الصفحة 2

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، واشهد عليهم امة وسطا قد جعلهم هداة وقمرا منيرا، ومنارا لمن أراد أن يذكر او أراد شكورا، وصلى الله على محمد وعترته الحجج بما أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، المطعمين الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءا ولاشكورا، قرن طاعتهم بطاعته بابلغ بيان وأحسن تفسيرا.

وبعد فيقول العبد المذنب الفقير المقر بالتقصير عبد على بن جمعة العروسى الحويزى: انى لما رأيت خدمة كتاب الله والمقتبسين من انوار وحى الله، سلكوا مسالك مختلفة، فمنهم من اقتصر على ذكر عربيته ومعانى الفاظه، ومنهم من اقتصر على بيان التراكيب النحوية، ومنهم من اقتصر على استخراج المسائل الصرفية، ومنهم من استفرغ وسعه فيما يتعلق بالاعراب والتصريف، ومنهم من استكثر من علم اللغة واشتقاق الالفاظ ومنهم من صرف همته إلى مايتعلق بالمعانى الكلامية، ومنهم من قرن بين فنون عديدة أحببت ان أضيف إلى بعض آيات الكتاب المبين شيئا من آثار اهل الذكر المنتجبين ما يكون مبديا بشموس بعض التنزيل، وكاشفا عن اسرار بعض التاويل، واما ما نقلت مما ظاهره يخالف لاجماع الطايفة المحقة فلم اقصد به بيان اعتقاد ولاعمل، وانما اوردته ليعلم الناظر المطلع كيف نقل وعمن نقل، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك مع انى لم اخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده، ويكون عليه المعول في الكشف والابداء واذا رأى الناظر في هذا الكتاب نقلا عن تفسير على بن ابراهيم أو مجمع البيان ولم يره في مثل موضع نقلته اليه منهما، فليعلم انى نقلته من غير ذلك الموضع لانهما قدس الله سرهما كثيرا ما ينقلان الحديث مشتملا على الاشارة الا عدة آيات عند

الصفحة 3

احديها، ويخليان منه ومن بعضه ما عداها وربما رأيت بعض الاخبار في موضع رأيت ذكره في غيره انسب بالمقام، واطبق لظاهر الكلام.

ومن مذهبى حب الديار وأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب فاشتغلت بذلك برهة من الزمان، مع تفاقم المحن والاحزان. وتتابع المصايب والاشجان، فجمعت مع قلة البضاعة وعدم الوقوف على حاق الصناعة ما قسم لى من افضاله وما استحقه من نواله، وسميته نور الثقلين راجيا مطابقته للمعنى، وان تحل ركايبه في مواقف المغنى، واسأله ان يجعله مقبولا لديه، ووسيلة يوم العرض بين يديه فاقول وبالله التوفيق والهداية إلى سواء الطريق، وعليه التوكل في القول والعمل والعصمة عن الخطاء والزلل:

1 ـ في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبى (صلى الله عليه وآله) لما أراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسى وشهد الله و " قل اللهم مالك الملك " إلى قوله " بغير حساب " تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب، وقلن:

يارب تحبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور والقدس فقال: وعزتى وجلالى مامن عبد قرأكن؟ في دبركل صلوة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، ونظرت اليه (1) بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والاقضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، والااعذته من كل عدو ونصرته عليه، ولايمنعه من دخول الجنة الاالموت (2).

2 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده قال أبوعبدالله (عليه السلام): اسم الله الاعظم مقطع في ام الكتاب (3).

____________

(1) في المصدرو الانظرت اليه ".. اه " وكذا فيما يأتى وهو الانسب بالسياق (2) مجمع البيان ج 1: 426 وفيه " الا ان يموت " بدل " الاالموت ".

(3) وذكروا في وجه تسميتها بام الكتاب وجوها، منها: لان هذه السورة اول الكتباب واصله ولان السورة تضاف اليها ولاتضاف هى إلى شئ، ومنها: لانها جامعة لاصل مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه والعرب يسمون ما يجمع اشياءا متعددة " اما " كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه أم الرأس ولانها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد (*)

الصفحة 4

3 في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: رن ابليس أربع رنات (1) اولهن يوم لعن، وحين أهبط إلى الارض، وحين بعث محمد (صلى الله عليه وآله) على حين فترة من الرسل، وحين انزلت ام الكتاب.

4 ـ عن الحسن بن على (عليهما السلام) في حديث طويل قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله اعلمهم عن اشياء، فكان فيما سأله اخبرنا عن سبع خصال اعطاك الله من بين النبيين، واعطى امتك من بين الامم، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): أعطانى الله عزوجل فاتحة الكتاب إلى قوله: صدقت يا محمد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله تعالى بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها

5 ـ عن جابر عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) حاكيا عن الله تعالى واعطيت امتك كنزا من كنوز عرشى فاتحة الكتاب.

6 في اصول الكافى محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد ابن اسمعيل بن بزيع عن عبدالله بن الفضل النوفلى رفعه قال: ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة الاسكن.

7 ـ محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شئ.

8 ـ عن على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لو قرأت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان ذلك عجبا.

9 ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر الاستر آبادى رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن

____________

(1) لاشتمالها على المعانى القرآنية من الثناء على الله بما هو أهله ومن التعبد بالامر والنهى والوعد والوعيد فكانه نشأ وتولد منها بالتفصيل بعد الاجمال كما سميت مكة ام القرى لان الارض دحيت منها.

(1) الرنة: الصيحة. (*)

الصفحة 5

الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابيطالب، عن ابيه على بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه عن امير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله عزوجل: قسمت فاتحة الكتاب بينى وبين عبدى فنصفها لى ونصفها لعبدى، ولعبدى ما سأل، اذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله جل جلاله: بدأ عبدى باسمى وحق على ان اتمم له اموره وابارك له في أحواله فاذا قال: الحمد لله رب العالمين قال جل جلاله: حمدنى عبدى وعلم ان النعم التى له من عندى، وان البلايا التى دفعت عنه فبتطولى (1) اشهدكم انى اضيف له إلى نعم الدنيا نعم الاخرة، وادفع عنه بلايا الاخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا واذا قال: الرحمن الرحيم قال الله جل جلاله: شهدلى عبدى انى الرحمن الرحيم، اشهدكم لاوفرن من رحمتى حظه، ولاجزلن من عطائى نصيبه، فاذا قال: مالك يوم الدين قال الله تعالى: اشهدكم كما اعترف انى انا الملك يوم الدين لاسهلن يوم الحساب حسابه، ولاتجاوزن عن سيئاته، فاذا قال العبد: اياك نعبد قال الله عزوجل: صدق عبدى، اياى يعبد اشهدكم لاثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لى: فاذا قال: واياك نستعين قال الله تعالى: بى استعان، والى التجأ، اشهدكم لاعيننه على أمره، ولاغيثنه في شدايده ولآخذن بيده يوم نوائبه، فاذا قال: اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة قال الله جل جلاله: هذا العبدى ولعبدى ما سأل، فقد استجبت لعبدى وأعطيته ما أمل، وآمنته مماوجل منه.

10 ـ حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بأبى الحسن الجرجانى رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما، عن الحسن ابن على بن محمد عن أبيه محمد بن على، عن أبيه الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام) انه قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

ان الله تبارك وتعالى قال لى: يا محمد " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن

____________

(1) التطول: الامتنان. وفى بعض النسخ " فبطولى " وهو بمعنى العطاء والفضل. (*)

الصفحة 6

العظيم " فأفرد الامتنان على بفاتحة الكتات، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وان الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان (عليه السلام)، فانه أعطاه منها " بسم الله الرحمن الرحيم " ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت: " انى القى إلى كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم " ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما، اعطاه الله تعالى بكل حرف منها حسنة:

كل واحدة منها افضل له من الدنيا وما فيها من اصناف اموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارى، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة لايذهبن اوانه، فيبقى في قلوبكم الحسرة.

11 في تفسير العياشى عن يونس بن عبدالرحمن عمن رفعه قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله " ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " قال: هى سورة الحمد وهى سبع آيات منها: " بسم الله الرحمن الرحيم " وانما سميت المثانى لانها تثنى في الركعتين.

12 ـ عن أبيحمزة عن أبيجعفر (عليه السلام) قال. سرقوا أكرم آية في كتاب الله: " بسم الله الرحمن الرحيم ".

13 عن صفوان الجمال قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما أنزل الله من السماء كتابا الا وفاتحته " بسم الله الرحمن الرحيم " وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءا للاخرى.

14 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن على بن الحسين بن على عن عبادة بن يعقوب عن عمرو بن مصعب عن فرات بن احنف عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اول كل كتاب نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فاذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبالى أن لاتستعيذ، واذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم سترتك فيما بين السموات والارض.

15 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل بن دراج قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لاتدع بسم الله الرحمن الرحيم وان كان بعده شعر

الصفحة 7

16 ـ عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن على، عن الحسن بن على، عن يوسف بن عبدالسلام عن سيف بن هارون مولى آل جعدة، قال:

قال أبوعبدالله (عليه السلام): اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من أجود كتابك ولاتمد الباء حتى ترفع السين (1).

17 ـ عنه عن على بن الحكم عن الحسن بن السرى عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: لاتكتب بسم الله الرحمن الرحيم الفلان، ولابأس أن تكتب على ظهر الكتاب لفلان.

18 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زيادة عن ادريس الحارثى عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): احتجبوا (2) من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم وبقل هو الله أحد، اقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك، واذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر اليه ثلاث مرات، واعقد بيدك اليسرى ثم لاتفارقها حتى تخرج من عنده.

19 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابيعبد الله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حزنه أمر يتعاطاه فقال بسم الله الرحمن الرحيم، وهو يخلص لله (3) ويقبل بقلبه اليه، لم ينفك من احدى اثنتين اما بلوغ حاجته في الدنيا، واما تعدله عندربه وتدخر لديه، وما عندك خير وأبقى للمؤمنين.

20 ـ وفيه عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه، ولربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله عزوجل بمكروه لينبهه على شكر الله

____________

(1) قال الفيض (رحمه الله) في الوافى: ولاتمد الباء يعنى إلى الميم كما وقع التصريح به في حديث امير المؤمنين (ع)، ورفع السين تضريسه " انتهى "، وقيل استحباب رفع السين قبل مدالباء يحتمل اختصاصه بالخط الكوفى.

(2) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر " احتجز " وهو امر من الاحتجاز بمعنى الامنتاع.

(3) في نسخة " مخلص لله " وكذا في المصدر. (*)

الصفحة 8

تبارك وتعالى والثناء عليه، ويمحق عنه وصمة تقصيره (1) عند تركه قول

بسم الله الرحمن الرحيم

21 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن حماد ابن زيد عن عبدالله بن يحيى الكاهلى عن أبيعبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من ناظر العين إلى بياضها.

22 ـ في مهج الدعوات باسنادنا إلى محمد بن الحسن الصفار من كتاب فضل الدعاء باسناده إلى معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) انه قال: بسم الله الرحمن الرحيم اسم الله الاكبر ـ اوقال: الاعظم.

23 ـ وبرواية ابن عباس قال (صلى الله عليه وآله) بسم الله الرحمن الرحيم اسم من اسماء الله الاكبر وما بينه وبين اسم الله الاكبر، الا كما بين سواد العين وبياضها.

24 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس عن محمد بن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن السبع المثانى والقرآن العظيم هى الفاتحة؟ قال نعم قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثانى؟ قال:

نعم هى افضلهن.

25 ـ في عيون ألاخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) قال: ان بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الاعظم من سواد العين إلى بياضها.

26 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) بعدان حكى عن النبى (صلى الله عليه وآله) ما رأى اذ عرج به وعلة الاذان والافتتاح: فلما فرغ من التكبيرة والافتتاح قال الله عزوجل الآن وصلت إلى [ اسمى ] (2) فسم باسمى، فقال:

" بسم الله الرحمن الرحيم " فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في اول السورة ثم قال له. احمدنى فقال: الحمد لله رب العالمين " وقال النبى (صلى الله عليه وآله) في نفسه شكرا، فقال الله يا محمد قطعت حمدى فسم باسمى، فمن أجل ذلك جعل في الحمد " الرحمن الرحيم "

____________

(1) محق الشئ: أبطله ومحاه. والوصمة: العارو العيب.

(2) ما بين المعقفتين انما هو في المصدر. (*)

الصفحة 9

مرتين فلما بلغ و " لاالضالين " قال النبى (صلى الله عليه وآله): المد لله رب العالمين شكرا، فقال الله العزيز الجبار قطعت ذكرى فسم باسمى فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الاخرى.

27 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه قيل لامير المؤمنين (عليه السلام) يا امير المؤمنين أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهى من فاتحة الكتاب؟ فقال نعم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأها ويعدها آية منها: ويقول: فاتحة الكتاب هى السبع المثانى.

28 ـ وباسناده عن الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام) انه قال: ان بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، وهى سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم.

29 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال: قلت لابى عبدالله (عليهما السلام) اذا قمت للصلوة أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب؟ قال نعم قلت: فان اقرأت فاتحة الكتاب أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: نعم.

30 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن مهزيار عن يحيى بن أبى عمران الهمدانى قال: كتبت إلى أبى جعفر (عليه السلام)(1) جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلوته وحده في أم الكتاب فلما صار إلى غير ام الكتاب من السورة تركها فقال العباسى: (2) ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه يعنى العباسى

31 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن أبى هارون المكفوف قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): الحمد سبع آيات.

32 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صفوان الجمال قال: صليت خلف ابيعبد الله (صلى الله عليه وآله) اياما فكان اذا كانت صلوة لايجهر فيها [ جهر ] (3)

____________

(1) يعنى الجواد (عليه السلام)

(2) يعنى الهشام بن ابراهيم العباس وكان يعارض الرضا والجواد (عليهما السلام) قاله المجلسى (رحمه الله).

(3) مابين المعقفتين انما هو في المصدر (*)

الصفحة 10

بسم الله الرحمن الرحيم

وكان يجهر في السورتين جمعيا.

33 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى جميعا عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: فاذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله والله اكبر.

34 ـ في تفسير على بن ابراهيم وعن ابن اذينة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) بسم الله الرحمن الرحيم احق ما اجهربه، وهى الاية التى قال الله عزوجل (1) " واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا " (2).

35 ـ في مجمع البينان وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله تعالى من على بفاتحة الكتب [ فيها ] (3) من كنز الجنة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الاية التى يقول الله تعالى فيها:

" واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا).

36 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) قال: والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة.

37 ـ وعن الرضا (عليه السلام) انه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار.

38 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال: والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلواة واجب؟

39 ـ في عيون الاخبار حديث ذكرناه في ذكر قل هو الله احد وفيه، قلت: الاحد الصمد، وقلت: لايشبه شيئا، والله واحد والانسان واحد اليس قد تشابهت الوحدانية، قال: يافتح احلت ثبتك الله، انما التثنية في المعانى، فلما في الاسماء فهى واحدة وهى ذلالة على المسمى.

____________

(1) اى في سورة الاسراء. الاية: 46.

(2) والمعنى انهم اذا سمعوا " بسم الله الرحمن الرحيم " ولوا على أدبارهم وهذا أحد التفاسير في هذه الاية راجع مجمع البيان ج 6: 418 ط صيدا. وتفسير القمس ص: 382.

(3) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

الصفحة 11

40 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الاسم ما هو؟ قال:

صفة لموصوف.

41 ـ وباسناده إلى الحسن بن على بن فضال عن ابيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن بسم الله قال: معنى قول القائل بسم الله اى اسم على نفسى بسمة من سمات الله عزوجل، وهى العبادة قال فقلت له: ما السمة؟ قال العلامة.

42 ـ في كتاب التوحيد عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وقد ساله بعض الزنادقة عن الله عزوجل، وفيه قال السائل: فما هو؟ قال ابوعبدالله (عليه السلام): هو الرب وهو المعبود وهو الله وليس قولى الله، اثبات هذه الحروف الف، لام، لام، ها، ولكن ارجع إلى معنى هو شئ خالق الاشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف وهو المعنى الذى يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز واشباه ذلك من اسمائه وهو المعبود عزوجل.

43 ـ وباسناده إلى امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال وقد سئل ما الفائدة في حروف الهجاء فقال على (عليه السلام) ما من حرف الاوهو اسم من اسماء الله عزوجل.

44 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم انه سأل ابا عبدالله (عليه السلام): عن اسماء الله عزوجل واشتقاقها؟ فقال: الله هو مشتق من اله، واله يقتضى مألوها، والاسم غير المسمى، فمن عبدالاسم دون المعنى فقد كفرو لم يعبد شيئا، ومن عبدالاسم والمعنى فقد اشرك وعبدالاثنين، ومن عبدالمعنى دون الاسم فذلك التوحيد، افهمت يا هشام؟ قال قلت: زدنى قال لله عزوجل تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها هو اله، ولكن الله عزوجل معنى يدل عليه بهذه الاسماء وكلها غيره، يا هشام الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، افهمت يا هشام فهما تدفع به وتنافر أعدائنا (1) والملحدين في الله والمشركين مع الله عزوجل غيره؟ قلت: نعم، فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام، قال هشام فوالله ما قهرنى أحد في التوحيد حينئذ حتى قمت مقامى هذا.

45 ـ وباسناده إلى عبدالاعلى عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل قال (عليه السلام) في آخره:

والله يسمى باسمائه وهو غير اسمائه والاسماء غيره، وفيه: واسم الله غير الله وكل شئ وقع

____________

(1) وفى نسخة " فهما بدفع وتنافر به اعدائنا " (*)

الصفحة 12

عليه اسم شئ فهو مخلوق ماخلا الله.

46 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجدالله. وروى بعضهم. ملك الله والله اله كل شئ، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة وفى اصول الكافى مثله سواء.

47 ـ وفى كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك الله، قال: قلت الله؟ قال: الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، اللام الزام الله خلقه ولايتنا قلت، فالهاء؟ قال: هو ان لمن خالف محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم، قلت: الرحمن، قال بجميع العالم قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين خاصة.

48 ـ وباسناده إلى الحسن بن راشد عن ابى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال. سالته عن معنى الله؟ قال استولى على مادق وجل.

49 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابى اسحاق الخزاعى عن ابيه قال: دخلت مع ابى عبدالله (عليه السلام) على بعض مواليه يعوده، فرأيت الرجل يكثر من قول آه، فقلت له: يا اخى اذكر ربك واستغث به، فقال ابوعبدالله ان آه اسم من اسماء الله عزوجل، فمن قال: آه فقد استغاث بالله تبارك وتعالى.

50 ـ في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجانى المفسر (رحمه الله) قال: حدثنا ابويعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابوالحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد (عليهم السلام)، في قول الله عزوجل " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: الله هو الذى يتاله اليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء، من كل من دونه، وتقطع الاسباب عن جميع ما سواه يقول بسم الله اى استعين على امورى كلها بالله الذى لا يحق العبادة الا له، المغيث: اذا استغيث. المجيب اذا دعى، وهو ما قال رجل للصادق (عليه السلام) يا بن رسول الله دلنى على الله ما هو؟ فقد اكثر على المجادلون وحيرونى فقال، له يا عبدالله هل ركبت سفينة قط؟ قال نعم، فهل كسر بك حيث لاسفينة تنجيك ولاسباحة تغنيك؟ قال: نعم قال: فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا

الصفحة 13

من الاشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال. نعم، قال الصادق (عليه السلام): فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لامنجى، وعلى الاغاثة حيث لامغيث قال: وقام رجل إلى على ابن الحسين (عليه السلام)، فقال: أخبرنى ما معنى " بسم الله الرحمن الرحيم "؟ فقال على بن الحسين (عليهم السلام) حدثنى أبى عن أخيه الحسن عن ابيه امير المؤمنين (عليه السلام)، ان رجلا قام اليه فقال يا أمير المؤمنين اخبرنى عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: ان قولك الله أعظم اسم من اسماء الله عزوجل، وهو الاسم الذى لاينبغى ان يسمى به غير الله ولم يتسم به مخلوق فقال الرجل: فما تفسير قوله: " الله فقال: هو الذى يتأله اليه عند الحوايج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه وتقطع الاسباب من كل من سواه وذلك ان كل مترائس (1) في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوايج من دونه اليه فانهم سيحتاجون حوائج لايقدر عليها هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لايقدر عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى اذا كفى همه عاد إلى شركه، اما تسمع الله عزوجل يقول: " قال أرأيتكم ان أتاكم عذاب الله أوأتتكم الساعة اغير الله تدعون ان كنتم صادقين بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون اليه انشاء وتنسون ما تشركون " (2) فقال الله جل جلاله لعباده ايها الفقراء إلى رحمتى انى قد الزمتكم الحاجة إلى في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت فالى فافزعوا في كل امر تأخذون في وترجون تمامه وبلوغ غايته فانى ان أردت ان اعطيكم لم يقدر غيرى على منعكم وان أردت أن أمنعكم لم يقدر غيرى على اعطائكم، فانا أحق من سئل واولى من تضرع اليه فقولوا عند افتتاح كل امر صغير أو عظيم بسم الله الرحمن الرحيم اى استعين على هذا الامر بالله الذى لاتحق العبادة لغيره المغيث اذا استغيث، المجيب اذ ادعى الرحمن الذى يرحم يبسط الرزق علينا الرحيم بنا في ادياننا ودنيانا وآخرتنا، وخفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتميز من اعدائه.

51 ـ في نهج البلاغة: رحيم لايوصف بالرقة.

____________

(1) ترائس: اى صار رئيسا.

(2) الانعام: 40 ـ 41. (*)

الصفحة 14

52 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام): ان الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود، وان رحمة الله ثوابه لخلقه وللرحمة من العباد شيئان أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء والاخر ما يحدث منا بعد الرأفة واللطف على المرحوم والمعرفة منا بما نزل به، وقد يقول القائل ! انظر إلى رحمة فلان وانما يريد الفعل الذى حدث عن الرقة التى في قلب فلان وانما يضاف إلى الله عزوجل من فعل ما حدث عنا من هذه الاشياء واما المعنى الذى في القلب فهو منفى عن الله كما وصف عن نفسه، فهو رحيم لارحمة رقة. (1)

53 ـ في مجمع البيان وروى أبوسعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) ان عيسى بن مريم قال: الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الاخرة.

54 ـ وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة (2).

55 ـ في عيون الاخبار باسناده عن الرضا (عليه السلام) انه قال في دعائه: رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما صل على محمد وآل محمد.

____________

(1) أقول: حديث الاهليلجة: رسالة من الامام الصادق (عليه السلام) كتبها في جواب ما كتبه اليه المفضل ابن عمر الجعفى يسأله فيه أن يكتب ردا على الملحدين المنكرين للربوبية واحتجاجا عليهم وقد أورده العلامة المجلسى (رحمه الله) بتمامه في البحار ج 2: 47 وفى آخره ما نقله المؤلف (رحمه الله) هنا من تلك الرسالة فراجع ج 2: 62 ط كمبانى وج 3: 196 ط طهران الحديثة.

(2) قال الطبرسى (رحمه الله): وعن بعض التابعين قال: الرحمن بجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين خاصة ووجه عموم الرحمن بجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم هو انشاءه اياهم وخلقهم أحياء قادرين ورزقه اياهم، ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين هو ما فعله بهم في الدنيا من التوفيق وفى الاخرة من الجنة والاكرام وغفران الذنوب والاثام، والى هذا المعنى يؤول ما روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: الرحمن اسم خاص...

الخ ثم ذكر هذا الحديث. (*)

الصفحة 15

56 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم إلى قوله، ومن اذا اصاب خيرا قال: الحمدلله رب العالمين

57 ـ وباسناده إلى على بن الحسين (عليهما السلام) قال: ومن قال الحمدلله فقد ادى شكر كل نعمة الله تعالى

58 ـ في اصول الكافى محمد عن احمد عن على بن الحكم عن صفوان الجمال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لى: ما انعم الله على عبد بنعمة صغرت او كبرت فقال: الحمدلله، الاادى شكرها.

59 ـ وباسناده إلى حماد بن عثمان قال: خرج أبوعبدالله (عليه السلام) من المسجد وقد ضاعت دابته، فقال: لئن ردها الله على لاشكرن الله حق شكره قال: فما لبث أن أتى بها، فقال:

الحمدلله فقال قائل له، جعلت فداك أليس قلت: لاشكرن الله حق شكره؟ فقال أبوعبدالله:

الم تسمعنى قلت: الحمدلله؟

60 ـ في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله:

" الحمد لله " قال: الشكر لله وفى قوله " رب العالمين " قال: خلق المخلوقين (1)

61 ـ في من لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا (عليه السلام) انه قال: " والحمدلله انما هو اداء لما اوجب الله عزوجل على خلقه من الشكر، وشكر لما وفق عبده من الخير " رب العالمين " توحيد له وتحميد واقرار بانه هو الخالق المالك لاغيره.

62 ـ في مجمع البيان وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله: " الحمدلله رب العالمين " دعوى أهل الجنة حين شكروا الله حسن الثواب

63 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قال أربع مرات اذا اصبح: " الحمدلله رب العالمين " فقد ادى شكر يومه، ومن قالها اذا امسى فقدادى شكر ليلته.

64 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسوالله (صلى الله عليه وآله) اذا أصبح قال:

الحمدلله رب العالمين كثيرا على كل حال ثلثمأة وستين مرة، واذا أمسى قال مثل ذلك.

____________

(1) وفى المصدر " خالق المخلوقين " وهو الظاهر. (*)

الصفحة 16

65 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه قال: عطس رجل عند أبى جعفر (عليه السلام) فقال: الحمدلله فلم يسمته أبوجعفر (عليه السلام)(1) وقال: نقصنا، حقنا ثم قال اذا عطس أحدكم فليقل: الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وأهل بيته، قال فقال الرجل فسمته أبوجعفر (عليه السلام).

66 ـ وباسناده إلى مسمع بن عبدالملك قال: عطس أبوعبدالله (عليه السلام) فقال: الحمدلله رب العالمين ثم جعل اصبعه على أنفه فقال: رغم انفى لله رغما داخرا.

67 ـ وباسناده إلى محمد بن مروان قال: قال: امير المؤمنين (عليه السلام): من قال اذا عطس الحمدلله رب العالمين على كل حال، لم يجذ وجع الاذنين والاضراس.

68 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبى وآله وسلم، خرج من منخره الايسر طاير أصغر من الجراد وأكبر من الذباب، حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة.

69 ـ في كتاب التوحيد كلام الرضا (عليه السلام) في التوحيد، وفيه: ورب اذلامر بوب وفيه عن على (عليه السلام) مثله.

70 ـ وعن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه: لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحدى او ترى ان الله لم يخلق غيركم؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، انت في آخر تلك العوالم واولئك الادميين.

71 ـ في كتاب الخصال باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث طويل ان عالم المدينة، (2) ينتهى إلى حيث لا يقفو الاثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما

72 ـ وبأسناده إلى العباد بن عبدالخالق عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

ان لله عزوجل اثنى عشر الف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سموات وسبع أرضين، ما يرى

____________

(1) تسميت العاطس: الدعاء له.

(2) والمراد نفسه (عليه السلام) والمدينة مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله). (*)

الصفحة 17

عالم منهم ان لله عزوجل عالما غيرهم وانا الحجة عليهم.

73 ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المفسر رضى الله عنه قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: جاء الرجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال له، يابن رسول الله اخبرنى عن قول الله تعالى: " الحمدلله رب العالمين " ما تفسيره؟ فقال: لقد حدثنى أبى عن جدى عن الباقر عن زين العابدين عن أبيه (عليهم السلام)، ان رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: اخبرنى عن قول الله تعالى " الحمدلله رب العالمين " ما تفسيره، فقال: الحمدلله هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، اذ لايقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لانها أكثر من ان تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا الحمدلله على ما انعم به علينا رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات فاما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه، ويحوطها بكنفه، ويدبر كلامنها بمصلحته، واما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت (1) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الارض الاباذنه ويمسك الارض ان تنخسف الابامره، انه بعباده رؤف رحيم قال (عليه السلام): " ورب العالمين " مالكهم وخالقهم وسايق أرزاقهم اليهم من حيث يعلمون ومن حيث لايعلمون، فالرزق مقسوم، وهو يأتى ابن آدم على اى سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزايده، ولافجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر وهو طالبه فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كم يطلبه الموت، فقال الله جل جلاله: قولوا الحمدلله على ما أنعم به علينا، وذكرنا به من خير في كتب الاولين قبل أن تكون، ففى هذا ايجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما بعث الله عزوجل موسى بن عمران (عليه السلام) وأصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بنى اسرائيل وأعطاه التوارة والالواح راى مكانه من ربه عزوجل: فقال: يارب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلى فقال الله جل

____________

(1) التهافت: التساقط (*)

الصفحة 18

جلاله يا موسى أماعلمت ان محمدا أفضل عندى من جميع ملئكتى وجميع خلقى؟ قال موسى: يارب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الانبياء أكرم من آلى؟ قال الله جل جلاله يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟ وقال موسى: يارب فان كان آل محمد كذلك ف؟؟ في امم الانبياء فضل عندك من امتى؟ ظللت عليهم الغمامة وانزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الامم كفضله على جميع خلقى فقال موسى: يارب ليتنى كنت أراهم ! فأوحى الله عزوجل اليه يا موسى: انك لن تراهم وليس هذا أوان ظهروهم، ولكن سوف تراهم في الجنات: جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقبلون وفى خيراتها يتبحبحون (1) أفتحب أن اسمعك كلامهم؟ قال نعم الهى، قال الله جل جلاله: قم بين يدى واشدد مأزرك (2) قيام العبد الذليل بين يدى الجليل ففعل ذلك موسى (عليه السلام) فنادى ربنا عزوجل: يا امة محمد ! فأجابوه كلهم وهم في اصلاب آبائهم وأرحام امهاتهم، لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لاشريك لك قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عزوجل: يا امة محمد ان قضائى عليكم ان رحمتى سبقت غضبى وعفوى قبل عقابى فقد استجبت لكم من قبل ان تدعونى واعطيتكم من قبل ان تسالونى من لقينى منكم بشهادة ان لا اله الا الله وحده لاشريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في افعاله وأن على بن أبى طالب (عليه السلام) أخوه ووصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعة كما يلتزم طاعة محمد وان أولياءه المصطفين الطاهرين المطهرين المبانين (3) بعجايب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما

____________

(1) تبحبح الرجل: تمكن في المكان والحلول، ويمكن ان يكون من قولهم تبحبح الداراى توسطها وقيل اى يتوسطون في اوساط الجنان لافى أطرافه لان الوسط خير من الطرف.

(2) المئزر: الازار.

(3) اى المظهرين وفى المصدر: " المنبئين " وفى نسخة البحار في باب ما ناجى به موسى بن عمران (ع) " الميامين " وهو مصحف. (*)

الصفحة 19

اولياءه أدخلته جنتى وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر قال: فلما بعث الله عزوجل نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد وما كنت بجانب الطور اذنادينا امتك بهذه الكرامة، ثم قال عزوجل لمحمد (صلى الله عليه وآله) قل: " الحمدلله رب العالمين " على ما اختصنى به من هذه الفضيلة وقال لامته قولوا الحمدلله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضايل.

74 ـ في من لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا انه قال (ع) بعد ان شرح رب العالمين الرحمن الرحيم استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه:

75 ـ في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: بعد ان شرح الحمدلله رب العالمين " الرحمن " بجميع خلقه " الرحيم " بالمؤمنين خاصة مالك يوم الدين قال يوم الحساب (1).

76 ـ في مجمع البيان وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله و " مالك يوم الدين " قال جبرئيل: ما قالها مسلم الا صدقه الله واهل سمائه.

77 ـ وفيه وقيل: " الدين " الحساب وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

78 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الزهرى قال: كان على بن الحسين (عليه السلام) اذا قرأ مالك يوم الدين (2) يكررها حتى يكاد أن يموت.

79 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن على الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه كان يقرأ مالك يوم الدين.

80 ـ عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقرأ مالا أحصى ملك اليوم الدين

81 ـ فيمن لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا (عليه السلام) انه قال: (مالك يوم الدين) اقرار له بالبعث والحساب والمجازاة وايجاب ملك الاخرة له كايجاب ملك الدنيا اياك نعبد رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره، واخلاص له بالعمل

____________

(1) وقال القمى (رحمه الله) بعده: والدليل على ذلك قوله: " وقالوا ياويلنا هذا يوم الدين " يعنى يوم الحساب، وفى المجمع عن الجبائى ارادبه يوم الجزاء على الدين، وقال محمد بن كعب، أراد يوم لاينفع الاالدين.

(2) وفى نسخة الوسائل " ملك " بدل " مالك " (*)

الصفحة 20

دون غيره، واياك نستعين استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره

82 ـ في مجمع البيان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تعالى من على بفاتحه الكتاب إلى قوله " اياك نعبد " اخلاص للعبادة " واياك نستعين " افضل ماطلب به العباد حوائجهم.

83 ـ في تفسير العياشى عن الحسن بن محمد الجمال عن بعض اصحابنا قال:

اجتمع أبوعبدالله مع رجل من القدرية (1) عند عبدالملك بن مروان، فقال القدرى لابى عبدالله (عليه السلام) سل عما شئت، فقال له. اقرأ سورة الحمد، قال: فقرأها فقال الاموى ـ وانا معه ـ مافى سورة الحمد علينا، انا لله وانا اليه راجعون، قال: فجعل القدرى يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى: " اياك نعبد واياك نستعين " فقال له جعفر: قف من تستعين؟ وما حاجتك إلى المعونة؟ ان الامر اليك، فبهت الذى كفروالله لايهدى القوم الظاليمن.

84 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه يقول لاصحابه قولوا " اياك نعبد " اى واحدا لانقول كما قالت الدهرية: ان الاشياء لابد ولها وهى دائمة، ولاكما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران، ولاكما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك الها كما يقول هؤلاء الكافر، ولانقول كما تقول اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا.

85 ـ فيمن لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا (عليه السلام) انه قال:

اهدنا الصراط المستقيم استرشاد لدينه، واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة لربه عزوجل ولعظمته وكبريائه.

86 ـ في مجمع البيان وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله " اهدنا الصراط المستقيم " صراط الانبياء وهم الذين انعم الله عليهم.

87 ـ وفيه قيل في معنى " الطراط " وجوه: أحدها انه كتاب الله وهو المروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) وعن على (عليه السلام).

____________

(1) القدرى في الاخبار يطلق على الجبرى والتفويضى والمراد به في هذه الخبر هو الثانى (*)

الصفحة 21

88 ـ في تفسير على بن ابراهيم في الموثق عن أبى عبدالله (عليه السلام) " اهدنا الصراط المستقيم " قال: الطريق ومعرفة الامام.

89 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: والله نحن الصراط المستقيم.

90 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:

" اهدنا الصراط المستقيم " قال: هو أمير المؤمنين ومعرفته، والدليل على انه أمير المؤمنين قول الله عزوجل: " وانه في ام الكتاب لدينا لعلى حكيم " (1) وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) في ام الكتاب في قوله: " اهدنا الصراط المستقيم ".

91 ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصراط فقال:

هو الطريق إلى معرفة الله عزوجل. وهما صراطان: صراط الدنيا، وصراط في الاخرة، فاما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذى هو جسر جهنم في الاخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الاخرة، فتردى في نارجهنم.

92 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى حفص بن غياث قال: وصف أبوعبدالله (عليه السلام) الصراط فقال: ألف سنة صعود، والف سنة هبوط، وألف سنة حذاك.

93 ـ والى سعدان بن مسلم عن أبى عبدالله قال: سألته عن الصراط، فقال: هو أدق من الشعر، وأحد من السيف، فمنهم من يمر عليه مثل البرق ومنهم من يمر عليه مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر عليه ماشيا، ومنهم من يمر عليه حبوا (2) ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك منه شيئا.

94 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) قال: الصراط المستقيم أمير المؤمنين (عليه السلام).

95 ـ حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادى المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن

____________

(1) سورة الزخرف. الاية 4

(2) حبا الرجل حبوا: مشى على يديه وبطنه، (*)

الصفحة 22

زياد وعلى بن محمد بن سيار (1) عن أبويهما، عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) في قوله: " اهدنا الصراط المستقيم " قال: أدم لنا توفيقك الذى به أطعناك في مامضى من ايامنا، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا، والصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الاخرة، فاما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغاو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، واما الطريق الاخر [ ة ] طريق المؤمنين إلى الجنة الذى هو مستقيم لايعدلون عن الجنة إلى النار. ولا إلى غير النار سوى الجنة.

96 ـ قال: وقال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في قوله عزوجل " اهدنا الصراط المستقيم " قال: يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم، ارشدنا للزوم الطريق المؤدى إلى محبتك، والمبلغ دينك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك.

97 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: حدثنى ثابت الثمالى عن سيد العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) قال: نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم.

98 ـ وباسناده إلى سعد بن طريف عن أبيجعفر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا على اذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد الامن كان معه كتاب فيه براءة بولايتك.

99 ـ في اصول الكافى إلى ابى جعفر (عليه السلام) قال: اوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) " واستمسك بالذى أوحى اليك انك على صراط مستقيم " (2) قال: انك على ولاية على وعلى (عليه السلام) هو الصراط المستقيم.

100 ـ على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت " افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن

____________

(1) وفى المصدر على بن محمد بن سنان ولكن الظاهر هو المختار فان الذى يروى عنه محمد بن القاسم المفسر هو على بن محمد بن سيار راجع تنقيح المقال وغيره.

(2) الزخرف: 42. (*)

الصفحة 23

يمشى سويا على صراط مستقيم " (1) قال، ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمثل من يمشى على وجهه لايهتدى لامره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، و الصراط المستقيم امير المؤمنين (عليه السلام).

101 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال قول الله عزوجل في الحمد: صراط الذين انعمت عليهم يعنى محمدا وذريته صلوات الله عليهم.

102 ـ حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادى المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) في قول الله عزوجل: " صراط الذين انعمت عليهم " اى قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله عزوجل: " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا " (2) وحكى هذا بعينه عن اميرالمؤمينن (عليه السلام) قال: ثم قال: ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وان كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، الا ترون ان هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى ان تدعو بان ترشدوا إلى صراطهم وانما أمرتم بالدعاء بان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله وتصديق رسوله و بالولاية لمحمد بن آله الطيبين، واصحابه الخيرين المنتجبين، وبالتقية الحسنة التى يسلم بها من شر اعداءالله، ومن الزيادة ثم آثام أعداءالله وكفرهم، بان تداريهم ولاتغريهم بأذاك وأذى المؤمنين، وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين.

103 ـ حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمى قال: حدثنا فرات بن ابراهيم، قال: حدثنى عبيد بن كثير، قال حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران العطار قال: حدثنا محمد بن الحسين عن أبيه عن جده، قال: قال رسول

____________

(1) الملك: 22.

(2) النساء: 17. (*)

الصفحة 24

الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله عزوجل: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: شيعة على (عليه السلام) الذين أنعمت عليهم بولاية على بن أبى طالب (عليه السلام) لم يغضب عليهم ولم يضلوا.

104 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله عزوجل، ونحن من نعمة الله على خلقه.

105 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام): واما الغضب فهو منا اذا غضبنا تغيرت طبايعنا وترتعد احيانا مفاصلنا، وحالت ألواننا، ثم نجئ من بعد ذلك بالعقوبات فسمى غضبا فهذا كلام الناس المعروف، والغضب شيئان أحدهما في القلب، واما المعنى الذى هو في القلب فهو منفى عن الله جل جلاله، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة

106 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابن عن حماد عن حريز عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قرأ " اهدنا الصراط المستقيم، صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين " قال: المغضوب عليهم النصاب والضالين اليهود النصارى.

107 ـ وعنه عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله:

" غير المغضوب عليهم وغير الضالين " قال: المغضوب عليهم: النصاب، والضالين: الشكاك الذين لايعرفون الامام.

108 ـ فيمن لايحضره الفقيه وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا (عليه السلام) انه قال: " صراط الذين انعمت عليهم " توكيد في السؤال والرغبة، وذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النعم " غير المغضوب عليهم " استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه " ولاالضالين " اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله، من غير معرفة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا.

109 ـ في مجمع البيان وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب إلى قوله، " غير المغضوب عليهم " اليهود " ولا الضالين " النصارى.

الصفحة 25

110 في كتاب الاحتجاج للطبرسى وروينا بالاسانيد المقدم ذكرها عن أبى الحسن العسكرى (عليه السلام) ان أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ان من تجاوز بأمير المؤمنين (عليه السلام) العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين.

111 ـ في الاستبصار روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معوية بن وهب قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): أقول: آمين اذا قال الامام: " غير المغضوب عليهم ولا الضالين "؟ قال: هم اليهود والنصارى (1).

112 ـ في تهذيب الاحكام: محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسين بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام) ان رجلين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) اختلفا في صلوة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكتبا إلى أبى بن كعب كم كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من سكتة؟ فقال: كانت له سكتتان اذا فرغ من ام القرآن، واذا فرغ من السورة.

113 ـ في الكافى على عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا كنت خلف امام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها فقل أنت: الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين.

114 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر أخلاق الرضا (عليه السلام) ووصف عبادته:

وكان اذا فرغ من الفاتحة قال: الحمدلله رب العالمين.

____________

(1) وزاد في المصدر بعده قوله (ع): " ولم يجب في هذا ". (*)

الصفحة 26

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة البقرة وآل عمران جاء يوم القيمة تظلانه على رأسه مثل الغيابتين (1)

2 ـ وفيه ايضا عن على بن الحسين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ أربع آيات من اول البقرة وآية الكرسى وآيتين بعدها، وثلث آيات من آخرها، لم يرفى نفسه وماله شيئا يكرهه، ولايقربه الشيطان ولاينسى القرآن.

3 ـ في مجمع البيان وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أى سور القرآن أفضل؟ قال: البقرة قيل أى آى البقرة أفضل؟ قال: آية الكرسى.

4 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده تلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): اما " الم " في اول البقرة، فمعناه أنا الله الملك.

5 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " الم " هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المقطع في القرآن، الذى يؤلفه النبى (صلى الله عليه وآله) والامام، فاذا دعى به أجيب ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين قال: بيان لشيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون قال: مما علمناهم يبثون (2) ومما علمناهم من القرآن يتلون.

6 ـ وباسناده إلى محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث ان حييا وابا ياسرابنى اخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له: أليس فيما

____________

(1) الغيابة من كل شئ: ما سترك منه.

(2) اى ينشرون. (*)

الصفحة 27

تذكر فيما انزل الله عليك " الم "؟ قال: بلى قالوا أتاك بها جبرئيل من عندالله؟ قال:

نعم، قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما اجل امته غيرك قال فأقبل حى بن اخطب على اصحابه فقال لهم: الالف واحد واللام ثلثون والميم أربعون فهذه احدى وسبعون سنة، فعجب أن يدخل (1) في دين مدة ملكه وأجل أمته احدى وسبعون سنة: قال: ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم قال فهاته، قال: (المص) قال: هذه أثقل وأطول (الالف) واحد، (واللام) ثلثون (والميم) اربعون (والصاد) تسعون، فهذه مائة واحدى وستون سنة. ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال: هاته. قال، (الر) قال هذه أثقل وأطول، (الالف) واحد، و (اللام) ثلثون (والراء) مأتان، ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فهل مع هذا غيره قال: نعم، قال: هاته، قال (المر) قال هذه اثقل وأطول (الالف) واحد (واللام) ثلثون (والميم) اربعون، و (الراء) مائتان، ثم قال له: هل مع هذا غيره: قال: نعم، قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندرى ما أعطيت ثم قاموا عنه، ثم قال ابوياسر لحى أخيه ما يدريك: ! لعل محمدا قد جمع له هذا كله واكثر منه، قال: فذكر أبوجعفر (ع) ان هذه الايات أنزلت فيهم منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات (2) قال: وهى تجرى في وجه آخر على غير تأويل حى وأبى ياسر وأصحابهما.

7 ـ حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المعروف بابى الحسن الجرجانى المفسر رضوان الله عليه قال: حدثنى ابويعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابوالحسن على بن محمد ابن سيار عن ابويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابيطالب (عليهم السلام) انه قال، كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: (سحر مبين تقوله) فقال الله: (الم ذلك الكتاب) اى يا محمد هذا الكتاب الذى انزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التى منها (الف، لام، ميم) وهى بلغتكم وحروف هجائكم، فأتوا بمثله ان كنتم صادقين، واستعينوا على ذلك بساير شهدائكم، ثم بين انهم لايقدرون

____________

(1) وفى المصدر (ممن يدخل).

(2) آل عمران: 7. (*)

الصفحة 28

عليه بقوله: (قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (1) ثم قال الله، (الم) هو القرآن الذى افتتح بألم هو ذلك الكتاب الذى أخبرت به موسى فمن بعده من الانبياء، فأخبروا بنى اسرائيل انى سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا (لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد) (لاريب فيه) لاشك فيه لظهوره عندهم كما اخبرهم انبياؤهم ان محمدا ينزل عليه كتاب لايمحوه الباطل، يقرئه هو وامته على ساير أحوالهم هدى بيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى اذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم قال: وقال الصادق (عليه السلام): ثم الالف حرف من حروف، قولك الله، دل بالالف على قولك الله، ودل باللام على قول الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على انه المجيد المحمود في كل أفعاله وجعل هذا القول حجة على اليهود، وذلك ان الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الانبياء إلى بنى اسرائيل لم يكن فيهم قوم الااخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربى الامى المبعوث بمكة الذى يهاجر إلى المدينة يأتى بكتاب الله بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه امته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة، وعلى كل الاحوال يسهل الله عزوجل حفظه عليهم، ويقرنون بمحمد (صلى الله عليه وآله) أخاه ووصيه على بن أبيطالب (عليه السلام) الآخذ عنه علومه التى علمها، والمتقلد عنه الامانة التى قلدها، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر (2) ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر (3) يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم اذا صار محمد إلى رضوان الله عزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان، وحروفا تأويلاته وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأوليه حتى يكون ابليس الغاوى لهم هو الخاسئ (4) الذليل المطرود المغلول. قال: فلما بعث الله محمدا

____________

(1) الاسراء: 91.

(2) الباتر: القاطع.

(3) أفحمه: أسكته بالحجة في خصومة أو غيرها. وفى المصدر (الظاهر) بدل (القاهر).

(4) وفى المصدر (هو الخاسر). (*)

الصفحة 29

وأظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة واظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى (الم ذلك الكتاب) وهو ذلك الكتاب الذى أخبرت الانبياء السالفين، انى سأنزله عليك يا محمد (لاريب فيه) فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لايمحوه الباطل، يقرؤه هو وامته على ساير أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الامة، وكم مدة ملكهم، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة منهم فولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم، فقال قائلهم: ان كان ما يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك امته هو احدى وسبعون سنة، (الالف) واحد، (واللام) ثلثون، (والميم) اربعون، فقال على (عليه السلام): فما تصنعون (بالمص) وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه احدى وستون مأة سنة. قال: فماذا تصنعون (بالر) وقد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه اكثر، هذه مائتان واحدى وثلثون سنة فقال على (عليه السلام):

فما تصنعون بما انزل اليه (المر)؟ قالوا: هذه مائتان واحدى وسبعون سنة فقال على (عليه السلام): فواحدة من هذه له او جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال:

له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمأة وأربع سنين، ثم يرجع الملك الينا يعنى إلى اليهود، فقال على (عليه السلام) أكتاب من كتب الله عزوجل نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه، فقال على (عليه السلام) فأتوا بالكتاب من عندالله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن ايراد ذلك، وقال للاخرين فدلونا على صواب هذا الرأى، فقالوا صواب رأينا دليله على ان هذا حساب الجمل، فقال على (عليه السلام) كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الاما اقترحتم بلا بيان أرايتم ان قيل لكم ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد و لكنها دالة على ان [ عند ] (1) كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب او ان عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم اودنانير أوان لعلى على كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل هذا الحساب؟ فقالوا: يا ابا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا

____________

(1) ما بين المقفتين غير موجود في المصدر والظاهر كونه زائدا. (*)

الصفحة 30

عليه في (الم، والمص، والروالمر) فقال على (عليه السلام) ولاشئ مما ذكرتموه منصوصا عليه في (الم، والمص والر، والمر) فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم (1) لاتفرح يا على بأن عجزنا عن اقامة حجة على دعوانا فاى حجة لك في دعواك الا أن تجعل عجزنا حجتك، فاذا مالنا حجة في ما نقول ولالكم ججة فيما تقولون قال على (عليه السلام) لاسواء ان لنا حجة هى المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود يا ايتها الجمال اشهدى لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد، وكذب هؤلاء اليهود، فقال على (عليه السلام) هؤلاء جنس من الشهود، ياثياب اليهود التى عليهم اشهدى لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا على نشهد ان محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله حقا وانك يا على وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة الاوطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته فانتما شقيقان من أشرف أنوارالله، تميزتما اثنتين وانتما في الفضايل شريكان، الا انه لانبى بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الاخرين، فذلك ما قال الله تعالى (لاريب فيه) انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمد (صلى الله عليه وآله) عن قول رب العالمين، ثم قال (هدى) بيان وشفاء (للمتقين) من شيعة محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا اظهار اسرار الله تعالى واسرار ازكياء عباده الاوصياء بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.

8 ـ في مجمع البيان اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتح بها السور، فذهب بعضهم إلى انها من التشابهات التى استأثر الله بعلمها ولايعلم تأويلها الاهو، وهذا هو المروى عن ائمتنا (عليهم السلام) وروى العامة عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قال لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجى.

9 ـ وروى أبواسحاق الثعلبى في تفسيره مسندا إلى على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال سئل جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن قوله (الم) فقال في الالف ست صفات من صفات الله

____________

(2) المنطيق: المتكلم البليغ. (*)

الصفحة 31

عزوجل، (الابتداء) فان الله عزوجل ابتدأ جميع الخلق والالف ابتداء الحروف و (الاستواء) فهو عادل غير جائر، والالف مستوفى ذاته، و (لانفراد) فالله فرد والالف فرد و (اتصال الخلق بالله) والله لا يتصل بالخلق وكلهم يحتاجون اليه والله غنى عنهم، والالف كذلك لايتصل بالحروف والحروف متصله به وهو منقطع عن غيره، والله تعالى باين بجميع صفاته من خلقه، ومعناه (من الالفة) فكما ان الله عزوجل سبب الفة الخلق فكذلك الالف عليه تألفت الحروف وهو سبب الفتها.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن يحيى بن أبى عمران عن يونس (1) عن سعدان بن مسلم عن أبى بصير عن أبى عبدالله (صلى الله عليه وآله) قال: (الكتاب) على (عليه السلام) لاشك فيه (الذين يؤمنون بالغيب) قال، يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد.

11 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمر بن عبدالعزيز عن غير واحد عن داود بن كثير الرقى عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب) قال. من اقر بقيام القائم (عليه السلام) انه حق.

12 ـ وباسناده إلى على ابن ابى حمزة عن يحيى بن ابى القاسم قال، سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عزوجل: (الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب) فقال: المتقون شيعة على (عليه السلام) والغيب هو حجة الغايب، وشاهد ذلك قول الله: عزوجل و (يقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا انى معكم من المنتظرين) (2) فاخبر عزوجل ان الاية هى الغيب، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول الله عزوجل: (وجعلنا ابن مريم امه آية) (3) يعنى حجة.

____________

(1) وهو يونس بن عبدالرحمن مولى على بن يقطين وهو الذى يروى عنه يحيى بن أبى عمران وكان تلميذه ويروى عن سعدان بن مسلم لكن في المصدر (عن يحيى بن أبى عمران عن موسى بن يونس عن سعدان بن مسلم.) وهو غير صحيح.

(2) يونس: 2.

(3) المؤمنون: 50. (*)

الصفحة 32

13 ـ في مجمع البيان: (يؤمنون بالغيب) قيل: بما غاب عن العباد علمه عن ابن مسعود وجماعة عن الصحابة، وهو أولى (1) لعمومه، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا عن زمان غيبة المهدى ووقت خروجه (ومما رزقناهم ينفقون) روى محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) أن معناه ومما علمنا هم يبثون.

14 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت، أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة اوجه فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين: فالكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربية وهو قول من يقول: لارب ولاجنة ولانار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، وهم الذين يقولون (وما يهلكنا الا الدهر) (2) وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عزوجل:

(ان هم الا يظنون) (3) ان ذلك كما يقولون وقال، ان الذين كفرو اسواء عليهم.

أءنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون يعنى بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بكر بن صالح عن أبى عمرو الزبيرى عن أبيعبدالله (صلى الله عليه وآله) قال: الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه، فمنه كفر الجحود وهو على وجهين جحود بعلم، وجحود بغير علم فاما الذى جحودا بغير علم فهم الذين حكى الله عنهم في قوله، (وقالوا ما هى الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر ومالهم لذلك من علم ان هو الايظنون) وقوله: (ان الذين كفرواسواء عليهم أءنذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون) فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

____________

(1) اى أولى مما ذكره قبل هذا القول وهو ما نقله عن الحسن انه قال. (يؤمنون بالغيب) اى يصدقون بالقيامة والجنة والنار.

(2 ـ 3) الجائية: 24. (*)

الصفحة 33

16 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود قال، سألت ابا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم قال، الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال عزوجل (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا) (1)، 17 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى ره باسناده إلى أبى محمد العسكرى (عليه السلام) انه قال في قوله تعالى. ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم اى وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته اذا نظروا اليها بأنهم الذين لا يؤمنون و (على سمعهم) كذلك سماة (وعلى أبصارهم غشاوة) وذلك انهم لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه، وقصروا فيما أريد منهم جهلوا مالزمهم من الايمان فصاروا كمن على عينيه غطاء لايبصر ما أمامه، فان الله عزوجل يتعالى عن العبث والفساد، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ثم قال، (ولهم عذاب عظيم) يعنى في الاخرة العذاب المعد للكافرين، و في الدنيا ايضا لمن يريد ان يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح، لينبهه لطاعته أو من عذاب الاصطلام (2) ليصبره إلى عدله وحكمته وروى أبومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام) مثل ما قال هو في تأويل هذه الاية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق (عليه السلام) بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب انتهى كلامه (رحمه الله).

18 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن معلى بن عثمان عن أبى بصير قال: قال لى، ان الحكم بن عتيبة (3) ممن قال الله تعالى. ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم

____________

(1) النساء الاية: 155.

(2) الاصطلام: الاستيصال.

(3) الحكم بن عتيبة كقتيبة الكوفى الكندى كان من فقهاء العامة وقيل انه كان زيديا تبريا: وحكى عن ابن فضال انه قال: كان الحكم من فقهاء العامة وكان استاد زرارة و حمران والطيار قبل أن يروا هذا الامر، وقيل: كان مرجئا. مات حدود سنة 115 وقد ورد (*)

الصفحة 34

الاخر وما هم بمؤمنين فليشرق الحكم وليغرب، أما والله لايصيب العلم الامن أهل بيت نزل عليهم جبرئيل (عليه السلام).

19 ـ في كتاب الخصال عن الاصبغ بن نباتة قال. قال أمير المؤمنين (ع) في حدث طويل والنفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع (1) فالهوى على أربع شعب على البغى، والعدوان، والشهوة، والطغيان، فمن بغى كثرت غوائله.

وعلاته (2) علات ومن اعتدى لم تؤمن بوايقه ولم يسلم قلبه، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات، ومن طغى ضل على غير يقين ولاحجة له، وشعب الهوينا الهيبة والغرة والمماطلة (3) والامل، وذلك لان الهيبة ترد على دين الحق (4) وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الاجل، ولولا الامل علم الانسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات هو الهول والوجل، وشعب الحفيظة الكبر والفخر والحمية والعصبية فمن استكبر ادبر، ومن فخر فجر، ومن حمى اصر، ومن اخذته العصبية جار، فبئس الامر أمر بين الاستكبار والادبار، وفجور وجور وشعب الطمع أربع: الفرح والمرح (5) واللجاجة والتكاثر، فالفرح مكروه عند الله عزوجل، والمرح خيلاء (6).

واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حبايل الاثام، والتكاثر لهو وشغل، واستبدال الذى هو

____________

في ذمه روايات كثيرة منها هذه الروايات وان شئت تفصيل الحال فراجع تنقيح المقال و غيره من كتب الرجال.

(1) الهوينا، تصغير الهونى مؤنث الاهوان والمراد منه التهاون في امر الدين وترك الاهتمام فيه. والحفيظة: الحمية والغضب.

(2) علات: جمع العلة.

(3) وفى المصدر (الهينة) بالنون بدل (الهيبة) والغرة ـ بتشديد الراء ـ الغفلة وما طله بحقه مما طلة: سوفه بادائه مرة بعد اخرى.

(4) وفى المصدر (ترد عن دين الحق) وهو الظاهر في الكافى (ترد عن الحق).

(5) مرح مرحا الرجل: اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختروا ختال.

(6) الخيلاء: ـ كعلماء ـ العجب والكبر (*)

الصفحة 35

ادنى بالذى هو خير، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه !

20 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل فيما النجاء غدا؟ قال: انما النجاة في ان لاتخادعوا الله فيخدعكم، فانه من يخادع الله ويخدعه يخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر، قيل له:

وكيف يخادع الله؟ قال: يعمل ما امر الله عزوجل ثم يريد به غيره، فاتقوالله والرياء فانه شرك بالله.

21 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): واعلم انك لاتقدر على اخفاء شئ من باطنك عليه [ تعالى ] وتصيره مخدوعا بنفسك، قال الله تعالى: (يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون).

22 ـ في مجمع البيان في قوله: واذا لقوا الذين آمنوا الاية وروى عن أبيجعفر الباقر (عليه السلام) انهم كهانهم (1) قالوا انا معكم اى على دينكم انما نحن مستهزؤن اى نستهزئ بأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) ونسخربهم في قولنا آمنا.

23 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال:

سألت الرضا (عليه السلام) إلى أن قال: فقال (ان الله تعالى لا يخسر ولاتستهزئ ولا يمكر ولا ـ يخادع، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

24 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه، لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الايات التى بينت لك تأويلها لاسقوطها مع ما اسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه، ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه، كما قال: (فلله الحجة البالغة) (2) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله، فالسعداء

____________

(1) اى المراد من الشياطين في قوله تعالى بعده (واذا خلوا إلى شياطينهم) كهانهم وكهان جمع الكهنة.

(2) الانعام: 149. (*)

الصفحة 36

يتنبهون عليه والاشقياء يعمهون عنه.

25 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام)(1) قال: وقال الله عزوجل لمحمد (صلى الله عليه وآله) (قل لوان عندى ما تستعجلون به لقضى الامر بينى وبينكم) (2) قال: لوانى امرت ان أعلمكم الذى أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتى لتظلموا أهل بيتى من بعدى:

فكان مثلكم كما قال الله عزوجل، كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله يقول: أضائت الارض بنور محمد كما تضيئ الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه وآله) الشمس، ومثل الوصى القمر، وهو قول الله عزوجل: (جعل الشمس ضياءا والقمر نورا) (3) وقوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذاهم مظلمون) (4) وقوله عزوجل، ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون يعنى قبض محمد (صلى الله عليه وآله) و ظهرت الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته، والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة.

26 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود قال: سألت أبا الحسن الرضا الحسن (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (وتركهم في ظلمات لايبصرون) فقال: ان الله تعالى لايوصف بالترك كما يوصف خلقه، ولكنه متى علم أنهم لايرجعون عن الكفر والضلالة منعهم المعاونة واللطف، وخلى بينهم وبين اختيارهم.

27 ـ في روضة الكافى محمد بن يعقوب الكلينى قال حدثنى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن ابى عبدالله (عليه السلام) وعن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال في رسالة طويلة إلى اصحابه

____________

(1) في تفسير بعض الايات.

(2) الانعام: 85.

(3) يونس: 5.

(4) يس: 37. (*)

الصفحة 37

فان زلق اللسان (1) فيما يكره الله وفيما ينهى عنه مرداة (2) للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمى وبكم يورثه الله اياه يوم القيامة فيصيروا كما قال الله صم بكم عمى فهم لايرجعون يعنى لاينطقون ولايؤذن لهم فيعتذرون.

28 ـ في مجمع البيان وقيل: الرعد هو ملك موكل بالسحاب يسبح، وهو المروى عن ائمتنا (ع).

29 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال على (عليه السلام)(3) الرعد صوت الملك، والبرق سوطه.

30 ـ وروى ان الرعد صوت ملك أكبر من الذباب واصغر من الزنبور..

31 ـ وسأل أبوبصير أبا عبدالله عن الرعد أى شئ يقول؟ قال، انه بمنزلة الرجل يكون في الابل فيزجرها هاى هاى كهيئة ذلك، قال: قلت جعلت فداك فما حال البرق؟ قال: تلك مخاريق الملئكة (4) تضرب السحاب فتسوقه إلى الموضع الذى قضى الله عزوجل فيه المطر.

____________

(1) وقبل هذا الكلام قوله (ع) واياكم ان تزلقوا السنتكم بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان. الزلق. بالزاى المعجمة ـ، بمعنى الزينة وكذا تزلق بمعنى، تزين وتنعم وفى بعض النسخ بالذال المعجمة وهو من قولهم لسان ذلق اى فصيح بليغ ذرب.

(2) من لردى بمعنى الهلاك.

(3) كذا في النسخ لكن في المصدر نقل قبل هذا الحديث حديث ابى بصير ـ الاتى ـ عن الصادق (عليه السلام) ثم ذكر هذا الحديث بقوله: وقال (عليه السلام): (الرءد صوت الملك.

الخ) وظاهره ان القائل هو الصادق (عليه السلام) وقد راجعت نسخة اخرى من نسخ المصدر وفيها ايضا مثل ما في النسخة المطبوعة بالغرى فلعل المؤلف (رحمه الله) اطلع على نسخة مصححة روى فيها الحديث عن على (ع).

(4) قال ابن الاثير في النهاية: وفى حديث على: (البرق مخاريق الملائكة) هى جمع مخراق وهو في الاصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا، ارادانه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه ثم ذكر في تأييده حديثا عن ابن عباس. (*)

الصفحة 38

قال عز من قائل، ان الله على كل شئ قدير.

32 ـ في كتاب التوحيد باسناد إلى أبى هاشم الجعفرى عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): قولك ان الله قدير خبرت انه لايعجزه شئ فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه.

33 ـ وباسناده إلى أبى بصير وقال: سمعت أبا عبدالله يقول لم يزل الله عزوجل ربنا والعلم ذاته ولامعلوم، والسمع ذاته ولامسموع، والبصر ذاته ولامبصر، والقدرة ذاته ولامقدور فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور.

34 ـ وباسناده إلى محمد بن أبى اسحاق الخفاف قال: حدثنى عدة من اصحابنا ان عبدالله الديصانى اتى هشام بن الحكم فقال له: ألك رب؟ فقال: بلى قال قادر قال نعم قادر قاهر قال يقدران يدخل الدنيا كلها في البيضة لاتكبر البيضة ولاتصغر الدنيا؟ فقال هشام. النظرة، فقال له. قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبى عبدالله (عليه السلام) فاستأذن (ع) عليه فاذن له، فقال له. يا ابن رسول الله أتانى عبدالله الديصانى بمسألة ليس المعول فيها الاعلى الله وعليك، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام). عماذا سألك؟ فقال: قال لى كيت وكيت فقال ابوعبدالله (عليه السلام). يا هشام كم حواسك؟ قال خمس قال: أيها أصغر؟ قال: الناظر، قال: وكم قدر الناظر قال مثل العدسة أو أقل منها، فقال له. يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرنى بماترى، فقال: أرى سماء وارضا ودرا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام). ان الذى قدر أن يدخل الذى تراه العدسة او أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لاتصغر الدنيا ولاتكبر البيضة، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال. حسبى يا ابن رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

35 ـ وباسناده إلى ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ابن ابليس قال لعيس ابن مريم (عليه السلام). أيقدر ربك على أن يدخل الارض بيضة لاتصغر الارض ولاتكبر البيضة؟ فقال عيسى (عليه السلام). ويلك ان الله تعالى لايوصف بعجز، ومن أقدر ممن يلطف الارض ويعظم البيضة.

الصفحة 39

36 ـ وباسناده إلى عمرو بن اذينة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قيل لامير المؤمنين (عليه السلام). هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غيران تصغير الدنيا او تكبر البيضة؟ قال: ان الله تبارك وتعالى لاينسب إلى العجز والذى سألتنى لايكون، 37 ـ وباسناده إلى أبان بن عثمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى امير ـ المؤمنين (عليه السلام) فقال أيقدر الله أن يدخل الارض في بيضة ولاتصغر الارض ولاتكبر البيضة؟ فقال له ويلك ان الله لايوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الارض ويعظم البيضة.

38 ـ وباسناده إلى أحمد بن محمد بن أبى نصر قال جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال له هل يقدر ربك أن يجعل السموات والارض وما بينهما في بيضة؟ فقال: نعم، وفى أصغر من البيضة قد جعلها في عينك وهو اقل من البيضة، لانك اذا فتحتها عاينت السماء والارض وما بينهما، فلوشاء لاعماك عنها.

قال عز من قائل: يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم (الاية).

39 ـ في عيون الاخبار فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا (عليه السلام) انه قال: فان قال، فلم يعبدوه؟ (1) (قيل). لئلا يكونوا ناسين لذكره ولاتاركين لادبه، ولالاهين عن أمره ونهيه، اذا كان فيه صلاحهم وقوامهم، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم عليهم الامد فقست قلوبهم.

40 ـ في كتاب التوحيد خطبة للرضا (عليه السلام) يقول فيها. أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد الله نفى الصفات عنه، بشهادة العقول ان كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من الحدث.

41 ـ في اصول الكافى ـ على بن ابراهيم عن العباس بن معروف عن عبدالرحمن بن أبى نجران قال: كتبت إلى أبى جعفر (عليه السلام) ـ أو قلت له ـ: جعلنى الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الاحد الصمد؟ قال. فقال: ان من عبدالاسم دون المسمى بالاسماء فقد أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا، بل اعبدالله الواحد الاحد الصمد المسمى

____________

(1) كذا في النسخ لكن في المصدر (فلم تعبدهم) وهو الانسب بسياق الحديث. (*)

الصفحة 40

بهذه الاسماء دون الاسماء، ان الاسماء صفات وصف بها نفسه تعالى.

42 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن بعض رجاله عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أفضل العبادة ادمان التفكر في الله وفى قدرته.

43 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال:

سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: ليس العبادة كثرة الصلوة والصوم، انما العبادة التفكر في أمرالله عزوجل.

44 ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: قال ابوجعفر (عليه السلام). ان اشد العبادة الورع.

45 ـ وباسناده إلى على بن الحسين (عليه السلام) قال: من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس.

46 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: العبادة ثلثة، قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار، وهى أفضل العبادة.

47 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى اسمعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العبادة سبعون جزءا أفضلها جزءا طلب الحلال.

48 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) انه قال: النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له: يابن رسول الله النظر إلى الائمة منكم عبادة أو النظر إلى جميع ذرية النبى (صلى الله عليه وآله)؟ قال: بل النظر إلى جميع ذرية النبى (صلى الله عليه وآله) عبادة ما لم يفارقوا منهاجه، ولم يتلوثوا بالمعاصى.

49 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما عبدالله بشئ افضل من الصمت والمشى إلى بيته.

الصفحة 41

50 ـ عن على بن الحسين (عليهما السلام) انه قال: لاعبادة الابتفقه.

51 ـ وفيما اوصى به النبى عليا (عليهما السلام): يا على من اتى بما افترض الله عليه فهو من اعبد الناس.

52 ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين (عليهم السلام) في قول الله عزوجل الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناءا قال: جعلها ملائمة بطبائعكم موافقة لاجسادكم ولم يجعلها شديدة الحماء والحرارة فتحرقكم، ولاشديدة البرودة فتجمدكم ولاشديد طيب الريح فتصدع هاماتكم ولاشديد النتن فتعطبكم، و لاشديدة اللين كالماء فتغرقكم، ولاشديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وابنيتكم وقبور موتاكم، ولكنه عزوجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، وتتما سكون و تتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم، فلذلك جعل الارض فراشا لكم، ثم قال عزوجل، (والسماء بناءا) سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم، ثم قال عزوجل:

وانزل من السماء ماءا يعنى المطر ينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم (1) ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا (2) لتنشفه ارضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد ارضيكم واشجاركم وزروعكم وثماركم، ثم قال عزوجل:

فاخرج به من الثمرات رزقا يعنى مما يخرجه من الارض رزقا لكم فلا تجعلوالله اندادا اى أشباها وامثالا من الاصنام التى لاتعقل ولا تسمع ولاتبصر ولاتقدر على

____________

(1) هضاب جمع الهضبة: المرتفع من الارض كالتل والجبل الصغير والاوهاد جمع الوهدة: الارض المنخفضة.

(2) الرذاذ: المطر الضعيف الصغار القطر كالغبار الوابل: المطر الشديد الضخم القطر.

والهطل: المطر الضعيف الدائم. (*)

الصفحة 42

شئ، وانتم تعلمون انها لاتقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التى أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى.

53 ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليه السلام) قال كان على (عليه السلام) يقوم في المطر أول مطر يمطر حتى يبتل رأسه ولحيته و ثيابه، فيقال له: يا اميرالمؤمنين الكن الكن (1) فيقول: ان هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم انشأ يحدث فقال: ان تحت العرش بحرا فيه ماينبت به أرزاق الحيوانات، فاذا أراد الله عزوجل ان ينبت مايشاء لهم رحمة منه اوحى الله عزوجل فمطر منه ماشاء من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا، فيلقيه إلى السحاب، والسحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحى الله عزوجل إلى السحاب اطحنيه واذيبه ذوبان الملح في الماء، ثم انطلقى به إلى موضع كذا عباب او غير عباب (2) فتقطر عليهم على النحو الذى يأمره الله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها، ولم تنزل من السماء قطرة من مطر الابقدر معدود و وزن معلوم، الا ما كان يوم الطوفان على عهد، نوح فانه نزل منها منهمر (3) بلا عدد ولاوزر

54 ـ في نهج البلاغة فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها، واجمدها بعد رطوبة اكنافها، فجعلها لخلقه مهادا، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجى (4) راكد لايجرى، و قائم لايسرى. تكركره الرياح العواصف (5) وتمخضه الغمام الذوارف (6) ان في ذلك لعبرة لمن يخشى.

____________

(1) كن الشئ كنا وكنونا ستره في كنه وغطاء وصانه من الشمس.

(2) قال الطريحى: العباب ـ بالضم ـ: معظم الماء وكثرته وارتفاعه، وماء عباب:

يسيل سيلا لكثرته.

(3) ماء منهمر: كثير سريع الانصباب (4) اى كثير الماء منسوب إلى اللجة وهى معظم الماء.

(5) الكركرة: تصريف الريح السحاب اذا جمعته بعد تفريق وأصله يكرر من التكربر فأعادوا الكاف، يقال كركرت الفارس عنى اى دفعته ورددته، والرياح العواصف:

الشديدة الهبوب.

(6) مخضت اللبن: اذا حركته لتأخذ زبده. وألذوارف من ذرفت عينه اى دمعت. (*)

الصفحة 43

55 ـ في اصول الكافى باسناده إلى جابر قال نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا: وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبد نافى على (ع) فاتوا بسورة من مثله.

56 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام). وحروف العبد ثلثة العين، والباء، والدال، فالعين علمه بالله تعالى، والباء بونه عما سواه، والدال دنوه من الله بلا كيف ولاحجاب.

57 ـ في عيون الاخبار حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال. حدثنا الحسين بن محمدا بن عامر قال حدثنا ابوعبدالله السيارى عن ابى يعقوب البغدادى قال قال ابن السكيت لابى الحسن الرضا (عليه السلام). لما ذابعث الله تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصاء (1) وآلة السحر ـ وبعث عيسى بالطب وبعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالكلام والخطب؟ فقال له أبوالحسن (عليه السلام) ان الله تعالى لما بعث موسى (عليه السلام) كان الاغلب على اهل عصره السحر فاتاهم من عندالله تعالى بما لم يكن [ من ] عندالقوم وفى وسعهم مثله، وبما ابطل به سحرهم واثبت به الحجة عليهم، وان الله تعالى بعث عيسى (عليه السلام) في وقت ظهرت فيه الزمانات (2) واحتاج الناس إلى الطب فاتاهم من عندالله بمالم يكن عندهم مثله، وبما احيى لهم الموتى وأبرء الاكمه والابرص باذن الله، واثبت به الحجة عليهم، وان الله تبارك وتعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) في وقت كان الاغلب على اهل عصره الخطب والكلام واظنه قال والشعر فاتاهم من كتاب الله عزوجل ومواعظه وأحكامه ما ابطل به قولهم، واثبت به الحجة عليهم فقال ابن السكيت: تا الله ما رأيت مثلك اليوم؟ قط فما الحجة على الخلق اليوم فقال (عليه السلام) العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه، والكاذب على الله فتكذبه فقال له ابن السكيت وهذا والله الجواب.

58 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) ولقد مررنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) وفى المصدر (بالعصا ويده البيضاء) (2) الزمانة: الآفة: تعطيل القوى. (*)

الصفحة 44

بجبل واذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له ما يبكيك ياجبل؟ فقال يا رسول الله كان المسيح مربى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة، فأنا أخاف ان أكون من تلك الحجارة، قال:

لاتخف تلك الحجارة الكبريت فقر الجبل وسكن وهد أو اجاب (1).

59 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل واتوا به متشابها قال: يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة.

60 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يزيد بن عبدالله بن سلام عن أبيه عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه قال: فلم سميت الجنة جنة؟ قال. لانها جنينة (2) خيرة نقية، وعندالله تعالى ذكره مرضية قال عزمن قائل. وهم فيها خالدون.

61 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقرى عن احمد بن يونس عن أبى هاشم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام). انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصو الله أبدا وانما خلد اهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها ان يطيعوا الله، بدا فبا لنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى (قل كل يعمل على شاكلته) (3) قال. على نيته.

62 ـ تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عند قوله تعالى، (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) (4) يذكر (عليه السلام) فيه احوال المتقين بعد دخولهم الجنة وفيه ثم يرجعون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها فهى عين الحيوة فلا يموتون ابدا، 63 ـ وفيه واما قوله، ان الله لايستحيى ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون

____________

(1) هذه بمعنى سكن ايضا.

(2) الجنينة: المستورة.

(3) الاسراء: 84.

(4) مريم: 85. والحديث مروى عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) انه سئل النبى (صلى الله عليه وآله) عن تفسير هذه الآية. (*)

الصفحة 45

ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا فانه قال الصادق (عليه السلام) ان هذا القول من الله رد على من زعم ان الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال الله عزوجل: (ان الله لايستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فمافوقها).

64 ـ قال: وحدثنى أبى عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبى عبدالله (عليه السلام). ان هذا المثل ضربه الله لاميرالمؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) فالبعوضة اميرالمؤمنين (عليه السلام) ومافوقها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والدليل على ذلك قوله:

(فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم) يعنى اميرالمؤمنين (عليه السلام) كما اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميثاق عليهم له (واما الذين كفروا فيقولون ماذا ارارالله بهذا مثل يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) فردالله عليهم فقال: (وما يضل به الا الفاسقين الذين ينقضون عهدالله من بعد ميثاقه في على ويقطعون ما أمرالله به أن يوصل يعنى من صله أميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام) (ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون).

65 ـ في مجمع البيان روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال، انما ضرب الله المثل بالبعوضة لان البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين فاراد الله سبحانه ان ينبه بذلك المؤمنين على لطف خلقه وعجيب صنعه.

66 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم أو أبى حمزة عن أبى عبدالله عن أبيه (عليه السلام) قال: قال لى على بن الحسين (عليه السلام)، يا بنى اياك ومصاحبة القاطع لرحمه فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلث مواضع قال في البقرة: الذين ينقضون عهدالله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امرالله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون والحديث طويل أحذنا منه موضع الحاجة.

67 ـ في عيون لاخبار حدثنا أبوالحسن محمد بن القاسم المفسر رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين

الصفحة 46

ابن على (عليهم السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في قول الله عزوجل: هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى إلى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم قال: هو الذى خلق لكم مافى الارض جميعا لتعتبروا به ولتتوصلوا به إلى رضوانه، ولتتوقوا به من عذاب نيرانه، (ثم استوى إلى السماء) أخذ في خلقها واتقانها (فسويهن سبع سموات وهو بكل شئ عليم) ولعلمه بكل شئ علم المصالح فخلق لكم كلما في الارض لمصالحكم يا بنى آدم.

68 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال: قال على (عليه السلام) لبعض اليهود: وقد سأله عن مسائل وسميت السماء سماء لانها وسم الماء يعنى معدن الماء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

69 ـ في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهما السلام) وفيه يقول (عليه السلام) وقد ذكر صخرة بيت المقدس ومنها استوى ربنا إلى السماء اى استولى على السماء والملئكة.

70 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): ثم انشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها، وأدام مربها، وأعصف مجريها وأبعد منشاها، فامرها بتصفيق الماء الزخار، واثارة موج البحار، فمخضته مخض السقا وعصفت به عصفها بالفضاء ترد أوله على آخره. وساجيه على مائره، حتى عب عبابه ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق، وجومنفهق فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا (1)

____________

(1) اقول: قوله (عليه السلام): اعتقم مهبها اى جعل هبوبها عقيما قال ابن أبى الحديد والريح العقيم التى لاتلقح سحابا ولاشجرا وكذلك كانت تلك الرياح المشار اليها لانه سبحانه انما خلقها لتمويج الماء فقط وقيل ان المعنى: صار مهبها ضيقا لان الاعتقام هو أن تحفر البئر، فاذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء، فان كان عذبا حفرت بقيتها، فاستعير هنا من حيث ضيق المهب كما يحتفر البئر الصغير.

قوله (عليه السلام): (وادام مربها) اى ملازمتها لتحريك الماء من أرب بالمكان مثل ألب به اى لازمه. (*)

الصفحة 47

71 ـ في عيون الاخبار حدثنا أبوالحسن محمد بن عمرو بن على بن عبدالله البصرى بايلاق قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال:

حدثنا أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائى قال: حدثنا أبى قال: حدثنا على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدثنى أبى موسى بن جعفر قال: حدثنا أبى جعفر بن محمد قال: حدثنا أبى محمد بن على قال: حدثنا أبى على بن الحسين قال: حدثنا ابن الحسين بن على (عليهم السلام)، قال: كان على بن أبيطالب (عليه السلام) بالكوفة في مسجد الجامع اذ قام اليه رجل من اهل الشام فقال يا اميرالمؤمنين انى اسئلك عن اشياء فقال سل تفقها ولاتسئل تعنتا (1) فأحدق

____________

قوله (عليه السلام): وأعصف مجراها) اى جريانها أو أسند إلى المحل مجازا من قبيل سال الميزاب، وأبعد منشأها، اى جعل مبدئها بعيدا لايعرف ثم سلطها على ذلك الماء.

قوله (عليه السلام) (فأمرها بتصفيق الماء الزخار التصفيق من صفقه اذا قلبه أو بمعنى الضرب الذى له صوت أومن صفق الشراب اذا حوله ممزوجا عن اناء إلى آخر ليصفو. و زخر البحر: اى مدو كثر ماؤه وارتفعت أمواجه. والزخار: فعال للمبالغة والاثارة: الهيجان.

قوله (عليه السلام): (فمخضته مخض السقا...) المخض: التحريك يقال مخضت اللبن اذا حركته لاستخراج ما فيه من الزبد، والسقاء ككساء: ما يوضع فيه الماء و اللبن ونحوهما من جلد الغنم ونحوه ليخرج زبده وهو قريب من القربة، والتشبيه للاشارة إلى شدة التحريك. ومعنى قوله (ع) (وعصفت به عصفها بالفضاء) معنى لطيف: يقول ان الريح اذا عصفت بالفضاء الذى لا اجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع وهذه الريح عصفت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا كانها تصعف لاممانع لها فيه من الاجسام.

(وساجيه على مائره) الساجى: الساكن، والمائر: المتحرك.

قوله (عليه السلام): (حتى عب عبابه...) عب الماء: ارتفع. وعباب كغراب:

معظم الماء وكثرته وطغيانه، والمعنى: حتى ارتفع معظمه وأعلاه، والركام: المتراكم.

قوله (عليه السلام): (فرفعه في هواء...) اى رفع الله ذلك الزبد، في هواء مفتوق اى مفتوح. والجو المنفهق: المفتوح الواسع و (المكفوف) الممنوع من السقوط والسيلان، و (السمك): البناء.

(1) قال الطريحى: التعنت: طلب العنت وهو الامر الشاق اى لاتسئلا لغير الوجه الذى ينبغى طلب العلم له كالمغالبة والمجادلة. (*)

الصفحة 48

الناس بأبصارهم فقال: أخبرنى عن أول ما خلق الله تبارك وتعالى؟ فقال: خلق النور، قال:

فمم خلقت السموات قال من بخار الماء، قال: فمم خلقت الارض؟ قال: من زبد الماء، قال: فمم خلقت الجبال؟ قال: من الامواج، قال: فلم سميت مكة ام القرى؟ قال لان الارض دحيت من تحتها، وسأله عن السماء الدنيا مما هى؟ قال من موج مكفوف وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما؟ قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ، وسأله كم طول الكوكب وعرضه؟ قال اثنا عشر فرسخا في اثنا عشر فرسخا، وسأله عن ألوان السماوات السبع وأسمائها؟ فقال له: اسم سماء الدنيا رفيع وهى من ماء ودخان، واسم سماء الثانية قيذوم وهى على لون النحاس، والسماء الثالثة اسمها الماروم وهى على لون الشبه، والسماء الرابعة اسمها ارفلون وهى على لون الفضة، والسماء الخامسة اسمها هيعون وهى على لون الذهب، والسماء السادسة اسمها عروس وهى من ياقوتة خضراء، والسماء السابعة اسمها عجماء وهى درة بيضاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

72 ـ في نهج البلاغة فلما أمهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم (عليه السلام) خيرة من خلقه وجعله اول جبلته.

73 ـ في عيون الاخبار حدثنا أبوالحسن محمد بن ابراهيم بن اسحق رضى الله عنه قال حدثنا أبوسعيد النسوى قال حدثنى ابراهيم بن محمد بن هارون قال حدثنا أحمد بن الفضل البلخى قال حدثنى خالى يحيى بن سعيد البلخى عن على بن موسى الرضا عن ابيه عن آبائه عن على (عليه السلام) قال: بينما أنا امشى مع النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض طرقات المدينة اذ لقينا شيخ طوال كث اللحية بعيد مابين المنكبين، فسلم على النبى (صلى الله عليه وآله) ورحب به ثم التفت إلى فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، اليس كذلك هو يا رسوا الله؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): بلى ثم مضى فقلت:

يا رسول الله ماهذا الذى قال لى هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال: أنت كذلك والحمدلله، ان الله عزوجل قال في كتابه: انى جاعل في الارض خليفة والخليفة المجعول فيها آدم (عليه السلام)، وقال عزوجل: (يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) فهو الثانى، وقال عزوجل حكاية عن موسى حين قال لهارون (عليه السلام): (اخلفنى

الصفحة 49

في قومى واصلح) فهو هارون اذا استخلفه موسى (عليه السلام) في قومه وهو الثالث، وقال عزوجل (واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر وكنت انت المبلغ عن الله عزوجل وعن رسوله، وانت وصيى ووزيرى وقاضى دينى والمؤدى عنى، وانت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبى بعدى، فانت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، اولاتدرى من هو؟ قلت: لاقال: ذاك أخوك الخضر (عليه السلام) فاعلم.

74 ـ وفيه في باب ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطواف بالبيت ان الله عزوجل قال للملئكة: انى جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فردوا على الله عزوجل هذا الجواب فندموا، فلاذوا بالعرش فاستغفروا، فأحب الله عزوجل ان يتعبد بمثل ذلك العباد، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور. ثم أمر آدم (عليه السلام) فطاف به، فتاب الله عزوجل عليه فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.

75 ـ في كتاب الخصال عن أبى لبابة بن عبدالمنذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان يوم الجمعة سيد الايام وأعظم عندالله تعالى من يوم الاضحى ويوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله فيه آدم (عليه السلام)، وأهبط الله فيه آدم إلى الارض. وفيه توفى الله آدم (عليه السلام)

76 ـ في اصول الكافى باسناده إلى محمد بن اسحق بن عمار قال: قلت لابى الحسن الاول (عليه السلام): ألاتدلنى على من آخذ عنه دينى؟ فقال: هذا على ان أبى أخذ بيدى فأدخلنى إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بنى ان الله عزوجل قال: (انى جاعل في الارض خليفة) وان الله عزوجل اذا قال قولا وفى به.

77 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبى عباد عمران ابن عطية عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: بينا أبى (عليه السلام) وانا في الطواف اذ أقبل رجل شرجب من الرجال فقلت: وما الشرجب أصلحك الله قال: الطويل، فقال: السلام

الصفحة 50

عليكم وأدخل رأسه بينى وبين أبى قال: فالتفت اليه أبى وانا فرددنا (عليه السلام) ثم قال: اسئلك رحمك الله فقال له ابى نقضى طوافنا ثم تسئلنى فلما قضى ابى الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات ثم التفت فقال، أين الرجل يا بنى؟ فاذا هووراه قد صلى، فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل الشام قال ومن اى اهل الشام؟ فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين (1) قال: نعم قال. سل عما بدالك. فقال: اسئلك عن بدو هذا البيت؟ وعن قوله: (ن والقلم وما يسطرون) وعن قوله: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (2) فقال:

يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولاتكذب علينا فان من كذب علينا في شئ فقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد كذب على الله، ومن كذب على الله عذبه الله عزوجل. أما بدو هذا البيت فان الله تبارك وتعالى قال للملائكة. (انى جاعل في الارض خليفة) فردت الملئكة على الله تعالى، فقالت: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فأعرض عنها فرأت ان ذلك من سخطه فلاذت بعرشه، فأمرالله ملكا من الملئكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح، بازاء عرشه، فصيره لاهل السماء [ يطوفون به ] يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لايعودون ويستغفرون فلما ان هبط آدم إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بازاء ذلك، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لاهل السماء، قال: صدقت يابن رسول الله. 78 ـ على ابن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد ابن أبى نصروا بن محبوب جميعا عن المفضل بن صالح عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول كنت مع أبى في الحجر فبينما هو قائم يصلى اذ أتاه رجل فجلس اليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال:

انى اسئلك عن ثلثة اشياء لايعلمها الا انت ورجل آخر، قال ما هى قال: أخبرنى أى شى كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال. ان الله تعالى لما أمر الملئكة ان يسجد والادم فردوا عليه فقالوا : اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال الله عزوجل: انى اعلم مالا تعملون فغصب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم ان يطوفوا

____________

(1) قال الفيض (رحمه الله) في الوافى: اى التوراة والقرآن.

(2) المعارج: 25 و 26. (*)

الصفحة 51

بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله تعالى مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم. فهذا كان اصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن اذنب من بنى آدم و طهورا لهم، فقال صدقت.

79 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن موسى (1) عن زرارة قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فسألنى ما عندك من أحاديث الشيعة؟ قلت:

ان عندى منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها، قال ولم؟ هات ما أنكرت منها فخطر على بالى الادمون فقال لى ما كان علم الملائكة حيث قالت. (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء).

80 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمر وبن ابى المقدام عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد مضى الجن والنسناس في الارض سبعة الاف سنة، قال، ولما كان من شأنه أن يخلق آدم (عليه السلام) للذى أزاد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السموات والارض وعلمه لما اراد من ذلك كله كشط عن اطباق السموات (2) ثم قال للملئكة: انظروا إلى اهل الارض من خلقى من الجن والنسناس، فلما رأوا مايعملون فيها من المعاصى وسفك الدماء والفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم، وغضبوا الله واسفوا على اهل الارض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا يا رب انت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك، ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لاتأسف ولاتغضب ولاتنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك، فلما سمع الله ذلك من الملئكه (قال انى جاعل في الارض خليفة) لى عليهم فيكون حجة لى عليهم في ارضى على خلقى، فقالت الملئكة سبحانك (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) قالوا: فاجعله منافانا لانفسد في الارض ولانسفك الدماء، قال الله جل

____________

(1) وفى المصدر: (الحسن بن موسى) مكبرا ولكن الظاهر هو المختار.

(2) كشط الغطاء عن الشئ: كشفه عنه. (*)

الصفحة 52

جلاله: يا ملكئتى انى اعلم مالاتعلمون انى اريد أن أخلق خلقا بيدى اجعل ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وائمة مهتدين اجعلهم خلفائى على خلقى في ارضى ينهونهم عن المعاصى وينذرونهم عذابى، ويهدونهم إلى طاعتى، ويسلكون بهم إلى طريق سبيلى واجعلهم حجة لى عذرا أو نذرا وابين النسناس (1) من ارضى فاطهرها منهم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتى وخلقى وخيرتى واسكنهم في الهواء وفى اقطار الارض الايجارون نسل خلقى: واجعل بين الجن وبين خلقى حجابا، ولايرى نسل خلقى الجن ولا يوانسوهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصانى من نسل خلقى الذين اصطفيتهم لنفسى اسكنتهم مساكن العصاة واوردتهم مواردهم ولا ابالى، فقالت الملئكة: يا ربنا افعل ما شئت لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم وتمام الحديث متصلا بهذا مذكور في الحجر عند قوله تعالى: (انى خالق بشرا من صلصال من حمأمسنون)

81 ـ وباسناده إلى يحيى بن ابى العلا الرازى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وقد سأله رجل فقال: واخبرنى عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه قال: فالتفت أبوعبدالله (عليه السلام) اليه وقال: ماسالنى عن مسئلتك قط أحد قبلك، ان الله عزوجل لما قال للملئكة. (انى جاعل في الارض خليفة) ضجت الملئكة من ذلك وقالوا يا رب ان كنت لابد جاعلا في ارضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك فرد، عليهم (انى اعلم مالا تعلمون) فظنت الملئكة ان ذلك سخط من الله عزوجل عليهم. فلاذوا بالعرش يطوفون به، فأمرالله عزوجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لايدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم.

82 ـ وباسناده إلى على بن حديد عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن احدهما (عليه السلام) انه سئل عن ابتداء الطواف؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم (عليه السلام) قال للمئكة: (انى جاعل في الارض خليفة) فقال ملكان من الملئكة: (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عزوجل، وكان تبارك

____________

(1) اى اخرجهم. (*)

الصفحة 53

وتعالى نوره ظاهر للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما.

أنه قد سخط قولهما، فقالا للملئكة: ماحليتنا وماوجه توبتنا؟ فقالوا: مانعرف لكما من التوبة الا أن تلوذا بالعرش، قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة، فخلق الله تعالى البيت في الارض وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لايعودون اليه إلى يوم القيامة.

83 ـ وباسناده إلى أبى حمزة الثمالى عن على قال: قلت لابى عبدالله (1) لم صار الطواف سبعة أشواط؟ قال: لان الله تبارك وتعالى قال للملئكة: (انى جاعل في الارض خليفة) فردوا على الله تبارك وتعالى، (وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) قال الله: (انى اعلم مالاتعلمون) وكان لايحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذى في السماء الرابعة، وجعله مثابة ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور، فجعله مثابة للناس وأمنا، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا.

84 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته أيعلم الله الشئ الذى لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال: ان الله هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء، قال عزوجل: (انا كنا نستنسخ ماكنتم تعلمون) (2) وقال لاهل النار: (ولوردوا لعادوا لمانهوا عنه وانهم لكاذبون) (3) فقد علم عزوجل انه

____________

(1) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: (عن أبى حمزة الثمالى عن على بن الحسين (ع) قال: قلت: لم صار الطواف، الخ) وتوافقه نسخة الوسائل وهو الصحيح ونقل في هامشه عن بعض النسخ زيادة كلمة (لابى) بعد لفظة (قلت) واماما تراه في المتن فهو خلاف الظاهر لكن النسخ متوافقة عليه فتركناه على حاله.

(2) الجاثية: 29، (3) الانعام: 28، (*)

الصفحة 54

لوردهم لعادوا لما نهوا عنه، وقال للمئكة لما قالت: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى أعلم مالاتعلمون) فلم يزل الله عزوجل علمه سابقا للاشياء قديما قبل أن يخلقها فتبارك الله ربنا وتعالى علوا كبيرا خلق الاشياء كما شاء وعلمه بها سابق لها كماشاء، كذلك ربنا لم يزل [ ربنا ] عالما سميعا بصيرا.

85 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى خديجة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سأل ابى (عليه السلام) رجل وقال: حدثنى عن الملئكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم وكيف رضى عنهم؟ فقال: ان الملئكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسئلونه ان يرضى عنهم فرضى عنهم بعد سبع سنين فقال صدقت ومضى فقال ابى (عليه السلام):

هذا جبرئيل (عليه السلام)، اتاكم يعلمكم معالم دينكم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

86 ـ في مجمع البيان روى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الملئكة سألت الله تعالى ان يجعل الخليفة منهم وقالوا نحن نقدسك ونطعيك ولانعصيك كغيرنا، قال: فلما اجيبوا بما ذكر في القرآن علموا انهم تجاوزوا مالهم فلاذوا بالعرش استغفارا، فامرالله تعالى آدم بعد هبوطه ان يبنى له في الارض بيتا يلوذبه المخطئون كمالاذ بالعرش الملئكة المقربون، فقال الله تعالى للملئكة: انى اعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله: (اعلم مالاتعلمون).

87 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مححمد بن زياد عن ايمن بن محرز عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى آدم (عليه السلام) اسماء حجج الله كلها ثم عرضهم ـ وهم أرواح ـ على الملئكة فقال: (انبئونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين) بانكم أحق بالخلافة في الارض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم، (قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ماعلمتنا انك انت العليم الحكيم) قال الله تبارك وتعالى: يا آدم انبئهم باسمائهم فلما أنبأهم بها وقفوا على عظيم منزلتهم عندالله تعالى ذكره فعلموا انهم احق بان يكونوا خلفاء الله في ارضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن ابصارهم و استعبدهم بولايتهم ومحبتهم، وقال لهم: الم اقل لكم انى أعلم غيب السموات والارض واعلم ماتبدون وما كنتم تكتمون حدثنا بذلك احمد بن الحسين القطان عن الحسن

الصفحة 55

ابن على السكونى عن محمد بن زكريا الجوهرى قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام).

88 ـ في مجمع البيان وقد روى عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن هذه الاية فقال:

الارضين والجبال والشعاب والاودية، ثم نظر إلى بساط تحته فقال: وهذا البساط مما علمه.

89 ـ في بصائر الدرجات احمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضال عن ابى جميلة عن محمد الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله مثل لى امتى في الطين وعلمنى اسمائهم كما علم آدم الاسماء كلها.

90 ـ محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أهدى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) دالجوح (1) فيه حب مختلط، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلقى إلى على حبة حبة ويسأله أى شئ هذا؟ وجعل على يخبر؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اما ان جبرئيل أخبرنى ان الله علمك اسم كل شئ كما علم آدم الاسما كلها.

91 ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلى (عليه السلام) ويقول فيها: الذى عجزت الملئكة على قربهم من كرسى كرامته وطول ولههم اليه، وتعظيم جلال عزه وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره الاما أعلمهم، وهم من ملكوت القدس بحديث هم، ومن معرفته على

ما فطرهم عليه أن قالوا سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم، فما ظنك ايها السائل ممن هو كذا؟.

92 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (وعلم آدم الاسماء كلها) قال: اسماء الجبال والبحار والاودية والنبات، والحيوان، ثم قال الله عزوجل للملئكة: (انبئونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين) فقالوا كما حكى الله (سبحانك لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) فقال الله: (يا آدم أنبئهم باسمائهم) فاقبل آدم (عليه السلام) يخبرهم فقال الله:

ألم أقل لكم انى اعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فجعل آدم (عليه السلام) حجة عليهم.

93 ـ حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سئل

____________

(1) كذا، (*)

الصفحة 56

عما ندب الله الخلق اليه أدخل فيه الضلال؟ قال: نعم والكافرون دخلوا فيه، لان الله تبارك وتعالى أمر الملئكة بالسجود لآدم، فدخل في أمره الملئكة وابليس، فان ابليس كان مع الملئكة في السماء يعبدالله وكانت الملئكة تظن انه منهم ولم يكن منهم، فلما أمرالله الملئكة بالسجود لآدم اخرج ما كان في قلب ابليس من الحسد، فعلمت الملئكة عند ذلك ان ابليس لم يكن منهم فقيل له (عليه السلام): فكيف وقع الامر على ابليس وانما أمرالله الملئكة بالسجود لآدم؟ فقال: كان ابليس مبهم بالولاء ولم يكن من جنس الملئكة، وذلك ان الله خلق خلقا قبل آدم وكان ابليس منهم حاكما في الارض، فعتوا وافسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملئكة فقتلوهم وأسروا ابليس ورفعوه إلى السماء، فكان مع الملئكة يعبدالله إلى ان خلق الله تبارك وتعالى آدم.

94 ـ وفيه حديث طويل عن العالم (عليه السلام) وفيه: فخلق الله آدم فبقى أربعين سنة مصورا، وكان يمر به ابليس اللعين فيقول: لامرما خلقت؟ فقال العالم (عليه السلام): فقال ابليس: لان أمرنى الله بالسجود لهذا لعصيته: قال ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس عطسة فقال: الحمدلله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادق (عليه السلام) فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك وتعالى للملئكة اسجدوا لآدم، فسجدوا له فأخرج ابليس ماكان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد.

95 ـ في روضة الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ابليس أكان من الملئكة أم كان يلى شيئا من امر السماء؟ فقال: لم يكن من الملئكة ولم يكن يلى شيئا من امر السماء ولاكرامة، فأتيت الطيار فاخبرته بما سمعت فأنكره وقال: كيف لايكون من الملئكة والله عزوجل يقول: واذقلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس ودخل عليه الطيار وسأله وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرايت قوله عزوجل:

(يا ايها الذين آمنوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.

96 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن جميل

الصفحة 57

قال: كان الطيار يقول لى ابليس ليس من الملئكة، وانما أمرت الملئكة بالسجود لآدم فقال ابليس: لااسجد فما لابليس يعصى حين لم يسجد، وليس هو من الملئكة، قال: فدخلت أنا وهو على أبيعبدالله (عليه السلام) قال: فأحسن والله في المسألة، فقال:

جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عزوجل اليه المؤمنين من قوله (يا ايها الذين آمنوا) ادخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة وكان ابليس ممن اقر بالدعوة الظاهرة معهم.

97 ـ وباسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان الملائكة كانوا يحسبون ان ابليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب، فقال: خلقتنى من نار وخلقته من طين).

98 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عمن أخبره عن على بن جعفر قال:

سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تيما وعديا وبنى امية يركبون منبره أفظعه (1) فانزل الله تبارك وتعالى وقرآنا يتأسى به: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس أبى) ثم أوحى اليه يا محمد انى أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت اذا أمرت فلم تطع في وصيتك.

99 ـ وباسناده إلى موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الكفرو الشرك أيهما أقدم؟ قال: فقال لى: ما عهدى بك تخاصم الناس (2) قلت: أمرنى هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لى: الكفر أقدم وهو الجحود، قال الله عزوجل:

(الا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)،

100 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليه السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى (عليه السلام) في كلام طويل. هذا آدم أسجدالله له ملائكته فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟

____________

(1) فظع فلان بالامر: هاله وغلبه فلم يثق بأن يطيقه، (2) اى ما كنت اظن انك تخاصم الناس أولم يكن قبل هذا ممن يخاصم المخالفين قاله المجلسى (رحمه الله)، (*)

الصفحة 58

فقال له على (عليه السلام). لقدكان كذلك ولئن أسجدالله لآدم ملائكته فان سجودهم لم يكن سجود طاءة، انهم عبدوآدم من دوالله عزوجل ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة، ورحمة من الله له ومحمد (صلى الله عليه وآله) اعطى ما هو أفضل من هذا، ان الله عزوجل صلى في جبروته والملئكة بأجمعها، وتعبد المؤمنون بالصلوة عليه، فهذه زيادة له يا يهودى.

101 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه. ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملئكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما، وكان سجودهم لله تعالى عبودية، ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لانكون افضل من الملئكة وقد سجدوالآدم كلهم أجمعون.

102 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) بعدان ذكر وفاة آدم (عليه السلام) وهبة الله حتى اذا بلغ الصلوة عليه، قال هبة الله. يا جبرئيل تقدم فصل على آدم، فقال له جبرئيل (عليه السلام). يا هبة الله ان الله امرنا ان نسجد لابيك في الجنة، فليس لنا ان نؤم احدا من ولده.

103 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى هشام بن سالم عن ابى عبدالله قال لما اسرى برسول الله (صلى الله عليه وآله) وحضرت الصلوة اذن جبرئيل واقام الصلوة، فقال:

يا محمد تقدم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله). تقدم يا جبرئيل فقال له. انا لانتقدم على الآدميين منذ امرنا بالسجود لآدم.

104 ـ وباسناده إلى محمد الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: انما سمى آدم، آدم لانه خلق من اديم الارض (1).

105 ـ وباسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اخبرنى عن آدم لم سمى آدم، قال لانه من طين الارض واديمها.

106 ـ في عيون الاخبار عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه. وسأله لم سمى آدم آدم؟ قال: لانه خلق من اديم الارض، وسأله عن اسم ابليس ماكان في

____________

(1) اديم الارض: وجهها، (*)

الصفحة 59

السماء؟ فقال: كان اسمه الحارث، وسأله عن اول من كفروا نشأ الكفر؟ فقال: ابليس لعنه الله

107 ـ في كتاب التوحيد عن ابى جعفر (ع) حديث طويل يقول في آخره لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد؟ او ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله لقد خلق الف الف عالم، والف الف آدم، انت في آخر تلك العوالم واولئك الادمين وقد سبق في الفاتحة.

108 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى العباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا (ع) انه ذكران اسم ابليس الحارث، وانما قول الله عزوجل: يا ابليس يا عاصى، وسمى ابليس لانه ابلس من رحمة الله عزوجل.

109 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (ع) قال: الآباء ثلثة: آدم ولد مؤمنا، والجان ولد مؤمنا وكافرا، وابليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج، انما يبيض ويفرخ، وولده ذكور ليس فيهم اناث.

110 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون. يا ابن رسول الله اليس من قولك ان الانبياء معصومون؟ قال، بلى، فما معنى قول الله عزوجل وعصى آدم ربه فغوى فقال (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى قال لآدم (عليه السلام)، اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولاتقربا هذه الشجرة واشار لهما إلى شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين ولم يقل لهما ولاتأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان اليهما وقال ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة وانما نها كما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فد ليهما بغرور فاكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغاير الموهوبة التى تجوز على الانبياء قبل نزول الوحى عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لايذنب صغيرة ولاكبيرة، قال الله تبارك و

الصفحة 60

تعالى، (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عزوجل (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين).

111 ـ في اصول الكافى باسناده إلى محمد بن سلم بن شهاب قال، سئل على بن الحسين (عليه السلام) اى الاعمال افضل عندالله عزوجل؟ فقال: مامن عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) افضل من بغض الدنيا وان لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصى شعبا فأول ماعصى الله به الكبر وهى معصية ابليس حين ابى واستكبر وكان من الكافرين، ثم الحرص هى معصية آدم وحوا حين قال الله عزوجل لهما: (كلا منها رغدا حيث شئتما ولاتقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فاخذا مالا حاجة بهما اليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان اكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به اليه.

112 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عبدالسلام بن صالح الهروى قال: قلت للرضا (عليه السلام): يابن رسول الله أخبرنى عن الشجرة التى اكل منها آدم وحواما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة، ومنهم من يروى انها العنب، ومنهم من يروى انها شجرة الحسد؟ فقال: كل ذلك حق، قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال: يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا، وكانت شجرة الجنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا، وان آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره باسجاد ملئكته له وبادخال الجنة، قال في نفسه، هل خلق الله بشرا أفضل منى؟ فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشى، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله على بن أبيطالب أميرالمؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم (عليه السلام): يارب من هؤلاء؟ فقال عزوجل: هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقى، ولولاهم ماخلقتك ولاخلقت الجنة والنار، ولا السماء ولا الارض، فاياك أن تنظر اليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التى نهى عنها، وتسلط على حوا لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما اكل آدم، فاخرجهما الله تعالى من جنته واهبطهما عن جواره إلى الارض.

113 ـ في مجمع البيان: (ولاتقربا هذه الشجرة) اى لاتأكلا منها، وهو المروى

الصفحة 61

عن الصادق، وقيل: هى شجرة الكافور يروى عن على (عليه السلام)

114 ـ في تفسير على بن براهيم قوله: (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارص مستقر ومتاع إلى حين) قال: فهبط آدم على الصفا وانما سميت الصفا لان صفوة الله هبط عليها، ونزلت حواعلى المروة، وانما سميت المروة لان المرأة نزلت عليها، فبقى آدم اربعين صباحا ساجدا يبكى على الجنة، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا آدم ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملئكته؟ قال: بلى، قال: وأمرك ان لاتأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال: يا جبرئيل ان ابليس حلف لى بالله انه لى ناصح، وما ظننت ان خلقا خلقه الله يحلف بالله كاذبا.

115 ـ قال: وحدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبن مسكان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان موسى (عليه السلام) سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم (عليه السلام)، فجمع فقال له موسى: يا ابت الم يخلقك بيده ونفخ فيك من روحه واسجدلك ملئكته؟ وامرك ان لاتأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال. يا موسى بكم وجدت خطيئتى قبل خلقى في التوراة؟ قال: ثلثين الف سنة (1) قال. قال فهو ذلك، قال الصادق (عليه السلام) فحج آدم موسى (عليه السلام)(2)

116 ـ في من لايحضره الفقيه وروى عن الحسن بن على بن ابى طالب (عليه السلام) انه قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم عن مسايل، فكان فيما سأله انه قال له: لاى شئ فرض الله عزوجل الصوم على امتك بالنهار ثلثين يوما، و

____________

(1) وفى نسخة البحار: بثلاثين سنة).

(2) قال المجلسى (رحمه الله) في بيان الحديث مالفظه: وجدان الخطيئة قبل الخلق اما في عالم الارواح بأن يكون روح موسى (ع) اطلع على ذلك في اللوح) او المراد انه وجد في التوراة ان تقدير خطيئة آدم (ع) كان قبل خلقه بثلاثين سنة. وقوله (ع) فحج اى غلب عليه في الحجة وهذا يرجع إلى القضاء والقدر. (*)

الصفحة 62

فرض الله على الامم أكثر من ذلك؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله)، ان آدم (عليه السلام) لما أكل من الشجرة بقى في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذى يأكلونه بالليل تفضل من الله عزوجل عليهم، وكذلك على آدم.

117 في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن عثمان عن الحسن بن بشار عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن جنة آدم؟ فقال جنة من جنان الدنيا، يطلع عليها الشمس و القمر، ولو كانت من جنان الخلد ماخرج منها أبدا.

118 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن ميسر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن جنة آدم، فقال جنة من جنات الدنيا يطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الاخرة ما خرج منها أبدا.

119 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن واصل ابن سليمان عن عبدالله بن سنان عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: أمرالله ولم يشأ وشاء ولم يأمر، امر ابليس أن يسجد لآدم وشاء أن لايسجد، ولوشاء لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء ان يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل.

120 ـ على بن ابراهيم عن المختار بن محمد الهمدانى ومحمد بن الحسن عن عبدالله بن الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: ان لله ارادتين ومشيتين، ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء، ويأمرو هو لايشاء، أوما رأيت انه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولولم يشأ ان يأكلا لما غلبت مشيتهما مشية الله، وأمر اباراهيم أن يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولوشاء لما غلبت مشية ابراهيم مشية الله.

121 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) بعد ان ذكر آدم (عليه السلام): فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله، وليقيم الحجة به على عباده.

الصفحة 63

122 ـ وفيه ايضا: ثم اسكن الله سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته، وأمن فيها محلته (1) وحذره ابليس وعداوته، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام، ومرافقة الابرار، فباع اليقين بشكه، والعزيمة بوهنه، واستبدل بالجزل (2) وجلا، وبالاغترار ندما، ثم بسط الله سبحانه له في توبته، ولقاه كلمة رحمته، ووعده المرد إلى جنته، فاهبهطه إلى دار البلية وتناسل الذرية.

123 ـ في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن الصادق (عليه السلام) وفى آخره فقال الله لهما: اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين قال: إلى يوم القيامة.

124 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) كم كان طول آدم حين هبط به إلى الارض وكم كان طول حوا؟ قال: وجدنا في كتاب على (عليه السلام) ان الله عزوجل لما أهبط آدم و زوجته حوا (عليهما السلام) إلى الارض كانت رجلاه بثنية الصفا، ورأسه دون افق السماء، و انه شكا إلى الله عزوجل ما يصيبه من حر الشمس، فاوحى الله عزوجل إلى جبرئيل (عليه السلام) ان آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس، فاغمزه غمزة (3) وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه، وأغمزحوا غمزة فصير طولها خمسة وثلثين ذراعا بذراعها (4)

____________

(1) الرغد: النفع الواسع الكثير الذى ليس فيه عناء، والعيشة مصدر عاش يعيش وهو الحياة وما يعاش به من الرزق والطعام والخبز. ومحلة القوم: منزلهم. اى جعله فيها في عيشة واسعة وامن من الافات.

(2) الجذل: الفرح.

(3) غمزه: كبسه بيده اى مسه بيده ولينه.

(4): اعلم ان هذا الخبر من مشكلات الاخبار ومعضلات الاثار، وقد ذكر في البحار في شرحه كلاما طويلا يطول المقام بذكره فراجع ج 5: 34 من الطبعة القديمة وج 11:

127 من الحديثة. (*)

الصفحة 64

125 في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى لما اهبط آدم (عليه السلام) من الجنة أهبط على ابن قبيس، فشكا إلى ربه عزوجل الوحشة فانه لايسمع ماكان يسمع في الجنة، فاهبط الله تعالى عليه ياقوتة حمراء، فوضعها في موضع البيت، فكان يطوف بها آدم (عليه السلام) وكان ضوئها يبلغ موضع الاعلام، فعلمت الاعلام على ضوئها [ فجعله الله حرما ] وباسناده إلى صفوان بن يحيى عن ابن الحسن (عليه السلام) مثله.

126 ـ وعن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه وساله عن اكرم وادعلى وجه الارض؟ فقال: واديقال له سرانديب، سقط فيه آدم من السماء.

127 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سهل البحرانى يرفعه إلى أبيعبدالله (عليه السلام) قال: البكاؤن خمسة: آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلى بن الحسين (عليهم السلام)، فاما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية (الحديث).

128 ـ عن ابى لبابة عن عبدالمنذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة سيد الايام، خلق الله فيه آدم، واهبط فيه آدم إلى الارض.

129 ـ عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: انما كان لبث آدم وحوا في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من ايام الدنيا حتى اهبطها تعالى من يومهما ذلك.

130 ـ عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال. نخر ابليس نخرتين (1) حين اكل آدم من الشجرة حين اهبط به من الجنة.

131 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله قال، سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع للجبل اسم من اسم آدم (عليه السلام)، وهبطت حوا على المروة وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.

____________

(1) نخر الانسان والفرس: مد الصوت والنفس في خياشيمه: (*)

الصفحة 65

132 ـ وباسناده إلى أبى خديجة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان آدم انزل فنزل في الهند.

133 ـ وباسناده إلى على بن حسان الواسطى عن بعض أصحابه عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: اهبط الله آدم من الجنة على الصفا وحوا على المروة، وقد كانت امتشطت في الجنة، فلما صارت في الارض قالت: ما أرجومن المشط وانا مسخوط على فحلت مشطتها فانتشر من مشطها العطر الذى كانت امتشطت به في الجنة، فطارت به الريح فألقت أثره في الهند، فلذلك صار العطر بالهند، 134 ـ وفى حديث آخر انها حلت عقيصتها (1) فارسل الله عزوجل على ما كان فيها من ذلك الطيب ريحا فهبت به في المشرق والمغرب.

135 ـ أبى (رحمه الله) قال: حدثنا على بن سليمان الرازى (2) قال: حدثنا محمد بن الحسين عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: كيف كان أول الطيب؟ قال: فقال لى: ما يقول من قبلكم فيه؟ قلت: يقولون: ان آدم لما هبط إلى ارض الهند فبكى على الجنة فسالت دموعه فصارت عروقا في الارض، فصارت طيبا، فقال: ليس كما يقولون ولكن حوا كانت تغلفت قرونها (3) من اطراف شجر الجنة، فلما هبطت إلى الارض وبليت بالمعصية رأت الحيض فأمرت بالغسل، فنفضت قرونها (4) فبعث الله عزوجل ريحا طارت به وحفظته (5) فذرت حيث شاء الله عزوجل فمن ذلك الطيب.

136 ـ وباسناده إلى عمر بن على عن أبيه بن ابى طالب (عليه السلام) ان النبى (صلى الله عليه وآله) سئل مما خلق الله عزوجل الكلب؟ قال: خلقه من بزاق ابليس، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟

____________

(1) العقيصة: المنسوجة من شعر الرأس.

(2) وفى نسخة البحار (الزرارى) اى المنسوب إلى زرارة بن اعين ولعله الصحيح.

(3) اى تلطخها. والقرن: القطعة الملتفة من الشعر.

(4) اى حركتها.

(5) وفى نسخة البحار (وخفضته). (*)

الصفحة 66

قال: لما اهبط الله عزوجل آدم وحوا إلى الارض اهبطهما كالفرخين (1) المرتعشين فعدا ابليس الملعون إلى السباع وكانوا قبل آدم في الارض: فقال لهم: ان طيرين قد وقعا من السماء لم يرالراؤن اعظم منهما، تعالوا فكلوهما، فتعادت السباع معه وجعل ابليس بحثهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة، فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق. فخلق الله عزوجل من ذلك البزاق كلبين احدهما ذكر والاخرانثى، فقاما حول آدم وحوا الكلبة بجدة والكلب بالهند، فلم يتركوا (2) السباع أن يقربوهما، ومن ذلك اليوم الكلب عدوالسبع والسبع عدو الكلب.

137 ـ وباسناده إلى زيد بن على عن آبائه عن على صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله عزوجل حين أمر آدم ان يهبط هبط آدم وزوجته، وهبط ابليس ولازوجة له، وهبط الحية ولازوج لها، فكان اول من يلوط بنفسه ابليس لعنه الله، فكانت ذريته من نفسه، وكذلك الحية وكانت ذرية آدم من زوجته، فاخبرهما انهما عدو ان لهما.

138 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لما اهبط الله تعالى آدم من الجنة اهبط معه مائة وعشرين قضيبا، منها أربعون ما يؤكل داخلها وخارجها، واربعون منها مايؤكل داخلها ويرمى خارجها، وأربعون منها ما يؤكل خارجها ويرمى داخلها، وغرارة (3) فيها بذر كل شئ من النبات.

139 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى الطفيل عامر بن واثلة عن على (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسايل: يا يهودى اما أول حجر وضع على وجه الارض فان اليهود يزعمون انها صخرة بيت المقدس وكذبوا، ولكنه الحجر الاسود الذى نزل به آدم (عليه السلام) معه من الجنة، وأول شجرة نبتت على وجه الارض فان اليهود يزعمون انها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة وبالفحل.

____________

(1) الفرخ. ولد الطاير.

(2) فلم يتركا، ظ.

(3) الغرارة ـ بالكسر ـ الجوالق. (*)

الصفحة 67

140 ـ وباسناده إلى يحيى المدينى عن أبى عبدالله عن على (عليهما السلام) مثله الا ذكر الفحل.

وباسناده إلى الحكم بن مسكين الثقفى عن صالح عن جعفر بن محمد عن على (عليه السلام) مثله الا ذكر الفحل ايضا.

141 ـ في الكافى باسناده إلى مسمع عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما هبط آدم إلى الارض احتاج إلى الطعام والشراب، فشكى إلى جبرئيل فقال له جبرئيل: يا آدم كن حراثا، قال: فعلمنى دعاء قال: قل (اللهم اكفنى مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة والبسنى العافية حتى تهيننى المعيشة).

142 ـ في روضة الكافى على بن ابرأهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن ابراهيم صاحب الشعير عن كثير بن كلثمة عن احدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل فتلقى آدم من ربه كلمات قال (لا اله الا انت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسى فاغفرلى وأنت خير الغافرين لا اله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسى فاغفرلى وارحمنى وأنت ارحم الراحمين لا اله الا انت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسى فتب على انك أنت التواب الرحيم.)

143 ـ وفى رواية اخرى وقوله عزوجل: (فتلقى آدم من ربه كلمات) قال: سأله بحق محمد وعلى والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام).

144 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن معمر بن راشد قال: سمعت أبا ـ عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال:

(اللهم انى اسئلك بحق محمد وآل محمد لما (غفرت لى) فغفرالله له والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

145 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى سعيد المدائنى يرفعه في قول الله عزوجل: (فتلقى آدم من ربه كلمات) قال: سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).

146 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل فيه يقول (عليه السلام) بعد ان ذكران آدم وحواتمنيا منزلة اهل البيت (عليهم السلام) فلما اراد الله عزوجل

الصفحة 68

أن يتوب عليهما جاء هما جبرئيل (عليه السلام) فقال لهما: انكما انما ظلمتما أنفسكما بتمنى منزلة من فضل عليكما فجزائكما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق الاسماء التى رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا: (اللهم انا نسئلك بحق الاكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة الاتبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم.

147 ـ في كتاب الخصال عن ابن عباس قال: سألت النبى (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ قال سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب عليه.

148 ـ عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: سالته عن قول الله تعالى: (واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات) ما هذه الكلمات؟ قال: هى الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو انه قال: (يا رب اسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم.

149 ـ عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه عن جده عن على بن ابيطالب (عليهم السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله) قبل ان يخلق السموات والارض والعرش والكرسى واللوح والقلم والجنة والنار إلى ان قال. حتى اخرجه من صلب عبدالله ابن عبدا لمطلب، فاكرمه بست كرامات البسه قميص الرضا ورداه رداء الهيبة وتوجه بتاج الهداية والبسه سراويل المعرفة وجعل تكته تكة المحبة يشد بها سراويله، وجعل نعله نعل الخوف، وناوله عصاء المنزلة، ثم قال الله عزوجل يا محمدا ذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا لا اله الا الله محمد رسول الله وكان أصل ذلك القميص من ستة اشياء قامته من الياقوت وكماه من اللؤلؤ، ودخر يصيه (1) من البلور الاصفر وابطاه عن الزبرجد وجربانه (2) من المرجان ألاحمر وجيبه من نور الرب جل جلاله فقبل الله عزوجل توبة آدم بذلك القميص ورد خاتم سليمان بن ورد يوسف إلى يعقوب به ونجى يونس

____________

(1) الدخريصة من القميس: مايوصل به البدن ليوسعه:

(2) الجربان من القميس: طوقه. (*)

الصفحة 69

من بطن الحوت به وكذلك ساير الانبياء (عليهم السلام) نجاهم من المحن به ولم يكن ذلك القميص الاميص محمد (صلى الله عليه وآله).

150 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى فرات ابن احنف عن ابى جعفر الباقر (عليه السلام) قال لولا ان آدم أذنب ما اذنب مؤمن أبدا ولولا ان الله عزوجل تاب على آدم ماتاب على مذنب أبدا.

151 ـ وباسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبيطالب (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (صلى الله عليه وآله) وقد سأله بعض اليهود عن مسائل. واما صلوة العصر فهى الساعة التى أكل آدم فيها من الشجرة، فاخرجه الله من الجنة. فامرالله عزوجل ذريته بهذه الصلوة إلى يوم القيامة واختارها لامتى فهى من احب الصلوات إلى الله عزوجل واوصانى ان احفظها من بين الصلوات واما صلوة المغرب فهى ساعة التى تاب الله عزوجل فيها على آدم وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ماتاب الله عليه ثلاثماة سنة من ايام الدنيا وفى ايام الاخرة يوم كالف سنة مابين العصر والعشاء فصلى آدم ثلث ركعات ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حوا، وركعة لتوبته فافترض الله عزوجل هذه الثلث ركعات على امتى وهى الساعة التى يستجاب فيها الدعاء فوعدنى ربى عزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها.

152 ـ وباسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن ابى عبدالله (ع) قال ان الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم (عليه السلام) أرسل اليه جبرئيل فقال له السلام عليك يا آدم الصابر على بليته التائب عن خطيئته ان الله تبارك وتعالى بعثنى اليك لاعلمك المناسك التى يريد أن يتوب عليك بها، واخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزلت عليه غمامة من السماء فقال له جبرئيل خط برجلك حيث اظلك هذا الغمام ثم انطلق به حتى اتى به إلى منى فاراه موضع مسجد منى فخطه وخط المسجد الحرام بعد ما خطه مكان البيت ثم انطلق به إلى عرفات فاقامه على العرفة وقال له:

اذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات، ففعل ذلك آدم (صلى الله عليه وآله)، ولذلك سمى المعترف، لان آدم (عليه السلام) اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم، ويسئلون الله عزوجل التوبة كما سألها ابوهم آدم، ثم أمره جبرئيل (عليه السلام) فأفاض من عرفات، فمر على الجبال السبعة، فأمره ان يكبر على كل جبل أربع تكبيرات، [ 70 ]

ففعل ذلك آدم ثم انتهى به إلى جمع ثلث الليل، فجمع فيها بين صلوة المغرب وبين صلوة العشاء فلذلك سميت جمعا لان جمع فيها بين الضلوتين، فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ثم أمره ان ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع، وأمره اذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات، ويسئل الله عزوجل التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وانما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقدوفى بحجه فأفاض آدم من جمع إلى منى، فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلى ركعتين في مسجد منى، ثم أمره أن يقرب إلى الله عزوجل قربانا ليتقبل الله منه، ويعلم ان الله قدتاب عليه، ويكون سنة في ولده القربان فقرب آدم (عليه السلام) قربانا فقبل الله منه قربانه، وارسل الله عزوجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل، ان الله تبارك وتعالى قد أحسن اليك اذ علمك المناسك التى تاب عليك بها، وقبل قربانك فأحلق رأسك تواضعا لله عزوجل اذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم اخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت، فعرض له ابليس عند جمرة العقبة، فقال له: يا آدم اين تريد؟ قال جبرئيل: يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، فذهب ابليس ثم أخذ بيده في اليوم الثانى فانطلق به إلى الجمرة الاولى، فعرض له ابليس فقال له: ارمه بسبح حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب ابليس ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فقال له: يا آدم اين تريد؟ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب ابليس ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له:

يا آدم أين تريد ـ فقال له جبرئيل: ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم (عليه السلام) فذهب ابليس ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع فذهب ابليس فقال له جبرئيل: انك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا، ثم انطلق به إلى البيت فأمره ان يطوف بالبيت سبع مرات، ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل: ان الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك.

153 ـ وباسناده إلى أبى خديجة عن أبى عبدالله (ع) قال سئل ابى (ع) رجل وقال حدثنى

الصفحة 71

عن رضا الرب عن آدم (عليه السلام)، فقال: ان آدم انزل فنزل في الهند وسئل ربه عزوجل هذا البيت فأمره ان يأتيه فيطوف به اسبوعا ويأتى منى وعرفات، فيقضى مناسكه كلها فجاء من الهند فكان موضع قدميه حيت يطا عليه عمران، وما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شئ، ثم جاء إلى البيت فطاف اسبوعا وأتى مناسكه فقضيها كما أمره الله فقبل الله منه التوبة وغفر له، قال: فجعل طواف آدم (عليه السلام) لما طافت الملئكة بالعرش سبع سنين.

فقال جبرئيل (عليه السلام). هنيئا لك يا آدم لقد غفر لك لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلثة آلاف سنة، فقال آدم (عليه السلام). يا رب اغفرلى، ولذريتى من بعدى، فقال: نعم من آمن منهم؟؟ وبرسلى فقال: صدقت ومضى فقال أبى (عليه السلام)، هذا جبرئيل (عليه السلام) أتاكم يعلمكم معالم دينكم؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

154 ـ في عيون الاخبار عن على (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وسأله كم كان عمر آدم (عليه السلام) قال: تسعمائة سنة وثلثون سنة.

155 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عاش أبوالبشر آدم (عليه السلام) سبعمائة وثلثين سنة قال عزمن قائل يا بنى اسرائيل اذكروا نعمتى التى انعمت عليكم

156 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه، ويعقوب هو اسرائيل ومعنى اسرائيل عبدالله لان اسرا هو عبدوايل هو الله عزوجل.

157 ـ وروى في خبر آخران اسرا هو القوة وايل هو الله عزوجل فمعنى اسرائيل قوة الله.

158 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه وسأله عن ستة من الانبياء لهم اسمان؟ فقال يوشع بن نون وهو ذوالكفل، ويعقوب و هو اسرائيل.

159 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنزل الله عزوجل واوفوا بعهدى اوف بعهدكم والله لقد خرج آدم من الدنيا

الصفحة 72

وقد عاهد [ قومه ] على الوفاء لولده شيث فما وفى له ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت امته، ولقد خرج ابراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه اسمعيل فماوفت امته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت امته، ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت امته وانى مفارقكم عن قريب وخارج من بين اظهركم ولقد عهدت إلى امتى في [ عهد ]

على بن أبى طالب، وانها (1) لراكبة سنن من قبلها من الامم في مخالفة وصيى وعصيانه الا وانى مجدد عليكم عهدى في على، فمن نكث فانما ينكث على نفسه، (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجر عظيما) ايها الناس ان عليا امامكم من بعدى وخليفتى عليكم، وهو وصيى ووزيرى وأخى وناصرى وزوج ابنتى وابوولدى وصاحب شفاعتى وحوضى (2) من عصى عليا فقد عصانى ومن عصانى فقد عصى الله، ومن أطاع عليا فقد اطاعنى، ومن أطاعنى فقد أطاع الله عزوجل، يا ايها الناس من رد على على في قول أوفعل فقد رد على فمن رد على فقد رد على الله فوق عرشه، ايها الناس من اختار منكم على على اماما فقد اختار على نبيا، ومن اختار على نبيا فقد اختار على الله عزوجل ربا، ايها الناس ان عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين، وليه وليى ووليى ولى الله، وعدوه عدوى وعدوى عدوالله عزوجل، ايها الناس أوفوا بعهدالله في على يوف لكم بالجنة يوم القيامة.

160 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير عن سماعة عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (واوفوا بعهدى) قال، قال: بولاية أميرالمؤمنين (عليه السلام) (اوف بعهدكم) اوف لكم بالجنة.

____________

(1) الضمير يرجع إلى الامة.

(2) وزاد في المصدر بعد قوله (وصاحب شفاعتى وحوضى.): ولوائى، من أنكره فقد أنكرنى: ومن أنكرنى فقد انكرالله عزوجل ومن أقر بامامته فقد أقربنبوتى، ومن اقربنبوتى فقد أقر بوحدانية الله عزوجل: ايها الناس من عصى علبا..؟؟ (*)

الصفحة 73

161 ـ احمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن عبدالله بن محمد عن الخشاب قال: حدثنا بعض أصحابنا عن خيثمة قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام)، يا خيثمة نحن عهدالله فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهدالله ومن خفرها (1) فقد خفر ذمة الله وعهده، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

162 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال له رجل، جعلت فداك ان الله يقول، (ادعونى استجب لكم) وانا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال لانكم لاتفون بعهده، وان الله يقول، (اوفوا بعهدى اوف بعهدكم) والله لووفيتم لله لوفى الله لكم.

قال عزمن قائل ولاتكونوا اول كافر به ولاتشركوا بآياتى ثمنا قليلا.

163 ـ في مجمع البيان روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) من سن سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

164 ـ وروى عن أبى جعفر في هذه الآية قال: كان حى بن اخطب وكعب بن الاشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة، فكرهوا بطلانها بأمر النبى (صلى الله عليه وآله) فحرفوا لذلك آيات، من التوراة فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذى أريد في الآية، 165 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى زرارة بن أعين عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له المرأة عليها اذان واقامة؟ فقال، ان كانت تسمع اذان القبيلة فليس عليها شئ، والافليس عليها اكثر من الشهادتين، لان الله تبارك وتعالى قال للرجال اقيموا الصلوة وقال للنساء. (واقمن ألصلوة وآتين الزكوة واطعن الله ورسوله) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

166 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن اسحاق بن المبارك

____________

(1) خفره: نقض عهده وغدربه. (*)

الصفحة 74

قال، سألت ابا ابراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة أهى مما قال الله (اقيموا الصلوة وآتوا الزكوة)؟ فقال: نعم.

167 ـ في عيون الاخبار في العلل التى ذكرها الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال فان قال: فلم امروا الصلوة؟ قيل، لان الصلوة الاقرار بالربوبية وهو صلاح عام لان فيه خلع الانداد والقيام بين يدى الجبار بالذل وألاستكانة، والخضوع والاعتراف وطلب الاقالة من سالف الزمان، ووضع الجبهة على الارض كل يوم وليلة، ويكون العبد ذاكرا لله تعالى غير ناس له، ويكون خاشعا وجلامتذ للاطالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا، مع مافيه من الانزجار عن الفساد، وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة، لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه، فيبطر (1) ويطغى، وليكون في ذكر خالقه والقيام بين يدى ربه زجرا له عن المعاصى، وحاجزا ومانعا عن أنواع الفساد.

168 ـ في من لايحضره الفقيه وكتب الرضا على بن موسى (عليهما السلام) إلى محمد بن سنان فيما كتب اليه من جواب مسائله ان علة الزكوة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الاغنياء، لان الله عزوجل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال الله: (لتبلون في اموالكم وأنفسكم) في اموالكم اخراج الزكوة، وفى انفسكم توطين النفس على الصبر مع مافى ذلك من اداء شكر نعم الله عزوجل، والطمع في الزيادة مع مافيه من الزيادة والرأفة والرحمة لاهل الضعف، والعطف على أهل المسكنة والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء، والمعونة لهم على أمرالدين وهو عظة لاهل الغنى، وعبرة لهم ليستدلوا على فقراء الاخرة بهم، وما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله عزوجل لما خولهم وأعطاهم، والدعاء والتضرع والخوف من ان يصيروا مثلهم في امور كثيرة، في اداء الزكوة والصدقات، وصلة الارحام واصطناع المعروف.

169 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل امر بثلثة يقرون (ظ يقرن) بها ثلثة امر بالصلوة والزكوة، فمن صلى ولم يزك لم تقبل صلوته (الحديث)

170 ـ في مجمع البيان روى انس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مررت ليلة

____________

(1) بطربطرا: طغى بالنعمة وماقام بحقها. (*)

الصفحة 75

اسرى بى على اناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال هم خطباء من اهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

171 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) من لم ينسلخ من هوا جسه (1) ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها، ولم يهزم الشيطان ولم يدخل في كنف الله تعالى و توحيده وامان عصمته لايصلح له الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لانه اذا لم يكن بهذه الصفة فكلما اظهر [ امرا ] يكون حجة عليه، ولاينتفع الناس به، قال الله تعالى:

اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم ويقال له يا خائن اتطالب خلقى بما خنت به نفسك، وأرخيت عنه عنانك؟

172 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله (اتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)؟ قال نزلت في القصاص والخطاب، وهو قول اميرالمؤمنين (عليه السلام) وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع (2) يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه.

173 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال في قول الله عزوجل:

(فكبكبوا فيهاهم والغاوون) قال: يا ابابصير هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره.

174 ـ وباسناده إلى خيثمة قال: قال لى ابوجعفر (عليه السلام) ابلغ شيعتنا ان اعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.

175 ـ وباسناده إلى ابن ابى يعفور عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من اعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.

176 ـ وباسناده إلى قتيبة الاعشى عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: من اشدا الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وعمل بغيره.

177 ـ وباسناده إلى معلى بن خنيس عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان اشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره.

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (هوى حبه) وهو مصحف والهواجس جمع الهاجس: ما وقع في جلدك.

(2) خطيب مصقع اى بليغ.

الصفحة 76

178 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عيسى بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عمر بن على بن أبيطالب عن آبائه عن عمر بن على عن أبيه على بن أبى طالب ان النبى (صلى الله عليه وآله) سئل مما خلق الله عزوجل العقل؟ قال: خلقه ملك له رؤس بعدد الخلائق، من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة، ولكل رأس وجه ولكل آدمى رأس من رؤس العقل واسم ذلك الانسان على وجه ذلك الرأس مكتوب، وعلى كل وجه ستر ملقى لايكشف (1) ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ويبلغ حد الرجال أو حد النساء، واذا بلغ كشف ذلك الستر، فيقع في قلب هذا الانسان نور، فيفهم الفريضة والسنة، والجيد و الردى الاومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت.

179 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال الصادق (عليه السلام): موضع العقل الدماغ الاترى الرجل اذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

180 ـ في اصول الكافى احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن بعض اصحابنا رفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان، قال: قلت: فالذى كان في معاوية؟ قال: تلك النكرى تلك الشيطنة، وهى شبيهة العقل وليست بالعقل.

181 ـ في تفسير العياشى عن عبد الله بن طلحة قال أبوعبدالله (عليه السلام) (الصبر) هو الصوم

182 ـ في الكافى على عن أبيه عن أبن ابى عمير عن سليمان عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: واستعينوا بالصبر قال: يعنى بالصبر الصوم، وقال: اذا نزلت بالرجل النازلة والشدة فليصم، فان الله عزوجل يقول: (واستعينوا بالصبر) يعنى الصيام.

في من لايحضره الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) مثله.

183 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل مما اشتبه عليه من الايات: فاما قوله (بل هم بلقاء ربهم كافرون) يعنى البعث فسماه الله عزوجل لقاءه وكذلك ذكر المؤمنين يظنون انهم ملاقوا ربهم يعنى انهم يوقنون أنهم

____________

(1) وفى نسخة (مايكشف). (*)

الصفحة 77

يبعثون ويحشرون ويحاسبون، ويجزون بالثواب والعقاب والظن ههنا اليقين.

184 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: واتقوا يوما لاتجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة وهو قوله (عليه السلام)، والله لوان كل ملك مقرب وكل نبى مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا.

185 ـ في كتاب الخصال عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ثلث من كن فيه استكمل خصال الايمان: من صبر على الظلم وكظم غيظه، واحتسب وعفى وغفر، كان ممن يدخله الله تعالى الجنة بغير حساب، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر.

186 ـ عن الحسن بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه:

واما شفاعتى ففى أهل الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم.

اقول: والاحاديث في تحقق الشفاعة لاهل المعاصى كثيرة.

187 ـ في مجمع البيان واما ماجاء في الحديث: لايقبل الله منه صرفا و لاعدلا فاختلف في معناه، قال الحسن: الصرف العمل، والعدل الفدية، وقال الاصمعى، الصرف التطوع، والعدل الفريضة، وقال أبوعبيدة الصرف الحيلة والعدل الفدية، وقال الكلبى: الصرف الفدية والعدل رجل مكانه.

188 ـ في تفسير العياشى عن يعقوب الاحمر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

العدل الفريضة.

189 ـ عن ابراهيم بن الفضيل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: العدل في قول أبى ـ جعفر (عليه السلام) الفدا.

190 ـ قال: ورواه أوساط الرجلى قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): قول الله لايقبل الله منه صرفا ولاعدلا قال: الصرف النافلة، والعدل: الفريضة.

191 ـ في كتاب الخصال عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: قام رجل إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) في الجامع بالكوفة فقال يا اميرالمؤمنين: اخبرنى عن يوم الاربعاء والتطير منه وثقله أى أربعاء هو؟ فقال (عليه السلام): آخر أربعاء في الشهر إلى قوله (عليه السلام): ويوم الاربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان.

الصفحة 78

192 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعيد بن جبير عن سيد العابدين على بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن على عن أبيه سيد ـ الوصيين اميرالمؤمنين على بن أبى طالب عليه و(عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لما حضرت يوسف (عليه السلام) الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمدالله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم تقتل فيها الرجال، وتشق فيها بطون الحبالى، وتذبح الاطفال، حتى يظهرالله الحق في القائم من ولد لاوى بن يعقوب، وهو رجل أسمر طوال، ووصفه ونعته لهم بنعته، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة ببنى اسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمأة سنة، حتى اذا بشروا بولادته ورأو علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم، وحمل عليهم بالحجارة والخشب، وطلب الفقيه الذى كان يستريحون إلى أحاديثه، فاستتر فراسلوه فقالوا: كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحارى، وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الامر، وكانت ليلة قمراء ـ فبينماهم كذلك اذ طلع عليهم موسى (عليه السلام) وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة، فعدل عن موكبه وأقبل اليهم وتحته بغلة، وعليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت، فقام اليه وانكب على قدميه فقبلهما، ثم قال: الحمدلله الذى لم يمتنى حتى أرانيك فلما راى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم، فانكبوا على الارض شكرا لله عزوجل، فلم يزدهم الا ان قال: ارجو أن يعجل الله فرجكم ثم غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين، فأقام عند شعيب النبى ما أقام، فكانت الغيبة الثانية اشد عليهم من الاولى، وكانت نيفا وخمسين سنة، واشتدت البلوى عليهم، واستتر الفقيه فبعثوا اليه انه لاصبر لنا على استتارك عنا، فخرج إلى بعض الصحارى واستدعاهم وطيب نفوسهم، واعلمهم ان الله عزوجل أوحى اليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة، فقالوا باجمعهم: الحمدلله فأوحى الله عزوجل اليه قل لهم قد جعلتها ثلثين سنة لقولهم الحمدلله فقالوا: كل نعمة فمن الله فأوحى الله اليه قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة، فقالوا: لايأتى بالخير الا الله فأوحى الله اليه قل لهم: قد جعلتها عشرا، فقالوا:

لايصرف السوء الا الله، فأوحى الله اليه قل لهم: لاتبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم، [ 79 ]

فبيناهم كذلك، اذ طلع موسى (عليه السلام) راكبا حمارا فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه، وجاء موسى (عليه السلام) حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه: ما اسمك؟ قال: موسى قال: ابن من؟ قال ابن عمران قال: ابن من؟ قال، ابن قاهب بن لاوى بن يعقوب، قال: بماذا جئت؟ قال جئت بالرسالة من عندالله عزوجل، فقام اليه فقبل يده ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره ثم فرقهم فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعين سنة.

193 ـ وباسناده إلى محمد الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ان يوسف بن يعقوب (عليه السلام) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهو ثمانون رجلا فقال: ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب، وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران (عليه السلام) غلام طوال جعد أدم، فجعل الرجل من بنى اسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى.

فذكرابان بن عثمان عن ابى الحصين عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال، ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى اسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران فبلغ فرعون انه يرجعون به ويطلبون هذا الغلام، وقال له كهنته وسحرته، ان هلاك دينك وقومك على يدى هذا الغلام الذى يولد العام من بنى اسرائيل. فوضع القوابل على النساء وقال لايولد العام ولد الاذبح ووضع على ام موسى قابلة فلما راح ذلك بنو اسرائيل قالوا: اذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق، فتعالوا: لانقرب النساء فقال عمران ابوموسى (عليه السلام)، بل ايتوهن فان امرالله واقع ولوكره المشركون، اللهم من حرمه فانى لااحرمه ومن تركه فانى لااتركه، ووقع على ام موسى فحملت فوضع على ام موسى قابلة تحرسها فاذا قامت قامت واذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليه المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة، مالك يا بنية تصفرين وتذوبين فقالت، لاتلومينى فانى اذا ولدت اخذ ولدى فذبح قالت لاتحزنى فانى سوف أكتم عليك فلم تصدقها فلما ان ولدت التفتت اليها وهى مقبلة فقالت، ماشاءالله فقالت لها. الم أقل انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع، وأصلحت امره ثم خرجت إلى الحرس فقالت

الصفحة 80

انصرفوا ـ وكانوا على الباب ـ فانما خرج دم مقطع فانصرفوا (الحديث) وهو بتمامه مذكور في القصص.

194 ـ في كتاب الغيبة للشيخ الطوسى رحمة الله عليه باسناده إلى الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام). اما مولد موسى (عليه السلام) فان فرعون لما وقف على ان زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلوا على نسبه انه يكون من بنى اسرائيل، فلم يزل يأمر اصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى اسرائيل حتى قتل في طلبه نيف وعشرون ألف مولود وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تعالى اياه.

قال عزمن قائل: واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم

195 ـ في تفسير على بن ابراهيم في قصة حنين ثم رفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده فقال اللهم لك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا رسول الله دعوت بما دعاه به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون.

196 ـ وفيه حديث طويل مذكور في طه وفيه، (قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى) فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذى الحجة أنزل الله عليه الالواح فيه التوراة وما يحتاجون اليه من أحكام السير والقصص.

197 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الخزاز عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمى عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قلت، لهذا الامر وقت؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون كذب الوقاتون، ان موسى (عليه السلام) لما خرج وفدا إلى ربه واعدهم ثلثين يوما فلما زاده الله على الثلثين عشرا قال قومه، قد اخلفنا موسى فصنعوا ماصنعوا، فاذا حدثناكم الحديث فجاءكم على ماحدثناكم به فقولوا: صدق الله، واذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ماحدثناكم به فقولوا صدق الله توجروا مرتين.

198 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال، قلت له: عن كم تجزى البدنة؟ قال: عن نفس واحدة، قلت، فالبقرة ! قال

الصفحة 81

تجزى عن خمسة اذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة، قلت، كيف صارت البدنة لاتجزى الاعن واحدة والبقرة تجزى عن خمسة؟ قال: لان البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة، ان الذين امروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس، وكانوا أهل بيت ياكلون على خوان واحد، وهم اذينونة وأخوه ميذونة (1) وابن اخيه وابنته أو امرته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التى امرالله تباك وتعالى بذبحها.

199 ـ عن الرضا (عليه السلام) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه، وسأله عن الثور ماباله غاض طرفه لايرفع رأسه إلى السماء قال حياءا من الله تعالى لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه.

200 ـ في كتاب الخصال عن الصادق (عليه السلام) شبهه بتغيير يسير، قال عزمن قائل فاقتلوا انفسكم (الاية)

201 ـ في مجمع البيان روى ان موسى (عليه السلام) أمرهم أن يقوموا صفين، فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم، فجاء هارون باثنى عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل، ومعهم الشفار المرهفة (2) وكانوا يقتلونهم، فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم.

202 ـ وروى ان موسى وهارون (عليهم السلام) وقفا يدعوان الله تعالى ويتضرعان اليه، وهم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحى بترك القتل، وقبلت توبة من بقى.

203 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: واذ قلتم يا موسى لن نومن حتى نرى الله جهرة (الاية) فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله، فلما سمعوا الكلام قالوا: لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة، فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم احياهم الله بعد ذلك، وبعثهم انبياء، فهذا دليل على الرجعة في امة محمد (صلى الله عليه وآله) فانه قال: لم يكن في بنى اسرائيل شئ الاوفى امتى مثله.

204 ـ في كتاب الخصال عن ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: من الجبال

____________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر (اذينوية ووميذوية) بالباء وفى العلل (اذيبوية ومذوية) (2) الشفار جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة والمرهفة اى المرققة حدها. (*)

الصفحة 82

التى تطايرت يوم موسى (عليه السلام) والصاعقة سبعة أجبل، فلحقت بالحجاز واليمن، منها بالمدينة احد وورقان، وبمكة ثور وثبير وحرا، وباليمن صبر وحصون.

قال عزمن قائل: وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى.

205 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله وروى عن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليه السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لاميرالمؤمنين (عليه السلام) في اثناء كلام طويل. فان موسى بن عمران قد اعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمد نظير هذا؟ قال له على (عليه السلام)، لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ماهو أفضل من هذا، ان الله عزوجل أحل له الغنائم ولامته، ولم تحل لاحد غيره قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، قال له اليهودى، فان موسى (عليه السلام) قد ظلل عليه الغمام؟ قال له على (عليه السلام) لقد كان كذلك وقد فعل ذلك لموسى في التيه، وأعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) أفضل من هذا، ان الغمامة كانت لمحمد (صلى الله عليه وآله) تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره واسفاره فهذا أفضل مما أعطى موسى (عليه السلام).

206 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: الكماة من المن، وماؤها شفاء للعين.

207 ـ وقال الصادق (عليه السلام). كان ينزل المن على بنى اسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه فلذلك يكره النوم في هذالوقت إلى بعد طلوع الشمس.

قال عز من قائل وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة.

208 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن الرضا على بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أميرالمؤمنين على بن أبى طالب (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لكل امة صديق وفاروق، وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبى طالب ان عليا سفينة نجاتها وباب حطتها.

209 ـ في كتاب الخصال في مناقب أميرالمؤمنين (عليه السلام) وتعدادها قال على (عليه السلام): واما العشرون فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لى. مثلك في امتى مثل باب حطة

الصفحة 83

في بنى اسرائيل، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره الله عزوجل.

210 ـ وفيه يقول اميرالمؤمنين (عليه السلام) في حديث طويل: ونحن باب حطة.

211 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله على السلام قال قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في خطبته: أنا باب حطته.

212 ـ في روضة الكافى خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة قال فيها (عليه السلام): الاوانى فيكم ايها الناس كهارون في آل فرعون، وكباب حطة في بنى اسرائيل.

213 ـ في مجمع البيان وروى عن الباقر (عليه السلام) قال: قال: نحن باب حطتكم

214 ـ في اصول الكافى احمد بن مهران عن عبدالعظيم بن عبدالله عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال، نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا. فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.

215 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليه السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لاميرالمؤمنين (عليه السلام) في اثناء كلام طويل فان موسى (عليه السلام) قد اعطى الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا؟ قال له على (عليه السلام) لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) لما نزل الحديبية و

حاصره أهل مكة قد اعطى ما هو أفضل من ذلك وذلك ان أصحابه شكوا اليه الظمأ وأصابهم ذلك حتيى التقت خواصر الخيل، فذكر واله (عليه السلام) ذلك فد عابركوة يمانية، ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء فصدرنا وصدرت الخيل (1) رواءا وملاء ناكل مزادة وسقاء (2) ولقد كنا معه بالحديبية واذا ثم قليب جافة، فاخرج (صلى الله عليه وآله) سهما من كنانته، فناوله البراء بن عازب فقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة، فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا

____________

(1) صدر عن الماء: رجع عنه وانصرف، (2) المزادة: مايوضع فيه الزاد، والسقاء؟ جلد السخلة اذا اجدع يكون للماء واللبن. (*)

الصفحة 84

من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضأة (1) عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته كحجر موسى حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع حتى توضا منه ثمانية آلاف رجل وشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم وحملوا ما ارادوا.

216 في مجمع البيان وروى انه كان حجرا مربعا.

217 ـ وروى عن ابى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال. نزلت ثلثة احجار من الجنة: مقام ابراهيم وحجر بنى اسرائيل، والحجر ألاسود.

218 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى الجارود زياد بن المنذر قال: قال ابوجعفر (عليه السلام) اذا خرج القائم من مكة ينادى مناديه: الا لايحملن احد طعاما ولاشرابا، وحمل معه حجر موسى بن عمران (عليه السلام) وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا اذا انفجرت منه عيون، فمن كان جايعا شبع، ومن كان ظمئانا روى ورويت دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.

219 ـ في الخرائج والجرائح عن ابى سعيد الخراسانى عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليه السلام) مثله وزاد في آخره: فاذا نزلوا ظاهره انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جايع شبع. ومن كان عطشا ناروى.

220 ـ في اصول الكافى عن ابى سعيد الخراسانى عن ابى عبدالله قال: قال ابوجعفر (ع) وذكر مثل ما في كمال الدين وتمام النعمة الا قوله ورويت دوابهم إلى آخره.

221 ـ يونس عن ابن سنان عن اسحق بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) وتلاهذه الاية ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون قال: والله ماقتلوهم بايديهم ولاضربوهم باسيافهم، ولكنهم سمعوا احاديثهم فاذاعوها فأخذوا عليها، فقتلوا فصار قتلا واعداءا ومعصية.

222 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين قال: الصابئون قوم لامجوس ولايهود ولانصارى ولامسلمين وهم يعبدون الكواكب والنجوم.

____________

(1) الميضأة: الموضع يتوضأ فيه، المطهرة يتوضأ منها، (*)

الصفحة 85

223 في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره قال:

فقلت له فلم سمى النصارى نصارى؟ قال: لانهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام، نزلتها مريم وعيسى (عليهما السلام) بعد رجوعهما من مصر.

224 ـ في كتاب عقاب الاعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال حدثنى رجل من أصحاب أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان اشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر: اولهم ابن آدم الذى قتل اخاه (إلى قوله): ورجلان من بنى اسرائيل هودا قومهما ونصراهما.

225 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار الصيرفى عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) بعد أن قال أن في النار لواديا يقال له سقر، وان في تلك الوادى لجبلا، وان في ذلك الجبل لشعبا، وان في ذلك الشعب لقليبا، وان في ذلك القليب لحية وذكر شدة ما في الوادى وما بعده من العذاب، وان في جوف تلك الحية سبع صناديق فيها خمسة من الامم السالفة، واثنان من هذه الامة قلت: جعلت فداك ومن الخمسة و من الاثنان؟ قال: اما الخمسة فقابيل الذى قتل هابيل (إلى قوله) ويهود الذى هود اليهود، وبولس الذى نصر النصارى.

226 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق (عليه السلام): لما انزل الله التوراة على بنى اسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى (عليه السلام): ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم.

227 في مجمع البيان روى العياشى انه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله خذوا ما آتيناكم بقوة أبقوة بالابدان أم بقوة بالقلوب؟ فقال بهما جميعا.

228 ـ وفيه وقيل: معناه اذكروا ما في تركه من العقوبة، وهو المروى عن أبى عبدالله (عليه السلام).

229 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبدالرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر (ع) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وكان من السبيل والسنة التى أمرالله عزوجل بها موسى

الصفحة 86

(عليه السلام) أن جعل عليهم السبت فكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله أدخله الجنة، ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من العمل الذى نهاه الله عنه فيه أدخله الله عزوجل النار، وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها في غير يوم السبت غضب الله عليهم من غير أن يكونوا اشركوا بالرحمن، ولاشكوا في شئ مما جاء به موسى (عليه السلام)، قال الله عزوجل: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين.

230 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيكون قوم يبيتون على اللهو وشرب الخمر والغنا، فبينما هم كذلك مسخوا من ليلتهم، وأصبحوا قردة وخنازير، وهو قوله: واحذروا ان تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان املى لهم حتى أشروا (1) وقالوا: ان السبت لنا حلال، وانما كان حرم على اولادنا وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت، فاما نحن فليس علينا حرام، ومازلنا بخير منذر استحللناه وقد كثرت أموالنا وصحت أجسامنا، ثم اخذهم الله ليلاوهم غافلون، فهو قوله واحذروا ان يحل بكم مثل ماحل بمن تعدى وعصى.

231 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر صنفا (إلى أن قال): فاما القردة فكانوا قوما ينزلون على شاطئ البحر، اعتدوا في السبت فصادوا الحيتان فمسخهم الله قردة.

232 ـ وفيه ايضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبيطالب (عليهم السلام) قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ فقال: هم ثلثة عشر الفيل (إلى أن قال): واما القردة فقوم اعتدوا في السبت.

233 ـ في عيون الاخبار عن محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه كذلك حرم القردة، لانه مسخ مثل الخنزير، وجعل عظة وعبرة للخلق، دليلا على ما مسخ على خلقه وصورته، وجعل فيه شبه من الانسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه.

234 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن عقبة عن رجل عن ابى عبدالله

____________

(1) أشرأشرا: بطرومرح، (*)

الصفحة 87

(عليه السلام) قال: ان اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة، فتركوا يوم الجمعة وامسكوا يوم السبت فحرم عليهم الصيد يوم السبت.

235 ـ وباسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سأله عن ايام الاسبوع فالسبت قال: يوم مسبوت، وذلك قوله عزوجل في القرآن: ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في سنة ايام فمن الاحد إلى الجمعة ستة أيام، والسبت معطل، قال: صدقت يا محمد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

236 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل في بيان الايام وفى آخره قال بعض مواليه: قلت فالسبت؟ فال سبتت الملئكة لربها يوم السبت، فوجدته لم يزل واحدا.

237 ـ في مجمع البيان (فجعلناها) الضمير يعود إلى الامة التى مسخت وهم اهل ايلة قرية إلى شاطئ البحر وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

238 ـ في عيون الاخبار حدثنى أبى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن موسى بن جعفر بن أبى جعفر الكميذانى ومحمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى قال سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: ان رجلا من بنى اسرائيل قتل قرابة له، ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من اسباط بنى اسرائيل ثم جاء يطلب بدمه فقالو الموسى (ع): ان سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله؟ قال:

ايتونى ببقرة قالوا اتتخذنا هزوا قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين ولوانهم عمدوا إلى أى بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى قال انه يقول انها بقرة لافارض ولابكر يعنى لاصغيرة ولاكبيرة عوان بين ذلك ولوانهم عمدوا إلى بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا مالونها قال انه يقول انها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ولوانهم عمدوا إلى بقرة لاجزأتهم ولكن شددوا فشددالله عليهم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى ان البقر تشابه علينا وانا انشاءالله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لاذلول تثير الارض ولاتسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الان جئت بالحق فطلبوها فوجدوها عند فتى من بنى اسرائيل

الصفحة 88

فقال: لاأبيها الابملاء مسكها ذهبا فجاؤا إلى موسى (عليه السلام) فقالوا له ذلك، فقال: اشتروها فاشتروها وجاؤا بها فأمر بذبحها ثم امر ان يضرب الميت بذنبها، فلما فعلوا ذلك حيى المقتول، وقال: يا رسول الله ان ابن عمى قتلنى دون من يدعى عليه قتلى، فعلموا بذلك قاتله، فقال لرسول الله موسى (عليه السلام) بعض اصحابه: أن هذه البقرة لها نبأ فقال: وما هو؟ فقال: ان فتى من بنى اسرائيل كان بارا بابيه وانه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه والاقاليد تحت رأسه فكره ان يوقظه فترك ذلك البيع فاستيقظ أبوه فأخبره فقال له: احسنت خذ هذه البقرة فهو لك عوضا لما فاتك، قال: فقال له رسول الله موسى (عليه السلام): انظروا إلى البر مايبلغ بأهله

239 ـ وباسناده إلى الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قال في كلام طويل ان الذين امروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفسس وكانوا اهل بيت يأكلون على خوان واحدوهم ذينونة واخوه ميذونة، وابن أخيه وابنته وامرأته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التى امرالله تبارك وتعالى بذبحها.

وفى من لايحضره الفقيه وفى كتاب الخصال مثله سواء.

240 ـ في تفسير على بن أبراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن بعض رجاله عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رجلا من خيار بنى اسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم، فانعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل، وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له، فحسد ابن عمه الذى أنعموا له، فقعد له فقتله غيلة، ثم حمله إلى موسى (عليه السلام) فقال: يا نبى الله هذا ابن عمى قد قتل فقال موسى من قتله؟ قال: لاأدرى وكان القتل في بنى اسرائيل عظيما جدا، فعظم ذلك على موسى فاجتمع اليه بنو اسرائيل فقالوا ما ترى يا نبى الله؟ وكان في بنى اسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن باروكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته، وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه ان ينبهه وينغص عليه نومه، فانصرف القوم فلم يشتروا سلعته، فلما انتبه أبوه قال له: يابنى ما صنعت في سلعتك؟ قال: هى قائمة لم أبعها لان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت ان أنبهك وانغص عليك نومك، قال له أبوه: قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك، وشكرالله لابنه مافعل بأبيه وأمر بنى اسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها، فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا

الصفحة 89

قال لهم موسى: (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) فتعجبوا و (قالو أتتخذنا هزوا) نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة؟ فقال لهم موسى. (اعوذ بالله ان أكون من الجاهلين) فعلموا انهم قد أخطأوا (فقالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى قال انه يقول انها بقرة لافارض ولابكر) الفارض التى قد ضربها الفحل ولم تحمل، والبكر التى لم تضربها (فقالوا ادع لناربك يبين لناما لونها قال انه يقول انها بقرة صفراء فاقع لونها) اى لونها شديدة الصفر (تسر الناظرين) اليها (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهى ان البقر تشابه علينا وانا انشاءالله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لاذلول تثير الارض) اى لم تذلل (ولاتسقى الحرث) اى لا تسقى الزرع (مسلمة لاشية فيها) أى لانقط فيها الا الصفرة (قالوا الآن جئت بالحق) هى بقرة فلان فذهبوا ليشتروها، فقال لايبيعها لابملاء جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى فاخبروه فقال لهم موسى: لابدلكم من ذبحها بعينها، فاشتروها بملاء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ماتامرنا يانبى الله فأوحى الله تبارك وتعالى اليه: قال لهم اضربوه ببعضها وقولوا: من قتلك؟ فاخذوا الذنب فضربوه به، وقالوا: من قتلك يا فلان فقال: فلان بن فلان ابن عمه الذى جاء به، وهو قوله:

(فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون).

241 ـ في الكافى باسناده إلى أبى البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال من لبس نعلا صفرا كان في سرور حتى يبليها.

242 ـ عنه عن بعض أصحابنا بلغ به جابر الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال من لبس نعلا صفرا لم ينزل ينظر في سرور مادامت عليه، لان الله عزوجل يقول، (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين).

243 ـ في مجمع البيان وعن ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) انهم أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على انفسهم شددالله عليهم، وايم الله لولم يستثنوا ما بينت لهم إلى آخر الابد.

244 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وقال ابومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام) لما نزلت هذه الاية ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او اشد قسوة في حق اليهود والنواصب، فغلظ ماوبخهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال جماعة من رؤسائهم

الصفحة 90

وذوى الالسن والبيان منهم يا محمد انك تهجونا وتدعى على قلوبنا ماالله يعلم منها خلافة، ان فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدى ونواسى الفقراء ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) انما الخير ما اريد به وجه الله وعمل على ما امرالله تعالى فاما ما اريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واظهار الغنى عليه والتمالك والشرف فليس بخير بل هو الشر الخالص ووبال على صاحبه يعذبه الله به اشد العذاب، فقالوا له يا محمد انت تقول هذا ونحن نقول بل ما نتفقه الا لابطال أمرك ورفع رياستك ولتفريق اصحابك عنك وهو الجهاد الاعظم نومل به من الله الثواب الاجل الاجسم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وفيه الزامهم على الوجه الاعظم.

245 ـ في الخرايج والجرايح روى عن الحسين بن على (عليهم السلام) في قوله تعالى (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة او أشد قسوة) قال. انه يقول يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة، لاترشح برطوبته، اى انكم لاحق الله تؤدون. ولا لاموالكم تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون، ولا للضيف تقرون ولامكروبا تغيثون، ولابشئ من الانسانية تعاشرون وتواصلون، أو أشد قسوة ابهم على السامعين ولم يبين لهم كما يقول القائل. أكلت خبزا أو لحما، وهو لايريد به انه لاأدرى أن يبهم على السامع حتى لايعلم ما اذا أكل، وان كان يعلم ان قد أكل أيهما، (وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار) اى قلوبكم في القساوة بحيث لايجئ منها خير يا يهودى، وفى الحجارة مايتفجر منه الانهار فتجيئ بالخير والنبات لبنى آدم، (وان منها) اى من الحجارة (لما يشقق فيخرج منه الماء) دون الانهار وقلوبكم لايجيئ منها الكثير من الخير ولاالقليل (وان منها لم يهبط) اى من الحجارة ان اقسم عليها باسم الله تهبط، وليس في قلوبكم شئ منه فقالوا، زعمت يامحمدان الحجارة الين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك فان نطقت بتصديقك فأنت المحق، فخرجوا إلى أو عرجبل (1) فقالوا، استشهده فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اسئلك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على

____________

(1) الاوعر: المكان الصلب ضد السهل. (*)

الصفحة 91

تحريكه، فتحرك الجبل وفاض الماء، فنادى، اشهد انك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة فقال اليهود، اعلينا تلبس اجلست اصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا، فان كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذى القرار، ومر هذا الجبل يسير اليك، ومره أن ينقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا، فأشار إلى حجرتد حرج، فتد حرج، ثم قال لمخاطبه، خذه وقربه فستعيد عليك ماسمعت، فان هذا خير من ذلك الجبل فاخذه الرجل فادناه من اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل، قال: فأتنى بما اقترحت، فتباعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فضاء واسع ثم نادى، ايها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك باذن الله، وجئت إلى حضرتى، فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج (1) فنادى: أنا سامع لك ومطيع امرك، فقال: هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقطع من اصلك فتصير نصفين فينحط أعلاك ويرتفع أسفلك، فانقطع نصفين وارتفع أسفله وانخفض أعلاه، فصار فرعه أصله ثم نادى الجبل: اهذا الذى ترون دون معجزات موسى الذى يزعمون انكم به تؤمنون؟ فقال رجل منهم، هذا رجل تتأتى له العجايب فنادى الجبل، ياعدوالله ابطلتم بما تقولون نبوة موسى حيث كان وقوف الجبل فوقهم كالظلل، فيقال: هو رجل تتأتى له العجايب فلزمتهم الحجة ولم يسلموا.

246 ـ في مجمع البيان وقد ورد في الخبر عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لاتكثروا الكلام بغير ذكرالله فان كثرة الكلام بغير ذكرالله يقسى القلوب، وان ابعد الناس من الله القاسى القلب.

247 ـ وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: ان حجرا كان يسلم على في الجاهلية وانى لاعرفه الان.

248 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: كان فيما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام): يا على ثلث يقسين القلب، استماع اللهو، وطلب الصيد، واتيان باب السلطان.

____________

(1) دابة هملاج: حسنة السيرفى سرعة وبخترة. (*)

الصفحة 92

249 ـ وفيه فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه: ولايطول عليكم الامل فتقسو قلوبكم.

250 ـ عن ابى عبدالله عن ابيه (عليهما السلام) قال: اوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى (عليه السلام) لاتفرح بكثرة المال (إلى قوله) وترك ذكرى يقسى القلوب.

251 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال: قال امير ـ المؤمنين (عليه السلام)، ماجفت الدموع الالقسوة القلوب وماقست القلوب الالكثرة الذنوب، 252 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: فيما ناجى الله عزوجل به موسى (عليه السلام)، يا موسى لاتطول في الدنيا املك فيقسو قلبك، والقاسى القلب منى بعيد.

253 في مجمع البيان: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم الاية روى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين اذالقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد (صلى الله عليه وآله) فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا، لاتخبروهم بما في التوراة من صفة محمد (صلى الله عليه وآله) فيحاجوكم به عند ربكم، فنزلت هذه الآية.

254 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى ابى محمد العسكرى (عليه السلام) في قوله تعالى ومنهم اميون لايعلمون الكتاب الاامانى ان الامى منسوب إلى امه اى هو كما خرج من بطن امه لايقرء ولا يكتب، لايعلمون الكتاب المنزل من السماء، ولا المتكلم به ولايميزون بينهما الا امانى "، اى الا ان يقرء عليهم ويقال لهم ان هذا كتاب الله وكلامه لايعرفون ان قرئ من الكتاب خلاف ماهم فيه، وان هم الا يظنون اى مايقرء عليهم رؤساءهم من تكذيب محمد (صلى الله عليه وآله) في نبوته وامامته على سيد عترته، وهم يقلدونهم مع انه محرم عليهم تقليدهم فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا قال (عليه السلام)، قال الله تبارك وتعالى هذا القوم من اليهود كتبوا صفة زعموا انها صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وهى خلاف صفته وقالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبى المبعوث في آخر الزمان، انه طويل عظيم البدن

الصفحة 93

والبطن، اهدف اصهب الشعر (1) ومحمد (صلى الله عليه وآله) بخلافه، وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمأة سنة، وانما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم، وتدوم لهم اصاباتهم ويكفوا انفسهم مؤنة خدمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخدمة على (عليه السلام) وأهل خاصته، فقال الله عزوجل، (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد وعلى (عليهما السلام) الشدة لهم من العذاب، في اسوء بقاع جهنم، وويل لهم الشدة من العذاب ثانية مضافة إلى الاولى، مما يكسبونه من الاموال التى يأخذونها اذا ثبتوا أعوانهم على الكفر بمحمد (صلى الله عليه وآله)، والجحد لوصيه وأخيه على بن أبيطالب (عليه السلام) ولى الله، والحديث طويل أخذنا منه ما به كفاية وتركنا الباقى خوف الاطالة.

قال عزمن قائل: فويل لهم

255 ـ في مجمع البيان وروى الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره.

256 ـ وفيه وقيل كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة وحرفوا صفة النبى (صلى الله عليه وآله) ليرفعوا الشك بذلك للمستضعفين من اليهود، وهو المروى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام).

257 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قال: قال بنو اسرائيل: ان تمسنا النار ولن نعذب الا الايام المعدودات التى عبدنا فيها العجل، فردالله عليهم قل: يا محمد لهم اتخذتم عندالله عهدا فلن يخلف الله عهده، ام تقولون على الله مالاتعلمون.

258 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبدالله بن محمد اليمانى عن منيع بن الحجاج عن يونس عن صباح المزنى عن أبى حمزة عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته قال: اذا جحد امامة اميرالمؤمنين (عليه السلام) فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون.

259 ـ في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانى رضى الله عنه قال:

____________

(1) الاهدف: كانه من الهدف بمعنى الجسم. والاصهب مايخالط بياض شعره حمرة. (*)

الصفحة 94

حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن ابن ابى عمير قال سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول:

لايخلدالله في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك.

260 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) في قول الله عزوجل:

وقولوا للناس حسنا قال: نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله تعالى: قاتلوا الذين لايؤمنون الاية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

261 ـ في تهذيب الاحكام احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبى على قال:

كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) فقال رجل: جعلت فداك قول الله عزوجل: (وقولوا للناس حسنا) هو للناس جميعا فضحك وقال: لا، عنى قولوا، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى اهل بيته (عليهم السلام) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

262 ـ في تفسير العياشى عن حريز عن سدير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

اطعم رجلا سائلا لااعرفه مسلما؟ قال نعم أطعمه مالم تعرفه بولاية ولابعداوة، ان الله يقول (وقولوا للناس حسنا.)

263 ـ عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (ع) قال سمعته يقول اتقوا الله ولاتحملوا الناس على أكتافكم ان الله يقول في كتابه (وقولوا للناس حسنا).

264 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث طويل ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم، وقسمه عليها، وفرقه فيها، وفرض على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقربه قال الله تبارك وتعالى (وقولوا للناس حسنا).

265 ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (ع) في قول الله عزوجل (وقولوا للناس حسنا) قال قولوا للناس ولاتقولوا الاخيرا حتى تعلموا ماهو.

266 ـ وباسناده إلى جابر بن يزيد عن أبى جعفر (ع) قال في قول الله عزوجل (قولوا للناس حسنا) قال قولوا للناس احسن ماتحبون ان يقال فيكم.

267 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى هاشم قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) انما خلد اهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لوخلدوا فيها ان يعصوا الله ابدا

الصفحة 95

وانما خلد اهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لوبقوا فيها أن يطيعوا الله ابدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء، ثم تلا قوله تعالى: قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته.

268 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) ولاتدع النصيحة في كل حال قال الله عزوجل (وقولوا للناس حسنا).

269 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (ع) انه قال الوجه الرابع من الكفر ترك ما امرالله عزوجل به، وهو قول الله عزوجل واذ اخذنا ميثاقكم لاتسفكون دمائكم ولاتخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم فكفرهم بترك ما امرالله عزوجل ونسبهم إلى الايمان، ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده، قال (فما جزاء من يفعل ذلك منكم) الاخزى في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب وماالله بغافل عما تعملون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

270 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال اخبرنى عن القيامة لم سميت القيامة؟ قال لان فيها قيام الخلق للحساب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

271 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (واذاخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم ولاتخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون) فانها نزلت في أبى ذر (رحمه الله) وعثمان بن عفان، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفى ابى ذر (رحمه الله) إلى الربذة دخل عليه ابوذر رضى الله عنه وكان عليلا متوكئا على عصاه، وبين يدى عثمان مأة ألف درهم قد حملت اليه من بعض النواحى، واصحابه حوله ينظرون اليه ويطمعون أن يقسمها فيهم، فقال أبوذر لعثمان، ما هذا المال؟ فقال عثمان: مأة ألف درهم

الصفحة 96

حملت إلى من بعض النواحى، اريد ان اضم اليها مثلها، ثم ارى فيها رأيى فقال ابوذر، يا عثمان ايما اكثر مائة الف درهم او اربعة دنانير؟ فقال عثمان: بل مأة الف درهم، فقال ابوذر: اما تذكر انا وانت قد دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشاءا فرايناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فلما اصبحنا اتيناه فرايناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له: بآبائنا وامهاتنا دخلنا عليك البارحة فرايناك كئيبا حزينا ثم عدنا اليك اليوم فرايناك ضاحكا مستبشرا؟ فقال: نعم كان قد بقى عندى من فئ المسلمين اربعة دنانير، لم اكن قسمتها وخفت أن يدركنى الموت وهو عندى وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها، فنظر عثمان إلى كعب الاحبار وقال له: يا ابا اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شئ فقال: لاولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ، فرفع ابوذر عصاه فضرب بها راس كعب ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما انت والنظر في احكام المسلمين قول الله اصدق من قولك حيث قال: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكنزون فقال عثمان: يا اباذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، ولولا صحبتك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان اخبرنى حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: [ لايفتنونك يا باذرو ] (1) لايقتلونك، واما عقلى فقد بقى منه ما احفظ حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك وفى قومك، قال: وما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وفى قومى قال سمعته (صلى الله عليه وآله) يقول اذا بلغ آل ابى العاص ثلثين رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا، وعباده خولا (2) والفاسقين حزبا، والصالحين حربا، فقال عثمان: يا معشر اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) هل سمع احد منكم هذا من رسول الله فقالوا: لاما سمعنا هذا من رسول الله: فقال عثمان: ادع عليا فجاء أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال له عثمان:

____________

(1) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.

(2) الخول: العبيد يعنى انهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. (*)

الصفحة 97

يا ابا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال اميرالمؤمنين (عليه السلام)، مه يا عثمان لاتقل كذاب، فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء (1) على ذى لهجة اصدق من ابى ذر، فقال اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدق ابوذر فقد سمعنا هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فبكى ابوذر عند ذلك فقال: ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم انى اكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نظر اليهم فقال: من خيركم؟ فقالوا: انت تقول انك خيرنا، قال نعم خلفت حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذه الجبة وهى على بعد وانتم قد احدثتم احداثا كثيرة، والله سائلكم عن ذلك ولايسألنى، فقال عثمان: ياباذر اسئلك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا ما اخبرتنى عن شئ اسئلك عنه، فقال ابوذر، والله لولم تسألنى بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اخبرتك، فقال اى البلاد احب اليك ان تكون فيها فقال: مكة حرم الله وحرم رسوله اعبدالله فيها حتى ياتينى الموت فقال: لا ولاكرامة لك قال: المدينة حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا ولاكرامة لك، قال: فسكت أبوذر فقال عثمان: أى البلاد أبغض اليك أن تكون فيها؟ قال: الربذة التى كنت فيها على غير دين الاسلام، فقال عثمان، سر اليها فقال أبوذر: قد سألتنى فصدقتك وأنا اسئلك فاصدقنى؟ قال: نعم، قال أبوذر، أخبرنى لوبعثتنى في بعث اصحابك إلى المشركين فأسرونى فقالوا: لانفديه الابثلث ما تملك؟ قال: كنت أفديك. قال: فان قالوا: لانفديه الا بنصف ما تملك؟ قال: كنت افديك قال فان قالوا: لانفديه الا بكل ما تملك؟ قال: كنت أفديك قال أبوذر، الله اكبر قال لى حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما، ياباذر كيف انت اذاقيل لك اى البلاد أحب اليك أن تكون فيها؟ فتقول، مكة حرم الله ورسوله أعبدالله فيها حتى يأتينى الموت، فيقال لك، لا ولاكرامة لك، فتقول: فالمدينة حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقال لك، لاولا كرامة لك، ثم يقال لك، فأى البلاد أبغض اليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التى كنت فيها على غير دين الاسلام، فيقال لك: سر اليها، فقلت: ان هذا لكاين يا رسول

____________

(1) المراد بالخضراء: السماء لانها تعطعى الخضرة وبالغبراء: الارض لانها تعطى الغبرة في لونها. وأقلت اى حملت. (*)

الصفحة 98

الله؟ فقال: اى والذى نفسى بيده انه لكائن فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفى هذا على عاتقى فاضرب به قدما قدما؟ قال: لا، اسمع واسكت ولو لعبد حبشى، وقد أنزل الله فيك وفى عثمان آية فقلت: وما هى يا رسول الله؟ قال قوله تبارك وتعالى، (واذاخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم ولاتخرجون أنفسكم من دياركم ثم اقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من دياركم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهم محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الاخزى في الحيوة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون.

قال عزمن قائل وأيدناه بروح القدس.

272 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن جابر الجعفى عن أبى عبدالله (عليهما السلام) حديث طويل ذكرناه بتمامه أول الواقعة، وفيه يقول (عليه السلام). هم رسل الله وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة ارواح، أيدهم بروح القدس فيه عرفوا الاشياء.

273 ـ باسناده إلى المنخل عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن علم العالم؟ فقال لى، يا جابر ان في الانبياء والاوصياء خمسة ارواح، روح القدس، وروح الايمان، وروح الحيوة وروح القوة وروح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ماتحت الثرى، ثم قال: يا جابران هذه الاربعة الارواح يصيبها الحدثان الاروح القدس فانها لاتلهو ولاتلعب.

274 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن علم الامام بما في أقطار الارض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال: يا مفضل ان الله تبارك وتعالى جعل في النبى (صلى الله عليه وآله) خمسة أرواح روح الحيوة فبه دب ودرج وروح القوة فبه نهض وجاهد وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال، و روح الايمان فبه آمن وعدل، وروح القدس فبه حمل النبوة، فاذا قبض النبى (صلى الله عليه وآله) انتقل روح القدس فصار إلى الامام. وروح القدس لاينام ولايغفل، ولايلهو ولايزهو

الصفحة 99

ولا يعلب والاربعة الارواح تنام وتغفل، وتلهو وتزهو وروح القدس كان يرى به.

275 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أما قوله أفكلما جاءكم رسول بما لاتهوى انفسكم (الآية قال أبوجعفر (عليه السلام)، ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى (عليه السلام) ضرب مثلا لامة محمد، فقال الله لهم. فان جاءكم محمد بما لاتهوى أنفسكم بموالاة على استكبرتم وفريقا من آل محمد كذبتم، وفريقا تقتلون فذلك تفسيرها في الباطن.

276 في اصول الكافى باسناده إلى منخل عن جابر عن أبى جعفر (عليها السلام) قال جائكم محمد (صلى الله عليه وآله) بما لاتهوى أنفسكم بموالاة على (عليه السلام) فاستكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون.

277 ـ وباسناده إلى أبى عمر الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له. أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين (إلى قوله) اما وجه الاخر من الجحود على معرفة، وهوان يجحد الجاحد وهو يعلم انه حق قد استقر عنده، وقد قال الله عزوجل:

(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) وقال الله عزوجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين.

278 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال. نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى، (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (كما يعرفون ابنائهم) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة اصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورة ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التوراة والانجيل وصفة اصحابه فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله، (فلما جاءهم ماعرفوا

الصفحة 100

كفروا به) فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبى (صلى الله عليه وآله) ايها العرب هذا اوان نبى يخرج بمكة ويكون مهاجرته بمدينة وهو آخر الانبياء وافضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزى بالكسرة والتمرات، ويركب الحمار العرى، وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه، ولايبالى من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، لنقتلنكم به يامعشر العرب قتل عااد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به).

279 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلى الله عليه وآله) مابين عير (1) واحد فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بحبل يسمى حداد (2) فقالوا، حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض اخوانهم فمربهم اعرابى من قيس فتكاروا (3) منه وقال لهم: أمربكم ما بين عير وأحد فقالوا له: اذا مررت بهما فآذنابهما، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير وهذا أحد، فنزلوا عن ظهرابله. وقالوا قد اصبنا بغيتنا (4) فلا حاجة لنا في ابلك، فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى اخوانهم الذين بفدك وخيبرانا قد قد أصبنا الموضع فهلموا الينا. فكتبوا اليهم انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الاموال، وما أقربنا منكم، فاذا كان ذلك فما أسرعنا اليكم فاتخذوا بارض المدينة الاموال، فلما كثرت أموالهم بلغ

____________

(1) عير: جبل بمدينة.

(2) في القاموس: حدد ـ محركة ـ: جبل بتيماء وتيماء: اسم موضع قريب من المدينة. وقال المجلسى (رحمه الله) لعله زيد الف حداد من النساخ أو كان جبل يسمى بكل منها.

(3) من الكراء اى استأجروا منه.

(4) البغية: الحاجة. (*)

الصفحة 101

تبعا (1) فغزاهم فتحصنوا منه، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء اصحاب تبع فيلفون اليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع، فرق لهم وآمنهم. فنزلوا اليه فقال لهم:

انى قد استطبت بلادكم ولا أرانى الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذاك لك، انها مهاجر نبى وليس ذلك لاحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من اسرتى من اذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف حيين الاوس والخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود، وكانت اليهود تقول لهم: اما لوقد بعث محمد لنخرجنكم (2) من ديارنا واموالنا، فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) آمنت به الانصار وكفرت به اليهود، وهو قول الله عزوجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).

280 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار قال سالت ابا عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال: كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما، وكانوا يتوعدون اهل الاصنام بالنبى (صلى الله عليه وآله) ويقولون ليخرجن نبى فليكسرن اصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفروا به.

281 ـ في تفسير العياشى عن جابر قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن هذه الاية من قول الله، (لما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في على كفروا به، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن.

282 ـ قال ابوجعفر (عليه السلام) نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا، (بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا) وقال الله في على، (ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) يعنى عليا قال الله، (فباؤا بغضب على غضب) يعنى بنى امية (وللكافرين) يعنى بنى امية عذاب اليم.

____________

(1) تبع: اسم كل ملك من ملوك حمير.

(2) كذا في النسخة الاصل وفى المصدر وبعض النسخ (ليخرجنكم) بالياء. (*)

الصفحة 102

283 ـ وقال جابر قال ابوجعفر (عليه السلام)، نزلت هذه الاية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا والله، (واذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم في على) يعنى بنى امية (قالوا نؤمن بما انزل علينا) يعنى في قلوبهم بما انزل الله عليه (ويكفرون بما وراءه) بما انزل الله في على (وهو الحق مصدقا لما معهم) يعنى عليا.

284 ـ عن ابن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، قال الله في كتابه يحكى قول اليهود، (ان الله عهد الينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان) الاية وقال: (فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين) وانما نزل هذا في قوم من اليهود وكانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقتلوا الانبياء بأيديهم، ولاكانوا في زمانهم، وانما قتل اوايلهم الذين كانوا من قبلهم، فجعلهم الله منهم واضاف اليهم فعل أوايلهم بما تبعوهم وتولوهم.

285 ـ عن ابى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله، واشربوا في قلوبهم العجل قال: فعمد موسى فبرد العجل (1) من أنفه إلى طرف ذنبه، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم قال: وكان أحدهم ليقع في الماء وما به اليه من حاجته، فيتعرض لذلك الرماد فيشربه، وهو قول الله: (واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم).

قال مؤلف هذا الكتاب: وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

286 ـ في اصول الكافى باسناده عن منخل عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا.

قال عز من قائل: فتمنوا الموت ان كنتم صادقين.

287 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه (عليه السلام) ان رجلا قام إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: يا اميرالمؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزائم (إلى أن قال) فبماذا أحببت لقاءه؟ قال: لما رأيته قد اختار لى دين ملئكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذى أكرمنى بهذا ليس ينسانى فأحببت لقاءه،

____________

(1) البرد: القطع بالمبرد وهو السوهان (*)

الصفحة 103

288 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: أتى النبى (صلى الله عليه وآله) رجل فقال له مالى لا احب الموت؟ فقال له: ألك مال؟ قال نعم، قال فقدمته، قال: لاقال فمن ثم لاتحب الموت.

289 ـ في مجمع البيان قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة (1) لما قال له الحسن ابنه (عليه السلام): ما هذازى الحرب، فقال: يابنى ان اباك لايبالى وقع على الموت اووقع الموت عليه، واما ماروى عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال:

لايتمنين احدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل اللهم احينى مادامت الحيوة خيرا لى، وتوفنى اذا كانت الوفاة خيرا لى، فانما نهى تمنى الموت لانه يدل على الجزع، والمأمور به الصبر وتفويض الامور اليه، ولا نالا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به، ونرجو في البقاء التلافى.

290 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وقال ابومحمد (عليه السلام): قال جابر بن عبدالله سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالله بن صوريا غلام اعور يهودى تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم انبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها (2) فأجابه عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما لم يجد إلى انكار شئ منه سبيلا فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى؟ قال: جبرئيل، فقال: لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملئكة، فلو كان ميكائيل او غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لانه ينزل بالبلاء او لشدة على بنى اسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره واهلك بنى اسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لاينزلها الاجبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويحك اجهلت امرالله وما ذنب جبرئيل ان اطاع الله فيما يريده بكم، ارايتم ملك الموت أهو عدوكم وقدو كله الله تعالى بقبض ارواح الخلق أرأيتم الآباء والامهمات اذا وجروا (3) الاولاد

____________

(1) الغلالة ـ بالكسر ـ شعار يلبس تحت الثوب الدرع.

(2) تعنته: طلب زلته ومشقته.

(3) وجره وجرا: جعل الوجود في فيه) الوجور: الدواء يوجر اى يصيب في الغم. (*)

الصفحة 104

الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم اولادهم اعداءامن اجل ذلك؟ لاولكنكم بالله جاهلون، وعن حكمته غافلون، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمرالله عاملان، وله مطيعان وانه لايعادى احدهما الامن عادى الاخر، وانه من زعم انه يحب احدهما و يبغض الاخر فقد كذب، وكذلك محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى اخوان كما ان جبرئيل و ميكائيل اخوان، فمن احبهما فهو من اولياء الله ومن ابغضهما فهو من اعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم انه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان، والله تعالى وملئكته وخيار خلقه منه برآء.

291 ـ وقال أبومحمد (عليه السلام) كان سبب نزول قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل الايتين ماكان من اليهود اعداءالله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل، ومن كان من اعداء الله النصاب من قول اسوء منه في الله وفى جبرئيل وميكائيل وساير ملئكة الله اماماكان من النصاب فهو ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما كان لايزال يقول في على (عليه السلام) الفضائل التى خصه الله عزوجل بها، والشرف الذى اهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: اخبرنى به جبرئيل عن الله، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يفتخر جبرئيل على ميكائيل، في انه عن يمين على (عليه السلام) الذى هو افضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذى يجلسه عن يساره، و يفتخران على اسرافيل الذى خلقه بالخدمة، وملك الموت الذى امامه بالخدمة. و ان اليمين والشمال اشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في بعض احاديثه: ان الملئكة اشرفها عندالله اشدها لعلى بن ابى طالب (عليه السلام) حبا وانه قسم الملئكة فيما بينها والذى شرف عليا (عليه السلام) على جميع الورى بعد محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) ويقول مرة: ان ملئكة السموات والحجب ليشتاقون إلى رؤية على بن ابى طالب (عليه السلام) كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقى عليها بعد عشرة دفنهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملئكة كل ذلك تفخيم لعلى بن ابيطالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملئكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى

الصفحة 105

بعد محمد (صلى الله عليه وآله) مفضلون، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ماقاله اليهود فهو ان اليهود اعداءالله لما قدم النبى (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة أتوه بعبدالله ابن صور يافسأله عن اشياء فأجابه إلى أن قال: بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك، اى ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال: جبرئيل، قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملئكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتى بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذى يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسى رضى الله عنه: فما بدوعداوته لكم؟ قال:

نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من اشد ذلك علينا ان الله انزل على انبيائه ان بيت المقدس يخرب على يدرجل يقال له بخت نصر وفى زمانه، واخبرنا بالحين الذى يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحوما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذى يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من اقوياء بنى اسرائيل وافاضلهم، نبيا كان يعد من انبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقرمال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولامنعة فأخذه صاحبنا ليقلته فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: ان كان ربكم هو الذى أمر بهلاككم فانه لايسلطك عليه. وان لم يكن هذا فعلى أى شئ تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع الينا، فاخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل، فقال سلمان يابن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم اوايلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر، وقد اخبرالله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس ارادوا بذلك تكذيب انبياء الله في اخبارهم اواتهموهم في اخبارهم او صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك ارادوا مغالبة لله هل كان هؤلااء ومن وجهوه الاكفارا بالله، واى عداوة تجوزان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة الله عزوجل، وينهى عن تكذيب خبرالله تعالى فقال ابن صوريا: قدكان الله اخبر بذلك على السن انبيائه، ولكنه يمحو مايشاء ويثبت قال سلمان: فاذا لاتتيقنوا بشى مما في التوراة من الاخبار عما مضى وعما يستأنف، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، واذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وابطلا في

الصفحة 106

دعويهما، لان الله يمحو مايشاء ويثبت، ولعل كل ما اخبراكم انه يكون لايكون وما اخبراكم انه لايكون يكون، وكذلك ما اخبراكم عما كان لعله لم يكن وما اخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ماوعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فانه يمحو مايشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحوالله مايشاء ويثبت فلذلك انتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان: فانى اشهد ان من كان عدو الجبرئيل فانه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فانزل لله تعالى يعند ذلك موافقا لقول سلمان (رحمه الله) قل من كان عدوا لجبرئيل) في مظاهرته لاولياء الله على اعداءالله ونزوله بفضائل على ولى الله من عندالله (فانه نزله) فان جبرئيل نزل هذا القرآن (على قلبك باذن الله) بامره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الائمة بانهم اولياء الله حقا اذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطييبن. والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

292 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى انس بن مالك عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل قال فيه (صلى الله عليه وآله) لعبدالله بن سلام وقد سأله عن مسائل؟ اخبرنى بهن جبرئيل (عليه السلام) آنفا قال: هل اخبرك جبرئيل قال نعم، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال: ثم قرأ هذه الاية (قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله).

293 ـ في روضة الكافى في رسالة ابى جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده. فهم يروونه ولايرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لايعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلى الردى وغيروا عرى الدين (إلى ان قال (عليه السلام):) ثم اعرف اشباههم من هذه الامة الذين اقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده، فهم مع السادة والكبرة فاذا تفرقت قادة الاهواء كانوا مع اكثرهم دينا وذلك مبلغهم عن العلم لايزالون كذلك في طبع وطمع ولايزال يسمع صوت ابليس على السنتهم بباطل كثير. وألحديث

الصفحة 107

طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

294 ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجانى رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن ابويهما عن الحسن ابن على عن ابيه على بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه الرضا على بن موسى عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) في قول الله تعالى واتبعوا ماتتلو الشياطين على ملك سليمان وماكفر سليمان قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنير نجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك ونحن ايضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ماملك، وقدر على ماقدر، فردالله عزوجل عليهم، فقال: (وما كفر سليمان) ولااستعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الذى نسبوه إلى سليمان والى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وكان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة والمموهون ـ فبعث الله تعالى ملكين إلى نبى ذلك الزمان بذكر مايسحربه السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم، ويرد به كيدهم، فتلقاه النبى عن الملكين واداه إلى عبادالله بامرالله عزوجل وامرهم ان يقفوا به على السحرة، وأن يبطلوه، ونهاهم ان يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ماهو وعلى مايدفع به غايلة السم، ثم قال عزوجل: وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر يعنى ان ذلك النبى (عليه السلام) امر الملكين ان يظهر اللناس بصورة بشرين ويعلماهم ماعلمهم الله من ذلك، فقال الله عزوجل: (وما يعلمان من احد) ذلك السحر وابطاله (حتى يقولا) للمتعلم (انما نحن فتنة) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة، ولايسحروهم (فلا تكفر) باستعمال هذا السر وطلب الاضراربه، ودعا الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل مالا يقدر عليه الا الله عزوجل، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبى السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات وما أنزل إلى الملكين ببابل هاروت وماروت، يتعلمون من هذين الصنفين مايفرقون به بين مرءوزوجه هذا من يتعلم للاضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب

الصفحة 108

الحيل والتمائم والايهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة او يؤدى إلى الفراق بينهما ثم قال عزوجل وماهم بضارين به من احد الاباذن الله اى ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد الاباذن الله، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لوشاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال: ويتعلمون مايضرهم ولاينفعهم لانهم اذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا مايضرهم في دينهم ولاينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هولاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذى ينسلخ عنه بتعلمه ماله في الاخرة من خلاق اى من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى: ولبئس ماشروا به انفسهم ورهنوها بالعذاب لو كانوا يعلمون انهم قدباعوا الاخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لارسول ولا اله ولا بعث ولانشور، فقال: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق لانهم يعتقدون انها اذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها، ثم قال: (ولبئس ماشروا به أنفسهم) اذباعوا الاخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا انفسهم بالعذاب، ولكن لايعلمون ذلك لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل، وجحدهم الحق.

قال يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما انهما قالا.

فقلنا للحسن أبى القاسم (عليه السلام) فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم، وانزلهما مع ثالث لهما إلى الدنيا، وانهما افتتنا بالزهرة واراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة، وان الله عزوجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذى هو الزهرة، فقال الامام (عليه السلام): معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى، قال الله تعالى فيهم: (لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون) وقال عزوجل، (وله من في السموات والارض ومن عنده) يعنى من الملائكة (لايستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لايفترون) وقال الله تعالى في الملئكة ايضا. (بل عباد مكرمون لايسبقونه

الصفحة 109

بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) ثم قال (عليه السلام)، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الارض، وكانوا كالانبياء في الدنيا وكالائمة أفيكون من الانبياء والائمة (عليهم السلام) قتل النفس والزنا؟ ثم قال (عليه السلام): اولست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبى او امام من البشر، أو ليس الله يقول: (وما ارسلنا من قبلك) يعنى إلى الخلق الارجالا نوحى اليهم من أهل القرى، فاخبر أنه لم يبعث الملئكة إلى الارض ليكونوا أئمة وحكاما، وانما أرسلوا إلى أنبياء الله، قالا، فقلنا له، فعلى هذا لم يكن ابليس ايضا ملكا؟ فقال لا: بل كان من الجن أما تسمعان الله عزوجل يقول: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن) فأخبرالله عزوجل انه كان من الجن، وهو الذى قال الله تبارك وتعالى، (والجان خلقناه من قبل من نار السموم).

295 ـ قال الامام الحسن بن على (عليه السلام) حدثنى أبى عن جدى عن الرضا عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملئكة المقربين وما اختارهم الاعلى علم منه بهم انهم لايوافقون ما يخرجون به عن ولايته. ومنقطعون به عن عصمته، وينتهون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته، قالا. فقلنا له: فقد روى لنا ان عليا (عليه السلام) لما نص عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام وفيام (1) من الملئكة فأبوها، فمسخهم الله ضفادع فقال (عليه السلام): معاذالله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله إلى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله، قلت: لا، قال: فكذلك الملئكة ان شان الملئكة لعظيم، وان خطبهم لجليل.

296 حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى أبى عن احمد بن على الانصارى عن على بن محمد بن الدهم قال: سمعت المامون يسأل

____________

(1) الفيام: الجماعة من الناس. (*)

الصفحة 110

الرضا (عليه السلام) عما يرويه الناس من أمر الزهرة وانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وما يروونه من أمر سهيل. وانه كان عشارا باليمن، فقال الرضا (عليه السلام) كذبوا في قولهم انهما كوكبان، وانما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما كوكبان، وما كان الله تعالى ليمسخ اعدائه انوارا مضيئة، ثم يبقيهما ما بقيت السموات والارض، وان المسوخ لم تبق اكثر من ثلثة ايام حتى ماتت، وما يتناسل منها شئ، وما على وجه الارض اليوم مسخ وان التى وقع عليها المسوخية مثل القرد والخنازير والدب واشباهها انما هى مثل ما مسخ الله تعالى على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسل الله وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس ليتحرزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما احدا من ذلك شيئا الا قالا له: (انما نحن فتنة فلا يكفر) فكفر قوم باستعمالهم لما امر وبالحتراز منه، وجعلوا يفرقون بما يعلمون بين المرء وزوجه قال الله تعالى: وماهم بضارين به من احد الاباذن الله) يعنى بعلمه.

297 ـ عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادق (عليه السلام): والسحر لانه تعالى يقول: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلاق).

298 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن ابيه عن جده (عليهم السلام) قال ان المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله كوكبا.

299 ـ عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ؟ فقال: هى ثلثة عشر إلى ان قال: واما الزهرة فكانت امراة نصرانية وكانت لبعض ملوك بنى اسرائيل وهى التى فتن بها هاروت وماروت، وكان اسمها ناهيد.

300 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن الحسن بن علان عن ابى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومسخت الزهرة لانها كانت امراة فتن بها هاروت وماروت.

الصفحة 111

301 ـ وباسناده إلى على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد (عليهم السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما الزهرة فانها كانت امراة تسمى ناهيد وهى التى تقول الناس انه افتتن بها هاروت ماروت.

302 ـ وباسناده إلى على بن جعفر عن مغيرة عن ابى عبدالله عن ابيه عن جده (عليهم السلام) حديث طول يقول فيه (عليه السلام)، واما الزهرة فكانت امراة فتنت هاروت وماروت، فمسخها الله عزوجل زهرة.

303 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان سليمان بن داود (عليه السلام) أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير قال: فبينما هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون اليه اذحانت (1) منه التفاته فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه، وقال من أنت؟ فقال: انا، الذى لا أقبل الرشاء، ولا اهاب الملوك، انا ملك الموت فقبضه وهو متك على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون اليه، ويدأبون له (2) ويعملون حتى بعث الله الارضة، فأكلت منسأته وهى العصا، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب مالبثوا سنة في العذاب المهين، فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان.

فلاتكاد تراها في مكان الاوجد عندها ماء وطين، فلما هلك سليمان وضع ابليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان ابن داود من زخاير كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت سريره ثم استشاره (3) لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا الا بهذا. وقال المؤمنون: بل هو عبدالله ونبيه فقال الله جل ذكره واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت الاية

____________

(1) حافت اى قربت.

(2) دأب في العمل: جد وتعب واستمر عليه.

(3) كذا في النسخ والصحيح كما في تفسير البرهان: (ثم استثاره لهم) بالثاء ـ اى أظهره لهم: (*)

الصفحة 112

304 ـ حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت؟ فقال ابوجعفر ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء إلى الارض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال اوساط اهل الارض من ولد آدم والجن، فيكتبون اعمالهم ويعرجون بها إلى السماء قال:

فضج اهل السماء، معاصى اهل اوساط الارض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى، وجراتهم عليه، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون، فقال طائفة من الملئكة: ياربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في ارضك، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصى وقد نهيتهم عنها؟ ثم انت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك؟ قال ابوجعفر (عليه السلام): فأحب الله ان يرى الملئكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه، ويعرف الملئكة مامن به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم من الذنوب.

قال: فأوحى الله إلى الملئكة ان انتدبوا (1) منكم ملكين حتى اهبطهما إلى الارض، ثم اجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلته في ولد آدم، ثم اختبرهما في الطاعة لى، قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من اشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم، قال: فأوحى الله اليهما ان أهبطا إلى الارض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والامل مثل ماجعلت في ولد آدم قال: ثم أوحى الله اليهما انظرا أن لاتشركابى شيئا، ولاتقتلا النفس التى حرم الله، ولاتزنيا ولاتشربا الخمر، قال: ثم كشط (2) عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما. إلى الارض في صورة البشر ولباسهم: فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا اليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التى جعلت فيهما، فرجعا اليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها، فقالت

____________

(1) انتدبه لامر: دعاء له.

(2) كشط الغطاء عن الشئ: نزعه وكشف عنه. (*)

الصفحة 113

لهما: ان لى دينا أدين به وليس أقدر في دينى على أن أجيبكما إلى ما تريد ان الا أن تدخلا في دينى الذى أدين به، فقالا لها: ومادينك؟ قالت: لى اله من عبده وسجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ماسألنى، فقالا لها: وما الهك؟ قالت: الهى هذا الصنم قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك والزنا لانا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله وانما نشرك بالله لنصل إلى الزنا وهو ذانحن نطلب الزنا فليس نحظا (1) الا بالشرك. قال فأتمرا (2) بينهما فغلبتهما الشهوة التى جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك إلى ماسألت فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ماتريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا، الشرك، والزنا، وشرب الخمر، وانما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما فقالا، ما أعظم بليتنابك وقد أجبناك إلى ماسألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له، فشربا الخمر وعبدا الصنم، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما ان رآهما ورأياه ذعرا منه (3) فقال لهما: انكما لمريبان ذعران قدخلوتما بهذه المرئة العطرة الحسناء؟ أنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما الا والهى لاتصلان الان إلى وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما، فيخرج الان ويخبر بخبركما ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحنى، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما إلى الرجل فادركاه فقتلاه، ثم رجعا اليها، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما، ونزع هنها رياشهما، واسقط في أيديهما، فأوحى الله اليهما انما اهبطتكما إلى الارض مع خلقى ساعة من النهار فعصيتمانى بأربع من معاصى، كلها قد نهيتكما عنها. وتقدمت اليكما فيها فلم تراقبانى ولم تستحيامنى، وقد كنتما اشد من نقم على أهل الارض بالمعاصى واستجراء أسفى وغضبى عليهم، ولما جعلت فيكما من

____________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر (تحظينا) وفى نسخة البحار (فليس نعطى) وهو الظاهر وفى رواية العياشى في تفسيره (فليس نعطاه).

(2) ائتمره في الامر: شاوره (3) ذعر ذعرا: خاف (*)

الصفحة 114

طبع خلقى وعصمتى اياكما من المعاصى فكيف رأيتما موضع خذلانى فيكما. اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الاخرة، فقال احدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا اذصرنا اليها إلى أن نصير إلى عذاب الاخرة، فقال الاخر: ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الاخرة قائم لاانقضاء له، فلسنا نختار عذاب الاخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفانى، قال: فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الارض إلى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة.

305 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) (واتبعوا ماتتلوا الشياطين) بولاية الشياطين على ملك سليمان.

306 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل له: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال من حيث عرف الاطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج: قال: فما تقول في الملكين هاروت وماروت؟ وما يقول الناس بانهما يعلمان السحر؟ قال: انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة بتشييحهما (1) اليوم لو كان فعل الانسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا اصناف السحر (2) فيتعلمون منهما مايخرج عنهما فيقولان لهم: انما نحن فتنة فلاتاخذوا عنا ما يضركم ولاينفعكم قال:

أقيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب او الحمار او غير ذلك؟ قال، هو اعجز من ذلك واضعف من ان يغير خلق الله ان من أبطل ماركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

307 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل قال.

كان الطيار يقول لى؟ ابليس ليس من الملئكة وانما امرت الملئكة بالسجود لادم، فقال

____________

(1) شيحه: حذره وفى المصدر ونسخة البحار (بتسبيحهما) والظاهر هو المختار في المتن (2) اى ان السحر على اصناف وقد ذكرها ابوعبدالله (ع) في صدر الحديث حيث قال (ع) ان السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب.. ونوع آخر خطفة وسرعة. ونوع آخرما يأخذ أولياء الشياطين عنهم. اه (*)

الصفحة 115

ابليس. لااسجد فما لابليس يعصى حين لم يسجد وليس هو من الملئكة؟ قال:

فدخلت انا وهو على ابى عبدالله (عليه السلام) قال فاحسن والله في المسألة فقال: جعلت فداك أرايت ماندب الله (1) عزوجل اليه المؤمنين من قوله: (يا ايها الذين آمنوا) أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة معهم.

308 ـ في روضة الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال: سأل الطيار ابا عبدالله (عليه السلام) وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرايت قوله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال، نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة وقد تقدم هذان الحديثان.

قال عزمن قائل لاتقولوا راعنا.

309 ـ في مجمع البيان وقال الباقر (عليه السلام)، هذه الكلمة سب بالعبرانية، اليه كانوا يذهبون.

قال عز من قائل والله يختص برحمته من يشاء.

310 ـ في مجمع البيان روى عن اميرالمؤمنين وعن ابى جعفر الباقر (عليهم السلام) ان المراد برحمته هنا النبوة.

311 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبدالله الجلاب قال، كتب إلى أبوالحسن في كتاب اردت ان تسأل عن خلف بعد أبى جعفر وقلقت لذلك فلا تغتم فان الله عزوجل لايضل قوما بعد اذهديهم حتى يبين لهم مايتقون، وصاحبكم بعدى ابومحمد ابنى وعنده ماتحتاجون اليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية او ننسهانأت بخير منها او مثلها قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذى عقل يقظان

312 ـ في تفسير العياشى عن عمر بن يزيد قال، سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (ما ننسخ من آية أو ننسهانأت بخير منها أو مثلها) فقال، كذبوا ما هكذا هى اذا كان [ ينسى و ] ينسخها [ أ ] ويأت بمثلها لم ينسخها، قلت: هكذا قال الله قال: ليس هكذا

____________

(1) ندبه إلى الامر: دعاه به (*)

الصفحة 116

قال الله تبارك وتعالى قلت فكيف قال: قال ليس فيها الف ولا واو قال: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها او مثلها) يقول ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله.

313 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاصحابه: قولوا، اياك نعبدوا حدا لانقول كما قالت الدهرية ان الاشياء لابدؤ لها وهى دائمة، ولاكما قال الثنوية الذين قالوا ان الظلمة هما المدبران، ولاكما قال مشركوا العرب ان أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا ولاندعوا من

دونك الها كما يقول هؤلاء الكفار، ولانقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا، قال: فذلك قوله، وقالوا لن يدخل الجنة الامن كان هودا أو نصارى وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا، قال الله يا محمد تلك امانيهم التى يمنونها بلا حجة قل هاتوا برهانكم وحجتكم على دعواكم ان كنتم صادقين كما أتى محمد ببراهينه التى سمعتموها، ثم قال، بلى من أسلم وجهه لله يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما سمعوا براهينه وحجته وهو محسن في عمله لله فله اجره ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء ولاخوف عليهم حين يخاف الكافرون بما يشاهدونه من العقاب ولاهم يحزنون عند الموت لان البشارة بالجنان يأتيهم.

314 ـ وفيه عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه الجدال بالتى هى أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التى هى أحسن محرم وحرمه الله على شيعتنا، وكيف يحرم الجدال جملة وهو يقول، (وقالوا لن يدخل ألجنة الامن كان هودا أو نصارى) قال الله تعالى، تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) فجعل علم الصدق و الايمان بالبرهان، وهل يؤتى بالبرهان الافى الجدال بالتى هى أحسن والتى ليست بأحسن

315 ـ في كتاب الخصال في احتجاج على (عليه السلام) على الناس يوم الشورى قال:

نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل ما قال لى: اهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض شراك نعالهم نور يتلالا، قد سهلت عليهم الموارد وفرجت عنهم الشدائد، وأعطو الامان، وانقطعت عنهم الاحزان حتى ينطلق بهم إلى ظل عرش الرحمن، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتى يفرغ من الحساب، يخاف

الصفحة 117

الناس ولايخافون، ويحزن الناس ولايحزنون غيرى؟ قالوا اللهم لا:

قال عز من قائل ومن اظلم ممن منع مساجدالله (الاية)

316 ـ في مجمع البيان روى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انهم قريش حين منعوا رسول الله دخول مكة والمسجد الحرام.

317 ـ وروى عن زيد بن على عن آبائه عن على (عليه السلام) انه أراد جميع الارض لقول النبى (صلى الله عليه وآله) جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا.

318 ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا (عليه السلام) عن الواحد إلى المائة قال له اهودى فأين وجه ربك؟ فقال على بن أبى طالب (عليه السلام): يابن عباس ايتنى بنار وحطب، فأتيته بنار وحطب، فأضرمها (1) ثم قال: يا يهودى أين يكون وجه هذه النار فقال: لها أقف لها على وجه، قال: ربى عزوجل على هذا المثل ولله المشرق والمغرب فاينما تولوافثم وجه الله...

319 ـ في كتاب الخصال باسناده إلى سلمان الفارسى في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مأة من النصارى بعد وفات النبى (صلى الله عليه وآله) وسؤاله أبابكر عن مسائل لم يجبه عنها، ثم أرشد إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام) فسأله عنها فأجابه، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن وجه الرب تبارك وتعالى؟ فدعا (عليه السلام) بنار وحطب فأضرمه، فلما اشتعلت قال على (عليه السلام): اين وجه هذه النار؟ قال: هى وجه من جميع حدودها، قال على (عليه السلام): هذه النار مدبرة مصنوعة لايعرف وجهها، وخالقها لايشبهها، (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوافثم وجه الله) لايخفى على ربنا خافية.

320 في كتاب علل الشرايع حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبدالله بن عامر عن محمد بن أبيعمير عن حماد عن الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلى على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول الله عزوجل: (فاينما تولوا فثم وجه الله).

321 ـ فيمن لايحضره الفقيه وسأله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في

____________

(1) اضرم النار: اوقدها وأشعلها. (*)

الصفحة 118

الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا، فقال له.

قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير (ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله).

322 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال أبومحمد (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقوم من اليهود: أو ليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، والزمكم به في الصيف أن تحترزوا من الحر أفبداله في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ فقالوا: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكذلكم الله تعبدكم في وقت لصلاح يعلمه بشئ، ثم تعبدكم (1) في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه في شئ آخر، فاذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه، فانزل الله تعالى. (و لله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع عليم) يعنى اذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذى تقصدون منه الله وتأملون ثوابه، والحدييث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

323 ـ عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل فيه قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال الله. (فاينما تولوا فثم وجه الله) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذين فرض عليهم منها لنفسه.

324 وفيه قال (عليه السلام) ايضا في الحجج. وهم وجه الله الذى قال: (فأينما تولوا فثم وجه الله).

325 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوالمضاء عن الرضا (عليه السلام)، قوله تعالى.

(فاينما تولوا فثم وجه الله) قال: على (عليه السلام).

326 ـ في مجمع البيان وقيل. نزلت في صلوة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت اذا كنت في سفر، واما الفرائض فقوله. (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) يعنى ان الفرائض لايصليها الا إلى القبلة، وهذا هو المروى عن ائمتنا (عليهم السلام).

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (ثم بعده) (*)

الصفحة 119

327 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سفيان بن عيينة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال لم يخلق الله شجرة الاولها ثمرة تؤكل، فلما قال الناس. اتخذالله ولدا ذهب نصف ثمرها. فلما اتخذوا مع الله الها شاك الشجر (1).

328 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير الصيرفى قال: سمعت حمران بن أعين يسأل ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، بديع السموات والارض فقال أبو ـ جعفر (عليه السلام)، ان الله عزوجل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السموات والارض ولم يكن قبلهن سموات ولا ارضون، اما تسمع لقوله تعالى، (وكان عرشه على الماء) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

329 ـ في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه كن فيكون، لابصورت يفزع ولانداء يسمع، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان الها ثانيا.

330 ـ وفيه يقول ولايلفظ، ويريد ولايضمر.

331 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن يعقوب بن جعفر عن أبى ابراهيم (عليه السلام) انه قال: ولا احده بلفظ بشق فم، ولكن كما قال الله عزوجل، (انما امره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) بمشيته من غير تردد في نفس.

332 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل، فالارادة للفعل احداثه، انما يقول له كن فيكون بلاتعب ولاكيف.

333 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى صفوان بن يحيى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه، فارادة الله هيى الفعل لاغير ذلك، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولانطق بلسان، ولاهمة ولاتفكر ولاكيف لذلك، كما انه بلاكيف.

334 ـ وفيه حديث طويل عن الرضا (عليه السلام) ايضا يقول فيه، وكن منه صنع وما يكون به المصنوع،

____________

(1) الشوك: مايخرج من النبات شبيها بالابر ويقال له بالفارسية (خار). (*)

الصفحة 120

335 ـ في مجمع البيان قرأ نافع ولاتسال بفتح التاء والجزم على النهى، وروى ذلك عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام).

336 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى ولاد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاووته اولئك يؤمنون به قال هم الائمة (عليهم السلام).

337 ـ في مجمع البيان (يتلونه حق تلاوته) اختلف في معناه على وجوه إلى قوله: وثالثها ماروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) ان حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار، يسأل في الاولى، ويستعيذ من الاخرى.

338 ـ في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى: واذابتلى ابراهيم ربه بكلمات ماهذه الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ وهو انه قال: (يارب اسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الاتبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم)، فقلت له: يابن رسول الله فما يعنى عزوجل بقوله فأتمهن؟ قال: يعنى أتمهن إلى القائم اثنا عشر اماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام).

339 ـ في مجمع البيان روى عن الصادق (عليه السلام) انه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولد اسمعيل أبى العرب، فأتمها ابراهيم وعزم عليها وسلم لامرالله، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق، وعمل بما أمرالله انى جاعلك للناس اماما ثم انزل الله عليه الحنيفية وهى الطهارة، وهى عشرة اشياء، خمسة في الرأس، وخمسة في البدن، فاما التى في الرأس: فأخذ الشارب واعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك، والخلال، فاما التى في البدن: فحلق الشعر من البدن، والختان، وتقليم الاظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه الحنيفية الطاهرة التى جاء بها ابراهيم (عليه السلام)، فلم تنسخ ولاتنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى: (واتبع ملة ابراهيم حنيفا) ذكره على بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره (انتهى).

340 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

الصفحة 121

ان الامامة خص الله عزوجل بها ابراهيم الخليل صلوات الله عليه وآله بعد النبوة والخلة، مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها واشار بها ذكره (1) فقال عزوجل: (انى جاعلك للناس اماما) فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها ومن ذريتى؟ قال الله عزوجل: لاينال عهدى الظالمين فأبطلت هذه الاية امامة كل ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة.

341 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبى يحيى الواسطى عن هشام ابن سالم ودرست بن أبى منصور عنه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): وقد كان ابراهيم (عليه السلام) نبيا وليس بامام، حتى قال الله: (انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى) فقال الله: (لاينال عهدى الظالمين) من عبد صنما اووثنا لايكون اماما.

342 ـ محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله اماما، فلما جمع له الاشياء (قال انى جاعلك للناس اماما) قال: فمن عظمها في عين ابراهيم (قال ومن ذريتى قال لاينال عهدى الظالمين) قال: لايكون السفيه امام التقى.

343 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبدالعزيز ابى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان الله اتخذ ابراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، واتخذه خليلا قبل ان يتخذه اماما، فلما جمع له هذه الاشياء وقبض يده قال له: يا ابراهيم انى جاعلك للناس اماما، فمن عظمها في عين ابراهيم قال: يارب ومن ذريتى؟ قال: لاينال عهدى الظالمين.

344 في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين حديث طويل يقول فيه: قد خطر على من ماسه الكفر تقلد مافوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لابراهيم:

(لاينال عهدى الظالمين) اى المشركين لانه سمى الشرك ظلما بقوله (ان الشرك لظلم عظيم)

____________

(1) اشار بذكره: رفعه بالثناء عليه. (*)

الصفحة 122

فلما علم ابراهيم ان عهدالله تبارك اسمه بالامامة لاينال عبدة الاصنام، قال: واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام).

345 ـ في مجمع البيان (لاينال عهدى الظالمين) قال مجاهد: العهد الامامة، وهو المروى عن الباقر وأبى عبدالله (عليهما السلام).

346 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه و محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (ع) قال اذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم انى اشهدك ان هذا بيتك الحرام الذى جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين.

347 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمرو عن جابر بن يزيد الجعفى قال: قال محمد بن على الباقر (عليه السلام): يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عزوجل؟ يزعمون ان الله تبارك وتعالى حيث صعد إلى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس، ولقد وضع عبد من عبادالله قدمه على صخرة فأمرنا الله تعالى ان نتخذه مصلى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

348 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسى أن يصلى الركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) في طواف الحج والعمرة، فقال: كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) فان الله عزوجل يقول: واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وان كان قد ارتحل فلا امره أن يرجع.

349 ـ في مجمع البيان سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسى أن يصلى ركعتين عند مقام ابراهيم؟ فقال: يصليها ولو بعد ايام، ان الله تعالى قال: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى).

350 ـ وروى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: نزلت ثلثة أحجار من الجنة مقام ابراهيم وحجر بنى اسرائيل، والحجر الاسود:

351 ـ في تهذيب الاحكام روى موسى بن القاسم عن محمد بن سنان عن

الصفحة 123

عبدالله بن مسكان عن أبى عبدالله الابزارى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسى فصلى ركعتين طواف الفريضة في الحجر، قال: يعيدها خلف المقام لان الله تعالى يقول:

(واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) يعنى بذلك ركعتى طواف الفريضة.

352 ـ موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسى أن يصلى ركعتى طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) حتى ارتحل؟ فقال: ان كان ارتحل فانى لااشق عليه ولاآمره أن يرجع ولكن يصلى حيث يذكر.

353 ـ موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ليس لاحد ان يصلى ركعتى طواف الفريضة الاخلف المقام، لقول الله عزوجل:

(واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فان صليتهما في غيره فعليك اعادة الصلوة.

354 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد وعبدالله ابنى محمد بن عيسى عن محمد بن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) أيغتسلن النساء اذا أتين البيت؟ قال: نعم، ان الله عزوجل يقول: ان طهر ابيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود فينبغى للعبد ان لايدخل الا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والاذى وتطهر.

355 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ان طهرابيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود) قال الصادق (عليه السلام): يعنى نح عنه المشركين، وقال: لما بنى ابراهيم (عليه السلام) البيت وحج الناس شكت الكعبة إلى الله تبارك وتعالى ما تلقى من انفاس المشركين، فأوحى الله اليها قرى كعبتى فانى أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون.

356 ـ في مجمع البيان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان لله عزوجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت، ستون منها للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين.

الصفحة 124

357 ـ في كتاب علل الشرايع أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن ابراهيم بن مهزيار عن أخيه على باسناده قال: قال ابوالحسن (عليه السلام) في الطايف:

أتدرى لم سمى الطايف؟ قلت: لا، قال. ان ابراهيم (عليه السلام) دعا ربه ان يرزق اهله من كل الثمرات، فقطع له قطعة من الاردن، فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا، ثم اقرها الله عزوجل في موضعها، فانما سميت الطائف للطواف بالبيت.

358 ـ وباسناده إلى احمد بن محمد قال: قال الرضا (عليه السلام)، أتدرى لم سمى الطائف الطائف؟ قلت، لاقال. لان الله عزوجل لما دعاه ابراهيم (عليه السلام) أن يرزق اهله من الثمرات امر بقطعة من الاردن فصارت بثمارها حتى طافت بالبيت، ثم امرها ان تنصرف إلى هذا الموضع الذى سمى بالطائف فلذلك سمى الطائف.

359 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال، ان ابراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام إلى ان قال، فقال ابراهيم (عليه السلام) لما فرغ من بناء البيت والحج قال رب اجعل هذا البلد آمنا و ارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال: من الثمرات القلوب اى حببهم إلى الناس لينتابوا (1) ويعودوا اليهم.

360 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن غالب عن ابيه عن رجل عن على بن الحسين (عليهما السلام) في قول ابراهيم (عليه السلام)، (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله) ايانا عنى بذلك واولياؤه وشيعة وصيه، قال: ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار قال: عنى بذلك ممن جحد وصيه ولم يتبعه من امته، و كذلك والله هذه الامة.

361 ـ في مجمع البيان (آمنا) قيل معناه يأمنون فيه، كما يقال ليل نائم اى ينام فيه، قال ابن عباس: يريد حراما محرما لايصاد طيره ولايقطع شجره ولايختلى خلاه، والى هذا المعنى يؤول ماروى عن الصادق (عليه السلام) من قوله: (من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط الله عزوجل، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من ان يهاج

____________

(1) انتهابهم: أتاهم مرة بعد أخرى. (*)

الصفحة 125

او يوذى حتى يخرج من الحرم.

362 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة: ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهى حرام إلى ان تقوم الساعة لم تحل لاحد قبلى، ولاتحل لاحد بعدى، ولم تحل لى الاساعة من النهار، فهذا الخبر وأمثاله المشهورد في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة ابراهيم (عليه السلام) وانما أكدت حرمته بدعائه (عليه السلام) وقيل: انما صار حرما بدعائه (عليه السلام)، وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبى (صلى الله عليه وآله) ان ابراهيم حرم مكة، وانى حرمت المدينة.

قال عز من قائل: واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت (الاية)

363 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان الله عزوجل انزل الحجر الاسود لآدم من الجنة وكان البيت درة بيضاء، فرفعه الله عزوجل إلى السماء وبقى اسه فهو بحيال هذا البيت، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لايرجعوون اليه ابدا فامرالله ابراهيم واسماعيل يبنيان البيت على القواعد.

364 ـ وباسناده إلى محمد بن اسحق عن أبى جعفر عن آبائه (عليهم السلام) ان الله عزوجل أوحى إلى جبرئيل (عليه السلام) انا الله الرحمن الرحيم، انى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا إلى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة، فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، فاضرب الخيمة على النزعة (1) التى بين جبال مكة قال: والنزعة مكان البيت وقواعده التى رفعتها الملئكة قبل آدم، فهبط جبرئيل على آدم (عليه السلام) بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها، قال، وانزل جبرئيل (عليه السلام) من الصفا وأنزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة إلى أن ثم قال ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى جبرئيل (عليه السلام) بعد ذلك ان أهبط إلى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتى وارفع قواعد بيتى لملئكتى ولخلقى من ولد آدم، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على آدم وحوا فاخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة، (إلى ان قال) فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء، وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة، فاوحى الله عزوجل

____________

(1) النزعة: الطريق في الجبل. (*)

الصفحة 126

إلى جبرئيل (عليه السلام) ان ابنه وأتمه وأقتلع جبرئيل (عليه السلام) على الاحجار الاربعة بأمرالله عزوجل من موضعها بجناحه، فوضعها حيث أمرالله تعالى في أركان البيت على قواعده التى قدره الجبار جل جلاله ونصب اعلامها ثم اوحى الله عزوجل إلى جبرئيل (عليه السلام) ابنه واتمه من حجارة من ابى قبيس واجعل له بابين بابا شرقا وبابا غربا فاتمه جبرئيل فلما فرغ طافت الملئكة حوله، فلما نظر آدم وحوا إلى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما ياكلان.

365 ـ في تفسير العياشى عن أبى الورد قال: قلت لعلى بن ابيطالب (عليه السلام) ما اول شئ نزل من السماء؟ قال اول شئ نزل من السماء إلى الارض فهو البيت الذى بمكة، انزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الارض فرفعه الله حيث يقول: (واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل.

366 ـ في الكافى باسناده إلى ابى الحسن (عليه السلام) قال في حديث طويل: السكينة ريح تخرج من الجنة، لها صورة كصورة وجه الانسان، ورايحة طيبة وهى التى نزلت على ابراهيم فاقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين.

367 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أمر الله تعالى ابراهيم (عليه السلام) أن يحج ويحج باسمعيل معه، ويسكنه الحرم، فحجا على جمل أحمر وما معهما الاجبرئيل (عليه السلام)، (إلى قوله): فلما كان من قابل اذن الله لابراهيم (عليه السلام) في الحج وبناء الكعبة، وكانت العرب تحج اليه وانما كان ردما (1) الا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع اسمعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما اذن الله له في البناء قدم ابراهيم (عليهما السلام) فقال، يا بنى قد أمرنا الله ببناء الكعبة، وكشفا عنها، فاذا هو حجر واحد أحمر، فاوحى الله تعالى اليه، ضع بناها عليه، وانزل الله أربعة أملاك يجمعون اليه الحجارة فكان ابراهيم واسمعيل يضعان الحجارة والملئكة تناولهما حتى تمت اثنى عشر ذراعا هيئاله بابين بابا يدخل منه، وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا (2) من حديد على أبوابه والحديث طويل أخذنا منه الموضع الاهم من الحاجة خوف الاطالة

____________

(1) الردم: مايسقط من الجدار المنهدم.

(2) الشرج: العروة. (*)

الصفحة 127

368 ـ وباسناده إلى عقبة بن بشير عن احدهما (عليهما السلام) قال ان الله تعالى امر ابراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها، ويرى الناس مناسكهم، فبنى ابراهيم واسمعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى إلى موضع الحجر الاسود، قال أبوجعفر (عليه السلام) فنادى أبوقبيس ابراهيم (عليه السلام) ان لك عندى وديعة، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، ولحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

369 ـ وباسناده إلى سعيد بن جناح عن عدة من أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كانت الكعبة على عهد ابراهيم (عليه السلام) تسعة أذرع، وكان لها بابان، فبناها عبدالله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا، فهدمها الحجاج وبناها سبعة ووعشرين ذراعا.

370 ـ وروى عن ابن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع، ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا.

371 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن سعيد بن عبدالله الاعرج عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان قريشا في الجاهلية هدموا البيت، فلما أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه، ووالقى في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم.

ليأتى كل رجل منكم باطيب ماله ولاتأتوا بما اكتسبتموه من قطيعة رحم او حرام ففعلوا، فخلى بينهم وبين بنائه، فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الاسود، فتشاجروا فيه ايهم يضع الحجر الاسود في موضعه، حتى كاد ان يكون بينهم شر. فحكموا اول من يدخل باب المسجد، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما اتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه، ثم أخذت القبايل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله (صلى الله عليه وآله) فوضعه في موضعه فخصه الله به.

372 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من باب الكعبة إلى النصف، ما بين الركن اليمانى إلى الحجر الاسود.

373 ـ وفى رواية اخرى كان لبنى هاشم من الحجر الاسود إلى الركن الشامى

374 ـ وباسناده إلى ابان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس

الصفحة 128

ترابها، فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناها فصعد المنبر ثم انشد الناس وقال: انشدالله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما اخبرنا به، قال: فقام اليه شيخ. فقال ان يكن عند أحد علم فعند رجل رايته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى، فقال الحجاج: من هو؟ قال: على بن الحسين، فقال: معدن ذلك (فبعث إلى على بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ماكان من منع الله اياه البناء، فقال له على بن الحسين: يا حجاج عمدت إلى بناء ابراهيم واسمعيل، فالقيته في الطريق وأنهبته كانك ترى انه تراث لك، اصعد المنبر وانشد الناس ان لايبقى أحد منهم أخذ منه شيئا الارده، قال: ففعل وأنشد الناس الا لايبقى منهم أحد عنده شئ الارده قال: فردوه فلما رآى جمع التراب أتى على بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الاساس وأمرهم ان يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا، حتى انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم على بن الحسين (عليه السلام) تنجوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب. فألقى في جوف الكعبة. فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد اليه بالدرج.

374 ـ وباسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قرائته، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه: انا الله ذوبكة، حرمتها يوم خلقت السموات والارض، ووضعتها بين هذين الجبلين، وحففتها بسبعة املاك حفا.

375 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الحجر امن البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ فقال: لا ولا فلامة ظفر، ولكن اسمعيل دفن امه فيه، فكره ان توطى

فحجر عليه حجرا وفيه قبور انبياء.

376 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن

الصفحة 129

ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لما بلغ اسمعيل مبلغ الرجال امرالله ابراهيم (عليه السلام) ان يبنى البيت فقال: يارب في اى بقعة؟ قال: في بقعة التى انزلت على آدم القبة، فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التى انزلها الله على آدم قائمة حتى كان ايام الطوفان ايام نوح (عليه السلام)، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا الاموضع البيت، فسمى البيت العتيق، لانه اعتق من الغرق، فلما امرالله عزوجل ابراهيم ان يبنى البيت ولم يدر في اى مكان يبنه فبعث الله جبرئيل (عليه السلام)، فخط له موضع البيت، فانزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذى انزله الله على آدم اشد بياضا من الثلج، فلما مسه ايدى الكفار سود، فبنى ابراهيم البيت ونقل اسمعيل الحجر من ذى طوى، فرفعه في السماء تسعة اذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه ابراهيم (عليه السلام)، ووضعه في موضعه الذى هو فيه الآن، فلما بنى جعل له بابين، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب، والباب الذى إلى المغرب يسمى المستجار، ثم القى عليه الشجر والاذخر، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها، وكانوا يكنسون تحته والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة

377 ـ في مجمع البيان وروى عن الباقر (عليه السلام) ان اسمعيل اول من شق لساته بالعربية وكان ابوه يقول له وهما يبنيان البيت، يا اسمعيل هابى ابن اى اعطنى حجرا فيقول له اسمعيل. بالعربية يا ابة هاك حجرا، فابراهيم يبنى واسمعيل يناوله الحجارة قال عزمن قائل ومن ذريتنا امة مسلمة

378 ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق (عليه السلام) ان المراد بالامة بنو هاشم خاصة

379 ـ في تفسير العياشى عن ابى عمر والزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت.

اخبرنى عن امة محمد (صلى الله عليه وآله) من هم؟ قال امة محمد بنو هاشم خاصة قلت: فما الحجة في امة محمد انهم اهلبيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال قول الله: (واذ يرفع القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم) فلما اجاب الله ابراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة، وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الامة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف ابراهيم واسمعيل دعوته الاولى بدعوته الاخرى وسئل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الاصنام ليصح أمره فيهم ولايتبعوا غيرهم، فقال، واجنبنى وبنى

الصفحة 130

أن نعبد الاصنام رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم فهذه دلالة انه لايكون الائمة والامة المسلمة التى بعث فيها محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الا من ذرية ابراهيم لقوله: (واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام).

380 ـ في الكافى باسناده إلى أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه، فقال (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ثم أخبر عن هذه الامة وممن هى وانها من ذرية ابراهيم وذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غيرالله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم واسمعيل من اهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه انه (اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا،)

381 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله وابعث فيهم رسولا منهم (الاية) فانه يعنى ولد اسمعيل (عليه السلام) فلذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) انا دعوة أبى أبراهيم.

382 ـ في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبى ابراهيم وبشرى عيسى ورأت امى انه خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام.

383 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالاعلى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان أبى استودعنى ما هناك فلما حضرته الوفاة قال لى: ادع لى شهودا، فدعوت، له اربعة من قريش فيهم نافع مولى عبدالله بن عمر ، قال: أكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه، يا بنى ان الله اصطفى لكم الدين فلاتموتن الا وانتم مسلمون وأوصى محمد بن على إلى جعفر بن محمد أمره أن يكفنه في برده الذى كان يصلى فيه الجمعة (الحديث).

384 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى ـ حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدم (عليه السلام) يقول فيه (عليه السلام) وقال الله عزوجل: (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب) وقوله (ووهبنا له اسحق ويعقوب كلاهدينا) لنجعلها في اهلبيته (ونوحا هدينا من قبل)

الصفحة 131

لنجعلها في اهل بيته.

385 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان يعقوب وعيص توامين فولد عيص ثم ولد يعقوب، فسمى يعقوب لانه خرج بعقب اخيه عيص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال عزمن قائل واله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق.

386 ـ في مجمع البيان واسمعيل كان عم يعقوب وجعله أباله، لان العرب يسمى العم أبا كما تسمى الجدابا وذلك لانه يجب تعظيمها كتعظيم الاب ولهذا قال النبى (صلى الله عليه وآله) ردوا على أبى يعنى العباس.

387 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن ابيجعفر (عليه السلام) قال سألته عن تفسير هذه الاية من قول الله: (اذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدى قالوا نعبد الهك وآله آبائك ابراهيم واسمعيل واسحق الها واحدا) قال جرت في القائم (عليه السلام).

388 ـ في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) اصحابه اذا قرأتم: قولوا آمنا بالله فقولوا، آمنا بالله حتى تبلغوا (إلى قوله) مسلمون.

389 ـ في من لايحضره الفقيه قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: وفرض على اللسان الاقرار والتعبير عن القلب ماعقد عليه، فقال عزوجل: قولوا آمنا بالله وما انزل الينا.

390 ـ في مجمع البيان وقد روى العياشى في تفسيره عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قلت له: أكان ولد يعقوب انبياء؟ قال لاولكنهم كانوا اسباط اولاد الانبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا الاسعداء، تابوا وتداركوا ماصنعوا.

391 في اصول الكافى باسناده إلى سلام عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:

(آمنا بالله وما انزل الينا) قال: انما عنى بذلك عليا (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين، وجرت بعدهم في الائمة (عليهم السلام) ثم يرجع القول من الله في الناس، فقال: فان آمنوا يعنى الناس بمثل ما آمنتم به يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة (عليهم السلام) فقد اهتدوا وان قولوا فانماهم في شقاق.

الصفحة 132

قال عز من قائل: فانماهم في شقاق.

392 ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: يعنى في كفر.

393 في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن فضالة عن أبان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:

صبغة الله ومن احسن من الله صبغة فقال: هى الاسلام.

394 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق.

395 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) في الحسن في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) قال: الاسلام، 396 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة) قال: الصبغة هى الاسلام، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

397 ـ وباسناده إلى حمران عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (صبغة الله ومن احسن من الله صبغة (قال، الصبغة هى الاسلام.

398 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابى الحسن موسى (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه. وان سئلت عن الشهادة فأدها، فان الله تبارك وتعالى يقول، ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) وقال عزوجل، ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله.

399 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال ابومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام) لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة امره الله تعالى ان يتوجه نحو البيت المقدس في صلوته، ويجعل الكعبة بينه وبينها اذا امكن، واذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلثة عشرة سنة، فلما كان

الصفحة 133

بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا اوستة عشر شهرا، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون، والله ماندرى محمد كيف يصلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلوته بهدينا ونسكنا، واشتد ذلك على رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم، واحب الكعبة، فجاء جبرئيل (عليه السلام) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل لوددت لوصرفنى الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بى من قبل اليهود من قبلتهم، فقال جبرئيل (عليه السلام)، فاسأل ربك أن يحولك اليها فانه لايردك عن طلبتك ولايخيبك من بغيتك، فلما استتم دعائه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم

شطره الايات فقال اليهود عند ذلك: ما وليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها فأجابهم الله بأحسن جواب فقال: قل لله المشرق والمغرب وهو؟ ملكها وتكليفه التحويل من جانب إلى جانب كتحويله لكم من جانب إلى جانب آخر يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم هو مصلحتهم (1) وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم.

400 ـ وقال أبومحمد وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله فقالوا: يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت اليها أربع عشرة سنة، ثم تركتها الان أفحقا كان ماكنت عليه فقد تركته إلى باطل؟ فان ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمنا أن تكون الان على الباطل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل ذلك كان حقا وهذاحق، يقول الله، (قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) اذا عرف صلاحكم يا ايها العباد في استقبال المشرق امركم به، واذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم.

401 ـ في بصائر الدرجات عبدالله بن محمد عن ابراهيم بن محمد الثقفى

____________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر (هو أعلم بمصلحتهم). (*)

الصفحة 134

قال: في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبى عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس قال: نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

402 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى قال: سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فقال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه.

403 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) قول الله تبارك وتعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) قال: نحن الامة الوسطى، ونحن شهداءالله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

404 ـ وباسناده إلى أبى جعفر الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ولقد قضى الامر أن لايكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد (صلى الله عليه وآله) علينا، ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس.

405 ـ في مجمع البيان بعد ان نقل رواية بريد بن معاوية قال وفى رواية اخرى قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.

406 ـ وروى الحاكم ابوالقاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالى عن على (عليه السلام) ان الله تعالى ايانا عنى بقوله (لتكونوا شهداء على الناس) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) شاهد علينا، ونحن شهداءالله على خلقه، وحجته في ارضه، ونحن الذين قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا).

407 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: نحن نمط الحجاز، فقلت: وما نمط الحجاز؟ قال: اوسط الانماط، ان الله يقول: (وكذلك

الصفحة 135

جعلناكم امة وسطا) ثم قال: الينا يرجع الغالى، وبنا يلحق المقصر.

408 ـ وقال أبوبصير عن ابى عبدالله (عليه السلام): (لتكونوا شهداء على الناس) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

409 ـ وعن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال الله. (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) فان ظننت ان الله عنى بهذه الاية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لاتجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة، وتقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه، يعنى الامة التى وجبت لها دعوة ابراهيم (كنتم خير امة اخرجت للناس) وهم الامة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس.

410 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوالورد عن ابى جعفر (عليه السلام) (لتكونوا شهداء على الناس) قال: نحن هم.

411 ـ وفى رواية حمران بن أعين عنه (عليه السلام) انما انزل الله: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) يعنى عدولا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم) قال: ولا يكون شهداء على الناس الا الائمة (عليهم السلام) والرسل، فاما الامة فانه غير جايز أن يستشهدها الله، وفيهم من لاتجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل (1)، 412 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قوله (عليه السلام) وقصده إلى مصالحكم (2) قيل يابن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى؟ فقال لما قال عزوجل وما جعلنا القبلة التى كنت عليها وهى بيت المقدس الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه الا لنعلم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة، فأرادالله أن يبين متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التى كرهها، ومحمد يأمربها، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس امرهم بمخالفتها، والتوجه إلى الكعبة، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه،

____________

(1) الحزمة: ما حزم من الحطب وغيره.

(2) وقد مضى تحت رقم 400. (*)

الصفحة 136

ثم قال وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله انما كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الاعلى من يهدى الله. فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلى طاعته في مخالفة هواه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

413 ـ في تهذيب الاحكام الطاطرى عن محمد بن أبى حمزة عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع) قال سألته عن قوله عزوجل (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) أمره به؟ قال نعم، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله عزوجل ما في نفسه، فقال (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها).

414 ـ وعنه عن وهيب عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) في قوله (سيقول السفهاء من الناس ماوليهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) فقلت له الله أمره أن يصلى إلى بيت المقدس؟ قال نعم، الا ترى ان الله تعالى يقول (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الاعلى الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) قال ان بنى عبدالاشهل أتوهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلوة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.

415 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابوعمر والزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) بعد ان قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وقال: فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلوة بها، وذلك ان الله عزوجل لما صرف نبيه (صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم) فسمى الصلوة ايمانا.

الصفحة 137

416 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: اذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة، فتفسد صلوتك، فان الله عزوجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) في الفريضة: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره).

417 ـ في من لايحضره الفقيه وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلث عشر سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له:

انك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج (عليه السلام) يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل فقال له: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) الاية ثم أخذ بيد النبى (صلى الله عليه وآله) فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلوته إلى البيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو القبلة، فكانت اول صلوتهم إلى البيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلوتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فانزل الله عزوجل: (وما كان الله ليضيع ايمانكم) يعنى صلوتكم إلى بيت المقدس وقد اخرجت الخبر في ذالك على وجهه في كتاب النبوة.

418 ـ وروى زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: لاصلوة الا إلى القبلة، قال: قلت وأين حد القبلة؟ قال: مابين والمشرق والمغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة أوفى يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد.

419 ـ وقال في حديث آخر ذكره له ثم استقبل القبلة بوجهك، ولاتقلب بوجهك عن القبلة وذكر كما نقلنا عن الكافى، وانما، نقلناه لصحة سنده.

قال عز من قائل وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم الآية.

420 ـ في مجمع البيان روى انهم قالوا عند التحويل ما امرت بهذا يا محمد وانما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ومرة إلى هنا، فانزل الله هذه الآية

الصفحة 138

وبين انهم يعلمون خلاف مايقولون.

421 ـ في اصول الكافى عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه عن محمد ابن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل ذكرته بتمامه في الواقعة، وفيه يقول (ع): فاما اصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزوجل (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابنائهم) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل، كما يعرفون ابنائهم في منازلهم، (وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، الحق من ربك) انك الرسول اليهم (فلاتكونن من الممترين).

422 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (كما يعرفون أبنائهم) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل) فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التوراة والانجيل وصفة اصحابه، فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به).

423 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سهل بن زياد عن عبدالعظيم بن عبدالحسنى قال: قلت لمحمد بن على بن موسى (عليهما السلام): انى لارجوان تكون القائم من اهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) الذى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقال (عليه السلام): يا أبا القاسم مامنا الا وهو قائم بأمرالله عزوجل وهاد إلى دين الله، ولكن القائم الذى يطهرالله عزوجل به الارض من اهل الكفر والجحود، و يملاءها عدلا وقسطا هو الذى تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمى رسول الله وكنيه (صلى الله عليه وآله) وهو الذى تطوى له الارض، ويذل له كل صعب يجتمع اليه اصحابه عدة أهل بدر ثلثماة وثلثة

الصفحة 139

عشر رجلا من أقاصى الارض، وذلك قول الله عزوجل اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كلشئ قدير فاذا اجتمعت له هذه العدة من اهل الاخلاص أظهرالله أمره فاذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج باذن الله عزوجل فلا يزال يقتل أعداءالله حتى يرضى الله تعالى، قال عبدالعظيم، فقلت له: ياسيدى كيف يعلم ان الله عزوجل قد رضى؟ قال: يلقى في قلبه الرحمة، فاذا دخل المدينة اخرج اللات والعزى فأحرقهما

424 ـ وباسناده إلى أبى خالد الكابلى عن سيد العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل: (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) وهم اصحاب القائم (ع)

425 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام)، لقد نزلت هذه الاية في المفتقدين من اصحاب القائم (عليه السلام) قوله عزوجل. (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) انهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا، فيصبحون بمكة، وبعضهم يسير في السحاب، يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قال فقلت: جعلت فداك ايهم اعظم ايمانا؟ قال: الذى يسير في السحاب نهارا.

426 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى خالد الكابلى قال: قال ابوجعفر (عليه السلام). والله لكأنى انظر إلى القائم وقد استند ظهره إلى الحجر ثم ينشد حقه إلى أن قال: هو والله المضطر في كتاب الله في قوله (امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلثمأة والثلثة عشر رجلا، فمن كان بالمسيروا في، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول اميرالمؤمنين (عليه السلام). هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأت بكم الله قال: الخيرات الولاية.

427 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن ابى خالد عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل (فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يات بكم الله قال: الخيرات الولاية، وقوله تبارك وتعالى: (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) يعنى اصحاب القائم الثلثمائة

الصفحة 140

والبضعة عشر رجلا قال: وهم والله الامة المعدودة قال. يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف (1).

428 ـ في مجمع البيان قال الرضا (عليه السلام)، وذلك والله ان لو قام قائمنا يجمع الله اليه جميع شيعتنا من جميع البلدان.

429 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى الصباح بن نعيم العائذى عن محمد بن مسلم قال في حديث طويل يقول في آخره. تسبيح فاطمة (عليها السلام) من ذكر الله الكثير الذى قال الله عزوجل: اذكرونى اذكركم.

430 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل، الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، قال: فاذكرونى اذكركم واشكر والى ولاتكفرون.

431 ـ في تفسير على بن ابراهيم في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولذكرالله اكبر) يقول. ذكروالله لاهل الصلوة اكبر من ذكرهم اياه، الاترى انه يقول. (اذكرونى اذكركم)

432 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين واعلموا ان الله لم يذكره احد من عباده المؤمنين الاذكره بخير فاعطوا الله من انفسكم الاجتهاد في طاعته، 433 ـ في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر الباقر قال قال، النبى (صلى الله عليه وآله)، ان الملك ينزل الصحيفة من أول النهار واول الليل. يكتب فيها عمل ابن آدم. فاملوا في اولها خيرا وفى آخرها فان الله يغفر لكم ما بين ذلك انشاءالله، فانه يقول: (اذكرونى أذكركم)

434 ـ في كتاب الخصال فيما أوصى به النبى عليا (عليه السلام) ثلث لاتطيقها هذه

____________

(1) القزع ـ محركة ـ قطع من السحاب متفرقة صغار. والخريف: فصل بين الصيف والشتاء. اى يجتمعون اليه كما يجتمع السحاب المتفرقة. قيل وانما خص الخريف لانه اول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولامطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك. (*)

الصفحة 141

الامة، المواساة للاخ في ماله، وانصاف الناس من نفسه وذكرالله على كل حال، وليس هو سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر، ولكن اذا ورد على ما يحرم الله عليه خاف الله تعالى عنده وتركه.

435 ـ عن زيد بن المنذر عن ابى عبدالله (عليه السلام) شبهه بزيادة، واذا ورد عليك شئ من أمرالله أخذت به.

436 ـ عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: بلاء وقضاء ونعمة، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة.

437 ـ عن أبى حمزة الثمالى عن على بن الحسين (عليهما السلام) ومن قال: الحمدلله فقد أدى شكر كل نعم الله تعالى.

438 ـ وفيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه، اذكروالله في مكان وانه معكم

439 ـ عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) في حديث له: وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى.

440 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: ومن استقبل البلايا بالرحب (1) وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص، ونصيبه ما قال الله عزوجل ان الله مع الصابرين

441 ـ في تفسير العياشى عن الفضيل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال. يا فضيل بلغ من لقيب من موالينا عنا السلام، وقل لهم انى اقول: انى لا أغنى عنكم من الله شيئا الابورع فاحفظوا السنتكم وكفوا ايديكم، عليكم بالصبر والصلوة ان الله مع الصابرين

442 ـ في مجمع البيان: بل احياء قيل فيه أقوال (إلى قوله) الرابع: ان المراد انهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء، كما روى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) من قوله: هلك خزان الاموال والعلماء باقون مابقى الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة.

____________

(1) الرحب: السعة. (*)

الصفحة 142

443 ـ وفيه روى الشيخ ابوجعفر في كتاب تهذيب الاحكام مسندا إلى على بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن حسين بن احمد عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) جالسا فقال: مايقول الناس في أرواح المؤمنين؟ قلت. يقولون، في حواصل طير خضر (1) في قناديل تحت العرش، فقال ابوعبدالله (عليه السلام)، سبحان الله المؤمن اكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر اخضر، يا يونس المؤمن اذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فاذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التى كانت في الدنيا.

444 ـ وعنه عن ابن ابى عمير عن حماد عن ابى بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن ارواح المؤمنين؟ فقال: في الجنة على صور ابدانهم لورايته لقلت فلان، وفى الحديث انه يفسح له مد بصره ويقال له، نم نومة العروس.

445 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال:

سمعت ابا عبدالله (ع) يقول، ان لقيام القائم (ع) علامات يكون من الله عزوجل المؤمنين قلت: وما هى جعلنى الله فداك؟ قال: ذلك قول الله عزوجل ولنبلونكم يعنى المؤمنين قبل خروج القائم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين قال نبلونكم بشئ من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلاء اسعارهم، (ونقص من الاموال) قال: كساد التجارات وقلة الفضل (ونقص من الانفس) قال: موت ذريع (2) (ونقص من الثمرات) لقلة ريع (2) مايزرع (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل الفرج، ثم قال لى، يا محمد هذا تاويله، ان الله عزوجل يقول، (وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم).

446 ـ في تفسير العياشى عن الثمالى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) قال، ذلك جوع خاص وجوع عام، فاما بالشام

____________

(1) الحوصلة من الطائر بمنزلة المعدة من الانسان.

(2) موت ذريع اى فظيع.

(2) الريع: فضل كل شئ. (*)

الصفحة 143

فانه عام، واما الخاص بالكوفة يخص ولايعم، ولكنه يخص بالكوفة اعداء آل محمد (عليهم السلام) فيهلكهم الله بالجوع، واما الخوف فانه عام بالشام، وذاك الخوف اذا قام القائم (ع) واما الجوع فقبل قيام القائم (ع) وذلك قوله، (لنبلونكم بشئ من الخوف والجوع)

447 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (ع) قال، ان في كتاب على (ع) ان اشد الناس بلاءا النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل، وانما يبتلى المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلاؤه، وذلك ان الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولاعقوبة لكافر، ومن سخف دينه وضعف عمله فقد قل بلاؤه، والبلاء أسرع إلى المؤمن المتقى من المطر إلى قرار الارض.

448 ـ في نهج البلاغة ان الله يبتلى عبادة عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزد جرمزدجر.

449 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: فمن سترها ولم يشك إلى الخلق، ولم يجزع بهتك ستره، فهو من العام، ونصيبه مما قال الله: (وبشر الصابرين) اى بالجنة.

450 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى انى اعطيت الدنيا بين عبادى فيضا فمن أقرضنى منها قرضا أعطيته بكل واحدة منها عشرا إلى سبعمائة ضعف، وماشئت من ذلك ومن لم يقترضنى منها قرضا فأخذت ممنه قسرا أعطيته ثلث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملئكتى لرضوا: الصلوة والهداية والرحمة، ان الله يقول: الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم واحدة من الثلث:

ورحمة اثنتين واولئك هم المهتدون ثلاث ثم قال أبوعبدالله (ع): هذا لمن أخذالله منه شيئا فصبر.

451 ـ عن أبى عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربع خصال من كن فيه كان في نورالله الاعظم، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا اله الا الله وانى رسول الله

الصفحة 144

، ومن اذا اصابته مصيبة قالوا: انا لله وانا اليه راجعون (الحديث).

452 ـ في اصول الكافى على ابن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن أبى الفضل الميشائى (1) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أبا الحسن على بن محمد (عليهما السلام) في اليوم الذى توفى فيه أبوجعفر فقال: انا لله وانا اليه راجعون مضى أبوجعفر (عليه السلام)، فقيل له، وكيف عرفت؟ قال: لانه تداخلنى ذلة لم أكن أعرفها.

453 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن عبدالله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجاه الاغفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة، غفر الله له كل ذنب فيما بينهما.

454 ـ على عن ابيه عن ابن أبيعمير عن داود بن رزين عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال، انا لله وانا اليه راجعون، والحمدلله رب العالمين، اللهم اجرنى على مصيبتى، واخلف على افضل منها كان له من الاجر مثل ما كان عند اول صدمة.

455 ـ على بن محمد عن صالح بن ابى حماد رفعه قال: جاء اميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى الاشعث بن قيس يعزيه باخ له فقال له اميرالمؤمنين، ان جزعت فحق الرحم اتيت، وان صبرت فحق الله اديت على انك ان صبرت جرى عليك القضاء وانت محمود، وان جزعت جرى عليك القضاء وانت مذموم فقال له الاشعث، انا لله وانا اليه راجعون، فقال اميرالمؤمنين (عليه السلام)، اتدرى ما تأويلها ! فقال الا شعث لا أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال له، اما قولك (انا لله) فاقرار منك بالملك، واما قولك (وانا اليه راجعون) فاقرار منك بالهلك.

456 ـ في تفسير على بن ابراهيم وسئل ابوعبدالله (عليه السلام) ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى بأولادها، وقال: ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال. واأسفا على يوسف.

____________

(1) وفى المصدر (الشهبانى). (*)

الصفحة 145

457 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام) وقد سمع رجلا يقول. انا لله وانا اليه راجعون، فقال ان قولنا انا لله اقرار على أنفسنا بالملك، وقولنا. وانا اليه راجعون اقرار على انفسنا بالهلك.

458 ـ في مجمع البيان وفى الحديث من استرجع عند المصيبة جبرالله مصيبته واحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه.

459 ـ وقال (عليه السلام): ممن أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله من الاجر مثل يوم أصيب، وروى في الشواذ عن على (عليه السلام) الا يطوف بهما.

460 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه، فقطع الجبل اسم من اسم آدم (عليه السلام) يقول الله عزوجل: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) وقد هبطت حوا على المروة، وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.

461 ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، ان ابراهيم (عليه السلام) قال لما خلف اسمعيل بمكة عطش الصبى، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر، فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادى من انيس؟ فلم يجبها احد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادى من أنيس؟ فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك، حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

462 ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: صار السعى بين الصفا والمروة، لان ابراهيم (عليه السلام) عرض له ابليس فأمره جبرئيل (عليه السلام) فشد عليه (1) فهرب منه، فجرت به السنة يعنى بالهرولة.

463 ـ وباسناده إلى حماد عن الحلبى قال. سألت أبا عبدالله (عليه السلام) لم جعل السعى

____________

(1) شد على العدو: حمل عليه. (*)

الصفحة 146

بين الصفا والمروة؟ قال. لان الشيطان ترايا لابراهيم (عليه السلام) في الوادى فسعى وهو منازل الشيطان.

464 ـ في الكافى على بن ابراهيم (عليه السلام) عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه. (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالى (1) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانما كانوا تابعين ينظرون مايؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أربع بقين من ذى القعدة، فلما انتهى إلى ذى الحليفة (2) زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذى عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء (3) عند الميل الاول، فصف له سماطان (4) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذى الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام ابراهيم (ع)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: ان الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأالله تعالى، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعى بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فانزل الله تعالى: ان الصفا والمروة من شعائرالله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

465 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا

____________

(1) العوالى: قرى بظاهر المدينة.

(2) ذو الحليفة: موضع على ستة اميال من المدينة.

(3) البيداء: أرض ملساء بين الحرمين.

(4) سماط القوم: صفهم. (*)

الصفحة 147

عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: في حديث طويل ان رسول الله قال: ابدء بما بدأ الله تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها.

466 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أبدء بما بدء الله، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار مايقرء الانسان سورة البقرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

467 ـ ابن محبوب عن عبدالعزيز عن عبيد بن زرارة: قال سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت اسبوعا طواف الفريضة، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة اشواط، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته، ثم غشى أهله قال: يغتسل ثم يعود فيطوف ثلثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فان كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله؟ فقال: افسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف اسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم يجعل عليه حين غشى اهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال: ان الطواف فريضة وفيه صلوة، والسعى سنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت. أليس الله يقول (ان الصفا والمروة من شعائر الله)؟ قال: بلى ولكن قد قال فيهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم فلو كان السعى فريضة لم يقل (ومن تطوع خيرا).

468 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عامر عن ابيعبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدء بما بدء الله عزوجل به من اتيان الصفا، ان الله عزوجل يقول: (ان الصفا والمروة من شعائر الله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

469 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال، ليس لله منسك أحب اليه من السعى، وذلك انه يذل فيه الجبارين.

الصفحة 148

470 ـ أحمد بن محمد عن التيملى عن الحسين بن احمد الحلبى عن ابيه عن رجل عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال قال: جعل السعى بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.

471 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبى عمير عن الحسن بن على الصيرفى عن بعض أصحابنا قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن السعى بين الصفا والمروة فريضة أم سنة؟ فقال: فريضة، قلت: أو ليس قال الله عزوجل (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قال: كان ذلك في عمرة القضاء. ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرط عليهم أن يرفعوا الاصنام من الصفا والمروة، فسئل عن رجل ترك السعى حتى انقضت الايام واعيدت الاصنام، فجاؤا اليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة، وقد اعيدت الاصنام، فأنزل الله عزوجل: (فلا جناح عليه ان يطوف بهما) اى وعليهما الاصنام.

472 ـ في من لايحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا:

قلنا لابى جعفر (عليه السلام) ماتقول في الصلوة في السفر كيف هى وكم هى؟ فقال: ان الله عزوجل يقول: (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال الله عزوجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال (عليه السلام)، أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة (فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه عليه ان يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض، لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه (صلى الله عليه وآله) فكذلك التقصير في السفر صنعه النبى (صلى الله عليه وآله) وذكره الله تعالى ذكره في كتابه

473 ـ في تفسير العياشى عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام): (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى في على (عليه السلام).

474 ـ عن حمران عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: ان الذين يكتمون ما

الصفحة 149

انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب يعنى بذلك نحن والله المستعان.

475 ـ عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: اخبرنى عن قوله:

(ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) قال:

نحن يعنى بهما والله المستعان ان الرجل منا اذا صارت اليه لم يكن له أولم يسعه الا ان يبين للناس من يكون بعده.

476 ـ ورواه محمد بن مسلم قال هم أهل الكتاب.

477 ـ عن عبدالله بن بكير عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال نحن هم، وقد قالوا هو ام الارض.

478 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) قال: كل من لعنه الله من الجن والانس يلعنهم.

479 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أبى محمد العسكرى (عليه السلام) حديث طويل وفيه قيل لاميرالمؤمنين (عليه السلام)، من خير خلق الله بعد ائمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: العلماء اذا صلحوا، قيل، فمن شر خلق الله بعد ابليس وفرعون وثمود و بعد المسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والاخذين لامكنتكم والمتأمرين في ممالككم؟ قال: العلماء اذا فسدوا، هم المظهرون للاباطيل، الكاتمون للحقائق، وفيهم قال الله عزوجل: (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا) الاية.

480 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه لجم يوم القيامة بلجام من نار.

481 ـ في اصول الكافى بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى ابوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يا هشام ان الله تبارك وتعالى اكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالادلة، فقال والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار و الفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا

الصفحة 150

به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون.

482 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل ثم نظرت العين إلى العظيم من الايات مثل السحاب المسخر بين السماء والارض، والجبال يتخلل الشجر فلا يحرك منها شيئا، ولايقصر منها غصنا ولايتعلق منها شئ يتعرض الركبان، فيحول بين بعضهم وبين بعض من ظلمته وكثافته، ويحمل من ثقل الماء وكثرته مالايقدر على صفته، مع مافيه من الصواعق الصادمة والبروق اللامعة، والرعد والثلج والبرد مالايبلغ الاوهام نعته، ولاتهتدى القلوب اليه، فخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه، وينفجر بعد تمسكه إلى أن قال (عليه السلام) ولوان ذلك السحاب والثقل من الماء هو الذى يرسل نفسه بعد احتماله لما مضى به ألف فرسخ، وأكثر وأقرب من ذلك وأبعد ليرسله قطرة بعد قطرة، بلاهدة ولافساد، ولاصاربه إلى بلدة وترك الاخرى.

483 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (ع) حديث طويل يقول فيه انى لما نظرت إلى جسدى فلم يمكننى فيه زيادة ولانقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه، وجر المنفعة اليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، وانشاء السحاب وتصريف الرياح، ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الايات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

484 ـ في كتاب التوحيد قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): وجود الافاعيل دلت على أن صانعا صنعها، الاترى انك اذا نظرت إلى بناء مشيد مبنى علمت ان له بانيا وان كنت لم ترالبانى ولم تشاهده. وفى اصول الكافى مثله سواء.

485 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أبى عبدالله (ع) قال اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود (ع) فيأتى النداء من عندالله عزوجل لسنا اياك أردنا وان كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية اين خليفة الله في ارضه فيقوم اميرالمؤمنين على بن أبى طالب (ع) فيأتى النداء من قبل الله

الصفحة 151

عزوجل يا معشر الخلائق هذا على بن أبى طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره، ويتبعه إلى الدرجات العلى من الجنان، قال فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتى النداء من عندالله جل جلاله الامن ائتم بامام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ (يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار).

486 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله قال: هم والله اولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذى جعله الله للناس اماما وكذلك قال: ولويرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لوان لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرأ وامنا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار ثم قال ابوجعفر (عليه السلام) هم والله يا جابر أئمة الظلمة واشياعهم.

487 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) في قوله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبالله قال: هم آل محمد (صلى الله عليه وآله).

488 ـ عن منصور بن حازم قال: قلت لابى عبدالله: (وماهم بخارجين من النار) قال:

أعداء على هم مخلدون في النار أبد الابدين ودهر الداهرين.

489 ـ في الكافى أحمد بن أبى عبدالله عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزووجل: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) قال هو الرجل يدع ماله لاينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو

الصفحة 152

معصية الله فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزاننن غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وان كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله.

490 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام): ان اعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الاول به النار.

491 ـ في مجمع البيان (اعمالهم حسرات عليهم) فيه اقوال: إلى قوله:

والثالث ما رواه اصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى الاول ماكسبه حسرة في ميزان غيره

492 ـ في مجمع البيان روى في الشواذ عن على (عليه السلام) خطؤات بضمتين وهمر.

493 ـ وروى عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) ان من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق والنذور في المعاصى، وكل يمين بغيرالله.

494 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لاتتبعوا خطوات الشياطين قال كل يمين بغير الله تعالى فهى من خطوات الشيطان قال عزمن قائل ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لايسمع الايه

495 ـ في مجمع البيان وقد اختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه أولها ان المعنى مثل الذين كفروا في دعائك اياهم، اى مثل الداعى لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التى لاتفهم وانما تسمع الصوت، فكما ان الانعام لايحصل لهم من دعاء الداعى الا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لايحصل لهم من دعائك اياهم إلى الايمان الا السماع دون تفهم المعنى، لانهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تامله، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه، وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الاسد والمعنى كخوفه من الاسد فاضاف الخوف إلى الاسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر:

فلست مسلما مادمت حيا * على زيد بتسليم الامير أراد بتسليمى على الامير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة

الصفحة 153

وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

قال عز من قائل انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل به لغيرالله.

496 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر ماكتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وحرمت الميتة لما فيها من فساد الابدان والافة ولما أراد الله عزوجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل، وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله تعالى الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الابدان، ولانه يورث الماء الاصفر، ويبخر الفم وينتن الريح، ويسئ الخلق ويورث القسوة للقلب، وقلة الرأفة والرحمة، حتى لايؤمن ان يقتل ولده ووالده وصاحبه وحرم الخنزير لانه مشوه جعله الله تعالى عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الانسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه وحرم ما اهل به لغيرالله للذى أوجب الله عزوجل على خلقه من الاقرار به، وذكر اسمه على الذبائح المحللة ولئلا يسوى بين ما تقرب به وبين ما جعل عبادة للشياطين والاوثان لان في تسمية الله عزوجل الاقرار بربوبوبيته وتوحيده، وما في الاهلال لغيرالله من الشرك والتقرب إلى غيره ليكون ذكرالله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما احل الله وبين ما حرم الله.

497 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابى جعفر (ع) قال: قلت له: لم حرم الله عزوجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده واحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، ولازهد فيما حرم عليهم، ولكنه عزوجل خلق الخلق فعلم مايقوم به ابدانهم وما يصلحهم فأحل لهم واباحه وعلم مايضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم احل للمضطر في الوقت الذى لايقوم بدنه الابه. فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لاغير ذلك، ثم قال:

اما الميتة فانه لم ينل احد منها الاضعف بدنه، واوهنت قوته، وانقطع نسله، ولايموت آكل الميتة الافجأة، واما الدم فانه يورث اكله الماء الاصفر ويورث الكلب (1) و

____________

(1) الكلب: داء يعرض للانسان من عض الكلب الذى يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم (*)

الصفحة 154

قساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة، حتى لايؤمن على حميمه (1) ولايؤمن على من صحبه: واما الخنزير فان الله عزوجل مسخ قوما في صورشتى مثل الخنزير والقرد والدب، ثم نهى عن اكل الميتة لكيما ينتفع بها ولايستخف بعقوبته، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة، 498 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (ع) قال: عشرة اشياء من الميتة ذكية العظم والشعر، والصوف، والريش، والقرن، والحافر، والبيض، والانفحة، واللبن، والسن.

499 في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عاصم ابن حميد عن على بن ابى المغيرة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام)، جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها؟ قال: لا، قلت: بلغنا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مربشاة ميتة فقال: ما كان على اهل هذه الشاة اذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها؟ قال: تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبى (صلى الله عليه وآله)، وكانت شاة مهزولة لاينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ماكان على اهلها اذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا باهابها اى تذكر (2).

500، محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون، نداويك شهرا أو اربعين ليلة، مستلقيا كذلك تصلى، فرخص في ذلك وقال:

(فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه).

501 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن ابى ـ

____________

الناس فاذا عقر انسانا كلب ويستولى عليه شبه الماء فاذا أبصر الماء فزع وربما مات عطشا و لم يشرب وهذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن ويتولد منها امراض ردية.

(1) الحميم: القريب الذى تهتم بأمره.

(2) قال الفيض (رحمه الله) في الوافى. اريد بالميتة المنهى عن الانتفاع بها ما عرضه الموت بعد حلول الحياة فلا يشمل مالاتحله الحياة فلا ينافى جواز الانتفاع بالاشياء المستثناة. (*)

الصفحة 155

جعفر محمد بن على الرضا (ع) قال: قلت. يا بن رسول الله فما معنى قوله عزوجل.

(فمن اضطر غير باغ ولاعاد)؟ قال. العادى السارق، والباغى الذى يبغى الصيد بطرا او لهوا لاليعود به على عياله ليس لهما ان ياكلا الميتة اذا اضطرا، هى حرام عليهما في حال الاضطرار كما هى حرام عليهما في حلال الاختيار.

502 وقال الصادق (ع)، من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر.

503 في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى البزنطى عمن ذكره عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال. الباغى الذى يخرج على الامام، والعادى الذى يقطع الطريق لايحل لهما الميتة.

504 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن ابيعبدالله (ع) في قول الله عزوجل: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) قال. الباغى باغى الصيد، والعادى السارق، ليس لهما ان يأكلا الميتة اذا اضطرا اليها هى حرام عليهما ليس هى عليهما كما هى على المسلمين.

505 ـ في من لايحضره الفقيه وفى رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه ان امراة أتت عمر فقالت، يا اميرالمؤمنين انى فجرت فأقم على حدالله عزوجل، فأمر برجمها وكان اميرالمؤمنين (عليه السلام) حاضرا فقال، سلها كيف فجرت؟ فسألها فقالت، كنت في فلاة من الارض فأصابنى عطش شديد فرفعت لى خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا قسالته ماءا فأبى على ان يسقينى الا ان اكون امكنه من نفسى فوليت منه هاربة فاشتدبى العطش حتى غارت عيناى وذهب لسانى، فلما بلغ من العطش اتيته فسقانى وقع على، فقال على (عليه السلام). هذه التى قال الله عزوجل. (فمن اضطر غير باغ ولاعاد) هذه غير باغية ولاعادية، فخلى سبيلها فقال عمر، لولا على لهلك عمر.

506 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال. سألته عن الرجل يكون في عينه الماء إلى قوله، فقال. وليس شئ مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر اليه.

الصفحة 156

507 ـ في مجمع البيان وقوله. (غير باغ ولاعاد) فيه ثلثة أقوال إلى قوله وثالثها غير باغ على امام المسلمين ولاعاد بالمعصية طريق المحقين، وهو المروى عن أبى ـ جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام).

508 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عبدالله بن مسكان عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل فما اصبرهم على النار فقال: ما أصبرهم على فعل مايعلمون انه يصيرهم إلى النار.

509 ـ في مجمع البيان وقوله: (فما أصبرهم على النار) فيه أقوال أحدها:

ان معناه ما أجرأهم على النار، رواه على بن ابراهيم باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام)، والثانى ما أعملهم بأعمال أهل النار، وهو المروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) (ذوى القربى) يحتمل أن يكون قرابة النبى (صلى الله عليه وآله) كما في قوله: (قل لااسئلكم عليه أجرا الا المودة في القربى) وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام).

قال عز من قائل والسائبين

510 ـ في من لايحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين (عليهما السلام) وحق السائل أعطاه على قدر حاجته وحق المسؤل ان اعطى فأقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وان منع فأقبل عذره.

511 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا (ع) قال:

سمعت ابا الحسن (ع) يقول: لايكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه إلى قوله: واما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء، فان الله يقول: والصابرين في الباساء والضراء.

512 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (والصابرين في البأساء والضراء) قال في الجوع والخوف والعطش والمرض وحين الباس قال: عند القتل.

513 ـ في تفسير العياشى محمد بن خالد البرقى عن بعض أصحابه عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص هى لجماعة المسلمين ماهى للمؤمنين خاصة.

الصفحة 157

514 ـ عن سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فقال: لايقتل حر بعبد، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وان قتل رجل امرأة فأراد اولياء المقتول أن يقتلوا أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل.

515 ـ في تهذيب الاحكام صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن احدهما (عليه السلام) قال: قلت قول الله تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) قال: لايقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمن العبد.

516 ـ في مجمع البيان نفس المرأة لاتساوى نفس الرجل، بل هى على النصف منها، فيجب اذا اخذت النفس الكاملة ان يرد فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبرى في تفسيره عن على (عليه السلام).

517 ـ وفيه قال الصادق (عليه السلام): لايقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد.

518 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان قال: ينبغى للذى له الحق أن لايعسر أخاه اذا كان قد صالحه على دية، وينبغى للذى عليه الحق ان لايمطل اخاه اذا قدر على مايعطيه ويؤدى اليه باحسان.

519 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء اليه باحسان) قال: هو الرجل يقبل الدية فينبغى للطالب أن يرفق به ولايعسره وينبغى للمطلوب أن يؤدى اليه باحسان ولايمطله اذا قدر.

520 ـ احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم عن سماعة عن ابى عبدالله في قول الله عزوجل: (فمن عفى له من اخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء اليه باحسان)

الصفحة 158

ما ذلك الشئ؟ فقال هو الرجل يقبل الدية فامرالله عزوجل الرجل الذى له الحق ان يتبعه بمعروف ولايعسره وأمر الذى عليه الحق ان يؤدى اليه باحسان اذا ايسر: قلت:

أرأيت قوله عزوجل: فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم قال: هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجئ بعد فيمثل أو يقتل، فوعده الله عذابا اليما.

521 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم) فقال: هو الرجل يقبل الدية او يعفو او يصالح ثم يعتدى فيقتل، فله عذاب اليم كما قال الله عزوجل.

522 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى على بن الحسين (ع) في تفسيره قوله تعالى: (ولكم في القصاص حيوة) الاية ولكم يا امة محمد في القصاص حيوة لان من هم بالقتل يعرف انه يقتص منه فكف لذلك عن القتل الذى كان حيوة للذى كان هم بقتله، وحيوة لهذا الجانى الذى اراد ان يقتل، وحيوة لغيرهما من الناس، اذ علموا ان القصاص واجب لايجسرون على القتل مخافة القصاص يا أولى الالباب أولى العقول لعلكم تتقون.

523 ـ في نهج البلاغة فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك، والقصاص حقنا للدماء

524 ـ في امالى شيخ الطايفة باسناده إلى على بن ابى طالب (ع) قال: قلت اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه، إلى قوله (عليه السلام)، وقلت: القتل بقل القتل فأنزل الله، (ولكم في القصاص حيوة يا أولى الالباب).

525 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبى ـ نصر عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الوصية للوارث فقال: تجوز، ثم تلا هذه الاية: ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين.

526 ـ في من لايحضره الفقيه وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) قال: هو الشئ جعله لله عزوجل لصاحب هذا الامر قال: قلت فهل لذلك حد؟ قال نعم، [159]

قلت: وما هو قال: أدنى مايكون ثلث لثلث.

527 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن الزهرا (عليها السلام) حديث طويل تقول فيه للقوم وقد منعوها ما منعوها وقال: (اولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وقال: (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وقال (ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) وزعمتم ان لاحظ لى ولاارث من ابى ولارحم بيننا افخصكم الله بآية اخرج منها ابى (صلى الله عليه وآله)؟

528 ـ في تفسير العياشى عن ابن مسكان عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) قوله (كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خير الوصية للوالدين والاقربين) قال، هى منسوخة نسختها آية الفرائض التى هى المواريث، (فمن بدله) يعنى بذلك الوصى.

529 ـ في مجمع البيان روى اصحابنا عن ابى جعفر (عليه السلام) انه سئل هل يجوز الوصية للوارث فقال: نعم، وتلاهذه الاية.

530 ـ وروى السكونى عن ابيعبدالله عن ابيه عن على بن ابيطالب (عليه السلام) قال: من لم يوص عند موته لذى قرابته ممن لايرث فقد ختم عمله بمعصيته.

531 ـ وفيه اختلف في المقدار الذى تجب الوصية عنده، قال ابن عباس ثمانمائة درهم وروى عن على (عليه السلام) انه دخل على مولى له في مرضه، وله سبعمأة درهم اوستمأة فقال: الااوصى؟ فقال: لا انما قال الله سبحانه (ان ترك خيرا) وليس لك كثير مال، وهذا هو الماخوذ به عندنا.

532 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أوصى بماله في سبيل الله؟ فقال اعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا، ان الله تعالى يقول: فمن بدله بعد ماسمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه.

533 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أوصى بماله في سبيل الله؟ قال: اعطه لمن أوصى به هله وان كان يهوديا او نصرانيا ان الله تبارك وتعالى يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه

الصفحة 160

فانما اثمه على الذين يبدلونه).

534 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال: كتب أبوجعفر (عليه السلام) إلى جعفر وموسى وفيما أمرتكما به من الاشهاد بكذا وكذا نجاة لكما في آخرتكما، وانفاذا لما أوصى به أبواكما وبرا منكما، واحذرا أن لاتكونا بدلتما وصيتهما، ولاغير تماها عن حالها وقد خرجا من ذلك، رضى الله عنهما وصار ذلك في رقابكما، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه في الوصية: (فمن بدله بعدما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم).

535 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب ان رجلا كان بهمدان ذكران أباه مات وكان لايعرف هذا الامر، فاوصى بوصية عند الموت، واوصى ان يعطى شئ في سبيل الله فسئل عنه ابوعبدالله (عليه السلام) كيف يفعل به؟ فاخبرناه انه كان لايعرف هذا الامر، فقال: لوان رجلا اوصى إلى ان اضع في يهودى او نصرانى لوضعته فيهما، ان الله عزوجل يقول: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه) فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعنى الثغور فابعثوا به اليه.

536 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن حجاج الخشاب عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن امراة اوصت إلى بمال ان يجعل في سبيل الله، فقيل لها: يحج به؟ فقالت: اجعله في سبيل الله، فقالوا لها نعطيه آل محمد؟ قالت: اجعله في سبيل الله، فقال ابوعبدالله (عليه السلام): اجعله في سبيل الله كما امرت، قلت مرنى كيف اجعله؟ قال اجعله كما امرت ان الله تبارك وتعالى يقول (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم) ارايتك لو امرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا؟ قال فمكثت بعد ذلك ثلث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذى قلت له اول مرة، فسكت هنيئة ثم قال: هاتها، قلت: من اعطيها؟ قال:

عيسى شلقان. (1)

____________

(1) قال الفيض (رحمه الله) في الوافى: سبيل الله عند العامة الجهاد ولما لم يكن جهادهم (*)

الصفحة 161

537 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال: اوصت ماردة لقوم نصارى بوصية فقال أصحابنا، اقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك، فسألت الرضا (عليه السلام) فقلت. ان اختى أوصت بوصية لقوم نصارى واردت ان أصرف ذلك إلى قوم من اصحابنا المسلمين، فقال: امض الوصية على ما اوصت به قال الله تعالى (فانما اثمه على الذين يبدلونه).

538 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبى سعيد عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال سئل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة؟ فقال: يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى به فان الله تبارك وتعالى يقول:

(فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه).

539 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن ابى طالب عبدالله بن الصلت القمى عن يونس بن عبدالرحمن رفعه إلى أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فمن خاف من موص جنفا اواثما فأصلح بينهم فلا اثم عليه) قال: يعنى اذا اعتدى في الوصية اذا زاد على الثلث.

540 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق (عليه السلام): اذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصى أن يغير وصية يوصيها، بل يمضيها على ما أوصى، الا أن يوصى بغير ما أمرالله فيعصى في الوصية ويظلم. فالموصى اليه جايز له ان يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة، فيجعل المال كله لبعض ورثته، ويحرم بعضا، فالموصى جايز له ان يرده إلى الحق، وهو قوله: (جنفا او اثما) فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض، والا ثم أن تأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر، فيحل للموصى أن يعمل بشئ من ذلك.

541 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن رجاله قال: قال، ان الله عزوجل اطلق للموصى اليه ان يغير الوصية اذا لم تكن بالمعروف، وكان فيها جنف ويردها إلى

____________

مشروعا جاز العدول عنه إلى فقراء الشيعة وشلقان: لقب عيسى بن ابى منصور كان خيرا فاضلا (انتهى) وفى رجال الكشى انه كان من وكلائه (ع). (*)

الصفحة 162

المعروف، لقوله تعالى، (فمن خاف من موص جنفا اواثما فأصلح بينهم فلا اثم عليه).

542 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن سوقة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه) قال: نسختها الاية التى بعدها قوله: (فمن خاف من موص جنفا او اثما فاصلح بينهم فلا اثم عليه) قال: يعنى الموصى اليه ان خاف جنفا فيما أوصى به اليه فيما لايرضى الله به من خلاف الحق فلا اثم على الموصى اليه أن يرده إلى الحق، والى ما يرضى الله به من سبيل الخير.

543 ـ في مجمع البيان فان قيل: كيف قال: (فمن خاف) لما قد وقع والخوف انما يكون لما لم يقع؟ قيل، ان فيه قولين (أحدهما) انه خاف ان يكون قد زل في وصيته، فالخوف يكون للمستقبل وهو من أن يظهر ما يدل على انه قد زل لاته من جهة غالب الظن، (والثانى) انه لما اشتمل على الواقع وعلى مالم يقع جاز فيه (إلى قوله) ان الاول عليه أكثر المفسرين وهو المروى عن أبى جعفر وابيعبدالله (عليهما السلام) قوله، (اواثما) الاثم ان يكون الميل عن الحق على وجه العمد، والجنف ان يكون على جهة الخطا من حيث لايدرى انه يجوز، وهو معنى قول ابن عباس والحسن وروى ذلك عن ابى جعفر (عليه السلام).

544 ـ في تفسير العياشى عن جميل بن دراج قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله، يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام قال: فقال، هذه كلها تجمع الضلال والمنافقين، وكل من اقر بالدعوة الظاهرة.

545 ـ عن البرقى عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) قال، هى للمؤمنين خاصة.

546 ـ فيمن لايحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث النخعى قال، سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول، ان شهر رمضان لم يفرض لله صيامه على احد من الامم قبلنا، فقلت له، فقول الله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)؟ قال، انما فرض الله صيام شهر

الصفحة 163

رمضان على الانبياء دون الامم، ففضل الله به هذه الامة، وجعل صيامه فرضا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى امته.

547 ـ في ادعية الصحيفة (ثم آثرتنا به على ساير الامم، واصطفيتنا دون اهل الملل، فصمنا بامرك نهاره، وقمنا بعونك ليله).

548 ـ في كتاب الخصال عن على (عليه السلام) قال، جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال، لاى شئ فرض الله الصوم على امتك بالنهار ثلثين يوما وفرض على الامم اكثر من ذلك؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله) ان آدم (عليه السلام) لما اكل من الشجرة بقى في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذى يأكلونه تفضل من الله تعالى عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله تعالى ذلك على امتى، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الاية، (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات) قال اليهودى، صدقت يا محمد.

549 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن سيف بن عميرة عن عبدالله بن عبدالله عن رجل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلث بقين من شعبان، قال لبلال:

ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر، فحمدالله واثنى عليه، ثم قال: ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور والحديث طويل اخذنا منه وضع الحاجة.

550 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا (عليه السلام) (فان قال): فلم امر بالصوم؟ (قيل): لكى يعرفوا الم الجوع و العطش فيستدلوا على فقر الاخرة، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا ماجورا محتسبا عارفا صابرا لما اصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب مع مافيه من الانكسار عن الشهوات، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل، ورايضا لهم (1) على اداء ماكلفهم

____________

(1) راض المهر: ذلله وجعله مسخرا مطيعا وعلمه السير يقال: رض نفسك بالتقوى. (*)

الصفحة 164

ودليلا لهم في الاجل، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا، فيؤدوا اليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم (فان قال) فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ (قيل) لان شهر رمضان هو الشهر الذى أنزل الله تعالى فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان، وفيه نبئ محمد (صلى الله عليه وآله)، وفيه ليلة القدر التى هى خير من الف شهر: وفيها (1) يفرق كل امر حكيم، وفيه (2) رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أورزق اواجل ولذلك سميت القدر، فان قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لااقل من ذلك ولااكثر قيل لانه قوة العباد الذى يعم فيه القوى و الضعيف، وانما اوجب الله تعالى الفرايض على اغلب الاشياء واعم القوى، ثم رخص لاهل الضعف ورغب اهل القوة في الفضل، ولو كانوا يصلحون على اقل من ذلك لنقصهم، ولو احتاجوا إلى اكثر من ذلك لزادهم.

551 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى عن الزهرى انه قال: قال لى على بن الحسين (عليه السلام) ونقل حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): واما صوم السفر والمرض فان العامة اختلفت فيه، فقال قوم: لايصوم، وقال قوم: ان شاء صام وان شاء افطر، واما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفرا وفى حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عزوجل يقول:

فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام أخر.

552 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن حد المرض الذى يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر في قوله (فمن كان منكم مريضا او على سفر)؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوض اليه، فان وجد ضعفا فليفطر، وان وجد قوة فليصم، كان المريض على ما كان.

553 ـ عن محمد بن مسلم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصوم في السفر تطوعا ولافريضة يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت هذه الاية ورسول الله بكراع

____________

(1) الضمير يرجع إلى الليلة في قوله ليلة القدر.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر (وهو) بدل (وفيه) والظاهر (هى) بتأنيث الضمير و الامر في مثله سهل. (*)

الصفحة 165

الغميم (1) عند صلوة الفجر فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) باناء فشرب فامر الناس ان يفطر وقال قوم:

قد توجه النهار ولو صمنا يومنا هذا فسماهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) العصاة، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله).

554 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله تبارك وتعالى أهدى إلى والى امتى هدية لهم لم يهدها إلى أحد من الامم، كرامة من الله، لنا قالوا وما ذلك يا رسول الله؟ قال الافطار في السفر، والتقصير في الصلوة، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله هديته.

555 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (ع) قال قلت له رجل صام في السفر؟ فقال اذا كان بلغه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك فعليه القضاء، وان لم يكن بلغه فلا شئ عليه.

556 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبيعبدالله (ع) قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه.

557 ـ صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن ليث المرادى عن ابيعبدالله (ع) قال اذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وان صاصمه بجهالة لم يقضه.

558 ـ في من لايحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) ماحد المرض الذى يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام؟ فقال بل الانسان على نفسه بصيرة هو أعلم بما يطيقه.

559 ـ وروى جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان، فبعث إلى أبوعبدالله (ع) بقصعة فيها خل وزيت وقال لى افطر وصل وأنت قاعد.

560 ـ وفى رواية حريز عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: الصائم اذا خاف على عينه من الرمد أفطر، 561 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:

____________

(1) كراع الغميم: موضع بناحية حجازبين مكة والمدينة. (*)

الصفحة 166

وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين. قال: الشيخ الكبير والذى يأخذه العطاش.

562 ـ أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) قال:

الذين كانوا يطيقون الصوم فاصابهم كبر أو عطاش أوشبه ذلك فعليهم بكل يوم مد، في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) قال: من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض مافاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقضى ويتصدق عن كل يوم بمد من الطعام.

564 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن وانما انزل في عشرين سنة بين أوله وآخره؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام) نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبى (عليه السلام) نزل صحف ابراهيم في اول ليلة من شهر رمضان وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، وانزل الانجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وانزل القرآن في ثلث عشرين من شهر رمضان.

565 ـ في بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن عمرو الشامى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ونزل القرآن في اول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

566 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخثعمى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبدالله عن ابيه (عليهم السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) لاتقولوا رمضان ولكن قولوا شهر رمضان، فانكم ما تدرون ما رمضان.

567 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر

الصفحة 167

عن هشام بن سالم عن سعد عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان، فقال: لاتقولوا هذا رمضان، ولاذهب رمضان ولاجاء رمضان فان رمضان اسم من اسماءالله عزوجل، لايجئ ولايذهب وانما يجئ ويذهب الزائل ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر الذى انزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا (1):

568 ـ محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال في رجل صام في ظهار (نهار ـ ظ) شعبان ثم أدركه شهر رمضان، قال يصوم رمضان ويستأنف الصوم.

569 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى يحيى عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت اميرالمؤمنين (عليه السلام): يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفى عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرايض واحكام.

570 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحجال عن على بن عقبة عن داود بن فرقد عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان القرآن نزل اربعة ارباع:

ربع حلال، وربع حرام وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ مايكون بعدكم وفصل مابينكم.

571 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن اسحاق بن عمار عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال نزل القرآن اربعة أرباع ربع فينا، وربع في عدونا وربع سنن وامثال وربع فرايض وأحكام.

572 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن جميل بن دراج عن

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله) في مرآة العقول (جعله مثلا وعيدا) اى الشهرا والقرآن مثلا اى حجة وعيدا اى محل سرور لاوليائه والمثل بالثانى أنسب كما ان العيد بالاول انسب، وقال الفيروزآبادى. والعيد: ما اعتادك من هم أو مرض او حزن ونحوه، انتهى، وعلى الاخير يحتمل كون الواو جزءا للكلمة. (*)

الصفحة 168

محمد بن مسلم عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة.

573 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل ابن يسار قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام) ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة احرف فقال كذبوا اعداءالله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.

574 ـ محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عن على بن الحكم عن عبدالله بن بكير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال نزل القرآن باياك اعنى واسمعى ياجاره (1)، 575 ـ وفى رواية اخرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: معناه ما عتب الله عزوجل به على نبيه (صلى الله عليه وآله) فهو يعنى به ماقد قضى به في القرآن (2) مثل قوله: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا) عنى بذلك غيره.

576 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابن سنان وغيره عمن ذكره قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن القرآن والفرقان هما شيئان ام شئ واحد؟ قال، فقال القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

577 ـ في كتاب الخصال فيما علم اميرالمؤمنين (عليه السلام) اصحابه، ليس للعبد ان يخرج إلى سفر اذا حضر شهر رمضان لقوله تعالى. (فمن شهد منكم الشهر فليصمه).

578 ـ في من لايحضره الفقيه وسأل عبيد بن زرارة ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) قال: ما ابينها ! من شهد فليصمه

____________

(1) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل ان اول من قال ذلك سهل بن مالك الفزارى ذكر قصته الميدانى في مجمع الامثال (ج 1: 50 ـ 51 ط مصر) وقال الطريحى (رحمه الله) هو مثل يراد به التعريض للشئ يعنى ان القرآن خوطب به النبى (صلى الله عليه وآله) لكن المراد به الامة: وذلك في مثل قوله تعالى (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم..... 51) كما في الحديث الاتى وغيره من أمئال هذه الاية.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر (ماقد مضى في القرآن) وفى رواية العياشى في تفسيره من قد مضى في القرآن) ولعله الظاهر. (*)

الصفحة 169

ومن سافر فلايصمه.

579 ـ وروى الحلبى عن ابى عبدالله (عليها السلام) قال. سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لايريد براحا (1) ثم يبدوله بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر فسكت، فسألته غير مرة، فقال، يقيم افضل الا ان تكون له حاجة لابد له من الخروج فيها او يتخوف على ماله.

580 ـ في تفسير العياشى عن الصباح بن سيابة قال، قلت لابى عبدالله (عليه السلام)، ان ابن يعقوب امرنى ان اسئلك عن مسائل فقال، وماهى قال يقول لك اذا دخل شهر رمضان وانا في منزلى إلى ان اسافر؟ قال. ان الله يقول. (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في اهله فليس له ان يسافر الا لحج او عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه

581 ـ عن الثمالى عن أبيجعفر (عليه السلام) في قول الله يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر قال، اليسر على (عليه السلام)، وفلان وفلان العسر، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان.

582 ـ في كتاب علل الشرايع في العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا (عليه السلام) قال. (فان قال قائل). فلم اذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الاقات أوجبها بين الظهر والمغرب ولم يوجبها بين العتمة والغداة وبين الغداة والظهر؟ (قيل) لانه ليس وقت على الناس أخف ولاأيسر ولاأحرى أثرا فيه للضعيف والقوى بهذه الصلوة من هذا الوقت. وذلك ان الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوائج، واقامة الاسواق، فأراد أن لايشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم، وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولايشتغلون به، ولاينتبهون لوقته لوكان واجبا، ولايمكنهم ذلك فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الاوقات عليهم، ولكن جعلها في أخف الاقات عليهم، كما قال الله عزوجل (يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر)

583 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض اصحابه عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال. ان الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة ايام ثم اختزلها (2)

____________

(1) براحا اى زوالا.

(2) اختزل الشئ: حذفه وقطعه. (*)

الصفحة 170

من ايام السنة، والسنة ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما، شعبان لايتم أبدا، ورمضان لاينقص والله ابدا ولاتكون فريضة ناقصة، ان الله عزوجل يقول. ولتكملوا العدة وشوال تسعة وعشرون يوما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).

584 ـ على بن محمد عن أحمد بن ابى عبدالله عن ابيه عن خلف بن حماد عن سعيد النقاش قال، قال لى ابوعبدالله (عليه السلام) اما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون.

قال: قلت: وأين هو؟ قال في ليلة الفطر في المغرب، والعشاء الاخرة، وفى صلوة الفجر، وفى صلوة العيد، ثم يقطع قال قلت: كيف أقول؟ قال: تقول (الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ماهدانا) وهو قول الله تعالى: (ولتكملوا العدة) يعنى الصيام ولتكبروا الله على ماهداكم.

585 ـ في تفسير العياشى عن ابن أبى عمير عن رجل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك مانتحدث به عندنا ان النبى (صلى الله عليه وآله) صام تسعة وعشرين اكثر مما صام ثلثين احق هذا؟ قال ما خلق الله من هذا حرفا، ماصامه النبى (صلى الله عليه وآله) الا ثلثين لان الله يقول (ولتكملوا العدة) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينقصه؟.

586 ـ في محاسن البرقى عنه عن بعض اصحابنا رفعه في قول الله: (ولتكبروا الله على ما هداكم) قال: التكبير التعظيم والهداية الولاية.

587 ـ عنه عن بعض اصحابنا رفعه في قول الله تبارك وتعالى: (ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون) قال: الشكر المعرفة.

588 ـ في من لايحضره الفقيه وفي العلل التى نروى عن الفضل بن شاذان النيسابورى رضى الله عنه ويذكر انه سمعها من الرضا (عليه السلام) انه انما جعل يوم الفطر العيد إلى ان قال وانما جعل التكبير فيها اكثر منه غيرها من الصلوات، لان التكبير انما هو تعظيم لله وتمجيد

____________

(1) حمل بعض هذا الحديث واشباهه ـ مما ورد في ان شهر رمضان لاينقص ـ على عدم النقص في الثواب وان كان ناقصا في العدد، وقال المجلسى (رحمه الله) على ماحكى عنه في هامش الكافى يبعد عندى حملها على التقية لموافقتها لاخبارهم وان لم توافق أقوالهم، ولشراح الحديث ومهرة هذا الفن اقوال اخرى كثيرة ذكر بعضها في هامش الكافى (ج 4: 79 ط طهران) راجع ان شئت. (*)

الصفحة 171

على ماهدى وعافى، كما قال عزوجل: (ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون).

589 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال: قال لى ابوالحسن الرضا (عليه السلام): اخبرنى عنك لوانى قلت لك قولا اكنت تثق به منى؟ فقلت له: جعلت فداك اذا لم اثق بقولك فبمن اثق وانت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله اوثق فانك على موعد من الله اليس الله عزوجل يقول:

واذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وقال:

(لاتقنطوا من رحمة الله) وقال: (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) فكن بالله عزوجل اوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم الاخيرا فانه مغفور لكم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

590 ـ في روضة الكافى خطبة طويلة مسندة لامير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيها فاحترسوا من الله عزوجل بكثرة الذكر، واخشوا منه بالتقى، وتقربوا اليه بالطاعة، فانه قريب مجيب قال الله تعالى: (واذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبو إلى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون).

591 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) ثم جعل في يديك مفاتيح خزاينه بما اذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء ابواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته (1) فلا يقنطك ابطاء اجابته فان العطية على قدر النية. وربما اخرت عنك الاجابة ليكون ذلك اعظم لاجر السائل واجزل لعطاء الامل وربما سئلت الشئ فلاتؤتاه، واوتيت خير أمنه عاجلا او آجلا، او صرف عنك لما هو خير لك، فلرب امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله، فالمال لايبقى لك ولاتبقى له.

592 ـ وفيه قال (عليه السلام): اذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدء بمسألة الصلوة على النبى (صلى الله عليه وآله) ثم أسال حاجتك، فان الله اكرم من ان يسئل حاجتين فيقضى احديهما ويمنع الاخرى.

593 ـ في مجمع البيان روى عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال. وليؤمنوا ابى اى

____________

(1) استمطر الله: سئله المطر وشئابيب جمع شؤبوب: الدفعة من المطر. (*)

الصفحة 172

وليتحققوا انى قادر على اعطائهم ماسئلوه لعلهم يرشدون اى لعلهم يصيبون الحق ويهتدون اليه.

594 ـ وروى عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انى العبد ليدعوالله وهو يحبه ويقول: ياجبرئيل اقض لعبدى هذا حاجته وأخرها فانى احب ان لاازال اسمع صوته وأن العبد ليدعوالله تعالى وهو يبغضه فيقول: يا جبرئيل اقض لعبدى هذا حاجته باخلاصه وعجلها فانى أكره أن أسمع صوته.

595 ـ في كتاب الخصال فيما علم اميرالمؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمائة باب قال (عليه السلام) يستحب للمسلم ان يأتى أهله اول ليلة من شهر رمضان لقوله تعالى: احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم والرفث المجامعة.

596 ـ في الكافى محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان واحمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير عن احدهما (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) الاية فقال: نزلت في خوات بن جبير الانصارى وكان مع النبى (صلى الله عليه وآله) في الخندق وهو صائم، فأمسى وهو على تلك الحال، وكانوا قبل ان تنزل هذه الآية اذا نام احدهم حرم عليه الطعام فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام؟ فقالوا: لاتنم حتى نصلح لك طعاما، فاتكى فنام فقالوا له: قد فعلت، قال: نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما راى الذى به اخبره كيف كان أمره فأنزل الله عزوجل فيه الآية: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر).

597 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن ابن راشد عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: حدثنى أبى عن جدى عن آبائه (عليهم السلام) ان عليا صلوات الله عليه قال: يستحب للرجل أن يأتى اهله، وذكركما في كتاب الخصال سواء.

598 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى رفعه قال: قال الصادق (عليه السلام): كان النكاح والاكل محرمان في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعنى كل من صلى العشاء

الصفحة 173

ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من اصحاب النبى (صلى الله عليه وآله) يقال له خوات بن جبير اخو عبدالله بن جبير الذى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكله بفم الشعب يوم احد في خمسين من الرماة: ففارقه اصحابه وبقى في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان اخوه هذه خوات بن جبير كان شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما، فابطأت عليه اهله بالطعام فنام قبل ان يفطر، فلما انتبه قال لاهله، قد حرم الله على الاكل في هذه الليلة، فلما اصبح حضر حفر الخندق فأغمى عليه، فرآه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرق له، وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فأنزل الله: (احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام إلى الليل) فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم إلى طلوع الفجر، لقوله (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (قال: قال هو بياض النهار من سواد الليل.

599 ـ في من لايحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر؟ فقال بياض النهار من سواد الليل.

600 ـ وقال في خبر آخر وهو الفجر الذى لاشك فيه.

601 ـ في مجمع البيان وروى عن ابيجعفر وأبيعبدالله (عليهما السلام) كراهية الجماع في اول ليلة من كل شهر الا أول ليلة من شهر رمضان، فانه يستحب ذلك لمكان الاية.

602 ـ في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال:

كتب أبوالحسن بن الحصين إلى أبيجعفر الثانى (عليه السلام) معى: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلوة الفجر، فمنهم من يصلى اذا طلع الفجر الاول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلى اذا اعترض في اسفل الافق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلى فيه، فان رأيت أن تعلمنى أفضل الوقتين وتحده لى وكيف أصنع مع القمر والفجر لايتبين معه حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيمم وماحد ذلك في السفر والحصر؟

الصفحة 174

؟؟؟ انشاءالله (1) فكتب بخطه (عليه السلام) وقرأته، الفجر يرحمك الله هو الخيط الابيض المعترض ليس هو الابيض صعداء (2) فلاتصل في سفر ولاحضر حتى تتبينه، فان الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) فالخيط الابيض هو المعترض الذى يحرم به الاكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذى يوجب به الصلوة.

603 محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما: هوذا وقال الاخر ما ارى شيئا؟ قال: فيأكل الذى لم يستبن له الفجر، وقد حرم على الذى زعم انه رأى الفجر، ان الله عزوجل يقول: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر).

604 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا انه

ليل فأفطروا ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس؟ فقال: على الذى أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عزوجل يقول: (واتموا الصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل معتمدا.

605 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبى بصير وسماعة عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا انه الليل، فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس، قال: على الذى أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عزوجل يقول: (واتموا لصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل معتمدا.

____________

(1) قوله (فعلت) متعلق بقوله (فان رأيت) قاله الفيض (رحمه الله) في الوافى.

(2) صعداء: الذى يظهر اولا عند قرب الصبح مستدقا مستطيلا صاعدا كالعمود و يسمى ذاك بالفجر الاول لسبقه والكاذب لكون الافق مظلما بعد، ولو كان صادقا لكان الميز مما يلى الشمس دون ما يبعد منه ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته (كذا في الوافى) (*)

الصفحة 175

606 ـ في تفسير العياشى القاسم بن سليمان عن جراح عنه قال: قال الله (واتموا الصيام إلى الليل) يعنى صوم رمضان، فمن رأى الهلال بالنهار فليتم صيامه.

607 ـ في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال سئل ابى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سنته؟ فقال: الذى حرم الله من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن، وسبعة عشر في السنة، فاما التى في القرآن فالزنا إلى قوله (عليه السلام) والنكاح في الاعتكاف قال الله تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد

608 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال، قلت لابى عبدالله (عليه السلام)، ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال. لااعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل بصلوة جماعة، ولابأس ان يعتكف في مسجد الكوفة، والبصرة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة.

609 ـ سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن داود بن سرحان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، لا اعتكاف الا في العشرين من شهر رمضان، وقال. ان عليا (ع) كان يقول، لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام، او مسجد الرسول، او مسجد جامع ولاينبغى للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لحاجة لابد منها، ثم لايجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك.

610 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، سئل عن الاعتكاف؟ قال. لايصلح الاعتكاف الا في المسجد الحرام، او مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) او مسجد الكوفة، او مسجد جماعة، وتصوم مادمت معتكفا.

611 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن زياد بن عيسى قال: سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ولا ـ تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فقال كانت قريش تتقامر الرجل باهله وماله، فنهاهم الله عن ذلك.

الصفحة 176

612 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن بحر عن عبدالله بن مسكان عن ابى بصير قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، قول الله عزوجل في كتابه، (ولا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) فقال، يا ابا بصير ان الله عزوجل قد علم ان في الامة حكاما يجورون، اما انه لم يعن حكام اهل العدل ولكنه عنى حكام اهل الجور.

613 ـ في تفسير العياشى عن الحسن بن على قال: قرأت في كتاب ابى الاسد إلى ابى الحسن الثانى (عليه السلام) وجوابه بخطه، سال ما تفسير قوله تعالى، (ولاتاكلوا اموالكم بينكم بالباطل، وتدلوا بها إلى الحكام) قال فكتب اليه الحكام القضاة، قال:

ثم كتب تحته هوان يعلم الرجل انه ظالم عاص هو غير معذور في اخذه ذلك الذى حكم له به اذا كان قد علم انه ظالم.

614 ـ في من لايحضره الفقيه وروى سماعة بن مهران قال، قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، الرجل منا يكون عنده الشئ يبتلغ به وعليه الدين ايطعمه عياله حتى ياتيه الله عزوجل بمسيرة فيقضى دينه، او يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسبة او يقبل الصدقة؟ فقال. يقضى بما عنده دينه ولاتاكل اموال الناس الا وعنده مايؤدى اليهم، ان الله عزوجل يقول، (ولاتاكلوا اموالكم بينكم بالباطل).

615 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر (عليه السلام) انه يعنى بالباطل اليمين الكاذبة، يقتطع بها الاموال.

616 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، (ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل) الآية فانه قال العالم (عليه السلام)، قد علم الله أنه يكون حكاما يحكمون بغير الحق، فنهى أن يحاكم اليهم لانهم لايحكمون بالحق فتبطل الاموال.

617 ـ في تهذيب الاحكام على بن الحسن بن فضال قال. حدثنى محمد بن عبدالله بن زرارة عن محمد بن أبيعمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال. سألته عن الاهلة؟ قال. هى أهلة الشهور، فاذا رأيت الهلال فصم، واذا رأيته فافطر.

الصفحة 177

618 ـ على بن الحسن بن فضال عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابى الجارود زياد بن منذر العبدى قال. سمعت اباجعفر محمد بن على (ع) يقول. صم حين يصوم الناس وافطر حين يفطر الناس، فان الله عزوجل جعل الاهلة مواقيت.

619 ـ ابوالحسن محمد بن احمد بن داود قال، اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد عن الحسين ابن القاسم عن على بن ابراهيم قال، حدثنى احمد بن عيسى بن عبدالله عن عبدالله ابن على بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قول الله عزوجل قل هى مواقيت للناس والحج قال: لصومهم وفطرهم وحجهم.

620 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى وعن الاصبغ بن نباتة قال: كنت عند أميرالمؤمنين (عليه السلام) فجاءه ابن الكوا فقال: يا اميرالمؤمنين قول الله عزوجل:

ليس البربان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرمن اتقى وأتوا البيوت من ابوابها فقال (عليه السلام): نحن البيوت أمرالله أن تؤتى أبوابها، نحن باب الله وبيوته التى يؤتى منه، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، ان الله عزوجل لوشاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله، وبابه الذى يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، وانهم عن الصراط لناكبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

621 ـ وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وقد جعل الله لعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم، بقوله: (واتوا البيوت من أبوابها) والبيوت هى بيوت العلم الذى استودعته الانبياء، وأبوابها اوصياؤهم.

622 ـ في تفسير العياشى عن سعد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن هذه الاية:

(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها) فقال آل محمد (صلى الله عليه وآله) ابواب الله وسبيله، والدعاة إلى الجنة، والقادة اليها، والادلاء عليها إلى يوم القيامة.

623 ـ في مجمع البيان (وليس البربأن تأتوا البيوت من ظهورها) فيه وجوه:

الصفحة 178

احدها انه كان المجرمون لايدخلون بيوتهم من ابوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهور بيوتهم، اى في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه، فنهوا عن التدين بذلك، رواه أبوالجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) وثانيها ان معناه ليس البرأن تأتوا الامور من غير جهاتها، و ينبغى أن تأتوا الامور من جهاتها اى الامور كان، وهو المروى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام)، وثالثها قال أبوجعفر (عليه السلام): آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة اليها، والادلاء عليها إلى يوم القيامة.

624 ـ وقال النبى (صلى الله عليه وآله) أنا مدينة العلم وعلى بابها، ولاتؤتى المدينة الامن بابها، ويروى أنا مدينة الحكمة.

625 ـ وفيه وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم الاية روى عن ائمتنا (عليهم السلام) ان هذه الاية ناسخته لقوله تعالى: (كفوا أيديكم) وكذلك قوله (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) ناسخ لقوله (ولاتطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم).

626 ـ قوله فان قاتلوكم فاقتلوهم إلى قوله حتى لاتكون فتنة وفى الاية دلالة على وجوب اخراج الكفار من مكة لقوله (حتى لاتكون فتنة) والسنة قد وردت ايضا بذلك، وهو قوله (عليه السلام) لايجتمع في جزيرة العرب دينان.

627 ـ في تفسير العياشى عن الحسن البياع الهروى يرفعه عن أحدهما (عليهما السلام) في قوله لاعدوان الاعلى الظالمين قال الاعلى ذرية قتلة الحسين (عليه السلام).

628 ـ عن ابراهيم قال أخبرنى من رواه عن احدهما (ع) قال قلت (لاعدوان الا على الظالمين) قال لايعتدى الله على احد الاعلى نسل ولد قتلة الحسين (ع).

629 ـ في تهذيب الاحكام موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم؟ فقال: يقال عليه الحد وصغار له (1) لانه لم ير للحرم حرمة، وقد قال الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) يعنى في الحرم وقال: (فلا عدوان الاعلى الظالمين).

____________

(1) وفى رواية الكافى ورواية اخرى في التهذيب (يقال عليه الحد صاغرا). (*)

الصفحة 179

630 ـ في تفسير العياشى عن العلا بن الفضيل قال: سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: اذا كان المشركون ابتدؤهم باستحلالهم ثم راى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه، وذلك قوله: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص.

631 ـ في مجمع البيان (والحرمات قصاص) قيل فيه قولان: أحدهما ان الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام، قال مجاهد: لان قريشا فخرت بردها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام الحديبية محرما في ذى القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله عزوجل مكة في العام المقبل في ذى القعدة، فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه وبينه وروى عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله.

632 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن حماد اللحام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لوان رجلا انفق مافى يديه في سبيل من سبيل الله ما كان احسن ولا اوفق اليس يقول الله عزوجل ولاتلقوا بايديكم إلى التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين يعنى المقتصدين.

633 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مولد الرضا (ع)، ملك عبدالله المأمون عشرين سنة وثلثة وعشرين يوما، فاخذ البيعة في ملكه لعلى بن موسى الرضا (عليه السلام) بعهد المسلمين من غير رضاء، وذلك بعد ان يهدده بالقتل والح مرة بعد أخرى في كلها يابى عليه، حتى اشرف من تأبيه على الهلاك، فقال (ع): (اللهم انك قد نهيتنى عن الالقاء بيدى إلى التهلكة وقد اكرهت واضطررت كما اشرفت من قبل عبدالله المامون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال (عليهما السلام) اذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه. اللهم لاعهد الاعهدك. ولا ولاية الا من قبلك، فوفقنى لاقامة دينك واحياء سنة نبيك. فانك انت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير) ثم قبل ولاية العهد من المامون وهو باك حزين على ان لايولى أحدا ولايعزل احدا ولايغير رسما ولاسنة، وان يكون في الامر مشيرا من بعيد

الصفحة 180

634 ـ وفيه خبر آخر طويل قال له المأمون بعد ان ابى من قبول العهد:

فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا اجبرتك على ذلك فان فعلت والاضربت عنقك، فقال الرضا (عليه السلام): قد نهانى الله عزوجل ان القى بيدى إلى التهلكة، فان كان الامر على هذا فافعل ما بدالك فانا أقبل على ان لااولى احدا ولااعزل احدا ولاانقض رسما ولا سنة، واكون في الامر من بعيد مشيرا فرضى منه بذلك، وجعله ولى عهده على كراهة منه (عليه السلام) لذلك.

635 ـ فيمن لايحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين (عليهما السلام) وحق السلطان أن تعلم انك جعلت له فتنة وانه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان، وان عليك أن لاتتعرض لسخطه فتلقى بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكا له فيما يأتى اليك من سوء.

636 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه لعلى (عليه السلام): يا أخى أنت ستبقى من بعدى وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولاتلق بها إلى التهلكة.

637 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن سهل بن رياد عن محمد بن عبدالحميد عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا (عليه السلام): اميرالمؤمنين (عليه السلام) قد عرف قاتله، والليلة التى يقتل فيها، والموضع الذى يقتل فيه، وقوله لما سمع صياح الاوز في الدار: صوايح تتبعها نوايح، وقول ام كلثوم لو صليت الليلة داخل الدار وامرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلاسلاح، وقد عرف (عليه السلام) ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لايحسن تعرضه؟ فقال: ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضى مقادير الله عزوجل.

638 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان الله عزوجل يقول:

الصفحة 181

(ولاتلقوا بايديكم إلى التهلكة).

قال عزمن قائل واحسنوا ان الله يحب المحسنين.

639 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة وذلك قول الله تبارك وتعالى (يضاعف لمن يشاء) فاحسنوا أعمالكم التى تعملونها لثواب الله فقلت له: وما الاحسان؟ قال: فقال: اذا صليت فاحسن ركوعك وسجودك، واذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك، واذا حججت فتوق كل مايحرم عليك في حجك وعمرتك قال: وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس.

640 ـ في مجمع البيان واتمووا الحج والعمرة لله اى أتموهما بمناسكهما و وحدودهما وتأدية كل ما فيهما وقيل: معناه اقيموهما إلى آخر ما فيهما وهو المروى عن اميرالمؤمنين وعلى ابن الحسين (عليهما السلام).

641 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين، ولايجوز القران والافراد الذى يستعمله العامة الا لاهل مكة و حاضريها: ولايجوز الاحرام دون الميقات، قال الله عزوجل: (واتموا الحج و العمرة لله).

642 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال (عليه السلام): ولايجوز القران والافراد الا لمن كان أهله حاضرى المسجد الحرام، ولايجوز الاحرام قبل بلوغ الميقات، ولايجوز تأخيره عن الميقات الا لمرض اوتقية، وقد قال الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج.

643 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن ابن ابيعمير وحماد وصفوان ابن يحيى وفضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج

الصفحة 182

من استطاع، لان الله عزوجل يقول، (واتموا الحج والعمرة لله) وانما نزلت العمرة بالمدينة، وافضل العمرة عمرة رجب.

644 ـ حدثنا محمدبن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن حماد بن عيسى عن ابان بن عثمان عمن اخبره عن ابى جعفر (عليه السلام) قال، قلت له، لم سمى الحج حجا؟ قال حج فلان اى افلح فلان.

645 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن عمر بن اذينة قال، كتبت إلى ابيعبدالله (عليه السلام) مسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع ابى العباس، فجاء الجواب باملائه سالت عن قول الله عزوجل، (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) يعنى به الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان، وسالته عن قول الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، يعنى بتما مهما اداؤهما واتقاء ما يتقى المحرم فيهما، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

646 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن ابان عن الفضل ابى العباس عن ابيعبدالله (عليه السلام)، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، هما مفروضان.

647 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان في قول الله تعالى، (واتموا الحج والعمرة لله) قال، اتمامهما ان لارفث ولافسوق ولاجدال في الحج.

648 ـ ان أبيعمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، العمرة واجبة دلمى الخلق بمنزلة الحج على من استطاع، لان الله تعالى يقول، (واتموا الحج و العمرة لله) وانما نزلت العمرة بالمدينة، قال، قلت له، (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ايجزى ذلك عنه؟ قال، نعم.

649 ـ في تهذيب الاحكام روى موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لان الله

الصفحة 183

تعالى يقول (واتموا الحج والعمرة لله) وانمأ نزلت العمرة بالمدينة.

450 ـ، في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: تمام الحج لقاء الامام.

651 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن أبن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال قال: أبو عبدالله (عليه السلام): اذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكرالله كثيرا، وقلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير، كما قال الله تعالى، فان الله عزوجل يقول: فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج (الحديث).

652 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى اسمعيل بن مهران عن جعفر بن محمد (ع) قال: اذا حج احدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج.

قال عز من قائل فان احصرتم فما استيسر من الهدى

653 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن أبن ابى نصر عن داود بن سرحان عن عبدالله بن فرقد عن حمران عن أبى جعفر (ع) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين صد بالحديبية قصر واحل ونحر، ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق، حتى يقضى النسك، فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير.

654 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (ع) قال: سمعته يقول المحصور غير المصدود، المحصور المريض، والمصدود الذى يصد؟ المشركون كما ردوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه، ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء، قال: وسألته عن رجل احصر فبعث بالهدى؟ قال: يواعد اصحابه ميعادا ان كان في الحج فمحل الهدى يوم النحر، فاذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه ولايجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك، وان كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة، والساعة التى يعدهم فيها، فاذا كان تلك الساعة قصر واحل، وان كان مرض في الطريق بعد

الصفحة 184

مايخرج فاراد الرجوع رجع إلى اهله ونحر بدنة. او اقام مكانه حتى يبرأ اذا كان في عمرة:

واذا برأ فعليه العمرة واجبة، وان كان عليه الحج رجع او اقام ففاته الحج فان عليه الحج من قابل، فان الحسين بن على صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا (عليه السلام) ذلك وهو في المدينة، فخرج في طلبه فادركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يابنى ماتشتكى؟ فقال: اشتكى رأسى فدعا على (عليه السلام) ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر، قلت: أرأيت حين برئ من وجعه قبل ان يخرج إلى العمرة حل له النساء؟ قال: لاتحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، قلت:

فما بال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال:

ليساسواء كان النبى (صلى الله عليه وآله) مصدودا والحسين (ع) محصورا.

655 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا احصر الرجل بعث بهديه، فاذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض ان ظن انه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل ان ينحر الهدى فليقم على احرامه حتى يفرغ من جميع المناسك. ولينحر هديه ولاشئ عليه، وان قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة قلت: فان مات وهو محرم قبل ان ينتهى إلى مكة؟ قال: يحج عنه ان كانت حجة الاسلام، ويعتمر انما هو شئ عليه.

656 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه قال في المحصور ولم يسق الهدى، قال: ينسك ويرجع، فان لم يجد ثمن هدى صام.

657 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر عن مثنى عن زرارة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: اذا أحصر الرجل فبعث بهديه فاذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذى احصر فيه او يصوم او يتصدق، والصوم ثلثة ايام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

658 ـ سهل عن ابن ابى نصر عن رفاعة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، سالته عن الرجل يشترط

الصفحة 185

وهو ينوى المتعة فيحصر هل يجزيه ان لايحج من قابل؟ قال يحج من قابل، والحاج مثل ذلك اذا أحصر، قلت، رجل ساق الهدى ثم احصر؟ قال. يبعث بهديه. قلت.

هل يستمتع من قابل؟ فقال لا ولكن يدخلا في مثل ماخرج منه.

659 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن احمد بن الحسن الميثمى عن ابان عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال المصدود يذبح حيث صد. ويرجع صاحبه فيأتى النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما، فاذا بلغ الهدى احل هذا في مكانه، قلت له: ارأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال: فليعد وليس عليه شئ، وليمسك الان عن النساء اذا بعث.

660 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا (عليه السلام) (فان قال): فلم أمروا بحجة واحدة لااكثر من ذلك: (قيل) له لان الله تعالى وضع الفرايض على ادنى القوم قوة كما قال عزوجل: (فما استيسر من الهدى) يعنى شاة ليسع القوى والضعيف، وكذلك ساير الفرايض انما وضعت على ادنى القوم قوة

661 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميععا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذى القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قادراحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج، وساق مأة بدنة، واحرم الناس كلهم بالحج، لاينوى عمرة ولايدرون ما المتعة حتى اذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة طاف بالبيت، وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: ابدأ بما بدأ الله به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمرالله تعالى به، فأحل. الناس وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولم يكن يستطيع أن يحل من أحل الهدى الذى معه، ان الله تعالى يقول: (ولاتحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله) فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله علمنا كانا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذى أمرتنا به لعامنا

الصفحة 186

هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل لابد الابد، وان رجلا قام فقال يا رسول الله ! نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، انك لن تؤمن بها أبدا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

662 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله): حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع لما فرغ من السعى قام عند المروة فخطب الناس فحمدالله واثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس هذا جبرئيل ـ واشار بيده إلى خلفه ـ يأمرنى أن آمر من لم يسق هديا أن يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولكنى سقت الهدى وليس لسايق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله، فقام اليه سراقة بن مالك بن جعشم الكنانى فقال: يا رسول الله علمنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذى أمرتنا به لعامنا [ ام لكل عام ]؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابل لابد الابد، وان رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) انك لن تؤمن بها أبدا.

663 ـ حدثنا أبى ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قالا: حدثنا سعد بن عبدالله عن القاسم بن محمد الاصفهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن الفضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن اختلاف الناس في الحج، فبعضهم يقول:

خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) مهلا بالحج، وقال بعضهم: مهلا بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارنا وقال بعضهم حرج ينتظر أمرالله عزوجل فقال أبوعبدالله (عليه السلام) علم الله عزوجل انها حجة لايحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعدها ابدا فجمع الله عزوجل له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لامته، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل (عليه السلام) أن يجعلها عمرة الامن كان معه هدى فهو محبوس على هديه ولايحل لقوله عزوجل (حتى يبلغ الهدى محله) فجمعت له العمرة والحج، وكان خرج على خروج العرب الاول لان العرب كانت لاتعرف الا الحج وهو في ذلك ينتظر أمرالله عزوجل، وهو يقول (عليه السلام) الناس على امر جاهليهم

الصفحة 187

الاما غيره الاسلام، وكانو لايرون العمرة في اشهر الحج، فشق على اصحابه حين قال: اجعلوها عمرة، لانهم كانوا لايعرفون العمرة في أشهر الحج، وهذا الكلام من رسول الله (صلى الله عليه وآله) انما كان في الوقت الذى امرهم فيه بفسخ الحج، فقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبك بين اصابعه يعنى في اشهر الحج، قلت: فيعتد بشئ من امر الجاهلية؟ فقال: ان اهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين ابراهيم (عليه السلام) الا الختان والتزويج والحج، فانهم تمسكوا بها ولم يضيعوها.

664 ـ في الكافى عن أبيه عن حماد عن حريز عمن اخبره عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من راسه وهو محرم، فقال له اتؤذيك هوامك؟ فقال: نعم، فأنزلت هذه ألآية: (فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام اوصدقة اونسك) فأمره رسوالله (صلى الله عليه وآله) أن يحلق وجعل الصيام ثلثة ايام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين مدين والنسك شاة، قال ابوعبدالله (عليه السلام) وكل شئ من القرآن (أو) فساحبه بالخيار، يختار ماشاء، وكل شئ من القرآن:

فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالاولى الخيار.

665 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نصر عن مثنى عن زرارة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: اذا احصر الرجل فبعث بهديه فاذاه راسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذى احصر فيه، ويصوم او يتصدق، والصوم ثلثه ايام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

666 ـ في من لايحضره الفقيه ومر النبى (صلى الله عليه وآله) على كعب بن عجرة الانصارى وهو محرم وقد اكل قمل رأسه وحاجبيه وعينيه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كنت ارى ان الامر يبلغ ما ارى فأمره فنسك عنه نسكا وحلق رأسه، يقول الله: (فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام، او صدقة او نسك) فالصيام ثلثة ايام، و الصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين صاع من تمر، والنسك شاة لايطعم منها أحد الا المساكين.

667 ـ روى عن الزهرى انه قال: لى على بن الحسين (عليه السلام) ذكر حديثا طويلا

الصفحة 188

في وجوه الصوم وفيه يقول (عليه السلام): وصيام اذى حلق الرأس واجب، قال الله عزوجل.

(فمن كان منكم مريضا او به اذى من راسه ففدية من صيام او صدقة او نسك) فصأحبها فيها بالخيار، فان صام صام ثلثا، وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى، قال الله عزوجل: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة).

668 ـ في كتاب علل الشرايع في العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا (عليه السلام) (فان قال): فلم امروا بالتمتع في الحج؟ (قيل) ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، لان يسلم الناس من احرامهم، ولايطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد، وأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة وتبطل، ولان يكون الحج مفردا من العمرة، ويكون بينههما فصل وتمييز، وان لايكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم اذا طاف بالبيت قد احل الا لعلة، فلولا التمتع لم يكن للحاج ان يطوف، لانه اذا طاف احل وفسدا حرامه ويخرج منه قبل اداء الحج ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون إلى الله جل جلاله، فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المساكين.

669 ـ ابى (رحمه الله) قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابيعمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله بن على الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان الحج متصل بالعمرة لان الله عزوجل يقول: (فاذا امنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) فليس ينبغى لاحد الا أن يتمتع لان الله عزوجل أنزل ذلك في كتابه وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

670 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ابيعبيدة عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى) قال: شاة.

671 محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سعيد الاعرج قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): من تمتع في اشهر الحج ثم اقام بمكة حتى

الصفحة 189

يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير اشهر الحج ثم جاوز حتى يحضر الحج فليس عليه دم، انما هى حجة مفردة وانما الاضحى على أهل الامصار.

672 ـ على بن ابراهيم عن ابيه رفعه في قوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة) قال: كما لها كمال الاضجية.

673 ـ في تهذيب الاحكام موسى بن القاسم عن محمد عن زكريا المؤمن عن عبدالرحمن بن عتبة عن عبدالله بن سليمان الصيرفى قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) لسفيان الثورى: ما تقول في قول الله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجتم تلك عشرة كاملة) ان شئ يعنى بكاملة؟ قال: سبعة وثلثة، قال: ويختل ذا على ذى حجى ان سبعة وثلثة عشرة؟ ! قال: فأى شئ هو أصلحك الله؟ قال: انظر، قال: لاعلم لى فأى شئ هو أصلحك الله؟ قال: الكاملة كمالها كمال الاضحية، سواء اتيت بها أولم تأت فالاضحية تمامها كمال الاضحية.

674 ـ أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذى يحتاج اليه، فتسوى تلك الفضول مائة درهم، يكون ممن يجب عليه [ الهدى ] (1) فقال: له بد من كرى ونفقه؟ قلت: له كراء و ما يحتاج اليه بعد هذا الفضل من الكسوة قال: وأى شئ كسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله: (فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم).

675 ـ في الكافى بعض اصحابنا عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله الكرخى قال: قلت للرضا (عليه السلام): المتمتع يقدم وليس معه هدى ايصوم مالم يجب عليه؟ قال: يصبر إلى يوم النحر، فان لم يصب فهو ممن لم يجده.

676 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشا عن ابان عن الحسين بن زيد عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: السبعة الايام والثلثة الايام في الحج لاتفرق، انما هى بمنزلة الثلثة الايام في اليمين.

____________

(1) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

الصفحة 190

677 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن المتمتع لايجد الهدى قال: يصوم قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، قلت: فانه قدم يوم التروية؟ قال: يصوم ثلثة ايام بعد التشريق، قلت: لم يقم عليه جماله، قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين، قال قلت: وما الحصبة؟ قال: يوم نفره قلت: يصوم وهو مسافر؟ قال: نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا انا اهل بيت نقول ذلك لقول الله تعالى: (فصيام ثلثة ايام في الحج) يقول في ذى الحجة.

678 ـ احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم بن عمرو عن زرارة عن احدهما (عليهما السلام) انه قال: من لم يجد هديا واحب ان يقدم الثلثة ايام في اول العشر فلا بأس.

679 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن متمتع لم يجد هديا؟ قال: يصوم ثلثة ايام في الحج، يوم قبل التروية، ويوم التروية ويوم عرفة قال: قلت فان فاته ذلك؟ قال: يتسحر ليلة الحصبة. ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده، قلت: فان لم يقم عليه جماله ايصومها في الطريق؟ قال ان شاء صامها في الطريق، وان شاء اذا رجع إلى اهله.

680 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض اصحابه عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال قلت له رجل تمتع بالعمرة إلى الحج في عيبة ثياب له يبع من ثيابه ويشترى هديه؟ قال لاهذا يتزين به المؤمن يصوم ولاياخذ شيئا من ثيابه.

681 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى عبدالله (عليه السلام) في متمتع يجد الثمن ولايجد الغنم؟ قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشنرى له ويذبح عنه وهو يجزى عنه، فان مضى ذوالحجة اخر ذلك إلى قابل من ذى الحجة.

682 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن يحيى الازرق قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن متمتع كان معه ثمن هدى وهو يجد

الصفحة 191

بمثل ذلك الذى معه هديا فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك متى اذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشترى بالذى معه هديا قال يصوم ثلثة ايام بعد ايام التشريق.

683 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالكريم عن أبى بصير قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا فصام الثلاثة الايام، فلما قضى نسكه بداله ان يقيم بمكة؟ قال: ينظر مقدم أهل بلاده فاذا ظن انهم قد دخلوا فليصم السبعة الايام.

684 ـ أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالكريم عن أبى بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجدها يهدى به حتى اذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح او يصوم قال بل يصوم فان ايام الذبح قد مضت.

685 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن منصور عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من لم يصم في ذى الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح (1) بمنى.

686 عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن بحر عن حماد بن عثمان قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن متمتع صام ثلثة ايام في الحج ثم اصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه.

687 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار قال: من مات ولم يكن له هدى لمتعته فليصم عنه وليه.

688 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه سئل رجل يتمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن له هدى فصام ثلثة ايام في الحج، ثم مات بعد مارجع إلى اهله قبل ان يصوم السبعة الايام اعلى وليه ان يقضى عنه؟ قال ماارى عليه قضاء.

689 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله بن هلال عن عقبة بن خالد قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نمتع وليس معه مايشترى به

____________

(1) في المصدر (ويذبحه). (*)

الصفحة 192

هديا، فلما أن صام ثلثة ايام في الحج ايسر ايشترى هديا فينحره اويدع ذلك ويصوم سبعة ايام اذا رجع إلى اهله؟ قال: يشترى هديا فينحره ويكون صيامه الذى صامه نافلة له.

690 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم بن عمرو عن سعيد الاعرج عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ليس لاهل سرف ولالاهل مر ولا (1) لاهل مكة متعة لقول الله عزوجل: ذلك لمن لم يكن اهله حاضرى المسجد الحرام.

691 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت لاهل مكة متعة؟ قال لا ولا لاهل بستان ولا لاهل ذات عرق ولا لاهل عسفان (2) ونحوها.

692 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريزى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام) قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، وثمانية عشر ميلا عن يمينها، وثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له مثل مر وأشباهها.

693 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن داود عن حماد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة، قلت، فالقاطن بها؟ قال: اذا اقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة، قلت: فان مكث الشهر؟ قال: يتمتع، قلت:

من أين؟ قال: يخرج من الحرم: قلت: أين يهل بالحج؟ قال: من مكة نحوا مما يقول الناس.

694 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: سألت

____________

(1) سرف ـ ككتف ـ: موضع على عشرة أميال من مكة، ومر: على مرحلة منها.

(2) البستان: بستان بنى عامر قرب مكه مجتمع النخلتين اليمانية والشامية وذات عرق: موضع بالبادية ميقات العراقيين. وعسفان: موضع بين مكة والمدينة، بينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل. (*)

الصفحة 193

ابا جعفر (عليه السلام)(1) في السنة التى حج فيها وذلك في سنة اثنتى عشرة ومأتين، فقلت: جعلت فداك بأى شئ دخلت مكة مفردا أو متمتعا؟ فقال: متمتعا، فقلت له: ايما أفضل، المتمتع بالعمرة إلى الحج أو من أفرد وساق الهدى؟ فقال: كان ابوجعفر (عليه السلام)(2) يقول:

المتمتع بالعمرة إلى الحج افضل من المفرد السايق للهدى، وكان يقول ليس يدخل الحاج بشئ افضل من المتعة.

695 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال (عليه السلام): لايجوز القران والافراد الا لمن كان اهله حاضرى المسجد الحرام.

696 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن مثنى الحناط عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: الحج اشهر معلومات شوال وذوالقعدة وذوالحجة ليس لاحدان يحج فيما سواهن.

697 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج والفرض التلبية والاشعار والتقليد، فأى ذلك فعل فقد فرض الحج، ولايفرض الحج الافى هذه الشهور التى قال الله عزوجل (الحج اشهر معلومات) وهو شوال وذوالقعدة وذوالحجة.

698 ـ على بن ابراهيم باسناده قال اشهر الحج شوال وذوالقعدة وعشر من ذى الحجة.

699 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال الحج اشهر معلومات شوال وذوالقعدة وذوالحجة، فمن أراد الحج وفرشعره اذا نظر إلى هلال ذى القعدة، ومن اراد العمرة وفرشعره شهرا.

700 ـ في مجمع البيان واشهر الحج عندنا شوال وذوالقعدة وعشر من ذى الحجة على ما روى عن ابى جعفر (عليه السلام)، وقيل هى شوال وذوالقعدة وذوالحجة عن عطا والربيع و

____________

(1) يعنى أبا جعفر الثانى (عليه السلام).

(2) يعنى أبا جعفر الاول (عليه السلام). (*)

الصفحة 194

طاوس، وروى ذلك في اخبارنا

701 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن سماعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اشهر الحج شوال وذوالقعدة وذوالحجة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

702 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام):

من احرم بالحج في غير اشهر الحج فلا حج له.

703 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله سبحانه وتعالى: (الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجداال في الحج) فقال: ان الله اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا، قلت: فما الذى اشترط عليهم وما الذى شرطه لهم؟ فقال: اما الذى اشترط عليهم فانه قال: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج) واما ماشرط لهم فانه قال: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قال: يرجع لاذنب له، قال: قلت له: أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال:

لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبى، قلت: فمن ابتلى بالجدال ما عليه؟ قال: اذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطى بقرة.

704 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) اذا احرمت فعليك بتقوى الله وذكرالله كثيرا وقلة الكلام الابخير، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الامن خير كما قال الله تعالى، فان الله عزوجل يقول (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج) والرفث الجماع والفسوق الكذب و السباب: والجدال قول الرجل لاوالله وبلى والله، واعلم ان الرجل اذا حلف بثلثة أيمان ولاءا في مقام واحد وهو محرم فقد جادل، فعليه دم يهريقه ويتصدق به، واذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به، وقال وسألته عن الرجل يقول لعمرى وبلى لعمرى، قال ليس هذا من الجدال، انما الجدال لا والله وبلى والله.

الصفحة 195

705 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن على عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: اذا حلف ثلثة ايمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم. واذا حلف بيمين واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم.

706 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن عبدالله بن مسكان عن أبى بصير قال: سألته عن المحرم يريد ان يعمل العمل (1) فيقول له صاحبه: والله لاتعمله فيقول والله لاعملنه فيحالفه مرارا أيلزمه يلزم [ صاحب ] الجدال قال: لا انما اراد بهذا اكرام أخيه، انما ذلك ما كان فيه معصية.

707 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبى المغرا عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: في الجدال شاة، وفى اسباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج.

708 ـ في نهج البلاغة أوصيكم عبادالله بتقوى الله التى هى الزاد وبها المعاد زاد مبلغ ومعاد منجح.

709 ـ في مجمع البيان (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قيل:

كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج، فرفع سبحانه بهذه اللفظة الاثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس، والمروى عن أئمتنا (عليهم السلام) وقيل: لاجناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبيجعفر (عليه السلام).

710 ـ في تفسير العياشى عن زيد الشحام عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: افيضوا من حيث افاض الناس قال: اولئك قريش كانوا يقولون: نحن أولى الناس بالبيت، ولايفيضون لامن المزدلفة، فامرهم الله أن يفيضوا من عرفة.

711 ـ عن رفاعة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سالته عن قول الله: (ثم افيضوا من حيث أفاض الناس) قال: ان أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام، ويقف الناس بعرفة ولايفيضون حتى يطع عليهم اهل عرفة، وكان رجل يكنى ابا سيار وكان له حمارفاره

____________

(1) اى يريد ان يعمل عملا ويخدمهم على وجه الاكرام وهم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لايفعل قاله المجلسى (رحمه الله) في مرآت العقول. (*)

الصفحة 196

وكان يسبق أهل عرفة، فاذا طلع عليهم قالوا أبوسيار، ثم افاضوا فامرهم الله أن يقفوا بعرفة يفيضوا منه.

812 ـ عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قوله: ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: يعنى ابراهيم واسمعيل.

713 ـ عن جابر عن ابن جعفر (عليه السلام) في قوله: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس) قال: هم اهل اليمن.

714 ـ في روضة الكافى ابن محبوب عن عبدالله بن غالب عن ابيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت على بن الحسين (عليه السلام) يقول: ان رجلا جاء إلى اميرالمؤمنين فقال: اخبرنى ان كنت عالما عن الناس وعن اشباه الناس وعن النسناس؟ فقال اميرالمؤمنين (عليه السلام): يا حسين اجب الرجل فقال الحسين (عليه السلام): أما قولك اخبرنى عن الناس فنحن الناس، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه (ثم افيضوا من حيث افاض الناس فرسول الله افاض بالناس، والحديث طويل اخذنا منه، موضع الحاجة.

715 ـ في مجمع البيان (افاض الناس) قيل فيه قولان: (احدهما) ان المراد به الافاضة من عرفات وأراد بالناس ساير العرب وانه أمر لقريش وحلفائها، وهم الخمس لانهم كانوا لايقفون مع الناس بعرفة، ولايفيضون منها، ويقولون نحن اهل حرم الله فلا نخرج منه، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها، فأمرهم الله تعالى بالوقوف بعرفة والافاضة منها كما يفيض الناس. واراد بالناس ساير العرب، وهو المروى عن الباقر (عليه السلام) (والثانى) ان المراد به الافاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمى والنحر: ومما يسئل على القول الاول ان يقال: اذا كان ثم للترتيب فما معنى الترتيب ههنا؟ وقد روى اصحابنا في جوابه ان ههنا تقديما وتأخيرا، و تقديره ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم ثم افيضوا من حيث افاض الناس فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واستغفروا الله ان الله غفور رحيم.

716 ـ وفيه واختلف في سبب تسميتها بعرفات، فقيل: لان ابراهيم (عليه السلام) عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف، روى عن على (عليه السلام)، وقيل: لان آدم

الصفحة 197

وحوا اجتمعا فيها فتعارفا، وقد رواه اصحابنا ايضا.

717 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى معوبة بن عمار قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال: ان جبرئيل (عليه السلام) خرج بابراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل (عليه السلام): يا ابراهيم اعترف بذنبك وأعرف مناسكك، فسميت عرفات لقول جبرئيل (عليه السلام) له اعرف واعترف.

718 ـ في الكافى باسناده إلى ابى بصير انه سمع ابا جعفر وابا عبدالله (عليهما السلام) يذكران انه قال جبرئيل لابراهيم (عليه السلام): هذه عرفات فاعرف بها مناسكك، واعترف بذنبك، فسمى عرفات، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

719 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل: ونزل رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) بمكة بالبطحاء هو واصحابه، ولم ينزلوا الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس امر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهوقول الله تعالى الذى انزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) (فاتبعوا ملة ابيكم ابراهيم) فخرج النبى (صلى الله عليه وآله) واصحابه مهلين بالحج حتى اتى منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهى جمع، ويمنعون الناس ان يفيضوا منها، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقريش ترجوان يكون افاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه: (ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله) يعنى ابراهيم واسمعيل و اسحق في افاضتهم منها ومن كان بعدهم، فلما رات قريش ان قبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدمضت كانه دخل في انفسهم شئ للذى كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهو بطن عرنة (!) بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس اخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وامرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر باذان واقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا

____________

(1) نمرة: هى الجبل الذى عليه انصاب الحرم وعرنة: موضع بعرفات. (*)

الصفحة 198

مثل ذلك فقال: ايها الناس ليس موضع اخفاف ناقتى بالموقف ولكن هذا كله ـ وأومى بيده إلى الموقف ـ فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة، فوقف الناس حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة (1) حتى انتهى إلى المزدلفة وهى المشعر الحرام.

720 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال، قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان المشركين كانوا يفيضون من قبل ان تغيب الشمس، فخالفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فافاض بعد غروب الشمس قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام) اذا غربت الشمس فافض مع الناس، وعليك السكينة والوقار وافض بالاستغفار فان الله عزوجل يقول: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

721 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار: عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله سبحانه وتعالى: (واذكروا الله في ايام معدودات) قال: هى ايام التشريق. كانوا اذا قاموا بمنى بعدالنحر تفاخروا فقال الرجل منهم: كان أبى يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى: فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آبائكم او اشد ذكرا قال والتكبير الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ماهدانا الله اكبر على مارزقنا من بهيمة الانعام.

722 ـ في مجمع البيان (كذكركم آباءكم) معناه ماروى عن ابى جعفر الباقر (عليه السلام) انهم كانوا اذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة، وأياديهم الجسيمة فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آبائهم في هذا الموضع (اواشد ذكرا) او يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله سبحانه ويعدوا آلاء ويشكروا نعمائه لان آبائهم وان كانت لهم عليهم اياد ونعم، فنعم الله سبحانه عليهم أعظم، وأياذيه عندهم أفخم ولانه سبحانه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم

723 ـ في تفسير على بن ابراهيم (فاذكروا الله كذكركم آباءكم او أشد ذكرا) قال

____________

(1) اى الوقار والسكينة (*)

الصفحة 199

كانت العرب اذا وقفوا بالمشعر يتفاخرون بآبائهم، فيقولون لاوابيك، لاوابى فامر هم الله أن يقولوا لاوالله وبلى والله.

724 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) نحوه بدون لفظ يتفاخرون بآبائهم.

725 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله) قال حدثنا عبدالله بن جعفر الحميرى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبدالله (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة قال: رضوان الله والجنة في الاخرة، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

726 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال طف بالبيت سبعة اشواط وتقول في الطواف: اللهم انى اسئلك إلى أن قال (عليه السلام) وتقول فيما بين الركن اليمانى والحجر الاسود، (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).

727 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: يستحب ان يقول بين الركن والحجر، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وقال ان ملكا موكلا يقول آمين.

728 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة) رضوان الله في الجنة في الاخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

729 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داوود المنقرى عن سفيان بن عيينة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى: ما وقف

____________

(1) وقدمر الحديث بعينه سندا ومتنا تحت رقم 721 ايضا. (*)

الصفحة 200

بهذا الموقف احد الاغفر الله له مومنا كان او كافرا لانهم في مغفرتهم على ثلث منازل: مؤمن غفر له ماتقدم من ذنبه وما تاخر وأعتقه الله من النار وذلك قوله تعالى: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة، وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب) وسنذكر تتمة الحديث ان شاءالله.

730 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسن بن على عن أبيه (عليهم السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس اذ سال عن رجل من اصحابه، فقالوا: يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لاريش عليه، فاتاه (عليه السلام) فاذا هو كهيئة الفرخ لاريش عليه من شدة البلاء فقال له: قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم كنت أقول: يارب ايما عقوبة أنت معاقبى بها في الاخرة فجعلها لى في الدنيا فقال له

النبى (صلى الله عليه وآله) الاقلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار، فقال فكأنما نشط من عقال وقام صحيحا وخرج معنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، 731 ـ في مجمع البيان (ولله سريع الحساب) وورد في الخبر انه سبحانه يحاسب الخلايق كلهم في مقدار لمح البصر، وروى بقدر حلب شاة، وروى عن أميرالمؤمنين انه قال: معناه انه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة.

732 ـ في الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله سبحانه وتعالى: (واذكروا الله في ايام معدوات) قال: أيام لتشريق كانوا اذا قاموا بمنى بعد النحر تفاخروا، فقال الرجل منهم: كان ابى يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى: (فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله كذكركم آباءكم اواشد ذكرا) قال: والتكبير الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ماهدانا الله اكبر على مارزقنا من بهيمة الانعام.

733 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تعالى، واذكروا الله في أيام معدودات) قال:

التكبير في ايام التشريق صلوة الظهر من يوم النحر إلى صلوة الفجر من يوم الثالث، وفى الامصار عشر صلوات، فاذا نفر بعد الاولى أمسك أهل الامصار، ومن أقام بمنى فصلى بها

الصفحة 201

الظهر والعصر فليكبر.

734 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن احمد بن على بن الصلت عن عبدالله بن الصلت عن يونس بن عبدالرحمن عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (واذكروا الله في ايام معدودات) قال المعلومات و المعدودات واحدة وهى ايام التشريق.

735 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن حماد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الاول، ومن نفر في النفر الاول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس، وهو قول الله: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه... لمن اتقى) قال: اتقى الصيد.

736 ـ عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن على عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال: في رجل بعث بثقله يوم النفر الاول وأقام هو إلى الاخير، قال: هو ممن تعجل في يومين.

737 ـ فيمن لايحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

سمعته يقول في قول الله عزوجل: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى) فقال: يتقى الصيد حتيى ينفر أهل منى في النفر الاخير.

738 ـ وفى رواية ابن محبوب عن أبى جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن أبى ـ جعفر (عليه السلام) انه قال: لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وماحرم الله عليه في احرامه.

739 ـ وفى رواية على بن عطية عن أبيه عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: لمن اتقى الله عزوجل وروى انه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، وروى من وفى وفى الله له.

740 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن سفيان بن عيينة عن أبيعبدالله (ع) قال سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال اترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى ماوقف بهذا الموقف أحد الاغفر الله له، مؤمنا كان او كافرا الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل إلى قوله و منهم من غفر الله له ماتقدم من ذنبه وقيل له احسن فيما بقى من عمرك وذالك قوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) يعنى من مات قبل أن يمضى فلا اثم عليه

الصفحة 202

ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى الكبائر.

741 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن داود بن النعمان عن أبى أيوب قال، قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، انا نريدان نتعجل السير ـ وكانت ليلة النفرحين سألته ـ فأى ساعة ننفر؟ فقال لى، اما اليوم الثانى فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر، واما اليوم الثالث فاذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله، فان الله تعالى يقول، (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) فلوسكت لم يبق أحد الا تعجل ولكنه قال، (ومن تأخر فلا اثم عليه).

742 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمى عن معاوية ابن وهب عن اسمعيل بن نجيح الرماح قال، كنا عند أبيعيدالله (عليه السلام) بمنى ليلة من الليالى فقال، مايقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه؟ قلنا. ما ندرى، قال، بلى يقولون من تعجل من أهل البادية فلا اثم عليه، ومن تأخر من اهل الحضر فلا اثم عليه، وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه) الا لا اثم عليه (ومن تأخر فلا اثم عليه) الا لا اثم عليه (لمن اتقى) انما هى لكم والناس سواد وانتم الحاج.

743 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبدالاعلى قال. قال أبوعبدالله (عليه السلام). كان أبى يقول. من أم هذا البيت حاجا او معتمرا مبرا من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه، ثم قرأ، (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تاخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قلت، ما الكبر؟ قال. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ان اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق (1) قلت،

____________

(1) في النهاية: في الحديث: (انما ذلك من سفه الحق وغصص الناس) اى احتقرهم ولم يرهم شيئا، تقول منه: غمص الناس يغمصهم غمصا، وقال: من سفه الحق اى من جهله وقيل: جهل نفسه ولم يفكر فيها، قال وفى الكلام محذوف تقديره انما البغى فعل من سفه الحق والسفه في الاصل: الخفة والطيش، وسفه فلان رايه اذا كان مضطربان لااستقامة له والسفيه: الجاهل. (*)

الصفحة 203

ما غمص الخلق وسفه الحق قال، يجهل الحق ويطعن عن اهله، فمن فعل ذلك نازع الله ردائه.

744 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تاخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قال، يرجع لاذنب له.

745 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا ابى (رحمه الله) قال، حدثنا الحسن بن محمد بن عامر عن ابيعبدالله بن عامر عن محمد بن ابيعمير عن حماد بن عثمان عن عبدالله بن على عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تاخر فلا اثم عليه لمن اتقى) قال: يرجع ولاذنب له، والحديث طويل اخذنا

منه موضع الحاجة.

746 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ان العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لايخطو خطوة ولاتخطوبه راحلته الاكتب الله له بها حسنة، ومحاعنه سيئة، ورفع له بها درجة، فاذا وقف بعرفات فلو كانت ذنوبه عدد الثرى رجع كما ولدته امه، يقال: له استانف العمل يقول الله: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأحر فلا اثم عليه لمن اتقى).

747 ـ عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه) الاية قال: انتم والله هم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لا يثبت على ولاية على (عليه السلام) الا المتقون.

748 ـ عن حماد عنه في قوله: لمن اتقى) الصيد فان ابتلى بشئ من الصيد ففداه فليس له أن ينفر في يومين.

749 ـ عن الحسين بن بشار قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله: ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا قال: فلان وفلان ويهلك الحرث و النسل هم الذرية، والحرث الزرع.

750 ـ عن سعد الاسكاف عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ان الله يقول في كتابه وهو

الصفحة 204

الد الخصام بل هم يختصمون، قال قلت، وما الالد؟ قال الخصومة (1).

751 ـ 752 ـ عن زرارة عن أبى جعفر وأبيعبدالله (عليهما السلام) قال سألتهما عن قوله (واذا تولى سعى في الارض) إلى آخر الاية، فقال النسل الولد، والحرث الارض، وقال ابوعبدالله الحرث الذرية.

753 ـ في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الازدى عن ابى الجارود عن أبى اسحق عن اميرالمؤمنين (عليه السلام)، (واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل) بظلمه وسوء سيرته (والله لايحب الفساد).

754 ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق (عليه السلام) ان الحرث في هذا الموضع الدين والنسل الناس.

755 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل الناس، ونزلت في الثانى، ويقال في معاوية.

756 ـ في كتاب الخصال عن الحسن بن على الديلمى مولى الرضا (عليه السلام) قال:

سمعت الرضا (عليه السلام) يقول، من حج بثلثة نصر من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزوجل بالثمن، ولم يسأله من أين كسب ماله من حرام او حلال.

757 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) إلى حكيم بن جبير عن على بن الحسين (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله قال: نزلت في على (عليه السلام) حين بات على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله).

758 ـ وباسناده إلى سعيد بن اوس قال: كان ابوعمرو بن العلا اذا قرئ (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: كرم الله عليا (عليه السلام)، فيه نزلت هذه الاية.

759 ـ وباسناده إلى انس بن مالك قال: لما توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الغار

____________

(1) كذا في جملة من النسخ وفى بعضها هكذا: (قال: قلت: وما الفرق؟ قال:

الخصومة) وفى المصدر كنسخة البرهان: (قال: قلت وما الد؟ قال: شديد الخصومة). (*)

الصفحة 205

ومعه ابوبكر أمر النبى (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ان ينام على فراشه ويتغشى ببرده، فبات على (عليه السلام) موطنا نفسه على القتل وجاءت رجال قريش من بطونها يريدون قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما ارادوا ان يضعوا عليه اسيافهم لايشكون انه محمد (صلى الله عليه وآله) فقالوا ايقظوه ليجدا لم القتل ويرى السيوف تأخذه، فلما أيقظوه فرأوه عليا فتفرقوا في طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله عزوجل: ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد؟

760 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) قال: ذلك أميرالمؤمنين (عليه السلام)، ومعنى يشرى نفسه يبذلها.

761 ـ في مجمع البيان روى السدى عن ابن عباس قال: نزلت هذه الاية في على بن أبى طالب (عليه السلام) حين هرب النبى (صلى الله عليه وآله) من المشركين إلى الغار، ونام على فراش النبى (صلى الله عليه وآله)، ونزلت الاية بين مكة والمدينة.

762 ـ وروى انه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادى: بخ بخ، من مثلك يابن أبى طالب يباهى الله تعالى بك الملائكة؟.

763 ـ وروى عن على (عليه السلام) ان المراد بالاية الرجل يقتل على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر.

764 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن مثنى الحناط عن عبدالله بن عجلان عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوحل:

يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولاتتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين قال: في ولايتنا.

765 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ادخلوا في السلم كافة) قال:

في ولاية اميرالمؤمنين.

766 ـ في امالى شيخ الطايفة (قدس سره) باسناده إلى محمد بن ابراهيم قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) يقول في قوله تعالى: (ادخلوا في السلم كافة) قال: في ولاية على بن أبى طالب: (ولاتتبعوا خطوات الشيطان) قال:

لاتتبعوا غيره.

الصفحة 206

767 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

(يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولاتتبعوا خطوات الشيطان) قال: أتدرى ما السلم؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية على والائمة الاوصياء من بعده، قال (وخطوات الشيطان) والله ولاية فلان وفلان.

768 ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله (ع) قالوا: سألناهما عن قول الله: (يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) قال:

أمروا بمعرفتنا.

769 ـ عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله: (يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولاتتبعوا خطوات الشيطان) قال، السلم هم آل محمد (صلى الله عليه وآله) أمرالله بالدخول فيه.

770 ـ عن ابى بكر الكلبى عن أبى جعفر عن ابيه (ع) في قوله. (ادخلوا في السلم كافة) هو ولايتنا.

771 ـ عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال. قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) وقد ذكرعترة خاتم النبيين والمرسلين، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافة ولاتتبعوا خطوات الشيطان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

772 ـ عن جابر قال. قال أبوجعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: في ظلل من الغمام والملئكة وقضى الامر قال: ينزل في سبع قباب من نور لايعلم في ايها هو حين ينزل في ظهر الكوفة، فهذا حين ينزل.

773 ـ عن أبى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره: واما معنى الامر فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر.

774 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمن بن أبى عبدالله عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وان حلف على شئ والذى عليه اتيانه خير من تركه، فليأت الذى هو خير ولاكفارة عليه، انما ذلك من خطوات الشيطان.

الصفحة 207

775 ـ في من لايحضره الفقيه روى العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهم السلام) انه سئل عن أمرأة جعلت مالها هديا وكل مملوك لها حرا ان كلمت اختها أبدا؟ قال تكلمها

وليس هذا بشئ، انما هذا وشبهه من خطوات الشيطان.

776 ـ وفيه وسئل عن الرجل يقول على ألف بدنة وهو محرم بألف حجة، قال تلك خطوات الشيطان.

777 ـ في عيون الاخبار محمد بن أحمد بن ابراهيم المعاذى قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفى الهمدانى قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال سألت الرضا (عليه السلام) إلى أن قال: وسألته عن قول الله تعالى: هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة قال يقول: هل ينظرون الا ان ياتيهم بالملائكة في ظلل من الغمام هكذا نزلت.

778 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن ابى عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن ابى جعفر (ع) قال سمعته يقول ابتداء منه ان الله اذا بداله ان يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه أمر مناديا ينادى، فاجتمع الانس والجن في أسرع من طرفة عين، ثم اذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس، واذن للسماء الثانية فتنزل وهى ضعف التى تليها، فاذا رآها اهل سماء الدنيا قالوا جاء ربنا، قالوا لا وهوآت يعنى امره حتى تنزل كل سماء يكون كل واحدة منهما من وراء الاخرى، وهى ضعف التى تليها، ثم ينزل امرالله في ظلل من الغمام والملئكة وقضى الامر والى ربكم ترجع الامور، ثم يأمرالله مناديا ينادى (يامعشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لاينفذون الا بسلطان فباى آلاء ربكما تكذبان) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

779 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن على بن اسباط عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع) (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) بولاية الشياطين على ملك سليمان، ويقرا ايضا (سل بنى اسرائيل كم آيتناهم من آية بينة فمنهم من آمن ومنهم

الصفحة 208

من جحد ومنهم من اقر ومنهم من بدل ومن يبدل نعمة الله من بعد ما حاءته فان الله شديد العقاب.)

780 ـ في مجمع البيان (زين للذين كفروا الحيوة الدنيا) فان الانسان انما يكلف بان يدعى إلى شئ تنفر نفسه عنه، اويزجر عن شئ تتوق نفسه اليه وهذا معنى قول النبى (صلى الله عليه وآله) حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.

781 ـ في روضة الكافى حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندى عن أحمد بن عديس [ عن أبان ] عن يعقوب بن شعيب انه سأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

كان الناس امة واحدة فقال: كان [ الناس ] قبل نوح امة ضلال فبدالله (1) فبعث المرسلين وليس كما يقولون لم يزل (2) وكذبوا.

782 ـ في تفسير العياشى عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله (كان الناس امة واحدة) قال كان هذا قبل نوح امة واحدة، فبدالله فأرسل الرسل قبل نوح قلت أعلى هدى كانوا أم على ضلالة؟ قال: كانوا على ضلالة قال: بل كانوا ضلالا لامؤمنين ولاكافرين ولامشركين.

783 ـ عن مسعدة عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) فقال: كان ذلك قبل نوح، قيل فعلى هدى كانوا؟ قال: لاكانوا ضلالا، وذلك بانه لما انقرض آدم (عليه السلام) وصالح ذريته بقى شيث وصيه لايقدر على اظهار دين الله الذى كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك ان قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل، فسار فيهم بالتقية والكتمان، فازداد واكل يوم ضلالا حتى لم يبق على الارض معهم الامن هو سلف، ولحق الوصى بجزيرة في البحر يعبدالله فبدالله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل، ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا: قد فرغ من الامر، فكذبوا انما هو شئ يحكم به الله في كل عام

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (عندالله) مكان (فبدالله) ويحتمل التصحيف ايضا.

(2) قال المجلسى (رحمه الله) اى ليس كما يقولون: (ان الله تعالى قدر الامر في الازل وقد فرغ منها فلا يتغير تقديراته تعالى) بل لله البداء فيما كتب في لوح المحو والاثبات. (*)

الصفحة 209

ثم قرأ (فيها يفرق كل أمر حكيم) فيحكم الله تبارك وتعالى مايكون في تلك السنة من شدة أورخاء أو مطر أو غير ذلك، قلت: أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التى فطرهم عليها لاتبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع يقول ابراهيم: (لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين) اى ناسيا للميثاق، 784 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لامهتدين ولاضلالا فبعث الله النبيين.

785 ـ في تفسير على بن ابراهيم: (قوله كان الناس امة واحدة) قال: قبل نوح (عليه السلام) على مذهب واحد فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.

786 ـ في الخرايج والجرايح وعن زين العابدين عن آبائهم (عليهم السلام) قال: فما تمدون اعينكم الستم آمنين، لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثم تلا: ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الاية.

787 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن اخيه عن ابيه عن بكر بن محمد قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقرأ: وزلزلوا ثم رلزلوا حتى يقول الرسول.

788 ـ في الكافى بعض اصحابنا مرسلا قال: ان اول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما فلما نزلت هذه الاية احس القوم بتحريم الخمر وعلموا ان الاثم مما ينبغى اجتنابه ولايحمل الله عزوجل عليهم من كل طريق، لانه قال (ومنافع للناس) ثم أنزل الله عزوجل آية اخرى (الحديث).

789 ـ في تفسير العياشى عن حمدويه عن محمد بن عيسى قال: سمعته يقول كتب اليه ابراهيم بن عنبسة يعنى إلى على بن محمد (عليهما السلام) ان رآى سيدى وممولانى ان يخبرنى

الصفحة 210

عن قول الله عزوجل: (يسئلونك عن الخمر والميسر) الاية فما المنفعة (1) جعلت فداك فكتب كل ماقومر به فهو الميسر، وكل مسكر حرام.

790 ـ عن عامر بن السمط عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال، الخمر من ستة اشياء التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة، 791 ـ في مجمع البيان الخمر وهى كل شراب مسكر مخالط للعقل مغلط عليه، وما اسكر كثيرة فقليله خمر، هذا هو الظاهر في روايات اصحابنا.

792 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: النرد والشطرنج والاربعة عشر (2) بمنزلة واحدة، وكل ما قومر عليه فهو ميسر.

793 عد من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نجران عن مثنى الحناط عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال قال: أميرالمؤمنين (عليه السلام). الشطرنج والنردهما الميسر، 794 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبدالملك القمى قال: كنت أنا وادريس أخى عند أبى عبدالله فقال ادريس: جعلنا الله فداك ما الميسر؟ فقال أبيعبدالله (عليه السلام) هى الشطرنج قال، فقلت. اما انهم (3) يقولون: انها النرد قال.

والنرد ايضا.

795 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو قال: العفو الوسط.

796 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) قال:

لااقتار ولااسراف.

____________

(1) كذا في النسخ وفى الوسائل (ابواب مايكتسب به باب 102) (فما الميسر) عوض (فما المنقعة) ولعله الظاهر.

(2) قال الطريحى: لعل المراد بالاربعة عشر الصفان من النقر يوضع فيهما شئ يلعب فيه في كل صف سبع نقر محفورة فتلك أربعة عشروالله أعلم.

(3) هذا هو الظاهر الموافق لنسخ الكافى لكن في الاصل (عندهم) مكان (اما انهم). (*)

الصفحة 211

798 ـ في مجمع البيان (قل العفو) فيه اقوال إلى قوله: (وثالثها) ان العفو مافضل عن قوت السنة عن الباقر (عليه السلام) قال ونسخ ذلك باية الزكوة.

798 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن عبدالله بن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه لما نزلت (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) اخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اخراجهم فانزل الله تبارك وتعالى ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح وقال الصادق (عليه السلام): لابأس ان تخالط طعامك بطعام اليتيم فأن الصغير يوشك ان يأكل كما يأكل الكبير، واما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج اليه.

799 ـ في مجمع البيان عند قوله: (وآتوا التيامى أموالهم) الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فانزل الله سبحانه وتعالى (ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم) الاية عن الحسن، وهو المروى عن السيدين الباقر والصادق (عليهما السلام).

800 ـ في الكافى عثمان عن سماعة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (وان تخالطوهم فاخوانكم (قال. يعنى اليتامى اذا كان الرجل يلى الايتام في حجره فليخرج من ماله على قدر مايخرج لكل انسان منهم فيخالطهم وياكلون جميعا ولايرزأن (1) من اموالهم شيئا انما هى النار.

801 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت ارأيت قول الله عزوجل: (وان تخالطوهم فاخوانكم: قال تخرج من اموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر مايكفيك ثم تنفقه، قلت: ارأيت ان كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا؟ فقال: اما الكسوة فعلى كل انسان منهم ثمن كسوته، واما الطعام فاجعلوه جميعا فان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

____________

(1) رزأ الشئ ومنه: نقصه. (*)

الصفحة 212

802 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبدالله بن يحيى الكاهلى قال: قيل لابى عبدالله (عليه السلام) انا ندخل على اخ لنافى بيت ايتام ومعهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟ فقال. ان كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وان كان فيه ضرر فلا وقال (عليه السلام) بل الانسان على نفسه بصيرة فأنتم لايخفى عليكم وقد قال الله عزوجل (وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح).

803 ـ في تفسير العياشى عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان اخى هلك وترك ايتاما ولهم ماشية فما يحل لى منها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان كنت تليط حوضها وترد نادتها (1) ويقوم على رعيتها فاشرب من البانها غير مجتهد للحلب ولاضار بالولد، والله يعلم المفسد من المصلح.

804 ـ عن على عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله في اليتامى: (وان تخالطوهم فاخوانكم) قال: يكون لهم التمر واللبن، ويكون لك مثله على قدر ما يكفيك ويكفيهم، ولايخفى على الله المفسد من المصلح.

805 ـ [ عنه ] عن عبدالله بن حجاج (2) عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال:

قلت له: يكون لليتيم عندى الشئ وهو في حجرى انفق عليه منه وربما اصيب مما يكون له من الطعام وما يكون منى اليه اكثر؟ فقال: لابأس بذلك ان الله يعلم المفسد من المصلح.

806 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ألحسن بن الجهم قال: قال لى ابوالحسن الرضا (عليه السلام)، يابا محمد ماتقول في رجل يتزوجل نصرانية على مسلمة؟ قلت جعلت فداك وما قولى بين يديك قال لتقولن فان ذلك

____________

(1) لاط الحوض: مدره لئلا ينشف الماء. والنادية: النوق المتفرقة.

(2) وفى المصدر (عبدالرحمن بن الحجاج) بدل (عبدالله) وهو أخوه وكلاهما يرويان عن أبى الحسن موسى (ع). (*)

الصفحة 213

يعلم به قولى، قلت: لايجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولاغير مسلمة، قال لم؟ قلت، لقول الله عزوجل، ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن قال، فما تقول في هذه الاية، (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم)؟ قلت، قوله، (ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن) نسخت هذه الآية، فتبسم ثم سكت.

805 ـ في مجمع البيان عند قوله تعالى، (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب) روى ابوالجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) انه منسوخ بقوله، (ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن) وبقوله (ولاتمسكوا بعصم الكوافر).

قال عزمن قائل ويسئلونك عن المحيض

808 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابيعبيدة الحذاء عن ابى جعفر محمد بن على (عليه السلام) قال: الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها قال. وقد كن النساء في زمن نوح انما تحيض المراة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن وهن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن. ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال وشهدن الاعياد معهم وجلسن في صفوفهم. فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر، اولئك النسوة بأعيانهن. فسالت دماءهن فخرجن من بين الرجال وكن يحضن في كل شهر حيضة قال، فاشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض وكسر شهوتهن، قال: وكان غيرهن من النساء اللواتى لم يفعلن مثل فعلهن يحضن في كل سنة حيضة قال: فتزوج بنوا اللاتى يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتى يحضن في كل سنة حيضة، قال: فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة، قال: وكثر اولاد اللاتى يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض، وقل اولاد الذين لايحضن في السنة الاحيضة لفساد الدم، قال: وكثر نسل هؤلاء وقل نسل اولئك.

قال عزمن قائل فاعتزلوا النساء في المحيض ولاتقربوهن حتى يطهرن.

809 ـ في الكافى على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن ابى ابراهيم عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تعالى لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الارض فأهبط

الصفحة 214

آدم على الصفا وأهبطت حوا على المروة، فقال آدم: ما فرق بينى وبينها الا انها لاتحل لى؟ ولو كانت تحل لى هبطت معى على الصفا، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بينى وبينها، فمكث آدم معتزلا حوا فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة، فاذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه، ولم يكن لادم انس غيرها، ولذلك سمين النساء من أجل ان حوا كانت انسا لادم لايكلمه الله ولايرسل اليه رسولا عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد القلانسى عن على بن حسان عن عمه عبدالرحمن بن كثير عن أبيعبدالله (عليه السلام) مثله.

810 ـ في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال: سئل أبى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سنته؟ فقال: الذى حرم الله تعالى من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة، فاما التى في القرآن فالزنا إلى قوله: والحايض حتى تطهر لقوله تعالى، (ولاتقربوهن حتى يطهرن).

811 ـ عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله كره لكم ايتها الامة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها، كره لكم العبث في الصلوة إلى أن قال: وكره للرجل أن يغشى امرأته وهى حايض، فان غشيها فخرج الولد مجذوما او أبرص فلا يلومن الانفسه.

812 ـ عن بعض أصحابنا قال: دخلت على أبى الحسن على بن محمد العسكرى (عليه السلام) يوم الاربعاء وهو يحتجم، قلت له: ان أهل الحرمين يروون عن رسول الله (عليه السلام) انه قال، من احتجم يوم الاربعاء فأصابه بياض فلا يلومن الانفسه، فقال: كذبوا انما يصيب ذلك من حملته امه في طمث.

813 ـ في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن اسباط عن محمد بن حران عن عبدالله بن أبى يعفور قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل ياتى المرأة في دبرها، قال: لابأس اذا رضيت، قلت: فاين قول الله (فأتوهن من حيث امركم الله)؟ قال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله

الصفحة 215

ان الله تعالى يقول: نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثم انى شئتم.

814 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عذافر الصير في قال أبوعبدالله (عليه السلام) ترى هؤلاء المشوهين؟ قال: نعم، قال: هؤلاء الذين يأتى آباؤهم نساءهم في الطمث

815 ـ وباسناده إلى ابى خديجة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: كان الناس يستنجون بثلثة أحجار لانهم كانوا يأكلون البسر (1) فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الانصار الدبا (2) فلان بطنه فاستنجى بالماء، بعث (3) اليه النبى (صلى الله عليه وآله) فجاء الرجل وهو خائف يظن أن يكون قد نزل فيه شئ يسوءه في استنجائه بالماء، فقال له: هل عملت في يومك هذا شيئا؟ فقال: نعم يا رسول الله، انى والله ماحملنى على الاستنجاء بالماء الا انى أكلت طعاما فلان بطنى فلم تغن عنى الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء، فقال له رسوالله (صلى الله عليه وآله) هنيئا لك فان الله عزوجل قد أنزل فيك آية، فابشرا ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فكنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين

816 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من اصحابنا عن سهل ابن زياد ومحمد ابن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير قال قال أبوجعفر (عليه السلام) قال رسوالله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه في حديث طويل ولولا انكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم، ان المؤمن مفتن تواب (4) امأ سمعت قول الله عزوجل (ان الله يحب التوابين ويجب المتطهرين وقال (استغفروا ربكم ثم توبوا اليه).

817 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل عن عبدالله بن عثمان عن أبى جميلة قال قال أبوعبدالله (عليه السلام) ان الله يحب العبد المفتن التواب

____________

(1) البسر: التمر قبل ارطابه: وذلك اذا لون ولم ينضج.

(2) الدبا: القرع.

(3) كذا في التى عندى من النسخ وكتاب علل الشرايع لكن في الوسائل (فبعث) وهو الطاهر.

(4) المفتن: الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب، قاله في النهاية. (*)

الصفحة 216

ومن لايكون ذلك منه كان أفضل.

818 على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن عمير عن بعض اصحابنا رفعه قال: ان الله عزوجل اعطى التائبين ثلث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السموات والارض لنجوابها، قوله عزوجل: (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فمن احبه الله لم يعذبه والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

819 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن ابى عبيدة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله تعالى اشد فرحا بتوبة عبده من رجل اضل راحلته ومزاده (1) في ليلة ظلماء فوجدها، فالله اشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها.

820 ـ في الكافى محمد بن اسمعيل عن الفضل وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: في قول الله عزوجل: (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) قال: كان الناس يستنجون بالكرسف والاحجا ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم، فأمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنعه فانزله الله في كتابه (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)

821 ـ في كتاب الخصال فيما علم اميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه: توبوا إلى الله عزوجل وادخلوا في محبته: فان الله يحب التوابين ويجب المتطهرين والمؤمن تواب.

822 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): خلق الله القب طاهرا صافيا وجعل غذاه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم، واذا شيب القلب الصافى فغذيته بالغفلة والكدر صقل بمصقلة التوبة، ونظف بماء الانابة ليعود على حالته الاولى، وجوهرته الاصلية الصافية، قال الله تعالى. (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين).

823 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) اى متى شئتم، وتأولت العامة في قوله (انى شئتم) اى حيث شئتم في القبل والدبر وقال الصادق (عليه السلام) اى متى شئتم في الفرج.

____________

(1) المزاد: ما يوضع فيه الزاد. (*)

الصفحة 217

824 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن أبى يعفور قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن اتيان النساء في أعجازهن؟ قال: لابأس: ثم تلاهذه الاية: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم).

825 ـ عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم) قال: حيث شاء

826 ـ عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم) فقال: من قدامها ومن خلفها في القبل.

827 ـ عن معمر بن خلاد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قال: أى شئ يقولون في

اتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: بلغنى ان أهل المدينة لايرون به بأسا، قال ان اليهود كانت تقول اذا اتى الرجل من خلفها خرج ولده احول فانزل الله (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم) يعنى من خلف او قدام خلافا لقول اليهود، ولم يعن في ادبارهن ـ عن الحسن بن على عن ابيعبدالله (عليه السلام) مثله.

828 ـ عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سالته عن قول الله: (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم) قال من قبل.

829 ـ عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سالته عن الرجل ياتى اهله في دبرها، فكره ذلك وقال واياكم ومحاش النساء (1) وقال انما معنى (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم اى ساعة شئتم.

830 ـ عن الفتح بن يزيد الجرجانى قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) في مسألة فورد منه الجواب سألت عمن اتى جاريته في دبرها، والمراة لعبة لاتؤذى وهى حرث كما قال الله، في اصول الكافى على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن على بن اسمعيل عن اسحق ابن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ولاتجعلوا الله عرضة لايمانكم

____________

(1) المحاش جمع المحشة: الدبر. (*)

الصفحة 218

ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس قال اذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل على يمين ان لاافعل.

832 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولاتجعلوا الله عرضه لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) قال: هو قول الرجل في كل حالة لاوالله وبلى والله

833 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن ابى ايوب الخزاز قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول لاتحلفوا بالله صادقين ولاكاذبين، فان الله عزوجل يقول (ولاتجعلوا الله عرضة لايمانكم).

834 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن يحيى بن ابراهيم عن ابيه عن ابى سلام المتعبد انه سمع ابا عبدالله (عليه السلام) يقول لسدير: يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر، ومن حلف بالله صادقا اثم، ان الله عزوجل يقول: (ولاتجعلوا الله عرضة لايمانكم).

835 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابيعبدالله (عليهما السلام): (ولاتجعلوا الله عرضة لايمانكم) قالا: هو الرجل (يصلح بين الرجلين فيحمل ما بينهما من الاثم.

836 ـ عن منصور بن حازم عن ابيعبدالله (عليه السلام) ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) قال: يعنى الرجل يحلف الايكلم اخاه وما اشبه ذلك اولا يكلم امه.

837 ـ عن ايوب (1) قال: سمعته يقول: لاتحلفوا بالله صادقين ولاكاذبين، فان الله يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) قال اذا استعان رجل برجل على صلح بينه وبين رجل فلا يقولن ان على يمينا ان لا افعل، وهو قول الله. (ولاتجعلوا الله عرضة لايمانكم ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس).

838 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى محمد بن اسمعيل عن سلام بن سهم الشيخ المتعبد انه سمع ابا عبدالله عليه الله يقول: وذكر مثله (

____________

(1) وفى الوسائل (عن ابى ايوب)، بدل (ايوب). (*)

الصفحة 219

839 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى خالد الهيثم قال: سألت أبا الحسن الثانى (عليه السلام) كيف صارت عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة أشهر، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة ايام؟ قال: اما عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة اشهر فلاستبراء الرحم من الولد، واما عدة المتوفى عنها زوجها فان الله عزوجل شرط للنساء شرطا فلم يحلهن فيه، وفيما شرط عليهن بل شرط عليهن مثل ما شرط لهن، فاما ماشرط لهن فانه جعل لهن في الايلاء أربعة أشهر لانه علم ان ذلك غاية صبر النساء، فقال عزوجل: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فلم يجز للرجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

840 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الايلاء هو ان يحلف الرجل على امراته ان لايجامعها فان صبرت عليه فلها ان تصبر، وان رافعته إلى الامام انظره اربعة اشهر، ثم يقول له بعد ذلك: اما ان ترجع إلى المناكحة واما ان تعلق، فان ابى حبسه ابدا.

841 ـ وروى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه بنى حظيرة (1) من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امراته بعد اربعة اشهر، فقال له اما ان ترجع إلى المناكحة واما ان تطلق والا احرقت عليك الحظيرة.

842 ـ في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار وابوالعباس محمد بن جعفر عن ايوب بن نوح ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الايلاء ماهو؟ قال: هو ان يقول الرجل لامرأته والله لااجامعك كذا وكذا، ويقول: والله لاغيظنك فيتربص بها اربعة اشهر، ثم يؤخذ فيوقف بعد الاربعة اشهر فان فاء وهوان يصالح اهله فان الله غفور رحيم، وان لم يف جبر على ان يطلق ولايقع طلاق فيما بينهما، ولو كان بعد الاربعة الاشهر مالم يرفعه إلى الامام.

____________

(1) الحظيرة: الموضع الذى يحاط عليه لتأوى اليه الغنم والابل وساير الماشية يقيها البرد والريح. (*)

الصفحة 220

843 ـ على عن ابيه عن حماد عن عيسى بن عمر بن اذينة عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) انهما قالا: اذا آلى الرحل ان لايقرب امراته ليس لها قول ولاحق في الاربعة الاشهر، ولا اثم عليه في كفه عنها في الاربعة الاشهر، فان مضت الاربعة الاشهر قبل ان يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، فان رفعت أمرها قيل له:

اما ان تفئ فتمسها واما أن تطلق وعزم الطلاق ان يخلى عنها، فاذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها مالم تمض ثلثة قرؤه، فهذا الايلاء الذى أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه وسنه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

844 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل آلى امراته بعد ما دخل بها؟ فقال: اذا مضت اربعة اشهر وقف وان كان بعد حين، فان فاء فليس بشئ وهى امراته وان عزم الطلاق فقد عزم، وقال: الايلاء ان يقول الرجل لامراته: والله لاغيظنك ولاسوءنك ثم يهجرها ولايجامعها حتى تمضى اربعة اشهر: فاذا مضت اربعة اشهر فقد وقع الايلاء، و ينبغى للامام ان يجبره على ان يفئ او يطلق، فان فاء فان الله غفور رحيم، وان عزم الطلاق فان الله سميع عليم وهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه.

قال عزمن قائل والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلثة قروء.

845 ـ في الكافى عنه عن صفوان عن موسى بن بكير عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) انى سمعت ربيعة الراى (2) يقول: اذا رات الدم من الحيضة الثالثة بانت منه، وانما القرؤ ما بين الحيضتين وزغم انه انما اخذ ذلك برايه فقال ابوجعفر (عليه السلام): كذب لعمرى، ما قال ذلك برأيه ولكنه اخذه عن على (عليه السلام)، قال قلت: له وما قال فيها على (عليه السلام)؟ قال كان يقول: اذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انتقضت عدتها ولا سبيل له عليها، وانما القروء مابين الحيضتين، وليس لها ان تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.

____________

(2) هو ربيعة بن عبدالرحمن المعروف بربيعة الرأى ووجه تسمية بالرأى انه كان مستقلا في العمل بالرأى وترك السنة النبوية لاجل قول الصحابة وقد ورد في ذمه روايات كثيرة. (*)

الصفحة 221

846 ـ على بن ابراهيم عن ابن ابى يعمير عن عمر بن اذينة عن زرارة قال: سمعت ربيعة الراى يقول من رأيى ان الاقراء التى سمى الله عزوجل في القرآن انما هو الطهر فيما بين الحيضتين، فقال: كذب لم يقله برأيه ولكنه انما بلغه عن على (عليه السلام) فقلت له: اصلحك الله أكان على (عليه السلام) يقول ذلك؟ فقال. نعم انما القروء الطهر يقرى فيه الدم فيجمعه فاذا جاء المحيض دفقه.

847 ـ على ابن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر جميعا عن جميل بن دراج عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: القرء مابين الحيضتين.

848 ـ على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: القروء مابين الحيضتين.

849 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الاقراء هى الاطهار:

850 ـ سهل عن احمد عن عبدالكريم عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال عدة التى لم تحض والمستحاضة التى لاتطهر ثلثة اشهر وعدة التى تحيض وتستقيم حيضها ثلثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين:

851 ـ في كتاب الخصال حدثنا ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال:

حدثنى احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى عن جميل عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: امران ايهما سبق اليهما بانت به المطلقة المسترابة التى تستريب الحيض ان مرت بها ثلثة اشهر بيض ليس بها دم بانت بها وان مرت بها ثلث حيض ليس بين الحيضتين ثلثة اشهر بانت بالحيض.

853 ـ في تفسير على بن ابراهيم (ولايحل لهن ان يكتمن ماخلق الله في ارحامهن ان كن يؤمن بالله واليوم الاخر) قال: لايحل للمرأة ان تكتم حملها او حيضها او طهرها، وقد فوض الله إلى النساء ثلثة اشياء: الطهر والحيض والحبل.

853 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (والمطلقات

الصفحة 222

يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ولايحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن) يعنى لايحل لها ان تكتم الحمل اذا طلقت وهى حبلى والزوج لايعلم بالحمل فلا يحل لها أن تكتم حملها وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع.

قال عزمن قائل ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة.

854 ـ في من لايحضره الفقيه وسأل اسحق بن عمار أبا عبدالله (عليه السلام) عن حق المرأة على زوجها؟ قال يشبع بطنها ويكسو جثتها وان جهلت غفر لها.

855 ـ وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: جاءت امراة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المراة: فقال لها: تطيعه ولا تعصيه ولاتتصدق من بيتها الا باذنه ولاتصوم تطوعا الا باذنه، ولاتمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب (1) ولاتخرج من بيتها الاباذنه، فان خرجت بغير اذنه لعنتها ملئكة السماء وملئكة الارض وملئكة الغضب وملئكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها، فقالت: يا رسول الله من اعظم الناس حقا على الرجل؟ قال، والداه، قالت: فمن اعظم الناس حقا على المرأة قال: زوجها، قالت: فمالى من الحق عليه بمثل ماله على؟ قال: لاولا من كل مأة واحدة، فقالت: والذى بعثك بالحق نبيا لايملك رقبتى رجل ابدا.

856 ـ وروى داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

سألته عن رجل قال لآخر: اخطب لى فلانة فما فعلت شيئا مما قاولت من صداق او ضمنت من شئ او شرطت فذاك لى رضا وهو لازم لى ولم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له و بذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فلما رجع اليه انكر ذلك كله؟ قال يغرم لها نصف الصداق عنه، وذلك انه هو الذى ضيع حقها فلما اذ لم يشهد لها عليه بذلك الذى قال له حل لها ان تتزوج، ولايحل للاول فيما بينه وبين الله عزوجل الا أن يطلقها، لان الله تعالى يقول: فامساك بمعروف او تسريح باحسان فان لم يفعل فانه مأثوم فيما بينه وبين الله عزوجل، وكان الحكم الظاهر حكم الاسلام، وقد اباح الله

____________

(1) القتب: الرحل. (*)

الصفحة 223

عزوجل لها أن تتزوج.

857 ـ في الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار ومحمد بن جعفر أبوالعباس الرزاز عن أيوب بن نوح وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعنى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين، ثم يدعها حتى تمضى اقراؤها، فاذا مضت اقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ان شاءت نكحته وان شاءت فلا، وان اراد ان يراجعها اشهد على رجعتها قبل ان تمضى اقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية، قال: وقال أبوبصير عن ابى عبدالله (عليه السلام): هو قول الله عزوجل (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان).

858 ـ على بن ابراهيم عن ابن ابى عمير عن ابان عن عبدالرحمن بن اعين قال:

سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: اذا اراد الرجل ان يتزوج المرأة فليقل أقررت بالميثاق الذى اخذالله): امساك بمعروف او تسريح باحسان).

859 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان) قال: في الثالثة وهو طلاق السنة.

860 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عزوجل: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان) يعنى في التطليقة الثالثة، وستسمع لهذا زيادة انشاء ـ الله تعالى.

861 ـ في تهذيب الاحكام احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على ابن رئاب عن زرارة عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: ولايرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيزا ولم يحز (1) اليس الله تعالى يقول: (ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) وقال: (وان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وهذا يدخل في الصداق والهبة، وفى الكافى مثله سواء.

____________

(1) وفى المصدر (حازا أولم يحازا). (*)

الصفحة 224

وفى شرح الارشاد للشهيد الاول رحمه الله بعد قوله اولم يحزلان الله تعالى يقول: (ولايحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا).

862 ـ في مجمع البيان (فيما افتدت به) قيل انه يجوز الزيادة على المهر و النقصان وقيل المهر فقط ورووه عن على (عليه السلام).

863 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها؟ فقال: لايحل خلعها حتى تقول والله لاأبر لك قسما، ولاأطيع لك امرا ولاوطين فراشك ولادخلن عليك بغير اذنك، فاذا هى قالت ذلك حل خلعها وحل له ما اخذ منها من مهرها وما زاد، وهو قول الله: فلا جناح عليهما فيما افتدت به واذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقة، وهى أملك بنفسها ان شاءت نكحته و ان شاءت فلا، فان نكحته فهى عنده بثنتين (1).

864 ـ عن محمد بن محمد عن أبى جعفر (عليه السلام) في يقول الله تبارك وتعالى تلك حدودالله فلا تعتدوها ومن يتعد حدودالله فاولئك هم الظالمون فقال: ان الله غضب على الزانى فجعل له جلدة مأة، فمن غضب عليه فزاد فانا إلى الله منه برئ، فذلك قوله: (تلك حدودالله فلا تعتدوها).

865 ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقانى (رحمه الله) قال:

حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانى عن على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال:

سألت الرضا (عليه السلام) عن العلة التى من أجلها لاتحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، فقال: ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عزوجل: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) يعنى في التطليقة الثالثة، ولدخوله فيما كره الله عزوجل من الطلاق الثالث حرمها عليه فلاتحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولايضاروا النساء.

866 ـ وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة

____________

(1) وفى المصدر (على ثنتين): (*)

الصفحة 225

تحدث، أوسكون غضبه ان كان، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء، وزجرا لهن عن معصية أزواجهن.

867 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طلق امراته تطليقة واحدة ثم تركها حتى انتقضت (انقضت ظ) عدتها ثم تزوجها رجل غيره ثم ان الرجل مات او طلقها فراجعها الاول قال: هى عنده على تطليقتين تامتين.

868 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن مهزيار قال: كتب عبدالله بن محمد إلى ابى الحسن (عليه السلام) روى بعض اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته على الكتاب والسنة فتبين منه بواحدة، فتزوج زوجا غيره فيموت عنها او يطلقها فترجع إلى زوجها الاول، انها تكون عنده على تطليقتين وواحدة قد مضت، فوقع (عليه السلام) بخطه:

صدقوا. وروى بعضهم انها تكون عنده على ثلث مستقبلات، وان تلك التى طلقت ليست بشئ لانها قد تزوجت زوجا غيره فوقع (عليه السلام) بخطه: لا.

869 ـ سهل عن احمد بن محمد بن ابى بصر عن المثنى عن اسحق بن عمار قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طلق امراته طلاقا لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره، فتزوجها عبد ثم طلقها هل يهدم الطلاق؟ قال: نعم لقول الله عزوجل في كتابه حتى تنكح زوجا غيره وقال هو احد الازواج.

قال عزمن قائل فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا

870 ـ في تفسير العياشى عن الحسن بن زياد قال: سألته عن رجل طلق امراته فتزوجت بالمتعة اتحل لزوجها الاول قال: لاتحل له حتى يدخل في مثل الذى خرجت من عنده، وذلك قوله: فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما ان ظنا ان يقيما حدودالله) والمتعة ليس فيها طلاق.

871 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم عن الحسن الصيقل قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طلق امراته طلاقا لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره، وتزوجها رجل متعة ايحل له ان ينكحها؟ قال: لاحتى

الصفحة 226

تدخل في مثل ماخرجت منه.

872 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل طلق امراته ثلثا ثم تمتع فيها رجل آخر هل تحل للاول؟ قال لا.

873 ـ سهل عن احمد بن محمد عن مثنى عن ابى حاتم عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يطلق امراته الطلاق الذى لاتحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم تزوج رجلا ولم يدخل بها؟ قال: لاحتى يذوق عسيلتها (1).

874 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين: واذا طلقت المرأة للعدة ثلث مرات لم تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره.

875 ـ وقال اميرالمؤمنين (عليه السلام): اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد، فانهن ذوات ازواج.

876 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال (عليه السلام) واذا طلقت المراة للعدة ثلاث مرات لم تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره، وقد قال: اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد فانهن ذوات ازواج.

877 ـ في من لايحضره الفقيه وروى المفضل بن صالح عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا قال: الرجل يطلق اذا كادت ان يخلواجلها اراجعها ثم طلقها، يفعل ذلك ثلث مرات فنهى الله عزوجل.

878 ـ وروى البزنطى عن عبدالكريم بن عمرو عن الحسن بن زياد عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لاينبغى للرجل ان يطلق امراته ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ثم يطلقها، فهذا الضرار الذى نهى الله عنه الا ان يطلق ثم يراجع وهو ينوى الامساك.

879 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا.

____________

(1) العسيلة تصغير العسلة وهى القطعة من العسل، شبه لذة الجماع بذوق العسل وانما صغرت اشارة إلى القدر الذى يحلل ولو بغيبوبة الحشفة: قاله في المجمع. (*)

الصفحة 227

880 ـ في من لايحضر الفقيه وروى العباس بن عامر القصبانى عن داود بن الحصين عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين قال: مادام الولد في الرضاع فهو بين الابوين بالسوية فاذا فطم (1) فالاب أحق به من الام، فاذا مات الاب فالام أحق به من العصبة.

881 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن اسمعيل والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل لاتضار والدة بولدها ولامود له بولده فقال: كانت المراضع مما يدفع احديهن الرجل اذا أراد الجماع تقول. لاادعك انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدى هذا الذى أرضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول: أخاف ان أجامعك فاقتل ولدى فيدعها فلايجامعها، فنهى الله عزوجل عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل. على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) نحوه

882 ـ في مجمع البيان (لاتضار والدة بولدها ولامولود له بولده) قيل معناه لاتضار والدة الزوج بولدها ولو قيل في ولدها لجاز في المعنى، وروى عن السيدين الباقر والصادق (عليهما السلام): لاتضار والدة بأن يترك جماعها خوف الحمل لاجل ولدها المرتضع ولامولود له بولده اى لاتمنع نفسها من الاب خوف الحمل فيضر ذلك بالاب.

883 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل المرأة وهى حبلى انفق عليها حتى تضع حملها، واذا وضعته اعطاها اجرها ولايضارها الا ان يجد من هو ارخص اجرا منها، فان هى رضيت بذلك الاجر فهى احق بابنها حتى تفطمه.

884 ـ على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال الحلبى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها وهى احق بولدها ان ترضعه بما تقبله امراة اخرى ان الله عزوجل يقول: (لاتضار والدة بولدها ولامولود بولده وعلى الوارث مثل

____________

(1) فطم المرضع الرضيع: فصلته عن الرضاع (*)

الصفحة 228

ذلك قال: كانت المرأة منا يرتفع يدها إلى زوجها اذا اراد مجامعتها فتقول: لاادعك انى اخاف ان احمل على ولدى ويقول الرجل: لااجامعك انى اخاف ان تعلقى فاقتل ولدى فنهى الله عزوجل ان تضار المرأة الرجل او يضار الرجل المراة واما قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) فانه نهى ان يضار بالصبى اوتضار امه في رضاعه، وليس لها أن تاخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، وان ارادا فصالا عن تراض منهما قبل ذلك كان حسنا والفصال هو الفطام.

885 ـ في تفسير العياشى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال:

سألته عن قوله (وعلى الوارث مثل ذلك) قال: هوفى النفقة، على الوارث مثل ماعلى الوالد. عن جميل عن سوره عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله.

886 ـ عن أبى الصباح قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن قول الله: (وعلى الوارث مثل ذلك) قال لاينبغى للوارث أن يضار المرأة فيقول لاأدع ولدها يأتيها ويضار ولدها ان كان لهم عنده شئ، ولاينبغى أن يقتر عليه.

887 ـ في مجمع البيان (وعلى الوارث مثل ذلك) قيل على الوارث اى الباقى من أبويه وهو الصحيح عندنا وقد روى ايضا في أخبارنا ان على الوارث كائنا من كان النفقة وهذا يوافق الظاهر.

888 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) قال، لايضار المرأة التى لها ولد وقد توفى زوجها، فلا يحل للوارث أن يضار ام الولد في النفقة فيضيق عليها.

889 ـ في من لايحضره الفقيه وقضى اميرالمؤمنين (عليه السلام) في رجل توفى وترك صبيا واسترضع له، ان اجر رضاع الصبى مما يرث من أبيه وامه.

890 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لاتسترضع الحمقاء ولالعمشاء (1) فان اللبن يعدى.

891 ـ وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس للصبى لبن خير من لبن امه

____________

(1) العمشاء: هى التى ضعف بصرها مع سيلان دمعها في اكثر الاوقات (*)

الصفحة 229

892 ـ في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه: وتوقوا على اولادكم من لبن البغى من النساء والمجنونة، فان اللبن يعدى.

893 ـ في كتاب علل الشرايع إلى أبى خالد الهيثم عن أبى الحسن الثانى (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما ماشرط عليهن فقال: (عدتهن أربعة اشهر وعشرا) يعنى اذا توفى عنها زوجها فاوجب عليها اذا اصيبت بزوجها وتوفى عنها مثل ما اوجب عليها في حياته اذا آلى منها وعلم ان غاية صبر المرأة اربعة اشهر في ترك الجماع، فمن، ثم أوجب عليها ولها.

894 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) لاى علة صار عدة المطلقة ثلثة أشهر وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؟ قال: لان حرقة المطلقة تسكن في ثلثة أشهر، وحرقة المتوفى عنها زوجها لاتسكن الا بعد أربعة أشهر وعشرا.

895 ـ في تفسير العياشى عن أبى بكر الحضرمى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

لما نزلت هذه الاية: والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا جئن النساء يخاصمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقلن لانصبر، فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت احديكن اذا مات زوجها أخذت بعرة فالقتها خلفها في دويرها (1) في خدرها، ثم قعدت فاذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها (2) ثم اكتحلت بها، ثم تزوجت فوضع الله عنكن ثمانية أشهر.

896 ـ في الكافى حميد عن ابن سماعة عن محمد بن أبى حمزة عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال: جائت امراة إلى ابى عبدالله (عليه السلام) تستفتيه في المبيت في غير بيتها وقدمات زوجها؟ فقال: ان اهل الجاهلية كان اذا مات زوج المرأة احدت عليه امراته اثنى عشر شهرا، فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) رحم ضعفهن فجعل عدتهن اربعة اشهر وعشرا وانتن لاتبصرن على هذا !

____________

(1) كناية عن اعراضها عن الزوج (2) فت الشئ: كسره بالاصابع كسرا صغيرة (*)

الصفحة 230

897 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان تمضى لها اربعة اشهر وعشرا؟ فقال ان كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له ابدا واعتدت بما بقى عليها من الاول، واستقبلت عدة اخرى من الاخير ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقى عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب.

898 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالكريم عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع وتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا فقال: ان كان الذى تزوجها دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا، واعتدت مابقى عليها من عدة الاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واتمت مابقى من عدتها وهو خاطب من الخطاب.

899 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال في الغايب عنها زوجها اذا توفى قال: المتوفى عنها تعتد من يوم يأتيها الخبر لانها تحد عليه.

900 ـ في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ماعدة المتعة اذا مات عنها الذى تمتع بها قال: أربعة أشهر وعشرا قال: ثم قال يازرارة كل النكاح اذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت اوامة وعلى اى وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا او ملك يمين فالعدة اربعة اشهر وعشرا.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه لعدة المتوفى عنها زوجها بيان واحكام ذكرها الاصحاب في محلها فلتطلب هناك.

901 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولاجناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء او اكننتم في انفسكم فهوان يقول الرجل للمرأة اذا توفى عنها زوجها: لاتحدثى حدثا ولايصرح لها النكاح والتزويج، فنهى الله عزوجل عن ذلك

الصفحة 231

والسر في النكاح فقال: ولا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا وقال:

من السر ايضا ان يقول الرحل في عدة المرأة: للمراة وعدك بيت فلان، وقال الاعشى في مثل ذلك.

فلا تنكحن جارة ان سرها * عليك حرام فانكحن او تابدا (1)

902 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل (ولكن لاتواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا) قال: هو الرحل يقول للمراة قبل ان تنقصى عدتها او اعدك بيت آل فلان ليعرض لها بالخطبة، ويعنى بقوله (الا ان تقولوا قولا معروفا) التعريض بالخطبة. ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله.

903 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالله بن سنان قال: سألت ابا عبدالله عن قول الله عزوجل (ولكن لاتوا عدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا ولاتعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) فقال: السران يقول الرجل موعدك بيت آل فلان، ثم يطلب اليها أن لاتسبقه بنفسها اذا انقضت عدتها قلت: فقوله: (الا ان تقولوا قولا معروفا) قال: هو طلب الحلال في غير ان يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله.

904 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ولكن لاتواعدوهن سرا) فقال يقول الرجل اواعدك بيت آل فلان يعرض لها بالرفث ويرفث يقول الله عزوجل: (الا أن تقولوا قولا معروفا (والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلها (ولاتعزموا

____________

(1) هذا بيت من قصيدة طويلة قالها اعشى في رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ظهوره والسر كناية عن النكاح الذى هو الوطئ لانه مما يسر ثم عبربه عن النكاح الذى هو العقد لانه سببه كما فعل بالنكاح وتأبدا من الابود وهو النفار اى اعزل عنهن مالم يكن حلالا كانك وحشى لاتدرى النكاح وأصله تابدن بالنون لتأكيد وجعلوه في حالة الوقف ألفا وفى الكشاف (ولاتقربن من جارة... اه). (*)

الصفحة 232

عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله).

905 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن غير واحد عن ابان عن عبدالرحمن ابن أبيعبدالله عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: الا ان تقولوا قولا معروفا) قال:

يلقاها فيقول: انى فيك لراغب، وأنى للنساء لمكرم، فلا تسبقينى بنفسك والسر لايخلو معها حيث وجدها.

906 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (ولا تواعدوهن سرا الا أن تقولوا قولا معروفا) قال: المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك، ولاتقول أنى أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الامر في البضع وكل أمر قبيح.

907 عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (الا ان تقولوا قولا معروفا) قال: يقول الرجل للمرأة وهى في عدتها يا هذه ما أحب الا ماسرك ولو قد مضى عدتك لاتفوتنى انشاءالله، فلا تستبقينى بنفسك، وهذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح.

908 ـ عن ابى بكير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ماقدر الموسع والمقتر؟ قال: كان على بن الحسين (عليهما السلام) يمتع براحلة يعنى حملها الذى عليها، 909 ـ عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قال:

يمتعها قبل أن يطلقها، قال الله في كتابه: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره)

910 ـ في الكافى أحمد بن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وكان بين ذلك قواما) قال: القوام هو المعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التى هى صلاح له ولهم، لايكلف الله نفسا الامام آتيها.

911 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته أيمتعها؟ قال: نعم اما يحب أن يكون من المحسنين اما يحب ان يكون من المتقين:

الصفحة 233

912 ـ وباسناده عن احمد بن محمد عن عبدالكريم عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لاتمتع المختلعة.

913 ـ على بن ابراهيم عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، لاتمتع المختلعة.

914 ـ في من لايحضره الفقيه روى محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها، وان لم يكن سمى لها مهرا فمتاع بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وليس لها عدة: تتزوج من شاعت من ساعتها.

915 ـ وفى رواية البزنطى ان متعة المطلقة فريضة وروى ان الغنى يمتع بدار أو خادم والوسط يمتع بثوب، والفقير بدرهم أو خاتم، وروى ان أدناه الخمار وشبهه.

916 ـ في مجمع البيان (على الموسع قدره) والمتعة خادم أو كسوة أو ورق وهو المروى عن الباقر والصادق (عليهما السلام)، ثم اختلف في ذلك فقيل انما يجب المتعة للتى لم يسم لها صداق خاصة وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) وقيل: المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها اذا طلقت قبل الدخول فان لها نصف الصداق ولامتعة لها، وقد رواه أصحابنا ايضا وذلك محمول على الاستحباب.

917 ـ في تفسير العياشى عن اسامة بن حفص عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال قلت له: سله عن رجل يتزوج المرأة ولم يسم لها مهرا؟ قال: لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها وقال: اما تقرأ ما قال الله في كتابه ان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم.

918 ـ عن منصور بن حازم قال: قلت رجل تزوج امراة وسمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها؟ قال: لها المهر كاملا ولها الميراث، قلت: فانهم روواعنك ان لها نصف المهر؟ قال: لايحفظون عنى انما ذاك المطلقة.

919 ـ عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: او يعفو الذى بيده عقدة النكاح قال: هو الاخ والاب والرجل يوصى اليه والذى يجوز امره في مال

الصفحة 234

يقيمه قلت: ارأيت ان قالت لااجيز مايصنع؟ قال: ليس لها ذلك اتجيز بيعه في مالها ولا تجيز هذا؟

920 ـ عن اسحق بن عمار قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله: (الا أن يعفون) قال: المرأة تعفو عن نصف الصداق، قلت: (او يعفو الذى بيده عقدة النكاح) قال: ابوها اذا عفى جازله واخوها اذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الاب يجوز له، واذا كان الاخ لايهتم بها ولايقوم عليها لم يجز عليها امره.

921 ـ عن رفاعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: الذى بيده عقدة النكاح وهو الولى الذى انكح يأخذ بعضا ويدع بعضا، وليس له أن يدع كله.

922 ـ في تهذيب الاحكام وروى أبن ابى عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: ومتى طلقها قبل الدخول بها فلابيها ان يعفو عن بعض الصداق ويأخذه بعضا، وليس له ان يدع كله وذلك قول الله عزوجل: (الا ان يعفون او يعفو الذى بيده عقدة النكاح) يعنى الاب والذى توكله المرأة أو توليه أمرها من اخ او قرابة او غيرهما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

923 ـ في الكافى على عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها قال: عليه نصف المهران كان فرض لها شيئا وان لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء قال:

وقال في قول الله عزوجل. (او يعفو الذى بيده عقدة النكاح) قال: هو الاب و الاخ والرجل يوصى اليه والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشترى فاذا عفى فقد جاز.

924 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار وابوالعباس محمد بن جعفر الرازى عن أيوب بن نوح وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فقد بانت وتتزوج ان شاءت من ساعتها، وان فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها.

الصفحة 235

925 ـ صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير وعلى عن أبيه وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة جميعا عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) قال: هو الاب او الاخ او الرجل يوصى اليه، والذى يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها فتجيز، فاذا عفى فقد جاز.

926 ـ في من لايحضره الفقيه وفى خبر آخر يأخذ بعضا ويدع بعضا، وليس له أن يدع كله.

927 ـ في مجمع البيان (الذى بيده عقدة النكاح) قيل: هو الولى وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام)، وقيل: هو الزوج ورواه اصحابنا غير أن الاول الاظهر وهو المذهب.

928 ـ في من لايحضره الفقيه وروى عن الحسن بن محبوب عن حماد الناب عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غلة كثيرة، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ما صار اليه من غلة البستان من يوم تزوجها، فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان، الا ان تعفو فتقبل ويصطلحان على شئ ترضى به منه، فانه أقرب للتقوى.

929 ـ في الكافى محمد عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن نجية العطار قال: سافرت مع أبى جعفر (عليه السلام) إلى مكة فامر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره فقال ابوجعفر (عليه السلام): والله لاضربنك ياغلام، قال فلم أره ضربه فقلت: جعلت فداك انك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته؟ قال: اليس الله عزوجل يقول: (وان تعفو أقرب للتقوى).

930 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: يأتى على الناس زمان عضوض (1) يعض

____________

(1) زمن عضوض، اى كلب صعب. (*)

الصفحة 236

كل امرء على مافى يديه وينسى الفضل وقد قال الله عزوجل ولاتنسوا الفضل بينكم ينبرى (1) في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين، هم شرار الخلق.

931 ـ في تفسير العياشى عن بعض بنى عطية عن أبى عبدالله (عليه السلام) في مال اليتيم يعمل به الرجل قال: يقبله (2) من الربح شيئا، ان الله تعالى يقول: (ولاتنسوا الفضل بينكم).

932 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام)، يأتى على الناس زمان عضوض يعض المرء فيه على مافى يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانه: (ولاتنسوا الفضل بينكم) تنهد (3) فيه الاشرار وتستذل الاخيار ويبايع المضطرين (4) وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن بيع المضطرين.

933 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة و باسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) انه قال: خطبنا أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: سيأتى على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على مافى يده ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: (ولاتنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير).

934 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى

____________

(1) ينبرى اى يتعرض وسيأتى منا قريبا مايتضح به معنى الحديث (2) وفى المصدر (ينيله) بدل (يقبله):

(3) نهد الرجل: نهض ومضى على كل حال قال ابن أبى الحديد في معناه: ينهضون إلى الولايات والرئاسات وترتفع اقدارهم:

(4) اى يكون البيع في ذلك الزمان على وجه الاضطرار والالجاء كمن بيع ضيعته وهو ذليل ضعيف من رب ضيعة مجاورة لها ذى ثروة وعزوجاه فيلجئه بمنعه الماء واستذلاله الاكرة والوكيل إلى أن يبيعها عليه أو غير ذلك من وجوه البيع اضطرارا مما رأيناها في هذا الزمان عصمنا الله وجميع المؤمنين بحق محمد وآله الطاهرين من الوقوع في تلك المهالك والفتن التى ظهرت في زماننا وقد أخبر بجميعها أميرالمؤمنين صلوات الله عليه. (*)

الصفحة 237

عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وقال الله تعالى:

حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى صلوة الظهر وهى أول صلوة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهى وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة وصلوة العصر، وفى بعض القراءة (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموالله قانتين) قال: ونزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر فقنت فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتركها على حالها في السفر والحضر، وأضاف للمقيم ركعتين وانما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبى (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة وللمقيم لمكان الخطبتين مع الامام، فمن صلى الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلوة الظهر في ساير الايام. في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) مثله.

935 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قرأ: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموالله قانتين) فقوله: (قوموالله قانتين) قال: اقبال الرجل على صلوته ومحافظته حتى لايلهيه ولايشغله عنها شئ.

936 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له الصلوة الوسطى فقال: حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وصلوة العصر وقوموالله قانتين والوسطى هى الظهر وكذلك كان يقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

937 ـ عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال في حديث طويل (وقوموالله قانتين) قال:

مطيعين راغبين.

938 ـ عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما سالا أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: (حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) قال: صلوة الظهر.

939 ـ عن محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الصلوة الوسطى هى الوسطى من صلوة النهار وهى الظهر، وانما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها.

940 ـ وفى رواية سماعة وقوموالله قانتين قال هو الدعاء.

941 ـ عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (حافظوا على الصلوات

الصفحة 238

والصلوة الوسطى وقوموالله قانتين قال الصلوات رسول الله واميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، والوسطى، اميرالمؤمنين (عليه السلام) وقوموالله قانتين) طائعين للائمة.

942 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه: وقد سأله بعض اليهود عن مسائل: وأما صلوة العصر فهى الساعة التى أكل آدم فيها من الشجرة فأخرجه الله من الجنة فأمرالله عزوجل ذريته بهذه الصلوة إلى يوم القيامة. و اختارها لامتى، فهى من أحب الصلوات إلى الله عزوجل، واوصانى ان احفظها من بين الصلوات.

943 ـ وباسناده إلى عبيدالله بن على الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الموتور أهله وماله من ضيع صلوة العصر، قلت، وما الموتور أهله و ماله؟ قال، لايكون له في الجنة اهل ولا مال يضيعها فيدعها متعمدا حتى تصفر الشمس وتغيب.

944 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن الحجاج عن ابان بن تغلب قال، كنت صليت خلف أبيعبدالله (عليه السلام) بالمزد لفة، فلما انصرف التفت إلى فقال، يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من اقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقى الله ولاعهد له، وان شاء عذبه وان شاء غفر له.

945 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن النوفلى عن السكونى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايزال الشيطان ذعرا من المؤمن (1) ما حافظ على الصلوات الخمس، فاذا ضيعهن تجرأ عليه فأدخله في العظائم (2).

946 ـ جماعة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن

____________

(1) اى خائفا منه.

(2) اى الكبائر من المعاصى والذنوب. (*)

الصفحة 239

عثمان عن سماعة عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الصلوة اذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهى بيضاء مشرقة تقول: حفظتنى حفظك الله واذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهى سوداء مظلمة تقول: ضيعتنى ضيعك الله.

947 ـ في الكافى أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان عن عبدالرحمن بن أبى عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: فان خفتم فرجالا او ركبانا كيف يصلى وما يقول اذا خاف من سبع أولص كيف يصلى؟ قال: يكبر ويؤمى ايماء برأسه.

948 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: [ أخبرنى ]

صلوة المواقفة؟ (1) فقال: اذا لم يكن النصف من عدوك صليت ايماء راجلا كنت أو راكبا فان الله يقول: (فان خفتم فرجالا او ركبانا) تقول في الركوع، لك ركعت وانت ربى، وفى السجود، لك سجدت وأنت ربى، اينما توجهت بك دابتك، غير انك توجه حين تكبر أول تكبيرة.

949 ـ عن أبان عن منصور عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال، فات اميرالمؤمنين (عليه السلام) و الناس يوما يعنى صلوة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمرهم اميرالمؤمنين (عليه السلام) أن يسبحوا ويكبروا ويهللوا قال، وقال الله، (فان خفتم فرجالا او ركبانا) فأمرهم على (عليه السلام) فصنعوا ذلك ركبانا ورجالا.

950 ـ في مجمع البيان ويروى ان عليا (عليه السلام) صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالايماء وقيل بالتكبير، وان النبى (صلى الله عليه وآله) صلى يوم الاحزاب ايماءا.

951 ـ فيمن لايحضره الفقيه وروى عبدالرحمن بن أبيعبدالله عن الصادق (عليه السلام) في صلوه الزحف قال: تكبير وتهليل، يقول الله عزوجل: (فان خفتم فرجالا او ركبانا).

952 ـ وروى عن أبى بصير انه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان كنت في أرض مخوفة فخشيت لصا او سبعا فصل الفريضة وانت على دابتك.

____________

(3) المواقفة: المحاربة. (*)

الصفحة 240

953 ـ وفى رواية زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال الذى يخاف اللصوص يصلى ايماء على دابته.

954 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن قوله متاعا إلى الحول غير اخراج قال منسوخة نسختها آية (يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا) ونسختها آيات الميراث.

955 ـ عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار قال سألته عن قول الله عزوجل:

والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول قال: منسوخة وذكر كما سبق سواء.

956 ـ في الكافى احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى عن عبدالكريم عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين: قال متاعها بعد ماتنقضى عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وكيف يتمتعها وهى في عدتها ترجوه ويرجوها، ويحدث الله عزوجل بينهما مايشاء، وقال:

اذا كان الرجل موسعا عليه متع امراته بالعبد والامة والمقتر يمتع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم، وان الحسن بن على (عليهما السلام) متع امراة له بأمة ولم يطلق امراة الامتعها.

957 ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبدالله بن سنان وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن سماعة جميعا عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه قال في قول الله عزوجل: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) قال: متاعها بعد ماتنقضى عدتها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قال: فكيف يمتعها في عدتها وهى ترجوه ويرجوها ويحدث الله ما يشاء اما ان الرجل الموسر يمتع المرأة بالعبد والامة، ويمتع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم، وان الحسن بن على (عليهما السلام) متع امراة طلقها بامة ولم يكن يطلق امرأة الامتعها.

958 ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) مثله الا انه قال: وكان الحسن بن على (عليهما السلام) يمتع نسائه بالامة.

959 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر عن عبدالكريم عن ابى ـ

الصفحة 241

بصير قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): أخبرنى عن قول الله عزوجل: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ما أدنى ذلك المتاع اذا كان معسرا لايجد؟ قال: خمار أو شبهه

960 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اهل الاديان والمقالات في التوحيد في كلام الرضا (عليه السلام) مع النصارى قال (عليه السلام): فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تنخذوا اليسع وحزقيل ربين لانهما قدصنعا مثل ماصنع عيسى بن مريم (عليهما السلام) من احياء الموتى وغيره، وان قوما من بنى اسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة فعمد اهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما، فمربهم نبى من انبياء بنى اسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فاوحى الله تعالى اليه أتحب ان أحييهم لك فتنذرهم؟ قال نعم يارب فاوحى الله اليه أن نادهم فقال: أيتها العظام البالية قومى باذن الله تعالى، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤسهم، وفى هذا المجلس يقول الرضا (عليه السلام): ولقد صنع حزقيل النبى (عليه السلام) مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيى خمسة وثلثين ألف رجل بعد موتهم بستين سنة ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يارأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنى اسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بنى اسرائيل حين غزابيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عزوجل اليهم فأحياهم، هذا في التوراة لايدفعه الا كافر منكم.

961 ـ في روضة الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن ابى عبدالله (عليه السلام) وبعضهم عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم فقال: ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين الف بيت، وكان الطاعون يقع فيهم في كل اوان، فكانوا اذا احسوابه خرج من المدينة الاغنياء لقوتهم وبقى فيها الفقراء لضعفهم. فكان الموت يكثر في الذين اقاموا ويقل في الذين خرجوا، فيقول الذين خرجوا، لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت، ويقول الذين اقاموا: لوكنا خرجنا لقل فينا الموت، قال: فاجتمع رأيهم جميعا انه اذا وقع الطاعون فيهم واحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما

الصفحة 242

احسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت، فساروا في البلاد ماشاءالله ثم انهم مروا بمدينة خربة قد خلا اهلها عنها وافناهم الظاعون، فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم الله عزوجل: موتوا جميعا، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما تلوح (1) وكانوا (2) على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع، فمر بهم نبى من أنبياء بنى اسرائيل يقال له حزقيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر، وقال: يارب لوشئت لاحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك، فأوحى الله تعالى اليه أفتحب ذلك؟ قال:

نعم يارب، فاحياهم الله فأوحى الله (3) ان قل كذا وكذا، فقال الذى أمره الله عزوجل أن يقوله فقال ابوعبدالله (عليه السلام): وهو الاسم الاعظم فلما قال حزقيل ذلك الكلام نظر إلى عظام يطير بعضها إلى بعض فعادوا احياء ينظر بعضهم إلى بعض يسبحون الله عزذكره ويكبرونه ويهللونه، فقال حزقيل عند ذلك: اشهد ان الله على كل شئ قدير، قال عمر بن يزيد:

فقال ابوعبدالله (عليه السلام). فيهم نزلت هذه الاية.

962 ـ في مجمع البيان وسأل زرارة بن اعين ابا جعفر (عليه السلام) عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله: موتوا ثم احياهم؟ فقال: احياهم حتى نظر الناس اليهم ثم اماتهم ام ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور واكلوا الطعام؟ قال: لابل ردهم الله حتى سكنوا الدور واكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ماشاءالله، ثم ماتوا بآجالهم.

963 ـ في غوالى اللئالى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه نيروز الفرس وفيه ثم ان نبيا من انبياء بنى اسرائيل سأل ربه ان يحيى القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم، فاوحى اليه ان صب الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلثون الفا فصارصب الماء في اليوم النيروز سنة ماضية

____________

(1) اى تظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد ولحم.

(2) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفى بعض النسخ (اذماتوا) عوض (وكانوا).

(3) قوله (فأوحى الله.. اه) تفسير وتفصيل للاحياء وفى المصدر (فأحيهم) مكان (فأحياهم الله). (*)

الصفحة 243

لايعرف سببها الا الراسخون في العلم.

964 ـ في من لايحضره الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

من ذاالذى يقرض الله قرضا حسنا قال: نزلت في صلة الامام (عليه السلام).

965 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال:

حدثنا محمد بن يحيى العطار عن احمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن ايوب الخزاز قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: لما انزلت هذه الاية على النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) (من جاء بالحسنة فله خير منها) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم زدنى، فانزل الله عزوجل (من ذالذى يقرض الله قرضا حسنا فيضا عفه له أضعافا كثيرة) فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الكثير من الله لايحصى وليس له منتهى.

966 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عيسى بن سليمان النخاس عن المفضل بن عمر عن الخيبرى ويونس بن ظبيان قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: مامن شئ أحب إلى الله من اخراج الدراهم إلى الامام، وان الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد، ثم قال ان الله يقول في كتابه (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) قال: هو والله في صلة الامام خاصة.

967 عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك فقال: لاهما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في اعمالهما وما يتقربان به إلى الله عزوجل قلت: أليس الله عزوجل يقول (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها) وزعمت انهم مجتمعون على الصلوة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟، قال أليس قد قال الله عزوجل:) يضاعفه له أضعافا كثيرة) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزوجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة ايمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين مايشاء من الخير، والحديث

الصفحة 244

طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

968 ـ في كتاب ثواب الاعمال ابى رضى الله عنه قال: حدثنا احمد بن ادريس عن عمران بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن اسحق بن عمار قال قلت للصادق (عليه السلام): ما معنى قول الله تبارك وتعالى: (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة؟) قال: صلة الامام. أبى (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن على بن الفضل عن أبى طالب عبدالله بن الصلت عن يونس بن عبدالله عن اسحق بن عمار عن أبيعبدالله (عليه السلام) مثله.

969 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مهران عن أبيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الاعطاء والتوسيع، كما قال عزوجل: والله يقبض ويبسط واليه ترجعون (1) يعنى يعطى ويوسع ويمنع ويقبض.

970 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) من كلام لاميرالمؤمنين (عليه السلام) اسمعوا ما اتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا فانه والله عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وانزجروا عن معاصى الله، فقد وعظكم بغيركم، فقال لنبيه (صلى الله عليه وآله).

الم تر إلى الملاء من بنى اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا قالوا ومالنا الانقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال ان الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ايهأ الناس ان لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا ان الله جعل الخلافة والامر من بعد الانبياء

____________

(1) كذا في النسخ (يبسط) بالسين وهو احدى القراءات في الاية والقرائة المشهورة (يبسط) بالصاد. (*)

الصفحة 245

في اعقابهم، وانه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه اياه وزيادة بسطة في العلم والجسم فهل يجدون الله اصطفى بنى امية على بنى هاشم وزاد معاوية على بسطة في العلم والجسم

971 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: (فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم) قال: كان القليل ستين ألفا.

972 ـ في مجمع البيان (لنبى لهم) اختلف في ذلك النبى، فقيل: اشمويل وهو بالعربية اسمعيل عن اكثر المفسرين وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

973 ـ في امالى شيخ الطايفة (قدس سره) باسناده إلى على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: قلت: اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه إلى قوله (عليه السلام) وقلت قدرا وقال:

قيمة كل امرئ مايحسنه فأنزل الله في قصة طالوت: (ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم).

974 ـ في عيون الاخبار باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) في وصف الامامة والامام ان الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه مالايؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم اهل زمانهم في قوله عزوجل: (افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع ام من لايهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقوله عزوجل في طالوت:

(ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم).

975 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) ان بنى اسرائيل بعد موسى (عليه السلام) عملوا بالمعاصى وغيروا دين الله وعتوا عن امر ربهم وكان فيهم نبى يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه.

976 ـ وروى انه ارميا النبى فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم واموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم وقالوا:

الصفحة 246

سل الله ان يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، وكانت النبوة في بنى اسرائيل في بيت، والملك والسلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد، فمن ذلك) قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال لهم نبيهم هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الاتقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وأبنائنا) وكان كما قال الله تبارك وتعالى: (فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين فقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا) فغضبوا من ذلك وقالوا: (انى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال) وكانت النبوة في ولد لاوى والملك في ولد يوسف، وكان طالوت من ولد ابن يامين أخو يوسف لامه، لم يكن من بيت النبوة ولامن بيت المملكة، (فقال لهم نبيهم ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم) وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان اعلمهم الا انه كان فقيرا فعابوه بالفقر: (فقالوا لم يؤت سعة من المال فقال لهم نبيهم ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) وكان التابوت الذى انزل الله على موسى فوضعته فيه امه فالقته في اليم، فكان في بنى اسرائيل يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الالواح ودرعه وماكان عنده من آيات النبوة واودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو اسرائيل في عز وشرف مادام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصى واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم، فلما سألوا النبى بعث الله طالوت اليهم ملكا يقاتل معهم ردالله عليهم التابوت كما قال الله: (ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) قال:

البقية ذرية الانبياء قوله: (فيه سكينة من ربكم) فان التابوت كان يوضع بين يدى العدو وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الانسان.

977 ـ في تفسير العياشى عن حريز عن رجل عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله:

(يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله

الصفحة 247

الملئكة) فقال: رضاض الالواح (1) فيها العلم والحكمة، العلم جاء من السماء فكتب في الالواح وجعل في التابوت.

978 ـ عن ابى الحسن عن أبيعبدالله (عليه السلام) انه سئل عن قول الله عزوجل: (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) فقال: ذرية الانبياء.

979 ـ عن العباس بن هلال قال: سئل على بن اسباط أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: اى شئ التابوت الذى كان في بنى اسرائيل؟ قال: كان فيه الواح موسى التى تكسرت، والطشت التى تغسل فيها قلوب الانبياء.

980 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفى حديث جابر بن يزيد الجعفى انه لما شكت الشيعة إلى زين العابدين (عليه السلام) مما يلقونه من بنى امية دعا الباقر (عليه السلام) وامر أن يأخذ الخيط الذى نزل به جبرئيل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) ويحركه تحريكا خفيفا، قال فمضى إلى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم وضع خده على الثرى وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك واعطانى طرفا منه، فمشيت رويدا فقال: قف يا جابر فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا، ثم قال: اخرج فانظر ما حال الناس، قال فخرجت من المسجد فاذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية، واذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة قد أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها اكثر من ثلثين الف انسان، إلى قوله: سألته عن الخيط؟ قال: هذا من البقية قلت: وما البقية يابن رسول الله؟ قال:

يا جابر بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة ويضعه جبرئيل الدنيا.

981 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن الحسين بن خالد (2) عن الرضا (ع) انه قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان، وكان اذا وضع التابوت بين يدى المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لايرجع حتى يقتل او يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام فاوحى الله إلى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوى عليه درع موسى

____________

(1) رضاض الالواح ورضرضها: مكسوراتها (2) وفى بعض النسخ وكذا في المصدر (الحسن بن خالد) مكبرا، والظاهر هو المختار في المتن مصغرا وهو الحسين بن خالد الصيرفى من أصحاب الرضا (ع). (*)

الصفحة 248

(عليه السلام)، وهو رجل من ولد لاوى بن يعقوب (عليه السلام) اسمه داود بن اسى وكان اسى راعيا وكان له عشر بنين اصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بنى اسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى اسى ان احضر وأحضر ولدك، فلما حضروادعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى (ع)، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه، فقال لاسى: هل خلفت من ولدك احدا؟ قال: نعم اصغرهم تركته في الغنم يرعاها، فبعث اليه فجاءبه فلما دعى اقبل ومعه مقلاع (1) قال: فناداه ثلث صخرات في طريقه، فقالت: يا داود خذنا فاخذها في مخلاته (2) وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت البسه درع موسى فاستوت عليه، (ففصل طالوت بالجنود وقال لهم نبيهم) يابنى اسرائيل (ان الله مبتليكم بنهر) في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب منه فانه من حزب الله (الا من اغرف غرفة بيده) فلما وردوا النهر اطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله.

982 ـ وروى عن أبيعبدالله (عليه السلام) انه قال: القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه: (لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) وقال الذين لم يشربوا، (ربنا افرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت، وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج، وفى وجهه ياقوتة يلمح نورها، وجنوده بين يديه فاخذ داود من تلك الاحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهوى ووقع عليهم، فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا، ورمى جالوت بحجر فصكت الياقوتة (3) في جبهته ووصلت إلى دماغه، ووقع إلى الارض ميتا وهو قوله: (فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك).

____________

(1) المقلاع ـ بالكسر ـ: الذى يرمى به الحجر (2) المخلاة: مايجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة لتعتلفه.

(3) صكه: ضربه شديدا. (*)

الصفحة 249

983 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله: ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى فشربوا منه الا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، منهم من اغترف، ومنهم من لم يشرب، فلما برزوا قال الذين اغترفوا لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين لم يغترفوا (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين).

984 ـ عن حماد بن عثمان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لايخرج القائم في أقل من الفئة، ولايكون الفئة أقل من عشرة آلاف.

985 ـ وفيه فذكر (1) عن ابى بصير قال: سمعته يقول: فمر داود على الحجر فقال الحجر: يا داود خذنى فاقتل بى جالوت، إلى قوله قال: فلما ان اصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقى الناس قال داود: ارونى جالوت، فلما رآه اخذ الحجر فجعل في مقذافه (2) فرماه فصك به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابته، وقال الناس: قتل داود جالوت وملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر، واجتمعت بنو اسرائيل على داود وانزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد فلينه له.

986 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه اميرالمؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة وفيه: ثم قام اليه رجل آخر فقال: يا اميرالمؤمنين. اخبرنى عن يوم الاربعاء وتطيرنا منه وثقله واى اربعاء هو؟ قال: آخر اربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل اخاه إلى قوله (عليه السلام): ويوم اربعاء اخذت العمالقة التابوت.

987 ـ في كتاب الخصال عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى قال: سئل أبوالحسن (عليه السلام)، الامام بأى شئ يعرف بعد الامام؟ قال: ان للامام علامات إلى قوله، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى اسرائيل، يدور مع الامام حيث كان.

____________

(1) صدور الحديث عن محمد الحلبى عن أبى عبدالله (ع) وفاعل قوله (فذكر) هو محمد الحلبى والضمير في (سمعته) يرجع إلى ابى عبدالله (ع).

(2) المقذاف: آلة القذف اى الرمى. (*)

الصفحة 250

988 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن اسمعيل بن مروان عن يونس ابن عبدالرحمن عن أبى الحسن (عليه السلام) قال سألته ماكان تابوت موسى وكم كان سعته؟ قال: ثلثة أذرع ففى ذارعين، قلت: ما كان فيه؟ قال. عصا موسى والسكينة، قلت، وما السكينة؟ قال، روح الله يتكلم، كانوا اذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان مايريدون.

989 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن معاوية ابن محمد عن سعيد السمان قال. سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى اسرائيل، كانت بنو اسرائيل في أى اهل بيت وجد التابوت على بابهم اوتوا النبوة، فمن صار اليه السلاح منا اوتى الامامة.

990 ـ عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن محمد بن السكين عن نوح بن دراج عن عبدالله بن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى اسرائيل حيث ما دار التابوت دار الملك، فأينما دار فينا السلاح دار العلم.

991 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن صفوان عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال. كان ابوجعفر يقول، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى اسرائيل حيثما دار التابوت اوتوا النبوة، وحيثما دار السلاح فينا فثم الامر، قلت. فيكون السلاح مزايلا للعلم؟ قال. لا.

992 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال. قال ابوجعفر (عليه السلام). انما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بنى اسرائيل اينما دار التابوت دار الملك، واينما دار السلاح فينا دار العلم.

993 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال. السلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى اسرائيل. يكون الامامة مع السلاح حيثما كان.

الصفحة 251

994 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن اسباط ومحمد بن احمد عن موسى بن القاسم البجلى عن على بن اسباط عن ابى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه قلنا اصلحك الله ما السكينة؟ قال: ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الانسان ورايحة طيبة، وهى التى نزلت على ابراهيم، فأقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين فقيل، له: هى من التى قال الله تعالى: (فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى و آل هارون) قال: فتلك السكينة في التابوت وكان فيه طشت يغسل فيها قلوب الانبياء. و كان التابوت يدور في بنى اسرائيل مع الانبياء، ثم اقبل علينا فقال: ما تابوتكم؟ قلنا:

السلاح قال، صدقتم هو تابوتكم.

995 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) ومن كلام لاميرالمؤمنين (عليه السلام):

فانى حاملكم انشاءالله على سبيل النجاة، وان كانت فيه مشقة شديدة ومرارة عتيدة والدنيا حلاوة والحلاوة لمن اغتربها من الشقوة والندامة عما قليل، ثم انى اخبركم ان رجالا من بنى اسرائيل امرهم نبيهم ان لايشربوا من النهر فلجوا في ترك امره فشربوا منه الا قليلا منهم فكونوا رحمكم الله من اولئك الذين اطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم.

996 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن هارون بن خارجة عن ابى ـ بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل (ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه) قال، لم يكن من سبط النبوة ولامن سبط المملكة قال ان الله اصطفاه عليكم) وقال، (ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) فجاءت به الملئكة تحمله وقال الله جل ذكره، (ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فانه منى) فشربوا منه الاثلثمائة وثلثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب فلما برزووا قال الذين اغترفوا، لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وقال الذين لم يغترفواكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين.

997 ـ عنه عن احمد بن محمد عن الحسين عن فضالة بن ايوب عن يحيى

الصفحة 252

الحلبى عن عبدالله بن سليمان عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قرأ (ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) قال. كانت تحمله في صورة البقرة.

998 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن اخبره عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى. (يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة) قال. رضراض الالواح (1) فيها العلم والحكمة

999 ـ في مجمع البيان وقيل. كان التابوت في أيدى أعداء بنى اسرائيل من العمالقة غلبوهم لما مرج أمر بنى اسرائيل وروى ذلك عن أبى عبدالله (عليه السلام) و اختلف في السكينة التى كانت فيه، فقيل. ريح هفافة (2) من الجنة لها وجه كوجه الانسان عن على (عليه السلام)، وقيل. كان لها جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد وروى ذلك في أخبارنا.

قال عزمن قائل وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك.

1000 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن أحمد بن أبى داود عن عبدالله بن أبان عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه مسجد السهلة يقول فيه (عليه السلام) ومنه سارداود إلى جالوت.

1001 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الارض الا أربعة بعد نوح. ذو القرنين واسمه عياش، وداود، وسليمان ويوسف (عليهما السلام) فاما عياش ملك مابين المشرق والمغرب، واما داود فملك مابين الشامات إلى بلاد اصطخر، وكذلك كان ملك سليمان واما يوسف فملك مصر وبواديها ولم يجاوزها إلى غيرها.

1002 ـ عن ابى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ اربعة اختار من الانبياء اربعة للسيف ابراهيم وداود وموسى وأنا.

____________

(1) رضراض الالواح: مكسوراتها وقد مر ايضا (2) ريح هفافة: طيبة ساكنة. (*)

الصفحة 253

1003 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عاش داود (عليه السلام) مأة سنة منها اربعون سنة ملكه

1004 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: وكان بين موسى وبين داود خمسمأة سنة وبين داود وعيسى ألف سنة ومأة سنة.

1005 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن عبدالله بن القاسم عن يونس بن ظبيان عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ان الله ليدفع بمن يصلى من شيعتنا عمن لايصلى من شيعتنا ولو اجتمعوا على ترك الصلوة لهلكوا، وان الله ليدفع بمن يزكى من شيعتنا عمن لايزكى ولو اجتمعوا على ترك الزكوة لهلكوا، وان الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لايحج، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عزوجل ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين فوالله مانزلت الافيكم ولاعنى بها غيركم.

1006 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن جميل قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الله ليدفع وذكر مثله الاقوله: فوالله مانزلت الخ.

1007 ـ في مجمع البيان ولولا دفع الله الناس) الاية قيل: فيه ثلثة اقوال، الثانى ان معناه يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك عن على (عليه السلام) وقريب منه وماروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لولا عبادلله ركع، وصبيان رضع وبهايم رتع، لصب عليكم العذاب صبا.

1008 ـ وروى جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده واهل دويرته ودويرات حوله، ولايزالون في حفظ الله مادام فيهم.

1009 ـ في تفسير العياشى عن ابى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

بالزيادة بالايمان يفضل المؤمنون بالدرجات عندالله، قلت: وان للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عندالله؟ فقال: نعم قلت: صف لى ذلك رحمك الله. حتى افهمه قال مافضل الله به اولياء بعضهم على بعض فقال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم

الصفحة 254

الله ورفع بعضهم درجات إلى اخر الاية وقال: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) وقال:

(انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات) وقال (هم درجات عندالله) فهذا ذكرالله درجات الايمان ومنازله عندالله.

1010 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن الاصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع اميرالمؤمنين (عليه السلام) يوم الجمل فجاء رجل حتى توقف بين يديه فقال: يا اميرالمؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا، فعلى ما نقاتلهم ! فقال اميرالمؤمنين (عليه السلام): على ما انزل الله عزوجل في كتابه فقال يا اميرالمؤمنين ليس كما ما انزل الله في كتابه اعلمه فعلمنيه: فقال: على (عليه السلام): ما انزل الله في سورة البقرة، فقال يا اميرالمؤمنين ليس كل ما انزل الله في سورة البقرة اعلمه فعلمنيه، فقال على (عليه السلام) هذه الاية: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهممن بعد ماجاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد (فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة، ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

1011 ـ في امالى شيخ الطايفة (قدس سره) شبهه مع تغيير غير مغير للمعنى وفى آخره بعد قوله: (ومنهم من كفر) فلما وقع الاختلاف كنا نحن اولى بالله عزوجل وبالنبى (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب وبالحق، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا، ولوشاء الله قتالهم بمشيته وارادته.

1012 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على بن أبى طالب (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى: قال على (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال (عليه السلام): يا على ان الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملئكته المقربين، وفضلنى على جميع النبيين و المرسلين، والفضل بعدى لك ياعلى وللائمة من بعدك، وان الملئكة لخدامنا وخدام محبينا والحديث طويل اخذنا منه الانسب بالغرض.

الصفحة 255

1013 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابوعمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه يقول (عليه السلام): ثم ذكر ما فضل الله عزوجل به اوليائه بعضهم على بعض، فقال عزوجل:

(تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات) إلى آخر الاية.

1014 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

فاما ماذكر من امر السابقين فانهم انبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة ارواح:

روح القدس، وروح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الاشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة اصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا (1) فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عزوجل (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) ثم قال في جماعتهم (وأيدهم بروح منه) يقول أكرمهم ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

1015 ـ في روضة الكافى ابن محبوب عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) ان العامة يزعمون ان بيعة أبى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضاالله عز ذكره، وما كان الله ليفتن امة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده، فقال أبوجعفر (ع) او ما يقرأون كتاب الله أو ليس الله يقول (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضروا الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) قال: فقلت له:

انهم يفسرون على وجه آخر، قال أو ليس قد أخبرالله عزوجل عن الذين من قبلهم من الامم انهم قد اختلفوا من بعد ماجاءتهم البينات حيث قال (وآتينا عيسى بن مريم البينات

____________

(1) دب: مشى على هينته كمشى الضعيف ودرج الرجل: مشئ. (*)

الصفحة 256

وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ماجاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولوشاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد) وفى هذا مايستدل به على ان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

1016 ـ في الخرايج والجرايح روى عن عبدالله بن يحيى الكاهلى قال:

قال أبوعبدالله (عليه السلام): اذا لقيت السبع ماذا تقول؟ قلت: لا أدرى قال: اذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسى وقل: عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة رسوله وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة على أميرالمؤمنين والائمة من بعده تنحت (تنح ظ) عن طريقنا ولم تؤذنا فانا لانؤذيك.

1017 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أبيعبدالله قال: حدثنا محمد بن اسماعيل عن على بن العباس عن جعفر بن محمد عن الحسن بن أسيد عن يعقوب بن جعفر قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد (صلى الله عليه وآله) انه لا اله الا هو الحى القيوم، ويسمى بهذه الاسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلى العظيم، فتاهت هنالك عقولهم، واستخفت حلومهم، فضربوا له الامثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالامثال، ومثلوه أشباها، وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لايدرون ما غوره. ولايدركون بكيفية بعده.

1018 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى وعدة من أصحابنا عن احمد بن أبى عبدالله وسهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن أبى محمد الانصارى عن أبان بن عثمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: شكا اليه رجل عبث اهل الارض بأهلبيته وبعياله فقال كم سقف بيتك؟ قال: عشرة أذرع. فقال: اذرع ثمانية اذرع ثم اكتب آية الكرسى فيما بين الثمانية إلى العشرة كما تدور، فان كل بيت سمكه اكثر من ثمانية اذرع فهو محتضر تحضره الجن تكون فيه تسكنه.

1019 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار واحمد بن ابى عبدالله

____________

(1) لسمك: السقف أومن أعلى البيت إلى اسفلة. (*)

الصفحة 257

عن ابيه جميعا عن يونس عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمك البيت اذا رفع ثمانية أذرع كان مسكونا، فاذا زاد على ثمان فليكتب على رأس الثمان آية الكرسى.

1020 ـ وباسناده إلى محمد بن اسمعيل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال اذا كان البيت فوق ثمانية اذرع فاكتب في اعلاه آية الكرسى.

1021 ـ في من لايحضره الفقيه في وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): ياعلى ومن كان في بطنه ماء أصفر فليكتب على بطنه آية الكرسى ويشربه فانهه يبرأ باذن الله عزوجل.

1022 ـ في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثى عن أبى ذر (رحمه الله) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو جالس في المسجد وحده إلى أن قال: قلت له: فأى آية أنزلها الله تعالى عليك اعظم؟ قال: آية الكرسى، ثم قال: ياباذر ما السموات السبع في الكرسى الاكحلقة ملقاة في ارض فلاة.

1023 ـ وفيه فيما علم اميرالمؤمنين (عليه السلام) اصحابه: واذا اشتكى احدكم عينه فليقرأ آية الكرسى وليضمر في نفسه انها تبرأ فانه يعافى انشاءلله.

1024 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قام اليه رجل فقال: يا اميرالمؤمنين ان في بطنى ماء اصفر فهل من شفاء؟ فقال: نعم بلادرهم ولا دينار، ولكن اكتب على بطنك آية الكرسى وتغسلها وتشربها، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ باذن الله عزوجل. ففعل الرجل فبرأ باذن الله عزوجل.

1025 ـ ابوعبدالله الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان قال: جلس ابوعبدالله (عليه السلام) متوركا رجله اليمنى على فخذه اليسرى، فقال له رجل:

جعلت فداك هذه جلسة مكروهة. فقال: لا انما هو شئ قالته اليهود لما ان فرغ الله عزوجل من خلق السموات والارض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح، فاتزل الله عزوجل: (الله لا اله الا هو الحى القيوم لاتأخذه سنة ولانوم) وبقى ابوعبدالله (عليه السلام) متوركا كما هو.

الصفحة 258

1026 ـ في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: لما اراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسى، وشهدالله،

و (قل اللهم مالك) إلى قوله (بغير حساب) تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب، وقلن. يارب تهبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور وبالقدس؟ فقال، وعزتى وجلالى ما من عبد قرأكن في دبر كل صلوة الا اسكنته حظيرة القدس على ماكان فيه، والانظرت اليه بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، والاقضيت له في كل يوم سبعين حاجة ادناها المغفرة والا اعذته من كل عدو ونصرته عليه. ولايمنعه دخول الجنة الا ان يموت.

1027 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده عن على (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله) من قرأ آية الكرسى مائة مرة كان كمن عبدالله طول حياته.

1028 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن رجل سمع ابا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول من قرأ آية الكرسى عند منامه لم يخف الفالج انشاءالله، ومن قرأها بعد كل صلوة لم يضره ذوحمة. (1)

1029 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث يذكر فيه صفة الرب عزوجل وفيه: لم يزل حيا بلاحيوة، كان حيا بلا حيوة حادثة.

1030 ـ وباسناده إلى عبدالاعلى عن العبد الصالح يعنى موسى بن جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه كان حيا بلا كيف ولاأين، حيا بلا حيوة حادثة بل حى لنفسه.

1031 ـ وباسناده إلى جابر الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول ان الله تعالى نور لاظلمة فيه، وعلم لاجهل فيه، وحيوة لاموت فيه.

1032 ـ في محاسن البرقى باسناده قال قلت لابى عبدالله (عليه السلام) قوله من ذاالذى يشفع عنده الاباذنه يعلم مابين ايديهم قال نحن اولئك الشافعون.

1033 ـ في كتاب التوحيد عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال

____________

(1) الحمة: السم (*)

الصفحة 259

السائل: فقوله (الرحمن على العرش استوى قال ابوعبدالله (عليه السلام) بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش باين من خلقه من غيران يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا ان العرش محتازا له ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش، ونقول من ذلك ماقال: وسع كرسيه السموات والارض فثبتنا من العرش والكرسى ماثبته، ونفينا ان يكون العرش والكرسى حاويا له، وأن يكون عزوجل محتاجا إلى مكان او إلى شئ مما خلق، بل خلقه محتاجون اليه.

1034 ـ وباسناده عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يذكر فيه عظمة الله جل جلاله يقول فيه (عليه السلام) بعد ان ذكر الارضين السبع ثم السموات السبع والبحر المكفوف وجبال البرد، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قى (1) وهو سبعون ألف حجاب، يذهب نورها بالابصار، وهذا والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب عند الهواء الذى تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قى والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب في الكرسى كحلقة في فلاة قى ثم تلا هذه الاية: (وسع كرسيه السموات والارض ولايؤده حفظهما وهو العلى العظيم) وفى روضة الكافى باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) مثله.

1035 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويلى يقول فيه ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسى، لانهما بابان من اكبر أبواب الغيوب، وهما جميعا غيبان، وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسى هو الباب الظاهر من الغيب الذى منه مطلع البدع، ومنه الاشياء كلها، والعرش هو الباب الباطن الذى يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والاين والمشية وصفة الارادة وعلم الالفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء، فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك العرش سوى ملك الكرسى، وعلمه أغيب من علم الكرسى، فمن ذلك قال رب العرش العظيم اى صفته أعظم من صفة الكرسى وهما في ذلك مقرونان.

1036 ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبدالله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل

____________

(1) القى ـ بالكسر والتشديد ـ من القوى وهى الارض القفر الخالية. (*)

الصفحة 260

(وسع كرسيه السموات والارض) قال علمه.

1037 ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى ـ عمير عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل (وسع كرسيه السموات والارض؟ فقال السموات والارض ومابينهما في الكرسى والعرش هو العلم الذى لايقدر أحد قدره.

1038 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن ربعى عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (وسع كرسيه السموات والارض) فقال يافضيل السموات والارض وكل شئ في الكرسى وفى الكافى مثله سواء.

1039 ـ في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) عن ابيه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (وسع كرسيه السموات والارض) السموات والارض وسعن الكرسى ام الكرسى وسع السموات والارض؟ فقال بل الكرسى وسع السموات والارض، والعرش وكل شئ في الكرسى.

1040 ـ حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن عبدالله بن بكير عن زرارة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (وسع كرسية السموات والارض) السموات والارض وسعن الكرسى ام الكرسى وسع السموات والارض؟ فقال، ان كل شئ في الكرسى وفى الكافى ايضا مثل هذين الحديثين سواء.

1041 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عاصم بن حميد عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: الكرسى جزء من سبعين جزءا من نور العرش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

1042 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى رفعه قال:

قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): الكرسى محيط بالسموات والارض ومابينهما وما تحت الثرى

الصفحة 261

وان تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والارض) ولايؤده حفظهما وهو العلى العظيم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

1043 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما آية الكرسى فانه حدثنى أبى عن الحسين ابن خالد انه قرأ أبوالحسن الرضا (عليه السلام): (الله لا اله الا هو الحى القيوم لاتأخذه سنة ولانوم اى نعاس (له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذاالذى يشفع عنده الاباذنه)

1044 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن أبى جرير القمى وهو محمد بن عبيدالله وفى نسخة عبدالله عن ابى الحسن (عليه السلام) (له ما في السموات والارض وما بينهما وماتحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذاالذى يشفع عنده الاباذنه).

1045 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصلا بما سبق: (يعلم ما بين أيديهم وماخلفهم قال: مابين أيديهم من امور الانبياء وما كان، وما خلفهم اى مالم يكن بعد، قوله:

(الا بماشاء) اى بما يوحى اليهم (ولايؤده حفظهما) اى لايثقل عليه حفظ ما في السموات و [ ما ]

في الارض قوله: (لااكراه في الدين) اى لايكره أحد على دينه من الامن بعد ان تبين له ويبين له الرشد من الغى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) فهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) يعنى الولاية (لا انفصام لها) اى حبل لاانقطاع له الله ولى الذين آمنوا) يعنى اميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام) (يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا) وهم الظالمون آل محمد (اولياؤهم الطاغوت وهم الذين تبعوا من غصبهم يخرجونهم من النور إلى الظلمات اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والحمدلله رب العالمين) كذا انزلت.

1046 ـ حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله، (وسع كرسيه السموات والارض) ايما اوسع، الكرسى أو السموات قال، لابل الكرسى وسع السموات والارض، والعرش وكل شئ خلق الله في الكرسى.

1047 ـ حدثنى أبى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة ان عليا صلوات الله عليه سئل عن قول الله تبارك وتعالى: (وسع كرسيه السموات

الصفحة 262

والارض) قال. السموات والارض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسى وله أربعة أملاك يحملونه باذن الله، فاما ملك منهم ففى صورة الادميين. وهى اكرم الصور على الله، وهو يدعوالله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لبنى آدم، والملك الثانى في صورة الثور وهو سيد البهايم وهو يطلب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهايم، والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله تبارك وتعالى ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير، والملك الرابع في صورة الاسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ولم يكن في هذه الصور احسن من الثور ولاأشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بنى اسرائيل العجل فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذى في صورة الثور رأسه استحياءا من الله ان عبد من دون الله شئ يشبه وتخوف (1) أن ينزل به العذاب.

1048 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن سنان قال: سالت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، هل كان الله عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق، قال، نعم، قلت، يراها ويسمعها؟ قال ماكان محتاجا إلى ذلك لانه لم يكن يسئلها ولايطلب منها هو نفسه، و نفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج إلى ان يسمى نفسه ولكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، لانه اذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختاره لنفسه (العلى العظيم) لانه اعلى الاشياء كلها فمعناه الله واسمه العلى العظيم، هو اول اسمائه لانه [ علا ] على كل شئ وفى اصول الكافى مثله.

1049 ـ في روضة الكافى محمد بن خالد عن حمزة بن عبيد عن اسمعيل بن عباد عن ابى عبدالله (عليه السلام): (ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء) وآخرها (وهو العلى العظيم والحمدلله رب العالمين) وآيتين بعدها.

1050 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل: الامور ثلثة: امر تبين لك رشده فاتبعه وامر تبين لك غيه فاجتنبه، وامر

____________

(1) في بعض النسخ (تخوفا. (*)

الصفحة 263

اختلف فيه فرده إلى الله.

1051 ـ في مجمع البيان (فمن يكفر بالطاغوت) وقيل فيه خمسة اقوال احدها انه الشيطان وهو المروى عن ابيعبدالله (عليه السلام).

1052 ـ في اصول الكافى حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: هى الايمان.

1053 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن أبيعبدالله (عليه السلام) انه قال: في قوله عزوجل:

فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال: هى الايمان بالله وحده لاشريك له، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

1054 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب موسى بن جعفر عن آبائه (عليهما السلام) وابوالجارود عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال،

مودتنا اهل البيت.

1055 ـ في محاسن البرقى عنه عن الحسن بن احمد عن ابان الاحمر عن ابى جعفر الاحول عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال عروة الله الوثقى التوحيد و الصبغة الاسلام.

1056 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابى الحسن الرضا عن ابيه عن آبائه عن على (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من احب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدى، وليعاده عدوه وليأتم بالائمة الهداة من ولده.

1057 ـ وفيه فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الائمة من ولد الحسين من اطاعهم فقد اطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى.

1058 ـ وفيه باسناده إلى الرضا (عليه السلام) انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه والاية

الصفحة 264

المعجزة في نظمه، فقال: هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى.

1059 ـ وفى باب ماكتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين وان الارض لاتخلومن حجة الله تعالى على خلقه في كل عصر واوان وانهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى ان يرث الله الارض ومن عليها.

1060 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن العباس قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فينا خطيبا فقال في آخر خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الاعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى.

1061 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، قال امير ـ المؤمنين (عليه السلام) في خطبة، انا حبل الله المتين وانا عروة الله الوثقى، 1062 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابراهيم بن ابى محمود عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه نحن حجج الله في ارضه ونحن كلمة التقوى والعروة والوثقى، 1063 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من احب ان يستمسك بالعروة الوثقى التى لاانفصام لها فليستمسك بولاية اخى ووصيى على بن ابيطالب فانه لايهلك من احبه وتولاه، ولا ينجو من ابغضه وعاداه.

1064 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبدالله عن ابيه عن آبائه عن على بن ابى طالب (عليهم السلام) قال المؤمن ينقلب في خمسة من النور، مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور، وكلامه نور، ومنظره يوم القيمة إلى النور.

1065 ـ في روضة الكافى سهل عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمران بن اعين عن ابى جعفر (عليه السلام) (والذين كفروا اولياؤهم الطواغيت).

1066 ـ في تفسير العياشى عن مسعدة بن صدقة قال: قص ابوعبدالله (عليه السلام) قصة الفريقين جميعا في الميثاق حتى بلغ الاستثناء من الله في الفريقين فقال ان الخير والشر

الصفحة 265

خلقان من خلق الله له فيهما المشية في تحويل ماشاءالله (1) فيما قدر فيها حال عن حال والمشية فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير والشر وذلك ان الله قال في كتابه (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) فالنورهم آل محمد (عليهم السلام) والظلمات عدوهم. 1067 ـ عن مهزم الاسدى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال الله تبارك وتعالى: لاعذبن كل رعية دانت بامام ليس من الله، وان كانت الرعية في اعمالها برة تقية، ولاعفون عن كل رعية دانت بكل امام من الله وان كانت الرعية في اعمالها سيئة، قلت: فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء قال: نعم ان الله تعالى يقول: (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ثم ذكر حديث ابن ابى يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه فاعداء على اميرالمؤمنين هم الخالدون في النار وان كانوا في اديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة.

1068 ـ في اصول الكافى عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل في طينة المؤمن والكافر وفيه أومن كان ميتا فأحييناه فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حيوته حين فرق الله بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله عزوجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور

1069 ـ وباسناده إلى الباقر (عليه السلام) حديث طويل في شأن انا أنزلناه في ليله القدر يقول فيه (عليه السلام) وقد ذكر نزول الملئكة بالعلم فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية وان قالوا من سماء إلى أرض وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك فقل فهل بد من سيد يتحاكمون اليه، فان قالوا فان الخليفة هو حكمهم، فقل:

(الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) (إلى قوله (خالدون) لعمرى ما في الارض ولافى السماء ولى لله عزوجل الاوهو مؤيد ومن أيده لم يخط وما في الارض عدولله عز ذكره الا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما ان الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض كذلك لابد من وال.

____________

(1) وفى المصدر (مايشاء) بدل (ماشاءالله) (*)

الصفحة 266

1070 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبدالعزيز العبدى عن عبدالله بن أبى يعفور قال: قلت لابى عبدالله (عليهما السلام) انى أخالط الناس فيكثر عجبى من اقوام لايتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم امانة وصدق؟؟ وفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الامانة ولاالوفاء والصدق قال. فاستوى أبو ـ عبدالله (عليه السلام) جالسا فأقبل على كالغضبان ثم قال: لادين لمن دان الله بولاية امام جايز ليس من الله ولاعتب على من دان بولاية امام عادل من الله قلت لادين لاولئك ولاعتب على هؤلاء؟ قال نعم لادين لاولئك ولاعتب على هؤلاء، ثم قال: الاتسمع لقول الله عزوجل. (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) يعنى ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من الله عزوجل: وقال: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) قال [ قلت اليس الله عنى بها الكفار حين قال: ] والذبن كفروا؟ قال: فقال: وأى نور للكافر وهو كافر فأخرج من الظلمات انما عنى الخ كذا في تفسير العياشى (1) انما عنى بهذا انهم كانوا على نور الاسلام، فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فاوجب الله لهم النار مع الكفار، فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون.

1071 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى على (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه تلا هذه الآية: (فاولئك اصحاب النارهم فيها خالدون) قيل: يا رسول الله من اصحاب النار؟ قال: من قاتل عليا بعدى فاولئك اصحاب النارهم مع الكفار فقد كفروا بالحق لما جاءهم.

1072 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال حدثنى رجل من اصحاب ابى عبدالله (ع) قال سمعته يقول ان اشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفراولهم ابن آدم الذى قتل اخاه، ونمرود الذى حاج ابراهيم في ربه الحديث وهو مذكور بتمامه في سورة الفلق.

____________

(1) اى من قوله (ع) (قال: قلت اليس الله.. إلى قوله.. انما عنى) غير موجود في رواية الكافى بل هو من زيادة رواية العياشى في التفسير. (*)

الصفحة 267

1073 ـ وفيه باسناده إلى اسحق بن عمار الصيرفى عن ابى الحسن الماضى (ع) حديث طويل يقول في آخره، وان في جوف تلك الحية (1) لسبع صناديق فيها خمسة من الامم السالفة واثنان من هذه الامة، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان؟ قال اما الخمسة فقابيل الذى قتل هابيل، ونمرود الذى حاج ابراهيم في ربه، قال انا احيى وأميت، وفرعون الذى قال انا ربكم الاعلى، ويهود الذى هود اليهود، وبولس [ الذى ] نصر النصارى، ومن هذه الامة اعرابيان.

1074 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن خالد باسناده رفعه إلى ابى عبدالله (ع) قال ملك الارض كلها اربعة مؤمنان وكافران، فاما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر.

1075 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير قال لما دخل يوسف على الملك قال له كيف انت يا ابراهيم؟ قال: انى لست بابراهيم انا يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم، قال وهو صاحب ابراهيم الذى حاج ابراهيم في ربه، قال وكان اربعمأة سنة شابا.

1076 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان عن حجر عن ابى عبدالله (ع) قال خالف ابراهيم (ع) قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمه فقال ابراهيم (ع) ربى الذى يحيى ويميت قال انا احيى واميت قال ابراهيم فان الله ياتى بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذى كفروالله لايهدى القوم الظالمين والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

1077 ـ في مجمع البيان واختلف في وقت هذه المحاجة قيل: بعد القائه في النار وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادق (عليه السلام)، وقد روى عن الصادق (عليه السلام) ان ابراهيم قال له: احى من قتلته ان كنت صادقا.

1078 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله: او كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال انى يحيى هذه الله بعد موتها

____________

(1) اشارة إلى ماذكر في الحديث قبيل هذا الكلام ووصف جية في قليب من النار. (*)

الصفحة 268

فقال: ان الله بعث على بنى اسرائيل نبيا يقال له ارميا، فقال قل لهم مابلد تنقيته من كرايم البلدان وغرس (1) فيه من كرايم الغرس ونقيته من كل غرسة فاخلف فانبت خرنوبا (2) قال: فضحكوا واستهزئوا به فشكاهم إلى الله قال: فأوحى الله اليه ان قل لهم ان البلد بيت المقدد والغرس بنو اسرائيل تنقيته من كل غرسة، ونحيت عنهم كل جبار، فأخلفوا فعملوا المعاصى (3) فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دمائهم ويأخذ اموالهم: فان بكوا إلى فلم ارحم بكائهم وان دعوا لم استجب دعائهم فشلتهم وفشلت، ثم لاخر بنهامأة عام ثم لاعمرنها فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا: يا رسول الله ماذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم؟ فعاودلنا ربك فصام سبعا فلم يوح اليه شئ فأكل اكلة ثم صام سبعا فلم يوح اليه شئ فاكل اكلة ثم صام سبعا فلما ان كان يوم الواحد والعشرين اوحى الله اليه: لترجعن عما تصنع اتراجعنى في امر قضيته اولاردن وجهك على دبرك؟ ثم اوحى الله اليه قل لهم لانكم رايتم المنكر فلم تنكروه. فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ماقد بلغك ثم بعث بخت نصر إلى النبى فقال: انك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندى فيمن شئت وان شئت فاخرج، فقال لابل اخرج قتزود عصيرا وتينا وخرج، فلما ان غاب مدالبصر التفت اليها فقال انى يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله ماة عام اماته غدوة وبعثه عشية قبل ان تغيب الشمس وكان اول شئ خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض (4) ثم قيل له: (كم لبثت قال لبثت يوما) فلما نظر إلى الشمس

____________

(1) كذا في النسخ والظاهر كما في نسختى البحار والبرهان غرست).

(2) قال المجلسى (رحمه الله) في بيان الحديث ـ وقد نقله عن كتاب تفسير القمى (رحمه الله) ـ: قوله: فأخلف اى فسد من قولهم: اخلف الطعام: اذا تغير طعمه ورائحته، واخلف فلان اى فسد، اولم يات بما هو عادة من قولهم: اخلف الوعد، اومن قولهم: اخلفت النجوم امهلت فلم يكن فيها مطر، ويحتمل ان يكون المراد تغير اهل القرية وفسادهم (انتهى) والخرنوب: شجر مثمر من فصيلة القرنيات، دائم الورق، منابته منطقة شرقى المتوسط ثماره على شكل قرنى، طويلة وعريضة، يستخرج منه نوع من الدبس.

(3) كذا في النسخ وفى المصدر (فعملوا بمعاصى الله).

(4) الغرقئ: بياض البيض الذى يؤكل. (*)

الصفحة 269

لم تغب قال: (او بعض يوم قال بل لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه و انظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض، ويرى العروق كيف تجرى فلما استوى قائما قال: اعلم ان الله على كل شئ قدير وفى رواية هارون (1) فتزود عصيرا ولبنا

1079 ـ عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا الم تر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال ماتبين لرسول الله انها في السموات قال رسول الله اعلم ان الله على كل شئ قدير، سلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للرب وآمن يقول الله: (فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شئ قدير).

1080 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) وامات الله ارميا النبى (عليه السلام) الذى نظر إلى خراب بيت المقدس وماحوله حين غزاهم بخت نصر وقال: انى يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله ماة عام ثم احياه ونظر إلى اعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم، والى مفاصله وعروقه كيف توصل فلما استوى قاعدا قال: اعلم ان الله على كل شئ قدير.

1081 ـ في مجمع البيان (او كالذى مر على قرية) وهو عزير وهو المروى عن ابيعبدالله (عليه السلام) وقيل: هو ارميا وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

1082 ـ وروى عن على (عليه السلام) ان عزيرا خرج من اهله وامرأته حامل وله خمسون سنة، فأماته الله مأة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة ولها ابن له مائة سنة، فكان ابنه اكبر منه فذلك من آيات الله.

1083 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل قال فيه وقد ذكر بخت نصر وقتله من قتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا (عليهما السلام)، وخرب بيت المقدس وتفرقت الملوك البلدان في سبعة واربعين سنة من ملكه، بعث الله العزيز، نبيا إلى اهل القرى التى امات الله عزوجل أهلها، ثم بعثهم له وكانوا

____________

(1) اى هارون بن خارجة الاتى في رواية على بن ابراهيم (*)

الصفحة 270

من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين، وكان عزير يختلف اليهم ويسمع كلامهم وايمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه، فغاب عنهم يوما واحدا. ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى، فحزن عليهم وقال انى يحيى هذه الله بعد موتها تعجبا منه حيث اصابهم وقد ماتوا اجمعين في يوم واحد. فاماته الله عزوجل عند ذلك مأة عام فلبث وهم مائة سنة، ثم بعثه الله واياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ثم قتلهم الله اجمعين لم يفلت منهم احد على يدى بخت نصر.

1084 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن اسمعيل بن ابان عن عمر بن عبدالله الثقفى قال: اخرج هشام بن عبدالملك ابا جعفر محمد بن على زين العابدين (عليهما السلام) من المدينة إلى الشام وكان ينزله معه، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسئلونه اذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال، ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا: لا يا بن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في علمهم، قال ابوجعفر: وله علم ! قالوا: من اعلم الناس قد ادرك اصحاب الحواريين من اصحاب عيسى (عليه السلام) قال: فهلموا ان نذهب اليه، فقالوا: ذاك اليك يابن رسول الله قال: فقنع ابوجعفر (عليه السلام) راسه بثوبه ومضى هو واصحابه فاختلطوا بالناس حتى اتوا الجبل، قال، فقعد ابوجعفر (عليه السلام) وسط النصارى هو واصحابه، فاخرج النصارى بساطا ثم وضع الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كانهما عينا افعى ثم قصد ابا جعفر (عليه السلام) فقال، امنا انت ام من الامة المرحومة ! فقال ابوجعفر (عليه السلام)، من الامة المرحومة، فقال، افمن علمائهم انت ام من جهالهم؟ قال، لست من جهالهم، قال النصرانى اسئلك او تسألنى؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام)، سلنى فقال، يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول سلنى ان هذا العالم بالمسائل، ثم قال: يا عبدالله أخبرنى عن ساعة ماهى من الليل ولا من النهار أى ساعة هى؟ قال أبوجعفر عليه الاسلام: مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إلى أن قال النصرانى: فاسئلك أو تسألنى؟

الصفحة 271

قال ابوجعفر (عليه السلام): سلنى، فقال: يا معشر النصارى والله لاسئلنه مسألة يرتطم فيها (1) كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل، قال: أخبرنى عن رجل دنا من امرأته فحملت منه باثنين (2) حملتهما جميعا في ساعة واحدة، وولدتهما في ساعة واحدة، و ماتا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، فعاش أحدهما خمسين ومأة سنة، وعاش الاخر خمسين سنة من هما؟ قال أبوجعفر (عليه السلام): هما عزير وعزرة، كان حمل أمهما على ماوصفت، ووضعتهما على ماوصفت، [ وعاش عزير وعزرة خمسين سنة، ثم امات الله عزيرا ثم احياه ] (3) فعاش عزرة مع عزير ثلثين سنة، ثم امات الله عزيرا مأة سنة، وبقى عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة، قال النصرانى.

يا معشر النصارى ما رأيت احدا قط اعلم من هذا الرجل لاتسألونى عن حرف وهذا بالشام، ردونى فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع ابى جعفر صلوات الله عليه.

1085 ـ وفيه واما قوله: (او كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال انى يحيى هذه الله بعد موتها) فانه حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن هارون بن خارجة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لما عملت بنو اسرائيل بالمعاصى و عتواعن امر ربهم اراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم، فأوحى الله إلى ارميا يا ارميا مابلد انتجبته من بين البلدان وغرست فيى من كرايم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا، فاخبر ارميا احبار بنى اسرائيل فقالوا: راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل، فصام ارميا سبعا فأوحى الله اليه يا ارميا اما البلد فبيت المقدس، واما ما انبت فيها فبنوا اسرائيل الذين اسكنتهم فيه فعملوا بالمعاصى وغيروا دينى وبدلوا نعمتى كفرا، فبى

____________

(1) ارتطم في الوحل: وقع فيه.

(2) كذا في النسخ والظاهر كما في المصدر والبحار (بابنين) فصحف.

(3) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر ونسخة البحار ومعه يصح المعنى ايضا لان المراد من الخمسين المذكور فيه هو تمام الزمانين الذى عاشا معا فذكره (ع) اولا ثم فصله بقوله: (فعاش عزرة مع عزير، ثلثين سنة ثم امات الله... إلى قوله.. ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة) فصار المجموع خمسين الذى ذكره اولا على نحو الاجمال (*)

الصفحة 272

حلفت لامتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا، ولاسلطن عليهم شر عبادى ولادة، وشرهم طعاما فليتسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم، ويسبى حريمهم، ويخرب بيتهم الذى يغترون به، ويلقى حجرهم الذى يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة، فاخبر ارميا احبار بنى اسرائيل فقالوا له، راجع ربك ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء؟ فصام ارميا سبعا ثم اكل اكلة فلم يوح اليه شئ، ثم صام سبعا فاوحى الله اليه يا ارميا لتكفن عن هذا اولاردن وجهك إلى قفاك، قال: ثم اوحى الله اليه قل لهم:

لانكم رايتم المنكر فلم تنكروه، فقال ارميا: رب اعلمنى من هو حتى آتيه وآخذ لنفسى واهلبيتى منه امانا، قال: ايت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام اشدهم زمانة، واخبثهم ولادة، واضعفهم جسما، وشرهم غذاءا فهو ذاك، فأتى ارميا ذلك البلد فاذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان، واذا لم ام تزبى بالكسر (1) وتفت الكسر في القصعة، وتحلب عليه خنزيرة لها. ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله.

فقال ارميا: ان كان في الدنيا الذى وصفه الله فهو هذا. فدنا منه فقال له: ما اسمك؟ فقال: بخت نصر. فعرف انه هو، فعالجه حتى برأ ثم قال له، اتعرفنى؟ قال، لا، أنت رجل صالح، قال: انا ارميا نبى بنى اسرائيل أخبرنى الله انه سيسلطك على بنى اسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم وتفعل، قال: فتاه (1) في نفسه في ذلك الوقت ثم قال ارميا: اكتب لى كتابا بامان منك، فكتب له كتابا وكان يخرج إلى الجبل ويحتطب ويدخل المدينة ويبيعه، فدعا إلى حرب بنى اسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع اليه بشر كثير، فلما بلغ ارميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الامان الذى كتبه له بخت نصر، فلم يصل اليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الامان على خشبة ورفعها، فقال: من أنت؟ فقال: انا ارميا النبى الذى بشرتك بانك سيسلطك الله على بنى اسرائيل وهذا أمانك لى،

____________

(1) زبى اللحم: نثره في الزبية، والزبية: حفيرة يشتوى فيها ويخبز. والكسر ـ كعنب ـ جمع الكسرة. الخبز المتكسر اليابس.

(2) تاه: تكبر. تحير (*)

الصفحة 273

قال: أما أنت فقد أمنتك: واما اهل بيتك فانى ارمى من ههنا إلى بيت المقدس، فان وصلت رميتى إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندى، وان لم تصل فهم آمنون، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة (1) حتى علقتها في بيت المقدس، فقال لا امان لهم عندى، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المديند واذا دم يغلى وسطه، كلما القى اليه التراب خرج وهو يغلى، فقال: ماهذا؟ فقالوا هذا دم نبى كان لله فقتله ملوك بنى اسرائيل ودمه يغلى، وكلما القينا عليه التراب خرج يغلى، فقال بخت نصر لاقتلن بنى اسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا (عليهما السلام)، وكان في زمانه ملك جبار يزنى بنساء بنى اسرائيل، وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله ايها الملك لايحل لك هذا، فقالت له امراة من اللواتى كان يزنى بهن حين سكرايها الملك اقتل يحيى، فامران يؤتى براسه فاتى برأس يحيى (ع) في طشت وكان الراس يكلمه ويقول له: يا هذا اتق الله ولايحل لك هذا، ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض إلى الارض، فخرج يغلى ولايسكن، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مأة سنة فلم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن، حتى افنى من بقى منهم، ثم قال: بقى أحد في هذه البلاد؟ قالوا: عجوز في موضع كذا وكذا، فبعث اليها فضرب عنقها على الدم فسكن، وكانت آخر من بقى، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة (2) فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها، فلبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبى الذى كان ببيت المقدس ان أذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه منى السلام، قال وأين هو يارب؟ قال في بئر بابل في موضع كذا وكذا، قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك، صوت غريب، قال ان ربك يقرئك السلام وقد بعث اليك بالطعام و الشراب فدلاه اليه (3) قال فقال دانيال الحمدلله الذى لاينسى من ذكره، الحمدلله الذى

____________

(1) النشابة: السهم (2) اللبوة: الانثى من الاسد.

(3) دلا الدلو: أرسلها في البئر. (*)

الصفحة 274

لا يخيب من دعاه الحمدلله الذى من توكل عليه كفاه، الحمدلله لذى من وثق به لم يكله إلى غيره الحمدلله الذى يجزى بالاحسان احسانا، الحمدلله الذى يجزى بالصبر نجاة و الحمدلله الذى يكشف ضرنا عند كربتنا، والحمدلله الذى هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا، والحمدلله الذى هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت؟ فقالوا ماندرى ولكن قص علينا مارأيت فقال لهم وانا اجرى عليكم الارزاق منذ كذا وكذا ولاتدرون مارأيت في المنام؟ فأمربهم فقتلوا، قال فقال له بعض من كان عنده ان كان عند احد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهى تأكل الطين وترضعه، فبعث إلى دانيال فقال: مارايت في المنام؟ فقال رأيت كأن راسك من كذا، ورجلك من كذا، وصدرك من كذا قال هكذا رايت فما ذاك؟ قال قد ذهب ملكك وانت مقتول في ثلثة ايام، يقتلك رجل من ولد فارس، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس، ومارضيت بذلك حتى وضعت بطة (1) من نحاس على باب كل مدينة، لايدخل غريب الاصاحت عليه حتى يؤخذ، قال فقال له ان الامر كما قلت لك، قال فبث الخيل (2) وقال لاتلقون احدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان، وكان دانيال جالسا عنده، وقال لاتفارقنى هذه الثلثة الايام فان مضت قتلتك، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من اهل فارس وهو لايعلم انه من اهل فارس، فدفع اليه سيفه وقال له يا غلام لاتلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتنى أنا فاقتلنى فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله، وخرج ارميا على حماره ومعه تين قد تزوده، وشئ من عصير، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف، ففكر في نفسه ساعه ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء (3) وقد أكلتهم السباع، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه اى أحياه فلما رحم الله بنى اسرائيل وأهلك بخت نصر رد بنى اسرائيل إلى الدنيا، وكان

____________

(1) البطة واحدة البط: الاوز.

(2) من بث الخبر: نشره واذاعه.

(3) في المصدر: (انى يحيى هذه الله بعد موتها).:. اه (*)

الصفحة 275

عزير لما سلط الله بخت نصر على بنى اسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها، وبقى ارميا ميتا مأة سنة ثم أحياه الله، فأول ما أحيى منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فاوحى الله اليه كم لبثت قال لبثت يوما) ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال (أو بعض يوم) فقال الله تبارك وتعالى (قد لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) اى لم يتغير (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع اليه، والى اللحم الذى قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هنا وهيهنا، ويلتزق بها حتى قام وقام حماره، فقال (اعلم ان الله على كل شئ قدير).

1086 ـ في تفسير العياشى عن على بن محمد العلوى عن على بن مرزوق عن ابراهيم بن محمد قال: ذكر جماعة من أهل العلم ان ابن الكوا قال لعلى (عليه السلام) يا امير ـ المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟ قال نعم اولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقدجاء من ضيعة له تحته حمار، ومعه سلة (1) فيهاتين وكوز فيه عصير، فمر على قرية خربة فقال: (انى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام) فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعث الله اليه فأحياه في المولد الذى أماته فيه، فاولئك ولده أكبر من ابيهم

1087 ـ في محاسن البرقى عنه عن محمد بن عبدالحميد عن صفوان

بن يحيى قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله لابراهيم أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى أكان في قلبه شك؟ قال: لاكان على يقين ولكنه اراد من الله الزيادة في يقينه.

1088 ـ في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال:

حدثنى أبى عن حمدان بن سليمان النيسابورى عن على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال له المأمون يابن رسول الله أليس من قولك ان الانبياء معصومون؟ قال: بلى، قال فما معنى قول الله عزوجل (وعصى آدم ربه) إلى ان قال فأخبرنى عن قول ابراهيم (عليه السلام): رب ارنى كيف تحيى الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى؟ قال الرضا (عليه السلام) ان الله تعالى كان اوحى إلى ابراهيم

____________

(1) وفى المصدر (شنة) والشنة: القربة الخلق. (*)

الصفحة 276

(ع) انى متخذ من عبادى خليلا ان سألنى احياء الموتى اجيبه، فوقع في نفس ابراهيم (ع) انه ذلك الخليل فقال (رب ارنى كيف تحيى الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) على الخلة قال فخذاربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم فأخذ ابراهيم (عليه السلام) نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التى حوله ـ وكانت عشرة ـ منهن جزءا وجعل مناقيرهن بين اصابعه، ثم دعاهن باسمائهن، فوضع عنده حبا وماءا فتطايرت تلك الاجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الابدان، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه، فخلى ابراهيم عن مناقيرهن فطرن، ثم وقعن فشر؟؟ من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن: يانبى الله احييتنا احياك الله، فقال ابراهيم (عليه السلام): بل الله يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، قال المأمون: بارك الله فيك يا ابا الحسن.

1089 ـ وفيه في باب استسقاء المأمون بالرضا (عليه السلام) بعد جرى كلام بين الرضا (عليه السلام) وبعض اهل النصب من حجاب المأمون لعنهما الله: فغضب الحاجب عند ذلك فقال:

يابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك، ان بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لايتقدم ولايتاخر جعلته آية تستطيل بها وصولة تصول بها، كانك جئت بمثل آية الخليل ابراهيم (عليه السلام) لما اخذ رؤس الطير بيده ودعا اعضائها التى كان فرقها على الجبال فاتينه سعيا وتركبن على الرؤس وخفقن وطرن باذن الله عزوجل فان كنت صادقا فيما توهم فاحيى هذين وسلطهما على، فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فاما المطر المعتاد فلست انت أحق بان يكون جاء بدعائك من غيرك الذى دعاكما دعوت، وكان الحاجب أشار إلى اسدين مصورين على مسند المامون الذى كان مستندا اليه، وكانا متقابلين على المسند فغضب على ابن موسى الرضا (عليه السلام) وصاح بالصورتين: دونكما الفاجر، فافترساه ولاتبقيا له عينا ولا اثرا، فوثبت الصورتان وقدعادتا أسدين، فتناولا الحاجب ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسادمه (1) والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون، فلما

____________

(1) رضة: دقه وجرشه وهشم الشئ: كسره. ولحس القصعة: لعقها وأخذ ماعلق بجوانبها بلسانه أو باصبعه. (*)

الصفحة 277

فرغا أقبلا على الرضا (عليه السلام) وقالا. ياولى الله في أرضه ماذا تأمرنا ان نفعل بهذا أنفعل به فعلنا هذا ـ يشيران إلى المأمون ـ فغشى على المأمون مما سمع منهما، فقال الرضا (عليه السلام): قفا فوقفا ثم قال الرضا (عليه السلام) صبوا عليه ماء ورد وطيبوه، ففعل ذلك به وعاد الاسدان يقولان أتاذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذى أفنيناه؟ قال لافان لله عزوجل فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا ماذا تامرنا؟ فقال: عودا إلى مقركما كما كنتما، فعادا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا، فقال المأمون الحمدلله الذى كفانى شرحميد بن مهران يعنى الرجل المفترس، ثم قال للرضا (عليه السلام) يابن رسول الله هذا الامر لجدكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم لكم ولو شئت لنزلت عنه لك، فقال الرضا (عليه السلام) لوشئت لما ناظرتك ولم اسئلك فان الله عزوجل قد أعطانى من طاعة ساير خلقه مثل مارأيت من طاعة هاتين الصورتين الاجهال بنى آدم فانهم وان خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيه تدبير وقد أمرنى بترك الاعراض عليك واظهار ما اظهرته من العمل من تحت يدك، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يدفرعون مصر قال: فما زال المأمون ضئيلا (1) إلى أن قضى على بن موسى الرضا (عليه السلام) ماقضى.

1090 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: (فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهم جزءا) الآية قال: أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز (2) بريشهن لحومهن وعظامهن حتى اختلطت، ثم جزاهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ثم وضع

عنده حبا وماءا، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال اتين سعيا باذن الله، فتطاير بعضها إلى بعض، اللحوم والريش والعظام حتى استوت الابدان كما كانت، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التى فيها راسه والمنقار فخلى ابراهيم عن مناقيرهن فوقفن فشربن من ذالك الماء والتقطن من ذلك الحب ثم قلن، يا نبى الله احييتنا احياك الله فقال ابراهيم، بل الله يحيى ويميت فهذا تفسير الظاهر قال (عليه السلام) وتفسير الباطن خذ اربعة ممن يحتمل

____________

(1) الضئيل: النحيف الحقير.

(2) نحزه: دقه بالمنحاز وهو الهاون. (*)

الصفحة 278

الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في اطراف الارضين حججا لك على الناس واذا أردت ان يأتوك دعوتهم بالاسم الاكبر يأتونك سعيا باذن الله تعالى.

1091 ـ وفى هذا الكتاب وروى ان الطيور التى أمر بأخذها الطاووس والنسر والديك والبط.

1092 ـ في تفسير العياشى عن على بن اسباط ان أبالحسن الرضا (عليه السلام) سئل عن قول الله: (قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) أكان في قلبه شك؟ قال: لاولكنه أرادمن الله الزيادة في يقينه، قال: والجزء واحد من عشرة.

1093 ـ عن عبدالصمد قال: جمع لابى جعفر المنصور القضاة فقال لهم: رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فلم يعلمواكم الجزء وشكوا فيه، فابرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسال جعفر بن محمد (ع) رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فقد اشكل ذلك على القضاة فلم يعلمواكم الجزء، فان هو اخبرك به والا فاحمله على البريد ووجهه إلى، فاتى صاحب المدينة ابا عبدالله (عليه السلام) فقال له: ان ابا جعفر بعث إلى ان اسئلك عن رجل اوصى بجزء من ماله وسال من قبله من القضاة فلم يخبروه ماهو، وقد كتب إلى ان فسرت ذلك له والا حملتك على البريد اليه فقال ابوعبدالله (عليه السلام): هذا في كتاب الله بين ان الله يقول، لما قال ابراهيم: (رب ارنى كيف تحيى الموتى) إلى قوله (كل جبل منهن جزءا وكانت الطير اربعة والجبال عشرة، يخرج الرجل لكل عشرة أجزاء جزءا واحدا وان ابراهيم دعى بمهراس (1) فدق فيه الطير جميعا وحبس الرؤس عنده ثم انه دعى بالذى أمر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج، والى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا، فأهوى نحو ابراهيم فقال ابراهيم (2) ببعض الرؤس فاستقبله به، فلم يكن الرأس الذى استقبله به لذلك البلدن حتى انتقل اليه غيره فكان موافقا للرأس، فتمت العدة وتمت الابدان.

1094 ـ عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام) في رجل يوصى بجزء من ماله فقال: جزء

____________

(1) المهراس: الهاون.

(2) وفى المصدر (فمال ابراهيم). (*)

الصفحة 279

من عشرة كانت الجبال عشرة وكانت الطير الطاووس والحمامة والديك والهدهد.

فأمرالله ان يقطعهن ويخلطهن وأن تضع على كل جبل منهن جزءا، وان يأخذ راس كل طير فيها بيده، قال: فكان اذا اخذ راس الطير منها بيده تطاير اليه ماكان منه حتى يعود كما كان.

1095 ـ عن محمد بن اسمعيل عن عبدالله بن عبدالله قال: جائنى ابوجعفر بن سليمان الخراسانى وقال: نزل بى رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث فقال: مات لنا اخ بمرو، واوصى إلى بمأة الف درهم، وامرنى ان اعطى ابا حنيفة منها جزءا ولم اعرف الجزءكم هو مما ترك؟ فلما قدمت الكوفة اتيت ابا حنيفة فسالته عن الجزء فقال لى. الربع، فابى قلبى ذلك، فقلت: لاافعل حتى احج واستقصى المسألة، فلما رايت اهل الكوفة قد اجمعوا على الربع قلت لابى حنيفة: لاتسبق بذلك (1) لك، اوصى بها ياباحنيفة ولكن احج واستقصى المسألة، فقال ابوحنيفة: وانا اريد الحج، فلما اتينا مكة وكنا في الطواف فاذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبح، اذا التفت ابوحنيفة فلما رآه قال: ان اردت ان تسئل غاية الناس فاسال هذا فلا احد بعده، قلت: ومن هذا؟ قال: جعفر بن محمد (عليه السلام)، فلما قعدت واستمكنت اذابتدر ابوحنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد (عليه السلام)، فقعد قريبا حتى سلم عليه وعظمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا فلما رايت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهرى فعمد ابوحنيفة ان يكلم فقلت: جعلت فداك انى رجل من اهل خراسان وان رجلامات واوصى؟؟؟ بماة الف درهم ان اعطى منها جزء وسمى لى الرجل فكم الجزء جعلت فداك؟ فقال جعفر بن محمد (عليه السلام) ياباحنيفة لك أوصى قل فيها، فقال الربع، فقال لابن أبى ليلى: قل فيها، فقال: الربع فقال جعفر (عليه السلام) ومن اين قلتم الربع؟ قالوا لقول الله : (فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) فقال ابوعبدالله (ع) وانا أسمع هذا ـ قد علمت الطير اربعة فكم كانت الجبال: انما الاجزاء للجبال ليس للطير فقالوا: ظننا انها اربعة فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ولكن الجبال عشرة.

____________

(1) وفى المصدر (لاسوءة بذلك) وفى نسخة (لاسترة بذلك). (*)

الصفحة 280

1096 ـ عن معروف بن خربوذ قال: سمعت أباجعفر (ع) يقال ان الله لما اوحى إلى ابراهيم (عليه السلام) ان خذ أربعة من الطير عمد ابراهيم فأخذ الحمامة والطاووس والوزة (1) والديك فنتف ريشهن بعد الذبح فرجعهن (2) في مهراسة فهرسهن ثم فرقهن على جبال الاردن، وكانت يؤمئذ عشرة أجبال فوضع على كل جبل منهن جزءا ثم دعاهن باسمائهن فاقبلن اليه سعيا يعنى مسرعات، فقال ابراهيم عند ذلك، اعلم ان الله على كل شئ قدير.

1097 ـ روى ابوبصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، كانت الجبال عشرة، وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب، وقال، فخذ اربعة من الطير فقطعهن بلحمهن وعظامهن وريشهن ثم امسك رؤسهن ثم فرقهن على عشرة جبال على كل جبل منهن جزءا فجعل ماكان [ في ] هذا الجبل يذهب إلى هذا الجبل بريشه ولحمه ودمه، ثم يأتيه حتى يضع راسه في عنقه. حتى فرغ من اربعتهن.

1098 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابيعمير عن ابى ايوب الخزاز عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، لما رأى ابراهيم (عليه السلام) ملكوت السموات والارض التفت فراى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البرتجئ سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا، وتجئ سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا، فعند ذلك تعجب ابراهيم (عليه السلام) مما رأى وقال: (رب أرنى كيف تحيى الموتى) قال: كيف تخرج ما تناسل التى أكل بعضها بعضا: (قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) يعنى حتى أرى هذا كما رأيت الاشياء كلها (قال فخذ أربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) فقطعهن وأخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التى أكل بعضها بعضا، فخلط (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا) فلما دعاهن أجبنه وكانت الجبال عشرة

____________

(1) الوزة لغة في الاوز: البط.

(2) كذا في النسخ والظاهر (فجعلهن) وفى المصدر (ثم جعلهن). (*)

الصفحة 281

في كتاب. علل الشرايع نحوه وزادبعد قوله عشرة قال: وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب وفى تفسير على بن ابراهيم نحوما في الروضة بتغيير يسير غير مغير للمقصود وفى آخره فعند ذلك قال ابراهيم ان الله عزيز حكيم.

1099 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) أخبره انى شاك وقد قال ابراهيم (عليه السلام): (رب أرنى كيف تحيى الموتى) وأنا احب ان ترينى شيئا، فكتب (عليه السلام) اليه: ان ابراهيم (عليه السلام) كان مؤمنا واحب ان يزداد ايمانا، وانت شاك والشاك لاخير فيه.

1100 ـ في الخرايج والجرايح وروى عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) مع جماعة فقلت: قول الله لابراهيم: (خذ اربعة من الطير فصرهن اليك) اكانت اربعة من اجناس مختلفة او من جنس واحد؟ قال. تحبون ان اريكم مثله؟ قلنا: بلى، قال: يا طاووس فاذا طاوس طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب، فاذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازى فاذا بازى بين يديه، ثم قال: يا حمامة فاذا حمامة ببن يديه، ثم امر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها وان يخلط ذلك كله بعضه ببعض، ثم اخذ برأس الطاووس فقال: يا طاووس فرايت لحمه وعظامه وريضه تتميز من غيرها حتى التصق ذلك كله براسه، وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك وبالبازى و الحمامة كذلك، فقامت كلها حيا بين يديه.

1101 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن عبدالرحمن بن سيابة قال: ان امراة اوصت إلى وقالت، ثلثى يقضى به دينى، وجزء منه لفلان، فسألت عن ذلك ابن ابى ليلى فقال. ما ارى لها شيئا ما ادرى ما الجزء، فسألت عنه ابا عبدالله (عليه السلام) بعد ذلك وخبرته كيف قالت المراة وبما قال ابن ابى ليلى، فقال. كذب ابن ابى ليلى لها عشر الثلث، ان الله عزوجل امر ابراهيم (عليه السلام) فقال ـ (اجعل على كل جبل منهن جزءا) وكانت الجبال يؤمئذ عشرة، فالجزء هو العشر من الشئ.

1102 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد جميعا

الصفحة 282

عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن معاوية بن عمار قال، سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اوصى بجزء من ماله؟ قال ـ جزء من عشرة، قال الله عزوجل، (اجعل على كل جبل منهن جزءا) وكانت الجبال عشرة.

1103 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن ابان بن تغلب، قال، قال ابوجعفر (عليه السلام)، الجزء واحد من عشرة، لان الجبال عشرة والطيور اربعة.

1104 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال. حدثنا احمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعرى عن على بن السندى عن محمد بن عمرو بن سعيد عن جميل عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: في الرجل يوصى بجزء من ماله. ان الجزء واحد من عشرة لان الله عزوجل يقول (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) وكانت الجبال عشرة، والطير أربعة، فجعل على كل جبل منهن جزءا.

1105 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن محمد بن عمير عن ابيه عن نصر بن قابوس قال: قال لى ابوعبدالله (عليه السلام):

اذا احبت احدا من اخوانك فأعلمه ذلك، فان ابراهيم (عليه السلام) قال: (رب ارنى كيف تحيى الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى).

1106 ـ في تفسير العياشى عن المفضل بن محمد الجعفى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: حبة انبتت سبع سنابل قال: الحبة فاطمة (عليها السلام)، والسبع السنابل سبعة من ولدها سابعها قائمهم، قلت: الحسن؟ قال: ان الحسن امام من الله مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة او لهم الحسين وآخرهم القائم فقلت: قوله:

في كل سنبلة مائة حبة فقال يولد الرجل منهم في الكوفة ماة من صلبه وليس ذلك الاهؤلاء السبعة. (1)

____________

(1) قال المحدث الحر العاملى (رحمه الله) في كتاب اثبات الهداة بعد ذكر الحديث: أقول:

هؤلاء السبعة من جملة الاثنى عشر وليس فيه اشعار بالحصر كما هو واضح، ولعل المراد السابع من الصادق (ع) لانه هو المتكلم بهذا الكلام. (*)

الصفحة 283

1107 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: اذا احسن العبد المؤمن يضاعف الله له عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف، وذلك قول الله تعالى (والله يضاعف لمن يشاء)

1108 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال أبوعبدالله (عليه السلام): (والله يضاعف لمن يشاء) لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله وسيأتى في كلامه أنشاءالله.

قال عزمن قائل ألذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون ما انفقوا منا ولااذى.

1109 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله كره لكم ايتها الامة اربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها إلى قوله (عليه السلام) وكره المن في الصدقة.

1110 ـ عن ابى ذر عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ثلثة لايكلمهم الله: المنان الذى لايعطى شيئا الا بمنة والمسبل ازاره، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر.

1111 ـ عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله تعالى كره لى ست خصال وكرههن للاوصياء من ولدى واتباعهم من بعدى، العبث في الصلوة والرفث في الصوم، والمن بعد الصدقة (الحديث).

1112 ـ في مجمع البيان في قوله: قول معروف ومغفرة خير من صدقة الاية وقد روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: اذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثم ردوا عليه بوقارولين، اما ببذل يسيرا ورد جميل فانه قد يأتيكم من ليس بانس ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خولكم الله تعالى.

1113 ـ وفيه روى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أسدى إلى مؤمن (1) معروفا ثم أذاه بالكلام أومن عليه فقد أبطل الله صدقته.

1114 ـ في تفسير العياشى عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن جعفر بن محمد أو أبى جعفر (عليهما السلام) في قول الله يا ايها الذين آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن

____________

(1) أسدى اليه: أحسن. (*)

الصفحة 284

والاذى إلى آخر الاية قال نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما.

1115 ـ عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله (يا ايها الذين آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) لمحمد وآل محمد (عليهم السلام) هذا تأويل؟ قال: أنزلت في عثمان.

1116 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله (يا ايها الذين آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) إلى قوله (لايقدرون على شئ مما كسبوا) قال صفوان حجر (1) والذين ينفقون اموالهم رئاء الناس فلان وفلان ومعاوية واشياعهم.

1117 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب الله فيه مثلا فقال كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولايؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لايقدرون على شئ مما كسبوا والله لايهدى القوم الكافرين) وقال: من كثر امتنانه واذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذى يكون على الصفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التى يكون في مفازة فيجئ المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمن والاذى. وقال الصادق (عليه السلام):

مامن شئ احب إلى من رجل سلفت منى اليه يد أتبعتها اختها واحسنت بها له، لانى رايت منع الاواخر يقطع لسان شكر الاوائل.

1118 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله قال: على اميرالمؤمنين افضلهم وهو ممن ينفق ماله ابتغاء مرضات الله.

1119 ـ عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال في قوله: (والذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله) قال: انزلت في على (عليه السلام)(2) ثم ضرب مثل المؤمنين

____________

(1) اى ان الصفوان في قوله تعالى: (كمثل صفوان عليه تراب.. اه) هو حجر.

(2) إلى هنا ينتهى حديث العياشى (رحمه الله) وقوله: (ثم ضرب مثل المؤمنين.. اه) من كلام على بن ابراهيم (رحمه الله) في تفسيره وقد أسقط النساخ من هذا الموضع شيئا ولكن النسخ اتفقت على ماترى فتركناه بحاله. (*)

الصفحة 285

لذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم عن المن والاذى قال:

ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير قال: مثلهم كمثل جنة اى بستان في موضع مرتفع أصابها وابل اى مطر فآت اكلها ضعفين، اى يتضاعف ثمرتها كما يتضاعف اجر من انفق ماله ابغاء مرضات الله، والطل مايقع بالليل على الشجر والنبات.

1120 ـ وقال ابوعبدالله (عليه السلام): والله يضاعف لمن يشاء ممن انفق ماله ابتغاء مرضات الله، قال فمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصديق عليه كان كما قال الله ايود احدكم ان يكون له جنة من نخيل واعناب تجرى من تحتها الانهار وله فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت قال: الاعصار الرياح، فمن امتن على من تصدق عليه كانت كمن كان له جنة كثيرة الثمار. وهو شيخ ضعيف له اولاد ضعفاء فتجئ ريح او نار فتحرق ماله كله.

1121 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام): اعصار فيه نار قال: ريح.

1122 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابان عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول عزوجل: يا ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا امر بالنخل ان يزكى يجئ قوم بالوان من التمر وهو من اردء التر يؤدونه من زكوتهم تمريقال له الجعرور والمعافاراة، قليلة اللحاء عظيمة النوى، وكان بعضهم يجئ بها عن التمر الجيد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاتخرصوا هاتين التمرتين ولاتجيئوا منهما بشئ وفى ذلك نزل: (ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه) والاغماض ان يأخذ هاتين التمرتين.

1123 ـ وفى رواية اخرى عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى (انفقوا من طيباب ما كسبتم) فقال: كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية، فلما أسلموا

الصفحة 286

أرادوا أن يخرجوها من اموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى الا أن يخرجوا من أطيب ماكسبوا.

1124 ـ في تفسير العياشى عن اسحق بن عمار عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال كان اهل المدينة ياتون بصدقة الفطر إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه عرق يسمى الجعرور وعرق يسمى معافارة، كانا عظيم نواهما، رقيق لحاهما في طعمهما مرارة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للخارص لاتخرص عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لايأتون بهما، فانزل الله (يا ايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ماكسبتم) إلى قوله (تنفقون).

1125 ـ في مجمع البيان وقيل انها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدق عن على (عليه السلام) وفيه وقد روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال ان الله يقبل الصدقات ولايقبل منها الا الطيب.

1126 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود: قال سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا زنى الرجل فارقه روح الايمان؟ قال: فقال هو مثل قول الله عزوجل (ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون) ثم قال:

غير هذا ابين منه، ذلك قول الله عزوجل (وايدهم بروح منه) هو الذى فارقه.

1127 ـ في كتاب علل الشرايع ابى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن على عن عباس عن اسباط عن أبى عبدالرحمن قال: قلت لابى عبدالله انى ربما حزنت فلا اعرف في اهل ولامال ولاولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولامال ولاولد، فقال: انه ليس من احد الا ومعه ملك وشيطان، فاذا كان فرحه كان دنوالملك منه واذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه، وذلك قول الله تبارك وتعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم.

1128 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) قال: الشيطان يقول: لاينفق مالك فانك تفتقر، (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) أى يغفر لكم ان أنفقتم لله و (فضلا) قال: يخلف عليكم.

الصفحة 287

1129 ـ في اصول الكافى بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى ابوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): يا هشام ان الله ذكر أولى الالباب بأحسن الذكر و حلاهم بأحسن الحلية فقال يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا اولوا الالباب.

1130 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أيوب بن الحر عن أبى بصير عن ابيعبدلله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا) فقال طاعة الله ومعرفة الامام.

1131 ـ يونس عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) قال: معرفة الامام واجتناب الكبائر التى أوجب الله عليها النار.

1132 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن ابى عبدالله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ وقد ذكر القرآن ـ لاتحصى عجايبه، ولاتبلى غرايبه. مصابيح الهدى ومنار الحكمة.

1133 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا قال: الخير الكثيرة معرفة امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام)

1134 ـ وفيه خطبة له (صلى الله عليه وآله) وفيها ورأس الحكمة مخافة الله.

1135 ـ في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا فقال ان الحكمة المعرفة والتفقه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم، وما احد يموت من المؤمنين أحب إلى ابليس من فقيه.

1136 ـ في محاسن البرقى عن ابيه عن النضر بن سويد عن الحلبى عن ابى بصير قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى و (من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا) فقال: هى طاعة الله ومعرفة الاسلام.

1137 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: ان الله آتانى القرآن وآتانى من الحكمة مثل القرآن، ومامن بيت ليس فيه شئ من الحكمة الا كان خرابا.

الصفحة 288

ألا فتفقهوا وتعلموا ولاتموتوا جهالا.

1138 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): الحكمة ضياء المعرفة و ميزان التقوى وثمرة الصدق، ولو قلت: ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأنظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت قال الله عزوجل: (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر الا أولوا الالباب) اى لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة الامن استخلصته لنفسى: وخصصته بها والحكمة هى النجاة وصفة الحكمة الثبات عند اوايل الامور والوقوف عند عواقبها، وهو هادى خلق الله إلى الله.

1139 ـ في كتاب الخصال عن الزهرى عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: كان آخر ما أوصى بالخضر موسى بن عمران (عليهما السلام) ان قال له: لا تعيرن أحدا إلى قوله: ورأس الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى.

1140 ـ عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: قال أبوالحسن (عليهما السلام): من علامات الفقه الحلم والصمت، ان الصمت باب من أبواب الحكمة، ان الصمت يكسب المحبة انه دليل على كل خير.

1141 ـ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم في بعض أسفاره اذا لقيه ركب فقالوا: السلام عليك يا رسول الله. فالتفت اليهم وقال: من أنتم؟ فقالوا مؤمنون، قال فما حقيقة ايمانكم؟ قالوا الرضا بقضاء الله والتسليم لامرالله والتفويض إلى الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علماء حكماء، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فان كنتم صادقين فلا تبنوا مالا تسكنون، ولاتجمعوا ما لاتأكلون، واتقوا الله الذى اليه ترجعون

1142 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن ابى المغرا عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ان تبدوا الصدقات فنعماهى وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم قال: ليس من الزكوة، و صلتك قرابتك ليس من الزكوة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

1143 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن اسحق بن عمار عن ابى ـ عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: هى

الصفحة 289

سوى الزكوة ان الزكوة علانية غيرسر.

1144 ـ على بن ابراهيم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبدالله بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كل ما فرض الله عليك فاعلانه افضل من اسراره وكل ماكان توعا فاسراره افضل من اعلانه، ولوان رجلا حمل زكوة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.

1145 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن ابى بكير عن رجل عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: (ان تبدوا الصدقات فنعماهى) قال: يعنى الزكوة المفروضة قلت: (وان تخفوها وتؤتوها الفقراء) قال: يعنى النافلة، انهم كانوا يستحبون اظهار الفرايض وكتمان النوافل.

1146 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن مرداس عن صفوان ابن يحيى والحسن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطى قال: قال لى ابوعبدالله (عليه السلام) يا عمار الصدقة والله في السر افضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السرافضل منها في العلانية.

1147 ـ في تفسير العياشى عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: ليس تلك الزكوة، ولكنه الرجل يتصدق لنفسه الزكوة علانية ليس بسر.

1148 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال العالم (عليه السلام): الفقراء هم الذين لايسئلون لقول الله تعالى في سورة البقرء. للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لايستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لايسئلون الناس الحافا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

1149 ـ في مجمع البيان (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله... اه) الاية قال أبوجعفر (عليه السلام). نزلت الاية في اصحاب الصفة.

1150 ـ وفيه وفى الحديث. ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده، ويكره

الصفحة 290

البؤس والتبأوس (1) ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذى (2) السوال الملحف.

1151 ـ وعنه (عليه السلام) قال ان الله كره لكم ثلاثا قيل: وماهن؟ (3) قال. كثرة ال واضاعة المال ونهى عن عقوق الامهات ووأد البنات (4).

1152 ـ وقال (عليه السلام): الايدى ثلثة: فيدالله العلياويد المعطى التى تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدوحا او خموشا او خدوشا في وجهه (5) قيل: وما غناء؟ قال: خمسون درهما أو عدلها من الذهب.

1153 ـ في تفسير العياشى عن أبى اسحق قال: كان لعلى بن أبى طالب (عليه السلام) أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية.

فبلغ ذلك النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا على ما حملك على ماصنعت؟ قال: انجاز موعود الله، فأنزل الله: الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية إلى آخر الاية.

1154 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابى المغرا عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له قوله عزوجل (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) قال ليس من الزكوة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

1155 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن ابيه عن صفوان بن يحيى عن

____________

(1) التباؤس: التفاقر.

(2) البذى: الفحاش.

(3) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: (ان الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤل، واضاعة المال). ثم قال: ونهى عن عقوق الامهات ووأد البنات وعن منع وهات والظاهر ان ما في المصدر هو الصحيح من جهة السياق.

(4) اى قتلهن.

(5) الكدح: دون الخدش، والخدش دون الخمش. (*)

الصفحة 291

عبدالله بن الوليد الوصافى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى.

1156 ـ في من لايحضره الفقيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله تعالى (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون) قال نزلت في النفقة على الخيل.

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) روى انها نزلت في اميرالمؤمنين على بن ابيطالب (عليه السلام) وكان سبب نزولها انه كان معه اربعة دراهم فتصدق بدرهم منها بالليل، وبدرهم بالنهار، وبدرهم في السر وبدرهم في العلانية، فنزلت فيه هذه الآية، والآية اذا نزلت في شئ فهى منزلة في كل مايجرى فيه فالاعتقاد في تفسيرها أنها نزلت في اميرالمؤمنين (عليه السلام) وجرت في النفقة على الخيل واشباه ذلك (انتهى).

1157 ـ على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء رايت قوما يريد احدهم ان يقوم فلا يقدران يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون الربوا لايقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس.

1158 ـ في تفسير العياشى عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: آكل الربوا لايخرج من الدنيا حتى بتخبطه الشيطان.

1159 ـ عن زرارة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لايكون الربوا الا فيما يوزن ويكال قال عزمن قائل: واحل الله البيع وحرم الربوا.

1160 ـ في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة تحريم الربوا انما نهى الله عنه لما فيه من فساد الاموال لان الانسان اذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما. وثمن الاخر باطلا، فبيع الربا وشراؤه وكس (1) على كل حال على المشترى وعلى البايع، فحظرالله تعالى الربا لعلة فساد الاموال كما حظر على السفيه أن يدفع اليه ماله لما

____________

(1) الوكس: النقص الخسر. (*)

الصفحة 292

يتخوف عليه من افساده حتى يونس منه رشد، فلهذه العلة حرم الله تعالى اربوا وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد، وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم، وهى كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، وعلة تحريم الربا بالنسية لعلة ذهاب المعروف وتلف الاموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض والفرض وصنايع المعروف، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الاموال.

1161 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن ابيعبدالله عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): انى رايت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره، فقال: او تدرى لم ذلك؟ قلت لاقال: لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

1162 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: انما حرم الله عزوجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

1163 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم ان رجلا سال ابا جعفر (عليه السلام) وقد عمل بالربا حتى كثر ما له بعد ان سال غيره من الفقهاء، فقالوا له ليس يقبل منك شئ الا ان ترده إلى اصحابه فلما قص ابا جعفر (عليه السلام) قال له ابوجعفر: مخرجك في كتاب الله قوله: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره إلى الله و الموعظة التوبة.

1164 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب الخزار عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل، (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ماسلف) قال: الموعظة التوبة.

1165 ـ في الكافى احمد بن محمد عن الوشاء عن ابى المغرا قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): كل ربا اكله الناس بجهالة ثم تابوا فانه يقبل منهم اذا عرف منهم التوبة، وايما رجل افاد مالاكثيرا قد اكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فاراد ان ينزعه فما مضى فله، ويدعه فيما يستأنف.

الصفحة 293

1166 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقى، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه، فاذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة اذا ركبه، كما يجب على من ياكل الربوا.

1167 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن ابى الربيع الشامى قال: سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اربى بجهالة ثم اراد ان يتركه؟ قال: امامامضى فله، وليتركه فيما يستقبل.

قال عزمن قائل: ومن عاد فاولئك اصحاب النارهم فيها خالدون.

1168 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن منصور عن هشام بن سالم عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكل الربوا وهو يرى انه له حلال، قال لايضره حتى يصيبه متعمدا، فاذا أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذى قال الله عزوجل.

1169 ـ في عيون الاخبار التى رواها محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهى كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر وقد سبق قريبا (1).

1170 ـ في من لايحضره الفقيه وسأل رجل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

يمحق الله الربوا ويربى الصدقات وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله؟ قال: فاى محق امحق من درهم ربا يمحق الدين وان تاب منه ذهب ماله وافتقر.

في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) انه قال: من تصدق بصدقة في شعبان رباها عزوجل له كما يربى أحدكم فصيله حتى يوا في يوم القيامة، وقد صارت مثل احد.

1172 ـ في مجمع البيان روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) وسلك انه قال: ان الله يقبل

____________

(1) اى تحت رقم 1160. (*)

الصفحة 294

الصدقات ولايقبل منها الا الطيب، ويربيها لصاحبها كما يربى أحدكم مهره أو فصيله (1) حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد.

1173 ـ في تفسير العياشى عن سالم بن أبى حفصة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال:

ان الله يقول: ليس من شئ لا وكلت به من يقبضه غيره الا الصدقة: فانى اتلقفها بيدى تلقفا (2) حتى ان الرجل والمرأة يتصدق بالتمرة وبشق تمرة فاربيها له كما يربى الرجل فلوه (3) وفصيله فيلقى (4) في يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من احد.

1174 ـ عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال الله تعالى: انا خالق كل شئ وكلت بالاشياء غيرى الا الصدقة، وذكر نحو ماسبق.

1185 ـ عن على بن جعفر عن اخيه موسى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه ليس شئ الا وقد وكل به ملك غير الصدقة، فان الله يأخذ بيده ويربيه كما يربى احدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهى مثل أحد.

1176 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربوا ان كنتم مؤمنين فانه كان سبب نزولها انه لما انزل الله (الذين ياكلون الربوا لايقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس) فقام خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ربا ابى في ثقيف وقد اوصانى عند موته بأخذه، فأنزل الله تبارك وتعالى: (يا ايها الذين آمنوا اقتوا الله وذروا مابقى من الربوا ان كنتم مؤمنين * فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله (قال: من اخذ الربا وجب عليه القتل، وكل من اربى وجب عليه القتل

1177 ـ واخبرنى ابن عن ابن ابى عمير عن جميل عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال

____________

(1) المهر ـ بالضم ـ: ولد الفرس وقيل اول ماينتج منه ومن غيره. والفصيل: ولد الناقة اذ فصل عن امه.

(2) تلقف الشئ، تناوله بسرعة.

(3) الفلو: ولد الفرس.

(2) وفى المصدر (فيلقانى). (*)

الصفحة 295

درهم ربا اعظم عندالله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام وقال: الربا سبعون جزءا ايسره ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام.

1178 ـ في تفسير العياشى عن ابى عمرو الزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال:

ان التوبة مطهرة من دنس الخطيئة قال: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربوا ان كنتم مؤمنين) إلى قوله: (لاتظلمون) فهذا مادعى الله اليه عباده من التوبة واوعد عليها من ثوابه، فمن خالف ما امره الله به من التوبة سخط الله عليه، وكانت النارولى به واحق.

1179 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فياتيه غريمه فيقول: انقدنى كذا وكذا وأضع عنك بقيته، او يقول انقدنى بعضه وامد لك في الاجل فيما بقى عليك؟ قال لاارى به بأسا انه لم يزدد على راس ماله قال الله عزوجل فلكم رؤس اموالكم لاتظلمون ولاتظلمون فيمن لايحضره الفقيه وروى ابان عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر (عليه السلام) مثل مافى الكافى.

1180 ـ في الكافى احمد بن محمد عن الوشاء عن ابى المغرا عن الحلبى قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) لوان رجلا ورث من ابيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ـ ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليا كله، وان عرف منه شيئا انه ربا فلياخذ راس ماله وليرد الربوا.

1181 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: أتى رجل ابى فقال: انى ورثت مالا وقد علمت ان صاحبه الذى ورثته منه قد كان يربى، وقد اعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك، وليس بطيب لى حلاله لحال علمى فيه، وقد سألت فقهاء اهل العراق واهل الحجاز فقالوا: لايحل اكله، فقال ابوجعفر (عليه السلام): ان كنت تعلم فيه مالا معروفا ربا وتعرف اهله فخذ راس مالك ورد ماسوى ذلك، وان كان مختلطا فكله هنيئا، فان المال مالك واجتنب ماكان يصنع صاحبه.

1182 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر

الصفحة 296

ذات يوم فحمدالله واثنى عليه وصلى على انبيائه صلى الله عليهم، ثم قال: ايها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب، الا ومن انظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستو فيه، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون) انه معسر فتصدقوا عليه بمالكم عليه فهو خير لكم.

1183 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من اهل الجزيرة يكنى ابا محمد قال سأل الرضا (عليه السلام) رجل وانا اسمع، فقال له:

جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول: وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة اخبرنى عن هذه النظرة التى ذكرها الله عزوجل في كتابه لها حد يعرف اذا صار هذا المعسر لابد له من ان ينظر، وقد اخذ مال هذا الرجل وانفقه على عياله، وليس له علة ينتظر ادراكها ولادين ينتظر محله، ولا مال غايب ينتظر قدومه؟ قال: نعم، ينتظر بقدر ماينتهى خبره إلى الامام، فيقضى عدة ما عليه من سهم الغارمين اذا كان انفقه في طاعة الله، فان كان انفقه في معصية الله فلا شئ له على الامام، قلت: فمال هذا الرجل ايتمنه وهولا يعلم فيما انفقه في طاعة الله ام في معصية الله؟ قال: يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر

1184 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن السكونى عن مالك بن مغيرة عن حماد بن سلمة عن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عايشة انها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالى عسرته الابرأ هذا المعسر من دينه، فصار دينه على والى المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين، قال: ومن كان له على رجل مال أخذه ولم ينفقه في اسراف أو في معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن تنظره حتى يرزقه الله فيقضيه، و اذا كان الامام العادل قائما فعليه أن يقضى عنه دينه لقول رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: من ترك ما لا فلورثته، ومن ترك دينا أؤ ضياعا فعلى الوالى وعلى الامام ما ضمنه الرسول.

الصفحة 297

1185 ـ في مجمع البيان واختلف في حد الاعسار فروى عن أبيعبدالله (عليه السلام) انه قال: اذا لم يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد، واختلف في وجوب انظار المعسر على ثلثة أقوال: أحدها، انه واجب في كل دين وهو المروى عن أبى جعفر وابيعبدالله (عليهما السلام).

1186 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبيعبدالله (عليه السلام) عن الحسن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبيعبدالله (ع) فقال، يابا عبدالله قرض إلى ميسرة فقال له أبوعبدالله (عليه السلام)، إلى غلة تدرك؟ فقال الرجل، لا والله قال، فالى تجارة تؤب قال، لاوالله قال فالى عقدة (1) تباع فقال، لاوالله، فقال أبوعبدالله (عليه السلام)، فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا، ثم دعا بكيس فيه دراهم

فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة.

1187 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن عمار عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال، من اراد ان يظله الله يوم لاظل الا ـ ظله ـ قالها ثلثا فها به الناس ان يسألوه ـ فقال، فلينظر معسرا، اوليدع له من حقه.

1188 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن اسباط عن يعقوب بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله.

1189 ـ محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عن على بن الحكم عن ابان ابن عثمان عن عبدالرحمن بن ابى عبدالله عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في يوم حاروحنى كفه من أحب ان يستظل من فور جهنم؟ ـ قالها ثلث مرات ـ فقال الناس في كل مرة، نحن يا رسول الله فقال من انظر غريما او ترك لمعسر ـ ثم قال لى ابوعبدالله (عليه السلام) قال لى عبدالله بن كعب بن مالك، ان ابى اخبرنى انه لزم غريما له في المسجد فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة (2)

____________

(1) العقدة: الضيعة والعقار الذى اعتقده صاحبه ملكا اى اقتناه.

(2) الهاجرة: شدة الحر. (*)

الصفحة 298

فكشف رسول الله (صلى الله عليه وآله) سره فقال له، ياكعب مازلتما جالسين؟ قال، نعم بابى وامى، قال، فاشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكفه خذ النصف، قال، قلت بابى وامى ثم قال له اتبعه ببقية حقك قال فاخذت النصف ووضعت له النصف.

قال عزمن قائل يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه

1190 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى جعفر (عليه السلام) ان الله عزوجل عرض على آدم اسماء الانبياء واعمارهم قال فمر بآدم اسم داود النبى (صلى الله عليه وآله)، فاذا عمره في العالم اربعون سنة فقال آدم، يا رب ما اقل عمر داود وما اكثر عمرى؟ يارب ان انازدت داود من عمرى ثلثين سنة اتثبت ذلك له؟ قال، نعم يا آدم، قال فانى قد زدته من عمرى ثلثين سنة فانفذ ذلك له واثبتها له عندك واطرحها من عمرى قال ابوجعفر (عليه السلام)، فاثبت الله عزوجل لداود في عمره ثلثين سنة وكانت له عندالله مثبتة فذلك قوله عزوجل (يمحوالله مايشاء ويثبت، وعنده ام الكتاب) قال فمحى الله ما كان عنده مثبتا لآدم واثبت لداود مالم يكن عنده مثبتا، قال فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت ليقبض روحه، فقال له آدم، يا ملك الموت انه قد بقى من عمرى ثلثين سنة؟ فقال له ملك الموت يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبى وطرحتها من عمرك حين عرض عليك اسماء الانبياء من ذريتك وعرضت عليك اعمارهم وانت يؤمئذ بوادى الدخيا؟ فقال له آدم:

ما اذكر هذا، قال: فقال له ملك الموت يا آدم لاتجحد الم تسأل لله عزوجل ان يثبته لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور، ومحاها من عمرك في الذكر؟ قال آدم: حتى أعلم ذلك، قال ابوجعفر (عليه السلام): وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد، فمن ذلك اليوم امرالله تبارك وتعالى العبادان يكتبوا بينهم اذا تداينوا وتعاملوا إلى اجل كذا النسيان آدم وجحوده ماجعل على نفسه.

1191 ـ في الكافى ابوعلى الاشعرى عن عيسى بن ايوب عن على بن مهزيار عمن ذكره عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره، قال: ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا (2) بالخمسين سنة، فلما حضرته الوفاة انزل عليه ملك الموت فقال آدم،

____________

(1) الصك: كتاب الاقرار بالمال او غيره. (*)

الصفحة 299

قد بقى من عمرى خمسون سنة، قال: فأين الخمسون التى جعلتها لابنك داود، قال: فاما ان يكون نسيها او انكرها فنزل جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) فشهدا عليه وقبضه ملك الموت، فقال ابوعبدالله (عليه السلام) كان اول صك كتب في الدنيا.

وفيه في حديث آخر طويل نحوه غير ان فيه ان عمر داود كان اربعين سنة فزاده آدم ستين تمام المائة.

1192 ـ في تفسير العياشى عن ابن سنان قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): متى يدفع إلى الغلام ماله؟ قال: اذا بلغ وأونس منه رشد ولم يكن سفيها او ضعيفا قال: قلت وما السفيه والضعيف؟ قال: السفيه شارب الخمر، والضعيف الذى يأخذ واحدا باثنين

1193 في تهذيب الاحكام على بن الحسن عن احمد ومحمد ابنى الحسن عن ابيهما عن أحمد بن عمر الحلبى عن عبدالله بن سنان عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ساله ابى وانا حاضر عن قول الله عزوجل. (حتى اذا بلغ اشده) قال: الاحتلام قال. فقال. يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها فقال اذا اتت عليه ثلث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجازامره، الا ان يكون سفيها او ضعيفا فقال: وما السفيه؟ فقال:

الذى يشترى الدرهم باضعافه، فقال: وما الضعيف؟ قال. الابله.

1194 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال سأله أبى وانا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال حتى يبلغ اشده قال. وما اشده؟ قال: احتلامه قال قلت. قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل اواكثر ولم يحتلم؟ قال اذا بلغ وكتب عليه الشئ جاز امره الا ان يكون سفيها او ضعيفا.

قال عزمن قائل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ممن ترضون من الشهداء.

1195 في الكافى أحمد بن محمد العاصمى عن على بن الحسن التيمى عن ابن بقاح عن أبى ـ

عبدالله المؤمن عن عمار بن ابى عاصم قال: قال ابوعبدالله عليه السلم. اربعة لايستجاب لهم، فذكر الرابع رجل كان له مال ف؟ دانه بغير بينة فيقول الله عزوجل: الم آمرك بالشهادة؟.

1196 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عمران

الصفحة 300

ابن ابى عاصم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اربعة لاتستجاب لهم دعوة، احدهم رجل كان له مال فأدانه بغير بينة، يقول الله عزوجل الم آمرك بالشهادة؟.

1197 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن ابيعبدالله عن محمد بن على عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال من ذهب حقه على غير بينة لم يوجر. محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) مثله.

1198 ـ في تهذيب الاحكام سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد وعلى بن حديد عن على بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن اذا كانت المرأة منكرة، فقال لاباس به إلى قوله وكان اميرالمؤمنين (عليه السلام) يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الانكار، ولايجيز في الطلاق الاشاهدين عدلين، قلت فانى ذكرالله تعالى قوله (فرجل وامرأتان)؟ فقال ذلك في الدين اذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان، ورجل واحد ويمين المدعى اذا لم يكن امرأتان قضى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأميرالمؤمنين (عليه السلام) بعده عندكم.

1199 ـ في الكافى عن أحمد بن أبيعبدالله عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل ولايابى الشهداء اذا مادعوا قال لاينبغى لاحد اذا دعى إلى شهادة يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم.

1200 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن ابى ـ الصباح الكنانى عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله وقال فذلك قبل الكتاب.

1201 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) في قوله عزوجل: (ولايابى الشهداء اذا ما دعوا) فقال اذا دعاك الرجل تشهد له على دين او حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه. (1)

1202 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (ولايابى الشهداء اذا مادعوا) قال قبل الشهادة.

____________

(1) تقا؟؟ عن الامر: تأخر ولم يتقدم فيه. (*)

الصفحة 301

1203 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لايأبى الشهداء أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب.

1204 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن عيسى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

لارهن الامقبوض.

1205 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ومن يكتمها فانه آثم قلبة قال بعد الشهادة.

1206 عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن عبدالرحمن بن ابى نجران ومحمد بن على عن أبى جميلة عن جابر عن أبى جعفر (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كتتم شهادة اوشهد بها ليهدر بها دم امرء مسلم أو ليزوى (1) مال امرء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مدالبصر وفى وجهه كدوح (2) تعرفه الخلايق باسمه ونسبه.

1207 ـ فيمن لايحضره الفقيه وروى جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: في قول الله عزوجل (ومن يكتمها فانه آثم قلبه) قال كافر قلبه.

1208 ـ في امالى الصدوق في مناهى النبى (صلى الله عليه وآله) ونهى (صلى الله عليه وآله) عن كتمان الشهادة وقال: من كتمها أطعمه الله لحمه رؤس الخلايق، وهو قول الله عزوجل:

(ولاتكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه).

1209 ـ فيمن لايحضره الفقيه قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية وفرض على القلب وهو امير الجوارح الذى به يعقل ويفهم وتصدر عن أمره ورأيه، فقال عزوجل إلى قوله ان تبدوا مافى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.

1210 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) وبما في الصدور يجازى العباد.

1211 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال حدثنا ابوعمرو الزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه قال، فاما مافرض الله على

____________

(1) زوى الشئ: منعه. قبضه.

(2) الكدوح: الخدوش وكل اثر من خدش أوعض فهو كدح. (*)

الصفحة 302

القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا. والتسليم بان لا اله الا الله وحده لاشريك له الها واحدا لم تخذ صاحبة ولا ولدا، وان محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بماجاء من عندالله من نبى اوكتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله، وهو قول الله عزوجل (الامن أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) وقال (الا بذكرالله تطمئن القلوب) وقال: (الذين آمنوا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم) وقال (ان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) فذلك مافرض الله عزوجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله. وهو رأس الايمان والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

1212 ـ في تفسير العياشى عن سعدان عن رجل عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قوله:

(وان تبدوا مافى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) قال: حقيق على الله ان لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما.

1213 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حريز بن عبدالله عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، رفع عن امتى تسعة اشياء، الخطأ، والنسيان، وما اكرهوا عليه وما لا يطيقون، وما لا يعلمون، وما اضطروا اليه، والحسد، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق مالاينطق بشفة.

1214 ـ وباسناده إلى حمزة بن حمران قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة فلم يجبنى فدخلت عليه دخلة اخرى فقلت اصلحك الله انه قد وقع في قلبى منها شئ ولا ـ يخرجه الا شئ اسمعه منك، قال فانه لايضرك ماكان في قلبك وسنكتب تمام الحديث انشاءالله قريبا.

1215 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديثا طويلا وفيه يقول (عليه السلام) وقد ذكر مناقب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدنى بالعلم فندلى فدلى له من الجنة رفرف اخضر وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أوأدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى اليه الاية التى في سورة

الصفحة 303

البقرة قوله تعالى لله مافى السموات ومافى الارض وان تبدوا مافى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير وكانت الاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا (صلى الله عليه وآله)، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على امته فقبلوها فلما راى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لايطيقونها فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال آمن الرسول بما انزل اليه من ربه فأجاب (صلى الله عليه وآله) مجيبا عنه وعن امته والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لانفرق بين احد من رسله فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على ان فعلوا ذلك، فقال النبى (صلى الله عليه وآله) اما اذا ما فعلت ذلك بنا (فغفر انك ربنا واليك المصير) يعنى المرجع في الاخرة، قال فاجابه الله جل ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبامتك ثم قال عزوجل اما اذا قبلت الاية بتشديدها وعظم مافيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امتك فحق على أن أرفعها عن امتك وقال لايكلف الله نفسا الا وسعها لها ماكسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر.

1216 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالصمد بن بشير قال ذكر أبوعبدالله (عليه السلام) بدو ألاذان وقصة الاذان في اسراء النبى (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال فقالت السدرة ما جازنى مخلوق قبل: قال، ثم (دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى) قال فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فاذا فيه أسماء اهل الجنة واسماء آبائهم وقبايلهم، قال فقال له: (آمن الرسول بما انزل اليه من ربه) قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا أوأخطأنا) فقال الله: قد فعلت: فقال النبى (صلى الله عليه وآله): (ربنا ولاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) قال الله: قد فعلت، قال النبى (صلى الله عليه وآله): (ربنا ولاتحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفرلنا) إلى آخر السورة، كل ذلك يقول الله تبارك وتعالى: قد فعلت

الصفحة 304

قال: وثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم.

1217 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة (قدس سره) باسناده إلى سلام قال: سمعت ابا سلمى راعى النبى (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ليلة اسرى بى إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه: (آمن الرسول بما انزل عليه من ربه) قلت:

(والمؤمنون) قال، صدقت يا محمد.

1218 ـ في تفسير على بن ابراهيم اما قوله: (آمن الرسول بما انزل اليه من ربه) فانه حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابيعبدالله (عليه السلام) ان هذه الاية مشافهة الله لنبية (صلى الله عليه وآله وسلم) لما اسرى به إلى السماء قال النبى (صلى الله عليه وآله) انتهيت إلى محل سدره المنتهى وادا الورقة منها تظل امة من الامم، فكنت من ربى كقاب قوسين اوادنى كما حكى الله عزوجل، فنادانى ربى تبارك وتعالى: (آمن الرسول بما انزل اليه من ربه) فقلت: انا مجيبه عنى وعن امتى: (والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لانفرق بين احد من رسله) فقلت: (سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) فقال الله لايكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقلت: (ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او أخطأنا) فقال الله:

لا أواخذك، فقلت: (ربنا ولاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) فقال الله: لااحملك، فقلت: (ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا به واعف عنا واغفرلنا وارحمنا انت مولينا فانصرنا على القوم الكافرين) فقال الله تبارك وتعالى: قد اعطيتك ذلك لك ولامتك. فقال الصادق صلوات الله عليه: ماوفد إلى الله تبارك وتعالى احد اكرم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين سأل لامته هذه الخصال.

1219 ـ في تفسير العياشى عن عبدالصمد بن شيبة عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه نحو ما في تفسير على بن ابراهيم معنى الاقوله فقال الصادق (عليه السلام) الخ.

1220 ـ عن قتادة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا قرأ هذه الاية (آمن الرسول بما انزل اليه من ربه) حتى يختمها قال، وحق الله ان لله كتابا قبل ان يخلق السموات و الارض بالفى سنة، فوضعه عنده فوق العرش، فانزل آيتين فختم بهما البقرة، فايما بيت

الصفحة 305

قرئتا فيه لم يدخله شيطان.

1221 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها معاشر الناس قولوا الذى قلت لكم وسلموا على على بامرة المؤمنين وقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير.

1222 في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى جميلة المفضل بن صالح عن محمد بن على الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ما امر العباد الابدون سعتهم وكل شئ امر الناس بأخذه فهم متسعون له، ومالا يتسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لاخير فيهم

1223 ـ وباسناده إلى عبدالسلام بن صالح الهروى قال: سمعت أبا الحسن على بن موسى ابن جعفر (عليهم السلام) يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكوة ولاتقبلوا له شهادة، ان الله تبارك وتعالى لايكلف نفسا الاوسعها ولايحملها فوق طاقتها ولاتكسب كل نفس الاعليها، ولا تزر وازرة وزراخرى.

1224 ـ وباسناده إلى حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة إلى قوله. قلت أصلحك الله فانى أقول ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد الا ما يستطيعون، والا ما يطيقون، فانهم لايصنعون شيئا من ذلك الاباردة الله و ومشيته وقضائه وقدره، قال. هذا دين الله الذى انا عليه وآبائى، او كما قال: وهذا ما وعدناه من التتمة سابقا.

1225 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن احدهما (عليهم السلام) قال: في آخر البقرة لمادعوا اجيبوا: (لايكلف الله نفسا الاوسعها) قال، ما

افترض الله عليها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله، (لاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا).

1226 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبى داود المسترق قال حدثنى عمرو بن مروان قال، سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع عن امتى اربع خصال، خطاؤها، ونسيانها، وما اكرهوا عليه ومالم يطيقوا، وذلك قول الله عزوجل: (ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولاتحمل

الصفحة 306

علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا به) وقوله: (الامن اكره وقلبه مطمئن بالايمان.)

1227 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) متصل بآخر ما نقلناه عنه آنفا اعنى قوله: (وعليها ما اكتسبت) من شر. فقال النبى (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذلك:

اما اذا فعلت ذلك بى وبامتى فزدنى قال: سل، قال: (ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطانا) قال الله عزوجل لست أؤاخذ منك بالنسيان والخطأ لكرامتك على، و كانت الامم السالفة اذا نسوا ماذكروا به فتحت عليهم ابواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن امتك، وكانت الامم السالفة اذا اخطأوا أخذوا بالخطاء وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن امتك لكرامتك على. فقال النبى (صلى الله عليه وآله)، اذا اعطيتنى ذلك فزدنى، فقال الله تعالى له: سل، قال: (ربنا ولاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا) يعنى بالاصر الشدائد التى كانت على من كان قبلنا، فأجابه الله إلى ذلك، فقال تبارك اسمه؟ قد رفعت عن امتك الاصار التى كانت على الامم السالفة كنت لااقبل صلوتهم الا في بقاع معلومة من الارض اخترتها لهم وان بعدت، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا، فهذه من الاصار التى كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك: وكانت الامة السالفة اذا اصابهم اذى من نجاسة قرضوه من اجسادهم. وقد جعلت الماء لامتك طهورا، فهذا من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها (1) على اعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه ارسلت عليه نارا فاكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا (2) وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه اضعفت ذلك له اضعافا مضاعفة ومن لم اقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك وهى من الآصار التى كانت على الامم قبلك، وكانت الامم السالفة صلوتها مفروضة عليها في ظلم

____________

(1) جمع القربان.

(2) المثبور: المطرود الملعون (*)

الصفحة 307

الليل وانصاف النهار، وهى من الشدائد التى كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وفرضت عليهم صلواتهم في اطراف الليل والنهار، وفى اوقات نشاطهم، وكانت الامم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلوة في خمسين وقتا وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وجعلتها خمسا في خمسة اوقات، وهى احدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم اجر خمسين صلوة، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة، وهى من الآصار التى كانت عليهم، فرفعتها عن امتك وجعلت الحسنة بعشر، والسيئة بواحدة، وكانت الامم السالفة اذا نوى احدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له، وان عملها كتبت له حسنة، وان امتك اذاهم احدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشرا، وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة اذاهم احدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وان عملها كتبت عليه سيئة وان امتك اذاهم احدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، وهذه من الآصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة اذا اذنبوا كتبت ذنوبهم على ابوابهم، وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة احب الطعام اليهم، وقد رفعت ذلك عن امتك، وجعلت ذنوبهم فيما بينى وبينهم. وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ولا أعاقبهم بان احرم عليهم احب الطعام اليهم، وكانت الامم السالفة يتوب احدهم من الذنب الواحد مائة سنة اوثمانين سنة او خمسين سنة ثم لااقبل توبته دون ان اعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهى من الاصار التى كانت عليهم فرفعتها عن امتك، وان الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة او ثلثين سنة او اربعين سنة او مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): اذا اعطيتنى ذلك كله فزدنى قال: سل، قال: (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به) قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بامتك وقد رفعت عنهم عظم بلايا الامم وذلك حكمى في جميع الامم ان لا اكلف خلقا فوق طاقتهم، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): (واعف عنا واغفرلنا وارحمنا انت مولينا) قال الله عزوجل، قد فعلت ذلك بتائبى امتك ثم قال (صلى الله عليه وآله): (فانصرنا على القوم الكافرين) قال الله جل اسمه ان امتك في الارض كالشامة البيضاء في الثور الاسود، وهم القادرون، وهم القاهرون، يستخدمون

الصفحة 308

ولا يستخدمون لكرامتك على، وحق على ان اظهر دينك على الاديان حتى لايبقى في شرق الارض وغربها دين الادينك. او يؤدون إلى اهل دينك الجزية.

1228 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن عمرو بن جميع رفعه إلى على بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرأ اربع آيات من اول البقرة وآية الكرسى وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها، لم يرفى نفسه وماله شيئا يكرهه، ولم يقربه شيطان ولاينسى القرآن.

1229 ـ عن حابر بن عبدالله عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول (عليه السلام) فيه:

قال لى الله تعالى واعطيت لك ولامتك كنزا من كنوز عرشى، فاتحة الكتات، وخاتمة سورة البقرة.

الصفحة 309

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبيعبدالله (عليه السلام) قال، من قرأ البقرة وآل عمران جاءا يوم القيامة يظلانه على رأسه مثل الغمامتين او مثل الغيابتين (1).

2 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام)، واما الم في أول آل عمران فمعناه انا الله المجيد.

3 ـ في تفسير العياشى خثيمة الجعفرى (2) حدثنى أبولبيد المخزومى قال، قال ابوجعفر (عليه السلام)، يابا لبيد انه يملك من ولد عباس اثنا عشرة، يقتل بعد الثامن منهم أربعة، يصيب أحدهم الذبحة (3) فتذبحه، هم فئة، قصيرة أعمارهم قليلة مدتهم، خبيثة سيرتهم [ منهم ] الفويسق الملقب بالهادى، والناطق والغاوى، يابالبيد ان في حروف القرآن لمقطعة لعلما جما، ان الله تبارك وتعالى أنزل (الم ذلك الكتاب) فقام محمد (صلى الله عليه وآله) حتى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد وقد مضى من الا لف السابع مأة سنة وثلث سنين ثم قال، وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة، اذا عددتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطعة حرف ينقضى ايام الاقام من بنى هاشم عند انقضائه، ثم قال الالف واحد، واللام ثلثون، والميم أربعون والصاد تسعون (4) فذلك مأة واحدى وستون، ثم كان بدو خروج الحسين بن على (عليه السلام)، الم الله (5) فلما بلغت

____________

(1) الغيابة: كل ما اظل الانسان كالسحابة.

(2) كذا في النسخ والظاهران (الجعفرى) مصحف (الجعفى) كما في المصدر.

(3) الذبحة ـ كهمزة ـ: وجع في الحلق من الدم، وقيل: قرحة تظهر فيه فتفسد معها وينقطع النفس ويسمى بالخناق.

(4) اى في قوله تعالى (المص).

(5) اشارة إلى (الم) الذى في اول هذه السورة (*)

الصفحة 310

مدته قام قائم ولد العباس عند (المص) ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر، فافهم ذلك وعه واكتمه. (1) ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، سألته عن قول الله تبارك وتعالى (الم الله) إلى قوله، (انزل الفرقان) قال، هو محكم، والكتاب هو جملة القرآن الذى يصدقه من كان قبله من الانبياء.

5 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبيعبدالله ابن يزيد بن سلام انه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال، لم سمى الفرقان فرقانا؟ قال، لانه متفرق الآيات و السور انزلت في غير الالواح وغير المصحف، والتوراة و الانجيل والزبور انزلت كلها جملة في الالواح والورق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

6 ـ في الصحيفة السجادية في دعائه (عليه السلام) عند ختمه القرآن وفرقانا فرقت به بين حلالك وحرامك، وقرآنا أعربت به عن شرايع أحكامك، 7 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن سنان أو عن غيره عمن ذكره قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرآن والفرقان أهما شيئان او شئ واحد؟ فقال (عليه السلام)، القرآن جملة الكتاب، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

8 ـ على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اعطيت السور الطوال مكان التوراة، واعطيت المئين مكان الانجيل (2) فالتوراة لموسى، والانجيل لعيسى.

____________

(1) هذا الحديث وكذا الحديث الاتى تحت رقم 22 من معضلات الاخبار وقد ذكرنا في ذيل كتاب تفسير العياشى (ج 2: 3) بعض ماقيل في شرحهما وكذا الاختلاف في فواتح السور وماهو الحق في الباب فراجع.

(2) قال العلامة الطبرسى (رحمه الله) في تفسير مجمع البيان (ج 1: 14) السبع الطوال:

البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والاعراف والانفال مع التوبة لانهما يدعيان القرينتين ولذلك لم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وقيل ان السابعة سورة يونس، (*)

الصفحة 311

9 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال، قال النبى (صلى الله عليه وآله) نزل صحف ابراهيم في اول ليلة من شهر رمضان وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان وانزل الانجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان، وانزل الفرقان في ثلث وعشرين من شهر رمضان.

10 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: نزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان. ونزل الانجيل في اثنى عشر ليلة من شهر رمضان، وانزل الزبور في ليلة ثمانى عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر.

قال عزمن قائل هو الذى يصوركم في الارحام كيف يشاء.

11 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن بشير عن رجل عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال ان الله تبارك وتعالى اذ أاراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم، ثم خلقه على صورة أحدهم، فلا يقولن أحد هذا لايشبهنى ولايشبه شيئا من آبائى.

12 ـ وباسناده إلى محمد بن عبدالله بن زرارة عن على بن عبدالله عن أبيه عن جده عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: تعتلج النطفتان في الرحم، فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فان كانت نطفة المرأة أكثر جاءت يشبه أخواله وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت يشبه اعماله وقال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد أن يدعوالله عزوجل ففى تلك الاربعين قبل أن يخلق، ثم يبعث الله عزوجل ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عزوجل فيقف منه ماشاءالله، فيقول: يا الهى أذكر أم أنثى؟ فيوحى الله عزوجل مايشاء، فيكتب الملك (الحديث) وستقف عليه بتمامه عند قوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في

____________

وانما سميت هذء السور الطوال لانها اطول سور القرآن (إلى ان قال): واما المئون فهى كل سورة تكون نحوا من مأة آية أو فويق ذلك اودوينه وهى سبع اولها سورة بنى اسرائيل وآخرها المؤمنون، وقيل ان المئين: ماولى السبع الطوال. (*)

الصفحة 312

الارض) الاية انشاءالله.

13 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب رفعه عن عبدالله بن سنان عن بعض اصحابه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اتى رجل من الانصار رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذه ابنة عمى وامراتى لااعلم منها الاخيرا: وقدا تتنى بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط افطس الانف (1) لااعرف شبهه في اخوالى ولافى اجدادى، فقال لامرته:

ماتقولين؟ قالت: لاوالذى بعثك بالحق نبيا ما اقعدت مقعده منى منذ ملكنى احدا غيره، قال: فنكس رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا ثم رفع بصره إلى السماء، ثم اقبل على الرجل فقال: يا هذا انه ليس من احد الابينه وبين آدم تسعة وتسعون عرقا كلها تضرب في النسب، فاذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق تسأل الله الشبه لها، فهذا من تلك العروق التى لم يدركها اجدادك ولااجداد اجدادك، خذى اليك ابنك، فقالت والمراة: فرجت عنى يا رسول الله.

14 ـ محمد بن يحيى وغيره عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن اسمعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان للرحم اربع سبل، في اى سبيل سلك فيه الماء كان منه الولد، واحد واثنان وثلاث واربعة ولايكون إلى سبيل اكثر من واحد.

15 ـ على بن محمد رفعه عن محمد بن حمران عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل خلق للرحم اربعة اوعية، فما كان في الاول فللاب، وماكان في الثانى فللام، وما كان في الثالث فللعمومة، وماكان في الرابع فللخؤلة.

16 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (ع) في قوله تعالى هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب قال اميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام) واخر متشابهات قال فلان وفلان. فاما الذين في قلوبهم زيغ اصحابهم واهل ولايتهم فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويه ومايعلم تاويله الا الله و

____________

(1) القطط: القصير الجعد من الشعر والافطس: الذى تطامنت قصبة انفه وانتشرت. (*)

الصفحة 313

الراسخون في العلم اميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام).

17 ـ في مجمع البيان قيل المراد بالفتنة هنا الكفر وهو المروى عن ابى عبدالله (ع)

18 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه ثم ان الله جل ذكره لسعة رحمته ورافته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبطلون من تغيير كلامه، قسم كلامه ثلثة اقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل وقسما لايعرفه الا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للاسلام، وقسما لايعرفه الا الله وانبياؤه والراسخون في العلم، وانما فعل ذلك لئلا يدعى اهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علم الكتاب مالم يجعله الله، لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه امرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على الله واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاندالله جل اسمه ورسوله (صلى الله عليه وآله).

19 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحق عن عبدالرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

ان ناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم، وذلك ان الله تبارك وتعالى يقول. (هو الذى انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتعبون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تأويله الا الله) الاية فالمنسوخات من المتشابهات. والمحكمات من الناسخات والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ على بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان القرآن الذى جاء به جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) سبعة عشر الف آية.

21 ـ في مجمع البيان عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه يقول (صلى الله عليه وآله):

جميع سور القرآن مأة واربع عشرة سورة، وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية، ومأة آية وست وثلثون آية.

22 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى محمد بن قيس قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يحدث ان حييا وابا ياسر ابنى اخطب ونفرا من يهود اهل نجران اتوا رسول

الصفحة 314

الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له: اليس فيما تذكر فيما انزل الله عليك (الم)؟ قال: بلى، قالوا، اتاك بها جبرئيل من عندلله؟ قال: نعم، قالوا، لقد بعث انبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم اخبرنا مامدة ملكه، وما اجل امته غيرك، قال: فأقبل حيى بن اخطب على اصحابه فقال لهم: الالف واحد. واللام ثلثون، والميم اربعون، فهذه احدى وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه واجل أمته احدى وسبعون سنة، قال: ثم اقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال هاته قال، المص، قال: هذه اثقل واطول، الالف واحد واللام ثلثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه مائة واحد والستون سنة ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فهل مع هذا غيره؟ قال، نعم قال، هاته، قال: الر، قال، هذه اثثقل واطول، والالف واحد، واللام ثلثون، والراء مائتان، فهل مع هذا غيره؟ قال، نعم قال، هاته قال: المر قال، هذه اثقل واطول، الالف واحد. واللام ثلثون، والميم اربعون، والراء مائتان، ثم قال له، هل مع هذا غيره؟ قال، نعم قالوا، قد التبس علينا امرك فما ندرى ما اعطيت، ثم قاموا عنه ثم قال ابوياسر لحيى أخيه، مايدريك لعل محمدا قد جمع له هذا كله و اكثر منه؟ قال: فذكر أبوجعفر (عليه السلام) ان هذه الايات انزلت فيهم منه (آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات) قال: وهى تجرى في وجه آخر على غير تأويل حيى وابى ياسر واصحابهما.

23 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم قال:

سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول، ان لقيام القائم (عليه السلام) علامات تكون من الله عزوجل للمؤمنين، قلت، وماهى جعلنى الله فداك؟ قال، ذلك قوله عزوجل، (ولنبلونكم) يعنى المؤمنين ققل خروج القائم (بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين) قال نبلونكم بشئ من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم، والجوع بغلاء أسعارهم، ونقص من الاموال، قال، كساد التجارات وقلة الفضل، ونقص من الانفس قال، موت ذريع، ونقص من الثمرات لقلة ريع (1)

____________

(1) الريع: فضل كل شئ. (*)

الصفحة 315

مايزرع (وبشر الصابرين) عند ذلك بتعجيل الفرج. ثم قال لى يا محمد هذا تأويله ان الله عزوجل يقول: (وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم).

24 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى محمد بن على الباقر (عليهما السلام) حديث طويل يذكر فيه خطبة الغدير وفيها قال صلوات الله عليه وآله، معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته، وانظروا محكماته، ولاتتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره، ولا يوضع لكم تفسيره الا الذى أنا آخذ بيده ومصعده لى، وشائل (1) بعضده ومعلمكم ان من كنت مولاه فهذا على مولاه، وهو على بن أبى طالب اخى ووصيى، وموالاته من الله عزوجل انزلها على.

25 ـ وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام)، وقد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم بقوله، (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم).

26 ـ في نهج البلاغة قال: (عليه السلام) أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا، وبغيا علينا أن رفعناه الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم وادخلنا وأخرجهم.

27 ـ في روضة الكافى ابن محبوب عن جميل بن صالح عن ابى عبيدة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز ذكره: (الم غلبت لروم في أدنى الارض (قال: فقال: ياباعبيدة ان لهذا تأويلا لايعلمه الا الله والراسخون في العلم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، 28 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن ابى عمير عن جميل عن أبى عبيدة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن قول الله: (الم غلبت الروم في ادنى الارض) قال ياباعبيدة ان لهذا تاويلا لايعلمه الا الله والراسخون في العلم من الائمة (عليهم السلام)، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

29 ـ حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال سمعته يقول ان القرآن زاجر

____________

(1) اى رافع. (*)

الصفحة 316

وآمر، يأمر بالجنة ويزجر عن النار، وفيه محكم ومتشابه، فاما المحكم فيؤمن به ويعمل به، واما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به، وهو قول الله (واما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) وآل محمد (عليهم السلام) الراسخون في العلم.

30 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل الراسخون في العلم فقد علم جميع ما أنزل الله من التنزيل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل، وأوصياؤه من بعده يعلمونه، قال: قلت جعلت فداك ان أبا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال:

وما كان يقول؟ قلت: قال: انكم تعلمون علم الحلال، والحرام، والقرآن قال ان علم الحلال والحرام والقرآن يسير في جنب العلم الذى يحدث في الليل والنهار.

31 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن داود بن فرقد عمن حدثه عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمد (عليهما السلام) الاكاد أن يتصدع قلبى قال: حدثنى أبى عن جدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال قال رسول الله: من عمل بالمقاييس فقد هلك واهلك، ومن افتى الناس بغير علم وهو لايعلم الناسن من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك.

32 ـ بعض أصحابنا رفعة عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبوالحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام): يا هشام ان الله ذكر اولى الالباب بأحسن الذكر وحلالهم باحسن الحلية وقال:

(والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب.

33 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) نحن الراسخون في العلم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

34 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن أيوب بن الحر وعمران بن على عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله.

الصفحة 317

35 ـ على بن محمد عن عبدالله بن على عن ابراهيم بن اسحق عن عبدالله بن حماد عن بريد بن معاوية عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) افضل الراسخين في العلم قد علمه الله عزوجل جميع ما انزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، والذين لايعلمون تأويله اذا قال العالم فيهم (1) بعلم فأجابهم الله بقوله (يقولون آمنا به كل من عند ربنا) والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه.

36 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن على بن حسان عن عبدالرحمن ابن كثير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: الراسخون في العلم أميرالمؤمنين والائمة من بعده (عليهم السلام).

37 ـ وباسناده إلى ابى جعفر الباقر (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل من لايختلف في علمه، فان قالوا فمن هو ذاك؟ فقل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاحب ذلك فهل بلغ أولا؟ فان قالوا: قد بلغ فقل هل مات (صلى الله عليه وآله) والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا:

لافقل: ان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤيد ولايستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا من يحكم بحكمه والامن يكون مثله الا النبوة، وان كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف في علمه احدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده.

38 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبدالرحمن بن سمرة عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب.

39 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الريان بن الصلت عن على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن ابيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله جل جلاله

____________

(1) قال الفيض (رحمه الله): المراد بالذين لايعلمون تأويله: الشيعة، اذا قال العالم فيهم يعنى الراسخ في العلم الذى بين اظهرهم. (*)

الصفحة 318

ما آمن بى من فسر برأيه كلامى.

40 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) فيها: وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير.

41 وخطبة اخرى له (عليه السلام) يقول في آخرها واعلم ان الراسخين في العلم هم الذين اغناهم الله عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب، فلزموا الاقرار بجملة ماجهلوا تفسيره من الغيب المحجوب. (فقالوا آمنا به كل من عند ربنا) فمدح الله عزوجل اعترافهم بالعجز عن تناول مالم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك ولاتقدر عظمة الله على قدر عقلك، فتكون من الهالكين. في نهج البلاغة مثله سواء.

42 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) عند المأمون مع اهل الملل والمقالات وما اجاب به على بن جهم في عصمة الانبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) لعلى بن الجهم ويحك يا على اتق الله ولاتنسب إلى اولياء الله الفواحش وتتأول كتاب الله برأيك، فان الله عزوجل يقول (وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم) اما قوله عزوجل في آدم (الحديث).

43 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالى قال سمعت عليا (عليه السلام) يقول ما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) آية من القرآن الا أقرأنيها واملاها على واكتبها بخطى، وعلمنى تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ودعا الله عزوجل ان يعلمنى فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولاعلما املاه على فكتبته، وماترك شيئا علمه الله عزوجل من حلال ولاحرام ولاأمر ولانهى، وماكان أو يكون من طاعته أو معصيته الا علمنيه وحفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

44 ـ في عيون الاخبار حدثنى ابى رضى الله عنه قال حدثنا على بن ابراهيم ابن هاشم عن ابيه عن ابى حيون مولى الرضا (عليه السلام) قال من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدى إلى صراط مستقيم، ثم قال (عليه السلام): ان في اخبارنا متشابها كمتشابه القرآن، ومحكما كمحكم القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها، ولاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا.

الصفحة 319

45 ـ في كتاب الخصال عن سليم بن قيس الهلالى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وان أمر النبى (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام: ومحكم ومتشابه: وقد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن والحديث طويل اخذنامنه موضع الحاجة.

46 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى حكيم قال: حدثنى ابن عبدالله بمكة قال بينا أميرالمؤمنين (عليه السلام) مار بفناء بيت الله الحرام اذ نظر إلى رجل يصلى فاستحسن صلواته فقال: يا هذا الرجل تعرف تأويل صلوتك؟ فسأل الرجل:

يابن عم خير خلق الله وهل للصلوة تأويل غير التعبد؟ قال على (عليه السلام): اعلم يا هذا الرجل ان الله تبارك وتعالى مابعث نبيه (صلى الله عليه وآله) بأمرمن الامور الاوله متشابه وتأويل وتنزيل وكل ذلك على المتعبد، فمن لم يعرف تأويل صلوته فصلوته كلها خداج (1) ناقصة غير تامة (الحديث)، 47 ـ في اصول الكافى عن بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال لى ابوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): يا هشام ان الله حكى عن قوم صالحين انهم قالوا:

ربنا لاتزغ قلوبنا بعداذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب خين علموا ان القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها، انه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولايكون احد كذلك الامن كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانية موافقا، لان الله تعالى لم يدل على الباطن الخفى من العقل الابظاهر منه وناطق عنه.

48 ـ في تفسير العياشى عن سماعة بن مهران قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): أكثروا من ان تقولوا ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذهديتنا ولاتأمنوا الزيغ.

49 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام): ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك، وأمرتنا أن نكون مع الصادقين، فقلت: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم: (وقلت اتقواالله وكونوا مع الصادقين) فسمعنا وأطعنا

____________

(1) الخداج ـ ككتاب: النقصان (*)

الصفحة 320

ربنا فثبت اقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لاوليائك، ولاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب.

50 ـ في مجمع البيان قل للذين كفروا ستغلبون الاية روى محمد بن اسحق بن يسار عن رجاله قال: لما أصاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشا ببدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بنى قينقاع فقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر، واسلموا قبل ان ينزل بكم مانزل بهم. فقد عرفتم انى نبى مرسل تجدون ذلك في كتابكم، فقالوا: يا محمد لايغرنك انك لقيت قوما اغمارا (1) لاعلم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، اما والله لو قاتلنا لعرفت انا نحن الناس فأنزل الله هذه الاية وروى ايضا عن عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه اصحابنا ايضا.

51 ـ وفيه (في فئتين التقتا) الاية في قصة بدر وكانت المسلمون ثلثمأة وثلثة عشر رجلا على عدة اصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلثون من الانصار، واختلف في عدة المشركين فروى عن على (عليه السلام) وابن مسعود انهم كانوا ألفا.

52 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابيعبدالله البرقى عن الحسن بن ابى قتادة عن رجل عن جميل بن دراج قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ماتلذذ الناس في الدنيا والاخرة بلذة اكثر لهم من لذة النساء وهو قول الله عزوجل: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين إلى آخر الاية ثم قال: وان اهل الجنة مايتلذذون بشئ من الجنة اشهى عندهم من النكاح لاطعام ولاشراب.

53 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن نوح بن شعيب عن عبدالله الدهقان عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان اول ماعصى الله به ست: حب الدنيا، وحب الرياسة، وحب الطعام.

وحب النوم وحب الراحة، وحب النساء.

54 ـ في مجمع البيان واختلف في مقدار القنطار، قيل، هو ملاء مسك ثور

____________

(1) الغمر ـ مثلثة ـ من لم يجرب الامور. (*)

الصفحة 321

ذهبا وهو المروى عن ابى جعفر وابيعبدالله (عليهما السلام).

55 ـ في كتاب الخصال عن الاصبغ بن نباتة قال قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): الفتن ثلاث حب النساء وهو سيف الشيطان، وشرب الخمر وهو فخ الشيطان (1)، وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان، من احب النساء لم ينتفع بعيشه، ومن احب الاشربة حرمت عليه الجنة، ومن احب الدينار والدرهم فهو عبدالدنيا.

56 ـ عن محمد بن يحيى العطار رفع الحديث قال: الذهب والفضة حجران ممسوخان فمن احبهما كان معهما.

57 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وازواج مطهرة قال: في الجنة لايحضن ولايحدثن.

58 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:

(فيها ازواج مطهرة، قال: لايحضن ولايحدثن.

59 ـ عن مفضل بن عمر قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): جعلت فداك تفوتنى صلوة الليل فأصلى الفجر فلى أن أصلى بعد صلوة الفجر ما فاتنى من الصلوة وأنا في صلوة قبل طلوع الشمس؟ فقال: نعم، ولكن لاتعلم به أهلك فتتخذه سنة، فيبطل قول الله عزوجل:

والمستغفرين بالاسحار.

60 ـ في مجمع البيان (والمستغفرين بالاسحار) المصلين وقت السحر رواه الصادق عن ابيه عن ابيعبدالله (عليهم السلام).

61 ـ وروى عن ابيعبدالله (عليه السلام) ان من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية.

62 ـ في كتاب الخصال عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: من قال في وتره اذا أوتر (استغفر الله واتوب اليه) سبعين مرة وهو قائم فواظب على ذلك حتى تمضى له سنة كتبه ـ الله من المستغفرين بالاسحار ووجبت له المغفرة من الله تعالى ورواه فيمن لايحضره الفقيه عن عمر بن يزيد عن أبيعبدالله (عليه السلام) مثله.

63 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن عثمان العمرى

____________

(1) الفخ: آلة يصادبها. (*)

الصفحة 322

(قدس سره) يقول: لما ولد الخلف المهدى صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول شهدالله انه لااله الا هو والملئكة إلى آخر الآية.

64 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن عبدالله بن اسحق العلوى عن محمد بن زيد الزرامى عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه مواليد الائمة صلواة الله عليهم وفيه يقول (عليه السلام): واذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الارض، رافعا رأسه إلى السماء فاما وضعه يديه على الارض فانه يقبض كل علم الله أنزله من السماء إلى الارض واما رفعه رأسه إلى السماء فان مناديا ينادى به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى باسمه واسم أليه يقول، يا فلان بن فلان اثبت تثبت، فلعظيم ماخلقتك انت صفوتى من خلقى، وموضع سرى وعيبة علمى، وأمينى على وحيى، وخليفتى في أرضى، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتى، ومنحت جنانى، واحللت جوارى، ثم وعزتى وجلالى لاصلين من عاداك اشد عذابى وان وسعت عليه في دنياى من سعة رزقى، فاذا انقضى الصوت صوت المنادى اجابه وهو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول: (شهد الله انه لا اله الا هو والملئكة، وأولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم) فاذا قال ذلك أعطاه الله العلم الاول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.

65 ـ في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: لما اراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسى، وشهدالله، وقل اللهم مالك الملك، إلى قوله: (بغير حساب) تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب وقلن: يارب تهبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور و القدس؟ فقال: وعزتى وجلالى ما من عبد قرأكن في دبر كل صلوة الا اسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، والانظرت اليه بعينى المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، و الاقضيت له في كل يوم سبعين حاجة ادناها المغفرة، واذا اعذته من كل عدو، ونصرته

الصفحة 323

عليه ولايمنعه دخول الجنة الا ان يموت.

66 ـ في تفسير العياشى عن جابر قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن هذه الاية (شهدالله انه لا اله الا هو والملئكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم) قال ابوجعفر (عليه السلام): شهد الله انه لا اله الا هو فان الله تبارك وتعالى يشهد بها لنفسه، وهو كما قال: فأما قوله: (والملئكة) فانه اكرم الملائكة بالتسليم له بهم، وصدقوا وشهدوا كما شهد لنفسه، واما قوله: (واولوا العلم قائما بالقسط) فان اولى العلم الانبياء والاوصياء وهم قيام بالقسط، والقسط العدل في الظاهر، والعدل في الباطن أميرالمؤمنين (عليه السلام).

67 ـ عن مروان القمى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله، (شهدالله انه لا اله الا هو والملئكة واولوا العلم قائما بالقسط) قال: هو الامام.

68 ـ عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الدين عندالله الاسلام قال

يعنى: الدين فيه الايمان.

69 ـ في بصائر الدرجات عن عبدالله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: قلت (واولوا العلم قائما بالقسط) قال: الامام.

70 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ان الاسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون.

71 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

الاسلام لايشرك الايمان، والايمان يشرك الاسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد، والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لايشرك الايمان، وقد قال الله عزوجل: (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) فقول الله عزوجل أصدق القول، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 324

قال مؤلف هذا الكتاب: استيفاء الكلام في بيان المرام في هذا المقام يحتاج إلى ازيد تطويل والكافى ببيانه اصول الكافى وقد ذكرنا طرفا من ذلك في سورة الحجرات.

قال عزمن قائل: ان الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق الآية.

72 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عندالله تبارك وتعالى من رجل قتل نبيا او امامااو هدم الكعبة التى جعلها الله تعالى قبلة لعباده، او افرغ ماءه في امراة حراما.

73 ـ وفيه فيما علم اميرالمؤمنين (عليه السلام) اصحابه: احذروا السفلة فان السفلة من لايخاف الله فيهم قتلة الانبياء وهم اعداؤنا.

74 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر عن يونس بن ظبيان قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله عزوجل يقول ويل للذين يختلون الدنيا بالدين، (1) ويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية، ابى يغترون ام على يجترون، فبى حلفت لاتيحن (2) لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا.

75 ـ في روضة الكافى باسناده إلى عبدالاعلى مولى آل سام عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) اليس قد اتى الله عزوجل بنى امية الملك؟ قال: ليس حيث تذهب، ان الله عزوجل آتانا الملك واخذته بنو امية بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الاخر، فليس هو الذى اخذه.

76 ـ في مهج الدعوات عن اسماء بنت زيد قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اسم الله الاعظم الذى اذادعى به فأجاب (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك) إلى (بغير حساب)

____________

(1) ختله وخاتله: خادعه. ويختل الدنيا بالدين اى يطلب الدنيا بعمل الاخرة، يقال ختله ويختله اذا خدعه وراوغه. قاله في النهاية.

(2) قال في النهاية: فيه: حلفت لاتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا، يقال أتاح الله لفلان كذا اى قدره له وانزله به وتاح له الشئ. (*)

الصفحة 325

77 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام) بعد ان ذكر الليل والنهار، يلج احدهما في الاخر، ينتهى كل واحد منهما إلى غاية معروفة محدودة في الطول والعرض على مرتبة ومجرى واحد.

78 ـ في ادعية الصحيفة الحمدلله الذى خلق الليل والنهار بقوته (إلى قوله) يولج كل واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به وينشئهم عليه.

79 ـ في كتاب معانى الاخبار وسئل الحسن بن على بن محمد (عليهم السلام) عن الموت ماهو؟ فقال هو التصديق بما لايكون.

80 ـ حدثنى ابى عن ابيه عن جده عن الصادق (عليه السلام) قال ان المؤمن اذا مات لم يكن ميتا، فان الميت هو الكافران الله عزوجل يقول تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى يعنى المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.

81 ـ في مجمع البيان (تخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى) قيل ان معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، وروى ذلك عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهم السلام).

82 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لبعض اليونانيين وآمرك ان تستعمل التقية في دينك، فان الله يقول: لايتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقية واياك ثم اياك ان تتعرض للهلاك، وان تترك التقية التى امرتك بها، فانك شايط بدمك (1) ودماء اخوانك، معرض لنعمك ونعمهم للزوال، مذل لهم في ايدى اعداء دين الله، وقد امرك باعزازهم.

83 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن زيد بن على عن جعفر عن محمد عن أبيه (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لاايمان لمن لاتقية له، ويقول قال الله:

(لا ان تتقوا منهم تقاة).

____________

(1) شاط دمه: ذهب وبطل (*)

الصفحة 326

84 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة عن اسمعيل الجعفى ومعمر بن يحيى بن سام ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا ابا جعفر (عليه السلام) يقول: التقية في كل شئ يضطر اليه ابن آدم فقد احله الله له.

85 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن حريز عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال التقية ترس الله بينه (و) بين خلقه.

قال مؤلف هذا الكتاب: والاحاديث في وجوب استعمال التقية كثيرة وفى الكافى كفاية.

86 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومن سره ان يعلم ان الله، يحبه فليعمل بطاعة الله، وليتبعنا ألم يسمع قول الله عزوجل: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله لايطيع الله عبد أبدا الا ادخل الله عليه في طاعته اتباعنا، ولا والله لايتبعنا عبد أبدا الا احبه الله، لا والله لايدع احد اتباعنا ابدا الا ابغضنا، ولا والله لايبغضنا احد ابدا الاعصى الله، ومن مات عاصيا لله اخزاه الله واكبه على وجهه في النار، والحمدلله رب العالمين.

87 ـ وفيها خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيها (عليه السلام):

بعد ان ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) فقال تبارك وتعالى في التحريص على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته: (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فاتباعه (صلى الله عليه وآله) محبة الله، ورضاه غفران الذنوب، وكمال الفوز ووجوب الجنة.

88 ـ على ابن ابراهيم عن ابيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال قال: انى لاأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة الا لاحد ثلثة: صاحب سلطان جائر، وصاحب هوى، والفاسق المعلن، ثم تلا: قل: ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) ثم قال ياحفص الحب أفضل من الخوف ثم قال والله ما احب من احب الدنيا ووالى غيرنا، ومن عرف حقنا واحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى.

الصفحة 327

89 ـ في كتاب الخصال عن سعيد بن يسار قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) هل الدين الا الحب ان الله تعالى يقول (ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله).

90 ـ عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ان الناس يعبدون الله تعالى على ثلثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع وآخرون يعبدون فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهى الرهبة ولكنى اعبده حبا له فتلك عبادة الكرام، وهو الامن لقوله تعالى: (وهم من فزع يومئذ آمنون) ولقوله تعالى. (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) فمن أحب الله أحبه الله ومن احبه الله كان من الآمنين.

91 ـ في تفسير العياشى عن زياد عن أبى عبيدة الحذاء قال: دخلت على ابى ـ جعفر (عليه السلام) فقلت. بأبى انت وامى ربما خلا بى الشيطان فخبثت نفسى، ثم ذكرت حبى اياكم وانقطاعى اليكم فطابت نفسى؟ فقال: يا زياد ويحك وما الذين الا الحب، الا ترى إلى قوله تعالى: (ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله).

92 ـ عن بشير الدهان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: عرفتم في منكرين كثيرا، وأحببتم في مبغضين كثيرا وقد يكون حبا لله في الله ورسوله، وحبا في الدنيا، فما كان لله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس شئ ثم نفض يده، ثم قال، ان هذه المرجئة وهذ القدرية وهذه الخوارج ليس منهم احد الايرى انه على الحق، وانكم انما احببتمونا في الله، ثم تلا: (اطيعوا الله وواطيعوا الرسول واولى الامر منكم) (وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا) (من يطع الرسول فقد اطاع الله) (ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله).

93 ـ عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث قال: والله لو أحبنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين الا الحب ان الله يقول: (ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) وقال (يحبون من هاجر اليهم) وهل الدين الا الحب.

94 ـ عن ربعى بن عبدالله قال: قيل لابيعبدالله (عليه السلام) جعلت فداك انا نسمى بأسمائكم واسماء آبائكم فينفعنا ذلك؟ فقال اى والله، وهل الدين الا الحب؟ قال الله (ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم).

الصفحة 328

95 ـ عن هشام بن سالم قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله اصطفى آدم ونوحا) فقال: (هو آل ابراهيم وآل محمد على العالمين) فوضعوا اسما مكان اسم.

96 ـ عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض قال:

نحن منهم ونحن بقية تلك العترة.

97 ـ في عيون الاخبار في مجلس للرضا (عليه السلام) عند المامون مع اهل الملل والمقالات وما اجاب به على بن محمد بن الجهم في عصمة الانبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضا (عليه السلام)، اما قوله عزوجل في آدم (عليه السلام)، (وعصى آدم ربه فغوى) فان الله عزوجل خلق آدم حجة في ارضه، وخليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم (عليه السلام) في الجنة لافى الارض، وعصمته يجب ان تكون في الارض ليتم مقادير امرالله عزوجل، فلما اهبط إلى الارض وجعل حجة و خليفة عصم بقوله عزوجل، (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين).

98 ـ وفى باب مجلس آخر للرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء (عليهم السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام)، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كثير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغاير الموهوبة التى تجوز على الانبياء قبل نزول الوحى عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لايذنب صغيرة ولاكبيرة، قال الله تعالى. (وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عزوجل. ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين.

99 ـ وفى باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة و الامة حديث طويل وفيه: فقال المأمون هل فضل الله العترة على ساير الناس؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): ان الله تعالى أبان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال الرضا (عليه السلام): في قوله تعالى: (ان

الصفحة 329

الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين).

100 ـ في كتاب الخصال عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة إلى أن قال: واختار من البيوت اربعة فقال الله تعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين).

101 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال في وصية له: يا على ان الله عزوجل أشرف على الدنيا فاختارنى منها على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدى، ثم اطلع الثالثة فاختار الائمة من ولدك على رجال العالمين بعدك، ثم اطلع الرابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين.

102 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام)، فلما قضى محمد (صلى الله عليه وآله) نبوته واستكمل ايامه أوحى الله عزوجل اليه ان يامحمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذى عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند على بن أبى طالب (عليه السلام)، فانه لم أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك. كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك وبين ابيك آدم، وذلك قوله عزوجل:

ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله.

103 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن ابراهيم عن يونس عن هشام بن الحكم في حديث برية (1) لما جاء معه إلى ابى عبدالله فلقى

____________

(1) وفى المصدر (بريه) بالهاء ونقل في هامشه عن بعض النسخ (بريهة) فكيف كان هو رجل من النصارى أسلم على يد أبى الحسن موسى بن جعفر (ع) كما يظهر من هذا الرواية وقد ذكر ترجمة في تنقيح المقال وكونه مشتركا بين رجلين فراجع ان شئت. (*)

الصفحة 330

ابا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام). فحكى له هشام الحكاية، فلما فرغ قال ابوالحسن لبرية: يابرية كيف علمك بكتابك؟ قال: انا به عالم، ثم قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقنى بعلمى فيه، قال فابتدأ ابوالحسن (عليه السلام) يقرأ الانجيل فقال برية، اياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال فآمن برية وحسن ايمانه وآمنت المرأة التى كانت معه فدخل هشام وبرية والمرأة على أبى عبدالله (عليه السلام) فحكى له هشام الكلام الذى جرى بين أبى الحسن موسى (عليه السلام) وبين برية، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) فقال برية: انى لكم التوراة والانجيل وكتب الانبياء؟ قال هى عندنا وراثة من عندهم نقرأها كما قرأوها. ونقولها كما قولوا، ان الله لايجعل حجة في ارضه يسأل عن شئ فيقول: لا ادرى.

104 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين) قال العالم (عليه السلام): نزل (وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين) فأسقطوا آل محمد من الكتاب.

105 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباد عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: (توقد من شجرة مباركة) فاصل الشجرة المباركة ابراهيم (صلى الله عليه وآله) وهو قول الله عزوجل: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد) وهو قول الله عزوجل: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميم عليم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

106 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام): قال قال محمد ابن اشعث بن قيس الكندى للحسين (عليه السلام): يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول ـ الله ليست لغيرك؟ فتلا الحسين (عليه السلام) هذه الآية (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) الاية قال والله ان محمدا لمن آل ابراهيم والعترة الهادية لمن آل محمد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

107 في مجمع البيان وفى قرائة اهل البيت (عليهم السلام) وآل محمد على العالمين وقالوا أيضا: ان آل ابراهيم هم آل محمد الذين هم اهله، ويجب أن يكون الذين

الصفحة 331

اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبايح، لانه سبحانه لايختار ولايصطفى الامن كذلك ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة (ذرية بعضها من بعض) قيل بعضها من كان بعض في التناسل والتوالد، فانهم ذرية آدم ثم ذرية نوح، ثم ذرية ابراهيم:

وهو المروى عن ابيعبدالله (عليه السلام) لانه قال: الذين اصطفاهم بعضهم من نسل بعض.

108 ـ في تفسير العياشى عن أحمد بن محمد عن الرضا عن ابى جعفر (عليه السلام) من زغم انه قد فرغ من الامر فقد كذب، لان المشية لله في خلقه، يريده ما يشاء ويفعل مايريد، قال الله: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) آخرها من اولها، واولها من آخرها، فاذاخبرتم بشئ منها بعينه انه كان وكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما اخبرتم عنه.

109 ـ عن ابى عمرو الزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: مالحجة في كتاب الله ان آل محمد هم اهل بيته؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران وآل محمد) هكذا نزلت على العالمين *

ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) ولايكون الذرية من القوم الانسلهم من اصلابهم وقال (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور وآل عمران وآل محمد).

110 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب: محمد بن سيرين ان عليا (عليه السلام) قال لابنه الحسن اجمع الناس فاجتمعوا فاقبل فخطب الناس فحمدالله واثنى عليه وتشهد ثم قال: ايها الناس ان الله اختارنا لنفسه، وارتضانا لدينه، واصطفانا على خلقه، وانزل علينا كتابه ووحيه، وأيم الله لاينقصنا أحد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولاتكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة، (ولتعلمن نبأه بعد حين) ثم نزل وجمع بالناس وبلغ أباه فقبل بين عينيه، ثم قال: بابى وامى (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم).

111 ـ في كتاب علل الشرايع أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد ابن أبى عبدالله البرقى عن محمد بن على عن محمد بن أحمد عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفى قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): ان المغيرة يزعم ان الحايض تقضى

الصفحة 332

الصلوة كما تقضى الصوم، فقال: ماله لاوفقه الله، ان امرأة عمران قالت رب انى نذرت لك مافى بطنى محررا والمحرر للمسجد لايخرج منه أبدا، فلما وضعت مريم قالت ربى انى وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى فلما وضعتها أدخلتها المسجد، فلما بلغت مبلغ النساء أخرجت من المسجد، أنى كانت تجد أياما تقضيها وهى عليها أن نكون الدهر في المسجد.

112 ـ في تفسير العياشى عن اسمعيل الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان امرأة عمران لما نذرت مافى بطنها محررا قال والمحرر للمسجد اذا وضعته، وأدخل المسجد فلم يخرج من المسجد أبدا، فلما ولدت مريم (قالت رب انى وضعتها انثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وانى سميتها مريم وانى اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) فساهم عليها البنون، فأصاب القرعة زكريا وهو زوج أختها، وكفلها وأدخلها المسجد، فلما بلغت مايبلغ النساء من الطمث وكانت أجمل النساء، وكانت تصلى فيضئ المحراب لنورها، فدخل عليها زكريا فاذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء. فقال: (انى لك هذا قالت هو من عندالله) فهنالك دعا زكريا ربه قال انى خفت الموالى من ورائى، إلى ماذكرالله من قصة يحيى وزكريا

113 ـ عن حفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله (انى نذرت لك مافى بطنى محررا) المحرر يكون في الكنيسة لايخرج منها، فلما وضعتها انثى (قالت رب انى وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى) ان الانثى تحيض فيخرج من المسجد، والمحرر لايخرج من المسجد.

114 ـ وفى رواية حريز عن أحدهما (عليهما السلام) نذرت مافى بطنها للكنيسة أن يخدم العباد، وليس الذكر كالانثى في الخدمة قال فثبت وكانت تخدمهم، فتناولهم حتى بلغت فأمر زكريا أن تتخذ لها حجابا دون العباد وكان يدخل عليها فيرى عندها ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء فهنا لك دعا وسأل ربه أن يهب له ذكرا فوهب له يحيى.

115 ـ عن سعد الاسكاف عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لقى ابليس عيسى بن مريم فقال:

الصفحة 333

هل نالنى من حبائلك شئ؟ قال: قال: حدثتك التى (قالت رب انى وضعتها انثى) إلى (الشيطان الرجيم).

116 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أميرالمؤمنين على بن ابيطالب (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه تزويج الزهراء (عليها السلام) وما اكرمه به النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه يقول (عليه السلام): ثم اتانى فأخذ بيدى فقال قم بسم الله، وقل على بركة الله وما شاء الله لاقوة الا بالله توكلت على الله، ثم جاء بى حتى اقعدنى عندها (عليها السلام)، ثم قال اللهم انها احب خلقك إلى فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا وانى اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم.

117 ـ في تفسير العياشى عن سيف عن نجم عن بى جعفر (عليه السلام) قال: ان فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلى (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت (1) وضمن لها على (عليه السلام) ما كان خلف الباب نقل الحطب وان يجئ بالطعام، فقال لها يوما يا فاطمة هل عندك شئ؟ قالت: لا والذى عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلث الاشئ تقربك به (2) قال: افلا اخبرتنى؟ قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهانى ان اسئلك شيئا فقال: لاتسألى ابن عمك شيئا ان جاءك بشئ عفوا والا فلا تسئليه، قال: فخرج صلوات الله عليه فلقى رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم اقبل به وقد أمسى، فلقى مقداد بن الاسود فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع والذى عظم حقك يا أميرالمؤمنين، قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): و رسول الله (صلى الله عليه وآله) حى؟ قال: ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حى، قال: فهو اخرجنى وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به، فدفعه اليه فأقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا وفاطمة تصلى وبينها شئ مغطى، فلما فرغت احضر ذلك الشئ. فاذا جفنة من خبز ولحم، قال: يا فاطمة انى لك هذا؟ قالت: هو من عندالله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الا احدثك بمثلك ومثلها؟ قال بلى، قال مثل زكريا اذ دخل على مريم المحراب، فوجد

____________

(1) قم البيت: كنسه.

(2) في المصدر وكذا في تفسير الهرهان: (ما كان عندنا منذ ثلاثة ايام شئ نقريك به) وفى البحار (منذ ثلاث الا شئ آثرتك به): (*)

الصفحة 334

عندها رزقا قال يا مريم انى لك هذا قالت هو من عندالله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فأكلوا منها شهرا وهى الجفنة التى يأكل منها القائم (عليه السلام) وهى عندنا.

118 ـ في اصول الكافى احمد بن مهران وعلى بن ابراهيم جميعا عن محمد بن على عن الحسين بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن ابراهيم عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) انه قال لرجل نصرانى: اما ام مريم فاسمها مرتا وهى وهيبة بالعربية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

119 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال ان الله أوحى إلى عمران انى واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ الاكمه والابرص ويحيى الموتى باذن الله، وجاعله رسولا إلى بنى اسرائيل، فحدث عمران امرأته حنة بذلك وهى ام مريم، فلما حملت كان حملها [ بها ] عند نفسها غلام، فلما وضعتها قالت رب انى وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى، ولاتكون البنت رسولا، يقول الله عزوجل: (والله اعلم بما وضعت) فلما وهب الله لمريم عيسى كان هو الذى بشر به عمران، ووعده اياه، فاذا قلنا في الرجل منا شيئا فكان في ولده ام ولد ولده فلا تنكروا ذلك.

120 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الريان بن شبيب قال دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم، فقال لى يابن شبيب أصائم أنت؟ فقلت لافقال ان هذا اليوم هو اليوم الذى دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربه عزوجل؟ (فقال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء) فاستجاب الله له وأمر الملئكة فنادت زكريا وهو قائم يصلى في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله تعالى استجاب الله تعالى له كما استجاب لزكريا (عليه السلام).

121 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن رجل عن محمد بن مسلم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من اراد ان يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود، ثم يقول: اللهم انى اسئلك بما سألك به زكريا يارب (1)

____________

(1) وفى نسخة: (اذ قال رب) (*)

الصفحة 335

لاتذرنى فردا وانت خير الوارثين، اللهم هب لى ذرية طيبة انك سميع الدعاء، اللهم باسمك استحللتها وفى امانتك اخذتها فان قضيت في رحمها ولدا فاجعله غلاما مباركا، ولاتجعل للشيطان فيه شريكا ونصيبا.

122 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): ان طاعة الله عزوجل خدمته في الارض وليس شئ من خدمنه يعدل الصلوة، فمن ثم نادت الملئكة زكريا وهو قائم يصلى في المحراب.

123 ـ في مجمع البيان وروى الحرث بن المغيرة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) انى من اهل بيت قد انقرضوا وليس لى ولد، فقال ادع الله وانت ساجد رب هب لى من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء. رب لاتذرنى فردا وانت خير الوارثين، قال فقلت فولد على والحسين، و (حصورا) لايأتى النساء وهو المروى عن ابيعبدالله (عليه السلام).

124 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه عن ابى رافع قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ذكر عيسى بن مريم (عليهما السلام)، فلما ارادالله ان يرفعه اوحى اليه ان يستودع نورالله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين، ففعل ذلك فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمرالله عزوجل ويهتدى بجميع مقال عيسى (عليه السلام) في قومه من بنى اسرائيل، وبجاهد الكفار فمن اطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا تبارك وتعالى وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا، فمضى شمعون وملك عند ذلك اردشير بن زاركا اربع عشرة سنة وعشرة اشهر، وفى ثمان سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ولما اراد الله عزوجل ان يقبضه اوحى اليه ان يجعل الوصية في ولد شمعون ويأمر الحواريين واصحاب عيسى بالقيام معه، ففعل ذلك وعندها ملك سابور ابن اردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريون من اصحاب عيسى (عليه السلام)، وعند ذلك ملك بخت نصر ماة سنة وسبعا وثمانين سنة وقتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا، وخرب

الصفحة 336

بيت المقدس ففرقت اليهود في البلدان.

125 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان زكريا لما دعا ربه ان يهب له فنادته الملئكة بمانادته به احب ان يعلم ان ذلك الصوت من الله اوحى اليه: ان آية ذلك ان مسك لسانه عن الكلام ثلاثة ايام، قال: فلما امسك لسانه ولم يتكلم علم انه لايقدر على ذلك الا الله، وذلك قول الله: رب اجعل لى آية قال آيتك الاتكلم الناس ثلثة ايام الارمزا.

126 ـ عن حماد عمن حدثه عن احدهما (عليهما السلام) قال: لما سأل ربه ان يهب له ذكرا فوهب الله له يحيى، فدخله من ذلك، فقال: (رب اجعل لى آية قال آيتك الا تكلم الناس ثلثة ايام الارمزا) فكان يؤمى براسه وهو الرمز.

127 ـ عن الحكم بن عتيبة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله في الكتاب اذ قالت الملئكة يا مريم ان الله اصطفيك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين اصطفاها مرتين، والاصطفاء انما هو مرة واحدة، قال: فقال لى يا حكيم ان لهذا تأويلا وتفسيرا فقلت له، ففسره لنا ابقاك الله فقال، يعنى اصطفاه اياها اولا من ذرية الانبياء المصطفين المرسلين، وطهرها من ان يكون في ولادتها من آبائها وامهاتها سفاحا، و اصطفاها بهذا في القرآن، يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى شكرا لله.

128 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (واذ قالت الملئكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) قال: اصطفاها مرتين اما الاول فاصطفاها اى اختارها، واما الثانية فانها حملت من غير فحل، فاصطفاها بذلك على نساء العالمين.

129 ـ في مجمع البيان ـ (واصطفاك على نساء العالمين) اى على نساء عالمى زمانك، لان فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيدة نساء العالمين وهو قول ابى جعفر (عليه السلام) وقد روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: فضلت خديجة على نساء امتى كما فضلت مريم على نساء العالمين.

130 ـ وقال ابوجعفر (عليه السلام) معنى الاية اصطفاك من ذرية الانبياء وطهرك من السفاح

الصفحة 337

واصطفاك لولادة عيسى من غير فحل وزوج.

131 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: انما سميت فاطمة (عليها السلام) محدثة لان الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادى مريم بنت عمران، فتقول يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين، فتحدثهم ويحدثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: ان مريم كانت سيدة نساء عالميها، وان الله عزوجل جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الاولين والاخرين.

132 ـ في اصول الكافى باسناده إلى على بن محمد الهرمزانى عن أبى عبدالله الحسين بن على (عليهما السلام) قال لما قبضت فاطمة (عليها السلام) دفنها اميرالمؤمنين (عليه السلام) سرا وعفى على موضع قبرها (1) ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال السلام عليك يا رسول الله عنى والسلام عليك عن ابنتك وزايرتك، والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار لها سرعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبرى، وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلدى (2) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

133 ـ في نهج البلاغة من كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جوابا: ومناخير نساء العالمين، ومنكم حمالة الحطب.

134 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى المعلى بن محمد البصرى عن جعفر بن سليمان عن أبى عبدالله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): ان عليا وصيى، وخليفتى وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

135 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: ايما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله الحرام

____________

(1) عفى على قبره: محى أثره.

(2) عفى اى درس وانمحى. والتجلد: تكلف الجلادة. (*)

الصفحة 338

وزكت مالها، واطاعت زوجها ووالت عليا دخلت الجنة بشفاعة ابنتى فاطمة، وانها لسيدة نساء العالمين فقيل له: يا رسول الله هى سيدة نساء عالمها؟ فقال (عليه السلام): ذاك مريم ابنة عمران، واما ابنتى فاطمة فهى سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وانها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين وينادونها بمانادت به الملئكة مريم، فيقولون يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

136 ـ وباسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه ايها الناس اسمعوا قولى واعقلوه عنى، فان الفراق قريب، انا امام البرية ووصى خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الامة.

137 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قوالله تعالى: وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم والسهام سنة. فيمن لايحضره الفقيه مثله.

138 ـ في تفسير على بن براهيم (وما كنت لديهم اذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم وماكنت لديهم اذ يختصمون) قال لما ولدت اختصموا آل عمران فيها وكلهم قالوا نحن نكفلها، فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فكفلها زكريا.

139 ـ في تفسير العياشى عن الحكم بن عتيبة عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ثم قال لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) يخبره بما غاب عنه من خبر مريم وعيسى يامحمد ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك في مريم وابنها، وبما خصهما الله به وفضلهما واكرمهما حيث قال (وما كنت لديهم) يامحمد يعنى بذلك رب الملئكة (اذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم) حين ايتمت من ابيها.

140 ـ وفى رواية اخرى عن ابن ابى خراد (1) ايهم [ يؤمن ] يكفل مريم حين ايتمت من أبيها (وما كنت لديهم) يا محمد (اذيختصمون) في مريم عند ولادتها

____________

(1) وفى المصدر وكذا البحار (ابن خرزاد) ولم أظفر على ترجمته في كتب الرجال على اختلافه. (*)

الصفحة 339

بعيسى بن مريم ايهم يكفلها ويكفل ولدها، قال فقلت له: أبقاك الله فمن كفلها؟ فقال اما تسمع لقوله الاية (1).

141 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسى قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) اكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه؟ فقال كان يؤمئذ نبيا حجة الله غير مرسل، أما تسمع لقوله حين قال (انى عبدالله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلوة والزكوة مادمت حيا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

142 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) انه قال ان يهوديا من يهود الشام واحبارهم قال لعلى (عليه السلام) في اثناء كلام طويل فان هذا عيسى بن مريم تزعمون انه تكلم في المهد صبيا، قال له على (عليه السلام) لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من ارض اليمن وما يليها، والقصور البيض من اصطخر وما يليها، ولقد اضاءت الدنيا ليلة ولد النبى (صلى الله عليه وآله) حتى فزعت الجن والانس والشياطين، وقالوا حدث في الارض حدث إلى ان قال قال له اليهودى فان عيسى يزعمون انه خلق كهيئة الطير فتنفخ فيها فكان طيرا باذن الله عزوجل، فقال له على (عليه السلام) لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) قد فعل ما هو شبيه لهذا، اذأخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ثم قال للحجر: انفلق، فانفلق ثلات فلق يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لايسمع للاخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها انشقى فانشقت نصفين ثم قال لها التزقى فالتزقت ثم قال لها اشهدى لى بالنبوة فشهدت، ثم قال له اليهودى فان عيسى يزعمون انه قدابرء الاكمه والابرص باذن الله عزوجل، فقال له على (عليه السلام)

____________

(1) وفى نسخة البحار (اما تسمع لقوله: وكفلها زكريا. الاية). (*)

الصفحة 340

لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) اعطى ما هو افضل ابرأ ذا العاهة من عاهته بينما هو جالس (عليه السلام) اذ سال عن رجل من اصحابه فقالوا يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لاريش عليه، فأتاه (عليه السلام) فاذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم كنت اقول يارب ايما عقوبة انت معاقبى بها في الاخرة فعجلها لى في الدنيا، فقال له النبى (صلى الله عليه وآله) الا قلت (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) فقالها فكانما نشط (1) من عقال وقام صحيحا وخرج معنا، ولقد اتاه رجل من جهينة اجذم ينقطع من الجذم، فشكى اليه (صلى الله عليه وآله) فاخذ قدحا من ماء فتفل فيه، ثم قال امسح به جسدك ففعل، فبرأ حتى لم يوجد فيه شئ، ولقد اتى اعرابى ابرص فتفل [ من ] فيه [ عليه ] فماقام من عنده الاصحيحا، ولئن زعمت ان عيسى (عليه السلام) ابرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فان محمدا (صلى الله عليه وآله) بينما هو في بعض اصحابه اذا هو بامرأة فقالت: يا رسول الله ابنى قد اشرف على حياض الموت (2) كلما اتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبى (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه، فلما اتيناه قال له جانب يا عدوالله ولى الله فأنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا، ولئن زعمت ان عيسى ابرء العميان فان محمد (صلى الله عليه وآله) قد فعل ماهو اكثر من ذلك، ان قتادة بن ربعى كان رجلا صحيحا فلما ان كان يوم احد اصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته فأخذها بيده ثم اتى بها إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسوالله ان امرأتى الان تبغضنى، فأخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاخرى. ولقد جرح عبدالله بن عتيك وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) ليلا فمسح عليه يده، فلم يكن تعرف من الاخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الاشرف مثل ذلك في عينه ويده فمسحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يستبينا، ولقد أصاب عبدالله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته (صلى الله عليه وآله)، قال له اليهودى فان

____________

(1) اى حل واطلق (2) حوض الموت: مجتمعه. (*)

الصفحة 341

عيسى تزعمون انه أحيى الموتى باذن الله؟ فقال له (عليه السلام) لقد كان ذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) سبحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها، ولاروح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى باصحابه ذات يوم فقال: ماههنا من بنى النجار احد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلثة دراهم لفلان اليهودى وكان شهيدا، ولئن زعمت ان عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) ما هو أعجب من هذا، ان النبى (صلى الله عليه وآله) لما نزل بالطائف وحاصر اهلها بعثوا اليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها، فقالت: يا رسول الله لاتأكلنى فانى مسموم، فلو كلمته البهيمة وهى حية لكانت من اعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته البهيمة وهى حية لكانت من اعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشوى، ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة وتكلم السباع وتشدهم له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه فهذا اكثر مما اعطى عيسى، قال له اليهودى: ان عيسى تزعمون انه انبأ قومه بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) فعل ما هو اكبر من هذا، ان عيسى انبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمد (صلى الله عليه وآله) انبأ قومه عن موتة وهو عنها غايب، ووصف حربهم، ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهور كان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شئ فيقول (صلى الله عليه وآله): تقول أو اقول ! فيقول بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتنى في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يخبر اهل مكة باسرارهم بمكة حتى لايترك من اسرارهم شيئا، منها ماكان بين صفوان بن امية وبين عمير بن وهب، فقال: جئت في فكاك ابنى فقال له:

كذبت، بل قلت: لصفوان وقد اجمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر، وقلتم:

والله الموت اهون علينا من البقاء مع ماصنع محمد بنا، وهل حيوة بعد اهل القليب؟ فقلت انت: لولا عيالى ودين على لارحتك من محمد فقال صفوان: على ان اقضى دينك وان اجعل بناتك مع بناتى يصيبهن ما يصيبهن من خيرا وشر فقلت انت: فاكتمها على وجهزنى حتى اذهب فأقتله، فجئت لتقتلنى، فقال: صدقت يا رسول الله، فانا

الصفحة 342

اشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله واشباه هذا مما لايحصى.

143 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن مثنى الحناط عن ابى بصير قال دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) فقلت له انتم ورثة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال نعم قلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وارث الانبياء علم كلما علموا؟ قال نعم قلت فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرأوا الاكمه والابرص قال لى نعم باذن الله ثم قال لى ادن منى يابا محمد فدنوت منه فسمح على وجهى وعلى عينى فأبصرت الشمس والسماء والارض والبيوت وكل شئ في البلد ثم قال لى: أتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ماعليهم يوم القيامة او تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ قلت: اعود كما كنت فمسح على عينى فعدت كما كنت فحدثت ابن ابى عمير بهذا، فقال: اشهدان هذا حق كما ان النهار حق:

144 ـ في الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد عن عبدالله بن سليم العامرى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ان عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (عليهما السلام) وكان سأل ربه ان يحييه له فدعاه فأجابه وخرج اليه من القبر فقال له: ماتريد منى؟ فقال له: اريد ان تونسنى كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى ماسكنت عنى حرارة الموت وانت تريدان تعيدنى إلى الدنيا وتعود على حرارة الموت، تركه فعاد إلى قبره.

145 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى أبى يعقوب البغدادى قال: قال ابن السكيت لابى الحسن الرضا (عليه السلام): لما ذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسى بالطب، وبعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بالكلام والخطب؟ فقال له أبوالحسن (عليه السلام). ان الله تعالى لما بعث موسى ـ إلى أن قال ـ: وان الله تعالى بعث عيسى (عليه السلام) في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عندالله تعالى بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ الاكمه والابرص باذن الله تعالى، واثبت به الحجة عليهم.

الصفحة 343

146 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه: ثم ان الله عزوجل أرسل عيسى (عليه السلام) إلى بنى اسرائيل خاصة، فكانت نبوته ببيت المقدس.

147 ـ في كتاب الخصال عن الحسين ابن على (عليهما السلام) قال: كان على بن ابيطالب (عليه السلام) بالكوفة في الجامع، اذ قام اليه رجل من اهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: اخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم؟ فقال: آدم، وحوا، وكبش اسمعيل و عصى موسى، وناقة صالح والخفاش الذى عمله عيسى بن مريم فطار باذن الله تعالى.

148 ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع أهل الاديان و أصحاب المقالات قال الرضا (عليه السلام): لقد اجتمعت قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم على بن ابيطالب (عليه السلام): فقال له، اذهب إلى الجبانة (1) فناد باسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك: يا فلان ويا فلان ويا فلان، يقول لكم محمد رسول الله: قوموا باذن الله عزوجل، فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم، واقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا، وقالوا اوددنا (2) انا ادركناه فنؤمن به، ولقد أبرء الاكمه والابرص والمجانين، وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عزوجل.

149 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن ابى جميلة عن أبان بن تغلب وغيره عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل هل كان عيسى بن مريم أحيى أحدا بعد موته حتى كان له أكل رزق ومدة وولد؟ فقال: نعم، انه كان له صديق مواخ له في الله تبارك وتعالى، وكان عيسى صلى الله عليه يمربه وينزل عليه، وان عيسى صلى الله عليه غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه. فخرجت اليه امه فسألها عنه، فقالت: مات يا رسول الله فقال: أفتحبين ان تراه؟ فقالت: نعم

____________

(1) الجبانة: المقابر.

(2) كذا في النسخ والظاهر (لوددنا) وفى رواية العيون (وددنا) (*)

الصفحة 344

فقال لها، فاذا كان غدا فآتيك حتى أحييه لك باذن الله تبارك وتعالى، فلما كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقى معى إلى قبره، فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى صلى الله عليه ثم دعى الله عزوجل فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته امه ورآها بكيا فرحمهما عيسى صلى الله عليه فقال له عيسى: أتحب ان تبقى مع امك في الدنيا؟ فقال له: يانبى الله باكل ورزق ومدة ام بغير اكل ولارزق ولامدة؟ فقال له عيسى صلى الله عليه:

بأكل ورزق ومدة، تعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك قال، نعم اذا قال، فدفعه عيسى إلى امه فعاش عشرين سنة وولد له.

150 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا احمد بن محمد الهمدانى قال:

حدثنى جعفر بن عبدالله قال، حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر ابى الجارود عن ابى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) في قوله، وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم فان عيسى (عليه السلام) كان يقول لبنى اسرائيل، (انى رسول الله اليكم وانى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص) الاكمه هو الاعمى قالوا: مانرى الذى تصنع الاسحرا فأرنا آية نعلم انك صادق، قال، ارأيتكم ان اخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم؟ ـ يقول، ما اكلتم في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ادخرتم إلى الليل ـ تعلمون انى صادق؟ قالوا، نعم، فكان يقول للرجل اكلت كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ورفعت كذا وكذا، فمنهم من يقبل منه فيؤمن، ومنهم من يكفر وكان لهم في ذلك آية ان كانوا مؤمنين.

قال عزمن قائل ومصدقا لما بين يدى من التوراة الاية.

151 ـ في تفسير العياشى عن محمد الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: كان بين داود وعيسى ابن مريم (عليهما السلام) اربعماة سنة، وكان شريعة عيسى انه بعث بالتوحيد والاخلاص وبما اوصى به نوح وابراهيم وموسى، وانزل عليه الانجيل، واخذ عليه الميثاق الذى اخذ على النبيين، وشرع له في الكتاب اقام الصلوة مع الدين والامر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وتحريم الحرام وتحليل الحلال، وانزل عليه في الانجيل مواعظ وامثال وحدود ليس فيها قصاص، ولااحكام حدود ولافرض مواريث، وانزل عليه تخفيف ماكان نزل على موسى في التوراة، وهو قول الله في الذى قال عيسى

الصفحة 345

ابن مريم لبنى اسرائيل، ولاحل لكم بعض الذى حرم عليكم وامر عيسى من معه ممن اتبعه المؤمنين ان يؤمنوا بشريعة التوراة والانجيل.

152 ـ وروى عن ابن ابى عمير عن رجل عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قوله: فلما احس عيسى منهم الكفر اى لما سمع وراى انهم يكفرون.

153 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه وقال، وسألته عن قول الله عزوجل، (سخرالله منهم) وعن قوله. (يستهزئ بهم) وعن قوله تعالى. (ومكروا ومكرالله) وعن قوله عزوجل، (يخادعون الله وهو خادعهم) فقال (عليه السلام)، ان الله عزوجل لايسخر وولا يستهزئ ولايمكر ولايخادع ولكنه عزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء استهزاء وجزاء المكر والخديعة (1) تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

154 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن اعين عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان عيسى (عليه السلام) وعد أصحابه ليلة رفعه الله اليه فاجتمعوا اليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا: فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء: فقال ان الله اوحى إلى انه رافعى اليه الساعة و مطهرى من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحى فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتى؟ فقال شاب منهم: انا ياروح الله فقال: فأنت هوذا فقال لهم عيسى: اما ان منكم لمن يكفر بى قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة فقال له رجل منهم: انا هويا نبى الله فقال عيسى: اتحس بذلك في نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى: اما انكم ستفترقون بعدى على ثلث فرق فرقتين مفريتين على الله في النار وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى اليه من زاوية البيت وهم ينظرون اليه قال: ان اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا

____________

(1) والعرب تسمى الجزاء على الفعل باسمه كما قال عمرو بن كلثوم: (الا لايجهلن احد علينا ـ فنجهل فوق جهل الجاهلينا) قال الطبرسى (رحمه الله) وانما اضاف الله المكر إلى نفسه على مزاوجة الكلام كما قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) والثانى ليس باعتداء وانما هو جزاء، وهذا احد وجوه البلاغة كالمجانسة والمطابقة والمقابلة. (*)

الصفحة 346

الرجل الذى قال له عيسى ان منكم لمن يكفر بى قبل ان يصبح اثنى عشر كفرة واخذوا الشاب الذى القى عليه شبح عيسى (عليه السلام) فقتل وصلب وكفر الذى قال له عيسى تكفر قبل ان تصبح اثنتى عشرة كفرة).

155 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال في حديث طويل يذكر فيه الاغسال في شهر رمضان: وليلة احدى وعشرين وهى الليلة التى مات فيها اوصياء الانبياء وفيها رفع عيسى بن مريم (عليه السلام).

156 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان جبرئيل (عليه السلام) نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الارض وخبر من بعث من قبلى من الانبياء و الرسل وهو حديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة قال: لما ملك اشج بن اشجان وكان يسمى الكيس وكان قد ملك مأتى وستا وستين سنة، ففى سنة احدى وخمسين من ملكه بعث الله عزوجل عيسى بن مريم (عليه السلام) واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الانبياء قبله، وزاده الانجيل، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بنى اسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته والى الايمان بالله وبرسوله، فأبى اكثره الاطغيانا وكفرا، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليه، فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك الاطغيانا و كفرا فاتى بيت المقدس فمكث يدعوهم يرغبهم فيما عندالله ثلثا وثلثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الارض حيا، وادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه، وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا وانما شبه لهم، وماقدروا على عذابه ودفنه، ولاعلى قتله وصلبه قوله عزوجل: انى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا فلم يقدروا على قتله وصلبه، لانهم لوقدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله، ولكن رفعه الله بعد أن توفاه (عليه السلام)، فلما اراد الله أن يرفعه اوحى اليه ان يستودع نورالله وحكمته، وعلم كتابه شمعون ابن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ففعل ذلك.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد كتبنا لهذا الكلام تتمة عند قوله (ونبيا من الصالحين) مخالفة لاحياء عيسى يحيى بن زكريا (عليه السلام) فتامل فيهما.

الصفحة 347

157 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان سيدهم الاهتم و العاقب والسيد، وحضرت صلوتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا، فقال اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إلى ماتدعونا؟ فقال إلى شهادة ان لا اله الا الله وانى رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث، قالوا: فمن أبوه؟ فنزل الوحى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قل لهم: ماتقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب و يحدث وينكح؟ فسألهم النبى (صلى الله عليه وآله) فقالوا: نعم، فقال: فمن أبوه؟ فبهتوا، فأنزل الله:

ان مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه من تراب الاية واما قوله: فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فباهلونى فان كنت صادقا انزلت اللعنة عليكم، وان كنت كاذبا انزلت على فقالوا: انصفت، فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والاهتم: ان باهلنا بقومه باهلناه فانه ليس بنبى وان باهلنا بأهلبيته خاصة فلا نباهله، فانه لايقدم على أهل بيته الا وهو صادق، فلما اصبحوا جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه اميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: ان هذا ابن عمه ووصيه وختنه على بن ابى طالب، وهذه ابنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين (عليهم السلام) ففرقوا (1) وقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الجزية وانصرفوا.

158 ـ في تفسير العياشى عن حريز عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان اميرالمؤمنين (عليه السلام) سئل عن فضايله فذكر بعضها ثم قالوا له: زدنا، فقال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتاه حبران من احبار اليهود من اهل نجران فتكلما في امر عيسى فأنزل الله هذه الاية: (ان مثل عيسى عندالله كمثل آدم) إلى آخر الاية فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد على والحسن

____________

(1) اى خافوا وفزعوا. (*)

الصفحة 348

والحسين وفاطمة، ثم خرج ورفع كفه إلى السماء. وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة قال وقال ابوجعفر (عليه السلام): وكذلك المباهلة يشبك يده في يده ثم يرفعها إلى السماء فلما رآه الحبران قال احدهما لصاحبه: والله ان كان نبيا لتهلكن وان كان غير نبى كفانا قومه، فكفا وانصرفا.

159 ـ عن ابى جعفر الاحول قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ماتقول قريش في الخمس؟ قال: قلت يزعم أنه لها، قال: ما انصفونا والله لو كان مباهلة ليباهلن بنا، ولئن كان مبارزة ليبارزن ثم نكون وهم على سواء؟

160 ـ في روضة الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسين بن طريف عن عبدالصمد بن بشير عن ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال ابوجعفر (عليه السلام) يا ابا الجارود مايقولون لكم في الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فبأى شئ احتججتم عليهم؟ قلت احتججنا عليهم بقول ـ الله تعالى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (قل تعالوا ندع ابنائنا وابناءكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

161 ـ في مجمع البيان وقال (عليه السلام): ان كل بنى بنت ينسبون إلى أبيهم الا أولاد فاطمة فانى انا ابوهم.

162 ـ في عيون الاخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر (عليه السلام) مع هارون الرشيد لما قال له: كيف تكونون ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانتم أولاد ابنته. حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) لهارون أزيدك يا اميرالمؤمنين؟ قال: هات، قلت قول الله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبناءكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولم يدع أحد انه أدخل النبى (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء عند المباهلة للنصارى الاعلى ابن ابى طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فكان تأويل قوله عزوجل؟ (ابناءنا) الحسن والحسين (ونساءنا) فاطمة (وانفسنا) على بن ابى طالب (عليه السلام)، على ان العلماء قد اجتمعوا على ان جبرئيل قال يوم احد يا محمد ان هذه لهى المواساة من على قال لانه منى وأنا منه.

الصفحة 349

163 ـ وفيه في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء فأخبرنا هل فسرالله تعالى الاصطفاء في الكتاب فقال الرضا (عليه السلام) فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى أن قال واما الثالثة حين ميزالله الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة بهم في آية الابتهال، فقال عزوجل: يا محمد (فمن حاجك فيه من بعد ماجاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأبرز النبى (صلى الله عليه وآله) عليا والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم، وقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله: (وانفسنا وانفسكم) قالت العلماء عنى به نفسه قال ابوالحسن (عليه السلام) غلطتم انما عنى به على بن ابى طالب (عليه السلام) ومما يدل على ذلك قول النبى (صلى الله عليه وآله) حين قال لينتهين بنو وليعة اولا بعثن اليهم رجلا كنفسى يعنى على بن ابى طالب (عليه السلام)، وعنى بالابناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة (عليها السلام) فهذه خصوصية لايتقدمهم فيها احد، وفضل لايلحقهم فيه بشر، وشرف لايسبقهم اليه خلق، اذ جعل نفس على كنفسه.

164 ـ وفيه عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه ياعلى من قتلك فقد قتلنى ومن ابغضك فقد ابغضنى، ومن سبك فقد سبنى، لانك منى كنفسى، روحك من روحى وطينتك من طينتى.

165 ـ في كتاب الخصال في احتجاج على (عليه السلام) على ابى بكر قال: فانشدك بالله ابى برز رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهلى وولدى في مباهلة المشركين من النصارى، ام بك وبأهلك وولدك؟ قال بكم.

166 ـ وفيه ايضا مناقب اميرالمؤمنين (عليه السلام) وتعدادها قال (عليه السلام) ـ واما الرابعة والثلثون ـ فان النصارى ادعوا امرا فأنزل عزوجل فيه: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابنانا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم) فكانت نفسى نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) والنساء فاطمة، والابناء الحسن والحسين، ثم ندم القوم فسالوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الاعفاء فعفا عنهم وقال والذى انزل التوراة على موسى والفرقان على محمد

الصفحة 350

لوباهلونا لمسخهم الله قردة وخنازير.

167 ـ في كتاب علل الشرايع عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) حديث طويل ذكرته بتمامه في سورة يونس عند قوله تعالى، (فان كنت في شك) الآية وفيه: ان المخاطب بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكن في شك مما أنزل الله عزوجل، ولكن قالت الجهلة، كيف لايبعث الله الينا نبيا من الملئكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشى في الاسواق، فاوحى الله عزوجل إلى نبيه (عليه السلام)، (فاسئل الذين يقرأون الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل بعث الله عزوجل رسولا قبلك الا وهو يأكل الطعام ويمشى في الاسواق ولك بهم أسوة، وانما قال: وان كنت في شك ولم يكن ولكن ليتفهم كما قال له (عليه السلام)، فقل، (تعالوا ندع ابنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولو قال. تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيئون للمباهلة، وقد عرف ان النبى (صلى الله عليه وآله) مؤدى عنه رسالته، وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبى (صلى الله عليه وآله) انه صادق فيما يقول، ولكن احب ان ينصف من نفسه.

168 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال، التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء اذا دعوت. والا بتهال ان تبسطهما فتقدمهما.

169 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى اسحق عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال.

والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة.

170 ـ وباسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

وهكذا الابتهال ومديده تلقاء وجهه إلى القبلة، ولايبتهل حتى تجرى الدمعة.

171 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): والابتهال تبسط يدك وذراعك (1) إلى السماء، والابتهال حين ترى اسباب البكاء.

____________

(1) وفى المصدر: (يديك وذراعيك). (*)

الصفحة 351

172 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام): واما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما راسك.

173 ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم وزرارة قالا: قال ابوعبدالله (عليه السلام): و الابتهال ان تمد يديك جميعا، وهذه الاحاديث احاديث اصول الكافى طوال اخذنا منها موضع الحاجة.

174 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير محمد بن حكيم عن ابى مسترق (1) عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت، انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عزوجل: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فيقولون: نزلت في امراء السرايا: فنحتج عليهم بقوله عزوجل (انما وليكم الله ورسوله) إلى آخر الاية فيقولون، نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عزوجل: (قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى) فيقولون: نزلت في قربى المسلمين، قال: فلم ادع شيئا مما حضرنى ذكره من هذا وشبهه الا ذكرته، فقال لى: اذا كان كذلك فادعهم إلى المباهلة، قلت: وكيف اصنع؟ قال، اصلح نفسك ثلاثا ـ واظنه قال: وصم واغتسل ـ وابرزانت وهو إلى الجبان (2) فشبك أصابعك من يدك اليمنى في اصابعه، ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السموات السبع ورب الارضين السبع عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم ان كان ابومسترق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا (3) من السماء وعذابا اليما ثم رد الدعوة عليه، فقل وان كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فانزل عليه حسبانا من السماء او عذابا اليما ثم قال لى، فانك لاتلبث ان ترى ذلك فيه، فوالله ما وجدت خلقا يجيبنى اليه.

175 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبى ـ

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (ابومسروق).

(2) الجبان: الصحراء.

(3) الحسبان: العذاب والبلاء. (*)

الصفحة 352

العباس عن أبى عبدالله (عليه السلام) في المباهلة قال تشبك أصابعك في أصابعه، ثم تقول، اللهم ان كان فلان جحد حقا واقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء او بعذاب من عندك وتلاعنه سبعين مرة.

176 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن مخلد أبى الشكر عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال. الساعة التى تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن اسمعيل عن مخلد ابى الشكر عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله.

177 ـ في مجمع البيان: ولايتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله وقد روى انه لما نزلت هذه الاية قال عدى بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله.

فقال (عليه السلام): اما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ فقال: نعم، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): هو ذاك.

178 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال، (لا شرقية ولاغربية) يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولانصارى فتصلوا قبل المشرق، وانتم على ملة ابراهيم (صلى الله عليه وآله) وقد قال عزوجل: ماكان ابراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وماكان من المشركين.

179 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبدالله بن مسكان عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (حنيفا مسلما) قال خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة الاوثان.

180 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): (ما كان ابراهيم يهوديا ولانصرانيا) لايهوديا يصلى إلى المغرب، ولانصرانيا يصلى إلى المشرق، (ولكن كان حنيفا مسلما) يقول: كان حنيفا مسلما على دين محمد (صلى الله عليه وآله).

181 ـ عن على بن النعمان عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قوله: ان اولى الناس

الصفحة 353

بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين قال هم الائمة واتباعهم.

182 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبدالله بن عجلان عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا) قال: هم الائمة (عليهم السلام) ومن اتبعهم.

183 ـ في مجمع البيان قال أميرالمؤمنين على (عليه السلام): ان اولى الناس بالانبياء أعملهم بما جاؤابه، ثم تلا هذه الاية، وقال: ان ولى محمد من اطاع الله وان بعدت لحمته، وان عدو محمد من عصى الله وان قربت قرابته.

184 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن منصور ابن يونس عن عمر بن زيد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): انتم والله من آل محمد فقلت:

من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم والله من أنفسهم ـ ثلاثا ـ، ثم نظر إلى ونظرت اليه فقال يا عمران الله يقول في كتابه: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا معه والله ولى المؤمنين).

185 ـ وفيه حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيه يقول: ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملئكة الاقالوا: يا محمد احتجم وأمرامتك بالحجامة واذا فيها رجل أشمط الرأس واللحية (1) جالس على كرسى، فقلت: يا جبرئيل من هذا الذى في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟ فقال: هذا يا محمد أبوك ابراهيم، وهذا محلك ومحل من اتقى من امتك، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين).

186 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس عن أبى خالد الكابلى قال؟ قال أبوجعفر (عليه السلام) والله لكأنى انظر إلى القائم (عليه السلام) وقد اسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجنى في الله فانا أولى بالله، ايها الناس من يحاجنى بآدم فانا أولى بآدم، ايها الناس من يحاجنى في نوح فانا أولى

____________

(1) الاشمط: من خالط بياض رأسه سواد. (*)

الصفحة 354

بنوح ايها الناس من يحاجنى في ابراهيم فأنا اولى بابراهيم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة

187 ـ في نهج البلاغة من كتاب له (عليه السلام) معاوية جوابا، وكتاب الله يجمع لنا ماشد عنا، وهو قوله سبحانه (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وقوله تعالى: (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين) فنحن مرة اولى بالقرابة. وتارة اولى بالطاعة.

188 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) خطبة لعلى (عليه السلام) وفيها قال الله عزوجل (ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى) وقال عزوجل (واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) فنحن اولى الناس بابراهيم ونحن ورثناه ونحن اولوا الارحام الذين ورثنا الكعبة، ونحن آل ابراهيم.

189 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وقالت طائفة من اهل الكتاب آمنوا بالذى انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره قال نزلت في قوم من اليهود قالوا آمنا بالذى جاء به محمد بالغداة، وكفروا به بالعشى.

190 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (وقالت طائفة من اهل الكتاب آمنوا بالذى انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قدم المدينة وهو يصلى نحو بيت المقدس اعجب من ذلك اليهود فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى بيت الله الحرام وجدت اليهود من ذلك وكان صرف القبلة صلوة الظهر، فقالوا صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذى انزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره يعنون القبلة حين استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد الحرام (لعلهم يرجعون) إلى قبلتنا.

191 ـ في مجمع البيان في قوله: ومن اهل الكتاب من ان تأمنه إلى قوله (يحب المتقين) قال آخر الشرح وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه لما قرأ هذه الاية قال كذب اعداء الله ما من شئ كان في الجاهلية الا وهو تحت قدمى الا الامانة، فانها مؤداة إلى البر والفاجر.

192 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ان الذين يشترون بعهدالله و

الصفحة 355

ايمانهم ثمنا قليلا قال: يتقربون إلى الناس بأنهم مسلمون، فيأخذون منهم و يخونونهم، وماهم بمسلمين على الحقيقة.

193 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أبى وائل عن ابى عبدالله عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من حلف على يمين يقتطع بها مال أخيه لقى الله عزوجل وهو عليه غضبان، فأنزل تصديق ذلك في كتابه: (ان الذين يشترون بعهدالله وايمانهم ثمنا قليلا) قال: فبرز الاشعث بن قيس فقال في نزلت، خاصمت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقضى على باليمين.

194 ـ وباسناده إلى علقمة بن وائل عن ابيه قال: اختصم رجل من حضرموت امرء القيس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ارض فقال: ان هذا ابتز (1) على ارضى في الجاهلية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الك بينة؟ فقال: لاقال فيمنه قال: يذهب والله بأرضى، فقال: ان ذهب بأرضك كان ممن لاينظرالله اليه يوم القيامة ولايزكيه وله عذاب اليم.

195 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادق (عليه السلام): واليمين الغموس (2) لان الله تعالى يقول:

(ان الذين يشترون بعهدالله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الاخرة).

196 ـ وفيه عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتى، وعلى من قاتلهم، وعلى المعين وعلى من سبهم، (اولئك لاخلاق لهم في الاخرة ولايكلمهم الله ولاينظر اليهم يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب اليم).

197 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات: واما قوله: (ولاينظر اليهم يوم القيامة) يخبر انه لايصيبهم بخير، وقد تقول العرب والله ماينظر الينا فلان، وانما يعنون بذلك انه لايصيبنا منه بخير، فذلك النظر هيهنا من الله تبارك وتعالى إلى خلقه فنظره اليهم رحمة لهم.

____________

(1) ابتزه: استلبه.

(2) اليمين الغموس: الكاذبة التى يتعمدها صاحبها عالما بان الامر بخلافه. (*)

الصفحة 356

198 ـ في اصول الكافى إلى ابن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول:

ثلثة لاينظرالله اليهم يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب اليم: من ادعى امامة من الله ليست له، ومن جحد اماما من الله ومن زعم ان لهما في الاسلام نصيبا.

199 ـ على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

وانزل في العهد: (ان الذين يشترون بعهدالله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الاخرة ولايكلمهم الله ولاينظر اليهم يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب اليم) والخلايق:

النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الاخرة فبأى شئ يدخل الجنة؟

200 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن عبدالحميد عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلثة لايكلمهم الله ولاينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال (1)

201 ـ في الكافى باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلثة لايكلمهم الله يوم القيامة، ولايزكيهم ولهم عذاب اليم الشيخ الزانى، والديوث، والمرأة توطى فراش زوجها.

202 ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال ثلثة لايكلمهم الله ولايزكيهم ولهم عذاب أليم منهم المرأة توطى فراش زوجها.

203 ـ في من لايحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن اسحق بن هلال عن ابيعبدالله (ع) ان اميرالمؤمنين (ع) قال الا أخبركم باكبر الزنا؟ قالوا بلى قال هى امرأة توطى فراش زوجها، فتأتى بولد من غيره فتلزمه زوجها، فتلك التى لايكلمها الله ولاينظر اليها يوم القيامة ولايزكيها ولها عذاب اليم.

204 ـ في مجمع البيان وفى تفسير الكلبى عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه المسلم لقى الله وهو عليه غضبان وتلاهذه الاية.

____________

(1) المقل: الذى قلت جدته اى ماله وافتقر والمختال المتكبر (*)

الصفحة 357

205 ـ في كتاب الخصال عن أبى بصير قال سمعت أبا عبدالله (ع) يقول ثلثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر اليهم ولايزكيهم ولهم عذاب اليم. الناتف شيبه، والناكح نفسه، والمنكوح في دبره.

206 ـ عن الحسن بن على (عليهما السلام) قال الناس أربعة فمنهم من له خلق ولاخلاق له، ومنهم من له خلاق ولاخلق له، ومنهم من لاخلق ولاخلاق له، وذلك من شر الناس، ومنهم من له خلق وخلاق فذلك خير الناس.

207 ـ عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب اليم رجل بايع اماما لايبايعه الا للدنيا ان أعطاه منها مايريد وفى له والا لم يف، ورجل بايع رجلا بسلعته بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا، فصدقه فاخذها ولم يعط فيها ما قال، ورجل على فضل ماء بالفلاة (1) يمنعه ابن السبيل.

208 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وان منهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من لكتاب ويقولون هو من عندالله وما هو من عندالله قال: كان اليهود يقرؤن شيئا ليس في التوراة ويقولون، هو في التوراة فكذبهم الله.

209 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) في وجه دلائل الائمة (عليهم السلام) والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه فقال المأمون: يا أبا الحسن بلغنى ان قوما يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد؟ فقال الرضا (عليه السلام): حدثنى أبى موسى بن جعفر، عن ابيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاترفعونى فوق حقى، فان الله تعالى اتخذنى عبدا قبل أن يتخذنى نبيا، قال الله تعالى ماكان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم

____________

(1) الفلاة: المفازة لاماء فيها. (*)

الصفحة 358

تدرسون ولايامركم ان تتخذوا الملئكة والنبيين اربابا ايامركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون وقال على (عليه السلام) يهلك في اثنان ولاذنب لى محب مفرط ومبغض مفرط، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا فرفعنا فوق حدنا، كبراءة عيسى بن مريم (عليه السلام) من النصارى.

210 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (ولا يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين اربابا) قال كان قوم يعبدون الملئكة، وقوم من النصارى زعموا ان عيسى رب، واليهود قالوا عزير ابن الله فقال الله (لا يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين أربابا).

211 ـ حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن ابن سنان قال:

قال أبوعبدالله (عليه السلام) أول من سبق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الانبياء له بالامان على أن ينصروا أميرالمؤمنين، فقال:

واذاخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتؤمنن به ولتنصرنه يعنى أميرالمؤمنين صلوات الله عليه تخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة.

212 ـ في تفسير العياشى عن حبيب السجستانى قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله (واذ اخذالله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) فكيف يؤمن موسى بعيسى وينصره ولم يدركه؟ وكيف يؤمن عيسى بمحمد (صلى الله عليه وآله) وينصره ولم يدركه؟ فقال يا حبيب ان القرآن قدطرح منه آى كثيرة، ولم يزد فيه الاحروف أخطأت بها الكتبة، وتوهمتها الرجال وهذا وهم فاقرأها:

(واذ أخذالله ميثاق أمم النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه) هكذا انزلها الله ياحبيب، فوالله ماوفت امة من الامم التى كانت قبل موسى بما اخذه الله عليها من الميثاق لكل نبى بعثه الله بعد نبيها وذكر (عليه السلام) كلاما طويلا في تكذيب الامم انبيائها تركناه خوف الاطالة، 213 ـ عن فيض بن ابى شيبه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وتلا هذه الآية: (واذ اخذالله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) إلى آخر الآية قال

الصفحة 359

لتؤمنن برسول الله ولتنصرن اميرالمؤمنين، قلت: ولتنصرن أميرالمؤمنين؟ قال: نعم من آدم فهلم جرا، ولايبعث الله نبيا ولا رسولا الارد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدى أميرالمؤمنين.

214 ـ عن سلام بن المستنير عن ابيعبدالله (عليه السلام): قال لقد تسموا باسم ماسمى الله به احدا الاعلى بن ابيطالب. وماجاء تأويله، قلت جعلت فداك متى يجئ تأويله؟ قال اذا جاءت جمع الله امامة النبيين والمؤمنين حتى ينصروه، وهو قول الله (واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) إلى قوله (وانا معكم من الشاهدين) فيومئذ يدفع راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللواء إلى على بن ابيطالب (عليه السلام) فيكون امير الخلايق كلهم اجمعين، يكون الخلايق كلهم تحت لوائه، ويكون هو اميرهم فهذا تأويله.

215 ـ في مجمع البيان وروى عن على (عليه السلام) ان الله تعالى اخذ الميثاق على الانبياء قبل نبينا (صلى الله عليه وآله) ان يخبروا اممهم بمبعثه ونعته، ويبشرونهم به، ويأمروهم بتصديقه.

216 ـ وقال الصادق (عليه السلام) تقديره واذ اخذ الله ميثاق امم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به وانهم خالفوهم فيما بعد.

217 ـ وقد روى عن على (عليه السلام) انه قال: لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده الا اخذ عليه العهد لئن بعث الله محمدا وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه وامره ان ياخذ العهد بذلك على قومه.

218 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابيعمير عن ابن مسكان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا وينصر امير المؤمنين، وهو قوله (لتؤمنن به) يعنى برسول الله (صلى الله عليه وآله)، (ولتنصرن) يعنى امير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال لهم في. (اقررتم واخذتم على ذلك اصرى) اى عهدى (قالوا اقررنا) قال الله للملئكة (اشهدوا وانا معكم من الشاهدين.

الصفحة 360

219 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال عزوجل، افغير دين الله تبغون قال:

أغير هذا الدين قلت لكم ان تقروا بمحمد ووصيه.

220 ـ في كتاب التوحيد ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن ابراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سمعته وهو يقول في قوله عزوجل وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها قال هو توحيدهم لله عزوجل.

221 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قام اليه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين؟ ان دابتى استصعبت على وأنا منها على وجل، فقال: اقرأ في اذنها اليمنى، (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) فقرأها فذلت له دابته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

222 ـ في الكافى أحمد بن حمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبى عبيدة عن أحدهما (عليه السلام) قال: ايما دابة استصعبت على صاحبها من لجام ونفار، فليقرأ في اذنها او عليها (افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون).

223 ـ في امالى شيخ الطايفة (قدس سره) باسناده إلى الصادق (عليه السلام)، انه قال له اشجع السلمى انى كثير الاسفار، واحصل في المواضع المفزعة، فعلمنى ما آمن به على نفسى، فقال: فاذا خفت أمرا فاترك بيمينك على ام راسك، واقرا برفيع صوتك:

(افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال اشجع: فحصلت في واد تعبث فيه الجن، فسمعت قائلا يقول: خذوه، فقراتها فقال قائل، كيف نأخذه وقد احتجب بآية طيبة؟.

224 ـ فيمن لايحضره الفقيه في وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): يا على من استصعب عليه دابته فليقرأ في اذنها الايمن (1): (وله اسلم من في السموات والارض

____________

(1) وفى المصدر (المطبوع بالغرى ج 4: 268) (اذنها اليمنى) وهو الظاهر (*)

الصفحة 361

طوعا وكرها واليه ترجعون).

225 ـ في مجمع البيان (طوعا وكرها) فيه اقوال إلى قوله: وخامسها ان معناه اكره اقوام على الاسلام وجاء اقوام طائعين وهو المروى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال:

(كرها) اى فرقا من السيف.

226 ـ في تفسير العياشى عن عمار بن الاحوص (1) عن ابيعبدالله (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين، احدهما عذب فرات، والاخر ملح اجاج (2) ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات، ثم اجراه على البحر الاجاج، فجعله حمئا مسنونا (3) وهو خلق آدم، ثم قبض قبضة من كتب آدم الايمن، فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة ولا ابالى إلى قوله ـ، فاحتج يومئذ اصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم فقالوا: يا ربنا بم اوجبت لنا النار وانت الحكم العدل من قبل ان تحتج علينا وتبلونا بالرسل، وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى لما لك خازن النار، ان مر النار تشهق (4) ثم تخرج منها فخرجت لهم، ثم قال الله لهم، ادخلوها طائعين، فقالوا: لاندخلها طائعين، قال: ادخلوها طائعين او لاعذبنكم بها كارهين قالوا: انما هربنا اليك منها وحاججناك فيها حيث اوجبتها علينا، وصيرتنا من اصحاب الشمال، فكيف ندخلها طائعين ولكن ابدأ اصحاب اليمين في دخولها كى يكون قد عدلت فينا وفيهم. قال ابوعبدالله (عليه السلام). فأمر اصحاب اليمين وهم ذربين يديه بقوله تعالى. ادخلوا هذه النار طائعين، قال. فطفقوا يتبادرون في دخولها.

فولجوا فيها جميعا فصيرها الله عليهم بردا وسلاما. ثم اخرجهم منها. ثم ان الله تبارك و تعالى نادى في اصحاب اليمين واصحاب الشمال. الست بربكم. فقال اصحاب اليمين

____________

(1) وفى المصدر (عمار بن أبى الاحوص) ولعله الظاهر.

(2) الفرات: أعذب العذو. والاجاج: المالح المر الشديد الملوحة.

(3) الحمأ جمع حمائة: الطين الاسود المتغير. والمسنون: المصور وقيل: المصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة.

(4) شهق: ارتفع. (*)

الصفحة 362

بلى ياربنا نحن بريتك وخلقك مقرين طائعين وقال اصحاب الشمال: بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك كارهين. وذلك قول الله تعالى: (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال: توحيدهم لله.

227 ـ عن عباية الاسدى انه سمع اميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول: (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) اكان ذلك بعد؟ قلت: نعم يا اميرالمؤمنين قال: كلا والذى نفسى بيده حتى تدخل المرأة بمن عذب آمنين لاتخاف حية ولاعقربا فما سوى ذلك.

228 ـ عن صالح بن ميثم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) قال: ذلك حين يقول على (عليه السلام): انا اولى الناس بهذه الاية: (واقسموا بالله جهد ايمانهم لايبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا) إلى قوله: (كاذبين).

229 ـ عن رفاعة بن موسى قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: (وله اسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) قال: اذا قام القائم (عليه السلام) لايبقى ارض الانودى فيها بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله.

230 ـ عن ابن بكير قال: سألت ابا الحسس (عليه السلام) عن قوله: (وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها واليه ترجعون) قال: انزلت في القائم (عليه السلام) اذا خرج باليهود والنصارى والصابئين والزنادقة واهل الردة والكفار في شرق الارض وغربها، فعرض عليهم الااسلام فمن اسلم طوعا امره بالصلوة والزكوة وما يومر به المسلم ويحب الله عليه، ومن لم يسلم ضرب عنقه حتى لايبقى في المشارق والمغارب احد الا وحدالله قلت له: جعلت فداك ان الخلق اكثر من ذالك،، فقال: ان الله اذا اراد أمرا قلل الكثير وكثر القليل.

231 ـ في نهج البلاغة ارسله بحجة كافية وموعظة شافية ودعوة متلاقية، أظهر به الشرايع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة. وبين به الاحكام المفصولة فمن يبتغ

الصفحة 363

غير الاسلام دينا تحقق شقوته، وتنفصم عروته، وتعظم كبوته (1) ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل.

232 ـ في مجمع البيان (كيف يهدى الله قوما كفروا) إلى قوله: (فان الله غفور رحيم) قيل نزلت الايات في رجل من الانصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت، وكان قتل المحذر بن زياد البلوى غدرا وهرب وارتد عن الاسلام ولحق بمكة ثم ندم، فأرسل إلى قومه ان يسئلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هل لى من توبة؟ فسئلوه فنزلت الايات إلى قوله: (الا الذين تابوا) فحملها اليه رجل من قومه فقال: انى لاعلم انك لصدوق ورسول الله (صلى الله عليه وآله) أصدق منك، وان الله تعالى اصدق الثلثة، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن اسلامه ووهو المروى عن أبيعبدالله (عليه السلام).

233 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن عمر بن عبدالعزيز عن يونس بن ظبيان عن ابيعبدالله (عليه السلام): لن تنالوا البر حتى تنفقوا ماتحبون هكذا فاقرأها.

234 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى و على بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن ابى ولاد الحناط قال:

سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (وبالوالدين احسانا) ما هذا الاحسان؟ فقال: الاحسان ان تحسن صحبتهما وان لايكلفهما ان يسألاك شيئا مما يحتاجان اليه، وان كانا مستغنيين أليس الله عزوجل يقول (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

235 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن ابيعبدالله عن محمد بن شعيب عن الحسين بن الحسن عن عاصم عن يونس عمن ذكره عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه كان يتصدق بالسكر فقيل له: أيتصدق بالكسر؟ فقال. نعم، انه ليس شئ احب إلى منه فانا احب أن أتصدق بأحب الاشياء إلى

236 ـ في عوالى اللئالى ونقل عن الحسين (عليه السلام) انه كان يتصدق بالكسر)

____________

(1) الكبوة: مصدر كبا الجواد: اذا عثر فوقع إلى الارض. (*)

الصفحة 364

فقيل له في ذلك فقال انى أحبه وقد قال الله تعالى: (لئن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون، 237 ـ في مجمع البيان وقد روى عن ابى الطفيل قال: اشترى على (عليه السلام) ثوبا فأعجبه، فتصدق به، وقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة، ومن احب شيئا فجعله لله قال الله يوم القيامة: قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف، وانا اكافيك اليوم بالجنة.

238 ـ في تفسير العياشى عن مفضل بن عمر قال دخلت على أبيعبدالله (عليه السلام) يوما ومعى شئ، فوضعته بين يديه فقال ما هذا؟ فقلت هذه صلة مواليك وعبيدك، قال فقال لى يا مفضل انى لاأقبل ذلك وما أقبله من حاجة بى اليه، وما أقبله الاليزكوا به ثم قال سمعت أبى يقول من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قل أو كثر لم ينظر الله اليه يوم القيامة الا ان يعفوالله عنه، ثم قال يا مفضل انها فريضة فرضها الله على شيعتنا في كتابه، اذ يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فنحن البر والتقوى وسبيل الهدى وباب التقوى، لايحجب دعاؤنا عن الله، اقتصروا على حلالكم وحرامكم فاسئلوا عنه. واياكم ان تسئلوا احدا من الفقهاء عمالا يعنيكم وعما سترالله عنكم.

239 ـ عن عمر بن يزيد قال: كتبت إلى ابى الحسن (عليه السلام) أسأله عن رجل دبر مملوكه هل له أن يبيع عنقه؟ قال: كتب: كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل الا ماحرم اسرائيل على نفسه.

240 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد أوغيره عن ابن محبوب عن عبدالعزيز العبدى عن عبدالله بن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان اسرائيل كان اذا اكل من لحم الابل هيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الابل، وذلك قبل ان تنزل التوراة، فلما انزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكل، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجه.

241 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: (كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل الاماحرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة) قال: ان يعقوب كان يصيبه عرق النساء، فحرم على نفسه لحم الجمل، فقالت اليهود: ان لحم الجمل محرم في التوراة

الصفحة 365

فقال الله عزوجل لهم: فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين انما حرم هذا اسرائيل على نفسه ولم يحرمه على الناس.

قال عزمن قائل: فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين.

242 ـ في تفسير العياشى عن حبابة الوالبية قال: سمعت الحسين بن على (عليهما السلام) يقول: ما أعلم أحدا على ملة ابراهيم الانحن وشيعتنا، قال صالح: ما أحد على ملة ابراهيم، قال جابر: ما أعلم أحدا على ملة ابراهيم.

243 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض اصحابنا عن ابى ـ الحسن الاول (عليه السلام) قال: في خمسة وعشرين من ذى القعدة وضع البيت وهو أول رحمة وضعت على وجه الارض فجعله الله مثابة للناس وأمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

244 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى زرارة التميمى عن ابى حسان عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الارض امر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا، ثم ازبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الارض من تحته وهو قول الله: ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا ورواه ايضا عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمى عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله.

245 ـ في تفسير على بن براهيم حدثنى ابى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمى عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال للابرش: يا ابرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء، والماء على الهوى، والهوى لايحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات فلما اراد ان يخلق الارض وذكر إلى آخر ما نقلنا عن الكافى.

246 ـ في كتاب عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة وضع البيت وسط الارض انه الموضع الذى من تحته دحيت الارض. وكل ريح تهب في الدنيا فانها تخرج من تحت الركن الشامى، وهى

الصفحة 366

اول بقعة وضعت في الارض: لانها الوسط ليكون الفرض لاهل المشرق والمغرب في ذلك سواء.

247 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اسماء مكة خمسة ام القرى.

ومكة، وبكة، والبساسة كانوا اذا ظلموا بها بستهم اى اخرجتهم واهلكتهم، وام رحم كانوا اذا الزموها رحموا.

248 ـ في تفسير العياشى عن عبدالصمد بن سعد قال اراد ابوجعفر ان يشترى من اهل مكة بيوتهم ان يزيد في المسجد، فأبوا عليه فأرغبهم فامتنعوا فضاق بذلك فاتى ابا عبدالله (عليه السلام) فقال له انى سألت هؤلاء شيئا من منازلهم وأفنيتهم لنزيد في المسجد وقد منعوا ذلك فقد غمنى غما شديدا فقال ابوعبدالله (عليه السلام) لم يغمك ذلك و حجتك عليهم فيه ظاهرة؟ قال: وبما احتج عليهم؟ فقال بكتاب الله، فقال: في اى موضع؟ فقال: قول الله: (ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة) قد اخبرك الله:

ان اول بيت وضع هو الذى ببكة، فان كانوا هم نزلوا قبل البيت فلهم افنيتهم، وان كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه فدعاهم ابوجعفر فاحتج عليهم بهذا، فقالوا له: اصنع ما احببت.

249 ـ عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: مكة جملة القرية، وبكة (جملة) موضع الحجر الذى يبك (1) الناس بعضهم بعضا.

250 ـ عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان بكة موضع البيت، وان مكة الحرم وذلك قوله (آمنا).

251 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده العرزمى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

انما سميت مكة بكة، لان الناس يتباكون فيها. (2)

252 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) لم سميت الكعبة بكة؟ فقال لبكاء الناس حولها وفيها.

____________

(1) اى يزاحم ويدافع.

(2) تباك القوم: ازدحموا. (*)

الصفحة 367

253 ـ وباسناده إلى سعيد بن عبدالله الاعرج عن ابى عبدالله (ع) قال موضع البيت بكة، والقرية مكة.

254 ـ حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن فضالة عن ابان عن الفضيل عن ابى جعفر (ع) قال انما سميت مكة بكة لانها يبتك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلى بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولابأس بذلك، انما يكره في ساير البلدان.

255 ـ وباسناده إلى عبيدالله بن على الحلبى قال سألت أبا عبدالله (ع) لم سميت مكة بكة؟ قال: لان الناس يبك بعضهم بعضا فيها بالايدى.

256 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن ابن سنان قال: سألت ابا عبدالله (ع) عن قول الله تعالى: (ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات) ماهذه الآيات البينات؟ قال: مقام ابراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه، والحجر الاسود، ومنزل اسمعيل (ع).

257 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام)، أدركت الحسين صلوات الله عليه؟ قال، نعم، اذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول، قد ذهب به السيل، ويخرج منه الخارج فيقول، هو مكانه، قال، فقال لى، يا فلان ماصنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال: ناد ان الله قد جعله علما لم يكن ليذهب به، فاستقروا وكان موضع المقام الذى وضعه ابراهيم (عليه السلام) عند جدار البيت، فلم يزل هناك حتى حوله اهل الجاهلية إلى المكان الذى هو فيه اليوم، فلما فتح النبى (صلى الله عليه وآله) مكة رده إلى الموضع الذى وضعه ابراهيم (عليه السلام) فلم يزل هناك إلى ان ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس، من منكم يعرف المكان الذى كان فيه المقام، فقال رجل: انا قد كنت اخذت مقداره بنسع (1) فهو عندى، فقال:

ايتنى به فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان.

____________

(1) النسع: حبل من ادم يكون عريضا على هيئة أعنة النعال تشدبه الرحال. (*)

الصفحة 368

258 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى زهير شبيب بن انس عن بعض اصحاب ابيعبدالله قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) لابى حنيفة، يابا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال، نعم، قال، ياباحنيفة لقد ادعيت علما، ويلك ماجعل الله ذلك الا عند اهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك ولاهو الاعند الخاص من ذرية نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وماورثك الله من كتابه حرفا، فان كنت كما تقول ـ و لست كما تقول ـ فأخبرنى عن قول الله عزوجل: (سيروا فيها ليالى واياما آمنين) اين ذلك من الارض؟ قال، احسبه ما بين مكة والمدينة. فالتفت ابوعبدالله (عليه السلام) إلى اصحابه فقال، تعلمون ان الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة، فنؤاخذ اموالهم ولا يأمنون على انفسهم ويقتلون، قالوا: نعم، فسكت ابوحنيفة، فقال، ياباحنيفة اخبرنى عن قول الله عزوجل: ومن دخله كان آمنا اين ذلك من الارض؟ قال: الكعبة، فقال. أفتعلم ان الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال، فسكت، فقال أبوبكر الحضرمى، جعلت فداك الجواب في المسئلتين الاولتين، فقال: يابابكر (سيروا فيها ليالى واياما آمنين) فقال: مع قائمنا أهل البيت، واما قوله تعالى، (ومن دخله كان آمنا) فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقدة أصحابه كان آمنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

259 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قوله، (ومن دخله كان آمنا) قال: يأمن فيه كل خائف مالم يكن عليه حد من حدود الله ينبغى أن يؤخذ به، قال. وسألته عن طاير يدخل الحرم؟ قال. لايؤاخذ ولايمس، لان الله يقول. (ومن دخله كان آمنا).

260 ـ وقال عبدالله بن سنان سمعته يقول: فيما ادخل الحرم مما صيد في الحل قال. اذا دخل الحرم فلا يذبح ان الله يقول. (ومن دخله كان آمنا).

261 ـ عن على بن عبدالعزيز قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام). جعلت فداك قول الله، (فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا) فقد يدخله المرجئى و

الصفحة 369

القدرى والحرورى (1) والزنديق الذى لايؤمن بالله قال، لا ولاكرامة، قلت فمه جعلت فداك؟ قال. من دخله وهو عارف بحقنا كما هو عارف به خرج من ذنوبه، وكفى هم الدنيا والاخرة.

262 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله جل جلاله حديث طويل وفيه يقول في حق على (عليه السلام)، وجعلته العلم الهادى من الضلالة، وبابى الذى أوتى به منه. وبيتى الذى من دخله كان آمنا من نارى.

263 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال و الحجال عن ثعلبة عن أبى خالد القماط عن عبدالخالق الصيقل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل. (ومن دخله كان آمنا) فقال لقد سألتنى عن شئ ما سألنى أحد الا من شاء الله. قال، من أم هذا البيت وهو يعلم انه البيت الذى أمره الله عزوجل به. وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والاخرة.

264 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

اذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل ان يدخلها ولاتدخلها بحذاء وتقول اذا دخلت.

اللهم انك قلت: (ومن دخله كان آمنا) فآمنى من عذاب النار. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

265 ـ وباسناده إلى سعيد الاعرج عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال. لابد للصرورة ان يدخل البيت قبل ان يرجع. فاذا دخلته فادخله بسكينة ووقار، ثم ائت كل زاوية من زواياه، ثم قل، اللهم انك قلت، (ومن دخله كان آمنا) فآمنى من عذاب يوم القيامة.

____________

(1) الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورى ـ بالقصر والمد ـ: موضع قرب الكوفة كان أول اجتماعهم فيه، (*)

الصفحة 370

266 ـ وباسناده إلى معاوية بن عمار في دعاء الولد قال: افض عليك دلوا من ماء زمزم، ثم ادخل البيت فاذا قمت على باب البيت فخذ بحلقة الباب ثم قل اللهم ان البيت بيتك والعبد عبدك، وقد قلت: (ومن دخله كان آمنا) فآمنى من عذابك وأجرنى من سخطك و الحديثان ايضا طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

267 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن به من سخط الله، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم.

268 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل: (ومن دخله كان آمنا) قال اذا احدث العبد في غير الحرم جناية ثم فر إلى الحرم لم يسع لاحد ان يأخذه في الحرم، ولكن يمنع من السوق ولايبايع ولايطعم ولايسقى ولايكلم: فانه اذا فعل ذلك به يوشك ان يخرج فيؤخذ، واذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم، لانه لم يدع للحرم حرمة.

269 ـ وباسناده إلى على بن ابى حمزة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل: (ومن دخله كان آمنا) قال: ان سرق سارق بغير مكة اوجنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ مادام في الحرم حتى يخرج منه، ولكن يمنع من السوق فلا يبايع، ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، وان احدث في الحرم ذلك الحدث اخذ فيه.

270 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن طير اهلى اقبل فدخل الحرم؟ قال: لا يمس، لان الله عزوجل يقول (ومن دخله كان آمنا.

271 ـ حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة وحماد عن معاوية قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن طير أهلى

الصفحة 371

أقبل فدخل الحرم؟ فقال، لايمس ان الله عزوجل يقول (ومن دخله كان آمنا)

272 ـ فيمن لايحضره الفقيه وسأل محمد بن مسلم أحدهما (عليهما السلام) عن الظبى يدخل الحرم؟ فقال: لا يؤخذ ولايمس لان الله عزوجل يقول: (ومن دخله كان آمنا).

273 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن شاذان بن الخليل أبى الفضل عن سماعة بن مهران عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل لى عليه مال فغاب عنى زمانا، فرايته يطوف حول الكعبة أفأ تقاضاه مالى؟ قال لا لاتسلم عليه ولاتروعه حتى يخرج من الحرم.

274 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل عن أبى اسمعيل السراج عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول، من دفن في الحرم أمن من الفزع الاكبر، فقلت له من بر الناس وفاجرهم؟ قال، من بر الناس وفاجرهم.

275 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة قال كتبت إلى أبى عبدالله (عليه السلام) بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبى العباس، فجاء الجواب باملائه، سألت عن قول الله عزوجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا يعنى به الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

276 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة الحج الوفادة إلى الله عزوجل وطلب الزيادة و الخروج من كل ما اقترف وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الاموال وتعب الابدان وحظرها عن الشهوات واللذات والتقريب بالعبادة إلى الله عزوجل والخضوع والاستكانة والذل شاخصا في الحر والبرد والامن والخوف دايب في ذلك دايم وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله تعالى ومنه، وترك قساوة القلب. وجسارة الانفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء والامل، وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد ومنفعة من في شرق الارض وغربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لايحج

الصفحة 372

من تاجر وجالب وبايع ومشترى وكاسب ومسكين وقضاء حوائج أهل الاطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم.

277 ـ وفيه فيما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين وحج البيت فريضة على كل حال من استطاع اليه سبيلا، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة.

278 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرايع الدين إلى أن قال: وحج البيت واجب من استطاع اليه سبيلا، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن وأن يكون للانسان مايخلفه على عياله وما يرجع اليه من بعد حجه.

279 ـ في اصول الكافى على ابن ابراهيم عن أبيه وعبدالله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبدالله عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: بنى الاسلام على خمسة اشياء، على الصلوة والزكوة والحج والصوم والولاية، قال زرارة، فقلت، واى من ذلك افضل؟ قال، الولاية أفضل لانها مفتاحهن والوالى هو الدليل عليهن قلت ثم الذى يلى ذلك في الفضل؟ فقال، الصلوة، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال، الصلوة عمود دينكم. قال، قلت، ثم الذى يليها في الفضل؟ قال، الزكوة لانه قرنها بها، وبدء بالصلوة قبلها، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الزكوة تذهب الذنوب، قال قلت، والذى يليها في الفضل؟ قال، الحج قال الله عزوجل، (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لحجة مقبولة خير من عشرين نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا احصى فيه اسبوعه وأحسن ركعته غفر له وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

280 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم البجلى ومحمد بن يحيى عن العمركى بن على جميعا عن على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال. ان الله تعالى فرض الحج على اهل الجدة (1) في كل عام وذلك قوله

____________

(1) الجدة: الغنى والثروة، يقال: وجد المال وجدا وجدة اى استغنى. (*)

الصفحة 373

تعالى. (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين). قال. قلت فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال لا، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر.

282 ـ في تفسير العياشى عن ابى اسامة بن زيد عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال:

قلت. ارايت قول الله، (ومن كفر) اهو في الحج؟ قال، نعم كفر النعم (1) وقال، من ترك في خبر آخر.

282 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى، (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) قال: ما السبيل؟ قال، ان يكون له مايحج به قال، قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك هو ممن يستطيع اليه سبيلا؟ قال، نعم ما شأنه يستحيى ولو يحج على حمار أجدع ابتر (2) فان كان يطيق أن يمشى بعضا ويركب بعضا فليحج.

283 ـ على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن يحيى الخثعمى قال: سأل حفص الكناسى أبا عبدالله (عليه السلام) وانا عنده عن قول الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) ما يعنى بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه (3) له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج؟ قال، نعم.

284 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن ابى الربيع الشامى قال: سئل ابوعبدالله (عليه السلام) عن قول الله، (من استطاع اليه سبيلا) فقال، ما يقول الناس؟ قال: فقيل له الزاد والراحلة، قال: فقال ابوعبدالله (عليه السلام): قد سئل ابوجعفر (عليه السلام) عن هذا، فقال، هلك الناس اذا لان من كان له

____________

(1) من جهة ان امتثال شكر، وترك المأمور به كفر لنعمته.

(2) الاجدع: مقطوع الانف والاذن والشفة. والابتر: مقطوع الذنب.

(3) اى أمن في نفسه، وفى الصحاح: السرب: الطريق، يقال: فلان أمن في سربه اى أمن في نفسه. (*)

الصفحة 374

زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق اليه فيسلبهم ايا لقد هلكوا (1) فقيل له: فما السبيل؟ قال، فقال، السعة في المال اذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا يقوت به عياله اليس قد فرض الله الزكوة فلم يجعلها الا على من يملك مأتى درهم.

285 ـ محمد بن ابيعبدالله عن موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد النوفلى عن السكونى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سأله رجل عن اهل القدر فقال: يابن رسول ـ الله اخبرنى عن قول الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: ويحك انما يعنى بالاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن، فقال الرجل، افليس اذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج، فقال، ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير اكثر من الزاد والراحلة، فهو لايحج حتى ياذن الله تعالى في ذلك.

286 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): جعله سبحانه للاسلام علما وللعائذين حرما، فرض حجه واوجب حقه، وكتب عليكم وفادته (2) فقال سبحانه: (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين).

287 ـ في من لايحضره الفقيه وروى على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قلت له: قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) قال: يخرج يمشى ان لم يكن عنده شئ قلت لايقدر على المشى؟ قال يمشى ويركب، قلت لايقدر على ذلك؟ قال يخدم القوم ويخرج معهم.

288 ـ وفيه في وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام). ياعلى تارك الحج وهو مستطيع، كافر، يقول الله تبارك وتعالى. (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غنى عن العالمين) ياعلى من سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا او نصرانيا.

____________

(1) يعنى هلكوا عياله.

(2) الوفادة: القدوم للاسترفاد والانتفاع. (*)

الصفحة 375

289 ـ في كتاب التوحيد حدثنا ابى ومحمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قالا: حدثنا سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميرى جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال:

سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) قال: يكون له مايحج به، قلت: فمن عرض عليه الحج فاستحيا؟ قال:

هو ممن يستطيع.

290 ـ حدثنا ابى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابى عمير عن هشام بن الحكم عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) مايعنى بذلك؟ قال من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة.

291 ـ في كتاب علل الشرايع ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال:

حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) يعنى به الحج دون العمرة؟ فقال: لاولكنه يعنى الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان.

292 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) واعلم بان الله تعالى لم يفرض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالاضافة إلى نفسه بقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) ولايشرع لنبيه (صلى الله عليه وآله)(1) سنة في خلال المناسك على ترتيب ماشرعه الا للاستعداد والاشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفضل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار اهلها بمشاهدة مناسك الحج من اولها إلى آخرها لاولى الالباب واولى النهى.

293 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى حسين الاشقر قال قلت لهشام بن الحكم مامعنى قولكم ان الاسلام لايكون الامعصوما؟ فقال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك

____________

(1) في المصدر (ولاشرع نبيه). (*)

الصفحة 376

فقال المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال الله تبارك وتعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم

294 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ايما عبد أقبل قبل ما يحب الله عزوجل أقبل الله قبل مايحب ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الارض، لو كانت نازلة نزلت على اهل الارض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية، اليس الله عزوجل يقول: (ان المتقين في مقام أمين).

295 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه قال: قال أبليس: خمسة اشياء ليس لى فيهن حيلة وساير الناس في قبضتى،.. ومن اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره (الحديث)

296 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) فبادروا العمل وخافوا بغتة الاجل، فانه لايرجى من رجعة العمر مايرجى من رجعة الرزق، مافات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته ومافات أمس من العمر لم ترج اليوم رجعته، الرجاء مع الجائى واليأس مع الماضى، فاتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وانتم مسلمون.

297 ـ في مجمع البيان وذكر في قوله (حق تقاته) وجوه ـ ثانيها ـ انه المجاهدة في الله وان لاتاخذه لومة لائم، وان يقام له بالقسط في الخوف والامن عن مجاهد، ثم اختلف فيه ايضا على قولين احدهما انه منسوخ بقوله فاتقوا الله ما استطعتم) وهو المروى عن ابى جعفر وابيعبدالله (عليهما السلام).

298 ـ وروى عن ابيعبدالله (عليه السلام) (وانتم مسلمون) بالتشديد، ومعناه مستسلمون لما اتى النبى (صلى الله عليه وآله) به ومنقادون له.

299 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (اتقوا الله حق تقاته) قال: يطاع ولايعصى، ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.

الصفحة 377

300 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى داود بن سليمان القارى عن أبى الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قال الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم والعلم كله حجة الا ماعمل به، والعمل كله رياء الا ما كان مخلصا، والاخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له.

301 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقر (عليه السلام) في قرائة على (عليه السلام) وهو التنزيل الذى نزل به جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (ولاتموتن الا واثتم مسلمون لرسول الله والامام بعده).

302 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن خالد قال قال أبوالحسن الاول (عليه السلام) كيف تقرأ هذه الاية: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن الا وأنتم مسلمون ماذا؟ قلت مسلمون فقال: سبحان الله يوقع عليهم الايمان فيسميهم مؤمنين ثم يسألهم الاسلام، والايمان فوق الاسلام؟ قلت: هكذا يقرأ في قراءة زيد قال انما هى في قراءة على (عليه السلام) وهو التنزيل الذى نزل به جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (الا وانتم مسلمون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم الامام من بعده).

303 ـ عن ابن يزيد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله واعتصموا بحبل الله جميعا قال: على بن أبيطالب حبل الله المتين.

304 ـ عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال آل محمد (عليهم السلام) هم حبل الله الذى أمر بالاعتصام به، فقال (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا).

305 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى عمر بن راشد عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله (واعتصموا بحبل الله جميعا) قال نحن الحبل.

306 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين (عليهم السلام) قال الامام منا لايكون الا معصوما و ليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، ولذلك لايكون الا منصوصا، فقيل له يابن رسول الله فما معنى المعصوم؟ فقال هو معتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآ لايفترقان إلى يوم القيامة، والامام يهدى إلى القرآن، والقرآن يهدى إلى الامام، وذلك قول الله

الصفحة 378

عزوجل (ان هذا القرآن يهدى للتى هى اقوم).

307 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: واعتصموا بحبل الله جميعا قال:

التوحيد والولاية.

308 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولاتفرقوا) قال ان الله تبارك وتعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم ويختلفون، فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم، فامرهم ان يجتمعوا على ولاية آل محمد صلى الله عليهم ولايتفرقوا.

309 ـ في كشف المهجة لابن طاوس (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: واما الآية التى عم بها العرب. فهو قوله: واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداءا فالف بين قلوبكم وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله آياته لعلكم تهتدون فيالها نعمة ما اعظمها ان لم يخرجوا منها إلى غيرها ويالها مصيبة ما أعظمها ان لم يؤمنوا بها فيرغبوا عنها.

310 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبدالرحمن بن سليمان عن ابيه عن ابى جعفر (عليه السلام) عن الحارث بن نوفل قال: قال على (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): امنا الهداء ام غيرنا؟ قال: بل منا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة، بنا استنقذهم الله عزوجل من ضلالة الشرك، وبنا استنقذهم الله من ضلالة الفتنة، وبنا يصبحون اخوانا بعد ضلالة الفتنة، كما بنا اصبحوا اخوانا بعد ضلالة الشرك وبنا يختم الله كما بنا يفتح الله.

311 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها بمحمد) هكذا والله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله).

312 ـ وباسناده إلى أبى هارون المكفوف عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبوعبدالله (ع) اذا ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: بأبى وامى وقومى وعشيرتى، عجب للعرب كيف لاتحملنا على رؤسها، والله عزوجل يقول في كتابه: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها)؟ فبرسول الله (صلى الله عليه وآله) نقذوا.

الصفحة 379

313 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن رجل عن ابى عبدالله (ع) قال: قال اميرالمؤمنين صلوات الله عليه اصبح عدونا على شفا حفرة من النار، وكان شفا حفرة قد انهارت به (1) في نار جهنم، فتعسا لاهل النار مثواهم، ان الله عزوجل يقول: (بئس مثوى المتكبرين).

314 ـ في تفسير العياشى عن ابى الحسن على بن محمد بن ميثم عن ابى عبدالله (ع) قال: ابشروا بأعظم المنن عليكم قول الله: (وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها) فالانقاذ من الله هبة، والله لايرجع من هبته.

315 ـ عن محمد بن سليمان البصرى الديلمى عن ابيه عن ابى عبدالله (ع): (وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها محمد (صلى الله عليه وآله).

316 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له اخبرنى عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله هو لقوم لايحل الالهم ولايقوم به الامن كان منهم ام هو مباح لكل من وحدالله عزوجل وآمن برسوله (صلى الله عليه وآله) ومن كان كذا فله ان يدعو إلى الله عزوجل والى طاعته وان يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لايحل الالهم ولايقوم بذلك الامن كان منهم قلت:

من اولئك؟ قال: من قام بشرايط الله تعالى في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون لهم في الدعاء إلى الله تعالى ومن لم يكن قائما بشرايط الله في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما اخذ الله عليه من شرايط الجهاد ـ إلى ان قال (عليه السلام) ـ ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بما ذون له في القتال، ولابالنهى عن المنكر والامر بالمعروف، لانه ليس من أهل ذلك، ولا ما ذون له في الدعاء إلى الله تعالى، لانه ليس يجاهد مثله، وأمر بدعائه إلى الله، ولايكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه و منعه منه، ولايكون داعيا إلى الله تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يأمر بالمعروف من قد أمران يؤمر به ولاينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه، وفى هذا الحديث يقول (عليه السلام): ثم ذكر من اذن له في

____________

(1) انهار: انصدع وسقط. (*)

الصفحة 380

الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ثم اخبر عن هذه الامة وممن هى وانها من ذرية ابراهيم ومن ذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم واسمعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه: انه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين و صفناهم قبل هذا في صفة امة محمد (صلى الله عليه وآله) الذين عناهم الله تعالى في قوله ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى) يعنى اول من اتبعه على الايمان به والتصديق له، وبما جاء به من عندالله تعالى من الامة التى بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك.

317 ـ على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول ويسئل عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر: أواجب هو على الامة جميعا؟ فقال لا: فقيل له: ولم؟ قال: انما هو وعلى القوى المطاع، العالم بالمعروف من المنكر، لاعلى الضعيف الذى لايهتدى سبيلا إلى أى من أى، يقول من الحق إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله تعالى قوله: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى: (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه، وهم يومئذ امم مختلفة والامة واحدة فصاعدا كما قال سبحانه و تعالى: (ان ابراهيم كان امة قانتا لله) يقول: مطيعا لله تعالى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

318 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير) فهذه لآل محمد ومن تابعهم، يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

319 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، فانما أمرتم بالنهى بعد التناهى.

الصفحة 381

320 ـ وفيه: لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به.

321 ـ في كتاب الخصال عن يعقوب بن يزيد باسناده رفعه إلى ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى، فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله تعالى.

322 ـ في روضة الكافى خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيها (عليه السلام): وعن يسار الوسيلة (1) عن يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ظلمة يأتى منها النداء:

يا اهل الموقف طوبى لمن أحب الوصى وآمن بالنبى الامى والذى له الملك الاعلى، لافاز احد ولانال الروح والجنة الا من لقى خالقه بالاخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، وشرف مقعدكم وكرم مآبكم، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله و صراطه وأعلام الازمنة ايقنوا بسواد وجوهكم، وغضب ربكم جزاءا بما كنتم تعملون، 323 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى سعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يذكر فيه الوسيلة ومنزلة على (عليه السلام) يقول فيه (صلى الله عليه وآله): فيأتى النداء من عندالله عزوجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذا حبيبى محمد، وهذا وليى على طوبى لمن احبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه. قال النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): يا على فلا يبقى يؤمئذ في مشهد القيامة أحد يحبك الا استروح إلى هذا الكلام، وابيض وجهه وفرح قلبه، ولايبقى احمد ممن عاداك او نصب لك حربا او جحد لك حقا الا اسود وجهه، واضطربت قدماء.

324 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان بن يحيى عن ابى الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبى ذر (رحمه الله) قال: لما نزلت هذه الاية: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرد على امتى يوم

____________

(1) وقد ذكر (ع) وصف الوسيلة في تلك الخطبة الشريفة قبل هذا بسطور فراجع الروضة صفحة 24 ط طهران الحديثة ان شئت. (*)

الصفحة 382

القيامة على خمس رايات: فراية مع عجل هذه الامة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى؟ فيقولون اما الاكبر فحرفناه وتبذناه وراء ظهورنا، واما الاصغر فعاديناه وابغضناه وظلمناه، فاقول: ردوا النار ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم، ثم يرد على راية مع فرعون هذه الامة فاقول لهم: مافعلتم بالثقلين من بعدى؟ فيقولون: اما الاكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه، واما الاصغر فعاديناه وقاتلناه، فاقول ردوالنار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية مع سامرى هذه الامة فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون اما الاكبر فعصيناه وتركناه، واما الاصغر فخذلناه وضيعناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية ذى الثدية (1) مع اول الخوارج وآخرهم فأسألهم مافعلتم بالثقلين من بعدى؟ فيقولون: اما الاكبر فمزقنا وبرينا منه، واما الاصغر فقاتلناه وقتلناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد على راية مع امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصى رسول رب العالمين فأقول لهم: ماذا فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون: اما الاكبر فاتبعناه واطعناه، واما الاصغر فاحييناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى اهريقت فيهم دماؤنا فأقول ردوا إلى الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله): يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون.

325 ـ في مجمع البيان: (وامالذين اسودت وجوههم) اختلف فيمن عنوابه على اقوال إلى قوله ورابعها انهم أهل البدع والاهواء من هذه الامة عن على (عليه السلام).

326 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقرأ الباقر (عليه السلام) انتم خير امة اخرجت للناس بالالف إلى آخر الاية نزل بها والاوصياء من ولده (عليهم السلام).

327 ـ في تفسير على بن براهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قرأت على ابيعبدالله (عليه السلام) (كنتم خير امة) فقال ابوعبدالله (عليه السلام) خير امة تقتلون أميرالمؤمنين والحسن والحسين ابنى على (عليه السلام): فقال القارى: جعلت فداك

____________

(1) ذوالثدية: لقب حرقوص بن زهير رئيس الخوارج. (*)

الصفحة 383

كيف نزلت فقال: (كنتم (1) خير أئمة أخرجت للناس) الاترى مدح الله لهم (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)؟.

328 ـ في تفسير العياشى ابوبصير عنه قال: قال: انما انزلت هذه الاية على محمد (صلى الله عليه وآله) فيه وفى الاوصياء خاصة، فقال: كنتم خير ائمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) هكذا والله نزل بها جبرئيل وماعنى بها الامحمدا واوصياءه صلوات الله عليهم.

329 ـ عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) قال: يعنى الامة التى وجبت لهادعوة ابراهيم (عليه السلام)، فهم الامة التى بعث الله فيها ومنها، واليها، وهم الامة الوسطى، وهم خير امة اخرجت للناس.

330 ـ عن يونس بن عبدالرحمن عن عدة من أصحابنا رفعوه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: الا بحبل من الله وحبل من الناس قال الحبل من الله كتاب الله والحبل من الناس هو على بن أبى طالب (عليه السلام).

331 ـ في اصول الكافى يونس عن ابن سنان عن اسحق بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) وتلاهذه الاية ذلك بانهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون قال: والله ماقتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم باسيافهم ولكنهم سمعوا احاديثهم فاذا عوها، فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا واعتداءا ومعصية.

قال عز من قائل من اهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل.

332 ـ في كتاب الخصال عن سالم عن ابيه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحسد في اثنين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل واطراف النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم آناء الليل وآناء النهار.

قال عزمن قائل: وما يفعلوا من خير فلن يكفروه.

____________

(1) وفى بعض النسخ (أنتم) وكذا في الحديث الآتى عن تفسير العياشى. (*)

الصفحة 384

333 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده احمد بن أبى عبدالله البرقى باسناده يرفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: ان المؤمن مكفر وذلك ان معروفه يصعد إلى الله عزوجل ولاينتشر في الناس، والكافر مشهور وذلك ان معروفه للناس ينتشر في الناس ولايصعد إلى السماء.

334 ـ وباسناده إلى السكونى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائئه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يدالله عزوجل فوق رؤس المكفرين، ترفرف بالرحمة (1)

335 ـ اخبرنى على بن حاتم قال: حدثنا احمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن اسمعيل قال حدثنى الحسين بن موسى عن ابيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبيطالب (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكقرا لايشكر معروفه، ولقد كان معروفه على القرشى والعربى والعجمى، ومن كان أعظم معروفا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا الخلق؟ وكذلك نحن اهل البيت مكفرون لايشكر معروفنا، وخيار المؤمنين مكفرون لايشكر معروفهم.

336 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: عضوا عليكم الا نامل من الغيظ قال: اطراف الاصابع قوله واذغدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم فانه حدثنى ابى عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سبب نزول هذه الاية ان قريشا خرجت من مكة يريدون حرب رسول الله فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبتغى موضعا للقتال.

337 ـ في مجمع البيان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال كان: سبب غزاة احدان قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد اصابهم ما اصابهم من القتل والاسر لانهم قتل منهم سبعون واسر سبعون، قال ابوسفيان: يا معشر قريش لاتدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم، فان الدمعة اذا خرجت أذهبت بالحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح، وخرجوا من مكة في ثلثة آلاف فارس وألفى راجل، واخرجوا معهم النساء، فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك جمع أصحابه وحثهم

____________

(1) رفرف الطائر: بسط جناحيه وحركهما. (*)

الصفحة 385

على الجهاد فقال عبدالله ابن أبى: يا رسول الله لانخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها (1) فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على أفواه السكك على السطوح فما ارادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودروبنا، وما خرجنا على عدولنا قط الاكان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام فكيف يظفرون بنا وأنت فينا؟ لا، حتى نخرج اليهم ونقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان مجاهدا في سبيل الله، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوؤن موضع القتال كما قال سبحانه: (واذغدوت من أهلك) الآية وقعد عبدالله بن ابى وجماعة من الخزرج (2) اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبأ أصحابه وكانوا سبعمأة رجل، ووضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب وأشفق أن يأتى كمينهم من ذلك المكان فقال (صلى الله عليه وآله): لعبد الله ابن جبير واصحابه: ان رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلاتبرحوا من هذا المكان، وان رأيتموهم قدهزمونا حتى ادخلونا المدينة فلاتبرحوا والزموا مراكزكم، ووضع ابوسفيان خالد بن الوليد في مأتى فارس كمينا، وقال: اذا رايتمونا قد اختلطناه فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراهم وعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصحابه ودفع الراية إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام)، فحمل الانصار على مشركى قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع اصحاب رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتى فارس على عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، ونظر اصحاب عبدالله بن جبير إلى اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينتهبون سواد القوم فقالوا لعبدالله بن جبير: قد غنم اصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبدالله اتقوا الله فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تقدم الينا ان لانبرح فلم يقبلوا منه واقبلوا ينسل رجل فرجل حتى اخلوا مراكزهم وبقى عبدالله بن جبير في اثنى عشر رجلا، وكانت راية قريش مع طلحة بن أبى طلحة العبدرى من بنى عبد الدار فقتله على (عليه السلام)، فأخذ

____________

(1) الزقة: الصكة. وقيل: الطريق الضيق.

(2) وفى بعض النسخ (من الخروج) بدل (من الخزرج). (*)

الصفحة 386

الراية ابوسعيد بن أبى طلحة فقتله على (عليه السلام)، وسقطت الراية فأخذها م؟ افع بن أبى طلحة فقتله حتى قتل تسعة نفر من بنى عبدالدار حتى صار لواؤهم إلى عبدلهم اسود يقال له صواب فانتهى اليه على (عليه السلام) فقطع يده فأخذ باليسرى فضرب يسراه فقطعها، فاعتنقها بالجذ ـ ماوين (1) إلى صدره، ثم التفت إلى أبى سفيان فقال: هل أعذرت في بنى عبدالدار؟ فضربه على (عليه السلام) على رأسه فقتله، فسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها، وانحط خالد بن الوليد على عبدالله بن جبير وقد فر أصحابه وبقى في نفر قليل فقتلهم على باب الشعب، ثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها، وانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) هزيمة عظيمة، فأقبلوا يصعدون في الجبال وفى كل وجه، فلما راى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: إلى أنا رسول الله إلى اين تفرون عن الله وعن رسوله؟ وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت اليه ميل ومكحلة وقالت انما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبدالمطلب يحمل على القوم فاذا رأوه انهزموا ولم يثبت له احد، وكانت هند قد اعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا او عليا او حمزة لاعطينك كذا وكذا، وكان وحشى عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشى: اما محمد فلا اقدر عليه، واما على فرايته حذرا كثير الا لتفات فلا مطمع فيه. فكمن لحمزة قال: فرأيته يهد الناس هدا، فمربى فوطئ على جرف (2) نهر فسقط، فاخذت حربتى فهززتها ورميته بها، فوقعت في خاصرته وخرجت عن ثنته (3) فسقط فأتيته فشققت بطنه، فأخذت كبده وجئت به إلى هند، فقلت: هذه كبد حمزة فأخذتها في فمه فلاكتها (4) فجعلها الله في فمها مثل الداغصة وهى عظم راس الركبة، فلفظتها و رمت بها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه، قال:

____________

(1) تثنية جزماء، اى باليدين المقطوعتين.

(2) الجرف: الجانب الذى اكله الماء من حاشية النهر (3) الثنة: العانة.

(4) لاك الشئ: مضغها أهون المضغ وادارها في فعه. (*)

الصفحة 387

فجاءت اليه فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وقطعت يده ورجله، ولم يبق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا ابود جانة سماك بن خرشة وعلى، فكلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم على (عليه السلام) فدفعهم عنه، حتى انقطع سيفه فدفع اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيفه ذوالفقار وانحاز (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ناحية احد، فوقف وكان القتال من وجه واحد، فلم يزل على (عليه السلام) يقاتلهم حتى اصابه في وجهه وراسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة، كذا اورده على بن ابراهيم في تفسيره (انتهى).

338 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة) قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانما نزل: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء)

339 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير قال: قرأت عند أبى عبدالله (عليه السلام): (ولقد نصركم الله ببدر وأتتم أذلة) فقال: مه، ليس هكذا أنزلها الله انما نزلت: (وأنتم قليل).

340 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبى خالد الكابلى عن سيد العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) قال: المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلثة عشر رجلا عدة أهل بدر.

341 ـ وباسناده إلى أبى بصير قال: سأل رجل من أهل الكوفة ابا عبدالله (عليه السلام): كم يخرج مع القائم (عليه السلام) فانهم يقولون: انه يخرج معه مثل اهل بدر ثلثمائة وثلثة عشر رجلا؟ قال: ما يخرج الا في اولى قوة، وما يكون اولوا القوة اقل من عشرة آلاف.

342 ـ وباسناده عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق (عليه السلام): كأنى انظر إلى القائم (عليه السلام) على منبر الكوفة وحوله اصحابه ثلثمائة وثلثة عشر رجلا عدة اهل بدر.

343 ـ وباسناده إلى ابان بن تغلب عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه القائم (عليه السلام)، وفيه فاذا نشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) انحط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا ينظرون القائم (عليه السلام)، وهم الذين كانوا مع نوح (ع) في السفينة، واربعة آلاف مسومين ومردفين وثلثمائة وثلثة عشر ملكا يوم بدر.

____________

(1) انحاز اليه: مال. (*)

الصفحة 388

344 ـ في تفسير العياشى عن اسمعيل بن همام عن ابى الحسن (ع) في قول الله (مسومين) قال العمايم اعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسدلها من بين يديه ومن خلفه.

345 ـ عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كانت على الملئكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر.

346 ـ عن ضريس بن عبدالملك عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان الملئكة الذين نصروا محمدا (صلى الله عليه وآله) يوم بدر في الارض ماصعدوا بعد، ولايصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الامر. وهم خمسة آلاف.

347 ـ عن جابر الجعفى قال: قرأت عند ابى جعفر (ع) قول الله: ليس لك من الامر شئ قال: بلى والله، ان له من الامر شيئا وشيئا، وليس حيث ذهبت، ولكن اخبرك ان الله تبارك وتعالى لما امر نبيه (عليه السلام) ان يظهر ولاية على (عليه السلام) فكرفى عداوة قومه و معرفته بهم، وذلك الذى فضله الله به عليهم في جميع خصاله، كان اول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبمن أرسله، وكان انصر الناس له ولرسوله، واقتلهم لعدوهما و اشدهم بغضا لمن خالفهما، وفضل علمه الذى لم يساوه احد، ومناقبه التى لايحصى شرفا، فلما فكر النبى (صلى الله عليه وآله) في عداوة قومه له في هذه الخصال، وحسدهم له عليها ضاق من ذلك فأخبرالله انه ليس له من هذا الامر شئ، انما الامر فيه إلى الله ان يصير عليا (ع) وصيه وولى الامر بعهده، فهذا عنى الله.

348 ـ عن جابر قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قوله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليس لك من الامر شئ) فسره لى، قال فقال: يا جابر (1) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان حريصا على ان يكون على (عليه السلام) من بعده على الناس وكان عندالله خلاف ما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قلت فلما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله (صلى الله عليه وآله)، ليس لك من الامر شئ يا محمد في على، الامر إلى في على (عليه السلام) وفى غيره الم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابى اليك، (الم احسب الناس أن يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لايفتنون)

____________

(1) وفى المصدر زيادة وهى: (فقال ابوجعفر (ع): لشى قال الله ولشئ اراده الله يا جابر..). (*)

الصفحة 389

إلى قوله: (فليعلمن) قال: فوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامر اليه.

349 ـ عن الجرمى عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قرء (ليس لك من الامر شئ أن تتوب عليهم او تعذبهم فانهم ظالمون).

350 ـ في مجمع البيان: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) قيل. انما ابهم الله الامر في التعذيب و المغفرة ليقف المكلف بين الخوف والرجاء، ويلتفت إلى هذا لقول الصادق (عليه السلام). لووزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا.

351 ـ وفيه لاتاكلوا الربوا اضعافا مضاعفة ووجه تحريم الربا هو المصلحة التى علمها الله وذكر فيه وجوه. منها أن يدعو إلى مكارم الاخلاق بالاقراض، وانظار المعسر من غير زيادة وهو المروى عن ابى بدالله (عليه السلام).

352 ـ في تفسير العياشى عن داود بن سرحان عن رجل عن ابيعبد الله (عليه السلام) في قول الله: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض قال: اذا وضعوها كذا وبسط يديه احديهما مع الاخرى.

353 ـ في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين) فانكم لن تنالوها الا بالتقوى.

354 ـ في مجمع البيان (وسارعوا إلى مغفرة) واختلف في ذلك فقيل: سارعوا إلى أداء الفرايض عن على بن أبيطالب (عليه السلام).

355 ـ وفيه ويسأل: فيقال: اذا كانت الجنة عرضها السموات والارض فأين يكون النار؟ وجوابه انه روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) سئل عن ذلك فقال: سبحان الله اذا جاء النهار فأين الليل؟ وهذه معارضة فيها اسقاط المسألة، لان القادر على أن يذهب بالليل حيث يشاء قادر على أن يخلق النار حيث يشاء.

356 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن مالك بن حصين السكونى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من عبد كظم غيظا الازاده الله عزوجل عزا في الدنيا والاخرة، وقد قال الله عزوجل: والكاظمين الغيظ والعافين

الصفحة 390

عن الناس والله يحب المحسنين وأثابه الله مكان غيظه ذلك.

357 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة قال: حدثنى من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من كظم غيظا ولوشاء ان يمضيه امضاه ملاء الله قلبه يوم القيامة رضاه.

358 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الايمان، من صبر على الظلم وكظم غيظه واحتسب وعفى وغفر كان ممن يدخله الله تعالى الجنة بغير حساب، ويشفعه مثل ربيعة ومضر.

359 ـ عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: انا اهل بيت مروتنا العفو عمن ظلمنا.

360 عن ابى حمزة الثمالى عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: ماتجرعت جرعة احب إلى من جرعة غيظة لا اكافى بها صاحبها.

361 ـ في مجمع البيان (والعافين عن الناس) روى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

ان هؤلاء في امتى قليل الامن عصمه الله، وقد كانوا كثيرا في الامم الماضية.

362 ـ وروى ان جارية لعلى بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلوة، فسقط الا بريق من يدها فشجه، فرفع رأسه اليها فقالت له الجارية: ان الله تعالى يقول: (والكاظمين الغيظ) فقال لها: قد كظمت غيظى. قالت: (والعافين عن الناس) قال: قد عفى الله عنك، قالت (والله يحب المحسنين) قال: اذهبى فانت حرة لوجه الله.

363 ـ في تفسير العياشى عن أبى عمرو الزبيرى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون ابليس نظيرا له في دينه، وفى كتاب الله نجاة من الردى، وبصيرة من العمى، ودليل إلى الهدى وشفا لما في الصدور فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة، قال الله: والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون وقال: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجدالله

الصفحة 391

غفورا رحيما) فهذا ما أمرالله به من الاستغفار واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله، فانه يقول، (اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فهذه الآية تدل على ان الاستغفار لايرفعه إلى الله الا العمل الصالح والتوبة.

364 ـ في امالى الصدوق باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما نزلت هذه الآية: (واذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) صعد ابليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا، يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال، نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقال عفريت من الشياطين فقال، أنا لها بكذا وكذا، قال، لست لها فقام آخر، فقال مثل ذلك، فقال، لست لها، فقال الوسواس الخناس، انا لها، قال، بماذا؟ قال، أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فاذا واقعوا الخطيئة انسيتهم الاستغفار، فقال، انت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة.

365 ـ حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق (رحمه الله) قال. حدثنا احمد بن محمد الهمدانى قال، اخبرنا احمد بن صالح بن سعد التميمى، قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا الوليد بن هشام قال، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن بن ابى الحسن البصرى عن عبدالرحمن بن غنم الدوسى قال، دخل مماذبن جبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) باكيا فسلم فرد (عليه السلام) ثم قال، ما يبكيك يا معاذ؟ فقال، يا رسول الله ان بالباب شابا طرى الجسد، نقى اللون، حسن الصورة، يبكى على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبى (صلى الله عليه وآله)، أدخل على الشباب يا معاذ، فأدخله عليه فسلم فرد (عليه السلام) ثم قال: ما يبكيك ياشاب؟ قال، كيف لاأبكى وقدركبت ذنوبا ان أخذنى الله عزوجل ببعضها أدخلنى نار جهنم، ولا أرانى الا سيأخذنى بها ولايغفر لى أبدا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل أشركت بالله شيئا؟ قال أعوذ بالله ان أشرك بربى شيئا، قال: أقتلت النفس التى حرم الله؟ قال لا، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وان كانت مثل الجبال الرواسى، قال الشاب: فانها اعظم من الجبال الرواسى، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): يغفرالله لك ذنوبك وان كانت مثل الارضين السبع وبحارها ورمالها و

الصفحة 392

أشجارها وما فيها من الخلق قال: فانها اعظم من الارضين السبع وبحارها ورمالها واشجارها وما فيها من الخلق، فقال النبى (صلى الله عليه وآله)، يغفرالله لك ذنوبك وان كانت مثل السموات ونجومها ومثل العرش والكرسى، قال: فانها أعظم من ذلك، قال: فنظر النبى (صلى الله عليه وآله) اليه كهيئة الغضبان ثم قال: ويحك ياشاب ذنوبك اعظم أم ربك فخر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربى ماشئ اعظم من ربى، ربى اعظم يانبى الله من كل عظيم، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): فهل يغفر لك الذنب العظيم الا الرب العظيم؟ فقال الشاب: لا والله يا رسول الله، ثم سكت الشاب فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): ويحك ياشاب الاتخبرنى بذنب واحد من ذنوبك، قال: بلى اخبرك انى كنت انبش القبور سبع سنين، اخرج الاموات وأنزع الاكفان، فماتت جارية من بعض بنات الانصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرفت عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من اكفانها وتركتها مجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفا، فأتانى الشيطان فأقبل يزينها لى ويقول اما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ فلم يزل يقول لى هذا حتى رجعت اليها ولم املك نفسى حتى جامعتها وتركتها مكانها، فاذا انا بصوت من ورائى يقول ياشاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفنى واياك كما تركتنى عريانة في عساكر الموتى، ونزعتنى من حفرتى، وسلبتنى اكفانى وتركتنى اقوم جنبة إلى حسابى فويل لشبابك من النار، فما اظن انى اشم ريح الجنة ابدا فما ترى لى يا رسول الله؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) تنح عنى يا فاسق انى اخاف احترق بنارك، فما اقربك من النارثم لم يزل (عليه السلام) يقول ويشير اليه حتى امعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم اتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى يارب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول، يارب انت الذى تعرفنى وزل منى ماتعلم، ياسيدى يارب انى اصبحت من النادمين واتيت نبيك تائبا فطردنى وزادنى خوفا، فاسئلك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك ان لاتخيب رجائى سيدى، ولاتبطل دعائى ولاتقنطنى من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك اربعين يوما وليلة تبكى له السباع والوحوش، فلما تمت له اربعون يوما وليلة، رفع يديه إلى السماء

الصفحة 393

وقال اللهم مافعلت في حاجتى ان كنت استجبت دعائى وغفرت خطيئتى فأوح إلى نبيك وان لم تستجب لى دعائى ولم تغفرلى خطيئتى واردت عقوبتى فعجل بنار تحرقنى او عقوبة في الدنيا تهلكنى وخلصنى من فضيحة يوم القيامة فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) (والذين اذافعلوا فاحشة) يعنى الزناد (او ظلموا انفسهم) يعنى ارتكاب ذنب اعظم من الزنا وهو نبش القبور واخذ الاكفان (ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) يقول خافوا الله فعجلوا التوبة (ومن يغفر الذنوب الا الله) يقول عزوجل اتاك عبدى يامحمد تائبا فطردته فأين يذهب، والى من يقصد، ومن يسأل ان يغفر له ذنبا غيرى؟ ثم قال عزوجل (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) يقول. لم يقيموا على الزنا ونبش القبور واخذ الاكفان (اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) فلما نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج وهو يتلوها ويتبسم، فقال لاصحابه: من يدلنى على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا اليه يطلبون الشاب، فاذاهم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه. قد اسود وجهه وتساقط اشفار عينيه من البكاء، وهو يقول، سيدى قد أحسنت خلقى وأحسنت صورتى فليت شعرى ماذا تريد بى.، افى النار تحرقنى او في جوارك تسكننى؟ اللهم انك قد اكثرت الاحسان إلى فأنعمت على، فليت شعرى ماذا يكون آخر امرى؟ إلى الجنة تزفنى ام إلى النار تسوقنى؟ اللهم ان خطيئتى اعظم من السموات والارض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعرى تغفر خطيئتى ام تفضحنى بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكى ويحثو التراب على راسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأطلق يديه من عنقه، ونفض التراب عن راسه وقال يا بهلول: ابشر فانك عتيق الله من النار، ثم قال (عليه السلام) لاصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلا (صلى الله عليه وآله) ما انزل الله عزوجل فيه، وبشره بالجنة.

الصفحة 394

366 ـ في اصول الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن سالم عن احمد بن التضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابيجعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) قال الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولايحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار.

367 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى بصير قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول لاوالله لايقبل الله شيئا من طاعته على الاصرار على شئ من معاصيه.

368 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عبدالله بن محمد النهيكى عن عمار ابن مروان القندى عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لاصغيرة مع الاصرار، ولاكبيرة مع الاستغفار.

369 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن عمار قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: انه والله ماخرج عبد من ذنب باصرار، وما خرج عبد من ذنب الاباقرار.

370 ـ محمد بن يحيى عن على بن الحسين الدقاق عن عبدالله بن محمد عن احمد بن عمر عن زيد القتات عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: مامن عبداذنب ذنبا فندم عليه الاغفر الله له قبل ان يستغفر، وما من عبدا نعم الله عليه نعمة فعرف أنها من عندالله الاغفر الله له قبل أن يحمده.

371 ـ في روضة الكافى باسناده إلى أبيعبدالله (عليه السلام) قال: اياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن وبطنه، وقد قال: (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) إلى هنا رواية قاسم بن الربيع، يعنى المؤمنين قبلكم اذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا انهم قد عصوا في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه، فذلك معنى قول الله: (ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

372 ـ في مجمع البيان وقد روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لاصغير مع الاصرار، [395]

ولاكبيرة مع الاستغفار.

373 ـ في تفسير على بن ابراهيم ان النبى (صلى الله عليه وآله) لما رجع من أحد فلما دخل المدينة نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولايخرج معك الامن به جراحة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والانصار من كانت له جراحة فليخرج، ومن لم يكن به جراحة فليقم فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فانزل الله على نبيه (ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالايرجون) وقال عزوجل: ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء فخرجوا على مابهم من الالم والجراح.

374 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى عبدالله (عليه السلام)(1) في قول الله:

(تلك الايام نداولها بين الناس) قال مازال منذ خلق الله آدم دولة لله ودولة لابليس، فأين دولة الله أما هو الا قائم واحد.

375 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان على بن أبيطالب (عليه السلام) امام امتى وخليفتى عليها من بعدى، ومن ولده القائم المنتظر الذى يملاء الله به الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذى بعثنى بالحق بشيرا ونذيرا ان الثابتين على القول به في زمان غيبته لاعزمن الكبريت الاحمر، فقام اليه جابر بن عبدالله الانصارى فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: اى وربى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين يا جابر ان هذا الامر من الله، وسر من سر الله، مطوى عن عبادالله، فاياك والشك فيه، فان الشك في أمرالله عزوجل كفر.

376 ـ في تفسير العياشى عن داود الرقى قال سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله:

ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم قال: ان الله هو اعلم بما هو مكونه قبل أن يكونه وهم ذر، وعلم من يجاهد ممن لايجاهد، كما علم انه

____________

(1) وفى نسخة (عن زرارة عن أبى جعفر (ع) " (*)

الصفحة 396

يميت خلقه قبل أن يميتهم، ولم يرهم موتهم وهم أحياء.

377 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (ع) في قوله: ولقد كنتم تمنون الموت الاية فان المؤمنين لما أخبرهم الله بالذى فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة، رغبوا في ذلك فقالوا اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه، فأراهم الله اياه يوم أحد، فلم يثبتوا الامن شاء الله منهم، فذلك قوله (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل) الاية.

378 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (ع) عن على بن الحسين (عليهما السلام) حديث طويل وفيه ثم قال في بعض كتابه (واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) في انا انزلناه في ليلة القدر. وقال في بعض كتابه وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرالله شيئا وسيجزى الله الشاكرين يقول في الاية الاولى ان محمدا حين يموت يقول اهل الخلاف لامرالله عزوجل مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم لانهم ان قالوا لم تذهب، فلابد أن يكون لله عزوجل فيها امر، واذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد.

379 ـ في تفسير على بن ابراهيم في قصة أحد وقتل من قتل وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على القتلى فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم: وكبر على حمزة سبعين مرة تكبيرة، قال:

وصاح ابليس بالمدينة: قتل محمد (صلى الله عليه وآله)، فلم يبق أحد من نساء المهاجرين الاخرج وخرجت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعدو على فدميها حتى وافت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقعدت بين يديه، فكان اذا بكى رسول الله بكت، واذا انتحب انتحبت. (1)

380 ـ في روضة الكافى حنان عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبى (صلى الله عليه وآله) الاثلثة، فقلت ومن الثلثة؟ فقال: المقداد بن الاسود، وأبوذر الغفارى، وسلمان الفارسى رحمة الله عليهم وبركاته، اثم عرف اناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأبوا ان يبايعوا حتى جاؤا بأميرالمؤمنين (عليه السلام)

____________

(1) انتحب: تنفس شديدا. (*)

الصفحة 397

مكرها فبايع، وذلك قول الله عزوجل: (وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرالله شيئا وسيجزى الله الشاكرين.

381 ـ ابن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن ابيه قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) ان العامة يزعمون ان بيعة ابى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن امة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام) أوما يقرأون كتاب الله او ليس الله يقول: (وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات اوقتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرالله شيئا وسيجزى الله الشاكرين)؟ قال فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، فقال: او ليس قد اخبرالله عزوجل عن الذين من قبلهم من الامم انهم قد اختلفوا من بعد ما جائتهم البينات، حيث قال: (وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولوشاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكلن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولوشاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد)؟ وفى هذا مايستدل به على ان اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

382 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا الخفاف عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لما انهزم الناس يوم احد عن النبى (صلى الله عليه وآله) انصرف اليهم بوجهه وهو يقول: انا محمد، انا رسول الله لم اقتل ولم امت، فالتفت اليه فلان وفلان، فقالا: الان يسخربنا ايضا وقد هزمنا، وبقى معه على (عليه السلام) وسماك خرشة ابود جانة (رحمه الله) فدعاه النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ابادجانة انصرف وانت في حل من بيعتك، فاما على فهوانا وانا هو، فتحول وجلس بين يدى النبى (صلى الله عليه وآله) وبكى فقال:

لاوالله ورفع رأسه إلى السماء وقال: لا والله لاجعلت نفسى في حل من بيعتى انى بايعتك فالى من انصرف يا رسول الله؟ إلى زوجة تموت، او ولد يموت، اودار تخرب او مال يفنى واجل قد اقترب؟ فرق له النبى (صلى الله عليه وآله) فلم يزل يقاتل حتى اثخنته الجراحة (1)

____________

(1) اثخنته الجراحة: أوهنته وضعفته. (*)

الصفحة 398

وهو في وجه، وعلى (عليه السلام) في وجه، فلما اسقط احتمله على (عليه السلام) فجاء به إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفيت ببيعتى؟ قال نعم، وقال له النبى (صلى الله عليه وآله) خيرا، وكان الناس يحملون على النبى (صلى الله عليه وآله) الميمنة ويكشفهم على (عليه السلام) فاذا كشفهم اقبلت الميسرة إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلث قطع، فجاء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فطرحه بين يديه وقال هذا سيفى قد تقطع به، فيومئذ اعطاه النبى (صلى الله عليه وآله) ذاالفقار، ولما رأى النبى (صلى الله عليه وآله) اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع راسه إلى السماء وهو يبكى وقال يارب وعدتنى ان تظهر دينك وان شئت لم يعيك، فأقبل على (عليه السلام) إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال يارسول الله اسمع دويا شديدا واسمع: اقدم حيزوم وما أهم اضرب احدا الاسقط ميتا قبل ان اضربه، فقال هذا جبرئيل (عليه السلام) وميكائيل واسرافيل في الملئكة ثم جاءه جبرئيل (عليه السلام) فوقف إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا محمد ان هذه لهى المواساة، فقال: ان عليا منى وانا منه، فقال جبرئيل (عليه السلام) وانا منكما، ثم انهزم الناس فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) ياعلى امض بسيفك حتى تعارضهم، فان رايتهم قد ركبوا القلاص (1) وجنبوا الخيل، فانهم يريدون مكة، وان رايتهم قد ركبوا الخيل ويجنبون القلاص فانهم يريدون المدينة: فأتاهم على (عليه السلام) فكانوا على القلاص، فقال ابوسفيان لعلى (عليه السلام) يا على ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة، فانصرف إلى صاحبك، فاتبعهم جبرئيل (عليه السلام) فكلما سمعوا وقع حوافر فرسه جدوا في السير، وكان يتلوهم فاذا ارتحلوا قال: هوذا عسكر محمد قد اقبل، فدخل ابوسفيان مكة فأخبرهم الخبر، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا راينا عسكر محمد كلما ارتحل ابوسفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس اشقر يطلب آثارهم، فأقبل اهل مكة على ابى سفيان يوبخونه، ورحل النبى (صلى الله عليه وآله) والراية مع على (عليه السلام) وهو بين يديه: فلما ان اشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى على (عليه السلام): ايها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل، فقال صاحب الكلام الذى قال الان يسخربنا وقد هزمنا، هذا على والراية بيده حتى هجم عليهم على (عليه السلام) ونساء الانصار في أفنيتهم على أبواب دورهم، وخرج الرجال

____________

(1) القلاص جمع القلوص: الناقة الشابة. (*)

الصفحة 399

اليه يلوذون به ويتوبون اليه، والنساء نساء الانصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور، وجززن النواصى، وخرقن الجيوب، وحرضن البطون على النبى (صلى الله عليه وآله) فلما رأينه قال لهن خيرا وأمرهن أن يستترن ويدخلن منازلهن، وقال. ان الله عزوجل وعدنى ان يظهر دينه على الاديان كلها، وأنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله). وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل أفان مات اوقتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرالله شيئا) الاية.

383 ـ على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: وقال لا عداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب و الانكار (قل ما أسئلكم عليه من أجروما أنا من المتكلفين) يقول: متكلفا ان أسئلكم مالستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: اما يكفى محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد ان يحمل اهلبيته على رقابنا، فقالوا: ما انزل الله هذا وما هو الا شئ ينفق به، يريد ان يحمل اهلبيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أومات لننزعنها من أهل بيته، ثم لانعيدها فيهم ابدا.

384 ـ في روضة الكافى خطبة مسندة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيها (عليه السلام): حتى اذا دعى الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) ورفعه اليه لم يك ذلك بعده الاكلمحة من خفقة او وميض من برقة (1) إلى ان رجعوا على الاعقاب وانتكصوا على الادبار، وطلبوا بالاوتار، واظهروا الكتائب وردموا الباب وفلوا الدار (2) وغيروا آثار الرسول (صلى الله عليه وآله)، ورغبوا عن احكامه، وبعدوا من انواره، واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين، وزعموا ان من اختاروا من آل ابى قحافة اولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ممن اختاره الرسول عليه وآله السلام لمقامه، وان مهاجر آل ابى قحافة

____________

(1) الخفقة. النعاس. والوميض: اللمع الخفى.

(2) الردم: السدم. و (فلوا) بالفاء اى كسروا (قال المجلسى (رحمه الله): ولعله كناية عن السعى في تزلزل بنيانهم، وبذل الجهد في خذلانهم، وفى بعض النسخ (وقلوا) بالقاف اى أبغضوا داره وأظهروا عداوة البيت. (*)

الصفحة 400

خيرمن المهاجرى الانصارى الربانى ناموس هاشم بن عبد مناف.

385 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده قال على (عليه السلام) في خطبة له: ان الله ذا الجلال والاكرام لما خلق الخلق، واختار خيرة من خلقه، واصطفى صفوة من عباده، وارسل رسولا منهم، وانزل عليه كتابه، وشرع له دينه وفرض فرايضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث امر فقال: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فهو لنا اهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على اعقابكم، وارتددتم ونقضتم الامر ونكثتم العهد ولم يضروا الله شيئا.

386 ـ وباسناده إلى الامام محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها: معاشر الناس انذركم انى رسول الله اليكم قد خلت من قبلى الرسل، أفان مت اوقتلت انقلبتم على اعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين الا وان عليا هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدى من صلبه.

487 ـ وروى عبدالله بن الحسن باسناده عن آبائه (عليهم السلام) انه لما جمع أبوبكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت اليه، وقالت: أتقولون مات محمد (صلى الله عليه وآله)، فخطب جليل استوثق منه فتقه، وانفتق رتقه (1) واظلمت الارض لغيبته. وكسفت النجوم لمصيبته. واكدت الامال (2) وخشعت الجبال واضيع الحريم وازيلت الحرمة (3) عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظماء. لامثلها نازلة ولاباثقة (4) عاجلة اعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في افنيتكم (5) في ممساكم

____________

(1) وفى رواية الاربلى في كشف الغمة) فخطب جليل استوسع وهيه واستنهر فتقه..) والفتق: الشق. والرتق: ضده وانفتق اى انشق.

(2) اكدى فلان اى بخل. اوقل خيره (3) وفى كشف الغمة وغيره (وأديلت الحرمة) وهو من الادالة بمعنى الغلبة.

(3) الهائقة: الداهية.

(5) الافنية جمع الفناء: ساحة الدار. (*)

الصفحة 401

ومصبحكم يهتف في افنيتكم هتافا (1) وصارخا وتلاوة والحانا، ولقبله ماحل بأنبياء الله ورسله حكم فصل وقضاء حتم وما محمد الا رسول قدخلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرالله شيئا وسيجزى الله الشاكرين ايها بنى قيلة اهضم تراث ابيه وانتم بمرئ منى ومسمع ومنتدأ (2) ومجمع، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

388 ـ وعن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وليس كل من أقرايضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، ان المنافقين كانوا يشهدون أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويدفعون أهل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بماعهده به من دين الله وعزايمه وبراهين نبوته إلى وصيه ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما أبرمه منه عند امكان الامر لهم فيه بماقد بينه الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) بقوله: (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات اوقتل انقلبتم على اعقابكم).

389 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس ان عليا (عليه السلام) كان يقول في حيوة رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله عزوجل يقول: (وما محمد الارسول قدخلت من قبله الرسل أفان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم) والله لاننقلب على أعقابنا بعد اذ هدانا الله، والله لئن مات أوقتل لاقاتلن على ماقاتل عليه حتى اموت، والله انى لاخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به منى؟

390 ـ في تفسير العياشى عن عبدالصمد بن بشير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: تدرون مات النبى (صلى الله عليه وآله) اوقتل؟ ان الله يقول: (أفان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم) فبسم قبل الموت انهما سقتاه (3) فقلنا: انهما وابوهما شر من خلق الله.

____________

(1) الهتاف: الصراخ، وفى بعض النسخ (هتافا وصراخا) وهو الظاهر المناسب للسياق (2) بنو قيلة: الاوس والخزرج، قال الجزرى: (قيلة) اسم ام قديمة وهى قيلة بنت كاهل. والهضم الكسر، والهاء في أبيه للتسكت. المنتدى: المجلس.

(3) وفى البحار (سمتاه) مكان (سقتاه) ومرجع الضمير كما قال الفيص (رحمه الله) الامرئتان. (*)

الصفحة 402

391 ـ عن منصور بن الوليد الصيقل انه سمع ابا عبدالله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قرا وكاين من نبى قتل معه ربيون كثيرا قال الوف والوف ثم قال اى والله يقتلون.

392 ـ في مجمع البيان (قاتل معه ربيون) وقيل في ربيون اقوال إلى قوله ورابعها ان الربيون عشرة آلاف عن الزجاج وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام)، (فما وهنوا) بين الله سبحانه انه لو كان قتل النبى (صلى الله عليه وآله) كما أرجف بذلك يوم أحد لما اوجب ذلك ان تضعفوا وتهنوا، كما لم يهن من كان مع الانبياء بقتلهم وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

393 ـ وفيه يا ايها الذين آمنوا ان تطيعوا الذين كفروا الاية قيل: نزلت في المنافقين اذ قالوا للمؤمنين يوم احد عند الهزيمة: ارجعوا إلى اخوانكم وارجعوا في دينكم عن على (عليه السلام).

قال عزمن قائل: سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب.

394 ـ في مجمع البيان روى ان الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة ان يكون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واصحابه الكرة عليهم وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نصرت بالرعب مسيرة شهر.

395 ـ في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فضلت بأربع نصرت بالرعب مسيرة شهر يسير بين يدى.

396 ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص (: اعطيت خمسا لم يعطها احد قبلى، جعلت لى الارض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب.

397 ـ عن جابر بن عبدالله عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول (عليه السلام) فيه: قال لى الله جل جلاله ونصرتك بالرعب الذى لم انصربه أحدا قبلك.

398 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ماتحبون منكم من يريد الدنيا يعنى اصحاب عبدالله بن جبير الذين تركوا مراكزهم ومر واللغنيمة، قوله: ومنكم من يريد الاخرة يعنى عبدالله ابن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا.

الصفحة 403

399 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: فاثابكم غما بغم فاما الغم الاول فالهزيمة والقتل، والغم الآخر فاشراف خالد بن الوليد عليهم، يقول:

لكى لاتحزنوا على مافاتكم من الغنيمة ولاعلى ما اصابكم يعنى قتل اخوانهم والله خبير بما تعملون ثم انزل عليكم من بعد الغم يعنى الهزيمة.

400 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن أبى العلا عن ابيعبدالله (عليه السلام) ـ وذكر يوم احد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كسرت رباعيته ـ: ان الناس ولوا مصعدين في الوادى، والرسول يدعوهم في اخريهم فاثابهم غما بغم ثم انزل عليهم النعاس، فقلت: النعاس ماهو؟ قال: الهم، فلما استيقظوا قالوا: كفرنا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

401 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان اى خدعهم حتى طلبوا الغنيمة ببعض ماكسبوا قال: بذنوبهم ولقد عفى الله عنهم.

402 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في قوله (انما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا) فهو عقبة بن عثمان وعثمان بن سعد.

403 ـ عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (انما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا) قال: هم اصحاب العقبة.

404 ـ عن زرارة قال: كرهت ان اسأل ابا جعفر (عليه السلام) عن الرجعة واستخفيت ذلك.

قلت: لاسألن مسألة لطيفة ابلغ فيها حاجتى، فقلت: اخبرنى عمن قتل امات؟ قال:

لا الموت موت والقتل قتل، قلت ما احد يقتل الا وقد مات؟ فقال قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن فقال (افان مات او قتل) وقال لئن متم او قتلتم لالى الله تحشرون ليس كما قلت يازرارة، الموت موت والقتل قتل قلت فان الله يقول (كل نفس ذائقة الموت) قال من قتل لم يذق الموت، ثم قال لابد من ان يرجع حتى يذوق الموت.

405 ـ عن عبدالله بن المغيرة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن قول الله:

ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم: قال اتدرى يا جابر ما سبيل الله؟ فقلت لاوالله الا ان اسمعه منك، قال سبيل الله على وذريته، فمن قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات

الصفحة 404

في ولايته مات في سبيل الله، ليس من يؤمن من هذه الامة الاوله قتلة وميتة، قال: انه من قتل ينشر حتى يموت، ومن مات ينشر حتى يقتل.

406 عن صفوان قال: استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا ابى الحسن (عليه السلام) واخبرته انه ليس بقول بهذا القول، وانه قال: والله لااريد بلقائه الا لانتهى إلى قوله، فقال: ادخله فدخل، فقال له: جعلت فداك ان كان فرط منى شئ واسرفت على نفسى وكان فيما يزعمون انه كان بعينه، فقال وانا استغفر الله مما كان منى، فأحب ان تقبل عذرى وتغفر لى ماكان منى فقال نعم أقبل ان لم اقبل كان ابطال مايقول هذا واصحابه اشار إلى بيده ـ ومصداق مايقول الاخرون يعنى المخالفين قال الله لنبيه عليه وآله السلام فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ثم سأله هعن أبيه فأخبره انه قدمضى واستغفر له.

407 ـ في كتاب معانى الاخبار ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن هذه الاية في قول الله عزوجل: (ولئن قتلتم في سبيل الله اومتم) فقال: اتدرى ما سبيل الله؟ قال قلت لاوالله الا ان اسمعه منك، قال:

سبيل الله على (عليه السلام) وذريته وسبيل الله من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله.

408 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): من استبد برايه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها.

409 ـ وفيه قال (عليه السلام) والاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برايه.

410 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى البخترى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه: لاوحدة اوحش من العجب ولامظاهرة اوثق من المشاورة.

411 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن آدم عن ابيه باسناده قال قال رسول الله

الصفحة 405

(صلى الله عليه وآله) يا على لاتشاورن جبانا فانه يضيق عليك المخرج ولاتشاورن البخيل فانه يقصربك عن غايتك ولاتشاورن حريصا فانه يزين لك شرها.

412 ـ وفيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين (عليهما السلام) وحق المستشيران علمت له رايا اشرت عليه، وان لم تعلم ارشدته إلى من يعلم، وحق المشير عليك ان لاتتهمه فيما لايوافقك من رأيه، فان وافقك حمدت الله.

413 ـ عن سفيان الثورى قال: لقيت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت له: يابن رسول الله او صنى، فقال: يا سفيان لامروة للكذوب، إلى قوله: وشاور في امرك الذين يخشون الله.

414 ـ في تفيسر العياشى احمد بن محمد عن على بن مهزيار قال: كتب إلى ابوجعفر (عليه السلام) ان سل فلانا ان يشير على ويتخير لنفسه فهو يعلم مايجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين، فان المشورة مباركة، قال الله لنبيه في محكم كتابه:

فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين فان كان ما يقول: مما يجوز كنت اصوب رايه، وان كان غير ذلك رجوت ان اضعه على الطريق الواضح انشاءالله (وشاورهم في الامر) قال:

يعنى الاستخارة.

415 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبدالله بن الفضل الهاشمى عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه فقلت قوله عزوجل (وما توفيقى الا بالله) وقوله عزوجل ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده فقال اذا فعل العبد ما امره الله عزوجل به من الطاعة كان فعله وفقا لامرالله عزوجل، وسمى العبد به موفقا، واذا اراد العبد ان يدخل في شئ من معاصى الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فيتركها كان تركه بتوفيق الله تعالى ذكره ومتى خلى بينه وبين المعصية فلم يخل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه

416 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) يا علقمة ان رضا الناس لايملك والسنتهم لاتضبط الم ينسبوه يوم بدر إلى

الصفحة 406

انه اخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى اظهره الله على القطيفة وبرأ نبيه (صلى الله عليه وآله) من الخيانة وانزل في كتابه: وماكان لنبى ان يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة.

417 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (ع) في قوله: (ما كان لنبى ان يغل) قال: فصدق الله لم يكن الله ليجعل نبيا غالا، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة من غل شيئا رآه يوم القيامة في النار ثم يكلف ان يدخل اليه فيخرجه من النار، ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لايظلمون

418 ـ وفيه ايضا هذه نزلت في حرب بدر، وكان سبب نزولها انه كان في الغنيمة التى أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت، فقال رجل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مالنا لانرى القطيفة، ماأظن الا رسول الله أخذها، فانزل الله في ذلك (وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لايظلمون) فجاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ان فلانا غل قطيفة فاحفرها هنالك، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحفر ذلك الموضع فأخرج القطيفة.

419 ـ في تفسير العياشى عن سماعة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): الغلول كل شئ غل من الامام واكل مال اليتيم شبهة، والسحت شبهة.

420 ـ عن عمار بن مروان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله:

افمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير فقال: هم والله ياعمار درجات المؤمنين عندالله، وبموالاتهم وبمعرفتهم ايانا يضاعف الله للمؤمنين حسناتهم: ويرفع لهم الدرجات العلى واما قوله يا عمار: (كمن باء بسخط من الله) إلى قوله: (المصير) فهم والله الذين جحدوا حق على بن أبيطالب، وحق الائمة منا أهل البيت فباؤا بذلك بسخط من الله.

421 ـ عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) انه ذكر قول الله: هم درجات عندالله قال:

الدرجة ما بين السماء والارض.

422 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن هشام ابن سالم عن عمار الساباطى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل

الصفحة 407

(افمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير، هم درجات عندالله) فقال: الذين اتبعوا رضوان الله هم الائمة (عليهم السلام)، وهم والله يا عمار درجات للمؤمنين، وبولايتهم ومعرفتهم ايانا يضاعف الله لهم أعمالهم، ويرفع الله لهم الدرجات العلى.

423 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا احمد بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن على بن النضر عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طول يذكر فيه لقمان ووعظه لابنه: وفيه ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه نعوذ بالله من سخط الله.

424 ـ في كتاب الخصال عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثلث خصال من كن فيه او واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم القيامة يوم لاظل الاظله، رجل أعطى الناس من نفسه ماهو سائلهم لها ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر أخرى حتى يعلم ان ذلك لله فيه رضى أو سخط.

425 ـ في تفسير على بن ابراهيم ان النبى (صلى الله عليه وآله) لما تبعوا قريشا بعد احد إلى حمراء الاسد ثم رجعوا إلى المدينة، فلما دخلوا المدينة قال اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله):

ما هذا الذى اصابنا وقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم وذلك ان يوم بدر قتل من قريش سبعون، واسر منهم سبعون وكان الحكم في الاسارى القتل فقامت الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا. يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: ان الله قد اباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم على ان يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفدا، فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الشرط فقالوا: قدر ضينابه نأخذ العالم الفداء من هؤلاء ونتقوى به. ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفدا وندخل الجنة فأخذوا منهم الفداء واطلقوهم فلما كان هذا اليوم وهو يوم احد قتل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعون فقالوا: يا رسول الله

الصفحة 408

من هذا الذى اصابنا وقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله، (اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) بما اشترطتم يوم بدر.

426 ـ في تفسير العياشى محمد بن ابى حمزة عمن ذكره عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله: (اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها) قال، كان المسلمون قد اصابوا ببدر مائة واربعين رجلا، قتلوا سبعين رجلا واسروا سبعين، فلما كان يوم احد اصيب من المسلمين سبعون رجلا، قال: فاغتموا بذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: (اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها.

427 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل. ومن ضعف يقينه تعلق بالاسباب ورخص لنفسه بذلك، واتبع العادات، واقاويل الناس بغير حقيقة، و السعى في امور الدنيا وجمعها وامساكها، مقربا للسان انه لامانع ولامعطى الا الله وان العبد لايصيب الا مارزق وقسم له والجهد لايزيد في الرزق وينكر ذلك بفعله وقلبه قال الله تعالى، (يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم والله اعلم بما يكتمون).

428 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن أبيعبدالله ومحمد بن أبى الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن ابى جعفر الثانى (عليه السلام) ان اميرالمؤمنين (عليه السلام) قال يوما لابى بكر لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون واشهد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مات شهيدا والله ليأتينك فايقن اذا جاءك فان الشيطان غيرمتخيل به فأخذ على (عليه السلام) بيد أبى بكر فأراه النبى (صلى الله عليه وآله) فله، يابابكر آمن بعلى وبأحد عشر من ولده انهم مثلى الا النبوة، وتب إلى الله مما في يدك فانه لاحق لك فيه، قال، ثم ذهب فلم ير.

429 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعى ان اميرالمؤمنين صلوات الله عليه كان اذا حضر الحرب يوصى للمسلمين بكلمات يقول. تعاهدوا الصلوة إلى ان قال (عليه السلام): ثم ان الجهاد أشرف الاعمال بعد الاسلام وهو قوام الدين والاجر فيه عظيم مع العزة والمنعة وهو الكرة، فيه الحسنات

الصفحة 409

والبشرى بالجنة بعد الشهادة، وبالرزق غدا عند الرب والكرامة، يقول الله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الاية.

430 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال انى راغب نشط في الجهاد، قال فجاهد في سبيل الله فانك ان تقتل كنت حيا عندالله ترزق، وان مت فقد وقع اجرك على الله، وان رجعت خرجت من الذنوب إلى الله، هذا تفسير (ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا)

431 ـ في روضة الكافى يحيى الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن أبى بصير قال قلت جعلت فداك الراد على هذا الامر فهو كالراد عليكم فقال؟ يابا محمد من رد عليك هذا الامر فهو كالراد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى الله تبارك وتعالى، يابا محمد ان الميت على هذا الامر شهيد، قال قلت وان مات على فراشه؟ قال: اى والله على فراشه حى عند ربه يرزق.

432 ـ في مجمع البيان (لاتحسبن الذين قتلوا) إلى قوله (لايضيع أجر المؤمنين) قيل نزلت في شهداء بدر وكانوا اربعة عشر رجلا، ثمانية من الانصار وستة من المهاجرين، وقيل نزلت في شهداء أحد وكانوا سبعين رجلا أربعة من المهاجرين حمزة بن عبدالمطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شماس وعبدالله بن جحش وسايرهم من الانصار وقال الباقر عليه والسلام وكثير من المفسرين: انما تناول قتلى بدر احد معا.

433 ـ وفيه عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في وصف الشهداء وفيه: ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث يشاء يأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش.

434 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) الآية فانه حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: هم والله شيعتنا، اذا دخلوا الجنة فاستقبلوا الكرامة من الله استبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من المؤمنين في الدنيا الاخوف عليهم ولاهم يحزنون.

435 ـ في روضة الكافى ابن محبوب عن الحارث بن النعمان عن بريد العجلى

الصفحة 410

قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز ذكره: ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من علفهم الاخوف عليهم ولاهم يحزنون قال. هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة، واستقبلوا الكرامة من الله عزوجل علموا واستيقنوا انهم كانوا على الحق وعلى دين الله عز ذكره، فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من خلفهم من المؤمنين الاخوف عليهم ولاهم يحزنون.

436 ـ في تفسير على بن ابراهيم ان النبى (صلى الله عليه وآله) لما دخل المدينة من وقعة أحد نزل عليه جبرئيل فقال يا محمد ان الله يأمرك أن تخرج في اثر القوم ولايخرج معك الامن به جراحة: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والانصار من كانت به جراحة فليخرج ومن لم يكن به جراحة فليقم فاقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها فخرجوا على ما بهم من الالم والجرح، فلما خرج بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمراء الاسد وقريش قد نزلت الروحاء. قال عكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد نرجع ونغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم (1) يعنون حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسئلوه الخبر؟ فقال:

تركت محمدا وأصحابه بحمراء الاسد يطلبونكم جد الطلب، فقال ابوسفيان: هذا النكد والبغى، فقد ظفرنا بالقوم وبغينا والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الاشجعى فقال ابوسفيان: أين تريد؟ قال المدينة لامتار لاهلى طعاما (2) قال هل لك أن تمر بحمراء الاسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم ان حلفاء ناو موالينا قد وافونا من الاحابيش (3) حتى يرجعوا عنا ولك عندى عشرة قلائص (4) أملاها تمرا وزبيبا؟ قال، نعم، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الاسد فقال لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أين تريدون؟ قالوا قريشا قال: ارجعوا

____________

(1) السراة جمع السرى: السيد الشريف، والكبش، سيد القوم وقائدهم.

(2) امتار لعياله: جمع الطعام والمؤنة، وفى بعض النسخ (لامتارها لاهلى طعاما ما).

(3) الاحابيش جمع الاحبوش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.

(4) القلائص جمع القلوس: الابل الشابة. (*)

الصفحة 411

ان قريشا قد اجتمعت اليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن الا وأوايل خيلهم يطلقون عليكم الساعة، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل مانبالى، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ارجع يا محمد فان الله قد أرعب قريشا ومروا لايلووون على شئ، فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وانزل الله: الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما اصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس يعنى نعيم بن مسعود ان الناس قد جمعوالكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم.

437 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن محمد بن على (عليهما السلام) قال: لما وجه النبى (صلى الله عليه وآله) اميرالمؤمنين (عليه السلام) وعمار بن ياسر إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره إلى أهل مكة ! وفى مكة صناديد قريش ورجالها، والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا وقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة وغلظوا عليهما الامر، فقال على (عليه السلام) حسبنا الله ونعم الوكيل ومضيا، فلما دخلا مكة أخبرالله نبيه (صلى الله عليه وآله) بقولهم لعلى وبقول على بهم، فانزل الله باسمائهم في كتابه وذلك قول الله:

(الم تر إلى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان ـ الله والله ذوفضل عظيم وانما نزلت الم ترالى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا: ان ابا سفيان وعبدالله بن عامر واهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

438 ـ في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: عجبت لمن فرغ من اربع كيف لايفرغ إلى أربع، عجبت لمن خاف كيف لايفرغ إلى قوله تعالى (حسبنا الله ونعم الوكيل) فانى سمعت الله يقول بعقبها، (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) الحديث.

439 ـ في تهذيب الاحكام باسناده إلى الحسن بن على بن عبدالملك الزيات

الصفحة 412

عن رجل عن كرام عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: اربع لاربع واحدة للقتل والهزيمة حسبنا الله ونعم الوكيل يقول الله: (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الحديث.

440 ـ في مجمع البيان وقال مجاهد وعكرمة: نزلت هذه الايات في غزوة بدر الصغرى، وذلك ان ابا سفيان قال يوم احد حين اراد ان ينصرف، يامحمد موعد مابيننا وبينك موسم بدر الصغرى لقابل ان شئت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ذلك بيننا وبينك، فلما كان العام المقبل خرج ابوسفيان في اهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من الظهران (1) ثم القى عليهم الرعب، فبداله من الرجوع، فلقى نعيم بن مسعود الاشجعى وقد قدم معتمرا، فقال له ابوسفيان، انى واعدت محمدا واصحابه ان نلتقى بموسم بدر الصغرى، وان هذه عام جدب ولايصلحنا الاعام يرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن، وقد بد إلى ان لااخرج اليها واكره ان يخرج محمد ولا أخرج انا فيزيدهم ذلك جرأة، فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندى عشرة من الابل، أضعها على يدى سهيل بن عمرو، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد ابى سفيان، فقال لهم، بئس الراى رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت (2) منكم الاشريد فتريدون ان تخرجوا وقد جمعا لكم عند الموسم، فوالله لايفلت منكم احد فكره اصحاب رسول ـ الله الخروج فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والذى نفسى بيده لاخرجن ولو وحدى فاما الجبان فانه رجع، واما الشجاع فانه تأهب للقتال وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى وهو ماء لبنى كنانة وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون اليها في كل عام ثمانية ايام، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف ابوسفيان من مجنة إلى مكة، فسماهم أهل مكة جيش السويق،

____________

(1) مجنة: اسم سوق للعرب، ومجنة مر الظهران؟ قرب جبل يقال له الاصفر وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها:

(2) فلت: تخلص (*)

الصفحة 413

ويقولون، انما خرجتم تشربون السويق ولم يلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه أحدا من المشركين ببدر، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات فباعوا واصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين وغانمين، وقد روى ذلك أبوالجارود عن الباقر (عليه السلام).

441 ـ وفيه، (الذين قال لهم الناس) في المعنى بالناس الاول ثلثة أقوال، الثانى، انه نعيم بن مسعود الاشجعى وهو قول ابى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام).

442 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى على بن الحسين (عليهما السلام) حديث طويل وفيه قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه، فاذا رجل عليه، ثوبان ابيضان ينظر في وجهه ثم قال يا على بن الحسين مالى اراك كئيبا حزينا، أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر؟ إلى أن قال: قلت: انا أتخوف فتنة ابن الزبير، فضحك ثم قال لى: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟ قلت:

لا، إلى قوله: ثم نظرت فاذا ليس قدامى أحد.

443 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الهيثم بن واقد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله اخافه الله من كل شئ.

444 ـ وباسناده إلى أبى حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت (1) نفسه عن الدنيا.

445 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له اخبرنى عن الكافر الموت خير له أم الحيوة؟ فقال: الموت خير للمؤمن والكافر، قلت: ولم؟ قال: لان الله يقول (وما عندالله خير للابرار) ويقول:

ولاتحسبن الذين كفروا انما نملى لهم خير لانفسهم انما نملى لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين.

____________

(1) يقال: سخيت نفسى عن الشئ: اى تركته ولم تنازعنى اليه نفسى. (*)

الصفحة 414

446 ـ عن يونس رفعه قال قلت له زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فلانا قال نعم قلت فكيف زوجه الاخرى؟ قال قد فعل، فانزل الله (ولاتحسبن الذين كفروا انما نملى لهم خير لانفسهم) إلى (عذاب مهين).

447 ـ عن عجلان بن صالح قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لاتمضى الايام والليالى حتى ينادى مناد من السماء يا اهل الباطل اعتزلوا فيعزل هؤلاء من هؤلاء، ويعزل هؤلاء من هؤلاء قال: قلت اصلحك الله: يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء؟ قال كلا انه يقول في الكتاب: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب.

448 ـ في كتاب مقتل الحسين لابى مخنف قال الضحاك بن عبدالله مرت بنا خيل ابن سعد لعنه الله تحرسا وكان الحسين (عليه السلام) يقرأ (ولاتحسبن الذين كفروا انما نملى لهم خير لانفسهم انما نملى لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب):

449 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عبدالله بن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة فقال: يا محمد مامن احد منع من زكوة ماله شيئا الا جعل الله عزوجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، ثم قال هو قول الله عزوجل (سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة) يعنى مابخلوا به من الزكوة.

450 ـ يونس عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مامن ذى زكوة مال نخل اوزرع اوكرم يمنع زكوة ماله الاقلده الله تربة ارضه، يطوق بها من سبع ارضين إلى يوم القيامة.

451 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن عبيد بن زرارة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول، مامن عبد يمنع درهما في حقه الا انفق

الصفحة 415

اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع حقا من ماله الاطوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيامة.

452 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن مهران عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

(سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة) قال: ما من عبد منع زكوة ماله شيئا الاجعل الله له ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار يطوق في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، وهو قول الله عزوجل: (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) قال: ما بخلوا به من الزكوة.

453 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن على بن عقبة عن ايوب بن راشد قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول مانع الزكوة يطوق بحية قرعاء (1) تأكل دماغه وذلك قوله عزوجل (سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة).

454 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن حريز قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ما من ذى مال ذهب اوفضة يمنع زكوة ماله الا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر وسلط الله عليه شجاعا اقرع يريده وهو يحيد عنه فاذا راى انه لايتخلص له منه امكنه من يده فقضمها كما يقضم الفحل (2) ثم يصير طوقا في عنقه، وذلك قول الله عزوجل: (سيطوقون مابخلوا به يوم القيامة) وما من ذى مال ابل او غنم او بقريمنع زكوة ما له الاحبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر يطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها، ومامن ذى مال نخل او كرم او زرع يمنع زكوتها الاطوقه الله ريعة ارضه (3) إلى سبع

____________

(1) الاقرع من الحيات: المتعمط اى الساقط شعر الرأس لكثرة سمه.

(2) قاع قرقر: الارض المستوية، ويحيد اى يتنفر. والقضم: كسر الشئ بالاطراف الاسنان.

(3) قيل: المراد بالريعة هيهنا أصل ارضه التى فيها الكرم والنخل والزراعة الواجبة فيها الزكاة. (*)

الصفحة 416

ارضين إلى يوم القيامة.

455 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء قال والله مارأوا الله فيعلموا انه فقير ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء، فقالوا لو كان الله غنيا لاغنى اولياءه فافتخروا على الله في الغناء.

456 في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقر (عليه السلام) في قوله (لقد سمع ـ الله قول الذين قالوا) الآية قال: هم الذين يزعمون ان الامام يحتاج منهم إلى ما يحملون اليه.

457 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ويقتلون الانبياء بغبر حق) فقال: اما والله ماقتلوهم بأسيافهم ولكن كانوا اذا دعوا أمرهم و أفشوا عليهم فقتلوا.

458 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم الابذنوب اجترحوها لان الله ليس بظلام للعبيد.

459 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن مروك ابن عبيد عن رجل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت، لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين؟ قال. ان هؤلاء يقولون: ان قتلتنا مؤمنون فدمائنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، ان الله حكى عن قوم في كتابه الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تاكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمأة عام، فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا، في تفسير العياشى مثل ما في اصول الكافى الا ان بعد (ان كنتم صادقين) قال: فكان بين الذين خوطبوا بهذا القول وبين القاتلين خمسمائة عام، فسماهم الله قاتلين برضاهم بماصنع اولئك.

460 ـ عن محمد بن هاشم عمن حدثه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما نزلت

الصفحة 417

هذه الآية: (قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) وقد علم أن قالوا: والله ما قتلنا ولاشهدنا)؟ قال: وانما قيل لهم: ابرؤا من قتلتهم فأبوا.

461 ـ عن محمد بن الارقط عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال لى: تنزل الكوفة؟ قلت: نعم، قال: فترون قتلة الحسين بين أظهركم؟ قال: قلت، جعلت فداك ما بقى منهم أحد، قال: فاذن أنت لاترى القاتل الامن قتل أومن ولى القتل الم تسمع إلى قول الله، (قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين) فأى رسول قبل الذى كان محمد (صلى الله عليه وآله) بين أظهركم، ولم يكن بينه وبين عيسى رسول، انما رضوا قتل أولئك فسموا قاتلين.

462 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن أبى المعزا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كانت بنى اسرائيل اذا قربت القربان تخرج نار تأكل قربان من قبل منه، وان الله جعل الاحرام مكان القربان.

463 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عن أميرالمؤمنين (عليهم السلام) حديث طويل وفيه قال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به: وكانت الامم السالفة تحمل قرا بينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت اليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم اقبل ذلك منه رجع مثبورا، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفت ذلك عن امتك وهى من الاصار التى كانت على الامم قبلك.

464 ـ في تفسير العياشى عن زرارة قال، كرهت ان أسأل ابا جعفر (عليه السلام) عن الرجعة واستخفيت ذلك قلت، لاسالن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتى، فقلت: اخبرنى عمن قتل امات؟ قال: لا، الموت موت والقتل قتل قلت، ما احد يقتل الا وقد مات؟ فقال: قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن. فقال: (أفان مات او قتل) وقال، (لئن متم او قتلتم لا لى الله تحشرون) وليس كما قلت يا زرارة الموت موت

الصفحة 418

والقتل قتل قلت، فان الله يقول كل نفس ذائقة الموت قال، من قتل لم يذق الموت، ثم قال: لابد من ان يرجع حتى يذوق الموت.

465 ـ عن محمد عن يونس عن بعض اصحابنا قال: قال لى ابوجعفر (عليه السلام):

(كل نفس ذائقة الموت او (و ـ ظ) منشورة) (1) نزل بها على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) انه ليس احد من هذه الامة الا وينشرون، فاما المؤمنون فينشرون إلى قرة عين، واما الفجار فينشرون إلى خزى الله اياهم.

466 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لما مات النبى (صلى الله عليه وآله) سمعوا صوتا ولم يروا شخصا، يقول: (كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز) وقال: ان في الله خلفا من كل هالك، وعزاءا من كل مصيبة، ودركا ممافات فبالله فثقوا، واياه فارجوا وانما المحروم من حرم الثواب.

467 ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة عن الحسين بن المختار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءهم جبرئيل (عليه السلام) والنبى (صلى الله عليه وآله) مسجى وفى البيت على وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقال: السلام عليكم يا اهل بيت الرحمة (كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا الامتاع الغرور) ء ان في الله عزوجل عزاءا من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لمافات، فبالله فثقوا واياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب، هذا آخر وطيى من الدنيا قالوا: فسمعنا الصوت ولم نر الشخص.

468 ـ عنه عن سلمة عن على بن سيف عن أبيه عن أبى اسامة زيد الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت التعزية أتاهم آت يسمعون حسه ولايرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (كل نفس ذائقة الموت فانما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحيوة

____________

(1) وفى المصدر (كذا نزل). (*)

الصفحة 419

الدنيا الامتاع الغرور) ان في الله عزوجل عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا لما فات، فبالله فثقوا واياه فارجوا فان المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم.

469 ـ عنه عن سلمة عن محمد بن عيسى الارمنى عن الحسين بن علوان عن عبدالله ابن الوليد عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلم عليهم ثم قال: السلام عليكم يا آل محمد (كل نفس ذائفة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا الامتاع الغرور) في الله عزوجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك لمافات، فبالله فثقوا وعليه فتوكلوا وبنصره لكم عند المصيبة فارضوا، فانما المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولم يروا أحدا فقال بعض من في البيت: هذا ملك من السماء بعثه الله عزوجل اليكم ليعزيكم، وقال بعضهم: هذا الخضر (عليه السلام) جاءكم يعزيكم بنبيكم (صلى الله عليه وآله).

470 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبى المعزا قال: حدثنى يعقوب الاحمر قال: دخلنا على أبى عبدالله (عليه السلام) نعزيه باسمعيل فترحم عليه ثم قال: ان الله عزوجل نعى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) نفسه، فقال:

(انك ميت وانهم ميتون) وقال: (كل نفس ذائقة الموت) ثم انشأ يحدث فقال: انه يموت اهل الارض حتى لايبقى أحد، ثم يموت اهل السماء حتى لايبقى احد الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل (عليهم السلام)، قال: فيجئ ملك الموت حتى يقوم بين يدى الله عزوجل فيقال له: من بقى؟ ـ وهو اعلم ـ فيقول: يارب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فيقول الملئكة عند ذلك يا رب رسوليك وامينيك؟ فيقول: انى قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجئ ملك الموت حتى يقف بين يدى الله عزوجل فيقال له: من بقى؟ ـ وهو اعلم ـ فيقول: يا رب لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش، فيقول: قل لحملة العرش:

فليموتوا، قال ثم يجئ كئيبا حزينا لايرفع طرفه، فيقال من بقى؟ وهو اعلم، فيقول:

يارب لم يبق الاملك الموت: فيقال له: مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الارض بيمينه

الصفحة 420

والسموات بيمينه (1) ويقول: أين الذين كانوا يدعون معى شريكا؟ أين الذين كانوا يجعلون معى الها آخر؟.

471 ـ في تفسير على بن براهيم حدثنى أبى عن سليمان الديلمى عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة يدعى محمد (صلى الله عليه وآله) فيكسى حلة وردية ثم يقام عن يمين العرش ثم يدعى بابراهيم (عليه السلام) فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش، ثم يدعى بعلى (عليه السلام) فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين النبى (صلى الله عليه وآله)، ثم يدعلى باسمعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار ابراهيم ثم يدعى بالحسن (عليه السلام) فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين أميرالمؤمنين (عليه السلام)، ثم يدعى بالحسين (عليه السلام) فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين الحسن (عليه السلام)، ثم يدعى بالائمة فيكسون حللا وردية فيقام كل واحد عن يمين صابه، ثم يدعى بالشيعة فيقومون امامهم، ثم يدعى بفاطمة صلوات الله عليها ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم ينادى مناد من بطنان العرش من قبل رب العزة والافق الاعلى: نعم الاب أبوك يا محمد وهو ابراهيم، ونعم الاخ أخوك وهو على بن ابى طالب، ونعم السبطان سبطاك وهما الحسن والحسين، ونعم الجنين جنينك وهو محسن، ونعم الائمة الراشدون ذريتك وهم فلان وفلان، ونعم الشيعة شيعتك، الا ان محمدا ووصيه و سبطيه والائمة من ذريته هم الفائزون ثم يؤمربهم إلى الجنة وذلك قوله: فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز.

472 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال حاكيا عن الله جل جلاله فبعزتى حلفت وبجلالى أقسمت انه لايتولى عليا عبد من بادى الا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة ولايبغضه عبد من عبادى ويعدل عن ولايته الا ابغضته وادخلته النار وبئس المصير، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

473 ـ في الكافى سهل بن زياد عمن حدثه عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان

____________

(1) اشارة إلى قوله تعالى في سورة الزمر (والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه).

الصفحة 421

البر بالاخوان والسعى في حوائجهم، وان البار بالاخوان ليحبه الرحمن، وفى ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران ودخول الجنان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

474 ـ في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة الزكوة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الاغنياء لان الله تعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال عزوجل: لتبلون في أموالكم باخراج الزكوة وفى انفسكم بتوطين الانفس على الصبر.

475 ـ في تفسير العياشى عن أبى الخالد الكابلى قال: قال على بن الحسين (عليهما السلام) لوددت انه اذن لى فكلمت الناس ثلثا ثم صنع الله بى ما أحب ـ قال بيده على صدره ـ ئم قال: ولكنها عزمة من الله أن نصبر، ثم تلاهذه الاية ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور وأقبل يرفع يده ويضعها على صدره.

476 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: واذ اخذالله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه وذلك ان الله أخذ ميثاق الذين اوتوا الكتاب في محمد لتبيننه اذا خرج، ولاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم يقول: نبذوا عهدالله وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس مايشترون.

477 ـ في مجمع البيان عن على (عليه السلام) قال: ما أخذالله على اهل الجهل ان يتعلموا حتى اخذ على اهل العلم ان يعلموا.

478 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الملحدين في آيات الله ولقد احضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل، والتنزيل، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ ولم يسقط منه حرف الف ولالام، فلما وقفوا على مابينه الله من اسماء اهل الحق والباطل وان ذلك ان ظهر نقض ماعهدوه، قالوا: لاحاجة لنافيه نحن مستغنون عنه بما عندنا

الصفحة 422

ولذلك قال: (فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس مايشترون) ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم ما لايعلمون تأويله إلى جمعه وتأويله وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرح مناديهم: من كان عنده شئ من القرآن فلياتنابه وكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، والفه على اختيارهم وتركوا منه ماقدروا انه لهم وهو عليهم، وزاد واما [ فيه ] ظهر تناكره وتنافره وانكشف لاهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم.

479 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب يقول: ببعيد من العذاب.

480 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبدالله بن المغيرة عن معاوية بن وهب قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول وذكر صلوة النبى (صلى الله عليه وآله) قال: كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه ويوضع سواكه تحت فراشه، ثم ينام ماشاءالله، واذا استيقظ جلس ثم قلب بصره في السماء ثم تلا الايات من آل عمران ان في خلق السموات والارض الاية ثم يستن (1) ويطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع اربع ركعات على قدر قرائة ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه يركع حتى يقال متى يرفع رأسه، ويسجد حتى يقال متى يرفع رأسه؟ ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاءالله، ثم يستيقظ فيجلس فيتلوا الايات فيتقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد، فيصلى اربع ركعات كما ركع قبل ذلك، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاءالله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الايات من آل عمران، ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلى الركعتين ثم يخرج إلى الصلوة.

481 ـ في مجمع البيان روى الثعلبى في تفسيره باسناده عن محمد بن الحنفية عن أبيه على بن أبيطالب (عليهم السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان اذا قام من الليل يسوك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول ان في خلق السموات والارض إلى قوله فقنا عذاب النار وقد اشتهرت الرواية عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه لما نزلت هذه الايات قال ويل لمن لاكها (2) بين

____________

(1) اى يستاك.

(2) لاك اللقمة: مضغها وأدارها في فمه. (*)

الصفحة 423

فكيه ولم يتأمل مافيها. وورد عن الائمة من آل محمد الامر بقراءة هذه الايات الخمس وقت القيام بالليل للصلوة وفى الضجعة بعد ركعتى الفجر.

482 ـ في كتاب معانى الاخبار خطبة لعلى (عليه السلام) يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وستسمعها انشاء الله تعالى بتمامها عند قوله تعالى (واما بنعمة ربك فحدث) وفيها يقول (عليه السلام): الاوانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم إلى قوله وانا الذاكر يقول الله عزوجل الذين يذكرون الله قياما وقعودا و على جنوبهم.

483 ـ في الكافى على عن ابيه عن ابن محبوب عن ابن حمزة عن ابى جعفر (ع) في قول الله عزوجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) قال:

الصحيح يصلى قائما وقعودا، المريض يصلى جالسا، و (على جنوبهم) الذى يكون أضعف من المريض الذى يصلى جالسا.

484 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى الباقر (ع) قال لايزال المؤمن في صلوة ما كان في ذكر الله قائما كان او جالسا أو مضطجعا، ان الله تعالى يقول (الذين يذكرون ـ الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)

485 ـ وباسناده إلى عبيدة عن ابيه وابن ابى رافع كلام يحكيان فيه ذهاب على (عليه السلام) بالفواطم من مكة إلى المدينة ملتحقا بالنبى (صلى الله عليه وآله) حين هاجر، ومقارعته (عليه السلام) الفرسان من قريش، وفيه ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان (1) فلزم فيها قدر يومه وليلته، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، وفيهم ام ايمن مولاة رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) فصلى ليلته تلك الليلة، والفواطم امه بنت أسد، وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفاطمة بنت الزبير، يصلون ليلتهم ويذكرونه قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فلن يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلى (عليه السلام) صلوة الفجر ثم سار لوجهه فجعل وهم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل، يعبدون الله عزوجل ويرغبون اليه كذلك حتى قدم المدينة، وقد

____________

(1) ضجنان: اسم جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا. (*)

الصفحة 424

نزل الوحى بما كان من شأنهم قبل قدومهم: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) إلى قوله فاستجاب لهم ربهم انى لااضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى الذكر: على، والانثى فاطمة، بعضكم من بعض يقول: على من فاطمة أو قال الفواطم، وهم من على فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلى وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب.

قال عزمن قائل ويتفكرون في خلق السموات والارض.

486 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حديث يقول فيه (عليه السلام) لما نظرت إلى جسدى فلم يمكننى فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه وجر المنفعة اليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا، فأقررت به مع ما ارى من دوران الفلك بقدرته وانشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

487 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) ايها الناس سلونى قبل ان تفقدونى فلانا بطرق السماء اعلم منى بطرق الارض.

488 ـ في تفسير العياشى عن يونس بن ظبيان قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله وما للظالمين من انصار قال مالهم من ائمة يسمونهم باسمائهم.

489 ـ عن عمرو بن عبدالرحمن بن كثير عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قوله: ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان ان آمنوا بربكم فآمنا قال هو اميرالمؤمنين (عليه السلام) نودى من السماء ان آمن بالرسول وآمن به.

490 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة يوم الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام) وليكن من دعائك في دبرهاتين الركعتين ان تقول (ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا) إلى قوله (انك لاتخلف الميعاد) إلى ان قال ربنا اننا سمعنا بالنداء وصدقنا المنادى رسول الله، اذ نادى بنداء عنك بالذى أمرته به أن يبلغ ما انزلت

الصفحة 425

اليه من ولاية ولى امرك.

قال عزمن قائل فاستجاب لهم ربهم انى لااضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى

491 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن يعقوب النهشلى قال قال على ابن موسى الرضا عن ابيه موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه عن بن ابيطالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله جل جلاله انه قال انا الله لا اله الا انا خلقت الخلق بقدرتى فاخترت منهم من شئت من انبيائى واخترت من جميعهم محمد حبيبا وخليلا وصفيا، وبعثته رسولا إلى خلقى، واصطفيت له عليا فجعلته له أخو وصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقى وخليفتى على عبادى إلى قوله جل شأنه وحجتى في السموات والارضين على جميع من فيهن من خلقى لا اقبل عمل عامل منهم الا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولى.

492 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر أميرالمؤمنين وأصحابه المؤمنين فقال والذين هاجروا واخرجوا من ديارهم يعنى اميرالمؤمنين (عليه السلام) وسلمان وأباذر حين اخرج وعمار الذين أوذوا في الله واوذوا في سبيلى وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيآتهم ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار ثوابا من عندالله والله عنده حسن الثواب.

493 ـ في تفسير العياشى الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) قال: قال رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) في قوله (ثوابا من عندالله وما عندالله خير للابرار) قال أنت الثواب وانصارك الابرار.

494 ـ عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: الموت خير للمؤمن لان الله يقول: وما عند الله خير للابرار [ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) انت الثواب و اصحابك الابرار ] (1).

495 ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى:

____________

(1) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

الصفحة 426

اصبروا يقول عن المعاصى، وصابروا على الفرايض واتقوا الله يقول، أئمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ثم قال: واى منكر أنكر من ظلم الامة لنا، وقتلهم ايانا ورابطوا يقول في سبيل الله ونحن السبيل فيما بين الله وخلقه، ونحن الرباط الادنى، فمن جاهد عنا فقد جاهد عن النبى (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من عندالله لعلكم تفلحون يقول. لعل الجنة توجب لكم ان فعلتم ذلك، ونظيرها من قول الله: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال اننى من المسلمين) ولو كانت هذه الاية في المؤذنين كما فسرها المفسرون لفاز القدرية وأهل البدع معهم.

496 ـ عن يعقوب السراج قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، تبقى الارض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس اليه؟ قال، فقال لى، اذا لايعبدالله، يابا يوسف لاتخلوا الارض من عالم منا ظاهر يفزع الناس اليه في حلالهم وحرامهم، وان ذلك لمبين في كتاب الله، قال الله، (يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) اصبروا على دينكم وصابروا عدوكم ممن يخالفكم، ورابطوا امامكم، (واتقوا الله) فيما أمركم به وافترض عليكم.

497 ـ وفى رواية اخرى عنه (اصبروا) على الاذى فينا، قلت، (وصابروا) قال، عدوكم مع وليكم (ورابطوا قال، المقام مع امامكم (واتقوا الله لعلكم تفلحون) قلت، تنزيل ! قال، نعم.

498 ـ عن بريد عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله، (اصبروا) يعنى بذلك عن المعاصى (وصابروا) يعنى التقية (ورابطوا) يعنى الائمة.

499 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، (اصبروا وصابروا ورابطوا) فانه حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن ابن مسكان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الائمة، 500 ـ وحدثنى أبى عن الحسن بن خالد عن الرضا (عليه السلام) قال، اذا كان يوم القيامة نادى مناد، اين الصابرون؟ فيقوم فئام من الناس، ثم ينادى أين المتصبرون؟ فيقوم فئام من الناس، قلت. جعلت فداك وما الصابرون؟ فقال، على أداء الفرايض. والمتصبرون

الصفحة 427

على اجتناب المحارم.

501 ـ حدثنى أبى عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عن أبيه على بن الحسين (عليهما السلام) انه قال ـ وقد ذكر عنده عبدالله بن عباس ـ واما قوله. (يا ايها الذين آمنوا اصبروا) الاية ففى أبيه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذى أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

502 ـ في اصول الكافى بعض اصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقى عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام). ان الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنه وابنيه وجميع الائمة (عليهم السلام) وخلق شيعتهم اخذ عليهم الميثاق.

وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وان يتقوا الله.

503 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن عبدالله بن ابى يعفور عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (اصبروا وصابروا ورابطوا) قال:

اصبروا على الفرايض.

504 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن عبدالرحمن بن ابى نجران عن حماد بن عيسى عن ابى السفاتج عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (اصبروا وصابروا ورابطوا) قال: اطبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الائمة (عليهم السلام).

505 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبان بن أبى مسافر عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) قال: اصبروا على المصائب.

506 ـ وفى رواية ابن أبى يعفور عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اصبروا على المصائب.

507 ـ في مجمع البيان (اصبروا وصابروا ورابطوا) اختلف في معناها إلى قوله: وقيل، معنى رابطوا اى رابطوا الصلوات ومعناها انتظروها واحدة بعد واحدة، لان

الصفحة 428

المرابطة لم يكن حينئذ، روى ذلك عن على (عليه السلام).

508 ـ وروى عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: معناه اصبروا على المصائب، وصابروا على عدوكم، ورابطوا عدوكم.

509 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال له النبى: يا جبرئيل ما تفسير الصبر؟ قال: يصبر في الضراء كما يصبر في السراء، وفى الفاقة كما يصبر في الغنى، وفى البلاء كما يصبر في العافية، فلا يشكو خالقه عند المخلوق مايصيبه من البلاء، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

510 ـ وباسناده إلى ابن أبى حمزة عن أبى بصيرر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) فقال: اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقية، ورابطوا على من تقتدون به، (واتقوا الله لعلكم تفلحون).

511 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) قال: اذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس، وليقرأ اذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران وآية الكرسى وانا انزلناه في ليلة القدر وام الكتاب، فان فيها قضاء حوائج الدنيا والاخرة.

الصفحة 429

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: من قرأ سورة النساء في كل جمعة أمن من ضغطة القبر.

2 ـ في مصباح الكفعمى عنه (عليه السلام): من قرأ فكانما تصدق على كل من ورث ميراثا، واعطى من الاجر كمن اشترى محررا وبرئ من الشرك، وكان في مشية الله من الذين يتجاوز عنهم.

3 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوحمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: يا ايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة الآية قال:

قرابة الرسول (صلى الله عليه وآله) وسيدهم أميرالمؤمنين، أمروا بمودتهم فخالفوا ما أمروا به.

4 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليهم السلام) قال: سميت حوا حوا لانها خلقت من حى، قال الله عزوجل: (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها).

5 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبيعبدالله (عليهم السلام) قال: سميت المرأة مرأة لانها خلقت من المرء يعنى خلقت حوا من آدم.

6 ـ في تفسير العياشى عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) من أى شئ خلق الله حوا؟ فقال، اى شئ يقولون هذا الخلق؟ قلت، يقولون ان الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك يابن رسول الله من أى شئ خلقها، فقال. اخبرنى أبى عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين، [430]

فخلطها بيمينه ـ وكلتا يديه يمين ـ (1) فخلق منها آدم، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء.

7 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن ابى ـ عبدالله (عليه السلام) في حديث طويل قال: سمى النساء نساءا لانه لم يكن لآدم (عليه السلام) انس غير حواء.

8 ـ وباسناده إلى ابن نوبة (2) رواه عن زرارة قال: سئل ابوعبدالله (عليه السلام) كيف بدو النسل من ذرية آدم (عليه السلام) فان عندنا اناسا يقولون، ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى آدم ان يزوج بناته من بنيه، وان هذا الخلق اصله كله من الاخوة والاخوات؟ قال ابوعبدالله (عليه السلام)، سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا، ان الله عزوجل جعل اصل صفوة خلقه واحبائه وانبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال، وقد اخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب؟ والله لقد نبئت (3) ان بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها (4) ونزل كشف له عنها وعلم انها اخته اخرج غرموله (5) ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا، قال زرارة: ثم سئل (عليه السلام) عن خلق حواء وقيل له: ان اناسا عندنا يقولون: ان الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصى، قال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول من يقول هذا: ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه، وجعل لمتكلم من اهل التشنيع سبيلا إلى الكلام يقول: ان آدم كان ينكح بعضه بعضا اذا

____________

(1) ذكر المجلسى (رحمه الله) في معناه كلاما طويلا راجع ج 5: 28 ط كمبانى وج 11

106 ط طهران.

(2) كذا في الاصل وفى نسخة (ابن داود) وفى المصدر ونسخة البحار (ابن نويه).

(3) وفى بعض النسخ (تبينت) مكان (نبئت)، وكذا في الحديث الاتى.

(4) اى وقع عليها وجامعها.

5 ـ الغرمول: الذكر. (*)

الصفحة 431

كانت من ضلعه، مالهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم، ثم قال: ان الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملئكة فسجدوا له والقى عليه السبات، ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة التى بين ركبتيه (1) وذلك لكى تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنى، فلما نظر اليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير انها انثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من انت؟ فقالت خلق خلقنى الله كما ترى، فقال آدم عند ذلك يارب: من هذا الخلق الحسن الذى قد آنسنى قربه والنظر اليه؟ فقال الله هذه امتى حواء أفتحب ان تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لامرك؟ قال: نعم يارب ولك على بذلك الشكر والحمد مابقيت، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها إلى فانها امتى وقد تصلح ايضا للشهوة والقى الله عليه الشهوة، وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال: يارب فانى أخطبها اليك فما رضاك لذلك؟ قال رضائى أن تعلمها معالم دينى، فقال: ذلك لك يارب ان شئت ذلك، قال قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك فقال: أقبلى فقالت: بل أنت فأقبل إلى، فأمرالله عزوجل آدم ان يقوم اليها فقام ولولا ذلك لكن النساءهن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على أنفسهن، فهذه قصة حوا صلوات الله عليها.

9 ـ وباسناده إلى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن بدو النسل من آدم كيف كان؟ وعن بدو النسل من ذرية آدم فان اناسا عندنا يقولون ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى آدم ان يزوج بناته بنيه، وان هذا الخلق كله اصله من الاخوة والاخوات، فقال ابوعبدالله (عليه السلام): تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، يقول من قال هذا: ان الله عزوجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وانبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب، فوالله لقد نبئت ان بعض البهايم تنكرت له اخته، فلما نزاعليها ونزل كشف له عنها، فلما علم انها اخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه، فكيف الانسان

____________

(1) النقرة: ثقب في وسط الورك وهو مافوق الفخذ. (*)

الصفحة 432

في انسانيته وفضله وعلمه؟ غيران جيلا من هذا الخلق الذى ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم واخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه، فصاروا إلى ماقد ترون من الضلال والجهل بالعلم كيف كانت الاشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ثم قال: ويح هؤلاء أين هم عمالا يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولافقهاء أهل العراق؟ ان الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفى عام، وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الاخوات على الاخوة مع ماحرم، وهذا نحن قدنرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم:

التوراة والانجيل والزبور والفرقان، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله صلوات الله عليهم اجمعين، منها التوراة على موسى والزبور على داود والانجيل على عيسى والفرقان على محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى النبيين (عليهم السلام) ليس فيها تحليل شئ من ذلك، حقا اقول ما اراد من يقول هذا وشبهه الاتقوية حجج المجوس، فمالهم قاتلهم الله ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدو النسل من آدم وكيف كان بدو النسل من ذريته فقال ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى ان قتل هابيل فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقى لايستطيع ان يغشى حواء خمسمأة عام، ثم تجلى مابه من الجزع عليه فغشى حواء، فوهب الله له شيئا وحده ليس مع ثان، واسم شيث هبة الله وهو اول وصى اوصى اليه من الآدميين في الارض، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد الله عزوجل أن يبلغ بالنسل ماترون وأن يكون ماقد جرى به القلم من تحريم ماحرم الله عزوجل من الاخوات على الاخوة، انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة، فأمرالله عزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها المنزلة، فأمرالله عزوجل آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية، فأمرالله عزوجل آدم حين ادركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما، ومعاذالله أن يكون ذلك على ماقالوا من الاخوة والاخوات.

الصفحة 433

10 ـ في قرب الاسناد للحميرى احمد بن محمد بن ابى نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الناس كيف تناسلوا من آدم صلى الله عليه فقال: حملت حواء هابيل واختا له في بطن، ثم حملت في البطن الثانى قابيل واختا له في بطن، تزوج هابيل التى مع قابيل وتزوج قابيل التى مع هابيل ثم حدث التحريم بعد ذلك.

11 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل انزل حوراء من الجنة إلى آدم (عليه السلام) فزوجها أحدابنيه، وتزوج الاخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان، وانكر ان يكون زوج بنيه من بناته.

12 ـ في تفسير العياشى عن ابى بكر الحضرمى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان آدم ولد أربعة ذكور فأهبط الله اليهم أربعة من الحور العين، فزوج كل واحد منهم واحدة فتوالدوا ثم ان الله رفعهن وزوج هؤلاء الاربعة من الجن فصار النسل فيهم فما كان من حلم فمن آدم وما كان من جمال فمن قبل الحور العين، وما كان من قبح او سوء خلق فمن الجن.

13 ـ عن أبى بكر الحضرمى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال لى فما يقول الناس في تزويج آدم ولده؟ قلت: يقولون ان حوا كانت تلد لادم في كل بطن غلاما وجارية، فتزوج الغلام الجارية التى من البطن الاخر الثانى، وتزوج الجارية الغلام الذى من البطن الاخر حتى توالدوا، فقال أبوجعفر (عليه السلام): ليس هذا كذاك أيحجنكم المجوس، ولكنه لما ولد آدم هبة الله وكبر سأل الله أن يزوجه فأنزل الله له حوراء من الجنة، فزوجها اياه فولدت له أربعة بنين، ثم ولد لادم ابن آخر فلما كبر أمره فتزوج إلى الجان فولد له أربع بنات، فتزوج بنو هذا بنات هذا، فما كان من جمال فمن قبل الحوراء، وما كان من حلم فمن قبل آدم، وما كان من حقد فمن قبل الجان، فلما توالدوا صعد الحوراء إلى السماء.

14 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سأل

الصفحة 434

رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اخبرنى عن آدم خلق من حوا أم خلقت حوا من آدم؟ قال: بل حوا خلقت من آدم، ولو كان آدم خلق من حوا لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال، قال: فمن كله خلقت أومن بعضه؟ قال: بل من بعضه، ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال، قال: فمن ظاهره أو باطنه؟ قال: بلى من باطنه ولو خلقت من ظاهره لانكشفن النساء كما ينكشف الرجال، فلذلك صار النساء مستترات، قال: فمن يمينه أو من شماله؟ قال: بل من شماله ولو خلقت من يمينه لكان حظ الانثى مثل حظ الذكر من الميراث، فلذلك صار للانثى سهم وللذكر سهمان، وشهادة امرأتين مثل شهادة رجل واحد، قال: فمن أين خلقت؟ قال من الطينة التى فضلت من ضلعه الايسر، قال صدقت يا محمد، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

15 ـ وباسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): خلق الله عزوجل آدم من طين، ومن فضله وبقيته خلقت حواء.

16 ـ في الكافى ابان عن الواسطى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان الله خلق آدم من الماء والطين فهمة ابن آدم في الماء والطين، وخلق حوا من آدم فهمة النساء في الرجال فحصنوهن في البيوت.

17 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن ابيه عن وهب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) خلق الرجال من الارض وانماهمهم في الارض وخلقت المراة من الرجال، وانما همها في الرجال، احبسوا نساءكم يا معاشر الرجال.

18 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن خالد بن اسمعيل عن رجل من اصحابنا من اهل الجبل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ذكرت له المجوس وانهم يقولون نكاح كنكاح ولد آدم فانهم يحاجونا بذلك، فقال اما انتم فلا يحاجونكم به لما ادرك هبة الله قال آدم يارب زوج هبة الله، فأهبط الله عزوجل حوراء فولدت له اربعة غلمة، ثم رفعها الله فلما ادرك ولد هبة الله قال يارب زوج ولد هبة الله، فاوحى الله عزوجل اليه ان يخطب إلى رجل من الجن وكان مسلما اربع بنات

الصفحة 435

له على ولد هبة فزوجهن، فما كان من جمال وحلم فمن قبل الحوراء والنبوة، وما كان من سفه اوحدة فمن الجن.

19 ـ في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد عن ابى عبدالله (ع) حديث طويل وفيه فقلت: جعلت فداك فممن تناسل ولد آدم هل كانت انثى غير حوراء وهل كان ذكر غير آدم؟ فقال: يا سليمان ان الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل، وكان ذكر ولده من بعده هابيل، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال اظهرالله له جنية، واوحى إلى آدم ان تزوجها قابيل ففعل ذلك آدم ورضى بها قابيل وقنع، فلما ادرك هابيل ما يدرك اظهر الله له حوراء واوحى إلى آدم ان يزوجها من هابيل ففعل ذلك فقتل هابيل و الحوراء حامل فولدت الحوراء غلاما سماه آدم هبة الله، فاوحى الله إلى آدم ان ادفع اليه الوصية واسم الله الاعظم، وولدت حواء غلام فسماه آدم شيث بن آدم، فلما ادرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء وأوحى إلى آدم ان يزوجها من شيث بن آدم ففعل ذلك، فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة فلما ادركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما.

20 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن ابى حمزة الثمالى قال، سمعت على بن الحسين (عليهما السلام) يحدث رجلا من قريش قال، لما تاب الله على آدم واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت الا في الارض، وذلك بعد ما تاب الله عليه قال، و كان آدم يعظم البيت وما حوله من حرمة البيت، وكان اذا اراد أن يغشى حوا خرج من الحرم واخرجها معه، فاذا جاز الحرم غشيها في الحل ثم يغتسلان اعظاما منه للحرم، ثم يرجع إلى فناء البيت فولد لادم من حوا عشرون ذكرا وعشرون انثى فولد له في كل بطن ذكر وانثى. فأول بطن ولدت حوا هابيل ومعه جارية يقال لها اقليما قال.

وولدت في البطن الثانى قابيل ومعه جارية يقال لها لوزا وكانت لوزا أجمل بنات آدم.

قال: فلما أدركوا خاف عليهم آدم من الفتنة فدعاهم اليه، فقال، اريد ان انكحك يا هابيل لوزا وانكحك يا قابيل اقليما، قال قابيل، ما أرضى بهذا أتنكحنى اخت هابيل القبيحة وتنكح هابيل اختى الجميلة؟ قال، فانا اقرع بينكما، فان خرج سهمك

الصفحة 436

يا قابيل على لوزا وخرج سهمك يا هابيل على اقليما زوجت كل واحد منكما التى يخرج سهمه عليها، قال: فرضيا بذلك فاقترعا، قال، فخرج سهم هابيل على لوزا أخت قابيل وخرج سهم قابيل على اقليما اخت هابيل، قال فزوجهما على ما خرج لهما من عندالله، قال، ثم حرم الله نكاح الاخوات بعد ذلك، قال. فقال له القرشى. فاولداهما قال. نعم فقال له القرشى فهذا فعل المجوس اليوم. قال. فقال على بن الحسين. ان المجوس انما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله، لاتنكر هذا انما هى شرايع جرت، اليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم احلها له؟ فكان ذلك شريعة من شرايعهم ثم انزل الله التحريم بعد ذلك.

21 ـ في مجمع البيان قالوا: ان امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في اول بطن قابيل وقيل: قابين وتوأمته اقليما بنت آدم، ولبطن الثانى هابيل وتوأمته ليودا (1) فلما ادركوا جميعا امرالله تعالى ان ينكح قابيل اخت هابيل، وهابيل اخت قابيل فرضى هابيل وابى قابيل، لان اخته كانت احسنهما، وقال ما امرالله بهذا ولكن هذا من رايك فأمراهما الله ان يقربا قربانا فرضيا بذلك إلى قوله روى ذلك عن ابيجعفر الباقر (عليه السلام) وغيره من المفسرين.

22 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن المفضل عن ابيحمزة الثمالى عن ابيجعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) انه قال: لما أكل آدم من الشجرة اهبط إلى الارض فولد له هابيل واخته توأم وولد له قابيل واخته توام، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل مزرعة مالم ينق، وكان كبش هابيل من فضل غنمه، وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل، وهو قول الله عزوجل: (واتل عليهم) الاية.

23 ـ في تفسير العياشى عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول: ان أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار، فايما رجل منكم غضب على

____________

(1) وفى المصدر (لبوذا). (*)

الصفحة 437

ذى رحمه فليدن منه فان الرحم اذا مستها الرحم استقرت، وانها متعلقة بالعرش ينتقضه انتقاض الحديد فتنادى اللهم صل من وصلنى واقطع من قطعنى، وذلك قول الله في كتابه واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا.

24 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود: الرقيب الحفيظ.

25 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل ابن دراج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (واتقوا الله الذى تساءلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا قال هى ارحام الناس، ان الله عزوجل امر بصلتها وعظمها الاترى انه جعلها منه.

26 ـ وباسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): صلوا ارحامكم ولو بالتسليم، يقول الله تبارك وتعالى: (واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا).

27 ـ وباسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: ان رحم آل محمد الائمة (عليهم السلام) المعلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلنى واقطع من قطعنى، ثم هى جارية بعدها في ارحام المؤمنين، ثم تلا هذه الاية: (واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام).

28 ـ في مجمع البيان (والارحام) معناه واتقوا الارحام ان تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والزجاج وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

29 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: ان الله أمر بثلثة مقرون بها ثلثة، إلى قوله: وامر باتقاء الله وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق ـ الله عزوجل.

30 ـ وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لما اسرى بى إلى السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكورحما إلى ربها، فقلت لها: كم بينك وبينها من أب فقالت نلتقى في أربعين ابا.

31 ـ في مجمع البيان وآتوا اليتامى اموالهم الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله

الصفحة 438

سبحانه: (ويسئلونك من اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم) الاية وهو المروى عن السيدين الباقر والصادق (عليهما السلام).

32 ـ في تفسير العياشى عن سماعة بن مهران عن أبى عبدالله او ابى الحسن (عليهما السلام) انه قال: حوبا كبيرا هو مما يخرج الارض من اثقالها.

33 ـ عن يونس بن عبدالرحمان عمن اخبره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: في كل شئ اسراف الا في النساء؟ قال الله: انكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع.

34 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) لبعض الزنادقة: واما ظهورك على تناكر قوله: (وان خفتم الاتقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء) ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولاكل النساء يتامى فهو ما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص اكثر من ثلث القرآن، وهذا وما اشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لاهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون واهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كلما اسقط وحرف وبدل ما يجرى هذا المجرى لطال وظهر ما يخطر التقية اظهاره من مناقب الاولياء ومثالب الاعداء.

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) قال: نزلت مع قوله: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لاتؤتونهن ماكتب لهن وترغبون ان تنكحوهن فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فنصف الاية في اول السورة ونصفها على رأس المأة وعشرين آية وذلك انهم كانوا لايستحلون ان يتزوجوا يتيمة قدربوها، فسألوا رسول الله عن ذلك: فأنزل الله عزوجل: (يستفتونك في النساء) إلى قوله: (مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم) قوله: ذلك ادنى الاتعولوا اى لايتزوج مالا يقدر أن تعول. (*)

الصفحة 439

36 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له: اليس الله حكيما؟ قال: بلى هو أحكم الحاكمين، قال فأخبرنى عن قول الله عزوجل: (فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة) أليس هذا فرض؟ قال بلى، قال فأخبرنى عن قوله عزوجل (ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) اى حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبى عبدالله (عليه السلام)، فقال له يا هشام في غير وقت حج ولاعمرة، قال نعم جعلت فداك لامر أهمنى، ان ابن ابى العوجاء سألنى عن مسألة لم يكن عندى فيها شئ قال وما هى؟ قال فاخبره بالقصة، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام) اما قوله عزوجل. (فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الاتعدلوا فواحدة) يعنى في النفقة، واما قوله. (ولكن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) يعنى في المودة، فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب قال. والله ماهذا من عندك.

37 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ليس الغيرة الا للرجال، فاما النساء فانما ذلك منهن حسد والغيرة للرجال ولذلك حرم على النساء الازوجها وأحل للرجال أربعا، فان الله أكرم من أن يبتليهن بالغيرة ويحل للرجل معها ثلاثا.

38 ـ عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن سعد الجلاب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل لم يجعل الغيرة للنساء، وانما تغار المنكرات منهن، فاما المؤمنات فلا، انما جعل الله الغيرة للرجال لانه اهل للرجال أربعا وما ملكت يمينه ولم يجعل للمراة الا زوجها فاذا ارادت معه غيره كانت عندالله زانية قال. ورواه القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبى بكر الحضرمى عن أبى عبدالله (عليه السلام)، الا انه قال فان بغت معه.

39 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين واحمد بن محمد عن على بن الحكم

الصفحة 440

وصفوان عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن العبد يتزوج أربع حراير؟ قال: لاولكن يتزوج حرتين وان شاء أربع اماء.

40 ـ في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة تزويج الرجل اربع نسوة وتحريم أن تزوج المراة اكثر من واحد، لان الرجل اذا تزوج أربع نسوة كان الولد منسوبا اليه، والمرأة لوكان لها زوجان أو اكثر من ذلك لم يعرف الولد لمن هو، اذهمم مشتركون في نكاحها وفى ذلك فساد الانساب والمواريث والمعارف، وعلة تزويج العبد اثنتين لا أكثر منه لانه نصف رجل حرفى الطلاق والنكاح لايملك له نفسه ولا له مال، انما ينفق عليه مولاه وليكون ذلك فرقا بينه وبين الحر، وليكون اقل لاشتغاله عن خدمة مواليه.

41 ـ في مجمع البيان وآتوا النساء صدقاتهن نحلة اختلف فيمن خوطب بقوله (وآتوا النساء) فقيل هم الاولياء، لان الرجل منهم كان اذا زوج امة أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك وهو المروى عن الباقر (عليه السلام) رواه أبوالجارود عنه.

42 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله وعلة المهر ووجوبه على الرجل ولايجب على النساء ان يعطين أزواجهن، لان على الرجل مؤنة المرأة لان المرأة بايعة نفسها والرجل مشترى، ولايكون البيع الابثمن ولاالشراء بغير اعطاء الثمن مع ان النساء محظورات عن التعامل والمتجر (1) مع علل كثيرة.

43 ـ في كتاب علل الشرايع وروى في خبر اخران الصادق (عليه السلام) قال انما صار الصداق على الرجل دون المرأة وان كان فعلهما واحدا، فان الرجل اذا قضى حاجته منها قام عنها ولم ينتظر فراغها فصار الصداق عليه دونها لذلك.

44 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): جعلت فداك امرأة

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ورواية علل الشرايع لكن في الاصل (والمجئ) مكان (والمتجر). (*)

الصفحة 441

رفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به وقالت له حين دفعت اليه: انفق منه فان حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا فأن حدث بى حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب، فقال: اعد على يا ـ سعيد المسألة، فلما ذهبت اعيد المسألة اعترض فيها صاحبها وكان معى حاضرا فأعاد عليه مثل ذلك، فلما فرغ أشار باصبعه إلى صاحب المسألة فقال: يا هذا ان كنت تعلم انها قد أفضت بذلك اليك فيما بينك وبينها وبين الله فحلال طيب ـ ثلاث مرات ـ ثم قال: يقول الله عزوجل في كتابه فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا.

45 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زراة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لايرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المراة فيما تهب لزوجها حيزا ولم يحزا ليس الله تباك وتعالى يقول: (ولا تأخذ ومما آتيتموهن شيئا) وقال: (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وهذا يدخل في الصداق والهبة.

46 ـ في تفسير العياشى عن سماعة بن مهران عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيا مريئا قال: يعنى بذلك اموالهن التى في ايديهن مما ملكن.

47 ـ في مجمع البيان وفى كتاب العياشى مرفوعا إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه جاء رجل فقال: يا اميرالمؤمنين انى يوجع بطنى فقال: الك زوجة؟ قال نعم قال: استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها، ثم اشتربه عسلا ثم اسكب (1) عليه من السماء ثم اشربه فانى سمعت الله سبحانه يقول في كتابه: (وانزلنا من السماء ماءا مباركا) وقال (يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس) وقال: (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فاذا اجتمعت البركة والشفا والهنئ والمرئ شفيت انشاء الله تعالى، قال: ففعل ذلك فشفى، 48 ـ في تفسير العياشى عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في

____________

(1) سكب الماء ونحوه: صبه. (*)

الصفحة 442

قول الله ولاتؤتوا السفهاء اموالكم قال من لاتثق به.

49 ـ عن ابراهيم بن عبدالحميد قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن هذه الاية (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) قال: كل من يشرب المسكر فهو سفيه.

50 ـ عن على بن ابى حمزة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله:

(ولا تؤتوا السفهاء اموالكم) قال: هم اليتامى ولاتعطوهم اموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد، قلت: فكيف يكون اموالهم اموالنا؟ فقال: اذا كنت انت الوارث لهم.

51 ـ في قرب الاسناد للحميرى هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبالحسن (عليه السلام) يقول لابيه يا ابه ان فلانا يريد اليمن افلا ازوده بضاعة يشترى بها عصب اليمن؟ (1) فقال له يابنى لاتفعل قال ولم قال فانها اذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لان الله تبارك وتعالى يقول: (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) فاى سفيه اسفه بعد النساء من شارب الخمر.

52 ـ في من لايحضره الفقيه روى السكونى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع) قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): المرأة لايوصى اليها، لان الله عزوجل يقول:

(ولاتؤتوا السفهاء أموالكم).

53 ـ وفى خبر آخر سئل أبوجعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ولاتؤتوا السفهاء أموالكم) قال: لاتؤتوها شراب الخمر ولا النساء، ثم قال: واى سفيه اسفه من شارب الخمر.

54 ـ في مجمع البيان اختلف في المعنى بالسفهاء على اقوال ـ احدها ـ انهم النساء والصبيان رواه ابوالجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) ـ وثالثها ـ انه عام في كل سفيه من صبى او مجنون او محجور عليه للتبذير وقريب منه ماروى عن ابى عبدالله (ع) انه قال: ان السفيه شارب الخمر، ومن جرى مجراه.

وقيل: عنى بقوله اموالكم اموالهم. وقد روى انه سئل الصادق (ع) عن هذا فقيل:

كيف يكون اموالهم اموالنا؟ فقال: اذا كنت انت الوارث له.

55 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد

____________

(1) العصب: ضرب من البرود. (*)

الصفحة 443

عن عبدالله بن سنان عن ابى الجارود قال: قال: ابوجعفر (ع): اذ حدثتكم بشئ فسألونى من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال فقيل له: يابن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال: ان الله عزوجل يقول:

(لاخير في كثير من نجواهم الامن أمر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس) وقال:

(ولاتؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال: (لاتسألوا غن اشياء ان تبدلكم تسؤكم).

في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن عيسى عن يونس، وعدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن ابيه جميعا عن يونس عن عبدالله بن سنان وابن مسكان عن ابى الجارود قال: قال ابوجعفر (عليه السلام) اذا حدثتكم بشئ فاسئلونى عن كتاب الله وذكركما في اصول الكافى سواء.

56 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) ولاتأتمن شارب الخمر، فان الله عزوجل يقول في كتابه (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) فاى سفيه اسفه من شارب الخمر؟.

57 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) شارب الخمر لاتصدقوه اذا حدث. ولاتزوجوه اذا خطب، ولاتعودوه اذا مرض، ولاتحضروه اذا مات، ولاتأتمنوه على امانة، فمن ائتمنه على امانة فاستهلكوها فليس له على الله ان يخلف عليه ولا ان ياجره عليها لان الله تعالى يقول (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) واى سفيه اسفه من شارب الخمر؟.

58 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن حماد بن بشير عن ابيعبدالله (ع) قال انى اردت ان استبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت اباجعفر (ع) فقلت له انى اريد ان استبضع فلانا فقال: اما علمت انه يشرب؟ إلى ان قال (ع) انك ان استبضعته فهلكت او ضاعت فليس لك على الله عزوجل ان يأجرك ولايخلف عليك فاستبضعته فضيعها فدعوت الله عزوجل ان يأجرنى، فقال: يا بنى مه ليس لك على الله ان يأجرك ولايخلف عليك، قال: قلت له ولم؟ فقال لى ان الله عزوجل يقول (ولاتؤتوا

الصفحة 444

السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) فهل تعرف سفيها اسفه من شارب الخمر؟ والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة (1)

59 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم) فالسفهاء النساء والولد، اذا علم الرجل ان امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له ان يسلط واحدا منهما علل ماله الذى جعل الله له (قياما) يقول معاشا، قال: وارزقوهم منه واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا والمعروف العدة. قوله:

وابتلوا اليتامى الاية قال من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم، فاذا احتلم وجب عليه الحدود واقامة الفرايض ولايكون مضيعا ولاشارب خمر ولازانيا، فاذا آنس منه الرشد دفع اليه المال. واشهد عليه، وان كانوا لايعلمون انه قد بلغ فانه يمتحن بريح ابطه ونبت عانته فاذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع اليه ماله اذا كان رشيدا، ولايجوز له أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه انه لم يكبر بعد.

60 ـ في من لايحضره الفقيه وقد روى عن الصادق (عليه السلام) انه سئل عن قول الله:

فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم قال ايناس الرشد حفظ المال.

61 ـ وفى رواية احمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبدالله بن المغيرة عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال في تفسير هذه الاية اذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة.

62 ـ في مجمع البيان واختلف في معنى قوله (رشدا) إلى قوله والاقوى ان يحمل على ان المراد به العقل واصلاح المال وهو المروى عن الباقر (عليه السلام) ولاتأكلوها اسرافا ان بغير ماء اباحه الله لكم وقيل: معناه لاتاكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون اليه فان لولى اليتيم ان يتناول من ماله قدر القوت اذا كان محتاجا على وجه الاجرة على عمله في مال اليتيم، وقيل: ان كل شئ أكل من مال اليتيم فهو الاكل على وجه الاسراف والاول اليق بمذهبنا، فقد روى محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته

____________

(1) وهو من أحاديث الكافى (ج 6 صفحه 397 ط طهران الحديثة) ولم أظفر عليه في تفسير ععلى بن ابراهيم وكأنه سقط لناسخ لفظ (الكافى) من اول حديث. (*)

الصفحة 445

رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط امرها بأمر ماشيته؟ قال ان كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويردنادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلاب (1) ولامضر بالولد، ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف معناه من كال فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض، ثم يرد عليه ما أخذ اذا وجد، عن سعيد ابن جبير وهو المروى عن الباقر (عليه السلام).

63 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال: ذلك اذا حبس نفسه من أموالهم فلا يحترث لنفسه (2) فليأكل بالمعروف من مالهم.

64 ـ عن اسحق بن عمار عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله: (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) فقال: هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث اوماشية ويشغل فيها نفسه فليأكل منه بالمعروف، وليس ذلك له في الدناير والدراهم التى عنده موضوعة.

65 ـ عن رفاعة عن أبى عبدالله في قوله: (فليأكل بالمعروف) قال: كان أبى يقول انها منسوخة.

66 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله الله عزوجل: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قال، من كان يلى شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم (3) ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولايسرف فان كان ضيعتهم لاتشغله عما يعالج نفسه فلا يرز أن (4)

____________

(1) قوله يليط حياضها اى يطينها ويصلحها واصلها من الالصاق. والمهنة: الخدمة.

والنادة: النافرة الشاردة. وغير منهك للحلاب اى غير مبالغ فيها.

(2) احترث المال: كسبه.

(3) التقاضى بالدين مطالبته، والمردان القيم يطالب بديونهم التى في ذمة الناس من أموالهم.

(4) رز أماله: نقصه. (*)

الصفحة 446

من أموالهم شيئا.

67 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فليأكل بالمعروف) قال: المعروف هو القوت، وانما عنى الوصى او القيم في اموالهم ومايصلحهم.

68 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن حنان بن سدير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام)، سألنى عيسى بن موسى عن القيم للايتام في الابل، وما يحل له منها؟ فقلت، اذ الاط حوضها وطلب ضالتها وهنأ جرباها (1) فله ان يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولافساد لنسل.

69 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف) فقال ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا باس أن ياكل بالمعروف اذا كان يصلح لهم اموالهم، فان كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

70 ـ في مجمع الببان واذا حضر القسمة او لوا القربى اختلف الناس في هذه الاية على قولين، احدهما انها محكمة غير منسوخة وهو المروى عن الباقر (عليه السلام).

71 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن قول الله، (واذا حضر القسمة اولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) قال نسختها آية الفرايض.

72 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وحرم اكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد، اول ذلك انه اذا اكل الانسان مال اليتيم ظلما فقد اعان على قتله، اذ اليتيم غير مستغن ولامحتمل لنفسه ولاعليم لشأنه، ولاله من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه، فاذا اكل ماله فكانه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة، مع ما خوف الله تعالى وجعل من العقوبة في قوله تعالى وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعا فاخافوا عليهم فليتقوا الله

____________

(1) اى طلاها بالهناء وهو القطر ان وقد مر معنى لوط الحوض والنهك قريبا. (*)

الصفحة 447

ولقول ابى جعفر (عليه السلام): ان الله تعالى وعد في اكل مال اليتيم عقوبتين: عقوبة في الدنيا، وعقوبة في الاخرة ففى تحريم مال اليتيم استغناء اليتيم (1) واستقلا له بنفسه، السلامة للعقب ان يصيبه من أصابه، لما وعدالله تعالى فيه من العقوبة، مع مافى ذلك من طلب اليتيم بثاره اذا ادرك، ووقوع الشحناء (2) والعداوة والبغضاء حتى يتفانوا.

73 ـ في كتاب ثواب الاعمال أبى (رحمه الله) قال: حدثنى سعد بن عبدالله عن احمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن اخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمى عن سماعة ابن مهران قال: سمعته يقول ان الله عزوجل وعد في اكل مال اليتيم عقوبتين اما احدهما فعقوبة الآخرة بالنار، واما عقوبة الدنيا فهو قوله عزوجل (وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) يعنى بذلك ليخش ان اخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى.

74 ـ حدثنى محمد بن الحسن قال: حدثنى محمد بن الحسن الصفار عن احمد ابن محمد بن عيسى عن عبدالرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حكيم عن المعلى بن خنيس عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال دخلنا عليه فابتدأ فقال من اكل مال اليتيم سلط الله عليه من يظلمه اوعلى عقبه، فان الله عزوجل يقول (وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا.)

75 في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن ابى نجران عن عمار بن حكيم عن عبدالاعلى مولى آل سام قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) مبتدءا من ظلم يتيما سلط الله عليه من يظلمه أوعلى عقبه أوعلى عقب عقبه، قال قلت هو يظلم فيسلط الله على عقبه او على عقب عقبه؟ فقال: ان الله عزوجل يقول (وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا).

76 ـ في كتاب ثواب الاعمال ابى (رحمه الله) قال حدثنى عبدالله بن جعفر الحميرى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن الحلبى عن أبى عبدالله

____________

(1) وفى المصدر (استبقاء اليتيم).

(2) الشحناء: عداوة امتلات منها النفس (*)

الصفحة 448

(عليه السلام) قال: ان في كتاب على (عليه السلام) ان آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في؟؟ من بعده في الدنيا، ويلحقه وبال ذلك في الاخرة اما في الدنيا فان الله عزوجل يقول (وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) واما في الآخرة فان الله عزوجل يقول ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.

77 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام) ان آكل مال اليتيم سيلحقه وبال ذلك في الدنيا والاخرة، اما في الدنيا فان الله عزوجل يقول: (وليخش الذين لوتركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله) واما في الاخرة فان الله عزوجل يقول: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.

78 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن عبدالله بن مسكان عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه لما نزلت: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) اخرج كل من كان عنده يتيم، وسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اخراجهم فأنزل الله تبارك وتعالى (ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح).

79 ـ حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء رأيت قوما تقذف في اجوافهم النار وتخرج من ادبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما.

80 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال قلت في كم يجب لآكل مال اليتيم النار؟ قال في درهمين.

81 ـ عن سماعة عن ابى عبدالله او ابى الحسن (عليهما السلام) قال سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة؟ قال، يرد به إلى اهله، قال: ذلك بان الله يقول: ان الذين يأكلون اموال اليتامى) الاية. (*)

الصفحة 449

84 ـ عن عبيد بن زرارة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال سالته عن الكبائر، فقال منها اكل مال اليتيم ظلما، وليس في هذا بين اصحابنا اختلاف والحمدلله.

83 ـ عن ابى بصير قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) أصلحك الله ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم.

84 ـ عن أبى ابراهيم قال سألته عن الرجل يكون للرجل عنده المال اما ببيع أو بقرض فيموت ولم يقضه اياه (1) فيترك ايتاما صغارا فيبقى لهم عليه فلا يقضيهم أيكون ممن يأكل مال اليتيم ظلما قال اذا كان ينوى أن يؤدى اليهم فلا.

85 ـ في مجمع البيان وسئل الرضا (عليه السلام) كم أدنى ما يدخل به آل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية؟ فقال: قليله وكثيره واحد، اذا كان من نيته ان لايرده اليهم.

86 ـ وروى عن الباقر (عليه السلام) انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تاجج أفواههم نارا، فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء فقر أهذه الآية

87 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وانزل في مال اليتيم من أكله ظلما (ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) وذلك ان آكل مال اليتيم يجئ يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه، يعرفه اهل الجمع انه آل مال اليتيم.

88 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابى حمزة عن ابى بصير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: من اكل مال اخيه ظلما ولم يرده اليه اكل جذوة (2) من النار يوم القيامة.

89 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن

____________

(1) وفى بعض النسخ: (ولم يقضياه) (2) الجذوة: الجمرة الملتهبة. (*)

الصفحة 450

سالم عن عجلان بن صالح قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن أكل مال اليتيم فقال:

هو كما قال الله عزوجل: (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) ثم قال من غيران أساله، من عال يتيما حتى ينقطع يتمه او يستغنى بنفسه أوجب الله عزوجل له الجنة كما أوجب النار لمن اكل مال اليتيم.

90 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال:

سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لايتام فيحتاج اليه، فيمديده فيأخذه وينوى ان يرده؟ فقال: لاينبغى له أن ياكل الا القصد، لايسرف وان كان من نيته ان لايرده عليهم فهو بالمنزل الذى قال الله عزوجل: (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما).

91 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ذبيان بن الحكم الاودى عن على بن المغيرة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ان لى ابنة أخ يتيمة فربما أهدى لها الشئ فآكل منه ثم اطعمها بعد ذلك الشئ من مالى فأقول يارب هذا بذا ففال: لابأس.

92 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قال (صلى الله عليه وآله) بعد ان ذكرعليا واولاده (عليهم السلام): الا ان اعداءهم الذين يصلون سعيرا.

93 ـ وروى عبدالله بن الحسن باسناده عن آبائه (عليهم السلام) انه لما أجمع ابوبكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت اليه وقالت له: يابن ابى قحافة افى كتاب الله ان ترث اباك ولاارث ابى؟ لقد جئت شيئا فريا نكرا وافتراء على الله ورسوله، افعلى عمد تركتم كتاب الله نبذتموه وراء ظهوركم اذ يقول يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

94 ـ في تفسير العياشى عن ابى جميلة عن المفضل بن صالح عن بعض اصحابه عن احدهما (عليهما السلام) قال: ان فاطمة صلوات الله عليها انطلقت فطلبت ميراثها من نبى الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان نبى الله لايورث، فقال: اكفرت بالله وكذبت بكتابه قال الله: (يوصيكم ـ

الصفحة 451

الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين).

95 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبدالرحمن عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك كيف صار الرجل اذا مات وولده من القرابة سواء ترث النساء نصف ميراث الرجال وهن اضعف من الرجال و اقل حيلة؟ فقال: لان الله تبارك وتعالى فضل الرجال على النساء بدرجة، ولان النساء يرجعن عيالا على الرجال.

96 ـ على بن محمد ومحمد بن ابى عبدالله عن اسحق بن محمد النخعى قال:

سأل الفهفكى ابا محمد (عليه السلام): ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تاخذ سهما واحدا و ياخذ الرجل سهمين؟ فقال ابومحمد (عليه السلام): ان المراة ليس عليها جهاد ولانفقة و لاعليها معقلة، انما ذلك على الرجال، فقلت في نفسى: قد كان قيل لى ان ابن ابى العوجاء سال ابا عبدالله (عليه السلام) عن هذه المسألة فاجابه بهذا الجواب، فاقبل على ابو ـ محمد (عليه السلام) فقال: نعم هذه المسألة مسألة ابن ابى العوجاء والجواب منا واحد، اذا كان معنى المسألة واحد اجرى لاخرنا ما اجرى لاولنا، واولنا وآخرنا في العلم سواء.

ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولاميرالمؤمنين (عليه السلام) فضلهما.

97 ـ في من لايحضره الفقيه وروى ابن ابى عمير عن هشام ان ابن ابى العوجاء قال لمحمد ابن النعمان الاحول: ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد وللرجل القوى الموسر سهمان؟ قال: فذكرت ذلك لابى عبدالله (عليه السلام)، فقال، ان المراة ليس لها عاقلة وليس عليها نفقة ولاجهاد، وعدد اشياء غير هذا، وهذا على الرجل، فجعل له سهمان ولها سهم.

98 ـ وروى محمد بن ابى عبدالله الكوفى عن موسى بن عمران النخعى عن عمه الحسين ابن يزيد عن على بن سالم عن ابيه قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) فقلت له كيف صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين؟ قال لان الحبات التى اكلها آدم وحوا في الجنة كانت ثمانى عشرة حبة اكل آدم منها اثنتى عشرة حبة، واكلت حواستا فلذلك صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين.

الصفحة 452

99 ـ وفى رواية أحمد بن الحسين عن الحسين بن الوليد عن ابن بكير عن عبدالله بن سنان قال قلت لابى عبدالله (عليه السلام) لاى علة صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين؟ فقال لما جعل الله لها من الصداق.

100 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه اميرالمؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله: لم صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين؟ فقال: من قبل السنبلة كان عليها ثلث حبات، فبادرت اليها حوا فأكلت منها حبة، وأطعمت آدم حبتين.

101 ـ في كتاب علل الشرايع قال المفضل: وروى عبدالله بن الوليد العبدى صاحب سفيان قال: حدثنى أبوالقاسم الكوفى صاحب أبى يوسف عن ابى يوسف قال:

حدثنا ليث بن أبى سليم عن أبى عمر العبدى عن على بن ابيطالب (عليه السلام) انه كان يقول الفرايض من ستة أسهم: الثلثان اربعة اسهم والنصف ثلثة اسهم والثلث سهمان والربع سهم ونصف، والثمن ثلثة ارباع سهم، ولايرث مع الولد الا الابوان والزوج والمرأة، ولا يحجب الام من الثلث الا الولد والاخوة، ولايزاد الزوج على النصف ولاينقص من الربع، ولاتزاد المرأة على الربع ولاتنقص من الثمن، فان كن اربعا اودون ذلك فهو فيه سواء، ولاتزاد الاخوة من الام على الثلث ولاينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والانثى، ولايحجبهم عن الثلث الا الولد والوالد، والدية تقسم على من احرز الميراث.

102 ـ في عيون الاخبار في باب ماكتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين والفرايض على ما انزل الله تعالى في كتابه ولاعول فيها، ولا يرث مع الولد والوالدين احد الا الزوج والمراة وذو السهم احق ممن لاسهم له وليست العصبة من دين الله.

103 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بحر بن عن حريز عن زرارة قال: قال لى ابوعبدالله (عليه السلام): يا زرارة ماتقول في رجل ترك ابويه من امه واخويه؟ قال: قلت السدس لامه ومابقى فللاب

الصفحة 453

فقال: من اين هذا؟ قلت سمعت الله عزوجل يقول في كتابه: فان كان له اخوة فلامه السدس فقال: لى ويحك يازرارة اولئك الاخوة من الاب، فاذا كان اخوة من الام لم يحجبوا الام عن الثلث.

104 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن ابى ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال لايحجب الام عن الثلث اذا لم يكن ولد الاخوان او اربع اخوات.

105 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله (فان كان له اخوة فلامه السدس) يعنى اخوة لاب وام واخوة لاب.

106 ـ عن ابى العباس قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول لايحجب عن الثلث الاخ والاخت حتى يكونا اخوين او اخ او اختين، فان الله تعالى يقول (فان كان له اخوة فلامه السدس).

107 ـ في من لايحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم قال اقرأنى ابوجعفر (عليه السلام) صحيفة الفرائض التى هى املاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط على بن ابيطالب (ع) بيده، فقرأت فيها: امراة ماتت وتركت زوجها وابويها فللزوج النصف ثلثة اسهم، وللام الثلث سهمان، وللاب السدس سهم.

108 ـ في مجمع البيان من بعد وصية يوصى بها او دين وقد روى عن امير ـ المؤمنين (ع) انه قال انكم تقرأون في هذه الاية الوصية قبل الدين، وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بالدين قبل الوصية.

109 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبدالله (ع) قال: جرت في البراء بن معرور الانصارى ثلثة من السنن إلى قوله (ع) فأمر ان يحول وجهه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واوصى بالثلث من ماله فنزل الكتاب بالقبلة وجرت السنة بالثلث.

110 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن قيس قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول في الدين والوصية فقال ان الدين قبل الوصية ثم الوصية على اثر الدين ثم الميراث ولاوصية لوارث.

الصفحة 454

111 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن اسمعيل ابن بزيع عن ابراهيم بن مهزم عن ابراهيم الكرخى عن ثقة حدثه من اصحابنا قال:

تزوجت بالمدينة فقال ابوعبدالله (ع): كيف رايت؟ فقلت ماراى رجل من خير في امراة الا وقد رايته فيها، ولكن خانتنى فقال وما هو؟ قلت ولدت جارية ! فقال لعلك كرهتها ان الله جل ثناؤه يقول آباؤكم وابناؤكم لاتدرون ايهم اقرب لكم نفعا.

قال عز من قائل: فلهن الربع مما تركتم الاية

112 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه قال: قال امير ـ المؤمنين (ع): تحل الفروج بثلثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث، ونكاح بملك اليمين.

113 ـ في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا (ع) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة المرأة انها لاترث من العقار شيئا الاقيمة الطوب والنقض لان العقار لايمكن تغييره وقلبه والمرأة يجوز ان ينقطع ما بينها وبينه من العصمة ويجوز تغييرها وتبديلها، وليس الولد والوالد كذلك لانه لايمكن النقض منهما والمراة يمكن الاستبدال بها فما يجوز ان يجئ ويذهب كان ميراثه فيما يجوز تبديله وتغييره اذا شبهه وكان الثابت المقيم حاله كمن كان مثله في الثبات والقيام.

114 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى الحسن بن محبوب عن ابى ولاد الحناط قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج في مرضه فقال: اذا دخل بها فمات في مرضه ورثته، وان لم يدخل بها لم ترثه ونكاحه باطل.

115 ـ وروى ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى العباس عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته في مرضه ورثته مادام في مرضه ذلك، وان انقضت عدتها الا ان يصح منه قلت: فان طال به المرض؟ فقال: ترثه مابينه وبين سنة.

116 ـ وروى حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سئل عن رجل يحضره الموت فيطلق امراته هل يجوز طلاقه؟ قال نعم وهى ترثه، وان ماتت لم يرثها.

117 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا ابى (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبدالله عن

الصفحة 455

يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال الكلالة مالم يكن والد ولاولد.

118 ـ في الكافى حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن على بن رباط عن حمزة بن حمران قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الكلالة؟ فقال مالم يكن ولد ولا والد.

119 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال الكلالة مالم يكن ولد ولا والد.

120 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن اذينة عن بكير بن اعين قال قلت لابى عبدالله (ع) امرأة تركت زوجها واخوتها لامها واخوتها لابيها؟ فقال للزوج النصف ثلثة اسهم، وللاخوة والاخوات من الام الثلث الذكر والانثى فيه سواء، وبقى سهم فهو للاخوة والاخوات من الاب للذكر مثل حظ الانثيين، لان السهام لاتعول ولاينقص الزوج من النصف ولا الاخوة من الام من ثلثهم، لان الله عزوجل يقول (فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث فان كانت واحدة فلها السدس) والذى عنى الله في قوله وان كان رجل يورث كلالة او امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث انما عنى بذلك الاخوة والاخوات من الام خاصة.

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا بن رزين وابى أيوب وعبدالله بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) مثله من غير تغير مغير للمعنى والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

قال مؤلف هذا الكتاب: للفرايض فروع كثيرة ولآياتها تخصيصات وتقييدات بحسب اختلاف الانظار والاخبار، وقد بينها الاصحاب رضوان الله عليهم مفصلة بأدلتها وبين كل ما هو الحق عنده فلتطلب من هناك.

121 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبدالرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث

الصفحة 456

طويل يقول فيه (ع): وسورة النور انزلت بعد سورة النساء، وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة النساء: واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا والسبيل الذى قال الله عزوجل: (سورة انزلناها وفرضناها وانزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون * الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولاتأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين).

122 ـ في عوالى اللئالى وقال (صلى الله عليه وآله): خذوا عنى: قد جعل الله لهن السبيل البكر بالبكر جلد مأة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مأة والرجم.

123 ـ في مجمع البيان وحكم هذه الاية منسوخ عند جمهور المفسرين وهو المروى عن ابى جعفر وابيعبد الله (عليهما السلام).

124 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن هذه الاية: (واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم) إلى (سبيلا) قال: هذه منسوخة، قال: قلت: كيف كانت قال: كانت المرأة اذا فجرت فقام عليها اربعة شهود ادخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس، واو تيت فيه بطعامها وشرابها حتى تموت، قلت فقوله: (او يجعل الله لهن سبيلا) قال جعل السبيل الجلد والرجم والامساك في البيوت قال قوله: واللذان ياتيانها منكم قال: يعنى البكر اذا اتت الفاحشة التى اتتها هذه الثيب فآذوهما قال: تحبس فان تابا واصلحا فأعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما.

125 ـ عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) (ع) قال: اذا بلغت النفس هذه ـ واهوى بيده إلى حنجرته لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة.

126 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول اذا بلغت النفس ههنا ـ واشار بيده إلى حلقه ـ لم يكن للعالم توبة. ثم قرأ انما

الصفحة 457

التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة.

127 في نهج البلاغة قال (عليه السلام) من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما.

128 ـ في مجمع البيان واختلف في معنى قوله (بجهالة) على وجوه احدها ان كل معصية يفعلها العبد جهالة وان كانت على سبيل العمد، لانه يدعو اليها الجهل ويزينها للعبد وهو المروى عن أبى عبدالله (عليه السلام)، فانه قال: كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه. فقد حكى الله سبحانه وتعالى قول يوسف لاخوته: (هل علمتم مافعلتم بيوسف وأخيه اذ انتم جاهلون) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.

129 ـ وروى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قيل فان عاد وتاب مرارا؟ قال: يغفرالله له قيل إلى متى؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.

130 ـ فيمن لايحضره الفقيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبة خطبها:

من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال: وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: ان يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ واهوى بيده إلى حلقه ـ تاب الله عليه. وروى الثعلبى باسناده إلى عبادة بن الصامت عن النبى (صلى الله عليه وآله) هذا الخبر بعينه الا انه قال في آخره وان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغربها (1) تاب الله عليه.

131 ـ وروى ايضا باسناده عن الحسن قال وعزتك وعظمتك لاافارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله سبحانه: وعزتى وعظمتى لااحجب التوبة عن عبدى حتى يغرغربها.

132 ـ في تفسير العياشى عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله وليست

____________

(1) غرغر زيد: جاد بنفسه عند الموت. (*)

الصفحة 458

التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الان قال هو الفرار تاب حين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه.

133 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الان) فانه حدثنى ابى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: نزلت في القرآن ان زعلون (1) تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه.

134 ـ فيمن لايحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الان) قال ذلك اذا عاين أمر الاخرة، 135 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) فاعملوا وأنتم في نفس البقاء (2) والصحف منشورة، والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى، والمسئ يرجى، قبل أن يجمد العمل (3) وينقطع المهل وتنقضى المدة ويسد باب التوبة ويصعد الملئكة.

136 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الذين آمنوا لايحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال: لايحل للرجل اذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها أن لايطلقها اذا لم تجز عليه، ويعضلها اى يحبسها ويقول لها حتى تردى ما أخذت منى، فنهى الله عن ذلك الا ان يأتين بفاحشة مبينة

137 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (يا ايها الذين آمنوا لايحل لكم ان ترثوا النساء كرها) فانه كان في الجاهلية في اول ما أسلموا في قبايل العرب اذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق

____________

(1) الظاهر انه كناية عن أحد الثلاثة ووجه التعبير غير بين.

(2) في نفس البقاء اى في سعته يقال فلان في نفس امره اى في سعة.

(3) قال ابن ابى الحديد: هذا استعارة لطيفة لان الميت يحمد عمله ويقف ويروى (يخمد) بالخاء من خمدت النار والاول احسن. (*)

الصفحة 459

حميمه الذى كان اصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات ابوقيس بن الاسلت القى محصن بن ابى قبيس ثوبه على امرأة أبيه وهى كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لايدخل بها ولاينفق عليها، فاتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت: يا رسول الله مات ابو ـ قبيس بن الاسلت فورث ابنه محصن نكاحى، فلا يدخل على ولاينفق على ولايخلى سبيلى فألحق بأهلى؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارجعى إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا اعلمتكه، فنزل: ولتنكحوا مانكح آباؤكم من النساء الاماقد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا فلحقت بأهلها وكان نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير انه ورثهن عن الابناء، فأنزل الله: (يا ايها الذين آمنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها).

138 ـ في تفسير العياشى عن ابراهيم بن ميمون عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

سألته عن قول الله: (لايحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، قال: الرجل يكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج يضربها تكون قريبة له، قلت: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) قال: الرجل يكون له المرأة فيضربها حتى تفتدى منه فنهى الله عن ذلك.

139 ـ في مجمع البيان وقيل: نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لاحاجة له اليها وينتظر موتها حتى يرثها وروى ذلك عن أبى جعفر (عليه السلام)، واختلف في المعنى بهذا النهى على اربعة اقوال: احدها: انه الزوج امره الله سبحانه بتخلية سبيلها اذا لم يكن له فيها حاجة، ان لايمسكها اضرارا بها حتى تفتدى ببعض مالها وهو المروى عن ابى عبدالله (عليه السلام) (الا ان يأتين بفاحشة مبينة) اى ظاهرة وقيل فيه قولان: احدهما انه يعنى الا ان يزنين، والاخر: ان الفاحشة النشوز، والاولى حمل الاية على كل معصية وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام)، واختلف في مقدار القنطار قيل: هو ملاء مسك ثور ذهبا وهو المروى عن ابى جعر وابى عبدالله (عليهما السلام).

140 ـ في عوالى اللئالى وروى المفضل بن عمر قال، دخلت على ابى عبدالله (عليه السلام) فقلت: اخبرنى عن مهر المراة الذى لايجوز للمؤمن ان يجوزه؟ فقال: مهر

الصفحة 460

السنة لمحمدية خمسمائة درهم، فمازاد على ذلك رد إلى السنة، ولاشئ عليه اكثر من الخمسمائة ورواه الصدوق ايضا في من لايحضره الفقيه.

141 ـ في مجمع البيان واخذن منكم ميثاقا غليظا قيل فيه اقوال: احدها:

ان الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من امساك بمعروف او تسريح باحسان وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

142 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن بريد قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (واخذن منكم ميثاقا غليظا) فقال، الميثاق هى الكلمة التى عقد بها النكاح، واما قوله: (غليظا) فهوماء الرجل يفضيه اليها.

143 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) انه قال، لو لم يحرم على الناس ازواج النبى (صلى الله عليه وآله) لقول الله عزوجل: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) حرمن على الحسن والحسين بقول الله عزوجل، (ولا ـ تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ولايصلح للرجال أن ينكح امرأة جده.

144 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن سدير قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول، ان الله حرم علينا نساء النبى (صلى الله عليه وآله) بقول الله، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء).

145 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) في قول النبى (صلى الله عليه وآله) انا ابن الذبيحين حديث طويل يقول فيه (ع)، وكانت لعبد المطلب خمس من السنن اجراها الله تعالى في الاسلام، حرم نساء الاباء على الابناء.

146 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) انه قال في وصية له: يا على ان عبدالمطلب سن في الجاهلية خمس سنن اجراها الله له في الاسلام، حرم نساء الاباء على الابناء فأنزل الله تعالى، (ولاتنكحوا

الصفحة 461

ما نكح آباؤكم من النساء) والحديث طويل وستسمع له تماما عند قوله تعالى، (وليطوفوا بالبيت العتيق).

قال مؤلف هذا الكتاب، وقد سبق قريبا عند قوله تعالى، (يا ايها الذين آمنوا لايحل لكم ان ترثوا النساء كرها) سبب نزول هذه الاية (1).

147 ـ في روضة الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن ظريف عن عبدالصمد بن بشير عن ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال، قال لى ابوجعفر (عليه السلام)، يا ابا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال، فقال ابوجعفر (عليه السلام)، يا ابا الجارود لاعطينكها من كتاب الله انهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايردها الا كافر، قلت واين ذلك جعلت فداك؟ قال من حيث قال الله عزوجل، حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم الاية إلى ان انتهى إلى قوله تبارك وتعالى، وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم فسلهم يا ابا الجارود هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتهما؟ فان قالوا، نعم كذبوا وفجروا وان قالوا، لا، فهما ابناه لصلبه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

148 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء. فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام). فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا. فاول ذلك قوله عزوجل إلى ان قال واما العاشرة فقول الله عزوجل في آية التحريم. (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم) فاخبرونى هل تصلح ابنتى وابنة ابنى وما تناسل من صلبى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يتزوجها لو كان حيا؟ قالوا، لاقال فأخبرونى هل كان ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها؟ قالوا نعم، قال ففى هذا بيان لانى أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتى، لانى من آله وأنتم من امته، فهذا فرق بين الال والامة، لان الآن منه والامة اذا لم تكن من الآل

____________

(1) تحت رقم 137. (*)

الصفحة 462

فليست منه، فهذه العاشرة.

149 ـ في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال:

سئل ابى (عليه السلام): عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سنته؟ فقال: الذى حرم الله من ذلك اربعة وثلثين وجها، سبعة عشر في القرآن و سبعة عشر في السنة فاما التى في القرآن فالزنا قال الله تعالى (ولاتقربوا الزنا) ونكاح امرأة الاب قال الله تعالى (ولاتنكحوا مانكح آبائكم من النساء) (وامهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت وامهاتكم اللاتى أرضعنكم و اخوانكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وان تجمعوا بين الاختين الا ماقد سلف) والحايض حتى تطهر قال الله عزوجل (ولاتقربوهن حتى يطهرن) والنكاح في الاعتكاف قال الله عزوجل (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) واما النى في السنة فالمواقعة في شهر رمضان نهارا، وتزويج الملاعنة بعد اللعان، والتزويج في العدة، والمواقعة في الاحرام، والمحرم يتزوج أو يزوج، والمظاهر قبل أن يكفر، وتزويج المشركة، وتزويج الرجل امرأة قد طلقها للعدة تسع تطليقات، وتزويج الامة على الحرة، وتزويج الذمية على المسلمة، وتزويج المرأة على عمتها وخالتها، وتزويج الامة من غير اذن مولاها، وتزويج الامة على من يقدر على تزويج الاحرة، والجارية من السبى قبل القسمة، والجارية المشركة، والجارية المشتراة قبل أن تستبرئها، والمكاتبة التى قدادت بعض المكاتبة.

150 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى مروان بن دينار قال قلت لابى ابراهيم (عليه السلام) لاى علة لايجوز للرجل ان يجمع بين الاختين في عقد واحد؟ فقال لتحصين الاسلام وفى ساير الاديان ترى ذلك.

151 ـ في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟

الصفحة 463

فقال ابوعبدالله (عليه السلام): قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا، فقلت: جعلت فداك ما تفتخر الشيعة الابقضاء على (عليه السلام) في هذه في الشمخية (1) التى أفتاها ابن مسعود انه لابأس بذلك، ثم أتى عليا فسأله فقال له على (عليه السلام): من اين اخذتها؟ قال: من قول الله عزوجل وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فقال على (عليه السلام): ان هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم فقال ابوعبدالله (عليه السلام): اما تسمع ما يروى هذا عن على (عليه السلام)؟ فلما قمت ندمت وقلت: أى شئ صنعت يقول هو قد فعله رجل منا فلم نربه بأسا وأقول انا: قضى على (عليه السلام) فيها، فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل انما كان الذى قلت يقول كان زلة منى فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرنى ان عليا (ع) قضى بها وتسألنى ما تقول فيها؟

152 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: الام والابنة سواء اذا لم يدخل بها، يعنى اذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل ان يدخل بها فانه ان شاء تزوج امها وان شاء تزوج ابنتها.

153 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة متعة ايحل له ان يتزوج ابنتها؟ قال: لا.

154 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد ابن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن رجل تزوج امرأة

____________

(1) الشمخ: العلو والرفعة وقال المجلسى (رحمه الله): قوله: في الشمخية: يحتمل أن يكون تسميتها بها لانها صارت سببا لافتخار الشيعة على العامة. وقال الوالد العلامة:

انما وسمت المسألة بالخشمية بالنسبة إلى ابن مسعود فانه عبدالله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ. او لتكبر ابن مسعود فيها عن متابعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقال: شمخ بأنفه والتقية ظاهرة من الخبر (انتهى) ثم نقل أقوال العلماء في المسألة فراجع مرآة العقول ان شئت وذكر في هامش الكافى ايضا كلاما طويلا في شرح الحديث ج 5: 422. وفى التهذيب (السمجية) بدل (المشخية). (*)

الصفحة 464

فنظر إلى بعض جسدها (1) أيتزوج ابنتها؟ قال: لا اذا راى منها مايحرم على غيره فليس له ان يتزوج ابنتها.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: رد شيخ الطائفة (قدس سره) في التهذيب الاحاديث المتضمنة لعدم تحريم الام بدون الدخول بالبنت للشذوذ لمخالفة ظاهر كتاب الله عزوجل وقال: وكل حديث ورد هذا المورد فانه لايجوز العمل عليه لانه روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) وعن الائمة (عليهم السلام) انهم قالوا اذا جاءكم عنا حديث قاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أوردوه علينا واعتمد (قدس سره) في الكتاب المذكور على ظاهر القرآن العزيز وجعل مؤيدا له.

155 ـ ما رواه احمد بن محمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الامهات اللاتى قد دخلتم بهن (2) هن في الحجور وغير الحجور سواء. والامهات مبهمات دخل بالبنات اولم يدخل بهن، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله.

156 ـ وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان عليا (عليه السلام) قال: اذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها اذا دخل بالام فاذا لم يدخل بالام فلابأس أن يتزوج بالابنة، واذا تزوج الابنة فدخل بها اولم يدخل بها فقد حرمت عليه الام وقال: الربائب عليكم حرام، كن في الحجر أولم يكن.

157 ـ وما رواه الصفار عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن وهب بن حفص عن ابى بصير قال: سألته عن رجل تزوج امراة ثم طلقها قبل ان يدخل بها؟ فقال تحل له ابنتها ولاتحل له امها.

158 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد (1) في المصدر (فنظر إلى رأسها والى بعض جسدها).

(2) وفى بعض النسخ (قد دخل بهن). (*)

الصفحة 465

ابن جرير عن ابى الربيع قال سئل ابوعبدالله (عليه السلام) عن رجل تزوج امراة فمكث اماما لايستطيعها غير انه قدر؟؟ منها مايحرم على غيره ثم يطلقها ايصلح ان يتزوج ابنتها؟ فقال:

لايصلح له وقدر اى من امها ماراى.

159 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل كانت له جارية فعتقت فتزوجت فولدت ايصلح لمولاها الاول ان يتزوج ابنتها؟ قال: هى حرام عليه وهى ابنته والحرة والمملوكة في هذا سواء، ثم قرأ هذه الآية: (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم) محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) مئله.

160 ـ احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد ابن زرارة عن ابيعبدالله (عليه السلام) في الرجل يكون له الجارية يصيب منها أله ان ينكح ابنتها؟ قال: لاهى مثل قول الله عزوجل: (وربائبكم اللاتى في حجوركم).

161 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها ايحل له ان يطأها؟ قال: لاوعن الرجل يكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ احديهما فتموت وتبقى الاخرى ايصلح له ان يطأها؟ قال: لا.

162 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم) فان الخوارج زعمت ان الرجل اذا كانت لاهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله: (اللاتى في حجوركم) ثم قال الصادق (عليه السلام) لاتحل له.

163 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل والمحصنات من النساء الا ماملكت ايمانكم قال: هو ان يأمر الرجل عبده وتحته امة، فتقول له:

اعتزل امرأتك ولاتقربها، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها فاذا حاضت بعد مسه

الصفحة 466

اياها ردها عليه بغير نكاح.

164 ـ في من لايحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

(والمحصنات من النساء قال هن ذوات الازواج

165 ـ في مجمع البيان (والمحصنات من النساء) الاية اختلف في معناه على أقوال: أحدها: ان المراد به ذوات الازواج (الا ما ملكت ايمانكم) من سبى من كان لها زوج عن على (عليه السلام) واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبى سعيد الخدرى ان الاية نزلت في سبى أوطاس (1) وان المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان لهن أزواج في دار الحرب، فلما نزلت نادى منادى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا لاتؤطى الحبالى حتى يضعن ولاغير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة، ومن خالف فيه ضعف هذا الخبر بان سبى أو طاس كانوا عبدة الاوثان ولم يدخلوا في الاسلام ولايحل نكاح الوثنية وأجيب عن ذلك بان الخبر محمول على ما بعد الاسلام وثانيها ان المراد به ذوات الازواج الا ما ملكت أيمانكم ممن كان لها زوج لان بيعها طلاقها، وهو الظاهر من روايات أصحابنا.

166 ـ في عوالى اللئالى وروى على بن جعفر قال سألت أخى موسى (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها وخالتها؟ قال: لابأس لان الله عزوجل قال:

واحل لكم ماوراء ذلكم.

167 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لاتزوج ابنة الاخ ولاابنة الاخت على العمة ولا على الخالة الا باذنهما، وتزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت بغير اذنهما.

168 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ابيعبيدة الحذاء قال، سمعت ابا جعفر (عليه السلام) قال: لاتنكح المرأة على عمتها ولاعلى خالتها الاباذن العمة والخالة.

____________

(1) أوطاس: وادبديار هوازن جنوبى مكة بنحو ثلاث مراحل وهى من الموارد التى جاءت بلفظ الجمع للواحد، وفيه كانت وقعة حنين للنبى (صلى الله عليه وآله) ببنى هوازن. (*)

الصفحة 467

169 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يحيى عن بنان بن محمد عن موسى بن القاسم عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال، سالته عن امرأة تزوج على عمتها وخالتها؟ قال، لاباس، وقال، تزوج العمة والخالة على ابنة الاخ وابنة الاخت. ولاتزوج بنت الاخ والاخت على العمة والخالة الابرضاء منها، فمن فعل فنكاحه باطل.

170 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن على بن الحسن ابن رباط عن حريز عن عبدالرحمن بن ابيعبدالله قال: سمعت ابا حنيفة يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المتعة فقال: عن أى المتعتين تسأل؟ فقال: سألتك عن متعة الحج فأنبئنى عن متعة النساء أحق هى؟ فقال: سبحان الله اما تقرأ كتاب الله عزوجل فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة فقال أبوحنيفة، والله لكأنها آية لم أقرأ هاقط.

171 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن أبى بصير قال، سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن المتعة فقال، نزلت في القرآن، (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة).

172 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، انما نزلت (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة).

173 عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن مسلم قال: سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة فقال، ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جايز.

وما كان قبل النكاح فلا يجوز الا برضالها، وبشئ يعطيها فترضى به.

174 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال جابر بن عبدالله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انهم غزوا معه فاحل لهم المتعة ولم يحرمها، وكان (عليه السلام) يقول: لولا ما سبقنى به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الاشقى، وكان ابن عباس يقول:

(فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى اذ آتيتموهن أجورهن) وهؤلاء يكفرون بها و رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحلها ولم يحرمها.

الصفحة 468

175 ـ عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في المتعة قال: نزلت هذه الاية (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) قال: لابأس بان تزيدها وتزيدك اذا انقطع لاجل فيما بينكما، يقول استحلك (1) بأجل آخر برضا منها، ولاتحل لغيرك حتى تنقضى عدتها، وعدتها حيضتان.

176 ـ عن ابى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال، (كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) فقال: هو أن يتزوجها إلى أجل ثم يحدث شيئا بعد الاجل.

177 ـ عن عبدالسلام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له، ما تقول في المتعة؟ قال قول الله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة إلى أجل مسمى ولاجناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) قال: قلت، جعلت فداك أهى من الاربع؟ قال ليست من الاربع انما هى اجارة.

178 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، لاينبغى أن يتزوج الرجل الحر المملوكة اليوم، انما كان ذلك حيث قال الله عزوجل: ومن لم يستطع منكم طولا والطول المهر، ومهر الحرة اليوم مهر الامة أو أقل.

179 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال تزوج الحرة على الامة ولاتزوج الامة على الحرة، ومن تزوج امة على حرة فنكاحه باطل.

180 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد

عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن نكاح الامة قال: تتزوج الحرة على الامة ولاتتزوج الامة على الحرة ونكاح الامة على الحرة باطل، وان اجتمعت عندك حرة وامة فللحرة يومان وللامة يوم، ولايصلح نكاح الامة الا بأذن مواليها.

____________

(1) وفى المصدر (استحللتك). (*)

الصفحة 469

181 ـ ابان عن زرارة بن اعين عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوج الامة؟ قال لا، الا أن يضطر إلى ذلك.

182 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لاينبغى للحران يتزوج الامة وهو يقدر على الحرة، ولا ينبغى له ان يتزوج الامة على الحرة، ولا باس أن يتزوج الحرة على الامة، فان تزوج الحرة على الامة فللحرة يومان وللامة يوم.

183 ـ في مجمع البيان (ومن لم يستطع منكم طولا) اى من لم يجد منكم غنى وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

184 ـ في تفسير على بن براهيم قوله: ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات قال:

من لم يستطع ان ينكح الحرة فالاماء باذن اصحابهن والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن وآتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات قال: غير خديعة ولافسق ولافجور.

185 ـ في من لايحضره الفقيه وروى داود بن الحصين عن ابى العباس البقباق قال:

قلت لابيعبدالله (عليه السلام): يتزوج الرجل بالامة بغير علم أهلها؟ قال، هوزنا ان الله عزوجل يقول: (فانكحوهن باذن اهلهن.

186 ـ في الاستبصار أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى ـ نصر قال، سألت الرضا (عليه السلام) ايتمتع بالامة باذن أهلها؟ قال: نععم ان الله تعالى يقول:

(فانكحوهن باذن أهلهن).

187 ـ في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوج بامة بغير اذن مواليها؟ فقال: ان كانت لامراة فنعم وان كانت لرجل فلا.

188 ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لاباس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة: فاما

الصفحة 470

الرجل فلا يتمتع بها الا بأمره.

189 ـ في تفسير على بن ابراهيم (ولا متخذات أخذان) اى لايتخذها صديقة، قوله: فاذا احصن فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يعنى به العبيد والاماء اذا زنيا ضربا نصف الحد، فان عادا فمثل ذلك وان عادا فمثل ذلك حتى يفعلوا ذلك ثمانى مرات ففى الثامنة يقتلون، قال الصادق (عليه السلام) وانما صار يقتل في الثامنة لان الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر.

190 ـ في تفسير العياشى عن القاسم بن سليمان قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله (فاذا احصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) قال يعنى نكاحهن اذا أتين بفاحشة.

191 ـ عن عبدالله بن سنان عن أبيعبدالله (عليه السلام) عن قول الله في الاماء: اذا احصن) قال: احصانهن أن يدخل بهن قلت: فان لم يدخل بهن فأحدثن حدثا هل عليهن حد؟ قال نعم نصف الحر، فان زنت وهى محصنة فالرجم.

192 ـ عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله في الاماء (اذا احصن) ما احصانهن؟ قال: يدخل بهن قلت: فان لم يدخل بهن ماعليهن حد؟ قال: بلى.

193 ـ عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال سألته عن المحصنات من الاماء؟ قال هن المسلمات.

194 ـ عن حريز قال سألته عن المحصن؟ فقال: الذى عنده ما يغتنيه (1)

195 ـ عن عباد بن صهيب عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال لاينبغى للرجل المسلم أن يتزوج من الاماء الامن خشى العنت، ولايحل له من الاماء الا واحدة.

قال عز من قائل: يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم.

196 ـ في اصول الكافى محمد عن أحمد عن على بن النعمان رفعه عن أبى ـ

____________

(1) وفى المصدر (ما يغنيه). (*)

الصفحة 471

جعفر قال قال أبوجعفر (عليه السلام) يمصون الثماد (1) ويدعون النهر العظيم، قيل له وما النهر العظيم؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والعلم الذى أعطاه الله ان الله عزوجل جمع لمحمد (صلى الله عليه وآله) سنن النبيين من آدم وهلم جرا إلى محمد (صلى الله عليه وآله)، قيل له وما تلك السنن؟ قال علم النبيين بأسره، وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صير ذلك كله عند اميرالمؤمنين (عليه السلام)، فقال له رجل يابن رسول الله فأميرالمؤمنين أعلم أم بعض النبيين؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام):

اسمعوا ما يقولون ! (2) ان الله يفتح مسامع من يشاء، انى حدثته ان الله جمع لمحمد علم النبيين وانه جمع ذلك كله عند امير المؤمنين وهو يسألنى أهو اعلم ام بعض النبيين؟

197 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى أيوب عن سماعة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): الرجل منا يكون عنده الشئ يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتى الله عزوجل بميسرة فيقضى دينه، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ قال: يقضى بما عنده دينه ولايأكل أموال الناس الا وعنده ما يؤدى اليهم حقوقهم: ان الله عزوجل يقول: ولاتاكلوا

اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولاتستقرض على ظهره الا وعنده وفاء، ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين الا أن يكون له ولى يقضى دينه من بعده، ليس منا من ميت الاجعل الله له وليا يقوم في عدته (3) ودينه فيقضى عدته ودينه.

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر (ج 1: 222 ط طهران) وكذا في المرآة والوافى لكن في الاصل (يمضون إلى الثمار) قال الطريحى وفى الحديث: من لم يأخذ العلم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم، الثماد: هو الماء القليل الذى لامادة له والكلام استعارة. وقال الفيض (رحمه الله): الثمد الماء القليل كأنه (ع) اراد ان يبين ان العلم الذى اعطاه الله نبيه (صلى الله عليه وآله) ثم اميرالمؤمنين (ع) هو اليوم عنده وهو نهر عظيم يجرى اليوم من بين ايديهم فيدعونه، ويمصون كناية عن الاجتهادات والاهواء وتقليد الابالسة والاراء (انتهى) والمص: الشرب بالجذب.

(2) وفى المصدر (اسمعوا مايقول.

(3) العدة: الوعد. (*)

الصفحة 472

198 ـ في مجمع البيان وفى قوله: (بالباطل) قولان احدهما: انه الربا والقمار والبخس والظلم عن السدى وهو المروى عن الباقر (عليه السلام).

199 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولا تقتلوا انفسكم قال: كان الرجل اذا خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الغز ويحمل على العدو وحده من غير أن يأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنهى الله أن يقتل نفسه من غير أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله).

200 ـ في مجمع البيان (ولاتقتلوا أنفسكم) فيه أربعة أقوال، إلى قوله:

ورابعها ماروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) ان معناه: لاتخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لاتطيقونه.

201 ـ في تفسير العياشى عن على بن ابيطالب (عليه السلام) قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الجباير تكون على الكسر كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل اذا أجنب؟ قال: يجزيه المسح (1) بالماء عليها في الجنابة والوضوء، قلت: فان كان في برد يخاف على نفسه اذا أفرغ الماء على جسده (2) فقرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ولاتقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما).

202 ـ عن محمد بن على عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (ولاتقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما) قال: كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فقتلهم كيف شاء، فنهاهم الله، أن يدخلوا عليهم في المغارات.

203 ـ عن ميسر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كنت أنا وعلقمة الحضرمى وأبوحسان العجلى وعبدالله بن عجلان ننظر أبا جعفر (عليه السلام)، فخرج علينا فقال: مرحبا وأهلا والله انى لاحب ريحكم وأرواحكم وانكم لعلى دين الله، فقال علقمة: فمن كان على دين الله تشهد أنه من أهل الجنة؟ قال: فمكث هنيئة، قال: ونوروا أنفسكم فان لم تكونوا اقترفتم الكبائر فانا اشهد، قلنا: وما الكبائر؟ قال: هى في كتاب الله على سبع قلنا: فعدها علينا جعلنا فداك، قال الشرك بالله العظيم، وأكل مال اليتيم، واكل الربوا بعد البينة، وعقوق الوالدين،

____________

(1) وفى المصدر (المس) بدل (المسح).

(2) أفرغ الماء: صبه. (*)

الصفحة 473

والفرار من الزحف، وقتل المؤمن، وقذف المحصنة، قلنا ما بنا احد اصاب من هذا شيئا؟ قال: فانتم اذا.

204 ـ في ثواب الاعمال ابى (رحمه الله) قال حدثنى سعد بن عبدالله عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادى عن الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عمر الحلبى قال سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم قال من اجتنب ما اوعد عليه النار اذا كان مؤمنا كفرالله عنه سيئاته ويدخله مدخلا كريما، والكبائر السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، واكل الربا: والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، واكل مال اليتيم، والفرار من الزحف.

205 ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) قال: من اجتنب ما اوعدالله عليه النار اذا كان مؤمنا كفر عنه سيآته.

206 ـ في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن زياد بن حفص الهمدانى رضى الله عنه قال حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن محمد بن ابى عمير قال سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول لايخلد الله في النار الا اهل الكفر والجحود واهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم وندخلكم مدخلا كريما) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

207 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابى جميلة عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم وندخلكم مدخلا كريما) قال الكبائر التى اوجب الله عزوجل عليها النار.

208 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) ومباين بين محارمه من كبير اوعد عليه نيرانه، او صغير أرصد له غفرانه.

الصفحة 474

209 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن ابن عبدالرحمن عن منصور عن حريز عن عبدالله عن الفضيل عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: اما والله يا فضيل مالله عزوجل حاج غيركم، ولايغفر الذنوب الا لكم، ولايقبل الا منكم، وانكم لاهل هذه الآية: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم وندخلكم مدخلا كريما) والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة.

210 ـ في من لايحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): من اجتنب الكبائر كفر الله عنه جميع ذنوبه وفى ذلك قول الله عزوجل: (ان تجتبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما).

211 ـ في مجمع البيان ولاتتمنوا مما فضل الله به بعضكم على بعض اى لايقل أحدكم: ليت ما أعطى فلان من المال والنعمة او المرأة الحسناء كان لى، فان ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول: اللهم، اعطنى مثله عن ابن عباس وهو المروى عن ابيعبدالله (عليه السلام).

212 ـ وجاء في الحديث عن ابن مسعود عن النبى (عليه السلام) قال: سلوا الله من فصله فانه يحب ان يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج.

213 ـ في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه في كل امرء واحدة من الثلث: الكبر والطيرة والتمنى ـ فاذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزوجل واذاخشى الكبر فليأكل مع عبده وخادمه، وليحلب الشاة: واذا تمنى فليسأل الله عزوجل وليبتهل اليه ولاتنازعه نفسه إلى الاثم.

214 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تمنى شيئا وهو لله تعالى رضا لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه.

215 ـ في اصول الكافى حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ عن عمرو بن جميع عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من لم يسأل الله عزوجل من فضله افتقر.

216 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن ميسر بن عبدالعزيز عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لى: يا ميسر ادع ولاتقل ان الامر قد فرغ

الصفحة 475

منه ان عندالله عزوجل منزلة لاتنال الا بمسألة، ولو ان عبدا سد فاه ولم يسأل لم يعط شيا فسل تعط، يا ميسر انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه.

217 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن ابراهيم بن ابى البلاد عن ابيه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ليس من نفس الا وقد فرض الله عزوجل لها رزقا حلالا يأتيها في عافية، وعرض لها بالحرام من وجه آخر، فان هى تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذى فرض لها، وعندالله سواهما فشل كثير وهو قوله عزوجل: واسئلوا الله من فضله.

218 ـ في من لايحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تبارك وتعالى احب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه، ابغض عزوجل لخلقه المسألة، واحب لنفسه ان يسأل وليس شئ احب اليه من ان يسأل، فلا يستحيى احدكم ان يسأل الله عزوجل من فضله ولو شسع نعل (1).

219 ـ في تفسير العياشى عن اسمعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال: لما نزلت هذه الآية: (واسئلوا الله من فضله) قال اصحاب النبى ما هذا الفضل، أيكم يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك؟ قال: فقال على بن ابيطالب (عليه السلام): انا اسأله عنه فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله خلق خلقه وقسم لهم ارزاقهم من حلها، وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به.

220 ـ عن ابى الهذيل عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان الله قسم الارزاق بين عباده وافضل فضلا كثيرا لم يقسمه بين احد قال الله، (واسئلوا الله من فضله).

221 ـ عن الحسين بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له جعلت فداك انهم يقولون ان النوم بعد الفجر مكروه لان الارزاق تقسم في ذلك الوقت؟ فقال: الارزاق موظوفة مقسومة ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وذلك قوله:

____________

(1) الشسع: قبال النعل وهو زمام بين الاصبع، الوسطى والتى تليها. (*)

الصفحة 476

(واسئلوا الله من فضله) ثم قال، وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الارض.

222 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قال، سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن قوله عزوجل: ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون والذين عقدت ايمانكم قال: انما عنى بذلك الائمة (عليهم السلام)، عقدالله عزوجل ايمانكم.

223 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب قال: أخبرنى ابن بكير عن زرارة قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول، (ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والاقربون) قال: انما عنى بذلك ألوا الارحام في المواريث، ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم اليه من الرحم التى يجره اليها.

224 ـ في تفسير على بن ابراهيم (وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) قال نسخت هذه قوله، والذين عقدت ايمانكم فآتوهم نصيبهم.

225 ـ في مجمع البيان (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) قال مجاهد معناه فاعطوهم نصيبهم من النصر والعقد والرفد ولاميراث، فعلى هذا يكون الآية غير منسوخة، ويؤيده قوله تعالى، (أوفوا بالعقود) وقول النبى (صلى الله عليه وآله) في خطبته يوم فتح مكة ماكان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، فانه لم يزد الاسلام الاشدة، ولا ـ تحدثوا حلفا في الاسلام.

226 ـ وروى عبدالرحمن بن عوف ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال، شهدت حلف المطيبين وانا غلام مع عمومتى، فما أحب ان لى حمر النعم وانى أنكثه. (1)

227 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن

____________

(1) اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والاخذ للمظلوم من الظالم فسموا المطيبين، وحمر النعم: الابل الحمر وهى أنفس ألاموال من النعم وأقواها وأجلدها، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله. (*)

الصفحة 477

سنان في جواب مسائله في العلل، وعلة اعطاء النساء نصف ما يعطى الرجل من الميراث لان المرأة اذا تزوجت أخذت والرجل يعطى، فلذلك وفر على الرجال، وعلة اخرى في اعطاء الذكر مثلى ما يعطى الانثى لان الانثى في عيال الذكران احتاجت وعليه أن يعولها وعليه نفقتها، وليس على المرأة ان تعول الرجل ولايؤخذ بنفقته اذا احتاج، فوفرالله على الرجل لذلك وذلك قول الله عزوجل الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم.

228 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن على ماجيلويه عن عمه عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبى الحسن البرقى عن عبدالله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبيطالب (عليهم السلام) قال:

جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له: ما فضل الرجال على النساء فقال النبى (صلى الله عليه وآله): كفضل السماء على الارض، وكفضل الماء على الارض، فالماء يحيى الارض، وبالرجال يحيى النساء، ولولا الرجال ما خلقوا النساء يقول الله عزوجل، (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من اموالهم) قال اليهودى: لاى شئ كان هكذا؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله): خلق الله عزوجل آدم من طين، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء، وأول من أطاع النساء آدم، فأنزله الله عزوجل من الجنة، وقدبين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولايمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لايصيبهم شئ من الطمث، فقال اليهودى: صدقت يا محمد.

229 ـ في تفسير على بن ابراهيم في رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: قانتات يقول: مطيعات.

قال عزمن قائل حافظات للغيب

230 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعرى عن عبدالله بن ميمون القداح عن أبى عبدالله عن آبائه (عليهم السلام)، قال، قال النبى (صلى الله عليه وآله)، ما استفاد امرء مسلم فائدة بعد الاسلام

الصفحة 478

أفضل من زوجة مسلمة تسره اذا نظر اليها وتطيعه اذا أمرها، وتحفظه اذا غاب عنها في نفسها وماله.

231 ـ في مجمع البيان واهجروهن في المضاجع روى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: يحول ظهره اليها واضربوهن وروى عن ابيجعفر (عليه السلام) بانه الضرب بالسواك.

232 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى، وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من أهلها.

فقال: يشترط الحكمان ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا ففرقا أو جمعا جاز.

233 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن حماد عن الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل، (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) قال: ليس للحكمين ان يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما ان شئنا جمعنا وان شئنا فرقنا، فان جمعا فجايز وان فرقا فجايز.

234 ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن عبدالله بن جبلة عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل. (فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها) قال الحكمان يشترطا ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا، فان جمعا فجايز وان فرقا فجايز.

235 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن سماعة قال، سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها) ارأيت ان استأذن الحكمان فقالا للرجل والمراة أليس قد جعلتما امركما الينا في الاصلاح والتفريق؟ فقال الرجل والمرأة نعم فاشهدا بذلك شهودا عليهما ايجوز تفريقهما عليهما؟ قال، نعم، ولكن لاتكون الاعلى طهر من المراة من غير جماع من الزوج، قيل له ارايت ان قال احد الحكمين قد فرقت بينهما وقال الاخر، لم افرق بينهما؟ فقال، لايكون تفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق، فاذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما.

الصفحة 479

236 ـ وعنه عن عبدالله بن جبلة وغيره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) قال ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا.

237 ـ في مجمع البيان واختلف في المخاطب بانفاذ الحكمين من هو؟ فقيل: هو السلطان الذى يترافع الزوجان اليه، وهو الظاهر في الاخبار عن الصادق (عليه السلام)

238 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: وأتى على بن ابيطالب (عليه السلام) رجل وامراته على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها، وقال للحكمين: هل تدريان ما تحكمان احكما ان شئتما فرقتما وان شئتما جمعتما فقال الزوج لا أرضى بحكم فرقة ولا اطلقها فأوجب عليه نفقتها ومنعه أن يدخل عليها.

239 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى ان نافع بن الازرق جاء إلى محمد بن على بن الحسين رضى الله عنه فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام، فقال له أبوجعفر (عليه السلام) في عرض كلامه: قل لهذه المارقة مما استحللتم فراق أميرالمؤمنين (عليه السلام) وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى الله تعالى بنصرته؟ فسيقولون لك انه حكم في دين الله، فقل لهم: حكم الله تعالى في شريعة نبيه بين رجلين من خلقه، فقال جل اسمه:) فابعثوا حكما من اهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق ـ الله بينهما) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

240 ـ في تفسير على ابراهيم عن أبى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) احد الابوين، وعلى الاخر، فقلت: أين موضع ذلك في كتاب الله؟ قال اقرأ واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا.

241 ـ عن ابى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله: (وبالوالدين احسانا) قال:

قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد الوالدين وعلى الاخر وذكر انها الآية التى في النساء.

242 ـ في من لايحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين (عليهما السلام) واما حق جارك فحفظه غايبا واكرامه شاهدا ونصرته اذا كان مظلوما ولاتتبع له عورة فان، علمت عليه سوءا سترته عليه، وان علمت انه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، [480]

ولاتسلمه عند شديدة وتقيل عثرته، وتغفر ذنوبه، وتعاشره معاشرة كريمة ولاقوة الا بالله، واما حق الصاحب فان تصحبه بالمودة والانصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولاتدعه يسبقك إلى مكرمة، فان سبق كافيته وتؤده كما يؤدك وتزجره عمايهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولاتكن عليه عذابا ولاقوة الا بالله.

243 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن احمد ابن محمد بن أبيعبدالله عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما حد الجار؟ قال: اربعون ذراعا من كل جانب.

244 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معاوية ابن عمار عن عمرو بن عكرمة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

245 ـ وعنه عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله.

246 ـ على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابيعبدالله عن آبائه (عليهم السلام) ان أميرالمؤمنين صاحب ذميا فقال له الذمى: أين نريد يا عبدالله؟ قال اريد الكوفة، فلما عدل الطريق بالذمى عدل معه أميرالمؤمنين (عليه السلام)، فقال له الذمى الست زعمت انك تريد الكوفة؟ قال له: بلى، فقال له الذمى: فقد تركت الطريق؟ فقال له: قد علمت قال فلم عدلت معى وقد علمت ذلك فقال له أميرالمؤمنين (عليه السلام) هذا: من تمام حسن الصحبة ان يشيع الرجل صاحبه هنيئة اذا فارقه وكذلك امرنا نبينا (صلى الله عليه وآله) فقال له الذمى هكذا قال: قال: نعم، قال الذمى. لاجرم انما تبعه من تبعه لافعاله الكريمة، فأنا اشهدك انى على دينك ورجع الذمى مع أميرالمؤمنين (عليه السلام)، فلما عرفه أسلم.

قال عزمن قائل: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل (الاية)

247 في كتاب الخصال عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلثة أشياء: لايكون فيهم من يسأل بكفه ولايكون فيهم بخيل (الحديث).

248 ـ عن احمد بن سليمان قال: سأل رجل ابا الحسن (عليه السلام) وهو في الطواف فقال له:

الصفحة 481

أخبرنى عن الجواد؟ فقال: ان لكلامك وجهين فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد الذى يؤدى ما افترض الله تعالى عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه، وان كنت تعنى الخالق فهو الجواد ان أعطى، وهو الجواد ان منع، لانه ان اعطى عبدا اعطاه ما ليس له وان منع منع ماليس له.

249 ـ عن عبدالله بن غالب عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خصلتان لايجتمعان في مسلم: البخل وسوء الخلق.

250 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس البخيل من ادى الزكوة المفروضة من ماله، واعطى النائبة (1) في قومه، انما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكوة المفروضة من ماله، ولم يعط النائبة في قومه وهو يبدر في ماسوى ذلك.

251 ـ وروى عن المفضل بن ابى قرة السمندى انه قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): أتدرى من الشحيح؟ فقلت: هو البخيل فقال الشح اشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يديه حتى لايرى في أيدى الناس شيئا الاتمنى أن يكون له بالحل والحرام ولايقنع بمارزقه الله عزوجل.

252 ـ وقال أميرالمؤمنين (عليه السلام) اذا لم يكن لله عزوجل في العبد حاجة ابتدأ بالبخل

253 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الاخر وانفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما قال انفقوا في طاعة الله.

254 ـ في كتاب التوحيد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) وقد ذكر اهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن اخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض فذلك قوله عزوجل: (يوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه وصاحبته وبنيه) فيستنطقون فلا يتكلمون الامن اذن له الرحمن وقال صوابا: فيقوم الرسل (عليهم السلام) فيشهدون في هذه المواطن فذلك قوله: فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيدا.

255 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن

____________

(1) النائبة: ماينوب الانسان ان تنزل به من المهمات. (*)

الصفحة 482

زياد القندى عن سماعة قال قال أبوعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (فكيف اذا جئنا من كل امه بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيدا) قال نزلت في امة محمد (صلى الله عليه وآله) خاصة، في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم ومحمد (صلى الله عليه وآله) شاهد علينا.

256 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه احوال اهل الموقف وفيه فيقام الرسل فيسألون عن تادية الرسالات التى حملوها إلى اممهم فأخبروا انهم قد ادوا ذلك إلى أممهم، وتسأل الامم فجحدوا كما قال الله: (فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسئلن المرسلين) فيقولون: (ماجاء نامن بشير ولانذير) فيستشهد الرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيشهد بصدق الرسل وبكذب من جحدها من الامم، فيقول لكل امة منهم (بلى قدجاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير) اى مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسالاتهم وكذلك قال الله لنبيه (فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيدا) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على افواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، ويشهد على منافقى قومه وامته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهوده، وتغييرهم سنته، واعتدائهم على اهل بيته وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من يقدمهم من الامم الظالمة الخائنة لانبيائها فيقولون بأجمعهم (ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قولما ضالين).

257 ـ في مجمع البيان وروى ان عبدالله بن مسعود قرأ هذه الآية على النبى (صلى الله عليه وآله) ففاضت عيناه.

258 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولايكتمون الله حديثا قال يتمنى الذين عصوا (1) اميرالمؤمنين (عليه السلام) ان تكون الارض ابتلعتهم في اليوم الذى اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه.

259 ـ في تفسير العياشى عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في خطبة يصف هول يوم القيامة، ختم على الافواه

____________

(1) وفى بعض النسخ (غصبوا). (*)

الصفحة 483

فلا تكلم، وكلمت الايدى وشهدت الارجل، ونطقت الجلود بما عملوا، فلا يكتمون الله حديثا.

260 ـ عن الحلبى قال، سألته عن قول الله يا ايها الذين آمنوا لاتقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال لاتقربوا الصلوة وانتم سكارى يعنى سكر النوم يقول، وبكم نعاس يمنعكم ان تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم، وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون ان المؤمنين يسكرون من الشراب، والمؤمن لايشرب مسكرا ولايسكر.

261 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن على ما جيلويه قال حدثنا على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه يقول (عليه السلام)، لاتقم إلى الصلوة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا، فانها من خلال النفاق، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم وفى الكافى مثله.

262 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن ابى اسامة زيد الشحام قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل:

(لاتقربوا الصلوة وانتم سكارى) قال: سكر النوم.

263 ـ فيمن لايحضره الفقيه وروى زكريا النقاص عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (لاتقربوا الصلوة وانتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون) قال: منه سكر النوم.

264 ـ في مجمع البيان وقوله: (وانتم سكارى) اختلف فيه على قولين:

احدهما: ان المراد به سكر الشراب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة: قالوا: ثم نسخها تحريم الخمر، وروى ذلك عن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، والثانى ان المراد بقوله: (وانتم سكارى) سكر النوم خاصة عن الضحاك وروى ذلك عن أبى جعفر (عليه السلام).

265 ـ في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) اصحابه: السكر اربع سكرات سكر الشراب، وسكر المال، وسكر النوم وسكر الملك.

الصفحة 484

266 ـ في كتاب علل الشرايع ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال:

حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قالا: قلنا له: الحايض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال: الحايض والجنب لايدخلان المسجد الامجتازين، ان الله تبارك وتعالى يقول: ولاجنبا الاعابرى سبيل حتى تغتسلوا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

267 ـ في تفسير على بن ابراهيم سئل الصادق (عليه السلام) عن الحايض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال: الحايض والجنب لايدخلان المسجد الامتجازين، فان الله يقول:

(ولاجنبا الاعابرى سبيل حتى تغتسلوا) ويضعان فيه الشئ ولايأخذ ان منه فقلت فما بالهما يضعان فيه الشئ ولايأخذ ان منه؟ فقال لانهما يقدران على وضع الشئ من غير دخول، ولايقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا.

268 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) ان الجنابة بمنزلة الحيض، وذلك ان النطفة لم يستحكم ولايكون الجماع الابحركة شديدة وشهوة غالبة، واذا فرغ الرجل تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رايحة كريهة، فوجب الغسل لذلك، وغسل الجنابة مع ذلك امانة ائتمن الله عليها عبيدة ليختبرهم بها.

269 ـ في مجمع البيان وان كنتم مرضى قيل نزلت في رجل من الانصار كان مريضا فلم يستطع ان يقوم فيتوضى، فالمرض الذى يجوز فيه التيمم مرض الجراح والكسرة والقروح اذا خاف اصحابها من مس الماء عن ابن عباس وابن مسعود والسدى والضحاك و مجاهد ووقتادة، وقيل هو المرض الذى لايستطيع معه تناول الماء اولا يكون هناك من يناوله عن الحسن وابن زيد، وكان الحسن لايرخص للجريح التيمم، والمروى عن السيدين الباقر والصادق (عليهما السلام) جواز التيمم في جميع ذلك اولا مستم النساء المراد به الجماع.

270 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل (اولا مستم النساء) قال هو الجماع، [485]

ولكن الله ستير يحب الستر فلم يسم كما تسمون.

271 ـ في تفسير العياشى عن ابى مريم قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) ما تقول في الرجل يتوضأ ثم يدعو بجارية فتأخذ بيده حتى ينتهى إلى المسجد، فان من عندنا يزعمون انها الملامسة؟ فقال لاوالله ما بذلك بأس، وربما فعلته وما يعنى بهذا الا المواقعة دون الفرج.

272 ـ عن منصور بن حازم عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال اللمس الجماع.

273 ـ عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سأله قيس بن رمانة قال أتوضأ ثم ادعوا لجارية فتمسك بيدى فأقوم فأصلى أعلى وضوء؟ فقال لا، قال فانهم يزعمون انه اللمس؟ قال لاوالله ما اللمس الا الوقاع يعنى الجماع، ثم قال قد كان أبوجعفر (عليه السلام) بعد ما كبر يتوضأ ثم يدعوا لجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلى.

274 ـ عن ابى ايوب عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير من ماء أليس الله يقول فتيمموا صعيدا طيبا قال قلت فان أصاب الماء وهو في آخر الوقت؟ قال فقال قد مضت صلوته، قال قلت له فيصلى بالتيمم صلوة اخرى؟ قال اذا راى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم.

275 ـ في كتاب معانى الاخبار وقد روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال الصعيد الموضع المرتفع والطيب الموضع الذى ينحدر عنه الماء.

276 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة يعنى ضلوا في اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ويريدون ان تضلوا السبيل يعنى اخرجوا الناس من ولاية أميرالمؤمنين وهو الصراط المستقيم، قوله والله اعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غيره مسمع قال نزلت في اليهود.

277 ـ في تفسير العياشى عن جابر العفى قال، قال لى أبوجعفر (عليه السلام) في حديث له طويل: يا جابر اول الارض المغرب تخرب ارض الشام يختلفون عند ذلك

الصفحة 486

على رايات ثلث، راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفيانى، فيلقى السفيانى الابقع فيقتله ومن معه وراية الاصهب، ثم لايكون لهم هم الا الا قبال نحو العراق ومن حبس بقرقيسا (1) فيقتلون بها مائة الف من الجبارين ويبعث السفيانى جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون الفا فيصيبون من اهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم كذلك اذ اقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا (2) ومعهم نفر من اصحاب القائم (عليه السلام) يخرج رجل من موالى اهل الكوفة في ضعفاء (3) فيقتله امير جيش السفيانى بين الحرة والكوفة، ويبعث السفيانى بعثا إلى المدينة فيفر المهدى منها إلى مكة، فيبلغ امير جيش السفيانى ان المهدى قد خرج من المدينة فيبعث جيشا على اثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران، قال، وينزل جيش امير السفيانى البيداء فينادى مناد من السماء يا بيد ابيدى بالقوم، فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم الاثلثة نفر، يحول الله وجوههم في اقفيتهم وهم من كلب، وفيهم انزلت يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما انزلنا على عبدنا يعنى القائم (ع) من قبل أن نطمس وجوها فنردها على ادبارها.

278 ـ وروى عمرو بن شمر عن جابر قال، قال ابوجعفر (عليه السلام)، نزلت هذه الاية على محمد هكذا يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما انزلت في على مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم) إلى قوله (مفعولا) فاما قوله:

(مصدقا لما معكم) يعنى مصدقا لرسول الله (صلى الله عليه وآله).

279 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أحمد بن محمد بن محمد البرقى عن أبيه عن محمد ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) بهذه الاية هكذا (يا ايها الذين اوتوا الكتاب آمنوا

____________

(1) قرقيسا: بلد على الفرات سمى بقرقيسا بن طهمورث.

(2) الحثيث: السريع.

(3) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ونسخة البحار لكن في الاصل (صنعاء) ولعله صحف. (*)

الصفحة 487

بما نزلنا في على (عليه السلام) نورا مبينا).

280 ـ في مجمع البيان (من قبل ان نطمس وجوها فنردها على ادبارها) اختلف في معناه على اقوال إلى قوله: وثانيها ان المعنى نطمسها عن الهدى فنردها على ادبارها في ضلالتها ذما لها بانها لاتفلح ابدا ورواه ابوالجارود عن ابى جعفر (عليه السلام).

281 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ثوير عن ابيه ان عليا (عليه السلام) قال، مافى القرآن آية احب إلى من قوله عزوجل: ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء.

282 ـ وباسناده إلى ابى ذر (رحمه الله) قال خرجت ليلة من الليالى فاذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشى وحده ليس معه انسان، فظننت انه يكره ان يمشى معه احد قال:

فجعلت امشى في ظل القمر فالتفت فرآنى فقال لى: من هذا؟ فقلت: ابوذر جعلنى الله فداك، فقال: ياباذر تعال، قال فمشيت معه ساعة فقال ان المكثرين هم الاقلون يوم القيامة الامن اعطاه الله خيرا فنفخ منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة فقال لى: اجلس ههنا وأجلسنى في قاع (1) حوله حجارة فقال لى اجلس حتى ارجع اليك قال فانطلق في الحرة حتى لم اره وتوارى عنه فأطال اللبث، ثم انى سمعته (عليه السلام) وهو مقبل وهو يقول: وان زنى وان سرق؟ قال فلما جاء لم اصبر حتى قلت: يا نبى الله جعلنى فداك من تكلم من جانب الحرة فانى ماسمعت احدا يرد عليك شيئا؟ قال ذاك جبرئيل عرض لى في جانب الحرة فقال بشرامتك ان من مات لايشرك بالله عزوجل شيئا دخل الجنة، قال فقلت يا جبرئيل وان زنى وان سرق؟ قال: نعم، قلت وان زنى وسرق؟ قال نعم وان شرب الخمر.

283 ـ في اصول الكافى يونس عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال (ان الله لايغفران يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) الكبائر فما سواها قال قلت، دخلت الكبائر ففى الاستثناء؟ قال، نعم.

284 ـ يونس عن اسحق بن عمار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) الكبائر فيها استثناء

____________

(1) القاع: المستوى من الارض. (*)

الصفحة 488

ان يغفر لمن يشاء؟ قال نعم.

285 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (ان الله لايغفران يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) فانه حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قلت له دخلت الكبائر في الاستثناء قال: نعم.

286 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: اما قوله، (ان الله لايغفر أن يشرك به) يعنى انه لا يغفر لمن يكفر بولاية على واما قوله (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) يعنى لمن والى عليا (عليه السلام).

287 ـ عن ابى العباس قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن أدنى مايكون به الانسان مشركا؟ قال: من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض.

288 ـ عن قتيبة الاعشى قال: سألت الصادق (عليه السلام) في قوله: (ان الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) قال: دخل في الاستناء كل شئ.

289 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): فاما الظلم الذى لايغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: (ان الله لايغفر أن يشرك به).

290 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

(ان الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) هل تدخلها الكبائر في مشية الله قال:

نعم ذلك اليه عزوجل ان شاء عذب عليها وان شاء عفا عنها.

291 ـ وباسناده إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: ولقد سمعت جبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول. لوان المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب اهل الارض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب، ثم قال (عليه السلام): من قال لا اله الا الله باخلاص فهو برئ من الشرك، ومن خرج من الدنيا لايشرك بالله شيئا دخل الجنة، ثم تلا هذه الاية: (ان الله لايغفران يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) من شيعتك ومحبيك يا على، قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): فقلت يا رسول الله هذا لشيعتى؟ قال: اى وربى انه لشيعتك والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

292 ـ في كتاب ثواب الاعمال ابى (رحمه الله) قال: حدثنى سعد بن عبدالله عن احمد

الصفحة 489

ابن محمد عن الحسن بن على عن عبدالعزيز العبدى عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): اخبرنى عن الكبائر قال: هى خمس وهن مما اوجب الله عزوجل عليهن النار، قال الله عزوجل: (ان الله لايغفران يشرك به) الحديث.

293 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) وباسناده قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله يحاسب كل خلق الامن اشرك بالله فانه لايحاسب ويؤمربه إلى النار.

294 ـ في مجمع البيان في قوله عزوجل. (ان الله لايغفر ان يشرك به) الاية وقف الله سبحانه للمؤمنين الموحدين بهذه الاية بين الخوف والرجاء وبين العدل والفضل، وذلك صفة المؤمنين ولذلك قال الصادق (عليه السلام): لووزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا

295 ـ في مجمع البيان قوله عزوجل: الم تر إلى الذين يزكون انفسهم إلى قوله (مبينا) قيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا. نحن ابناءالله واحباؤه، وقالوالن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى، وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

296 ـ في نهج البلاغة من كلام له (عليه السلام) يصف فيه المتقين لايرضون من اعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير فهم لانفسهم متهمون ومن اعمالهم مشفقون، اذا زكى احد منهم خاف مما يقال له فيقول. انا اعلم بنفسى من غيرى، وربى أعلم بى من نفسى، اللهم لاتؤاخذنى بما يقولون واجعلنى أفضل مما يظنون واغفر لى مالا يعلمون.

297 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (إلم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء) قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذى النورين، وقوله. (ولايظلمون فتيلا) قال: القشرة التى تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا وهم هؤلاء الثلثة قوله:

الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا قال: نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب فقالوا أديننا افضل ام دين محمد؟ قالوا بل دينكم افضل وقد روى فيه ايضا انها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم، وحسدوا منزلتهم، فقال الله:

اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجدله نصير اليهم نصيب من الملك فاذا

الصفحة 490

لايؤتون الناس نقيرا يعنى النقطة التى في ظهر النواة ثم قال: ام يحسدون الناس يعنى بالناس ههنا اميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام) على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وهى الخلافة بعد النبوة وهم الائمة (عليهم السلام).

298 ـ حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابيعبدالله عن ابيه عن يونس عن ابى جعفر الاحول عن حنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له قوله. (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) قال: النبوة، فقلت. (والحكمة) قال الفهم والقضا (وآتيناهم ملكا عظيما) قال الطاعة المفروضة.

299 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد بن عامر الاشعرى عن معلى بن محمد قال حدثنى الحسن بن على الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلى قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل. (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر

منكم) فكان جوابه. (الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا) يقولون لائمة الضلالة والدعاة إلى النار. هؤلاء اهدى من آل محمد سبيلا (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ام لهم نصيب من الملك) يعنى الامامة والخلافة (فاذا لايؤتون الناس نقيرا) نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التى في وسط النواة (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الامامة دون خلق الله أجمعين (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يقول: جعلنا منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون به في آل ابراهيم و ينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فمنهم من آمن به ومنهم من صدعنه وكفى بجهنم سعير ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما.

300 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وآتيناهم

الصفحة 491

ملكا عظيما) قال: الطاعة المفروضة.

301 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الانفال ولنا صفوالمال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله).

302 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: (ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) قال: نحن المحسودون.

303 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن محمد الاحول عن حمران بن أعين قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل: (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب) فقال: النبوة، قلت: (الحكمة قال: الفهم و القضا، قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الطاعة.

304 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبى الصباح قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فقال يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون.

305 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن بريد العجلى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) جعل منهم الرسل والانبياء والائمة فكيف يقرون في آل ابراهيم وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: الملك العظيم ان جعل فيهم ائمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم.

306 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير ومحمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن فضال عن ابن أيوب جميعا عن معاوية بن عمار عن عمرو بن عكرمة قال: دخلت على أبى عبدالله (عليه السلام) فقلت: لى جار يؤذينى؟ فقال: ارحمه فقلت: لارحمه الله فصرف وجهه عنى فكرهت ان ادعه فقلت يفعل بى كذا وكذا ويفعل بى

الصفحة 492

ويؤذينى؟ فقال ارايت ان كاشفته انتصفت منه؟ (1) فقلت بلى اربى عليه، فقال ان ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، فاذا راى نعمة على احد فكان له اهل جعل بلاؤه عليهم، وان لم يكن اهل جعله على خادمه، فان لم يكن له خادم اسهر ليله واغاظ نهاره (2) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

307 ـ في مجمع البيان واختلف في معنى الناس هنا إلى قوله وثانيها ان المراد بالناس النبى (صلى الله عليه وآله) عن ابى جعفر (عليه السلام)، والمراد بالفضل فيه النبوة وفى آله الامامة.

308 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) في خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) ان اهل الكتاب والحكمة والايمان آل ابراهيم بينه الله لهم فحسدوا، فأنزل الله جل ذكره (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا فنحن آل ابراهيم فقد حسدنا كما حسد آباؤنا.

309 ـ فيى عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) في وصف الامامة و الامام قال (عليه السلام): ان الانبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه مالايؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم، في قوله عزوجل: (افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع ام من لايهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) وقال عزوجل لنبيه: (وكان فضل الله عليك عظيما) وقال عزوجل في الائمة من اهل بيته وعترته وذريته: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا).

310 ـ وفى باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال ابوالحسن (عليه السلام) ان الله تعالى؟ ابان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون

____________

(1) اى ان ظهرت لعداوة له استوفيت منه حقك وعدلت في اخذه.

(2) أغاظه: حمله على الغيظ. (*)

الصفحة 493

اين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) وقال عزوجل في موضع آخر: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة، وحسدوا عليهما فقوله عزوجل: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ههنا هو الطاعة.

311 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فان الله تبارك و تعالى لم يجعل العلم جهلا (1) ولم يكل أمره إلى ملك مقرب ولا نبى مرسل ولكنه أرسل رسلا من الملائكة إلى نبيه فقال له كذا وكذا، وأمره بما يحبه ونهاه عما يكره فقص عليه ما قبله وما خلفه بعلم، فعلم ذلك العلم أنبياءه واولياءه واصفياءه ومن الاباء والاخوان بالذرية التى بعضها من بعض، فذلك قوله عزوجل: (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) فاما الكتاب فالنبوة واما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء والاصفياء، (2) وقال (عليه السلام) فيه ايضا، انما الحجة في آل ابراهيم لقول الله عزوجل، (ولقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) والحجة الانبياء وأهل بيوتات الانبياء (عليهم السلام) حتى تقوم الساعة.

312 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) مثل ما في كتاب كمال الدين و تمام النعمة سواء.

____________

(1) اى لم يجعل العلم مبنيا على الجهل أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، قاله المجلسى (رحمه الله).

(2) ومثله في روضة الكافى (ص: 117 ط طهران) بأدنى تغيير واختلاف. (*)

الصفحة 494

313 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما سبق عند قوله قال: الطاعة المفروضة. قال على بن ابراهيم في قوله. (فمنهم من آمن به) يعنى اميرالمؤمنين و سلمان وأبوذر والمقداد وعمار (ومنهم من صد عنه) قال فيهم نزلت (وكفى بجهنم سعيرا) ثم ذكر عزوجل ماقد أعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال: ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا قال، الايات أميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام)، وقوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزأ حكيما فقيل لابى عبدالله (عليه السلام)، كيف تبدل جلودهم غيرها؟ قال: ارأيت لو اخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهى التى كانت انما هى ذلك وحدث تغيير آخر والاصل واحد.

314 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن حفص بن غياث قال. شهدت المسجد الحرام وابن ابى العوجاء يسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) ما ذنب الغير؟ قال، ويحك هى هى وهى غيرها، قال، فمثل لى في ذلك شيئا من امر الدنيا. قال: نعم ارايت لوان رجلا اخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهى هى وهى غيرها.

315 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال اخبرنى سماعة بن مهران قال، اخبرنى الكلبى النسابة قال، قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام)، ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال، اذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى اصحابه المسح اين يذهب وضوءهم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

316 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزى قال الرضا (عليه السلام) في اثناء كلام بينه (عليه السلام) وبين سليمان، يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار؟ قال سليمان، نعم، قال. فيكون ما علم الله عزوجل انه يكون من ذلك؟ قال، نعم، قال. فاذا كان حتى لايبقى منه شئ الا كان ايزيدهم او يطويه عنهم؟ قال. سليمان، بل يزيدهم قال. فأراه في قولك قد زادهم ما لم يكن في علمه

الصفحة 495

انه يكون قال. جعلت فداك فالمريد لاغاية له، قال. فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما اذا لم يعرف غاية ذلك واذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم م؟ يكون فيهما قبل ان يكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال سليمان انما قلت لايعلمه لانه لاغاية لهذا لان الله عزوجل وصفهما بالخلود وكرهنا ان نجعل لهما انقطاعا.

قال الرضا (عليه السلام). ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم، لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لايقطعه عنهم وكذلك قال الله عزوجل لانقطاعه في كتابه، (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقال لاهل الجنة، (عطاءا غير مجذوذ) وقال عزوجل، (وفاكهة كثيرة لامقطوعة ولاممنوعة) فهو عزوجل وعز يعلم ذلك و لايقطع عنهم الزيادة.

317 ـ وفى باب آخر عنه (عليه السلام) باسناده قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ان قاتل الحسين بن على (عليه السلام) في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا وقد شديداه و رجلاه بسلاسل من نار منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم من شدة نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الاليم مع جميع من شايع على قتله، كلما نضجت جلودهم بدل الله عزوجل عليهم الجلود حتى يذوقوا العذاب الاليم، لايفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم. فالويل لهم من عذاب النار.

318 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا على بن احمد بن عبدالله بن احمد ابن ابيعبدالله البرقى قال، حدثنى ابى عن جده أحمد بن ابيعبد الله عن ابيه عن محمد بن خالد عن يونس بن عبدالرحمن قال: سألت موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها فقال: هذه مخاطبة لنا خاصة امرالله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذى بعده يوصى اليه، ثم هى جارية في ساير الامانات، ولقد حدثنى ابى عن أبيه ان على بن الحسين (عليهما السلام) قال لاصحابه: عليكم باداء الامانة فلو ان قاتل الحسين بن على (عليه السلام) ائتمننى على السيف الذى قتله به لاديته اليه.

319 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عمر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ان

الصفحة 496

الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: هم الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) ان يؤدى الامام الامانة إلى من بعده ولايخص بها غيره ولايزويها عنه (1).

320 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد ابن الفضيل عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال، هم الائمة يؤدى الامام إلى الامام من بعده ولايخص بها غيره ولايزويها عنه.

321 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن ابن ابى يعفور عن المعلى بن خنيس قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: أمرالله الامام الاول ان يدفع إلى الامام الذى بعده كل شئ عنده.

322 محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبى كهمس قال، قلت لابى عبدالله (عليه السلام): عبدالله بن أبى يعفور يقرئك السلام قال: وعليك و(عليه السلام) اذا أتيت عبدالله فاقرأه السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به على (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فالزمه فان عليا (عليه السلام) انما بلغ مابلغ به عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصدق الحديث وأداء الامانة.

323 ـ محمد بن يحيى عن ابيطالب رفعه قال قال أبوعبدالله (عليه السلام) لاتنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده، فان ذلك شئ اعتاده فلو تركه استوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه واداء امانته.

324 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال قال أبوعبدالله في وصيته له اعلم ان ضارب على بالسيف وقاتله لو ائتمننى واستنصحنى واستشارنى ثم قبلت ذلك منه لاديت اليه الامانة.

325 ـ في مجمع البيان قيل في المعنى بهذه الآية أقوال، أحدها انها في كل من اؤتمن امانة من الامانات، أمانات الله تعالى أوامره ونواهيه، وأمانات عباده فيما

____________

(1) زوى المال عن وارثه اى اخفاه. (*)

الصفحة 497

يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره، وهو المروى عن ابى جعفر وابيعبدالله (عليهما السلام).

326 ـ وفيه قال ابوجعفر (عليه السلام) ان أداء الصلوة والزكوة والصوم والحج من الامانة

327 ـ وروى عنهم (عليهم السلام) انهم قالوا آيتان أحدهما لنا والاخرى لكم، قال الله سبحانه (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها) الآية ثم قال: يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم الآية

328 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلى قال سألت اباجعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) قال ايانا عنى ان يؤدى الاول إلى الامام الذى بعده الكتب والعلم والسلاح (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) الذى في أيديكم، ثم قال للناس (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايانا عنى خاصة امر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا.

329 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا (عليه السلام) مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، فان قال فلم جعل اولى الامر وامر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا الايتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك، ولايقوم الا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدى والدخول فيما حظر عليهم لانه لو لم يكن ذلك كذلك لكان احد لايترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والاحكام ومنها انا لانجد فرقة من الفرق ولاملة من الملل بقوا وعاشوا الابقيم ورئيس لما لابدلهم منه في امر الدين، فلم يجز في حكم الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لابدلهم منه ولاقوام الابه، فيقاتلون فيه عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.

ومنها انه لو لم يجعل لهم اماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون، وشبهوا

الصفحة 498

على المسلمين لانا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اخلافهم و اختلاف أهوائهم وتشتت انحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بينا وغيرت الشرايع والسنن والاحكام والايمان وكان في ذلك فساد

الخلق أجمعين.

فان قيل: فلم لايجوز أن يكون في الارض امامان في وقت واحد أو اكثر من ذلك؟ قيل لعلل: منها ان الواحد لايختلف فعله وتدبيره، والاثنين لايتفق فعلمها وتدبيرهما، وذلك انا لم نجد اثنين الامختلفى الهمم والارادة، فاذا كان اثنين ثم اختلف هممهما و ارادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضى الطاعة لم يكن أحدهما اولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لايكون أحدهما مطيعا لاحدهما الا وهو عاص للاخر، فتعم المعصية أهل الارض ثم لايكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان، ويكونوا انما اتوا في ذلك من قبل الصانع الذى وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر، اذ امرهم باتباع المختلفين ومنها انه لو كانا امامين كان لكل من الخصمين أن يدعوالى غير ما يدعوا اليه صاحبه في الحكومة، ثم لايكون أحدهما أولى بأن يتبع من صاحبه فتبطل الحقوق والاحكام والحدود ومنها انه لايكون واحد من الحجتين أولى بالنطق والحكم والامر والنهى من الاخر، واذا كان هذا كذلك وجب عليهما أن يبتدئا بالكلام، وليس لاحدهما أن يسبق له صاحبه بشئ اذا كانا في الامامة شرعا واحدا فان جاز لاحدهما السكوت جاز السكوت للاخر مثل ذلك، واذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا امام لهم.

فان قال: فلم لايجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول (عليه السلام): قيل: لعلل:

منها انه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره وهى القرابة المشهورة والوصية الظاهرة، ليعرف من غيره ويهتدى اليه بغيره ومنها انه لوجاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسول، اذ جعل أولاد الرسول اتباعا لاولاد أعدائه كأبى جهل وابن أبى معيط لانه قد يحوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم اذا كانوا مؤمنين فيصيروا اولاد الرسول تابعين واولاد أعداءالله وأعداء رسوله

الصفحة 499

متبوعين فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق ومنها ان الخلق اذا اقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر احد منهم ان يتبع ولده ويطيع ذريته، ولم يتعاظم ذلك في انفس الناس واذا كان ذلك في غير جنس الرسول فكان كل واحد منهم في نفسه انه اولى به من غيره، ودخلهم من ذلك الكبر ولم تسخ انفسهم بالطاعة لمن هو عندهم (دونهم) فكان يكون ذلك داعية لهم إلى الفناء (1) والنفاق والاختلاف.

330 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا ابى (رحمه الله) عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر قال حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عبدالله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: الائمة من ولد على وفاطمة (عليهما السلام) إلى ان يقوم الساعة.

331 ـ وباسناده إلى جابر بن عبدالله الانصارى قال: لما انزل الله عزوجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن اولوا الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (عليه السلام) هم خلفائى يا جابر وائمة المسلمين من بعدى، اولهم على بن ابى طالب ثم الحسن، ثم الحسين، ثم على بن الحسين ثم محمد بن على المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فاذا لقيته فاقرأه منى السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر، ثم على بن موسى، ثم محمد بن على، ثم على بن محمد، ثم الحسن بن على، ثم سميى وكنيى حجة الله في ارضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن على، ذاك الذى يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها، ذاك الذى يغيب عن شيعته واوليائه غيبة لايثبت فيها على القول بامامته الا من امتحن الله قلبه للايمان، قال جابر فقلت له يا رسول الله فهل ينتفع الشيعة به في غيبته فقال (عليه السلام) اى والذى بعثنى بالنبوة انهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السحاب، يا جابر هذا من مكنون سرالله ومخزون علمه فاكتمه الاعن اهله.

____________

(1) وفى نسخة (النفار) وفى اخرى كالمصدر (الفساد). (*)

الصفحة 500

332 ـ في تفسير العياشى عن ابان انه دخل على بن الحسن الرضا (عليه السلام) فسألته عن قول الله (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فقال ذلك على بن ابى طالب ثم سكت، قال فلما طال سكوته قلت ثم من؟ قال ثم الحسن ثم سكت فلما طال سكوته، قلت: ثم من قال: الحسين، قلت: ثم من؟ قال: على بن الحسين وسكت فلم يزل يسكت عند كل واحد حتى اعيد المسألة فيقول، حتى سماهم إلى آخرهم صلى الله عليهم.

333 ـ عن عمران الحلبى قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول انكم اخذتم هذا الامر من جذوه يعنى من أصله عن قول الله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و اولى الامر منكم) ومن قول رسول الله: ما ان تمسكتم به لن تضلوا، لامن قول فلان ولامن قول فلان.

334 ـ عن عبدالله بن عجلان عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال هى في على (عليه السلام) وفى الائمة جعلهم الله مواضع الانبياء غير أنهم لايحلون شيئا ولا يحترمونه.

335 ـ عن سليم قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): جعلت فداك أخبرنى من أولى الامر الذين أمرالله بطاعتهم؟ فقال لى: اولئك على بن أبيطالب والحسن والحسين وعلى ابن الحسين ومحمد بن على وجعفر (عليهم السلام) فاحمدوا الله الذى عرفكم ائمتكم وقادتكم حين جحدهم الناس.

336 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) حديث طويل يذكر فيه شرايع الدين وفيه قال (عليه السلام): ولايفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولايختار لرسالته ولايصطفى من عباده من يعلم انه يكفر ويعبد الشيطان دونه، ولايتخذ على خلقه حجة الا معصوما، والانبياء والاوصياء لاذنوب لهم لانهم معصومون مطهرون.

337 ـ عن سليم بن قيس الهلالى قال: سمعت اميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول: احذروا على دينكم، إلى قوله، ولاطاعة لمن عصى الله، انما الطاعة لله ولرسوله ولولاة الامر، [501]

وانما امرالله تعالى بطاعة الرسول لانه معصوم مطهر لايأمر بمعصية، وانما امر بطاعة اولى الامر لانهم معصومون مطهرون لايأمرون بمعصية.

338 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفضل بن السكر عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة واولى الامر بالمعروف والعدل والاحسان.

339 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفى قال: قلت لابيجعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام): لاى شئ يحتاج إلى النبى و الامام؟ فقال: لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن اهل الارض اذا كان فيها نبى أو امام: قال الله عزوجل: (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم) وقال النبى (صلى الله عليه وآله) النجوم امان لاهل السماء واهل بيتى امان لاهل الارض، فاذا ذهبت النجوم أتى اهل السماء مايكرهون. واذا ذهبت اهل بيتى أتى اهل الارض مايكرهون، يعنى بأهلبيته الائمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم المعصومون المطهرون الذين لايذنبون ولايعصون وهم المؤيدون الموفقون المسددون، بهم يرزق الله عباده، وبهم يعمر بلاده، وبهم ينزل القطر من السماء وبهم تخرج بركات الارض، وبهم يمهل أهل المعاصى ولا يعجل عليهم العقوبة والعذاب لايفارقهم روح المقدس (القدس ـ ظ) ولا يفارقونه، ولايفارقون القرآن ولايفارقهم صلوات الله عليهم اجمعين.

340 ـ في كتاب معانى الاخبار عن سليم بن قيس الهلالى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: قلت ما أدنى ما يكون به الرجل ضالا؟ فقال: أن لايعرف من امرالله بطاعته وفرض ولايته وجعل حجته في أرضه وشاهده على خلقه قلت: فمن هم يا أميرالمؤمنين قال الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: فقبلت رأسه وقلت اوضحت وفرجت عنى واذهبت كل شك كان في قلبى.

341 ـ في اصول الكافى احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى ـ

الصفحة 502

العلا قال، ذكرت لابيعبدالله (عليه السلام) قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة؟ فقال، نعم هم الذين قال الله عزوجل، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله عزوجل، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا).

343 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عن القاسم بن محمد الجوهرى عن الحسين بن ابى العلا قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

الاوصياء طاعتهم مفترضة قال: نعم، هم الذين قال الله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله تعالى، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون)، 343 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد عن سهل بن زياد أبى سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فقال نزلت في على ابن أبى طالب والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقلت له: ان الناس يقولون: فماله لم يسم عليا واهلبيته (عليهم السلام) في كتابه عزوجل؟ قال: فقال قولوا لهم. ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلوة ولم يسم الله لهم ثلثا ولا اربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذى فسر ذلك لهم ونزل عليه الزكوة ولم يسم لهم من أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذى فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا اسبوعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذى فسر ذلك لهم، ونزلت (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ونزلت في على والحسن والحسين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في على من كنت مولاه فعلى مولاه وقال (صلى الله عليه وآله): اوصيكم بكتاب الله عزوجل وأهلبيتى، فانى سألت الله عزوجل ان لايفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطانى ذلك، وقال: لاتعلموهم فانهم أعلم منكم، وقال: انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يبين من أهلبيته لادعاها آل فلان وفلان، ولكن الله عزوجل انزل في كتابه تصديقا لنبيه (عليه السلام): (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فكان على والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فأدخلهم رسول الله

الصفحة 503

(صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت ام سلمة ثم قال: اللهم ان لكل نبى أهلا وثقلا وهؤلاء أهلبيتى وثقلى، فقالت ام سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: انك إلى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن أيوب بن الحر وعمران بن على الحلبى عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك.

344 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن السرى أبى اليسع قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، أخبرنى بدعائم الاسلام التى لايسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها، الذى من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه (1) لجهل شئ من الامور جهله؟ فقال: شهادة أن لا اله الا الله، والايمان بان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بما جاء به من عندالله، وحق في الاموال الزكوة و الولاية التى أمرالله عزوجل بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله)، قال: فقلت له، هل في الولاية شئ دون شئ فضل (2) يعرف لمن اخذبه؟ قال: نعم قال الله عزوجل (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من مات لايعرف امامه مات ميتة جاهلية، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان عليا (عليه السلام) وقال الاخرون كان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين وقال الاخرون يزيد بن معاوية وحسين بن على ولاسواء ولاسواء (3) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

345 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السرى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام)، حدثنى عما بنيت عليه دعائم الاسلام اذا أنا اخذت بهازكى عملى ولم يضرنى جهل ما جهلت بعده فقال شهادة أن لا اله الا الله

____________

(1) اى لم يضق عليه شئ مما هو فيه.

(2) وفى بعض النسخ (فصل) بالصاد.

(3) يعنى لاسواء على ومعاوية ولا الحسين (ع) ويزيد. (*)

الصفحة 504

وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بما جاء به من عندالله، وحق في الاموال من الزكوة، والولاية التى امرالله بها ولاية آل محمد فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال، من مات ولايعرف امامه مات ميتة جاهلية، قال الله عزوجل، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول و اولى الامر منكم) فكان على (عليه السلام) ثم صار من بعده الحسن (عليه السلام) ثم من بعده الحسين (عليه السلام). ثم من بعده على بن الحسين (عليه السلام). ثم من بعده محمد بن على (عليه السلام) ثم هكذا يكون الامر، ان الارض لاتصلح الا بالامام ومن مات لايعرف امامه مات ميتة جاهلية، و أحوج ما يكون احدكم إلى معرفته اذا بلغت نفسه ههنا ـ قال. وأهوى بيده إلى صدره ـ يقول حينئذ لقد كنت على أمر حسن.

346 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالى قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول، قال لى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد اخبرنى ربى جل جلاله انه قد استجاب لى فيك وفى شركائك الذين يكونون من بعدك، فقلت، يا رسول الله ومن شركائى من بعدى؟ قال، الذين قرنهم الله عزوجل بنفسه وبى فقال، (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) الاية فقلت، يا رسول الله ومن هم؟ قال: الاوصياء من آلى يردون على الحوض كلهم هادين مهديين، لايضرهم من خذلهم، هم مع القرآن والقرآن معهم لايفارقهم، ولا يفارقونه، بهم تنصرا متى وبهم يمطرون وبهم يدفع عنهم البلاء وبهم يستجاب دعاؤهم، قلت: يا رسول الله سمهم لى، قال: ابنى هذا ـ ووضع يده على راس الحسن ـ ثم ابنى هذا ـ ووضع يده على راس الحسين ـ ثم ابن له يقال له على سيولد في حيوتك فاقرأ منى السلام، ثم تكمله اثنا عشر اماما، فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سمهم لى رجلا رجلا، فقال: فيهم والله يا اخابنى هلال مهدى امة محمد، الذى يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والله انى لاعرف من ببايعه بين الركن والمقام، وأعرف اسماء آبائهم وقبايلهم.

347 ـ وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان فأنشدكم الله عزوجل اتعلمون حيث نزلت (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول

الصفحة 505

واولى الامر منكم) وحيث نزلت (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوالذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وحيث نزلت: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمرالله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاة امرهم وان يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم: فنصبنى للناس بغدير خم، ثم خطب والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة الاهم في المقام وفى آخره قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك كله وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جل ماقلت ولم يحفظه كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا.

348 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وقال عزوجل في موضع آخر: (ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) ثم رد المخاطبة في اثر هذا إلى ساير المؤمنين فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) يعنى الذين قرنهم بالكتاب والحكمة و حسدوا عليهما، وفى هذا المجلس كلام طويل له (عليه السلام) يقول فيه في شأن ذوى القربى:

فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفئ مارضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذى القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال الله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهلبيته.

349 ـ وفى باب ماكتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين باسناده إلى الرضا عن جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على (عليهم السلام) قال: أوصى النبى (صلى الله عليه وآله) إلى على والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم قال: في قول الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) قال: الائمة من ولد على وفاطمة إلى أن يقوم الساعة.

350 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة

الصفحة 506

عن بريد ابن معاوية العجلى قال: تلا ابوجعفر (عليه السلام) (أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فان خفتم تنازعا في الامر فارجعوه إلى الله والى الرسول وأولى الامر منكم، ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم؟ انما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم:

(اطيعوا الله وأطيعوا الرسول).

351 ـ في تفسير العياشى عن بريد بن معاوية عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ثم قال للناس: (يا ايها الذين آمنوا) فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) ايانا عنى خاصة.

352 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن بريد العجلى عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره قال (عليه السلام): فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله والى الرسول والى اولى الامر منكم كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عزوجل بطاعة ولاة الامر ويرخص في منازعتهم، انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: (أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم).

353 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن حماد عن حريز عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال نزل: (فان تنازعتم في شئ فارجعوه إلى الله والى الرسول والى أولى الامر منكم.)

354 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): ولما دعانا القوم إلى أن يحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولى عن كتاب الله وقال الله سبحانه: (فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فرده إلى الله ان نحكم بكتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته فاذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن احق الناس [ به ] وان حكم بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنحن أولاهم بها.

355 ـ وفيه قال (عليه السلام): واردد إلى الله ورسوله مايضلعك من الخطوب (1) ويشتبه عليك من الامور، فقد قال الله سبحانه لقوم احب ارشادهم: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه. والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.

____________

(1) أضلعه الخطوب: أثقلته. (*)

الصفحة 507

356 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال على (عليه السلام) في خطبة له: ان الله ذوالجلال والاكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده وارسل رسولا منهم وانزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرايضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا، فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الامر منكم، ونكثتم العهد ولم يضر الله شيئا وقد أمركم أن تردوا الامر إلى الله والى رسوله والى اولى الامر المستنبطين للعلم فأقررتم ثم جحدتم.

357 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: قلت لابيجعفر (عليه السلام): انى ترك مواليك مختلفين يبرء بعضهم من بعض؟ قال: فقال: وما أنت وذاك؟ انما كلف الناس ثلثة أمور: معرفة الائمة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والرد اليهم فيما اختلفوا فيه.

358 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله: (اطيعووا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وبقوله: (ولوردوه إلى الله والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)

359 ـ وفيه وقد ذكر (عليه السلام) الحجج قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم الرسول الله ومن حل محله من اصفياء الله وهم ولاة الامر الذين قال الله فيهم: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال فيهم: (ولوردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) قال السائل، ماذاك الامر؟ قال على (عليه السلام)، الذى به تنزل الملئكة في الليلة التى يفرق فيها كل امر حكيم من خلق أورزق وأجل وعمل و حيوة وموت، وعلم غيب السموات والارض، والمعجزات التى لاينبغى الا لله له واصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه.

360 ـ وعن الحسين بن على (عليهما السلام) له خطبة طويل وفيها: وأطيعونا فان طاعتنا مفروضة اذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عزوجل: (اطيعوا الله واطيعوا

الصفحة 508

الرسول واولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) وقال: (ولوردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم و رحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا).

361 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبدالله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، قال، يابا محمد انه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك الا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عزوجل:

الم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

362 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبدالله بن يحيى الكاهلى عن محمد بن مالك عن عبدالاعلى مولى آل سام قال: حدثنى أبوعبدالله (عليه السلام) بحديث فقلت له: جعلت فداك أليس زعمت لى الساعة كذا وكذا؟ قال: لا، فعظم ذلك على فقلت: بلى والله زعمت، قال: لا والله مازعمته، قال: فعظم ذلك على فقلت: بلى والله قد قلته، قال، نعم قد قلته أما علمت ان كل زعم في القرآن كذب؟ (1).

363 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان اوالى القضاة أيحل ذلك؟ فقال، من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

364 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن اسحق عن هارون ابن حمزة الغنوى عن حريز عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ايما رجل كان بينه

____________

(1) اى كل زعم جاء في القران جاء في الكذب بخلاف القول: (*)

الصفحة 509

وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى الا ان يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل (الم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروابه) الاية.

365 ـ في روضة الكافى حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندى عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان عن أبى جعفر ألاحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

366 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ألم ترالى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به) فانها نزلت في الزبير بن العوام فانه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير، ترضى بابن شيبة اليهودى وقال اليهودى ترضى بمحمد؟ فانزل الله (ألم ترالى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا * واذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) وهم أعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الاية.

367 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن منصور عن أبى عبدالله (عليه السلام) وعن أبى جعفر (عليه السلام) قال، الخسف والله بالفاسقين عند الحوض قول الله: فكيف اذا اصابتهم مصيبة الاية.

368 ـ في روضة الكافى على عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبى جنادة الحصين بن المخارق بن عبدالرحمن بن ورقا بن حبشى بن جنادة السلولى صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) في قول الله عزوجل: اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم فقد سبقت عليهم كلمة الشقاق وسبق لهم العذاب وقل لهم في انفسهم قولا بليغا.

الصفحة 510

369 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن اسمعيل وغيره عن منصور بن يونس عن ابن اذينة عن عبدالله النجاشى قال، سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: في قول الله عزوجل، (اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا) يعنى والله فلانا وفلانا وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما يعنى والله النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) مما صنعوا، يعنى لوجاؤك بها ياعلى فاستغفروا الله مما صنعوا واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فللا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم فقال ابوعبدالله (عليه السلام): هو والله على بعينه ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت على لسانك يا رسول الله يعنى به من ولاية على ويسلموا تسليما لعلى.

370 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ولوانهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك يا على فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) هكذا نزلت.

371 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: اذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها او حين تدخلها، ثم تأتى قبر النبى (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال (عليه السلام): اللهم انك قلت: (ولو انهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وانى اتيت نبيك مستغفرا تائبا عن ذنوبى وانى أتوجه بك إلى الله ربى وربك ليغفر ذنوبى.

372 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب اسمعيل بن يزيد باسناده عن محمد ابن على (عليهما السلام) انه قال: أذنب رجل ذنبا في حيوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتغيب حتى وجد الحسن والحسين (عليهما السلام) في طريق خال، فأخذهما فاحتملهما على عاتقه وأتى بهما النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله (صلى الله عليه وآله) انى مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى رديده إلى فيه ثم قال للرجل: اذهب فأنت طليق (1) وقال للحسن والحسين قد شفعتكما فيه

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل (طلبتى) بدل (طليق) ويحتمل التصحيف ايضا. (*)

الصفحة 511

اى فتبان فانزل الله تعالى: (ولو أنهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما).

373 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن زرارة أو بريد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال: لقد خاطب الله أميرالمؤمنين (عليه السلام) في كتابه، قال قلت. في اى موضع؟ قال في قوله: (ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) فيما تعاقدوا عليه: لئن امات الله محمدا لايردوا هذا الامر في بنى هاشم (ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت) عليهم من القتل والعفو (ويسلموا تسليما).

374 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن عبدالله ابن يحيى الكاهلى قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) لو ان قوما عبدوا الله وحده لاشريك له واقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشى صنعه الله او صنعه النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) ألا صنع خلاف الذى صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الاية (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام):

فعليكم بالتسليم. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن عبدالله الكاهلى قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) وذكر مثله سواء.

375 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن قيس عن ثابت الثمالى عن على بن الحسين بن على بن أبيطالب (عليهم السلام) انه قال في آخر حديث له: ان للقائم (عليه السلام) منا غيبتين أحدهما أطول من الاخرى، اما الاولى فستة ايام أوستة أشهر اوست سنين، واما الاخرى فيطول امدها حتى يرجع عن هذا الامر اكثر من يقول به، فلا يثبت عليه الامن قوى يقينه وصحت معرفته ولم يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت.

376 ـ وبهذا الاسناد قال: قال على بن الحسين (عليهما السلام): ان دين الله عزوجل

الصفحة 512

لايصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة، ولايصاب الا بالتسليم، فمن سلم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدى، ومن دان بالقياس والرأى هلك، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله او نقضى به حرجا كفر بالذى انزل السبع المثانى والقرآن العظيم وهو لايعلم.

377 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه. وليس كل من أقرايضا من اهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، ويدفعون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما عهد به من دين الله وعزايمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهية لذلك والنقض لما ابرمه منه عند امكان الامر لهم فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما

378 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه. (ولايسئل عما يفعل وهم يسئلون) قال جابر: فقلت له يابن رسول الله وكيف لايسأل عما يفعل؟ قال: لانه لايفعل الا ماكان حكمة وصوابا، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار، فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر، ومن انكر شيئا من افعاله جحد.

379 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له ان عندنا رجلا يقال له كليب فلا يجئ عنكم شئ الاقال انا اسلم فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه ثم قال اتدرون ما التسليم؟ فسكتنا فقال هو والله الاخبات (1) قول الله عزوجل (الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا إلى ربهم).

380 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن على بن اسباط عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام): (ولوانا كتبنا عليهم ان اقتلوا أنفسكم) وسلموا للامام تسليما (او اخرجوا من دياركم) رضاله (ما فعلوه الا قليلا منهم ولو)

____________

(1) الاخبات: الخشوع. (*)

الصفحة 513

ان أهل الخلاف (فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا) وفى هذه الآية: ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت في أمر الوالى ويسلموا لله الطاعة تسليما)

381 ـ في اصول الكافى احمد بن مهران عن عبدالعظيم عن بكار عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: هكذا نزلت هذه الآية: (ولو انهم فعلوا ما يوعظون به في على (عليه السلام) لكان خيرا لهم).

382 ـ على بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبى طالب عن يونس بن بكار عن أبيه عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام): (ولو انهم فعلوا ما يوعظون به في على (عليه السلام) لكان خيرا لهم).

383 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسين بن علوان الكلبى عن على بن الخرور الغنوى عن الاصبغ بن نباتة الحنظلى قال: رأيت أميرالمؤمنين (عليه السلام) يوم افتتح البصرة وركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: ايها الناس الا أخبركم بخير الخلق يوم يجمعهم الله: فقام اليه أبوأيوب الانصارى فقال: بلى يا أميرالمؤمنين حدثنا فانك كنت تشهد ونغيب، فقال: ان خير الخلق يوم يجمعهم الله سبعة من ولد عبدالمطلب لاينكر فضلهم الا كافر، ولايجحد به الا جاحد، فقام عمار بن ياسر (رحمه الله) فقال يا أميرالمؤمنين سمهم لنا فلنعرفهم فقال: ان خير الخلق يوم يجمعهم الله الرسل وان أفضل الرسل محمد (صلى الله عليه وآله)، وان أفضل كل امة بعد نبيها وصيى نبيها حتى يدركه نبى الاوان أفضل الاوصياء وصى محمد (صلى الله عليه وآله)، الا وان أفضل الخلق بعد الاوصياء الشهداء الاوان أفضل الشهداء حمزة بن عبدالمطلب وجعفر بن أبى طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة لم ينحل أحد من هذه الامة جناحان غيره شئ كرم الله به محمدا (صلى الله عليه وآله) وشرفه والسبطان والحسن والحسين والمهدى (عليهم السلام) يجعله الله من شاء منا أهل البيت ثم تلا هذه الآية ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

384 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح الكنانى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اعينونا بالورع فانه من لقى الله

الصفحة 514

منكم بالورع كان له عندالله فرجا، ان الله عزوجل يقول: (من يطع الله ورسوله فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا فمنا النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنا الصديق والشهداء والصالحون.

385 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن سالم عن أحمد بن النصر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال قال لى أبوجعفر (عليه السلام): يا ربيع ان الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا.

386 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبدالله عن خالد القمى عن خضر بن عمرو عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: المؤمن مؤمنان مؤمن وفى لله بشروطه التى اشترطها عليه، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن اولئك رفيقا، وذلك ممن يشفع ولايشفع له، وذلك ممن لايصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة، ومؤمن زلت به قدم فذلك كخامة الزرع (1) كيف ما كفئته الريح انكفى، وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا واهوال الاخرة ويشفع له وهو على خير.

387 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) الم تسمعوا ما ذكرالله من فضل اتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون؟ قال (اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فهذا وجه من وجوه فضل اتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم.

388 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال لابى بصير: يا بامحمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: (اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الآية النبيين، ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء، وانتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عزوجل والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

389 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن جندب عن الرضا (عليه السلام) قال: حق

____________

(1) الخامة من الزرع ما ينبت على ساق أو اللطافة الغضة منه أو الشجرة الغضة منه. (*)

الصفحة 515

على الله ان يجعل ولينا رفيقا للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

390 ـ في كتاب الخصال عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اوصى إلى على بن ابيطالب (عليه السلام) وكان فيما أوصى به ان قال له: يا على من حفظ من امتى أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله تعالى والدار الاخرة حشره الله يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا، فقال على (عليه السلام):

يا رسول الله ما هذه الاحاديث؟ فقال: ان تؤمن بالله وحده لاشريك له وتعبده ولاتعبد غيره إلى أن قال بعد تعدادها صلوات الله عليه وآله: فهذه أربعون حديثا من استقام عليها وحفظها عنى من امتى دخل الجنة برحمة الله، وكان من افضل الناس واحبهم إلى الله تعالى بعد النبيين والوصيين وحشره الله تعالى يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

391 ـ عن محمد بن ابى ليلى قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلثة على ابن ابى طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون !

392 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن اميرالمؤمنين على بن ابيطالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لكل امة صديق وفاروق وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبيطالب (عليه السلام).

393 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبيطالب (عليهم السلام) في قول الله عزوجل: (صراط الذين أنعمت عليهم) اى قولوا اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك، وهم الذين قال الله عزوجل:

(ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن اولئك رفيقا) وحكى هذا بعينه عن أميرالمؤمنين.

394 ـ في بصائر الدرجات الحسن بن أحمد عن احمد بن محمد عن الحسن

الصفحة 516

بن العباس بن الحريش عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان لنا في ليالى الجمعة لشأنا وذكر حديثا طويلا وفى آخره قلت: والله ما عندى كثير صلاح قال: لاتكذب على الله فان الله قد سماك صالحا حيث يقول: (اولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن اولئك رفيقا) يعنى الذين آمنوا بنا وبأمير المؤمنين (عليه السلام).

395 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) قال: النبيين رسول الله والصديقين على، والشهداء الحسن والحسين والصالحين الائمة، وحسن اولئك رفيقا القائم من آل محمد صلوات الله عليهم.

396 ـ في مجمع البيان قوله: خذواحذركم قيل فيه قولان إلى قوله والثانى ان معناه خذوا أسلحتكم سمى الاسلحة حذرا لانها الالة التى بها يتقى الحذر وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

397 ـ وروى عن أبى جعفر (عليه السلام) ان المراد بالثبات السرايا وبالجميع العسكر.

398 ـ وفيه عند قوله: وقد انعم الله على اذلم اكن معهم شهيدا وقال الصادق (عليه السلام): لو ان أهل السماء والارض قالوا قد أنعم الله علينا اذ لم نكن مع رسول الله لكانوا بذلك مشركين

399 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الذين آمنوا خذواحذركم فانفروا ثبات او انفروا جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله على اذ لم اكن معهم شهيدا قال الصادق (عليه السلام): والله لو قال هذه الكلمة أهل المشرق والمغرب لكانوا بها خارجين من الايمان، ولكن الله قد سماهم مؤمنين باقرارهم.

400 ـ في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره واذا اصابهم فضل من الله قال يا ليتنى كنت معهم فأقاتل في سبيل الله.

قال عزمن قائل: ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل او يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما.

الصفحة 517

401 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليه السلام) ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فاذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر.

402 ـ عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله الا الدين [ فانه ]

لاكفارة له الا اداؤه او يقضى صاحبه، او يعفو الذى له الحق.

403 ـ في روضة الكافى ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبى حمزة عن سعيد بن المسيب عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال في حديث طويل وقد كانت خديجة (عليها السلام) ماتت قبل الهجرة بسنة، ومات أبوطالب (عليه السلام) بعد موت خديجة بسنة، فلما فقدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكى إلى جبرئيل ذلك، فأوحى الله عزوجل اليه: اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة.

404 ـ في تفسير العياشى عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: (المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها) إلى (نصيرا) قال نحن اولئك.

405 ـ عن سماعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره: فاما قوله، (والمستضعفين الذين يقولون ربنا اخرجنا) إلى (نصيرا) فاولئك نحن.

406 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عمن ذكره عن محمد بن عبدالرحمن بن ابى ليلى عن ابيه قال، سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول، اذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم، فان العلم اذا كثر في قلب رجل لايحتمله، قدر الشيطان عليه فاذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا، فقلت، وما الذى نعرفه قال خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عزوجل.

407 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن ابراهيم بن عبدالحميد عن عبيدالله بن على الحلبى عن

الصفحة 518

ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم) قال، يعنى كفوا السنتكم.

408 ـ في روضة الكافى يحيى الحلبى عن ابن مسكان عن مالك الجهنى قال، قال لى ابوعبدالله (عليه السلام): يا مالك اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكوة وتكفوا وتدخلوا الجنة.

409 ـ على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمن عن منصور عن حريز بن عبدالله عن الفضيل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يا فضيل اما ترضون ان تقيموا الصلوة وتؤتوا الزكوة وتكفوا السنتكم وتدخلوا الجنة؟ ثم قرء الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة انتم والله اهل هذه الاية.

410 ـ في مجمع البيان قوله: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) الاية وروى عن ائمتنا (ع): ان هذه الاية ناسخة لقوله: (كفوا ايديكم).

411 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الصباح بن عبدالحميد عن حمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

والله للذى صنعه الحسن بن على (عليهما السلام) كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس والله لقد نزلت هذه الاية: (الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة) انما هى طاعة الامام وطلبوا القتال فلما كتب عليهم القتال مع الحسين (عليه السلام) قالوا ربنا لم كتبت علينا القتقال لولا أخرتنا إلى اجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل) ارادوا تأخير ذلك إلى القائم (عليه السلام).

412 ـ في تفسير العياشى الحلبى عنه: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة) قال: (1) نزلت في الحسن بن على، امره الله بالكف، (فلما كتب عليهم القتال) نزلت

____________

(1) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: (الحلبى عنه: كفوا أيديكم قال:

يعنى ألسنتكم، وفى رواية الحسن بن زياد العطار عن أبى عبدالله (ع) في قوله: كفوا أيديكم واقيموا الصلوة، قال: نزلت في الحسن بن على..) والضمير في عنه يرجع إلى أبى جعفر (ع). (*)

الصفحة 519

في الحسين بن على كتب الله عليه وعلى أهل الارض أن يقاتلوا معه.

413 ـ على بن اسباط رفعه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لوقاتل معه أهل الارض لقتلوا كلهم.

414 ـ عن ادريس مولى لعبدالله بن جعفر عن أبى عبدالله (عليه السلام) في تفسير هذه الاية (الم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) مع الحسن (واقيموا الصلوة فلما كتب عليهم القتال) مع الحسين (قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) إلى خروج القائم (عليه السلام) فان معه النصر والظفر، قال الله: (قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى) الاية.

415 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر قال: قال ابوالحسن الرضا (عليه السلام) قال الله: يابن آدم بمشيتى كنت انت الذى تشاء لنفسك ماتشاء، وبقوتى اديت فرايضى. وبنعمتى قويت على معصيتى جعلتك سميعا بصيرا قويا ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك، وذاك انى اولى بحسناتك منك وانت اولى بسيآتك منى، وذاك انى لا اسال عما افعل وهم يسألون.

416 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن الصادقين (عليهما السلام) انهم قالوا، الحسنات في كتاب الله على وجهين، والسيئات على وجهين، فمن الحسنات التى ذكرها الله منها الصحة والسلامة والامن والسعة في الرزق، وقد سماها الله حسنات (وان تصبهم سيئة) يعنى بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدرة (يطيروا بموسى ومن معه) اى يتشأموا به، والوجه الثانى من الحسنات يعنى به افعال العباد وهو قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها) ومثله كثير، وكذا السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله، (وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه) وعقوبات الذنوب قد سماها الله سيئات والوجه الثانى من السيئات يعنى بها افعال العباد الذين يعاقبون عليها وهو قوله: (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار).

417 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى زرارة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 520

يقول: كما ان بادى النعم من الله عزوجل وقد نحلكموه، فكذلك الشر من انفسكم وان جرى به قدره.

418 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ربعى بن عبدالله بن الجارود عمن ذكره عن على بن الحسين صلوات الله عليه وآبائه قال: ان الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين وابدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وخلق أبدانهم من دون ذلك وخلق الكافرين من طينة سجيل وقلوبهم وابدانهم، فخلط بين الطينتين، فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن هيهنا يصيب المؤمن السيئة ويصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه، وقلوب الكافرين تحن إلى ماخلقوا منه.

419 في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن ابى زاهر عن على بن اسمعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق النحوى قال دخلت على ابيعبدالله عليه فسمعته يقول ان الله عزوجل ادب نبيه على محبته فقال (وانك لعلى خلق عظيم) ثم فوض اليه فقال عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا) وقال عزوجل من يطع الرسول فقد اطاع الله ثم قال وان نبى الله فوض إلى على وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا، وان تصمتوا اذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله عزوجل ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا.

عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول ثم ذكر نحوه.

420 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ذروة الامر وسنامه (1) ومفتاحه وباب الاشياء ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعة للامام بعد معرفته. ثم قال: ان الله تبارك وتعالى يقول: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا).

421 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وعبدالله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن

____________

(1) الذروة: المكان العالى، وكذا السنام. (*)

الصفحة 521

حريز بن عبدالله عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله وزاد في آخره: اما لو ان رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولى الله فيو اليه ويكون جميع اعماله بدلالته اليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من اهل الايمان.

422 ـ في روضة الكافى خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيها (عليه السلام) ولامصيبة عظمت ولارزية جلت كالمصيبة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، لان الله حسم (1) به الانذار والاعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه، وجعله بابه الذى بينه وبين عباده ومهيمنه (2) الذى لايقبل الابه ولاقربة اليه الابطاعته، وقال في محكم كتابه: (من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا) فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته، وكان ذلك دليلا على مافوض اليه وشاهدا على من اتبعه وعصاه، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم.

423 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه واجرى فعل بعض الاشياء على أيدى من اصطفى من أمنائه فكان فعلهم فعله، وأمرهم أمره كما قال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).

424 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عبدالسلام بن صالح الهروى قال: قلت لعلى بن موسى الرضا (عليه السلام). يابن رسول الله ماتقول في الحديث الذى يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال (عليه السلام) يا ابا الصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) على جميع خلقه من النبيين والملئكة، وجعل طاعته طاعته، و ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته، فقال عزوجل: ومن يطع الرسول فقد اطاع الله) وقال (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يدالله فوق ايديهم) وقال النبى (صلى الله عليه وآله): من زارنى في حيوتى أو بعد موتى فقد زار الله، ودرجة النبى

____________

(1) حسم الشئ: قطعه، وفى المصدر (ختم) مكان (حسم).

(2) المهيمن: القائم الحافظ والمشاهد والمؤتمن. (*)

الصفحة 522

(صلى الله عليه وآله) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى.

425 ـ في نهج البلاغة: قال (عليه السلام): وذكران الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لااختلاف فيه فقال سبحانه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.

426 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وقال عزوجل (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وقال عزوجل: (ولوردوه إلى الله والى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فرد الامر امر الناس إلى اولى الامر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد اليهم.

427 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول ان الله عزوجل عير أقواما بالاذاعة في قوله عزوجل: واذا جاءهم امرمن الامن او الخوف اذا عوابه فاياكم والاذاعة

428 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهم السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومن وضع ولاية الله واهل استنباط علم الله في غير أهل الصفوة من بيوتات الانبياء فقد خالف امرالله عزوجل وجعل الجهال ولاة امرالله هو المتكلفين بغير هدى، وزعموا انهم أهل استنباط علم الله، فقد كذبوا على الله وأزاغوا عن (1) وصية الله وطاعته فلم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى فضلوا وأضلوا اتباعهم فلا يكون لهم يوم القيامة حجة وقال ايضا بعد ان قرأ (فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين فان يكفر بها امتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذى ارسلتك به فلا يكفرون بها أبدا، ولاأضيع الايمان الذى أرسلتك به وجعلت أهل بيتك بعدك علما على امتك وولاة من بعدك، واستنباط علمى الذى ليس فيه كذب ولا اثم ولازور ولابطر ولارياء.

429 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن جندب انه كتب اليه أبوالحسن الرضا

____________

(1) وفى نسخة (وراغوا). (*)

الصفحة 523

(عليه السلام) كتابا يذكر فيه: اقرأ ماسنح لهم الشيطان (2) اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وفيه: بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير، ورد ماجهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه لان الله يقول في محكم كتابه: ولوردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم لعلمه الذين يتنبطونه منهم يعنى آل محمد وهم الذين يستنبطون منهم القرآن ويعرفون الحلال والحرام، وهم الحجة لله على خلقه.

430 ـ عن عبدالله بن عجلان عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولوردوه إلى الرسول والى اولى الامر منهم) قال: هم الائمة.

431 ـ عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) وحمران عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: لولا فضل الله عليكم ورحمته قالا: فضل الله رسوله، ورحمته ولاية الائمة (عليهم السلام).

432 ـ عن محمد بن الفضيل عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: الرحمن رسول الله عليه وآله السلام والفضل على بن ابيطالب.

433 ـ عن ابن مسكان عمن رواه عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا) فقال ابوعبدالله (عليه السلام) انك لتسأل عن كلام القدر وما هو من دينى ولادين آبائى، ولاوجدت احدا من اهلبيتى يقول به.

434 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا (صلى الله عليه وآله)، ـ وعدد اشياء كثيرة وفى آخر الحديث قال (عليه السلام) ثم كلف مالم يكلف أحدا من الانبياء، انزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له:

قاتل في سبيل الله لاتكلف الانفسك.

435 ـ في اصول الكافى باسناده إلى مرازم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله كلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكلف هذا احدا من خلقه قبله ولابعده، ثم تلا هذه الاية:

(فقاتل في سبيل الله لايكلف الانفسك).

____________

(1) وفى بعض سنخ كالمصدر (سنخ لهم الشيطان. (*)

الصفحة 524

436 ـ في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد قال، قلت لابيعبدالله (عليه السلام) قول الناس لعلى: ان كان له حق فما منعه ان يقوم به؟ قال، فقال: ان الله لم يكلف هذا الا انسانا واحدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (فقاتل في سبيل الله لاتكلف الانفسك وحرض المؤمنين) فليس هذا الا للرسول، وقال لغيره، (الا متحرفا لقتال او متحيزا إلى فئة) فلم يكن يومئذ فئة يعينونه على امره.

437 ـ عن الثمالى عن عيص عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلف مالم يكلف احد ان يقاتل في سبيل الله وحده، وقال: (حرض المؤمنين على القتال) وقال انما كلفتم اليسير من الامران تذكروا الله.

438 ـ عن ابراهيم بن مهزم عن ابيه عن رجل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان لكل كلبا يبغى الشر فاجتنبوه يكفيكم الله بغيركم ان الله يقول: والله اشد باسا واشد تنكيلا لاتعلموا بالشر.

439 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها قال: يكون كفيل ذلك الظلم الذى يظلم صاحب الشفاعة.

440 ـ في كتاب الخصال عن أبيعبدالله عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أمر بمعروف أو نهى عن منكر أودل على خير أو اشار به فهو شريك، ومن امر بسوء او دل عليه أو اشار به فهو شريك.

441 في تفسير على بن ابراهيم قوله: واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها اوردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا قال: السلام وغيره من البر.

442 ـ في مجمع البيان وذكر على بن ابراهيم في تفسيره عن الصادقين (عليهم السلام): ان المراد بالتحية في قوله تعالى: (واذا حييتم بتحية) السلام وغيره من البر.

443 ـ في عوالى اللئالى وروى على بن ابراهيم في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) ان المراد بالتحية في قوله تعالى: (واذا حييتم بتحية) السلام وغيره من البر والاحسان.

444 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال أنس: جاءت جارية للحسن (عليه السلام) بطاقى ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت له في ذلك فقال: ادبنا الله تعالى فقال:

الصفحة 525

(واذا حييتم بتحية) الاية وقال: أحسن منها اعتاقها.

445 ـ في كتاب الخصال فيما علم أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصحابه: اذا عطس أحدكم فسمتوه قولوا يرحمكم الله، وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله تعالى (واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها).

446 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى فضل بن كثير عن على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال من لقى فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقى الله عزوجل يوم القيامة وهو عليه غضبان.

447 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم عن أبان عن الحسن بن المنذر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من قال: السلام عليكم فهى عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله فهى عشرون حسنة، ومن قال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهى ثلثون حسنة.

448 ـ احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: مر اميرالمؤمنين (عليه السلام) بقوم فسلم عليهم فقالوا: عليك السلام ورحمة الله و بركاته ومغفرته ورضوانه، فقال لهم أميرالمؤمنين (عليه السلام): لايتجاوزوا بنا مثل ماقالت الملئكة لابينا ابراهيم: انما قالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت.

449 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان من تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة.

450 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكونى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السلام تطوع والرد فريضة.

451 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا سلم من القوم واحد اجزأ عنهم، واذا رد واحد اجزأ عنهم.

452 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد

الصفحة 526

عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير.

453 ـ على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن عنبسة بن مصعب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: القليل يبدؤن الكثير بالسلام، والراكب يبدأ الماشى واصحاب البغال يبدؤن اصحاب الحمير، واصحاب الخيل يبدؤن اصحاب البغال.

454 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: البادى بالسلام اولى بالله وبرسوله.

455 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبدالله عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله، (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن (عليه السلام) وكان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء وكان يكره ان يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف ان يعجبنى صوتها فيدخل على اكثر مما اطلب من الاجر.

456 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) لاتبدؤا اهل الكتاب بالتسليم واذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم.

457 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن اليهودى والنصرانى والمشرك اذا سلموا على الرجل وهو جالس كيف ينبغى ان يرد عليهم؟ فقال يقول عليكم.

458 ـ محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن زرارة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: تقول في الرد على اليهود والنصرانى سلام.

459 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليهما السلام) قال لاتسلموا على اليهود ولاعلى النصارى ولاعلى المجوس، ولاعلى عبدة الاوثان، ولاعلى موائد شراب الخمر، ولاعلى صاحب الشطرنج والنرد، ولاعلى المخنث، ولاعلى الشاعر الذى يقذف المحصنات، ولاعلى المصلى وذلك لان المصلى لايستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ولاعلى آكل الربا، ولاعلى رجل جالس على غائط، ولاعلى الذى في الحمام

الصفحة 527

ولاعلى الفاسق المعلن بفسقه.

460 ـ وفيه في حديث آخر: ولاعلى المتفكهين بالامهات (1)

461 ـ وفى حديث آخر النهى عن السلام على من يلعب بأربعة عشر وعلى من يعمل التماثيل.

462 ـ عن الصادق (عليه السلام) قال: ثلثة لايسلمون الماشى مع جنازة والماشى إلى الجمعة، وفى بيت حمام.

463 ـ في مجمع البيان فما لكم في المنافقين فئتين الاية قيل نزلت في قوم قدموا إلى المدينة من مكة فأظهر والمسلمين الاسلام، ثم رجعوا إلى مكة لانهم استوخموا المدينة (2) فاظهروا الشرك ثم سافروا ببضايع المشركين إلى اليمامة، فأراد المسلمون ان يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم: لانفعل فانهم مؤمنون، وقال آخرون انهم مشركون فانزل الله فيهم الاية وهو المروى عن ابيجعفر (عليه السلام).

464 ـ في روضة الكافى باسناده إلى أبيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وان لشياطين الانس حيلة ومكرا وخدايع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون ان استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما اكرمهم الله به من النظر في دين الله الذى لم يجعل الله شياطين الانس من أهله ارادة أن يستوى أعداءالله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواءكما وصف الله تعالى في كتابه من قوله: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء.

465 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ولاتتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولاتتخذوا منهم وليا ولانصيرا) فانها نزلت في اشجع وبنى ضمرة وكان من خبرهم انه لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هادن بنى ضمرة وادعهم (3) قبل ذلك، فقال أصحاب رسول الله

____________

(1) المتفكهون بالامهات: الذين يشتمونهن ممازحين.

(2) استوخم المدينة: استثقلها ولم يوافق هوائها بدنه.

(3) هادنه: صالحه ووادعه. (*)

الصفحة 528

(صلى الله عليه وآله) يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا فقال رسول الله كلا انهم ابر العرب بالوالدين وأوصلهم للرحم وأوفاهم بالعهد، وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة، وهم بطن من كنانة، وكانت اشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف بالمراعاة والامان. وأجدبت بلاد اشجع واخصبت بلاد بنى ضمرة، فصارت أشجع إلى بلاد ضمرة،، فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مسير هم إلى بنى ضمرة تهيأ للمسير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التى كانت بينه وبين بنى ضمرة، فأنزل الله: (ودوا لو تكفرون كما كفروا) الاية ثم استثنى بأشجع فقال: (الاالذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أوجاؤكم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وكانت اشجع محالها البيضاء والحل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهابوا تقربهم من رسول الله أن يبعث اليهم من يغزوهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير اليهم، فبينما هو على ذلك اذ جائت اشجع ورئيسها مسعود بن رحيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاخر سنة ست فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسيد بن حصين فقال له: اذهب في نفر من اصحابك حتى تنظر ما اقدم اشجع فخرج اسيد ومعه ثلثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال: ما اقدمكم؟ فقام اليه مسعود ابن رحيلة وهو رئيس اشجع فسلم على اسيد واصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا، فرجع اسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خاف القوم ان اغزوهم فارادوا الصلح بينى وبينهم، ثم بعث اليهم بعشرة احمال تمر فقدمها امامه، ثم قال نعم الشئ الهدية امام الحاجة، ثم اتاهم فقال: يا معشر اشجع ما اقد مكم؟ قالوا: قربت دارنا منك وليس في قومنا اقل عددا منا، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك وضقنا بحرب قومنا لقلتنا فيهم، فجئنا لنوادعك فقبل النبى (صلى الله عليه وآله) ذلك منهم ووادعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم. وفيهم هذه الاية: (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) الاية.

الصفحة 529

466 ـ حدثنى أبى عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكنانى عن أبى عبدالله (عليهم السلام) قال كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول سورة براءة الا يقاتل الا من قاتله، ولايحارب الا من حاربه وأراده، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة، وأمر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في أول براءة.

467 ـ في مجمع البيان (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) واختلف في هؤلاء فالمروى عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال. المراد بقوله (قوم بينكم وبينهم ميثاق) هو هلال بن عويم الاسلمى واثق عن قومه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال في موادعته على ان لانحيف يامحمد من أتانا ولاتحيف من أتاك (1) فنهى الله سبحانه ان يعرض لاحد عهد اليهم.

468 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى ـ نصر عن أبان عن الفضل أبى العباس عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (أو جاؤكم حصرت صدوركم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم) فقال: نزلت في بنى مدلج لانهم جاؤا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا انا. قد حصرت صدورنا ان نشهد انك رسول الله فلسنا معك ولامع قومنا عليك، قال: قلت كيف صنع بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال واعدهم إلى ان يفرغ من العرب ثم يدعوهم فان اجابوا والاقاتلهم.

469 ـ في تفسير العياشى عن أبيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره قال:

و (حصرت صدورهم) هو الضيق.

470 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ستجدون آخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها نزلت

____________

(1) الحيف: الظلم والجور. (*)

الصفحة 530

في عيينة بن حصين الفزارى اجدبت بلادهم فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووادعه على أن يقيم ببطن نخل ولايتعرض له. وكان منافقا ملعونا وهو الذى سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الاحمق المطاع في قومه.

471 ـ في مجمع البيان (ستجدون آخرين) الاية قيل: نزلت في عيينة بن حصين الفزارى وذكر كما ذكر على بن ابراهيم وزاد في آخره وهو المروى عن الصادق (عليه السلام).

472 ـ وفيه: وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الاخطئا نزلت في عياش بن ابى ـ ربيعة المخزومى اخى أبى جهل لامه، لانه كان اسلم وقتل بعد اسلامه رجلا مسلما وهو لايعلم باسلامه والمقتول الحراث بن يزيد بن أبى نبيشة العامرى عن مجاهد وعكرمة والسدى، قال: قتله بالحرة وكان أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبى ـ جهل وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

473 ـ في تفسير العياشى عن مسعدة بن صدقة قال: سئل جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الاخطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) قال: اما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين الله، واما الدية المسلمة إلى اولياء المقتول (وان كان من قوم عدولكم) قال وان كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح، وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين الله وليس عليه الدية، وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين الله أودية مسلمة إلى أهله.

474 ـ عن حفص بن البخترى عمن ذكره عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الاخطئا) إلى قوله: (فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن) قال: اذا كان من اهل الشرك فتحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين الله، وليس عليه دية، وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة، قال: تحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين الله ودية مسلمة إلى اوليائه.

475 ـ عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن احدهما (عليهما السلام) قال: كلما اريد به ففيه

الصفحة 531

القود، وانما الخطأ ان يريد الشئ فيصيب غيره.

476 ـ عن زرارة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: الخطأ ان تعمده ولاتريد قتله بما لايقتل مثله، والخطأ الذى ليس فيه شك ان يعمد شيئا آخر فيصيبه.

477 ـ عن عبدالرحمن بن الحجاج عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: انما الخطأ ان يريد شيئا فيصيب غيره، فاما كل شئ قصدت اليه فأصبته فهو العمد.

478 عن الفضل بن عبدالملك عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الخطاء الذى فيه الدية والكفارة وهو الرجل يضرب الرجل ولايتعمد قتله، قال: نعم فاذا رمى شيئا فأصاب رجلا قال: ذلك الخطأ الذى لاشك فيه وعليه الكفارة.

479 ـ عن كردويه الهمدانى عن ابى الحسن (عليه السلام) في قول الله: فتحرير رقبة مؤمنة) كيف تعرف المؤمنة؟ قال: على الفطرة.

480 ـ عن السكونى عن جعفر عن ابيه عن على (عليه السلام) قال: الرقبة المؤمنة التى ذكرالله اذا عقلت والنسمة التى لاتعلم الا ماقلته وهى صغيرة.

481 ـ في من لايحضره الفقيه عن الزهرى عن على بن الحسين (عليهما السلام) حديث طويل يذكر فيه وجوه الصوم وفيه: وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عزوجل: ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله إلى قوله عزوجل: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.

482 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطئا في الشهر الحرام؟ قال تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أوصيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فانه يدخل في هذا شئ؟ فقال: ما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق، قال: يصومه فانه حق يلزمه.

483 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر وابن أبى عمير جميعا عن معمر بن يحيى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة؟ فقال: كل العتق يجوز فيه المولود الا في

الصفحة 532

كفارة القتل، فان الله عزوجل يقول: (فتحرير رقبة مؤمنة) يعنى بذلك مقره قد بلغت الحنث (1).

484 ـ ابن محبوب عن ابن رئاب عن حماد بن أبى الاحوص قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن السائبة؟ فقال: انظر في القرآن فما كان فيه (فتحرير رقبة) فتلك يا عمار السائبة التى لاولاء لاحد عليها الا الله، فما كان ولاؤه لله فهو لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وما كان ولاؤه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فان ولاءه للامام وجنايته على الامام وميراثه له.

485 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى ابن ابى عمير عن بعض اصحابه عن ابى ـ عبدالله (عليه السلام) في رجل مسلم كان في ارض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الامام بعد؟ فقال: يعتق مكانه رقبة مؤمنة، وذلك قول الله عزوجل وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة.

486 ـ في مجمع البيان وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فديه مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة يلزم قاتله كفارة لقتله وهو المروى عن الصادق (عليه السلام)، واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر؟ قيل: بل هو مؤمن تلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه المشركين لانهم اهل ذمة ورواه اصحابنا ايضا، الا انهم قالوا:

يعطى ديته ورثة المسلمين دون الكفار.

487 ـ في الكافى على بن محمد عن بعض اصحابه عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ماتقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟ قال: هما الشهران اللذان قال الله تبارك وتعالى: شهرين متتابعين توبة من الله قلت: فلا يفصل بينهما؟ قال: اذا أفطر من الليل فهو فصل، وانما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاوصال في صيام، يعنى لايصوم الرجل يومين متواليين من غير افطار

488 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا (عليه السلام) فان قال، فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلوة وغيرهما؟ قيل: لان الصلوة والحج وساير الفرايض مانعة للانسان من

____________

(1) قال في النهاية: غلام لم يدرك الحنث اى لم يجر عليه القلم، (*)

الصفحة 533

التقلب في امر دنياه، فان قال: فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد وثلثة اشهر؟ قيل: لان الفرض الذى فرضه الله عزوجل على الخلق هو شهر واحد فضوعف في هذا الشهر في الكفارة توكيدا وتغليظا عليه فان قال: فلم جعلت متتابعين؟ قيل لئلا يهون عليه الاول فيستخف به لانه اذا قضاه متفرقا كان عليه القضاء.

489 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال، سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل؟ فقال، ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر او مرض في الشهر الاول فان عليه أن يعيد الصيام، وان صام الشهر الاول وصام من الشهر الثانى شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فان عليه أن يقضى.

490 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محببوب عن عبدالله بن سنان وابن بكير عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال:

سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة؟ فقال، ان كان قتله لايمانه فلا توبة له، وان كان قتله لغضب أو بسبب شئ من أمر الدنيا فان توبته أن يقاد منه، وان لم يكن علم به انطلق إلى اولياء المقتول فاقر عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه اعطاهم الدية واعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزوجل.

491 ـ محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عن ابن ابيعمير عن هشام بن سالم عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال، لايزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وقال، لايوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة.

492 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما قال: ومن قتل مؤمنا على دينه لم يقبل توبته ومن قتل نبيا أووصى نبى فلا توبة له لانه لايكون مثله فيقاد به.

493 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق

الصفحة 534

عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام)، فلما اذن الله لمحمد (صلى الله عليه وآله) في الخروج من مكة إلى المدينة بنى الاسلام على خمس، شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله، واقام الصلوة، وايتاء الزكوة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، و انزل عليه الحدود وقسمة الفرائض، واخبره بالمعاصى التى اوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها، وانزل عليه في بيان القاتل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما) ولايلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل، (ان الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها ابدا لايجدون وليا ولانصيرا) وكيف تكون في المشية وقد الحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونين في كتابه.

494 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن موسى قال، حدثنا على بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن محمد بن ابيعبدالله عن عبدالعظيم بن عبدالله، حدثنى محمد بن على عن ابيه عن جده قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول، قتل النفس من الكبائر لان الله عزوجل يقول: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما).

495 ـ في كتاب معانى الاخبار عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألته عن قول الله عزوجل: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) قال:

من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذى قال الله عزوجل في كتابه (وأعد له عذابا عظيما) قلت، فالرجل يقع بين الرجل وبينه شئ فيضربه بالسيف فيقتله؟ قال:

ليس ذلك المتعمد الذى قال الله عزوجل. في الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال، سألته عن قول الله عزوجل، ونقل مثل مافى معانى الاخبار سواء، 496 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن أبى السفاتج عن

الصفحة 535

أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) قال: ان جازاه.

497 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يا ايها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولاتقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدينا فانها نزلت لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام، وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكى في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل، فأقبل يقول، اشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمربه اسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبر بذلك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قتلت رجلا شهد أن لا اله الا الله وانى رسول الله؟ فقال، يا رسول الله انما قالها تعوذا من القتل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، افلا شققت الغطا عن قلبه، لاما قال بلسانه قبلت، ولا مان كان في نفسه علمت، فحلف اسامة بعد ذلك ان لايقاتل احدا شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله)، فنخلف عن امير المؤمنين (ع) في حروبه، وانزل الله في ذلك، (ولاتقولوا لمن القى اليكم السلم) الاية.

498 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع)، (ولاتقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا.

499 ـ في عوالى اللئالى روى زيد بن ثابت انه لم يكن في آية نفى المساوات بين المجاهدين والقاعدين استثنى غير اولى الضرر، فجاء ابن ام مكتوم وكان اعمى وهو يبكى فقال: يا رسول الله كيف لمن لايستطيع الجهاد؟ فغشيته ثانية ثم أسرى عنه فقال: اقرأ غير اولى الضرر فألحقتها والذى نفسى بيده لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكنف.

500 ـ في مجمع البيان (لايستوى القاعدون) الاية نزلت الآية في كعب بن مالك من بنى سلمة ومرارة بن ربيع من بنى عمرو بن عوف وهلال بن امية من بنى واقف، تخلفوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم تبوك وعذرالله أولى الضرر وهو عبدالله بن

الصفحة 536

مكتوم رواه أبوحمزة الثمالى في تفسيره. وجاء في الحديث ان الله سبحانه فضل المجاهدين على القاعدين سبعين درجة بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر.

501 ـ ان الذين توفاهم الملئكة ظالمى انفسهم قيل: انهم قيس ابن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الاسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة) وأبوالعاص بن منبه بن الحجاج وعلى بن امية بن خلف عن عكرمة، ورواه ابوالجارود عن ابى جعفر (عليه السلام).

502 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ان الذين توفاهم الملئكة ظالمى أنفسهم) قال: نزلت فيمن اعتزل أميرالمؤمنين (عليه السلام) ولم يقاتل معه، فقالت الملئكة لهم عند الموت: فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض اى لم نعلم مع من الحق؟ فقال ألله: ألم تكن ارض الله واسعه فتهاجروا فيها اى دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا.

503 ـ حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن يسار عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) الارض مسيرة خمسمائة عام، الخراب منها مسيرة أربعمائة، والعمران منها مسيرة مائة عام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

504 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) بعد ان أمر بالكلام بما ينفع ولا يضر: فان لم تجد السبيل اليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد وطرح النفس في بوادى التلف بسير صاف وقلب خاشع، وبدن صابر قال الله تعالى (ان الذين توفاهم الملئكة ظالمى انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها).

505 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام)، ولايقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه.

506 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد

الصفحة 537

قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب جميعا عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: الا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان فقال: هو الذى لايستطيع الكفر فيكفر، ولايهتدى سبيل الايمان فيؤمن، والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.

507 ـ وباسناده إلى سالم بن مكرم الجمال عن ابيعبدالله (عليه السلام) عن قوله عزوجل (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا) فقال لايستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ولايهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه، و هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التى نهى الله عزوجل عنها، ولاينالون منازل الابرار.

508 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (رحمه الله) قال حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان يحيى عن حجر بن زائدة عن حمران قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (الا المستضعفين) قال هم أهل الولاية، قلت واى ولاية؟ فقال اما انها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكخة والموارثة و المخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لامرالله.

509 ـ حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن على بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمى عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) الاية قال: يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة (1) منك المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعف بطونهم وفروجهم، لايرون ان الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة فاولئك عسى الله ان يعفو منهم اذا كانوا آخذين بالاغصان وان لم يعرفوا اولئك فان عفى عنهم فبرحمته وان عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.

____________

(1) ثخن بمعنى غلظ. (*)

الصفحة 538

510 ـ حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمدبن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح عن أبيجعفر (عليه السلام) انه قال: في المستضعفين الذين لايجدون حيلة ولايهتدون سبيلا، لايستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر، ولم يهتدوا فيدخلوا في الايمان، فليس هم من الكفر والايمان في شئ.

511 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن اسباط عن سليم مولى طربال قال: حدثنا هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف، قال: قلت: تأذن لى ان أكتبها؟ قال: نعم، قلت: ما أكتب؟ قال: اكتب:

الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة إلى الكفر ولايهتدون سبيلا إلى الايمان فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم.

512 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال:

دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير على أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: انا نمد المطمار، قال: وما المطمار؟ قلت: التر (1) فمن وافقنا من علوى أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوى أوغيره برئنا منه، فقال لى: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عزوجل: (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا) اين المرجون لامرالله؟ والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

513 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن زرارة عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: (المستضعفون الذين لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا) قال لايستطيعون حيلة إلى الايمان، ولايكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء.

514 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف؟ فقال هو الذى لايستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، ولايهتدى بها إلى سبيل الايمان، لايستطيع ان يؤمن ولايكفر، قال والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان.

515 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم بن عبدالله

____________

(1) المطمار. خيط للبناء يقدربه وكذا التر. (*)

الصفحة 539

ابن جندب عن سفيان بن السمط البجلى قال قلت لابيعبدالله (عليه السلام) ماتقول في المستضعفين؟ فقال لى شبيها بالفزع فتركتم احدا يكون مستضعفا: واين المستضعفون؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة (1).

516 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن اسمعيل الجعفى قال لابيجعفر (عليه السلام) في حديث طويل فهل سلم احد لايعرف هذا الامر؟ فقال: لا الا المستضعفين، قلت من هم؟ قال: نساؤكم واولادكم، ثم قال: ارايت ام ايمن فانى اشهد انها من اهل الجنة وما كانت تعرف ما انتم عليه.

517 ـ وباسناده إلى ايوب بن الحر قال: قال رجل لابيعبدالله (عليه السلام) ونحن عنده:

جعلت فداك انا نخاف ان ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال لاوالله لايفعل الله ذلك بكم ابدا.

518 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد ابن منصور الخزاعى عن على بن سويد عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الضعفاء؟ فكتب إلى: الضعيف من لم يرفع اليه حجة ولم يعرف الاختلاف، فاذا عرف الاختلاف فليس بضعيف.

519 ـ في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن يحيى الحلبى عن عبدالحميد الطائى عن زرارة بن اعين قال قلت لابيعبدالله (عليه السلام) اتزوج بمرجية او حرورية؟ قال لاعليك بالبله من النساء، قال زرارة فقلت والله ماهى

____________

(1) العوتق جمع العاتقة: الجارية الشابة أول ما ادركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج قيل: لعل فزعه (ع) باعتبار ان سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الامر فلذلك قال على سبيل الانكار: (فتركتم أحدا يكون مستضعفا) يعنى ان المستضعف من لايكون عالما بالحق والباطل، وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تحدث النساء والجوارى في خدورهن والسقايات في طريق المدينة. (*)

الصفحة 540

الا مؤمنة أو كافرة؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): واين اهل ثنوى الله عزوجل (1) قول الله اصدق من قولك: (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا).

520 ـ في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء في خدرها والخادم تقول لها: صلى فتصلى لاتدرى الا ما قلت لها والجليب (2) الذى لايدرى الا ماقلت له، والكبير الفان والصبى والصغير هؤلاء المستضعفين.

521 ـ عن ابى الصباح قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): ما تقول في رجل دعى إلى هذا الامر فعرفه وهو في ارض منقطعة اذجاءه موت الامام، فبينا هو ينتظر اذجاءه الموت فقال: هو والله بمنزلة من هاجر إلى الله ورسوله فمات فقد وقع اجره على الله.

522 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن قال: حدثنا حماد عن عبدالاعلى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول العامة ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال الحق والله قلت: فان اماما هلك ورجل بخراسان لايعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال لايسعه ان الامام اذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته اذا بلغهم، ان الله عزوجل يقول (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) قلت فنفر قوم فهلك بعضهم قبل ان يصل فيعلم؟ قال، ان الله عزوجل يقول: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

523 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال قلت لابيعبدالله

____________

(1) الثنوى ـ بفتح الثاء، والثنيا بالضم ـ اسم من الاستثناء والمراد أين من استثناء الله عزوجل بقوله: (الا المستضعفين...) (2) الجليب: الذى يجلب من بلد إلى آخر ! (*)

الصفحة 541

(عليه السلام) اصلحك الله بلغنا شكواك واشفقنا فلو اعلمتنا او علمتنا من؟ فقال: ان عليا (عليه السلام) كان عالما والعلم يتوارث، فلا يهلك عالم الابقى من بعده من يعلم مثل علمه أوماشاء الله، قلت أفيسع الناس اذا مات العالم ان لايعرفوا الذى بعده؟ فقال اما اهل هذه البلدة فلا ـ يعنى المدينة ـ واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان الله يقول (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) قال قلت أرأيت من مات في ذلك؟ فقال هو بمنزلة من خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله.

524 ـ في الكافى على بن محمد بن بندار عن ابراهيم بن اسحق عن محمد بن سليمان الديلمى عن ابى حجر الاسلمى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اتى مكة حاجا ولم يزرنى إلى المدينة جفوته يوم القيامة، ومن أتانى زائرا وجبت له شفاعتى، ومن وجبت له شفاعتى وجبت له الجنة ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب، ومن مات مهاجرا إلى الله تعالى حشره الله تعالى يوم القيامة مع اصحاب بدر.

525 ـ في مجمع البيان (ومن يهاجر في سبيل الله) إلى قوله (غفورا رحيما) ومما جاء في معنى الاية من الحديث مارواه الحسن عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال من فر بدينه من ارض إلى ارض وان كان شبرا من الارض استوجب الجنة وكان رفيق محمد وابراهيم (عليهما السلام).

526 ـ وروى العياشى باسناده عن محمد بن ابى عمير قال: وجه زرارة بن اعين ابنه عبيدا إلى المدينة ليختبر له خبر ابى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فمات قبل ان يرجع اليه عبيد ابنه، قال محمد بن ابى عمير. حدثنى محمد بن حكيم قال: ذكرت لابى الحسن (عليه السلام) زرارة وتوجيهه عبيدا إلى المدينة فقال: انى لارجوان يكون زرارة ممن قال الله: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله) الآية.

527 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا: قلنا

الصفحة 542

لابى جعفر (عليه السلام): ما تقول في الصلوة في السفر كيف هى وكم هى؟ فقال: ان الله عزوجل يقول واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا: قلنا انما قال الله عزوجل فليس عليكم جناح (ولم يقل افعلوا فكيف اوجب ذلك كما اوجب التمام في الحضر فقال (عليه السلام) أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة: (فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض؟ لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه (عليه السلام)، وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبى (صلى الله عليه وآله) وذكره الله تعالى ذكره في كتابه.

528 في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا (عليه السلام) فان قال: فلم قصرت الصلوة في السفر؟ قيل: لان الصلوة المفروضة اولا انما هى عشر ركعات، والسبع انما زيدت فيما بعد فخفف الله عنه تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه واقامته، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته رحمة من الله تعالى، وتعطفا عليه الاصلوة المغرب فانها لم تقصر لانها صلوة مقصرة في الاصل، فان قال: فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولاأكثر؟ قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والاثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم، فان قال: فلم وجب التقصير في مسيرة يوم؟ قيل: لانه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة، وذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره اذا كان نظيره مثله لافرق بينهما.

529 ـ في الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلى عن عبدالله بن سليمان العامرى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لما عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين، فلما ولد الحسن و الحسين زاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبع ركعات شكرا لله، فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها شيئا لضيق وقتها لانه يحضرها ملئكة الليل وملئكة النهار، فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن امته ست ركعات، وترك المغرب لم ينقص منها شيئا.

الصفحة 543

530 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى محمد العلوى الدينورى باسناده رفع الحديث إلى الصادق (عليه السلام) قال: قلت لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولاسفر؟ فقال: ان الله عزوجل أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) لكل صلوة ركعتين في الحضر، فاضاف اليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكل صلوة ركعتين في الحضر وقصر فيها في السفر الا المغرب، فلما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة (عليها السلام)، فأضاف اليها ركعة شكرا لله عزوجل، فلما أن ولد الحسن (عليه السلام) أضاف اليها ركعتين شكرا لله عزوجل فلما ان ولد الحسين اضاف اليها ركعتين شكرا لله عزوجل فقال: (للذكر مثل حظ الانثيين) فتركها على حالها في الحضر والسفر.

531 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن المختار عن ابى ابراهيم (عليه السلام) قال: قلت له انا اذا دخلنا مكة والمدينة نتم أو نقصر؟ قال ان قصرت فذاك وان أتممت فهو خير تزداد.

532 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبدالملك القمى عن اسمعيل بن جابر عن عبدالحميد خادم اسمعيل بن جعفر عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: تتم الصلوة في أربعة مواطن: المسجد الحرام، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام).

533 قال مؤلف هذا الكتاب: والاخبار في معناها كثيرة وفى بعضها قال ابو ـ ابرهيم (عليه السلام) وقد ذكر الحرمين كان ابى يقول ان الاتمام فيهما من الامر المذخور.

534 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وأحمد بن ادريس ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا قال في الركعتين تنقص منها واحدة

535 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك الاية فانها نزلت لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الحديبية ويريد مكة. فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتى فارس ليستقبل رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله)، فكان يعارض رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الجبال، فلما كان في بعض الطريق

الصفحة 544

وحضرت صلوة الظهر اذن بلال وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس، فقال خالد بن الوليد لوكنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لاصبناهم فانهم لايقطعون الصلوة ولكن يجئ لهم الان صلوة اخرى هى احب اليهم من ضياء ابصارهم فاذا دخلوا فيها حملنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) بصلوة الخوف بهذه الاية) واذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم ودالذين كفروا لوتغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) ففرق رسول الله فرقتين فوقف بعضهم تجاه العدو وقد اخذوا سلاحهم وفرقة صلوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما ومروا فوقفوا موقف اصحابهم، وجاء اولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الركعة الثانية ولهم الاولى وقعد وتشهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقاموا اصحابه وصلوا هم الركعة الثانية وسلم عليهم، 536 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابان عن عبدالرحمن بن ابى عبدالله عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلوة الخوف، ففرق اصحابه فرقتين اقام فرقة بازاء العدو، وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرأ وانصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا، ثم استتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما وصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى اصحابهم فقاموا بازاء العدو وجاء اصحابهم فقاموا خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض.

537 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى قال:

سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن صلوة الخوف؟ قال: يقوم الامام وتجئ طائفة من اصحابه فيقومون خلفه، وطائفة بازاء العدو فيصلى بهم الامام ركعة، ثم يقوم ويقومون معه، فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية: ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم، ويجئ الاخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم الركعة الثانية

الصفحة 545

ثم يجلس الامام فيقومون هم فيصلون هم ركعة اخرى. ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه، قال: وفى المغرب مثل ذلك يقوم الامام وتجئ طائفة فيقومون خلفه ثم يصلى بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الامام قائما ويصلون الركعتين فيتشهدون و يسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ويجئ الاخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم ركعة يقرأ فيها، ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم و يقومون معه، ويصلى بهم ركعة اخرى ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم.

538 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: فاذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قال: الصحيح يصلى قائما والعليل يصلى قاعدا، فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمى ايماءا !

539 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المريض يصلى قائما، فان لم يستطع صلى جالسا، فان لم يستطع صلى على جنبه الا يمن، فان لم يستطع صلى على جنبه الايسر فان لم يستطع استلقى واومى ايماءا، وجعل وجهه نحو القبلة و جعل سجوده اخفض من ركوعه.

540 ـ قال الصادق (عليه السلام): المريض يصلى قائما فان لم يقدر على ذلك صلى جالسا، فان لم يقدر ان يصلى جالسا صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ، فاذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع، فاذا أراد ان يسجد غمض عينيه ثم سبح، فاذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف.

541 ـ وقال الصادق (عليه السلام): في قول الله عزوجل: ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قال: مفروضا.

542 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ان الصلوة كانت على المؤمنين

الصفحة 546

كتابا موقوتا) قال: موجبا انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين اخر الصلوة حتى توارت بالحجاب، لانه لو صلاها قبل ان تغيب كان وقتا وليس صلوة اطول وقتا من العصر.

543 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن داود بن فرقد قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): قوله تعالى: ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) قال كتابا ثابتا وليس ان عجلت قليلا او اخرت قليلا بالذى يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة، فان الله عزوجل يقول لقوم اضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.

544 ـ حماد عن حريز عن زرارة عن أبيجعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) اى موجوبا.

545 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) قال: يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها اذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلاها لغير وقتها ولكن متى ماذكرها صلاها، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

546 ـ في تفسير على بن ابراهيم ان النبى (صلى الله عليه وآله) لما رجع من وقعة احد ودخل المدينة نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ان الله يأمرك ان تخرج في اثر القوم ولايخرج معك الامن به جراحة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديا ينادى: يا معشر المهاجرين والانصار من كانت به جراحة فليخرج. ومن لم يكن به جراحة فليقم، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها، وأنزل الله على نبيه: ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون وترجون من الله مالايرجون فقال عزوجل:

(ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) فخرجوا على مابهم من الالم والجراح.

547 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال وجدت في

الصفحة 547

نوادر محمد بن سنان عن محمد بن سنان قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): لاوالله ما فوض الله إلى احد من خلقه الا إلى رسول الله والى الائمة (عليهم السلام)، قال الله عزوجل: انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله وهى جارية في الاوصياء (عليهم السلام).

548 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) لابى حنيفة: وتزعم انك صاحب رأى وكان الرأى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوابا ومن دونه خطاءا لان الله تعالى قال: (فاحكم بينهم بما أراك الله) ولم يقل ذلك لغيره.

549 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام): من بالغ في الخصومة اثم، ومن قصر فيها ظلم ولايستطيع أن يتقى الله من خاصم.

550 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولاتكن للخائنين خصيما) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الانصار من بنى أبيرق اخوة ثلث كانوا منافقين، بشير ومبشر وبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا، فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان قوما نقبوا على عمى وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأى رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل، فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال: يابنى ابيرق اترموننى بالسرق وانتم اولى به منى وأنتم المنافقون تهجون رسول الله وتنسبونه إلى قريش لتبينن ذلك او لاملان سيفى منكم، فداروه وقالوا له:

ارجع يرحمك الله فانك برئ من ذلك، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له اسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا، فمشى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان قتادة: بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا اهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرق واتهمهم بماليس فيهم، فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك، وجاء اليه قتادة فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال له:

عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة وعاتبه عتابا شديدا، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال: ياليتنى مت ولم أكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد كلمنى بما

الصفحة 548

كرهته، فقال عمه: الله المستعان، فأنزل الله في ذلك على نبيه: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولاتكن المخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما، ولاتجادل عن الذين يختانون أنفسهم ان الله لايحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولايستخفون من الله وهو معهم اذيبيتون مالايرضى من القول) يعنى الفعل فوقع القول مقام الفعل ثم قال (ها انتم هؤلاء) إلى قوله (ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا) لبيد بن سهل (فقد احتمل بهتانا واثما مبينا).

551 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ان اناسا من رهط بشير الادنين انطلقوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا نكلمه في صاحبنا ونعذره فان صاحبنا لبرئ، فلما انزل الله (يستخفون من الناس ولايستخفون من الله) إلى قوله (وكيلا) فاقبلت رهط بشير فقالوا يا بشير استغفر الله وتب اليه من الذنوب، فقال والذى احلف به ما سرقها الا لبيد، فنزلت: ومن يكسب خطيئة اواثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا ثم ان بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا واتوا النبى (صلى الله عليه وآله) ليعذروه: ولو لافضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون الا انفسهم وما يضرونك من شئ وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ونزلت في بشير وهو بمكة ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا.

552 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن سليمان الجعفرى قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك وتعالى: (اذ يبيتون ما لايرضى من القول) قال: يعنى فلانا وفلانا وابا عبيدة من الجراح.

553 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) وفيه يقول (عليه السلام) وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله (اذ يبيتون مالايرضى من القول) بعد فقد الرسول مما يقيمون به اود (1) باطلهم حسب مافعلته اليهود والنصارى

____________

(1) الاود الاعوجاج. (*)

الصفحة 549

بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والانجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه.

554 ـ في تفسير العياشى عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين بن على (عليه السلام)(1) عن عطاء الهمدانى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (اذ يبيتون مالايرصى من القول) قال فلان وفلان وابوعبيدة بن جراح.

55 ـ وفى رواية عمر بن ابوسعيد (2) عن ابى الحسن (عليه السلام) قال هما وابوعبيدة بن الجراح وفى رواية عمر بن صالح قال: الاول والثانى وابوعبيدة بن الجراح.

556 ـ عن عبدالله بن حماد الانصارى عن عبدالله بن سنان قال: قال لى ابوعبدالله (عليه السلام) الغيبة ان تقول في اخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه، فاما اذا قلت ما ليس فيه فذلك قول الله فقد احتمل بهتانا واثما مبينا.

557 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): من اعطى الاستغفار لم يحرم المغفرة، قال في الاستغفار ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجدالله غفورا رحيما.

558 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل. لاخير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف قال: يعنى بالمعروف القرض.

559 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من اصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبدالله بن سنان وابن مسكان عن أبى ـ الجارود قال، قال ابوجعفر (عليه السلام) اذا حدثتكم بشئ فاسئلونى عن كتاب الله، ثم قال في حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال، فقالوا: يابن رسول ـ الله واين هذا من كتاب الله؟ قال: ان الله عزوجل يقول في كتابه: (لاخير فيى كثير من نجواهم) الاية وقال: (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال: (ولاتسئلوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم).

____________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر هكذا: (عن عامر بن كثير السراج وكان داعية الحسين صاحب الفخ بن على...) ولعله الصحيح راجع تنقيح المقال.

(2) وفى المصدر (عمر بن سعيد). (*)

الصفحة 550

560 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله فرض التمحل في القرآن، قلت: وما التمحل جعلت فداك؟ قال: ان يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتتمحل له، وهو قوله: (لاخير في كثير من نجويهم).

561 ـ وحدثنى أبى عن بعض رجاله رفعه إلى اميرالمؤمنين صلوات الله عليه قال: ان الله فرض عليكم زكوة جاهكم كما فرض عليكم زكوة ماملكت أيديكم.

652 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبى يحيى الواسطى عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الكلام ثلثة صدق وكذب واصلاح بين الناس. قال. قلت له جعلت فداك، ما الاصلاح بين الناس؟ قال تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه [ فتلقاه ] فتقول، سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ماسمعت منه.

563 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلثة يحسن فيهن الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك والاصلاح بين الناس.

564 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعى ان اميرالمؤمنين صلوات الله عليه كان اذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلوة إلى أن قال (عليه السلام): ويقول الله عزوجل ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى من الامانة (1) فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله عرضت على السموات المبنية والارض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولااعرض ولااعلى ولااعظم لو امتنعن من طول او عرض او عظم او قوة او عزة امتنعن ولكن اشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

565 ـ قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله: (ومن يشاقق الرسول) الاية

____________

(1) كذا في النسخ ويوافقه نسخة الكافى ايضا وفى نهج البلاغة. (ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها...). (*)

الصفحة 551

نقلنا عن على بن ابراهيم عند قوله: (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق) سبب نزولها وفيمن نزلت (1).

566 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) انه بايعنى القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولاللغايب ان يرد انما الشورى للمهاجرين والانصار فان اجتمعوا على رجل وسموه اماما كان ذلك لله رضا، فان خرج من امرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ماتولى.

567 ـ في تفسير العياشى عن حريز عن بعض أصحابنا عن احدهما (عليهما السلام) قال: لما كان أميرالمؤمنين في الكوفة اتاه الناس فقالوا: اجعل لنا اماما يؤمنا في رمضان، فقال: لا، ونهاهم أن يجتمعوا فيه، فلما أمسوا جعلوا يقولون: ابكوا في رمضان وارمضناه فأتاه الحارث الاعور في اناس فقال: يا اميرالمؤمنين ضجوا الناس وكرهوا قولك فقال عند ذلك: دعهم وما يريدون ليصلى بهم من شاؤا ثم قال فمن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيرا.

568 ـ عن عمرو بن ابى المقدام عن ابيه عن رجل من الانصار قال: خرجت انا والاشعث الكندى وجرير البجلى حتى اذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مربنا ضب فقال الاشعث وجرير السلام عليك يا اميرالمؤمنين خلافا على على بن ابيطالب فلما خرج الانصارى قال لعلى (عليه السلام)، فقال على: دعهما فهو امامهما يوم القيامة اما تسمع إلى الله وهو يقول: (نوله ماتولى).

569 ـ عن محمد بن اسمعيل الرازى عن رجل سماه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال دخل رجل على ابى عبدالله (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا اميرالمؤمنين، فقام على قدميه فقال: مه، هذا اسم لايصلح الا لاميرالمؤمنين صلى الله سماه (2) ولم يسم به احد غيره

____________

(1) وقد مر تحت رقم 550 و 551 من هذه السورة.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر (الله سماه به،.). (*)

الصفحة 552

فرضى به الا كان منكوحا، وان لم يكن به ابتلى به، وهو قول الله في كتابه:

ان يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا قال: قلت: فما ذا يدعى به قائمكم؟ فقال يقال له: السلام عليك يا بقية الله. السلام عليك يابن رسول الله.

570 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ان يدعون من دونه الا اناثا) قال:

قال قريش: الملئكة هم بنات الله (وان يدعون من دونه الا شيطانا مريدا) قال: كانوا يعبدون الجن.

571 ـ في مجمع البيان روى في شواذ عن النبى (صلى الله عليه وآله) (الا اثانا) بثاء قبل النون والا انثا النون قبل الثاء روتهما عنه عايشة، وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ـ وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال في هذه الآية، من بنى آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة.

572 ـ وفى رواية اخرى من كل ألف واحدلله وسايرهم للنار ولابليس. أوردهما ابوحمزة الثمالى في تفسيره.

573 ـ ولامرنهم فليبتكن آذان الانعام قيل: ليقطعن الآذان من أصلها وهو المروى عن ابى عبدالله (عليه السلام).

574 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: لما نزلت هذه الآية: (والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) صعد ابليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا: يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: انا لها بكذا وكذا، قال: لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال: لست لها فقال الوسواس الخناس. انا لها قال. بماذا؟ قال أعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال: انت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة.

575 ـ في تفسير العياشى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يذكر فيه ما أكرم الله به آدم (عليه السلام) وفى آخره فقال ابليس: رب هذا الذى كرمت على وفضلته وان لم تفضلنى عليه لم أقو عليه؟ قال: لايولد ولد الا ولد لك ولدان، قال: رب زدنى، قال تجرى

الصفحة 553

منه مجرى الدم في العروق قال رب زدنى، قال: تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن، قال: رب زدنى قال: تعدهم وتمنيهم (وما يعدهم الشيطان الاغرورا).

576 ـ عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الاية، ومن يعمل سوءا يجزبه قال بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما اشدها من آية، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) اما تبتلون في اموالكم وأنفسكم وذراريكم؟ قالوا بلى، قال هذا مما يكتب الله لكم به الحسنات ويمحوبه السيئات.

577 ـ في عيون الاخبار في باب قول الرضا لاخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده إلى أبى الصلت الهروى قال سمعت الرضا (عليه السلام) يحدث عن أبيه ان اسمعيل قال للصادق (عليه السلام) يا ابتاه ماتقول في المذنب منا ومن غيرنا؟ فقال (عليه السلام) ليس بامانيكم ولا امانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجزبه.

578 ـ في مجمع البيان (ومن يعمل سوءا يجزبه) وروى عن ابى هريرة انه قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شئ فقال اما والذى نفسى بيده انها لكما انزلت ولكن ابشروا وقاربوا وسددوا انه لايصيب أحدا منكم مصيبة الاكفرالله بها خطيئة حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه، رواه الواحدى في تفسيره مرفوعا.

579 ـ ممن اسلم وجهه لله وهو محسن وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) سئل عن الاحسان؟ فقال: ان تعبدالله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك.

580 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله واتبع ملة ابراهيم حنيفا قال:

هى الحنيفية العشرة التى جاء بها ابراهيم التى لم تنسخ إلى يوم القيامة.

581 ـ في اصول الكافى ابان بن عثمان عن محمد بن مروان عمن رواه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لما اتخذالله عزوجل ابراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلة، فجاء ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان ابيضان يقطر رأسه ماءا ودهنا، فدخل ابراهيم (عليه السلام) الدار فاستقبله خارجا من الدار وكان ابراهيم رجلا غيورا، وكان اذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه، ثم رجع ففتح فاذا هو برجل قائم احسن

الصفحة 554

مايكون من الرجال فأخذ بيده وقال: يا عبدالله من أدخلك دارى؟ فقال: ربها أدخلنيها فقال: ربها أحق بها منى فمن أنت؟ قال انا ملك الموت، ففزع ابراهيم صلى الله عليه وقال. جئتنى لتسلبنى روحى؟ قال: لاولكن اتخذالله عبدا خليلا فجئت لبشارته، قال فمن هو لعلى ها أخدمه حتى أموت؟ فقال: أنت هو، فدخل على سارة (عليها السلام) فقال لها ان الله تبارك وتعالى اتخذنى خليلا.

582 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) يقول فيه. قولنا ان ابراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة أو الخلة (1) فاما الخلة فانما معناها الفقر والفاقة وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا واليه منقطعا وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى المنجنيق فبعث الله إلى جبرئيل (عليه السلام) فقال له: أدرك عبدى، فجاءه فلقيه في الهواء فقال: كلفنى ما بدا لك قد بعثنى الله لنصرتك؟ فقال: بل حسبى الله ونعم الوكيل انى لاأسئل غيره ولاحاجة الا اليه، فسماه خليله اى فقيره ومحتاجه والمنقطع اليه عمن سواه، واذا جعل معنى ذلك من الخلة [ العالم ] (2) وهو انه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان معناه العالم به وبأموره، ولايوجب ذلك تشبيه الله بخلقه، الاترون انه اذا لم ينقطع اليه لم يكن خليله، واذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟

583 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من العلل باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه (عليه السلام) انه قال: انما اتخذالله عزوجل ابراهيم خليلا لانه لم يرد أحدا أولم يسأل احدا قط غيرالله تعالى.

584 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن ابى عمير عمن ذكره قال:

قلت لابى عبدالله (عليه السلام): لم اتخذالله عزوجل ابراهيم خليلا؟ قال: لكثرة سجوده على الارض

585 ـ وباسناده إلى سهل بن زياد الادمى عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى

____________

(1) بفتح الخاء وضمها.

(2) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر. (*)

الصفحة 555

قال: سمعت على ابن محمد العسكرى (عليهما السلام) يقول: انما اتخذالله ابراهيم خليلا لكثرة صلوته على محمد واهلبيته صلوات الله عليهم.

586 ـ وباسناده إلى جابر بن عبدالله الانصارى قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ما اتخذالله ابراهيم خليلا الا لاطعامعه الطعام وصلوته بالليل والناس نيام.

587 ـ وباسناده إلى عبدالله بن الهلال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما جاء المرسلون إلى ابراهيم (عليه السلام) جاءهم بالعجل فقال كلوا، فقالوا لانأكل حتى تخبرنا

ما ثمنه؟ فقال اذا أكلتم فقولوا بسم الله. واذا فرغتم فقولوا: الحمدلله قال. فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم، فقال حق لله أن يتخذ هذا خليلا.

588 ـ في الكافى على بن محمد بن عبدالله عن احمد بن محمد عن بعض اصحابنا عن أبان عن معاوية بن عمار عن زيد الشحام عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال. ان ابراهيم (عليه السلام) كان أبا اضياف، فكان اذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الاضياف، وانه رجع إلى داره فاذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال يا عبدالله باذن من دخلت هذه الدار؟ قال دخلتها باذن ربها يردد ذلك ثلث مرات، فعرف ابراهيم (عليه السلام) انه جبرئيل ـ فحمد ربه ثم قال: ارسلنى ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا، قال ابراهيم (عليه السلام) فاعلمنى من هو اخدمه حتى اموت؟ قال فأنت هو، قال ومم ذلك؟ قال لانك لم تسأل احدا شيئا قط ولم تسئل شيئا قط فقلت: لا.

589 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر ابن محمد (عليهما السلام) ان ابراهيم صلى الله عليه هو اول من حول له الرمل دقيقا وذلك انه قصد صديقا له بمصرفى قرض طعام، فلم يجده في منزله، فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملاء جرابه (1) رملا فلما دخل منزله خلى بين الحمار وبين سارة استحياءا منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق اجود ما يكون فخبزت وقدمت اليه طعاما طيبا، فقال ابراهيم: من اين لك هذا؟ فقالت: من الدقيق الذى حملته من عند خليلك المصرى: فقال ابراهيم: اما انه خليلى وليس بمصرى. فلذلك اعطى الخلة

____________

(1) الجراب: وعاء من جلد. (*)

الصفحة 556

فشكرالله وحمده واكل.

590 ـ في اصول الكافى محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال. سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول. ان الله تبارك وتعالى اتخذ ابراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا، وان الله اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وان الله اتخذه خليلا قبل ان يجعله اماما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبدالعزيز أبى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله.

591 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا: ابراهيم خير منك، قال: ولم ذاك؟ قالوا: لان الله تعالى اتخذه خليلا قال النبى (صلى الله عليه وآله): ان كان ابراهيم (عليه السلام) خليلا فانا حبيبه محمدا.

592 ـ في مجمع البيان وقد روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: قد اتخذالله سبحانه صاحبكم خليلا يعنى نفسه.

593 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) قال: نزلت مع قوله: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتى لاتؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فنصف الاية في أول السورة ونصفها على رأس المائة و عشرين آية، وذلك انهم كانوا لايستحلون أن يتزوجوا بيتيمة قد ربوها، فسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانزل الله عزوجل: (يستفتونك في النساء) إلى قوله: (مثنى وثلاث ورباع).

594 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (يستفتونك في النساء، فان نبى الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن النساء مالهن من الميراث؟ فأنزل الله الربع والثمن.

595 ـ في مجمع البيان وقوله: (اللاتى لاتؤتونهن) اى لاتعطونهن

الصفحة 557

ماكتب لهن واختلف في تأويله على أقوال، اولها: ان المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء وهو آيات الفرائض التى في أول السورة، وهو معنى قوله: (لاتؤتونهن ماكتب لهن) اى من الميراث وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

596 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله وان امرأة خافت من يعلها نشوزا او اعراضا نزلت في ابنة محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج، وكانت امرأة قد دخلت في السن فتزوج عليها امرأة شابة كانت أعجب اليه من ابنة محمد بن مسلمة، فقالت له بنت محمد بن مسلمة: الا أراك معرضا عنى مؤثرا على؟ فقال رافع: هى امرأة شابة وهى أعجب إلى، فان شئت أفررت على ان لها يومين او ثلثة منى ولك يوم واحد فأبت ابنة محمد بن مسلمة ان ترضيها، فطلقها تطليقة واحدة، ثم طلقها اخرى، فقالت: لا والله لا ارضى او تسوى بينى وبينها، يقول الله: واحضرت الا نفس الشح وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحت عليه، فأعرض عليها رافع اما ان ترضى واما ان يطلقها الثالثة فشحت على زوجها ورضيت، فصالحته على ماذكرت، فقال الله: ولاجناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير فلما رضيت واستقرت لم يستطع ان يعدل بينهما فنزلت: ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ان تأتى واحدة وتذر الاخرى لا ايم (1) ولاذات بعل.

597 ـ في تفسير العياشى عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) في قول الله (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) قال: النشوز الرجل يهم بطلاق امرأته فتقول له: ادع ما على ظهرك واعطيك كذا وكذا: واحللك من يومى وليلتى على ما اصطلحا عليه فهو جايز.

598 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا) فقال: اذا كان كذلك فهم بطلاقها فقالت

____________

(1) الايم: المرأة التى فقدت زوجها. (*)

الصفحة 558

له: امسكنى وادع لك بعض ما عليك واحللك من يومى وليلتى، حل له ذلك ولاجناح عليهما.

559 ـ على بن ابراهيم عن ابى عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا) فقال، هى المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: انى أريد أن اطلقك فتقول له: لاتفعل انى اكره أن تشمت بى، ولكن انظر في ليلتى فاصنع بها ماشئت وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعنى على حالتى وهو قوله تبارك وتعالى، (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) وهو هذا الصلح.

600 ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال، سألته عن قول الله جل اسمه، (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) قال: هذا يكون عنده المرأة لاتعجبه فيريد طلاقها فتقول له: امسكنى ولاتطلقنى وادع لك ما على ظهرك وأعطيك من مالى واحللك من يومى وليلتى، فقد طاب ذلك كله.

601 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال: سأل ابن أبى العوجاء هشام بن الحكم فقال له، أليس الله حكيما؟ قال، بلى هو أحكم الحاكمين، قال: فأخبرنى عن قوله عزوجل، (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان فتم الا تعدلوا فواحدة) اليس هذا فرض؟ قال، بلى، قال، فاخبرنى عن قوله عزوجل، (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) أى حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب، فرحل إلى المدينة إلى أبى عبدالله (عليه السلام) فقال: يا هشام في غير وقت حج ولاعمرة؟ قال، نعم جعلت فداك لامر أهمنى ان ابن أبى العوجاء سألنى عن مسألة لم يكن عندى فيها شئ، قال: وما هى؟ قال:

فاخبره بالقصة، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام)، اما قوله عزوجل: (فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ان لاتعدلوا فواحدة) يعنى في النفقة، واما قوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل

الصفحة 559

فتذروها كالمعلقة) يعنى في المودة فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب وأخبره قال، والله ما هذا من عندك.

602 ـ في تفسير العياشى عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (ولكن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) قال: في المودة.

603 ـ في مجمع البيان وقيل: معناه لن تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين النساء في كل الامور من جميع الوجوه، من النفقة والكسوة والعطية والمسكن و الصحبة والبر والبشر وغير ذلك، والمراد به ان ذلك لايخف عليكم بل يثقل ويشق لميلكم إلى بعضهن، (فلا تميلوا كل الميل) اى فلا تعدلوا بأهوائكم عمن لم تملكوا محبته منهن كل العدول حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف (فتذروها كالمعلقة) اى تذروا التى لاتميلون اليها كالتى هى لاذات زوج ولاايم عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهم السلام).

604 ـ وعن جعفر الصادق عن آبائه (عليهم السلام) ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف بينهن.

605 ـ وروى ان عليا (عليه السلام) كان له امرأتان فكان اذا كان يوم واحدة لايتوضى في بيت الاخرى.

606 ـ في الكافى باسناده إلى ابن أبى ليلى قال: حدثنى عاصم بن حميد قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) فأتاه رجل فشكى اليه الحاجة فأمره بالتزويج قال:

فاشتدت به الحاجة فأتى أبا عبدالله (عليه السلام) فسأله عن حاله؟ فقال له، اشتدت بى الحاجة قال: ففارق، ثم أتاه فسأله عن حاله فقال اثريت (1) وحسن حالى، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): انى امرتك بامرين امرالله بهما قال الله عزوجل: (وانكحوا الايامى منكم) إلى قوله: (والله واسع عليم) وقال: ان يتفرقا يغن الله كلا من سعته

607 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) وقد جمع الله ما يتواصى به

____________

(1) اثرى الرجل: كثر ماله. (*)

الصفحة 560

المتواصون من الاولين والاخرين في خصلة واحدة وهى التقوى قال الله عزوجل:

ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وفيه جماع كل عبادة صالحة، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى.

608 ـ في مجمع البيان ان يشأ يذهبكم ايها الناس ويأت بآخرين الآية ويروى انه لما نزلت هذه الآية ضرب النبى (صلى الله عليه وآله) يده على ظهر سلمان وقال، هم قوم هذا يعنى عجم الفرس.

قال عزمن قائل: من كان يريد ثواب الدنيا فعندالله ثواب الدنيا و الاخرة الآية.

609 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال، قال اميرالمؤمنين لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل وانما سميت الدنيا دنيا لانها أدنى من كل شئ وسميت الاخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب.

610 ـ باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سأله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له:

أخبرنى عن الدنيا لم سميت الدنيا؟ قال لان الدنيا دنية خلقت من دون الاخرة ولو خلقت مع الاخرة لم يفن أهلها كما لايفنى أهل الاخرة، قال: فأخبرنى لم سميت الاخرة آخرة، قال لانها متأخرة تجئ من بعد الدنيا، لاتوصف سنينها ولاتحصى ايامها ولايموت سكانها قال صدقت يا محمد، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

611 ـ في كتاب الخصال جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن اميرالمؤمنين (عليهم السلام) قال: كانت الفقهاء والحكماء اذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا ثلثا ليس معهن رابعة من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا، ومن اصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس.

612 ـ عن ابن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلث خصال: هم لايفنى، وامل لايدرك ورجاء لاينال.

613 ـ في نوادر من لايحضره الفقيه وروى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم

الصفحة 561

عن الصادق جعفر بن محمد قال: الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه منها، ومن طلب الاخرة طلبته الدنيا حتى توفيه رزقه.

614 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعى عن على بن سويد السائبى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال، كتب إلى في رسالته إلى ـ وسألته عن الشهادة لهم ـ، فأقم الشهادة لله ولو على نفسك او الوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم، فان خفت على اخيك ضيما (1) فلا.

615 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجبها أن يقول الرجل حقا وان كان على نفسه أو على والديه فلا يميل لهم عن الحق.

616 ـ في كتاب الخصال عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ثلثة هم أقرب الخلق إلى الله تعالى يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعرة ورجل قال الحق فيما له وعليه.

617 ـ عن محمد بن قيس عن أبى جعفر (عليه السلام)، ان لله تعالى جنة لايدخلها الاثلثة:

رجل حكم في نفسه بالحق (الحديث).

618 ـ في مجمع البيان (وان تلوو وقيل معناه ان تلووا اى تبدلوا الشهادة أو تعرضوا اى تكتموها عن أبن زيد والضحاك وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام)

619 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن اسباط عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: (ان تلووا او تعرضوا) فقال:

ان تلووا الامر او تعرضوا عما امرتم به، فان الله كان بما تعملون خبيرا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

620 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلى بن عبدالله عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:

____________

(1) الضيم: الظلم. (*)

الصفحة 562

ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم قال: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبى (صلى الله عليه وآله) في اول الامر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبى (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالولاية لاميرالمؤمنين (عليه السلام) ثم كفروا حيث مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ.

621 ـ في تفسير العياشى عن جابر قال: قلت لمحمد بن على (عليهما السلام): قول الله في كتابه: (الذين آمنوا ثم كفروا) قال: هما والثالث والرابع وعبدالرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجه النبى (صلى الله عليه وآله) على بن ابى طالب وعمار بن ياسر (رحمه الله) إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة وفى مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبى لانه كان اسمه في كتاب الله الصبى، لقول الله عزوجل : (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وهو صبى وقال اننى من المسلمين) والله الكفر بنا اولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الامر، فقال على (عليه السلام): حسبنا الله ونعم الوكيل ومضى، فلما دخلا مكة أخبرالله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فانزل الله باسمائهم في كتابه وذلك قول الله؟ (الم تر إلى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) إلى قوله: (والله ذوفضل عظيم) وانما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبدالله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله: (ان الذين آمنوا ثم كفروا) إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم والكفر الثانى قول النبى (صلى الله عليه وآله) يطلع عليكم من هذاالشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عندالله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الاتمنى ان يكون بعض أهله فاذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه، قال: هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا: مابقى الا ان يجعله نبيا والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على انه دام هذا، فانزل الله. (ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون) إلى آخر الاية، فهذا الكفر الثانى وزادوا الكفر حين قال الله (ان الذين

الصفحة 563

آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) فقال النبى (صلى الله عليه وآله) يا على أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له اناس. هو خير من آدم ونوح ومن ابراهيم ومن الانبياء؟ فانزل.

(ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم) إلى (سميع عليم) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله (قل انى رسول الله اليكم جميعا) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله. (ثم ازدادوا كفرا).

622 ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهم السلام) في قول الله (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا) قال نزلت في عبدالله بن أبى ـ سرح الذى بعثه عثمان إلى مصر، قال. (وازدادوا كفرا) حين لم يبق فيه من الايمان شئ

623 ـ عن ابى بصير قال. سمعته يقول، (الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) من زعم ان الخمر حرام ثم شربها، ومن زعم ان الزنا حرام ثم زنى، ومن زعم ان الزكوة حق ولم يؤدها.

624 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله، (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) قال، نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لاتصديقا، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لايردوا الامر في اهلبيته أبدا، فلما نزلت الولاية واخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميثاق عليهم لاميرالمؤمنين (عليه السلام) آمنوا اقرارا لاتصديقا، فلما مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفروا وازدادوا كفروا (لم يكن الله ليغفر لهم ولاليهديهم سبيلا) يعنى طريقا الا طريق جهنم وقوله، (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة) يعنى القوة.

625 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال، حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبيعبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث طويل، ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها و فرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وأن يعرض عما لايحل له مما نهى الله عزوجل عنه، والاصغاء إلى ما اسخط الله عزوجل، فقال في ذلك:

الصفحة 564

وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ثم استثنى الله عزوجل موضع النسيان فقال، (واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين).

626 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن شعيب العقرقوفى قال، سألت ابا عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها) إلى آخر الاية فقال، انما عنى بهذا الرجل يجحد الحق و يكذب به ويقع في الائمة فقم من عنده، ولاتقاعده كائنا من كان.

627 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن الفضل عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) في قول الله، (وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله) إلى قوله، (انكم اذا مثلهم) قال، اذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولاتقاعده.

628 ـ فيمن لايحضره الفقيه قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية، ففرض على السمع ان لاتصغى به إلى المعاصى، فقال عزوجل، (و قد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفربها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

629 ـ في مجمع البيان (وقد نزل عليكم في الكتاب الآية) وروى ايضا العياشى باسناده عن على بن موسى الرضا في تفسير هذه الاية قال، اذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في اهله فقم من عنده ولاتقاعده.

630 ـ في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال، حدثنى [ ابى عن ] احمد بن على الانصارى عن ابى الصلت الهروى قال. قلت للرضا (عليه السلام) يابن رسول الله ان في سواد الكوفة قوما يزعمون ان النبى (صلى الله عليه وآله) لم يقع عليه السهو في صلوته؟ فقال، كذبوا لعنهم الله ان الذى لايسهو هو الله لا اله هو قال، قلت للرضا (عليه السلام). يابن رسول الله وفيهم قوم يزعمون ان الحسين بن على (عليهما السلام)

الصفحة 565

لم يقتل وانه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامى، وانع رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم (عليه السلام) ويحتجون بهذه الآية. ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فقال: كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبى الله (صلى الله عليه وآله) في اخباره بان الحسين (عليه السلام) سيقتل، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين اميرالمؤمنين والحسن بن على (عليهم السلام)، وما منا الا مقتول، وانى والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالنى أعرف ذلك بعهد معهود إلى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره به جبرئيل (عليه السلام) عن رب العالمين عزوجل، واما قوله عزوجل: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) فانه يقول: لن يجعل الله لهم على أنبيائه (عليهم السلام) سبيلا من طريق الحجة.

631 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن محمد ابن عبدالحميد والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل قال كتبت إلى ابى الحسن (عليه السلام) اسأله عن مسألة فكتب (عليه السلام) إلى: (ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يراؤن الناس ولايذكرون الله الا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين يظهرون الايمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله.

632 ـ في عيون الاخبار حدثنا محمد بن أحمد بن ابراهيم المعاذى قال:

حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفى الهمدانى قال: حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) إلى أن قال، وسألته عن قول الله عزوجل:

(سخرالله منهم) وعن قوله، (يستهزئ بهم) وقوله تعالى، (ومكروا ومكرالله) وعن قوله عزوجل: (يخادعون الله وهو خادعهم) فقال: ان الله عزوجل لايسخر ولا يستهزئ ولايمكر ولايخادع، ولكنه عزوجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

633 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه: يا بنى لكل

الصفحة 566

شئ علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى قوله: وللمنافق ثلث علامات يخالف لسانه قلبه، وفعله قوله، وعلانيته سريرته، وللكسلان ثلث علامات يتوانى حتى يفرط، ويفرط حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم، وللمرائى ثلث علامات يكسل اذا كان وحده، وينشط اذا كان الناس عنده، ويتعرض في كل امر للمحمدة.

634 ـ عن ابى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر، استماع اللهو والبذاء، واتيان باب السلطان، ووطلب الصيد.

635 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: ولاتقم إلى الصلوة متكاسلا ولامتناعسا ولامتثاقلا، فانها من خلال النفاق، وقد نهى الله عزوجل المؤمنين أن يقوموا إلى الصلوة وهم سكارى يعنى من النوم، وقال للمنافقين: واذا قاموا إلى الصلوة قاموا كسالى يراؤن الناس ولايذكرون الله الا قليلا.

636 ـ في معانى الاخبار حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن عبدالله بن سنان قال: كنا جلوسا عند أبى ـ عبدالله (عليه السلام) اذقال له رجل من الجلساء: جعلت فداك يابن رسول الله أخاف على ان اكون منافقا فقال له: اذا خلوت في بيتك نهارا او ليلا اليس تصلى؟ فقال: بلى، فقال:

فلمن تصلى؟ فقال: لله عزوجل، فقال فكيف تكون منافقا وانت تصلى لله عزوجل لالغيره.

637 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن سليمان بن عمر عن ابى المعزا الخصاف رفعه قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): من ذكرالله عزوجل في السر فقد ذكرالله كثيرا، ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولايذكرونه في السر، فقال الله عزوجل (يراؤن الناس ولايذكرون الله الا قليلا).

638 ـ الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم عن الهيثم بن واقد عن محمد بن مسلم عن ابن مسكان عن أبى حمزة عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال

الصفحة 567

ان المنافق ينهى ولاينتهى، ويأمر بما لايأتى واذا قام إلى الصلوة اعترض، قلت يابن رسول الله وما الاعتراض؟ قال الالتفات، فاذا ركع ربض، (1) يمسى وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر وان حدثك كذبك وان ائتمنته خانك، وان غبت اغتابك، وان وعدك أخلفك.

639 ـ أبوعلى الاشعرى عن الحسين بن على الكوفى عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل المنافق مثل جذع [ النخل ] اراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنيانه، فلم يستقم له في الموضع الذى أراد، فحوله في موضع آخر فلم يستقم، فكان آخر ذلك ان احرقه بالنار.

640 ـ في الكافى سهل عن ابن محبوب عن سعد بن أبى خلف عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال أبى لبعض ولده اياك والكسل والضجر فانهما يمنعانك من حظك من الدنيا والاخرة.

641 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) قال من كسل عن طهوره وصلوته فليس فيه خير لامر آخرته، ومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لامر دنياه.

642 ـ على بن محمد رفعه قال قال اميرالمؤمنين على صلوات الله عليه ان الاشياء (لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز، فنتجا بينهما الفقر.

643 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (ع) واعلموا ان المنكرين هم المكذبون، وان المكذبين هم المنافقون، وان الله قال للمنافقين ـ وقوله الحق ـ. ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجدلهم نصيرا.

644 ـ في كتاب الاحتجاج على عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) معاشر الناس سيكون من بعدى ائمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لاينصرون معاشر الناس ان الله وانا بريئان منهم، معاشر الناس انهم وانصارهم واشياعهم واتباعهم في الدرك

____________

(1) الريض: مأوى الغنم وكل ما يؤوى ويستراح اليه. (*)

الصفحة 568

الاسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين.

645 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لايحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم: اى لايحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم الامن ظلم فقد أطلق له أن يعارضه بالظلم.

646 ـ وفى حديث آخر في تفسير هذا قال، ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك.

647 ـ في مجمع البيان (لايحب الله الجهر بالسوء) الاية قيل في معناه أقوال أحدها، لايحب الله الشتم في الانتصار الامن ظلم فلا بأس له ان ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

648 ـ وروى عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في ان يذكره بسوء مافعله.

649 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض قال: هم الذين أقروا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانكروا أميرالمؤمنين (عليه السلام)، ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلااى ينالوا خيرا، قوله: (فبما نقضهم ميثاقهم) يعنى فبنقضهم ميثاقهم (وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق) قال: هؤلاء لم يقتلوا الانبياء وانما قتلهم أجدادهم واجداد اجدادهم فرضى هؤلاء بذلك، فالزمهم الله القتل بفعل اجدادهم، فكذلك من رضى بفعل فقد لزمه وان لم يفعله.

650 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن ابى محمود قال سألت ابالحسن الرضا (عليه السلام) إلى ان قال: وسألته عن قول الله عزوجل: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) قال: الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال عزوجل (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا).

قال عزمن قائل: وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما.

651 في امالى صدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه

الصفحة 569

لعلقمة يا علقمة ان رضا الناس لايملك والسنتهم لاتضبط، ألم ينسبوا مريم ابنة عمران (عليها السلام) انها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف.

652 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفى عن ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه واما غيبة عيسى (عليه السلام) فان اليهود والنصارى اتفقت على انه قتل فكذبهم الله جل ذكره بقوله عزوجل: وماقتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم.

653 ـ في الكافى على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان عيسى (عليه السلام) وعد أصحابه ليلة رفعه الله اليه فاجتمعوا اليه عند المساء وهم اثنى عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء فقال: ان الله اوحى إلى انه رافعى اليه الساعة و مطهرى من اليهود، فأيكم يلقى عليه شبحى فيقتل ويصلب ويكون معى في درجتى، فقال شاب منهم: أنا ياروح الله، فقال: فانت هوذا، فقال لهم عيسى، اما ان منكم لمن يكفربى قبل أن يصبح اثنى عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: انا هو يا نبى الله؟ فقال عيسى: أتحس بذلك في نفسك؟ فلتكن هو. ثم قال لهم عيسى: اما انكم ستفترقون بعدى على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة، ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت وهم ينظرون اليه، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام) ان اليهود جائت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذى قال له عيسى: ان منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنتى عشرة كفرة، واخذوا الشاب الذى القى عليه شبح عيسى (عليه السلام) فقتل وصلب. وكفر الذى قال له عيسى، تكفر قبل أن تصبح اثنتى عشرة كفرة.

654 ـ فيمن لايحضره الفقيه عن زيد بن على عن ابيه سيد العابدين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به اليه، لاتسمع الله عزوجل يقول (تعرج الملئكة والروح اليه)؟ ويقول عزوجل في قضية عيسى بن مريم (عليهما السلام) (بل رفعه الله اليه).

655 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبان بن تغلب عن

الصفحة 570

أبيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه القائم (عليه السلام) وفيه فاذا نشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) انجط عليه ثلثة عشر الف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائم (عليه السلام) وهم الذين كانوا مع نوح (عليه السلام) في السفينة، والذين كانوا مع ابراهيم الخليل (عليه السلام) حيث القى في النار، وكانوا مع عيسى (عليه السلام) حين رفع.

656 ـ وباسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن ابيه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان جبرئيل (عليه السلام) نزل على بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الارض قبلى وخبر من بعث قبلى من الانبياء والرسل وهو حديث طويل قال فيه (عليه السلام) ان عيسى بن مريم اتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عندالله ثلثا وثلثين سنة، حتى طلبته اليهود وادعت انها عذبته ودفنته في الارض حيا، و ادعى بعضهم انهم قتلوه وصلبوه وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا، وانما شبه لهم وما قدروا على عذابه ودفنه، ولاعلى قتله وصلبه، قوله عزوجل: انى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا فلم يقدرا على قتله وصلبه، لانهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله تعالى ولكن رفعه الله اليه بعد ان توفاه (عليه السلام).

657 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال، لما قبض أميرالمؤمنين (عليه السلام) قام الحسن بن على في مسجد الكوفة فحمدالله وأثنى عليه وصلى على النبى (صلى الله عليه وآله) ثم قال. ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون ولايدركه الآخرون، والله لقد قبض في الليلة التى قبض فيها وصى موسى يوشع ابن نون، والليلة التى عرج فيها عيسى بن مريم، والليلة التى نزل فيها القرآن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

658 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب وان كان مخلوقا في أصلاب الانبياء، ورفع وعليه مدرعة (1) من صوف.

659 ـ وعن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل ستسمعه في بنى اسرائيل وفيه قال:

____________

(1) المدرعة: جبة مشقوقة المقدم. (*)

الصفحة 571

ثم صعدنا إلى السماء الثانية فاذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان يا جبرئيل؟ قال ابنا الخالة يحيى وعيسى (عليهما السلام) فسلمت عليهما وسلما على واستغفرت لهما واستغفر إلى وقالا: مرحبا بالاخ الصالح والنبى الصالح.

660 ـ حدثنى الحسين بن عبدالله السكينى عن أبى سعيد البجلى عن عبدالملك ابن هارون عن أبى عبدالله عن الحسن بن على (عليهما السلام) وذكر حديثا طيولا وفيه قال (عليه السلام) وقد ذكر عيسى بن مريم (عليهما السلام): وكان عمره ثلث وثلثون سنة ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الارض بدمشق وهو الذى يقتل الدجال.

661 ـ وقوله: وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا فانه روى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا رجع آمن به الناس كلهم.

662 ـ قال، وحدثنى ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن ابى حمزة عن شهر بن حوشب قال، قال لى الحجاج يا شهر ! آية في كتاب الله قد أعيتنى فقلت، ايها الامير أية آية هى؟ فقال قوله (وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته) والله انى لامر باليهودى والنصرانى فتضرب عنقه ثم أرمقه بعينى (1) فلما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت أصلح الله الامير ليس على ما تأولت، قال، كيف هو؟ قلت، ان عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلايبقى أهل ملة يهودى ولاغيره الا آمن به قبل موته، ويصلى خلف المهدى قال، ويحك انى لك هذا ومن أين جئت به؟ فقلت، حدثنى به محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) فقال، جئت والله بهامن عين صافية.

663 ـ في مجمع البيان (ليؤمنن به قبل موته) اختلف فيه على أقوال إلى قوله، وثالثها أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد (صلى الله عليه وآله) قبل موت الكتابى عن عكرمة ورواه ايضا اصحابنا، وفى هذه الاية دلالة على ان كل كافر يؤمن عند المعاينة وعلى ان ايمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل ايمان فرعون في حال البأس عند زوال التكليف، ويقرب من هذا مارواه الامامية فان المحتضرين من جميع الاديان يرون

____________

(1) رمقه رمقا: أطال النظر اليه. (*)

الصفحة 572

رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخلفائه عند الوفاة ويروون في ذلك عن على (عليه السلام) انه قال للحارث الهمدانى.

يا حار همدان من يمت يرنى * من مؤمن اومنافق قبلا يعرفنى طرفه واعرفه * بعينه واسمه وما فعلا

664 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته قال ليس من احد من جميع الاديان يموت الا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واميرالمؤمنين (عليهما السلام) حقا من الاولين والاخرين.

665 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد او غيره عن ابن محبوب عن عبدالعزيز العبدى عن عبدالله بن ابى يعفور قال، سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول من زرع حنطة في ارض ولم يزك زرعه او خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الارض او بظلم لمزارعيه واكرته لان الله عزوجل يقول: فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم يعنى لحوم الابل والبقر والغنم.

666 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن محبوب عن عبدالله بن ابى يعفور قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك في أرضه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الارض أو بظلم لمزارعه وأكرته لان الله يقول (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) يعنى لحوم الابل والبقر والغنم هكذا انزلها الله فأقرؤها هكذا، ما كان الله ليحل شيئا في كتابه يحرمه من بعد ما أحله، ولايحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه، قلت: وكذلك ايضا (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما) قال: نعم قلت فقوله:

(الا ما حرم اسرائيل على نفسه) قال، ان اسرائيل كان اذا أكل من لحم الابل يهيج عليه وجع الخاصرة. فحرم على نفسه لحم الابل وذلك من قبل ان تنزل التوراة. فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله.

قال عزمن قائل: انا اوحينا اليك كما اوحينا إلى نوح الاية.

667 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن احمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال. بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا وعنده

الصفحة 573

جبرئيل اذ حانت جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال. قال جبرئيل. ان هذا حاجب الرب واقرب خلق الله منه. واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء. فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحى ضرب اللوح جبينه فينظر فيه ثم القاه الينا تسعى به من في السموات والارض.

668 ـ وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (حتى اذا فزع عن قلوبهم) الآية وذلك ان اهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فلما بعث الله جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) يسمع اهل السموات صوت وحى القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السموات فلما فرغ من الوحى انحدر جبرئيل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

669 ـ في اصول الكافى عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فلما استجاب لكل نبى من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله): (انا اوحينا اليك كما أوحينا إلى نوح النبيين من بعده) وأمر كل نبى بالاخذ بالسبيل والسنة وكان من السبيل والسنة التى امرالله عزوجل بها موسى (عليه السلام) أن جعل عليهم السبت.

670 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران عن أبى جعفر وأبيعبدالله (عليهما السلام) قال: انى اوحيت اليك كما اوحيت إلى نوح والنبيين من بعده فجمع له كل وحى.

671 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعطيت السور الطوال مكان التوراة، واعطيت المئين مكان الانجيل، واعطيت المثانى مكان الزبور.

672 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود بن جعفر عن غياث عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): وانزل الزبور لثمان عشر خلون من شهر رمضان، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

673 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

الصفحة 574

وكان مابين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ومستعلنين، وكذلك خفى ذكرهم في القرآن، فلم يسموا كما يسمى من استعلن من الانبياء وهو قول الله عزوجل: ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل من رسلا لم نقصصهم عليك يعنى من لم نسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الانبياء في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله.

674 ـ في مجمع البيان وكلم الله موسى تكليما) روى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قرأ الآية التى قبل هذه على الناس قالت اليهود فيما بينهم ذكر محمد النبيين ولم يبين لنا أمر موسى (عليه السلام)، فلما نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا: ان محمدا قد ذكره وفضله بالكلام عليهم.

675 ـ في كتاب الخصال باسناده إلى الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله ناجى موسى بن عمران (عليه السلام) بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلثة ايام وليالهن: ماطعم فيها موسى ولاشرب فيها، فلما انصرف إلى بنى اسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عزوجل.

676 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن الجهم عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) حاكيا عن موسى (عليه السلام) في قومه: يخرج بهم إلى طور سيناء فاقامهم في سفح الجبل (1) وصعد موسى (عليه السلام) إلى الطور وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء واما، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه.

677 ـ وعن على (عليه السلام) كلام طويل وفيه: كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولاشفة ولاهوات، سبحانه وتعالى عن الصفات.

678 ـ وعن على (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات وكلام الله ليس بنحو واحد: منه ما كلم الله به الرسل، ومنه ماقذفه في قلوبهم،

____________

(1) السفح: اسفل الجبل. (*)

الصفحة 575

ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحى وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فان معنى كلام الله، فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد فان منه ما تبلغ رسل السماء رسل الارض.

679 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث في قصة الاسراء وفيه يقول (صلى الله عليه وآله): ثم ركبت ومضينا ماشاءالله ثم قال لى: انزل فصل، فنزلت وصليت فقال لى:

أتدرى أين صليت؟ فقلت: لا، فقال: صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما.

680 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه: قالت اليهود: موسى خير منك، قال النبى (صلى الله عليه وآله): ولم؟ قالوا: لان الله عزوجل كلمه بأربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشئ، فقال النبى (صلى الله عليه وآله):

لقد اعطيت انا أفضل من ذلك، قالوا. وماذاك؟ قال: قوله عزوجل: (سبحان الذى أسرى) الحديث.

681 ـ وروى عن صفوان بن يحيى قال سألنى أبوقرة المحدث صاحب شبرمة ان أدخله إلى أبى الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته فاذن له فدخل فقال له: أخبرنى جعلنى الله فداك عن كلام الله لموسى (عليه السلام)؟ فقال: الله أعلم ورسوله بأى لسان كلمه.

بالسريانية ام بالعبرانية، فاخذ أبوقرة بلسانه فقال: انما اسئلك عن هذا اللسان، فقال أبوالحسن (عليه السلام): سبحان الله مما تقول ومعاذالله أن يشبه خلقه أويتكلم بمثل ما هم به متكلمون، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شئ ولاكمثله قائل فاعل، قال: كيف ذلك؟ قال: كلام الخالق للمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق، ولايلفظ بشق فم ولسان، ولكن يقول له كن فكان بمشيته ما خاطب به موسى من الامر والنهى من غير تردد في نفس.

682 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن خالد الطيالسى عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: لم يزل الله متكلما؟ قال: فقال، ان الكلام صفة محدثة ليس بأزلية، كان الله عزوجل ولامتكلم.

قال عزمن قائل: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

الصفحة 576

683 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): فبعث فيهم رسله وواتر اليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسى نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات القدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم. واحداث تتابع عليهم، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبى مرسل أو كتاب منزل، او حجة لازمة أو محجة قائمة، رسل لاتقصربهم قلة عددهم ولاكثرة المكذبين لهم، من سابق سمى له من بعده، او غابر عرفه من قبله، على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور. وسلفت الآباء وخلفت الابناء إلى أن بعث الله نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)(1).

684 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: انما نزلت: (لكن الله يشهد بما انزل اليك في على انزله بعلمه والملئكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام): (ان الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولاليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا).

685 ـ في اصول الكافى أحمد بن مهران عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية هكذا: (ان الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم، ولاليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) ثم قال: (يا ايها الناس قدجاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية على (عليه السلام) فآمنوا خيرا لكم وان تفكروا بولاية على فان لله ما في السموات وما في الارض).

____________

(1) قوله (ع): (واتر) من المواترة وهى المتابعة وأثار الغبار: هيجه. والمقدرة مصدر من قدر عليه ذاقوى والاوصاب جمع الوصب: المرض والوجع. وأهرمه بمعنى أضعفه. والمحجة: الطريق. والغابر بمعنى الماضى وقد يطلق على الباقى وهو من الاضداد ونسلت القرون اى ولدت أو بمعنى أسرعت من نسل الماشى: أسرع، ومعنى الباقى واضح. (*)

الصفحة 577

قال عزمن قائل: انما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه.

686 ـ في مجمع البيان وعيسى (عليه السلام) ممسوح البدن من الادناس والاثام كما روى عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك.

687 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: وصور ابن مريم في الرحم دون الصلب، وان كان مخلوقا في أصلاب الانبياء.

688 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة عن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: (وروح منه) قال هى روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى.

689 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى جعفر الاصم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الروح التى في آدم والتى في عيسى ماهما؟ قال: روحان مخلوقان اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى صلوات الله عليهما.

690 ـ في مجمع البيان لن يستنكف المسيح الاية روى ان وقد نجران قالوا لنبينا (صلى الله عليه وآله) يا محمد لم تعيب صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى.

قال: وأى شئ اقول فيه؟ قالوا: تقول انه عبدالله ورسوله فنزلت الاية.

691 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أميرالمؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء أوحى إلى ربى جل جلاله فقال: يا محمد انى اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وانت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وابا ذريتك. وشققت له اسما من اسمائى، فانا العلى الاعلى وهو على وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملئكة فمن قبلها كان عندى من المقربين، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

692 ـ في امالى الصدوق باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يذكر فيه

الصفحة 578

فاطمة (عليها السلام) وفيه: فانها تقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملئكة المقربين وينادونها بما نادت به الملئكة مريم.

693 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سلمان الفارسى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يا رسول الله ومن المقربون؟ قال: جبرئيل وميكائيل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

694 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن النبى (صلى الله عليه وآله) حاكيا عن جبرئيل (عليه السلام) ان بين الله وبين خلقه سبعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله أنا واسرافيل، وبيننا وبينه أربع حجاب: حجاب من نور، وحجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام وحجاب من الماء.

695 ـ حدثنى ابى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا وعنده جبرئيل اذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال: قال جبرئيل: هذا اسرافيل حاجب الرب، انه لادنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجابا من نور يقطع دونها الابصار مالايعد ولايوصف، وانا لاقرب الخلق منه، بينى وبينه مسيرة ألف عام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

696 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): لما عرج بى إلى السماء الرابعة اذن جبرئيل واقام ميكائيل، ثم قيل لى: ادن يامحمد، فقلت أتقدم وأنت بحضرتى يا جبرئيل؟ قال: نعم، ان الله عزوجل فضل أنبياء المرسلين على ملئكته المقربين، وفضلك أنت حاضر فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة.

697 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملئكة الله المقربون؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل شرفت الملئكة الا بحبها لمحمد وعلى وقبولها لولايتهما، انه لا أحد من محبى على (عليه السلام) نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب الا كان أطهر وأفضل من الملئكة.

الصفحة 579

698 ـ في مجمع البيان نورا مبينا وقيل: النور ولاية على بن أبيطالب عن ابى عبدالله (عليه السلام).

699 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الناس قدجاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا فالنور امامة أميرالمؤمنين (عليه السلام)، ثم قال: فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل وهم الذين تمسكوا بولاية أميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام).

700 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن سليمان قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) قوله (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا اليكم نورا مبينا) قال: البرهان محمد (صلى الله عليه وآله) والنور على (عليه السلام) قال: قلت له: صراطا مستقيما قال: الصراط المستقيم على (عليه السلام)

701 ـ في مجمع البيان يستفتونك إلى آخر الاية روى عن جابر بن عبدالله انه قال اشتكيت وعندى تسع أخوات لى أوسبع فدخلت على النبى (صلى الله عليه وآله) فنفخ في وجهى فافقت فقلت يا رسول الله الا اوصى لاخواتى بالثلثين؟ قال احسن قلت الشطر قال احسن ثم خرج وتركنى ورجع إلى فقال ياجابر انى لااراك ميتا من وجعك هذا. فان الله قد انزل في الذى لاخواتك فجعل لهن الثلثين، قال وكان جابر يقول انزلت هذه الاية في

702 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن جميل بن دراج عن زرارة قال: اذا ترك الرجل امه أو أباه او ابنه او ابنته فاذا ترك واحدا من الاربعة فليس بالذى عنى الله في كتابه قل الله يفتيكم في الكلالة

703 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابى ايوب وعبدالله بن بكير عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: اذا ترك الرجل اباه او امه او ابنه او ابنته اذا ترك واحدا من هؤلاء الاربعة فليس هم الذين عنى الله (قل الله يفتيكم في الكلالة).

الصفحة 580

704 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن بكير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا مات الرجل وله اخت تاخذ نصف الميراث بالآية كما يأخذ الابنة لو كانت والنصف الباقى يرد عليها بالرحم، اذا لم يكن للميت وارث اقرب منها، فان كان موضع الاخت اخ اخذ الميراث كله بالاية، لقول الله وهو يرثهاان لم يكن لها ولد فان كانتا اختين اخذتا الثلثين بالآية والثلث الباقى بالرحم وان كانوا اخوة رجالا ونساءا فللذكر مثل حظ الانثيين وذلك كله اذا لم يكن للميت ولد او ابوان او زوجة.

705 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس عن عمر بن اذينة عن بكير قال جاء رجل إلى ابيجعفر (عليه السلام) فسأله عن امراة تركت زوجها واخوتها لامها واختها لابيها، فقال. للزوج النصف ثلثة اسهم، وللاخوة من الام الثلث سهمان وللاخت من الاب السدس سهم، فقال له الرجل: فان فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذلك ياباجعفر يقولون للاخت من الاب ثلثة اسهم تصير من ستة تعول إلى ثمانية، فقال ابوجعفر (عليه السلام): ولم قالوا ذلك؟ قال: لان الله عزوجل يقول: (وله اخت فلها نصف ماترك) فقال ابوجعفر (عليه السلام) فان كانت الاخت اخا؟ قال فليس له الا السدس، فقال له ابوجعفر (عليه السلام): فما لكم نقصتم الاخ ان كنتم تحتجون للاخت النصف بان لله سمى لها النصف فان الله قد سمى للاخ الكل والكل اكثر من النصف لانه قال عزوجل: (فلها النصف) وقال للاخ: (وهو يرثها) يعنى جميع مالها (ان لم يكن لها ولد فلا تعطون الذى جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا وتعطون الذى جعل الله له النصف تاما فقال له الرجل اصلحك الله فكيف يعطى الاخت النصف ولايعطى الذكر لوكانت هى ذكرا شيئا فقال يقولون في ام وزوج واخوة لام واخت لاب فتعطون الزوج النصف والام السدس والاخوة من الام الثلث والاخت من الاب النصف ثلثة فيجعلونها من تسعة وهى من ستة فترتفع إلى تسعة قال وكذلك يقولون فان كانت الاخت ذكرا اخالاب قال: ليس له شئ، فقال الرجل لابى جعفر (عليه السلام) فما تقول انت جعلت فداك؟ فقال: ليس للاخوة من الاب والام ولا الاخوة من الام ولا الاخوة من الاب مع الام شئ، قال عمر بن اذينة: وسمعته من محمد بن مسلم يرويه مثل ماذكره ابن بكير

الصفحة 581

المعنى سواء ولست أحفظه بحروفه وتفصيله الامعناه، قال: فذكرت ذلك لزرارة فقال:

صدقا هو والله الحق.

706 ـ محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: سأله رجل عن اختين وزوج؟ فقال: النصف والنصف فقال الرجل: اصلحك الله قد سمى الله لها اكثر من هذا لهما الثلثان، فقال: ما تقول في اخ وزوج فقال: النصف والنصف، فقال: اليس قد سمى الله له المال فقال: (وهو يرثها ان لم يكن لها ولد)؟

707 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبدالله بن المغيرة عن موسى ابن بكر قال: قلت لزرارة ان بكيرا حدثنى عن أبى جعفر (عليه السلام) ان الاخوة للاب والاخوات للاب والام يزادون وينقصون لانهن لايكن اكثر نصيبا من الاخوة والاخوات للاب والام لوكانوا مكانهن، لان الله عزوجل يقول: (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ماترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد (يقول: يرث جميع مالها ان لم يكن لها ولد، فاعطوا من سمى الله له النصف كملا وعمدوا فاعطوا الذى سمى الله له المال كله اقل من النصف، والمراة لاتكون أبدا اكثر نصيبا من الرجل ولو كان مكانها؟ قال: فقال زرارة:

وهذا قائم عند اصحابنا لايختلفون فيه.

708 ـ على ابن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن عيسى عن يونس جميعا عن عمر بن اذينة عن بكير بن اعين عن ابى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول (عليه السلام) في آخره وقال في آخر سورة النساء: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت يعنى اخت لام واب او اخت لاب (فلها نصف ماترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) فهم الذين يزادون وينقصون.

الصفحة 582

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس ايمانه بظلم ولم يشرك به أبدا.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة المائدة أعطى من الاجر بعدد كل يهودى ونصرانى يتنفس في دار الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات.

3 ـ وروى العياشى باسناده عن عيسى بن عبدالله عن أبيه عن جده عن على (عليه السلام) قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، وانما يؤخذ من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بآخره وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ماقبلها ولم ينسخها شئ، ولقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليها الوحى حتى وقفت وتدلى بطنها (1) حتى رأيت سرتها تكاد تمس الارض وأغمى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وضع يده على ذؤابة (2) شيبة ابن وهب الجمحى، ثم رفع ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقرأ علينا سورة المائدة، فعمل رسول الله وعملنا.

4 ـ وباسناده عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: نزلت المائدة كملا، ونزل معها سبعون ألف ملك.

5 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قال في حديث طويل: سبق الكتاب الخفين انما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين.

____________

(1) اى استرسل وتمايل إلى السفل.

(2) الذؤابة: الناصية وهى شعر مقدم الرأس، وفى المصدر (رأس) مكان (ذؤابة) (*)

الصفحة 583

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن اسمعيل بن أبى زياد الكوفى عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهم السلام) عن على (عليه السلام) قال: ليس في القرآن يا ايها الذين آمنوا الا وهى في التوراة يا أيها المساكين.

7 ـ عن جعفر بن أحمد عن العمركى بن على عن على بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: ليس في القرآن: (يا ايها الذين آمنوا) الاوهى في التوراة يا أيها المساكين.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن أبيعبدالله (عليه السلام) قوله: اوفوا بالعقود قال: اى بالعهود.

9 ـ أخبرنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصرى عن ابن أبى عمير عن أبيجعفر الثانى (عليه السلام) في قوله: (يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) قال، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عقد عليهم لعلى صلوات الله عليه بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله يا ايها الذين آمنوا أفوا بالعقود التى عقدت عليكم لاميرالمؤمنين (عليه السلام).

10 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن قول الله عزوجل: احلت لكم بهيمة الانعام فقال: الجنين في بطن امه اذا اشعر وأوبر فذكوته ذكوة امه، فذلك الذى عنى عزوجل.

في من لايحضره الفقيه روى عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) وذكر مثله الاقوله فذلك إلى آخره.

11 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (احلت لكم بهيمة الانعام) قال: هى الاجنة (1) التى في بطون الانعام، وقد كان اميرالمؤمنين (عليه السلام) يأمر ببيع الاجنة.

12 ـ عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه ان عليا (عليه السلام) سئل عن اكل لحم الفيل والدب والقرد؟ فقال: ليس هذا من بهيمة الانعام التى يؤكل.

13 ـ عن المفضل قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله، (احلت لكم بهيمة الانعام)

____________

(1) الاجنة جمع الجنين. (*)

الصفحة 584

قال، البهيمة هنا الولى والانعام المؤمنون.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولا القلائد قال: يقلدها النعل التى قدصلى فيها، قوله: ولا آمين البيت الحرام قال: الذين يحجون البيت.

15 ـ في مجمع البيان (يا ايها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله) إلى قوله، (شديد العقاب) قال ابوجعفر (عليه السلام)، نزلت هذه الآية في رجل من بنى ربيعة يقال له الحطم، وقال السدى، اقبل الحطم بن هند البكرى حتى اتى النبى (صلى الله عليه وآله) وحده وخلف خيله خارج المدينة فقال، إلى ماتدعو؟ وقد كان النبى (صلى الله عليه وآله) قال لاصحابه يدخل عليكم اليوم رجل من بنى ربيعة يتكلم بلسان شيطان، فلما أجابه النبى (صلى الله عليه وآله) قال، انظرنى لعلى اسلم ولى من اشاوره فخرج من عنده، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر فمر بسرح (1) من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول.

قدلفها الليل بسواق حطم * ليس يراعى ابل ولاغنم ولابجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم (2) ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان يبعث اليه فنزلت هذه الآية: (ولا آمين البيت الحرام) وهو قول عكرمة وابن جريح.

16 ـ وفيه واختلف في هذا فقيل هو منسوخ بقوله: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) عن أكثر المفسرين، وقيل لم ينسخ من هذه السورة شئ ولامن هذه الاية، لانه يجوز أن يبتدأ المشركون في الاشهر الحرم بالقتال الا اذا قاتلوا عن ابن جريح وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

____________

(1) السرح: الماشية.

(2) الحطم: الراعى الظلوم للماشية والوضم: خشبة الجزار التى يقطع عليها اللحم وقاسى الالم: كابده وعالج شدته والزلم: السهم لاريش عليه والخدلج: الممتلئ الساقين وسمينهما. (*)

الصفحة 585

17 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على ابن أبى حمزة عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لاتأكل من فريسة السبع ولا الموقوذة ولا المتردية الا ان تدركه حيا فتذكيه.

18 ـ فيمن لايحضره الفقيه وروى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن أبى جعفر محمد بن على الرضا (عليه السلام) انه قال، سألته عما أهل لغيرالله به؟ قال: ماذبح لصنم او وثن أو شجر حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولم الخنزير، (فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا اثم عليه) ان يأكل الميتة قال: فقلت: يابن رسول الله متى تحل للمضطر الميتة؟ فقال: حدثنى أبى عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل فقيل له: يارسول الله انا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: مالم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بقلا (1) فشأنكم بها، قال عبدالعظيم: فقلت:

يابن رسول الله فما معنى قوله: (فمن اضطر غير باغ ولاعاد)؟ قال: العادى السارق والباغى الذى يبغى الصيد بطرا او لهوا لاليعودبه على عياله، ليس لهما ان يأكلا الميتة اذ اضطرا، هى حرام عليهما في حال الاضطرار كما هى حرام عليهما في حال الاختيار وليس لهما أن يقصرا في صوم ولاصلوة في سفر قال فقلت قوله عزوجل والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما اكل السبع الا ماذكيتم قال المنخنقة التى انخنقت بأخناقها حتى تموت والموقوذة التى مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة. والمتردية التى تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من جبل أو في بئر فتموت، والنطيحة التى تنطحها بهيمة اخرى فتموت، وما اكل السبع منه فمات وما ذبح على النصب على حجرا وصنم الاما ادرك ذكوته فذكى، قلت: وان تستقسموا بالازلام قال: كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح، وكانت عشرة أنفس سبعة لها انصباء وثلثة لاانصباء

____________

(1) الاصطباح: اكل الصبوح وهو الغداء خلاف الغبوق وهو اكل العشاء وأصلهما الشرب ثم استعملا في الاكل واحتفى البقل: اذا أخذه من وجه الارض باطراف أصابعه من قصره وقتله. اى اذا لم تجدوا في الارض من البقل شيئا ولو بان تحتفوه فتنتفوه لصغره (*)

الصفحة 586

لها، اما التى لها انصباء فالفذ والتوأم والنافس والحلس والمسيل والمعلى والرقيب واما التى لاانصباء لها فالفسيح والمنيح والوغد، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة فمن خرج باسمه سهم من التى لاانصباء لها الزم ثلث ثمن البعير فلا يزالون بذلك حتى يقع السهام الثلثة التى لاانصباء لها إلى ثلثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه وتأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، ولم يطعموا منه الثلثة الذين أنقدوا ثمنه شيئا فلما جاء الاسلام حرم الله عزوجل ذلك فيما حرم فقال عزمن قائل: وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق يعنى حراما وهذا الخبر في روايات ابى الحسين الاسدى رضى الله عنه عن سهل بن زياد عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن ابى جعفر محمد بن على الرضا (عليهما السلام).

19 ـ في عيون الاخبار عن ابى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) انه قال.

في قوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) قال: الميتة والدم ولحم الخنزير معروف (وما اهل لغيرالله) يعنى ماذبح للاصنام. واما المنخنقة فان المجوس كانوا لايأكلون الذبايح ولايأكلون الميتة وكانوا يخنقون البقر والغنم فاذا انخنقت وماتت أكلوها، والمتردية كانوا يشدون أعينها ويلقونها من السطح، فاذا ماتت اكلوها، والنطيحة كانوا يناطحون بالكباش فاذا مات أحدها اكلوه وما اكل السبع الا ماذكيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب والاسد فحرم الله عزوجل ذلك، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها، وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزونه عشرة أجزاء، ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام فيدفعونها إلى رجل وهى سبعة لها انصباء وثلثة لاانصباء لها، فالتى لها انصباء الفذوا لتوأم والمسيل والنافس والحلس والرقيب و المعلى، فالفذ، له سهم، والتوأم له سهمان والمسيل له ثلثة، والنافس له أربعة اسهم والحلس له خمسة أسهم. والرقيب له ستة أسهم، والمعلى له سبعة أسهم، والتى لاانصباء لها السفيح والمنيح والوغد وثمن الجزور على من لم يخرج له من الانصباء شئ وهو القمار فحرمه الله تعالى.

الصفحة 587

20 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن زارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: كل شئ من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردية وما اكل السبع وهو قول الله عزوجل: (الا ما ذكيتم) فان أدركت شيئا منها وعين تطرف او قائمة تركض او ذنب تمصع (1) فقد ادركت ذكوته فكله.

21 ـ في مجمع البيان (الا ما ذكيتم) واختلف في الاستثناء إلى ماذا يرجع؟ فقيل: يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى مالايقبل الذكوة من الخنزير والدم عن على (عليه السلام).

22 ـ وروى عن السيدين الباقر والصادق (عليهما السلام) ان ادنى ما تدرك به الذكوة ان يدركه وهو تتحرك اذنه أوذنبه او تطرف عينه.

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم قال: ذلك لما نزلت ولاية اميرالمؤمنين (عليه السلام).

24 ـ في تفسير العياشى عن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال ابوجعفر (عليه السلام) في هذه الاية (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) يوم يقوم القائم (عليه السلام) ييأس بنو امية، فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمد (عليهم السلام).

25 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن اعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية قالوا جميعا قال: ابوجعفر (عليه السلام) وكان الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، وكانت الولاية آخر الفرايض فأنزل الله عزوجل: اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى قال ابوجعفر (عليه السلام) يقول الله عزوجل: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة، قد اكملت لكم الفرايض.

26 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد ابن اسمعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: فرض الله عزوجل إلى قوله: ثم نزلت الولاية وانم اتاه

____________

(1) مصعت الدابة بذنبها: حركته. (*)

الصفحة 588

ذلك في يوم الجمعة بعرفة، انزل الله عزوجل: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى) وكان كمال الدين بولاية على بن ابى طالب فقال عند ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) امتى حديثوا عهد بالجاهلية ومتى اخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل؟ فقلت في نفسى من غيران ينطق به لسانى فأتتنى عزيمة من الله عزوجل بتلة او عدنى ان لم ابلغ ان يعذبنى فنزلت: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين) فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على (عليه السلام) فقال: يا ايها الناس انه لم يكن نبى من الانبياء ممن كان قبلى الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه، فاوشك ان ادعى فأجيب، وانا مسئول وأنتم مسئولون فماذا انتم قائلون؟ فقالوا: نشهد انك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللهم اشهد ثلث مرات، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدى فليبلغ الشاهد منكم الغايب.

27 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم نزل: (اليوم اكملت لكم دينكم) بكراع الغميم (1) فأقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة.

28 ـ في روضة الكافى خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيها (عليه السلام) بعد أن ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) وقوله حين تكلمت طايفة فقالوا: نحن موالى رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فاصلح له شبه المنبر ثم علاه واخذ بعضدى حتى رأى بياض ابطيه رافعا صوته قائل في محفله: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وكانت على ولايتى ولاية الله وعلى عداوتى عداوة الله، وأنزل الله عزوجل في ذلك: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا) فكانت ولايتى كمال الدين و رضا النرب جل ذكره.

____________

(1) كراع الغميم: وادبينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا. وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا. (*)

الصفحة 589

29 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يوم غدير خم أفضل أعياد امتى وهو اليوم الذى أمرنى الله تعالى ذكره فيه بنصب أخى على بن ابيطالب (عليه السلام) علما لامتى يهتدون به من بعدى، وهو اليوم الذى أكمل الله فيه الدين واتم على امتى فيه النعمة، ورضى لهم الاسلام دينا والحديث طويخل أخذنا منه موضع الحاجة.

30 ـ وباسناده إلى الحسن بن على (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه:

وحب أهلبيتى وذريتى استكمال الدين وتلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الاية: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا) إلى آخر الاية.

31 ـ في مجمع البيان باسناده إلى ابى سعيد الخدرى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الاية قال: الله اكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتى وولاية على بن ابيطالب من بعدى، وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، والمروى عن الامامين ابيجعفر وابيعبدالله (عليهما السلام) انه انما نزل بعد أن نصب النبى (صلى الله عليه وآله) عليا علما للانام يوم غدير خم بعد منصرفه عن حجة الوداع، قالا: وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة.

32 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام) شهادة الاخلاص لك بالوحدانية بانك أنت الله الذى لا اله الا انت، وان محمدا عبدك ورسولك وعليا اميرالمؤمنين، وان الاقرار بولايته تمام توحيدك والاخلاص بوحدانيتك وكمال دينك وتمام نعمتك وفضلك على جميع خلقك وبريتك، فانك قلت وقولك الحق:

(اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا) اللهم فلك الحمد على ما مننت به علينا من الاخلاص لك بوحدانيتك، اذهديتنا لموالاة وليك الهادى من بعد نبيك المنذر ورضيت لنا الاسلام دينا بموالاته.

33 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام):

وانزل في حجة الوداع وهى آخر عمره (عليه السلام) (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام) وامر الامامة من تمام الدين.

الصفحة 590

34 ـ في كتاب الخصال عن يزداد بن ابراهيم عمن حدثه من اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن على (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه في آخره: وان بولايتى اكمل الله لهذه الامة دينهم، واتم عليهم النعمة ورضى اسلامهم اذيقول يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله): يامحمد اخبرهم انى اكملت لهم اليوم دينهم ورضيت لهم الاسلام دينا واتممت عليهم نعمتى، كل ذلك من من الله به على فله الحمد.

35 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق بن اسمعيل النيسابورى ان العالم كتب اليه يعنى الحسن بن على (عليهما السلام) ان الله عزوجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه اليه. بل رحمة منه اليكم لا اله الا هو، ليميز الخبيث من الطيب، وليبتلى مافى صدوركم وليمحص ما في قلوبكم، وليتسابقوا إلى رحمته، ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة، واقام الصلوة وايتاء الزكوة والصوم والولاية، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحا إلى سبيله، ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والاوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهائم، لاتعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخل قرية الامن بابها فلما من الله عليكم باقامة الاولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال الله عزوجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

36 ـ في من لايحضره الفقيه وروى موسى بن بكير عن زرارة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال في صيد الكلب ان أرسله صاحبه وسمى فليأكل كلما امسك عليه وان قتل، وان أكل فكل مابقى، وان كان غير معلم فعلمه ساعته حين يرسله فليأكل منه فانه معلم، فاماما خلا الكلاب مما تصيده الفهود والصقور (1) وأشباهه الا أن تدرك ذكوته.

37 ـ وروى موسى بن بكير عن زرارة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: اذا ارسل الرجل كلبه ونسى أن يسمى فهو بمنزلة من قد ذبح ونسى أن يسمى.

38 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن أبيه عن

____________

(1) الفهد: سبع يصادبه وهو من السباع ضيق الخلق، شديد الغضب ذو وثبات بعيد النوم، والصقر: كل طائر يصيد من البزاة والشواهين. (*)

الصفحة 591

عبدالرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): ماقتل من الجوارح مكلبين وذكرت اسم الله عليه فكلوا من صيدهن وماقتلت الكلاب لم تعلموا من قبل ان تدركوه فلاتعطموه.

39 ـ الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عما امسك عليه الكلب المعلم للصيد وهو قول الله تعالى: وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه قال: لابأس ان تأكلوا مما امسك الكلب مما لم يأكل الكلب منه، فاذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا تأكل منه.

40 ـ عنه عن فضالة بن ايوب عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الكلب يقتل؟ فقال: كل، فقلت: أكل منه فقال: اذا أكل منه فلم يمسك عليك انما امسك على نفسه.

41 ـ في الكافى حدثنا ابومحمد هارون بن موسى التلعكبرى قال: حدثنا ابوجعفر محمد بن يعقوب الكلينى قال: حدثنا على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه قال: في كتاب على (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وما علمتم من الجوارح مكلبين) قال: هى الكلاب.

42 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن جميل بن دراج قال حدثنى حكم بن حكيم الصيرفى قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): ماتقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لابأس بأكله، قال قلت: فانهم يقولون: انه اذا قتله واكل منه فانما امسك على نفسه فلا تأكله؟ فقال: كل، اوليس قد جامعوكم على ان قتله ذكوته؟ قال: قلت: بلى، قال: ما يقولون في شاة ذبحها رجل اذ كاها؟ قال: قلت نعم، قال فان السبع جاء بعد ما ذكاها فاكل منها بعضها، أيؤكل البقية؟ قلت نعم قال فاذا أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: اذا ذكى ذلك فأكل منها لم تأكلوا واذا ذكى هذا (1) وأكل أكلتم؟.

____________

(1) في المصدر (واذا ذكاها هذا). (*)

الصفحة 592

43 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد وعلى ابن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد ابن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن جميل بن دراج قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولايكون معه سكين يذكيه بها أيدعه حتى يقتله ويأكل منه قال لابأس، قال الله عزوجل فكلوا مما امسكن عليكم ولاينبغى أن يؤكل ماقتله الفهد.

44 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم ابن سليمان قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله أياكل منه؟ فقال لا وقال (عليه السلام) اذا صاد وقد سمى فليأكل، واذا صاد ولم يسم فلا يأكل، وهذا مما علمتم من الجوارح مكلبين.

45 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن بعض اصحابنا عن الحسن بن ابن على بن أبى حمزة عن أبيه عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قوم أرسلوا كلابهم وهى معلمة كلها وقد سموا عليها فلما أن مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب لايعرفون له صاحبا، فاشتركت جميعا في الصيد؟ فقال. لاتأكل منه لانك لاتدرى أخذه معلم ام لا.

46 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحلبى قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) كان أبى (عليه السلام) يفتى وكان يتقى ونحن نخاف في يصيد البزاة والصقور، فاما الآن فانا لانخاف ولايحل صيدها الا أن تدرك ذكوته، فانه في كتاب على (عليه السلام) ان الله عزوجل قال (وما علمتم من الجوارح مكلبين) في الكلاب.

47 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنى ابى عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب؟ قال لاتأكل الاما ذكيتم الا الكلاب، قلت فان قتله؟ قال كل فان الله يقول (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم) ثم قال (عليه السلام) كل شئ من السباع تمسك الصيد على نفسها الا الكلاب المعلمة فانها

الصفحة 593

تمسك على صاحبها، وقال اذا ارسلت الكلب المعلم فاذكروا اسم الله عليه فهو ذكوته، قوله: احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم قال: عنى بطعامهم هيهنا الحبوب والفاكهة غير الذبايح التى يذبحونها، فانهم لايذكرون اسم الله خالصا عليها اى على ذبائحهم ثم قال والله ما استحلوا ذبايحكم فكيف تستحلون ذبايحهم.

48 ـ في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن محمد بن اسمعيل عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن قتبية الاعشى قال سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) وانا عنده فقال له الغنم نرسل فيها اليهودى والنصرانى فتعرض فيها العارضة فتذبح أنأكل ذبيحته؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام) لاتدخل ثمنها مالك ولاتأكلها فانما هو الاسم ولا يؤمن عليها الا مسلم، فقال له الرجل قال الله تعالى (اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم) فقال ابوعبدالله (عليه السلام) كان ابى صلوات الله عليه يقول انما هو الحبوب وأشباهها.

49 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال سألته عن طعام اهل الكتاب وما يحل منه؟ قال الحبوب.

50 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الجارود قال: سالت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) فقال (عليه السلام) الحبوب والبقول.

51 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن اسمعيل بن جابر قال قلت لابيعبدالله (عليه السلام) ماتقول في طعام أهل الكتاب فقال لاتأكله ثم سكت هنيتة ثم قال لاتأكله، ثم سكت هنيهة ثم قال لاتأكله ولاتتركه تقول انه حرام ولكن تتركه تنزها عنه، ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزيز.

52 ـ في تفسير العياشى عن هشام بن سالم عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى (وطعامهم حل لكم) قال العدس والحبوب واشباه ذلك يعنى اهل الكتاب

53 ـ عن ابن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: والمحصنات من المؤمنات قال هن المسلمات.

الصفحة 594

54 ـ عن مسعدة بن صدقة قال: سئل أبوجعفر (عليه السلام) عن قول الله والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم قال نسختها (ولاتمسكوا بعصم الكوافر):

55 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: قال لى أبوالحسن الرضا (عليه السلام):؟ يابامحمد ماتقول في رجل تزوجل نصرانية على مسلمة؟ قلت: جعلت فداك وماقولى بين يديك؟ قال: لتقولن فان ذلك يعلم به قولى قلت: لايجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولاغير مسلمة، قال: لم قلت لقول الله عزوجل:

(ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن) قال: فما تقول في هذه الاية (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم) قلت فقوله: (ولاتنكحوا المشركات) نسخت هذه الاية، فتبسم ثم سكت

56 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة بن أعين قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم فقال: هذه منسوخة بقوله: (ولاتمسكوا بعصم الكوافر)

57 ـ في مجمع البيان وقد روى ابو الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) انه منسوخ بقوله: (ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن) وبقوله: (ولاتمسكوا بعصم الكوافر)

58 ـ فيمن لايحضره الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (والمحصنات من النساء) قال: هن ذوات الازواج قال: قلت: وما المحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم قال: هن العفائف.

59 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن احمد بن عمر عن درست الواسطى عن على بن رئاب عن زرارة بن أعين عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لاينبغى نكاح اهل الكتاب، قلت: جعلت فداك واين تحريمه؟ قال: قوله، (ولاتمسكوا بعصم الكوافر).

60 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب وغيره عن ابيعبدالله (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية؟ قال (اذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟ فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم ان عليه في

الصفحة 595

دينه غضاضة (1).

61 ـ في تفسير العياشى عن أبان عن ابن عبدالرحمان قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ادنى ما يخرج به الرجل من الاسلام ان يرى الرأى بخلاف الحق فيقيم عليه، قال، ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وقال. الذى يكفر بالايمان الذى لايعمل بما امرالله به ولايرضى به.

62 ـ عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في قول الله، (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) قال: هو ترك العمل حتى يدعه أجمع، قال، منه الذى يدع الصلوة متعمدا لامن شغل ولامن سكر يعنى النوم.

63 ـ عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الاية، (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) يعنى بولاية على (عليه السلام) (وهو في الاخرة من الخاسرين)

64 ـ عن هارون بن خارجة قال، سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله.

(ومن يكفر بالايمان فقد حبطه عمله) قال. فقال من ذلك ما اشتق في زرارة بن اعين وابوحنيفة.

65 ـ في بصائر الدرجات عن عبدالله بن عامر عن ابى عبدالله البرقى عن الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال. سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى. (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين) قال.

تفسيرها في بطن القرآن من يكفر بولاية على، وعلى هو الايمان.

66 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن حماد بن عثمان عن عبيد عن (بن ظ) زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) قال: ترك العمل الذى أقربه، من ذلك أن يترك الصلوة من غير سقم ولاشغل.

67 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ومن يكفر بالايمان

____________

(1) الغضاضة: الذلة والمنقصة. (*)

الصفحة 596

فقد حبطه عمله) فقال: ترك العمل الذى أقربه، قلت: فما موضع ترك العمل حتى يدعه أجمع؟ قال: منه الذى يدع الصلوة متعمدا لامن سكر ولامن علة.

68 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب وغيره عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من كان مؤمنا فعمل خيرا في ايمانه فأصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحسب بكل شئ كان عمله في ايمانه، ولاتبطله الكفر اذا تاب بعد كفره.

69 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) قال: من آمن ثم أطاع أهل الشرك فقد حبط عمله، وكفر بالايمان (وهو في الاخرة من الخاسرين).

70 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): الاتخبرنى من أين علمت وقلت: ان المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يا زرارة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل به الكتاب من الله لان الله عزوجل يقول فاغسلوا وجوهكم فعرفنا ان الوجه كله ينبغى أن يغسل ثم قال: وايديكم إلى المرافق ثم فصل بين كلامين فقال: وامسحوا برؤسكم فعرفنا حين قال برؤسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: وارجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلها بالرأس ان المسح على بعضها، ثم فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك للناس فضيعوه ثم قال: فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه فلما وضع الوضوء ان لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لانه قال: (بوجوهكم) ثم وصل بها (وايديكم) ثم قال (منه) اى من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك أجمع لم يجر على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولايعلق ببعضها ثم قال: (ما يريدالله ليجعل عليكم في الدين من حرج) والحرج الضيق.

71 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسين بن أبى العلا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه

الصفحة 597

أخبرنا يامحمد لاى علة توضأ هذه الجوارح الاربع وهى أنظف المواضع في الجسد؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله)، لما ان وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر اليها فذهب ماء وجهه، ثم قام ومشى اليها وهى أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منهما عليهما فأكل فطار الحلى والحلل عن جسده، فوضع آدم يده على ام رأسه وبكى. فلما تاب فرض الله عليه وعلى ذريته غسل هذه الجوارح الاربع وامره بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة وامره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على ام رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة.

72 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال. حدثنا أبوعمر والزبيرى عن أبيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها وفرض على اليدين ان لايبطش بهما إلى ماحرم الله، وان يبطش بهما إلى ما امرالله عزوجل، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال، (يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين) وقال. (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فامامنا بعد واما فداءا حتى تضع الحرب أو زارها) فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما.

73 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير عن عمرو بن اذينة عن زرارة وبكير انهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بطشت اوتور (1) فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبه على وجهه فغسل بها وجهه ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لايردها إلى المرفق ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ماصنع باليمنى ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماءا جديدا، ثم قال: ولايدخل أصابعه تحت الشراك، ثم قال: ان الله عزوجل يقول: (يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا

____________

(1) التور: اناء صغير. (*)

الصفحة 598

وجوهكم وأيديكم) فليس له أن يدع شيئا من وجهه الاغسله، وأمر أن يغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئا الاغسله، لان الله يقول:

(اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) ثم قال: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) فاذا مسح بشئ من رأسه او بشء من قدميه مابين الكعبين إلى أطراف الاصابع فقد اجزاه، قال فقلنا: اين الكعبان؟ قال: ههنا يعنى المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ماهو؟ فقال هذا من عظم الساق، والكف اسفل من ذلك فقلنا: اصلحك االله فالغرفة الواحدة يجزى للوجه وغرفة للذراع؟ قال: نعم اذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله.

74 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وأبوداود جميعا عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن حماد بن عثمان عن على بن المغيرة عن ميسرة عن ابيجعفر (عليه السلام) قال:

الوضوء واحدة واحدة، ووصف الكعب في ظهر القدم.

75 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال، قلت له اخبرنى عن حد الوجه الذى ينبغى له ان يوضأ، الذى قال الله عزوجل؟ فقال الوجه الذى امرالله تعالى بغسله الذى لاينبغى لاحد ان يزيد عليه ولاينقص منه، ان زاد عليه لم يوجروان نقص منه اثم، مادارت عليه السبابة والوسطى والابهام من قصاص الراس إلى الذقن، وماجرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه، وماسوى ذلك فليس من الوجه، قلت: الصدغ ليس من الوجه؟ قال لا.

76 ـ محمد بن الحسن وغيره عن سهل بن زياد وعن على بن الحكم عن الهيثم بن عروة التميمى قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق) فقلت: هكذا ومسحت من ظهر كفى إلى المرفق؟ فقال: ليس هكذا تنزيلها، انما هى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق) ثم امر يده من مرفقه إلى أصابعه.

77 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على

الصفحة 599

الاصابع فمسحها على الكعبين إلى ظاهر القدم، قلت جعلت: فداك لو أن رجلا قال باصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال لا الا بكفه.

78 ـ أحمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن يونس قال اخبرنى من رأى ابا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى أعلى القدم، ويقول الامر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا، فانه من الامر الموسع انشاءالله.

79 ـ على عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد عن حريز عن زرارة قال قال أبوجعفر (عليه السلام) تابع بين الوضوء كما قال الله عزوجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين، ولاتقدمن شيئا بين يدى شئ تخالف ما أمرت به، فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه واعد على الذراع، فان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجال، ثم أعد على الرجل ابدأ بما بدأ الله به.

قال عز من قائل: وان كنتم جنبا فاطهروا.

80 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة؟ فقال اذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم.

81 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: نعم.

82 ـ في من لايحضره الفقيه جاء نفر من اليهود إلى النبى (صلى الله عليه وآله وسلم)ل فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال: لاى شئ أمرالله تعالى بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر بالغسل من الغايط والبول؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان آدم لما أكل من الشجرة دب (1) ذلك في عروقه وشعره وبشره فاذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في

____________

(1) اى اسرى. (*)

الصفحة 600

جسده، فأوجب الله عزوجل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذى يشربه الانسان. والغائط يخرج من فضلة الطعام الذى يأكله الانسان فعليه في ذلك الوضوء، قال اليهودى: صدقت يا محمد.

83 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: فرض الله الغسل على الوجه والذراعين والمسح على الرأس والقدمين فلما جاء حال السفر والمرض والضرورة وضع الله الغسل واثبت الغسل مسحا، فقال وان كنتم مرضى او على سفر اوجاء احد منكم من الغايط او لامستم النساء إلى وايديكم منه.

84 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال ملامسة النساء هو الايقاع بهن.

85 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية (السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) وقال فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق) قال فامسح على كفيك من حيث موضع القطع، وقال: (وما كان ربك نسيا).

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: للوضوء والغسل والتيمم مسائل كثيرة ولها مدارك من السنة وغيرها وقد بينها الاصحاب رضوان الله عليهم في محالها.

86 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به قال: لما اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميثاق عليهم بالولاية قالوا: سمعنا وأطعنا ثم نقضوا ميثاقه.

87 ـ في مجمع البيان (وميثاقه الذى واثقكم به) قيل فيه أقوال:

إلى قوله: وثانيها، ان المراد بالميثاق مابين لهم في حجة الوداع من تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض الولاية وغير ذلك عن ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام).

88 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام) وليكن من قولكم اذا التقيتم أن تقولوا: الحمدلله الذى اكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده الينا وميثاقه الذى واثقنابه من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه.

الصفحة 601

89 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم يعنى نقض عهد اميرالمؤمنين وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه قال:

من نحى اميرالمؤمنين (عليه السلام) عن موضعه، والدليل على ان الكلمة أميرالمؤمنين قوله:

(وجعلها كلمة باقية في عقبه) يعنى به الامامة قوله ولاتزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح قال منسوخة بقوله (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم).

90 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن اسمعيل البرمكى عن على بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن الحسين بن خالد عمن ذكره عن أبى الربيع الشامى قال: قال لى ابوعبدالله (عليه السلام): لاتشتر من السودان أحدا، فان كان لابد فمن النوبة فانهم من الذين قال الله عزوجل: ومن الذين قالوا انا نصارى اخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به اما انهم سيذكرون ذلك الحظ وسيخرج مع القائم (عليه السلام) منا عصابة منهم، ولاتنكحوا من الاكراد أحدا فانهم جنس من الجن كشف عنهم الغطاء.

91 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قال يبين النبى (صلى الله عليه وآله) مما أخفيتموه مما في التوراة من اخباره ويدع كثيرا لايبينه قدجاءكم من الله نور وكتاب مبين يعنى بالنور اميرالمؤمنين والائمة (عليهم السلام).

قال مؤلف هذا الكتاب، ستسمع انشاءالله في هذه الورقة عن قريب عند قوله تعالى. (يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر) عن ابى جعفر (عليه السلام) حديثا طويلا وفيه سبب نزول هذه الآية.

92 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال رن (1) ابليس اربع رنات اولهن يوم لعن، وحين اهبط إلى الارض، وحين بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) على حين فترة من الرسل (الحديث).

93 ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اصحاب الملل و

____________

(1) الرنة: الصيحة. (*)

الصفحة 602

المقالات قال الرضا (عليه السلام) لرأس الجالوت: وقد قال داود في زبوره وأنت قرأ: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا اقام السنة بعد الفترة غير محمد (صلى الله عليه وآله) سلم؟ قال رأس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولاننكره ولكن عنى بذلك عيسى وايامه هى الفترة، قال الرضا (عليه السلام): جهلت ان عيسى لم يخالف السنة، وقد كان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله اليه، وفى الانجيل مكتوب ان ابن البرة ذاهب والفار قليطا جائى من بعده، وهو الذى يخفف الاصار ويفسر لكم كل شئ، ويشهد لى كما شهدت له، أنا جئتكم بالامثال وهو يأتيكم بالتأويل، أتؤمن بهذا في الانجيل؟ قال: نعم لاأنكره.

94 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عبدالعظيم بن عبدالله قال سمعت ابا الحسن (عليه السلام) يخطب بهذه الخطبة: الحمدلله العالم بما هو كائن إلى أن قال (عليه السلام)، وان محمدا عبده ورسوله المصطفى ووليه المرتضى وبعثه بالهدى أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ودروس من الحكمة، وطموس من أعلام الهدى والبينات.

95 ـ في روضة الكافى خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول فيها: ابتعثه على حين فترة من الرسل وهداة من العلم وأختلاف من الملل وضلال عن الحق وجهالة بالرب، وكفر بالبعث والوعد.

96 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالى عن أبى الربيع قال: سألت: نافع بن الازرق أبا جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) فقال أخيرنى كم بين عيسى ومحمد من سنة؟ فقال: اخبرك بقولى او بقولك؟ قال: اخبرنى بالقولين جميعا، قال: اما بقولى فخمسمأة، واما بقولك فستمأة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن ابن محبوب عن ابى حمزة ثابت بن دينار الثمالى وابومنصور عن أبى الربيع مثله.

97 ـ على بن ابراهيم عن أبيه واحمد بن محمد الكوفى عن على بن ععمرو بن ايمن جميعا عن محسن بن احمد بن معاذ عن أبان بن عثمان عن بشير النبال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا اذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ بيدها وأقعدها، [603]

ثم قال: ابنة نبى ضيعه قومه خالد بن سنان دعاهم فأبوا أن يؤمنوا والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

98 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن الوليد الخزاز والسندى بن محمد البزاز جميعا عن محمد بن أبى عمير عن ابان بن عثمان الاحمر عن بشير النبال عن أبى جعفر الباقر وابى عبدالله الصادق (عليهما السلام) قالا: جاءت ابنة خالد بن سنان العبسى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها مرحبا بابنة أخى فصافحها وأدناها وبسط لها رداه، ثم أجلسها عليه إلى جنبه، ثم قال هذه ابنة نبى ضيعه قومه خالد بن سنان العبسى وكان اسمها محياة بنت خالد بن سنان.

99 ـ وباسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثنى عن اسمعيل بن أبى رافع عن النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) حديث طويل قال فيه بعد أن ذكر عيسى ثم يحيى ثم العزير ثم دانيال (عليهم السلام) وملوك زمانهم، فلما أرادالله أن يقبض دانيال أمره أن يستودع نورالله وحكمته مكيخا بن دانيال ففعل، وعند ذلك ملك هرمز ثلثة وستين سنة وثلثة أشهر وأربعة ايام، وملك بعده بهرام بن بهرام ستا وعشرين سنة، وولى أمرالله مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير انهم لايستطيعون أن يظهروا الايمان في ذلك الزمان ولا أن يتعلقوا به وعند ذلك ملك بهرام بن بهرام سبع سنين، وفى زمانه انقطعت الرسل وكانت الفترة وولى أمرالله يومئذ مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون، فلما ارادالله عزوجل أن يقبضه أوحى اليه في منامه ان استودع نورالله وحكمته ابنه انشوا بن مكيخا، وكانت الفترة بين عيسى وبين محمد (صلى الله عليه وآله) أربعمائة سنة وثمانين سنة، واولياء الله يومئذ في الارض ذرية انشوا بن مكيخا يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار.

100 ـ وباسناده إلى مقاتل بن سليمان بن دواك رووا عن أبى عبدالله (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديثا طويلا وفى آخره يقول (صلى الله عليه وآله): وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا، وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا، وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر

الصفحة 604

إلى سليمة: وأوصى سليمة إلى بردة، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ودفعها إلى بردة وأنا أدفعها اليك ياعلى.

وقال الصدوق في هذا الكتاب يعنى الفترة انه لم يكن بينهما رسول ولانبى ولاوصى ظاهر مشهور كمن كان قبله، وعلى ذلك دل الكتاب المنزل: ان الله عزوجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) على حين فترة من الرسل من الانبياء والاوصياء، ولكن قد كان بينه وبين عيسى (عليهما السلام) أنبياء وائمة مستورون خائفون، منهم خالد بن سنان العبسى نبى لايدفعه دافع، ولاينكره منكر، لتواطى الاخبار بذلك عن الخاص والعام وشهرتهم عندهم، وكان بين مبعثه وبين مبعث نبيا (صلى الله عليه وآله) خمسون سنة.

101 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال، سألته هل سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاطفال؟ فقال. قد سأل، فقال، الله اعلم بماكانوا عاملين ثم قال، يازرارة وهل تدرى قوله، الله اعلم بما كانوا عاملين؟ قلت، لاقال، لله فيهم المشية، انه اذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل ألاطفال والذى مات من الناس في الفترة والشيخ الكبير الذى ادرك النبى (صلى الله عليه وآله) وهو لايعقل، والاصم والابكم الذى لايعقل، والمجنون والابله الذى لايعقل، وكل واحد منهم يحتج على الله عزوجل فيبعث الله اليهم ملكا من الملئكة فيؤجج لهم نارا ثم يبعث الله اليهم ملكا فيقول لهم، ان ربكم يأمركم أن تثبتوا فيها فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما وأدخل الجنة، ومن تخلف عنها دخل النار.

102 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عمن مات في الفترة وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه؟ فقال، يحتج الله عليهم يرفع لهم نارا فيقول لهم ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن ابى قال:

ها انتم قد أمرتكم فعصيتمونى.

103 وبهذا الاسناد قال: ثلثة تحتج عليهم الابكم والطفل ومن مات في الفترة؟ فترفع لهم نارا فيقال لهم ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن ابى قال الله تبارك وتعالى هذا قد أمرتكم فعصيتمونى.

الصفحة 605

104 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه اهوال القيامة وفيه: فيقام الرسل فيسألوا عن تأدية الرسالات التى حملوها إلى أممهم فاخبروا انهم قدأدوا ذلك إلى أممهم، وتسأل الامم فيجحدوا كما قال الله:

(فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسئلن المرسلين) فيقولون: (ماجاءنا من بشير ولانذير) فتتشهد الرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيشهد بصدق الرسل وتكذيب من جحدها من الامم، فيقول كل امة منهم: بلى قد جاءنا بشير ونذير والله على كل شئ قدير) اى مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسلاتهم وكذلك قال الله تعالى لنبيه: فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيدا) فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وان تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون.

105 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل: وقال عزوجل وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين جعل التوكل مفتاح الايمان والايمان قفل التوكل وحقيقة التوكل الايثار وأهل الايثار تقديم الشئ بحقه، ولاينفك المتوكل في توكله من اثبات أحد الايثارين، فان آثر معلول التوكل وهو الكون حجب به وان آثر معلول علة التوكل وهو البارى سبحانه بقى معه.

106 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال: قال على (عليه السلام) لعمر بن الخطاب في أول جلوس ابى بكر:

يابن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدم لارينك اينا اضعف ناصرا واقل عددا ثم التفت إلى اصحابه فقال: انصرفوا رحمكم الله لادخلت المسجد الا كما دخل اخواى موسى وهارون اذ قال له اصحابه فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون والله لادخلته الالزيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) او لقضية اقضاها فانه لايجوز لحجة اقام رسول (صلى الله عليه وآله) ان يترك الناس في حيرة.

107 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) ان رأس المهدى (1) يهدى إلى موسى بن عيسى على طبق، قلت: فقدمات هذا وهذا؟ قال: فقد قال الله

____________

(1) المراد من المهدى هو المهدى العباسى. (*)

الصفحة 606

ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم فلم يدخلوها ودخلها الابناء، او قال ابناء الابناء، فكان ذلك دخولهم، فقلت: لو ترى ان الذى قال في المهدى وفى عيسى (1) يكون مثل هذا؟ فقال: نعم يكون في اولادهم، فقلت: ماتنكران يكون ماقال في ابن الحسن يكون في ولده؟ قال: ليس ذلك مثل ذا.

108 ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) عن قوله (ياقوم ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم) قال: كتبها لهم ثم محاها.

109 ـ عن ابى بصير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) لى: ان بنى اسرائيل قال لهم:

(ادخلوا الارض المقدسة) فلم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى اتباعهم وعلى ابنائهم، وانما دخلها ابناء الابناء.

110 ـ عن اسمعيل الجعفى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: اصلحك الله (ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم) اكان كتبها لهم؟ قال: اى والله لقد كتبها لهم، ثم بداله لايدخلوها، قال: ثم ابتدأ هو فقال: ان الصلوة كانت ركعتين عندالله فجعلها للمسافر وزاد للمقيم ركعتين فجعلها اربعا.

111 ـ عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن قول الله (ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم) قال: كتبها لهم ثم محاها، ثم كتبها لابنائهم فدخلوها، والله يمحو مايشاء ويثبت وعنده ام الكتاب.

112 ـ عن ابن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم) قال: كان في علمه انهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ثم يدخلونها بعد تحريمها اياها عليهم.

113 ـ عن حريز عن بعض أصحابه عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

والذى نفسى بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذوالنعل بالنعل، والقذة بالقذة (2)

____________

(1) وفى نسخة البحار (ابن عيسى) وهو الظاهر.

(2) القذة: ريش السهم يعنى كما تقدر كل واحدة منهن على صاحبتها وتقطع، قال ابن الاثير يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. (*)

الصفحة 607

حتى لايخطون طريقهم، ولايخطئكم سنة بنى اسرائيل، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): قال موسى لقومه: (يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم) فردوا عليه. وكانوا ستمائة ألف فقالوا: (يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما) أحدهما يوشع بن نون وكلا بن يافثا (1) قال: وهما ابن عمه فقالا: ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه إلى قوله: انا ههنا قاعدون قال: فعصى اربعون الفا وسلم هارون وابناه ويوشع بن نون وكلا بن يافثا، فسماهم الله فاسقين فقال: لاتأس على القوم الفاسقين فتاهوا اربعين سنة لانهم عصوا، فكان حذوالنعل بالنعل، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض لم يكن على امرالله الاعلى والحسن والحسين وسلمان والمقداد وابوذر، فمكثوا اربعين حتى قام على فقاتل من خالفه.

114 ـ عن داود الرقى قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان ابوجعفر (عليه السلام) يقول: نعم الارض الشام وبئس القوم اهلها وبئس البلاد مصرا ما انها سجن من سخط الله عليه: ولم يكن دخول بنى اسرائيل مصر الامن سخطه ومن معصيته منهم لله، لان الله قال:

(ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم) يعنى الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في الارض أربعين سنة في مصر وفيا فيها (2) ثم دخلوها اربعين سنة ثم قال: وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام الامن بعد توبتهم ورضاالله عنهم.

115 ـ في قرب الاسناد للحميرى أحمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن الرضا (عليه السلام) قال: قلنا له: ان أهل مصر يزعمون ان بلادهم مقدسة، قال:

وكيف ذلك؟ قلت: جعلت فداك يزعمون انه يحشر من جبلهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، قال: لا، لعمرى ماذاك كذلك، وما غضب الله على بنى اسرائيل الا أدخلهم مصر، ولارضى عنهم الا اخرجهم منها إلى غيرها، ولقد اوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى أن يخرج عظام يوسف منها، ولقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لاتغتسلوا رؤسكم بطينها،

____________

(1) وفى المصدر (كالب بن يافنا).

(2) فيافى كصحارى لفظا ومعنى. (*)

الصفحة 608

ولاتأكلوا في فخارها (1) فانها تورث الذلة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

116 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن ابى العلا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال ذكر اهل مصر وذكر قوم موسى وقولهم: (اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون) فحرمها الله عليهم اربعين سنة وتيههم. فكان اذا كان العشاء وأخذوا في الرحيل نادوا الرحيل الرحيل الوحا الوحا (2) فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس حتى اذا ارتحلوا واستوت بهم الارض، قال الله تعالى للارض ديرى بهم فلا يزالو كذلك حتى اذا أسحروا وقارب الصبح قالوا ان هذا الماء قد أتيتموه فانزلوا فاذا اصبحوا اذاهم في منازلهم التى كانوا فيها بالامس.

فيقول بعضهم لبعض ياقوم لقد ضللتم وأخطأتم الطريق، فلم يزالوا كذلك حتى اذن الله لهم فدخلوها وقد كان كتبها لهم.

117 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابن فضال عن محمد بن الحصين عن محمد بن الفضيل عن عبدالرحمن بن يزيد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مات داود النبى صلى الله عليه يوم السبت مفجوءا فأظلته الطير بأجنحتها ومات موسى (عليه السلام) كليم الله في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى واى نفس لاتموت؟

118 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وذكر فيه قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال: مات هارون قبل موسى (عليهما السلام)، وماتا جميعا في التيه.

119 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بنى اسرائيل من بعد موسى بنبوته بدؤها في البرية التى تاه فيها بنو اسرائيل،

____________

(1) الفخار جمع الفخارة: الجرة ويقال له بالفارسية (سبو).

(2) الوحى: العجلة، يقال في الاستعجال: (الوحى الوحى) اى البدار البدار يمد ويقصر. (*)

الصفحة 609

120 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): أيها الناس لولم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم يقومن قوى عليكم لكنكم تهتم متاه بنى اسرائيل، ولعمرى ليضعفن لكم التيه من بعدى أضعافا، خلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الادنى ووصلتم الابعد.

121 ـ في روضة الكافى رفعه قال: ان موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى ان ابنى آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلى ورحمتى، فقربا قربانا، ولا اقبل الا من المتقين فكان من شأنهما ماقد علمت فكيف تثق بالصحاب بعد الاخ والوزير، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

122 ـ في من لايحضره الفقيه روى جابر عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: قال رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) ان اول ما يحكم الله عزو جل فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابنا آدم فيفصل بينهما، ثم الذبن يلونهما من اصحاب الدماء حتى لايبقى منهم احد من الناس بعد ذلك حتى يأتى المقتول بقاتله، فيشخب دمه (1) في وجهه فيقول: أنت قتلته فلايستطيع أن يكتم الله حديثا.

123 ـ في مجمع البيان قالوا ان حوا امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في اول بطن قابيل، وقيل قابين وتوأمته اقليما بنت آدم، والبطن الثانى هابيل وتوأمته ليوذا، فلما ادركوا جميعا أمرالله تعالى آدم ان ينكح قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فرضى هابيل وابى قابيل لان اخته كانت أحسنهما وقال: ما امرالله بهذا ولكن هذا من رأيك، فأمرهما آدم أن يقربا قربانا، فرضيا بذلك فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربانين على الجبل، فأتت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل، فكان آدم غايبا بمكة عنهما خرج اليها ليزور البيت بأمر ربه، فقال قابيل: لاعشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قربانى؟ وتريد أن تاخذ أختى الحسناء وآخذ اختك القبيحة؟ فقال له هابيل

____________

(1) اى يسيل. (*)

الصفحة 610

ما حكاء الله تعالى، فشدخه بحجر فقتله، روى ذلك عن ابى جعفر الباقر (عليهما السلام) وغيره من المفسرين.

124 ـ وقد روت العامة عن جعفر الصادق (عليه السلام) قال: قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء لايدرى مايصنع به، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى اروح (1) وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى فتأكله، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل احدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجليه ثم القاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر اليه فدفن اخاه.

125 ـ في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام) جعلت فداك ان الناس يزعمون ان آدم زوج ابنته من ابنه؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام):

قد قال الناس في ذلك ولكن يا سليمان اما علمت ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو علمت ان آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من القاسم، وما كنت لارغب عن دين آدم فقلت جعلت فداك نهم يزعمون ان قابيل انما قتل هابيل لانهما تغايرا على اختهما، فقال له:

يا سليمان تقول هذا ! اما تستحيى ان تروى هذا على نبى الله آدم؟ فقلت: جعلت فداك فبم قتل قابيل هابيل؟ فقال: في الوصية ثم قال لى. يا سليمان ان الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية واسم الله الاعظم إلى هابيل، وكان قابيل اكبر منه، فبلغ ذلك قابيل. فغضب فقال: أنا أولى بالكرامة والوصية. فأمرهما أن يقربا قربانا يوحى من الله اليه، ففعلا فقبل الله قربان هابيل فحسده قابيل فقتله.

126 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه اميرالمؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه. وسأله عن أول من قال الشعر؟ فقال. آدم (عليه السلام). قال: وما كان شعره؟ قال. لما أنزل إلى الارض من السماء فراى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل فقال آدم (عليه السلام).

تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الارض مغبر قبيح (1)

____________

(1) اى انتن.

(1) المغبر: الملطخ بالغبار. (*)

الصفحة 611

تغير كل ذى لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح فأجابه ابليس لعنه الله تنح عن البلاد وساكنيها * فبى في الخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار * وقلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدى ومكرى * إلى أن فاتك الثمن الربيح فلولا رحمة الجبار أضحى * بكفك من جنان الخلد ريح وفيه ثم قام اليه رجل آخر فقال يا أميرالمؤمنين اخبرنى عن يوم الاربعاء وتطيرنا منه وثقله وأى أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر، وهو محاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه.

127 ـ في كتاب الخصال عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال: كان على بن أبى طالب (عليه السلام) بالكوفة في الجامع اذقام اليه رجل من أهل الشام فقال: يا اميرالمؤمنين انى اسئلك عن أشياء، فقال: سل تفقها ولاتسأل تعنتا فسأله عن اشياء فكان فيما سأله أن قال له:

أخبرنى عن اول من قال الشعر؟ وذكركما في عيون الاخبار، الا انه زاد لآدم بيتا ثالثا بعد البيتين وهو.

قتل قابيل هابيل اخاه * فوا اسفا على الوجه الفليح وابدل المصراع الثانى من البيت الاول لابليس لعنه الله بهذا المصراع * وبالفردوس ضاق بك الفسيح.

128 ـ عن جابر الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول في آخره:

وأسلم رأس الجالوت على يدعلى (عليه السلام) من ساعته، فلم يزل مقيما حتى قتل أميرالمؤمنين (عليه السلام) واخذ ابن ملجم لعنه الله فاقبل رأس الجالوت حتى وقف على الحسن (عليه السلام) والناس حوله، وابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا ابا محمد اقتله قتله الله فانى رأيت في الكتب التى انزلت على موسى (عليه السلام) ان هذا اعظم عندالله جرما من ابن آدم قاتل اخيه، ومن القدار عافر ناقة ثمود.

129 ـ عن جعيد همدان قال قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): ان في التابوت

الصفحة 612

الاسفل من النار اثنى ـ عشر، ستة من الاولين ستة من الاخرين، ثم سمى الستة من الاولين ابن آدم الذى قتل اخاه وفرعون وهامان (الحديث)

130 ـ عن الحسن بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) انه قال في حديث طويل له مع ملك الروم وقد سأله عن سبعة اشياء خلقها الله لم تخرج من رحم آدم وحوا والغراب الذى بعثه الله يبحث في الارض.

131 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) انه قال: لما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الارض فولد له هابيل واخته توأم، وولد له قابيل واخته توأم، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه مالم ينق (1) وكان كبش هابيل من أفضل غنمه، وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول الله عزوجل واتل عليهم نبأ ابنى آدم اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر الاية وكان القربان اذا قبل تأكله النار، فعمد قابيل فبنى لها بيتا وهو اول من بنى للنار البيوت وقال، لاعبدن هذه النار حتى يتقبل قربانى، ثم ان عدوالله ابليس قال لقابيل انه قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك، وان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله قابيل، فلما رجع إلى آدم (عليه السلام) قال له: يا قابيل اين هابيل؟ فقال، ماادرى وما بعثتنى را عياله، فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا. فقال لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل فبكى آدم (عليه السلام) على هابيل اربعين ليلة، ثم ان آدم (عليه السلام) سأل ربه عزوجل ان يهب له ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله، لان الله عزوجل وهبه له فأحبه آدم (عليه السلام) حبا شديدا فلما انقضت نبوة آدم واستكمل ايامه اوحى الله تعالى اليه ان يا آدم انه قد انقضت نبوتك واستكملت ايامك فاجعل العلم الذى عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله وقال (عليه السلام) في هذا الحديث ثم ان هبة الله لمادفن آدم اتاه قابيل فقال له. ياهبة الله انى قد رايت آدم ابى

____________

(1) من نفى الشى: خلص. (*)

الصفحة 613

قد خصك من العلم بمالم اخص به وهو العلم الذى دعابه اخوك هابيل فتقبل قربانه، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون نحن ابناء الذى تقبل قربانه وانتم ابناء الذى لم يتقبل قربانه. وانك ان اظهرت من العلم الذى اختصك به ابوك شيئا قتلتك كما قتلت اخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح (عليه السلام) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) مثله من غير تغيير مخل بالمعنى المقصود.

132 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر والدارم بن عمر عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال. ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له ابليس: ان هابيل كان يعبد تلك النار فقال قابيل:

لاأعبد النار التى عبدها هابيل ولكن أعبد نارا اخرى أقرب قربانا لها فتقبلا قربانى ، فبنى بيوت النار فقرب ولم يكن له علم بربه عزوجل، ولم يرث منه ولده الاعبادة النيران.

133 ـ في كتاب ثواب الاعمال ابى ره قال: حدثنى محمد بن القاسم عن محمد ابن على الكوفى عن محمد بن مسلم الجبلى عن عبدالرحمن بن مسلم عن أبيه قال:

قال ابوجعفر (عليه السلام): من قتل مؤمنا متعمدا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرئ المقتول منها، وذلك قول الله عزوجل: انى اريد ان تبوء باثمى واثمك فتكون من اصحاب النار.

134 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال قلت له: ماعلة الاضحية؟ فقال: انه يغفر لصاحبها عند اول قطرة تقطر من دمها على الارض وليعلم الله عزوجل من يتقيه بالغيب قال الله عزوجل: (لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم) ثم قال: أنظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل.

135 ـ وباسناده إلى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال؟ قال على (عليه السلام): لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: وانما قيل للحمار حر لان اول من ركب

الصفحة 614

الحمار حوا وذلك انه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل وكانت تقول في مسيرها واحراه، فاذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة واذا أمسكت تقاعست (1) فترك الناس ذلك وقالوا حر، وانما قيل للفرس أجد لان أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، وانشأ يقول: اجد اليوم وما ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك.

136 ـ وباسناده إلى حماد بن عثمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال. كانت الوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق الله عزوجل مختلطا بعضه ببعض، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله.

137 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن احمد بن هلال عن عيسى بن عبدالله الهاشمى عن ابيه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال كان موضع الكعبة ربوة (2) من الارض بيضاء تضئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه اسودت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

138 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابيطالب (عليهم السلام) انه قال: قال الصادق (عليه السلام): ان من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة (3) تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لاتعرفنى لانظر مقداره ومحله. فرايته قد أحدق به كثير من غثاء العامة، فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام انظر اليه واليهم فمازال يراوغهم (4) حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر، فتفرقت القوم لحوائجهم وتبعته اقتفى أثره فلم يلبث ان مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة (5)

____________

(1) تقاعس عن الامر: تأخر ولم يتقدم فيه.

(2) الربوة: ما ارتفع من الارض.

(3) غثاء الناس: اراذلهم واسقاطهم.

(4) راوغه: خادعه وماكره.

(5) سارقه: اختلس منه على غفلة. (*)

الصفحة 615

فتعجبت منه ثم قلت في نفسى. لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب رمان فمازال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه ثم قلت في نفسى: لعله معاملة، ثم أقول وما حاجته اذا إلى المسارقة؟ ثم لم أزل اتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له يا عبدالله لقد سمعت بك خيرا واحببت لقاءك فلقيتك ولكنى رأيت منك ماشغل قلبى، وانى سائلك عنه ليزول به شغل قلبى، قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين، قال: فقال لى: قبل كل شئ حدثنى من أنت؟ قلت رجل من ولد آدم من امة محمد (صلى الله عليه وآله) قال: حدثنى من أنت؟ قلت رجل من اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال اين بلدك؟ قلت المدينة، قال لعلك جعفر بن محمد ابن على بن الحسين بن على بن أبيطالب صلوات الله عليهم؟ قلت. بلى، فقال لى.

فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وابيك لئلا تنكر مايجب ان يحمد ويحمد ويمدح فاعله، قلت وما هو؟ قال القرآن كتاب الله؟ قلت وما الذى جهلت منه؟ قال قول الله عزوجل. (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الامثلها) وانى لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئآت، فلما تصدقت بكل واحد منهما كان لى بهما أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع باربع، بقى لى ست وثلثون حسنة قلت ثكلتك امك أنت الجاهل بكتاب الله، اما سمعت الله يقول: انما يتقبل الله من المتقين انك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت ايضا سيئتين فلما دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت انما أضفت أربع سيئات إلى اربع سيئات ولم تضف اربعين حسنة إلى اربع سيئات، فجعل يلاحظنى فانصرف وتركته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

139 ـ وباسناده إلى أبى خالد الكابلى عن زين العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: الذنوب التى تورث الندم قتل النفس التى حرم الله، قال الله:

(ولاتقتلوا النفس التى حرم الله) وقال عزوجل: [ في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل

الصفحة 616

فعجز عن دفنه ] فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من النادمين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

140 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن هشام ابن سالم عن أبى حمزة الثمالى عن ثوير بن أبى فاختة قال: سمعت على بن الحسين (عليهما السلام) يحدث رجلا من قريش قال: لما قرب ابنا آدم القربان قرب أحدهما أسمن كبش في ضأنه، وقرب الاخر ضغثا من سنبل فتقبل من صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبل من الاخر فغضب قابيل فقال لهابيل والله لاقتلنك فقال هابيل، (انما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدى اليك لاقتلك انى أخاف الله رب العالمين * انى اريدان تبوء باثمى واثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه) فلم يدر كيف يقتله حتى جاء ابليس فعلمه فقال: ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر الذى بقى الارض بمخالبه ودفن فيه صاحبه قال قابيل:

يأويلتى أعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فاوارى سواة أخى فاصبح من النادمين فحفر له حفيرة ودفنه فيها فصارت سنة يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى أبيه فلم يرمعه هابيل: فقال له آدم. أين تركت ابنى؟ قال له قابيل أرسلتنى عليه راعيا؟ فقال آدم. انطلق معى إلى مكان القربان وأوجس قلب آدم بالذى فعل قابيل فلما بلغ مكان القربان استبان قتله فلعن آدم الارض التى قبلت دم هابيل، وأمر آدم أن يلعن قابيل ونودى قابيل من السماء. لعنت كما قتلت اخاك. ولذلك لاتشرب الارض الدم فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة، فلما جزع عليه شكى ذلك إلى الله تعالى فأوحى الله اليه انى واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل، فولدت حوا غلاما زكيا مباركا، فلما كان يوم السابع أوحى الله اليه: يا آدم ان هذا الغلام هبة منى لك فسمه هبة الله فسماه آدم هبة الله.

141 ـ قال: وحدثنى أبى عن عثمان بن عيسى عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام فاذا طاوس في جانب

الصفحة 617

الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أتدرى أى يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه أبوجعفر (عليه السلام) فقال: أو ربع الناس يا طاوس فقال: أو ربع الناس فقال: تدرى ماصنع بالقاتل؟ فقلت: ان هذه لمسألة، فلما كان من الغد غدوت على أبى جعفر (عليه السلام) فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلنى بالحديث قبل أن اسأله فقال: ان بالهند أومن وراء الهند رجل معقول برجل [ اى واحدة ] يلبس المسح (1) موكل به عشرة أنفار كلمامات رجل منهم أخرج اهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لاينقصون يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، وفى الحر الماء الحار، قال فمر عليه رجل من الناس فقال له من أنت يا عبدالله؟ فرفع راسه ونظر اليه ثم قال اما ان تكون احمق الناس واما ان تكون اعقل الناس انى لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألنى احد غيرك من انت، ثم قال يزعمون انه ابن آدم قال الله عزوجل: من اجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس اوفساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ولفظ الاية خاص في بنى اسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم.

142 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن ابيجعفر (عليه السلام) قال ان قابيل ابن آدم معلق بقرونه في عين الشمس تدور به حيث دارت في مهريرها وحميمها إلى يوم القيامة فاذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار.

143 ـ عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال ذكر ابن آدم القابيل قال فقلت له ما حاله امن اهل النار هو؟ فقال سبحان الله، الله اعدل من ذلك ان يجمع عليه عقوبة

الدنيا وعقوبة الاخرة.

144 ـ عن عيسى بن عبدالله العلوى عن ابيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال ان ابن آدم الذى قتل اخاه كان قابيل الذى ولد في الجنة.

145 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن ابان بن تغلب قال قال طاوس اليمانى لابى جعفر (عليه السلام) هل تعلم اى يوم مات ثلث الناس؟ فقال يا ابا عبدالرحمن لم يمت ثلث الناس قط انما اردت ربع الناس، قال وكيف ذلك؟ قال كان آدم وحوا وقابيل وهابيل،

____________

(1) مابين المعقفتين غير موجود في المصدر. والمسح: البلاس. (*)

الصفحة 618

فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس، قال صدقت، قال ابوجعفر هل تدرى ماصنع بقابيل قال لاقال علق بالشمس ينضج بالماء الحار إلى ان تقوم الساعة.

146 ـ عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال النبى (صلى الله عليه وآله) من استن بسنة حق كان له أجرها وأجرمن عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استن بسنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولهذا القول من النبى (صلى الله عليه وآله) شاهد من كتاب الله وهو قول الله عزوجل في قصة قابيل قاتل أخيه (من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا) وللاخبار في هذه المواضع تأويل في الباطن ليس لظاهره ومن هداها لان الهداية هى حيوة الابد، ومن سماه الله حيا لم يمت أبدا انما ينقله من دار محنة إلى دار محنة.

147 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ومن أحياها فكأنما احيى الناس جميعا) قال: من أنقذها من حرق أو غرق او هدم او سبع او كلفة حتى يستغنى، او أخرجه من فقر إلى غنى وافضل من ذلك من اخرجها من ضلال إلى هدى، واما قوله: (فكانما احيى الناس جميعا) قال: يكون مكانه كمن احيى الناس جميعا.

148 ـ في من لايحضره الفقيه وروى حنان بن سدير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا) قال: هو واد في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه، ولو قتل نفسا واحدة كان فيه.

149 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن على بن عقبة عن ابى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل: (من اجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) (1)

____________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر بعد قوله جميعا هكذا: (وانما قتل واحدا؟ فقال:

يوضع في موضع من جهنم اليه منتهى شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا كان انما يدخل (*)

الصفحة 619

150 ـ في الكافى حدثنى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن على بن عقبة عن ابى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): مامعنى قول الله عزوجل: (من اجل ذلك) ونقل إلى آخر مانقلنا عن معانى الاخبار، وزاد متصلا بآخره: انما كان يدخل ذلك المكان، قلت: فانه قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه.

151 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبدالله عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا) قال: له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم ترد الا إلى ذلك المقعد.

152 ـ في اصول الكافى صالح بن عقبة عن نصر بن قابوس عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لاطعام مؤمن أحب إلى من عتق عشر رقاب وعشر حجج، قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج؟ قال: فقال: يا نصران لم تطعموه مات او تذلونه فيجئ إلى ناصب فيسأله والموت خير له من مسألة الناصب يا نصر من احيى مؤمنا فكانما احيى الناس جميعا، فان لم تطعموه فقد امتموه وان اطعمتموه فقد احييتموه.

153 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عزوجل: (من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيى الناس جميعا) قال: من اخرجها من ضلال إلى هدى فكانما احياها، ومن اخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها.

154 ـ عنه عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن فضيل بن يسار قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل في كتابه: (ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا) قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال: ذاك تاويلها الاعظم. محمد بن يحيى عن أحمد وعبدالله ابنى محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان مثله.

____________

ذلك المكان ولو كان قتل واحدا كان انما يدخل ذلك المكان، قلت: فان قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه) انتهى. (*)

الصفحة 620

155 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن أبى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

أخبرنى عن قول الله عزوجل (ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا) قال من حرق أو غرق ثم سكت، ثم قال تأويلها الاعظم ان دعاها فاستجاب له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

156 ـ في من لايحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كمن أعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لايوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا، ومن احيى نفسا فكانما أحيى الناس جميعا.

157 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه قال أخبرنى بعض اصحابنا رفعه إلى أبيعبدالله (عليه السلام) قال اتى اميرالمؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم واذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أميرالمؤمنين (عليه السلام) ما تقول؟ قال: يا اميرالمؤمنين انا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع فقال: لاتعجلوه وردوه إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام)، فردوه فقال: والله يا أميرالمؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام) للاول: ما حملك على اقرارك على نفسك؟ فقال: يا أميرالمؤمنين وما كنت أستطيع ان أقول وقد شهد على أمثال هؤلاء الرجال فأخذونى وبيدى سكين ملطخة بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب، فأقررت وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة واخذنى البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه، فقمت معجبا فدخل على هؤلاء فاخذونى فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام)، خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن (عليه السلام) و قولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال: فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) وقصوا عليه قصتهما فقال الحسن (عليه السلام) قولوا لاميرالمؤمنين (عليه السلام)، ان هذا ان كان ذبح ذاك فقد أحيى هذا، وقد قال الله عزوجل (ومن أحياها فكانما احيى الناس جميعا) يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال.

158 ـ في مجمع البيان ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون

الصفحة 621

اى مجاوزون حد الحق بالشرك عن الكلبى وبالقتل عن غيره، والاولى ان يكون عاما في كل مجاوز عن الحق ويؤيده ماروى عن ابى جعفر (عليه السلام) المسرفون هم الذين يستحلون المحارم ويسفكون الدماء.

159 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان أبى (عليه السلام) يقول، ان للحرب حكمين اذا كانت الحرب قائمة لم تضع او زارها ولم يثخن أهلها فكل اسير أخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار ان شاء ضرب عنقه وان شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم، وتركه يتشخط في دمه حتى يموت، وهو قول الله تعالى: انما جزاء الدين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم الاترى ان المخير الذى خيره الله الامام على شئ واحد وهو الكفر وليس هو على اشياء مختلفة، فقلت لابى عبدالله صلوات الله عليه: قول الله تعالى، (اوينفوا من الارض)؟ قال: ذلك لطلب ان تطلبه الخيل حتى يهرب فان أخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التى وصفت لك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

160 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم وحميد بن زياد عن ابن سماعة عن غير واحد من أصحابه جميعا عن أبان بن عثمان عن أبى صالح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوم من بنى ضبة مرضى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اقيموا عندى فاذا برأتم بعثتكم في سرية فقالوا: اخرجنا قوم من المدينة فبعث بهم إلى ابل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها، فلما برأوا واشتدوا قتلوا ثلثة ممن كان في الابل فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر فبعث اليهم عليا (عليه السلام) وهم في وادقد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن، فأسرهم وجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزلت هذه الاية: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أيديهم

الصفحة 622

وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الارض) فاختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) القطع فقطع ايديهم وارجلهم من خلاف.

161 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن طلحة النهدى عن سورة بن كليب قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، رجل يخرج من منزله يريد المسجد او يريد الحاجة فيلقاه رجل ويستقفيه فيضربه ويأخذ ثوبه؟ قال، اى شئ يقول فيه من قبلكم؟ قلت، يقولون هذه دغارة معلنة (1) وانما المحارب في قرى مشركية، فقال، ايهما اعظم حرمة دار الاسلام او دار الشرك؟ قال: فقلت، دار الاسلام، فقال، هؤلاء من اهل هذه الاية (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى آخر الآية.

162 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال، سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل، (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله و يسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع أيديهم) إلى آخر الاية اى شئ عليهم من هذه الحدود التى سمى الله عزوجل؟ قال، ذلك إلى الامام ان شاء قطع وان شاء نفى وان شاء صلب وان شاء قتل، قلت، النفى إلى أين؟ قال، النفى من مصر إلى مصر آخر، و قال، ان عليا (عليه السلام) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.

163 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل، (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى آخر الاية قال: لايبايع و لايؤوى ولايتصدق عليه.

164 ـ عنه عن محمد بن عيسى عن يونس عن يحيى الحلبى عن بريد بن معاوية قال، سأل رجل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) قال، ذلك إلى الامام يفعل ما يشاء، قلت، ففوض ذلك اليه؟ قال، لاولكن نحو الجناية.

165 ـ على عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن عبيدالله المداينى عن أبى الحسن

____________

(1) اى اختلاس ظاهر قاله الطريحى في المجمع. (*)

الصفحة 623

الرضا (عليه السلام) قال، سئل عن قول الله عزوجل، (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا) الاية فما الذى اذا فعله استوجب واحدة من هذه الاربع؟ فقال اذا حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا فقتل قتل به، فان قتل واخذ المال قتل وصلب، وان أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وان شهر السيف فحارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ المال نفى من الارض، قلت: كيف ينفى وماحدنفيه؟ قال: ينفى من المصر الذى فعل فيه مافعل إلى مصر غيره، ويكتب إلى أهل ذلك المصرانه منفى فلا تجالسوه ولاتبايعوه ولاتناكحوه ولاتوا كاوه ولاتشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فان خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب اليهم بمثل ذلك حتى تتم السنة، قلت: فان توجه إلى ارض الشرك ليدخلها؟ قال: ان توجه إلى ارض الشرك ليدخلها قوتل أهلها.

166 ـ على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سليمان عن عبدالله بن اسحق عن ابى الحسن (عليه السلام) مثله الا انه قال في آخره: يفعل ذلك به سنة فانه سيتوب وهو صاغر، قال قلت: فان ام ارض الشرك يدخلها قال: يقتل.

167 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن حفص عن عبدالله بن طلحة عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا) الاية هذا نفى المحاربة غير هذا النفى؟ قال يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل وينفى ويحمل في البحر، ثم يقذف به لو كان النفى من بلد إلى بلد كان يكون اخراجه من بلد إلى بلد آخر عدل القتل والصلب والقطع، ولكن يكون حدا يوافق القطع والصلب.

168 ـ على بن محمد عن على بن الحسن التيمى عن على بن اسباط عن داود بن ابى يزيد عن ابى عبيدة بن بشر الخثعمى قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قاطع الطريق وقلت: ان الناس يقولون: الامام فيه مخير أى شئ شاء صنع؟ قال ليس أى شاء صنع ولكنه يصنع بهم على قدر جناياتهم، من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق فأخذ المال

الصفحة 624

ولم يقتل قطعت يده ورجله، ومن قطع الطريق فلم يأخذ المال ولم يقتل نفى من الارض

169 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من شهر السلاح في مصر من الامصار فعقر اقتص منه ونفى من ذلك البلدة ومن شهر السلاح في غير الامصار وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الامام ان شاء قتله وان شاء صلبه وان شاء قطع يده ورجله، قال: وان ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثم يقتلونه، قال: فقال له أبوعبيدة:

اصلحك الله أرأيت ان عفى عنه اولياء المقتول؟ قال فقال ابوجعفر (عليه السلام): ان عفوا عنه فان على الامام أن يقتله لانه قد حارب وقتل وسرق، قال فقال ابوعبيدة أرأيت ان اراد اولياء المقتول ان ياخذوا منه الدية ويدعونه ألهم ذلك؟ قال لا، عليه القتل.

170 ـ على عن أبيه عن حماد عن حريز عمن اخبره عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): وكل شئ من القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ماشاء.

171 ـ في تفسير العياشى عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول فوض إلى الناس في كفارة اليمين كما فوض إلى امام في المحارب أن يصنع ماشاء وقال كل شئ في القرآن (او) فصاحبه بالخيار.

172 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود الطائى عن رجل من اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المحارب فقلت له: ان اصحابنا يقولون ان الامام مخير فيه ان شاء قطع وان شاء صلب وان شاء قتل فقال: لا، ان هذه اشياء محدودة في كتاب الله عزوجل فاذا ما هو قتل واخذ قتل وصلب، واذا قتل ولم يأخذ قتل واذا اخذ ولم يقتل قطع. واذا هو فر فلم يقدر عليه ثم اخذ قطع، الا ان يتوب فان تاب لم يقطع.

173 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن على بن حسان عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من حارب الله واخذ المال وقتل كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب وقتل

الصفحة 625

ولم يأخذ المال كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب فاخذ المال ولم يقتل كان عليه أن يقطع يده ورجله من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه ان ينفى ثم استثنى عزوجل فقال، (الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم) يعنى يتوب من قبل ان ياخذه الامام.

174 ـ في مجمع البيان المروى عن اهل البيت (عليهم السلام) ان المحارب هو كل من شهر السلاح واخاف الطريق سواء كان في المصر او خارج المصر.

175 ـ في روضة الكافى خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة قال

فيها (عليه السلام): ايها الناس ان الله عزوجل وعد نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله) الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده، الا وان الوسيلة أعلى درج الجنة وذروة ذوايب الزلفه (1) و نهاية غاية الامنية، لها الف مرقاة مابين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام (2) وهو مابين مرقاة درة، إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة؟ إلى مرقاة مرجانة، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر إلى مرقاة يلنجوج (3) إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة إلى مرقاة غمام إلى مرقاة هواء إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان (4) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله عليه تاج النبوة واكليل الرسالة (5) وقد اشرق بنوره الموقف وانا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهى دون درجته، وعلى ريطتان ريطة من ارجوان النور (6) وريطة من كافور. والرسل والانبياء قد وقفوا على المراقى واعلام الازمنة و

____________

(1) اى اعلاها، والزلفة: القرب.

(2) حضر الفرس ـ بالضم ـ: عدوه.

(3) يلنجوج: عود البخور.

(4) انافت اى ارتفعت وأشرفت.

(5) الريطة: كل ثوب رقيق لين. والاكليل: التاج.

(6) الارجوان معرب ارغوان: صبغ احمر. (*)

الصفحة 626

حجج الدهور عن ايماننا قد تحللتهم حلل النور والكرامة، لايرانا ملك مقرب ولانبى مرسل الابهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول (صلى الله عليه وآله) غمامة بسطة البصر (1) يأتى منها النداء: يا اهل الموقف طوبى لمن احب الوصى وآمن بالنبى الامى العربى، ومن كفر فالنار موعده، وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول (صلى الله عليه وآله) ظلمة يأتى منها النداء يا اهل الموقف طوبى لمن احب الوصى وآمن بالنبى الامى والذى له الملك الاعلى لافاز احد ولانال الروح والجنة الامن لقى خالقه باخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا اهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم ـ وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا اهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره و رسوله وصراطه واعلام الازمنة ايقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون.

176 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الائمة من ولد الحسين (عليه السلام)، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى.

177 ـ في مجمع البيان وروى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش، احديهما بيضاء والاخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء الوسيلة لمحمد واهلبيته، والصفراء لابراهيم وأهلبيته.

178 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى سعيد الخدرى قال: كان النبى (صلى الله عليه وآله) يقول: اذا سألتم الله لى فاسئلوه الوسيلة، فسألنا النبى (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة فقال:

هى درجتى في الجنة وهى ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، وهى ما بين مرقاة جوهر، إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين وهى في درج النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبى ولاصديق ولاشهيد الا قال: طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته، والحديث

____________

(1) اى قدر مد البصر. (*)

الصفحة 627

طويل أخذنا منه موضع الحاجة المهم.

179 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: اتقواالله وابتغوا اليه الوسيلة فقال: تقربوا اليه بالامام.

180 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

عدو على (عليه السلام) هم المخلدون في النار، قال الله: وماهم بخارجين منها.

181 ـ عن منصور بن حازم قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): (وما هم بخارجين من النار) قال: أعداء على (عليه السلام) هم المخلدون في النار أبدالابدين ودهر الداهرين.

182 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جرت في صفوان بن امية الجمحى ثلث من السنن إلى أن قال (عليه السلام): وكان راقدا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتحت رأسه رداؤه، فخرج يبول فرجع وقد سرق رداؤه فقال من ذهب بردائى؟ فخرج في طلبه فوجده في رد رجل فرفعه إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: اقطعوا يده، فقال: أيقطع من أجل ردائى يا رسول الله؟ أنا أهبه له فقال: الا كان هذا قبل ان تأتينى به، فقطعت يده

183 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله: وحرم الله السرقة لما فيه من فساد الاموال وقتل النفس لوكانت مباحة ولما يأتى في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد، وما يدعوالى ترك التجارات و الصناعات في المكاسب، واقتناء الاموال اذا كان الشئ المقتنى لايكون أحداحق به من احد وعلة قطع اليمين من السارق لانه يباشر الاشياء بيمينه وهى أفضل أعضائه و وانفعها له فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا اخذ الاموال من غير حلها، ولانه اكثر ما يباشر السرقة بيمينه.

184 ـ وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد رفعه إلى أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال لايزال العبد يسرق حتى اذا استوفى ثمن يده أظهره الله عليه.

185 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن التيمم؟ فتلا هذه الاية: والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما وقال: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) قال: فامسح على كفيك (*)

الصفحة 628

من حيث موضع القطع، وقال: (وما كان ربك نسيا).

186 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: من أين يجب القطع فبسط أصابعه وقال: من ههنا يعنى من مفصل الكف.

187 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: القطع من وسط الكف ولايقطع الابهام واذا قطعت الرجل ترك العقب لم يقطع.

188 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله بن هلال عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولاتقطع يده اليمنى ورجله اليمنى؟ فقال: ما احسن ماسئلت اذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الايسر ولم يقدر على القيام فاذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما قلت له، جعلت فداك وكيف يقوم وقد قطعت رجله؟ قال: ان القطع ليس حيث رأيت يقطع، انما يقطع الرجل من الكعب ويترك له من قدمه مايقوم عليه يصلى ويعبدالله، قلت له: من اين يقطع اليد؟ قال: يقطع الاربع الاصابع وتترك الابهام يعتمد عليها في الصلوة، ويغسل بها وجهه للصلوة، قلت: فهذا القطع من اول من قطع؟ قال: قد كان عثمان بن عفان حسن ذلك لمعوية.

189 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن محمد ابن مسلم قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام) في كم يقطع السارق؟ فقال: في ربع دينار، قال: قلت له في درهمين؟ قال. في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال فقلت له. ارأيت من سرق أقل من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق وهل هو سارق عندالله في تلك الحال قال كل من سرق من مسلم شيئا قدحواه واحرزه فهو يقع عليه اسم السارق وهو عندالله سارق، ولكن لايقطع الافى ربع دينارا واكثر، ولوقطعت ايدى السراق فيما هو أقل من ربع دينار لالفيت عامة الناس مقطعين.

190 ـ في تفسير العياشى عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) انه سأله المعتصم عن السارق (*)

الصفحة 629

من اى موضع يجب أن يقطع؟ فقال (عليه السلام) ان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الاصابع فيترك الكف، قال وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فاذا قطعت يده من الكرسوع (1) او المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله: (وان المساجد لله) يعنى به هذه الاعضاء السبعة التى يسجد عليها (فلاتدعوا مع الله احدا) وما كان لله لم يقطع، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

191 ـ في مجمع البيان وقال اصحابنا: انه يقطع من اصول الاصابع ويترك الابهام والكف وفى المرة الثانية يقطع رجله اليسرى من أصل الساق ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلوة، فان سرق بعد ذلك خلد في السجن وهو المشهور عن على (عليه السلام)، واجمعت الطائفة عليه.

192 ـ قوله: يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون إلى قوله ولهم في الاخرة عذاب عظيم قال الباقر (عليه السلام) وجماعة من المفسرين: ان امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من اشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما، فارسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا اليهم في ان يسألوا النبى (صلى الله عليه وآله) عن ذلك طمعا في ان يأتى لهم برخصة، فانطلق قوم منهم كعب بن الاشرف وكعب بن اسيد وشعبة بن عمرو مالك بن الصيف وكنانة بن ابى الحقيق وغيرهم فقالوا: يا محمد اخبرنا عن الزانى والزانية اذا احصنا ما حدهما؟ فقال: وهل ترضون بقضائى في ذلك؟ قالوا نعم، فنزل جبرئيل بالرجم فاخبرهم بذلك فأبوا ان ياخذوا به فقال له جبرئيل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له، فقال النبى (صلى الله عليه وآله) هل تعرفون شابا امرد ابيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال: فاى رجل هو فيكم قالوا: هو اعلم يهودى بقى على وجه الارض بما انزل الله على موسى قال: فارسلوا اليه ففعلوا فأتاهم عبدالله بن صوريا فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): انى انشدك الله الذى لا اله الا هو الذى انزل التوراة على موسى وفلق لكم البحر وانجاكم واغرق آل فرعون وظلل عليكم الغمام وانزل عليكم امن والسلوى هل تجدون في كتابكم

____________

(1) الكرسوع: طرف الزند الذى يلى الخنصر. (*)

الصفحة 630

الرجم على من احصن؟ قال ابن صوريا، نعم والذى ذكرتنى به لولا خشية ان يحزقنى رب التوراة ان كذبت او غيرت ما اعترفت لك ولكن أخبرنى كيف هى في كتابك يا محمد؟ قال: اذ اشهد اربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم، فقال ابن صوريا. هكذا انزل الله في التوراة على موسى فقال له النبى (صلى الله عليه وآله). فماذا كان اول ما ترخصتم به أمرالله؟ قال. كنا اذا زنى الشريف تركناه واذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في اشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه فقال له قومه. لاحتى ترجم فلانا يعنون ابن عمه. فقلنا: تعالوا نجتمع فلنصنع شيئا دون الرجم على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ان يجلدوا اربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار ويطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرجم، فقالت اليهود: يابن صوريا ما اسرع ما اخبرته به وما كنت بما اتينا عليك بأهل، ولكنك كنت غايبا فكرهنا ان نغتابك، فقال: انه انشدنى بالتوراة ولولا ذلك لما أخبرته به، فأمر بهما النبى (صلى الله عليه وآله) فرجما عند باب مسجده، وقال: انا اول من احيى امرك اذا ماتوه، فانزل الله سبحانه فيه: (يا اهل الكتاب قدجاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير) فقال ابن صوريا فوضع يديه على ركبتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: هذا مقام العائذ بالله وبك أن تذكر لنا الكثير الذى أمرت ان تعفو عنه، فأعرض النبى (صلى الله عليه وآله) عن ذلك إلى قوله: فلما ارادوا ان ينهضوا تعلقت بنو قريضة ببنى النضير فقالوا: يا محمد اخواننا بنو النضير ابونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد اذا قتلوا منا قتيلا لم يقيدونا واعطونا ديته سبعين وسقا من تمر، واذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل واخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر، وان كان القتيل امرأة قتلوا بهاالرجل منا والرجل منهم الرجلين منا وبالعبد الحرمنا، و جراحاتنا على النصف من جراحاتهم، فافض بيننا وبينهم فأنزل الله في الرجم والقصاص الايات

193 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله (يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون

الصفحة 631

في الكفر من الذين قالوا آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بنى هارون وهم النضير وقريضة، وكانت قريضة سبعمائة والنضير ألفا وكانت النضير اكثر مالا وأحسن حالا من قريضة، وكانوا حلفاء لعبدالله بن ابى، فكان اذا وقع بين قريضة والنضير قتيل وكان القتيل من بنى النضير قالوا لبنى قريضة لانرضى ان يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا ان يقتلوا، حتى رضيت قريضة وكتبوا بينهم كتابا على انه اى رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بنى قريضة ان يحينه ويحمم، والتحينة ان يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ وجهه بالحماة ويدفع نصف الدية، وايما رجل من بنى قريضة قتل رجلا من بنى النضيران يدفع اليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة ودخلت الاوس والخزرج في الاسلام ضعف امر اليهود فقتل رجل من بنى قريضة رجلا من بنى النضير فبعثوا اليهم بنى النضير ابعثوا الينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريضة ليس هذا حكم التوراة وانما هو شئ غلبتمونا عليه فاما الدية واما القتل والا فهذا محمد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم اليه، فمشت بنوا النضير إلى عبدالله بن أبى وقالوا: سل محمدا ان لاينقض شرطنا في هذا الحكم الذى بيننا وبين قريضة في القتل، فقال عبدالله بن أبى. ابعثوا رجلا يسمع كلامى وكلامه فان حكم لكم بما تريدون والا فلاترضوا به فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:

يا رسول الله ان هؤلاء القوم قريضة والنضير قد كتبوا بيينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به والان في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض كتابهم عليهم وشرطهم، فان النضير لهم القوة والسلاح والكراع ونحن نخاف الدواير (1) فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك ولم يجبه بشئ فنزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية: (يا ايها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا) يعنى اليهود (سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه) يعنى عبدالله بن أبى وبنى النضير (يقولون ان اويتم هذا

____________

(1) في المصدر. (ونحن نخاف الغوائل). (*)

الصفحة 632

فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا) يعنى عبدالله بن ابى حيث قال لبنى النضير: ان لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا (ومن يريدالله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يردالله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزى ولهم في الاخرة عذاب عظيم سماعون للكذب اكالون للسحت فان جاؤك فاحكم بينهم او اعراض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا إلى قوله (اولئك هم الكافرون).

194 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث طويل: فاما مافرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بان لا اله الا الله وحده لاشريك له الها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وان محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله) والاقرار بما جاء به من عندالله من نبى أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول الله عزوجل: (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) وقال (الا بذكرالله تطمئن القلوب) وقال. (الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) وقال (ان تبدوا ما في أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) فذلك ما فرض الله عزوجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو رأس الايمان

195 ـ فيمن لايحضره الفقيه قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذى به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورايه فقال إلى قوله وقال عزوجل حين اخبرنى عن قوم اعطوا الايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فقال عزوجل: الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم.

196 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام)، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد واقرارها بالله، ونجا ساير المقرين بالوحدانية من ابليس فمن دونه في الكفر. وقد بين الله ذلك بقوله، (الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم) فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الامور لما لكها لم يستكبر عن أمره.

الصفحة 633

197 ـ في مجمع البيان سماعون لقوم آخرين أرسلوهم في قصة زان محصن فقالوا لهم. ان افتاكم محمد بالجلد فخذوه وان افتاكم بالرجم فلا تقبلوه. لانهم كانوا حرفوا حكم الرجم الذى في التوراة. عن ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب و السندى وقال أبوجعفر (عليه السلام) كان ذلك في امر بنى النضير وبنى قريضة.

198 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) باسناده عن على بن ابى طالب (عليه السلام) في قول الله تعالى. اكالون للسحت قال. هو الرجل يقضى لاخيه الحاجة ثم يقبل هديته.

199 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن عمار بن مروان قال، سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول فقال. كل شئ غل من الامام فهو سحت. وأكل مال اليتيم وشبهه سحت. والسحت أنواع كثيرة منها اجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البينة، فاما الرضا في الحكم فان ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله (صلى الله عليه وآله).

200 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال، السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغى والرشوة في الحكم وأجر الكاهن.

201 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن ابيعبدالله عن الجامورانى عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن زرعة عن سماعة قال، قال أبوعبدالله (عليه السلام). السحت أنواع منها كسب الحجام اذا شارط وأجر الزانية وثمن الخمر، فاما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم.

202 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن يزيد بن فرقد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، سألته عن السحت؟ فقال، الرشا في الحكم.

203 ـ على بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبى عبدالله عن محمد بن على عن عبدالرحمن بن أبى هاشم عن القاسم بن الوليد القمارى عن عبدالرحمن الاصم عن مسمع

الصفحة 634

ابن عبدالملك عن أبيعبدالله قال، سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ثمن الكلب الذى لايصيد؟ فقال، سحت واما الصيود فلا بأس.

204 ـ وباسناده عن مسمع بن عبدالملك عن ابيعبدالله قال، الصناع اذا سهروا الليل كله فهو سحت.

205 ـ في تفسير العياشى عن مالك الجهنى قال، قال ابوجعفر (عليه السلام)، انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور، إلى قوله: بما استحفظوا من كتاب الله قال، فينا نزلت.

206 ـ عن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) ان مما استحقت به الامامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصى الموبقة التى توجب النار، ثم العلم المكنون بجميع مايحتاج اليه الامر من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامة، والمحكم والمتشابه ودقايق علمه وغرايب تأويله وناسخه ومنسوخه، قلت: وما الحجة بان الامام لايكون الا عالما بهذه الاشياء التى ذكرت؟ قال: قول الله فيمن اذن الله لهم بالحكومة وجعلهم أهلها، (انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار) فهذه الائمة دون الانبياء الذين يرثون الناس بعلمهم واما الاحبار فهم العلماء دون الربانيين ثم أخبر فقال: (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) ولم يقل بما حملوا منه.

207 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: السحت انواع كثيرة منها ما اصيب من اعمال الولاة الظلمة.

208 ـ في تهذيب الاحكام سعد بن عبدالله عن محمد بن الحسن بن أبى الخطاب عن سعد بن سعيد القلا عن أبى ايوب عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

ان الحاكم اذا اتاه اهل التوراة واهل الانجيل يتحاكمون اليه ان شاء حكم بينهم وان شاء تركهم.

209 ـ في مجمع البيان فان جاؤك فاحكم بينهم او اعرض عنهم والظاهر في روايات اصحابنا ان هذا التخيير ثابت في الشرع للائمة والحكام.

الصفحة 635

210 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى الحسن بن محبوب عن عبدالله بن سنان قال: سثل ابوعبدالله (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضا الرزق؟ قال: ذاك سحت.

211 ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اصحاب المقالات والاديان قال الرضا (عليه السلام) لراس الجالوت: وقد قال داود في زبوره وانت تقراه: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبيا اقام السنة بعد الفترة غير محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال راس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولاننكره ولكن عنى بذلك عيسى، وايامه هى الفترة، قال الرضا (عليه السلام): جهلت، ان عيسى لم يخالف السنة وقد كان موافقا لسنة التوراة حتى رفعه الله اليه.

212 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن بعض اصحابه عن صالح بن حمزة رفعه قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان من العبادة شدة الخوف من الله عزوجل يقول الله عزوجل: (انما يخشى الله من عباده العلماء) وقال جل ثناؤه: فلا تخشوا الناس واخشون والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة

213 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: من حكم في درهمين بغيرما انزل الله فقد كفر، ومن حكم في درهمين فأخطأ كفر.

214 ـ عن بعض اصحابه قال: سمعت عمارا يقول على منبر الكوفة ثلثة يشهدون على عثمان انه كافر وانا الرابع، وانما اسمى الاربعة، ثم قرأ هؤلاء الايات في المائدة:

(ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون).

215 ـ عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال من حكم في درهمين بغير ما انزل الله فقد كفر، قلت كفرا بما انزل الله او بما انزل على محمد؟ قال ويلك اذا كفر بما انزل على محمد اليس قد كفر بما انزل الله؟.

216 ـ عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال على (عليه السلام) من قضى في درهمين بغير ما انزل الله فقد كفر.

217 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن الحسين بن سعيد

الصفحة 636

عن بعض اصحابنا عن عبدالله بن كثير عن عبدالله بن مسكان رفعه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من اهل هذه الاية: ومن لم يحكم بما انزل الله فالئك هم الكافرون فقلت وكيف يجبر عليه؟ فقال يكون له سوط وسجن فيحكم عليه، فان رضى بحكمه والاضربه بسوطه وحبسه في سجنه.

218 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن ثعلبة عن صباح الازرق عن حكم الحناط عن أبى بصير عن ابيجعفر (عليه السلام). وحكم عن ابن ابى يعفور عن ابيعبدالله (عليه السلام) قالا من حكم في درهمين بغير ما انزل الله عزوجل ممن له سوط اوعصى فهو كافر بما انزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله).

219 ـ في كتاب الخصال عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال سأل رجل ابى عن حروب اميرالمؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا فقال له ابى ان الله تعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) بخمسة اسياف ثلثة منها شاهرة لاتغمد إلى ان تضع الحرب اوزارها، ولن تضع الحرب اوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، وسيف منها ملفوف. وسيف منها مغمدسله إلى غيرنا وحكمه الينا، إلى ان قال؟ واما السيف المغمود فالذى يقام به القصاص، قال الله تعالى: النفس بالنفس فسله إلى اولياء المقتول وحكمه الينا.

220 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف الاية قال: هى محكمة.

221 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عن رجل عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن اعور فقأعين صحيح متعمدا؟ قال: تفقأ عينه، قلت: يكون اعمى، قال: الحق اعماه.

222 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابى عمير وعلى بن حديد جميعا عن جميل ابن دراج عن بعض اصحابه عن احدهما (عليهم السلام) انه قال: في سن الصبى يضربها الرجل فتسقط ثم تنبت؟ قال: ليس عليه قصاص وعليه الارش، 223 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن النصر

الصفحة 637

ابن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن السن والذراع يكسران عمدا ألهما ارش اوقود؟ فقال: قود، قال، قلت: فان اضعفوا الدية؟ قال: ان ارضوه بما شاء فهو له.

224 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال. قضى اميرالمؤمنين (عليه السلام) فيما كان من جراحات الجسد ان فيها القصاص او يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها.

225 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض اصحابنا عن احدهما (عليهم السلام) في رجل كسر يدرجل ثم برأت يد الرجل؟ قال:

ليس فيهذا قصاص ولكن يعطى الارش.

226 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل فمن تصدق به فهو كفارة له فقال يكفر عنه من ذنوبه بقدر ماعفى.

227 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال:

يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عنى (عفى ـ ظ) من جراح أو غيره.

228 ـ في من لايحضره الفقيه وروى جعفر بن بشير عن معلى بن عثمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال، يكفر عنه من ذنوبه على قدر ما عفى عن العمد.

229 ـ في روضة الكافى ابان عن أبى بصير قال: كنت جالسا عند أبيعبدالله (عليه السلام) اذ دخلت علينا ام خالد التى كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه، فقال أبوعبدالله (عليه السلام):

ايسرك ان تسمع كلامها؟ قال قلت: نعم، قال: فاذن لها وقال: أجلسنى معه على الطنفسة (1) قال: ثم دخلت فتكلمت فاذا هى امرأة فسألته عنهما؟ فقال: لها توليهما؟ قالت: فأقول لربى اذ القيته انك امرتنى بولايتهما قال: نعم، قالت فان هذا

____________

(1) الطنفسة: البساط. (*)

الصفحة 638

الذى معك على الطنفسة يأمرنى بالبرائة منهما وكثير النوا يأمرنى بولايتهما فايهما خير وأحب اليك؟ قال: هذا والله أحب إلى من كثير النوا وأصحابه، ان هذا يخاصم فيقول (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون * ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون).

وفيها الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشا عن ابان ابن عثمان عن أبى بصير مثله سواء.

230 ـ في مجمع البيان وروى البراء بن عازب عن النبى (صلى الله عليه وآله) ان قوله (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون) وبعده (فاولئك هم الظالمون) وبعده (فاولئك هم الفاسقون) كل ذلك في الكفار خاصة أورده مسلم في الصحيح.

231 ـ في تفسير العياشى عن ابى جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) قال قد فرض الله في الخمس نصيبا لآل محمد فأبى أبوبكر ان يعطيهم نصيبهم حسدا وعداوة، وقد قال الله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون) وكان أبوبكر اول من منع آل محمد (عليهم السلام) حقهم وظلمهم وحمل الناس على رقابهم، ولما قبض أبوبكر استخلفه عمر على غير شورى من المسلمين ولا رضى من آل محمد فعاش عمر بذلك لم يعط آل محمد وصنع ماصنع أبوبكر.

232 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن سعد الاسكاف قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اعطيت السور الطوال مكان التوراة واعطيت المئين (1) مكان الانجيل واعطيت المثانى مكان الزبور، وفضلت بالمفضل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على ساير الكتب، فالتوراة لموسى والانجيل لعيسى والزبور لداود (عليهم السلام).

233 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى رحمه الله وعن معمر بن راشد قال سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ذكر الانبياء صلوات الله عليهم:

____________

(1) ذكر الطبرسى (رحمه الله) في شرح الحديث كلاما طويلا فراجع مجمع البيان ج 1 صفحة 14 ط صيدا. (*)

الصفحة 639

وان الله عزوجل جعل كتابى المهيمن على كتبهم الناسخ لها، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

234 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى (عليه السلام) ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال في مناجاته اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

235 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد يقول: فاحكم بينهم بما انزل الله.

236 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم ابن اسحق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فلما استجاب لكل نبى من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة، وقال الله لمحمد (صلى الله عليه وآله): (انا اوحينا اليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) وأمر كل نبى بالاخذ بالسبيل والسنة، وكان من السبيل والسنة التى أمرالله عزوجل بها موسى (عليه السلام) ان جعل عليهم السبت.

237 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولكن جعلنا منكم شرعة ومنهاجا قال: لكل نبى شريعة وطريق.

238 ـ في كتاب علل الشرايع إلى حنان بن سدير قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام) لاى علة لم يسعنا الا ان نعرف كل امام بعد النبى (صلى الله عليه وآله) ويسعنا ان لانعرف كل امام قبل النبى (صلى الله عليه وآله)؟ قال: لاختلاف الشرايع.

239 ـ في مجمع البيان وان احكم بينهم بما انزل الله ولاتتبع اهواء هم وانما كرر تعالى الامر بالحكم بينهم لامرين: أحدهما، انهما حكمان امربهما جميعا

لانهم احتكموا اليه في زنى المحصن ثم احتكموا اليه في قتيل كان بينهم عن الجبائى

الصفحة 640

وجماعة عن المفسرين وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام).

240 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية، فمن اخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية.

241 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية، وقد قال الله عزوجل: ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون واشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرايض بحكم الجاهلية.

242 ـ في مجمع البيان اولياء بعض وقال الصادق (عليه السلام) لايتوارث أهل ملتين نحن نرثهم ولايرثونا.

243 ـ في تفسير العياشى عن ابى عمرو الزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال:

من تولى آل محمد وقدمهم على جميع الناس بما قدمتهم من قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد، لا انه من القوم بأعيانهم، وانما هو منهم بتوليه اليهم واتباعه اياهم، وكذلك حكم الله في كتابه: ومن يتولهم منكم فانه منهم.

244 ـ عن داود الرقى قال: سأل ابا عبدالله (عليه السلام) رجل وأنا حاضر عن قول الله عسى الله ان يأتى بالفتح او امر من عنده فيصبحوا على ما اسروا في انفسهم نادمين قال: اذن في هلاك بنى امية بعد احراق زيد بسبعة ايام.

245 ـ عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الحكم بن عيينة وكثير النوا وسلمة وابا المقدام والتمار يعنى سالما (1) اضلوا كثيرا ممن أضل من هؤلاء الناس وانهم ممن قال الله: (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الاخر وما هم بمؤمنين)

____________

(1) هؤلاء من جملة البترية وهم الذين يقولون ان ابابكر وعمر امامان وان اخطأت في البيعة لهما مع وجود على (عليه السلام) لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الغسق وتوقفوا في عثمان ويبغضون طلحة وزبير وعايشة وهم قسم من الزيدية، وقد ورد في ذمهم روايات كثيرة. (*)

الصفحة 641

وانهم ممن قال الله: (واقسموا بالله جهد ايمانهم يحلفون بالله انهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين).

266 ـ عن سليمان بن هارون قال: قال الله: لوان أهل السماء والارض اجتمعوا على ان يحولوا هذا الامر من موضعه الذى وضعه الله فيه ما استطاعوا، ولو ان الناس كفروا جميعا حنى لايبقى أحد لجاء الله لهذا الامر بأهل يكونون هم من أهله، ثم قال اما تسمع الله يقول: يا ايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين قال الموالى (1).

247 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: يا ايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله) قال: هو مخاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه نزلت في القائم وأصحابه الذين يجاهدون في سبيل الله ولايخافون لومة لائم.

248 ـ في مجمع البيان وروى عن على (عليه السلام) انه قال يوم البصرة، والله ماقوتل أهل هذه الاية حتى اليوم وتلا هذه الاية، وروى ابوالسحق الثعلبى في تفسيره بالاسناد عن الزهرى عن سعيد ابن المسيب عن أبى هريرة ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يرد على يوم القيامة رهط من أصحابى فيجلون عن الحوض (2) فاقول: يارب أصحابى (اصحابى) ! فيقال: انك لاعلم لك بما احدثوا بعدك، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى

249 ـ واختلف فيمن وصف بهذه الاوصاف منهم قال عياض بن غنم الاشعرى:

لما نزلت هذه الاية أومى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبى موسى الاشعرى فقال: هم قوم هذا

250 ـ وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) سئل عن هذه الاية فضرب بيده على عاتق سلمان

____________

(1) كذا في النسخ لكن في المصدر في حديث بعده: (المولى) مفردا، والظاهر وقوع السقط من النساخ فراجع تفسير العياشى ج 1: 326.

(2) اى ينفون ويطردون عنه. (*)

الصفحة 642

فقال هذا وذووه، ثم قال: لو كان الدين معلقا بالثريا لنا له رحال من ابناء فارس، وقيل: هم أميرالمؤمنين (عليه السلام) وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين و المارقين وروى ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس، وهو المروى عن ابى جعفر وابى ـ عبدالله (عليهما السلام)، ويؤيده هذا القول ان النبى (صلى الله عليه وآله) وصفه بهذه الصفات المذكورة في الاية فقال فيه وقد ندبه لفتح خير بعد ان رد عنها حامل الراية اليه مرة بعد اخرى وهو يجبن الناس ويجبنونه: لاعطين الراية غدا رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار، لايرجع حتى يفتح الله على يده ثم اعطاها اياه.

251 ـ في كتاب تلخيص الاقوال في تحقيق احوال الرجال وفرق حجر بن عدى الكندى الكوفى قال الفضل بن شاذان ومن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهادهم حجر بن عدى وروى كتاب عن الحسين (عليه السلام) إلى معاوية فيه: الست القاتل حجر بن عدى اخا كندى والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدى ولايخافون في الله لومة لائم.

252 ـ في كتاب الاحتجاج قال على (عليه السلام) في خطبة له: ان الله ذا الجلال و الاكرام لما خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عباده، وأرسل رسولا منهم، وأنزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرايضه، فكانت الجملة قول الله جل ذكره حيث أمر فقال: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فهو لنا أهل البيت خاصة دون غيرنا فانقلبتم على أعقابكم وارددتم ونقصتم الامر ونكثتم العهد ولم يضروا الله شيئا وقد أمركم الله ان تردوا الامر إلى الله والى الرسول والى اولى الامر المستنبطين للعلم فاقررتم ثم جحدتم.

253 ـ وباسناده إلى أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه يقول ـ وقد ذكر عليا (عليه السلام) ـ: فهو الذى يهدى إلى الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه ولاتأخذه في الله لومة لائم.

254 ـ في كتاب الخصال عن أبى بريدة عن أبيه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

ان الله عزوجل أمرنى بحب أربعة: فقلنا: يا رسول الله من هم سمهم لنا؟ فقال: على منهم

الصفحة 643

وسلمان وأبوذر والمقداد وأمرنى بحبهم وأخبرنى انه يحبهم.

255 ـ وعن أبى بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرنى بحب أربعة من أصحابى وأخبرنى انه يحبهم، فقلنا: يا رسول الله من هم فكلنا يحب أن يكون منهم؟ فقال: الا ان عليا منهم ثم سكت ثم قال: الا ان عليا منهم وأبوذر وسلمان الفارسى والمقداد بن الاسود الكندى.

256 ـ عن عبدالله بن الصلت عن أبى ذر (رحمه الله) قال: أوصانى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبع:

أوصانى ان لاأخاف في الله لومة لائم (الحديث).

257 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن محمد الهاشمى عن أبيه عن احمد بن عيسى عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قال: انما يعنى أولى بكم اى أحق بكم وباموركم من انفسكم وأموالكم الله ورسوله والذين آمنوا يعنى عليا وأولاده الائمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عزوجل فقال: الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون وكان اميرالمؤمنين في صلوة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبى (صلى الله عليه وآله) أعطاه اياها وكان النجاشى أهداهاله، فجاء سائل فقال: السلام عليك ياولى الله واولى بالمؤمنين من انفسهم، تصدق على كل مسكين، فطرح الحلة اليه واومى بيده اليه ان احملها، فأنزل الله عزوجل فيه هذه الاية، وصيره نعمة اولاده بنعمته وكل من بلغ من اولاده مبلغ الامامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذى سأل اميرالمؤمنين من الملئكة، والذين يسألون الائمة من اولاده يكونون من الملئكة.

258 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه فقال المنافقون: هل بقى لربك علينا بعد الذى فرض علينا شئ آخر يفترضه فتذكره ولتسكن انفسنا إلى انه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: (قل انما اعظكم بواحدة) يعنى الولاية فأنزل الله: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وليس بين الامة خلاف انه لم يؤت الزكوة يومئذ احد

الصفحة 644

منهم وهو راكع غير واحد، ولو ذكر اسمه في الكتاب لاسقط ما اسقط.

259 ـ وباسناده إلى محمد بن على الباقر (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل: وقد انزل الله تبارك وتعالى بذلك آية من كتابه: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وعلى بن أبى طالب (عليه السلام) اقام الصلوة وآتى الزكوة وهو راكع، يريدالله عزوجل في كل حال.

260 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمى قال: حدثنى أبى عن احمد بن عيسى قال: حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) في قوله عزوجل: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) قال: لما نزلت (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) اجتمع نفر من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في هذه الاية؟ فقال بعضهم: ان كفرنا بهذه الاية نكفر بسايرها وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن ابى طالب، فقالوا: قد علمنا ان محمدا صادق فيما يقول ولكنا نتولاه ولانطيع عليا فيما امرنا، قال: فنزلت هذه الاية: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) يعرفون ولاية على، واكثرهم الكافرون بالولاية.

261 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قال في اثناء كلام له في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان: فانشدكم الله عزوجل اتعلمون حيث نزلت: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وحيث نزلت: (ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة) قال الناس: يا رسول الله هذه خاصة في بعض المؤمنين ام عامة لجميعهم؟ فأمرالله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) ان يعلمهم ولاة امرهم وأن يفسر لهم من الولاية مافسر لهم من صلوتهم وزكوتهم وصومهم وحجهم فنصبنى للناس بغدير خم ثم خطب فقال: ايها الناس ان الله ارسلنى برسالة ضاق بها صدرى وظننت ان الناس:

يفتتنون بها فأوعدنى لابلغنها او ليعذبنى، ثم أمر فنودى الصلوة جامعة ثم خطب الناس فقال: ايها الناس أتعلمون ان الله عزوجل مولاى وانا مولى المؤمنين وانا اولى بهم من

الصفحة 645

انفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم ياعلى فقمت فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، فقام سلمان فقال: يارسول الله ولاء كماذا؟ فقال (عليه السلام) ولاء كولائى من كنت اولى به من نفسه فعلى اولى به من نفسه، فانزل الله تبارك وتعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا) وكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال الله اكبر تمام نبوتى وتمام دينى دين الله (1) عزوجل وولاية على بعدى، فقام ابوبكر وعمر فقالا:

يا رسول الله هذه الايات خاصة في على؟ فقال (عليه السلام) بلى خاصة فيه وفى اوصيائى إلى يوم القيامة، قالا: يا رسول الله بينهم لنا قال على اخى ووزيرى ووارثى ووصيى وخليفتى في امتى وولى كل مؤمن بعدى ثم ابنى الحسن ثم ابنى الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لايفارقونه ولايفارقهم حتى يردوا على حوضى؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء وقال بعضهم: قد حفظنا جل ماقلت ولم نحفظه كله، وهؤلاء الذين حفظوا اخيارنا وأفاضلنا، فقال على (عليه السلام) صدقتم ليس كل الناس يتساوون في الحفظ.

262 ـ في كتاب الخصال في احتجاج على (عليه السلام) على أبى بكر قال فانشدك بالله إلى الولاية من الله مع ولاية رسوله في انه زكوة الخاتم ام لك؟ قال: بل لك

263 ـ وفيه في مناقب اميرالمؤمنين (عليه السلام) وتعدادها قال (عليه السلام): واما الخامسة والستون فانى كنت اصلى في المسجد فجاء سائل فسأل وانا راكع فناولته خاتمى من اصبعى فانزل الله تعالى في (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون)

263 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) فانه حدثنى ابى عن صفوان عن ابان بن عثمان عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس وعنده قوم من اليهود وفيهم عبدالله بن سلام اذ نزلت عليه هذه الاية فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى

____________

(1) وفى المصدر: (الله اكبر بتمام النعمة تمام نبوتى وكمال دينى. اه). (*)

الصفحة 646

المسجد فاستقبله سائل فقال: هل اعطاك احد شيئا؟ فقال نعم ذاك المصلى، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاذا هو اميرالمؤمنين صلوات الله عليه.

264 في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وأبى الجارود جميعا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال أمرالله عزوجل رسوله بولاية على وانزل عليه، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) فرض الله ولاية اولى الامر فلم يدروا ماهى، فأمرالله محمدا (صلى الله عليه وآله) ان يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلوة والزكوة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتخوف عن أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه فضاق صدره وراجع ربه عزوجل، فأوحى الله اليه: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فصدع بأمرالله تعالى ذكره، فقام بولاية على (عليه السلام) يوم غدير خم فنادى الصلوة جامعة، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغايب.

قال عمر بن اذينة، قالوا جميعا غير أبى الجارود قال أبوجعفر (عليه السلام)، وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى، و كانت الولاية آخر الفرايض، فانزل الله عزوجل، (اليوم اكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتى) قال ابوجعفر (عليه السلام) يقول الله عزوجل لاانزل عليكم بعد هذه فريضة قد اكملت لكم دينكم الفرايض.

265 ـ بعض اصحابنا عن محمد بن ابى عبدالله عن عبدالوهاب بن بشير عن موسى بن قادم عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل (وماظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون) قال: ان الله اعظم واعز واجل وامنع من ان يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، حيث يقول: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) يعنى الائمة منا، ثم قال في موضع آخر: (وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون ثم ذكر مثله.

266 ـ احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا قال: ذكرت لابيعبدالله (عليه السلام) قولنا في الاوصياء ان طاعتهم مفترضة؟ قال فقال: نعم هم الذين قال الله

الصفحة 647

عزوجل (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله عزوجل انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا).

267 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقى عن محمد بن القسم الجوهرى عن الحسين بن أبى العلا قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام):

الاوصياء طاعتهم مفترضة؟ قال: نعم هم الذين قال الله عزوجل: (اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وهم الذين قال الله تعالى: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون).

268 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة له (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) في شأن ذى القربى. فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفئ مارضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذى القربى كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم، وقرن سهمهم بسهمه و سهم رسوله، وكذلك في الطاعة فقال: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهلبيته، وكذلك آية الولاية، (انما وليكم الله و رسوله والذين آمنوا) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت.

269 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الآية قال. ان رهطا من اليهود اسلموا منهم عبدالله ابن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبى (صلى الله عليه وآله) فقالوا. يا نبى الله ان موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية، (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قوموا فقاموا فأتوا المسجد فاذا سائل خارج فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟ قال. نعم هذا الخاتم، فقال. من أعطاكه؟ قال، أعطانيه ذلك الرجل الذى يصلى، قال. على أى حال أعطاك. قال.

الصفحة 648

كان راكعا فكبر النبى (صلى الله عليه وآله) وكبر أهل المسجد، فقال النبى (صلى الله عليه وآله) على بن ابيطالب (عليه السلام) وليكم بعدى، قالوا، رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا، وبعلى بن أبيطالب وليا فأنزل الله عزوجل، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون فروى عن عمر بن الخطاب انه قال، والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في مانزل في على بن أبيطالب فما نزل.

270 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه. والهداية هى الولاية كما قال الله عزوجل. (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون) و (الذين آمنوا) في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلايق من الحجج والاوصياء في عصر بعد عصر.

271 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمار ابى اليقظان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال يجئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة آخذا بحجزة (1) ربه ونحن آخذون بحجزة نبينا وشيعتنا آخذون بحجزتنا. فنحن وشيعتنا حزب الله وحزب الله هم الغالبون، والله ما يزعم انها حجزة الازار ولكنها أعظم من ذلك: يجئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذا بدين الله ونجئ نحن آخذين بدين نبينا، وتجئ شيعتنا آخذين بديننا.

272 ـ في تفسير العياشى عن صفوان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لقد حضر الغدير اثنا عشر ألف رجل يشهدون لعلى بن أبيطالب (عليه السلام) فما قدر على أخذ حقه، وان أحدكم يكون له المال وله شاهدان فيأخذ حقه فان حزب الله هم الغالبون في على (عليه السلام).

273 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: واذا جاؤكم قالوا آمنا قال نزلت في عبدالله بن أبى لما أظهر الاسلام وقد دخلوا بالكفر قال: وخرجوا به من الايمان.

274 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبدالرحمن بن أبى ـ نجران عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة عن يحيى بن عقيل عن حسن قال: خطب أمير ـ المؤمنين صلوات الله عليه فحمدالله واثنى عليه وقال. اما بعد فانه انما هلك من كان

____________

(1) الحجزة: معقد الازار. (*)

الصفحة 649

قبلكم حيث ماعملوا من المعاصى ولم ينههم الربانيون والاحبار عن ذلك، وانهم لما تمادوا في المعاصى (1) ولم ينههم الربانيون والاحبار، عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

275 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان عن أبى بصير عن عمرو بن رياح عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: بلغنى انك تقول من طلق لغير السنة انك لاترى طلاقه شيئا؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام) ما اقوله بل الله يقوله والله لوكنا نفتيكم بالجور لكنا شرا منكم، لان الله عزوجل يقول: لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم واكلهم السحت إلى آخر الآية

276 في نهج البلاغة قال (عليه السلام) في خطبة له وهى من خطب الملاحم:

أين تذهب بكم المذاهب ويستربكم الغياهب (2) وتخدعكم الكواذب ومن أين تؤتون وانى تؤفكون ولكل أجل كتاب، ولكل غيبة اياب فاستمعوا من ربانيكم واحضروه قلوبكم واستيقظوا أن يهتف بكم.

277 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزى بعد كلام طويل له (عليه السلام) في اثبات البدا وقد كان سليمان ينكر ثم التفت إلى سليمان فقال: احسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب، قال: أعوذ بالله من ذلك وما قالت اليهود؟ قال: قالت اليهوديد الله مغلولة يعنون ان الله قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئا فقال عزوجل:

غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا.

278 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى اسحق بن عمار عمن سمعه عن أبيعبدالله (عليه السلام) انه قال: في قول الله عزوجل: (وقالت اليهود يدالله مغلولة) لم يعنوا انه هكذا ولكنهم قالوا قد فرغ من الامر فلا يزيد ولاينقص وقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: (غلت ايديهم

____________

(1) تمادى في غيه: دام على فعله ولج.

(2) الغياهب جمع الغيهب: الظلمة. (*)

الصفحة 650

ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء (الم تسمع الله عزوجل يقول:) يمحوا الله مايشاء ويثبت وعنده ام الكتاب).

279 ـ وباسناده إلى عبدالله بن قيس عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول (بل يداه مبسوطتان) فقلت: له يدان هكذا ـ واشرت بيدى إلى يديه ـ؟ فقال: لا لو كان هكذا كان مخلوقا.

280 ـ وباسناده إلى حنان بن سدير عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ووصفوه بالانامل فقالوا: ان محمدا قال: انى وجدت بردا نامله على قلبى فلمثل هذه الصفات قال: رب العرش عما يصفون يقول: رب المثل الاعلى عما به مثلوه ولله المثل الاعلى الذى لايشبه شئ ولايوصف ولايتوهم فذلك المثل الاعلى.

281 ـ وباسناده إلى ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): انا يدالله المبسوطة على عباده بالمرحمة والمغفرة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

282 ـ وباسناده إلى مروان بن صباح قال (قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان الله عزوجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فاحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده ولسانه الناطق في خلقه ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

283 ـ في تفسير العياشى عن حماد عنه في قول الله: (يدالله مغلولة) يعنون انه قد فرغ مما هو كائن (لعنوا بما قالوا) قال الله عزوجل: (بل يداه مبسوطتان).

284 ـ عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: كلما اوقدوا نار اللحرب اطفأها الله كلما اراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد (عليهم السلام) قصمه الله.

285 ـ عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: ولو ان اهل الكتاب اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم قال الولاية.

286 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، (كلما او قدوا نارا للحرب اطفأها ـ

الصفحة 651

الله) قال: كلما اراد جبار من الجبابرة هلاك آل محمد قصمه الله، قوله: (ولوانهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم) يعنى اليهود والنصارى (لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم) قال: من فوقهم المطر ومن تحت ارجلهم النيات.

287 ـ في اصول الكافى محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد ابن عيسى عن ربعى ابن عبدالله عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ولوانهم اقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم) قال: الولاية.

288 ـ في تفسير العياشى عن زيد بن اسلم عن انس بن مالك قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: تفرقت امة موسى على احدى وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت امة عيسى على اثنتين وسبعين فرقة احدى وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وتعلوامتى على الفرقتين جميعا بملة، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الجماعات الجماعات قال يعقوب بن يزيد: كان على بن ابى طالب (عليه السلام) اذا حدث هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا فيه قرآنا: (ولوان اهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم) إلى قوله: (ساء مايعملون) وتلا ايضا: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) يعنى امة محمد (صلى الله عليه وآله).

289 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: منهم امة مقتصدة قال: قوم من اليهود دخلوا في الاسلام فسماهم الله مقتصدة.

290 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال، سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه يقول (عليه السلام):

ثم نزلت الولاية وانما اتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة نزل الله تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى) وكان كمال الدين بولاية على بن أبيطالب (عليه السلام)، فقال عند ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، امتى حديثو عهد إلى الجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمى يقول قائل ويقول قائل؟ فقلت في نفسى من غير أن ينطق به لسانى فأتتنى

الصفحة 652

عزيمة من الله بتلة (1) اوعدنى ان لم ابلغ أن يعذبنى، فنزلت: يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدى القوم الكافرين فاخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على (عليه السلام) فقال: يا ايها الناس انه لم يكن نبى من الانبياء ممن كان قبلى الا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه فأوشك ان أدعى فأجيب وانا مسئول وأنتم مسئولون فماذا انتم قائلون؟ فقالوا نشهد انك قد بلغت ونصحت واديت ماعليك فجزاك الله افضل جزاء المرسلين فقال: اللهم اشهد ثلاث مرات، ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بععدى فليبلغ الشاهد منكم الغائب قال ابوجعفر (عليه السلام) كان والله امين الله على خلقه وغيبه ودينه الذى ارتضاه لنفسه.

291 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية وابى الجارود جميعا عن أبى جعفر (عليه السلام) قال امرالله عزوجل رسوله بولاية على وانزل عليه: انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) وفرض ولاية اولى الامر فلم يدروا ماهى، فامرالله محمدا (صلى الله عليه وآله) أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلوة والزكوة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتخوف ان يرتدوا عن دينهم وان يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عزوجل فأوحى الله عزوجل اليه: يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وصدع بامرالله تعالى ذكره فقام بولاية على (عليه السلام) يوم غدير خم فنادى. الصلوة جامعة وامر الناس ان يبلغ الشاهدا لغايب.

قال عمر بن اذينة قال جميعا غير ابى الجارود قال ابوجعفر (عليه السلام). وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عزوجل: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى) قال ابوجعفر: يقول الله عزوجل: لا انزل عليكم بعدها فريضة قد اكملت لكم الفرايض.

292 ـ محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد

____________

(1) البتلة من التبتل بمعنى الانقطاع والتقطع وذكر البتلة بعد العزيمة للتأكيد. (*)

الصفحة 653

ابن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو عن عبدالحميد ابن ابى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لايهدى القوم الكافرين) فنادى الناس فاجتمعوا وامر بسمرات فقم شوكهن (1) ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا ايها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلث مرات، فوقعت حسكة النفاق (2) في قلوب القوم وقالوا: وما انزل الله جل ذكره هذا على محمد قط ومايريد الا أن يرفع بضبع ابن عمه. (3)

293 ـ في عيون الاخبار حدثنا الحكم ابوعلى الحسين بن احمد البيهقى قال حدثنى محمد بن يحيى الصولى قال. حدثنى سهل بن القاسم النوشجانى قال. قال رجل للرضا يابن رسول الله (ع) انه يروى عن عروة بن الزبير انه قال توفى النبى (صلى الله عليه وآله) وهو في تقية فقال اما بعد قوله تعالى. (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فانه أزال كل تقية بضمان الله عزوجل وبين امرالله ولكن قريش فعلت ما اشتهت بعده واما قبل نزول هذه الاية فلعلة.

294 ـ في مجمع البيان والله يعصمك من الناس روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الاية قال لحراس من أصحابه يحرسونه سعد وحذيفة. الحقوا بملاحقكم فان الله تعالى عصمنى من الناس.

295 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام) ربنا اننا سمعنا بالمنادى وصدقنا المنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نادى بنداء عنك بالذى أمرته به أن يبلغ ما انزلت اليه من ولاية ولى أمرك فحذرته وأنذرته ان لم يبلغ ان تسخط عليه وانه ان بلغ رسالاتك عصمته من الناس فنادى مبلغا وحيك ورسالاتك الامن كنت مولاه

____________

(1) السمرة: شجر ذوشوك. وقم البيت: كنسه.

(2) الحسكة: العداوة والحقد.

(3) الضبع: العضد. (*)

الصفحة 654

فعلى مولاه ومن كنت وليه فعلى وليه ومن كنت نبيه فعلى أميره.

296 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) وباسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه لعلى (عليه السلام). ولقد انزل الله عزوجل إلى (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) يعنى في ولايتك يا على (وان لم تفعل فما بلغت رسالته) ولو لم ابلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملى.

297 ـ وباسناده إلى ابن عباس حديث طويل وفيه فأنزل الله تبارك وتعالى:

(يا ايها الرسول: بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تهديد وبعد وبعيد لامضين أمرالله فان يتهمونى ويكذبونى فهو أهون على من ان يعاقبنى العقوبة الموجعة في الدنيا والاخرة، قال: وسلم جبرئيل على على بامرة المؤمنين فقال على (عليه السلام)، يا رسول الله أسمع الكلام ولا احس الرؤية فقال: يا على هذا جبرئيل أتانى من قبل ربى بتصديق ماوعدتم ثم امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بامرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس ان لايبقى غدا أحد الا عليك الاخرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة اصحابه فحمدالله واثنى عليه ثم قال: يا ايها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسلنى اليكم برسالة وانى ضقت به ذرعا مخافة أن يتهمونى ويكذبونى حتى أنزل الله على وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم اياى أيسر على من عقوبة الله اياى (الحديث).

298 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى محمد بن على الباقر (عليهما السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلثة أميال اتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهاء والعصمة من الناس، فقال؟ يا محمد ان الله عزوجل يقرئك السلام ويقول: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في على وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وكان اوائلهم قريبا من الجحفة، فأمره ان يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم عليا للناس ويبلغهم ما انزل الله في على (عليه السلام)، واخبره بان الله

الصفحة 655

عزوجل قد عصمه من الناس فامر رسوله عند ماجاءت العصمة مناديا ينادى في الناس:

الصلوة جامعة إلى قوله (صلى الله عليه وآله)، واؤدى ما أوحى إلى حذرا من ان لاافعل فتحل لى منه قارعة (1) لايدفعها عنى احد وان عظمت حيلة لا اله الا هو لانه قد اعلمنى انى لم ابلغ ما انزل إلى فما بلغت رسالته، وقد ضمن لى تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافى الكريم، فأوحى الله: (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) يعنى في الخلافة لعلى بن ابى طالب (عليه السلام) (وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).

299 ـ في تفسير على بن ابراهيم (يا ايها الرسول بلغ ما انزل الله اليك من ربك) قال: نزلت هذه الآية في على (وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) قال نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع، وحج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدم المدينة، وكان من قوله بمنى ان حمد ـ الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس اسمعوا قولى واعقلوه عنى فانى لاادرى لعلى القاكم بعد عامى هذا. ثم قال: هل تعلمون أى يوم أعظم حرمة؟ قال الناس: هذا اليوم، قال، فأى شهر؟ قال الناس، هذا. قال: واى بلد أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا، فان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، الاهل بلغت ايها الناس؟ قالوا نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال، الاوكل مأثرة (2) او بدع كانت في الجاهلية أو دم او مال فهو تحت قدمى هاتين ليس أحد أكرم من أحد الا بالتقوى، الاهل بلغت؟ قالوا، نعم، قال، اللهم اشهد، ثم قال، الاوكل ربا في الجاهلية فهو موضوع، واول موضوع منه ربا العباس بن عبدالمطلب الاوكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع واول موضوع منه دم ربيعة الاهل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد، ثم قال، الا وان الشيطان قد يئس ان يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، الا وانه اذا اطيع فقد عبد، الا ايها الناس ان المسلم أخ المسلم حقا ولايحل لامرء مسلم دم امرئ مسلم

____________

(1) القارعة: الداهية الشديدة، (2) المأثرة: المكرمة المتوارثة. (*)

الصفحة 656

وما له الا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وانى أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله، فاذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله، الاهل بلغت ايها الناس؟ قالوا، نعم قال اللهم اشهد، ثم قال، ايها الناس احفظوا قولى تنتفعوا به بعدى وافهموه تنتعشوا الا لاترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فان انتم فعلتم ذلك ولتفعلن لتجدونى في كتيبة بين جبرئيل و ميكائيل اضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال. انشاءالله او على بن ابيطالب، ثم قال: الا وانى قد تركت فيكم امرين ان أخذتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتى اهل بيتى، فانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، الا فمن اعتصم بهما فقد نجى ومن خالفهما فقد هلك الا هل بلغت؟ قالوا، نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال. الا وانه سيرد على الحوض منكم رجال فيدفعون عنى فأقول رب أصحابى، فيقال. يا محمد انهم قد احدثوا بعدك وغيراوا سنتك فأقول. سحقا سحقا، فلما كان آخر يوم من ايام التشريق أنزل الله. (اذا جاء نصرالله والفتح) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله). نعيت إلى نفسى ثم نادى. الصلوة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس فحمدالله وأثنى عليه ثم قال. نصرالله امرءا سمع مقالتى فوعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلث لايغل عليهن قلب امرء مسلم اخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين ولزوم جماعتهم، فان دعوته محيطة من ورائهم المؤمنون اخوة تتكافى دماؤهم يسعى بذمتهم ادناهم وهم يد على من سواهم. ايها الناس انى تارك فيكم الثقلين قالوا. يا رسول الله وما الثقلان؟ فقال. كتاب الله وعترتى اهلبيتى، فانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعى هاتين وجمع بين سبابتيه. ولااقول كهاتين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا: يريد محمد ان يجعل الامامة في أهلبيته، فخرج منهم اربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا ان امات الله محمدا او قتله ان لايردوا هذا الامر في اهل بيته أبدا، فانزل الله على نبيه في ذلك (ام ابرموا أمرا فانا مبرمون ام يحسبون

الصفحة 657

انا لانسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم، نزل وقد علم الناس مناسكهم وأو عز اليهم وصية، اذ نزل عليه هذه الاية: يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تهدد ووعيد، فحمدالله واثنى عليه ثم قال ايها الناس هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا: نعم الله ورسوله، ثم قال ألستم تعلمون انى اولى بكم منكم من انفسكم، فقالوا بلى، قال: اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلثا كل ذلك يقول مثل قوله الاول، ويقول الناس كذلك، ويقول: اللهم اشهد ثم اخذ بيد اميرالمؤمنين (عليه السلام) فرفعها حتى بد اللناس بياض ابطيهما ثم قال: الا من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم اشهد عليهم وانا من الشاهدين، فاستفهمه عمر من بين أصحابه فقال: يا رسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال نعم من الله ومن رسوله انه اميرالمؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعدائه النار فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ماقال، وقال ههنا ماقال، وان رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة، فاجتمع أربعة عشر نفرا وتؤامروا على قتل رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) وقعدوا له في العقبة وهى عقبة حرشى بين الجحفة والابواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلماجن الليل تقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال، من هذا خلفى؟ فقال حذيفة بن اليمان انا حذيفة بن اليمان يا رسول الله، قال سمعت ماسمعت قال بلى، قال فاكتم، ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم فناداهم باسمائهم فلما سمعوا نداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) مروا ودخلوا في غمار الناس (1) وقد كانوا عقلوا رواحلهم، فتركوها ولحق الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) وطلبوهم وانتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رواحلهم فعرفها

____________

(1) غمار الناس: جماعتهم. (*)

الصفحة 658

فلما نزل قال مابال أقوام تحالفوا في الكعبة ان امات الله محمدا أوقتله ان لايردوا هذا الامر في أهلبيته أبدا، فجاؤا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلفوا انهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يردوه ولم يهموا بشئ في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله (يحلفون بالله ماقالوا) ان لايردوا هذا الامر في أهل بيت رسول الله (ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بمالم ينالوا) من قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والاخرة ومالهم في الارض من ولى ولانصير) فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وبقى بها المحرم ونصف من صفر لايشتكى شيئا ثم ابتدأ به الوجع الذى توفى فيه (صلى الله عليه وآله).

300 ـ فحدثنى أبى عن مسلم بن خالد عن محمد بن جابر عن أبى مسعود قال قال لى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من حجة الوداع: يابن مسعود قد قرب الاجل ونعيت إلى نفسى، فمن لك بعدى؟ فأقبلت اعد عليه رجلا رجلا فبكى (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال ثكلتك الثواكل فأين انت عن على بن ابيطالب لم تقدمه على الخلق أجمعين؟ يابن مسعود انه اذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الامة أعلام فأول الاعلام لواى الاعظم مع على بن ابيطالب والناس جميعا تحت لوائى ينادى مناد هذا الفضل يابن ابيطالب.

301 ـ حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال لما امرالله نبيه (صلى الله عليه وآله) أن ينصب أميرالمؤمنين (عليه السلام) في قوله (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في على) بغدير خم فقال من كنت مولاه فعلى مولاه فجائت الا بالسة إلى ابليس الاكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال ابليس مالكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لايحلها شئ إلى يوم القيامة، فقال لهم ابليس كلا ان الذين حوله قد وعدونى فيه عدة لن يخلفونى، فأنزل الله على نبيه. (ولقد صدق عليهم ابليس ظنه) الاية.

قال عزمن قائل قل يا اهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم.

302 ـ في مجمع البيان قال ابن عباس جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا ألست تقربان التوراة من عندالله؟ قال بلى قالوا فانا نؤمن بها ولانؤمن بما عداها فنزلت الاية.

الصفحة 659

303 ـ في تفسير العياشى عن حمران بن أعين عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله يا اهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة) إلى (طغيانا وكفرا) قال هو ولاية اميرالمؤمنين (عليه السلام).

304 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد القمى عن بعض أصحابه عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل وحسبوا الا تكون فتنة قال حيث كان النبى (صلى الله عليه وآله) بين اظهرهم فعموا وصموا حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تاب الله عليهم حيث قام اميرالمؤمنين (عليه السلام) قال ثم عموا وصموا إلى الساعة.

305 ـ في تفسير العياشى عن زرارة قال كتبت إلى أبيعبدالله (عليه السلام) مع بعض اصحابنا فيما يروى الناس عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه من أشرك بالله فقد وجبت له النار، وان لم ـ يشرك بالله فقد وجبت له الجنة، قال: اما من أشرك بالله فهذا الشرك البين وهو قول الله:

من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) واما قوله: ومن لم يشرك بالله فقد وجبت له الجنة قال ابوعبدالله (عليه السلام) ههنا النظر هو من لم يعص الله.

306 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله:

(اتخذوا احبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم) اما المسيح فعصوه و عظموه في أنفسهم حتى زعموا انه اله وانه ابن الله وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلثة، وطائفة منهم قالوا: هوالله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

307 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) في وجه دلائل الائمة (عليهم السلام) والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): وقال تعالى ما المسيح ابن مريم الا رسول قدخلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا ياكلان الطعام.

308 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول (عليه السلام): واما هفوات الانبياء (عليهم السلام) وما بينه الله في كتابه فان ذلك من ادل الدلايل على حكمة الله عزوجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لانه علم ان براهين

الصفحة 660

الانبياء (عليهم السلام) تكبير في صدور أممهم، وان منهم من يتخذ بعضهم الها كالذى كان من النصارى في ابن مريم، فذكر دلالة على تخلفهم عن الكمال الذى انفرد به عزوجل، الم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفى امه: (كانا يأكلان الطعام) يعنى من أكل الطعام كان له ثقل ومن كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.

309 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى قال: حدثنى هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سأل رجل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوم من الشيعة يدخلون في اعمال السلطان ويعملون لهم ويحبون لهم ويوالونهم؟ قال: ليس هم من الشيعة، ولكنهم من اولئك ثم قرأ ابوعبدالله (عليه السلام) هذه الآية: لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم إلى قوله ولكن كثيرا منهم فاسقون قال: الخنازير على لسان داود والقردة على لسان عيسى.

310 ـ حدثنى الحسين بن عبدالله السكينى عن ابى سعيد البجلى عن عبدالملك بن هارون عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: لما بلغ اميرالمؤمنين (عليه السلام) امر معاوية وانه في مائة الف قال:

من اى القوم؟ قالوا: من اهل الشام قال (عليه السلام) لاتقولوا من اهل الشام ولكن قولوا من اهل الشوم، هم من ابناء مصر لعنوا على لسان داود، فجعل الله منهم القردة والخنازير، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

311 ـ في روضة الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ابى عبيدة الحذاء عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم) قال: الخنازير على لسان داود، والقردة على لسان عيسى بن مريم (عليهما السلام).

312 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده قال: قال على (عليه السلام): لما وقع التقصير في بنى اسرائيل جعل الرجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهى فلا يمنعه من ذلك أن يكون أكيله وجليسه وشريبه، حتى ضرب الله عزوجل قلوب بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن حيث يقول عزوجل: (لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل على لسان

الصفحة 661

داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه) إلى آخر الاية.

313 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن الهيثم التميمى عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله: كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون قال: اما انهم لم يكونوا يدخلون مداخلتهم ولايجلسون مجالستهم ولكن كانوا اذا لقوهم [ ضحكوا في وجوههم ] وأنسوابهم.

314 ـ في تفسير على بن ابراهيم (كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون) قال: كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر ويأتون النساء أيام حيضهن، ثم احتج الله على المؤمنين الموالين الكفار ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم إلى قوله: ولكن كثيرا منهم فاسقون فنهى الله عزوجل ان يوالى المؤمن الكافر الا عند التقية.

315 ـ في مجمع البيان وقال أبوجعفر (عليه السلام) اما داود (عليه السلام) فانه لعن أهل ايلة لما اعتدوا في سبتهم، وكان اعتداؤهم في زمانه، فقال اللهم البسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين (1) فمسخهم الله قردة، واما عيسى فانه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة، ثم كفروا بعد ذلك، قوله: (ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا) وقال أبوجعفر (عليه السلام) يتولون الملوك الجبارين، ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم.

316 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى فانه كان سبب نزولها انه لما اشتدت قريش في اذى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يخرجوا إلى الحبشة، وأمر جعفر بن أبيطالب ان يخرج معهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة

____________

(1) الحقو: موضع شد الازار وهو الخاصرة. (*)

الصفحة 662

ابن الوليد إلى النجاشى ليردهم اليهم، وكان عمرو وعمارة متعاديين، فقالت قريش:

كيف نبعث رجلين متعاديين؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة، وبرئت بنوسهم من جناية عمرو بن العاص، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لاهلك تقبلنى، فقال عمرو: أيجوز هذا سبحان الله؟ فسكت عمارة فلما انتشا عمرو وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحرر فتشبث عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه فوردوا على النجاشى وقد كانوا حملوا اليه هدايا فتقبلها منهم فقال عمرو ـ بن العاص: ايها الملك ان قوما منا خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وصاروا اليك فردهم الينا، فبعث النجاشى إلى جعفر فجاءه فقال: يا جعفر ما يقول. هؤلاء؟ فقال جعفر:

ايها الملك وما يقولون؟ قال يسئلون ان أردكم اليهم، قال: ايها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟ فقال عمرو: لابل أحرار كرام، ثم قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبونا بها؟ قال:

لامالنا عليكم ديون، قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبونا بذحول (1) فقال عمرو الا، قال. فما تريدون منا؟ آذيتمونا فخرجنا من بلادكم، فقال عمرو بن العاص ايها الملك خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرقوا جماعتنا فردهم الينا ليجمع امرنا فقال جعفر، نعم ايها الملك خالفناهم بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الانداد وترك الاستقسام بالازلام وامرنا بالصلوة والزكوة. وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها. و الزنا والربا والميتة والدم ولحم الخنزير وامرنا بالعدل والاحسان، وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى، فقال النجاشى، بهذا بعث الله عيسى بن مريم (عليهما السلام) ثم قال النجاشى. ياجعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا؟ قال. نعم فقرء عليه سورة مريم فلما بلغ إلى قوله، (وهزى اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلى واشربى وقربى عينا) فلما سمع النجاشى بهذا بكى بكاءا شديدا وقال، هذا والله هو الحق فقال عمرو بن العاص، ايها الملك ان هذا مخالف لنافرده الينا، فرفع النجاشى يده فضرب بها وجه عمرو ثم قال اسكت والله لئن ذكرته بسوء لافقدنك نفسك. فقام عمرو

____________

(1) الذحل: الثار. (*)

الصفحة 663

ابن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول: ان كان هذا كما يقول ايها الملك فانا لانتعرض له وكانت على رأس النجاشى وصيفة (1) له تذب عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزلة قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك؟ فراسلها فأجابته، فقال عمرو. قل لها تبعث اليك من طيب الملك شيئا فقال لها فبعثت اليه فأخذ عمرو من ذلك الطيب وكان الذى فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشى فقال. ايها الملك ان حرمة الملك عندنا وطاعته علينا وما يكرمنا اذ دخلنا بلاده ونأمن منه الانغشه ولانريبه وان صاحبى هذا الذى معى قدراسل حرمتك وخدعها وبعثت اليه من طيبك، ثم وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشى وهم بقتل عمارة ثم قال. لايجوز قتله فانهم دخلوا بلادى بأمان.

فدعى النجاشى السحرة فقال لهم. اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل. فأخذوه ونفخوا في أحليله الزيبق، فصار مع الوحش بغدو ويروح وكان لايأنس بالناس، فبعث قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في ايديهم ويصيح حتى مات، ورجع عمر والى قريش فأخبرهم ان جعفرا في أرض الحبشة في اكرم كرامة، فلم يزل بها حتى هادن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشا وصالحهم وفتح خيبرا، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبدالله بن جعفر، وولد للنجاشى ابن فسماه النجاشى محمدا وكانت ام حبيب بنت أبى سفيان تحت عبدالله. فكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى النجاشى يخطب ام حبيب.

فبعث اليها النجاشى. فخطبها لرسول الله فأجابته فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار، وساقها عن رسول الله، وبعث اليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعث اليه بمارية القبطية ام ابراهيم، وبعث اليه بثياب وطيب وفرس، وبعث ثلثين رجلا من القسيسين، فقال لهم. انظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلاه، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله إلى الاسلام وقرأ عليهم القرآن:

(واذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك) إلى قوله. (فقال

____________

(1) الوصيغة: الخادمة. (*)

الصفحة 664

الذين كفروا ان هذا الاسحر مبين) فلما سمعوا ذلك من رسول الله بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشى فأخبروه خبر رسول الله وقرأوا عليه ماقرأ عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله). فبكى النجاشى وبكى القسيسون، وأسلم النجاشى ولم يظهر للحبشة اسلامه وخافهم على نفسه فخرج من بلاد الحبشة يريد النبى (صلى الله عليه وآله) فلما عبر البحر توفى فأنزل الله على رسوله (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) إلى قوله: ذلك جزاء المحسنين).

317 ـ في تفسير العياشى عن مروان عن بعض أصحابنا عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ذكر النصارى وعداوتهم فقال قول الله: ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون قال اولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد ينتظرون مجئ محمد (صلى الله عليه وآله)

318 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن الحسن بن على (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه لمعاوية وأصحابه، انشدكم بالله أتعلمون ان عليا اول من حرم الشهوات كلها على نفسه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل عزوجل: يا ايها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما احل الله لكم ولاتعتدوا ان الله لايحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذى انتم به مؤمنون.

319 ـ في مجمع البيان وقد روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يأكل الدجاج والفالوذ وكان يعجبه الحلوا والعسل، وقال: ان المؤمن حلو يحب الحلاوة، وقال: في بطن المؤمن زاوية لايملاءها الا الحلوا.

320 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: (يا ايها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما احل الله لكم) فانه حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن بعض رجاله عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الاية في اميرالمؤمنين وبلال وعثمان بن مظعون فاما أميرالمؤمنين (عليه السلام) فحلف أن لاينام بالليل أبدا واما بلال فانه حلف ان لايفطر بالنهار ابدا، واما عثمان، بن مظعون فانه حلف ان لاينكح ابدا، فدخلت امرأة عثمان على عايشة وكانت امرأة جميلة، فقالت عايشة: مالى أراك متعطلة؟ فقالت: ولمن أتزين؟ فوالله ماقر بنى زوجى منذ كذا وكذا فانه قد ترهب ولبس المسوح (1) وزهد في الدنيا، فلما

____________

(1) المسوح جمع المسح ـ: بالكسر ـ: الكساء من شعر يلبس قهرا للجسد. (*)

الصفحة 665

دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخبرته عايشة بذلك، فخرج فنادى: الصلوة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمدالله واثنى عليه ثم قال. مابال أقوام يحرمون على انفسهم الطيبات، الا انى انام الليل وانكح وافطر بالنهار، فمن رغب عن سنتى فليس منى، فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله قد حلفنا على ذلك، فأنزل الله: لايؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من او سطما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم الاية.

321 ـ فيمن لايحضره الفقيه وروى ابوبصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل (لايؤاخذكم الله اللغو في ايمانكم) قال: هو لا والله وبلى والله.

322 ـ في تفسير العياشى عن أبيبصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) في قوله (لايؤاخذ ـ كم الله باللغو في ايمانكم) قال: هو قول الرجل لاوالله وبلى والله [ ولايعقد عليها ]

ولايعقد قلبه على شئ.

323 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال سمعته يقول في قول الله عزوجل (لايؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم) قال اللغو قول الرجل لاوالله وبلى والله ولايعقد على شئ.

324 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن محمد بن اسمعيل عن على ابن النعمان عن سعيد الاعرج قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها افضل، وان لم يتركها خشى أن يأثم؟ أيتركها؟ فقال أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا رأيت خيرا من يمينك فدعها، 325 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عمن رواه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من حلف على يمين فراى غيرها خيرا منها فأتى ذلك فهو كفارة يمينه وله حسنة.

326 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال لاحنث ولا كفارة على من حلف تقية، يدفع بذلك ظلما عن نفسه.

الصفحة 666

327 ـ وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال لايمين لولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها

328 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن حديد عن بعض اصحابنا عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال الايمان ثلثة يمين ليس فيها كفارة ويمين فيها كفارة ويمين غموس توجب النار: فاليمين التى ليس فيها كفارة، الرجل يحلف على باب بر ان لايفعله فكفارته ان يفعله، واليمين التى تجب فيها الكفارة: الرجل يحلف على باب معصية لايفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التى توجب النار: الرجل يحلف على حق امرء مسلم على حبس ماله.

329 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابن مسكان عن حمزة بن حمران عن زرارة قال قلت لابيعبدالله (عليه السلام) أى شئ الذى فيه الكفارة من الايمان؟ فقال ما حلفت عليه مما فيه البر فعليه الكفارة اذا لم تف به وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه الكفارة اذا رجعت عنه وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولامعصية فليس بشئ.

330 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى جميلة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: في كفارة اليمين عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم، والوسط الخل والزيت وأرفعه الخبز واللحم، والصدقة مد من حنطة لكل مسكين: والكسوة ثوبان فمن لم يجد فعليه الصيام لقول الله عزوجل:

فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام.

331 ـ على عن أبيه عن حماد عن حريز عمن اخبره عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): وكل شئ من القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء.

332 ـ في تفسير العياشى عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول ان الله فوض إلى الامام في المحارب أن يصنع ما شاء، وقال: كل شئ في القرآن (او) فصاحبه فيه بالخيار.

333 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن

الصفحة 667

الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: من أوسط ما تطعمون اهليكم قال: هو كما يكون انه يكون في البيت من يأكل أكثر من المد، ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك، وان شئت جعلت لهم ادما، والادم أدناه ملح، وأوسطه الخل و الزيت وأرفعه اللحم.

344 ـ على عن ابيه عن ابن محبوب عن ابى أيوب عن ابى بصير قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن (اوسط ماتطعمون أهليكم) فقال: ماتقوتون به عيالكم من أوسط ذلك، قلت: وما اوسط ذلك؟ فقال: الخل والزيت والتمر والخبز لتتبعهم به مرة واحدة قلت (كسوتهم)؟ قال: ثوب واحد.

335 ـ في مجمع البيان (اوكسوتهم) الذى رواه اصحابنا ان لكل واحد ثوبين مئزرا وقميصا، وعند الضرورة يجزى قميص واحد.

336 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن ابى ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن كفارة اليمين في قوله: (فمن لم يجد فصيام ثلثة ايام) ماحد من لم يجد وان الرجل يسأل في كفه وهو يجد؟ فقال: اذا لم يكن عنده فضل عن قوت عياله فهو ممن لم يجد.

337 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كل صوم يفرق فيه الاثلثة ايام في كفارة اليمين.

338 ـ وعنه عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: صيام ثلثة ايام في كفارة اليمين متتابعات لايفصل بينهن.

339 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن الحسن بن زيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: السبعة الايام والثلثة الايام في الحج لاتفرق انما هى بمنزلة الثلثة الايام في اليمين، 340 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن احمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: لما أنزل الله عزوجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)

الصفحة 668

انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ فقال كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز قيل فما الانصاب قال: ماذبحو الآلتهم قيل فما الازلام؟ قال: قداحهم التى يستقسمون بها.

341 ـ بعض اصحابنا مرسلا قال: ان اول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل (يسئلونك عن الخمر والميسر) الاية ثم انزل الله عزوجل آية اخرى (انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) فكانت هذه الاية اشد من الاولى واغلظ في التحريم ثم ثلث آية اخرى فكانت أغلظ من الاولى والثانية واشد فقال الله عزوجل: انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلوة فهل انتم منتهون فامرالله عزوجل باجتنابها وفسر عللها التى لها ومن اجلها حرمها.

342 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام) اما الخمر فكل مسكر من الشراب اذا خمر فهو خمر، وما اسكر كثيرة فقليله حرام، وذلك ان ابابكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكى على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: اللهم امسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك. وانما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر (1) فلما نزل تحريمها خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التى كانوا ينبذون فيها فكفاها كلها وقال: هذه كلها خمر وقد حرمها الله، فكان أكثر شئ كفى في ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ، ولاأعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شئ الااناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها.

343 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرب الخمر فاجلدوه فان عاد فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: حق على الله أن يسقى من شرب الخمر

____________

(1) الفضيح: الشراب المتخذ من التمر و غيره. (*)

الصفحة 669

مما يخرج من فروج المومسات والمومسات الزوانى بخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذى أهل النار حره ونتنه.

344 ـ و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرب الخمر لم يقبل منه صلوة اربعين ليلة، فان عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فان مات في تلك الاربعين ليلة من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال (1) وسمى المسجد الذى قعد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم اكفيت الاشربة مسجد الفضيخ من يومئذ، لانه كان أكثر شئ اكفى من الاشربة الفضيخ، واما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر، واما الانصاب فالاوثان التى كان يعبدها المشركون، واما الازلام فالقداح التى كانت تستقسم بها مشركوا العرب في الامور في الجاهلية، كل هذا بيعه وشراؤه و الانتفاع بشئ من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان، وقرن الله الخمر والميسر مع الاوثان.

345 ـ في مجمع البيان وقال الباقر (عليه السلام): يدخل في الميسر اللعب بالشطرنج والنرد وغير ذلك من أنواع القمار، حتى ان لعب الصبيان بالجوز من القمار وقال ابن عباس يريد بالخمر جميع الاشربة التى تسكر، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخمر من تسع من التبع وهو العسل، ومن العنب ومن الزبيب ومن التمر ومن الحنطة ومن الذرة والشعير والسلت (2) وقال: في الميسر يريد القمار ونهى عن أسياء كثيرة، انتهى كلام ابن عباس.

346 ـ في من لايحضره الفقيه باسناده إلى الصادق (عليه السلام) انه قال في حديث طويل في تعدد الكبائر وبيانها من كتاب الله: وشرب الخمر لان الله عزوجل عدل بها عبادة الاوثان.

347 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: مابعث الله عزوجل نبيا الا بتحريم الخمر.

348 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في

____________

(1) الخبال: السم القاتل.

(2) السلت: الشعير لاقشر له. (*)

الصفحة 670

الخمر عشرة: غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول اليه وبايعها ومشتريها وآل ثمنها.

349 ـ وعن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال في حديث والبراءة من الانصاب والازلام وائمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة.

350 ـ في عيون الاخبار في باب ماكتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين والبراءة من الانصاب والازلام أئمة الضلال.

351 ـ في تفسير العياشى عن الهشام عن الثقة رفعه عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قيل له:

روى عنكم ان الخمر والميسر والانصاب والازلام رجال؟ فقال: ما كان الله ليخاطب خلقه بذا لايعقلون. (1)

352 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان توليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغ المبين فقال: اما والله ماهلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) الافى ترك ولايتنا وجحود حقنا، وما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدنيا حتى الزم رقاب هذه الامة حقنا، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.

353 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انه سيكون قوم يبيتون وهم على اللهو وشرب الخمر والغنا، فبيناهم كذلك اذ مسخوا من ليلتهم وأصبحوا قردة وخنازير، وهو قوله: واحذروا ان تعتدوا كما اعتدى اصحاب السبت، فقد كان املى لهم حتى آثروا وقالوا: ان السبت لنا حلال وانما كان حرام على اولينا، وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت فاما نحن فليس علينا حرام، ومازلنا بخير منذ استحللناه وقد كثرت اموالنا وصحت اجسامنا، ثم أخذهم الله ليلاوهم غافلون، فهو قوله: فاحذروه ان يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى وعصى، فلما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين والانصار: يا رسول الله قتل أصحابنا وهم يشربون

____________

(1) وفى المصدر (بما لا يعقلون) (*)

الصفحة 671

الخمر وقد سماه الله رجسا وجعلها من عمل الشيطان، وقد قلت ما قلت، فيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ماماتوا؟ فأنزل الله: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الاية فهذا لمن مات وقتل قبل تحريم الخمر، والجناح هو الاثم على من شربها بعد التحريم.

354 ـ في الكافى يونس عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الحد في الخمران شرب منها قليلا أو كثيرا، قال: ثم قال اتى عمر بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر وقامت عليه البينة، فسأل أميرالمؤمنين (عليه السلام) فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة:

يا اميرالمؤمنين ليس على حد أنا من اهل ههذه الآية (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) قال فقال على (عليه السلام) لست من أهلها ان طعام أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولايشربون الا ماأحله الله لهم، ثم قال على (عليه السلام) ان الشارب اذا شرب لم يدر مايأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة.

355 ـ في مجمع البيان وروى ان قدامة بن مظعون شرب الخمر في ايام عمر بن الخطاب فأراد عمر أن يدر عنه الحد، فقال على (عليه السلام): أديروه على الصحابة فان لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه آية التحريم فادرؤا عنه الحد، وان كان قد سمع فاستتيبوه واقيموا عليه الحد، فان لم يتب وجب عليه القتل.

356 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبى عمير عن حماد عن الحلبى قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله سبحانه وتعالى: يا ايها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله ايديكم ورماحكم قال: حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم الله به.

357 ـ على بن ابراهيم عن حماد بن عيسى وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله ايديكم ورماحكم) قال: حشرت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالتها أيديهم ورماحهم.

358 ـ في مجمع البيان (تناله ايديكم ورماحكم) قيل فيه أقوال أحدها:

الصفحة 672

ان المراد تحريم صيد البر، والذى تناله الايدى فراخ الطير وصغار الوحوش والبيض، والذى تناله الرماح الكبار من الصيد، وهو المروى عن أبيعبدالله (عليه السلام).

قال عزمن قائل: يا ايها الذين آمنوا لاتقتلوا الصيد وانتم حرم.

359 ـ في الكافى على عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا احرمت فاتق قتل الدواب كلها الا الافعى والعقرب والفارة اما الفارة فانها توهى السقاء (1) وتحرق على أهل البيت، فاما العقرب فان النبى (صلى الله عليه وآله) مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال لعنك الله لابرا تدعين ولافاجرا، والحية اذا ارادتك فاقتلها، وان لم تردك فلا تردها، والكلب العقور والسبع اذا أرادك فان لم يريد اك فلا تردهما، والاسود الغدر فاقتله على كل حال، وارم الغراب رميا والحدأة على ظهر بعيرك (2).

360 على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) في المحرم يصيد الطير قال: عليه الكفارة في كل ما اصاب.

361 ـ على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: يقتل في الحرم والاحرام الافعى والاسود الغدر وكل حية سوء، والعقرب والفارة وهى الفويسقة، وترجم الغراب والحداة رجما، فان عرض لك لصوص امتنعت منهم

362 محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن ابراهيم عن ابيه عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال يقتل المحرم الزنبور والنسر والاسود الغدر والذئب وما خاف أن يعدو عليه وقال: الكلب العقور هو الذئب.

363 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن أخبره عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: كلما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله، فان لم يردك فلا ترده.

____________

(1) السقاء ـ ككتاب ـ: جلد السخلة اذا جذع يكون للماء واللبن وتوهى السقا اى تخرقه.

(2) الاسود: الحية العظيمة. والحدأة: طاير خبيث. (*)

الصفحة 673

364 ـ في مجمع البيان فاما اذا قتل الصيد خطأ او ناسيا فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عليه، وهو مذهب عامة أهل التفسير وهو المروى عن أئمتنا (عليهم السلام) مثل ماقتل من النعم واختلف في هذه المماثلة أهى في القيمة او الخلقة، والذى عليه معظم اهل العلم ان المماثلة معتبرة في الخلقة، ففى النعامة بدنة وفى حمار الوحش أو شبهه بقرة، وفى الظبى والارنب شاة، وهو المروى عن أهل البيت (عليهم السلام).

365 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: (لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) قال: من أصاب نعامة فبدنة، ومن أصاب حمارا او شبهه فعليه بقرة، ومن اصاب ظبيا فعليه شاة.

366 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن ابى الفضيل عن ابى الصباح قال:

سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: في الصيد من قتله متعمدا فجزاء مثل ما قتل؟ قال:

في الظبى شاة، وفى حمار الوحش بقرة، وفى النعامة جزوردرى. (1)

367 ـ عنه عن حماد عن حريز عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) قال في النعامة بدنة، وفى حمار وحش بقرة، وفى الظبى شاة وفى البقرة بقرة.

368 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبى قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابا جعفر محمد بن على بن موسى (عليهم السلام) ابنته ام الفضل اجتمع اليه اهلبيته الادنين منه، فقالوا: يا اميرالمؤمنين ننشدك الله ان تخرج عنا امرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد البسنا الله، فقد عرفت الامر الذى بيننا وبين آل على قديما وحديثا، فقال المأمون: اسكتوا فوالله لاقبلت من احد منكم في امره، فقالوا. يا اميرالمؤمنين افتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله، ولايعرف فريضة من سنة، ولايميز بين الحق والباطل، ولابى جعفر يومئذ عشر سنين او احدى عشرة سنة، فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف فرضا من سنة؟ فقال لهم المأمون: والله انه لافقه منكم واعلم بالله وبرسوله وفرايضه وسننه واحكامه

____________

(1) الدر: كثرة اللبن وسيلانه. (*)

الصفحة 674

واقرأ لكتاب الله واعلم بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وتنزيله وتأويله منكم، فاسئلوه فان كان الامر كما قلتم قبلت منكم في امره، وان كان كما قلت علمتم ان الرجل خير منكم، فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن اكثم واطمعوه في هدايا ان يحتال على ابى جعفر بمسألة لايدرى كيف الجواب فيها عند المأمون اذا اجتمعوا للتزويج فلما حضروا وحضر ابوجعفر (عليه السلام) قالوا: يا اميرالمؤمنين هذا يحيى ابن اكثم ان اذنت له أن يسأل ابا جعفر عن مسألة؟ فقال المأمون: يا يحيى سل ابا ـ جعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه، فقال يحيى: يا ابا جعفر اصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال ابوجعفر: قتله في حل أوفى حرم، عالما أو جاهلا، عمدا أو خطئا، عبدا أو حرا صغيرا أو كبيرا، مبدئا او معيدا، من ذوات الطير أو من غيرها، من صغار الصيد او من كبارها، مصرا عليها أو نادما في وكرها بالليل او بالنهار عيانا، محرما للعمرة أو للحج؟ قال: فانقطع يحيى بن اكثم انقطاعا لم يخف على اهل المجلس، وكثر الناس تعجبا من جوابه ونشط المأمون فقال: نخطب ياباجعفر ! فقال ابوجعفر (عليه السلام): نعم يا اميرالمؤمنين، فقال المأمون: الحمدلله اقرارا بنعمته ولا اله الا الله اخلاصا لعظمته، وصلى الله على محمد عند ذكره، وقد كان من فضل الله على الا نام ان اغناهم بالحلال عن الحرام فقال: (وانكحوا الايامى منكم والصاحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) ثم ان محمد ابن على نكح ام الفضل بنت عبدالله وبذل لها من الصداق خمسمأة درهم، وقد زوجتك فهل قبلت يا ابا جعفر؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام): نعم يا اميرالمؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق، ثم اولم عليه المأمون وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام، قال:

فبينا نحن كذلك اذ سمعنا كلاما كأنه من كلام الملاحين في مجاوباتهم، فاذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة وفيها نسائج من ابريسم مكان القلوس مملوة غالية، فخضبوا لحاء أهل الخاص بها، ثم مدوها إلى دار العامة فطيبوهم، فلما تفرق الناس قال المأمون:

يا ابا جعفر ان رأيت ان تبين لنا ما الذى يجب على كل صنف من هذه الاصناف التى ذكرت في قتل الصيد؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): نعم يا اميرالمؤمنين ان المحرم اذا قتل

الصفحة 675

صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، واذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا، واذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم وليس عليه قيمته لانه ليس في الحرم، واذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمته لانه في الحرم، واذا كان من الوحوش فعليه في حمار الوحش بدنة وكذلك في النعامة وان لم يقدر فاطعام ستين مسكينا فان لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما وان كانت ظبيا فعليه شاة فان لم يقدر فاطعام عشرة مساكين فان لم يقدر فصيام ثلثة ايام، وان كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا عليه ان ينحره ان كان في حج بمنى حيث ينحر الناس، وان كان في عمرة ينحره بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا. وكذلك اذا أصاب ارنبا فعليه شاة، واذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشترى به طعاما لحمام الحرم، وفى الفرخ نصف درهم، وفى البيضة ربع درهم، وكلما أتى به المحرم بجهالة فلا شئ عليه فيه الا الصيد فان عليه الفداء بجهالة كان أو بعلم، بخطاء كان أو بعمد، وكلما اتى العبد فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه، وكلما أتى به الصغير الذى ليس ببالغ فلا شئ عليه فيه، وان كان ممن عاد فهو ممن ينتقم الله منه ليس عليه كفارة، والنقمة في الاخرة، وان دل على الصيد وهو محرم فقتل فعليه الفداء، والمصر عليه تلزمه بعد الفداء عقوبة في الاخرة، والنادم عليه لاشئ عليه بعد الفداء، واذا أصاب ليلا في وكرها خطأ فلا شئ عليه الا ان يتعمده، فان تعمد بليل أو نهار فعليه الفداء والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، والمحرم بالعمرة ينحر بمكة، فأمر المأمون أن يكتب ذلك كله عن أبى جعفر (عليه السلام) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

369 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) كلام لعلى (عليه السلام) فيه واما قولكم:

انى حكمت في دين الرجال فما حكمت الرجال وانما حكمت كلام ربى الذى جعله الله حكما بين أهله وقد حكم الله الرجال في طاير فقال (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) فدماء المسلمين أعظم عن دم طاير.

370 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن الحسن بن الصفار عن محمد بن الحسين

الصفحة 676

ابن أبى الخطاب عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: يحكم به ذوا عدل منكم قال: العدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والامام من بعده يحكم به وهو ذو عدل فاذا علمت ما حكم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحسبك فلا تسأل عنه.

371 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (ذوا عدل منكم) قال: لعدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والامام من بعده، ثم قال: هذا مما اخطأت به الكتاب (1).

372 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (يحكم به ذواعدل منكم قال العدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامام من بعده ثم قال هذا اخطأت به الكتاب.

373 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان قال: تلوت عند ابى عبدالله (عليه السلام) (ذواعدل منكم) فقال: ذو عدل منكم هذا مما اخطأت فيه الكتاب.

374 ـ في تفسير العياشى في رواية حريز عن زرارة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: (يحكم به ذواعدل منكم) قال العدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والامام من بعده ثم قال وهذا مما اخطأت به الكتاب.

375 ـ عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله (يحكم به ذواعدل منكم) يعنى رجلا واحدا يعنى الامام (عليه السلام).

376 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن بعض رجاله عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من وجب عليه هدى في احرامه فله أن ينحره حيث شاء الافداء الصيد، فان الله تعالى يقول: هديا بالغ الكعبة).

377 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن

____________

(1) وللفيض (رحمه الله) في شرح هذا الحديث كلام راجع تفسير الصافى ج 1: 489. (*)

الصفحة 677

شاذان عن ابن أبى عمير وصفوان عن معاوية بن عمار قال: يفدى المحرم فداء الصيد من حيث أصابه.

378 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فان كان حاجا نحر هديه الذى يجب عليه بمنى وان كان معتمرا نحر بمكة قبالة الكعبة.

379 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال في المحرم اذا اصاب صيدا فوجب عليه الفداء فعليه ان ينحره ان كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، فان كان في عمرة نحره بمكة. وان شاء تركه إلى ان يقدم ويشتريه فانه يجزى عنه.

380 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) في محرم قتل نعامة قال: عليه بدنة، فان لم يجد فاطعام ستين مسكينا، وقال: ان كان قيمة البدنة اكثر من اطعام ستين مسكينا لم يزد على اطعام ستين مسكينا، وان كان قيمة البدنة أقل من اطعام ستين مسكينا لم يكن عليه الاقيمة البدنة.

381 ـ احمد بن محمد عن الحسن بن على بن فضال عن ابن بكير عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: او عدل ذلك صياما قال: يثمن قيمة الهدى طعاما ثم يصوم لكل مد يوما، فان زادت الامداد على شهرين فليس عليه اكثر منه.

382 ـ في تفسير العياشى وفى رواية محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (او عدل ذلك صياما) قال عدل الهدى مابلغ يتصدق به فان لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما.

383 ـ عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله فيمن قتل صيدا متعمدا وهو محرم: (فجزاء مثل ماقتل من النعم يحكم به ذواعدل منكم هديا بالغ الكعبة او كفارة طعام مساكين او عدل ذلك صياما) فقال: هو ينظر إلى الذى عليه

الصفحة 678

هذا مثل ما قتل (1) فاما ان يهديه واما ان يقوم فيشترى به طعاما فيطعمه المساكين، يطعم كل مسكين مدا، واما ان ينظركم يبلغ عدد ذلك من المساكين فيصوم مكان كل مسكين يوما.

384 ـ في من لايحضره الفقيه عن الزهرى عن على بن الحسين (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): أو تدرى كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهرى؟ قال: قلت لاأدرى، قال: يقوم الصيد قيمة ثم تقض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما.

385 ـ في مجمع البيان واختلف في هذه الكفارات الثلث فقيل: انها مرتبة وقيل: انها على التخيير، وكلا القولين رواه أصحابنا.

386 ـ في تفسير العياشى عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: كل شئ في القرآن (أو) فصاحبه فيه بالخيار.

387 ـ في الكافى عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): وكل شئ من القرآن (أو) فصاحبه بالخيار، يختار ماشاء.

388 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) في محرم اصاب صيدا قال: عليه الكفارة قلت: فان اصاب آخر؟ قال: اذا اصاب آخر فليس عليه كفارة وهو ممن قال الله تعالى: ومن عاد فينتقم الله منه.

389 ـ في تهذيب الاحكام يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير عن بعض اصحابه عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: اذا أصاب المحرم الصيد خطئا فعليه الكفارة، فان اصابه ثانية خطئا فعليه الكفارة أبدا اذا كان خطئا فان اصابه متعمدا كان عليه الكفارة فان اصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله ولم يكن عليه الكفارة.

390 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض اصحابه عن ابى جميلة عن زيد الشحام عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل

____________

(1) وفى المصدر: (ينظر إلى الذى عليه بجزاء ماقتل). (*)

الصفحة 679

(ومن عادفينتقم الله منه) قال: ان رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه، وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نائم اذجاءته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما احدث الثعلب ثم خلت عنه.

391 ـ على بن ابراهيم عن حماد عن حريز عمن أخبره عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال:

لابأس بأن يصيد المحرم السمك ويأكل مالحه وطريه ويتزود، وقال: احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم قال: مالحه ألذى يأكلون وفصل ما بينهما كل طير يكون في الاجام (1) يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر، وما كان من صيد البريكون في البر ويبيض في البحر (2) فهو من صيد البحر.

392 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: كل شئ يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغى للمحرم أن يقتله، فان قتله فعليه الجزاء كما قال الله سبحانه وتعالى.

393 ـ محمد بن يحى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: مر على صلوات الله عليه على قوم يأكلون جرادا فقال: سبحان الله وانتم محرمون؟ فقالوا: انما هو من صيد البحر، فقال: ارمسوه في الماء (3) اذا.

394 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن الطيار عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لايأكل المحرم طير الماء.

395 ـ في تفسير العياشى عن زيد الشحام عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) قال: هى الحيتان المالح وما تزودت منه ايضا وان لم يكن مالحا فهو متاع.

____________

(1) الاجام جمع الاجمة: الشجر الملتف ويقال له بالفارسية (بيشه).

(2) وفى بعض الروايات هكذا (ويبيض في البحر ويفرخ في البحر...):

(3) رمسه بالحجر: رماه به. (*)

الصفحة 680

396 ـ عن أبان بن تغلب قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس قال جعلها الله لدينهم ومعايشهم، 397 ـ في مجمع البيان لما ذكر سبحانه حرمة الحرم عقبه بذكر البيت الحرام والشهر الحرام، فقال: (جعل الله الكعبة البيت الحرام) اى جعل الله حج الكعبة أو نصب الكعبة (قياما للناس) اى لمعايش الناس ومكاسبهم، لانه مصدر قاموا كان المعنى قاموا بنصبه ذلك لهم فاستثبت معايشهم بذلك واستقامت أحوالهم به، لما يحصل لهم في زيارتها من التجارة وأنواع البركة، ولهذا قال سعيد بن جبير: من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والاخرة أصابه، وهو المروى عن أبيعبدالله (عليه السلام)، و قيل ان معنى قياما للناس انهم لو تركوه عاما واحدا لايحجونه مانوظروا أن يهلكوا، عن عطاء ورواه على بن ابراهيم عنهم (عليهم السلام).

398 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالرحمن بن أبيعبدالله قال قلت لابيعبدالله (عليه السلام): ان ناسا من هؤلاء القصاص يقولون: اذا حج رجل رجل حجة ثم تصدق ووصل كان خيرا له؟ فقال: كذبوا لو فعل هذا الناس لتعطل هذا البيت، ان الله عزوجل جعل هذا البيت قياما للناس.

399 ـ وباسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه عن اشياء فكان فيما سألوه عنه ان قال له احدهم، لاى شئ سميت الكعبة كعبة؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله):

لانها وسط الدنيا.

400 ـ وروى عن الصادق (عليه السلام) انه سئل لم سميت الكعبة كعبة؟ قال. لانها مربعة، فقيل له: ولم صارت مربعة؟ قال: لانها بحذاء البيت المعمور وهو مربع، فقيل له، ولم صارت البيت المعمور مربعا؟ قال، لانها بحذاء العرش وهو مربع فقيل له: ولم صار العرش مربعا؟ قال. لان الكلمات التى بنى عليها أربع، وهى سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر.

401 ـ وباسناده إلى حنان قال. قلت لابيعبدالله (عليه السلام)، لم سميت بيت الله بيت الله

الصفحة 681

الحرام؟ قال، لانه حرم على المشركين أن يدخلوه.

قال عزمن قائل اعلموا ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم)

402 ـ في كتاب التوحيد حدثنا أبى (رحمه الله) قال. حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن ابى عمير عن معاذ الجوهرى عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه صلوات الله عليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل (عليه السلام) قال: قال الله جل جلاله:

من اذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا وهو لايعلم ان لى ان عذبه او اعفو عنه لاغفرت له ذلك الذنب أبدا ـ ومن اذنب ذنبا صغيرا كان او كبيرا وهو يعلم ان لى ان اعذبه او ان اعفو عنه عفوت عنه.

403 ـ في روضة الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد ابن ابى نصر عن رجل عن أبى جعفر (عليه السلام): لاتسألوا عن اشياء ان تبدلكم تسؤكم.

404 ـ في تفسير العياشى عن أحمد بن محمد قال: كتب إلى أبوالحسن الرضا (عليه السلام) وكتب في آخره: اولم تنتهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا، اياكم وذلك فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، فقال الله: (يا ايها الذين آمنوا لاتسألوا عن اشياء إلى قوله (كافرين).

405 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبى ـ جعفر (عليه السلام) ان صفية بنت عبدالمطلب مات ابن لها فاقبلت فقال لها عمر غطى قرطك (1) فان قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاتنفعك شيئا فقالت له: هل رأيت لى قرطا يابن اللخناء (2) ثم دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى الصلوة جامعة فاجتمع الناس فقال: ما بال اقوام يزعمون ان قرابتى لاتنفع لوقد قرب المقام المحمود لشفعت في محاوجكم، لايسألنى اليوم أحد من أبوه الا أخبرته: فقام اليه رجل

____________

(1) القرط: مايعلق في شحمة الاذن من درة ونحوها.

(2) لخن: كان منتن المغان وهى مطاوى الجسد وقال الجوهرى: ويقال اللخناء للتى لم تختن. (*)

الصفحة 682

فقال: من أبى يا رسول الله؟ فقال: أبوك غير الذى تدعى له، أبوك فلان بن فلان. فقام آخر فقال من أبى يا رسول الله؟ قال: ابوك الذى تدعى له، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بال الذى يزعم ان قرابتى لاتنفع لايسألنى عن أبيه؟ فقام اليه عمر فقال له: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله اعف عنى عفا الله عنك، فانزل الله: (يا ايها الذين آمنوا لاتسألوا عن اشياء ان تبدلكم تسؤكم) إلى قوله. (ثم أصبحوا بها كافرين).

406 ـ في مجمع البيان (لاتسألوا عن اشياء) الاية اختلفوا في نزولها قيل:

خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ان الله كتب عليكم الحج فقام عكاشة بن محصن ويروى سراقة بن مالك فقال: أفى كل عام يا رسول الله؟ فاعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلثا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم كفرتم فاتركونى ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا امرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه عن على بن أبيطالب (عليه السلام) وابى امامة الباهلى.

407 ـ وفيه وقيل: ان تقديره لاتسألوا عن اشياء عفى الله عنها ان تبدلكم تسؤكم فقدم واخر، فعلى هذا يكون قوله: (عفى الله عنها) صفة للاشياء ايضا، ومعناه كفى الله عن ذكرها أولم يوجب فيها حكما، والى هذا اشار أميرالمؤمنين (عليه السلام):

ان الله افترض عليكم فرايض فلا تضيعوها، وحد لكم حدودا فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلموها.

408 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكلينى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى عن اسحق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمرى رضى الله عنه أن يوصل لى كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على، فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): واما ماوقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول. (يا ايها الذين آمنوا لاتسألوا عن اشياء ان تبدلكم تسؤكم) انه لم يكن أحد من آبائى الا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وانى اخرج حين اخرج ولابيعة لاحد من الطواغيت في عنقى.

الصفحة 683

409 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد عن عبدالله بن سنان عن أبى الجارود قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): اذا حدثتكم بشئ فاسئلونى من كتاب الله، قال في بعض حديثه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السوال، فقيل له: يابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: ان الله عزوجل يقول: (لاخير في كثير من نجواهم الامن أمر بصدقة أو معروف او اصلاح بين الناس) وقال: (ولاتؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال:

(لاتسئلوا عن أشياء ان تبدلكم تسؤكم).

في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس وعدة من أصحابنا عن أحمد بن أبيعبدالله عن أبيه جميعا عن يونس عن عبدالله بن سنان وابن مسكان عن أبى الجارود قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): اذا حدثتكم بشئ فأسئلونى عن كتاب الله، ثم قال في حديثه: ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء.

410 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعرى عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل.

ماجعل الله من بحيرة ولاسائبة ولاوصيلة ولاحام قال: ان اهل الجاهلية كانوا اذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا: وصلت فلا يستحلون ذبحها ولا اكلها واذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ولايستحلون ظهرها ولاأكلها. والحام فحل الابل لم يكونوا يستحلونه، فأنزل الله عزوجل: انه لم يكن يحرم شيئا من ذاك، وقد روى ان البحيرة الناقة اذا انتجت خمسة أبطن، فان كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء، وان كان الخامس انثى بحروا اذنها اى شقوه وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها، فاذا ماتت حلت للنساء، والسائبة البعير يسيب (1) بنذر يكون على الرجل ان سلمه الله عزوجل من مرض أو بلغه منزله ان يفعل ذلك، والوصيلة من الغنم كانوا اذا ولدت الشاة سبعة ابطن فان كان السابع ذكرا ذبح واكل منه الرجال والنساء، وان كانت انثى تركت

____________

(1) اى يهمل. (*)

الصفحة 684

في الغنم، وان كان ذكرا وانثى قالوا وصلت أخاها فلم تذبح، وكان لحومها حراما على النساء الا ان يكون يموت منها شئ فيحل اكلها للرجال والنساء، والحام الفعل اذا ركب ولد ولده قالوا قد حمى ظهره، وقد يروى ان الحام هو من الابل اذا نتج عشرة ابطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولايمنع من كلاء ولاماء انتهى).

411 ـ في تفسير العياشى قال: وقال ابوعبدالله (عليه السلام) البحيرة اذا ولدت وولد ولدها نحرت. (1)

412 ـ في مجمع البيان وقال المفسرون: روى ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) ان عمرو بن يحيى بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة، وكان اول من غير دين اسمعيل فاتخذ الاصنام ونصب الاوثان بحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلقد رايته في النار يؤذى اهل النار ريح قصبته ويروى بحر قصبته في النار.

413 ـ لايضركم من ضل اذا اهتديتم روى ان ابا ثعلبة سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الآية فقال: ايتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فاذا رايت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذى راى برايه فعليك بخويصة نفسك وذرعوامهم.

414 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (يا ايها الذين آمنوا عليكم انفسكم لايضركم من ضل اذا اهتديتم) قال: اصلحوا انفسكم ولاتتبعوا عورات الناس ولاتذكرو هم، فانه لايضركم ضلالتهم اذا كنتم انتم صالحين، قوله يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم او آخران من غيركم ان انتم ضربتم في الارض فاصابتكم مصيبة الموت فانها نزلت في ابن بندى وابن ابى مارية نصرانيين وكان رجل يقال له تميم الدارى مسلم خرج معهما في، سفر، وكان مع تميم خرج ومتاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة اخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها، فلما مروا بالمدينة اعتل تميم، فلما حضره الموت دفع

____________

(1) وفى المصدر (بحرت) بالباء مكان (نحرت)، (*)

الصفحة 685

ما كان معه إلى ابن بندى وابن ابى مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته، فقد ما المدينة فأوصلا ما كان دفعه اليهما تميم، وحبسا الانية المنقوشة والقلادة، فقال ورثة الميت، هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا: مامرض الا اياما قليلة، قالوا فهل سرق منه شئ في سفره هذا؟ قالا: لا. قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا، قالوا: فقد افتقدنا أنبل شئ (1) كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة وقلادة، فقالا: ما دفعه الينا قد أديناه اليكم، فقد موهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاوجب عليهما اليمين فحلفا واطلقهما، ثم ظهرت القلادة والانية عليهما، فاخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فانتظر الحكم من الله، فانزل الله: (يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم او آخران من غيركم) يعنى من اهل الكتاب (ان أنتم ضربتم في الارض) فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط اذا كان في سفر ولم يجد المسلم، ثم قال: (فاصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلوة) يعنى بعد صلوة العصر (فيقسمان بالله ان ارتبتم لانشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولانكتم شهادة لله انا اذا لمن الاثمين) فهذه الشهادة الاولى التى حلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: عزوجل (فان عثر على انهما استحقا اثما) اى حلفا على كذب (فآخر ان يقومان مقامهما) يعنى من اولياء المدعى (من الذين استحقا عليهما الاوليان فيقسمان بالله) اى يحلفان بالله (لشهادتنا احق من شهادتهما وما اعتدينا انا اذا لمن الظالمين) وانهما قد كذبا فيما حلفا بالله، (ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها او يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم) فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) اولياء تميم الدارى ان يحلفوا بالله على ما امرهم به فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الانية والقلادة من ابن بندى وابن ابى مارية وردهما على اولياء تميم.

415 ـ في مجمع البيان (يا ايها الذين آمنوا) إلى قوله (شهادة الله) سبب نزول الاية ان ثلث نفر خرجوا تجارا من المدينة إلى الشام، تميم بن اوس الدارى واخوه عدى وهما نصرانيان وابن ابى مارية مولى عمرو بن العاص السهمى و كان مسلما، حتى اذا كان ببعض الطريق مرض ابن ابى مارية فكتب وصيته ودسها في متاعه (2)

____________

(1) اى أفضله.

(2) اى اخفاها فيه (*)

الصفحة 686

واوصى اليهما ودفع المال اليهما، وقال ابلغا هذا اهلى، فلما مات فتحا المتاع واخذا ما اعجبهما منه ثم رجعا بالمال إلى الورثة، فلما نشر القوم المال فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم، ونظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما، فكلموا تميما وصاحبه فقالا:

لاعلم لنابه، وما دفعه الينا ابلغناه كما هو، فرفعوا امرهم إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فنزل الاية عن الواقدى عن اسامة بن زيد وعن جماعة من المفسرين وهو المروى عن ابى جعفر (عليه السلام)

416 ـ (اثنان ذوال عدل منكم) اى من اهل دينكم وملتكم او آخر ان من غيركم اى من غير اهل ملتكم وهو المروى عن الباقر والصادق (عليهما السلام).

417 ـ في عيون الاخبار في باب ماكتب به الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية، ومحاماتهن للنساء في الطلاق، فلذلك لاتجوز شهادتهن الا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة، وما لا يجوز للرجال ان ينظروا اليه كضرورة تجويز شهادة اهل الكتاب اذا لم يوجد غيرهم، وفى كتاب الله: (اثنان ذو اعدل منكم) مسلمين (او آخران من غيركم) كافرين.

418 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

(يا ايها لذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم او آخران من غيركم) قلت: (ما آخران من غيركم)؟ قال. هما كافران، قلت: (ذواعدل منكم؟ فقال: مسلمان.

419 ـ محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وعلى بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى (او آخران من غيركم) قال: اذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية.

420 ـ محمد بن احمد عن عبدالله بن الصلت عن يونس بن عبدالرحمن عن يحيى بن محمد قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (يا ايها الذين

الصفحة 687

آمنوا شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان ذواعدل منكم او آخران من غيركم) قال، اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من اهل الكتاب، فان لم ـ يجدوا من اهل الكتاب فمن المجوس لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن في المجوس سنة اهل الكتاب في الجزية، وذلك اذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من اهل الكتاب، يجلسان بعد العصر، (فيقسمان بالله) عزوجل (لانشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولانكتم شهادة الله انا اذا لمن الآثمين) قال: وذلك ان ارتاب ولى الميت في شهادتهما (فان عثر على انهما) شهدا بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجئ بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الاولين (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا انا اذا لمن الظالمين) فاذا فعل نقض شهادة الاولين و جازت شهادة الاخرين بقول الله عزوجل: ذلك ادنى ان ياتوا بالشهادة على وجهها او يخافوا ان ترد ايمان بعد ايمانهم.

421 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن الحكم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (او آخران من غيركم) قال: اذا كان الرجل في أرض غربة لايوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية.

422 ـ ابن محبوب عن جميل بن صالح عن حمزة بن حمران عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (ذوا عدل منكم او آخران من غيركم) قال:

فقال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من اهل الكتاب، قال: فانما ذلك اذا مات الرجل المسلم في ارض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين، فيشهد على وصيته رجلين ذميين من اهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما.

423 ـ فيمن لايحضره الفقيه روى الحسين بن على الوشاء عن احمد بن عمر قال، سألته عن قول الله عزوجل، (ذواعدل منكم او آخران من غيركم) قال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من اهل الكتاب. فان لم يجد من اهل الكتاب فمن المجوس، لان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سن بهم سنة اهل الكتاب: وذلك اذا مات الرجل بأرض

الصفحة 688

غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب، 424 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا احمد بن محمد بن عبدالرحمن المقرى قال: حدثنا أبوعمر ومحمد بن جعفر المقرى الجرجانى قال: حدثنا أبوبكر محمد بن الحسن الموصلى ببغداد قال: حدثنا محمد بن عاصم الطريفى قال: حدثنا ابوزيد بن عباس بن يزيد بن الحسن بن على الكحال مولى زيد بن على قال: حدثنى أبى زيد بن الحسن قال: حدثنى موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قال الصادق (عليه السلام) في قول الله عزوجل: يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم قالوا لاعلم لنا قال:

يقولون، لاعلم لنا سواك.

425 ـ قال، وقال الصادق (عليه السلام)، القرآن كله تقريع وباطنه تقريب.

قال مصنف هذا الكتاب، يعنى بذلك انه من وراء آيات التوبيخ والوعيد آيات الرحمة والغفران (انتهى).

426 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله، (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم) فانه حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن العلا (1) عن محمد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال. ما اذا اجبتم في اوصيائكم فيقولون لاعلم لنا بما فعلوا بعدنا بهم.

427 ـ في روضوة الكافى ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسى قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم قالوا لاعلم لنا) قال فقال: ان لهذا تأويلا، يقول ماذا اجبتم في اوصيائكم الذين خلفتموهم على أممكم؟ قال: فيقولون: لاعلم لنا بمافعلوا من بعدنا.

428 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اهل الاديان واصحاب المقالات في التوحيد قال الرضا (عليه السلام): يا نصرانى اسئلك عن مسألة قال: سل، فان كان عندى علمها أجبتك، قال الرضا (عليه السلام): ما انكرت ان عيسى (عليه السلام) كان يحيى الموتى باذن الله عزوجل؟ قال الجاثليق انكرت ذلك من قبل أن من احيى الموتى وأبرء الاكمه والابرص فهو رب مستحق لان يعبد، قال الرضا (عليه السلام) فان اليسع قد صنع مثل ماصنع

____________

(1) وفى المصدر (عن العلا بن العلا... اه) (*)

الصفحة 689

عيسى (عليه السلام)، مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرء الاكمه والابرص فلم تتخذه امته ربا ولم يعبده أحد من دون الله تعالى، ولقد صنع حز قيل النبى (عليه السلام) مثل ما صنع عيسى بن مريم (عليه السلام) واحيى خمسة وثلثين الف رجل من بعد موتهم بستين سنة، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له يارأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنى اسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بنى اسرائيل حين غزى بيت المقدس، ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله عزوجل اليهم فأحياهم؟ هذا في التورة لايدفعه الا كافر منكم، قال رأس الجالوت قد سمعنا به وعرفناه. قال صدقت ثم قال يا يهودى خذ على هذا السفر من التوراة، فتلا (عليه السلام) علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودى يترجح قرائته ويتعجب، ثم أقبل على النصرانى فقال يا نصرانى فهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟ قال بل كانوا قبله، قال الرضا (ع) ولقد اجتمعت قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم على بن ابيطالب، فقال له اذهب إلى الجبانة (1) فناد باسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يافلان ويافلان يقول لكم رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) قوموا باذن الله عزوجل فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم. فأقبلت قريش يسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا، فقالوا اردنا انا أدركناه فنؤمن به، ولقد أبرء الاكمه والابرص والمجانين وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين، ولم نتخذه ربا من دون الله تعالى، ولم ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

429 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن يوسف الصنعانى عن أبيه قال سألت أبا ـ جعفر (عليه السلام): اذا وحيت إلى الحواريين قال الهموا.

430 ـ عن يحيى الحلبى في قوله هل يستطيع ربك قال قرأتها هل تستطيع ربك يعنى هل تستطيع أن تدعو ربك.

431 ـ عن عيسى العلوى عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال المائدة التى نزلت على بنى

____________

(1) الجبانة: الصحراء وتسمى بها المقابر لانها تكون في الصحراء تشبيه للشئ بموضعه. (*)

الصفحة 690

اسرائيل مدلاة (1) بسلاسل من ذهب عليها تسعة الوان (2) وتسعة أرغفة.

432 ـ عن الفضيل بن يسار عن أبى الحسن (عليه السلام) قال ان الخنازير من قوم عيسى سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا بها فمسخهم الله خنازير.

433 ـ عن عبدالصمد بن بندار قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول كانت الخنازير قوما من القصارين، كذبوا بالمائدة فمسخوا خنازير.

434 ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع أصحاب المقالات و الاديان قال الرضا (عليه السلام) للجاثليق سل عما بدالك، قال الجاثليق أخبرنى عن حوارى عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الانجيل كم كانوا؟ قال الرضا (عليه السلام) على الخبير سقطت، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا وأما علماء النصارى فكانوا ثلثة رجال يوحنا الاكبر بأج ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمى بزجار وعنده كان ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) وذكر أهلبيته وامتى وهو الذى بشر امة عيسى وبنى اسرائيل به.

435 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى على بن الحسن بن فضال عن أبيه قال قلت لابى ـ الحسن الرضا (ع) لم سمى الحواريون الحواريين؟ قال اما عند الناس فانهم سموا حواريين لانهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل، وهو اسم مشتق من الخبز الحوار، واما عندنا فسمى الحواريون حواريين لانهم كانوا مخلصين في أنفسهم، ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكر.

436 ـ في مجمع البيان (قال عيسى بن مريم اللهم ربنا) إلى قوله:

(لااعذبه أحدا من العالمين) اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟ والصحيح

____________

(1) من التدلى بمعنى التعلق (2) كذا في النسخ وفى المصدر (اخونة) بدل الوان وهو مصحف (احوتة) كما في البحار وتفسير البرهان وهى جمع الحوت على ماقيل وفى مجمع البيان كما يأتى قريبا (عليها سبعة ارغفة وسبعة أحوات) واحوات جمع الحوت. وفى رواية اخرى في المصدر (انوان) بدل (الوان) وانوان جمع النون بمعنى الحوت. (*)

الصفحة 691

انها نزلت، لقوله سبحانه: انى منزلها عليكم فلا يجوز ان يقع في خبره الخلف ولان الاخبار قد استفاضت عن النبى (صلى الله عليه وآله) واصحابه والتابعين في انها نزلت، قال ابن عباس ان عيسى بن مريم قال لبنى اسرائيل: صوموا ثلثين يوما ثم سلوا الله ماشئتم يعطكموه، فصاموا ثلثين فلما فرغوا قالوا: انا لو عملنا لاحد من الناس فقضينا عمله لاطمعنا طعاما وانا صمنا وجعنا فادع الله ان ينذل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملئكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما اكل أولهم، وهو المروى عن أبيجعفر (عليه السلام).

437 ـ وروى عن عمار بن ياسر عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال، نزلت المائدة خبزا ولحما، وذلك انهم سألوا عيسى طعاما لاينفد يأكلون منها، فقيل لهم: فانها مقيمة لكم مالم تخونوا أو تخبأوا او ترفعوا، فان فعلوا ذلك عذبتكم، قال: فما مضى يومهم حتى خبأوا ورفعوا وخانوا (لاأعذبه أحدا من العالمين) (1).

438 ـ عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) انهم مسخوا خنازير وفى تفسير أهل البيت (عليهم السلام): كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها، ثم ترفع فقال كبراؤهم ومترفوهم: لاتدع مقلينا يأكلون منها معنا، فرفع الله المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير.

439 ـ وفيه حديث طويل ذكرناه عند قوله: (لعن الذين كفروا) الآية عن أبى جعفر (عليه السلام) وفيه يقول: واما عيسى فانه لعن الذين انزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك.

440 ـ في تهذيب الاحكام احمد بن محمد عن محمد بن الحسن الاشعرى عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الفيل مسخ إلى قوله: والجريث (2) الضبب قوله: (من بنى اسرائيل) حيث نزل المائدة على عيسى بن مريم (عليه السلام) لم يؤمنوا فتاهوا، فوقعت فرفة في البحر وفرقة في البر.

____________

(1) كذا في النسخ.

(2) الجريث ـ كسكيت ـ: ضرب من السمك يشبه المار ماهى. (*)

الصفحة 692

441 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ فقال: هى ثلثة عشر:

الفيل والخنزير إلى قوله: واما الخنازير فقوم نصارى سألوا ربهم تعالى انزال المائدة عليهم، فلما انزلت عليهم كانوا اشد ما كانوا كفرا واشد تكذيبا.

442 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) في وجه دلائل الائمة (عليهم السلام) والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه قال (عليه السلام): يهلك في اثنان ولاذنب لى محب مفرط ومبغض مفرط، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا، فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم (عليه السلام) من النصارى، قال الله جل ثناؤه واذ قال الله يا عيسى بن مريمءأنت قلت للناس اتخذونى وامى الهين من دون الله قال سبحانك مايكون لى ان اقول ما ليس لى بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ماافى نفسى ولا اعلم مافى نفسك انك انت علام الغيوب ما قلت لهم الا ما امرتنى به ان اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شئ شهيد.

443 ـ في تفسير العياشى عن ثعلبة عن بعض اصحابه عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى لعيسى: (ءانت قلت للناس اتخذونى وامى الهين من دون الله قال:

لم يقله وسيقوله، ان الله اذا علم ان شيئا كائن اخبر عنه خبر ماقد كان.

444 ـ عن سليمان بن خالد قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): قول الله لعيسى (ءانت قلت للناس اتخذونى وامى الهين من دون الله) قال الله بهذا الكلام؟ فقال: ان الله اذا اراد امرا ان يكون قصه قبل ان يكون كأن قد كان.

445 ـ عن جابر الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: (تعلم مافى نفسى ولا اعلم مافى نفسك انك انت علام الغيوب) قال: ان الاسم الاكبر ثلثة وسبعون حرفا، احتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف، فمن ثم لايعلم احد ما في نفسه عزوجل، اعطى آدم اثنى وسبعين حرفا فتوارثتها الانبياء حتى صارت إلى عيسى، فذلك قول عيسى: (تعلم ما في نفسى) يعنى اثنتين وسبعين حرفا من الاسم الاكبر، يقول: انت علمتنيها

الصفحة 693

فأنت تعلمها (ولا اعلم مافى نفسك) يقول: لانك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلاتعلم احد ما في نفسك.

446 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان عن ضريس عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال: اذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون باهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال: فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه، فأول من يدعى بنداء يسمع الخلايق اجمعين ان يهتف: باسم محمد بن عبدالله النبى القرشى العربى قال: فيتقدم حتى يقف على يمين العرش قال ثم يدعى بصاحبكم على (عليه السلام) فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يدعى بامة محمد فيقفون على يسار على (عليه السلام) ثم يدعى بنبى نبى وامته معه من اول النبيين إلى آخرهم وامتهم معهم، فيقفون عن يسار العرش قال ثم اول من يدعى للمسائلة القلم قال: فيتقدم فيقف بين يدى الله في صورة الادميين فيقول الله هل سطرت في اللوح ما الهمتك وامرتك به من الوحى؟ فيقول القلم نعم يارب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما امرتنى والهمتنى به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول. يارب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك؟ قال فيقول الله: أفلجت (1) حجتك، قال، ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الادميين حتى يقف مع القلم، فيقول له: هل سطر فيك القلم ما الهمته وأمرته به من وحيى فيقول اللوح نعم يارب وبلغته اسرافيل فيتقدم اسرافيل مع القلم واللوح في صورة الادميين فيقول الله: هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيى؟ فيقول: نعم يارب وبلغته جبرئيل فيدعى لجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع اسرافيل فيقول الله له هل بلغك اسرافيل ما بلغ؟ فيقول: نعم يارب وبلغته جميع انبيائك وأنفذت اليهم جميع ما انتهى إلى من امرك وأديت رسالاتك إلى نبى نبى ورسول رسول، وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك، وان آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبدالله العربى القرشى الحرمى حبيبك، قال ابوجعفر (عليه السلام)

____________

(1) اى أظهرت. (*)

الصفحة 694

فأول من من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن عبدالله، فيدنيه الله حتى لايكون خلق أقرب إلى الله يؤمئذ منه، فيقول الله يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت اليك وارسلته به اليك من كتابى وحكمتى وعلمى، وهل اوحى ذلك اليك؟ فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نعم يا رب قد بلغنى جبرئيل جميع ما اوحيته اليه وارسلته به من كتابك وحكمتك وعلمك واوحاه إلى فيقول الله لمحمد هل بلغت امتك ما بلغك جبرئيل من كتابى وحكمتى وعلمى فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم يارب قد بلغت امتى ما اوحيت إلى من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمد يارب انت الشاهد لى بتبليغ الرسالة وملئكتك والابرار من امتى وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملئكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بامة محمد فيسألون: هل بلغكم محمد رسالاتى وكتابى وحكمتى وعلمى وعلمكم ذلك فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد: فهل استخلفت في امتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتى وعلمى ويفسر لهم كتابى ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لى وخليفة في الارض؟ فيقول محمد: نعم يا رب قد خلفت فيهم على بن ابيطالب أخى ووزيرى ووصيى وخير امتى ونصبته لهم علما في حيوتى، ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتى في امتى اماما يقتدى به الامة من بعدى إلى يوم القيامة، فيدعى بعلى بن ابى طالب فيقال له هل أوصى اليك محمد واستخلفك في امته ونصبك علما لامته في حيوته وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له على (عليه السلام) نعم يا رب قد أوصى إلى محمد وخلفنى في امته ونصبنى لهم علما في حيوته، فلما قبضت محمدا اليك جحدتنى امته ومكر وابى و استضعفونى وكادوا يقتلوننى، وقدموا قد امى من أخرت وأخروا من قدمت، ولم يسمعوا منى ولم يطيعوا أمرى، ففاتلتهم في سبيلك حتى قتلونى، فيقال لعلى هل خلفت من بعدك في امة محمد حجة وخليفة في الارض يدعو عبادى إلى دينى والى سبيلى؟ فيقول على نعم يارب قد خلفت فيهم الحسن ابنى وابن بنت نبيك، فيدعى بالحسن بن على فيسأل عما سئل منه على بن ابى طالب (عليه السلام)، قال، ثم يدعى بامام امام وبأهل عالمه

الصفحة 695

فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم، ويجيز حجتهم، قال، ثم يقول الله، (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) قال، ثم انقطع حديث ابى جعفر عليه وعلى آبائه افضل السلام.

447 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) في حديث، وحقيقة الصدق تقتضى تزكية الله تعالى لعبده، كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم (عليهما السلام) في القيامة بسبب ما أشار اليه من صدقه براءة للصادقين من رجال أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الله عزوجل، (هذا يوم ينفع الصادقين) الاية.

الصفحة 696

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابن عباس قال: من قرأ سورة الانعام في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة ولم ير بعينه مقدم النار أبدا. وقال ابوعبدالله (عليه السلام): نزلت سورة الانعام جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك حتى نزلت على محمد (صلى الله عليه وآله)، فعظموها وبجلوها، فان اسم الله فيها في سبعين موضعا، ولو علم الناس ما فيها ما تركوها.

في اصول الكافى باسناده إلى الحسن بن على بن ابى حمزة رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان سورة الانعام نزلت جملة، وذكر كما في ثواب الاعمال سواء الا ان في آخر الحديث ولو يعلم الناس ما في قراءتها ماتركوها.

2 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: نزلت الانعام جملة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل (1) بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة.

3 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: انزلت على الانعام جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد، فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من الانعام يوما وليلة.

4 ـ جابر بن عبدالله الانصارى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام إلى قوله: (ويعلم ما تكسبون) وكل الله به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة، وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من

____________

(1) الزجل بمعنى الصوت. (*)

الصفحة 697

حديد (1) فاذا أراد الشيطان أن يوسوس أو يوحى في قلبه شيئا ضربه بها ضربة إلى آخر الخبر.

5 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال ابومحمد الحسن العسكرى ذكر عند الصادق (عليه السلام) الجدال في الدين وان رسول الله والائمة المعصومين (عليهم السلام) قد نهوا عنه فقال الصادق (عليه السلام): لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التى هى أحسن اما تسمعون قول الله تعالى. (ولاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتى هى احسن) وقوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن الاى ان قال الصادق (عليه السلام) ولقد حدثنى أبى الباقر عن جدى على بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن على سيد الشهداء عن على بن ابيطالب اميرالمؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل خمسة اديان اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركوا العرب إلى ان قال (عليه السلام). ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الدهرية فقال وانتم فما الذى دعاكم إلى القول بأن الاشياء لابدء لها وهى دائمة لم تزل ولاتزال، فقالوا لانا لانحكم الا بما نشاهد ولم نجد للاشياء محدثا فحكمنا بانها لم تزل ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بانها لاتزال، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوجدتم لها قدما ام وجدتم لها بقاءا أبدا لابد؟ فان قلتم، انكم وجدتم ذلك انهضتم لانفسكم انكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولاتزالون كذلك ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون الذين يشاهدونكم؟ قالوا: بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاءا أبد الابد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم صرتم بان تحكموا بالقدم والبقاء دائما لانكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضائها اولى من تارك التميز لها مثلكم فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لانه لم يشاهد لها قدما ولابقاءا أبدا لابد ولستم نشاهدون الليل والنهار وان أحدهما بعد الاخر؟ فقالوا: نعم، فقال:

أترونهما لم يزالا ولايزالان؟ فقالوا: نعم فقال أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ! فقالوا: لا، فقال (صلى الله عليه وآله): فاذا ينقطع أحدهما عن الاخر فيسبق أحدهما ويكون الثانى جاريا بعده قالوا كذلك هو فقال: فقد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم

____________

(1) المرزبة: عصية من حديد: (*)

الصفحة 698

تشاهدوهما فلا تكروالله قدره ثم قال (صلى الله عليه وآله) اتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه او غير متناه فان قلتم غير متناه فقد وصل اليكم آخر بلا نهاية لا وله وان قلتم انه متناه فقد كان ولاشئ منهما؟ قالوا: نعم قال لهم أقلتم ان العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما اقررتم به ومعنى ما جحدتموه؟ قالوا: نعم فقال رسول الله: فهذا الذى تشاهدونه من الاشياء بعضها إلى بعض مفنقر لانه لاقوام للبعض الا بما يتصل به، الا ترى البناء محتاجا بعض اجزائه إلى بعض والا لم يبق ولم يستحكم وكذلك ساير ما ترى قال:

فاذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم فاخبرونى أن لو كان محدثا كيف كان يكون وماذا كان تكون صفته قال: فبهتوا وعلموا انهم لايجدون للمحدث صفة يصفونه بها الا وهى موجودة في هذا الذى زعموا انه قديم فوجموا (1) وقالوا سننظر في امرنا، ثم اقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران فقال:

وانتم فما الذى دعاكم إلى ماقلتموه من هذا؟ قالوا لانا وجدنا العالم صنفين خيرا وشرا ووجدنا الخير ضد للشر، فانكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشئ وضده بل لكل واحد منهما فاعل الاترى ان الثلج محال ان يسخن كما ان النار محال أن تبرد فاثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونورا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة وكل واحدضد لسايرها لاستحالة اجتماع اثنين منها في محل واحد كما كان الحر والبرد ضدين لاستحالة اجتماعهما في محل واحد قالوا: نعم، قال فهل لا اثبتم بعدد كل لون صانعا قديما ليكون فاعل كل الضد من هذه الالوان غير فاعل ضد الاخر؟ قال. فسكتوا، ثم قال: وكيف اختلط هذا النور والظلمة وهذا من طبعه الصعود وهذا من طبعه النزول أرأيتم لو ان رجلا أخذ شرقا يمشى اليه والاخر أخذ غربا أكان يجوزان يلتقيا ماداما سايرين على وجوههما؟ قالوا: لا، فقال: وجب أن لايختلط النور بالظلمة لذهاب كل واحد منهما في غير جهة الاخر، فكيف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج مايحال أن يمتزج بل هما مدبران جميعا مخلوقان؟ فقالوا. سننظر في أمرنا، ثم أقبل على مشركى العرب فقال: وانتم فلم عبدتم الاصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى، فقال: أوهى سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها

____________

(1) وجم وجما: سكت وعجز عن التكلم. (*)

الصفحة 699

إلى الله؟ قالوا: لا، قال: فانتم الذين نحتموها بأيديكم فلان تعبدكم هى لو كان يجوز منها العبادة أحرى من أن تعبدوها اذا لم يكن امركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم؟ قال: فلما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا القول اختلفوا فقال بعضهم: ان الله قد حل في هياكل رجال كانوا على هذه الصورة فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التى حل فيها ربنا وقال آخرون منهم: ان هذه صور أقوام سلفوا كانوا مطيعين لله عزوجل قبلنا فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيما لله وقال آخرون منهم، ان الله تعالى لما خلق آدم وامر الملئكة بالسجود له فسجدوه تقربا لله كنا نحن احق بالسجود لادم من الملئكة، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقربا إلى الله تعالى كما تقربت الملئكة بالسجود لادم إلى الله، وكما امرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم ثم نصبتم في غير ذلك البلد بايديكم محاريب سجدتم اليها وقصدتم الكعبة لامحاريبكم وقصدكم بالكعبة إلى الله عزوجل لا اليها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخطأتم الطريق وظللتم أما انتم وهو (صلى الله عليه وآله) يخاطب الذين قالوا ان الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التى صورناها فصورنا هذه الصور ونعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التى حل فيها ربنا ـ: فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، اويحل ربكم في شئ يحيط به بذلك الشئ فأى فرق بينه اذا وبين ساير مايحل فيه من لونه وطعمه ورايحته ولينه وخشونته وثقله وخفته ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون ان يكون ذلك محدثا وهذا قديما وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال وهو عزوجل كما لم يزل، واذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء، فان ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك متغير الذات. فان كان لم يتغير ذات البارى عزوجل بحلوله في شئ جاز أن لايتغير بان يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر، وتحله الصفات التى تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاذا بطل ماظننتموه من ان الله يحل في شئ فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم قال: فسكت القوم وقالوا سننظر في أمرنا ثم اقبل على الفريق الثانى

الصفحة 700

فقال: أخبرونا عنكم اذا عبدتم صور من كان يعبدالله فسجدتم لها وصليتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الذى بقيتم لرب العالمين؟ أما علمتم ان من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لايساوى به عبده، ارأيتم ملكا او عظيما اذا ساويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع ايكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا نعم، قال افلا تعلمون انكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين؟ قال فسكت القوم بعد ان قالوا. سننظر في امرنا، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا وشبهونا بأنفسهم ولاسواء ذلك، انا عباد الله مخلوقون مربوبون ونأتمر له فيما امرنا وننزجر عما زجرنا ونعبده من حيث يريده منا، فاذا امرنا بوجه من الوجوه اطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا لانا لاندرى لعله وان اراد منا الاول فهو يكره الثانى وقد نهانا ان نتقدم بين يديه، فلما امرنا ان نعبده بالتوجه إلى الكعبة اطعنائم امرنا بعبادته بالتوجه نحوها في ساير البلدان التى نكون بها، فأطعنا فلم نخرج في شئ من ذلك عن اتباع امره، والله عزوجل حيث أمرنا بالسجود لادم لم يأمر بالسجود لصورته التى هى غيره فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه، لانكم لاتدرون لعله يكره ما تفعلون اذا لم يأمركم به، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أرايتم لواذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره، أولكم ان تدخلوا دارا له اخرى مثلها بغير أمره؟ او وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه او عبدا من عبيدة او دابة من دوابه الكم ان تأخذوا ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فان لم تأخذوه اخذتم آخر مثله؟ قالوا: لا، لانه لم يأذن لنافى الثانى كما اذن في الاول، قال (عليه السلام): فاخبرونى الله اولى بان لا يتقدم على ملكه بغير امره او بعض المملوكين؟ قالوا: بل الله اولى بان لا يتصرف في ملكه بغير اذنه قال: فلم قلتم ومتى امركم ان تسجد والهذه الصور؟ قال: فقال القوم سننظر في امرنا، وقال الصادق (عليه السلام): فو الذى بعثه بالحق نبيا ما اتت على جماعتهم ثلثة ايام حتى اتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلموا، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما راينا مثل حجتك يا محمد نشهد انك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال الصادق (عليه السلام)

الصفحة 701

قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): فانزل الله تعالى: الحمدلله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وكان في هذه الاية رد على ثلثة اصناف منهم لما قال: الحمدلله الذى خلق السموات والارض فكان ردا على الدهرية الذين قالوا: ان الاشياء لابدء لها وهى دائمة ثم قال: (وجعل الظلمات والنور) فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: ان النور والظلمة هما المدبران ثم قال، (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) فكان ردا على مشركى العرب الذين قالوا: ان اوثاننا الهة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

6 ـ في تفسير العياشى جعفر بن أحمد عن العمركى بن على عن العبيدى عن يونس بن عبدالرحمن عن على بن جعفر عن أبى ابراهيم (عليه السلام) قال: لكل صلوة وقتان ووقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الاية: (الحمدلله الذى خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) قال: يعدلون بين الظلمات والنور وبين الجور والعدل.

7 ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها: فمن ساوى ربنا بشئ فقد عدل به، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته، ونطقت به شواهد حجج بيناته، لانه الله الذى لم يتناها في العقول، فيكون في نهب فكرها مكيفا، وفى حواصل رويات همم النفوس محدودا مصرفا، المنشى أصناف الاشياء بلا روية احتاج اليها، و لاقريحة غريزة اضمرها عليها، ولاتجربة أفادها من موجودات الدهور، ولاشريك أعانه على ابتداع عجائب الامور.

8 ـ وفيها ايضا كذبك العادلون بالله اذ شبهوه بمثل أصنافهم، وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم وجزوه بتقدير منتج خواطرهم، وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرايح عقولهم.

9 ـ في تهذيب الاحكام في الموثق عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: واذا قرأتم (الذين كفروا بربهم يعدلون) ان يقول: كذب العادلون بالله قلت لهم فان لم:

يقل الرجل شيئا من هذا اذا قرأ؟ قال: ليس عليه شئ والحديث طويل اخذنا منه

الصفحة 702

موضع الحاجة.

قال عزمن قائل: هو الذى خلقكم من طين.

10 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعى ابن عبدالله عن رجل عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: ان الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة، وجعل خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك، وخلق الكفار من طينة سجين قلوبهم وأبدانهم، فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر، ويلد الكافر المؤمن، ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة، ومن ههنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه، وقلوب الكفار تحن إلى ما خلقوا منه.

11 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبدالغفار الجازى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول، الطينات ثلث، طينة الانبياء والمؤمن من تلك الطينة، الا ان الانبياء من صفوتهاهم الاصل، ولهم فضلهم، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لايفرق لله عزوجل بينهم وبين شيعتهم وقال طينة الناصب من حمأ مسنون واما المستضعفون فمن تراب، لايتحول مؤمن عن ايمانه، ولاناصب عن نصبه، ولله المشية فيهم.

12 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن صالح بن سهل قال: قلت لابيعبدالله (عليه السلام): جعلت فداك من اى شئ خلق الله عزوجل طينة المؤمن؟ فقال: من طينة الانبياء فلن تنجس أبدا.

13 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وغير واحد عن الحسين بن الحسن جميعا عن محمد ابن اورمة عن محمد بن على عن اسمعيل بن يسار عن عثمان بن يوسف قال: اخبرنى عبدالله بن كيسان عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك انا مولاك عبدالله بن كيسان قال: اما النسب فأعرفه، واما أنت فلست أعرفك، قال: قلت له:

انى ولدت بالجبل ونشأت في أرض فارس، واننى اخالط الناس في التجارات وغير ذلك، [703]

فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت (1) وحسن الخلق وكثرة امانة ثم افتشه فأتبينه عن عداوتكم وأخالط الرجل فارى منه سوء الخلق وقلة امانة ودعارة (2) ثم افتشه فأتبينه عن ولايتكم فكيف يكون ذلك؟ قال: فقال لى: أما علمت يابن كيسان ان الله عزوجل أخذ طينة من الجنة وطينة من النار، فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه، وهذه من هذه، فما رأيت من اولئك من الامانة وحسن الخلق وحسن السمت فمما مستهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة وسوء الخلق والدعارة فمما مستهم من طينة النار وهم يعودون إلى ما خلقوا منه.

14 ـ في تفسير العياشى عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده قال: الاجل الذى غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء ويؤخر منه ما شاء، واما الاجل المسمى فهو الذى ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله: (واذا جاء اجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون).

15 ـ عن حمران عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: (ثم قضى اجلا وأجل مسمى عنده) قال: المسمى ماسمى لملك الموت في تلك الليلة، وهو الذى قال الله: (اذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وهو الذى سمى لملك الموت في ليلة القدر، والاخر له فيه المشية ان شاء قدمه وان شاء أخره.

16 ـ وفى رواية حمران عنه: اما الاجل الذى غير مسمى عنده فهو اجل موقوف يقدم فيه مايشاء ويؤخر فيه مايشاء، واما الاجل المسمى فهو الذى يسمى في ليلة القدر.

17 ـ عن حصين عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (قضى اجلا واجل مسمى عنده) قال:

ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): الاجل الاول هو مانبذه إلى الملئكة والرسل والانبياء، والاجل المسمى عنده هو الذى ستره الله عن الخلايق.

____________

(1) السمت: هيئة اهل الخير.

(2) الدعارة: الفساد والفسوق (*)

الصفحة 704

18 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن حمران عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (قضى اجلا واجل مسمى عنده) قال: هما اجلان اجل محتوم واجل موقوف.

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: الاجل المقضى هو المحتوم.

20 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابيجعفر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: وهو الله في السموات والارض قال: كذلك هو في كل مكان، قلت: بذاته؟ قال: ويحك ان الاماكن اقدار، فاذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في اقدار وغير ذلك، ولكن هو باين من خلقه، محيط بما خلق علما وقدرة وسلطانا وملكا واحاطة.

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وهو الله في السموات وفى الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ماتكسبون) قال: السر ما اسر في نفسه، والجهر ما اظهره، والكتمان ما عرضه بقلبه ثم نسيه.

22 ـ في مجمع البيان الم يرواكم اهلكنا من قبلهم من قرن قال الزجاج: و الذى يقع عندى ان القرآن اهل كل مدة كان فيها نبى او كان فيها طبقة من اهل العلم، قلت السنون او كثرت والدليل عليه قول النبى (صلى الله عليه وآله) خيركم قرنى ثم الذين يلونهم.

23 ـ في كتاب الاحتجاج وعن ابى محمد الحسن العسكرى (ع) انه قال قلت لابى على بن محمد (عليهما السلام) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يناظر اليهود والمشركين اذاعاتبوه ويحاجهم اذا حاجوه؟ قال بلى مرارا كثيرة، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة (اذاجتمع جماعة من رؤساء قريش) اذابتدأ عبدالله بن ابى امية المخزومى فقال يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا. زعمت انك رسول رب العالمين وما ينبغى لرب العالمين وخالق الخلق اجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده بل لو ارادالله ان يبعث الينا نبيا لكان انما يبعث الينا ملكا لابشرا مثلنا، ما انت يا محمد الا رجلا مسحورا ولست بنبى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم

الصفحة 705

انت السامع لكل صوت والعاصم بكل شئ تعلم ما قاله عبادك. فأنزل الله عليه يا محمد:

وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو انزلنا ملكا لقضى الامر إلى قوله: وللبسنا عليهم مايلبسون ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) واما قولك لى (ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو اراد ان يبعث الينا نبيا لكان انما يبعث الينا ملكا لابشرا مثلنا) فالملك لاتشاهده حواسكم لانه من جنس هذا الهواء لاعيان منه ولو شاهدتموه بان يزاد في قوى ابصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لانه انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذى ألفتموه لتعرفوا عنه مقالته وتعرفوا خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وان ما يقوله حق بل انما يبعث الله بشرا واظهر على يده المعجزات التى ليست في طبايع البشر الذين قد علمتم ضماير قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاءبه انه معجزة، وان ذلك شهادة من الله بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم تكن في ذلك ما يدلكم ان ذلك ليس في طبايع ساير أجناسه من الملئكة حتى يصير ذلك معجزا له، ألا ترون ان الطيور التى تطير ليس ذلك منها بمعجز لان لها اجناسا يقع منها مثل طيرانها، ولوان آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فالله عزوجل سهل عليكم الامر وجعله بحيث يقوم عليكم حجته وأنتم تقترحون على الصعب الذى لاحجة فيه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

24 ـ في روضة الكافى في رسالة أبى جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير فكتب على نفسه الرحمة فسبقت قبل الغضب، فتمت صدقا وعدلا، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه، وذلك من علم اليقين وعلم التقوى.

25 ـ في تفسير العياشى عن منصور بن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) انى اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام.

26 ـ عن عبدالله بن يعقوب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لبسوا عليهم لبس الله عليهم فان الله يقول: وللبسنا عليهم مايلبسون).

27 ـ في مجمع البيان من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه يحتمل ان يكون

الصفحة 706

معنى الآية انه لايصرف العذاب عن أحد الابرحمة الله كما روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال والذى نفسى بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا. ولا أنت يا رسول الله؟ قال:

ولا أنا الا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل، ووضع يده على فوقع رأسه وطول بها صوته رواه الحسن في تفسيره.

قال عزمن قائل: وهو القاهر فوق عباده

28 ـ في كتاب التوحيد عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) واما القاهر فانه ليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومدارة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا، فالمقهور منهم يعود قاهرا والقاهر يعود مقهورا، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على ان جميع ما خلق ملتبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين، غير انه يقول له: كن فيكون، والقاهر منا على ماذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

29 ـ وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد قال: قال لى ابوالحسن (عليه السلام) ما تقول اذا قيل لك اخبرنى عن الله عزوجل اشئ هو ام لاشئ؟ قال: فقلت له: قد اثبت الله عزوجل نفسه شيئا حيث يقول: قل اى شئ اكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم فأقول: انه شئ (لاكا لاشياء، اذفى نفى الشيئية عنه ابطاله ونفيه، قال لى صدقت وأصبت.

30 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله (قل أى شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم) وذلك ان مشركى اهل مكة قالوا يا محمد ماوجدالله رسولا يرسله غيرك؟ مانرى أحدا يصدقك بالذى تقول، ـ وذلك في اول مادعاهم، وهو يومئذ بمكة ـ قالوا: ولقد سئلنا عنك اليهود والنصارى فزعموا انه ليس لك ذكر عندهم فأئتنا من يشهد انك رسول الله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الله شهيد بينى وبينكم) الآية قالءانكم لتشهدون ان مع الله آلهة اخرى يقول الله لمحمد: فان شهدوا فلا تشهد معهم، قل لا اشهد قل انما هو اله واحد واننى برئ مما تشركون.

الصفحة 707

31 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن احمد بن عائذ عن ابن اذينة عن مالك الجهنى قال قلت لابى عبدالله (عليه السلام) قوله عزوجل (وأوحى إلى هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) قال من بلغ أن يكون اماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما انذر به رسول الله (صلى الله عليه وآله).

32 ـ في مجمع البيان وفى تفسير العياشى قال أبوجعفر وأبوعبدالله (عليهما السلام):

(ومن بلغ) معناه من بلغ أن يكون اماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما انذر به رسول الله (صلى الله عليه وآله).

33 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنى أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبدالله قال حدثنا عبدالله بن عامر عن عبدالرحمن بن أبى نجران عن يحيى بن عمران الحلبى عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال سئل عن قول الله عزوجل: (واوحى إلى هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) قال لكل انسان (1).

34 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لم يزل الله عزوجل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا فقلت له: يابن رسول الله ان قوما يقولون: لم يزل الله عالما بعلم وقادرا بقدرة وحيا بحيوة وقديما بقدم وسميعا بسمع وبصيرا ببصر؟ فقال (عليه السلام): من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة اخرى، وليس من ولايتنا على شئ، ثم قال (عليه السلام) لم يزل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا.

35 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفضل بن شاذان قال: سأل رجل من الثنوية أبا الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) وانا حاضر، فقال: انى اقول ان صانع العالم اثنان فما الدليل على انه واحد؟ فقال: قولك انه اثنان دليل على انه واحد، لانك لم تدع الثانى الا بعد اثباتك الواحد، فالواحد مجمع عليه والاكثر من واحد مختلف فيه.

36 ـ في نهج البلاغة واعلم يابنى انه لو كان لربك شريك لاتتك رسله ولرأيت

____________

(1) وفى نسخة وبكل لسان). (*)

الصفحة 708

آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه اله واحد كما وصف نفسه لايضاده في ملكه أحد ولايزول أبدا.

37 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يعرفون ابنائهم لان الله عزوجل قد أنزل عليهم في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحمآء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التوراة والانجيل وصفة اصحابه فلما بعثه الله عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله، (فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به).

38 ـ في مجمع البيان ثم لم تكن فتنتهم اختلف في معنى الفتنة هنا على وجوه، ثانيها: ان المراد لم يكن معذرتهم الا ان قالوا وهو المروى عن ابيعبدالله (عليه السلام).

39 ـ في كتاب التوحيد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل المحشر وفيه يقول (عليه السلام): ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه فيقولون:

والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله تبارك وتعالى على افواههم ويستنطق الايدى والارجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم (لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى انطق كل شئ).

40 ـ في تفسير العياشى عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان الله يعفو يوم القيامة عفوا لايخطر على بال احد حتى يقول اهل الشرك: (والله ربنا ماكنا مشركين)

41 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه احوال اهل القيامة وفيه: ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه فيقولون: والله ربنا ماكنا مشركين، وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد، فلم ينفعهم ايمانهم بالله تعالى لمخالفتهم رسله، وشكهم فيما اتوابه عن ربهم ونقضهم عهودهم

الصفحة 709

في اوصيائهم، واستبدا لهم الذى هو ادنى بالذى هو خير، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله: انظر كيف كذبوا على انفسهم.

42 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن اسباط عن على بن ابى حمزة عن أبى بصير عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله، (والله ربنا ماكنا مشركين) بولاية على.

43 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسين بن عبدالرحمن عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: (ربنا ماكنا مشركين) قال: يعنون بولاية على (عليه السلام).

44 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن عبدالله قال حدثنا كثير بن عياش عن ابى الجارود عن ابى جعفر صلوات الله عليه في قوله والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم) يقول: صم عن الهدى وبكم لايتكلمون بخير (في الظلمات) يعنى ظلمات الكفر (من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وهو رد على قدرية هذه الامة يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون: (والله ربنا ماكنا مشركين) يقول الله: (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون)

45 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله وهم ينهون عنه وينأون عنه قال:

بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويمنعون قريشا عنه) وينأون عنه) اى يساعدونه ولايؤمنون (1) به قوله ولو ترى اذوقفوا على النار الاية قال نزلت في بنى امية ثم قال بل بدا لهم ماكانوا يخفون من قبل قال: من عداوة اميرالمؤمنين (عليه السلام)، ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون.

46 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن ابى الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: سألته ايعلم الله الشئ الذى لم يكن أن لو كان كيف يكون؟ فقال: ان الله تعالى هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء، قال عزوجل: (انا كنا نستنسخ ماكنتم تعملون) وقال لاهل النار: (ولورد والعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) فقد علم

____________

(1) وفى المصدر (وينأون عنه اى يباعدون عنه ولايؤمنون). (*)

الصفحة 710

عزوجل انه لوردهم لعادوا لما نهوا عنه.

47 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرحانى عن ابى ـ الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره قلت: جعلت فداك قد بقيت مسألة قال: هات لله أبوك، قلت: يعلم القديم الشئ الذى لم يكن ان لو كان كيف كان يكون؟ قال:

ويحك ان مسائلك لصعبة، أما سمعت الله يقول: ولو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا) وقوله: (ولعلا بعضهم على بعض) وقال يحكى قول أهل النار: (ارجعنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل) وقال: (ولوردوا العادوا لما نهوا عنه) فقد علم الشئ الذى لم يكن أن لو كان كيف يكون.

48 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في خطبة: فلما وقفوا عليها قالوا: (ياليتنا نرد ولانكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) إلى قوله: (وانهم لكاذبون).

49 ـ عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه عنه (عليه السلام) قال: ان الله قال لماء:

كن عذبا فراتا أخلق منك جنتى وأهل طاعتى، وقال لماء: كن ملحا اجاجا اخلق منك نارى واهل معصيتى، فأجرى المائين على الطين، ثم قبص قبضة بهذه وهى يمين، فخلقهم خلقا كالذر، ثم أشهدهم على انفسهم ألست بربكم وعليكم طاعتى؟ قالوا بلى، قال فقال للنار كونى نارا فاذا نار تأجج وقال لهم قعوا فيها فمنهم من اسرع ومنهم من أبطئ.

في السعى، ومنهم من لم يبرح مجلسه، فلما وجدوا حرها رجعوا فلم يدخلها منهم أحد، ثم قبض قبضة بهذه فخلقهم خلقا مثل الذر مثل أولئك، ثم أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الاخرين، ثم قال لهم: قعوا في هذه النار فمنهم من أبطأ ومنهم من أسرع ومنهم من مربطرف العين فوقعوا فيها كلهم فقال: اخرجوا منها سالمين، فخرجوا لم يصبهم شئ وقال الاخرون: يا ربنا أقلنا نفعل كما فعلوا، قال: قد أقلتكم فمنهم من أسرع في السعى ومنهم من أبطأ ومنهم من لم يبرح مجلسه مثل ماصنعوا في المرة الاولى، فذلك قوله:

(ولوردوا لعادوا لما نهو عنه وانهم لكاذبون):

50 ـ عن خالد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه) وانهم

الصفحة 711

ملعونون في الاصل.

51 ـ في مجمع البيان يا حسرتنا على ما فرطنا فيها قيل: ان الهاء تعود إلى الجنة اى في طلبها والعمل لها عن السدى ويدل عليه مارواه الاعمش عن أبى صالح عن النبى (صلى الله عليه وآله) في هذه الاية قال: ترى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون ياحسرتنا

52 ـ وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم قال الزجاج: جايز أن يكون جعل ماينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يحمل، لان الثقل كما يستعمل في الوزن يستعمل في الحال ايضا، كما تقول ثقل على خطاب فلان ومعناه كرهت خطابه كراهة اشتدت على، فعلى هذا يكون المعنى انهم يقاسون عذاب آثامهم مقاساة تثقل عليهم ولاتزايلهم، والى هذا أشار أميرالمؤمنين صلوات الله عليه في قوله: تخففوا تلحقوا فانما ينتظر باولكم آخركم.

53 ـ في اصول الكافى بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبو ـ الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): يا هشام ان الله وعظ أهل العقل ورغبهم في الاخرة فقال:

وما الحيوة الدنيا الالعب ولهو وللدار الاخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون.

54 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): يا حفص ان من صبر صبر قليلا وان من جزع جزع قليلا، ثم قال لى: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان الله عزوجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره بالصبر والرفق، فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عزوجل: (ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عزوجل: قد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون فانهم لايكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا فألزم النبى (صلى الله عليه وآله) نفسه الصبر، 55 ـ محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى

الصفحة 712

ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبدالكريم بن عمرو عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن ابى عبدالله (عليها السلام) حديث طويل يقول فيه حاكيا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد (ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فانهم لايكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) لكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولايزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت اليه نفسه.

56 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن أبى حمزة عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال قرأ رجل على اميرالمؤمنين (عليه السلام) (فانهم لايكذبونك) ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) فقال: بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب ولكنها مخففة (لايكذبونك لايأتون بباطل يكذبون به حقك:

57 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن منذر عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله (فانهم لايكذبونك) قال: لايستطيعون ابطال قولك.

58 ـ في مجمع البيان (فانهم لايكذبونك) اختلف في معناه على وجوه: أحدها ان معناه لايكذبونك بقلوبهم اعتقادا وهو قول أكثر المفسرين ويشهد لهذا الوجه ما روى سلام بن مسكين عن أبى يزيد المدنى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقى أباجهل فصافحه ابو جهل فقيل له في ذلك؟ فقال والله انى لاعلم انه لصادق ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله تعالى الآية.

59 ـ في روضة الكافى حدثنا على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال في رسالة طويلة إلى أصحابه: انه لايتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذى دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداءالله اذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا [ عليكم ] (1) الضيم فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار

____________

(1) يقال عرك الاذى بجنبه اى احتمله. والضيم: الظلم. (*)

الصفحة 713

الاخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله عزوجل يجتر مونه اليكم (1) وحتى يكذبوكم بالحق ويعاندوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذى أنزله جبرئيل على نبيكم (صلى الله عليه وآله) سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم (صلى الله عليه وآله): (فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ولاتستعجل لهم) ثم قال:

(ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا فقد كذب نبى الله والرسل من قبله (واو ذوا مع التكذيب بالحق.

60 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال لعلقمة: ان رضا الناس لايملك وألسنتهم لاتضبط وكيف يسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله (عليهم السلام) ألم ينسبوه إلى الكذب في قوله: انه رسول من الله اليهم، حتى انزل الله عزوجل عليه: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

61 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (صلى الله عليه وآله) في قوله: وان كان كبر عليك اعراضهم قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب اسلام الحرث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله: (وان كان كبر عليك اعراضهم) إلى قوله: (نفقا في الارض) يقول سربا (2)

62 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: واجده وقد بين فضل نبيه على ساير الانبياء ثم خاطبه في اضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء عليه وانتقاص محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه مالم يخاطب به أحد من الانبياء مثل قوله: (ولو شاءالله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين) والذى بدا في الكتاب من الازراء على النبى (صلى الله عليه وآله) من فرية الملحدين وهنا كلام طويل مفصل يطلب عند قوله تعالى: (ان

____________

(1) في القاموس: اجترم عليهم واليهم جريمة: جنى جناية.

(2) السرب: الطريق. (*)

الصفحة 714

الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا).

63 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب باسناده إلى سلمان الفارسى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): يا على ان الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الامة، فلو شاءالله لجمعهم على الهدى حتى لايختلف اثنان من هذه الامة، ولاينازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول لذى الفضل فضله

64 ـ في تفسير على بن ابراهيم قل ان الله قادر على ان ينزل آية ولكن اكثرهم لايعلمون قال: لايعلمون ان الاية اذا جاءت ولم يؤمنوا بها يهلكوا وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ان الله قادر على ان ينزل آية) وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابة الارض والدجال ونزول عيسى بن مريم وطلوع الشمس من مغربها، قوله: وما من دابة في الارض ولاطائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم يعنى خلق مثلكم وقال: كل شئ مما خلق خلق مثلكم.

65 ـ في نهج البلاغة في كلام له (عليه السلام) في ذم اختلاف العلماء في الفتيا أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ام كانوا شركاء فلهم ان يقولوا وعليه أن يرضى، ام انزل الله دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله عليه وآله) عن تبليغه وادائه: والله سبحانه يقول:

ما فرطنا في الكتاب من شئ وفيه تبيان كل شئ.

66 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى الجارود قال قال ابوجعفر (عليه السلام) اذا حدثتكم بشئ فاسئلونى من كتاب الله ثم قال في بعض حديثه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال فقيل له: يابن رسول الله اين هذا من كتاب الله؟ قال: ان الله عزوجل يقول: (لاخير في كثير من نجويهم ألا من امر بصدقة أو معروف او اصلاح بين الناس) وقال: (لاتؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما) وقال:

(لاتسألوا عن اشياء ان تبدلكم تسؤكم).

67 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عبدالعزيز بن مسلم عن ابى الحسن الرضا

(عليه السلام) قال: يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن اديانهم، ان الله تعالى لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى اكمل له الدين وانزل عليه القرآن وفيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال

الصفحة 715

والحرام والحدود والاحكام وجميع مايحتاج اليه كملا. فقال عزوجل: (ما فرطنا في الكتاب من شئ).

قال عزمن قائل: ثم إلى ربهم يحشرون.

68 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): أى بعير حج عليه ثلث سنين جعل من نعم الجنة، وروى سبع سنين، وروى السكونى باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) أبصر نافة معقولة وعليها جهازها فقال اين صاحبها مروه فليستعد غدا للخصومة.

69 ـ في مجمع البيان وعن أبى ذر قال بينا انا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا انتطحت عنزان (1) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتدرون فيما انتطحتا؟ فقالوا: لاندرى، قال: ولكن الله يدرى وسيقضى بينهما.

70 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن الصادق (عليه السلام) قال، قال على بن الحسين لابنه محمد حين حضرته الوفاة انى قد حججت على ناقتى هذه عشرين حجة فلم اقرعها بسوط قرعة فاذا توفت فاد فنها لاتأكل لحمها السباع فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ما من بعير يوقف [ عليه ] موقف عرفة سبع حجج الاجعله الله من نعم الجنة وبارك في نسله فلما توفت حفر لها أبوجعفر (عليه السلام) ودفنها.

71 ـ في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : انه لن يركب يؤمئذ الا أربعة: أنا وعلى وفاطمة وصالح نبى الله، فاما انا فعلى البراق، واما فاطمة ابنتى فعلى ناقتى العضباء فاما صالح فعلى ناقة الله التى عقرت واما على فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضرا وان. الحديث.

72 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن على قال: أخبرنى سماعة بن مهران قال: أخبرنى الكلبى النسابة قال: قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام): ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم ثم قال: اذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوءهم والحديث

____________

(1) العنز: انثى المعز، ونطحه الثور وغيره: اصابه بقرنه وانتطح الكبشان، نطح احدهما الاخر. (*)

الصفحة 716

طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

73 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قد اعطى بلعم بن باعور الاسم الاعظم وكان يدعوبه فيستجيب له فمال إلى فرعون فلما مر فرعون في طلب موسى واصحابه قال فرعون لبلعم: ادع الله على موسى واصحابه ليحبسه علينا. فركب حمارته ليمر في طلب موسى فامتنعت عليه حمارته:

فاقبل يضربها فانطقها الله عزوجل فقالت: ويلك على ماذا تضربنى اتريدان اجئ معك لتدعو على نبى الله وقوم مؤمنين فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم من لسانه وهو قوله فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولوشئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد إلى الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث) وهو مثل ضربه فقال الرضا (عليه السلام): فلا يدخل الجنة من البهائم الا ثلث: حمارة بلعم وكلب اصحاب الكهف، والذئب وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطى ابن يحبه فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطى عليه فادخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطى.

74 ـ حدثنا احمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن عبدالله: قال حدثنا كثير بن عياش عن أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله الذين كذبوا بآياتنا صم وبكم يقول:

صم عن الهدى، وبكم لايتكلمون بخير في الظلمات يعنى ظلمات الكفر من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وهو رد على قدرية هذه الامة يحشرهم الله يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون: (والله ربنا ماكنا مشركين) يقول الله) انظر كيف كذبوا على انفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون) قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا ان لكل امة مجوسا ومجوس هذه الامة الذين يقولون: لاقدر، ويزعمون ان المشية والقدرة ليست اليهم ولالهم (1).

75 ـ حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبدالكريم قال: حدثنا محمد بن على قال:

حدثنا محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: (والذين

____________

(1) وفى نسخة (المشية اليهم والقدرة لهم) وفى المصدر: (المشية والقدرة اليهم ولهم) (*)

الصفحة 717

كذبوا بآياتنا صم وبكم) إلى قوله (صراط مستقيم) فقال ابوجعفر (عليه السلام) نزلت في الذين كذبوا الاوصياء هم صم وبكم، كما قال الله في الظلمات، من كان من ولد ابليس فانه لايصدق بالاوصياء، ولايؤمن بهم ابدا، وهم الذين أضلهم الله، ومن كان من ولد آدم آمن بالاوصياء وهم على صراط مستقيم. قال وسمعته يقول (وكذبوا بآياتنا كلها) في بطن القرآن ان كذبوا بالاوصياء كلهم.

76 ـ في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجانى المفسر (رحمه الله) قال:

حدثنا ابويعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابوالحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن أبويهما عن الحسن بن على عن على أميرالمؤمنين (عليهم السلام) انه قال له رجل فما تفسير قوله الله؟ فقال هو الذى يتأله اليه عند الحوايج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، ونقطع الاسباب من كل من سواه، وذلك ان كل مترأس في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه اليه، فانهم سيحتاجون حوائج لايقدر عليها، هذا المتعاظم وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لايقدر عليها فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى اذا كفى همه عاد إلى شركه اما تسمع الله عزوجل يقول: قل ارايتكم ان اتيكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغيرالله تدعون ان كنتم صادقين بل اياه تدعون فيكشف ماتدعون اليه ان شاء وتنسون ماتشركون والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

77 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ثم رد عليهم فقال: (بل اياه تدعون فيكشف ماتدعون اليه ان شاء وتنسون ما تشركون) قال: تدعون الله اذا اصابكم ضر ثم اذا كشف عنكم ذلك (تنسون ماتشركون) اى تتركون الاصنام.

قال عزمن قال: فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون.

78 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): ولوان الناس حين نزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نبأهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد واصلح لهم كل فاسد.

79 ـ في اصول الكافى باسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبى عبدالله

الصفحة 718

(عليه السلام) قال في حديث طويل وهكذا التضرع وحرك اصابعه يمينا وشمالا.

80 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل: ودعاء التضرع ان تحرك أصبعك السبابة مما يلى وجهك وهو دعاء الخيفة.

81 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى ايوب عن محمد بن مسلم قال قال ابوجعفر (عليه السلام). والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما.

82 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم ابن عبدالرحمن عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: فلما نسوا ماذكروا به يعنى فلما تركوا ولاية على بن ابيطالب (عليه السلام) وقد امروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ يعنى دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها، واما قوله: حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذاهم مبلسون يعنى بذلك قيام القائم (عليه السلام) حتى كانهم لم يكن لهم سلطان قط فذلك قوله:

(بغتة) فنزل آخر هذه الاية (1) على محمد.

83 ـ حدثنى ابى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان في مناجاة الله لموسى (عليه السلام):

يا موسى اذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين. واذا رأيت الغنا مقبلا فقل:

ذنب عجلت عقوبته.

84 ـ في مجمع البيان (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا) الاية وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: اذا رأيت الله يعطى على المعاصى فان ذلك استد راج منه، ثم تلا هذه الاية ونحوه ما روى عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) انه قال: يابن آدم اذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره.

85 ـ في كتاب تلخيص الاقوال في تحقيق احوال الرجال عن الكشى باسناده إلى ابى الحسن صاحب العسكرى (عليه السلام) ان قنبر مولى اميرالمؤمنين (عليه السلام) أدخل على

____________

(1) وفى المصدر (فنزل خبر هذه الاية على محمد) ولعل الصحيح (فنزل جبرئيل هذه الاية.). (*)

الصفحة 719

الحجاج فقال: ما الذى كنت تلى على بن أبيطالب؟ قال: كنت أوضيه، فقال له: ما كان يقول اذا فرغ من وضوئه؟ فقال كان يتلو هذه الاية: (فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذاهم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين) فقال الحجاج، اظنه كان يتأولها علينا؟ قال نعم. في تفسير العياشى مثله سواء.

86 ـ وفى التفسير عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله، (فلما نسوا ما ذكروا به) قال: لما تركوا ولاية على (عليه السلام) وقد امروا بها (أخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين) قال:

نزلت في ولد العباس.

87 ـ عن منصور بن يونس عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: فلما نسوا ما ذكروا به) إلى قوله: (فاذاهم مبلسون) قال، يأخذ بنى امية بغتة، ويؤخذ بنى العباس جهرة.

88 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن فضيل بن عياض عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، ان الله تبارك و تعالى حمد بنفسه بهلاك الظلمة، فقال: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن الفضيل بن عياض عن أبيعبدالله (عليه السلام) مثله.

89 ـ في تفسير على بن ابراهيم ـ قل ارايتم ان اخذالله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من يرد ذلك عليكم الا الله وقوله: ثم هم يصدفون اى يكذبون.

90 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: (قل أرأيتم ان أخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم) يقول: اخذالله منكم الهدى (من اله غيرالله

الصفحة 720

يأتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون) يقول. يعرضون، واما قوله: (قل ارايتم ان اتيكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك الا القوم الظالمون) فانها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة واصاب اصحابه الجهد والعلل والمرض، فشكو ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانزل الله: قل لهم يا محمد: (أرأيتم ان اتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك الا القوم الظالمون) اى انه لايصيبكم الا الجهد والضر في الدنيا فاما العذاب الاليم الذى فيه الهلاك فلا يصيب الا القوم الظالمين.

91 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى احمد بن الميثمى رضى الله عنه انه سأل الرضا (عليه السلام) يوما وقد اجتمع عنده قوم من اصحابه وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الشئ الواحد، فقال (عليه السلام) ان الله عزوجل حرم حراما واحل حلالا وفرض فرائض فما جاء تحليل ماحرم او تحريم ما احل الله او دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا نسخ نسخ ذلك فذلك شئ لايسع الاخذبه لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن ليحرم ما احل الله ولا ليحلل ما حرم الله عزوجل، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه، وكان في ذلك كله متبعا مسلما موديا عن الله عزوجل وذلك قول الله عزوجل: ان اتبع الا ما يوحى فكان (عليه السلام) متبعا لله مؤديا عن الله ما امر به من تبليغ الرسالة.

92 ـ في مجمع البيان وانذر به الذين يخافون الاية وقال الصادق (عليه السلام):

انذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم ترغبهم فيما عنده، فان القرآن شافع مشفع

93 ـ وروى الثعلبى باسناده عن عبدالله بن مسعود قال: مر الملاء من قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقال:

يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهم؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم اطردهم عنك فلعلك ان طردتهم اتبعناك، فأنزل الله: ولاتطرد الذين إلى آخره. وقال سلمان وخباب فينا نزلت هذه الاية، جاء الاقرع بن حابس التيمى وعيينه بن الحصين الفزارى وذووهم من المؤلفة قلوبهم، فوجدوا النبى (صلى الله عليه وآله) قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقروهم، فقال: يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى

الصفحة 721

نخلوبك فان وفود العرب تأتيك، فنستحى أن يرونا مع هؤلاء الاعبد، ثم اذا انصرفنا فان شئت فأعدهم إلى مجلسك فأجابهم النبى (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك، فقالوا له: اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا فدعى بصحيفة وأحضر عليا (عليه السلام) ليكتب قال ونحن قعود في ناحية اذانزل جبرئيل (عليه السلام) بقوله: (ولاتطرد الذين يدعون) إلى قوله: (أليس الله بأعلم بالشاكرين) فنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصحيفة وأقبل علينا ودنونا منه وهو يقول: كتب ربكم على نفسه الرحمة وفى هذا دليل واضح على ان فقراء المؤمنين وضعفائهم أولى بالتقديم والتقريب والتعظيم من أغنيائهم، ولقد قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): من اتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه.

94 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ماعليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) فانه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرهم ان يكونوا في صفة يأوون اليها: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعاهدهم بنفسه، وربما حمل اليهم ما يأكلون. وكانوا يختلفون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم، وكان اذا جاء الاغنياء والمترفون من اصحابه انكروا عليه ذلك ويقولون له: اطردهم عنك، فجاء يوما رجل من الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله (صلى الله عليه وآله) يحدثه، فقعد الانصارى بالبعد منهما فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): تقدم فلم يفعل، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلك خفت أن يلزق فقره بك، فقال الانصارى اطرد هؤلاء عنك، فأنزل الله: (ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه) الآية.

95 ـ في تفسير العياشى عن الاصبغ بن نباتة قال: بينما على (عليه السلام) يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الاشعث بن قيس يتخطأ رقاب الناس فقال: يا اميرالمؤمنين حالت الحدا (1) بينى وبين وجهك، قال: فقال على (عليه السلام): مالى وللضياطرة (2)

____________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر (حالت الحمد) وكلاهما لايخلوان عن التصحيف.

(2) الضياطرة: العظيم من الرجال الاغناء عندهم. (*)

الصفحة 722

اطرد قوما غدوا أول النهار يطلبون رزق الله وآخر النهار ذكروا الله فأطردهم فأكون من الظالمين.

96 ـ عن ابى عمر الزبيرى عن ابى عبدالله قال: رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت، فان التوبة مطهر من دنس الخطيئة، ومنقذة من شقاء الهلكة، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين، فقال: كتب (ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فانه غفور رحيم ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجدالله غفورا رحيما).

97 ـ في مجمع البيان واذا جاءك الذين يؤمنون الآية قيل: نزلت في الذين نهى الله عزوجل نبيه عن طردهم، وكان النبى (صلى الله عليه وآله) اذا رآهم بدأهم بالسلام وقال الحمدلله الذى جعل في امتى من أمرنى ان ابدأهم بالسلام، وقيل نزلت في التائبين وهو المروى عن ابى عبدالله (عليه السلام).

98 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال في حديث طويل وقال الله عزوجل لمحمد (صلى الله عليه وآله) قل لو ان عندى ما تستعجلون به لقضى الامر بينى وبينكم قال لوانى امرت ان اعلمكم الذى اخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتى لتظلموا أهل بيتى من بعدى، فكان مثلكم كما قال الله عزوجل (كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله يقول اضاءت الارض بنور محمد كما تضئ الشمس.

99 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابى بصير قال سألته عن قول الله عزوجل وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولاحبة في ظلمات الارض ولارطب ولايابس الا في كتاب مبين قال فقال الورقة السقط، والحبة الولد، وظلمات الارض الارحام، والرطب ما يحيى، واليابس مايقبض، وكل ذلك في كتاب مبين.

100 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمى عن ابى الربيع الشامى قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 723

عن قول الله عزوجل (وما تسقط من ورقة الايعلمها ولاحبة في ظلمات الارض ولارطب ولايابس الا في كتاب مبين) قال: فقال: الورقة السقط، والحبة الولد، وظلمات الارض الارحام والرطب ما يحيى من الناس واليابس مايقبض وكل ذلك في امام مبين والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

101 ـ في تفسير العياشى عن الحسين بن خلف قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن قول الله: (وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولاحبة في ظلمات الارض ولارطب ولا يابس الا في كتاب مبين) فقال: الورقة السقط يسقط من بطن امه من قبل أن يهل الولد (1) قال: فقلت: وقوله: (ولاحبة) قال: يعنى الولد في بطن امه اذا أهل و يسقط من قبل الولادة، قال: قلت، وقوله، (ولارطب) قال يعنى المضغة اذا اسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها قبل أن ينتقل، قال، قلت، قوله (ولا يابس) قال: الولد التام، قال: قلت: (في كتاب مبين) قال في امام مبين.

102 ـ في من لايحضره الفقيه خطبة لاميرالمؤمنين (عليه السلام) وفيها: وما تسقط من ورقة من شجرة ولاحبة في ظلمة الارض الا يعلمها لا اله الا هو ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين.

103 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وقال لصاحبكم أميرالمؤمنين (عليه السلام): (قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم و من عنده علم الكتاب) وقال الله عزوجل، (ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين) وعلم هذا الكتاب عنده.

104 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله، ليقضى اجل مسمى قال: هو الموت.

105 ـ في تفسير العياشى عن داود بن فرقد عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: دخل مروان بن الحكم المدينة فاستلقى على السرير وثم مولى للحسين، فقال: ردوا إلى الله موليهم الحق إلى قوله: الحاسبين قال، فقال الحسين (عليه السلام) لمولاه. ماذا

____________

(1) اهل الصبى: رفع صوته بالبكاء. (*)

الصفحة 724

قال هذا حين دخل؟ قال، استلقى على السرير فقرأ (ردوا إلى الله موليهم الحق) إلى قوله (الحاسبين) قال، فقال الحسين (عليه السلام) لمولاه، نعم والله رددت أنا وأصحابى إلى الجنة، ورد هو وأصحابه إلى النار.

106 ـ في مجمع البيان (وهو اسرع الحاسبين) وروى عن اميرالمؤمنين صلوات الله عليه انه سئل كيف يحاسب الله سبحانه الخلق ولايرونه؟ قال. كما يرزقهم ولايرونه وروى انه سبحانه يحاسب جميع عباد على مقدار حلب شاة.

107 ـ تدعونه تضرعا وخفية وقد روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال، خير الدعا الخفى، وخير الرزق ما يكفى، ومر (عليه السلام) بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال، انكم لاتدعون أصم ولاغايبا، وانما تدعون سميعا قريبا.

108 ـ في اصول الكافى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل، ودعاء التضرع ان تحرك اصبعك السبابة مما يلى وجهك وهو دعاء الخفية.

109 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم هو الدخان و الصيحة او من تحت ارجلكم وهو الخسف او يلبسكم شيعا وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض ويذيق بعضكم بأس بعض وهو ان يقتل بعضكم بعضا و كل هذا في أهل القبلة يقول الله: انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون.

110 ـ في مجمع البيان (من فوقكم أو من تحت أرجلكم) قيل فيه أقوال، ثالثها، ان من فوقكم السلاطين الظلمة، ومن تحت ارجلكم العبيد السوء، ومن لاخير فيه عن ابن عباس وهو المروى عن ابى عبدالله (عليه السلام) (او يلبسكم شيعا) قيل: عنى به يضرب بعضكم بما يلقيه بينكم من العداوة والعصبية، وهو المروى عن ابى عبدالله (عليه السلام).

111 ـ وقال الحسن قال رسول الله (عليه السلام)، سألت ربى ان لايظهر على امتى اهل دين غيرهم فأعطانى ـ وسألته ان لايهلكهم جوعا فأعطانى، وسألته ان لايجمعهم على ضلالة فأعطانى، وسألته ان لايلبسهم شيعا فمنعنى، (ويذيق بعضكم بأس بعض) قيل:

الصفحة 725

هو سوء الجوار عن ابى عبدالله (عليه السلام).

112 ـ وفى تفسير الكلبى انه لما نزلت هذه الاية قام النبى (صلى الله عليه وآله) فتوضأ واسبغ وضوءه ثم قام وصلى فأحسن صلوته ثم سأل الله سبحانه على ان لا يبعث على امته عذابا من فوقهم ولا من تحت ارجلهم ولا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد الله تعالى سمع مقالتك وانه قد اجارهم من خصلتين ولم يجرهم من خصلتين (1) اجارهم من ان يبعث عليهم عذابا من فوقهم او من تحت ارجلهم ولم يجرهم من الخصلتين الاخيرتين فقال (عليه السلام) يا جبرئيل مابقاء امتى مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء، فنزل الاية. (الم احسب الناس ان يتركوا) الايتين فقال. لابد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ليتعين الصادق والكاذب. لان الوحى انقطع وبقى السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة وفى الخبر انه (صلى الله عليه وآله) قال: اذا وضع السيف في امتى لم يرفع عنها إلى يوم القيامة.

113 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن على بن محمد بن سعيد عن محمد بن مسلم عن اسحق بن موسى قال: حدثنى اخى وعمى عن ابى عبدالله (ع) قال ثلثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على اهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث ومجلسا فيه من يصد عنا وانت تعلم قال. ثم تلا ابوعبدالله (عليه السلام) ثلاث آيات من كتاب الله كانما كن في فيه ـ أو قال كفه ـ: (ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) واذا رايت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب).

114 ـ في تفسير العياشى عن ربعى بن عبدالله عمن ذكره عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله: (واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) قال: الكلام في الله والجدال في القرآن (فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) قال: منه القصاص [ قال:

____________

(1) اجاره من العذاب: انقذه. (*)

الصفحة 726

قال أبوعبدالله (عليه السلام) ].

115 ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال:

حدثنى على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال على بن الحسين (عليه السلام) ليس لك أن تقعد مع من شئت، لان الله تبارك وتعالى يقول (واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين).

116 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن عبدالاعلى بن أعين قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه امام، أو يغتاب فيه مسلم، ان الله يقول في كتابه: (واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) إلى قوله: (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)

117 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا عن على ابن محمد بن سعد عن محمد بن مسلم عن احمد بن زكريا عن محمد بن خالد بن ميمون عن عبدالله بن سنان عن غياث ابن ابراهيم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ما اجتمع ثلثة من الجاحدين الاحضرهم عشرة اضعافهم من الشياطين، فان تكلموا تكلم الشياطين بنحو كلامهم، واذا ضحكوا ضحكوا معهم، واذا نالوا من اولياء الله نالوا معهم، فمن ابتلى من المؤمنين بهم فاذا خاضوا في ذلك فليقم ولايكن شرك شيطان ولاجليسه، فان غضب الله عزوجل لايقوم له شئ، ولعنته لايردها شئ، ثم قال (عليه السلام): فان لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم ولو حلب شاة او فواق ناقة (1).

118 ـ فيمن لايحضره الفقيه قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية ففرض على السمع ان لاتصغى به إلى المعاصى، فقال عزوجل (واذا

____________

(1) الفواق ـ كغراب: ما بين الحلبتين من الوقت لانها تحلب فتترك سويعة يرضع بها الفصيل لتدر ثم تحلب، او ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع، قاله الطريحى في المجمع (*)

الصفحة 727

رايت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) ثم استثنى عزوجل موضع النسيان، فقال: واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.

119 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال حدثنا أبوعمر والزبيرى عن ابيعبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث طويل ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، وفرض على السمع ان يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وان يعرض عما لايحل له مما نهى الله عزوجل عنه، والاصغاء إلى ما اسخط الله عزوجل، فقال في ذلك (وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) ثم استثنى عزوجل موضع النسيان فقال (واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)

120 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابى زياد النهدى عن عبدالله بن صالح عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال لاينبغى للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولايقدر على تغييره.

121 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن بكر بن محمد عن الجعفرى قال سمعت ابا الحسن (عليه السلام) يقول مالى رأيتك عند عبدالرحمن بن يعقوب؟ فقال انه خالى، فقال انه يقول في الله قولا عظيما يصف الله لايوصف فاما جلست معه وتركتنا واما جلست معنا وتركته فقلت هو يقول ماشاء اى شى على منه اذا لم أقل ما يقول؟ فقال ابوالحسن (عليه السلام) اما تخاف ان تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا.

122 ـ في من لايحضره الفقيه وروى محمد بن مسلم قال: مربى أبوجعفر (عليه السلام) وأنا جالس عند القاضى بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال لى: ما مجلس رأيتك فيه امس؟ قال: قلت. جعلت فداك ان هذا القاضى لى مكرم فربما جلست اليه فقال لى. وما يومنك ان تنزل اللعنة فتعمك معه.

123 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال: قلت

الصفحة 728

لابى جعفر محمد بن على. يابن رسول الله حدثنى عن آبائك (عليهم السلام) قال قال اميرالمؤمنين (عليه السلام). مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالاخيار.

124 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام). اياك ومصاحبة الفساق فان الشر بالشر ملحق

125 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى داود بن القاسم الجعفرى عن محمد بن على الثانى (عليهما السلام) قال: أقبل اميرالمؤمنين (عليه السلام) ذات يوم ومعه الحسن بن على وسلمان الفارسى واميرالمؤمنين (عليهم السلام) متك على يد سلمان (رحمه الله)، فدخل المسجد الحرام فجلس اذا اقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على اميرالمؤمنين (عليه السلام) فرد (عليه السلام) فجلس ثم قال: يا اميرالمؤمنين اسئلك عن ثلث مسائل ان أخبرتنى بهن علمت ان القوم ارتكبوا من امرك ماقضى عليهم انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولافى آخرتهم، وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء فقال له اميرالمؤمنين:

سلنى عما بدالك. قال: اخبرنى عن الرجل اذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه الاعمام والاخوال؟ قال: فالتفت اميرالمؤمنين (عليه السلام) إلى ابى محمد الحسن ولده (عليهما السلام) فقال يابا محمد اجبه فقال (عليه السلام) اما ماذكرت من امر الذكر والنسيان فان قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق، فان صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلوة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل ما كان نسيه، وان هو لم يصل على محمد وآل محمد اونقص من الصلوة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسى الرجل ماكان ذكر، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

126 ـ في مجمع البيان (واذا رأيت) الايتان قال ابوجعفر (عليه السلام) لما نزل (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) قال المسلمون كيف نصنع ان كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل اذا المسجد الحرام ولانطوف بالبيت الحرام فأنزل الله تعالى: وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ امر بتذكيرهم وتبصرهم ما استطاعوا.

127 ـ قوله يوم ينفخ في الصور فقيل فيه انه قرن ينفخ فيه اسرافيل

الصفحة 729

(عليه السلام) نفختين فتفنى الخلايق كلهم بالنفخة الاولى، ويحيون بالنفخة الثانية وقال الحسن هو جمع صورة ويؤيد القول الاول مارواه ابوسعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال وكيف انعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنا حنينه واصغى سمعه ينتظران يؤمر فينفخ قالوا فكيف نقول يا رسول الله؟ قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

قال عزمن قائل: واذ قال ابراهيم لابيه آزر.

128 ـ في مجمع البيان قال الزجاج ليس بين النسابين اختلاف ان اسم ابى ابراهيم تارخ، وهذا الذى قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا ان آزركان جد ابراهيم لامه، او كان عمه من حيث صح عندهم ان آباء النبى (صلى الله عليه وآله) إلى آدم كلهم كانوا موحدين واجمعت الطائفة على ذلك وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال لم يزل ينقلنى الله من اصلاب الطاهرين إلى ارحام المطهرات حتى اخرجنى في عالمكم هذا.

129 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى ايوب الخزاز عن أبى بصير عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان آذر ابا ابراهيم صلى الله عليه كان منجما لنمرود، ولم يصدر الا عن أمره، فنظر ليلة في النجوم فاصبح وهو يقول لنمرود: لقد رايت عجبا قال: وما هو؟ قال رأيت مولودا يولد في أرضنا يكون هلاكنا على يديه ولايلبث الا قليلا حتى يحمل به، قال: فتعجب من ذلك. قال: وهل حملت به النساء؟ قال: لافحجب النساء عن الرجال فلم يدع امرأة الا جعلها في المدينة لايخلص اليها، ووقع آزر بأهله فعلقت بابراهيم صلى الله عليه فظن انه صاحبه، فأرسل إلى نساء من القوابل في ذلك الزمان لايكون في الرحم شئ الا علموا به، فنظرن فالزم الله عزوجل ما في الرحم الظهر فقلن مانرى في بطنها شيئا، وكان فيما اوتى من العلم انه سيحرق بالنار، ولم يؤت علم ان الله تبارك وتعالى سينجيه، قال، فلما وضعت ام ابراهيم أراد آزران يذهب به إلى نمرود ليقتله، فقالت له امرأته، لاتذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعنى اذهب به إلى بعض الغيران (1) اجعله فيه حتى يأتى عليه اجله، ولاتكون انت تقتل ابنك، فقال لها: فامضى به، قال: فذهبت به

____________

(1) الغيران جمع الغار. (*)

الصفحة 730

إلى غار ثم ارضعته ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه قال: فجعل الله تبارك وتعالى رزقه في ابهامه فجعل يمصها فيشخب (2) لبنها وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ماشاء الله ان يمكث ثم ان امه قالت لابيه: لو اذنت لى حتى أذهب إلى ذلك الصبى فعلت قال: ففعل فذهبت، فاذا هى بابراهيم (صلى الله عليه وآله) واذ اعيناه تزهران كانهما سراجان قال: فاخذته فضمته إلى صدرها وأرضعته ثم انصرفت عنه فسألها آزر عنه فقالت قد واريته في التراب فمكثت تفعل فتخرج في الحاجة، فتذهب إلى ابراهيم صلى الله عليه فتضمه إلى صدرها وترضعه ثم تنصرف، فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه فصنعت به كما كانت تصنع، فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له: مالك؟ فقال. اذهبى بى معك، فقالت له. حتى استأمر اباك، فقامت ام ابراهيم (صلى الله عليه وآله) إلى آزر فأعلمته القصة، فقال له ايتينى به فاقعديه على الطريق فاذا مربه اخوته دخل معهم ولايعرف قال وكان اخوة ابراهيم صلى الله عليه يعملون الاصنام ويذهبون بها إلى الاسواق ويبيعونها قال: فذهب اليه فجائت به حتى أقعدته على الطريق ومر اخوته فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه، فمكث ماشاء الله قال:

فبينما اخوته يعملون يوما من الايام الاصنام اذ أخذ ابراهيم (عليه السلام) القدوم وأخذ خشبة فنجر منها صنما لم يروا قط مثله، فقال آزر لامه: انى لارجو أن تصيب خيرا ببركة ابنك هذا قال فبيناهم كذلك اذ أخذ ابراهيم صلى الله عليه القدوم فكسر الصنم الذى عمله ففزغ أبوه من ذلك فزعا شديدا فقال له: أى شئ عملت؟ فقال ابراهيم صلى الله عليه أتعبدون ما تنحتون؟ فقا آزر. هذا الذى يكون ذهاب ملكنا على يديه.

130 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب جابر بن يزيد قال، سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى. وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات فرفع أبوجعفر (عليه السلام) بيده وقال. ارفع رأسك. فرفعته فوجرت السقف متفرقا ورمق ناظرى في ثلمة حتى رأيت نورا حار عنه بصرى، فقال. هكذا رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض وانظر إلى الارض ثم ارفع رأسك، فلما رفعته رأيت السقف كما كان، ثم أخذ بيدى

____________

(1) اى يسيل. (*)

الصفحة 731

وأخرجنى من الدار وألبسنى ثوبا وقال. غمض عينيك ساعة تم قال. أنت في الظلمات التى رأى ذوالقرنين، ففتحت عينى فلم أرشيئا ثم تخطى خطا فقال، أنت على رأس عين الحيوة للخضر، ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة، فقال. هذا ملكوت الارض، قال، غمض عينيك وأخذ بيدى، فاذا نحن بالدار التى كنا فيها وخلع عنى ماكان البسنيه فقلت. جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟ فقال، ثلث ساعات.

131 ـ في بصائر الدرجات الحسن بن احمد بن سلمة عن الحسين بن على بن نفاح عن ابن جبلة إلى أن قال في حديث بعده. وعنه عن محمد المثنى عن عثمان بن يزيد عن جابر بن عبدالله عن ابى جعفر (عليه السلام) قال. سألته عن قول الله عزوجل. (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) قال. وكنت مطرقا إلى الارض، فرفع يده إلى فوق ثم قال. ارفع راسك فرفعت رأسى ونظرت إلى السقف قد انفجر حتى خلص بصرى إلى نور ساطع حار بصرى منه، ثم قال. رأى ابراهيم (عليه السلام) ملكوت السموات والارض هكذا ثم قال لى. اطرق فأطرقت ثم. قال ارفع رأسك، فرفعت رأسى فأذا السقف على حاله، ثم اخذ بيدى وقام واخرجنى من البيت الذى كنت فيه وأدخلنى بيتا آخر، فخلع ثيابه التى كانت عليه، ولبس ثيابا غيرها ثم قال، غض بصرك فغضضت بصرى فقال لى لاتفتح عينيك، فلبثت ساعة ثم قال لى اتدرى اين انت؟ قلت لاجعلت فداك، قال انت في الظلمة التى سلكها ذو القرنين، فقلت له جعلت فداك اتأذن لى فأفتح عينى؟ فقال افتح فانك لاترى شيئا، ففتحت فاذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمى، قال ثم سار قليلا ووقف فقال هل تدرى أين انت؟ فقلت لا. فقال: انت واقف على عين الحيوة التى شرب منها الخضر [ وشرب ] وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فسلكنا فيه فرايناه كهيئة عالمنا في بنيانه. ومساكنه واهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الاول و الثانى حتى وردنا خمسة عوالم، قال ثم قال لى، هذه ملكوت الارض ولم يرها ابراهيم وانما رأى ملكوت السموات وهى اثنى عشر عالما كهيئة مارايت، كلما مضى منا امام سكن احد هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذى نحن ساكنوه، قال ثم قال غض بصرك فغضضت بصرى، فاذا نحن في البيت الذى خرجنا منه فنزع تلك الثياب

الصفحة 732

ولبس الثياب التى كانت عليه وعدنا إلى مجلسنا فقلت. جعلت فداك كم مضى من النهار قال ثلث ساعات.

132 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله. (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) فانه حدثنى ابى عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبدالرحمن عن هشام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال كشط له عن الارض (1) ومن عليها وعن السماء ومن فيها، والملك الذى يحملها والعرش ومن عليه، وفعل ذلك كله برسول الله (صلى الله عليه وآله) واميرالمؤمنين (عليه السلام).

133 ـ وحدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب الخزاز عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، لما راى ابراهيم ملكوت السموات والارض التفت فراى رجلا يزنى، فدعا عليه فمات، ثم راى آخر فدعا عليه فمات ثم راى ثلثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى الله اليه يا ابراهيم ان دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادى، فانى لو شئت لم اخلقهم، انى خلقت خلقى على ثلثة اصناف، صنف يعبدنى ولايشرك بى شيئا فأثيبه، وصنف يعبد غيرى فليس يفوتنى، وصنف يعبد غيرى فأخرج من صلبه من يعبدنى.

في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن ابى ايوب الخزاز عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله.

134 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى رفعه قال سأل الجاثليق أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال له أخبرنى عن قوله (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) فكيف قال ذاك وقلت انه يحمل العرش والسموات؟ فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام) ان العرش خلقه الله من أنوار أربعة نور أحمر منه احمرت الحمرة، ونور اخضر منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر منه اصفرت الصفرة، ونور أبيض منه البياض وهو العلم الذى حمله الله الحملة، وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره أبصر قلوب

____________

(1) كشط الغطاء عن الشئ نزعه وكشفه عنه (*)

الصفحة 733

المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماء والارض من جميع خلايقه اليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المشتبهة، فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لايستطيع لنفسه ضرا ولانفعا ولاموتا ولاحيوة ولا نشورا، فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما ان تزولا، والمحيط بهما من شئ، وهو حيوة كل شئ ونور كل شئ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج من هذه الاربعة شئ خلق الله في ملكوته، وهو الملكوت الذى أراه الله أصفياءه و أراه خليله صلى الله عليه، فقال: (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) وكيف يحمل حملة العرش الله وبحيوته حييت قلوبهم، وبنوره اهتدوا إلى معرفته.

135 ـ محمد بن يحيى عن احمد عن صفوان بن يحيى عن أبى حمزة عن أبى ـ جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أطعم ثلثة نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلث جنان في ملكوت السموات: الفردوس، وجنة عدن، وطوبى وشجرة (1) تخرج في جنة عدن غرسها ربنا بيده.

136 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): طوبى للمساكين بالصبر، وهم الذين يرون ملكوت السموات والارض.

137 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) يقول فيه (عليه السلام): يا ابا جهل أما علمت قصة ابراهيم الخليل (عليه السلام) لما رفع في الملكوت، وذلك قول ربى: (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الارض ومن عليها

____________

(1) قال الفيض (رحمه الله) في الوافى عد طوبى من الجنان لان فيه من انواع الثمار، وقوله وشجرة عطف على ثلاث يعنى اطعمه الله من ثلاث جنان ومن شجرة في احداها، غرس ـ الله بيده.

الصفحة 734

طاهرين ومستترين.

138 ـ في تفسير العياشى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام): (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) قال، اعطى بصره من القوة ما بعد السموات والارض فراى السموات وما فيها، وراى العرش وما فوقه، وراى مافى الارض وماتحتها.

139 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن محمد بن محمد بن عبدالله ابن محمد الحجال عن ثعلبة عن عبدالرحيم عن أبى جعفر (عليه السلام) في هذه الاية: (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) قال كشط له عن الارض حتى رآها ومن فيها، والملك الذى يحملها، والعرش ومن عليه، وكذلك أرى صاحبكم.

140 ـ في الخرايج والجرايح عن أحمد وعبدالله ابنى محمد بن عيسى عن ابيه عن عبدالله بن المغيرة عن عبدالله بن مسكان قال، قال أبوعبدالله (عليه السلام): في قوله تعالى: (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) قال كشط الله لابراهيم السموات حتى نظر إلى مافوق الارض وكشطت له الارض حتى راى ماتحت نجومها (ط تخومها) وما فوق الهوى، وفعل بمحمد (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك وانى لارى صاحبكم والائمة من بعده فعل بهم مثل ذلك، وسأله ابوبصير هل رأى محمد ملكوت السموات والارض كما راى ذلك ابراهيم (عليه السلام)؟ قال: نعم وصاحبكم والائمة من بعده.

141 ـ وقال ابوجعفر (عليه السلام) في ذلك كشط له السموات السبع حتى نظر إلى السماء السابعة وما فيها، والارضون السبع حتى نظر اليهن وما فيهن، وفعل بمحمد كما فعل بابراهيم، وانى لارى صاحبكم قد فعل به مثل ذلك والائمة من بعده بمثل ذلك.

142 ـ وباسناده إلى بريدة السلمى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: ياعلى ان الله اشهدك معى سبع مواطن، فذكرها حتى ذكر الموطن الثانى فقال: أتانى جبرئيل (عليه السلام) فأسرى بى إلى السماء فقال: أين أخوك؟ قلت: ودعته خلفى، فقال: ادع الله يأتيك به، فدعوت الله فاذا أنت معى كشط لى عن السموات السبع والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها، وموضع كل ملك فيها، لم أرمن ذلك شيئا الا وقد رأيته.

الصفحة 735

143 ـ في كتاب الخصال عن يزداد بن ابراهيم عمن حدثنا من اصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال، سمعته يقول، قال اميرالمؤمنين (عليه السلام): والله لقد أعطانى الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها احدا قبلى خلا النبى (صلى الله عليه وآله)، فتحت لى السبل، وعلمت الاسباب، وأجرى لى السحاب، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، ولقد نظرت في الملكوت باذن ربى جل جلاله، فما غاب عنى ما كان قبلى وما يأتى بعدى الحديث.

144 ـ في عوالى اللئالى وقال (عليه السلام): لولا ان الشياطين يحومون حول قلب ابن آدم لنظر إلى الملكوت.

145 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى عن ذلك، قلت: فلم اسرى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجايب صنعه و بدايع خلقه، قلت: فقول الله عزوجل: (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أوادنى) قال: ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) دنا من حجب النور فراى ملكوت السموات، ثم تدلى (عليه السلام) فنظر من تحته إلى ملكوت الارض، حتى ظن انه في القرب كقاب قوسين اوادنى.

146 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء (عليهم السلام) حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشى رضى الله عنه قال: حدثنى ابى عن حمدان بن سليمان النيسابورى عن على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام)، فقال له المأمون: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أليس من قولك ان الانبياء معصومون؟ قال: بلى قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى في حق ابراهيم (عليه السلام):

فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى؟ فقال الرضا (عليه السلام): ان ابراهيم صلى الله عليه وقع على ثلثة أصناف: صنف يعبد الزهرة وصنف يعبد القمر. وصنف يعبد الشمس، وذلك حين خرج من السرب الذى أخفى فيه، فلما جن عليه الليل راى الزهرة قال: هذا ربى؟ على الانكار والاستخبار، فلما أفل الكواكب قال: لااحب الآفلين لان الافول

الصفحة 736

من صفات المحدث لامن صفات القديم، (فلما راى القمر بازغا قال هذا ربى)؟ على الانكار والاستخبار، (فلما أقل قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين) يقول: لو لم يهدنى ربى لكنت من القوم الظالمين، فلما أصبح راى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر من الزهرة والقمر؟ على الانكار والاستخبار لاعلى الاخبار والاقرار، فلما افلت قال للاصناف الثلثة من عبدة الزهرة والقمر والشمس: (يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين) وانما أراد ابراهيم (عليه السلام) بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم ويثبت عندهم ان العبادة لاتحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس، وانما تحق العبادة لخالقها وخالق السموات والارض، وكان ما احتج به على قومه ما ألهمه الله وآتاه، كما قال الله تعالى وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه فقال المأمون: لله درك يا ابا الحسن.

147 ـ في تفسير العياشى عن ابى عبيدة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول ابراهيم صلوات الله عليه: (لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين) اى ناس للميثاق.

148 ـ عن مسعدة عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قول الله: (كان الناس امة واحدة) الآية حديث طويل وفى آخره قلت له: افضلال كانوا قبل النبى ام على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى، كانوا على فطرة الله التى فطرهم عليها لاتبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله، اما تسمع يقول ابراهيم: (لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين) اى ناسيا للميثاق.

149 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلما افل قال لااحب الافلين) فانه حدثنى ابى عن صفوان عن ابن مسكان قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان آزرابا ابراهيم كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له: انى ارى في حساب النجوم ان هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعوا لى دين آخر، فقال له نمرود: في اى بلاد يكون؟ قال: في هذا البلاد، وكان منزل نمرود بكوثى ربا (1) فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا؟ قال آزر: لا، قال: فينبغى ان يفرق بين الرجال و

____________

(1) كوثى ربا: اسم موضع بالعراق وبها ولد ابراهيم (*)

الصفحة 737

النساء، ففرق بين الرجال والنساء، وحملت ام ـ ابراهيم بابراهيم (عليه السلام) ولم يبين حملها، فلما حان ولادتها قالت: يا آزرانى قد اعتللت واريدان اعتزل عنك، وكان في ذلك الزمان المرأة اذا اعتلت اعتزلت عن زوجها، فخرجت و اعتزلت في غار، ووضعت بابراهيم صلى الله عليه وهيئته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لابراهيم (عليه السلام) لبنا من ابهامه وكانت امه تأتيه، ووكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام ابراهيم بابراهيم من الذبح، وكان يشب ابراهيم صلى الله عليه في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتى أتى له في الغار ثلث عشرة سنة، فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما أرادت ان تفارقه تشبث بها فقال:

يا امى أخرجينى، فقالت له: يابنى ان الملك ان علم انك ولدت في هذا الزمان قتلك، فلما خرجت امه خرج من الغار وقد غابت الشمس نظر إلى الزهرة في السماء، فقال هذا ربى فلما غابت الزهرة قال: لو كان هذا ربى ما تحرك ولابرح، ثم قال: لا احب الافلين والافل الغايب، فلما نظر إلى المشرق رأى وقد طلع القمر قال: هذا ربى هذا أكبر وأحسن فلما تحرك وزال قال: لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين، فلما أصبح وطلعت الشمس ورآى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها قال: هذا ربى هذا اكبر وأحسن فلما تحركت وزالت كشف الله له عن السموات حتى راى العرش ومن عليه، وأراه الله ملكوت السموات والارض، فعند ذلك (قال: يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين) فجاء إلى امه وادخلته دارها وجعلته بين اولادها.

وسئل ابوعبدالله (عليه السلام) عن قول ابراهيم: (هذا ربى) اشرك في قوله: هذا ربى؟ فقال: لا، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من ابراهيم شرك، وانما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك، فلما ادخلت ام ابراهيم، ابراهيم دارها نظر اليه آزر فقال:

من هذا الذى قد بقى في سلطان الملك والملك يقتل اولاد الناس؟ قالت: هذا ابنك ولدته وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك، قال: ويحك ان علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده، وكان آزر صاحب امر نمرود ووزيره، وكان يتخذ الاصنام

الصفحة 738

له وللناس ويدفعها إلى ولده فيبيعونها، وكان على دار الاصنام: فقالت ام ابراهيم: لازرلا عليك ان لم يشعر الملك به بقى لنا ولدنا، وان شعربه كفيتك الاحتجاج عنه، وكان آزر كلما نظر إلى ابراهيم احبه حبا شديدا وكان يدفع اليه الاصنام ليبيعها كما يبيع اخوته فكان يعلق في اعناقها الخيوط ويجرها على الارض، ويقول: من يشترى مايضره ولاينفعه ويغرقها في الماء والحماة، ويقول لها: اشربى وتكلمى، فذكر اخوته ذلك لابيه، فنهاه فلم ينته، فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج، (وحاجه قومه فقال ابراهيم اتحاجونى في الله وقد هدانى) اى بين لى (ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا وسع ربى كل شئ علما افلا تذكرون) ثم قال لهم: (وكيف أخاف ما أشركتم ولاتخافون انكم اشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا فاى الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون) اى انا احق بالامن حيث أعبدالله أو انتم الذين تعبدون الاصنام.

150 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن مسلم عن احمدهما (عليهما السلام) قال في ابراهيم (عليه السلام): اذا راى كوكبا قال: انما كان طالبا لربه ولم يبلغ كفرا وانه من فكر من الناس في مثل ذلك فانه بمنزلته.

151 ـ عن حجر قال: ارسل العلا بن سيابة يسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول ابراهيم (عليه السلام) هذا ربى) قال: انه من قال هذا اليوم فهو عندنا مشرك، قال: لم يكن من ابراهيم شرك، انما كان في طلب ربه وهو من غيره شرك.

152 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) يجيب لبعض الزنادقة وقد قال. واجده قد شهر هفوات انبيائه بوصفه ابراهيم انه عبد كوكبا مرة، ومرة قمرا ومرة شمسا ـ واما هفوات الانبياء (عليهم السلام) وما بينه الله في كتابه فان ذلك من ادل الدلالة على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لانه علم ان براهين الانبياء (عليهم السلام) تكبر في صدور اممهم، وان منهم من يتخذ بعضهم الها كالذى كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذى تفرد به عزوجل.

153 ـ في من لايحضره الفقيه وروى بكر بن محمد عن أبى عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 739

انه سأل سائل عن وقت المغرب فقال: ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه لابراهيم (عليه السلام): (فلما جن عليه الليل راى كوكبا قال هذا ربى) فهذا اول الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق.

154 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة ان رجلا دخل على أبى عبدالله (عليه السلام) فقال: رأيت كان الشمس طالعة على رأسى دون جسدى؟ فقال تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا، فلو غطتك لانغمست فيه ولكنها غطت رأسك، اما قرأت: (فلما راى الشمس بازغة قال هذا ربى فلما افلت) تبرأ منها ابراهيم صلى الله عليه، قال قلت: جعلت فداك انهم يقولون ان الشمس خليفة او ملك؟ فقال: ما اراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك، واى خلافة وملوكية اكبر من الدين والنور ترجوبه دخول الجنة انهم يغلطون، قلت: صدقت جعلت فداك.

155 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له:

الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم الزنا منه؟ قال. أعوذ بالله من اولئك، لا ولكنه ذنب اذا تاب تاب الله عليه، وقال: مد من الزنا والسرقة وشارب الخمر كعابد الوثن.

156 ـ يعقوب بن شعيب عنه في قوله: (ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) قال:

الضلال فما فوقه.

157 ـ في مجمع البيان (الذين آمنوا ولم يلبسوا) الاية وروى عن عبدالله بن مسعود قال لما نزلت هذه الاية شق على الناس وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال (عليه السلام): انه ليس الذى يعنون الم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح (يابنى لاتشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم) واختلف في هذه الاية فقيل: انه من تمام قول ابراهيم (عليه السلام) وروى ذلك عن على (عليه السلام).

158 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى زاهر عن الحسن ابن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 740

في قول الله عزوجل: (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) قال بما حاء به محمد من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان.

159 ـ وباسناده إلى أبى بصير قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

(الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) قال بشك.

160 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قال (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ان ذكر عليا (عليه السلام) وأولاده الا ان أولياءهم الذين وصفهم الله عزوجل فقال (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون).

161 ـ وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه واما قوله ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن وقوله (وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) فان ذلك كله لايغنى الامع الاهتداء، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد واقرارها بالله، ونجى ساير المقرين بالوحدانية من ابليس فمن دونه في الكفر، وقد بين الله ذلك بقوله (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون) وبقوله (الذين قالوا آمنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم)

162 ـ في الخرايج والجرايح وفى روايات الخاصة روى ان أبا عبدالله (ع) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يسير في بعض مسير فقال لاصحابه: يطلع عليكم من بعض هذه الفجاج شخص ليس له عهد بأنيس منذ ثلثه ايام، فما لبثوا ان أقبل أعرابى قد يبس جلده على عظمه وغارت عيناه برأسه واخضرت شفتاه من أكل البقل، فسأل عن النبى في الزقاق حتى لقيه فقال له: أعرض على الاسلام، فقال: قل أشهد ان لا اله الا الله و انى محمد رسول الله، قال: أقررت، قال: تصلى الخمس وتصوم شهر رمضان، قال أقررت قال تحج البيت وتؤدى الزكوة وتغتسل من الجنابة، قال: اقررت، فتخلف بعير الاعرابى ووقف النبى (صلى الله عليه وآله) فسأل عنه فرجع الناس في طلبه فوجدوه في آخر العسكر قد سقط بعيره في حفرة من حفر الجردان فسقط فانقذفت عنق الاعرابى

الصفحة 741

وعنق العير وهما ميتان، فأمر النبى (صلى الله عليه وآله) فضربت خيمة فغسل فيها ثم دخل النبى (صلى الله عليه وآله) فكفنه فسمعوا للنبى حركة، فخرج وجبينه يرشح عرقا. وقال: ان هذا الاعرابى مات وهو جائع، وهو ممن امن ولم يلبسوا ايمانهم بظلم، فابتدره الحور العين بثمان من الجنة يخشون بها شدقه (1) وهذه تقول يا رسول الله اجعلنى في ازواجه.

163 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن الباقر (عليه السلام) حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدم (عليه السلام) يقول فيه: وقال الله عزوجل (ووصى ابراهيم بنيه ويعقوب وقوله:

ووهبنا له اسحق ويعقوب كلا هدينا لنجعلها في أهلبيته ونوحا هدينا من قبل لنجعلها في اهلبيته فامر العقب من ذرية الانبياء من كان قبل ابراهيم لابراهيم (عليه السلام) و كان بين هود وابراهيم من الانبياء عشرة أنبياء.

وقال فيه ايضا وقد ذكرالله تعالى في كتابه ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين واسمعيل واليسع ويونس ولوطا كلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهدينا هم إلى صراط مستقيم اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين فانه من وكل بالفضل من اهلبيته من الانبياء والاخوان والذرية وهو قول الله عزوجل في كتابه:

فان يكفر بها امتك فقد وكلنا أهلبيتك بالايمان الذى أرسلتك به فلا يكفرون بها أبدا ولا أضيع الايمان الذى أرسلتك به، وجعلت اهل بيتك بعدك علما على امتك وولاة من بعدك واهل استنباط علمى الذى ليس فيه كذب ولا اثم ولازور ولابطر ولارياء.

في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) مثل ما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة سواء.

164 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال وكان بين موسى وبين داود خمسمأة سنة

____________

(1) كذا ولعله مصحف (بثمار من الجنة يخشون بها..) ـ م (*)

الصفحة 742

وبين داود وعيسى النبى سنة. !

165 ـ وحدثنى أبى عن ظريف بن ناصح عن عبدالصمد بن بشير عن أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال لى أبوجعفر: يا ابا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين قلت: ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله قال: فبأى شئ احتججتم عليهم؟ قلت بقول ـ الله عزوجل في عيسى بن مريم: (ومن ذريته داود وسليمان) إلى قوله: (وكذلك نجزى المحسنين) فجعل عيسى بن مريم من ذرية ابراهيم قال: فأى شئ قالوا لكم؟ قال: قلت قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولايكون من الصلب قال: فبأى شى احتججتم؟ عليهم؟ قال قلت احتججنا عليهم بقول الله: (قل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم) الآية قال:

فأى شئ قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب ابنى رجل واحد فيقول:

ابناؤنا، وانما هما ابن واحد، قال: فقال ابوجعفر (عليه السلام) والله يا ابا الجارود لاعطينكها من كتاب الله مسمى بصلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولايردها الا كافر، قال قلت جعلت فداك وأين؟ قال: من حيث قال الله (حرمت عليكم امهاتكم) إلى قوله: (وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم) فسلهم يا ابا الجارود هل حل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتيهما؟ فان قالوا: نعم. فكذبوا والله وفجروا، وان قالوا: لا، فهما والله ابناه لصلبه وما حرمتا عليه الا للصلب.

166 ـ في تفسير العياشى عن بشير الدهان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى ابراهيم (عليه السلام) من قبل النساء ثم تلا: (ومن ذريته داود وسليمان) إلى آخر الآيتين وذكر عيسى (عليه السلام).

167 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن ظريف عن عبدالصمد بن بشير عن أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال لى ابوجعفر (عليه السلام): يا ابا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ قلت:

ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فبأى شئ احتججتم عليهم؟ قلت:

احتججنا عليهم بقول الله عزوجل في عيسى بن مريم (عليه السلام): (ومن ذريته داود و سليمان وايوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى

الصفحة 743

وعيسى) فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

168 ـ في عيون الاخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفر (عليه السلام) مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدى حديث طويل بينه وبين هارون وفيه ثم قال:

كيف قلتم انا ذرية النبى والنبى (صلى الله عليه وآله) لم يعقب وانما العقب للذكر لاللانثى وانتم ولد لابنته ولايكون لها عقب؟ فقلت: اسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه الا ما اعفتنى من هذه المسألة فقال: لا او تخبرنى بحجتكم فيه يا ولد على وانت ياموسى يعسوبهم وامام زمانهم كذا انهى إلى ولست اعفيك في كل ما اسئلك عنه حتى تاتينى فيه بحجة من كتاب الله وانتم تدعون معشر ولد على انه لايسقط عنكم منه شئ لا الف ولاواو الا تأويله عندكم، واحتججتم بقوله عزوجل: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) واستغنيتم عن رأى العلماء وقياسهم، فقلت تأذن لى في الجواب؟ قال: هات، فقلت: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (ومن ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزى المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى) من أبوعيسى يا امير ـ المؤمنين؟ قال: ليس لعيسى أب، فقلت: انما ألحقنا بذرارى الانبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، وكذلك الحقنا بذرارى النبى (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام).

169 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن حمران قال كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) فجاءه رجل وقال: يا ابا عبدالله ما نتعجب من عيسى بن زيد بن على يزعم أنه ما يتولى عليا (عليه السلام) الاعلى الظاهر، وماندرى لعله كان يعبد سبعين الها من دون الله؟ قال فقال:

وما اصنع؟ قال الله: فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين واو مأبيده فقلت: نعقلها والله (1).

170 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن محمد بن سنان عن ابى عيينة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان قوما وسع الله عليهم في ارزاقهم حتى طغوا فاستخشنوا الحجارة فعمدوا

____________

(1) وفى بعض النسخ (نفعلها والله) وللمجلسى (ره كلام في شرح الحديث ذكرناه في ذيل تفسير العياشى فراجع ج 1: 368. (*)

الصفحة 744

إلى النقى فصنعوا منه كهيئة الافهار (1) فجعله في مذاهبهم فأخذهم الله بالسنين فعمدوا إلى اطعمتهم فجعلوها في الخزاين فبعث الله على ما في الخزاين ما افسده حتى احتاجوا إلى ماكانوا يستطيبون به في مذاهبهم فجعلوا يغسلونه ويأكلونه ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام) ولقد دخلت على ابى ـ العباس وقد أخذ القوم المجلس فمد يده إلى والسفرة بين يديه موضوعة فاخذ بيدى فذهبت لاخطواليه فوقعت رجلى على طرف السفرة فدخلنى من ذلك ماشاء الله ان يدخلنى ان الله تعالى يقول: (فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) قوما والله يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ويذكرون الله كثيرا، قال ابن سنان وفى حديث ابى بصير قال نزلت فيهم هذه الآية (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة) إلى آخر الآية.

171 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): ولاطريق للاكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء، لانه المنهج الاوضح والمقصد الاصح، قال الله تعالى لاعز خلقه محمد (صلى الله عليه وآله) اولئك الذى هدى الله فبهديهم اقتده فلو كان لدين الله مسلك أقوم من الاقتداء لندب أولياءه وأنبياءه اليه.

172 ـ في تفسير على بن ابراهيم خطبة له (صلى الله عليه وآله) وفيها وأحسن الهدى هدى الانبياء

173 ـ في تفسير العياشى عن العباس بن هلال عن الرضا (عليه السلام) ان رجلا أتى عبدالله بن الحسن فسأله عن الحج؟ فقال له هذاك جعفر بن محمد قد نصب نفسه لهذا فاسئله فأقبل الرجل إلى جعفر (عليه السلام) فسأله فقال له، قد رايتك واقفا على عبدالله بن الحسن فما قال لك؟ قال سألته فامرنى ان آتيك، وقال هذاك جعفر بن محمد قد نصب نفسه لهذا، فقال جعفر (عليه السلام) نعم انا من الذين قال الله في كتابه (اولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده) سل عما شئت فسأله الرجل فأنبأه عن جميع مسائله.

174 ـ في نهج البلاغة: فاقتدوا بهدى نبيكم فانه أفضل الهدى.

175 ـ في اصول الكافى محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد ابن عيسى عن ربعى بن عبدالله عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

____________

(1) النقى: الخبز المعمول من لباب الدقيق، والفهر: الحجر قدر مايدق به الجوز أو يملا به الكف. (*)

الصفحة 745

ان الله لايوصف وكيف يوصف وقد قال في كتابه وما قدروا الله حق قدره فلا يوصف بقدر الا كان أعظم من ذلك.

176 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن ربعى عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان الله عزوجل لايوصف وكيف وقد قال: في كتابه (وما قدروا الله حق قدره) فلا يوصف بقدر الا كان أعظم من ذلك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

177 ـ الحسين بن محمد عن أحمد بن اسحق عن بكر بن (1) عن اسحق بن عمار قال: قال: أبوعبدالله (عليه السلام): ان الله عزوجل لايقدر احدا قدره، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

178 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (وماقدروا الله حق قدرة) قال: لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه بصفة، اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شئ وهم قريش واليهود فردالله عليهم واحتج وقال: قل لهم يا محمد من انزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها يعنى تقرؤن بعضها وتخفون كثيرا يعنى من أخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمتم مالم تعلموا انتم ولاآبائكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون يعنى فيما خاضوا فيه من التكذيب.

179 ـ في اصول الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:

ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحى إلى ولم يوح اليه شئ قال: نزلت في ابن ابى سرح الذى كان عثمان استعمله على مصر، وهو ممن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة هدردمه وكان يكتب لرسول الله فاذا انزل الله عزوجل (ان الله عزيز حكيم) كتب (ان الله عليم حكيم) فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): دعها فان الله عليم حكيم وكان ابن ابى سرح يقول للمنافقين: انى لاقول من نفسى مثل مايجئ به فما يغير على فانزل الله تبارك وتعالى فيه الذى انزل.

180 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال

____________

(1) كذا في النسخ ولم أظفر عليه في مظانه في المصدر. (*)

الصفحة 746

اوحى إلى ولم يوح اليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله) فانها نزلت في عبدالله بن سعد بن ابى سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة.

181 ـ حدثنى ابى عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان عبدالله بن سعد بن ابى سرح كان اخا عثمان من الرضاعة أسلم وقدم المدينة وكان له خط حسن، وكان اذا نزل الوحى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعى فكتب ما يمليه عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكان اذا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) (سميع بصير) يكتب (سميع عليم) واذا قال (والله بما تعملون خبير) يكتب (بصير) ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: هو واحد فارتد كافرا ورجع إلى مكة، وقال لقريش: والله ما يدرى محمد مايقول، انا اقول مثل ما يقول، فلا ينكر على ذلك، فانا انزل مثل ما ينزل، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) في ذلك: (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحى إلى ولم يوح اليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله) فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة امر بقتله، فجاءبه عثمان قد أخذ بيده ورسول الله في المسجد فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم اعاد فسكت ثم اعاد فقال: هو لك، فلما مر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه. الم أقل من رآه فليقتله؟ فقال رجل، كان عينى اليك يا رسول الله ان تشير إلى فأقتله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الانبياء لايقتلون بالاشارة فكان من الطلقاء.

182 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام): (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحى إلى ولم يوح اليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله) قال: من ادعى الامامة دون الامام.

183 ـ عن سلام عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: اليوم تجزون عذاب الهون قال: العطش يوم القيمة.

184 ـ عن الفضيل قال، سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول في قوله، (اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) قال، العطش.

185 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم حكى عزوجل ما يلقى اعداء آل محمد

الصفحة 747

(صلى الله عليه وآله) فقال: (ولوترى اذ الظالمون آل محمد حقهم في غمرات الموت والملئكة باسطوا ايديهم أخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) قال: العطش (بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) قال، ما أنزل الله في آل محمد يجحدون، ثم قال، (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء) والشركاء ائمتهم (لقد تقطع بينكم) يعنى المودة (وضل عنكم) اى بطل (ما كنتم تزعمون).

186 ـ حدثنا على عن أبيه عن بعض اصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال، نزلت هذه الاية في معاوية وبنى امية وشركائهم وائمتهم: (لقد تقطع بينكم) يعنى المودة.

187 ـ في مجمع البيان (كما خلقناكم اول مرة) وقيل، معناه ما روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال، تحشرون حفاة عراة غرلا والغرل هم القلف. وروى ان عايشة قالت، يا رسول الله ـ حين سمعت ذلك ـ واسوأتاه أينظر بعضهم إلى سوء بعض من الرجال والنساء؟ فقال (عليه السلام)، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) ويشغل بعضهم عن بعض.

188 ـ في الخرايج والجرايح عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يذكر فيه فاطمة بنت اسد رضى الله عنهما وفيه قرأت عليها يوما: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة) (1) فقالت، واسوأتاه بالله فسألت الله أن لايبدى عوراتها، ثم سألتنى عن منكر ونكير فأخبرتها بحالهما، قالت، واغوثاه بالله، فسألت الله ان لايريهما اياها و ان يفسح لها في قبرها، وان يحشرها في اكفانها.

189 ـ في اصول الكافى على بن محمد بن عبدالله عن السيارى عن محمد بن جمهور عن بعض اصحابنا عن أبيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يحكى فيه ماصنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفاطمة ام أميرالمؤمنين (عليهما السلام) لما توفيت يقول فيه (عليه السلام) قال (صلى الله عليه وآله): وانى ذكرت القيامة وان الناس يحشرون عراة كما ولدوا، فقالت: واسوأتاه فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية، وذكرت ضغظة القبر فقالت: واضعفاه فضمنت لها ان يكفيها الله ذلك

____________

(1) كذا في النسخ وقد سقط من هذا الموضع شئ يظهر من الحديث الاتى. (*)

الصفحة 748

فكفنتها بقميصى واضطجعت في قبرها لذلك.

190 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين عن عبدالرحمن بن أبى هاشم عن أبى خديجة عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: تتوقوا في الاكفان فانكم تبعثون بها.

191 ـ في من لايحضره الفقيه وقال (عليه السلام): جيدوا أكفان موتاكم فانهاز ينتهم

192 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: اخبرنى عن الناس يحشرون يوم القيامة عراة؟ قال: بل يحشرون في أكفانهم، قال: انى لهم بالاكفان وقد بليت؟ قال: ان الذى احيى أبدانهم جدد اكفانهم قال: فمن مات بلاكفن قال: سترالله عورته بما يشاء من عنده، قال: افيعرضون صفوفا قال:

نعم هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الارض.

193 في اصول الكافى على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن ابراهيم عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل لما اراد ان يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل (عليه السلام) في اول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا واخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة اخرى من الارض السابعة العليا إلى الارض السابعة القصوى فأمر الله عزوجل كلمته فامسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله ففلق الطين فلقتين، فذرا من الارض ذروا ومن السموات ذروا فقال للذى بيمينه: منك الرسول والانبياء والاوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن اريد كرامته فوجب لهم ماقال كما قال. وقال للذى بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن اريد هو انه وشقوته فوجب لهم ما قال كما قال ثم ان الطينتين خلطتا جميعا وذلك قول الله عزوجل: ان الله فالق الحب والنوى فالحب طينة المؤمنين التى القى الله عليها محبته، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خيروانما سمى النوى من اجل انه ناى عن كل خير وتباعد منه وقال الله عزوجل يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى فالحى المؤمن الذى تخرج طينته من طينة الكافر والميت الذى يخرج من الحى هو الكافر الذى يخرج من طينة المؤمن فالحى المؤمن والميت الكافر

الصفحة 749

والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

194 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ان الله فالق الحب والنوى) قال:

الحب ما أحبه والنوى ما نأى عن الحق، وقال ايضا في قوله: (ان الله فالق الحب والنوى) قال: الحب ان يفلق العلم من الائمة والنوى ما بعد عنه (يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) قال: المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.

195 ـ في تفسير العياشى عن المفضل قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوله:

(فالق الحب والنوى) قال: الحب المؤمن، وذلك قوله: (وألقيت عليك محبة منى) والنوى: الكافر الذى نأى عن الحق فلم يقبله.

196 ـ عن عبدالله بن الفضل النوفلى رفعه إلى ابى جفعر (عليه السلام) قال: اذا طلبتم الحوايج فاطلبوها بالنهار، فان الله جعل الحياء في العينين، فاذا تزوجتم فتزوجوا بالليل فان الله جعل اليل سكنا.

197 ـ عن على بن عقبة عن ابيه عن ابيعبد الله قال: تزوجوا بالليل فان الله جعله سكنا ولاتطلبوا الحوايج بالليل فانه مظلم.

قال عزمن قائل فالق الاصباح وجعل الليل سكنا

198 ـ في كتاب الاهليلجة للطبرسى (رحمه الله) قال الصادق (عليه السلام) بعد ان ذكر الليل والنهار: ولو جعل احدهما سرمدا ماقام لهم معاش ابدا، فجعل مدبر هذه الاشياء وخالقها النهار مبصرا والليل سكنا

199 ـ في تهذيب الاحكام باسناده إلى ابان بن تغلب عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال:

كان على بن الحسين (عليهما السلام) يأمر غلمانه ان لايذبحوا حتى يطلع الفجر، ويقول: ان الله تعالى جعل الليل سكنا لكل شئ قال: قلت جعلت فداك فان خفنا؟ قالل: ان كنت تخاف الموت فاذبح.

200 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن على بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول في التزويج قال: من السنة التزويج بالليل لان الله جعل الليل سكنا، والنساء انماهن سكن.

الصفحة 750

201 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن فضال عن على بن عقبة عن ابيه ميسرة بن عبدالعزيز عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا ميسرة تزوج بالليل فان الله جعله سكنا.

202 ـ في نهج البلاغة ولاتسر اول الليل فان الله جعله سكنا، وقدره مقاما لاظعنا فأرح فيه بدنك وروح ظهرك.

203 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قال النجوم آل محمد صلوات الله عليهم قوله وهو الذى انشأكم من نفس واحدة قال: من آدم، فمستقر ومستودع قال:

المستقر الايمان الذى يثبت في قلب الرجل إلى أن يموت، والمستودع هو المسلوب منه الايمان.

204 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام): اللهم انى اسئلك بالحق الذى جعلته عندهم وبالذى فضلتهم على العالمين جميعا ان تبارك لنا في يومنا هذا الذى أكرمتنا فيه، وان يتم علينا نعمتك وتجعله عندنا مستقرا ولاتسلبنا أبدا، ولاتجعله مستودعا فانك قلت: (مستقر ومستودع) فاجعله مستقرا ولاتجعله مستودعا.

205 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قلت. (هو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستووع) قال: مايقول أهل بلدك الذى انت فيه؟ قال. قلت. يقولون مستقر في الرحم، ومستودع في الصلب، فقال. كذبوا، المستقر مااستقر الايمان في قلبه فلاينزع منه ابدا، والمستودع الذى يستودع الايمان زمانا ثم يسلبه وقد كان الزبير منهم.

206 ـ عن سعد بن أبى الاصبغ (1) قال. سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) وهو سئل عن مستقر ومستودع. قال. مستقر في الرحم ومستودع في الصلب. وقد يكون مستودع

____________

(1) وفى المصدر (سعيد) بدل (سعد): (*)

الصفحة 751

الايمان ثم ينزع منه ولقد مشى الزبير في ضوء الايمان ونوره حين قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مشى بالسيف وهو يقول لانبايع الاعليا.

207 ـ عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن (عليه السلام). (هو الذى أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) قال ما كان من الايمان المستقر فمستقر إلى يوم القيامة أو أبدا (1) وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات.

208 ـ عن صفوان قال. سألنى أبوالحسن (عليه السلام) ومحمد بن خلف جالس فقال لى مات يحيى بن القاسم الحذاء؟ فقلت له. نعم، ومات زرعة، فقال. كان جعفر (عليه السلام) يقول فمستقر ومستودع فالمستقر قوم يعطون الايمان ويستقر في قلوبهم والمستودع قوم يعطون الايمان ثم يسلبون.

209 ـ عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال. سألته عن قول الله. (فمستقر ومستودع) قال. المستقر الايمان الثابت، والمستودع المعار عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله.

210 ـ في مجمع البيان وجنات من اعناب قرأ ابوبكر عن عاصم برواية أبى ـ يوسف الاعشى والبرجمى (وجنات) بالرفع وهو قراءة أميرالمؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام)، بديع السموات والارض اى مبدعهما ومنشئهما بعلمه ابتداءا لامن شئ، ولاعلى مثال سبق وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال عزمن قائل. ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شئ الاية

211 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفة دلت العاقل على انه لاشئ قبله، ولاشئ معه في ديمومته، فقد بان لنا باقرار العامة مع معجزة الصفة انه لاشئ قبل الله ولاشئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم انه كان قبلة او كان معه شئ، وذلك انه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز ان يكون خالقا له، لانه لم يزل معه، فكيف يكون خلقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شئ كان الاول ذلك الشئ لاهذا، وكان الاول أولى بان يكون خالقا للثانى. في اصول الكافى

____________

(1) الترديد من الراوى. (*)

الصفحة 752

على بن محمد مرسلا عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) سواء.

212 ـ في عيون الاخبار على بن محمد مرسلا في باب ماكتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين. وان افعال العباد مخلوقة خلق تقدير لاخلق تكوين، والله خلق كل شئ ولانقول بالجبر والتفويض.

213 ـ وباسناده إلى حمدان بن سليمان قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) اسأله عن أفعال العباد أمخلوقة هى أم غير مخلوقة؟ فكتب (عليه السلام)، افعال العباد مقدرة في علم الله تعالى قبل خلق العباد بألفى عام.

214 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال في حديث طويل: وافعال العباد مخلوقة خلق تقدير لاخلق تكوين، والله خالق كل شئ ولانقول بالجبر والتفويض.

215 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى قال: سألنى ابو ـ قرة المحدث ان ادخله إلى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك فاذن لى فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد فقال ابوقرة:

انا روينا ان الله عزوجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين (1) فقسم لموسى (عليه السلام) الكلام، ولمحمد (صلى الله عليه وآله) الرؤية، فقال ابوالحسن (عليه السلام): فمن المبلغ عن الله عزوجل إلى الثقلين الجن والانس: لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار و (لايحيطون به علما و (ليس كمثله شئ) اليس محمد (صلى الله عليه وآله): قال: بلى، (قال ظ): كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عندالله وانه يدعوهم إلى الله بامرالله و يقول: (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) و (لايحيطون به علما) وليس كمثله شئ ثم يقول: انا رأيته بعينى وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟ اما تستحيون؟

ماقدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان يكون يأتى عن الله بشئ ثم يأتى بخلافه من وجه آخر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

216 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل (لاتدركه الابصار)

____________

(1) وفى الكافى (بين نبيين). (*)

الصفحة 753

قال ما أحاطه الوهم الاترى إلى قوله: قدجاءكم بصائر من ربكم ليس يعنى بصر العيون فمن ابصر فلنفسه ليس يعنى من البصر بعينه ومن عمى فعليها لم يعن عمى العيون انما عنى احاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب. الله أعظم من ان يرى بالعين.

217 ـ وباسناده إلى أبى هاشم الجعفرى عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الله عزوجل هل يوصف؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: اما تقرأ قوله عزوجل (لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار)؟ قلت. بلى قال. فتعرفون الابصار قلت. بلى قال، وماهى؟ قلت، أبصار العيون. فقال، ان أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لاتدركه الاوهام وهو يدرك الاوهام.

218 ـ وباسناده إلى أبى هاشم (1) أوهام القلوب أدق من أبصار العيون، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التى لم تدخلها، ولم تدركها ببصرك، فأوهام القلوب لاتدركه فكيف أبصار العيون؟ في اصول الكافى هذه الاحاديث الاربعة اسنادا ومتنا سواء:

219 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى محمد بن اسمعيل بن بزيع قال قال ابوالحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام)، في قول الله عزوجل: (لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار) قال. لاتدركه أوهام القلوب فكيف تدركه ابصار العيون.

220 ـ باسناده إلى اسمعيل بن الفضل قال. سألت ابا عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، يابن الفضل ان الابصار لاتدرك الاماله لون وكيفية، والله تعالى خالق الالوان والكيفية.

221 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اياكم والتفكر في الله. لايزيد الاتيها ان الله عزوجل لاتدركه الابصار ولايوصف بمقدار.

222 ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها ولم تدركه الابصار

____________

(1) مسندا إلى ابى جعفر (ع) (*)

الصفحة 754

فيكون بعد انتقالها حائلا.

223 ـ وخطبة اخرى له (عليه السلام) وفيها: وانحسرت الابصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا وبالذات التى لايعلمها الا هو عند خلقه معروفا.

224 ـ وفيه حديث طويل عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول فيه ـ وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات واما قوله (لاتدركه الابصار) وهو يدرك الابصار فهو كما قال (لاتدركه الابصار) ولاتحيط به الاوهام (وهو يدرك الابصار) يعنى يحيط بها.

225 ـ في مجمع البيان روى العياشى باسناده المتصل ان المفضل بن سهل ذا الرياستين سأل ابالحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال: اخبرنى عما اختلف فيه الناس من الرؤية؟ فقال: من وصف الله سبحانه بخلاف ماوصف به نفسه فقد اعظم الفرية على الله، لاتدركه الابصار وهذه الابصار ليست هذه الاعين، انما هى الابصار التى في القلوب ولايقع عليه الاوهام لايدرك كيف هو.

226 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حديث طويل عنه (عليه السلام) وفيه قال: قال السائل. رحمك الله فأوجدنى كيف هو وأين هو؟ قال. ويلك، ان الذى ذهبت اليه غلط، وهو أين الاين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولاكيف، فلايعرف بكيفوفية ولا باينونية، ولابحاسة ولايقاس بشئ، قال الرجل. فاذا انه لاشئ اذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام). ويلك لما عجزت حواسك عن ادراكه انكرت ربوبيته. ونحن اذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا، وانه شئ بخلاف الاشياء، وفيه بعد سطور قال الرجل. فلم احتجب؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام). ان الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فاما هو فلا تخفى عليه خافيه في آناء الليل والنهار، قال، فلم لاتدركه حاسة البصر، قال، للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم، ثم هو أجل من أن يدركه بصرا ويحيط به وهم.

227 ـ في اصول الكافى احمد بن ادريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن سيف عن محمد بن عبيد قال كتبت إلى أبى الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الرؤية

الصفحة 755

وما ترويه العامة والخاصة وسألته أن يشرح لى، ذلك، فكتب بخطه اتفق الجميع لاتمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فاذا جاز أن يرى الله بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من ان تكون ايمانا او ليست بايمان، فان كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية ايمانا فالمعرفة التى في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بايمان لانها ضده فلا يكون في الدنيا مؤمن لانهم لم يروا الله عز ذكره، وان لم يكن تلك المعرفة التى من جهة الروية ايمانا لم تخل هذه المعرفة التى من جهة الاكتساب ان تزول ولاتزول في المعاد، فهذا دليل على ان الله عز ذكره لايرى بالعين اذا لعين تؤدى إلى ما وصفناه.

228 ـ على بن ابراهيم عن المختار بن محمد بن المختار الهمدانى ومحمد ابن الحسن عن عبدالله بن الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه: فقولك. اللطيف الخبير فسره لى كما فسرت الواحد، فانى اعلم ان لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير انى أحب ان تشرح لى ذلك فقال: يافتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف أولاترى ـ وفقك الله وثبنك ـ إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف، ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو اصغر منها مالايكاد تستبينه العيون بل لايكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار، وما في لحاء الاشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها، وما يفهم به اولادها عنها ونقلها الغذاء اليها ثم تأليف الوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وانه مالا نكاد عيوننا تستبينه لدمامه خلقها (2) لاتراه عيوننا، ولاتلمسه أيدينا علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولااداة ولا آلة وان كل صانع شئ فمن شئ صنع والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.

229 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه: واما

____________

(1) الجرجس: البعوض الصغار.

(2) الدميم: الحقير يقال رجل دميم وبه دمامة اذا كان قصير الجثة حقير الجثمان (*)

الصفحة 756

اللطيف فليس على قلة وقضافة (1) وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الاشياء والامتناع من أن يدرك كقولك للرجل: لطف عنى هذا الامر ولطف فلان في مذهبه، وقوله يخبرك انه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لايدركه الوهم فكذلك لطف الله تبارك وتعالى عن ان يدرك بحد اويحد بوصف واللطافة منا الصغر والقلة، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

230 ـ محمد بن أبى عبدالله رفعه إلى ابى الهاشم الجعفرى عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال (عليه السلام): وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة، واخفى من ذلك وموضع النشو منها والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها (2) واقام بعضها على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى اولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف وانما الكيفية للمخلوق المكيف.

231 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام) انما سميناه لطيفا للخلق اللطيف ولعلمه بالشئ اللطيف مما خلق من البعوض والذرة وما أصغر منها.

232 ـ في اصول الكافى على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه. واما الخبير فالذى لايعزب عنه شئ ولا يفوته ليس للتجربة ولاللاعتبار بالاشياء فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ماعلم لان من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

233 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وكذلك نصرف الايات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون قال كانت قريش تقول لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ان الذى تخبرنا به من الاخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه.

234 ـ في مجمع البيان ولوشاء الله ما أشركوا وفى تفسير اهل البيت (عليهم السلام)

____________

(1) قضف قضافة: نحف ودق.

(2) السفاد: نزو الذكر على الانثى، والحدب: العطف والشفقة. (*)

الصفحة 757

لوشاء الله أن يجعلهم كلهم مؤمنين معصومين حتى كان لايعصيه أحد لما كان يحتاج إلى جنة ولا إلى نار ولكنه امرهم ونهاهم وامتحنهم واعطاهم ماله عليهم به الحجة من الآلة والاستطاعة ليستحق الثواب والعقاب.

235 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن على بن محمد بن سعيد عن محمد ابن مسلم عن اسحق بن موسى قال: حدثنى أخى وعمى عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: ثلثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على اهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم: مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ومجلسا ذكر اعدائنا فيه جديد وذكر نافيه رث ومجلسا فيه من يصدعنا وانت تعلم قال. ثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام) ثلث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه ـ او قال كفه ـ ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم (واذا رايت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) (ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب.

336 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستانى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: في التوراة مكتوب فيما ناجى الله جل وعزبه موسى بن عمران (عليه السلام): يا موسى اكتم مكتوم سرى في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عنى بعدوى وعدوك من خلقى، ولاتستسب (1) لى عندهم باظهار مكتوم سرى فتشرك وعدوك عدوى في سبى.

237 ـ في تفسير العياشى عن عمر الطيالسى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) قال: فقال ياعمر هل رأيت احدا يسب الله؟ قال: فقلت: جعلنى الله فداك فكيف قال من سب ولى الله فقد سب الله.

238 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابيعبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) واياكم وسب اعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم.

239 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبدالله (عليه السلام)

____________

(1) اى لاتطلب سبى. (*)

الصفحة 758

قال: سئل عن قول النبى (صلى الله عليه وآله) ان الشرك اخفى من دبيب النمل على صفاة (1) سوداء في ليلة ظلماء. فقال: كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتم لكيلا يسب الكفار اله المؤمنين فيكون المؤمنون قد اشركوا بالله من حيث لايعلمون، فقال (ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم.

240 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المتفرقة حديث طويل وفى آخره قال (عليه السلام): ان مخالفينا وضعوا اخبارا في فضائلنا وجعلوها على اقسام ثلثة: احدها الغلو، وثانيها التقصير في امرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا فاذا سمع الناس الغلو كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، واذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، واذا سمعوا مثالب أعدائنا باسمائهم سبونا باسمائنا، وقد قال الله تعالى:

(ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم).

241 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: ونقلب افئدهم وابصارهم يقول ننكس قلوبهم فيكون اسفل قلوبهم أعلاها ونعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى.

242 ـ وقال على بن ابى طالب ان اول مايقلبون عليه من الجهاد الجهاد بايديكم ثم الجهاد بالسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم؟ فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه ثم لايقبل خيرا أبدا كما لم يؤمنوا به اول مرة يعنى في الذر والميثاق ونذرهم في طغيانهم يعمهون اى يضلون.

243 ـ في مجمع البيان ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاءالله ان يجبرهم على الايمان عن الحسن وهو المروى عن أهل البيت (عليهم السلام).

قال عزمن قائل: وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس والجن الاية

244 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن الحسين بن سعيد عن على بن ابى حمزة عن بعض رجاله عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما بعث الله نبيا الا وفى امته شيطانان يوذيانه

____________

(1) الصفاة: الصخرة. (*)

الصفحة 759

ويضلان الناس بعده، فاما صاحبا نوح فقنطيقوس (1) وحزام، واما صاحبا ابراهيم فمكثل وزرام، واما صاحبا موسى فالسا مرى ومر عقيبا، واما صاحبا عيسى فبولس ومرتيون، واما صاحبا محمد فحبتر وزريق.

245 ـ في اصول الكافى وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فان من لم يجعله الله من أهل صفة الحق فاولئك هم شياطين الانس والجن.

246 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال الانس على ثلثة اجزاء فجزء تحت ظل العرش يوم لاظل الاظله، وجزء عليهم الحساب والعذاب وجزء وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين.

247 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى الباقر (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها ألا ان اعداء على هم اهل الشقاق هم العادون واخوان الشياطين الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.

248 ـ في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال ان الشياطين يلقى بعضهم بعضا فيلقى اليه مايغوى به الخلق حتى يتعلم بعضهم من بعض.

قال عزمن قائل: ولوشاء ربك مافعلوه الايه

249 ـ في كتاب الخصال مرفوع إلى على (عليه السلام) قال الاعمال على ثلثة احوال، فرايض وفضائل، ومعاصى، إلى قوله (عليه السلام)، واما المعاصى فليست بامرالله ولكن بقضاء الله وبقدره وبمشيته وعلمه ثم يعاقب عليها.

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): المعاصى بقضاء الله معناه بنهى الله لان حكم الله تعالى فيها على عباده الانتهاء عنها، ومعنى قوله بقدر الله اى يعلم الله بمبلغها وتقديرها مقدارها، ومعنى قوله: وبمشيته فانه عزوجل شاء الا يمنع العاصى من المعاصى الا بالزجر والقول والنهى، دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدره انتهى كلامه اعلى الله مقامه.

____________

(1) وفى المصدر: (فغنطيغوص) بالغين. (*)

الصفحة 760

250 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن عبدالله بن اسحق العلوى عن محمد بن زيد الرزامى عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه مواليد الائمة ومبدء النطفة التى يكونون منها و أحوالهم وفيه يقول (عليه السلام): وان نطفة الامام مما أخبرتك، واذا سكنت النطفة في الرحم أربعة اشهر وأنشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الايمن وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته وهو السميع العليم.

251 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم عن الحسن بن راشد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله تبارك وتعالى اذا أحب أن يخلق الامام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها اياه، فمن ذلك يخلق الامام فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لايسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فاذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وعدلا لامبدل لكماته وهو السميع العليم) فاذا مضى الامام الذى كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظربه إلى أعمال الخلايق، فبهذا يحتج الله على خلقه.

252 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن حديد عن منصور بن يونس عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله عزوجل اذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من تحت العرش ثم أوقفها أو دفعها أو دفعها إلى الامام فشربها، فتمكث في الرحم أربعين يوما لايسمع الكلام ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فاذا وضعته امه بعث اليه ذلك الملك الذى أخذ الشربة فكتب على عضده الايمن: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكماته) فاذا قام بهذا الامر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظربه إلى أعمال العباد.

253 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الربيع بن محمد المسلى عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الامام ليسمع في بطن امه فاذا ولد خط بين كتفيه: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته

الصفحة 761

وهو السميع العليم) فاذا صار الامر اليه جعل الله له عمودا من نور يبصر به ما يعمل أهل كل بلدة.

254 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن احمد بن محمد بن خالد البرقى عن أبيه عن محمد بن سنان عن محمد بن مروان قال: تلا أبوعبدالله (عليه السلام) (وتمت كلمة ربك الحسنى صدقا وعدلا) فقلت: جعلت فداك انا نقرأها: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) فقال: ان فيها الحسنى.

255 ـ في اصول الكافى بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): يا هشام ثم ذم الله الكثرة، فقال: وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله.

256 ـ في من لايحضره الفقيه وروى أبوبكر الحضرمى عن الورد بن زيد قال:

قلت لابيجعفر (عليه السلام): حدثنى حديثا وأمله على حتى اكتبه، قال: اين حفظتكم يا أهل الكوفة؟ قلت: حتى لايرده (1) على أحد ماتقول في مجوسى قال بسم الله وذبح؟ فقال: كل، فقلت: مسلم ذبح ولم يسم؟ فقال: لاتأكل، ان الله تعالى يقول: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ويقول: ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه.

257 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وذروا ظاهر لاثم وباطنه ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون قال: الظاهر من الاثم المعاصى، و الباطن، الشرك والشك في القلب، وقوله: (بما كانوا يقترفون) اى يعملون.

258 ـ في روضة الكافى رسالة طويلة لابى عبدالله (عليه السلام) يقول فيها: واعلموا ان الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير، فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فان الله لايدرك شئ من الخير عنده الابطاعته واجتناب محارمه التى حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه، فان الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق: (وذروا ظاهر الاثم وباطنه) (2)

____________

(1) وفى بعض النسخ: حتى لايراه).

(2) وفى بعض النسخ: (فاجتنبوا ظاهر الاثم وباطنه) ولعله قرائة. (*)

الصفحة 762

259 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) قال:

من ذبايح اليهود والنصارى وما يذبح على غير الاسلام.

260 ـ وفيه ايضا وقوله: (وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) قال: طعامهم ههنا الحبوب والفاكهة غير الذبايح التى يذبحونها، فانهم لايذكرون اسم الله خالصا على ذبايحهم.

261 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن حنان بن سدير قال: دخلنا على ابى ـ عبدالله (عليه السلام) انا وابى فقلنا له: فديناك ان لنا خلطاء من النصارى وانا نأتيهم فيذبحون لنا الدجاج والفراخ والجدى فناكلها؟ قال: فقال: لاتأكلوها ولاتقربوها فانهم يقولون على ذبايحهم مالا احب لكم اكلها قال: فلما قدمت الكوفة دعانا بعضهم فأبينا ان نذهب، فقال: ما بالكم كنتم تأتونا ثم تركتموه اليوم؟ قال: فقلنا: ان عالما لنا (عليه السلام) نهانا وزعم انكم تقولون على ذبايحكم شيئا لايحب لنا اكلها، فقال:

من هذا العالم؟ هذا والله اعلم الناس واعلم من خلق الله، صدق والله انا لنقول: باسم المسيح (عليه السلام).

262 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابى المعزا عن سماعة عن ابى ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن ذبيحة اليهودى والنصرانى؟ فقال: لاتقربها

263 ـ عنه عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن قتيبة قال: سأل رجل ابا عبدالله (عليه السلام) وانا عنده فقال: الغنم يرسل معها اليهودى والنصرانى فتعرض فيها العارضة فتذبح أناكل ذبيحته؟ فقال له ابوعبدالله (عليه السلام): لاتدخل ثمنها مالك ولاتأكل فانما هو الاسم، ولايؤمن عليها الا المسلم، فقال له الرجل: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم)؟ فقال: كان ابى (عليه السلام) يقول: انما هى الحبوب واشباهها.

264 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن سهل بن زياد عن احمد بن بشير عن ابن ابى عقيلة الحسن بن أيوب عن داود بن كثير الرقى عن بشير بن أبى عقيلان الشيبانى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن ذبايح اليهود والنصارى؟ قال: فلوى شدقه وقال: كلها إلى يوم ما.

الصفحة 763

265 ـ الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل ذبح فسبح أو كبر أو هلل أو حمدالله؟ فقال. هذا كله من أسماء الله ولابأس به.

266 ـ في مجمع البيان (ولاتأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وقيل: يحل أكلها اذا ترك التسمية ناسيا بعد أن يكون معتقدا لوجوبها، ويحرم أكلها اذا تركها متعمدا عن ابى حنيفة واصحابه وهو المروى عن أئمتنا (عليهم السلام).

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: للاصحاب رضوان الله عليهم في ذبايح أهل الكتاب اختلاف وبيانه وبيان الاظهر من المذهب مبين في محله.

267 ـ في كتاب تلخيص الاقوال في تحقيق احوال الرجال وفى الكشى محمد بن مسعود قال: حدثنى عبدالله بن محمد قال: حدثنى الوشاء عن على بن عقبة عن داود بن فرقد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) جعلت فداك أصلى عند القبر واذا رجل خلفى يقول: (أتهدون من أضل الله والله أركسهم بما كسبوا قال: فالتفت اليه وقد تأول على هذه الاية وما أدرى من هو وأنا أقول: وان الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون فاذا هو هارون بن سعد قال: فضحك ابوعبدالله (عليه السلام) ثم قال أصبت الجواب قبل الكلام باذن الله.

268 ـ حمدويه قال: حدثنى ايوب قال: حدثنى صفوان عن داود بن فرقد قال قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ان رجلا خلفى حين صليت المغرب في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (ما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم إلى أوليائهم ليجادلوكم) وذكر مثله إلى آخر الحديث.

269 ـ في مجمع البيان او من كان ميتا فاحييناه إلى آخر الآية قيل:

انها نزلت في عمار ابن يا سرحين آمن وأبى جهل عن عكرمة وهو المروى عن ابى ـ جعفر (عليه السلام).

270 ـ في اصول الكافى محمد بن يصيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن منصور بن يونس عن بريد قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك وتعالى (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس) فقال ميتا لايعرف

الصفحة 764

(وشيئا نورا يمشى به في الناس) اماما يؤتم به (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها قال: الذى لايعرف الامام.

271 ـ على بن محمد عن صالح بن ابى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن ابى ابراهيم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل وقال الله عزوجل (يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) فالحى المؤمن الذى تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذى يخرج من الحى هو الكافر الذى يخرج من طينة المؤمن، فالحى المؤمن والميت الكافر، وذلك قوله عزوجل (أومن كان ميتا فأحييناه) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر وكان حيوته حين فرق الله عزوجل بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله عزوجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله

فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور وذلك قوله عزوجل (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين)

272 ـ في تفسير العياشى عن بريد العجلى قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله (أومن كان ميتا فاحييناه وجعلناه نورا يمشى به في الناس) قال: الميت الذى لايعرف هذا الشأن يعنى هذا الامر، (وجعلنا له نورا) اماما يأتم به؟ يعنى على بن ابيطالب، قال: فقوله (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها فقال بيده هكذا هذا الخلق الذى لايعرف شيئا.

273 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب قال الصادق (عليه السلام) (اومن كان ميتا فأحييناه) كان ميتا عنا فاحييناه بنا.

274 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (أو من كان ميتا فاحييناه) قال:

جاهلا عن الحق والولاية فهديناه اليها (وجعلنا له نورا يمشى به في الناس) قال:

النور الولاية (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) يعنى في ولاية غير الائمة (عليهم السلام)، قوله: واذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتى رسل الله قال: قال الاكابر: لانؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتى الرسل من الوحى والتنزيل، فقال الله تبارك وتعالى: الله اعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين اجرموا صغار عندالله

الصفحة 765

وعذاب شديد بما كانوا يمكرون اى يعصون الله في السر.

275 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن عبدالحميد ابن أبى العلا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل اذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور، فاضاء لها سمعه وقلبه حتى يكون احرص على ما في ايديكم منكم، واذا اراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء فاظلم لها سمعه وقلبه، ثم تلا هذه الاية:

فمن يردالله يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يردان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء.

276 ـ في كتاب الخصال حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة عن عبدالخالق بن عبدربه عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (ومن بردان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) فقال: قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر، والحرج هو اللثام الذى لامنفذ له يسمع به ولايبصر منه.

277 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حدثنا عبدالواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضى الله عنه قال: حدثنا على بن محمد بن قتيبة النيسابورى عن حمدان بن سليمان النيسابورى قال: سألت ابا الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يردان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) قال: من يردالله ان يهديه بايمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الاخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه. حتى يطمئن اليه، ومن يردان يضله عن جنته ودار كرامته في الاخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره و يضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كانما يصعد في السماء (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لايؤمنون).

278 ـ في كتاب التوحيد حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن محمد بن حمران عن سليمان بن خالد

الصفحة 766

عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ان الله تبارك وتعالى اذا اراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور، وفتح مسامع قلبه، ووكل به ملكا يسدده، واذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه، ووكل به شيطانا يضله، ثم تلا هذه الاية: (فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء) وفى الكافى مثله سواء.

279 ـ في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى جهينة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان القلب ينقلب من موضعه إلى حنجرته مالم يصب الحق، فاذا اصاب الحق قر ثم ضم اصابعه ثم قرأ هذه الاية: (فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا).

280 ـ قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام) لموسى بن اشيم: أتدرى ما الحرج؟ قال: قلت: لا، فقال: بيده وضم أصابعه كالشئ المصمت الذى لايدخل فيه شئ، ولايخرج منه شئ.

281 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن أبى جميلة عن محمد الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فاذا أصابه اطمأن وقر ثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام) هذه الاية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) إلى قوله: (كانما يصعد في السماء).

282 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: واعلموا أن الله اذا اراد بعبد خيرا شرح الله صدره للاسلام، فاذا اعطاه ذلك نطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به، فاذا جمع الله له ذلك تم له اسلامه، وكان عندالله ان مات على ذلك الحال من المسلمين حقا، واذا لم يردالله بعبد خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا، فان جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، فاذا لم ـ يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فاذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عندالله من المنافقين، وصار ماجرى على لسانه من الحق الذى لم يعطه الله ان

الصفحة 767

يعقد قلبه ولم يعطه العمل به حجة عليه، فاتقوالله وسلوه ان يشرح صدوركم للاسلام وان يجعل السنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وانتم على ذلك.

283 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ثم ان الله جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه قسم كلامه ثلثة اقسام: فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لايعرفه الامن صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح ـ الله صدره للاسلام.

284 ـ في مجمع البيان وقد وردت الرواية الصحيحة انه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شرح الصدر ما هو؟ فقال: نور يقذفه الله في قلب المؤمن، يشرح له صدره وينفسخ قالوا: فهل لذلك امارة يعرف بها؟ قال (عليه السلام):

نعم، الانابة إلى دار الخلود، والتجا في عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت.

285 ـ وروى العياشى باسناده عن ابى بصير عن خثيمة قال، سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول، ان القلب تنقلب من لدن موضعه إلى حجة مالم يصب الحق، فاذا اصاب الحق قر ثم قرأ هذه الآية.

286 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابيعبدالله (ع) في قوله كذلك يجعل الله الرجس على الذين لايؤمنون قال: هو الشك.

287 ـ في تفسير على بن ابراهيم ـ ويوم يحشرهم جميعا يامعشر الجن فد استكثر تم من الانس وقال اولياؤهم من الانس ربنا استمتع بعضنا ببعض قال: كل من والى قوما فهو منهم، وان لم يكن من جنسهم، قوله: وبلغنا اجلنا الذى اجلت لنا يعنى القيامة، قوله: وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما ـ كانوا يكسبون قال نولى كل من تولى اولياءهم فيكونون معهم.

288 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر (عليهما السلام) قال.

ما انتصرالله من ظالم الا بظالم، وذلك قوله عزوجل. (وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا

الصفحة 768

قال عزمن قائل: يامعشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم الاية.

289 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام). هو الذى اسكن الدنيا خلقه، وبعث إلى الجن والانس رسله، ليكشفوا لهم عن غطائها، وليحذروهم من ضرائها، وليضربوا لهم أمثالها، وليبصروهم عيوبها ولينهجوا عليهم بمعتبر من تصرف مصائبها واسقامها وحلالها وحرامها، وما أعدالله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة من جنة ونار وكرامة وهوان.

290 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه اميرالمؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسألته هل بعث الله تعالى نبيا إلى الجن؟ فقال. نعم بعث اليهم نبيا يقال له يوسف فدعاهم إلى الله عزوجل فقتلوه.

291 ـ وباسناده إلى محمد بن الفضل الصيرفى عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال في حديث طويل: ان الله عزوجل أرسل محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الجن والانس.

292 ـ في مجمع البيان فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم قيل في معناه أقوال ثانيها: انه كان اذا اختلط ماجعل للاصنام بما جعل لله ردوه، واذا اختلط ماجعل لله بما جعلوه للاصنام تركوه، وقالوا:

الله أغنى، واذا تخرق الماء من الذى لله في الذى للاصنام لم يسدوه، واذا تخرق من الذى للاصنام في الذى لله سدوه، وقالوا: الله أغنى وهو المروى عن أئمتنا (عليهم السلام).

293 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وقالوا هذه انعام وحرث حجر قال الحجر المحرم: لايطعمها الا من نشاء بزعمهم قال: كانوا يحرمونها على قوم وانعام حرمت ظهورها يعنى البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء فكانوا يحرمون الجنين الذى يخرجونه من بطون الانعام يحرمونه على النساء فاذا كان ميتا يأكله الرجال والنساء وفيه ثم قال عزوجل: ولاتقولوا لما تصف

الصفحة 769

السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب قال هو ما كان لليهود تقول: ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا قوله:

وهو الذى انشأ جنات معروشات وغير معروشات قال: البساتين وقال ابوعبدالله (عليه السلام) في حديث طويل والشجرة أصلها من طين.

294 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابى الطفيل عامر ابن واثلة عن على (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: و اما اول شجرة نبتت على وجه الارض فان اليهود يزعمون انها الزيتونة وكذبوا ولكنها النخيلة من العجوة، نزل بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة وبالفحل واصل النخل كله من العجوة قال له اليهودى: اشهد بالله لقد صدقت.

295 ـ وفى حديث آخر قال اليهودى. صدقت والله انه بخط هارون واملاء موسى الا أن هذا الحديث لم يذكر فيه الفحل.

296 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى يحيى الحلبى الواسطى عن بعض أصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، ان الله عزوجل لما خلق آدم من طينة فضلت من تلك الطينة فضلة. فخلق الله عزوجل منها النخلة، فمن اجل ذلك اذا قطع رأسها لم تنبت وهى تحتاج إلى اللقاح.

297 ـ في تفسير العياشى عن سماعة عن ابى عبدالله عن ابيه عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه كان يكره ان يصرم النخل بالليل (1) وان يحصد الزرع بالليل. لان الله يقول، وآتوام حقه يوم حصاده قيل يا نبى الله وما حقه؟ قال، ناول منه المسكين والسائل.

298 ـ عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله. (آتوا حقه يوم حصاده) فسماه الله حقا قال. قلت، وما حقه يوم حصاده؟ قال، الضغث (2) وتناوله من حضرك من اهل الخاصة.

299 ـ ابوالجارود قال، قال ابوجعفر (عليه السلام)، (وآتوا حقه يوم حصاده) قال.

____________

(1) صرام النخل: قطع ثمرتها.

(2) الضغث: قبضة الحشيش المختلط رطبها ويابسها. (*)

الصفحة 770

الضغث تناوله من المكان بعد المكان تعطى المسكين.

300 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن شريح قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: في الزرع حقان حق يؤخذبه وحق تعطيه، قلت: وما الذى أوخذ به وما الذى أعطيه؟ قال: اما الذى تؤخذ به فالعشر ونصف العشر واما الذى تعطيه فقول الله عزوجل: (وآتوا حقه يوم حصاده) يعنى من حصدك الشئ بعد الشئ، ولا اعلمه الا قال الضغث ثم الضغث حتى يفرغ.

301 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل (وآتوا حقه يوم حصاده) فقالوا جميعا قال ابوجعفر (عليه السلام) هذا من الصدقة تعطى المسكين القبضة بعد القبضة ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة (1) حتى يفرغ ويعطى الحارث أجرا معلوما فيترك من النخل معافارة وام جعرور ويترك للحارسين يكون في الحائط العذق (2) والعذقان والثلثة لحفظه اياه.

302 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن عبدالله بن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لاتصرم بالليل ولاتحصد بالليل ولاتضح بالليل ولاتبذر باليل فانك ان تفعل لم يأتك القانع والمعتر. فقلت وما القانع والمعتر قال القانع الذى يقنع بما اعطيته، والمعتر الذى يمر بك فيسألك وان حصدت بالليل لم ياتك بالسؤال وهو قول الله عزوجل: (وآتوا حقه يوم حصاده) عند الحصاد يعنى القبضة بعد القبضة اذا حصدته فاذا خرج فالحفنه بعد الحفنة وكذلك عند الصرام وكذلك البذر لاتبذر بالليل لانك تعطى في البذر كما تعطى في الحصاد.

303 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن أبان عن أبى مريم عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال:

____________

(1) الجذاذ: ماتكسر من الشئ، والحفنة: ملؤالكف.

(2) معافارة وام جعرور: ضربان رديان من التمر، والعذق: النخلة بحملها. (*)

الصفحة 771

تعطى المسكين يوم حصادك الضغث، ثم اذا وقع في البذر، ثم اذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر.

304 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن (عليه السلام) قال سألته عن قول الله (وآتوا حقه يوم حصاده ولاتسرفوا) قال كان ابى (عليه السلام) يقول من الاسراف في الحصاد والجذاذ ان يتصدق الرجل بكفيه جميعا، وكان ابى اذا حضر شيئا من هذا قرآى أحدا من غلمانه تصدق بكفيه صاح به اعط بيد واحدة، القبضة (1) والضغث بعد الضغث من السنبل.

305 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن المثنى قال: سأل رجل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (وآتوا حقه يوم حصاده ولاتسرفوا انه لايحب المسرفين) فقال: كان فلان بن فلان الانصارى ـ سماه ـ وكان له حرث وكان اذا اخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل الله عزوجل ذلك سرفا.

306 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وفى غير آية من كتاب الله يقول (انه لايحب المسرفين) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير (2) لكن امر بين امرين، لايعطى جميع ماعنده ثم يدعوالله أن يرزقه فلا يستجيب له.

307 ـ في قرب الاسناد للحميرى احمد بن محمد بن ابى نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (وآتوا حقه يوم حصاده ولاتسرفوا) ايش (3) الاسراف؟ قال: هكذا يقرأها من كان قبلكم، قلت: نعم قال: افتح الفم بالحاء قلت حصاده وكان ابى يقول من الاسراف وذكر إلى آخر مانقلنا عنه (عليه السلام) من الكافى سواء

308 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال يوم حصاد كذا نزلت قال فرض الله يوم الحصاد من كل قطعة أرض قبضة للمساكين، وكذا في جذاذ

____________

(1) وفى رواية العياشى: (القبضة بعد القبضة).

(2) التقتير: التضييق في النفقة.

(3) مخفف أى شئ. (*)

الصفحة 772

النخل وفى الثمرة وكذا عند البذر.

309 ـ اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن شعيب العقرقوفى قال: سألت ابا عبدالله عن قوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) قال: الضغث من السنبل والكف من التمر اذا خرص، قال: وسالته هل يستقيم اعطاؤه اذا ادخله قال: لاهو اسخى لنفسه قبل ان يدخل بيته.

310 ـ وعنه عن احمد عن البرقى عن سعد بن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت:

ان لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع قال: ليس عليه شئ.

311 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل ابن بزيع عن صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح قال قلت لابيعبدالله (عليه السلام) أدنى مايجئ من حد الاسراف فقال ابدالك ثوب يصونك، واهراقك فضل انائك، وأكلك التمر ورميك بالنوى هيهنا وهيهنا.

312 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعرى باسناده يرفعه إلى ابيعبدالله (عليه السلام) قال ليس في الطعام من سرف.

313 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: للمسرف ثلاث علامات، يشترى ماليس له ويلبس ماليس له ويأكل ما ليس له.

314 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعدة من اصحابنا عن سهل ابن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام ابن المستنير قال: قال ابوجعفر (عليه السلام): اما ان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق؟ قال: فقال: ولم تخافون ذلك قالوا اذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الاخرة والجنة والنار ونحن عندك فاذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الاولاد ورأينا العيال والاهل، يكادان نحول عن الحال التى كنا عليها عندك وكأنا لم نكن على شى أفتخاف علينا ان يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلا ان هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

315 ـ في تفسير العياشى بعد مقدمى من خراسان اساله عما حدثنى به ايوب في

الصفحة 773

الجاموس فكتب هو ما قال لك (1).

316 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابراهيم بن محمد عن السلمى عن داود الرقى قال: سألنى بعض الخوارج عن هذه الاية من الضان اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم ام الانثيين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين ما الذى احل الله من ذلك وما الذى حرم؟ فلم يكن عندى فيه شئ فدخلت على أبى عبدالله (عليهم السلام) وانا حاج فأخبرته بما كان، فقال: ان الله تعالى أحل في الاضحية بمنى الضأن والمعز (2) الاهلية وحرم أن يضحى بالجبلية واما قوله ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين) فان الله تعالى احل في الاضحية الابل العراب وحرم فيها البخاتى (3) واحل البقر الاهلية أن يضحى بها وحرم الجبلية فانصرفت إلى الرجل فاخبرته بهذا الجواب فقال: هذا شئ حملته الابل من الحجاز.

317 ـ في روضة الكافى محمد بن أبى عبدالله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسمعيل الجعفى وعبدالكريم بن عمرو وعبدالحميد بن أبى الديلم عن ابى ـ عبدالله (عليه السلام) قال حمل نوح صلى الله عليه في السفينة الازواج الثمانية قال الله عزوجل (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين فكان من الضأن أثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الاخر الضان التى يكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها، ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها الناس، والزوج الاخر الظباء

____________

(1) كذا في النسخ وقد سقط منها شئ وتمام الحديث على ما في المصدر هكذا:

(عن ايوب بن نوح بن دراج قال: سئلت ابا الحسن الثالث (ع) عن الجاموس واعلمته ان أهل العراق يقولون انه مسخ؟ فقال: أو ما سمعت قول الله: (ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين وكتبت إلى أبى الحسن (ع) بعد مقدمى من خراسان اسئله عما حدثنى به ايوب في الجاموس فكتب هو كما قال لك) وقد سقط من المصدر ايضا اسم الراوى في قوله (كتبت) وقد ذكرنا وجهه في ذيل الكتاب فراجع ج 1: 381 ان شئت.

(2) المعز: ذوات الشعر والاذناب من الغنم. والضأن بخلافه.

(3) ابل عراب: كرائم سالمة من العيب والبخاتى جمع البخت الابل الخراسانية طويل العنق. (*)

الصفحة 774

التى تكون في المفاوز، ومن الابل اثنين البخاتى والعراب ومن البقر اثنين زوج داجنة للناس، والزوج الآخر البقر الوحشية وكل طير طيب وحشى وانسى.

318 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: (من الضان اثنين) عنى الاهلى والجبلى (ومن المعز اثنين) عنى الاهلى والوحشى الجبلى (ومن البقر اثنين) يعنى الاهلى والوحشى الجبلى (ومن الابل اثنين يعنى البخاتى والعراب فهذه احلها الله

319 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن محمد بن أبى عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال، سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الحريث فقال وما الحريث فنعته له فقال لااجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلى آخر الاية قال لم يحرم الله شيئا من الحيوان في القرآن الا الخنزير بعينه، ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام انما هو مكروه.

320 ـ عنه عن عبدالرحمن بن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الجرى والمار ماهى والزمير وما ليس له قشر من السمك حرام هو؟ فقال لى يامحمد اقرأ هذه الاية التى في الانعام (قل لااجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه) قال فقرأتها حتى فرغت منها، فقال انما الحرام ماحرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون اشياء فنحن نعافها.

321 ـ الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبى ـ جعفر (عليه السلام) انه سئل عن سباع الطير والوحشى حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل، فقال ليس الحرام الا ماحرم الله في كتابه، ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن اكل لحم الحمير وانما نهاهم لاجل ظهورهم ان يفنوه، وليست الحمر بحرام، ثم قال قرأ هذه الاية (قل لااجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة اودما مسفوحا او لحم خنزير او فسقا أهل لغيرالله به).

قال عزمن قائل: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر.

322 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول: قال أبى (عليه السلام) كل ذى ناب من السباع وذى مخلب من الطير حرام، وفيه ايضا وحرم الارنب لانها بمنزلة

الصفحة 775

السنور ولها مخاليب كمخاليب السنور وسباع الوحش.

323 ـ وفى باب مكاتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين و تحريم كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير.

324 ـ في تفسير العياشى الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: حرم على بنى اسرائيل كل ذى ظفر والشحوم الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم.

325 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال في حديث طويل وكل ذى ناب من السباع ومخلب من الطير حرام.

326 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) يعنى لحوم الابل والبقر والغنم هكذا أنزلها الله فاقرأ هكذا، وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعد ما احله، ولايحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه، قلت وكذلك ايضا (ومن البقر و الغنم حرمنا عليهم شحومهما)؟ قال نعم.

327 ـ في كتاب معانى الاخبار خطبة طويلة لعلى (عليه السلام) وستقف عليها انشاءالله بتمامها عند قوله (فاما بنعمة ربك فحدث) وفيها يقول (عليه السلام) انا قابض الارواح وبأس الله الذى لايرده عن القوم المجرمين.

328 ـ في تفسير على بن ابراهيم فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين قال لوشاء لجعلكم كلكم على امر واحد، ولكن جعلكم على الاختلاف.

329 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (ع) ولو علم المنافقون لعنهم الله ماعليهم من ترك هذه الآيات التى بينت لك تأويلها لاسقطوها مع ما اسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجة على خلقه، كما قال الله (فلله الحجة البالغة) أغشى ابصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله، وحجبوا عن تاكيد الملبس بابطاله، فالسعداء ينتبهون عليه، والاشقياء يعمهون عنه.

330 ـ في امالى شيخ الطايفة (قدس سره) باسناد إلى مسعدة بن صدقة قال سمعت

الصفحة 776

جعفر بن محمد (عليهما السلام) وقد سئل عن قول الله: (فلله الحجة البالغة) فقال: ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدى أكنت عالما؟ فان قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت وان قال: كنت جاهلا قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة.

331 ـ في اصول الكافى بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال لى ابوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يا هشام ان لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، فاما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة (عليهم السلام)، واما الباطنة فالعقول.

332 ـ محمد بن يحيى العطار عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن الحسن بن محبوب عن داود الرقى عن العبد الصالح (عليه السلام) قال ان الحجة لاتقوم لله على خلقه الابامام حتى يعرف.

333 ـ على بن موسى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقى عن النضر بن سويد رفعه عن سدير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قلت له جعلت فداك ما أنتم؟ قال:

نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحى الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الارض.

334 ـ أحمد بن مهران عن محمد بن على ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبدالله (ع) قال كان اميرالمؤمنين (ع) باب الله الذى لايؤتى الامنه، وسبيله الذى من سلك بغيره هلك، وكذلك يجرى الائمة الهدى واحدا بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض أن تميد بأهلها، وحجته البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى.

335 ـ محمد بن يحيى ومحمد بن عبدالله عن عبدالله بن جعفر عن الحسن بن ظريف وعلى بن محمد عن صالح بن ابى حماد عن بكر بن صالح عن عبدالرحمن بن سالم عن ابى بصير عن ابى عبدالله (ع) انه قال في اللوح الذى أنزله الله وفيه اسماء الائمة عليهم الاسلام وجعلت حسينا خازن وحيى، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتى التامة معه وحجتى البالغة عنده، والحديث طويل

الصفحة 777

أخذنا منه موضع الحاجة.

336 ـ محمد بن ابى عبدالله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الحريش عن أبى جعفر الثانى قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) سأل الياس ابى (عليه السلام)(1) فقال: يابن رسول الله باب غامض أرأيت ان قالوا: حجة الله القرآن قال: اذن أقول لهم: ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى و لكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول لهم: قد عرضت لبعض أهل الارض مصيبة ماهى في السنة والحكم الذى ليس فيه اختلاف وليست في القرآن أبى الله لعلمه بتلك الفتنة ان تظهر في الارض وليس في حكمه رادلها ومفرج عن أهلها، فقال ههنا تفلجون يابن رسول الله. أشهد ان الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الارض او في انفسهم من الدين او غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال: هل تدرى يابن رسول الله دليل ما هو؟ قال ابوجعفر (عليه السلام)، نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم فقال، ابى الله ان يصيب عبدا بمصيبة في دينه او في نفسه او ما له ليس في ارضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة، قال: فقال، اما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة الا ان يفترى خصمكم على الله، فيقول ليس لله جل ذكره حجة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

337 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): قل لهم تعالوا اتل ماحرم ربكم عليكم الاتشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا قال: الوالدين رسول الله واميرالمؤمنين (عليهما السلام).

338 ـ في مجمع البيان ولاتقربوا الفواحش ماظهر منها وما بطن روى عن ابى جعفر (عليه السلام) ان ما ظهر هو الزنا وما بطن هو المحالة.

339 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور،

____________

(1) هذا الحديث طويل ذكره الكلينى (رحمه الله) في اصول الكافى في باب شأن انا انزلناه في ليلة القدر وتفسيرها ج 1: 246. (*)

الصفحة 778

ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها.

340 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: سأله ابى وانا حاضر عن اليتيم متى يجوز امره؟ قال، حتى يبلغ اشده، قال، قلت: وما اشده؟ قال: احتلامه، قلت: قد يكون الغلام ابن ثمانية عشر سنة اواقل اواكثر ولايحتلم قال: اذا بلغ وكتب عليه الشئ جاز امره الا ان يكون سفيها او ضعيفا.

341 ـ عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، اذا بلغ الغلام اشده ثلث عشرة سنة ودخل في الاربعة عشر وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم او لم يحتلم وكتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات.

342 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير قال، كنت جالسا عند ابى جعفر (عليه السلام) وهو متك على فراشه اذ قرأ الايات المحكمات التى لم ينسخهن شئ من الانعام قال، شيعها سبعون الف ملك، (قل تعالوا اتل ماحرم ربكم عليكم الا تشركوا به شيئا).

343 ـ عن بريد العجلى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله قال، تدرى مايعنى بصراطى مستقيما؟ قلت، لا، قال، ولاية على والاوصياء، قال، اتدرى ما يعنى (فاتبعوه) قال، يعنى على بن ابيطالب صلوات الله عليه قال، وتدرى ما يعنى (ولاتتبعوا السبيل فتفرق بكم عن سبيله)؟ قلت، لا، قال، ولاية فلان وفلان، والله، قال، وتدرى ما يعنى (فتفرق بكم عن سبيله) قلت لا، قال. يعنى سبيل على (عليه السلام).

344 ـ عن سعد عن ابى جعفر (عليه السلام)، (وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه) قال آل محمد (عليهم السلام) الصراط الذى دل عليه.

345 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، (وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولاتتبعو السبل) سألت الله ان يجعلها لعلى مفضل (1).

346 ـ في بصائر الدرجات عمران بن موسى بن جعفر عن على بن اسباط عن

____________

(1) كذا في النسخ. (*)

الصفحة 779

محمد بن فضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، سألته عن قول الله تبارك وتعالى، (وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه) قال، هو والله على هو والله الميزان والصراط.

347 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا الحسن بن على عن ابيه عن الحسين ابن سعيد عن محمد بن سنان عن ابى خالد القماط عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله) وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) قال، نحن السبيل فمن ابى فهذه السبل. (1)

348 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (عليه السلام) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها، معاشر الناس ان ـ الله قد امرنى ونهانى وقد امرت عليه ونهيته، فعلم الامر والنهى من ربه عزوجل، فاسمعوا لامره تسلموا واطيعوه تهتدوا. وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده، ولاتتفرق بكم السبل عن سبيله، معاشر الناس انا صراطه المستقيم الذى امركم باتباعه، ثم على من بعدى، من ولدى من صلبه ائمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

349 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الحسين بن المختار قال: دخل حيان السراج على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقال له: يا حيان مايقول اصحابك في محمد بن الحنفية؟ قال: يقولون انه حى يرزق. فقال الصادق (عليه السلام).

حدثنى ابى (عليه السلام) انه كان فيمن عاده في مرضه وفيمن اغمضه وادخله حفرته وزوج نساءه وقسم ميراثه، فقال: يا ابا عبدالله انما مثل محمد في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم (عليه السلام) شبه امره للناس، فقال الصادق (عليه السلام): شبه امره على اوليائه اوعلى اعدائه قال. بلى على اعدائه، فقال، اتزعم ان اباجعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) عد وعمه محمد بن حنيفة؟ فقال، لا. فقال الصادق (عليه السلام). ياحيان انكم صدفتم عن آيات الله وقال الله تبارك وتعالى: سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما

____________

(1) كذا في النسخة المصححة وفى نسخة (فمن أتى فهذه السبيل) وفى المصدر (فمن أبى فهذه السبل فقد كفر) والكل لاتخلو عن التصحيف والتحريف. (*)

الصفحة 780

كانوا يصدفون.

350 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه ومعنى قوله: هل ينظرون الا ان تأتيهم الملئكة او يأتى ربك او ياتى بعض آيات ربك فانما خاطب نبينا (صلى الله عليه وآله) هل ينظر المنافقون والمشركون الا ان تأتيهم الملئكة فيعا ينوهم او يأتى ربك او يأتى بعض آيات ربك يعنى بذلك امر ربك والايات هى العذاب في دار الدنيا، كما عذب الامم السالفة والقرون الخالية.

351 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من العلل باسناده إلى ابى ابراهيم بن محمد الهمدانى قال: قلت لابى الحسن الرضا (عليه السلام). لاى علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به واقر بتوحيده قال لانه آمن عند روية الباس، والايمان عند روية البأس غير مقبول وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله تعالى:

(فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا باسنا وقال عزوجل يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا الحديث وستقف عليه بتمامه انشاءالله في سورة يونس عند قوله تعالى (حتى اذا ادركه الغرق) الاية.

352 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سئل رجل ابى (عليه السلام) عن حروب اميرالمؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا فقال له ابى: ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة اسياف ثلثة منها شاهرة لاتغمدا الا ان تضع الحرب اوزارها ولن تضع الحرب اوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وفى الكافى مثله سواء.

353 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات وقوله: (هل ينظرون الا أن تأتيهم الملئكة) يخبر محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله فقال: هل ينظرون الا أن تأتيهم الملئكة) حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله (او يأتى او يأتى بعض آيات

الصفحة 781

ربك) يعنى بذلك العذاب في دار الدنيا كما عذب القرون الاولى، فهذا خبر يخبر به

النبى (صلى الله عليه وآله) عنهم ثم قال: (يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت به قبل أو كسبت في ايمانها خيرا) يعنى من قبل أن تجئ هذه الاية، وهذه الاية طلوع الشمس من مغربها، وانما يكتفى اولوا الالباب والحجى واولوا النهى أن يعلموا انه اذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون.

354 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وابى ـ عبدالله (عليهما السلام) في قوله: (يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع نفسا ايمانها) قال: طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة، والدجال والرجل يكون مصرا ولم يعمل عمل الايمان ثم تجئ الايات فلا ينفعه ايمانه.

355 عن عمرو بن شمر عن أحدهما (عليهما السلام) في قوله: (او كسبت في ايمانها خيرا قال: المؤمن حالت المعاصى بينه وبين ايمانه لكثرة ذنوبه وقلة حسناته فلم يكسب في ايمانه خيرا.

356 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال، في قول الله عزوجل. (يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل) فقال: الايات هم الائمة (عليهم السلام) والاية المنتظر القائم (عليه السلام) (فيومئذ لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل) قيامه بالسيف وان آمنت بمن تقدمه من آبائه (عليهم السلام).

357 ـ وباسناده إلى على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، في قول الله عزوجل. (يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا) يعنى خروج القائم المنتظر منا.

358 ـ وباسناده إلى النزال بن سترة عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه خروج الدجال وقاتله وفى آخره يقول: خرج دابة من الارض (1) من عند الصفا معها

____________

(1) وقد ذكرناه في ذيل الحديث الماضى المنقول عن تفسير العياشى في ذلك الكتاب (*)

الصفحة 782

خاتم سليمان وعصى موسى (عليهما السلام) تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فيطبع فيه هذا مؤمن حقا وتضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه: هذا كافر حقا، حتى ان المؤمن لينادى: الويل لك يا كافر، وان الكافر ينادى: طوبى لك يامؤمن وددت انى اليوم مثلك فأفوز فوزا عظيما ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين باذن الله جل جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولاعمل يرفع ولاينفع نفسا ايمانها لم نكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا ثم قال (عليه السلام): لاتسألونى عما تكون بعد هذا فانه عهد إلى حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان لاأخبربه غير عترتى.

359 ـ وباسناده إلى محمد بن المسلى عن عبدالله بن سليمان العامرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: مازالت الارض الاولله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله عزوجل؟ ولاننقطع الحجة من الارض الااربعين يوما قبل يوم القيامة فاذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة ولاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل ان ترفع الحجة اولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيمة.

360 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبدالله بن محمد اليمانى عن منيع بن الحجاج عن يونس عن هشام بن الحكم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل يعنى في الميثاق (او كسبت في ايمانها خيرا قال: الاقرار بالانبياء والاوصياء وامير المؤمنين (عليه السلام) خاصة، قال. لاينفع ايمانها لانها سلبت.

361 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن ابن مسكان عن ابن بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله. (يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل اوكسبت في ايمانها خيرا) قال: نزلت. (او اكتسبت في ايمانها خيرا) قل انتظروا انا منتظرون) قال: اذا طلعت الشمس من مغربها افكل من آمن في ذلك اليوم لم ينفعه ايمانه قوله: ان الذين فرقواد ينهم وكانوا شيعالست منهم في شئ انما امرهم إلى

____________

كلاما في معنى دابة الارض وما ورد فيها من الاحاديث عن المعصومين (ع) فراجع ان شئت ج 1: 384 ـ 385 من كتاب تفسير العياشى. (*)

الصفحة 783

إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون قال: فارقوا اميرالمؤمنين (عليه السلام) وصاروا احزابا.

262 ـ حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن المعلى بن خنيس عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) قال: فارق القوم والله دينهم.

363 ـ في مجمع البيان قرأ حمزة والكسائى ههنا وفى الروم (فارقوا) بالالف وهو المروى عن على (عليه السلام)، واختلف في المعنيين بهذه الاية على اقوال إلى قوله: وثالثها منهم اهل الضلالة واصحاب الشبهات والبدع من هذه الامة، رواه ابوهريرة وعايشة مرفوعا وهو المروى عن الباقر (عليه السلام).

364 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن أعين عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحد، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في اعمالهما وما يتقربان به إلى الله عزوجل. قلت اليس الله عزوجل يقول من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وزعمت انهم مجتمعون على الصلوة والزكوة والصوم والحج مع المؤمن قال: اليس قد قال الله عزوجل: (يضاعفه له اضعافا كثيرة) فالمؤمنون هم الذين يضاعف ـ الله عزوجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة ايمانه اضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

365 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤى عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها) قال؟ هى للمسلمين عامة، والحسنة الولاية، فمن عمل حسنة كتبت له عشرة، فان قال ! ولم يكن ولاية دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الاخرة من خلاق.

366 ـ حدثنى أبى عن ابن عمير عن جميل عن زرارة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما

الصفحة 784

اعطى الله تعالى ابليس ما اعطاه من القوة قال آدم (عليه السلام): يا رب سلطت ابليس على ولدى واجريته فيهم مجرى الدم في العروق واعطيته ما اعطيته فما لى ولولدى فقال لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشر امثالها قال رب زدنى قال: التوبة مبسوطة إلى ان تبلغ النفس الحلقوم فقال: يارب زدنى، قال اغفر ولا ابالى قال: حسبى.

367 ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال لما نزلت هذه الاية:

(من جاء بالحسنة فله خير منها) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رب زدنى فأنزل الله سبحانه:

(من جاء بالحسنة فله عشر امثالها) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

368 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن البرقى عن القاسم بن محمد عن العيص عن نجم بن حطيم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله ان يفطر عنده فليفطر ليدخل عليه السرور فانه يحتسب له بذلك اليوم عشرة ايام، وهو قول الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها).

369 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) انه سأله عن الصوم في الحضر؟ فقال ثلثة ايام في كل شهر الخميس عن جمعة والاربعاء من جمعة والخميس من جمعة اخرى.

370 ـ قال: وقال أميرالمؤمنين (عليه السلام) صيام شهر الصبر وثلثة ايام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدر (1) وصيام ثلثة ايام من كل شهر صيام الدهر، ان الله عزوجل يقول (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها).

371 ـ في امالى شيخ الطائفة باسناده إلى بكر بن محمد عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه قال قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) الناس في الجمعة على ثلثة منازل رجل شهدها بانصات وسكوت قبل الايام وذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية، وزيادة ثلثة ايام لقول الله تعالى (من جاء بالحسنة فله شهر امثالها) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

372 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (1) قال: حدثنا سعد بن عبدالله بن عن

____________

(1) بلابل الصدور: وساوسها. (*)

الصفحة 785

يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال:

كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول: ويل لمن غلبت آحاده، فقلت له: وكيف هذا؟ فقال: اما سمعت الله عزوجل يقول: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الامثلها) فالحسنة الواحدة اذا عملها كتبت له عشرا، والسيئة الواحدة اذا عملها كتبت له واحدة، فنعوذ بالله ممن يركب في يوم واحد عشر سيئات، ولايكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته.

373 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى زيد بن على قال: سألت ابى سيد العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا ابت أخبرنى عن جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسأله التخفيف عن امته قال له موسى بن عمران ارجع إلى ربك فاسئله التخفيف فان امتك لاتطيق؟ فقال: يابنى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لايقترح على ربه عزوجل ولايراجعه في شئ يامره به، فلما سأله موسى (عليه السلام) ذلك وصار شفيعا لامته اليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى (عليه السلام)، فرجع إلى ربه عزوجل فسأله التخفيف إلى ان ردها خمس صلوات، قال: فقلت له يا ابة فلم لم يرجع إلى ربه عزوجل ولم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات؟ فقال: يابنى اراد (عليه السلام) ان يحصل لامته التخفيف مع اجر خمسين صلوة لقول الله عزوجل: (من جاء بالحسنة فله عشر امثالها) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

374 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه لعلى (عليه السلام): من احبك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممن هدى إلى صراط مستقيم.

قال عزمن قائل دينا قيما ملة ابراهيم.

375 ـ في كتاب الخصال عن زرارة قال ابوجعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنى الاسلام على عشرة أسهم، على شهادة ان لا اله الا الله، وهى الملة والصلة وهى الفريضة الحديث.

376 ـ في تفسير العياشى عن عبدالرحمن عن أبى كلدة عن ابى جعفر (عليه السلام) من النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر ابراهيم (ع) دينه دينى ودينى دينه وسنته

الصفحة 786

سنتى وسنتى سنته وفضلى فضله، وانا افضل منه.

377 ـ عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال ما أبقت الحنيفية شيئا حتى ان منها قص الشارب والاظفار، والاخذ من الشارب (1) والختان.

378 ـ عن جابر الجعفى عن محمد بن على (ع) قال مامن احد من هذه الامة يدين بدين ابراهيم غيرنا وشيعتنا.

379 ـ عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله بعث خليله بالحنيفية، وأمره بأخذ الشارب وقص الاظفار ونتف الابط وحلق العانة والختان.

380 ـ عن عمر بن أبى ميثم قال: سمعت الحسين بن على صلوات الله عليه يقول:

ما أحد على ملة ابراهيم الانحن وشيعتنا وساير الناس منها براء.

381 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال: ولا يأخذ الله عزوجل البرئ بالسقيم، ولايعذب الله عزوجل الاطفال بذنوب الاباء، فانه قال في محكم كتابه: ولا تزر وازرة وزر اخرى.

382 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال لاتجن يمينك على شمالك.

383 ـ في عيون الاخبار حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمدانى رضى الله عنه قال حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبدالسلام بن صالح الهروى قال قلت لابى الحسن الرضا (عليه السلام) يابن رسول الله ماتقول في حديث روى عن الصادق (عليه السلام) انه قال اذا خرج القائم قتل ذرارى قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائها؟ فقال (عليه السلام) هو كذلك، فقلت قول الله تعالى (ولاتزر وازرة وزر اخرى) ما معناه؟ قال: صدق الله تعالى في جميع أقواله ولكن ذرارى قتلتة الحسين (عليه السلام) يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضى شيئا كان كمن أتاه ولوان رجلا قتل بالمشرق فرضى بقتله رجل في المغرب لكان الراضى عندالله عزوجل شريك القاتل وانما يقتل القائم (عليه السلام) اذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم

384 ـ وفيه في باب ماكتبه الرضا (ع) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين ولا يأخذ الله

____________

(1) وفى المصدر (وأخذ الشارب) (*)

الصفحة 787

تعالى البرئ بالسقيم، ولايعذب الله تعالى الاطفال بذنوب الآباء، ولاتزر وازرة وزر اخرى

385 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى الباقر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: ان على بن الحسين (عليه السلام) كان يذكر حال من مسخهم الله قردة من بنى اسرائيل و يحكى قصتهم وفيه قال الباقر (عليه السلام): فلما حدث على بن الحسين (عليه السلام) بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه: يابن رسول الله كيف يعاتب الله ويوبخ هؤلاء الاخلاف على قبايح أتاها اسلافهم وهو يقول: (ولا تزروازرة وزراخرى، فقال زين العابدين (عليه السلام) ان القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم، يقول الرجل لتميمى قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه: أغرتم على بلد كذا أو فعلتم كذا؟ ويقول العرب نحن فعلنا ببنى فلان، ونحن سبينا آل فلان، ونحن خربنا بلد كذا لايريد انهم باشروا ذلك، ولكن يريد هؤلاء بالعذل واولئك بالامتحان ان قومهم فعلوا كذا، فقول الله عزوجل في هذه الآيات انما هو توبيخ لاسلافهم وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لان ذلك هو اللغة التى نزل بها القرآن، ولان هؤلاء الاخلاف ايضا راضون بما فعل اسلافهم، مصوبون ذلك لهم، فجاز أن يقال أنتم فعلتم اى رضيتم قبيح فعلهم.

386 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وهو الذى جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات قال: في القدر والمال ليبلوكم اى يختبركم فيما آتيكم ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم.

تم الجزء الاول من نور الثقلين واتفق الفراغ منه على يد مؤلفه العبد الفقير الجانى والحقير أقل العباد وأحوجهم إلى عفور به يوم التناد عبد على بن جمعة العروسى الحويزى بدار العلم شيراز صانها الله عن الاحزان في المدرسة المباركة عمرها الله بتعمير بانيها جزيل الاحسان ومعدن الفضل.

وقد فرغت من تصحيحه والتعليق عليه في 16 صفر سنة 1383 من الهجرة النبوية وانا العبد الفانى السيد هاشم الحسينى المحلاتى المشتهر برسولى عفى عنه وعن والديه بحق محمد وآله

تفسير نـور الثقلين


الجزء الأول


تأليف

العلامة الخبير والمحدث النحرير

الشيخ عبد علي العروسي (قدس سره)

المتوفى سنة 1112


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org