الصفحة 2

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة الجاثية كان ثوابها لايرى النارابدا، ولايسمع زفير جهنم ولاشهيقها، وهو مع محمد (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة حم جاثية ستره الله عورته وسكن روعته عند الحساب.

3 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واماحم فمعناه الحميد المجيد.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم ان في السموات والارض لايات للمؤمنين وهى النجوم والشمس والقمروفى الارض مايخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب وقوله: وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون اى تجيئ من كل جانب، وربما كانت حارة وربما كانت باردة، ومنها تثير السحاب، ومنها ما يبسط في الارض (1) ومنها ما يلقح الشجر وقوله: واذاعلم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا يعنى اذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية.

5 ـ في بصائر الدرجات ابراهيم بن هاشم عن الحسن بن سيف عن أبيه عن أبى الصامت عن قول الله عزوجل: وسخرلكم مافى السماوات ومافى الارض جميعامنه قال: أخبرهم بطاعتهم.

6 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم وقوله عزوجل: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون ايام الله قال: يقول: لائمة الحق لاتدعون على ائمة الجور

____________

(1) كذافى النسخ لكن في المصدر " ويبسط في السماء ". (*)

الصفحة 3

حتى يكون الله الذى يعاقبهم في قوله عزوجل: ليجزى قوما بما كانوا يكسبون حدثنا أبوالقاسم قال: حدثنا محمد بن عباس قال: حدثنا عبدالله بن موسى قال حدثنى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال: حدثنا عمر بن رشيدعن داودبن كثيرعن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله " قال: قل للذين منناعليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لايعلمون، فاذا عرفوهم فقد غفروا لهم.

7 ـ وقال على بن ابراهيم في قوله عزوجل: ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فهذا تأديب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته.

8 ـ وقوله عزوجل: أفرأيت من اتخذ الهه هواه قال: نزلت في قريش كلما هوواشيئا عبدوه وأضله الله على علم اى عذبه على علم منه فيما ارتكبوامن أمير المؤمنين، وجرى ذلك بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم وأزالوهم وأمالوا الخلافة والامامة عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) بعدأخذ الميثاق عليهم مرتين لاميرالمؤمنين صلوات الله عليه، وقوله عزوجل: " اتخذالهه هواه " نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه الذين غصبوا اميرالمؤمنين (عليه السلام)، واتخذوا اماما بأهوائهم، والدليل على ذلك قوله عزوجل: " ومن يقل منهم انى اله من دونه " قال: من زعم أنه امام وليس بامام، فمن اتخذه اماما ففضله على على صلوات الله عليه.

9 ـ ثم عطف على الدهرية الذين قالوا: لانحيى بعدالموت، فقال: وقالوا ما هى الاحيوتنا الدنيا نموت ونحيا وهذامقدم ومؤخر، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، وانما قالوا: نحيى ونموت وما يهلكنا الا الدهر إلى قوله " يظنون " فهذاظن شك، ونزلت هذه الاية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأميرالمؤمنين (عليه السلام) وبأهل بيته (عليهم السلام)، و انما كان أيمانهم اقرارا بلا تصديق خوفا من السيف ورغبة في المال.

10 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكربن صالح عن

الصفحة 4

القاسم بن يزيد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفرالجحود على وجهين فالكفر بترك ماأمرالله ; وكفر البراءة وكفرالنعم، فاما كفر الجحود فهوالجحود بالربوبية وهوقول من يقول لارب ولاجنة ولا نار ; وهو قول صنفين من الزنادقة لهم الدهرية، وهم الذين يقولون: وما يهلكنا الا الدهر وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، يقول عزوجل: ان هم الا يظنون ان ذلك كما يقولون ; والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

11 ـ في نهج البلاغة فانظرالى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذاالليل والنهار، وتفجرهذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والالسن المختلفات، فالويل لمن جحد المقدر، وانكر المدبر، زعموا انهم كالنبات مالهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، ولم يلجئواالى حجة فيماادعوا، ولا تحقيق لماادعوا وهل يكون بناءمن غيربان، اوجناية من غيرجان (1)؟.

12 ـ في مجمع البيان وقدروى في الحديث عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لاتسبوا الدهرفان الله هوالدهر، وتأويله ان اهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون: فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر، فقال (عليه السلام): ان فاعل هذه الامور هوالله تعالى فلا تسبوا فاعلها، وقيل معناه فان الله مصرف الدهر ومدبره، والوجه الاول احسن فان كلامهم مملو من ذلك، ينسبون افعال الله تعالى إلى الدهر، قال الاصمعى: ذم أعرابى رجلا فقال: هواكثر ذنوبا من الدهر، وقال كثير:

وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت ـ

13 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم وقوله عزوجل: وترى كل امة جاثية اى على ركبها

____________

(1) جنى الثمر جناية: تناولهامن شجرتها. (*)

الصفحة 5

كل امة تدعى إلى كتابها قال: إلى مايجب عليهم من اعمالهم، ثم قال: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق الآيتان محكمتان حدثنا محمدبن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزارى عن الحسن بن على اللؤلؤى عن الحسن بن ايوب عن سليمان بن صالح عن رجل عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " قال له: ان الكتاب لم ينطق ولاينطق ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هوالناطق بالكتاب قال الله " هذا بكتابنا ينطق عليكم بالحق " فقلت: انا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذاوالله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله)، ولكنه مما حرف من كتاب الله.

في روضة الكافى سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمى النصرى عن ابيه عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له قول الله عزوجل: " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " وذكرمثل مانقلنا عن تفسير على عن ابراهيم سواء.

14 ـ في نهج البلاغة وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين، لاينطق بلسان ولابد له من ترجمان ; وانما ينطق عنه الرجال.

15 ـ في اصول الكافى باسناده عن الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه: ان الياس (عليه السلام) قال له: هيهنا يابن رسول الله باب غامض، ارأيت ان قالوا: حجة الله القرآن؟ قال: اذا اقول لهم: ان القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن اهل يأمرون به وينهون (1)

16 ـ في ارشاد المفيد عن على (عليه السلام) انه قال في اثناء كلام طويل: واما القرآن انما هوخط مسطور بين دفتين، لاينطق وانما تتكلم به الرجال.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن عبدالرحيم القصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن " ن والقلم " قال: ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يارب ما

____________

(1) والحديث بتمامه مذكورفى اصول الكافى ج 1: 242 ـ 247 من الطبعة الحديثة فمن شاء الوقوف عليه فليراجع هناك. (*)

الصفحة 6

أكتب؟ قال: اكتب ماكان وماهو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذى منه النسخ كلها، أولستم عربا فكيف لاتعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب؟ أوليس انماينسخ من كتاب آخر من الاصل؟ وهو قوله: انا كنا نستنسخ ماكنتم تعقلون.

18 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس بعدأن ذكر الملكين الموكلين بالعبد: وفى رواية أنهما اذا أرادا النزول صباحا ومساءا ينسخ لهما اسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك، فاذا صعداصباحا ومساءا بديوان العبد قابله اسرافيل بالنسخ التى انتسخ لهما حتى يظهر انه كان كما نسخ منه.

19 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين بن على بن فضال عن أبى جميلة عن محمد الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الاعمال تعرض على الله في كل خميس، فاذاكان الهلال اجلت، فاذاكان النصف من شعبان عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى على (عليه السلام)، ثم ينسخ في الذكر الحكيم.

20 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبى الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: سألته أيعلم الله الشئ الذى لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال: ان الله تعالى هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء، قال عزوجل:

" انا كنا نستنسخ ماكنتم تعملون " وقال لاهل النار: " ولورد والعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون " فقد علم عزوجل انه لوردوهم لعادوا لما نهوا عنه، وقال للملائكة لماقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال انى اعلم مالاتعلمون " فلم يزل الله عزوجل علمه سابق للاشياء قديما قبل ان يخلقها، فتبارك ربنا وتعالى علوا كبيرا، خلق الاشياء وعلمه سابق لها كماشاء، كذلك ربنالم يزل عالما سميعا بصيرا، وفى كتاب التوحيد مثله سواء.

الصفحة 7

21 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم: ذلكم بانكم اتخذتم آيات الله هزوا وهم الائمة اى كذبتموهم واستهزأتم بهم فاليوم لايخرجون منهايعنى من النار ولاهم يستعتبون اى لايجاوبون ولايقبلهم الله وله الكبرياء في السماوات والارض يعنى القدرة في السماوات والارض.

22 ـ في مجمع البيان " وله الكبرياء في السماوات والارض " وفى الحديث:

يقول الله سبحانه الكبرياء ردائى، والعظمة ازارى، فمن نازعنى واحدة منهما القيته في نار جهنم.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال من قرء كل ليلة او كل جمعة سورة الاحقاف لم يصبه الله عزوجل بروعة في الحيوة الدنيا، وآمنه من فزع يوم القيامة ان شاءالله.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرء سورة الاحقاف أعطى من الاجربعدد كل رمل في الدنيا عشر حسنات، ومحى عنه عشرسيآت، ورفع له عشردرجات.

3 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وأماحم فمعناه الحميد المجيد.

4 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطايفة طاب ثراه باسناده إلى ابى الحسن محمدبن جعفر الاسدى رضى الله عنه عن سعدبن عبدالله الاشعرى قال: حدثنى الشيخ الصدوق احمدبن اسحق بن سعد الاشعرى رحمة الله عليه انه جاء بعض أصحابنا يعلمه أن جعفربن على كتب اليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه انه القيم بعد أبيه وان عنده من علم الحلال والحرام مايحتاج اليه وغير ذلك من العلوم كلها، قال أحمد بن اسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان (عليه السلام) وصيرت كتاب جعفر

الصفحة 8

في درجه فخرج الجواب إلى في ذلك: بسم الله الرحمن الرحيم أتانى كتابك أبقاك الله والكتاب الذى أنفذته درجه ; وأحاطت معرفتى بجميع ماتضمنه على اختلاف الفاظه وتكرر الخطاء فيه، ولو تدبرته لو قفت على بعض ما وقفت عليه منه، إلى قوله (عليه السلام): وقد ادعى هذا المبطل المفترى على الله الكذب بما ادعاه ; فلا أدرى بأية حالة هى له رجاء ان يتم له دعواه، أبفقه في دين الله؟ فوالله مايعرف حلالا من حرام، ولايفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم؟ فما يعلم حقا من باطل، ولامحكما من متشابه، ولايعرف حد الصلوة ووقتها، أم بورع؟ فالله شهيد على تركه الصلوة الفرايض أربعين يوما، يزعم ذلك لطلب السعودة (1) ولعل خبره قد تادى اليكم وهاتيك ظروف مسكره منصوبة وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة، أم بآية فليات بها، أم بحجة فليقمها، ام بدلالة فليذكرها، قال الله عزوجل في كتابه:

بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والارض وما بينهما الابالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات ائتونى بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين فالتمس بولى الله توفيقك من هذا الظالم ماذكرت، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها، أوصلوة فريضة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره (2) ونقصانه ; والله حسيبه، حفظ الله الحق على اهله واقره في مستقره.

____________

(1) كذا في النسخ لكن في المصدر " الشعوذة " بالشين والذال المعجمتين، قال الفيروز آبادى: الشعوذة: خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله في رأى العين.

(2) العوار ـ بالفتح وقد يضم ـ ; العيب. (*)

الصفحة 9

في مجمع البيان قرأ على (عليه السلام) " أوأثرة " بسكون الثاء من غيرالف.

6 ـ في اصول الكافى محمدبن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبيدة قال: سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " ائتونى بكتاب من قبل هذاأو أثارة من علم ان كنتم صادقين " قال: عنى بالكتاب التوراة والانجيل وأثاره من علم فانما عنى بذالك علم اوصياء الانبياء.

7 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عمن ذكره عن سليمان بن خالد قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان في الجفر الذى يذكرونه (1) لما يسوءهم لانهم لايقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا على وفرائضه ان كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات (2) وليخرجوا مصحف فاطمة (عليها السلام)، فان فيه وصية فاطمة و معه (3) سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله عزوجل يقول: " فأتوا بكتاب من قبل هذا اوأثارة من علم ان كنتم صادقين ".

8 ـ في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعته (4) يقول: ان في ا لجفر الذى يذكرونه ما يسؤهم انهم لا يقولون الحق والحق فيه فليخرجوا قضايا امير المؤمنين وفرايضه ان كانوا صادقين، وسلوهم عن الخالات والعمات وليخرجوا مصحفا فيه وصية فاطمة وسلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: " ائتونى بكتاب من قبل هذا او اثارة من علم ان كنتم صادقين "

9 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة كلام طويل للرضا (عليه السلام) وفيه حدثنى ابى عن جدى عن

____________

(1) مرجع الضمير ـ على ماقاله المجلسى (رحمه الله) في مرآة العقول -: الائمة الزيدية من بنى الحسن وهم الذين يفتخرون به ويدعون انه عندهم.

(2) اى عن خصوص مواريثهن.

(3) اى مع الجفر أومصحف فاطمة (ع).

(4) اى سمعت اباعبدالله (ع)، بقرينة الخبر الماضى. (*)

الصفحة 10

آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: اجتمع المهاجرون والانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ان لك يارسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، و هذه اموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، اعط ماشئت وامسك ماشئت من غير حرج، قال: فانزل الله تعالى اليه الروح الامين فقال يامحمد " قل لااسئلكم عليه اجرا الاالمودة في القربى " يعنى ان تودوا قرابتى من بعدى، فخرجوا فقال المنافقون: ماحمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ترك ماعرضنا عليه الا ليحثنا على قرابته من بعده، وان هو الاشيئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما، فانزل الله عزوجل هذه الآية: ام يقولون افتريه قل ان افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا هو اعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم فبعث اليهم النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: اى والله يارسول الله، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل الله تعالى " وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما يفعلون "

10 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) مجيبا لبعض الزنادقة ـ وقدقال: ثم خاطبه في اضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء وانخفاض محله وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه مالم يخاطب به احدا من الانبياء مثل قوله: " وما ادرى ما يفعل بى ولابكم " وهو يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شيئ وكل شيئ احصيناه في امام مبين " فاذا كانت الاشياء تحصى في الامام وهو وصى فالنبى اولى ان يكون بعيدا من الصفة التى قال فيها " وما أدرى ما يفعل بى ولابكم " -: واماما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبى (صلى الله عليه وآله) والازراء به والتأنيب له مع ما اظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله اياه على ساير أنبيائه، فان الله عزوجل جعل لكل نبى عدوا من المجرمين إلى قوله (عليه السلام): ثم رفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لايعلمون تأويله، إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم مايقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ

الصفحة 11

مناديهم: من كان عنده شيئ من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، فالفه على اختيارهم، فلا يدل المتأمل له على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منهم ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادوافيه ماظهر تناكره وتنافره، وعلم الله ان ذلك يظهر ويبين، فقال: " ذلك مبلغهم من العلم " والكشف لاهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم، والذى بدا في الكتاب من الازراء على النبى (صلى الله عليه وآله) من فرية الملحدين، وهنا كلام طويل مفصل ذكرناه في " حم سجدة " عند قوله تعالى " ان الذين يلحدون في آياتنا لايخفون علينا " فليطلب.

11 ـ في قرب الاسناد للحميرى احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبى نصر قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: يزعم ابن ابى حمزة ان جعفرا زعم ان القائم أبى وما علم جعفر بما يحدث من أمر الله؟ فو الله لقد قال الله تبارك وتعالى يحكى لرسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أدرى ما يفعل بى ولابكم ان اتبع الا ما يوحى إلى ".

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال: استقاموا على ولاية على امير المؤمنين، وقوله: ووصينا الانسان بوالديه احسانا (1) قال الاحسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقوله: " بوالديه " انما عنى الحسن والحسين صلوات الله عليهما، ثم عطف على الحسين صلوات الله عليه فقال حملته امه كرها ووضعته كرها وذلك ان الله اخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبشره بالحسين

قبل حمله، وان الامامة يكون في ولده إلى يوم القيامة ثم اخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثم عوضه بان جعل الامامة في عقبه، وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا وينصره حتى يقتل اعداءه، ويملكه الارض وهو قوله: " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض " الآية وقوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادى الصالحون " فبشرالله نبيه (صلى الله عليه وآله) ان اهل بيته

____________

(1) وفى المصدر " حسنا "، في الموضعين وسيأتى انها قرائة على (ع). (*)

الصفحة 12

يملكون الارض ويرجعون اليها ويقتلون اعدائهم، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) بخبر الحسين (عليه السلام) وقتله، فحملته كرها ثم قال ابو عبدالله (عليه السلام) فهل رأيتم أحدا يبشر بولد ذكر فتحمله كرها؟ اى أنها اغتمت وكرهت لما اخبرها يقتله " ووضعته كرها " لما علمت من ذلك،، وكان بين الحسن والحسين (عليهما السلام) طهر واحد، وكان الحسين (عليه السلام) في بطن امه ستة أشهر، وفصاله اربعة وعشرون شهرا وهو قوله وحمله وفصاله ثلاثون شهرا

13 ـ في مجمع البيان وروى عن على (عليه السلام) " حسنا " بفتح الحاءو السين.

14 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالرحمن بن المثنى الهاشمى، قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك من اين جاء لولد الحسين (عليه السلام) الفضل على ولد الحسن (عليه السلام) وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال: لااراكم تأخذون به، ان جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) وما ولد الحسين بعد، فقال له: يا محمد يولد لك غلاما تقتله أمتك من بعدك، فقال: ياجبرئيل لاحاجة لى فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا (عليه السلام) فقال له: ان جبرئيل يخبرنى عن الله عزوجل أنه يولد لك غلاما تقتله امتك من بعدك، فقال: لاحاجة لى فيه يارسول الله، فخاطب عليا (عليه السلام) ثلاثا، ثم قال: انه يكون فيه وفى ولده الامامة والوراثة والخزانة، فأرسل إلى فاطمة (عليها السلام) فقال ان الله يبشرك بغلام تقتله أمتى من بعدى: فقالت فاطمة (عليها السلام): ليس لى حاجة فيه يا أبة، فخاطبها ثلاثا، ثم أرسل اليها لابد ان تكون فيه الامامة والوراثة والخزانة، فقالت له: رضيت عن الله عزوجل فعلقت وحملت بالحسين (عليه السلام) فحملت ستة أشهر، ثم وضعت ولم يعش مولدقط لستة أشهر غيرالحسين بن على (عليهما السلام) وعيسى بن مريم (عليه السلام) فكفلته أم سلمة وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتيه في كل يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين (عليه السلام) فيمصه حتى يروى، فأنبت الله عزوجل لحمه من لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يوضع من فاطمة (عليها السلام) ولامن غيرها لبنا قط، فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى اذابلغ أشده وبلغ اربعين

الصفحة 13

سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه واصلح لى في ذريتى فلو قال: أصلح لى ذريتى كانوا كلهم ائمة لكن خص هكذا.

15 ـ في تهذيب الاحكام على بن الحسين عن أحمد ومحمد ابنى الحسن عن ابيهما، عن أحمد بن عمر الحلبى عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سأله أبى وأنا حاضر عن قول الله عزوجل " حتى اذابلغ أشده " قال: الاحتلام.

16 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) وقد خرج على فأحدت (1) أنظر اليه، وجعلت أنظرالى رأسه ورجليه لاصف قامته لاصحابنا بمصر، فبينا انا كذلك حتى قعد. فقال:

ياعلى ان الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة، فقال: " وآتيناه الحكم صبيا " " ولما بلغ اشده وبلغ اربعين سنة " فقد يجوز ان يؤتى الحكمة وهو صبى، ويجوز أن يؤتى الحكمة وهوابن أربعين سنة.

17 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الوشاء والحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبى خديجة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لما حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسين (عليه السلام) جاء جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ان فاطمة ستلد غلاما تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين (عليه السلام) كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): لم تر في الدنيا أم تلد غلاما تكرهه، ولكنها تكرهه لما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الاية " ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".

18 ـ محمدبن يحيى عن على بن اسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان جبرئيل (عليه السلام) نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا محمد ان الله يبشرك بمولود يولد لك من فاطمة تقتله أمتك من بعدك

____________

(1) أحد اليه النظر: بالغ في النظر اليه. (*)

الصفحة 14

فقال: يا جبرئيل وعلى ربى السلام لاحاجة لى في مولود تقتله أمتى من بعدى، فعرج جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء ثم هبط فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الامامة والولاية والوصية ; فقال: انى قد رضيت، ثم ارسل إلى فاطمة ان الله يبشرنى بمولود يولد لك تقتله أمتى من بعدى، فارسلت اليه: لاحاجة لى في مولود تقتله امتك من بعدك، فارسل اليها: ان الله قد جعل في ذريته الامامة والولاية والوصية فارسلت اليه: انى قد رضيت " فحملته كرها و وضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى اذا بلغ اربعين سنة قال رب أوزعنى ان أشكر نعمتك التى انعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضيه وأصلح لى في ذريتى " فلولا أنه قال: " أصلح لى في ذريتى " لكانت ذريته كلهم أئمة، ولم يرضع الحسين (عليه السلام) ثم من فاطمة ولامن أنثى، كان يؤتى به النبى (صلى الله عليه وآله) فيضع ابهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث فنبت لحم الحسين (عليه السلام) من لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودمه، ولم يولد بستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن على (عليهم السلام)

19 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) ورووا عن يونس عن الحسن: ان عمر أتى بامرأة قد ولدت لسته أشهر، فهم برجمها فقال له امير المؤمنين (عليه السلام): ان خاصمتك بكتاب الله خصمتك، ان الله تعالى يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " و يقول: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أرادان يتم الرضاعة " فاذا أتممت المرأة الرضاعة لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر ; فخلى عمر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك يعمل به الصحابة و التابعون ومن أخذ إلى يومنا هذا

20 ـ في كتاب الخصال عن أبى بصير قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): اذابلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده، واذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ [ وانتهى ] منتهاه، فاذا طعن في أحد وأربعين فهو في النقصان، وينبغى لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع.

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: الذى قال لوالديه اف لكما

الصفحة 15

إلى قوله تعالى: الااساطير الاولين قال: نزلت في عبدالرحمن بن ابى بكر حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنى الحسن بن سهل باسناده رفعه إلى جابر بن يزيد عن جابر بن عبدالله، قال: ثم اتبع الله جل ذكره مدح الحسين بن على صلوات الله عليهما بذم عبدالرحمن بن ابيبكر، قال جابربن يزيد: فذكرت هذا الحديث لابى جعفر (عليه السلام) فقال أبوجعفر (عليه السلام): ياجابر والله لوسبقت الدعوة من الحسين وأصلح لى ذريتى لكانت ذريته كلهم أئمة طاهرين، ولكن سبقت الدعوة و أصلح لى ذريتى فمنهم الائمة واحد فواحد، فثبت الله بهم حجته.

قال على بن ابراهيم (رحمه الله) في قوله عزوجل: ويوم يعرض الذى كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها قال: اكلتم وشربتم وركبتم، وهى في بنى فلان فاليوم تجزون عذاب الهون قال: العطش بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون

22 ـ في محاسن البرقى عنه عن جعفربن محمد عن ابن القداح عن أبى عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: دخل النبى (صلى الله عليه وآله) مسجد قبا، فاتى باناءفيه لبن حليب (إلى قوله): جعفر بهذا الاسناد قال: أتى بخبيص (1) فأبى ان يأكله، فقيل:

أتحرمه؟ فقال: لاولكنى أكره ان تتوق اليه نفسى (2) ثم تلا الاية " اذهبتم طيباتكم في حيوة الدنيا ".

23 ـ في مجمع البيان " اذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا واستمتعتم بها " وقد روى في الحديث ان عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخلت عليه في مشربة أم ابراهيم وأنه لمضطجع على حفصة وان بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست فقلت: يارسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت نبى الله وصفوته وخيرته من خلقه، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير؟

____________

(1) الخبيص: قسم من الحلواء.

(2) تاق اليه: اشتاق. (*)

الصفحة 16

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أولئك قوم عجلت طيباتهم وهى وشيكة الانقطاع (1) وانما اخرت لنا طيباتنا.

24 ـ وقال على بن أبى طالب (عليه السلام) في بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتى هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لى قائل: الا تنبذها (2) فقلت: أعزب عنى فعند الصباح يحمد القوم السرى (3).

25 ـ وروى محمد بن قيس عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: والله ان كان على يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد ; وان كان يشترى القميصين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فاذا أجاز اصابعه قطعه، واذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولالبنة على لبنة، ولاأورث بيضاء ولاحمراء، وان كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت و الخل، وما ورد عليه امران كلاهما لله عزوجل فيه رضا الا اخذ بأشد هما على بدنه، ولقد اعتق الف مملوك من كد يمينه، تربت منه يداه (4) وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله احد من الناس، وان كان ليصلى في اليوم والليلة ألف ركعة، وان كان أقرب الناس به شبها على بن الحسين (عليهما السلام)، ما أطاق عمله أحد من الناس بعده.

26 ـ ثم انه قد اشتهرفى الرواية أنه (عليه السلام) لما دخل على العلا بن يزيد بالبصره يعوده، فقال له العلا: ياأمير المؤمنين أشكو اليك أخى عاصم بن زياد، لبس العباء وتخلى من

____________

(1) اى سريعة الانقطاع.

(2) نبذه:! طرحه ورمى به.

(3) السرى: السير عامة الليل ; وهذا مثل يضرب لمن يحتمل المشقة رجاء الراحة، ويضرب ايضا في الحث على مزاولة الامرو الصبر وتوطين النفس حتى يحمد عاقبته.

(4) ترب الشيى: أصابه التراب. لزق بالتراب. وقد يقال لمن قل ماله وافتقر:

تربت يداه. وهل هو في مورد الدعاء على المخاطب او في مورد المدح، فيه خلاف ذكره ابن منظور في اللسان فراجع مادة " ترب " ان شئت. (*)

الصفحة 17

الدنيا، فقال (عليه السلام) على به، فلما جاء قال: ياعدى نفسه لقد استهام بك الخبيث (1) أما رحمت أهلك وولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهويكره ان تاخذها؟ أنت أهون على الله من ذلك، قال: ياأمير المؤمنين هذاأنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك؟ (2) قال: ويحك انى لست كأنت، ان الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا تبيغ (3) بالفقير فقره.

27 ـ في جوامع الجامع وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالادم (4) ما يجدون لهارقاعا، فقال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى؟ ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة؟ قالوا: نحن يومئذ خير، قال: بل أنتم اليوم خير.

28 ـ في تفسير على بن ابراهيم قو له عزوجل: واذكر أخا عاد اذأنذر قومه

بالاحقاف والاحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الاجفرو هى أربع منازل (5) قال حدثنى أبى قال: امر المعتصم ان يحفر بالبطاينة بئرا فحفروا ثلاثمأة قامة فلم يظهر الماء فتر كه ولم يحفره، فلما ولى المتوكل أمرأن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء، فحفروا حتى وضعوا في كل مأة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة، فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج منها ريح باردة فمات من كان يقربها،

____________

(1) " ياعدى " تصغير عدو، " واستهام بك الخبيث " الباء زائدة اى جعلك هائما، و الهائم بمعنى الضال. والمراد من الخبيث هوالشيطان.

(2) طعام جشب: اى غليظ و كذلك مجشوب، وقيل: انه الذى لاادم معه.

(3) تبيغ الدم بصاحبه، وتبوغ به اى هاج به، وفى الحديث: عليكم بالحجامة لايتبيغ باحدكم الدم فيقتله، وقيل: اصل يتبيغ يبتغى فقلب مثل جذب وجبذ.

(4) الادم ـ بضمتين جمع الاديم: الجلد المدبوغ.

(5) قال الطبرسى (رحمه الله) في مجمع البيان الاحقاف: هو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس، وقيل: رمال فيما بين عمان إلى حضرموت " انتهى " والشقوق والاجفر المذكوران في تفسير القمى (رحمه الله)، هوضمان بطريق مكة كما قاله الحموى. (*)

الصفحة 18

فأخبر المتوكل بذلك فلم يدر ماذاك، فقالوا: سل ابن الرضا وهو ابوالحسن على بن محمد العسكرى صلوات الله عليهم، فكتب اليه يسأله عن ذلك فقال ابوالحسن (عليه السلام): تلك بلاد الاحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم الله عزوجل بالريح الصرصر.

29 ـ في الخرايج والجرايح ان المهدى الخليفة أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادى (1) لعطش الحاج هناك، فحفروا أكثر من مأة قامة، فبينما هم يحفرون اذخرقوا خرقا واذا تحته هواء لايدرى قعره وهو مظلم، وللريح فيه دوى فأدلوا رجلين فلما خرجا تغيرت ألوانهما فقالا: رأينا هواء [ واسعا ] ورأينا بيوتا قائمة و رجالا ونساء وابلا وبقرا وغنما، وكلما مسسنا شيئا رأيناه هباءا فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدرأحد ماهو، فقدم ابوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) على المهدى فسأله عن ذلك، فقال: هؤلائك اصحاب الاحقاف، وهم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم وذكر على مثل قول الرجلين.

30 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم حكى الله عزوجل قول قوم عاد قالوا أجئتنا لتأفكنا اى تزيلنا عما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا من العذاب ان كنت من الصادقين وكان نبيهم هود وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة (2) فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا (3) وذهب خيرهم من بلادهم، وكان هو يقول لهم ما حكى الله: " استغفروا ربكم ثم توبوا اليه " إلى قوله " ولاتتولوا مجرمين " فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى الله إلى هود: انه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب اليم، فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت، ففرحوا فقالوا: هذا عارض ممطرنا الساعة نمطر فقال لهم هود: بل هو ما استعجلتم به ريح في قوله: " ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ريح فيها عذاب

____________

(1) قال الحموى: قبر العبادى منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ثم ذكر القصة في ذلك فراجع مادة " قبر ".

(2) خصب المكان: كثر فيه العشب والكلاء.

(3) اجدب القوم: اصابهم الجدب وهو المحل وانقطاع المطر ويبس الارض. (*)

الصفحة 19

أليم تدمر كل شئ بأمرربها " فلفظه عام ومعناه خاص لانها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها، وانما دمرت مالهم كله فكان كما قال الله عزوجل: فأصبحوا لايرى الا مساكنهم وكل هذه الاخبار من هلاك الامم تخويف وتحذير لامة محمد (صلى الله عليه وآله) ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وابصارا وأفئدة اى قد أعطينا هم فكفروا فنزل بهم العذاب فاحذروا ان لاينزل بكم ما نزل بهم، وقوله:

واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القول إلى قوله: فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا إلى قوله: اولئك في ضلال مبين فهذا كله حكاية عن الجن وكان سبب نزول هذه الاية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام، فلم يجبه أحدولم يجد أحدايقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له وادى مجنة (1) تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله) استمعوا له، فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض: انصتوا يعنى أسكتوا، " فلما قضى " اى فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من القرآن " ولواالى قومهم منذرين * قالوا ياقومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق و إلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به " إلى قوله " اولئك في ضلال مبين " فجاؤاالى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واسلمو او آمنوا وعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرايع الاسلام، فأنزل الله عزو جل على نبيه (صلى الله عليه وآله) " قل أوحى إلى انه استمع نفر من الجن " السورة كلها فحكى الله عزوجل قولهم وولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم، وكانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل وقت، فأمررسول الله (صلى الله عليه وآله) أميرالمؤمنين صلوات الله عليهم أن يعلمهم وينفعهم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولدالجان.

31 ـ وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمن الجن أيدخلون الجنة؟ فقال:

لاولكن لله حظاير (2) بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنى الجن وفساق الشيعة.

____________

(1) المجنة: الارض الكثيرة الجن.

(2) حظائر جمع الحظيرة: الموضع الذى يحاط عليه لتأوى اليه الغنم والابل وسائر الماشية يقيها البرد والريح. (*)

الصفحة 20

32 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه مناقب النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه أن الشياطين سخرت لسليمان وهى مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) الشياطين بالايمان فأقبل اليه من الجن التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمروبن عامر من الاحجة منهم سفاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ووهاضب وهضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: " واذ صرفنا اليك نفرا من الجن " وهم التسعة يستمعون القرآن فأقبل اليه الجن والنبى (صلى الله عليه وآله) ببطن النخل فاعتذروا بانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا، ولقد اقبل اليه احدوسبعون الفا منهم، فبايعوه على الصوم والصلوة والزكوة والحج والجهاد ونصح المسلمين، فاعتذروا بانهم قالوا على الله شططا، وهذا افضل مما اعطى سليمان فسبحان من سخرها لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) بعد ان كانت تتمرد وتزعم ان لله ولدا، فلقد شمل مبعثه من الجن والانس مالايحصى.

33 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه [ عن ] البرقى عن محمدبن ابى القاسم ماجيلويه عن [ على بن ] سليمان بن رشيد عن على بن الحسين القلانسى عن محمد بن سنان عن عمر بن يزيد قال: ضللنا سنة من السنين ونحن في طريق مكة فاقمنا ثلاثة ايام نطلب الطريق فلم نجده، فلما ان كان في اليوم الثالث وقد نفد ماكان معنا من الماء عدنا إلى ماكان معنا من ثياب الاحرام ومن الحنوط، فتحنطنا وتكفنا بازار احرامنا، فقام رجل من اصحابنا فنادى: ياصالح يا اباالحسن، فاجابه مجيب من بعد فقلنا له:

من انت يرحمك الله؟ فقال: انا من النفر الذى قال الله عزوجل في كتابه:

" واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى آخرالآية ولم يبق منهم غيرى، فانا مرشد الضال إلى الطريق، قال: فلم نزل نتبع الصوت حتى خرجنا إلى الطريق.

34 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) بعد ان ذكرالصادق (عليه السلام) و نقل عنه حديثا طويلا وقال (عليه السلام): ان امراة من الجن كان يقال لها عفرا فأتى النبى (صلى الله عليه وآله) فتسمع من كلامه فتأتى صالحى الجن فيسلمون على يديها وأنها

الصفحة 21

فقدها النبى (صلى الله عليه وآله) فسأل عنها جبرئيل (عليه السلام) فقال زارت اختا لها لحبها في الله.

35 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) عن الباقر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه خروج الحسنين (عليهما السلام) من عند جدهما صلوات الله عليهم ونومهما في حديقة بنى النجار وطلب النبى لهما حتى لقيهما، وفيه: وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كاجام القصب، وجناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين، فلما ان بصر بها النبى (صلى الله عليه وآله) تنحنح فانسابت الحية (1) وهى تقول: اللهم انى اشهدك و اشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما اليه سالمين، صحيحين فقال لها النبى (صلى الله عليه وآله): ايتها الحية ممن انت؟ قالت: انا رسول الجن اليك، قال:

واى الجن؟ قالت: جن نصيبين نفر من بنى مليح، نسينا آية من كتاب الله عزوجل فبعثونى اليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى: ايتها الحية هذان شبلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاحفظهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار فقد حفظتهما وسلمتهما اليك سالمين صحيحين وأخذت الحية الآية وانصرفت.

36 ـ في مجمع البيان بعد ان نقل كلاما في سبب ورود الجن إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وقال آخرون امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم القرآن، فصرف الله اليه نفرا من الجن من نينوى، فقال (صلى الله عليه وآله): انى امرت ان اقرأ على الجن الليلة فايكم يتبعنى؟ فاتبعه عبدالله بن مسعود قال عبدالله:

ولم يحضر معه احد غيرى، فانطلقنا حتى اذاكنا بأعلى مكة ودخل نبى الله شعبا يقال له شعب الحجون، وخط لى خطا ثم امرنى ان اجلس فيه، وقال: لاتخرج منه حتى اعود اليك، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته اسودة كثيرة حتى حالت بينى وبينه حتى لم اسمع صوته، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقى منهم رهط، وفرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع الفجر فانطلق فبرز ثم قال: هل رأيت شيئا؟ فقلت: نعم رايت رجالا سودا مستثفرى (2) ثياب بيض، قال: اولئك

____________

(1) انسابت الحية: جرت وتدافعت في مشيها.

(2) الاستشفار هوان يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه. (*)

الصفحة 22

جن نصيبين وروى علقمة عن عبدالله قال: لم أكن مع النبى (صلى الله عليه وآله) ليلة الجن وودت انى كنت معه.

وروى عن ابن عباس انهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) رسلا إلى قومهم. قال زرين بن حبيش كانوا تسعة منهم زوبعة.

37 ـ وروى محمد بن المنكدر عن جابربن عبدالله قال: فلما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجن كانوا احسن جوابا منكم، فلما قرأت عليهم: " فبأى آلاء ربكما تكذبان " قالوا: لاولا بشيئ من آلائك ربنا نكذب.

38 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل فقال: نوح وابراهيم وموسى و عيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله)، قلت: كيف صاروا اولوا العزم؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة، وكل من جاء بعد نوح اخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجة، حتى جاء ابراهيم (عليه السلام) بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لاكفرا به فكل نبى جاء بعد ابراهيم اخذ بشريعته ومنهاجة وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف فكل نبى جاء بعد موسى اخذ بالتوراة وشريعته و منهاجه حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالانجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه، فكل نبى جاء بعد المسيح اخذ بشريعته ومنهاجة حتى جاء محمد (صلى الله عليه وآله) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجة، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة فهؤلاء اولوا العزم من الرسل (عليهم السلام)

39 ـ محمدبن يحيى عن احمدبن محمد عن ابى يحيى الواسطى عن هشام بن سالم ودرست بن ابى منصور عنه عن ابى عبدالله عليه ا لسلام قال في حديث طويل يذكرفيه طبقات الانبياء والمرسلين: والذى يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهوامام مثل اولى العزم.

الصفحة 23

40 ـ عدة من اصحابنا عن احمدبن محمدعن محمدبن يحيى الخثعمى عن هشام عن ابن ابى يعفورقال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة، وهم اولوا العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحى، نوح وابراهيم وموسى وعيسى و محمدصلى الله عليه وعلى آله وعلى جميع اللانبياء.

41 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبدالرحمان بن كثير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان اول وصى. كان على وجه الارض هبة الله بن آدم ومامن نبى مضى الاوله وصى، و كان جميع الانبياء ماة الف نبى وعشرين الف نبى، منهم خمسة اولوا العزم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله)، والحديث طويل اخذ نامنه موضع الحاجة.

42 ـ في روضة الكافى حدثنى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن فضال عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال في رسالة طويلة إلى اصحابه: انه لايتم الامر حتى دخل عليكم مثل ما دخل على الصالحين قبلكم، وحتى تبتلوافى انفسكم واموالكم، وحتى تسمعوامن اعداءالله اذى كثيرا وتصبروا وتعركوا بجنوبكم (1) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى تحملوا الضيم (2) فتحتملوه منهم تلتمسون بذلك وجه الله و الدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله جل وعز يجترمونه (3) اليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذى انزله جبرئيل على نبيكم سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم (صلى الله عليه وآله): " فاصبر كما اولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ".

43 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث

____________

(1) عرك الاذى بجنبه اى احتمله.

(2) الضيم: الظلم.

(3) اجترم عليهم واليهم جريمة: جنى جناية. (*)

الصفحة 24

طويل يقول فيه (عليه السلام): ولان الصبر على ولاة الامر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " وايجابه مثل ذلك على اوليائه وأهل طاعته بقوله: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ".

44 ـ في الخرائج والجرائح باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله فضل أولى العزم من الرسل على الانبياء بالعلم، وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم: في فضلهم، و علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مالايعلمون، وعلمناعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فروينا لشيعتنا فمن قبله منهم فهوأفضلهم، وأينما تكون فشيعتنا معنا.

45 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من العلل باسناده إلى على بن الحسين بن على بن فضال عن أبيه عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: انماسمى اولوا العزم لانهم كانوا اصحاب العزايم والشرايع وذلك ان كل نبى كان بعد نوح (عليه السلام) كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن ابراهيم الخليل (عليه السلام)، وكل نبى كان في ايام ابراهيم (عليه السلام) وبعده كان على شريعة ابراهيم ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسى (عليه السلام) وكل نبى كان في زمن موسى (عليه السلام) وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى (عليه السلام)، وكل نبى كان في أيام عيسى (عليه السلام) وبعده كان على منهاج عيسى (عليه السلام) وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن محمد (صلى الله عليه وآله)، فهؤلاء الخمسة اولوا العزم وهم أفضل الانبياء والرسل وشريعة محمد (صلى الله عليه وآله) لاتنسخ إلى يوم القيامة ولانبى بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبيا، أوأتى بعدالقرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

46 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أولوا العزم من الرسل خمسة نوح (عليه السلام) وابراهيم (عليه السلام) وموسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله)

47 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جابربن يزيد عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل " ولقد عهدناالى آدم من قبل ولم نجدله عزما " قال: عهد اليه في محمد والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا، وانما سمى اولوا العزم لانهم عهداليهم في محمد والاوصياء من بعده والمهدى وسيرته، فأجمع

الصفحة 25

عزمهم ان ذلك كذلك والاقراربه. وفى اصول الكافى كذلك سواء.

48 ـ في مجمع البيان " أولوا العزم من الرسل " وقيل: ان من هنا للتبعيض وهو قول اكثر المفسرين، والظاهرفى رواية اصحابنا، ثم اختلفوا فقيل اولوا العزم من الرسل من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة اولهم نوح (عليه السلام) ثم ابراهيم (عليه السلام) ثم موسى (عليه السلام) ثم عيسى (عليه السلام) ثم محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام)، وقال: وهم ساده النبيين و عليهم دارت رحى المرسلين.

49 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وقيل للنبى (صلى الله عليه وآله): كم مابين الدنيا والاخرة: قال: غمضة عين، قال الله عزوجل: كانهم يوم يرون مايوعدون لم يلبثوا الاساعة من نهار بلاغ الاية بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة الذين كفروا لم يرتب أبدا ولم يدخله شك في دينه أبدا ولم يبتله الله بفقر ابدا، ولاخوف سلطان أبدا، ولم يزل محفوظامن الشرك والكفر ابدا حتى يموت، فاذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره، ويكون ثواب صلوتهم له ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الامن عندالله عزوجل، ويكون في امان الله وأمان محمد (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في مجمع البيان بعدان نقل حديث ثواب الاعمال وقال (عليه السلام): من ارادان يعرف حالنا وحال اعدائنا فليقرأ سورة محمد (صلى الله عليه وآله) فانه يراها آية فينا وآية فيهم.

3 ـ أبى بن كعب قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): من قرأ سورة محمد كان حقا على الله أن يسقيه من أنهار الجنة.

4 ـ في اصول الكافى " في كتاب فضل القران " على بن ابراهيم عن صالح بن السندى عن جعفربن بشير عن سعد الاسكاف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الانجيل، واعطيت المثانى مكان

الصفحة 26

الزبور (1) وفضلت بالمفصل ثمان وستون سورة وهو مهيمن على ساير الكتب، فالتورية لموسى والانجيل لعيسى، والزبور لداود (عليهم السلام).

5 ـ وفى الاصول ايضافى باب الشرايع على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمدبن خالد عن ابراهيم بن محمد الثقفى عن محمد بن مروان جميعا عن ابان بن عثمان عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى اعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) شرايع نوح (عليه السلام) وابراهيم (عليه السلام) وموسى (عليه السلام) وعيسى (عليهم السلام) إلى ان قال: وفضله بفاتحة الكتاب و بخواتيم سورة البقرة والمفصل.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم: بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم نزلت في اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغصبوا اهل بيته حقهم وصدوا عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) وعن ولاية الائمة " اضل اعمالهم " اى ابطل ماكان تقدم منهم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجهاد.

7 ـ اخبرنا احمد بن ادريس عن احمدبن محمد عن الحسن بن العباس الخرشنى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال: " ان الذين كفروا وصدواعن سبيل الله اضل اعمالهم " فقال: قال له ابن عباس: يا اباالحسن لم قلت ما قلت؟ قال: قرأت شيئا من القرآن، قال: لقد قلته لامر؟ قال: نعم ان الله يقول في كتابه: " ماآتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فنشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه استخلف ابابكر، قال: ماسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) اوصى الااليك، قال: فهلا بايعتنى!

____________

(1) السور الطوال هى السبع الاول بعد الفاتحة على ان تعد الانفال والتوبة واحدة، والمثانى هى السبع التى بعد هذا السبع سميت بها لانها ثنتها، واحدها مثنى مثل معانى ومعنى وقد تطلق المثانى على سور، القرآن كلها طوالها وقصارها ; واما المئون فهى من بنى اسرائيل إلى سبع سور، سميت بها لان كلامنها على نحومن مأة آية، قاله الطبرسى (رحمه الله) وغيره من المفسرين. (*)

الصفحة 27

قال اجتمع الناس على ابى بكرفكنت منهم، فقال امير المؤمنين (عليه السلام):

كمااجتمع اهل العجل على العجل هيهنا فتنتم، ومثلكم كمثل الذى استوقد نارا فلما اضاعت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون صم بكم عمى فهم لايرجعون.

8 ـ اخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد باسناده عن اسحق بن عمار قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد في على وهوالحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم هكذا نزلت.

9 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله اعلمهم فيما ساله فقال: لاى شئ سميت محمد او احمد او ابوالقاسم وبشيراو نذيرا وداعيا؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله): اما محمد فانى محمود في الارض، و، اما احمد فانى محمود في السمآء، الحديث طويل اخذ نامنه موضع الحاجة.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في ابى ذر وسلمان وعمار والمقداد لم ينقضوا العهد " وآمنوا بما نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) " اى ثبتوا على الولاية التى انزلها الله " وهو الحق " يعنى امير المؤمنين صلوات الله عليه " من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم " اى حالهم.

11 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال ابوجعفر الباقر (عليه السلام): اذاقام القائم من آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما انزل الله عزوجل فأصعب مايكون على من حفظه اليوم لانه يخالف فيه التأليف.

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن بعض اصحابنا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: في سورة محمد (صلى الله عليه وآله) آية فينا وآية في اعدائنا ذلك بان الذين كفروا

الصفحة 28

اتبعوا الباطل وهم الذين اتبعوا اعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين صلوات الله عليهما وان الذين اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس امثالهم فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب إلى قوله تعالى لانتصر منهم فهذا السيف الذى [ هو على (عليه السلام) ] على مشركى العجم من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقوله عزوجل: " فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " فالمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) " وللامام من بعده صلوات الله عليه.

13 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سأل رجل ابى (عليه السلام) عن حروب امير المؤمنين (عليه السلام)، وكان السائل من محبنا، فقال له ابى: ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة اسياف ثلاثة منها شاهرة لاتغمد إلى ان تضع الحرب اوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، إلى قوله: وسيف على مشركى العجم يعنى الترك و الخزر (1) قال الله تعالى في سورة الذين كفروا: " فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منابعد واما فداءا حتى تضع الحرب اوزرها " يعنى المفاداة بينهم وبين اهل الاسلام، فهؤلاء لايقبل منهم الاالقتل اوالد خول في الاسلام، ولايحل لنا نكاحهم ماداموا في دارالحرب.

14 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكربن صالح عن القاسم بن بريد قال حدثنا ابوعمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) بعد ان قال الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، وفرض على اليدين ان لايبطش بهماالى ما حرم الله وان يبطش بهما إلى ما امر الله عزوجل وفرض عليها من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوة، فقال: " ياايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين " وقال: " فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وامافداء

____________

(1) الخزر ـ بالخاء وبعدها الزاء المعجمتين ثم الراء المهملة: جيل من الناس خزر العيون. (*)

الصفحة 29

حتى تضع الحرب اوزارها " فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما (1).

15 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمدبن محمدعن محمدبن يحيى عن طلحة بن زيد قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان ابى (عليه السلام) يقول: ان للحرب حكمين، اذاكانت الحرب قائمة لم تضع اوزارها ولم يثخن اهلها، فكل اسيراخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار، ان شاء ضرب عنقه وان شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحظ في دمه حتى يموت (2) وهو قول الله عزوجل: " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا اوتقطع ايديهم وارجلهم من خلاف اوينفوا من الارض ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم " الاترى ان المخير الذى خير الله الامام على شئ واحد وهوالكفر (3) وليس هوعلى اشياء مختلفة فقلت لابى عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل: " اوينفوا من الارض " قال: ذلك الطلب ان تطلبه الخيل حتى يهرب فان اخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التى وصفت لك، والحكم الآخر اذاوضعت الحرب اوزارها واثخن اهلها، فكل اسير اخذ في تلك الحال فكان في ايديهم فالامام فيه بالخيار ان شاء من عليهم فأرسلهم

وان شاء فاداهم انفسهم، وان شاء استعبدهم فصاروا عبيدا.

16 ـ في روضة الكافى يحيى الحلبى عن ابى المستهل عن سليمان بن خالد قال: سألنى ابوعبدالله (عليه السلام) فقال: اى شئ كنتم يوم خرجتم مع زيد؟ فقلت: مؤمنين، قال: فما كان عدوكم؟ قلت: كفارا، قال فانى اجد في كتاب الله عزوجل: " ياايها ـ الذين آمنوا اذالقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اثخنتموه فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداءا حتى تضع الحرب اوزارها " فابتدأتم أنتم بتخلية من اسرتم، سبحان الله ما استطعتم ان تسيروا بالعدل ساعة.

17 ـ في مجمع البيان والمروى عن ائمة الهدى (عليهم السلام) ان الاسارى

____________

(1) العلاج: المزاولة.

(2) الجسم: الكلى بعد قطع العرق لئلا يسيل دمه، والتشحظ: التمرغ في الدم (3) الكفر بمعنى الاهلاك بحيث لايرى اثره. (*)

الصفحة 30

ضربان ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة فهؤلاء يكون الامام مخيرا بين ان يقتلهم اويقطع ايديهم وارجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا، ولايجوز المن ولاالفداء والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد ان وضعت الحرب اوزارها، وانقضى القتال، فالامام مخير فيهم بين المن والفداء اما بالمال اوبالنفس وبين الاسترقاق و ضرب الرقاب، فان اسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين.

18 ـ " حتى تضع الحرب اوزارها " وقيل لايبقى دين غيرالاسلام، والمعنى حتى يضع حربكم وقتالكم اوزار المشركين وقبايح اعمالهم بان يسلموا، فلا يبقى الا الاسلام خير الاديان، ولا تعبد الاوثان، وهذا كما جاء في الحديث والجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى ان يقاتل آخر امتى الدجال.

19 ـ في نهج البلاغة وخذوا من اجسادكم فجودوا بها على انفسكم ولاتبخلوا بهاعنها، فقد قال الله سبحانه: ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم فلم يستنصركم من ذل وله جنود السموات والارض وهو العزيز الحكيم، وانما ارادان يبلوكم ايكم احسن عملا وبادروا بأعمالكم تكونوامع جيران الله في داره رافق بهم رسله وأزارهم ملائكته و اكرم أسماعهم عن ان تسمع حسيس نارأبدا وصان أجسادهم ان تلقى لغوبا ونصبا " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم " وفى كلامه (عليه السلام) غير هذا لكنا أخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): ان الجهاد باب فتحه لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منهم ونعمة ذخرها، والجهاد لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلة وشمله البلاء وفارق الرجا وضرب على قلبه بالاسهاب وديث بالصغار و القماءة وسيم الخسف ومنع النصف (1) وازيل فيه الحق بتضييعه الجهاد، وغضب الله

____________

(1) الاسهاب: ذهاب العقل. و " ديث بالصغار " اى ذلل بغير مديث اى مذلل. و الصغار: الذل والضيم والقمادءة مصدر قمؤ الرجل: اى صارقمياء وهوالصغير الذليل. " وسيم الخسف " من قوله تعالى: يسومونكم سوء العذاب. والخسف: الذل والمشقة والنصف الانصاف. (*)

الصفحة 31

بتركه نصرته، وقد قال الله عزوجل في محكم كتابه: " ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم "

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفربن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) بهذه الاية هكذا: " ذلك بانهم كرهوا ماانزل الله في على " الا أنه كشط الاسم " فأحبط اعمالهم ". 22 ـ في مجمع البيان وقال أبوجعفر (عليه السلام): كرهوا ما أنزل الله في حق على (عليه السلام).

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم (رحمه الله): في قوله عزوجل: أفلم يسيروافى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم اى أولم ينظروا في أخبار الامم الماضية وقوله عزوجل: دمرالله عليهم اى أهلكهم وعذبهم ثم قال: وللكافرين يعنى الذين كفروا وكرهوا ماأنزل الله في على أمثالها اى لهم مثل ماكان للامم الماضية من العذاب والهلاك ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على امامة أميرالمؤمنين صلوات الله عليه فقال: ذلك بان الله مولى الذين آمنواوأن الكافرين لامولى لهم.

24 ـ أفمن كان على بينة من ربه يعنى اميرالؤمنين (عليه السلام) كمن زين له سوء عمله يعنى الذين غصبوه واتبعوا أهوائهم.

25 ـ في مجمع البيان " كمن زين له سوء عمله " وقيل: هم المنافقون وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

26 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بعض اصحابه رفعه قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى، وتجرى نهر في اصل تلك الشجرة ينفجر منها الانهار الاربعة، نهر من ماء غير آسن، ونهر من لبن لم يتغيرطعمه، ونهر من خمرلذة للشاربين، ونهر من عسل مصفى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 32

27 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه قال: نقل عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديثا طويلا في بيان حال اهل الجنة وفيه يقول (صلى الله عليه وآله): وليس من مؤمن في الجنة الا وله جنان كثيرة، معروشات وغير معروشات، وأنهارمن خمر وأنهار من ماء وأنهار من لبن و أنهار من عسل.

28 ـ في مجمع البيان: مثل الجنة التى وعد المتقون وقرأ على (عليه السلام) أمثال الجنة على الجمع.

29 ـ في كتاب الخصال عن على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان، فالفرات الماء في الدنيا والاخرة، والنيل العسل، وسيحان الخمر، وجيحان اللبن.

30 ـ في بصاير الدرجات الحسن بن أحمد بن سلمة عن الحسين بن على بن نباح عن ابن جبلة عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحوض، فقال: حوض مابين بصرى إلى صنعا تحب أن تراه؟ قلت له: نعم جعلت فداك، فأخذ بيدى وأخرجنى إلى ظهر المدينة ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجرى لاتدرك حافتاه الا الموضع الذى أنافيه قائم ; وأنه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا وهو وقوفا فنظرت إلى نهر جانباه ماء أبيض من الثلج، ومن جانبيه لبن أبيض من الثلج، وفى وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا احسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت: جعلت فداك ومن أين يخرج هذا ومجراه؟ قال: هذه العيون التى ذكرها في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر تجرى في هذاالنهر، ورأيت حافتيه عليها شجرة فيهن جوار معلقات برؤسهن مارأيت شيئا احسن منهن، وبايديهن آنية مارأيت احسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من احديهن فأومى بيده لنفسه فنظرت اليها وقد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر معها فاغترفت ثم ناولته ثم شربت ثم ناولها، فأومى اليها فمالت فاغترفت ومالت الشجرة معها، ثم ناولته فناولنى فشربت فما رأيت شرابا كان الين عنه ولاالذ منه وكانت رائحته رائحة المسك، فنظرت في الطاس فاذافيه ثلاثة؟؟؟؟؟ من

الصفحة 33

الشراب، فقلت له: جعلت فداك مارأيت كاليوم قط ولا كنت ارى ان الامر هكذا، فقال لى: هذااقل مااعده الله لشيعتناان المؤمن اذا توفى طارت روحه إلى هذا النهر، فرعت في رياضه وشربت من شرابه اوان عدونا اذا توفى صارت روحه إلى برهوت فاخذت في عذابه واطعمت من زقومه واسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك النار.

31 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب لاوليائه واعدائه مثلا فقال لاوليائه:

مثل الجنة التى وعد المتقون فيها انهار من ماء غيرآسن إلى قوله تعالى: للشاربين ومعنى الخمراى خمرة اذا تناولها ولى الله وجد رائحة المسك فيها وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ثم ضرب لاعدائهم مثلافقال:

كمن هو خالد في النار وسقواماء حميما فقطع امعائهم قال: ليس من هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هوفى هذه النار، كما ان ليس عدوالله كوليه.

32 ـ في مجمع البيان روى أبوامامة عن النبى (صلى الله عليه وآله) في قوله " ويسقى من ماء صديد " قال يقرب اليه فيكرهه فاذاأدنى منه شوى وجهه، ووقع فروة رأسه فاذا شرب قطع أمعائه حتى يخرج من دبره يقول الله عزوجل: " وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم ".

33 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبى الربيع الشامى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقسم ربى الايشرب عبد لى في الدنيا خمرا الاسقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة معذبا أو مغفورا له، ولا يسقيها عبدلى صبيا صغيرا أومملوكا الاسقيته مثل ماسقاه من الحميم يوم القيامة معذبابعد أومغفورا له.

34 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمدبن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن جعفربن محمد البخترى ودرست وهشام بن سالم جميعا عن عجلان ابى صالح قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال الله عزوجل: من شرب مسكرا او سقاه صبيا لايعقل سقيته من ماء الحميم معذبا اومغفورا.

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال

الصفحة 34

حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن ابى بصير عن ابى جعفر صلوات الله عليه قال: سمعته يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يدعو أصحابه فمن أرادالله به خيرا سمع وعرفوا مايدعوه اليه. ومن أراد الله به شرا طبع على قلبه لايسمع ولا يعقل، وهو قول الله تبارك وتعالى: حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال آنفا فانها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن كان اذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعد فاذا خرج قال للمؤمنين ماذا قال محمد آنفا فقال الله عزوجل: اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهوائهم.

36 ـ في مجمع البيان عن الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) قال: انا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخبرنا بالوحى فاعيه أنا ومن يعيه فاذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا.

37 ـ في كتاب الخصال عن أبى الحسين قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الساعة فقال عند ايمان بالنجوم وتكذيب بالقدر.

38 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أنس بن مالك عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (صلى الله عليه وآله) لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل أما اشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى مغرب.

39 ـ في الكافى على عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله) من اشراط الساعة ان يفشو الفالج و موت الفجاءة.

40 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبدالله بن جريح المكى عن عطاءبن أبى رباح عن عبدالله بن عباس قال:

حججنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة وكان أدنى الناس منه يومئذ سلمان (رحمه الله) فقال: بلى يا رسول الله فقال: من أشراط القيامة اضاعة

الصفحة 35

الصلوات واتباع الشهوات، والميل مع الاهواء، وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماءمما ترى من المنكر، فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده ياسلمان ان عندها يليهم أمراء جورة ووزراء فسقة، وعرفاء ظلمة وامناء خونة، قال سلمان: وان هذالكائن يا رسول الله؟ قال: أى والذى نفسى بيده، يا سلمان ان عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا، ويؤتمن الخائن ويخون الامين، ويصدق الكاذب ويكذب الصادق، قال سلمان:

وان هذا لكائن يارسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان، فعندها تكون امارة النساء ومشاورة الاماء وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب ظرفا والزكوة مغرما والفئ مغنما، ويجفوا الرجل والديه ويبر صديقه ويطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان ; وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر قيظا ويغيظ الكرام غيظا ويحتقر الرجل المعسر فعندها تقارب الاسواق اذ قال هذا لم أبع شيئا وقال: هذا لم أربح شيئا، فلا ترى الاذاما لله، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان، فعندها يليهم اقوام ان تكلموا قتلوهم، وان سكتوا استباحوهم ليستأثرون بفيئهم وليطأن حرمتهم ; وليسفكن دمائهم، ولتملئن قلوبهم غلا ورعبا فلاتراهم الاوجلين خائفين مرهوبين قال سلمان:

وان هذا لكائن يارسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان ان عندها يؤتى بشيئ من المشرق وشيئ من المغرب يلون أمتى فالويل لضعفاء أمتى منهم والويل لهم من الله لايرحمون صغيرا ولايوقرون كبيرا ولايخافون عن مسيئ (1) جثتهم جثة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله؟ قال:

اى والذى نفسى بيده ياسلمان، وعندها يكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت اهلها، وتشبه الرجال بالنساء والنساء

____________

(1) وفى نسخة البحار " ولا؟؟؟؟؟؟ عن مسئ ". (*)

الصفحة 36

بالرجال، وتركبن الفروج السروج، فعليهن من أمتى لعنة الله، قال سلمان: و ان هذا لكائن يارسول الله؟ فقال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان، ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنايس، وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوفات والقلوب متباغضة، والسن مختلفة، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده ياسلمان ; وعندها تحلى ذكور أمتى بالذهب، ويلبس الحرير والديباج ; ويتخذون جلود النمور صفاقا (1) قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان، و عندها يظهر الزنا ويتعاملون بالغيبة والرشى ويوضع الدين وترفع الدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق فلا يقام لله حد ولن يضروا الله شيئا، قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان، وعندها تظهر القينات والمعازف (2) ويليهم أشرار أمتى قال سلمان: وان هذا لكائن يا رسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده ياسلمان، وعندها يحج اغنيآء أمتى للنزهة ويحج اوساطها للتجارة ويحج فقرآؤهم للرياء والسمعة، فعندها يكون أقواما يتعلمون القرآن لغير الله ويتخذونه مزامير، ويكون أقواما يتفقهون لغيرالله، وتكثر اولاد الزنا و يتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده يا سلمان، ذاك اذا انتهكت المحارم واكتسبت المآثم وتسلط الاشرار على الاخيار ويفشوا الكذب وتظهر اللجاجة وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس، ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة (3) والمعازف وينكرون

____________

(1) النمور جمع النمرة ضرب من السباع اصغر من الاسد وبالفارسية " بلنك " والثوب الصفيق: ضد السخيف، اوالمراد انهم يعملونها للدف والعود وسائرآلات اللهويقال صفق العوداى حرك اوتاره، والصفق: الضرب يسمع له صوت، قاله في البحار، (2) القينة: الامة المغنية. والمعازف: الملاهى كالعود والطنبور.

(3) الكوبة ; النرد والشطرنج والطبل الصغير والبربط. (*)

الصفحة 37

الامر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من في الامة ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الارجاس الانجاس، قال سلمان وان هذا لكائن يارسول الله؟ قال: اى والذى نفسى بيده ياسلمان، فعندها لايخشى الغنى على الفقير حتى ان السائل يسئل فيما بين الجمعتين لايصيب أحدا يضع في كفة شيئا، قال سلمان: وان هذا لكائن يارسول الله فقال: اى والذى نفسى بيده ياسلمان، فعندها يتكلم الروبيضة ; فقال سلمان: وما الروبيضة يارسول الله فداك ابى وأمى؟ قال (صلى الله عليه وآله): يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم فلم يلبثواالا قليلا حتى تخورالارض خورة فلانظن كل قوم الا انها خارت في ناحيتهم فيمكثون ماشاء الله، ثم ينكتون في مكثهم فتلقى لهم الارض افلاذ كبدها (1) قال ذهب وفضة ـ ثم أومى بيده إلى الاساطين ـ فقال:

مثل هذا، فيومئذ لاينفع ذهب ولافضة، فهذا معنى قوله: " فقد جاء اشراطها 2

41 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وقال النبى (صلى الله عليه وآله) من اشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنا وتقل الرجال وتكثر النساء حتى ان الخمسين امرأة فيهن واحد من الرجال.

42 ـ في اصول الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن حسين بن زيد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الاستغفار وقول لااله الاالله خير العبادة، قال الله العزيز الجبار: فاعلم أنه لااله الاالله واستغفر لذنبك (2).

43 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى ـ حمزة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: مامن شئ اعظم ثوابا من شهادة ان لااله الاالله، ان الله عزوجل لايعدله شئ ولايشركه في الامور.

____________

(1) اى تخرج كنوزها المدفونة.

(2) الخطاب في هذه الاية للنبى (صلى الله عليه وآله) والمراد جميع الامة وانما خوطب بذلك لتستن امته بسنته.

(*)

الصفحة 38

44 ـ عنه عن الفضيل بن عبدالوهاب عن اسحاق بن عبدالله عن عبيدالله بن الوليد الوصافى رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قال لااله الاالله غرست له شجرة في الجنة من ياقوتة حمراء منبتها في مسك ابيض احلى من العسل، واشد بياضا من الثلج، و اطيب ريحا من المسك، فيهاامثال ثدى الابكار تفلق (1) عن سبعين حلة، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير العبادة قول لااله الاالله. وقال: خير العبادة الاستغفار، وذلك قول الله عزوجل في كتابه: " فاعلم انه لااله الاالله واستغفر لذنبك ".

45 ـ في مجمع البيان وقد صح الحديث بالاسناد عن حذيفة بن اليمان قال:

كنت رجلا ذرب اللسان على اهلى فقلت: يارسول الله انى لاخشى ان يدخلنى لسانى النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاين انت من الاستغفار، انى لاستغفر الله في اليوم مأة مرة.

46 ـ وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: من مات وهو يعلم ان لااله الاالله دخل الجنة اورده مسلم في الصحيح.

47 ـ في محاسن البرقى وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير العبادة الاستغفار، وذلك قول الله في كتابه: " فاعلم انه لااله الاالله واستغفر لذنبك ".

48 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا (عليه السلام) مرة بعد مرة وشيئا بعد شيئ فان قال: فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بان الله واحد احد؟ قيل: لعلل منها انه لولم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز

(لهم) ان يتوهموا مدبرين اواكثر من ذلك، واذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره، لان كل انسان منهم كان لايدرى لعله انما يعبد غيرالذى خلقه، ويطيع غيرالذى امره، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولايثبت عندهم امرآمر ولانهى ناه اذالم يعرف الآمر بعينه، ولا الناهى من غيره، ومنها ان لوجاز ان يكون اثنين لم يكن احد الشريكين اولى بأن يعبد ويطاع من الاخر، وفى اجازة ان يطاع ذلك الشريك اجازة ان لايطاع الله وفى اجازة ان لايطاع الله عزوجل كفر بالله

____________

(1) وفى المصدر " تعلو " مكان " تفلق " ويحتمل التصحيف. (*)

الصفحة 39

وبجميع كتبه ورسله، واثبات كل باطل وترك كل حق، وتحليل كل حرام و تحريم كل حلال، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة، واباحة كل فساد وابطال كل حق، ومنها انه لوجازان يكون اكثر من واحد لجاز لابليس ان يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه، ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك اعظم الكفر واشد النفاق.

49 ـ وباسناده إلى اسحاق بن راهويه قال: لما وافى ابوالحسن الرضا (عليه السلام) نيشابور واراد ان يخرج منها إلى المأمون أجتمع اليه اصحاب الحديث فقالوا:

يابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك وكان قعد في العمارية فاطلع راسه وقال: سمعت أبى موسى بن جعفر يقول: سمعت ابى جعفر بى محمد يقول: سمعت ابى محمدبن على يقول: سمعت ابى على بن الحسين يقول. سمعت ابى الحسين بن على يقول: سمعت ابى اميرالمؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام) يقول:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله يقول: لااله الاالله حصنى فمن دخل حصنى امن من عذابى، فلما مرت الراحلة نادى: بشروطها و انا بشروطها.

50 ـ وباسناده إلى على بن بلال عن على بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفربن محمد عن محمد بن على عن على بن الحسين عن حسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله عزوجل: ولاية على بن أبى طالب حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى.

51 ـ وفى باب ماجاء عن الرضا من أخبار هذه المجموعة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) التوحيد نصف الدين.

52 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع خصال من كن فيه كان في نورالله الاعظم، من كانت عصمة أمره شهادة ان لااله الاالله وأنى رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 40

53 ـ في عيون الاخبار وفى باب آخر فيما جاء عن الرضا من الاخبار المجموعة باسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان لله عزوجل عمودا من ياقوت احمر رأسه تحت العرش وأسفله على ظهرالحوت في الارض السابعة السفلى، فاذا قال العبد: لااله الاالله اهتز العرش وتحرك العمود وتحرك الحوت. فيقول الله تعالى: أسكن ياعرشى، فيقول: اى أسكن وأنت لم تغفر لقائلها؟ فيقول الله تعالى: اشهدوا سكان سمواتى انى قد غفرت لقائلها.

54 ـ في كتاب الخصال قال على (عليه السلام) لبعض اليهود وقد سئله عن مسائل:

أمااقفال السماوات فالشرك بالله، ومفاتيحها قول لااله الاالله.

55 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن حمران عن أبى عبدالله قال: من قال لااله الاالله مخلصا دخل الجنة، واخلاصه ان يحجزه لااله الاالله عماحرم الله عزوجل.

وباسناده إلى زيدبن أرقم عن النبى (صلى الله عليه وآله) مثله.

56 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن شبرمة عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) لابى حنيفة: اخبرنى عن كلمة اولها شرك وآخرها ايمان؟ قال: لاادرى قال: هى لااله الاالله أولها كفر وآخرها ايمان.

57 ـ في مجمع البيان روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) فهل عسيتم ان وليتم

58 ـ وعن على (عليه السلام): " فهل عسيتم ان توليتم " قال أبوحاتم: معناه ان تولاكم الناس.

59 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن الحسن بن على الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبدالرحمان بن أبى عبدالله عن ابى العباس المكى قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان عمر لقى عليا (عليه السلام) فقال: انت الذى تقرء بهذه الاية: " بايكم المفتون " تعرض بى و بصاحبى؟ قال: افلا اخبرك بآية نزلت في بنى امية " فهل عسيتم " إلى قوله " وتقطعوا ارحامكم " فقال عمر بنو امية أوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبنى أمية و بنى عدى وبنى تميم.

في روضة الكافى الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشاء

الصفحة 41

عن ابان عن عبدالرحمان بن أبى عبدالله عن ابى العباس المكى مثله الاان فيه فقال:

كذبت، بنوا امية الخ.

60 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمدبن عذافر عن بعض اصحابنا عن محمدبن مسلم، وأبى حمزة عن أبى عبدالله (عليه السلام) عن ابيه (عليهما السلام) قال: قال لى على بن الحسين: يا بنى اياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلاث مواضع قال الله عزوجل: فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى ابصارهم والحديث طويل أخذنامنه موضع الحاجة.

61 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: في كتاب على (عليه السلام): ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغى وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة، يبارز الله بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

62 ـ عن أبى موسى الاشعرى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة لايدخلون الجنة مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم.

63 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن السكونى عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا ظهرالعلم واحترز العمل و ائتلفت الالسن واختلفت القلوب وتقاطعت الارحام هنالك لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم.

64 ـ في مجمع البيان: أفلا يتدبرون القرآن قيل افلا يتدبرون القرآن فيقضون ماعليهم من الحق عن أبى عبدالله (عليه السلام) وأبى الحسن (عليه السلام).

65 ـ في محاسن البرقى عنه عن عبدالله بن يحيى عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: قال لى ابوعبدالله (عليه السلام) يا سليمان ان لك قلبا ومسامع وان الله اذااراد أن يهدى عبدا فتح مسامع قلبه، واذااراد به غيرذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح ابدا، وهو قول الله عزوجل: ام على قلوب أغفالها.

66 ـ في تفسير على بن أبراهيم حدثنا محمدبن القاسم بن عبيد الكندى

الصفحة 42

قال: حدثنا عبدالله بن عبد الفارس عن محمد بن على عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ان الذين ارتدوا على ادبارهم عن الايمان بتركهم ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) الشيطان سول لهم " يعنى الثانى " واملى لهم ".

67 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة وعلى بن عبدالله عن على بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى: " ان الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ماتبين لهم الهدى فلان وفلان وفلان ارتدوا على الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) " قلت: قوله تعالى:

ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله قال: نزلت والله فيهما وفى أتباعهما وهو قول الله عزوجل ألذى نزل به جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله): " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا مانزل الله في على (عليه السلام) سنطيعكم في بعض الامر " قال: دعوا بنى امية إلى ميثاقهم ان لايصيروا الامر فينا بعد النبى (صلى الله عليه وآله)، ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: ان أعطيناهم اياه لم يحتاجوا الى شيئ ولم يبالوا ان يكون الامر فيهم، فقالوا: سنطيعكم في بعض الامر الذى دعوتمونا اليه وهو الخمس أن لانعطيهم منه شيئا، وقوله: " كرهواما نزل الله " والذى نزل الله ماافترض على خلقه من ولاية أميرالمؤمنين وكان معهم أبوعبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله: " ام أبرموا امرا فانا مبرمون * أم يحسبون انالانسمع سرهم ونجويهم " الآية.

68 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخرما نقلنا عنه سابقا اعنى قوله وأملى لهم قوله: " ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا مانزل الله " هو ماافترض الله على خلقه من ولاية أميرالمؤمنين سنطيعكم في بعض الامر قال: دعوا بنى امية إلى ميثاقهم الايصيروا لنا الامر بعد النبى (صلى الله عليه وآله) ولا يعطونا من الخمس شيئا. وقالوا: ان اعطينا هم الخمس استغنوا به فقالوا: سنطيعكم في بعض الامراى لاتعطوهم من الخمس شيئا، فانزل الله على نبيه: " ام ابرموا امرا فانا مبرمون "

69 ـ في مجمع البيان " ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا مانزل الله " والمروى عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) انهم بنوا امية كرهوا مانزل الله في ولاية

الصفحة 43

اميرالمؤمنين (عليه السلام) 70 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال الباقر (ع) ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم قال: كرهوا عليا وكان امر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التى صد فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسجد الحرام و بالجحفة ونجم.

71 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمدبن محمدبن خالد عن اسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن عمروبن شمر عن جابر عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضات الناس بما اسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما، ومن اثر طاعة الله تعالى بما يغضب الناس كفاءالله تعالى عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغى كل باغ، وكان الله له ناصرا وظهرا.

72 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الاسلام.

73 ـ وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضات الناس بما يسخط الله تعالى كان حامده من الناس ذاما.

74 ـ في كتاب التوحيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى وفيه: قال السائل فله رضا وسخط؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): نعم، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين، وذلك ان الرضا والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لاحاجة به إلى شيئ مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون اليه وانما خلق الاشياء من غير حاجة ولاسبب اختراعا وابتداعا.

75 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم ان رجلا سأل ابا عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 44

عن الله تبارك الله وتعالى له رضاوسخط؟ قال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، وذلك ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل (1) مركب للاشياء فيه مدخل وخالقنا لامدخل للاشياء فيه واحداحدى الذات واحدى المعنى فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شيئ يتداخله فيهيجه، وينقله من حال إلى حال، فان ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، وهو تبارك وتعالى القوى العزيز لاحاجة به إلى شيئ مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون اليه انما خلق الاشياء من غير حاجة ولاسبب اختراعا وابتداعا.

76 ـ وباسناده إلى محمد بن عمارة قال: سئلت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت له: يابن رسول الله أخبرنى عن الله عزوجل هل له رضا وسخط؟ فقال: نعم وليس ذلك على مايوجد من المخلوقين. ولكن غضب الله عقابه، ورضاه ثوابه.

77 ـ في كتاب الخصال عن اميرالمؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى أخفى اربعة في أربعة، رضاه في طاعته، فلا يستصغرن شيئا من طاعته فربما وافق رضاه وأنت لاتعلم، وأخفى سخطه في معصيته فلا يستصغرن شيئا من معصيته فربما وافق سخطه وأنت لاتعلم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

78 ـ في تفسير على بن ابراهيم " ذلك بانهم اتبعوا ماأسخط الله " يعنى موالاة فلان وفلان وظالمى أميرا لمؤمنين " فاحبط أعمالهم " يعنى التى عملوها من الخيرات.

79 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى عبيدة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال لى: يابا عبيدة خالقوا الناس باخلاقهم وزايلوهم بأعمالهم انالانعد الرجل فينا عاقلا حتى يعرف لحن القول ثم قرأ هذه الاية: ولتعرفنهم في لحن القول

80 ـ في امالى شيخ الطايفة (قدس سره) باسناده إلى على (عليه السلام) انه قال:

قلت اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه، قلت المرء مخبو تحت لسانه فاذا

____________

(1) اى يعمل بصفاته وآلاته (*)

الصفحة 45

تكلم ظهر، فأنزل الله: " ولتعرفنهم في لحن القول "

81 ـ في مجمع البيان وعن أبى سعيد الخدرى قال: لحن القول بغضهم على بن أبى طالب (عليهم السلام)، قال: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببغضهم على بن أبى طالب، وروى مثل ذلك عن جابر بن عبدالله الانصارى، وعن عبادة بن الصامت قال: كنانبور (1) أولادنا بحب على بن أبى طالب، فاذا رأينا احدهم لايحبه علمنا أنه لغير رشدة (2) قال أنس: ماخفى منافق على عهدرسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد هذه الآية.

82 ـ وفيه قرأ أبى بكر ليبلونكم وما بعده بالياء وهو المروى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام).

83 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قال: عن امير المؤمنين (عليه السلام) وشاقوا الرسول اى قطعوه في أهل بيته بعد أخذه الميثاق عليهم له.

84 ـ في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اختاروا الجنة على النار ولاتبطلوا أعمالكم تقذفوا في النار منكبين خالدين فيها ابدا.

85 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: الحمدلله غرس الله له بهاشجرة في الجنة ومن قال: لااله الاالله غرس الله له بهاشجرة في الجنة، ومن قال: الله اكبر غرس الله له بهاشجرة في الجنة، فقال رجل من قريش: يا رسول الله ان شجرنا في الجنة لكثير؟ قال: نعم، ولكن اياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقونها، وذلك ان الله عزوجل يقول: يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم.

86 ـ في تفسير على بن ابراهيم " وان جنحوا للسلم كافة فاجنح لها " قال:

____________

(1) باره: جربه واختبره.

(2) الرشدة ـ بالفتح والكسر -: ضد الزنية يقال: ولد لرشدة. (*)

الصفحة 46

هى منسوخة بقوله: فلاتهنوا وتدعواالى السلم وانتم الاعلون والله معكم

87 ـ في جوامع الجامع: ولن يتركم اعمالكم هو من وترت الرجل اذا قتلت له قتيلا او حربته وحقيقته افردته في حميمه او ماله من الوتر وهو الفرد ومنه قول النبى (صلى الله عليه وآله): من فاتته صلوة العصر فكانماو تر اهله وماله اى افرد عنهما قتلا ونهبا.

88 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ويخرج اضغانكم قال: العداوة التى في صدوركم وان تتولوا يعنى عن ولاية اميرالمؤمنين صلوات الله عليه يستبدل قوما غيركم قال: يدخلهم في هذا الامر ثم لايكونوا امثالكم في معاداتكم و خلافكم وظلمكم لآل محمد (صلى الله عليه وآله) حدثنى محمدبن عبدالله عن ابيه عبدالله بن جعفر عن السندى بن محمدعن يونس بن يعقوب عن يعقوب بن قيس قال: قال ابو عبدالله (عليه السلام): يابن قيس " وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا امثالكم " عنى ابناء الموالى المعتقين.

89 ـ في مجمع البيان روى ابوهريرة ان اناسا من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا رسول لله من هؤلاء الذين ذكرالله في كتابه؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضرب (عليه السلام) يده على فخذ سلمان فقال: هذا وقومه، والذى نفسى بيده لوكان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس.

90 ـ وروى ابوبصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: " ان تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم " يعنى الموالى.

91 ـ وعن ابى عبداالله (عليه السلام) قال: قد والله ابدل خيرا منهم الموالى.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: حصنوا اموالكم ونسائكم وماملكت ايمانكم من التلف بقراءة " انا فتحنالك " فانه اذاكان ممن يدمن قراءتها نادى مناد يوم القيامة حتى تسمع الخلايق: انه من عبادى

الصفحة 47

المخلصين، الحقوه بالصالحين من عبادى، وادخلوه جنات النعيم، واسقوه من الرحيق المختوم بمزاج الكافور.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ هافكانما شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).

3 ـ وفي رواية فكانه كان مع من بايع محمد تحت الشجرة. عمر بن الخطاب قال: كنا مع رسول الله في سفر فقال: نزلت على البارحة سورة هى أحب إلى من الدنيا ومافيها " انا فتحنا لك " إلى قوله " وما تأخر " أورده البخارى في الصحيح.

4 ـ قتادة عن أنس قال: لما رجعنا من غزاة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين الحزن والكابة أنزل الله عزوجل: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لفد نزلت على آية هى أحب إلى من الدنيا وما فيها

5 ـ عبدالله بن مسعود قال أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الحديبية فجعلت ناقته تثقل، فتقدمنا فانزل الله عليه: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فأدركنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبه من السرور ماشاء الله، فأخبرانها نزلت عليه.

6 ـ في تفسير العياشى عن منصور بن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) " انى اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم " حتى نزلت سورة الفتح، فلم يعدالى ذلك الكلام.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: وكان اساف ونايله رجلا وامراة عجوز شمطاء (1) تخمش وجهها تدعو بالويل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلك نايلة يبست (2) ان تعيد ببلاد كم هذه في مجمع البيان اختلف في هذا الفتح على وجوه احدهاان المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها عن انس وقتادة وجماعة من المفسرين.

____________

(1) الشمطاء: التى خالط بياض رأسها سواد.

(2) كذا (*)

الصفحة 48

8 ـ قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستقف انشاء الله عند قوله تعالى: " ليغفر لك الله " الاية على حديث عن الرضا (عليه السلام) وفيه يقول (عليه السلام): فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له: يامحمد انا فتحنالك فتحامبينا ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وماتأخر.

رجعنا إلى كلام مجمع البيان إلى قوله: وثالثها ان المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفى وروى عن مجمع بن حارثة الانصارى كان احدالقراء قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلما انصرفنا عنها اذ الناس يهزون الاباعر (1) فقال بعض الناس لبعض: مابال الناس؟ قالوا: اوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرجنا نوجف فوجدنا النبى (صلى الله عليه وآله) واقفا على راحلته عند كراع الغميم (2) فلما اجتمع الناس اليه قرء انا فتحنا لك فتحا السورة فقال عمر: افتح هو يا رسول الله؟ قال نعم والذى نفسى بيده، انه لفتح فقسمت خيبر على اهل الحديبية لم يدخل فيها احدالامن شهدها.

9 ـ في جوامع الجامع وقيل: هوفتح الحديبية، فروى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه: ما هذاالفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، فقال (عليه السلام): بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح، قدرضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح ويسئلوكم القضية ورغبوا اليكم في الامان و قد رأوا منكم ماكرهوا.

وعن الزهرى: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك ان المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الاسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الاسلام، والحديبية بئر نفدماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبى (صلى الله عليه وآله) فجلس على شفيرها (3) ثم دعاباناء من ماء فتوضى ثم

____________

(1) هزه: حركه. والاباعر جمع بعير.

(2) كراع الغميم: واد بينه وبين المدينة نحو من مأة وسبعين ميلا، وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا.

(3) الشفير: ناحية كل شئ (*)

الصفحة 49

تمضمض ومجه (1) فيها ففارت بالماء حتى أصدرت جميع من معه وركابهم.

وعن سالم بن أبى الجعد قال: قلت لجابر: كم كنتم تحت الشجرة؟ قال كنا ألفا وخمسمأة وذكر عطشا أصابهم قال: فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بماء في تور (2) فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال فشربنا ووسعنا وكفانا ولوكنا مأة ألف كفانا.

10 ـ في اصول الكافى محمدبن أحمد عن عمه عبدالله بن الصلت عن الحسن بن على بن بنت الياس عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان على بن الحسين (عليه السلام) لما حضرته الوفاة اغمى عليه ثم فتح عينيه وقرأ: " اذا وقعت الواقعة " " وانا فتحنا لك فتحا " وقال: " الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.

11 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى جابر الجعفى عن محمد الباقر (عليه السلام) قال: كنت عند على بن الحسين (عليهما السلام) اذ أتاه رجل من بنى أمية من شيعتنا، فقال له: يابن رسول الله ماقدرت أن أمشى اليك من وجع رجلى، قال: أين أنت من عوذة الحسين بن على (عليه السلام)؟ قال: يابن رسول الله وماذاك؟ قال آية " انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا * هوالذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما * ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيآتهم وكان ذلك عندالله فوزا عظيما * ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت

____________

(1) مج الماء من فيه: رمى به.

(2) التور: اناء صغير. (*)

الصفحة 50

مصيرا * ولله جنود السماوات والارض وكان الله عزيزا حكيما " قال: ففعلت ماأمرنى به، فما حسست بعد ذلك بشئ منها بعون الله تعالى.

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه الآية وهذا الفتح العظيم ان الله عزوجل أمر رسوله (صلى الله عليه وآله) في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر اصحابه وامرهم بالخروج فخرجوا فلما نزل ذاالحليفة احرموا بالعمرة وساقوا البدن، وساق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة وستين بدنة وأشعرها عند احرامه وأحرموامن ذى الحليفة ملبين بالعمرة وقدساق من ساق منهم الهدى معرات (1) مجللات، فلما بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن وليد في مأتى فارس كمينا يستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلوة الظهر فاذن بلال فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلوة لاصبناهم فانهم لايقطعون صلوتهم ولكن تجئ الآن لهم صلوة اخرى أحب اليهم من ضياء أبصارهم، فاذا دخلوا في الصلوة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصلوة الخوف في قوله عزوجل:

" واذاكنت فيهم فاقمت لهم الصلوة " الآية وهذه الآية في سورة النساء وقد كتبنا خبر صلوة الخوف فيها، فلما كان في اليوم الثانى نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديبية وهى على طرف الحرم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستنفر الاعراب في طريقه، فلم يتبعه أحد و يقولون: أيطمع محمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه أن يدخل الحرم اوقد غزتهم قريش في عقر ديارهم (2) فقتلوهم، أنه لايرجع محمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه إلى المدينة أبدا، فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لايدعون رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدخل مكة وفيهم عين تطرف فبعث اليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) انى لم آت لحرب وانما جئت لاقضى مناسكى وانحربدنى وأخلى بينكم وبين لحمانها (3)، فبعثو عروة بن

____________

(1) اى كانت بعضها عرات وبعضها مجللات.

(2) عقرالدار: اصلها ووسطها.

(3) اللحمان جمع اللحم. (*)

الصفحة 51

مسعود الثقفى وكان عاقلا لبيبا وهوالذى أنزل الله فيه: " وقالوا لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " فلما اقبل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الابنية وأخرجوا العوذ المطافيل (1) يحلفون باللات و العزى لايدعوك تدخل مكة، فان مكة حرمهم وفيهم عين تطرف أفتريدأن تبيد أهلك (2) وقومك يامحمد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ماجئت لحرب وانماجئت لاقضى مناسكى وانحربدنى وأخلى بينهم وبين لحمانها فقال عروة: والله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلى قريش فأخبرهم فقالت قريش: والله لئن دخل محمد (صلى الله عليه وآله) مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب، فبعثوا حفص بن الاحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظراليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال ويح قريش قد نهكتهم الحرب (3) الاخلوا بينى وبين العرب، فان أك صادقا فانما آخذ الملك لهم مع النبوة، وان أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب (4) لايسئلنى اليوم امرء من قريش خطة ليس لله فيها سخط الا أجببتم اليه، فلما وافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا: يا محمدلم لاترجع عنا عامك هذا إلى أن تنتظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب [ على ان ترجع من عامك ] فان العرب قد تسامعت بمسيرك فاذادخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترت علينا ونخلى لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضى نسكك وتنصرف عنا، فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ذلك وقالوا له: تردالينا من جاء كم من رجالنا، ونرد اليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جاء كم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أن المسلمين بمكة لايؤذون في اظهارهم الاسلام، ولا

____________

(1) قال الجزرى: يريد النساء والصبيان. والعوذ في الاصل جمع عائذ وهى الناقة اذا وضعت وبعد ما تضع اياما حتى يقوى ولدها، والمطافيل: الابل مع اولادها، يريد انهم جاؤا بأجمعهم كبارهم وصغارهم.

(2) اى تهلكهم.

(3) اى اضرت بهم وأثرت فيهم.

(4) الذؤبان: الصعاليك واللصوص. (*)

الصفحة 52

يكرهون ولاينكر عليهم شئ يفعلونه من شرايع الاسلام، فتقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الصلح انكر عامة أصحابه وأشدما كان انكارا عمر فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطى الذلة في ديننا؟ فقال:

ان الله عزوجل قد وعدنى ولن يخلفنى، فقال: لوأن معى أربعين رجلا لخالفته، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يارسول الله ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق من المحلقين؟ فقال: أمن عامنا هذا وعدتك؟ وقلت لك ان الله عزوجل وعدنى ان أفتح مكة واطوف وأسعى وأحلق مع المحلقين، فلما اكثروا عليه قال: ان لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروانحو قريش وهم مستعدون للحرب، وحملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) هزيمة قبيحة ومروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: ياعلى خذالسيف وأستقبل قريشا، فأخذ أميرالمؤمنين صلوات الله عليه سيفه وحمل على قريش، فلما نظروا إلى اميرالمؤمنين صلوات الله عليه تراجعوا ثم قالوا: ياعلى بدالمحمد فيما اعطانا فقال (عليه السلام): لاوتراجع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستحيين وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): الستم أصحابى يوم بدر اذاانزل الله عزوجل فيكم: " اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملاكة مردفين " ألستم أصحابى يوم أحد " اذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخريكم " الستم أصحابى يوم كذا؟ الستم أصحابى يوم كذا؟ فاعتذروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وندمواعلى ماكان منهم، وقالوا: الله اعلم ورسوله فاصنع مابدالك ورجع حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالا: يا محمد قد اجابت قريش إلى ما اشترطت، من اظهار الاسلام وان لايكره احد على دينه فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمكتب ودعا إلى اميرالمؤمنين (عليه السلام) وقال له أكتب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لانعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكتب باسمك اللهم، فانه اسم من أسماءالله، ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله والملاء من قريش فقال

الصفحة 53

سهيل بن عمرو: لو نعلم انك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما حاربناك ; اكتب: هذا ما تقاضى عليه محمدبن عبدالله أتانف من نسبك يا محمد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال: أمح يا على واكتب محمدبن عبدالله فقال أميرالمؤمنين: ماأمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ثم كتب: هذا ما اصطلح به محمدبن عبدالله والملاء من قريش وسهيل بن عمرو، اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشرسنين على أن يكف بعضنا عن بعض، وعلى أنه لااسلال ولا اغلال (1) وان بيننا وبينهم عيبة مكفوفة (2) وان من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل، ومن أحب ان يدخل في عهد قريش وعقدها فعل، وأنه من أتى محمدا بغير اذن وليه يرد اليه وانه من اتى قريشا من اصحاب محمد لم ترده اليه، وان يكون الاسلام ظاهرا ولم يكره احدا على دينه ولايؤذى ولايعير، وان محمدا يرجع عنهم عامة هذا واصحابه ; ثم يدخل علينا في العام القابل مكة فيقيم فيها ثلاثة ايام لايدخل عليها بسلاح الاسلاح المسافر السيوف في القرب (3) وكتبه على بن ابى طالب وشهد على الكتاب المهاجرون والانصارثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ياعلى انك ابيت ان تمحواسمى من النبوة ; فوالذى بعثنى بالحق نبيا لتجيبن ابناءهم إلى مثلها وانت مضيض مضطهد (4) فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه اميرالمؤمنين على بن

____________

(1) الاسلال: السرقة الخفية، يقال: سل البعيرا وغيره في جوف الليل: اذا انتزعه من بين الابل. والاغلال: الخيانة.

(2) قال الجزرى: اى بينهم صدر نقى من الغل والخداع مطوى على الوفاء بالصلح، والمكفوفة: المشرجة المشدودة. وقيل: ارادان بينهم موادعة ومكافة عن الحرب تجريان مجرى المودة التى تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض (3) قرب ـ بضمتين ـ جمع قراب ـ بالكسر -: الغمدوقيل: هووعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته.

(4) مض الرجل من الشئ مضيضا: الم من وجع المصيبة. والمضطهد: المقهور والمؤذى. (*)

الصفحة 54

ابى طالب (عليه السلام) ومعاوية بن ابى سفيان فقال عمرو بن العاص: لو علمناانك اميرالمؤ منين ما حاربناك، ولكن اكتب: هذاما اصطلح عليه على بن ابى طالب ومعاوية بن ابى سفيان، فقال اميرالمؤ منين صلوات الله عليه: صدق الله وصدق رسوله اخبرنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ثم كتب الكتاب قال: فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمد رسول الله وعقده وقامت بنوبكر فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونسخة عند سهيل بن عمرو، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الاحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا:

كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم لذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشكا ذلك إلى ام سلمة، فقالت: يا رسول الله أنحرأنت وأحلق فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلق، فنحرالقوم على حيث يقين وشك وارتياب، فقال رسول الله تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين وقال قوم: أنسوق البدن يارسول الله والمقصرين لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثانيا: رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدى، فقالو: يا رسول الله والمقصرين؟ فقال: رحم الله المقصرين، ثم رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو المدينة، فرجع إلى التنعيم (1) ونزلت تحت الشجرة، فجاء اصحابه الذين انكروا عليه الصلح، واعتذروا و اظهروا الندامة على ماكان منهم، وسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يستغفرلهم، فنزلت آية الرضوان " بسم الله الرحمن الرحيم * انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".

13 ـ حدثنامحمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن الحسين عن على بن نعمان عن على بن ايوب عن عمر بن يزيد بياع السابرى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): قول الله في كتابه: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وماتأخر قال: ما كان له ذنب ولاهم بذنب، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها، ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما و

____________

(1) التنعيم: موضع قريب مكة. (*)

الصفحة 55

ينصرك الله نصرا عزيزا

14 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى (عليه السلام) فان آدم (عليه السلام) تاب الله عليه من خطيئة؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) نزل فيه ماهو أكبر من هذا من غيرذنب اتى، قال الله عزوجل " ليغفرلك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر " ان محمدا غير مواف يوم القيمة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب، وقال (عليه السلام): ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يبكى حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله اليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: بلى افلااكون عبدا شكورا؟ والحديث طويل اخذنامنه موضع الحاجة.

15 ـ في مجمع البيان روى المفضل بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال: سأله رجل عن هذه الآية، فقال: والله ماكان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن ان يغفر ذنوب شيعة على (عليه السلام) ماتقدم من ذنبهم وما تأخر.

16 ـ في كتاب المناقب لابن شهرآشوب واتت فاطمة بنت على بن أبى طالب (عليه السلام) إلى جابربن عبدالله فقالت له: يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا، عليكم ان اذارايتم احدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا (1) على نفسه وهذا على بن الحسين بقية ابيه الحسين قدانخرم انفه ونقبت جبهته (2) وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة، فاتى جابراليه فاستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انصبته العبادة (3) فنهض على فسئله عن حاله سؤالا خفيا، ثم اجلسه بجنبه، ثم اقبل جابريقول: يابن رسول الله اماعلمت ان الله انما خلق الجنة لكم ولمن احبكم؟ وخلق النار لمن ابغضكم وعاداكم؟ فما هذا الجهد الذى كلفته نفسك؟ قال له على بن الحسين:

____________

(1) البقيا: الاثم من أبقيت عليه ابقاءا: اذا رحمته وأشفقت عليه.

(2) الانخرام: انشقاق وترة الانف وفى الكلام كناية عن شدة المشقة. ونقبت جبهته: اى انخرقت.

(3) اى أتعبه وأعيته. (*)

الصفحة 56

ياصاحب رسول الله اماعلمت ان جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غفر الله له ماتقدم من ذنبه وماتأخر، فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبى وامى حتى انتفخ الساق وورم القدم؟ و قيل له: أتفعل هذاوقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: افلا اكون عبدا شكورا؟.

17 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) أقول: وأما لفظ " ما تقدم من ذنبك وما تأخر " فالذى نقلناه من طريق اهل بيت النبوة صلوات الله عليهم ان المراد منه ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وما تأخر عند اهل مكة وقريش، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها، فانك اذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال، غفر واما كان يعتقدونه ذنبالك عندهم متقدما او متأخرا، وما كان يظهر من عداوته في مقابلة عداوتهم له، فلما راوه قد تحكم وتمكن ومااستقصى غفروا ما ظنوه من الذنوب.

18 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء (عليهم السلام) باسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام) فقال المأمون: يابن رسول الله أليس من قولك ان الانبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فمامعنى قول الله عزوجل إلى أن قال:

فأخبرنى عن قول الله تعالى: " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " قال الرضا (عليه السلام): لم يكن أحد عند مشركى مكة أعظم ذنبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم " وقالوا أجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشيئ عجاب * و انطلق الملاء منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ان هذا الا اختلاق " فلما فتح الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) مكة، قال له: يا محمد " انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركى اهل مكة بدعاءك توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركى مكة أسلم بعضهم أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقى منهم لم يقدر على انكار التوحيد اذا

الصفحة 57

دعا الناس اليه، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم، فقال المأمون: لله درك يا أباالحسن.

19 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذا شرايع الدين إلى ان قال (عليه السلام): والانبياء واوصياؤهم لاذنوب لهم، لانهم معصومون مطهرون.

20 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عمر أربعين سنة إلى أن قال: (صلى الله عليه وآله): ومن عمر ثلاثين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

21 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: فاذابلغ التسعين غفر الله له ماتقدم من ذنبه وماتأخر.

22 ـ عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما من عمر يعمرالى أن قال (صلى الله عليه وآله):

فاذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وماتأخرو سمى اسير الله في أرضه، ويشفع في اهل بيته.

23 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال في حديث طويل يذكر فيه حروب على (عليه السلام) وكانت السيرة فيهم لاميرالمؤمنين (عليه السلام) ماكان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتح مكة، وانه لم يسب لهم ذرية، وقال: من اغلق بابه والقى سلاحه اودخل دار ابى سفيان فهو آمن، وكذلك قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) فيهم يوم البصرة:

لاتسبوا لهم ذرية، ولاتجهزوا على جريح (1) ولاتتبعوا مدبرا ومن اغلق بابه والقى سلاحه فهو آمن.

24 ـ عن جابر الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) وقد ساله راس اليهود كم يمتحن الله الاوصياء في حيوة الانبياء وبعد وفاتهم، وذكر حديثا طويلا وفيه يقول (عليه السلام) واما السادسة ياأخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الاكباد، وهو طليق بن طليق معاند لله عزوجل ولرسوله وللمؤمنين منذ

____________

(1) أجهز على الجريح: شد عليه وأسرع وأتم قتله. (*)

الصفحة 58

بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى ان فتح الله عليه مكة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لى معه في ذلك اليوم وفى ثلاثة مواطن بعد، وابوه بالامس اول من سلم على بامرة المؤمنين، وجعل يحثنى على النهوض في اخذ حقى من الماضين قبلى، يجدد لى بيعته كلما اتانى.

25 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): لاى علة يكبر المصلى بعد التسليم ثلاثا يرفع بها يديه؟ فقال: لان النبى (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة صلى بأصحابه الظهر عند الحجر الاسود، فلما سلم رفع يده وكبر ثلاثا وقال: لااله الاالله وحده وحده وحده أنجز وعده ونصرعبده وأعز جنده وغلب الاحزاب وحده فله الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، ثم أقبل على اصحابه فقال: لاتدعوا هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلوة مكتوبة، فان من فعل ذلك بعد التسليم وقال هذا القول: كان قد أدى ما يجب عليه من شكر الله تعالى ذكره على تقوية الاسلام وجنده.

26 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:

هوالذى انزل السكينة في قلوب المؤمنين قال: هوالايمان.

27 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: السكينة الايمان.

28 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حفص البخترى وهشام بن سالم وغير هما عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " هو الذى انزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان.

29 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال: سألت ابا ـ عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " هو الذى انزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: الايمان قال عز من قائل: ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم

الصفحة 59

30 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ايها العالم أخبرنى اى الاعمال أفضل عندالله؟ قال: مالا يقبل الله شيئاالابه، قلت: وما هو؟ قال: الايمان بالله الذى لااله الاهو أعلى الاعمال درجة، و اشرفها منزلة وأسناها حظاقال: قلت: الاتخبرنى عن الايمان أقول هو وعمل أم قول بلاعمل؟ فقال: الايمان عمل كله، والقول بعض ذلك العمل، بفرض من الله بين في كتابه واضح نوره ثابتة حجته يشهد له به الكتاب ويدعوه اليه (1) قال قلت: صفه لى جعلت فداك حتى افهمه قال: الايمان حالات درجات وطبقات و منازل، فمنه التام المنتهى تمامه، ومنه الناقص المبين نقصانه، ومنه الراجح الزايد رجحانه، قلت: ان الايمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة الاوقد وكلت من الايمان بغيرما وكلت به أختها، فمن لقى الله عزوجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عزوجل عليها لقى الله عزوجل مستكملا لايمانه وهومن أهل الجنة، ومن خان في شئ منها اوتعدى ماأمرالله عزوجل فيها لقى الله عزوجل ناقص الايمان، قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه، فمن اين جاءت زيادته؟ فقال: قول الله عزوجل: " واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأماالذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون * واماالذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساالى رجسهم " وقال: " نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " ولو كان كله واحدا لازيادة فيه ولانقصان لم يكن لاحد منهم فضل على الاخرو لاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس وبطل التفضيل

____________

(1) قوله (ع) " واضح نوره " صفة للفرض وكذا " ثابتة حجته " وقوله " يشهدله " اى لكونه عملا أو للعامل " به " اى بذلك الفرض " ويد عواليه " اى يدعو العامل إلى ذلك الفرض قاله في الوافى. (*)

الصفحة 60

ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عندالله، وبالنقصان دخل المفرطون النار.

31 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد باسناده إلى عبدالسلام بن صالح الهروى قال: قلت لعلى بن موسى الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ماتقول في الحديث الذى يرويه أهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال (عليه السلام): يا أباالصلت ان الله تعالى فضل نبيه محمدا على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدينا والاخرة زيارته فقال عزوجل: " من يطع الرسول فقد اطاع الله " وقال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يدالله فوق ايديهم وقال النبى (صلى الله عليه وآله): من زارنى في حيوتى أو بعد موتى فقد زارالله، و درجة النبى (صلى الله عليه وآله) في الجنة أرفع الدرجات ; ومن زاره في درجته في الجنة من منزله فقد زارالله تبارك وتعالى.

32 ـ وباسناده إلى الريان بن شبيب خالد المعتصم أخى ماردة أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين ولابى الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسى فنصب لهم، فلما قعدوا عليها وأذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر، ويخرجون حتى بايع في آخرالناس فتى من الانصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصرالى أعلى الابهام فتبسم أبوالحسن (عليه السلام) ثم قال: كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذاالفتى، فانه بايعنا بعقدها فقال المأمون: وما فسخ البيعة وما عقدها؟ قال أبوالحسن (عليه السلام): عقدالبيعة هو من أعلى الخنصرالى أعلى الابهام، وفسخها من أعلى الابهام إلى اعلى الخنصر، قال: فماج الناس في ذلك، وامر المأمون باعادة الناس إلى البيعة على ما وصف ابوالحسن (عليه السلام) فقال: الناس:

كيف يستحق الامامة من لايعرف عقد البيعة، ان من علم أولى ها ممن لايعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمه.

الصفحة 61

33 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) كلام طويل في بيعة الناس للرضا (عليه السلام) عند المأمون وفيه: وجلس المأمون ووضع للرضا (عليه السلام) وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلس وفرشه، وأجلس الرضا (عليه السلام) عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم امر ابنه العباس بن المأمون ان تبايع له في اول الناس فرفع الرضا (عليه السلام) يده فتلقى بها وجهه وببطنها وجوههم فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة، فقال الرضا (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق ايديهم.

34 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث يقول فيه (عليه السلام) في خطبة الغدير: ومن بايع فانما يبايع الله. يدالله فوق ايديهم معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا اميرالمؤمنين والحسن والحسين، والائمة كلمة طيبة باقية يهلك الله بها من غدر ويرحم بها من وفى، ومن نكث فانما ينكث الاية.

35 ـ في اصول الكافى باسناده إلى هاشم بن أبى عمار الجينى قال: سمعت أميرالمؤمنين (عليه السلام) يقول: اناعين الله وانا يدالله وأناجنب الله واناباب الله.

36 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يحيى بن أبى العلا الرازى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) وقد سئل عن قوله عزوجل: " ن والقلم وما يسطرون " وأما " ن " فكان نهرا في الجنة أشد بياضا من الثلج، واحلى من العسل، قال الله عزوجل له كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغرسها بيده ثم قال: واليد القوة، وليس حيث تذهب المشبهة.

37 ـ في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفى قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) يقول: ليس على النساء اذان إلى ان قال (عليه السلام): ولاتبايع الا من وراء الثياب.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم ونزلت في بيعة الرضوان: " لقد رضى الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة " واشترط عليهم أن لاينكروا بعد ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا يفعله، ولايخالفوه في شيئ يأمرهم به فقال الله عزوجل بعد نزول آية الرضوان " ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يدالله فوق ايديهم فمن

الصفحة 62

نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما " وانما رضى الله عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهدالله وميثاقه ولا ينقضوا عهده وعقده فبهذا العقد رضى عنهم فقد موافى التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، وانما نزلت اولابيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها.

وفيه وقال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في كتابه الذى كتب إلى شيعته ويذكر فيه خروج عايشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير، فقال: وأى خطيئة أعظم مما أتيا اخرجا زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيتها، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها، وصانا حلائلهما في بيوتهما، ما انضفالا لله ولا لرسوله من انفسهما ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله البغى والمكر والنكث، قال الله: " ياايها الناس انما بغيكم على انفسكم " وقال: " ومن نكث فانما ينكث على نفسه " وقال: " ولا يحيق المكرالسئ الابأهله " وقد بغياعلينا ونكثا بيعتى ومكرابى.

39 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم (عليهم السلام) قال: فيما وعظ الله عزوجل به عيسى (عليه السلام) ثم ذكر حديثا قدسيا طويلاوفيه وصف محمد (صلى الله عليه وآله) وفيه: وعلى أمته تقوم الساعة ويدى فوق أيديهم، فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله أوفيت له بالجنة.

40 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه قال (صلى الله عليه وآله): وانى مفارقكم عن قريب، وخارج من بين اظهركم، ولقد عهدت إلى امتى في عهد على بن أبى طالب، وانها لراكبة سنن من قبلها من الامم في مخالفة وصيى وعصيانه، ألا وانى مجدد عليكم عهدى في على، فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما.

41 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) في خطبة الغدير: معاشر الناس قد ببنت لكم وأفهمتكم و هذا على يفهمكم بعدى الاوان عند انقضاء خطبتى ادعوكم إلى مصافقتى (1) على

____________

(1) المصافقة: المبايعة. (*)

الصفحة 63

بيعته والاقرار به ; ثم مصافقته بعدى، الاوانى قد بايعت الله وعلى قد بايعنى، وأنا اخذكم بالبيعة له عن الله عزوجل، " فمن نكث فانما ينكث على نفسه " الآية.

42 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام) قال: ان في النار لمدينة يقال له الحصينة أفلا تسئلونى ما فيها؟ فقيل له. و مافيها يا اميرالمؤمنين؟ قال: فيها ايدى الناكثين.

43 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر الاعراب الذين تخلفوا عن رسول ـ الله (صلى الله عليه وآله) فقال جل ذكره: سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا و اهلونا فاستغفر لنا يقولون بالسنتهم ماليس في قلوبهم إلى قوله: وكنتم قوما بورااى قوم سوء وهم الذين استنفرهم في الحديبية، ولما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة من الحديبية غزا خيبر، فاستأذنه المخلفون أن يخرجوا معه فقال عزوجل:

" سيقول لك المخلفون " إلى قوله " الاقليلا ".

وفيه: قال الظن في كتاب الله على وجهين، فمنه ظن يقين ومنه ظن الشك، و اما الشك فقوله: " ان نظن الاظنا وما نحن بمستيقنين " وقوله: " ظننتم ظن السوء.

44 ـ في روضة الكافى سهل بن عبدالله عن احمد بن عمر قال: دخلت على ابى الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: أحسنوا الظن بالله، فان أبا عبدالله (عليه السلام) كان يقول:

من حسن ظنه بالله كان الله عند ظنه به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

قال عز من قائل: سيقول المخلفون اذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها الآية.

45 ـ في كتاب الخصال عن ابى امامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فضلت بأربع جعلت لى الارض مسجدا وطهورا، إلى قوله (عليه السلام): واحلت لامتى الغنايم.

46 ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعطيت خمسالم يعطهااحد قبلى، جعلت لى الارض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب، و أحل لى المغنم، الحديث.

47 ـ عن جابربن عبدالله عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) حاكيا عن الله عزوجل مخاطبا له (صلى الله عليه وآله): وأحللت لك الغنيمة، ولم تحل لاحد قبلك.

الصفحة 64

48 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفرعن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديامن يهود الشام وأحبارهم قال لاميرالمؤمنين (عليه السلام): فان موسى (عليه السلام) قد أعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمد (صلى الله عليه وآله) نظير هذا؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذالك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ما هو افضل من هذا، ان الله عزوجل أحل له الغنايم ولامته ولم تحل الغنايم لاحد قبله، فهذا افضل من المن والسلوى، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

49 ـ عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): فان الله عزوجل جعل لكل نبى عدوا من المشركين كماقال في كتابه، وبحسب جلالة منزلة نبينا (صلى الله عليه وآله) عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذى عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه، و كل أذى ومشقة لدفع، نبوته وتكذيبه اياه، وسعيه في مكارهه، وقصده لنقض كلما أبرمه واجتهاده ومن مالاه على كفره وعناده ونفاقه والحاده.

في ابطال دعواه و تغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا ابلغ في تمام كيده في تنفير هم عن موالاة وصيه وايحاشهم منه، وصدهم عنه واغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذى جاء به، واسقاط ما فيه من فضل ذوى الفضل وكفر ذوى الكفر منه. وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: " ان الذين يلحدون في آياتنا لايخفون علينا " وقال: يريدون أن يبدلوا كلام الله وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى: " ان الذين يلحدون في آياتنا " الآية.

50 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى الحسين بن عبدالله السكينى عن ابى سعيد الجبلى عن عبدالملك بن هارون عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال كتب على (عليه السلام) إلى معاوية: انا اول من بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الشجرة في قوله: لقد رضى الله عن المؤمنين اذيبا يعونك تحت الشجرة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة اقول: وقد اسلفنا لعلى بن ابراهيم عند قوله تعالى: " ان الذين يبايعونك " الآية انها مؤخرة عن قوله: " لقد رضى الله عن المؤمنين " في النزول فخالفوا في التأليف.

وفيه ثم قال جل ذكره: وهوالذى كف ايديكم عنكم وايديكم عنهم

الصفحة 65

ببطن مكة من بعد ان اظفركم عليهم اى من بعد ان اممتم من المدينة إلى الحرم وطلبوا منكم الصلح من بعد ان كانوا يغزونكم بالمدينة، صاروا يطلبون الصلح بعد اذكنتم تطلبون الصلح منهم.

ثم اخبرالله عزوجل بعلة الصلح وما اجازه الله عزوجل لنبيه فقال: هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا ان يبلغ محله ولو لارجال مؤمنون ونساء مؤمنات يعنى بمكة لم تعلموهم ان تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغيرعلم فاخبرالله عزوجل نبيه ان علة الصلح انما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا فلما كان الصلح آمنوا واظهروا الاسلام، ويقال: ان ذلك الصلح كان اعظم فتحا على المسلمين من غلبهم.

51 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير وغيره عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة الحديبية خرج في ذى القعدة، فلما انتهى إلى الموضع الذى احرم فيه احرموا ولبسوا السلاح.

فلما بلغه ان المشركين قد ارسلوا اليه خالد بن الوليد ليرده قال: ابغونى (1) رجلا يأخذنى على غيرهذا الطريق، فأتى برجل آخر اما من مزينة واما من جهينة (2) " فسأله فلم يوافقه، فقال: ابغونى رجلا غيره فأتى برجل آخر امامن مزينة وامامن جهينة قال: " (3) فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بنى اسرائيل " فقال لهم ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم " قال: فابتدرها خيل الانصار: الاوس والخزوج، قال: وكانوا الفا وثمانماة فلما هبطوا إلى الحديبية اذا امرأة معها ابنها على القليب (4) فسعى ابنها هاربا فلما أثبتت

____________

(1) اى اطلبوا لى.

(2) مزينة: قبيلة من مضر، وكذا جهينة: اسم قبيلة، والترديد من الراوى.

(3) بين المعقفتين انما هو في المصدر دون النسخ الموجودة عندى (4) القليب: البئر مطوية كانت أم غيرمطوية، سميت به لانها قلبت الارض بالحفر. (*)

الصفحة 66

أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخت به: هؤلاء الصابئون (1) ليس عليك منهم بأس، فأتاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمرها فاستقت دلوا من ماءفأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعارته في البئر فلم تبرح حتى الساعة وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فارسل اليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بازائه، ثم أرسلوا الحليس (2) فرأى البدن وهى يأكل بعضها اوبار بعض (3) فرجع ولم يأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لابى سفيان: ياباسفيان أما والله ما على هذا حالفناكم على ان تردوا الهدى عن محله، فقال: اسكت فانماأنت اعرابى، فقال: أماوالله لتخلين عن محمد وما أراد، أولانفردن في الاحابيش، فقال: أسكت حتى نأخذ من محمد ولثا (4) فارسلوا اليه عروة بن مسعود، فقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم وجاء باموالهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فابى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقبلها وقال: هذاغدر و لاحاجة لنا فيه فارسلوا الى رسول الله صلى الله عليه اله فقالوا يا رسول الله هذا عروة بن مسعود فقد أتاكم وهو يعظم البدن؟ قال: فاقيموها فاقاموها، فقال: يامحمد مجئ من جئت؟ قال: جئت اطوف بالبيت وأسعى بين الصفا والمروة وأنحر هذه الابل واخلى عنكم وعن لحمانها، قال: لاواللات والعزى فما رأيت مثلك ترد عما جئت له ان قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغيراذنهم، وان تقطع ارحامهم

____________

(1) صبا فلان اذا خرج من دين إلى دين غيره (2) اسم رجل وهو حليس بن علقمة اوابن زيان وهوأحد بنى الحارث بن عبدالمناة بن كنانة كما ذكره المؤرخون.

(3) قال المجلسى (رحمه الله): كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها وانما قدم (صلى الله عليه وآله) البدن ليعلموا انه لايريد القتال بل يريد النسك.

(4) قال في القاموس: حبشى ـ بالضم -: جبل بأسفل مكة ومنه أحابيش قريش لانهم تحالفوا بالله انهم ليد على غيرهم. والولث: العهد بين القوم يقع من غيرقصد أويكون غير مؤكد، وفي بعض النسخ " وليا ". (*)

الصفحة 67

وان تجرى عليهم عدوهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا بفاعل حتى ادخلها قال: وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تناول لحيته (1) والمغيرة قائم على رأسه فضرب بيده، فقال: من هذا يامحمد! فقال هذاابن أخيك المغيرة فقال ياغدر والله ما جئت الافى غسل سلحتك (2) قال: فرجع اليهم فقال لابى سفيان وأصحابه: لاوالله ما رأيت مثل محمد رد عماجاءله، فأرسلوا اليه سهيل ابن عمرو وحويطب بن عبدالعزى، فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأثيرت في وجوههم البدن فقال: محبئ من جئت؟ قال: جئت لاطوف بالبيت، وأسعى بين الصفا و المروة وأنحر البدن وأخلى بينكم وبين لحمانها، فقالا: ان قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير اذنهم وتقطع أرحامهم وتجرى عليهم عدوهم، قال: فأبى عليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا أن يدخلها، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يبعث عمر، فقال: يارسول الله ان عشيرتى قليل وانى فيهم على ما تعلم، ولكنى ادلك على عثمان بن عفان، فأرسل اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدنى ربى من فتح مكة، فلماانطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأحر عن السرح (3) فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فاعلمهم و كانت المناوشة (4) فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين ; وضرب باحدى يديه على الاخرى لعثمان وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا

____________

(1) قال في مرآة العقول: اى لحية الرسول (صلى الله عليه وآله) وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم ولجهله بشأنه (صلى الله عليه وآله) وعدم ايمانه لم يعرف ان ذلك لايليق بجنابه.

(2) قال الجزرى: في حديث الحديبية، قال عروة بن مسعود للمغيرة: يا غدر هل غسلت غدرتك الا بالامس، غدرمعدول غادر للمبالغة يقال للذكر غدر، وللانثى غدار، وهما مختصان بالنداء في الغالب ; والسلح: التغوط.

(3) السرح: الماشية.

(4) المناوشة: المناولة في القتال، اى كان المشركون في تهيئة القتال (*)

الصفحة 68

والمروة وأحل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أطفت بالبيت؟ فقال: ماكنت لاطوف بالبيت ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يطف به ; ثم ذكر القصة وماكان فيها، فقال لعلى (عليه السلام): اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: ماادرى ماالرحمن الرحيم الاأنى اظن هذاالذى باليمامة، ولكن اكتب كما نكتب باسمك اللهم ; قال: واكتب هذاماقاضى رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: فعلى مانقاتلك يا محمد؟ فقال: انا رسول الله وانامحمد بن عبدالله، فقال الناس: انت رسول الله، قال: اكتب فكتب هذا ماقاضى عليه محمدبن عبدالله، فقال الناس: انت رسول الله وكان في القضية، ان من كانن منااتى اليكم رددتموه الينا ورسول الله غيرمستكره عن دينه، ومن جاء الينا منكم لم نرده اليكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لاحاجة لنا فيهم وعلى ان يعبدالله فيكم علانية غير سر، وان كانوا ليتهادون السيور (1) في المدينة إلى مكة وماكانت قضية أعظم بركة منها لقد كاد أن يستولى على اهل مكة الاسلام، فضرب سهيل بن عمرو على أبى جندل ابنه فقال: أول ماقاضينا عليه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل قاضيت على شيئ؟ فقال: يامحمد ما كنت بغدار، قال: فذهب بأبى جندل فقال: يارسول الله تدفعنى اليه، قال: ولم أشترط لك، قال: وقال: اللهم اجعل لابى جندل مخرجا.

52 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن أبى بصيرعن داود بن سرحان عن عبدالله بن فرقد عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين صد بالحديبية قصر واحل ثم انصرف منها، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير.

53 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمدبن يحيى عن احمدبن محمد جميعا عن احمدبن محمدبن أبى نصر قال: سألت أباالحسن (عليه السلام) عن محرم انكسرت ساقة أى شئ يكون حاله وأى شئ عليه؟ قال: هوحلال من كل شئ، قلت: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، و

____________

(1) السيور جمع السير: الذى يقد من الجلد مستطيلة. (*)

الصفحة 69

قال: أما بلغك قول أبى عبدالله (عليه السلام): حلنى حيث حبستنى لقدرك الذى قدرت على قلت: أصلحك الله ما تقول في الحج؟ قال: لابدأن يحج من قابل، قلت: أخبرنى عن المحصور والمصدود هما سواء؟ فقال: لا، قلت: فاخبرنى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حين صده المشركون فقضى عمرته؟ قال: لا ولكنه اعتمر بعد ذلك.

54 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسماعيل عن المفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير وصفوان عن معاوية بن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

سمعته يقول المحصور غير المصدود، والمحصور المريض، والمصدود الذى يصده المشركون كما ردوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء، وفى آخر هذا الحديث قلت: فما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت، قال: ليسا سواء كان النبى (صلى الله عليه وآله) مصدودا والحسين (عليه السلام) محصورا.

55 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الفضل بن يونس عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما يوم عرفة قبل أن يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال:

يلحق فيقف بجمع (1) ثم ينصرف إلى منى فيرمى ويذبح ويحلق ولا شيئ عليه، قلت: فان خلى عنه يوم النفر فكيف يصنع؟ قال: هذا مصدود عن الحج، ان كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اسبوعا ثم يسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة فان كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شيئ عليه.

56 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن المثنى عن أبان عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال. المصدود يذبح حيث صد ويرجع صاحبه فيأتى النساء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

57 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن الحسن بن علي (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لمعاوية: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا سفيان في ستة مواطن إلى

____________

(1) قال الجزرى: الجمع علم للمزدلفة. (*)

الصفحة 70

قوله: والخامسة قول الله عزوجل: " والهدى معكوفا ان يبلغ محله " وصددت انت وأبوك ومشركوا قريش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلعنه لعنة شملة وذريته إلى يوم القيامة.

- 58 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما بال امير المؤمنين (عليه السلام) لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال: لاية في كتاب الله عزوجل: لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما قال: قلت: ما يعنى بتزايلهم؟ قال: ودايع المؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائم (عليه السلام) لن يظهر أبدا حتى تظهروا ودايع الله عزوجل فاذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله عزوجل فقتلهم.

59 ـ وباسناده إلى ابراهيم الكرخى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام). ـ او قال له رجل -: اصلحك الله ألم يكن على (عليه السلام) قويا في دين الله؟ قال: بلى قال: وكيف ظهر على القوم وكيف لم يدفعهم؟ ما يمنعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب الله عزوجل قلت: وأى آية هى؟ قال: قوله عزوجل: " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه كان لله عزوجل ودايع مؤمنون في اصلاب قوم كافرين ومنافقين ولم يكن على (عليه السلام) ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع فلما خرج الودايع ظهر على من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا اهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودايع الله عزوجل، فاذا ظهرت ظهر على من ظهر فيقتلهم.

60 ـ وباسناده إلى منصور بن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله الله عزوجل:

" لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما " قال: لو أخرج الله ما في اصلاب المؤمنين من الكافرين، وما في اصلاب الكافرين من المؤمنين " لعذبنا الذين كفروا ".

61 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " حدثنا احمد بن على قال: حدثنا الحسين بن عبدالله قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن الحسين عن بعض اصحابه عن فلان الكرخى قال: قال رجل لابى عبدالله (عليه السلام): الم يكن على (عليه السلام) قويا في بدنه قويا

الصفحة 71

في امر الله؟ فقال له ابوعبدالله (عليه السلام): بلى، قال: فما منعه ان يدفع او يمنع؟ قال:

قد سألت فافهم الجواب منع عليا صلوات الله عليه من ذلك آية من كتاب الله عزوجل، فقال: واى آية؟ فقرأ: " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما " انه كان لله عزوجل ودايع مؤمنين في اصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن على (عليه السلام) ليقتل الاباء حتى تخرج ودايع، فلما خرجت ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت (عليه السلام) لن يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله، فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله.

قال على بن ابراهيم: ثم قال جل ذكره: اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية يعنى قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لا نعرف الرحمان الرحيم، وقولهم: لو علمنا انك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما حاربناك فاكتب محمد بن عبدالله.

62 ـ في كتاب الخصال عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) وعنده جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبوعبدالله (عليه السلام):

اعرفوا العقل والجهل، إلى ان قال (عليه السلام): والانصاف وضده الحمية.

63 ـ عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعوذ في كل يوم من ست خصال: من الشك والشرك والحمية والغضب والبغى والحسد.

64 ـ في روضة الكافى سهل بن زياد عن ابراهيم بن عقبة عن سيابة بن أبى أيوب ومحمد بن الوليد وعلى بن أسباط يرفعونه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) قال:

ان الله يعذب الستة بالستة: العرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، واهل الرساتيق بالجهل.

65 ـ في اصول الكافى على عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية.

66 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم

الصفحة 72

عن داود بن نعمان عن منصور بن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من تعصب او تعصب له فقد خلع ربق الايمان (1) من عنقه.

67 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم ودرست بن أبى منصور عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تعصب او تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه.

68 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن خضر عن محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من تعصب عصبه الله بعصابة من نار.

69 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن صفوان بن مهران عن عامر بن السمط عن حبيب بن أبى ثابت عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: لم تدخل الجنة حمية (2) غير حمية حمزة بن عبدالمطلب وذلك حين أسلم غضبا للنبى (صلى الله عليه وآله) في حديث السلا الذى القى على النبى (صلى الله عليه وآله)(3).

70 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وعلى بن محمد القاسانى عن القاسم بن محمد

____________

(1) الريق: الحبل.

(2) الحمية: الغيرة.

(3) السلا ـ مقصورا -: الجلد الرقيقة التى يكون فيها الولد من المواشى، وقصة السلا على ما ذكره الكلينى (رحمه الله) في باب مولد النبى (صلى الله عليه وآله) وغيره كالطبرسى في اعلام الورى هى: ان القريش كانوا يجدون في اذى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان أشد الناس عليه عمه أبولهب، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا في الحجر، فبعثوا إلى سلا شاة فألقوه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاغتم رسول الله من ذلك فجاء إلى أبى طالب فقال: يا عم كيف حسبى فيكم؟ قال:

وما ذاك يابن اخ! قال: ان قريشا القوا على السلا، فقال لحمزة: خذ السيف وكانت قريش جالسة في المسجد، فجاء أبوطالب ومعه السيف وحمزة ومعه السيف، فقال: أمر السلا على سبالهم، فمن أبى فاضرب عنقه، فما تحرك أحد حتى أمر السلا على سبالهم ثم التفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يابن اخ هذا حسبك فينا. (*)

الصفحة 73

عن المنقرى عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهرى قال: سأل على بن الحسين (عليه السلام) عن العصبية فقال: العصبية التى يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا عن خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم.

71 ـ في نهج البلاغة فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية واعتقاد الجاهلية، وانما تلك الحمية يكون في ص 410 المسلم من خطوات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته (1).

وفيه فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية، فانه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان (2) اللاتى خدع بها الامم الماضية والقرون الخالية.

72 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: والزمهم كلمة التقوى قال: هو الايمان.

73 ـ في تفسير على بن ابراهيم خطبة له (صلى الله عليه وآله) وفيها: وأولى القول كلمة التقوى.

74 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله عزوجل عهد إلى في على بن ابى طالب (عليه السلام) عهدا قلت: يا رب بينه لى قال: اسمع قلت: قد سمعت، قال: ان عليا راية الهدى وامام أوليائى ونور من اطاعنى، وهو الكلمة التى الزمتها المتقين، من أحبه أحبنى ومن اطاعه اطاعنى.

وفى كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سلام الجعفى عن ابى جعفر الباقر (عليه السلام) عن ابى ذر عن النبى (صلى الله عليه وآله) مثله.

75 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن العباس قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) نزغات الشيطان: وساوسه التى يفسد بها، ونفثاته مثله.

(2) الملاقح: الفحول التى تلقح. والشنآن: البغض والمنافخ جمع منفخ مصدر نفخ الشيطان، ونفخه ونفثه: وسوسته وتسويله. (*)

الصفحة 74

فينا خطيبا فقال: في آخر خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى.

76 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

قال امير المؤمنين في خطبته: انا عروة الله الوثقى وكلمته التقوى، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

77 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه: ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى.

78 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وفيه قال النبي (صلى الله عليه وآله): وقوله لا اله الا الله يعنى وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال الا بها، وهى كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة.

79 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد (عليه السلام) كيف صار الصرورة يستحب له دخول الكعبة دون من قد حج؟ قال لان الصرورة قاض فرض فدعوا إلى حج بيت الله فيجب أن يدخل البيت الذى دعى اليه ليكرم، قلت: فكيف صار الحلق عليه واجبا دون من قد حج؟ فقال: ليصير بذلك موسما بسمة الامنين، الا تسمع الله عزوجل يقول: لتدخلن المسجد الحرام انشاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

80 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى نصر عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) الفرق (1) من السنة؟ قال: لا، قلت: فهل فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم، قلت: كيف فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس من السنة؟ قال: من أصابه ما أصاب رسول الله يفرق كما فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ فقد أصاب سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والا فلا ] قلت: كيف؟ قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما صد عن البيت وقد كان ساق الهدى وأحرم، أراه الله الرؤيا التى

____________

(1) الفرق: الطريق في شعر الرأس. وفرق الشعر: سرحه. (*)

الصفحة 75

أخبره الله بها في كتابه اذ يقول: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون " فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله سيفى له بما أراه، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذى كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله عزوجل، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر، ولا كان ذلك من قبله (صلى الله عليه وآله).

81 ـ في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن درست بن أبى منصور عن أبى بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

جعلت فداك الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجها من موضع واحد؟ قال: صدقت أما الكاذبة المختلفة فان الرجل يراها في اول ليلة في سلطان المردة الفسقة، وانما هى شئ يخيل إلى الرجل وهى كاذبة مخالفة لا خير فيها، وأما الصادقة اذا أراها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة، وذلك قبل السحر وهى صادقة لا تخلف انشاء الله الا ان يكون جنبا أو ينام على غير طهور ولم يذكر الله عزوجل حقيقة ذكره، فانها تخلف (1) وتبطى على صاحبها.

82 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهما السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): هذا يوسف قاسى مرارة الغربة وحبس في السجن توقيا للمعصية، وألقى في الجب وحيدا؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان ذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) قاسى مرارة الغربة وفراق الاهل والاولاد، مهاجرا من حرم الله تعالى وآمنه، فلما رأى عزوجل كآبته (2) واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازى رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحديثها (3) فقال له: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ".

____________

(1) وفى المصدر " تختلف " بدل " تخلف ".

(2) الكآبة: الغم والحزن وسوء الحال.

(3) وفى المصدر " تحقيقها " بدل " تحديثها ". (*)

الصفحة 76

83 ـ في كتاب الخصال عن جابر بن يزيد الجعفى قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) يقول: ليس على النساء أذان، إلى ان قال (عليه السلام): ولا الحلق، انما يقصرون من شعورهن.

84 ـ في تفسير على بن ابراهيم: فجعل من دون ذلك فتحا قريبا يعنى فتح خيبر لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من حديبية غزا خيبر، وقوله عزوجل: هو الذى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وهو الامام الذى يظهره الله عزوجل على الدين كله فيملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله.

85 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى (عليه السلام) ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا املك، وذكر حدينا طويلا يقول فيه جل شانه وقد ذكر محمد (صلى الله عليه وآله): فتمت كلماتى لاظهرن دينه على الاديان كلها ولاعبدن بكل مكان.

86 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) ثم وصف اتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال عزوجل: محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل وقال: " يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم و بايمانهم " يعنى اولئك المؤمنين.

87 ـ في كتاب الخصال باسناده إلى جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

مكتوب على باب الجنة لا اله الا الله محمد رسول الله على اخو الرسول، قبل أن تخلق الله السموات بألفى عام.

88 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن أبى عمير عن حماد عن

الصفحة 77

حريز عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تعالى: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " يعنى رسول الله تعالى (صلى الله عليه وآله) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التورية والانجيل والزبور صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة اصحابه ومبعثه ومهاجره، وهو قوله: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في الانجيل " فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التورية والانجيل وصفة اصحابه، فلما بعثه عزوجل عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله.

89 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى (عليه السلام) ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال له في مناجاته:

يا موسى اوصيك وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم، ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر، فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، وانه راكع ساجد راغب راهب اخوانه المساكين، وانصاره قوم آخرون، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

90 ـ في محاسن البرقى عنه عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: المؤمن اخو المؤمن لابيه وامه و الله خلق طينتها من سبع سموات وهى من طينة الجنان، ثم تلا رحماء بينهم فهل يكون الرحم الا برا وصولا.

91 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابى المعزا عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخوفه. ويحق على المسلم الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لاهل الحاجة، وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما امركم

الله عزوجل: " رحماء بينكم " متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من امرهم على ما مضى عليه معشر الانصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

الصفحة 78

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ونقل (قدس سره) هذا الحديث في باب آخر وفيه: بدل بينكم " بينهم "

92 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن كليب الصيداوى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: تواصلوا وتباروا وتراحموا وكونوا اخوة بررة كما امركم الله عزوجل.

93 ـ عنه عن على بن الحكم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف، والمواساة لاهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما امركم الله " رحمآء بينهم " متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من امرهم على ما مضى عليه معشر الانصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

94 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن عبدالله بن سنان قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك انى لارى بعض أصحابنا يعتريه النزق والحدة والطيش (1) فأعتم لذلك غما شديدا، وأرى من خالفنا فأراه حسن السمت قال: لا تقل حسن السمت، فان السمت الطريق، ولكن قل حسن السيماء فان الله عزوجل يقول " سيماهم في وجوههم " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

95 ـ في من لا يحضره الفقيه وسأله عبدالله بن سنان عن قوله الله عزوجل " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " قال هو السهر في الصلوة.

96 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وسأل الصادق (عليه السلام) عبدالله بن سنان عن قول الله عزوجل: " سيماهم في وجوههم من اثر السجود " قال: هو السهر في الصلوة.

97 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب لهم مثلا في مثل ذلك كزرع أخرج شطأه يعنى فلانا فآزره يعنى فلانا فاستغلظ فاستوى على سوقه

98 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن يزيد رفع الحديث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه

____________

(1) النزق: خفة في كل امر وعجلة في جهل وحمق. والطيش بمعنى النزق ايضا. (*)

الصفحة 79

قال: درهم في الخضاب أفضل من نفقة ألف درهم في سبيل الله، إلى قوله: ويغيظ به الكافر.

99 ـ في أمالى الشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس أنه سئل عن قول الله عزوجل: وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما قال: سئل النبى (صلى الله عليه وآله) فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبى الله؟ قال: اذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أنور، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا، وقد بعث الله محمدا فيقوم على بن أبى طالب (عليه السلام) فيعطى الله اللواء من النور الابيض بيده تحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه، رجلا رجلا، فيعطى اجره ونوره، فاذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، ان ربكم يقول: لكم عندى لكم مغفرة وأجر عظيم، يعنى الجنة، فيقوم على بن ابى طالب (عليه السلام) والقوم تحت لوائهم معهم حتى يدخل الجنة ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

100 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا ثم قال: عنه عن عمار بن عيسى عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبيجعفر (عليه السلام) وابراهيم بن عمر عن أبان رفعه إلى سليم بن قيس الهلالى قال سليم: شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام) وذكر الوصية بتمامها وفيها: والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا، ولم يأدوا محدثا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بهم ولعن المحدث منهم ومن غيرهم والمؤدى للمحدث.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال قال: من قرء سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار محمد (صلى الله عليه وآله).

الصفحة 80

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ومن قرء سورة الحجرات أعطى من الاجر عشر حسنات، بعدد كل من أطاع الله ورسوله ومن عصاه.

3 ـ روى زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: ما سلت السيوف ولا اقيمت الصفوف في صلوة ولا زحوف ولا جهر بأذان، ولا انزل الله: " يا ايها الذين آمنوا " حتى أسلم ابناء قبيلة الاوس والخزرج.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم نزلت في وفد بنى تميم، كانوا اذا قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقفوا على باب حجرته فنادوا: يا محمد أخرج الينا. وكانوا اذا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدموه في المشى، وكانوا اذا كلموه رفعوا أصواتهم فوق صوته، ويقولون يا محمد [ يا محمد ] ما تقول في كذا كما يكلمون بعضهم بعضا، فأنزل الله: " يا ايها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله " الاية.

5 ـ في جوامع الجامع وعن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في اذنه وقر، وكان جهورى الصوت: فكان اذا كلم رفع صوته وربما تأذى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصوته.

6 ـ وعن أنس لما نزلت الاية فقد ثابت، فتفقده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبر بشأنه، فدعاه فسأله فقال: يا رسول الله لقد انزلت هذه الاية وانى جهورى الصوت فأخاف ان يكون عملى قد حبط، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لست هناك انك تعيش بخير وتموت بخير وانك من اهل الجنة.

7 ـ في اصول الكافى محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه وفات الحسن بن على (عليه السلام) وما كان من الحميراء عند ذلك وفيه قال:

قال الحسين (عليه السلام): وقد قال الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبى ولعمرى قد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المعاول، وقال الله عزوجل، ان الذين يغضون اصواتهم....؟؟ رسول

الصفحة 81

الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ولعمرى لقد ادخل ابوك وفاروقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقربهما منه الاذى، وما رعيا من حقه ما امرهما الله به على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياءا.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فانها نزلت في مارية القبطية أم ابراهيم (عليه السلام)، وكان سبب ذلك ان عايشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ان ابراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطى، فانه يدخل اليها في كل يوم، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لامير المؤمنين (عليه السلام): خذ السيف وأتنى برأس جريح، فاخذ امير المؤمنين (عليه السلام) السيف ثم قال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله انك اذا بعثتنى في أمرك أكون فيه كالسفود (1) المحمى في الوبر فكيف تأمرنى أثبت فيه أو أمضى على ذلك؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل تثبت، فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أم ابراهيم فتسلق عليها فلما نظر اليه جريح هرب منه وصعد النخلة، فدنا منه امير المؤمنين (عليه السلام) وقال له: انزل فقال له يا على اتق الله ما هيهنا اناس انى مجبوب (2) ثم كشف عن عورته فاذا هو مجبوب، فأتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شأنك يا جريح؟ فقال: يا رسول الله ان القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم، والقبطيون لا يأنسون الا بالقبطيين، فبعثنى أبوها لادخل اليها وأخدمها واونسها، فأنزل الله عزوجل " يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ " الآية

9 ـ وفى رواية عبدالله بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن عبدالله بن بكير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أمر بقتل القبطى وقد علم انها كذبت عليه أم لم يعلم، وانما دفع الله عن القبطى القتل بتثبت على؟ فقال: قد كان والله اعلم، ولو كانت عزيمة من رسول الله ما رجع على حتى يقتله، ولكنه انما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لترجع من ذنبها، فما رجعت ولا اشتد

____________

السفود ـ كتنور: ـ حديدة يشوى عليها اللحم.

(2) المجبوب: الخصى، المقطوع. (*)

الصفحة 82

عليها، قتل رجل مسلم بكذبها.

10 ـ في مجمع البيان والمروى عن الباقر (عليه السلام) " فتثبتوا " بالثاء والتاء.

11 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن الحسين بن على (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما الومنك أن تبغض عليا (عليه السلام) وقد جلدك في الخمس ثمانين جلدة، وقتل اباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف نسبه فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا، وهو قوله: " ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ".

12 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) للمنصور: لا تقبل في أذى رحمك واهل الرعاية من اهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار فان النمام شاهد الزور وشريك ابليس في الاغواء بين الناس، وقد قال الله تبارك وتعالى: " يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ".

13 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن سعيد بن يسار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): انا نشترى الغنم بمنى، ولسنا نعرف عرف بها أم لا (1) فقال انهم يكذبون لا عليك ضح بها.

14 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا أبى (رحمه الله) قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن أبى جميلة المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرفث والفسوق والجدال، قال: اما الرفث فالجماع، واما الفسوق فهو الكذب، الا تسمع قول الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة " واما الجدال هو قول الرجل: لا والله وبلى والله وسباب الرجل الرجل.

15 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد

____________

(1) قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب: ولا يجوز أن يضحى الا بما قد عرف به، وهو الذى احضر عشية عرفة بعرفة " انتهى ". وبه يفسر هذا الحديث. (*)

الصفحة 83

بن اورمة عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله:

حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم يعنى امير المؤمنين (ع) وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان الاول والثانى والثالث.

16 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن فضل بن يسار قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحب والبغض من الايمان هو؟ فقال: وهل الايمان الا الحب والبغض، ثم تلا هذه الاية: " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون ".

17 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وعلى بن محمد القاسانى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: حرام على قلوبكم ان تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا.

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن عمير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " حبب عليكم الايمان وزينه في قلوبكم " يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) " وكره اليكم الكفر و الفسوق والعصيان " الاول والثانى والثالث.

19 ـ في مجمع البيان وقيل: الفسوق الكذب عن ابن عباس وابن زيد و هو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

20 ـ في محاسن البرقى عنه عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن أيوب بن الحر عن الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم " هل للعباد بما حبب الله صنع؟ قال:

لا: ولا كرامة.

21 ـ عنه عن أحمد بن أبى نصر عن صفوان الجمال عن أبى عبيدة زياد الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: يا زياد ويحك وهل الدين الا الحب؟ الا ترى إلى قوله الله " ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " أولا ترون قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله): " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم " قال

الصفحة 84

" يحبون من هاجر اليهم " وقال: الدين هو الحب والحب هو الدين.

22 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليه السلام) انه قال القتل قتلان قتل كفارة وقتل درجة، والقتال قتالان قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا.

23 ـ في الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا، فقال له: ان الله تعالى بعث محمدا بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فاذا طلعت من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم " فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا " وسيف منها مكفوف، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا. وحكمه الينا إلى قوله: وأما السيف المكفوف فسيف على اهل البغى و التأويل، قال الله تعالى: وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيئ إلى امر الله فلما نزلت هذه الاية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان منكم من يقاتل بعدى على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبى (صلى الله عليه وآله) من هو؟ قال: خاصف النعل يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلثا و هذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى بلغوا بنا السعفات من هجر (1) لعلمنا انا على الحق وأنهم على الباطل، وكان السيرة فيهم ان امير المؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اهل مكة يوم فتح مكة، فانه لم يسب لهم ذرية وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، وكذلك قال امير المؤمنين يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح (2) ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق

____________

(1) السعفات جمع السعفة: اغصان النخل، والهجر ـ بالتحريك -: بلدة باليمن واسم لجميع ارض البحرين، وانما خص هجر لبعد المسافة او لكثرة النخل بها.

(2) اجهز على الجريح. اسرع في قتله. (*)

الصفحة 85

بابه والقى سلاحه فهو آمن.

24 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) وقال: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " اى ترجع فان فاءت اى رجعت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين.

25 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل " قال: الفئتان (1) انما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم اهل هذه الآية وهم الذين بغوا على أمير ـ المؤمنين (عليه السلام) فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى امر الله، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا او يرجعوا عن رأيهم، لانهم بايعوا طائعين غير كارهين (2) وهى الفئة الباغية كما قال الله عزوجل فكان الواجب على أمير المؤمنين أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم، كما عدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة، انما من عليهم وعفا وكذلك صنع امير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبى (صلى الله عليه وآله) بأهل مكة حذو النعل بالنعل.

26 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن طائفتين من المؤمنين احديهما باغية والاخرى عادلة اقتتلوا، فقتل رجل من أهل العراق أباه وابنه أو حميمه وهو من أهل

____________

(1) الفئتان تفسير للطائفتين.

(2) قال المجلسى (رحمه الله): هذا بيان لكذبهم وبغيهم على جميع المذاهب فان مذهب المخالفين ان مدار وجوب الاطاعة على البيعة. فهم بايعوا طائعين غير مكرهين، فاذا نكثوا فهم على مذهبهم ايضا من الباغين. (*)

الصفحة 86

البغى وهو وارثه هل يرثه؟ قال: نعم لانه قتله بحق.

27 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): انما المؤمنين اخوة بنو أب وام، اذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون.

28 ـ عنه عن أبيه عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان عن جابر الجعفى قال:

تقبضت بين يدى أبى جعفر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة تصيبنى، أو أمر ينزل بى حتى يعرف ذلك أهلى في وجهى وصديقى، فقال: نعم يا جابر ان الله عزوجل خلق المؤمنين من طينة الجنان، واجرى فيهم من ريح روحه، ولذلك المؤمن اخو المؤمن لابيه وامه فاذا اصاب روحا من تلك الارواح في ولد من الولدان حزن حزنت هذه لانها منها.

29 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيحلفه.

30 ـ وباسناده إلى أبى بصير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: المؤمن اخو المؤمن كالجسد الواحد، ان اشتكى شيئا منه وجد الم ذلك في ساير جسده، و أرواحهما من روح واحدة، وان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها.

31 ـ وباسناده إلى الحارث بن المغيرة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): المسلم اخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه.

32 ـ وباسناده إلى حفص بن البخترى قال: كنت عند ابى عبدالله (عليه السلام) ودخل عليه رجل فقال لى: تحبه؟ فقلت: نعم، فقال لى: ولم لا تحبه وهو أخوك و شريكك في دينك وعونك على عدوك ورزقه على غيرك.

33 ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: المؤمن اخو المؤمن لابيه وأمه، لان الله عزوجل خلق المؤمنين من

الصفحة 87

طينة الجنان واجرى في صورهم من ريح الجنة، فلذلك هم اخوة لاب وام.

34 ـ وباسناده إلى على بن عقبة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان المؤمن اخو المؤمن عينه ودليله، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه.

35 ـ احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن عبدالله عن رجل عن جميل عن ابى عبدالله قال: سمعته يقول: المؤمنون خدم بعضهم لبعض، قلت: وكيف يكونون خدما بعضهم لبعض؟ قال: يفيد بعضهم بعضا الحديث.

36 ـ وباسناده إلى المفضل بن يسار قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان نفرا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم، فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفئوا (1) ولزموا اصول الشجر، فجاءهم شيخ وعليه ثياب بيض، فقال: قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء، فقاموا فشربوا وارتووا فقالوا: من أنت يرحمك الله؟ فقال: انا من الجن الذين بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) انى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول المؤمن اخو المؤمن عينه ودليله، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتى.

37 ـ وباسناده إلى ربعى عن الفضيل بن يسار قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام)، يقول: المسلم اخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يغتابه، قال ربعى: فسألنى رجل من اصحابنا بالمدينة فقال: سمعت الفضيل يقول ذلك، قال: فقلت له: نعم، فقال فانى سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه.

38 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابى عبدالله احمد بن محمد السيارى وحسن بن معاوية عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: المؤمن اخو المؤمن لابيه وامه، وذلك ان الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من طينة جنان السموات واجرى فيهم من ريح روحه، فلذلك هو اخوه لابيه وامه.

39 ـ في بصائر الدرجات الحسن بن على بن معاوية عن محمد بن سليمان

____________

(1) اى اتخذوا الكفن ولبسوه. (*)

الصفحة 88

عن ابيه عن عيسى بن اسلم عن معاوية بن عمار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) جعلت فداك هذا الحديث الذى سمعته منك ما تفسيره؟ قال: وما هو قال: ان المؤمن ينظر بنور الله، يا معاوية ان الله خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته، واخذ ميثاقهم لنا بالولاية على معرفته يوم عرفهم نفسه، فالمؤمن اخو المؤمن لابيه وامه ابوه النور وامه الرحمة، وانما ينظر بذلك النور.

40 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) باسناده إلى ابى سعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه: يا فاطمة ان لعلى ثمانية أضراس قواطع لم تجعل لاحد من الاولين والآخرين، هو أخى في الدنيا والآخرة، ليس ذلك لغيره من الناس.

41 ـ في مجمع البيان وروى الزهرى عن سالم عن ابيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلبه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما يستره الله يوم القيامة أورده البخارى ومسلم في صحيحهما.

42 ـ وفى وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين على بن ابيطالب (عليه السلام): سر ميلا عد مريضا، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أجب دعوة، سر أربعة اميال زراخا في الله، سر خمسة أميال اجب دعوة الملهوف، سر ستة أميال انصر المظلوم وعليك بالاستغفار.

قال عز من قائل: فاصلحوا بين اخويكم

43 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن حماد بن أبى طلحة عن حبيب الاحول قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: صدقة تحبها الله اصلاح بين الناس اذا تفاسدوا، وتقارب بينهم اذا تباعدوا عنه عن محمد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله.

44 ـ عنه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لئن اصلح بين اثنين أحب إلى من ان اتصدق بدينارين.

45 ـ عنه عن احمد بن محمد عن ابن سنان عن مفضل قال: قال ابوعبدالله

الصفحة 89

(عليه السلام): اذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالى (1)

46 ـ ابن سنان عن ابى حنيفة سائق الحاج قال: مر بنا المفضل وانا وختنى (2) نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل، فاتيناه فأصلح بيننا بأربعماة درهم، فدفعها الينا من عنده حتى اذا استوثق كل واحد منها من صاحبه، قال: اما انها ليس من مالى ولكن ابوعبدالله (عليه السلام) امرنى اذا تنازع رجلان من اصحابنا في شيئ ان اصلح بينهما وافتديهما من ماله، فهذا من مال ابى عبدالله (عليه السلام).

47 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: المصلح ليس بكاذب. (3)

48 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن معاوية ابن وهب او معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ابلغ عنى كذا وكذا ـ في اشياء امر بها ـ قلت: فابلغهم عنك واقول عنى ما قلت لى وغيرالذى قلت؟ قال:

نعم ان المصلح ليس بكذاب.

49 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن فانها نزلت في صفية بنت حى بن اخطب، وكانت زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وذلك ان عايشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها: يا بنت اليهودية.

فشكت ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: الا تجيبهما؟ فقالت: بماذا يا رسول الله قال: قولى ان أبى هارون نبى الله وعمى موسى كليم الله، وزوجى محمد رسول الله

____________

(1) من الافتداء، وقال المجلسى (رحمه الله): كان الافتداء هنا مجار قال: المال يدفع المنازعة كما ان الدية تدفع الدم، أو كما ان الاسير يفتدى بالفداء كذلك كل منهما يفتدى من الاخر بالمال فالاسناد إلى النار على المجاز.

(2) الختن: زوج بنت الرجل وزوج اخته او كل من كان من قبل المرئة.

(3) قال الفيض (رحمه الله): يعنى اذا تكلم بما لا يطابق الواقع فيما يتوقف عليه الاصلاح لم يعد كلامه كذبا. (*)

الصفحة 90

(صلى الله عليه وآله)، فما تنكران منى؟ فقالت لهما، فقالتا: هذا علمك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانزل الله في ذلك: " يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم " إلى قوله: " ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ".

50 ـ في عيون الاخبار في باب ما أنشده الرضا (عليه السلام) من الشعر في الحلم وغيره حدثنا الحاكم أبوعلى الحسين بن أحمد البيهقى قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبى عباد قال: حدثنى عمى قال: سمعت الرضا

(عليه السلام) يوما ينشد وقليلا ما كان ينشد شعرا كلنا نأمل مدا في الاجل * والمنايا هن آفات الامل ـ لا تغرنك أباطيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل ـ انما الدنيا كظل زايل * حل فيه راكب ثم رحل فقلت: لمن هذا اعز الله الامير؟ فقال: لعراقى لكم، قلت أنشدنيه ابو العتاهية لنفسه، فقال: هات اسمه ودع هذا، ان الله سبحانه يقول: ولا تنابزوا بالالقاب ولعل الرجل يكره هذا.

51 ـ في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) اذ دخل اليه رجل من اهل اليمن، فسلم عليه فرد (عليه السلام) وقال له: مرحبا بك يا سعد، فقال له الرجل: جعلت فداك بهذا كنت القب، فقال له ابوعبدالله (عليه السلام):

لا خير في اللقب ان الله تعالى يقول في كتابه: " لا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " قال عز من قائل: يا ايها الذين آمنوا آجتنبوا كثيرا من الظن.

52 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض اصحابه عن الحسين بن حازم عن حسين بن عمر بن يزيد عن أبيه إلى قوله بعد نقل حديث عن أبى عبدالله (عليه السلام) وقبل هذا: على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) ونقل حديثا ايضا عنه عن أبيه عمن حدثه عن الحسين بن المختار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قال: امير المؤمنين

الصفحة 91

(عليه السلام) في كلام له: ضع امر اخيك على احسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوءاوانت تجد لها في الخير محملا.

53 ـ وباسناده إلى ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: لا يتكل العاملون لى على اعمالهم التى يعملونها لثوابى، فانهم لو اجتهدوا واتعبوا انفسهم ـ اعمارهم ـ في عبادتى كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتى إلى قوله: ولكنى برحمتى فليثقوا وفضلى فليرجوا والى حسن الظن بى فليطمأنوا.

54 ـ وباسناده إلى ابى جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب على (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وهو على منبره: والذى لا اله الا هو ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والاخرة الا بحسن ظنه بالله ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والذى لا اله الا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والذى لا اله الا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله الا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لان الله كريم بيده الخيرات، يستحيى ان يكون عبده المؤمن قد احسن به الظن ثم يخلف ظنه و رجائه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا اليه.

55 ـ وباسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: احسن الظن ان الله عزوجل يقول: أنا عند ظن عبدى المؤمن بى، ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا (1)

56 ـ وباسناده إلى سفيان بن عيينة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: حسن الظن بالله ان لا ترجو الا الله ولا تخاف الا ذنبك (2)

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله) هذا الخبر مروى من طرق العامة ايضا، وقال الخطابى معناه أنا عند ظن عبدى في حسن عمله وسوء عمله، لان من حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه.

(2) قال في البحار: فيه اشارة إلى ان حسن الظن بالله ليس معناه ومقتضاه ترك العمل والاجتراء على المعاصى اتكالا على رحمة الله بل معناه انه مع العمل لا يتكل على عمله وانما يرجو قبوله من فضله وكرمه ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله لامن ربه فحسن الظن ـ (*)

الصفحة 92

57 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب اطرحوا سوء الظن بينكم، فان الله نهى عن ذلك.

58 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام): اذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه حوبة فقد ظلم (1) واذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر.

59 ـ في مجمع البيان وفى الحديث: اياكم والظن فان الظن الكذب الحديث.

قال عز من قائل: ولا تجسسوا

60 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالله بن بكير عن زرارة عن أبيجعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) قال: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخى الرجل الرجل على الدين، فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعنفه بها يوما ما. وباسناده إلى زرارة عن أبيجعفر (عليه السلام) نحوه بتغيير يسير غير مغير للمعنى.

61 ـ وباسناده إلى ابن بكير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أبعدما يكون العبد من الله أن يكون الرجل يواخى الرجل وهو يحفظ زلاته ليعيره بها يوما.

62 ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم أو الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تطلبوا عثرات المؤمنين فان من تتبع عثرات اخيه تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه ولو في جوف بيته.

63 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

____________

ـ لا ينافى الخوف بل لابد من الخوف وضمه مع الرجاء وحسن الظن كما مر " انتهى " أقول:

لعل معنى كلامه (ع) ان العبد اذا علم من ربه انه أرحم الراحمين وأرأف بعبده من الولد إلى ولده فلا شئ يدعوه إلى الخوف منه تعالى، وهذا معنى حسن الظن به عزوجل، واما من جهة عصيانه وترك اوامره فهو خائف من انه تعالى عاقبه بذنبه وتجريه على هذا الرب الرؤف فدائما يكون الخوف من الذنب وتبعاته واما بالنسبة اليه تبارك وتعالى فليس له الا الرجاء منه تعالى.

(1) الحوبة: المعصية (*)

الصفحة 93

يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه، لا تتبعوا عثرات المسلمين فانه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه.

64 ـ وباسناده إلى اسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه، لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته، وباسناده إلى أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) مثله.

65 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مروان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيامة إلى ان قال: والمستمع حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه ألانك (1).

66 ـ عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث له: ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون يصب في أذنيه ألانك يوم القيامة، قال سفيان: ألانك الرصاص.

67 ـ وفيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب: اياكم وغيبة المسلم، فان المسلم لا يغتاب اخاه وقد نهى الله ان يأكل لحم اخيه ميتا.

68 ـ عن اسباط بن محمد باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: الغيبة اشد من الزنا، فقيل: يا رسول الله ولم ذلك؟ قال: صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذى يحله.

69 ـ عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاث من كن فيه اوجبن له على الناس أربعا: من اذا حدثهم لم يكذبهم، واذا خالطهم لم يظلمهم، واذا وعدهم لم يخلفهم، وجب ان يظهر في الناس عدالته، ويظهر فيهم مروته، وان تحرم عليهم غيبته، وأن تجب عليهم اخوته.

70 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من اخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم

____________

(1) الانك: الرصاص كما سيأتى في الحديث الآتى. (*)

الصفحة 94

يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته.

71 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن العباس بن عامر عن ابان عن رجل لا نعلمه الا يحيى الازرق قال: قال لى ابوالحسن (عليه السلام) من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته.

72 ـ وباسناده إلى عبدالرحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

الغيبة ان تقول في اخيك مما ستره الله عليه، واما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان ان يقول فيه ما ليس فيه.

73 ـ وباسناده إلى داود بن سرحان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الغيبة قال هو أن تقول لاخيك في دينه مالم يفعل، وتثبت عليه امرا قد ستره الله عليه، لم يقم عليه فيه حد.

74 ـ وباسناده إلى السكونى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغيبة اسرع في دين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه.

قال وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجلوس في المسجد انتظار الصلوة عبادة ما لم يحدث قيل: يا رسول الله وما يحدث؟ قال: الاغتياب.

75 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن ابى عبدالله عن ابيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمر عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سئل النبى ما كفارة الاغتياب؟ قال:

تستغفر الله لمن اغتبته كما ذكرته.

76 ـ فيمن لا يحضره الفقيه في مناهى النبى (صلى الله عليه وآله) ونهى عن الغيبة. وقال من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوءه، وجاء يوم القيامة من فيه رائحة انتن من الجيفة، تتأذى به اهل الموقف، فان مات قبل ان يتوب مات مستحلا لما حرم الله عزوجل، الا ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مسجد فردها عنه رد الله عنه الف باب من الشر في الدنيا والاخرة، فان هو لم يردها وهو قادر على...؟؟؟ عليه

الصفحة 95

كوزر من اغتابه سبعين مرة.

77 ـ في مجمع البيان وفى الحديث قولوا في الفاسق ما فيه كى يحذره الناس.

78 ـ وعن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا، ثم قال: ان الرجل يزنى ويتوب فيتوب الله عليه، وان صاحب الغيبة لا يغفر له الا ان يغفر له صاحبه، وفى الحديث: اذا ذكرت الرجل بما فيه مما يكرهه فقد اغتبته، واذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته.

79 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى أبى ذر عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: يا أباذ ذر اياك والغيبة، فان الغيبة اشد من الزنا، قلت: يا رسول الله ولم ذاك فداك ابى وامى؟ قال: لان الرجل يزنى فيتوب، فيقبل الله توبته، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها.

80 ـ في جوامع الجامع وروى ان ابا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليأتى بهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رحله فقال: ما عندى شيئ، فعاد اليهما فقالا: بخل أسامة ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لهما: مالى أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟ قالا: يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحما، قال ظلتم تأكلون لحم سلمان واسامة فنزلت.

81 ـ في كتاب مقتل الحسين لابى مخنف (رحمه الله)(عليه السلام) من اشعاره (عليه السلام) في موقف كربلا:

لقد فاز الذى نصروا حسينا * وخاب الآخرون بنو السفاح ومنها كل ذا العالم يرجو فضلنا * غير ذا الرجس اللعين الوالدين

82 ـ في عيون الاخبار في باب قول الرضا لاخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه: حدثنا الحاكم ابوعلى الحسين بن احمد البيهقى قال: حدثنى محمد بن يحيى الصولى قال: حدثنى ابوعبدالله محمد بن موسى بن نصر الرازى

الصفحة 96

قال: سمعت ابى يقول: قال الرجل للرضا (عليه السلام)، والله ما على وجه الارض اشرف منك ابا فقال: التقوى شرفهم وطاعة الله اخفضهم، فقال له آخر: انت والله خير الناس، فقال له: لا تحلف يا هذا خير منى من كان اتقى الله تعالى واطاع له، و الله ما نسخت هذه الآية: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم

83 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " قال الشعوب العجم، والقبائل العرب، وقوله: " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " وهو رد على من يفتخر بالاحساب و الانساب.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة يا ايها الناس ان الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية. وتفاخرها بآبائها، ان العربية ليست باب والد، وانما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربى، الا انكم من آدم وآدم من التراب، وان اكرمكم عند الله اتقاكم.

84 ـ اخبرنا الحسين بن على عن ابيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان عن على بن الحسين العبدى عن ابى هارون العبدى عن ربيعة السعدى عن حذيفة بن اليمانى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله خلق الخلق قسمين فجعلنى في خيرهما قسما، وذلك قوله: " وأصحاب اليمين واصحاب الشمال " فانا من اصحاب اليمين، وانا خير من اصحاب اليمين، ثم جعل القسمين اثلاثا فجعلنى في خيرهما ثلاثا، وذلك قوله: " اصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون " فانا من السابقين وانا خير السابقين، ثم جعل الاثلاث قبائل فجعلنى في خيرها قبيلة، وذلك قوله: " يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم " فقبيلتى خير القبائل، وانا سيد ولد آدم واكرمكم على الله ولا فخر، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 97

85 ـ في مجمع البيان وقيل: اراد بالشعوب الموالى، وبالقبايل العرب في رواية عطا عن ابن عباس والى هذا ذهب قوم فقالوا: الشعوب من العجم و القبايل من العرب والاسباط من بنى اسرائيل، وروى ذلك عن الصادق (عليه السلام).

86 ـ وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: يقول الله تعالى يوم القيامة: امرتكم فضيعتم ما عهدت اليكم فيه، ورفعتم انسابكم فاليوم ارفع نسبى واضع انسابكم اين المتقون؟ ان اكرمكم عند الله اتقاكم.

87 ـ وروى ان رجلا سأل عيسى بن مريم اى الناس افضل؟ فاخذ قبضتين من تراب ثم قال: اى هاتين افضل؟ الناس خلقوا من تراب، فاكرمهم اتقاهم، ابوبكر البيهقى بالاسناد عن عباية بن ربعى عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله عزوجل جعل القسمين فجعلنى في خيرهم قسما وذلك قوله: واصحاب اليمين و اصحاب الشمال، فانا من أصحاب اليمين، وانا خير من اصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلنى في خيرها ثلاثا، وذلك قوله " واصحاب الميمنة واصحاب المشأمة والسابقون السابقون " فانا من السابقين، وانا خير السابقين، ثم جعل الاثلاث قبايل فجعلنى في خيرها قبيلة، فذلك قوله: " وجعلناكم شعوبا وقبائل " الاية فانا اتقى ولد آدم واكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبايل بيوتا فجعلنى في خيرها بيتا، وذلك قوله عزوجل: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا " فانا واهلى مطهرون من الذنوب.

88 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الحسين بن خالد قال على بن موسى الرضا (عليه السلام): لا دين لمن لا ورع له، ولا امان لمن لا تقية له، وان اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية.

89 ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (رحمه الله) وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " ان اكرمكم عند الله اتقاكم " قال: اعملكم بالتقية.

90 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن عمر بن ابى بكار عن ابى بكر الحضرمى عن ابى عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 98

قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج مقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب و انما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليعلموا ان أكرمكم عند الله أتقاهم.

91 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوج المقداد بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، ثم قال: انما زوجها المقداد لتتضع المناكح ولتتأسوا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولتعلموا ان اكرمكم عند الله أتقاكم، وكان الزبير أخا عبدالله وأبى طالب لابيهما وأمهما.

92 ـ في اصول الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن محمد بن اسماعيل عن حنان بن عقبة بن بشير الاسدى قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): أنا عقبة بن بشير الاسدى وأنا في الحسب الضخم من قومى؟ قال: فقال: ما تمن علينا بحسبك، ان الله رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعا اذا كان مؤمنا، و وضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا اذا كان كافرا، فليس لاحد فضل على أحد الا بالتقوى.

93 ـ في كتاب مقتل الحسين (عليه السلام) لابى مخنف (رحمه الله) من كلامه من موقف كربلا أما أنا ابن بنت نبيكم، فوالله ما بين المشرق والمغرب لكم ابن بنت نبى غيرى.

94 ـ ومن كلامه (عليه السلام) للشمر لعنه الله: يا ويلك ومن أنا؟ فقال: الحسين و ابوك على بن ابى طالب، وأمك فاطمة الزهراء، وجدك محمد المصطفى، فقال له الحسين (عليه السلام): يا ويلك اذا عرفت بأن هذا حسبى ونسبى فلم تقتلنى؟ ومن اشعاره (عليه السلام):

انا بن على الحر من آل هاشم * كفانى بهذا مفخر حين افخر ـ وفاطم أمى ثم جدى محمد * وعمى يدعى ذو الجناحين جعفر ـ ونحن ولاة الحوض نسقى محبنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر ـ

الصفحة 99

اذا ما أتى يوم القيامة ظاميا * إلى الحوض يسقيه بكفيه حيدر ومن اشعاره (عليه السلام) ايضا:

خيرة الله من الخلق أبى * بعد جدى فانا ابن الخيرتين * أمى الزهراء حقا وأبى * وارث العلم ومولى الثقلين * فضة قد صفيت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين * والدى شمس وأمى قمر * فانا الكوكب وابن القمرين * عبد الله غلاما يافعا (1) * وقريش يعبدون الوثنين * من له جد كجدى في الورى * او كأمى في جميع المشرقين * خصه الله بفضل وتقى * فأنا الازهر وابن الازهرين * جوهر من فضة مكنونة * فأنا الجوهر وابن الدرتين * جدى المرسل مصباح الدجى * وأبى الموفى له بالبيعتين * والدى خاتمه جاد به * حين وافى رأسه للركعتين * ايده الله بطاهر طاهر * صاحب الامر ببدر وحنين * ذاك والله على المرتضى * ساد بالفضل على اهل الحرمين.

95 ـ في روضة الكافى عن على بن ابراهيم عن عبدالله بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن حنان قال: سمعت ابى يروى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون ويرفعون حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب أخبرنى من انت ومن ابوك وما اصلك؟ فقال: انا سلمان بن عبدالله كنت ضالا فهدانى الله عزوجل بمحمد (صلى الله عليه وآله) كنت عائلا فأغنانى الله بمحمد (صلى الله عليه وآله) وكنت مملوكا فاعتقنى الله بمحمد، هذا نسبى وهذا حسبى قال: فخرج النبى (صلى الله عليه وآله وسلم)ان يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء حبست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في انسابهم حتى اذا بلغوا إلى، قال عمر بن الخطاب: من انت وما اصلك وما حسبك؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله) فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت: انا سلمان بن عبدالله كنت ضالا فهدانى الله عز ذكره بمحمد، وكنت عائلا فأغنانى الله عز ذكره بمحمد، وكنت مملوكا فأعتقنى الله عز ذكره بمحمد، هذا حسبى وهذا نسبى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) يفع الغلام: راهق العشرين وقبل: ترعرع وناهز البلوغ. (*)

الصفحة 100

يا معشر قريش ان حسب الرجل دينه، ومروته خلقه واصله عقله، قال الله عزوجل:

" انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم " ثم قال النبى لسلمان: ليس لاحد من هؤلاء عليك فضل الا بتقوى الله عزوجل وان كان التقوى لك عليهم فأنت افضل.

96 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن الحجال عن جميل بن دراج قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): فما الكرم؟ قال: التقوى، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

97 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى يونس بن ظبيان عن الصادق جعفر بن محمد قال: حدثنى أبى عن أبيه عن جده ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أعبد الناس من اقام الفرائض، إلى قوله: واكرم الناس وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

98 ـ وروى على بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن الحارث بن محمد النعمان الاحول صاحب الطاق عن جميل بن صالح عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من احب ان يكون اكرم الناس فليتق الله، ومن احب ان يكون أتقى الناس فليتوكل على الله.

99 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل بن دراج قال: سئلت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم فقال: الا ترى ان الايمان غير الاسلام.

100 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن ابان عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا " فمن زعم انهم آمنوا فقد كذب، ومن زعم انهم لم يسلموا فقد كذب.

101 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد

الصفحة 101

جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن اعين عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الاسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الاسلام، وهما في القول والفعل يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان، وقد قال الله عزوجل: " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقول الله اصدق القول، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

102 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال ابوجعفر (عليه السلام):

يا سلمان أتدرى من المسلم؟ قلت: جعلت فداك أنت اعلم، قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ثم قال: وتدرى من المؤمن؟ قال: قلت: انت اعلم، قال: المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وانفسهم، والمسلم حرام على المسلم ان يخذله أو يظلمه او يدفعه دفعة تعننه.

103 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث طويل: ان الاسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون.

104 ـ على بن ابراهيم عن العباس بن معروف عن عبدالرحمن بن أبى نجران عن حماد بن عثمان عن عبدالرحيم القصير قال: كتبت مع عبدالملك بن أعين إلى ابى عبدالله (عليه السلام) اسأله عن الايمان ما هو؟ فكتب إلى مع عبدالملك بن أعين: سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالاركان، والايمان بعضه من بعض، وهو دار وكذلك الاسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل ان يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان، فاذا اتى العبد كبيرة من كباير المعاصى أو صغيرة من صغاير المعاصى التى نهى الله عزوجل عنها، كان خارجا

الصفحة 102

من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان، وثابتا عليه اسم الاسلام، فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان، ولا يخرجه إلى الكفر الا الجحود والاستحلال ان يقول:

للحلال هذا حرام، وللحرام هذا حلال، ودان بذلك، فعندها يكون خارجا من الاسلام والايمان، داخلا في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة، واحدث في الكعبة حدثا، فاخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار.

105 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألت عن الايمان والاسلام قلت له: افرق بين الاسلام والايمان؟ قال: فاضرب لك مثله؟ قال: قلت: اورد ذلك قال: مثل الايمان والاسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم، قد يكون في الحرم ولا يكون في الكعبة، ولا يكون في الكعبة حتى يكون في الحرم، وقد يكون مسلما ولا يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما قال: قلت: فيخرج من الايمان شيئ؟ قال: نعم، قلت: فصيره إلى ماذا؟ قال: إلى الاسلام او الكفر.

106 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن سماعة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): أخبرنى عن الاسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال: ان الايمان يشارك الاسلام والاسلام لايشارك الايمان، فقلت:

فصفهما لى، فقال: الاسلام شهادة ان لا اله الا الله والتصديق برسول الله (صلى الله عليه وآله)، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس والايمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام، وما ظهر من العمل به والايمان ارفع من الاسلام بدرجة، ان الايمان يشارك الاسلام في الظاهر، والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن، وان اجتمعا في القول والصفة.

107 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سفيان بن السمط قال: سأل رجل ابا عبدالله (عليه السلام) عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه، ثم التقيا في الطريق قد ازف (1) من الرجل الرحيل

____________

(1) اى قرب، وفى القاموس: ازف الترحل: دنا. (*)

الصفحة 103

فقال له ابوعبدالله (عليه السلام): كانه قد ازف منك رحيل؟ فقال: نعم، فقال: فألقى في البيت، فلقيه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما؟ فقال: الاسلام هو الظاهر الذى عليه الناس: شهادة ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله، واقام الصلوة وايتاء الزكوة وحج البيت وصيام شهر رمضان فهذا الاسلام، وقال: الايمان معرفة هذا الامر مع هذا، فان اقر بها ولم يعرف هذا الامر كان مسلما وكان ضالا.

108 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: هذه شرايع الدين إلى ان قال (عليه السلام): والاسلام غير الايمان، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن

109 ـ عن ابى بصير قال: كنت عند ابى جعفر (عليه السلام) فقال له رجل: اصلحك الله ان بالكوفة قوما يقولون مقالة ينسبونها اليك، قال: وما هى؟ قال: يقولون:

الايمان غير الاسلام، فقال أبوجعفر (عليه السلام): نعم فقال الرجل: صفه لى، فقال: من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وأقر بما جاء من عند الله. وأقام الصلوة وآتى الزكوة وصام شهر رمضان وحج البيت فهو مسلم، فقلت: الايمان؟ قال من شهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وأقر بما جاء من عند الله واقام الصلوة وآتى الزكوة وصام شهر رمضان وحج البيت ولم يلق الله بذنب اوعد عليه النار فهو مؤمن، قال أبوبصير: جعلت فداك واينا لم يلق الله بذنب اوعد عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب، انما هو لم يلق الله بذنب أوعد عليه النار لم يتب منه.

110 ـ في مجمع البيان وروى انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: الاسلام علانية، والايمان في القلب، واشار إلى صدره.

111 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا اى لم يشكوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبل الله الاية قال: نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام).

وقوله: يمنون عليك ان اسلموا نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك انه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفرة فوضع عثمان كمه على انفه ومر فقال عمار: لا يستوى من يعمر المساجد فيصلى فيها راكعا وساجدا

الصفحة 104

كمن يمر بالغبار حايدا يعرض عنه جاحدا معاندا. فالتفت اليه عثمان فقال: يابن السودا اياى تعنى؟ ثم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: لم ندخل معك لتسب أعراضنا فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أقلتك اسلامك. فاذهب، فانزل الله عزوجل: " يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هديكم للايمان ان كنتم صادقين " اى ليس هم صادقين ان الله يعلم غيب السموات والارض والله بصير بما يعملون.

112 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن احمد بن عمر الحلال عن على بن سويد عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن العجب الذى يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله

فيراه حسنا فيعجبه، ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها ان يؤمن العبد بربه فيمن على الله عزوجل ولله عليه فيه المن.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) من أدمن في فرائضه ونوافله قراءة سورة " ق " وسع الله عليه في رزقه، وأعطاه كتابه بيمينه، وحاسبه حسابا يسيرا.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال من قرء سورة " ق " هون الله عليه تارات الموت وسكراته.

3 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وأما " ق " فهو الجبل المحيط بالارض، وخضرة السماء منه وبه يمسك الله الارض أن تميد باهلها.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ق والقرآن المجيد قال: قاف جبل محيط بالدنيا وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم.

5 ـ وباسناده إلى يحيى بن ميسرة الخثعمى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته

الصفحة 105

يقول " عسق " عدد سنى القائم وقاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر " فخضرة السماء من ذلك الجبل. وعلم على (عليه السلام) كله في عسق بل عجبوا يعنى قريشا ان جاءهم منذر منهم يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الكافرون هذا شيئ عجيب أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع علينا بعيد قال: نزلت في أبى بن خلف، قال أبى جهل: تعال إلى أعجبك من محمد ثم أخذ عظما ففته ثم قال يا محمد تزعم أن هذا يحيى؟ فقال الله بل كذبوا بالحق لما جائهم فهم في أمر مريج يعنى مختلف

6 ـ في اصول الكافى باسناده إلى سليم بن قيس الهلالى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا بنى الكفر على أربع دعائم الفسق والغلو والشك والشبهة، إلى قوله:

والغلو على أربع شعب، على التعمق بالرأى والتنازع فيه، والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينسب إلى الحق، ولم يزدد الا غرقا في الغمرات، ولم تحتبس عنه فتنة الاغشيته أخرى، وانخرق ذنبه فهو يهوى في أمر مريج.

قال عز من قائل: وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج إلى قوله تعالى: رزقا للعباد.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى أبى بكر الحضرمى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): كانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للارض أبواب، وهو النبت ولم تمطر السمآء عليها فتنبت، ففتق السمآء بالمطر، وفتق الارض بالنبات، وذلك قوله: " أولم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " الاية.

8 ـ في روضة الكافى باسناده إلى محمد بن عطية عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، وكانت الارض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة فشق السماء بالمطر، والارض بنبات الجب.

9 ـ في الكافى باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في قوله تعالى: وأنزلنا من السماء ماء مباركا قال ليس: من

الصفحة 106

ماء في الارض الا وقد خالطه ماء السماء.

10 ـ في روضة الكافى باسناده إلى أبى الربيع الشامى عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى أهبط آدم إلى الارض فكانت السماء رتقا لا تمطر شيئا، وكانت الارض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عزوجل على آدم أمر السماء فتفطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها (1) ثم امر الارض فأنبتت الاشجار وأثمرت الثمار وتفيهت بالانهار (2) فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.

11 ـ في الكافى باسناده إلى هشام الصيدنانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

سأله رجل عن هذه الاية: كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس فقال بيده هكذا، فمسح احديهما على الاخرى فقال: هن اللواتى باللواتى، يعنى النساء بالنساء.

12 ـ في مجمع البيان وقيل كان سحق النساء في اصحاب الرس وروى ذلك عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليه السلام).

قال عز من قائل: وقوم تبع.

13 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: لم سمى تبع تبعا؟ فقال: لانه كان غلاما كاتبا، وكان يكتب لملك كان قبله، فكان اذا كتب كتب بسم الله الذى خلقا صبيحا وريحا، فقال الملك: اكتب وابدأ باسم ملك الرعد، فقال: لا ابدء الا باسم الهى، ثم اعطف على حاجتك فشكر الله عزوجل له ذلك فاتاه ملك ذلك الملك فتابعه الناس على ذلك فسمى تبعا.

14 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمر بن ابان عن

____________

(1) قوله " أرخت السماء عزاليها " من أرخى زمام الناقة: أرسله وعزالى جمع العزلاء فم المزادة ومصب الماء من القربة ونحوها وهذا الكلام كناية عن شدة وقع المطر.

(2) اى انها فتحت أفواهها ولكن القياس " تفوهت " بالواو وفى المصدر " تفهقت " وهو من فهق الاناء: امتلاء. (*)

الصفحة 107

ابان رفعه ان تبعا قال في شعره:

حتى اتانى من قريضة عالم * حبر لعمرك في اليهود مسودا (1) ـ قال ازدجر عن قرية محجوبة * لنبى مكة من قريش مهتدى (2) ـ فعفوت عنهم عفو غير مثرب (3) * وتركتهم لعقاب يوم سرمد ـ وتركتها لله ارجو عفوه * يوم الحساب من الجحيم الموقد ـ ولقد تركت له بها من قومنا * نفرا أولى حسب وبأس يحمد ـ نفرا يكون النصر في اعقابهم * ارجو بذاك ثواب نصر محمد ـ ما كنت احسب ان بيتا ظاهرا * لله في بطحاء مكة يعبد ـ قالوا بمكة بيت مال داثر * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد (4) ـ فأردت امرا حال ربى دونه * والله يدفع عن خراب المسجد ـ فتركت ما املته فيه لهم * وتركته مثلا لاهل المشهد قال ابوعبدالله (عليه السلام): قد أخبر انه سيخرج من هذه يعنى مكة نبى يكون مهاجرته إلى يثرب، فأخذ قوما من اليمن فأنزلهم مع اليهود لينصروه اذا خرج، ففى ذلك يقول شعرا:

شهدت على احمد أنه * رسول من الله بارى النسم (5) ـ فلو مد عمرى إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم ـ وكنت عذابا على المشركين * اسقيهم كأس حتف وغم (6)

15 ـ وباسناده إلى الوليد بن صبيح عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان تبعا قال

____________

(1) الحبر: رئيس الكهنة عند اليهود.

(2) ازدجره: منعه وطرده.

(3) ثربه ـ بتشديد الراء وتخفيفها ـ لامه. قبح عليه فعله.

(4) دثر الرسم: بلى وامحى.

(5) البارئ: الخالق، والنسم جمع النسمة -: النفوس (6) الحتف: الموت. (*)

الصفحة 108

للاوس والخزرج: كونوا هيهنا حتى يخرج هذا النبى، اما انا فلو ادركته لخدمته ولخرجت معه.

16 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: لعلكم ترون انه اذا كان يوم القيامة وصير الله ابدان اهل الجنة مع ارواحهم في الجنة، وصير الله ابدان أهل النار مع ارواحهم في النار، ان الله تبارك وتعالى لا يعبد، في بلاده، ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه، بلى والله ليخلقن خلقا من غير فحولة ولا اناث يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه، ويخلق لهم ارضا تحملهم وسماء تظلهم، اليس الله يقول: " يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات " وقال الله تعالى:

افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد.

17 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال:

سئل ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " أفعيينا بالخلق الاولى بل هم في لبس من خلق جديد " قال: يا جابر تأويل ذلك ان الله عزوجل اذا افنى هذا الخلق وهذا العالم، وسكن اهل الجنة الجنة واهل النار النار، جدد الله عالما غير هذا العالم، وجدد خلقا من غير فحولة ولا اناث يعبدونه ويوحدونه، وخلق لهم ارضا غير هذه الارض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم، لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد او ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله لقد خلق الف الف عالم، والف الف آدم، انت في آخر تلك العوالم واولئك الآدميين.

18 ـ في الكافى على بن ابراهيم رفعه عن محمد بن مسلم قال: دخل ابوحنيفة على ابى عبدالله (عليه السلام) فقال له: رأيت ابنك موسى يصلى والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم وفيه ما فيه؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ادعوا لى موسى، فدعى فقال: يا بنى ان ابا حنيفة يذكر انك كنت صليت والناس يمرون بين يديك فلا تنهاهم؟ فقال:

يا ابت ان الذى كنت اصلى له كان اقرب إلى منهم، يقول الله عزوجل ونحن أقرب اليه من حبل الوريد قال: فضمه ابوعبدالله (عليه السلام) إلى نفسه ثم قال: بأبى انت وامى يا مستودع الاسرار، وهذا تأديب منه (عليه السلام) لا انه ترك الفضل.

الصفحة 109

19 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) فيما نذكر من كتاب قصص القرآن واسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيثم بن محمد بن الهيثم النيشابورى فصل في ذكر الملكين الحافظين، دخل عثمان بن عفان على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبرنى عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك، وواحد على الشمال، فاذا عملت حسنة كتب عشرا واذا عملت سيئة قال الذى على الشمال للذى على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب؟ فاذا قال ثلاثا قال: نعم أكتب اراحنا الله منه فلبئس القرين ما اقل مراقبته الله عزوجل.

اقل استحيائه منا يقول الله تعالى: ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه وتعالى: " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " وملك قابض على ناصيتك، فاذا تواضعت لله عزوجل رفعك، واذا تجبرت لله فضحك (1) وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك الا الصلوات على محمد، و ملك قائم على فيك لا يدع ان تدب الحية في فيك (2) وملكان على عينيك، فهذه عشرة املاك على كل آدمى، يعد ان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملائكة على كل آدمى وابليس بالنهار وولده بالليل، قال الله تعالى " وان عليكم لحافظين " الآية وقال عزوجل:

" اذ يتلقى المتلقيان " الآية.

20 ـ وفى كتاب سعد السعود ايضا بعد أن ذكر ملكى الليل وملكى النهار، وفى رواية أنهما يأتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر، فاذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فاذا غربت الشمس نزل اليه الموكلان بكتابه الليل ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عزوجل، فلا يزال ذلك دابهم إلى وقت حضور أجله، فاذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح اريتناه، وكم من قول حسن اسمعتناه، ومن مجلس خير

____________

(1) وفى المصدر " وضعك وفضحك " (2) دب: مشى (*)

الصفحة 110

أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك وان كان عاصيا، قالا له جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ أديتناه، و كم من قول سيئ اسمعتناه، ومن مجلس سوء احضرتناه، ونحن لك اليوم على ما تكره وشهيدان عند ربك.

21 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من قلب الاوله اذنان، على احديهما ملك مرشد وعلى الاخرى شيطان مفتن، هذا يامره وهذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصى والملك يزجره عنها، وهو قول الله تعالى: " عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد ".

22 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبدالله بن جبلة عن اسحاق بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان المؤمنين اذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض: اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما، فقلت، أليس الله عزوجل يقول: " ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد " فقال:

يا اسحاق ان كانت الحفظة لا تسمع فان عالم السر يسمع ويرى، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

23 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان المؤمنين اذا اعتنقا غمرتهما الرحمة (1) فاذا الزما لا يريدان بذلك الا وجه الله ولا يريدان غرضا من اغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما، فاستأنفا فاذا اقبلا على المسائلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما، فان لهما سرا وقد ستره الله عليهما، قال اسحاق. فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال الله عزوجل: " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد "؟ قال: فتنفس ابوعبدالله الصعداء (2) ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته، وقال: يا اسحاق ان الله

____________

(1) غمره: علاه وغطاه.

(2) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب. (*)

الصفحة 111

تبارك وتعالى انما امر الملائكة ان تعتزل عن المؤمنين اذا التقيا اجلالا لهما، وانه وان كانت لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فانه يعرف ويحفظه عليهما عالم السر واخفى.

24 ـ في كتاب جوامع الجامع وعن النبى (صلى الله عليه وآله) كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على شماله، وصاحب اليمين امير على صاحب الشمال، فاذا اعمل حسنة كتبتها ملك اليمين عشرا، واذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح او يستغفر.

25 ـ في مجمع البيان وعن ابى امامة عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المخطى او المسئ. فان ندم واستغفر منها القاها والا كتب واحدة.

26 ـ وعن انس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

ان الله تعالى وكل بعبده ملكين يكتبان عليه، فاذا مات قالا: يا رب قد قبضت عبدك فلانا فالى اين؟ قال: سمائى مملوة بملائكتى يعبدوننى وارضى مملوة من خلقى يطيعوننى، اذهبا إلى قبر عبدى فسبحانى وكبرانى وهللانى واكتبا ذلك في حسنات عبدى.

27 ـ في الشواد: وجاءت سكرة الحق بالموت وهى قرائة سعيد بن جبير و طلحة، ورواها اصحابنا عن ائمة الهدى (عليهم السلام).

28 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وجاءت سكرة الموت بالحق " قال: نزلت " وجاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد " قال نزلت في الاول وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد يشهد عليها قال: سائق يسوقها

29 ـ في نهج البلاغة " وكل نفس معها سائق وشهيد " سائق يسوقها إلى محشرها و شاهد يشهد عليها بعملها.

30 ـ في روضة الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن ابى الجهم عن ابى حذيفة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): كم بينك وبين

الصفحة 112

البصرة؟ قلت في الماء خمس اذا طابت الريح، وعلى الظهر ثمان ونحو ذلك، فقال:

ما اقرب هذا تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضا، فانه لابد يوم القيامة من ان يأتى كل انسان بشاهد يشهد له على دينه، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

31 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفى رواية الكسونى قال: قال على (عليه السلام):

ما من يوم يمر على ابن آدم الا قال له ذلك اليوم: انا يوم جديد وانا عليك شهيد، فافعل في خيرا واعمل في خيرا اشهد لك به يوم القيامة، فانك لن ترانى بعد هذا أبدا،

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله تعالى: وقال قرينه اى شيطانه وهو الثانى هذا مالدى عتيد وقوله: القيا في جهنم كل كفار عنيد مخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) وعلى (عليه السلام) وذلك قول الصادق (عليه السلام) على قسيم الجنة والنار.

33 ـ وباسناده إلى عبيد بن يحيى عن محمد بن على بن الحسين عن ابيه عن جده عن على بن أبى طالب (عليه السلام) في قوله: " القيا في جهنم كل كفار عنيد " قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تبارك وتعالى اذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول الله تبارك وتعالى ولك:

قوما والقيا من أبغضكما وكذبكما في النار.

34 ـ وحدثنى أبى عن عبدالله بن المغيرة الخزاز عن ابن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اذا سالتم الله فاسئلوه لى الوسيلة وذكر صلوات الله عليه وآله الوسلية وصفتها وهو حديث طويل وفى آخره: فبينما انا كذلك اذا ملكين قد أقبلا إلى، اما احدهما فرضوان خازن الجنة، واما الاخر فمالك خازن النار فيدنو إلى رضوان ويسلم على فيقول: السلام عليك يا رسول الله فارد (عليه السلام) وأقول: ايها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه من أنت؟ فيقول: انا رضوان خازن الجنة، امرنى ربى ان آتيك بمفاتح الجنة فخذها يا محمد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربى، فله الحمد على ما أنعم به على ادفعها إلى أخى على بن أبى طالب (عليه السلام) فيدفعها إلى على، ويرجع رضوان ثم يدنو مالك خازن النار فيسلم ويقول: السلام عليك يا حبيب الله، فاقول

الصفحة 113

له: عليك السلام ايها الملك ما انكر رؤيتك واقبح وجهك من انت؟ فيقول أنا مالك خازن النار أمرنى ربى ان آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد قبلت ذلك [ من ربى ] فله الحمد على ما أنعم به على وفضلنى به، ادفعها إلى اخى على بن ابى طالب (عليه السلام) فيدفعها اليه ثم يرجع، ويقبل على ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقعد على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها (1) واشتد حرها وكثر شررها، فتنادى جهنم: يا على جزنى فقد اطفأ نورك لهبى، فيقول على لها: قرى يا جهنم ذرى هذا لى وخذى هذا عدوى، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلى من غلام احدكم لصاحبه، فان شاء يذهب به يمنة وان شاء يذهب به يسرة، ولجهنم يومئذ اشد مطاوعة لعلى فيما يأمرها به من جميع الخلائق، وذلك ان عليا (عليه السلام) يومئذ قسيم الجنة والنار.

35 ـ في مجمع البيان وروى أبوالقاسم الحسكانى بالاسناد عن الاعمش أنه قال: حدثنا أبوالمتوكل التاجر عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا كان يوم القيامة يقول الله لى ولعلى: ألقيا في النار من أبغضكما، وادخلا الجنة من أحبكما، وذلك قوله: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ".

36 ـ في أمالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول الله تبارك وتعالى يوم القيمة لى ولعلى بن أبى طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما، وذلك قوله تعالى:

" ادخلا في جهنم كل كفار عنيد ".

37 ـ وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عزوجل: " القيا في جهنم كل كفار عنيد " قال: نزلت في وفى على بن أبى طالب (عليه السلام)، وذلك انه اذا كان يوم القيامة شفعنى ربى وشفعك يا على وكسانى وكساك يا على، ثم قال لى و لك يا على: ألقيا في جهنم من أبغضكما، وادخلا الجنة كل من احبكما، قال:

ذلك هو المؤمن.

____________

(1) زفر النار زفيرا: سمع صوت توقدها. (*)

الصفحة 114

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: مناع للخير قال: المناع الثانى، والخير ولاية على (عليه السلام) وحقوق آل محمد (عليه السلام)، ولما كتب الاول كتاب فدك بردها على فاطمة منعه الثانى فهو معتد مريب الذى جعل مع الله الها آخر قال: هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الامامة والخمس، واما قوله: قال قرينه اى شيطانه وهو الثانى ربنا ما اطغيته يعنى الاول ولكن كان في ضلال بعيد فيقول الله لهما: لا تختصموا لدى وقد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل القول لدى اى ما فعلتم لا تبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه.

39 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى عن زيد بن على بن الحسين (عليهما السلام) انه قال: سألت ابى سيد العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا ابت اخبرنى عن جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما عرج به إلى السماء، وامر ربه عزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسئله التخفيف عن امته حتى قال له موسى بن عمران: ارجع إلى ربك فاسئله التخفيف، فان امتك لا تطيق ذلك، فقال: يا بنى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقترح على ربه عزوجل ولا يراجعه في شئ يأمره به فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته اليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى (عليه السلام)، فرجع إلى ربه عزوجل يسئله التخفيف إلى ان ردها إلى خمس صلوات قال: فقلت له: يا ابت فلم يرجع إلى ربه عزوجل ولم يسئله التخفيف من خمس صلوات وقد سئل موسى (عليه السلام) انى يرجع إلى ربه ويسئله التخفيف؟ فقال:

يا بنى اراد (عليه السلام) ان يحصل لامته التخفيف مع اجر خمسين صلوة لقول الله عزوجل: " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " الا ترى انه (عليه السلام) لما هبط إلى الارض نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول: انها خمس بخمسين " ما يبدل القول لدى وما انا بظلام للعبيد " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

40 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد قال: هو استفهام، لان وعد الله النار ان يملاءها فتمتلى النار، ثم تقول لها:

هل امتلات وتقول هل من مزيد على حد الاستفهام اى ليس في مزيد، قال: فتقول الجنة: يا رب وعدت النار ان تملاءها ووعدتنى ان تملانى فلم تملانى وقد ملات النار؟

الصفحة 115

قال: فيخلق الله يومئذ خلقا فيملا بهم الجنة، فقال ابوعبدالله (عليه السلام): طوبى لهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها.

41 ـ في مجمع البيان " وتقول هل من مزيد " ويجوز ان يكون تطلب الزيادة على ان يزاد في سعتها كما جاء عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قيل له يوم فتح مكة الا تنزل دارك؟ فقال (عليه السلام): هل ترك لنا عقيل من دار، [ لانه قد كان ] قد باع دور بنى هاشم لما خرجوا إلى المدينة، فعلى هذا يكون المعنى: وهل بقى زيادة " انتهى ".

42 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وازلفت الجنة للمتقين اى زينت غير بعيد قال: بسرعة.

43 ـ في عوالى اللئالى وقال النبى (صلى الله عليه وآله) لما دخل المدينة عند هجرته:

ايها الناس افشوا السلام وصلوا الارحام واطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.

44 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد قال: النظر إلى رحمة الله حدثنى ابى عن عبدالرحمن بن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فاذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلتان (1) فينتهى إلى باب الجنة فيقول: استأذنوا لى على فلان، فيقال له: هذا رسول ربك على الباب، فيقول لازواجه: أى شيئ ترين على احسن؟ فيقلن: يا سيدنا والذى اباحك الجنة ما رأينا عليك احسن من هذا، قد بعث اليك ربك فيتزر بواحد وتثعطف بالاخرى، فلا يمر بشئ الا اضاء له حتى ينتهى إلى الموعد، فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فاذا نظروا اليه اى إلى رحمته خروا سجدا، فيقول: عبادى ارفعوا رؤسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون يا رب وأى شيئ افضل مما اعطيتنا؟ اعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في ايديكم سبعين ضعفا، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه، وهو قوله: " ولدينا

____________

(1) وفى نسخة البحار " معه حلة. (*)

الصفحة 116

مزيد " وهو يوم الجمعة ان ليلها ليلة غراء ويومها يوم ازهر فاكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله والصلوة على رسول الله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشئ الا اضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه فيقلن. والذى اباحنا الجنة يا سيدنا ما راينا قط احسن منك الساعة، فيقول انى قد نظرت إلى نور ربى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

45 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: الا وانى مخصوص في القرآن باسمآء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، أنا ذو القلب يقول الله عزوجل:

ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

46 ـ في اصول الكافى بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لى أبوالحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): يا هشام ان الله يقول في كتابه " ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " يعنى عقل.

47 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) روى ان اليهود أتت النبى (صلى الله عليه وآله) فسألته عن خلق السموات والارض، فقال خلق الله الارض يوم الاحد و الاثنين وخلق الجبال وما فيهن يوم الثلثاء، وخلق يوم الاربعاء الشجر والماء و المداين والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة، قالت اليهود ثم ماذا يا محمد؟ قال ثم استوى على العرش، قالوا قد أصبت لو اتممت، قالوا ثم استراح، فغضب النبى (صلى الله عليه وآله) غضبا شديدا، فنزل: ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون.

48 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرنى عن أول يوم خلق الله عزوجل، قال: يوم الاحد، قال: ولم يسمى يوم الاحد؟ قال: لانه واحد محدود، قال: فالاثنين؟ قال:

هو اليوم الثانى من لدينا، قال: فالثلثاء قال: الثالث من الدنيا، قال: فالاربعاء

الصفحة 117

قال اليوم الرابع من الدنيا، قال: فالخميس؟ قال: هو يوم الخامس من الدنيا، وهو يوم ابليس لعن فيه ابليس ورفع فيه ادريس، قال: فالجمعة هو يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وهو شاهد ومشهود: قال: فالسبت قال: يوم مسبوت، وذلك قوله عزوجل في القرآن: " ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام " فمن الاحد إلى الجمعة ستة أيام، والسبت معطل، قال صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

49 ـ في اصول الكافى خطبة لعلى (عليه السلام) وفيها: أتقن ما أراد خلقه من الاشياء كلها بلا مثال سبق، ولا لغوب (1) دخل عليه في خلق ما خلق لديه.

50 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله: عليك بالصبر في جميع أمورك، فان الله عزوجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره بالصبر والرفق فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عزوجل، " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين " ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عزوجل: " قد نعلم أنه ليحزنك الذى يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " فألزم النبى (صلى الله عليه وآله) نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسى وأهلى وعرضى ولا صبر لى على ذكر الهى، فأنزل الله عزوجل: " ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون " فصبر النبى (صلى الله عليه وآله) في جميع احواله، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

51 ـ في مجمع البيان روى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن قوله:

فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فقال: تقول: حين تصبح

____________

(1) اللغوب: التعب. (*)

الصفحة 118

وحين يمسى عشر مرات: لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير.

52 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما عجت الارض إلى ربها كعجيجها من ثلاثة: من دم حرام يسفك عليها، (أ) واغتسال من زنا، (أ) والنوم عليها قبل طلوع الشمس.

53 ـ وفيه فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب: واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فانه اسرع في طلب الرزق عن الضرب في الارض، وهى الساعة التى تقسم الله فيها الرزق بين عباده.

54 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: وادبار السجود قال: ركعات بعد المغرب (1).

55 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله ومن الليل فسبحه وادبار السجود قال: أربع ركعات بعد المغرب.

56 ـ في قرب الاسناد للحميرى وباسناده إلى اسمعيل بن عبدالخالق قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ركعتين اللتين بعد المغرب هما أدبار السجود.

57 ـ في مجمع البيان " وأدبار السجود " فيه اقوال: (احدها) ان المراد به الركعتان بعد المغرب " وادبار النجوم " قبل الفجر عن على بن أبى طالب (عليه السلام)، والحسن بن على (عليه السلام) وعن ابن عباس مرفوعا إلى النبى (صلى الله عليه وآله).

58 ـ ورابعها أنه الوتر من آخر الليل، وروى ذلك عن أبى عبدالله (عليه السلام).

59 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب قال: ينادى المنادى باسم القائم واسم أبيه (عليه السلام)، قوله: يوم

____________

(1) وفى بعض النسخ " ركعتان بعد المغرب ". (*)

الصفحة 119

يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج قال: صيحة القائم من السمآء، " ذلك يوم الخروج " قال هى الرجعة.

حدثنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا محمد بن أحمد عن عمر بن عبدالعزيز عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج " قال: هى الرجعة.

وقال على بن ابراهيم في قوله: يوم تشقق الارض عنهم سراعا قال: في الرجعة.

60 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال في وصية له يا على ان الله تبارك وتعالى أعطانى فيك سبع خصال أنت اول من ينشق عنه القبر معى، الحديث.

61 ـ عن الزهرى قال: قال على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) اشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات، الساعة التى يعاين فيها ملك الموت، والساعة التى يقوم فيها من قبره، الحديث.

62 ـ عن على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا على سألت ربى فيك خمس خصال فأعطانى، أما اولها فسألت ربى أن اكون اول من تنشق عنه الارض وانفض التراب عن رأسى وأنت معى الحديث.

63 ـ في تهذيب الاحكام باسناده إلى عطية الابرارى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تمكث جثة نبى ولا وصى نبى في الارض اكثر من اربعين يوما.

64 ـ وباسناده إلى زياد بن أبى الحلال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من نبى ولا وصى يبقى في الارض بعد موته أكثر من ثلاثة ايام حتى ترفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وانما تؤتى مواضع آثارهم ويبلغهم السلام من بعيد ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب.

65 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): ان الله عزوجل أوحى إلى موسى بن عمران ان أخرج عظام يوسف (عليه السلام) من مصر الحديث.

66 ـ وفيه في آخر زيارة امير المؤمنين (عليه السلام) متصل بزيارة الحسين (عليه السلام) وتصلى

الصفحة 120

عنده ست ركعات بتسليم في كل ركعتين، لان في قبره عظام آدم وجسد نوح و امير المؤمنين (عليهم السلام) ومن زار قبره فقد زار آدم ونوح وامير المؤمنين (عليهم السلام) فتصلى لكل زيارة ركعتين.

67 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تنشق الارض عن أحد يوم القيامة الا وملكان اخذان بضبعه (1) يقولان: أجب رب العزة.

68 ـ في تفسير على بن ابراهيم في قوله: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد قال ذكر يا محمد ما وعدناه من العذاب.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال من قرء سورة والذاريات في يومه أو في ليلته أصلح الله له معيشته، وأتاه برزق واسع ونور له في قبره، بسراج يزهر إلى يوم القيامة.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله)، من قرء سورة الذاريات أعطى من الاجر عشر حسنات، بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: والذاريات ذروا فقال ابن الكوا سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن " الذاريات ذروا "؟ قال الريح، وعن الحاملات وقرا فقال: هى السحاب وعن الجاريات يسرا فقال هى السفن وعن المقسمات امرا فقال الملائكة، وهو قسم كله وخبره انما توعدون لصادق وان الدين لواقع يعنى المجازاة والمكافاة.

4 ـ في مجمع البيان وقال ابوجعفر وأبوعبدالله (عليهما السلام) لا يجوز لاحد ان يقسم الا بالله تعالى والله سبحانه يقسم بما شاء من خلقه.

5 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): في قول الله عزوجل: " فالمقسمات

____________

(1) الضبع: العضد. (*)

الصفحة 121

أمرا " قال الملائكة تقسم ارزاق بنى آدم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن ينام فيما بينهما نام عن رزقه.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله: " انما توعدون لصادق " يعنى في على و " ان الدين لواقع " يعنى عليا وعلى هو الدين، وقوله: والسماء ذات الحبك قال: السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى ذات الحبك.

7 ـ حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: اخبرنى عن قول الله: " والسمآء ذات الحبك " فقال: هى محبوكة إلى الارض ـ وشبك بين أصابعه ـ فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الارض والله يقول " رفع السماء بغير عمد ترونها "؟ فقال: سبحان الله اليس يقول: بغير عمد ترونها؟ فقلت: بلى فقال: فثم عمد ولكن لا ترونها، قلت: كيف ذلك جعلنى الله فداك؟ فبسط كف اليسر ثم وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسمآء الدنيا عليها فوقها قبة والارض الثانية فوق السماء الدنيا والسمآء الثانية فوقها قبة، والارض الثالثة فوق السمآء الثانية والسمآء الثالثة فوقها قبة، والارض الرابعة فوق السمآء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة، والارض الخامسة فوق السمآء الرابعة والسمآء الخامسة فوقها قبة، والارض السادسة فوق السمآء الخامسة والسمآء السادسة فوقها قبة، والارض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السمآء السابعة، وهو قول الله: " الذى خلق سبع سماوات طباقا ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن " فأما صاحب الامر فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) والوصى بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم هو على وجه الارض، فانما يتنزل الامر اليه من فوق السماء بين السماوات والارضين، قلت فما تحتنا الا ارض واحدة؟ فقال: ما تحتنا الا ارض واحدة وان الست لهى فوقنا.

8 ـ في مجمع البيان " ذات الحبك " ذات الطرائق الحسنة إلى قوله: وقيل ذات

الصفحة 122

الحسن والزينة عن على (عليه السلام).

9 ـ في جوامع الجامع وعن على (عليه السلام) حسنها وزينها.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: انكم لفى قول مختلف يعنى مختلف في على اختلفت هذه الامة في ولايته، فمن استقام على ولاية على (عليه السلام) دخل الجنة، ومن خالف ولاية على دخل النار، وقوله: يؤفك عنه من افك فانه يعنى عليا، فمن أفك عن ولايته افك عن الجنة.

11 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن سيف عن أخيه عن ابيه عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " لفى قول مختلف " في امر الولاية " يؤفك عنه من افك " قال: من أفك عن الولاية افك عن الجنة.

12 ـ في الكافي على بن محمد عن سهل عن احمد بن عبدالعزيز قال:

حدثنا بعض اصحابنا قال: كان ابوالحسن الاول (عليه السلام) اذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: هذا مقام من حسناته نعمه منك وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس له الا دفعك ورحمتك، فانك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (صلى الله عليه وآله) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحارهم يستغفرون طال هجوعى (1) وقل قيامى وهذا السحر وانا استغفرك لذنبى استغفار من لايجد لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حيوة ولا نشورا ثم يخر ساجدا صلوات الله عليه

13 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: ان العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل، فان لم يقم أتاه الشيطان فبال في اذنيه قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " قال: كانوا اقل الليالى تفوتهم لا يقومون فيها.

14 ـ في مجمع البيان " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " وقيل: معناه قل ليلة

____________

(1) الهجوع: النوم.

الصفحة 123

تمر بهم الا صلوا فيها وهو المروى عن ابى عبد الله (عليه السلام).

15 ـ " وبالاسحار هم يستغفرون " وقال ابوعبدالله (عليه السلام): كانوا يستغفرون في الوتر سبعين مرة في السحر.

16 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن على بن محبوب عن الحسن بن على عن العباس بن عامر عن جابر عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون " قال: كان القوم ينامون ولكن كلما انقلب احدهم قال: الحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم: وفى اموالهم حق للسائل والمحروم قال: السائل الذى يسأل، والمحروم الذى قد منع كده.

18 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن ابن فضال عن صفوان الجمال عن أبى عبدالله (عليه السلام) وقوله عزوجل: " للسائل والمحروم " قال: المحروم المحارف الذى قد حرم كديده في الشراء والبيع.

19 ـ وفى رواية اخرى عن ابى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام)، قال: المحروم الرجل ليس بعقله يأس ولا يبسط له في الرزق وهو محارف.

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وفى الارض آيات للموقنين قال: في كل شيئ خلقه الله عزوجل آية، قال الشاعر:

وفى كل شيئ له آية * تدل على انه واحد وقوله: وفى انفسكم افلا تبصرون قال: خلقك سميعا بصيرا تغضب مرة وترضى مرة، وتجوع مرة وتشبع مرة، وذلك كله من آيات الله. 21 ـ في مجمع البيان " وفى أنفسكم أفلا تبصرون " اى أفلا ترون أنها متصرفة من حال إلى حال إلى قوله: وقيل: يعنى انه خلقك سميعا بصيرا تغضب و ترضى وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله عن الصادق (عليه السلام).

22 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره قال الرجل وكان زنديقا: فأخبرنى متى كان؟ قال ابوالحسن (عليه السلام)

الصفحة 124

انى لما نظرت إلى جسدى ولم يمكننى فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول و دفع المكاره عنه وجر المنفعة اليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فاقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وانشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات البينات، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

23 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه (عليه السلام) ان رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، لما أن هممت فحال بينى وبين همى، وعزمت فخالف القضاء عزمى علمت ان المدبر غيرى.

24 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى هشام بن سالم قال سأل ابوعبدالله (عليه السلام) فقيل له: بما عرفت ربك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهم، عزمت ففسخ عزمى، وهممت فنقض همى.

25 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وفى السماء رزقكم وما توعدون قال: المطر ينزل من السماء، فتخرج به أقوات العالم من الارض، وما توعدون من أخبار الرجعة والقيامة، والاخبار التى في السمآء.

وفيه عن الحسن بن على (عليهما السلام) حديث طويل وفيه: ثم سئل ملك الروم من أرزاق الخلائق؟ فقال الحسن (عليه السلام): أرزاق الخلايق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر.

26 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

حدثنى أبى عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اذا فرغ أحدكم من الصلوة فليرفع يديه إلى السماء ولينصب في الدعاء، فقال ابن سبا:

يا أمير المؤمنين أليس الله عزوجل في كل مكان؟ قال: بلى، قال فلم يرفع يديه إلى السماء؟ فقال: اوما تقرأ: " وفى السماء رزقكم وما توعدون " فمن أين تطلب الرزق الا من موضع الرزق وما وعد الله عزوجل السماء.

الصفحة 125

27 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: اذا فرغ احدكم وقال (عليه السلام) نحو ما نقلناه عن علل الشرايع بحذف وتغيير غير مغير للمعنى. عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: غسل الاناء و كسح الفناء (1) مجلبة للرزق.

28 ـ في صحيفة السجادية في دعائه اذا اقتر عليه الرزق (2): و " اجعل ما صرحت به من عدتك في وحيك، واتبعته من قسمك في كتابك، قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذى تكفلت به، وحسما (3) للاشتغال بما ضمنت الكفاية له، فقلت وقولك الحق الاصدق، واقسمت وقسمك الابر الاوفى " وفى السماء رزقكم وما توعدون " ثم قلت: فورب السماء والارض انه لحق مثل ماانكم تنطقون ".

29 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) حديث طويل عن على (عليه السلام) وفيه يقول (عليه السلام):

اطلبوا الرزق فانه مضمون لطالبه.

30 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل له مع بعض الزنادقة، وفيه قال السائل: فما الفرق بين ان ترفعوا ايديكم إلى السمام وبين ان تخفضوها نحو الارض؟ قال ابوعبدالله (عليه السلام): وذلك في عمله واحاطته وقدرته سواء.

ولكنه عزوجل امر اوليائه وعباده برفع ايديهم إلى السماء نحو العرش لانه جعله معدن الرزق.

31 ـ وباسناده إلى ابان الاحمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: والذى بعث جدى (صلى الله عليه وآله) بالحق نبيا ان الله تبارك وتعالى ليرزق العبد على قدر المروة، وان المعونة لتنزل على قدر شدة البلاء.

32 ـ وباسناده إلى ابى البخترى قال: حدثنى جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليهم السلام) على النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: يا على ان اليقين ان لا ترضى

____________

(1) كسح البيت: كنسه واستعير لتنقية البئر والنهر وغيره.

(2) اقتر الرجل: قل ماله وافتقر.

(3) الحسم: القطع. (*)

الصفحة 126

احدا على سخط الله، ولا تحمدن احدا على ما اتاك الله، ولا تذمن احدا على مالم يؤتك الله فان الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

33 ـ وباسناده إلى أبان الاحمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه جاء اليه رجل فقال له: بابى وأمى عظنى موعظة، فقال (عليه السلام): ان كان الله عزوجل كفل بالرزق فاهتمامك لماذا؟ وان كان الرزق مقسوما فالحرص لماذا؟ والحديث طويل ايضا.

34 ـ وباسناده إلى أبى حمزة عن على بن الحسين (عليه السلام) قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فانكببت عليه فاذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في وجهى، ثم قال لى: يا على بن الحسين مالى أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر؟ فقلت: ما على هذا أحزن وانه لكما تقول قال: يا على بن الحسين هل رأيت أحدا سأل الله عزوجل فلم يعطه؟ قلت: لا قال: نظرت فاذا ليس قدامى أحد. والحديث طويل ايضا.

35 ـ وباسناده إلى ابراهيم بن أبى رجا أخى طربال قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول كف الاذى وقلة الصخب (1) يزيدان في الرزق.

36 ـ وباسناده إلى على بن الحسين قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك ان العبد اذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعائه.

37 ـ وباسناده إلى داود بن سليمان الفراء عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهم السلاام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) التوحيد نصف الدين، واستنزل الرزق بالصدقة.

38 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن داود بن أبى يزيد وهو فرقد عن أبى يزيد الحمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان

____________

(1) الصخب: اختلاط الاصوات والصياح الشديد. (*)

الصفحة 127

الله تبارك وتعالى بعث أربعة أملاك في اهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل و اسرافيل وكروبيل صلوات الله عليهم، فمروا بابراهيم وهم مغتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، وراى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء أحد الا أنا بنفسى وكان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه (1) ثم قربه اليهم فلما وضعه بين ايديهم رأى أيديهم لا تصل اليه نكرهم واوجس منهم خيفة فلما راى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه (2) وعن رأسه فعرفه ابراهيم (عليه السلام) فقال: انت هو؟ فقال:

نعم، ومرت امراته سارة فبشرها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، وقالت ما قال الله عزوجل، فأجابوها بما في الكتاب العزيز، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

39 ـ في مجمع البيان: فاقبلت امراته في صرة وقيل في جماعة عن الصادق (عليه السلام).

40 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن اسمعيل عن حنان عن سالم الحناط قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فقال ابوجعفر (ع): آل محمد لم يبق فيها غيرهم.

41 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال ابوبصير: فقلت له: جعلت فداك فهل كان اهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون؟ فقال: نعم الا اهل البيت منهم مسلمين اما تسمع لقوله تعالى:

" فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ".

42 ـ وباسناده إلى أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغايط ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحآء على الطعام، و ان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم، وأنه دعاهم إلى الله عزوجل والى الايمان به واتباعه، ونهاهم عن

____________

(1) نضج اللحم بالطبخ: أدرك وطاب اكله.

(2) حسر عن الشئ: كشفه. (*)

الصفحة 128

الفواحش، وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان الله عزوجل لما أراد عذابهم بعث اليهم رسلا منذرين عذرا نذرا فلما عتوا عن امره، بعث اليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم منها إلى قوله (عليه السلام): وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر:

يا جبرئيل حق القول من الله، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط إلى قرية قوم لوط و ما حوت فأقلبها من تحت سبع أرضين، ثم اعرج بها إلى السماء فاوقفها حتى يأتيك امر الجبار في قلبها. ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحى الايمن على ما حوى عليه شرقها، وضربت بجناحى الايسر على غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها من خوافى جناحى (1) حتى وقفتها حيث يسمع أهل السمآء زقاء ديوكها ونباح كلابها (2) فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل أقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى سار اسفلها اعلاها، الحديث.

قال عز من قائل: وفى عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم

43 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خرجت ريح قط الا بمكيال الا زمن عاد، فانها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الابرة فاهلكت قوم عاد.

44 ـ وروى على بن رئاب عن أبى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان لله عزوجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه، إلى قوله: وقال الله عزوجل: " الريح العقيم " فأما الريح الاربع فانها اسماء الملائكة الشمال والجنوب والصبا والدبور، وعلى كل ريح منهن ملك موكل بها.

45 ـ وقال على (عليه السلام) الرياح خمسة منها الريح العقيم فتعوذوا بالله من شرها.

____________

(1) الخوافى: ريشات من الجناح اذا ضم الطائر جناحيه خفيت.

(2) الزقاء: الصياح. والنباح: صوت الكلب. (*)

الصفحة 129

46 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن عبدالله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: الريح العقيم تخرج من تحت الارضين السبع، وما خرج منها شيئ قط الا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان ان يخرجوا منها بقدر مثل سعة الخاتم، فغضب على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا يا ربنا انها عتت علينا ونحن نخاف أن تهلك من لم يعصك من خلقك و

عمار بلادك، فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها: أخرجى على ما أمرت به، فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم.

في روضة الكافى عنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل فيه مثل ما نقلنا عن تفسير على بن ابراهيم من غير تغيير مغير للمعنى المراد.

47 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى على بن سالم عن أبيه قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) لما حضرت نوحا (عليه السلام) الوفاة دعى الشيعة فقال لهم: اعلموا أنه سيكون من بعدى غيبة تظهر فيها الطواغيت، وان الله عزوجل يفرج عنكم بالقائم من ولدى اسمه هود، له سمت وسكينة ووقار، يشبهنى في خلقى وخلقى، وسيهلك الله أعدائكم عند ظهوره بالريح، فلم يزالوا يرقبون هودا (عليه السلام) وينتظرون ظهوره حتى طال عليهم الامد وقست قلوب أكثرهم، فأظهر الله تعالى ذكره نبيه هودا (عليه السلام) عند اليأس منهم، وتناهى البلاء بهم، وأهلك الاعداء بالريح العقيم التى وصفها الله تعالى ذكره، فقال: ما تذر من شئ أتت عليه الا جعلته كالرميم ثم وقعت الغيبة بعد ذلك إلى ان ظهر صالح (عليه السلام).

48 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) فقلت: قول الله عزوجل: " يا ابليس ما منعك ان نسجد لماخلقت بيدى " فقال اليد في كلام العرب القوة والنعمة. قال الله: " واذكر عبدنا داود ذا الايد " وقال:

والسماء بنيناها بايد اى بقوة، وقال: " وايدهم بروح منه " اى بقوة ويقال:

الصفحة 130

لفلان عندى يد بيضاء اى نعمة.

49 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) خطبة طويلة وفيها: بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له، وبمضادته بين الاشياء عرف ان لاضد له وبمقارنته بين الاشياء عرف ان لا قرين له، ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن باللين، والصرد بالحرور (1) مؤلفا بين متعاد ياتها مفرقا بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، وذلك قوله: ومن كل شيئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففرق بين قبل وبعد ليعلم ان لاقبل له ولا بعد له، شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقنها، حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه وبين خلقه.

50 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى عن زيد بن على بن الحسين (عليه السلام) انه قال:

سئلت ابى سيد العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا ابت اليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال:

بلى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فقلت: ما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله):

ارجع إلى ربك؟ قال: معناه معنى قول ابراهيم: " انى ذاهب إلى ربى سيهدين " ومعنى قول موسى (عليه السلام): " وعجلت اليك رب لترضى " ومعنى قوله عزوجل: ففروا إلى الله يعنى حجوا إلى بيت الله يا بنى ان الكعبة بيت الله: فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجد بيوت الله فمن سعى اليها فقد سعى إلى الله عزوجل وقصد اليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

51 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى الجارود زياد بن المنذر عن ابى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " ففروا إلى الله انى لكم منه نذير مبين " قال حجوا إلى الله.

52 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: " ففرو إلى الله انى لكم منه نذير مبين " قال: حجوا إلى الله عزوجل.

____________

(1) الصرد: البرد، فارسى معرب " سرد " بالسين. (*)

الصفحة 131

53 ـ في مجمع البيان " ففروا إلى الله " وقيل: معناه حجوا عن الصادق (عليه السلام).

54 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان قال المأمون فيه بعد كلام لعمران الصابى: يا عمران ان هذا سليمان المروزى متكلم خراسان، قال عمران: يا امير المؤمنين انه يزعم انه واحد خراسان في النظر وينكر خراسان، قال عمران: يا امير المؤمنين انه يزعم انه واحد خراسان في النظر وينكر البداء قال: فلم لا تناظره؟ قال عمران: ذلك اليك، وكان ذلك، وكان ذلك قبل دخول الرضا (عليه السلام) المجلس، فلما دخل (عليه السلام) قال: في اى شيئ كنتم؟ قال عمران يابن رسول الله هذا سليمان المروزى، فقال له سليمان: اترضى بابى الحسن (عليه السلام) وبقوله فيه؟ فقال عمران: قد رضيت بقول ابى الحسن في البداء على ان يأتينى فيه بحجة احتج بها على نظرائى من اهل النظر، فقال المأمون: يا ابا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال: وما انكرت من البدا ياسليمان، والله عزوجل يقول: " اولم ير الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " ويقول عزوجل: " وهو الذى يبدء الخلق ثم يعيده " ويقول " بديع السموات والارض " ويقول عزوجل " يزيد في الخلق ما يشاء " ويقول: " وبدأ خلق الانسان من طين " ويقول عزوجل: " وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم " ويقول عزوجل: " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب " قال سليمان: هل رويت فيه عن آبائك شيئا؟ قال: نعم رويت عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: ان لله عزوجل علمين، علما مخزونا مكنونا لا يعلمه الا هو، من ذلك يكون البداء، وعلما علمه ملائكته ورسله، فالعلماء من اهل بيت نبيك يعملونه، قال سليمان: احب ان تنزعه لى من كتاب الله عزوجل. فقال: قال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): فتول عنهم فما انت بملوم اراد هلاكهم ثم بدا الله فقال: وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين.

55 ـ في روضة الكافى الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشاء عن ابان عن ابن بصير عن ابيجعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) انهما قالا: ان الناس لما كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم الله تبارك وتعالى بهلاك اهل الارض الا عليا فما سواه بقوله: " فتول عنهم فما أنت بملوم ".. له؟؟؟ فرحم المؤمنين ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) " وذكر

الصفحة 132

فان الذكر تنفع المؤمنين "

56 ـ في مجمع البيان وروى باسناده عن مجاهد قال: خرج على بن أبى طالب (عليه السلام) معتما (1) مشتملا في قميصه، فقال: لما نزل: " فتول عنهم فما أنت بملوم " لم يبق أحد منا الا أيقن بالهلكة حين قيل للنبى (صلى الله عليه وآله) " فتول عنهم " فلما نزل: " وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين " طابت أنفسنا.

57 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن أبى عمير قال: قلت لابى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): ما معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعملوا فكل ميسر لما خلق له؟ فقال: ان الله عزوجل خلق الجن والانس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عزوجل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فيسر كلا لما خلق له، فويل لمن استحب العمى على الهدى.

58 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: خرج الحسين بن على على أصحابه فقال: أيها الناس ان الله عزوجل ذكره ما خلق العباد الا ليعرفوه، فاذا عرفوه عبدوه، فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبى أنت وأمى فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان امامهم الذى تجب عليهم طاعته.

59 ـ وباسناده إلى أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة.

60 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " قال: خلقهم للامر والنهى والتكليف، وليست خلقته جبران يعبدوه، ولكن خلقه اختبار ليختبرهم بالامر والنهى، ومن يطع الله ومن يعص، وفى حديث آخر قال:

هى منسوخة بقوله: " ولا يزالون مختلفين ".

61 ـ في تفسير العياشى عن يعقوب بن سعيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله: " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " قال: خلقهم للعبادة، قال

____________

(1) وفى المصدر " مغتما " بالغين المعجمة. (*)

الصفحة 133

قلت: قوله: " ولا يزالون مختلفين الامن رحم ربك ولذلك خلقهم " فقال نزلت هذه بعد ذلك.

قال عز من قائل: ان الله هو الرزاق الاية

62 ـ في صحيفة السجادية " اللهم انى أخلصت بانقطاعى اليك، واقبلت بكلى عليك، وصرفت وجهى عمن يحتاج إلى رزقك (1) وقلبت مسئلتى عمن لم يستغن عن فضلك، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه، وضلة من عقله فكم قد رأيت يا الهى من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا، وراموا الثروة من سواك فافتقروا وحاولوا الارتفاع فاتضعوا، فصح بمعانية أمثالهم حازم وفقه اعتباره، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره، فأنت يا مولاى دون كل مسئول موضع مسئلتى، ودون كل مطلوب اليه ولى حاجتى "

63 ـ وفيها اللهم لا طاقة لى بالجهد، ولا صبر لى على البلاء، ولا قوة لى على الفقر، فلا تحظر على رزقى ولا تكلنى إلى خلقك، بل تفرد بحاجتى حتى وتول كفايتى، وانظر إلى وانظر لى في جميع أمورى، فانك ان وكلتنى إلى نفسى عجزت عنها، ولم أقم ما فيه مصلحتها، وان وكلتنى إلى خلقك تجهمونى (3) وان الجأتنى إلى قرابتى حرمونى وان اعطوا اعطوا قليلا نكدا، ومنوا على طويلا، وذموا كثيرا، فبفضلك اللهم فاغننى، وبعظمتك فانعشنى (4) وبسعتك فابسط يدى وبما عندك فاكفنى "

64 ـ وفيها: " فمن حاول سد خلته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك.

فقد طلب حاجته في مظانها وانى طلبته من وجهها، ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك (5) فقد تعرض للحرمان، واستحق من عندك فوت الاحسان، اللهم ولى اليك حاجة قد قصر عنها جهدى، وتقطعت دونها حيلى

____________

(1) وفى المصدر " رفدك " مكان " رزقك " (2) تجهمه: استقبله بوجوجه عبوس كريه.

(3) أنعش الله فلانا: رفعه وأقامه.

(4) نجح فلان بحاجته: فاز وظفر بها. (*)

الصفحة 134

وسولت لى نفسى رفعها إلى من يرفع حوائجه اليك، ولا يستغنى في طلباته عنك، وهى زلة من زلل الخاطئين، وعثرة من عثرات المذنبين، ثم انتهبت بتذكيرك لى من غفلتى، ونهضت بتوفيقك من زلتى، ونكصت بتسديدك (1) من عثرتى، وقلت: سبحان ربى كيف يسئل محتاج محتاجا؟ وانى يرغب معدم إلى معدم؟.

65 ـ في تهذيب الاحكام باسناده إلى سدير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) أى شيئ على الرجل في طلب الرزق؟ فقال: اذا فتحت بابك وبسطت بساطك فقد قضيت ماعليك.

66 ـ محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه رفعه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اعلموا علما يقينا ان الله لم يجعل للعبد وان اجتهد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته (2) ان يسبق ما سمى له في الذكر الحكيم، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته ان يبلغ ما سمى له في الذكر الحكيم، ايها الناس انه لن يزداد أمرء نقيرا بحذقة (3) ولن ينقص امرء نقيرا بحمقة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

67 ـ وباسناده إلى على بن عبدالعزيز قال: قال ابوعبدالله (ع): ما فعل عمر بن مسلم؟ قال: قلت جعلت فداك اقبل على العبادة وترك التجارة، فقال: ويحه اما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له، والحديث طويل ايضا.

68 ـ وباسناده إلى عمر بن يزيد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام)، رجل قال: لاقعدن في بيتى ولاصلين ولاصومن ولاعبدن ربى عزوجل فاما رزقى فيأتينى؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): هو أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم.

69 ـ وباسناده إلى أيوب أخى أديم بياع الهروى قال كنا جلوسا عند ابى

____________

(1) نكص عن الامر: أحجم عنه. وسدده: أرشده إلى الصواب.

(2) كابد الامر مكابدة: قاساه وتحمل المشاق في فعله.

(3) النقير: ما نقر من الحجر والخشب ونحوه. (*)

الصفحة 135

عبدالله اذ أقبل العلاء بن كامل فجلس قدام أبى عبدالله فقال ادع الله ان يرزقنى في دعة (1) فقال: لا ادعو لك أطلب كما امرك الله.

70 ـ وباسناده إلى عبدالاعلى مولى آل سام قال: استقبلت أبا عبدالله (عليه السلام) في بعض طرق المدينة في يوم صايف شديد الحر فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عزوجل وقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: يا عبدالاعلى خرجت في طلب الرزق لاستغنى به عن مثلك.

71 ـ وباسناده إلى فضيل بن أبى قرة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) انك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال، ولا تعمل بيدك شيئا؟ قال: فبكى داود (عليه السلام) أربعين صباحا، فاوحى الله تعالى إلى الحديد ان لن لعبدى داود (عليه السلام)، فألان الله تعالى له الحديد، وكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثمأة وستين فتباعها بثلاثمأة وستين ألفا، واستغنى عن بيت المال.

72 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم: وان للذين ظلموا آل محمد حقهم ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون العذاب ثم قال: فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله وأبى جعفر (عليهما السلام) قالا:

من قرء سورة الطور جمع الله له خير الدنيا والآخرة.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرء سورة الطور كان حقا على الله ان يؤمنه من عذابه، وينعمه في جنته.

____________

(1) الدعة: سوء الحال وخفض العيش. (*)

الصفحة 136

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: والطور وكتاب مسطور قال: الطور جبل بطور سينا، " وكتاب مسطور " اى مكتوب في رق منشور

4 ـ في مهج الدعوات لابن طاووس (رحمه الله) دعاء مروى عن الزهراء عن أبيها صلوات الله عليهما وفيه: الحمد لله الذى خلق النور وانزل النور على الطور في كتاب مسطور في رق منشور بقدر مقدور على نبى محبور.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم: والبيت المعمور قال: هو في السمآء الرابعة، وهو الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون اليه أبدا.

6 ـ في مجمع البيان وروى عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: ان الله وضع تحت العرش أربع أساطين وسماهن الضراح وهو بيت المعمور، وقال للملائكة: طوفوا به ثم بعث ملائكته فقال: ابنوا في الارض بيتا بمثاله وقدره، وأمر من في الارض ان يطوفوا بالبيت.

7 ـ وفيه ايضا: " والبيت المعمور " وهو بيت في السماء الرابعة بحيال الكعبة تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة عن ابن عباس ومجاهد وروى ايضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: ويدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه أبدا.

8 ـ وعن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن ابى هريرة عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال:

البيت المعمور في السمآء الرابعة وفى السمآء الرابعة نهر يقال له الحيوان، يدخل فيه جبرئيل كل يوم طلعت فيه الشمس. واذا أخرج انتقض انتقاضة جرت عنه سبعون الف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثم لا يعودون اليه ابدا.

9 ـ وعن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البيت المعمور الذى في السماء الدنيا يقال له الضراح، وهو بفناء البيت الحرام لو سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم ألف ملك لا يعودون فيه أبدا.

الصفحة 137

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) ذكرناه بتمامه في اول الاسراء وفيه يقول (صلى الله عليه وآله): فقلت: يا جبرئيل من هذا الذى في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى؟ فقال: هذا ابوك ابراهيم (عليه السلام).

11 ـ في تفسير العياشى عن عبدالصمد بن شيبة عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل في معراج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفى أواخره: فلما فرغ مناجاته رد إلى البيت المعمور وهو في السماء السابعة بحذاء الكعبة.

12 ـ في اصول الكافى بعض أصحابنا رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ما معنى السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لما خلق نبيه ووصيه وابنته وابنيه وجميع الائمة و خلق شيعتهم أخذ عليهم الميثاق، وان يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتقوا الله ووعدهم أن يسلم لهم الارض المباركة والحرم الامن، وأن ينزل لهم البيت المعمور ويظهر لهم السقف المرفوع ويريحهم من عدوهم، والارض التى يبدلها الله من السلام، ويسلم ما فيها لهم " لاشية فيها " قال: لا خصومة فيها لعدوهم، وأن يكون لهم فيها ما يحبون وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جميع الائمة وشيعتهم الميثاق بذلك، وانما (عليه السلام) تذكرة نفس الميثاق وتجديد له على الله لعله أن يعجله جل و عز ويعجل السلام لكم بجميع ما فيه (1)

____________

(1) قال الفيض (رحمه الله) لعل المراد بالارض المباركة أرض عالم الملكوت، فان البيت المعمور والسقف المرفوع هنالك، وأشير به إلى رجعتهم (ع) التى ثبت عنهم وقوعها، و اشير بقوله والارض التى يبدلها الله إلى قوله تعالى: " يوم تبدل الارض غير الارض " وهى اما عطف على الارض المباركة واما استيناف، ومن في من السلام اما ابتدائية واما بيانية ويؤيد الثانى آخر الحديث، وأريد بالسلام مالا آفة فيه، وهو قوله عزوجل " وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا " قال: لا خصومة فيها لعدوهم، وانما (عليه السلام) يعنى وانما السلام منكم عليه تذكر وتجديد للميثاق وتعجيل للوفاء به (*)

الصفحة 138

13 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام): في كلام طويل فخلق السماء سقفا مرفوعا ولو لا ذلك لا ظلم على خلقه، بقربها ولا حرقتهم الشمس بدؤبها وحرارتها.

14 ـ في مجمع البيان: والسقف المرفوع وهو السماء عن على (عليه السلام)

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والسقف المرفوع " قال: السماء والبحر المسجور قال: يسجر يوم القيامة.

16 ـ في مجمع البيان: " والبحر المسجور " اى المملو عن قتادة وقيل: هو الموقد المحمى بمنزلة النور عن مجاهد والضحاك والاخفش وابن زيد، ثم قيل: انه تحمى البحار يوم القيامة فتجعل نارا (1) تفجر بعضها في بعض، ثم تفجر إلى النار ورد به الحديث.

17 ـ في تفسير العياشى عن الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان يونس لما آذاه قومه وذكر حديثا طويلا. وفيه: فالقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون.

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى ثوير بن أبى فاختة عن على بن الحسين (عليه السلام) قال: سأل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله، إلى قوله:

ويخرج الصوت من الطرف الذى يلى السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الا صعق ومات الا اسرافيل، قال: فيقول الله لاسرافيل: مت فيموت اسرافيل، فيمكثون في ذلك ماشاء الله، ثم يأمر الله السماوات فتمور. ويأمر الجبال فتسير، وهو قوله: يوم تمور السمآء مورا وتسير الجبال سيرا يعنى تبسط والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

19 ـ قوله: في خوض يلعبون قال: يخوضون في المعاصى وقوله:

يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال: يدفعون في النار وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما مر بعمرو بن العاص وعقبة بن أبى معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبدالمطلب حين قتل:

____________

(1) وفى المصدر " فيجعل نيرانا ". (*)

الصفحة 139

كم من حوارى تلوح عظامه * درأ الحروب عنه أن يجر فيقبرا (1) فقال النبى (صلى الله عليه وآله): اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا، ودعهما في النار دعا.

قال عز من قائل: وزوجناهم بحور عين قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه:

قد نقلنا طرفا شافيا من الاخبار في الدخان عند قوله عزوجل: " وزوجناهم بحور عين " فليطلب هناك.

20 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن أبى زاهر عن الخشاب عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شئ، قال: الذين آمنوا النبى (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وذريته الائمة والاوصياء (عليهم السلام) " الحقنا بهم " ولم تنقص ذريتهم الحجة التى جاء بهم محمد (صلى الله عليه وآله) في على (عليه السلام)، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة.

21 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن غير واحد رفعوه أنه سئل عن الاطفال؟ فقال: اذا كان يوم القيامة جمعهم الله واجج لهم نارا (2) و أمرهم أن تطرحوا أنفسهم فيها، فمن كان في علم الله انه سعيد رمى بنفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما، ومن كان في علمه انه شقى امتنع فيأمر الله بهم إلى النار فيقولون: يا ربنا تأمرينا إلى النار ولم تجر علينا القلم؟ فيقول الجبار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعون، فكيف ولو ارسلت رسولى بالغيب؟.

وفى حديث آخر: اما اطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم واولاد المشركين يلحقون بآبائهم، وهو قول الله عزوجل. " بايمان الحقنا بهم ذرياتهم ".

22 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن الحكم عن يوسف بن عميرة عن ابى بكر عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " والذين آمنوا واتبعتهم

____________

(1) درأه ودرأ عنه: دفعه.

(2) أجج النار: ألهبها. (*)

الصفحة 140

ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم " قال: فقال: قصرت الابناء عن عمل الاباء، فالحقوا الابناء بالاباء لتقر بذلك اعينهم.

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن سليمان الديلمى عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان اطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة (عليها السلام)، وقوله:

" الحقنا بهم ذرياتهم " قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة.

24 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفى رواية الحسن بن محبوب عن على عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى كفل ابراهيم (عليه السلام) وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجرة في الجنة، لها أخلاف كاخلاف البقر (1) في قصر من درة، فاذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم ملوك في الجنة مع آبائهم، وهذا قول الله تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذرياتهم ".

25 ـ في مجمع البيان وروى زاذان عن على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان المؤمنين واولادهم في الجنة ثم قرأ هذه الاية.

26 ـ وروى عن الصادق (عليه السلام) قال: أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة.

27 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد (عليهما السلام) يقولان: ان الله تعالى عوض الحسين من قتله أن جعل الامامة في ذريته، والشفاء في تربته، واجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زيارته جائيا وراجعا من عمره، قال محمد بن مسلم: فقلت لابى عبد الله (عليه السلام): هذه الخلال تنال بالحسين فماله من نفسه؟ قال: ان الله تعالى ألحقه بالنبى (صلى الله عليه وآله)، فكان معه في درجته ومنزلته، ثم تلا أبوعبدالله (عليه السلام): " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمانهم ألحقنا بهم ذرياتهم ".

28 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بكر الحضرمى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " والذين آمنوا واتبعناهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذرياتهم "

____________

(1) الاخلاف جمع الخلف ـ بكسر الخاء -: حلمة ضرع الناقة. (*)

الصفحة 141

قال: قصرت الابناء عن عمل الآباء، فالحق الله عزوجل الابناء بالاباء ليقر بذلك اعينهم.

29 ـ وباسناده إلى أبى بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اذا مات الطفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوت والارض ألا ان فلان بن فلان قد مات، فان كان قد مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع اليه يغذوه، والا دفع إلى فاطمة (عليها السلام) تعذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما، أو بعض أهل بيته من المؤمنين فتدفعه اليه.

30 ـ وباسناده إلى جميل بن دراج عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن أطفال الانبياء (عليهم السلام) فقال: ليسوا كاطفال ساير الناس، قال: وقد سئلته عن ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو بقى كان صديقا؟ قال: لو بقى كان على منهاج أبيه (عليه السلام).

31 ـ وباسناده إلى عامر بن عبدالله قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: مات ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان له ثمانية عشر شهرا، فاتم الله عزوجل رضاعه في الجنة.

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لا لغو فيها ولا تأثيم قال:

ليس في الجنة غناء ولا فحش ويشرب المؤمن ولا يأثم وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال: في الجنة قالوا انا كنا قبل في أهلنا مشفقين اى خائفين من العذاب.

33 ـ في أصول الكافى باسناده إلى معروف بن خربوذ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى و أبكاهم من خوف الله عزوجل، ثم قال: أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنهم ليصبحون ويمشون شعثاء غبراء خمصاء بين أعينهم كركب المعزاء (1) يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين اقدامهم وجباههم، يناجون

____________

(1) الشعث: تفرق الشعر وعدم اصلاحه ومشطه وتنظيفه والغبر من الاغبر: المتلطخ بالغيار. وخمصاء جمع الاخمص (وقيل: الخميص) اى بطونهم خالية، قال المجلسى (رحمه الله) اما للصوم او للفقر او لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة، والمعز: ذوات الثغر من الغنم. (*)

الصفحة 142

ربهم ويسئلونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون.

34 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) نقلا عن مختصر كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يذكر فيه شيعة على (عليه السلام) وحالهم في الجنة وفيه يقول (صلى الله عليه وآله) بعد ان ذكر دخولهم الجنة على النجايب (1) تقودهم الملائكة فينطلقون صفا واحدا معتدلا لا يفوت منهم شيئ شيئا، ولا يفوت أذن ناقة ناقتها، ولا بركة ناقة بركتها (2) ولا يمرون بشجرة من اشجار الجنة الا لحقتهم بثمارها ورجلت لهم عن طريقهم كراهية ان تنثلم طريقهم (3) وان يفرق بين الرجل ورفيقه، فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى قالوا ربنا أنت السلام منك ومنك السلام ولك بحق الجلال والاكرام، قال: فقال: أنا السلام ومنى السلام ولى بحق الجلال والاكرام فمرحبا بعبادى الذين أحفظوا وصيتى في أهل بيت نبيى ورعوا حقى وخافونى بالغيب، وكانوا منى على كل حال مشفقين.

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم فمن الله علينا ووقينا عذاب السموم قال السموم الحر الشديد، ام تأمرهم احلامهم بهذا قال: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش ام له البنات ولكم البنون قال: هو ما قالت قريش ان الملائكة بنات الله.

36 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عبدالرحمن بن سالم عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: ولقد بات رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر، فلم يكن منه في تلك الليلة مما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح فقال له: يا رسول الله ألبغض كان هذا منك في هذه الليلة؟ قال لا. ولكن هذه الاية ظهرت في هذه الليلة، فكرهت ان أتلذذ و

____________

(1) النجيب: الفاضل من كل حيوان.

(2) البركة: هيئة البروك وهو أن يلصق صدره بالارض.

(3) انثلم الحائط: احدث فيه خللا. (*)

الصفحة 143

ألهو فيها، وقد عير الله أقواما فقال عزوجل في كتابه: وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يصعقون.

37 ـ في تهذيب الاحكام الحسن بن محبوب عن أبى أيوب عن عمر بن عثمان عن أبى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): ولقد بات النبى (صلى الله عليه وآله) عند بعض النساء فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن منه فيها شئ، فقالت له زوجته: يا رسول الله بأبى أنت وأمى أكل هذا للبغض؟ فقال:

ويحك هذا الحدث في السمآء، فكرهت أن اتلذذ وأدخل في شئ، ولقد عير الله قوما فقال عزوجل: " وان يروا كسفا من السمآء ساقطا يقول سحاب مركوم ".

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وان الذين ظلموا آل محمد حقهم عذابا دون ذلك قال: عذاب الرجعة بالسيف، وسبح بحمد ربك حين تقوم قال: لصلوة الليل فسبحه قال صلوة الليل (1) وادبار النجوم أخبرنا محمد بن أدريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن الرضا (عليه السلام) قال: ادبار السجود أربع ركعات بعد المغرب، وادبار النجوم ركعتين قبل صلوة الصبح.

39 ـ في مجمع البيان " ومن الليل فسبحه " يعنى صلوة الليل وروى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) في هذه الاية قالا: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقوم من الليل ثلاث مرات، فينظر في آفاق السماء و يقرأ الخمس من آل عمران التى آخرها " انك لا تخلف الميعاد " ثم يفتتح صلوة الليل، الخبر بتمامه.

40 ـ " وادبار النجوم " يعنى الركعتين قبل صلوة الفجر، وهو المروى عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام).

41 ـ وفيه " ادبار السجود " فيه اقوال احدها ان المراد به الركعتان بعد المغرب " وادبار النجوم " ركعتان قبل الفجر، عن على بن ابى طالب والحسن بن على (عليهما السلام) وعن

____________

(1) وفى المصدر " قبل صلوة الليل " مكان " قال صلوة الليل ". (*)

الصفحة 144

ابن عباس مرفوعا إلى النبى (صلى الله عليه وآله).

42 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: " وادبار النجوم "! قال: ركعتان قبل الصبح.

43 ـ في قرب الاسناد باسناده إلى اسماعيل بن عبدالخالق قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: الركعتين اللتين بعد الفجر هما " وادبار النجوم ".

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من كان يدمن قراءة والنجم في كل يوم او في كل ليلة عاش محمودا بين الناس، وكان مغفورا له، وكان محبوبا بين الناس.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن قرأ سورة والنجم اعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ومن جحد به.

3 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان العزائم اربعة: اقرأ باسم ربك الذي خلق والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة.

4 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى ابن عباس قال: صلينا العشاء الاخرة ذات ليلة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما سلم اقبل علينا بوجهه ثم قال: انه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار احدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيى وخليفتى والامام بعدى، فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك ابى العباس بن عبدالمطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهوى فسقط في دار على بن ابى طالب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): يا على والذى بعثنى بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدى، فقال المنافقون عبدالله بن ابى واصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى، وما ينطق في شأنه الا بالهوى، فأنزل الله تبارك

الصفحة 145

تعالى: والنجم اذا هوى يقول عزوجل: وخالق النجم اذا هوى ما ضل صاحبكم يعنى في محبة على بن ابى طالب وما غوى وما ينطق عن الهوى يعنى في شأنه ان هو الا وحى يوحى.

وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الرى يقال له احمد بن محمد بن الصقر الصائغ العدل، قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال: حدثنى ابوجعفر محمد بن أبى الهيثم السعدى قال: حدثنى احمد بن الخطاب قال حدثنا ابواسحق الفزارى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن عبدالله بن عباس بمثل ذلك، الا انه في حديثه: يهوى كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم.

5 ـ وباسناده إلى الصادق عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: لما مرض النبى (صلى الله عليه وآله) مرضه الذى قبضه الله فيه اجتمع اليه اهل بيته واصحابه فقالوا: يا رسول الله ان حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم عن شئ مما سألوه، فلما كان اليوم الثالث قالوا له: يا رسول الله ان حدث بك حدث فمن لنا بعدك ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم: اذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من اصحابى فانظروا من هو؟ فهو خليفتى عليكم من بعدى والقائم فيكم بأمرى ولم يكن فيهم احد الا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدى فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم اذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوئه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة على (عليه السلام)، فهاج القوم وقالوا: والله لقد اضل هذا الرجل وغوى وما ينطق في ابن عمه الا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك: " والنجم اذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحى يوحى " إلى آخر السورة.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والنجم اذا هوى " قال: النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) " اذا هوى " لما اسرى به إلى السماء وهو في الهوى، حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت: " النجم والشجر يسجدان " قال: النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سماه الله في غير موضع، فقال: " والنجم اذا هوى " والحديث طويل

الصفحة 146

أخذنا منه موضع الحاجة.

7 ـ في مجمع البيان وروت العامة عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ان محمدا (صلى الله عليه وآله) نزل من السماء السابعة ليلة المعراج ولما نزلت السورة، أخبر بذلك عتبة بن ابى لهب فجاء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وطلق ابنته وتفل في وجهه وقال:

كفرت بالنجم ورب النجم، فدعا (صلى الله عليه وآله) عليه وقال: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فخرج عتبة إلى الشام فنزل في بعض الطريق وألقى الله عليه الرعب فقال لاصحابه ليلا: أنيمونى بينكم ليلا ففعلوا فجاء أسد وافترسه من بين الناس.

8 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابيعمير عن حماد عن محمد بن مسلم قال قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل: " والليل اذا يغشى والنجم اذا هوى " وما اشبه ذلك؟ قال: ان لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه ان يقسموا الا به.

9 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى على بن مهزيار قال: قلت لابى جعفر الثانى (عليه السلام): قول الله عزوجل: " والليل اذا يغشى * والنهار اذا تجلى " وقوله عزوجل:

" والنجم اذا هوى " وما اشبه هذا، قال: ان الله عزوجل يقسم من خلقه بما يشاء وليس لخلقه ان يقسموا الا به عزوجل.

10 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " والنجم اذا هوى " قال: أقسم بقبر محمد (1) اذا قبض " ما ضل صاحبكم " بتفضيله أهل بيته " وما غوى "

11 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن الحسين بن العباس عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " ما ضل صاحبكم وما غوى " يقول: ما ضل في على وما غوى " وما ينطق فيه عن الهوى " وما كان قال فيه الا بالوحى الذى أوحى اليه.

____________

(1) كذا في النسخ وفى المصدر " بقبض محمد ". (*)

الصفحة 147

12 ـ في روضة الكافى متصل بآخر ما نقلنا قريبا أعنى وما غوى " وما ينطق عن الهوى " يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول الله عزوجل: " ان هو الا وحى يوحى "

13 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبدالله بن محمد اليمانى عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزنى [ عن جابر ] عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على (عليه السلام) يوم الغدير صرخ ابليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا أتاه فقالوا: يا سيدهم ومولاهم (1) ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه، فقال لهم: فعل هذا النبى فعلا ان تم لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم انت كنت لادم، فلما قال المنافقون: انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كانه مجنون؟ يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ صرخ ابليس صرخة يطرب فجمع اوليائه فقال لهم: اما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

14 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال لعلقمة:

ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله و رسله وحجج الله (عليهم السلام)، ألم ينسبوه إلى انه ينطق عن الهوى في ابن عمه على (عليه السلام) حتى كذبهم الله عزوجل، فقال: " وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحى يوحى " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

15 ـ في اصول الكافى على بن محمد بن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد

____________

(1) اى قالوا يا سيدنا ومولانا وانما غيره لئلا يوهم انصرافه اليه (ع). وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل امر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى: " ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين " وقوله " ماذا دهاك " يقال: دهاه اذا أصابته داهنة، قاله المجلسى (رحمه الله) في مرآة العقول. (*)

الصفحة 148

عن عمر بن عبدالعزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: حديثى حديث أبى، وحديث أبى حديث جدى، وحديث جدى حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير ـ المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول الله عزوجل.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم: علمه شديد القوى يعنى الله عزوجل ذو مرة فاستوى يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: حدثنى ياسر عن أبى الحسن صلوات الله عليه قال: مابعث الله نبيا الا صاحب مرة سوداء صافية وقوله: وهو بالافق الاعلى يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دنى يعنى رسول الله من ربه عزوجل فتدلى قال: انما نزلت ثم دنا فكان قاب قوسين أو ادنى قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية (1) " أو أدنى " اى من نعمته ورحمته قال بل أدنى من ذلك.

17 ـ وفيه واما قوله: " آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه " فانه حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن هشام عن أبى عبدالله (عليه السلام) ان هذه الاية مشافهة الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) لما أسرى به إلى السماء قال النبى (صلى الله عليه وآله): انتهيت إلى سدرة المنتهى واذا الورقة منها تظل امة من الامم فكنت من ربى كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عزوجل، و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

18 ـ وفيه: " فكان قاب قوسين أو ادنى " كان بين لفظه وبين سماع محمد كما بين وتر القوس وعودها، حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن ابن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أول من سبق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)(2) وذلك انه أقرب الخلق إلى الله تعالى وكان بالمكان الذى قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطيت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبى مرسل، ولو لا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، وكان من الله عزوجل كما

____________

(1) سية القوس: ما عطف من طرفيها.

(2) كذا. (*)

الصفحة 149

قال الله عزوجل " قاب قوسين أو ادنى " اى بل أدنى.

19 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى عن ذلك قلت فلم أسرى نبيه (صلى الله عليه وآله) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه، قلت فقول الله عزوجل: " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو ادنى "؟ قال: ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) دنى من حجب النور فراى من ملكوت السماوات ثم تدلى (عليه السلام) فنظر من تحته إلى ملكوت الارض حتى ظن أنه في القرب من الارض كقاب قوسين أو أدنى.

20 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبى الحسن موسى حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فلما اسرى بالنبى (صلى الله عليه وآله) وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه.

21 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بى إلى السماء دنوت من ربى عزوجل حتى كان بينى وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال لى: يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت: يا رب عليا. قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يسارى فاذا على بن أبى طالب (عليه السلام).

22 ـ وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء كنت من ربى كقاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى ربى ما أوحى، ثم قال: يا محمد اقرأ على بن أبى طالب أمير المؤمنين، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمى بها أحدا بعده.

23 ـ في أصول الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهرى عن على بن ابى حمزة قال: سأل ابوبصير ابا عبدالله (عليه السلام) وانا حاضر فقال: جعلت فداك كم عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: مرتين فأوقفه جبرئيل (عليه السلام) موقفا فقال له مكانك يا محمد، فلقد وقفت

الصفحة 150

موقفا ما وقفه ملك ولا نبى، ان ربك يصلى فقال: يا جبرئيل وكيف يصلى؟ قال، يقول: سبوح قدوس انا رب الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى، فقال: اللهم عفوك عفوك، قال: وكان كما قال الله: " قاب قوسين او ادنى ". فقال له ابوبصير جعلت فداك ما قاب قوسين او ادنى؟ قال: ما بين سيتها (1) إلى رأسها. فقال:

كان بينهما حجاب يتلالا يخفق ولا اعلمه الا وقد قال: زبرجد، فنظر في سم الابرة إلى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمد، قال لبيك ربى، قال: من لامتك بعدك؟ قال: الله اعلم قال: على بن ابى طالب امير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، قال: ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام) لابى بصير: يابا محمد والله ما جاءت ولاية على من الارض، ولكن جائت من السماء مشافهة.

24 ـ في مجمع البيان وروى مرفوعا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله: " فكان قاب قوسين أو ادنى " قال: قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين.

25 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالصمد بن بشير قال: ذكر أبوعبدالله (عليه السلام) بدو الاذان وقصة الاذان في اسراء النبى (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقال السدرة: ما جازنى مخلوق قبل، قال: ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فاوحى إلى عبده ما أوحى، قال: فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فاذا فيه اسماء اهل الجنة واسماء آبائهم.

ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة اصحاب الشمال فاذا فيها اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم، ثم نزل ومعه الصحيفتان، فدفعهما إلى على بن ابى طالب (عليه السلام) وفى هذا الحديث اشياء ستقف عليها في محالها انشاء الله تعالى.

____________

(1) مر معناه آنفا فراجع. (*)

الصفحة 151

26 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن على بن الحسين (عليهما السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): انا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين او أدنى.

27 ـ وعن يعقوب بن جعفر الجعفرى قال: سأل رجل يقال له عبدالغفار السلمى أبا ابراهيم موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " فقال: أرى هيهنا خروجا من حجب النور وتدليا إلى الارض وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسبه إلى بصره فكيف هذا؟ فقال أبوابراهيم (عليه السلام): دنا فتدلى فانه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن فقال عبدالغفار اصفه بما وصف به نفسه حيث قال: " دنى فتدلى " فلم يتدل عن مجلسه الا وقد زال عنه ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه، فقال ابوابراهيم (عليه السلام): ان هذه لغة في قريش اذا اراد الرجل منهم أن يقول: قد سمعت يقول: قد تدليت وانما التدلى الفهم.

28 ـ وعن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال:

ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟ فقال له على (عليه السلام) لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ما هو أفضل من هذا، انه أسرى به من مسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلى، فدلى له من الجنة رفرف خضر، وغشى النور بصره فراى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه، فكان قاب قوسين بينها وبينه أو ادنى فأوحى إلى عبده ما أوحى، فكان فيما أوحى اليه الاية التى في سورة البقرة قوله تعالى: " لله ما في السموات وما في الارض ان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير " وكانت الاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على امته فقبلوها. وهذا

الصفحة 152

الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

29 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستانى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى " فقال: يا حبيب لا تقرء هكذا، اقرأ: " ثم دنى فتدانى فكاب قاب قوسين في القرب أو أدنى فأوحى إلى عبده " يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ما أوحى " يا حبيب ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان على (عليه السلام) معه قال: فلما غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعى، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وسارا في الوادى دون العلم الذى رأيت غشيتهما من السماء نور فاضاءت لهما الجبال مكة و خشعت ابصارهما، قال: ففزعا فزعا شديدا قال: فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ارتفع عن الوادى وتبعه على (عليه السلام)، فرفع رسول الله رأسه إلى السماء فاذا هو برمانتين على رأسه قال: فتناولهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاوحى الله عزوجل إلى محمد يا محمد انهما من قطف الجنة (1) فلا يأكل منها الا أنت ووصيك على بن أبى طالب، قال: فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) احداهما وأكل على (عليه السلام) الاخرى، ثم اوحى الله عزوجل إلى محمد ما اوحى.

30 ـ في تفسير على بن ابراهيم " فأوحى إلى عبده ما أوحى " قال:

وحى مشافهة.

وفيه " فأوحى إلى عبده ما اوحى " فسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك الوحى؟ فقال:

أوحى إلى أن عليا سيد المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين، واول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في الكلام، فقالوا: من الله ومن رسوله؟ فقال الله جل ذكره لرسوله (صلى الله عليه وآله): قل لهم ما كذب الفؤاد ما رأى ثم رد عليهم فقال:

أفتمارونه على ما يرى فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد امرت بغير هذا، امرت ان انصبه للناس فأقول لهم: هذا وليكم من بعدى، وانه بمنزلة السفينة يوم الغرق، من دخل

____________

(1) قطف الثمرة: قطعها. (*)

الصفحة 153

فيها نجى ومن خرج عنها غرق.

قال مؤلف هذا الكتاب قد تقدم لقوله عزوجل: " فأوحى إلى عبده ما أوحى " بيان فيما نقلناه عند قوله عزوجل: " فكان قوب قوسين " الاية من امالى شيخ الطائفة، واصول الكافى، وبصاير الدرجات، وكتاب الاحتجاج فليراجع هناك.

31 ـ في مجمع البيان " ما كذب الفؤاد ما رأى " قال ابن عباس: راى محمد ربه بفؤاده، وروى ذلك عن محمد بن الحنفية عن ابيه على (عليه السلام) وروى عن ابى ذر وابى سعيد الخدرى ان النبى (صلى الله عليه وآله) سئل عن قوله: " ماكذب الفؤاد ما راى " قال:

قد رأيت نورا.

32 ـ وعن ابى العالية قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) هل رأيت ربك ليلة المعراج؟ قال: رأيت نهرا ورأيت وراء النهر حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك.

33 ـ في اصول الكافى أحمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألنى أبوقرة المحدث أن ادخله على أبى الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك فأذن لى فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام إلى قوله: قال ابوقرة: فانه يقول: ولقد رآه نزلة اخرى فقال أبوالحسن (عليه السلام) ان بعد هذه الاية ما يدل على ما راى حيث قال: " ما كذب الفؤاد ما راى " يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم أخبر بما راى فقال: لقد راى من آيات الكبرى فآيات الله غير الله.

34 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن الفضيل قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) هل رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربه عزوجل؟ فقال: نعم بقلبه رآه، أما سمعت الله عزوجل يقول: ما كذب الفؤاد ما راى لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد.

قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق في تفسير على بن ابراهيم قريبا عند قوله تعالى: " فأوحى إلى عبده ما أوحى " بيان ما لقوله تعالى: " ما كذب الفؤاد ما راى " وكذلك لقوله عزوجل افتمارونه على ما يرى. أقول. وقد سبق قريبا في أصول الكافى بيان لقوله عزوجل: ولقد رآه نزلة اخرى

الصفحة 154

35 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستانى قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): يا حبيب " ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى " يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء، فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال: يا محمد ان هذا موقفى الذى وضعنى الله عزوجل فيه، ولن أقدر على أن اتقدمه، ولكن امض أنت امامك إلى السدرة فقف عندها. قال: فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) السدرة وتخلف جبرئيل (عليه السلام) قال أبوجعفر (عليه السلام) انما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع اليهم من أعمال العباد في الارض، قال: فينتهون بها إلى محل السدرة قال: فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فراى أغصانها تحت العرش وحوله قال: فتجلى لمحمد (صلى الله عليه وآله) نور الجبار عزوجل، فلما غشى محمدا (صلى الله عليه وآله) شخص بصره وارتعدت فرائصه، قال: فشد الله عزوجل لمحمد قلبه وقوى له بصره حتى راى من آيات ربه ما راى، وذلك قول الله عزوجل " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " قال: يعنى الموافاة قال: فرأى محمد (صلى الله عليه وآله) ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى، يعنى اكبر الايات قال أبوجعفر (عليه السلام): وان غلظ السدرة لمسيرة مأة عام من أيام الدنيا، وان الورقة منها تغطى أهل الدنيا.

36 ـ في بصاير الدرجات باسناده إلى عبدالصمد بن بشير قال: ذكر أبوعبدالله (عليه السلام) بدو الاذان وقصة الاذان في اسراء النبى (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقالت السدرة: ما جازنى مخلوق قبل.

37 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن على بن الحسين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): أنا ابن من على فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قاب قوسين أوادنى

38 ـ وروى موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال. ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان موسى

الصفحة 155

ناجاه الله تعالى على طور سيناء قال على (عليه السلام) لقد كان كذلك ولقد أوحى الله عزوجل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود، وعند منتهى العرش مذكور، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

39 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: قال لى يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذى روى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) راى ربه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنفى للجسم، فقال: يا احمد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الابرة فراى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه، دع هذا يا احمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.

40 ـ حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله) انتهيت إلى سدرة المنتهى واذا الورقة منها تظل امة من الامم، فكنت من ربى كقاب قوسين اوادنى.

41 ـ وباسناده إلى اسماعيل الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا و فيه قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في هذا الموضع تخذلنى؟! فقال تقدم امامك فوالله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك، فرايت من نور ربى وحال بينى وبينه السبحة (1) قلت: و ما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الارض واومى بيده إلى السماء وهو يقول جلال ربى، جلال ربى ثلاث مرات.

42 ـ وفيه وقال على بن ابراهيم في قوله " ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى " قال: في السماء السابعة.

____________

(1) قال الملجسى (رحمه الله) لعل المراد بالسبحة تنزهه وتقدسه تعالى اى حال بينى وبينه تنزهه عن المكان والرؤية والا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب، وقال غيره: بل المراد جلاله وعظمته وكبريائه وقال (رحمه الله): وايماؤه إلى الارض وحط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى (*)

الصفحة 156

وفيه " ولقد رآه نزلة اخرى " يقول رايت الوحى مرة اخرى عند سدرة المنتهى التى يتحدث تحتها الشيعة في الجنان.

43 ـ في كتاب الخصال عن على (عليه السلام) انه قال في وصية له: يا على انى رايت اسمك مقرونا إلى اسمى في اربعة مواطن فآنست بالنظر اليه إلى قوله: فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها انى انا الله لا اله الا انا وحدى، محمد صفوتى من خلقى، أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: من وزيرى؟ فقال على بن ابى طالب (عليه السلام): فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله. الحديث.

44 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) وفيه يقول: واما قوله:

" ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى " يعنى محمدا (صلى الله عليه وآله) حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله.

45 ـ في مجمع البيان وروى العامة عن على (عليه السلام) " جنه المأوى " بالهاء.

46 ـ في جوامع الجامع وأبى الدرداء " جنه المأوى بالهاء " وروى ذلك عن الصادق (عليه السلام) ومعناه ستره بضلاله ودخل فيه.

47 ـ في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبى (صلى الله عليه وآله) قلت لبلال:

يرحمك الله زدنى وتفضل على فانى فقير، فقال يا غلام لقد كلفتنى شططا؟ اما الباب الاعظم فدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع، والراغبون إلى الله عزوجل المستأنسون به قلت: يرحمك الله فاذا دخل الجنة فماذا يصنعون؟ قال: يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاديفها الياقوت (1) فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها، قلت يرحمك الله هل يكون من النور الخضر؟ قال: ان الثياب خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ليسيروا على حافتى ذلك النهر قلت: فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنة المأوى.

____________

(1) المجداف: خشبة طويلة مبسوطة احد الطرفين تسير بها القوارب وفى المصدر " مجاديفها اللؤلؤ ". (*)

الصفحة 157

48 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: اذ يغشى السدرة ما يغشى قال لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) غشى نور السدرة.

49 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) عن ابيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى قال: ان الورقة منها تظل الدنيا، وعلى كل ورقة ملك يسبح، يخرج من افواههم الدر والياقوت تبصر اللؤلؤ مقدار خمسمأة عام، وما يسقط من ذلك الدر والياقوت، يخرجونه ملائكة موكلون به، يلقونه في بحر من نور، يخرجونه كل ليلة جمعة إلى سدرة المنتهى، فلما نظروا إلى رحبوا بى وقالوا: يا محمد مرحبا بك، فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة ابواب الجنان (1) وقد اهتزت فرحا بمجيئك، فسمعت الجنان تنادى واشوقاه إلى على وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) اجمعين.

50 ـ في مجمع البيان " اذا يغشى السدرة ما يغشى " وروى أن النبى (صلى الله عليه وآله) قال رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله عزوجل.

51 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث او غيره قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: لقد راى من آيات ربه الكبرى قال: راى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل، له ستمأة جناح قد ملاء ما بين السماء والارض.

52 ـ في اصول الكافى احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى قال: سألنى ابوقرة المحدث ان ادخله على ابى الحسن الرضا (عليه السلام) فأستأذنته في ذلك فأذن لى فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام إلى قوله: قال ابوقرة: فانه يقول " ولقد رآه نزلة اخرى " فقال ابوالحسن (عليه السلام): ان بعد هذه الآية ما يدل على ماراى حيث قال: " ما كذب الفؤاد ما راى " يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم اخبر بما راى، فقال: " لقد راى من آيات ربه الكبرى "

____________

(1) الخفقة: اسم المرة من خفق الراية: تحرك. (*)

الصفحة 158

فآيات الله غير الله.

53 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه: وقوله في آخر الاية: " ما زاغ البصر وما طغى * لقد راى من آيات ربه الكبرى " رأى جبرئيل (عليه السلام) في صورته مرتين هذه المرة ومرة اخرى، وذلك ان خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم الا الله رب العالمين.

54 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستانى عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره: فراى محمد (صلى الله عليه وآله) ما راى ببصره من آيات ربه الكبرى يعنى اكبر الآيات.

55 ـ في تفسير على بن ابراهيم " لقد راى من آيات ربه الكبرى " يقول:

لقد سمع كلاما لولا انه قوى ما قوى. وباسناده إلى ابى بردة الاسلمى قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلى (عليه السلام): يا على ان الله اشهدك معى في سبع مواطن: اما اول ذلك فليلة اسرى بى إلى السماء قال لى جبرئيل: اين اخوك فقلت: خلفته ورائى، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله واذا بمثالك معى. والثانى حين اسرى بى في المرة الثانية فقال لى جبرئيل: اين اخوك؟ قلت: خلفته ورائى، قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فاذا مثالك معى، إلى قوله: واما السادس لما اسرى بى إلى السماء جمع الله لى النبيين فصليت بهم ومثالك خلفى.

56 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن ابى عمير او غيره عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله عزوجل آية هى اكبر منى والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

57 ـ في امالى شيخ الطائقة " (قدس سره) " باسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لماعرج بى إلى السماء ودنوت من ربى عزوجل حتى كان بينى وبينه قاب قوسين او ادنى قال لى: يا محمد من تحب من الخلق؟ قلت: يا رب عليا قال:

التفت يا محمد فالتفت عن يسارى فاذا على بن ابيطالب (عليه السلام).

الصفحة 159

58 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: افرأيتم اللات والعزى قال:

اللات رجل والعزى امرأة وقوله: ومناة الثالثة الاخرى قال: كان صنم بالمسلك خارج من الحرم على ستة اميال يسمى المناة.

59 ـ في عيون الاخبار في باب النصوص على الرضا (عليه السلام) حديث قدسى حكاه (صلى الله عليه وآله) وفيه: وهذا القائم الذى يحل حلالى ويحرم حرامى وبه أنتقم من أعدائى وهو راحة لاوليائى وهو الذى به يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين و الكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فيفتتن الناس بهما أشد من فتنة العجل والسامرى.

60 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن محمد بن على بن موسى (عليهم السلام) حديث طويل يذكر فيه القائم (عليه السلام) وفى آخره يقول (عليه السلام): فاذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما.

61 ـ في كتاب مقتل الحسين لابى مخنف (رحمه الله) من أشعار الحسين (عليه السلام) في موقف كربلاء:

والدى شمس وامى قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين ـ عبدالله غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين ـ يعبدون اللات والعزى معا * وعلى قائم بالحسنيين ـ مع رسول الله سبعا كاملا * ما على الارض مصل غير ذين ـ هجر الاصناملم يعبدها * مع قريش لا ولا طرفة عين

62 ـ في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيه، وقد ذكر الملحدين في آيات الله: ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم ومما يدل للمتأمل له على اخلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال: ذلك مبلغهم من العلم.

الصفحة 160

63 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن أبى جعفر محمد بن على الرضا (عليه السلام) عن أبيه قال: سمعت أبى موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول:

دخل عمرو بن عبيد البصرى على ابى عبدالله (عليه السلام)، فلما سلم وجلس تلا هذه الاية الذين يجتنبون كبائر الاثم ثم امسك فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما امسكك؟ فقال: أحب ان أعرف الكبائر من كتاب الله عزوجل فقال: يا عمرو! اكبر الكبائر الشرك بالله يقول الله تبارك وتعالى: " ان الله لا يغفر ان يشرك به " ويقول عزوجل: " انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من انصار " وبعده اليأس من روح الله لان الله عزوجل يقول: " ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون " ثم الامن من مكر الله لان الله عزوجل يقول: " ولا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ". ومنها عقوق الوالدين لان الله عزوجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى: " وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا " وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق لان الله عزوجل يقول: " ومن يقتل مؤمنا معتمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " إلى آخر الاية. وقذف المحصنات لان الله عزوجل يقول: " ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الاخرة ولهم عذاب عظيم ". واكل مال اليتيم ظلما لقول الله عزوجل: " ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ". والفرار من الزحف لان الله عزوجل يقول: " ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال ومتحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ". وأكل الربا لان الله عزوجل يقول: " ان الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس " ويقول الله عزوجل: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين * فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " والسحر لان الله عزوجل يقول: " ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الاخرة من خلائق ". والزنا لان الله عزوجل يقول: " ومن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا

الصفحة 161

من تاب " الاية واليمين الغموس (1) لان الله عزوجل يقول: " ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الاخرة " الاية الغلول (2) قال الله عزوجل:

" ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ". ومنع الزكاة المفروضة لان الله عزوجل يقول:

" يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " وشهادة الزور وكتمان الشهادة لان الله عزوجل يقول: " ومن يكتمها فانه آثم قلبه " وشرب الخمر لان الله عزوجل عدل بها عبادة الاوثان وترك الصلوة متعمدا او شيئا مما فرض الله عزوجل لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

من ترك الصلوة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله عليه وآله)، ونقض العهد و قطيعة الرحم لان الله عزوجل يقول: " اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " قال: فيخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم.

64 ـ في اصول الكافى يونس عن اسحق بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: الفواحش الزنا والسرقة واللمم (3) الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه قلت: بين الضلال و الكفر منزلة؟ فقال: ما أكثر عرى الايمان.

65 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أرايت قول الله عزوجل: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد.

66 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن العلا عن محمد

____________

(1) اليمين الغموس هى اليمين الكاذبة الفاجرة يقطع بها الحالف ما لغيره مع علمه ان الامر بخلافه وليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها سميت بذلك لانها تغمس صاحبها في الاثم.

(2) الغلول: السرقة والخيانة. وقيل: الغلول في المغنم خاصة.

(3) اللمم: مقاربة الذنب أو؟؟؟ لذنوب. (*)

الصفحة 162

ابن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: قلت: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: الهنة بعد الهنة (1) اى الذنب بعد الذنب يلم به العبد.

67 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن اسحق بن عمار قال:

قال ابوعبدالله (عليه السلام) ما من مؤمن الا وله ذنب يهجره زمانا (2) ثم يلم به وذلك قول الله عزوجل: " الا اللمم " وسألته عن قول الله عزوجل: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: الفواحش الزنا والسرقة واللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه.

68 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن عيسى عن حريز عن اسحق بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من ذنب الا وقد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزمان ثم يلم به وهو قوله الله عزوجل: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " قال: اللمام العبد الذى يلم بالذنب بعد الذنب، ليس من سليقته اى من طبعه.

69 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق القمى قال: دخلت على أبى جعفر الباقر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك، لا يزنى (3) ولا يلوط ولا يرتكب السيئات فأى شئ ذنبه؟ فقال يا اسحق قال الله تبارك وتعالى " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم " وقد يلم المؤمن بالشئ الذى ليس فيه مراد والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

70 ـ في مجمع البيان قال الفراء: اللمم أن يفعل الانسان الشئ في الحين لا يكون له عادة ومنه المام الخيال، والالمام الزيادة التى لا يمتد، وكذلك اللمام قال امية:

____________

(1) الهن ـ على وزن اخ ـ كلمة كناية ومعناها شئ واصله هنو.

(2) يهجره اى يتركه وقيل: العموم في هذا الكلام عرفى كناية عن الكثرة.

(3) يعنى المؤمن المذكور في الحديث قبيل ذلك وتمام الحديث مذكور في الباب 240 من كتاب العلل ج 2 صفحة 175 ط قم فراجع ان شئت. (*)

الصفحة 163

ان تغفر اللهم تغفر جما * واى عبد لك لا ألما وقد روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان ينشدهما ويقولهما اى لم يلم بمعصية.

71 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) من محض الاسلام وشرايع الدين قال (عليه السلام): واجتناب الكبائر وهى قتل النفس التى حرم الله عزوجل و الزنا والسرقة وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، واكل مال اليتيم ظلما، واكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به من غير ضرورة، وأكل الربا بعد البينة والسحت، والميسر وهو القمار، والبخس في المكيال والميزان، وقذف المحصنات واللواط، وشهادة الزور، واليأس من روح الله، والامن من مكر الله تعالى، والقنوط من رحمة الله تعالى، ومعونة الظالمين والركون اليهم واليمين الغموس وحبس الحقوق من غير عسر، والكذب، والكبر، و الاسراف والتبذير والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لاولياء الله، والاشتغال بالمناهى، والاصرار على الذنوب.

72 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب على بن ابى طالب (عليه السلام) الكبائر خمس: الشرك بالله وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة.

73 ـ وعن عبيد بن زرارة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): اخبرنى عن الكبائر فقال: هو خمس وهن ما أوجب الله عليهن النار قال الله تعالى: " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " و قال: " يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار " إلى آخر الاية، وقوله: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا " إلى آخر الاية، ورمى المحصنات الغافلات، وقتل المؤمن عمدا.

74 ـ عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الكبائر سبع فينا نزلت ومنا استحلت، فانها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التى حرم الله، و أكل مال اليتيم وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة والفرار من الزحف وانكار

الصفحة 164

حقنا، فأما الشرك بالله فقد أنزل الله فينا ما أنزل، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال: فكذبوا الله وكذبوا رسوله واشركوا بالله تعالى واما قتل النفس التى حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على (عليهما السلام) وأصحابه، وأما أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذى جعله الله لنا واعطوه غيرنا، واما عقوق الوالدين فقد أنزل في كتابه: " النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه امهاتهم " فعقوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذريته، وعقوا امهم خديجة في ذريتها، وأما قذف المحصنة فقد قذفوا فاطمة (عليها السلام) على منابرهم، واما الفرار من الزحف فقد اعطوا امير المؤمنين (عليه السلام) بيعتهم طائعين غير مكرهين ففروا عنه وخذلوه، واما انكار حقنا فهذا لا يتنازعون فيه.

75 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى عباد بن كثير النوا قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الكبائر فقال: كل شئ وعد الله عليه النار.

76 ـ وباسناده إلى أحمد بن اسماعيل الكاتب قال: اقبل محمد بن على (عليهما السلام) في المسجد الحرام فنظر اليه قوم من قريش فقالوا: هذا اله أهل العراق فقال بعضهم: لو بعثتم اليه بعضكم فسأله؟ فأتاه شاب منهم فقال له: يا عم ما اكبر الكبائر؟ فقال: شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له: عد اليه فلم يزالوا به حتى عاد اليه فسأله فقال له: ألم أقل لك يا ابن اخ شرب الخمر؟ ان شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا والسرقة وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وفى الشرك وتالله أفاعيل الخمر تعلوا على كل ذنب كما تعلوا شجرتها على كل شجرة.

77 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن اسحاق الليثى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة او كبيرة من هذا الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذى قد مزج فيه، لا من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكوة والحج

الصفحة 165

والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذى قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم وفى آخره قال (عليه السلام): اقرأ يا ابراهيم: " الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم اذا نشأكم من الارض " يعنى من الارض المنتنة " فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى " يقول: لا يفتخر احدكم بكثرة صلوته وصيامه وزكوته ونسكه لان الله عزوجل، أعلم بمن اتقى منكم، فان ذلك من قبل اللمم وهو المزج وفى هذا الحديث ايضاح وفوائد وهو مذكور في سورة الفرقان عند قوله تعالى: " اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ". (1)

78 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى جميل بن دراج قال: سألت ابا عبدالله عن قول الله عزوجل: فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى قال: قول الناس صليت البارحة وصمت امس ونحو هذا، ثم قال (عليه السلام): ان قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة وصمنا امس، فقال على (عليه السلام): لكنى انام الليل والنهار ولو اجد بينهما شيئا لنمته.

79 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن معمر بن راشد قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: أتى يهودى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام بين يديه يحد النظر اليه (2) فقال: يا يهودى ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل ام موسى بن عمران النبى الذى كلمه الله عزوجل، وأنزل عليه التوراة، والعصاء، وفلق له البحر وأظله بالغمام؟ فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): انه يكره للعبد أن يزكى نفسه ولكنى أقول: ان آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد و آل محمد لما غفرت لى فغفر الله له، وان نوحا (عليه السلام) لما ركب السفينة وخاف الغرق قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد وآله محمد لما أنجيتنى من الغرق فنجاه الله عزوجل وان ابراهيم (عليه السلام) لما القى في النار قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد و

____________

(1) راجع ج 4 صفحة 35 ـ 40.

(2) حد اليه النظر: بالغ في النظر اليه. (*)

الصفحة 166

آل محمد لما انجيتنى منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وان موسى (عليه السلام) لما القى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم انى اسئلك بحق محمد وآله محمد لما آمنتنى، قال الله عزوجل: " لا تخف انك انت الاعلى " يا يهودى ان موسى لو أدركنى ثم لم يؤمن بى وبنبوتى ما نفعه ايمانه شيئا، ولا نفعته النبوة، يا يهودى و من ذريتى المهدى اذا خرج نزل عيسى بن مريم (عليه السلام) لنصرته فقدمه ويصلى خلفه.

80 ـ وفيه من كلام لعلى (عليه السلام): ولو لا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين (1)

81 ـ في تفسير العياشى وقال سليمان قال سفيان لابى عبدالله (عليه السلام):

ما يجوز أن يزكى المرء نفسه؟ قال: نعم اذا اضطر اليه، اما سمعت قول يوسف: " اجعلنى على خزائن الارض انى حفيظ عليم " وقول العبد الصالح: " وانا لكم ناصح امين ".

82 ـ في كتاب مقتل الحسين (ع) لابى مخنف (رحمه الله) من أشعار الحسين (عليه السلام) في موقف كربلاء أنا ابن على الحر من آل هاشم * كفانى بهذا مفخرا حين افخر ـ بنا بين الله الهدى عن ضلاله * وينجز بنا دين الاله ويظهر ـ علينا وفينا انزل الوحى والهدى * ونحن سراج الله في الارض نزهر ـ ونحن ولاة الحوض نسقى محبنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر ـ وشيعتنا في الناس اكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر ـ فطوبى لعبد زارنا بعد موتنا * بجنة عدن صفوها لا يكدر

____________

(1) هذا الكلام من جملة ماكتبه (ع) جوابا إلى معاوية وهو من محاسن الكتب وقد ذكره الشريف الرضى (قدس سره) في نهج البلاغة بتمامه فمن أراد الوقوف عليه فليراجع رقم 28 من الكتب والرسائل وقوله (ع) " ولولا ما نهى الله... ا ه " اشارة إلى نفسه عليه الصلوة والسلام. وقوله " ولاتمجها آذان السامعين " اى لا تقذفها يقال مج الرجل من فيه اى قذفه. (*)

الصفحة 167

ومنها:

خيرة الله من الخلق ابى * بعد جدى فأنا ابن الخيرتين ـ امى الزهراء حقا وأبى * وارث العلم ومولى الثقلين ـ فضة قد صفيت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين ـ والدى شمس وامى قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين ـ من له جد كجدى في الورى * أو كامى في جميع المشرقين ـ خصه الله بفضل وتقى * فأنا الازهر وابن الازهرين ـ جوهر من فضة مكنونة * فأنا الجوهر وابن الدرتين ـ نحن أصحاب العبا خمستنا * قد ملكنا شرقها والمغربين ـ نحن جبرئيل لنا سادسنا * ولنا البيت ومولى الحرمين ـ كل ذا العالم يرجو فضلنا * غير ذا الرجس اللعين الوالدين

83 ـ في مجمع البيان: افرايت الذى تولى نزلت الايات السبع في عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة عبدالله بن سعد بن أبى سرح: ما هذا الذى تصنع؟ يوشك أن لا يبقى لك شئ فقال عثمان: ان لى ذنوبا وانى أطلب ما أصنع رضى الله وارجو عفوه، فقال له عبدالله اعطنى ناقتك برحلها وانا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه واشهد عليه وامسك عن النفقة فنزلت:

" أفرأيت الذى تولى " اى يوم احد حين ترك المركز واعطى قليلا ثم قطع النقة إلى قوله: " وان سعيه سوف يرى " فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس و السدى والكلبى وجماعة من المفسرين.

أقول: ونقل أقوال أربعة أنها نزلت في غير عثمان.

84 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: وابراهيم الذى وفى قال: انه كان يقول: اذا أصبح وامسى: اصبحت وربى محمود، أصبحت لا اشرك به شيئا ولا ادعو مع الله إلى آخر ولا اتخذ من دونه وليا وسمى بذلك عبدا شكورا.

الصفحة 168

85 ـ في أصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن ابى سعيد المكارى عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ماعنى بقوله: وابراهيم الذى وفى قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وما هن؟ قال: كان اذا أصبح قال: أصبحت وربى محمود أصبحت لا اشرك بالله شيئا ولا أدعو معه الها ولا اتخذ من دونه وليا ـ ثلاثا ـ واذا أمسى قالها ثلاثا، قال: فأنزل الله عزوجل في كتابه: " وابراهيم الذى وفى " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

86 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وابراهيم الذى وفى " قال: وفى بما أمره الله به من الامر والنهى وذبح ابنه.

قال عز من قائل: وأن ليس للانسان الا ماسعى

87 ـ في الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن أبى ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر قال: قلت: فينتقص ذلك من أجر قال: هى له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل، قلت: وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم، حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قلت: فيعلم هو في مكانه أنه عمل ذلك لحقه؟ قال: نعم قلت: وان كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفف عنه.

88 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له:

يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الارض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلى فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته، فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السمآء فقالا: يا رب عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك (1)؟ فقال الله عزوجل: اكتبا لعبدى مثل ما كان يعمله في صحته من الخير

____________

(1) اى وجدناه مريضا. (*)

الصفحة 169

في يومه وليلته ما دام في حبالى، فان على أن أكتب له أجر ما كان يعمله اذ حبسته عنه.

89 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال النبى. (صلى الله عليه وآله): ان المؤمن اذا غلبه ضعف الكبر امر الله عزوجل الملك ان يكتب له في حالته تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط (1) صحيح ومثل ذلك اذا مرض وكل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه، وكذلك الكافر اذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من شر في صحته.

90 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول عزوجل للملك الموكل بالمؤمن اذا مرض: اكتب له ما كنت تكتب له في صحته، فانى انا الذى صيرته في حبالى.

91 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبدالحميد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول

الرب تبارك وتعالى: ماذا كتبتما لعبدى في مرضه؟ فيقولان: الشكاية، فيقول: ما انصفت عبدى أن حبسته في حبس من حبسى ثم أمنعه الشكاية، اكتبا لعبدى مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته، ولا تكتبان عليه سيئة حتى أطلقه من حبسى.

92 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن درست قال: سمعت أبا ابراهيم (عليه السلام) يقول: اذا مرض المؤمن أوحى الله عزوجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدى ما دام في حبسى ووثاقى ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين:

ان اكتب لعبدى ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات.

93 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن حسان عن محمد بن على عن محمد بن

____________

(1) النشيط: ذو النشاط. (*)

الصفحة 170

الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: حمى ليلة تعدل عبادة سنة، وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين، وحمى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت:

فان لم يبلغ سبعين؟ قال: فلامه وأبيه، قال: قلت: فان لم يبلغا؟ قال: فلقرابته قال: قلت:

فان لم تبلغ قرابته؟ قال: فجيرانه.

94 ـ في اصول الكافى باسناده إلى محمد بن مروان قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين أو ميتين يصلى عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذى صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله عزوجل ببره و صلته خيرا كثيرا.

95 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر الا ثلاث خصال: صدقة اجراها في حياته فهى تجرى بعد موته إلى يوم القيامة صدقة موقوفه لا تورث، وسنة هدى سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره، و ولد صالح يستغفر له.

96 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال عمر بن يزيد: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) يصلى عن الميت؟ فقال: نعم حتى انه يكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف الله عنك هذا الضيق بصلوة فلان أخيك عنك، قال: قلت له:

فأشرك بين رجلين في ركعتين؟ قال: نعم.

وقال (عليه السلام): ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحى بالهدية.

وقال (عليه السلام): ستة تلحق المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وصدقة ماء يجريه، وقليب يحفره وسنة يؤخذ بها من بعده.

وقال (عليه السلام): من عمل (من ظ) المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف له أجره، ونفع الله به الميت.

وقال (عليه السلام): يدخل الميت في قبره الصلوة والصلوة والصوم والحج والصدقة والبر والدعاء ويكتب أجره للذى يفعله وللميت.

97 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: وان إلى ربك المنتهى قال:

الصفحة 171

اذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا وتكلموا فيما دون العرش ولاتكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم (1) حتى كان الرجل من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه.

وفيه حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا انتهى الكلام إلى الله وقال كالكلام السابق.

أقول: وكأنه الاول.

98 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى عمير عن عبدالرحمان بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الله يقول: " وأن إلى ربك المنتهى " فاذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا

99 ـ وباسناده إلى زرارة بن أعين عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان ملكا عظيم الشأن كان في مجلس له، فتناول الرب تبارك وتعالى، ففقد فما يدرى اين هو؟

100 ـ وباسناده إلى أبى عبيدة الحذاء قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): يا زياد اياك والخصومات فانها تورث الشك وتحبط العمل وتردى صاحبها، وعسى أن يتكلم بالشئ فلا يغفر له، انه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا، حتى كان الرجل يدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه، وفى رواية اخرى حتى تاهوا في الارض.

101 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى على بن حسان الواسطى عن بعض أصحابنا عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) ان الناس قبلنا قد أكثروا في الصفة (2) فما تقول؟ فقال: مكروه اما تسمع الله عزوجل يقول: " وان إلى ربك المنتهى " تكلموا فيما دون ذلك

102 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وانه هو اضحك وابكى قال:

____________

(1) تاه: تحير وضل.

(2) وفى بعض النسخ " القصة " بدل الصفة والظاهر الموافق للمصدر هو المختار ويحتمل التصحيف أو ان اللفظ كناية عن البحث في الله والتفكر فيه جل شأنه العزيز. (*)

الصفحة 172

أبكى السماء بالمطر واضحك الارض بالنبات قال الشاعر:

كل يوم باقحوان جديد * تضحك الارض من بكاء السماء (1) وقوله: من نطفة اذا تمنى قال: تتحول النطفة إلى الدم فتكون اولا دما ثم تصير النطفة في الدماغ في عرق يقال له الورد، وتمر في فقار الظهر فلا تجوز فقرا فقرا حتى تصير في الحالين فتصير ابيض، واما نطفة المرأة فانها تنزل من صدرها.

103 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال أبومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام) سأل عبدالله بن صوريا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخبرنى عمن لا يولد له ومن يولد له؟ فقال (صلى الله عليه وآله): اذا اصفرت النطفة لم يولد له اى اذا احمرت وكدرت، واذا كانت صافية ولد له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

104 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى السكونى عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) في قوله الله عزوجل: وانه هو اغنى واقنى قال: اغنى كل انسان بمعيشة، وأرضاه بكسب يده.

105 ـ في تفسير على بن ابراهيم: وانه هو رب الشعرى قال: النجم في السماء يسمى الشعراء كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه وهو نجم يطلع في آخر الليل.

وقوله: والمؤتفكة اهوى قال: المؤتفكة البصرة والدليل على ذلك قول امير المؤمنين (عليه السلام): يا اهل البصرة ويا أهل المؤتفكة يا جند المرئة واتباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فهربتم مائكم زعاق واحلامكم رقاق وفيكم ختم النفاق (2) ولعنتم على لسان سبعين نبيا، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرنى أن جبرئيل (عليه السلام) أخبره

____________

(1) الاقحوان: نبات له زهر ابيض يشبهون بها الاسنان ويسمونه بالبابونج.

(2) رغا البعير: صوت. وزعق الماء زعاقة: كان مرا لا يطاق شر به. وقوله (ع) " و أحلامكم رقاق " كذا في النسخ وتوافقه المصدر والرقاق ـ بضم الراء -: الرقيق وفى معجم البلدان " دقاق " بالدال المهملة وضمها وهو الظاهر: فنات كل شئ وفيه ايضا " دينكم النفاق " وفى البرهان " وفيكم النفاق ". (*)

الصفحة 173

انه طوى له الارض فراى البصرة أقرب الارضين من الماء. وابعدها من السماء، فيها تسعة اعشار الشر والداء العضال (1) المقيم فيها مذنب والخارج منها برحمة وقد ائتفكت بأهلها مرتين، وعلى الله تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة.

106 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: " والمؤتفكة اهوى " قال: هم اهل البصرة هى المؤتفكة.

107 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن عمر بن اذينة عن ابان بن ابى عياش عن سليم بن قيس عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: بنى الكفر على اربع دعائم إلى ان قال: والشك على اربع شعب على المرية والهوى والتردد والاستسلام، وهو قوله عزوجل: فباى آلاء ربك تممارى والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

108 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا على بن الحسين عن احمد بن ابى عبدالله عن محمد بن على عن على بن اسباط عن على بن معمر عن أبيه قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: هذا نذير من النذر الاولى قال: ان الله تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذر الاولى أقامهم صفوفا قدامه، وبعث الله عزوجل محمدا حيث دعاهم فآمن به قوم وانكره قوم، فقال الله عزوجل: " هذا نذير من النذر الاولى " يعنى به محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث دعاهم إلى الله عزوجل في الذر الاول.

109 ـ في بصائر الدرجات بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن على بن اسباط عن على بن معمر عن أبيه قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: " هذا نذير من النذر الاولى " (قال ظ) يعنى محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الاول.

110 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: ازفت

____________

(1) العضال: الشديد. (*)

الصفحة 174

الازفة: قال: قربت القيامة افمن هذا الحديث تعجبون يعنى ما قد تقدم ذكره من الاخبار.

111 ـ في مجمع البيان " أفمن هذا الحديث تعجبون " يعنى بالحديث ما تقدم من الاخبار عن الصادق (عليه السلام).

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة اقتربت الساعة أخرجه الله من قبره على ناقة من نوق الجنة.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة اقتربت الساعة في كل عشية بعث يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر، ومن قرأها كل ليلة كان أفضل وجاء يوم القيامة ووجه مسفر على وجوه الخلائق وانشق القمر قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا:

ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان فعلت تؤمنون؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربه ان يعطيه ما قالوا فانشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرقتين، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يا فلان يا فلان اشهدوا.

اشهدوا.

وقال ابن مسعود: انشق القمر شقتين فقال لنا رسول الله صلى عليه وآله: اشهدوا اشهدوا.

وروى ايضا عن ابن مسعود انه قال: والذى نفسى بيده لقد رأيت حراء بين فلكى القمر.

وعن حسين بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى صار فرقتين على هذا الجبل، فقال اناس: سحرنا محمد فقال رجل: ان كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم.

وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبدالله بن

الصفحة 175

مسعود، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وابن عباس وعبدالله بن عمر، وعليه جماعة المفسرين الا ما روى عن عثمان بن عطاء عن أبيه انه قال: معناه وسينشق القمر وروى ذلك عن الحسن وأنكره ايضا البلخى، وهذا ايضا لا يصح لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: " اقتربت الساعة " قال: اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا القيامة، وقد انقضت النبوة والرسالة وقوله: " و انشق القمر " فان قريشا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يريهم آية فدعا الله فانشق القمر نصفين حتى نظروا اليه ثم التأم، فقالوا هذا سحر مستمر اى صحيح.

4 ـ وروى ايضا في قوله: اقتربت الساعة قال: خروج القائم (عليه السلام). حدثنا حبيب بن الحصين بن ابان الاجرى قال: حدثنى محمد بن هشام عن محمد قال: حدثنى يونس قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): اجتمعوا أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربعة عشرة من ذى الحجة فقالوا للنبى (صلى الله عليه وآله): ما من نبى الا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله):

ما الذى تريدون؟ فقالوا: ان يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: انى قد امرت كل شئ بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبى (صلى الله عليه وآله) شكرا لله وسجدت شيعتنا ثم رفع النبى رأسه ورفعوا رؤسهم فقالوا: تعيده كما كان فعاد كما كان، ثم قال:

ينشق فرفع رأسه فأمره فانشق فسجد النبى (صلى الله عليه وآله) شكرا لله وسجد شيعتنا، فقالوا: يا محمد حين تقدم أسفارنا من الشام واليمن فنسئلهم ما رأوا في هذه الليلة، فان يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك، وان لم يروا مثل ما رأينا علمنا انه سحر سحرتنا به فأنزل الله: " اقتربت الساعة وانشق القمر " إلى آخر السورة.

5 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) وروى أبوبصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث طويل انه قال: اذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة فهدم فيها أربع مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الارض له شرف الا هدمها وجعلها جماء (1) ووسع الطريق الاعظم،

____________

(1) ارض جماء: ملساء وهى المستوية. (*)

الصفحة 176

وكسر كل جناح خارج في الطريق وأبطل الكنف والميازيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة الا أزالها ولا سنة الا اقامها، ويفتح قسطنطنية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم، ثم يفعل الله ما يشاء قال: قلت: جعلت فداك كيف تطول السنون؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة فتطول الايام لذلك والسنون، قال له: انهم يقولون ان الفلك أن تغير فسد؟ قال: ذاك قول الزنادقة فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك وقد شق القمر لنبيه (صلى الله عليه وآله)، ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة وانه كألف سنة مما تعدون.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر قال: الامام اذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون.

7 ـ في روضة الكافى باسناده إلى ثوير بن أبى فاختة قال: سمعت على بن الحسين (عليهم السلام) يحدث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: حدثنى أبى انه سمع أباه على بن ابى طالب (عليه السلام) يحدث الناس قال: اذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى من حفرهم عزلا بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة (1) حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها، فيمنعون من المضى فتشتد

____________

(1) عزلا ـ بضم العين المهملة وسكون الزاء المعجمة كما في بعض النسخ والمصدر ـ جمع اعزل: اى لا سلاح لهم. وفى بعض النسخ " غرلا " ـ بالغين المعجمة والراء المهملة ـ وهو جمع الاغرل: الذى لم يختن وقد ورد بهذا المعنى احاديث اخر في احوال القيامة وقد مر في الكتاب ايضا. قوله (ع) " بهما " اى ليس معهم شئ " جردا " اى لا ثياب معهم " مردا " اى ليس معهم لحية قال الفيض (رحمه الله): وهذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مما كان معهم في الدنيا. وقال (رحمه الله) في قوله: " يسوقهم النور " اى نور الايمان والشرع فانه سبب ترقيهم طورا بعد طور " ويجمعهم الظلمة " اى ما يمنعهم من تمام النور والايقان فانه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التى يتفرع عليها الجمعية، ويحتمل ان يكون المراد كلما أضاء لهم مشوا فيه واذا أظلم عليهم قاموا والمعنيان متقاربان؟؟...؟؟؟ " (*)

الصفحة 177

أنفاسهم ويكثر عرقهم، وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترفع أصواتهم، قال:

وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم عن فوق عرشه في ظلال من الملائكة (1) فيأمر ملكا من الملائكة فينادى فيهم يا معشر الخلايق انصتوا واسمعوا منادى الجبار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع اولهم قال:

فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم (2) وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع (3) قال فعند ذلك يقول الكافر: هذا يوم عسر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

8 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان عن اسمعيل الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لبث فيهم نوح الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا قال: رب انى مغلوب فانتصر والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) كلام لعلى (عليه السلام) يقول فيه وقد قيل له: لم لا حاربت أبابكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟ ان لى اسوة بستة من الانبياء اولهم نوح حيث قال: " رب انى مغلوب فانتصر " فان قال قائل: انه قال هذا لغير خوف فقد كفر، والا فالوصى اعذر.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن صفوان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اراد الله عزوجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طينا وختمه حتى ادخل جميع الحيوان السفينة، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم (4) ورفع الطين وانكسفت

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله): يمكن ان يكون اشراف الله تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم فالاشراف في حقه مجاز وفى الملائكة حقيقة.

(2) الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التى لا تزال ترعد.

(3) أهطع: اذا مد عنقه، اى يمدون اعناقهم لسماع صوته.

(4) فض ختم الكتاب: كسره...؟؟. (*)

الصفحة 178

الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر صبا بلا قطر، وتفجرت الأرض عيونا وهو قوله عزوجل: ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر وحملناه على ذات الواح ودسر.

11 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان نوحا لما كان في أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابت الاماء الكبريت والماء المر فلعنهما.

12 ـ وباسناده إلى أبى سعيد عقيصا التيمى قال: مررت بالحسن والحسين (عليهما السلام) وهما في الفرات مستنقعان (1) في ازارين إلى قوله: ثم قالا: إلى أين تريد؟ فقلت: إلى هذا الماء، فقالا: وما هذا الماء؟ فقلت: أريد دواءه اشرب منه لعلة بى أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا: ما نحسب ان الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء، قلت: ولم ذاك؟ فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه (2) قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، وأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا اجاجا.

13 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبى يكره ان يتداوى بالماء المر وبماء الكبريت وكان يقول: ان نوحا لما كان الطوفان دعا المياه فأجابت كلها الا الماء المر والماء الكبريت فدعا عليهما فلعنهما.

14 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى الجارود قال:

حدثنى أبوسعيد دينار بن عقيصا (3) التيمى قال: مررت بالحسن والحسين (عليهما السلام)

____________

(1) استنقع فلان في النهر: دخله ومكث فيه يتبرد.

(2) اى أغضبه. اشارة إلى قوله تعالى: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وماء منهمر اى منصب بلا قطر.

(3) كذا في النسخ وتوافقه المصدر والظاهر زيادة لفظة " ابن " لان دينارا كنية " أبوسعيد " ولقبه " عقيصا " كما في رواية الكلينى (قدس سره) في الكافى وقد مر آنفا. (*)

الصفحة 179

وهما في الفرات مستنقعين في ازارهما فقالا: ان للماء سكانا كسكان الارض ثم قالا:

اين تذهب؟ فقلت: إلى هذا الماء قالا: وما هذا؟ قلت: ماء يشرب في هذا الحير (1) يخف له الجسد ويخرج الحر ويسهل البطن هذا الماء له سر، فقالا: ما نحسب ان الله تبارك وتعالى جعل في شئ مما قد لعنه شفاءا، فقلت: ولم ذاك؟ فقالا ان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء بماء منهمر، فأوحى إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا اجاجا.

15 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراسانى عن المفضل بن عمر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) أخبرنى عن قول الله عزوجل:

" حتى اذا جاء امرنا وفار التنور " فأنى كان موضعه وكيف كان؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة [ المسجد ] ميمنة المسجد فقلت له: فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، ثم قلت له: وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم ان الله عزوجل أحب أن يرى قومه آية ثم ان الله تبارك و تعالى ارسل عليهم المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عزوجل وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.

16 ـ على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لم تنزل قطرة من السماء من مطر الا بعدد معدود ووزن معلوم، الا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام) فانه نزل ماء منهمر بلا وزن ولا عدد، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

17 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن أبى حمزة الثمالى عن أبى رزين الاسدى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال:

ان نوحا (عليه السلام) لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في اهلاك قومه أن يفور التنور، ففار فقالت امرأته: ان التنور قد فار؟ فقام اليه فختمه فقام الماء (2) وادخل من أراد أن يدخل، وأخرج من أراد أن يخرج، ثم

____________

(1) الحير: الموضع الذى يجتمع فيه الماء.

(2) قام الماء: جمد. (*)

الصفحة 180

جاء إلى خاتمه فنزعه يقول الله عزوجل: " ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر * و فجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر * وحملناه على ذات الواح و دسر " قال: وكان نجرها في وسط مسجدكم، ولقد نقص عن ذرعه سبعماة ذراع (1)

18 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام واحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان نوحا دعا ربه فهطلت السماء (2) بماء منهمر، قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك وكانت دعوته دعوة غضب ومحمد (صلى الله عليه وآله) هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، انه (صلى الله عليه وآله) لما هاجر إلى المدينة اتاه اهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول الله احتبس القطر واصفر العود وتهافت الورق (3) فرفع يده المباركة إلى السماء حتى راى بياض ابطيه وما يرى في السماء سحابة، فما برح حتى سقاهم الله، حتى ان الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر من شدة السيل، فدام اسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية، فقالوا:

يا رسول الله لقد تهدمت الجدر واحتبس الركب والسفر؟ فضحك (عليه السلام) وقال:

هذه سرعة ملالة ابن آدم ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في اصول الشيح (4) ومراتع البقر فراى حول المدينة المطر يقطر قطرا وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته على الله عزوجل.

19 ـ وعن الاصبغ بن نباتة قال: قال ابن الكوا لامير المؤمنين (عليه السلام):

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله): لعل الغرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها اى نقصوا المسجد عما كان عليه في زمن نوح سبعمأة ذراع ويدل على أصل النقص اخبار اخر.

(2) هطل المطر: نزل متتابعا عظيم القطر.

(3) اى تساقط.

(4) الشيح ـ بالكسر -: نبت تنبت بالبادية وفى نسخة البحار " مراتع البقع " وذكر المجلسى (رحمه الله) في معناه وجوها ثم قال في آخر كلامه والظاهر ان فيه تصحيفا. (*)

الصفحة 181

أخبرنى يا أمير المؤمنين عن المجرة (1) التى تكون في السماء قال: هى شرح في السماء وامان لاهل الارض من الغرق، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر.

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم. وقوله: " ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر " قال: صب بلا قطر " وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء " قال: ماء السماء وماء الارض على امر قد قدر وحملناه يعنى نوحا على ذات الواح ودسر قال: الالواح السفينة، والدسر المسامير، وقيل: الدسر ضرب من الحشيش تشد به السفينة.

21 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب وهشام بن سالم عن أبى بصير قال: قال ابوجعفر (عليه السلام): اذا اراد الله عز ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التى يريد أن يعذبهم بها قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب، قال: ولكل ريح منهم اسم أما تسمع قوله:

عزوجل كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

22 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عثمان بن عيسى رفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الاربعاء يوم نحس مستمر، لانه أول يوم وآخر يوم من الايام التى قال الله عزوجل: " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما ".

23 ـ في مجمع البيان " يوم نحس مستمر " قيل: انه كان في [ اول ]

يوم الاربعاء في آخر الشهر لا تدور. ورواه العياشى بالاسناد عن أبى جعفر (عليه السلام).

24 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: توقوا الحجامة والنورة يوم الاربعاء فان يوم الاربعاء يوم نحس مستمر، وفيه خلقت جهنم.

25 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى و

____________

(1) المجرة: منطقة في السماء قوامها نجوم كثيرة لا يميزها البصر فيراها كبقعة بيضاء وبالفارسية " كهكشان ".

الصفحة 182

ما سأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه ثم قام اليه رجل آخر فقال:

يا امير المؤمنين أخبرنى عن يوم الاربعاء وتطيرنا منه وثقله وأى اربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه إلى أن قال (عليه السلام): ويوم الاربعاء أرسل الله عزوجل الريح على قوم عاد.

26 ـ في من لا يحضره الفقيه عن ابى نصر عن ابى جعفر (عليه السلام) حديثا وفيه يقول (عليه السلام): ان لله عزوجل جنودا من الريح يعذب بها من عصاه، موكل بكل ريح منهن ملك مطاع، فاذا أراد الله عزوجل أن يعذب قوما بعذاب اوحى إلى الملك بذلك النوع من الريح الذي يريد أن يعذبهم به، فيأمر بها الملك فتهيج كما يهيج الاسد المغضب، ولكل ريح منهن اسم اما تسمع لقول الله عزوجل: " انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ".

أقول: وفي الخصال مثله (1) الا ان فيه: أما تسمع قوله تعالى: " كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر ".

27 ـ في روضة الكافى على بن محمد بن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له:

كذبت ثمود بالنذر فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه انا اذا لفى ضلال وسعر أالقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب اشر.

قال: هذا كان بما كذبوا صالحا وما أهلك الله عزوجل قوما قط حتى يبعث اليهم قبل ذلك الرسل فيحتجوا عليهم، فبعث الله اليهم صالحا فدعاهم فلم يجيبوه، وعتوا عليه عتوا وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء (2) ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة، ويجتمعون عندها، فقالوا له: ان كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا الهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء، فاخرجها الله كما طلبوا منه،

____________

(1) وقد مر عن كتاب روضة الكافى ايضا مثله راجع رقم 21 من الاحاديث.

(2) الصماء: الغليظة. (*)

الصفحة 183

ثم أوحى الله تبارك وتعالى اليه: يا صالح قل لهم: ان الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم (1) فكانت الناقة اذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها، فلا يبقى صغير ولا كبير الاشرب من لبنها يومهم ذلك، فاذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم، فمكثوا بذلك ماشاء الله، ثم انهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم، ثم قالوا: من ذا الذى يلى قتلها ونجعل له جعلا ما أحب؟ فجاءهم رجل احمر اشقر (2) ازرق ولد زنا لا يعرف له اب، يقال له قدار (3) شقى من الاشقياء، مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا، فلما توجهت الناقة إلى الماء الذى كانت ترده تركها حتى شربت الماء واقبلت راجعة، فقعد لها في طريقه فضربها بالسيف ضربة فلم يعمل شيئا، فضربها ضربة اخرى فقتلها، فخرت إلى الارض على حينها، وهربت فصيلها، حتى صعد إلى الجبل فرغا (4) ثلاث مرات إلى السماء وأقبل قوم صالح فلم يبق احد الا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فيما بينهم، فلم يبق صغير ولا كبير الا أكل منها، فلما رأى ذلك صالح أقبل اليهم فقال:

يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح (عليه السلام):

ان قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله اليهم حجة عليهم، ولم يكن عليهم منها ضرر، وكان لهم أعظم المنفعة فقل لهم: انى مرسل اليكم عذابى إلى ثلثة ايام، فان هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم، وان هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت اليهم عذابى في اليوم الثالث، فأتاهم صالح صلى الله عليه فقال لهم: يا قوم انى رسول ربكم اليكم، وهو يقول لكم: ان أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتا ما كانوا وأخبث وقالوا: " يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت

____________

(1) الشرب ـ بالكسر -: النصيب من الماء.

(2) الاشقر من الناس: من تعلو بياضه حمرة.

(3) قدار: بضم القاف وتخفيف الدال كما في القاموس.

(4) رغا البعير: صوت وضج. (*)

الصفحة 184

من الصادقين " قال قال: يا قوم انكم تصبحون غدا ووجوهكم مسودة، واليوم الثانى ووجوهكم محمرة، واليوم الثالث ووجوهكم مسودة فلما كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض، وقالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح، ولا نقبل قوله وان كان عظيما، فلما كان اليوم الثانى أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو اهلكنا جميعا ما سمنعا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التى كان آباؤنا يعبودنها ولم يتوبوا ولم يرجعوا، فلما كان اليوم الثالث اصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقال: يا قوم اتاكم ما قال لكم صالح فقال العتاة منهم: قد اتانا ما قال لنا صالح، فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم، وقد كانوا في تلك الثلاثة ايام قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم فماتوا اجمعين في طرفة عين، صغيرهم وكبيرهم فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية (1) ولا شئ الا أهلكه الله فأصبحوا في ديارهم ومضاجعهم موتى أجمعين، ثم أرسل الله عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم أجمعين، وكانت هذه قصتهم.

28 ـ في بصائر الدرجات على بن حسان عن جعفر بن هارون الزيات قال كنت اطوف بالكعبة فرايت ابا عبدالله (عليه السلام) فقلت في نفسي: هذا الذي يتبع والذى هو امام وهو كذا وكذا؟ قال: فما علمت به حتى ضرب يده على منكبى ثم قال: اقبل على وقال: فقالوا ابشرا منا واحدا نتبعه انا اذا لفى ضلال وسعر.

29 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فنادوا صاحبهم قال: قدار الذى عقر الناقة، وقوله: كهشيم المحتظر قال: الحشيش والنبات.

30 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبى يزيد الحمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه قصة

____________

(1) مر الحديث بمعناه في ج 2: 375 فراجع. (*)

الصفحة 185

قوم لوط ومجئ الملائكة اليهم وفيه يقول (عليه السلام): فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل فقال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل (عليه السلام) باصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قول الله عزوجل: فطمسنا على اعينهم

31 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال:

اخبرنى زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يذكر فيه قصة قوم لوط ومجئ الملائكة اليهم وفيه يقول (عليه السلام): فقال له جبرئيل " انا رسل ربك لن يصلوا اليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال:

شاهت الوجوه فعمى أهل المدينة كلهم، والحديثان بتمامهما مذكوران في هود عند القصة.

32 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى بصير وغيره عن أحدهما (عليهما السلام) حديث طويل يذكر فيه قصة قوم لوط ومجئ الملائكة اليهم وفيه يقول (عليه السلام) فأشار اليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بايديهم، يعاهدون الله عزوجل: لئن اصبحنا لا نستبقى احدا من آل لوط.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: شرح قصة قوم لوط على التفصيل مذكور في سورة هود في قصتهم.

33 ـ في اصول الكافى احمد بن مهران عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن موسى بن محمد العجلى عن يونس بن يعقوب رفعه عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل كذبوا بآياتنا كلها يعنى الاوصياء كلهم.

34 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى على بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرقى (1) أتدفع من القدر شيئا؟ فقال: هى من القدر وقال (عليه السلام): ان القدرية مجوس هذه الامة، وهم الذين ارادوا ان يصفوا الله بعدله، فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الاية: يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر انا كل شئ خلقناه بقدر

____________

(1) الرقى: العوذة. (*)

الصفحة 186

35 ـ وباسناده إلى عبدالله بن موسى بن عبدالله بن حسن عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على عن على (عليهم السلام) انه سئل عن قول الله عزوجل: انا كل شئ خلقناه بقدر فقال: يقول عزوجل: انا كل شئ خلقناه لاهل النار بقدر اعمالهم

36 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " انا كل شئ خلقناه بقدر " قال:

له وقت وأجل ومدة. وباسناده إلى اسمعيل بن مسلم قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): وجدت لاهل القدر أسماء في كتاب الله: " ان المجرمين في ضلال وسعير * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر " فهم المجرمون.

37 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى امير المؤمنين (عليه السلام) قال: ان ارواح القدرية يعرضون على النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة، فاذا قامت الساعة عذبوا مع أهل النار بأنواع العذاب، فيقولون: يا ربنا عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة؟ فيرد عليهم: " ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر ".

38 ـ عن يونس عمن حدثه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما أنزل الله عزوجل هذه الايات الا في القدرية: " ان المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر ".

39 ـ حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنى عبدالله بن جعفر الحميرى عن محمد بن الحسن أبى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: نزلت هذه في القدرية:

" ذوقوا مس سقر * انا كل شئ خلقناه بقدر ".

40 ـ وباسناده إلى ابن بكير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان جهنم لواديا للمنكرين يقال له سقر: شكا إلى الله شدة حره، وسأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم،

41 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام) بعد أن ذكر التقوى وفيه جماع كل عبادة صالحة، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى، وبه عاش من عاش بالحيوة الطيبة، والانس الدائم، قال الله عزوجل: ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

الصفحة 187

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لا تدعوا قرائة سورة الرحمن والقيام بها فانها لا تقر في قلوب المنافقين ويؤتى بها في يوم القيامة في صورة آدمى في أحسن صورة وأطيب ريح حتى تقف من الله موقفا لا يكون أحد أقرب إلى الله منها، فيقول لها: من ذا الذى كان يقوم بك في الحيوة الدنيا ويدمن قرائتك؟ فتقول: يا رب فلان وفلان فتبيض وجوههم، فيقول لهم: اشفعوا فيمن أحببتم فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له، فيقول لهم: ادخلوا الجنة واسكنوا فيها حيث شئتم.

2 ـ وباسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة الرحمن فقال عند كل " فبأى آلاء ربكما تكذبان " لا بشئ من آلاءك رب أكذب، فان قرء ليلا ثم مات مات شهيدا، وان قرأها نهارا ثم مات مات شهيدا.

3 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرء سورة الرحمن رحم الله ضعفه وادى شكر ما انعم الله عليه

4 ـ وعن الصادق (عليه السلام) قال: من قرأ سورة الرحمن ليلا يقول عند كل.

" فبأى آلاء ربكما تكذبان ": لا بشئ من آلائك يارب اكذب، وكل الله به ملكا ان قرأها من اول الليل يحفظه حتى يصبح، وان قراها حين يصبح وكل الله به ملكا يحفظه حتى يمسى.

5 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن على بن مهزيار عن محمد بن يحيى عن حماد بن عثمان قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: يستحب ان يقرء في دبر الغداة يوم الجمعة الرحمن كلها، ثم تقول كلما قلت: " فباى آلاء ربكما تكذبان ": لا بشئ من آلائك رب اكذب.

6 ـ وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: لما قرء رسول الله

الصفحة 188

(صلى الله عليه وآله) الرحمن على الناس سكتوا فلم يقولوا شيئا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجن كانوا احسن جوابا منكم لما قرأت عليهم " فباى آلاء ربكما تكذبان " قالوا: لا ولا بشئ من آلاء ربنا نكذب.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله عزوجل: " واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن " قال: جوابه الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان.

8 ـ في مجمع البيان " علمه البيان " قال الصادق (عليه السلام) البيان الاسم الاعظم الذى به علم كل شئ.

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله: " الرحمن علم القرآن " قال: الله علم محمد القرآن قلت: " خلق الانسان " قال: ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت: " علمه البيان " قال:

علمه بيان كل شئ تحتاج اليه الناس، قلت: الشمس والقمر بحسبان قال: هما يعذبان قلت: الشمس والقمر يعذبان؟ قال: سألت عن شئ فأتقنه، ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله تجريان بامره مطيعان له، ضوءهما من نور عرشه وحرهما (1) من جهنم، فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وانما عناهما لعنهما الله أوليس قد روى الناس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت: بلى قال: اما سمعت قول الناس: فلان وفلان شمسى هذه الامة ونوريهما، فهما في النار، والله ما عنى غيرهما قلت: النجم والشجر يسجدان قال: النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد سماه الله في غير موضع، " والنجم اذا هوى " وقال: " وعلامات وبالنجم هم يهتدون " فالعلامات الاوصياء والنجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت: يسجدان قال: يعبدان وقوله: و " السماء رفعها و وضع الميزان " قال: السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفعه الله اليه، والميزان امير المؤمنين صلوات الله عليه نصبه لخلقه، قلت: الا تطغوا في الميزان قال: لا تعصوا

____________

(1) وفى المصدر " جرمهما " في الموضعين والظاهر هو المختار (*)

الصفحة 189

الامام، قلت: واقيموا الوزن بالقسط قال: واقيموا الامام بالعدل قلت: ولا تخسروا الميزان قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله: والارض وضعها للانام قال: للناس فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام قال: يكبر ثمر النخل في القمع (1) ثم يطلع منه، قوله: والحب ذو العصف والريحان قال: الحب الحنطة والشعير والحبوب والعصف التين، والريحان ما يؤكل منه.

10 ـ في كتاب الخصال عن على (عليه السلام) قال: خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون وبهم يمطرون وبهم ينصرون: أبوذر وسلمان والمقداد وعمار وحذيفة و عبدالله بن مسعود، قال على (عليه السلام): وانا امامهم وهم الذين شهدوا الصلوة على فاطمة (عليها السلام).

11 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن صالح بن ابى حماد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى امير المؤمنين (عليه السلام) انه قد غم أهله واحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين:

على بعاصم بن زياد فجئ به فلما رآه عبس في وجهه فقال له: أما استحييت من أهلك؟ اما رحمت ولدك؟ اترى الله احل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها انت اهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول: " والارض وضعها للانام * فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام " الحديث وستقف على تتمة هذا الحديث عند قوله عزوجل: " مرج البحرين يلتقيان " الاية انشاء الله تعالى.

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم: وقوله فباى آلاء ربكما تكذبان قال:

في الظاهر مخاطبة الجن والانس، وفى الباطن فلان وفلان. حدثنا احمد بن على قال: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن أسلم عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: فبأى آلاء

____________

(1) القمع: ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما. (*)

الصفحة 190

ربكما تكذبان " قال: قال الله تبارك وتعالى: فبأى النعمتين تكفران؟ بمحمد أم بعلى صلوات الله عليهما.

13 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد رفعه في قول الله عزوجل: " فبأى آلاء ربكما تكذبان " بالنبى أم بالوصى نزلت في الرحمن.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم في بيان فضل هذه السورة وقراءتها على الجن (1) ما يستحب ان يقال عند قوله تعالى: " فبأى آلاء ربكما تكذبان "،

14 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل: وفيه سأله عن أسم أبى الجن، فقال: شومان وهو الذى خلق من مارج من نار اقول: وقد تقدم لقوله عزوجل: خلق الانسان من صلصال كالفخار و خلق الجان من مارج من نار بيان عند قوله تعالى: " ولقد خلقنا الانسان من صلصال " الاية في الحجر (2)

15 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه واما قوله: رب المشرقين ورب المغربين فان مشرق الشتاء على حده ومشرق الصيف على حده أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها؟ واما قوله: " رب المشارق والمغارب " فان لها ثلاثة وستين برجا تطلع كل يوم من برج وتغيب في آخر، فلا تعود اليه الا من قابل في ذلك اليوم.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم في قوله: " رب المشرقين ورب المغربين " قال:

مشرق الشتاء ومشر الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف.

وفى رواية سيف بن عميرة عن اسحق بن عمار عن أبى بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: " رب المشرقين ورب المغربين " قال: المشرقين رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، والمغربين الحسن والحسين (عليهما السلام) و

____________

(1) راجع رقم 5 و 6 من أحاديث هذه السورة.

(2) راجع ج 2 صفحة 7، (*)

الصفحة 191

أمثالهما تجرى.

17 ـ " فبأى آلاء ربكما تكذبان " قال: محمد وعلى (عليهما السلام)، حدثنا محمد بن أبى عبدالله قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك وتعالى: مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان قال: على وفاطمة بحران عميقان لا يبغى أحدهما على صاحبه يخرج منها اللؤلؤ والمرجان قال:

الحسن والحسين.

18 ـ في اصول الكافى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل ذكرنا اوله عند قوله تعالى: " والارض وضعها للانام " ويتصل بآخر ما نقلنا هناك أعنى قوله تعالى: " ذات الاكمام " أوليس يقول: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " إلى قوله: " يخرج منها اللؤلؤ والمرجان " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب اليه من ابتذاله لها بالمقال، وقد قال الله عزوجل: " واما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم: يا امير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة (1) وفى ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك ان الله عزوجل فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره (2) فالقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء.

19 ـ في مجمع البيان وقد روى عن سلمان الفارسى وسعيد بن جبير وسفيان الثورى أن البحرين على وفاطمة (عليهما السلام) " بينهما برزخ " محمد (صلى الله عليه وآله) " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " الحسن والحسين (عليهما السلام).

20 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى أبى البخترى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على (عليهم السلام) قال: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " قال: من السماء ومن ماء البحر، فاذا امطرت فتحت الاصداف أفواهها في البحر فيقع فيها من ماء المطر فتخلق اللؤلؤ الصغيرة من القطرة الصغيرة، واللؤلؤ الكبيرة من القطرة الكبيرة.

____________

(1) جشب الطعام: خشن وغلظ.

(2) مر الحديث بمعناه في صفحة 17 فراجع (*)

الصفحة 192

21 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد ان ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا وفاطمة (عليهما السلام) وروى انه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان ونجمين يتقرنان.

22 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام قال: كما قالت الخنساء ترثى اخاها صخرا:

وان صخرا لمولانا وسيدنا * وان صخرا اذا يستوقد النار ـ وان صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وقوله: كل من عليها فان قال: من على وجه الارض. ويبقى وجه ربك قال: دين ربك، وقال على بن الحسين (عليهما السلام): نحن الوجه الذى يؤتى الله منه.

23 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) في التوحيد حديث طويل وفيه: فقلت: يابن رسول الله فما معنى الخبر الذى رووه أن ثواب لا اله الا الله النظر إلى وجه الله تعالى؟ فقال (عليه السلام): يا ابا الصلت من وصف الله عزوجل بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياءه وحججه صلوات الله عليهم، الذين بهم يتوجه إلى الله عزوجل والى دينه ومعرفته، وقال الله عزوجل: " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " وقال عزوجل: " كل شئ هالك الا وجهه " فالنظر إلى انبياء الله تعالى ورسله وحججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة، وقد قال النبى (صلى الله عليه وآله): من ابغض أهل بيتى وعترتى لم يرنى ولم أره يوم القيامة.

24 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى هاشم الجعفرى عن ابى جعفر الثانى حديث طويل وفيه يقول: واذا افنى الله الاشياء أفنى الصور والهجاء، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما.

25 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب قوله: " ويبقى وجه ربك " قال الصادق (عليه السلام): نحن وجه الله.

26 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: واما قوله: " كل شئ هالك الا وجهه " فالمراد كل شئ هالك الا دينه لان

الصفحة 193

من المحال ان يهلك الله كل شئ ويبقى الوجه هو اجل واعظم من ذلك وانما يهلك من ليس منه، الا ترى انه قال " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " ففصل بين خلقه ووجهه،

27 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) في دعاء ادريس النبى (عليه السلام):

يا بديع البدايع ومعيدها بعد فنائها بقدرته.

28 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يسئله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن قال: يحيى ويميت ويرزق ويزيد وينقص.

29 ـ في اصول الكافى خطبة مروية عن امير المؤمنين (عليه السلام) وفيها: الحمد لله الذى لا يموت ولا تنقضى عجائبه، لانه كل يوم هو في شأن من احداث بديع لم يكن.

30 ـ في مجمع البيان وعن أبى الدرداء عن النبى (صلى الله عليه وآله) في قوله: " كل يوم هو في شأن " قال: من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين.

31 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال المسيب بن نجية الفزارى وسليمان بن صرد الخزاعى للحسن بن على (عليهما السلام): ما ينقضى تعجبنا منك، بايعت معاوية ومعك أربعون ألف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز؟ فقال الحسن (عليه السلام): قد كان ذلك فما ترى الان؟ قال: والله ارى أن ترجع لانه نقض فقال: يا مسيب ان الغدر لاخير فيه ولو أردت لما فعلت، فقال حجر بن عدى: أما والله لوددت انك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم، فانا رجعنا راغبين بما كرهنا، ورجعوا مسرورين بما أحبوا، فلما خلا به الحسن (عليه السلام) قال: يا حجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل انسان يحب ماتحب ولا رأيه كرأيك، وانى لم أفعل ما فعلت الا ابقاءا عليكم، والله تعالى كل يوم هو في شأن.

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: سنفرغ لكم ايها الثقلان قال:

نحن وكتاب الله والدليل على ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى أهل بيتى.

33 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقر (عليه السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها يقول

الصفحة 194

(صلى الله عليه وآله): معاشر الناس انى ادعها امامة ووراثة في عقبى إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغايب، وعلى كل أحد من شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد فليبلغ الحاضر الغائب، والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين، وعندها " سنفرغ لكم ايها الثقلان * فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ".

34 ـ في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا عليه من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان لله تعالى ديكا عرفه (1) تحت العرش ورجلاه في تخوم الارضين السابعة السفلى، اذا كان في الثلث الاخير من الليل سبح الله تعالى ذكره بصوت يسمعه كل شئ ما خلا الثقلين الجن والانس، فيصيح عند ذلك ديكة الدنيا.

35 ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها: وانشأ ما اراد انشاءه على ما اراد من الثقلين الجن والانس ليعرف بذلك ربوبيته، ويمكن فيهم طواعيته.

36 ـ وفيه عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل فيه: فمن المبلغ عن الله عزوجل إلى الثقلين الجن والانس.

37 ـ في مجمع البيان وقد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون: " يامعشر الجن والانس ان استطعتم " إلى قوله: " يرسل عليكما شواظ من نار ".

38 ـ روى مسعدة بن صدقة عن كليب قال: كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) فانشأ يحدثنا فقال: اذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد وذلك انه يوحى إلى السماء الدنيا ان اهبطى بمن فيك، فتحبط أهل السماء الدنيا بمثلى من في الارض من الجن والانس والملائكة، فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فتصير الجن والانس في سبع سرادقات من الملائكة، فينادى مناد:

" يا معشر الجن والانس ان استطعتم " الاية فينظرون فاذا قد احاط بهم سبعة أطواق

____________

(1) العرف: لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك. (*)

الصفحة 195

من الملائكة.

39 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول ابتداءا منه: ان الله اذا بدا له ان يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه أمر مناديا ينادى فاجتمع الجن والانس في اسرع من طرفة عين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس، واذن للسماء الثانية فتنزل وهى ضعف التى تليها، فاذا رآها اهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا؟ قالوا: لا وهو آت، يعنى أمره، تنزل كل سماء يكون كل واحدة منها من وراء الاخرى وهى ضعف التى تليها، ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر والى ربكم ترجع الامور، ثم يأمر الله مناديا ينادى: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السموات و الارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان ". والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

40 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن سعدان بن مسلم عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة دعى برسول الله (صلى الله عليه وآله) فيكسى حلة وردية، فقلت: جعلت فداك وردية؟ قال: نعم اما سمعت قول الله عزوجل: فاذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان.

41 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فيومئذ لا يسئل عن ذنبه قال:

منكم يعنى من الشيعة " انس ولا جان " قال: معناه من توالى امير المؤمنين (عليه السلام) وتبرء من اعدائه وآمن بالله واحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب و لم يتب في الدنيا عذب بها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة.

42 ـ في مجمع البيان وروى عن الرضا (عليه السلام) انه قال: " فيومئذ لا يسئل منكم عن ذنبه انس ولا جان " ان من اعتقد الحق ثم اذنب ولم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ ويخرج يوم القيامة، وليس له ذنب يسأل عنه.

43 ـ في بصائر الدرجات ابراهيم بن هاشم عن سليمان الديلمى او عن سليمان

الصفحة 196

عن معاوية الدهنى عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والاقدام قال: يا معاوية ما يقولون في هذا؟ قلت:

يزعمون ان الله تبارك وتعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة فيأمرهم فيأخذوا بنواصيهم وأقدامهم فيلقون في النار، فقال لى: وكيف يحتاج تبارك وتعالى إلى معرفة خلق أنشأهم وهو خلقهم؟ فقلت: جعلت فداك وما ذلك؟ فقال: ذلك لو قام قائمنا اعطاه الله السيماء، فيأمر بالكافر فيؤخذ بنواصيهم واقدامهم، ثم يخبط بالسيف خبطا (1)

44 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حديث طويل وفيه قال: قلت له: يا ابن رسول الله أخبرنى عن الجنة والنار أهما مخلوقتان؟ فقال: نعم وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء قال: فقلت له: ان قوما يقولون انهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقال (عليه السلام): لاهم منا ولا نحن منهم، من انكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبى (صلى الله عليه وآله) وكذبنا وليس من ولايتنا على شئ، ويخلد في نار جهنم، قال الله تعالى:

هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن.

45 ـ وقال النبى (صلى الله عليه وآله): لما عرج بى إلى السماء أخذ بيدى جبرئيل (عليه السلام) فأدخلنى الجنة الحديث.

46 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقرء ابوعبدالله (عليه السلام): " هذه جهنم التى كنتما بها تكذبان * تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان " يعنى الاولين. " يطوفون بينها وبين حميم آن " قال: انين من شدة حرها.

47 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) " هذه جهنم التى كنتما بها تكذبان * اصلياها فلا تموتان فيها ولا تحييان ".

48 ـ في اصول الكافى عنه عن أحمد بن محمد بن محبوب عن داود الرقى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: ولمن خاف مقام ربه جنتان قال: من

____________

(1) خبطه. ضربه ضربا شديدا. (*)

الصفحة 197

علم ان الله يراه ويسمع ما يقول ويقول ويعلم ما يعلمه من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الاعمال، فذلك الذى خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.

49 ـ في من لا يحضره الفقيه في مناهى النبى (صلى الله عليه وآله) قال (عليه السلام): ومن عرضت له فاحشة او شهوة فاجتنبها مخافة الله عزوجل حرم عليه النار، وآمنه من الفزع الاكبر، وانجز له ما وعده في كتابه.

وقوله عزوجل: ولمن خاف مقام ربه جنتان.

50 ـ في كتاب التوحيد خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وفيها: ايها الناس من خاف ربه كف ظلمه.

51 ـ في كتاب الخصال عن الحسن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: وعزتى وجلالى لا اجمع على عبدى خوفين. ولا أجمع له أمنين.

فاذا امننى في الدنيا أخفته في الاخرة يوم القيامة، واذا خافنى في الدنيا أخفته في الاخرة يوم القيامة، واذا خافنى في الدنيا امنته يوم القيامة.

52 ـ عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات، إلى ان قال (عليه السلام): واما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية، الحديث.

53 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال في وصية له: يا على ثلاث درجات وثلاث كفارات و ذكر كالسابق سواء

54 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) نقلا عن تفسير محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه يقول (صلى الله عليه وآله) مخاطبا للمقداد بعد ان ذكر شيعة على (عليه السلام) وكرامتهم عند الله: فلا يزالوا يا مقداد ومحبى على بن أبى طالب (عليه السلام) في العطايا والمواهب حتى ان المقصر من شيعة على يتمنى في امنيته مثل

الصفحة 198

جميع الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة، قال لهم ربهم تبارك وتعالى: لقد قصر في امانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم، فانظروا إلى مواهب ربكم، فاذا بقباب (1) وقصور في اعلى عليين من الياقوت الاحمر والاخضر والابيض والاصفر يزهر نورها، فلولا انه مسخر اذا للمعت الابصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الاحمر مفروش بالسندس الاخضر، وما كان منها من الياقوت الابيض فهو مفروش بالرياط الصفر (2) مبثوثة بالزبرجد الاخضر والفضة البيضاء، و الذهب الاحمر قواعدها وأركانها من الجواهر ينور من أبوابها وأعراضها، ونور شعاع الشمس عنده مثل الكواكب الدرى في النهار المضئ، واذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما عينان نضاختان وفيهما من كل فاكهة زوجان

55 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: فيهن قاصرات الطرف قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها.

56 ـ في مجمع البيان " قاصرات الطرف " قصرت طرفهن على أزواجهن لم يردن غيرهم وقال أبوذر: انها تقول لزوجها: وعزة ربى ما ارى في الجنة أخير منك فالحمد لله الذى جعلنى زوجك وجعلك زوجى، كأنهن الياقوت والمرجان وفى الحديث أن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها وراء سبعين حلة من حرير

57 ـ هل جزاء الاحسان الا الاحسان وجاءت الرواية من أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الاية فقال: هل تدرون ما يقول ربكم؟ قالوا:

الله ورسوله أعلم، قال: فان ربكم يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد الا الجنة.

58 ـ وروى العياشى باسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن

____________

(1) القباب جمع القبة.

(2) الرياط جمع الريطة: كل ملاءة ليست ذات لفقين اى قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة. (*)

الصفحة 199

على بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله يقول: آية في كتاب الله مسجلة: قلت وما هى؟ قال: قول الله عزوجل: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " جرت في الكافر والمؤمن والبر والفاجر، ومن صنع اليه معروف فعليه أن يكافئ به. وليس المكافاة ان يصنع كما صنع حتى يربى، فان صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء.

59 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " قال: ما جزاء من انعمت عليه بالمعرفة الا الجنة.

60 ـ في كتاب التوحيد حدثنا احمد بن الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكرى قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمران القشيرى قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابى قال: حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب سنة خمسين وماتين قال:

حدثنى ابى عن ابيه عن جده جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) في قول الله عزوجل: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " قال على (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ان الله عزوجل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد الا الجنة.

61 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، وفيه قال (صلى الله عليه وآله): واما قوله:

لا اله الا الله فثمنها الجنة، وذلك قول الله عزوجل: " هل جزاء الاحسان الا الاحسان " قال: هل جزاء من قال لا اله الا الله الا الجنة.

62 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اربعة اسرع شئ عقوبة:

رجل احسنت اليه وكافاك بالاحسان اليه اساءة، الحديث.

63 ـ في من لايحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام) لعن الله قاطعى سبيل المعروف قيل: وما قاطعى سبيل المعروف؟ قال: الرجل يصنع اليه المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره.

الصفحة 200

64 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن عثمان بن محمد عن عمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله جل ثناءه: ومن دونهما جنتان قال: خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى تفرغ من الحساب.

65 ـ في مجمع البيان " ومن دونهما جنتان " روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال:

جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما.

66 ـ وقال أبوعبدالله (عليه السلام): لا تقولن: الجنة واحدة، ان الله يقول: " ومن دونهما جنتان " ولا تقولن درجة واحدة ان الله يقول: " درجات بعضها فوق بعض " انما تفاضل القوم بالاعمال.

67 ـ وعن العلا بن سيابة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قلت له: ان الناس يتعجبون منا اذا قلنا: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة فيقولون لنا: فيكونون مع أولياء الله في الجنة؟ فقال: يا على ان الله يقول: " ومن دونهما جنتان " ما يكونون مع اولياء الله.

68 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى يونس بن ظبيان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: " مدهامتان " قال: يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا، وقوله: " فيها عينان نضاختان " قال: تفوران.

قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق فيما نقلنا عن كتاب سعد السعود بيان لقوله عزوجل: " نضاحتان ".

قال عز من قائل: فيهما فاكهة ونخل ورمان.

69 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن أحمد ابن سليمان عن أحمد بن يحيى الطحان عمن حدثه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: خمس من فواكه الجنة في الدنيا: الرمان الامليسى والتفاح الشيسقان والسفرجل والعنب الرازقى والرطب المشان. (1)

____________

(1) رمان امليس واميلسى: حلو طيب لاعجم له كانه منسوب اليه وفى امالى الشيخ (رحمه الله) التفاح الشعشعانى يعنى الشامى، والمشان: نوع من الرطب إلى السواد دقيق وهو أعجمى. (*)

الصفحة 201

70 ـ وباسناده إلى ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اربعة نزلت من الجنة:

العنب الرازقى والرطب المشان والرمان الامليسى والتفاح الشيسقان.

71 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الفاكهة مأة وعشرون لونا سيدها الرمان.

72 ـ وباسناده إلى عمر بن أبان الكلبى قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يقولان: ما على وجه الارض ثمرة كانت أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الرمان، وكان والله اذا أكله لا يشركه فيها أحد.

73 ـ وباسناده إلى حماد بن عثمان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من شئ أشارك فيه أبغض إلى من الرمان، وما من رمانة الا وفيها حبة من الجنة، فاذا أكلها الكافر بعث الله عزوجل اليه ملكا فانتزعها منه.

74 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فيهن خيرات حسان قال:

جوار نابتات على شط الكوثر، كلما اخذت منها نبتت مكانها اخرى.

75 ـ في مجمع البيان: " خيرات حسان " اى نساء خيرات الاخلاق حسان الوجوه، روته ام سلمة عن النبى (صلى الله عليه وآله)

76 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): الخيرات الحسان من نساء اهل الدنيا، وهن اجمل من الحور العين.

77 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن أبى ايوب عن الحلبى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فيهن خيرات حسان " قال: هن صوالح المؤمنات العارفات.

78 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن بريد النوفلى عن الحسين بن أعين أخو مالك بن أعين قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الرجل للرجل:

جزاك الله خيرا ما يعنى به؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الاوصياء وشيعتهم، على حافتى ذلك النهر جوارى نابتات، كلما قلعت واحدة نبتت اخرى، سمى

الصفحة 202

بذلك النهر وذلك قوله: " فيهن خيرات حسان " فاذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا، فانما يعنى بذلك تلك المنازل التى أعد الله عزوجل لصفوته وخيرته من خلقه أقول: ويتصل بآخر ما نقلنا من الحديث الاول من الروضة أعنى قوله: العارفات قال: قلت: حور مقصورات في الخيام قال: الحور هى البيض المضمومات (1) المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون كاعبا (2) حجابا لهن ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره، يبشر الله عزوجل بهن المؤمنين.

79 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " حور مقصورات في الخيام " يقصر الطرف عنها.

80 ـ في مجمع البيان وعن أنس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: مررت ليلة اسرى بى بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت عنه: السلام عليك يا رسول الله فقلت:

يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن ان يسلمن عليك فأذن لهن فقلن: نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نيأس أزواج رجال كرام، ثم قرء (صلى الله عليه وآله) " حور مقصورات في الخيام ".

81 ـ وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا.

82 ـ في جوامع الجامع وفى حديث الخيمة درة واحدة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراه الاخرون.

83 ـ وقرئ في الشواذ: " رفارف خضر وعباقرى " كمداينى. وروى ذلك عن النبى (صلى الله عليه وآله) وان شذ في القياس ترك صرف عباقرى فلا يستنكر مع استمراره في الاستعمال.

84 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا على بن الحسين عن أحمد بن أبى عبد

____________

(1) قال الملجسى (رحمه الله): المضموتات اى اللاتى ضممن إلى خدورهن لا يفارقنه (2) الكاعب: الجارية حين تبدو ثديها للنبور اى الارتفاع عن الصدر. (*)

الصفحة 203

الله عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن هشام بن سالم عن سعد بن طريف عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: تبارك اسم ربك ذى الجلال والاكرام فقال: نحن جلال الله وكرامته التى أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبتنا.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء في كل ليلة جمعة " الواقعة " أحبه الله وحببه إلى الناس أجمعين، ولم ير في الدنيا بؤسا أبدا ولا فقرا ولا فاقة ولا آفة من آفات الدنيا وكان من رفقاء أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذه السورة لامير المؤمنين خاصة لم يشركه فيها أحد.

2 ـ وباسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: من اشتاق إلى الجنة والى صفتها فليقرء الواقعة ومن احب أن ينظر إلى صفة النار فليقرأ سجدة لقمن.

3 ـ وباسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرء الواقعة كل ليلة قبل ان ينام لقى الله عزوجل ووجهه كالقمر ليلة البدر.

4 ـ في مجمع البيان: ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرأ سورة الواقعة كتب ليس من الغافلين.

5 ـ وفيه عن عبدالله بن مسعود قال: انى سمعت رسول الله (عليه السلام) يقول: من قرء سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ابدا.

6 ـ في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال ابوبكر:

يا رسول الله اسرع اليك الشيب؟ قال: شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتسائلون.

7 ـ في اصول الكافى محمد بن أحمد عن عمه عبدالله بن الصلت عن الحسن بن على بن بنت الياس عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان على بن الحسين (عليهما السلام) لما حضرته الوفاة أغمى عليه، ثم فتح عينيه وقرأ:

الصفحة 204

" اذا وقعت الواقعة " " وانا فتحنا لك فتحا مبينا " وقال: الحمد لله الذى صدقنا وعده، وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.

8 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة باسناده إلى على بن النعمان عن أبى الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ان بى ثآليل كثيرة (1) وقد اغتممت بامرها، فأسألك أن تعلمنى شيئا انتفع به. قال: خذ لكل ثالول سبع شعيرات، واقرأ على كل شعيرة سبع مرات " اذا وقعت الواقعة " إلى قوله: " فكانت هباءا منبثا " وقوله عزوجل:

" ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا امتا " ثم تأخذ الشعير شعيرة شعيرة، فامسح بها على كل ثالول، ثم صيرها في خرقة جديدة واربط على الخرقة حجرا وألقها في كنيف قال: ففعلت فنظرت اليها يوم السابع فاذا هى مثل راحتى، وينبغى أن يفعل ذلك في محاق الشهر

9 ـ في مصباح الكفمعى عن على (عليه السلام) يقرأ من به الثالول فليقرء عليها هذه الايات سبعا في نقصان الشهر " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار " " وبست الجبال بسا * فكانت هباءا منبثا ".

10 ـ في كتاب الخصال عن الزهرى قال: سمعت على بن الحسين (عليهما السلام) يقول: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، والله ما الدنيا والاخرة الا ككفتنى ميزان فأيهما رجح ذهب بالاخر، ثم تلا قوله عزوجل:

اذا وقعت الواقعة يعنى القيامة ليس لوقعتها كاذبة خافضة خفضت والله باعداء الله في النار رافعة رفعت والله أولياء الله إلى الجنة

11 ـ في تفسير على بن ابراهيم " اذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة " قال: القيامة هى حق، وقوله: " خافضة " قال: بأعداء الله " رافعة " لاولياء الله

____________

(1) ثآليل جمع الثؤلول: خراج يكون بجسد الانسان ناتئ صلب مستدير. (*)

الصفحة 205

اذا رجت الارض رجا قال: يدق بعضها على بعض، وبست الجبال بسا قال:

قلعت الجبال قلعا فكانت هباء منبثا قال: الهباء الذى يدخل في الكوة من شعاع الشمس.

وقوله: وكنتم ازواجا ثلاثة قال: يوم القيامة فاصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة [ وهم المؤمنون من اصحاب التبعات يوقفون للحساب ] (1) واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون الذين سبقوا إلى الجنة بلا حساب

12 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن جابر الجعفى قال:

قال ابوعبدالله (عليه السلام): يا جابر ان الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة اصناف، وهو قوله عزوجل: " وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * اولئك المقربون " فالسابقون هم رسل الله (عليه السلام)، وخاصة الله من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الاشياء، وأيدهم بروح الايمان فبه خافوا الله عزوجل، وأيدهم بروم القوة فبه قدروا على طاعة الله، وايدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عزوجل و كرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذى به يذهب الناس ويجيئون، وجعل في المؤمنين واصحاب الميمنة روح الايمان فبه خافوا الله وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا (2) على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله وجعل فيهم روح المدرج الذى به يذهب الناس ويجيئون.

13 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:

يا امير المؤمنين ان ناسا زعموا ان العبد لا يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام و

____________

(1) بين العلامتين غير موجود في المصدر.

(2) وفى نسخة " قووا " مكان " قدروا ". (*)

الصفحة 206

هو مؤمن، فقد ثقل على هذا وحرج منه صدرى حين أزعم، ان هذا العبد يصلى صلاتى ويدعو دعائى ويناكحنى واناكحه ويوارثنى واوارثه، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: والدليل عليه كتاب الله: خلق الله عزوجل الناس على ثلاث طبقات وانزلهم ثلاث منازل، فذلك قول الله عزوجل في الكتاب: " اصحاب الميمنة واصحاب المشأمة والسابقون السابقون " فاما ما ذكر من أمر السابقين فانهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة ارواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الاشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا (1) فهؤلاء مغفور لهم، مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس، ثم قال في جماعتهم: " وايدناه بروح منه " يقول: اكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهولاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم ذكر اصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم اربعة ارواح روح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى يأتى عليه حالات فقال الرجل: يا امير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال:

أما أولهن فهو كما قال الله عزوجل: " ومنكم من يرد إلى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " فهذا ينتقض منه جميع الارواح، وليس بالذى يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى ارذل عمره، فهو لايعرف للصلوة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل ولابالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان روح الايمان وليس يضره شيئا، وفيهم من ينتقض منه روح القوة، فلايستطيع جهاد عدوه، و لا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقض منه روح الشهوة، فلو مرت به اصبح

____________

(1) دب: مشى مشيا صغيفا ويقال للصبى اذا دب وأخذ في الحركة: درج.

الصفحة 207

بنات آدم لم يحن اليها (1) ولم يقم، وتبقى روح البدن فبه يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا بحال خير، لان الله عزوجل هو الفاعل به، وقد تأتى عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة، ويقوده روح البدن، حتى يوقعه في الخطيئة، فاذا لامسها نقص من الايمان، وتفصى منه. فليس يعود فيه حتى يتوب، فاذا تاب تاب الله عليه، وان عاد ادخله الله نار جهنم، فأما اصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم " يعرفون محمدا والولاية في التوراة والانجيل كما يعرفون ابناءهم في منازلهم " وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " انك الرسول اليهم فلا تكونن من الممترين، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان، واسكن ابدانهم ثلاثة ارواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم اضافهم إلى الانعام، فقال: " ان هم الا كالانعام " لان الدابة انما تحمل بروح القوة: وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن. فقال السائل: احييت قلبى باذن الله يا امير المؤمنين.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا الحسن بن على عن ابيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبى عن على بن الحسين العبدى عن ابى هارون العبدى عن ربيعة السعدى عن حذيفة بن اليمان ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارسل إلى بلال فأمره ان ينادى بالصلوة قبل وقت كل يوم في شهر رجب لثلة عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلوة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا (2) وقالوا: رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين اظهرنا لم يغب عنا ولم يمت فاجتمعوا وحشدوا (3) فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشى حتى انتهى إلى باب من ابواب المسجد فأخذ بعضادته

____________

(1) حن اليه: اشتاق.

(2) ذعر: خاف.

(3) حشد القوم: دعوا فأجابوا مسرعين. (*)

الصفحة 208

وفى المسجد مكان يسمى السدة، فسلم ثم قال: هل تسمعون يا اهل السدة؟ فقالوا:

سمعنا واطعنا فقال: هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله، فقال: رسول الله يخبركم ان الله خلق الخلق قسمين فجعلنى في خيرهما قسما وذلك قوله: " اصحاب اليمين واصحاب الشمال " فأنا من اصحاب اليمين، وأنا خير [ من ] اصحاب اليمين،

ثم جعل القسمين اثلاثا فجعلنى من خيرهما اثلاثا، وذلك قوله: " اصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة * واصحاب المشئمة ما اصحاب المشأمة * والسابقون السابقون " فأنا من السابقين وانا خير السابقين، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

15 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن الحسن القمى عن ادريس بن عبدالله عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الاية: " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " قال: عنى بها لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم " والسابقون السابقون اولئك المقربون " أما ترى الناس يسمون الذى يلى السابق في الحلبة مصلى (1) فذلك الذى عنى حيث قال: " لم نك من المصلين " لم نك من اتباع السابقين.

16 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال:

حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ان الايمان درجات و منازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم قلت: صفه لى رحمك الله حتى أفهمه، قال: ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم فضلهم على درجات في السبق اليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا ومفضول فاضلا، تفاضل بذلك اوائل هذه الامة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق اذا للحق آخر هذه الامة أولها، نعم ولتقدموهم اذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه، ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين، لانا نجد من المؤمنين من الاخرين من هو أكثر عملا من الاولين وأكثرهم صلوة وصوما

____________

(1) الحلبة: الخيل تجمع للسباق. (*)

الصفحة 209

وحجا وزكوة وجهادا وانفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الاخرون بكثرة العمل مقدمين على الاولين، ولكن أبى الله عزوجل ان يدرك آخر درجات الايمان اولها، ويقدم فيها من أخر الله او يؤخر فيها من قدم الله، قلت: اخبرنى عما ندب الله عزوجل المؤمنين اليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول الله عزوجل: " سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله " وقال:

" والسابقون ألسابقون اولئك " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

17 ـ في مجمع البيان " والسابقون السابقون " وقد قيل في السابقين إلى قوله: وقيل: الصلوات الخمس عن على (عليه السلام).

18 ـ وعن ابى جعفر (عليه السلام) قال: السابقون اربعة: ابن آدم المقتول، وسابق امة موسى وهو مؤمن آل فرعون، وسابق امة عيسى وهو حبيب، والسابق في امة محمد (صلى الله عليه وآله) وهو على بن ابى طالب (عليهما السلام).

19 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابن أبى عمير عن عمرو بن أبى المقدام قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال أبى لاناس من الشيعة: أنتم شيعة الله وأنتم انصار الله وأنتم السابقون الاولون والسابقون الاخرون. والسابقون في الدنيا والسابقون في الاخرة إلى الجنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله عزوجل: " والسابقون السابقون * اولئك هم المقربون في جنات النعيم " فقال: قال لى جبرئيل (عليه السلام): ذلك على وشيعته هم السابقون إلى الجنة، المقربون من الله بكرامته لهم.

21 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال أبوعبدالله (عليه السلام): زرارة و أبوبصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله: " والسابقون السابقون * اولئك المقربون " وقال (عليه السلام): ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث أبى (عليه السلام) الا زرارة وأبوبصير ليث المرادى ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلى لولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط

الصفحة 210

هذا، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبى على حلال الله وحرامه، وهم السابقون الينا في الدنيا والسابقون الينا في الاخرة، قال ابوعبدالله (عليه السلام): قال ابى لاناس من الشيعة:

انتم شيعة الله وانتم انصار الله، وأنتم السابقون الاخرون الينا، السابقون في الدنيا إلى ولايتنا، والسابقون في الاخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وبضمان رسول الله (صلى الله عليه وآله).

22 ـ قال ابوالحسن موسى (عليه السلام): اذا كان يوم القيامة نادى مناد: اين حوارى محمد بن عبدالله رسول الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبوذر ثم ينادى: أين حوارى على بن أبى طالب وصى محمد بن عبدالله رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعى ومحمد بن أبى بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بنى أسد، وأويس القرنى قال: ثم ينادى المنادى: أين حوارى الحسن بن على بن فاطمة بنت محمد بن عبدالله رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فيقوم سفيان بن ليلى الهمدانى وحذيفة بن أسد الغفارى (1) قال: ثم ينادى: اين حوارى الحسين بن على؟ فيقوم من استشهد معه ولم يتخلف عليه قال: ثم ينادى أين حوارى على بن الحسين؟ فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن ام الطويل وأبوخالد الكابلى وسعيد بن المسيب، ثم ينادى:

اين حوارى محمد بن على وحوارى جعفر بن محمد؟ فيقوم عبدالله بن شريك العامرى وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلى ومحمد بن مسلم وأبوبصير ليث بن البخترى المرادى، وعبدالله بن ابى يعفور، وعامر بن عبدالله بن جذاعة، و حجر بن زائدة، وحمران بن اعين، ثم ينادى ساير الشيعة مع ساير الائمة (عليهم السلام) يوم القيامة فهؤلاء اول السابقين واول المقربين واول المتحورين من التابعين.

23 ـ في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده عن على (عليه السلام) قال: " والسابقون السابقون اولئك المقربون " في نزلت

24 ـ في كتاب الخصال عن رجل من همدان عن ابيه قال: قال على بن ابى طالب (عليه السلام): السباق خمسة، فانا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وصهيب سابق

____________

(1) وفي بعض النسخ " اسيد " بدل " اسد ". (*)

الصفحة 211

الروم، وبلال سابق الحبش، وخباب سابق النبط.

25 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى خيثمة الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ونحن السابقون السابقون ونحن الاخرون.

26 ـ وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالى عن امير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في جمع من المهاجرين والانصار في المسجد ايام خلافة عثمان: فأنشدكم بالله أتعلمون حيث نزلت: " والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار " و " السابقون السابقون اولئك المقربون " سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انزلها الله تعالى في الانبياء واوصيائهم، فأنا افضل انبياء الله ورسله، وعلى بن ابى طالب وصيى افضل الاوصياء؟ قالوا: اللهم نعم.

27 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال الصادق (عليه السلام): ثلة من الاولين:

ابن آدم المقتول ومؤمن آل فرعون وصاحب ياسين وقليل من الاخرين على بن أبى طالب.

28 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى (عليه السلام) ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته:

اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب (1) ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر اسمه احمد محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

29 ـ في مجمع البيان يطوف عليهم ولدان مخلدون اختلف في هذه الولدان فقيل: انهم اولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا

____________

(1) الاتان: الحمارة. والبرنس: قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الاسلام.

قال المجلسى (رحمه الله): والمراد بالزيتون والزيت: التمرة المعروفة ودهنها لانه (ع) كان يأكلها، أو نزلتا له في المائدة من السماء، او المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروز آبادى، اى أعطاه الله بلاد الشام. وبالزيت الدهن الذى روى انه كان في بنى اسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة، والمحراب لزومه وكثرة العبادة فيه. (*)

الصفحة 212

عليها، فأنزلوا هذه المنزلة عن على (عليه السلام).

وقد روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه سئل عن أطفال المشركين؟ فقال: هم خدم أهل الجنة.

30 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن سيد الادام في الدنيا والاخرة، فقال: اللحم أما سمعت قول الله عزوجل: ولحم طير مما يشتهون.

31 ـ على بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبى عبدالله عن محمد بن على عن عيسى بن عبد الله العلوى عن أبيه عن جده عن على صلوات الله عليه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

اللحم سيد الطعام في الدنيا والاخرة.

32 ـ وعنه عن على بن الريان رفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: سيد ادام الجنة اللحم.

33 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما قال: الفحش والكذب والغنا، وقوله: واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين قال:

على بن أبى طالب (عليه السلام) وأصحابه شيعته.

34 ـ في اصول الكافى أبوعلى الاشعرى ومحمد بن يحيى عن محمد بن اسماعيل عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لو علم الناس كيف ابتداء الخلق ما اختلف اثنان، ان الله عزوجل قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماءا عذبا أخلق منك جنتى وأهل طاعتى، وكن ملحا اجاجا أخلق منك نارى وأهل معصيتى، ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر، والكافر المؤمن، ثم أخذ طينا من اديم الارض فعركه عركا شديدا (1) فاذا هم كالذر يدبون فقال لاصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام، وقال لاصحاب النار:

إلى النار ولا ابالى، ثم أمر نارا فاسعرت فقال لاصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها (2)

____________

(1) أديم الارض: ظاهره وكذا أديم السماء. والعرك: الدلك.

(2) هابه: خافه. (*)

الصفحة 213

وقال لاصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فقال: كونى بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما فقال اصحاب الشمال: يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم فادخلوها فذهبوا فهابوها فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء من هؤلاء (1).

35 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن زرارة ان رجلا سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " واذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " الاية فقال وأبوه يسمع (عليهما السلام) حدثنى أبى ان الله عزوجل قبض قبضة من تراب التربة التى خلق منها آدم (عليه السلام)، فصب عليها العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا، ثم صب عليها الماء المالح الاجاج (2) فتركها أربعين صباحا فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركا شديدا، فخرجوا كالذر من يمينه وشماله، وأمرهم جميعا ان يقعوا في النار، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها.

36 ـ على بن محمد عن ابن أبى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسين بن على بن أبى حمزة عن ابراهيم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل في أول ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة اخرى من الارض السابعة العليا إلى الارض السابعة القصوى فأمر عزوجل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه والقبضة الاخرى بشماله ففلق الطين فلقتين فذرا من الارض ذروا (3) ومن السماء ذروا. فقال للذى بيمينه: منك الرسل و

____________

(1) وللمحدث المولى محمد باقر المجلسى (قدس سره) في كتابه مرآة العقول بيان لهذا الحديث ونقل في ذيل اصول الكافى ج 2 صفحة 7 فراجع ان شئت.

(2) اى المالح المر.

(3) الفلق: التفريق: والذرو: الاذهاب والتفريق. (*)

الصفحة 214

الانبياء والاوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن اريد كرامتهم، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذى بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن اريد هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال: والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

37 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن سيف عن أبيه عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال:

أتدرون أيها الناس ما في كفى؟ قالوا: ألله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: ايها الناس اتدرون ما في كفى؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، فقال: اسماء اهل النار واسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم قال: حكم الله وعدل، حكم الله وعدل، فريق في الجنة وفريق في السعير.

38 ـ في تفسير العياشى عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه ان اصحاب اليمين هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الايمن، وذرأهم من صلبه، واصحاب الشمال هم الذين قبضهم الله من كتف آدم الايسر وذراهم في صلبه، وقد ذكرناه في سورة آل عمران عند قوله عزوجل: " وله اسلم من في السموات " الاية. (1)

39 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن اذينة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

كنا عنده فذكرنا رجلا من اصحابنا فقلنا فيه حدة فقال: من علامة المؤمن ان يكون فيه حدة، قال: فقلنا ان عامة اصحابنا فيهم حدة فقال: ان الله تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم امر اصحاب اليمين واتتم هم ان يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج (2) فالحدة من ذلك الوهج، وامر اصحاب الشمال ـ وهم مخالفوهم ـ ان يدخلوا النار فلم يفعلوا، فمن ثم لهم سمت (3) ولهم وقار.

40 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث طويل:

____________

(1) راجع المجلد الاول صفحة 300.

(2) الوهج: حر النار.

(3) السمت تستعمل لهيئة أهل الخير. (*)

الصفحة 215

مهما رأيت من نزق اصحابك وخرقهم (1) فهو مما اصابهم من لطخ اصحاب الشمال (2) وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقار فيهم فهو من لطخ اصحاب اليمين.

41 ـ وباسناده إلى ابى اسحق الليثى عن ابى جعفر الباقر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه من خلق الله طينة الشيعة وطينة الناصب وان الله مزج بينهما إلى قوله: فما رأيته من شيعتنا من زنا اولواط او ترك صلوة او صيام او حج او جهاد اوخيانة او كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذى قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة و الصيام والزكوة والحج والجهاد وابواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذى قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم.

42 ـ وباسناده إلى محمد بن ابى عمير قال: قلت لابى الحسن موسى (عليه السلام):

اخبرنى عن تختم امير المؤمنين (عليه السلام) بيمينه لاى شئ كان؟ فقال: انما كان يتختم بيمينه لانه امام اصحاب اليمين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد مدح الله عزوجل اصحاب اليمين وذم اصحاب الشمال، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

43 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: في سدر مخضود قال: شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه، وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام): وطلع منضود قال: بعضه إلى بعض.

44 ـ في مجمع البيان وروت العامة عن على (عليه السلام) انه قرأ رجل عنده " وطلح منضود " فقال: ما شأن الطلح؟ انما هو وطلع كقوله: " ونخل طلعها هضيم " فقيل له: الا تغيره؟ فقال: ان القرآن لا يهاج اليوم ولا يحرك. رواه عنه ابنه الحسن (عليهما السلام) وقيس بن سعد.

45 ـ ورواه اصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): وطلح منضود " قال: لا.

____________

(1) النزق: العجلة في جهل. والخرق: الحمق.

(2) اللطخ: القطعة القليلة من كل شئ. (*)

الصفحة 216

46 ـ وورد في الخبر: ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مأة سنة لا يقطعها اقرؤا ان شئتم وظل ممدود وروى ايضا ان اوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيها حر ولا برد.

47 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابن محبوب عن محمد بن اسحق المدنى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونقل حديثا طويلا يقول فيه (صلى الله عليه وآله) حاكيا حال اهل الجنة: ويزور بعضهم بعضا. ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك.

48 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بعض اصحابه رفعه قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى اصلها في دار على وما في الجنة قصر ولا منزل الا ومنها فترفيها (1) اعلاها اسفاط حلل من سندس واستبرق، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، في كل سفط مأة حلة، ما فيها حلة تشبه الاخرى على الوان مختلفة، وهو ثياب اهل الجنة، ووسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مأتى عام فلا يقطعه، وذلك قوله: " وظل ممدود " وأسفلها ثمار اهل الجنة وطعامهم متذلل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مأة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا ومما لم تروه، وما سمعتم به ومالم تسمعوا مثلها وكلما يجتنى منها شئ نبتت مكانها اخرى، لا مقطوعة ولا ممنوعة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

49 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال سئل: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (صلى الله عليه وآله) حاكيا حال اهل الجنة: والثمار دانية منهم وهو قوله عزوجل:

" ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا " من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذى يشتهيه من الثمار بفيه، وهو متكئ وان الانواع من الفاكهة ليقلن لولى الله: يا ولى الله كلنى قبل ان تأكل هذا قبلى.

____________

(1) مر الحديث بمعناه في ج 2 صفحه 502 فراجع. (*)

الصفحة 217

50 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: فمن أين قالوا: ان أهل الجنة يأتى الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فاذا اكلها عادت كهيئتها؟ قال: نعم ذلك على قياس السراج يأتى القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شيئا وقد امتلئت منه الدنيا سراجا.

51 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف " الاية فانه حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحاق عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سأل على (عليه السلام) رسول الله عن تفسير هذه الاية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا على تلك الغرف بنى الله لاوليائه بالدر و الياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محكوكة بالفضة (1) لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به، وفيها فرش مرفوعة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وفى روضة الكافى مثله سواء.

52 ـ في مجمع البيان: وفرش مرفوعة اى بسط عالية إلى قوله: وقيل:

معناه نساء مرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن عن الجبائى قال: ولذلك عقبه بقوله: انا انشأناهن انشاءا ويقال لامرأة الرجل: هى فراشه ومنه قول النبى (صلى الله عليه وآله) الولد للفراش وللعاهر الحجر.

53 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " انا انشأناهن انشاءا " قال:

الحور العين في الجنة فجعلناهن ابكارا عربا قال: لا يتكلمون الا بالعربية وقوله:

اترابا يعنى مستويات الاسنان لاصحاب اليمين اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام).

حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

جعلت فداك يا ابن رسول الله شوقنى فقال: يابا محمد ان في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات اذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبت الله مكانها أخرى. قلت:

جعلت فداك زدنى قال: المؤمن يزوج ثمانمأء عذراء وأربعة آلاف ثيب وزوجتين من الحور العين، قلت: جعلت فداك ثمانمأة عذراء؟! قال: نعم ما يفترش منهن

____________

(1) اى منقوشة بها. (*)

الصفحة 218

شيئا الا وجدها كذلك، قلت: جعلت فداك من اى شئ خلقن الحور العين؟ قال: من تربة الجنة ألنورانية ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة كبدها مرآته وكبده مرآتها، قلت: جعلت فداك لهن كلام يتكلمن به أهل الجنة؟ قال: نعم كلام يتكلمن به لم يسمع الخلايق أعذب منه، قلت: ما هو؟ قال: يقلن بأصوات رحيمة: نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نظعن، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، وطوبى لمن خلقنا له، ونحن اللواتى لو أن قرن (1) احدانا علق في جو السماء لاغشى نوره الابصار، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

54 ـ في مجمع البيان عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه فضل الغزاة وفيه: ويجعل الله روحه في حواصل طير (2) خضر تسرح في الجنة حيث تشاء تأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش، ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس، سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام يملاء نورها مابين الخافقين، في كل غرفة سبعون بابا على كل باب سبعون مصراعا من ذهب، على كل باب سبعون نبلة (3) في كل غرفة سبعون خيمة في كل خيمة سبعون سريرا من ذهب، قوائمها الدر والزبرجد، موصولة بقضبان الزمرد على كل سرير أربعون فراشا، غلظ كل فراش أربعون ذراعا، على كل فراش زوجة من الحور العين عربا أترابا، فقال: أخبرنى يا أمير المؤمنين عن عروبة، قال:

هى الغنجة الرضية الشهية لها سبعون ألف وصيف وسبعون الف وصيفة، ضعف الحلى (4) بيض الوجوه، عليهن تيجان اللؤلؤ، على رقابهن المناديل بأيديهم

____________

(1) القرن: الخصلة من الشعر.

(2) حواصل جمع الحوصلة وهو من الطائر بمنزلة المعدة للانسان.

(3) كذا في النسخ ولا تخلوا عن التصحيف والتحريف ولم اظفر على الحديث في مظانه في كتاب مجمع البيان ولا الموسوعات الكبيرة الناقلة كالبحار والوسائل.

(4) كذا. (*)

الصفحة 219

الاكوبة والاباريق.

55 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء؟ قال: خلقت من الطيب، لا تعتريها عاهة، ولا يخالط جسمها آفة، ولا يجرى في ثقبها شئ ولا يدنسها حيض، فالرحم ملتزقة اذ ليس فيه لسوى الاحليل مجرى.

56 ـ في جوامع الجامع " انا انشأناهن انشاءا " وعن النبى (صلى الله عليه وآله) قال لام سلمة: هن اللواتى قبضن في دار الدنيا عجايز شمطاء رمصاء (1) جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا، فلما سمعت عايشة بذلك قالت: واوجعاه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس هناك وجع.

57 ـ وفى الحديث يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلث وثلاثين.

58 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن على بن اسباط عن سالم بياع الزطى قال: سمعت ابا سعيد المداينى يسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ثلة من الاولين وثلة من الاخرين قال: ثلة من الاولين خربيل مؤمن آل فرعون و " ثلة من الاخرين " على بن أبى طالب (عليه السلام).

59 ـ وفيه قوله: " ثلة من الاولين " قال: من الطبقة التى كانت مع النبى (صلى الله عليه وآله) " وثلة من الاخرين " قال: بعد النبى (صلى الله عليه وآله) من هذه الامة.

60 ـ في كتاب الخصال عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اهل الجنة مأة وعشرون صفا، هذه الامة منها ثمانون صفا.

____________

(1) الشمط: بياض شعر الرأس يخالط سواده، والرمص ـ بالتحريك ـ وسخ ابيض يجتمع في مجرى الدمع من العينين. (*)

الصفحة 220

61 ـ في مجمع البيان " ثلة من الاولين وثلة من الاخرين " اى جماعة من الامم الماضية التى كانت قبل هذه الامة وجماعة من مؤمنى هذه الامة، وهذا قول مقاتل وعطا وجماعة من المفسرين، وذهب جماعة منهم إلى أن الثلتين، جميعا من هذه الامة، وهو قول مجاهد والضحاك واختاره الزجاج، وروى ذلك مرفوعا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: جميع الثلتين من امتى، و مما يؤيد القول الاول ويعضده من طريق الرواية ما رواه نقلة الاخبار بالاسناد عن ابن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة حتى أكثرنا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: عرضت على الانبياء الليلة بأتباعها من أممها فكان النبى يجيئ معه الثلة من امته والنبى معه العصابة من امته والنبى معه النفس من امته، والنبى معه الرجل من امته، والنبى ما معه من امته أحد حتى أتى أخى موسى في كبكبة من بنى اسرائيل، فلما رأيتهم أعجبونى فقلت: اى رب من هؤلاء؟ فقال: أخوك موسى بن عمران ومن معه من بنى اسرائيل فقلت: رب فأين امتى؟ فقال: انظر عن يمينك فاذا ظراب مكة (1) قد سدت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء فقيل: هؤلاء امتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت فقيل: ان مع هؤلاء سبعين ألفا من امتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم، قال:

فأنشأ عكاشة بن محصن من بنى اسد بن خزيمة فقال: يا نبى الله ادع ربك ان يجعلنى منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، ثم انشأ رجل آخر فقال: يا نبى الله ادع ربك ان يجعلنى منهم، فقال سبقك بها عكاشة، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): فداكم ابى وامى ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا، وان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الظراب، فان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الافق، وانى قد رايت ثم ناسا كثيرا يتهاوشون (2) كثيرا فقلت: هؤلاء السبعون الفا فاتفق رأينا على انهم ناس ولدوا

____________

(1) ظراب جمع ظرب ـ ككتف ـ الجبال المنبسطة على الارض وقيل: الروابى الصغار.

(2) تهاوش القوم: اختلطوا. (*)

الصفحة 221

في الاسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فانتهى حديثهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسرفون ولا يتكبرون ولا يبطرون (1) وعلى ربهم يتوكلون، ثم قال: انى لارجو ان يكون من تبعنى ربع الجنة قال:

فكبرنا، ثم قال: انى لارجو ان يكونوا ثلث اهل الجنة فكبرنا، ثم قال: انى لارجو ان يكون شطر اهل الجنة ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ثلة من الاولين وثلة من الاخرين ".

62 ـ في تفسير العياشى عن ابى بصير عن ابن عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): والكتاب الامام، ومن انكره كان من اصحاب الشمال الذين قال الله:

ما اصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم إلى آخر الاية.

63 ـ في تفسير على بن ابراهيم " واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال " قال:

اصحاب الشمال اعداء آل محمد واصحابه الذين والوهم " في سموم وحميم " قال:

السموم اسم النار " وحميم " ماء قد حمى " وظل من يحموم " قال: ظلمة شديدة الحر لا بارد ولا كريم قال: ليس بطيب.

64 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن هاشم عمن أخبره عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال له الابرش الكلبى: بلغنا انك قلت في قول الله: " يوم تبدل الارض " انها تبدل خبزة فقال أبوجعفر (عليه السلام): صدقوا تبدل الارض خبزة نقية في الموقف يأكلون منها، فضحك الابرش وقال: أمالهم شغل بما هم فيه عن أكل الخبز؟ فقال:

ويحك أى المنزلتين هم أشد شغلا وأسوء حالا؟ اذا هم في الموقف أو في النار يعذبون؟ فقال: لا في النار، فقال ويحك وان الله يقول: لاكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم قال: فسكت.

65 ـ وفيه في خبر آخر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان ابن آدم خلق أجوف لا بدله من الطعام والشراب.

66 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن القاسم بن

____________

(1) بطر: تكبر. (*)

الصفحة 222

عروة عن عبدالله بن بكير عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل خلق ابن آدم اجوف لابد له من الطعام والشراب، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

67 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) عن جبرئيل (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه أحوال النار وفيه يقول مخاطبا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ولو ان قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب أهل الدنيا مات أهل الدنيا من نتنها.

68 ـ في تفسير على بن ابراهيم " فشاربون شرب الهيم " قال: من الزقوم، والهيم الابل.

69 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى محمد بن على الكوفى باسناد رفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) انه قيل له: الرجل يشرب بنفس واحد؟ قال: لا بأس، قلت: فان من قبلنا يقول ذلك شرب الهيم؟ فقال: انما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عليه.

70 ـ وباسناده إلى عثمان بن عيسى عن شيخ من اهل المدينة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل شرب فلا يقطع حتى يروى؟ فقال: وهل اللذة الا ذاك؟ قلت: فانهم يقولون: انه شرب الهيم؟ فقال: كذبوا انما شرب الهيم مالم يذكر اسم الله عليه.

71 ـ وباسناده إلى عبدالله بن على الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاثة انفاس في الشرب افضل من نفس واحد في الشرب، وقال: كان يكره ان يشبه بالهيم قلت: وما الهيم قال: الرمل (1) وفى حديث آخر هى الابل.

72 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يشرب بنفس واحد قال: يكره ذلك، ويقال: ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الابل.

73 ـ عنه عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته

____________

(1) وفى المنقول عن بعض نسخ المصدر " الزمل " بالمعجمة وهو بمعنى الدابة. (*)

الصفحة 223

عن الشرب بنفس واحد فكرهه، وقال ذلك شرب الهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الابل.

74 ـ عنه عن ابن فضال عن غالب بن عيسى عن روح بن عبدالرحيم قال: كان ابو عبدالله (عليه السلام) يكره ان يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم؟ قال الكثيب (1)

75 ـ عن أبى أيوب المدائنى عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه كان يكره ان يتشبه بالهيم، قلت: وما الهيم؟ قال: الرمل

76 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يشرب بالنفس الواحد؟ قال: يكره ذلك وذلك شرب الهيم قال: وما الهيم؟ قال: الابل.

77 ـ عنه عن النضر بن عاصم بن حميد عن ابى بصير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ثلاثة انفاس افضل في الشرب من نفس واحد، وكان يكره ان يتشبه بالهيم، وقال: الهيم النيب (2)

78 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: هذا نزلهم يوم الدين قال: هذا شرابهم يوم المجازاة.

79 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابن بكير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): اذا اردت ان تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل: افرايتم ما تحرثون أأنتم تزرعون ام نحن الزارعون ثلاث مرات، ثم تقول: بل الله الزارع ثلاث مرات، ثم قل:

اللهم اجعله مباركا وارزقنا فيه السلامة ثم انشر القبضة التى في يدك في القراح (3)

80 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سدير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان بنى اسرائيل اتوا موسى (عليه السلام) فسألوه ان يسأل الله عزوجل ان يمطر السماء عليهم اذا ارادوا ويحبسها اذا ارادوا فسأل الله عزوجل لهم ذلك فقال الله عزوجل ذلك لهم، فأخبرهم موسى فحرثوا ولم يتركوا

____________

(1) الكثيب: التل من الرمل.

(2) النيب جمع الناب: الناقة المسنة.

(3) القراح: الارض التى ليس عليها بناء ولا فيها شجرة. (*)

الصفحة 224

شيئا الا زرعوه، ثم استنزلوا المطر على ارادتهم وحبسوه على ارادتهم، فصارت زروعهم كأنها الجبال والاجام (1) ثم حصدوا وداسوا وذروا فلم يجدوا شيئا، فضجوا إلى موسى (عليه السلام) وقالوا: انما سألناك ان تسال الله ان يمطر السماء علينا اذا اردنا فأجابنا ثم صيرها علينا ضررا، فقال: يا رب ان بنى اسرائيل ضجوا مما صنعت بهم، فقال: ومم ذاك يا موسى؟ قال: سألونى ان اسألك ان تمطر السماء اذا ارادوا وتحسبها اذا ارادوا فأجبتهم ثم صيرتها ضررا فقال: ياموسى ان كنت المقدر لبنى اسرائيل فلم يرضوا بتقديرى فأجبتهم إلى ارادتهم فكان ما رأيت.

81 ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن ابراهيم بن عقبة عن صالح بن على بن عطية عن رجل ذكره قال: مر أبوعبدالله (عليه السلام) بناس من الانصار وهم يحرثون فقال لهم: احرثوا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ينبت الله بالريح كما ينبت بالمطر قال: فحرثوا فجاءت زروعهم.

82 ـ على بن محمد رفعه قال: قال (عليه السلام): (2) اذا غرست غرسا او نبتا فاقرأ على كل عود أو حبة: سبحانه الباعث الوارث، فانه لا يكاد يخطى ان شاء الله

83 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لا يقولن أحدكم زرعت وليقل: حرثت.

84 ـ في تفسير على بن ابراهيم: أانتم انزلتموه من المزن قال: من السحاب نحن جعلناها تذكرة لنار يوم القيامة ومتاعا للمقوين قال: المحتاجين.

85 ـ وفيه قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وقد أطفيت سبعين مرة بالماء ثم التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمى ان يطفيها، وانها ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الاجثى على ركبتيه (3) فزعا من صرختها.

____________

(1) الاجام جمع الاجمة: الشجر الكثير الملتف (2) كذا في النسخ وتوافقها المصدر ايضا.

(3) جثى على ركبتيه: جلس. (*)

الصفحة 225

86 ـ فيمن لا يحضره الفقيه لما أنزل الله سبحانه: فسبح باسم ربك العظيم قال النبى (صلى الله عليه وآله): اجعلوها في ركوعكم.

87 ـ وروى عن جويرية بن مسهر في خبر رد الشمس على أمير المؤمنين (عليه السلام) ببابل انه قال: فالتفت إلى وقال: يا جويرية بن مسهر ان الله عزوجل يقول: " فسبح باسم ربك العظيم " وانى سألت الله عزوجل باسمه العظيم فرد على الشمس.

88 ـ في مجمع البيان فقد صح عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه لما نزلت هذه الاية فقال:

اجعلوها في ركوعكم.

89 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فلا اقسم بمواقع النجوم قال:

معناه فأقسم بمواقع النجوم.

90 ـ في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) ان مواقع النجوم رجومها للشياطين، فكان المشركون يقسمون بها، فقال سبحانه: فلا اقسم بها.

91 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها، فقال الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم أمر من يحلف بها.

92 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن اسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض أصحابنا قال: سألته عن قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم اثم من يحلف بها.

93 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن المفضل بن عمر الجعفى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قول الله عزوجل: " فلا اقسم بمواقع النجوم * وانه لقسم لقسم لو تعلمون عظيم " يعنى به اليمين بالبرائة من الائمة (عليهم السلام)، يحلف بها الرجل يقول: ان ذلك عند الله عظيم، وهذا الحديث في نوادر الحكمة " انتهى "

94 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عبدالرحيم القصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن " ن والقلم " قال: ان الله خلق القلم من

الصفحة 226

شجرة في الجنة يقال لها الخلد. ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا، فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب، قال: يا رب وما اكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش، ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذى منه النسخ كلها أو لستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه:

انسخ ذلك الكتاب؟ أو ليس انما ينسخ من كتاب آخر من الاصل؟ وهو قوله: " انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ".

95 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) لما استخلف عمر سأل عليا (عليه السلام) ان يدفع اليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن ان جئت بالقرآن الذى كنت جئت به إلى أبى بكر حتى يجتمع عليه فقال (عليه السلام):

هيهات ليس إلى ذلك سبيل، انما جئت به إلى أبى بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به، فان القرآن الذى عندى لا يمسه الا المطهرون، والاوصياء من ولدى، فقال عمر: فهل وقت لاظهاره معلوم؟ قال على (عليه السلام): نعم اذا قام القائم من ولدى يظهره، ويحمل الناس على فتجرى السنة به.

96 ـ في الاستبصار على بن الحسن بن فضال عن جعفر بن محمد بن حكيم وجعفر بن محمد بن أبى الصباح جميعا عن ابراهيم بن عبدالحميد عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسه على غير طهر، ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه ان الله تعالى يقول: " لا يمسه الا المطهرون ".

97 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن داود بن فرقد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن التعويذ يعلق على الحائض؟ قال: نعم لا بأس، قال: وقال:

تقرءه وتكتبه ولا تصيبه يدها.

98 ـ في مجمع البيان " لا يمسه الا المطهرون " وقيل: من الاحداث والجنابات وقال: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف، عن محمد بن على

الصفحة 227

الباقر (عليه السلام) وهو مذهب مالك والشافعى، فيكون خبرا بمعنى النهى، وعندنا ان الضمير يعود إلى القرآن، فلا يجوز لغير الطاهر مس كتابة القرآن.

99 ـ وقرأ على (عليه السلام) وابن عباس ورويت عن النبى (صلى الله عليه وآله) وتجعلون شكركم.

100 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز جميعا عن الصالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدثنى أبان بن تغلب عن عبدالاعلى التغلبى ولا أرانى الا وقد سمعته من عبدالاعلى قال: حدثنى أبوعبدالرحمن السلمى ان عليا (عليه السلام) قرأ بهم الواقعة فقال: " تجعلون شكركم انكم تكذبون " فلما انصرف قال: انى قد عرفت انه سيقول قائل له من قرأ هكذا قراءتها، انى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرء كذلك وكانوا اذا مطروا قالوا امطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله " وتجعلون شكركم انكم تكذبون ".

101 ـ حدثنا على بن الحسين عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن داود عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " وتجعلون رزقكم انكم تكذبون " فقال: بل هى " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " وقال على بن ابراهيم في قوله: فولا اذا بلغت الحلقوم الاية يعنى النفس، قال: معناه فاذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنظرون، إلى قوله: غير مدينين قال: معناه فلو كنتم غير مجازين على أفعالكم ترجعونها يعنى به الروح اذا بلغت الحلقوم تردونها في البدن ان كنتم صادقين.

102 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن سليمان بن داود عن أبى بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) قوله عزوجل: " فلولا اذا بلغت الحلقوم * وأنتم " إلى قوله: " ان كنتم صادقين " فقال: انها اذا بلغت الحلقوم ثم أرى منزله من الجنة، فيقول: ردونى إلى الدنيا حتى أخبر أهلى بما أرى، فيقال له: ليس إلى ذلك سبيل،

الصفحة 228

103 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال: اذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فاذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربى الله ومحمد نبيى والاسلام دينى، فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول الله عزوجل: فاما ان كان من المقربين فروح وريحان يعنى في قبره وجنة نعيم يعنى في الاخرة.

104 ـ وباسناده إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: نزلت هاتان الايتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا " فاما ان كان من المقربين * فروح وريحان " يعنى في قبره " وجنة نعيم " يعنى في الاخرة.

105 ـ في مجمع البيان قرأ يعقوب " فروح " بضم الراء وهو قرائة النبى (صلى الله عليه وآله) وأبى جعفر الباقر (عليه السلام).

106 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر والحسن بن على جميعا عن ابى جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبدالاعلى وعلى بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابراهيم بن عبدالاعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان أبن آدم اذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من ايام الاخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى عمله فيقول: والله انى كنت فيك لزاهد، وان كنت على لثقيلا، فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك، قال: فان كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا واحسنهم منظرا واحسنهم رياشا، فيقول: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة.

107 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أبى عمير عن اسحق بن عبدالعزيز عن أبى بصير قال: سمعت

الصفحة 229

أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: " فاما ان كان من المقربين فروح وريحان " في قبره " وجنة نعيم " في الاخرة.

108 ـ وفيه وقوله: فاما ان كان من اصحاب اليمين يعنى من كان من اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) فسلام لك من اصحاب اليمين ان لا يعذبوا.

109 ـ في روضة الكافى الحسين بن محمد عن محمد بن احمد النهدى عن معاوية بن حكيم عن بعض رجاله عن عنبسة بن بجاد عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فاما ان كان من اصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين " فقال على (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): هم شيعتك فسلم ولدك منهم ان يقتلوهم.

110 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وأنزل في الواقعة: واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم فهؤلاء مشركون.

111 ـ في تفسير على بن ابراهيم " واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم " في اعداء آل محمد.

112 ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه اولا أعنى قوله في الاخرة: " واما ان كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم " في قبره " وتصلية جحيم " في الآخرة.

113 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) متصل بآخر ما نلقنا عنه سابقا أعنى قوله (عليه السلام): يعنى في الاخرة ثم قال (عليه السلام): اذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وانه ليناشد حامليه بقول يسمعه كل شئ الا الثقلان، ويقول: لو ان لى كرة فأكون من المؤمنين، ويقول: " رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت " فتجيبه الزبانية: " كلا انها كلمة أنت قائلها " ويناديهم ملك: لورد لعاد لما نهى عنه فاذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة، فيقيمانه ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه

الصفحة 230

ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: لا أدرى فيقولان له: لادريت ولا هديت ولا أفلحت، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان اليه الحميم من جهنم وذلك قول الله جل جلاله: " واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم " يعنى في القبر " وتصلية جحيم " يعنى في الاخرة.

114 ـ وفيه ايضا متصل بآخر ما نقلنا عنه بعد ذلك أعنى قوله: يعنى في الاخرة باسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: " واما ان كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم " يعنى في قبره " وتصلية جحيم " يعنى في الاخرة.

115 ـ في الكافى متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله: ارتحل من الدنيا إلى الجنة واذا كان لربه عدوا فانه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا وأنتنه ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

116 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): حتى انصرف المشيع ورجع المتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهته السؤال وعثرة الامتحان، وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية جحيم وفورات السعير وسورات الزفير ولادعة مزيحة ولا قوة حاجزة ولا موته ناجزة ولا سنة مسلية بين أطوال الموتات وعذاب الساعات (1)

____________

(1) الحميم: الماء الحار. وتصلية النار تسخينها. والسورة: الحدة والشدة.

وزفر النار: تسمع لتوقدها صوت. والدعة: السعة في العيش والسكون. والازاحة، الازالة والسنة: النوم الخفيف وهو النعاس. والمراد بالموتات في قوله (ع) " اطوار الموتات " الالام العظيمة الفارسية: " زندكى كردن من مردن تدريجى بود * هر جه جان كند تنم عمر حسابش كردم " فلا ينافى قوله (ع) " ولا موتة ناجزة " فان المراد لان العرب تسمى المشقة العظيمة موتا كما قال الشاعر " انما الميت ميت الاحياء " أو كما قال في به الحقيقة. (*)

الصفحة 231

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة الحديد والمجادلة في صلوة فريضة ادمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا ولا يرى في نفسه ولا أهله سوءا ابدا ولا خصاصة في بدنه.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: وقال: من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسله.

3 ـ العرباض بن سارية قال: ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول: ان فيهن آية أفضل من ألف آية.

4 ـ وروى عمرو بن شمر عن الجابر الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرء المسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم، وان مات كان في جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله).

5 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: سئل على بن الحسين (عليهما السلام) عن التوحيد فقال: ان الله عزوجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى: " قل هو الله أحد " والايات من سورة الحديد إلى قوله: " عليم بذات الصدور " فمن رام وراء ذلك فقد هلك.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم قال: هو قوله: اعطيت جوامع الكلام وقوله: هو الاول قال:

اى قبل كل شئ والاخر قال: يبقى بعد كل شئ " وهو عليم بذات الصدور " قال: بالضماير.

7 ـ في اصول الكافى احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبى يعفور قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 232

عن قول الله عزوجل: " هو الاول والاخر " وقلنا: اما الاول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شئ الا يبدأ ويتغير أو يدخله التغير و الزوال، وينتقل من لون إلى لون، ومن هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة و من زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة الا رب العالمين فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شئ وهو الاخر على مالم يزل ولا تختلف عليه الصفات والاسماء كما تختلف على غيره مثل الانسان الذى يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذى يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا (1) فتتبدل عليه الاسماء والصفات، والله عزوجل بخلاف ذلك.

8 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم عن ميمون البان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) وقد سئل عن الاول والاخر فقال: الاول لا عن اول قبله وعن بدء سبقه، وآخر لا عن نهاية، كما يعقل من صفة المخلوقين ولكن قديم أول قديم، آخر، لم يزل ولا يزول بلا مدى ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شئ.

9 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التى دلت العاقل على انه لا شئ قبله ولا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا باقرار العامة معجزة الصفة انه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم انه كان قبله او كان معه شئ، وذلك انه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له لانه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شئ كان الاول ذلك الشئ لا هذا، وكان الاول اولى بأن يكون خالقا للاول.

10 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابيه رفعه قال: اجتمعت

____________

(1) قال الجوهرى: البسر أوله طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر. (*)

الصفحة 233

اليهود إلى رأس الجالوت فقالوا له: ان هذا الرجل عالم يعنون امير المؤمنين فانطلق بنا اليه نسأله فأتوه فقيل لهم: هو في القصر فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك قال: سل يا يهودى عما بدالك، فقال: اسئلك عن ربك متى كان؟ فقال: كان بلا كينونية، كان بلا كيف، كان لم يزل بلاكم وبلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل، ولا غاية ولا منتهى انقطعت عنه الغاية، وهو غاية كل غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه.

11 ـ وبهذا الاسناد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبى الحسن الموصلى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جاء حبر من الاحبار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا امير ـ المؤمنين متى كان ربك؟ فقال له: ثكلتك امك ومتى لم يكن حتى متى كان؟ كان ربى قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية، فقال: يا امير المؤمنين أفنبى أنت؟ فقال: ويلك انما أنا عبد من عبيد محمد (صلى الله عليه وآله).

12 ـ وروى انه سئل (عليه السلام) أين كان ربنا قبل أن يخلق سماءا وأرضا؟ فقال (عليه السلام):

أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان.

13 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رأس الجالوت لليهود: ان المسلمين يزعمون ان عليا من أجدل الناس (1) وأعلمهم، اذهبوا بنا اليه لعلى اسأله عن مسألة واخطئه فيها، فأتاه فقال له: يا امير المؤمنين انى أريد ان اسئلك عن مسألة قال: سل عما شئت، قال: متى كان ربنا؟ قال له: يا يهودى انما يقال متى كان لمن لم يكن فكان متى كان، هو كائن بلا كينونة كائن، كان بلا كيف يكون، بلى يا يهودى ثم بلى يا يهودى كيف يكون له قبل؟ هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية اليها، انقطعت الغايات عنده، هو غاية كل غاية، فقال: أشهد ان دينك الحق وان من خالفه باطل.

____________

(1) اى أقواهم في المخاصمة والمناظرة وأعرفهم بالمعارف اليقينية. (*)

الصفحة 234

14 ـ على بن محمد رفعه عن زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): أكان الله ولا شئ؟ قال: نعم كان ولا شئ، قلت: فأين كان يكون؟ قال: وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: أحلت (1) يا زرارة وسألت عن المكان اذ لا مكان.

15 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: اعلم علمك الله الخير ان الله تبارك وتعالى قديم إلى قوله: واما الظاهر فليس من أجل انه علا الاشياء بركوب فوقها وقعود عليها، وتسنم لذراها (2) ولكن ذلك لقهره ولغلبته الاشياء وقدرته عليها، كقول الرجل ظهرت على أعدائى وأظهرنى الله على خصمى يخبر عن الفلج والغلبة، فهكذا ظهور الله على الاشياء، ووجه آخر انه الظاهر لمن أراده، ولا يخفى عليه شئ، وانه مدبر لكل ما برأ قال: فأى ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى، لانك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك، و الظاهر منا البارز لنفسه والمعلوم بحده، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان للاشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للاشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل: أبطنته يعنى خبرته، وعلمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشئ المستتر، وقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.

16 ـ وفيه خطبة مروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وفيها: الاول قبل كل شئ ولا قبل له، والاخر بعد كل شئ ولا بعد له. الظاهر على كل شئ بالقهر له.

وفيها: الذى بطن من خفيات الامور وظهر في العقول بما يرى في خلقه، من علامات التدبير.

وفيها الذى ليست لاوليته نهاية، ولا لاخريته حد ولا غاية.

17 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى هاشم الجعفرى قال: كنت عند أبى جعفر الثانى (عليه السلام) فسأله رجل فقال: أخبرنى عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء

____________

(1) اى تكلمت بالمحال.

(2) الذرى جمع الذورة: المكان المرتفع. وتسنم الشئ: علاه وركبه. (*)

الصفحة 235

وصفات في كتابه؟ وأسماؤه وصفاته هى هو؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): ان لهذا الكلام وجهين ان كنت تقول: هى هو انه ذو عدد وكثرة، فتعالى الله عن ذلك، وان كنت تقول: لم تزل هذه الصفات والاسماء فان " لم تزل " يحتمل معنيين، قال: قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجائها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها اليه ويعبدونه، فهى ذكره وكان الله ولاذكر والمذكور بالذكر هو الله القديم الذى لم يزل، والاسماء والصفات مخلوقات المعانى، والمعنى بها هو الله الذى لا يليق به الاختلاف والائتلاف، واذا أفنى الله الاشياء أفنى الصور و الهجاء، ولا ينقطع ولايزال من لم يزل عالما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

18 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه صفة الرب جل جلاله وفيه: كان اولا بلا كيف، ويكون آخرا بلا اين.

19 ـ وفيه عن الرضا (عليه السلام) كلام طويل في التوحيد وفيه: الباطن لا باجتنان، (1) الظاهر لا بمجاز.

20 ـ وباسناده إلى عبدالله بن جرير العبدى عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه كان يقول: الحمد لله الذى كان قبل أن يكون كان، لم يوجد لوصفه كان بل كان اولا كائنا لم يكونه مكون جل ثناؤه، بل كون الاشياء قبل كونها، و كانت كما كونها علم ما كان وما هو كائن، كان اذ لم يكن شئ ولم ينطق فيه ناطق فكان اذ لا كان.

21 ـ وباسناده إلى ابن أبى عمير عن موسى بن جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه:

وهو الاول الذى لاشئ قبله، والاخر الذى لا شئ بعده.

22 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها: الذى ليست له في أوليته نهاية، و لا في آخريته حد ولا غاية الذى لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، الاول قبل كل

____________

(1) الاجتنان بمعنى الاستتار. (*)

الصفحة 236

شئ، والاخر بعد كل شئ، الظاهر على كل شئ بالقهر له.

23 ـ وفيه خطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيها: الحمد لله الذى كان في أوليته وحدانيا، وفى ازليته متعظما بالالهية، وهو الكينون اولا والديموم أبدا.

24 ـ وفيه خطبة للحسن بن على (عليهما السلام) وفيها: الحمد لله الذى لم يكن فيه أول معلوم. ولا آخر متناه، ولا قبل مدرك ولا بعد محدود، فلا تدرك العقول أوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الالباب واذهانها صفته، فتقول: متى ولا بدئ مما، ولا ظاهر على ما، ولا باطن فيما.

25 ـ وباسناده إلى على بن مهزيار قال: كتب أبوجعفر (عليه السلام) إلى رجل بخطه وقرائته في دعاء كتب أن يقول: يا ذا الذى كان قبل كل شئ ثم خلق كل شئ ثم يبقى ويفنى كل شئ.

26 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها: وهو البدء الذى لم يكن شئ قبله والاخر الذى ليس شئ بعده.

27 ـ وفيه حديث طويل عن على (عليه السلام) وفيه: سبق الاوقات كونه، والعدم وجوده والابتداء أزله، ظاهر لا بتأويل المباشرة.

28 ـ وباسناده إلى عبدالرحيم القصير قال: اكتب إلى أبوعبدالله (عليه السلام) على يدى عبدالملك بن أعين: كان الله عزوجل ولا شئ غير الله، معروف ولا مجهول، كان الله عزوجل ولا متكلم ولا متحرك ولا مريد ولا فاعل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

29 ـ وباسناده إلى جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى كان و لاشئ غير والحديث طويل.

30 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) وفيها: ان قيل كان فعلى تأويل ازلية الوجود، وان قيل: لم يزل فعلى تأويل نفى العدم.

31 ـ في نهج نهج البلاغة وكل ظاهر غيره غير باطن: وكل باطن غيره غير ظاهر.

الصفحة 237

32 ـ وفيه: الاول الذى لم يكن له قبل فيكون شئ قبله، والاخر الذى ليس له بعد فيكون شئ بعده.

33 ـ وفيه: الحمد لله الاول فلا شئ قبله، والاخر فلا شئ بعده، والظاهر فلا شئ فوقه، والباطن فلا شئ دونه.

34 ـ وفيه: الاول قبل كل أول، والاخر بعد كل آخر، بأوليته وجب أن لا اول له، وبآخريته وجب ان لا آخر له.

35 ـ وفيه: والظاهر لا برؤية، والباطن لا بلطافة.

36 ـ وفيه: هو الاول لم يزل، الظاهر لا يقال مما، والباطن لا يقال فيما.

37 ـ وفيه: لم يزل اولا قبل الاشياء بلا اولية، وآخرا بعد الاشياء بلا نهاية.

قال عز من قائل: وهو بكل شيئ عليم

38 ـ في كتاب التوحيد خطبة لعلى (عليه السلام) وفيها: احاط بالاشياء علما قبل كونها. فلم يزده بكونها علما علمه بها قبل ان يكون كعلمه بعد تكوينها.

39 ـ وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالامس؟ قال: لا من قال هذا فاخزاه الله، قال:

قلت: أرايت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: بلى قبل أن يخلق الخلق.

40 ـ وفيه عن العالم (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): بالعلم علم الاشياء قبل كونها.

41 ـ وباسناده إلى ابى بصير قال: سمعت ابا عبدالله يقول: لم يزل الله عزوجل ربنا، والعلم ذاته ولا معلوم، فلما احدث الاشياء وقع العلم منه على المعلوم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

42 ـ وباسناده إلى أبان بن عثمان الاحمر قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): اخبرنى عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا! قال: نعم فقلت له: ان رجلا ينتحل (1) موالاتكم اهل البيت يقول: ان الله تبارك

____________

(1) انتحل القول: ادعاه لنفسه وهو لغيره. (*)

الصفحة 238

لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة؟ فغضب (عليه السلام) ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، ان الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة.

43 ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان الله ولا شئ غيره، ولم يزل عالما بما كون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه.

44 ـ وباسناده إلى أيوب بن نوح انه كتب إلى أبى الحسن (عليه السلام) يسأله عن الله عزوجل اكان يعلم الاشياء قبل ان يخلق الاشياء وكونها اولم يعلم ذلك حتى خلقها واراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عند ما خلق، وما كون عندما كون؟ فوقع (عليه السلام) بخطه: لم يزل الله عالما بالاشياء قبل ان يخلق الاشياء كعلمه بالاشياء بعد ما خلق الاشياء.

45 ـ وباسناده إلى منصور بن حازم قال: سألته يعنى ابا عبدالله (عليه السلام) هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله عزوجل؟ قال: لابل كان في علمه قبل ان ينشئ السموات والارض.

46 ـ وباسناده إلى عبدالاعلى عن العبد الصالح موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: علم الله لا يوصف الله منه بأين، ولا يوصف العلم من الله بكيف، ولا يفرد العلم من الله، ولا يبان الله منه، وليس بين الله وبين علمه حد.

47 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) وفيها: وعلمها لاباداة لا يكون العلم الا بها، وليس بينه وبين معلومه علم غيره.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قوله عزوجل: وهو الذى خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش قد تقدم بيانه في مواضعه.

48 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن زيد قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يقول: يخرج رجل من ولد ابنى موسى، اسمه اسم امير المؤمنين (عليه السلام) إلى أرض طوس وهى بخراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن فيها

الصفحة 239

غريبا، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عزوجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل.

49 ـ في اصول الكافى أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى المغراء عن اسحاق بن عمار عن أبى ابراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:

من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم. قال:

نزلت في صلة الامام.

50 ـ وباسناده إلى معاذ صاحب الاكسية قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله لم يسأل خلقه ما في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك، وما كان لله من حق فانما هو لوليه.

51 ـ في كتاب الخصال عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله تعالى: انى اعطيت الدنيا بين عبادى فيضاعفه فمن اقرضنى قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبعمأة ضعف، وما شئت من ذلك، الحديث.

52 ـ عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى يقول: ابن آدم تطولت عليك بثلاث: سترت عليك مالو يعلم به اهلك ما واروك (1) واوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا الحديث.

53 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال الصادق (عليه السلام): على باب الجنة مكتوب:

القرض بثمانية عشر، والصدقة بعشرة، وذلك ان القرض لا يكون الا لمحتاج، و الصدقة ربما وقعت في يد غير المحتاج.

54 ـ في روضة الكافى محمد بن احمد عن عبدالله بن الصلت عن يونس و عن عبدالعزيز بن المهتدى عن رجل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) في قوله تعالى:

" من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم " قال: صلة الامام في دولة الفساق.

55 ـ في نهج البلاغة واتقوا اموالكم وخذوا من اجسادكم تجودوا بها

____________

(1) وارى الشى: أخفاه. (*)

الصفحة 240

على انفسكم، ولا تبخلوا بها عنها، فقد قال الله سبحانه: " من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم " واستقرضكم وله خزائن السموات والارض وهو الغنى الحميد وانما اراد ان يبلوكم ايكم احسن عملا وفى كلامه عليه الصلوة والسلام غير هذا حذفناه لعدم الحاجة اليه هنا.

56 ـ في مجمع البيان وقال اهل التحقيق: القرض الحسن يجمع عشرة اوصاف: ان يكون من الحلال، لان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله تعالى طيب لا يقبل الا الطيب، وان يتصدق وهو يحب المال ويرجوا الحيوة لقوله (صلى الله عليه وآله) ـ لما سئل عن افضل الصدقة -:

ان تعطيه وانت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى اذا بلغت النفس التراقى قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وذكرنا في العشرة.

57 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ثم وصف اتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال عزوجل: " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل " و قال: " يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم " يعنى اولئك المؤمنين.

58 ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبدالله الانصارى قال: كنت ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذ أقبل بوجهه على بن ابى طالب (عليه السلام) وقال: الا أبشرك يا أبا الحسن؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا جبرئيل يخبرنى عن الله تعالى انه قال:

قد اعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، و النور عند الظلمة، والامن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط ودخول الجنة قبل ساير الناس، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم.

59 ـ وباسناده إلى أبى خالد الكابلى قال: قال ابوجعفر (عليه السلام) في قوله:

يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم أئمة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدى

الصفحة 241

المؤمنين وبايمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

60 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم " قال: يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر ايمانهم، يقسم للمنافق فيكون نوره بين ابهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين: مكانكم حتى أقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فيرجعون ويضرب بينهم بسور له باب فينادوا من وراء السور للمؤمنين: الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم قال: بالمعاصى وارتبتم قال: اى شككتم وتربصتم وقوله: فاليوم لا يؤخذ منكم فدية قال: والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى، وما عنى به الا أهل القبلة ثم قال: مأواكم النار هى موليكم قال: هى أولى بكم.

61 ـ في مصباح شيخ الطائفة (رحمه الله) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير وفيها يقول (عليه السلام): وسابقوا إلى مغفرة من ربكم قبل أن يضرب بالسور باطنه الرحمة وظاهر العذاب فتنادون فلا يسمع نداءكم وتضجون فلا يحفل بضججيكم. (1)

62 ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وتعدادها قال (عليه السلام): و الثلاثون فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: تحشرا متى يوم القيامة على خمس رايات، فأول راية ترد على مع فرعون هذه الامة وهو معاوية، والثانية مع سامرى هذه الامة وهو عمرو بن عاص، والثالثة مع جاثليق هذه الامة وهو أبوموسى الاشعرى، والرابعة مع أبى الاعور السلمى، وأما الخامسة فمعك يا على، تحتها المؤمنون وأنت امامهم، ثم يقول الله تبارك وتعالى للاربعة: " ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة " وهم شيعتى ومن والانى وقاتل معى الفئة الباغية والناكبة عن الصراط، وباب الرحمة هم شيعتى فينادى هؤلاء: " الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الامانى "

____________

(1) اى لا يهتم به. (*)

الصفحة 242

في الدنيا " حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هى موليكم وبئس المصير " ثم ترد امتى وشيعتى فيروون من حوض محمد (صلى الله عليه وآله) وبيدى عصى عوسج اطرد بها أعدائى طرد غريبة الابل. (1)

63 ـ في الكافى باسناده إلى أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

تجنبوا المنى فانها تذهب بهجة ما خولتم، وتستصغرون بها مواهب الله عزوجل عندكم وتعقبكم الحسرات فيما وهمتم به أنفسكم.

64 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لم يزل بنو اسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجتهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر (2) حتى كان زمن عدنان بن أدد، فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وفسدوا واحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا، الحديث.

65 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سماعة وغيره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الاية في القائم (عليه السلام) ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون.

66 ـ في مجمع البيان ومن كلام عيسى (عليه السلام) لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فان القلب القاسى بعيد من الله.

67 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلام بن المستنير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: اعلموا ان الله يحيى الارض بعد موتها قال: يحيى الله تعالى بالقائم بعد موتها، يعنى بموتها كفر أهلها و الكافر ميت.

68 ـ وباسناده إلى سليط قال: قال الحسن بن على بن أبى طالب عليهم

____________

(1) اى الابل الغريبة وذلك ان الابل اذا وردت الماء فدخل عليها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها.

(2) اى عظيما وكبيرا عن كبير. (*)

الصفحة 243

السلام: منا اثنى عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وآخرهم التاسع من ولدى هو القائم بالحق به يحيى الله الارض بعد موتها، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

69 ـ في روضة الكافى باسناده إلى محمد الحلبى انه سأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " اعلموا ان الله يحيى الارض بعد موتها " قال العدل بعد الجور.

اقول: قد سبق في الروم عند قوله تعالى: " يحيى الارض بعد موتها " بعض الاحاديث فلتراجع.

70 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ما من الشيعة عبد يقارف (1) أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى تمحص بها ذنوبه، اما في مال واما في ولد واما في نفس حتى يلقى الله وماله ذنب، انه ليبقى عليه الشئ من ذنوبه فيشدد عليه عند موته، الميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا، يريد ذلك الله عزوجل يؤمن بالله وبرسوله، قال الله عزوجل: " يؤمن بالله وبرسوله " قال الله عزوجل والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم.

71 ـ في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيها (عليه السلام): وانى النبأ العظيم والصديق الاكبر.

72 ـ وباسناده إلى أبى حمزة قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول لرجل من الشيعة:

أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء، وكل مؤمن صديق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

73 ـ في مجمع البيان: لهم اجرهم ونورهم اى لهم ثواب طاعتهم ونور ايمانهم

____________

(1) قارف الذنب: داناه. (*)

الصفحة 244

الذين يهتدون به إلى طريق الجنة، وهذا قول عبدالله بن مسعود ورواية البراء بن عازب عن النبى (صلى الله عليه وآله).

74 ـ وروى العياشى بالاسناد عن منهال القصاب قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ادع الله أن يرزقنى الشهادة، فقال: ان المؤمن شهيد وقرأ هذه الاية.

75 ـ وعن الحارث بن المغيرة قال: كنا عند أبى جعفر (عليه السلام) فقال: العارف منكم هذا الامر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه، ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسيفه، ثم قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فسطاطه، وفيكم آية من كتاب الله قلت: وأية آية جعلت فداك؟ قال: قول الله " والذين آمنوا بالله و رسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " قال: صرتم والله شهداء عند ربكم.

76 ـ في تهذيب الاحكام باسناده إلى أبى حصيرة عمن سمع على بن الحسين (عليهما السلام) يقول وذكر الشهداء قال: فقال بعضنا في المبطون، وقال بعضنا في الذى يأكله السبع، وقال بعضنا غير ذلك مما يذكر في الشهادة، فقال انسان: ما كنت أرى ان الشهيد الامن قتل في سبيل الله؟! فقال على بن الحسين (عليهما السلام) ان الشهداء اذا لقليل ثم قرء هذه الاية " الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " ثم قال: هذه لنا ولشيعتنا.

77 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن حمزة بن عبدالله الجعفرى عن جميل بن دراج عن عمرو بن مروان عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن أرقم عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: ما من شيعتنا الا صديق أو شهيد، قال: قلت جعلت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فرشهم؟ فقال: اما تتلو كتاب الله في الحديد:

" والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " قال: فكأنى لم اقرأ هذه الاية من كتاب الله عزوجل، وقال: لو كان الشهداء ليس الا كما تقول (1)

____________

(1) وفى بعض النسخ " لو كان الشهداء كما يقولون كان الشهداء.. اه ". (*)

الصفحة 245

لكان الشهداء قليلا.

78 ـ عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لى: يابا محمد ان الميت منكم على هذا الامر شهيد، قلت: وان مات على فراشه؟ قال: أى والله وان مات على فراشه حى عند ربه يرزق.

79 ـ عنه عن ابراهيم بن اسحق عن عبدالله بن حماد عن أبان بن تغلب قال:

كان أبوعبدالله (عليه السلام) اذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول: ويلهم ما يصنعون بهذا يتعجلون قتلة الدنيا وقتلة الاخرة، والله ما الشهداء الا شيعتنا وان ماتوا على فراشهم.

80 ـ عنه عن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت أبى المقدام عن مالك الجهنى قال:

قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): يا مالك ان الميت منكم على هذا الامر شهيد بمنزلة الضارب في سبيل الله، وقال أبوعبدالله (عليه السلام): ما يضر رجلا من شيعتنا أية ميتة مات او اكلة سبع أو حرق بالنار أو خنق او قتل، هو والله شهيد.

81 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس انه سئل عن قول الله عزوجل: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما " قال: سئل قوم النبى (صلى الله عليه وآله) فقالوا: فيمن نزلت هذه يا نبى الله؟ قال: اذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض، ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا وقد بعث الله محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقوم على بن أبى طالب فيعطى الله اللواء من النور أبيض بيده تحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار، ولا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطى اجره ونوره، فاذا اتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، ان ربكم يقول لكم عندى مغفرة وأجر عظيم يعنى الجنة، فيقوم إلى الجنة، على بن أبى طالب والقوم تحت لوائه معهم حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ منهم إلى الجنة ويترك اقواما على النار، فذلك

الصفحة 246

قول الله عزوجل: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم " يعنى السابقين الاولين والمؤمنين واهل الولاية له وقوله: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب الجحيم هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم.

82 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: أخبرنى عما ندب الله عزوجل المؤمنين اليه من الاستباق إلى الايمان، فقال: قول الله عزوجل سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين آمنوا بالله ورسله والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

83 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا ابى عن ابن ابى عمير عن أبى بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان أدنى أهل الجنة منزلا لو نزل به الثقلان الجن و الانس لو سعهم طعاما وشرابا، ولا ينقض مما عنده شيئا، وان أيسر أهل الجنة منزلا من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فاذا دخل ادناهن راى فيها من الازواج ومن الخدم والانهار والثمار ما شاء الله، مما يملاء عينه قرة وقلبه مسرة، فاذا شكر الله وحمده قيل له: ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ماليس في الاخرى فيقول: يا رب أعطنى هذه فيقول الله تعالى: ان أعطيتكها سألتنى غيرها؟ فيقول:

رب هذه هذه، فاذا هو دخلها وعظمت مسرته شكر الله وحمده قال: فيقال افتحوا له بابا إلى الجنة، ويقال له: ارفع رأسك فاذا قد فتح له باب من الخلد ويرى اضعاف ما كان فيما قبل، فيقول عند مضاعف مسراته: رب لك الحمد الذى لا يحصى اذ مننت على بالجنان وأنجيتنى من النيران، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

84 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى امير المؤمنين (عليه السلام) قال: تعتلج النطفتان في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها، فان كانت نطفة المرأة اكثر جاءت تشبه اخواله، وان كانت نطفة الرجل اكثر جاءت تشبه اعمامه، وقال:

تحول النطفة في الرحم اربعين يوما فمن أراد ان يدعو الله عزوجل ففى تلك الاربعين

الصفحة 247

قبل ان يخلق، ثم يبعث الله عزوجل ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عز وجل، فيقف ما شاء الله فيقول: يا الهى اذكر ام انثى؟ فيوحى الله عزوجل من ذلك شيئا ويكتب الملك، فيقول: اللهم كم رزقه وما اجله؟ ثم يكتبه ويكتب كل ما يصيبه في الدنيا بين عينيه ثم يرجع فيرده في الرحم فذلك قول الله عزوجل:

ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها.

85 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم رفعه قال: لما حمل على بن الحسين (عليهما السلام) إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه، قال يزيد لعنه الله: " وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم " فقال على بن الحسين (عليه السلام) ليست هذه الاية فينا، ان فينا قول الله عزوجل: " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير ".

86 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى عبدالرحمان بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها " صدق الله وبلغت رسله كتابه في السماء، علمه بها وكتابه في الارض علومنا في ليلة القدر وغيرها ان ذلك على الله يسير.

87 ـ وقال الصادق (عليه السلام): لما ادخل برأس الحسين بن على (عليهما السلام) على يزيد بن معاوية وادخل عليه على بن الحسين (عليهما السلام) مقيدا مغلولا قال يزيد:

يا على بن الحسين " ما اصابكم من مصيبة فبما كسب ايديكم " فقال على بن الحسين (عليهما السلام). كلا ما نزلت هذه فينا انما نزلت فينا " ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها " فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما اوتينا منها.

88 ـ في كتاب مقتل الحسين (ع) لابى مخنف ان يزيد لعنه الله لما نظر إلى على بن الحسين (عليهما السلام) قال له: ابوك قطع رحمى وجهل حقى ونازعنى في سلطانى فعل الله به ما رأيت؟ فقال على بن الحسين: " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير ".

الصفحة 248

89 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال أبوجعفر (عليه السلام): لكيلا تأسوا على ما فاتكم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): سأل رجل أبى (عليه السلام) عن ذلك فقال: نزلت في أبى بكر وأصحابه، واحدة مقدمه، وواحدة مؤخره، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به على بن أبى طالب (عليه السلام) ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التى عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الرجل: اشهد انكم أصحاب الحكم الذى لا خلاف فيه، ثم قام الرجل فذهب فلم أره.

90 ـ وباسناده إلى حفص بن غياث قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حده الله في كتابه فقال عزوجل: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ".

91 ـ وباسناده إلى سليمان بن داود رفعه قال: جاء رجل إلى على بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: فما الزهد؟ قال: عشرة اجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضا، الا وان الزهد في آية من كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ".

92 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى جعفر الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه ان الياس (عليه السلام) قال له (عليه السلام): أخبرنى عن تفسير " لكيلا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به على (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم " قال: في أبى فلان وأصحابه، واحدة مقدمة و واحدة مؤخرة، " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به على (عليه السلام) " ولا تفرحوا بما آتاكم " من الفتنة التى عرضت لكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

93 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد عن شعيب بن عبدالله عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب، فأما الزاهد فقد خرجت الاحزان والافراح من قلبه، فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يأسسى على شئ منها فاته فهو مستريح، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

94 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد عن القاسم بن محمد عن سليمان

الصفحة 249

بن داود المنقرى عن على بن هاشم بن البريد عن أبيه أن رجلا سأل على بن الحسين (عليهما السلام) عن الزهد فقال: عشرة اجزاء فأعلى درجة الزهد الورع، وأعلى درجة الورع، أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا، الا وان الزهد في آية من كتاب الله " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ".

95 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام): الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ومن لم يأس على الماضى، ولم يفرح بالآتى فقد أخذ الزهد بطرفيه.

96 ـ في مجمع البيان: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وفى الحديث ان النبى (صلى الله عليه وآله) سأل عن سيد بنى عوف، فقالوا: جد بن قيس على انه يزن بالبخل فقال (صلى الله عليه وآله): وأى داء أدوى من البخل؟ سيدكم البراء بن معرور ـ معنى يزن يتهم ويعرف -.

97 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين وانما سماهم عزوجل المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذى يعلم به علم كل شئ الذى كان مع الانبياء (عليهم السلام)، يقول الله عزوجل: " لقد ارسلنا رسلا من قبلك وانزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب الاسم الاكبر، وانما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والانجيل والفرقان، فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وابراهيم، فأخبر الله عزوجل " ان هذا لفى الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى " فأين صحف ابراهيم، انما صحف ابراهيم الاسم الاكبر، فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله).

98 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان قال: الميزان الامام.

99 ـ في جوامع الجامع وروى ان جبرئيل (عليه السلام) نزل بالميزان فدفعه إلى نوح

الصفحة 250

وقال: مر قومك يزنوا به.

100 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه: ـ وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات -: وقد أعلمتك ان رب شئ من كتاب الله تأويله غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر، وسأنبئك بطرف منه فتكتفى ان شاء الله، من ذلك قول ابراهيم: " انى ذاهب إلى ربى سيهدين " فذها به إلى ربه توجهه اليه عبادة واجتهادا، وقربة إلى الله عزوجل، ألا ترى ان تأويله غير تنزيله، وقال:

انزلنا الحديد فيه بأس شديد يعنى السلاح وغير ذلك.

101 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث وفيه وقال: " وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " فانزاله ذلك خلفه اياه.

102 ـ في كتاب الخصال عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول (عليه السلام) فيه: ثم ان الجبال فخرت على الارض فشمخت واستطالت، وقالت: أى شئ يغلبنى؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم ان الحديد فخر الجبال وقال: أى شئ يغلبنى؟ فخلق النار فأذابت الحديد.

103 ـ في مجمع البيان وروى ابن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله عزوجل انزل اربع بركات من السماء إلى الارض، انزل الحديد والنار والماء والملح.

104 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): اما علمتم انه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟ قالوا: ومن اين يا ابا الحسن؟ قال: قول الله عزوجل: ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم وجعلنا في ذريتهما النبو والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، اما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عزوجل " فقال رب ان ابنى من اهلى وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين " وذلك ان الله عزوجل وعده ان ينجيه واهله فقال له ربه عزوجل: " يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فلا تسألن ماليس لك به علم انى اعظك ان تكون من الجاهلين ".

الصفحة 251

105 ـ وباسناده إلى محمد بن على بن ابى عبدالله عن ابى الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله قال. صلوة الليل. في الكافى باسناده إلى محمد بن على بن ابى عبدالله عن ابى الحسن (عليه السلام) مثله سواء.

106 ـ في مجمع البيان في خبر مرفوع عن النبى (صلى الله عليه وآله)، فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها، وذلك لتكذيبهم بمحمد (صلى الله عليه وآله) عن ابن عباس، وقال الزجاج ان تقريره: ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر به، فهذا وجه قال: وفيها وجه آخر جاء في التفسير انهم كانوا يرون من ملوكهم مالا يصبرون عليه، فاتخذوا اسرابا وصوامع (1) وابتدعوا ذلك، فلما الزموا انفسهم ذلك التطوع ودخلوا عليه لزمهم تمامه، كما أن الانسان اذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه، قال: وقوله: فما رعوها حق رعايتها على ضربين:

(احدهما) أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم (والاخر) وهو الاجود أن يكونوا حين بعث النبى (صلى الله عليه وآله) فلم يؤمنوا به، كانوا تاركين لطاعة الله، فما رعوها تلك الرهبانية حق رعايتها، ودليل ذلك قوله: فآتينا الذين آمنوا اجرهم يعنى الذين آمنوا بالنبى (صلى الله عليه وآله) وكثير منهم فاسقون اى كافرون انتهى كلام الزجاج.

107 ـ ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال: كنت رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الحمار فقال: يا ابن ام عبد هل تدرى من أين أحدثت بنو اسرائيل الرهبانية؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى (عليه السلام) يعملون بمعاصى الله، فغضب أهل الايمان فقاتلوهم، فهزم اهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم الا القليل، فقالوا: ان ظهرنا لهؤلاء افنونا ولم يبق للدين أحد يدعو اليه، فتعالوا نتفرق في الارض إلى أن يبعث الله النبى الذى وعدنا به عيسى (عليه السلام) يعنون محمدا (صلى الله عليه وآله)، فتفرقوا في غيران الجبال (2) وأحدثوا

____________

(1) اسراب جمع السرب ـ محركة -: الحفير تحت الارض. والصوامع جمع الصومعة: مغار الراهب.

(2) جمع الغار.

الصفحة 252

رهبانية، فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر ثم تلا هذه الاية: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " إلى آخرها ثم قال: يابن ام عبد أتدرى ما رهبانية أمتى؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الهجرة الجهاد والصلوة والصوم والحج والعمرة.

108 ـ وعن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ابن مسعود اختلف من كان قبلكم على اثنين وسبعين فرقة، نجا منها ثنتان وهلك سايرهن، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم، وفرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك و لا أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله تعالى ودين عيسى، فساحوا في البلاد وترهبوا، وهم الذين قال الله: " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " ثم قال النبى (صلى الله عليه وآله):

من آمن بى وصدقنى واتبعنى فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بها فاولئك هم الهالكون.

109 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: يؤتكم كفلين من رحمته قال: الحسن والحسين ويجعل لكم نورا قال: امام تأتمون به.

110 ـ أحمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن أبى الجارود قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): لقد آتى الله أهل الكتاب خيرا كثيرا قال: وما ذاك؟ قلت: قول الله عزوجل: " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " إلى قوله: " اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا " قال: فقال قد آتاكم الله كما آتاهم، ثم تلا: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به " يعنى اماما تأتمون به.

111 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و آمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته " قال: نصيبين من رحمته، أحدهما، ان لا يدخله النار، وثانيهما أن يدخله الجنة ويجعل لكم نورا تمشون به يعنى الايمان.

الصفحة 253

112 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى:

" يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به قال: الكفلين والحسن والحسين والنور على.

113 ـ في مجمع البيان قال سعيد بن جبير: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشى يدعوه فقدم عليه ودعاه فاستجاب له وآمن به، فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به، من اهل مملكته وهم أربعون رجلا:

أئذن لنا فنأتى هذا النبى فنسلم به، فقدموا مع جعفر، فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا وقالوا: يا نبى الله ان لنا أموالا ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فان أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فاذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله تعالى فيهم: " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون " إلى قوله: " ومما رقناهم ينفقون " فكانت النفقة التى واسوا بها المسلمين، فلما سمع اهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله:

" اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " فخروا على المسلمين فقالوا:

يا معشر المسلمين اما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجر كاجوركم فما فضلكم علينا فنزل: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله " الاية فجعل لهم أجرين و زادهم النور والمغفرة، ثم قال: لئلا يعلم اهل الكتاب وقال الكلبى كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة، لم يكونوا يهودا ولا نصارى، وكانوا على دين الانبياء، فأسلموا فقال لهم أبوجهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم فردوا عليه " وما لنا لا نؤمن بالله " الاية فجعل الله لهم ولمؤمنى اهل الكتاب عبدالله بن سلام واصحابه اجرين اثنين، فجعلوا يفخرون على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقولون: نحن افضل منكم، لنا أجر ان ولكم أجر واحد، فنزل: " لئلا يعلم اهل الكتاب " إلى آخر السورة. و روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: من كانت له ابنة يعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها واعتقها وتزوجها فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن

الصفحة 254

بنبيه وآمن بمحمد (صلى الله عليه وآله) فله أجران، وايما مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران أورده البخارى في الصحيح.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة الحديد والمجادلة في صلوة فريضة أدمنها لم يعذبه الله حتى يموت ابدا، ولا يرى في نفسه ولا أهله سوءا أبدا ولا خصاصة في بدنه.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير قال:

كان سبب نزول هذه السورة انه اول من ظاهر في الاسلام، كان رجلا يقال له اوس بن الصامت من الانصار، وكان شيخا كبيرا فغضب على اهله يوما، فقال لها انت على كظهر امى ثم ندم على ذلك، قال: وكان الرجل في الجاهلية اذا قال لاهله: انت على كظهر امى حرمت عليه آخر الابد، وقال اوس لاهله: يا خولة انا كنا نحرم هذا في الجاهلية وقد اتانا الله بالاسلام فاذهبى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاسئليه عن ذلك فأتت خولة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبى أنت وامى يا رسول الله ان اوس بن الصامت هو زوجى وأبوولدى وابن عمى، فقال لى: أنت على كظهر امى وكنا نحرم ذلك في الجاهلية وقد أتانا الله [ بالاسلام ] بك، حدثنا على بن الحسين قال: حدثنا محمد بن أبيعبدالله عن الحسن بن محبوب عن أبى ولاد عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان امرأة من المسلمات أتت النبى (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله ان فلانا زوجى وقد نثرت له بطنى (1) وأعنته على دنياه وآخرته لم يرمنى مكروها أشكوه

____________

(1) نثرت المرأة بطنها: كثرت ولدها. (*)

الصفحة 255

اليك، فقال: فبم تشكونيه؟ قالت: انه قال: أنت على حرام كظهر امى وقد أخرجنى من منزلى، فانظر في أمرى فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا أقضى فيه بينك وبين زوجك وأنا اكره أن أكون من المتكلفين فجعلت تبكى وتشتكى ما بها إلى الله عزوجل والى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانصرفت، قال: فسمع الله تبارك وتعالى مجادلتها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في زوجها وشكت اليه، وأنزل الله عزوجل في ذلك قرآنا: " بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما " إلى قوله:

" وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وان الله لعفو غفور "، قال: فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المرأة فأتته فقال لها: جيئى بزوجك فأتت به، فقال له: أقلت لامرأتك هذه: أنت حرام كظهر امى؟ فقال: قد قلت لها ذاك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أنزل الله تبارك وتعالى فيك وفى امرأتك قرآنا وقرء بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم من نساءهم ما هن امهاتهم ان امهاتهم الا اللائى ولدنهم وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وان الله عفو غفور فضم اليك امرأتك فانك قد قلت منكر من القول وزورا، وقد عفى الله عنك وغفر لك ولا تعد، قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته وكره الله عزوجل ذلك للمؤمنين بعد، وانزل الله:

الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا يعنى لما قال الرجل لامرئته:

انت على كظهر امى قال: فمن قالها بعدما عفى الله وغفر للرجل الاول فان عليه تحرير رقبة من قبل ان يتماسا يعنى مجامعتهما ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين يعنى من قبل ان يتماسا فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا قال: فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهى هذا ثم قال: ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله قال: هذا حد الظهار قال حمران قال أبوجعفر (عليه السلام) ولا يكون ظهار في يمين ولا في اضرار ولا في غضب، ولا يكون

الصفحة 256

ظهار الا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين.

4 ـ في مجمع البيان فاما ماذهب اليه ائمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) فهو ان المراد بالعود ارادة الوطى ونقض القول الذى قاله، لان الوطى لا يجوز الا بعد الكفارة ولا يبطل حكم قوله الاول الا بعد الكفارة.

5 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مملوك ظاهر من امرأته فقال: لا يكون ظهار ولا ايلاء حتى يدخل بها.

6 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن الرضا (عليه السلام) قال:

الظهار لا يقع على الغضب.

7 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الظهار الواجب قال: الذى يريد به الرجل الظهار بعينه.

8 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

قال امير المؤمنين صلوات الله عليه: اذا قالت المرأة: زوجى على كظهر امى فلا كفارة عليها.

9 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبى عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: الظهار ضربان أحدهما فيه الكفارة قبل المواقعة، والاخر بعده، فالذى يكفر قبل المواقعة الذى يقول: أنت على كظهر امى، ولا يقول: ان فعلت بك كذا وكذا، والذى يكفر بعد المواقعة هو الذى يقول: أنت على كظهر امى ان قربتك.

10 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن القاسم بن محمد الزيات قال: قلت لابى الحسن (عليه السلام): انى ظاهرت من امراتى؟ فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: أنت على كظهر امى ان فعلت كذا وكذا، فقال: لا شئ عليك ولا تعد.

11 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن

الصفحة 257

رجل من أصحابنا عن رجل قال: قلت لابى الحسن (عليه السلام) انى قلت لامرأتى: أنت على كظهر امى ان خرجت من باب الحجرة، فخرجت فقال: ليس عليك شئ فقلت: انى أقوى على أن اكفر؟ فقال: ليس عليك شئ، فقلت: انى أقوى على أن أكفر رقبة ورقبتين؟ قال ليس عليك شئ قويت او لم تقو.

12 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام): قال سمعته يقول:

جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ظاهرت من امرأتى قال: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس عندى قال: اذهب فصم شهرين متتابعين، قال: لا اقوى قال: اذهب فأطعم ستين مسكينا قال: ليس عندى قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

انا اتصدق عنك فأعطاه تمرا لاطعام ستين مسكينا فقال: اذهب فتصدق بها فقال:

والذى بعثك بالحق لا اعلم بين لابتيها (1) احدا احوج اليه منى ومن عيالى، قال:

فاذهب وكل واطعم عيالك.

13 ـ عدة من اصحابنا عن سهل عن ابن محبوب عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال، نصف ما على الحر من الصوم وليس عليه كفارة صدقة ولا عتق.

14 ـ على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى عن ابى عبدالله و ابى الحسن (عليهما السلام) في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا بكلام واحد فقال: عليه عشر كفارات. 15 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن سيف التمار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): الرجل يقول لامرأته: انت على كظهر امى أو عمتى أو خالتى؟ قال: فقال: انما ذكر الله الامهات وان هذا لحرام.

16 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج قال: قلت لابى عبدالله: الرجل يقول لامرأته: انت على كظهر عمته أو خالته؟ فقال: هو الظهار.

____________

(1) الضمير في لابتيها يرجع إلى المدينة. ولابتاها: جانباها. واللابة: الحرة وهى ارض ذات حجارة سود كانها أحرقت بالنار. والمدينة المشرفة انما هى بين حرتين عظيمتين. (*)

الصفحة 258

17 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار والرزاز عن ايوب بن نوح عن صفوان عن اسحق بن عمار قال: سئلت ابا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل يظاهر من جاريته؟ فقال (عليه السلام): الحرة والامة في ذا سواء.

18 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا " قال (عليه السلام): من مرض أو عطاش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

19 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين، والتتابع ان يصوم شهرا او يصوم من الشهر الاخر اياما او شيئا منه، فان عرض له شيئ يفطر فيه او ظهر ثم قضى ما بقى عليه، وان صام شهرا ثم عرض له شيئ فأفطر قبل ان يصوم من الاخر شيئا فلم يتابع اعاد الصوم كله.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه للظهار احكام وتفاصيل كثيرة مذكورة في محالها فمن ارادها وقف عليها هناك.

20 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه وقوله: " وهو الذى في السماء اله وفى الارض اله " وقوله: " وهو معكم اينما كنتم " وقوله ما يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم فانما اراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التى ركبها فيهم على جميع خلقه، وان فعلهم فعله.

21 ـ في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق وانما سمى سميعا لانه " ما يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا " يسمع دبيب النمل على الصفا وخفقان الطير في الهوا لا يخفى عليه خافية و لا شئ مما أدركه الاسماع والابصار، وما لا تدركه الاسماع والابصار، ما حل من ذلك و مأدق وما صغر وما كبر.

22 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمر بن اذينة عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قول.

الصفحة 259

الله عزوجل " ما يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا " فقال: هو واحد أحدى الذات باين من خلقه وبذلك وصف نفسه، وهو بكل شئ محيط بالاشراف والاحاطة والقدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض ولا ولا اصغر من ذلك ولا اكبر، بالاحاطة و العلم لا بالذات لان الاماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذات لزمه الحواية. وفى اصول الكافى مثله سواء.

23 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى رفعه قال: سئل الجاثليق أمير المؤمنين فقال: اخبرنى عن الله عزوجل اين هو؟ فقال امير المؤمنين (عليه السلام): هو هيهنا وهيهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله: " ما يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

24 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " ما يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم " قال فلان وفلان وأبى فلان حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتابا ان مات محمد ان لا يرجع الامر فيهم أبدا.

25 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن على بن ابيحمزة عن أبى بصير عن أبيعبدالله في قول الله عزوجل: " ما يكون من نجوى ثلثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا ينبئهم بما عملوا يوم القيمة ان الله بكل شئ عليم " قال: نزلت هذه الاية في فلان وفلان و أبى عبيدة بن الجراح وعبدالرحمن بن عوف وسالم مولى أبى حذيفة والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتواثقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بنى هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الاية إلى قوله: لعلك ترى انه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين (عليه السلام) وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذى أعلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا كتب الكتاب قتل الحسين (عليه السلام) وخرج الملك من بنى هاشم فقد كان ذلك كله.

الصفحة 260

26 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): مع كل شيئ لا بمقارنة وغير كل شئ لا بمزايلة.

27 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) وجائت الرواية ان بعض احبار اليهود جاء إلى أبى بكر فقال له: أنت خليفة نبى هذه الامة؟ قال له: نعم، فقال له:

انا نجد في التورية ان خلفاء الانبياء أعلم أممهم فخبرنى عن الله اين هو في السماء

هو أم في الارض؟ فقال له أبوبكر: هو في السماء على العرش، فقال اليهودى:

فأرى الارض خالية منه وأراه على هذا القول في مكان دون مكان؟ فقال له ابوبكر: هذا كلام الزنادقة اعزب عنى (1) والا قتلتك، فقال له أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام): يا يهودى قد عرفت ما سألت عنه وأجيب عنه به، وانا نقول ان الله جل جلاله اين الاين فلا أين له، وجل ان يحويه مكان، هو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة يحيط علما بما فيها ولا يخلو شيئ منها من تدبيره تعالى، وانى مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم تصدق ما ذكرته لك، فان عرفته أتؤمن به؟ قال اليهودى: نعم قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم ان موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا اذ جائه ملك من المشرق فقال له موسى:

من اين أقبلت؟ قال: من عند الله. ثم جائه ملك من المغرب فقال له: من اين جئت؟ قال: من عند الله، ثم جاءه ملك فقال له: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله، ثم جائه ملك آخر فقال له: قد جئتك من الارض السفلى من عند الله. فقال له موسى: سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فقال اليهودى: اشهد ان هذا هو الحق وانك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه.

28 ـ في مجمع البيان وقرء حمزة ورويس عن يعقوب " يتنجون " والباقون يتناجون ويشهد لقرائة حمزة قول النبى (صلى الله عليه وآله) في على (عليه السلام) لما قال له بعض أصحابه أتناجيه دوننا؟ ما انا أنتجيته بل الله انتجاه.

____________

(1) عزب عنه: بعد. (*)

الصفحة 261

29 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وقال تعالى في سورة المجادلة:

واذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله وروى ان اليهود اتت النبى (صلى الله عليه وآله) فقالوا: السام عليك يا محمد، والسام بلغتم الموت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليكم فانزل الله تعالى هذه الاية.

30 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على ابراهيم في قوله تعالى: " الم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه " قال: كان اصحاب رسول الله يأتون رسول الله فيسئلونه أن يسئل الله لهم، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم، فأنزل الله ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وقولهم له اذا أتوه: أنعم صباحا و انعم مساء وهى تحية أهل الجاهلية فانزل الله واذا جآؤك حيوك بما لم يحيك به الله فقال لهم رسول الله قد أبدلنا الله بخير تحية أهل الجنة السلام عليكم.

31 ـ وقوله: انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله وعلى الله فليتوك المؤمنون قال: فانه حدثنى ابى عن محمد بن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى عبدالله قال: كان سبب نزول هذه الاية ان فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها ان رسول الله هم أن يخرج هو وفاطمة وعلى و الحسن والحسين صلوات الله عليهم من المدينة، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان فاخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاة ذرعاء وهى التى في احدى اذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلما أكلوا ماتوا في مكانهم فانتهبت فاطمة باكية ذعرة (1) فلم تخبر رسول الله بذلك فلما اصبحت جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر ان يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة (عليها السلام) حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة كما رأت فاطمة فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا اكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكى مخافة ان يموتوا، فطلبها (هامش) * (1) ذعر بمعنى خاف (*)

الصفحة 262

رسول الله حتى وقف عليها وهى تبكى، فقال، ما شأنك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله رأيت البارحة كذا وكذا في نومى وقد فعلت انت كما رأيته فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون، فقام رسول الله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل! فقال: يا محمد هذا شيطان يقال له الرها وهو الذى أرى فاطمة هذه الرؤيا، و يؤذى المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجائه إلى رسول الله فقال له: انت الذى أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال: نعم يا محمد فبزق عليه ثلاث بزقات (1) فشجه في ثلاث مواضع ثم قال جبرئيل لمحمد: يا محمد اذا رأيت في منامك شيئا تكرهه أو رأى احد من المؤمنين فليقل اعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وانبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤياى. ويقرء الحمد والمعوذتين وقل هو الله احد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فانه ما يضره مارأى، فأنزل الله عزوجل على رسوله: انما النجوى من الشيطان " الاية "

32 ـ أخبرنا أحمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى بكر الحضرمى وبكر بن أبى بكر قال: حدثنا سليمان بن خالد قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله " انما النجوى من الشيطان " قال: الثانى.

33 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن معوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا رأى الرجل منكم ما يكره في منامه فليتحول عن شقه الذى كان عليه نائما وليقل: " انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله " ثم ليقل: عذت بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الرجيم.

34 ـ في مجمع البيان وقيل ان الاية المراد بها أحلام المنام التى يراها الانسان في نومه فحزنه، وورد في الخبر عن عبدالله بن مسعود قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): اذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه.

____________

(1) البزاق: البصاق. (*)

الصفحة 263

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا دخل المسجد يقوم له الناس، فنهاهم الله ان يقوموا له، فقال: تفسحوا اى وسعوا له في المجلس، واذا قيل انشزوا فانشزوا يعنى اذا قال: قوموا فقوموا.

36 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى روى عن الحسن العسكرى (عليه السلام) انه اتصل بأبى الحسن على بن محمد العسكرى (عليهما السلام) ان رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته (1) حتى أبان عن فضيحته فدخل على على بن محمد (عليهما السلام) وفى صدر مجلسه دست عظيم (2) منصوب وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى اجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه فاشتد ذلك على اولئك الاشراف فاما العلويون فعجلوه عن العتاب، واما الهاشميون فقال له شيخهم: يابن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بنى هاشم من الطالبيين والعباسيين؟ فقال (عليه السلام): اياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى: " الم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون " أترضون بكتاب الله عزوجل حكما؟ قالوا: بلى. قال: أليس الله يقول: " يا ايها الذين آمنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم " إلى قوله والذين اوتوا العلم درجات فلم يرض للعالم المؤمن الا ان يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن الا ان يرفع على من ليس بمؤمن، أخبرونى عنه قال: يرفع الله الذين آمنوا والذين اوتوا العلم درجات او قال يرفع الله الذين اوتوا شرف النسب درجات؟ أوليس قال الله عزوجل: " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " فكيف تنكرون رفعى لهذا لما وقفقه الله ان كسر هذا فلان الناصب بحجج الله التى علمه اياها لافضل له من كل شرف في النسب؟ والحديث

____________

(1) أفحمه: أسكته بالحجة.

(2) الدست: الوسادة. (*)

الصفحة 264

طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

37 ـ في مجمع البيان " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات " وقد ورد ايضا في الحديث انه قال (صلى الله عليه وآله): فضل العالم على الشهيد درجة، وفضل الشهيد على العابد درجة، وفضل النبى على العالم درجة، وفضل القرآن على ساير الكلام كفضل الله على ساير خلقه، وفضل العالم على ساير الناس كفضلى على أدناهم، رواه جابر بن عبدالله.

38 ـ وقال على (عليه السلام): من جائته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الانبياء درجة

39 ـ في جوامع الجامع وعن النبى (صلى الله عليه وآله) بين العالم والعابد مأة درجة.

بين كل درجتين حضر الجواد المضمر (1) سبعين سنة.

40 ـ وعنه (عليه السلام) فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب.

41 ـ وعنه (عليه السلام) تشفع يوم القيمة ثلاثة: الانبياء، ثم العلماء ثم الشهداء.

42 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه: فأنزل الله عزوجل ألا يكلمونى حتى يتصدقوا بصدقة، وما كان ذلك لنبى قط قال الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقة ثم وضعها عنهم بعد أن فرضها عليهم برحمته ومنه.

43 ـ وعن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الاية " يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقة " فكنت انا الذى قدم الصدقة غيرى؟ قالوا: لا.

____________

(1) الحضر: الاسم من أحضر الفرس: عدا شديدا. والمضمر: من ضمر بمعنى هزل ودق وكانت العرب تضمر الخيل للغزو والسباق، وذلك بان يربطه ويكثر ماءه وعلفه حتى يسمن ثم يقلل ماءه وعلفه مدة ويركضه في الميدان حتى يهزل ومدة التضمير عندهم أربعون. (*)

الصفحة 265

44 ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وتعدادها قال: واما الرابع والعشرون فان الله أنزل على رسوله: " يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقة " فكان لى دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت اذا ناجيت رسول الله أتصدق قبل ذلك بدرهم، فوالله ما فعل هذا احد من أصحابه قبلى ولا بعدى، فانزل الله عزوجل: ءاشفقتم ان تقدموا بين يدى نجويكم صدقات فاذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم الاية فهل تكون التوبة الا عن ذلك؟

45 ـ وفيه احتجاج على (عليه السلام) على ابى بكر قال: فانشدك بالله أنت الذى قدم بين يدى نجواه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة فناجاه، وعاتب الله تعالى قوما فقال:

" ءأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجويكم صدقات " الاية أم أنا؟ قال: بل أنت.

46 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقة " قال: اذا سألتم رسول الله حاجة فتصدقوا بين يدى حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد الا أمير المؤمنين فانه تصدق بدينار، وناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر نجوات.

47 ـ حدثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقات " قال: قدم على بن أبيطالب (عليه السلام) بين يدى نجواه صدقة، ثم نسختها بقوله: " ءأشفقتم ان تقدموا بين يدى نجويكم صدقات ".

48 ـ وباسناده إلى مجاهد قال: قال على (عليه السلام): ان في كتاب الله لاية ما عمل بها أحد قبلى ولا يعمل بها بعدى آية النجوى، انه كان لى دينار فبعته بعشرة دراهم، فجعلت أقدم بين يدى كل نجوى اناجيها النبى (صلى الله عليه وآله) درهما قال: فنسختها قوله:

" ءأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجويكم صدقات " إلى قوله: " والله خبير بما تعملون "

49 ـ في مجمع البيان وقال على (عليه السلام): بى خفف الله عن هذه الامة، لم تنزل في احد قبلى ولم تنزل في احد بعدى.

الصفحة 266

50 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم: في قوله: الم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم قال: نزلت في الثانى لانه مر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله تعالى:

" ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم " فجاء الثانى إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: رأيتك تكتب عن اليهود، وقد نهى الله عن ذلك فقال: يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك وأقبل يقرء ذلك على رسول الله وهو غضبان، فقال له رجل من الانصار: ويلك أما ترى غضب النبى (صلى الله عليه وآله) عليك؟ فقال:

أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله (صلى الله عليه وآله)، انى انما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك. فقال له رسول الله: يا فلان لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به وهو قوله اتخذوا ايمانهم جنة اى حجابا بينهم و بين الكفار وأيمانهم، أقروا باللسان خوفا من السيف ودفع الجزية وقوله:

يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم قال: اذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فتعرض عليهم أعمالهم فيحلفون له، انهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدنيا حين حلفوا ان لا يردوا الولاية في بنى هاشم، وحين هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العقبة، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به حين أنزل الله على رسوله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وهموا بمالم ينالوا وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله فان يقولوا يك خيرا لهم " قال: ذلك اذا عرض عزوجل ذلك عليهم في القيامة ينكروه ويحلفوا له كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقوله:

يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شئ الا انهم هم الكاذبون.

51 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب خطبة للحسين (عليه السلام) خطب بها لما راى صفوف أهل الكوفة بكربلا كالليل والسيل وفيها: فنعم الرب ربنا وبئس العباد أنتم اقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد ثم انكم رجعتم إلى ذريته وعترته تريدون

الصفحة 267

قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان فانساكم ذكر الله العظيم فتبا لكم ولما تريدون، انا لله وانا اليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين.

52 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابنا عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينما موسى (عليه السلام) جالسا اذ أقبل اليه ابليس وعليه برنس (1) ذو ألوان، فلما أدنى من موسى (عليه السلام) خلع البرنس وقام إلى موسى (عليه السلام) فسلم عليه فقال له موسى: من أنت؟ قال: أنا ابليس، قال: أنت فلا قرب الله دارك، قال: انى انما جئت لاسلم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى: ما هذا البرنس؟ قال: به اختطف قلوب بنى آدم، فقال له موسى: فأخبرنى بالذنب الذى اذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: اذا اعجبت نفسه، واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه، وقال: قال الله عزوجل لداود: يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين، قال: كيف أبشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال:

يا داود بشر المذنبين انى أقبل التوبة واعفو عن الذنب وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فانه ليس عبد انصبه للحساب الا هلك.

53 ـ الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال جميعا عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين الناس فقال: ايها الناس انما بدو وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولوا فيها رجال رجالا فلو ان الباطل خلص لم يخف على ذى حجى، ولو ان الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنا لك استحوذ الشيطان على اوليائه، ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى.

54 ـ في مجمع البيان: كتب الله لاغلبن انا ورسلى ان الله قوى عزيز

____________

(1) البرنس: كل ثوب يكون غطاء الرأس جزءا منه متصلا به. (*)

الصفحة 268

وروى ان المسلمين قالوا لما رأوا ما يفتح الله عليهم من القرى ليفتحن الله علينا الروم وفارس، فقال المنافقون أتظنون ان فارس والروم كبعض القرى التى غلبتم عليها، فأنزل الله هذه الآية.

55 ـ في عيون الاخبار في باب نسخة وصية موسى بن جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه موسى بن جعفر (عليه السلام): واوصيت إلى على ابنى إلى قوله (عليه السلام) وامهات اولادى ومن أقام منهم في منزله وفى حجابه فله ما كان يجرى عليه في حيوتى ان أراد ذلك، ومن خرج منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع إلى حزانتى (1) الا ان يرى على ذلك، وبناتى مثل ذلك، ولا تزوج بناتى أحد من احق بهن (2) من امهاتهن، ولا سلطان ولا عمل لهن الا برأيه ومشورته، فان فعلوا ذلك فقد خالفوا الله تعالى ورسوله وحادوه في ملكه.

56 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا واولاده (عليهم السلام) الا ان اعداء على (عليه السلام) هم أهل الشقاق هم العادون واخوان الشياطين الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، الا ان أوليائهم الذين ذكرهم الله في كتابه المؤمنون فقال عزوجل: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله إلى آخر الاية.

57 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عن الحسن بن معاوية عن عبدالله بن جبلة عن ابراهيم بن خلف بن عباد الانماطى عن مفضل بن عمر قال: كنت عند أبيعبدالله (عليه السلام) وعنده في البيت اناس، فظننت انه انما أراد بذلك غيرى، فقال: اما والله ليغلبن عنكم صاحب هذا الامر، وليخملن (3) حتى يقال مات، هلك، في اى واد سلك، ولتكفأن تكفأ السفينة (4) في أمواج البحر

____________

(1) الحزانة ـ بالضم -: عيال الرجل الذين يهتم بهم ويتحزن لاجلهم.

(2) كذا في النسخ وفى المصدر " اخواتهن " مكان " أحق بهن " ويحتمل فيه التصحيف (3) خمل ذكره: خفى.

(4) التكفى: التمايل إلى قدام. وتكفأ في مشيته: ماد وتمايل. (*)

الصفحة 269

لا ينجو الا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه، وأيده بروح منه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

58 ـ وباسناده إلى أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سئلته عن قول الله عزوجل:

وايدهم بروح منه قال: هو الايمان.

59 ـ وباسناده إلى الفضيل قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): اولئك كتب في قلوبهم الايمان هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع؟ قال: لا.

60 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن جميل عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: " وايدهم بروح منه " قال: هو الايمان.

61 ـ وباسناده إلى أبان بن تغلب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن الا ولقلبه أذنان في جوفه: اذن ينفث فيه الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله: " وايدهم بروح منه ".

62 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن أبى خديجة قال: دخلت على أبى الحسن (عليه السلام) فقال لى: ان الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقى، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدى، فهى معه تهتز سرورا عند احسانه، وتسيخ في الثرى عند اساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا، وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله أمرءا هم بخير فعمله، او هم بشر فارتدع عنه، ثم قال: نحن نؤيد بالروح بالطاعة لله والعمل له.

63 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال:

هو قوله: " وأيدهم بروح منه " ذلك الذى يفارقه.

64 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود قال: سئلت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال:

فقال: هو مثل قول الله عزوجل: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ثم قال غير هذا أبين منه، ذلك قول الله عزوجل " وايدهم بروح منه " هو الذى فارقه.

الصفحة 270

65 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه فاما ما ذكر من أمر السابقين فانهم انبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح، روح القدس وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وبها علموا الاشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام و نكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عزوجل: " وتلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال في جماعتهم: " وايدهم بروح منه " يقول أكرمهم بها، فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

66 ـ في تفسير على بن ابراهيم " وايدهم بروح منه " قال: ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله وهو مع الائمة.

67 ـ في محاسن البرقى عنه عن يعقوب بن يزيد وعبدالرحمن بن حماد عن العبدى عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الايمان في القلب واليقين خطرات.

68 ـ في كتاب الخصال عن سويد عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: قلت فما الذى ثبت الايمان في العبد؟ قال: الذى يثبته فيه الورع، والذى يخرجه منه الطمع.

69 ـ عن على بن سالم عن أبيه قال، قال أبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): ادنى ما يخرج به الرجل من الايمان ان يجلس إلى غال فيستمع إلى حديثه و يصدقه إلى قوله.

70 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) فقلت قول الله عزوجل " يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى " فقال:

اليد في كلام العرب القوة والنعمة قال الله: " واذكر عبدنا داود ذا الايد " وقال:

الصفحة 271

" والسمآء بنيناها بأيد " اى بقوة، وقال: " ايدهم بروح منه " اى قوة منه، ويقال لفلان عندى يد بيضاء اى نعمة.

71 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أحمد بن اسحق قال: قلت لابى محمد الحسن بن على (عليه السلام) وقد ذكر ان غيبة القائم تطول: وان غيبته لتطول؟ قال اى وربى حتى يرجع عن هذا الامر اكثر القائلين به ولا يبقى الا من اخذ الله عزوجل ميثاقه لولايتنا وكتب في قلبه الايمان " وايدهم بروح منه " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

72 ـ وباسناده إلى الحسن بن محمد بن صالح البزاز قال: سمعت الحسن بن على بن محمد العسكرى (عليه السلام) يقول: ان ابنى هو القائم من بعدى، وهو الذى يخرج في سير الانبياء (عليه السلام) بالتعمير والغيبة، تقسو القلوب بطول الامد فلا يثبت على القول به الا من كتب الله عزوجل في قلبه الايمان وايده بروح منه.

73 ـ وباسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، والمظهر للدين والباسط للعدل، قال الحسين: فقلت له يا امير المؤمنين وان ذلك لكائن؟ فقال (عليه السلام): اى والذى بعث محمد بالنبوة، واصطفاه على البرية، ولكن بعد غيبة وحيرة، ولا يثبت فيها على دينه الا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ الله عزوجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى، ولا الحجب والسموات السبع و الارضون السبع والهواء والريح والطير والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه، واستغفروا له وان مات في يومه أو ليله مات شهيدا.

الصفحة 272

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرء سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى ولا حجاب ولا السماوات السبع والارضون السبع والهوام والطير والشجر والدواب والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه واستغفروا له، وان مات من يومه أو ليله مات شهيدا.

3 ـ وعن أبى سعيد المكارى عن ابن عبدالله (عليه السلام) من قرأ اذا امسى وكل الله بداره ملكا شاهرا سيفه حتى يصبح.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم هو الذى اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا قال: سبب ذلك انه كان بالمدينة ثلثة أبطن من اليهود بنى النضير وقريضة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد ومدة فنقضوا عهدهم، وكان سبب ذلك بنى النضير في نقض عهدهم انه أتاهم رسول الله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة يعنى يستقرض، وكان بينهم كعب بن الاشرف، فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا أبا القاسم وأهلا وقام كانه يصنع له الطعام. وحدث نفسه أن يقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتبع أصحابه فنزل جبرئيل فأخبره بذلك فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الانصارى، اذهب إلى بنى النضير فأخبرهم ان الله عزوجل قد أخبرنى بما هممتم به من الغدر، فاما أن تخرجوا من بلدنا واما أن تأذنوا بحرب، فقالوا: نخرج من بلادك، فبعث اليهم عبدالله بن أبى: لا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب فانى أنصركم أنا وقومى وحلفائى، فان خرجتم خرجت معكم، وان قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا بينهم حصونهم وتهيئوا للقتال، وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) انا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع، فقام رسول الله وكبر وكبر أصحابه وقال لامير المؤمنين: تقدم على بنى النضير فأخذ أمير المؤمنين الراية وتقدم وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبدالله بن ابى وكان رسول الله اذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه، وقد كان رسول الله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك

الصفحة 273

وقالوا: يا محمد ان الله يأمرك بالفساد؟ ان كان لك هذا فخذه، وان كان لنا فلا تقطعه، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا ما لنا، فقال: لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الابل فلم يقبلوا ذلك، فبقوا أياما ثم قالوا: فخرج ولنا ما حملت الابل، فقال: لا ولكن تخرجوا ولا يحمل أحد منكم شيئا، فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك ووقع منهم قوم إلى فدك ووادى القرى وخرج قوم منهم إلى الشام، فأنزل الله فيهم هو الذى اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله فآتيهم الله من حيث لم يحتسبوا إلى قوله فان الله شديد العقاب وانزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل: ما قطعتم من لينة او تركتموها قائما على اصولها فباذن الله وليخزى الفاسقين إلى قوله " ربنا انك غفور رحيم " وأنزل الله عليه في عبد الله بن أبى وأصحابه " الم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن اخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم احدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم والله يشهد انهم لكاذبون " إلى قوله " ثم لا ينصرون " ثم قال: " كمثل الذين من قبلهم " يعنى بنى قينقاع " قريبا ذاقوا وبال امرهم ولهم عذاب مقيم " ثم ضرب في عبد الله بن أبى وبنى النضير مثلا فقال: " كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال انى برئ منك انى اخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين " فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية على بن ابراهيم حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت عن احمد بن ميثم عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبان بن عثمان عن أبى بصير في غزوة بنى النضير وزاد فيه فقال رسول الله للانصار:

ان شئتم دفعتها إلى المهاجرين، وان شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معهم قالوا:

قد شئنا ان تقسمها فيهم فقسمها رسول الله صلى الله عليه و آله بين المهاجرين، ودفعهم عن الانصار ولم يعط من الانصار الا رجلين سهل بن حنيف وابا دجانة فانهما ذكرا حاجة.

5 ـ وفيه عن الامام الحسن بن على بن أبيطالب (عليهم السلام) حديث طويل يقول فيه ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب، ويتبعهما بريحين شديدين فيحشر

الصفحة 274

الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة، ويزلف المتقين وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الارضين وفيها الفلق والسجين فتفرق الخلائق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجب له النار دخلها، وذلك قوله:

" فريق في الجنة وفريق في السعير ".

6 ـ في مجمع البيان: لاول الحشر اختلف في معناه، فقيل: كان جلائهم ذلك اول حشر اليهود إلى الشام، ثم يحشر الناس يوم القيمة إلى ارض الشام ايضا وذلك الحشر الثانى عن ابن عباس والزهرى والجبائى، قال ابن عباس: قال لهم النبى (صلى الله عليه وآله):

اخرجوا، قالوا: إلى اين؟ قال: إلى أرض المحشر.

7 ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات وقال في آية: " فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " يعنى أرسل عليهم عذابا.

8 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): ولا يصح الاعتبار الا لاهل الصفا و البصيرة قال الله تعالى: فاعتبروا يا اولى الابصار.

9 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان أكثر عبادة أبى ذر (رحمه الله) التفكر والاعتبار.

10 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبى خديجة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: العجوة (1) ام التمر، وهى التى أنزلها الله عزوجل من الجنة لادم (عليه السلام)، وهو قول الله عزوجل: ما قطعتم من لينة او تركتموها قائمة على اصولها يعنى العجوة.

11 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): ان جميع ما بين السماء والارض لله عزوجل ولرسوله ولاتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة

____________

(1) العجوة: نوع من التمر يقال: هو مما غرسه النبى (صلى الله عليه وآله) بيده وقال الجوهرى:

العجرة: ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلتها تسمى لينة. (*)

الصفحة 275

فما كان من الدنيا في أيدى المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمولى عن طاعتهما، مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من اهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما افاء الله على رسوله، فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده اليهم واانما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه او فيه، فما رجع إلى مكانه من قول او فعل فقد فاء مثل قول الله عزوجل: " فان فاءوا فان الله غفور رحيم " اى رجعوا ثم قال: " وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم " وقال: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله " اى ترجع " فان فاءت " اى رجعت " فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين " يعنى بقوله " تفيئ " ترجع فدل الدليل على ان الفئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، ويقال للشمس اذا زالت قد فاءت الشمس حين يفئ الفئ عند رجوع الشمس إلى زوالها، وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فانما هى حقوق المؤمنين رجعت اليهم بعد ظلم الكفار اياهم.

12 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا فأول ذلك قوله عزوجل إلى أن قال: والاية الخامسة قول الله تعالى: و " آت ذا القربى حقه " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار واصطفاهم على الامة، فلما نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعوا لى فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله، فقال: هذه فدك هى مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وهى خاصة لك دون المسلمين، وقد جعلها لك لما أمرنى الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.

13 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الانفال مالم يوجف عليه بخيل ولا ركاب

الصفحة 276

او قوم صالحوا أو قوم اعطوا بايديهم وكل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله وهو للامام من بعده يضعه حيث يشاء.

14 ـ على بن محمد عن بعض اصحابنا أظنه السيارى عن على بن أسباط قال:

لما ورد ابوالحسن الموسى (عليه السلام) على المهدى رآه يرد المظالم فقال: يا امير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له وما ذاك يا ابا الحسن؟ قال: ان الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه (صلى الله عليه وآله) فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) " وآت ذا القربى حقه " فلم يدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هم، فراجع في ذلك جبرئيل وراجع جبرئيل (عليه السلام) ربه فأوحى الله اليه: ان ادفع فدك إلى فاطمة (عليها السلام) فدعاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: يا فاطمة ان الله امرنى ان أدفع اليك فدك، فقال: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلائها فيها حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما ولى أبوبكر اخرج منها وكلائها، فأتته وسئلته أن يردها عليها فقال لها ائتنى بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك، فجائت أمير المؤمنين (عليه السلام) وام ايمن، فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض، فخرجت والكتاب معها فلقيها عمر، فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت: كتاب كتبه لى ابن أبى قحافة، قال أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه، وقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب، فضعى الحبال (1) في رقابنا، فقال له المهدى: يا أبا الحسن حدها لى، قال: حد منها جبل احد وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر وحد منها دومة الجندل، فقال له: كل هذا؟ قال: نعم يا امير المؤمنين هذا كله ان هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيل ولا ركاب، فقال: كثيروا نظر فيه.

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله) في مرآة العقول: اى ضعى الحبال في رقابنا لترفعنا إلى حاكم قاله تحقيرا وتعجيزا، وقاله تفريعا على المحال بزعمه اى انك اذا اعطيت ذلك وضعت الحبل على رقابنا، وجعلتنا عبيدا لك، او انك اذا حكمت على ما لم يوجف عليها ابوك بانها ملكك فاحكمى على رقابنا ايضا بالملكية، وفى بعض النسخ " الجبال " بالمعجمة اى ان قدرت على وضع الجبال على رقابنا فضعى. (*)

الصفحة 277

15 ـ في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة ان أبا عبدالله (عليه السلام) قال:

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في غزاة، فلما انصرف راجعا نزل في بعض الطريق فبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطعم والناس معه اذ أتاه جبرئيل فقال: يا محمد قم فاركب.

فقال النبى (صلى الله عليه وآله) فركبت وجبرئيل معى فطويت له الارض كطى الثوب: حتى انتهى إلى فدك، فلما سمع اهل فدك وقع الخيل علموا ان عدوهم قد جائهم فغلقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت خارج من المدينة ولحقوا برؤس الجبال، فأتى جبرئيل العجوز وأخذ المفاتيح ثم فتح ابواب المدينة ودار النبى في بيوتها وقراها، فقال جبرئيل: يا محمد انظر إلى ما خصك الله به وأعطاكه دون الناس وهو قوله " وما آفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسوله " وذلك قوله فما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ولم يعرف المسلمون ولم يطئوها، ولكن الله اتاها على رسوله وطوف به جبرئيل في دورها وحيطانها وغلق الابواب ودفع المفاتيح اليه، فجعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غلاف سيفه، وهو معلق بالرحل، ثم ركب وطويت له الارض كطى السجل فأتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم على مجالسهم ولم يتفرقوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

قد انتهيت إلى فدك وانى قد أفاءها الله على، فغمز المنافقون بعضهم بعضا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذه مفاتيح فدك، ثم أخرجها من غلاف سيفه، ثم ركب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وركب الناس معه، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

16 ـ في اصول الكافى محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد قال:

حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: الخمس من خمسة أشياء، إلى أن قال: و ما كان في القرى من ميراث لا وارث له فهو له خاصة، وهو قوله عزوجل: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ".

17 ـ في تهذيب الاحكام عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبان بن أبى عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

نحن والله الذين عنى الله بذى القربى الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه (صلى الله عليه وآله)، فقال:

الصفحة 278

" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين " منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في ايدى الناس.

18 ـ في مجمع البيان روى المنهال بن عمر عن على بن الحسين (عليه السلام) قال:

قلت: قوله: " ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " قال: هم قربائنا ومساكيننا وابناء سبيلنا.

19 ـ وقال جميع الفقهاء: هم يتامى الناس عامة، وكذلك المساكين وابناء السبيل وقد روى ذلك ايضا عنهم (عليهم السلام).

20 ـ وروى محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان أبى يقول:

لنا سهم الرسول وسهم ذى القربى ونحن شركاء الناس فيما بقى، وقيل: ان مال الفئ للفقراء من قرابة الرسول وهم بنو هاشم وبنوا المطلب.

21 ـ وروى عن الصادق (عليه السلام) قال: نحن قوم فرض الله طاعتنا، ولنا الانفال و لنا صفو المال.

22 ـ في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين: والبرائة ممن نفى الاخيار وشردهم، وآوى الطرداء اللعناء و جعل الاموال دولة بين الاغنياء، واستعمل السفهاء مثل معاوية وعمرو بن العاص لعينى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والبراءة من أشياعهم والذين حاربوا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقتلوا الانصار والمهاجرين وأهل الفضل والصلاح من السابقين

23 ـ في جوامع الجامع وقيل: الدولة اسم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف، اى لكيلا يكون الفيئ شيئا يتداوله الاغنياء بينهم ويتعاودونه، و منه الحديث: اتخذوا عباد الله خولا (1) ومال الله دولا اى غلبة، من غلبة منهم سلبه.

24 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن أبى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: سمعته يقول: اذا بلغ آل أبى العاص ثلاثين صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا وعباده خولا والفاسقين

____________

(1) الخول جمع الخولى: العبيد والاماء وقوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث الاتى " دغلا " اى يخدعون الناس. (*)

الصفحة 279

حزبا والصالحين حربا.

25 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ياسر الخادم قال: قلت للرضا (عليه السلام) ما تقول في التفويض؟ قال: ان الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه أمر دينه فقال:

ما آتاكم الرسول الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، فاما الخلق والرزق فلا، ثم قال (عليه السلام): ان الله عزوجل خالق كل شئ وهو يقول: " الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه و تعالى عما يشركون ".

26 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابن عمر اليمانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل خلق الخلق فعلم ماهم صائرون اليه، وأمرهم ونهاهم، فما أمر به من شيئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به، وما نهاهم عن شئ فقد جعل

لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذن الله.

27 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) انه قال: قد والله اوتينا ما أوتى سليمان ومالم يؤت سليمان، ومالم يؤت أحدا من الانبياء، قال الله عزوجل في قصة سليمان: " هذا عطائنا فامنن او امسك بغير حساب " وقال عزوجل في قصة محمد: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " 28 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن أبى ظاهر عن على بن اسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبى أسحاق النحوى قال:

دخلت على أبى عبدالله (عليه السلام) فسمعته يقول: ان الله عزوجل: أدب نبيه على محبته فقال: " وانك لعلى خلق عظيم " ثم فوض اليه فقال عزوجل " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " وقال عزوجل: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

29 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى اسحق قال: سمعت أبا جعفر يقول: ثم ذكره نحوه.

الصفحة 280

30 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن يحيى بن أبى عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن اشيم قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل فأخبره، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الاية فأخبره بخلاف ما أخبر الاول، فدخلنى من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبى يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسى: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطى في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطى هذا الخطاء كله؟ فبينا انا كذلك اذ دخل عليه آخر فسئله عن تلك الاية فأخبره بخلاف ما أخبرنى وأخبر صاحبى. فسكنت نفسى، فعلمت ان ذلك منه تقية قال: ثم التفت إلى فقال لى: يابن أشيم ان الله عزوجل فوض إلى سليمان بن داود فقال: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " وفوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما آتاكم الرسول فخذوه ومانهيكم عنه فانتهوا " فما فوض إلى رسول الله صلى الله (عليه السلام) فقد فوضه الينا.

31 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: (1) ان الله عزوجل فوض نبيه امر خلقه لينظر طاعتهم، ثم تلا هذه الاية " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا "

32 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر (2) ان الله عزوجل ادب نبيه فاحسن ادبه فلما أكمل له الادب قال: " انك لعلى خلق عظيم " ثم فوض اليه أمر الدين والامة ليسوس عباده، فقال عزوجل: " ما آتاكم

____________

(1) وفى المصدر " عن أبى جعفر وأبى عبدالله (ع) يقولان... اه ".

(2) قيس الماصر من المتكلمين تعلمه من على بن الحسين (ع) وصحب الصادق (ع) وهو من أصحاب مجلس الشامى الذى ناظره جمع من متكلمى أصحابه (ع) ونقل حديثه الطبرسى (رحمه الله) في كتاب الاحتجاج والكلينى (رحمه الله) في الكافى ج 1: 171، وفيه كلام للصادق (ع) قاله لقيس بعد مناظرته الشامى والحديث بشرحه مذكور في كتاب بحار الانوار ج 7 صفحة 4 ط كمبانى فراجع ان شئت. (*)

الصفحة 281

الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزل ولا يخطى في شئ مما يسوس به الخلق، فتادب بآداب الله ثم ان الله عزوجل فرض الصلوة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الركعتين ركعتين، والى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركها الا في السفر، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر. فاجاز الله عزوجل له ذلك كله، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ثم سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النوافل أربعا وثلثين ركعة مثلى الفريضة، فأجاز الله عزوجل له ذلك والفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر، وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان، وسن رسول الله صوم شعبان وثلثة أيام في كل شهر مثلى الفريضة، فأجاز الله عزوجل له ذلك وحرم الله عزوجل الخمر بعينها، وحرم رسول الله المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشياء وكرهها ولم ينه عنها نهى حرام، انما نهى عنها نهى اعافة وكراهة، ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصته واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما نهاهم عنه نهى حرام، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهى حرام لم يرخص فيه لاحد، ولم يرخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عزوجل، بل الزمهم ذلك الزاما واجبا لم يرخص لاحد في شيئ من ذلك الا للمسافر، وليس لاحد أن يرخص مالم يرخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الله عزوجل، ونهيه نهى الله عزوجل، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى.

33 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة انه سمع أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) يقولان: ان الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الاية " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "

الصفحة 282

34 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن سنان عن اسحق بن عمار عن أبيعدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه، فلما انتهى به إلى ما أراد قال له: " انك لعلى خلق عظيم " ففوض اليه دينه، فقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وان الله عزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا، وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه السدس، فأجاز الله جل ذكره له ذلك، وذلك قول الله عزوجل: " هذا عطآؤنا فامنن او امسك بغير حساب ".

35 ـ وباسناده إلى الميثمى عن ابى عبدالله قال: سمعته يقول: ان الله عزوجل أدب رسوله حتى قومه على ما أراد ثم فوض اليه فقال عز ذكره: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه الينا.

36 ـ على بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبدالرحمن عن صندل الخياط عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في قوله: " هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب " قال: اعطى سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه الاية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكان له أن يعطى ما شاء ويمنع من شاء واعطاه مما اعطى سليمان بقوله " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا "

37 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن ربعى عن زرارة عن أبى جعفر قال:

سمعته يقول: ان النبى لا يوصف وكيف يوصف عبد احتجب الله بسبع (1) وجعل طاعته في الارض كطاعته في السماء، فقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " ومن أطاع هذا فقد أطاعنى، ومن عصاه فقد عصانى، وفوض اليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

38 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن بعض اصحابنا قال: أولم ابوالحسن موسى (عليه السلام) وليمة على بعض ولده، فأطعم اهل المدينة ثلاثة ايام الفالوذجات في الجفان في المساجد والازقة (2) فعابه

____________

(1) كذا في النسخ ولم اظفر على الحديث في مظانه في كتاب الاصول.

(2) الجفان جمع الجفنة: القسعة والازقة جمع الزقاق: السكة. والطريق الضيق. (*)

الصفحة 283

بذلك بعض اهل المدينة، فبلغه (عليه السلام) ذلك فقال: ما اتى الله عزوجل نبى من انبيائه شيئا الا وقد آتى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) مثله، وزاده مالم يؤتهم قال لسليمان (عليه السلام): " هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب " وقال لمحمد (صلى الله عليه وآله) " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ". (1)

39 ـ في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد عن محمد بن ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى اسامة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله خلق محمدا فادبه حتى اذا بلغ اربعين سنة اوحى الله وفوض اليه الاشياء فقال " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ".

40 ـ وباسناده إلى القاسم بن محمد قال: ان الله تعالى ادب نبيه فاحسن تأديبه فقال: " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " فلما كان ذلك فأنزل " انك لعلى

خلق عظيم " وفوض اليه امر دينه فقال: " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فحرم الله الخمر بعينها، وحرم رسول الله كل مسكر، فأجاز الله ذلك له ولم يفوض إلى احد من الانبياء غيره.

41 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن يونس بن عبدالرحمن عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سارعوا إلى طلب العلم، فوالذى نفسى بيده لحديث في حلال وحرام يأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة، وذلك ان الله يقول: " ما اتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " وان كان على (عليه السلام) ليأمر بقرائة المصحف.

42 ـ في مجمع البيان وروى زيد الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما أعطى الله

____________

(1) لعل مراده (ع) ان الاطعام على النحو المذكور ليس مما نهاه النبى (صلى الله عليه وآله) فيكون، مباحا، أو هو في جملة ما آتاه فيكون سنة فلا عيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد يجب عليكم متابعتنا والاخذ بأوامرنا ونواهينا كما يجب عليكم متابعة النبى والاخذ بأوامره ونواهيه وليس عليكم أن تعيبوا علينا أفعالنا لانا أوصياؤه ونوابه وانما أبهم ذلك وأجمله لمكان التقية، قاله الفيض (رحمه الله) في الوافى. (*)

الصفحة 284

نبيا من الانبياء وقد اعطى محمدا مثله قال لسليمان: " فامنن او امسك بغير حساب " وقال لرسوله " ما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا ".

43 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول في آخره: وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله اليه ان جعل ما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام قوله: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

44 ـ في كتاب الخصال عن سليم بن قيس الهلالى عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وان أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، ومحكم ومتشابه، وقد يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان كلام عام وكلام خاص، مثل القرآن وقد قال الله تعالى في كتابه: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله.

45 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

لا ترخص فيما لم يرخص فيه رسول الله، ولا تأمر بخلاف ما أمر رسول الله الا لعلة خوف ضرورة، وان تستحل ما حرم رسول الله أو تحرم ما استحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يكون ذلك أبدا لانا تابعون لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) تابع لامر ربه عزوجل مسلم له، وقال الله عزوجل: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

46 ـ في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيها وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا، واتقوا الله في ظلم آل محمد، ان الله شديد العقاب لمن ظلمهم.

قال عز من قائل والذين تبوؤ الدار والايمان

47 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: والايمان بعضه من بعض، وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار

الصفحة 285

48 ـ في مجمع البيان وقيل في موضع قوله: " والذين تبووأ الدار " قولان (احدهما) انه رفع على الابتداء وخبره " يحبون من هاجر اليهم " إلى آخره، لان النبى (صلى الله عليه وآله) لم يقسم لهم شيئا من الفيئ الا لرجلين أو لثلثة على خلاف في الرواية، والاخر انه موضع جر عطفا على الفقراء والمهاجرين.

49 ـ في محاسن البرقى عنه عن أحمد بن أبى نصر عن صفوان الجمال عن أبى عبيدة عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: يازياد ويحك وهل الدين الا الحب؟ ألا ترى إلى قول الله: " ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " أولا ترون قول الله لمحمد (صلى الله عليه وآله) " حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم " وقال:

يحبون من هاجر اليهم وقال: الدين هو الحب، والحب هو الدين.

50 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد انزلت فيه هذه الاية ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون غيرى؟ قالوا: لا.

51 ـ في مجمع البيان وقيل نزلت في رجل جاء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وقال: أطعمنى فانى جائع، فبعث إلى اهله فلم يكن عندهم شيئ، فقال: من يضيفه هذه الليلة فأضافه رجل من الانصار وأتى به منزله ولم يكن عنده الا قوت صبية له، فأتوا بذلك اليه واطفأوا السراج وقامت المرئة إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا وجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فظن الضيف انهما يأكلان معه حتى شبع الضيف وباتا طاويين (1) فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر اليهما وتبسم وتلا هذه الاية.

52 ـ وروى عن أبى الطفيل قال: اشترى على (عليه السلام) ثوبا فأعجبه فتصدق به، وقال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من آثر على نفسه آثره الله يوم القيمة الجنة، الحديث.

53 ـ في امالى الشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابى هريرة قال: جاء رجل إلى

____________

(1) الطاوى بمعنى الجايع. (*)

الصفحة 286

النبى (صلى الله عليه وآله) فشكا اليه الجوع فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا الا الماء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا الرجل الليلة؟ فقال على بن أبى طالب (عليه السلام): أنا له يا رسول الله وأتى فاطمة (عليها السلام)، فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول الله؟ فقالت: ما عندنا الا قوت العشية لكنا نؤثر ضيفنا، فقال (عليه السلام): يا ابنة محمد نومى الصبية و اطفئ المصباح، فلما أصبح على (عليه السلام) غدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر فلم يبرح حتى أنزل الله عزوجل " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ".

54 ـ في كتاب الخصال عن جميل بن دراج قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام):

خياركم سمحائكم وشراركم بخلائكم، ومن صالح الاعمال البر بالاخوان، و السعى في حوائجهم، وفى ذلك مرغمة الشيطان، وتزحزح عن النيران ودخول الجنان. يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك، قال: قلت جعلت فداك من غرر أصحابى؟ قال: هم البارون بالاخوان في العسر واليسر، ثم قال: يا جميل ان صاحب الكثير يهون عليه، وقد مدح الله عزوجل صاحب القليل، فقال: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ".

55 ـ عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لله تعالى جنة لا يدخلها الا ثلثة: رجل حكم إلى قوله ورجل آثر أخاه المؤمن في الله تعالى.

56 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان مما خص الله عزوجل به المؤمن أن يعرف من اخوانه وان قل، وليس البر بالكثر، وذلك ان الله عزوجل يقول في كتابه: " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة " ثم قال: " ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " ومن عرفه الله عزوجل بذلك أحبه الله، ومن أحبه الله تبارك وتعالى وفاه اجره يوم القيامة بغير حساب، ثم قال: يا جميل ارو هذا الحديث لاخوانك فانه ترغيب في البر.

57 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى عمير عن أبى

الصفحة 287

على صاحب الكلل (1) عن أبان بن تغلب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته فقلت: اخبرنى عن حق المؤمن على المؤمن؟ فقال: يا ابان دعه لا ترده، قلت:

بلى جعلت فداك فلم ازل ارد عليه، فقال: يا ابان تقاسمه شطر مالك. ثم نظر إلى فراى ما دخلنى، فقال: يا ابان اما تعلم ان الله عزوجل قد ذكر المؤثرين على انفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: اما اذا انت قاسمته فلم تؤثره بعد انما انت وهو سواء، انما تؤثره اذا اعطيته من النصف، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

58 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل ليس عنده الا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيئ ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه، والسنة على نحو ذلك، ام ذلك كله الكفاف الذى لا يلام عليه؟ فقال:

هو امران افضلكم فيه احرصكم على الرغبة، والاثرة على نفسه، فان الله عزوجل يقول: " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة " والامر الاخر لا يلام على الكفاف واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول.

سهل بن زياد عمن حدثه عن جميل بن دراج قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول خياركم سمحائكم وذكر نحو ما نقلنا عن كتاب الخصال.

59 ـ وباسناده إلى سويد السبائى عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت له:

أوصنى قال: آمرك بتقوى الله ثم سكت فشكوت اليه قلة ذات يدى، وقلت: والله لقد عريت حتى بلغ من عريى ان أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه، فكسانيهما فقال: صم وتصدق، قلت: اتصدق ما وصلنى به واخوانى وان كان قليلا؟ قال: تصدق مما رزقك الله ولو آثرت على نفسك.

60 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت أى الصدقة أفضل؟

____________

(1) " صاحب الكلل " اى بايعها والكلل جمع كلة: الستر الرقيق يتوقى به من البعوض. (*)

الصفحة 288

قال: جهد المقل (1) اما سمعت قول الله عزوجل " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة " ترى هيهنا فضلا.

61 ـ على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثورى على أبيعبدالله (عليه السلام) فراى عليه ثياب بيض كانها غرقئ البيض (2) فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال: اسمع منى وع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا، ان أنت ميت على السنة والحق ولم تمت على بدعة (3)، أخبرك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جدب (4) فاما اذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها ابرارها لافجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثورى فو الله اننى لمع ما ترى ما أتى على مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالى حق أمرنى ان أضعه موضعا الا وضعته.

قال: وأتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذى هم عليه من التقشف (5) فقالوا له ان صاحبنا حصر عن كلامك (6) ولم تحضره حججه فقال لهم: فهاتوا حججكم؟ فقالوا له: ان حججنا من كتاب الله فقال لهم: فادلوا بها (7) فانها احق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبر عن قوم من أصحاب النبى (صلى الله عليه وآله) " ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " فمدح فعلهم وقال في موضع آخر " ويطعمون الطعام على حبه

____________

(1) الجهد ـ بضم الجيم -: الطاقة. والمقل: القليل المال، اى قدر ما يحتمله حال القليل المال.

(2) الغرقئ: بياض البيض الذى يؤكل.

(3) اى انتفاعك بما أقول آجلا انما يكون اذا تركت البدع قال له المجلسى (رحمه الله)

(4) القفر: خلو الارض من الماء. والجدب: انقطاع المطر ويبس الارض.

(5) التقشف: قذارة الجلد ورثاثة الهيئة وترك النظافة وسوء الحال.

(6) الحصر: العى في المنطق والعجز عن الكلام.

(7) اى احضروها. (*)

الصفحة 289

مسكينا ويتيما واسيرا " فنحن نكتفى بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): دعوا عنكم مالا ينتفع به، أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه، الذى في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا: أو بعضه فاما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا أتيتم (1) و

كذلك احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل ايانافي كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا، ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل، وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به، فصار امره ناسخا لفعلهم، وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكى لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار والولدان، وشيخ الفانى والعجوزة الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفى ولا رغيف لى غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس تمرات أو خمس قرص او دنانير او دراهم يملكها الانسان وهو يريد ان يمضيها فأفضلها ما انفقه الانسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو احسنها اجرا، وقال للانصارى حين اعتق عند موته خمسة او ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله اولاد صغار لو أعلمتمونى امره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين بترك صبية صغارا يتكففون الناس (2).

ثم قال: حدثنى أبى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ابدأ بمن تعول الادنى، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم، ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: " والذين اذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " أفلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس اليه، من الاثرة على

____________

(1) اى دخل عليكم البلاء وأصابكم ما أصابكم.

(2) يقال: تكفف: اذا سئل كفا من الطعام. (*)

الصفحة 290

أنفسهم، وسمى من فعل ما تدعون اليه سرفا، وفى غير آية من كتاب الله عزوجل يقول: " انه لا يحب المسرفين " فنهاهم عن الاسراف، ونهاهم عن التقتير (1) لكن أمر بين أمرين لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذى جاء عن النبى (صلى الله عليه وآله): ان اصنافا من امتى لا يستجاب لهم دعائهم، رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عزوجل تخلية سبيلها بيده. ورجل يقعد في بيته ويقول: رب ارزقنى ولا يخرج ولا يطلب الرزق، فيقول الله عزوجل له: عبدى ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الارض بجوارح صحيحة، فتكون قد اعذرت فيما بينى وبينك في الطلب لاتباع امرى، ولئلا يكون كلا على أهلك، فان شئت رزقتك وان شئت قترت عليك وأنت معذور عندى، ورجل رزقه الله عزوجل مالا كثيرا فانفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقنى فيقول الله عزوجل: ألم ارزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف كما نهيتك عن الاسراف، ورجل يدعو في قطيعة رحم.

ثم علم الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) كيف ينفق، وذلك انه كان عنده أوقية (2) من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بها فأصبح وليس عنده شئ، وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده شئ وكان رحيما رفيقا (صلى الله عليه وآله): فأدب الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) بأمره فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يقول: ان الناس قد سألونك ولا يعذرونك، فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت خسرت من المال، فهذه أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصدقها الكتاب، والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

62 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتعوذ من البخل؟ فقال: نعم يابامحمد في كل صباح و

____________

(1) قتر فلان على عياله اى ضيق عليهم في النفقة.

(2) الاوقية: سبعة مثاقيل. (*)

الصفحة 291

مساء، ونحن نتعوذ بالله من البخل لقول الله: ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون.

63 ـ في مجمع البيان وفي الحديث لا يجتمع الشح والايمان في قلب رجل مسلم، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم.

64 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى الفضل بن أبى قرة السمندى انه قال:

قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): أتدرى من الشحيح؟ قلت: هو البخيل، فقال الشح أشد من البخل ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدى الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدى الناس شيئا الا تمنى ان يكون له بالحل والحرام، ولا يقنع بما رزقه الله عزوجل.

65 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما محق الاسلام محق الشح شئ، ثم قال: ان لهذا الشح دبيبا (1) كدبيب النمل، وشعبا كشعب الشرك.

66 ـ وقال امير المؤمنين (عليه السلام): اذا لم يكن لله عزوجل في العبد حاجة ابتلاه بالبخل.

67 ـ وسمع امير المؤمنين (عليه السلام) رجلا يقول: الشحيح أعذر من الظالم، فقال له: كذبت ان الظالم قد يتوب ويستغفر ويرد الظلامة على أهلها، والشحيح اذا شح منع الزكوة والصدقة وصلة الرحم واقراء الضيف والنفقة في سبيل الله وأبواب البر، وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح.

68 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الفضل بن أبى قرة قال:

رأيت ابا عبدالله (عليه السلام) يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول: اللهم قنى شح نفسى فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء؟ قال: واى شئ أشد من النفس، ان الله يقول: " ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون "

69 ـ في مجمع البيان: والذين جاؤا من بعدهم يعنى من المهاجرين والانصار إلى قوله: ويجوزان يكون المراد " من بعدهم " في الفضل، وقد يعبر بالقبل

____________

(1) الدبيب: المشى على هنيئة. (*)

الصفحة 292

والبعد عن الفضل كقول النبى (صلى الله عليه وآله): نحن الاخرون السابقون، يعنى الاخرون في الزمان، السابقون في الفضل.

قال عز من قائل: الم تر إلى الذين نافقوا إلى قوله تعالى: لا ينصرون وقد تقدم بيانه في اول السورة عن تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: كمثل الذين من قبلهم قد تقدم له بيان كذلك.

وقوله: كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر قد سبق بيانه ايضا في التفسير المذكور.

قال عز من قال: ولتنظر نفس ما قدمت لغد

70 ـ في الكافى غير واحد من أصحابنا عن احمد بن أبى عبدالله عن غير واحد عن أبى جميلة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

تصدقوا ولو بصاع من تمر، ولو ببعض صاع، ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة، و لو بتمرة ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة فان أحدكم لاقى الله فيقال له: الم أفعل بك؟ الم افعل بك؟ الم أجعلك سميعا بصيرا؟ الم أجعل لك مالا و ولدا؟ فيقول: بلى، فيقول الله تبارك وتعالى: فانظر ما قدمت لنفسك، قال:

فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا يقى به وجهه من النار.

71 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حديث طويل عن الرضا (عليه السلام) وفيه يقول (عليه السلام): وانما يجازى من نسيه ونسى لقاء يومه، بأن ينسيهم أنفسهم كما قال الله تعالى: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون وقال عزوجل: " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " اى نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا.

72 ـ في عيون الاخبار باسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: حدثنى أبى عن آبائه عن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الاية: لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون فقال (صلى الله عليه وآله): أصحاب الجنة من أطاعنى وسلم لعلى بن أبى طالب بعدى واقر بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية

الصفحة 293

ونقض العهد وقاتله بعدى.

73 ـ في امالى الشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى مجدوح بن زيد الذهلى وكان في وفد قرية ان النبى (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الاية " لا يستوى اصحاب النار واصحاب الجنة اصحاب الجنة هم الفائزون " قال: فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة؟ قال: من أطاعنى وسلم لهذا من بعدى، وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكف على وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: الا ان علينا منى وانا منه، فمن حاده حادنى ومن حادنى أسخط الله عزوجل.

74 ـ في مجمع البيان وعن انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ لو انزلنا هذا القرآن إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا.

75 ـ وعن انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ آخر الحشر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

76 ـ وعن معقل بن يسار ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى، فان مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قال حين يمسى كان بتلك المنزلة.

77 ـ وعن أبى هريرة قال: سألت حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن اسم الله الاعظم، فقال: عليك بآخر الحشر وأكثر قرائتها فأعدت عليه فعاد على.

78 ـ وعن ابى امامة عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض في ذلك اليوم او الليلة فقد اوجبت له الجنة.

79 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى ميسر عن ابى عبدالله الصادق (عليه السلام) قال: ان هذه الاية لكل ورم في الجسد يخاف الرجل ان يؤول إلى شئ فاذا قرأتها فاقرأها وانت طاهر قد اعددت وضوئك لصلوة الفريضة فعوذ بها ورمك قبل الصلوت ودبرها وهى: " لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " إلى آخر السورة فانك اذا فعلت ذلك على ما حد لك سكن الورم.

الصفحة 294

80 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: يا ابن سنان لا بأس بالرقية والعوذة والنشرة (1) اذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شئ أبلغ في هذه الاشياء من القرآن؟ أليس الله تعالى يقول جل ذكره:

" لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ".

81 ـ وباسناده إلى جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) ان رجلا شكا اليه صمما (2) فقال: اسمح يدك عليها واقرأ عليها: " لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذى لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى له ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم ".

82 ـ وباسناده إلى جابر بن يزيد الجعفى عن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) قال: قال لى: يا جابر! قلت: لبيك يابن رسول الله قال: اقرأ على كل ورم آخر سورة الحشر: " لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون * هو الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذى لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم " واتفل عليها ثلاثا فانه يسكن باذن الله تعالى.

83 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى يعقوب بن جعفر قال: سمعت

____________

(1) النشرة ـ بضم النون -: رقية يعالج بها المجنون أو المريض سميت بذلك لانه ينشر بها عنه ما خامره من الداء اى يكشف ويزال.

(2) الصمم: الانسداد في الاذن. (*)

الصفحة 295

موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: ان الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه و آله انه لا اله الا هو الحى القيوم ويسمى بهذه الاسماء: الرحمن، الرحيم، العزيز، الجبار، العلى، العظيم، فتاهت هناك عقولهم واستخف حلومهم (1) فضربوا له الامثال، وجعلوا له اندادا وشبهوه بالامثال، ومثلوه أشباها، وجعلوه يزول وبحول، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ولا يدركون كنه بعده.

84 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) هل كان الله عزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم، قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجا إلى ذلك لانه لم يكن سألها ولا يطلب منها هو نفسه، ونفسه هو، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمى نفسه، ولكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، لانه اذا لم يدع باسمه لم يعرف.

85 ـ وباسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) حديث يقول فيه (عليه السلام): وان كنت تقول هذه الصفات والاسماء لم تزل، فان " لم تزل " محتمل معنيين، فان قلت: لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها فنعم، وان كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجاؤها و تقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها اليه، ويعبدونه وهى ذكره (2) وكان الله ولا ذكر.

86 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال: لله تسعة وتسعون اسما. فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها الها، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الاسماء وكانها غيره.

87 ـ وباسناده إلى هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها:

الله مما هو مشتق؟ فقال: يا هشام الله مشتق من أله، وأله يقتضى مألوها، والاسم

____________

(1) تاه: ضل وتحير. وحلوم جمع الحلم ـ بالكسر -: العقل.

(2) قال المجلسى (رحمه الله): " وهى ذكره " بالضمير اى يذكر بها والمذكور بالذكر قديم والذكر حادث. (*)

الصفحة 296

غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد.

88 ـ وباسناده إلى الحسن بن راشد عن أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى الله؟ فقال: استولى على ما دق وجل.

89 ـ في مجمع البيان: عالم الغيب والشهادة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

الغيب مالم يكن والشهادة ما كان.

90 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن تفسير " بسم الله الرحمن الرحيم " قال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله، وروى بعضهم الميم ملك الله، والله اله كل شئ، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة.

91 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

سألته عن تفسير " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم ملك والله اله كل شئ والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة.

92 ـ في الصحيفة السجادية: يا فارج الهم وكاشف الغم، يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما، صل على محمد وآل محمد.

93 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: القدوس هو البرئ من شوائب الافات الموجبات للجهل. السلام المؤمن قال: يؤمن أوليائه من العذاب.

94 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان (عليه السلام) يقول:

افشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام، ثم تلا عليهم قول الله عزوجل: " السلام المؤمن المهيمن ".

95 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " المهيمن " اى الشاهد.

96 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه لم يزل حيا بلا حيوة، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا، وملكا جبارا بعد انشائه للكون.

الصفحة 297

97 ـ وفيه خطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيها: وفى أزليته متعظما بالالهية، متكبرا بكبريائه وجبروته.

98 ـ في اصول الكافى باسناده إلى هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن سبحان الله فقال: انفة الله (1)

99 ـ وباسناده إلى هشام الجواليقى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله:

سبحان الله ما يعنى به؟ قال: تنزيه.

100 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى يزيد بن الاصم قال: سال رجل عمر بن الخطاب فقال: يا امير المؤمنين ما تفسير سبحان الله؟ ان في هذا الحائط رجلا اذا كان سئل أنبأ واذا سكت ابتدء، فدخل الرجل واذا هو على بن أبى طالب (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن ما تفسير سبحان الله؟ قال: هو تعظيم جلال الله عزوجل و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فاذا قالها العبد صلى عليه كل ملك.

101 ـ وفيه كلام للرضا (عليه السلام) في التوحيد وفيه الخالق لا بمعنى حركة، و خالق اذ لا مخلوق.

102 ـ في نهج البلاغة والخالق لا بمعنى حركة ونصب.

103 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وان كان صانع شئ فمن شئ صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.

104 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان لله عزوجل ثلاث ساعات في الليل وثلاث ساعات في النهار، يمجد فيهن نفسه، فأول ساعات النهار حين تكون الشمس هذا الجانب يعنى من المشرق مقدارها من العصر، يعنى من المغرب إلى صلوة الاولى، وأول ساعات الليل في الثلث الباقى من الليل إلى ان ينفجر الصبح، يقول: انى انا الله رب العالمين، انى انا الله العلى العظيم، انى انا الله العزيز الحكيم، انى

____________

(1) اى تنزيه الله. (*)

الصفحة 298

انا الله الغفور الرحيم، انى انا الله الرحمن الرحيم، انى انا الله مالك يوم الدين، انى انا الله لم ازل ولا ازال، انى انا الله خالق الخير والشر، انى انا الله خالق الجنة والنار: انى انا الله ابدئ كل شئ والى يعود، انى أنا الله الواحد الصمد، انى انا الله عالم الغيب والشهادة، انى انا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، انى انا الله الخالق البارئ المصور لى الاسماء الحسنى، انى انا الله الكبير، قال: ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): من عنده والكبرياء رداؤه. فمن نازعه شيئا من ذلك اكبه الله في النار ثم قال: ما من عبد مؤمن يدعو بهن، مقبلا قلبه إلى الله عزوجل الا قضى حاجته، ولو كان شقيا رجوت ان يحول سعيدا.

105 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سليمان بن مهران عن الصادق عن ابيه محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن على عن ابيه على بن ابى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ماة الا واحدا من احصاها (1) دخل الجنة، وهى: الله، الاله، الواحد، الاحد الصمد، الاول، الاخر، السميع، البصير، القدير، القاهر، العلى، الاعلى، الباقى، البديع، البارئ، الاكرم، الظاهر، الباطن، الحى، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الخفى، الرب، الرحمن، الرحيم الذارى، الرازق، الرقيب، الرؤف، الرائى، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد، السبوح، الشهيد، الصادق، الصانع، الظاهر العدل، العفو، الغفور، الغنى، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتاح، الفالق القديم، الملك، القدوس، القوى، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضى الحاجات، المجيد، الولى، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور، الكريم، الكبير، الكافى، كاشف الضر، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع الودود، الهادى، الوفى، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب،

____________

(1) في كتاب التوحيد معنى قول النبى (صلى الله عليه وآله) لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة احصاءها هو الاحاطة بها والوقوف على معانيها، وليس معنى الاحصاء عدها وبالله التوفيق " انتهى " (منه عفى عنه). (*)

الصفحة 299

الجليل، الجواد، الخبير، الخالق، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافى.

106 ـ وباسناده إلى عبدالسلام بن صالح الهروى عن على بن موسى الرضا عن ابيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لله عزوجل تسعة و تسعون اسما من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنة.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه للايمان ونور له بصره ولا يصيبه فقر أبدا ولا جنون في بدنه ولا في ولده.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ سورة الممتحنة كان المؤمنون والمؤمنات شفعاء له يوم القيامة.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم اولياء تلقون ايديهم بالمودة نزلت [ في حاطب بن أبى بلتعة ولفظ الاية عام ومعناها خاص، وكان سبب ذلك ان حاطب بن أبى بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة وكانت ] (1) قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصاروا إلى عيال حاطب، وسئلوه ان يكتبوا إلى حاطب يسئلوه عن خبر محمد هل يريد ان يغزو مكة؟ فكتبوا إلى حاطب يسئلوه عن ذلك، فكتب اليهم حاطب ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد ذلك ودفع الكتاب إلى أمرأة تسمى صفية، فوضعته في قرونها (2) ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك، فبعث رسول الله أمير المؤمنين

____________

(1) بين المعقفتين انما هو في المصدر دون الاصل.

(2) القرن: الخصلة من الشعر. الذؤابة. (*)

الصفحة 300

(عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها، فلحقوها فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): أين الكتاب؟ فقالت: ما معى شئ، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما نرى معها شيئا، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): والله ما كذبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كذب رسول الله على جبرئيل، ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه، والله لتظهرن الكتاب أو لاردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: تنحيا عنى حتى أخرجه، فاخرجت الكتاب من قرونها، فأخذه امير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب: والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت، وانى أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله حقا. ولكن اهلى وعيالى كتبوا إلى بحسن صنيع قريش اليهم فأحببت ان اجازى قريشا بحسن معاشهم فانزل الله عزوجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة " إلى قوله: لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير.

4 ـ في مجمع البيان نزلت في حاطب بن أبى بلتعة وذلك ان سارة مولاة أبى عمرو بن صيفى بن هشام أتت رسول الله من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمسلمة جئت؟ قالت: لا قال: فما جاء بك؟ قال:

كنتم الاصل والعشيرة والموالى، وقد ذهب موالى واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطونى وتكسونى وتحملونى، قال: فأين أنت من شباب مكة؟ وكانت مغنية نائحة قالت: ما طلب منى بعد وقعة بدر أحد، فحث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنى عبدالمطلب فكسوها وحملوها واعطوها نفقة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتجهز لفتح مكة وأتاها حاطب بن أبى بلتعة فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس، وعشرة دراهم عن مقاتل بن حيان، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريدكم فخذوا حذركم، فخرجت سارة ونزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر النبى بما فعل فارسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد وكانوا

الصفحة 301

كلهم فرسانا وقال لهم: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان فيها ظعينة (1) معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذى ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع، فقال على (عليه السلام): والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال: أخرجى الكتاب والا والله لاضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجه من ذوابتها قد أخبأته في شعرها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله والله ما كفرت مذ أسلمت، ولا غششتك مذ نصحتك، ولا أحببتهم مذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الاوله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عريرا اى غريبا وكان أهلى بين ظهرانيهم فخشيت على أهلى فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد قلت: ان الله ينزل بهم بأسه و ان كتابى لا يغنى عنهم شيئا، فصدقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) و عذره، فقام عمر بن الخطاب وقال: دعنى يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

5 ـ وروى البخارى ومسلم في صحيحيهما عن عبدالله بن أبى رافع قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: بعثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا والمقداد والزبير وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ضعينة معها كتاب فخرجنا وذكر نحوه.

6 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عوده فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه (2) وقدره فاطلب ربا سواه.

7 ـ وفيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر قوله تعالى:

" يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " والكفر في هذه الاية البرائة يقول:

____________

(1) الظعينة: المرأة مادامت في الهودج أو عموما.

(2) وفى بعض النسخ " بقضاه " مكان " برضاه ". (*)

الصفحة 302

فيبرأ بعضكم من بعض: ونظيرها في هذه سورة ابراهيم قول الشيطان: " انى كفرت بما اشركتمون من قبل " وقول ابراهيم خليل الرحمن: كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم.

8 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة اوجه إلى ان قال (عليه السلام): والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة، وذلك قول الله عزوجل يحكى قول ابراهيم: " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده " يعنى تبرأنا منكم.

9 ـ وباسناده إلى ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من احب لله وابغض لله واعطا لله عزوجل فهو ممن كمل ايمانه.

10 ـ ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سعيد الاعرج عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

من أوثق عرى الايمان أن يحب في الله ويبغض في الله، ويعطى في الله ويمنع في الله عزوجل.

11 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه، فيدخله الله عزوجل الجنة بحبكم، وان الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار.

12 ـ وباسناده إلى الحسين بن أبان عمن ذكره عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لاثابه الله عزوجل على بغضه اياه، وان كان المبغض في علم الله من أهل الجنة.

13 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قوله:

عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله

الصفحة 303

غفور رحيم فان الله امر نبيه (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين بالبرائة من قولهم ماداموا كفارا.

فقال: " لقد كان لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءآء مما تعبدون من دون الله " إلى قوله: والله قدير والله غفور رحيم الاية قطع الله عز وجل ولاية المؤمنين منهم، وأظهر لهم العداوة، فقال: " عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة " فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناكحوهم، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام حبيب بنت أبى سفيان بن حرب.

15 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابراهيم بن عقبة عن اسماعيل بن عباد يرفع الحديث إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم مؤمن الا فقيرا ولا كافر الا غنياء، حتى جاء ابراهيم (عليه السلام) فقال: " ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا " فصير الله في هؤلاء اموالا وحاجة، وفى هؤلاء أموالا وحاجة.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله " عسى الله أن يجعل بينكم " إلى آخره وقد تقدم قريبا.

17 ـ في مجمع البيان: لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين إلى قوله: يحب المقسطين اى ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد، وقيل:

من آمن من أهل مكة ولم يهاجروا، وقيل: هى عامة في كل من كان بهذه الصفة، والذى عليه الاجماع ان بر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان او غير قرابة ليس بمحرم، وانما الخلاف في اعطائهم مال الزكوة والفطرة والكفارات. فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء.

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله يا ايها الذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار قال اذا لحقت امراة من المشركين بالمسلمين تمتحن بان تحلف بالله انه لم يحملها على اللحقوق بالمسلمين بغض لزوجها الكافر، ولا حب لاحد من المسلمين، وانما حملها على ذلك الاسلام فاذا حلفت على ذلك قبل اسلامها ثم قال الله عزوجل: " فان علمتموهن مؤمنات فلا

الصفحة 304

ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما انفقوا " يعنى ترد المسلمة على زوجها الكافر صداقها، ثم يتزوجها المسلم، وهذا هو قوله: ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا آتيتموهن اجورهن.

19 ـ في الكافى أحمد بن محمد عن ابن فضال عن على بن يعقوب عن مروان بن مسلم عن الحسين بن الحناط عن الفضيل بن يسار قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ان لامرأتى اختا عازمة على ديننا وليس على ديننا بالبصيرة الا قليل، فان زوجها ممن لا يرى رأيها، قال: لا ولا نعمة، ان الله عزوجل يقول: " ولا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن ".

20 ـ في مجمع البيان قال ابن عباس: صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحديبية مشركى مكة على أن من أتاه من أهل مكة رده عليهم، ومن اتى أهل مكة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو لهم ولم يردوه عليهم، وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه، فجاءت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، والنبى (صلى الله عليه وآله) بالحديبية، فجاء زوجها مسافر من بنى مخزوم وقال مقاتل هو صيفى بن الواهب في طلبها وكان كافرا، فقال: يا محمد اردد على امرأتى فانك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فنزلت: " يا ايها الذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات من دار الكفر إلى دار الاسلام فامتحنوهن " قال ابن عباس:

امتحانهن أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج، ولا رغبة عن أرض إلى ارض، ولا التماس دنيا انما خرجت حبا لله ولرسوله فاستحلفها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما خرجت بغضا لزوجها ولا عشقا لرجل منا، وما خرجت الا رغبة في الاسلام، فحلفت بالله الذى لا اله الا هو على ذلك، فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجها مهرها وما انفق عليها ولم يردها عليه، فتزوجها عمر بن الخطاب وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرد من جاء من الرجال.

ويحبس من جاءه من النساء اذا امتحن ويعطى أزواجهن مهورهن. قال الجبائى:

لم يدخل في شرط صلح الحديبية الا رد الرجال دون النساء ولم يجر للنساء ذكر، وان ام كلثوم بنت عتبة بن أبى معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها

الصفحة 305

إلى المدينة وسألا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ردها عليهما، فقال (صلى الله عليه وآله): ان الشرط بيننا في الرجال لا في النساء، فلم يردها عليهما، قال الجبائى: وانما لم يجر هذا الشرط في النساء لان المرءة اذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر، فكيف ترد عليه وقد وقعت الفرقة بينهما؟.

21 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أحمد بن عمر عن درست الواسطى عن على بن رئاب عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغى نكاح اهل الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر.

22 ـ على بن ابراهيم عن أبى جعفر عن أبيه عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة بن اعين قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم " فقال: هذه منسوخة بقوله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر ".

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم في رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعنى على غير ملة الاسلام، وهو على ملة الاسلام، فليعرض عليها الاسلام، فان قبلت فهى امرائته والا فهى برية، فنهى الله أن يمسك بعصمتها.

24 ـ في مجمع البيان عند قوله تعالى: " والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب " وروى أبوالجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) انه منسوخ بقوله: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " وبقوله: " ولا تمسكوا بعصم الكوافر ".

25 ـ في مصباح شيخ الطائفة (رحمه الله) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير وفيها يقول: وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه، " و لا تمسكوا بعصم الكوافر ".

26 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: واسألوا ما انفقتم يعنى اذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفار، فعلى الكافر ان يرد على المسلم صداقها،

الصفحة 306

فان لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفار، وقال في قوله: وان فاتكم شئ من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم يقول:

يعنى يلحقن بالكفار من أهل عقدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقوا بكم من نسائهم شئ فاعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم. واما قوله: وان فاتكم شئ من ازواجكم يقول: يلحقن بالكفار الذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة فآتوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ما انفقوا واتقوا الله الذى انتم به مؤمنون قال: وكان سبب نزول ذلك ان عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت ابى أمية بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه وأقامت مع المشركين. فنكحها معاوية بن أبى سفيان، فأمر الله رسوله أن يعطى عمر مثل صداقها.

وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) " وان فاتكم شئ من ازواجكم " فلحقن بالكفار من اهل عهدكم فاسئلوهم صداقها، وان لحقن بكم من نسائهم شئ فأعطوهم صداقها " ذلكم حكم الله يحكم بينكم "

27 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال حدثنا محمدبن الحسن الصفار (رحمه الله) عن ابراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد وغيره من اصحاب يونس عن يونس عن أصحابه عن ابى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) قال قلت: رجل لحقت امرأته بالكفار وقد قال الله عزوجل في كتابه: " وان فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " ما معنى العقوبة هيهنا؟ قال: ان الذى ذهبت امرأته فعاقب على امرأة اخرى غيرها يعنى تزوجها فاذا هو تزوج امرأة اخرى غيرها، فعلى الامام ان يعطيه مهر امرأته الذاهبة فسالته فكيف صار المؤمنون يردون على زوجها المهر بغير فعل منهم في ذهابها وعلى المؤمنين ان يردوا على زوجها ما أنفق عليها مما يصيب المؤمنين قال: يرد الامام عليه اصابوا من الكفار أولم يصيبوا، لان على الامام ان يجبر (1) حاجته من تحت يده، وان حضرت القسمة فله أن يسد كل نائبه تنوبه قبل القسمة، وان بقى بعد ذلك

____________

(1) وفي المصدر " ان ينجز حاجته.... ". (*)

الصفحة 307

شئ قسمه بينهم، وان لم يبق لهم شئ فلا شئ لهم.

28 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة بايع الرجال، ثم جائت النساء يبايعنه، فأنزل الله عزوجل: يا ايها النبى اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لايشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولايأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم قالت هند: اما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا، وقالت ام حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبى جهل: يا رسول الله ما ذاك المعروف الذى أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا، ولا تخمشن وجها، ولا تنتفن شعرا،

ولا تشققن جيبا، ولا تسودن ثوبا، ولا تدعين بويل، فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك! قال: اننى لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء، فأدخل يده ثم أخرجها، فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء.

29 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن على عن محمد بن مسلم الجبلى عن عبدالرحمن بن سالم الاشل عن المفضل بن عمر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): كيف ماسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء حين بايعهن؟ قال: دعا بمركنه (1) الذى كان يوضى فيه فصب فيه ماء ثم غمس يده اليمنى فكلما بايع واحدة منهن قال: اغمسى يدك فتغمس كما غمس رسول الله، فكان هذا مماسحته اياهن.

على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) مثله.

30 ـ أبوعلى الاشعرى عن أحمد بن اسحاق عن سعد بن مسلم قال: قال ابو عبدالله (عليه السلام): اتدرى كيف بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء؟ قلت: الله اعلم وابن رسوله قال: جمعهن حوله ثم دعى بتور برام (2) فصب فيه ماء نضوحا ثم غمس

____________

(1) المركن: الاجانة التى يغسل فيها الثياب.

(2) التور: اناء يشرب فيه. وبرام: موضع. (*)

الصفحة 308

يده فيه ثم قال: اسمعن يا هؤلاء ابايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن اولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين بعولتكن في معروف، أقررتن؟ قلن: نعم، فأخرج يده من التور ثم قال لهن: اغمسن ايديكم: ففعلن فكانت يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطاهرة أطيب من أن يمس بها كف انثى ليس له بمحرم.

31 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبى أيوب الخزار عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا يعصينك في معروف " قال: المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا، ولا يدعون ويلا، ولا يتخلفن عند قبر، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا.

32 ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة الخزاعى عن على بن اسماعيل عن عمرو بن أبى المقدام قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: تدرى ما قوله تعالى: " ولا يعصينك في معروف "؟ قلت: لا قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام): اذا انامت فلا تخمشى على وجها، ولا ترخى على شعرا، ولا تنادى بالويل، ولا تقيمى على نائحة، قال: ثم قال: هذا المعروف الذى قال الله عزوجل.

33 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن على عن عبدالله بن سنان قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله:

" ولا يعصينك في معروف " قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلوة والزكوة وما امرهن به من خير.

34 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفى رواية ربعى بن عبدالله انه لما بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء واخذ عليهن، دعا باناء فملاه ثم غمس يده في الاناء ثم اخرجها ثم أمرهن بان يدخلن أيديهن فتغمس فيه.

35 ـ في مجمع البيان وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) بايعهن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله

الصفحة 309

(صلى الله عليه وآله)، فقال: ابايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند: انك لتأخذ علينا امرا ما رأيناك أخذته على الرجال، وذلك انه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): ولا تسرقن فقالت هند: ان أبا سفيان رجل ممسك وانى أصبت من ماله هنات (1) فلا أدرى أيحل لى أم لا؟ فقال أبوسفيان: ما أصبت من مالى فيما مضى وفيما غبر (2) فهو لك حلال، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرفها فقال: وانك لهند بنت عتبة؟ قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبى الله عفا الله عنك.

فقال: ولا تزنين فقالت هند: او تزنى الحرة؟ فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقال (صلى الله عليه وآله): ولا تقتلن أولادكن فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فانتم وهم أعلم، وكان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قتله على بن أبى طالب (عليه السلام) يوم بدر، فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبى (صلى الله عليه وآله) ولما قال: ولا تأتين ببهتان قالت هند: والله ان البهتان قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الاخلاق، ولما قال: ولا يعصينك في معروف، قالت هند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفى أنفسنا أن نعصيك في شئ وروى الزهرى عن عائشة قال: كان النبى (صلى الله عليه وآله) يبايع النساء بالكلام بهذه الاية ان لايشركن بالله شيئا، وما مست يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يد امرأة قط الا امرأة يملكها رواه البخارى في الصحيح.

36 ـ وروى انه (صلى الله عليه وآله) كان اذا بايع النساء دعا بقدح فغمس يده فيه، ثم غمس أيديهن فيه، وقيل انه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبى.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة الصف وأدمن قرائتها في فرائضه ونوافله صفه الله مع ملائكته وانبيائه المرسلين.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة

____________

(1) الهنات جمع الهنة بمعنى الشئ.

(2) غبر بمعنى مضى ايضا. (*)

الصفحة 310

عيسى (عليه السلام)(1) كان عيسى (عليه السلام) مصليا مستغفرا له مادام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم * يا ايها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون مخاطبة لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين وعدوه ان ينصروه ولا يخالفوا امره ولا ينقضون عهده في أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم الله انهم لا يفون بما يقولون، فقال: " لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله " الاية وقد سماهم الله مؤمنين باقرارهم وان لم يصدقوا.

4 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: عدة المؤمن اخاه نذر لاكفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرض وذلك قوله: " يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ".

5 ـ في نهج البلاغة والخلف يوجب المقت عند الله والناس، قال الله سبحانه:

" كبر مقتا عند الله أن تقولوا عند الله ما لا تفعلون ".

6 ـ وفيه قال (عليه السلام): كان لى فيما مضى اخ إلى أن قال (عليه السلام): وكان يفعل ما يقول ولا يقول مالا يفعل.

7 ـ في الكافى في حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفين فقال: ان الله عزوجل دلكم إلى ان قال (عليه السلام): وقال جل جلاله:

ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص، فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجذ فانه أنبأ للسيوف على الهام، والتووا على أطراف الرماح فانه أمور للاسنة، وغضوا الابصار فانه اربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الاصوات فانه أطرد للفشل وأولى بالوقار ولا تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها الا مع شجعانكم، فان المانع للذمار

____________

(1) تسمى سورة الصف بسورة عيسى (ع) وسورة الحواريين ايضا. (*)

الصفحة 311

والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ (1) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر المؤمنين الذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل الله فقال: " ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " قال:

يصطفون كالبنيان الذى لا يزول.

9 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير يقول فيها (عليه السلام) واعلموا أيها المؤمنون ان الله عزوجل قال: " ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " أتدرون ما سبيله؟ انا سبيل الله الذى نصبنى للاتباع بعد نبيه (صلى الله عليه وآله).

10 ـ في مجمع البيان: واذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذوننى وقد

____________

(1) الدارع: لابس الدرع والحاسر ـ بالمهملات -: الذى لا مغفر له ولا درع والنواجذ: أقصى الاسنان والضواحك منها. وأنبأ ـ بتقديم النون على الموحدة -: اى أبعد وأشد دفعا، قال الفيض (رحمه الله) في الوافى: قيل: الوجه في ذلك ان العض على الاضراس يشد شئون الدماغ ورباطاته فلا يبلغ السيف مبلغه. والهام جمع الهامة وهى الرأس، قيل: أمرهم بان يلتووا اذا طعنوا لانهم اذا فعلوا ذلك فبالحرى ان يمور الانسان اى يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا واذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الابصار في الحرب لانه أربط للجأش اى أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب احرى أن لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وامرهم باماتة الاصوات واخفائها لانه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت وأمرهم بحفظ راياتهم ان لا تميلوها لانها اذا مالت انكسر العسكر لانهم ينظرون اليها وان لا يخلوها عن محام عنها وان لايجعلوها بايدمى الجبناء كيلا يجنبوا عن امساكها. والذمار ـ بالكسر -: مايلزم حفظه وحمايته سمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له اى الغضب. والحقائق جمع الحاق وهى الامر الصعب الشديد ومنه قوله تعالى " الحاقة ما الحاقة ". (*)

الصفحة 312

تعلمون انى رسول الله اليكم روى في قصة قارون انه دس اليه امرأة وزعم انه زنى بها ورموه بقتل هارون.

11 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله زاغوا ازاغ الله قلوبهم اى شكك الله قلوبهم ثم حكى قول عيسى (عليه السلام) لبنى اسرائيل: انى رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين قال: وسأل بعض اليهود لعنهم الله رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لم سميت أحمد ومحمد وبشيرا ونذيرا؟ فقال: اما محمد فانى في الارض محمود، واما أحمد فاني في السماء أحمد منى في الارض، واما البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة، واما النذير فانذر من عصى الله بالنار.

12 ـ في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وقام اليه آخر و سأله عن ستة من الانبياء لهم اسمان؟ فقال: يوشع بن نون وهو ذو الكفل ويعقوب وهو اسرائيل، والخضر وهو حليقا، ويونس وهو ذو النون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم اجمعين.

13 ـ وباسناده إلى صفوان بن يحيى صاحب السابرى قال: سألنى أبوقرة صاحب الجاثليق ان اوصله إلى الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك قال: ادخله على فلما دخل عليه قبل بساطه وقال: هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا، ثم قال: أصلحك الله ما تقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة اخرى معدلون؟ قال: الدعوى لهم قال: فادعت فرقة اخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم؟ قال: لا شئ لهم، قال: فانا نحن ادعينا أن عيسى روح الله وكلمته فوافقنا على ذلك المسلمون وادعى المسلمون ان محمدا نبى فلم نتابعهم عليه وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه، فقال أبوالحسن (عليه السلام): ما اسمك؟ قال: يوحنا قال: يا يوحنا انا آمنا بعيسى روح الله وكلمته الذى كان يؤمن بمحمد ويبشر به ويقر على نفسه أنه عبد مربوب فان كان عيسى الذى هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذى آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله) و

الصفحة 313

بشر به ولا هو الذى أقر لله عزوجل بالعبودية فنحن منه براء، فأين اجتمعنا؟ فقام و قال لصفوان بن يحيى، قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس؟.

14 ـ في كتاب الخصال عن أبى امامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبى ابراهيم وبشرى عيسى، ورأت امى انه خرج منها شئ أضاءت منه قصور الشام.

15 ـ عن أبى جعفر (عليه السلام) ان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرة أسماء: خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التى في القرآن فمحمد وأحمد وعبدالله و يس ون، الحديث.

16 ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع اصحاب الملل والمقالات قال الجاثليق للرضا (عليه السلام): ما تقول في نبوة عيسى وكتابه (صلى الله عليه وآله) هل تنكر منها شيئا قال الرضا (عليه السلام): انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به امته وأقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) وبكتابه ولم يبشر به امته، قال الجاثليق: أليس انما تقطع الاحكام بشاهدى عدل؟ قال: بلى قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد لا تنكره النصرانية، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا، قال الرضا (عليه السلام): الان جئت بالنصفة يا نصرانى، ألا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح بن مريم؟ قال الجاثليق: ومن هذا العدل؟ سمه لى، قال: ما تقول في يوحنا الديلمى؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح، قال (عليه السلام): فأقسمت عليك هل نطق الانجيل ان يوحنا قال: ان المسيح أخبرنى بدين محمد العربى و بشرنى به أن يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟ قال الجاثليق: قد ذكرنا ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك؟ ولم يسم لنا القوم فنعرفهم، قال الرضا (عليه السلام): فان جئناك بمن يقرأ الانجيل فتلا عليك ذكر دين محمد وأهل بيته أتؤمن به؟ قال: سديدا (1) قال الرضا (عليه السلام): لنسطاس الرومى: كيف حفظك للسفر الثالث من الانجيل؟

____________

(1) وفى نسخة البحار " شديدا " بدل " سديدا ". (*)

الصفحة 314

قال: ما أحفظنى له! ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: ألست تقرأ الانجيل؟ قال: بلى لعمرى قال: فخذ على السفر الثالث فانه كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وامته فاشهدوا لى، وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا، ثم قرأ (عليه السلام) السفر الثالث حتى اذا بلغ ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) وقف ثم قال: يا نصرانى انى اسألك بحق المسيح وأمه أتعلم انى عالم بالانجيل؟ قال: نعم ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته و امته، ثم قال: ما تقول يا نصرانى؟ هذا قول عيسى بن مريم فان كذبت ما ينطق به الانجيل فقد كذبت عيسى وموسى، ومتى أنكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لانك تكون قد كفرت بربك وبنبيك وبكتابك، قال الجاثليق: لا أنكر ما قد بان لى من الانجيل وانا أقر به، قال الرضا (عليه السلام): اشهدوا على اقراره، ثم قال:

يا جاثليق سل عما بدالك، قال الجاثليق: أخبرنى عن حوارى عيسى بن مريم كم كان عدتهم وعن علماء الانجيل كم كانوا؟ قال الرضا (عليه السلام): على الخبير سقطت، أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان أعلمهم وأفضلهم ألوقا، وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثة رجال يوحنا الاكبر بأخ ويوحنا بقرقيسا ويوحنا الديلمى بزجار (1) و عنده كان ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) وذكر أهل بيته وامته، وهو الذى بشر امة عيسى وبنى اسرائيل به. في عيون الاخبار مثله سواء.

17 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى معاوية بن عمار قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): بقى الناس بعد عيسى (عليه السلام) خمسين ومأتى سنة بلا حجة ظاهرة.

18 ـ وباسناده إلى يعقوب بن شعيب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما خمسمائة عام منها مأتين وخمسين عاما ليس فيها نبى ولا عالم ظاهر، قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا متمسكين بدين عيسى (عليه السلام) قلت: فما كانوا؟ قال: كانوا مؤمنين

____________

(1) أخ: موضع بالبصرة. وقرقيساء: بلدة: على الفرات بقرقيسا بن طهمورث وزجار ـ كما في الاصل وكذا المصدر ونسخة البحار -: مجهول لم نعرف مكانا بهذا الاسم ولعله مصحف " الرجاز " كشداد كما في العيون واد بنجد وموضع بفارس. (*)

الصفحة 315

ثم قال (عليه السلام): ولا تكون الا وفيها عالم.

19 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لاى شئ سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله): اما محمد فانى محمود في الارض، واما أحمد فانى محمود في السماء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله:

(عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فلما أن بعث الله عزوجل المسيح قال المسيح (عليه السلام) انه سوف يأت يمن بعدى نبى اسمه أحمد من ولد اسماعيل (عليه السلام) يجئ بتصديقى وتصديقكم وعذرى وعذركم.

21 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لم تزل الانبياء تبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى بن مريم، فبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) وذلك قوله تعالى: " يجدونه " يعنى اليهود والنصارى " مكتوبا " يعنى صفة محمد (صلى الله عليه وآله) " عندهم " يعنى في التوراة والانجيل " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى: ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد وبشر موسى وعيسى بمحمد كما بشر الانبياء صلوات الله عليهم بعضهم ببعض، حتى بلغه محمدا (صلى الله عليه وآله)، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

22 ـ وباسناده إلى على بن عيسى رفعه قال: ان موسى (عليه السلام) ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: اوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطيب الطاهر المطهر (1) فمثله في كتابك انه مؤمن مهيمن على الكتب كلها، راكع ساجد راغب اخوانه المساكين وانصاره قوم آخرون،

____________

(1) مر معناه في صفحة. 211 فراجع (*)

الصفحة 316

ويكون في زمانه ازل وزلازل (1) وقتل وقلة من المال، اسمه أحمد محمد الامين من الباقين من ثلة الاولين الماضين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

23 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى يونس بن عبدالرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) قال: ان اسم النبى (صلى الله عليه وآله) في صحف ابراهيم الماحى، وفى توراة موسى الحاد، وفى انجيل عيسى احمد، وفى الفرقان محمد، قيل: فما تأويل الماحى؟ فقال: الماحى صورة الاصنام وماحى الازلام والاوثان وكل معبود دون الرحمن، قيل: فما تأويل الحاد؟ قال: يحاد من حاد الله ودينه قريبا كان أو بعيدا، قيل: فما تأويل احمد قال: حسن ثناء الله عزوجل في الكتب بما حمد من أفعاله، قيل: فما تأويل محمد؟ قال: ان الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع اممهم يحمدونه ويصلون عليه.

24 ـ في عوالى اللئالى وروى في الحديث أن الله تعالى لما بشر عليه بظهور نبينا (صلى الله عليه وآله) قال في صفته: واستوص بصحاب الجمل الاحمر والوجه الاقمر نكاح النساء.

25 ـ في مجمع البيان وصحت الرواية عن الزهرى عن محمد بن مسلم عن ابيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان لى اسماء انا أحمد وانا محمد وانا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر وانا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى، وانا العاقب الذى ليس بعدى نبى أورده البخارى في الصحيح.

26 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل:

يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم قال: يريدون ليطفئوا نور الله ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم، قلت: والله متم نوره قال: والله متم الامامة لقوله: " الذين آمنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا " فالنور هو الامام.

____________

(1) الازل: الضيق. والزلازل: البلايا. (*)

الصفحة 317

27 ـ احمد بن ادريس عن الحسين بن عبيدالله عن محمد بن الحسن (1) و موسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: " يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم " قال: ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فأفواههم قلت: " والله متم نوره " قال يقول: والله متم الامامة والامامة هى النور وذلك قوله: " آمنوا بالله ورسوله والنور الذى انزلنا " قال: النور هو الامام

28 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عمار بن موسى الساباطى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته وهو يقول: لم تخل الارض من حجة عالم يحيى فيها ما يميتون من الحق، ثم تلا هذه الاية: " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ".

29 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره " قال: بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) حتى اذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله (عليه السلام) يملاء: الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

30 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: " هو الذى ارسل رسوله بالهدى ودين الحق " قال هو الذى ارسل رسوله بالولاية لوصيه، والولاية هى دين الحق قلت: " ليظهره على الدين كله " قال: يظهر على جميع الاديان عند قيام القائم، يقول الله: " والله متم ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ولو كره الكافرون بولاية على " قلت هذا تنزيل؟ قال: نعم اما هذا الحرف فتنزيل واما غيره فتأويل والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

اقول: وهذا متصل بآخر ما نقلنا عن اصول الكافى سابقا اعنى قوله: فالنور هو الامام، ويتصل هذا المتن به قلت: هو الذى الخ.

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولكتاب جامع الرواة، لكن في الاصل محمد بن الحسين " مصغرا ". (*)

الصفحة 318

31 ـ في مجمع البيان وروى العياشى بالاسناد عن عمران بن ميثم عن عباية انه سمع امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: هو الذى ارسل عبده بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله اظهروا ذلك بعد؟ قالوا: نعم قال: كلا والذى نفسى بيده حتى لا تبقى قرية الا وينادى فيها بشهادة أن لا اله الا الله ومحمد رسول الله بكرة وعشيا.

32 ـ في الكافى وفى حديث مالك بن أعين قال: حرض امير المؤمنين (عليه السلام) الناس بصفين فقال: ان الله عزوجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم وتشفى بكم على الخير (1) والايمان بالله والجهاد في سبيل الله، وجعل ثوابه مغفرة للذنب و مساكن طيبة في جنات عدن.

33 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم فقالوا: لو نعلم ما هى لنبذلن فيها الاموال والانفس والاولاد، فقال الله: تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم إلى قوله ذلك الفوز العظيم.

34 ـ في مجمع البيان وسأل الحسن عمران بن حصين وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى: ومساكن طيبة في جنات عدن فقالا: على الخبير سقطت.

سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فرش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة (2) قال: ويعطى الله المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتى على ذلك كله.

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم: واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب

____________

(1) أشفى على الشئ اى أشرف.

(2) الوصيفة: الجارية. وفى المصدر " في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ". (*)

الصفحة 319

يعنى في الدنيا بفتح القائم (عليه السلام)، وايضا قال فتح مكة.

36 ـ في روضة الكافى حدثنا ابن محبوب (1) عن أبى يحيى كوكب الدم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان حوارى عيسى صلى الله عليه كانوا شيعته، وان شيعتنا حواريونا، وما كان حوارى عيسى بأطوع له من حوارينا لنا، وانما قال عيسى (عليه السلام): من انصارى إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله فلا والله ما نصروه من اليهود، ولا قاتلوهم دونه، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله (صلى الله عليه وآله) ينصرونا ويقاتلون دوننا ويخوفون ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلاد، جزاهم الله عنا خيرا، وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) والله لو ضربت خيشوم (2) محبينا بالسيف ما أبغضونا، والله لو أدنيت إلى مبغضينا وحثوت لهم من المال ما أحبونا (3).

37 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه، ومتعلم على سبيل نجاة.

اولئك هم الاقلون عددا وقد بين الله ذلك من امم الانبياء وجعلتهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في حوارى عيسى حيث قال لساير بنى اسرائيل: " من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " يعنى مسلمون لاهل الفضل فضلهم، ولا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم الا الحواريون.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله " يا ايها الذين آمنوا كونوا انصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من انصارى إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * فآمنت طائفة من بنى اسرائيل وكفرت طائفة " قال:

التى كفرت هى التى قتلت شبيه عيسى (عليه السلام)، وصلبته، والتى آمنت هى التى قبلت فقتلت الطائفة التى قتلته وصلبته وهو قوله: فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فاصبحوا ظاهرين.

____________

(1) وقبله: " محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب..... اه ".

(2) الخيشوم: أقصى الانف.

(3) كناية عن كثرة العطاء قال في القاموس: حثوت له اى اعطيته كثيرا. (*)

الصفحة 320

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الواجب على كل مؤمن اذا كان لنا شيعة ان يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفى صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين، فاذا فعل ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان جزائه وثوابه على الله الجنة.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة الجمعة اعطى عشر حسنات، بعدد من أتى الجمعة وبعدد من لم يأتها في أمصار المسلمين.

3 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمان عن أبى أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): القرائة في الصلوة فيها شئ موقت؟ قال: لا الا الجمعة فانه يقرء فيها الجمعة والمنافقين.

4 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ليس في القرائة موقت الا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين.

5 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، وفى الفجر بسورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفى الجمعة بالجمعة والمنافقين.

6 ـ الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن على بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن أبى حمزة قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) بما أقرأ في صلوة الفجر في يوم الجمعة؟ قال: اقرأ في الاولى بسورة الجمعة. وفى الثانية بقل هو الله أحد، ثم اقنت حتى تكونا سواء.

الصفحة 321

7 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشارة لهم، والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغى تركها، فمن تركها متعمدا فلا صلاة له.

8 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرائة في الجمعة اذا صليت وحدى أربعا أجهر بالقرائة؟ فقال: نعم. وقال: اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة.

9 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يريد ان يقرأ بسورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد؟ قال: يرجع إلى سورة الجمعة.

وروى ايضا يتمها ركعتين ثم يستأنف.

10 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلوة في سفر أو حضر وروى لا بأس في السفر ان يقرأ بقل هو الله احد.

11 ـ في كتاب علل الشرايع أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث طويل يقول: اقرأ سورة الجمعة والمنافقين، فان قرائتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر ولا ينبغى لك ان تقرء بغيرهما في صلوة الظهر، يعنى الجمعة اماما كنت او غير امام.

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يسبح لله ما في السماوات وما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم القدوس البرئ من الافات الموجبات للجهل.

13 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن الفضل الهاشمى عن عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومتى علمنا انه عزيز حكيم صدقنا بأن افعاله كلها حكمة، وان وجهها غير منكشف.

الصفحة 322

14 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال: بعث الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم قال: الاميون الذين ليس معهم كتاب، قال: فحدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم " قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عندالله، ولا بعث اليهم رسولا، فنسبهم الله إلى الاميين.

16 ـ في بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن أحمد بن هلال عن خلف بن حماد عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يقرء ويكتب ويقرأ ما لم يكتب.

17 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر الصوفى قال: سألت أبا جعفر محمد بن على الباقر فقلت: يا ابن رسول الله لم سمى النبى (صلى الله عليه وآله) الامى؟ فقال:

ما تقول الناس؟ قلت: يزعمون انه انما سمى الامى لانه لم يحسن أن يكتب فقال (عليه السلام): كذبوا عليهم لعنة الله، انى ذلك والله يقول: " وهو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فكيف كان يعلمهم مالا يحسن؟ والله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرء ويكتب باثنين وسبعين أو قال: بثلاث وسبعين لسانا، وانما سمى الامى لانه كان من أهل مكة، ومكة من امهات القرى، وذلك قول الله عزوجل: " لتنذر ام القرى ومن حولها ".

18 ـ وباسناده إلى على بن حسان وعلى بن أسباط وغيره رفعه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: ان الناس يزعمون ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكتب ولا يقرء فقال:

كذبوا لعنهم الله انى يكون ذلك وقد قال الله عزوجل: " وهو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة " فيكون يعلمهم

الصفحة 323

الكتاب والحكمة وليس يحسن ان يقرء أو يكتب، قال: قلت: فلم سمى النبى الامى؟ قال: نسب إلى مكة وذلك قوله عزوجل: " لتنذر ام القرى ومن حولها " فام القرى مكة فقيل أمى لذلك.

19 ـ في اصول الكافى وعن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان على (عليه السلام) كثيرا ما يقول: اجتمع التيمى والعدوى عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقرء انا انزلناه بتخشع وبكاء، فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة؟! فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رأت عينى ووعى قلبى ولما يرى قلب هذا من بعدى، فيقولان: وما الذى رأيت وما الذى يرى؟ قال: فيكتب لهما في التراب: " تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال: دخلوا الاسلام بعدهم.

21 ـ في مجمع البيان " وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة إلى قوله: وقيل: هم الاعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب، فان النبى (صلى الله عليه وآله) مبعوث إلى من شاهده والى من بعدهم من العجم والعرب، عن ابن عمر وسعيد بن جبير وروى ذلك عن أبى جعفر (عليه السلام).

22 ـ وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قرأ هذه الاية فقيل له: من هؤلاء؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال: لو كان الايمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء.

23 ـ وروى محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم يرفعه قال: جاء الفقراء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله ان للاغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق؟ ولهم ما يحجون وليس لنا ما نحج؟ ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق؟ فقال: من كبر الله مأة مرة كان أفضل من عتق رقبة، ومن سبح الله مأة مرة كان أفضل من مأة فرس في سبيل الله بسرجها وبلجمها، ومن هلل الله مأة مرة كان افضل الناس عملا في ذلك اليوم الا من زاد، فبلغ ذلك الاغنياء فقالوه، فرجع الفقراء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله قد بلغ الاغنياء ما قلت فصنعوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

الصفحة 324

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

24 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن المستورد النخعى عمن رواه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد قال: فيقول: أما ترون إلى هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟ فتقول الطائفة الاخرى من الملائكة: " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ".

25 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ضرب مثلا في بنى اسرائيل فقال: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل به كذلك بنو اسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به وقوله: يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين قال: ان في التوراة مكتوب:

اولياء الله يتمنون الموت.

26 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابه عن الحسن بن على بن ابى عثمان عن واصل عن عبدالله بن سنان عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبى ذر فقال: يا أبا ذر مالنا نكره الموت؟ فقال: لانكم عمرتم الدنيا وخربتم الاخرة فتكرهون ان تنقلوا من عمران إلى خراب.

27 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم قال امير المؤمنين (عليه السلام): ايها الناس كل امرء لاق في فراره مامنه يفر، و الاجل مساق النفس اليه والهرب منه موافاته.

28 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن محمد الازدى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: " قل ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم " إلى قوله " تعملون " قال: تعد السنين ثم تعد الشهور ثم تعد الايام ثم تعد الساعات ثم يعد النفس فاذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

الصفحة 325

29 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى انه كان بالمدينة اذا اذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم البيع لقول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع.

30 ـ في مجمع البيان وقرء عبدالله بن مسعود " فامضوا إلى ذكر الله " وروى ذلك عن على بن أبى طالب (عليه السلام) وهو المروى عن أبى جعفر (عليه السلام).

31 ـ في الكافى على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن المفضل بن الصالح عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:

قول الله عزوجل: " فاسعوا إلى ذكر الله " قال: اعملوا وعجلوا فانه يوم مضيق على المسلمين، وثواب أعمال المسلمين على قدر ما ضيق عليهم، والحسنة والسيئة تضاعف فيه. قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): والله لقد بلغنى أن أصحاب النبى (صلى الله عليه وآله) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس، لانه يوم مضيق على المسلمين.

32 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسن بن علان عن حماد بن عيسى وصفوان بن يحيى عن ربعى بن عبدالله عن فضيل بن يسار عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان من الاشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلوات مما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر اخرى، والجمعة مما ضيق فيها فان وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها.

33 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن العباس بن معروف عن ابن أبى نجران عن ابى عبدالله عن ابى جعفر (عليهما السلام) قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة؟ قال: ان الله عزوجل جمع فيها خلقه لولاية محمد ووصيه في الميثاق، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه.

34 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

اذا قمت إلى الصلوة انشاء الله فأتها سعيا وليكن عليك السكينة والوقار، فما أدركت فصل وما سبقت فأتمه، فان الله عزوجل يقول: " يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " ومعنى فاسعوا هو الانكفاء.

الصفحة 326

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " فاسعوا إلى ذكر الله " قال:

الاسراع في المشى، وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " يقول:

واسعوا اى امضوا ويقال: اسعوا اعملوا لها وهو قص الشارب ونتف الابط وتقليم الاظفار والغسل ولبس أنظف الثياب وتطيب للجمعة فهو السعى، يقول الله: " ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ".

36 ـ في مجمع البيان وفرض الجمعة لازم جميع المكلفين الا أصحاب الاعذار من السفر أو المرض أو العمى أو العرج أو ان يكون امرأة او شيخا لاحراك به او عبدا أو يكون على رأس اكثر من فرسخين من الجامع، وعند حصول هذه الشرائط لا تجب الا عند حضور السلطان العادل او من نصبه السلطان للصلوة، والعدد يتكامل عند اهل البيت (عليهم السلام) بسبعة، والاختلاف بين الفقهاء في مسائل الجمعة كثير موضعه كتب الفقه.

37 ـ في كتاب الخصال وعن على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اطرقوا أهليكم في كل جمعة بشئ من الفاكهة واللحم حتى يفرحوا بالجمعة وكان النبى (صلى الله عليه وآله) اذا خرج في الصيف من بيت خرج يوم الخميس، واذا اراد ان يدخل البيت في الشتاء من البرد دخل يوم الجمعة.

38 ـ فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: وفى يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد الا مات.

39 ـ عن محمد بن رباح القلا قال: رأيت ابا ابراهيم (عليه السلام) يحتجم يوم الجمعة فقلت: جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة؟ قال: اقرأ آية الكرسى فاذا هاج بك الدم ليلا كان او نهارا اقرأ آية الكرسى واحتجم.

40 ـ عن الصقر بن ابى دلف الكرخى قال: قلت لابى الحسن العسكرى (عليه السلام) حديث يروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) لا اعرف معناه؟ قال: وما هو؟ قلت قوله:

لا تعادوا الايام فتعاديكم ما معناه؟ قال: نعم، الايام نحن ما قامت السموات والارض

الصفحة 327

فالسبت اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والاحد كناية عن امير المؤمنين (عليه السلام)، والاثنين الحسن والحسين، والثلثاء على بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد، و الاربعاء موسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد بن على وانا، والخميس ابنى الحسن بن على، والجمعة ابن ابنى واليه تجمع عصابة الحق، وهو الذى يملاءها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، فهذا معنى الايام. فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الاخرة.

41 ـ في الكافى احمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستحب اذا دخل واذا خرج في الشتاء ان يكون ذلك في ليلة الجمعة.

42 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض يعنى اذا فرغ من الصلوة فانتشروا في الارض قال:

يوم السبت.

43 ـ في مجمع البيان وروى انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال في قوله: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض " الاية ليست بطلب الدنيا، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله.

44 ـ وروى عمر بن يزيد عن أبى عبدالله قال: انى لا ركب في الحاجة التى كفاها الله ما أركب فيها الالتماس أن يرانى الله أضحى في طلب الحلال، أما تسمع قول الله عز اسمه: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله " أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه، ثم قال: رزقى ينزل على أكان يكون هذا؟ اما انه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له، لان عصمتها في يده لو شاء أن يخلى سبيلها، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه فيدعو عليه فلا يستجاب، لانه ترك ما أمر به، والرجل يكون عنده الشيئ فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو فلا يستجاب له.

الصفحة 328

45 ـ وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.

46 ـ في محاسن البرقى عنه عن عثمان بن عيسى عن عبدالله بن سنان وأبى ايوب الخزاز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله " قال: الصلوة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.

وقال: السبت لنا والاحد لبنى امية.

47 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: السبت لنا والاحد لشيعتنا والاثنين لبنى امية، والثلثاء لشيعتهم، والاربعاء لبنى العباس والخميس لشيعتهم، والجمعة لساير الناس جميعا وليس فيه سفر، قال الله تعالى: " فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله " يعنى يوم السبت.

48 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن على بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمى عن أبى حفص العطار شيخ من أهل المدينة قال: سمعت أبا عبدالله (عليهم السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا صلى أحدكم المكتوبة وخرج من المسجد فليقف بباب المسجد ثم ليقل: اللهم دعوتنى فأجبت دعوتك وصليت مكتوبك وانتشرت في أرضك كما أمرتنى فأسئلك من فضلك العمل بطاعتك واجتناب سخطك والكفاف في الرزق برحمتك.

49 ـ في مجمع البيان: واذكروا الله كثيرا اى اذكروه على احسانه إلى قوله: وقيل معناه: اذكروا الله في تجاراتكم واسواقكم كما روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: من ذكر الله مخلصا في السوق عند غفلة الناس وشغلهم بما هم فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر، لعلكم تفلحون اى لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم، علق سبحانه الفلاح بالقيام بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة وغيرها.

الصفحة 329

50 ـ وصح الحديث عن أبى ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه، ومس من طيب بيته او دهنه، ثم لم يفرق بين اثنين غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة ايام بعدها اورده البخارى في الصحيح.

51 ـ وروى سلمان التيمى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان لله عزوجل في كل جمعة ستمأة الف عتيق من النار كلهم قد استوجب النار.

52 ـ وفيه قال جابر بن عبدالله: اقبل عير ونحن نصلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)

فانفض الناس اليها فما بقى غير اثنى عشر رجلا انا فيهم فنزلت الاية واذا رأوا تجارة او لهوا وقال الحسن وابومالك: اصاب اهل المدينة جوع وغلاء سعر، فقدم دحية ابن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبى (صلى الله عليه وآله) يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا اليه بالبقيع خشية ان يسبقوا اليه، فلم يبق مع النبى (صلى الله عليه وآله) الا رهط فنزلت الاية فقال (صلى الله عليه وآله): والذى نفسى بيده لو انه تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادى نارا.

53 ـ في عوالى اللئالى وروى مقاتل بن سليمان قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب يوم الجمعة اذا قدم دحية الكلبى من الشام بتجارة، وكان اذا قدم لم يبق في المدينة عاتق الا أتته (1) وكان يقدم اذا قدم بكل ما يحتاج اليه الناس من دقيق وبر وغيره، ثم ضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، فيخرج الناس فيبتاعوا منه، فقدم ذات جمعة وكان قبل ان يسلم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب على المنبر، فخرج الناس فلم يبق في المسجد الا اثنى عشر، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): لو لا هؤلاء لسومت عليهم الحجارة من السماء وانزل الله الاية في سورة الجمعة.

54 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: واذا رأوا تجارة او لهوا انقضوا اليها قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلى بالناس يوم الجمعة و

____________

(1) العاتق: الجارية أول ما أدركت أو التى بين الادراك والتعنيس سميت بذلك لانها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدركها زوج بعد. (*)

الصفحة 330

دخلت ميرة (1) وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهى، فترك الناس الصلوة ومروا ينظرون اليهم، فأنزل الله: " واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها " إلى قوله " والله خير الرازقين ".

أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير انه سئل عن الجمعة كيف يخطب الامام؟ قال: يخطب قائما فان الله يقول: وتركوك قائما.

55 ـ وعنه عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبى ايوب عن ابى يعفور (2) عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت: " واذا رأوا تجارة او لهوا انصرفوا اليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة " يعنى للذين اتقوا " والله خير الرازقين ".

56 ـ في مجمع البيان " انفضوا " اى تفرقوا وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: انصرفوا اليها وتركوك قائما تخطب على المنبر، قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب الا وهو قائم فمن حدثك انه خطب وهو جالس فكذبه.

وسئل عبدالله بن مسعود كان النبى (صلى الله عليه وآله) يخطب قائما؟ فقال: أما تقرأ " وتركوك قائما ".

57 ـ في كتاب الخصال فيما أوصى به النبى (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام): يا على ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو وطلب الصيد واتيان باب السلطان.

58 ـ عن أبى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربع خصال يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو، والبذاء (3)

____________

(1) الميرة: الطعام يدخره الانسان.

(2) كذا في الاصل وتوافقه المصدر لكن في نسخة البرهان " عن ابن أبى يعفور " وهو الصحيح.

(3) البذاء: الفحش في القول. (*)

الصفحة 331

واتيان باب السلطان وطلب الصيد.

59 ـ عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لهو المؤمن في ثلاثة أشياء:

التمتع في النساء، ومفاكهة الاخوان والصلوة بالليل.

60 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر اخلاق الرضا (عليه السلام) ووصف عبادته: و كان يقرء في سورة الجمعة: " قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين اتقوا و الله خير الرازقين ".

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الواجب على كل مؤمن اذا كان لنا شيعة أن يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى. وفى صلوة الظهر بالجمعة والمنافقين، فاذا فعل ذلك فكانما يعمل بعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان جزاؤه وثوابه على الله الجنة.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة المنافقين برئ من النفاق.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون قال: نزلت في غزوة المريسيع (1) وهى غزوة المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج اليها فلما رجع منها نزل على بئر وكان الماء قليلا فيها، وكان انس بن سيار حليف الانصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفارى أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر فتعلق دعو سيار (2) بدلو جهجاه فقال سيار دلوى، وقال جهجاه: دلوى. فضرب جهجاه على وجه سيار فسال منه الدم. فنادى سيار

____________

(1) قال الفيروز آبادى: المريسيع مصغر مرسوع: بئر او ماء لخزاعة على يوم من الفرع واليه تضاف غزوة بنى المصطلق.

(2) كذا في الاصل والصحيح كما في المصدر " ابن سيار " وكذا فيما يأتى. (*)

الصفحة 332

بالخزرج ونادى جهجاه بقريش، وأخذ الناس السلاح وكاد أن تقع الفتنة فسمع عبدالله بن أبى النداء فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضبا شديدا ثم قال: قد كنت كارها لهذا المسير انى لاذل العرب ما ظننت انى ابقى إلى ان اسمع مثل هذا فلا يكن عندى تغيير، ثم أقبل على أصحابه فقال: هذا عملكم أنزلتموهم منازلكم، وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم، وأبرزتم نحوركم للقتل فارمل نساؤكم (1) وأيتم صبيانكم ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل " وكان في القول زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ظل شجرة في وقت الهاجرة (2) وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والانصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبدالله بن أبى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعلك وهمت يا غلام؟ قال: لا والله ما وهمت، قال: فلعلك غضبت عليه؟ قال: لا والله ما غضبت عليه، قال: فلعله سفه عليك؟ فقال: لا والله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشقران مولاه: احدج، (3) فأحدج راحلته وركب وتسامع الناس بذلك، فقالوا:

ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال: و عليك السلام فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال: أو ما سمعت قولا قال صاحبكم؟ قالوا: وأى صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: عبدالله بن أبى زعم انه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل؟ فقال: يا رسول الله فانك وأصحابك الاعز وهو وأصحابه الاذل، فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبدالله بن ابى يعذلونه (4) فحلف عبدالله انه لم يقل شيئا من

____________

(1) ارملت المرأة: مات عنها زوجها.

(2) الهاجرة: مؤنث الهاجر: نصف النهار في القيظ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر، لان الناس يسكنون في بيوتهم كانهم هاجروا.

(3) الحدج: شد الاحمال وتوثيقها.

(4) العذل: الملامة كالتعذيل. (*)

الصفحة 333

ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله حتى تعتذر اليه، فلوى عتقه، فلما جن ـ الليل سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليله كله والنهار فلم ينزلوا الا للصلواة، فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل أصحابه وقد أمهدهم الارض (1) من السفر الذى أصابهم فجاء عبدالله بن أبى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلف عبدالله له انه لم يقل ذلك وانه يشهد ان لا اله الا الله وانك لرسول الله، وان زيدا قد كذب على، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه وأقلبت الخزرج على زيد بن ارقم يشتمونه ويقولون له: كذبت على عبدالله سيدنا فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان زيد معه يقول: اللهم انك لتعلم انى لم اكذب على عبدالله بن ابى، فما سار الا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء (2) عند نزول الوحى، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحى، فسرى عن رسول الله وهو يسكب العرق عن جبهته (3) ثم أخذ باذن زيد بن أرقم فرفعه من الرحل ثم قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل الله فيما قلت قرآنا، فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين: " بسم الله الرحمن الرحيم اذا جائك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون * اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون " إلى قوله: " ولكن المنافقين لا يعلمون " ففضح الله عبدالله بن ابى.

4 ـ حدثنا أحمد بن ثابت قال: حدثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبان بن عثمان قال: سار رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما وليلة ومن الغد حتى ارتفع الضحى، فنزل ونزل الناس، فرموا بأنفسهم نياما، وانما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكف الناس عن الكلام، قال: وان ولد عبدالله بن أبى اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان كنت عزمت على قتله فمرنى ان أكون أنا الذى أحمل

____________

(1) أمهدهم الارض اى صارت لهم مهادا فلما وقعوا عليها ناموا.

(2) البرحاء: الشدة والاذى.

(3) سكب الماء: صبه. وفى البحار يسلت بدل يسكب وهو من سلت الخضاب عن يده مسحه وألقاه. (*)

الصفحة 334

اليك رأسه، فو الله لقد علمت الاوس والخزرج انى أبرهم ولدا بوالدى فانى أخاف ان تأمرى غيرى فيقتله فلا تطيب نفسى ان انظر إلى قاتل عبدالله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل يحسن لك صحابته مادام معنا.

5 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن أبى بصير قال: قال طاوس اليمانى لابى جعفر (عليه السلام): اخبرنى عن قوم شهدوا شهادة الحق وكانوا كاذبين قال: المنافقون حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): " نشهد انك لرسول الله " فأنزل الله عزوجل: " اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله ليعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون ".

6 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى قال: قلت له: ذلك بانهم آمنوا ثم كفروا قال: ان الله تبارك وتعالى سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصيه امامته كمن جحد محمدا، وأنزل بذلك قرآنا فقال: يا محمد اذا جاءك المنافقون بولاية وصيك قالوا نشهد انك لرسول الله والله ليعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين بولاية على لكاذبون، اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله والسبيل هو الوصى انهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا برسالتك وكفروا بولاية وصيك فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، قلت: ما معنى لا يفقهون؟ قال:

يقول: لا يعقلون نبوتك.

7 ـ وفى اصول الكافى باسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وانما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس، رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس انه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدق، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم، فقال عزوجل: واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم ثم بقوا بعدهم فتقربوا إلى ائمة الضلالة والدعاة إلى

الصفحة 335

النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، وانما الناس مع الملوك والدنيا الامن عصم الله فهذا احد الاربعة.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: كانهم خشب مسندة يقول: لا يسمعون ولا يعقلون يحسبون كل صيحة عليهم يعنى كل صوت هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله انى يؤفكون فلما انبأ الله رسوله وعرفه خبرهم مشى اليهم عشائزهم (1) وقالوا: لقد افتضحتم ويلكم.

فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستغفر لكم فلووا رؤسهم وزهدوا في الاستغفار يقول الله:

واذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون و هم مستكبرون.

أقول: قد تقدم في أول السورة في بيان شأن النزول (2) بيان لقوله عزوجل: " لووا رؤسهم ".

9 ـ في اصول الكافى متصل بقوله: لا يعقلون نبوتك، قلت: " واذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله " قال: واذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية على يستغفر لكم النبى من ذنوبكم " لووا رؤسهم " قال الله: " ورأيتهم يصدون عن ولاية على و هم مستكبرون عليه " ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال: سواء عليهم استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدى القوم الفاسقين يقول: الظالمين لوصيك، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

اقول: قد تقدم في اول السورة في بيان شأن النزول (3) بيان لقوله عزوجل:

يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل.

10 ـ في الكافى باسناده إلى الحسن الاحمسى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تعالى فوض إلى المؤمن اموره كلها، ولم يفوض اليه ان يكون ذليلا، اما

____________

(1) وفى المصدر " فلما نعمتهم الله لرسوله وعرفه مسائتهم اليهم والى عشائرهم.. اه " ولكن الظاهر هو المختار في الكتاب.

(2 و 3) مر في حديث تفسير القمى (رحمه الله) تجت رقم (3). (*)

الصفحة 336

تسمع قول الله تعالى: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، ثم قال: المؤمن اعز من الجبل، ان الجبل يستفل منه بالمعاول (1) والمؤمن لا يستفل من دينه شئ.

11 ـ وباسناده إلى سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان الله سبحانه وتعالى فوض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوض اليه أن يذل نفسه ألم تسمع لقول الله تعالى:

" ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فالمؤمن ينبغى أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا يعزه الله بالايمان والاسلام.

12 ـ وباسناده إلى داود الرقى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه قيل له: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض لما يطبق.

13 ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لا ينبغى للمؤمنين ان يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه؟ قال: يدخل فيما يعتذر منه.

14 ـ وباسناده له آخر إلى سماعة عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن اموره كلها ولم يفوض اليه ان يذل نفسه الم تر قول الله سبحانه و تعالى هيهنا: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " والمؤمن ينبغى أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا.

15 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقيل للحسن بن على (عليهما السلام): ان فيك عظمة؟ قال: بل في عزة، قال الله تعالى: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

16 ـ في كتاب الخصال عن عبدالمؤمن الانصارى قال: ان الله عزوجل أعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا في دينه، والفلاح في الاخرة، والمهابة في صدور العالمين.

17 ـ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله أعطى المؤمن ثلاث خصال: العزة في الدنيا، والفلاح في الاخرة، والمهابة في قلوب الظالمين، ثم قرأ: " فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين " وقرء: " قد افلح المؤمنون " إلى قوله: " هم فيها خالدون ".

____________

(1) الفل: الثلم، والمعاول جمع المعول: " أداة لحفر الارض. (*)

الصفحة 337

18 ـ عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: شرف المؤمن صلوته بالليل، وعزه كف الاذى عن الناس.

19 ـ عن معاوية بن وهب قال: رآنى ابوعبدالله (عليه السلام) وانا احمل بقلا، فقال:

انه يكره للرجل السرى (1) ان يحمل الشئ الدنى فيجترء عليه.

20 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله تعالى: فأصدق وأكن من الصالحين قال: اصدق من الصدقة، وأكن من الصالحين أحج.

21 ـ في مجمع البيان عن ابن عباس قال: مامن أحد يموت وكان له مال فلم يؤد زكوته، واطاق الحج فلم يحج الا سأل الرجعة عند الموت، قالوا: يا ابن عباس اتق الله فانما نرى هذا الكافر يسأل الرجعة؟ فقال: أنا اقرأ به عليكم قرآنا ثم قرء هذه الاية إلى قوله: " من الصالحين " قال: الصلاح هنا الحج و روى ذلك عن أبى عبدالله (عليه السلام).

22 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله الله: ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها قال: ان عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها (2) فذلك قوله: " ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها " اذ انزله الله وكتبه كتاب السموات وهو الذى لا يؤخره.

____________

(1) السرى: السيد الشريف السخى.

(2) وفى المصدر " إلى ليلة مثلها ". (*)

الصفحة 338

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة التغابن في فريضة كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها ثم لا تفارقه حتى يدخل الجنة.

2 ـ وباسناده عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من قرأ بالمسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم، وان مات كان في جوار النبى (صلى الله عليه وآله).

3 ـ في مجمع البيان أبى كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة التغابن دفع الله عنه موت الفجاءة.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن قال: هذه الاية خاصة في المؤمنين والكافرين.

حدثنا على بن الحسين عن احمد بن أبى عبدالله عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال: عرف الله عزوجل ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها.

5 ـ في مجمع البيان ولا يجوز حمله على أن الله سبحانه خلقهم مؤمنين وكافرين لانه لم يقل كذلك بل أضاف الكفر والايمان اليهم والى فعلهم. وقال النبى (صلى الله عليه وآله)، كل مولود يولد على الفطرة تمام الخبر، وقال الصادق (عليه السلام) حكاية عن الله سبحانه، خلقت عبادى كلهم حنفاء، ونحو ذلك من الاخبار كثير.

6 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال: عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم صلى الله عليه وهم ذر.

الصفحة 339

7 ـ على عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن الفضيل قال قال أبوجعفر (عليه السلام) حبنا ايمان وبغضنا كفر.

8 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: اصلحك الله ما تأمرنى انطلق فأتزوج بأمرك فقال لى: ان كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء، قلت: وما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور العفائف، فقلت: من هى على دين سالم بن أبى حفصة؟ قال: لا فقلت: من هى على دين ربيعة الرأى (1) فقال: لا ولكن العواتق اللواتى لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون، قلت: وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال: تصوم وتصلى وتتقى الله ولا تدرى ما أمركم فقلت: قد قال الله عزوجل: " وهو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر قال: فقال أبوجعفر (عليه السلام): قول الله اصدق من قولك. يا زرارة أرأيت قول الله عزوجل:

" خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم " قال: فلما قال عسى قلت: ما هم الا مؤمنين أو كافرين قال: فقال ما تقول في قول عزوجل " الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حلية ولا يهتدون سبيلا " إلى الايمان فقلت: ما هم الا مؤمنين او كافرين، فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين، ثم أقبل على فقال: ما تقول في أصحاب الاعراف؟ فقلت: ماهم الا مؤمنين او كافرين ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون وان دخلوا النار فهم كافرون، فقال والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون، و لكنهم قد استوت حسناتهم وسيآتهم فقصرت بهم الاعمال، وانهم لكما قال الله عزوجل، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن سليم مولى طربال قال: حدثنى هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الناس على ستة

____________

(1) سالم بن ابى حفصة من رؤساء الزيدية لعنه الصادق (ع) وكذبه وكفره. وربيعة الرأى من فقهاء العامة. (*)

الصفحة 340

اصناف قال: قلت: تأذن لى ان اكتبها؟ قال: نعم قلت: ما اكتب؟ قال: اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار، " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا " قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: وحشى منهم، واكتب وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم قال: واكتب الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة إلى الكفر ولا يهتدون سبيلا إلى الايمان، فأولئك عسى الله ان يعفو عنهم: قال: واكتب أصحاب الاعراف. قال: قلت: وما أصحاب الاعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فان ادخلهم النار فبذنوبهم، وان ادخلهم الجنة فبرحمته.

10 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن حماد عن حمزة بن الطيار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): الناس على ستة فرق: يؤلون كلهم إلى ثلاث فرق: الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعيد الذين وعدهم الله الجنة والنار، المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، واهل الاعراف.

11 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن زرارة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف فقال: هو الذى لا يهتدى حيلة إلى الكفر فيكفر، ولا يهتدى سبيلا إلى الايمان، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع ان يكفر، فهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع القلم.

12 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية ومحمد بن يحيى عن العمركى بن على جميعا عن على بن جعفر عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان الله عزوجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزائنه (1) في سمائه وارضه لنا نطقت الشجرة وبعبادتنا عبدالله عزوجل، و لولانا ما عبدالله.

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد

____________

(1) كذا في الاصل وفى المصدر " خزانة " مكان " خزائنه " (*)

الصفحة 341

ابن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابه عن حمزة بن ربيع عن على بن سويد السائى قال: سألت العبد الصالح عن قول الله: ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات قال: البينات هم الائمة (عليهم السلام).

14 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن مرداس قال: حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب عن أبى ايوب عن أبى خالد الكابلى قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: فآمنوا بالله ورسوله و النور الذى أنزلنا فقال: يابا خالد النور والله الائمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذى أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفى الارض، و الله يابا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين انور من الشمس المضيئة بالنهار. وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله عزوجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، و الله يابا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا، فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الاكبر.

15 ـ أحمد بن مهران عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن على بن أسباط والحسن بن محبوب عن أبى ايوب عن أبى خالد الكابلى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فآمنوا بالله ورسوله والنور الذى انزلنا " فقال: يابا خالد النور و الله الائمة (عليهم السلام). يابا خالد لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها.

16 ـ أحمد بن أدريس عن الحسين بن عبيدالله عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: والامامة هى النور، وذلك قوله عزوجل: " آمنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا " قال: النور هو الامام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

17 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى جعفر بن غياث عن أبى عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 342

قال: يوم التغابن: يوم يغبن أهل الجنة أهل النار.

18 ـ في مجمع البيان وقد روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) في تفسير هذا قوله: ما من عبد مؤمن يدخل الجنة الا ارى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، وما من عبد يدخل النار الا ارى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة.

19 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن الحسين بن المختار عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان القلب ليرجج (1) فيما بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الايمان، فاذا عقد على الايمان قر، وذلك قول الله عزوجل: ومن يؤمن بالله يهد قلبه.

في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن ابن سنان عن الحسين بن المختار عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) مثل ما في الاصول سواء.

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم وذلك ان الرجل كان اذا أراد الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعلق به ابنه وامرأته، وقالوا: ننشدك الله أن تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من يمضى ويذرهم، ويقول: اما والله لئن لم تهاجروا معى لم يجمع الله بينى وبينكم في دار الهجرة لا انفعكم بشئ ابدا، فلما جمع الله بينه وبينهم امره الله ان يحسن اليهم ويصلهم، فقال: وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم.

21 ـ في نهج البلاغة وقال (عليه السلام): لا يقولن أحدكم: اللهم انى اعوذ بك من الفتنة لانه ليس أحد الا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن، فان الله سبحانه يقول: واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة.

22 ـ في مجمع البيان وروى عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب فجاء الحسن والحسين (عليهما السلام) قميصان أحمران

____________

(1) الرج: التحريك والتحرك. والرجرجة: الاضطراب. (*)

الصفحة 343

يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) اليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر، وقال: صدق الله " انما اموالكم واولادكم فتنة " نظرت إلى هذين الصبين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثى ورفعتهما ثم أخذ في خطبته.

قال عز من قائل: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا

23 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى سهل بن محمد المصيصى عن أبى عبدالله جعفر بن محمد بن على (عليهم السلام) قال: لا يكون العبد فاعلا ولا متحركا الا والاستطاعة معه من الله عزوجل، وانما وقع التكليف من الله تبارك وتعالى بعد الاستطاعة ولا يكون مكلفا للفعل الا مستطيعا.

24 ـ حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عمن رواه من أصحابنا عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

لا يكون العبد فاعلا الا وهو مستطيع، وقد يكون غير فاعل، ولا يكون فاعلا حتى يكون معه الاستطاعة.

25 ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما كلف الله العباد كلفة فعل، ولا نهاهم عن شئ حتى جعل لهم الاستطاعة ثم أمرهم ونهاهم، فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا الا باستطاعة متقدمة قبل الامر والنهى، وقبل الاخذ والترك، وقبل القبض والبسط.

26 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا يكون من العبد قبض ولا بسط الا باستطاعة متقدمة للقبض والبسط.

27 ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن محمد بن الحسين عن أبى سعيد المحاملى وصفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول وعنده قوم يتناظرون في الافاعيل والحركات

الصفحة 344

فقال. الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عزوجل بقبض ولا بسط الا والعبد لذلك مستطيع.

28 ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن مروك ابن عبيد عن عمرو ورجل من اصحابنا عمن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) فقال لى ان لى اهل بيت قدرية يقولون: نستطيع أن نعمل كذا وكذا ونستطيع ان لا نعمل؟ قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): قل له هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره، وان لا تنسى ما تحب؟ فان قال: لا، فقد ترك قوله، وان قال: نعم فلا تكلمه أبدا فقد ادعى الربوبية.

29 ـ حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أبوالخير صالح بن أبى حماد قال: حدثنى أبوخالد السجستانى عن على بن يقطين عن أبى ابراهيم قال: مر امير المؤمنين (عليه السلام) بجماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر، فقال لمتكلمهم: أبا لله تستطيع ام مع الله أم من دون الله تستطيع؟ فلم يدر ما يرد عليه، فقال امير المؤمنين (عليه السلام): ان زعمت انك بالله تستطيع فليس لك من الامر شئ، وان زعمت انك مع الله تستطيع فقد زعمت انك شريك معه في ملكه، وان زعمت انك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله عزوجل، فقال: يا امير المؤمنين لا بل بالله استطيع، فقال: اما انك لو قلت غير هذا لضربت عنقك.

30 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسن زعلان عن أبى طالب القمى عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: أجبر الله العباد على المعاصى قال: لا، قلت: ففوض اليهم الامر؟ قال: لا، قلت: فماذا؟ قال: لطف من ربك بين ذلك.

31 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن غير واحد عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) قال: ان الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قال:

الصفحة 345

فسئلا (عليهما السلام) هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع مما بين السماء والارض.

32 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الجبر والقدر، فقال: لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التى بينهما، لا يعلمها الا العالم أو من علمها اياه العالم.

33 ـ على بن ابراهيم عن محمد عن يونس عن عدة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال له رجل: جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصى؟ قال: الله أعدل من ان يجبرهم على المعاصى ثم يعذبهم عليها، فقال له: جعلت فداك ففوض الله إلى العباد؟ قال: فقال: لو فوض اليهم لم يحصرهم بالامر والنهى، فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال: فقال نعم اوسع ما بين السماء والارض (1)

34 ـ محمد بن يحيى وعلى بن ابراهيم جميعا عن احمد بن محمد بن على بن الحكم وعبدالله بن يزيد جميعا عن رجل من اهل البصرة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الاستطاعة؟ فقال اتستطيع ان تعمل مالم يكون؟ قال: لا، قال: فتستطيع ان تنتهى عما قد كون؟ قال: لا، قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فمتى أنت مستطيع؟ قال: لا ادرى، قال: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ان الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة، ثم لم يفوض اليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل اذا فعلوا ذلك الفعل، فاذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لان الله عزوجل أعز من أن يضاده في ملكه أحد، قال البصرى: فالناس مجبورون؟ قال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين، قال: ففوض اليهم؟ قال: لا. قال: فماهم؟ قال: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فاذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين، قال البصرى: اشهد انه الحق وانكم أهل بيت النبوة والرسالة.

35 ـ محمد بن أبى عبدالله عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن أحمد بن

____________

(1) كذا في الاصل وفى المصدر " والارض " مكان " إلى الارض " وهو الظاهر. (*)

الصفحة 346

محمد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن صالح النيلى قال، سألت أبا عبدالله (عليه السلام): هل للعباد من الاستطاعة شئ؟ [ قال ] فقال لى: اذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التى جعل الله فيهم، قال: قلت: وما هى؟ قال: الالة مثل الزنا (1) اذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنا، ولو انه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه اذا ترك، قال: ثم قال: ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا، قلت: فعلى ماذا يعذبه؟ قال: بالحجة والالة التى ركب فيهم، ان الله لم يجبر أحدا على معصية ولا أراد ارادة حتم الكفر من أحد، ولكن حين كفر كان في ارادة الله أن يكفر، وهم في ارادة الله وفى علمه ان لا يصيروا إلى شئ من الخير قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال: ليس هكذا اقول ولكنى أقول: علم انهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم، وليست ارادة حتم انما هى ارادة اختيار.

36 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الفضل بن أبى قرة قال:

رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول: اللهم قنى شح نفسى، فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو، بغير هذا الدعاء قال وأى شئ أشد من شح النفس وان الله يقول: ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون.

37 ـ في مجمع البيان وقال الصادق (عليه السلام): من أدى الزكوة فقد وقى شح نفسه.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف او يحزن وعوفى من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته اياهما، ومحافظته عليهما

____________

(1) وفى المصدر " الزانى " بدل " الزنا ". (*)

الصفحة 347

لانهما للنبى (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة الطلاق مات على سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

3 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن سنان قال: أخبرنى الكلبى النسابة قال: دخلت على جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له:

أخبرنى عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟ فقال: ويحك أما تقرء سورة الطلاق؟ قلت: بلى، قال: فاقرأ، فقرأت فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة قال: أترى هيهنا نجوم السماء؟ قلت: لا، قلت: فرجل قال لامرائه: أنت طالق ثلاثا قال: ترد إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: لا طلاق الا على طهر من غير جماع بشاهدين مقبولين، والحديث طويل أخذنا منه الحاجة.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يا ايها النبى اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة قال: المخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس وهو ما قال الصادق (عليه السلام): ان الله بعث نبيه: باياك اعنى واسمعى يا جارة (1) وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " فطلقوهن لعدتهن " والعدة الطهر من الحيض " واحصوا العدة " وذلك ان يدعها حتى تحيض، فاذا حاضت ثم طهرت واغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها اذا طلقها، ثم ان شاء راجعها ويشهد على رجعتها اذا راجعها، فاذا اراد طلاقها الثانية فاذا حاضت واغتسلت طلقها الثانية، واشهد على طلاقها من غير ان يجامعها، ثم ان شاء راجعها ويشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر، فاذا اغتسلت طلقها الثالثة وهو فيما بين ذلك قبل أن يطلق الثالثة أملك بها ان شاء راجعها، غير انه ان راجعها ثم بداله أن يطلقها عندما طلق قبل ذلك وهكذا السنة في الطلاق لا يكون الطلاق الا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت، وكلها رجعت فليشهد، فان طلقها ثم راجعها حبسها ما بداله، ثم ان طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بداله، ثم ان طلقها تلك الواحدة الباقية بعدما كان راجعها اعتدت ثلاثة

____________

(1) مر بعض ما يتعلق بهذا المثل في المجلد الاول صفحة 140 فراجع. (*)

الصفحة 348

قروء وهى ثلاث حيضات وان لم تكن تحيض فثلاثة أشهر، وان كان بها حمل فاذاوضعت انقضى اجلها، وهو قوله واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائى لم يحضن فعدتهن ايضا ثلاثة اشهر واولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن.

5 ـ في مجمع البيان وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) وعلى بن الحسين وجعفر بن محمد (عليهم السلام) " فطلقوهن في قبل عدتهن ".

6 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبان عن أبى بصير قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: والله لو ملكت من أمر الناس شيئا لاقمتهم بالسيف والسوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر الله عزوجل.

7 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) انه سئل عن امرأة سمعت رجلا طلقها وجحد ذلك أتقيم معه؟ قال:

نعم وان طلاقه بغير شهود ليس بطلاق، والطلاق لغير العدة ليس بطلاق، ولا يحل له أن يفعل فيطلقها بغير شهود فلغير العدة التى أمر الله عزوجل بها.

8 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: كل طلاق لا يكون على السنة او طلاق على العدة فليس بشئ قال زرارة: قلت لابى جعفر (عليه السلام): فسر لى طلاق الستة وطلاق العدة، فقال:

اما طلاق العدة الذى قال الله تبارك وتعالى: " فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة " فاذا اراد الرجل منكم ان يطلق امراته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضتها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك ان احب او بعد ذلك بايام، وقبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها و يكون معها، حتى تحيض فاذا حاضت وخرجت من حيضتها طلقها تطليقة اخرى من غير جماع ويشهد على ذلك، ثم يراجعها ايضا متى شاء قبل ان تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى ان تحيض الحيضة الثالثة فاذا خرجت من حيضتها

الصفحة 349

الثالثة بغير جماع، ويشهد على ذلك فاذا فعل ذلك فقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اذا اراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها بغير جماع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

10 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن رباط وعلى بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير جميعا عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم انه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لامراته انت على حرام او بائنة اوبتة او برية او خلية؟ (1) قال: هذا كله ليس بشئ، انما الطلاق ان يقول لها في قبل العدة بعدما تطهر من محيضها قبل ان يجامعها: انت طالق او اعتدى، يريد بذلك الطلاق ويشهد على ذلك رجلين عدلين.

11 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وعدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: الطلاق للعدة ان يطلق الرجل امراته عند كل طهر يرسل اليها، اعتدى فان فلانا قد طلقك، قال: وهو املك برجعتها.

12 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن ابيه عن اسماعيل بن الفضل الهاشمى قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): لا يقع الطلاق الا على الكتاب والسنة، لانه حد من حدود الله عزوجل يقول: " اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة " ويقول: " و اشهدوا ذوى عدل منكم " ويقول: " وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رد طلاق عبدالله بن عمر لانه كان خلافا للكتاب والسنة.

13 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابن بكير وغيره عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال: ان الطلاق الذى امر الله عزوجل في كتابه

____________

(1) البتة: المنقطعة عن الزوج البريئة بالهمزة وقد يخفف اى البريئة من الزوج. وفى النهاية: امرأة خلية هى التى لا زوج لها. (*)

الصفحة 350

والذى سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يخلى الرجل عن المراة، فاذا حاضت وطهرت من محيضها اشهد رجلين عدلين على تطليقه وهى طاهر من غير جماع، وهو احق برجعتها مالم تنقض ثلاثة قروء، وكل طلاق ما خلا هذا فهو باطل ليس بطلاق.

14 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن سعد بن ابى خلف قال: سألت ابا الحسن موسى (عليه السلام) عن شئ من الطلاق، فقال: اذا طلق الرجل امراته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل عليها، و تعتد حيث شاءت ولا نفقة لها، قال: قلت: اليس الله عزوجل يقول: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن "؟ قال: فقال: انما عنى بذلك التى تطلق تطليقة بعد تطليقة (1) فتلك التى لا تخرج ولا تخرج حتى تطلق الثالثة، فاذا طلقت الثالثة فقد بانت منه ولا نفقة لها والمراة التى يطلقها الرجل تطليقة ثم يدعها حتى يخلو أجلها فهذه ايضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتى تنقضى عدتها.

15 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن المطلقة أين تعتد؟ قال: في بيتها لا تخرج، وان أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل ولا تخرج نهارا، وليس لها أن تحج حتى تنقضى عدتها، وسألته عن المتوفى عنها زوجها أكذلك هى؟ قال: نعم وتحج ان شاءت.

16 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة فقال: الا ان تزنى فتخرج ويقام عليها الحد.

17 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن الرضا (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة " قال: اذاها

____________

(1) اى الرجعية فانها صالحة لان يرجع اليها في العدة، ثم تطلق، واستدرك الامام (ع) ما يوهمه العبارة من التخصيص بمن يرجع اليها ثم يتعلق في آخر الخبر، قاله المجلسى (رحمه الله) في مرآة العقول (*)

الصفحة 351

لاهل الرجل وسوء خلفها.

18 ـ عن بعض اصحابنا عن على بن الحسين التيمى عن على بن اسباط عن محمد بن على بن جعفر قال: سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة " قال: يعنى بالفاحشة المبينة أن تؤذى أهل زوجها فاذا فعلت فان شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضى عدتها فعل.

19 ـ في مجمع البيان " الا أن يأتين بفاحشة مبينة " قيل هى الايذاء (1) على أهلها فيحل لهم اخراجها وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام).

20 ـ وروى على بن أسباط عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: الفاحشة أن تؤذى أهل زوجها وتسبهم.

21 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا على بن محمد بن حاتم النوفلى المعروف بالكرمانى قال: حدثنا أبوالعباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادى قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمى قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيبانى قال: حدثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبدالله القمى قال: قلت لصاحب الزمان (عليه السلام): أخبرنى عن الفاحشة المبينة التى اذا أتت المرأة بها في ايام عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته؟ فقال:

الفاحشة المبينة السحق دون الزنا فان المرأة اذا زنت واقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لاجل الحد واذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزى ومن قد امر الله برجمه فقد أخزاه، ومن اخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لاحد ان يقربه.

22 ـ في الكافى ابن محبوب عن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

أحب للرجل الفقيه اذا أراد أن يطلق امرأته ان يطلقها طلاق السنة، قال: ثم قال وهو الذى قال الله عزوجل: لعل الله يحدث بعد ذلك امرا. يعنى بعد الطلاق وانقضاء العدة التزويج لها من قبل ان تتزوج زوجا غيره.

____________

(1) كذا في الاصل وفى المصدر " البذاء " مكان " الايذاء " والبذاء: الفحش في القول. (*)

الصفحة 352

23 ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن وهيب بن حفص عن ابى بصير عن احدهما (عليهما السلام) في المطلقة: تعتد في بيتها تظهر له زينتها، لعل الله يحدث بعد ذلك امرا.

24 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ماشاءت من الثياب، لان الله عزوجل يقول: " لعل الله يحدث بعد ذلك امرا " لعلها ان تقع في نفسه فيراجعها.

في مجمع البيان: واشهدوا ذوى عدل منكم قال المفسرون: امر ان يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة شاهدى عدل حتى لا تجحد المراة المراجعة بعد انقضاء العدة، ولا الرجل الطلاق، كان امرا يقتضى الوجوب وهو من شرائط صحة الطلاق، ومن قال: ان ذلك راجع إلى المراجعة حلمناه على الندب.

25 ـ في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابى نجران عن محمد بن الفضيل قال: كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناك ابوالحسن موسى (عليه السلام) وابويوسف، فقام اليه وتربع بين يديه فقال: يا ابا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل؟ قال: لا، قال: فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء؟ قال: نعم، قال:

فضحك ابويوسف شبه المستهزئ فقال له ابوالحسن (عليه السلام): يا با يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسك وقياس اصحابك، ان الله تعالى أمر في كتابه في الطلاق واكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما الا عدلين، وامر في كتابه بالتزويج واهله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما ابطل الله، وابطلتم شاهدين فيما اكد الله تعالى، واجزتم طلاق المجنون والسكران، حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحرم ولم يظلل، ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار ففعلنا كما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسكت.

26 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن داود النهدى عن ابن ابى نجران عن محمد بن الفضيل قال: قال ابوالحسن موسى (عليه السلام) لابى يوسف القاضى: ان الله تبارك وتعالى امر في كتابه بالطلاق واكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما الا عدلين،

الصفحة 353

وامر في كتابه بالتزويج فأهمله بلا شهود فأثبتم شاهدين فيما اهمل وابطلتم الشاهدين فيما اكد.

27 ـ في تهذيب الاحكام سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن خالد و على بن حديد عن على بن النعمان عن داود بن الحصين عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن اذا كانت المرأة منكرة؟ فقال:

لا بأس به ثم قال لى: ما يقولون في ذلك فقهاؤكم؟ قلت: يقولون لا الا بشهادة رجلين عدلين (1) فقال: كذبوا لعنهم الله، هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه، وشددوا واعظموا ما هون الله، ان الله امر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه فسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث وقد ثبت عقدة النكاح و يستحل الفرج ولا ان يشهد.

28 ـ الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن عبدالرحمان بن الحجاج قال:

دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على ابى جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد ويمين؟ قال: قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضى به على (عليه السلام) عندكم بالكوفة، فقال: هذا خلاف القرآن؟ قال: واين وجدتموه خلاف القرآن؟ فقالا ان الله تعالى يقول:

" واشهدوا ذوى عدل منكم "؟ فقال لهما ابوجعفر (عليه السلام): فقوله: " واشهدوا ذوى عدل منكم " هو ان لا تقبلوا شهادة واحد ويمين.

29 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن عبدالرحمان بن ابى نجران ومحمد بن على عن ابى جميلة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم شهادة او شهد بها ليهدر دم امرء مسلم او ليزوى مال امرء مسلم (2) اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفى وجهه كدوح (3) تعرفه الخلائق باسمه

____________

(1) وفى المصدر والمنقول عنه في الوافى " لا يجوز الا شهادة رجلين عدلين " (2) اى ليصرفه عنه.

(3) الكدح: الخدش. (*)

الصفحة 354

ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحق بها حق امرء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): ألا ترى ان الله تبارك وتعالى يقول: واقيموا الشهادة لله.

30 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن اسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعى عن على بن سويد السائى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: كتب إلى في رسالته: وسألته عن الشهادة لهم فأقم الشهادة لله ولو على نفسك أو الوالدين و الاقربين فيما بينك وبينهم، فان خفت على اخيك ضيما فلا (1) الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدى عن اسماعيل بن مهران مثله.

31 ـ في اصول الكافى باسناده إلى صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) ان من العبادة شدة الخوف من الله عزوجل، قال الله تبارك وتعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

32 ـ وباسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) انه قال: من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

33 ـ في الكافى باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أبى الله عزوجل الا أن يجعل ارزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون.

34 ـ وباسناده إلى على بن السرى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الله عزوجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، وذلك ان العبد اذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

35 ـ وباسناده إلى على بن عبدالعزيز قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما فعل عمر بن مسلم؟ (2) قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة فقال: ويحه!

____________

(1) الضيم: الظلم.

(2) يظهر من كلام الوحيد (رحمه الله) في تعليقته على منهج المقال انه عمر بن مسلم الهراء الكوفى أخو معاذ بن مسلم (*)

الصفحة 355

أما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له، ان قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت:

" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " أغلقوا الابواب و أقبلوا على العبادة وقالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبى (صلى الله عليه وآله) فأرسل اليهم قال:

ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة، قال: انه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.

36 ـ حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " قال في دنياه.

37 ـ على بن محمد عمن ذكره عن محمد بن الحسين وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندى جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمى عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبى عبدالله (عليه السلام) إلى رجل من أصحابه: اما بعد فانى اوصيك بتقوى الله، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب، فاياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، فان الله عزوجل لا يخدع من (1) ولا ينال ما عنده الا بطاعته ان شاء الله ".

38 ـ على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن محمد الكناسى قال: حدثنا من رفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به الينا فيسمعون حديثنا، ويقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم، ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه اليهم، فيعيه (2) هؤلاء ويضيعه هؤلاء، فاولئك الذين يجعل الله عزوجل ذكره لهم مخرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون.

____________

(1) كذا في الاصل ولم أظفر على الحديث في مظانه في كتاب الكافى.

(2) وعى الحديث: حفظه وتدبره وقبله وجمعه وحواه (*)

الصفحة 356

39 ـ سهل عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحفص التميمى قال: حدثنى أبوجعفر الخثعمى قال: لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه امير المؤمنين و عقيل والحسن والحسين (عليهم السلام) وعمار بن ياسر رضى الله عنه فلما كان عند الوداع قال امير المؤمنين (عليه السلام): يابا ذر انما غضبت لله عزوجل فارج من غضبت له، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فأدخلوك على الفلا وامتحنوك بالقلاء، والله لو كانت السماوات والارض على عبد رتقا ثم اتقى الله جعل له منها مخرجا، لا يؤنسنك الا الحق ولا يوحشك الا الباطل.

40 ـ وباسناده إلى عبدالحميد الواسطى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:

أصلحك الله لقد تركنا اسواقنا انتظارا لهذا الامر حتى ليوشك الرجل أن يسأل في يده؟ فقال: يابا عبدالرحمان أترى من حبس نفسه على الله لا يجعل له مخرجا؟ بلى والله ليجعلن الله له مخرجا، رحم الله عبدا أحيى أمرنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

41 ـ في نهج البلاغة واعلموا انه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم.

42 ـ وفيه قيل له (عليه السلام): لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ قال: من حيث يأتيه أجله.

43 ـ في من لا يحضره الفقيه روى السكونى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال على (عليه السلام): من أتاه الله برزق لم يخط اليه برجله ولم يمد اليه يده، ولم يتكلم فيه بلسانه، ولم يشد اليه ثيابه (1) ولم يتعرض له كان من ذكره الله عزوجل في كتابه: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ".

44 ـ في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " قال: من شبهات الدنيا ومن غمرات

____________

(1) اى لم يسافر لاجله. (*)

الصفحة 357

الموت وشدائد يوم القيامة.

45 ـ وعنه (صلى الله عليه وآله): من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.

46 ـ وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: يرزقه من حيث لا يحتسب اى يبارك له فيما أتاه.

47 ـ عن أبى ذر الغفارى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: انى لاعلم آية لو اخذ بها الناس لكفتهم: " ومن يتق الله " الاية فما زال يقولها ويعيدها.

48 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) انه قال في كلام طويل: ان الله تعالى أبى الا يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون.

49 ـ في عوالى اللئالى وفى الحديث انه لما نزل قوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقا بما يضمن الله لهم، فعلم النبى (صلى الله عليه وآله) بذلك فعاب ما فعلوه، و قال: انى لابغض الرجل فاغرا فاه (1) إلى ربه: اللهم ارزقنى، ويترك الطلب.

50 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وقال (صلى الله عليه وآله): من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله اليها.

51 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محاسن البرقى بلغ عبدالملك ان سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند على بن الحسين (عليهما السلام)، فعبث يستوهبه منه ويسأله الحاجة، فأبى عليه فكتب عبدالملك يهدده وانه يقطع رزقه من بيت المال، فأجابه (عليه السلام): أما بعد فان الله تعالى ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون.

52 ـ في كتاب الخصال عن على بن النعمان باسناده يرفعه إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال:

قال الله: يا ابن آدم أطعنى فيما أمرتك، ولا تعلمنى فيما يصلحك.

53 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: كانت * (هامش) (1) فغر فاه: فتحه. (*)

الصفحة 358

الحكماء والفقهاء اذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الاخرة همته كفاه الله همته من الدنيا الحديث.

54 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى أبى ذر رضى الله عنه عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: يابا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الاية لكفتهم: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره ".

55 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وقال (عليه السلام): قال دانيال وذكر كلاما طويلا وفيه الحمد لله الذى من توكل عليه كفاه.

56 ـ في مجمع البيان وفى الحديث من سره ان يكون أقوى الناس فليتوكل على الله.

57 ـ في كتاب الخصال عن معاوية بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة: من اعطى الدعاء اعطى الاجابة، ومن اعطى الشكر اعطى الزيادة، ومن اعطى التوكل اعطى الكفاية، فان الله عزوجل يقول في كتابه: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " ويقول: لئن شكرتم لازيدنكم " ويقول:

" ادعونى استجب لكم ".

58 ـ في عيون الاخبار عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لابى الصلت: واتق الله وتوكل عليه في سر امرك وعلانيته " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ قدرا ".

59 ـ في كتاب معانى الاخبار ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله قال: جاء جبرئيل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل ما التوكل؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطى ولا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق، فاذا كان العبد كذلك لم يعمل لاحد سوى الله ولم يرج و لم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا التوكل، والحديث طويل اخذنا

الصفحة 359

منه موضع الحاجة.

60 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن غير واحد عن على بن اسباط عن احمد بن عمر الحلال (1) عن على بن سويد عن ابى الحسن الاول (عليه السلام) قال: سألته قول الله عزوجل: " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فقال:

للتوكل على الله درجات، منها ان تتوكل على الله في امورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم، انه لا يألوك (2) خيرا وفضلا وتعلم ان الحكم في ذلك له فتوكل على الله

بتفويض ذلك اليه وثق به فيها وغيرها.

61 ـ في الاستبصار على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى ان ارتبتم ما الريبة؟ فقال ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتد ثلاثة اشهر ولتترك الحيض، وما كان في الشهر لم تزد في الحيض على ثلاث حيض فعدتها ثلاث حيض. (3)

62 ـ في مجمع البيان: واللائى يئسن من الميحض من نسائكم فلا يحضن ان ارتبتم فلا تدرون للكبر ارتفع حيضهن ام لعارض فعدتهن ثلاثة اشهر وهن اللاتى امثالهن يحضن لانهن لو كن في سن من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى، وهذا هو المروى عن ائمتنا (عليهم السلام).

63 ـ في جوامع الجامع " اللائى يئسن من المحيض من نسائكم " فلا يحضن " ان ارتبتم " فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن ام لعارض " فعدتهن ثلاثة اشهر " فهذه مدة المرتاب فيها وقدر ذلك فيما دون خمسين سنة، وهو مذهب اهل البيت (عليهم السلام)

64 ـ في مجمع البيان واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن قال ابن عباس هى في الطلاق خاصة، وهو المروى عن ائمتنا (عليهم السلام).

____________

(1) الحلال ـ بتشديد اللام: بياع الحل ـ بالفتح وهو دهن السمسم.

(2) الالو: التقصير (3) لهذا الحديث بيان طويل راجع الاستبصار ج 3 ص 325 ط نجف وكتاب الوافى ج 3 (الجزء الثانى عشر) ص 176 (*)

الصفحة 360

65 ـ في الكافى حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم ومحمد بن زياد عن عبدالرحمان بن الحجاج عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الحبلى اذا طلقها فوضعت سقطا تم اولم يتم اووضعته مضغة؟ قال: كل شئ وضعته يستبين انه حمل تم او لم يتم فقد انقضت عدتها وان كان مضغة.

66 ـ وعنه عن جعفر بن سماعة عن على بن عمران بن شفا عن ربعى بن عبدالله عن عبدالرحمن البصرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طلق امرأته وهى حبلى وكان في بطنها اثنان فوضعت واحدا وبقى واحد؟ قال: تبين بالاول ولا تحل للازواج حتى تتضع ما في بطنها.

67 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن ابى ايوب عن بريد الكناسى قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن طلاق الحبلى؟ قال: يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود، قلت له: فله ان يراجعها؟ قال: نعم وهى امرأته، قلت: فان راجعها ومسها ثم أراد أن يطلقها تطليقة اخرى؟ قال: لا يطلقها حتى يمضى لها بعد ما مسها شهر، قلت: فان طلقها ثانية واشهد ثم راجعها واشهد على رجعتها ومسها، ثم طلقها التطليقة الثالثة وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر هل تبين منه كما تبين المطلقة على العدة التى لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم قلت:

فما عدتها؟ قال: عدتها ان تضع ما في بطنها ثم قد حلت للازواج (1)

68 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابى عزيز عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: طلاق الحبلى واحدة واجلها أن تضع حملها وهو اقرب الاجلين.

69 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: طلاق الحامل واحدة وعدتها أقرب الاجلين.

70 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان يمضى

____________

(1) لهذا الحديث بيان ذكره في المصدر في ذيله فراجع ج 6 ص 82 و 83 (*)

الصفحة 361

لها أربعة اشهر وعشرا؟ فقال: ان كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له ابدا واعتدت بما بقى عليها من الاول واستقبلت عدة اخرى من الاخير ثلاثة قروء، وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقى عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب.

71 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبدالكريم عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها وتضع وتتزوج قبل ان تعتد اربعة اشهر وعشرا؟ فقال: ان كان الذى تزوجها دخل بها فرق بينهما وأتمتها ما بقى من عدتها و هو خاطب من الخطاب.

72 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم قال: المطلقة التى للزوج عليها رجعة لها عليه سكنى ونفقة مادامت في العدة، فان كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها.

73 ـ في جوامع الجامع والسكنى والنفقة واجبتان للمطلقة الرجعية بلا خلاف وعندنا ان المبتوتة (1) لا سكنى لها ولا نفقة، وحديث فاطمة بنت قيس ان زوجها بت طلاقها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا سكنى لك ولا نفقة يدل عليه.

74 ـ في مجمع البيان ويجب السكنى والنفقة للمطلقة الرجعية بلا خلاف، فأما المبتوتة ففيها خلاف إلى قوله: وذهب الحسن وابوثور إلى انه لا سكنى لها ولا نفقة وهو المروى عن ائمة الهدى (عليهم السلام) وذهب اليه اصحابنا.

75 ـ في الكافى ابو العباس الرزاز عن أيوب بن نوح وابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد عن ابن سماعة كلهم عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكير عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، انما هى للتى لزوجها عليها رجعة.

76 ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سالته عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها سكنى او نفقة؟ قال: لا.

____________

(1) المبتوتة: المطلقة باينا، وطلاق البتة طلان البائن قال الجوهرى: يقال: لا افعله بتة ولا أفعله البتة لكل امر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر. (*)

الصفحة 362

77 ـ على بن ابراهيم عن حماد بن عيسى او رجل عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن المطلقة ثلاثا لها سكنى ونفقة؟ قال: حبلى هى؟ قلت: لا قال: لا.

78 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على زوجها، انما ذلك للتى لزوجها عليها رجعة.

79 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت: المطلقة ثلاثا ألها سكنى او نفقة؟ فقال:

حبلى هى؟ قلت: لا قال: ليس لها سكنى ولا نفقة.

80 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لا يضار الرجل امرأته اذا طلقها فيضيق عليها حتى تنتقل قبل ان تنقضى عدتها فان الله قد نهى عن ذلك، فقال: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن. محمد بن يحيى عن احمد بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله.

قال عز من قائل: وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن.

81 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: الحامل اجلها ان تضع حملها، وعليه نفقة بالمعروف حتى تضع حملها.

82 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عبدالله بن المغيرة عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته وهى حبلى قال: اجلها ان تضع حملها وعليه نفقتها حتى تضع حملها اقول: تقدم قريبا ما يؤيد هذين الحديثين من رواية ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) وخبر سماعة.

83 ـ في الكافى عن نوح بن شعيب عن بعض اصحابه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال

الصفحة 363

سألته عن الرجل الموسر يتخذ الثياب الكثيرة الجياد والطيالسة والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضا يتجمل بها ايكون مسرفا؟ قال: لا، لان الله عزوجل يقول: لينفق ذو سعة من سعته.

84 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله قال: ان انفق (1) الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة والا فرق بينهما.

85 ـ في الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار أو غيره عن ابن فضال عن غالب عن روح بن عبدالرحيم قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) قوله عزوجل: " و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " قال: اذا انفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و الا فرق بينهما

86 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن (عليه السلام) قال في قول الله عزوجل " وكان بين ذلك اقواما " قال: القوام هو المعروف " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " على قدر عياله ومؤنته التى صلاح له ولهم، لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها.

87 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا إلى قوله: واما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى:

" فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " فنحن أهل الذكر فاسئلوا ان كنتم لا تعلمون، فقالت العلماء: انما عنى بذلك اليهود والنصارى، فقال أبوالحسن (عليه السلام):

سبحان الله وهو يجوز ذلك؟ اذا يدعونا إلى دينهم، ويقولون: انه أفضل من دين الاسلام؟ فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا ابا الحسن؟ فقال

____________

(1) وفى المصدر " اذا انفق.. ". (*)

الصفحة 364

(عليه السلام): نعم الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عزوجل حيث يقول في سورة الطلاق: فاتقوا الله يا اولى الالباب الذين آمنوا قد انزلنا اليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات قال: الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله.

88 ـ في محاسن البرقى عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال: ما يعبأ من أهل هذا الدين بمن لا عقل له قال: قلت: جعلت فداك انا آتى قوما لا بأس بهم عندنا ممن يصف هذا الامر ليست له تلك العقول؟ فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله في قوله: " يا اولى الالباب " ان الله خلق العقل فقال له: اقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتى وجلالى ماخلقت شيئا أحسن منك واحب إلى منك بك آخذ وبك اعطى.

89 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبدالرحمن بن أبى نجران عن صفوان عن خلف بن حماد عن الحسين بن زيد الهاشمى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبى (صلى الله عليه وآله) وبناته وكانت تبيع منهن العطر، فجاء النبى (صلى الله عليه وآله) وهى عندهن فقال: اذا أتيتنا طابت بيوتنا فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله، قال: اذا بعت فأحسنى ولا تغشى فانه أتقى وأبقى للمال، فقالت: يا رسول الله ما أتيت بشئ من بيعى وانما اتيت اسألك عن عظمة الله عزوجل فقال:

جل جلال الله سأحدثك عن بعض ذلك، ثم قال: ان هذه الارض بمن عليها عند الذى تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قى (1) وهاتان بمن فيهما ومن عليهما عند الذى تحتها كحلقة ملقاة في فلاة والثالثة حتى انتهى إلى السابعة وتلا هذه الاية خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن والسبع الارضين بمن فيهن ومن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قى، والديك له جناح في المشرق وجناح في المغرب ورجلاه في التخوم (2) والسبع والديك بمن فيه ومن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة

____________

(1) القى ـ بالكسر والتشديد -: الارض القفر الخالية.

(2) التخوم جمع التخم: منتهى كل ارض. (*)

الصفحة 365

في فلاة قى والصخرة بمن فيها ومن عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة قى، والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومن عليه على البحر المظلم كحلقة في فلاة قى، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قى، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة في فلاة قى، ثم تلا هذه الاية " له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى " ثم انقطع الخبر عند الثرى (1) والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم او الهواء والثرى ومن فيهن ومن عليه عند السماء الاولى كحلقة في فلاة قى، وسماء الدنيا بمن عليها عند التى فوقها كحلقة في فلاة قى، و هاتان السمائان ومن فيهما ومن عليهما عند التى فوقهما كحلقة في فلاة قى، وهذه الثلاثة بمن فيهن ومن عليهن عند الرابعة كحلقة في فلاة قى حتى إلى السابعة وهذه السبع ومن فيهن ومن عليهن عند البحر المكفوف (2) عن اهل الارض كحلقة في فلاة قى، وهذه السبع البحر والمكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قى وتلا هذه الاية " وينزل من السماء من جبال فيها من برد " وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذى تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قى، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء عند حجب النور كحلقة في فلاة قى، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسى كحلقة في فلاة قى، ثم تلا هذه الاية " وسع كرسيه السموات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم " وهذه السبع والبحر المكفوف والجبال البرد والهواء وحجب النور والكرسى عند العرش كحلقة في فلاة قى، وتلا هذه الاية: " الرحمن على العرش استوى " وفى رواية الحسن الحجب قبل الهواء الذى تحار فيه القلوب.

90 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل في اول ساعة من يوم الجمعة، فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض

____________

(1) قال الملجسى (رحمه الله) في البحار: اى انا لم نخبر به اولم نؤمر بالاخبار به.

(2) اى الممنوع عنهم لا ينزل منه ماء اليهم (*)

الصفحة 366

قبضة اخرى من الارض السابعة العليا إلى الارض السابعة القصوى، الحديث.

91 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: أخبرنى عن قول الله: " والسماء ذات الحبك " فقال:

هى محبوكة إلى الارض وشبك بين أصابعه. فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الارض و الله يقول: " رفع السماء بغير عمد ترونها " فقال: سبحان الله! أليس الله يقول: " بغير عمد ترونها " فقلت: بلى فقال: فثم عمد ولكن لا ترونها، قلت: كيف يكون محبوكة ذلك (1) جعلنى الله فداك؟ قال: فبسط كفه اليسرى ثم وقع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا والسماء عليها فوقها قبة، والارض الثانية فوق السماء الدنيا، والسماء الثانية فوقها قبة، والارض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة، والارض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة، والارض الخامسة فوق السماء الرابعة و السماء الخامسة فوقها قبة، والارض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة، والارض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السادسة فوقها قبة، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة وهو قول الله: " الذى خلق سبع سماوات طباقا ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن " فاما صحاب الامر فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) و الوصى بعد رسول الله قائم على وجه الارض فانما يتنزل الامر اليه من فوق السماء بين السموات والارضين، قلت: فما تحتنا [ الا ارض واحدة؟ فقال: فما تحتنا ] الارض واحدة وان الست لهى فوقنا.

92 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن سنان عن عبدالرحيم قال: ابتدانى ابوجعفر (عليه السلام) فقال: اما ان ذا القرنين فقد خير السحاب واختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب، قلت: وما الصعب؟ قال: ماكان من سحاب فيه رعد وبرق وصاعقة فصاحبكم يركبه، اما انه سيركب السحاب ويرقى في الاسباب أسباب السماوات السبع، خمس عوامر وثنتان خراب.

93 ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن

____________

(1) وفى المصدر قلت: فكيف ذلك جعلنى الله فداك... اه ". (*)

الصفحة 367

مهران أو غيره عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: ان عليا صلوات الله عليه ملك ما فوق الارض وما تحتها، فعرضت له السحابتان الصعب والذلول فاختار الصعب فكان في الصعب ملك ما تحت الارض، وفى الذلول ملك ما فوق الارض. واختار الصعب على الذلول، فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربعا عوامر.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله قال: من قرأ سورة الطلاق والتحريم في فريضة أعاذه الله من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو يحزن وعوفى من النار، وأدخله الله الجنة بتلاوته اياهما ومحافظته عليهما، لانهما للنبى (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأ سورة: " يا ايها النبى لم تحرم ما أحل الله لك " أعطاه الله توبة نصوحا.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله:

يا ايها النبى لم تحرم ما احل الله لك الاية قال: اطلعت عائشة وحفصة على النبى (صلى الله عليه وآله) وهو مع مارية فقال النبى (صلى الله عليه وآله): والله ما اقر بها فأمره الله ان يكفر عن يمينه قال على بن ابراهيم: كان سبب نزولها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في بعض بيوت نسائه، وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة، فذهبت حفصة في حاجة لها، فتناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) مارية فعلمت حفصة بذلك، فغضبت و أقبلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله هذا في يومى وفى دارى وعلى فراشى فاستحيى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها، فقال: كفى فقد حرمت مارية على نفسى ولا أطأها بعد هذا أبدا و انا افضى اليك سرا فان أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقالت: نعم ما هو؟ افض، فقال: ان ابا بكر يلى الخلافة بعدى ثم بعده أبوك، فقالت:

الصفحة 368

من أنبأك هذا؟ قال: نبأنى العليم الخبير، فاخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبوبكر إلى عمر فقال له: ان عائشة اخبرتنى عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسئل أنت حفصة فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذى أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك، وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر:

ان كان هذا حق فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت: نعم قد قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه السورة " يا ايها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى " إلى قوله: " تحلة ايمانكم " يعنى قد اباح الله لك ان تكفر عن يمينك والله مولاكم وهو العليم الحكيم.

4 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابى أبى نصر عن محمد بن سماعة عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قال لامرأته:

أنت على حرام، فقال لى لو كان لى عليه سلطان لا وجعت رأسه وقلت له: الله أحلها لك فما حرمها عليك؟ انه لم يزد على أن كذب فزعم ان ما أحل الله له حرام، ولا يدخل عليه طلاق ولا كفارة، فقلت: قول الله عزوجل: " يا ايها النبى لم تحرم ما احل الله لك " فجعل فيه الكفارة؟ فقال: انما حرم عليه الجارية مارية (1) وحلف ان لا يقر بها، فانما جعل عليه الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم.

5 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): قال الله عزوجل لنبيه: " يا ايها النبى لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله تحلة ايمانكم " فجعلها يمينا وكفرها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت: بم كفر؟ قال: أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد، قلنا: فما حد الكسوة؟ (2) قال: ثوب يوارى به عورته.

6 ـ في من لا يحضره الفقيه وفى رواية نضر بن سويد عن عبدالله بن سنان

____________

(1) وفى المصدر " انما حرم عليه جاريته مارية.. اه ".

(2) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل " فمن وجد الكسوة.. اه ". (*)

الصفحة 369

عن أبى عبدالله (عليه السلام) في رجل قال: امرأته طالق ومماليكه احرار ان شربت حراما أو حلالا من الطل (1) أبدا فقال: اما الحرام فلا يقربه أبدا ان حلف او ان لم يحلف (2) وان الطل فليس له أن يحرم ما أحل الله عزوجل: قال الله عزوجل " يا ايها النبى لم تحرم ما احل الله لك فلا يجوز يمين في تحليل حرام ولا في تحريم حلال ولا في قطيعة رحم.

في مجمع البيان واختلف العلماء فيمن قال لامرأته: انت حرام فقال مالك:

هو ثلاث تطليقات، وقال ابوحنيفة: ان نوى به الظهار فهو ظهار، وان نوى الايلاء فهو ايلاء، وان نوى الطلاق فهو طلاق بائن، وان نوى ثلاثا كان ثلاثا، وان نوى ثنتين فواحدة بائنة، وان لم يكن له نية فهو يمين، وقال الشافعى: ان نوى الطلاق كان طلاقا أو الظهار كان ظهارا وان لم يكن له نية فهو يمين، وقال أصحابنا: انه لا يلزم شئ ووجوده كعدمه، وانما أوجب الله فيه الكفارة، لان النبى (صلى الله عليه وآله) كان حلف أن لا يقرب جاريته اولا يشرب الشراب المذكور فاوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه و يعود إلى استباحة ما كان حرمه، وبين ان التحريم لا يحصل الا بأمر الله ونهيه، ولا يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه على نفسه الا اذا حلف على تركه.

7 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): انى لاكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يأتها فقلت: وهل تمتع رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال نعم. وقرأ هذه الاية: واذا سر النبى إلى بعض ازواجه حديثا إلى قوله -:

ثيبات وابكارا.

8 ـ في مجمع البيان وقيل: ان النبى (صلى الله عليه وآله) خلا في بعض يوم لعائشة مع جاريته ام ابراهيم مارية القبطية، فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تعلمى عائشة ذلك وحرم مارية على نفسه، فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها اياه، فأطلع الله نبيه على ذلك وهو قوله: " واذا سر النبى إلى بعض ازواجه حديثا " يعنى حفصة

____________

(1) الطل: اللبن.

(2) كذا في الاصل ولم اظفر على الحديث في مظانه في الفقيه ولكن الظاهر " اولم يحلف " كما في رواية العياشى في تفسير قوله تعالى " يا ايها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات.. اه ".

الصفحة 370

عن الزجاج، قال: ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة انه يملك من بعده أبوبكر وعمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر وأعرض عن بعض ان ابا بكر وعمر يملكان بعدى، وقريب من ذلك ما رواه العياشى بالاسناد عن عبدالله بن عطاء المكى عن أبى جعفر (عليه السلام) الا انه زاد في ذلك ان كل واحد منهما حدثت أباها في ذلك، فعاتبهما [ رسول الله ] في أمر مارية وما افشتا عليه من ذلك، وأعرض عن أن يعاتبها في الامر الاخر.

9 ـ وفيه قرأ الكسائى وحده " وعرف " بالتخفيف والباقون عرف بالتشديد، واختار التخفيف ابوبكر بن عياش وهو من الحروف العشرة التى قال: انى ادخلتها في قرائة عاصم من قرائة على بن أبيطالب (عليه السلام)، حتى استخلصت قرائته يعنى قرائة على (عليه السلام) أقول: قد تقدم فيما نقلنا عن على بن ابراهيم في بيان سبب النزول بيان لقوله عزوجل:

من انبأك هذا قال نبأنى العليم الخبير.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن عبدالله عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما إلى قوله: صالح المؤمنين قال: صالح المؤمنين هو على بن أبى طالب (عليه السلام).

11 ـ في مجمع البيان وعن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: عائشة وحفصة أورده البخارى في الصحيح، ووردت الرواية من طريق العام والخاص أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين (عليه السلام) وفى كتاب شواهد التنزيل عن سدير الصيرفى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

لقد عرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا اصحابه مرتين، اما مرة فحيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، واما الثانية فحيث ما نزلت هذه الاية " فان الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين " الاية اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على (عليه السلام) وقال: يا ايها الناس هذا صالح المؤمنين.

12 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى محمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبى عن الزهرى عن عبيدالله بن عباس عن ابن عباس

الصفحة 371

قال: وجدت حفصة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ام ابراهيم في يوم عائشة، فقالت: لاخبرنها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكتمى ذلك وهى على حرام، فأخبرت حفصة عائشة بذلك فأعلم الله نبيه فعرفت حفصة أنها أفشت سره، فقالت له: " من انبأك هذا قال نبأنى العليم الخبير " فآلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نسائه شهرا، فأنزل الله عز اسمه " ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " قال ابن عباس: فسألت عمر بن الخطاب من اللتان تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: حفصة وعائشة.

13 ـ في جوامع الجامع وقرأ موسى بن جعفر (عليه السلام): وان تظاهر عليه.

14 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) فقد روى من يعتمد عليه من رجال المخالف والمؤالف ان المراد بصالح المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام)، وقد ذكرنا بعض الروايات في كتاب الطرائف.

قال عز من قائل: عسى ربه ان طلقكن الاية.

15 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبدالله القمى قال: دخلت على ابى محمد (عليه السلام) بسر من رأى فوجدت على فخذه الايمن مولانا القائم (عليه السلام) وهو غلام، وقد كنت اتخذت طومارا واثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا فقال لى: ما جاء بك يا سعد؟ فقلت: شوقنى احمد بن اسحق إلى لقاء مولانا قال: فما المسائل التى اردت ان تسأل عنها؟ فقلت: على حالها يا مولاى، قال:

فاسئل قرة عينى عنها ـ واومى إلى الغلام ـ فقال الغلام: سل عما بدالك منها، فقلت له: مولانا وابن مولانا انا روينا عنكم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد امير المؤمنين (عليه السلام) حتى قال يوم الجمل لعائشة: انك قد ارهجت (1) على الاسلام وأهله بفتنتك، و اوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فان كففت عنى غربك (2) والا طلقتك؟ ونساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) طلاقهن وفاته، قال: ما الطلاق؟ قلت: تخلية السبيل، قال: فاذا كان وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلت لهن السبيل فلم لا تحل لهن الازواج؟ قلت: لان الله تبارك

____________

(1) من ارهج الغبار: اثاره (2) الغرب: الحدة (*)

الصفحة 372

وتعالى حرم الازواج عليهن، قال: وكيف وقد خلى الموت سبيلهن؟ قلت: فأخبرنى ياابن مولاى عن معنى الطلاق الذى فوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ قال: ان الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبى (صلى الله عليه وآله) فخصهن بشرف الامهات، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن ان هذا الشرف باق لهن مادمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدى بالخروج عليك فأطلق لها في الازواج واسقطها من تشرف الامهات ومن شرف امومة المؤمنين، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

16 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) للقوم لما مات عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) طلاق نسائه بيده غيرى؟ قالوا: لا.

17 ـ في اصول الكافى باسناده إلى سليمان بن خالد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

ان لى أهل بيت وهم يسمعون منى أفأدعوهم إلى هذا الامر؟ فقال: نعم، ان الله عزوجل يقول في كتابه: يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة.

18 ـ في الكافى باسناده إلى عبدالاعلى مولى آل سام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

لما نزلت هذه الاية: " يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم وأهليكم نارا " قلت: كيف أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عما نهاهم الله، ان أطاعوك كنت قد وقيتهم، وان عصوك كنت قد قضيت ما عليك.

19 ـ وباسناده إلى سماعة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تعالى:

" قوا انفسكم واهليكم نارا " كيف نقى أهلنا؟ قال: تأمرونهم وتنهونهم.

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى زرعة بن محمد عن أبى بصير قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: " يا ايها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " قلت: هذه نفسى أقيها فكيف أقى أهلى؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله به وتنهاهم عما نهاهم الله عنه، فان أطاعوك كنت قد وقيتهم، وان عصوك كنت قد قضيت ما عليك.

الصفحة 373

21 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " كيف نقيهن؟ قال: تأمرونهن وتنهونهن قيل له: انا نامرهن وننهاهن فلا يقبلن؟ قال: اذا أمرتموهن ونهيتموهن فقد قضيتم ما عليكم.

22 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى وفى خبر آخر عن ابن مسعود قال:

لما نزلت هذه الاية: " يا ايها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة " تلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أصحابه فخر فتى مغشيا عليه، فوضع النبى (صلى الله عليه وآله) يده على فؤاده فوجده يكاد يخرج من مكانه فقال: يا فتى قال: لا اله الا الله، فتحرك الفتى فقالها، فبشره النبى (صلى الله عليه وآله) بالجنة فقال القوم: يا رسول الله من بيننا؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله) أما سمعتم الله تعالى يقول: " ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد ".

23 ـ في روضة الكافى باسناده إلى جابر عن أبى جعفر قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله) أخبرنى الروح الامين ان الله لا اله غيره، اذا وقف الخلائق وجمع الاولين والاخرين، أتى بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام الف ملك من الغلاظ الشداد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

24 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) في هاروت وماروت حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى قال الله تعالى فيهم: لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون

25 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أحمد بن هلال قال: سألت أبا الحسن الاخير (عليه السلام) عن النصوح ما هى؟ فكتب (عليه السلام) ان يكون الباطن كالظاهر وأفضل من ذلك.

26 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: توبوا إلى الله توبة نصوحا قال: هو صوم يوم الاربعاء والخميس والجمعة.

27 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان وغير واحد عن أبى عبدالله قال: النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وافضل.

وروى ان التوبة النصوح ان يتوب الرجل من ذنب وينوى ان لا يعود اليه ابدا.

الصفحة 374

28 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال ينسى ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحى إلى جوارحه: اكتمى عليه ذنوبه، ويوحى إلى بقاع الارض اكتمى ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب.

29 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكنانى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

" يا ايها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه.

30 ـ قال محمد بن الفضيل سالت عنها أبا الحسن (عليه السلام) قال: يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه، وأحب العباد إلى الله المفتنون التوابون. (1)

31 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبى عمير عن أبى ايوب عن ابى بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): " يا ايها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " قال: هو الذنب الذى لا يعود فيه ابدا، قلت: وأينا لم يعد؟ فقال: يابا محمد ان الله يحب من عباده المفتن التواب.

عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن جده الحسن بن راشد عن معاوية بن وهب قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول، وذكر كما سبق سواء.

32 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: باب التوبة مفتوح لمن ارادها، فتوبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم.

33 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم

____________

(1) المفتن: الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب، ثم يعود ثم يتوب، قاله في النهاية (*)

الصفحة 375

قال: ايها الناس ان الذنوب ثلاثة إلى أن قال (عليه السلام): واما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب.

34 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم فمن كان له نور يومئذ نجا وكل مؤمن له نور.

35 ـ وباسناده إلى صالح بن سهل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم " قال: ائمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبايمانهم حتى ينزلوا منازلهم.

36 ـ في مجمع البيان وقال أبوعبدالله (عليه السلام) يسعى ائمة المؤمنين يوم القيامة بين ايديهم وبايمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة.

37 ـ يا ايها النبى جاهد الكفار والمنافقين وروى عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ " جاهد الكفار بالمنافقين " قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقاتل منافقا قط انما كان يتألفهم.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: " ضرب الله مثلا " فقال: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما قال: والله ما عنى بقوله: فخانتاهما الا الفاحشة وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان طلحة (1) يحبها، فلما أرادت ان تخرج إلى البصرة قال لها طلحة: لا يحل لك أن تخرجى من غير محرم فزوجت نفسها من طلحة.

39 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): قد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوج وقد كان من امر امرأة نوح وامرأة لوط ما كان، انهما قد كانتا

____________

(1) وفى المصدر " وكان فلان يحبها.. اه " وكذا فيما يأتى " فلان " مكان " طلحة " (*)

الصفحة 376

تحت عبدين من عبادنا صالحين، قلت: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس في ذلك بمنزلتى انما هى تحت يده وهى مقرة بحكمه مقرة بدينه، قال: فقال لى: ما ترى من الخيانة في قول الله عزوجل: " فخانتاهما " ما يعنى بذلك الا الفاحشة وقد زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلانا (1)

40 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: ما تقول في مناكحة الناس فانى قد بلغت ما ترى وما تزوجت قط قال: وما يمنعك من ذلك؟ قلت: ما يمنعنى الا انى أخشى أن لا يكون يحل لى مناكحتهم فما تأمرنى؟ قال: كيف تصنع. أنت شاب أتصبر؟ قلت: اتخذ الجوارى قال: فهات الان فبم تستحل الجوارى؟ أخبرنى، قلت: ان الائمة ليست بمنزلة الحرة ان رابتنى الامة بعتها او أعتزلها، قال: حدثنى فبم تستحلها؟ قال: فلم يكن عندى جواب، فقلت: جعلت فداك أخبرنى ما ترى أتزوج؟ قال: ما ابالى ان تفعل، قلت: أرايت قولك ما ابالى أن تفعل، فان ذلك على وجهين تقول لست ابالى أن تأثم أنت من غير ان آمرك فما تأمرنى أفعل ذلك عن أمرك؟ قال: فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد تزوج وكان من امرأة نوح وامرأة لوط ما قص الله عزوجل وقد قال الله عزوجل: " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما " فقلت: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليست في ذلك مثل منزلته، انما هى تحت يديه وهى مقرة بحكمه مظهرة دينه، أما والله ما عنى بذلك الا في قول الله عزوجل " فخانتاهما " ما عنى بذلك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

41 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى [ هشام بن ] سالم عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: قيل له: كيف كان يعلم قوم لوط انه قد جاء لوطا رجال؟ قال: كانت امراته تخرج فتصفر، فاذا سمعوا الصفير جاؤا فلذلك كره الصفير.

42 ـ في من لا يحضره الفقيه ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خديجة وهى لما فيها فقال لها: بالرغم منا مانرى يا خديجة فاذا قدمت على ضرائرك فاقرءهن السلام، فقالت: من

____________

(1) يظهر معنى هذا الحديث من الخبر الآتى (*)

الصفحة 377

هن يا رسول الله؟ فقال: مريم بنت عمران وكلثم اخت موسى وآسية امرأة فرعون فقالت بالرفاء (1) يا رسول الله.

- 43 في مجمع البيان وجاءت الرواية عن معاذ بن جبل قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على خديجة وهى تجود بنفسها فقال: اكره ما نزل بك يا خديجة وقد جعل الله في الكره خيرا كثيرا فاذا قدمت على ضرائرك فاقرئيهن منى السلام، قالت: يا رسول الله ومن هو؟ قال: مريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم، وكلثم او حكيمة اخت موسى (عليه السلام) ـ شك الراوى ـ فقالت: بالرفاء والبنين.

44 ـ وعن ابى موسى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا اربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله)

45 ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

ثلاثة لم يكفروا بالوحى طرفة عين، مؤمن آل ياسين، وعلى بن ابى طالب، وآسية امراة فرعون.

46 ـ عن على بن حمزة عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله (صلى الله عليه وآله) اربع خطط في الارض وقال: اتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله اعلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

افضل نساء اهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم امراة فرعون.

47 ـ في تفسير على بن ابراهيم ومريم ابنت عمران التى احصنت فرجها قال: لم ينظر اليها فنفخنا فيه من روحنا اى روح مخلوقة وكانت من القانتين اى من الداعين.

48 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب حلية الاولياء قال النبى (صلى الله عليه وآله):

فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، قال ابن مندة، خاص الحسن و

____________

(1) اى بالسكون والطمأنينة، من رفوت الرجل اذا سكنته او بمعنى الاتفاق وحسن الاجتماع يقال ذلك لمن تزوج امراة. (*)

الصفحة 378

الحسين ويقال: اى من ولدته بنفسها، وهو المروى على بن موسى (عليه السلام) والاولى كل مؤمن منهم.

49 ـ وفيه قال النبى (صلى الله عليه وآله): ان فاطمة احصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء " تبارك الذى بيده الملك " في المكتوبة قبل ان ينام لم يزل في امان الله حتى يصبح وفى امانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة تبارك فكأنما احيى ليلة القدر.

3 ـ وعن ابن عباس قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): وددت ان تبارك الملك في قلب كل مؤمن.

وروى ابن ابى الزبير عن جابر وعن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينام حتى يقرء " الم تنزيل " " وتبارك الذى بيده الملك ".

4 ـ وعن ابى هريرة ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان سورة [ من كتاب الله ] ما هى الا ثلثون آية شفعت لرجل فاخرجته يوم القيامة من النار وادخلته الجنة، وهى سورة تبارك.

5 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابن محبوب عن ابن محبوب عن جميل عن سدير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سورة الملك هى المانعة تمنع من عذاب القبر، وهى مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قراها في ليلة فقد اكثر واطاب ولم يكتب [ بها ] من الغافلين، وانى لاركع بها بعد عشاء الاخرة وانا جالس، وان والدى (عليه السلام) كان يقرءها في يومه وليلته، ومن قراها

الصفحة 379

اذا دخل عليه ناكر ونكير من قبل رجليه قالت رجلاه: ليس لكما إلى ما قبلى سبيل، قد كان هذا العبد يقوم على فيقرء سورة الملك في كل يوم وليلة، واذا اتياه من قبل جوفه قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلى سبيل قد كان هذا العبد اوعانى سورة الملك، و اذا اتياه من قبل لسانه قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلى سبيل، قد كان هذا العبد يقرأ بى في كل يوم وليلة سورة الملك.

6 ـ في روضة الكافى ابن محبوب عن ابى جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل خلق الحياة قبل الموت.

7 ـ في الكافى باسناده إلى موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

الحياة والموت خلقان خلق الله، فاذا جاء الموت فدخل في الانسان لم يدخل في شئ الا وخرجت منه الحياة.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم الذى خلق الموت والحيوة قال: قدرهما و معناه: قدر الحياة، ثم الموت.

9 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن على الناصر عن ابيه عن محمد بن على عن ابيه الرضا عن ابيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: قيل للصادق (عليه السلام) صف لنا الموت، قال: للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه (1) وينقطع التعب والالم كله عنه، وللكافر كلسع الافاعى ولذع العقارب اواشد، قيل: فان قوما يقولون انه اصعب من نشر بالمناشير (2) وقرض بالمقاريض ورضخ بالاحجار وتدوير قطب الارحية في الاحداق؟ قال: كذلك على بعض الكافرين والفاجرين بالله عزوجل، الا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد فذلكم الذى هو اشد من هذا الا ان من عذاب الاخرة (3) فانه اشد من عذاب الدنيا، قيل: فما بالنا نرى كافرا

____________

(1) نعس الرجل: اذا اخذته فترة في حواسه فقارب النوم (2) المناشير جمع المنشار: آلة ذات اسنان ينشر بها الخشب ونحوه (3) كذا في الاصل وتوافقه المصدر ايضا لكن في العيون وما في الاخبار " الا من عذاب الاخرة.. اه " (*)

الصفحة 380

يسهل عليه النزع فينطفى وهو يحدث ويضحك ويتكلم، وفى المؤمنين ايضا من يكون كذلك، وفى المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرة الموت هذه الشدائد؟ فقال: ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الاخرة نقيا نظيفا مستحقا للثواب الابد لا مانع له دونه، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف اجر حسناته في الدنيا ليرد الاخرة وليس له الا ما يوجب عليه العذاب، وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله بعد حسناته، ذلكم بأن الله عدل لا يجور.

10 ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (رحمه الله) قيل لعلى بن الحسين (عليهما السلام): ما الموت؟ قال: الموت للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة وفك قيود وأغلال ثقيلة، و الاستبدال بافخر الثياب وأطيبها روايح. واوطأ المراكب وآنس المنازل، وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها، وأوحش المنازل وأعظم العذاب.

11 ـ وقيل لمحمد بن على الباقر (عليه السلام): ما الموت؟ قال: هو النوم الذى يأتيكم في كل ليلة، الا انه طويل مدته لا ينتبه منه إلى يوم القيامة.

12 ـ في مجمع البيان قال ابوقتادة سالت النبى (صلى الله عليه وآله) [ فيما امر الله ] عن قوله: ايكم احسن عملا ما عنى به؟ فقال يقول: أيكم أحسن عقلا، ثم قال (صلى الله عليه وآله): أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا وأحسنكم فيما أمر الله عزوجل به ونهى عنه نظرا، وان كان اقلكم تطوعا.

13 ـ وعن ابن عمر عن النبى (صلى الله عليه وآله) تلا " تبارك الذى بيده الملك " إلى قوله " احسن عملا " قال: ايكم أحسن عقلا. وأورع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله.

14 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه واما قوله عزوجل " ليبلوكم ايكم احسن عملا " فانه عزوجل خلق خلقه ليبلوكم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة لانه لم يزل عليما بكل شئ.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم الذى خلق سبع سماوات طباقا قال:

الصفحة 381

بعضها طبق لبعض ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت قال: يعنى من فساد ثم ارجع البصر قال: انظر في ملكوت السماوات والارض ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير اى منقطع قوله: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح قال بالنجوم

16 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى الامام محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها قال (صلى الله عليه وآله) بعد ان ذكر عليا وأولاده (عليهم السلام): الا ان أعدائهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهى تفور، و لها زفير كلما دخلت امة لعنت اختها.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم تكاد تميز من الغيظ قال: اعداء الله كلما القى فيها فوج سألهم خزنتها الم ياتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير. (1)

18 ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سأله رجل فقال: لاى شئ بعث الله الانبياء والرسل إلى الناس؟ فقال: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولئلا يقولوا ما جاءنا من بشير ونذير، وليكون حجة الله عليهم، الا تسمع الله عزوجل يقول حكاية عن خزنة جهنم واحتجاجهم على اهل النار بالانبياء والرسل: " الم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير "

19 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا يقول فيه (عليه السلام): وانزل في تبارك " كلما القى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير "، فهؤلاء مشركون.

20 ـ في مجمع البيان قالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير وفى الحديث عن ابن عمر ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان الرجل ليكون من أهل الجهاد

____________

(1) كذا في الاصل وفى المصدر بعد قوله " كبير " اى في عذاب شديد. (*)

الصفحة 382

ومن أهل الصلوة والصيام وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما يجزى يوم القيامة الا على قدر عقله.

21 ـ وعن أنس بن مالك قال: اثنى قوم على رجل عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف عقله؟ قالوا: يارسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة واصناف الخير و تسألنا عن عقله؟ فقال: ان الاحمق يصيب بحمقه اعظم من فجور الفاجر، وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.

22 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) قال: هبط جبرئيل على آدم (عليه السلام) فقال: يا آدم انى امرت ان اخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين، فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين فقال آدم (عليه السلام):

انى قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل امرنا ان نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما وعرج.

23 ـ احمد بن ادريس عن احمد بن عبدالجبار عن بعض اصحابنا رفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال قلت: ما العقل؟ قال: ما عبد به الرحمان واكتسب به الجنان، قال:

قلت: فالذى كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء تلك الشيطنة، وهى شبيهة بالعقل وليست بالعقل.

24 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من كان عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.

25 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى " في ضلال كبير " الا ان اولياء هم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير.

26 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال سليمان بن داود (عليهما السلام):

اوتينا ما اوتى الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما يعلم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى (والفقر ظ) وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله تعالى على كل حال.

الصفحة 383

قال عز من قائل: وهو اللطيف الخبير.

27 ـ في اصول الكافى باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) حديث طويل وفيه فقال: يا فتح انما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشئ اللطيف، أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى اثر صنعه في النبات اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس (1) وما هو اصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى، والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الاشجار (2) والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به اولادها عنها ونقلها الغذاء اليها، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة، وبياض مع حمرة، وانه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها (3) لا تراه عيوننا وتلمسه أيدينا، علمنا ان خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة، وان كل صانع شئ فمن شئ صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.

28 ـ على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: اعلم علمك الله الخير وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): واما الخبير فالذى لا يعزب عنه شئ، ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالاشياء، فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم، لان من كان كذلك كان جاهلا، والله لم يزل خبيرا بما يخلق والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

29 ـ على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى ام من يمشى سويا على صراط مستقيم قال: ان الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على

____________

(1) الجرجس ـ بكسر المعجمتين -: البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام (2) لجة البحر: معظمه. واللحاء ـ بالكسر والمد -: قشر الشجر.

(3) الدميم: الحقير، يقال: رجل دميم وبه دمامة اذا كان قصير الجثة حقير الجثمان. (*)

الصفحة 384

كمن يمشى على وجهه، لا يهتدى لامره، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

30 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سعد بن الخفاف عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: القلوب أربعة قلت فيه نفاق وايمان، وقلب منكوس وقلب مطبوع، و قلب أزهر انور قلت: ما الازهر؟ قال: فيه كهيئة السراج فاما المطبوع فقلب المنافق واما الازهر فقلب المؤمن، ان اعطاه الله عزوجل شكر وان ابتلاه صبر، واما المنكوس فقلب المشرك، ثم قرأ هذه الاية " افمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم ".

31 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمان عن منصور عن حريز بن عبدالله عن الفضيل قال: دخلت مع أبى جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام وهو متكئ على فنظر إلى الناس ونحن على باب بنى شيبة فقال:

يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، لايعرفون حقا ولا يدينون دينا، يا فضيل انظر اليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم (1) ثم تلا هذه الاية: " أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم " يعنى والله عليا والاوصياء (عليهم السلام)، ثم تلا هذه الاية فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون امير المؤمنين (عليه السلام) يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير على (عليه السلام) الا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا، أما والله يا فضيل مالله عز ذكره حاج غيركم ولايغفر الذنوب الا لكم، ولا يتقبل الله الا منكم.

32 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن ابى سعيد قال: كنت عند ابى عبدالله (عليه السلام) ذات يوم فقال لى:

اذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح (عليه السلام) اول من يدعى به

____________

(1) قوله (ع) " مسخور بهم " اى مسخرون كالبهايم، مستعمرون للاجانب ولا يدرون مابهم ولايشعرون " مكبين على وجوههم " اى يعثرون كل ساعة على وجوههم وهو كناية عن شدة تحيرهم وترددهم وغفلتهم وعدم ثباتهم (*)

الصفحة 385

فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) قال: فيخرج نوح فيتخطأ الناس حتى يجيئ إلى محمد (صلى الله عليه وآله) وهو على كثيب المسك ومعه على (عليه السلام) وهو قول الله عزوجل: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

33 ـ في مجمع البيان وروى الحاكم أبوالقاسم الحسكانى بالاسانيد الصحيحة عن الاعمش قال: لما رأوا ما لعلى بن أبى طالب عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا وعن أبى جعفر (عليه السلام) فلما رأوا مكان على (عليه السلام) من النبى (صلى الله عليه وآله) سيئت وجوه الذين كفروا يعنى الذين كذبوا بفضله.

34 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " قال: اذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) اليه والى ما أعطاه الله من الكرامة والمنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقى ويمنع تسود وجود أعدائه فيقال لهم: " هذا الذى كنتم به يدعون " اى هذا الذى كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه.

35 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن اسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن ابى السفاتج عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذى كنتم به تدعون " قال: هذه نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه الذى عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين في أغبط الاماكن فتسئ وجوههم، ويقال له: " هذا الذى كنتم به تدعون " الذى انتحلتم اسمه.

36 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن اسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: فستعلمون من هو في ضلال مبين يا معشر المكذبين انبأتكم رسالة ربى في ولاية على (عليه السلام) والائمة من بعده، من هو في ضلال مبين " كذا انزلت والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

الصفحة 386

37 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلى عن على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين قال: ان أرايتم ان اصبح امامكم غائبا فمن يأتيكم بامام مثله.

38 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد عن القاسم بن العلا قال: حدثنا اسمعيل بن على الفزارى عن محمد بن جمهور عن فضالة بن ايوب قال:

سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " قل أرأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال (عليه السلام): ماءكم ابوابكم الائمة والائمة ابواب الله " فمن يأتيكم بماء معين " اى يأتيكم بعلم الامام.

39 ـ في عيون الاخبار من الاخبار المنثورة باسناده إلى الحسن بن محبوب عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: لابد من فتنة صماء صيلم (1) تسقط فيها كل بطانة و وليجة (2) وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدى يبكى عليه أهل السماء وأهل الارض وكل حرى وحران (3) وكل حزين لهفان، ثم قال: بابى وامى سمى شبيهى وشبيه موسى بن عمران (عليه السلام)، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس، كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين، كأنى بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.

40 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلى وأبى قتادة عن محمد بن حفص عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تأويل قول الله عزوجل: " قل أرأيتم ان

____________

(1) الصماء: الداهية الشديدة والصيلم: الامر الشديد (2) بطانة الرجل ووليجته خاصته (3) اى امرأة حزينة ورجل: حزين. (*)

الصفحة 387

اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين "؟ فقال: اذا فقدتم امامكم فلم تروه فماذا تصنعون.

41 ـ وباسناده إلى ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " قل ارايتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال: هذه نزلت في الامام القائم يقول: ان اصبح امامكم غائبا عنكم لاتدرون اين هو؟ فمن يأتيكم بامام ظاهر يأتيكم باخبار السماوات والارض وحلال الله وحرامه، ثم قال (عليه السلام): والله ما جاء تاويل هذه الاية ولابد ان يجيئ تأويلها.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة ن والقلم في فريضة او نافلة آمنه الله عزوجل من ان يصيبه فقرا ابدا، واعاذه الله اذا مات من ضمة القبر.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن قرء سورة ن والقلم اعطاه الله ثواب الذين حسن اخلاقهم.

3 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن سالم رفعه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) قال:

قال عثمان بن عفان: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعلموا تفسير ابجد فان فيه الاعاجيب كلها، وهل للعالم جهل تفسيره؟ فقال: يا رسول الله ما تفسير ابجد؟ قال: اما الالف فآلاء الله إلى قوله (عليه السلام): واما النون فنون والقلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور وكتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون.

4 ـ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرة اسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التى في القرآن محمد واحمد و عبدالله ويسن ون.

5 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى يحيى بن ابى العلا الرازى عن ابى

الصفحة 388

عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد سئل عن قوله عزوجل: ن والقلم وما يسطرون واما " ن " فكان نهرا في الجنة اشد بياضا من الثلج واحلى من العسل، قال الله عزوجل له: كن مدادا فكان مدادا، ثم أخذ شجرة فغسرها بيده ثم قال: واليد القوة وليس بحيث تذهب اليه المشبهة ثم قال لها: كونى قلما ثم قال له اكتب فقال له: يا رب وما اكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة، ففعل ذلك ثم ختم عليه وقال: لا تنطقن إلى يوم الوقت المعلوم

6 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثورى عن الصادق (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما " ن " فهو نهر في الجنة قال الله عزوجل اجمد فجمد فصار مدادا، ثم قال عزوجل للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فالمداد مداد من نور والقلم قلم من نور واللوح لوح من نور، قال سفييان: فقلت له: يابن رسول الله بين لى امر اللوح والقلم والمداد فضل بيان وعلمنى مما علمك الله فقال: يابن سعيد لولا انك أهل للجواب ما أجبتك، فنون ملك يؤدى إلى القلم وهو ملك، والقلم يؤدى إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدى إلى اسرافيل، واسرافيل يؤدى إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدى إلى جبرئيل، و جبرئيل يؤدى إلى الانبياء والرسل صلوات الله عليهم، قال قال لى: قم يا سفيان فلا آمن عليك.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن عبدالرحيم القصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن " ن والقلم " قال: ان الله خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد، ثم قال لنهر في الجنة: كن مدادا فجمد النهر وكانت أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب قال: يا رب ما اكتب؟ قال:

اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رق اشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت، ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبدا، فهو الكتاب المكنون الذى منه النسخ كلها أولستم عربا؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب، أوليس انما ينسخ من كتاب

الصفحة 389

آخر من الاصل، وهو قوله: انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ".

8 ـ حدثنى أبى عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عن أبيه على بن الحسين (عليهم السلام) انه قال وقد ارسل اليه عن ابن عباس يسأله عن العرش -: واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة اشياء: الهواء والقلم والنور، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.

10 ـ في مجمع البيان وقيل " ن " لوح من نور وروى مرفوعا إلى النبى (صلى الله عليه وآله)

11 ـ وقيل هو نهر في الجنة قال له الله: كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد، ثم قال للقلم: اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام).

12 ـ في بصائر الدرجات محمد بن عبدالجبار عن البرقى عن فضالة عن ربعى عن القاسم بن محمد قال ان الله تبارك وتعالى أدب نبيه فاحسن تأديبه، فقال: " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " فلما كان ذلك أنزل الله انك لعلى خلق عظيم.

13 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن ابى زاهر عن على بن اسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن ابى اسحاق النحوى قال: دخلت على ابى عبدالله (عليه السلام) فسمعته يقول: ان الله عزوجل ادب نبيه على محبته فقال " وانك لعلى خلق عظيم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن ابى اسحاق قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ثم ذكر نحوه.

14 ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول لبعض اصحاب قيس الماصر: ان الله عزوجل ادب نبيه فأحسن ادبه، فلما اكمل له الادب

الصفحة 390

قال: " انك لعلى خلق عظيم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

15 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى ادب نبيه (صلى الله عليه وآله) فلما انتهى به إلى ما اراد قال الله له " انك لعلى خلق عظيم " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

16 ـ وباسناده إلى بحر السقا قال: قال لى أبوعبدالله (عليه السلام): يا بحر حسن الخلق يسر ثم قال: الا اخبرك بحديث ما هو في ايدى أحد من اهل المدينة؟ قلت، بلى، قال:

بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالس في المسجد اذا جاءت جارية لبعض الانصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه فقام لها النبى (صلى الله عليه وآله) فلم تقل شيئا ولم يقل لها النبى (صلى الله عليه وآله) شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبى (صلى الله عليه وآله) في الرابعة وهى خلفه واخذت هدبة (1) من ثوبه ثم رجعت فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل؟ جلست رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ولاهو يقول لك شيئا فما كانت حاجتك اليه؟ قالت: ان لنا مريضا فارسلنى اهلى لاخذ هدبة من ثوبه يستشفى بها، فلما اردت اخذها رآنى فقام فاستحييت ان آخذها وهو يرانى واكره ان استأمره في اخذها فأخذتها.

17 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن اسحاق بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

ان الخلق منيحة (2) يمنحها الله عزوجل خلقه فمنه سجية ومنه نية (3) فقلت: فايهما افضل؟ فقال: صاحب السجية وهو مجبول لايستطيع غيره، وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا فهو افضلهما.

18 ـ وباسناده إلى ابى عثمان القابوسى عمن ذكره عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل اعار اعدائه اخلاقا من اخلاق اوليائه لتعيش اوليائه مع

____________

(1) الهدبة خمل الثوب.

(2) المنيحة: العطية.

(3) السجية: الطبعية، قوله " ومنه نية " اى يكون عن قصد واكتساب وتعمد قاله الفيض (رحمه الله) في الوافى. (*)

الصفحة 391

اعدائه في دولاتهم.

وفى رواية اخرى: ولولا ذلك لما تركوا وليا لله عزوجل الا قتلوه.

19 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حبيب الخثمعى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): افاضلكم أحسنكم اخلاقا الموطئون اكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم (1).

20 ـ فيمن لايحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) ماحد حسن الخلق؟ قال:

تلين جانبك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر حسن.

21 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى بريد بن معاوية عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل انزل حورا من الجنة إلى آدم (عليه السلام) فزوجها أحد ابنيه وتزوج الاخر إلى الجن فولدتا جميعا فما كان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن بنت الجان وأنكر أن يكون زوج بنيه من بناته.

22 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " انك لعلى خلق عظيم " قال: هو الاسلام.

وروى ان الخلق العظيم هو الدين العظيم.

23 ـ في امالى شيخ الطائفة باسناده إلى الصادق (عليه السلام) انه قال: وكان فيما خاطب الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) ان قال له: " يا محمد انك لعلى خلق عظيم ". قال:

____________

(1) الاكناف ـ بالنون جمع الكنف بمعنى الجانب والنحاية، يقال: رجل موطئ الاكناف اى كريم مضياف، وذكر ابن الاثير في النهاية هذا الحديث هكذا " الا اخبركم باحبكم إلى واقربكم منى مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا الموطوؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون " قال: هذا مثل وحقيقة من التوطئة وهى التمهيد والتذلل، وفراش وطئ: لا يؤذى جنب النائم. والاكناف: الجوانب، اراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذى. (*)

الصفحة 392

السخا وحسن الخلق.

24 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن عثمان بن حماد عن عمرو بن ثابت عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اغسلوا ايديكم في اناء واحد تحسن اخلاقكم.

25 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " وانك لعلى خلق عظيم " يقول: على دين عظيم.

26 ـ في كتاب الخصال عن موسى بن ابراهيم عن أبيه باسناده رفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ام سلمة قالت له: بابى أنت وامى المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة. لايهما تكون؟ فقال: يا ام سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لاهله، يا ام سلمة ان حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والاخرة.

27 ـ في عيون الاخبار في باب آخر فيما جاء عن الرضا (عليه السلام) من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من شئ في الميزان أثقل من حسن الخلق.

28 ـ في مجمع البيان وروى عنه (صلى الله عليه وآله) قال: انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق

29 ـ وقال: ادبنى ربى فأحسن تأديبى.

30 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عمن حدثه عن جابر قال: قال ابوجعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن خلص ودى إلى قلبه الا وقد خلص ود على إلى قلبه، كذب يا على من زعم انه يحبنى ويبغضك، قال: فقال رجلان من المنافقين: لقد فتن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الغلام فانزل الله تبارك وتعالى: فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ودوا لو تدهن فيدهنون ولاتطع كل حلاف مهين فانزلت فيهما إلى آخر الاية.

31 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " هكذا نزلت في بنى امية بأيكم اى حبتر وزفر وعلى (عليه السلام).

وقال الصادق (عليه السلام): لقى عمر امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا على بلغنى انك تتأول هذه الاية في وفى صاحبى: " فتسبصر ويبصرون بأيكم المفتون "؟ قال أمير المؤمنين

الصفحة 393

(عليه السلام): افلا اخبرك يا ابا حفص ما نزل في بنى امية؟ قوله: " والشجرة المعلونة في القرآن " قال عمر: كذبت يا على، بنو امية خير منك واوصل للرحم.

32 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد عن الحسن ابن على الخزاز عن ابان بن عثمان عن عبدالرحمان عن ابى عبدالله عن ابى العباس المكى قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان عمر لقى عليا فقال: انت الذى تقرأ هذه الاية " بايكم المفتون " تعرض بى وبصاحبى؟ قال: افلا اخبرك بآية نزلت في بنى امية:

" فهل عسيتم ان توليتم " إلى قوله: " وتقعطوا ارحامكم " فقال عمر: بنو امية اوصل للرحم منك ولكنك اثبت العداوة لبنى امية وبنى عدى وبنى تيم.

33 ـ في روضة الكافى الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الوشا عن ابان عن عبدالرحمان بن ابى عبدالله وذكر كما في تفسير على بن ابراهيم الا ان فيه فقال: كذبت، بنو امية " اء "

34 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فلا تطع المكذبين قال في على (عليه السلام) ودوا لو تدهن فيدهنون اى احبوا ان تغش في على (عليه السلام) فيغشون معك ولاتطع كل حلاف مهين قال: الحلاف: الثانى، حلف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انه لا ينكث عهدا هماز مشاء بنميم قال: كان ينم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويهمز بين اصحابه.

35 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة السفاك الدم، وشارب الخمر، ومشاء بنميمة.

36 ـ عن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الا اخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الاحبة الباغون للبراء العيب.

37 ـ في من لايحضره الفقيه يا على كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة:

العياب، والساعى في الفتنة الحديث.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم: مناع للخير قال: الخير امير المؤمنين (عليه السلام) معتد اثيم اى اعتدى عليه وقوله: عتل بعد ذلك زنيم قال: العتل العظيم

الصفحة 394

الكفر، والزنيم المدعى، وقال الشاعر.

زنيم تداعاه الرجال تداعيا * كما زيد في عرض الاديم الاكارع (1)

39 ـ في مجمع البيان " عتل بعد ذلك " اى هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا اثيما وهو الفاحش السئ الخلق وروى ذلك في خبر مرفوع.

40 ـ وروى انه سئل النبى (صلى الله عليه وآله) عن العتل والزنيم فقال: هو الشديد الخلق الشحيح الاكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس، الرحيب الجوف

41 ـ وقيل: الزنيم هو الذى لا اصل له عن على (عليه السلام).

42 ـ في جوامع الجامع وكان الوليد دعيا في قريش ادعاه أبوه بعد ثمانى عشرة من مولده جعل جفاه ودعوته أشد معايبه، لان من جفا وقسا قلبه اجترأ على كل معصية، ولان النطفة اذا خبثت خبث الناشى منها، ولذلك قال النبى (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولد ولده.

43 ـ في مجمع البيان وعن شداد بن اوس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظرى ولاعتل زنيم قلت: فما الجواظ؟ قال كل جماع مناع، قلت: فما الجعظرى؟ قال: الفظ الغليظ، قلت: فما العتل الزنيم؟ قال: رحب الجوف سئ الخلق أكول شروب غشوم ظلوم.

44 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ما معنى قول الله عزوجل: " عتل بعد ذلك زنيم " قال: العتل العظيم الكفر والزنيم المستهزئ بكفره.

45 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: اذا تتلى عليه آياتنا قال على الثانى قال: اساطير الاولين اى اكاذيب سنسمه على الخرطوم قال: في الرجعة اذا رجع أمير المؤمنين (عليه السلام) ورجع اعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم، الانف والشفتان.

____________

(1) المراد من الاديم في البيت: الجلد دبغ او لم يدبغ. والاكارع: القوائم من الدابة ويقال للسفلة من الناس الاكارع تشبيها بقوائم الدابة. (*)

الصفحة 395

46 ـ في تفسير العياشى عن أبى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره واما قضى الامر (1) فهو الوسم على الخرطوم يوسم الكافر.

اقول: وقد نقلنا في النمل عند قوله تعالى: " اخرجنا لهم دابة من الارض " الاية احاديث تدل على ان الدابة امير المؤمنين وانه صاحب العصا والميسم ليسم به المؤمن والكافر وان ذلك يكون في الرجعة قبل القيامة.

47 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن بحر عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن الفضيل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه الاية اذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون.

48 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه امير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: ثم قام اليه آخر فقال:

يا امير المؤمنين اخبرنى عن يوم الاربعاء وتطيرنا منه وثقله واى اربعاء هو؟ قال: آخر اربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل اخاه إلى ان قال: ويوم الاربعاء اصبحت كالصريم.

49 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد باسناده إلى الحسن بن سعيد عن ابى الحسن (عليه السلام) في قوله: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود قال: حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا وتدمج (2) اصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود.

50 ـ في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر وابى عبدالله (ع) انهما قالا في هذه الاية:

أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر لما رهقهم من الندامة والخزى والذلة " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " اى لا يستطيعون الاخذ بما أمروا والترك لما نهوا عنه، ولذلك ابتلوا وفى الخبر انه يصير ظهور المنافقين

____________

(1) كذا في الاصل ولم اظفر على الحديث في مظانه في تفسير العياشى.

(2) دمج الشئ دموجا: اذا دخل في الشئ واستحكم فيه. (*)

الصفحة 396

كالسفافيد (1)

51 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود " قال: يكشف عن الامور التى خفيت، وما غصبوا آل محمد حقهم " ويدعون إلى السجود " قال: يكشف لامير المؤمنين (عليه السلام) فتصير اعناقهم مثل صياصى البقر، يعنى قرونها فلا يستطيعون ان يسجدوا وهى عقوبة، لانهم لم يطيعوا الله في الدنيا في امره وهو قوله: " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قال: إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون.

52 ـ في جوامع الجامع وفى الحديث تبقى اصلابهم طبقا واحدا اى فقارة واحدة لا تنثنى.

53 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن محمد الطيار قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال مستطيعون يستطيعون الاخذ بما امروا به والترك لما نهوا عنه، وبذلك ابتلوا ثم قال: ليس شئ مما امروا به ونهوا الا ومن الله عزوجل فيه ابتلاء وقضاء.

54 ـ وباسناده إلى المعلى بن خنيس قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

ما يعنى بقوله عزوجل " وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون " قال وهم مستطيعون.

55 ـ وباسناده إلى محمد بن على الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " قال: تبارك الجبار ثم اشار إلى قدمه فكشف عنها الازار قال: " ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " قال: افحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب الحناجر شاخصة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون.

56 ـ وباسناده إلى عبيد بن زرارة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " يوم يكشف عن ساق " قال: كشف ازاره عن ساق ويده الاخرى على

____________

(1) السفافيد جمع السفود ـ كتور -: حديدة يشوى عليها اللحم. (*)

الصفحة 397

رأسه، فقال: سبحان ربى الاعلى.

57 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى سفيان بن السمط قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) اذا اراد الله عزوجل بعبد خيرا فاذنب ذنبا تبعه بنقمة ويذكره الاستغفار واذا أراد الله عزوجل بعبد شرا فاذنب ذنبا تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به (1) وهو قول الله عزوجل: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون بالنعم عند المعاصى.

58 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: اذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج.

59 ـ في اصول الكافى ابن أبى عمير عن الحسن بن عطية عن عمر بن يزيد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): انى سألت الله تبارك وتعالى ان يرزقنى مالا فرزقنى، وانى سألت الله ان يرزقنى ولدا فرزقنى، وسألته أن يرزقنى دارا فرزقنى، وقد خفت ان يكون ذلك استدراجا؟ فقال: اما مع الحمد فلا.

قال عز من قائل فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت

60 ـ في تفسير العياشى عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام) كتب أمير ـ المؤمنين (عليه السلام)(2) قال: حدثنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان جبرئيل حدثه أن يونس بن متى (عليه السلام) بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة (3) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوتار النبوة وأعلامها وانه يتفسخ تحتها كما يتفسخ البعير تحت حمله (4) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله و التصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم احدهما روبيل والاخر تنوخا، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة وكان تنوخا رجلا مستضعفا

____________

(1) اى يدوم على فعله. (2) كذا في الاصل لكن في المصدر " وجدنا في بعض كتب... اه " (3) اى تصيبه البأس والغضب.

(4) تفسخ الربع تحت الحمل: ضعف وعجز ولم يطقه. (*)

الصفحة 398

عابدا زاهدا منهمكا في العبادة (1) وليس له علم ولا حكم وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته، فلما رأى أن قومه لايجيبونه ولا يؤمنون ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر، فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكا أن قال: يا رب انك بعثتنى إلى قومى ولى ثلاثون سنة فلبثت فيهم ادعوهم إلى الايمان بك والتصديق برسالتى واخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا و ثلاثين سنة فكذبونى، ولم يؤمنوا بى وجحدوا نبوتى واستخفوا برسالتى، وقد توعدونى وخفت أن يقتلونى، فأنزل عليهم عذابك فانهم قوم لايؤمنون، فأوحى الله إلى يونس:

ان فيهم الحمل والجنين والطفل والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة والمستضعف المهين وانا الحكم العدل، سبقت رحمتى غضبى، لا اعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، و هم يا يونس عبادى وخلقى وبريتى في بلادى وفى عيلتى، احب أن أتأناهم (2) وارفق بهم وانتظر توبتهم وانما بعثتك إلى قومك لتكون حيطا عليهم تعطف عليهم سخاء الرحمة الماسة منهم وتتأناهم برأفة النبوة فاصبر معهم باحلام الرسالة وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوى العالم بمداواة الدواء، فخرجت بهم ولم تستعمل قلوبهم بالرفق، ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتنى مع سوء نظرك العذاب لهم عند قلة الصبر منك وعبدى نوح كان أصبر منك على قومه وأحسن صحبة واشد تانيا في الصبر عندى، وابلغ في العذر، فغضبت له حين غضب لى وأجبته حين دعانى، فقال يونس: يا رب انما غضبت عليهم فيك وانما دعوت عليهم حين عصوك فوعزتك لا أنعطف عليهم برأفة أبدا، ولا انظر اليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذبيهم اياى، وجحدهم نبوتى، فأنزل عليهم عذابك فانهم لايؤمنون ابدا فقال الله: يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقى يعمرون بلادى ويلدون عبادى ومحبتى أن أتأناهم للذى سبق من علمى فيهم وفيك، وتقديرى وتدبيرى غير علمك وتقديرك، وانت المرسل وانا الرب الحكيم، وعلمى

____________

(1) انهمك في الامر: جد فيه ولج.

(2) من التأنى اى الرفق والمداراة. (*)

الصفحة 399

فيهم يا يونس باطن في الغيب عندى لاتعلم ما منتهاه، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت، انزل العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندى ولا أحمد لشأنك وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الاربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فأعلمهم ذلك، فسر يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

61 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله اذ نادى ربه وهو مكظوم اى مغموم.

62 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الحجال عن عبدالصمد ابن بشير عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبدالله (عليه السلام) من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: من كنت مولاه فعلى مولاه، ثم نظر إلى الجانب الاخر فقال: ذاك موضع فسطاط أبى فلان وفلان وسالم مولى أبى حذيفة، وأبى عبيدة بن الجراح، فلما أن رأوه رافعا يديه، قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية: وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون وما هو الا ذكر للعالمين.

63 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم لما سمعوا الذكر " قال: لما اخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) " ويقولون انه لمجنون " فقال الله سبحانه: " وما هو " يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) " الا ذكر للعالمين ".

64 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن سلمان عن عبدالله بن محمد الهمدانى عن مسمع بن الحجاج عن صباح المزنى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على يوم الغدير صرخ ابليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم في بر ولا بحر الا اتاه فقالوا: ياسيدهم ومولاهم ماذا دهاك؟ (1)

____________

(1) مضى الحديث بمعناه في صفحة 147 فراجع (*)

الصفحة 400

فما سمعنا لك صرخة اوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: قد فعل هذا النبى فعلا ان تم لم يعص الله أبدا فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم؟ فلما قال المنافقون:

انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون؟ ـ يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ صرخ ابليس صرخة يطرب فجمع أوليائه فقال:

أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

65 ـ في مجمع البيان " ليزلقونك بابصارهم " اى ليزهقونك اى لقتلونك ويهلكونك عن ابن عباس وكان يقرءها كذلك وقيل ليصرعونك عن الكلبى، وقيل يصيبونك بأعينهم عن السدى والكل يرجع في المعنى إلى الاصابة في العين، والمفسرون كلهم على انه المراد في الاية، وأنكر الجبائى ذلك وقال: ان اصابة العين لا تصح، قال على بن عيسى الرمانى: وهذا الذى ذكره غير صحيح لانه غير ممتنع أن يكون الله تعالى اجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة، وعليه اجماع المفسرين، وجوزه العقلاء فلا مانع منه، وجاء في الخبر ان اسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله ان بنى جعفر تصبيهم العين فاسترقى لهم؟ (1) قال: نعم لو كان شئ يسبق القدر لسبقه العين.

66 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن القداح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين: رقى النبى (صلى الله عليه وآله) حسنا وحسينا فقال: اعيذكما بكلمات الله التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين لامة ومن شر حاسد اذا حسد، ثم التفت النبى (صلى الله عليه وآله) الينا فقال: هكذا كان يعوذ ابراهيم اسماعيل واسحاق (عليهم السلام).

____________

(1) الرقية: العوذة وهى التى تكتب وتعلق على الانسان من العين والفزع والجنون واسترقاه: طلب ان يرقيه (*)

الصفحة 401

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أكثر من قرائة الحاقة فان قرائتها في الفرائض والنوافل من الايمان بالله ورسوله، لانها انما نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعاوية ولم يسلب قاريها دينه حتى يلقى الله عزوجل.

2 ـ في مجمع البيان وروى جابر الجعفى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اكثروا من قرائة الحاقة في الفرائض والنوافل فان قرائتها في الفرائض والنوافل من الايمان بالله و رسوله، ولم يسلب قاريها دينه حتى يلقى الله.

3 ـ ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة الحاقة حاسبه الله حسابا بسيرا.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: الحاقة ما الحاقة وما ادراك ما الحاقة قال: الحاقة الحذر بنزول العذاب كذبت ثمود وعاد بالقارعة قال: قرعهم بالعذاب واما عاد فاهلكوا بريح صرصر اى باردة عاتية قال: خرجت اكثر مما امرت به

5 ـ فيمن لايحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خرجت ريح قط الا بمكيال الا زمن عاد فانها عتت على خزانها، فخرجت في مثل خرق الابرة فاهلكت قوم عاد.

6 ـ في روضة الكافى باسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه: واما الريح العقيم فانها ريح عذاب لاتلقح شيئا من الارحام ولا شيئا من النبات، وهى ريح تخرج من تحت الارضين السبع وما خرجت منها ريح الا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان ان يخرجوا منها على مقدار سعة الخاتم، قال: فعتت على الخزان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد، قال: فضج الخزان إلى الله عزوجل من ذلك فقالوا: ربنا انها قد عتت عن أمرنا انا نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك

الصفحة 402

وعمار بلادك قال: فبعث الله عزوجل اليها جبرئيل (عليه السلام) فاستقبلها بجناحه فردها إلى موضعها وقال لها: أخرجى على ما أمرت به، قال: فخرجت على ما امرت به واهلكت قوم عاد و كل من بحضرتهم.

7 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عثمان بن عيسى رفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: الاربعاء يوم نحس مستمر لانه اول يوم وآخر يوم من الايام التى قال الله عزوجل سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما " قال: كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية ايام حتى هلكوا، قوله:

وجاء فرعون من قبله والمؤتفكات بالخاطئة المؤتفكات البصرة والخاطئة فلانة وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: فأخذهم اخذة رابية والرابية التى اربيت على ما صنعوا.

وقوله: انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية يعنى امير المؤمنين وأصحابه

9 ـ في كتاب معانى الاخبار خطبة لعلى (عليه السلام) يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول (عليه السلام): الاوانى مخصوص في القرآن باسماء، احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، إلى قوله: وانا الاذن الواعية يقول الله عزوجل: وتعيها اذن واعية.

10 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده عن على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله عزوجل: " وتعيها اذن واعية " قال: دعوت الله عزوجل ان يجعلها اذنك يا على.

11 ـ في مجمع البيان " وتعيها اذن واعية " روى الطبرى باسناده عن مكحول انه لما نزلت هذه الاية قال النبى (صلى الله عليه وآله) اللهم اجعلها اذن على ثم قال (عليه السلام): فما سمعت شيئا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنسيته.

12 ـ وروى باسناده عن عكرمة عن بريدة الاسلمى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلى (عليه السلام): يا على ان الله تعالى أمرنى ان ادنيك ولا اقصيك، وان اعلمك وتعى وحق

الصفحة 403

على الله ان تعى، فنزل: " وتعيها اذن واعية ".

13 ـ وأخبرنى بما كتب إلى بخطه المفيد أبوالوفاء عبدالجبار إلى قوله: قال: سمعت أبا عمر وعثمان بن الخطاب المعمر المعروف بابى الدنيا الاشج قال: سمعت على بن ابى طالب (عليه السلام) يقول: لما نزلت " وتعيها اذن واعية " قال النبى (صلى الله عليه وآله): سألت الله عزوجل ان يجعلها اذنك يا على.

14 ـ في جوامع الجامع وعن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال لعلى (عليه السلام) عند نزول هذه الاية: سألت الله عزوجل ان يجعلها اذنك يا على، قال: فما نسيت شيئا بعد، وما كان لى ان انسى.

15 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) بعد أن ذكر عليا (عليه السلام) فان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: انه المراد بقوله تعالى: و " تعيها اذن واعية ".

16 ـ في بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن ابى محمد الانصارى عن صباح المزنى عن الحارث بن حضيرة المزنى عن الاصبغ بن نباتة عن على (عليه السلام) انه قال في حديث طويل: انا الذى انزل الله في " وتعيها أذن واعية " فانا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخبرنا بالوحى فأعيه ويفوتهم فاذا خرجنا " قالوا ماذا قال آنفا ".

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم وحملت الارض والجبال قال: وقعت فدك بعضها على بعض.

18 ـ في اصول الكافى باسناده إلى يحيى بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما نزلت " وتعيها اذن واعية " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هى اذنك يا على.

19 ـ في ارشاد المفيد عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر، ولا حى الا مات الا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات، ويصفون جميعا وينشق السماء وتهد الارض وتخر الجبال وتزفر النار بمثل الجبال شررا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال عز من قائل: والملك على ارجائها.

20 ـ في نهج البلاغة وليس في اطباق السموات موضع اهاب الا وعليه ملك

الصفحة 404

ساجد أو ساع حافد (1)

21 ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا (عليه السلام) عن الواحد إلى المأة قال له اليهودى: فربك يحمل أو يحمل؟ قال: ان ربى يحمل كل شئ بقدرته، ولا يحمله شئ، قال: فكيف قوله عزوجل: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال: يا يهودى ألم تعلم أن لله ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى، فكل شئ على الثرى، والثرى على القدرة، والقدرة، تحمل كل شئ.

22 ـ عن حفص بن غياث النخعى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان حملة العرش لكل واحد منهم ثمانية أعين كل عين طباق الدنيا.

23 ـ وعن الصادق (عليه السلام) قال: ان حملة العرش أربعة: أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لبنى آدم، والثانى على صورة الديك يسترزق الله للطير، والثالث على صورة الاسد يسترزق الله السباع، والرابع على صورة الثور يسترزق الله للبهائم، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو اسرائيل العجل، فاذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية.

24 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى زاذان عن سلمان الفارسى انه قال:

سأل بعض النصارى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل فأجابه عنها. فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن ربك أيحمل أو يحمل؟ فقال (عليه السلام): ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل، قال النصرانى: وكيف ذلك ونحن نجد في الانجيل: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "؟ فقال على (عليه السلام): ان الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر، وربك عزوجل مالكه، لا انه عليه ككون الشئ على الشئ، وامر الملائكة بحمله يحملون العرش بما أقدرهم عليه، قال النصرانى: صدقت رحمك الله.

25 ـ عن على بن الحسين (عليهما السلام) حديث طويل في صفة خلق العرش وفيه يقول

____________

(1) الاهاب: الجلد. والحافد. المسرع. (*)

الصفحة 405

(عليه السلام): له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عزوجل، يسبحون الليل والنهار لايفترون.

26 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى رفعه قال:

سأل الجاثليق امير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أخبرنى عن قوله: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " فكيف قال ذاك وقلت: انه يحمل العرش والسماوات والارض؟ قال امير المؤمنين (عليه السلام): ان العرش خلقه الله تعالى من انوار اربعة، نور احمر منه احمرت الحمرة، ونور اخضر منه اخضرت الخضرة، ونور اصفر منه اصفرت الصفرة، ونور ابيض منه ابيض البياض، وهو العلم الذى حمله الله الحملة، وذلك نور من عظمته فبعظمته ونوره ابصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته و نوره ابتغى من في السماء والارض من جميع خلائقه اليه الوسيلة بالاعمال المختلفة والاديان المتشتتة (1) فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لايستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياتا ولانشورا، فكل شئ محمول، والله تبارك وتعالى الممسك لهما ان تزولا والمحيط بهما من شئ (2) وهو حياة كل شئ ونور كل شئ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج عن هذه الاربعة شئ خلق الله في ملكوته، وهو الملكوت الذى اراه الله اصفياءه واراه خليله (عليه السلام)، فقال: " وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين " وكيف يحمل حملة عرش الله و بحياته حييت قلوبهم، وبنوره اهتدوا إلى معرفته؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

27 ـ احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قال له ابوقرة ـ وقد قال (عليه السلام): والمحمول ما سوى الله ولم يسمع احد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول ـ فانه قال: " ويحمل عرش

____________

(1) وفى المصدر " والاديان المشتبهة ".

(2) ضمائر التثنية ـ على ما قيل ـ ترجع إلى السماوات والارض. (*)

الصفحة 406

ربك فوقهم يؤمئذ ثمانية " وقال: " الذين يحملون العرش " فقال ابوالحسن (عليه السلام):

العرش ليس هو الله والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ، ثم اضاف الحمل إلى غيره: خلق من خلقه (1) لانه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

28 ـ محمد عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: حملة العرش ـ والعرش: العلم ـ ثمانية: اربعة منا واربعة ممن شاء الله.

29 ـ في تفسير على بن ابراهيم " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " قال:

حملة العرش ثمانية لكل واحد ثمانية اعين، كل عين طباق الدنيا.

وفى حديث آخر قال: حملة العرش ثمانية اربعة من الاولين واربعة من الاخرين، فاما الاربعة من الاولين فنوح وابراهيم وموسى وعيسى، واما الاخرون فمحمد وعلى والحسن والحسين (عليهم السلام)، ومعنى يحملون يعنى العلم.

30 ـ في مجمع البيان " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " من الملائكة عن ابن زيد وروى ذلك عن النبى (صلى الله عليه وآله) انهم اليوم أربعة فاذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة اخرى فيكونون ثمانية.

31 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وروى من طريق المخالفين في قوله " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " قال: ثمانية صفوف لايعلم عددهم الا الله، لكل ملك منهم أربعة وجوه، لهم قرون كقرون الوعلة من اصول القرون إلى منتهاها مسيرة خمسمائة عام، والعرش على قرونهم، وأقدامهم في الارض السفلى، و

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله): قوله " خلق " بالجر بدل من غيره واشار بذلك إلى ان الحامل لما كان من خلقه فيرجع الحمل اليه تعالى، قوله: " وهم حملة علمه " اى وقد يطلق حملة العرش على حملة العلم ايضا، او حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا. (*)

الصفحة 407

رؤسهم في السماء العليا ودون العرش سبعون حجابا من نور.

32 ـ في محاسن البرقى عن ابى عبدالله (عليه السلام) ان حملة العرش لما ذهبوا ينهضون بالعرش لم يستقلوه فألهمهم الله لاحول ولاقوة الا بالله فنهضوا به.

33 ـ في كتاب التوحيد عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل فيه وقد ذكر عظمة العرش ما تحمله الاملاك الا بقول لا اله الا الله ولاحول ولا قوة الا بالله.

34 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله: فأما من اوتى كتابه بيمينه فانه قال الصادق (عليه السلام) كل امة يحاسبها امام زمانها ويعرف الائمة أوليائهم وأعداهم بسيماهم وهو قوله " وعلى الاعراف رجال يعرفون " وهم الائمة يعرفون " كلا بسيماهم " فيعطون اوليائهم كتابهم بيمينهم، فيمروا إلى الجنة بلا حساب، ويعطوا أعداء هم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بلا حساب، فاذا نظر اولياؤهم في كتابهم يقولون لاخوانهم هاؤم اقرؤا كتابيه انى ظننت انى ملاق حسابيه.

35 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): واما قوله: " ورأى المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها " يعنى يتيقنوا انهم داخلوها وكذلك قوله: " انى ظننت انى ملاق حسابية " واما قوله للمنافقين " وتظنون بالله الظنونا " فهو ظن شك وليس ظن يقين.

36 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات واما قوله: " انى ظننت انى ملاق حسابيه " وقوله: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين " وقوله للمنافقين: " وتظنون بالله الظنونا " فان قوله: " انى ظننت انى ملاق حسابيه " يقول. انى ظننت انى ابعث فاجاب وقوله للمنافقين: " وتظنون بالله الظنونا " فهذا الظن ظن شك، وليس الظن ظن يقين، و الظن ظنان ظن شك وظن يقين، فما كان من امر معاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من امر الدنيا فهو ظن شك فافهم ما فسرت لك.

37 ـ في تفسير على بن ابراهيم: فهو في عيشة راضية اى مرضية فوضع الفاعل مكان المفعول.

الصفحة 408

38 ـ في مجمع البيان: في جنة عالية وقد ورد الخبر عن عطاء بن يسار عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة احد الا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية.

قال عز من قائل: كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية.

39 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن مرة عن ثوبان قال: قال يهودى للنبى (صلى الله عليه وآله) فما اول ما يأكل اهل الجنة اذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت قال: فما شرابهم على اثر ذلك؟ قال: السلسبيل قال: صدقت. والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

40 ـ وباسناده إلى انس بن مالك عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال لعبدالله بن سلام وقد سأله عن مسائل: واما اول طعام يأكله اهل الجنة فزيادة كبد الحوت.

41 ـ في مجمع البيان وعن زيد بن ارقم قال: جاء رجل من اهل الكتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ابا القاسم تزعم ان اهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: والذى نفسى بيده ان الرجل منهم ليؤتى قوة مأة رجل في الاكل والشرب والجماع، قال: فان الذى يأكل ويشرب يكون له الحاجة؟ فقال: عرق يفيض مثل ريح المسك فاذا كان ذلك ضمر له بطنه.

42 ـ في تفسير على بن ابراهيم على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وانزل في الحاقة: وأما من اوتى كتابه بشماله فيقول: ياليتنى لم اوت كتابيه ولم ادر ما حاسبيه ياليتها كانت القاضية ما اغنى عنى ماليه إلى قوله انه كان لايؤمن بالله العظيم فهذا مشرك.

43 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن محمد بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: انى لاعرف ما في كتاب اصحاب اليمين وكتاب اصحاب الشمال، واما كتاب اصحاب اليمين بسم الله الرحمن الرحيم وقوله: " واما من اوتى كتابه بشماله " قال: نزلت في معاوية فيقول: " يا ليتنى لم اوت كتابيه ولم ادر

الصفحة 409

ما حسابيه ياليتها كانت القاضية " يعنى الموت " ما اغنى عنى مالية " يعنى ماله الذى جمعه هلك عنى سلطانيه اى حجته فيقال: خذوه فغلوه ثم الحجيم صلوه اى اسكنوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه قال: معنى السلسلة السبعون ذراعا في الباطن هم الجبابرة السبعون.

44 ـ حدثنى ابى عن محمد بن ابى عمير عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال لو أن حلقة واحدة من السلسلة التى طولها سبعون ذراعا، وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

45 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): وكان معاوية صاحب السلسلة التى قال الله عزوجل: " في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * انه كان لا يؤمن بالله العظيم " وكان فرعون هذه الامة.

46 ـ في بصائر الدرجات على عن العباس بن عامر عن ابان عن بشير النبال عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال كنت خلف ابى وهو على بلغة فنفرت بغلته فاذا شيخ في عنقه سلسلة ورجله يتبعه، فقال: يا على بن الحسين اسقنى، فقال الرجل: لا تسقه لاسقاه الله وكان الشيخ م ع وى ه.

47 ـ الحجال عن الحسن بن الحسين عن ابن سنان عن عبدالملك القمى عن ادريس أخيه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: بينا أنا وابى متوجهان إلى مكة و أبى قد تقدمنى في موضع يقال له ضجنان، اذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها، فقال لى: اسقنى قال: فصاح بى ابى لاتسقه لاسقاه الله، ورجل يتبعه حتى جذب سلسلة جذبه وطرحه في اسفل درك من النار.

48 ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابراهيم بن أبى البلاد عن على بن المغيرة قال: نزل أبوجعفر (عليه السلام) بوادى ضجنان فقال ثلاث مرات: لاغفر الله لك، ثم قال لاصحابه:

أتدرون لم قلت ما قلت؟ قالوا: لم قلت جعلنا الله فداك؟ قال: مر معاوية يجر سلسلة قد ادلى لسانه يسألنى ان استغفر له وانه ليقال: ان هذا واد من اودية جهنم.

الصفحة 410

49 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: انه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض

على طعام المسكين حقوق آل محمد (صلى الله عليه وآله) التى غصبوها قال الله عزوجل: فليس له اليوم هيهنا حميم اى قرابة ولاطعام الا من غسلين قال: عرق الكفار

50 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قال: انه لقول رسول كريم يعنى جبرئيل عن الله في ولاية على قلت: وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون قال قالوا: ان محمدا كذب وما أمره الله بهذا في على فأنزل الله بذلك قرآنا فقال:

ان ولاية على تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا محمد بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ثم عطف فقال: " ان ولاية على لتذكرة للمتقين للعالمين وانا لنعلم ان منكم مكذبين * وان عليا لحسرة على الكافرين * وان ولايته لحق اليقين * فسبح يا محمد باسم ربك العظيم " يقول: اشكر ربك العظيم الذى أعطاك هذا الفضل، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة

51 ـ في تفسير العياشى عن زيد بن الجهم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لى:

لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على (عليه السلام) فأظهر ولايته قالا جميعا: والله ماهذا من تلقاء الله ولا هذا الا شئ أراد أن يشرف به ابن عمه، فأنزل الله عليه: " ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وانه لتذكرة للمتقين * وانا لنعلم ان منكم مكذبين " فلانا وفلانا " وانه لحسرة على الكافرين " يعنى عليا " وانه لحق اليقين " يعنى عليا " فسبح باسم ربك العظيم ".

52 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ولو تقول علينا بعض الاقاويل يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاخذنا منه باليمين قال: انتقمنا منه بقوة ثم لقطعنا منه الوتين قال: عرق في الظهر يكون منه الولد ثم قال: فما منكم من احد عنه حاجزين يعنى لايحجز الله عنه أحد ولايمنعه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله: وانه لحسرة على الكافرين وانه لحق اليقين يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) فسبح باسم ربك العظيم

الصفحة 411

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله قال: اكثروا من قرائة سأل سائل فان من اكثر قرائتها لم يسأل الله تعالى يوم القيامة عن ذنب عمله وأسكنه الجنة مع محمد ان شاء الله.

2 ـ في مجمع البيان وعن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من ادمن قرائة سأل سائل لم يسأله الله يوم القيامة عن ذنب عمله واسكنه جنته مع محمد (صلى الله عليه وآله).

3 ـ ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون، والذين على صلواتهم يحافظون.

4 ـ وأخبرنا السيد أبوالحمد إلى قوله: عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم غدير خم قال: من كنت مولاه فعلى مولاه طار ذلك في البلاد، فقدم على النبى (صلى الله عليه وآله) النعمان بن الحارث الزهرى فقال:

امرتنا عن الله ان نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج و الصوم والصلوة والزكوة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلى مولاه، فهذا شئ منك أو أمر من عند الله؟ فقال: لا والله الذى لا اله الا هو ان هذا من الله فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وانزل الله تعالى:

سأل سائل بعذاب واقع.

5 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية على ليس له دافع " ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله).

6 ـ في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان

الصفحة 412

عن أبيه عن أبى بصير قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا اذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان فيك شبها من عيسى بن مريم إلى قوله: قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهدى فقال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك ان بنى هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل (1) " فأرسل علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب اليم " فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الاية " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ثم قال له: يا عمرو أما تبت واما رجليه فقال: يا محمد بل تجعل لساير قريش شيئا مما في يديك فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال النبى (صلى الله عليه وآله) ليس ذلك إلى، ذلك إلى الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد قلبى ما يتابعنى على التوبة ولكن ارحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته (2) ثم اتى الوحى إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية على ليس له دافع من الله ذى المعارج " قال: قلت: جعلت فداك انا لا نقرءها هكذا؟ فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد اتاه ما استفتح به، والحديث طويل مذكور في الزخرف عند قوله تعالى: " ولما ضرب ابن مريم مثلا " الاية.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم " سأل سائل بعذاب واقع " قال: سئل ابو جعفر (عليه السلام) عن معنى هذا فقال: نار تخرج من المغرب، وملك يسوقها من خلفها حتى تأتى دار بنى سعد بن همام عند مسجدهم فلا تدع دارا لبنى امية الا احرقتها وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد الا أحرقتها وذلك المهدى (عليه السلام).

8 ـ وفى حديث آخر لما اصطفت الخيلان يوم بدر رفع أبوجهل يده فقال:

اللهم اقطعنا للرحم واتنا بما لا نعرفه فاجئه العذاب، فأنزل الله تبارك وتعالى: " سأل سائل بعذاب واقع ".

____________

(1) هرقل: اسم ملك الروم اراد بنى هاشم يتوارثون ملك بعد ملك (2) الجندلة واحدة الجندل -: الحجارة، ورضه: دقه. والهامة: رأس كل شئ. (*)

الصفحة 413

9 ـ أخبرنا احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالله عن محمد بن على عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى الحسن (عليه السلام) في قوله " سأل سائل بعذاب واقع " قال: سأل رجل عن الاوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها، فقال النبى (صلى الله عليه وآله) سالت عن عذاب واقع ثم كفر بان ذلك لايكون فاذا وقع فليس له دافع من الله ذى المعارج قال: تعرج الملائكة والروح في صبح ليلة القدر اليه من عند النبى (صلى الله عليه وآله) والوصى.

10 ـ في روضة الكافى باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في حديث طويل: قال فان للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقداره ألف سنة ثم تلا:

في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون.

11 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): الا فحاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا، فان في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون، ثم تلا هذه الاية: " في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ".

12 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن الحسين (عليهم السلام) ان امير المؤمنين (عليه السلام) قال: وقد ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) انه اسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام في اقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

13 ـ في كتاب التوحيد عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من آيات الكتاب واما قوله: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لايتكلمون الا من اذن له وقال صوابا " وقوله: " والله ربنا ما كنا مشركين " وقوله " ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " وقوله: " ان ذلك لحق تخاصم اهل النار " وقوله: " لا تختصموا لدى وقد قدمت اليكم بالوعيد " وقوله: " اليوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون ": فان ذلك في مواطن

الصفحة 414

غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذى كان مقداره خمسين الف سنة يجمع الله عزوجل الخلائق في مواطن يتفرقون ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض اولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن بعض اهل المعاصى الذين بدت منهم البغضاء وتعانوا على الاثم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين و المستضعفين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الاية البرائة يقول: فيبرء بعضهم من بعض ونظيرها في سورة ابراهيم قول الشيطان " انى كفرت بما اشركتمون من قبل " وقول ابراهيم خليل الرحمن: " كفرنا بكم " اى تبرأنا منكم ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فلو ان تلك الاصوات بدت لاهل الدنيا لاذهلت جميع الخلق عن معايشهم، ولتصدعت قلوبهم الا ما شاء الله، فلا يزالون يبكون الدم، ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون: " والله ربنا ما كنا مشركين " فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الايدى والارجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: " لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى انطق كل شئ " ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض، فذلك قوله عزوجل: " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه و صاحبته وبنيه " فيستنطقون " فلا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا " فيقوم الرسل صلوات الله عليهم فيشهدون في هذا الموطن، فذلك قوله تعالى: " فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ثم يجتمعون في موطن آخر فيكون فيه مقام محمد (صلى الله عليه وآله) وهو المقام المحمود، فيثنى على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثنى على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك الا اثنى عليه محمد (صلى الله عليه وآله) ثم يثنى على الرسل بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدء بالصديقين ثم الشهداء ثم الصالحين، فيحمده أهل السماوات وأهل الارض وذلك قوله عزوجل:

" عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حق، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب، ثم يجتمعون في موطن آخر ويدان بعضهم من بعض، وهذا كله قبل الحساب فاذا أخذ في الحساب شغل كل انسان بما لديه، نسأل الله

الصفحة 415

بركة ذات اليوم.

14 ـ وباسناده إلى زيد بن على عن أبيه سيد العابدين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه سيد العابدين (عليه السلام): وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سمواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به اليه، ألا تسمع الله عزوجل يقول: " تعرج الملائكة والروح اليه ". وفى الفقيه مثله سواء.

15 ـ في مجمع البيان " في يوم كان مقداره خمسين الف سنة " وروى أبوسعيد الخدرى قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أطول هذا اليوم؟ فقال: والذى نفس محمد بيده انه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلوة مكتوبة يصليها في الدنيا.

16 ـ وروى عن أبى عبدالله قال: لو ولى الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة.

17 ـ وعنه (عليه السلام) ايضا قال: لاينتصف ذلك اليوم حتى يقبل أهل الجنة في الجنة واهل النار في النار.

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: فاصبر صبرا جميلا اى لتكذيب من كذب ان ذلك يكون، قوله: يوم تكون السماء كالمهل قال: الرصاص الذائب والنحاس، كذلك تذوب السماء وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله يبصرونهم يقول: يعرفونهم ثم لا يتسائلون.

19 ـ وقوله: يود المجرم لو يفتدى من عذاب يؤمئذ ببنيه وصاحبته و اخيه وفصيلته التى تؤويه وهى امه التى ولدته قوله: نزاعة للشوى قال: تنزع عينيه وتسود وجهه تدعو من ادبر وتولى قال: تجره اليها اذا مسه الشر جزوعا قال الشر هو الفقر والفاقة واذا مسه الخير منوعا قال: الغنى والسعة وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ثم استثنى فقال: الا المصلين فوصفهم بأحسن اعمالهم الذين هم على صلوتهم دائمون يقول: اذا فرض على نفسه شيئا من النوافل دام عليه.

الصفحة 416

20 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه وديناه: لايصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن عذر، ولكن يقضى بعد ذلك اذا امكنه القضاء، قال الله تعالى: " الذين هم على صلوتهم دائمون " يعنى الذين يقضون مافاتهم من الليل بالنهار، وما فاتهم من النهار بالليل، لاتقضى النافلة في وقت فريضة، ابدء بالفريضة ثم صل ما بدا لك.

21 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد ومحمد بن يحيى عن احمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل بن يسار قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " الذين هم على صلوتهم يحافظون " قال: هى الفريضة، قلت: " الذين هم على صلوتهم دائمون " قال: هى النافلة.

22 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) وانا شاب فوصف لى التطوع والصوم، فراى ثقل ذلك في وجهى، فقال لى: ان هذا ليس كالفريضة من تركها هلك، انما هو التطوع ان شغلت عنه او تركته قضيته، انهم كانوا يكرهون ان ترفع اعمالهم يوما تاما ويوما ناقصا، ان الله عزوجل يقول: " الذينهم على صلوتهم دائمون " وكانوا يكرهون ان يصلوا حتى يزول النهار، ان ابواب السماء تفتح اذا زال النهار.

23 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تعالى فرض للفقراء في اموال الاغنياء فريضة لايحمدون الابادائها وهى الزكوة، بها حقنوا دماءهم وبها سموا مسلمين، ولكن الله تعالى فرض في اموال الاغنياء حقوقا غير الزكوة، فقال سبحانه وتعالى والذين في اموالهم حق معلوم فالحق المعلوم غير الزكوة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه ان يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله فيؤدى الذى فرض على نفسه ان شاء في كل يوم وان شاء في كل جمعة وان شاء في كل شهر والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

24 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن

الصفحة 417

ابى المعزاء عن ابى بصير قال: كنا عند ابى عبدالله (عليه السلام) ومعى بعض أصحاب الاموال فذكروا الزكوة فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الزكوة ليس يحمد بها صاحبها انما هو شئ ظاهر انما حقن بها دمه وسمى بها مسلما ولو لم يؤدها لم تقبل له صلوة وان عليكم في اموالكم غير الزكوة فقلت: اصلحك الله وما علينا في اموالنا غير الزكوة فقال: سبحان الله اما تسمع الله عزوجل يقول في كتابه: " والذين في اموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " قال: قلت ماذا الحق المعلوم الذى علينا؟ قال: هو الشئ يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم او في الجمعة او في الشهر قل او كثر غير انه يدوم عليه والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

25 ـ على بن محمد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن اسماعيل بن جابر عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " والذين في اموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " أهو سوى الزكوة؟ فقال: هو الرجل يؤتيه الله الثروة من المال، فيخرج منه الالف والالفين والثلاثة الالاف والاقل و الاكثر فيصل به رحمه، ويحمل به الكل عن قومه.

26 ـ عنه عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبدالرحمان بن الحجاج عن القاسم بن عبدالرحمان الانصارى قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول:

ان رجلا جاء إلى ابى على بن الحسين (عليهما السلام) وقال له: اخبرنى عن قول الله عزوجل: " وفى اموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " ما هذا الحق المعلوم؟ فقال له على بن الحسين (عليهما السلام): الحق المعلوم الشئ يخرجه من ماله ليس من الزكوة ولا من الصدقة المفروضتين، فقال: واذا لم يكن من الزكوة ولا من الصدقة فماهو؟ فقال: هو الشئ يخرجه من ماله أن شاء اكثر وان شاء أقل على قدر ما يملك، فقال له الرجل: فما يصنع به؟ قال: يصل به رحما ويقوى به ضعيفا ويحمل به كلا أو يصل به اخا له في الله، او لنائبة تنوبه فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

27 ـ عنه عن ابن فضال عن صفوان بن الجمال عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول

الصفحة 418

الله عزوجل: للسائل والمحروم قال: المحروم المحارف (1) الذى قد حرم كد يده في الشراء والبيع.

28 ـ وفى رواية اخرى عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) انهما قالا: المحروم الرجل الذى ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو محارف.

29 ـ على بن محمد بن بندار وغيره عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن عبدالله بن القاسم عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لعمار: يا عمار انت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك قال: فتؤدى ما افترض عليه من الزكوة؟ قال: نعم قال: فتخرج المعلوم من مالك؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال فتصل اخوانك؟ قال: نعم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

30 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: الحق المعلوم ليس الزكوة وهو الشئ تخرجه من مالك ان شئت كل جمعة وان شئت كل يوم، ولكل ذى فضل فضله.

31 ـ وروى عنه ايضا انه قال: هو ان تصل القرابة وتعطى من حرمك، وتصدق على من عاداك.

32 ـ في محاسن البرقى وروى محمد بن على عن على بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) اذ أتاه رجل من الشيعة ليودعه بالخروج إلى العراق، فأخذ أبوجعفر (عليه السلام) بيده ثم حدثه عن أبيه بما كان يصنع قال:

فودعه الرجل ومضى فاتى الخبر بأنه قطع عليه فأخبرت بذلك أبا جعفر (عليه السلام) فقال:

سبحان الله أولم أعظه؟ فقلت: بلى، ثم قلت: جعلت فداك اذا أنا فعلت ذلك اعتد به من الزكوة؟ قال: لا ولكن ان شئت ان يكون ذلك من الحق المعلوم.

33 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبدالرحمان عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل:

____________

(1) المحارف: المحروم المحدود الذى طلب فلا يرزق وهو خلاف قولك مبارك (*)

الصفحة 419

والذين يصدقون بيوم الدين قال: بخروج القائم (عليه السلام).

34 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) بعد ان قال: وفرض على البصر ان لاينظر إلى ما حرم الله عليه وان يعرض عما نهى الله عنه مما لايحل له وهو عمله، وهو من الايمان وذكر قوله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم " إلى قوله: " ويحفظن فروجهن " وفسرها وكل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر.

35 ـ في الكافى باسناده إلى اسحاق بن أبى سارة قال: سالت ابا عبدالله (عليه السلام) عنها يعنى المتعة فقال لى: حلال فلا تتزوج الا عفيفة، ان الله عزوجل يقول:

الذين هم لفروجهم حافظون فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.

36 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): تحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث ونكاح بملك يمين.

37 ـ في الكافى باسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: الذين هم على صلوتهم يحافظون قال: هى الفريضة قلت: " الذين هم على صلوتهم دائمون " قال: هى النافلة.

38 ـ في مجمع البيان " والذين هم على صلوتهم يحافظون " وروى محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) انه قال: اولئك اصحاب الخمسين صلوة من شيعتنا.

39 ـ وروى زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: هذه الفريضة، من صلاها لوقتها عارفا بحقها لايؤثر عليها غيرها كتب الله له برارة لايعذبه، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها، فان ذلك اليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه.

40 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل و

الصفحة 420

فيه قال (عليه السلام) وقد ذكر المنافقين: وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وعن شماله حتى اذن الله عزوجل له في ابعادهم بقوله: " واهجرهم هجرا جميلا " وبقوله: فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين أيطعمع كل امرء منهم ان يدخل جنة نعيم كلا انا خلقناهم مما يعلمون.

41 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " عن اليمين وعن الشمال عزين " يقول:

قعود وقوله: " كلا انا خلقناهم مما يعلمون " قال: من نطفة ثم علقة وقوله: فلا اقسم اى اقسم برب المشارق والمغارب قال: مشارق الشتاء ومشارق الصيف، ومغارب الشتاء ومغارب الصيف.

42 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عبدالله بن ابى حماد رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " رب المشارق والمغارب " قال: لهما ثلاثمأة وستون مشرقا، وثلاثمأة وستون مغربا، فيومها الذى تشرق فيه لاتعود فيه الا من قابل.

43 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لابن الكوا واما قوله: " رب المشارق والمغارب " فان لها ثلاثمأة وستون برجا تطلع كل يوم من برج، وتغيب في آخر، فلا تعود فيه الا من قابل في ذلك اليوم.

44 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: يوم يخرجون من الاجداث سراعا قال: من القبر كانهم إلى نصب يوفضون قال: إلى الداعى ينادون وقوله ترهقهم ذلة قال: تصبيهم ذلة ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من كان يؤمن بالله ويقرء كتابه لايدع قرائة سورة انا ارسلنا نوحا إلى قومه، فأى عبد قرأها محتسبا

الصفحة 421

صابرا في فريضة أو نافلة اسكنه الله تعالى مساكن الابرار، وأعطاه ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله، وزوجه مأتى حوراء وأربعة آلاف ثيب ان شاء الله.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح (عليه السلام).

3 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن سليمان عن أحمد ابن الفضل ابى عمرو الحذاء قال: سائت حالى فكتبت إلى ابى جعفر (عليه السلام) فكتب إلى:

أدم قرائة " انا ارسلنا نوحا إلى قومه " قال: فقرأتها حولا فلم أر شيئا، فكتبت اليه اخبره بسوء حالى وأنى قد قرأت " انا ارسلنا نوحا إلى قومه " حولا كما أمرتنى ولم أر شيئا، قال: فكتب إلى: قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قرائة " انا انزلناه " و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة وستقف عليه بتمامه في سورة القدر انشاء الله تعالى.

4 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): كان بين آدم ونوح عشرة آباء كلهم انبياء، ويقول فيه ايضا وان الانبياء بعثوا خاصة وعامة، فأما نوح فانه ارسل إلى من في الارض بنبوة عامة ورسالة عامة.

5 ـ وباسناده إلى عبدالله بن الفضل الهاشمى قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): لما اظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح (عليه السلام) وأيقن الشيعة بالفرج، واشتدت البلوى وعظمت الفرية إلى أن آل الامر إلى شدة شديدة نالت الشيعة، والوثوب على نوح بالضرب المبرح (1) حتى مكث (عليه السلام) في بعض الاوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجرى الدم من اذنه ثم افاق، وذلك بعد ثلاثمأة سنة من مبعثه وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا و نهارا فيهربون، ويدعوهم سرا فلا يجيبون، ويدعوهم علانية فيولون، فهم بعد ثلاثمأة بالدعاء عليهم وجلس بعد صلوة الفجر للدعاء فهبط اليه وفد من السماء السابعة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه ثم قالوا: يا نبى الله لنا حاجة، قال: وما هى؟ قالوا: تؤخر الدعاء على قومك فانها اول سطوة الله عزوجل [ في الارض ] قال: قد اخرت الدعاء عليهم ثلاثمأة

____________

(1) اى الضرب الشديد. (*)

الصفحة 422

سنة اخرى، وعاد اليهم فصنع ما كان يصنع ويفعلون ما كانوا يفعلون حتى انقضت ثلاثمأة اخرى ويئس من ايمانهم، جلس في وقت ضحى النهار للدعاء فهبط عليه وفد من السماء السادسة وهم ثلاثة أملاك فسلموا عليه وقالوا: نحن وفد من السماء السادسة خرجنا بكرة وجئناك ضحوة، ثم سألوا مثل ما سأله وفد السماء السابعة فأجابهم إلى مثل ما أجاب اولئك اليه، وعاد (عليه السلام) إلى قومه يدعوهم فلا يزيدهم الا فرارا حتى انقضت ثلاثمأة سنة اخرى تتمة تسعمأة سنة، فصارت اليه الشيعة وشكوا مانالهم من العامة والطواغيت، و سألوه الدعاء بالفرج، فأجابهم إلى ذلك وصلى ودعا فهبط جبرئيل فقال له: ان الله تبارك وتعالى قد أجاب دعوتك فقل للشيعة: يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتى يثمر، فاذا اثمر فرجت عنهم، فحمد الله واثنى عليه وعرفهم ذلك فاستبشروا به فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتى أثمر ثم صاروا إلى نوح (عليه السلام) بالتمر وسألوه أن ينجز لهم بالوعد، فسأل الله عزوجل في ذلك فأوحى الله اليه: قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فاذا اثمر فرجت عنكم فلما ظنوا أن الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث و ثبت الثلثان ـ فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتى اذا أثمر أتوا به نوحا (عليه السلام) فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم، فسأل الله عزوجل في ذلك فأوحى الله اليه: قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى، فارتد الثلث الاخر وبقى الثلث، فأكلوا التمر وغرسوا النوى. فلما أثمر اتوا به نوحا (عليه السلام) ثم قالوا له: لم يبق منا الا القليل ونحن نتخوف على أنفسنا بتأخير الفرج ان نهلك، فصلى نوح (عليه السلام) فقال: يا رب لم يبق من أصحابى الا هذه العصابة، وانى أخاف عليهم الهلاك ان تأخر عنهم الفرج، فأوحى الله عزوجل اليه: قد أجبت دعوتك فاصنع الفلك وكان بين اجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة.

6 ـ في من لايحضره الفقيه قال على بن الحسين (عليه السلام) لبعض أصحابه قل في طلب الولد: رب لاتذرنى فردا وأنت خير الوارثين واجعل لى من لدنك وليا يرثنى في حيوتى ويستغفرنى بعد موتى واجعله لى خلقا سويا ولاتجعل للشيطان فيه نصيبا، اللهم انى استغفرك واتوب اليك انك انت الغفور الرحيم، سبعين مرة فانه من اكثر

الصفحة 423

من هذا القول رزقه الله ما تمنى من مال وولد، ومن خير الدنيا والاخرة، فانه يقول فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا.

7 ـ في مجمع البيان وروى عن ابن مهزيار عن حماد بن عيسى عن محمد ابن يوسف عن ابيه قال: سأل رجل ابا عبدالله (عليه السلام) وانا عنده فقال له: جعلت فداك انى كثير المال وليس يولد ولد فهل من حيلة؟ قال: نعم استغفر ربك سنة في آخر الليل مأة مرة، فان ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار، فان الله يقول: " استغفروا ربكم " إلى آخره.

8 ـ في نهج البلاغة وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق و رحمة الخلق فقال: سبحانه " استغفروا ربكم انه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين " فرحم الله امرءا استقبل توبته واستقال خطيئته و بادر منيته.

9 ـ وفيه وقال (عليه السلام) لقائل بحضرته استغفر الله: ثكلتك امك أتدرى ما الاستغفار؟ ان الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان: أولها الندم على ما مضى، والثانى العزم على الترك اليه أبدا، والثالث ان تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى يلقى الله عزوجل أملس ليس عليك تبعة، والرابع ان تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها، والخامس ان تعمد إلى اللحم الذى نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، و السادس ان تذيق الجسم الم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول:

استغفر الله.

10 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن بعض اصحابه قال: شكا الابرش الكلبى إلى ابى جعفر (عليه السلام) انه لا يولد له، وقال: علمنى شيئا، قال له: استغفر الله في كل يوم أو في كل ليلة مأة مرة، فان الله يقول: " استغفروا ربكم انه كان غفارا " إلى قوله: " ويمددكم بأموال وبنين ".

الصفحة 424

11 ـ الحسين بن محمد عن أحمد بن محمد السيارى عن عبدالرحمان بن أبى نجران عن سليمان بن جعفر عن شيخ مدنى رواه (1) عن أبى جعفر (عليه السلام) انه وفد إلى هشام بن عبدالملك فأبطأ عليه الاذن حتى اغتم وكان له حاجب كثير الدنيا ولايولد له، فدنا منه أبوجعفر (عليه السلام) فقال له: هل لك أن توصلنى إلى هشام وأعلمك دعاء يولد لك؟ قال: نعم فأوصله إلى هشام وقضى له جميع حوائجه قال: فلما فرغ قال الحاجب: جعلت فداك الدعاء الذى قلت لى؟ قال: نعم، قل في كل يوم اذا أصبحت وأمسيت: سبحان الله سبعين مرة، وتستغفر عشر مرات، وتسبح تسع مرات، وتختم العاشر بالاستغفار يقول الله عزوجل: " استغفروا ربكم انه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا " فقالها الحاجب فرزق ذرية كثيرة، وكان بعد ذلك يصل أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام)، فقال سليمان: فقلتها وقد تزوجت ابنة عم لى وابطأ على الولد منها وعلمتها لاهلى فرزقت ولدا، وزعمت المرأة انها متى تشاء ان تحمل حملت اذا قالتها، وعلمتها غير واحد من الهاشميين ممن لم يولد لهم فولد لهم ولد كثيرا والحمد لله.

12 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وباسناده عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن أبيطالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من انعم الله عليه نعمة فليحمد الله تعالى، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزنه امر فليقل: لا حول ولا قوة الا بالله.

13 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: أكثر الاستغفار تجلب الرزق.

14 ـ وفيه عن على (عليه السلام) انه قال: والاستغفار يزيد في الرزق.

15 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى سليمان بن جعفر

____________

(1) وفى المصدر " عن شيخ مدنى عن زرارة عن ابى جعفر.. اه " وعن بعض النسخ " عن شيخ مدنى عمن رواه. اه " (*)

الصفحة 425

الجعفرى عن الباقر (عليه السلام) ان رجلا شكا اليه قلة الولد وانه يطلب الولد من الاماء والحرائر فلا يرزق له وهو ابن ستين سنة، فقال (عليه السلام): قل كل ثلاثة ايام في دبر صلواتك المكتوبة صلوة العشاء الاخرة، وفى دبر صلوة الفجر، سبحان الله سبعين مرة، واستغفر الله سبعين مرة، تختمه بقول الله عزوجل: " استغفروا ربكم انه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين * ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا ".

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله لا ترجون لله وقارا قال: لا تخافون لله عظمة.

17 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: سبع سماوات طباقا يقول: بعضها فوق بعض.

18 ـ في نهج البلاغة وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته ان جعل ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف (1) يبسا جامدا، ثم فطر منه اطباقا، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها، فاستمسك بأمره وقامت على حده.

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: رب انهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده الا خسارا قال: اتبعوا الاغنياء.

20 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قول الله عزوجل وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا قال: كانوا يعبدون الله عزوجل فماتوا فضج قومهم، فشق ذلك عليهم، فجاءهم ابليس لعنه الله فقال لهم: أتخذ لكم اصناما على صوركم فتنظرون اليهم وتأنسون بهم و تعبدون الله، فأعد لهم أصناما على مثالهم، فكانوا يعبدون الله عزوجل وينظرون إلى تلك الاصنام، فلما جاءهم الشتاء والامطار ادخلوا الاصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عزوجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ اولادهم، فقالوا: ان آبائنا كانوا يعبدون هؤلاء

____________

(1) البحر الزاخر: الذى قد امتد جدا وارتفع والمتراكم: المجتمع بعضه على بعض. والمتقاصف: الشديد الصوت. (*)

الصفحة 426

فعبدوهم من دون الله عزوجل، فذلك قول الله تبارك وتعالى: " ولا تذرن ودا ولا سواعا " الاية.

21 ـ وباسناده إلى بريد بن معاوية العجلى قال: قال ابوجعفر (عليه السلام):

سمى العود خلافا لان ابليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا.

22 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبى يوسف يعقوب ابن عبدالله من ولد فاطمة عن اسماعيل بن زيد مولى عبدالله بن يحيى الكاهلى عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن امير المؤمنين حديث طويل ذكر فيه مسجد الكوفة وفيه يقول (عليه السلام):

وكان فيه نسر ويغوث ويعوق.

23 ـ محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشانى عن عبدالرحمن بن الاشل بياع الانماط عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كانت قريش تلطخ الاصنام التى كان حول الكعبة بالمسك والعنبر، وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة، وكان نسر عن يسارها، وكانوا اذا دخلوا خروا سجدا ليغوث ولا ينحنون ثم يستدبرون بحيالهم إلى يعوق، ثم يستدبرون عن يسارها بحيالهم إلى نسر، ثم يلبون والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

24 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ونسرا " قال: كان ود صنما لكلب، وسواع صنما لهذيل، وكان يغوث لمراد، وكان يعوق لهمدان، وكان نسر لحصين.

25 ـ في روضة الكافى باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها. وفيه فالتفت عن يساره واشار بيده إلى موضع دار الداريين (1) وهو موضع دار ابن حكيم وذاك فرات اليوم، فقال لى: يا مفضل وهنا نصبت أصنام قوم نوح عليه يغوث ويعوق ونسرا.

____________

(1) باليائين اى العطارين. (*)

الصفحة 427

26 ـ في كتاب الخرائج والجرائح روى عن سليمان بن جعفر قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) بالحمرا في مشربة مشرفة على البر والمائدة بين أيدينا، فراى (عليه السلام) رجلا مسرعا فرفع يده عن الطعام فما لبث ان جاء فصعد اليه فقال، مات الزبيرى، فاطرق إلى الارض وتغير لونه، فقال: انى لاحسبه قد ارتكب في ليلته هذه ذنبا ليس باكبر من ذنوبه، قال الله تعالى: مما خطيئاتهم اغرقوا فأدخلوا نارا ثم مد يده فاكل فما لبث ان جاء مولى له فقال: مات الزبيرى قال: فما سبب موته؟ قال: شرب الخمر البارحة فغرق فيها فمات.

في بصائر الدرجات معاوية بن حكيم عن سليمان ابن جعفر الجعفرى قال:

كنت عند الرضا (عليه السلام) بالحمراء وذكر مثل ما في الخرائج والجرائح سواء.

27 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابن محبوب عن هشام الخراسانى عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): وكان نوح صلوات الله عليه رجلا نجارا فجعله الله عزوجل نبيا وانتجبه، و نوح اول من عمل سفينة تجرى على ظهر الماء، قال: ولبث نوح في قومه الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز ذكره، فيهزؤن به ويسخرون منه، فلما راى ذلك منهم دعا عليهم فقال: رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا فاوحى الله عزوجل إلى نوح ان اصنع سفينة واوسعها وعجل عملها، فعمل نوح سفينة في مسجد كوفة بيده الحديث.

28 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابان بن عثمان عن اسماعيل الجعفر عن ابى جعفر (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام):

وقد ذكر نوحا: فاوحى الله عزوجل اليه " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يعملون " فلذلك قال نوح: ولا يلدوا الا فاجرا كفارا فاوحى الله عزوجل اليه: " ان اصنع الفلك ".

29 ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى حنان بن سدير عن ابيه قال: قلت

الصفحة 428

لابى جعفر (عليه السلام): أرأيت نوحا حين دعا على قومه فقال: " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا * انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " قال (عليه السلام) علم انه لا ينجب من بينهم أحد قال: قلت: وكيف علم ذلك؟ قال: أوحى الله اليه انه " لن يؤمن من قومك الا من قد آمن " فعندها دعا عليهم بهذا الدعاء.

30 ـ في تفسير على بن ابراهيم: حدثنا احمد بن محمد بن موسى قال:

حدثنا محمد بن حماد عن على بن اسماعيل النخعى عن فضيل الرسان عن صالح بن ميثم قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): ما كان علم نوح حين دعا على قومه انهم لا يلدوا الا فاجرا كفارا؟ فقال: اما سمعت قول الله لنوح: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن ".

31 ـ حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: بقى نوح في قومه ثلاثمأة سنة يدعوهم إلى الله فلم يجيبوه، فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنى عشر الف قبيلة من قبائل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح: ما أنتم؟ فقالوا: نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا، وان مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمأة عام، ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت، فنسألك ان لا تدعو على قومك قال نوح: أجلتهم ثلاثمأة سنة، فلما أتى عليهم ستمأة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر الف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، فقال نوح:

من أنتم؟ قالوا: نحن اثنى عشر ألف قبيل من قبائل الملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمأة عام، ومن السماء الثانية إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسالك ان لا تدعو على قومك، فقال نوح: قد أجلتهم ثلاثماة سنة، فلما اتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو فأنزل الله عزوجل: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا

الصفحة 429

يفعلون " فقال نوح: " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا ".

32 ـ في كتاب الخصال عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لما دعى نوح (عليه السلام) ربه عزوجل على قومه اتاه ابليس فقال له: يا نوح ان لك عندى يدا اريد أن اكافيك عليها، فقال نوح: والله انى ليبغض إلى ان يكون لى عندك يد فما هى؟ قال: بلى دعوت الله على قومك فأغرقهم فلم يبق لى أحد أغويه، فأنا مستريح حتى ينشؤ قرن آخر فأغويهم، قال له: فما الذى تريد ان تكافينى به؟ قال له: اذكرنى في ثلاث مواطن فانى أقرب ما اكون من العبد اذا كان في احداهن: اذكرنى عند غضبك، واذكرنى اذا حكمت بين اثنين، واذكرنى اذا كنت مع امرأة جالسا ليس معكما احد.

33 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن على الحلبى عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا يعنى الولاية من دخل في الولاية دخل في بيت الانبياء (عليهم السلام)، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

34 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) ان ابراهيم دعا للمؤمنين و المؤمنات والمذنبين من يومه ذلك [ إلى يوم القيامة ] بالمغفرة والرضا عنهم، قال:

وأمن الرجل على دعائه: قال أبوجعفر (عليه السلام): فدعوة ابراهيم (عليه السلام) بالغة للمذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1)

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: ولا تزد الظالمين الا تبارا التبار: الخسار.

____________

(1) ومن اراد الوقوف على تمام القصة فليراجع بحار الانوار ج 12 صفحه 80 ـ 81 من الطبعة الحديثة (*)

الصفحة 430

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من اكثر قرائة قل اوحى إلى لم يصبه في الحياة الدنيا من أعين الجن ولا نفثهم ولا سحرهم ولا من كيدهم، وكان مع محمد (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا رب لا أريد به بدلا ولا أبغى عنه حولا.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة الجن اعطى بعدد كل جنى وشيطان صدق بمحمد وكذب به عتق رقبة.

3 ـ وروى الواحدى باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرء رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الجن وما رآهم انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء (1) فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وارسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك الا من شئ حدث؟ فاضربوا مشارق الارض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبى (صلى الله عليه وآله) وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلى بأصحابه صلوة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذى حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا: انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا احدا فأوحى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله):

قال اوحى إلى انه استمع نفر من الجن. ورواه البخارى ومسلم ايضا في الصحيح.

4 ـ وعن علقمة بن قيس قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع النبى (صلى الله عليه وآله) ليلة الجن؟ فقال: ما كان منا معه أحد فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة

____________

(1) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الاصل " جن السماء " بدل " خبر السماء " في المواضع والظاهر انه مصحف. (*)

الصفحة 431

فقلنا: اغتيل رسول الله او استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء فقلنا: يا رسول الله اين كنت؟ لقد أشفقنا عليك وقلنا له بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك، فقال: انه أتانى داعى الجن فذهبت اقرئهم القرآن، فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، فأما ان يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه.

5 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الجن على ثلاثة اجزاء:

فجزء مع الملائكة وجزء يطيرون في الهواء وجزء كلاب وحيات.

6 ـ في اصول الكافى بعض اصحابنا عن محمد بن على عن يحيى بن مساور عن سعد الاسكاف قال: اتيت ابا جعفر (عليه السلام) في بعض ما اتيته فجعل يقول: لا تعجل (1) حتى حميت الشمس على وجعلت اتتبع الافياء، (2) فما لبثت ان خرج على قوم كأنهم الجراد الصفر عليهم البتوت (3) قد انتهكتهم العبادة قال: فوالله لانسانى ما كنت فيه من حسن هيئة القوم، فلما دخلت عليه قال لى: أرانى قد شققت عليك قلت: والله لقد انسانى ما كنت فيه قوم مروا بى لم ار قوما أحسن هيئة منهم في زى رجل واحد، كان ألوانهم الجراد الصفر، قد انتهكتهم العبادة؟ فقال: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم، قال: اولئك اخوانك من الجن قال. فقلت: يأتونك؟ قال: نعم يأتونا يسألونا عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم.

7 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن ابراهيم بن اسماعيل عن ابن جبل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط عليهم (4) ازر وأكسية. فسألنا أبا عبدالله (عليه السلام) عنهم فقال: هؤلاء اخوانكم من الجن.

____________

(1) اى كلما استأذنت للدخول عليه يقول لى: لا تعجل فلبثت على الباب حتى حميت الشمس اى اشتد حرها.

(2) الافياء، جمع الفئ وهو الظل.

(3) البتوت جمع البت: الطيلسان قوله قد " انتهكتهم " اى هزلتهم.

(4) الزط: بضم الزاء اى صنف من الهنود. (*)

الصفحة 432

8 ـ احمد بن ادريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن على الكوفى عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن سعد الاسكاف قال: أتيت ابا جعفر (عليه السلام) اريد الاذن عليه، فاذا رحال ابل على الباب مصفوفة، واذا الاصوات قد ارتفعت ثم خرج قوم معتمين بالعمائم يشبهون الزط، قال: فدخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك أبطأ اذنك على اليوم ورأيت قوما خرجوا على معتمين بالعمائم فأنكرتهم؟ قال: وتدرى من اولئك يا سعد؟ قال: قلت: لا، فقال: اولئك اخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم.

9 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابراهيم بن أبى البلاد عن سدير الصيرفى قال: وصانى ابوجعفر (عليه السلام) بحوائج له بالمدينة، فخرجت فبينما أنا بين فج الروحاء (1) على راحلتى اذا انسان يلوى بثوبه (2) قال: فملت اليه وظننت انه عطشان، فناولته الادواة (3) فقال لى: لا حاجة لى بها وناولنى كتابا طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى الخاتم اذا خاتم أبى جعفر (عليه السلام) فقلت: متى عهدك بصاحب الكتاب قال: الساعة واذا في الكتاب أشياء يأمرنى بها ثم التفت فاذا ليس عندى احد، قال ثم قدم ابوجعفر (عليه السلام) فلقيته فقلت: جعلت فداك رجل اتانى بكتابك وطينه رطب؟ فقال: يا سدير ان لنا خدما من الجن فاذا اردنا السرعة بعثناهم.

وفى رواية اخرى قال: ان لنا أتباعا من الجن كما لنا اتباعا من الانس.

فاذا أردنا امرا بعثناهم.

10 ـ على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عمن ذكره عن محمد ابن جحرش قال: حدثتنى حكيمة بنت موسى قال: رأيت الرضا (عليه السلام) واقفا على باب بيت الحطب وهو يناجى ولست ارى أحدا فقلت: سيدى لمن تناجى؟ فقال: هذا

____________

(1) الفج: الطريق الواسع. والروحاء: موضع بالحرمين على ثلاثين او اربعين ميلا من المدينة.

(2) اى يشير به.

(3) الاداوة: الاناء الذى يسقى منه. (*)

الصفحة 433

عامر الزهرانى أتانى يسألنى ويشكوا لى فقلت: يا سيدى أحب أن أسمع كلامه. فقال لى: انك ان سمعت به حممت سنة، فقلت: يا سيدى أحب أن أسمعه فقال لى: استمعى فاسمتعت فسمعت شبه الصفير وركبتنى الحمى فحممت سنة.

11 ـ ايوب عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: بينا أمير ـ المؤمنين (عليه السلام) على المنبر اذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) ان كفوا فكفوا وأقبل الثعبان ينساب (1) حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلم على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأشار أمير المؤمنين اليه: ان يقف حتى يفرغ من خطبته، ولما فرغ من خطبته أقبل عليه فقال: من أنت؟ قال: أنا عمر بن عثمان خليفتك على الجن، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو وذاك الواجب عليه؟ قال: نعم.

12 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن مالك ابن عطية عن أبى حمزة الثمالى قال: كنت استأذن على أبى جعفر (عليه السلام) فقيل: ان عنده قوما فأثبت قليلا حتى يخرجوا فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم ثم اذن فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا زمان بنى امية وسيفهم يقطر دما؟ فقال يابا حمزه هؤلاء وفد شيعتنا من الجن جاءوا يسألوننا عن معالم دينهم.

13 ـ وحدثنى محمد بن اسماعيل عن على بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبى حمزة قال: كنت مع أبى عبدالله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة اذا التفت عن يساره فاذا كلب أسود فقال: مالك قبحك الله ما أشد مسارعتك؟! واذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هذا جعلت فداك؟ فقال: هذا عثمان بريد الجن مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلد.

14 ـ على بن حسان عن بكر عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: يوم الاحد للجن ليس تظهر فيه لاحد غيرنا.

15 ـ محمد عن على بن حديد عن منصور بن حازم عن سعد الاسكاف قال:

____________

(1) الانسباب: مشى الحية وما يشبهها. (*)

الصفحة 434

اتيت باب ابى جعفر (عليه السلام) مع اصحاب لنا لندخل فاذا ثمانية نفر كانهم من اب وام، عليهم ثياب زرابى واقبية طاق (1) وعمائم صفر دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، فقال لى: يا سعد رأيتهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: اولئك اخوانكم من الجن أتوا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم كما تأتوننا وتستفتوننا في حلالكم وحرامكم.

16 ـ وعنه عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد الاسكاف قال: طلبت الاذن على أبى جعفر (عليه السلام) فبعث إلى: لا تعجل فان عندى قوما من اخوانكم، فلم البث ان خرج على اثنا عشر رجلا يشبهون الزط، عليهم اقبية طبقين (2) وخفاف فسلموا ومروا فدخلت على ابى جعفر (عليه السلام) فقلت ما اعرف هؤلاء جعلت فداك الذين خرجوا من عندك؟ قال: هؤلاء قوم من اخوانكم.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم في قوله تعالى " واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " إلى قوله " اولئك في ضلال مبين " وكان سبب نزول هذه الاية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج من مكة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الاسلام، فلم يجبه احد ولم يجد احدا يقبله، ثم رجع إلى مكة فلما بلغ موضعا يقال له: وادى مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قرائة رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق والى صراط

____________

(1) الزرابى جمع الزرابى جمع الزربية: الطنفسة المخملة. وطاق: ضرب من الثياب. والطيلسان وقيل:

الاخضر وفى المصدر وكذا المنقول عنه في البحار " طاق طاق " بتكرير لفظ الطاق، قال المجلسى (رحمه الله) وقوله " طاق طاق " اى لبسوا قباءا مفردا ليس معه شئ آخر من الثياب كما ورد في الحديث:

الاقامة طاق طاق، او انه لم يكن له بطانة ولا قطن ثم نقل عن القاموس ما ذكرنا في معنى الطاق ثم قال: وما ذكرناه أظهر في المقام لا سيما مع التكرار.

(2) قال المجلسى (رحمه الله): لعل المراد بالطبقين ان كل قباء كان من طبقين غير محشو بالقطن. (*)

الصفحة 435

مستقيم * يا قومنا اجيبوا داعى الله وآمنوا به " إلى قوله: " اولئك في ضلال مبين " فجاؤا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله شرائع الاسلام، فانزل الله على نبيه: قل اوحى إلى انه استمع نفر من الجن " السورة كلها، فحكى الله قولهم وولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم وكانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل وقت، فأمر رسول الله أمير المؤمنين أن يعلمهم ويفقههم، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

18 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) ان عليا (عليه السلام) قال لبعض اليهود: ان الشياطين سخرت لسليمان وهى مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) الشياطين بالايمان فأقبل اليه من الجن التسعة من أشرافهم واحد من جن نصيبين والثمان من بنى عمرو بن عامر من الاحجة (1) منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونضاة وهاصب وهاضب وعمرو (2) وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم " واذ صرفنا اليك نفرا من الجن " وهم التسعة " يستمعون القرآن ". اقول وستسمع لهذا تتمة في محله قريبا انشاء الله تعالى.

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وانه تعالى جد ربنا اى بخت ربنا حدثنا على بن الحسين عن احمد بن أبى عبدالله عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الجن: " وانه تعالى جد ربنا " فقال: كل شئ كذبه الجن فقصه الله كما قال.

20 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: شيئان يفسد الناس بهما صلوتهم:

قول الرجل تبارك اسمك وتعالى جدك، وانما هو شئ قاله الجن بجهالة، فحكى

____________

(1) قال في البحار: " من الاحجة " جمع حجيج بمعنى مقيم الحجة على مذهبه وفى بعض النسخ " من الاجنحة " اى الرؤساء، او اسم قبيلة منهم.

(2) في ضبط هذه الاسماء خلاف راجع البحار ج 10 صفحة 44 من الطبعة الحديثة والمصدر صفحة 115؟؟. (*)

الصفحة 436

الله عنهم وقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

21 ـ في مجمع البيان وعن الربيع بن انس قال: ليس لله تعالى جد وانما قالته الجن بجهالة، فحكاه الله سبحانه كما قالت، وروى ذلك عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام).

22 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا اعنى يستمعون القرآن فأقبل اليه الجن والنبى (صلى الله عليه وآله) ببطن النخل فاعتذروا بأنهم " ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا " ولقد اقبل اليه أحد وسبعون الفا منهم، فبايعوه على الصوم والصلوة والزكوة والحج والجهاد ونصح المسلمين، فاعتذروا بأنهم " قالوا على الله شططا ".

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا قال: كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذى يوحى اليه الشيطان فيقول: قل للشيطان فلان قد عاذبك.

اقول: قد سبق قريبا عن كتاب الاحتجاج قول امير المؤمنين (عليه السلام) فأقبل اليه الجن والنبى (صلى الله عليه وآله) ببطن النخل فاعتذر بأنهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا.

قال عز من قائل: وانا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا

24 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يذكر فيه مناقب الرسول (صلى الله عليه وآله) وفيه: ولقد رأيت الملائكة ليلة ولد تصعد و تنزل وتسبح وتقدس وتضطرب النجوم وتتساقط علامة لميلاده، ولقد هم ابليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة، وكان له مقعد في السماء الثالثة والشياطين يسترقون السمع، فلما رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السمع فاذا هم قد حجبوا عن السماوات كلها، ورموا بالشهب جلالة لنبوة

الصفحة 437

محمد (صلى الله عليه وآله)(1).

25 ـ وعن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل واما أخبار السماء فان الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع اذ ذاك وهى لا تحجب ولا ترجم بالنجوم، وانما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الارض سبب يشاكل الوحى من خبر السماء، ويلبس على أهل الارض ماجاءهم عن الله لاثبات الحجة ونفى الشبهة، وكان الشياطين يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء، ويلبس على اهل الارض ماجاءهم عن الله من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ثم يهبط إلى الارض فيقذفها إلى الكاهن فاذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحق بالباطل فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو مما اداه اليه شيطانه مما سمعه، وما اخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة، فقال: كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم امثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود (عليهما السلام) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال: غلظوا لسليمان لما سخروا، وهم خلق رقيق غذاءهم التنسم، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء اليه الا بسلم أو بسبب.

26 ـ في نهج البلاغة واقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها.

27 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى الحسين بن زياد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) في قوله: وانا لا ندرى أشر أريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا فقال: لا والله شر اريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن على (عليه السلام) وقوله:

كنا طرائق قددا اى على مذاهب مختلفة.

أقول: قد تقدم عن على بن ابراهيم في بيان سبب النزول، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان.

28 ـ وفيه قوله: فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قال: البخس النقصان، والرهق العذاب، وسئل العالم (عليه السلام) عن مؤمنى الجن أيدخلون

____________

(1) وفى البحار " دلالة لنبوته (صلى الله عليه وآله) " (*)

الصفحة 438

الجنة؟ فقال: لا ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنوا الجن وفساق الشيعة.

29 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت قوله: لما سمعنا الهدى آمنا به قال: الهدى الولاية آمنا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه " فلا يخاف بخسا و لارهقا " قلت: تنزيل؟ قال: لا، تأويل.

30 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى عبادة بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) في قول الله عزوجل: فمن اسلم فأولئك تحروا رشدا اى الذين اقروا بولايتنا فأولئك تحروا رشدا واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا معاوية وأصحابه وان لو استقاموا على الطريقة لا سقيناهم ماءا غدقا الطريقة الولاية لعلى.

31 ـ أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الايه: " وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا " يعنى من جرى من شرك الشيطان على الطريقة يعنى على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخذ الله ميثاق ذرية آدم " اسقيناهم ماء غدقا " يعنى لكنا وضعنا اظلتهم في الماء الفرات العذب.

32 ـ في اصول الكافى أحمد بن مهران عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن موسى بن محمد عن يونس بن يعقوب عمن ذكره عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: " وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا " قال: يعنى لو استقاموا على ولاية امير المؤمنين على والاوصياء من ولده (عليهم السلام) وقبلوا طاعتهم في امرهم ونهيهم " لاسقيناهم ماء غدقا " يقول: لاشربنا قلوبهم الايمان، والطريقة هى الايمان بولاية على والاوصياء.

33 ـ في مجمع البيان وفى تفسير أهل البيت (عليهم السلام) عن أبى بصير قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) قول الله: " ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " قال: هو والله ما انتم عليه " وان

الصفحة 439

لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ".

34 ـ وعن بريد العجلى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: معناه لافدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الائمة. 35 ـ في تفسير على بن ابراهيم في قوله: لنفتنهم فيه قتل الحسين (عليه السلام) ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا اى الاحد من آل محمد فلا تتخذوا من غيرهم وليا.

36 ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال امير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: يا بنى لا تقل مالا تعلم إلى قوله: وقال الله عزوجل: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا " يعنى بالمساجد الوجه واليدين والركبتين والابهامين.

37 ـ في تفسير العياشى عن أبى جعفر (عليه السلام)(1) انه سأله المعتصم عن السارق من اى موضع يجب ان يقطع؟ فقال ان القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الاصابع فيترك الكف، فقال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): السجود على سبعة أجزاء:

الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فاذا قطعت يده من الكرسوع (2) او المرفق لم يدع له يد يسجد عليها، وقال الله: " وأن المساجد لله " يعنى به هذه الاعضاء السبعة التى يسجد عليها " فلا تدعوا مع الله احدا " وما كان لله فلا يقطع، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

38 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضل عن ابى الحسن (عليه السلام) في قوله: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا " قال: هم الاوصياء.

39 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال:

حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام) بعد

____________

(1) يعنى ابا جعفر الثانى محمد بن على الجواد (ع) (2) الكرسوع: طرف الزند الذى يلى الخنصر. (*)

الصفحة 440

أن قال: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقة فيها: وفرض على الوجه السجود بالليل والنهار في مواقيت الصلوة، فقال: " يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا ".

40 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وسجد يعنى أبا عبدالله (عليه السلام) على ثمانية أعظم: الكفين والركبتين وابهامى الرجلين والجبهة والانف، وقال: سبعة منها فرض يسجد عليها وهى التى ذكرها الله في كتابه فقال: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " وهى الجبهة والكفان والركبتان والابهامان، ووضع الانف على الارض سنة.

41 ـ في تفسير على بن ابراهيم: حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: المساجد الائمة صلوات الله عليهم وانه لما قام عبدالله يدعوه يعنى محمدا يدعوهم إلى ولاية على كادوا قريش يكونون عليه لبدا يتعاونون عليه.

42 ـ في كتاب الخصال عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرة أسماء خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن فاما التى في القرآن فمحمد واحمد وعبدالله ويس ون.

43 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: قوله: لا املك لكم ضرا ولا رشدا قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى ولاية على فاجتمعت اليه قريش، فقالوا: يا محمد اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذه إلى الله ليس إلى فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل الله عزوجل: قل انى لا املك لكم ضرا ولا رشدا.

44 ـ في تفسير على بن ابراهيم " لا املك لكم ضرا ولا رشدا " ان توليتم عن ولايته

الصفحة 441

قل انى لن يجيرنى من الله احد ان كتمت ما امرت به ولم اجد من دونه ملتحدا يعنى مأوى الا بلاغا من الله ابلغكم ما أمرنى الله به من ولاية على بن أبى طالب (عليه السلام).

45 ـ في اصول الكافى متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله " ضرا ولا رشدا " " قل انى لن يجيرنى من الله ان عصيته احد ولن اجد من دونه ملتحدا الا بلاغا من الله ورسالاته في على " قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، ثم قال توكيدا: ومن يعص الله ورسوله في ولاية على فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا قلت:

حتى اذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا يعنى بذلك القائم وانصاره، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

46 ـ في تفسير على بن ابراهيم " ومن يعص الله ورسوله في ولاية على فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا " قال النبى (صلى الله عليه وآله): يا على أنت قسيم الجنة والنار تقول:

هذا لى وهذا لك. قالوا: فمتى تكون ما تعدنا به يا محمد من امر على والنار؟ فأنزل الله " حتى اذا رأوا ما يوعدون " يعنى الموت والقيامة " فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا " يعنى فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو بن عاص واصحاب الضغائن من قريش.

47 ـ وفيه قوله: " حتى اذا رأوا ما يدعون " قال: القائم وامير المؤمنين (عليهما السلام) في الرجعة " فسيعلمون من اضعف ناصرا واقل عددا " قال: هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لزفر: (1) والله يا ابن صهاك لولا عهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا واقل عددا، قال: فلما اخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا؟ قال الله: " قل يا محمد ان ادرى أقريب ما توعدون ام يجعل له ربى أمدا ".

48 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير الصيرفى قال: سمعت حمران بن اعين يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله جل ذكره: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا

____________

(1) الزفر هو الثانى كما ورد في غير واحد من الروايات (*)

الصفحة 442

فقال أبوجعفر (عليه السلام): الا من ارتضى من رسول وكان والله محمد ممن ارتضاه، واما قوله: عالم الغيب فان الله عزوجل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شئ ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه وقبل أن يقضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران علم موقوف عنده اليه فيه المشية فيقضيه اذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه، فأما العلم الذى يقدره الله عزوجل ويقضيه ويمضيه فهو العلم الذى انتهى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم الينا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

49 ـ عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان لله عزوجل علمين علما عنده لم يطلع عليه احدا من خلقه وعلما نبذه إلى ملائكتة ورسله فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد انتهى الينا.

50 ـ على بن ابراهيم عن الصالح بن السندى عن جعفر بن بشير عن ضريس قال:

سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان لله عزوجل علمين علم مبذول وعلم مكفوف، فأما المبذول فانه ليس من شئ تعلمه الملائكة والرسل الا نحن نعلمه، واما المكفوف فهو الذى عند الله عزوجل في ام الكتاب اذا خرج نفذ.

51 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن محمد بن اسماعيل عن على بن النعمان عن سويد القلا عن أبى ايوب عن أبى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان لله عزوجل علمين علم لا يعلمه الا هو، وعلم علمه ملائكته ورسله (عليهم السلام) فما علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه.

52 ـ على بن محمد وغيره عن سهل بن زياد عن ايوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن ابى الربيع الشامى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

الامام اذا شاء ان يعلم علم.

53 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن ابن مسكان عن بدر بن الوليد عن ابى الربيع الشامى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الامام اذا شاء ان يعلم علم.

الصفحة 443

54 ـ محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعد المدائنى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا اراد الامام ان يعلم شيئا أعلمه الله ذلك.

55 ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبدالله بن محمد عن عبدالله بن القاسم البطل عن أبى بصير قال: قال ابو عبدالله (عليه السلام): اى امام لا يعلم ما يصيبه والى ما يصير، فليس ذلك بحجة الله على خلقه.

56 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن أذينة عن عبدالله بن سليمان عن حمران بن اعين عن أبى عبدالله قال: ان جبرئيل اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) برمانتين فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) احداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا واطعم عليا (عليه السلام) نصفا، ثم قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أخى هل تدرى ما هاتان الرمانتان؟ قال: لا، قال: اما الاولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب واما الاخرى فالعلم انت شريكى فيه فقلت: اصلحك الله كيف كان؟ يكون شريكه فيه؟ قال: لم يعلم الله محمد (صلى الله عليه وآله) علما الا وامره أن يعلمه عليا.

57 ـ على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة فأعطاه اياهما، فأكل واحدة وكسر الاخرى بنصفين فأعطى عليا (عليه السلام) نصفها فأكلها، فقال: يا على الرمانة الاولى التى أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شئ، واما الاخرى فهو العلم فأنت شريكى فيه.

58 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عبدالحميد عن منصور ابن يونس عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة، فلقيه على (عليه السلام) فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك؟ فقال: اما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم ثم فلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنصفين، فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله نصفها، ثم قال: أنت شريكى فيه وانا شريكك فيه، قال: فلم يعلم والله رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرفا مما علمه الله عزوجل الا وقد علمه عليا (عليه السلام)، ثم انتهى العلم الينا ثم وضع

الصفحة 444

يده على صدره.

59 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده، وبأن لهم اولياء تجرى أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال: " فأينما تولوا فثم وجه الله " الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم، مثل الذين فرض عليهم منها لنفسه.

60 ـ في الخرايج والجرائح روى محمد بن الفضل الهاشمى عن الرضا (عليه السلام) نظر إلى ابن هذاب فقال: ان انا اخبرتك انك ستبتلى في هذه الايام بدم ذى رحم لك لكنت مصدقا لى؟ قال: لا فان الغيب لا يعلمه الا الله تعالى، قال (عليه السلام): أوليس انه يقول " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا * الا من ارتضى من رسول " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الله مرتضى، ونحن ورثة ذلك الرسول الذى اطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

61 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار النادرة في فنون شتى باسناده إلى الحارث بن الدلهاث (1) مولى الرضا (عليه السلام) قال: سمعت ابا الحسن (عليه السلام) يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله تعالى:

" عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا * الا من ارتضى من رسول " واما السنة من نبيه فمداراة الناس، فان الله عزوجل أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بمداراة الناس فقال عزوجل:

" خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " واما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء قال الله عزوجل: " والصابرين في البأساء والضراء ".

____________

(1) دلهاث ـ على زنة دحراج ـ بمعنى الاسد (*)

الصفحة 445

62 ـ في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واما الثالثة والثلاثون فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) النقم اذنى فعلمنى ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فساق الله عزوجل ذلك لى على لسان نبيه.

63 ـ في تفسير على بن ابراهيم " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا * الا من ارتضى من رسول " يعنى عليا المرتضى من الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو منه قال الله تعالى:

فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا قال: في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلمه علمه ويزقه العلم زقا، ويعلمه الله الهاما، والرصد التعليم من النبى (صلى الله عليه وآله) " ليعلم النبى أن قد ابلغوا رسالات ربه احاط على بما لدى الرسول من العلم واحصى كل شئ عددا " ما كان وما يكون منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة او زلزلة أو خسف، او قذف او امة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقى، وكم من امام جائر وعادل يعرفه باسمه ونسبه، ومن يموت موتا أو يقتل قتلا، وكم من امام مخذول لا يضره خذلان من خذله، وكم من امام منصور لا ينفعه نصر من نصره.

وفيه وقوله: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا * الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " قال: يخبر الله رسوله الذى يرتضيه بما كان قبله من الاخبار وما يكون بعده من أخبار القائم والرجعة والقيامة.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء سورة المزمل في العشاء الاخرة في آخر الليل كان له الليل والنهار شاهدين مع سورة المزمل وأحياه الله حياة طيبة واماته ميتة طيبة.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن قرء سورة المزمل دفع عنه العسر في الدنيا والاخرة.

الصفحة 446

3 ـ في جوامع الجامع وروى انه قد دخل على خديجة وقد جئت (1) فرقا فقال زملونى، فبينا هو على ذلك اذ ناداه جبرئيل: يا ايها المزمل.

4 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل عن منصور عن عمر بن اذينة عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى:

قم الليل الا قليلا قال: أمره الله ان يصلى كل الليل الا أن تأتى عليه ليلة من الليالى لا يصلى فيها شيئا.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم " يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه او انقص " قال: هو النبى (صلى الله عليه وآله) كان يتزمل بثوبه وينام، فقال: " يا ايها المزمل قم الليل الا قليلا نصفه او انقص منه قليلا " قال: انقص من القليل او زد عليه اى على القليل قليلا.

6 ـ في مجمع البيان وقيل: ان نصفه بدل من القليل، فيكون بيانا للمستثنى ويؤيد هذا القول ما روى عن الصادق (عليه السلام) قال: القليل، النصف، او انقص من القليل قليلا، او زد على القليل قليلا.

7 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن واصل بن سليمان عن عبدالله بن سليمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ورتل القرآن ترتيلا قال: قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل (2) ولكن افزعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.

8 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن على بن أبى حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان القرآن لا يقرء هذرمة (3) ولكن يرتل ترتيلا، فاذا

____________

(1) كذا في الاصل وتوافقه المصدر ايضا.

(2) الهذ: سرعة القرائة قال الفيض (رحمه الله): اى لا بتسرع فيه كما يتسرع في قرائة الشعر ولا تفرغ كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل.

(3) الهذرمة: الاسراع في القرائه. (*)

الصفحة 447

مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها، واسأل الله عزوجل الجنة، واذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار.

9 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان القرآن لا يقرء هذرمة ولكن يرتل ترتيلا، اذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت بالله من النار، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

10 ـ في مجمع البيان: وقيل: رتل معناه ضعف والرتل اللين عن قطرب قال: والمراد بهذا تحزين القلب اى اقرأه بصوت حزين، ويعضده ما رواه أبوبصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في هذا، قال: هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك. وروى عن ام سلمة انها قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقطع قرائة آية آية، وعن انس قال: كان يمد صوته مدا.

11 ـ وعن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقال لصاحب القرآن: اقرأ وأرق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فان منزلتك عن آخر درجة تقرأها انا سنقلى عليك قولا ثقيلا اى سنوحى اليك قولا يثقل عليك وعلى امتك إلى قوله وقيل: قولا ثقيلا نزوله، فانه (صلى الله عليه وآله) كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق واذا كان راكبا تبرك راحلته ولا تستطيع المشى.

12 ـ وسأل الحارث بن هشام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحى؟ فقال (صلى الله عليه وآله): احيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس فهو أشد على فيفصم عنى (1) وقد وعيت ما قال، واحيانا يتمثل الملك رجلا فأعى ما يقول، قالت عائشة: انه كان ليوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على راحلته فتضرب بجرانها (2) قالت: ولقد رأيته ينزل في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا.

13 ـ وروى العياشى باسناده عن عيسى بن عبيد عن أبيه عن جده عن على (عليه السلام) قال:

____________

(1) قال الجرزى: اى يقلع عنى.

(2) الجران: مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره. (*)

الصفحة 448

كان القرآن ينسخ بعضه بعضا وانما يؤخذ من أمر رسول الله بآخره، وكان من امر آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها، ولم ينسخها شئ، لقد نزل عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليها الوحى حتى وقفت وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الارض.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم في بيان نزول سورة المنافقين فما ساره الا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يأخذه من البرحاء ـ (1) عند نزول الوحى عليه، فثقل حتى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحى فسرى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يسكب العرق عن جبهته. (2) وفيه قوله: " انا سنلقى عليك قولا ثقيلا " قال: قيام الليل وهو قوله:

انا ناشئة الليل هى اشد وطئا واقوم قيلا قال: أصدق القول.

15 ـ في تهذيب الاحكام أحمد بن محمد عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ان ناشئة الليل هى أشد وطئاوأقوم قيلا " قال: يعنى بقوله: " وأقوم قيلا " قيام الرجل عن فراشه، يريد به الله عزوجل لا يريد به غيره.

16 ـ محمد بن أحمد بن يحيى عن أيوب بن نوح عن صفوان عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ان ناشئة الليل هى أشد وطئا و أقوم قيلا " قال: قيامه عن فراشه لا يريد الا الله.

17 ـ في كتاب علل الشرايع أبى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ان ناشئة الليل هى أشد وطئا واقوام قيلا " قال: يعنى بقوله: " واقوم قيلا " قيام الليل عن فراشه بين يدى الله عزوجل لا يريد به غيره.

18 ـ في الكافى على بن محمد باسناده عن بعضهم (عليهم السلام) قال: في قول الله

____________

(1) البرحاء ـ كعلماء -: شدة الاذى والمشقة.

(2) سكب الماء صبه. لازم متعد. (*)

الصفحة 449

عزوجل: " ان ناشئة الليل هى اشد وطئا وأقوم قيلا " قال: هى ركعتان بعد المغرب، يقرء في اول ركعة بفاتحة الكتاب وعشر من أول البقرة وآية السخرة من قوله " والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمان الرحيم ان في خلق السماوات والارض " إلى قوله: " لايات لقوم يعقلون " وخمس عشرة مرة قل هو الله احد، وفى الركعة الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسى وآخر البقرة من قوله: " لله ما في السموات وما في الارض " إلى ان تختم السورة، وخمس عشرة مرة قل هو الله احد، ثم ادع بعدها بما شئت، قال: ومن واظب عليه كتب له بكل صلوة ستمأة الف حجة.

19 ـ في مجمع البيان " ان ناشئة الليل هى اشد وطئا واقوم قيلا " والمروى عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) انهما قالا: هى القيام في آخر الليل.

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: ان لك في النهار سبحا طويلا يقول: فراغا طويلا لنومك وحاجتك، قوله: وتبتل اليه تبتيلا يقول: اخلص النية اخلاصا وفيه قوله: " وتبتل اليه تبتيلا " قال:

رفع اليدين وتحريك السباتين.

21 ـ في كتاب المعانى الاخبار باسناده إلى على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء اذا دعوت.

22 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبى اسحاق عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " وتبتل اليه تبتيلا " قال: الدعاء باصبع واحدة تشير بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

23 ـ وباسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

هكذا التبتل ويرفع اصابعه مرة ويضعها مرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

24 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول إلى قوله: وقال: والتبتل تحرك السبابة

الصفحة 450

ترفعها إلى السماء وتضعها.

25 ـ وباسناده إلى ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: واما التبتل فايماء باصبعك السبابة.

26 ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم وزرارة قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): والتبتل الايماء بالاصبع.

27 ـ في مجمع البيان وروى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) ان التبتل هذا رفع اليدين في الصلوة.

وفى رواية ابى بصير قال: هو رفع يدك إلى الله وتضرعك.

28 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: فاصبر على ما يقولون قال يقولون فيك واهجرهم هجرا جميلا وذرنى يا محمد والمكذبين بوصيك اولى النعمة ومهلهم قليلا قلت: ان هذا تنزيل؟ قال: نعم.

29 ـ على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا، ثم قال:

عليك بالصبر في جميع امورك، فان الله عزوجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق، فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرنى والمكذبين اولى النعمة " فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

30 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) بعد ان ذكر المنافقين: وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويقربهم و يجلسهم عن يمينه وشماله حتى اذن الله عزوجل له في ابعادهم بقول: " واهجرهم هجرا جميلا ".

31 ـ في مجمع البيان وطعاما ذاغصة روى عن حمران بن اعين عن

الصفحة 451

عبدالله بن عمر أن النبى (صلى الله عليه وآله) سمع قاريا يقرء هذه فصعق.

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: يوم ترجف الارض والجبال اى تخسف قوله: وكانت الجبال كثيبا مهيلا قال: مثل الرمل ينحدر قوله: فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا يقول: كيف ان كفرتم تتقون ذلك اليوم الذى يجعل الولدان شيبا.

33 ـ في نهج البلاغة احذروا يوما تفحص فيه الاعمال ويكثر فيه الزلزال وتشيب فيه الاطفال.

34 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبدالله بن سلام مولى رسول الله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه: فيأمر الله عزوجل نارا يقال لها الفلق اشد شئ في جهنم عذابا، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والاغلال، فيأمرها الله عزوجل ان تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم، وتجمد البحار، وتزول الجبال، وتظلم الابصار، وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هو لها يوم القيامة.

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه ففعل النبى (صلى الله عليه وآله) ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وعلم أن لن تحصوه وكان الرجل يقوم ولا يدرى متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان، وكان الرجل يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه فأنزل الله ان ربك يعلم انك تقوم إلى قوله: " علم ان لن تحصوه " يقول: متى يكون النصف والثلث نسخت هذه الاية فاقرأوا ما تيسر من القرآن واعلموا انه لم يأت نبى قط الا خلا بصلوة الليل، ولا جاء بنى قط بصلاة الليل في اول الليل.

36 ـ في مجمع البيان " فاقرأوا ما تيسر منه " روى عن الرضا (عليه السلام) عن ابيه عن جده قال: ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر.

37 ـ في كتاب الخصال عن ابن فضال عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام)

الصفحة 452

قال ثلاثة يشكون إلى الله تعالى إلى قوله: ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرء فيه.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا الحسن بن على عن أبيه عن الحسين ابن سعيد عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن قول الله: واقرضوا الله قرضا حسنا قال: هو غير الزكوة.

قال عز من قائل: وما تقدموا لانفسكم من خير ـ الاية.

39 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: اكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق، وقدموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر محمد بن على الباقر (عليه السلام) قال: من قرء في الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله عزوجل أن يجعله مع محمد (صلى الله عليه وآله) في درجة ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا ان شاء الله.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة المدثر أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذب به.

3 ـ قال الاوزاعى: سمعت يحيى بن كثير يقول: سألت جابر بن عبدالله:

أى القرآن انزل قبل؟ قال: يا ايها المدثر، فقلت: او " اقرء "؟ (1) فقال جابر:

احدثكم ما حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جوارى نزلت فاستبطنت الوادى فنودى فنظرت امامى وخلفى وعن يمينى وشمالى فلم ار أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسى فاذا هو على العرش في الهواء يعنى جبرئيل (عليه السلام)، فقلت:

____________

(1) أراد سورة " اقرأ باسم ربك الذى خلق ". (*)

الصفحة 453

دثرونى دثرونى فصبوا على ماء، فأنزل الله عزوجل يا ايها المدثر. وفى رواية اخرى فجثيت (1) منه فرقا حتى هويت إلى الارض فجئت اهلى فقلت: زملونى فنزل " يا ايها الدمثر قم فأنذر ".

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: قم فأنذر قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها.

4 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه تشمير الثياب طهور لها، قال الله تبارك وتعالى:

وثيابك فطهر يعنى فشمر.

5 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وثيابك فطهر " قال: فشمر.

6 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن احمد ابن عائذ عن ابى خديجة عن معلى بن خنيس عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان عليا صلوات الله عليه كان عندكم فأتى بنى ديوان فاشترى ثلاثة أثواب بدينار القيمص إلى فوق الكعب، والازار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى الييه، ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله ثم قال: هذا اللباس الذى ينبغى للمسلمين ان يلبسوه. قال امير المؤمنين (عليه السلام): و لكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم ولو فعلنا لقالوا مجنون ولقالوا مرائى والله عزوجل يقول: " وثيابك فطهر " قال: وثيابك ارفعها لا تجرها، فاذا قام فائمنا كان هذا اللباس.

7 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبدالرحمان ابن عثمان عن رجل من اهل اليمامة كان مع أبى الحسن (عليه السلام) ايام حبس ببغداد قال:

قال ابوالحسن (عليه السلام): ان الله عزوجل قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): " وثيابك فطهر " وكانت ثيابه طاهرة وانما أمره بالتشمير.

____________

(1) وفى البحار " فخشيت " مكان " فجثيت " وفى بعض النسخ " فحييت ". (*)

الصفحة 454

8 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن على عن رجل عن سلمة بياع القلانس قال: كنت عند أبى جعفر (عليه السلام) اذ دخل عليه ابوعبدالله (عليه السلام) فقال ابوجعفر (عليه السلام): يا بنى ألا تطهر قميصك؟ فذهب فظننا أن ثوبه اصابه شئ فرجع فقال: انه هكذا فقلنا: جعلنا فداك ما لقميصه؟ قال: كان قميصه طويلا فأمرته ان يقصره ان الله عزوجل يقول: " فثيابك فطهر ".

9 ـ في مجمع البيان وروى ابوبصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) غسل الثياب يذهب الهم والحزن، وهو طهور الصلوة، وتشمير الثياب طهورها، وقد قال الله سبحانه " وثيابك فطهر " اى فشمر.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " وثيابك فطهر " قال: التطهير هنا تشميرها، ويقال: شيعتنا يطهرون، قوله: والرجز فاهجر الرجز الخبيث قوله: ولا تمنن تستكثر وفى رواية ابى الجارود يقول: لا تعط تلتمس اكثر منها.

11 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعرى عن ابن القداح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اعطى لسانا ذاكرا فقد اعطى خيرالدنيا والاخرة، وقال في قوله تعالى: " ولا تمنن تستكثر " قال: تستكثر ما عملت من خير لله، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

12 ـ في نهج البلاغة واياك والمن على رعيتك باحسانك، او التزيد فيما كان من فعلك، فان المن يبطل الاحسان، والتزيد يذهب بنور الحق.

13 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة (قدس سره) وأخبرنى جماعة عن ابى المفضل عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميرى عن ابيه عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبدالله بن القاسم عن المفضل بن عمر قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن تفسير جابر، فقال: لا تحدث به السفل فيذيعوه أما تقرء كتاب الله فاذا نقر في الناقور ان منا اماما مستترا فاذا اراد اظهار امره، نكت في قلبه نكتة فيظهر فقام بأمر الله.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا أبوالعباس قال: حدثنا يحيى بن زكريا

الصفحة 455

عن على بن حسان عن عمه عبدالرحمان بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله:

ذرنى ومن خلقت وحيدا قال: الوحيد ولد الزنا وهو عمر وجعلت له مالا ممدودا قال: اجلا إلى مدة وبنين شهودا قال: اصحابه الذين شهدوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يورث ومهدت له تمهيدا ملكته الذى ملك مهدت له ثم يطمع ان ازيد كلا انه كان لا ياتناها عنيدا قال: لولاية امير المؤمنين (عليه السلام) جاهدا ومعاندا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها سارهقه صعودا انه فكر وقدر فكر فيما امر به من الولاية " وقدر " اى ان مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لا يسلم لامير المؤمنين (عليه السلام) البيعة التى بايعه بها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائم (عليه السلام) ثم نظر إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) فعبس وبسر مما امر به ثم ادبر واستكبر فقال: ان هذا الا سحر يؤثر قال عمر: ان النبى سحر الناس لعلى ان هذا الا قول البشر اى ليس هو وحى من الله عزوجل ساصليه سقر إلى آخر الاية ففيه نزلت.

15 ـ وفيه ايضا وقال على بن ابراهيم في قوله: " فاذا نقر في الناقور " إلى قوله " ذرنى ومن خلقت وحيدا " فانها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان رسول الله يقعد في الحجر ويقرء القرآن، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقال: يابا عبد ـ شمس ما هذا الذى يقول محمد؟ أشعر هو ام كهانة ام خطب؟ فقال: دعونى اسمع كلامه فدنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد انشدنى من شعرك، قال: ما هو شعر و لكنه كلام الله الذى ارتضاه لملائكته وانبيائه ورسله، فقال: اتل على ـ منه شيئا فقرء عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) " حم السجدة " فلما بلغ قوله: " فان اعرضوا " يا محمد قريش فقل لهم انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك، فمشوا إلى أبى جهل فقالوا:

الصفحة 456

يا ابا الحكم ان أبا عبد شمس صبا (1) إلى دين محمد أما تراه لم يرجع الينا فغدا ابوجهل إلى الوليد فقال: يا عم نكست رؤسنا وفضحتنا واشمت بنا عودنا وصبوت إلى دين محمد؟! فقال: ما صبوت إلى دينه ولكنى سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، فقال له ابوجهل: أخطب هو؟ قال: لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا، قال: أفشعر هو؟ قال: لا أما انى لقد سمعت اشعار العرب بسيطها و مديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قال: فما هو؟ قال: دعنى افكر فيه فلما كان من الغد قالوا له: ياابا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا هو سحر فانه اخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) في ذلك: " ذرنى ومن خلقت وحيدا " وانما سمى وحيدا لانه قال لقريش: أنا اتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكة وكان له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، وتلك القنطار في ذلك الزمان، ويقال:

ان القنطار جلد ثور مملو ذهبا، فأنزل الله: " ذرنى ومن خلقت وحيدا " إلى قوله:

" صعودا " قال: جبل يسمى صعودا " انه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر " يعنى خلقه الله كيف سواه وعدله " ثم نظر ثم عبس وبسر " قال: عبس وجهه " وبسر " قال: ألقى شدقه (2).

16 ـ في جوامع الجامع وروى ان الوليد قال لبنى مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان اعلاه لمثمر وان اسفله لمعذق (3) وانه يعلو وما يعلى، فقالت قريش:

صبا والله الوليد، والله ليصبان قريش، فقال أبوجهل انا اكفيكموه فقعد اليه حزينا وكلمه بما أحماه، فقام فأتاه فقال: تزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق (4)

____________

(1) صبا فلان: خرج من دين إلى دين آخر.

(2) الشدق: زاوية الفم من باطن الخدين.

(3) الطلاوة: الحسن والبهجة والقبول والعذق: النخلة. وأعذق بمعنى أزهر.

(4) حنق: اغتاظ. (*)

الصفحة 457

وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يحدث بما يتحدث به الكهنة؟ وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط؟ وتزعمون انه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك: اللهم لا قالوا له: فما هو؟ ففكر فقال: ما هو الا ساحر ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما يقوله سحر يؤثر عن اهل بابل فتفرقوا معجبين منه.

17 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) ان الوحيد الوليد ولد زنا قال زرارة:

ذكر لابى جعفر (عليه السلام) عن أحد بنى هشام انه قال في خطبة: انا الوليد الوحيد فقال: ويله لو علم ما الوحيد ما فخر بها، فقلنا له: وما هو؟ قال: من لا يعرف له أب.

18 ـ وفيه قيل: " صعود " جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه، فاذا وضع يده عليه ذابت، فاذا رفعها عادت وكذلك رجله، في خبر مرفوع.

19 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال الباقر (عليه السلام): ان في جهنم جبلا يقال له صعود، وان في صعود لواديا يقال له سقر، وان في سقر لجبا يقال له هبهب، كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره، وذلك منازل الجبارين.

20 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن بكير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر، شكا إلى الله عزوجل شدة حره، وسأله يأذن له ان يتنفس فتنفس فأحرق جهنم.

21 ـ على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت " ليستيقن الذين اوتوا الكتاب " قال:

يستيقنون ان الله ورسوله ووصيه حق، قلت: " ويزداد الذين آمنوا ايمانا " قال:

يزدادون لولاية الوصى ايمانا، قلت: " ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون " قال: بولاية على قلت ما هذا الارتياب؟ قال: يعنى بذلك اهل الكتاب والمؤمنين

الصفحة 458

الذين ذكر الله فقال له: ولا يرتابون في الولاية قلت: " وما هى الا ذكرى للبشر " قال: نعم ولاية على، قلت: انها لاحدى الكبر قال: الولاية.

22 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام)

في قوله: " انها الاحدى الكبر * نذيرا للبشر " قال: يعنى فاطمه (عليها السلام).

اقول: في الاصول متصل بآخر مانقلنا قريبا اعنى قوله: قال الولاية قلت لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر قال: من تقدم إلى ولايتنا اخر عن سقر، و من تأخر عنا تقدم إلى سقر.

23 ـ وفيه عنه رفعه قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): اقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها، كما تسعى في طلب معيشتك، فان نفسك رهينة بعملك.

اقول: متصل بآخر ما نقلنا من حديث محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) اعنى قوله: تقدم إلى سقر الا اصحاب اليمين قال: هم والله شيعتنا.

24 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين قال: اليمين أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه شيعته، فيقول لاعداء آل محمد ما سلككم في سقر فيقولون: لم نك من المصلين اى لم نكن من اتباع الائمة.

25 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: " لم نك من المصلين " قال:

انا لم نتول وصى محمد والاوصياء من بعده ولا يصلون عليهم.

26 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن اسماعيل بن مهران عن الحسن القمى عن ادريس بن عبدالله عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الاية " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " قال: عنى به لم نك من اتباع الائمة الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: " والسابقون السابقون * اولئك المقربون " الا ترى الناس

الصفحة 459

يسمون الذى يلى السابق في الحلبة (1) مصليا فذلك الذى عنى حيث قال: " لم نك من المصلين " اى لم نك من اتباع السابقين.

27 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعى أن امير المؤمنين صلوات الله عليه كان كان اذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول: تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واسكثروا منها وتقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين " وقد عرف حقها من طرقها (2) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

28 ـ في نهج البلاغة تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها و تقربوا بها فانها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، الا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ".

29 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ولم نك نطعم المسكين قال: حقوق آل محمد من الخمس لذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وهم آل محمد صلوات الله عليه، وقوله: فما تنفعهم شفاعة الشافعين قال: لو ان كل نبى مرسل وكل ملك مقرب شفعوا في ناصب آل محمد ماشفعوا فيه.

30 ـ في مجمع البيان " فما تنفعهم شفاعة الشافعين " اى شفاعة الملائكة و النبيين كما نفعت الموحدين عن ابن عباس. قال الحسن: لم تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا مؤمن ويعضدها الاجماع على ان عقاب الكفار لا يسقط بالشفاعة، و عن الحسن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة:

اى رب عبدك فلان سقانى شربة من ماء في الدنيا فشفعنى فيه، فيقول: اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس في النار حتى يخرجه منها.

____________

(1) الحلبة: خيل تجمع للسباق.

(2) قال المجلسى (رحمه الله) في مرآة العقول " وقد عرف حقها من طرقها " اى اتى بها ليلا من الطروق بمعنى الاتيان بالليل، اى واظب عليها في الليالى، وقيل: جعلها دأبه وصنعه، (*)

الصفحة 460

31 ـ وقال (عليه السلام): ان من امتى من سيدخل الله الجنة بشفاعته اكثر من مضر.

32 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال قلت: فمالهم عن التذكرة معرضين.

قال عن الولاية معرضين.

33 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: فمالهم عن التذكرة معرضين قال: عما يذكر لهم من موالاة امير المؤمنين (عليه السلام).

34 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) من كلام لامير المؤمنين (عليه السلام) ايها الناس انى استنفرتكم بجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، شهود كالغيب اتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها، واعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون منها كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة.

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: بل يريد كل امرى منهم ان يؤتى صحفا منشرة وذلك انهم قالوا: يا محمد قد بلغنا ان الرجل من بنى اسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه و كفارته، فنزل جبرئيل على رسول الله وقال: يسألك قومك سنة بنى اسرائيل في الذنوب، فان شاؤا فعلنا ذلك بهم، واخذناهم بما كنا نأخذ به بنى اسرائيل، فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه آله كره ذلك لقومه.

36 ـ أقول في رواية محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قلت:

كلا انها تذكرة قال: الولاية.

37 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: هو اهل التقوى واهل المغفرة قال: هو اهل ان يتقى واهل ان يغفر.

38 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل " هو اهل التقوى وأهل المغفرة " قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا أهل ان اتقى ولا يشرك عبدى شيئا، وانا أهل ان لم يشرك بى عبدى شيئا أن أدخله الجنة.

الصفحة 461

39 ـ وقال (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى اقسم بعزته وجلاله ان لا يعذب أهل توحيده بالنار.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من أدمن قرائة لا اقسم وكان يعمل بها بعثه الله عزوجل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قبره في أحسن صورة ويبشره ويضحك في وجهه حتى يجوز على الصراط والميزان.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله) من قرأ سورة القيامة شهدت انا وجبرئيل يوم القيامة انه كان مؤمنا بيوم القيامة وجاء ووجهه مسفر على وجوه الخلائق يوم القيامة.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: لا اقسم بيوم القيامة يعنى اقسم بيوم القيمة ولا اقسم بالنفس اللوامة قال: نفس آدم التى عصت فلامها الله عزوجل، قوله:

بل يريد الانسان ليفجر امامه قال: يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول: سوف أتوب فاذا برق البصر قال: يبرق البصر فلا يقدر أن يطرق.

4 ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى على بن مهزيار حديث طويل يذكر فيه دخوله على القائم (عليه السلام) وسؤاله اياه. وفيه: فقلت يا سيدى متى يكون هذا الامر؟ فقال: اذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر، واستدار بهما الكواكب والنجوم ـ فقلت: متى يابن رسول الله؟ فقال لى: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة، معه عصى موسى وخاتم سليمان يسوق الناس إلى المحشر.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: كلا لاوزر اى لا ملجأ، قوله: ينبؤ الانسان يومئذ بما قدم وأخر بما قدم من خير وشر وما أخر، فما سن من سنة ليستن بها من بعده فان كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا، وان كان

الصفحة 462

خيرا كان له مثل اجورهم ولا ينقص من أجورهم شيئا بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره قال، يعلم ما صنع وان اعتذر.

6 ـ في من لا يحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) ما حد المرض الذى يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام؟ فقال: " بل الانسان على نفسه بصيره " هو أعلم بما يطيقه.

7 ـ في اصول الكافى أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن فضل أبى العباس عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا؟ اليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك؟ والله عزوجل يقول:

" بل الانسان على نفسه بصيرة " ان السريرة اذا صحت قويت العلانية.

8 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عمر بن يزيد قال: انى لاتعشى عند أبى عبدالله (عليه السلام) اذ تلا هذه الاية: " بل الانسان على نفسه بصيرة * ولو القى معاذيره " يابا حفص ما يصنع الانسان ان يتقرب إلى الله عزوجل بخلاف ما يعلم الله عزوجل، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: من أسر سريرة رداه الله عزوجل ان خيرا فخير، وان شرا فشر.

9 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن عمر بن يزيد قال: انى لاتعشى مع أبى عبدالله (عليه السلام) وتلا هذه الاية: " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره " يابا حفص ما يصنع الانسان ان يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: من اسر سريرة ألبسه الله رداها ان خيرا فخيرا وان شرا فشر.

10 ـ في الكافى على بن محمد عن عبدالله بن اسحاق عن الحسن بن على ابن سليمان عن محمد بن عمران عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اتى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو جالس بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) أكلتم وانتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: يهود انتم؟ قالوا: لا، قال: فنصارى؟ قالوا: لا، قال: فعلى اى شئ من هذه الاديان مخالفين للاسلام؟ قالوا: بل

الصفحة 463

مسلمون قال: فسفر انتم؟ قالوا لا قال: فيكم علة استوجبتم الافطار لا نشعر بها فانكم ابصر بأنفسكم لان الله تعالى يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " قالوا: بل اصبحنا ما بنا علة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

11 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبدالله بن يحيى الكاهلى قال: قيل لابى عبدالله (عليه السلام): انا ندخل على أخ لنا في بيت ايتام ومعهم خادم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟ فقال: ان كان في دخلوكم عليه منفعة لهم فلا بأس، وان كان فيه ضرر فلا. وقال " بل الانسان على نفسه بصيرة " فانتم لا يخفى عليكم، وقد قال الله عزوجل: " والله يعلم المفسد من المصلح ".

12 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن محمد بن مسلم عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا؟ أليس اذا رجع يعلم انه ليس كذلك، والله سبحانه يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة " ان السريرة اذا صلحت قويت العلانية.

13 ـ وعن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) ما حد المرض الذى يفطر صاحبه؟ قال:

" بل الانسان على نفسه بصيرة " هو اعلم بما يطيق.

وفى رواية اخرى هو أعلم بنفسه ذاك اليه.

14 ـ لا تحرك به لسانك لتعجل به قال ابن عباس كان النبى (صلى الله عليه وآله) اذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه اياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة ان ينساه فنهاه الله عن ذلك.

15 ـ وفى رواية سعيد بن جبير عنه انه (عليه السلام) كان يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه فكان يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبرئيل من قرائة الوحى، فقال سبحانه: " لا تحرك به " اى بالوحى أوبالقرآن " لسانك " يعنى القرائة.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فلا صدق ولا صلى " فانه كان سبب نزولها

الصفحة 464

أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعى إلى بيعة على (عليه السلام) يوم غدير خم فلما بلغ الناس وأخبرهم في على ما أراد الله أن يخبرهم به رجعوا الناس، فاتكى معاوية على المغيرة بن شعبة وأبى موسى الاشعرى ثم أقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعلى بالولاية ابدا، ولا نصدق محمدا مقالته فيه، فأنزل الله جل ذكره " فلا صدق ولا صلى * و لكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * اولى لك فأولى " وعيد الفاسق فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر وهو يريد البرائة منه، فأنزل الله: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يسمه قوله: ان علينا جمعه وقرآنه قال: على آل محمد جمع القرآن وقرائته.

17 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عمرو بن أبى المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما ادعى أحد من الناس انه جمع القرآن كله كما انزل الا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله الا على بن أبى طالب والائمة (عليهم السلام).

18 ـ في مجمع البيان: فاذا قرأناه اى قرأه جبرئيل عليك بأمرنا فاتبع قرآنه عن ابن عباس والمعنى اقرأه اذا فرغ جبرئيل من قرائته، قال: فكان النبى (صلى الله عليه وآله) بعد هذا اذا نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) أطرق فاذا ذهب قرأ.

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم: كلا بل تحبون العاجلة قال: الدنيا الحاضرة وتذرون الاخرة قال: تدعون وجوه يومئذ ناضرة اى مشرقة إلى ربها ناظرة قال: ينظرون إلى وجه الله اى رحمة الله ونعمته.

20 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد باسناده إلى ابراهيم بن أبى محمود قال: قال على بن موسى الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " يعنى مشرقة تنتظر ثواب ربها.

21 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه: وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات. فأما قوله عزوجل " وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة "

الصفحة 465

فان ذلك في موضع ينتهى فيه اولياء الله عزوجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون ويشربون منه ويدخلون الجنة، فذلك قوله عزوجل في تسليم الملائكة عليهم: " سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم فذلك قوله: " إلى ربها ناظرة " و انما يعنى بالنظر اليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى.

22 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) مثله سواء إلى قوله " إلى ربها ناظرة " دون انما يعنى ـ الخ ـ وفيه بعد قوله: " ناظرة " والناظرة في بعض اللغة هى المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: " فناظرة بم يرجع المرسلون " اى منتظرة بم يرجع المرسلون.

23 ـ في مجمع البيان واما من حمل النظر في الاية على الانتظار فانهم اختلفوا في معناه على أقوال، أحدها أن المعنى منتظرة لثواب ربها، وروى ذلك عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحاك وهو المروى عن على (عليه السلام).

في تفسير على بن ابراهيم قوله: كلا اذا بلغت التراقى قال: يعنى النفس اذا بلغت الترقوة وقيل من راق قال: يقال له: من يرقيك قوله: وظن انه الفراق علم انه الفراق.

25 ـ في مجمع البيان " وظن انه الفراق " وجاء في الحديث ان العبد ليعالج كرب الموت وسكراته، ومفاصله يسلم بعضها على بعض، يقول: عليك السلام تفارقنى وأفارقك إلى يوم القيامة.

26 ـ في الكافى باسناده إلى جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " وقيل من راق * وظن انه الفراق " قال: فان ذلك ابن آدم اذا حل به الموت قال: هل من طبيب انه الفراق وأيقن بمفارقة الاحبة، قال: والتفت الساق بالساق قال: التفت الدنيا بالاخرة ثم إلى ربك يومئذ المساق قال: المصير إلى رب العالمين.

27 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والتفت الساق بالساق " قال: التفت الدنيا

الصفحة 466

بالاخرة " إلى ربك يومئذ المساق " قال: يساقون إلى الله وقوله: فلا صدق ولا صلى فانه كان سبب نزولها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا إلى بيعة على يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في على ما أراد ان يخبر رجعوا الناس، فاتكى معاوية على المغيرة ابن شعبة وأبى موسى الاشعرى ثم اقبل يتمطى نحو أهله ويقول: ما نقر لعلى بالولاية أبدا ولا نصدق محمدا مقالته فيه، فأنزل الله جل ذكره: " فلا صدق ولا صلى * و لكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يمتطى * اولى لك فأولى " وعيد الفاسق فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر ويريد البرائة منه، فأنزل الله " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يسمه.

28 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة وبهذا الاسناد عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى قال: سألت محمد بن على الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " اولى لك فأولى * ثم اولى لك فأولى " قال: يقول الله عزوجل بعدا لك من خير الدنيا، وبعدا لك من خير الاخرة.

29 ـ في مجمع البيان وجاءت الرواية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد أبى جهل ثم قال له: " اولى لك فأولى * ثم اولى لك فأولى " فقال ابوجهل: بأى شئ تهددنى لا تستطيع أنت ولا ربك ان تفعلا بى شيئا، وانى لاعز أهل هذا الوادى فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله).

30 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ايحسب الانسان ان يترك سدى قال لا يحاسب ولا يعذب ولا يسئل عن شئ.

31 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت: لم خلق الله الخلق؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لاظهار قدرته وليكلفهم طاعته، فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة، ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم.

32 ـ وباسناده إلى مسعدة بن زيادة قال: قال رجل لجعفر بن محمد (عليه السلام): يابا عبدالله

الصفحة 467

انا خلقنا للعجب قال: وما ذلك لله انت؟ قال: خلقنا للفناء؟ فقال: يابن اخ خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبيد ونار لا تخمد ولكن قل انما نتحول من دار إلى دار.

33 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: الم يك نطفة من منى يمنى قال: اذا نكح أمناه.

34 ـ في مجمع البيان وجاء في الحديث عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الاية: اليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبحانك اللهم وبلى. وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام).

35 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر اخلاق الرضا (عليه السلام) ووصف عبادته: وكان اذا قرء " لا اقسم بيوم القيامة " قال عند الفراغ: سبحانك اللهم بلى.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرء هل اتى على الانسان في كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمأة عذراء وأربعة آلاف ثيب وحوراء من الحور العين، وكان مع محمد (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في مجمع البيان وقال ابوجعفر (عليه السلام): من قرء سورة هل اتى في كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين مأة عذراء وأربعة آلاف ثيب وكان مع محمد (صلى الله عليه وآله).

3 ـ أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة هل اتى كان جزائه على الله الجنة وحريرا.

4 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى على بن عمر العطار قال: دخلت على ابى الحسن العسكرى (عليه السلام) يوم الثلثاء فقال لم ارك امس؟ قال:

كرهت الحركة في يوم الاثنين قال: يا على من احب ان يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرء في اول ركعة من صلاة الغداة: " هل اتى على الانسان " ثم قرء ابوالحسن (عليه السلام) " فوقاهم الله

الصفحة 468

شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ".

5 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) في سورة الانسان مكية في قول ابن عباس وضحاك وقال قوم: هى مدنية وهى احدى وثلاثون آية بلا خلاف يقول على بن موسى بن طاوس: ومن العجب العجيب أنهم رووا من طريق الفريقين ان المراد بنزول سورة هل اتى على الانسان مولانا عليا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وقد ذكرنا في كتابنا هذا بعض روايتهم لذلك، ومن المعلوم ان الحسن والحسين (عليهما السلام) كانت ولادتهما بالمدينة ومعهذا فكأنهم نسوا ما رووه على اليقين، وأقدموا على القول بأن هذه السورة مكية وهو غلط عند العارفين.

6 ـ في مجمع البيان حدثنا السيد أبوالحمد مهدى بن نزار الحسنى إلى قوله: وباسناده عن سعيد بن المسيب عن على بن أبى طالب (عليه السلام) انه قال: سألت النبى (صلى الله عليه وآله) عن ثواب القرآن فأخبرنى بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء فأول ما نزل عليه بمكة فاتحة الكتاب ثم اقرأ باسم، إلى أن قال: واول ما نزل بالمدينة سورة الانفال ثم البقرة ثم آل عمران ثم الممتحنة ثم النساء ثم اذا زلزلت ثم الحديد ثم سورة محمد ثم الرعد ثم سورة الرحمن ثم هل اتى إلى قوله: فهذا ما انزل بالمدينة.

7 ـ في اصول الكافى أحمد بن مهران عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن على بن اسباط عن خلف بن حماد عن ابن مسكان عن مالك الجهنى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا فقال: كان مقدرا غير مذكور.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم " هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " قال: لم يكن في العلم ولا في الذكر، وفى حديث آخر كان في العلم ولم يكن في الذكر.

9 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن عبدالله بن بكير عن زرارة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قوله: " لم يكن شيئا مذكورا " قال: كان شيئا ولم

الصفحة 469

يكن مذكورا.

10 ـ وباسناده عن سعيد الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق.

11 ـ وعن عبدالاعلى مولى آل سام عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

" هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " فقال: كان شيئا ولم يكن مذكورا.

12 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أبى جعفر الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه أن النبى (صلى الله عليه وآله) قال لعلى (عليه السلام): قل: ما اول نعمة أبلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها؟ قال: أن خلقنى جل ثناؤه ولم اك شيئا مذكورا، قال: صدقت.

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: امشاج نبتليه قال: ماء الرجل والمرأة اختلطا جميعا.

14 ـ في نهج البلاغة عالم الغيب من ضمائر المضمرين إلى أن قال (عليه السلام):

ومحط الامشاج من مشارب الاصلاب.

15 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا قال: عرفناه اما آخذا واما تاركا.

16 ـ في اصول الكافى باسناده إلى حمران بن اعين قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوله عزوجل: " انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا " قال: اما آخذ فهو شاكر واما تارك فهو كافر.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن ابن أبى عمير قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: " انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا " قال: اما آخذ فشاكر واما تارك فكافر.

18 ـ في مجمع البيان قد روى الخاص والعام أن الايات من هذه السورة و هى قوله: ان لابرار يشربون إلى قوله: وكان سعيكم مشكورا نزلت في على وفاطمة

الصفحة 470

والحسن والحسين (عليهم السلام) وجارية لهم تسمى فضة، وهو المروى عن ابن عباس مجاهد وابى صالح والقصة طويلة جملتها أنهم قالوا: مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما ووجوه العرب وقالوا: يابا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا؟ فنذر صوم ثلاثة ايام ان شفاهما الله سبحانه، ونذرت فاطمة (عليها السلام) وكذلك الفضة فبرءا وليس عندهم شئ، فاستقرض على (عليه السلام) ثلاثة اصوع من شعير من يهودى وروى انه اخذها ليغزل له صوفا، وجاء به إلى فاطمة فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلى على (عليه السلام) المغرب وقربته اليهم فأتاهم مسكين يدعوهم وسألهم فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الثانى اخذت صاعا وطحنته واختبزته وقدمته إلى على (عليه السلام) فاذا يتيم بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الثالث عمدت الباقى فطحنته واختبزته وقدمته إلى على (عليه السلام) فاذا اسير بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم اتى على ومعه الحسن والحسين (عليهم السلام) إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وبهما ضعف فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل جبرئيل بسورة هل اتى.

19 ـ وفى رواية عطاء عن ابن عباس ان على بن ابى طالب (عليه السلام) آجر نفسه ليقسى نخلا بشئ من شعير ليلة حتى أصبح فلما أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة (1) فلما تم انضاجه اتى مسكين فأخرجوا اليه الطعام ثم عمل الثلث الثانى فلما تم انضاجه اتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الثالث فلما تم انضاجه اتى اسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا (2) يومهم ذلك ذكره الواحدى في تفسيره.

20 ـ وذكر على بن ابراهيم ان أباه حدثه عن عبدالله بن ميمون عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير فجعلوه عصيدة (3) فلما انضجوها ووضعوها بين ايديهم جاء مسكين فقال المسكين: رحمكم الله فقام على (عليه السلام)، فأعطاه ثلثا فلم

____________

(1) الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم.

(2) طوى فلان: جاع ولم يأكل شيئا.

(3) العصيدة: دقيق يلت بالسمن ويطبخ. (*)

الصفحة 471

يلبث أن جاء يتيم فقال اليتيم: رحمكم الله فقام على (عليه السلام) فأعطاه الثلث، ثم جاء اسير فقال الاسير: رحمكم الله فأعطاه على (عليه السلام) الثلث وما ذاقوها، فأنزل الله سبحانه الايات فيهم، وهى جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عزوجل.

21 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وروى ابوصالح ومجاهد والضحاك والحسن وعطا وقتادة ومقاتل والليث وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعمرو ابن شعيب والحسن بن مهران والنقاش والقشيرى والثعلبى والواحدى في تفسيرهم وصاحب أسباب النزول والخطيب المكى في الاربعين وابوبكر الشيرازى في نزول القرآن في أمير المؤمنين (عليه السلام) والاشنهى في اعتقاد أهل السنة وأبوبكر محمد بن أحمد بن الفضل النحوى في العروس في الزهد وروى أهل البيت (عليهم السلام) عن الاصبغ بن نباتة وغيرهم عن الباقر (عليه السلام) واللفظ له في قوله تعالى: " هل اتى على الانسان حين من الدهر " انه مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) فعادهما رسول الله في جميع اصحابه وقال لعلى: يا ابا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا عافاهما الله، فقال: أصوم ثلاثة ايام وكذلك قالت فاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة فبرئا فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق على إلى جار له من اليهود يقال له فنحاص بن الحارا وفي رواية شمعون بن حاريا يستقرضه وكان يعالج الصوف، فأعطاه جزة من صوف (1) وثلاثة أصوع من شعير، وقال: تغزلها ابنة محمد فجاء بذلك فغزلت فاطمة ثلث الصوف ثم طحنت صاعا من الشعير وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها على (عليه السلام) اذا مسكين على الباب يقول: السلام عليكم يا أهل بيت محمد انا مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده وقال:

فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين ـ اما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين ـ يشكو الينا جائع حزين * كل امرئ بكسبه رهين

____________

(1) الجزة: صوف شاة في السنة (*)

الصفحة 472

فقالت فاطمة:

امرك سمعا يا ابن عم وطاعة * ما في من لؤم ولا وضاعة ـ أطعمه ولا أبالى الساعة * ارجوا اذا اشبعت ذا مجاعة ـ ان ألحق الاخيار والجماعة * وادخل الخلد ولى شفاعة ودفعت ما كان على الخوان اليه وباتوا جياعا، واصبحوا صياما ولم يذقووا الا الماء القراح، فلما أصبحوا غزلت الثلث الثانى وطحنت صاعا من الشعير وعجنته و خبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم وكسر على لقمة اذا يتيم على الباب يقول السلام عليكم أهل بيت محمد، انا يتيم من يتامى المسلمين أطعمونى مما تأكلون اطعمكم الله من موائد الجنة فوضع اللقمة من يده وقال:

فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبى ليس بالذميم ـ قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم ـ موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم فقالت فاطمة:

انى اعطيه ولا ابالى * واوثر الله على عيالى ـ امسوا جياعا وهم اشبالى ثم دفعت ما كان على الخوان اليه وباتوا جياعا، لا يذوقون الا الماء القراح، فلما اصبحوا غزلت الثلث الباقى وطحنت الصاع الباقى وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها على (عليه السلام) اذا اسير من اسراء المشركين على الباب يقول: السلام عليكم أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع على (عليه السلام) اللقمه من يده وقال:

فاطم يا بنت النبى أحمد * بنت نبى سيد مسدد ـ هذا اسير للنبى المهتدى * مكبل في غلة مقيد (1) ـ يشكوا الينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد ـ عند العلى الواحد الممجد

____________

(1) الكبل: القيد أو اعظم ما يكون من القيود. (*)

الصفحة 473

فقالت فاطمة:

لم يبق مما كان غير صاع * قد رميت كفى مع الذراع ـ وما على رأسى من قناع * الاعباء نسجه بصاع ـ ابناى والله من الجياع * يا رب لا تتركهما ضياع ـ ابوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين شديد الباع (1) واعطته ما كان على الخوان وباتوا جياعا، واصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ، فرآهم النبى (صلى الله عليه وآله) جياعا فنزل جبرئيل (عليه السلام) ومعه صحفة (2) من الذهب مرصعة بالدر والياقوت مملوة من الثريد وعراقا (3) تفوح منها رائحة المسك و الكافور، فجلسوا وأكلوا حتى شبعوا ولم تنقص منها لقمة، وخرج الحسين ومعه قطعة عراق فنادته امرأة يهودية يا اهل بيت الجوع من اين لكم هذا أطعمنيها؟ فمد يده الحسين ليطعمها فهبط جبرئيل واخذها من يدها ورفع الصحفة إلى السماء، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): لو لا ما أراد الحسين من اطعام الجارية تلك القطعة لتركت تلك الصحفة في أهل بيتى يأكلون منها إلى يوم القيامة، ونزل: يوفون بالنذر وكان الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذى الحجة، ونزلت " هل اتى " في اليوم الخامس و العشرين منه.

22 ـ وباسناده عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن على بن أبى طالب (عليهما السلام) قال: كل ما في كتاب الله عزوجل من قوله: " ان الابرار " فوالله ما أراد به الا على بن أبى طالب وفاطمة وانا والحسين، لانا نحن ابرار بآبائنا

____________

(1) يقال: رجل عبل الذرعين ااى ضخمهما. والباع: قدر مد اليدين وربما عبر بالباع عن الشرف والفضل والقدرة.

(2) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة، قال الكسائى: اعظم القصاع الجفته ثم القصعة تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع الرجل او الثلاثة، ثم الصحفة تشبع الرجل.

(3) العراق ـ بالضم ـ جمع العرق: العظم الذى اخذ عنه اللحم. (*)

الصفحة 474

وامهاتنا، وقلوبنا عملت بالطاعات والبر، ومبراة من الدنيا وحبها واطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله.

23 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزل فيه وفى ولده ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا إلى آخر السورة غيرى؟ قالوا: لا.

24 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) في قوله عزوجل: " يوفون بالنذر " قالا: مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه رجلان فقال: ياابا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا ان الله عافاهما؟ فقال: اصوم ثلاثة ايام شكرا لله عزوجل، وكذلك قالت فاطمة (عليها السلام) وقال الصبيان: ونحن ايضا نصوم ثلاثة ايام، وكذلك قالت جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام، فانطلق على (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطينى جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة اصوع من شعير؟ قال: نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة (عليها السلام) فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ثم اخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا، وصلى على (عليه السلام) مع النبى (صلى الله عليه وآله) المغرب ثم اتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها على (عليه السلام) اذا مسكين قد وقف بالباب فقال:

السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده ثم قال:

فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس اجمعين ـ أما ترين البائس المسكين * جاء إلى الباب له حنين ـ يشكو إلى الله ويستكين * يشكو الينا جائعا حزين ـ كل امرئ بكسبه رهين * ميفعل الخير يقف سمين

الصفحة 475

موعده في جنة دهين (1) * حرمها الله على الضنين ـ وصاحب النجل يقف حزين * تهوى به النار إلى سجين ـ شرابه الحميم والغسلين فأقبلت فاطمة تقول:

امرك سمع يابن عم وطاعة * ما بى من لؤم ولا ضراعة (2) ـ غذيت باللب وبالبراعة * ارجو اذا اشبعت من مجاعة ـ ان ألحق الاخيار والجماعة * وادخل الجنة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعا، وأصبحوا صياما لم يذوقوا الا الماء القراح، ثم عمدت إلى الثلث الثانى من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة اقراص لكل واحد قرصا، وصلى على (عليه السلام) المغرب مع النبى (صلى الله عليه وآله) ثم أتى منزله، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها على (عليه السلام) اذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعمونى مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة، فوضع على (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال:

فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبى ليس بالزنيم (3) ـ قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم ـ موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم ـ وصاحب البخل يقف ذميم * تهوى به النار إلى الجحيم ـ شرابه الصديد والحميم

____________

(1) قوله (عليه السلام) " دهين " كناية عن النضارة والطراوة كانه يصب عليه الدهن يقال " قوم مدهنون " عليهم آثار النعم.

(2) الضراعة: الذل والاستكانة والضعف.

(3) الزنيم: اللئيم الذى يعرف بلؤمه. (*)

الصفحة 476

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهى تقول:

فسوف أعطيه ولا ابالى * وأوثر الله على عيالى ـ امسوا جياعا وهم أشبالى * أصغرهما يقتل في القتال ـ بكربلا يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع وبال ـ يهوى في النار إلى سفال * كبوله زادت في الاكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا الا الماء القراح، وأصبحوا صياما وعمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقى من الصوف وطحنت الصاع الباقى وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، وصلى على (عليه السلام) المغرب مع النبى (صلى الله عليه وآله) ثم اتى منزله فقرب اليه الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها على (عليه السلام) اذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا؟ فوضع على (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال:

فاطم يا بنت النبى أحمد * بنت نبى سيد مسدد ـ قد جاءك الاسير ليس يهتدى * مكبلا في غله مقيد ـ يشكو الينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد ـ عند العلى الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد ـ فأطعمى من غير من انكد (1) فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهى تقول:

لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفى مع الذراع (2) ـ شبلاى والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع ـ وما على رأسى من قناع * الاعبا نسجتها بصاع

____________

(1) نكد عيشتهم: اشتد وعسر.

(2) الدبر: الجرح. (*)

الصفحة 477

وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين، وليس عندهم شئ، قال شعيب في حديثه وأقبل على بالحسن والحسين (عليهما السلام) نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يرتعشان كالفراخ (1) من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبى (صلى الله عليه وآله) قال: يا أبا الحسن شد ما يسوءنى ما ارى بكم انطلق إلى ابنتى فاطمة فانطلقوا وهى في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها (2) فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمها اليه وقال: واغوثا بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك، فقال وما آخذ جبرئيل قال: " هل اتى على الانسان حين من الدهر " حتى بلغ " ان هذا كان لكم جزاء، وكان سعيكم مشكورا " وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبى حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام) فراى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكى و يقول: انتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟! فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الايات ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا قال: هى عين في دار النبى (صلى الله عليه وآله) تفجر إلى دور الانبياء و المؤمنين يوفون بالنذر يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وجاريتهم ويخافون يوما كان شره مستطيرا يقول عابسا كلوحا (3)

25 ـ في كتاب الخصال في احتجاج على (عليه السلام) على أبى بكر قال: انشدك بالله أنا صاحب الاية " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " ام أنت؟ قال: بل انت.

26 ـ في اصول الكافى أحمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " يوفون بالنذر " الذى أخذ عليهم من ولايتنا.

____________

(1) الفراخ جمع الفرخ: ولد الطائر.

(2) غارت عينه: دخلت في الرأس وانحسفت.

(3) الكلوح بمعنى العبوس. (*)

الصفحة 478

27 ـ على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت قوله: " يوفون بالنذر " قال: يوفون لله بالنذر الذى أخذ عليهم في الميثاق من ولايتنا.

28 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " يوفون بالنذر ويخا فون يوما كان شره مستطيرا " قال: المستطير العظيم.

29 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبى المغرا عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال قلت: قوله: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا قال: ليس من الزكوة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

30 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: ينبغى للرجل ان يوسع على عياله لئلا يتمنوا موته، وتلا هذه الاية " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا " قال: الاسير عيال:

الرجل ينبغى للرجل اذا زيد في النعمة ان يزيد أسرائه في السعة عليهم، ثم قال: ان فلانا انعم الله عليه بنعمة فمنعها اسراء وجعلها عند فلان فذهب بها قال معمر: وكان فلان حاضرا.

31 ـ في كتاب الخصال عن المنكدر باسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

خيركم من أطعم الطعام وافشى السلام وصلى والناس نيام.

32 ـ عن أحمد بن عمر الحلبى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): أى الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهانة وسماح بلا طلب مكافاة، وتشاغل بغير متاع الدنيا.

33 ـ في مجمع البيان " ويطعمون الطعام على حبه " اى على حب الطعام، وفى الحديث عن أبى سعيد الخدرى أن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ما من مسلم أطعم مسلما على جوع الا أطعمه الله من ثمار الجنة، وما من مسلم كسا أخاه على عرى الا كساه الله من خضر الجنة، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق.

الصفحة 479

34 ـ وفيه وقال أهل التحقيق، القرض الحسن يجمع عشرة أوصاف، إلى قوله: وان يتصدق وهو يحب المال ويرجو الحياة، لقوله (صلى الله عليه وآله) لما سئل عن أفضل الصدقة ان تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى اذا بلغت التراقى قلت: لفلان كذا ولفلان كذا.

35 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا اعنى قوله:

عابسا كلوحا: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " يقول: على شهواتهم للطعام وايثارهم له مسكينا من مساكين المسلمين، ويتيما من يتامى المسلمين، واسيرا من اسارى المشركين، ويقولون اذا أطعموهم: انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا قال: والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله باضمارهم، يقولون: لا نريد جزاء تكافوننا به، ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا انما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.

36 ـ في كتاب الخصال عن أحمد بن عمران الحلبى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): أى الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافاة، و تشاغل بغير متاع الدينا.

37 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبى الحسن على بن يحيى عن أيوب بن اعين عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له: احتج فيقول: يا رب خلقتنى وهديتنى فأوسعت على، فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكى تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره؟ فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره: صدق عبدى ادخلوه الجنة.

38 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرون عثمان عن على بن عيسى رفعه قال: ان موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك وذكر حديثا قدسيا طويلا وفيه يقول عزوجل: فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكى يكون أطمع لك في الاخرة لا محالة.

الصفحة 480

39 ـ في نهج البلاغة هذا ما أمر به عبدالله على بن أبيطالب امير المؤمنين ابتغاء وجه الله ليولجنى به الجنة، ويعطينى الامنة.

40 ـ وفيه: وليس رجل فأعلم أحرص على جماعة امة محمد والفتها منى، ابتغى بذلك حسن الثواب وكريم المآب.

41 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة.

42 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى على بن عمر بن العطار قال: دخلت على ابى الحسن العسكرى (عليه السلام) يوم الثلثاء فقال: لم أرك امس؟ قال:

كرهت الحركة في يوم الاثنين، قال: يا على من أحب ان يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرء في اول ركعة من صلوة الغداة هل اتى على الانسان ثم قرء أبوالحسن (عليه السلام) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا.

43 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) متصل بآخر ما نقلنا عنه اعنى قوله وطلب ثوابه قال الله تعالى ذكره: " فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة " في الوجوه وسرورا في القلوب وجزاهم بما صبروا جنة يسكنونها وحريرا يفترشونه ويلبسونه متكئين فيها على الارائك والاريكة السرير لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا قال ابن عباس:

بينا أهل الجنة في الجنة اذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان فيقول أهل الجنة:

يا رب انك قلت في كتابك " لا يرون فيها شمسا " فيرسل الله جل اسمه اليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه بشمس ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت " هل اتى " فيهم إلى قوله: " وكان سعيكم مشكورا "

44 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " قال: ذلك في الدنيا قبل القيامة، وذلك ان في القيامة لا يكون غدو وعشى، لان الغدو والعشى انما يكون في الشمس والقمر وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر.

45 ـ حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قال: ان

الصفحة 481

الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له وضوءهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما، وعاد إلى النار حرهما.

فلا يكون شمس ولا قمر، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

46 ـ في كتاب الخصال عن أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في الشمس أربع خصال: تغير اللون، وتنتن الريح، وتخلق الثياب، وتورث الداء.

47 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن قول الله عزوجل:

ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذى يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ وان الانواع من الفاكهة ليقلن لولى الله يا ولى الله كلنى قبل ان تأكل هذه قبلى.

48 ـ في مجمع البيان كانت تلك الاكواب قواريرا اى زجاجا قوارير من فضة قال الصادق (عليه السلام): ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج.

49 ـ في كتاب الخصال عن ابى صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اعطانى الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطانى الكوثر واعطاه السلسبيل، الحديث.

50 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن مرة عن ثوبان قال يهودى للنبى (صلى الله عليه وآله): فما اول ما يأكل اهل الجنة اذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت قال: فما شرابهم على أثر ذلك؟ قال: السلسبيل قال صدقت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

51 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ولدان مخلدون قال: مستورون.

52 ـ في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن الحسن بن موسى الخشاب عن يزيد بن اسحاق عن عباس بن يزيد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) ـ وكنت عنده ذات يوم: ـ اخبرنى عن قول الله عزوجل:

الصفحة 482

واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ما هذا الملك الذى كبر الله عزوجل حتى سماه كبيرا؟ قال: اذا ادخل الله أهل الجنة الجنة ارسل رسولا إلى ولى من اوليائه فيجد الحجبة على بابه، فتقول له: قف حتى نستأذن لك، فما يصل اليه رسول ربه الا باذن، فهو قوله عزوجل: " واذا رايت ثم رايت نعيما وملكا كبيرا ".

53 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن قول الله عزوجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " فقال: يا على ان الوفد لا يكون الا ركبانا إلى قوله: فقال على (عليه السلام) يا رسول الله اخبرنا عن قول الله عزوجل: " غرف مبنية من فوقها غرف " بماذا بنيت يا رسول الله؟ فقال يا على تلك غرف بناها الله عزوجل لاوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة (1) لكل غرفة منها الف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بالوان مختلفة وحشوها الكافور والعنبر وذلك قول الله عزوجل " وفرش مرفوعة " اذا ادخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على راسه تاج الملك والكرامة البس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظومة في الاكليل (2) تحت التاج قال: فألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الاحمر، فذلك قوله عزوجل: " يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير " فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فاذا استقر لولى الله عزوجل منازله في الجنان استأذن عليه الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله عزوجل اياه، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء

____________

(1) الحبك: الشد والاحكام وتحسين اثر الصنعة في الثوب.

(2) الاكليل: تحت التااج وشبه العصابة تزين بالجواهر. (*)

الصفحة 483

والوصائف: (1) مكانك فان ولى الله قد اتكى على اريكته وزوجته الحوراء تهيأ له، فاصبر لولى الله قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشى مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد، وهى من مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة وعليها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولى الله فهم أن يقوم اليها شوقا فتقول له: يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، انا لك وأنت لى، فيعتقان مقدار خمسمأة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولاتمله، قال: فاذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فاذا عليها قلائد من قصب من ياقوت احمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولى الله حبيبى وانا الحوراء حبيبتك اليك تناهت نفسى والى تناهت نفسك، ثم يبعث الله اليه ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه استأذن على ولى الله فان الله بعثنا نهننه، فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاثة جنان حتى ينتهى إلى اول باب فيقول للحاجب: ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ليهنئوا ولى الله وقد سألونى أن آذن لهم عليه، فيقول الحاجب: انه ليعظم على أن استأذن لاحد على ولى الله وهو مع زوجته الحوراء، قال: وبين الحاجب وبين ولى الله جنتان قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: ان على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولى الله فاستأذن [ لهم فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم: ان رسل الجبار على باب العرصة وهم الف ملك ارسلهم الله يهنئون ولى الله ] فأعلموه بمكانهم [ قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولى الله وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من ابوابها ملك موكل. فاذا اذن للملائكة بالدخول على ولى الله فتح كل ملك بابه الموكل به ] قال: فيدخل القيم كل ملك من باب من ابواب الغرفة قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل

____________

(1) الوصفاء جمع الوصيف: الخادم والخادمة. (*)

الصفحة 484

وعز وذلك قول الله عزوجل: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " من ابواب الغرفة " سلام عليكم " إلى آخر الاية قال: وذلك قوله عزوجل: " واذا رأيت ثم رايت نعيما وملكا كبيرا " يعنى ذلك ولى الله وما هو فيه من الكرامة و النعيم والملك العظيم الكبير، ان الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه فلا يدخلون عليه الا باذنه، فذلك الملك العظيم الكبير، قال: والانهار تجرى من تحت مساكنهم وذلك قول الله عزوجل: " تجرى من تحتهم الانهار ".

54 ـ في مجمع البيان " واذا رايت ثم رايت نعيما وملكا كبيرا " لا يزول ولا يفنى عن الصادق (عليه السلام).

55 ـ وعن ابى الدرداء قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الازواج والنعيم وفى القوم اعرابى فجثا لركبتيه وقال: يا رسول الله هل في الجنة من سماع؟ قال: نعم، يا اعرابى، ان في الجنة نهرا حافتاه الابكار من كل بيضاء يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط، فذلك افضل نعيم الجنة.

56 ـ عن ابى امامة الباهلى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما من عبد يدخل الجنة الا ويجلس عن راسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الانس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وتقديسه.

57 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن ابن ابى عمير عن ابى بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) جعلت فداك يابن رسول الله شوقنى فقال: يابا محمد ان من أدنى نعيم أهل الجنة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدينا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

58 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: فكيف يتنعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد الا و قد افتقد ابنه وأباه أو حميمه أو امه، فاذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب؟ قال (عليه السلام): ان أهل العلم

الصفحة 485

قالوا: انهم ينسون ذكرهم وقال بعضهم انتظروا قدومهم ورجوا ان يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الاعراف.

59 ـ في مجمع البيان: عاليهم ثياب سندس خضر وروى عن الصادق (عليه السلام) في معناه تعلوهم الثياب فيلبسونها.

60 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحاق المدنى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن قول الله عزوجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " فقال: يا على ان الوفد لا يكونون الا ركبانا، اولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله عز ذكره، واختصهم ورضى أعمالهم فسماهم المتقين، ثم قال له: يا على اما والذى فلق الحبة وبرئ النسمة انهم ليخرجون من قبورهم وان الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، وجلائلها الاستبرق والسندس وخطمها جذل الارجوان (1) تطير بهم إلى المحشر مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله يزفونهم زفا (2) حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الاعظم، وعلى باب الجنة شجرة ان الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية، قال:

فيسقون منها شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، ويسقط عن ابشارهم (3) الشعر وذلك قول الله عزوجل: وسقاهم ربهم شرابا طهورا من تلك العين المطهرة قال: ثم يصرفون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهى عين الحياة

____________

(1) " مكللة " اى محفوفة. وقوله " جلائلها " كذا في الاصل وتوافقه المصدر ايضا لكن في تفسير على بن ابراهيم " جلالها " وهو بالكسر جمع جل بالضم: وهو للدابة كالثوب للانسان نصان به " والاستبرق ": الديباج الغليظ. والسندس: الديباج الرقيق. والخطم، اللجام.

والجذل ـ بالكسر والفتح -: أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا. والارجوان معرب ارغوان.

(2) اى يذهبون بهم على غاية الكرامة كما يزف العروس زوجها، أو يسرعون بهم.

(3) جمع بشرة. (*)

الصفحة 486

فلا يموتون ابدا، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

61 ـ في اصول الكافى عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: انا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا قال: بولاية على تنزيلا. قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم. ذا تأويل

62 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: بكرة واصيلا قال: بالغداة ونصف النهار ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا قال: صلوة الليل.

63 ـ في مجمع البيان " وسبحه ليلا طويلا " وروى عن الرضا (عليه السلام) انه سأله احمد بن محمد عن هذه الاية وقال: ما ذلك التسبيح؟ قال:

صلوة الليل.

64 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: ان هذه تذكرة قال: الولاية.

65 ـ في الخرائج والجرائح عن القائم (عليه السلام) حديث طويل فيه يقول لكامل بن ابراهيم المدنى: وجئت تسأل من مقالة المفوضة، كذبوا بل قلوبنا اوعية لمشية الله عزوجل، فاذا شاء شئنا، والله يقول: وما تشاؤن الا أن يشاء الله.

66 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل يقول (عليه السلام) ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله وكل ما يأتونه منسوب اليه، واذا كان فعلهم فعل ملك الموت، وفعل ملك الموت فعل الله، لانه يتوفى الانفس على يد من يشاء، ويعطى ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء، وان فعل امنائه فعله، كما قال: وما تشاؤن الا ان يشاء الله.

67 ـ في نهج البلاغة وان الله يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة.

68 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: يدخل من يشاء في

الصفحة 487

رحمته قال: في ولايتنا، قال: والظالمين اعدلهم عذابا اليما الا ترى ان الله يقول: " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قال: ان الله أعز وأمنع من أن يظلم، وأن ينسب نفسه إلى الظلم، ولكن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته، ثم انزل بذلك قرآنا على نبيه فقال: " وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " قلت: هذا تنزيل؟ قال نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء " والمرسلات عرفا " عرف الله بينه وبين محمد (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرء سورة " والمرسلات " كتب ليس من المشركين.

3 ـ في كتاب الخصال عن ابن عباس قال: قال أبوبكر: اسرع الشيب اليك يارسول الله؟ قال: شبيتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتسائلون.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: والمرسلات عرفا قال: آيات يتبع بعضها بعضا.

5 ـ في مجمع البيان " والمرسلات عرفا " يعنى الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس (1) عن ابن مسعود وابن عباس إلى قوله: وقيل انها الملائكة ارسلت بالعرف أمر الله ونهيه في رواية الهروى عن ابن مسعود وأبى حمزة الثمالى عن اصحاب على (عليه السلام).

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم: والعاصفات عصفا قال: القبر والناشرات نشرا قال: نشر الاموات فالفارقات فرقا قال: الدابة فالملقيات ذكرا قال:

الملائكة عذرا او نذرا اى اعذركم وانذركم بما اقول وهو قسم وجوابه انما

____________

(1) العرف: شعر عنق الفرس. (*)

الصفحة 488

توعدون لصادق وان الدين لواقع قوله: فاذا النجوم طمست قال: يذهب نورها وتسقط.

7 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبدالله بن سلام مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن رسول الله حديث طويل وفيه فيأمر الله عزوجل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء، وتنطمس النجوم، وتجمد البحار، وتزول الجبال، وتظلم الابصار وتضع الحوامل حملها، وتثيب الولدان من هو لها يوم القيامة.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " واذا النجوم طمست " فطمسها ذهاب ضوءها واذا السماء فرجت قال: تفرج وتنشق واذا الرسل اقتت قال: بعثت في اوقات مختلفة.

9 ـ في مجمع البيان وقال الصادق (عليه السلام): " اقتت " اى بعثت في اوقات مختلفة.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم لاى يوم اجلت قال: اخرت ليوم الفصل.

11 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: ويل يومئذ للمكذبين قال يقول: ويل للمكذبين يا محمد بما اوحيت اليك من ولاية على (عليه السلام) الم نهلك الاولين ثم نتبعهم الاخرين قال: الاولين الذين كذبوا الرسل في طاعة الاوصياء كذلك نفعل بالمجرمين قال: من اجرم إلى آل محمد وركب من وصيه ما ركب.

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: الم نخلقكم من ماء مهين قال: منتن فجعلناه في قرار مكين قال في الرحم واما قوله: إلى قدر معلوم يقول:

منتهى الاجل.

13 ـ في نهج البلاغة ايها المخلوق السوى والمنشأ المرعى في ظلمات الارحام، ومضاعفات الاستار، بديت من سلالة من طين، ووضعت في قرار

الصفحة 489

مكين، إلى قدر معلوم، وأجل مقسوم، تمور في بطن امك جنينا، لا تخبر دعاءا ولا تسمع نداءا.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: الم نجعل الارض كفاتا احياء و امواتا قال: الكفات المساكن وقال: نظر أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال: هذه كفات الاموات اى مساكنهم، ثم نظر إلى بيوت الكوفة، فقال: هذه كفات الاحياء، ثم تلا قوله: " الم نجعل الارض كفاتا * احياء وامواتا ".

15 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقرى عن حماد بن عيسى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه نظر إلى المقابر فقال: يا حماد هذه كفات الاموات ونظر إلى البيوت فقال: هذه كفات الاحياء ثم تلا هذه الاية: " الم نجعل الارض كفاتا ".

16 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن بعض أصحابه عن ابى كهمس عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " الم نجعل الارض كفاتا * احياء وامواتا " قال: دفن الشعر والظفر.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: وجعلنا فيها رواسى شامخات قال جبال مرتفعة.

18 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل في بيان الايام وفيه قال: قلت: فالثلثاء؟ قال: خلقت النار فيه، وذلك قوله تعالى: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب قال: قلت: فالاربعاء؟ قال: بنيت أربعة أركان النار يوم الاربعاء.

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل " اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " فبلغنا والله أعلم انه اذا استوى اهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذى ثلاث شعب من دخان النار، فيحسبون انها الجنة ثم يدخلون النار أفواجا وذلك

الصفحة 490

نصف النهار.

20 ـ وفيه وقوله: " انطلقوا إلى ظل ذى ثلاث شعب " قال فيه ثلاث شعب من النار وقوله: انها ترمى بشرر كالقصر قال: شرر النار مثل القصور والجبال.

21 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه يقول (صلى الله عليه وآله) وتزفر النار بمثل الجبار شررا.

22 ـ في روضة الكافى باسناده إلى حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قوله عزوجل: ولا يؤذن لهم فيعتذرون فقال: الله أجل واعدل و أعظم من ان يكون لعبد عذر ولا يدعه يعتذر به، ولكنه فلج فلم يكن له عذر.

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ان المتقين في ظلال وعيون قال:

في ظلال من نور أنور من الشمس.

24 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى قال: قلت: " ان المتقين " قال:

نحن والله وشيعتنا ليس على ملة ابراهيم غيرنا وساير الناس منها براء.

25 ـ في مجمع البيان واذا قيل لهم اركعوا لا يركعون اى لا يصلون قال، مقاتل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصلوة فقالوا لا ننحنى، والرواية لا نحنى فان ذلك سبة علينا فقال (عليه السلام): لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود

26 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " واذا قيل لهم اركعوا لا يركعون " قال:

اذا قيل لهم تولوا الامام لم يتولوه.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء " عم يتسائلون " لم تخرج سنته اذا كان يد منها في كل يوم حتى يزور بيت الله الحرام.

الصفحة 491

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء عم يتسائلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة.

3 ـ في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبوبكر:

يا رسول الله اسرع اليك الشب؟ قال: شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتسائلون.

4 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة ومحمد بن عبدالله عن على بن حسان عن عبدالله بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: عم يتسائلون عن النبأ العظيم قال: النبأ العظيم الولاية.

5 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن أبى عمير وغيره عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ان الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الاية " عم يتسائلون عن النبأ العظيم "؟ قال: ذلك إلى ان شئت اخبرتهم وان شئت لم اخبرهم، ثم قال: لكنى اخبرك بتفسيرها، قلت: عم يتسائلون؟ قال: فقال: هى في أمير المؤمنين (عليه السلام). كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله عزوجل آية هى أكبر منى، ولا لله من نبأ اعظم منى.

6 ـ في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين هى خطبة الوسيلة قال (عليه السلام) فيها:

وانى النبأ العظيم.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله: " عم يتسائلون عن النبأ العظيم " قال: أمير المؤمنين (عليه السلام):

ما لله نبأ اعظم منى، وما لله آية أكبر منى، ولقد عرض فضلى على الامم الماضية على اختلاف السنتها فلم تقر بفضلى.

8 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ياسر الخادم عن ابى الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن ابيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): يا على انت حجة الله وانت باب الله، وانت الطريق إلى الله، وانت النبأ العظيم، وانت الصراط المستقيم وانت المثل الاعلى، الحديث.

الصفحة 492

9 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام) شهدنا بمنك ولطفك بأنك أنت الله لا اله الا انت ربنا، ومحمد عبدك ورسولك نبينا وعلى امير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبر والنبأ العظيم الذى هم فيه يختلفون.

10 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبى (صلى الله عليه وآله) اذ هبط عليه الامين جبرئيل ومعه جام من البلور الاحمر مملوء مسكا وعنبرا، وكان إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بن أبى طالب (عليه السلام) و ولداه الحسن والحسين، إلى قوله: فلما صارت في كف الحسن (عليه السلام) قالت: بسم الله الرحمن الرحيم " عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذى هم فيه مختلفون " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

11 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: الم نجعل الارض مهادا قال: يمهد فيها الانسان والجبال اوتادا اى أوتاد الارض.

12 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): ووتد بالصخور ميدان أرضه.

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم وجعلنا الليل لباسا قال: يلبس على النهار.

14 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اخبرنى لم سمى الليل ليلا؟ قال: لانه يلايل الرجال من النساء (1) جعله الله عزوجل ألفة ولباسا وذلك قول الله عزوجل: " وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا " قال: صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم وجعلنا سراجا وهاجا قال: الشمس المضيئة وانزلنا من المعصرات قال: من السحاب ماء ثجاجا قال: صبا على صب

16 ـ وفيه وقال أبوعبدالله (عليه السلام): قرء رجل على امير المؤمنين (عليه السلام) " ثم يأتى

____________

(1) لايله ملايلة: استأجره لليلة. (*)

الصفحة 493

من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " فقال: ويحك اى شئ يعصرون؟ يعصرون الخمر؟ قال الرجل: يا أمير المؤمنين كيف اقرأها؟ فقال: انما نزلت " عام يغاث الناس وفيه يعصرون " (1) اى يمطرون بعد سنى المجاعة، والدليل على ذلك قوله:

" وانزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا ".

17 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن على الصيرفى عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) " عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " بالياء (2) يمطرون ثم قال: اما سمعت قوله:

" وانزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ".

18 ـ عن على بن معمر عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " مضمومة ثم قال: " وانزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ".

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: جنات الفافا قال: بساتين ملتفة الشجر.

20 ـ في مجمع البيان وفى الحديث عن البراء بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله في منزل أبى ايوب الانصارى فقال معاذ: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: يوم ينفخ في الصور فتأتون افواجا الايات فقال: يا معاذ سألت عن عظيم من الامر ثم ارسل عينيه ثم قال: يحشر عشرة أصناف من امتى اشتاتا قد ميزهم الله تعالى من المسلمين وبدل صورهم بعضهم على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق، ووجوههم من تحت، ثم يسحبون عليها، وبعضهم عمى يترددون، وبعضهم صم وبكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون السنتهم تسيل القيح من افواههم لعابا يتقذرهم اهل الجمع، وبعضهم مقطعة ايديهم وارجلهم، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار، وبعضهم اشد نتنا من الجيف، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم، فأما الذين

____________

(1) اى " يعصرون بضم الياء.

(2) وفى البحار " بضم الياء ". (*)

الصفحة 494

بصورة القردة فالفتات من الناس (1) واما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت واما المنكسون على رؤسهم فآكلة الربا والعمى الجائرون في الحكم، والصم البكم المعجبون بأعمالهم والذى يمضغون بالسنتهم العلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان، والذين اشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات. ويمنعون حق الله تعالى في أموالهم، والذينهم يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء.

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وفتحت السماء فكانت ابوابا قال: تفتح ابواب الجنان قوله وسيرت الجبال فكانت سرابا قال: تسير الجبال مثل السراب الذى يلمع في المفازة.

22 ـ في نهج البلاغة وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقراقا ومعهدها قاعا سملقا (2)

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: ان جهنم كانت مرصادا قال: قائمة قوله: لابثين فيها احقابا قال: الاحقاب السنين والحقب سنة، والسنة عددها ثلاثمأة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون، اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد ابن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن درست بن ابى منصور عن الاحول عن حمران بن اعين قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله " لابثين فيها احقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * الا حميما وغساقا " قال: هذه في الذين لا يخرجون من النار.

____________

(1) اى النمامون.

(2) الشم الشوامخ: الجبال العالية وذلها: تدكدكها، وهى ايضا: الصم الرواسخ، فيصير صلدها وهو الصلب الشديد الصلابة سرابا وهو ما يتراءى في النهار فيظن ماء والرقراق:

الخفيف ومعهدها ما جعل منها منزلا للناس. والقاع: الارض الخالية، والسملق: الصفصف المستوى ليس بعضه أرفع وبعضه أخفض. (*)

الصفحة 495

24 ـ في كتاب معانى الاخبار ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن جعفر بن محمد بن عقبة عمن رواه عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل " لابثين فيها احقابا " قال: الاحقاب ثمانية احقاب والحقب ثمانون سنة، والسنة ثلاثمأة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون.

25 ـ في مجمع البيان روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا، والحقب بضع وستون سنة، والسنة ثلاثمأة وستون يوما، كل يوم ألف سنة مما تعدون فلا يتكلمن أحد على أن يخرج من النار.

26 ـ وروى العياشى باسناده عن حمران قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الاية فقال: هذه في الذين يخرجون من النار، وروى عن الاحوال مثله.

27 ـ ورووا عن على (عليه السلام) وكذبوا بآياتنا كذابا خفيفة والقرائة المشهورة " وكذبوا بآياتنا كذابا " بالتثقيل.

28 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: ان للمتقين مفازا قال: يفوزون قوله:

وكواعب اترابا قال: جوار وأتراب لاهل الجنة، وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال في قوله: " ان للمتقين مفازا " قال: هى الكرامات " وكواعب اترابا " اى الفتيات النواهد. (1)

29 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): حتى اذا كان يوم القيامة حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشرة أمثالها إلى سبعمأة ضعف، قال الله عزوجل جزاء من ربك عطاء حسابا وقال: " اولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ".

30 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الاية قال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون

____________

(1) النواهد: النسوة اللاتى كعب ثديهن وأشرف. (*)

الصفحة 496

صوابا، قلت: ما تقولون اذا تكلمتم؟ قال: نمجد ربنا ونصلى على نبينا، ونشفع لشيعتنا، ولا يردنا ربنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

31 ـ في مجمع البيان " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " الاية اختلف في معنى الروح هنا على أقوال إلى قوله: وروى على بن ابراهيم باسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل.

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " قال: الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة (عليهم السلام).

33 ـ في مجمع البيان " يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا " وروى معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن هذه الاية فقال: نحن والله المأذونون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا، قال: جعلت فداك ما تقولون؟ قال:

نمجد ربنا ونصلى على نبينا ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا رواه العياشى مرفوعا.

34 ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) حاكيا أحوال موقف اهل المحشر ثم يجتمعون في مواطن أخر فليستنطقون فيفر بعضهم من بعض، فذلك قوله عزوجل: " يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه " فليستنطقون " فلا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا " فيقول الرسل (عليهم السلام) فيشهدون في هذا الموطن فذلك قوله عزوجل: فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا "

35 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله انا انذرناكم عذابا قريبا قال في النار وقال. يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا اى علويا وقال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: المكنى امير المؤمنين ابوتراب.

36 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عباية بن ربعى قال: قلت لعبدالله ابن عباس: لم كنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ابا تراب؟ قال: لانه صاحب الارض وحجه الله على اهلها بعده، وبه بقاؤها واليه سكونها، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

الصفحة 497

اذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما اعد الله تبارك وتعالى لشيعة على من الثواب و الزلفى والكرامة قال: " يا ليتنى كنت ترابا " اى من شيعة على (عليه السلام)، وذلك قول الله عزوجل " ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا ".

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء والنازعات لم يمت الا ريانا ولم يبعثه الله الا ريانا.

2 ـ في مجمع البيان وقال ابوعبدالله (عليه السلام) من قرءها لم يمت الا ريان، ولم يبعثه الله الا ريان، ولم يدخل الجنة الا ريان.

3 ـ ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء سورة والنازعات لم يكن حبسه وحسابه يوم القيامة الا كقدر صلوة مكتوبة حتى يدخل الجنة.

4 ـ والنازعات غرقا اختلف في معناه على وجوه: أحدها انه يعنى الملائكة الذين ينزعون ارواح الكفار عن ابدانهم بالشدة كما يغرق النازع بالقوس فيبلغ بها غاية المد وروى ذلك عن على (عليه السلام).

5 ـ وقيل هو الموت ينزع النفوس وروى ذلك عن الصادق (عليه السلام).

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والنازعات غرقا " قال نزع الروح والناشطات نشطا قال: الكفار ينشطون في الدنيا.

7 ـ في مجمع البيان " والناشطات نشطا " في معناه اقوال وثانيها انها الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الجلد والاظفار حتى تخرجها من اجوافهم بالكرب والغم عن على (عليه السلام) يقال: نشط الجلد نشطا: نزعها.

8 ـ والسابحات سبحا فيه اقوال: احدها الملائكة يقبضون ارواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشئ في الماء يرمى به عن على (عليه السلام).

الصفحة 498

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم في قوله فالسابقات سبقا يعنى ارواح المؤمنين تسبق ارواحهم إلى الجنة بمثل الدنيا، وارواح الكافرين بمثل ذلك إلى النار.

10 ـ في مجمع البيان " فالسابقات سبقا " فيه اقوال ايضا احدها انها الملائكة لانها سبقت ابن آدم بالخير والايمان والعمل الصالح عن مجاهد، وقيل انها تسبق الشياطين بالوحى إلى الانبياء، وقيل: انها تسبق ارواح المؤمنين إلى الجنة عن على (عليه السلام) ومقاتل. (وثانيها) انها انفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها و قد عاينت السرور شوقا إلى رحمة الله ولقاء ثوابه وكرامته عن ابن مسعود.

11 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عن ابيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال:

كان قوم من خواص الصادق (عليه السلام) جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة مصبحة (1) فقالوا:

يابن رسول الله ما احسن اديم (2) هذه السماء ونور هذه النجوم والكواكب؟ فقال الصادق (عليه السلام): انكم لتقولون هذا وان المدبرات الاربعة جبرئيل وميكائيل واسرافيل وملك الموت (عليهم السلام) ينظرون إلى الارض فيرونكم واخوانكم في أقطار الارض، و نوركم إلى السماوات واليهم احسن من نور هذه الكواكب، وانهم ليقولون كما تقولون:

ما احسن انوار هؤلاء المؤمنين؟.

12 ـ في مجمع البيان فالمدبرات امرا فيه اقوال ايضا احدها انها الملائكة تدبر امر العباد من السنة إلى السنة عن على (عليه السلام).

13 ـ وثالثها انها الافلاك يقع فيها امر الله تعالى فيجرى به القضاء في الدنيا رواه على بن ابراهيم، أقسم الله بهذه الاشياء التى عددها، وقيل تقديره ورب النازعات، وما ذكره بعدها، وهذا ترك الظاهر بغير دليل، وقد قال الباقر والصادق (عليهما السلام): ان لله تعالى ان يقسم بما شاء من خلقه، وليس لخلقه ان يقسموا الا به.

14 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن محمد بن مسلم قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل: " والليل اذا يغشى "

____________

(1) كذا في الاصل وفى المصدر " مضحية " مكان " مصبحة " (2) أديم السماء: وجهها. (*)

الصفحة 499

" والنجم اذا هوى " وما أشبه ذلك قال: ان لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخقله أن يقسموا الا به.

15 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وروى عن على بن مهزيار قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قوله عزوجل: " والليل اذا يغشى * والنهار اذا تجلى " وقوله عزوجل:

" والنجم اذا هوى " وما أشبه هذا. فقال: ان لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا الا به.

16 ـ وفى تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله:

يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قال: تنشق الارض بأهلها، والرادفة الصيحة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة قال: قالت قريش أنرجع بعد الموت أئذا كنا عظاما نخرة اى بالية تلك اذا كرة خاسرة قال: قالوا هذه على حد الاستهزاء، فقال الله: انما هى زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة قال: الزجرة النفخة الثانية في الصور، والساهرة موضع بالشام عند بيت المقدس.

17 ـ في نهج البلاغة وصارت الاجساد شحبة بعد بضتها، والعظام نخرة بعد قوتها. (1)

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قوله: " ائنا لمردودون في الحافرة " يقول: في الخلق الجديد واما قوله " فاذا هم بالساهرة " والساهرة الارض كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الارض.

19 ـ في مجمع البيان روى أبوهريرة عن النبى (صلى الله عليه وآله) " تبدل الارض غير الارض والسماوات " فيبسطها ويمدها مد الاديم العكاظى (2) " لا ترى فيها عوجا ولا امتا " ثم يزجر الله الخلق زجرة فاذا هم في هذه المبدلة في مثل مواضعهم من الاولى،

____________

(1) الشحب: الهلاك. والبض: الرخص الجسد الرقيق الجلد الممتلئ.

(2) منسوب إلى عكاظ وهى سوق من أسواق العرب كانت تقوم هلال ذى القعدة و تستمر عشرين يوما وقيل شهرا. (*)

الصفحة 500

ما كان في بطنها كان في بطنها، وما كان في ظهرها كان على ظهرها.

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: فحشر فنادى يعنى فرعون فنادى فقال انا ربكم الاعلى فأخذه الله نكال الاخرة والاولى والنكال العقوبة، والاخرة هو قوله: " انا ربكم الاعلى " والاولى قوله: " ما علمت لكم من اله غيرى " فأهلكه الله بهذين القولين.

21 ـ في كتاب الخصال عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال املى الله لفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه الله نكال الاخرة والاولى، فكان بين أن قال الله تعالى لموسى وهارون: " قد اجيبت دعوتكما " وبين أن عرفه الاجابة أربعين سنة، ثم قال: قال جبرئيل (عليه السلام): نازلت ربى في فرعون منازلة شديدة، فقلت: يا رب تدعه وقد قال أنا ربكم الاعلى؟ فقال: انما يقول هذا عبد مثلك.

22 ـ عن رجل من أصحاب أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذى قتل أخاه إلى قوله: وفرعون الذى قال: " انا ربكم الاعلى " الحديث.

23 ـ في مجمع البيان " فأخذه الله نكال الاخرة والاولى " بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الاخرة، وقيل معناه فعاقبه الله بكلمة الاخرى وكلمة الاولى، فالاخرى قوله:

" انا ربكم الاعلى " والاولى قوله: " ما علمت لكم من اله غيرى " فنكل به نكال هاتين الكلمتين، وجاء في التفسير عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه كان بين الكلمتين اربعون سنة.

24 ـ وروى أبوبصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال جبرئيل قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال: انا ربكم الاعلى؟ فقال: انما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت.

25 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) نقلا عن تفسير الكلبى محمد عن الكلبى عن ابى صالح عن ابن عباس أن جبرئيل قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا محمد لو رأيتنى وفرعون يدعو بكلمة الاخلاص " آمنت انه لا اله الا الذى آمنت به بنوا اسرائيل وانا من المسلمين " وانا ارسه في الماء والطين لشدة غضبى عليه مخافة ان

الصفحة 501

يتوب فيتوب الله عزوجل عليه؟ قال رسول الله: ما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟ قال: لقوله انا ربكم الاعلى وهى كلمته الاخرى منهما قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته الاولى " ما علمت لكم من اله غيرى " فكان بين الاولى والاخرة اربعون سنة وانما قال ذلك لقومه " انا ربكم الاعلى " حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه الطريق فقال لقومه: ترون البحر قد يبس من فرقى فصدقوه لما رأوا وذلك قوله عزوجل: " واضل فرعون قومه وما هدى ".

26 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال لرجل من اهل الشام: وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان اول ما خلق من خلقه الشئ من الشئ اذا لم يكن له انقطاع ابدا، ولم يزل الله اذا ومعه شئ وليس هو يتقدمه، ولكنه كان اذ لا شئ غيره، وخلق الشئ الذى جميع الاشياء منه فجعل نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل الماء نسبا يضاف اليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب، وذلك قوله: والسماء بناها رفع سمكها فسواها واغطش ليلها واخرج ضحاها قال:

ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الارض، ثم نسب الخلقتين فرفع السماء قبل دحوا الارض فذلك قوله عز ذكره: والارض بعد ذلك دحاها يقول بسطها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

27 ـ في نهج البلاغة كلام طويل يذكر فيه (عليه السلام) ابتداء خلق السماوات السبع وفيه قال (عليه السلام): جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا.

28 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن الحسين بن على بن مروان عن عدة من أصحابنا عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال كذلك

الصفحة 502

ذكر البيت العتيق ان الله خلقه قبل الارض، ثم خلق الارض من بعده فدحاها من تحته.

29 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن صالح اللفائفى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تعالى دحا الارض من تحت الكعبة إلى منى، ثم دحاها من منى إلى عرفات، ثم دحاها من عرفات إلى منى، فالارض من عرفات، و عرفات من منى، ومنى من الكعبة.

30 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى زرارة التميمى عن أبى حسان عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق الارض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا عن زبد ثم دحا الارض من تحته وهو قول الله تعالى:

" ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا ".

ورواه ايضا عن سيف بن عمير عن أبى بكر الحضرمى عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله.

31 ـ محمد بن احمد عن الحسين بن على بن مروان عن عدة من اصحابنا عن ابى حمزة الثمالى قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام) في المسجد الحرام: لاى شئ سماه الله العتيق؟ فقال: انه ليس من بيت وضعه الله على وجه الارض الا له رب وسكان يسكنونه غير هذا البيت، فانه لارب له الا الله تعالى، وهو الحرم. ثم قال: ان الله تعالى خلقه قبل الارض، ثم خلق الارض من بعده فدحاها من تحته.

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: خرج هشام بن عبدالملك حاجا ومعه الابرش الكلبى فلقيا ابا عبدالله (عليه السلام) في المسجد الحرام فقال هشام للابرش: تعرف هذا؟ قال: لا. قال هذا الذى تزعم الشيعة انه نبى من كثرة علمه، فقال الابرش: لاسئلنه عن مسألة لا يجيبنى فيها الا نبى او وصى نبى، فقال وددت انك فعلت ذلك فلقى الابرش ابا عبدالله (عليه السلام) فقال يا ابا عبدالله أخبرنى عن قول الله " اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام) با ابرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا تحد

الصفحة 503

ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات، فلما اراد أن يخلق الارض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الارض من تحته فقال الله تعالى: " ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ماشاء فلما اراد أن يخلق السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، و اجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

33 ـ حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبى فاخته عن على بن الحسين (عليهما السلام) ونقل حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام): وتبدل الارض غير الارض، يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها الجبال ولا نبات كما دحاها اول مرة.

34 ـ في نهج البلاغة كبس الارض على مور أمواج مستفحلة، ولجج بحار زاخرة، يلتطم اواذى أمواجها، وتصطفق متقاذفات اثباجها، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، وسكن هيج ارتمائه اذ وطأته بكلكلها، وذل مستخذيا اذ تمعكت عليه بكواهلها، فأصبح بعد اصطخاب امواجه ساجيا مقهورا. وفى حكمة الذل منقادا أسيرا، وسكنت الارض مدحوة في لجة تياره، وردت من نخوة بأوه واعتلائه، وشموخ أنفه وسموا غلوائه، وكعمته على كظة جريئة فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته (1).

____________

(1) كبس الارض: اى أدخلها في الماء بقوة واعتماد شديد. والمور: مصدر مار: اى ذهب وجاء. قوله (عليه السلام) " مستفحلة " اى هائجة هيجان الفحول. واستفحل الامر.

تفاقم واشتد. زخر الماء: امتد جدا وارتفع. والاواذى جمع آذى وهو الموج. وتصطفق:

يضرب بعضها بعضا، والاثباج هيهنا أعالى الامواج وأصل الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر فنقل إلى هذا الموضع استعارة والرغاء: صوت البعير وغيره من ذوات الخف. وجماح ـ - (*)

الصفحة 504

35 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: فخلق النهار قبل الليل؟ قال: نعم خلق النهار قبل الليل، و الشمس والقمر والارض قبل السماء.

قال عز من قائل: اخرج منها ماءها ومرعاها.

36 ـ في روضة الكافى باسناده إلى أبى الربيع عن أبيجعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى اهبط آدم إلى الارض وكانت السماء رتقا لا تمطر، وكانت الارض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب الله عزوجل على آدم (عليه السلام) أمر السماء فتفطرت بالغمام ثم امرها فأرخت عزاليها (1) ثم امر الارض فأنبتت الاشجار وأثمرت الثمار، وتفيهت بالانهار فكان ذلك رتقها وهذا فتقها.

37 ـ وباسناده إلى محمد بن عطية عن أبى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) فان قول الله عزوجل " كانتا رتقا " يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر و كانت الارض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيهما

____________

ـ الماء: صعوده وغليانه واصله من جمح الفرس: ركب رأسه لا يثنيه شئ، يقال رجل جموح لمن يركب هو له فلا يمكن رده، وهيج الماء: اضطرابه. وارتمائه: تلاطمه. وكلكلها:

صدرها. والمستخذى، الخاضع وتمعكت: تمرغت، والكواهل جمع كاهل وهو ما بين الكتفين والاصطخاب: افتعال من الصخب وهو الصياح والجلبة. والساجى: الساكن. و حكمة ـ محركة -: ما احاط من اللجام بحنك الدابة. قوله (عليه السلام) " مدحوة " اى مبسوطة. والتيار: أعظم الموج. ولجته: أعمقه. والبأو: الكبر والفخر. والشموخ:

العلو. قوله (عليه السلام) " غلوائه " اى غلوه وتجاوزه الحد وكعمته اى شدت فمه لما هاج، من الكعام وهو شيئ يجعل في فم البعير. والكظة: الجهد والثقل الذى يعترى الانسان عند الامتلاء من الطعام. وهمد بمعنى سكن. والنزقة: الخفة والطيش. ولبد الشئ بالارض:

لصق بها. والزيفان: شدة هبوب الريح.

(1) كناية عن شدة وقع المطر. وقد مر الحديث بمعناه في صفحة 106 من هذا المجلد ايضا فراجع (*)

الصفحة 505

من كل دابة فتق السماء بالمطر، والارض بنبات الحب.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى ابى بكر الحضرمى عن أبى عبد الله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وقد ذكر السماء والارض وكانتا رتقا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للارض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها، فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الارض بالنبات.

39 ـ في نهج البلاغة وجبل جلاميدها ونشوز متونها واطوادها، فأرساها في مراسيها فالزمها قرارتها، فمضت رؤسها في الهواء، ورست اصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها، وأساخ قواعدها في متون اقطارها ومواضع أنصابها فأشهق قلالها، واطال أنشازها، وجعلها للارض عمادا وأرزها فيها أوتادا، فسكنت على حركتها من أن يميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها (1).

40 ـ وفيه فلما ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها، اخرج به من هوامد الارض النبات، ومن زعر الجبال الاعشاب، فهى تبهج بزينة رياضها، وتزدهى بما ألبسته من ريط ازاهيرها، وحيلة ما سمطت به من ناضر أنوارها، وجعل ذلك بلاغا للانام ورزقا للانعام. (2)

____________

(1) قوله (عليه السلام) " وجبل جلاميدها " اى خلق صخورها. والنشوز جمع نشز وهو المرتفع من الارض. ومتونها: جوانبها واطوادها: جبالها. قوله (عليه السلام) فارساها في مراسيها اى أثبتها في مواضعها قوله (عليه السلام) ـ " فألزمها قرارتها " اى امسكها حيث استقرت قوله (عليه السلام) " فأنهد جبالها " اى أعلاها من نهد ثدى الجارية اذا أشرف وكعب.

قوله (عليه السلام) " وأساخ... اه " اى غيب قواعد الجبال في جوانب اقطار الارض، " والانصاب " الاجسام المنصوبة. قوله (عليه السلام) " فأشهق قلالها " جمع قلة وهى ماعلا من رأس الجبل.

واشهقها اى جعلها شاهقة اى عالية. والنشز: المرتفع من الارض ـ وقد مر ايضا ـ " وأرزها " اى أثبتها فيها.

(2) البرك: الصدر. وبوانيها تثنية بوان ـ على زنة فعال بكسر الفاء ـ وهو عمود الخيمة. وبعاع السحاب: ثقله بالمطر. والعبء: الثقل. واستقلت اى ارتفعت ونهضت ـ (*)

الصفحة 506

41 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى النزال بن سيارة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر الدجال ومن يقتله وأين يقتل:

ألا ان بعد ذلك الطامة الكبرى قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين قال: خروج دابة الارض من عند الصفا، معها خاتم سليمان وعصى موسى (عليهما السلام)، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا كافر، حتى أن المؤمن لينادى: الويل لك حقا يا كافر، وان الكافر ينادى: طوبى لك يا مؤمن وددت انى كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما، ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين باذن الله جل جلاله، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع، ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا، ثم قال (عليه السلام): لا تسألونى عما يكون بعد هذا، فانه عهد إلى حبيبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لا أخبر به غير عترتى.

42 ـ في تفسير على بن ابراهيم حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه يقول:

كفى بالموت طامة (1) يا جبرئيل فقال جبرئيل: ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت قوله: يوم يتذكر الانسان ما سعى قال: يذكر ما عمله كله وبرزت الحجيم لمن يرى قال: احضرت.

43 ـ في اصول الكافى باسناده إلى أمير المؤمنين عليه الاسلام حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومن طغى ضل على عمل بلا حجة. (2)

____________

ـ وهو امد الارض: التى لا نبات بها. وزعر الجبال جمع ازعر والمراد به قلة العشب والكلاء وأصله من الزعر وهو قلة الشعر في الرأس. والبهج والسرور. وتزدهى اى تتكبر. والريط جمع ريطة: كل ملاءة ليست ذات لفقين اى قطعتين متضامتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة والازاهير: النور ذو الالوان. " وسمطت به " علق عليها السموط جمع سمط وهو العقد وفى نسخة الاصل " شمطت " أراد ما خالط سواد الرياض من النور الابيض كالاقحوان ونحوه. والناضر ذو النضارة وهى الحسن والطراوة.

(1) الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لانها تطم كل شئ اى تعلوه وتغطيه، (2) كذا. (*)

الصفحة 507

44 ـ وباسناده إلى داود الرقى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:

" ولمن خاف مقام ربه جنتان " قال من علم ان الله يراه ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الاعمال، فذلك الذى خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى.

45 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبدالرحمان الاصم عن عبدالرحمان بن الحجاج قال: قال لى أبوالحسن (عليه السلام): اتق المرتقى السهل اذا كان منحدره وعرا (1) قال: وكان ابوعبدالله (عليه السلام) يقول. لا تدع النفس وهواها فان هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى داءها، وكف النفس عما تهوى دواءها.

46 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبدالله بن بكير عن حمزة بن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الجنة محفوفة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات، فمن اعطى نفسها لذتها وشهوتها دخل النار.

47 ـ وباسناده إلى يحيى بن عقيل قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انما أخاف عليكم الاثنين اتباع الهوى وطول الامل، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق، و اما طول الامل فينسى الاخرة.

48 ـ وباسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول الله عزوجل: وعزتى وجلالى وكبريائى ونورى وعلوى وارتفاع مكانى لا يؤثر عبد هواه على هواى الا شتت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم اوته منها الا ما قدرت له، وعزتى وجلالى وعظمتى ونورى وعلوى وارتفاع مكانى لا يؤثر

____________

(1) الوعر: المكان الصلب ضد السهل. قال الفيض (رحمه الله): ولعل المراد بصدر الحديث النهى عن طلب الجاه والرياسة وساير شهوات الدنيا ومرتفعاتها فانها وان كانت مواتيه على اليسر والخفض الا ان عاقبتها عاقبة سوء والتخلص من غوائلها وتبعاتها في غاية الصعوبة.

أعاذنا الله وساير المؤمنين من شرور الدنيا وغرورها. (*)

الصفحة 508

عبد هواى على هواه الا واستحفظته ملائكتى، وكفلت السماوات والارضيين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهى راغمة.

49 ـ وباسناده إلى أبى محمد الوابشى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول:

احذروا اهوائكم كما تحذرون أعدائكم، فليس شئ أعدى للرجال من اتباع اهوائهم وحصائد السنتهم.

50 ـ في تفسير على بن ابراهيم " واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فان الجنة هى المأوى " قال: هو العبد اذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى الله ونهى النفس عنها فمكافاته الجنة قوله: يسألونك ايان مرساها قال: متى تقوم فقال الله: إلى ربك منتهاها. اى علمها عند الله قوله: كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها قال: بعض يوم بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء عبس و تولى واذا الشمس كورت كان تحت جناح الله من الجنان، وفى ظل الله وكرامته وفى جنانه.

ولا يعظم ذلك على الله ان شاء الله.

2 ـ في تفسير مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأ عبس جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم عبس وتولى أن جاءه الاعمى قال: نزلت في عثمان وابن ام مكتوم مؤذن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان اعمى، وجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده اصحابه وعثمان عنده فقدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه، فأنزل الله " عبس وتولى " يعنى عثمان " أن جاءه الاعمى * و ما يدريك لعله يزكى " اى يكون طاهرا ازكى او يذكر قال: يذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتنفعه الذكرى

الصفحة 509

4 ـ في مجمع البيان قيل نزلت الاية في عبدالله بن ام مكتوم وهو عبدالله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهرى من بنى عامر بن لوى. وذلك انه اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يناجى عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبدالمطلب وأبيا و امية ابنى خلف يدعوهم إلى الله ويرجوا اسلامهم، فقال: يا رسول الله اقربنى وعلمنى مما علمك الله، فجعل يناديه وكرر النداء ولا يدرى انه مشتغل مقبل على غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقطعة كلامه. وقال في نفسه: يقول هؤلاء الصناديد انما اتباعه العميان والعبيد فأعرض واقبل على القوم يكلمهم، فنزلت الايات وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا رآه قال: مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى، ويقول:

هل لك من حاجة؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين، قال انس بن مالك:

فرأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء وروى عن الصادق (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا راى ام مكتوم قال: مرحبا لا والله لا يعاتبنى الله فيك ابدا وكان يصنع من اللطف حتى كان يكف عن النبى (صلى الله عليه وآله) مما يفعل به، قال المرتضى علم الهدى (قدس سره): ليس في ظاهر الاية دلالة على توجهها إلى النبى (صلى الله عليه وآله) بل هى خبر محض لم يصرح به المخبر عنه، وفيها ما يدل على ان المعنى بها غيره، لان العبوس ليس من صفات النبى (صلى الله عليه وآله) مع الاعداء المتبائنين فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم الوصف بأن يتصدى للاغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة، و يؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه (عليه السلام): " وانك لعلى خلق عظيم " وقوله: " و لو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك " والظاهر أن قوله: عبس وتولى المراد به غيره وروى عن الصادق (عليه السلام) انها نزلت في رجل من بنى امية كان عند النبى (صلى الله عليه وآله)، فجائه ابن ام مكتوم فلما رآه تقذر منه وعبس وجمع نفسه وأعرض بوجهه عنه، فحكى الله سبحانه ذلك وانكره عليه.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم خاطب عثمان فقال: اما من استغنى فانت له تصدى قال: انت اذا جاءك غنى تتصدى له وترفعه وما عليك الا يزكى اى لا تبالى أزكيا أو غير زكى اذا كان غنيا واما من جاءك يسعى يعنى ابن

الصفحة 510

ام مكتوم وهو يخشى فانت عنه تلهى اى تلهو ولا تلتفت اليه.

6 ـ في مجمع البيان وفى الشواذ قرائة الحسن " آن جاءه " وقرائة أبى جعفر (عليه السلام) " تصدى " بضم التاء وفتح الصاد و " تلهى " بضم التاء ايضا.

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: كلا انها تذكرة قال: القرآن في صحف مكرمة مرفوعة قال: عند الله مطهرة بايدى سفرة قال: بأيدى الائمة (عليهم السلام) كرام بررة.

8 ـ في مجمع البيان " كرام بررة " وقال قتادة: هم القراء يكتبونها ويقرؤنها، قال: وروى الفضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام) قال: الحافظ للقرآن العالم به مع السفرة الكرام البررة (انتهى).

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم: قتل الانسان ما اكفره قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " ما اكفره " اى ما فعل واذنب حتى قتلوه، اخبرنا احمد بن ادريس عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن جميل بن دراج عن أبى اسامة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: " قتل الانسان مأ اكفره " قال نعم.

نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أكفره؟ يعنى بقتلكم اياه.

10 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه " قتل الانسان ما اكفره " اى لعن الانسان.

11 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نلقنا من الرواية عنه اعنى قوله: بقتلكم اياه ثم نسب أمير المؤمنين (عليه السلام) ونسب خلقه وما اكرمه الله به فقال:

من اى شئ خلقه يقول: من طينة الانبياء خلقه فقدره للخير ثم السبيل يسره يعنى سبيل الهدى ثم اماته ميتة الانبياء ثم اذا شاء انشره قلت: فما قوله: " ثم اذا شاء أنشره "؟ قال يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضى ما أمره.

وفيه اى في تفسيره ايضا ثم السبيل يسره قال: يسر له طريق الخير.

قال عز من قائل: ثم اماته فأقبره.

12 ـ في كتاب علل الشرايع في العلل التى ذكر الفضل بن شاذان انه

الصفحة 511

سمعها من الرضا (عليه السلام) فان قال: فلم امر بدفنه؟ قيل: لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه، ولا تتأذى به الاحياء بريحه وبما يدخل به الافة والدنس والفساد، وليكون مستورا عن الاولياء والاعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق.

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم: كلا لما يقض ما امره اى لم يقض أمير المؤمنين (عليه السلام) ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضى ما أمره فلينظر الانسان إلى طعامه انا صببنا الماء صبا إلى قوله: وقضبا قال: القضب القت (1) قوله: وفاكهة وأبا قال: الاب الحشيش للبهائم.

14 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) وروى أن ابا بكر سئل عن قول الله تعالى:

" وفاكهة وابا " فلم يعرف معنى الاب من القرآن، وقال: اى سماء تظلنى أم اى أرض تقلنى أم كيف أصنع ان قلت في كتاب الله بما لا أعلم، اما الفاكهة فنعرفها، واما الاب فالله أعلم، فبلغ امير المؤمنين (عليه السلام) مقاله في ذلك فقال: سبحان الله اما علم أن الاب هو الكلاء والمرعى؟ وان قوله تعالى " وفاكهة وابا " اعتداد من الله بانعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما تحيى به أنفسهم، وتقوم به أجسادهم.

أقول قد نقلنا في سورة والنازعات عند قوله عزوجل " اخرج منها ماءها و مرعاها " ما يكون بيانا لقوله عزوجل: " انا صببنا الماء صبا " إلى قوله: " متاعا لكم و لانعامكم " فليراجع.

15 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وقام رجل يسأله فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قول الله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه من هم؟ قال: قابيل وهابيل والذى يفر من امه موسى، والذى يفر من ابيه ابراهيم يعنى الاب المربى لا الوالد، والذى يفر من صاحبته لوط، والذى يفر من ابنه نوح وابنه كنعان.

____________

(1) القت: الفصفصة، وهى الرطبة من علف الدواب. (*)

الصفحة 512

في كتاب الخصال عن الحسين بن على (عليه السلام) قال: كان على بن ابى طالب (عليه السلام) بالكوفة في الجامع اذ جاء اليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، وكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن قول الله تعالى: " يوم يفر المرء من اخيه " وذكر مثل ما في عيون الاخبار سواء، الا انه ليس فيه يعنى الاب المربى لا الوالد وبعده قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): انما يفر موسى من امه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها، وابراهيم انما يفر من الاب المربى المشرك لا من الاب الوالد وهو تارخ

16 ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) عن أهل المحشر: ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيفر بعضهم من بعض، فذلك قوله عزوجل: " يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه "

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه قال شغل يشغله عن غيره.

18 ـ في مجمع البيان وروى عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبى (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يبعث الناس حفاة عراة غرلا (1) يلجمهم العرق و يبلغ شحمة الاذان، قالت قلت: يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض اذا جاء؟! قال: شغل الناس عن ذلك، وتلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه. "

19 ـ في محاسن البرقى عنه عن الحسين بن يزيد النوفلى عن السكونى عن جعفر عن أبيه عن على (عليه السلام) قال: ومن وقر مسجدا لقى الله يوم يلقاه ضاحكا مستبشرا و أعطاه كتابه بيمينه.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء عبس و تولى واذا الشمس كورت كان تحت جناح الله من الجنات، وفى ظل الله وكرامته وفى

____________

(1) الغرل جمع الاغرال: الاقلف وهو الذى لم يختن. (*)

الصفحة 513

جناته ولا يعظم ذلك على الله ان شاء الله.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء اذا الشمس كورت أعاذه الله ان يفضحه حين ينشر صحيفته.

3 ـ ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من احب ان ينظر إلى يوم القيامة فليقرء اذا الشمس كورت.

4 ـ وروى ابوبكر قال: قلت: يا رسول الله اسرع اليك الشيب؟ قال: شيبتنى هود والواقعة والمرسلات وعم يتسائلون واذا الشمس كورت.

5 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى ذر الغفارى (رحمه الله) قال: كنت آخذا بيد النبى (صلى الله عليه وآله) ونحن نتماشى جميعا، فمازلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت يا رسول الله أين تغيب؟ قال: في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول: يا رب من أين أطلع؟ أمن مغربى أم من مطلعى؟ فذلك قوله عزوجل: " والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم " يعنى صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه، قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وقصره في الشتاء وما بين ذلك في الخريف والربيع قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس احدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبى (صلى الله عليه وآله): فكأنى بها قد جلست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوء وتؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قوله عزوجل: اذا الشمس كورت واذا النجوم انكدرت والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في افق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل من نور الكرسى، فذلك قوله عزوجل: " جعل الشمس ضياء والقمر نورا ".

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم " اذا الشمس كورت " قال: تصير سوداء مظلمة " واذا النجوم انكدرت " قال: يذهب ضوءها. واذا الجبال سيرت قال تسير كما قال: " تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب " قوله: واذا العشار عطلت

الصفحة 514

قال الابل تتعطل اذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها قوله: واذا البحار سجرت قال: تتحول البحار التى حول الدنيا كلما نيرانا واذا النفوس زوجت قال: من الحور العين.

7 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله " واذا النفوس زوجت " قال: اما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، واما اهل النار فمع كل انسان منهم شيطان يعنى قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرنائهم.

8 ـ في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) واذا الموؤدة سئلت بفتح الميم والواو وروى عن امير المؤمنين (عليه السلام) " واذا الموؤدة سئلت بأى ذنب قتلت ". (1)

9 ـ وفيه ومن قرء " واذا الموؤدة سألت بفتح السين " جعلت الموؤدة موصوفة بالسؤال، وبالقول بأى ذنب قتلت. ويمكن ان يكون الله تعالى أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك القول، ويعضده ما روى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه يجئ المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم، والريح ريح المسك، متعلقا بقاتله يقول: يا رب سل هذا فيم قتلنى، و اما من قرء الموؤدة بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة، وانه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، وعن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يعنى قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قتل في جهاد.

وفى رواية اخرى قال: هو من قتل في مودتنا وولايتنا.

10 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر (عليه السلام) في قوله: " واذا الموؤدة سئلت " يقول: اسئلكم عن المودة التى انزل عليكم فضلها مودة ذى القربى، وحقنا الواجب على الناس، وحبنا الواجب على الخلق، قتلوا موؤدنا بأى ذنب قتلتمونا.

11 ـ في اصول الكافى محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسماعيل

____________

(1) اى بفتح السين في " سئلت " والقاف في " قتلت ".

الصفحة 515

بن حسان وعبدالكريم بن عمرو عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ثم قال جل ذكره: " وآت ذا القربى حقه " وكان على (عليه السلام) وكان حقه الوصية التى جعلت والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة.

فقال: " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ثم قال: " واذا الموؤدة سئلت بأى ذنب قتلت " يقول اسئلكم عن المودة التى نزلت عليكم فضلها مودة القربى بأى ذنب قتلتموهم.

12 ـ محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ايها الناس ان الله تبارك و تعالى ارسل اليكم الرسول إلى أن قال: ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من اولادهم او لا يختارون دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا، حيهم أعمى نجس وميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى.

13 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين: واما الذنب الذى لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ان الله تبارك وتعالى اذا برز لخلقه (1) اقسم قسما على نفسه فقال: وعزتى وجلالى لا يجوزنى ظلم ظالم ولو كف بكف، ومسحة بكف أو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء (2) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لاحد على احد مظلمة، ثم يبعثهم للحساب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد ابن محمد عن على بن الحكم عن ايمن بن محرز عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " واذا الموؤدة سئلت * بأى ذنب قتلت " قال: من قتل في مودتنا، وقال على بن ابراهيم في قوله: واذا الصحف نشرت قال: صحف الاعمال قوله:

____________

(1) لعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وحسابه.

(2) نطحه ـ كمنعه -: أصابه بقرنه. والجماء: الشاة لا قرن لها. (*)

الصفحة 516

واذا السماء كشطت قال: ابطلت.

15 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وفى رواية سليم بن قيس الهلالى عن سلمان الفارسى وذكر حديثا طويلا وفيه قال على (عليه السلام): ويلك يابن الخطاب لو تدرى مما خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟ فقال أبوبكر: يا عمر اما اذا بايع وأمنا شره وفتكه وغائلته فدعه يقول ما يشاء فقال على (عليه السلام) لست بقائل غير شئ واحد. اذكركم بالله أيها الاربعة يعنينى والزبير وأبا ذر و المقداد: أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ان تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الاولين وستة من الاخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة اذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج (1) ذلك الجب فسألناه عنهم وأنتم شهود فقال (صلى الله عليه وآله): اما الاولين فابن آدم الذى قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذى حاج ابراهيم في ربه، ورجلان من بنى اسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، اما احدهما فهود اليهود، والاخر نصر النصارى، وابليس سادسهم، والدجال في الاخرين وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخى وتظاهروا عليك بعدى، هذا وهذا وهذا حتى عدهم وسماهم؟ فقال سلمان: فقلنا صدقت نشهد انا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

16 ـ وعن سليم بن قيس الهلالى قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للزبير وقد ادعى ان سعيد بن عمرو بن نفيل سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في العشرة: انهم من أهل الجنة:

ووالله ان بعض من سميته لفى تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم، على ذلك الجب صخرة اذا اراد الله ان يسعر جهنم رفع تلك الصخرة، سمعت ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: فلا اقسم بالخنس قال: اى واقسم بالخنس وهو اسم النجوم الجوار الكنس قال: النجوم

____________

(1) الوهج ـ محركة -: اتقاد النار والشمس وحرهما من بيعد. (*)

الصفحة 517

تكنس (1) بالنهار فلا تبين.

18 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابراهيم بن عطية عن ام هانى الثقفية قال: غدوت على سيدى محمد بن على الباقر (عليهما السلام) فقلت: يا سيدى آية من كتاب الله عزوجل " فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس " قال: نعم المسألة سئلتنى يا ام هانى هذا مولود في آخر الزمان هو المهدى من هذه العترة، يكون له حيرة و غيبة يضل فيها قوم ويهتدى فيها قوم، فيا طوبى لك ان ادركتيه ويا طوبى لمن أدركه.

19 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن جعفر بن محمد عن موسى بن جعفر البغدادى عن وهب بن شاذان عن الحسن بن ابى الربيع عن محمد بن اسحاق عن ام هانى قال: سألت ابا جعفر محمد بن على (عليهما السلام) عن قول الله عزوجل:

" فلا اقسم بالخنس * الجوار الكنس " قالت: فقال: امام يخنس (2) سنة ستين و مأتين، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء، وان ادركت زمانه قرت عينك

20 ـ عدة من اصحابنا عن سعد بن عبدالله عن احمد بن الحسن عن عمر بن يزيد عن الحسن بن الربيع الهمدانى قال حدثنا محمد بن اسحاق عن اسيد بن ثعلبة عن ام هانى قال: لقيت ابا جعفر محمد بن على (عليهما السلام) فسألته عن هذه الاية " فلا اقسم بالخنس * الجوار الكنس " قال الخنس امام يخنس في زمانه عند انقطاع علمه من عند الناس سنة ستين ومأتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل، فان ادركت ذلك قرت عينك.

21 ـ في مجمع البيان " بالخنس " وهى النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل والجوار صفة لها، لانها تجرى في أفلاكها " الكنس " من صفتها ايضا لانها تكنس اى تتوارى في بروجها كما تتوارى الظباء في كناسها (3) وهى خمسة انجم: زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد عن على (عليه السلام). والليل اذا عسعس اى اذا

____________

(1) اى تستر.

(2) اى يستر.

(3) الكناس ـ ككتاب -: بيت الظبى يستتر فيه.

الصفحة 518

أدبر بظلامه عن على (عليه السلام).

22 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والليل اذا عسعس " قال: اذا أظلم والصبح اذا تنفس قال: اذا ارتفع.

23 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سأل عنه امير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله عن شئ تنفس ليس له لحم ولا دم؟ فقال: ذاك الصبح اذا تنفس.

24 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالله بن موسى عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن ابيه عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: ذى قوة عند ذى العرش مكين قال: يعنى جبرئيل قلت: قوله مطاع ثم امين قال: يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو المطاع عند ربه الامين يوم القيامة.

25 ـ في مجمع البيان وفى الحديث ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجبرئيل:

ما أحسن ما اثنى عليك ربك " ذى قوة عند ذى العرش مكين * مطاع ثم امين " فما كانت قوتك وما كانت امانتك؟ فقال: أما قوتى فانى بعث إلى مدائن لوط وهى أربع مدائن، في كل مدينة أربعمأة ألف مقاتل سوى الذرارى، فحملتهم من الارض حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن واما أمانتى فانى لم أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره.

26 ـ وفيه عند قوله تعالى: " وما ارسلناك الا رحمة للعالمين " روى أن النبى (صلى الله عليه وآله) قال لجبرئيل لما نزلت هذه الاية: هل أصابك من هذه الرحمة شئ؟ قال: نعم انى كنت اخشى عاقبة الامر فامنت بك لما اثنى الله على بقوله: " ذى قوة عند ذى العرش مكين ".

27 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الحديث أعنى قوله يوم القيامة: قلت: وما صاحبكم بمجنون قال: يعنى النبى (صلى الله عليه وآله) في نصبه أمير المؤمنين (عليه السلام) علما للناس.

28 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قال في كل يوم من

الصفحة 519

شعبان سبعين مرة: استغفر الله الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم الحى القيوم و أتوب اليه، كتب في افق المبين، قال: قلت: وما الافق المبين؟ قال: قاع (1) بين يدى العرش فيه انهار تطرد، وفيه من القدحان عدد النجوم.

29 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نلقنا عنه قريبا اعنى قوله " علما للناس " قلت وما هو على الغيب بضنين قال: ما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه، قلت قوله: وما هو بقول شيطان رجيم قال: يعنى الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم، يتكلمون على ألسنتهم، فقال: وما هو بقول شيطان رجيم مثل اولئك، قلت قوله: فاين تذهبون ان هو الا ذكر للعالمين لمن اخذ الله ميثاقه على ولايته (عليه السلام) قلت: لمن شاء منكم ان يستقيم قال: في طاعة على والائمة من بعده قلت قوله: وما تشاؤن الا أن يشاء الله رب العالمين قال: لا المشية اليه تبارك وتعالى لا إلى الناس.

30 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد عن أحمد بن محمد السيارى عن فلان عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: ان الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته، فاذا شاء الله شيئا شاؤه، وهو قوله: " وما تشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين ".

31 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن امير المؤمنين (عليه السلام) يذكر فيه جواب بعض الزنادقة عما اعترض به على التنزيل اجاب (عليه السلام) عما توهمه من التناقض بين قوله: " الله يتوفى الانفس حين موتها " وقوله: " يتوفاكم ملك الموت، وتوفته رسلنا، وتتوفاهم الملائكة " بقوله: فمن كان من اهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة " الرحمة والنقمة يصدرون عن امره فعلهم فعله، وكل ما يأتونه منسوب اليه، واذا كان فعلهم فعل ملك الموت، وفعل ملك الموت فعل الله، لانه يتوفى الانفس على يد من يشاء، ويعطى ويمنع ويثيب

____________

(1) القاع: ارض سهلة مطمئنة. (*)

الصفحة 520

ويعاقب على بد من يشاء، وان فعل امنائه فعله، كما قال: " وما تشاؤن الا ان يشاء الله ".

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى الحسين بن ابى العلاء قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة " اذا السماء انفطرت " " واذا السماء انشقت " لم يحجبه الله من حاجبة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر إلى الله وينظر الله اليه حتى يفرق من حساب الناس.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن قرأها اعطاه الله من الاجر بعدد كل قبر حسنة، وبعدد كل قطرة ماء حسنة، واصلح له شأنه يوم القيامة.

3 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) في دعاء مروى عن الصادق (عليه السلام) واسألك باسمك الذى وضعته على الجبال فنسفت، ووضعته على السماء فانشقت، و على النجوم فانتشرت.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم: واذا القبور بعثرت قال: تنشق فيخرج الناس منها علمت نفس ما قدمت واخرت اى ما عملت من خير وشر.

5 ـ في مجمع البيان " علمت نفس ما قدمت واخرت " هذا كقوله: " ينبؤ الانسان يومئذ بما قدم واخر " وقد مر ذكره وعن عبدالله بن مسعود قال: ما قدمت من خير أو شر وما اخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله اجر من اتبعه من غير ان ينقص من اجورهم، أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من اوزارهم شئ، ويؤيد هذا القول ما جاء في الحديث ان سائلا قام (1)

____________

(1) وفى نسخة الاصل " قدم " بدل " قام ". (*)

الصفحة 521

على عهد النبى (صلى الله عليه وآله) فسأل، فسكت القوم ثم ان رجلا أعطاه فأعطاه القوم، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): من استن خيرا فله اجره ومثل اجور من اتبعه غير منتقص من اجورهم ومن استن شرا فاستن فعليه وزره ومثل اوزار من اتبعه غير منتقص من اوزارهم.

قال: فتلا حذيفة بن اليمان علمت نفس ما قدمت واخرت يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم اى أى شئ غرك بخالقك وخدعك وسول لك الباطل حتى عصيته وخالفته، وروى أن النبى (صلى الله عليه وآله) لما تلا هذه الاية قال: غره جهله.

6 ـ وقال امير المؤمنين: كم من مغرور بالستر عليه ومستدرج بالاحسان اليه

7 ـ في نهج البلاغة من كلامه (عليه السلام) قال عند تلاوته " يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم " ادحض مسئول حجة وأقطع مغتر معذرة لقد ابرح جهالة بنفسه اياه يا ايها الانسان ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك، وما آنسك بهلكة نفسك، اما من دائك بلول ام ليس من نومتك يقظة؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربما ترى الضاحى من حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكى رحمة له فما صبرك على دائك، وجلدك على مصابك، وعزاك عن البكاء على نفسك وهى أعز الانفس عليك، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته. (1)

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم: في اى صورة ما تشاء ركبك قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة.

9 ـ في مجمع البيان وروى عن الرضا عن آبائه عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال لرجل ما ولد لك؟ قال: يا رسول الله وما عسى أن يولد لى اما غلام واما جارية، قال: فمن يشبه؟ قال: يشبه امه أو أباه، فقال (صلى الله عليه وآله). لا تقل هكذا ان النطفة اذا استقرت

____________

(1) يقال هذا الامر أبرح من هذا اى أشد. و " جهالة " منصوب على التميز. والبلول مصدر بل الرجل من مرضه اذا برئ والضاحى لحر الشمس: البارزه ومض بمعنى احرق. وبيات نقمة ـ بفتح الباء -: طروقها ليلا. وتورط: وقع في الورطة وهى الهلاك. والمدارج: الطرق والمسالك. (*)

الصفحة 522

في الرحم أحضر الله كل نسب بينها وبين آدم (عليه السلام)، اما قرأت هذه الاية " في اى صورة ما شاء ركبك "؟ اى فيما بينك وبين آدم.

10 ـ وقال الصادق (عليه السلام): لو شاء ركبك على غير هذه الصورة

11 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الشيرازى في كتابه باسناده إلى الحسن بن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال في قوله: " في اى صورة ماشاء ركبك " قال:

صور الله عزوجل على بن أبى طالب في ظهر أبى طالب على صورة محمد، فكان على بن أبى طالب أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الحسين بن على أشبه الناس بفاطمة وكنت أشبه الناس (1) بخديجة الكبرى.

12 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى أبى جعفر الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه أن النبى (صلى الله عليه وآله) قال لعلى (عليه السلام): قل: ما أول نعمة أبلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها؟ قال: أن خلقنى جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت إلى قوله: فما الثالثة قال: ان انشأنى فله الحمد في احسن صورة وأعدل تركيب قال: صدقت.

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم: كلا بل تكذبون بالدين قال برسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وان عليكم لحافظين قال: الملكان الموكلان بالانسان.

14 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول السائل: فما علة الملكين الموكلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم، والله عالم السر وما هو أخفى؟ قال: استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم اياهم اشد على طاعة الله مواظبة وعن معصيته اشد انقباضا، وكم من عبديهم بمعصية فذكر مكانهما فارعوى وكف، فيقول: ربى يرانى وحفظنى على بذلك تشهد، وان الله برأفته ولطفه وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين وهوام الارض وآفات كثيرة من حيث لا يرون باذن الله إلى ان يجيئ امر الله عزوجل.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابن عن النضر بن سويد عن محمد بن قيس عن ابن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما واضعا

____________

(1) كذا في الاصل ولم أقف على الحديث في المصدر. (*)

الصفحة 523

يده على كتف العباس فاستقبله امير المؤمنين صلوات الله عليه فعانقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقبل بين عينيه ثم سلم العباس على على فرد عليه ردا خفيا فغضب العباس فقال:

يا رسول الله لا يدع على زهوه (1) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقل ذلك في على فانى لقيت جبرئيل آنفا فقال: لقينى الملكان الموكلان بعلى الساعة فقالا: ما كتبا عليه ذنبا منذ يوم ولد إلى هذا اليوم.

16 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) فصل فيما يذكر من كتاب قصص القرآن واسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيصم بن محمد بن الهيصم النيشابورى فصل في ذكر الملكين الحافظين دخل عثمان بن عفان على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اخبرنى عن العبد كم معه من ملك؟ قال: ملك على يمينك على حسناتك وواحد على الشمال، فاذا عملت حسنة كتب عشرا واذا عملت سيئة قال الذى على الشمال للذى على اليمين: اكتب، قال: لعله يستغفر الله ويتوب فاذا قال ثلاثا قال نعم اكتب اراحنا الله منه فلبئس القرين ما اقل مراقبته لله عزوجل واقل استحيائه منا يقول الله تعالى: " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه " له معقبات من بين يديه ومن خلفه " وملك قابض على ناصيتك فاذا تواضعت لله عزوجل رفعك. واذا تجبرت لله فضحك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك الا الصلوات على محمد، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدب الحية في فيك، وملكان على عينيك فهذا عشرة املاك في كل آدمى يعدان ملائكة الليل على ملائكة النهار لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهولاء عشرون ملائكة على كل آدمى وابليس بالنهار وولده بالليل قال الله سبحانه " وان عليكم لحافظين " الاية وقال عزوجل: " اذ يتلقى المتلقيان " الاية.

17 ـ وفى كتاب سعد السعود ايضا بعد أن ذكر ملكى الليل وملكى النهار وفى رواية انهما ياتيان المؤمن عند حضور صلوة الفجر، فاذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل، فاذا غربت الشمس نزل اليه الموكلان بكتابة الليل، ويصعد

____________

(1) الزهو: الكبر والفخر. (*)

الصفحة 524

الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عزوجل، فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور اجله، فاذا حضر اجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه، وكم من قول حسن اسمعتناه، وكم من مجلس خير احضرتناه، فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك، وان كان عاصيا قالا له:

جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا، فكم من عمل سيئ اريتناه وكم من قول سيئ اسمعتناه، ومن مجلس سوء احضرتناه، ونحن اليوم لك على ماتكره وشهيدان عند ربك.

18 ـ في اصول الكافى باسناده إلى عبدالله بن موسى بن جعفر عن أبيه قال:

سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب اذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال:

ريح الكنيف والطيب سواء؟ قلت: لا قال: ان العبد اذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فانه قد هم بالحسنة، فاذا فعلها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، وأثبتها له واذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فانه قد هم بالسيئة فاذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه.

19 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادى قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن الاهالك، يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها أجل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فان الله عزوجل يقول:

" ان الحسنات يذهبن السيئات. " او الاستغفار فان هو قال: استغفر الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والاكرام واتوب اليه، لم يكتب عليه شئ وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات: اكتب على الشقى المحروم (1).

20 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن محمد بن حمران عن

____________

(1) لهذا الحديث بيان في اصول الكافى ج 2 ص 429 (*)

الصفحة 525

زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان العبد اذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل، فان استغفر الله لم يكتب عليه.

21 ـ على بن ابراهيم عن ابيه وابوعلى الاشعرى ومحمد بن يحيى جميعا عن الحسين بن اسحاق عن على بن مهزيار عن فضالة بن ايوب عن عبدالصمد بن بشير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان العبد المؤمن اذا اذنب ذنبا اجله الله سبع ساعات فان استغفر لم يكتب عليه شئ، وان مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة، وان المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له، وان الكافر لينساه من ساعته.

22 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد عن احمد بن محمد بن قيس ابى نصر عن درست قال: سمعت ابا ابراهيم (عليه السلام) يقول: اذا مرض المؤمن اوحى الله عزوجل إلى صاحب الشمال: لا تكتب على عبدى ما دام في حبسى ووثاقى ذنبا ويوحى إلى صاحب اليمين: ان اكتب لعبدى ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات

23 ـ وباسناده إلى سدير عن ابى جعفر الباقر (عليه السلام) قال: من احب ان يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبى السرير.

24 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن العلة التى من أجلها وجب التسليم في الصلوة؟ قال: لانه تحليل الصلوة، قلت: فلاى علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟ قال: لان الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين، والذى يكتب السيئات على اليسار، والصلوة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار، قلت: فلم لا يقال: السلام عليك والملك على اليمين واحد، ولكن يقال: السلام عليكم؟ قال: ليكون قد سلم عليه وعلى من على اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالايماء اليه، قلت: فلم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله ولكن كان بالانف لمن يصلى وحده وبالعين لمن يصلى بقوم؟ قال: لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين (1) فصاحب

____________

(1) الشدق ـ بالكسر والفتح -: زاوية الفم من باطن الخدين. (*)

الصفحة 526

اليمين على الشدق الايمن، وتسليم المصلى عليه ليثبت له صلوته في صحيفته، قلت:

فلم يسلم المأموم ثلاثا؟ قال: يكون واحدة ردا على الامام، ويكون عليه وعلى ملائكته ويكون على يمينه والملكين الموكلين به، ويكون الثالثة على من على يساره والملكين الموكلين به، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره الا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى مصلى معه خلف الامام فيسلم على يساره قلت:

فتسليم الامام على من يقع؟ قال: على ملائكته (1) والمأمونين، يقول لملائكته:

اكتبا سلامة صلاتى لما يفسدها ويقول لمن خلفه: سلمتم وامنتم من عذاب الله عزوجل، و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

25 ـ وباسناده إلى محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: سمعت النبى (صلى الله عليه وآله) يقول ان حافظى على بن أبيطالب (عليه السلام) ليفتخران على جميع الحفظة لكينونتهما مع ذلك انهما لم يصعدا إلى الله عزوجل بشئ يسخط الله تبارك وتعالى.

26 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن على بن أبى عثمان عن واصل عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبى ذر فقال له: يابا ذر كيف ترى حالنا عند الله؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب ان الله يقول: ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم فقال الرجل فأين رحمة الله؟ قال: رحمة الله قريب من المسلمين، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

27 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن على بن أبى طالب (عليه السلام) قال: كل ما في كتاب الله عزوجل من قوله: " ان الابرار " فوالله ما أراد به الا على بن ابى طالب و فاطمة وأنا والحسين، لانا نحن ابرار آبائنا وامهاتنا، وقلوبنا علمت بالطاعات و البر وتبرأت من الدنيا وجيها، واطعنا الله في جميع فرائضه، وآمنا بوحدانيته، و صدقنا برسوله.

____________

(1) وفى المصدر " على ملكيه " بصيغة التثنية. (*)

الصفحة 527

28 ـ في مجمع البيان: والامر يومئذ لله وحده اى الحكم له في الجزاء والثواب والعفو والانتقام، وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: ان الامر يومئذ لله والامر كله لله، يا جابر اذا كان يوم القيامة بادت (1) الحكام فلم يبق حاكم الا الله.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء في فرائضه " ويل للمطففين " أعطاه الله الامن يوم القيامة من النار ولم تره ولم يرها، ولم يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيامة.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): من قرأها سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ويل للمطففين قال: الذين يبخسون المكيال والميزان. وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: نزلت على نبى الله (صلى الله عليه وآله) حين قدم المدينة، وهم يومئذ أسوء الناس كيلا فأحسنوا الكيل فأما الويل فبلغنا والله أعلم انه بئر في جهنم.

4 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد عن بعض اصحابنا عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وانزل في الكيل " ويل للمطففين " ولم يجعل الويل لاحد حتى يسميه كافرا، قال الله عزوجل: " فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم "

5 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه وانه رب شئ من كتاب الله عزوجل يكون تأويله على تنزيله، ولا يشبه تأويل كلام البشر ولا فعل البشر، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفى به ان شاء الله،

____________

(1) باد: هلك. (*)

الصفحة 528

إلى قوله: " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى " فسمى فعل النبى (صلى الله عليه وآله) فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله؟ ومثل قوله: " بل هم بلقاء ربهم كافرون " فسمى البعث لقاء وكذلك قوله: " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " اى يوقنون " انهم مبعوثون " ومثله قوله: الا ايظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم اى أليس يوقنون انهم مبعوثون.

6 ـ وفيه ايضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) واما قوله:

" ورأى المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها " يعنى تيقنوا انهم دخلوها وكذلك قوله " انى ظننت انى ملاق حسابيه " واما قوله للمنافقين " وتظنون بالله الظنونا " فهو ظن شك وليس ظن يقين، والظن ظنان ظن شك وظن يقين فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو على الشك.

7 ـ في عوالى اللئالى وفى الحديث انه (صلى الله عليه وآله) لما قرء يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقومون حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى انصاف اذنيه.

8 ـ في مجمع البيان " يوم يقوم الناس لرب العالمين " وجاء الحديث انهم يقومون في رشحهم إلى انصاف آذانهم، وفى الحديث آخر يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم.

وفى الحديث عن سليم بن عامر عن المقداد بن الاسود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشمس بمقدار ميل أو ميلين، قال سلم: فلا ادرى أمسافة الارض أم الميل الذى يكحل به العين؟ ثم قال: صهرتهم الشمس فيكونون في العرق بمقدار أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ومنه من يلجمه الجاما. قال: فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشير بيده إلى فيه قال: يلجمه الجاما أورده مسلم في الصحيح.

9 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: مثل الناس يوم القيامة اذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب، ليس له من الارض الا موضع

الصفحة 529

قدرته كالسهم في الكنانة، لا يقدر أن يزول هيهنا ولا هيهنا.

10 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن ابى نهشل قال: حدثنى محمد بن اسماعيل عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله خلقنا من اعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، و خلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الاية " كلا ان كتاب الابرار لفى عليين * وما ادراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وابدانهم من دون ذلك، قلوبهم تهوى اليهم لانها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه الاية كلا ان كتاب الفجار لفى سجين وما ادراك ما سجين كتاب مرقوم.

11 ـ محمد بن يحيى وغيره عن احمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن ابى نهشل قال: حدثنى محمد بن اسماعيل عن ابى حمزة الثمالى قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله عزوجل خلقنا من اعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وذكر إلى آخر ما سبق وزاد ويل يومئذ للمكذبين.

12 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن اسماعيل رفعه إلى محمد ابن سنان عن زيد الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه، ثم قرء " ان كتاب الابرار لفى عليين * وما ادراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " وان الله تبارك خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه ابدانهم قلوبهم تهوى اليهم، ثم قرء " ان كتاب الفجار لفى سجين * وما ادراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين ".

13 ـ في مجمع البيان عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

سجين أسفل سبع أرضين، وقيل: ان سجين جب في جهنم مفتوح، والفلق جب

الصفحة 530

في جهنم مغطى، رواه أبوهريرة عن النبى (صلى الله عليه وآله)

14 ـ وروى عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: اما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء، فتنفتح لهم أبوابها، واما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى اذا بلغ إلى السماء نادى مناد: اهبطوا به إلى سجين، وهو واد بحضرموت يقال له برهوت.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم " كلا ان كتاب الفجار لفى سجين " قال: ماكتب الله لهم من العذاب لفى سجين وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: السجين الارض السابعة وعليون السماء السابعة.

16 ـ وباسناده إلى الكلبى عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله: " كلا ان كتاب الفجار لفى سجين " قال: هو فلان وفلان.

17 ـ وفيه عن الامام الحسن بن على بن ابى طالب (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فحيشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المعتبر، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الارضين السابعة وفيها الفلق والسجين.

18 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: " كلا ان كتاب الفجار لفى سجين " قال: هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

19 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكونى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فاذا صعد بحسناته يقول الله عزوجل: اجعلوها في سجين انه ليس اياى أراد فيها.

20 ـ باسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: مر عيسى بن مريم على قرية قد مات اهلها وطيرها ودوابها: فقال: اما انهم لم يموتوا الا بسخط، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا، فقال الحواريون: يا روح الله وكلمته ادع الله ان يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت

الصفحة 531

أعمالهم فنجتنبها فدعا عيسى (عليه السلام) ربه فنودى من الجو: أن نادهم، فقام عيسى (عليه السلام) بالليل على شرف من الارض فقال: يا اهل هذه القرية، فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله وكلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب، فقال: كيف كان حبكم للدنيا؟ قال:

كحب الصبى لامه اذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، واذا أدبرت بكينا وحزنا قال:

كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لاهل المعاصى قال: كيف كان عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، فقال: وما الهاوية؟ فقال سجين قال: وما سجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه من الرواية قريبا اعنى قوله: فلان وفلان " وما ادراك ما سجين " إلى قوله: الذين يكذبون بيوم الدين الاول والثانى وما يكذب به الا كل معتد اثيم اذا تتلى عليه آياتنا قال اساطير الاولين وهو الاول والثانى كانا يكذبان رسول الله (صلى الله عليه وآله).

22 ـ في اصول الكافى ابوعلى الاشعرى عن عيسى بن ايوب عن على بن مهزيار عن القاسم بن عروة عن ابن بكير عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد الا و في قلبه نكتة بيضاء، فاذا اذنب ذنبا خرج من تلك النكتة نكتة سوداء، فان تاب ذهب ذلك السوداء، وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطى البياض فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا، وهو قول الله عزوجل كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون.

23 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عبدالله بن محمد الحجال عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا فان الحديث جلاء للقلوب، ان القلوب لترين كما يرين السيف وجلاءه الحديث.

24 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال الباقر (عليه السلام): ما شئ أفسد للقلب من الخطيئة، ان القلب لتواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير اسفله

الصفحة 532

اعلاه واعلاه اسفله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان المؤمن اذا اذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منه وان ازداد زادت فذلك الران الذى ذكره الله تعالى في كتابه " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ".

25 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسن (عليه السلام) لحبيب بن مسلمة الفهرى: رب مسير لك في غير طاعة، قال: اما مسيرى إلى ابيك فلا، قال: بلى و لكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة فلئن قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت اذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزوجل: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " ولكنك كما قال " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ".

26 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى على بن الحسين بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله تعالى: كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فقال: ان الله تعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده، ولكنه يعنى انهم عن ثواب ربهم محجوبون.

27 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد ساله رجل عما اشتبه عليه من الايات واما قوله: " كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " فانما يعنى يوم القيامة انهم عن ثواب ربهم محجوبون.

28 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بما نقلنا من قوله: كانا يكذبان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قوله: انهم لصالوا الجحيم هما ثم يقال هذا الذى كنتم به تكذبون رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعنى هما ومن تبعهما.

29 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضى (عليه السلام) قال: قلت: " ثم يقال هذا الذى كنتم به تكذبون " قال: يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: تنزيل؟ قال: نعم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

30 ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد وغيره عن محمد بن خلف عن أبى نهشل قال: حدثنى محمد بن اسماعيل عن أبى حمزة الثمالى قال: سمعت

الصفحة 533

ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله عزوجل خلقنا من اعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق ابدانهم من دون ذلك وقلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الاية كلا ان كتاب الابرار لفى عليين وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون.

31 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن ابى نهشل قال: حدثنى محمد بن اسماعيل عن ابى حمزة الثمالى قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله خلقنا من أعلى عليين وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا وخلق أبدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا، ثم قرأ هذه الاية " كلا ان كتاب الابرار لفى عليين * وما ادراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " والحديثان طويلان اخذنا منهما موضع الحاجة.

32 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن اسماعيل رفعه إلى محمد بن سنان عن زيد الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور سنخ ذلك النور في طينة من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك، فقلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا منه، ثم قرء " ان كتاب الابرار لفى عليين * وما ادراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

33 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في كتابه بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن على بن أبيطالب (عليهم السلام) قال: كلما في كتاب الله عزوجل من قوله: " ان الابرار " فو الله مااراد به الا على بن ابيطالب وفاطمة و انا والحسين، وقد تقدم في سورة الانفطار.

34 ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال في وصيته له يا على ان الله تبارك وتعالى أعطانى فيك سبع خصال إلى قوله: وأنت اول من يشرب من الرحيق المختوم الذى ختامه مسك.

35 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن ابراهيم عن أبى

الصفحة 534

حمزة عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: من أطعم مؤمنا من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم

36 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حسين بن نعيم عن مسمع أبى سيار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من نفس عن مؤمن كربة إلى قوله: ومن سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم.

37 ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): يا على من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، فقال على: لغير الله؟ قال: نعم والله صيانة لنفسه فيشكره الله تعالى على ذلك.

38 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك قال: ماء اذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه، وقال أبوعبدالله (عليه السلام): من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم، قال: يا ابن رسول الله من تركه لغير الله؟ قال: نعم صيانة لنفسه.

39 ـ في مجمع البيان وفى الحديث من صام لله في يوم صائف سقاه الله من الظمأ من الرحيق المختوم.

40 ـ وفى وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين (عليه السلام): يا على من ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم.

41 ـ في تفسير على بن ابراهيم: وفى ذلك فليتنافس المتنافسون قال: فيما ذكرناه من الثواب الذى يطلبه المؤمن.

42 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن على بن أسباط عنهم (عليهم السلام) قال: فيما وعظ الله عزوجل به عيسى (عليه السلام): يابن مريم ولو رأت عينك ما أعددت لاوليائى الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا (1) فليس كدار الاخرة دار تجاور فيها الطيبين، ويدخل عليهم فيها الملائكة المقربون مما يأتى يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغير فيها النعيم، ولا يزول عن أهلها، يابن مريم نافس فيها

____________

(1) زهقت نفسه: خرجت. (*)

الصفحة 535

مع المتنافسين فانها امنية المتمنين حسنة المنظر. طوبى لك يا ابن مريم ان كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وابراهيم في جنات ونعيم لا تبغى بها بدلا ولا تحويلا، كذلك افعل بالمتقين، وفى هذا الحديث ايضا: فنافس في الصالحات جهدك وفيه فنافس في العمل الصالح.

43 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ومزاجه من تسنيم وهو مصدر سنمه اذا رفعه لانها أرفع شراب أهل الجنة، او لانها تأتيهم من فوق، اشرف شراب أهل الجنة ياتيهم من عال يتسنم عليهم في منازلهم، وهى عين يشرب بها المقربون وهم آل محمد صلوات الله عليهم يقول الله: " السابقون السابقون اولئك المقربون " رسول الله وخديجة وعلى بن أبى طالب وذرياتهم تلحق بهم يقول الله " الحقنا بهم ذريتهم " والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا، وساير المؤمنين ممزوجا.

44 ـ وفيه " كلا ان كتاب الابرار لفى عليين " إلى قوله: " عينا يشرب بها المقربون " وهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة (عليهم السلام).

45 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر (عليه السلام) في قوله: " كلا ان كتاب الابرار " إلى قوله: " المقربون " وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).

46 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ان الذين اجرموا الاول والثانى ومن تابعهما كانوا من الذين آمنوا يضحكون قيل نزلت في على بن ابى طالب (عليه السلام) وذلك انه كان في نفر من المسلمين جاؤا إلى النبى (صلى الله عليه وآله)، فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الاصلع (1) فضحكنا منه، فنزلت الاية قبل أن يصل على وأصحابه إلى النبى (صلى الله عليه وآله) عن مقاتل والكلبى. وذكر الحاكم أبوالقاسم الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن أبى صالح عن ابن عباس قال: " ان الذين اجرموا " منافقوا

____________

(1) الاصلع هو الذى انحسر مقدم شعر رأسه. (*)

الصفحة 536

قريش " والذين آمنوا " على بن ابى طالب (عليه السلام).

47 ـ في تفسير على بن ابراهيم " ان الذين اجرموا " إلى قوله: " فكهين " قال: يسخرون.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى الحسين بن أبى العلاء قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من قرء هاتين السورتين وجعلهما نصب عينيه في صلوة الفريضة والنافلة " اذا السماء انفطرت " " واذا السماء انشقت " لم يحجبه الله من حاجة، ولم يحجزه من الله حاجز، ولم يزل ينظر إلى الله وينظر الله اليه حتى يفرغ من حساب الناس.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرء " انشقت " اعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: اذا السماء انشقت قال: يوم القيامة.

4 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) في دعاء مروى عن الصادق (عليه السلام):

واسألك باسمك الذى وضعته على الجبال فنسفت، ووضعته على السماء فانشقت.

5 ـ في جوامع الجامع والاذن الاستماع قال عدى:

وسماع يأذن الشيخ له * وحديث مثل ماذى مشار (1) ومنه قوله (عليه السلام): ما اذن الله لشئ كاذنه لنبى يتغنى بالقرآن.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم: واذا الارض مدت والقت ما فيها وتخلت قال: تمد الارض فتشق فيخرج الناس منها.

7 ـ في مجمع البيان وروى ابوهريرة عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: " تبدل الارض غير الارض والسماوات " فيبسطها ويمدها مد الاديم العكاظى (2) لا ترى فيها عوجا ولا امتا.

____________

(1) الماذى: العسل الابيض. والمشار بمعنى الابيض.

(2) مر الحديث بمعناه قريبا فراجع. (*)

الصفحة 537

8 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه احوال القيامة وفيه يقول: والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حسابا وينقلب إلى اهله مسرورا ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لانهم لم يلبسوا من امر الدنيا بشئ، وانما الحساب هناك على من تلبس بها هيهنا ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير.

9 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن ابن سنان عن ابى جعفر (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل محاسب معذب، فقال له قائل: يا رسول الله فأين قول الله عزوجل فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذلك العرض يعنى التصفح.

10 ـ في مجمع البيان " فسوف يحاسب حسابا يسيرا " يريد انه لا يناقش في الحساب ويوقف على ما عمل من الحسنات، وماله عليها من الثواب وما حط عنه من الاوزار، اما بالتوبة أو بالعفو، وقيل: الحساب اليسير التجاوز عن السيئات والاثابة على الحسنات، ومن نوقش الحساب عذب، في خبر مرفوع.

11 ـ وفى رواية اخرى يعرف بعلمه ثم يتجاوز عنه.

12 ـ وفى حديث آخر: ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته، قالوا: وما هى يا رسول الله؟ قال: تعطى من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك.

13 ـ في محاسن البرقى عن الحسين بن على بن يقطين عن محمد بن سنان عن أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا.

14 ـ في جوامع الجامع: حسابا يسيرا اى سهلا مهينا لا تناقش فيه وروى أن الحساب اليسير هو الاثابة على الحسنات والتجاوز عن السيئات ومن نوقش الحساب عذب.

15 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن

الصفحة 538

الحسن بن محبوب عن سدير الصيرفى قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): في حديث طويل: اذا بعث الله عزوجل المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه امامه، كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من الله عزوجل، حتى يقف بين يدى الله عزوجل فيحاسبه حسابا يسير، ويأمر به إلى الجنة والمثال امامه، فيقول له المؤمن: رحمك الله نعم الخارج خرجت معى من قبرى وما زلت تبشرنى بالسرور والكرامة من ربى حتى رأيت ذلك، فيقول: من انت؟ فيقول: انا السرور الذى كنت ادخلته على اخيك المؤمن في الدنيا، خلقنى الله عزوجل منه لابشرك انتهى.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: وامامن اوتى كتابه بيمينه فهو ابوسلمة عبدالله بن عبدالاسود بن هلال المخزومى وهو من بنى مخزوم. واما من اوتى كتابه وراء ظهره فهو اخوه الاسود بن عبدالاسود بن هلال المخزومى فقتله حمزة بن عبدالمطلب يوم بدر.

17 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحاق عن عبدالرزاق عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وانزل في " واذا السماء انشقت " واما من اوتى كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا انه كان في اهله مسرورا انه ظن ان لن يحور بلى فهذا مشرك

18 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى صفوان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجبرئيل (عليه السلام): يا جبرئيل أرنى كيف يبعث الله تبارك و تعالى العباد يوم القيامة، قال: نعم فخرج إلى مقبرة بنى ساعدة فاتى قبرا فقال له اخرج باذن الله، فخرج رجل ينفض رأسه من التراب، وهو يقول: والهفاه واللهف الثبور ثم قال: ادخل فدخل، الحديث وهو بتمامه مذكور في الحج عند قوله تعالى: " يبعث من في القبور ".

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فسوف يدعو ثبورا " والثبور الويل " انه

الصفحة 539

ظن ان لن يحور بلى " يقول: ظن ان لن يرجع بعد ما يموت قوله: " فلا اقسم بالشفق " والشفق الحمرة بعد غروب الشمس والليل وما وسق يقول: اذا ساق كل شئ من الخلق إلى حيث يهلكوا بها والقمر اذا اتسق اذا اجتمع لتركبن طبقا عن طبق يقول: حالا بعد حال يقول: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة (1) لا تخطون طريقهم، ولا يخطى شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع (2) حتى أن لو كان من دخل حجر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى تعنى يا رسول الله؟ قال: فمن أعنى لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة، فيكون اول ماتنقضون من دينكم الامامة وآخره الصلوة.

20 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حنان عن أبيه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان للقائم غيبة يطول امدها فقلت له: ولم ذلك يابن رسول الله؟ قال: لان الله عزوجل ابى ان لا يجرى فيه سير الانبياء (عليهم السلام) في غيباتهم، وانه لابد له ياسدير من انتهاء مدة غيباتهم، قال الله تعالى: " لتركبن طبقا عن طبق " اى سير من كان قبلكم.

21 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن زرارة، عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: " لتركبن طبقا عن طبق " قال: يازرارة اولم تركب هذه الامة بعد نبيها طبقا عن طبق في امر فلان وفلان وفلان؟

22 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وليس كل من اقر ايضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ان المنافقين كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويدفعون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما عهد به من دين الله، وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه، ويضمرون من الكراهية لذلك، والنقض لما أبرمه عند امكان الامر لهم فيه ما قد بينه

____________

(1) القذة: ريش السهم. يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان.

(2) الباع: قدر مد اليدين وما بينهما من البدن. (*)

الصفحة 540

الله لنبيه مثل قوله: " لتركبن طبقا عن طبق " اى لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الامم في الغدر بالاوصياء بعد الانبياء، وهذا كثير في كتاب الله عزوجل.

23 ـ في جوامع الجامع وعن ابى عبيدة لتركبن سنن كان قبلكم من الاولين واحوالهم. وروى ذلك عن الصادق (عليه السلام).

24 ـ في مجمع البيان " لتركبن طبقا عن طبق " اى لتركبن يا محمد سماء بعد سماء تصعد فيها عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والشعبى والكلبى إلى قوله: وقيل: معناه شدة بعد شدة، حياة ثم موت، ثم بعث ثم جزاء، وروى ذلك مرفوعا.

25 ـ واذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون وفى خبر مرفوع عن أبى هريرة قال: قرء رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اذا السماء انشقت " فسجد.

26 ـ في جوامع الجامع روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قرء ذات يوم " واسجد واقترب فسجد هو ومن معه من المؤمنين، وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر فنزلت بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء " والسماء ذات البروج " في فرائضه فانها سورة النبيين كان محشره وموقفه مع النبيين و المرسلين والصالحين.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرءها أعطاه الله من الاجر بعدد كل يوم جمعة وكل يوم عرفة يكون في دار الدنيا عشر حسنات.

3 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الاصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانا عنده عن الائمة بعده فقال للسائل: والسماء ذات البروج ان عددهم بعدد البروج و رب الليالى والايام والشهور ان عدتهم كعدة الشهور.

الصفحة 541

4 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبى الصباح الكنانى عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان للشمس ثلاثمأة وستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب، وتنزل يوم على برج منها، فاذا غابت انتهت إلى بطنان العرش فلم تزل ساجدة إلى الغد ثم ترد إلى موضع مطلعها، ومعها ملكان يهتفان معها.

5 ـ في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) اذا دخل عليه رجل من أهل اليمن إلى قوله (عليه السلام): يا أخا أهل اليمن عندكم علم؟ فقال اليمانى: نعم جعلت فداك ان في اليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم فقال أبوعبدالله (عليه السلام): وما يبلغ من علم عالمهم؟ قال له اليمانى: ان علم عالمهم ليزجر الطير ويقفو الاثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجد فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فان عالم المدينة أعلم من عالم اليمن. قال اليمانى: وما بلغ من علم عالم المدينة؟ فقال: ان عالم المدينة ينتهى إلى حيث لا يقفو الاثر ويزجر الطير ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثنى عشر برجا واثنى عشر برا واثنى عشر عالما، فقال له اليمانى: جعلت فداك ما ظننت ان احدايعلم هذا أو يدرى ما كهنه؟ قال:

ثم قام اليمانى وخرج.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم واليوم الموعود اى يوم القيامة.

7 ـ في مجمع البيان " واليوم الموعود " يعنى يوم القيامة في قول جميع المفسرين، وهو الذى تجازى فيه الخلائق ويفصل فيه القضاء.

اقول: وستقف قريبا انشاء الله على حديثين في أن اليوم الموعود يوم القيامة.

8 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن على بن حسان عن عبدالرحمان بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: وشاهد ومشهود قال: النبى (صلى الله عليه وآله)، وامير المؤمنين (عليه السلام).

9 ـ في كتاب معانى الاخبار سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

الصفحة 542

" وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة.

10 ـ وباسناده إلى عبدالرحمان بن أبى عبدالله عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة والموعود يوم القيامة.

11 ـ وباسناده إلى يعقوب بن سعيد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم عرفة.

12 ـ وباسناده إلى محمد بن هاشم عمن روى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سأله الابرش الكلبى عن قول الله عزوجل: " وشاهد ومشهود " فقال (عليه السلام): ما قيل لك؟ فقال: قالوا: شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة، فقال ابوجعفر (عليه السلام): ليس كما قيل لك، الشاهد يوم عرفة، والمشهود يوم القيامة، أما تقرء القرآن قال الله عزوجل " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ".

13 ـ عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن أبى الجارود عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله عزوجل " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.

14 ـ أبى (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن ادريس عن عمران بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير الهاشمى مولى أبى جعفر محمد بن على عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وشاهد ومشهود " قال: النبى (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام).

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم " وشاهد ومشهود " قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم القيامة.

16 ـ في مصباح شيخ الطائفة خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير يقول فيها (عليه السلام): ان هذا يوم عظيم الشأن إلى قوله (عليه السلام): ويوم شاهد ومشهود.

17 ـ في مجمع البيان " وشاهد ومشهود " فيه اقوال: احدها ان الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وقتادة وروى ذلك عن النبى (صلى الله عليه وآله) إلى قوله.

الصفحة 543

18 ـ وثانيها ان الشاهد محمد (صلى الله عليه وآله) والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وهو المروى عن الحسن بن على (عليهما السلام).

19 ـ وروى ان رجلا دخل مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاذا رجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فسألته عن الشاهد والمشهود فقال: نعم، الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة، فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألته عن ذلك فقال: اما الشاهد فيوم الجمعة واما المشهود فيوم النحر فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار، وهو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: أخبرنى عن شاهد ومشهود فقال: نعم اما الشاهد فمحمد واما المشهود فيوم القيامة، أما سمعت الله سبحانه يقول: " يا ايها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا " وقال:

" ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود " فسألت عن الاول، فقالوا: ابن عباس وسألت عن الثانى فقالوا: ابن عمر، وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن على (عليهما السلام)

20 ـ وقيل: الشاهد الايام والليالى والمشهود بنو آدم، وينشد للحسين بن على (عليهما السلام):

مضى امسك الماضى شهيدا معدلا * وخلفت في يوم عليك شهيد ـ فان أنت بالامس اقترفت اسائة * فقيد باحسان وأنت حميد ـ فلا ترج فعل الخير يوما إلى غد * لعل غدا يأتى وأنت فقيد

21 ـ في الصحيفة السجادية في دعائه (عليه السلام) عند الصباح والمساء: وهذا يوم حادث جديد، وهو علينا شاهد عتيد، ان أحسنا ودعنا بحمد، وان اسأنا فارقنا بذم.

22 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسماعيل القرشى عمن حدثه عن اسماعيل بن أبى رافع عن أبيه عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه وقد ذكر بخت النصر: وملك بعده مهرويه بن بخت نصر ستة عشر سنة وعشرين يوما وأخذ عند ذلك دانيال. وحفر له جبا في الارض وطرح فيه دانيال (عليه السلام) وأصحابه وشيعته من المؤمنين، فألقى عليهم النيران، فلما رأى أن النار ليست

الصفحة 544

تقربهم ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه الاسد والسباع بكل لون من العذاب حتى خلصهم الله عزوجل منه، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه فقال عزوجل: قتل اصحاب الاخدود النار ذات الوقود.

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم " قتل اصحاب الاخدود " قال: كان سببهم ان الذى هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير، تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية وسمى نفسه يوسف، وأقام على ذلك حينا من الدهر، ثم اخبر ان بنجران بقايا قوم على دين النصرانية وكانوا على دين عيسى و على حكم الانجيل، ورأس ذلك الدين عبدالله بن بريامن، فحمله اهل دينه على أن يسير اليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية و الدخول فيها واختاروا القتل. فاتخذلهم اخدودا وجمع فيه الحطب واشتعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار، ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة، فبلغ عدد من قتل واحرق بالنار عشرين الفا وافلت منهم (1) رجل يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له ركضه، واتبعوه حتى اعجزهم في الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعة من جنوده فقال الله: " قتل اصحاب الاخدود " إلى قوله: " العزيز الحميد "

24 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن هارون بن الجهم عن مفضل بن صالح عن جابر الجعفى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: بعث الله نبيا حبشيا إلى قومه فقاتلهم فقتل اصحابه واسروا وخدوا لهم اخدودا من نار، ثم نادوا: من كان من اهل ملتنا فليعتزل، ومن كان على دين هذا النبى فليقتحم النار، فجعلوا يقتحمون النار، و اتت امرأة معها صبى لها فهابت النار، فقال لها صبيها: اقتحمى، قال: فاقتحمت النار وهم اصحاب الاخدود.

____________

(1) اى خلص. (*)

الصفحة 545

25 ـ في مجمع البيان روى مسلم في الصحيح عن هدية (1) بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن عبدالرحمان بن ابى ليلى عن صهيب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر، فلما مرض الساحر قال: انى قد حضر اجلى فادفع إلى غلاما أعلمه السحر، فدفع اليه غلاما وكان يختلف اليه، وبين الساحر والملك راهب، فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وامره، فكان يطيل عنده القعود، فاذا بطأ عن الساحر ضربه واذا ابطأ عن اهله ضربوه فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: يا بنى اذا استبطأك الساحر فقل حبسنى اهلى واذا استبطأك اهلك فقل: حبسنى الساحر، فبينما هو ذات يوم اذا بالناس قد غشيهم دابة عظيمة فظيعة فقال: اليوم أعلم أمر الساحر افضل أم امر الراهب، فأخذ حجرا فقال: اللهم ان كان امر الراهب أحب اليك فاقتل هذه الدابة، فرمى فقلتها ومضى الناس، فأخبر بذلك الراهب فقال: يا بنى انك ستبتلى فاذا ابتليت فلا تدل على، قال: وجعل يداوى الناس فيبرئ الاكمه والابرص، فبينما هو كذلك اذ عمى جليس للملك فأتاه وحمل اليه مالا كثيرا، فقال: اشفنى ولك ماهيهنا، فقال: انا لا أشفى احدا ولكن الله يشفى فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك، قال: فآمن فدعا الله فشفاه فذهب فجلس إلى الملك فقال: يا فلان من شافاك؟ فقال: ربى قال: انا؟ قال: لا، ربى وربك الله، قال: أوان لك ربا غيرى؟ قال: نعم ربى وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الغلام، فبعث إلى الغلام فقال: لقد بلغ من امرك أن تشفى الاكمه والابرص قال: ما أشفى احدا ولكن الله يشفى قال: أو ان لك ربا غيرى؟ قال: نعم ربى وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب فوضع المنشار عليه فنشر حتى وقع شقتين فقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فأرسل معه نفرا قال اصعدوا به جبل كذا وكذا فان رجع عن دينه والا فدهدهوه (2)

____________

(1) كذا في الاصل وتوافقه المصدر ايضا والظاهر انه مصحف " هدبة " بالباء الموحدة روى عنه البخارى ومسلم وترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب وغيره في غيره فراجع.

(2) اى دحرجوه. (*)

الصفحة 546

منه قال: فعلوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون وجاء إلى الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله فأرسل به مرة اخرى قال: انطلقوا به فلججوه في البحر، فان رجع والا فأغرقوه فانطلقوا به في قرقور (1) فلما توسطوا به البحر قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت (2) بهم السفينة وجاء حتى قام بين يدى الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، ثم قال: انك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به أجمع الناس ثم اصلبنى على جذع ثم خذ سهما من كنانتى ثم ضعه على كبد القوس، ثم قال: باسم رب الغلام فانك ستقتلنى، قال فجمع الناس وصلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس وقال: باسم رب الغلام ورمى فوقع السهم في صدغه (3) ومات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل له: ارأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك من الناس، فأمر بالاخدود فخددت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا فقال من رجع عن دينه فدعوه، ومن أبى فاقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها، وجاءت امرأة بابن لها فقال لها: يا امه اصبرى فانك على الحق.

قال ابن المسيب كنا عند عمر بن الخطاب اذ ورد عليه انهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام وهو واضع يده على صدغه، فكلما مدت يده عادت إلى صدغه، فكتب عمر: واروه حيث وجدتموه.

26 ـ وروى سعيد بن جبير قال: لما انهزم اهل اسفندهان قال عمر بن الخطاب:

ما هم يهود ولا نصارى ولا لهم كتاب وكانوا مجوسا، فقال على بن ابى طالب (عليه السلام): بلى قد كان لهم كتاب رفع، وذلك ان ملكا لهم سكر فوقع على ابنته ـ او قال: على اخته ـ فلما افاق قال لها: كيف المخرج مما وقعت فيه؟ قال: تجمع أهل مملكتك و تخبرهم انك ترى نكاح البنات وتأمرهم أن يحلوه، فجمعهم فأخبرهم فأبوا

____________

(1) القرقور ـ بالضم -: السفينة الطويلة.

(2) اى فانقلبت.

(3) الصدغ ـ بضم الصاد ـ ما بين العين والاذن. (*)

الصفحة 547

ان يتابعوه فخد لهم اخدودا في الارض واوقد فيه النيران وعرضهم عليها فمن ابى قبول ذلك قذفه في النار ومن اجاب خلى سبيله، وقال الحسن كان النبى (صلى الله عليه وآله) اذا ذكر عنده اصحاب الاخدود تعوذ بالله من جهد البلاء.

27 ـ وروى العياشى باسناده عن جابر بن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ارسل على (عليه السلام) إلى اسقف نجران يسأله عن اصحاب الاخدود فأخبره بشئ فقال (عليه السلام): ليس كما ذكرت ولكن سأخبرك عنهم ان الله بعث رجلا حبشيا نبيا وهم حبشية فكذبوه فقاتلهم فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه، ثم بنوا له جسرا ثم ملاه نارا ثم جمعوا الناس فقالوا: من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار، فجعل أصحابه يتهافتون في النار، فجاءت امرأة معها صبى لها ابن شهر فلما هجمت هابت ورقت على ابنها فنادى الصبى، لا تهابى وارمينى ونفسك في النار، فان هذا والله في الله قليل، فرمت بنفسها في النار وصبيها وكان ممن تكلم في المهد.

28 ـ وباسناده عن ميثم التمار قال: سمعت أمير المؤمنين وذكر أصحاب الاخدود فقال: كانوا عشرة وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق.

29 ـ في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن النيران فقال (عليه السلام): اربعة: نار تأكل وتشرب، ونار تأكل ولا تشرب، ونار تشرب ولاتأكل، ونار لا تأكل ولا تشرب. فالتى تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع الحيوان، والتى تأكل ولا تشرب فنار الوقود، والتى تشرب ولا تأكل فنار الشجر، والتى لاتأكل ولا تشرب فهى نار القداحة والحباحب.

30 ـ في روضة الكافى محمد بن سالم بن أبى سلمة عن أحمد بن الريان عن أبيه عن جميل بن دراج عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الارض برحبها فما يردهم عما هم عليه شئ مما هم فيه من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم ولا اذى، بل ما نقموا منهم الا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، فاسئلوا ربكم درجاتهم واصبروا على نوائب دهركم

الصفحة 548

تدركوا سعيهم.

31 ـ في جوامع الجامع: ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات اى أحرقوهم وعذبوهم بالنار وهم أصحاب الاخدود فلهم في الاخرة عذاب جهنم بكفرهم ولهم عذاب الحريق وهى نار اخرى عظيمة باحراقهم المؤمنين " ولهم عذاب جهنم " في الاخرة " ولهم عذاب الحريق " في الدنيا لما روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم.

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله ذا العرش المجيد فهو الله الكريم المجيد حدثنى أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس وعنده جبرئيل اذا حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء إلى أن قال: قال جبرئيل (عليه السلام):

ان هذا اسرافيل صاحب الرب واقرب خلق الله منه، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحى ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم ألقاه الينا نسعى به في السموات والارض.

33 ـ وفيه قال على بن ابراهيم في قوله: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ قال: اللوح المحفوظ، له طرفان، طرف على يمين العرش على جبهة اسرافيل فاذا تكلم الرب جل ذكره بالوحى ضرب اللوح جبين اسرافيل، فنظر في اللوح فيوحى بما في اللوح إلى جبرئيل (عليه السلام).

34 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى محمد بن يعقوب النهشلى قال:

حدثنى على بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على بن أبى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله جل جلاله ونقل حديثا طويلا.

وباسناده إلى على بن بلال عن على بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن على عن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على

الصفحة 549

بن ابى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل (عليهم السلام) عن اللوح عن القلم قال: يقول الله عزوجل: ولاية على بن أبى طالب حصنى فمن دخل حصنى امن من نارى.

35 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب العقد، كتب ملك الروم إلى عبدالملك: أكلت لحم الجمل الذى هرب عليه أبوك من المدينة لاغزونك بجنود مأة ألف ومأة ألف، فكتب عبدالملك إلى الحجاج ان يبعث إلى زين العابدين (عليه السلام) ويتوعده ويكتب اليه ما يقول ففعل فقال على بن الحسين: ان لله لوحا محفوظا يلحظه في كل يوم ثلاثمأة لحظة ليس منها لحظة واحدة الا يحيى فيها و يميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء، وانى لارجو أن يكفيك منها لحظة واحدة، فكتب بها الحجاج إلى عبدالملك فكتب عبدالملك بذلك إلى ملك الروم، فلما قرأه قال: ما خرج هذا الا من كلام النبوة.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من كانت قرائته في فرائضه بالسماء والطارق وكانت له عند الله يوم القيامة جاها ومنزلة، وكان من رفقاء النبيين وأصحابه في الجنة.

2 ـ في مجمع البيان عن ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) من قرأها اعطاه الله بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: والسماء والطارق قال: الطارق النجم الثاقب وهو نجم العذاب، ونجم القيامة وهو زحل في اعلى المنزل حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبيه عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " والسماء والطارق " قال: السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين، والطارق الذى يطرق الائمة من عند الله مما يحدث بالليل والنهار،

الصفحة 550

وهو الروح الذى مع الائمة يسددهم قلت، والنجم الثاقب؟ قال: ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله).

4 ـ في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) اذ دخل عليه رجل من أهل اليمن وذكر حديثا طويلا وفيه فقال ابوعبدالله (عليه السلام): فما زحل عندكم في النجوم؟ قال اليمانى: نجم نحس فقال له ابوعبدالله (عليه السلام): لا تقولن هذا فانه نجم أمير المؤمنين وهو نجم الاوصياء (عليهم السلام)، وهو النجم الثاقب الذى قال الله في كتابه، فقال له اليمانى: فما يعنى بالثاقب؟ قال: لان مطلعه في السماء السابعة، وانه ثقب (1) بضوءه حتى اضاء السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ان كل نفس لما عليها حافظ قال: الملائكة قال على بن ابراهيم في قوله: فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق قال: النطفة التى تخرج بقوة يخرج من بين الصلب والترائب قال الصلب الرجل والترائب المرأة وهو صدرها.

6 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال ابو محمد الحسن العسكرى (عليه السلام) سأل عبدالله بن صوريا رسول الله فقال: أخبرنى يا محمد الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال النبى (صلى الله عليه وآله): اما العظام والعصب والعروق فمن الرجل واما اللحم والدم والشعر فمن المرأة، قال: صدقت يا محمد، ثم قال: فما بال الولد يشبه اعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ، ويشبه أخواله وليس فيه من شبه اعمامه شئ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ايهما علا مائه ماء صاحبه كان الشبه له فقال: صدقت يا محمد، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

7 ـ وعن ثوبان قال: ان يهوديا قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أفلا اسألك عن شئ لا يعلمه الا نبى؟ قال: وما هو؟ قال: عن شبه الولد بأبيه وامه، قال: ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فاذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد

____________

(1) ثقب الكوكب: أضاء. (*)

الصفحة 551

ذكر باذن الله عزوجل، ومن قبل ذلك يكون الشبه، واذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد انثى باذن الله عزوجل، ومن قبل ذلك يكون الشبه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

8 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أنس بن مالك عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه لعبدالله بن سلام وقد سأله عن مسائل: واذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه (1).

9 ـ وباسناده إلى محمد بن عبدالله بن زرارة عن على بن عبدالله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: تعتلج النطفتان في الرحم فايتهما كانت أكثر جاءت تشبهها فان كانت نطفة المرأة اكثر جاءت تشبه أخواله، وان كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه، وقال: تجول النطفة في الرجل أربعين يوما فمن أراد أن يدعو الله عزوجل ففى تلك الاربعين قبل ان يخلق، ثم يبعث الله عزوجل ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عزوجل، فيقف ما شاء الله فيقول: يا الهى اذكر ام انثى؟ فيوحى الله عزوجل ما يشاء ويكتب الملك.

10 ـ وباسناده إلى داود بن القاسم الجعفرى عن ابى جعفر الثانى عن الحسن بن على (عليهم السلام) انه قال مجيبا للخضر بأمر امير المؤمنين وقد سأل امير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل: واما ما ذكرت من امر الرجل يشبه اعمامه واخواله فان الرجل اذا اتى اهل بقلب ساكن وعروق هادئة (2) وبدن غير مضطرب اسكنت تلك النطفة في تلك الرحم، فخرج الولد يشبه اباه وامه وان هو اتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة في جوف تلك الرحم، فوقعت على عرق من عروق الاعمام اشبه الولد اعمامه، فان وقعت على عرق من عروق الاخوال اشبه الولد اخواله.

11 ـ وباسناده إلى على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام)

____________

(1) نزع الولد إلى أبيه اى اشبهه.

(2) اى ساكنة. (*)

الصفحة 552

فقلت: ان الرجل ربما اشبه اخواله وربما اشبه اباه وربما اشبه عمومته؟ فقال:

ان نطفة الرجل بيضاء ونطفة المرأة صفراء رقيقة فان غلبت نطفة الرجل نطفة المرأة أشبه الرجل اباه وعمومته، وان غلبت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه الرجل أخواله.

12 ـ وباسناده إلى ابن بكير عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

قلت له: المولود يشبه أباه وعمه؟ قال: اذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فالولد يشبه أباه وعمه، واذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه الولد، امه وخاله.

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم: انه على رجعه لقادر كما خلقه من نطفة يقدر ان يرده إلى الدنيا والى القيامة، وقوله يوم تبلى السرائر قال: يكشف عنها.

14 ـ في مجمع البيان والسرائر أعمال ابن آدم والفرائض التى أوجبت عليه، وهى سرائر بين الله والعبد و " تبلى " اى تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتى يظهر خيرها من شرها ومؤديها من مضيعها روى ذلك مرفوعا عن ابى الدرداء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ضمن الله خلقه أربع خصال: الصلوة والزكوة و صوم شهر رمضان والغسل من الجنابة وهى السرائر التى قال الله تعالى: " يوم تبلى السرائر ".

15 ـ وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذه السرائر التى ابتلى الله بها العباد في الاخرة؟ فقال: سرائركم هى أعمالكم من الصلوة والصيام والزكوة والوضوء والغسل من الجنابة، وكل مفروض، لان الاعمال كلها سرائر خفية فان شاء الرجل قال: صليت ولم يصل، وان شاء قال: توضأت ولم يتوضى، فذلك قوله: " يوم تبلى السرائر ".

16 ـ في مصباح شيخ الطائفة (قدس سره) خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) خطب بها يوم الغدير وفيها يقول: ان هذا يوم عظيم الشأن إلى قوله: ويوم كمال الدين هذا يوم ابلاء السرائر.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن أحمد بن عبيدالله بن موسى عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبى بصير في قوله: فماله من قوة ولا ناصر

الصفحة 553

قال: ماله من قوة يهوى بها على خالقه، ولا ناصر من الله ينصره ان أراد به سوءا والسماء ذات الرجع قال: ذات المطر والارض ذات الصدع اى ذات النبات.

18 ـ في مجمع البيان: انه لقول فصل يعنى ان القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما وروى ذلك عن الصادق (عليه السلام).

19 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: ان اراد به سوءا قلت: انهم يكيدون كيدا قال: كادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكادوا عليا (عليه السلام) وكادوا فاطمة (عليها السلام)، فقال الله:

يا محمد انهم يكيدون كيدا واكيد كيدا فمهل الكافرين امهلهم رويدا لو قد بعث القائم (عليه السلام) فينتقم لى من الجبارين والطواغيت من قريش وبنى امية وساير الناس، وفيه " فمهل الكافرين امهلهم رويدا " قال: دعهم قليلا.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال وباسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء " سبح اسم ربك الاعلى " في فرائضه او نوافله قيل له يوم القيامة: ادخل الجنة من اى ابواب الجنة شئت ان شاء الله.

2 ـ وباسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: الواجب على كل مؤمن اذا كان لنا شيعة ان يقرء في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، الحديث.

3 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) من قرءها اعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف انزل الله على ابراهيم وموسى ومحمد صلوات الله عليهم

4 ـ وعن على بن ابيطالب (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب هذه السورة سبح اسم ربك الاعلى. واول من قال سبحان ربى الاعلى ميكائيل..

5 ـ عن ابن عباس كان النبى (صلى الله عليه وآله) اذا قرء " سبح اسم ربك الاعلى " قال: سبحان ربى الاعلى، وكذلك روى عن على (عليه السلام).

6 ـ وفيه قال الباقر (عليه السلام): اذا قرأت " سبح اسم ربك الاعلى " فقل: سبحان ربى الاعلى

الصفحة 554

وان كنت في الصلوة فقل فيما بينك وبين نفسك.

7 ـ وروى العياشى باسناده عن ابن ابى حميصة عن على (عليه السلام) قال: صليت خلفه عشرين ليلة وليس يقرء الا سبح اسم ربك الاعلى. وقال: لو تعلمون ما فيها لقرءها الرجل كل يوم عشرين مرة، وان من قرءها فكأنما قرء صحف موسى و ابراهيم الذى وفى.

8 ـ وفى تفسير العياشى عن الاصبغ بن نباتة قال: لما تقدم امير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة صلى بهم اربعين صباحا يقرء بهم سبح اسم ربك الاعلى.

9 ـ وعن عقبة بن عامر الجهنى قال: لما نزلت " فسبح باسم ربك العظيم " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل " سبح اسم ربك الاعلى " قال:

اجعلوها في سجودكم.

10 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى بصير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): اقرء في ليلة الجمعة بالجمعة، وسبح اسم ربك الاعلى.

11 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر اخلاق الرضا (عليه السلام) ووصف عبادته، فاذا قرء سبح اسم ربك الاعلى قال سرا: سبحان ربى الاعلى.

12 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: اذا قرأ تم من المسبحات الاخيرة فقولوا:

سبحان الله الاعلى.

13 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وروى جعفر بن محمد عن ابيه عن جده (عليهم السلام) انه قال: وان لله ملكا يقال له: حزقائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمأة عام، ثم اوحى الله اليه ايها الملك: طر فطار مقدار عشرين الف عام لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش، ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة، وامره ان يطير فطار مقدار ثلثين الف عام لم ينل ايضا، واوحى الله اليه: ايها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع اجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق عرشى، فقال الملك

الصفحة 555

سبحان ربى الاعلى، فأنزل الله عزوجل سبح اسم ربك الاعلى فقال النبى (صلى الله عليه وآله):

اجعلوها في سجودكم، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن اسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن على بن الحسين العبدى عن سعد الاسكاف عن الاصبغ بن نباتة انه سأل امير المؤمنين (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " سبح اسم ربك الاعلى " فقال: مكتوب على قائمة العرش قبل ان يخلق الله السماوات والارضين بألفى عام، لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده و رسوله فاشهدوا بهما وان عليا وصى محمد (صلى الله عليه وآله).

وفيه " سبح اسم ربك الاعلى " قال: قل سبحان ربى الاعلى الذى خلق فسوى و الذى قدر فهدى قال: قال: قدر الاشياء بالتقدير الاول ثم هدى اليها من يشاء.

15 ـ في مجمع البيان قرء الكسائى " قدر " بالتخفيف وهو قرائة على (عليه السلام) والباقون " قدر " بالتشديد.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: والذى اخرج المرعى قال: اى النبات فجعله بعد اخراجه غثاء احوى قال: يصير هشيما بعد بلوغه ويسود.

قوله: سنقرئك فلا تنسى اى نعلمك فلا تنسى ثم استثنى فقال: الا ما شاء الله لانه لا يؤمن النسيان اللغوى وهو الترك لان الذى لا ينسى هو الله.

17 ـ في مجمع البيان " سنقرئك فلا تنسى " قال ابن عباس: كان النبى (صلى الله عليه وآله) اذا نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) بالوحى يقرئه مخافة ان ينساه فكان لا يفرغ جبرئيل (عليه السلام) من آخر الوحى حتى يتكلم هو بأوله، فلما نزلت هذه الاية لم ينس بعد ذلك شيئا قد افلح من تزكى فان من تطهر من الشرك وقال: لا اله الا الله إلى قوله:

وقيل: اراد صدقة الفطرة وصلوة العيد وروى ذلك مرفوعا ومتى قيل: على هذا القول كيف يصح والسورة مكية ولم يكن هناك صلوة العيد ولا زكوة فطر؟ قلنا يحتمل ان يكون اولها بمكة وختمت بالمدينة.

18 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن احمد بن الحسين عن على بن ريان عن

الصفحة 556

عبيدالله بن عبدالله الدهقان قال: دخلت على أبى الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لى:

ما معنى قوله وذكر اسم ربه فصلى فقلت: كلما ذكر اسم ربه قام فصلى، فقال لى لقد كان الله عزوجل كلف هذا شططا! فقلت: جعلت فداك فكيف هو؟ فقال: كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله.

19 ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " قد افلح من تزكى " قال: من اخرج الفطرة. قيل له: " وذكر اسم ربه فصلى " قال: خرج إلى الجبانة (1) فصلى.

20 ـ وروى حماد بن عيسى عن حريز عن ابى بصير وزرارة قالا: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان من اتمام الصوم اعطاء الزكوة يعنى الفطرة، كما ان الصلوة على النبى (صلى الله عليه وآله) من تمام الصلوة، لانه من صام ولم يؤد الزكوة فلا صوم له اذا تركها متعمدا، ولا صلوة له اذا ترك الصلوة على النبى وآله، ان الله عزوجل قد بدء بها قبل الصوم قال " قد افلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى ".

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " قد افلح من تزكى " قال: زكوة الفطرة، فاذا اخرجها قبل صلوة العيد " وذكر اسم ربه فصلى " قال: صلوة الفطر والاضحى.

22 ـ في مجمع البيان: بل تؤثرون الحيوة الدنيا والاخرة خير وابقى وفى الحديث من احب آخرته اضر بدنياه، ومن احب دنياه اضر بآخرته.

23 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبدالله بن ادريس عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

" بل تؤثرون الحيوة الدنيا " قال: ولاية شبوية (2) " والاخرة خير وابقى " ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) ان هذا لفى الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى.

24 ـ باسناده إلى درست بن ابى منصور عن رجل عن ابى عبدالله (عليه السلام) وهشام

____________

(1) الجبانة: الصحراء.

(2) الشبوة: العقرب والنسبة اليها شبوية قال الفيض (رحمه الله): كانه شبه الجائر بالعقرب " انتهى " وفى المصدر وكذا المنقول عنه في البحار " ولايتهم " مكان " ولاية شبوية ". (*)

الصفحة 557

عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال رأس كل خطيئة حب الدنيا.

25 ـ وباسناده إلى مسلم بن عبدالله قال: سئل على بن الحسين (عليهما السلام) اى الاعمال افضل عند الله؟ قال: ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) افضل من بغض الدنيا، فان لذلك شعبا كثيرة وللمعاصى شعب، فأول ما عصى الله به الكبر معصية ابليس حين ابى واستكبر وكان من الكافرين، ثم الحرص وهى معصية آدم وحوا (عليهما السلام) حين قال الله عزوجل لهما: " كلا من حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " فاخذا مالا حاجة بهما اليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان اكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به اليه، ثم الحسد وهى معصية ابن آدم حيث حسد اخاه فقتله، فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقالت الانبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا راس كل خطيئة، والدنيا دنيائان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال.

قال مؤلف هذا الكتاب والاحاديث في هذا المعنى كثيرة ومفادها لا يخفى على من كان له قلب او القى السمع وهو شهيد رزقنا الله واياكم دوام التفكر في حقيقة أحوال الدارين.

26 ـ في كتاب الخصال عن عتبة بن عمر الليثى عن أبى ذر (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه قلت: يا رسول الله فما في الدنيا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف ابراهيم وموسى؟ قال: يابا ذر اقرأ " قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والاخرة خير وابقى * ان هذا لفى الصحف الاولى * صحف ابراهيم وموسى ".

27 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن عبدالجبار عن محمد بن اسماعيل عن على بن النعمان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لى: يابا محمد ان الله عزوجل لم يعط الانبياء شيئا الا وقد اعطاه

الصفحة 558

محمدا، وقال: وقد اعطى محمدا جميع ما اعطى الانبياء وعندنا الصحف التى قال الله عزوجل: " صحف ابراهيم وموسى " قلت: جعلت فداك: هى الالواح؟ قال: نعم.

28 ـ وباسناده إلى مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله عليه والسلام قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ايها الناس ان الله تبارك وتعالى ارسل اليكم الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال:

فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى، وتصديق الذى بين يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم.

29 ـ وباسناده إلى عبدالحميد بن أبى الديلم عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال:

وقد ذكر المسيح (عليه السلام) وجرت بعده في الحواريين في المستحفظين، وانما سماهم الله عزوجل المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر وهو الكتاب الذى يعلم به علم كل شئ، الذى كان مع الانبياء (عليهم السلام)، يقول الله عزوجل: " ولقد ارسلنا رسلا من قبلك و انزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب الاسم الاكبر، وانما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والانجيل والفرقان، فيها كتاب نوح (عليه السلام) وفيها كتاب صالح وشعيب وابراهيم فأخبر الله عزوجل: " ان هذا لفى الصحف الاولى * صحف ابراهيم وموسى " فاين صحف ابراهيم انما صحف ابراهيم الاسم الاكبر، وصحف موسى الاسم الاكبر.

30 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال النبى (صلى الله عليه وآله):

نزل صحف ابراهيم في اول ليلة من شهر رمضان، وانزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان.

31 ـ في الكافى باسناده إلى ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: انزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان، ونزل الانجيل في اثنى عشر ليلة من شهر رمضان، وانزل الزبور في ليلة ثمان عشرة مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر.

الصفحة 559

في روضة الكافى أحمد بن محمد بن الكوفى عن على بن الحسن التيمى عن على بن أسباط عن على بن جعفر قال: حدثنى معتب أو غيره قال: بعث عبدالله بن الحسن إلى أبى عبدالله (عليه السلام) يقول لك أبومحمد: انا أشجع منك وأنا أسخى منك و انا أعلم منك فقال لرسوله: اما الشجاعة فوالله ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك، واما السخى فهو الذى يأخذ الشئ من جهته فيضعه في حقه، واما العلم فقد اعتق أبوك على بن أبى طالب ألف مملوك فسم لنا خمسة منهم وانت عالم، فعاد اليه فأعلمه ثم عاد اليه، فقال له: يقول لك انك رجل صحفى فقال له ابوعبدالله (عليه السلام) قل له: اى والله صحف ابراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائى (عليهم السلام).

33 ـ في بصائر الدرجات احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن ابى بصير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): عندنا الصحف التى قال الله: " صحف ابراهيم وموسى " قلت: الصحف هى الالواح؟ قال: نعم.

34 ـ محمد بن عيسى عمن رواه عن محمد قال: حدثنى عبدالله بن ابراهيم الانصارى الهمدانى عن ابى خالد القماط عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

لنا ولاة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) طهر، وعندنا صحف ابراهيم وموسى ورثناها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

35 ـ محمد بن عبدالجبار عن الحسين بن احمد بن الحسن التيمى عن فيض بن المختار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) افضت اليه صحف ابراهيم وموسى فأتمن عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا، فأتمن عليها على الحسن، وائتمن عليها الحسن الحسين حتى انتهى الينا.

36 ـ احمد بن محمد عن ابن سنان عن عبدالله بن مسكان وشعيب الحذاء عن ابى بصير قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): عندى الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى، قال ضريس اليست هى الالواح؟ قال: نعم.

37 ـ ابراهيم بن هاشم عن البرقى عن ابن سنان وغيره عن بشر عن حمران

الصفحة 560

ابن اعين قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): عندكم التوراة والانجيل والزبور وما في الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى؟ قال: نعم قلت ان هذا لهو العلم الاكبر؟ قال: يا حمران ولكن ما يحدث بالليل والنهار علمه عندنا أعظم.

38 ـ ابراهيم بن اسحاق عن عبدالله بن حماد عن أبى خالد القماط عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: عندنا صحف ابراهيم وموسى ورثناها من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

39 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: قال على (عليه السلام) لبعض احبار اليهود وقد ذكر النبى (صلى الله عليه وآله) ومناقبه: واعطى سورة بنى اسرائيل وبراءة بصحف ابراهيم وصحف موسى (عليهما السلام).

40 ـ في مجمع البيان في تفسير العياشى عن الاصبغ بن نباتة قال: لما قدم امير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرء بهم " سبح اسم ربك الاعلى " فقال المنافقون: لا والله ما يحسن ابن ابى طالب أن يقرأ القرآن، ولو أحسن ان يقرء لقرء بنا غير هذه السورة، قال: فبلغه ذلك فقال: ويلهم انى لاعرف ناسخه من منسخوه ومحكمه من متشابهه، وفصله وفصاله وحروفه من معانيه، والله ما من حرف نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) الا انى أعرف فيمن أنزل وفى أى يوم واى موضع، ويل لهم أما يقرؤن " ان هذا لفى الصحف الاولى * صحف ابراهيم وموسى " والله عندى ورثتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

في بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن ابى محمد الانصارى عن صباح المزنى عن الحارث بن حصيرة المزنى عن الاصبغ بن نباتة نحو ما في تفسير العياشى.

41 ـ في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثى عن أبى ذر (رحمه الله) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته إلى أن قال:

قلت: يا رسول الله كم انزل الله من كتاب؟ قال: مأة كتاب واربعة كتب، انزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى ادريس ثلاثين صحيفة، وعلى ابراهيم عشرين

الصفحة 561

صحيفة، وانزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان، قلت: يا رسول الله وما كانت صحف ابراهيم؟ قال: كانت امثالا كلها، وكان فيها: ايها الملك المبتلى المغرور انى لم ابعثك تجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكنى بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فانى لا اردها وان كانت من كافر، وعلى العاقل مالم يكن مغلوبا ان يكون له ساعات: ساعة يناجى فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها صنع الله عزوجل اليه، وساعة يخلو فيها لحظ نفسه من الحلال، فان هذه الساعة عون لتلك الساعات، واستحمام للقلوب وتوديع لها، وعلى العاقل ان يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فانه من حسب كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه، وعلى العاقل ان يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، او تزود لمعاد، أو تلذذ في غير محرم، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها، عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ ولمن ايقن بالنار كيف يضحك؟ ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن اليها؟ ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب؟ ولمن ايقن بالحساب ثم لا يعمل؟

42 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى قال أبوذر: قلت يا رسول الله فما كانت صحف ابراهيم (عليه السلام)؟ قال: كانت امثالا كلها: ايها الملك المسلط المبتلى المغرور انى لم ابعثك لتجمع المال بعضه على بعض، وانما بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فانى لا اردها وان كانت من كافر او فاجر فجوره على نفسه، وكان فيها أمثال وعلى العاقل مالم يكن مغلوبا على عقله ان يكون له ساعات: ساعة يناجى فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله، وساعة يحاسب نفسه فيما قدم وأخر، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال ومن المطعم والمشرب، وعلى العاقل ان يكون طاعنا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، او لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا في زمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه الا في ما يعنيه، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى (عليه السلام)؟ قال: كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالنار ثم ضحك، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح،

الصفحة 562

عجبت لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال وهو يطمئن اليها؟ عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لم يعمل قلت: يا رسول الله فهل في أيدينا شئ مما كان في صحف ابراهيم وموسى (عليهما السلام) فيما أنزل الله عليك؟ قال: اقرأ يا با ذر " قد افلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحيوة الدنيا * والاخرة خير وأبقى * ان هذا لفى الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى ".

43 ـ في مجمع البيان روى عن أبى ذر أنه قال: قلت: يا رسول الله كم الانبياء قال: مأة الف نبى وأربعة وعشرون الفا قلت: يا رسول الله كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثمأة وثلاة عشر وبقيتهم أنبياء، قلت: كان آدم نبيا؟ قال: نعم كلمه الله و خلقه بيده، يابا ذر اربعة من الانبياء عرب: هو وصالح وشعيب ونبيك، قلت:

يا رسول الله كم انزل الله من كتاب؟ قال: مأة وأربعة كتب، انزل منها على آدم عشرة صحف، وعلى شيث خمسين صحيفة، وعلى اخنوخ وهو ادريس ثلاثين صحيفة، وهو اول من خط بالقلم، وعلى ابراهيم عشر صحائف، والتوراة و الانجيل والزبور والفرقان.

44 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى انس بن مالك قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بعثت على اثر ثمانية آلاف نبى منهم أربعة آلاف من بنى اسرائيل.

45 ـ في تهذيب الاحكام باسناده إلى أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

من احب ان يصافحه مأتا الف نبى وعشرون الف نبى فليزر قبر الحسين بن على (عليهما السلام) في النصف من شعبان، فان ارواح النبيين تستأذن الله في زيارة قبره فيؤذن لهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابيعبدالله (عليه السلام) قال: من ادمن قرائة " هل اتاك حديث الغاشية " في فريضة او نافلة غشاه الله برحمته في الدنيا والاخرة، و

الصفحة 563

آتاه الامن يوم القيامة من عذاب النار.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) من قرءها حاسبه الله حسابا يسيرا.

3 ـ في روضة الكافى عن محمد عن ابيه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت:

هل اتاك حديث الغاشية قال: يغشاهم القائم بالسيف، قال: قلت: وجوه يومئذ خاشعة قال: خاضعة لا تطيق الامتناع، قال: قلت: عاملة قال: عملت بغير ما انزل الله قال: قلت ناصبة قال: نصبت غير ولاة الامر قال: قلت: تصلى نارا حامية قال: تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم وفى الاخرة نار جهنم.

4 ـ على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن محمد بن الكناسى قال: حدثنا من رفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل " هل اتاك حديث الغاشية " قال:

الذين يغشون الامام.

5 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن حنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال لا يبالى الناصب صلى أم زنا، وهذه نزلت فيهم: " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية ".

6 ـ على بن ابراهيم عن ابن أبى عمير عن عمرو بن أبى المقدام قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال أبى قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كل ناصب وان تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الاية: " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

7 ـ في كتاب ثواب الاعمال أبى (رحمه الله) قال: حدثنى احمد بن ادريس عن محمد بن أحمد قال: حدثنى ابوعبدالله الرازى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن صالح بن سعيد القماط عن ابان بن تغلب قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): كل ناصب وان تعبد واجتهد يصير إلى هذه الغاية: " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية ".

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدثنا محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة: قال

الصفحة 564

سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: كل من خالفكم وان تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الاية: " وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية ".

9 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى اسحاق الليثى عن الباقر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه ابواسحاق بعد ان قال: وأجد من اعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الارحام ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش؟ وان ناصب على ما هو عليه مما وصفته من افعالهم لو اعطى ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولازال، ولو ضربت خياشيمه (1) بالسيوف فيهم ولو فعل فيهم ما ارتدع ولارجع، واذا سمع احدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه وراى كراهة ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم، قال: فتبسم الباقر (عليه السلام) ثم قال: يا ابراهيم هيهنا هلكت " العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية " ومن ذلك قال عزوجل: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ".

10 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال:

حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابى عمير عن على ابن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا يقول فيه (عليه السلام):

كل ناصب وان تعبد واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية: " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية * ليس لهم طعام الامن ضريع * لا يسمن ولا يغنى من جوع ".

11 ـ في مجمع البيان وقال أبوعبدالله (عليه السلام): كل ناصب وان تعبد واجتهد يصير إلى هذه الاية: " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية ".

12 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) حديث طويل عن الحسن بن على

____________

(1) الخياشيم جمع الخيشوم: أقصى الانف. (*)

الصفحة 565

(عليهما السلام) يتكلم فيه على جمع كثير في مجلس معاوية بن ابى سفيان وعلى معاوية ايضا و فيه: واما أنت يا عقبة بن أبى سفيان فوالله ما أنت بحصيف (1) فأجاوبك ولا عاقل فاعاتبك، وما عندك خير يرجى ولا شر يخشى وما كنت ولو سببت عليا لاعير به عليك لانك عندى لست بكفو لعبد عبد على بن ابى طالب فارد عليك واعاتبك، ولكن الله عز وجل لك ولابيك ولامك واخيك بالمرصاد، فانت ذرية آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال: " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية " إلى قوله:

" من جوع ".

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم " وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة " وهم الذين خالفوا دين الله وصلوا وصاموا ونصبوا لامير المؤمنين (عليه السلام) وهو قوله: " عاملة ناصبة " عملوا ونصبوا فلا يقبل شئ من أفعالهم " وتصلى وجوههم نارا حامية * تسقى من عين آنية " قال: لها انين من شدة حرها ليس لهم طعام الا من ضريع قال:

عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزوانى.

14 ـ في مجمع البيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الضريع شئ يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة، واشد حرا من النار سماه الله الضريع.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن محمد بن أبى عمير عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ياابن رسول الله خوفنى فان قلبى قد قسا، فقال: يابا محمد استعد للحياة الطويلة فان جبرئيل جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قاطب (2) وقد كان قبل ذلك يجئ وهو مبتسم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل جئتنى اليوم قاطبا؟ فقال يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل فقال: يا محمد ان الله عزوجل امر بالنار فنفخ عليها الف عام حتى ابيضت، ثم نفخ عليها الف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت، فهى سوداء مظلمة، لو ان قطرة من

____________

(1) الحصيف: المحكم العقل.

(2) قطب الرجل: زوى ما بين عينيه وكلح. (*)

الصفحة 566

الضريع قطرت في شراب اهل الدنيا لمات اهلها من نتنها، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

16 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سأله الابرش الكلبى عن قول الله عزوجل: " يوم تبدل الارض غير الارض " قال: تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال الابرش: ان الناس لفى شغل عن الاكل؟ فقال أبوجعفر (عليه السلام): هم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم في العذاب فكيف يشتغلون عنه في الحساب

17 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن ابى عبدالله عن ابيه عن القاسم بن عروة عن عبدالله بن بكير عن زرارة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " يوم تبدل الارض غير الارض " قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب، فقال له قائل: انهم لفى شغل يومئذ عن الاكل والشرب؟ فقال: ان الله عزوجل خلق ابن آدم اجوف لابد له من الطعام والشراب، اهم أشد شغلا يومئذ ام في النار؟ فقد استغاثوا والله عزوجل يقول: " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب ".

18 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) " يوم تبدل الارض غير الارض " قال: تبدل خبزة نقية ياكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب فقال قائل: انهم لفى شغل عن الاكل والشرب؟ فقال له: ان ابن آدم خلق اجوف لابد له من الطعام والشراب اهم اشد شغلا ام هم في النار؟ فقد استغاثوا فقال " وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل "

19 ـ وفيه بعد ان ذكر حديثا عن ابى جعفر (عليه السلام) وفى خبر آخر عنه فقال وهم في النار لا يشغلون عن اكل الضريع وشرب الحميم وهم في العذاب، كيف يشغلون عنه في الحساب؟

20 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن على بن الحسين عن محمد الكناسى قال: حدثنا من رفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله " هل اتيك حديث الغاشية

الصفحة 567

قال: الذين يغشون الامام إلى قوله عزوجل لا يسمن ولا يغنى من جوع قال: لا ينفعهم ولا يغنيهم ولا ينفعهم الدخول ولا يغنيهم القعود.

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم ذكر اتباع امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية يرضى الله بما سعوا فيه في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية قال: الهزل والكذب.

22 ـ في مجمع البيان وعن عاصم بن ضمرة عن على (عليه السلام) انه ذكر اهل الجنة فقال: يجيئون فيدخلون فاذا اساس بيوتهم من جندل اللؤلؤ وسرر مرفوعة واكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة ولو لا أن الله تعالى قدرها لهم لالتمعت ابصارهم بما يرون، ويعانقون الازواج ويقعدون على السرر، ويقولون:

الحمد لله الذى هدانا لهذا.

23 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: " ونمارق مصفوفة قال: البسط والوسائد " وزرابى مبثوثة " قال: كل شئ خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا الا الزرابى فانه لا يدرى ماهى؟.

24 ـ في مجمع البيان وروى عن على (عليه السلام) افلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت بفتح اوائل هذه الحروف كلها وضم التاء.

25 ـ في كتاب الخصال عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، و كل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرا، وسكوته فكرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته وأمن الناس شره.

26 ـ في كتاب التوحيد قال هشام: فكان من سؤال الزنديق ان قال: فما الدليل عليه؟ قال أبوعبدالله (عليه السلام): وجود الافاعيل التى دلت على أن صانعا صنعها ألا ترى انك اذا نظرت إلى بناء مشيد مبنى علمت أن له بانيا وان كنت لم تر البانى

الصفحة 568

ولم تشاهده وفى اصول الكافى مثله سواء.

27 ـ في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) في الرد على من أنكر وجود الصانع قال (عليه السلام) لمن كان منكرا للصانع: اذا رأيت بناءا أتقر ان له بانيا، واذا رأيت صورة أتقر أن لها مصورا؟ قال لابد من ذلك.

28 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال على بن ابراهيم في قوله: لست عليهم بمصيطر قال: بحافظ ولا كاتب عليهم.

وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله الا من تولى وكفر يريد من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتى وكفر نعمتى فيعذبه الله العذاب الاكبر يريد الغليظ الشديد الدائم ان الينا ايابهم يريد مصيرهم ثم ان علينا حسابهم يريد جزاءهم.

29 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله ان يهبه فهو لهم وما كان لنا فهو لهم ثم قرء ابوعبدالله (عليه السلام): ان الينا ايابهم * ثم ان علينا حسابهم ".

30 ـ في روضة الكافى سهل بن زياد عن ابن سنان عن سعدان عن سماعة قال: كنت قاعدا مع ابى الحسن الاول (عليه السلام) والناس في الطواف في جوف الليل، فقال لى: يا سماعة الينا اياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله عزوجل حتمنا على الله عزوجل في تركه لنا، فاجابنا إلى ذلك، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فأجابوا إلى ذلك وعوضهم الله عزوجل.

31 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال قال: يا جابر اذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الاولين والاخرين لفصل الخطاب، دعى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعى امير المؤمنين (عليه السلام) فيكسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب، ويكسى على (عليه السلام) مثلها، ويكسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلة وردية يضئ لها ما بين المشرق و

الصفحة 569

المغرب، ويكسى على (عليه السلام) مثله ثم يصعدان عندها، ثم يدعى بنا فيدفع الينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

32 ـ في بصائر الدرجات الحسن بن على بن صباح عن زيد بن الشحام عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: الينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

33 ـ في من لا يحضره الفقيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة صلوات الله عليهم المنقولة عن محمد بن على الجواد (عليه السلام): واياب الخلق اليكم وحسابهم عليكم.

34 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واما الذنب الذى لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض، ان الله تبارك وتعالى اذا برز لخلقه اقسم قسما على نفسه فقال:

وعزتى وجلالى لا يجوزنى ظلم ظالم ولو كف بكف ومسحة بكف ولو نطحة ما بين الجماء إلى القرناء فيقضى للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لاحد على احد مظلمة ثم يبعثهم للحساب (1) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

35 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل القيامة يقول فيه (عليه السلام): والناس يومئذ على طبقات ومنازل، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، لانهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشئ، وانما الحساب هناك على من تلبس بها هيهنا، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير.

36 ـ في نهج البلاغة وسئل (عليه السلام) كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم؟ قال كما يرزقهم على كثرتهم، قيل: فكيف يحاسبهم ولا يرونه؟ قال: كما يرزقهم ولا يرونه

37 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من اخبار هذه المجموعة

____________

(1) مضى الحديث في تفسير سورة الانفطار فراجع. (*)

الصفحة 570

وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله تعالى يحاسب كل خلق الا من اشرك بالله فانه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار.

38 ـ في كتاب علل الشرايع ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال:

قلت له: أرأيت الميت اذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ قال: تجافى عنه العذاب و الحساب مادام العود رطبا، انما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل ويرجع الناس، فانما جعل السعاف لذلك ولا عذاب ولاحساب بعد جفوفها ان شاء الله.

39 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن جعفر بن ابراهيم عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الذى يلى حسابه، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه وتفزع نفسه ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه، ثم يقول الله للملائكة:

هلموا بالصحف التى فيها الاعمال التى لم يعملوها، قال: فيقرؤنها فيقولون: و عزتك انك لتعلم انا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتكم لكنكم نويتموها فكتبناها لكم ثم يثابون عليها.

40 ـ وفيه فقال الصادق (عليه السلام): كل امة يحاسبها امام زمانها، ويعرف الائمة وليائهم وأعدائهم بسيماهم، وهو قوله: " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم أفيعطوا اولياءهم كتابهم بيمينهم، فيمروا إلى الجنة بغير حساب، ويعطوا اعدائهم كتابهم بشمالهم فيمروا إلى النار بغير حساب.

الصفحة 571

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اقرؤوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فانها سورة للحسين بن على (عليهما السلام) من قرءها كان مع الحسين (عليه السلام) يوم القيامة في درجته من الجنة ان الله عزيز حكيم.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأها في ليالى عشر غفر له، ومن قرأها ساير الايام كانت له نورا يوم القيامة.

3 ـ والفجر أقسم الله سبحانه بفجر النهار إلى قوله: وقيل: اراد بالفجر النهار كله عن ابن عباس وليال عشر يعنى العشر من ذى الحجة عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك والسدى وروى ذلك مرفوعا والشفع والوتر قيل:

الشفع لانه قال: وخلقناكم ازواجا والوتر الله تعالى عن ابن عباس، وهو رواية ابى سعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) وقيل الشفع والوتر الصلوة منها شفع ومنها وتر وهو رواية ابن حصين عن النبى (صلى الله عليه وآله)، وقيل: الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة عن ابن عباس وعكرمة وضحاك وهو رواية جابر عن النبى (صلى الله عليه وآله) وقيل:

الشفع يوم التروية، والوتر يوم عرفة روى ذلك عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام):

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والفجر " قال: ليس فيها واو انما هو " الفجر " " وليال عشر " قال: عشر ذى الحجة " والشفع " قال: الشفع ركعتان والوتر ركعة. وفى حديث آخر قال: " الشفع " الحسن والحسين " والوتر " امير المؤمنين (عليهم السلام). والليل اذا يسر قال: هى ليلة جمع.

5 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله لذى حجر يقول: لذى عقل.

6 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبان الاحمر قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل وفرعون ذى الاوتاد لاى شئ سمى ذا الاوتاد؟ فقال:

الصفحة 572

لانه كان اذا عذب رجلا بسطه على الارض على وجهه ومد يده ورجليه فأوتدها بأربعة أوتاد في الارض، وربما بسطه على خشب منبسط، فوتد رجليه ويديه باربعة أوتاد، ثم تركه على حاله حتى يموت فسماه الله عزوجل فرعون ذا الاوتاد.

7 ـ في كتاب الخصال عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال: سمعت النبى (صلى الله عليه وآله) يقول: شر خلق الله خمسة: ابليس وابن آدم الذى قتل أخاه، وفرعون ذو الاوتاد، ورجل من بنى اسرائيل ردهم عن دينهم، ورجل من هذه الامة يبايع على كفر عند باب لد (1) ثم قال انى: لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد ذكرت قول النبى (صلى الله عليه وآله)، فلحقت بعلى (عليه السلام) كنت معه.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله وفرعون ذى الاوتاد عمل الاوتاد التى اراد ان يصعد بها إلى السماء.

9 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن مفضل بن صالح عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قال النبى (صلى الله عليه وآله): اخبرنى الروح الامين ان الله لا اله غيره اذا وقف الخلائق وجميع الاولين والاخرين اتى بجهنم ثم يوضع عليها صراط ادق من الشعر وأحد من السيف عليه ثلاث قناطر الاولى عليها الامانة والرحمة، والثانية عليها الصلوة، والثالثة عليها عدل رب العالمين لا اله غيره فيكلفون الممر عليها فتحبسهم الرحم والامانة، فان نجوا منها حبستهم الصلوة، فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل ذكره وهو قول الله تبارك وتعالى ان ربك لبالمرصاد والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث ستقف عليه مسندا قريبا عند قوله تعالى: وجئ يومئذ بجهنم في هذه السورة وفيه مثل ما في روضة الكافى سواء.

11 ـ في نهج البلاغة ولئن امهل الله الظالم فلن يفوت اخذه وهوله،

____________

(1) قال الحموى: اللد ـ بالضم والتشديد -: قرية قرب بيت المقدس من نواحى فلسطين. (*)

الصفحة 573

بالمرصاد على مجاز طريقة، وبموضع الشجامن مساغ ريقه. (1)

12 ـ في مجمع البيان " ان ربك لبالمرصاد " وروى عن على (عليه السلام) انه قال ان معناه ان ربك قادر ان يجزى اهل المعاصى جزاءهم.

13 ـ وعن الصادق (عليه السلام) انه قال: المرصاد قنطرة على الصراط، لا يجوزها عبد بمظلمة عبد.

14 ـ في غوالى اللئالى وقال الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: " وذا النون اذ ذهب مغاضبا " انما ظن بمعنى استقين ان الله تعالى لن يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله تعالى: واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه اى ضيق عليه.

15 ـ وفيه في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) عند قوله: " وذا النون اذ ذهب مغاضبا " الاية فظن بمعنى استقين " ان لن نقدر عليه " اى لن يضيق عليه رزقه ومنه قوله عزوجل " واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " اى ضيق عليه وقتر.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين اى لا تدعون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم واكلوا مال اتباعهم وفقرائهم وابناء سبيلهم.

17 ـ في مجمع البيان " لا تكرمون اليتيم " وهو الطفل الذى لا أب له، اى لا تعطونهم مما أعطاهم الله حتى تغنوهم عن ذل السؤال وخص اليتيم لانه لا كافل لهم يقوم بأمرهم، وقد قال: انا وكافل اليتيم كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى.

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: كلا اذا دكت الارض دكا دكا قال: هى الزلزلة.

19 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى داود بن سليمان قال:

حدثنى على بن موسى عن أبيه عن جعفر عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن

____________

(1) قوله (ع) " مجاز طريقه " اى مسلكه وموضع حوازه. والشجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه. ومساغ: موضع الاساغة. (*)

الصفحة 574

ابى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل تدرون ما تفسير هذه الاية: " كلا اذ دكت الارض دكا دكا " قال: اذا كان يوم القيامة تقاد جهنم بسبعين الف زمام بيد سبعين الف ملك، فتشرد شردة لولا ان الله تعالى حبسها لاحرقت السموات والارض

20 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد باسناده إلى على بن الحسين عن على بن فضال عن ابيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل وجاء ربك والملك صفا صفا فقال: ان الله سبحانه لا يوصف بالمجئ والذهاب، تعالى عن الانتقال انما يعنى بذلك وجاء امر ربك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

21 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) واما قوله:

" وجاء ربك والملك صفا صفا " وقوله: " هل ينظرون الا أن تأتيم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض آيات ربك " فذلك كله حق وليست له جثة جل ذكره كجثة (1) خلقه وانه رب كل شئ ورب شئ من كتاب الله عزوجل يكون تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه تأويل كلام البشر ولا فعل البشر، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفى انشاء الله وهو حكاية الله عزوجل عن ابراهيم (عليه السلام) حيث قال: " انى ذاهب إلى ربى " فذهابه إلى ربه توجيهه إلى وعبادته واجتهاده، الا ترى ان تأويله غير تنزيله؟ وقال:

" انزل لكم من الانعام ثمانية ازواج " وقال: " وانزلنا الحديد فيه بأس شديد " فانزاله ذلك خلقه وكذلك قوله: " ان كان للرحمن ولد فأنا اول العابدين " اى الجاهدين فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره.

22 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: وجئ يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى قال: حدثنى ابى عن عمرو بن عثمان عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الاية " وجئ يومئذ بجهنم " سئل عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال بذلك اخبرنى الروح الامين ان الله لا اله غيره اذا برز للخلائق وجمع الاولين والاخرين اتى بجهنم تقاد بألف زمام اخذ بكل زمام الف ملك تقودها من الغلاظ

____________

(1) في المصدر " جيئة كجيئة خلقه ". (*)

الصفحة 575

الشداد، لها هدة (1) وغضب وزفير وشهيق، وانها لتزفر الزفرة فلولا ان الله اخرهم للحساب لاهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق (2) فيحيط بالخلائق البر منهم و الفاجر. فما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا الا ينادى رب نفسى نفسى، وأنت يا نبى الله تنادى امتى امتى، ثم يوضع عليها الصراط ادق من حد السيف عليه ثلاثة قناطر، فأما واحدة فعليها الامانة والرحم، والثانية فعليها الصلوة، واما الثالثة فعليها رب العالمين لا اله غيره، فيكلفون الممر عليها فيحبسهم الرحم و الامانة، فان نجوا منها حبستهم الصلوة. فان نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين وهو قوله: " ان ربك لبالمرصاد " والناس على الصراط فمتعلق بيد وتزول قدم وتستمسك بقدم والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلم سلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها، فاذا نجا ناج برحمة ومر بها فقال: الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكوا الحسنات، والحمد لله الذى نجانى منك بعد اياس بمنه وفضله، ان ربنا لغفور شكور.

23 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (صلى الله عليه وآله) وقد سأله بعض اليهود عن مسائل: ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش بحمد ربى جل جلاله، وهى الساعة التى يصلى فيها ربى، ففرض الله عزوجل على امتى فيها الصلوة، وقال: " اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " وهى الساعة التى يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة ان يكون ساجدا او راكعا اوقائما الا حرم الله عزوجل جسده على النار.

24 ـ في مجمع البيان " وجئ يومئذ بجهنم " وروى مرفوعا عن ابى سعيد الخدرى قال: لما نزلت هذه الاية تغير وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرف حتى اشتد على

____________

(1) الهدة: صوت وقع الحائط ونحوه.

(2) اى طائفة من النار. (*)

الصفحة 576

أصحابه ما رأوا من حاله، وانطلق بعضهم إلى على بن ابى طالب (عليه السلام)، فقالوا: يا على لقد حدث امر قد رأيناه في نبى الله فجاء على (عليه السلام) فاحتضنه من خلفه وقبل بين عاتقيه ثم قال: يا نبى الله بابى أنت وامى ما الذى حدث اليوم؟ قال: جاء جبرئيل فاقرأنى " وجئ يومئذ بجهنم " قال: فقلت يجاء بها؟ قال: يجئ بها سبعون ألف يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع، ثم أتعرض لجهنم فتقول: مالى ولك يا محمد فقد حرم الله لحمك على فلا يبقى أحد الا قال:

نفسى نفسى وان محمدا يقول: امتى امتى.

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى مثل ما في مجمع البيان سواء.

25 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وفى رواية سليم بن قيس الهلالى عن سلمان الفارسى ونقل كلاما طويلا وفيه قال: قال لى عمر بن الخطاب: قل ما شئت أليس قد عزلها الله عزوجل عن اهل هذا البيت الذين قد اتخذتموهم أربابا قال قلت فانى اشهد انى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: وقد سألته عن هذه الاية فيومئذ لا يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه احد فقال: انك انت هو، فقال اسكت اسكت الله نامتك ايها العبد يابن الخناء فقال لى على (عليه السلام): اسكت يا سلمان فكست، ووالله لولا انه أمرنى بالسكوت لاخبرته بكل شئ نزل فيه وفي صاحبه، فلما رأى ذلك عمر انه قد سكت قال: انك له مطيع مسلم.

26 ـ في مجمع البيان واما القرائة بفتح العين في يعذب ويوثق فقد وردت الرواية عن أبى قلابة قال: اقرأنى من اقرأه رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فيومئذ لا يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه احد " والمعنى لا يعذب أحد تعذيب هذا الكافر ان قلنا انه كافر بعينه، أو تعذيب هذا الصنف من الكفار وهم الذين ذكروا في قوله: " لا يكرمون اليتيم " الايات.

27 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فيومئذ لا يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه أحد " قال: هو الثانى.

28 ـ قوله: يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية

الصفحة 577

قال: اذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند الله: يا أيتها الفنس المطمئنة ارجعى بولاية على مرضية بالثواب فادخلى في عبادى وادخلى جنتى فلا يكون له همة الا اللحوق بالنداء. حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبدالله بن موسى عن الحسن ابن على بن أبى حمزة عن أبيه عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية " الاية يعنى الحسين ابن على (عليهما السلام).

28 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير الصيرفى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك يابن رسول الله هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا والله انه اذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك فيقول ملك الموت: يا ولى الله لا تجزع فو الذى بعث محمدا لانا أبر بك واشفق عليك من والد رحيم لو حضرك، افتح عينيك فانظر قال:

ويمثل له رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم (عليهم السلام) فيقال له: هذا رسول الله وامير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين و الائمة (عليهم السلام) رفقاؤك، قال فيفتح عينيه فيظنر فينادى روحه مناد من قبل رب العزة فيقول: يا ايتها النفس المطمئنة إلى محمد واهل بيته، ارجعى إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب، فادخلى في عبادى يعنى محمد واهل بيته، وادخلى جنتى، فما من شئ احب اليه من استلال روحه واللحوق بالمنادى

29 ـ في محاسن البرقى عنه عن محمد بن على عن محمد بن أسلم عن الخطاب الكوفى ومصعب الكوفى عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال لسدير: والذى بعث محمدا بالنبوة وعجل روحه الجنة ما بين احدكم وبين ان يغتبط ويرى السرور او تبين له الندامة الا ان يعاين ما قال الله عزوجل في كتابه: " عن اليمين وعن الشمال قعيد " واتاه ملك الموت بقبض روحه فينادى روحه فتخرج من جسده، فاما المؤمن فلا يحس بخروجها، وذلك قول الله تبارك وتعالى: " يا ايتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية * فادخلى في عبادى * وادخلى جنتى " ثم قال:

الصفحة 578

ذلك لمن كان ورعا مواسيا لاخوانه وصولا لهم، وان كان غير ورع ولا وصول لاخوانه قيل له: مامنعك عن الورع والمواساة لاخوانك انت ممن اتخذ المحبة بلسانه و لم يصدق ذلك بفعله، واذا لقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) لقيهما معرضين مغضبين في وجهه، غير شافعين له قال سدير من جدع [ الله ] انفه (1) قال ابوعبدالله (عليه السلام): فهو ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من كان قرائته في فريضة " لا اقسم بهذا البلد " كان في الدنيا معروفا انه من الصالحين، وكان في الاخرة معروفا أن له من الله مكانا، وكان يوم القيامة من رفقاء النبيين والشهداء والصالحين.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأها اعطاه الله الامن من غضبه يوم القيامة.

3 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد بن عبدالله رفعه في قوله تعالى: لا اقسم بهذا البلد وانت حل بهذا البلد ووالد وما ولد قال: امير المؤمنين (عليه السلام) وما ولد من الائمة.

4 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال:

قال ابوعبدالله (عليه السلام): كانت الجاهلية يعظمون المحرم ولا يقسمون به، ولا شهر رجب ولا يعرضون فيهما لمن كان فيهما ذاهبا أو جائيا وان كان قتل اباه. ولا لشئ يخرج من الحرم دابة أو شاة أو بعيرا أو غير ذلك، فقال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله):

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله): جدع الانف اى قطعه، كناية عن المذلة اى من أذله الله يكون كذلك ويحتمل أن يكون " من " استفهاما اى من يكون كذلك؟ فقوله: جدع الله انفه جملة دعائية، فأجاب (ع) بانه هو الذى ذكرت لك سابقا. (*)

الصفحة 579

" لا اقسم بهذا البلد * وانت حل بهذا البلد " قال: فبلغ من جهلهم انهم استحلوا قتل النبى (صلى الله عليه وآله) وعظموا ايام الشهر حيث يقسمون به فينقضون.

5 ـ على بن ابراهيم عن اسماعيل بن مهران عن يونس عن بعض اصحابنا قال:

سألته عن قول الله عزوجل " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال: عظم اثم من يحلف بها، قال: وكان اهل الجاهلية يعظمون الحرم ولا يقسمون به ويستحلون حرمة الله فيه، ولا يعرضون لمن كان فيه ولا يخرجون منه دابة، فقال الله تبارك وتعالى:

" لا اقسم بهذا البلد * وانت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد " قال: يعظمون البلدان يحلفون به ويستحلون فيه حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

6 ـ في مجمع البيان " لا اقسم بهذا البلد " اجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة " وانت حل بهذا البلد " تشرف من حل به من الرسول الداعى إلى توحيده واخلاص عبادته، وقيل معناه وانت محل بهذا البلد وهو ضد المحرم، والمراد انت حلال لك قتل من رأيت من الكفار، وذلك حين امر بالقتال يوم فتح مكة فأحلها الله له حتى قاتل وقتل وقد قال (صلى الله عليه وآله): لم تحل لاحد قبلى ولا تحل لاحد بعدى ولم تحل لى الا ساعة من نهار، عن ابن عباس ومجاهد و عطا وهذا وعد من الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) أن يحل له مكة حتى يقاتل فيها ويفتحها على يده ويكون بها يصنع بها ما يريد من القتل والاسر، وقد فعل سبحانه ذلك فدخلها غلبة وكرها وقتل ابن أخطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ومقيس بن صبابة (1) وغيرهما وقيل: معناه: لا اقسم بهذا البلد وانت حلال منتهك الحرمة مستباح العرض لا تحترم فلا يبقى للبلد حرمة حيث هتكت عن ابى مسلم وهو المروى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا فيه، فقال: " لا اقسم بهذا البلد * و انت حل بهذا البلد " يريد انهم استحلوك فيه وكذبوك وشتموك، وكانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل ابيه ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم اياه فاستلحوا

____________

(1) وفي المصدر " سبابة " بالسين لكن الظاهر الموافق للسيرة لابن هشام وغيره هو المختار. (*)

الصفحة 580

من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم يستحلوا من غيره فعاب الله ذلك عليهم. " ووالد وما ولد " يعنى آدم وذريته إلى قوله وقيل آدم وما ولد من الانبياء والاوصياء وأتباعهم عن ابى عبدالله (عليه السلام).

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم " لا اقسم بهذا البلد " والبلد مكة " وانت حل بهذا البلد " قال: كانت قريش لا يستحلون ان يظلموا احدا في هذا البلد ويستحلون ظلمك فيه " ووالد وما ولد " قال: آدم وما ولد من الانبياء والاوصياء لقد خلقنا الانسان في كبد اى منتصبا.

8 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حماد بن عثمان قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) انا نرى الدواب في بطون أيديها الرقعتين مثل الكى فمن أى شئ ذلك؟ فقال: ذلك موضع منخريه في بطن امه، وابن آدم منتصب في بطن امه، وذلك قول الله عزوجل: " لقد خلقنا الانسان في كبد " وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه.

9 ـ في اصول الكافى على بن محمد مرسلا عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الاشياء، ولكن قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل القائم بامرنا فلان.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى الحسين بن أبى يعقوب عن بعض أصحابه عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله ايحسب ان لن يقدر عليه احد يعنى يقتل في قتله ابنة النبى (صلى الله عليه وآله) يقول: اهلكت مالا لبدا يعنى الذى جهز به النبى (صلى الله عليه وآله) في جيش العسرة.

وفيه " يقول اهلكت مالا لبدا " قال: اللبد المجتمع.

وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: يقول اهلكت مالا لبدا قال: هو عمرو بن عبد ود حين عرض عليه على بن أبى طالب (عليه السلام) الاسلام يوم الخندق و قال: فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا، وكان انفق مالا في الصد عن السبيل الله فقتله

الصفحة 581

على (عليه السلام) ايحسب أن لم يره احد قال: في فساد كان في نفسه. الم نجعل له عينين رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولسانا يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) وشفتين يعنى الحسنين (عليهما السلام).

11 ـ في مجمع البيان وروى عبدالحميد المدائنى عن أبى حازم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله تعالى يقول: يابن آدم ان نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وان نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق، وان نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق، وهديناه النجدين اى سبيل الخير وسبيل الشر عن على (عليه السلام).

12 ـ وروى انه قيل لامير المؤمنين (عليه السلام): ان اناسا يقولون في قوله: " وهديناه النجدين " انهما الثديان فقال: لا، هما الخير والشر.

13 ـ وقال الحسن بلغنى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ايها الناس هما نجدان نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب اليكم من نجد الخير؟

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه قريبا اعنى قوله: يعنى الحسن والحسين " وهديناه النجدين " إلى ولايتهما.

15 ـ في اصول الكافى باسناده إلى حمزة بن محمد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى: " وهديناه النجدين " قال: نجد الخير والشر.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: " وهديناه النجدين " قال: بينا له طريق الخير وطريق الشر.

17 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرنى من رفعه إلى ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل:

فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة يعنى بقوله: فك رقبة ولاية أمير المؤمنين، فان ذلك فك رقبة.

18 ـ على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان الديلمى

الصفحة 582

عن أبيه عن أبان بن تغلب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك قوله:

" فلا اقتحم العقبة " قال: من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة ونحن تلك العقبة التى من اقتحمها نجا، قال: فسكت فقال لى: فهلا افيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: قوله: " فك رقبة " ثم قال:

الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك، فان الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل البيت.

19 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن على عن محمد بن عمر بن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) انى أصبت بابنين وبقى لى ابن صغير قال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامى مر الصبى فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وان قل، فان كل شئ يراد به الله وان قل بعد أن تصدق النية فيه عظيم، ان الله تعالى يقول: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وقال: " فلا اقتحم العقبة * وما ادراك ما العقبة * فك رقبة * او اطعام في يوم ذى مسغبة * يتيما ذا مقربة * او مسكينا ذا متربة " علم الله عزوجل ان كل أحد لا يقدر على فك رقبة فجعل اطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه.

20 ـ أحمد بن محمد عن أبيه عن جعفر بن خلاد قال: كان ابوالحسن الرضا (عليه السلام) اذا اكل اتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى اطيب الطعام مما يؤتى به، فيأخذ من كل شئ شيئا، فيضع في تلك الصحفة، ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الاية: " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول: علم الله عزوجل انه ليس كل انسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة.

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فلا اقتحم العقبة * وما ادراك ما العقبة " قال: العقبة الائمة من صعدها فك رقبته من النار.

22 ـ وفيه " فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة " يقول: ما اعلمك وكل شئ في القرآن وما ادراك فهو ما اعلمك. حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا

الصفحة 583

عبدالله بن مسعود عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن أبيه عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " فك رقبة " قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع والمسغبة.

23 ـ في مجمع البيان واما المراد بالعقبة ففيه وجوه: احدها انه مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في اعمال الخير والشر إلى قوله: وثانيها انها عقبة حقيقة، قال الحسن وقتادة: هى عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عزوجل، وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: ان امامكم عقبة كئودا (1) لا يجوزها المثقلون وانا اريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة.

24 ـ وروى مرفوعا عن البراء بن عازب قال: جاء اعرابى إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال:

يا رسول الله علمنى عملا يدخلنى الجنة، قال: ان كنت اقصرت الخطبة لقد اعرضت المسألة اعتق النسمة وفك الرقبة فقال: اوليسا واحدا؟ قال: لا، عتق الرقبة ان تتفرد بعتقها، وفك الرقبة ان تعين في ثمنها، والفئ على ذى الرحم الظالم، فان لم يكن ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وامر بالمعروف وانه عن المنكر، فان لم تطق ذلك فكف لسانك الامن خير.

25 ـ وروى محمد بن عمر بن يزيد قال: قلت لابى الحسن الرضا (عليه السلام): ان لى ابنا شديد العلة قال: مره تتصدق بالقبضة من الطعام بعد القبضة، فان الله تعالى يقول: " فلا اقتحم العقبة " وقرأ الايات.

26 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن سعدان بن مسلم العامرى عن بعض أصحابه قال: رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يأكل فتلا هذه الاية " فلا اقتحم العقبة * وما ادراك ما العقبة * فك رقبة " إلى آخر الاية ثم قال: علم الله أن ليس كل خلقه يقدر بعتق رقبة، فجعل لهم سبيلا إلى الجنة باطعام الطعام.

27 ـ في مجمع البيان: في يوم ذى مسغبة وفى الحديث عن معاذ بن جبل

____________

(1) اى صعبة شاقة المصعد. (*)

الصفحة 584

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اشبع جائعا في يوم مسغب (1) ادخله الله يوم القيامة من باب من ابواب الجنان لا يدخلها الامن فعل مثل ما فعل.

28 ـ وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من موجبات المغفرة اطعام المسلم السغبان (2).

29 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يتيما ذا مقربة يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) المقربة قرباه او مسكينا ذا متربة يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام) مترب بالعلم، وفيه " او مسكينا ذا متربة " قال: لا يقيه من التراب شئ.

30 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعرى عن عبدالله بن ميمون القداح عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من اطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر احد من خلق الله ماله من الاجر في الاخرة، لاملك مقرب و لانبى مرسل الا الله رب العالمين، ثم قال: من موجبات المغفرة اطعام المسلم السغبان، ثم تلا قول الله عزوجل: " او اطعام في يوم ذى مسغبة * يتيما ذا مقربة * او مسكينا ذا متربة ".

وفى محاسن البرقى مثله سواء مع زيادة الجنة بعد موجبات و " ثم كان من الذين آمنوا " اخيرا.

31 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: اصحاب الميمنة اصحاب امير المؤمنين (عليه السلام) والذين كفروا بآياتنا قال: الذين خالفوا امير المؤمنين (عليه السلام) هم اصحاب المشأمة وقال: المشأمة اعداء آل محمد (عليهم السلام) نار مؤصدة اى مطبقة.

____________

(1) يوم مسغب او مسغبة اى مجاعة.

(2) السغبان: الجائع. (*)

الصفحة 585

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من أكثر قرائة " والشمس، والليل اذا يغشى، والضحى، وألم نشرح " في يوم أو ليلة لم يبق شئ بحضرته الا شهد له يوم القيامة حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه و عصبة وعظامه، وجميع ما أقلت الارض منه، ويقول الرب تبارك وتعالى: قبلت شهادتكم لعبدى وأجزتها له، انطلقوا به إلى جناتى حتى يتخير منها حيث ما أحب فأعطوه من غير من ولكن رحمة منى وفضلا عليه وهنيئا لعبدى.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأها فكانما تصدق بكل شئ طلعت عليه الشمس والقمر.

3 ـ في تهذيب الاحكام في الموثق عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الرجل اذا قرء والشمس وضحاها فختمها أن يقول: صدق الله وصدق رسوله، قلت:

فان لم يقل الرجل شيئا من هذا اذا قرأ؟ قال: ليس عليه شئ والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

4 ـ في روضة الكافى جماعة عن سهل عن محمد عن أبيه عن ابى محمد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " والشمس وضحاها " قال: الشمس رسول الله (صلى الله عليه وآله) به اوضح الله عزوجل للناس دينهم، قال: قلت: والقمر اذا تلاها قال ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونفثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالعلم نفثا، قال: قلت: والليل اذا يغشاها قال: ذلك ائمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، وجلسوا مجلسا كان آل الرسول اولى به منهم، فغشوا دين الله بالظلم والجور، فحكى الله فعلهم فقال: " والليل اذا يغشاها " قال: قلت: والنهار اذا جلاها قال: الامام من ذرية فاطمة صلوات الله عليها يسأل عن دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيجليه لمن سأله، فحكى الله عزوجل قوله: فقال: " والنهار اذا جلاها ".

الصفحة 586

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: أخبرنى ابى عن سليمان الديلمى عن أبى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " والشمس وضحاها " ونقل نحو مانلقنا عن الروضة. وفيه متصل بآخر ما نقل اعنى " اذا جلاها " وقوله:

ونفس وما سواها قال: خلقها وصورها فألهمها فجورها وتقواها اى عرفها و ألهمها ثم خيرها فاختارت.

6 ـ في اصول الكافى باسناده إلى حمزة بن محمد الطيار عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) وقال: " فألهمها فجورها وتقواها " قال: بين لها ما تأتى وما تترك.

7 ـ في مجمع البيان وروى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) في قوله: " فالهمها فجورها وتقواها " قال: بين لها ما تأتى وما تترك وفى قوله: قد افلح من زكاها قال: قد افلح من اطاع وقد خاب من دساها قال:

قد خاب من عصى.

8 ـ وجاء الرواية عن سعيد بن ابى هلال قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا قرء هذه الاية " قد افلح من زكاها " وقف ثم قال: اللهم آت نفسى تقواها انت وليها و مولاها، وزكها انت خير من زكاها.

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم " قد افلح من زكاها " يعنى نفسه طهرها " وقد خاب من دساها " اى اغواها. حدثنا محمد بن القاسم بن عبيدالله قال: حدثنا الحسن بن جعفر قال حدثنا عثمان بن عبيدالله الفارسى قال حدثنا محمد بن على عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " قد افلح من زكاها " قال امير المؤمنين (عليه السلام) زكاه ربه " وقد خاب من دساها " قال: هو الاول والثانى في بيعته اياه حيث مسح على كفه.

وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله كذبت ثمود بطغواها يقول الطغيان حملها على التكذيب، وقال على بن ابراهيم في قوله: " كذبت ثمود بطغواها * اذ انبعث اشقاها " قال الذى عقر الناقة.

10 ـ في مجمع البيان والاشقى عاقر الناقة وهو اشقى الاولين على لسان

الصفحة 587

رسول الله واسمه قذار بن سالف وقد صحت الرواية بالاسناد عن عثمان بن صهيب عن ابيه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى بن ابى طالب (عليه السلام): من اشقى الاولين؟ قال عاقر الناقة قال: صدقت، فمن اشقى الاخرين؟ قال: قلت: لا اعلم يا رسول الله قال: الذى يضربك على هذه واشار إلى يافوخه (1).

11 ـ عن عمار بن ياسر قال كنت أنا وعلى بن ابى طالب (عليه السلام) في غزوة العسرة نائمين في صور من النخل ودقعاء من التراب (2) فوالله ما أهبنا الا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحركنا برجله، وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فقال: الا احدثكما باشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذى عقر الناقة والذى يضربك يا على على هذه، ووضع يده على قرنه حتى يبل منها هذه وأخذ بلحيته.

12 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ابوبكر مردويه في فضائل أمير المؤمنين وأبوبكر الشيرازى في نزول القرآن انه قال سعيد بن المسيب كان على يقرء اذ انبعث اشقاها قال: فوالذى نفسى بيده ليخضبن هذه من هذه وأشار بيده إلى لحيته ورأسه.

13 ـ وروى الثعلبى والواحدى باسنادهما عن عمار عن عثمان بن صهيب وعن الضحاك وروى ابن مردويه باسناده عن جابر بن سمرة وعن صهيب وعن عمار وعن ابن عدى وعن الضحاك والخطيب في التاريخ عن جابر بن سمرة وروى الطبرى و الموصلى عن عمار وروى أحمد بن حنبل عن الضحاك انه قال النبى (صلى الله عليه وآله): يا على اشقى الاولين عاقر الناقة، واشقى الاخرين قاتلك، وفى رواية من يخضب هذه من هذا.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: فدمدم عليهم ربهم بذنبهم قال اخذهم بغتة وغفلة بالليل ولا يخاف عقباها قال: من بعد هؤلاء الذين أهلكناهم لا يخافون.

____________

(1) اليافوخ: الموضع الذى يتحرك من رأس الطفل.

(2) الصور: المجتمع من النخل. والدقعاء: التراب الدقيق على وجه الارض. (*)

الصفحة 588

15 ـ في مجمع البيان قرء أهل المدينة وابن عامر " فلا يخاف " بالفاء وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام وروى ذلك عن أبى عبدالله (عليه السلام).

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من أكثر قرائة " والشمس والليل " الحديث وقد تقدم في سورة والشمس.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأها أعطاه الله حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر.

3 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن محمد ابن مسلم قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): قول الله عزوجل: والليل اذا يغشى و " النجم اذا هوى " وما اشبه ذلك قال: ان لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخقله أن يقسموا الا به.

4 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى على بن مهزيار قال: قلت لابى جعفر الثانى قوله عزوجل: " والليل اذا يغشى * والنهار اذا تجلى " وقوله عزوجل: " و النجم اذا هوى " وما أشبه هذا فقال: ان لله عزوجل ان يقسم من خلقه بما شاء، وليس لخلقه أن يقسموا الا به.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا محمد بن عبدالجبار عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا ـ جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " والليل اذا يغشى " قال: الليل في هذا الموضع الثانى غشى امير المؤمنين (عليه السلام) في دولته التى جرت له (عليه السلام)، وامير المؤمنين (عليه السلام) يصبر في دولتهم حتى تنقضى، قال: والنهار اذا تجلى قال: النهار هو القائم منا اهل البيت اذا قام غلب دولة الباطل، والقرآن ضرب فيه الامثال للناس وخاطب نبيه ونحن، فليس يعلمه غيرنا.

الصفحة 589

6 ـ في جوامع الجامع وفي قرائة النبى (صلى الله عليه وآله) وعلى (عليه السلام) وابن عباس " والذكر والانثى ".

7 ـ في مجمع البيان في الشواذ قرائة النبى (صلى الله عليه وآله) وقرائة على بن ابى طالب (عليه السلام) " والنهار اذا تجلى وخلق الذكر والانثى " بغير " ما " روى ذلك عن ابى عبدالله (عليه السلام).

8 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر (عليه السلام) في قوله: " وما خلق الذكر والانثى " فالذكر امير المؤمنين والانثى فاطمة (عليهما السلام) ان سعيكم لشتى لمختلف فأما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى بقوته وصام حتى وفى بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه، قال: " وصدق بالحسنى " وهى الجنة والثواب من الله بنفسه فسنيسره لذلك بأن جعله اماما في القبر وقدوة بالائمة يسره الله لليسرى.

9 ـ في قرب الاسناد للحميرى احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول في تفسير " والليل اذا يغشى " قال:

ان رجلا من الانصار كان لرجل في حائطه نخلة فكان يضر به فشكا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعاه فقال: اعطنى نخلتك بنخلة في الجنة فأبى فسمع ذلك رجل من الانصار يكنى ابا الدحداح فجاء إلى صاحب النخلة فقال: بعنى نخلتك بحائطى فباعه فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلا بحائطى قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلك بدلها نخلة في الجنة، فأنزل الله تعالى على نبيه: " وما خلق الذكر والانثى * ان سعيكم لشتى * فأما من اعطى " يعنى النخلة " واتقى * وصدق بالحسنى " بموعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فسنيسره لليسرى " إلى قوله تردى.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: " فأما من اعطى * واتقى وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى " قال: نزلت في رجل من الانصار، كانت له نخلة في دار رجل آخر وكان يدخل عليه بغير اذن فشكا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله لصاحب النخلة: بعنى نخلتك هذه بنخلة في الجنة،

الصفحة 590

فقال: لا أفعل، فقال: بعنيها بحديقة في الجنة، فقال: لا أفعل وانصرف فمضى اليه ابوالدحداح واشتراها منه واتى ابوالدحداح إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله خذها واجعل لى في الجنة التى قلت لهذا فلم يقبلها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لك في الجنة حدائق وحدائق فأنزل الله في ذلك: " فأما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى " يعنى ابا الدحداح " فسنيسره لليسرى * واما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغنى عنه ماله اذا تردى يعنى اذا مات.

11 ـ أخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد عن عبدالاعلى عن أبى الخطاب عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " فأما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى " قال:

بالولاية " فسنيسره لليسرى * واما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى " فقال.

بالولاية " فسنيسره للعسرى ".

12 ـ في مجمع البيان روى الواحدى بالاسناد المرفوع المتصل عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلا كانت له نخلا فرعها في دار رجل فقير ذى عيال، وكان الرجل اذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فرعا سقطت التمر فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم، فان وجدها في في أحدهم أدخل اصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه، فشكى الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبى (صلى الله عليه وآله): اذهب ولقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاحب النخلة فقال: تعطينى نخلتك المائلة التى فرعها في دار فلان و لك بها نخلة في الجنة؟ فقال له الرجل: ان لى نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إلى تمرة منها، قال: ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله أتعطينى بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة ان اخذتها؟ قال: نعم فذهب الرجل ولقى صاحب النخلة فساومها (1) منه فقال له: اشعرت ان محمدا أعطانى

____________

(1) ساوم السلعة: غالى بها اى عرضها بثمن ودفع له المشترى أقل منه وهكذا إلى أن يتفقا على ثمن متوسط بين ما يطلبه البايع ويدفعه الشارى. (*)

الصفحة 591

بها النخلة في الجنة فقلت له: يعجبنى تمرها وان لى نخلا فما فيه نخلة أعجب إلى تمرة منها؟ فقال الاخر: أتريد بيعها فقال: لا الا ان أعطى قال: فما هناك؟ قال:

أربعون نخلة، فقال الرجل: جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟ ثم سكت عنه فقال له: ان أنا أعطيك أربعين نخلة؟ فقال له: اشهد ان كنت صادقا فمر إلى الناس فدعاهم فاشهدهم بأربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله ان النخلة قد صارت في ملكى فهى لك، فذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صاحب الدار فقال له: النخلة لك ولعيالك، فأنزل الله تعالى: " والليل اذا يغشى " السورة.

عن عطاء قال: اسم الرجل أبوالدحداح " فأما من اعطى واتقى " وهو ابوالدحداح " واما من بخل واستغنى " وهو صاحب النخلة وقوله: لا يصليها الا الاشقى هو صاحب النخة وسيجنبها الاتقى هو ابوالدحداح ولسوف يرضى اذا دخل الجنة قال: فكان النبى (صلى الله عليه وآله) يمر بذلك الحش (1) وعذوقه دانية فيقول: عذوق وعذوق لابى الدحداح في الجنة.

13 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) برجل يغرس غرسا في حايط فوقف له وقال: ألا أدلك على غرس اثبت أصلا وأسرع ايناعا (2) واطيب ثمرا وأبقى قال: بلى فدلنى يا رسول الله، فقال: اذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فان لك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهو من الباقيات الصالحات، قال: فقال الرجل: فانى اشهدك يا رسول الله ان حايطى هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة، فأنزل الله عزوجل آيات من القرآن " فاما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره للسيرى ".

14 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن مهران بن

____________

(1) الحش: النخل القصير.

(2) أينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه. (*)

الصفحة 592

محمد عن سعدان بن طريف عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل " فاما من اعطى واتقى * وصدق الحسنى " بان الله عزوجل يعطى بالواحد عشرة إلى مأة ألف فما زاد " فسنيسره لليسرى " قال: لا يريد شيئا من الخير الا يسره الله له " واما من بخل واستغنى " قال بخل بما آتاه الله عزوجل " وكذب بالحسنى " بان الله يعطى بالواحد عشرة إلى مأة الف فما زاد " فسنيسره للعسرى " قال: لا يريد شيئا من الشر الا يسره له " وما يغنى عنه ماله اذا تردى " قال أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حايط ولكن تردى في نار جهنم.

15 ـ في قرب الاسناد للحميرى احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له قول الله تبارك وتعالى ان علينا للهدى قال: الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء، فقلت له: اصلحك الله ان قوما من اصحابنا يزعمون ان المعرفة مكتسبة وانهم ان ينظروا من وجه النظر ادركوه، فانكر ذلك قال لهؤلاء القوم: لا يكتسبون الخير لانفسهم ليس احد من الناس الا و هو يحب ان يكون هو خير ممن هو منه، هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم وقرابتهم قرابتهم وهم احق بهذا الامر منكم، افترون انهم لا ينظرون انهم لا ينظرون لانفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا قال ابوجعفر: لو استطاع الناس لاحبونا.

16 ـ في تفسير على بن ابراهيم " ان علينا للهدى " قال: علينا ان نبين لهم قوله: فانذرتكم نارا تلظى اى تتلهب عليهم، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن على بن حسان عبدالرحمن بن كثير عن ابيعبدالله (عليه السلام) في قوله فانذرتكم نارا تلظى لا يصليها الا الاشقى الذى كذب وتولى قال: في جهنم واد فيه نار لا يصليها الا الاشقى فلان الذى كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في على وتولى عن ولايته، ثم قال: النيران بعضها دون بعض فما كان من نار لهذا الوادى فللنصاب.

وفيه " لا يصليها الا الاشقى " يعنى هذا الذى بخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيجنبها الاتقى الذى قال ابوالدحداح.

الصفحة 593

17 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض اصحابه عن آدم بن اسحق عن عبدالرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وانزل في " واليل اذا يغشى " فانذرتكم نارا تلظى لا يصليها الا الاشقى الذى كذب وتولى فهذا مشرك.

أقول: قد تقدم فيما نقلنا من مجمع البيان عن ابن عباس بيان للاشقى و الاتقى فاطلبه.

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال الله وما لاحد عنده من نعمة تجزى قال:

ليس لاحد عند الله يدعى ربه بما فعله لنفسه، وان جازاه فبفضله يفعل وهو قوله الا ابتغاء وجه ربه الاعلى ولسوف يرضى اى يرضى عن امير المؤمنين (عليه السلام) و يرضى عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من اكثر قراءة " والشمس، والليل اذا يغشى، والضحى " الحديث وقد تقدم في والشمس والضحى.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأها كان ممن يرضاه الله، ولمحمد ان يشفع له، وله عشر حسنات بعدد كل يتيم وسائل.

3 ـ وروى العياشى باسناده عن المفضل بن صالح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: لا يجمع سورتين في ركعة واحدة الا الضحى وألم نشرح، وألم تر كيف ولايلاف قريش.

وفيه وروى أصحابنا انا الضحى وألم نشرح وسورة واحدة، لتعلق احديهما بالاخرى.

4 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلا عن زيد الشحام قال: صلى بنا ابوعبدالله (عليه السلام) الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة.

الصفحة 594

5 ـ في مجمع البيان في الشواذ عن النبى (صلى الله عليه وآله) ما ودعك بالتخفيف و القراءة المشهورة بالتشديد.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: ما ودعك ربك وما قلى وذلك ان جبرئيل (عليه السلام) أبطأ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانه كانت اول سورة نزلت " اقرأ باسم ربك الذى خلق " ثم ابطأ عليه فقالت خديجة رضى الله عنها: لعل ربك قد تركك فلا يرسل اليك، فأنزل الله تبارك وتعالى " ما ودعك وما قلى ".

7 ـ في مجمع البيان وقيل ان المسلمين قالوا ما ينزل عليك الوحى يا رسول الله؟ فقال: وكيف ينزل على الوحى وأنتم لا تنقون براجمكم (1) ولا تقلمون اظفاركم، ولما نزلت السورة قال النبى (صلى الله عليه وآله) لجبرئيل (عليه السلام): ما جئت حتى اشتقت اليك؟ فقال جبرئيل (عليه السلام): وانا كنت اشد اليك شوقا ولكنى عبد مأمور وما نتنزل الا بأمر ربك.

8 ـ في جوامع الجامع وروى ان الوحى كان قد احتبس عنه اياما فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت.

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبيدالله بن موسى عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن أبيه عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله وللاخرة خير لك من الاولى قال يعنى الكرة وهى الاخرة للنبى (صلى الله عليه وآله) قلت: قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى قال: يعطيك من الجنة حتى ترضى.

10 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب تفسير الثعلبى عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) وتفسير القشيرى عن جابر الانصارى انه قال: راى النبى (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء من اجلة الابل وهى تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يابنتاه تعجلى مرارة الدنيا بحلاوة الاخرة، فقالت: يا رسول الله

____________

(1) البراجم: العقد التى تكون في ظهور الاصابع يجتمع فيها الوسخ. (*)

الصفحة 595

الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه فأنزل الله: " ولسوف يعطيك ربك فترضى ".

11 ـ في مجمع البيان وعن الصادق (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام) وعليها كساء من ثلة الابل (1) وهى تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما ابصرها فقال: يا بنتاه تعجلى مرارة الدنيا بحلاوة الاخرة فقد انزل الله على " ولسوف يعطيك ربك فترضى " وقال الصادق (عليه السلام): رضا جدى ان لا يبقى في النار موحد.

12 ـ وروى حريث بن شريح عن محمد بن على، ابن الحنفية انه قال: يا اهل العراق تزعمون ان ارجى آية في كتاب الله عزوجل: " يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم " الاية وانا اهل البيت نقول ارجى آية في كتاب الله " ولسوف يعطيك ربك فترضى " وهى والله الشفاعة ليعطينها في اهل لا اله الا الله حتى يقول:

رب رضيت.

13 ـ وروى العياشى باسناده عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله: الم يجدك يتيما فآوى قال: فردا لا مثل لك في المخلوقين فاوى الناس اليك ووجدك ضالا اى ضالا في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم اليك ووجدك عائلا تعول اقواما بالعلم فأغناهم الله بك وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من على ربى وهو اهل المن.

14 ـ وسئل الصادق (عليه السلام) لم اوتم النبى (صلى الله عليه وآله) عن ابويه؟ فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه حق.

15 ـ وفيه " ووجدك ضالا فهدى " قيل في معناه اقوال إلى قوله وثانيها ان المعنى وجدت متحيرا لا تعرف وجوه معاشك، فهداك إلى وجوه معاشك، فان الرجل اذا لم يهتد طريق كسبه ووجه معيشته يقال له انه ضال لا يدرى إلى اين يذهب و من اى وجه يكتسب، وفى الحديث نصرت بالرعب وجعل رزقى في ظل رمحى يعنى الجهاد.

16 ـ وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد

____________

(1) الثلة ـ بفتح الثاء -: الصوف. (*)

الصفحة 596

سألت ربى مسألة وددت انى لم أسئله، قلت: اى رب انه قد كانت انبياء قبلى منهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيى الموتى؟ قال: فقال الم اجدك يتيما فآويتك؟ قال: قلت بلى، قال: الم اجدك ضالا فهديتك؟ قال: قلت بلى اى رب، قال: الم اشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قال: قلت بلى اى رب.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن احمد بن ابى عبدالله عن ابيه عن خالد بن يزيد عن ابى الهيثم الواسطى عن زرارة عن احدهما (عليهما السلام) في قول الله: " الم يجدك يتيما " فاوى اليك الناس " ووجدك ضالا فهدى " اى اهدى اليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك ووجدك عائلا فاغنى اى وجدك تعول اقواما فاغناهم بعلمك قال على بن ابراهيم: في قوله عزوجل " الم يجدك يتيما فآوى " قال: اليتيم الذى لا مثل له، ولذلك سميت الدرة اليتيمة لانه لا مثل لها " ووجدك عائلا فاغنى " قال:

فاغناك بالوحى فلا تسئل عن شئ احدا " ووجدك ضالا فهدى " قال: وجدك ضالا في قوم لا يعرفون فضل نبوتك فهداهم الله بك.

18 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عند المأمون في عصمة الانبياء (عليهم السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) للمأمون وقد قال الله عزوجل لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله): " الم يجدك يتيما فآوى " يقول ألم يجدك وحيدا فآوى اليك الناس " ووجدك ضالا " يعنى عند قومك " فهدى " اى هديهم إلى معرفتك " ووجدك عائلا فأغنى " يقول: بان جعل دعاك مستجابا قال المأمون بارك الله فيك يابن رسول الله.

19 ـ في روضة الكافى باسناده عنهم (عليهم السلام) فيما وعظ الله عزوجل به عيسى (عليه السلام) يا عيسى انا ربك إلى قوله عزوجل في صفة محمد (صلى الله عليه وآله): النور في صدره، والحق على لسانه، وهو على الحق حيث ما كان اصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به

20 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: فاما اليتيم فلا تقهر اى لا تظلم والمخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس.

21 ـ في مجمع البيان وكان النبى (صلى الله عليه وآله) يحسن إلى اليتامى ويبرهم و

الصفحة 597

يوصى بهم، وجاء في حديث عن ابن ابى اوفى قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتاه غلام فقال: غلام يتيم واخت لى يتيمة وام لى ارملة (1) اطعمنا مما اطعمك الله، اعطاك الله مما عنده حتى ترضى قال: ما احسن ما قلت يا غلام، اذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا، فجاء بواحد وعشرين تمرة فقال سبع لك وسبع لاختك وسبع لامك، فقام اليه معاذ بن جبل تمسح رأسه وقال: جبر الله يتمك وجعلك خلفا من أبيك وكان من أبناء المهاجرين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيتك يا معاذ وما صنعت قال رحمته قال: لا يلى منكم يتيما فيحسن ولايته وضع يده على رأسه الا كتب الله له بكل شعرة حسنة، ومحى عنه بكل شعرة سيئة، ورفع له بكل شعرة درجة.

22 ـ وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر به على يده نور يوم القيامة.

23 ـ وقال (عليه السلام): انا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة اذا أتقى الله عزوجل، وأشار بالسبابة والوسطى.

24 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى ابى خالد الكابلى قال: سمعت

زين العابدين على بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الذنوب التى تحبس غيث السماء جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور وكتمان الشهادة، ومنع الزكوة والقرض و الماعون وقساوة القلوب على أهل الفقرة والفاقة، وظلم اليتيم والارملة وانتهار السائل ورده بالليل، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

25 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا طرقكم سايل ذكر بالليل فلا تردوه.

26 ـ وسئل الصادق (عليه السلام) عن السائل يسأل فلا يدرى ما هو فقال: اعط من وقعت في قلبك الرحمة له.

27 ـ وروى الوصافى عن ابى جعفر قال: كان فيما ناجى الله به موسى ان قال

____________

(1) الارمله: المرأة التى مات زوجها وهى فقيرة. (*)

الصفحة 598

يا موسى اكرم السايل ببذل يسير او برد جميل انه يأتيك من ليس بانس ولا جان ملائكة من ملائكة الرحمن، يبلونك فيما خولتك ويسئلونك مما نولتك (1) فانظر كيف انت صانع يابن عمران.

28 ـ وقال (عليه السلام): اعط السائل ولو ظهر فرس.

29 ـ وقال رسول الله صلى الله عليه والله: لا تقطعوا على السائل مسئلته، فلو لا ان المساكين يكذبون ما افلح من ردهم.

30 ـ وقال ابوجعفر (عليه السلام): لو يعلم السائل ما في المسألة ما سئل احد احدا، ولم يعلم المعطى ما في العطية ما رد احد احدا.

31 ـ وروى عن الوليد بن صبيح قال: كنت عند ابى عبدالله (عليه السلام)، فجاء سائل فاعطاه، ثم جاء آخر فاعطاه، ثم جاء آخر فاعطاه، ثم جاء آخر فاعطاه، فقال:

وسع الله عليك.

32 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فاما السائل فلا تنهر " اى لا تطرد قوله واما ما بنعمة ربك فحدث قال: بما أنزل الله عليك وأمرك به من الصلوة والزكوة والصوم والحج والولاية وبما فضلك الله به فحدث.

33 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعماة باب: ألبسوا ثياب القطن فانها لباس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يكن يلبس الشعر و الصوف الا من علة، وقال: ان الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

34 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه ان معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال لولا آية من كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكر في مقامى هذا، يقول الله عزوجل: " واما بنعمة

____________

(1) خوله الله: أعطاه ونوله ايضا بمعناه. (*)

الصفحة 599

ربك فحدث " اللهم لك الحمد على نعمتك التى لا تحصى، وفضلك الذى لا ينسى، يا ايها الناس انه بلغنى ما بلغنى وانى أرانى قد اقترب أجلى، وكانى بكم وقد جهلتم أمرى وانى تارك فيكم ما تركه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب الله وعترتى، وهى عترة الهادى إلى النجاة خاتم الانبياء وسيد النجباء والنبى المصطفى يا ايها الناس لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولى بعدى الا مفتر، أنا أخو رسول الله وابن عمه وسيف نقمته وعماد نصرته وبأسه وشدته، انا رحى جهنم الدائرة واضراسها الطاحنة انا موتم البنين والبنات، انا قابض الارواح وبأس الله الذى لا يرده عن القوم المجرمين، انا مجدل الابطال وقاتل الفرسان وميير من كفر بالرحمن، وصهر خير الانام، انا سيد الاوصياء ووصى خير الانبياء، انا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله و وارثه، وانا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية الزكية البرة المهدية حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته، وريحانة رسول الله سبطاه خير الاسباط، و ولداى خير الاولاد، هل احد ينكر ما اقول؟ اين مسلموا اهل الكتاب، انا رسمى في الانجيل اليا وفى التوراة " بريى " وفى الزبور " ارى " وعند الهند " كبكر " وعند الروم " بطريسا " وعند الفرس " جبتر " وعند الترك " بتير " وعند الزنج " حيتر " وعند الكهنة " بويئ " وعند الحبشة " بثريك " وعند امى " حيدرة " وعند ظئرى " ميمون " وعند العرب " على " وعند الارمن " فريق " وعند أبى " ظهير " (1) الا وانى مخصوص في القرآن باسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، يقول الله عزوجل:

" ان الله مع الصادقين " انا ذلك الصادق وانا المؤذن في الدنيا والاخرة قال الله عزوجل " فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين " انا ذلك المؤذن وقال " واذان من الله ورسوله " وانا ذلك الاذان، وانا المحسن يقول الله عزوجل " ان الله لمع المحسنين " وانا ذو القلب يقول الله عزوجل: " ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " وانا الذاكر يقول الله عزوجل " الذين يذكرون الله قياما وقعودا

____________

(1) في ضبط بعض تلك الاسماء خلاف راجع المصدر صفحة 58 ـ 59 ـ من الطبعة الجديدة.

وفيه شرح للاسماء ايضا. (*)

الصفحة 600

وعلى جنوبهم " ونحن اصحاب الاعراف أنا وعمى واخى وابن عمى، والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز و جل: " وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " وانا الصهر يقول الله عزوجل " وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " وانا الاذن الواعية يقول الله عزوجل: " وتعيها اذن واعية " وانا السلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول الله عزوجل " و رجلا سلما لرجل " ومن ولدى مهدى هذه الامة الا وقد جعلت حجتكم (1)، ببغضى يعرف المنافقون، وبمحبتى امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبى الامى إلى انه لا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك الا منافق، وانا صاحب لواء رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدنيا والاخرة، ورسول الله فرطى وأنا فرط شيعتى (2) والله لا عطش محبى ولا خاف وليى، انا ولى المؤمنين والله وليى، حسب محبى أن يحبوا ما احب الله، وحسب مبغضى ان يبغضوا ما احب الله، الا وانه بلغنى ان معاوية سبنى ولعننى، اللهم اشدد وطأتك (3) عليه وانزل اللعنة على المستحق آمين رب العالمين، برب اسمعيل و باعث ابراهيم، انك حميد مجيد، ثم نزل عن أعوادها فما عاد اليها حتى قتله ابن ملجم لعنه الله.

35 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن صالح بن ابى حماد وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج امير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملا وشكاه اخوه الربيع بن زياد إلى امير المؤمنين (عليه السلام) انه قد غم اهله وحزن ولده بذلك، فقال امير المؤمنين: على بعاصم بن زياد فجئ به، فلما رآه عبس في وجهه فقال له: اما استحييت من اهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره اخذك منها؟ انت أهون على الله من ذلك، أوليس الله يقول: " والارض وضعها للانام * فيها فاكهة والنخل

____________

(1) وفى المصدر " محنتكم " مكان " حجتكم ".

(2) الفرط: العلم المستقيم يهتدى به.

(3) الوطأة: الاخذة الشديدة. (*)

الصفحة 601

ذات الاكمام " اوليس يقول: " مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان " إلى قوله " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال احب اليه من ابتذاله لها بالمقال، فقد قال عزوجل: " واما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم: يا امير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفى ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك ان الله عزوجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره (1) فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء.

36 ـ احمد بن ابى عبدالله عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن الحصين عن فضل البقباق قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: " واما بنعمة ربك فحدث " قال: الذى انعم عليك بما فضلك واعطاك، ثم قال: فحدث بدينه وما اعطاه الله وما انعم به عليه.

37 ـ في نهج البلاغة وله عليك اثر ما انعم الله به عليك.

38 ـ في مجمع البيان " واما بنعمة ربك فحدث " قال الصادق (عليه السلام) معناه فحدث بما اعطاك الله وفضلك ورزقك و احسن اليك وهداك.

39 ـ وفى الحديث: من لم يشكر الناس لم يشكر الله، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير.

40 ـ في الكافى باسناده إلى ابى بصير قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): ان الله جميل يحب الجمال، ويحب ان يرى اثر النعمة على عبده.

41 ـ على بن محمد رفعه عن ابى عبدالله (عليه السلام)، قال: اذا انعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمى حبيب الله، محدث بنعمة الله، واذا انعم الله على عبده بنعمة فلم تظهر عليه سمى بغيض الله، مكذب بنعمة الله (2).

42 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير رفعه قال: قال ابو عبدالله (عليه السلام): اننى لاكره للرجل ان يكون عليه من الله نعمة فلا يظهرها.

____________

(1) التبيغ: الهيجان والغلبة.

(2) وفى المصدر " محدثا بنعمة الله " في الصدر و " مكذبا بنعمة الله " في الذيل. (*)

الصفحة 602

43 ـ و باسناده إلى بريد بن معاوية قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام) لعبيد بن زياد:

اظهار النعمة احب إلى الله من صيانتها، فاياك ان تزين الا في احسن زى قومك، فما رئى عبيد الا في احسن زى قومه حتى قامت.

44 ـ في محاسن البرقى عن الوشاء عن عاصم بن حميد عن عمرو بن ابى نصير قال، حدثنى رجل من أهل البصرة قال: رايت الحسين بن على (عليهما السلام) و عنده ابن عمر يطوفان بالبيت، فسألت ابن عمر فقلت: قول الله: " واما بنعمة ربك فحدث " قال: امره ان يحدث بما انعم الله عليه، ثم انى قلت للحسين بن على (عليه السلام) قول الله " واما بنعمة ربك فحدث " قال: امره ان يحدث بما انعم الله عليه من دينه.

45 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال:

حدثنى أبى عن جده عن آبائه (عليهم السلام) قال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها فانها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من أكثر قراءة " والشمس، والليل اذا يغشى، والضحى، وألم نشرح " الحديث وقد تقدم في والشمس وضحيها.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عنه (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأها اعطى من الاجر كمن لقى محمدا مغتما ففرح عنه.

3 ـ وروى ايضا أصحابنا ان الضحى وألم نشرح سورة واحدة لتعلق احديهما بالاخرى.

أقول: وقد قدمنا في أول الضحى بعض الاحاديث في هذا المعنى فاطلبه.

4 ـ في مجمع البيان روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله

الصفحة 603

(صلى الله عليه وآله): لقد سألت ربى مسألة وددت انى لم أسئله، قلت: اى رب انه قد كان انبياء قبلى، منهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيى الموتى؟ قال: فقال: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قال: قلت: بلى، قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قال:

قلت بلى اى رب، قال: ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك؟ قال: قلت:

بلى أى رب.

5 ـ وعن ابن عباس قال: سئل النبى (صلى الله عليه وآله) فقيل: يا رسول الله أينشرح الصدر؟ قال: نعم، قالوا: يا رسول الله وهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال نعم التجافى عن دار الغرور والانابة إلى دار الخلود والاعداد للموت قبل نزول الموت.

6 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن ابن أبى عمير عن جميل عن الحسن بن راشد عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: " الم نشرح لك صدرك " قال:

بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم: الم نشرح لك صدرك قال: بعلى فجعلناه وصيك. قال: حين فتح مكة ودخلت قريش في الاسلام شرح الله صدره وسره ووضعنا عنك وزرك قال: بعلى الحرب الذى انقض ظهرك اى اثقل ظهرك ورفعنا لك ذكرك قال: تذكر اذا ذكرت، وهو قول الناس أشهد ان لا اله الا الله، وأشهد ان محمدا رسول الله.

8 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى (عليه السلام): هذا ادريس (عليه السلام) أعطاه الله عزوجل مكانا عليا؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ما هو أفضل من هذا، ان الله جل ثناؤه قال فيه: " ورفعنا لك ذكرك " فكفى بهذا من الله رفعة قال له اليهودى: فقد القى الله على موسى محبة منه؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك وقد أعطى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) ما هو أفضل من هذا، لقد ألقى الله عزوجل عليه محبة منه، فمن هذا الذى يشركه في هذا الاسم اذتم من الله عزوجل به الشهادة، فلا تتم الشهادة الا أن يقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد

الصفحة 604

ان محمدا رسول الله، ينادى على المنار، فلا يرفع صوت بذكر الله عزوجل الا رفع بذكر محمد (صلى الله عليه وآله) معه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ في مجمع البيان: وفى الحديث عن أبى سعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) في هذه الآية قال: قال لى جبرئيل: قال الله عزوجل: اذا ذكرت ذكرت معى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا روى عن عطاء عن ابن عباس قال: يقول الله تعالى: خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين، فلن يغلب عسر يسرين.

10 ـ وعن الحسن قال: خرج النبى (صلى الله عليه وآله) مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين " فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا " قال الفراء: ان العرب يقول ذا ذكرت نكرة ثم أعدتها نكرة مثلها صارتا اثنتين، كقولك اذا كسبت درهما فانفق درهما فالثانى غير الاول، واذا أعدتها معرفة فهى هى كقولك:

اذا اكتسبت درهما فانفق الدرهم، فالثانى هو الاولى، ونحو هذا ما قاله الزجاج انه ذكر العسر مع الالف واللام، ثم ثنى ذكره فصار المعنى ان مع العسر يسرين.

11 ـ في تهذيب الاحكام ابن قولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن السكونى عن جعفر عن أبيه عن على (عليهم السلام) ان امرة استعدت على زوجها انه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فابى على (عليه السلام) أن يحبسه وقال: ان مع العسر يسرا.

12 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى سليم بن قيس الهلالى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: انى لاعرف آيتين من كتاب الله المنزل يكتبان للمرأة اذا عسر عليها ولدها يكتبان في رق ظبى وتعلقه عليها في حقويها (1) " بسم الله وبالله ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا سبع مرات يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ".

13 ـ في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال: واعلم ان مع

____________

(1) الرق: جلد رقيق يكتب فيه. والحقو: الخصر. (*)

الصفحة 605

العسر يسرا وان مع الصبر النصر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال: " ان مع العسر يسرا " قال: ما كنت فيه من العسر أتاك اليسر فاذا فرغت فانصب قال: اذا فرغت من حجة الوداع فانصب أمير المؤمنين على بن أبيطالب.

15 ـ حدثنا محمد بن جعفر عن يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيعبدالله (عليه السلام) في قوله: " فاذا فرغت من نبوتك فانصب عليا والى ربك فارغب في ذلك ".

16 ـ في اصول الكافى محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر و عبدالكريم بن عمرو عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) حاكيا عن رسول الله، (صلى الله عليه وآله) فاحتج عليهم حين اعلم بموته ونعت اليه نفسه فقال الله جل ذكره: " فاذا فرغت فانصب * والى ربك فارغب " يقول: فاذا فرغت فانصب علمك واعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقال (عليه السلام): من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات، ثم قال: لابعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار، يعرض بمن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه.

وقال (صلى الله عليه وآله): على سيد المؤمنين وقال: على عمود الدين وقال: هذا هو الذى يضرب الناس بالسيف على الحق بعدى. وقال: الحق مع على أينما مال.

وقال: انى تارك فيكم أمرين ان اخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله عزوجل وأهل بيتى عترتى ايها الناس اسمعوا وقد بلغت انكم ستردون على الحوض، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين، والثقلان كتاب الله جل ذكره وأهل بيتى، فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم انهم أعلم منكم.

17 ـ في مجمع البيان " فاذا فرغت فانصب * والى ربك فارغب " معناه

الصفحة 606

فاذا فرغت من الصلوة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب اليه في المسألة يعطك عن مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل والكلبى وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) وقال الصادق (عليه السلام): هو الدعاء في دبر الصلوة وأنت جالس.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ و التين في فرائضه ونوافله اعطى من الجنة حيث يرضى.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قراها اعطاه الله خصلتين العافية مادام في الدنيا، فان مات اعطاه الله من الاجر بعدد من قرأ هذه السورة صيام يوم.

3 ـ وعن البراء بن عازب قال: سمعت النبى (صلى الله عليه وآله) يقرأ في المغرب والتين والزيتون فما رايت انسانا احسن قراءة منه رواه مسلم في الصحيح عن مقاتل قال عمر بن ميمون: سمعت عمر بن الخطاب يقرأ بمكة في المغرب والتين والزيتون وطور سينا قال: فظننت انما قرأها ليعلم حرمة البلد، وروى ذلك عن موسى بن جعفر ايضا.

4 ـ في كتاب الخصال عن ابى الحسن الاول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ اربعة إلى ان قال: واختار من البلدان اربعة فقال تعالى: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، وهذا البلد مكة.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الامين " قال: " التين " رسول الله (صلى الله عليه وآله)، " والزيتون " امير المؤمنين (عليه السلام) " وطور سينين " الحسن والحسين " وهذا البلد الامين " الائمة (عليهم السلام).

الصفحة 607

6 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد أن نقل قوله تعالى: " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " وانها نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام) خاصة، وان الازواج فاطمة وذرياتنا الحسن والحسين، قال: وقد روى ان " والتين و الزيتون " نزلت فيهما.

7 ـ مقاتل عن مرازم عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في قوله تعالى: " والتين و الزيتون " قال: الحسن والحسين، " طور سينين " قال: على بن ابى طالب، " وهذا البلد الامين " قال: محمد (صلى الله عليه وآله).

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقد روى أبوذر ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال في التين:

لو قلت ان فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه هى، لان فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها فانها تقطع البواسير وتنفع من النقرس، وأما الزيتون فانه يعتصر منه الزيت الذى يدور في اكثر الاطعمة وهو ادم، والتين طعام وفيه منافع كثيرة.

9 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب متصل بآخر ما نقلنا أعنى محمدا (صلى الله عليه وآله) لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم قال: الاول ثم رددناه اسفل سافلين ببغضه أمير المؤمنين.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم: " لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم " قال:

نزلت في الاول " ثم رددناه اسفل سافلين. "

11 ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قوام الانسان وبقاؤه بأربعة: بالنار والنور والريح والماء فبالنار يأكل ويشرب. وبالنور يبصر ويعقل، وبالريح يسمع ويشم، وبالماء يجد لذة الطعام، ولولا ان النار في مقعدته لما هضمت الطعام والشراب، ولولا ان النور في بصره لما أبصر ولا عقل، ولولا الريح لما التهب نار المعدة، ولولا الماء لما وجد لذة الطعام.

12 ـ عن أبى عبدالله (عليهم السلام) قال: بنى الجسد على أربعة أشياء على الروح والعقل والدم والنفس، فاذا خرجت الروح تبعها العقل، واذا رأى الروح شيئا حفظه عليه العقل و تبقى الروح والنفس.

الصفحة 608

13 ـ في تفسير على بن ابراهيم: الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال:

ذاك امير المؤمنين فلهم اجر غير ممنون اى لا يمن عليهم به.

14 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب متصل بآخر ما نقلنا من قوله:

ببغضه امير المؤمنين " الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " على بن ابيطالب فما يكذبك بالدين ولاية على بن ابى طالب.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) " فما يكذبك بعد بالدين " قال:

بامير المؤمنين أليس الله باحكم الحاكمين.

16 ـ في مجمع البيان وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا ختم هذه قال: بلى وانا على ذلك من الشاهدين.

17 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر أخلاق الرضا (عليه السلام) ووصف عبادته واذا قرأ " والتين والزيتون " قال: عند الفراغ منها بلى وانا على ذلك من الشاهدين.

18 ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، اذا قرأتم والتين فقولوا في آخرها: ونحن على ذلك من الشاهدين.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ في يومه أو ليلته اقرأ باسم ربك ثم مات في يومه او ليلته مات شهيدا، وبعثه الله شهيدا واحياه شهيدا، وكان كمن ضرب بسيفه في سبيل الله عزوجل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأها فكانما قرا المفصل كله.

3 ـ وروى عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: العزائم: " الم تنزيل، وحم السجدة، والنجم اذا هوى، واقرأ باسم ربك " وما عداها في جميع القرآن

الصفحة 609

مسنون ليس بمفروض.

4 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) ان العزائم اربع: " اقرا باسم ربك الذى خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة ".

5 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد قال: قال الرضا (عليه السلام):

سمعت ابى يحدث عن ابيه (عليه السلام) ان اول سورة نزلت بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت " اذا جاء نصر الله "

6 ـ في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن منصور بن العباس ومحمد بن الحسن بن السرى عن عمه على بن السرى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اول ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " بسم الله الرحمن الرحيم * اقرأ باسم ربك " وآخره " اذا جاء نصر الله ".

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) وانه كانت اول سورة نزلت " اقرا باسم ربك الذى خلق " الحديث وقد تقدم عند قوله تعالى: " ما ودعك ربك وما قلى ".

8 ـ حدثنا احمد بن محمد الشيبانى قال: حدثنا محمد بن احمد قال: حدثنا محمد بن على قال: حدثنا عثمان بن يوسف عن عبدالله بن كيسان عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد اقرا قال: وما اقرء؟ قال: " اقرا باسم ربك الذى خلق " يعنى خلق نورك القديم قبل الاشياء خلق الانسان من علق يعنى خلقك علقة وشق منك عليا اقرء وربك الاكرم * الذى علم بالقلم يعنى علم على بن ابيطالب (عليه السلام) علم الانسان مالم يعلم يعنى علم عليا من الكتاب ما لم يعلم قبل ذلك.

قال على بن ابراهيم: في قوله: " اقرأ باسم ربك " قال: اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم الذى خلق " خلق الانسان من علق " قال: من دم " اقرء وربك الاكرم * الذى علم بالقلم " قال: علم الانسان بالكتابة التى بها تتم امور الدنيا في مشارق الارض ومغاربها ثم قال: كلاان الانسان ليطغى ان رآه استغنى قال. ان الانسان اذا

الصفحة 610

استغنى يكفر ويطغى وينكر.

قوله عزوجل ارايت الذى ينهى عبدا اذا صلى.

9 ـ في من لا يحضره الفقيه روى عبدالواحد بن المختار الانصارى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صلوة الضحى؟ فقال: أول من صلاها قومك، انهم كانوا من الغافلين فيصلونها ولم يصلها رسول الله.

10 ـ وقال: ان عليا (عليه السلام) مر على رجل وهو يصليها، فقال على (عليه السلام) ما هذه الصلوة؟ قال: ادعها يا امير المؤمنين؟ فقال على (عليه السلام): اكون انهى عبدا اذا صلى؟.

11 ـ في مجمع البيان وجاء في الحديث ان ابا جهل قال: هل يعفر محمد وجهه بين اظهركم؟ قالوا: نعم قال: فالبذى يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لاطأن على رقبته، فقيل له: ها هو ذلك يصلى، فانطلق ليطأ على رقبته فما فجئهم الا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه (1) فقالوا: مالك يا أبا الحكم؟ قال: ان بينى و بينه خندقا من نار وهولا وأجنحة.

وقال نبى الله (صلى الله عليه وآله) والذى نفسى بيده لو دنا منى لاختطفته الملئكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه " أرايت الذى ينهى " إلى آخر السورة رواه مسلم في الصحيح.

12 ـ وقد روى عن على (عليه السلام) انه خرج في يوم عيد فرأى أناسا يصلون فقال:

يا أيها الناس قد شهدنا نبى الله (صلى الله عليه وآله) في مثل هذا اليوم فلم يكن أحد يصلى قبل العيد ـ او قال النبى ـ فقال رجل: يا امير المؤمنين الا تنهى ان يصلوا قبل خروج الامام؟ فقال: لا اريد ان انهى عبدا اذا صلى، ولكنا نحدثهم بما شهدنا من النبى او كما قال.

13 ـ قال ابن عباس لما اتى ابوجهل رسول الله (صلى الله عليه وآله) انتهره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ابوجهل: اتنتهرنى يا محمد فوالله لقد علمت ما بها احد اكثر ناديا منى (2)

____________

(1) نكص على عقبيه: رجع عما كان عليه.

(2) النادى: المجلس. قال الطبرسى (رحمه الله): فليدع ناديه أى اهل ناديه يعنى عشيرته فحذف المضاف. (*)

الصفحة 611

فأنزل الله سبحانه فليدع ناديه.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " فليدع ناديه " قال: لما مات ابوطالب نادى ابوجهل والوليد عليهما لعائن الله: هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذى كان ناصره، فقال الله: فليدع ناديه سندع الزبانية قال: كما دعا إلى قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن ايضا ندع الزبانية، ثم قال: كلا لا تطعه واسجد واقترب اى لا يطيعون لما دعاهم اليه لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجاره مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف ولم يجسر عليه احد.

15 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) حدثنا ابى رضى الله عنه قال:

حدثنا سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء قال:

سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: اقرب ما يكون العبد من الله عزوجل وهو ساجد، وذلك قوله تبارك وتعالى: " واسجد واقترب ".

16 ـ في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن الوشا قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: اقرب ما يكون العبد من الله عزوجل وهو ساجد، وذلك قوله عزوجل " واسجد واقترب ".

17 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن يعقوب عن ابن رئاب عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا قرأ احدكم السجدة من العزائم فليقل في سجوده وسجدت لك تعبدا ورقا لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظما بل انا عبد ذليل خائف مستجير.

18 ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال الصادق (عليه السلام): اقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد قال الله عزوجل " واسجد واقترب ". وقد روى انه يقول في سجدة العزائم لا اله الا الله حقا حقا، لا اله الا الله ايمانا وتصديقا، لا اله الا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستكنفا ولا مستنكرا بل انا عبد ذليل خائف مستجير، ثم يرفع راسه ثم يكبر.

19 ـ في مجمع البيان وفى الحديث عن عبدالله بن مسعود ان رسول الله

الصفحة 612

(صلى الله عليه وآله) قال: اقرب ما يكون العبد من الله اذا كان ساجدا.

20 ـ في غوالى اللئالى وروى في الحديث انه لما نزل قوله تعالى: " واسجدوا واقترب " سجد النبى (صلى الله عليه وآله) فقال في سجوده: اعوذ بالله برضاك من سخطك وبما فاتك من عقوبتك واعوذ بك منك حتى لا أحصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن سيف بن عميرة عن رجل عن ابى جعفر (عليه السلام) من قرء انا انزلناه في ليلة القدر فجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل الله عزوجل، ومن قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله، ومن قرءها عشر مرات محى الله عنه ألف ذنب من ذنوبه.

2 ـ وفى اصول الكافى مثله الا ان في آخره ومن قرأها عشر مرات مرت له (1) على [ محو ] ألف ذنب من ذنوبه.

3 ـ وباسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ " انا أنزلناه في ليلة القدر " في فريضة من فرايض الله نادى مناد: يا عبدالله غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل.

4 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) من قرأها اعطى من الاجر كمن صام رمضان وأحيى ليلة القدر.

5 ـ في مهج الدعوات لابن طاوس (رحمه الله) انه قيل للصادق (عليه السلام):

بما احترست من المنصور عند دخولك عليه؟ فقال: بالله وبقراءة انا انزلناه، ثم قلت: يا الله يا الله سبعا انى أتشفع اليك بمحمد وآله محمد (صلى الله عليه وآله) من أن تقلبه لى فمن ابتلى بذلك فليصنع مثل صنعى ولولا أننا نقرأها ونأمر بقرائتها شيعتنا لتخطفهم الناس ولكن هى والله لهم كهف.

____________

(1) وفى المصدر " غفرت له.. اه ". (*)

الصفحة 613

6 ـ في كتاب طب الائمة باسناده إلى ابى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: شكا رجل من همدان إلى أمير المؤمنين وجع الظهر وانه يسهر الليل، فقال:

ضع يدك على الموضع الذى تشتكى منه واقرأ ثلثا " وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين " واقرأ سبع مرات انا انزلناه في ليلة القدر إلى آخرها فانك تعافى من العلة ان شاء الله تعالى.

7 ـ وباسناده إلى بكر بن محمد الازدى عن أبى عبدالله (عليه السلام) وأوصى أصحابه واولياءه من كانت به علة فليأخذ قلة جديدة (1) وليجعل فيه الماء، وليسقى الماء بنفسه، وليقرأ على الماء سورة انا انزلناه على الترتيل ثلاثين مرة ثم يشرب من ذلك الماء وليتوض وليمسح به. وكلما انقص زاد فيه، فانه لا يظهر ذلك ثلثة ايام الا ويعافيه الله من ذلك الداء.

8 ـ في اصول الكافى باسناده إلى بكر بن محمد الازدى عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في العوذة قالت: تأخذ قلة جديدة فيجعل فيها ماء ثم تقرأ عليها انا انزلناه في ليلة القدر ثلاثين مرة، ثم تعلق ويشرب منها ويتوضأ ويزاد فيها ماء انشاء الله تعالى.

9 ـ في تهذيب الاحكام ابوالصباح الكنانى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

اذا كان ليلة القدر وفيها يفرق كل امر حكيم نادى مناد، تلك الليلة من بطنان العرش:

ان الله تعالى قد غفر لمن اتى قبر الحسين (عليه السلام) في هذه الليلة.

10 ـ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى قال: كنت بفيد (2) فمشيت مع على بن بلال إلى قبر محمد بن اسمعيل بن بزيع قال: فقال لى على بن بلال: قال لى صاحب هذا القبر عن الرضا (عليه السلام): من اتى قبر اخيه المؤمن من اى ناحية يضع يده وقرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات

____________

(1) القلة: الحب العظيم. وقيل: الكوز الصغير، ضد.

(2) فيد: منزل بطريق مكة. (*)

الصفحة 614

امن من الفزع الاكبر.

11 ـ الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن أبيه قال: مررت مع ابى جعفر (عليه السلام) بالبقيع، فمررنا بقبر رجل من اهل الكوفة من الشيعة فقلت لابى جعفر (عليه السلام): جعلت فداك هذا قبر رجل من الشيعة؟ قال: فوقف عليه ثم قال اللهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، واسكن اليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك، والحقة من كان يتولاه، ثم قرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات.

12 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الرضا (عليه السلام): ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده " انا انزلناه في ليلة القدر " سبع مرات الا غفر الله له ولصاحب القبر.

13 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه فاذا كانت ليلة القدر يأمر الله تبارك وتعالى جبرئيل (عليه السلام) فيهبط في كبكبة من الملائكة ومعهم لواء اخضر، فيركن اللواء على ظهر الكعبة وله ستمأة جناح، منها جناحان لا ينشرهما الا في ليلة القدر فيجاوزان المشرق والمغرب ويثبت جبرئيل الملائمة في هذه الامة فيسلمون على كل قاعد وقائم ومصل وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فاذا طلع الفجر نادى جبرئيل: معشر الملئكة الرحيل الرحيل فيقولون: يا جبرئيل ما صنع الله تعالى في حوائج المؤمنين من امة محمد (صلى الله عليه وآله) فيقول: ان الله عزوجل نظر اليهم هذه الليلة فعفى عنهم وغفر لهم الا أربعة: فقيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): من هذه الاربعة؟ قال: رجل مات مدمن خمر، وعاق لوالديه، وقاطع رحم، وشاجن، قيل: يا رسول الله وما الشاجن؟ قال:

الصارمة (1).

14 ـ في مجمع البيان روى عن ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: اذا كانت ليلة القدر تنزل الملئكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرئيل، فينزل جبرئيل ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبرى، ولواء على بيت المقدس، ولواء في المسجد

____________

(1) كذا في الاصل ومصدر الحديث مخطوط لم اظفر عليه. (*)

الصفحة 615

الحرام، ولواء على طور سيناء، ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة الا سلم عليه الا مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران. (1)

15 ـ وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: ان الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضئ فجرها:

ولا يستطيع فيها ان ينال احدا بخبل (2) او داء او ضرب من ضروب الفساد، و لا ينفذ فيه سحر ساحر.

16 ـ وذكر عطاء عن ابن عباس قال: ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل من بنى اسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله الف شهر، فعجب من ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عجبا شديدا وتمنى ان يكون ذلك في امته، فقال: يا رب جعلت امتى اقصر الناس اعمارا واقلها اعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر وقال: " ليلة القدر خير من الف شهر " الذى حمل الاسرائيلى السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.

17 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه، من قرء: " قل هو الله احد " من قبل ان تطلع الشمس ومثلها " انا انزلناه " ومثلها آية الكرسى منع ماله مما يخاف، من قرء " قل هو الله احد " و " انا انزلناه " قبل ان تطلع الشمس لم يصبه في ذلك اليوم ذنب وان جهد ابليس، اذا اراد احدكم حاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم بارك لامتى في بكورها يوم الخميس، وليقرء اذا خرج من بيته الايات الاخرة من آل عمران وآية الكرسى وانا انزلناه وام الكتاب، فان فيها قضاء الحوائج للدنيا والاخرة، اذا كسا الله مؤمنا ثوبا [ جديدا ] فليتوض وليصل ركعتين يقرأ فيهما ام الكتاب وآية الكرسى وقل هو الله أحد وانا انزلناه في ليلة القدر، وليحمد الله الذى ستر عورته وزينه في الناس، وليكثر من قول: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، فانه لا يعصى الله فيه، وله بكل سلك فيه ملك يقدس له و

____________

(1) التضمخ: التلطخ بالطيب ونحوه والاكثار منه.

(2) الخبل ـ بالتحريك -: فساد الاعضاء. الجنون. (*)

الصفحة 616

يستغفر له ويترحم عليه.

18 ـ في الكافى على بن محمد عن صالح بن ابى حماد عن غير واحد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ انا انزلناه ثنتين وثلثين مرة في اناء جديد ورش بثوبه الجديد اذا البسه لم يزل يأكل في سعة وما بقى.

19 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة عمة ابى محمد الحسن (عليه السلام) انها قالت امرنى ابومحمد (عليه السلام) بالمبيت عنده ليلة ولد القائم (عليه السلام)، فكنت مع نرجس ام القائم (عليه السلام) فلم ازل ارقبها إلى وقت طلوع الفجر وهى نائمة بين يدى لا تقلب جنبا عن جنب إلى جنب، حتى اذا كان آخر الليل وقت الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدرى وسميت عليها فصاح إلى أبومحمد (عليه السلام) وقال: اقرأى عليها انا انزلناه في ليلة القدر، فأقبلت اقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر بى الامر الذى اخبرك به مولاى، فأقبلت اقرأ عليها كما امرنى فأجابنى الجنين من بطنها يقرأ مثل ما اقرأ وسلم على قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ وباسناده إلى ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله اختار من الليالى ليلة القدر، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

21 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) حاكيا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ربه جل جلاله انه قال: اقرأ " انا انزلناه " فانها نسبتك ونسبة اهل بيتك إلى يوم القيامة.

22 ـ وباسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلى عن على بن سالم عن ابى عبدالله قال: من نام (1) في الليلة التى يفرق فيها كل امر حكيم لم يحج تلك السنة وهى ليلة ثلث وعشرين من شهر رمضان، لان فيها تكتب وفد الحاج، وفيها يكتب الارزاق والاجال، وما يكون من السنة إلى السنة، قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر

____________

(1) كذا في الاصل وفى المصدر " من لم يكتب له.. اه " مكان " من نام... اه ". (*)

الصفحة 617

لم يستطع الحج؟ فقال: لا، قلت: كيف يكون هذا؟ قال: لست في خصومتكم من شئ هكذا الامر.

23 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى المفضل بن عمر قال ذكر ابو عبدالله (عليه السلام) انا انزلناه في ليلة القدر قال: ما أبين فضلها على المشهود قال: قلت: و أى شئ فضلها؟ قال: نزلت ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) فيها، قلت: في ليلة القدر التى نرتجيها في شهر رمضان؟ قال: نعم هى ليلة قدرت فيها السموات والارض، و قدرت ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) فيها.

24 ـ في الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن احمد بن عبدوس عن محمد بن زاوية عن ابى على بن راشد قال: قلت لابى الحسن (عليه السلام): جعلت فداك انك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه ان افضل ما يقرء في الفرائض بانا انزلناه وقل هو الله احد، وان صدرى ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال (عليه السلام): لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما.

25 ـ سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن اسمعيل بن سهل قال: كتبت إلى ابى جعفر (عليه السلام) انى قد لزمنى دين فادح (1) فكتب إلى اكثر من الاستغفار ورطب لسانك بقراءة انا انزلناه.

26 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن سليمان عن احمد بن الفضل ابى عمر الحذاء قال: سائت حالى فكتبت إلى ابى جعفر (عليه السلام)، فكتب إلى أدم قراءة " انا ارسلنا نوحا إلى قومه " قال: فقرأتها حولا فلم ار شيئا فكتبت اليه اخبره بسوء حالى وانى قد قرأت " انا ارسلنا نوحا إلى قومه " حولا كما امرتنى ولم ار شيئا؟ قال: فكتب إلى قد وفى لك الحول فانتقل منها إلى قرائة انا انزلناه قال: ففعلت فما كان الا يسيرا حتى بعث إلى ابى داود فقضى عنى دينى واجرى على وعلى عيالى، ووجهنى إلى البصرة في وكالة بباب كلاء (2) واجرى على

____________

(1) فدحه الدين: أثقله.

(2) الكلاء ـ ككتان -: موضع بالبصرة ويقال لكل ساحل نهر. (*)

الصفحة 618

خمسمأة درهم، وكتبت من البصرة على يدى على بن مهزيار إلى ابى الحسن صلوات الله عليه، انى كنت سألت اباك عن كذا وشكوت كذا وانى قد نلت الذى احببت، فأحببت أن تخبرنى يا مولاى كيف اصنع في قرائة " انا انزلناه " أقتصر عليها وحدها في فرائضى وغيرها ام اقرء معها غيرها؟ ام لها حد أعمل به؟ فوقع (عليه السلام) وقرأت التوقيع: لا تدع من القرآن قصيره وطويله ويجزيك من قرائة " انا انزلناه " يومك وليلتك مأة مرة.

27 ـ على بن محمد رفعه قال: الختم على طين قبر الحسين (عليه السلام) ان يقرأ عليه " انا انزلناه في ليلة القدر ".

28 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن عمر الشامى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات ولاارض فغرة الشهور شهر الله عز ذكره، وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في اول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

29 ـ وباسناده إلى المسمعى انه سمع ابا عبدالله (عليه السلام) يوصى ولده: اذا دخل شهر رمضان فاجهدوا انفسكم فان فيه تقسم الارزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون اليه، وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

30 ـ وباسناده إلى ابى الورد عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر جمعة من شعبان فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس انه قد اظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، وهو شهر رمضان الحديث.

31 ـ وباسناده إلى عبدالله بن عبدالله عن رجل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلاث بقين من شعبان قال لبلال:

ناد في الناس، فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور ليلة فيه خير من الف شهر الحديث.

الصفحة 619

32 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: الغسل في سبعة عشر موطنا ليلة سبع وعشرة من شهر رمضان إلى قوله: وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر.

33 ـ وعن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن ليلة القدر؟ قال: التمسها ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من رمضان.

34 ـ عن جابر بن عبدالله عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه ذكر شهر رمضان فقال رجل:

فيه ليلة القدر يا رسول الله؟ قال: نعم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

35 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى نصر عن حماد عن الحلبى قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): اذا كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة ثم يتحول عنه ان شاء إلى غيره، وذلك ان ليلة القدر تكون فيها في عامة ذلك ماشاء الله أن يكون

36 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن ابى عبدالله ومحمد ابن الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر الثانى (عليه السلام) ان امير المؤمنين (عليه السلام) قال: لابن العباس ان ليلة القدر في كل سنة، و انه ينزل في تلك الليلة امر السنة، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ابن عباس: من هم؟ قال: انا واحد عشر من صلبى.

37 ـ وعن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لى ابى (عليه السلام): قلت لابن عباس: أنشدك هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟ قال: فقال: لا فقلت: ماترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب واتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به اليك و انت قاض كيف انت صانع؟ قال: اقول لهذا القاطع: اعطه دية كفه. وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوى عدل، قلت. جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ونقضت القول الاول، ابى الله عز ذكره ان يحدث في خلفه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الارض، اقطع قاطع الكف أصلا ثم اعطه دية الاصابع هذا حكم الله ليلة ينزل فيها امره ان جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأدخلك الله النار كما اعمى بصرك يوم جحدتها على بن ابيطالب، قال: فلذلك عمى

الصفحة 620

بصرى؟ قال: وما علمك بذلك فوالله ان عمى بصره الا من صفقة جناح الملك، قال فاستضحكت ثم تركته يوم ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت. يابن عباس ما تكلمت بصدق مثل امس. قال لك على بن ابى طالب: ان ليلة القدر في كل سنة وانه ينزل في تلك الليلة امر السنة، وان لذلك الامر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: من هم؟ فقال: انا واحد عشر من صلبى ائمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت الا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتبدا لك الملك الذى يحدثه، فقال: كذبت يا عبدالله رأت عيناى الذى حدثك به على ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه ثم صفقك بجناحه فعميت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

38 ـ محمد بن أبى عبدالله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر الثانى (عليه السلام) قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول:

" انا انزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل انزل القرآن في ليلة القدر إلى ان قال:

ثم قال في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في انا انزلناه في ليلة القدر، وقال في بعض كتابه " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " يقول في الاية الاولى ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لامر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لانهم ان قالوا لم تذهب فلابد أن يكون لله عزوجل فيها أمر واذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد.

39 ـ في مجمع البيان جائت الرواية عن ابى ذر انه قال: قلت يا رسول الله ليلة القدر هى شئ يكون على عهد الانبياء ينزل فيها فاذا قبضوا دفعت؟ قال: لا بل هى إلى يوم القيامة.

40 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن

الصفحة 621

قول الله تعالى: " انا انزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهى في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر، الحديث وسيأتى بتمامه ان شاء الله تعالى.

41 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن السيارى عن بعض أصحابنا عن داود بن فرقد قال: حدثنى يعقوب قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن ليلة القدر؟ فقال: اخبرنى عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن.

42 ـ أحمد بن محمد عن على بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد ابن يونس بن يعقوب عن على بن عيسى القماط عن عمه عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ارى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه بنى امية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيبا حزينا قال: فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله مالى أراك كئيبا حزينا؟ قال: يا جبرئيل انى رايت بنى امية في ليلتى هذه يصعدون منبرى من بعدى يضلون الناس عن الصراط القهقرى، فقال: والذى بعثك بالحق نبيا انى مااطلعت عليه، فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل بآى من القرآن يونسه بها قال: " أفرأيت ان متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون " وانزل عليه انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر جعل الله تعالى ليلة القدر لنبيه (عليه السلام) خيرا من ألف شهر ملك بنى امية.

43 ـ في روضة الكافى سهل بن زياد عن محمد بن عبدالحميد عن يونس عن على بن عيسى القماط عن عمه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: هبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله كئيب حزين فقال: يا رسول الله مالى أراك كئيبا حزينا؟ فقال: انى رأيت الليلة رؤيا قال: وما الذى رأيت؟ قال: رأيت بنى امية يصعدون المنابر وينزلون منها؟ قال: والذى بعثك بالحق نبيا ما علمت بشئ من هذا و صعد جبرئيل إلى السماء ثم اهبطه الله جل ذكره بآى من القرآن يعزيه (1) بها قوله: " أفرايت ان متعناهم سنين * ثم جائهم ما كانوا يوعدون * ما اغنى عنهم ما كانوا

____________

(1) اى يسليه بها. (*)

الصفحة 622

يمتعون " وأنزل الله جل ذكره " انا انزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من الف شهر " للقوم فجعل الله ليلة القدر [ لرسوله ] خير من ألف شهر.

44 ـ في سند الصحيفة السجادية عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان أبى حدثنى عن ابيه عن جده عن على (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخذته نعسة وهوعلى منبره فراى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة (1) يردون الناس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا والحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية " وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس والشجرة المعلونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم الا طغيانا كبيرا " يعنى بنى امية قال: يا جبرئيل أعلى عهدى يكونون وفى زمنى؟ قال: لا ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا، ثم لابد من رحى ضلالة هى قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة، قال: وأنزل الله تعالى في ذلك " انا انزلناه في ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر " يملكها بنو امية ليس فيها ليلة القدر، قال: فاطلع الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) ان بنى امية تملك سلطان هذه الامة، وملكها طول هذه المدة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا اهل البيت وبغضنا اخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد واهل مودتهم وشيعتهم منهم في ايامهم وملكهم.

45 ـ في مجمع البيان وذكر عطاء عن ابن عباس قال: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل من بنى اسرائيل انه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في امته، فقال: يا رب جعلت امتى أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا، فأعطاه الله ليلة القدر وقال: " ليلة القدر خير من ألف شهر " الذى حمل الاسرائيلى السلاح في سبيل الله لك ولامتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.

46 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى ره عن الحسن بن على (عليهما السلام) حديث

____________

(1) نزى بمعنى وثب. (*)

الصفحة 623

طويل يقول فيه لمعاوية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال الله بينهم دولا، وعباده خولا وكتابه دخلا (1) فاذا بلغوا ثلثمأة وعشرا حقت اللعنة عليهم ولهم، فاذا بلغوا أربعماة، وخمسة وسبعين كان هلاكهم اسرع من لوك تمرة (2) فأقبل الحكم بن ابى العاص وهم في ذلك الذكر والكلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): احفظوا اصواتكم فان الوزغ تسمع، وذلك حين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن يملك بعده منهم هذه الامة يعنى في المقام، فساء ذلك وشق عليه، فأنزل الله عزوجل (3) في كتابه " ليلة القدر خير من الف شهر " فاشهد لكم واشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل على الالف شهر التى اجلها الله عزوجل في كتابه.

47 ـ في الكافى احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن علامة ليلة القدر؟ فقال: علامتها أن تطيب ريحها، وان كانت في برد دفئت (4) وان كانت في حر بردت فطابت.

48 ـ في مجمع البيان وروى الحسن عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال في ليلة القدر: انها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة، تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع.

49 ـ في اصول الكافى وعن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر اول ما خلق الدنيا إلى قوله: قال: وقال رجل لابى جعفر (عليه السلام): يابن رسول الله لا تغضب قال: ولا اغضب، قال: ارايت قولك في ليلة القدر إلى قوله:

قال السائل: يابن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال:

____________

(1) الخول: العبيد والاماء. والدخل: العيب والغش والفساد، قال الطريحى (رحمه الله) وحقيقته أن يدخلوا في الدين أمور لم تجر بها السنة.

(2) لاك لوكا ـ اللقمة -: مضغها اهون المضغ وادارها في فمه.

(3) وفى المصدر زيادة وهى قوله: " فانزل الله في كتابه: وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة للناس والشجرة المعلونة في القرآن يعنى بنى امية، وأنزل ايضا في كتابه.. اه ".

(4) اى سخنت (*)

الصفحة 624

اتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر إلى تصديق الذى سألت عنه.

50 ـ محمد بن ابى عبدالله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول: انا انزلناه في ليلة القدر صدق الله عزوجل انزل القرآن في ليلة القدر الحديث ستسمع تمامه ان شاء الله.

51 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لما قبض امير المؤمنين (عليه السلام): قام الحسن بن على في مسجد الكوفة فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبى (صلى الله عليه وآله) ثم قال: ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون و لا يدركه الاخرون، والله لقد قبض في ليلة التى قبض فيها وصى موسى يوشع بن نون، والليلة التى عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التى نزل فيها القرآن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

52 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: نزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

53 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن عبدالله عن محمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثم نزل في طول عشرين سنة، ثم قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): انزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

54 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن عبدالله بن المغيرة عن عمرو الشامى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات

الصفحة 625

والارض فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في اول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن.

55 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم ابن محمد عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: انزلت التورية في ست مضت من شهر رمضان، ونزل الانجيل في اثنى عشر ليلة مضت من.

شهر رمضان، ونزل الزبور في ليلة ثمانى عشر مضت من شهر رمضان، ونزل القرآن في ليلة القدر.

56 ـ وباسناده إلى حمران انه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " انا انزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهى في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر.

57 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان بن مهران عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن ليلة القدر؟ قال: التمسها ليلة احدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين.

58 ـ احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهرى عن على بن أبى حمزة الثمالى قال: كنت عند أبى عبدالله (عليه السلام) فقال له أبوبصير: جعلت فداك الليلة التى يرجى فيها ما يرجى؟ فقال: في احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فان لم أقو على كلتيهما فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب، قلت: فربما راينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض اخرى، فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهنى (1) فقال: ان ذلك ليقال، فقلت: جعلت فداك ان سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال لى: يابا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والارزاق وما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة احدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في

____________

(1) سيأتى حديث الجهنى تحت رقم 67. (*)

الصفحة 626

كل واحد منهما مأة ركعة واحيهما ان استطعت إلى النور (1) واغتسل فيهما قال:

قلت: فان لم أقدر على ذلك وانا قائم؟ قال: فصل وانت جالس، قال: قلت:

فان لم أستطع قال: فعلى فراشك لا عليك أن تكتحل اول الليل بشئ من النوم، ان أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد (2) الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين، نعم الشهر رمضان، كان يسمى على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرزوق.

59 ـ وباسناده إلى حمران انه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " انا انزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهى في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر.

60 ـ محمد بن يحيى عن احمد محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال في حديث طويل: وغسل ليلة احدى وعشرين وغسل ليلة ثلاث وعشرين سنة لا تتركها، فانه يرجى في احديهن ليلة القدر.

61 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن محمد بن عيسى عن ابى عبدالله المؤمن عن اسحق بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه، يقولون: الارزاق تقسم ليلة النصف من شعبان؟ قال: فقال: لا والله ما ذلك الا في ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، واحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، فان في تسعة عشر يلتقى الجمعان، وفى ليلة احدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم، وفى ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله تعالى من ذلك، وهى ليلة القدر التى قال الله تعالى " خير من ألف شهر " قال:

قلت: ما معنى قوله: يلتقى الجمعان؟ قال: يجمع الله فيها ما اراد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين؟ قال: انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين امضاؤه، ويكون له فيه البداء، فاذا كانت ليلة ثلاث و عشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذى لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.

62 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابن بكير عن زرارة

____________

(1) قال الفيض (رحمه الله): النور كناية عن انفجار الصبح بالفلق.

(2) الصفد: القيد والشد. (*)

الصفحة 627

قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): التقدير في ليلة القدر تسعة عشر والابرام في ليلة احدى وعشرين، والامضاء في ليلة ثلاث وعشرين.

63 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن ابى جميلة عن رفاعة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ليلة القدر هى اول السنة وهى آخرها (1).

64 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن الحكم عن ربيع المسلى وزياد ابن ابى الحلال ذكراه عن رجل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: في تسعة عشر من شهر رمضان التقدير، وفى ليلة احدى وعشرين القضاء، وفى ليلة ثلاث وعشرين ابرام ما يكون في السنة إلى مثلها لله جل ثناؤه وسيفعل ما يشاء في خلقه.

65 ـ احمد بن محمد عن على بن الحسين عن محمد بن عيسى عن ايوب بن يقطين او غيره منهم (عليهم السلام) دعاء العشر الاواخر تقول في الليلة الاولى إلى ان قال: و تقول في الليلة الثالثة يا رب ليلة القدر وجاعلها خيرا من ألف شهر ورب الليل و النهار، الدعاء.

66 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن حمران عن سفيان بن السمط قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): الليالى التى يرجى فيها من شهر رمضان؟ فقال: تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، قلت: فان اخذت انسانا الفترة او علة ما المعتمد عليه من ذلك؟ فقال: ثلاث وعشرين.

67 ـ وفى رواية عبدالله بن بكير عن زرارة عن احدهما (عليه السلام) قال: سألته عن الليالى التى يستحب فيها الغسل في شهر رمضان؟ فقال: ليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وقال: ليلة ثلاث وعشرين هى ليلة الجهنى

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله). قال الوالد العلامة: الظاهر ان الاولية باعتبار التقدير اى اول السنة التى يقدر فيها الامور لليلة القدر، والاخرية باعتبار المجاورة، فان ما قدر في السنة الماضية انتهى اليها كما ورد ان اول السنة التى يحل فيها الاكل والشرب يوم الفطر، او أن عملها يكتب في آخر السنة الاولى، وأول السنة الثانية كصلاة الصبح في اول الوقت، أو يكون اول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الاتية وآخر السنة المقدر فيها الامور. (*)

الصفحة 628

وحديثه انه قال لرسول (صلى الله عليه وآله): ان منزلى ناء عن المدينة، فمرنى بليلة ادخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين قال: مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): واسم الجهنى عبدالله بن انيس الانصارى. انتهى.

68 ـ في اصول الكافى عن ابى جعفر (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: يابن رسول الله كيف اعرف ان ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: اذا اتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فاذا اتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر إلى تصديق الذى سألت عنه.

69 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلى عن على بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من نام في الليلة التى يفرق فيها كل امر حكيم لم يحج تلك السنة، وهى ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، الحديث وستقف عليه بتمامه ان شاء الله.

70 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده عن زرارة عن عبدالواحد بن المختار الانصارى قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن ليلة القدر؟ قال: في ليلتين ليلة ثلاث وعشرين واحدى وعشرين، فقلت: افرد لى احديهما فقال: وما عليك ان تعمل في ليلتين هى احديهما.

71 ـ وعن شهاب بن عبد ربه قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام) اخبرنى بليلة القدر فقال:

ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين.

72 ـ وعن حماد بن عثمان عن حسان بن ابى على قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن ليلة القدر، قال: اطلبها في تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين

73 ـ وقيل انها ليلة سبع وعشرين عن ابى بن كعب وعايشة وروى عن ابن عباس وابن عمر قال ابن عمر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تحروها ليلة سبع وعشرين.

74 ـ وعن زربن حبيش قال: قلت لابى يا ابا المنذر من أين علمت انها ليلة سبع وعشرين؟ قال: بالاية التى أنبأ بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تطلع الشمس غداتئذ

الصفحة 629

كانها طشت ليس لها شعاع.

75 ـ وروى عن أبى بكرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: التمسوها في العشر الاواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمسين بقين أو ثلاث بقين او آخر ليلة.

76 ـ وروى انها ليلة الفرقان في صبيحتها التقى الجمعان وروى مرفوعا عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: التمسوها في العشر الاواخر من رمضان.

77 ـ قال أبوسعيد الخدرى: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت هذه الليلة ثم انسيتها، ورأيتنى اسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الاواخر، والتمسوها في كل وتر قال: فابصرت عيناى رسول الله (صلى الله عليه وآله) انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة احدى وعشرين أورده البخارى في الصحيح.

78 ـ وعن على (عليه السلام) ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يوقظ اهله في العشر الاواخر من رمضان.

79 ـ عن عبدالله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله: انى رايت في النوم كان ليلة القدر هى ليلة سابعة تبقى؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ارى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين، فن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ثلاث وعشرين وعن عمر بن الخطاب انه قال لاصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد علمتم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في ليلة القدر: اطلبوها في العشر الاواخر وترا.

80 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى الاصبغ بن نباتة عن على بن أبيطالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا على أتدرى ما معنى ليلة القدر؟ فقلت:

لا يا رسول الله، فقال: ان الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة، فكان فيما قدر عزوجل ولايتك وولاية الائمة من ولدك إلى يوم القيامة.

81 ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: ذكر أبوعبدالله (عليه السلام) " انا انزلناه في ليلة القدر " قال: ما أبين فضلها على الشهور، قال قلت: وأى شئ فضلها؟ قال نزلت ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) فيها، قلت في ليلة القدر التى ترتجيها في شهر رمضان؟ قال نعم هى ليلة القدر قدرت فيها السموات والارض، وقدرت ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها.

الصفحة 630

82 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزى قال سليمان للرضا: ألا تخبرنى عن " انا انزلناه في ليلة القدر " في اى شئ نزلت؟ قال:

يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة، من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم، قال سليمان:

الآن فهمت جعلت فداك.

83 ـ وفى باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا (عليه السلام) فان قيل: فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ قيل: لان شهر رمضان هو الشهر الذى أنزل الله تعالى فيه القرآن [ وفيه فرق بين الحق و الباطل كما قال الله عزوجل: شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقا ] وفيه نبئ محمد (صلى الله عليه وآله) وفيه ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وهو رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت ليلة القدر.

84 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " انا انزلناه في ليلة مباركة " قال: نعم ليلة القدر وهى في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر، فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر، قال الله تعالى:

" فيها يفرق كل امر حكيم " قال: يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة (اليلة خ ل) إلى مثلها من قابل، خير وشر وطاعة ومعصية ومولود واجل ورزق، فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله تعالى فيه المشية، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة، وستقف على تمامه ان شاء الله تعالى عند قوله عزوجل: " ليلة القدر خير من الف شهر. "

85 ـ احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: وسأل عن ليلة القدر؟ فقال:

تنزل فيها الملئكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في امر السنة وما

الصفحة 631

وما يصيب العباد، وامره عنده موقوف وفيه المشية، فيقدم ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء و يمحو ويثبت وعنده ام الكتاب، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

86 ـ في تفسير على بن ابراهيم أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن عبدالله بن مسكان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا كان ليلة القدر نزلت الملئكة و الروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة، فاذا أراد الله ان يقدم شيئا او يؤخره او ينقص أمر الملك أن يمحو ما شاء، ثم اثبت الذى أراد قلت: وكل شئ هو عنده ومثبت في كتاب؟ قال: نعم قلت:

فأى شئ يكون بعده؟ قال: سبحان الله ثم يحدث الله ايضا ما يشاء تبارك وتعالى.

87 ـ أخبرنا أحمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: " ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء أجلها " قال: ان عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر، فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى مثلها، فذلك قوله عزوجل: " ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء أجلها " اذا انزله وكتبه كتاب السموات، وهو الذى لا يؤخره.

88 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلى عن على بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من نام في الليلة التى يفرق كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة، وهى ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان. لان فيها يكتب وفد الحاج و فيها تكتب الارزاق والاجال وما يكون من السنة إلى السنة قال: قلت: فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطع الحج؟ فقال: لا، فقلت: كيف يكون هذا؟ قال: لست في خصومتكم في شئ، هذا الامر.

89 ـ في اصول الكافى محمد بن ابى عبدالله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام) قال: قال أبوعبدالله: كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول: " انا انزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر " وما

الصفحة 632

ادراك ما ليلة القدر " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ادرى قال الله عزوجل ليلة القدر خير من الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

90 ـ في الكافى احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن المسمعى انه سمع ابا عبدالله (عليه السلام) يوصى ولده اذا دخل شهر رمضان فاجهدوا انفسكم فان فيه تقسم الارزاق وتكتب الاجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون اليه، وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في الف شهر.

91 ـ وباسناده إلى أبى الورد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس في آخر جمعة من شعبان، فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس قد اظلكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر، وهو شهر رمضان، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

92 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن غير واحد عن ابى عبدالله (عليه السلام) قالوا: قال له بعض اصحابنا ـ قال: ولا اعلمه الا سعيد السمان ـ كيف تكون ليلة القدر خير من الف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

93 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن اذينة عن الفضل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: " ليلة القدر خير من ألف شهر " اى شئ عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلوة والزكوة وأنواع الخير خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات. والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

94 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " ليلة القدر خير من ألف شهر " قال:

رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كأن قرودا تصعد منبره فغمه ذلك، فأنزل الله سورة القدر " انا انزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من الف شهر " تملكه بنو امية ليس فيها ليلة القدر.

الصفحة 633

قال المؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن الكافى وعن سند الصحيفة السجادية، وعن مجمع البيان، وعن كتاب الاحتجاج لبيان سبب النزول ما فيه بيان لقوله عزوجل: " ليلة القدر خير من ألف شهر " فليراجع فهو مسطور سابقا على هذا الترتيب.

95 ـ في اصول الكافى وعن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان على (عليه السلام) كثير ما يقول:

اجتمع التيمى والعدى عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقرأ " انا انزلناه " بتخشع وبكاء، فيقولان: ما أشد دقتك لهذه السورة؟ فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رات عينى ووعى قلبى ولما يرى قلب هذا من بعدى، فيقولان: وما الذى رات؟ قال: فيكتب لهما في التراب تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر قال: ثم يقول هل بقى شئ بعد قوله عزوجل: " كل امر "؟ فيقولان: لا فيقول: هل تعلمان من المنزل اليه بذلك؟ فيقولان: انت يا رسول الله، فيقول نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدى؟ فيقولان: نعم قال فيقول: فهل ينزل ذلك الامر فيها؟ فيقولان نعم قال: فيقول: إلى من؟ فيقولان: لا ندرى فياخذ براسى ويقول ان لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدى، قال: فان كان ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شدة ما يداخلهما من الرعب.

96 ـ محمد بن ابى عبدالله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن ابى جعفر الثانى (عليه السلام) قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): وذكر كلاما طويلا بين الياس والباقر (عليهما السلام) وفى اثنائه قال الياس للباقر (عليه السلام): ما سألتك عن امرك وبى منه جهالة غير انى احببت ان يكون هذا الحديث قوة لاصحابك وسأخبرك بآية انت تعرفها ان خاصموا بها فلجوا (1) قال: فقال له أبى ان شئت اخبرتك بها! قال: قد شئت قال: ان شيعتنا ان قالوا لاهل الخلاف لنا: ان الله عزوجل يقول لرسوله (صلى الله عليه وآله) انا انزلناه في ليلة القدر إلى آخرها فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة او

____________

(1) اى ظفروا. (*)

الصفحة 634

يأتيه به جبرئيل (عليه السلام) في غيرها؟ فانهم سيقولون: لا فقل لهم: فهل كان لما علم بد من ان يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل لهم فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فيقولون: نعم، فان قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم، فقل لهم ما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم، فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه فان قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاحب ذلك، فهل بلغ اولا؟ فان قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات (صلى الله عليه وآله) والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فان قالوا: لا فقل: ان خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤيد ولا يستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا من يحكم بحكمه، والا من يكون مثله الا النبوة، و ان كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فان قالوا: لك: فان علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من القرآن، فقل:

" حم والكتاب المبين، انا انزلناه في ليلة القدر " إلى قوله: " انا كنا مرسلين " فان قالوا لك لا يرسل الله عزوجل الا إلى نبى فقل: هذا الامر الحكيم الذى يفرق فيه هو من الملئكة والروح التى تنزل من سماء إلى سماء او من سماء إلى أرض، فان قالوا: من سماء إلى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فان قالوا: من سماء إلى أرض واهل الارض احوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا: فان الخليفة هو حكمهم، فقل: " الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " إلى قوله " خالدون " ولعمرى ما في الارض ولا في السماء ولى لله عز ذكره الا وهو مؤبد، ومن أيد لم يخط وما في الارض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول ومن خذل لم يصب، كما أن الامر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الارض، كذلك لابد من وال، فان قالوا: لا نعرف هذا فقل:

قولوا: ما أحببتم، أبى الله عزوجل بعد محمد أن يترك العباد ولا حجة عليهم (1)

____________

(1) لهذا الحديث وكذا الاحاديث الاتية المنقولة عن اصول الكافى شرح طويل عن المجلسى (رحمه الله) راجع ج 7 من كتاب بحار الانوار صفحة 201 ـ 206 ط كمبانى. (*)

الصفحة 635

97 ـ وباسناده إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل: في ليلة القدر:

" فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين انما هو شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزوجل و من حكم بأمر فيه اختلاف فرأى انه مصيب قد حكم بحكم الطاغوت، انه لينزل في ليلة القدر إلى ولى الامر تفسير الامور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، وفى أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لولى الامر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الامر، ثم قرأ: " ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله ان الله عزيز حكيم. "

98 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان على بن الحسين صلوات الله عليه يقول: " انا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل أنزل القرآن في ليلة القدر: و ما ادراك ما ليلة القدر " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا أدرى قال الله عزوجل: " ليلة القدر خير من الف شهر " ليس فيها ليلة القدر قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل تدرى لم هى خير من الف شهر قال لا؟ قال: لانها تنزل الملئكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر واذا اذن الله عزوجل بشئ فقد رضيه إلى قوله ثم قال في بعض كتابه " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في " انا انزلناه في ليلة القدر " وقال في بعض كتابه: " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين " يقول في الاية الاولى:

ان محمد حين يموت يقول اهل الخلاف لامر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه فتنة اصابتهم خاصة وبها ارتدوا على اعقابهم، لانهم ان قالوا: لم تذهب فلابد ان يكون لله عزوجل فيها امر، واذا اقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد.

99 ـ وعن ابى جعفر (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا انزلناه تفلحوا، فوالله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانها لسيدة دينكم، وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا " بحم والكتاب، وانا انزلناه

الصفحة 636

في ليلة مباركة انا كنا منذرين " فانها لولاة الامر خاصة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

100 ـ وعن ابى جعفر (عليه السلام) قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر اول ما خلق الله الدنيا، ولقد خلق فيها اول نبى يكون واول وصى يكون، ولقد قضى ان يكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الامور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه لانه لا يقوم الانبياء والرسل والمحدثون الا ان تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التى يأتيهم بها جبرئيل (عليه السلام) قلت: والمحدثون ايضا يأتيهم جبرئيل او غيره من الملئكة (عليهم السلام)، قال: اما الانبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ولابد لمن سواهم من اول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا ان تكون على وجه الارض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من احب من عباده، وايم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم، وايم الله ما مات آدم الا وله وصى وكل من بعد آدم من الانبياء قد اتاه الامر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وايم الله ان كان النبى ليؤمر فيما يأتيه من الامر في تلك الليلة من آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) ان اوص إلى فلان، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): فضل ايمان المؤمن بحمله " انا انزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم وان الله عزوجل ليدفع بالمؤمنين بها على الجاحدين لها في الدنيا لكمال عذاب الاخرة لمن علم انه لا يتوب منهم ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين، ولا اعلم ان في هذا الزمان جهاد الا الحج والعمرة والجوار.

101 ـ قال: وقال رجل لابى جعفر (عليه السلام): يابن رسول الله لا تغضب على قال: لماذا؟ قال: لما اريد ان اسئلك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال ولا اغضب قال: اريت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملئكة والروح فيها إلى الاوصياء ياتونهم بأمر لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد علمه، أو ياتونهم بأمر كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمه وقد علمت ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات وليس شئ من علمه الا وعلى (عليه السلام) له واع؟ قال أبوجعفر (عليه السلام): مالى ولك أيها الرجل ومن ادخلك على؟ قال: ادخلنى عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما اقول لك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به لم يهبط حتى اعلمه الله

الصفحة 637

جل ذكره ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان على بن ابى طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم وباقى تفسيره في ليالى القدر كما كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال السائل: او ما كان في الجميل تفسير قال بلى ولكنه انما يأتى بالامر من الله تعالى في ليالى القدر إلى النبى (صلى الله عليه وآله) و إلى الاوصياء افعل كذا وكذا، لامر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لى هذا، قال: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وله الا حافظا لجملة العلم وتفسيره قلت: فالذى كان يأتيه في ليالى القدر علم ما هو؟ قال: الامر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالى القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما قد امروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سئلت عنه الا الله عزوجل، قال السائل: فهل يعلم، الاوصياء ما لم يعلم الانبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصى غير علم ما اوصى الله اليه؟ قال السائل: فهل يسعنا ان نقول ان احدا من الوصاة يعلم ما لم يعلم الاخر؟ قال:

لا لم يمت نبى الا وعلمه في جوف وصيه، وانما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذى يحكم به بين العباد، قال السائل: وما كان علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون امضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالى القدر: يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا ابا جعفر لا استطيع انكار هذا.

قال ابوجعفر (عليه السلام): من انكره فليس منا في شئ، قال السائل: يابا جعفر أرايت النبى (صلى الله عليه وآله) هل كان يأتيه في ليالى القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك ان تسأل عن هذا، اما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبى ولا وصى الا والوصى الذى بعده يعلمه اما هذا العلم الذى تسأل عنه، فان الله عزوعلا ابى ان يطلع الاوصياء عليه الا انفسهم.

102 ـ وقال: ابوجعفر (عليه السلام): لما ترون من بعثه الله عزوجل: للشقاء على اهل الضلالة من اجناد الشياطين وارواحهم اكثر مما ترون مع خليفة الله الذى بعثه للعدل والثواب من الملائكة، قيل: يابا جعفر وكيف يكون شئ اكثر من الملائكة قال كما شاء الله عزوجل، قال السائل: يابا جعفر انى لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث

الصفحة 638

لانكروه؟ قال: وكيف ينكروه قال: يقولون ان الملائكة (عليهم السلام) اكثر من الشياطين؟ قال صدقت افهم عنى ما اقول: انه ليس من يوم ولا ليلة الا وجميع الجن والشياطين يزورون ائمة الضلال وتزور امام الهدى عددهم من الملائكة حتى اذا اتت ليلة القدر، فبهط فيها من الملائكة إلى ولى الامر خلق الله ـ او قال قبض الله ـ عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولى الضلالة فأتوه بالافك والكذب حتى لعله يصبح، فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل ولى الامر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا اخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التى هو عليها، وأيم الله ان من صدق بليلة القدر ليعلم انها لنا خاصة، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) حين دنا موته: هذا وليكم من بعدى، فان أطعتموه رشدتم ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر. ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فانه لا يسعه في الصدق الا أن يقول انها لنا، ومن لم يقل فانه كاذب، ان الله عزوجل أعظم من أن ينزل الامر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق، فان قال: انه ينزل إلى الخليفة الذى هو عليها فليس قولهم ذلك بشئ وان قالوا: انه ليس ينزل إلى احد فلا يكون ينزل شئ إلى غير شئ، وان قالوا: وسيقولون ليس هذا بشئ فقد ضلوا ضلالا بعيدا.

وفى الحديث كلام يسير حذفناه لعدم مسيس الحاجة اليه

103 ـ محمد بن الحسن عن محمد بن أسلم عن على بن أبى حمزة عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: مامن ملك يهبطه الله في امر ما يهبطه الا بدأ بالامام فعرض ذلك عليه وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الامر.

104 ـ على بن محمد عن عبدالله بن اسحق العلوى عن محمد بن زيد الرزامى عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه قلت: جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل؟ قال:

الروح اعظم من جبرئيل، ان جبرئيل (عليه السلام) من الملائكة وان الروح هو خلق أعظم من الملائكة (عليهم السلام)، اليس يقول الله تبارك وتعالى تنزل الملائكة والروح

الصفحة 639

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم فيما نقلنا عن كتاب معانى الاخبار في بيان معنى ليلة القدر، ثم ما نلقناه عن عيون الاخبار، وعن الكافى، وعن تفسير على بن ابراهيم، وعن كتاب علل الشرايع، ما فيه بيان لقوله عزوجل:

" تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر " فليراجع وهو مسطور سابقا بهذا الترتيب.

105 ـ في بصائر الدرجات ابراهيم بن هاشم عن أبى عمير الهمدانى عن يونس عن داود بن فرقد عن أبى المهاجر عن ابى الهذيل عن أبى جعفر قال: قال يابا هذيل انا لا نخفى علينا ليلة القدر، ان الملائكة يطوفون بنا فيها.

106 ـ احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد بن النضر بن سويد عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار قال: كنت عندا لمعلى بن خنيس اذ جاء رسول ابى عبدالله (عليه السلام) فقلت له: سله عن ليلة القدر. فلما رجع قلت: سألته؟ قال: نعم فاخبرنى بما اردت وما لم ارد فقال: ان الله يقضى فيها مقادير تلك السنة ثم يقذف به إلى الارض فقلت: إلى من؟ قال: إلى من ترى يا عاجز ـ او يا ضعيف ـ

107 ـ عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمى عن ابيه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان نطفة الامام من الجنة، واذا وقع من بطن امه إلى الارض وقع وهو واضع يده على الارض رافع راسه إلى السماء، قلت جعلت فداك ولم ذاك؟ قال: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الافق الاعلى: يا فلان بن فلان ثبت فانك صوتى من خلقى وعيبة علمى لك ولمن تولاك اوجبت رحمتى، ومنحت جنانى واحللت جوارى، ثم وعزتى وجلالى لاصلين من عاداك اشد عذابى وان اوسعت عليهم في دنياى من سعة رزقى، قال: فاذا انقضى صوت المنادى اجابه هو: شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم، فاذا قالها اعطاه العلم الاول والعلم الاخر، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر.

108 ـ الحسن بن احمد بن محمد عن ابيه عن الحسن بن عباس بن جريش انه عرضه على ابى جعفر (عليه السلام) فأقر به. قال: وقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان القلب الذى

الصفحة 640

يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشأن، قيل: وكيف ذاك يا ابا عبدالله؟ قال:

يشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ قلبه ويكتب عليه بمداد النور ذلك العلم، ثم يكون القلب مصحفا للبصر ويكون الاذن واعية للبصر، ويكون اللسان مترجما للاذن، اذا اراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه فكانه تنظر في كتاب، فقلت له بعد ذلك، فكيف العلم في غيرها أيشق القلب فيه ام لا؟ قال: لا يشق ولكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب حتى يخيل إلى الاذن انه تكلم بما شاء الله من علمه والله واسع عليم.

109 ـ عبدالله بن محمد عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن محمد بن عبدالله عن يونس عن عمرو بن يزيد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ارايت من لم يقر بما يأتكم في ليلة القدر كما ذكرت ولم يجحده؟ قال: اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، واما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين.

110 ـ وفيه بعدان قال الحسن بن احمد عن احمد بن محمد عن العباس بن جريش عن ابى جعفر (عليه السلام).

وبهذا الاسناد قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذى كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لامير المؤمنين (عليه السلام) بصره، فرآهم في منتهى السموات إلى الارض يغسلون النبى (صلى الله عليه وآله) معه ويصلون عليه ويحفرون له والله ما حفر له غيرهم حتى اذا وضع في قبره نزلوا فوضعوه، فتكلم وفتح لامير المؤمنين (عليه السلام) فسمعه يوصيهم، فبكى وسمعهم يقولون لا يألونه جهدا وانما هو صاحبنا بعدك الا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه، قال. فلما مات امير المؤمنين رأى الحسن و الحسين (عليهما السلام) مثل الذى كان رأى ورأيا النبى (صلى الله عليه وآله) ايضا يعين الملائكة مثل الذى صنعه بالنبى حتى اذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، وراى النبى وعليا يعينان الملائكة حتى اذا مات الحسين رأى على بن الحسين منه مثل ذلك، ورأى النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا والحسن يعينون الملائكة حتى اذا مات على بن الحسين

الصفحة 641

(عليه السلام) رأى محمد بن على (عليه السلام) مثل ذلك، وراى النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا والحسن والحسين (عليه السلام) يعينون الملائكة حتى اذا محمد بن على (عليه السلام) رأى جعفر مثل ذلك وراى النبى (صلى الله عليه وآله) وعليا والحسن والحسين وعلى بن الحسين (عليهم السلام) يعينون الملائكة حتى اذا مات جعفر وراى موسى (عليه السلام) مثل ذلك وهكذا يجرى إلى آخرنا.

111 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال على (عليه السلام) في صبيحة اول ليلة القدر التى كانت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله): سلونى فوالله لا تسألونى عن شئ الا أخبرتكم بما يكون إلى ثلاثماة وستين يوما من الذر فما دونها وما فوقها، ثم لاخبرتكم بشئ من ذلك لا بتكلف ولا برأى ولا بادعاء في علم الا من علم الله تبارك وتعالى وتعليمه، والله لا يسألنى أهل التوراة ولا اهل الانجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان الا فرقت بين أهل كل كتاب بحكم ما في كتابهم.

112 ـ وباسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل ارايت ماتعلمونه في ليلة القدر هل تمضى تلك السنة وبقى منه شئ لم تتكلموا به؟ قال: لا والذى نفسى بيده لو انه فيما علمنا في تلك الليلة ان انصتوا لاعدائكم فتصتنا فالنصت اشد من الكلام.

113 ـ احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد قال: سألته عن قول الله عزوجل: " انا انزلناه في ليلة القدر * وما ادراك ما ليلة القدر " قال: ينزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت او مولود، قلت له: إلى من؟ قال: إلى من عسى ان يكون، ان الناس في تلك الليلة في صلوة دعاء ومسألة، وصاحب هذا الامر في شغل نزول الملائكة اليه بامور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل امر سلام هى له إلى ان يطلع الفجر.

114 ـ في الصحيفة السجادية في دعائه السلام (عليه السلام) اذا دخل شهر رمضان: ثم فضل ليلة واحدة من لياليه على ليالى على ليالى ألف شهر وسماها ليلة القدر، تنزل الملئكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر، سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على ما يشاء من عباده بما أحكم من قضائه.

115 ـ في اصول الكافى باسناده إلى ابى جعفر الثانى (عليه السلام) قال: قال أبوعبدالله

الصفحة 642

(عليه السلام): كان على بن الحسين (عليه السلام) يقول: " انا انزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل انزل القرآن في ليلة القدر إلى ان قال: سلام هى حتى مطلع الفجر يقول تسلم عليك يا محمد ملئكتى وروحى بسلامى من اول ما يهبطون إلى مطلع الفجر.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد تقدم في اوائل ما نقلنا في بيان هذه السورة مما اخذنا من كتاب جعفر بن محمد الدوريستى، ثم ما اخذنا من مجمع البيان بعده بلا فصل، ما يصلح ان يكون بيانا لقوله عزوجل: " سلام هى حتى مطلع الفجر ".

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة " لم يكن الذين " كان برئيا من الشرك، وادخل في دين محمد (صلى الله عليه وآله) وبعثه الله عزوجل مؤمنا وحاسبه حسابا يسيرا.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ومن قرأها كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا ومقيما.

3 ـ عن ابى الدرداء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو يعلم الناس ما في " لم يكن الذين كفروا " لعطلوا الاهل والمال وتعلموها، فقال رجل من خزاعة: ما فيها من الاجر يا رسول الله؟ قال: لا يقرأها منافق أبدا ولا عبد في قلبه شك في الله عزوجل، والله ان الملائكة المقر بين ليقرؤنها منذ خلق الله السماوات والارض لا يفترون من قرائتها، وما من عبد يقرأها بليل الا بعث الله ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه، ويدعون له بالمغفرة والرحمة، فان قرأها نهارا أعطى عليها من الثواب مثل ما أضاء عليها النهار وأظلم عليه الليل.

4 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال: رفع إلى أبوالحسن (عليه السلام) مصحفا وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه: " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و

الصفحة 643

اسمآء آبائهم، قال: فبعث إلى: ابعث إلى بالمصحف.

5 ـ في تفسير العياشى عن محمد بن سابق بن طلحة الانصارى قال: مما قال هارون لابى الحسن موسى (عليه السلام) حين أدخل عليه: ما هذه الدار ودار من هى؟ قال: لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة، قال: فما بال صاحب الدار لا ياخذها؟ قال:

أخذت منه عامرة ولا يأخذها الا معمورة، فقال: اين شيعتك فقرأ ابوالحسن (عليه السلام):

لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البينة قال: فنحن كفار؟ قال: لا ولكن كما قال: " الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " فغضب عند ذلك وغلظ عليه.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " يعنى قريشا " والمشركين منفكين " قال: هم في كفرهم حتى تأتيهم البينة.

7 ـ وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: البينة محمد (صلى الله عليه وآله).

8 ـ في مجمع البيان " حتى تأتيهم البينة " اللفظ لفظ الاستقبال ومعناه المضى وقوله: " البينة " يريد محمدا (صلى الله عليه وآله) عن ابن عباس ومقاتل وقوله: رسول من الله بيان للبينة وتفسيرها، اى رسول الله من حبل الله يتلو عليهم صحفا مطهرة يعنى مطهرة في السماء ولا يمسها الا الملائكة المطهرون من الانجاس عن الحسن والجبائى وهو محمد (صلى الله عليه وآله) أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى التوحيد والايمان فيها اى في تلك الصحف كتب قيمة اى مستقيمة عادلة غير ذات عوج تبين الحق من الباطل وقيل مطهرة عن الباطل والكذب والزور يريد القرآن عن قتادة ويعنى بالصحف ما تضمنه الصحف من المكتوب فيها ويدل على ذلك ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب، وقيل معناه رسول الله من الملائكة يتلو صحفا من اللوح المحفوظ عن ابى مسلم.

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله: وما تفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جائتهم البينة قال: لما جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده قوله: حنفاء قال: طاهرين قال: قوله: ذلك

الصفحة 644

دين القيمة اى دين قيم ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين قال: انزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا امير المؤمنين اولئك هم شر البرية ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية قال: نزلت في آل محمد (عليهم السلام).

10 ـ في مجمع البيان وفى كتاب شواهد التنزيل للحاكم ابى القاسم الحسكانى (رحمه الله) قال: أخبرنا ابوعبدالله الحافظ بالاسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الانصارى كاتب على (عليه السلام) قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدرى فقال: يا على ألم تسمع قول الله تعالى: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية "؟ هم شيعتك وموعدى وموعدكم الحوض، اذا اجتمعت الامم للحساب يدعون غرا محجلين.

11 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى جابر بن عبدالله قال:

كنا عند النبى (صلى الله عليه وآله) فأقبل على بن ابيطالب (عليه السلام) فقال النبى (صلى الله عليه وآله): قد اتاكم اخى ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: والذى نفسى بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: انه اولكم ايمانا معى واوفاكم بعهد الله، واقومكم بامر الله، وأعدلكم في الرعية واقسمكم بالسوية واعظمكم عند الله مزية، قال: فنزلت: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " قال: فكان اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) اذا اقبل على (عليه السلام) قالوا: جاء خير البرية.

12 ـ وباسناده إلى المنذر بن محمد ان أباه أخبره عن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن ابى طالب صلوات الله عليهم قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من هدهد الا وفى جناحه مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البرية.

13 ـ وباسناده إلى يعقوب بن ميثم التمار مولى على بن الحسين قال: دخلت على ابى جعفر فقلت له: جعلت فداك يابن رسول الله انى وجدت في كتب ابى ان عليا قال لابى ميثم أحبب حبيب آل محمد وان كان فاسقا زانيا وابغض مبغض آل

الصفحة 645

محمد وان كان صواما قواما فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " ثم التفت إلى وقال: هم والله انت وشيعتك يا على، وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين، فقال ابوجعفر:

هكذا هو عيان في كتاب على.

14 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) وقال الباقر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلى مبتدئا: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك خير البرية " هم أنت وشيعتك، وميعادكم الحوض اذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك شباعا مرويين غرا محجلين.

15 ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (رحمه الله) وقال النبى (صلى الله عليه وآله): انا أفضل من جبرئيل وميكائيل واسرافيل ومن جميع الملائكة المقربين، وانا خير البرية وسيد ولد آدم.

16 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن طاهر قال: كنت عند ابى جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام)، فقال ابوجعفر:

هذا خير البرية أو أخير.

17 ـ أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن طاهر قال: كنت عند ابى جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال: هذا خير البرية.

18 ـ احمد بن مهران عن محمد بن على عن فضيل بن عثمان عن طاهر قال: كنت قاعدا عند ابى جعفر فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبوجعفر (عليه السلام): هذا خير البرية

19 ـ في روضة الكافى احمد بن محمد عن على بن الحسن التيمى عن محمد ابن عبدالله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لرجل من الشيعة: أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم، و الملائكة اخوانكم في الخير، فاذا اجتهدتم ادعوا، واذا غفلتم اجهدوا، وانتم خير البرية، دياركم لكم جنة (1) وقبوركم لكم جنة للجنة خلقتم وفى الجنة نعيمكم

____________

(1) الجنة ـ بضم الجيم -: الستر. (*)

الصفحة 646

والى الجنة تصيرون والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ وفى محاسن البرقى عنه عن يعقوب بن يزيد عن بعض الكوفيين عن عنبسة عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول الله: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " قال: هم شيعتنا أهل البيت.

21 ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) من كتاب محمد بن العباس بن مروان في تفسير قوله تعالى: " اولئك هم خير البرية " وانها في مولانا على (عليه السلام) و شيعته، ورواه مصنف الكتاب من نحو ستة وعشرين طريقا أكثرها من رجال ونحن نذكر منها طريقا واحدا بلفظها.

حدثنا أحمد بن محمد المحذور قال: حدثنا الحسن بن عبيد بن عبدالرحمن الكندى قال: حدثنى محمد بن مسكين قال: حدثنى خالد بن السرى الاودى قال:

حدثنى النضر بن الياس قال: حدثنى عامر بن واثلة قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر بالكوفة وهو اجيرات مجصص فحمد الله واثنى عليه وذكر الله بما هو اهله وصلى على نبيه ثم قال: ايها الناس سلونى فوالله لا تسالونى عن آية من كتاب الله لاحدثتكم عنها متى نزلت بليل أو أنهار أو في مقام او في سفر ام في سهل ام في جبل وفيمن نزلت افى مؤمن او منافق وما عنى بها اخاص ام عامة ولئن فقدتمونى لا يحدثكم احد حديثى، فقام اليه ابن الكوا فلما بصر به قال بتعنت لا تسأل تعلما هات سل: فاذا سئلت فاعقل ما تسال عنه فقال يا امير المؤمنين اخبرنى عن قول الله عزوجل: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " فسكت امير المؤمنين فاعادها ثانية ابن الكوا فسكت فاعادها الثالثة فقال على (عليه السلام) ورفع صوته: ويحك يابن الكوا اولئك نحن واتباعنا يوم القيامة غرا محجلين رواء مرويين يعرفون بسيماهم.

22 ـ في تفسير على بن ابراهيم: جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الانهار لا تصف الواصفون خير ما فيها خالدين فيها ابدا رضى الله عنهم يريد رضى الله أعمالهم ورضوا عنه رضوا بثواب الله ذلك لمن خشى ربه يريد لمن يخاف ربه وتناهى عن معاصى الله عزوجل.

الصفحة 647

23 ـ في روضة الكافى أحمد بن محمد عن على بن الحسن التيمى عن محمد بن عبدالله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لرجل من الشيعة: أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم والملئكة اخوانكم في الخير فاذا اجتهدتم ادعوا، واذا غفلتم اجهدوا، وأنتم خير البرية، دياركم لكم جنة وقبوركم لكم جنة. للجنة خلقتم وفى الجنة نعيمكم، والى الجنة تصيرون، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لا تملوا من قرائة " اذا زلزلت الارض " فان من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله بزلزلة أبدا ولم يمت بها، ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا، فاذا مات أمر به الجنة، فيقول الله عزوجل: عبدى أبحتك جنتى فاسكن منها حيث شئت وهويت، لا ممنوعا ولا مدفوعا.

2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأها فكانما قرا البقرة وأعطى من الاجر كمن قرأ ربع القرآن.

3 ـ وعن أنس بن مالك قال: سألت النبى (صلى الله عليه وآله) رجلا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا وليس عندى ما أتزوج به، قال: أليس معك قل هو الله أحد؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك قل يا أيها الكافرون؟ قال:

بلى قال: ربع القرآن، قال: أليس معك اذا زلزلت؟ قال: بلى قال: ربع القرآن ثم قال: تزوج تزوج تزوج.

4 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن أبيه، عمن ذكره عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: لا تملوا من قراءة " اذا زلزلت الارض زلزالها " فانه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه الله عزوجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها

الصفحة 648

ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت، واذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربه فيقعد عند رأسه فيقول: يا ملك الموت ارفق بولى الله، فانه كان كثير ما يذكرنى ويذكر تلاوة هذه السورة، وتقول له السورة مثل ذلك، ويقول ملك الموت: قد أمرنى ربى ان اسمع له وأطيع ولا أخرج روحه حتى يأمرنى بذلك، فاذا امرنى أخرجت روحه، ولا يزال ملك الموت عنده حتى يأمره بقبض روحه، واذا كشف له الغطاء فيرى منازله في الجنة، فيخرج روحه في ألين ما يكون من العلاج ثم يشيع روحه إلى الجنة سبعون الف ملك يبتدرون بها إلى الجنة.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم، اذا زلزلت الارض زلزالها واخرجت الارض اثقالها قال: من الناس وقال الانسان مالها قال: ذلك امير المؤمنين (عليه السلام).

6 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى تميم بن حاتم قال: كنا مع على (عليه السلام) حيث توجهنا إلى البصرة قال: فبينما نحن نزول اذا اضطربت الارض، فضربها على (عليه السلام) بيده الشريفة وقال لها: مالك؟ ثم اقبل علينا بوجهه الكريم ثم قال لنا: اما انها لو كانت الزلزلة التى ذكرها الله عزوجل في كتابه العزيز لا جابتنى ولكنها ليس بتلك في روضة الكافى على بن محمد عن صالح عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن ابى بكر الحضرمى عن تميم بن حاتم مثل ما في كتاب العلل بتغيير يسير غير مغير للمعنى المقصود.

7 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى هارون بن خارجة رفعه عن فاطمة (عليها السلام) قالت: اصاب الناس زلزلة على عهد ابى بكر وفزع الناس إلى ابى بكر وعمر فوجدهما قد خرجا فزعين إلى على (عليه السلام)، فتبعهما الناس إلى ان قال: انتهوا إلى باب على (عليه السلام) فخرج عليهم (عليه السلام) غير مكترث لما هم فيه (1) فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى تلعة (2) فقعد عليها وقعدوا حوله، وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم على (عليه السلام): كأنكم قد هالكم ما ترون؟ قالوا: وكيف

____________

(1) يقال " هو لا يكترث لهذا الامر " اى لا يعبأ به ولا يباليه.

(2) التلعة: التل. (*)

الصفحة 649

لا يهولنا ولم نر مثلها قط؟ قال: فحرك شفتيه ثم ضرب الارض بيده الشريفة ثم قال:

مالك؟ اسكنى فسكنت باذن الله، فتعجبوا من ذلك اكثر من تعجبهم اولا حيث خرج اليهم، قال لهم: فانكم قد تعجبتم من صنعى؟ قالوا: نعم، قال: انا الرجل الذى قال الله: " اذا زلزلت الارض زلزالها * واخرجت الارض اثقالها * و قال الانسان مالها " فانا الانسان الذى قول لها مالك " يومئذ تحدث اخبارها " اياى تحدث.

8 ـ في مجمع البيان وجاء في الحديث ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: اتدرون ما اخبارها؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: اخبارها ان تشهد على كل عبد وامة بما عملوا على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذا اخبارها.

9 ـ وروى الواحدى باسناده مرفوعا إلى ربيعة الحرشى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حافظوا على الوضوء وخير اعمالكم الصلوة وتحفظوا من الارض فانها أمكم وليس فيها احد يعمل خيرا او شرا الا وهى مخبرة به.

10 ـ وقال ابوسعيد الخدرى: اذا كنت بالبوادى فارفع صوتك بالاذان، فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تسمعه جن ولا انس ولا حجر الا يشهد له.

11 ـ في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة روى ابوحمزة الثمالى عن ابى ـ جعفر (عليه السلام) قال: قرأت عند امير المؤمنين (عليه السلام): " اذا زلزلت الارض زلزالها " إلى ان بلغ قوله: " وقال الانسان مالها * يومئذ تحدث اخبارها " قال: انا الانسان اياى تحدث اخبارها.

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم " يومئذ تحدث اخبارها " إلى قوله:

" اشتاتا " قال: يجيئون اشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين، ليروا اعمالهم قال:

يقفوا على ما فعلوا ".

13 ـ في توحيد المفضل المنقول عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في الرد على منكرى الصانع: الحمد لله مدبر الادوار، ومعيد الاكوار، طبقا عن طبق وعالما بعد عالم، ليجزى الذين اساؤا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى عدلا منه

الصفحة 650

تقدست أسماؤه، وجلت آلاؤه، ولا يظلم الناس شيئا ولكن انفسهم يظلمون. يشهد بذلك قوله عزوجل: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره في نظائر لها في كتابه.

14 ـ في مجمع البيان في بعض الروايات عن الكسائى " خيرا يره وشرا يره " بضم الياء فيها وهو رواية ابان عن عاصم ايضا وهى قراءة على (عليه السلام).

15 ـ وعن ابى عثمان المازنى عن أبى عبيدة قال قدم صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وفد بنى تميم فقال: بأبى أنت [ وامى ] يا رسول الله اوصنى قال: اوصيك بامك وأبيك ودابتك (1) قال: زدنى يا رسول الله قال: احفظ ما بين لحييك ورجليك، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شئ بلغنى عنك فعلته؟ فقال: يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه ولم أدر أين الصواب غير أنى علمت انهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون بناتهم (2) فعرفت ان الله عزوجل لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم يئدون وفديت ما قدرت.

وفى رواية اخرى انه سمع: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " فقال: حسبى ما ابالى ان اسمع من القرآن غير هذا.

16 ـ وقال عبدالله بن مسعود: أحكم آية في القرآن " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " إلى آخر السورة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسميها الجامعة.

17 ـ في روضة الكافى كلام لعلى (عليه السلام) في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه (عليه السلام): واعلم يابن آدم ان وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، يوم لا تقال فيه عثرة، ولا يؤخذ من أحد فدية، ولا تقبل من أحد معذرة، ولا لاحد فيه مستقبل توبة، ليس الا الجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده.

____________

(1) كذا في الاصل وفى المصدر " وادانيك ".

(2) وأدبنته: دفنها في القبر وهى حية. (*)

الصفحة 651

18 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " يقول: ان كان من أهل النار و قد كان عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرايره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله، " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " يقول: ان كان من اهل الجنة راى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له.

19 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن محمد بن على عن محمد بن عمر بن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) انى أصبت بابنين وبقى لى بنى صغير؟ فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامى: مر الصبى فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وان قل فان كل شئ يراد به الله وان قل بعد ان تصدق النية فيه عظيم، ان الله تعالى يقول: " فمن يعمل مثال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في اصول الكافى باسناده إلى مسمع بن عبدالملك عن أبيعبدالله (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مأة عام، وانه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة العاديات وادمن قراءته بعثه الله عزوجل مع امير المؤمنين (عليه السلام) يوم القيامة خاصة و كان في حجره ورفقائه.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال من قرأها اعطى من الاجر عشر حسنات، بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا.

3 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) ابراهيم بن اسحق الاحمرى قال:

الصفحة 652

حدثنا محمد بن ثابت وأبوالمغراء العجلى قال: حدثنى الحلبى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل والعاديات ضبحا قال: وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب في سرية فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه أصحابه، فلما انتهى إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال لعلى: أنت صاحب القوم فتهيأ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والانصار، فوجهه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال له: اكمن النهار وسر الليل ولا تفارقك العين، قال: فانتهى على (عليه السلام) إلى ما أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسار اليهم، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم فأنزل الله عليه نبيه (صلى الله عليه وآله) " والعاديات ضبحا " إلى آخرها.

4 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد بن موسى قال:

حدثنا الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبدالله (صلى الله عليه وآله) في قوله: " و العاديات ضبحا " قال: هذه السورة نزلت في أهل وادى اليابس، قال: قلت: وما كان حالهم وقصتهم؟ قال: ان اهل وادى اليابس اجتمعوا اثنى عشر ألف فارس و تعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا أن لا يتخلف رجل عن رجل، ولا يخذل أحد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد، ويقتلوا محمدا (صلى الله عليه وآله) وعلى بن أبيطالب (عليه السلام)(1) فنزل جبرئيل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله) فأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتوافقوا وامره أن يبعث أبا بكر اليهم في اربعة آلاف فارس من المهاجرين والانصار، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل قد اخبرنى ان اهل وادى اليابس اثنى عشر الفا قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا على ان لا يغدر رجل منهم بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلونى واخى على بن ابيطالب، وامرنى ان اسير اليهم ابا بكر في اربعة آلاف فارس فخذوا في امركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا اليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين ان شاء الله فأخذ المسلمون في عدتهم وتهيئوا وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابا بكر بامره، وكان فيما امره به انه اذا رآهم ان يعرض عليهم الاسلام فان بايعوا والا واقفهم فاقتل مقاتليهم واسب ذراريهم واستبح اموالهم وخرب ضياعهم وديارهم فمضى ابوبكر ومن

____________

(1) وفى المصدر وكذا المنقول عنه في البرهان " محمدا وعليا (عليهما السلام) ". (*)

الصفحة 653

معه من المهاجرين والانصار في احسن عدة واحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى اهل وادى اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل ابوبكر واصحابه قريبا منهم خرج اليهم من اهل وادى اليابس مأتا رجل مدحجين بالسلاح (1) فلما صادفوهم قالوا لهم: من انتم ومن اين اقبلتم واين تريدون ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه، فخرج اليهم ابوبكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبوبكر صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: امرنى (صلى الله عليه وآله) ان اعرض عليكم الاسلام وان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم مالهم وعليكم ما عليهم والا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: واللات والعزى لو لا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع اصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم، فارجع انت ومن معك واربحوا العافية، فانا انما نريد صاحبكم بعينه واخاه على بن ابيطالب، فقال ابوبكر لاصحابه: ياقوم القوم اكثر منكم اضعافا واعد منكم وقد نأت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله بحال القوم، فقالوا له جميعا: خالفت يا ابا بكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما امرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: انى اعلم مالا تعلمون والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف وانصرف الناس اجمعون.

فاخبر النبى (صلى الله عليه وآله) بمقالة القوم له وما رد عليهم ابوبكر فقال (صلى الله عليه وآله): يابا بكر خالفت امرى ولم تفعل ما امرتك وكنت لى والله عاصيا فيما امرتك، فقام النبى (صلى الله عليه وآله) وصعد المنبر وحمد الله واثنى عليه ثم قال: يامعشر المسلمين انى امرت ابا بكر ان يسير إلى اهل وادى اليابس وان يعرض (عليهم السلام) ويدعوهم إلى الله فان اجابوا والا واقعهم وانه سار اليهم وخرج منهم مأتا رجل، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولى ولم يطع امرى، وان جبرئيل امرنى عن الله ان أبعث اليهم عمر مكانه في أصحابه في اربعة آلاف فارس، فسر يا عمر على اسم الله ولا تعمل كما عمل ابوبكر اخوك فانه قد عصا الله وعصانى وامره بما امر به

____________

(1) المدحج: الشاك في السلاح. (*)

الصفحة 654

ابا بكر، فخرج عمر والمهاجرين والانصار الذين كانوا مع ابى بكر يقصدونهم في مسيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا بحيث يراهم ويرونهم، وخرج اليهم مأتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم لابى بكر فانصرف وانصر الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم، ورجع يهرب منهم، فنزل جبرئيل واخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما صنع عمر وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبى (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف وانصر المسلمون معه مخالفا لامرى عاصيا لقولى، فقدم عليه فاخبره مثل ما اخبره به صاحبه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمر عصيت الله في عرشه وعصيتنى وخالفت قولى وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك، وان جبرئيل (عليه السلام) قد امرنى ان ابعث على بن ابيطالب في هؤلاء المسلمون واخبرنى ان الله يفتح عليه وعلى اصحابه فدعا عليا (عليه السلام) واوصاه بما اوصى ابا بكر وعمر واصحابه الاربعة آلاف، واخبره ان الله سيفتح عليه وعلى اصحابه.

فخرج على ومعه المهاجرون والانصار وسار بهم غير سير أبى بكر وعمر وذلك انه اعنف (1) في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم (2) فقال لهم: لا تخافوا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد امرنى بأمر واخبرنى ان الله سيفتح على وعليكم فابشروا فانكم على خير والى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير المتعب حتى اذا كانوا قريبا منهم حيث يرونه ويراهم امر اصحابه ان ينزلوا، وسمع اهل وادى اليابس بمقدم على بن ابى طالب واصحابه فخرج اليه منهم مأتا رجل شاكين في السلاح، فلما رآهم على (عليه السلام) خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا لهم: من انتم ومن اقبلتم واين تريدون؟ قال: انا على بن ابى طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخوه ورسوله اليكم ادعوكم إلى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله، ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما على

____________

(1) اى اشد ولم يرفق بهم.

(2) حفى الفرس: دقت حافره من كثرة السير. (*)

الصفحة 655

المسلمين من خير وشر، فقالوا له: اياك اردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك فخذ حذرك واستعد للحرب العوان (1) واعلم انا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعود فيما بيننا وبينك غدا ضحوة وقد اعذرنا فيما بيننا وبينك، فقال لهم على (عليه السلام): ويلكم تهددونى بكثرتكم وجمعكم فأنا استعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف على (عليه السلام) إلى مركزه، فلما جنه الليل امر اصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا (2) ويسرجوا، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس (3) ثم غار عليهم وبأصحابهم فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فما ادرك آخر اصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم واقبل بالاسارى والاموال معه، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما فتح الله على على وجماعة المسلمين، وصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله واثنى عليه واخبر الناس بما فتح الله على المسلمين واعلمهم انه لم يصب منهم (4) منهم الا رجلان ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع اهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة اميال من المدينة، فلما رآه على مقبلا نزل عن دابته ونزل النبى (صلى الله عليه وآله) حتى التزمه وقبل ما بين عينيه فنزل جماعة من المسلمين إلى على (عليه السلام) حيث نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقبل بالغنيمة والاسارى وما رزقهم الله من اهل وادى اليابس ثم قال جعفر بن محمد (صلى الله عليه وآله):: ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فانها مثل خيبر وانزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة " والعاديات ضبحا " يعنى بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها.

5 ـ في مجمع البيان " والعاديات ضبحا " قيل هى الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله

____________

(1) الحرب العوان: التى قوتل فيها مرة، والحرب العوان أشد الحروب.

(2) القضم: أكل الشئ اليابس. واللفظ كناية.

(3) الغلس ـ بفتحتين -: ظلمة آخر الليل.

(4) اى لم يقتل منهم. وفى البرهان " لم يقتل منهم " مكان " لم يصب منهم ". (*)

الصفحة 656

إلى قوله: وقيل هى الابل حين ذهب إلى غزوة بدر، تمد اعناقها في السير فهى تضبح اى تضبع روى ذلك عن على (عليه السلام).

6 ـ وروى ايضا انها ابل الحاج تغدو من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى واختلف الروايات فيه فروى عن ابى صالح انه قال: قاولت فيه عكرمة فقال عكرمة: قال ابن عباس: هى الخيل في القتال فقلت انا: قال على (عليه السلام): هى الابل في الحج وقلت: مولاى اعلم من مولاك.

7 ـ وفى رواية اخرى ان ابن عباس قال: هى الخيل ألا تراه قال: فاثرن به نقعا فهل تثيره الا بحوافرها، وهل تضبح الابل انما تضبح الخيل، فقال على (عليه السلام):

ليس كما قلت لقد رأيتنا يوم بدر وما معنا الا فرس ابلق للمقداد بن الاسود.

8 ـ وفى رواية اخرى لمرثد بن أبى مرثد الغنوى وروى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال: بينما انا في الحجر جالس اذ اتانى رجل فسأل عن " العاديات ضبحا " فقلت له: الخيل حين تغزو في سبيل الله ثم تأوى إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم، فأنفتل عنى وذهب إلى على بن ابيطالب (عليه السلام) وهو تحت سقاية زمزم فسأله عن " العاديات ضبحا " فقال: سألت عنها احدا قبلى؟ قال: نعم سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغزو في سبيل الله قال: فاذهب فادعه لى، فلما وقف على راسه قال: تفتى الناس بما لا علم لك به؟ والله ان كانت لاول غزوة في الاسلام بدر و ما كان معنا الا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد بن الاسود، فكيف يكون العاديات الخيل؟ العاديات ضبحا الابل من عرفة إلى المزدلفة ومن مزدلفة إلى منى، قال ابن عباس: فرغبت عن قولى ورجعت إلى الذى قاله على (عليه السلام).

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم قال على بن ابراهيم في قوله: " والعاديات ضبحا " اى عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب صوتها فالموريات قدحا كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطيتها سنابك الخيل (1) كاد تنقدح منها النار فالمغيرات صبحا اى صبحهم بالغارة.

____________

(1) السنابك جمع السنبك ـ كقنفذ -: طرف الحافر. (*)

الصفحة 657

10 ـ وفيه متصل بآخر ما نلقناه من الحديث السابق أعنى قوله ولجمها " فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا " فقد اخبرك انها غارت عليهم صبحا قلت: قوله ان الانسان لربه لكنود قال: الكفور وانه على ذلك لشهيد قال: يعنيهما قد شهدا جميعا وادى اليابس وكانا لحب الحيوة حريصان قلت: قوله: فاثرن به نقعا قال: يعنى الخيل يأثرن بالوادى نقعا فوسطن به جمعا قد شهدا جميعا وادى اليابس.

11 ـ وفيه متصل بقوله قريبا اى صبحهم بالغارة " فأثرن به نقعا " قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل " فوسطن به جمعا " قال: توسط المشركون بجمعهم.

12 ـ في مجمع البيان في الشواذ قرائة على (عليه السلام) " فوسطن " بتشديد السين

13 ـ " ان الانسان لربه لكنود " روى ابوامامة عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: اتدرون من الكنود؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: الكنود الذى يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: بجمعهم " ان الانسان لربه لكنود " اى كفور وهما الذين امرا واشارا على امير المؤمنين (عليه السلام) ان يدع الطريق مما حسداه وكان على صلوات الله عليه قد اخذ بهم على غير الطريق الذى اخذ فيه ابوبكر وعمر، فعلما انه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لابى بكر: ان عليا غلام حدث لاعلم له بالطريق وهذا طريق مسبع (1) لا يأمن فيه من السباع، فمشيا اليه وقالا له: يا ابا الحسن هذا الطريق الذى اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق؟ فقال لهما امير المؤمنين (عليه السلام): الزما رحالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا واطيعا فانى اعلم بما اصنع فسكتا، قوله وانه على ذلك لشهيد اى على العداوة وانه لحب الخير لشديد يعنى حب الحيوة حيث خافوا السباع على انفسهما فقال الله عزوجل: أفلا يعلم اذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور اى يحمع ويظهر ان ربهم بهم يومئذ لخبير

____________

(1) اى تكثر فيه السباع. (*)

الصفحة 658

15 ـ وفيه متصل بآخر ما نلقنا من الحديث اعنى قوله: حريصان قلت: قوله:

" افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * ان ربهم بهم يومئذ لخبير " قال:

نزلت الآيتان فيهما خاصة، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما و فعالهما، فهذه قصة اهل وادى اليابس وتفسير العاديات.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ واكثر من قراءة القارعة آمنه الله عزوجل من فتنة الدجال ان يؤمن به ومن قيح جهنم (1) يوم القيامة ان شاء الله.

2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قراها ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم: القارعة ما القارعة وما ادريك ما القارعة يرددها الله لهولها وفزع بها الناس وتكون الجبال كالعهن المنفوش قال:

العهن: الصوف.

4 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ومعنى قوله: فمن ثقلت موازينه ومن خفت موازينه فهو قلة الحسنات وكثرته.

5 ـ وفيه في احتجاج ابى عبدالله (عليه السلام) قال السائل: اوليس توزن الاعمال؟ قال:

لا لان الاعمال ليست اجساما وانما هى صفة ما عملوا، وانما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الاشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها، وان الله لا يخفى عليه شئ، قال: فما معنى الميزان؟ قال: العدل قال: فما معنا في كتابه " فمن ثقلت موازينه " قال: فمن رجح عمله.

6 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن اسباط

____________

(1) القيح: المدة البيضاء التى لا يخالطها دم. (*)

الصفحة 659

عن العلا عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الله ثقل على اهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة، وان الله عزوجل خفف الشر على اهل الدنيا كخفته في موازينهم يوم القيامة.

7 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن ابى ايوب عن محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: ما في الميزان شئ اثقل من الصلوة على محمد و آل محمد، وان الرجل لتوضع اعماله في الميزان فيميل به فيخرج الصلوة فيضعها في ميزانه فيرجح.

8 ـ في روضة الكافى خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهى خطبة الوسيلة يقول فيه (عليه السلام): واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد ان محمدا عبده ورسوله شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه، وثقل ميزان توضعان فيه

9 ـ في نهج البلاغة ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله شهادتين تصعدان القول وترفعان العمل، لايخف ميزانه توضعا فيه، ولا يثقل ميزان ترفعان منه.

10 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن موسى قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الخير ثقل على أهل الدنيا على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة، وان الشر خف على اهل الدنيا على قدر خفته في موازينهم يوم القيامة.

11 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات واما قوله: من ثقلت موازينه وخفت موازينه فانما يعنى الحسنات توزن الحسنات والسيئات والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان

12 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابيطالب عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وفيه قال النبى (صلى الله عليه وآله) وقوله: لا اله الا الله يعنى بوحدانيته لا يقبل الله الاعمال الا بها، وهى كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة.

الصفحة 660

13 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن ابى عمير عن عيسى الفراء عن عبدالله بن ابى يعفور قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال ابوجعفر (عليه السلام): من كان ظاهره ارجح من باطنه خف ميزانه.

14 ـ وروى المفضل عن الصادق (عليه السلام) انه قال: وقع بين سلمان الفارسى رحمة الله عليه وبين رجل حضره فقال الرجل لسلمان: من أنت وما أنت؟ فقال سلمان: اما اولى واولك فنطفة قذرة، واما آخرى وآخرك فجيفة منتنة، فاذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو الكريم، ومن خفت موازينه فهو اللئيم.

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم: فامه هاوية قال: ام رأسه يقلب في النار على رأسه، ثم قال: وما ادريك يا محمد ماهية يعنى الهاوية ثم قال: نار حامية، بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة التكاثر في فريضة كتب الله له ثواب أجر مأة شهيد، ومن قرأها في نافلة كتب له ثواب خمسين شهيدا، وصلى معه في فريضته أربعون صفا من الملائكة ان شاء الله.

2 ـ في مجمع البيان في حديث أبى ومن قرأها لم يحاسبه الله بالنعيم الذى أنعم عليه في دار الدنيا، وأعطى من الاجر كانما قرأ الف آية.

3 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد ابن بشير عن عبدالله الدهقان عن درست عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

من قرأ الهيكم التكاثر عند النوم وقى فتنة القبر.

4 ـ في مجمع البيان وروى قتادة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه قال:

انتهيت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: الهيكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالى مالى ومالك من مالك الا ما اكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، او تصدقت فأمضيت أورده

الصفحة 661

مسلم في الصحيح.

5 ـ في كتاب الخصال عن اميرالمؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

والتكاثر لهو وشغل واستبدال الذى هو ادنى بالذى هو خير

6 ـ في نهج البلاغة من كلام له (عليه السلام) قال بعد تلاوته الهيكم التكاثر حتى زرتم المقابر يا له مراما ما ابعده، وزورا ما اغفله، وخطرا ما أفظعه، لقد استحلوا منهم اى مدكر، وتناوشوهم من مكان بعيد، أفبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟ يرتجعون منهم اجسادا خوت، وحركات سكنت، ولا يكونوا عبرا احق من ان يكون مفتخرا، ولا يهبطوا بهم جناب ذلة احجى من ان يقوموا بهم مقام عزة، لقد نظروا اليهم بابصار العشوة، وضربوا منهم في غمرة جهالة، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية، والربوع الخالية، لقالت ذهبوا في الارض ضلالا، وذهبتم في اعقابهم جهالا، تطؤون في هامهم وتستنبتون في اسجادهم وترتعون فيما لفظوا وتسكنون فيما خربوا (1)

7 ـ في مجمع البيان: كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون قال الحسن ومقاتل هو وعيد بعد وعيد، قيل: معناه سوف تعلمون في القبر ثم سوف تعلمون في الحشر، رواه زربن حبيش عن على (عليه السلام) قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت الهيكم التكاثر إلى قوله: كلا سوف تعلمون يريد في القبر ثم كلا سوف

____________

(1) المراد بالمرام هو ما كان مقصدهم من التفاخر من اثبات الفخر والمنقبة لانفسهم فبين (ع) ان ذلك المرام بعيد جدا لان الفخر بالميت كالفخر بالجماد. قوله (ع) " وزوروا ما أغفله " المراد بالزور: الزائرون للمقابر المتفاخرون بهم، اسم للواحد والجمع. و " تناوشوهم " اى تناولوهم. قوله (ع) " يرتجعون... " اى يطلبون رجوع أجسادهم وقد " خوت " اى خلت من الارواح. والجناب: الغناء. والحجى: العقل والفتنة. والعشوة: سوء البصر بالليل وغمرة الشى: شدته ومعظمه. والربوع حمع الربع: الدار حيث كانت والمنزل. والهام جمع الهامة: الرأاس " وتستنبتون " من النبات. اى تزرعون النبات في أجسادهم. واللفظ:

الرمى من الفم يقال: لفظت الشئ: رميته من فمى (*)

الصفحة 662

تعلمون بعد البعث.

8 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال ابن عباس قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) " الهيكم التكاثر " قال: التكاثر الاموال جمعها من غير حقها ومنعها من حقها وشدها في الاوعية " حتى زرتم المقابر " حتى دخلتم قبوركم " كلا سوف تعلمون " لو قد دخلتم قبوركم " ثم كلا سوف تعلمون " لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم كلا لو تعلمون علم اليقين قال: وذلك حين يؤتى بالصراط فينصب بين جسرى جهنم.

9 ـ في محاسن البرقى عنه عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قول الله: " لو تعلمون علم اليقين " قال: المعاينة.

10 ـ في مجمع البيان قرأ ابن عامر والكسائى " لترون " بضم التاء وروى ذلك عن على (عليه السلام)، والباقى " لترون " بالفتح.

11 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى جسر جهنم ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال: عن خمس عن شبع البطون، وبارد الشراب، ولذة النوم، وظلال المساكين، واعتدال الخلق. وروى في اخبارنا ان النعيم ولاية على بن أبى طالب (عليه السلام).

12 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن أبى سعيد عن أبى حمزة قال كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) جماعة فدعا بطعام مالنا عهد بمثله لذاذة وطيبا وأتينا بتمر ننظر فيه أوجهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل:

لتسئلن عن هذا النعيم الذى تنعمتم به عند ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام) ان الله عزوجل اكرم واجل ان يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسئلكم عنه، ولكن يسئلكم عما أنعم به عليكم بمحمد (صلى الله عليه وآله) وبآل محمد (عليهم السلام).

13 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهرى الحارث بن جرير عن سدير الصيرفى عن أبى خالد الكابلى قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) فدعا بالغدا فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط أطيب منه و لا أنظف فلما فرغنا من الطعام قال: يابا خالد كيف رأيت طعامك أو قال طعامنا

الصفحة 663

قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه قط ولا أنظف، ولكنى ذكرت الاية في كتاب الله عزوجل " ولتسئلن يومئذ عن النعيم " قال أبوجعفر (عليه السلام) انما يسئلكم عما أنتم عليه من الحق.

14 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) والزمهم الحجة بان خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده، و بان لهم اولياء تجرى افعالهم واحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون، وهم النعيم الذى يسأل عنه، ان الله تبارك وتعالى انعم بهم على ما اتبعهم من اوليائهم، قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن حل محله من اصفياء ـ الله الذين قال: " فاينما تولوا فثم وجه الله " الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذى فرض عليهم منها لنفسه.

15 ـ في مجمع البيان وروى العياشى باسناده في حديث طويل قال: سأل ابوحنيفة ابا عبدالله (عليه السلام) عن هذه الآية فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال:

القوت من الطعام والماء البارد، فقال: لئن اوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسئلك عن كل اكلة اكلتها او شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه، قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: نحن اهل البيت النعيم الذى انعم الله بنا على العباد، وبنا ائتلفوا بعد ان كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم اخوانا بعد ان كانوا اعداءا وبنا هداهم الله للاسلام وهو النعمة التى لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذى انعم به عليهم وهو النبى وعترته.

16 ـ في تهذيب الاحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق (عليه السلام) اللهم وكما كان من شأنك يا صادق الوعد، يا من لا يخلف الميعاد، يا من هو كل يوم في شأن، ان أنعمت علينا بموالاة اولياءك المسئول عنها عبادك فانك قلت وقولك الحق: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " وقلت: " وقفوهم انهم مسئولون ".

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: قول الله:

الصفحة 664

" لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: تسئل هذه الامة عما انعم الله عليهم برسول الله ثم بأهل بيته.

18 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابراهيم بن عباس الصوفى الكاتب قال:

كنا يوما بين يدى على بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال: ليس في الدنيا نعيم حقيقى، فقال له بعض الفقهاء ممن يحضره: فيقول الله عزوجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " اما هذه النعيم في الدنيا وهو الماء البارد؟ فقال له الرضا (عليه السلام) وعلا صوته:

كذا فسرتموه انتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو طيب النوم، ولقد حدثنى ابى عن ابيه ابى عبدالله (عليه السلام) ان اقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عزوجل: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " فغضب وقال: ان الله عزوجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به، ولا يمن بذلك عليهم، ولامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عزوجل ما لا يرضى المخلوقين به؟ ولكن النعيم حبنا اهل البيت و موالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة، لان العبد اذا وفى بذلك اداه إلى نعيم الجنة الذى كان لا يزول ولقد حدثنى بذلك ابى عن ابيه عن محمد بن على عن ابيه على بن الحسين عن الحسين بن على (عليه السلام) انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

اول ما يسئل عنه العبد بعد موته شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، وانك ولى المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك. فمن اقر بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذى لا زوال له.

19 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان بن يحيى عمن حدثه عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، و الميم ملك الله، قال: قلت: الله، قال: الالف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا و الحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حفص بن البخترى عن ابى عبدالله في قوله: " لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال ان الله اكرم ان يسأل مؤمنا

الصفحة 665

عن اكله وشربه.

21 ـ عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال:

ثلثة اشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن، طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه.

22 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة بالاسناد قال: قال على (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: الرطب والماء البارد.

23 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل نعيم مسئول عنه صاحبه الا ما كان في غزو او حج.

24 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: من ذكر اسم الله على الطعام لم تسئل عن نعيم ذلك الطعام.

25 ـ في مجمع البيان " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " الصحة والفراغ، عن عكرمة ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ.

26 ـ وقيل: هو الامن والصحة عن عبدالله بن مسعود ومجاهد، وروى ذلك عن ابى جعفر وابى عبدالله (عليهما السلام) وقيل: يسئل عن كل نعيم الا ما خصه، الحديث، وهو قوله: ثلاث لا يسئل عنها العبد: خرقة يوارى بها عورته وكسرة يسد بها جوعته، و بيت يكنه من الحر والبرد.

27 ـ وروى ان بعض الصحابة اضاف النبى (صلى الله عليه وآله) وجماعة من اصحابه فوجدوا عنده تمرا وماء باردا فأكلوا، فلما خرجوا قال: هذا من النعيم الذى تسئلون عنه.

28 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى حفص الصائغ عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله: " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " قال: نحن من النعيم.

الصفحة 666

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ و العصر في نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه، ضاحكا سنه قريرا عينه حتى يدخل الجنة.

2 ـ في مجمع البيان في حديث أبى ومن قرأها ختم له بالصبر، وكان مع اصحاب الحق يوم القيامة.

3 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى محمد بن على الباقر (عليهما السلام) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها وفى على والله نزلت سورة العصر:

" بسم الله الرحمن الرحيم والعصر " إلى آخره.

4 ـ في مجمع البيان وقيل: ان في قراءة ابن مسعود " والعصر ان الانسان لفى خسر وانه فيه إلى آخر الدهر " وروى ذلك عن على (عليه السلام).

5 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عزوجل: والعصر ان الانسان لفى خسر قال: العصر عصر خروج القائم (عليه السلام) " ان الانسان لفى خسر " يعنى اعدانا الا الذين آمنوا يعنى بآياتنا وعملوا الصالحات يعنى بمواسات الاخوان وتواصوا بالحق يعنى الامامة وتواصوا بالصبر يعنى بالعترة.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم " والعصر ان الانسان لفى خسر " قال: قسم بان الانسان خاسر وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) " والعصر ان الانسان لفى خسر وانه في إلى آخر الدهر الذى آمنوا وعملوا الصالحات وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر. "

7 ـ حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنى يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه، حيث قال: " ان الانسان لفى خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يقول

الصفحة 667

آمنوا بولاية أمير المؤمنين " وتواصلوا بالحق " ذرياتهم ومن خلقوا بالولاية وتواصوا بها وصبروا عليها.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ ويل لكل همزة في فريضة من فرايض الله بعد الله عنه الفقر، وجلب عليه الرزق، و يدفع عنه ميتة السوء.

2 ـ في مجمع البيان وفى حديث أبى من قرأها أعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من استهزء بمحمد (صلى الله عليه وآله) وأصحابه.

3 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال:

المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى أن قال: واما العقرب فكان رجلان همازا لمازا (1) فمسخه الله عقربا.

4 ـ وفيه ايضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على أبيطالب (عليهم السلام) قال:

سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ فقال: هى ثلثة عشر: الفيل والدب إلى أن قال (صلى الله عليه وآله):

واما العقرب فكان رجلا لداغا لا يسلم من لسانه.

5 ـ في عوالى اللئالى وقال (صلى الله عليه وآله): رايت ليلة الاسراء قوما يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه، ويقال: كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الهمازون من امتك اللمازون، وفى تفسير على بن ابراهيم نحوه.

6 ـ في تفسير على بن ابراهيم: ويل لكل همزة قال: الذين يغمز الناس ويستحقر الفقهاء وقوله لمزة يلوى عنقه ورأسه ويغضب اذا راى فقيرا أو سائلا الذى جمع مالا

____________

(1) الهمز: الطعن. واللمز: العيب، قيل: والفرق بينهما هو ان الهمزة: الذى يعيبك بظهر الغيب واللمزة، يعيبك في وجهك، وقيل: الهمزة: الذى يؤذى جليسه بسوء لفظه واللمزة: الذى يكسر عينه على جليسه ويشير برأسه ويؤمى بعينه. (*)

الصفحة 668

وعدده قال: أعده ووضعه

7 ـ في كتاب الخصال عن محمد بن اسمعيل بن بزيع قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لا يجتمع المال الا بخمس خصال: بخل شديد وامل طويل، وحرص غالب، و قطيعة رحم، وايثار الدنيا على الاخرة.

8 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الاحمر عن الصادق (عليه السلام) انه جاء اليه رجل فقال له بابى انت وامى عظنى موعظة. فقال (عليه السلام): ان كان الحسنات حقا فالجمع لماذا؟ وان كان الخلف من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

9 ـ في تفسير على بن ابراهيم: يحسب ان ماله اخلده ويبقيه ثم قال: كلا لينبذن في الحطمة والحطمة النار التى تحطم كل شئ، ثم قال: وما ادارك ما الحطمة نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة قال: تلتهب على الفؤاد قال أبوذر رضى الله عنه: بشر المتكبرين بكى في الصدور وسحب على الظهور (1) قوله: انها عليهم مؤصدة قال: مطبقة في عمد ممددة قال: اذا مدت العمد عليهم اكلت والله الجلود.

10 ـ في مجمع البيان وروى العياشى محمد بن النعمان الاحول عن حمران بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ويقولون: ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما نحن وانتم الا سواء؟ قال:

فيأنف لهم الرب تعالى، فيقول للملائكة: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ثم يقول للنبيين: اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله، ويقول الله: انا ارحم الراحمين اخرجوا برحمتى فيخرجون كما يخرج الفراش، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): ثم مدت العمد و اوصدت عليهم وكان والله الخلود.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ في

____________

(1) الكى: احراق الجلد بحديدة ونحوها. والسحب: الجر على وجه الارض. (*)

الصفحة 669

فرايضه الم تر كيف فعل ربك شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بانه كان من المصلين، وينادى له يوم القيامة مناد: صدقتم على عبدى قبلت شهادتكم له وعليه، ادخلوه الجنة ولا تحاسبوه فانه ممن احب الله واحب عمله.

2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قرأها عافاه الله ايام حيوته من المسخ والقذف.

3 ـ وروى العياشى باسناده عن المفضل بن صالح عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا تجمع سورتين في ركعة واحدة الا الضحى والم نشرح، والم تر كيف ولايلاف قريش.

4 ـ وعن ابن العباس عن احدهما (عليهم السلام) قال: " الم تر كيف فعل ربك " و " لايلاف قريش " سورة واحدة.

5 ـ في كتاب الخصال عن ابى عبدالله (عليه السلام) عن ابيه عن جده (عليهم السلام) قال: المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر إلى ان قال: واما الفيل فكان ينكح البهائم فمسخه الله فيلا.

6 ـ وفيه ايضا عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن على بن ابى طالب (عليه السلام) قال:

سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسوخ فقال: هى ثلثة عشر: الفيل والدب إلى ان قال (صلى الله عليه وآله): اما الفيل كان رجلا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا.

7 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن الحسن وعلان عن ابى الحسن (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) فاما الفيل فانه كان ملكا زناء لوطيا.

8 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال على بن الحسين (عليه السلام) كان ابوطالب يضرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسيفه إلى ان قال: فقال ابوطالب: يابن اخ إلى الناس كافة ارسلت ام إلى قومك خاصة؟ قال: لا بل إلى الناس ارسلت كافة الابيض والاسود والعربى والعجمى، والذى نفسى بيده لادعون إلى هذا الامر الابيض و الاسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار، ولادعون فارس والروم فحيرت قريش واستكبرت وقالت: أما تسمع إلى ابن اخيك وما يقول والله لو

الصفحة 670

سمعت بهذا فارس والروم لاختطفتنا من ارضنا، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا، فأنزل الله تبارك وتعالى " وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شئ " إلى آخر الآية وانزل في قولهم لقلعت الكعبة حجرا حجرا " الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل " إلى آخر الآية.

9 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن محمد بن حمران عن ابان بن تغلب قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام):

لما ان وجه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت مروا بابل لعبد المطلب فساقوها، فبلغ ذلك عبدالمطلب فأتى صاحب الحبشة فدخل الآذن فقال: هذا عبدالمطلب بن هاشم قال: وما يشاء؟ قال الترجمان: جاء في ابل له ساقوها يسئلك ردها؟ فقال ملك الحبشة لاصحابه: هذا رئيس قوم وزعيمهم جئت إلى بيته الذى يعبده لاهدمه وهو يسألنى اطلاق ابله؟ اما لو سألنى الامساك عن هدمه لفعلت ردوا عليه ابله فقال عبدالمطلب لترجمانه: ما قال الملك؟ فاخبره فقال عبد المطلب: انا رب الابل ولهذا البيت رب يمنعه فردت عليه ابله وانصرف عبدالمطلب نحو منزله، فمر بالفيل في منصرفه فقال للفيل: يا محمود فحرك الفيل رأسه، فقال له:

اتدرى لم جاءوك؟ فقال الفيل براسه: لا، فقال عبدالمطلب: جاؤا بك لتهدم بيت ربك افتراك فاعل ذلك؟ فقال براسه: لا، فانصرف عبدالمطلب إلى منزله فلما اصبحوا غدوا به لدخول الحرم فابى وامتنع عليهم فقال عبدالمطلب لبعض مواليه عند ذلك: اعل الجبل فانظر ترى شيئا؟ فقال: ارى سوادا من قبل البحر فقال له يصيبه بصرك اجمع؟ فقال له: لا ولاشك ان يصيب، فلما ان قرب قال: هو طير كثير ولا اعرفه يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الخذف (1) او دون حصاة الخذف فقال عبدالمطلب: ورب عبدالمطلب ما تريد الا القوم حتى لما صار فوق رؤسهم

____________

(1) الخذف ـ بالمعجمتين -: الرمى بحصاة أو نواة او نحوهما تؤخذ بين السبابتين يرمى بها. (*)

الصفحة 671

اجمع القت الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة (1) رجل فخرجت من دبره فقتلته فما انفلت منهم الا رجل واحد يخبر الناس، فلما ان اخبرهم القت عليه فقتلته.

10 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن محمد بن حمران وهشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بابل عبدالمطلب فاستاقوها فتوجه عبدالمطلب إلى صاحبهم يسأله رد ابله عليه، فاستأذن عليه فاذن له، وقيل: ان هذا شريف قريش او عظيم قريش فهو رجل له عقل ومروة فاكرمه وادناه، ثم قال لترجمانه: سله ما حاجتك؟ فقال له: ان اصحابك مروا بابل لى فاستاقوها فأحببت ان تردها على قال فتعجب من سؤاله اياه رد الابل وقال: هذا الذى زعمتم انه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع ان يسألنى ان انصرف عن بيته الذى يعبده اما لو سألنى ان انصرف عن هده (2) لانصرفت له عنه فاخبره الترجمان بمقالة الملك، فقال له عبدالمطلب: ان لذلك البيت ربا يمنعه، وانما سألتك رد ابلى لحاجتى اليها، فامر برده عليه ومضى عبدالمطلب حتى لقى الفيل على طرف الحرم فقال له: محمود، فحرك راسه فقال له اتدرى لما جئ بك؟ فقال براسه: لا فقال جاؤا بك لتهدم بيت ربك فتفعل؟ فقال براسه: لا، قال: فانصرف عبدالمطلب وجاؤا بالفيل ليدخل الحرم فلما

انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول، [ فضربوه فامتنع ]، فاداروا به نواحى الحرم كلها كل ذلك يمتنع عليهم، فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطا طيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها، فكانت تحاذى براس الرجل ثم ترسلها على راسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منهم احد، الا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما راى اذا طلع عليه طائر منها فرفع راسه فقال: هذا الطير منها و وجاء الطير حتى حاذى براسه ثم القاها عليه فخرجت من دبره فمات.

11 ـ في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن

____________

(1) الهامة: الرأس.

(2) الهد: الهدم الشديد. (*)

الصفحة 672

بن محبوب عن جميل بن دراج عن ابى مريم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل: وارسل عليهم طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل قال كان طير ساف (1) جاءهم من قبل البحور رؤسهم كامثال رؤس السباع، واظفارها كأظفار السباع من الطير، منكل طائر ثلثة احجار، في رجليه حجران، وفى منقاره حجر، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت اجسامهم فقتلهم بها، وما كان قبل ذلك رؤى شئ من الجدرى ولا رأوا ذلك من الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده، قال: ومن افلت منهم يومئذ انطلق حتى اذا بلغوا حضر موت وهو واد دون اليمن ارسل الله عليهم سيلا فغرقهم اجمعين، قال: وما راى في ذلك الوادى ماء قبل ذلك اليوم بخمس عشرة سنة، قال: فلذلك سمى حضر موت حين ما توافيه.

12 ـ في مجمع البيان اجمعت الرواة على ان ملك اليمن الذى قصد هدم الكعبة هو ابرهة بن الصباح الاشرم.

13 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه آيات النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه: ومن ذلك ان أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه، فقال عبدالمطلب: ان لهذا البيت ربا يمنعه، ثم جمع اهل مكة فدعا وهذا بعدما أخبره سيف بن ذى يزن، فأرسل الله تبارك وتعالى طيرا أبابيل ورفعهم عن مكة واهلها.

14 ـ في الكافى ولد النبى (صلى الله عليه وآله) لاثنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول في عام الفيل مع الزوال، وروى ايضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة.

15 ـ في امالى شيخ الطايفه (قدس سره) باسناده إلى عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: لما ان قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت تسرعت الحبشة فاغاروا عليها، فأخذوا سرحا (2) لعبد المطلب بن

____________

(1) سف الطائر: مر على وجه الارض.

(2) السرح: المال السائم. (*)

الصفحة 673

هاشم فجاء عبدالمطلب إلى الملك فاستأذن عليه فاذن له، وهو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فرد ابرهة السلام وجعل ينظر في وجهه، فراعه حسنه وجماله وهيئة، فقال له: هل كان في آبائك مثل هذا النور الذى اراه لك والجمال؟ قال: نعم أيها الملك كل آبائى كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء، فقال له أبرهة لقد فقتم فخرا وشرفا ويحق لك أن تكون سيد قومك، ثم أجلسه معه على سريره وقال لسايس فيله الاعظم وكان فيلا ابيض عظيم الخلق له نابان مرصعان بأنواع الدر والجواهر، وكان الملك يباهى به ملكوك الارض: ايتنى به فجاء به سايسه وقد زين بكل زينة حسنة، فحين قابل [ وجه ] عبدالمطلب سجد له ولم يكن سجد لملكه واطلق الله لسانه بالعربية، فسلم على عبدالمطلب، فلما اراى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا فقال: ردوا الفيل إلى مكانه، ثم قال لعبد الملك: فيم جئت؟ فقد بلغنى سخاؤك و كرمك وفضلك، ورايت من هيئتك وجمالك وجلالك ما يقتضى ان انظر في حاجتك فسلنى ما شئت وهو يرى انه يسأله في الرجوع عن مكة؟ فقال له عبدالمطلب: ان اصحابك غدوا على سرح لى فذهبوا به فمرهم برده على قال: فتغيظ الحبشى من ذلك وقال لعبدالمطلب لقد سقطت من عينى جئتنى تسألنى في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم التى تتميزون بها من كل جبل؟ وهو البيت الذى يحج اليه من كل صقع في الارض (1) فتركت مسألتى في ذلك وسألتنى في سرحك؟ فقال له عبدالمطلب: لست برب البيت الذى قصدت لهدمه وأنا رب سرحى الذى أخذه أصحابك فجئت اسئلك فيما أنا ربه وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم وأولى به منهم، فقال الملك: ردوا عليه سرحه وانصرف إلى مكة واتبعه الملك بالفيل الاعظم مع الجيش لهدم البيت، فكانوا اذا حملوه على دخول الحرم أناخ واذا تركوه رجع مهرولا، فقال عبدالمطلب لغلمانه: ادعوا إلى ابنى فجئ بالعباس فقال: ليس هذا أريد، ادعوا لى ابنى فجئ بأبى طالب، فقال: ليس هذا أريد أدعوا لى ابنى فجئ بعبدالله أب النبى (صلى الله عليه وآله) فلما أقبل اليه قال: اذهب يا بنى حتى تصعد أبا قبيس ثم اضرب ببصرك

____________

(1) الصقع: الناجية. (*)

الصفحة 674

ناحية البحر فانظر اى شئ يجئ من هناك وأخبرنى به، قال: فصعد عبدالله ابا قبيس فما لبث أن جاء طيرا أبابيل مثل السيل والليل، فسقط على أبى قبيس ثم صار إلى البيت فطاف سبعا ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا، فجاء عبدالله إلى أبيه فأخبره الخبر، فقال: انظر يا بنى ما يكون من أمرها بعد فأخبرنى به، فنظرها فاذا هى قد أخذت نحو عسكر الحبشة فأخبر عبدالمطلب بذلك، فخرج عبدالمطلب وهو يقول: يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم، قال: فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة وليس من الطير الا ومعه ثلثة أحجار في منقاره ويديه، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير فلم ير قبل ذلك ولا بعده، فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبدالمطلب إلى البيت فتعلق باستاره وقال:

يا جابس الفيل بذى المغمس * حبسته كانه مكوس (1) في مجلس تزهق فيه الانفس فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة:

طارت قريش اذا رأت خميسا * فظلت فردا لا أرى أنيسا ـ ولا احس منهم حسيسا * الا أخا لى ماجدا نفيسا ـ مسودا في أهله رئيسا

16 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى مريم عن أبى جعفر (عليه السلام) " وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل " فقال: هؤلاء اهل مدينة كانت على ساحل البحر إلى المشرق فيما بين اليمامة والبحرين يخيفون السبيل ويأتون المنكر فأرسل الله عليهم طيرا جائتهم من قبل البحر رؤسهما كامثال رؤس السباع، وابصارها كابصار السباع من الطير، مع كل طير ثلثة احجار حجران في مخاليبه وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت اجسادهم فقتلهم الله عزوجل بها، وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطير ولا من الجدر، ومن انفلت منهم انطلقوا حتى بلغوا حضر موت

____________

(1) قال الفيروز آبادى: المغمس ـ كمعظم ومحدث -: موضع بطريق الطائف فيه قبر أبى رغال دليل ابرهة ويرجم، وقال: المكوس ـ كمعظم -: حمار. (*)

الصفحة 675

واد باليمن، ارسل الله عزوجل عليهم سيلا فغرقهم ولا رأوا في ذلك الوادى ماء أقبل ذلك، فلذلك سمى حضر موت حين ماتوا فيه.

17 ـ في تفسير على بن ابراهيم " الم تر " الم تعلم يا محمد " كيف فعل ربك بأصحاب الفيل " قال: نزلت في الحبشة حين جاؤا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما ادنوه من باب المسجد قال له عبدالمطلب: تدرى اين يؤم بك؟ قال: برأسه لا، قال: اتوا بك لتهدم كعبة الله أتفعل ذلك؟ فقال براسه: لا فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فامتنع فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه " فارسل الله عليهم طيرا ابابيل " قال: بعضها على اثر بعض " ترميم بحجارة من سجيل " قال: كان مع كل طير ثلثة احجار، حجر في منقاره وحجران في مخاليبه، وكانت ترفرف على رؤسهم وترمى في دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من ادبارهم وتنقض ابدانهم فكانوا كما قال الله فجعلهم كعصف مأكول قال: العصف التين والمأكول هو الذى يبقى من فضلة.

قال الصادق (عليه السلام): واهل الجدرى من ذلك الذى اصابهم في زمانهم جدرى.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال من اكثر قراءة لايلاف قريش بعثه الله يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة حتى يقعد على موائد النور يوم القيامة.

2 ـ في مجمع البيان وفى حديث أبى من قراها اعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها.

3 ـ وروى العياشى باسناده عن المفضل بن صالح عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة الا الضحى والم نشرح، والم تر كيف ولايلاف قريش.

4 ـ وعن ابى العباس عن احدهما (عليهما السلام) قال: " الم تر كيف فعل ربك، ولايلاف "

الصفحة 676

سورة واحدة.

5 ـ في تفسير على بن ابراهيم: لايلاف قريش ايلافهم قال: نزلت في قريش لانه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكانوا يحملون من مكة الادم واللب وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره فيشتروا بالشام الثياب والدرمك (1) والحبوب وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك، فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) استغنوا عن ذلك لان الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحجوا إلى البيت، فقال الله:

فليعبدوا رب هذا البيت الذى اطعمهم من جوع لا يحتاجون ان يذهبوا إلى الشام وآمنهم من خوف يعنى خوف الطريق.

6 ـ في مجمع البيان وقال سعيد بن جبير مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه ابوبكر بملاؤهم ينشدون:

ياذ الذى طلب السماحة والندى * هلا مررت بآل عبدالدار ـ لوان مررت بهم تريد قراهم * منعوك من جهد ومن اقتار (2) فقال لابى بكر: اهكذا قال الشاعر؟ قال: لا والذى بعثك بالحق بل قال:

ياذا الذى طلب السماحة والندى * هلا مررت بآل عبد مناف ـ لوان مررت بهم تريد قراهم * منعوك من جهد ومن ايجاف (3) ـ الرايشين وليس يوجد رايش * والقائلين هلم للاضياف (4) ـ والخالطين غنيهم بفقيرهم * حتى يصير فقيرهم كالكافى ـ والقائلين بكل وعد صادق * ورجال مكة مسنتين عجاف (5)

____________

(1) الدرمك: الدقيق الحوارى اى الدقيق الابيض وهو لباب الدقيق.

(2) الاقتار: الفقر وضيق المعيشة.

(3) الايجاف: سرعة السير.

(4) راشه: أعانه وأغناه.

(5) المسنتون: الذين أصابتهم السنة وهى الجوع والقحط والعجاف: من العجف وهو الهزال والضعف. (*)

الصفحة 677

سفرين سنهما له ولقومه * سفرالشتاء ورحلة الاصياف بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة " ارايت الذى يكذب بالدين " في فرايضه ونوافله قبل الله عزوجل صلوته وصيامه، ولم يحاسبه بما كان معه منه في الحيوة الدنيا.

2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قراها غفر الله له ان كان للزكوة مؤديا.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم ارايت الذى يكذب بالدين قال: نزلت في ابى جهل وكفار قريش فذلك الذى يدع اليتيم اى يدفعه عن حقه ولا يحض على طعام المسكين اى لا يرغبه في اطعام المساكين ثم قال: فويل للمصلين الذين هم عن صلوتهم ساهون قال: عنى به تاركون، لان كل انسان يسهو في الصلوة، قال ابوعبدالله (عليه السلام): تأخير الصلوة عن اول وقتها لغير عذر.

4 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: ليس عمل احب إلى الله عزوجل من الصلوة، فلا يشغلنكم عن اوقاتها شئ من امور الدنيا، فان الله عزوجل ذم اقواما فقال: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " يعنى انهم غافلون استهانوا بأوقاتها.

5 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين عن محمد بن الفضيل قال: سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " قال: هو التضييع.

6 ـ في مجمع البيان " فويل للمصلين الذين هم عن صلوتهم ساهون " وهم الذين يؤخرون الصلوة عن اوقاتها عن ابن عباس ومسروق، وروى ذلك مرفوعا، وقيل يريد المنافقين الذين لا يرجون ثوابا ان صلوا، ولا يخافون عليها عقابا ان تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فاذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياءا واذا لم يكونوا

الصفحة 678

معهم لم يصلوا، وهو قوله: الذين هم يراؤن عن على (عليه السلام) وابن عباس.

7 ـ وروى العياشى باسناده عن يونس بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " اهى وسوسة الشيطان؟ فقال: لا كل احد يصيبه هذا ولكن ان يفعلها ويدع ان يصلى في اول وقتها.

8 ـ وعن ابى اسامة زيد الشحام قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " قال: هو الترك لها والتوانى عنها.

9 ـ وعن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: هو التضييع.

10 ـ في جوامع الجامع ولا يكون الرجل مرائيا باظهار العمل الصالح ان كان فريضة، فمن حق الفرايض الاعلان بها وتشهيرها لقوله (عليه السلام): ولا غمة في فرايض الله لانها شعار الدين واعلام الاسلام.

11 ـ وقوله (عليه السلام): من صلى الخمس جماعة فظنوا به كل خير.

12 ـ وقوله (عليه السلام) لاقوام لم يحضروا الجماعة: لتحضرن المسجد اولا حرقن عليكم منازلكم.

13 ـ ولان تاركها يستحق الذم والتوبيخ فوجب اماطة التهمة بالاظهار، وان كان تطوعا فالاولى فيه الاخفاء لانه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فيكون ابعد من الرياء فان اظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا، فان الرياء ان يقصد باظهاره ان يراه الناس فيثنوا عليه بالصلاح، على ان اجتناب الرياء امر صعب الا على المخصلين ولذلك قال النبى (صلى الله عليه وآله): الريا اخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الاسود (1).

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم: الذين هم يراؤن فيما يفعلون ويمنعون الماعون مثل السراج والنار والخمير واشباه ذلك من الالات الذى يحتاج اليه الناس.

15 ـ وفى رواية اخرى الخمس والزكوة.

16 ـ في مجمع البيان " ويمنعون الماعون " اختلف فيه فقيل هو الزكوة

____________

(1) المسح ـ بكسر الميم -: البلاس يقعد عليه. الكساء من شعر. (*)

الصفحة 679

المفروضة عن على (عليه السلام)، وروى ذلك عن ابى عبدالله (عليه السلام).

17 ـ وقيل هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس (1) والقدر ومالا يمنع كالماء والملح وروى ذلك مرفوعا.

18 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: والماعون ايضا هو القرض يقرضه، والمتاع يعيره، والمعروف يصنعه، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

19 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن ابى المغرا عن أبى بصير قال: كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) ومعنا بعض الاموال فذكروا الزكوة فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الزكوة ليس يحمد بها صاحبها، وانما هو شئ ظاهر انما حقن الله بها دمه وسمى بها مسلما، ولو لم يردها لم تقبل له صلوة، وان عليكم في اموالكم غير الزكوة، فقلت: أصلحك الله وما علينا ما في أموالنا غير الزكوة؟ فقال:

سبحان الله اما تسمع الله عزوجل يقول في كتابه " والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " إلى قوله وقوله عزوجل: " ويمنعون الماعون " هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكوة، فقلت له: ان لنا جيرانا اذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه، فعلينا جناح أن نمنعهم؟ فقال: لا ليس عليكم جناح ان تمنعوهم اذا كانوا كذلك.

20 ـ في من لا يحضره الفقيه ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يمنع احد الماعون جاره وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه ومن وكله إلى نفسه فما اسوء حاله.

____________

(1) الفأس: آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره ويقال له بالفارسية " تبر " (*)

الصفحة 680

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء " انا اعطيناك الكوثر " في فرايضه ونوافله سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، وكان محدثه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اصل طوبى.

2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قرأها سقاه الله من انهار الجنة واعطى من الاجر بعدد كل قربان قربه العباد في يوم عيد، ويقربون من اهل الكتاب والمشركين.

3 ـ خاطب الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله) على وجه التعداد لنعمه عليه فقال انا اعطيناك الكوثر اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة عن عايشة وابن عمر قال ابن عباس لما نزل: " انا اعطيناك الكوثر " صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فقرأها على الناس فلما نزل قالوا: يا رسول الله ما هذا الذى أعطاكه الله؟ قال: نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأشد استقامة من القدح حافتاه قباب الدر والياقوت، ترده طير خضر لها اعناق كأعناق البخت (1) قالوا: يا رسول الله ما انعم تلك الطير قال: افلا اخبركم بانعم منها؟ قالوا: بلى قال من اكل الطائر وشرب الماء (2) وفاز برضوان الله

4 ـ وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه.

5 ـ وقال أنس: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم بين أظهرنا اذ أغفى اغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلت: ما أضحك يا رسول الله؟ قال: انزلت على آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر، ثم قال: اتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله اعلم، قال: فانه نهر وعدنيه ربى عليه خير كثير، هو حوضى ترد عليه امتى يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج القرن منهم فأقول: يا رب امتى؟ (3) فيقال: انك لا تدرى ما احدثوا

____________

(1) البخت: الابل الخراسانية.

(2) الالف واللام في " الطائر " والماء للعهد.

(3) وفى المصدر " يارب انهم من امتى.. اه ". (*)

الصفحة 681

بعدك اورده مسلم في الصحيح.

6 ـ وقيل هو الشفاعة رووه عن الصادق (عليه السلام).

7 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: انا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعى عترتى على الحوض فمن ارادنا فليأخذ بقولنا، وليعمل بعملنا، فان لكل اهل نجيبا ولنا نجيب ولنا شفاعة، ولاهل مودتنا شفاعة، فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فانا نذود عنه اعداءنا ونسقى منه احباءنا واولياءنا، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا حوضنا فيه مثعبان (1) ينصبان من الجنة، احدهما من تسنيم والاخر من معين، على حافتيه الزعفران، وحصاه اللؤلؤ [ والياقوت ] وهو الكوثر.

8 ـ عن ابى صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اعطانى الله تبارك وتعالى خمسا واعطى عليا خمسا، اعطانى الكوثر واعطاه السلسبيل، الحديث

9 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى الحسين بن اعين اخى مالك بن اعين قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا ما يعنى به؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الخير نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسين بن يزيد النوفلى عن الحسين بن اعين وذكر مثل ما كتاب معانى الاخبار سواء.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل ذكرناه بتمامه اول الاسراء وفيه يقول (صلى الله عليه وآله): ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى اناس من اصحابى عليهم ثياب جدد، وآخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل اصحاب الجدد وجلس اصحاب الخلقان، ثم خرجت فانقاد لى نهران نهر يسمى الكوثر ونهر يسمى الرحمة، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة، ثم انقاد لى جميعا حتى دخلت الجنة.

____________

(1) المثعب: مسيل الماء. (*)

الصفحة 682

11 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا: نوح خير منك؟ قال النبى (صلى الله عليه وآله) ولم ذاك؟ قالوا:

لانه ركب في السفينة فجرت على الجودى؟ قال النبى (صلى الله عليه وآله): ولقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا وما ذاك؟ قال: ان الله عزوجل أعطانى نهرا في السماء مجراه من تحت العرش وعليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران ورضراضها (1) الدر والياقوت وأرضها المسك الابيض، فذلك خير لى ولامتى، و ذلك قوله تعالى: " انا اعطيناك الكوثر " قالوا: صدقت يا محمد، وهو مكتوب في التوراة: هذا خير من ذاك.

12 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه قال على (عليه السلام): يا رسول الله اصابتنى جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطلبت في البيت ماء فلم اجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا، فابطئا على فاستلقيت على قفاى فاذا انا بهاتف من سواد البيت: قم يا على وخذ السطل واغتسل، فاذا انا بسطل من ماء مملو، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدنى بالمنديل، ورددت المنديل على راس السطل، فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتى، فوجدت بردها على فؤادى فقال النبى (صلى الله عليه وآله): بخ بخ يابن ابى طالب اصبحت وخادمك جبرئيل، اما الماء فمن الكوثر، واما السطل والمنديل فمن الجنة كذا اخبرنى جبرئيل كذا اخبرنى جبرئيل.

13 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى عبدالله بن العباس قال: لما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " انا اعطيناك الكوثر " قال له على بن ابى طالب: ما هو الكوثر يا رسول الله؟ قال: نهر اكرمنى الله به، قال على (عليه السلام): ان هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا على الكوثر نهر يجرى تحت العرش ماؤه اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل والين من الزبد، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الاذفر، قواعده تحت عرش الله

____________

(1) الرضراض: ما صغر ودق من الحصى. (*).

الصفحة 683

عزوجل، ثم ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جنب امير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا على هذا النهر لى ولك ولمحبيك من بعدى.

14 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن يوسف بن مازن الراسبى انه لما صالح الحسن بن على (عليهما السلام) عذل وقيل: يا مذل المؤمنين ومسود الوجوه فقال (عليه السلام): لا تعذلونى فان فيها مصلحة، ولقد راى النبى (صلى الله عليه وآله) في منامه تخطب بنو امية واحد بعد واحد، فحزن فنزل جبرئيل بقوله: " انا اعطيناك الكوثر " " وانا انزلناه في ليلة القدر ".

15 ـ في تفسير على بن ابراهيم " انا اعطيناك الكوثر " قال: الكوثر نهر في الجنة اعطى الله محمدا عوضا عن ابنه ابراهيم (عليه السلام).

16 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: السخى محبب في السموات محبب في الارض، خلق من طينة عذبة، وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر، والبخيل مبغض في السموات، مبغض في الارض، خلق من طينة سبخة وخلق ماء عينيه من ماء العوسج (1)

17 ـ في مجمع البيان: فصل لربك وانحر عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قوله: " فصل لربك وانحر " هو رفع يديك حذاء وجهك. وروى عنه عبدالله بن سنان مثله.

18 ـ وعن جميل قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): " فصل لربك وانحر " فقال بيده هكذا يعنى استقبل بيديه حذاء وجهه القبلة في افتتاح الصلوة.

19 ـ وروى عن مقاتل بن حيان عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه السورة قال النبى (صلى الله عليه وآله) لجبرئيل (عليه السلام): ما هذه النحيرة التى امرنى بها ربى، قال: ليست بنحيرة ولكنه يأمرك اذا تحرمت للصلوة أن ترفع يديك اذا كبرت، واذا ركعت واذا رفعت رأسك من الركوع واذا سجدت، فانه صلوتنا وصلوة الملائكة في السماوات السبع، فان لكل شئ زينة وان زينة الصلوة رفع

____________

(1) السبخة: الارض المالحة. والعوسج: الشوك. (*)

الصفحة 684

الايدى عند كل تكبيرة.

قال النبى (صلى الله عليه وآله): رفع الايدى من الاستكانة. قلت: وما الاستكانة؟ قال:

ألا تقرأ هذه الا ية: " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " اورده الثعلبى والواحدى في تفسيريهما.

20 ـ واما ما رواه عن على (عليه السلام) ان معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلوة فمما لا يصح عنه، لان جميع عترته الطاهرين (عليهم السلام) قد رووه عنه بخلاف ذلك، وهو ان معناه ارفع يدك إلى النحر في الصلوة.

21 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد عن حريز عن رجل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: " فصل لربك وانحر " قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره.

22 ـ في عوالى اللئالى وروى عن مقاتل عن حماد بن عثمان قال: سألت الصادق (عليه السلام) ما النحر؟ فرفع يده إلى صدره فقال: هكذا ثم رفعهما فوق ذلك فقال: هكذا استقبل القبلة في استتفاح الصلوة.

23 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن الحسن بن على (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) واما أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللعين الابتر فانما أنت كلب (كنت ظ) أول أمرك، ان امك لبغية وانك ولدت على فراش مشترك، فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبوسفيان بن حرب والوليد بن المغيرة، وعثمان بن الحارث، و النضر بن الحارث بن كلدة، والعاص بن وايل، كلهم يزعم انك ابنه، فغلبهم عليك من بين قريش الامهم حسبا واخبثهم منصبا واعظمهم بغية، ثم قمت خطيبا وقلت انا شانئ محمد، وقال العاص وائل: ان محمد رجل ابتر لا ولد له، فلو قد مات انقطع ذكره، فأنزل الله تبارك وتعالى: ان شانك هو الابتر وكانت امك تمشى إلى عبد قيس تطلب البغية، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون اوديتهم.

24 ـ في كتاب الخصال فقال أبوذر (رحمه الله) أنا أحدثكم بحديث سمعتموه ألستم تشهدون ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: شر الاولين والاخرين اثنا عشر، ستة

الصفحة 685

من الاولين وستة من الاخرين؟ إلى أن قال: واما الستة من الاخرين فالعجل وهو نعثل وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الامة زياد، وقارونها وهو سعيد (1) والسامرى وهو أبوموسى عبدالله بن قيس لانه قال كما قال سامرى قوم موسى " لامساس " اى لا قتال، والابتر وهو عمرو بن العاص.

25 ـ في تفسير على بن ابراهيم قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن أبى العاص فقال عمرو: يا أبا الابتر وكان الرجل في الجاهلية اذا لم يكن له ولد سمى أبتر، ثم قال عمرو: انى لاشنأ محمدا اى أبغضه، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله): " انا اعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * ان شانئك " اى مبغضك عمرو بن العاص " هو الابتر " يعنى لا دين لا ولا نسب.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى عبدالله (عليه السلام) من قرأ: " قل يا ايها الكافرون، وقل هو الله أحد " في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه وما ولد وان كان شقيا محى من ديوان الاشقياء، وأثبت في ديوان السعداء، وأحياه الله سعيدا وأماته شهيدا وبعثه شهيدا.

2 ـ في مجمع البيان في حديث أبى من قرأ " قل يا ايها الكافرون " كانما قرأ ربع القرآن، وتباعدت عنه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك ويعافى من الفزع الاكبر.

3 ـ وعن أنس بن مالك قال: سأل النبى (صلى الله عليه وآله) رجلا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا وليس عندى ما أتزوج به، قال: أليس معك قل هو الله أحد؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن قال: ليس معك " قل يا ايها الكافرون "؟ قال: بلى قال: ربع القرآن، قال: ليس معك " اذا زلزلت "؟ قال: بلى قال: ربع القرآن ثم قال: تزوج تزوج تزوج.

____________

(1) اى سعيد بن العاص. (*)

الصفحة 686

4 ـ وعن جبير بن مطعم قال: قال لى رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتحب يا جبير اذا خرجت من سفر أن تكون من أمثل أصحابك هيئة واكثرهم زادا؟ قلت: نعم بأبى أنت وامى يا رسول الله، قال: فاقرأ هذه السور الخمس: " قل يا ايها الكافرون، واذا جاء نصر الله والفتح. وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس " وافتتح قراءتك ببسم الله الرحمن الرحيم قال جبير: وكنت غير كثير المال، وكنت اخرج مع من شاء الله ان اخرج فأكون اكثرهم همة واقلهم زادا حتى ارجع من سفرى ذلك.

5 ـ وعن فروة بن نوفل الاشجعى عن ابيه انه اتى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال جئت يا رسول الله لتعلمنى شيئا اقوله عند منامى، قال: اذا اخذت مضجعك فاقرا " قل يا ايها الكافرون " ثم نم على خاتمتها فانها براءة من الشرك.

6 ـ الحذاء عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان ابى يقول: " قل يا ايها الكافرون " ربع القرآن وكان اذا فرغ منها قال: اعبدالله وحده، اعبدالله وحده.

7 ـ وعن هشام بن سالم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا قلت: " لا اعبد ما تعبدون " فقل ولكنى اعبدالله مخلصا له دينى، واذا فرغت منها فقل: دينى الاسلام ثلاث مرات.

8 ـ وروى داود بن الحصين عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا قرات " قل يا ايها الكافرون " فقل: يا ايها الكافرون واذا قلت: " لا اعبد ما تعبدون " فقل اعبدالله وحده واذا قلت: " لكم دينكم ولى دين " فقل ربى الله ودينى الاسلام.

9 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار المجموعة بهذا الاسناد قال: قال على بن ابى طالب (عليه السلام): صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلوة السفر فقرأ في الاولى: " قل يا ايها الكافرون " وفى الاخرى " قل هو الله احد " ثم قال:

قرأت لكم ثلث القرآن وربعه.

10 ـ وفى باب ذكر اخلاق الرضا (عليه السلام) ووصف عبادته وكان اذا قرأ: قل يا ايها الكافرون قال في نفسه سرا: يا أيها الكافرون، فاذا فرغ منها قال: ربى

الصفحة 687

الله دينى الاسلام ثلاثا.

11 ـ في اصول الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان ابن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: كان ابى (عليه السلام) يقول: " قل هو الله احد " ثلث القرآن " وقل يا ايها الكافرون " ربع القرآن.

12 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن صفوان بن يحيى عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: من قرأ اذا آوى إلى فراشه " قل يا ايها الكافرون، وقل هو الله احد " كتب الله عزوجل له برائة من الشرك.

13 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن عبدالله بن المغيرة قال:

حدثنى معاذ بن مسلم عن ابن عبدالله (عليه السلام) انه قال: لا تدع ان تقرا قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون في سبع مواطن: في الركعتين قبل الفجر، وركعتى الزوال، والركعتين بعد المغرب، وركعتين من اول صلوة الليل، وركعتى الاحرام والفجر اذا اصبحت بها.

14 ـ وفى رواية اخرى انه يبدأ في هذا كله بقل هو الله أحد وفى الركعة الثانية بقل يا ايها الكافرون الا في الركعتين قبل الفجر فانه يبدأ بقل يا ايها الكافرون ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله احد.

15 ـ الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن على بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن عمرو بن أبى نصر قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام):

الرجل يقوم في الصلوة فيريد أن يقرأ سورة قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون فقال: يرجع من كل سورة الا من قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون.

16 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا قال: قال أحدهما (عليهما السلام): يصلى الرجل ركعتى الطواف طواف الفريضة و النافلة بقل هو الله أحد وقل يا ايها الكافرون

17 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن عمرو بن يزيد انه قال: شكوت إلى أبى عبدالله (عليه السلام) السهو في المغرب فقال: صلها بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون

الصفحة 688

ففعلت فذهب عنى.

18 ـ روى عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال له: اقرا قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون عند منامك فانها براءة من الشرك، وقل هو الله احد نسبة الرب عزوجل.

19 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى سعيد بن مينا عن غير واحد من اصحابه ان نفرا من قريش اعترض لرسول الله (صلى الله عليه وآله): عتبته بن ربيعة و وامية بن خلف والوليد بن المغيرة والعاص بن سعيد فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد فتعبد ما نعبد فنشرك نحن وانت في الامر، فان يكن الذى نحن عليه الحق فقد اخذت بحظك منه، وان يكن الذى انت عليه الحق فقد اخذنا بحظنا منه فأنزل الله تبارك وتعالى قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد إلى آخر السورة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

20 ـ في قرب الاسناد باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) في " قل يا ايها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون " اعبد ربى ولى دينى، دينى الاسلام عليه احيى وعليه اموت ان شاء الله.

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى ابى عن محمد بن ابى عمير قال: سأل ابو شاكر ابا جعفر الاحول عن قول الله: " قل يا ايها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون * ولا انتم عابدون ما أعبد * ولا انا عابد ما عبدتم * ولا انتم عابدون ما أعبد " فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرر مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند ابى جعفر الاحول في ذلك جواب فدخل المدينة فسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك، فقال كان سبب نزولها وتكرارها ان قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): تعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد الهك سنة، فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة " قل يا ايها الكافرون * لا اعبد ما تعبدون " وفيما قالوا: نعبد الهك سنة " ولا انتم عابدون ما اعبد " وفيما قالوا تعبد آلهتنا سنة " ولا انا عابد ما عبدتم " وفيما قالوا وتعبد الهك سنة " ولا انتم عابدون ما اعبد * لكم دينكم ولى دين " قال: فرجع ابوجعفر الاحول إلى

الصفحة 689

ابى شاكر فأخبره بذلك، فقال ابوشاكر: هذا حملته الابل من الحجارة، قال: وكان ابوعبدالله (عليه السلام) اذا فرغ من قرائتها يقول: دينى الاسلام ثلاثا.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرأ " اذا جاء نصر الله والفتح " في نافلة او فريضة نصره الله على جميع اعدائه وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق، قد أخرجه الله من جوف قبره، فيه امان من جسر جهنم ومن النار ومن زفير جهنم، فلا يمر على شئ يوم القيامة الا بشره واخبره بكل خير حتى يدخل الجنة، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير مالم يتمن ولم يخطر على قلبه.

2 ـ في مجمع البيان في حديث أبى من قرأها فكانما شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتح مكة.

3 ـ وعن عبدالله بن مسعود قال: لما نزلت السورة كان النبى (صلى الله عليه وآله) يقول كثيرا:

سبحانك اللهم اغفر لى انك أنت التواب الرحيم.

4 ـ وعن ام سلمة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالاخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيئ ولا يذهب الا قال: سبحان الله وبحمده استغفر الله واتوب اليه، فسألناه عن ذلك؟ فقال: انى امرت بها، ثم قرأ اذا جاء نصر الله.

5 ـ وفى رواية عايشة انه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك استغفر الله واتوب اليك قال مقاتل: لما نزلت هذه السورة قرأها (صلى الله عليه وآله) على أصحابه ففرحوا واستبشروا، وسمعها العباس فبكى فقال (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا عم؟ فقال: أظن انه قد نعت اليك نفسك يا رسول الله، فقال: انه لكما تقول، فعاش بعدها سنتين ما رؤى فيهما ضاصكا مستبشرا قال: وهذه السورة تسمى سورة التوديع.

6 ـ وقال ابن عباس: لما نزلت " اذا جاء نصر الله والفتح " قال (صلى الله عليه وآله): نعيت إلى نفسى بانها مقبوضة في هذه السنة.

الصفحة 690

7 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد قال: قال الرضا (عليه السلام):

سمعت أبى يحدث عن أبيه (عليهما السلام): ان اول سورة نزلت " بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك " وآخر سورة نزلت " اذا جاء نصر الله ".

8 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن محمد بن العباس بن السرى عن عمه على بن السرى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أول ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ بسم ربك وآخره " اذا جاء نصر الله ".

9 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى محمد بن عمر بن على عن ابيه عن جده قال: نزلت على النبى (صلى الله عليه وآله) " اذا جاء نصر الله والفتح " قال: يا على لقد جاء نصر الله والفتح، فاذا رايت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا، قال: يا على ان الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدى، كما كتب عليهم جهاد المشركين معى، فقلت: يا رسول الله وما الفتنة التى كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون ان لا اله الا الله وانى رسول الله وهم مخالفون لسنتى وطاعنون في دينى، فقلت: فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون ان لا اله الا الله وانك رسول الله؟ فقال: على احداثهم في دينى وفراقهم لامرى واستحلالهم دماء عترتى. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

10 ـ في تفسير على بن ابراهيم: اذا جاء نصر الله والفتح قال: نزلت بمنى في حجة الوداع " اذا جاء نصر الله والفتح " فلما نزلت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعيت إلى نفسى، فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نصرا لله امرءا سمع مقالتى فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه فليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم، اخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم، فان دعوتهم محيطة من ورائهم، ايها الناس انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا ولن تزلوا كتاب الله وعترتى أهل بيتى، فانه قد نبأنى اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعى هاتين وجمع بين سبابتيه ولا اقول كهاتين وجمع

الصفحة 691

بين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه.

11 ـ في جوامع الجامع وعن جابر بن عبدالله انه بكى ذات يوم فقيل له في ذلك فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا اراد بالناس أهل اليمن، ولما نزلت قال (صلى الله عليه وآله): الله اكبر جاء نصر الله والفتح، وجاء اهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية وقال: أجد نفس ربكم من قبل اليمن.

12 ـ في مجمع البيان " قصة فتح مكة " لما صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم انه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل فيه، فدخلت خزاعة في عقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت بنو بكر في عقد قريش وكان بين القبيلتين شر قديم، ثم وقعت فيما بعد بين بنى بكر وخزاعة مقاتلة فرفدت قريش بنى بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مسخفيا وكان من أعان بنى بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو، فركب عمرو بن سالم الخزاعى حتى قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة، فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهرانى القوم فقال:

لاهم انى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الاتلدا (1) ـ ان قريشا اخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك الموكدا ـ وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة وقال: اسكبى لى ماء، فجعل يغتسل وهو يقول: لا نصرت ان لم أنصر بنى كعب وهم رهط عمرو بن

____________

(1) الناشد: الطالب والمذكر. والاتلد: القديم ـ وفى بعض الكتب بعد قوله " ميثاقك الموكدا ":

وزعموا ان لست تدعو أحدا * فانصر هداك الله نصرا أبدا ـ واع عباد الله يأنوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا ـ ابيض كالبدر ينمى أبدا * ان سيم خسفا وجهه تربدا (*)

الصفحة 692

سالم، ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعى في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال للناس: كانكم بأبى سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة وسيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان (1) وقد بعثته قريش إلى النبى (صلى الله عليه وآله) ليشدد العقد فلما ألقى أبوسفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل قال: سرت في هذا الساحل وفى بطن هذا الوادى قال: ما أتيت محمدا؟ قال:

لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبوسفيان: لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته وأخذ من بعرها ففت فراى فيه النوى فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبوسفيان حتى قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد احقن دم قومك واجر بين قريش وزدنا في المدة، فقال: أغدرتم يا أبا سفيان؟ قال: لا قال: فنحن على ما كنا عليه، فخرج فلقى أبا بكر فقال: اجر بين قريش قال: ويحك واحد يجير على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ ثم لقى عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك، ثم خرج فدخل على ام حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال: يا بنية أرغبة بهذا الفراش عنى؟ فقالت نعم هذا فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك، ثم خرج فدخل على فاطمة فقال: يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس؟ فقالت: جوارى جوار رسول الله فقال اتأمرين ابنيك ان يجيرا بين الناس؟ قالت: والله ما بلغ ابناى ان يجيرا بين الناس وما يجير على رسول الله أحد، فقال: يابا الحسن انى ارى الامور قد اشتدت على فانصحنى، فقال: أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد واجر بين قريش ثم ألحق بارضك، قال: وترى ذلك مغنيا عنى شيئا؟ قال: لا والله ما اظن ذلك ولكن لا اجد لك غير ذلك، فقام أبوسفيان في المسجد فقال: ايها الناس انى قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق، فلما أن قدم على قريش قالوا: ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا: والله ان زاد ابن أبى طالب على ان لعب بك فما يغنى عنا ما قلت، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك، قال: فأمر رسول الله

____________

(1) عسفان ـ كعثمان -: موضع بين مكة والمدينة، بينة وبين مكة مرحلتان. (*)

الصفحة 693

(صلى الله عليه وآله) بالجهاد لحرب مكة وامر الناس بالتهيؤ وقال: اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها (1) في بلادها، وكتب حاطب بن ابى بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخبر من السماء، فبعث عليا (عليه السلام) والزبير حتى اخذا كتابه من امرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة.

ثم استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابارهم الغفارى وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من اربعماة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والانصار عنه احد وكان ابوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب وعبدالله بن امية بن المغيرة قد لقيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته ام سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك و ابن عمتك وصهرك؟ قال: لا حاجة لى فيهما اما ابن عمى فهتك عرضى، واما ابن عمى وصهرى فهو الذى قال لى بمكة ما قال، فلما خرج الخبر اليهما بذلك ومع أبى سفيان بنى له فقال: والله ليؤذنن لى او لاخذن بيد ابنى هذا ثم لنذهبن في الارض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) رق لهما فأذن لهما، فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر الظهران وقد غمت الاخبار (2) عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خبر خرج في تلك الليلة أبوسفيان بن حرب وحكيم بن حزام و بديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار، وقد قال العباس للبيد: يا سوء صباح قريش، والله لئن بغتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بلادها فدخل مكة عنوة انه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، فخرج على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اخرج إلى الاراك لعلى أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيأتونه فيستأمنونه، قال العباس: فوالله انى لاطوف في الاراك التمس ما خرجت له اذا سمعت صوت أبى ـ سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، وسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا؟ فقال بديل: هذه نيران خزاعة، فقال أبوسفيان: خزاعة ألام من

____________

(1) من البغتة.

(2) مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة. وغم عليه الامر: خفى. (*)

الصفحة 694

ذلك، قال: فعرفت صوته فقلت: يابا حنظلة يعنى أبا سفيان فقال: يا أبوالفضل؟ فقلت: نعم قال: لبيك فداك ابى وامى ما وراك؟ فقلت: هذا رسول الله وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين، قال: فما تأمرنى؟ فقلت: تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفنى فخرجت أركض به بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: هذا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مررت بنار عمر بن الخطاب. فقال: يعنى عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذى أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة و سبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطئ فدخل عمر فقال: يا رسول الله هذا ابوسفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى أضرب عنقه، فقلت:

يا رسول الله انى قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذت برأسه، وقلت:

لا يناجيه اليوم أحد دونى فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلا يا عمر ما تصنع هذا بالرجل الا انه رجل من بنى عبد مناف، ولو كان من عدى بن كعب ما قلت هذا؟ قال: مهلا يا عباس فوالله لاسلامك يوم اسلمت كان أحب إلى من اسلام الخطاب لو اسلم، فقال (صلى الله عليه وآله): اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة، قال: فلما اصبح غدوت به على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رآه قال: ويحك يابا سفيان الم يأن لك أن تعلم ان لا اله الا الله؟ فقال: بأبى انت وامى ما اوصلك واكرمك وارحمك واحلمك، والله لقد ظننت ان لو كان معه اله لاغنى يوم بدر ويوم احد، فقال: ويحك يابا سفيان الم يأن لك ان تعلم انى رسول الله؟ فقال: بأبى أنت وامى اما هذه فان في النفس منها شيئا؟ قال العباس: فقلت له؟ ويلك اشهد بشهادة الحق قبل ان تضرب عنقك فتشهد، فقال (صلى الله عليه وآله) للعباس: اذهب يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادى حتى تمر عليه جنودا لله، فحبسه عند خطم الجبل (1) بمضيق الوادى ومر عليه القبايل

____________

(1) الخطم والخطمة: رعن الجبل وهو الانف النادر منه، أمر (ص) بحبسه في الموضع المتضايق الذى يزحم الخيل بعضها بعضا فيراها جميعا وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق، فان الانف النادر من الجبل يضيق الموضع الذى يخرج فيه. (*)

الصفحة 695

قبيلة قبيلة وهو يقول: من هؤلاء [ من هولاء؟ ] وأقول: اسلم وجهينة وفلان حتى مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الكتيبة الخضراء (1) من المهاجرين والانصار في الحديد لايرى الا الحدق فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المهاجرين و الانصار، فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما؟ فقلت: ويحك انها النبوة فقال: نعم اذا، وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الاسلام وقال: من دخل دار أبى سفيان وهى بأعلى مكة فهو آمن، ومن دخل دار حكيم وهى بأسفل مكة فهو آمن، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن.

ولما خرج أبوسفيان وحكيم من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير وأمره على خيل المهاجرين وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالجحون، وقال: لا تبرح حتى آتيك ثم دخل (صلى الله عليه وآله) بمكة وضرب خيمته هناك، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة من الانصار في مقدمته وبعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبنى سليم وأمره أن يدخل من أسفل مكة ويغرز رايته دون البيوت، وأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميعا أن يكفوا ايديهم ولا يقاتلوا الا من قاتلهم، وامرهم بقتل اربعة نفر: سعد بن ابى سرح، والحويرث بن نفيل وابن خطل (2) و مقيس بن صبابة، وامرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال:

اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، فقتل على (عليه السلام) الحويرث بن نفيل واحدى القينتين وافلتت الاخرى، وقتل مقيس بن صبابة في السوق وادرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق اليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله، وسعى ابوسفيان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخذ غرزه (3) فقبله ثم قال:

____________

(1) كتبية خضراء: اذا غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضرة والعرب تطلق الخضرة على السواد.

(2) واسمه عبدالله.

(3) اى ركابه. (*)

الصفحة 696

بأبى انت وامى اما تسمع ما يقول سعد؟ انه يقول:

واليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة (1) فقال (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام): ادركه فخذ الراية منه وكن انت الذى يدخل بها وادخلها ادخالا رفيقا، فأخذها على (عليه السلام) وادخلها كما امر، ولما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون ان السيف لا يرفع عنهم، واتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووقف قائما على باب الكعبة فقال: لا اله الا الله وحده، انجز وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، الا ان كل مال ومأثرة (2) ودم يدعى فهو تحت قدمى هاتين الاسدانه الكعبة وسقاية الحاج، فانهما مردودتان إلى اهليهما، الا ان مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لاحد كان قبلى ولم تحل لى الا ساعة من نهار وهى محرمة إلى ان تقوم الساعة، لا يختلى خلاها (3) ولا يقطع شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها الا لمنشد، ثم قال: الا لبئس جيران النبى كنتم لقد كذبتم و طردتم واخرجتم وآذيتم ثم ما رضيتم حتى جئتمونى في بلادى تقاتلونى فاذهبوا فأنتم الطلقاء فخرج القوم كأنما انشروا من القبور ودخلوا في الاسلام، وكان الله سبحانه امكنه من رقابهم عنوة، كانوا له فيئا فلذلك سمى اهل مكة الطلقاء وجاء ابن الزبعرى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال:

يا رسول الاله ان لسانى * راتق مافتقت اذ أنابور (4) ـ اذ أبارى الشيطان في سنن * الغى ومن مال مثله مثبور (5) ـ من اللحم والعظام لربى * ثم نفسى الشهيد انت النذير.

13 ـ وعن ابن مسعود قال: دخل النبى (صلى الله عليه وآله) يوم الفتح وحول البيت ثلثمائة

____________

(1) الملحمة: الوقعة العظيمة والقتل.

(2) ألماثرة: المفاخرة.

(3) الخلا ـ مقصورا -: النبات الرقيق مادام رطبا، واختلاؤه: قطعه.

(4) رجل بور: اى هالك.

(5) قوله أبارى اى اعارض واجارى. والسنن: وسط الطريق والثبور: الهلاك. (*)

الصفحة 697

وستون صنما، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: " جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " " جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ".

14 ـ وعن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة ابى ان يدخل البيت وفيه الالهة، فأمر بها فاخرجت صورة ابراهيم واسمعيل (عليهما السلام) وفى ايديهما الازلام، فقال (صلى الله عليه وآله): قاتلهم الله اما والله لقد علموا انهما لم يستقسما بها قط.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى على بن شجرة عن بعض اصحاب ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا قرءتم " تبت يدا ابى لهب وتب " فادعوا على ابى لهب فانه كان من المكذبين الذين يكذبون النبى (صلى الله عليه وآله) وبما جاء به من عند الله عزوجل.

2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قرءها رجوت ان لا يجمع الله بينه وبين ابى لهب في دار واحدة.

3 ـ سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه (1) فأقبل اليه قريش فقالوا: مالك؟ فقال: ارايتم لو اخبرتكم ان العدو مصبحكم او ممسيكم اما تصدقون؟ قالوا: بلى، قال: فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد، فقال أبولهب: تبا لك لهذا دعوتنا جميعا فأنزل الله هذه السورة اورده البخارى في الصحيح.

4 ـ ويروى عن اسماء بنت ابى بكر قالت: لما نزلت هذه السورة اقبلت العوراء

____________

(1) قال ابن منظور: والعرب تقول: اذا نذرت بغارة من الخيل تفجؤهم صباحا: يا صباحاه، ينذرون الحى اجمع بالنداء العالى ثم ذكر الحديث وقال: هذه كلمة تقولها العرب اذا صاحوا للغارة لانهم أكثر ما يغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل:

يا صباحاه يقول قد غشينا العدو. (*)

الصفحة 698

ام جميل بنت حرب ولها ولولة وفى يدها فهر (1) وهى تقول:

مذمما بينا * ودينه قلينا * وامره عصينا (2) والنبى (صلى الله عليه وآله) جالس في المجلس ومعه ابوبكر، فلما رآها ابوبكر قال: يا رسول الله قد اقبلت وانا اخاف ان تراك؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن ترانى وقرأ قرآنا فاعتصم به كما قال وقرا: " وادا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا " فوقفت على أبى بكر ولم تر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا أبا بكر اخبرت ان صاحبك هجانى؟ فقال: لا ورب البيت ما هجاك، فولت وهى تقول " قريش تعلم انى بنت سيدها ".

5 ـ وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: صرف الله سبحانه عنى ثم انهم يذمون مذمما وانا محمد.

6 ـ وفيه عند قوله تعالى: " وانذر عشيرتك الاقربين " وعن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الاية صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصفا فقال: يا صباحاه، فاجتمعت اليه قريش فقالوا: مالك فقال؟ ارايتكم ان اخبرتكم ان العدو مصبحكم وممسيكم ما كنتم تصدقوننى؟ قالوا: بلى قال: " فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد " قال ابولهب:

تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا؟ فانزل الله عزوجل تبت يدا ابى لهب.

7 ـ في قرب الاسناد باسناده إلى ابى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه آيات النبى (صلى الله عليه وآله) وفيه: من ذلك ان ام جميل امرأة ابى لهب أتته حين نزلت سورة تبت ومع النبى (صلى الله عليه وآله) ابوبكر بن ابى قحافة، فقال: يا رسول الله هذا ام جميل محفظة اى مغضبة تريدك ومعها حجر تريد ان ترميك به؟ فقال: انها لا ترانى فقالت: لابى بكر اين صاحبك؟ قال حيث شاء الله قالت: جئته ولو اراه لرميته فانه هجانى واللات والعزى انى لشاعرة فقال ابوبكر: يا رسول الله لم ترك، قال: لاضرب الله بينى وبينها حجابا.

8 ـ في تفسير على بن ابراهيم " تبت يدا ابى لهب " قال: اى خسرت لما اجتمع

____________

(1) الفهر: حجر قدر ملاء الكف.

(2) كانت قريش تسمى رسول الله (صلى الله عليه وآله): مذمما. وقلينا اى أبغضنا. (*)

الصفحة 699

مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان كثير المال فقال الله:

ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب عليه فتحرقه وامرأته قال: كانت ام جميل بنت صخر وكانت تنم على رسول (صلى الله عليه وآله) وتنقل احاديثه إلى الكفار حمالة الحطب اى احتطبت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جيدها اى في عنقها حبل من مسد اى من نار وكان اسم ابى لهب عبد مناف فكناه الله لان منافا صنم يعبدونه.

9 ـ في نهج البلاغة من كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جوابا ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من مضى به يوم واحد فصلى فيه خمس صلوات ولم يقرء بقل هو الله احد قيل له: يا عبدالله لست من المصلين.

2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قرأها فكانما قرء ثلث القرآن، واعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الاخر.

3 ـ وعن انس بن مالك قال: سأل النبى (صلى الله عليه وآله) رجلا من اصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا وليس عندى ما اتزوج به قال: اليس معك " قل هو الله احد "؟ قال: بلى، قال ربع القرآن، قال: أليس معك: " قل يا ايها الكافرون "؟ قال: بلى قال: ربع القرآن قال: اليس معك " اذا زلزلت "؟ قال: بلى قال:

ربع القرآن، ثم قال: تزوج تزوج تزوج.

4 ـ وفى الحديث انه كان يقال لسورتى " قل يا ايها الكافرون، وقل هو الله أحد " المقشقشتان (1).

____________

(1) وقال في وجه تسميتهما بذلك ما لفظه: سميتا بذلك لانهما يبرئان من الشرك والنفاق، يقال: تقشقش المريض من علته اذا أفاق وبرئ، وقشقشه: أبرأه، كما يقشقش الهناء الجرب. (*)

الصفحة 700

5 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عبدالعزيز بن المهتدى قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد فقال: كل من قرأ " قل هو الله " وامر بها فقد عرف التوحيد قلت:

كيف يقراها؟ قال: كما يقرء الناس، وزاد فيه: كذلك الله ربى، كذلك الله ربى، كذلك الله ربى.

6 ـ وفى باب ذكر اخلاق الرضا (عليه السلام) ووصف عبادته وكان اذا قرأ " قل هو الله احد " قال: هو احد، فاذا فرغ منها قال: كذلك الله ربنا ثلاثا.

7 ـ في كتاب التوحيد عن امير المؤمنين (عليه السلام) رايت الخضر (عليه السلام) في المنام قبل بدر بليلة فقلت له: علمنى شيئا انصر به على الاعداء، فقال: قل: يا هو يا من لا هو الا هو، فلما اصبحت قصصتها على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لى: يا على علمت الاسم الاعظم، فكان على لسانى يوم بدر. وان امير المؤمنين (عليه السلام) قرأ قل هو الله احد لما فرغ قال: يا هو يا من لا هو الا هو اغفر لى وانصرنى على القوم الكافرين.

8 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من مضت له جمعة ولم يقرأ فيها بقل هو الله احد ثم مات مات على دين ابى لهب.

9 ـ وباسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من اصابه مرض او شدة ولم يقرأ في مرضة او شدته بقل هو الله احد ثم مات في مرضه او في تلك الشدة التى نزلت به فهو من اهل النار.

10 ـ وباسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدع ان يقرأ في دبر الفريضة بقل هو الله أحد فانه من قرأها جمع الله له خير الدنيا والاخر وغفر له ولوالديه.

11 ـ وباسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرأ قل هو الله أحد مأة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة.

12 ـ وباسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: ان النبى (صلى الله عليه وآله) صلى على سعد بن معاذ فقال: لقد وافى من الملئكة تسعون ألف ملك، وفيهم جبرئيل (عليه السلام) يصلون عليه فقلت له: يا جبرئيل بما استحق صلوتك عليه؟ فقال: بقراءة قل هو الله احد

الصفحة 701

أحد قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا.

13 ـ وباسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من آوى إلى فراشه فقرأ قل هو الله أحد احد عشر مرة حفظ في داره وفى دويرات حوله.

14 ـ وباسناده عن عبدالله بن حى قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من قرأ قل هو الله أحد عشرة مرة في دبر الفجر لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وان رغم أنف الشيطان.

15 ـ وباسناده عن ابراهيم بن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن (عليه السلام) يقول: من قرأ قل هو الله أحد بينه وبين جبار منعه الله منه بقراءته بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، فاذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شره.

16 ـ وباسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله احد قيل له: يا عبدالله أبشر فقد قبل الله وترك.

17 ـ وباسناده إلى سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من مضت به ثلثة ايام لم يقرأ فيها قل هو الله أحد فقد خذل ونزع ربقه الايمان من عنقه، فان مات في هذه الثلاثة ايام كان كافرا بالله العظيم.

18 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عمرو بن حصين ان النبى (صلى الله عليه وآله) بعث سرية و استعمل عليها عليا (عليه السلام) فلما رجعوا سألهم فقالوا: كل خير غير انه قرأ بنا في كل الصلوة بقل هو الله احد، فقال: يا على لم فعلت هذا؟ فقال: لحبى لقل هو الله أحد، فقال النبى (صلى الله عليه وآله): ما احببتها حتى أحببك الله عزوجل.

19 ـ وباسناده إلى ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرا قل هو الله احد مرة واحدة فكانما قرأ ثلث القرآن، وثلث التوراة، وثلث الانجيل، وثلث الزبور.

20 ـ في كتاب الخصال في مناقب امير المؤمنين وتعدادها قال (عليه السلام): واما الحادية والستون فانى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا على مثلك مثل قل هو الله احد من احبك بقلبه فكانما قرا ثلث القرآن، ومن احبك بقلبه واعانك بلسانه فكانما قرا ثلثى القرآن، ومن احبك بقلبه واعانك بلسانه ونصرك بيده فكانما قرا القرآن كله

الصفحة 702

21 ـ وفيه عن امير المؤمنين (عليه السلام) من قرأ قل هو الله احد حين يأخذ مضجعه وكل الله به خمسين الف ملك يحرسونه ليلته.

22 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى ابى الدنيا المغربى قال: حدثنى على بن ابى طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ قل هو الله احد مرة فكانما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكانما قرأ ثلثى القرآن، ومن قراها ثلاث مرات فكانما قرأ القرآن كله.

23 ـ في صحيفة الرضا وباسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مر على المقابر وقرا قل هو الله احد احدى عشرة مرة ثم وهب اجره للاموات اعطى من الاجر بعدد الاموات.

24 ـ في اصول الكافى باسناده إلى بكر بن محمد عمن رواه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قال هذه الكلمات عند كل صلوة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده:

اجير نفسى ومالى وولدى واهلى ودارى وكل ما هو منى بالله الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، واجير نفسى ومالى وولدى وكل ما هو منى برب الفلق من شر ما خلق إلى آخرها، وبرب الناس إلى آخرها، وبآية الكرسى إلى آخرها.

25 ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يكره ان يقرأ قل هو الله احد بنفس واحد.

26 ـ وباسناده إلى صالح بن سليمان الجعفرى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول ما من احد في حد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة قل هو الله وقل اعوذ برب الفلق و قل اعوذ برب الناس كل واحد ثلاث مرات، وقل هو الله احد مأة مرة، فان لم يقدر فخمسين الا صرف الله عزوجل عنه كل لمم او عرض من اعراض الصبيان، والعطاش (1) وفساد المعدة وبدور الدم ابدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فان تعهد نفسه

____________

(1) اللمم: ضرب من الجنون. والعطاش ـ بالضم -: داء لا يروى صاحبه ولا يتمكن من ترك شرب الماء طويلا. (*)

الصفحة 703

بذلك او تعوهد (1) كان محفوظا إلى يوم يقبض الله عزوجل نفسه.

27 ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): يا مفضل احتجز من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم وبقل هو الله احد، اقرءها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك، واذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر اليه ثلاث مرات واعقد بيدك اليسرى، ثم لا تفارقها حتى تخرج من عنده.

28 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلوة مثل قل هو الله احد، فقال: اذا كنت تدعو بها فلا بأس.

29 ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن ابى هارون المكفوف قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): الحمد سبع آيات، وقل هو الله احد ثلاث آيات، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

30 ـ ابوداود عن على بن مهزيار باسناده عن صفوان الجمال قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: صلوة الاوابين الخمسون كلها بقل هو الله احد.

31 ـ وباسناده إلى مثنى الحناط عن ابى بصير قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول:

من صلى اربع ركعات بمأتى مرة قل هو الله احد في كل ركعة خمسون مرة لم ينفتل و بينه وبين الله ذنب الا غفر له.

32 ـ عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن البرقى عن سعدان عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى اربع ركعات يقرأ في كل ركعة قل هو الله احد خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب.

33 ـ محمد بن يحيى باسناده رفعه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى ركعتين بقل هو الله احد في كل ركعة ستين مرة، انفتل وليس بينه وبين الله ذنب

____________

(1) قال المجلسى (رحمه الله): كان الترديد من الراوى أو يكون المراد يقرأ عليه اذا لم يمكنه القراءة والاخير أظهر. (*)

الصفحة 704

34 ـ على بن محمد عن بعض اصحابنا عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: من صلى المغرب وبعدها اربع ركعات ولم يتكلم حتى يصلى عشر ركعات يقرا في كل ركعة بالحمد وقل هو الله احد كانت عدل عشر ركعات.

35 ـ احمد عن يحيى بن ابراهيم بن ابى البلاد عن ابيه عن ابى عمر بن بزيع قال:

دخلت على ابيعبدالله (عليه السلام)(1) وهو يأكل خلا وزيتا في قصعة سوداء مكتوب في وسطها بصفرة قل هو الله احد.

36 ـ على بن محمد رفعه عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا كان النصف من شعبان فصل اربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله مأة مرة.

37 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال امير المؤمنين (عليه السلام): من احب ان يخرج من الدنيا وقد تخلص من الذنوب كما يتخلص الذهب الذى لا كدر فيه ولا يطلبه احد بمظلمة فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى (2) اثنى عشر مرة ثم يبسط يده ويقول: اللهم انى اسئلك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك و اسئلك باسمك العظيم وسلطانك القديم ان تصلى على محمد وآله محمد، ياواهب العطايا يا مطلق الاسارى يا فكاك الرقاب من النار اسئلك ان تصلى على محمد وآل محمد، وان تعتق رقبتى من النار، وان تخرجنى من الدنيا آمنا وأن تدخلنى الجنة سالما، وان تجعل دعائى أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا انك أنت علام الغيوب ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا من المخيبات مما علنمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمرنى ان أعلم الحسن والحسين (عليهما السلام).

38 ـ في مصباح الكفعمى روى ان النبى (صلى الله عليه وآله) لذعته عقرب وهو في الصلوة فلما فرغ قال لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غيره الا لذعته وتناول نعله فقتله بها، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح ذلك عليها ويقرأ التوحيد والمعوذتين.

____________

(1) وفى الوافى " ابى جعفر (ع) " مكان " أبى عبدالله (ع) ".

(2) يعنى سورة التوحيد وفى وجه تسميته بذلك بيان للمحدث الكاشانى (رحمه الله) في الوافى ذكره في كتاب التوحيد ج 1 صفحة 80 فراجع ان شئت. (*)

الصفحة 705

39 ـ في كتاب طب الائمة (عليهم السلام) باسناده إلى أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: شكوت اليه وجع أضراسى وانه يسهر بى الليل، قال: فقال: يابا بصير اذا أحسست بذلك فضع يدك عليه واقرأ سورة الحمد وقل هو الله أحد ثم اقرأ " وترى الجبال جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شيئ انه خبير بما يفعلون " فانه يسكن ثم لا يعود.

40 ـ وباسناده إلى عمر بن يزيد الصيقل عن الصادق (عليه السلام) قال شكى اليه رجل من اوليائه الفراغ فقال: كتب له ام القرآن وسورة الاخلاص والمعوذتين ثم تكتب اسفل ذلك أعوذ بوجه الله العظيم وبعزته التى لا ترام وبقدرته التى لا يمتنع منها شئ من شر هذا الوجع ومن شر ما فيه، ثم نشر به على الريق بماء المطر، تبرأ باذن الله تعالى.

41 ـ وباسناده إلى سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من لم تبرئه سورة الحمد وقل هو الله أحد لم يبرأه شئ، وكل علة تبريها هاتين السورتين

42 ـ في مجمع البيان وعن ابى الدرداء عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: ايعجز احدكم ان يقرء ثلث القرآن في ليلة؟ قلت: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: اقرأوا قل هو الله احد.

43 ـ وعن انس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ قل هو الله احد مرة بورك عليه، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى اهله، فان قراها ثلاث مرات بورك عليه وعلى اهله وعلى جميع جيرانه، فان قرأها اثنتى عشرة مرة بنى له اثنى عشر قصرا في الجنة وتقول الحفظة: انطلقوا بنا ننظر إلى قصر اخينا، فان قراها مأة مرة كفر عنه ذنوب خمس وعشرين سنة ما خلا الدماء والاموال، فان قرأها اربعمأة مرة كفرت عنه ذنوب اربعمأة سنة، فان قرأها الف مرة لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة او يرى له.

44 ـ وعن سهل بن سعد الساعدى قال: جاء رجل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فشكى اليه الفقر وضيق المعاش، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا دخلت بيتك فسلم ان كان فيه احد، وان لم يكن فيه احد فسلم واقرأ قل هو الله احد مرة واحدة ففعل الرجل فأفاض الله

الصفحة 706

عليه رزقا حتى افاض على جيرانه.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد ذكرنا طرفا من الاخبار في اوائل ما ذكرنا في سورة الجحد، فيه بيان لهذه السورة وفضل قرائتها فليراجع.

45 ـ في مجمع البيان وروى في الحديث لكل شئ نسبة ونسبة الله سورة الاخلاص.

46 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: سئل على بن الحسين صلوات الله عليه عن التوحيد فقال: ان الله عزوجل علم انه يكون في آخر الزمان اقوام متعمقون، فأنزل الله تعالى: قل هو الله احد والايات من سورة الحديد إلى قوله " عليم بذات الصدور " فمن رام وراء ذلك فقد هلك.

47 ـ احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن [ ابى ]

ايوب عن محمد بن مسلم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ثلاثا يجيبهم ثم نزلت قل هو الله احد إلى آخرها.

48 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) قال ابومحمد الحسن العسكرى (عليه السلام): سأل عبدالله بن صوريا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اخبرنى عن ربك ما هو؟ فنزلت قل هو الله احد إلى آخرها فقال ابن صوريا: صدقت يا محمد، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

49 ـ في الخرايج والجرايح قال ابوهاشم: قلت في نفسى اشتهى ان اعلم ما يقول ابومحمد (عليه السلام) في القرآن أهو مخلوق ام غير مخلوق؟ فاقبل على وقال:

او ما بلغك ما روى عن ابى عبدالله (عليه السلام) لما نزلت قل هو الله احد خلق الله اربعة آلاف جناح، فما كانت تمر بملا من الملائكة الا خشعوا لها، وقال: هذه نسبة الرب تبارك وتعالى.

50 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): نسبة الله عزوجل قل هو الله.

الصفحة 707

51 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل ذكرته بتمامه اول الاسراء مسندا وفيه يقول ابوعبدالله (عليه السلام) حاكيا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الله جل جلاله انه قال له: اقرأ قل هو الله احد كما انزلت فانها نسبتى ونعتى.

52 ـ وباسناده إلى اسحق بن عمار عن ابى الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) حديث طويل ذكرنا بتمامه اول الاسراء ايضا وفيه يقول (عليه السلام) حاكيا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن الله جل جلاله: ثم أمره ان يقرأ نسبة ربه تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم " قل هو الله احد الله الصمد " ثم امسك عنه القول فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قل هو الله احد الله الصمد فقال: قل: " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد " فامسك عنه القول فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك الله ربى، كذلك الله ربى، كذلك الله ربى.

53 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن عبيد قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) فقال لى: قل للعباسى يكف عن الكلام في التوحيد وغيره، ويكلم الناس بما يعرفون، ويكف عما ينكرون. واذا سألوك عن التوحيد فقل كما قال الله عزوجل:

" قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد " واذا سألوك عن الكيفية قل كما قال الله عزوجل: " ليس كمثله شئ " واذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عزوجل " هو السميع العليم " كلم الناس بما يعرفون.

54 ـ في عيون الاخبار في باب العلل التى ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا (عليه السلام) مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، قال قائل: فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بان الله واحد أحد؟ قيل: لعلل، منها انه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك، واذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره، لان كل انسان منهم لا يدرى لعله انما يعبد غير الذى خلقه، و يطيع غير الذى أمره، فلا يكون على حقيقة من صانعهم وخالقهم، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهى ناه اذا لا يعرف الامر بعينه ولا الناهى من غيره.

ومنها انه لو جاز ان يكون اثنين لم يكن احد الشريكين اولى بان يعبد ويطاع من الاخر، وفى اجازة ان يطاع ذلك الشريك اجازة ان لا يطاع الله، وفى اجازة

الصفحة 708

ان لا يطاع الله عزوجل كفر بالله وبجميع كتبه ورسله، واثبات كل باطل، وترك كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال، والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة. واباحة كل فساد وابطال كل حق.

ومنها انه لو جاز ان يكون اكثر من واحد لجاز لابليس ان يدعى انه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه، ويصرف العباد إلى نفسه، فيكون في ذلك اعظم الكفر واشد النفاق.

55 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابى البخترى وهب بن وهب عن ابى عبدالله الصادق جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن على الباقر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى:

" قل هو الله احد " قال: قل اى اظهر ما اوحينا اليك ونبأناك بتأليف الحروف التى قرأناها لك ليهتدى به من القى السمع وهو شهيد، و " هو " اسم مكنى ومشار إلى غائب فالهاء تنبيه عن معنى ثابت، والواو اشارة إلى الغايب عن الحواس، كما ان قولك " هذا " اشارة إلى الشاهد عند الحواس، وذلك ان الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف اشارة الشاهد المدرك، فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار، فأشر انت يا محمد إلى الهك الذى تدعو اليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه. فأنزل الله تبارك وتعالى " قل هو الله احد " فالهاء تثبيت للثابت، والواو اشارة إلى الغايب عن درك الابصار، ولمس الحواس، وانه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الابصار ومبدع الحواس

56 ـ وفيه وقال امير المؤمنين (عليه السلام): الله معناه المعبود الذى يأله فيه الخلق ويؤله اليه، والله هو المستور عن درك الابصار والمحجوب عن الاوهام والخطرات.

57 ـ قال الباقر (عليه السلام): معناه المعبود الذى اله الخلق عن درك مائيته والاحاطة بكيفيته، ويقول العرب: اله الرجل اذا تحير في الشئ فلم يحط به علما، ووله: اذا فزع إلى شئ مما يحذره ويخافه، فالاله هو المستور عن حواس الخلق.

58 ـ وفيه كلام للرضا (عليه السلام) في التوحيد وفيه احد لا بتأويل عدد.

59 ـ قال الباقر (عليه السلام): الاحد الفرد المتفرد والاحد والواحد بمعنى واحد، وهو المتفرد الذى لا نظير له، والتوحيد الاقرار بالوحدة وهو الانفراد، والواحد

الصفحة 709

المتباين الذى لا ينبعث من شئ، ولا يتحد بشئ، ومن ثم قالوا: ان بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد، لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين، فمعنى قوله: " الله احد " اى المعبود الذى يأله الخلق عن ادراكه والاحاطة بكيفيته، فرد بالالهية متعال عن صفات خلقه.

60 ـ وباسناده إلى المقدام بن شريح بن هانى عن أبيه قال: ان اعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا امير المؤمنين أتقول: ان الله واحد؟ قال:

فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابى أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): دعوه فان الذى يريده الاعرابى هو الذى نريده، من القوم، ثم قال: يا أعرابى: ان القول في ان الله واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على الله عزوجل، ووجهان يثبتان فيه، فاما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد، فهذا لا يجوز لان مالا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد، ألا ترى انه كفر من قال: ثالث ثلاثة، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لانه تشبيه وجل ربنا عن ذلك وتعالى، واما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الاشياء شبيه كذلك ربنا، و قول القائل انه ربنا عزوجل احدى المعنى يعنى به انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزوجل.

61 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن المختار بن محمد المختار الهمدانى ومحمد بن الحسن عن عبدالله الحسن العلوى جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الاحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ لكنه المنشئ فرق بين من جسمه وصوره وانشأه اذا كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا، قلت:

أجل جعلنى الله فداك لكنك قلت: الاحد الصمد، وقلت: لا يشبهه شئ والله واحد

الصفحة 710

والانسان واحد، أليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال: يا فتح أحلت (1) ثبتك الله انما التشبيه في المعانى، فاما في الاسماء فهى واحدة وهى دلالة على المسمى، وذلك ان الانسان وان قيل واحد فانه يخبر انه جثة واحدة وليس باثنين، والانسان نفسه ليس بواحد لان اعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد، و هو أجزاء مجزاة ليست بسواء، دمه غير لحمه ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه و شعره غير بشره وسواده غير بياضه، وكذلك ساير جميع الخلق، فالانسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى، والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه و لا تفاوت ولازيادة ولا نقصان، فاما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من اجزاء مختلفة وجواهر شتى غير انه بالاجتماع شئ واحد، قلت: جعلت فداك فرجت عنى فرج الله عنك، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

62 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: من صفة القديم انه واحد أحد صمد أحدى المعنى ليس بمعانى كثيرة مختلفة.

63 ـ في نهج البلاغة الاحد لا بتأويل عدد.

64 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى ابوهاشم داود بن القاسم الجعفرى قال: قلت لابى جعفر الثانى (عليه السلام): " قل هو الله أحد " ما معنى الاحد؟ قال:

المجمع عليه بالوحدانية. اما سمعته يقول: " ولئن سألتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله " بعد ذلك له شريك وصاحبة؟

65 ـ في مجمع البيان وعن عبد خير قال: سأل رجل عليا (عليه السلام) عن تفسير هذه السوره فقال: هو الله أحد بلا تأويل عدد، الصمد بلا تبعيض بدد.

66 ـ في اصول الكافى على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفى عن داود بن القاسم الجعفرى قال: قلت لابى جعفر الثانى (عليه السلام) ما الصمد؟ قال: السيد المصمود اليه (2) في القليل والكثير.

____________

(1) اى أتيت بالمحال.

(2) اى المقصود اليه. (*)

الصفحة 711

67 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبدالله عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن الحسن بن السرى عن جابر بن يزيد الجعفى قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شئ من التوحيد؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى أسماؤه التى يدعى بها، وتعالى في علو كنهه، واحد توحد بالتوحيد في توحده (1) ثم اجراه على خلقه فهو واحد صمد قدوس، يعبده كل شئ ويصمد اليه كل شئ، ووسع كل شئ علما فهذا هو المعنى الصحيح (2) في تأويل الصمد لا ما ذهب اليه المشبهة ولو كان تأويل الصمد في صفة الله عزوجل المصمت لكان مخالفا لقوله عزوجل: " ليس كمثله شئ " لان ذلك من صفة الاجسام المصمتة التى لا أجواف لها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فاما ماجاء في الاخبار من ذلك فالعالم (عليه السلام) أعلم بما قال " انتهى ".

68 ـ في كتاب التوحيد قال الباقر (عليه السلام): حدثنى أبى زين العابدين عن أبيه الحسين بن على (عليهم السلام) انه قال الصمد الذى لا جوف له، والصمد الذى لا ينام، والصمد الذى لم يزل ولا يزال.

قال الباقر (عليه السلام): كان محمد بن الحنفية (رضى الله عنه) قال: الصمد القائم بنفسه الغنى عن غيره، وقال غيره: الصمد المتعالى عن الكون والفساد، والصمد الذى لا يوصف بالتغاير.

قال الباقر (عليه السلام): الصمد السيد المطاع الذى ليس فوقه آمر وناه.

قال: وسئل على بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) عن الصمد؟ فقال: الصمد الذى

لا شريك له، ولا يؤده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ.

69 ـ قال وهب بن وهب القرشى: قال زين العابدين (عليه السلام): الصمد الذى اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، والصمد الذى أبدع الاشياء فخلقها اضدادا واشكالا وازواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولاند.

70 ـ قال وهب بن وهب القرشى: وحدثنى الصادق جعفر بن محمد عن ابيه

____________

(1) للمجلسى (رحمه الله) لهذا الكلام بيان طويل راجع المصدر ج 1: 123.

(2) هذا من كلام الكلينى (رحمه الله). (*)

الصفحة 712

الباقر عن آبائه (عليهم السلام) ان اهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن على (عليه السلام) يسئلونه عن الصمد فكتب اليهم: بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فلا تخوضوا في القرآن و لا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال:

الله احد الله الصمد، ثم فسره فقال: " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد " وستسمع تمام هذا الخبر عند قوله " لم يلد " الخ ان شاء الله تعالى.

71 ـ قال وهب بن وهب القرشى سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر (عليه السلام) فسئلوه عن مسائل فأجابهم، ثم سئلوه عن الصمد؟ فقال: تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف، فالالف دليل على انيته، وهو قوله عزوجل: " شهد الله انه لا اله الا هو " وذلك تنبيه واشارة إلى الغايب عن درك الحواس، واللام دليل على الهيته بانه هو الله، والالف واللام مدغمان لا يظهران على اللسان، ولا يقعان في السمع، ويظهران في الكتابة ودليلان على ان الهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس، ولا يقع في لسان واصف، ولا اذن سامع، لان تفسير الاله هو الذى اله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم، لابل هو مبدع الاوهام وخالق الحواس، وانما يظهر ذلك عند الكتابة، فهو دليل على ان الله سبحانه أظهر ربوبيته في ابداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في اجسادهم الكثيفة، فاذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه، كما ان لام الصمد لاتبين ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس، فاذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف، فمتى تفكر العبد في ماهية البارى وكيفيته اله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له، لانه عزوجل خالق الصور، فاذا نظر إلى خلقه ثبت له انه عزوجل خالقهم ومركب ارواحهم في اجسادهم، واما الصاد فدليل على انه عزوجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق، واما الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه، واما الدال فدليل على دوام ملكه وانه عزوجل دائم تعالى عن الكون و الزوال، بل هو الله عزوجل مكون الكائنات الذى كان بتكوينه كل كائن.

الصفحة 713

ثم قال (عليه السلام): لو وجدت لعلمى الذى اتانى الله عزوجل حملة لنشرت التوحيد والدين والاسلام والشرايع من الصمد، وكيف بى بذلك ولم يجد جدى امير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء (1) ويقول على المنبر: سلونى قبل ان تفقدونى، فان بين الجوانح منى علما جما، هاه هاه، لا اجد من يحمله، الا وانى عليكم من الله الحجة البالغة " فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور " ثم قال الباقر (عليه السلام): الحمد لله الذى من علينا ووفقنا لعبادته الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، وجنبنا عبادة الاوثان حمدا سرمدا وشكرا واصبا.

72 ـ وباسناده إلى الربيع بن مسلم قال: سمعت ابا الحسن (عليه السلام) وسئل عن الصمد فقال: الصمد الذى لا جوف له.

73 ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان اليهود سألوا رسول الله فقالوا: انسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت هذه السورة إلى آخرها، فقلت: ما الصمد؟ فقال: الذى ليس بمجوف.

74 ـ ابى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله قال: حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن الحلبى وزرارة عن ابى عبدالله عليه السلم قال: ان الله تبارك وتعالى احد صمد ليس له جوف، وانما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوة يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين.

75 ـ وباسناده إلى هارون بن عبدالملك عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال: في حديث طويل: والله نور لا ظلام فيه وصمد لا مدخل فيه.

76 ـ وفيه قال وهب بن وهب القرشى: وحدثنى الصادق جعفر بن محمد عن ابيه الباقر عن ابيه (عليهم السلام) ان اهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن على (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد، فكتب اليهم: بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من

____________

(1) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب. (*)

الصفحة 714

قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال:

الله احد الله الصمد ثم فسره قال: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لم يلد لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وساير الاشياء الكثيفة التى تخرج من المخلوقين، ولا شئ لطيف كالنفس ولا يتشعب من البداوات (1) كالسنة والنوم، والخطرة والهم و الحزن والبهجة، والضحك والبكاء والخوف والرجاء، والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالى ان يخرج منه شئ وان يتولد منه شئ كثيف او لطيف، و " لم يولد " لم يتولد من شئ ولم يخرج من شئ كما تخرج الاشياء الكثيفه من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة، والنبات من الارض، والماء من الينابيع، و الاثمار من الاشجار، ولا كما تخرج الاشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، والسمع من الاذن، والشم من الانف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، و المعرفة والتميز من القلب، وكالنار من الحجر، لابل هو الله الصمد الذى لامن شى ولا في شئ ولا على شئ، مبدع الاشياء وخالقها، ومنشئ الاشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الذى لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا احد.

77 ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا من جواب الباقر (عليه السلام) لاهل فلسطين اعنى قوله واصبا وقوله عزوجل " لم يلد ولم يولد " يقول: لم يلد عزوجل فيكون له ولد يرثه في ملكه، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه.

78 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها: الذى لم يولد فيكون في العز مشاركا، و لم يلد فيكون موروثا مالكا.

79 ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: الحمد لله الذى لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.

80 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) ايضا وفيها: تعالى عن ان يكون له كفو فيشبه به.

____________

(1) البداوات: الآراء المختلفة، ولعله أراد به الحالات المختلفة. (*)

الصفحة 715

81 ـ وباسناده إلى يعقوب السراج عن ابى عبدالله (عليه السلام) يقول: الحمد لله الذى لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.

82 ـ وباسناده إلى يعقوب السراج عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال في حديث لم يلد لان الولد يشبه اباه، ولم يولد فيشبه من كان قبله، ولم يكن له من خلقه كفوا احدا، تعالى عن صفة من سواه علوا كبيرا.

83 ـ وباسناده إلى حماد بن عمرو النصيبى قال: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن التوحيد؟ فقال: واحد صمد أزلى صمدى لاظل له يمسكه، وهو يمسك الاشياء بأظلتها، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفوا احد.

84 ـ وباسناده إلى ابن ابى عمير عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) انه قال: واعلم ان الله تبارك وتعالى واحد احد صمد لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك.

85 ـ في مجمع البيان وعن عبد خير قال: سأل رجل عليا (عليه السلام) عن تفسير هذه السورة، فقال: هو الله احد بلا تأويل عدد، الصمد بلا تبعيض بدد، لم يلد فيكون مورثا هالكا، ولم يولد فيكون الها مشاركا ولم يكن له من خلقه كفوا أحد

86 ـ في نهج البلاغة لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون مورثا هالكا.

87 ـ وفيه لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا، اجل عن اتخاذ الابناء

88 ـ وفيه ولا كفو له فيكافيه.

89 ـ في اصول الكافى باسناده إلى حماد بن عمرو النصيبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول (عليه السلام) في آخره لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفوا احدا.

90 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " لم يلد " اى لم يحدث، وقوله:

" ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " قال: لا له كفو ولا شبه ولا شريك ولا ظهير ولا معين

الصفحة 716

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل له يا عبدالله أبشر فقد قبل الله وترك.

2 ـ في مجمع البيان وفى حديث أبى ومن قرأ: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فكانما قرأ جميع الكتب التى أنزلها الله على الانبياء.

3 ـ وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انزلت على آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان أورده مسلم في الصحيح.

4 ـ وعنه عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: يا عقبة الا أعلمك سورتين هما أفضل القرآن؟ قلت: بلى يارسول الله، فعلمنى المعوذتين ثم قرأ بهما في صلوة الغداة وقال لى: اقرأهما كلما قمت ونمت.

5 ـ في اصول الكافى باسناده إلى سليمان الجعفرى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: ما من أحد في حد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة قل أعوذ برب الفلق و قل اعوذ برب الناس، كل واحد ثلاث مرات، وقل هو الله أحد مأة مرة، فان لم يقدر فخمسين، الا صرف الله عزوجل عنه كل لمم أو عرض من أعراض الصبيان والعطاش وفساد المعدة وبدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فان تعهد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا إلى يوم قبض الله عزوجل نفسه (1).

6 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن أبى نجران عن صفوان الجمال قال: صلى بنا أبوعبدالله (عليه السلام) المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين.

7 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عمير عن داود بن فرقد عن جابر مولى بسطام قال أمنا أبوعبدالله (عليه السلام) في صلوة المغرب، فقرأ المعوذتين ثم قال: هما من القرآن.

____________

(1) مر الحديث بمعناه في صفحة 702 (*)

الصفحة 717

8 ـ في مجمع البيان الفضيل بن يسار قال: سمعت أباجعفر (عليه السلام) يقول:

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتكى شكوة شديدة ووجع وجعا شديدا فأتاه جبرئيل و ميكائيل عند رجليه فعوذه جبرئيل بقل أعوذ برب الفلق، وعوذه ميكائيل بقل أعوذ برب الناس.

9 ـ أبوخديجة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وهو شاك فرقاه بالمعوذتين وقل هو الله احد.

10 ـ وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان كثيرا ما يعوذ الحسن والحسين بهاتين السورتين.

11 ـ وروى عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا قرأت قل أعوذ برب الفلق فقل في نفسك: أعوذ برب الفلق، واذا قرأت قل أعوذ برب الناس فقل في نفسك أعوذ برب الناس.

12 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن بكر بن محمد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول المعوذتين انه وعك (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما.

13 ـ حدثنا على بن الحسين عن أحمد بن أبى عبدالله عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمى قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): ان ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف؟ فقال: كان أبى يقول: انما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهو من القرآن.

14 ـ في كتاب طب الائمة عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد انسان بسوء فأراد ان يحجزه الله بينه وبينه، فليقل حين يراه اعوذ بحول الله وقوته من حول خلقه وقوتهم، واعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ثم يقول:

ما قال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) " فان تولوا فقل حسبى الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " صرف الله عنه كيد كل كائد ومكر كل ماكر وحسد كل حاسد، ولا يقولن هذه الكلمات الا في وجهه فان الله يكفيه بحوله.

____________

(1) الوعك: الحمى (*)

الصفحة 718

15 ـ عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه راى مصروعا فدعا بقدح فيه ماء ثم قرأ الحمد والمعوذتين ونفث في القدح ثم أمر فصب الماء على رأسه ووجه فأفاق، وقال له: لا يعود اليك ابدا.

16 ـ وباسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام): ان جبرئيل اتى النبى (صلى الله عليه وآله) وقال له: يا محمد قال: لبيك يا جبرئيل، قال: ان فلان سحرك وجعل السحر في بئر بنى فلان فابعث اليه يعنى البئر أوثق الناس عندك واعظمهم في عينك وهو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر، قال: فبعث النبى (صلى الله عليه وآله) على بن ابيطالب وقال: انطلق إلى بئر ازوان فان فيها سحرا سحرنى به لبيد بن اعصم اليهودى فأتنى به قال (عليه السلام): فانطلقت في حاجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهبطت فاذا ماء البئر قد صار كانها الحناء من السحر، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى اسفل القليب فلم اظفر به، قال الذين معى: ما فيه شئ فاصعد، فقلت:

لا والله ما كذبت وما كذبت وما نفسى به مثل انفسكم يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: افتحه ففتحته واذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليها احد وعشرون عقدة، وكان جبرئيل (عليه السلام) انزل يومئذ المعوذتين على النبى (صلى الله عليه وآله) فقال النبى (صلى الله عليه وآله): يا على اقرءها على الوتر، فجعل امير المؤمنين (عليه السلام) كلما قرء آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، وكشف الله عزوجل عن نبيه ما سحر وعافاه (1)

17 ـ ويروى ان جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) اتيا إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فجلس احدهما عن يمينه والاخر عن شماله، فقال جبرئيل لميكائيل ما وجع الرجل؟ فقال ميكائيل: هو مطبوب (2) فقال جبرئيل (عليه السلام): ومن طبه؟ قال: لبيد بن عاصم اليهودى ثم ذكر الحديث إلى آخره.

____________

(1) في هذا الحديث وأضرا به كلام للطبرسى (رحمه الله) وغيره وسيأتى كلامه بعد حديث مجمع البيان فانتظر.

(2) المطبوب: المحسور. (*)

الصفحة 719

18 ـ وعن ابى عبدالله الصادق (عليه السلام) انه سئل عن المعوذتين اهما من القرآن؟ فقال: نعم هما من القرآن، فقال الرجل: ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): اخطأ ابن مسعود او قال: كذب ابن مسعود هما من القرآن قال الرجل: فأقرء بهما يابن رسول الله في المكتوبة؟ قال: نعم، وهل تدرى ما معنى المعوذتين وفى اى شئ انزلتا؟ ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سحره لبيد بن اعصم اليهودى فقال ابوبصير: وما كاد او عسى ان يبلغ من سحره؟ قال ابوعبدالله الصادق (عليه السلام): بلى كان النبى (صلى الله عليه وآله) يرى انه يجامع وليس يجامع، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده، والسحر حق وما يسلط السحر الا على العين و الفرج، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك، فدعا عليا (عليه السلام) وبعثه ليستخرج ذلك من بئر ازوان، وذكر الحديث بطوله إلى آخره.

19 ـ في مجمع البيان قالوا ان لبيد بن اعصم اليهود سحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دفن ذلك في بئر لبنى زريق، فمرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبينا هو نائم اذا اتاه ملكان فقعد احدهما عند رأسه والاخر عند رجليه، فأخبراه بذلك وانه في بئر ازوان في جف طلعة وتحت راعوفة، والجف قشر الطلع، والراعوفة حجر في اسفل البئر يقوم عليها الماتح (1) فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعث عليا (عليه السلام) والزبير وعمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة واخرجوا الجف، فاذا فيه مشاطة راس واسنان من مشط، واذا معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر، فنزلت هاتان السورتان، فجعل كلما يقرء آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خفة، فقام فكانما انشط من عقال، وجعل جبرئيل يقول: بسم الله ارقيك من كل شئ يؤذيك من حاسد و عين، والله تعالى يشفيك ورووا ذلك عن عايشة وابن عباس. وهذا لا يجوز لان من وصف بانه مسحور فكانه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله: " وقال الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا " ولكن يمكن أن يكون اليهودى أو بناته على ما روى اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه، واطلع

____________

(1) الماتح: الذى يستخرج الماء من البئر. (*)

الصفحة 720

الله نبيه على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج، وكان ذلك دلالة على صدقه (صلى الله عليه وآله) و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم، ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.

20 ـ وفيه وقيل: ان سجين جب في جهنم مفتوح، والفلق جب في جهنم مغطى رواه أبوهريرة عن النبى (صلى الله عليه وآله).

21 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن الامام الحسن بن على بن أبيطالب (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المتقين، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الارضين السابعة وفيه الفلق والسجين.

22 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى حنان بن سدير قال: حدثنى رجل من أصحاب أبى عبدالله (عليه السلام) قال. سمعته يقول: أن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر: أولهم ابن آدم الذى قتل اخاه، ونمرود الذى حاج ابراهيم (عليه السلام) في ربه واثنان من بنى اسرائيل هودا قومهما ونصراهما، وفرعون الذى قال: انا ربكم الاعلى، واثنان من هذه الامة احدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار.

23 ـ في كتاب معانى الاخبار ابى (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن القاسم عن محمد بن على الكوفى عن عثمان بن عيسى عن معاوية بن وهب قال: كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) فقرأ رجل: قل اعوذ برب الفلق فقال الرجل: وما الفلق؟ قال: صدع في النار فيه سبعون الف دار، في كل دار سبعون الف بيت، في كل بيت سبعون الف اسود، في جوف كل اسود سبعون الف جزء من سم، لابد لاهل النار ان يمروا عليها.

24 في كتاب التوحيد باسناده إلى عبدالله بن سلام مولى رسول الله صلى عليه وآله قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: اخبرنى ايعذب الله عزوجل خلقا بلا حجة؟ فقال: معاذ الله، قلت: فأولاد المشركين في الجنة ام في النار؟ فقال: الله تبارك و

الصفحة 721

تعالى اولى بهم، انه اذا كان يوم القيامة وجمع الله عزوجل الخلائق لفصل القضاء يأتى بأولاد المشركين فيقول لهم عبيدى وامائى من ربكم ومادينكم وما أعمالكم؟ قال: فيقولون: اللهم ربنا انت خلقتنا ولم نخلق شيئا، وانت امتنا ولم نمت شيئا، ولم تجعل لنا ألسنة ننطق بها ولا اسماعا نسمع ولا كتابا نقرؤه ولا رسولا فنتبعه، و لا علم لنا الا ما علمتنا، قال: فيقول لهم عزوجل: عبيدى وامائى ان امرتكم بأمر أتفعلونه؟ فيقولون: السمع والطاعة لك يا ربنا، قال: فيأمر الله عزوجل نارا يقال لها الفلق اشد شئ في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والاغلال، فيأمرها الله عزوجل ان تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الابصار وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

25 في تفسير على بن ابراهيم " قل اعوذ برب الفلق " قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فاذن له فتنفس فاحرق جهنم قال: وفى ذلك الجب صندوق من ناريتعوذ أهل تلك الجب من حر ذلك الصندوق وهو التابوت، وفى ذلك التابوت ستة من الاولين وستة من الاخرين، فاما الستة من الاولين فابن آدم الذى قتل أخاه، ونمرود ابراهيم الذى القى ابراهيم

في النار، وفرعون موسى، والسامرى الذى اتخذ العجل، والذى هود اليهود والذى نصر النصارى، واما الستة من الاخرين فهو الاول والثانى، والثالث والرابع، وصاحب الخوارج وابن ملجم ومن شر غاسق اذا وقب قال: الذى يلقى في الجب يقب فيه (1).

26 في جوامع الجامع: " ومن شر غاسق " وهو الليل اذا اعتكر ظلامه من قوله " إلى غسق الليل " ووقوبه دخول ظلامه في كل شئ، بقال: وقبت الشمس اذا غابت. وفى الحديث: لما رأى الشمس قد وقبت؟؟؟؟ هذا حين حلها يعنى صلوة المغرب.

____________

(1) اى يدخل فيه. والوقوب: الدخول. (*)

الصفحة 722

27 في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عيسى عن الحسن بن محبوب عن اسحاق بن غالب عن أبى عبدالله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الائمة (عليهم السلام) وصفاتهم قال (عليه السلام) بعد ان ذكر الامام: لم يزل مرعيا بعين الله، يحفظه ويكلؤه بستره، مطرود عنه حبائل ابليس وجنوده، مدفوعا عنه وقوب الفواسق، ونفوث كل فاسق (1)

28 في كتاب معانى الاخبار أبى (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ادريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير رفعه في قول الله عزوجل:

من شر حاسد اذا حسد قال: اما رأيته اذا فتح عينيه وهو ينظر اليك هو ذاك.

29 وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه سئل عن الحسد فقال:

لحم ودم يدور في النار، اذا انتهى الينا يئس وهو الشيطان.

30 في اصول الكافى على ابن ابراهيم عن أبيه عن بعض اصحابه عن القداح عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): رقى النبى (صلى الله عليه وآله) حسنا وحسينا فقال: اعيذ كما بكلمات الله التامات واسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة و الهامة ومن شر كل عين لامة (2) ومن شر حاسد اذا حسد ثم التفت النبى (صلى الله عليه وآله) الينا فقال: هكذا كان يعوذ ابراهيم اسمعيل واسحق (عليهم السلام).

31 عن بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكونى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كاد الفقر ان يكون كفرا وكاد الحسد ان يغلب القدر.

32 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن سليمان السلطى قال: حدثنا على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدثنى أبى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن ابيه الحسين بن على عن أبيه على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كاد الحسد أن يسبق القدر،

____________

(1) النفث: النفخ.

(2) السامة: ذات السم والهامة واحدة الهوام ولا يقع هذا الاسم الا على المخوف. والعين اللامة: التى تصيب بسوء. (*)

الصفحة 723

33 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه: يا بنى لكل شئ علامة تعرف بها ويشهد عليها إلى قوله: وللحاسد ثلاث علامات يغتاب اذا غاب ويتملق اذا شهد ويشمت بالمصيبة.

34 ـ عن الحارثى عن أبى عبدالله (عليه السلام) لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد و الجبن، ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا.

35 ـ عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا حسد الا في اثنين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل واطراف النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم آناء الليل وآناء النهار.

36 ـ عن سماعة عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال اربعة من جار يؤذيه وشيطان يغويه ومنافق يقفو أثره ومؤمن يحسده ثم قال: يا سماعة اما أنه اشد هم عليه قلت: كيف ذلك؟ قال: انه يقول فيه القول فيصدق عليه.

37 ـ وباسناده إلى حريز بن عبدالله عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن امتى تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه ومالا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا اليه والحسد والطيرة والتفكر والوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة.

38 ـ وباسناده إلى عمران الاشعرى باسناده يرفعه إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاثة لم يعر منها نبى ومن دونه الطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق (1)،

____________

(1) قال الصدوق (رحمه الله) بعد ذكر الحديث ما لفظه: قال مصنف هذا الكتاب: معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم واماهم فلا يتطيرون، وذلك كما قال الله عزوجل عن قوم صالح:

قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله وكما قال آخرون لانبيائهم انا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم الاية واما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا انهم يسحدون غيرهم وذلك كما قال الله عزوجل: ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب * (*)

الصفحة 724

39 ـ عن زيد بن على عن على (عليه السلام) قال: شكوت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسد من يحسدنى فقال: يا على أما ترضى ان اول اربعة يدخلون الجنة أنا وأنت وذرارينا خلف ظهورنا وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا.

40 ـ في صحيفة الرضا (عليه السلام) وباسناده قال: حدثنى على بن الحسين (عليهما السلام) قال: أخذنا ثلاثة عن ثلاثة أخذنا الصبر عن ايوب، والشكر عن نوح والحسد عن بنى يعقوب.

41 ـ في روضة الكافى على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن أبى مالك الحضرمى عن حمزة بن حمران عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاثة لم ينج منها نبى فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد الا ان المؤمن لا يستعمل حسده.

بسم الله الرحمن الرحيم

1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من اوتر بالمعوذتين وقل هو الله احد قيل له: يا عبدالله ابشر فقد قبل الله وترك.

2 ـ في مجمع البيان الفضل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتكى شكوة شديدة فأتاه جبرئيل وميكائيل، فقعد جبرئيل عند رأسه وميكائيل عن رجليه، فعوذه جبرئيل (عليه السلام) بقل أعوذ برب الفلق، وعوذه ميكائيل (عليه السلام) بقل أعوذ برب الناس.

3 ـ أبوخديجة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) وهو شاك فرقاه بالمعوذتين وقل هو الله احد، وقال: بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك خذها فلتهنيك فقال: بسم الله الرحمن الرحيم قل اعوذ

____________

(1) * والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما واما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم بأهل الوسوسة لا غير ذلك كما حكى الله عن الوليد بن المغيرة المخزومى: انه فكر وقدر فقتل كيف قدر يعنى قال للقرآن ان هذا الا سحر يؤثر ان هذا الا قول البشر. (*)

الصفحة 725

برب الناس ملك الناس اله الناس من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قد ذكرنا في اوايل ما اسلفنا في قل اعوذ برب الفلق ما فيه بيان شاف لهذه السورة ايضا فليراجع.

4 ـ في مجمع البيان وقوله: " من شر الوسواس " فيه اقوال: احدها ان معناه إلى قوله: وثانيها ان معناه من شر ذى الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الحديث انه يوسوس فاذا ذكر العبد ربه خنس (1).

5 ـ وروى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الشيطان واضع خطمه (2) على قلب ابن آدم فاذا ذكر الله خنس، واذانسى التقم فذلك الوسواس الخناس.

6 ـ وروى العياشى باسناده عن ابان بن تغلب عن جعفر بن محمد قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن الا ولقلبه في صدره اذنان، اذن يتنفس فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، وهو قوله: سبحانه " وايدهم بروح منه ".

7 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال الصادق (عليه السلام): ما من قلب الا وله أذنان على احدهما ملك مرشد، وعلى الاخرى شيطان مفتر، هذا يأمره وهذا يزجره، و كذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصى كما يحمل الشيطان من الجن.

8 ـ وفيه عن العالم (عليه السلام) حديث طويل ذكر فيه (عليه السلام): ما طلب ابليس من الله اجابته له وفيه قال: قال: يا رب زدنى قال جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا قال: حسبى وقد ذكرنا اكثر الحديث في اول الاعراف (3)

9 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن

____________

(1) الخنوس: الاختفاء بعد الظهور.

(2) الخطم: انف الانسان ومن الدابة: مقدم انفها وفمها.

(3) راجع المجلد الثانى صفحة 9 ـ 10. (*)

الصفحة 726

الحكم عن سيف بن عميرة عن ابان بن تغلب عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن الا ولقلبه اذنان في جوفه، اذن ينفث فيها الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك فيؤيد الله المؤمن بالملك فذلك قوله: " وايدهم بروح منه "

10 ـ في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من اكل حبة من الرمان امرضت شيطان الوسوسة اربعين يوما

11 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الاية " والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " صعد ابليس جبلا بمكة يقال له ثوير، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الاية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال:

انا لها بكذ وكذ، قال: لست لها، فقام آخر فقال: مثل ذلك، فقال لست لها، فقال الوسواس الخناس: انا لها قال: بماذا؟ قال: اعدهم وامنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فاذا وقعوا الخطيئة انسيتهم الاستغفار فقال: انت لها فوكله بها إلى يوم القيامة.

12 ـ في كتاب الخصال فيما اوصى به النبى عليا (عليهما السلام) يا على ثلاث من الوسواس اكل الطين، وتقليم الاظفار بالاسنان واكل اللحية.

13 ـ عن ابى الحسن الاول (عليه السلام) قال: اربعة من الوسواس: اكل الطين، وفت الطين، وتقليم الاظفار بالاسنان، وأكل اللحية.

14 ـ في تفسير على بن ابراهيم باسناده إلى ابى بكر الحضرمى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلى صلوات الله عليه: يا على القرآن خلف فراشى في الصحف الحرير والقراطيس فخذوه واجمعوا ولا تضيعوه كما ضيع اليهود التوراة، فانطلق على صلوات الله عليه فجمعه في ثوب اصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا ارتدى حتى اجمعه فانه (عليه السلام) كان الرجل ليأتيه فيخرج اليه بغير رداء حتى جمعه.

15 ـ قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو ان الناس قرؤا القرآن كما انزل الله

الصفحة 727

عزوجل ما اختلف اثنان.

16 ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: ما احد من هذه الامة جمع القرآن الا وصى محمد صلوات الله عليهما.

قد تم الجزء الخامس حسب تجزئتنا من كتاب تفسير نور الثقلين وبه تم الكتاب بعون الله الملك الوهاب وقد وقع الفراغ من طبعه وتصحيحه والتعليق عليه في الخامس والعشرين من شهر صفر الخير سنة 1385 على يد العبد المذنب الفانى السيد هاشم بن السيد حسين الحسينى المحلاتى المشتهر برسولى عفى عنه وعن والديه بحق محمد وآله.

الصفحة 728

******

الفهرست

سورة الجاثية

وفيها 22 حديثا ـ فضلها 2

قوله تعالى : حم تنزيل من الله العزيز الحكيم (إلى) يكسبون (2 ـ 14) 2

قوله تعالى: ثم جعلناك على شريعة من الامر (إلى) يظنون (18 ـ 24) 3

قوله تعالى وترى كل امة جاثية..... اه (28) 4

قوله تعالى: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق.... اه (29) 5

قوله تعالى: ذلكم بانكم اتخذتم آيات الله هزوا.... اه (35) 7

سورة الاحقاف

وفيها 49 حديثا ـ في فضلها 7

قوله تعالى: حم تنزيل الكتاب من الله (إلى) كافرين (1 ـ 6) 8

قوله تعالى: ام يقولون افتراه قل ان افتريته.... ا ه (8) 10

قوله تعالى: ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا (إلى) من المسلمين (13 ـ 15) 11

قوله تعالى: والذى قال لوالديه اف لكما.... ا ه (17) 14

قوله تعالى: ويوم يعرض الذين كفروا.... ا ه (20) 15

قوله تعالى: واذكر أخا عاد اذ انذر قومه بالاحقاف.... ا ه (21) 17

قوله تعالى: قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا (إلى) آليم (22 ـ 24) 18

قوله تعالى: تدمر كل شئ (إلى) في ضلال مبين (25 ـ 32) 19

قوله تعالى: فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل..... اه (35) 22

سورة محمد (صلى الله عليه وآله)

وفيها 91 حديثا ـ فضلها 25

قوله تعالى: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله..... اه (1) 26

قوله تعالى: والذين آمنوا وعملوا الصالحات.... اه (2) 27

الصفحة 729

قوله تعالى: ذلك بان الذين اتبعوا الباطل.... ا ه (3) 28

قوله تعالى: فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب..... اه (4) 29

قوله تعالى: ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم (8) 30

قوله تعالى: أفلم يسيروا في الارض (إلى) اهوائهم (10 ـ 14) 31

قوله تعالى: مثل الجنة التى وعد المتقون..... اه (15) 32

قوله تعالى: منهم من يستمع اليك..... اه (16) 34

قوله تعالى: فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك (19) 37

قوله تعالى: فهل عسيتم ان توليتم..... اه (22) 40

قوله تعالى: افلا يتدبرون القرآن..... اه (24) 41

قوله تعالى: ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا..... اه (26) 42

قوله تعالى: ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله..... اه (28) 43

قوله تعالى: ولو نشاء لاريناكهم ولتعرفنهم في لحن القول..... اه (32) 45

قوله تعالى: ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله..... اه (32) 45

قوله تعالى: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم (إلى آخر الاية) (35) 46

سورة الفتح

وفيها 1000 حديثا ـ فضلها 46

قوله تعالى: انا فتحنا لك فتحا مبينا (1) 47

قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك..... اه (2) 5

هو الذى انزل السكينة في قلوب المؤمنين (4) 58

قوله تعالى: ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله..... اه (10) 60

قوله تعالى: سيقول لك المخلفون (إلى) قليلا (11 ـ 15) 63

قوله تعالى: لقد رضى الله عن المؤمنين...... اه (18) 64

قوله تعالى: وهو الذى كف ايديهم عنكم (إلى) اليما (24 ـ 25) 65

قوله تعالى: اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية..... اه (26) 70

الصفحة 730

قوله تعالى: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق... اه (27) 74

قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار... اه (29) 76

سورة الحجرات

وفيها 112 حديثا ـ فضلها 79

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا لاتقدموا (إلى) عظيم (1 ـ 3) 80

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا ان جائكم فاسق... اه (6) 81

قوله تعالى: واعلموا ان فيكم رسول الله.... (7) 83

قوله تعالى: وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما (9) 84

قوله تعالى: انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم... اه (10) 88

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم... اه (11) 89

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن... اه (12) 90

قوله تعالى: يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى... اه (13) 96

قوله تعالى: قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا... اه (14) 100

قوله تعالى: انما المؤمنون الذين آمنوا بالله... اه (15) 103

قوله تعالى: ان الله يعلم غيب السماوات والارض... اه (18) 104

سورة ق

وفيها 68 حديثا ـ في فضلها 104

قوله تعالى: ق والقرآن المجيد (1) 104

قوله تعالى: بل عجبوا ان جائهم منذر (إلى) الخروج (2 ـ 11) 105

قوله تعالى: كذبت قبلهم قوم نوح... اه (12) 106

قوله تعالى: أفعيينا بالخلق الاول... اه (15) 108

قوله تعالى: ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد (18) 109

قوله تعالى: وجاءت سكرة الموت بالحق (إلى) وشهيد (19 ـ 21) 111

قوله تعالى: وقال قرينه هذا ما لدى (إلى) عنيد (23 ـ 24) 112

قوله تعالى: مناع للخير (إلى) هل من مزيد (25 ـ 30) 114

الصفحة 731

قوله تعالى: وازلفت الجنة (إلى) مزيد (31 ـ 35) 115

قوله تعالى: ولقد خلقنا السماوات والارض... اه (38) 116

قوله تعالى: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس... اه (39) 117

قوله تعالى: ومن الليل فسبحه (إلى) قريب (40 ـ 41) 118

قوله تعالى: يوم يسمعون الصيحة (إلى) يسير (42 ـ 44) 119

سورة الذاريات

وفيها 72 حديثا ـ فضلها 120

قوله تعالى: والسماء ذات الحبك (7) 121

قوله تعالى: انكم لفى قول مختلف (إلى) يستغفرون (8 ـ 18) 122

قوله تعالى: وفي أموالهم حق (إلى) للموقنين (19 ـ 20) 123

قوله تعالى: وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) 124

قوله تعالى: فورب السماء والارض انه لحق.... ا ه (23) 125

قوله تعالى: فأوجس منهم خيفة (إلى) من المسلمين (28 ـ 36) 127

قوله تعالى: وفي عاد اذ أرسلنا عليهم الريح العقيم (41) 128

قوله تعالى: وما تذر من شئ اتت عليه... اه (42) 129

قوله تعالى: ومن كل شئ خلقنا زوجين (إلى) مبين (49 ـ 50) 130

قوله تعالى: فتول عنهم فما انت بملوم (إلى) المؤمنين (54 ـ 55) 131

قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس... اه (56) 132

قوله تعالى: ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين (58) 133

سورة الطور

وفيها 43 حديثا ـ في فضلها 135

قوله تعالى: والطور وكتاب مسطور... اه (1 ـ 2) 136

قوله تعالى: والسقف المرفوع (إلى) دعا (5 ـ 13) 138

قوله تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم... اه (21) 139

قوله تعالى: لالغو فيها ولا تأثيم (إلى) مشفقين (23 ـ 26) 141

الصفحة 732

قوله تعالى: فمن الله علينا ووقينا (إلى) البنون (27 ـ 39) 142

قوله تعالى: وان يروا كسفا من السماء (إلى) النجوم (45 ـ 49) 143

سورة النجم

وفيها 111 حديثا ـ في فضلها 144

قوله تعالى: والنجم اذا هوى... اه 145

قوله تعالى: علمه شديد القوى (إلى) اوادنى (5 ـ 9) 148

قوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى (إلى) يرى (11 ـ 12) 152

قوله تعالى: ولقد رآه نزلة اخرى (إلى) الكبرى (13 ـ 18) 153

قوله تعالى: افرأيتم اللات والعزى.... اه (19) 159

قوله تعالى: الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش.... اه (32) 160

قوله تعالى: افرايت الذي تولى (إلى) وفى (33 ـ 37) 167

قوله تعالى: وان ليس للانسان الا ماسعى (39) 168

قوله تعالى: وانه هو اضحك وابكى (43) 171

قوله تعالى من نطفة اذا تمنى (إلى) اهوى (46 ـ 53) 172

قوله تعالى فبأى آلاء ربك تتمارى (إلى آخر السورة) (55) 173

سورة القمر

وفيها 41 حديثا ـ في فضلها 174

قوله تعالى: اقتربت الساعة وانشق القمر (إلى) مستمر (1 ـ 2) 175

قوله تعالى: فتول عنهم يوم يدع الداع..... اه (6) 176

قوله تعالى رب انى مغلوب فانتصر (10) 177

قوله تعالى: ففتحنا ابواب السماء (إلى) دسر (11 ـ 13) 178

قوله تعالى: كذبت عاد فكيف كان عذبى ونذر.... اه (18) 181

قوله تعالى: كذبت ثمود بالنذر (إلى) اشر (23 ـ 25) 182

قوله تعالى: فنادوا صاحبهم (إلى) المحتضر (29 ـ 31) 184

قوله تعالى: فطمسنا اعينهم (إلى) بقدر (37 ـ 49) 185

الصفحة 733

قوله تعالى: ان المتقين في جنات ونهر له (إلى آخر السورة) (53) 186

سورة الرحمن

وفيها 84 حديثا ـ في فضلها 187

قوله تعالى: الرحمن علم القرآن (إلى) الميزان (1 ـ 8) 188

قوله تعالى: واقيموا الوزن بالقسط (إلى) تكذبان (9 ـ 13) 189

قوله تعالى: خلق الانسان من صلصال (إلى) المقربين (14 ـ 17) 190

قوله تعالى: مرج البحرين يلتقيان (إلى) المرجان (19 ـ 22) 191

قوله تعالى: وله الجوار المنشآت... اه (24) 192

قوله تعالى: يسئله من في السماوات والارض (إلى) الثقلان (29 ـ 31) 193

قوله تعالى: فاذا انشقت السماء (إلى) جان (37 ـ 39) 195

قوله تعالى: يعرف المجرمون بسيماهم (إلى) جنتان (41 ـ 46) 196

قوله تعالى: هل جراء الاحسان الا الاحسان (60) 198

قوله تعالى: ومن دونهما جنتان (إلى) رمان (62 ـ 68) 200

قوله تعالى: فيهن خيرات حسان.. اه (70) 201

قوله تعالى: حور مقصورات في الخيام... اه (72) 202

سورة الواقعة

وفيها 116 حديثا ـ في فضلها 203

قوله تعالى: اذا وقعت الواقعة... اه (1) 204

قوله تعالى: فاصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة... اه (8) 205

قوله تعالى: والسابقون السابقون... اه (10) 209

قوله تعالى: ثلة من الاولين (إلى) مخلدون (13 ـ 17) 211

قوله تعالى: ولحم طير مما يشتهون (إلى) اليمين (21 ـ 27) 212

قوله تعالى: في سدر مخضود وطلع منضود... اه (28) 215

قوله تعالى: لا مقطوعة ولا ممنوعة... اه (33) 216

قوله تعالى: وفرش مرفوعة (إلى) لاصحاب اليمين (34 ـ 38) 217

الصفحة 734

قوله تعالى: ثلة من الاولين وثلة من الاخرين (39 ـ 40) 219

قوله تعالى: واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال (إلى) الهيم (41 ـ 55) 221

قوله تعالى: هذا نزلهم يوم الدين (إلى) الزارعون (56 ـ 64) 223

قوله تعالى: ءانتم انزلتموه من المزن (إلى) للمقوين (69 ـ 73) 224

قوله تعالى: فلا اقسم بمواقع النجوم (75) 225

قوله تعالى: فلولا اذا بلغت الحلقوم (إلى) صادقين (83 ـ 87) 227

قوله تعالى: فأما ان كان من المقربين... اه (88) 228

قوله تعالى: فاما ان كان من اصحاب اليمين (إلى) جحيم (90 ـ 94) 229

سورة الحديد

وفيها 113 أحاديث ـ في فضلها 231

قوله تعالى: سبح لله ما في السماوات والارض (إلى) عليم (1 ـ 3) 231

قوله تعالى: هو الذي خلق السماوات والارض... اه (4) 238

قوله تعالى: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا... اه (11) 239

قوله تعالى: يسعى نورهم بين ايديهم... اه (12) 240

قوله تعالى: يوم يقول المنافقون والمنافقات (إلى) المصير (13 ـ 15) 241

قوله تعالى: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم (إلى) تعقلون (16 ـ 17) 242

قوله تعالى: والذين آمنوا بالله ورسله... اه (19) 243

قوله تعالى: سابقوا إلى مغفرة من ربكم... اه (21) 246

قوله تعالى: ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم... اه (22) 247

قوله تعالى: لكيلا تأسوا على مافاتكم... اه (23) 248

قوله تعالى: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل (إلى) عزيز (24 ـ 25) 249

قوله تعالى: ولقد ارسلنا نوحا وابراهيم... اه (26) 251

قوله تعالى: ثم قفينا على آثارهم برسلنا... اه (27) 251

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله... اه (28) 252

الصفحة 735

قوله تعالى: لئلا يعلم اهل الكتاب... اه (29) 253

سورة المجادلة

وفيها 73 حديثا ـ في فضلها 254

قوله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك... اه (1) 254

قوله تعالى: الذين يظاهرون منكم (إلى) اليم (2 ـ 4) 255

قوله تعالى: ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم... اه (7) 258

قوله تعالى: الم تر إلى الذين نهوا عن النجوى (إلى) المؤمنون (8 ـ 10) 261

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا اذا قيل لكم تفسحوا... اه (11) 263

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول... اه (12) 264

قوله تعالى: ءاشفقتم أن تقدموا بين يدى نجويكم... اه (13) 265

قوله تعالى: ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله (إلى) الكاذبون (14 ـ 18) 266

قوله تعالى: استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله... اه (19) 267

قوله تعالى: كتب الله لاغلبن أنا ورسلى... اه (21) 268

قوله تعالى: لا تجدوا قوما يؤمنون بالله... اه (22) 268

سورة الحشر

وفيها 106 احاديث ـ في فضلها 271

قوله تعالى: سبح لله ما في السماوات وما في الارض... اه (1) 272

قوله تعالى: هو الذى اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب... اه (2) 273

قوله تعالى: ما قطعتم من لينة أو تركتموها... اه (5) 274

قوله تعالى: وما افاء الله على رسوله منهم... اه (6) 277

قوله تعالى: ما آتاكم الرسول فخذوه... اه (7) 279

قوله تعالى: والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم... اه (9) 284

قوله تعالى: والذين جاؤا من بعدهم... اه (10) 291

قوله تعالى: الم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم (إلى) الفائزون (11 ـ 20) 292

الصفحة 736

قوله تعالى: لو انزلنا هذا القرآن على جبل... اه (1) 293

قوله تعالى: هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس... اه (23) 296

سورة الممتحنة

وفيها 36 حديثا ـ في فضلها 299

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم... اه (1) 299

قوله تعالى: لن تنفعكم ارحامكم ولا اولادكم... اه (3) 300

قوله تعالى: عسى الله ان يجعل بينكم (إلى) حكيم (7 ـ 10) 302

قوله تعالى: وان فاتكم شئ من ازواجكم... اه (11) 306

قوله تعالى: يا ايها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك... (12) 307

سورة الصف

وفيها 38 حديثا ـ في فضلها 309

قوله تعالى: سبح الله ما في السماوات وما في الارض (إلى) مرصوص (1 ـ 4) 310

قوله تعالى: واذ قال موسى لقومه يا قوم... اه (5) 311

قوله تعالى: واذ قال عيسى بن مريم يا بنى اسرائيل... اه (6) 312

قوله تعالى: يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم... اه (8) 316

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة (إلى) المؤمنين (10 ـ 13) 318

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا كنوا انصار الله.... ا ه (14) 319

سورة الجمعة

وفيها 60 حديثا ـ في فضلها 320

قوله تعالى: يسبح لله ما في السماوات وما في الارض... اه (1) 321

قوله تعالى: هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم... (2) 322

قوله تعالى: وآخرين منهم لما يحلقوا بهم وهو العزيز الحكيم (3) 323

قوله تعالى: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها (إلى) تعملون (5 ـ 8) 324

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة... اه (9) 325

قوله تعالى: فاذا قضيت الصلوة فانتشروا في الارض... اه (10) 327

الصفحة 737

قوله تعالى: واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها... اه (11) 329

سورة المنافقون

وفيها 22 حديثا ـ في فضلها 331

قوله تعالى: اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد... اه (1) 331

قوله تعالى: ذلك بانهم آمنوا ثم كفروا (إلى) يؤفكون (3 ـ 4) 330

قوله تعالى: فاذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم (إلى) لا يعلمون (5 ـ 8) 335

قوله تعالى: وانفقوا مما رزقناكم من قبل (إلى) بما تعملون (10 ـ 11) 337

سورة التغابن

وفيها 37 حديثا ـ في فضلها 338

قوله تعالى: هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن... اه (2) 338

قوله تعالى: ذلك بانهم كانت تأتيهم (إلى) خبير (6 ـ 8) 341

قوله تعالى: ان من ازواجكم واولادكم (إلى) عظيم (14 ـ 15) 342

قوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم... اه (16) 343

سورة الطلاق

وفيها 93 حديثا ـ في فضلها 346

قوله تعالى: يا ايها النبى اذا طلقتم النساء... اه (1) 347

قوله تعالى: واشهدوا ذوى عدل منكم... اه (2) 352

قوله تعالى: واللائى يئسن من المحيض من نسائكم... اه (4) 359

قوله تعالى: واسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم... اه (6) 361

قوله تعالى: لينفق دو سعة من سعته... اه (7) 363

فاتقوا الله يا اولى الالباب (إلى) علما (10 ـ 12) 364

سورة التحريم

وفيها 49 حديثا ـ في فضلها 367

قوله تعالى: يا ايها النبى لم تحرم ما احل الله لك... اه (1) 367

قوله تعالى: واذ أسر النبى إلى بعض ازواجه حديثا... اه (2) 369

قوله تعالى: ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما... اه (4) 370

قوله تعالى: عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا... اه (5) 371

الصفحة 738

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم... اه (6) 372

قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا توبوا إلى الله... اه (8) 373

قوله تعالى: يا ايها النبى جاهد الكفار والمنافقين (إلى) مع الداخلين (9 ـ 10) 375

قوله تعالى: ومريم ابنت عمران التى احنصت فرجها... اه (12) 377

سورة الملك

وفيها 41 حديثا ـ في فضلها 378

قوله تعالى: الذى خلق الموت والحيوة... اه (2) 379

قوله تعالى: الذى خلق سبع سماوات طباقا (إلى) اصحاب السعير (3 ـ 10) 381

قوله تعالى: افمن يمشى مكبا على وجهه اهدى... اه (22) 383

قوله تعالى: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا... اه (27) 384

فستعلمون من هو في ضلال مبين (29) 385

قوله تعالى: قل ارايتم ان اصبح ماؤكم غورا... اه (30) 386

سورة القلم

وفيها 66 حديثا ـ في فضلها 387

قوله تعالى: ن والقلم وما يسطرون (1) 388

قوله تعالى: وانك لعلى خلق عظيم (4) 389

قوله تعالى: فستبصر ويبصرون (إلى) المفتون (5 ـ 6) 392

قوله تعالى: ودوا لو تدهن فيدهنون (إلى) زنيم (9 ـ 12) 393

قوله تعالى: اذا تتلى عليه آياتنا (إلى) الخرطوم (15 ـ 16) 394

قوله تعالى: اذ أقسموا ليصرمنها (إلى) فلا يستطيعون (17 ـ 42) 395

قوله تعالى: خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة... اه (43) 396

قوله تعالى: فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث (إلى) مكظوم (44 ـ 48) 397

قوله تعالى: وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم... اه (51) 399

سورة الحاقة

وفيها 52 حديثا ـ في فضلها 401

قوله تعالى: الحاقة ما الحاقة (إلى) عاتية (1 ـ 6) 401

الصفحة 739

قوله تعالى: سخرها عليهم سبع ليال (إلى) واعية (7 ـ 12) 402

قوله تعالى: وحملت الارض والجبال... اه (14) 403

قوله تعالى: والملك على ارجائها... اه (17) 404

قوله تعالى: فاما من اوتى كتابه بيمينه (إلى) راضية (19 ـ 21) 407

قوله تعالى: كلوا واشربوا هنيئا (إلى) العظيم (24 ـ 33) 408

قوله تعالى: فليس له اليوم هيهنا حميم (إلى آخر السورة) (35) 410

سورة المعارج

وفيها 44 حديثا ـ في فضلها 411

قوله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع (1) 411

قوله تعالى: تعرج الملائكة والروح... اه (4) 413

قوله تعالى: فاصبر صبرا جميلا (إلى) دائمون (5 ـ 23) 414

قوله تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم... اه (24) 415

قوله تعالى: والذين يصدقون بيوم الدين (إلى) يحافظون (26 ـ 34) 419

قوله تعالى: فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (إلى آخر السورة) (36) 420

سورة نوح

وفيها 35 حديثا ـ في فضلها 420

قوله تعالى: انا ارسلنا نوحا إلى قومه... اه (1) 421

قوله تعالى: فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا (10) 423

قوله تعالى: ما لكم لا ترجون لله وقارا (إلى) ونسرا (13 ـ 23) 425

قوله تعالى: مما خطيئاتهم اغرقوا (إلى) كفارا (25 ـ 27) 427

قوله تعالى: رب اغفر لى ولوالدى... اه (28) 429

سورة الجن

وفيها 63 حديثا ـ في فضلها 430

قوله تعالى: قل أوحى إلى انه استمع نفر من الجن... اه (1) 431

قوله تعالى: وانه تعالى جد ربنا... اه (3) 435

قوله تعالى: وانه كان رجال من الانس (إلى) شهبا (6 ـ 8) 436

الصفحة 740

قوله تعالى: وانا لا ندرى اشر اريد بمن في الارض (إلى) ولا رهقا (10 ـ 13) 437

قوله تعالى: فمن اسلم فاولئك تحروا رشدا (إلى) غدقا (14 ـ 16) 438

قوله تعالى: لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه... اه (17) 439

قوله تعالى: وانه لما قام عبدالله يدعوه (إلى) رشدا (19 ـ 21) 440

قوله تعالى: قل انى لن يجيرنى من الله احد (إلى) احدا (23 ـ 26) 441

قوله تعالى: الا من ارتضى من رسول... اه (27) 442

سورة المزمل

وفيها 29 حديثا ـ في فضلها 445

قوله تعالى: يا ايها المزمل (إلى) ترتيلا (1 ـ 4) 446

قوله تعالى: انا سنلقى عليك قولا ثقيلا (5) 447

قوله تعالى: ان ناشئة الليل هي اشد وطئا... اه (6) 448

قوله تعالى: ان لك هل في النهار سبحا (إلى) تبتيلا (7 ـ 8) 449

قوله تعالى: واصبر على ما يقولون (إلى) اليما (10 ـ 13) 450

قوله تعالى: يوم ترجف الارض والجبال (إلى) سبيلا (14 ـ 19) 451

قوله تعالى: ان ربك يعلم انك تقوم... اه (20) 452

سورة المدثر

وفيها 39 حديثا ـ في فضلها 452

قوله تعالى: يا ايها المدثر (إلى) فطهر (1 ـ 4) 453

قوله تعالى: والرجز فاهجر (إلى) في الناقور (5 ـ 8) 454

قوله تعالى: ذرنى ومن خلقت وحيدا (إلى) سقر (11 ـ 26) 455

قوله تعالى: انها لاحدى الكبر (إلى) المصلين (35 ـ 43) 458

قوله تعالى: ولم نك نطعم المسكين (إلى) الشافعين (46 ـ 48) 459

قوله تعالى: فما لهم عن التذكرة معرضين (إلى) المغفرة (49 ـ 54) 460

سورة القيامة

وفيها 35 حديثا ـ في فضلها 461

قوله تعالى: لا اقسم بيوم القيامة (إلى) وأخر (1 ـ 13) 461

الصفحة 741

قوله تعالى: بل الانسان على نفسه بصيرة (14) 462

قوله تعالى: لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) 463

قوله تعالى: ان علينا جمعه وقرآنه (إلى) ناظرة (17 ـ 23) 464

قوله تعالى: كلا اذا بلغت التراقى (إلى) المساق (26 ـ 30) 465

قوله تعالى: فلا صدق ولا صلى (إلى) سدى (31 ـ 36) 466

قوله تعالى: الم يك نطفة من منى (إلى آخر السورة) (37) 467

سورة الدهر

وفيها 68 حديثا في فضلها 467

قوله تعالى: هل اتى على الانسان حين من الدهر... اه (1) 468

قوله تعالى: انا هديناه السبيل (إلى) سعيرا (3 ـ 4) 469

قوله تعالى: ان الابرار يشربون من كأس (إلى) مستطيرا (5 ـ 7) 477

قوله تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا... اه (8) 478

قوله تعالى: فوقاهم الله شر ذلك اليوم (إلى) زمهريرا (11 ـ 13) 480

قوله تعالى: ودانية عليهم ظلالها (إلى) منثورا (14 ـ 19) 481

قوله تعالى: واذا رايت ثم رايت نعيما... اه (20) 482

قوله تعالى: عاليهم ثياب سندس خضر... اه (21) 485

قوله تعالى: انا نحن نزلنا عليك القرآن (إلى آخر السورة) (23) 486

سورة المرسلات

وفيها 26 حديثا ـ في فضلها 487

قوله تعالى: والمرسلات عرفا (إلى) نذرا (1 ـ 6) 487

قوله تعالى: انما توعدون لواقع (إلى معلوم) (7 ـ 22) 488

قوله تعالى: الم نجعل الارض كفاتا (إلى) من اللهب (25 ـ 31) 489

قوله تعالى: انها ترمى بشرر كالقصر (إلى آخر السورة) (32) 490

سورة النبأ

وفيها ـ 36 حديثا ـ في فضلها 490

قوله تعالى: عم يتسائلون عن النبأ العظيم... اه (1 ـ 2) 491

الصفحة 742

قوله تعالى: ألم نجعل الارض مهادا (إلى) ثجاجا (6 ـ 14) 492

قوله تعالى: يوم ينفخ في الصور... اه (18) 493

قوله تعالى: وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) 494

قوله تعالى: وكذبوا بآياتنا كذابا (إلى) صوابا (28 ـ 38) 495

قوله تعالى: انا انذرناكم عذابا قريبا... اه (40) 496

سورة النازعات

وفيها 50 حديثا ـ في فضلها 497

قوله تعالى: والنازعات غرقا (إلى) مسبحا (1 ـ 3) 497

قوله تعالى: فالسابقات سبقا (إلى) امرا (4 ـ 5) 498

قوله تعالى: يوم ترجف الراجفة (إلى) بالساهرة (6 ـ 14) 499

قوله تعالى: فحشر فنادى... اه (22) 500

قوله تعالى: ءأنتم أشد خلقا ام السماء بناها (إلى) دحاها (27 ـ 30) 501

قوله تعالى: اخرج منها ماءها ومرعيها... اه (31) 504

قوله تعالى: يوم يتذكر الانسان ما سعى... اه (35) 506

قوله تعالى: يسئلونك عن الساعة ايان مرساها... اه (42) 508

سورة عبس

وفيها 19 حديثا ـ في فضلها 508

قوله تعالى: عبس وتولى... اه (1) 508

قوله تعالى: اما من استغنى (إلى) يسعى (5 ـ 8) 509

قوله تعالى: فأنت عنه تلهى (إلى) فأقبره (10 ـ 21) 510

قوله تعالى: كلا لما يقض ما امره (إلى) وبنيه (23 ـ 36) 511

قوله تعالى: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) 512

سورة التكوير

وفيها 31 حديثا ـ في فضلها 512

قوله تعالى: اذا الشمس كورت (إلى) عطلت (1 ـ 4) 513

قوله تعالى: واذا البحار سجرت (إلى) سئلت (6 ـ 8) 514

الصفحة 743

قوله تعالى: واذا الصحف نشرت... اه (10) 515

قوله تعالى: واذا السماء كشطت (إلى) الكنس (11 ـ 16) 516

قوله تعالى: والليل اذا عسعس (إلى) بمجنون (17 ـ 22) 518

قوله تعالى: وما هو على الغيب بضنين (إلى) رب العالمين (24 ـ 29) 519

سورة الانفطار

وفيها 28 حديثا ـ في فضلها 520

قوله تعالى: واذا القبور بعثرت... اه (4) 520

قوله تعالى: علمت نفس ما قدمت واخرت (إلى) ركبك (5 ـ 8) 521

قوله تعالى: كلا بل تكذبون بالدين (إلى) حافظين (9 ـ 10) 522

قوله تعالى: ان الابرار لفى نعيم (13) 526

قوله تعالى: والامر يومئذ لله (19) 527

سورة المطففين

وفيها 47 حديثا ـ في فضلها 527

قوله تعالى: ويل للمطففين (1) 527

قوله تعالى: الا يظن اؤلئك انهم مبعوثون (إلى) العالمين (4 ـ 6) 528

قوله تعالى: كلا ان كتاب الفجار لفى سجين (إلى) للمكذبين (7 ـ 10) 529

قوله تعالى: الذين يكذبون بيوم الدين (إلى) يكسبون (11 ـ 14) 531

قوله تعالى: كلا انهم عن ربهم يومئذ (إلى) تكذبون (15 ـ 17) 532

قوله تعالى: كلا ان كتاب الابرار لفى عليين (إلى) مرقوم (18 ـ 20) 533

قوله تعالى: يسقون من رحيق مختوم (إلى) المتنافسون (25 ـ 26) 534

قوله تعالى: ومزاجه من تسنيم (إلى) يضحكون (27 ـ 29) 535

سورة الانشقاق

وفيها 26 حديثا ـ في فضلها 536

قوله تعالى: اذا السماء انشقت (إلى) وتخلت (1 ـ 4) 536

قوله تعالى: فسوف يحاسب حسابا يسيرا (إلى) مسرورا (8 ـ 9) 537

قوله تعالى: واما من اوتى كتابه وراء ظهره (إلى) لن يحور (10 ـ 14) 538

الصفحة 744

قوله تعالى: والليل وما وسق (إلى) عن طبق (17 ـ 19) 539

قوله تعالى: واذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21) 540

سورة البروج

وفيها 35 حديثا ـ في فضلها 540

قوله تعالى: والسماء ذات البروج... اه (1) 540

قوله تعالى: واليوم الموعود (إلى) مشهود (2 ـ 3) 541

قوله تعالى: قتل اصحاب الاخدود... اه (4) 544

قوله تعالى: ان الذين فتنوا المؤمنين (إلى آخر السورة) (10) 548

سورة الطارق

وفيها 19 حديثا ـ في فضلها 549

قوله تعالى: قوله تعالى: والسماء والطارق (1) 549

قوله تعالى: النجم الثاقب (إلى) والترائب (3 ـ 7) 550

قوله تعالى: انه على رجعه لقادر (إلى) ناصر (8 ـ 10) 552

قوله تعالى: والسماء ذات الرجع (إلى آخر السورة) (11) 553

قوله تعالى: سورة الاعلى وفيها 45 حديثا ـ في فضلها 553

قوله تعالى: سبح اسم ربك الاعلى (إلى) تزكى (1 ـ 14) 555

قوله تعالى: وذكر اسم ربه فصلى (إلى) موسى (15 ـ 19) 556

سورة الغاشية

وفيها 40 حديثا ـ في فضلها 562

قوله تعالى: هل اتاك حديث الغاشية (إلى) حامية (1 ـ 4) 563

قوله تعالى: ليس لهم طعام الا من ضريع (6) 565

قوله تعالى: لا يسمن ولا يغنى من جوع (إلى) سطحت (7 ـ 20) 567

قوله تعالى: لست عليهم بمصيطر (إلى) حسابهم (22 ـ 26) 568

سورة الفجر

وفيها 29 حديثا ـ في فضلها 571

قوله تعالى: والفجر (إلى) ذى الاوتاد (1 ـ 10) 571

قوله تعالى: ان ربك لبالمرصاد (14) 572

الصفحة 745

قوله تعالى: واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه (إلى) دكا (16 ـ 21) 573

قوله تعالى: وجاء ربك والملك صفا (إلى) له الذكرى (22 ـ 23) 574

قوله تعالى: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (إلى) مرضية (25 ـ 28) 576

سورة البلد

وفيها 31 حديثا ـ في فضلها 578

قوله تعالى: لا اقسم بهذا البلد... اه (1) 578

قوله تعالى: لقد خلقنا الانسان في كبد (إلى) لبدا (4 ـ 6) 580

قوله تعالى: الم نجعل له عينين (إلى) رقبة (8 ـ 13) 581

قوله تعالى: أو طعام في يوم ذى مسغبة (14) 583

قوله تعالى: يتيما ذا مقربة (إلى آخر السورة) (15) 584

سورة الشمس

وفيها 15 حديثا ـ في فضلها 585

قوله تعالى: والشمس وضحاها (إلى) يغشاها (1 ـ 4) 585

قوله تعالى: ونفس وما سواها (إلى) بطغواها (7 ـ 11) 586

قوله تعالى: اذا نبعث أشقاها (إلى) عقباها (12 ـ 15) 587

سورة الليل

وفيها 18 حديثا ـ في فضلها

قوله تعالى: والليل اذا يغشى * والنهار اذا تجلى (1 ـ 2) 588

قوله تعالى: ان سعيكم لشتى (إلى) لليسرى (4 ـ 7) 589

قوله تعالى: واما من بخل واستغنى (إلى) تردى (8 ـ 11) 590

قوله تعالى: لا يصليها الا الاشقى (إلى) يرضى (15 ـ 21) 491

سورة الضحى

وفيها 45 حديثا ـ في فضلها 593

قوله تعالى: ما ودعك ربك وما قلى (إلى) فترضى (1 ـ 5) 594

قوله تعالى: ألم يجدك يتيما فآوى (إلى) فأغنى (6 ـ 8) 595

قوله تعالى: فاما اليتيم فلا تقهر (9) 596

قوله تعالى: واما بنعمة ربك فحدث (11) 598

الصفحة 746

سورة الانشراح

وفيها 17 حديثا ـ في فضلها 602

قوله تعالى: ألم نشرح لك صدرك (إلى) ذكرك (1 ـ 4) 603

قوله تعالى: فان مع العسر يسرا (5) 604

قوله تعالى: فاذا فرغت فانصب... اه (7) 605

سورة التين

وفيها 18 حديثا ـ في فضلها 606

قوله تعالى: والتين والزيتون (إلى) الامين (1 ـ 3) 606

قوله تعالى: لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم (إلى) سافلين (4 ـ 5) 607

قوله تعالى: الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات (إلى آخر السورة) (6) 608

سورة العلق

وفيها 20 حديثا ـ في فضلها 608

قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذى خلق (إلى) استغنى (1 ـ 7) 609

قوله تعالى: ارايت الذى ينهى... اه (9) 610

قوله تعالى: فليدع ناديه (إلى آخر السورة) (17) 611

سورة القدر

وفيها (115) احاديث في فضلها 612

قوله تعالى: انا انزلناه في ليلة القدر (1) 619

قوله تعالى: ليلة القدر خير من الف شهر (3) 632

قوله تعالى: تنزل الملائكة والروح... اه (4) 633

قوله تعالى: سلام هى حتى مطلع الفجر (5) 642

سورة البينة

وفيها 23 حديثا ـ في فضلها 642

قوله تعالى: لم يكن الذين كفروا (إلى) البينة (1 ـ 4) 643

قوله تعالى: ان الذين كفروا من اهل الكتاب (إلى) خير البرية (6 ـ 7) 644

قوله تعالى: جزاؤهم عند ربهم جنات عدن... اه (8) 646

سورة الزلزلة

وفيها 20 حديثا ـ في فضلها 647

قوله تعالى: اذا زلزلت الارض زلزالها (إلى) مالها (1 ـ 3) 648

قوله تعالى: يومئذ تحدث اخبارهم (إلى) اعمالهم (4 ـ 6) 649

الصفحة 747

قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره... اه (7) 650

سورة العاديات

وفيها 15 حديثا ـ في فضلها 651

قوله تعالى: والعاديات ضبحا (1) 652

قوله تعالى: فالموريات قدحا (2) 656

قوله تعالى: ان الانسان لربه لكنود (إلى آخر السورة) (6) 657

سورة القارعة

وفيها 15 حديثا ـ في فضلها 658

قوله تعالى: القارعة ما القارعة (إلى) موازينه (1 ـ 6) 658

قوله تعالى: فامه هاوية (إلى آخر السورة) (9) 660

سورة التكاثر

وفيها 28 حديثا ـ في فضلها 660

قوله تعالى: الهيكم التكاثر (إلى) تعلمون (1 ـ 4) 661

كلا لو تعلمون علم اليقين (إلى آخر السورة) (5) 662

سورة العصر

وفهيا 7 احاديث 666

قوله تعالى: فضلها ـ وتفسيرها 666

سورة الهمزة

وفيها 10 احاديث ـ في فضلها 667

قوله تعالى: ويل لكل همزة لمزة (إلى آخر السورة) (1) 667

سورة الفيل

وفيها 17 حديثا ـ في فضلها 669

قوله تعالى: الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل (1) 670

قوله تعالى: وأرسل عليهم طيرا ابابيل (3) 672

قوله تعالى: فجعلهم كعصف مأكول (5) 675

سورة الايلاف

وفيها 6 احاديث ـ في فضلها 675

قوله تعالى: لايلاف قريش ايلافهم (إلى آخر السورة) (1) 676

سورة الماعون

وفيها 20 حديثا ـ في فضلها 677

قوله تعالى: ارايت الذى يكذب بالدين (إلى) ساهون (1 ـ 5) 677

قوله تعالى: الذين هم يراؤن (إلى آخر السورة) (6) 678

الصفحة 748

سورة الكوثر

وفيها 25 حديثا ـ في فضلها 680

قوله تعالى: انا اعطيناك الكوثر (1) 680

قوله تعالى: فصل لربك وانحر (2) 683

قوله تعالى: ان شائنك هو الابتر (3) 684

سورة الكافرون

وفيها 21 حديثا ـ في فضلها 685

قوله تعالى: قل يا ايها الكافرون (إلى آخر السورة) (1) 688

سورة النصر

وفيها 12 حديثا ـ في فضلها 689

قوله تعالى: اذا جاء نصر الله والفتح (إلى آخر السورة) (1) 690

سورة اللهب

وفيها 9 احاديث ـ في فضلها 697

قوله تعالى: تبت يدا ابى لهب (إلى آخر السورة) (1) 698

سورة الاخلاص

90 حديثا ـ في فضلها 699

قوله تعالى: قل هو الله احد (1) 707

قوله تعالى: الله الصمد (2) 710

قوله تعالى: لم يلد ولم يولد (إلى آخر السورة) (3) 714

قوله تعالى: سورة الفلق وفيها 41 حديثا ـ في فضلها 716

قوله تعالى: قل اعوذ برب الفلق (1) 720

قوله تعالى: ومن شر غاسق اذا وقب (3) 721

قوله تعالى: ومن شر حاسد اذا حسد (5) 722

سورة الناس

وفيها 16 حديثا ـ في فضلها 724

قوله تعالى: من شر الوسواس الخناس (4) 725

تفسير نـور الثقلين


الجزء الخامس


تأليف

العلامة الخبير والمحدث النحرير

الشيخ عبد علي العروسي(قدس سره)

المتوفى سنة 1112


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org