عيون أخبار الرضا (عليه السلام)‏


الجزء الثاني‏


تأليف

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و به نستعين‏

30 باب فيما جاء عن الرضا(ع)من الأخبار المنثورة

1 مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ الْجُرْجَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ نُعِيَ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ هُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ نُدَمَاؤُهُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ دَعَا بِطَعَامِهِ وَ قَعَدَ مَعَ نُدَمَائِهِ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ أَحْسَنَ مِنْ أَكْلِهِ سَائِرَ الْأَيَّامِ وَ يَحُثُّ نُدَمَاءَهُ وَ يَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ يَعْجَبُونَ مِنْهُ أَنْ لَا يَرَوْنَ لِلْحُزْنِ أَثَراً فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَباً أُصِبْتَ بِمِثْلِ هَذَا الِابْنِ وَ أَنْتَ كَمَا تُرَى قَالَ وَ مَا لِي لَا أَكُونُ كَمَا تَرَوْنَ وَ قَدْ جَاءَ فِي خَبَرِ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ أَنِّي مَيِّتٌ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَوْماً عَرَفُوا الْمَوْتَ فَجَعَلُوهُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ لَمْ يُنْكِرُوا مَنْ يَخْطَفُهُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِ خَالِقِهِمْ عَزَّ وَ جَلَ‏

2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ كَانَ قَوْمٌ مِنْ خَوَاصِّ الصَّادِقِ(ع)جُلُوساً بِحَضْرَتِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مضحية [مُصْحِيَةٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ أَدِيمَ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ أَنْوَارَ هَذِهِ النُّجُومِ وَ الْكَوَاكِبِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ‏

3

هَذَا وَ إِنَّ الْمُدَبِّرَاتِ الْأَرْبَعَةَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ(ع)يَنْظُرُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَيَرَوْنَكُمْ وَ إِخْوَانَكُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ نُورُكُمْ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَ إِلَيْهِمْ أَحْسَنُ مِنْ أَنْوَارِ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ كَمَا تَقُولُونَ مَا أَحْسَنَ أَنْوَارَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ‏

3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ قَدْ سَئِمْتُ الدُّنْيَا فَأَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَوْتَ فَقَالَ تَمَنَّ الْحَيَاةَ لِتُطِيعَ لَا لِتَعْصِيَ فَلَأَنْ تَعِيشَ فَتُطِيعَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ [أَنْ تَمُوتَ فَلَا تَعْصِيَ وَ لَا تُطِيعَ‏

4 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ الثَّرَى وَ الْعَرْشِ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَدَماً عَلَيْهَا حَتَّى يَصِيرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا أَقْرَبُ مِنْ جَفْنِهِ إِلَى مُقْلَتِهِ‏

5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)أَخْبِرْنَا عَنِ الطَّاعُونِ قَالَ عَذَابُ اللَّهِ لِقَوْمٍ وَ رَحْمَةٌ لِآخَرِينَ قَالُوا وَ كَيْفَ تَكُونُ الرَّحْمَةُ عَذَاباً قَالَ أَ مَا تَعْرِفُونَ أَنَّ نِيرَانَ جَهَنَّمَ عَذَابٌ عَلَى الْكُفَّارِ وَ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ مَعَهُمْ فِيهَا فَهِيَ (رحمة الله عليهم)

6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَمْ مِمَّنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ لَاعِباً يَكْثُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُكَاؤُهُ وَ كَمْ مِمَّنْ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَى ذَنْبِهِ خَائِفاً يَكْثُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ سُرُورُهُ وَ ضَحِكُهُ‏

7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ سَأَلَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ عَلِيلٌ فَقَصَدَهُ عَائِداً وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَوَجَدَهُ دَنِفاً فَقَالَ لَهُ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِاللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَمَّا ظَنِّي بِاللَّهِ فَحَسَنٌ‏

4

وَ لَكِنْ غَمِّي لِبَنَاتِي مَا أَمْرَضَنِي غَيْرَ رِفْقِي بِهِنَّ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)الَّذِي تَرْجُوهُ لِتَضْعِيفِ حَسَنَاتِكَ وَ مَحْوِ سَيِّئَاتِكَ فَارْجُهُ لِإِصْلَاحِ حَالِ بَنَاتِكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَمَّا جَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَ بَلَغْتُ أَغْصَانَهَا وَ قُضْبَانَهَا رَأَيْتُ بَعْضَ ثِمَارِ قُضْبَانِهَا أَثْدَاؤُهُ مُعَلَّقَةٌ يَقْطُرُ مِنْ بَعْضِهَا اللَّبَنُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الْعَسَلُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الدُّهْنُ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهَا شِبْهُ دَقِيقِ السَّمِيدِ وَ مِنْ بَعْضِهَا النَّبَاتُ وَ مِنْ بَعْضِهَا كَالنَّبِقِ فَيَهْوِي ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى نَحْوِ الْأَرْضِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ مَفَرُّ هَذِهِ الْخَارِجَاتِ عَنْ هَذِهِ الْأَثْدَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعِي جَبْرَئِيلُ لِأَنِّي كُنْتُ جَاوَزْتُ مَرْتَبَتَهُ وَ اخْتَزَلَ دُونِي فَنَادَانِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي سِرِّي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ أَنْبَتُّهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْأَرْفَعِ لِأَغْذُوَ مِنْهَا بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِكَ وَ بَنِيهِمْ فَقُلْ لِآبَاءِ الْبَنَاتِ لَا تَضِيقَنَّ صُدُورُكُمْ عَلَى فَاقَتِهِنَّ فَإِنِّي كَمَا خَلَقْتُهُنَّ أَرْزُقُهُنَ‏

8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَتَبَ الصَّادِقُ(ع)إِلَى بَعْضِ النَّاسِ‏ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُخْتَمَ بِخَيْرٍ عَمَلُكَ حَتَّى تُقْبَضَ وَ أَنْتَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَعَظِّمْ لِلَّهِ حَقَّهُ أَنْ لَا تَبْذُلَ نَعْمَاءَهُ فِي مَعَاصِيهِ وَ أَنْ تَغْتَرَّ بِحِلْمِهِ عَنْكَ وَ أَكْرِمْ كُلَّ مَنْ وَجَدْتَهُ يَذْكُرُ مِنَّا أَوْ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكَ صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً إِنَّمَا لَكَ نِيَّتُكَ وَ عَلَيْهِ كَذِبُهُ‏

9 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ كَانَ الصَّادِقُ(ع)فِي طَرِيقٍ وَ مَعَهُ قَوْمٌ مَعَهُمْ أَمْوَالٌ وَ ذُكِرَ لَهُمْ أَنَّ بَارِقَةً فِي الطَّرِيقِ يَقْطَعُونَ عَلَى‏

5

النَّاسِ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ فَقَالَ لَهُمُ الصَّادِقُ(ع)مَا لَكُمْ قَالُوا مَعَنَا أَمْوَالُنَا نَخَافُ عَلَيْهَا أَنْ تُؤْخَذَ مِنَّا أَ فَتَأْخُذُهَا مِنَّا فَلَعَلَّهُمْ يَنْدَفِعُونَ عَنْهَا إِذَا رَأَوْا أَنَّهَا لَكَ فَقَالَ وَ مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ غَيْرِي وَ لَعَلَّكُمْ تَعْرِضُونِّي بِهَا لِلتَّلَفِ فَقَالُوا فَكَيْفَ نَصْنَعُ نَدْفِنُهَا قَالَ ذَلِكَ أَضْيَعُ لَهَا فَلَعَلَّ طَارِياً يَطْرِي عَلَيْهَا فَيَأْخُذَهَا وَ لَعَلَّكُمْ لَا تَغْتَدُونَ إِلَيْهَا بَعْدُ فَقَالُوا كَيْفَ نَصْنَعُ دُلَّنَا قَالَ أَوْدِعُوهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَ يَدْفَعُ عَنْهَا وَ يُرْبِيهَا وَ يَجْعَلُ الْوَاحِدَ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا وَ يُوَفِّرُهَا عَلَيْكُمْ أَحْوَجَ مَا تَكُونُونَ إِلَيْهَا قَالُوا مَنْ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالُوا وَ كَيْفَ نُودِعُهُ قَالَ تَتَصَدَّقُونَ بِهِ عَلَى ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا وَ أَنَّى لَنَا الضُّعَفَاءُ بِحَضْرَتِنَا هَذِهِ قَالَ فَاعْرِضُوا عَلَى أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِثُلُثِهَا لِيَدْفَعَ اللَّهُ عَنْ بَاقِيهَا مَنْ تَخَافُونَ قَالُوا قَدْ عَزَمْنَا قَالَ فَأَنْتُمْ فِي أَمَانِ اللَّهِ فَامْضُوا فَمَضَوْا فَظَهَرَتْ لَهُمُ الْبَارِقَةُ فَخَافُوا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)كَيْفَ تَخَافُونَ وَ أَنْتُمْ فِي أَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَقَدَّمَ الْبَارِقَةُ وَ تَرَجَّلُوا وَ قَبَّلُوا يَدَ الصَّادِقِ(ع)وَ قَالُوا رَأَيْنَا الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَأْمُرُنَا بِعَرْضِ أَنْفُسِنَا عَلَيْكَ فَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَصْحَبُكَ وَ هَؤُلَاءِ لِنَدْفَعَ عَنْهُمُ الْأَعْدَاءَ وَ اللُّصُوصَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْكُمْ فَإِنَّ الَّذِي دَفَعَكُمْ عَنَّا يَدْفَعُهُمْ فَمَضَوْا سَالِمِينَ وَ تَصَدَّقُوا بِالثُّلُثِ وَ بُورِكَ لَهُمْ فِي تِجَارَاتِهِمْ فَرِبَحُوا لِلدِّرْهَمِ عَشَرَةً فَقَالُوا مَا أَعْظَمَ بَرَكَةَ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)قَدْ تَعَرَّفْتُمُ الْبَرَكَةَ فِي مُعَامَلَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَدُومُوا عَلَيْهَا

10 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ رَأَى الصَّادِقُ(ع)رَجُلًا قَدِ اشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَى وَلَدِهِ فَقَالَ يَا هَذَا جَزِعْتَ لِلْمُصِيبَةِ الصُّغْرَى وَ غَفَلْتَ عَنِ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى وَ لَوْ كُنْتَ لِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَلَدُكَ مُسْتَعِدّاً لَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ جَزَعُكَ فَمُصَابُكَ بِتَرْكِكَ الِاسْتِعْدَادَ أَعْظَمُ مِنْ مُصَابِكَ بِوَلَدِكَ‏

11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِنَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-* أَقْرَبُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا

6

قَالَ وَ قَالَ الرِّضَا(ع)كَانَ أَبِي(ع)إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ خَرَجْتُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ لَا بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي بَلْ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا رَبِّ مُتَعَرِّضاً بِهِ لِرِزْقِكَ فَأْتِنِي بِهِ فِي عَافِيَةٍ

12 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏ وَ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ‏ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏

13 حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِقُمَّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَابُ اللَّهِ وَ أَنْتَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَ أَنْتَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى يَا عَلِيُّ أَنْتَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ سَيِّدُ الصِّدِّيقِينَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ وَ أَنْتَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي وَ أَنْتَ قَاضِي دَيْنِي وَ أَنْتَ مُنْجِزُ عِدَاتِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْمَظْلُومُ بَعْدِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْمُفَارِقُ بَعْدِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْمَحْجُورُ بَعْدِي أُشْهِدُ اللَّهَ تَعَالَى وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ أُمَّتِي أَنَّ حِزْبَكَ حِزْبِي وَ حِزْبِي حِزْبُ اللَّهِ وَ أَنَّ حِزْبَ أَعْدَائِكِ حِزْبُ الشَّيْطَانِ‏

14 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ الْعَبَرْتَائِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع‏

7

قَالَ قَالَ لِي‏ لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ تَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَبْكِي عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ كُلُّ حَرَّى وَ حَرَّانَ وَ كُلُّ حَزِينٍ لَهْفَانَ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيُّ جَدِّي شَبِيهِي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)عَلَيْهِ جُيُوبُ النُّورِ تَتَوَقَّدُ بِشُعَاعِ ضِيَاءِ الْقُدْسِ كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ وَ كَمْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانَ حَزِينٍ عِنْدَ فِقْدَانِ الْمَاءِ الْمَعِينِ كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا قَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ‏

15 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ‏

16 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍ‏

17 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)جَاءَتْ رِيحٌ وَ أَنَا سَاجِدٌ وَ جَعَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَطْلُبُ مَوْضِعاً وَ أَنَا سَاجِدٌ مُلِحٌّ فِي الدُّعَاءِ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى سَكَنَتْ‏

18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ‏

8

الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)إِذَا سَجَدَ يُحَرِّكُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ تَحْرِيكاً خَفِيفاً كَأَنَّهُ يَعُدُّ التَّسْبِيحَ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَالَ وَ رَأَيْتُهُ يَرْكَعُ رُكُوعاً أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِ كُلِّ مَنْ رَأَيْتُهُ يَرْكَعُ كَانَ إِذَا رَكَعَ جَنَّحَ بِيَدَيْهِ‏

19 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَبَضْتُ رُوحَهُ وَ هُوَ فِي طَاعَتِي‏

20 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَا أَبَا جَعْفَرٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَوَالِيَ إِذَا رَكِبْتَ أَخْرَجُوكَ مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بُخْلٍ بِهِمْ لِئَلَّا يَنَالَ مِنْكَ أَحَدٌ خَيْراً فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَا يَكُنْ مَدْخَلُكَ وَ مَخْرَجُكَ إِلَّا مِنَ الْبَابِ الْكَبِيرِ وَ إِذَا رَكِبْتَ فَلْيَكُنْ منك [مَعَكَ ذَهَبٌ وَ فِضَّةٌ ثُمَّ لَا يَسْأَلُكَ أَحَدٌ إِلَّا أَعْطَيْتَهُ وَ مَنْ سَأَلَكَ مِنْ عُمُومَتِكَ أَنْ تَبَرَّهُ فَلَا تُعْطِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ الْكَثِيرُ إِلَيْكَ وَ مَنْ سَأَلَكَ مِنْ عَمَّاتِكَ فَلَا تُعْطِهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ دِينَاراً وَ الْكَثِيرُ إِلَيْكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَكَ اللَّهُ فَأَنْفِقْ وَ لَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْتَاراً

21 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَبْرَئِيلَ الْجُرْجَانِيُّ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمْرٍو الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ بِبَغْدَادَ عَلَى بَابِ صَقْرٍ

10

قَالَ‏ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ طَوِيلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ رَحَّبَ بِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَابِعَ الْخُلَفَاءِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلَى ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي قَالَ لِي هَذَا الشَّيْخُ وَ تَصْدِيقُكَ لَهُ قَالَ أَنْتَ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَ الْخَلِيفَةُ الْمَجْعُولُ فِيهَا آدَمُ(ع)وَ قَالَ‏ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ‏ فَهُوَ الثَّانِي وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى حِينَ قَالَ لِهَارُونَ(ع)اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ‏ فَهُوَ هَارُونُ إِذَا اسْتَخْلَفَهُ مُوسَى(ع)فِي قَوْمِهِ فَهُوَ الثَّالِثُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَكُنْتَ أَنْتَ الْمُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ قَاضِي دَيْنِي وَ الْمُؤَدِّي عَنِّي وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَأَنْتَ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ كَمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ الشَّيْخُ أَ وَ لَا تَدْرِي مَنْ هُوَ قُلْتُ لَا قَالَ ذَاكَ أَخُوكَ الْخَضِرُ(ع)فَاعْلَمْ‏

24 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ أَنَا وَ فَاطِمَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَجَدْتُهُ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ نِسَاءً مِنْ أُمَّتِي فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ فَأَنْكَرْتُ شَأْنَهُنَّ فَبَكَيْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَذَابِهِنَّ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِشَعْرِهَا يُغْلَى دِمَاغُ رَأْسِهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِلِسَانِهَا وَ الْحَمِيمُ يُصَبُّ فِي‏

9

السُّكَّرِيِّ عِنْدَ جِسْرِ أَبِي الزِّنْجِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَحْشُرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِالدِّمَاءِ تَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ تَقُولُ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وَلَدِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ يَحْكُمُ لِابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ

22 حَدَّثَنَا أَبُو أَسَدٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الشَّهِيدِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَمَرْقَنْدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ أَخْبَرَنِي عَمِّيَ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ دَانَ بِغَيْرِ سَمَاعٍ أَلْزَمَهُ اللَّهُ الْبَتَّةَ إِلَى الْفَنَاءِ وَ مَنْ دَانَ بِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ الْبَابُ الْمَأْمُونُ عَلَى وَحْيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّدٌ ص‏

23 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبُو الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَالُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

11

حَلْقِهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِثَدْيَيْهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً تَأْكُلُ لَحْمَ جَسَدِهَا وَ النَّارُ تُوقَدُ مِنْ تَحْتِهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً قَدْ شُدَّ رِجْلَاهَا إِلَى يَدَيْهَا وَ قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهَا الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً صَمَّاءَ عَمْيَاءَ خَرْسَاءَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ يَخْرُجُ دِمَاغُ رَأْسِهَا مِنْ مَنْخِرِهَا وَ بَدَنُهَا مُتَقَطِّعٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً مُعَلَّقَةً بِرِجْلَيْهَا فِي تَنُّورٍ مِنْ نَارٍ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً تُقَطَّعُ لَحْمُ جَسَدِهَا مِنْ مُقَدَّمِهَا وَ مُؤَخَّرِهَا بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً يُحْرَقُ وَجْهُهَا وَ يَدَاهَا وَ هِيَ تَأْكُلُ أَمْعَاءَهَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً رَأْسُهَا رَأْسُ الْخِنْزِيرِ وَ بَدَنُهَا بَدَنُ الْحِمَارِ وَ عَلَيْهَا أَلْفُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ وَ النَّارُ تَدْخُلُ فِي دُبُرِهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ فِيهَا وَ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ رَأْسَهَا وَ بَدَنَهَا بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)حَبِيبِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي أَخْبِرْنِي مَا كَانَ عَمَلُهُنَّ وَ سِيرَتُهُنَّ حَتَّى وَضَعَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ هَذَا الْعَذَابَ فَقَالَ يَا بُنَيَّتِي أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِشَعْرِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ لَا تُغَطِّي شَعْرَهَا مِنَ الرِّجَالِ وَ أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِلِسَانِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تُؤْذِي زَوْجَهَا وَ أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِثَدْيَيْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تَمْتَنِعُ مِنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الْمُعَلَّقَةُ بِرِجْلَيْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الَّتِي كَانَتْ تَأْكُلُ لَحْمَ جَسَدِهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزَيِّنُ بَدَنَهَا لِلنَّاسِ وَ أَمَّا الَّتِي شُدَّ يَدَاهَا إِلَى رِجْلَيْهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ فَإِنَّهَا كَانَتْ قَذِرَةَ الْوَضُوءِ قَذِرَةَ الثِّيَابِ وَ كَانَتْ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَ لَا تَنْتَظِفُ وَ كَانَتْ تَسْتَهِينُ بِالصَّلَاةِ وَ أَمَّا الصَّمَّاءُ الْعَمْيَاءُ الْخَرْسَاءُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَلِدُ مِنَ الزِّنَاءِ فَتُعَلِّقُهُ فِي عُنُقِ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الَّتِي كَانَتْ تَقْرِضُ لَحْمَهَا بِالْمَقَارِيضِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَى الرِّجَالِ وَ أَمَّا الَّتِي كَانَتْ تُحْرَقُ وَجْهُهَا وَ بَدَنُهَا وَ هِيَ تَأْكُلُ أَمْعَاءَهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ قَوَّادَةً وَ أَمَّا الَّتِي كَانَ رَأْسُهَا رَأْسَ الْخِنْزِيرِ وَ بَدَنُهَا بَدَنَ الْحِمَارِ فَإِنَّهَا كَانَتْ نَمَّامَةً كَذَّابَةً وَ أَمَّا الَّتِي كَانَتْ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ وَ النَّارُ تَدْخُلُ فِي دُبُرِهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ فِيهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ قَيْنَةً نَوَّاحَةً حَاسِدَةً ثُمَّ قَالَ(ع)وَيْلٌ لِامْرَأَةٍ أَغْضَبَتْ زَوْجَهَا وَ طُوبَى لِامْرَأَةٍ رَضِيَ عَنْهَا زَوْجُهَا

25 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا ابْنَ عَرَفَةَ إِنَ‏

12

النِّعَمَ كَالْإِبِلِ الْمَعْقُولَةِ فِي عَطَنِهَا عَلَى العوم [الْقَوْمِ مَا أَحْسَنُوا جِوَارَهَا فَإِذَا أَسَاءُوا مُعَامَلَتَهَا وَ إِنَالَتَهَا نَفَرَتْ عَنْهُمْ‏

26 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ السَّخِيُّ يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ لِيَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ وَ الْبَخِيلُ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ لِئَلَّا يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ‏

27 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَ الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ

28 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ وَ الْحَجَّالِ أَنَّهُمَا سَمِعَا الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ كَانَ الْعَابِدُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَعَبَّدُ حَتَّى يَصْمُتَ عَشْرَ سِنِينَ‏

29 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيَّادٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ قَالَ‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي‏

14

ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَيِّ بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ‏ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْ‏ءِ مَسْكِهَا ذَهَباً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى(ع)فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرُوهَا فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ الْمَيِّتُ بِذَنَبِهَا فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى تَبِيعاً فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ وَ رَأَى أَنَّ الْمَقَالِيدَ تَحْتَ رَأْسِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ أَحْسَنْتَ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)انْظُرُوا إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ بِأَهْلِهِ‏

32 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ‏ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)يَوْماً بِخُرَاسَانَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَاشِمٍ الْعَبَّاسِيَّ حَكَى عَنْكَ أَنَّكَ رَخَّصْتَ لَهُ فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ فَقَالَ كَذَبَ الزِّنْدِيقُ إِنَّمَا سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَأَيْنَ يَكُونُ الْغِنَاءُ فَقَالَ مَعَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَدْ قَضَيْتَ‏

13

الْأَرْضِ جَمِيعاً لِتَعْتَبِرُوا وَ لِتَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى رِضْوَانِهِ وَ تَتَوَقَّوْا بِهِ مِنْ عَذَابِ نِيرَانِهِ‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ أَخَذَ فِي خَلْقِهَا وَ إِتْقَانِهَا فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ وَ لِعِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِمَ الْمَصَالِحَ فَخَلَقَ لَكُمْ كُلَّمَا فِي الْأَرْضِ لِمَصَالِحِكُمْ يَا بَنِي آدَمَ‏

30 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِكُلِّ أُمَّةٍ صِدِّيقٌ وَ فَارُوقٌ وَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فَارُوقُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِنَّهُ سَفِينَةُ نَجَاتِهَا وَ بَابُ حِطَّتِهَا وَ إِنَّهُ يُوشَعُهَا وَ شَمْعُونُهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ بَعْدِي وَ إِنَّهُ لَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ مَنْ نَازَعَهُ فَقَدْ نَازَعَنِي وَ مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ ظَلَمَنِي وَ مَنْ غَالَبَهُ فَقَدْ غَالَبَنِي وَ مَنْ بَرَّهُ فَقَدْ بَرَّنِي وَ مَنْ جَفَاهُ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ وَالاهُ فَقَدْ وَالانِي وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ مَخْلُوقٌ مِنْ طِينَتِي وَ كُنْتُ أَنَا وَ هُوَ نُوراً وَاحِداً

31 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْكُمَيْدَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ وَ طَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى(ع)إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَاناً فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ قَالَ ايتُونِي بِبَقَرَةٍ قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَيِّ بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يَعْنِي لَا صَغِيرَةٌ وَ لَا كَبِيرَةٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَيِّ بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ قالُوا

15

33 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ أَنْ يَكُونَ فِي تُرَاثِهِ الْكُنْدُرُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ(ع)يَقُولُ لَا تَدْخُلُوا بِاللَّيْلِ بَيْتاً مُظْلِماً إِلَّا مَعَ السِّرَاجِ‏

34 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ‏ سَأَلَ بَعْضُ الْقُوَّادِ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَكْلِ الطِّينِ وَ قَالَ إِنَّ بَعْضَ جَوَارِيهِ يَأْكُلْنَ الطِّينَ فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَكْلَ الطِّينِ حَرَامٌ مِثْلَ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَانْهَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ‏

قَالَ وَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ قَالَ‏ كَانَ الرِّضَا(ع)إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْجَامِعِ وَ قَدْ أَصَابَهُ الْعَرَقُ وَ الْغُبَارُ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَرَجِي مِمَّا أَنَا فِيهِ بِالْمَوْتِ فَعَجِّلْهُ إِلَيَّ السَّاعَةَ وَ لَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً مَكْرُوباً إِلَى أَنْ قُبِضَ ع‏

قَالَ يَاسِرٌ وَ كُتِبَ مِنْ نَيْسَابُورَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمَجُوسِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَالٍ جَلِيلٍ يُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ فَفَرَّقَهُ قَاضِي نَيْسَابُورَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)يَا سَيِّدِي مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ الْمَجُوسَ لَا يَتَصَدَّقُونَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَاكْتُبْ إِلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمَجُوسِ‏

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ وَ غَيْرُهُ عَنِ الرِّضَا(ع)بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ لَمْ أَذْكُرْهَا لِأَنِّي سَمِعْتُهَا مُنْذُ دَهْرٍ

35 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَ نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُحْرِمَ إِلَّا بِالْحَجِّ لِأَنَّا نُحْرِمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنْتُمْ إِذَا قدمكم [قَدِمْتُمْ مِنَ الْعِرَاقِ فَأُهِلَّ الْهِلَالُ فَلَكُمْ أَنْ تَعْتَمِرُوا لِأَنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ذَاتَ عِرْقٍ وَ غَيْرَهَا مِمَّا وَقَّتَ لَكُمْ‏

16

رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ فَلِيَ الْآنَ أَنْ أَتَمَتَّعَ وَ قَدْ طُفْتُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَذَهَبَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ فُلَاناً قَالَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَشَنَّعَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) سفيان بن عيينة لقي الصادق(ع)و روى عنه و بقي إلى أيام الرضا ع‏

36 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)كَيْفَ صَنَعْتَ فِي عَامِكَ فَقَالَ اعْتَمَرْتُ فِي رَجَبٍ وَ دَخَلْتُ مُتَمَتِّعاً وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ إِذَا اعْتَمَرْتُ‏

37 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْآدَمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ كُنْتُ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ فَلَمَّا صِرْنَا مَعَهُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَقَامَ(ع)فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا اللَّهُ يَا وَلِيَّ الْعَافِيَةِ وَ يَا خَالِقَ الْعَافِيَةِ وَ يَا رَازِقَ الْعَافِيَةِ وَ الْمُنْعِمَ بِالْعَافِيَةِ وَ الْمَنَّانَ بِالْعَافِيَةِ وَ الْمُتَفَضِّلَ بِالْعَافِيَةِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ وَ تَمَامَ الْعَافِيَةِ وَ شُكْرَ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏

38 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ يَحْتَجِمُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) في هذا الحديث فوائد إحداها إطلاق الحجامة في يوم الجمعة عند الضرورة و ليعلم أن ما ورد من كراهة ذلك إنما هو في حال الاختيار و الفائدة الثانية الإطلاق في الحجامة في وقت الزوال و الفائدة الثالثة أنه يجوز للمحرم أن يحتجم إذا اضطر و لا يحلق مكان الحجامة

17

39 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)احْتَجَمَ وَ هُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) ليس هذا الخبر خلافا لخبر الذي‏

روى عنه(ع)أنه قال‏ أفطر الحاجم و المحجوم‏

لأن الحجامة مما أمر به(ع)و سنة و استعمله فمعنى قوله(ع)أفطر الحاجم و المحجوم هو أنهما دخلا بذلك في سنتي و فطرتي‏

40 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ فَأَتَى الْقَبْرَ عَنْ مَوْضِعِ رَأْسِ النَّبِيِّ(ص)بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ لَزِقَ بِالْقَبْرِ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ يُصَلِّي فَأَلْزَقَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ بِالْقَبْرِ قَرِيباً مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي دُونَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلَّفَةِ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ(ص)وَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي نَعْلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ مِقْدَارُ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَةً أَطَالَ فِيهَا حَتَّى بَلَّ عَرَقُهُ الْحَصَى قَالَ وَ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَلْصَقَ خَدَّهُ بِأَرْضِ الْمَسْجِدِ

41 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ‏ رَأَيْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ مُحْرِمٌ خَاتَماً

42 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَّامٍ قَالَ‏ اعْتَمَرَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا وَدَّعَ الْبَيْتَ وَ صَارَ إِلَى بَابِ‏

18

الْحَنَّاطِينَ لِيَخْرُجَ مِنْهُ وَقَفَ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ نِعْمَ الْمَطْلُوبُ بِهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ شَهْراً فَلَمَّا صَارَ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ عَلَى أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ‏

43 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ‏ رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)وَدَّعَ الْبَيْتَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ خَرَّ سَاجِداً ثُمَّ قَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْقَلِبُ عَلَى أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏

44 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ وَ الْوَتْرِ فَقَالَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ فَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْمُعْلَمِ فَكَرِهَ مَا فِيهِ التَّمَاثِيلُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيَّةِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَ هِيَ صَغِيرَةٌ ثُمَّ تَكْبَرُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا أَ يَجُوزُ عَلَيْهَا التَّزْوِيجُ أَوِ الْأَمْرُ إِلَيْهَا فَقَالَ يَجُوزُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُ أَبِيهَا وَ قَالَ(ع)قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ طَرَفَيْكَ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُمَا اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ

19

تَقْصِيرٌ أَوْ تَمَامٌ فَقَالَ قَصِّرْ مَا لَمْ تَعْزِمْ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قِنَاعِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِصْيَانِ فَقَالَ كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى بَنَاتِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَا يَتَقَنَّعْنَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا بَيْنَ أَيْدِي الرِّجَالِ فَقَالَ تَتَقَنَّعُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَكَرِهَهَا فَقُلْتُ لَهُ قَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ كَانَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِرْآةٌ مُلَبَّسَةٌ فِضَّةً فَقَالَ لَا بِحَمْدِ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَتْ لَهَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَ هِيَ عِنْدِيَ الْآنَ وَ قَالَ إِنَّ الْعَبَّاسَ يَعْنِي أَخَاهُ حِينَ غُدِرَ عُمِلَ لَهُ عُودٌ مُلَبَّسٌ فِضَّةً مِنْ نَحْوِ مَا يُعْمَلُ لِلصِّبْيَانِ تَكُونُ فِضَّتُهُ نَحْوَ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَكُسِرَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَهُ الْجَارِيَةُ فَيُقَبِّلُهَا هَلْ تَحِلُّ لِوَلَدِهِ فَقَالَ بِشَهْوَةٍ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا مَا تَرَكَ شَيْئاً إِذَا قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ قَالَ(ع)ابْتِدَاءً مِنْهُ لَوْ جَرَّدَهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَ ابْنِهِ قُلْتُ إِذَا نَظَرَ إِلَى جَسَدِهَا قَالَ إِذَا نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ السِّنِّ الَّتِي إِذَا لَمْ تَبْلُغْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِبْرَاؤُهَا فَقَالَ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ اسْتُبْرِئَتْ بِشَهْرٍ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَتِ ابْنَةَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ فَقَالَ هِيَ صَغِيرَةٌ وَ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَسْتَبْرِئَهَا فَقُلْتُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ تِسْعِ سِنِينَ فَقَالَ نَعَمْ تِسْعِ سِنِينَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ ابْتُلِيَتْ بِشُرْبِ نَبِيذٍ فَسَكِرَتْ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ فِي سُكْرِهَا ثُمَّ أَفَاقَتْ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ ثُمَّ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا فَزَوَّجَتْ مِنْهُ فَأَقَامَتْ مَعَ الرَّجُلِ عَلَى ذَلِكَ التَّزْوِيجِ أَ حَلَالٌ هُوَ لَهَا أَمِ التَّزْوِيجُ فَاسِدٌ لِمَكَانِ السُّكْرِ وَ لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ إِذَا قامت بعد ما معه [أَقَامَتْ مَعَهُ بَعْدَ مَا أَفَاقَتْ فَهُوَ

20

رِضَاهَا قُلْتُ وَ يَجُوزُ ذَلِكَ التَّزْوِيجُ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَمْلُوكَةٍ كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَاهَا وَ لَهَا أَخٌ غَائِبٌ وَ هِيَ بِكْرٌ أَ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَمْرِ أَخِيهَا فَقَالَ بَلَى يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قُلْتُ فَيَتَزَوَّجُهَا هُوَ إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ قَالَ(ع)لِي أَحْسِنْ بِاللَّهِ الظَّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَ إِنْ شَرّاً فَشَرٌّ وَ قَالَ(ع)فِي الْأَئِمَّةِ إِنَّهُمْ عُلَمَاءُ صَادِقُونَ مُفَهَّمُونَ مُحَدَّثُونَ قَالَ وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ(ع)اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَيَّ فِي الرَّبِيثَا فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا فَكَتَبَ لَا بَأْسَ بِهَا

45 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُ‏ أَنَّهُ سُئِلَ الرِّضَا(ع)يَوْماً وَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ كَانُوا يَتَنَازَعُونَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الشَّيْ‏ءِ الْوَاحِدِ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ حَرَاماً وَ أَحَلَّ حَلَالًا وَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَمَا جَاءَ فِي تَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَوْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْ دَفْعِ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ رَسْمُهَا بَيِّنٌ قَائِمٌ بِلَا نَاسِخٍ نَسَخَ ذَلِكَ فَذَلِكَ مِمَّا لَا يَسَعُ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَكُنْ لِيُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ لَا لِيُحَلِّلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ لَا لِيُغَيِّرَ فَرَائِضَ اللَّهِ وَ أَحْكَامَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَّبِعاً مُسَلِّماً مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَ‏ فَكَانَ(ع)مُتَّبِعاً لِلَّهِ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَرِدُ عَنْكُمُ الْحَدِيثُ فِي الشَّيْ‏ءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَ هُوَ فِي السُّنَّةِ ثُمَّ يَرِدُ خِلَافُهُ فَقَالَ وَ كَذَلِكَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ أَشْيَاءَ نَهْيَ حَرَامٍ فَوَافَقَ فِي ذَلِكَ نَهْيُهُ نَهْيَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَرَ بِأَشْيَاءَ فَصَارَ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَاجِباً لَازِماً كَعِدْلِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَافَقَ فِي ذَلِكَ أَمْرُهُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَهْيَ حَرَامٍ ثُمَّ جَاءَ خِلَافُهُ‏

21

لَمْ يَسَعِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّا لَا نُرَخِّصُ فِيمَا لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا نَأْمُرُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَّا لِعِلَّةِ خَوْفِ ضَرُورَةٍ فَأَمَّا أَنْ نَسْتَحِلَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْ نُحَرِّمَ مَا اسْتَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً لِأَنَّا تَابِعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مُسَلِّمُونَ لَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَابِعاً لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُسَلِّماً لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)نَهَى عَنْ أَشْيَاءَ لَيْسَ نَهْيَ حَرَامٍ بَلْ إِعَافَةٍ وَ كَرَاهَةٍ وَ أَمَرَ بِأَشْيَاءَ لَيْسَ أَمْرَ فَرْضٍ وَ لَا وَاجِبٍ بَلْ أَمْرَ فَضْلٍ وَ رُجْحَانٍ فِي الدِّينِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِلْمَعْلُولِ وَ غَيْرِ الْمَعْلُولِ فَمَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَهْيَ إِعَافَةٍ أَوْ أَمْرَ فَضْلٍ فَذَلِكَ الَّذِي يَسَعُ اسْتِعْمَالُ الرُّخَصِ فِيهِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ عَنَّا فِيهِ الْخَبَرَانِ بِاتِّفَاقٍ يَرْوِيهِ مَنْ يَرْوِيهِ فِي النَّهْيِ وَ لَا يُنْكِرُهُ وَ كَانَ الْخَبَرَانِ صَحِيحَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ بِاتِّفَاقِ النَّاقِلَةِ فِيهِمَا يَجِبُ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا جَمِيعاً أَوْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ وَ أَحْبَبْتَ مُوَسَّعٌ ذَلِكَ لَكَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الرَّدِّ إِلَيْهِ وَ إِلَيْنَا وَ كَانَ تَارِكُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعِنَادِ وَ الْإِنْكَارِ وَ تَرْكِ التَّسْلِيمِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مُشْرِكاً بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَوْجُوداً حَلَالًا أَوْ حَرَاماً فَاتَّبِعُوا مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ فَاعْرِضُوهُ عَلَى سُنَنِ النَّبِيِّ(ص)فَمَا كَانَ فِي السُّنَّةِ مَوْجُوداً مَنْهِيّاً عَنْهُ نَهْيَ حَرَامٍ أَوْ مَأْمُوراً بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَمْرَ إِلْزَامٍ فَاتَّبِعُوا مَا وَافَقَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَمْرَهُ وَ مَا كَانَ فِي السُّنَّةِ نَهْيَ إِعَافَةٍ أَوْ كَرَاهَةٍ ثُمَّ كَانَ الْخَبَرُ الْآخَرُ خِلَافَهُ فَذَلِكَ رُخْصَةٌ فِيمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَرِهَهُ وَ لَمْ يُحَرِّمْهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَسَعُ الْأَخْذُ بِهِمَا جَمِيعاً أَوْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ وَسِعَكَ الِاخْتِيَارُ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَ الِاتِّبَاعِ وَ الرَّدِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا لَمْ تَجِدُوهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَرُدُّوا إِلَيْنَا عِلْمَهُ فَنَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَ لَا تَقُولُوا فِيهِ بِآرَائِكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالْكَفِّ وَ التَّثَبُّتِ وَ الْوُقُوفِ وَ أَنْتُمْ طَالِبُونَ بَاحِثُونَ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْبَيَانُ مِنْ عِنْدِنَا

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سيّئ الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث و إنما أخرجت‏

22

هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة و قد قرأته عليه فلم ينكره و رواه لي‏

46 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَيْ‏ءِ وَ الرُّعَافِ وَ الْمِدَّةِ وَ الدَّمِ أَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ شَيْئاً

47 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ‏ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ النَّاسُورِ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ثَلَاثَةٌ الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ وَ الرِّيحُ‏

48 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّوَاءِ يَكُونُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ أَ يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الدَّوَاءِ الْمَطْلِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَ يُجْزِيهِ‏

49 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَبْقَى عَنْ وَجْهِهِ إِذَا تَوَضَّأَ فَقَالَ يُجْزِيهِ أَنْ يَبُلَّهُ مِنْ بَعْضِ جَسَدِهِ‏

50 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا حُمِلَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِلَى الشَّامِ أَمَرَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوُضِعَ وَ نُصِبَتْ عَلَيْهِ مَائِدَةٌ فَأَقْبَلَ هُوَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ الْفُقَّاعَ فَلَمَّا فَرَغُوا أَمَرَ بِالرَّأْسِ فَوُضِعَ فِي طَسْتٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ وَ بُسِطَ عَلَيْهِ رُقْعَةُ الشِّطْرَنْجِ وَ جَلَسَ يَزِيدُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَ يَذْكُرُ الْحُسَيْنَ وَ أَبَاهُ وَ جَدَّهُ(ص)وَ يَسْتَهْزِئُ بِذِكْرِهِمْ فَمَتَى قَمَرَ صَاحِبَهُ تَنَاوَلَ الْفُقَّاعَ فَشَرِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ صَبَّ فَضْلَتَهُ عَلَى مَا يَلِي الطَّسْتَ مِنَ الْأَرْضِ فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ وَ اللَّعْبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْفُقَّاعِ أَوْ إِلَى‏

23

الشِّطْرَنْجِ فَلْيَذْكُرِ الْحُسَيْنَ(ع)وَ لْيَلْعَنْ يَزِيدَ وَ آلَ زِيَادٍ يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ بِعَدَدِ النُّجُومِ‏

51 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ أَوَّلُ مَنِ اتُّخِذَ لَهُ الْفُقَّاعُ فِي الْإِسْلَامِ بِالشَّامِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأُحْضِرَ وَ هُوَ عَلَى الْمَائِدَةِ وَ قَدْ نَصَبَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(ع)فَجَعَلَ يَشْرَبُهُ وَ يَسْقِي أَصْحَابَهُ وَ يَقُولُ لَعَنَهُ اللَّهُ اشْرَبُوا فَهَذَا شَرَابٌ مُبَارَكٌ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَرَكَتِهِ إِلَّا أَنَّا أَوَّلُ مَا تَنَاوَلْنَاهُ وَ رَأْسُ عَدُوِّنَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَ مَائِدَتُنَا مَنْصُوبَةٌ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَأْكُلُهُ وَ نُفُوسُنَا سَاكِنَةٌ وَ قُلُوبُنَا مُطْمَئِنَّةٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ فَإِنَّهُ مِنْ شَرَابِ أَعْدَائِنَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَلْبَسُوا لِبَاسَ أَعْدَائِي وَ لَا تَطْعَمُوا مَطَاعِمَ أَعْدَائِي وَ لَا تَسْلُكُوا مَسَالِكَ أَعْدَائِي فَتَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) لباس الأعداء هو السواد و مطاعم الأعداء النبيذ المسكر و الفقاع و الطين و الجري من السمك و المارماهي و الزمير و الطافي و كل ما لم يكن له فلوس من السمك و لحم الضب و الأرنب و الثعلب و ما لم يدف من الطير و ما استوى طرفاه من البيض و الدبى من الجراد و هو الذي لا يستقل بالطيران و الطحال و مسالك الأعداء مواضع التهمة و مجالس شرب الخمر و المجالس التي فيها الملاهي و مجالس الذين لا يقضون بالحق و المجالس التي يعاب فيها الأئمة(ع)و المؤمنون و مجالس أهل المعاصي و الظلم و الفساد و القمار و قد بلغني أن في أنواع الفقاع ما قد يسكر كثيره و ما أسكر كثيره فقليله و كثيره حرام‏

52 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

24

اسْتِعْمَالُ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ مُؤْذِنٌ بِدَوَامِ النِّعْمَةِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

31 باب فيما جاء عن الرضا(ع)من الأخبار المجموعة

1 قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ) حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ‏

2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْمُنْعِمَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا أَحْسَنَ اسْتَبْشَرَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ وَ الْمُسْلِمُ الَّذِي يَسْلَمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ‏

4 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ بِمَرْوَرُودَ فِي‏

25

دَارِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَكْرٍ الْخُورِيُّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْفَقِيهُ الْخُورِيُّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيُّ الرَّازِيُّ الْعَدْلُ بِبَلْخٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ‏

15، 2، 14، 1، 3- 5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ حدثني [حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ(ع)لَمَّا حَمَلْتُ بِالْحَسَنِ(ع)وَ وَلَدْتُهُ جَاءَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَلُمِّي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ فَرَمَى بِهَا النَّبِيُّ(ص)وَ أَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي قَالَ مَا كُنْتُ أَسْبِقُكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ لَا أَنَا أَسْبِقُ بِاسْمِهِ رَبِّي ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبَّرَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)سَمِّهِ الْحَسَنَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ‏

26

سَابِعِهِ عَقَّ النَّبِيُّ(ص)عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلٍ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ جَاءَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ هَلُمِّي ابْنِي فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَبَكَى فَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مِمَّ بُكَاؤُكَ قَالَ عَلَى ابْنِي هَذَا قُلْتُ إِنَّهُ وُلِدَ السَّاعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ مِنْ بَعْدِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ لَا تُخْبِرِي فَاطِمَةَ بِهَذَا فَإِنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِوِلَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمَّيْتَ ابْنِي هَذَا قَالَ مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ لَا أَسْبِقُ بِاسْمِهِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ عَلِيٌّ مِنْكَ كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى سَمِّ ابْنَكَ هَذَا بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ مَا اسْمُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ شَبِيرٌ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِسَانِي عَرَبِيٌّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)سَمِّهِ الْحُسَيْنَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ عَقَّ عَنْهُ النَّبِيُّ(ص)بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ وَ أَعْطَى الْقَابِلَةَ فَخِذاً وَ دِينَاراً ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ وَ تَصَدَّقَ بِوَزْنِ الشَّعْرِ وَرِقاً وَ طَلَى رَأْسَهُ بِالْخَلُوقِ فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ الدَّمُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ

6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهَا ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بِالدَّمِ فَتَعَلَّقُ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَتَقُولُ يَا عَدْلُ احْكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَاتِلِ وَلَدِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَيَحْكُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِابْنَتِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَغْضَبُ بِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا

7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِيَدِي وَ أَقْعَدَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ ثُمَّ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَأَنَا أقبلها [أَقْلِبُهَا إِذَا انْفَلَقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْهَا جَارِيَةٌ حَوْرَاءُ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَت السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ

27

فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَسْفَلِي مِنْ مِسْكٍ وَ وَسَطِي مِنْ كَافُورٍ وَ أَعْلَايَ مِنْ عَنْبَرٍ وَ عَجَنَنِي مِنْ مَاءِ الْحَيَوَانِ وَ قَالَ لِيَ الْجَبَّارُ كُونِي فَكُنْتُ خَلَقَنِي لِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْوَلَدُ رَيْحَانَةٌ وَ رَيْحَانَتَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏

9 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّكَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ إِنَّكَ لَتَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَ تَدْخُلُهَا بِلَا حِسَابٍ‏

10 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زُجَّ فِي النَّارِ

11 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ وَ غَضَبُ رَسُولِهِ عَلَى مَنْ أَهْرَقَ دَمِي وَ آذَانِي فِي عِتْرَتِي‏

12 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَزَوِّجْهَا مِنْهُ وَ قَدْ أَمَرْتُ شَجَرَةَ طُوبَى أَنْ تَحْمِلَ الدُّرَّ وَ الْيَاقُوتَ وَ الْمَرْجَانَ وَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ قَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَ سَيُولَدُ مِنْهُمَا وَلَدَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ بِهِمَا تَتَزَيَّنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ خَيْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏

13 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سِتَّةٌ مِنَ الْمُرُوءَةِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي الْحَضَرِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي السَّفَرِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ الْمَعَاصِي‏

14 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي‏

15 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ كَانَ عَلَى خَاتَمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَكْتُوبٌ ظَنِّي بِاللَّهِ حَسَنٌ وَ بِالنَّبِيِّ الْمُؤْتَمَنِ وَ بِالْوَصِيِّ ذِي الْمِنَنِ وَ بِالْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ‏

28

16 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ‏ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَقْضِي لِأَخِيهِ الْحَاجَةَ ثُمَّ يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ‏

17 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ‏

18 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ يَا ابْنَ آدَمَ مَا تُنْصِفُنِي أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ تَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي خَيْرِي إِلَيْكَ مُنْزَلٌ وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِينِي عَنْكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ مِنْكَ يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ الْمَوْصُوفُ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ‏

19 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْتِنُوا أَوْلَادَكُمْ يَوْمَ السَّابِعِ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ وَ أَسْرَعُ لِنَبَاتِ اللَّحْمِ‏

20 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَ غَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ وَ حَجٌّ مَبْرُورٌ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ وَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَ رَجُلٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ أَمِيرٌ مُتَسَلِّطٌ لَمْ يَعْدِلْ وَ ذُو ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ لَمْ يُعْطِ الْمَالَ حَقَّهُ وَ فَقِيرٌ فَخُورٌ

21 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِي الْعَظَائِمِ‏

22 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ

23 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَ مَفَاتِيحُهُ السُّؤَالُ فَاسْأَلُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ السَّائِلُ وَ الْمُعَلِّمُ وَ الْمُسْتَمِعُ وَ الْمُجِيبُ لَهُ‏

24 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ رَجُلًا يُدْخَلُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ وَ لَا يُقَاتِلُ‏

29

25 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ وَ وَقَّرُوا الضَّيْفَ‏ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ* فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ‏

26 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً أَوْ ضَرَّهُ أَوْ مَاكَرَهُ‏

27 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَغُرَّنَّكَ ذَنْبُ النَّاسِ عَنْ ذَنْبِكَ وَ لَا نِعْمَةُ النَّاسِ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ لَا تُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَرْجُوهَا لِنَفْسِكَ‏

28 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ‏

29 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا سَمَّيْتُمُ الْوَلَدَ مُحَمَّداً فَأَكْرِمُوا وَ أَوْسِعُوا لَهُ فِي الْمَجَالِسِ وَ لَا تُقَبِّحُوا لَهُ وَجْهاً

30 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ مَشُورَةٌ فَحَضَرَ مَعَهُمْ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ أَحْمَدُ فَأَدْخَلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلَّا خُيِّرَ لَهُمْ‏

31 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ مَائِدَةٍ وُضِعَتْ وَ حَضَرَ عَلَيْهَا مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدٌ إِلَّا قُدِّسَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ‏

32 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَ قَدْ أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الطَّهُورِ وَ أَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ

33 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ تَائِبٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ

30

34 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ‏

35 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي فِيكَ خَمْسَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي أَمَّا أَوَّلُهَا فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَ أَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِي وَ أَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يقضي [يَقِفَنِي عِنْدَ كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَ أَنْتَ مَعِي فَأَعْطَانِي وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ تَكُونَ حَامِلَ لِوَائِي وَ هُوَ لِوَاءُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ الْمُفْلِحُونَ هُمُ الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ تَسْقِيَ أُمَّتِي مِنْ حَوْضِي بِيَدِكَ فَأَعْطَانِي وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَكَ قَائِدَ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ‏

36 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ‏

37 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتَ أَنْتَ وَ وُلْدُكَ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ مُتَوَّجِينَ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ‏

38 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تُحْشَرُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ عَلَيْهَا حُلَّةُ الْكَرَامَةِ وَ قَدْ عُجِنَتْ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا الْخَلَائِقُ فَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ثُمَّ تُكْسَى أَيْضاً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ أَلْفَ حُلَّةٍ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ حُلَّةٍ بِخَطٍّ أَخْضَرَ أَدْخِلُوا بِنْتَ مُحَمَّدٍ الْجَنَّةَ عَلَى أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ أَحْسَنِ كَرَامَةٍ وَ أَحْسَنِ مَنْظَرٍ فَتُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ فَيُوَكَّلُ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ

39 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُودِيتُ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

40 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّي‏

31

تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا

41 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ سُوءَ الْخُلُقِ فَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ

42 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَحْدَهُ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ ... لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ ...

يُحْيِي وَ يُمِيتُ* وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ* أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

43 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ أَسْفَلُهُ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ وَ تَحَرَّكَ الْعَمُودُ وَ تَحَرَّكَ الْحُوتُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْكُنْ يَا عَرْشِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَ أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اشْهَدُوا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِقَائِلِهَا

44 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ وَ دَبَّرَ التَّدَابِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ‏

45 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدْعَى بِالْعَبْدِ فَأَوَّلُ شَيْ‏ءٍ يُسْأَلُ عَنْهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً وَ إِلَّا زُخَّ بِهِ فِي النَّارِ

46 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تُضَيِّعُوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ وَ هَامَانَ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَدَاءِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ‏

47 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى(ع)سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

32

فَقَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ لَا تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ‏

48 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ رَجُلًا قَاعِداً رِجْلٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ رِجْلٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَ بِيَدِهِ لَوْحٌ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ‏

49 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لِيَ الْبُرَاقَ وَ هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ لَيْسَتْ بِالْقَصِيرِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لَهَا لَجَالَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ فِي جَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ أَحْسَنُ الدَّوَابِّ لَوْناً

50 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّي لَأُذِيقَنَّكَ طَعْمَ الْمَوْتِ كَمَا أَذَقْتَ عِبَادِي‏

51 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ قُلْتُ يَا رَبِّ أَ تَمُوتُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ وَ يَبْقَى الْأَنْبِيَاءُ فَنَزَلَتْ‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ‏

52 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْتَارُوا الْجَنَّةَ عَلَى النَّارِ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ‏ فَتُقْذَفُوا فِي النَّارِ مُنْكَبِّينَ‏ خالِدِينَ فِيها أَبَداً*

53 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ عَلِيٍّ(ع)وَ سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ مِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ

54 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يَنْقَلِبُ جَنَاحُ طَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ إِلَّا وَ عِنْدَنَا فِيهِ عِلْمٌ‏

55 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ

33

يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَجُوزَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ

56 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا

57 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَجَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فَيُوقِفُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ ذَنْباً ذَنْباً ثُمَّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ لَا يُطْلِعُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ثُمَّ يَقُولُ لِسَيِّئَاتِهِ كُونِي حَسَنَاتٍ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) معنى قوله تجلى الله لعبده أي ظهر له آية من آياته يعلم بها أن الله يخاطبه‏

58 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ‏

59 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ‏

60 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ غَافِرُ كُلِّ ذَنْبٍ إِلَّا مَنْ أَحْدَثَ دِيناً أَوْ غَصَبَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَوْ رجل [رَجُلًا بَاعَ حُرّاً

61 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ قَالَ يُدْعَى كُلُّ قَوْمٍ بِإِمَامِ زَمَانِهِمْ وَ كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ‏

62 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْرَفُ فِي السَّمَاءِ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَ وَلَدَهُ وَ إِنَّهُ لَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ‏

63 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ بَهَتَ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ قَالَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى تَلٍّ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَهُ فِيهِ‏

64 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْ رَبِّي‏

34

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ* وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ وَ بِأَهْلِ بَيْتِكَ بِالْجَنَّةِ فَإِنَّ لَهُمْ عِنْدِي جَزَاءً الْحُسْنَى وَ سَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

65 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِي وَ عَلَى مَنْ قَاتَلَهُمْ وَ عَلَى الْمُعِينِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى مَنْ سَبَّهُمْ‏ أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏

66 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحَاسِبُ كُلَّ خَلْقٍ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ

67 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَاءَ وَ لَا الْعَمْشَاءَ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي‏

68 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الْمَائِدَةِ مُهُورُ حُورِ الْعِينِ‏

69 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسَ لِلصَّبِيِّ لَبَنٌ خَيْرٌ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ‏

70 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ حَسُنَ فِقْهُهُ فَلَهُ حَسَنَةٌ

71 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَكَلْتُمُ الثَّرِيدَ فَكُلُوا مِنْ جَوَانِبِهِ فَإِنَّ الذِّرْوَةَ فِيهَا الْبَرَكَةُ

72 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ لَا يَفْتَقِرُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ الْخَلُ‏

73 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا وَ خَمِيسِهَا

74 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ فَإِنَّهَا بَارِدٌ فِي‏

35

الصَّيْفِ وَ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ

75 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)التَّوْحِيدُ نِصْفُ الدِّينِ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ

76 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اصْطَنِعِ الْخَيْرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ وَ إِلَى مَنْ هُوَ غَيْرُ أَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ تُصِبْ مَنْ هُوَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ‏

77 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَ اصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ

78 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ سَيِّدُ شَرَابِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ وَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ

79 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ ثُمَّ الْأَرُزُّ

80 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُوا الرُّمَّانَ فَلَيْسَتْ مِنْهُ حَبَّةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنَارَتِ الْقَلْبَ وَ أَخْرَجَتِ الشَّيْطَانَ أَرْبَعِينَ يَوْماً

81 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ الْمِرَّةَ وَ يُذْهِبُ الْبَلْغَمَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالضَّنَى وَ يُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَمِ‏

82 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُوا الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ

83 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ يَكُنْ فِي شَيْ‏ءٍ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ حَجَّامٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ‏

36

84 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَرُدُّوا شَرْبَةَ الْعَسَلِ عَلَى مَنْ أَتَاكُمْ بِهَا

85 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا طَبَخْتُمْ فَأَكْثِرُوا الْقَرْعَ فَإِنَّهُ يَسُلُّ الْقَلْبَ الْحَزِينَ‏

86 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ عَلَيْكُمْ بِالْقَرْعِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ‏

87 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ فَرَجِ اللَّهِ‏

88 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الْجِمَاعِ فَنَزَلَتْ عَلَيَّ قِدْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلْتُ مِنْهَا فَزَادَ فِي قُوَّتِي قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْشِ وَ الْجِمَاعِ وَ هُوَ الْهَرِيسُ‏

89 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ بَطْنٍ مَلْآنَ‏

90 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَجَلِهِ وَقْتاً حَتَّى يَهُمَّ بِبَائِقَةٍ فَإِذَا هَمَّ بِبَائِقَةٍ قَبَضَهُ إِلَيْهِ قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)تَجَنَّبُوا الْبَوَائِقَ يُمَدَّ لَكُمْ فِي الْأَعْمَارِ

91 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِماً فَلْيُصَلِّ جَالِساً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِساً فَلْيُصَلِّ مُسْتَلْقِياً نَاصِباً رِجْلَيْهِ بِحِيَالِ الْقِبْلَةِ يُومِئُ إِيمَاءً

92 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ صَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَبْراً

37

وَ احْتِسَاباً أُعْطِيَ ثَوَابَ صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ غُرٍّ زُهْرٍ لَا تُشَاكِلُ أَيَّامَ الدُّنْيَا

93 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ ضَمِنَ لِي وَاحِدَةً ضَمِنْتُ لَهُ أَرْبَعَةً يَصِلُ رَحِمَهُ فَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ وَ يَزِيدُ فِي عُمُرِهِ وَ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَهُ‏

94 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قِيلَ لَهُ وَ مَنْ خُلَفَاؤُكَ قَالَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَ يَرْوُونَ أَحَادِيثِي وَ سُنَّتِي فَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ مِنْ بَعْدِي‏

95 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَ عِمَادُ الدِّينِ وَ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏

96 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْخُلُقُ السَّيِّئُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ‏

97 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنَالُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ‏

98 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ‏

99 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَنْتَفِعُونَ بِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً

100 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ يَقُولُ فِيهِ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ وَ تُعْقَدُ فِيهِ الْوَلَايَةُ

101 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَاةَ السَّفَرِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ قَرَأْتُ لَكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ رُبُعَهُ‏

102 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ إِذا زُلْزِلَتِ‏

38

الْأَرْضُ‏ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَانَ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ‏

103 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِالصَّوْمِ‏

104 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَكْمَلُكُمْ إِيمَاناً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً

105 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا وَ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ‏

106 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ‏

107 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ قَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ سُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخَلُ بِهِ النَّارُ قَالَ الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَ الْفَرْجُ‏

108 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ‏

109 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ أَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ وَ أَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي‏

110 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ قَالَ الرُّطَبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ

111 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثَلَاثَةٌ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ‏

112 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَ لْيُجَوِّدِ الْحِذَاءَ وَ لْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ وَ لْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ

113 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَتَى أَبُو جُحَيْفَةَ

39

النَّبِيَّ(ص)وَ هُوَ يَتَجَشَّأُ فَقَالَ اكْفُفْ جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا شِبَعاً أَكْثَرُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَا مَلَأَ أَبُو جُحَيْفَةَ بَطْنَهُ مِنْ طَعَامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ‏

114 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَكَلَ طَعَاماً يَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا خَيْراً مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلَ لَبَناً أَوْ شَرِبَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا فِيهِ‏

115 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثَلَاثَةٌ لَا يَعْرِضُ لأحدكم [أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ لَهُنَّ وَ هُوَ صَائِمٌ الْحَمَّامُ وَ الْحِجَامَةُ وَ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ

116 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلْمَرْأَةِ عَشْرُ عَوْرَاتٍ فَإِذَا زُوِّجَتْ سُتِرَتْ لَهَا عَوْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَ إِذَا مَاتَتْ سُتِرَتْ عَوْرَاتُهَا كُلُّهَا

117 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)سُئِلَ النَّبِيُّ(ص)عَنِ امْرَأَةٍ قِيلَ إِنَّهَا زَنَتْ فَذَكَرَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا بِكْرٌ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ(ص)أَنْ آمُرَ النِّسَاءَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا فَنَظَرْنَ إِلَيْهَا فوجدتها [فَوَجَدْنَهَا بِكْراً فَقَالَ(ص)مَا كُنْتُ لِأَضْرِبَ مَنْ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنَ اللَّهِ وَ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا

118 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ إِذَا سُئِلَتِ الْمَرْأَةُ مَنْ فَجَرَ بِكِ فَقَالَتْ فُلَانٌ ضُرِبَتْ حَدَّيْنِ حَدّاً لِفِرْيَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ وَ حَدّاً لِمَا أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا

119 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إِلَّا وَ هِيَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينِ‏

120 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّهُ لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَ تَرَكَ طَلَبَ الدُّنْيَا

121 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ كَانَا يَلْعَبَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)حَتَّى مَضَى عَامَّةُ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا انْصَرِفَا إِلَى أُمِّكُمَا فَبَرَقَتْ‏

40

بَرْقَةٌ فَمَا زَالَتْ تُضِي‏ءُ لَهُمَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ النَّبِيُّ(ص)يَنْظُرُ إِلَى الْبَرْقَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

122 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ وَرِثْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كِتَابَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ كِتَابِي فِي قِرَابِ سَيْفِي قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْكِتَابُ الَّذِي فِي قِرَابِ سَيْفِكَ قَالَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ‏

123 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ إِذْ جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ وَ مَعَهَا كِسْرَةُ خُبْزٍ فَدَفَعَتْهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ مَا هَذِهِ الْكِسْرَةُ قَالَتْ قُرْصاً خَبَزْتُهَا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ جِئْتُكَ مِنْهُ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمَ أَبِيكَ مُنْذُ ثَلَاثٍ‏

124 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ أُتِيَ النَّبِيُّ(ص)بِطَعَامٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ حَارٌّ فَقَالَ دَعُوهُ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ بَرَكَةً وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُطْعِمْنَا الْحَارَّةَ

125 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُبَكِّرْ فِي طَلَبِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ لْيَقْرَأْ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهَا قَضَاءَ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

126 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ الطِّيبُ نُشْرَةٌ وَ الْعَسَلُ نُشْرَةٌ وَ الرُّكُوبُ نُشْرَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ

127 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ وَ قَالَ كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ مَا فَسَدَ وَ لَا تَأْكُلُوا مَا أَفْسَدْتُمُوهُ أَنْتُمْ‏

128 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ حَبَانِي رَسُولُ اللَّهِ‏

41

ص بِالْوَرْدِ بِكِلْتَا يَدَيْهِ فَلَمَّا أَدْنَيْتُهُ إِلَى أَنْفِي قَالَ إِنَّهُ سَيِّدُ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْآسِ‏

129 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ‏

130 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)اللَّحْمُ وَ الشَّحْمُ فَقَالَ لَيْسَ مِنْهُمَا بَضْعَةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنْبَتَتْ مَكَانَهَا شِفَاءً وَ أَخْرَجَتْ مِنْ مَكَانِهَا دَاءً

131 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَأْكُلُ الْكُلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُمَا وَ يَقُولُ لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ‏

132 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَفَرْجَلَةٌ قَدْ جَاءَ بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ خُذْهَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْقَلْبَ‏

133 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ مَنْ أَكَلَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ عَلَى الرِّيقِ لَمْ يَجِدْ فِي جَسَدِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ‏

134 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَكَلَ التَّمْرَ يَطْرَحُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يَقْذِفُ بِهِ‏

135 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْبَرْنِيِّ فَإِنَّهُ خَيْرُ تُمُورِكُمْ يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُبَعِّدُ مِنَ النَّارِ

136 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْعَدَسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ مُقَدَّسٌ يُرَقِّقُ الْقَلْبَ وَ يُكْثِرُ الدَّمْعَةَ وَ قَدْ بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً آخِرُهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع‏

137 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ إِنَّهُ قَالَ‏ عَلَيْكُمْ‏

43

اللَّهِ‏ يَعْنِي يَوْمَ السَّبْتِ‏

147 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ(ع)بِالصَّلَاةِ يَوْمَ وُلِدَ

148 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ دَعَا أَبِي بِدُهْنٍ لِيَدَّهِنَ بِهِ رَأْسَهُ فَلَمَّا ادَّهَنَ بِهِ قُلْتُ مَا الَّذِي ادَّهَنْتَ قَالَ إِنَّهُ الْبَنَفْسَجُ قُلْتُ وَ مَا فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الْأَدْهَانِ كَفَضْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ‏

149 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ الْمَخْلُوقِ وَ مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ‏

150 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ

151 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ إِذَا أَكَلَ الرُّمَّانَ لَمْ يُشْرِكْ أَحَداً فِيهَا وَ يَقُولُ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةٌ مِنْ حَبَّاتِ الْجَنَّةِ

152 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْغُبَيْرَاءِ

153 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ اخْتَصَمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا بَاعَ الْآخَرَ بَعِيراً وَ اسْتَثْنَى الرَّأْسَ وَ الْجِلْدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ قَالَ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْبَعِيرِ عَلَى قَدْرِ الرَّأْسِ وَ الْجِلْدِ

154 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ الْمُسْتَرَاحَ فَوَجَدَ لُقْمَةً مُلْقَاةً فَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ فَقَالَ يَا غُلَامُ اذْكُرْنِي بِهَذِهِ اللُّقْمَةِ إِذَا خَرَجْتُ فَأَكَلَهَا الْغُلَامُ‏

42

بِالْقَرْعِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ‏

138 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ دَعَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلَاثَ خِصَالٍ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُدْخِلْ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ وَ لَا تَدَّخِرْ عَنِّي شَيْئاً فِي الْبَيْتِ وَ لَا تُجْحِفْ بِالْعِيَالِ قَالَ ذَاكَ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

139 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ الطَّاعُونُ مِيتَةٌ وَحِيَّةٌ

140 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ الْحُكْمِ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ وَ تُقَدِّمُونَ أَحَدَكُمْ وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِكُمْ فِي الدِّينِ‏

141 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالزَّيْتِ فَكُلْهُ وَ ادَّهِنْ بِهِ فَإِنَّ مَنْ أَكَلَهُ وَ ادَّهَنَ بِهِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً

142 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ بِالْمِلْحِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ الْجُنُونُ‏

143 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أُتِيَ بِبِطِّيخٍ وَ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُمَا وَ قَالَ هَذَانِ الْأَطْيَبَانِ‏

144 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ بَدَأَ بِالْمِلْحِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً أَقَلُّهَا الْجُذَامُ‏

145 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سَمَّى حَسَناً يَوْمَ السَّابِعِ وَ اشْتَقَّ مِنِ اسْمِ الْحَسَنِ حُسَيْناً وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا الْحَمْلُ‏

146 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ السَّبْتُ لَنَا وَ الْأَحَدُ لِشِيعَتِنَا وَ الْإِثْنَيْنِ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ الثَّلَاثَاءُ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْأَرْبِعَاءُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَ الْخَمِيسُ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْجُمُعَةُ لِسَائِرِ النَّاسِ جَمِيعاً وَ لَيْسَ فِيهِ سَفَرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ‏

45

عُمَيْسٍ قَالَتْ‏ كُنْتُ عِنْدَ فَاطِمَةَ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ مِنْ ذَهَبٍ كَانَ اشْتَرَاهَا لَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ فَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا فَاطِمَةُ لَا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ تَلْبَسُ لُبْسَ الْجَبَابِرَةِ فَقَطَعَتْهَا وَ بَاعَتْهَا وَ اشْتَرَتْ بِهَا رَقَبَةً فَأَعْتَقَتْهَا فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

162 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ قَالَ قَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ إِلَى الصَّنَمِ فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْباً فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا هَذَا قَالَتْ أَسْتَحْيِي مِنَ الصَّنَمِ أَنْ يَرَانَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ أَ تَسْتَحْيِينَ مِمَّنْ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَفْقَهُ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا أَسْتَحْيِي أَنَا مِمَّنْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَ عَلَّمَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏

163 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَرِيضَ قَدْ بَرَأَ مِنَ الْعِلَّةِ قَالَ يُهَنِّيكَ الطَّهُورُ مِنَ الذُّنُوبِ‏

164 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ‏ أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ(ع)وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ(ع)وَ الْحَسَدَ مِنْ بَنِي يَعْقُوبَ‏

165 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ(ع)كَانَ يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ

166 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ لَا تَجِدُ فِي أَرْبَعِينَ أَصْلَعَ رَجُلَ سَوْءٍ وَ لَا تَجِدُ فِي أَرْبَعِينَ كَوْسَجاً رَجُلًا صَالِحاً وَ صَلَعُ سَوْءٍ خَيْرٌ مِنْ كَوْسَجٍ صَالِحٍ‏

167 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ كَبَّرَ عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدَ حَمْزَةَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ فَلَحِقَ حَمْزَةَ سَبْعُونَ تَكْبِيرَةً

168 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ‏ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُؤْمِنُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَ لَمْ يُؤْمَنْ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ سَيَأْتِي زَمَانٌ‏

44

فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَالَ يَا غُلَامُ أَيْنَ اللُّقْمَةُ قَالَ أَكَلْتُهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتَقْتَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَنْ وَجَدَ لُقْمَةً مُلْقَاةً فَمَسَحَ مِنْهَا أَوْ غَسَلَ مَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي جَوْفِهِ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ

155 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَمْسَةٌ لَوْ رَحَّلْتُمْ فِيهِنَّ الْمَطَايَا لَمْ يقدروا [تَقْدِرُوا عَلَى مِثْلِهِنَّ لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ‏

156 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ إِنَّ أَعْمَالَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى‏

157 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ يُزَادَ فِي رِزْقِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ‏

158 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ وُجِدَ لَوْحٌ تَحْتَ حَائِطِ مَدِينَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ فِيهِ مَكْتُوبٌ‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجِبْتُ لِمَنِ اخْتَبَرَ الدُّنْيَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يُذْنِبُ‏

159 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي(ع)أَنَّ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَهُ اللَّهُ فِي عِلِّيِّينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ حَوْلَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ شَعْثَاءَ غَبْرَاءَ يَبْكُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

160 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ أَدْنَى الْعُقُوقِ أُفٍّ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَهْوَنَ مِنَ الْأُفِّ لَنَهَى عَنْهُ‏

15، 14، 1- 161 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ‏

46

يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَشْرَارُ وَ يُنْسَى فِيهِ الْأَخْيَارُ وَ يُبَايَعُ الْمُضْطَرُّ وَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ وَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فَاتَّقُوا اللَّهَ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ‏ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ وَ احْفَظُونِي فِي أَهْلِي‏

169 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِمَ أُوتِمَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ أَبَوَيْهِ قَالَ لِئَلَّا يَجِبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ‏

170 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)عَقَّتْ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَعْطَتِ الْقَابِلَةَ رِجْلَ شَاةٍ وَ دِينَاراً

171 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى وَ مَنِ اسْتُبْطِئَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ مَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

172 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ إِنَّ يَهُودِيّاً سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَذَلِكَ قَوْلُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ‏ وَ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ ابْناً وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص‏

173 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏

174 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي سَمَّيْتُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَمَهَا وَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ

175 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي‏

176 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ

47

وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا

177 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْوَيْلُ لِظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِي كَأَنِّي بِهِمْ غَداً مَعَ الْمُنَافِقِينَ‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ

178 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ قَدْ شُدَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ مُنَكَّسٌ فِي النَّارِ حَتَّى يَقَعَ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ وَ لَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِهِ وَ هُوَ فِيهَا خَالِدٌ ذَائِقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ مَعَ جَمِيعِ مَنْ شَايَعَ عَلَى قَتْلِهِ‏ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ‏ بَدَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الْجُلُودَ حَتَّى يَذُوقُوا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ‏ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ‏ سَاعَةً وَ يُسْقَوْنَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ فَالْوَيْلُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّارِ

179 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَخِي هَارُونَ مَاتَ فَاغْفِرْ لَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَوْ سَأَلْتَنِي فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَأَجَبْتُكَ مَا خَلَا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنِّي أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ قَاتِلِهِ‏

180 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ أَحَدَكُمْ غَمٌّ مَا دَامَ ذَلِكَ عَلَيْهِ‏

181 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَاتَلَنَا آخِرَ الزَّمَانِ فَكَأَنَّمَا قَاتَلَنَا مَعَ الدَّجَّالِ‏

182 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي مُحِبِّي شِيعَتِكَ فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ‏

183 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ‏

48

184 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَغْبُونُ لَا مَحْمُودٌ وَ لَا مَأْجُورٌ

185 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) يعني بذلك كل التمور إلا البرني فإن أكله على الريق يورث الفالج‏

186 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحِنَّاءُ بَعْدَ النُّورَةِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ‏

187 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ لَوْلَاكَ لَمَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي‏

188 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أُعْطِيتَ ثَلَاثاً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنْ قَبْلِكَ قُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَا أُعْطِيتُ قَالَ أُعْطِيتَ صِهْراً مِثْلِي وَ أُعْطِيتَ مِثْلَ زَوْجَتِكَ وَ أُعْطِيتَ مِثْلَ وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ‏

189 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ لَيْسَ فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ هُمْ قَالَ أَنَا عَلَى دَابَّةِ اللَّهِ الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَخِي عَلِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُ الْآدَمِيُّونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ الْعَرْشِ فَيُجِيبُهُمْ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مَعَاشِرَ الْآدَمِيِّينَ لَيْسَ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشٍ هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

190 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ كَأَنِّي بِالْقُصُورِ قَدْ شُيِّدَتْ حَوْلَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَأَنِّي بِالْحَامِلِ تَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ‏

49

وَ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى يُسَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ بَنِي مَرْوَانَ‏

191 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ظَهِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ابْنُ أَخِي يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَالَ‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِي فَاخْتَرْتُ مِنْهُمْ مَنْ شِئْتُ مِنْ أَنْبِيَائِي وَ اخْتَرْتُ مِنْ جَمِيعِهِمْ مُحَمَّداً حَبِيباً وَ خَلِيلًا وَ صَفِيّاً فَبَعَثْتُهُ رَسُولًا إِلَى خَلْقِي وَ اصْطَفَيْتُ لَهُ عَلِيّاً فَجَعَلْتُ لَهُ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً وَ مُؤَدِّياً عَنْهُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى خَلْقِي وَ خَلِيفَتِي إِلَى عِبَادِي يُبَيِّنُ لَهُمْ كِتَابِي وَ يَسِيرُ فِيهِمْ بِحُكْمِي وَ جَعَلْتُهُ الْعَلَمَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَابِيَ الَّذِي أُوتَى مِنْهُ وَ بَيْتِيَ الَّذِي‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً مِنْ نَارِي وَ حِصْنِيَ الَّذِي مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ حَصَّنْتُهُ مِنْ مَكْرُوهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَجْهِيَ الَّذِي مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ لَمْ أَصْرِفْ وَجْهِي عَنْهُ وَ حُجَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِيهِنَّ مِنْ خَلْقِي لَا أَقْبَلُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ بِوَلَايَتِهِ مَعَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِي وَ هُوَ يَدِيَ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِي وَ هُوَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى مَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي فَمَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي وَ تَوَلَّيْتُهُ عَرَّفْتُهُ وَلَايَتَهُ وَ مَعْرِفَتَهُ وَ مَنْ أَبْغَضْتُهُ مِنْ عِبَادِي أَبْغَضْتُهُ لِعُدُولِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ وَ بِجَلَالِي قَسَمْتُ إِنَّهُ لَا يَتَوَلَّى عَلِيّاً عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي إِلَّا زَحْزَحْتُهُ عَنِ النَّارِ وَ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُبْغِضُهُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي وَ يَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِ إِلَّا أَبْغَضْتُهُ وَ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ

اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى وَلَايَتِهِ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَْ )

192 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ‏

50

قَالَ‏ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَدُّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ لِي أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ قُلْتُ فَمَا حَدُّ التَّوَاضُعِ قَالَ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُعْطُوكَ مِثْلَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَشْتَهِي أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ قَالَ انْظُرْ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ‏

193 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُعْمَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ بِي ثَآلِيلَ كَثِيرَةً قَدِ اغْتَمَمْتُ بِأَمْرِهَا فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي شَيْئاً أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ(ع)خُذْ لِكُلِّ ثُؤْلُولٍ سَبْعَ شَعِيرَاتٍ وَ اقْرَأْ عَلَى كُلِّ شَعِيرَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى‏ فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً تَأْخُذُ الشَّعِيرَ شَعِيرَةً شَعِيرَةً فَامْسَحْ بِهَا عَلَى كُلِّ ثُؤْلُولٍ ثُمَّ صَيِّرْهَا فِي خِرْقَةٍ جَدِيدَةٍ فَارْبِطْ عَلَى الْخِرْقَةٍ حَجَراً وَ أَلْقِهَا فِي كَنِيفٍ قَالَ فَفَعَلْتُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا يَوْمَ السَّابِعِ فَإِذَا هِيَ مِثْلُ رَاحَتِي وَ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ فِي مُحَاقِ الشَّهْرِ

194 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَلَا يَمْكُرُ وَ لَا يَخْدَعُ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ(ع)لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً وَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَانَ مُسْلِماً ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَزَلَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلَا وَ إِنَّ أَشْبَهَكُمْ بِي أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً

195 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَ عَلَيْهِ‏

51

حِلْيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ هُوَ عِنْدِي‏

196 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ النَّظَرُ إِلَى ذُرِّيَّتِنَا عِبَادَةٌ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّظَرُ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْكُمْ عِبَادَةٌ أَوِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ بَلِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ(ص)عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُفَارِقُوا مِنْهَاجَهُ وَ لَمْ يَتَلَوَّثُوا بِالْمَعَاصِي‏

197 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّفْلِيسِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَادِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ‏ لَا تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الْمَعْرُوفِ وَ طَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ

198 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ شَعْبَانَ قَدْ مَضَى أَكْثَرُهُ وَ هَذَا آخِرُ جُمُعَةٍ مِنْهُ فَتَدَارَكْ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ تَقْصِيرَكَ فِيمَا مَضَى مِنْهُ وَ عَلَيْكَ بِالْإِقْبَالِ عَلَى مَا يَعْنِيكَ وَ تَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ تُبْ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكَ لِيُقْبِلَ شَهْرُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَدَعَنَّ أَمَانَةً فِي عُنُقِكَ إِلَّا أَدَّيْتَهَا وَ لَا فِي قَلْبِكَ حِقْداً عَلَى مُؤْمِنٍ إِلَّا نَزَعْتَهُ وَ لَا ذَنْباً أَنْتَ مُرْتَكِبُهُ إِلَّا قَلَعْتَ عَنْهُ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِكَ‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً وَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ غَفَرْتَ لَنَا فِي مَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ فَاغْفِرْ لَنَا فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعْتِقُ فِي هَذَا الشَّهْرِ رِقَاباً مِنَ النَّارِ لِحُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

52

199 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ الْجُرْجَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الزَّاهِدِ فِي الدُّنْيَا قَالَ الَّذِي يَتْرُكُ حَلَالَهَا مَخَافَةَ حِسَابِهِ وَ يَتْرُكُ حَرَامَهَا مَخَافَةَ عَذَابِهِ‏

200 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ‏ رَأَى الصَّادِقُ(ع)رَجُلًا قَدِ اشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَى وَلَدِهِ فَقَالَ يَا هَذَا أَ جَزِعْتَ لِلْمُصِيبَةِ الصُّغْرَى وَ غَفَلْتَ عَنِ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى لَوْ كُنْتَ لِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَلَدُكَ مُسْتَعِدّاً لَمَا اشْتَدَّ جَزَعُكَ عَلَيْهِ فَمُصَابُكَ بِتَرْكِكَ الِاسْتِعْدَادَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُصَابِكَ بِوَلَدِكَ‏

201 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

202 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ فَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ‏ مَنْ لَقِيَ فَقِيراً مُسْلِماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ خِلَافَ سَلَامِهِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ‏

203 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الرُّويَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ‏ دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ (رحمة الله عليهما) إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَغِيفَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ الرَّغِيفَيْنِ فَقَلَبَهُمَا فَقَالَ سَلْمَانُ يَا أَبَا ذَرٍّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَقْلِبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ قَالَ خِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَا نَضِيجَيْنِ فَغَضِبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ مَا أَجْرَأَكَ حَيْثُ تَقْلِبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ

53

عَمِلَ فِي هَذَا الْخُبْزِ الْمَاءُ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى أَلْقَوْهُ إِلَى الرِّيحِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ إِلَى السَّحَابِ وَ عَمِلَ فِيهِ السَّحَابُ حَتَّى أَمْطَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَمِلَ فِيهِ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ الْخَشَبُ وَ الْحَدِيدُ وَ الْبَهَائِمُ وَ النَّارُ وَ الْحَطَبُ وَ الْمِلْحُ وَ مَا لَا أُحْصِيهِ أَكْثَرُ فَكَيْفَ لَكَ أَنْ تَقُومَ بِهَذَا الشُّكْرِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى اللَّهِ أَتُوبُ وَ أَسْتَغْفِرُ إِلَيْهِ مِمَّا أَحْدَثْتُ وَ إِلَيْكَ أَعْتَذِرُ مِمَّا كَرِهْتُ قَالَ وَ دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ ره ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ضِيَافَةٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ مِنْ جِرَابِهِ كِسْرَةً يَابِسَةً وَ بَلَّهَا مِنْ رَكْوَتِهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَا أَطْيَبَ هَذَا الْخُبْزَ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِلْحٌ فَقَامَ سَلْمَانُ وَ خَرَجَ وَ رَهَنَ رَكْوَتَهُ بِمِلْحٍ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ أَبُو ذَرٍّ يَأْكُلُ ذَلِكَ الْخُبْزَ وَ يَذُرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِلْحَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنَا هَذَا الْقَنَاعَةَ فَقَالَ سَلْمَانُ لَوْ كَانَتْ قَنَاعَةٌ لَمْ تَكُنْ رَكْوَتِي مَرْهُونَةٌ

204 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو تُرَابٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الرُّويَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ آبَائِكَ(ع)فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَفَاوَتُوا فَإِذَا اسْتَوَوْا هَلَكُوا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ تَكَاشَفْتُمْ مَا تَدَافَنْتُمْ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَ حُسْنِ اللِّقَاءِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُجَالَسَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ السوء [سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ قَالَ‏

54

فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وَثِقَ بِالزَّمَانِ صُرِعَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ رَضِيَ بِالْعَافِيَةِ مِمَّنْ دُونَهُ رُزِقَ السَّلَامَةَ مِمَّنْ فَوْقَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ حَسْبِي‏

205 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ ثُمَّ أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بُعْداً لَكَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا بُعْداً وَ بُعْداً لَكَ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ

206 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيِ‏

55

قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)الرَّجُلُ يَسْتَنْجِي وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ وَ نَقْشُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ وَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ(ع)يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ كَانُوا يَتَخَتَّمُونَ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ قُلْتُ وَ مَا كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ وَ لِمَ لَا تَسْأَلُنِي عَمَّا كَانَ قَبْلَهُ قُلْتُ فَأَنَا أَسْأَلُكَ قَالَ نَقْشُ خَاتَمِ آدَمَ(ع)لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ هَبَطَ بِهِ مَعَهُ وَ إِنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنْ خِفْتَ الْغَرَقَ فَهَلِّلْنِي أَلْفاً ثُمَّ سَلْنِي النَّجَاةَ أُنْجِيكَ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَكَ قَالَ فَلَمَّا اسْتَوَى نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ وَ رَفَعَ الْقَلْسَ وَ عَصَفَتِ الرِّيحُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَأْمَنْ نُوحٌ(ع)الْغَرَقَ وَ أَعْجَلَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُدْرِكْ لَهُ أَنْ يُهَلِّلَ اللَّهَ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَالَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ هيلوليا أَلْفاً أَلْفاً يَا ماريا يَا ماريا أيقن قَالَ فَاسْتَوَى الْقَلْسُ وَ اسْتَقَرَّتِ السَّفِينَةُ فَقَالَ نُوحٌ(ع)إِنَّ كَلَاماً نَجَّانِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْغَرَقِ لَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُفَارِقَنِي قَالَ فَنَقَشَ فِي خَاتَمِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَلْفَ مَرَّةٍ يَا رَبِّ أَصْلِحْنِي قَالَ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا وُضِعَ فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ غَضِبَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يُغْضِبُكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَبِّ خَلِيلُكَ لَيْسَ مَنْ يَعْبُدُكَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ غَيْرُهُ سَلَّطْتَ عَلَيْهِ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اسْكُتْ إِنَّمَا يَعْجَلُ الْعَبْدُ الَّذِي يَخَافُ الْفَوْتَ مِثْلَكَ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّهُ عَبْدِي آخُذُهُ إِذَا شِئْتُ قَالَ فَطَابَتْ نَفْسُ جَبْرَئِيلَ(ع)فَالْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ قَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ خَاتَماً فِيهِ سِتَّةُ أَحْرُفٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ اشتدت [أَسْنَدْتُ ظَهْرِي إِلَى اللَّهِ حَسْبِيَ اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِهَذَا الْخَاتَمِ فَإِنِّي أَجْعَلُ النَّارَ عَلَيْكَ بَرْداً وَ سَلَاماً قَالَ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُوسَى(ع)حَرْفَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنَ التَّوْرَاةِ اصْبِرْ تُؤْجَرْ اصْدُقْ تَنْجُ قَالَ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ(ع)سُبْحَانَ مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ بِكَلِمَاتِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِيسَى ع‏

56

حَرْفَيْنِ اشْتَقَّهُمَا مِنَ الْإِنْجِيلِ طُوبَى لِعَبْدٍ ذُكِرَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَ وَيْلٌ لِعَبْدٍ نُسِيَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُحَمَّدٍ(ص)لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُلْكُ لِلَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّهُ وَلِيِّي وَ عِصْمَتِي مِنْ خَلْقِهِ وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)حَسْبِيَ اللَّهُ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ وَ بَسَطَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كَفَّهُ وَ خَاتَمُ أَبِيهِ(ع)فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَرَانِيَ النَّقْشَ‏

وَ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ‏ أَنَّهُ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)خَزِيَ وَ شَقِيَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

207 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمْثَالِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ‏

208 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَالَ‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي وَ دَيَّانُ دِينِي أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي وَ يَدْعُونَ إِلَى سَبِيلِي بِهِمْ أَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي وَ بِهِمْ أُنْزِلُ مِنْ رَحْمَتِي‏

209 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ كَلَامُ اللَّهِ لَا تَتَجَاوَزُوهُ وَ لَا تَطْلُبُوا الْهُدَى فِي غَيْرِهِ فَتَضِلُّوا

57

210 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ نَحْنُ سَادَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ مُلُوكٌ فِي الْأَرْضِ‏

211 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقَضِيبِ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَ يَكُونُ مُسْتَمْسِكاً بِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ فَإِنَّهُمْ خِيَرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَفْوَتُهُ وَ هُمُ الْمَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِيئَةٍ

212 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَحَلَّهُ دَارَ الْقَرَارِ

213 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَيْهَقِيُّ بِفَيْدَ بَعْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُلِّينَا حِسَابَ شِيعَتِنَا فَمَنْ كَانَتْ مَظْلِمَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَمْنَا فِيهَا فَأَجَابَنَا وَ مَنْ كَانَتْ مَظْلِمَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ اسْتَوْهَبْنَاهَا فَوُهِبَتْ لَنَا وَ مَنْ كَانَتْ مَظْلِمَتُهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَنَا كُنَّا

58

أَحَقَّ مِمَّنْ عَفَى وَ صَفَحَ‏

214 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سلم [سَالِمِ بْنِ الْبَرَاءِ الْجِعَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي [جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مِنْ وُلْدِي مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ يُؤْخَذُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ‏

215 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا وَ هَذَا يَعْنِي عَلِيّاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَ شِيعَتُنَا مَعَنَا وَ مَنْ أَعَانَ مَظْلُومَنَا كَذَلِكَ‏

216 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ‏ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏* فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِي‏

217 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)مَنْ أَطَاعَهُمْ‏ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ هُمُ الْوَسِيلَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

218 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ وَلَدَايَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ‏

219 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ

220 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

221 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍ‏ مَنْ أَحَبَّكَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ فِي دَرَجَتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يُبْغِضُكَ فَلَا يُبَالِي مَاتَ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً

59

222 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ قَالَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع‏

223 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَقِيلٍ أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) ذكر عقيل و عباس غريب في هذا الحديث لم أسمعه إلا عن محمد بن عمر الجعابي في هذا الحديث‏

224 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ‏

225 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ لَا يَشُكُّ فِيكَ إِلَّا كَافِرٌ

226 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا زَوَّجْتُ فَاطِمَةَ إِلَّا لَمَّا أَمَرَنِي اللَّهُ بِتَزْوِيجِهَا

227 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ اخْذُلْ عَدُوَّهُ وَ كُنْ لَهُ وَ لِوُلْدِهِ وَ اخْلُفْهُ فِيهِمْ بِخَيْرٍ وَ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا تُعْطِيهِمْ وَ أَيِّدْهُمْ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ احْفَظْهُمْ حَيْثُ تَوَجَّهُوا مِنَ الْأَرْضِ وَ اجْعَلِ الْإِمَامَةَ فِيهِمْ وَ اشْكُرْ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ أَهْلِكْ مَنْ عَصَاهُمْ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ‏

228 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي بَعْدَ الْحَقِ‏

229 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ أَنْتَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي‏

230 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمٌ لِلْحَقِ‏

60

مِنَّا وَ ذَلِكَ حِينَ يَأْذَنُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ مَنْ تَبِعَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَلَكَ اللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فَأْتُوهُ وَ لَوْ عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلِيفَتِي‏

231 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ(ع)مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ لَا يُحِبُّ هَذَا فَقَدْ كَذَبَ‏

232 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تُوضَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرُ حَوْلَ الْعَرْشِ لِشِيعَتِي وَ شِيعَةِ أَهْلِ بَيْتِي الْمُخْلَصِينَ فِي وِلَايَتِنَا وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَلُمُّوا يَا عِبَادِي إِلَيَّ لِأَنْشُرَنَّ عَلَيْكُمْ كَرَامَتِي فَقَدْ أُوذِيتُمْ فِي الدُّنْيَا

233 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خُلِقْتَ يَا عَلِيُّ مِنْ شَجَرَةٍ خُلِقْتُ مِنْهَا أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ الْحُسَيْنُ وَ الْحَسَنُ أَغْصَانُهَا وَ مُحِبُّونَا وَرَقُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ

234 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يُبْغِضُكَ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا مَنْ كَانَ أَصْلُهُ يَهُودِيّاً

235 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّهُ لَعَهِدَ النَّبِيُّ(ص)الْأُمِّيُّ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ‏

236 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِي فَإِنَّهُمْ مِنِّي‏

237 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَرَى عَوْرَتِي غَيْرُ عَلِيٍّ إِلَّا كَافِرٌ

238 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَرِدُ شِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِوَاءً غَيْرَ عِطَاشٍ وَ يَرِدُ عَدُوُّكَ عِطَاشاً يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ‏

239 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)بُغْضُ عَلِيٍّ كُفْرٌ وَ بُغْضُ بَنِي هَاشِمٍ نِفَاقٌ‏

240 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)دَعَا لِيَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ

62

251 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ فَمَنْ بَاكَرَ بِهَا لَمْ يَتَخَطَّاهُ الدُّعَاءُ

252 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدِي وَ بَعْدَ أَبِيهِمَا وَ أُمُّهُمَا أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ‏

253 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى زَوْجٍ‏

254 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ مَنْ جَاءَكُمْ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ الْجَمَاعَةَ وَ يَغْصَبَ الْأُمَّةَ أَمْرَهَا وَ يَتَوَلَّى مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَذِنَ ذَلِكَ‏

255 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فِي عَلِيٍ‏

256 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ‏

257 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏

258 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

259 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

61

قَلْبَهُ وَ اشْرَحْ صَدْرَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ وَ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ

241 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ‏

242 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ حُبِّ الْحُزْنِ‏

243 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ وَ لَا يَقْضِي عِدَاتِي إِلَّا عَلِيٌ‏

244 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي‏

245 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)خَيْرُ مَالِ الْمَرْءِ وَ ذَخَائِرِهِ الصَّدَقَةُ

246 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَ الرَّقِيقِ‏

247 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ خَيْرُ إِخْوَانِي عَلِيٌّ وَ خَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ صِنْوُ أَبِي‏

248 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ الِاثْنَانِ وَ مَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ

249 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ع)قَالَ‏ الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

250 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ‏

63

260 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ‏

261 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)دَعَا لِيَ النَّبِيُّ(ص)أَنْ يَقِيَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ

262 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ‏

263 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ(ص)فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى أَحَبَّهُ النَّصَارَى حَتَّى كَفَرُوا وَ أَبْغَضَهُ الْيَهُودُ حَتَّى كَفَرُوا فِي بُغْضِهِ‏

264 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ

265 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مُحِبُّكَ مُحِبِّي وَ مُبْغِضُكَ مُبْغِضِي‏

266 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يُحِبُّ عَلِيّاً إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ

267 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ أَنَا وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ

268 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ‏

269 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ

270 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

271 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ نَهَى النَّبِيُّ(ص)عَنْ وَطْءِ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ‏

272 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ‏

64

273 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ

274 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص‏

275 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَهْلَ صِفِّينَ قَدْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ‏ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

276 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ(ص)مَا سَلَكْتَ طَرِيقاً وَ لَا فَجّاً إِلَّا سَلَكَ الشَّيْطَانُ غَيْرَ طَرِيقِكَ وَ فَجِّكَ‏

277 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَقْتُلُ الْحُسَيْنَ شَرُّ الْأُمَّةِ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ وُلْدِهِ مَنْ يَكْفُرُ بِي‏

278 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ وَ مَنْ كُنْتُ إِمَامَهُ فَعَلِيٌّ إِمَامُهُ‏

279 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ دَفَعَ النَّبِيُّ(ص)الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَيَّ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيَ‏

280 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ‏

281 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ مَا شَبِعَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ‏

282 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

65

283 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَبُو ذَرٍّ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ

284 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَقَدْ قَتَلَ كَافِراً

285 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا أَوَّلُ نَظْرَةٍ

286 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا وَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ قَالَ إِذَا تُقُوضِيَ إِلَيْكَ فَلَا تَحْكُمْ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ دُونَ أَنْ تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدَ ذَلِكَ‏

287 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي دِينِهِ أُولَئِكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ع‏

288 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ فِيَّ نَزَلَتْ وَ قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ فِيَّ نَزَلَتْ‏

289 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ طُولَ حَيَاتِهِ‏

290 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْرُكُمْ مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ‏

291 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ الْكُوفَةَ فَقَالَ يُدْفَعُ عَنْهَا الْبَلَاءُ كَمَا يُدْفَعُ عَنْ أَخْبِيَةِ النَّبِيِّ ص‏

66

292 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ مَنْ كَذَّبَ بِشَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ تَنَلْهُ‏

293 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً

294 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ شَرِبَ قَائِماً وَ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَعَلَ‏

295 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ الْعِلْمُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ‏

296 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَشُورَةٍ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهُ‏

297 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ فِينَا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَ فِينَا مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ

298 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا

299 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَكَ بَعْدِي فَجَعَلَكَ الْقَيِّمَ بِأَمْرِ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَنَا مِثْلَنَا

300 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ‏ قَالَ السُّفُنُ‏

301 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)عَمَّارٌ عَلَى الْحَقِّ حِينَ يُقْتَلُ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِي وَ سُنَّتِي وَ الْأُخْرَى مَارِقَةٌ مِنَ الدِّينِ خَارِجَةٌ عَنْهُ‏

67

302 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)سُدُّوا الْأَبْوَابَ الشَّارِعَةَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ ع‏

303 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ يَتَمَالَئُونَ عَلَيْكَ وَ يَمْنَعُونَكَ حَقَّكَ‏

304 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)كَفُّ عَلِيٍّ كَفِّي‏

305 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ ع‏

306 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَيْكَ وَ إِلَى عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ

307 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ أُمَّتِي سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي وَ يَتْبَعُ ذَلِكَ بَرُّهَا وَ فَاجِرُهَا

308 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ‏

309 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنْتَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا

310 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ سَلُونِي عَنِ الْقُرْآنِ أُخْبِرْكُمْ عَنْ آيَاتِهِ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَ أَيْنَ نَزَلَتْ‏

68

311 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لَهَا

312 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ لِي بُرَيْدَةُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى أَبِيكَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ‏

313 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ بَشِّرْ لِشِيعَتِكَ أَنِّي الشَّفِيعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ إِلَّا شَفَاعَتِي‏

314 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَسَطُ الْجَنَّةِ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي‏

315 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ‏ مَنْ عَادَى أَوْلِيَائِي فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ عَذَابِي وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَهُمْ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ غَضَبِي وَ مَنْ أَعَزَّ غَيْرَهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَلَهُ النَّارُ

316 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِماً فَلْيُصَلِّ جَالِساً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِساً فَلْيُصَلِّ مُسْتَلْقِياً نَاصِباً رِجْلَيْهِ حِيَالَ الْقِبْلَةِ يُومِئُ إِيمَاءً

317 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ زُرَيْقٍ الْبَغْدَادِيُ‏

69

قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ مَوْلَى الرَّشِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ مَجْمَعٍ النَّهْشَلِيُّ الصَّغَانِيُّ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ اصْطَنِعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى أَهْلِهِ وَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنْ كَانَ أَهْلَهُ فَهُوَ أَهْلُهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ‏

318 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً بِمَا يُسْخِطُ اللَّهُ خَرَجَ عَنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

14، 1- 319 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قُبَّةِ أَدَمٍ وَ رَأَيْتُ بِلَالَ الْحَبَشِيَّ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَعَهُ فَضْلُ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَ مَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً أَخَذَ مِنْ يَدَيْ صَاحِبِهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَ كَذَلِكَ فُعِلَ بِفَضْلِ وَضُوءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

320 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اغْسِلُوا صِبْيَانَكُمْ مِنَ الْغَمَرِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَشَمُّ الْغَمَرَ فَيَفْزَعُ الصَّبِيُّ فِي رُقَادِهِ وَ يَتَأَذَّى بِهَا الْكَاتِبَانِ‏

321 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً إِلَّا جَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ‏

322 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْناً وَ قَرَأَ وَ اللَّهُ‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ

14- 323 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ زُرَيْقٌ الْبَغْدَادِيُ‏

70

قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ مَوْلَى الرَّشِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا دَارِمٌ وَ نُعَيْمُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ مِنْ حَقِّ الضَّيْفِ أَنْ تَمْشِيَ مَعَهُ فَتُخْرِجَهُ مِنْ حَرِيمِكَ إِلَى الْبَابِ‏

14- 324 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ وَ دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ النَّهْشَلِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ إِنَّمَا سُمُّوا الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَرُّوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ وَ الْإِخْوَانَ‏

14، 1- وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ وَ دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ النَّهْشَلِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لَكَ يَا عَلِيُّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِشِيعَتِكَ بِالْجَنَّةِ

326 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ‏

326 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

1- 327 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادِ بْنِ مُوسَى بْنِ مَالِكٍ الْأَشَجُّ العصري [الْقَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع‏

71

قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيّاً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً

328 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ وَ مَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بَلَّغَهُ اللَّهُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ‏

329 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مَلَكُوتِ الْجَبَرُوتِ بِالتَّقْدِيرِ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْإِحْسَانِ وَ كَمَا بَلَّغْتَنَا أَوَّلَهُ فَبَلِّغْنَا آخِرَهُ وَ اجْعَلْهُ شَهْراً مُبَارَكاً تَمْحُو فِيهِ السَّيِّئَاتِ وَ تُثْبِتُ لَنَا فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَ تَرْفَعُ لَنَا فِيهِ الدَّرَجَاتِ يَا عَظِيمَ الْخَيْرَاتِ‏

330 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا دَخَلَ شَهْرُ شَعْبَانَ يَصُومُهُ فِي أَوَّلِهِ ثَلَاثاً وَ فِي وَسَطِهِ ثَلَاثاً وَ فِي آخِرِهِ ثَلَاثاً وَ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ يُفْطِرُ قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَصُومُ‏

331 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ يَصُبُّ اللَّهُ فِيهِ الرَّحْمَةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَهْرُ شَعْبَانَ تَنْشَعِبُ فِيهِ الْخَيْرَاتُ وَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ تُغَلُّ الْمَرَدَةُ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ يُغْفَرُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعِينَ أَلْفاً فَإِذَا كَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ غَفَرَ اللَّهُ بِمِثْلِ مَا غَفَرَ فِي رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا رَجُلًا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْظِرُوا هَؤُلَاءِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا

332 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

72

إِلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ لَا تَكْتُبُوا عَلَى عَبْدِي وَ أَمَتِي ضَجَرَهُمْ وَ عَثْرَتَهُمْ بَعْدَ الْعَصْرِ

333 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دِيكاً عُرْفُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى إِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ فَتَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ دِيَكَةُ الدُّنْيَا

334 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ‏ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَأْكُلُ الطَّلْعَ وَ الْجُمَّارَ بِالتَّمْرِ وَ يَقُولُ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَشْتَدُّ غَضَبُهُ وَ يَقُولُ عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْعَتِيقَ بِالْحَدِيثِ‏

335 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا شَيْخٌ مُحْدَوْدِبٌ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْكِبَرِ وَ فِي يَدِهِ عُكَّازَةٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ أَحْمَرُ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنَ الشَّعْرِ فَدَنَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِي بِالْمَغْفِرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)خَابَ سَعْيُكَ يَا شَيْخُ وَ ضَلَّ عَمَلُكَ فَلَمَّا تَوَلَّى الشَّيْخُ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ اللَّهُمَّ لَا قَالَ ذَلِكَ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَعَدَوْتُ خَلْفَهُ حَتَّى لَحِقْتُهُ وَ صَرَعْتُهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَلَسْتُ عَلَى صَدْرِهِ وَ وَضَعْتُ يَدِي فِي حَلْقِهِ لِأَخْنُقَهُ فَقَالَ لِي لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنِّي‏ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ وَ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ جِدّاً وَ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا شَرِكْتُ أَبَاهُ فِي أُمِّهِ فَصَارَ وَلَدَ الزِّنَاءِ فَضَحِكْتُ وَ خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ‏

14، 15- 336 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَالا سَمِعْنَا الْمَأْمُونَ يُحَدِّثُ عَنِ الرَّشِيدِ عَنِ‏

73

الْمَهْدِيِّ عَنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُعَاوِيَةَ أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهَا فُطِمَتْ هِيَ وَ شِيعَتُهَا مِنَ النَّارِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُهُ‏

337 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَلَطِيُّ فِي مَشْهَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيُّ بِقَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ وَ دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ نَهْشَلٍ النَّهْشَلِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ مَا سَأَلْتُ أَنَا رَبِّي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَا نُبُوَّةَ بَعْدَكَ أَنْتَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ‏

338 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ [مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً وَ فِي يَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَ يُطْعِمُنِي وَ يَقُولُ كُلْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّهَا هَدِيَّةُ الْجَبَّارِ إِلَيَّ وَ إِلَيْكَ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّ لَذَّةٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَكْلَ السَّفَرْجَلَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ صَفَا ذِهْنُهُ وَ امْتَلَأَ جَوْفُهُ حِلْماً وَ عِلْماً وَ وُقِيَ مِنْ كَيْدِ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ‏

339 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ إِذَا طَبَخْتَ شَيْئاً فَأَكْثِرِ الْمَرَقَةَ فَإِنَّهَا أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ وَ اغْرِفْ لِلْجِيرَانِ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ اللَّحْمِ يُصِيبُوا مِنَ الْمَرَقِ‏

340 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ خُلِقَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا وَ شِيعَتُنَا أَوْرَاقُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا

74

أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ

14، 1- 341 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَلَطِيُّ وَ نُعَيْمُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ وَ دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ النَّهْشَلِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا خِزَانَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ مِفْتَاحُهَا وَ مَنْ أَرَادَ الْخِزَانَةَ فَلْيَأْتِ الْمِفْتَاحَ‏

342 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ قَالَ حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نِعْمَ الشَّيْ‏ءُ الْهَدِيَّةُ وَ هِيَ مِفْتَاحُ الْحَوَائِجِ‏

343 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْهَدِيَّةُ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ مِنَ الصُّدُورِ

344 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ فَإِنَّ فِعَالَهُمْ أَحْرَى أَنْ تَكُونَ حَسَناً

345 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ‏

346 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تُفْرِدُوا الْجُمُعَةَ بِصَوْمٍ‏

347 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ‏

348 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ لَا تَجُرَّهَا الْفُوَيْسِقَةُ فَتُحْرِقَ الْبَيْتَ وَ مَا فِيهِ‏

76

لَهُ وَ جَعَلَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ وَ سَأَلَنِي كَيْفَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ابْنِ نُوحٍ فَقُلْتُ يَقْرَؤُهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهَيْنِ‏ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ وَ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَقَالَ كَذَبُوا هُوَ ابْنُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْهُ حِينَ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ‏

4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِنَّمَا اتَّخَذَ اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَداً وَ لَمْ يَسْأَلْ أَحَداً قَطُّ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

5 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْعَمْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ‏ قَالَ كَانَتْ لِإِسْحَاقَ النَّبِيِّ(ع)مِنْطَقَةٌ يَتَوَارَثُهَا الْأَنْبِيَاءُ الْأَكَابِرُ وَ كَانَتْ عِنْدَ عَمَّةِ يُوسُفَ وَ كَانَ يُوسُفُ عِنْدَهَا وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَبُوهُ وَ قَالَ ابْعَثِيهِ إِلَيَّ وَ أَرُدُّهُ إِلَيْكِ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ دَعْهُ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ أَشُمَّهُ ثُمَّ أُرْسِلُهُ إِلَيْكَ غُدْوَةً قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَرَبَطَتْهَا فِي حِقْوِهِ وَ أَلْبَسَتْهُ قَمِيصاً وَ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا طَلَبَتِ الْمِنْطَقَةَ وَ قَالَتْ سُرِقَتِ الْمِنْطَقَةُ فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِذَا سُرِقَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ دُفِعَ إِلَى صَاحِبِ السَّرِقَةِ فَكَانَ عَبْدَهُ‏

6 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُظَفَّرٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ

77

عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ كَانَتِ الْحُكُومَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا سَرَقَ أَحَدٌ شَيْئاً اسْتُرِقَّ بِهِ وَ كَانَ يُوسُفُ(ع)عِنْدَ عَمَّتِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ وَ كَانَتْ لِإِسْحَاقَ(ع)مِنْطَقَةٌ أَلْبَسَهَا أَبَاهُ يَعْقُوبَ فَكَانَتْ عِنْدَ ابْنَتِهِ وَ إِنَّ يَعْقُوبَ طَلَبَ يُوسُفَ يَأْخُذُهُ مِنْ عَمَّتِهِ فَاغْتَمَّتْ لِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ دَعْهُ حَتَّى أُرْسِلَهُ إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْهُ وَ أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ وَ شَدَّتْهَا فِي وَسَطِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ فَلَمَّا أَتَى يُوسُفُ أَبَاهُ جَاءَتْ فَقَالَتْ سُرِقَتِ الْمِنْطَقَةُ فَفَتَّشَتْهُ فَوَجَدَتْهَا فِي وَسَطِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ جَعَلَ الصَّاعَ فِي وِعَاءِ أَخِيهِ‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ مَا جَزَاءُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ قَالُوا هُوَ جَزَاؤُهُ كَمَا جَرَتِ السُّنَّةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهِمْ‏ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ‏ وَ لِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ‏ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ‏ يَعْنُونَ الْمِنْطَقَةَ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ‏

7 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ جذان [حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِهِ قَالَ لِأَنَّهُ آمَنَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ وَ الْإِيمَانُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي السَّلَفِ وَ الْخَلَفِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ هَكَذَا فِرْعَوْنُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ فَقِيلَ لَهُ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً

75

349 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هِيَ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَ الْعَجْوَةُ الَّتِي فِي الْبَرْنِيِّ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِ‏

350 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ أَنَّهُ وَرَّثَ الْخُنْثَى مِنْ مَوْضِعِ مَبَالَتِهِ‏

32 باب في ذكر ما جاء عن الرضا(ع)من العلل‏

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى وَ لَمْ يَخْلُقْهُ نَوْعاً وَاحِداً فَقَالَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَوْهَامِ أَنَّهُ عَاجِزٌ فَلَا تَقَعُ صُورَةٌ فِي وَهْمِ مُلْحِدٍ إِلَّا وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا خَلْقاً وَ لَا يَقُولُ قَائِلٌ هَلْ يَقْدِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ عَلَى صُورَةِ كَذَا وَ كَذَا إِلَّا وَجَدَ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَعْلَمُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنْوَاعِ خَلْقِهِ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي زَمَنِ نُوحٍ(ع)وَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ وَ فِيهِمْ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَقَالَ مَا كَانَ فِيهِمُ الْأَطْفَالُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْقَمَ أَصْلَابَ قَوْمِ نُوحٍ وَ أَرْحَامَ نِسَائِهِمْ أَرْبَعِينَ عَاماً فَانْقَطَعَ نَسْلُهُمْ فَغَرِقُوا وَ لَا طِفْلَ فِيهِمْ وَ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهْلِكَ بِعَذَابِهِ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَمَّا الْبَاقُونَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَأُغْرِقُوا لِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ نُوحٍ(ع)وَ سَائِرُهُمْ أُغْرِقُوا بِرِضَاهُمْ بِتَكْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَ مَنْ غَابَ عَنْ أَمْرٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَ أَتَاهُ‏

3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَبِي(ع)قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنُوحٍ‏ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَالِفاً

78

وَ قَدْ كَانَ فِرْعَوْنُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فِي الْحَدِيدِ وَ قَدْ لَبِسَهُ عَلَى بَدَنِهِ فَلَمَّا أُغْرِقَ أَلْقَاهُ اللَّهُ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ بِبَدَنِهِ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَهُ عَلَامَةً فَيَرَوْنَهُ مَعَ تَثَقُّلِهِ بِالْحَدِيدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ سَبِيلُ الثَّقِيلِ أَنْ يَرْسُبَ وَ لَا يَرْتَفِعَ وَ كَانَ ذَلِكَ آيَةً وَ عَلَامَةً وَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى أَغْرَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِرْعَوْنَ وَ هِيَ أَنَّهُ اسْتَغَاثَ بِمُوسَى لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وَ لَمْ يَسْتَغِثْ بِاللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَمْ تُغِثْ فِرْعَوْنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَخْلُقْهُ وَ لَوِ اسْتَغَاثَ بِي لَأَغَثْتُهُ‏

8 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِي قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قَالَ لَمَّا قَالَتِ النَّمْلَةُ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ حَمَلَتِ الرِّيحُ صَوْتَ النَّمْلَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ(ع)وَ هُوَ مَارٌّ فِي الْهَوَاءِ وَ الرِّيحُ قَدْ حَمَلَتْهُ فَوَقَفَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالنَّمْلَةِ فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَيُّهَا النَّمْلَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ وَ أَنِّي لَا أَظْلِمُ أَحَداً قَالَتِ النَّمْلَةُ بَلَى قَالَ سُلَيْمَانُ(ع)فَلِمَ حَذَّرْتِهِمْ ظُلْمِي فَقُلْتِ‏ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ‏ قَالَتِ النَّمْلَةُ خَشِيتُ أَنْ ينظر [يَنْظُرُوا إِلَى زِينَتِكَ فَيَفْتَتِنُوا بِهَا فَيَبْعُدُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَتِ النَّمْلَةُ أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ أَبُوكَ دَاوُدُ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ أَبِي دَاوُدُ قَالَتِ النَّمْلَةُ فَلِمَ زِيدَ فِي حُرُوفِ اسْمِكَ حَرْفٌ عَلَى حُرُوفِ اسْمِ أَبِيكَ دَاوُدَ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ النَّمْلَةُ لِأَنَّ أَبَاكَ دَاوُدَ(ع)دَاوَى جُرْحَهُ بِوُدٍّ فَسُمِّيَ دَاوُدَ وَ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَرْجُو أَنْ تَلْحَقَ بِأَبِيكَ قَالَتِ النَّمْلَةُ هَلْ تَدْرِي لِمَ سُخِّرَتْ لَكَ الرِّيحُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَمْلَكَةِ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا لِي بِهَذَا عِلْمٌ قَالَتِ النَّمْلَةُ يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ لَوْ سَخَّرْتُ لَكَ جَمِيعَ الْمَمْلَكَةِ كَمَا سَخَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الرِّيحَ لَكَانَ زَوَالُهَا مِنْ يَدِكَ كَزَوَالِ الرِّيحِ فَحِينَئِذٍ تَبَسَّمَ‏ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها

79

9 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ أَ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ صَادِقَ الْوَعْدِ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ وَعَدَ رَجُلًا فَجَلَسَ لَهُ حَوْلًا يَنْتَظِرُهُ‏

10 حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)لِمَ سُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ الْحَوَارِيِّينَ قَالَ أَمَّا عِنْدَ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ سُمُّوا حَوَارِيِّينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ يُخَلِّصُونَ الثِّيَابَ مِنَ الْوَسَخِ بِالْغَسْلِ وَ هُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُبْزِ الْحُوَارِ وَ أَمَّا عِنْدَنَا فَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ الْحَوَارِيِّينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُخْلَصِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ مُخْلِصِينَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَوْسَاخِ الذُّنُوبِ بِالْوَعْظِ وَ التَّذْكِيرِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَلِمَ سُمِّيَ النَّصَارَى نَصَارَى قَالَ لِأَنَّهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ اسْمُهَا نَاصِرَةُ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ نَزَلَتْهَا مَرْيَمُ وَ عِيسَى(ع)بَعْدَ رُجُوعِهِمَا مِنْ مِصْرَ

11 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ الطَّبَائِعُ أَرْبَعَةٌ فَمِنْهُنَّ الْبَلْغَمُ وَ هُوَ خَصِمٌ جَدِلٌ وَ مِنْهُنَّ الدَّمُ وَ هُوَ عَبْدٌ زِنْجِيٌّ وَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَ مِنْهُنَّ الرِّيحُ وَ هُوَ مَلِكٌ يُدَارَى وَ مِنْهُنَّ الْمِرَّةُ وَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ هِيَ الْأَرْضُ إِذَا ارْتَجَّتْ بِمَا عَلَيْهَا

12 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّيَّارِيُّ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ‏ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)لِمَا ذَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِالْعَصَا وَ يَدِهِ الْبَيْضَاءِ وَ آلَةِ السِّحْرِ وَ بَعَثَ عِيسَى(ع)بِالطِّبِّ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)بِالْكَلَامِ وَ الْخُطَبِ‏

80

فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ مُوسَى(ع)كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَوْمِ وَ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ عِيسَى(ع)فِي وَقْتٍ ظَهَرَتْ فِيهِ الزَّمَانَاتُ وَ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ وَ بِمَا أَحْيَا لَهُمُ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ لَهُمُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)فِي وَقْتٍ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ وَ الْكَلَامَ وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ الشِّعْرَ فَأَتَاهُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَوَاعِظِهِ وَ أَحْكَامِهِ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَ أَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ الْيَوْمَ قَطُّ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ فَقَالَ(ع)الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ وَ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا وَ اللَّهِ الْجَوَابُ‏

13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الشَّرَائِعِ وَ الْعَزَائِمِ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ بَعْدَ نُوحٍ(ع)كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)وَ كُلُّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ مُوسَى(ع)وَ كُلُّ نَبِيٍّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى أَيَّامِ عِيسَى(ع)وَ كُلُّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ عِيسَى(ع)وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى وَ شَرِيعَتِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أُولُو الْعَزْمِ فَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ(ع)وَ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ(ص)لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ نُبُوَّةً أَوْ أَتَى بَعْدَ الْقُرْآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ‏

81

14 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي النَّصْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَ حَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي وَ لُبْسُ الصُّوفِ وَ التَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِيَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي‏

15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَيْفَ مَالَ النَّاسُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَدْ عَرَفُوا فَضْلَهُ وَ سَابِقَتَهُ وَ مَكَانَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّمَا مَالُوا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَدْ عَرَفُوا فَضْلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَتَلَ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أَجْدَادِهِمْ وَ إِخْوَانِهِمْ وَ أَعْمَامِهِمْ وَ أَخْوَالِهِمْ وَ أَقْرِبَائِهِمُ الْمُحَادِّينَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ عَدَداً كَثِيراً فَكَانَ حِقْدُهُمْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْجِهَادِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِثْلُ مَا كَانَ لَهُ فَلِذَلِكَ عَدَلُوا عَنْهُ وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُ‏

16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيُّ قَالَ‏ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِمَ لَمْ يُجَاهِدْ أَعْدَاءَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ جَاهَدَ فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ فَقَالَ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي تَرْكِهِ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً وَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ عَلِيٌّ(ع)تَرَكَ مُجَاهَدَةَ أَعْدَائِهِ لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا لَمْ تَبْطُلْ نُبُوَّةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَعَ تَرْكِهِ الْجِهَادَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ

82

سَنَةً وَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً فَكَذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ عَلِيٍّ مَعَ تَرْكِهِ الْجِهَادَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ الْمَانِعَةُ لَهُمَا وَاحِدَةً

17 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَلْخِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ اللَّهُ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏

18 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ‏ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَائِشَةَ وَ قَدْ وَضَعَتْ قُمْقُمَتَهَا عَلَى الشَّمْسِ فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَا هَذَا قَالَتْ أَغْسِلُ رَأْسِي وَ جَسَدِي قَالَ لَا تَعُودِي فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) أبو الحسن صاحب هذا الحديث يجوز أن يكون الرضا و يجوز أن يكون موسى بن جعفر(ع)لأن إبراهيم بن عبد الحميد قد لقيهما جميعا و هذا الحديث من المراسيل‏

19 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السَّفَرِ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ وَ مَعَهُمْ جُنُبٌ وَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَلِيلٌ قَدْرَ مَا يَكْتَفِي أَحَدُهُمَا بِهِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ قَالَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ يُتْرَكُ الْمَيِّتُ لِأَنَّ هَذَا فَرِيضَةٌ وَ هَذَا سُنَّةٌ

20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَا الْعِلَّةُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ رَوَوْا أَنَّهَا اشْتُقَّتْ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَقَالَ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَأَمَّا فِي وَجْهٍ آخَرَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ خَمْسَ فَرَائِضَ‏

83

الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ فَجَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً فَمَنْ قَبِلَ الْوَلَايَةَ كَبَّرَ خَمْساً وَ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَلَايَةَ كَبَّرَ أَرْبَعاً فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً وَ مَنْ خَالَفَكُمْ يُكَبِّرُ أَرْبَعاً

21 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ التَّلْبِيَةِ وَ عِلَّتِهَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ إِذَا أَحْرَمُوا نَادَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ عِبَادِي وَ إِمَائِي لَأُحْرِمَنَّكُمْ عَلَى النَّارِ كَمَا أَحْرَمْتُمْ لِي فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إِجَابَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نِدَائِهِ إِيَّاهُمْ‏

22 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ عَنْ كَمْ تُجْزِي الْبَدَنَةُ قَالَ عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ قُلْتُ فَالْبَقَرَةُ قَالَ تُجْزِي عَنْ خَمْسَةٍ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ قُلْتُ كَيْفَ صَارَتِ الْبَدَنَةُ لَا تُجْزِي إِلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ وَ الْبَقَرَةُ تُجْزِي عَنْ خَمْسَةٍ قَالَ لِأَنَّ الْبَدَنَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مِنَ الْعِلَّةِ مَا كَانَ فِي الْبَقَرَةِ إِنَّ الَّذِينَ أَمَرُوا قَوْمَ مُوسَى(ع)بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ كَانُوا خَمْسَةَ أَنْفُسٍ وَ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ يَأْكُلُونَ عَلَى خِوَانٍ وَاحِدٍ وَ هُمْ أذينوية وَ أَخُوهُ مبذوية وَ ابْنُ أَخِيهِ وَ ابْنَتُهُ وَ امْرَأَتُهُ هُمُ الَّذِينَ أَمَرُوا بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَبَحُوا الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِذَبْحِهَا

23 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ صَارَ الْحَاجُّ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لِلْمُشْرِكِينَ الْحَرَمَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِذْ يَقُولُ‏ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

84

فَمِنْ ثَمَّ وَهَبَ لِمَنْ حَجَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْبَيْتَ الذُّنُوبَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

24 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَخِيهِ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يَبِتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ إِذْ هَاجَرَ مِنْهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيتَ بِأَرْضٍ قَدْ هَاجَرَ مِنْهَا وَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ يَخْرُجُ مِنْهَا وَ يَبِيتُ بِغَيْرِهَا

25 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ مَهْرِ السُّنَّةِ كَيْفَ صَارَ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُكَبِّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَ يُحَمِّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ وَ يُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَ يُهَلِّلَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ وَ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ جَعَلَ ذَلِكَ مَهْرَهَا فَمِنْ ثَمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَنْ يَسُنَّ مُهُورَ الْمُؤْمِنَاتِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

26 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ مُهُورُ النِّسَاءِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٌّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يُكَبِّرَهُ مُؤْمِنٌ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ وَ يُسَبِّحَهُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ وَ يُحَمِّدَهُ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ وَ يُهَلِّلَهُ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ حَوْرَاءَ فَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ مُهُورُ النِّسَاءِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ خَطَبَ إِلَى أَخِيهِ حُرْمَةً وَ بَذَلَ لَهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ لَمْ يُزَوِّجْهُ فَقَدْ عَقَّهُ وَ اسْتَحَقَ‏

86

أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ صَعِدَ النَّبِيُّ(ص)الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ وَ إِلَيَّ وَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ فَصَارَ بِذَلِكَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ كَذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَهُ جَرَى ذَلِكَ لَهُ مِثْلُ مَا جَرَى لِرَسُولِ اللَّهِ ص‏

30 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَيِّ وَجْهِ هُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ بِأَيِّ مَعْنًى فَقَدْ كَثُرَ فِكْرِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ تُرْوَ عَنْ أَبِيكَ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ الرِّضَا(ع)فَقِسْمَةُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِذَا كَانَتْ عَلَى حُبِّهِ وَ بُغْضِهِ فَهُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَارِثُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ الرِّضَا(ع)إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا أَحْسَنَ مَا أَجَبْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّمَا كَلَّمْتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ‏

31 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ سَأَلْتُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمَ لَمْ يَسْتَرْجِعْ فَدَكَ لَمَّا وَلِيَ أَمْرَ النَّاسِ فَقَالَ لِأَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا وَلَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَأْخُذُ لَنَا حُقُوقَنَا مِمَّنْ ظَلَمَنَا إِلَّا هُوَ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا نَحْكُمُ لَهُمْ وَ نَأْخُذُ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ مِمَّنْ يَظْلِمُهُمْ وَ لَا نَأْخُذُ لِأَنْفُسِنَا

و قد أخرجت لذلك علل في كتاب علل الشرائع و الأحكام و الأسباب و اقتصرت في هذا الكتاب على ما روي فيه عن الرضا ع‏

85

مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَّا يُزَوِّجَهُ حَوْرَاءَ

27 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ لِلْعِدَّةِ لِزَوْجِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَذِنَ فِي الطَّلَاقِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏ يَعْنِي فِي التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ وَ لِدُخُولِهِ فِيمَا كَرِهَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّالِثِ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ‏ فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ لِئَلَّا يُوقِعَ النَّاسُ الِاسْتِخْفَافَ بِالطَّلَاقِ وَ لَا تُضَارَّ النِّسَاءَ

28 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ تَزْوِيجِ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فَقَالَ لِي إِنَّ طَلَاقَكُمُ الثَّلَاثَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِكُمْ وَ طَلَاقَهُمْ يَحِلُّ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ الثَّلَاثَ شَيْئاً وَ هُمْ يُوجِبُونَهَا

29 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ لِمَ كُنِّيَ النَّبِيُّ(ص)بِأَبِي الْقَاسِمِ فَقَالَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ قَاسِمٌ فَكُنِّيَ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ تَرَانِي أَهْلًا لِلزِّيَادَةِ فَقَالَ نَعَمْ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَبٌ لِجَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ عَلِيٌّ(ع)مِنْهُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَاسِمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقِيلَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ أَبُو قَسِيمِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ إِنَّ شَفَقَةَ النَّبِيِّ(ص)عَلَى أُمَّتِهِ شَفَقَةُ الْآبَاءِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَ أَفْضَلُ أُمَّتِهِ عَلِيٌّ(ع)وَ مِنْ بَعْدِهِ شَفَقَةُ عَلِيٍّ(ع)عَلَيْهِمْ كَشَفَقَتِهِ(ص)لِأَنَّهُ وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ أَنَا وَ عَلِيٌ‏

87

32 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبِي ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يُحَدِّثُ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ الْقُرْآنِ لَا يَزْدَادُ عِنْدَ النَّشْرِ وَ الدِّرَاسَةِ إِلَّا غَضَاضَةً فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَ لَا لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ فَهُوَ فِي كُلِّ زَمَانٍ جَدِيدٌ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

33 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ‏ سُئِلَ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَ عَنْ قَوْلِهِ(ع)دَعُوا لِي أَصْحَابِي فَقَالَ(ع)هَذَا صَحِيحٌ يُرِيدُ مَنْ لَمْ يُغَيِّرْ بَعْدَهُ وَ لَمْ يُبَدِّلْ قِيلَ وَ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ غَيَّرُوا أَوْ بَدَّلُوا قَالَ لَمَّا يَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّهُ(ص)قَالَ لَيُذَادَنَّ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ غَرَائِبُ الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ بُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً لَهُمْ أَ فَتَرَى هَذَا لِمَنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَ لَمْ يُبَدِّلْ‏

34 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ‏ حَلَفَ رَجُلٌ بِخُرَاسَانَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَيَّامَ كَانَ الرِّضَا(ع)بِهَا فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِطَلَاقِهَا فَسُئِلَ الرِّضَا(ع)فَأَفْتَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ فَكَتَبَ الْفُقَهَاءُ رُقْعَةً وَ أَنْفَذُوهَا إِلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهَا لَمْ تُطَلَّقْ فَوَقَّعَ(ع)فِي رُقْعَتِهِمْ قُلْتُ هَذَا مِنْ رِوَايَتِكُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

89

رَبَّهُ وَ اسْتِقْبَالِهِ الْكَرِيمَ الْجَلِيلَ وَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِ وَ لِيَكُونَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ مَعْرُوفٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَعَلَ فِيهِ الْغُسْلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ وَ زِيَادَةً فِي النَّوَافِلِ وَ الْعِبَادَةِ وَ لِتَكُونَ تِلْكَ طَهَارَةً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ وَ يُنَظَّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ وَ مَا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ لِأَنَّهُ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ وَ يُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ فَيُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَى اللَّهِ وَ لَقِيَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ وَ يُمَاسُّونَهُ وَ يُمَاسُّهُمْ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْلَبَ بِهِ وَ يُشَفَّعَ لَهُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ فَيُجْنِبُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ وَ عِلَّةُ اغْتِسَالِ مَنْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فَطَهَارَةً لِمَا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهُ بَقِيَ أَكْثَرُ آفَتِهِ فَلِذَلِكَ يُتَطَهَّرُ مِنْهُ وَ يُطَهَّرُ وَ عِلَّةُ الْوُضُوءِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا صَارَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ وَ مُلَاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِيَقْلِبَهُمَا وَ يَرْغَبَ بِهِمَا وَ يَرْهَبَ وَ يَتَبَتَّلَ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا ظَاهِرَانِ مَكْشُوفَانِ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا فِي كُلِّ حَالاتِهِ وَ لَيْسَ فِيهِمَا مِنَ الْخُضُوعِ وَ التَّبَتُّلِ مَا فِي الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ عِلَّةُ الزَّكَاةِ مِنْ أَجْلِ قُوتِ الْفُقَرَاءِ وَ تَحْصِينِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَلَّفَ أَهْلَ الصِّحَّةِ الْقِيَامَ بِشَأْنِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَ الْبَلْوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ‏ فِي أَمْوَالِكُمْ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ بِتَوْطِينِ الْأَنْفُسِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ لِأَهْلِ الضَّعْفِ وَ الْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْحَثِّ لَهُمْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَ تَقْوِيَةِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَعُونَةِ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَ هُمْ عِظَةٌ لِأَهْلِ الْغِنَى وَ عِبْرَةٌ لَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا

88

الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِمَسْلَمَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَ أَصْحَابِي خَيْرٌ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَأَمْطَلَ الْهِجْرَةَ وَ لَمْ يَجْعَلْ هَؤُلَاءِ أَصْحَاباً لَهُ قَالَ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ‏

35 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ‏ سَمِعَ الرِّضَا(ع)عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ قُلْ إِلَّا مَنْ تَابَ وَ أَصْلَحَ ثُمَّ قَالَ ذَنْبُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ لَمْ يبت [يَتُبْ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ تَابَ‏

33 باب في ذكر ما كتب به الرضا(ع)إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل‏

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَاجِيلَوَيْهِ (رحمه الله) عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ الصَّحَّافُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمُجَاوِرُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَرْقِيُّ بِالرَّيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ فِي جَوَابِ مَسَائِلِهِ‏ عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ وَ تَطْهِيرُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِمَّا أَصَابَ مِنْ أَذَاهُ وَ تَطْهِيرُ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ عِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَ أَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرُضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَ مَشَقَّتِهِ وَ مَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُمْ وَ لَا شَهْوَةٍ وَ الْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاسْتِلْذَاذٍ مِنْهُمْ وَ الْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْسَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْعَبْدِ

90

عَلَى فُقَرَاءِ الْآخِرَةِ بِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الْحَثِّ فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَا خَوَّلَهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ الْخَوْفِ مِنْ أَنْ يَصِيرُوا مِثْلَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَ عِلَّةُ الْحَجِّ الْوِفَادَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ وَ لِيَكُونَ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَ مَا فِيهِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَ تَعَبِ الْأَبْدَانِ وَ حَظْرِهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ التَّقَرُّبِ بِالْعِبَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْخُضُوعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الذُّلِّ شَاخِصاً إِلَيْهِ فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْأَمْنِ وَ الْخَوْفِ دَائِباً فِي ذَلِكَ دَائِماً وَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْهُ تَرْكُ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَ جَسَارَةِ الْأَنْفُسِ وَ نِسْيَانِ الذِّكْرِ وَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ وَ العمل [الْأَمَلِ وَ تَجْدِيدُ الْحُقُوقِ وَ حَظْرُ النَّفْسِ عَنِ الْفَسَادِ وَ مَنْفَعَةُ مَنْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ مَنْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ مِمَّنْ يَحُجُّ وَ مِمَّنْ لَا يَحُجُّ مِنْ تَاجِرٍ وَ جَالِبٍ وَ بَائِعٍ وَ مُشْتَرٍ وَ كَاسِبٍ وَ مِسْكِينٍ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَ الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا كَذَلِكَ‏ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏ وَ عِلَّةُ فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَضَعَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً فَمِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ الْحَجُّ الْمَفْرُوضُ وَاحِدٌ ثُمَّ رَغَّبَ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ وَ عِلَّةُ وَضْعِ الْبَيْتِ وَسَطَ الْأَرْضِ أَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي مِنْ تَحْتِهِ دُحِيَتِ الْأَرْضُ وَ كُلُّ رِيحٍ تَهُبُّ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَ هِيَ أَوَّلُ بُقْعَةٍ وُضِعَتْ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهَا الْوَسَطُ لِيَكُونَ الْفَرْضُ لِأَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ مَكَّةَ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَمْكُونَ فِيهَا وَ كَانَ يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَهَا قَدْ مَكَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَالْمُكَاءُ

91

وَ التَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْيَدَيْنِ وَ عِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى هَذَا الْجَوَابَ فَنَدِمُوا وَ لَاذُوا بِالْعَرْشِ وَ اسْتَغْفَرُوا فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادُ فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى الْمَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ثُمَّ وَضَعَ هَذَا الْبَيْتَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ(ع)فَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ جَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عِلَّةُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ الْتَقَمَهُ الْحَجَرُ فَمِنْ ثَمَّ كَلَّفَ النَّاسَ تَعَاهُدَ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ وَ مِنْ ثَمَّ يُقَالُ عِنْدَ الْحَجَرِ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ ميثاق [مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ وَ مِنْهُ قَوْلُ سَلْمَانَ ره لَيَجِيئَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍ لَهُ لِسَانٌ وَ شَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ وَ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ هُنَاكَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ فَتَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ كَبْشاً يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدَاءً لَهُ فَاعْطِيَ مُنَاهُ وَ عِلَّةُ الصَّوْمِ لِعِرْفَانِ مَسِّ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَلِيلًا مِسْكِيناً مَأْجُوراً مُحْتَسِباً صَابِراً فَيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا لَهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْكِسَارِ لَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَاعِظاً لَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلًا عَلَى الْآجِلِ لِيَعْلَمَ شِدَّةَ مَبْلَغِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْفَقْرِ وَ الْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي لِعِلَّةِ فَسَادِ الْخَلْقِ فِي تَحْلِيلِهِ لَوْ أَحَلَّ وَ فَنَائِهِمْ وَ فَسَادِ التَّدْبِيرِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ التَّوْقِيرِ لِطَاعَةِ

92

اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّوْقِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ وَ تَجَنُّبِ كُفْرِ النِّعْمَةِ وَ إِبْطَالِ الشُّكْرِ وَ مَا يَدْعُو فِي ذَلِكَ إِلَى قِلَّةِ النَّسْلِ وَ انْقِطَاعِهِ لِمَا فِي الْعُقُوقِ مِنْ قِلَّةِ تَوْقِيرِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْعِرْفَانِ بِحَقِّهِمَا وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الزُّهْدِ مِنَ الْوَالِدَيْنِ فِي الْوَلَدِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِعِلَّةِ تَرْكِ الْوَلَدِ بِرَّهُمَا وَ حَرَّمَ الزِّنَاءَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مِنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ وَ ذَهَابِ الْأَنْسَابِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِلْأَطْفَالِ وَ فَسَادِ الْمَوَارِيثِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ وَ حَرَّمَ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ إِذِ الْيَتِيمُ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ وَ لَا مُحْتَمِلٍ لِنَفْسِهِ وَ لَا عَلِيمٍ بِشَأْنِهِ وَ لَا لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ يَكْفِيهِ كَقِيَامِ وَالِدَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ مَالَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ وَ صَيَّرَهُ إِلَى الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ مَعَ مَا خَوَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ‏ وَ لِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ فَفِي تَحْرِيمِ مَالِ الْيَتِيمِ اسْتِبْقَاءُ الْيَتِيمِ وَ اسْتِقْلَالُهُ بِنَفْسِهِ وَ السَّلَامَةُ لِلْعَقِبِ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ الْيَتِيمِ بِثَأْرِهِ إِذَا أَدْرَكَ وَ وُقُوعِ الشَّحْنَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ حَتَّى يَتَفَانَوْا وَ حَرَّمَ اللَّهُ الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَهْنِ فِي الدِّينِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ(ع)وَ تَرْكِ نُصْرَتِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ عَلَى إِنْكَارِ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ وَ تَرْكِ الْجَوْرِ وَ إِمَاتَةِ الْفَسَادِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْأَةِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّبْيِ وَ الْقَتْلِ وَ إِبْطَالِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ حَرَّمَ التَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لِلرُّجُوعِ عَنِ الدِّينِ وَ تَرْكِ مُؤَازَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُجَجِ(ع)وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ إِبْطَالِ حَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ لَا لِعِلَّةِ سُكْنَى الْبَدْوِ وَ كَذَلِكَ‏

94

عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَ عَلَى الْبَائِعِ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الرِّبَا لِعِلَّةِ فَسَادِ الْأَمْوَالِ كَمَا حَظَرَ عَلَى السَّفِيهِ أَنْ يُدْفَعَ مَالُهُ إِلَيْهِ لِمَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ مِنْ إِفْسَادِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدُهُ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا وَ بَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِالْحَرَامِ الْمُحَرَّمِ وَ هِيَ كَبِيرَةٌ بَعْدَ الْبَيَانِ وَ تَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا اسْتِخْفَافٌ بِالتَّحْرِيمِ لِلْحَرَامِ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِذَلِكَ دُخُولٌ فِي الْكُفْرِ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بِالنِّسْيَةِ لِعِلَّةِ ذَهَابِ الْمَعْرُوفِ وَ تَلَفِ الْأَمْوَالِ وَ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الرِّبْحِ وَ تَرْكِهِمُ الْقَرْضَ وَ الْفَرْضَ وَ صَنَائِعَ الْمَعْرُوفِ وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ الظُّلْمِ وَ فَنَاءِ الْأَمْوَالِ وَ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ لِأَنَّهُ مُشَوَّهٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَةً لِلْخَلْقِ وَ عِبْرَةً وَ تَخْوِيفاً وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مَسَخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ لِأَنَّ غِذَاءَهُ أَقْذَرُ الْأَقْذَارِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَ كَذَلِكَ حَرَّمَ الْقِرْدَ لِأَنَّهُ مُسِخَ مِثْلُ الْخِنْزِيرِ وَ جُعِلَ عِظَةً وَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ صُورَتِهِ وَ جَعَلَ فِيهِ شِبْهاً مِنَ الْإِنْسَانِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْخَلْقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ حُرِّمَتِ الْمَيْتَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ الْآفَةِ وَ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ تَسْمِيَتَهُ سَبَباً لِلتَّحْلِيلِ وَ فَرْقاً بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدَّمَ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُنَتِّنُ الرِّيحَ وَ يُسِي‏ءُ الْخُلُقَ وَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ حَتَّى لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَقْتُلَ وَالِدَهُ وَ صَاحِبَهُ وَ حَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَ لِأَنَّ عِلَّتَهُ وَ عِلَّةَ الدَّمِ وَ الْمَيْتَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهَا فِي الْفَسَادِ وَ عِلَّةُ الْمَهْرِ وَ وُجُوبِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَ لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ لِأَنَّ لِلرَّجُلِ مَئُونَةَ الْمَرْأَةِ وَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَائِعَةٌ نَفْسَهَا وَ الرَّجُلَ مُشْتَرٍ وَ لَا يَكُونُ الْبَيْعُ‏

93

لَوْ عُرِفَ بِالرَّجُلِ الدِّينُ كَامِلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُسَاكَنَةُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ الْخَوْفِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَرْكُ الْعِلْمِ وَ الدُّخُولُ مَعَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ التَّمَادِي فِي ذَلِكَ وَ حَرَّمَ‏ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ‏ لِلَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَ ذِكْرِ اسْمِهِ عَلَى الذَّبَائِحِ الْمُحَلَّلَةِ وَ لِئَلَّا يُسَوِّيَ بَيْنَ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَيْهِ وَ بَيْنَ مَا جُعِلَ عِبَادَةً لِلشَّيَاطِينِ وَ الْأَوْثَانِ لِأَنَّ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِقْرَارَ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ مَا فِي الْإِهْلَالِ لِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ وَ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ وَ تَسْمِيَتُهُ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَرْقاً بَيْنَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ بَيْنَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ حَرَّمَ سِبَاعَ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ كُلَّهَا لِأَكْلِهَا مِنَ الْجِيَفِ وَ لُحُومِ النَّاسِ وَ الْعَذِرَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَلَائِلَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ وَ مَا حَرَّمَ كَمَا قَالَ أَبِي(ع)كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ وَ كُلُّ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ مِنَ الطَّيْرِ فَحَلَالٌ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا أُحِلَّ مِنَ الطَّيْرِ وَ مَا حُرِّمَ قَوْلُهُ(ع)كُلْ مَا دَفَّ وَ لَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ وَ حَرَّمَ الْأَرْنَبَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ السِّنَّوْرِ وَ لَهَا مَخَالِيبُ كَمَخَالِيبِ السِّنَّوْرِ وَ سِبَاعِ الْوَحْشِ فَجَرَتْ مَجْرَاهَا مَعَ قَذَرِهَا فِي نَفْسِهَا وَ مَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الدَّمِ كَمَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّهَا مَسْخٌ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اشْتَرَى الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ كَانَ ثَمَنُ الدِّرْهَمِ دِرْهَماً وَ ثَمَنُ الْآخَرِ بَاطِلًا فَبَيْعُ الرِّبَا وَكْسٌ‏

95

إِلَّا بِثَمَنٍ وَ لَا الشِّرَاءُ بِغَيْرِ إِعْطَاءِ الثَّمَنِ مَعَ أَنَّ النِّسَاءَ مَحْظُورَاتٌ عَنِ التَّعَامُلِ وَ الْمَتْجَرِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَ عِلَّةُ التَّزْوِيجِ لِلرَّجُلِ أَرْبَعَةَ نِسْوَةٍ وَ تَحْرِيمِ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ كَانَ الْوَلَدُ مَنْسُوباً إِلَيْهِ وَ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجَانِ وَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْوَلَدُ لِمَنْ هُوَ إِذْ هُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي نِكَاحِهَا وَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْأَنْسَابِ وَ الْمَوَارِيثِ وَ الْمَعَارِفِ وَ عِلَّةُ التزويج [تَزْوِيجِ الْعَبْدِ اثْنَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نِصْفُ رَجُلٍ حُرٍّ فِي الطَّلَاقِ وَ النِّكَاحِ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَ لَا لَهُ مَالٌ إِنَّمَا يُنْفِقُ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ فَرْقاً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحُرِّ وَ لِيَكُونَ أَقَلَّ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ خِدْمَةِ مَوَالِيهِ وَ عِلَّةُ الطَّلَاقِ ثَلَاثاً لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُهْلَةِ فِيمَا بَيْنَ الْوَاحِدَةِ إِلَى الثَّلَاثِ لِرَغْبَةٍ تَحْدُثُ أَوْ سُكُونِ غَضَبِهِ إِنْ كَانَ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَخْوِيفاً وَ تَأْدِيباً لِلنِّسَاءِ وَ زَجْراً لَهُنَّ عَنْ مَعْصِيَةِ أَزْوَاجِهِنَّ فَاسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ الْفُرْقَةَ وَ الْمُبَايَنَةَ لِدُخُولِهَا فِيمَا لَا يَنْبَغِي مِنْ مَعْصِيَةِ زَوْجِهَا وَ عِلَّةُ ترحيم [تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ تِسْعِ تَطْلِيقَاتٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً عُقُوبَةً لِئَلَّا يَتَلَاعَبَ بِالطَّلَاقِ وَ لَا يَسْتَضْعِفَ الْمَرْأَةَ وَ لِيَكُونَ نَاظِراً فِي أُمُورِهِ مُتَيَقِّظاً مُعْتَبِراً وَ لِيَكُونَ يَأْساً لَهُمَا مِنَ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ تِسْعِ تَطْلِيقَاتٍ وَ عِلَّةُ طَلَاقِ الْمَمْلُوكِ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ فَجَعَلَهُ اثْنَتَيْنِ احْتِيَاطاً لِكَمَالِ الْفَرَائِضِ وَ كَذَلِكَ فِي الْفَرْقِ فِي الْعِدَّةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَ عِلَّةُ تَرْكِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ وَ الْهِلَالِ لِضَعْفِهِنَّ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ مُحَابَاتِهِنَّ فِي النِّسَاءِ الطَّلَاقَ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ إِلَّا فِي مَوْضِعِ ضَرُورَةٍ مِثْلِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَ مَا لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ كَضَرُورَةِ تَجْوِيزِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏ مُسْلِمَيْنِ‏ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ‏ كَافِرَيْنِ وَ مِثْلِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ عَلَى الْقَتْلِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ‏

97

وَ حُرْمَةُ السَّرِقَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَمْوَالِ وَ قَتْلِ الْأَنْفُسِ لَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَ لِمَا يَأْتِي فِي التَّغَاصُبِ مِنَ الْقَتْلِ وَ التَّنَازُعِ وَ التَّحَاسُدِ وَ مَا يَدْعُو إِلَى تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَ الصِّنَاعَاتِ فِي الْمَكَاسِبِ وَ اقْتِنَاءِ الْأَمْوَالِ إِذَا كَانَ الشَّيْ‏ءُ الْمُقْتَنَى لَا يَكُونُ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ وَ عِلَّةُ ضَرْبِ الزَّانِي عَلَى جَسَدِهِ بِأَشَدِّ الضَّرْبِ لِمُبَاشَرَتِهِ الزِّنَاءَ وَ اسْتِلْذَاذِ الْجَسَدِ كُلِّهِ بِهِ فَجُعِلَ الضَّرْبُ عُقُوبَةً لَهُ وَ عِبْرَةً لِغَيْرِهِ وَ هُوَ أَعْظَمُ الْجِنَايَاتِ وَ عِلَّةُ ضَرْبِ الْقَاذِفِ وَ شَارِبِ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لِأَنَّ فِي الْقَذْفِ نَفْيَ الْوَلَدِ وَ قَطْعَ النَّفْسِ وَ ذَهَابَ النَّسَبِ وَ كَذَلِكَ شَارِبُ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ هَذَى وَ إِذَا هَذَى افْتَرَى فَوَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُفْتَرِي وَ عِلَّةُ الْقَتْلِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّانِي وَ الزَّانِيَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا وَ قِلَّةِ مُبَالاتِهِمَا بِالضَّرْبِ حَتَّى كَأَنَّهُمَا مُطْلَقٌ لَهُمَا ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِاللَّهِ وَ بِالْحَدِّ كَافِرٌ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِدُخُولِهِ فِي الْكُفْرِ وَ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الذُّكْرَانِ لِلذُّكْرَانِ وَ الْإِنَاثِ بِالْإِنَاثِ لِمَا رُكِّبَ فِي الْإِنَاثِ وَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الذُّكْرَانُ وَ لِمَا فِي إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ الذُّكْرَانَ وَ الْإِنَاثِ الْإِنَاثَ مِنِ انْقِطَاعِ النَّسْلِ وَ فَسَادِ التَّدْبِيرِ وَ خَرَابِ الدُّنْيَا وَ أَحَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لُحُومَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الْإِبِلِ لِكَثْرَتِهَا وَ إِمْكَانِ وُجُودِهَا وَ تَحْلِيلِ بَقَرِ الْوَحْشِ وَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْوَحْشِ الْمُحَلَّلَةِ لِأَنَّ غِذَاءَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَ لَا مُحَرَّمٍ وَ لَا هِيَ مُضِرَّةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَ لَا مُضِرَّةٌ بِالْإِنْسِ وَ لَا فِي خِلَقْتِهَا تَشْوِيهٌ وَ كُرِهَ كُلُّ لُحُومِ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ الْأَهْلِيَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى ظُهُورِهَا وَ اسْتِعْمَالِهَا وَ الْخَوْفِ مِنْ قِلَّتِهَا لَا لِقَذَرِ خِلْقَتِهَا وَ لَا لِقَذَرِ غِذَائِهَا وَ حُرِّمَ النَّظَرُ إِلَى شُعُورِ النِّسَاءِ الْمَحْجُوبَاتِ بِالْأَزْوَاجِ وَ إِلَى غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الرِّجَالِ وَ مَا يَدْعُو التَّهْيِيجُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ الدُّخُولِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَ لَا يَجْمُلُ‏

98

وَ كَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الشُّعُورَ إِلَّا الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ أَيْ غَيْرَ الْجِلْبَابِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى شُعُورِ مِثْلِهِنَّ وَ عِلَّةُ إِعْطَاءِ النِّسَاءِ نِصْفَ مَا يُعْطَى الرِّجَالُ مِنَ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ أَخَذَتْ وَ الرَّجُلَ يُعْطِي فَلِذَلِكَ وُفِّرَ عَلَى الرِّجَالِ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى فِي إِعْطَاءِ الذَّكَرِ مِثْلَيْ مَا يُعْطَى الْأُنْثَى لِأَنَّ الْأُنْثَى فِي عِيَالِ الذَّكَرِ إِنِ احْتَاجَتْ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُولَهَا وَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعُولَ الرَّجُلَ وَ لَا تُؤْخَذُ بِنَفَقَتِهِ إِنِ احْتَاجَ فَوَفَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجَالِ لِذَلِكَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ‏ وَ عِلَّةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنَ الْعَقَارِ شَيْئاً إِلَّا قِيمَةَ الطُّوبِ وَ النِّقْضِ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ وَ قَلْبُهُ وَ الْمَرْأَةُ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَ تَبْدِيلُهَا وَ لَيْسَ الْوَلَدُ وَ الْوَالِدُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّفَصِّي مِنْهُمَا وَ الْمَرْأَةُ يُمْكِنُ الِاسْتِبْدَالُ بِهَا فَمَا يَجُوزُ أَنْ يَجِي‏ءَ وَ يَذْهَبَ كَانَ مِيرَاثُهُ فِيمَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَ تَغْيِيرُهُ إِذَا أَشْبَهَهُ وَ كَانَ الثَّابِتُ الْمُقِيمُ عَلَى حَالِهِ كَمَنْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الثَّبَاتِ وَ الْقِيَامِ‏

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ مِنْ تَغْيِيرِهَا عُقُولَ شَارِبِيهَا وَ حَمْلِهَا إِيَّاهُمْ عَلَى إِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْفِرْيَةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ سَائِرِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَ الْقَتْلِ وَ الْقَذْفِ وَ الزِّنَاءِ وَ قِلَّةِ الِاحْتِجَازِ مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ‏

99

الْحَرَامِ فَبِذَلِكَ قَضَيْنَا عَلَى كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عَاقِبَتِهَا مَا يَأْتِي مِنْ عَاقِبَةِ الْخَمْرِ فَلْيَجْتَنِبْهُ‏ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَوَلَّانَا وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَارِبِيهَا

34 باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا علي بن موسى(ع)مرة بعده مرة و شيئا بعد شي‏ء فجمعها و أطلق لعلي بن محمد بن قتيبة النيسابوري روايتها عنه عن الرضا (ع)

1 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ بِنَيْسَابُورَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ‏ إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ الْحَكِيمُ عَبْدَهُ فِعْلًا مِنَ الْأَفَاعِيلِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَ لَا مَعْنًى قِيلَ لَهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ غَيْرُ عَابِثٍ وَ لَا جَاهِلٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَأَخْبِرْنِي لِمَ كَلَّفَ الْخَلْقَ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَأَخْبِرْنِي عَنْ تِلْكَ الْعِلَلِ مَعْرُوفَةٌ مَوْجُودَةٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَ لَا مَوْجُودَةٍ قِيلَ بَلْ هِيَ مَعْرُوفَةٌ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ أَهْلِهَا فَإِنْ قَالَ أَ تَعْرِفُونَهَا أَنْتُمْ أَمْ لَا تَعْرِفُونَهَا قِيلَ لَهُمْ مِنْهَا مَا نَعْرِفُهُ وَ مِنْهَا مَا لَا نَعْرِفُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا أَوَّلُ الْفَرَائِضِ قِيلَ لَهُ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ حُجَّتِهِ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ أُمِرَ الْخَلْقُ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ بِرُسُلِهِ وَ بِحُجَجِهِ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَجْتَنِبْ مَعَاصِيَهُ وَ لَمْ يَنْتَهِ عَنِ ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَ لَمْ يُرَاقِبْ أَحَداً فِيمَا يَشْتَهِي وَ يَسْتَلِذُّ عَنِ الْفَسَادِ وَ الظُّلْمِ وَ إِذَا فَعَلَ النَّاسُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَ ارْتَكَبَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا يَشْتَهِي وَ يَهْوَاهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاقَبَةٍ لِأَحَدٍ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ وُثُوبُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَغَصَبُوا الْفُرُوجَ وَ الْأَمْوَالَ‏

96

وَ الْعِلَّةُ فِي شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَاءِ وَ اثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ لِشِدَّةِ حَدِّ الْمُحْصَنِ لِأَنَّ فِيهِ الْقَتْلَ فَجُعِلَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ مُضَاعَفَةً مُغَلَّظَةً لِمَا فِيهِ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ وَ ذَهَابِ نَسَبِ وُلْدِهِ وَ لِفَسَادِ الْمِيرَاثِ وَ عِلَّةُ تَحْلِيلِ مَالِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْلُودٌ لِلْوَالِدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ مَعَ أَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِمَؤُنَتِهِ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً وَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ أَوِ الْمَدْعُوُّ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ‏ وَ قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)أَنْتَ وَ مَالُكَ لِأَبِيكَ وَ لَيْسَ لِلْوَالِدَةِ كَذَلِكَ لَا تَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْأَبِ لِأَنَّ الْأَبَ مَأْخُوذٌ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَ لَا تُؤْخَذُ الْمَرْأَةُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهَا وَ الْعِلَّةُ فِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعِي وَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا خَلَا الدَّمَ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ وَ لَا يُمْكِنُهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْجُحُودِ وَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَ صَارَتِ الْبَيِّنَةُ فِي الدَّمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ حَوْطٌ يَحْتَاطُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِراً وَ نَاهِياً لِلْقَاتِلِ لِشِدَّةِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ قَلِيلٌ وَ أَمَّا عِلَّةُ الْقَسَامَةِ أَنْ جُعِلَتْ خَمْسِينَ رَجُلًا فَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّغْلِيظِ وَ التَّشْدِيدِ وَ الِاحْتِيَاطِ لِئَلَّا يَهْدِرَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ عِلَّةُ قَطْعِ الْيَمِينِ مِنَ السَّارِقِ لِأَنَّهُ يُبَاشِرُ الْأَشْيَاءَ بِيَمِينِهِ وَ هِيَ أَفْضَلُ أَعْضَائِهِ وَ أَنْفَعُهَا لَهُ فَجُعِلَ قَطْعُهَا نَكَالًا وَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ لِئَلَّا يَبْتَغُوا أَخْذَ الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُبَاشِرُ السَّرِقَةَ بِيَمِينِهِ وَ حُرِّمَ غَصْبُ الْأَمْوَالِ وَ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَ الْفَسَادُ مُحَرَّمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَنَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ

100

وَ أَبَاحُوا الدِّمَاءَ وَ النِّسَاءَ وَ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَ لَا جُرْمٍ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ خَرَابُ الدُّنْيَا وَ هَلَاكُ الْخَلْقِ وَ فَسَادُ الْحَرْثِ وَ النَّسْلِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيمٌ وَ لَا يَكُونُ الْحَكِيمُ وَ لَا يُوصَفُ بِالْحِكْمَةِ إِلَّا الَّذِي يَحْظُرُ الْفَسَادَ وَ يَأْمُرُ بِالصَّلَاحِ وَ يَزْجُرُ عَنِ الظُّلْمِ وَ يَنْهَى عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ لَا يَكُونُ حَظْرُ الْفَسَادِ وَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاحِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْفَوَاحِشِ إِلَّا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ الْآمِرِ وَ النَّاهِي وَ لَوْ تُرِكَ النَّاسُ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مَعْرِفَتِهِ لَمْ يَثْبُتْ أَمْرٌ بِصَلَاحٍ وَ لَا نَهْيٌ عَنْ فَسَادٍ إِذْ لَا آمِرَ وَ لَا نَاهِيَ وَ مِنْهَا أَنَّا وَجَدْنَا الْخَلْقَ قَدْ يَفْسُدُونَ بِأُمُورٍ بَاطِنَةٍ مَسْتُورَةٍ عَنِ الْخَلْقِ فَلَوْ لَا الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَ خَشْيَتُهُ بِالْغَيْبِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ إِذَا خَلَا بِشَهْوَتِهِ وَ إِرَادَتِهِ يُرَاقِبُ أَحَداً فِي تَرْكِ مَعْصِيَةٍ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ وَ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ مَسْتُوراً عَنِ الْخَلْقِ غَيْرَ مُرَاقَبٍ لِأَحَدٍ فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَمْ يَكُنْ قِوَامُ الْخَلْقِ وَ صَلَاحُهُمْ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ مِنْهُمْ بِعَلِيمٍ خَبِيرٍ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ آمِرٌ بِالصَّلَاحِ نَاهٍ عَنِ الْفَسَادِ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ لِيَكُونَ فِي ذَلِكَ انْزِجَارٌ لَهُمْ عَمَّا يَخْلُونَ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ الْإِقْرَارُ بِهِمْ وَ الْإِذْعَانُ لَهُمْ بِالطَّاعَةِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِمْ وَ قُوَاهُمْ مَا يُكْمِلُونَ بِهِ مَصَالِحَهُمْ وَ كَانَ الصَّانِعُ مُتَعَالِياً عَنْ أَنْ يُرَى وَ كَانَ ضَعْفُهُمْ وَ عَجْزُهُمْ عَنْ إِدْرَاكِهِ ظَاهِراً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ لَهُمْ مِنْ رَسُولٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَعْصُومٍ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ وَ أَدَبَهُ وَ يَقِفُهُمْ عَلَى مَا يَكُونُ بِهِ اجْتِرَارُ مَنَافِعِهِمْ وَ مَضَارِّهِمْ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهُ وَ طَاعَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَجِي‏ءِ الرَّسُولِ مَنْفَعَةٌ وَ لَا سَدُّ حَاجَةٍ وَ لَكَانَ يَكُونُ إِتْيَانُهُ عَبَثاً لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَ لَا صَلَاحٍ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ‏ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جَعَلَ أُولِي الْأَمْرِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى حَدٍّ مَحْدُودٍ وَ أُمِرُوا أَنْ لَا يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ الْحَدَّ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِهِمْ لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَمِيناً يَمْنَعُهُمْ مِنَ‏

102

أَوْلَى بِالنُّطْقِ وَ الْحُكْمِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنَ الْآخَرِ وَ إِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَبْتَدِيَا بِالْكَلَامِ وَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ بِشَيْ‏ءٍ إِذَا كَانَا فِي الْإِمَامَةِ شَرَعاً وَاحِداً فَإِنْ جَازَ لِأَحَدِهِمَا السُّكُوتُ جَازَ السُّكُوتُ لِلْآخَرِ وَ إِذَا جَازَ لَهُمَا السُّكُوتُ بَطَلَتِ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ عُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَ صَارَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لَا إِمَامَ لَهُمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِمَامُ مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ دَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَ يَتَمَيَّزُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَ هِيَ الْقَرَابَةُ الْمَشْهُورَةُ وَ الْوَصِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِيُعْرَفَ مِنْ غَيْرِهِ وَ يُهْتَدَى إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ فِي غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ لَكَانَ قَدْ فُضِّلَ مَنْ لَيْسَ بِرَسُولٍ عَلَى الرُّسُلِ إِذْ جُعِلَ أَوْلَادَ الرَّسُولِ أَتْبَاعاً لِأَوْلَادِ أَعْدَائِهِ كَأَبِي جَهْلٍ وَ ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ بِزَعْمِهِمْ أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِهِمْ إِذَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَيَصِيرَ أَوْلَادُ الرَّسُولِ تَابِعِينَ وَ أَوْلَادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ مَتْبُوعِينَ فَكَانَ الرَّسُولُ أَوْلَى بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَ أَحَقَّ وَ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ إِذَا أَقَرُّوا لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ وَ أَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ لَمْ يَتَكَبَّرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ أَنْ يَتَّبِعَ وُلْدَهُ وَ يُطِيعَ ذُرِّيَّتَهُ وَ لَمْ يَتَعَاظَمْ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ وَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْكِبْرُ وَ لَمْ تَسْنَحْ أَنْفُسُهُمْ بِالطَّاعَةِ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُمْ دُونَهُمْ فَكَانَ لكون [يَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً لَهُمْ إِلَى الْفَسَادِ وَ النِّفَاقِ وَ الِاخْتِلَافِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ وَ الْمَعْرِفَةُ لَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَوَهَّمُوا مُدَبِّرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِذَا جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الصَّانِعِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ كَانَ لَا يَدْرِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ الَّذِي خَلَقَهُ وَ يطبع [يُطِيعُ غَيْرَ الَّذِي أَمَرَهُ فَلَا يَكُونُونَ عَلَى حَقِيقَةٍ مِنْ صَانِعِهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ أَمْرُ آمِرٍ وَ لَا نَهْيُ نَاهٍ إِذَا لَا يَعْرِفُ الْآمِرَ بِعَيْنِهِ وَ لَا النَّاهِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْلَى بِأَنْ يُعْبَدَ وَ يُطَاعَ مِنَ الْآخَرِ وَ فِي إِجَازَةِ أَنْ يُطَاعَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ إِجَازَةُ أَنْ لَا يُطَاعَ اللَّهُ وَ فِي إِجَازَةِ

101

التَّعَدِّي وَ الدُّخُولِ فِيمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَكَانَ أَحَدٌ لَا يَتْرُكُ لَذَّتَهُ وَ مَنْفَعَتَهُ لِفَسَادِ غَيْرِهِ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قَيِّماً يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَ يُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ مِنْهَا أَنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ وَ لَا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ بَقُوا وَ عَاشُوا إِلَّا بِقَيِّمٍ وَ رَئِيسٍ وَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ وَ يَقْسِمُونَ فَيْئَهُمْ وَ يُقِيمُ لَهُمْ جَمَّهُمْ وَ جَمَاعَتَهُمْ وَ يَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إِمَاماً قَيِّماً أَمِيناً حَافِظاً مُسْتَوْدَعاً لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ وَ ذَهَبَ الدِّينُ وَ غُيِّرَتِ السُّنَنُ وَ الْأَحْكَامُ وَ لَزَادَ فِيهِ الْمُبْتَدِعُونَ وَ نَقَصَ مِنْهُ الْمُلْحِدُونَ وَ شَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَ اخْتِلَافِ أَهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ أَنْحَائِهِمْ فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّماً حَافِظاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ(ص)لَفَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَ غُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَ السُّنَنُ وَ الْأَحْكَامُ وَ الْإِيمَانُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْأَرْضِ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ فِعْلُهُ وَ تَدْبِيرُهُ وَ الِاثْنَيْنِ لَا يَتَّفِقُ فِعْلُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ ذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ اثْنَيْنِ إِلَّا مُخْتَلِفَيِ الْهِمَمِ وَ الْإِرَادَةِ فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ هِمَمُهُمَا وَ إِرَادَتُهُمَا وَ تَدْبِيرُهُمَا وَ كَانَا كِلَاهُمَا مُفْتَرِضَيِ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْخَلْقِ وَ التَّشَاجُرُ وَ الْفَسَادُ ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مُطِيعاً لِأَحَدِهِمَا إِلَّا وَ هُوَ عَاصٍ لِلْآخَرِ فَتَعُمُّ مَعْصِيَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ السَّبِيلُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ يَكُونُونَ إِنَّمَا أَتَوْا فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الصَّانِعِ الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ بَابَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّشَاجُرِ وَ الْفَسَادِ إِذْ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَا إِمَامَيْنِ لَكَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى غَيْرِ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي الْحُكُومَةِ ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِأَنْ يَتْبَعَ صَاحِبَهُ فَيَبْطُلُ الْحُقُوقُ وَ الْأَحْكَامُ وَ الْحُدُودُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْحُجَّتَيْنِ‏

103

أَنْ لَا يُطَاعَ اللَّهُ كُفْرٌ بِاللَّهِ وَ بِجَمِيعِ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِثْبَاتُ كُلِّ بَاطِلٍ وَ تَرْكُ كُلِّ حَقٍّ وَ تَحْلِيلُ كُلِّ حَرَامٍ وَ تَحْرِيمُ كُلِّ حَلَالٍ وَ الدُّخُولُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ طَاعَةٍ وَ إِبَاحَةُ كُلِّ فَسَادٍ وَ إِبْطَالُ كُلِّ حَقٍّ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَجَازَ لِإِبْلِيسَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْآخَرُ حَتَّى يُضَادَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمِيعِ حُكْمِهِ وَ يَصْرِفَ الْعِبَادَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ الْكُفْرِ وَ أَشَدُّ النِّفَاقِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ بِأَنَّهُ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنْ لا يَكُونُوا قَاصِدِينَ نَحْوَهُ بِالْعِبَادَةِ وَ الطَّاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ غَيْرَ مُشْتَبِهٍ عَلَيْهِمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ وَ صَانِعِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ لَوْ لا [لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لَمْ يَدْرُوا لَعَلَّ رَبَّهُمْ وَ صَانِعَهُمْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي نَصَبَهَا لَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النِّيرَانُ إِذَا كَانَ جَائِزاً أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ مُشْتَبِهٌ وَ كَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْفَسَادُ وَ تَرْكُ طَاعَاتِهِ كُلِّهَا وَ ارْتِكَابُ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَتَنَاهَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ هَذِهِ الْأَرْبَابِ وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنْ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لَجَازَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْعَجْزِ وَ الْجَهْلِ وَ التَّغْيِيرِ وَ الزَّوَالِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْكَذِبِ وَ الِاعْتِدَاءِ وَ مَنْ جَازَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمْ يُؤْمَنْ فَنَاؤُهُ وَ لَمْ يُوثَقْ بِعَدْلِهِ وَ لَمْ يُحَقَّقْ قَوْلُهُ وَ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ وَعْدُهُ وَ وَعِيدُهُ وَ ثَوَابُهُ وَ عِقَابُهُ وَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ وَ إِبْطَالُ الرُّبُوبِيَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ وَ نَهَاهُمْ قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَقَاؤُهُمْ وَ صَلَاحُهُمْ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْمَنْعِ مِنَ الْفَسَادِ وَ التَّغَاصُبِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ تَعَبَّدَهُمْ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونُوا نَاسِينَ لِذِكْرِهِ وَ لَا تَارِكِينَ لِأَدَبِهِ وَ لَا لَاهِينَ عَنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ قِوَامُهُمْ فَلَوْ تُرِكُوا بِغَيْرِ تَعَبُّدٍ لَطَالَ‏ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ الْإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ صَلَاحٌ عَامٌّ لِأَنَّ فِيهِ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الْخُضُوعِ‏

104

وَ الْخُشُوعِ وَ الِاعْتِرَافِ وَ طَلَبِ الْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَ وَضْعَ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَاكِراً لِلَّهِ غَيْرَ نَاسٍ لَهُ وَ يَكُونَ خَاشِعاً وَجِلًا مُتَذَلِّلًا طَالِباً رَاغِباً فِي الزِّيَادَةِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْزِجَارِ عَنِ الْفَسَادِ وَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ مُدَبِّرَهُ وَ خَالِقَهُ فَيَبْطَرَ وَ يَطْغَى وَ لِيَكُونَ فِي طَاعَةِ خَالِقِهِ وَ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ زَاجِراً لَهُ عَنِ الْمَعَاصِي وَ حَاجِزاً وَ مَانِعاً لَهُ عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوُضُوءِ وَ بُدِئَ بِهِ قِيلَ لَهُ لِأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ طَاهِراً إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ وَ عِنْدَ مُنَاجَاتِهِ إِيَّاهُ مُطِيعاً لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ نَقِيّاً مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ النَّجَاسَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَابِ الْكَسَلِ وَ طَرْدِ النُّعَاسِ وَ تَزْكِيَةِ الْفُؤَادِ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ قِيلَ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ فَإِنَّمَا يَنْكَشِفُ عَنْ جَوَارِحِهِ وَ يُظْهِرُ مَا وَجَبَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بِوَجْهِهِ يَسْجُدُ وَ يَخْضَعُ وَ بِيَدِهِ يَسْأَلُ وَ يَرْغَبُ وَ يَرْهَبُ وَ يَتَبَتَّلُ وَ يَنْسُكُ وَ بِرَأْسِهِ يَسْتَقْبِلُ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ بِرِجْلَيْهِ يَقُومُ وَ يَقْعُدُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ وَجَبَ الْغَسْلُ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ جُعِلَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ غَسْلًا كُلُّهُ أَوْ مَسْحاً كُلُّهُ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ الْعِبَادَةَ الْعُظْمَى إِنَّمَا هِيَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ إِنَّمَا يَكُونُ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ بِالْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ لَا بِالرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لَا يُطِيقُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَسْلَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ يَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْبَرْدِ وَ السَّفَرِ وَ الْمَرَضِ وَ أَوْقَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ أَخَفُّ مِنْ غَسْلِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ إذا [إِنَّمَا وُضِعَتِ الْفَرَائِضُ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّ النَّاسِ طَاقَةً مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ ثُمَّ عُمَّ فِيهَا الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ وَ مِنْهَا أَنَّ الرَّأْسَ وَ الرِّجْلَيْنِ لَيْسَ هُمَا فِي كُلِّ وَقْتٍ بَادِيَانِ ظَاهِرَانِ كَالْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ لِمَوْضِعِ الْعِمَامَةِ وَ الْخُفَّيْنِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ وَجَبَ الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ خَاصَّةً وَ مِنَ النَّوْمِ دُونَ‏

106

إِنَّمَا يُبْدَأُ غَفْلَةً وَ لَيْسَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُنَبِّهُ الْمُسْتَمِعَ لَهُ فَجُعِلَ ذَلِكَ تَنْبِيهاً لِلْمُسْتَمِعِينَ لِمَا بَعْدَهُ فِي الْأَذَانِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جُعِلَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ شَهَادَتَيْنِ قِيلَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ التَّوْحِيدُ وَ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الثَّانِيَ الْإِقْرَارُ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ وَ أَنَّ طَاعَتَهُمَا وَ مَعْرِفَتَهُمَا مَقْرُونَتَانِ وَ أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ فَجَعَلَ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ كَمَا جَعَلَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ شَهَادَتَيْنِ فَإِذَا أَقَرَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الإقرار [أَقَرَّ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ فَقَدْ أَقَرَّ بِجُمْلَةِ الْإِيمَانِ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جُعِلَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا وُضِعَ لِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا هُوَ النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ فَجُعِلَ النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي وَسَطِ الْأَذَانِ فَقَدَّمَ الْمُؤَذِّنُ قَبْلَهَا أَرْبَعاً التَّكْبِيرَتَيْنِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَخَّرَ بَعْدَهَا أَرْبَعاً يَدْعُو إِلَى الْفَلَاحِ حَثّاً عَلَى الْبِرِّ وَ الصَّلَاةِ ثُمَّ دَعَا إِلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُرَغِّباً فِيهَا وَ فِي عَمَلِهَا وَ فِي أَدَائِهَا ثُمَّ نَادَى بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ لِيُتِمَّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً كَمَا أَتَمَّ قَبْلَهَا أَرْبَعاً وَ لِيَخْتِمَ كَلَامَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا فَتَحَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جَعَلَ آخِرَهَا التَّهْلِيلَ وَ لَمْ يَجْعَلْ آخِرَهَا التَّكْبِيرَ كَمَا جَعَلَ فِي أَوَّلِهَا التَّكْبِيرَ قِيلَ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْتِمَ الْكَلَامَ بِاسْمِهِ كَمَا فَتَحَهُ بِاسْمِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَمْ يَجْعَلْ بَدَلَ التَّهْلِيلِ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِمَا قِيلَ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ هُوَ إِقْرَارٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَ خَلْعُ الْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ الْإِيمَانِ وَ أَعْظَمُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بَدَأَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ الْقِيَامِ وَ الْقُعُودِ بِالتَّكْبِيرِ قِيلَ لِعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَذَانِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ الدُّعَاءَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَ لِمَ جَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْقُنُوتَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قِيلَ لِأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَحَ قِيَامَهُ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتَهُ بِالتَّحْمِيدِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ يَخْتِمَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ لِيَكُونَ فِي الْقِيَامِ عِنْدَ الْقُنُوتِ أطول [طُولٌ فَأَحْرَى أَنْ يُدْرِكَ الْمُدْرِكُ الرُّكُوعَ وَ لَا يَفْقَهَ الرَّكْعَةَ فِي الْجَمَاعَةِ

105

سَائِرِ الْأَشْيَاءِ قِيلَ لِأَنَّ الطَّرَفَيْنِ هُمَا طَرِيقُ النَّجَاسَةِ وَ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ طَرِيقٌ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا مِنْهُمَا فَأُمِرُوا بِالطَّهَارَةِ عِنْدَ مَا تُصِيبُهُمْ تِلْكَ النَّجَاسَةُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَمَّا النَّوْمُ فَلِأَنَّ النَّائِمَ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ يُفْتَحُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ اسْتَرْخَى فَكَانَ أَغْلَبَ الْأَشْيَاءِ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ الرِّيحُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنْ هَذِهِ النَّجَاسَةِ كَمَا أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ قِيلَ لِأَنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ دَائِمٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِلْخَلْقِ الِاغْتِسَالُ مِنْهُ كُلَّمَا يُصِيبُ ذَلِكَ وَ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ الْجَنَابَةُ لَيْسَتْ هِيَ أَمْرٌ دَائِمٌ إِنَّمَا هِيَ شَهْوَةٌ تُصِيبُهَا إِذَا أَرَادَ وَ يُمْكِنُهُ تَعْجِيلُهَا وَ تَأْخِيرُهَا الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ وَ الْأَقَلَّ وَ الْأَكْثَرَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ هَكَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْخَلَاءِ وَ هُوَ أَنْجَسُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ أَقْذَرُ قِيلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ وَ هُوَ شَيْ‏ءٌ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ وَ الْخَلَاءُ لَيْسَ هُوَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ إِنَّمَا هُوَ غِذَاءٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَذَانِ لِمَ أُمِرُوا قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ تَذْكِيراً لِلسَّاهِي وَ تَنْبِيهاً لِلْغَافِلِ وَ تَعْرِيفاً لِمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَ اشْتَغَلَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِياً إِلَى عِبَادَةِ الْخَالِقِ مُرَغِّباً فِيهَا مُقِرّاً لَهُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَاهِراً بِالْإِيمَانِ مُعْلِناً بِالْإِسْلَامِ مُؤَذِّناً لِمَنْ نَسِيَهَا وَ إِنَّمَا يُقَالُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ بَدَأَ فِيهِ بِالتَّكْبِيرِ قَبْلَ التَّهْلِيلِ قِيلَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِهِ وَ اسْمِهِ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْحَرْفِ وَ فِي التَّهْلِيلِ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِ الْحَرْفِ فَبَدَأَ بِالْحَرْفِ الَّذِي اسْمُ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ لَا فِي آخِرِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جُعِلَ مَثْنَى مَثْنَى قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ مُكَرَّراً فِي آذَانِ الْمُسْتَمِعِينَ مُؤَكَّداً عَلَيْهِمْ إِنْ سَهَا أَحَدٌ عَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْهُ عَنِ الثَّانِي وَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وَ لِذَلِكَ جُعِلَ الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعاً قِيلَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْأَذَانِ‏

107

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ الْقِرَاءَةُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لِيَكُونَ مَحْفُوظاً فَلَا يَضْمَحِلَّ وَ لَا يُجْهَلَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بَدَأَ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ فِي الْقُرْآنِ وَ الْكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ جَوَامِعُ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ وَ شُكْرُهُ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ لِلْخَيْرِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ تَمْجِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ و أنه [بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُهُ‏ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لِآلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابٌ لَهُ مُلْكَ الْآخِرَةِ كَمَا أَوْجَبَ لَهُ مُلْكَ الدُّنْيَا إِيَّاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِخْلَاصٌ بِالْعَمَلِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ‏ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ اسْتَزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اسْتِدَامَتِهِ لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ بَصَّرَهُ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ اسْتِرْشَادٌ لِأَدَبِهِ وَ اعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ بِكِبْرِيَائِهِ‏ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَيَادِيهِ وَ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ‏ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ اسْتَعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ اعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مَا لَا يَجْمَعُهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَعَ خُضُوعِهِ وَ خُشُوعِهِ وَ تَعَبُّدِهِ وَ تَوَرُّعِهِ وَ اسْتِكَانَتِهِ وَ تَذَلُّلِهِ وَ تَوَاضُعِهِ وَ تَقَرُّبِهِ إِلَى رَبِّهِ مُقَدِّساً لَهُ مُمَجِّداً مُسَبِّحاً مُطِيعاً مُعَظِّماً شَاكِراً لِخَالِقِهِ وَ رَازِقِهِ فَلَا يَذْهَبُ بِهِ الْفِكْرُ وَ الْأَمَانِيُّ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَ لِمَ زِيدَ عَلَى بَعْضِهَا رَكْعَةٌ وَ عَلَى بَعْضِهَا رَكْعَتَانِ وَ لَمْ يُزَدْ عَلَى بَعْضِهَا شَيْ‏ءٌ قِيلَ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ أَصْلَ الْعَدَدِ وَاحِدٌ فَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَتْ هِيَ صَلَاةً فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي لَا صَلَاةَ أَقَلَّ مِنْهَا بِكَمَالِهَا وَ تَمَامِهَا وَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَقَرَنَ إِلَيْهَا رَكْعَةً

108

أُخْرَى لِيُتِمَّ بِالثَّانِيَةِ مَا نَقَصَ مِنَ الْأُولَى فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِتَمَامِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ كَمَالِهِ فَضَمَّ إِلَى الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ لِيَكُونَ فِيهَا تَمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ يَكُونُ شُغُلُ النَّاسِ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرَ لِلِانْصِرَافِ إِلَى الْإِفْطَارِ وَ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ الْوُضُوءِ وَ التَّهْيِئَةِ لِلْمَبِيتِ فَزَادَ فِيهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ وَ لِأَنْ تَصِيرَ رَكَعَاتُ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَرْداً ثُمَّ تَرَكَ الْغَدَاةَ عَلَى حَالِهَا لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرُ وَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْحَوَائِجِ فِيهَا أَعَمُّ وَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ فِيهَا أَخْلَى مِنَ الْفِكْرِ لِقِلَّةِ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بِاللَّيْلِ وَ لِقِلَّةِ الْأَخْذِ وَ الْإِعْطَاءِ فَالْإِنْسَانُ فِيهَا أَقْبَلُ عَلَى صَلَاتِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الْفِكْرَ أَقَلُّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ التَّكْبِيرُ فِي الِاسْتِفْتَاحِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قِيلَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ تَكْبِيرَةُ الِاسْتِفْتَاحِ وَ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ وَ تَكْبِيرَتَانِ لِلسُّجُودِ وَ تَكْبِيرَةٌ أَيْضاً لِلرُّكُوعِ وَ تَكْبِيرَتَانِ لِلسُّجُودِ فَإِذَا كَبَّرَ الْإِنْسَانُ أَوَّلَ الصَّلَاةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَقَدْ أَحْرَزَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ فَإِنْ سَهَا فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهَا أَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ نَقْصٌ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ قِيلَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مِنْ فِعْلِ الْقِيَامِ وَ السُّجُودَ مِنْ فِعْلِ الْقُعُودِ وَ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ فَضُوعِفَ السُّجُودُ لِيَسْتَوِيَ بِالرُّكُوعِ فَلَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّشَهُّدُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قِيلَ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ الْأَذَانُ وَ الدُّعَاءُ وَ الْقِرَاءَةُ فَكَذَلِكَ أَيْضاً أُمِرَ بَعْدَهَا التَّشَهُّدُ وَ التَّحْمِيدُ وَ الدُّعَاءُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْلِيمُ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلُهُ تَكْبِيراً أَوْ تَسْبِيحاً أَوْ ضَرْباً آخَرَ قِيلَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ لِلْمَخْلُوقِينَ وَ التَّوَجُّهُ‏

109

إِلَى الْخَالِقِ كَانَ تَحْلِيلُهَا كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ وَ الِانْتِقَالَ عَنْهَا وَ ابْتِدَاءُ الْمَخْلُوقِينَ فِي الْكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّسْلِيمِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَا فَرَضَهُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ الْجَمَاعَةَ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ الْإِخْلَاصُ وَ التَّوْحِيدُ وَ الْإِسْلَامُ وَ الْعِبَادَةُ لِلَّهِ إِلَّا ظَاهِراً مَكْشُوفاً مَشْهُوراً لِأَنَّ فِي إِظْهَارِهِ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ لِلَّهِ وَحْدَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِيَكُونَ الْمُنَافِقُ وَ الْمُسْتَخِفُّ مُؤَدِّياً لِمَا أَقَرَّ بِهِ بِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُرَاقَبَةِ وَ لِيَكُونَ شَهَادَاتُ النَّاسِ بِالْإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ جَائِزَةً مُمْكِنَةً مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوَى وَ الزُّهْدِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْجَهْرُ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَ لَمْ يُجْعَلْ فِي بَعْضٍ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا إِنَّمَا هِيَ صَلَوَاتٌ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتٍ مُظْلِمَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يُجْهَرَ فِيهَا لِأَنْ يَمُرَّ الْمَارُّ فَيَعْلَمَ أَنَّ هَاهُنَا جَمَاعَةٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى وَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرَ جَمَاعَةً تُصَلِّي سَمِعَ وَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ وَ الصَّلَاتَانِ اللَّتَانِ لَا يُجْهَرُ فِيهِمَا فَإِنَّمَا هُمَا بِالنَّهَارِ وَ فِي أَوْقَاتٍ مُضِيئَةٍ فَهِيَ تُدْرَكُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى السَّمَاعِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَ لَمْ تُقَدَّمْ وَ لَمْ تُؤَخَّرْ قِيلَ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ يَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ يَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ وَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ يَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ وَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ يَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَجَعَلَ وَقْتَهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا

111

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرِ قِيلَ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِابْتِهَالِ وَ التَّبَتُّلِ وَ التَّضَرُّعِ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي وَقْتِ ذِكْرِهِ لَهُ مُتَبَتِّلًا مُتَضَرِّعاً مُبْتَهِلًا وَ لِأَنَّ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِحْضَارَ النِّيَّةِ وَ إِقْبَالَ الْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَ وَ قَصَدَهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ صَلَاةُ السُّنَّةِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ رَكْعَةً قِيلَ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَجُعِلَتِ السُّنَّةُ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ كَمَالًا لِلْفَرِيضَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ صَلَاةُ السُّنَّةِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ لَمْ يُجْعَلْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قِيلَ لِأَنَّ أَفْضَلَ الْأَوْقَاتِ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ بِالْأَسْحَارِ فَأَحَبَّ أَنْ يُصَلَّى لَهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ إِذَا فُرِّقَتِ السُّنَّةُ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى كَانَ أَدَاؤُهَا أَيْسَرَ وَ أَخَفَّ مِنْ أَنْ تُجْمَعَ كُلُّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ صَارَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَ إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَيْنِ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَ مِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وَ هُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلَاةِ وَ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي حُكْمِ التَّمَامِ وَ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَتَمُّ وَ أَكْمَلُ لِعِلْمِهِ وَ فِقْهِهِ وَ عَدْلِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مِنْهَا أَنَّ الْجُمُعَةَ عِيدٌ وَ صَلَاةَ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ وَ لَمْ تُقَصَّرْ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ قِيلَ لِأَن الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْإِمَامِ سَبَباً لِمَوْعِظَتِهِمْ وَ تَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّاعَةِ وَ تَرْهِيبِهِمْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَ تَوْقِيفِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ يُخْبِرُهُمْ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَ الْمَنْفَعَةُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ قِيلَ لِأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ لِلثَّنَاءِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأُخْرَى لِلْحَوَائِجِ وَ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ وَ الدُّعَاءِ وَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ بِمَا فِيهِ الصَّلَاحُ وَ الْفَسَادُ

112

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَ جُعِلَتْ فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَمْرٌ دَائِمٌ يَكُونُ فِي الشَّهْرِ مِرَاراً وَ فِي السَّنَةِ كَثِيراً فَإِذَا أُكْثِرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ صَلُّوا وَ تَرَكُوهُ وَ لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ وَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيُحْتَبَسُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَ لَا يَتَفَرَّقُوا وَ لَا يَذْهَبُوا وَ أَمَّا الْعِيدَانِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّنَّةِ مَرَّتَانِ وَ هِيَ أَعْظَمُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَ الزِّحَامُ فِيهِ أَكْثَرُ وَ النَّاسُ مِنْهُمْ أَرْغَبُ فَإِنْ تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقِيَ عَامَّتُهُمْ وَ لَيْسَ هُوَ بِكَثِيرٍ فَيَمِيلُوا وَ يَسْتَخِفُّوا بِهِ قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ (رحمه الله) جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ هَكَذَا وَ الْخُطْبَتَانِ فِي الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَقِفُونَ عَلَى خُطْبَةٍ وَ يَقُولُونَ مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وَ قَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ فَقَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ لِيَقِفَ النَّاسُ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ وَ لَا يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ فَإِنْ قَالَ لِمَ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِأَنَّ مَا يُقَصَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَرِيدَانِ ذاهب [ذَاهِباً أَوْ بَرِيدٌ ذاهب [ذَاهِباً وَ جائي [جَائِياً وَ الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ فَوَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى نِصْفِ الْبَرِيدِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِي‏ءُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ وَ يَذْهَبُ فَرْسَخَيْنِ فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَ هُوَ نِصْفُ طَرِيقِ الْمُسَافِرِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قِيلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَ تَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَيَّامِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ قُصِّرَتِ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ أَوَّلًا إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَ السَّبْعُ إِنَّمَا زِيدَتْ عَلَيْهَا بَعْدُ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِمَوْضِعِ السَّفَرِ وَ تَعَبِهِ وَ نَصَبِهِ وَ اشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ‏

113

مَعِيشَةٍ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعَطُّفاً عَلَيْهِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا لَمْ تُقَصَّرْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَقْصُورَةٌ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ قِيلَ لِأَنَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلْعَامَّةِ وَ الْقَوَافِلِ وَ الْأَثْقَالِ فَوَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ لَا أَكْثَرَ قِيلَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ لَمَا وَجَبَ فِي مَسِيرَةِ سَنَةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ هَذَا الْيَوْمِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَمَا وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ إِذْ كَانَ نَظِيرُهُ مِثْلَهُ وَ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قَالَ قَدْ يَخْتَلِفُ السَّيْرُ فَلِمَ جُعِلَتْ مَسِيرَةُ يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ قِيلَ لِأَنَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ مَسِيرُ الْجِمَالِ وَ الْقَوَافِلِ وَ هُوَ سَيْرُ الَّذِي تَسِيرُهُ الْجَمَّالُونَ وَ الْمُكَارُونَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ تُرِكَ تَطَوُّعُ النَّهَارِ وَ لَمْ يُتْرَكْ تَطَوُّعُ اللَّيْلِ قِيلَ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا فَلَا تَقْصِيرَ فِي تَطَوُّعِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا فَلَا تَقْصِيرَ فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ وَ كَذَلِكَ الْغَدَاةُ لَا تَقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ فَإِنْ قَالَ فَمَا بَالُ الْعَتَمَةِ مَقْصُورَةً وَ لَيْسَ تُتْرَكُ رَكْعَتَاهُ قِيلَ إِنَّ تِلْكَ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْخَمْسِينَ وَ إِنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ فِي الْخَمْسِينَ تَطَوُّعاً لِيُتِمَّ بِهَا بَدَلَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَازَ لِلْمُسَافِرِ وَ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ قِيلَ لِاشْتِغَالِهِ وَ ضَعْفِهِ لِيُحْرِزَ صَلَاتَهُ فَلِيَسْتَرِيحَ الْمَرِيضُ فِي وَقْتِ رَاحَتِهِ وَ يَشْتَغِلَ الْمُسَافِرُ بِاشْتِغَالِهِ وَ ارْتِحَالِهِ وَ سَفَرِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قِيلَ لِيَشْفَعُوا لَهُ وَ يَدْعُوا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَحْوَجَ إِلَى الشَّفَاعَةِ فِيهِ وَ الطَّلَبِ وَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ

110

وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ أَنْ يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوَّلًا بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيمَا أَحَبُّوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ فَأَوْجَبَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ وَ تَرَكُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ وَ هُوَ وَقْتٌ يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ ثِيَابَهُمْ وَ يَسْتَرِيحُونَ وَ يَشْتَغِلُونَ بِطَعَامِهِمْ وَ قَيْلُولَتِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِذِكْرِهِ وَ عِبَادَتِهِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ ثُمَّ يَتَفَرَّغُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا قَضَوْا وَطَرَهُمْ وَ أَرَادُوا الِانْتِشَارَ فِي الْعَمَلِ لِآخِرِ النَّهَارِ بَدَءُوا أَيْضاً بِطَاعَتِهِ ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فما وجب [فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَصْرَ ثُمَّ يَنْتَشِرُونَ فِيمَا شَاءُوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَ وَضَعُوا زِينَتَهُمْ وَ عَادُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ ابْتَدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ثُمَّ يَتَفَرَّغُونَ لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبَ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ النَّوْمِ وَ فَرَغُوا مِمَّا كَانُوا بِهِ مُشْتَغِلِينَ أَحَبَّ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَتِهِ وَ طَاعَتِهِ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَا شَاءُوا أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُوا قَدْ بَدَءُوا فِي كُلِّ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَتَمَةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْسَوْهُ وَ لَمْ يَغْفُلُوا عَنْهُ وَ لَمْ تَقْسُ قُلُوبُهُمْ وَ لَمْ تَقِلَّ رَغْبَتُهُمْ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَوْجَبَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَمْ يُوجِبْهَا بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَ الْغَدَاةِ وَ بَيْنَ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتٌ عَلَى النَّاسِ أَخَفَّ وَ لَا أَيْسَرَ وَ لَا أَحْرَى أَنْ يَعُمَّ فِيهِ الضَّعِيفَ وَ الْقَوِيَّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ عَامَّتَهُمْ يَشْتَغِلُونَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ بِالتِّجَارَاتِ وَ الْمُعَامَلَاتِ وَ الذَّهَابِ فِي الْحَوَائِجِ وَ إِقَامَةِ الْأَسْوَاقِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُمْ عَنْ طَلَبِ مَعَاشِهِمْ وَ مَصْلَحَةِ دُنْيَاهُمْ وَ لَيْسَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ لَا يَشْعُرُونَ بِهِ وَ لَا يَنْتَبِهُونَ لِوَقْتِهِ لَوْ كَانَ وَاجِباً وَ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَشَدِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ وَ لَكِنْ جَعَلَهَا فِي أَخَفِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ

114

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ أَنْ يُكَبَّرَ أَرْبَعاً أَوْ سِتّاً قِيلَ إِنَّ الْخَمْسَ إِنَّمَا أُخِذَتْ مِنَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ أَوْ سُجُودٌ قِيلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الشَّفَاعَةُ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ تَخَلَّى عَمَّا خَلَّفَ وَ احْتَاجَ إِلَى مَا قَدَّمَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَذَى فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَ يُمَاسُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ فَلِذَلِكَ أَيْضاً وَجَبَ الْغُسْلُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِكَفْنِ الْمَيِّتِ قِيلَ لِيَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاهِرَ الْجَسَدِ وَ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ لِمَنْ يَحْمِلُهُ وَ يَدْفِنُهُ وَ لِئَلَّا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى بَعْضِ حَالِهِ وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ تَغَيُّرِ رِيحِهِ وَ لِئَلَّا يَقْسُوَ الْقَلْبُ مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِلْعَاهَةِ وَ الْفَسَادِ وَ لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ وَ لِئَلَّا يُبْغِضَهُ حَمِيمٌ فَيُلْقِيَ ذِكْرَهُ وَ مَوَدَّتَهُ فَلَا يَحْفَظَهُ فِيمَا خَلَّفَ وَ أَوْصَاهُ وَ أَمَرَهُ بِهِ وَاجِباً كَانَ أَوْ نَدْباً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِدَفْنِهِ قِيلَ لِئَلَّا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِ جَسَدِهِ وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ تَغَيُّرِ رِيحِهِ وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ الْأَحْيَاءُ بِرِيحِهِ وَ بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَةِ وَ الْفَسَادِ وَ لِيَكُونَ مَسْتُوراً عَنِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ فَلَا يَشْمُتَ عَدُوُّهُ وَ لَا يَحْزَنَ صَدِيقُهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ مَنْ يَغْسِلُهُ بِالْغُسْلِ قِيلَ لِعِلَّةِ الطَّهَارَةِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ آفَتِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ شَيْئاً مِنَ الْأَمْوَاتِ غَيْرَ الْإِنْسَانِ كَالطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُلَبَّسَةٌ رِيشاً وَ صُوفاً وَ شَعَراً وَ وَبَراً هَذَا كُلُّهُ زَكِيٌّ طَاهِرٌ وَ لَا يَمُوتُ وَ إِنَّمَا يُمَاسُّ مِنْهُ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي هُوَ زَكِيٌّ مِنَ الْحَيِّ وَ الْمَيِّتِ‏

116

أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَجْمَعٌ يَحْمَدُونَهُ فِيهِ وَ يُقَدِّسُونَهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَ تَكْبِيرٌ لِلَّهِ وَ تَمْجِيدٌ عَلَى مَا هَدَى وَ عَافَى كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً قِيلَ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فَلِذَلِكَ جُعِلَ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ فِي الْأُولَى وَ خَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ وَ لَمْ يُسَوَّ بَيْنَهُمَا قِيلَ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَنْ يُسْتَفْتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ فَلِذَلِكَ بُدِئَ هَاهُنَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَ جُعِلَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ لِيَكُونَ التَّكْبِيرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعاً وَتْراً وَتْراً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِالصَّوْمِ قِيلَ لِكَيْ يَعْرِفُوا أَلَمَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَلِيَسْتَدِلُّوا عَلَى فَقْرِ الْآخِرَةِ وَ لِيَكُونَ الصَّائِمُ خَاشِعاً ذَلِيلًا مُسْتَكِيناً مَأْجُوراً مُحْتَسِباً عَارِفاً صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فَيَسْتَوْجِبَ الثَّوَابَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْكِسَارِ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ وَاعِظاً لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ وَ رَائِضاً لَهُمْ عَلَى أَدَاءِ مَا كَلَّفَهُمْ وَ دَلِيلًا لَهُمْ فِي الْآجِلِ وَ لِيَعْرِفُوا شِدَّةَ مَبْلَغِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْفَقْرِ وَ الْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا فَيُؤَدُّوا إِلَيْهِمْ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الصَّوْمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الشُّهُورِ قِيلَ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْقُرْآنَ وَ فِيهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏ وَ فِيهِ نُبِّئَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ‏ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ وَ هُوَ رَأْسُ السَّنَةِ يُقَدَّرُ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ

115

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ وَ إِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ وَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ وَ تَسْأَلَهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ وَ إِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَ بَعْدَ الْفَجْرِ قِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي وَقْتِ الْحُضُورِ وَ الْعِلَّةِ وَ لَيْسَتْ هِيَ مُوَقَّتَةً كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَ إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ تَجِبُ فِي وَقْتِ حُدُوثِ الْحَدَثِ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَ إِنَّمَا هُوَ حَقٌّ يُؤَدَّى وَ جَائِزٌ أَنْ تُؤَدَّى الْحُقُوقُ فِي أَيِّ وَقْتٍ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ مُوَقَّتاً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ لِلْكُسُوفِ صَلَاةٌ قِيلَ لِأَنَّهُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُدْرَى لِرَحْمَةٍ ظَهَرَتْ أَمْ لِعَذَابٍ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ(ص)أَنْ يَفْزَعَ أُمَّتُهُ إِلَى خَالِقِهَا وَ رَاحِمِهَا عِنْدَ ذَلِكَ لِيَصْرِفَ عَنْهُمْ شَرَّهَا وَ يَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا كَمَا صَرَفَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ(ع)حِينَ تَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَزَلَ فَرْضُهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَوَّلًا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَإِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَجُمِعَتْ تِلْكَ الرَّكَعَاتُ هَاهُنَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ فِيهَا السُّجُودُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ صَلَاةٌ فِيهَا رُكُوعٌ إِلَّا وَ فِيهَا سُجُودٌ وَ لِأَنْ يَخْتِمُوا أَيْضاً صَلَوَاتِهِمْ بِالسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ نَقَصَ سجود [سُجُودُهَا مِنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ لَا يَكُونُ صَلَاةً لِأَنَّ أَقَلَّ الْفَرْضِ [مِنَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلُ الرُّكُوعِ سُجُوداً قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَائِماً أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ قَاعِداً وَ لِأَنَّ الْقَائِمَ يَرَى الْكُسُوفَ وَ الِانْجِلَاءَ وَ السَّاجِدَ لَا يَرَى فَإِنْ قَالَ فَلِمَ غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ قِيلَ لِأَنَّهُ صُلِّيَ لِعِلَّةِ تَغَيُّرِ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ هُوَ الْكُسُوفُ فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الْعِلَّةُ تَغَيَّرَ الْمَعْلُولُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ يَوْمُ الْفِطْرِ الْعِيدَ قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَجْمَعاً يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَ يَبْرُزُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَحْمَدُونَهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ يَوْمَ عِيدٍ وَ يَوْمَ اجْتِمَاعٍ وَ يَوْمَ فِطْرٍ وَ يَوْمَ زَكَاةٍ وَ يَوْمَ رَغْبَةٍ وَ يَوْمَ تَضَرُّعٍ وَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ يَحِلُّ فِيهِ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ لِأَنَّ أَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

117

شَرٍّ أَوْ مَضَرَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَجَلٍ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ قِيلَ لِأَنَّهُ قُوَّةُ الْعِبَادَةِ الَّذِي يَعُمُّ فِيهَا الْقَوِيَّ وَ الضَّعِيفَ وَ إِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ عَلَى أَغْلَبِ الْأَشْيَاءِ وَ أَعَمِّ الْقُوَى ثُمَّ رَخَّصَ لِأَهْلِ الضَّعْفِ وَ رَغَّبَ أَهْلَ الْقُوَّةِ فِي الْفَضْلِ وَ لَوْ كَانُوا يَصْلُحُونَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَنَقَصَهُمْ وَ لَوِ احْتَاجُوا إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَزَادَهُمْ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَصُومُ وَ لَا تُصَلِّي قِيلَ لِأَنَّهَا فِي حَدِّ نَجَاسَةٍ فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا تَعْبُدَهُ إِلَّا طَاهِراً وَ لِأَنَّهُ لَا صَوْمَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ صَارَتْ تَقْضِي الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى فَمِنْهَا أَنَّ الصِّيَامَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهَا وَ خِدْمَةِ زَوْجِهَا وَ إِصْلَاحِ بَيْتِهَا وَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهَا وَ الِاشْتِغَالِ بِمَرَمَّةِ مَعِيشَتِهَا وَ الصَّلَاةُ تَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ مِرَاراً فَلَا تَقْوَى عَلَى ذَلِكَ وَ الصَّوْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا عَنَاءٌ وَ تَعَبٌ وَ اشْتِغَالُ الْأَرْكَانِ وَ لَيْسَ فِي الصَّوْمِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ لَيْسَ فِيهِ اشْتِغَالُ الْأَرْكَانِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَقْتٍ يَجِي‏ءُ إِلَّا تَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ صَلَاةٌ جَدِيدَةٌ فِي يَوْمِهَا وَ لَيْلَتِهَا وَ لَيْسَ الصَّوْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلَّمَا حَدَثَ يَوْمٌ وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ وَ كُلَّمَا حَدَثَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ أَوْ سَافَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ لَمْ يُفِقْ مِنْ مَرَضِهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانٍ آخَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِلْأَوَّلِ وَ سَقَطَ الْقَضَاءُ فَإِذَا أَفَاقَ بَيْنَهُمَا أَوْ أَقَامَ وَ لَمْ يَقْضِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ الْفِدَاءُ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ إِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُفِقْ فَإِنَّهُ لَمَّا أَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ السَّنَةُ كُلُّهَا وَ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَلَمْ يجعله [يَجْعَلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى أَدَائِهِ سَقَطَ عَنْهُ وَ كَذَلِكَ كُلَّمَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الَّذِي يُغْمَى عَلَيْهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ(ع)كُلَّمَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَبْدَ فَهُوَ أَعْذَرُ لَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ الشَّهْرَ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي شَهْرِهِ وَ لَا سَنَتِهِ لِلْمَرَضِ الَّذِي كَانَ فِيهِ‏

119

نَفْسِهِ نَحْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِصَوْمِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ الصِّيَامُ دُونَ الْحَجِّ وَ الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهِمَا قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَ الْحَجَّ وَ سَائِرَ الْفَرَائِضِ مَانِعَةٌ لِلْإِنْسَانِ مِنَ التَّقَلُّبِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَ مَصْلَحَةِ مَعِيشَتِهِ مَعَ تِلْكَ الْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْحَائِضِ الَّتِي تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ‏ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ‏ دُونَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ شَهْرٌ وَاحِدٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قِيلَ لِأَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْخَلْقِ وَ هُوَ شَهْرٌ وَاحِدٌ فَضُوعِفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي كَفَّارَتِهِ تَوْكِيداً وَ تَغْلِيظاً عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ مُتَتَابِعَيْنِ قِيلَ لِئَلَّا يَهُونَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَيَسْتَخِفَّ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا قَضَاهُ مُتَفَرِّقاً هَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِالْحَجِّ قِيلَ لِعِلَّةِ الْوِفَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَلَبِ الزِّيَادَةِ وَ الْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ الْعَبْدُ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَ تَعَبِ الْأَبْدَانِ وَ الِاشْتِغَالِ عَنِ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ حَظْرِ الْأَنْفُسِ عَنِ اللَّذَّاتِ شاخص [شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ ثابت [ثَابِتاً ذَلِكَ عَلَيْهِ دائم [دَائِماً مَعَ الْخُضُوعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ التَّذَلُّلِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ مَنْ فِي الْبَرْدِ وَ الْحَرِّ مِمَّنْ يَحُجُّ وَ مِمَّنْ لَا يَحُجُّ مِنْ بَيْنِ تَاجِرٍ وَ جَالِبٍ وَ بَائِعٍ وَ مُشْتَرٍ وَ كَاسِبٍ وَ مِسْكِينٍ وَ مُكَارٍ وَ فَقِيرٍ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِ أَهْلِ الْأَطْرَافِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّفَقُّهِ وَ نَقْلِ أَخْبَارِ الْأَئِمَّةِ(ع)إِلَى كُلِّ صُقْعٍ وَ نَاحِيَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ وَ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏

118

وَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَدَاءَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ‏ ... فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ‏ فَأَقَامَ الصَّدَقَةَ مَقَامَ الصِّيَامِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِذْ ذَاكَ فَهُوَ الْآنَ فَيَسْتَطِيعُ قِيلَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانٍ آخَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِلْمَاضِي لِأَنَّهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فِي كَفَّارَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَ إِذَا وَجَبَ الْفِدَاءُ سَقَطَ الصَّوْمُ وَ الصَّوْمُ سَاقِطٌ وَ الْفِدَاءُ لَازِمٌ فَإِنْ أَفَاقَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ لَمْ يَصُمْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِتَضْيِيعِهِ وَ الصَّوْمُ لِاسْتِطَاعَتِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ الْصَّوْمَ السُّنَّةَ قِيلَ لِيَكْمُلَ فِيهِ الصَّوْمُ الْفَرْضُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً قِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فَمَنْ صَامَ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً وَاحِداً فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ كَمَا قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ (رحمة الله عليه) صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ فَمَنْ وَجَدَ شَيْئاً غَيْرَ الدَّهْرِ فَلْيَصُمْهُ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَوَّلَ خَمِيسٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَّلِ وَ آخِرَ خَمِيسٍ فِي الْعَشْرِ الْآخِرِ وَ أَرْبِعَاءَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ قِيلَ أَمَّا الْخَمِيسُ فَإِنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُعْرَضُ فِي كُلِّ خَمِيسٍ أَعْمَالُ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلُ الْعَبْدِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ صَائِمٌ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ آخِرَ لخميس [خَمِيسٍ قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ عَمَلُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَ الْعَبْدُ صَائِمٌ كَانَ أَشْرَفَ وَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلُ يَوْمَيْنِ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَرْبِعَاءَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ لِأَنَّ الصَّادِقَ(ع)أَخْبَرَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ النَّارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِيهِ أَهْلَكَ الْقُرُونَ الْأُولَى وَ هُوَ يَوْمُ‏ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَأَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدُ عَنْ‏

120

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِحِجَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ مَرَّةً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ يَعْنِي شَاةً لِيَسَعَ لَهُ الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْفَرَائِضِ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً فَكَانَ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ الْحَجُّ الْمَفْرُوضُ وَاحِداً ثُمَّ رَغَّبَ بَعْدُ أَهْلَ الْقُوَّةِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالتَّمَتُّعِ‏ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ‏ قِيلَ‏ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ لِأَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَ لَا يَطُولَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَتَدَاخَلَ عَلَيْهِمُ الْفَسَادُ وَ لِأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَيْنِ جَمِيعاً فَلَا تُعَطَّلَ الْعُمْرَةُ وَ لَا تَبْطُلَ وَ لِأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مُفْرَداً مِنَ الْعُمْرَةِ وَ يَكُونَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ [وَ تَمْيِيزٌ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ(ص)كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحِلَ‏ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ‏ لَفَعَلَ كَمَا أَمَرَ النَّاسَ وَ لِذَلِكَ قَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَيْسَ لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَ‏ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ‏ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ مِنْ مَاءِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ وَقْتُهَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ قِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا حَجَّتْ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ طَافَتْ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجَعَلَهُ سُنَّةً وَ وَقْتاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَمَّا النَّبِيُّونَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّمَا حَجُّوا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجُعِلَتْ سُنَّةً فِي أَوْلَادِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْإِحْرَامِ قِيلَ لِأَنْ يَخْشَعُوا قَبْلَ دُخُولِ حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمْنِهِ‏

121

وَ لِئَلَّا يَلْهُوا وَ يَشْتَغِلُوا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا وَ لَذَّاتِهَا وَ يكون [يَكُونُوا جَادِّينَ فِيمَا هُمْ فِيهِ قَاصِدِينَ نَحْوَهُ مُقْبِلِينَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِبَيْتِهِ وَ التَّذَلُّلِ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قَصْدِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ وِفَادَتِهِمْ إِلَيْهِ رَاجِينَ ثَوَابَهُ رَاهِبِينَ مِنْ عِقَابِهِ مَاضِينَ نَحْوَهُ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) 2 حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال قلت للفضل بن شاذان لما سمعت منه هذه العلل أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط و الاستخراج و هي من نتائج العقل أو هي مما سمعته و رويته فقال لي ما كنت لأعلم مراد الله تعالى بما فرض و لا مراد رسول الله(ص)بما شرع و سن و لا أعلل ذلك من ذات نفسي بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)المرة بعد المرة و الشي‏ء بعد الشي‏ء فجمعتها فقلت له فأحدث بها عنك عن الرضا(ع)قال نعم حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري رضي الله عنه عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان أنه قال سمعت هذه العلل من مولاي أبي الحسن بن موسى الرضا(ع)فجمعتها متفرقة و ألفتها

35 باب ما كتبه الرضا(ع)للمأمون في محض الإسلام و شرائع الدين‏

1 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَيْسَابُورَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ‏ سَأَلَ الْمَأْمُونُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَ الْإِسْلَامِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَازِ وَ الِاخْتِصَارِ فَكَتَبَ(ع)لَهُ أَنَّ مَحْضَ الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً فَرْداً صَمَداً قَيُّوماً سَمِيعاً بَصِيراً قَدِيراً قَدِيماً قَائِماً بَاقِياً عَالِماً لَا يَجْهَلُ قَادِراً لَا يَعْجِزُ غَنِيّاً لَا يَحْتَاجُ عَدْلًا لَا يَجُورُ وَ أَنَّهُ‏ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ وَ لَا كُفْ‏ءَ لَهُ وَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعِبَادَةِ

122

وَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِينُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ لَا تَبْدِيلَ لِمِلَّتِهِ وَ لَا تَغْيِيرَ لِشَرِيعَتِهِ وَ أَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ بِجَمِيعِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ الصَّادِقِ الْعَزِيزِ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَنَّهُ الْمُهَيْمِنُ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ نُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ خَاصِّهِ وَ عَامِّهِ وَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ قِصَصِهِ وَ أَخْبَارِهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَ أَنَّ الدَّلِيلَ بَعْدَهُ وَ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّاطِقَ عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَالِمَ بِأَحْكَامِهِ أَخُوهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ وَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَارِثُ عِلْمِ الْوَصِيِّينَ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَْ ) أَشْهَدُ لَهُمْ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَ أَوَانٍ وَ أَنَّهُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ‏ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ بَاطِلٌ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ أَنَّهُمُ الْمُعَبِّرُونَ عَنِ الْقُرْآنِ وَ النَّاطِقُونَ عَنِ الرَّسُولِ(ص)بِالْبَيَانِ وَ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَنَّ مِنْ دِينِهِمُ الْوَرَعَ وَ الْعِفَّةَ وَ الصِّدْقَ وَ الصَّلَاحَ وَ الِاسْتِقَامَةَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ طُولَ السُّجُودِ وَ صِيَامَ النَّهَارِ وَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَ اجْتِنَابَ الْمَحَارِمِ وَ انْتِظَارَ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ وَ حُسْنَ الْعَزَاءِ وَ كَرَمَ الصُّحْبَةِ ثُمَّ الْوُضُوءُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ مِنَ‏

124

صَاعٌ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَّا إِلَى أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَحْتَشِي وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِي وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِي وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ يُصَامُ لِلرُّؤْيَةِ وَ يُفْطَرُ لِلرُّؤْيَةِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى التَّطَوُّعُ فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ وَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ سُنَّةٌ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ أَرْبِعَاءُ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ وَ صَوْمُ شَعْبَانَ حَسَنٌ لِمَنْ صَامَهُ وَ إِنْ قَضَيْتَ فَوَائِتَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقَةً أَجْزَأَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ فَرِيضَةٌ عَلَى‏ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَ لَا يَجُوزُ الْحَجُّ إِلَّا تَمَتُّعاً وَ لَا يَجُوزُ الْقِرَانُ وَ الْإِفْرَادُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْعَامَّةُ إِلَّا لِأَهْلِ مَكَّةَ وَ حَاضِرِيهَا وَ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ دُونَ الْمِيقَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى بِالْخَصِيِّ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ وَ لَا يَجُوزُ الْمَوْجُوءُ وَ الْجِهَادُ وَاجِبٌ مَعَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَجُوزُ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَى أَصْحَابِكَ وَ التَّقِيَّةُ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ وَ لَا حِنْثَ عَلَى مَنْ حَلَفَ تَقِيَّةً يَدْفَعُ بِهَا ظُلْماً عَنْ نَفْسِهِ وَ الطَّلَاقُ لِلسُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)وَ لَا يَكُونُ طَلَاقٌ لِغَيْرِ سُنَّةٍ وَ كُلُّ طَلَاقٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ كَمَا أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ يُخَالِفُ الْكِتَابَ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَ إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ لِلْعِدَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اتَّقُوا تَزْوِيجَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ وَ الصَّلَوَاتُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَ الذَّبَائِحِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ وَ كَذَلِكَ بُغْضُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ وَ إِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ وَ لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا لِغَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ وَ تَحْلِيلُ الْمُتْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ سَنَّهُمَا رَسُولُ‏

123

الْمِرْفَقَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَوْمٌ أَوْ جَنَابَةٌ وَ أَنَّ مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ وَ تَرَكَ فريضة [فَرِيضَتَهُ وَ كِتَابَهُ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذِهِ الْأَغْسَالُ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ وَ غُسْلُ الْحَيْضِ مِثْلُهُ وَ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ هَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعَتَمَةِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ الشَّفْعُ وَ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يُسَلَّمُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَرْدِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ وَ لَا صَلَاةَ خَلْفَ الْفَاجِرِ وَ لَا يُقْتَدَى إِلَّا بِأَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا يُصَلَّى فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ لَا فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمُ فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ وَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ وَ مَا زَادَ وَ إِذَا قَصَّرْتَ أَفْطَرْتَ وَ مَنْ لَمْ يُفْطِرْ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فِي السَّفَرِ وَ الْقُنُوتُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ فَمَنْ نَقَصَ فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةً وَ الْمَيِّتُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ وَ يُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَ الْإِجْهَارُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ وَ الزَّكَاةُ الْفَرِيضَةُ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَالِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الزَّكَاةُ غَيْرَ أَهْلِ الْوَلَايَةِ الْمَعْرُوفِينَ وَ الْعُشْرُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ وَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً وَ الصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ‏

125

اللَّهِ(ص)مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ وَ الْفَرَائِضُ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ لَا عَوْلَ فِيهَا وَ لَا يَرِثُ مَعَ الْوَلَدِ وَ الْوَالِدَيْنِ أَحَدٌ إِلَّا الزَّوْجُ وَ الْمَرْأَةُ وَ ذُو السَّهْمِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَ لَيْسَتِ الْعَصَبَةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْعَقِيقَةُ عَنِ الْمَوْلُودِ لِلذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى وَاجِبَةٌ وَ كَذَلِكَ تَسْمِيَتُهُ وَ حَلْقُ رَأْسِهِ يَوْمَ السَّابِعِ وَ يُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ الشَّعْرِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً وَ الْخِتَانُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ لِلرِّجَالِ وَ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ‏ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ اللَّهُ‏ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا نَقُولُ بِالْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ لَا يَأْخُذُ اللَّهُ الْبَرِي‏ءَ بِالسَّقِيمِ وَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَطْفَالَ بِذُنُوبِ الْآبَاءِ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ وَ لِلَّهِ أَنْ يَعْفُوَ وَ يَتَفَضَّلَ وَ لَا يَجُورَ وَ لَا يَظْلِمَ لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُضِلُّهُمْ وَ يُغْوِيهِمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ بِعِبَادَتِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مؤمن [مُؤْمِناً وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ مُسْلِمُونَ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أَوْعَدَهُ النَّارَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ* وَ مُذْنِبُو أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ وَ إِنَّ الدَّارَ الْيَوْمَ دَارُ تَقِيَّةٍ وَ هِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا دَارُ كُفْرٍ وَ لَا دَارُ إِيمَانٍ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ إِذَا أَمْكَنَ وَ لَمْ يَكُنْ خِيفَةٌ عَلَى النَّفْسِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ اجْتِنَابُ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ وَ هُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ وَاجِبٌ فِي الْفِطْرِ فِي دُبُرِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ يُبْدَأُ بِهِ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَ فِي الْأَضْحَى فِي دُبُرِ عَشْرِ صَلَوَاتٍ وَ يُبْدَأُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَ بِمِنًى فِي دُبُرِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّتْ وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى تَجَاوَزَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ عَمِلَتْ مَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَ يُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِمْ وَ سَنُّوا ظُلْمَهُمْ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ

127

قَتْلُ النَّفْسِ‏ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ* تَعَالَى وَ الزِّنَاءُ وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ السُّحْتُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْقِمَارُ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ اللِّوَاطُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَعُونَةُ الظَّالِمِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَيْهِمْ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ الْعُسْرَةِ وَ الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِاشْتِغَالُ بِالْمَلَاهِي وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ‏

2 حَدَّثَنِي بِذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ قَنْبَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ كَتَبَ ذَلِكَ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ ذَكَرَ فِيهِ الْفِطْرَةَ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ وَ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ مَرَّةً مَرَّةً فَرِيضَةٌ وَ اثْنَتَانِ إِسْبَاغٌ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ذُنُوبَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)صَغَائِرُهُمْ مَوْهُوبَةٌ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ

و حديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس رضي الله عنه عندي أصح و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ 3 و حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان رضي الله عنه عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان عن الرضا(ع)مثل حديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس‏

و من أخباره (ع)

4 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُبَرَّدُ قَالَ حَدَّثَنِي الرِّيَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَ رَوَاهُ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)تَكَلَّمَ يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ(ع)فَأَحْسَنَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ خَلَفاً مِنَ الْآبَاءِ وَ سُرُوراً مِنَ الْأَبْنَاءِ وَ عِوَضاً عَنِ الْأَصْدِقَاءِ

126

مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ هَتَكُوا حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَكَثُوا بَيْعَةَ إِمَامِهِمْ وَ أَخْرَجُوا الْمَرْأَةَ وَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الشِّيعَةَ الْمُتَّقِينَ (رحمة الله عليهم) وَاجِبَةٌ وَ الْبَرَاءَةُ مِمَّنْ نَفَى الْأَخْيَارَ وَ شَرَّدَهُمْ وَ آوَى الطُّرَدَاءَ اللُّعَنَاءَ وَ جَعَلَ الْأَمْوَالَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ اسْتَعْمَلَ السُّفَهَاءَ مِثْلَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَعِينَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ الَّذِينَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ مِنَ السَّابِقِينَ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِيثَارِ وَ مِنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ‏ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ‏ وَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لِقائِهِ‏ كَفَرُوا بِأَنْ لَقُوا اللَّهَ بِغَيْرِ إِمَامَتِهِ‏ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَنْصَابِ وَ الْأَزْلَامِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ قَادَةِ الْجَوْرِ كُلِّهِمْ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْبَاهِ عَاقِرِي النَّاقَةِ أَشْقِيَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ(ع)وَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا مِثْلِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ الْيَمَانِيِّ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَمْثَالِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ (رحمة الله عليهم) وَ الْوَلَايَةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ الْمُهْتَدِينَ بِهُدَاهُمْ وَ السَّالِكِينَ مِنْهَاجَهُمْ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) وَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَقْتُلُهُ وَ تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ تَحْرِيمُ الطِّحَالِ فَإِنَّهُ دَمٌ وَ تَحْرِيمُ الْجِرِّيِّ وَ السَّمَكِ و الطَّافِي وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ وَ كُلِّ سَمَكٍ لَا يَكُونُ لَهُ فَلْسٌ وَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَ هِيَ‏

128

5 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ وَ كَانَ مُشْتَهِراً بِالسَّمَاعِ وَ بِشُرْبِ النَّبِيذِ قَالَ‏ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ السَّمَاعِ قَالَ لِأَهْلِ الْحِجَازِ رَأْيٌ فِيهِ وَ هُوَ فِي حَيِّزِ الْبَاطِلِ وَ اللَّهْوِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً

6 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْقَاسِمِ النُّوشْجَانِيُّ قَالَ‏ قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ نَسَباً قُلْتُ وَ مَا هُوَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ لَمَّا افْتَتَحَ خُرَاسَانَ أَصَابَ ابْنَتَيْنِ لِيَزْدَجَرْدِ بْنِ شَهْرِيَارَ مَلِكِ الْأَعَاجِمِ فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَوَهَبَ إِحْدَاهُمَا لِلْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى لِلْحُسَيْنِ(ع)فَمَاتَتَا عِنْدَهُمَا نَفْسَاوَيْنِ وَ كَانَتْ صَاحِبَةُ الْحُسَيْنِ(ع)نَفِسَتْ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَكَفَلَ عَلِيّاً(ع)بَعْضُ أُمَّهَاتِ وُلْدِ أَبِيهِ فَنَشَأَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ أُمّاً غَيْرَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا مَوْلَاتُهُ فَكَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهَا أُمَّهُ وَ زَعَمُوا أَنَّهُ زَوَّجَ أُمَّهُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا زَوَّجَ هَذِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَاقَعَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ يَغْتَسِلُ فَلَقِيَتْهُ أُمُّهُ هَذِهِ فَقَالَ لَهَا إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ فَاتَّقِي اللَّهَ وَ أَعْلِمِينِي فَقَالَتْ نَعَمْ فَزَوَّجَهَا فَقَالَ النَّاسُ زَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أُمَّهُ وَ قَالَ لِي عَوْنٌ قَالَ لِي سَهْلُ بْنُ الْقَاسِمِ مَا بَقِيَ طَالِبِيٌّ عِنْدَنَا إِلَّا كَتَبَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الرِّضَا ع‏

7 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ‏ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ يَوْماً يَا غُلَامُ ائْتِنِي الْغَدَاءَ فَكَأَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَتَبَيَّنَ الْإِنْكَارُ فِيَ‏

130

لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّعِيمِ وَ الْآيَةِ وَ تَفْسِيرِهَا إِنَّمَا رَوَوْا أَنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّهَادَةُ وَ النُّبُوَّةُ وَ مُوَالاةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

9 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ‏ ذَكَرَ الرِّضَا(ع)يَوْماً الْقُرْآنَ فَعَظَّمَ الْحُجَّةَ فِيهِ وَ الْآيَةَ وَ الْمُعْجِزَةَ فِي نَظْمِهِ قَالَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى وَ طَرِيقَتُهُ الْمُثْلَى الْمُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمُنْجِي مِنَ النَّارِ لَا يَخْلُقُ عَلَى الْأَزْمِنَةِ وَ لَا يَغِثُّ عَلَى الْأَلْسِنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بَلْ جُعِلَ دَلِيلَ الْبُرْهَانِ وَ الْحُجَّةَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

10 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الْقَاسِمِ النُّوشْجَانِيُّ قَالَ‏ قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فِي تَقِيَّةٍ فَقَالَ أَمَّا بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ فَإِنَّهُ أَزَالَ كُلَّ تَقِيَّةٍ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيَّنَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَكِنَّ قُرَيْشاً فَعَلَتْ مَا اشْتَهَتْ بَعْدَهُ وَ أَمَّا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَعَلَّهُ‏

11 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى إِنْسَانٍ أَعْطَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ‏

129

فَقَرَأَ قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا فَقُلْتُ الْأَمِيرُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ أَفْضَلُهُمْ‏

8 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِسِيرَافَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّاسٍ الصَّوْلِيُّ الْكَاتِبُ بِالْأَهْوَازِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ‏ كُنَّا يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ لِي لَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ حَقِيقِيٌّ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ أَ مَا هَذَا النَّعِيمُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)وَ عَلَا صَوْتُهُ كَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ جَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ النَّوْمُ الطَّيِّبُ قَالَ الرِّضَا(ع)وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَقْوَالَكُمْ هَذِهِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ فَغَضِبَ(ع)وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ لَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ الِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَا يَرْضَى الْمَخْلُوقُ بِهِ وَ لَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُوَالاتُنَا يَسْأَلُ اللَّهُ عِبَادَهُ عَنْهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَفَى بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّكَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ وَ جَعَلْتُهُ لَكَ فَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَ كَانَ يَعْتَقِدُهُ صَارَ إِلَى النَّعِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ فَقَالَ لِي أَبُو ذَكْوَانَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ مُبْتَدِياً مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ أُحَدِّثُكَ بِهَذَا مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا لِقَصْدِكَ لِي مِنَ الْبَصْرَةِ وَ مِنْهَا أَنَّ عَمَّكَ أَفَادَنِيهِ وَ مِنْهَا أَنِّي كُنْتُ مَشْغُولًا بِاللُّغَةِ وَ الْأَشْعَارِ وَ لَا أُعَوِّلُ عَلَى غَيْرِهِمَا فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فِي النَّوْمِ وَ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَ يُجِيبُهُمْ فَسَلَّمْتُ فَمَا رَدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ أَ مَا أَنَا مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِي بَلَى وَ لَكِنْ حَدِّثِ النَّاسَ بِحَدِيثِ النَّعِيمِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)إِلَّا أَنَّهُ‏

131

12 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَوَدَّةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ وَ الْعِلْمُ أَجْمَعُ لِأَهْلِهِ مِنَ الْآبَاءِ

13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ إِمَامُ جَامِعِ أَهْوَازَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَصْرِيُّ غُلَامُ الْخَلِيلِ الْمُحَلِّمِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ لَا يَكُونُ الْقَائِمُ إِلَّا إِمَامَ بْنَ إِمَامٍ وَ وَصِيَّ بْنَ وَصِيٍ‏

14 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ أَوْصَى النَّبِيُّ(ص)إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ

15 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ لَيْلَةَ أَسْرَى بِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ رَأَيْتُ فِي بُطْنَانِ الْعَرْشِ مَلَكاً بِيَدِهِ سَيْفٌ مِنْ نُورٍ يَلْعَبُ بِهِ كَمَا يَلْعَبُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِذِي الْفَقَارِ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا اشْتَاقُوا إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ ذَلِكَ الْمَلَكِ فَقُلْتُ يَا رَبِّ هَذَا أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ ابْنُ عَمِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَلَكٌ خَلَقْتُهُ عَلَى صُورَةِ عَلِيٍّ يَعْبُدُنِي فِي بُطْنَانِ عَرْشِي تُكْتَبُ حَسَنَاتُهُ وَ تَسْبِيحُهُ وَ تَقْدِيسُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

132

16 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَلَطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدَرَ

17 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَارِمُ بْنُ قَبِيصَةَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ لَا يَحْفَظُنِي فِيكَ إِلَّا الْأَتْقِيَاءُ الْأَنْقِيَاءُ الْأَبْرَارُ الْأَصْفِيَاءُ وَ مَا هُمْ فِي أُمَّتِي إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فِي اللَّيْلِ الْغَابِرِ

18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ بِالْجُحْفَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ فَصُّهُ جَزْعٌ يَمَانِيٌّ فَصَلَّى بِنَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِهِ فِي يَمِينِكَ وَ صَلِّ فِيهِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَزْعِ سَبْعُونَ صَلَاةً وَ أَنَّهُ يُسَبِّحُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ أَجْرُهُ لِصَاحِبِهِ وَ بِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَ التَّوْفِيقُ‏

36 باب دخول الرضا(ع)بنيسابور و ذكر الدار التي نزلها و المحلة

1 حَدَّثَنَا أَبُو وَاسِعٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ جَدَّتِي خَدِيجَةَ بِنْتَ حَمْدَانَ بْنِ بَسَنْدَه قَالَتْ‏ لَمَّا دَخَلَ الرِّضَا(ع)بِنَيْسَابُورَ نَزَلَ مَحَلَّةَ الْغَرْبِيَّ نَاحِيَةً تُعْرَفُ بِلَاشَابَادَ

133

فِي دَارِ جَدِّي بَسَنْدَه وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بَسَنْدَه لِأَنَّ الرِّضَا(ع)ارْتَضَاهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَ بَسَنْدَه إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَرْضِيٌّ فَلَمَّا نَزَلَ(ع)دَارَنَا زَرَعَ لَوْزَةً فِي جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الدَّارِ فَنَبَتَتْ وَ صَارَتْ شَجَرَةً وَ أَثْمَرَتْ فِي سَنَةٍ فَعَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَكَانُوا يَسْتَشْفُونَ بِلَوْزِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَمَنْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ تَبَرَّكَ بِالتَّنَاوُلِ مِنْ ذَلِكَ اللَّوْزِ مُسْتَشْفِياً فَعُوفِيَ بِهِ وَ مَنْ أَصَابَهُ رَمَدٌ جَعَلَ ذَلِكَ اللَّوْزَ عَلَى عَيْنَيْهِ فَعُوفِيَ وَ كَانَتِ الْحَامِلُ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا تَنَاوَلَتْ مِنْ ذَلِكَ اللَّوْزِ فَتَخِفُّ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ وَ تَضَعُ مِنْ سَاعَتِهَا وَ كَانَ إِذَا أَخَذَ دَابَّةً مِنَ الدَّوَابِّ الْقُولَنْجُ أُخِذَ مِنْ قُضْبَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَأُمِرَّ عَلَى بَطْنِهَا فَتَعَافَى وَ يَذْهَبُ عَنْهَا رِيحُ الْقُولَنْجِ بِبَرَكَةِ الرِّضَا(ع)فَمَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَيَبِسَتْ فَجَاءَ جَدِّي حَمْدَانُ وَ قَطَعَ أَغْصَانَهَا فَعَمِيَ وَ جَاءَ ابْنُ حَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَمْرٍو فَقَطَعَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَذَهَبَ مَالُهُ كُلُّهُ بِبَابِ فَارِسٍ وَ كَانَ مَبْلَغُهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْ‏ءٌ وَ كَانَ لِأَبِي عَمْرٍو هَذَا ابْنَانِ وَ كَانَا يَكْتُبَانِ لِأَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُمْجُورَ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَبُو الْقَاسِمِ وَ لِلْآخَرِ أَبُو صَادِقٍ فَأَرَادَا عِمَارَةَ تِلْكَ الدَّارِ وَ أَنْفَقَا عَلَيْهَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ قَلَعَا الْبَاقِيَ مِنْ أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ هُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَا يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ تَوَلَّى أَحَدُهُمَا ضَيَاعاً لِأَمِيرِ خُرَاسَانَ فَرُدَّ إِلَى نَيْسَابُورَ فِي مَحْمِلٍ قَدِ اسْوَدَّتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَشُرِحَتْ رِجْلُهُ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ بَعْدَ شَهْرٍ وَ أَمَّا الْآخَرُ وَ هُوَ الْأَكْبَرُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي دِيوَانِ سُلْطَانِ نَيْسَابُورَ يَكْتُبُ كِتَاباً وَ عَلَى رَأْسِهِ قَوْمٌ مِنَ الْكُتَّابِ وُقُوفٌ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ دَفَعَ اللَّهُ عَيْنَ السُّوءِ بِمَنْ كَاتَبَ هَذَا الْخَطَّ فَارْتَعَشَتْ يَدُهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ سَقَطَ الْقَلَمُ مِنْ يَدِهِ وَ خَرَجَتْ بِيَدِهِ بَثْرَةٌ وَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلَ إِلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَالُوا لَهُ هَذَا الَّذِي أَصَابَكَ مِنَ الْحَرَارَةِ فَيَجِبُ أَنْ تَفْصِدَ الْيَوْمَ فَافْتَصَدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَعَادُوا إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَ قَالُوا لَهُ يَجِبُ أَنْ تَفْتَصِدَ الْيَوْمَ أَيْضاً فَفَعَلَ فَاسْوَدَّتْ يَدُهُ فَتَشَرَّحَتْ وَ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ مَوْتُهُمَا جَمِيعاً فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ

134

37 باب ما حدث به الرضا(ع)في مربعة نيسابور و هو يريد قصد المأمون‏

1 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُذَكِّرُ النَّيْسَابُورِيُّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَ ا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)حِينَ رَحَلَ مِنْ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً شَهْبَاءَ فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَرْثِ وَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ تَعَلَّقُوا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ فِي الْمَرْبَعَةِ فَقَالُوا بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْعَمَّارِيَّةِ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ ذُو وَجْهَيْنِ وَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِالْإِخْلَاصِ دَخَلَ فِي حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ فِي حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي‏

2 حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ الْفَقِيهُ الْمَرْوَرُودِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِمَرْوَرُودَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَامِرُ الطَّائِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ مِنْ عَذَابِي‏

136

محلة يقال لها الفرويني فيها حمام و هو الحمام المعروف اليوم بحمام الرضا(ع)و كانت هناك عين قد قل ماؤها فأقام عليها من أخرج ماءها حتى توفر و كثر و اتخذ من خارج الدرب حوضا ينزل إليه بالمراقي إلى هذه العين فدخله الرضا(ع)و اغتسل فيه ثم خرج منه و صلى على ظهره و الناس يتناوبون ذلك الحوض و يغتسلون فيه و يشربون منه التماسا للبركة و يصلون على ظهره و يدعون الله عز و جل في حوائجهم فتقضى لهم و هي العين المعروفة بعين كهلان يقصدها الناس إلى يومنا هذا

38 باب خبر نادر عن الرضا (ع)

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَحْرٍ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ اللَّوْحِ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي‏

39 باب خروج الرضا(ع)من نيسابور إلى طوس و منها إلى مرو

1 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ‏ لَمَّا خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ فَبَلَغَ قُرْبَ قَرْيَةِ الْحَمْرَاءِ قِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ أَ فَلَا تُصَلِّي فَنَزَلَ(ع)فَقَالَ ايتُونِي بِمَاءٍ فَقِيلَ مَا مَعَنَا مَاءٌ فَبَحَثَ(ع)بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَ مِنَ الْمَاءِ مَاءٌ تَوَضَّأَ بِهِ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أَثَرُهُ بَاقٍ إِلَى الْيَوْمِ فَلَمَّا دَخَلَ سَنَابَادَ اسْتَنَدَ إِلَى‏

135

3 حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الضَّبِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَوَيْهِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو السَّيِّدِ الْمَحْجُوبِ إِمَامُ عَصْرِهِ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّجَّادُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ(ص)قَالَ حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ سَيِّدُ الْمَلَائِكَةِ قَالَ قَالَ اللَّهُ سَيِّدُ السَّادَاتِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ أَقَرَّ لِي بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي‏

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ‏ لَمَّا وَافَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)نَيْسَابُورَ وَ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى الْمَأْمُونِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَقَالُوا لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَرْحَلُ عَنَّا وَ لَا تُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَنَسْتَفِيدَهُ مِنْكَ وَ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِي الْعَمَّارِيَّةِ فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي قَالَ فَلَمَّا مَرَّتِ الرَّاحِلَةُ نَادَانَا بِشُرُوطِهَا وَ أَنَا مِنْ شُرُوطِهَا

قال مصنف هذا الكتاب ره من شروطها الإقرار للرضا(ع)بأنه إمام من قبل الله عز و جل على العباد مفترض الطاعة عليهم‏

و يقال‏ إن الرضا(ع)لما دخل نيسابور نزل في‏

137

الْجَبَلِ الَّذِي تُنْحَتُ مِنْهُ الْقُدُورُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْفِعْ بِهِ وَ بَارِكْ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ وَ فِيمَا يُنْحَتُ مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَ(ع)فَنُحِتَ لَهُ قُدُورٌ مِنَ الْجَبَلِ وَ قَالَ لَا يُطْبَخُ مَا آكُلُهُ إِلَّا فِيهَا وَ كَانَ(ع)خَفِيفَ الْأَكْلِ قَلِيلَ الطَّعْمِ فَاهْتَدَى النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَظَهَرَتْ بَرَكَةُ دُعَائِهِ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ وَ دَخَلَ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ ثُمَّ خَطَّ بِيَدِهِ إِلَى جَانِبِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ تُرْبَتِي وَ فِيهَا أُدْفَنُ وَ سَيَجْعَلُ اللَّهُ هَذَا الْمَكَانَ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ أَهْلِ مَحَبَّتِي وَ اللَّهِ مَا يَزُورُنِي مِنْهُمْ زَائِرٌ وَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ مِنْهُمْ مُسَلِّمٌ إِلَّا وَجَبَ لَهُ غُفْرَانُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ بِشَفَاعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَةً طَالَ مَكْثُهُ فِيهَا فَأَحْصَيْتُ لَهُ فِيهَا خَمْسَمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ‏

2 حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الضَّبِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)نَيْسَابُورَ أَيَّامَ الْمَأْمُونِ قُمْتُ فِي حَوَائِجِهِ وَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْرِهِ مَا دَامَ بِهَا فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى مَرْوَ شَيَّعْتُهُ إِلَى سَرَخْسَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ سَرَخْسَ أَرَدْتُ أَنْ أُشَيِّعَهُ إِلَى مَرْوَ فَلَمَّا سَارَ مَرْحَلَةً أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْعَمَّارِيَّةِ وَ قَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ انْصَرِفْ رَاشِداً فَقَدْ قُمْتَ بِالْوَاجِبِ وَ لَيْسَ لِلتَّشْيِيعِ غَايَةٌ قَالَ قُلْتُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ الزَّهْرَاءِ لَمَّا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ تَشْفِينِي بِهِ حَتَّى أَرْجِعَ فَقَالَ تَسْأَلُنِي الْحَدِيثَ وَ قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا أَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرِي قَالَ قُلْتُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ الزَّهْرَاءِ لَمَّا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ تَشْفِينِي حَتَّى أَرْجِعَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اسْمِي مَنْ قَالَهُ مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) أن يحجزه هذا القول عمّا حرم الله عز و جل‏

3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ‏

138

إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ‏ لَمَّا نَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَصْرَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ نَزَعَ ثِيَابَهُ وَ نَاوَلَهَا حُمَيْداً فَاحْتَمَلَهَا وَ نَاوَلَهَا جَارِيَةً لَهُ لِتَغْسِلَهَا فَمَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَتْ وَ مَعَهَا رُقْعَةٌ فَنَاوَلَتْهَا حُمَيْداً وَ قَالَتْ وَجَدْتُهَا فِي جَيْبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْجَارِيَةَ وَجَدَتْ رُقْعَةً فِي جَيْبِ قَمِيصِكَ فَمَا هِيَ قَالَ يَا حُمَيْدُ هَذِهِ عُوذَةٌ لَا نُفَارِقُهَا فَقُلْتُ لَوْ شَرَّفْتَنِي بِهَا قَالَ(ع)هَذِهِ عُوذَةٌ مَنْ أَمْسَكَهَا فِي جَيْبِهِ كَانَ مَدْفُوعاً عَنْهُ وَ كَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنَ السُّلْطَانِ ثُمَّ أَمْلَى عَلَى حُمَيْدٍ الْعُوذَةَ وَ هِيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ‏ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا أَوْ غَيْرَ تَقِيِّ أَخَذْتُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ عَلَى سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ لَا سُلْطَانَ لَكَ عَلَيَّ وَ لَا عَلَى سَمْعِي وَ لَا بَصَرِي وَ لَا عَلَى شَعْرِي وَ لَا عَلَى بَشَرِي وَ لَا عَلَى لَحْمِي وَ لَا عَلَى دَمِي وَ لَا عَلَى مُخِّي وَ لَا عَلَى عَصَبِي وَ لَا عَلَى عِظَامِي وَ لَا عَلَى أَهْلِي وَ لَا عَلَى مَالِي وَ لَا عَلَى مَا رَزَقَنِي رَبِّي سَتَرْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بِسِتْرَةِ النُّبُوَّةِ الَّذِي اسْتَتَرَ بِهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ مِنْ سُلْطَانِ الْفَرَاعِنَةِ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِي وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي وَ إِسْرَافِيلُ مِنْ وَرَائِي وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَمَامِي وَ اللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا يَمْنَعُكَ وَ يَمْنَعُ الشَّيْطَانَ مِنِّي اللَّهُمَّ لَا يَغْلِبُ جَهْلُهُ أَنَاتَكَ أَنْ يَسْتَفِزَّنِي وَ يَسْتَخِفَّنِي اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْتَجَأْتُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْتَجَأْتُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْتَجَأْتُ‏

40 باب السبب الذي من أجله قبل علي بن موسى الرضا(ع)ولاية العهد من المأمون و ذكر ما جرى في ذلك و من كرهه و من رضي به و غير ذلك‏

1 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ‏

139

فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا هَذَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ فَقَالَ لَا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَ كَانَ يُوسُفُ(ع)نَبِيّاً وَ إِنَّ الْمَأْمُونَ مُسْلِمٌ وَ أَنَا وَصِيٌّ وَ يُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ وَ أَنَا أُجْبِرْتُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ قَالَ حَافِظٌ لِمَا فِي يَدَيَّ عَالِمٌ بِكُلِّ لِسَانٍ‏

2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ(ع)قَدْ عَلِمَ اللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَ بَيْنَ الْقَتْلِ اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ وَيْحَهُمْ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ(ع)كَانَ نَبِيّاً وَ رَسُولًا فَلَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ قالَ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ وَ دَفَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ‏

3 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ إِنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ عِلْمَكَ وَ فَضْلَكَ وَ زُهْدَكَ وَ وَرَعَكَ وَ عِبَادَتَكَ وَ أَرَاكَ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنِّي فَقَالَ الرِّضَا(ع)بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَفْتَخِرُ وَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو النَّجَاةَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ بِالْوَرَعِ عَنِ الْمَحَارِمِ أَرْجُو الْفَوْزَ بِالْمَغَانِمِ وَ بِالتَّوَاضُعِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو الرِّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْزِلَ نَفْسِي عَنِ الْخِلَافَةِ وَ أَجْعَلَهَا لَكَ وَ أُبَايِعَكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِلَافَةُ لَكَ وَ اللَّهُ جَعَلَهَا لَكَ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَ اللَّهُ وَ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ وَ إِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ

141

قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى‏

5 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ الرِّضَا(ع)فِي هَذَا الْأَمْرِ طَائِعاً وَ لَقَدْ حُمِلَ إِلَى الْكُوفَةِ مُكْرَهاً ثُمَّ أُشْخِصَ مِنْهَا عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسٍ إِلَى مَرْوَ

6 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْعَلَوِيٌّ الْحُسَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ قَالَ‏ كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَسَمِعْتُ أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَقُولُ وَا عَجَبَا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً سَلُونِي مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا رَأَيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَ أَجْعَلَهُ فِي رَقَبَتِكَ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ اللَّهَ اللَّهَ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ فَمَا رَأَيْتُ خِلَافَةً قَطُّ كَانَتْ أَضْيَعَ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَتَفَصَّى فِيهَا وَ يَعْرِضُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَرْفُضُهَا وَ يَأْبَى‏

7 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ‏ لَمَّا وُلِّيَ الرِّضَا(ع)الْعَهْدَ خَرَجَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ وَ كَانَا لَا يَفْتَرِقَانِ وَ رَزِينُ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو دِعْبِلٍ فَقُطِعَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ فَالْتَجَئُوا إِلَى أَنْ رَكِبُوا إِلَى بَعْضِ الْمَنَازِلِ حَمِيراً كَانَتْ تَحْمِلُ‏

140

لَيْسَتْ لَكَ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداً فَمَا زَالَ يَجْهَدُ بِهِ أَيَّاماً حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ تُجِبْ مُبَايَعَتِي لَكَ فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي لِتَكُونَ لَكَ الْخِلَافَةُ بَعْدِي فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَكَ مَسْمُوماً مَقْتُولًا بِالسَّمِّ مَظْلُوماً تَبْكِي عَلَيَّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَ أُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَبَكَى الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ وَ دَفْعَ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ لِيَقُولَ النَّاسُ إِنَّكَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا زَهِدْتُ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا أُرِيدُ قَالَ الْأَمَانَ عَلَى الصِّدْقِ قَالَ لَكَ الْأَمَانُ قَالَ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلْ زَهِدَتِ الدُّنْيَا فِيهِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وَ قَدْ أَمِنْتَ سَطْوَتِي فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ وَ إِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي التَّهْلُكَةَ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنِّي لَا أُوَلِّي أَحَداً وَ لَا أَعْزِلُ أَحَداً وَ لَا أَنْقُضُ رَسْماً وَ لَا سُنَّةً وَ أَكُونُ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ(ع)بِذَلِكَ‏

4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ

142

الشَّوْكَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ أَنْشَدَ

أُعِيدَتْ بَعْدَ حَمْلِ الشَّوْكِ أَحْمَالًا مِنَ الْخَزْفِ * * * نَشَاوَى لَا مِنَ الْخَمْرِ بَلْ مِنْ شِدَّةِ الضَّعْفِ‏

ثُمَّ قَالَ لِرَزِينِ بْنِ عَلِيٍّ أَجِزْ هَذَا فَقَالَ‏

فَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى ذَاكَ تَصِيرُونَ إِلَى الْقَصْفِ * * * تَسَاوَتْ حَالُكُمْ فِيهِ وَ لَمْ تَبْقَوْا عَلَى الْخَصْفِ‏

ثُمَّ قَالَ لِدِعْبِلٍ أَجِزْ يَا بَا عَلِيٍّ فَقَالَ‏

إِذَا فَاتَ الَّذِي فَاتَ فَكُونُوا مِنْ ذَوِي الظَّرْفِ * * * وَ خُفُّوا نَقْصِفِ الْيَوْمَ فَإِنِّي بَائِعٌ خف [خُفِّي‏

8 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ‏ لَمَّا وَصَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ إِلَى الرِّضَا(ع)وَ قَدْ بُويِعَ لَهُ بِالْعَهْدِ أَنْشَدَهُ دِعْبِلٌ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ * * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

وَ أَنْشَدَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ‏

أَزَالَتْ عَنَاءَ الْقَلْبِ بَعْدَ التَّجَلُّدِ * * * مَصَارِعُ أَوْلَادِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

فَوَهَبَ لَهُمَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهَا اسْمُهُ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ بِضَرْبِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ فَأَمَّا دِعْبِلٌ فَصَارَ بِالْعَشَرَةِ آلَافٍ الَّتِي حِصَّتُهُ إِلَى قُمَّ فَبَاعَ كُلَّ دِرْهَمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَتَخَلَّصَتْ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ أَهْدَى بَعْضَهَا وَ فَرَقَّ بَعْضَهَا عَلَى أَهْلِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ (رحمه الله) وَ كَانَ كَفَنُهُ وَ جَهَازُهُ مِنْهَا

9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ‏ إِنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا جَعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ إِنَّ الشُّعَرَاءَ قَصَدُوا الْمَأْمُونَ وَ وَصَلَهُمْ بِأَمْوَالٍ جَمَّةٍ حِينَ مَدَحُوا الرِّضَا(ع)وَ صَوَّبُوا رَأْيَ الْمَأْمُونِ فِي الْأَشْعَارِ دُونَ أَبِي نُوَاسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَ لَمْ يَمْدَحْهُ وَ دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ‏

144

الْبَغْلَةَ وَ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ حَجَّ بِالنَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ دَعَا لِلْمَأْمُونِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)مِنْ بَعْدِهِ بِوَلَايَةِ الْعَهْدِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ حَمْدَوَيْهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ هَامَانَ فَدَعَا إِسْحَاقُ بِسَوَادِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ عَلَماً أَسْوَدَ فَالْتَحَفَ بِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ وَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ثُمَّ نَزَلَ وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ هَامَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا قَوْلِي فِي طِينَةٍ عُجِنَتْ بِمَاءِ الرِّسَالَةِ وَ غُرِسَتْ بِمَاءِ الْوَحْيِ هَلْ يُنْفَخُ مِنْهُ إِلَّا مِسْكُ الْهُدَى وَ عَنْبَرُ التُّقَى قَالَ فَدَعَا الْمَأْمُونُ بِحُقَّةٍ فِيهَا لُؤْلُؤٌ فَحَشَا فَاهُ‏

11 حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيُّ الْكَاتِبُ بِإِيلَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ صَقْرٍ الْغَسَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرَّدَ يَقُولُ‏ خَرَجَ أَبُو نُوَاسٍ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ دَارِهِ فَبَصُرَ بِرَاكِبٍ قَدْ حَاذَاهُ فَسَأَلَ عَنْهُ وَ لَمْ يَرَ وَجْهَهُ فَقِيلَ إِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

إِذَا أَبْصَرَتْكَ الْعَيْنُ مِنْ بَعْدِ غَايَةٍ * * * وَ عَارَضَ فِيكَ الشَّكُّ أَثْبَتَكَ الْقَلْبُ‏

وَ لَوْ أَنَّ قَوْماً أَمَّمُوكَ لَقَادَهُمْ * * * نَسِيمُكَ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِكَ الرَّكْبُ‏

12 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرَّدُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَافِظُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ‏ عَرَضَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ بِأَنْ وَلَّاهُ الْعَهْدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَحَقِيقٌ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ‏

وَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)كَلَامٌ فِي هَذَا النَّحْوِ

145

13 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ كَانَ مُسْتَتِراً سِتِّينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)قَالَ‏ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَا يُسَافِرُ إِلَّا مَعَ رِفْقَةٍ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمِ الرِّفْقَةِ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَسَافَرَ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ فَرَآهُ رَجُلٌ فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا قَالُوا لَا قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَوَثَبُوا فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَرَدْتَ أَنْ تُصْلِيَنَا نَارَ جَهَنَّمَ لَوْ بَدَرَتْ مِنَّا إِلَيْكَ يَدٌ أَوْ لِسَانٌ أَ مَا كُنَّا قَدْ هَلَكْنَا آخِرَ الدَّهْرِ فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ قَدْ سَافَرْتُ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ يَعْرِفُونَنِي فَأَعْطَوْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَا أَسْتَحِقُّ بِهِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُعْطُونِي مِثْلَ ذَلِكَ فَصَارَ كِتْمَانُ أَمْرِي أَحَبَّ إِلَيَ‏

14 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ الْفَرْوِيُّ قَالَ‏ لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَ بِهَا النَّاسَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُسَاحِقِيُّ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ وَلِيُّ عَهْدِكُمْ فَقَالُوا لَا قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

سَبْعَةٌ آبَاؤُهُمْ مَا هُمْ * * * هُمْ خَيْرُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ‏

15 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ‏ لَمَّا عَقَدَ الْمَأْمُونُ الْبَيْعَةَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النُّصْحَ لَكَ وَاجِبٌ وَ الْغِشَّ لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ إِنَّ الْعَامَّةَ تَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِي وَ الْخَاصَّةَ تَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِالْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ الرَّأْيُ لَكَ أَنْ تُبْعِدَنَا عَنْكَ حَتَّى يَصْلُحَ لَكَ أَمْرُكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ وَ اللَّهِ قَوْلُهُ هَذَا السَّبَبَ فِي الَّذِي آلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ‏

143

يَا بَا نُوَاسٍ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا مِنِّي وَ مَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ فَلِمَا ذَا أَخَّرْتَ مَدْحَهُ وَ أَنْتَ شَاعِرُ زَمَانِكَ وَ قَرِيعُ دَهْرِكَ فَأَنْشَدَ يَقُولُ‏

قِيلَ لِي أَنْتَ أَوْحَدُ النَّاسِ طُرّاً * * * فِي فَنُونٍ مِنَ الْكَلَامِ النَّبِيهِ‏

لَكَ مِنْ جَوْهَرِ الْكَلَامِ بَدِيعٌ * * * يُثْمِرُ الدُّرَّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيهِ‏

فَعَلَى مَا تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَى * * * وَ الْخِصَالَ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيهِ‏

قُلْتُ لَا أَهْتَدِي لِمَدْحِ إِمَامٍ * * * كَانَ جَبْرَئِيلُ خَادِماً لِأَبِيهِ‏

فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَحْسَنْتَ وَ وَصَلَهُ مِنَ الْمَالِ بِمِثْلِ الَّذِي وَصَلَ بِهِ كَافَّةَ الشُّعَرَاءِ وَ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ‏

10 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْفَارِسِيُّ قَالَ‏ نَظَرَ أَبُو نُوَاسٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَدَنَا مِنْهُ أَبُو نُوَاسٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قُلْتُ فِيكَ أَبْيَاتاً فَأُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهَا مِنِّي قَالَ هَاتِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

مُطَهَّرُونَ نَقِيَّاتٌ ثِيَابُهُمْ * * * تَجْرِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوا

مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَوِيّاً حِينَ تَنْسُبُهُ * * * فَمَا لَهُ مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ مُفْتَخَرٌ

فَاللَّهُ لَمَّا بَرَا خَلْقاً فَأَتْقَنَهُ * * * صَفَاكُمْ وَ اصْطَفَاكُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ

فَأَنْتُمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى وَ عِنْدَكُمْ * * * عِلْمُ الْكِتَابِ وَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ

فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ جِئْتَنَا بِأَبْيَاتٍ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهَا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ أَعْطِهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ(ع)لَعَلَّهُ اسْتَقَلَّهَا يَا غُلَامُ سُقْ إِلَيْهِ‏

146

16 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُبْدُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ لَمَّا بَايَعَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَامَ الْعَبَّاسُ الْخَطِيبُ فَتَكَلَّمَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِأَنْ أَنْشَدَ

لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ شَمْسٍ وَ مِنْ قَمَرٍ * * * فَأَنْتَ شَمْسٌ وَ هَذَا ذَلِكَ الْقَمَرُ

17 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ‏ لَمَّا بُويِعَ الرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ يُهَنِّئُونَهُ فَأَومَى إِلَيْهِمْ فَأَنْصَتُوا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنِ اسْتَمَعَ كَلَامَهُمْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقُولُ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَ آمَنَ نُفُوساً فَزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَ قَدْ تَلِفَتْ وَ أَغْنَاهَا إِذَا افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَى رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يُرِيدُ جَزَاءً إِلَّا مِنْ عِنْدِهِ‏ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ وَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ وَ إِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَ الْإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَدِّهَا وَ قَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيثَاقَهَا فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَ أَحَلَّ مُحَرَّمَهُ إِذَا كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً عَلَى الْإِمَامِ مُنْتَهِكاً حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَ لَمْ يَعْتَرِضْ بَعْدَهَا عَلَى الْغَرَمَاتِ خَوْفاً عَلَى شَتَاتِ الدِّينِ وَ اضْطِرَابِ حَبْلِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَصَدِ الْمُنَافِقِينَ فُرْصَةً تَنْتَهِزُ وَ بَائِقَةً تَبْتَدِرُ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ‏

148

قَدْ عَزَمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْعَهْدِ وَ الطَّالِعُ السَّرَطَانُ وَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَ السَّرَطَانُ وَ إِنْ كَانَ شَرَفُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بُرْجٌ مُنْقَلِبٌ لَا يَتِمُّ أَمْرٌ يَنْعَقِدُ فِيهِ وَ مَعَ هَذَا فَإِنَّ الْمِرِّيخَ فِي الْمِيزَانِ الَّذِي هُوَ الرَّابِعُ وَ وَتَدُ الْأَرْضِ فِي بَيْتِ الْعَاقِبَةِ وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى نَكْبَةِ الْمَعْقُودِ لَهُ وَ عَرَّفْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُعَتِّبَ عَلَيَّ إِذَا وَقَفَ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِي فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا قَرَأْتَ جَوَابِي إِلَيْكَ فَارْدُدْهُ إِلَيَّ مَعَ الْخَادِمِ وَ نَفْسِكَ أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ عَلَى مَا عَرَّفْتَنِيهِ أَوْ أَنْ يَرْجِعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَنْ عَزْمِهِ فَإِنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلْحَقْتُ الذَّنْبَ بِكَ وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ سَبَبُهُ قَالَ فَضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا وَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ قَدْ تَنَبَّهَ عَلَى الْأَمْرِ وَ رَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ وَ كَانَ حَسَنَ الْعِلْمِ بِالنُّجُومِ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَ رَكِبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَ تَعْلَمُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً أَسْعَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا قُلْتُ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَوَاكِبِ نَجْماً يَكُونُ فِي حَالٍ أَسْعَدَ مِنْهَا فِي شَرَفِهَا قَالَ لَا قُلْتُ فأمضي [فَأَمْضِ الْعَزْمَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ كُنْتَ تَعْقِدُهُ وَ سَعْدُ الْفَلَكِ فِي أَسْعَدِ حَالاتِهِ فَأَمْضَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا عَلِمْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ الْعَهْدُ فَزَعاً مِنَ الْمَأْمُونِ‏

20 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ أَبُو الْعَبَّاسِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقَطَائِيُّ قَالا كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ صَدِيقاً لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخِي زَيْدَانَ الْكَاتِبِ الْمَعْرُوفِ بِالزَّمِنِ فَنَسَخَ لَهُ شِعْرَهُ فِي الرِّضَا(ع)وَقْتَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ خُرَاسَانَ وَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ بِخَطِّهِ وَ كَانَتِ النُّسْخَةُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ وُلِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ دِيوَانَ الضِّيَاعِ لِلْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِي زَيْدَانَ الْكَاتِبِ فَعَزَلَهُ عَنْ ضِيَاعٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَ طَالَبَهُ بِمَالٍ وَ شَدَّدَ عَلَيْهِ فَدَعَا إِسْحَاقُ بَعْضَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَعْلِمْهُ أَنَّ شِعْرَهُ فِي الرِّضَا(ع)كُلَّهُ عِنْدِي بِخَطِّهِ وَ غَيْرِ خَطِّهِ وَ لَئِنْ لَمْ يَتْرُكْ بِالْمُطَالَبَةِ عَنِّي لَأُوصِلَنَّهُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بِرِسَالَةٍ فَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا حَتَّى أَسْقَطَ

147

بِي وَ لا بِكُمْ‏ ... إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ‏ يَقْضِي الْحَقَ‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ‏

18 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ الْحَاكِمُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ‏ صَعِدَ الْمَأْمُونُ الْمِنْبَرَ لَمَّا بَايَعَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ جَاءَتْكُمْ بَيْعَةُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ قَرَأْتُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَلَى الصُّمِّ الْبُكْمِ لَبَرَءُوا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

19 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ‏ أَشَارَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ عَلَى الْمَأْمُونِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ(ص)بِصِلَةِ رَحِمِهِ بِالْبَقِيَّةِ بِالْعَهْدِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)لِيَمْحُوَ بِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الرَّشِيدِ فِيهِمْ وَ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى خِلَافِهِ فِي شَيْ‏ءٍ فَوَجَّهَ مِنْ خُرَاسَانَ بِرَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَ يَاسِرٍ الْخَادِمِ لِيُشْخِصَا إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ بِمَرْوَ وَلَّاهُ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَمَرَ لِلْجُنْدِ بِرِزْقِ سَنَةٍ وَ كَتَبَ إِلَى الْآفَاقِ بِذَلِكَ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا وَ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِاسْمِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَ تَرْكِ السَّوَادِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ وَ زَوَّجَ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ وَ تَزَوَّجَ هُوَ بِبُورَانَ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ زَوَّجَهُ بِهَا عَمُّهَا الْفَضْلُ وَ كَانَ كُلُّ هَذَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ الْعَهْدَ لِلرِّضَا(ع)بَعْدَهُ‏

قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ قَدْ صَحَّ عِنْدِي مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا أَنَّ عَوْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيِّ أَوْ عَنْ أَخٍ لَهُ قَالَ‏ لَمَّا عَزَمَ الْمَأْمُونُ عَلَى الْعَقْدِ لِلرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَعْتَبِرَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْمَأْمُونِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَ يُحِبُّ إِتْمَامَهُ أَوْ هُوَ تَصَنَّعَ بِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ خَادِمٍ لَهُ كَانَ يُكَاتِبُنِي بِأَسْرَارِهِ عَلَى يَدِهِ وَ

149

الْمُطَالَبَةَ عَنْهُ وَ أَخَذَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ شِعْرِهِ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ- قَالَ الصَّوْلِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُنَجِّمُ قَالَ قَالَ لِي أَنَا كُنْتُ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَخَذْتُ الشعرة [شِعْرَهُ فَأَحْرَقَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِحَضْرَتِي‏

قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مِلْحَانَ قَالَ‏ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ ابْنَانِ اسْمُهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يُكَنَّيَانِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ سَمَّى الْأَكْبَرَ إِسْحَاقَ وَ كَنَّاهُ بِأَبِي مُحَمَّدٍ وَ سَمَّى الْأَصْغَرَ عَبَّاساً وَ كَنَّاهُ بِأَبِي الْفَضْلِ فَزَعاً

قَالَ الصَّوْلِيُّ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ‏ مَا شَرِبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ لَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّبِيذَ قَطُّ حَتَّى وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ فَشَرِبَاهُ وَ كَانَا يَتَعَمَّدَانِ أَنْ يَجْمَعَا الْكَرَّاعَاتِ وَ الْمُخَنَّثِينَ وَ يَشْرَبَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثاً لِيَشِيعَ الْخَبَرُ بِشُرْبِهِمَا

وَ لَهُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ فِي تَوَقِّيهِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا

21 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ‏ لَمَّا رَجَعَ الْمَأْمُونُ مِنْ خُرَاسَانَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ بِأَخْبَارِهِ كُلِّهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَدَّثَنِي الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ كَانَ مِنْ رِجَالِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ وَ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الْكَاتِبِ الرَّاشِدِيِّ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَدَّثُوا بِأَخْبَارِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ قَالُوا لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْمَخْلُوعِ وَ اسْتَوَى أَمْرُ الْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ الرِّضَا(ع)بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ وَ يَسْأَلُهُ حَتَّى عَلِمَ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُ فَخَرَجَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لَا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَ قُمَّ فَحُمِلَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَلَمَّا وَافَى مَرْوَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ يَتَقَلَّدُ الْإِمْرَةَ وَ الْخِلَافَةَ فَأَبَى الرِّضَا(ع)ذَلِكَ وَ جَرَتْ فِي هَذَا مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ بَقُوا فِي ذَلِكَ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ وَ الْخِطَابُ فِي هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَوِلَايَةُ الْعَهْدِ

151

وَ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ الْهَوَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَزَيَّنُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ تَهَيَّئُوا بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ حُفَاةً قَدْ تَشَمَّرْنَا وَ طَلَعَ الرِّضَا(ع)وَقَفَ وَقْفَةً عَلَى الْبَابِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَ رَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الصِّيَاحِ فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَ رَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ صَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً وَ لَمْ يَتَمَالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الضَّجِيجِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَمْشِي وَ يَقِفُ فِي كُلِّ عَشْرِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً فَكَبَّرَ اللَّهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَتُخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَ رَجَعَ‏

22 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ‏ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي بَيْعَةِ الرِّضَا مِنَ الْقُوَّادِ وَ الْعَامَّةِ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّ ذَلِكَ وَ قَالُوا إِنَّ هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَيَّانُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ بَيْعَةَ الرِّضَا(ع)كَانَتْ مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ قَالَ وَيْحَكَ يَا رَيَّانُ أَ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَنْ يَجِي‏ءَ إِلَى خَلِيفَةٍ وَ ابْنِ خَلِيفَةٍ قَدِ اسْتَقَامَتْ لَهُ الرَّعِيَّةُ وَ الْقُوَّادُ وَ اسْتَوَتْ لَهُ الْخِلَافَةُ فَيَقُولَ لَهُ ادْفَعِ الْخِلَافَةَ مِنْ يَدِكَ إِلَى غَيْرِكَ أَ يَجُوزُ هَذَا فِي الْعَقْلِ قَالَ قُلْتُ لَهُ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَجْسُرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنِّي سَأُخْبِرُكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ إِنَّهُ لَمَّا كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ أَخِي يَأْمُرُنِي بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ فَأَبَيْتُ عَقَدَ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ هَامَانَ وَ أَمَرَهُ‏

150

فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا(ع)إِنِّي أَدْخُلُ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَبِلَهَا عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ الْوُلَاةَ وَ الْقُضَاةَ وَ الْقُوَّادَ وَ الشَّاكِرِيَّةَ وَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ أَعْطَى الْقُوَّادَ وَ أَرْضَاهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمْ عِيسَى الْجَلُودِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَ أَبُو يُونُسَ فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)فَحَبَسَهُمْ وَ بُويِعَ الرِّضَا(ع)وَ كَتَبَ ذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَ ضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَ خُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَنْفَقَ الْمَأْمُونُ فِي ذَلِكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يَخْطُبَ لِيَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَ تَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسَخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَ الْجُنْدِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الْأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَ يُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَرُدُّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا(ع)فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفِهِ وَ تَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَ خَرَجَ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا قَامَ وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ

152

أَنْ يُقَيِّدَنِي بِقَيْدٍ وَ يَجْعَلَ الْجَامِعَةَ فِي عُنُقِي فَوَرَدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ الْخَبَرِ وَ بَعَثْتُ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ إِلَى سِجِسْتَانَ وَ كِرْمَانَ وَ مَا وَالاهَا فَأَفْسَدَ عَلَيَّ أَمْرِي فَانْهَزَمَ هَرْثَمَةُ وَ خَرَجَ صَاحِبُ السَّرِيرِ وَ غَلَبَ عَلَى كُوَرِ خُرَاسَانَ مِنْ نَاحِيَةٍ فَوَرَدَ عَلَيَّ هَذَا كُلُّهُ فِي أُسْبُوعٍ فَلَمَّا وَرَدَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ لِي قُوَّةٌ فِي ذَلِكَ وَ لَا كَانَ لِي مَالٌ أَتَقَوَّى بِهِ وَ رَأَيْتُ مِنْ قُوَّادِي وَ رِجَالِي الْفَشَلَ وَ الْجُبْنَ أَرَدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِمَلِكِ كَابُلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَلِكُ كَابُلَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَ يَبْذُلُ مُحَمَّدٌ لَهُ الْأَمْوَالَ فَيَدْفَعُنِي إِلَى يَدِهِ فَلَمْ أَجِدْ وَجْهاً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذُنُوبِي وَ أَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَ أَسْتَجِيرَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَرْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فَكُنِسَ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ الْمَاءَ وَ لَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَ صَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأْتُ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ مَا حَضَرَنِي وَ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ اسْتَجَرْتُ بِهِ وَ عَاهَدْتُهُ عَهْداً وَثِيقاً بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِنْ أَفْضَى اللَّهُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَيَّ وَ كَفَانِي عَادِيَةَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْغَلِيظَةِ أَنْ أَضَعَ هَذَا الْأَمْرَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَ اللَّهُ فِيهِ ثُمَّ قَوِيَ فِيهِ قَلْبِي فَبَعَثْتُ طَاهِراً إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ هَامَانَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ وَ رَدَدْتُ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ إِلَى رَافِعِ بْنِ أَعْيَنَ فَظَفِرَ بِهِ وَ قَتَلَهُ وَ بَعَثْتُ إِلَى صَاحِبِ السَّرِيرِ فَهَادَيْتُهُ وَ بَذَلْتُ لَهُ شَيْئاً حَتَّى رَجَعَ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرِي يَتَقَوَّى حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ مَا كَانَ وَ أَفْضَى اللَّهُ إِلَيَّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ اسْتَوَى لِي فَلَمَّا وَفَى اللَّهُ تَعَالَى بِمَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَفِيَ اللَّهَ بِمَا عَاهَدْتُهُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَوَضَعْتُهَا فِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ فَهَذَا كَانَ سَبَبُهَا فَقُلْتُ وَفَّقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَيَّانُ إِذَا كَانَ غَداً وَ حَضَرَ النَّاسُ فَاقْعُدْ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقُوَّادِ وَ حَدِّثْهُمْ بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُحْسِنُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئاً إِلَّا مَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَداً يُعِينُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَ أَهْلَ قُمَّ شِعَارِي وَ دِثَارِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُحَدِّثُ عَنْكَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ مِنَ الْأَخْبَارِ فَقَالَ نَعَمْ حَدِّثْ عَنِّي بِمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي مِنَ الْفَضَائِلِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَعَدْتُ بَيْنَ الْقُوَّادِ فِي الدَّارِ- فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ‏

154

وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَأْتِي الرِّضَا(ع)يَوْماً وَ الرِّضَا(ع)يَأْتِي الْمَأْمُونَ يَوْماً وَ كَانَ مَنْزِلُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِجَنْبِ مَنْزِلِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ وَ نَظَرَ إِلَى الْبَابِ مَسْدُوداً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْبَابُ الَّذِي سَدَدْتَهُ فَقَالَ رَأَى الْفَضْلُ ذَلِكَ وَ كَرِهَهُ فَقَالَ(ع)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَا لِلْفَضْلِ وَ الدُّخُولِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَرَمِهِ قَالَ فَمَا تَرَى قَالَ فَتْحَهُ وَ الدُّخُولَ إِلَى ابْنَةِ عَمِّكَ وَ لَا تَقْبَلْ قَوْلَ الْفَضْلِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَ لَا يَسَعُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِهَدْمِهِ وَ دَخَلَ عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ فَبَلَغَ الْفَضْلَ ذَلِكَ فَغَمَّهُ‏

23 وَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ نُسْخَةَ كِتَابِ الْحِبَاءِ وَ الشَّرْطِ مِنَ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)إِلَى الْعُمَّالِ فِي شَأْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ أَخِيهِ وَ لَمْ أُرَوَّ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَدِي‏ءِ الرَّفِيعِ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ الرَّقِيبِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُقِيتِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمُلْكِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ وَ أَحْصَى عَدَدَهُ فَلَا يَؤُدُهُ كَبِيرٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ صَغِيرٌ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ لِلْإِسْلَامِ دِيناً فَفَضَّلَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ شَرَّفَهُ وَ كَرَّمَهُ وَ جَعَلَهُ الدِّينَ الْقَيِّمَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ لَزِمَهُ وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ صَرَفَ عَنْهُ وَ جَعَلَ فِيهِ النُّورَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الشِّفَاءَ وَ الْبَيَانَ وَ بَعَثَ بِهِ مَنِ اصْطَفَى مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى مَنِ اجْتَبَى مِنْ رُسُلِهِ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ حَتَّى انْتَهَتْ رِسَالَتُهُ إِلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى(ص)فَخَتَمَ بِهِ النَّبِيِّينَ وَ قَفَّى بِهِ عَلَى آثَارِ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعَثَهُ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ بَشِيراً لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ وَ نَذِيراً لِلْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِتَكُونَ لَهُ‏ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَ أَهْلَ بَيْتِهِ مَوَارِيثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْتَوْدَعَهُمُ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ وَ جَعَلَهُمْ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ الْخِلَافَةِ وَ أَوْجَبَ وَلَايَتَهُمْ وَ شَرَّفَ مَنْزِلَتَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولَهُ بِمَسْأَلَةِ أُمَّتِهِ مَوَدَّتَهُمْ إِذْ يَقُولُ‏ قُلْ‏

153

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ كُنْتُ أُخَلِّطُ الْحَدِيثَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لَا أَحْفَظُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ حَدَّثْتُ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ وَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ كَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ بَعَثَ غُلَاماً إِلَى مَجْلِسِنَا يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ قَالَ الرَّيَّانُ فَبَعَثَ إِلَيَّ الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا رَيَّانُ مَا أَرْوَاكَ لِلْأَحَادِيثِ وَ أَحْفَظَكَ لَهَا قَالَ قَدْ بَلَغَنِي مَا قَالَ الْيَهُودِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاشِدِيُّ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ عِنْدَ الرِّضَا(ع)مِنْ قَبْلِ أَنْ يُحْمَلَ وَ كَانَ عَالِماً أَدِيباً لَبِيباً وَ كَانَتْ أُمُورُ الرِّضَا(ع)تَجْرِي مِنْ عِنْدِهِ وَ عَلَى يَدِهِ وَ تصيره [تَصِيرُ الْأَمْوَالُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا إِلَيْهِ قَبْلَ حَمْلِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا حُمِلَ أَبُو الْحَسَنِ اتَّصَلَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَ قَرَّبَهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ أَدْنَاهُ فَكَانَ يَنْقُلُ أَخْبَارَ الرِّضَا(ع)إِلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَ الْمَأْمُونِ فَحَظِيَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَ كَانَ لَا يُخْفِي عَلَيْهِمَا مِنْ أَخْبَارِهِ شَيْئاً فَوَلَّاهُ الْمَأْمُونُ حِجَابَةَ الرِّضَا(ع)فَكَانَ لَا يَصِلُ إِلَى الرِّضَا(ع)إِلَّا مَنْ أَحَبَّ وَ ضَيَّقَ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ مَنْ يَقْصِدُهُ مِنْ مَوَالِيهِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ وَ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ الرِّضَا(ع)فِي دَارِهِ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا أَوْرَدَهُ هِشَامٌ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَ جَعَلَ الْمَأْمُونُ الْعَبَّاسَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ هِشَامٍ وَ قَالَ لَهُ أَدِّبْهُ فَسُمِّيَ هِشَامَ الْعَبَّاسِيِّ لِذَلِكَ قَالَ وَ أَظْهَرَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَدَاوَةً شَدِيدَةً لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ حَسَدَهُ عَلَى مَا كَانَ الْمَأْمُونُ يُفَضِّلُهُ بِهِ فَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ ابْنَةَ عَمِّ الْمَأْمُونِ كَانَتْ تُحِبُّهُ وَ كَانَ يُحِبُّهَا وَ كَانَ يَنْفَتِحُ بَابُ حُجْرَتِهَا إِلَى مَجْلِسِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَتْ تَمِيلُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ تُحِبُّهُ وَ تَذْكُرُ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ وَ تَقَعُ فِيهِ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ حِينَ بَلَغَهُ ذِكْرُهَا لَهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَابُ دَارِ النِّسَاءِ مُشْرَعاً إِلَى مَجْلِسِكَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِسَدِّهِ‏

155

لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِهِ الرِّجْسَ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِهِ إِيَّاهُمْ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُونَ بَرَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي عِتْرَتِهِ وَ وَصَلَ أَرْحَامَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ أُلْفَتَهُمْ وَ جَمَعَ فُرْقَتَهُمْ وَ رَأَبَ صَدْعَهُمْ وَ رَتَقَ فَتْقَهُمْ وَ أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ وَ الْإِحَنَ بَيْنَهُمْ وَ أَسْكَنَ التَّنَاصُرَ وَ التَّوَاصُلَ وَ الْمَوَدَّةَ وَ الْمَحَبَّةَ قُلُوبَهُمْ فَأَصْبَحَتْ بِيُمْنِهِ وَ حِفْظِهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ بِرِّهِ وَ صِلَتِهِ أَيْدِيهِمْ وَاحِدَةً وَ كَلِمَتُهُمْ جَامِعَةً وَ أَهْوَاؤُهُمْ مُتَّفِقَةً وَ رَعَى الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا وَ وَضَعَ الْمَوَارِيثَ مَوَاضِعَهَا وَ كَافَأَ إِحْسَانَ الْمُحْسِنِينَ وَ حَفِظَ بَلَاءَ الْمُبْتَلَيْنَ وَ قَرَّبَ وَ بَاعَدَ عَلَى الدِّينِ ثُمَّ اخْتَصَّ بِالتَّفْضِيلِ وَ التَّقْدِيمِ وَ التَّشْرِيفِ مَنْ قَدَّمَتْهُ مَسَاعِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ ذي [ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ إِذْ رَآهُ لَهُ مُؤَازِراً وَ بِحَقِّهِ قَائِماً وَ بِحُجَّتِهِ نَاطِقاً وَ لِنُقَبَائِهِ نَقِيباً وَ لِخُيُولِهِ قَائِداً وَ لِحُرُوبِهِ مُدْبِراً وَ لِرَعِيَّتِهِ سَائِساً وَ إِلَيْهِ دَاعِياً وَ لِمَنْ أَجَابَ إِلَى طَاعَتِهِ مُكَافِياً وَ لِمَنْ عَدَلَ عَنْهَا مُنَابِذاً وَ بِنُصْرَتِهِ مُتَفَرِّداً وَ لِمَرَضِ الْقُلُوبِ وَ النِّيَّاتِ مُدَاوِياً لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ قِلَّةُ مَالٍ وَ لَا عَوَزُ رِجَالٍ وَ لَمْ يَمِلْ بِهِ طَمَعٌ وَ لَمْ يَلْفِتْهُ عَنْ نِيَّتِهِ وَ بَصِيرَتِهِ وَجَلٌ بَلْ عِنْدَ مَا يُهَوِّلُ الْمُهَوِّلُونَ وَ يُرْعِدُ وَ يُبْرِقُ لَهُ الْمُبْرِقُونَ وَ الْمُرْعِدُونَ وَ كَثْرَةُ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ الْمُخَاتِلِينَ أَثْبَتُ مَا يَكُونُ عَزِيمَةً وَ أَجْرَأُ جَنَاناً وَ أَنْفَذُ مَكِيدَةً وَ أَحْسَنُ تَدْبِيراً وَ أَقْوَى فِي تَثْبِيتِ حَقِّ الْمَأْمُونِ وَ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ حَتَّى قَصَمَ أَنْيَابَ الضَّلَالَةِ وَ فَلَّ حَدَّهُمْ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُمْ وَ حَصَدَ شَوْكَتَهُمْ وَ صَرَعَهُمْ مَصَارِعَ الْمُلْحِدِينَ فِي دِينِهِمْ وَ النَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ‏

157

طَامِعٌ فِي خِلَافٍ عَلَيْهِمَا وَ لَا مَعْصِيَةٍ لَهُمَا وَ لَا احْتِيَالٍ فِي مَدْخَلٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمَا وَ الْبَابُ الثَّالِثُ الْبَيَانُ عَنْ إِعْطَائِنَا إِيَّاهُ مَا أَحَبَّ مِنْ مُلْكِ التَّحَلِّي وَ حِلْيَةِ الزُّهْدِ وَ حُجَّةِ التَّحْقِيقِ لِمَا سَعَى فِيهِ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ بِمَا يَتَقَرَّبُ فِي قَلْبِ مَنْ كَانَ شَاكّاً فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَ مَا يَلْزَمُنَا لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْعِزِّ وَ الْحِبَاءِ الَّذِي بَذَلْنَاهُ لَهُ وَ لِأَخِيهِ فِي مَنْعِهِمَا مَا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَ ذَلِكَ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَا يَحْتَاطُ فِيهِ مُحْتَاطٌ فِي أَمْرِ دِيْنٍ وَ دُنْيَا وَ هَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا كِتَابٌ وَ شَرْطٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَمَّمَ اللَّهُ فِيهِ دَوْلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَقَدَ لِوَلِيِّ عَهْدِهِ وَ أَلْبَسَ النَّاسَ اللِّبَاسَ الْأَخْضَرَ وَ بَلَّغَ أَمَلَهُ فِي إِصْلَاحِ وَلِيِّهِ وَ الظَّفَرِ بِعَدُوِّهِ إِنَّا دَعَوْنَاكَ إِلَى مَا فِيهِ بَعْضُ مُكَافَاتِكَ عَلَى مَا قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ حَقِّ رَسُولِهِ(ص)وَ حَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ حَقِّ هَاشِمٍ الَّتِي بِهَا يُرْجَى صَلَاحُ الدِّينِ وَ سَلَامَةُ ذَاتِ الْبَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ يُثْبِتَ النِّعْمَةَ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْعَامَّةِ بِذَلِكَ وَ بِمَا عَاوَنْتَ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِقَامَةِ الدِّينِ وَ السُّنَّةِ وَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَ إِيْثَارِ الْأُولَى مَعَ قَمْعِ الْمُشْرِكِينَ وَ كَسْرِ الْأَصْنَامِ وَ قَتْلِ الْعُتَاةِ وَ سَائِرِ آثَارِكَ الْمُمَثَّلَةِ لِلْأَمْصَارِ فِي الْمَخْلُوعِ وَ قَابِلٍ وَ فِي الْمُسَمَّى بِالْأَصْفَرِ الْمُكَنَّى بِأَبِي السَّرَايَا وَ فِي الْمُسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّالِبِيِّ وَ التُّرْكِ الحولية وَ فِي طَبَرِسْتَانَ وَ مُلُوكِهَا إِلَى بُنْدَارَ هُرْمُزَ بْنِ شَرْوِينَ وَ فِي الدَّيْلَمِ وَ مَلِكِهَا مهورس وَ فِي كَابُلَ وَ مَلِكِهَا هرموس ثُمَّ مَلِكِهَا الأصفهبد وَ فِي ابْنِ الْبَرَمِ وَ جِبَالِ‏

158

بداربندة وَ غَرَشِسْتَانَ وَ الغور وَ أَصْنَافِهَا وَ فِي خُرَاسَانِ خَاقَانَ وَ ملون صَاحِبِ جَبَلِ التَّبَّتِ وَ فِي كيمان وَ التغرغر وَ فِي أرمينية وَ الْحِجَازِ وَ صَاحِبِ السَّرِيرِ وَ صَاحِبِ الْخَزَرِ وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ حُرُوبِهِ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ السِّيرَةِ وَ كَانَ مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعُونَةٌ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ غَلَّةٌ عَشَرَةُ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً سِوَى مَا أَقْطَعَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ قِيمَةُ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً يَسِيراً عِنْدَنَا مَا أَنْتَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ فَقَدْ تَرَكْتَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ بَذَلَهُ لَكَ الْمَخْلُوعُ وَ آثَرْتَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ إِنَّكَ شَكَرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ آثَرْتَ تَوْفِيرَ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ جُدْتَ لَهُمْ بِهِ وَ سَأَلْتَنَا أَنْ نُبَلِّغَكَ الْخَصْلَةَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ إِلَيْهَا تَائِقاً مِنَ الزُّهْدِ وَ التَّخَلِّي لِيَصِحَّ عِنْدَ مَنْ شَكَّ فِي سَعْيِكَ لِلْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَ تَرْكِكَ الدُّنْيَا وَ مَا عَنْ مِثْلِكَ يُسْتَغْنَى فِي حَالٍ وَ لَا مِثْلُكَ رُدَّ عَنْ طَلَبِهِ وَ لَوْ أَخْرَجَتْنَا طَلِبَتُكَ عَنْ شَطْرِ النَّعِيمِ عَلَيْنَا فَكَيْفَ نأمر [بِأَمْرٍ رُفِعَتْ فِيهِ الْمَئُونَةُ وَ أُوجِبَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ دُعَاكَ إِلَيْنَا لِلدُّنْيَا لَا لِلْآخِرَةِ وَ قَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ بِهِ وَ جَعَلْنَا ذَلِكَ لَكَ مُؤَكَّداً بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ الَّذِي لَا تَبْدِيلَ لَهُ وَ لَا تَغْيِيرَ وَ فَوَّضْنَا الْأَمْرَ فِي وَقْتِ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَمَا أَقَمْتَ فَغَرِيزٌ مُزَاحُ الْعِلَّةِ مَدْفُوعٌ عَنْكَ الدُّخُولُ فِيمَا تَكْرَهُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ كَائِناً مَا كَانَ نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا وَ إِذَا أَرَدْتَ التَّخَلِّيَ فَمُكَرَّمٌ مُزَاحُ الْبَدَنِ وَ حَقٌّ لِبَدَنِكَ بِالرَّاحَةِ وَ الْكَرَامَةِ ثُمَّ نُعْطِيكَ مِمَّا تَتَنَاوَلُهُ مِمَّا بَذَلْنَاهُ لَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَتَرَكْتُهُ الْيَوْمَ وَ جَعَلْنَا لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ مِثْلَ مَا جَعَلْنَاهُ لَكَ فَنِصْفُ مَا بَذَلْنَاهُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَ أَهْلِ ذَلِكَ هُوَ لَكَ وَ بِمَا بَذَلَ مِنْ نفسي [نَفْسِهِ فِي جِهَادِ الْعُتَاةِ وَ فَتْحِ الْعِرَاقِ مَرَّتَيْنِ وَ تَفْرِيقِ جُمُوعِ الشَّيْطَانِ بِيَدِهِ حَتَّى قَوَّى الدِّينَ وَ خَاضَ نِيرَانَ الْحُرُوبِ‏ وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ‏ بِنَفْسِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ سَاسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْحَقِّ وَ أَشْهَدْنَا اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ خِيَارَ خَلْقِهِ وَ كُلَّ مَنْ أَعْطَانَا بَيْعَتَهُ وَ صَفْقَةَ يَمِينِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ بَعْدَهُ عَلَى مَا فِي‏

156

الْوَانِينَ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِحَقِّهِ الْآمِنِينَ لِمَا حَذَّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ بَأْسِهِ مَعَ آثَارِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فِي صُنُوفِ الْأُمَمِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا زَادَ اللَّهُ بِهِ فِي حُدُودِ دَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا قَدْ وَرَدَتْ أَنْبَاؤُهُ عَلَيْكُمْ وَ قُرِئَتْ بِهِ الْكُتُبُ عَلَى مَنَابِرِكُمْ وَ حَمَلَهُ أَهْلُ الْآفَاقِ إِلَيْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ فَانْتَهَى شُكْرُ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ بَلَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهُ وَ قِيَامَهُ بِحَقِّهِ وَ ابْتِذَالَهُ مُهْجَتَهُ وَ مُهْجَةَ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ الْمَحْمُودِ السِّيَاسَةِ إِلَى غَايَةٍ تَجَاوَزَ فِيهَا الْمَاضِينَ وَ فَازَ بِهَا الْفَائِزِينَ وَ انْتَهَتْ مُكَافَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ إِلَى مَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْقَطَائِعِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَفِي بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ وَ لَا بِمَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِهِ فَتَرَكَهُ زُهْداً فِيهِ وَ ارْتِفَاعاً مِنْ هِمَّتِهِ عَنْهُ وَ تَوْفِيراً لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ إِطْرَاحاً لِلدُّنْيَا وَ اسْتِصْغَاراً لَهَا وَ إِيثَاراً لِلْآخِرَةِ وَ مُنَافَسَةً فِيهَا وَ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَمْ يَزَلْ لَهُ سَائِلًا وَ إِلَيْهِ فِيهِ رَاغِباً مِنَ التَّخَلِّي وَ التَّزَهُّدِ فَعَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَ عِنْدَنَا لِمَعْرِفَتِنَا بِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنَ الْعِزِّ وَ الدِّينِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا أَرَى اللَّهَ بِهِ مِنْ تَصْدِيقِ نِيَّتِهِ وَ يُمْنِ نَقِيبَتِهِ وَ صِحَّةِ تَدْمِيرِهِ وَ قُوَّةِ رَأْيِهِ وَ نُجْحِ طَلِبَتِهِ وَ مُعَاوَنَتِهِ عَلَى الْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ فَلَمَّا وَثِقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَثِقْنَا مِنْهُ بِالنَّظَرِ لِلدِّينِ وَ إِيْثَارِ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ أَعْطَيْنَاهُ سُؤْلَهُ الَّذِي يُشْبِهُ قَدْرَهُ وَ كَتَبْنَا لَهُ كِتَابَ حِبَاءٍ وَ شَرْطٍ قَدْ نُسِخَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِي هَذَا وَ أَشْهَدْنَا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ مَنْ حَضَرَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَ الْقُوَّادِ وَ الصَّحَابَةِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكِتَابَ بِهِ إِلَى الْآفَاقِ لِيَذِيعَ وَ يَشِيعَ فِي أَهْلِهَا وَ يُقْرَأَ عَلَى مَنَابِرِهَا وَ يَثْبُتَ عِنْدَ وُلَاتِهَا وَ قُضَاتِهَا فَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ بِذَلِكَ وَ أَشْرَحَ مَعَانِيَهُ وَ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ فَفِي الْبَابِ الْأَوَّلِ الْبَيَانُ عَنْ كُلِّ آثَارِهِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا حَقَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ الْبَابُ الثَّانِي الْبَيَانُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ فِي إِزَاحَةِ عِلَّتِهِ فِي كُلِّ مَا دَبَّرَ وَ دَخَلَ فِيهِ وَ أَلَّا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَرَكَ وَ كَرِهَ وَ ذَلِكَ لِمَا لَيْسَ لِخَلْقٍ مِمَّنْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ وَ لِأَخِيهِ وَ مِنْ إِزَاحَةِ الْعِلَّةِ تَحْكِيمُهَا فِي كُلِّ مَنْ بَغِيَ عَلَيْهِمَا وَ سَعَى بِفَسَادٍ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى أَوْلِيَائِنَا لِئَلَّا يَطْمَعَ‏

159

هَذَا الْكِتَابِ وَ جَعَلْنَا اللَّهَ عَلَيْنَا كَفِيلًا وَ أَوْجَبْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا الْوَفَاءَ بِمَا اشْتَرَطْنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ بِشَيْ‏ءٍ يَنْقُضُهُ فِي سِرٍّ وَ لَا عَلَانِيَةٍ وَ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَ الْعَهْدُ فَرْضٌ مَسْئُولٌ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْوَفَاءِ مَنْ طَلَبَ مِنَ النَّاسِ الْوَفَاءَ وَ كَانَ مَوْضِعاً لِلْقُدْرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏ وَ كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ تَوْقِيعَ الْمَأْمُونِ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* قَدْ أَوْجَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ أَشْهَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ عَلَيْهِ دَاعِياً وَ كَفِيلًا وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ تَشْرِيفاً لِلْحِبَاءِ وَ تَوْكِيداً لِلشُّرُوطِ تَوْقِيعُ الرِّضَا(ع)فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* قَدْ أَلْزَمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا نَفْسَهُ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى مَا أَكَّدَ فِيهِ فِي يَوْمِهِ وَ غَدِهِ مَا دَامَ حَيّاً وَ جَعَلَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ دَاعِياً وَ كَفِيلًا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

24 حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِقُمَّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ قَالَ‏ كَانَ الرِّضَا(ع)إِذَا كَانَ خَلَا جَمَعَ حَشَمَهُ كُلَّهُمْ عِنْدَهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ فَيُحَدِّثُهُمْ وَ يَأْنَسُ بِهِمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ(ع)إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمَائِدَةِ لَا يَدَعُ صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً حَتَّى السَّائِسَ وَ الْحَجَّامَ إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ يَاسِرٌ الْخَادِمُ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ سَمِعْنَا وَقْعَ الْقُفْلِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)قُومُوا تَفَرَّقُوا فَقُمْنَا عَنْهُ فَجَاءَ الْمَأْمُونُ وَ مَعَهُ كِتَابٌ طَوِيلٌ فَأَرَادَ الرِّضَا(ع)أَنْ يَقُومَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَلَّا يَقُومَ إِلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى انْكَبَّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ‏

161

الرَّشِيدَ وَ عَرَفُوا الْأَمْرَ فَاسْتَشِرْهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَشَارُوا بِذَلِكَ فَأَمْضِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَ أَبُو يُونُسَ وَ الْجَلُودِيِّ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَقَمُوا بَيْعَةَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ فَحَبَسَهُمُ الْمَأْمُونُ بِهَذَا السَّبَبِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ بِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ فَأَوَّلُ مَنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ(ع)عَلِيُّ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَنَظَرَ إِلَى الرِّضَا(ع)بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُخْرِجَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَ خَصَّكُمْ بِهِ وَ تَجْعَلَهُ فِي أَيْدِي أَعْدَائِكُمْ وَ مَنْ كَانَ آبَاؤُكَ يقتلهم [يَقْتُلُونَهُمْ وَ يُشَرِّدُونَهُمْ فِي الْبِلَادِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا قَدِّمْهُ يَا حَرَسِيُّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فَأُدْخِلَ أَبُو يُونُسَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الرِّضَا(ع)بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الَّذِي بِجَنْبِكَ وَ اللَّهِ صَنَمٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا يَا حَرَسِيُّ قَدِّمْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ وَ كَانَ الْجَلُودِيُّ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَهُ الرَّشِيدُ وَ أَمَرَهُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْ يَسْلُبَ نِسَاءَهُمْ وَ لَا يَدَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّا ثَوْباً وَاحِداً فَفَعَلَ الْجَلُودِيُّ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَصَارَ الْجَلُودِيُّ إِلَى بَابِ دَارِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)هَجَمَ عَلَى دَارِهِ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا جَعَلَ النِّسَاءَ كُلَّهُنَّ فِي بَيْتٍ وَ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ الْجَلُودِيُّ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأَسْلُبَهُنَّ كَمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَنَا أَسْلُبُهُنَّ لَكَ وَ أَحْلِفُ أَنِّي لَا أَدَعُ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً إِلَّا أَخَذْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَ يَحْلِفُ لَهُ حَتَّى سَكَنَ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَلَمْ يَدَعْ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً حَتَّى أَقْرَاطَهُنَّ وَ خَلَاخِيلَهُنَّ وَ أَزْرَارَهُنَّ إِلَّا أَخَذَهُ مِنْهُنَّ وَ جَمِيعَ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ قَلِيلٍ وَ كَثِيرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْخَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي هَذَا الَّذِي فَعَلَ بِبَنَاتِ مُحَمَّدٍ(ص)مَا فَعَلَ مِنْ سَلْبِهِنَّ فَنَظَرَ الْجَلُودِيُّ إِلَى الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يُكَلِّمُ‏

160

وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى وِسَادَةٍ فَقَرَأَ ذَلِكَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فَتْحٌ لِبَعْضِ قُرَى كَابُلَ فِيهِ إِنَّا فَتَحْنَا قَرْيَةَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)وَ سَرَّكَ فَتْحُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشِّرْكِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ سُرُورٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ فَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ وَ قَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَرَكْتَ بَيْتَ الْهِجْرَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ يُظْلَمُونَ دُونَكَ وَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً وَ يَأْتِي عَلَى الْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ وَ لَا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ ارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَتَحَوَّلَ إِلَى مَوْضِعِ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ وَ تَنْظُرَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَائِلُكَ عَمَّا وَلَّاكَ فَقَامَ الْمَأْمُونُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ فَخَرَجَ وَ أَمَرَ أَنْ يُقَدَّمَ النَّوَائِبُ وَ بَلَغَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ فَغَمَّهُ غَمّاً شَدِيداً وَ قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَى الْأَمْرِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُونِ عِنْدَهُ رَأْيٌ فَلَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُكَاشِفَهُ ثُمَّ قَوِيَ بِالرِّضَا(ع)جِدّاً فَجَاءَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ قَالَ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِذَلِكَ وَ هُوَ الصَّوَابُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الصَّوَابُ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ أَخَاكَ وَ أَزَلْتَ الْخِلَافَةَ عَنْهُ وَ بَنُو أَبِيكَ مُعَادُونَ لَكَ وَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ الْعَرَبُ ثُمَّ أَحْدَثْتَ هَذَا الْحَدَثَ الثَّانِيَ إِنَّكَ وَلَّيْتَ وَلَايَةَ الْعَهْدِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَ أَخْرَجْتَهَا مِنْ بَنِي أَبِيكَ وَ الْعَامَّةُ وَ الْفُقَهَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ آلُ الْعَبَّاسِ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ وَ قُلُوبُهُمْ مُتَنَافِرَةٌ عَنْكَ فَالرَّأْيُ أَنْ تُقِيمَ بِخُرَاسَانَ حَتَّى تَسْكُنَ قُلُوبُ النَّاسِ عَلَى هَذَا وَ يَتَنَاسَوْا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ أَخِيكَ وَ هَاهُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشَايِخُ قَدْ خَدَمُوا

162

الْمَأْمُونَ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَ يَهَبَهُ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُعِينُ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ الْجَلُودِيُّ فَعَلَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَ بِخِدْمَتِيَ الرَّشِيدَ أَنْ لَا تَقْبَلَ قَوْلَ هَذَا فِيَّ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدِ اسْتَعْفَى وَ نَحْنُ نُبِرُّ قَسَمَهُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَهُ أَلْحِقُوهُ بِصَاحِبَيْهِ فَقُدِّمَ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ رَجَعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى أَبِيهِ سَهْلٍ وَ قَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ أَنْ يُقَدِّمَ النَّوَائِبَ وَ رَدَّهَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَلَمَّا قَتَلَ الْمَأْمُونُ هَؤُلَاءِ عَلِمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَا صَنَعْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْدِيمِ النَّوَائِبِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي مُرْهُمْ أَنْتَ بِذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ صَاحَ بِالنَّاسِ قَدِّمُوا النَّوَائِبَ قَالَ فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِمُ النِّيرَانُ فَأَقْبَلَتِ النَّوَائِبُ تَتَقَدَّمُ وَ تَخْرُجُ وَ قَعَدَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فِي مَنْزِلِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ النَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ الْمَخْلُوعِ وَ بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)وَ لَا آمَنُ السُّعَاةَ وَ الْحُسَّادَ وَ أَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يسمعوا [يَسْعَوْا بِي فَدَعْنِي أَخْلُفْكَ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لَا نَسْتَغْنِي عَنْكَ فَأَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ يُسْعَى بِكَ وَ تُبْغَى لَكَ الْغَوَائِلُ فَلَسْتَ أَنْتَ عِنْدَنَا إِلَّا الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ النَّاصِحَ الْمُشْفِقَ فَاكْتُبْ لِنَفْسِكَ مَا تَثِقُ بِهِ مِنَ الضَّمَانِ وَ الْأَمَانِ وَ أَكِّدْ لِنَفْسِكَ مَا تَكُونُ بِهِ مُطْمَئِنّاً فَذَهَبَ وَ كَتَبَ لِنَفْسِهِ كِتَاباً وَ جَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ وَ أَتَى بِهِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَرَأَهُ وَ أَعْطَاهُ الْمَأْمُونُ كُلَّ مَا أَحَبَّ وَ كَتَبَ خَطَّهُ فِيهِ وَ كَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ كِتَابَ الْحَبْوَةِ إِنِّي قَدْ حَبَوْتُكَ بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الضِّيَاعِ وَ السُّلْطَانِ وَ بَسَطَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا أَمَلَهُ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ خَطُّ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي هَذَا الْأَمَانِ يُعْطِينَا مَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)قَدْ شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لَا يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَا يُحْدِثَ حَدَثاً فَلَا نَسْأَلُهُ مَا يَكْرَهُهُ فَسَلْهُ أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَأْبَى عَلَيْكَ فِي هَذَا فَجَاءَ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ يَاسِرٌ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)قُومُوا تَنَحَّوْا فَتَنَحَّيْنَا فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ يَا فَضْلُ قَالَ يَا سَيِّدِي هَذَا أَمَانُ مَا كَتَبَهُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُعْطِيَنَا مِثْلَ مَا أَعْطَى‏

164

دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ وَ كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذُو الْقَلَمَيْنِ قَالَ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَ الْجُنْدُ مَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالُوا اغْتَالَهُ وَ قَتَلَهُ فَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَ تُفَرِّقَهُمْ قَالَ يَاسِرٌ فَرَكِبَ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لِي ارْكَبْ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْبَابِ نَظَرَ الرِّضَا(ع)إِلَيْهِمْ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ جَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ فَصَاحَ بِهِمْ وَ أَوْمَى إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَتَفَرَّقُوا قَالَ يَاسِرٌ فَأَقْبَلَ النَّاسُ وَ اللَّهِ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ مَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا رَكَضَ وَ مَرَّ وَ لَمْ يَقِفْ لَهُ أَحَدٌ

25 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ‏ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ مَا كَانَ وَ قُتِلَ دَخَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)يَبْكِي وَ قَالَ لَهُ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِي إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَنْظُرُ فِي الْأَمْرِ وَ تُعِينُنِي فَقَالَ لَهُ عَلَيْكَ التَّدْبِيرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَيْنَا الدُّعَاءُ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ الْمَأْمُونُ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)لِمَ أَخَّرْتَ أَعَزَّكَ اللَّهُ مَا قَالَهُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبَيْتَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَبَا حَسَنٍ لَسْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي شَيْ‏ءٍ قَالَ فَرَآنِي قَدِ اغْتَمَمْتُ فَقَالَ لِي وَ مَا لَكَ فِي هَذَا لَوْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى مَا تَقُولُ وَ أَنْتَ مِنِّي كَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ الْآنَ مَا كَانَتْ نَفَقَتُكَ إِلَّا فِي كُمِّكَ وَ كُنْتَ كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ‏

26 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَوْجِ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَفِظَ مِنَّا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ وَ رَفَعَ مِنَّا مَا وَضَعُوهُ حَتَّى لَقَدْ لُعِنَّا عَلَى مَنَابِرِ الْكُفْرِ ثَمَانِينَ عَاماً وَ كُتِمَتْ فَضَائِلُنَا وَ بُذِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي الْكَذِبِ عَلَيْنَا وَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْبَى لَنَا إِلَّا أَنْ يُعْلِيَ ذِكْرَنَا وَ يُبَيِّنَ فَضْلَنَا

165

وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِنَا وَ إِنَّمَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَرَابَتِنَا مِنْهُ حَتَّى صَارَ أَمْرُنَا وَ مَا نَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَنَا مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِهِ وَ دَلَالاتِ نُبُوَّتِهِ‏

27 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْغَلَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الْمَأْمُونَ أَمَرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَالَ اسْتَبْقِنِي فَإِنَّ لِي شُكْراً فَقَالَ وَ مَنْ أَنْتَ وَ مَا شُكْرُكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ تَتَرَفَّعَ عَنْ شُكْرِ أَحَدٍ وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ عِبَادَهُ بِشُكْرِهِ فَشَكَرُوهُ فَعَفَا عَنْهُمْ‏

28 وَ قَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ‏ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَشَارَ إِلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي أَخْبَارِ خُرَاسَانَ وَ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَزِيرَ الْمَأْمُونِ وَ مُدَبِّرَ أُمُورِهِ وَ كَانَ مَجُوسِيّاً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَ صَحِبَهُ وَ قِيلَ بَلْ أَسْلَمَ سَهْلٌ وَالِدُ الْفَضْلِ عَلَى يَدَيِ الْمَهْدِيِّ وَ أَنَّ الْفَضْلَ اخْتَارَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ لِخِدْمَةِ الْمَأْمُونِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ فَاسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ دُونَهُ فَإِنَّمَا لُقِّبَ بِذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَإِنَّهُ تَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ وَ رِئَاسَةَ الْجُنْدِ فَقَالَ الْفَضْلُ حِينَ اسْتَخْلَفَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يُعَاشِرُهُ أَيْنَ يَقَعُ فِعْلِي فِيمَا أَتَيْتُهُ مِنْ فِعَالِ أَبِي مُسْلِمٍ فِيمَا أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَوَّلَهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ وَ أَنْتَ حَوَّلْتَهَا مِنْ أَخٍ إِلَى أَخٍ وَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مَا تَعْلَمُهُ فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَإِنِّي أُحَوِّلُهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَلِيَّ عَهْدِهِ فَبَايَعَهُ وَ أَسْقَطَ بَيْعَةَ الْمُؤْتَمَنِ أَخِيهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَرَدَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسٍ مَعَ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَ كَانَ الرِّضَا(ع)مُتَزَوِّجاً بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُهُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيَّ وَ بَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ فَفِيهِ يَقُولُ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُ‏

163

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ كُنْتَ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)اقْرَأْهُ وَ كَانَ كِتَاباً فِي أَكْبَرِ جِلْدٍ فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى قَرَأَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا فَضْلُ لَكَ عَلَيْنَا هَذَا مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَاسِرٌ فَنَغَضَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ وَ خَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ وَ نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَرَدَ عَلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ إِنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ حَرَّ النَّارِ فَأَرَى أَنْ تَدْخُلَ أَنْتَ وَ الرِّضَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمَّامَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتَحْتَجِمَ فِيهِ وَ تَصُبَّ الدَّمَ عَلَى بَدَنِكَ لِيَزُولَ نَحْسُهُ عَنْكَ فَبَعَثَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ مَعَهُ وَ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)أَيْضاً ذَلِكَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)رُقْعَةً فِي ذَلِكَ فَسَأَلَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ وَ لَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً وَ لَا أَرَى لِلْفَضْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي النَّوْمِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَقُولُ لِي يَا عَلِيُّ لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ غَداً فَلَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلَا الْحَمَّامَ غَداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ غَداً وَ الْفَضْلُ فَهُوَ أَعْلَمُ وَ مَا يَفْعَلُهُ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَقْبَلْنَا نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الرِّضَا(ع)الصُّبْحَ قَالَ لَنَا قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ قَرِيباً مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ الرِّضَا(ع)اصْعَدِ السَّطْحَ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئاً فَلَمَّا صَعِدْتُ سَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ النَّحِيبَ وَ كَثُرَ ذَلِكَ فَإِذَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ إِلَى دَارِهِ مِنْ دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ وَ كَانَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَ أُخِذَ مَنْ‏

166

يَا مَعْشَرَ الْأَجْنَادِ لَا تَقْنَطُوا * * * خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَ لَا تَسْخَطُوا

فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةً * * * يَلَذُّهَا الْأَمْرَدُ وَ الْأَشْمَطُ

وَ المعيديات [الْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ * * * لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَ لَا تُرْبَطُ

وَ هَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ * * * خَلِيقَةٌ ضجفه [مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ

وَ ذَلِكَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ كَانَ مُؤْلَفاً بِضَرْبِ الْعُودِ مُنْهَمِكاً فِي الشُّرْبِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَ أَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ وَ احْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي حَمَّامٍ بِسَرَخْسَ مُغَافَصَةً فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ احْتَالَ الْمَأْمُونُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَ أَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ ذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلَّاهُ الْعَهْدَ وَ بَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَ مُبْغِضاً لَهُ وَ كَارِهاً لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَ مَبْلَغُ سِنِّ الرِّضَا تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ‏

29 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ يَوْماً يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ بَعْضَ مَنْ تَثِقُ بِهِ نُوَلِّيهِ هَذِهِ الْبُلْدَانَ الَّتِي قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ لَهُ تَفِي‏

168

بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)لَمَّا جَعَلَهُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ احْتُبِسَ الْمَطَرُ فَجَعَلَ بَعْضُ حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الرِّضَا يَقُولُونَ انْظُرُوا لَمَّا جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)وَ صَارَ وَلِيَّ عَهِدْنَا فَحَبَسَ اللَّهُ عَنَّا الْمَطَرَ وَ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْمَأْمُونِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ لِلرِّضَا(ع)قَدِ احْتُبِسَ الْمَطَرُ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمْطِرَ النَّاسَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)نَعَمْ قَالَ فَمَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ يَا بُنَيَّ انْتَظِرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَسْقِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَسْقِيهِمْ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يُرِيكَ اللَّهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ مِنْ حَالِهِمْ لِيَزْدَادَ عِلْمُهُمْ بِفَضْلِكَ وَ مَكَانِكَ مِنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ غَدَا إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ خَرَجَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسِقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ رَائِثٍ وَ لَا ضَائِرٍ وَ لْيَكُنْ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ هَذَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ الرِّيَاحُ فِي الْهَوَاءِ الْغُيُومَ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ تَحَرَّكَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ التَّنَحِّيَ عَنِ الْمَطَرِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)عَلَى رِسْلِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَيْسَ هَذَا الْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ السَّحَابَةُ وَ عَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَتْ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَابَةٍ وَ عَبَرَتْ وَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى رِسْلِكُمْ لَيْسَتْ هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةُ حَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ سَحَابَةٌ بَعَثَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ فَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قُومُوا إِلَى مَقَارِّكُمْ وَ مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّهَا مسامة [مُسَامِتَةٌ لَكُمْ وَ

169

لِرُءُوسِكُمْ مُمْسِكَةٌ عَنْكُمْ إِلَى أَنْ تَدْخُلُوا إِلَى مَقَارِّكُمْ ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ جَلَالِهِ وَ نَزَلَ على [مِنَ الْمِنْبَرِ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ فَمَا زَالَتِ السَّحَابَةُ مُمْسِكَةً إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَابِلِ الْمَطَرِ فَمُلِئَتِ الْأَوْدِيَةُ وَ الْحِيَاضُ وَ الْغُدْرَانُ وَ الْفَلَوَاتُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَنِيئاً لِوَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَرَامَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ بَرَزَ إِلَيْهِمُ الرِّضَا(ع)وَ حَضَرَتِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تُنَفِّرُوهَا عَنْكُمْ بِمَعَاصِيهِ بَلِ اسْتَدِيمُوهَا بِطَاعَتِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ الَّتِي هِيَ مَعْبَرٌ لَهُمْ إِلَى جِنَانِ رَبِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي ذَلِكَ قَوْلًا مَا يَنْبَغِي لِقَائِلٍ أَنْ يَزْهَدَ فِي فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ إِنْ تَأَمَّلَهُ وَ عَمِلَ عَلَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ فُلَانٌ يَعْمَلُ مِنَ الذُّنُوبِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ قَدْ نَجَا وَ لَا يَخْتِمُ اللَّهُ عَمَلَهُ إِلَّا بِالْحُسْنَى وَ سَيَمْحُو اللَّهُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَ يُبَدِّلُهَا مِنْ حَسَنَاتٍ إِنَّهُ كَانَ يَمُرُّ مَرَّةً فِي طَرِيقٍ عَرَضَ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَخْجَلَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ عَرَفَهُ فِي مَهْوَاهُ فَقَالَ لَهُ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَكْرَمَ لَكَ الْمَآبَ وَ لَا نَاقَشَكَ فِي الْحِسَابِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَهَذَا الْعَبْدُ لَا يَخْتِمُ اللَّهُ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ بِدُعَاءِ ذَلُكَ الْمُؤْمِنِ فَاتَّصَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِهَذَا الرَّجُلِ فَتَابَ وَ أَنَابَ وَ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أُغِيرَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَثَرِهِمْ جَمَاعَةً ذَلِكَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ فِيهِمْ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)وَ عَظَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَرَكَةَ فِي الْبِلَادِ بِدُعَاءِ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ كَانَ لِلْمَأْمُونِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ دُونِ الرِّضَا(ع)وَ حُسَّادٌ كَانُوا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَا(ع)فَقَالَ‏

167

لِي وَ أُوَافِي لَكَ فَإِنِّي إِنَّمَا دَخَلْتُ فِيمَا دَخَلْتُ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ فِيهِ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَعْزِلَ وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أُشِيرَ حَتَّى يُقَدِّمَنِي اللَّهُ قَبْلَكَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَشَيْ‏ءٌ مَا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي وَ لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَتَرَدَّدُ فِي طُرُقِهَا عَلَى دَابَّتِي وَ إِنَّ أَهْلَهَا وَ غَيْرَهُمْ يَسْأَلُونِّي الْحَوَائِجَ فَأَقْضِيهَا لَهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْأَعْمَامِ لِي وَ إِنَّ كُتُبِي لَنَافِذَةٌ فِي الْأَمْصَارِ وَ مَا زِدْتَنِي مِنْ نِعْمَةٍ هِيَ عَلَيَّ مِنْ رَبِّي فَقَالَ لَهُ أَفِي لَكَ‏

30 وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَصَدَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ مَعَ هِشَامِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جِئْتُكَ فِي سِرٍّ فَأَخْلِ لِيَ الْمَجْلِسَ فَأَخْرَجَ الْفَضْلُ يَمِيناً مَكْتُوبَةً بِالْعِتْقِ وَ الطَّلَاقِ وَ مَالًا كَفَّارَةً لَهُ وَ قَالا لَهُ إِنَّمَا جِئْنَاكَ لِنَقُولَ كَلِمَةَ حَقٍّ وَ صِدْقٍ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْإِمْرَةَ إِمْرَتُكُمْ وَ الْحَقَّ حَقُّكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي نَقُولُهُ بِأَلْسِنَتِنَا عَلَيْهِ ضَمَائِرُنَا وَ إِلَّا يَنْعَتِقُ مَا نَمْلِكُ وَ النِّسَاءُ طَوَالِقُ وَ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ حِجَّةً رَاجِلًا إِنَّا عَلَى أَنْ نَقْتُلَ الْمَأْمُونَ وَ تَخْلُصَ لَكَ الْأَمْرُ حَتَّى يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَيْكَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَ شَتَمَهُمَا وَ لَعَنَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا كَفَرْتُمَا النِّعْمَةَ فَلَا تَكُونُ لَكُمَا السَّلَامَةُ وَ لَا لِي إِنْ رَضِيتُ بِمَا قُلْتُمَا فَلَمَّا سَمِعَ الْفَضْلُ ذَلِكَ مِنْهُ مَعَ هِشَامٍ عَلِمَا أَنَّهُمَا أَخْطَئَا فَقَصَدَا الْمَأْمُونَ بَعْدَ أَنْ قَالا لِلرِّضَا(ع)أَرَدْنَا بِمَا فَعَلْنَا أَنْ نُجَرِّبَكَ فَقَالَ لَهُمَا الرِّضَا(ع)كَذَبْتُمَا فَإِنَّ قُلُوبَكُمَا عَلَى مَا أَخْبَرْتُمَانِي بِهِ إِلَّا أَنَّكُمَا لَمْ تَجِدَانِي كَمَا أَرَدْتُمَا فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى الْمَأْمُونِ قَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَصَدْنَا الرِّضَا(ع)وَ جَرَّبْنَاهُ وَ أَرَدْنَا أَنْ نَقِفَ مَا يُضْمِرُهُ لَكَ فَقُلْنَا وَ قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وُفِّقْتُمَا فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ قَصَدَهُ الرِّضَا(ع)وَ أَخْلَيَا الْمَجْلِسَ وَ أَعْلَمَهُ مَا قَالا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْفَظَ نَفْسَهُ مِنْهُمَا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الرِّضَا(ع)عَلِمَ أَنَّ الرِّضَا(ع)هُوَ الصَّادِقُ‏

41 باب استسقاء المأمون بالرضا(ع)و ما أراه الله عز و جل من القدرة في الاستجابة له و في إهلاك من أنكر دلالته في ذلك‏

1 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ‏

170

لِلْمَأْمُونِ بَعْضُ أُولَئِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ تَارِيخَ الْخُلَفَاءِ فِي إِخْرَاجِكَ هَذَا الشَّرَفَ الْعَمِيمَ وَ الْفَخْرَ الْعَظِيمَ مِنْ بَيْتِ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى بَيْتِ وُلْدِ عَلِيٍّ لَقَدْ أَعَنْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ جِئْتَ بِهَذَا السَّاحِرِ وَلَدِ السَّحَرَةِ وَ قَدْ كَانَ خَامِلًا فَأَظْهَرْتَهُ وَ مُتَّضِعاً فَرَفَعْتَهُ وَ مَنْسِيّاً فَذَكَّرْتَ بِهِ وَ مُسْتَخِفّاً فَنَوَّهْتَ بِهِ قَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا مَخْرَقَةً وَ تَشَوُّقاً بِهَذَا الْمَطَرِ الْوَارِدِ عِنْدَ دُعَائِهِ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يُخْرِجَ هَذَا الرَّجُلُ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى وُلْدِ عَلِيٍّ بَلْ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَتَوَصَّلَ بِسِحْرِهِ إِلَى إِزَالَةِ نِعْمَتِكَ وَ التَّوَاثُبِ عَلَى مَمْلَكَتِكَ هَلْ جَنَى أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ مِثْلَ جِنَايَتِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُسْتَتِراً عَنَّا يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِنَا لِيَكُونَ دُعَاؤُهُ لَنَا وَ لِيَعْتَرِفَ بِالْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ لَنَا وَ لِيَعْتَقِدَ فِيهِ الْمَفْتُونُونَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا ادَّعَى فِي قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَنَا مِنْ دُونِهِ وَ قَدْ خَشِينَا إِنْ تَرَكْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نَسُدُّهُ وَ يَأْتِيَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نُطِيقُهُ وَ الْآنَ فَإِذْ قَدْ فَعَلْنَا بِهِ مَا فَعَلْنَاهُ وَ أَخْطَأْنَا فِي أَمْرِهِ بِمَا أَخْطَأْنَا وَ أَشْرَفْنَا مِنَ الْهَلَاكِ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ عَلَى مَا أَشْرَفْنَا فَلَيْسَ يَجُوزُ التَّهَاوُنُ فِي أَمْرِهِ وَ لَكِنَّا نَحْتَاجُ أَنْ نَضَعَ مِنْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى نُصَوِّرَهُ عِنْدَ الرَّعَايَا بِصُورَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ لِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ نُدَبِّرَ فِيهِ بِمَا يَحْسِمُ عَنَّا مَوَادَّ بَلَائِهِ قَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلِّنِي مُجَادَلَتَهُ فَإِنِّي أُفْحِمُهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ فَلَوْ لَا هَيْبَتُكَ فِي نَفْسِي لَأَنْزَلْتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَ بَيَّنْتُ لِلنَّاسِ قُصُورَهُ عَمَّا رَشَّحْتَهُ لَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا قَالَ فَاجْمَعْ جَمَاعَةَ وُجُوهِ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الْقُضَاةِ وَ خِيَارِ الْفُقَهَاءِ لِأُبَيِّنَ نفضه [نَقْصَهُ بِحَضْرَتِهِمْ فَيَكُونَ أَخْذاً لَهُ عَنْ مَحَلِّهِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ فِيهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِصَوَابِ فِعْلِكَ قَالَ فَجَمَعَ الْخَلْقَ الْفَاضِلِينَ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ قَعَدَ فِيهِ لَهُمْ وَ أَقْعَدَ

172

الْأَسَدَانِ يَقُولَانِ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ الَّذِي أَفْنَيْنَاهُ قَالَ لَا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَدْبِيراً هُوَ مُمْضِيهِ فَقَالا مَا ذَا تَأْمُرُنَا قَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتُمَا فَصَارَا إِلَى الْمَسْنَدِ وَ صَارَا صُورَتَيْنِ كَمَا كَانَتَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ يَعْنِي الرَّجُلَ الْمُفْتَرَسَ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْأَمْرُ لِجَدِّكُمْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ لَكُمْ فَلَوْ شِئْتَ لَنَزَلْتُ عَنْهُ لَكَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَوْ شِئْتُ لَمَا نَاظَرْتُكَ وَ لَمْ أَسْأَلْكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَانِي مِنْ طَاعَةِ سَائِرِ خَلْقِهِ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ مِنْ طَاعَةِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِلَّا جُهَّالَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُمْ وَ إِنْ خَسِرُوا حُظُوظَهُمْ فَلِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَدْبِيرٌ وَ قَدْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْكَ وَ إِظْهَارِ مَا أَظْهَرْتَهُ مِنَ الْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ كَمَا أُمِرَ يُوسُفُ بِالْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِ فِرْعَوْنِ مِصْرِ قَالَ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ ضَئِيلًا فِي نَفْسِهِ إِلَى أَنْ قَضَى فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)مَا قَضَى‏

42 باب ذكر ما أتاه المأمون من طرد الناس عن مجلس الرضا(ع)و الاستخفاف به و ما كان من دعائه (ع)

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَرَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ وَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)يَعْقِدُ مَجَالِسَ الْكَلَامِ وَ النَّاسُ يَفْتَتِنُونَ بِعِلْمِهِ فَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الطُّوسِيَّ حَاجِبَ الْمَأْمُونِ فَطَرَدَ النَّاسَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَحْضَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ زَبَرَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً وَ هُوَ يُدَمْدِمُ بِشَفَتَيْهِ وَ يَقُولُ وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ لَأَسْتَنْزِلَنَّ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدُعَائِي عَلَيْهِ مَا يَكُونُ سَبَباً لِطَرْدِ كِلَابِ أَهْلِ هَذِهِ‏

171

الرِّضَا(ع)بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُ فَابْتَدَأَ هَذَا الْحَاجِبُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْوَضْعِ مِنَ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا عَنْكَ الْحِكَايَاتِ وَ أَسْرَفُوا فِي وَصْفِكَ بِمَا أَرَى أَنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ بَرِئْتَ إِلَيْهِمْ مِنْهُ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ دَعَوْتَ اللَّهَ فِي الْمَطَرِ الْمُعْتَادِ مَجِيئُهُ فَجَاءَ فَجَعَلُوهُ آيَةً مُعْجِزَةً لَكَ أَوْجَبُوا لَكَ بِهَا أَنْ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَ بَقَاءَهُ لَا يُوَازِي بِأَحَدٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ قَدْ أَحَلَّكَ الْمَحَلَّ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُسَوِّغَ الْكَاذِبِينَ لَكَ وَ عَلَيْهِ مَا يَتَكَذَّبُونَهُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَا أَدْفَعُ عِبَادَ اللَّهِ عَنِ التَّحَدُّثِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ إِنْ كُنْتُ لَا أَبْغِي أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ أَمَّا ما ذِكْرُكَ صَاحِبَكَ الَّذِي أَحَلَّنِي مَا أَحَلَّنِي فَمَا أَحَلَّنِي إِلَّا الْمَحَلَّ الَّذِي أَحَلَّهُ مَلِكُ مِصْرَ يُوسُفَ الصِّدِّيقَ(ع)وَ كَانَتْ حَالُهُمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَغَضِبَ الْحَاجِبُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا ابْنَ مُوسَى لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ تجاوزك [تَجَاوَزْتَ قَدْرَكَ إِنْ بَعَثَ اللَّهُ بِمَطَرٍ مُقَدَّرٍ وَقْتُهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ جَعَلْتَهُ آيَةً تَسْتَطِيلُ بِهَا وَ صَوْلَةً تَصُولُ بِهَا كَأَنَّكَ جِئْتَ بِمِثْلِ آيَةِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أَخَذَ رُءُوسَ الطَّيْرِ بِيَدِهِ وَ دَعَا أَعْضَاءَهَا الَّتِي كَانَ فَرَّقَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَتَيْنَهُ سَعْياً وَ تَرْكَبْنَ عَلَى الرُّءُوسِ وَ خَفَقْنَ وَ طِرْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَوَهَّمُ فَأَحْيِ هَذَيْنِ وَ سَلِّطْهُمَا عَلَيَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حِينَئِذٍ آيَةً مُعْجِزَةً فَأَمَّا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ مَجِيئُهُ فَلَسْتَ أَنْتَ أَحَقَّ بِأَنْ يَكُونَ جَاءَ بِدُعَائِكَ مِنْ غَيْرِكَ الَّذِي دَعَا كَمَا دَعَوْتَ وَ كَانَ الْحَاجِبُ أَشَارَ إِلَى أَسَدَيْنِ مُصَوَّرَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ الْمَأْمُونِ الَّذِي كَانَ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ وَ كَانَا مُتَقَابِلَيْنِ عَلَى الْمَسْنَدِ فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)وَ صَاحَ بِالصُّورَتَيْنِ دُونَكُمَا الْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَ لَا تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَ لَا أَثَراً فَوَثَبَتِ الصُّورَتَانِ وَ قَدْ عَادَتَا أَسَدَيْنِ فَتَنَاوَلَا الْحَاجِبَ وَ رَضَّاهُ [وَ رَضَّضَاهُ‏] وَ هَشَمَاهُ وَ أَكَلَاهُ وَ لَحَسَا دَمَهُ وَ الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ مُتَحَيِّرِينَ مِمَّا يُبْصِرُونَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْهُ أَقْبَلَا عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَالا يَا وَلِيَّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا نَفْعَلُ بِهَذَا أَ نَفْعَلُ بِهِ مَا فَعَلْنَا بِهَذَا يُشِيرَانِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَغُشِيَ عَلَى الْمَأْمُونِ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُمَا فَقَالَ الرِّضَا(ع)قِفَا فَوَقَفَا قَالَ الرِّضَا(ع)صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ وَ طَيِّبُوهُ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ وَ عَادَ

173

الْكُورَةِ إِيَّاهُ وَ اسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ وَ بِخَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ(ع)انْصَرَفَ إِلَى مَرْكَزِهِ وَ اسْتَحْضَرَ الْمِيضَاةَ وَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْمِنَنِ الْمُتَتَابِعَةِ وَ الْآلَاءِ الْمُتَوَالِيَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُوصَفُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ أَجْنَحَ فَأَبْلَغَ وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِفَ الْأَبْصَارِ وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ يَا مَنْ تَفَرَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ تَوَحَّدَ بِالْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ اللَّطَائِفِ الْأَوْهَامِ وَ حَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ يَا عَالِمَ خَطَرَاتِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَ شَاهِدَ لَحَظَاتِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِجَلَالَتِهِ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ فَرَقِهِ يَا بَدِي‏ءُ يَا بَدِيعُ يَا قَوِيُّ يَا مَنِيعُ يَا عَلِيُّ يَا رَفِيعُ صَلِّ عَلَى مَنْ شَرَّفْتَ الصَّلَاةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِي وَ طَرَدَ الشِّيعَةَ عَنْ بَابِي وَ أَذِقْهُ مَرَارَةَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ كَمَا أَذَاقَنِيهَا وَ اجْعَلْهُ طَرِيدَ الْأَرْجَاسِ وَ شَرِيدَ الْأَنْجَاسِ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ فَمَا اسْتَتَمَّ مَوْلَايَ دُعَاءَهُ حَتَّى وَقَعَتِ الرَّجْفَةُ فِي الْمَدِينَةِ وَ ارْتَجَّ الْبَلَدُ وَ ارْتَفَعَتِ الزَّعْقَةُ وَ الصَّيْحَةُ وَ اسْتَفْحَلَتِ النَّعْرَةُ وَ ثَارَتِ الْغَبَرَةُ وَ هَاجَتِ الْقَاعَةُ فَلَمْ أُزَايِلْ مَكَانِي إِلَى أَنْ سَلَّمَ مَوْلَايَ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ اصْعَدِ السَّطْحَ فَإِنَّكَ سَتَرَى امْرَأَةً بَغِيَّةً غَثَّةً رِثَّةً مُهَيِّجَةَ الْأَشْرَارِ مُتَّسِخَةَ الْأَطْمَارِ يُسَمِّيهَا أَهْلُ هَذِهِ الْكُورَةِ سُمَانَةَ لِغِبَاوَتِهَا وَ تَهَتُّكِهَا وَ قَدْ أَسْنَدَتْ مَكَانَ الرُّمْحِ إِلَى نَحْرِهَا قَصَباً وَ قَدْ شَدَّتْ وِقَايَةً لَهَا حَمْرَاءَ إِلَى طَرَفِهِ مَكَانَ اللِّوَاءِ فَهِيَ تَقُودُ جُيُوشَ الْقَاعَةِ وَ تَسُوقُ عَسَاكِرَ الطَّغَامِ إِلَى قَصْرِ الْمَأْمُونِ وَ مَنَازِلِ قُوَّادِهِ فَصَعِدْتُ السَّطْحَ فَلَمْ أَرَ إِلَّا نُفُوساً تُزَعْزَعُ بِالْعِصِيِّ وَ هَامَاتٍ‏

175

وَ أَرَاهُ إِنْ عَاتَبْتُهُ أَغْرَبْتُهُ * * * فَأَرَى لَهُ تَرْكَ الْعِتَابِ عِتَاباً

وَ إِذَا بُلِيتُ بِجَاهِلٍ مُتَحَكِّمٍ * * * يَجِدُ الْمُحَالَ مِنَ الْأُمُورِ صَوَاباً

أَوْلَيْتُهُ مِنِّي السُّكُوتَ وَ رُبَّمَا * * * كَانَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ جَوَاباً

فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ لِبَعْضِ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي عَنْ أَحْسَنِ مَا رَوَيْتَهُ فِي اسْتِجْلَابِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَكُونَ صَدِيقاً فَقَالَ ع‏

وَ ذِي غِلَّةٍ سالمة [سَالَمْتُهُ فَقَهَرْتُهُ * * * فَأَوْقَرْتُهُ مِنِّي لِعَفْوِ التَّحَمُّلِ‏

وَ مَنْ لَا يُدَافِعُ سَيِّئَاتِ عَدُوِّهِ * * * بِإِحْسَانِهِ لَمْ يَأْخُذِ الطَّوْلَ مِنْ عَلُ‏

وَ لَمْ أَرَ فِي الْأَشْيَاءِ أَسْرَعَ مَهْلَكاً * * * لِغِمْرٍ قَدِيمٍ مِنْ وِدَادٍ مُعَجَّلٍ‏

فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ(ع)بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ فَقَالَ (ع)

وَ إِنِّي لَأَنْسَى السِّرَّ كَيْ لَا أُذِيعَهُ * * * فَيَا مَنْ رَأَى سِرّاً يُصَانُ بِأَنْ يُنْسَى‏

مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذِكْرُهُ * * * فَيَنْبِذَهُ قَلْبِي إِلَى مُلْتَوَى الْحَشَا

فَيُوشِكُ مَنْ لَمْ يُفْشِ سِرّاً وَ جَالَ فِي * * * خوَاطرِهِ أَنْ لَا يُطِيقَ لَهُ حَبْساً

فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ يُتَرِّبَ الْكِتَابَ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طن [طَيِّنْ قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طنه [طَيِّنْهُ وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه كان سبيل ما يقبله الرضا(ع)من المأمون سبيل ما كان يقبله النبي(ص)من الملوك و سبيل ما كان يقبله الحسن بن علي(ع)من معاوية و سبيل ما كان يقبله الأئمة من آبائه(ع)من الخلفاء و من كانت الدنيا كلها له فغلب عليها ثم أعطي بعضها فجائز له أن يأخذه و مما أنشده الرضا(ع)و تمثل به‏

2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ وَ جَمَاعَةٌ قَالُوا دَخَلْنَا

176

عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ الْوَجْهِ فَقَالَ(ع)إِنِّي بَقِيتُ لَيْلَتِي سَاهِراً مُتَفَكِّراً فِي قَوْلِ مَرْوَانِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ

أَنَّى يَكُونُ وَ لَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ * * * لِبَنِي الْبَنَاتِ وِرَاثَةُ الْأَعْمَامِ‏

ثُمَّ نِمْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَائِلٍ قَدْ أَخَذَ بِعِضَادَةِ الْبَابِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَّى يَكُونُ وَ لَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ * * * لِلْمُشْرِكِينَ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ‏

لِبَنِي الْبَنَاتِ نَصِيبُهُمْ مِنْ جَدِّهِمْ * * * وَ الْعَمُّ مَتْرُوكٌ بِغَيْرِ سِهَامٍ‏

مَا لِلطَّلِيقِ وَ لِلتُّرَاثِ وَ إِنَّمَا * * * سَجَدَ الطَّلِيقُ مَخَافَةَ الصَّمْصَامِ‏

قَدْ كَانَ أَخْبَرَكَ الْقُرْآنُ بِفَضْلِهِ * * * فَمَضَى الْقَضَاءُ بِهِ مِنَ الْحُكَّامِ‏

إِنَّ ابْنَ فَاطِمَةَ الْمُنَوَّهَ بِاسْمِهِ * * * حَازَ الْوِرَاثَةَ عَنْ بَنِي الْأَعْمَامِ‏

وَ بَقِيَ ابْنُ نَثْلَةَ وَاقِفاً مُتَرَدِّداً * * * يَبْكِي وَ يُسْعِدُهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ‏

3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

إِنَّكَ فِي دَارٍ لَهَا مُدَّةٌ * * * يُقْبَلُ فِيهَا عَمَلُ الْعَامِلِ‏

أَ لَا تَرَى الْمَوْتَ مُحِيطاً بِهَا * * * يُكْذَبُ فِيهَا أَمَلُ الْآمِلِ‏

تُعَجِّلُ الذَّنْبَ لِمَا تَشْتَهِي * * * وَ تَأْمُلُ التَّوْبَةَ فِي قَابِلٍ‏

وَ الْمَوْتُ يَأْتِي أَهْلَهُ بَغْتَةً * * * مَا ذَاكَ فِعْلَ الْحَازِمِ الْعَاقِلِ‏

4 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَبَّازِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ كَاتِبُ أَبِي الْفَيَّاضِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ حَضَرْنَا مَجْلِسَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَشَكَا رَجُلٌ أَخَاهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

أَعْذِرْ أَخَاكَ عَلَى ذُنُوبِهِ * * * وَ اسْتُرْ وَ غَطِّ عَلَى عُيُوبِهِ‏

وَ اصْبِرْ عَلَى بُهْتِ السَّفِيهِ * * * وَ لِلزَّمَانِ عَلَى خُطُوبِهِ‏

174

تُرْضَخُ بِالْأَحْجَارِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ مُتَدَرِّعاً قَدْ بَرَزَ مِنْ قَصْرِ شَاهْجَانَ مُتَوَجِّهاً لِلْهَرَبِ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِشَاجِرْدِ الْحَجَّامِ قَدْ رَمَى مِنْ بَعْضِ أَعَالِي السُّطُوحِ بِلَبِنَةٍ ثَقِيلَةٍ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الْمَأْمُونِ فَأُسْقِطَتْ بَيْضَتُهُ بَعْدَ أَنْ شُقَّتْ جِلْدُ هَامَتِهِ فَقَالَ لِقَاذِفِ اللَّبِنَةِ بَعْضُ مَنْ عَرَفَ الْمَأْمُونَ وَيْلَكَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِعْتُ سُمَانَةَ تَقُولُ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ التَّمَيُّزِ وَ الْمُحَابَاةِ وَ لَا يَوْمَ إِنْزَالِ النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ فَلَوْ كَانَ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا سَلَّطَ ذُكُورَ الْفُجَّارِ عَلَى فُرُوجِ الْأَبْكَارِ وَ طُرِدَ الْمَأْمُونُ وَ جُنُودُهُ أَسْوَأَ طَرْدٍ أَبْعَدَ إِذْلَالٍ وَ اسْتِخْفَافٍ شَدِيدٍ

43 باب ذكر ما أنشد الرضا(ع)المأمون من الشعر في الحلم و السكوت عن الجاهل و ترك عتاب الصديق و في استجلاب العدو حتى يكون صديقا و في كتمان السر

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيُّ الْجَوَّانِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ اسْمَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لَهُ هَلْ رَوَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ شَيْئاً فَقَالَ قَدْ رَوَيْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْحِلْمِ فَقَالَ (ع)

إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ * * * أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُقَابِلَ بِالْجَهْلِ‏

وَ إِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى * * * أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أَجِلَّ عَنِ الْمِثْلِ‏

وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى * * * عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ‏

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَاهِلِ وَ تَرْكِ عِتَابِ الصَّدِيقِ فَقَالَ (ع)

إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً * * * فَأُرِيهِ أَنَّ لِهَجْرِهِ أَسْبَاباً

177

وَ دَعِ الْجَوَابَ تَفَضُّلًا * * * وَ كِلِ الظَّلُومَ إِلَى حَسِيبِهِ‏

5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ‏ أَنْشَدَنِي الرِّضَا(ع)لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏

يَعِيبُ النَّاسُ كُلُّهُمْ زَمَاناً * * * وَ مَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَ الْعَيْبُ فِينَا * * * وَ لَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ بِنَا هَجَانَا

وَ إِنَّ الذِّئْبَ يَتْرُكُ لَحْمَ ذِئْبٍ * * * وَ يَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضاً عِيَاناً

لَبِسْنَا لِلْخِدَاعِ مُسُوكَ طِيبٍ * * * وَ وَيْلٌ لِلْغَرِيبِ إِذَا أَتَانَا

6 حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

خُلِقَتِ الْخَلَائِقُ فِي قُدْرَةٍ * * * فَمِنْهُمْ سَخِيٌّ وَ مِنْهُمْ بَخِيلٌ‏

فَأَمَّا السَّخِيُّ فَفِي رَاحَةٍ * * * وَ أَمَّا الْبَخِيلُ فَشُومٌ طَوِيلٌ‏

7 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ‏ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَوْماً يُنْشِدُ وَ قَلِيلًا مَا كَانَ يُنْشِدُ شِعْراً

كُلُّنَا نَأْمُلُ مَدّاً فِي الْأَجَلِ * * * وَ الْمَنَايَا هُنَّ آفَاتُ الْأَمَلِ‏

لَا تَغُرَّنَّكَ أَبَاطِيلُ الْمُنَى * * * وَ الْزَمِ الْقَصْدَ وَ دَعْ عَنْكَ الْعِلَلَ‏

إِنَّمَا الدُّنْيَا كَظِلٍّ زَائِلٍ * * * حَلَّ فِيهِ رَاكِبٌ ثُمَّ رَحَلَ‏

فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ فَقَالَ لِعِرَاقِيٍّ لَكُمْ قُلْتُ أَنْشَدَنِيهِ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ هَاتِ اسْمَهُ وَ دَعْ عَنْكَ هَذَا إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ‏

179

2 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)كَانَ يَقُولُ‏ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي الْحَاجَةَ فَأُبَادِرُ بِقَضَائِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا فَلَا يَجِدَ لَهَا مَوْقِعاً إِذَا جَاءَتْهُ‏

3 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي وَ اسْمُهَا عُذْرٌ قَالَتْ‏ اشْتُرِيتُ مَعَ عِدَّةِ جَوَارٍ مِنَ الْكُوفَةِ وَ كُنْتُ مِنْ مُوَلَّدَاتِهَا قَالَتْ فَحُمِلْنَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَكُنَّا فِي دَارِهِ فِي جَنَّةٍ مِنَ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ الطِّيبِ وَ كَثْرَةِ الدَّنَانِيرِ فَوَهَبَنِي الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)فَلَمَّا صِرْتُ فِي دَارِهِ فَقَدْتُ جَمِيعَ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَ كَانَتْ عَلَيْنَا قَيِّمَةٌ تُنَبِّهُنَا مِنَ اللَّيْلِ وَ تَأْخُذُنَا بِالصَّلَاةِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشَدِّ شَيْ‏ءٍ عَلَيْنَا فَكُنْتُ أَتَمَنَّى الْخُرُوجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ وَهَبَنِي لِجَدِّكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ كُنْتُ كَأَنِّي قَدْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَتَمَّ مِنْ جَدَّتِي هَذِهِ عَقْلًا وَ لَا أَسْخَى كَفّاً وَ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهَا نَحْوُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَتْ تُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ الرِّضَا(ع)كَثِيراً فَتَقُولُ مَا أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ السَّنِيِّ وَ يَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءَ وَرْدٍ وَ مِسْكاً وَ كَانَ(ع)إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَجْلِسُ لِلنَّاسِ أَوْ يَرْكَبُ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فِي دَارِهِ كَانَتْ مَا كَانَ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ النَّاسُ قَلِيلًا قَلِيلًا وَ كَانَ جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ يَتَبَرَّكُ بِجَدَّتِي هَذِهِ فَدَبَّرَهَا يَوْمَ وُهِبَتْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ خَالُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَخْنَفِ الْحَنَفِيُّ الشَّاعِرُ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لِجَدِّي هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ قَالَ هِيَ مُدَبَّرَةٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَخْنَفُ‏

أيا [يَا غدر [عُذْرُ زُيِّنَ بِاسْمِكِ الغدر [الْعُذْرُ * * * وَ أَسَاءَ لَا يُحْسِنُ بِكِ الدَّهْرُ

178

وَ لَعَلَّ الرَّجُلَ يَكْرَهُ هَذَا

8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ قَالَ‏ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جَارِيَةً فَلَمَّا أُدْخِلَتْ إِلَيْهِ اشْمَأَزَّتْ مِنَ الشَّيْبِ فَلَمَّا رَأَى كَرَاهِيَتَهَا رَدَّهَا إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْأَبْيَاتِ شِعْراً

نَعَى نَفْسِي إِلَى نَفْسِي الْمَشِيبُ * * * وَ عِنْدَ الشَّيْبِ يَتَّعِظُ اللَّبِيبُ‏

فَقَدْ وَلَّى الشَّبَابُ إِلَى مَدَاهُ * * * فَلَسْتُ أَرَى مَوَاضِعَهُ يَئُوبُ‏

سَأَبْكِيهِ وَ أَنْدُبُهُ طَوِيلًا * * * وَ أَدْعُوهُ إِلَيَّ عَسَى يُجِيبُ‏

وَ هَيْهَاتَ الَّذِي قَدْ فَاتَ عَنِّي * * * تُمَنِّينِي بِهِ النَّفْسُ الْكَذُوبُ‏

وَ رَاعَ الْغَانِيَاتِ بَيَاضُ رَأْسِي * * * وَ مَنْ مُدَّ الْبَقَاءُ لَهُ يَشِيبُ‏

أَرَى الْبِيضَ الْحِسَانَ يجدف [يَحِدْنَ عَنِّي * * * وَ فِي هِجْرَانِهِنَّ لَنَا نَصِيبٌ‏

فَإِنْ يَكُنِ الشَّبَابُ مَضَى حَبِيباً * * * فَإِنَّ الشَّيْبَ أَيْضاً لِي حَبِيبٌ‏

سَأَصْحَبُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ حَتَّى * * * يُفَرِّقَ بَيْنَنَا الْأَجَلُ الْقَرِيبُ‏

9 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ‏ كَانَ الرِّضَا(ع)يُنْشِدُ كَثِيراً

إِذَا كُنْتَ فِي خَيْرٍ فَلَا تَغْتَرِرْ بِهِ * * * وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَ تَمِّمْ‏

44 باب في ذكر أخلاق الرضا(ع)الكريمة و وصف عبادته‏

1 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ‏ كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا(ع)فِي الصَّيْفِ عَلَى حَصِيرٍ وَ فِي الشِّتَاءِ عَلَى مِسْحٍ وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّنَ لَهُمْ‏

180

4 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ‏ مَا رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ وَ لَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَا كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ إِلَى وَقْتِهِ وَ عَصْرِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَمْتَحِنُهُ بِالسُّؤَالِ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَيُجِيبُ فِيهِ وَ كَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ وَ جَوَابُهُ وَ تَمَثُّلُهُ انْتِزَاعَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ كَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَ يَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِي أَقْرَبَ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَخَتَّمْتُ وَ لَكِنِّي مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلَّا فَكَّرْتُ فِيهَا وَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ أُنْزِلَتْ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ طُرُقٌ إِلَى الْكَبَائِرِ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ فِي الْقَلِيلِ لَمْ تخفه [يَخَفْهُ فِي الْكَثِيرِ وَ لَوْ لَمْ يُخَوِّفِ اللَّهُ النَّاسَ بِجَنَّةٍ وَ نَارٍ لَكَانَ الْوَاجِبَ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ لَا يَعْصُوهُ لِتَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ مَا بَدَأَهُمْ بِهِ مِنْ إِنْعَامِهِ الَّذِي مَا اسْتَحَقُّوهُ‏

5 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ يَقُولُ‏ بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ وَ لَا آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ قُمَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَهُ بِنَفْسِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى أَقْدَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكُنْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَ لَا أَكْثَرَ ذِكْراً لِلَّهِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ خَوْفاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ وَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَ يَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ عَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ‏ وَ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ‏

182

وَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَرُبَ مِنَ الْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ وَ كَانَ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ‏ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الْغَدَاةِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ‏ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ‏ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يَقْصُرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ(ع)يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ(ع)يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فِي‏

181

فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ وَ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ‏ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُفْطِرُ ثُمَّ يَلْبَثُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَرِيبٌ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّعْقِيبِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ وَ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ‏ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةَ الْوَتْرِ يَتَوَجَّهُ فِيهَا وَ يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ

183

جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْجَحْدِ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ وَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً وَ كَانَ(ع)لَا يَنْزِلُ بَلَداً إِلَّا قَصَدَهُ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ يُحَدِّثُهُمُ الْكَثِيرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا وَرَدْتُ بِهِ عَلَى الْمَأْمُونِ سَأَلَنِي عَنْ حَالِهِ فِي طَرِيقِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا شَاهَدْتُهُ مِنْهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَعْبَدُهُمْ فَلَا تُخْبِرْ أَحَداً بِمَا شَاهَدْتَهُ مِنْهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ فَضْلُهُ إِلَّا عَلَى لِسَانِي وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى مَا أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَ الْإِسَاءَةِ بِهِ‏

6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ جِئْتُ إِلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي حُبِسَ فِيهَا الرِّضَا(ع)بِسَرَخْسَ وَ قَدْ قُيِّدَ(ع)فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ السَّجَّانَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهِ(ع)قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَلَّى فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ إِنَّمَا يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاتِهِ سَاعَةً فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَاعِدٌ فِي مُصَلَّاهُ وَ يُنَاجِي رَبَّهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَاطْلُبْ لِي مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِذْناً عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي مُصَلَّاهُ مُتَفَكِّراً قَالَ أَبُو الصَّلْتِ‏

185

أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ تَقَرُّباً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَثِقُ بِهِمْ وَ لَا تَغْتَرُّوا مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَمَا يَقْتُلُنِي وَ اللَّهِ غَيْرُهُ وَ لَكِنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنَ الصَّبْرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏

2 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ الرَّازِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ‏ جَمَعَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي قَالَ أَمَرَنِي الْمَأْمُونُ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَ النَّظَرِ فَجَمَعْتُ لَهُ مِنَ الصِّنْفَيْنِ زُهَاءَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ثُمَّ مَضَيْتُ بِهِمْ فَأَمَرْتُهُمْ بِالْكَيْنُونَةِ فِي مَجْلِسِ الْحَاجِبِ لِأُعْلِمَهُ بِمَكَانِهِمْ فَفَعَلُوا فَأَعْلَمْتُهُ فَأَمَرَنِي بِإِدْخَالِهِمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا فَحَدَّثَهُمْ سَاعَةً وَ آنَسَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي يَوْمِي هَذَا حُجَّةً فَمَنْ كَانَ حَاقِناً أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَقُمْ إِلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَ انْبَسِطُوا وَ سَلُّوا خِفَافَكُمْ وَ ضَعُوا أَرْدِيَتَكُمْ فَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنَّمَا اسْتَحْضَرْتُكُمْ لِأَحْتَجَّ بِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِمَامِكُمْ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ جَلَالَتِي وَ مَكَانِي مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَ رَدِّ الْبَاطِلِ عَلَى مَنْ أَتَى بِهِ وَ أَشْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّارِ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرِضْوَانِهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ فَمَا أَحَدٌ تَقَرَّبَ إِلَى مَخْلُوقٍ بِمَعْصِيَةِ الْخَالِقِ إِلَّا سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَنَاظِرُونِي بِجَمِيعِ عُقُولِكُمْ إِنِّي رَجُلٌ أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)خَيْرُ الْبَشَرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنْ كُنْتُ مُصِيباً فَصَوِّبُوا قَوْلِي وَ إِنْ كُنْتُ مُخْطِئاً فَرُدُّوا عَلَيَّ وَ هَلُمُّوا فَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُمُونِي فَقَالَ لَهُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْحَدِيثِ بَلْ نَسْأَلُكَ فَقَالَ هَاتُوا وَ قَلِّدُوا كَلَامَكُمْ رَجُلًا وَاحِداً مِنْكُمْ فَإِذَا تَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ زِيَادَةٌ فَلْيَزِدْ وَ إِنْ أَتَى بِخَلَلٍ فَسَدِّدُوهُ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنَّمَا نَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبُو بَكْرٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا جَاءَتْ عَنِ الرَّسُولِ ص‏

184

فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا شَيْ‏ءٌ يَحْكِيهِ عَنْكُمُ النَّاسُ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ تَدَّعُونَ أَنَّ النَّاسَ لَكُمْ عَبِيدٌ فَقَالَ‏ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ شَاهِدٌ بِأَنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ قَطُّ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ آبَائِي(ع)قَالَهُ قَطُّ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِمَا لَنَا مِنَ الْمَظَالِمِ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِنَّ هَذِهِ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ السَّلَامِ إِذَا كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدَنَا عَلَى مَا حَكَوْهُ عَنَّا فَمِمَّنْ نَبِيعُهُمْ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ السَّلَامِ أَ مُنْكِرٌ أَنْتَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ الْوَلَايَةِ كَمَا يُنْكِرُهُ غَيْرُكَ قُلْتُ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أَنَا مُقِرٌّ بِوَلَايَتِكُمْ‏

7 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ‏ مَا رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جَفَا أَحَداً بِكَلِمَةٍ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ وَ مَا رَدَّ أَحَداً عَنْ حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ لَا مَدَّ رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ شَتَمَ أَحَداً مِنْ مَوَالِيهِ وَ مَمَالِيكِهِ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ تَفَلَ وَ لَا رَأَيْتُهُ يُقَهْقِهُ فِي ضَحِكِهِ قَطُّ بَلْ كَانَ ضَحِكُهُ التَّبَسُّمُ وَ كَانَ إِذَا خَلَا وَ نَصَبَ مَائِدَتَهُ أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ وَ مَوَالِيَهُ حَتَّى الْبَوَّابَ السَّائِسَ وَ كَانَ(ع)قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ كَثِيرَ السَّهَرِ يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى الصُّبْحِ وَ كَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ وَ يَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ وَ كَانَ(ع)كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي فَضْلِهِ فَلَا تصدق [تُصَدِّقْهُ‏

45 باب ذكر ما يتقرب به المأمون إلى الرضا(ع)من مجادلة المخالفين في الإمامة و التفضيل‏

1 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ‏ كَانَ الْمَأْمُونُ يَعْقِدُ مَجَالِسَ النَّظَرِ وَ يَجْمَعُ الْمُخَالِفِينَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ(ع)وَ يُكَلِّمُهُمْ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ‏

186

أَنَّهُ قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَمَّا أَمَرَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ بِالاقْتِدَاءِ بِهِمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالاقْتِدَاءِ إِلَّا بِخَيْرِ النَّاسِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الرِّوَايَاتُ كَثِيرَةٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا حَقّاً أَوْ كُلُّهَا بَاطِلًا أَوْ بَعْضُهَا حَقّاً وَ بَعْضُهَا بَاطِلًا فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا حَقّاً كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضاً وَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا كَانَ فِي بُطْلَانِهَا بُطْلَانُ الدِّينِ وَ دُرُوسُ الشَّرِيعَةِ فَلَمَّا بَطَلَ الْوَجْهَانِ ثَبَتَ الثَّالِثُ بِالاضْطِرَارِ وَ هُوَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ وَ بَعْضَهَا بَاطِلٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَحِقُّ مِنْهَا لِيُعْتَقَدَ وَ يُنْفَى خِلَافُهُ فَإِذَا كَانَ دَلِيلُ الْخَبَرِ فِي نَفْسِهِ حَقّاً كَانَ أَوْلَى مَا أَعْتَقِدُهُ وَ آخُذُ بِهِ وَ رِوَايَتُكَ هَذِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَدِلَّتُهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ وَ أَوْلَى الْخَلْقِ بِالصِّدْقِ وَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمُحَالِ وَ حَمْلِ النَّاسِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِالْخِلَافِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَا يَخْلُوَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَانَا وَاحِداً فِي الْعَدَدِ وَ الصِّفَةِ وَ الصُّورَةِ وَ الْجِسْمِ وَ هَذَا مَعْدُومٌ أَنْ يَكُونَ اثْنَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا وَ هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لِأَنَّكَ إِذَا اقْتَدَيْتَ لِوَاحِدٍ خَالَفْتَ الْآخَرَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ وَ رَدَّهُمْ عُمَرُ أَحْرَاراً وَ أَشَارَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِعَزْلِ خَالِدٍ وَ بِقَتْلِهِ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ حَرَّمَ عُمَرُ الْمُتْعَتَيْنِ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ وَضَعَ عُمَرُ دِيوَانَ الْعَطِيَّةِ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ وَ لِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا فَصْلٌ وَ لَمْ يَذْكُرِ الْمَأْمُونُ لِخَصْمِهِ وَ هُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ إِنَّمَا رَوَوْا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً لَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالنَّصْبِ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالرَّفْعِ اقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِوَايَاتِكُمْ أَنَّهُ(ع)آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ أَخَّرَ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي‏

187

فَأَيُّ الرِّوَايَتَيْنِ ثَبَتَتْ بَطَلَتِ الْأُخْرَى قَالَ الْآخَرُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مَا وَلَّى عَلَيْهِمَا مَرَّةً عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ مَرَّةً أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ مِمَّا يُكَذِّبُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)وَ أَنَا أَوْلَى بِمَجْلِسِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي وَ لَكِنِّي أَشْفَقْتُ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّاراً وَ قَوْلُهُ(ع)أَنَّى يَكُونَانِ خَيْراً مِنِّي وَ قَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُهُ بَعْدَهُمَا قَالَ آخَرُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مُسْتَقِيلٍ فَأُقِيلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَمَنْ ذَا يُؤَخِّرُكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَعَدَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّهُ قَعَدَ عَنْهَا حَتَّى قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ أَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا لِئَلَّا يَشْهَدَا جَنَازَتَهَا وَ وَجْهٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ(ص)اسْتَخْلَفَهُ فَكَيْفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِيلَ وَ هُوَ يَقُولُ لِلْأَنْصَارِ قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ وَ عُمَرَ قَالَ آخَرُ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ عَائِشَةُ فَقَالَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ أَبُوهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ اللَّهُمَّ ايتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَكَانَ عَلِيّاً(ع)فَأَيُّ رِوَايَتِكُمْ تُقْبَلُ فَقَالَ آخَرُ فَإِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ مَنْ فَضَّلَنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي قَالَ الْمَأْمُونُ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ عَلِيٌّ(ع)أَجْلِدُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ حَدٌّ عَلَيْهِ فَيَكُونَ مُتَعَدِّياً لِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَامِلًا بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَ لَيْسَ تَفْضِيلُ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا فِرْيَةً وَ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ إِمَامِكُمْ أَنَّهُ قَالَ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَصْدَقُ عِنْدَكُمْ أَبُو بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلِيٌّ(ع)عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَ تَنَاقُضِ الْحَدِيثِ فِي نَفْسِهِ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَأَنَّى عَرَفَ ذَلِكَ بِوَحْيٍ فَالْوَحْيُ مُنْقَطِعٌ أَوْ بِالتَّظَنِّي فَالْمُتَظَنِّي مُتَحَيِّرٌ أَوْ بِالنَّظَرِ فَالنَّظَرُ مَبْحَثٌ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ صَادِقٍ فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ يَقُومَ بِأَحْكَامِهِمْ وَ يُقِيمَ حُدُودَهُمْ كَذَّابٌ قَالَ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ وَ يُرْوَى أَنَّ أَشْجَعِيَّةَ

188

كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُنْشَأُ شَابّاً إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا قَالَ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لَوْ لَمْ أَكُنْ أُبْعَثُ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مَبْعُوثاً وَ مَنْ أُخِذَ مِيثَاقاً عَلَى النُّبُوَّةِ مُؤَخَّراً قَالَ آخَرُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)نَظَرَ إِلَى عُمَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاهَى بِعِبَادِهِ عَامَّةً وَ بِعُمَرَ خَاصَّةً فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبَاهِيَ بِعُمَرَ وَ يَدَعَ نَبِيَّهُ(ص)فَيَكُونَ عُمَرُ فِي الْخَاصَّةِ وَ النَّبِيُّ(ص)فِي الْعَامَّةِ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِأَعْجَبَ مِنْ رِوَايَتِكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَفْقَ نَعْلَيْنِ فَإِذَا بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّمَا قَالَتِ الشِّيعَةُ عَلِيٌّ(ع)خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُمْ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنَ الرَّسُولِ(ص)لِأَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ وَ كَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ ظِلِّ عُمَرَ وَ أَلْقَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّهُنَّ الْغَرَانِيقُ‏

189

الْعُلَى فَفَرَّ مِنْ عُمَرَ وَ أَلْقَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ(ص)بِزَعْمِكُمُ الْكُفَّارُ قَالَ آخَرُ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا نَجَا إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ أَيْضاً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِنَبِيِّهِ(ص)وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ فَجَعَلْتُمْ عُمَرَ مِثْلَ الرَّسُولِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ شَهِدَ النَّبِيُّ(ص)لِعُمَرَ بِالْجَنَّةِ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتُمْ لَكَانَ عُمَرُ لَا يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَا فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَتَّى زَكَّاهُ حُذَيْفَةُ فَصَدَّقَ حُذَيْفَةَ وَ لَمْ يُصَدِّقِ النَّبِيَّ(ص)فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَ النَّبِيَّ(ص)فَلِمَ سَأَلَ حُذَيْفَةَ وَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا قَالَ الْآخَرُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وُضِعْتُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَ وُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ أُخْرَى فَرَجَحْتُ بِهِمْ ثُمَّ وُضِعَ مَكَانِي أَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ بِهِمْ ثُمَّ عُمَرُ فَرَجَحَ بِهِمْ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَجْسَامُهُمَا أَوْ أَعْمَالُهُمَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَجْسَامُ فَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي رُوحٍ أَنَّهُ مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ أَجْسَامُهُمَا بِأَجْسَامِ الْأُمَّةِ وَ إِنْ كَانَتْ أَفْعَالُهُمَا فَلَمْ تَكُنْ بَعْدُ فَكَيْفَ تُرَجَّحُ بِمَا لَيْسَ فَأَخْبِرُونِي بِمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي فَمِمَّنْ فُضِّلَ صَاحِبُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ إِنَّ الْمَفْضُولَ عَمِلَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْفَاضِلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)أَ يَلْحَقُ بِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ أَوْجَدْتُكُمْ فِي عَصْرِنَا هَذَا مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جِهَاداً وَ حَجّاً وَ صَوْماً وَ صَلَاةً وَ صَدَقَةً مِنْ أَحَدِهِمْ قَالُوا صَدَقْتَ لَا يَلْحَقُ فَاضِلُ دَهْرِنَا لِفَاضِلِ عَصْرِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ الْمَأْمُونُ فَانْظُرُوا فِيمَا رَوَتْ أَئِمَّتُكُمُ الَّذِينَ أَخَذْتُمْ عَنْهُمْ أَدْيَانَكُمْ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ قِيسُوا إِلَيْهَا مَا رَوَوْا فِي فَضَائِلِ تَمَامِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ جُزْءاً مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُكُمْ وَ إِنْ كَانُوا قَدْ رَوَوْا فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)أَكْثَرَ فَخُذُوا عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَا رَوَوْا وَ لَا تَعْدُوهُ قَالَ فَأَطْرَقَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ قَالُوا قَدِ اسْتَقْصَيْنَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ خَبِّرُونِي أَيُّ الْأَعْمَالِ كَانَ أَفْضَلَ يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)قَالُوا السَّبْقُ إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏

190

أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَسْبَقَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)إِلَى الْإِسْلَامِ قَالُوا إِنَّهُ سَبَقَ حَدَثاً لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَ أَبُو بَكْرٍ أَسْلَمَ كَهْلًا قَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَرْقٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَخَبِّرُونِي عَنْ إِسْلَامِ عَلِيٍّ(ع)أَ بِإِلْهَامٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ(ص)فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِلْهَامٍ فَقَدْ فَضَّلْتُمُوهُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يُلْهِمْ بَلْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى دَاعِياً وَ مُعَرِّفاً فَإِنْ قُلْتُمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ(ص)فَهَلْ دَعَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْتُمْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَهَذَا خِلَافُ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ(ص)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ وَ إِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ(ص)بِدُعَاءِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَيْنِ صِبْيَانِ النَّاسِ وَ إِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَ عِلْماً بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ خَلَّةٌ أُخْرَى خَبِّرُونِي عَنِ الْحَكِيمِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ نَبِيَّهُ(ص)بِدُعَاءِ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ قَبُولُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَ ضَعْفِهِ عَنِ الْقَبُولِ وَ خَلَّةٌ أُخْرَى هَلْ رَأَيْتُمُ النَّبِيَّ(ص)دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْيَانِ أَهْلِهِ وَ غَيْرِهِمْ فَيَكُونُوا أُسْوَةَ عَلِيٍّ(ع)فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِعَلِيٍّ(ع)عَلَى جَمِيعِ صِبْيَانِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ أَيُّ الْأَعْمَالِ [أَفْضَلُ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَى الْإِيمَانِ قَالُوا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تَجِدُونَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ فِي الْجِهَادِ مَا لِعَلِيٍّ(ع)فِي جَمِيعِ مَوَاقِفِ النَّبِيِّ(ص)مِنَ الْأَثَرِ هَذِهِ بَدْرٌ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا قَتَلَ عَلِيٌّ(ع)مِنْهُمْ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ قَائِلٌ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي عَرِيشَهِ يُدَبِّرُهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ جِئْتَ بِهَا عَجِيبَةً أَ كَانَ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِّ(ص)أَوْ مَعَهُ فَيَشْرَكُهُ أَوْ لِحَاجَةِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ أَيُّ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَقُولَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّهُ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِّ(ص)أَوْ يَشْرَكُهُ أَوْ بِافْتِقَارٍ مِنَ النَّبِيِّ(ص)إِلَيْهِ قَالَ فَمَا الْفَضِيلَةُ فِي الْعَرِيشِ فَإِنْ كَانَتْ فَضِيلَةُ أَبِي بَكْرٍ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الْحَرْبِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ فَاضِلًا أَفْضَلَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ لا يَسْتَوِي‏

191

الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً الْآيَةَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً فَقَالَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فَقُلْتُ فِي عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ حِينَ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ وَ الْيَتِيمَ وَ الْأَسِيرَ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً عَلَى مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَفَ سَرِيرَةَ عَلِيٍّ(ع)وَ نِيَّتَهُ فَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعْرِيفاً لِخَلْقِهِ أَمْرَهُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا وَصَفَ فِي الْجَنَّةِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى فَكَيْفَ تَكُونُ الْقَوَارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يُرِيدُ كَأَنَّهَا مِنْ صَفَائِهَا مِنْ فِضَّةٍ يُرَى دَاخِلُهَا كَمَا يُرَى خَارِجُهَا وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ(ص)يَا إِسْحَاقُ رُوَيْداً شَوْقُكَ بِالْقَوَارِيرِ وَ عَنَى بِهِ نِسَاءً كَأَنَّهَا الْقَوَارِيرُ رِقَّةً وَ قَوْلُهُ(ص)رَكِبْتُ فَرَسَ أَبِي طَلْحَةَ فَوَجَدْتُهُ بَحْراً أَيْ كَأَنَّهُ بَحْرٌ مِنْ كَثْرَةِ جَرْيِهِ وَ عَدْوِهِ وَ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ أَيْ كَأَنَّهُ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ وَ لَوْ أَتَاهُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ مَاتَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ لَسْتَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَدْرِي أَ صَحِيحٌ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ لَا قَالَ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ مَا أَدْرِي هَذِهِ السُّورَةُ قُرْآنٌ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَى فَضْلَ الرَّجُلِ يَتَأَكَّدُ خَبِّرُونِي يَا إِسْحَاقُ عَنْ حَدِيثِ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ أَ صَحِيحٌ عِنْدَكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ بَانَ وَ اللَّهِ عِنَادُكَ لَا يَخْلُو هَذَا مِنْ‏

192

أَنْ يَكُونَ كَمَا دَعَاهُ النَّبِيُّ(ص)أَوْ يَكُونَ مَرْدُوداً أَوْ عَرَفَ اللَّهُ الْفَاضِلَ مِنْ خَلْقِهِ وَ كَانَ الْمَفْضُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْرِفِ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ فَأَيُّ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَقُولَ بِهِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَطْرَقْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَنَسَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صُحْبَةِ نَبِيِّهِ(ص)فَقَالَ الْمَأْمُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقَلَّ عِلْمَكَ بِاللُّغَةِ وَ الْكِتَابِ أَ مَا يَكُونُ الْكَافِرُ صَاحِباً لِلْمُؤْمِنِ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ فِي هَذَا أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا فَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ صَاحِباً وَ قَالَ الْهُذَلِيُّ شِعْراً

وَ لَقَدْ غَدَوْتُ وَ صَاحِبِي وَحْشِيَّةٌ * * * تَحْتَ الرِّدَاءِ بَصِيرَةٌ بِالْمَشْرِقِ‏

وَ قَالَ الْأَزْدِيُّ شِعْراً

وَ لَقَدْ ذَعَرْتُ الْوَحْشَ فِيهِ وَ صَاحِبِي * * * مَحْضُ الْقَوَائِمِ مِنْ هِجَانٍ هَيْكَلٍ‏

فَصَيَّرَ فَرَسَهُ صَاحِبَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ لا تَحْزَنْ‏ فَأَخْبِرْنِي مِنْ حُزْنِ أَبِي بَكْرٍ أَ كَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ طَاعَةٌ فَقَدْ جَعَلْتَ النَّبِيَّ(ص)يَنْهَى عَنِ الطَّاعَةِ وَ هَذَا خِلَافُ صِفَةِ الْحَكِيمِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لِلْعَاصِي وَ خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏ عَلَى مَنْ قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ مُسْتَغْنِياً عَنِ الصِّفَةِ السَّكِينَةِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى‏

193

فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌّ(ع)يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْخَمْسَةُ يُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ(ص)خَوْفاً مِنْ أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ الْكُفَّارِ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ(ص)الظَّفَرَ عَنَى بِالْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيّاً(ع)وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ أَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فَنَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ عَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِّ(ص)وَ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِنُزُولِهَا عَلَيْهِ يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَفْضَلُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي الْغَارِ أَوْ مَنْ نَامَ عَلَى مِهَادِهِ وَ فِرَاشِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى تَمَّ لِلنَّبِيِّ(ص)مَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(ع)بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ وِقَايَتِهِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَسْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ [قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً ثُمَّ أَتَى مَضْجَعَهُ وَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَ أَحْدَقَ الْمُشْرِكُونَ بِهِ لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُ النَّبِيُّ(ص)وَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ضَرْبَةً لِئَلَّا يَطْلُبَ الْهَاشِمِيُّونَ بِدَمِهِ وَ عَلِيٌّ(ع)يَسْمَعُ بِأَمْرِ الْقَوْمِ فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)وَ عَلِيٌّ(ع)وَحْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ مَا عِلْمِي بِهِ قَالُوا فَأَنْتَ غَدَرْتَنَا ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ(ص)فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ(ع)أَفْضَلَ لَمَّا بَدَا مِنْهُ إِلَّا مَا يَزِيدُ خَيْراً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَ هُوَ مَحْمُودٌ مَغْفُورٌ لَهُ يَا إِسْحَاقُ أَ مَا تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلَايَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَ مَا تَرَى أَنَّهُ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ(ع)عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ يُوجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا قَالَهُ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَالَ وَ أَيْنَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)هَذَا قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قُلْتُ بِمُوتَةَ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ كَانَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَخْبِرْنِي لَوْ رَأَيْتَ ابْناً لَكَ أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَقُولُ مَوْلَايَ مَوْلَى ابْنِ عَمِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَاقْبَلُوا أَ كُنْتَ تَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ فَتُنَزِّهُ ابْنَكَ عَمَّا لَا يَتَنَزَّهُ النَّبِيُّ(ص)عَنْهُ وَيْحَكُمْ أَ جَعَلْتُمْ فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ‏

194

وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ وَ اللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوا لَهُمْ فَأُطِيعُوا ثُمَّ قَالَ أَ تَرْوِي قَوْلَ النَّبِيِّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ أَخُو مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَعَلِيٌّ(ع)كَذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ وَ هَارُونُ نَبِيٌّ وَ لَيْسَ عَلِيٌّ كَذَلِكَ فَمَا الْمُنْزَلَةُ الثَّالِثَةُ إِلَّا الْخِلَافَةَ وَ هَذَا كَمَا قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ اسْتِثْقَالًا لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ بِنَفْسِهِ وَ هَذَا كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُوسَى(ع)حَيْثُ يَقُولُ لِهَارُونَ‏ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏ فَقُلْتُ إِنَّ مُوسَى خَلَّفَ هَارُونَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ تَعَالَى وَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)خَلَّفَ عَلِيّاً(ع)حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزَاتِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مُوسَى حِينَ خَلَّفَ هَارُونَ أَ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ عَلِيٌّ(ع)خَلَّفَهُ النَّبِيُّ(ص)حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزَاتِهِ فِي الضُّعَفَاءِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِذَا كَانَ أَكْثَرُ قَوْمِهِ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ خَلِيفَةً عَلَى جَمِيعِهِمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِ إِذَا غَابَ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلُهُ(ص)عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ وَزِيرُ النَّبِيِّ(ص)أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ مُوسَى(ع)قَدْ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى وَ قَالَ فِيمَا دَعَا وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏ فَإِذَا كَانَ عَلِيٌّ(ع)مِنْهُ(ص)بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَهُوَ وَزِيرُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ وَزِيرَ مُوسَى وَ هُوَ خَلِيفَتُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ خَلِيفَةَ مُوسَى(ع)ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّظَرِ وَ الْكَلَامِ فَقَالَ أَسْأَلُكُمْ أَوْ تَسْأَلُونِّي فَقَالُوا بَلْ نَسْأَلُكَ قَالَ قُولُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَ لَيْسَتْ إِمَامَةُ عَلِيٍّ(ع)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ نَقْلِ الْفَرْضِ مِثْلَ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ الْحَجُّ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ بَلَى قَالَ فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَمِيعِ الْفَرْضِ وَ اخْتَلَفُوا فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ(ع)وَحْدَهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْفَرْضِ لَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ التَّنَافُسِ‏

196

قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَالْإِمَامُ إِنَّمَا يَكُونُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ فِي بَدْءِ الصَّنِيعَةِ وَ التَّشْرِيفِ فِي النَّسَبِ وَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَنْشَإِ وَ الْعِصْمَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ لَوْ كَانَتْ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ مُسْتَحِقّاً لِلْإِمَامَةِ وَ إِذَا عَمِلَ خِلَافَهَا اعْتَزَلَ فَيَكُونُ خَلِيفَةً مِنْ قِبَلِ أَفْعَالِهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ أَوْجَبْتَ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الرَّسُولِ(ص)فَقَالَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ كَخُرُوجِ النَّبِيِّ(ص)مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ ضَلَالَةِ قَوْمِهِ عَنِ الْحُجَّةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ كَبَرَاءَةِ النَّبِيِّ(ص)مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ وَ لَا يَكُونُ الظَّالِمُ إِمَاماً وَ لَا مَنْ عَبَدَ وَثَناً بِإِجْمَاعٍ وَ مَنْ شرك [أَشْرَكَ فَقَدْ حَلَّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَحَلَّ أَعْدَائِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَجِي‏ءَ إِجْمَاعٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَ لِأَنَّ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مَرَّةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاكِماً فَيَكُونَ الْحَاكِمُ مَحْكُوماً عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌّ(ع)أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَمَا قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ لِأَنَّ لَمْ اقْتِضَاءٌ وَ لَمْ يَفْعَلْ نَفْيٌ وَ النَّفْيُ لَا يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ إِنَّمَا الْعِلَّةُ لِلْإِثْبَاتِ وَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)أَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَمْ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى فَالشَّكُّ فِي تَدْبِيرِهِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً فَأَفْعَالُ الْفَاعِلِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَفْعَالُهُ عَنْهُ وَ عَلَى النَّاسِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ وَ قَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقِتَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَوْمَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ هَدْيَهُ عَنِ الْبَيْتِ فَلَمَّا وَجَدَ الْأَعْوَانَ وَ قَوِيَ حَارَبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَوَّلِ‏ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ‏ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ قَالَ آخَرُ إِذَا زَعَمْتَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنَّهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا

195

وَ الرَّغْبَةِ مَا يَقَعُ فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ آخَرُ مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ(ص)أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُ رَأْفَةً بِهِمْ وَ رِقَّةً عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيُعْصَى خَلِيفَتُهُ فَيَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ فَقَالَ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْأَفُ بِخَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ بَعَثَ نَبِيَّهُ(ص)إِلَيْهِمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ عاص [عَاصِياً وَ مطيع [مُطِيعاً فَلَمْ يَمْنَعْهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِهِ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى وَ لَوْ أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَلَوْ أَمَرَ الْكُلَّ مَنْ كَانَ الْمُخْتَارُ وَ لَوْ أَمَرَ بَعْضَنَا دُونَ بَعْضٍ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْبَعْضِ عَلَامَةٌ فَإِنْ قُلْتَ الْفُقَهَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْفَقِيهِ وَ سِمَتِهِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْبَعْضَ فَإِنْ أَرَادَ الْكُلَّ فَهَذَا مَفْقُودٌ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ وَ إِنْ كَانَ الْبَعْضَ فَقَدْ رَوَى كُلٌّ فِي صَاحِبِهِ حُسْناً مِثْلُ رِوَايَةِ الشِّيعَةِ فِي عَلِيٍّ وَ رِوَايَةِ الْحَشْوِيَّةِ فِي غَيْرِهِ فَمَتَى يَثْبُتُ مَا تُرِيدُونَ مِنَ الْإِمَامَةِ قَالَ آخَرُ فَيَجُوزُ أَنْ تَزْعُمَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ(ص)أَخْطَئُوا قَالَ كَيْفَ نَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ وَ هُمْ لَمْ يَعْلَمُوا فَرْضاً وَ لَا سُنَّةً لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا سُنَّةٌ مِنَ الرَّسُولِ(ص)فَكَيْفَ يَكُونُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِفَرْضٍ وَ لَا سُنَّةٍ خَطَأٌ قَالَ آخَرُ إِنْ كُنْتَ تَدَّعِي لِعَلِيٍّ(ع)مِنَ الْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَاتِ بَيِّنَتَكَ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ مَا أَنَا بِمُدَّعٍ وَ لَكِنِّي مُقِرٌّ وَ لَا بَيِّنَةَ عَلَى مُقِرٍّ وَ الْمُدَّعِي مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ إِلَيْهِ التَّوْلِيَةَ وَ الْعَزْلَ وَ أَنَّ إِلَيْهِ الِاخْتِيَارَ وَ الْبَيِّنَةَ لَا تَعْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ شُرَكَائِهِ فَهُمْ خُصَمَاءُ أَوْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْغَيْرُ مَعْدُومٌ فَكَيْفَ يُؤْتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا قَالَ آخَرُ فَمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا فَعَلَهُ قَالَ أَ فَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ إِمَامٌ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَكُونُ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ وَ لَا بِفِعْلٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ مِنِ اخْتِيَارٍ أَوْ تَفْضِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ إنها [إِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ كَمَا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً وَ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِدَاوُدَ(ع)يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏ وَ كَمَا

197

التَّبْلِيغُ وَ الدُّعَاءُ لِلْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ جَازَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَتْرُكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى طَاعَتِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَمْ نَزْعُمْ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ فَيَكُونَ رَسُولًا وَ لَكِنَّهُ(ع)وُضِعَ عَلَماً بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُطِيعاً وَ مَنْ خَالَفَهُ كَانَ عَاصِياً فَإِنْ وَجَدَ أَعْوَاناً يَتَقَوَّى بِهِمْ جَاهَدَ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَمْ يُؤْمَرْ هُوَ بِمُجَاهَدَتِهِمْ إِلَّا بِقُوَّةٍ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ الْحَجُّ إِلَيْهِ فَإِذَا حَجُّوا أَدَّوْا مَا عَلَيْهِمْ وَ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ اللَّائِمَةُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْبَيْتِ وَ قَالَ آخَرُ إِذَا أُوْجِبَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ بِالاضْطِرَارِ كَيْفَ يَجِبُ بِالاضْطِرَارِ أَنَّهُ عَلِيٌّ(ع)دُونَ غَيْرِهِ- فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَفْرِضُ مَجْهُولًا وَ لَا يَكُونُ الْمَفْرُوضُ مُمْتَنِعاً إِذِ الْمَجْهُولُ مُمْتَنِعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةِ الرَّسُولِ(ص)عَلَى الْفَرْضِ لِيَقْطَعَ الْعُذْرَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ صَوْمَ شَهْرٍ فَلَمْ يُعْلِمِ النَّاسَ أَيُّ شَهْرٍ هُوَ وَ لَمْ يُوسِمْ بِوَسْمٍ وَ كَانَ عَلَى النَّاسِ اسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مُسْتَغْنِينَ عَنِ الرَّسُولِ الْمُبَيِّنِ لَهُمْ وَ عَنِ الْإِمَامِ النَّاقِلِ خَبَرَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ آخَرُ مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ بَالِغاً حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ(ص)فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً حِينَ دُعِيَ وَ لَمْ يَكُنْ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ لَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَعْرَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)لِيَدْعُوهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمِلُ التَّكْلِيفِ قَوِيٌّ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِ فَقَدْ لَزِمَ النَّبِيَّ(ص)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَلَّفَ النَّبِيُّ(ص)عِبَادَ اللَّهِ مَا لَا يُطِيقُونَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ الَّذِي يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ حَكِيمٌ وَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمُحَالِ وَ جَلَّ الرَّسُولُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ سَأَلْتُمُونِي وَ نَقَضْتُمْ عَلَيَّ أَ فَأَسْأَلُكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ رَوَتِ الْأُمَّةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَ‏

199

فَتَرْكُ فِعْلِهِ ضَلَالٌ وَ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ خِلَافُ الْهُدَى هُدًى وَ إِذَا كَانَ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ هُدًى فَلِمَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ(ص)وَ لِمَ جَعَلَ عُمَرُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خِلَافاً عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّكُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ وَ عُمَرَ لَمْ يَتْرُكِ الِاسْتِخْلَافَ كَمَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ(ص)بِزَعْمِكُمْ وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ جَاءَ بِمَعْنًى ثَالِثٍ فَخَبِّرُونِي أَيَّ ذَلِكَ تَرَوْنَهُ صَوَاباً فَإِنْ رَأَيْتُمْ فِعْلَ النَّبِيِّ(ص)صَوَاباً فَقَدْ أَخْطَأْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ كَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَقَاوِيلِ وَ خَبِّرُونِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ(ص)بِزَعْمِكُمْ مِنْ تَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ مَا صَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ وَ خَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ مِنَ الرَّسُولِ(ص)هُدًى وَ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ هُدًى فَيَكُونَ هُدًى ضِدَّ هُدًى فَأَيْنَ الضَّلَالُ حِينَئِذٍ وَ خَبِّرُونِي هَلْ وُلِّيَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)بِاخْتِيَارِ الصَّحَابَةِ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْيَوْمِ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَقَدْ أَوْجَبْتُمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَمِلُوا ضَلَالَةً بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ إِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَذَّبْتُمُ الْأُمَّةَ وَ أَبْطَلَ قَوْلَكُمُ الْوُجُودُ الَّذِي لَا يُدْفَعُ وَ خَبِّرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ‏ أَ صِدْقٌ هَذَا أَمْ كِذْبٌ قَالُوا صِدْقٌ قَالَ أَ فَلَيْسَ مَا سِوَى اللَّهِ لِلَّهِ إِذْ كَانَ مُحْدِثَهُ وَ مَالِكَهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بُطْلَانُ مَا أَوْجَبْتُمْ مِنِ اخْتِيَارِكُمْ خَلِيفَةً تَفْتَرِضُونَ طَاعَتَهُ وَ تُسَمُّونَهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنْتُمُ اسْتَخْلَفْتُمُوهُ وَ هُوَ مَعْزُولٌ عَنْكُمْ إِذَا غَضِبْتُمْ عَلَيْهِ وَ عَمِلَ بِخِلَافِ مَحَبَّتِكُمْ وَ مَقْتُولٌ إِذَا أَبَى الِاعْتِزَالَ‏ وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَتَلْقَوْا وَبَالَ ذَلِكَ غَداً إِذَا قُمْتُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ كَذَبْتُمْ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدِينَ وَ قَدْ قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَرْشَدْتُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ مَا وَجَبَ عَلَيَّ إِخْرَاجُهُ مِنْ عُنُقِي اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَدَعُهُمْ فِي رَيْبٍ وَ لَا فِي شَكٍّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْكَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ(ص)كَمَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُكَ(ص)قَالَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا فَلَمْ نَجْتَمِعْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ الْمَأْمُونُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

198

مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالُوا بَلَى قَالَ وَ رَوَوْا عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَصَى اللَّهَ بِمَعْصِيَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ ثُمَّ اتَّخَذَهَا دِيناً وَ مَضَى مُصِرّاً عَلَيْهَا فَهُوَ مُخَلَّدٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ الْجَحِيمِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَخَبِّرُونِي عَنْ رَجُلٍ يَخْتَارُهُ الْأُمَّةُ فَتَنْصِبُهُ خَلِيفَةً هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الرَّسُولُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَقَدْ كَابَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا وَجَبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ(ص)فَإِنَّكُمْ مُتَعَرِّضُونَ لِأَنْ تَكُونُوا مِمَّنْ وَسَمَهُ النَّبِيُّ(ص)بِدُخُولِ النَّارِ وَ خَبِّرُونِي فِي أَيِّ قَوْلَيْكُمْ صَدَقْتُمْ أَ فِي قَوْلِكُمْ مَضَى(ع)وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ فِي قَوْلِكُمْ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا مَا لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ إِذْ كَانَ مُتَنَاقِضاً وَ إِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْآخَرُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ دَعُوا التَّقْلِيدَ وَ تَجَنَّبُوا الشُّبُهَاتِ فَوَ اللَّهِ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا مِنْ عَبْدٍ لَا يَأْتِي إِلَّا بِمَا يَعْقِلُ وَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ وَ الرَّيْبُ شَكٌّ وَ إِدْمَانُ الشَّكِّ كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ صَاحِبُهُ فِي النَّارِ وَ خَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْتَاعَ أَحَدُكُمْ عَبْداً فَإِذَا ابْتَاعَهُ صَارَ مَوْلَاهُ وَ صَارَ الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ قَالُوا لَا قَالَ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ أَنْتُمْ لِهَوَاكُمْ وَ اسْتَخْلَفْتُمُوهُ صَارَ خَلِيفَةً عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ وَلَّيْتُمُوهُ أَ لَا كُنْتُمْ أَنْتُمُ الْخُلَفَاءُ عَلَيْهِ بَلْ تُؤْتُونَ خَلِيفَةً وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ إِذَا أَسْخَطْتُمْ عَلَيْهِ قَتَلْتُمُوهُ كَمَا فُعِلَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَكِيلُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا رَضُوا عَنْهُ وَلَّوْهُ وَ إِذَا سَخِطُوا عَلَيْهِ عَزَلُوهُ قَالَ فَلِمَنِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْعِبَادُ وَ الْبِلَادُ قَالُوا لِلَّهِ تَعَالَى فو الله [قَالَ فَاللَّهُ أَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ مِنْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي مُلْكِ غَيْرِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنْ فَعَلَ فَآثِمٌ غَارِمٌ ثُمَّ قَالَ خَبِّرُونِي عَنِ النَّبِيِّ(ص)هَلِ اسْتَخْلَفَ حِينَ مَضَى أَمْ لَا فَقَالُوا لَمْ يَسْتَخْلِفْ قَالَ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ هُدًى أَمْ ضَلَالٌ قَالُوا هُدًى قَالَ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُوا الْهُدَى وَ يَتْرُكُوا الْبَاطِلَ وَ يَتَنَكَّبُوا الضَّلَالَ قَالُوا قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ فَلِمَ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَ قَدْ تَرَكَهُ هُوَ

200

قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ لِمَ سَكَتُّمْ قَالُوا لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ قَالَ تَكْفِينِي هَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا مُتَحَيِّرِينَ خَجِلِينَ ثُمَّ نَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ هَذَا أَقْصَى مَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ جَلَالَتِي مَنَعَتْهُمْ مِنَ النَّقْضِ عَلَيَ‏

46 باب ما جاء عن الرضا(ع)في وجه دلائل الأئمة(ع)و الرد على الغلاة و المفوضة لعنهم الله‏

1 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ‏ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ مِنَ الْفِرَقِ الْمُخْتَلِفَةِ فَسَأَلَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَصِحُّ الْإِمَامَةُ لِمُدَّعِيهَا قَالَ بِالنَّصِّ وَ الدَّلِيلِ قَالَ لَهُ فَدَلَالَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هِيَ قَالَ فِي الْعِلْمِ وَ اسْتِجَابَةِ الدَّعْوَةِ قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا يَكُونُ قَالَ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَمَا وَجْهُ إِخْبَارِكُمْ بِمَا فِي قُلُوبِ النَّاسِ قَالَ(ع)لَهُ أَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ الرَّسُولِ(ص)اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ فِرَاسَةٌ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ مَبْلَغِ اسْتِبْصَارِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْأَئِمَّةِ مِنَّا مَا فَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ فَأَوَّلُ الْمُتَوَسِّمِينَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ زِدْنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَيَّدَنَا بِرُوحٍ مِنْهُ مُقَدَّسَةٍ مُطَهَّرَةٍ لَيْسَتْ بِمَلَكٍ لَمْ تَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنَّا تُسَدِّدُهُمْ وَ تُوَفِّقُهُمْ وَ هُوَ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَغْلُونَ فِيكُمْ وَ يَتَجَاوَزُونَ‏

202

قَالَ(ع)إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَصَلَّى خَلْفَهُ وَ قَالَ(ع)إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مُكَذِّبٌ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ فِي الْمُسُوخِ قَالَ الرِّضَا(ع)أُولَئِكَ قَوْمٌ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمْ فَعَاشُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتُوا وَ لَمْ يَتَنَاسَلُوا فَمَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْمُسُوخِيَّةِ فَهُوَ مِثْلُ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَ الِانْتِفَاعُ بِهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ الصَّحِيحُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ إِلَيْكَ انْتَهَتْ عُلُومُ آبَائِكَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ جَهْمٍ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا(ع)تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ(ع)يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ إِلَيَّ أن أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاكْتُمْ هَذَا مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى(ع)بِطُوسٍ مَقْتُولًا بِالسَّمِّ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ إِلَى جَانِبِهِ‏

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ(ع)لَعَنَ اللَّهُ الْغُلَاةَ أَلَا كَانُوا يَهُوداً أَلَا كَانُوا مَجُوساً أَلَا كَانُوا نَصَارَى أَلَا كَانُوا قَدَرِيَّةً أَلَا كَانُوا مُرْجِئَةً أَلَا كَانُوا حَرُورِيَّةً ثُمَّ قَالَ(ع)لَا تُقَاعِدُوهُمْ وَ لَا تُصَادِقُوهُمْ وَ ابْرَءُوا مِنْهُمْ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ‏

3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ره قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَا تَقُولُ فِي التَّفْوِيضِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ(ص)أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَأَمَّا الْخَلْقُ وَ الرِّزْقُ فَلَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

201

فِيكُمُ الْحَدَّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفَرِّطٌ وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِمَّنْ يَغْلُو فِينَا وَ يَرْفَعُنَا فَوْقَ حَدِّنَا كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)مِنَ النَّصَارَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَغَوَّطَانِ فَمَنِ ادَّعَى لِلْأَنْبِيَاءِ رُبُوبِيَّةً وَ ادَّعَى لِلْأَئِمَّةِ رُبُوبِيَّةً أَوْ نُبُوَّةً أَوْ لِغَيْرِ الْأَئِمَّةِ إِمَامَةً فَنَحْنُ مِنْهُ بُرَءَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّهَا لَحَقٌّ قَدْ كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ

203

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ ره قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْقُمِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ فَقَالَ الْغُلَاةُ كُفَّارٌ وَ الْمُفَوِّضَةُ مُشْرِكُونَ مَنْ جَالَسَهُمْ أَوْ خَالَطَهُمْ أَوْ آكَلَهُمْ أَوْ شَارَبَهُمْ أَوْ وَاصَلَهُمْ أَوْ زَوَّجَهُمْ أَوْ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ أَوْ آمَنُهُمْ أَوِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَى أَمَانَةٍ أَوْ صَدَّقَ حَدِيثَهُمْ أَوْ أَعَانَهُمْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ خَرَجَ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

5 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْهُو هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِيهِمْ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَمْ يُقْتَلْ وَ أَنَّهُ أُلْقِيَ شِبْهُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ أَسْعَدَ الشَّامِيِّ وَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فَقَالَ كَذَبُوا عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ وَ لَعْنَتُهُ وَ كَفَرُوا بِتَكْذِيبِهِمْ لِنَبِيِّ اللَّهِ(ص)فِي إِخْبَارِهِ بِأَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)سَيُقْتَلُ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ خَيْراً مِنَ الْحُسَيْنِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَمَقْتُولٌ بِالسَّمِّ بِاغْتِيَالِ مَنْ يَغْتَالُنِي أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ وَ جَلَ‏

205

دلالة أخرى‏

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الطَّيِّبِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)السُّوقَ فَاشْتَرَى كَلْباً وَ كَبْشاً وَ دِيكاً فَلَمَّا كَتَبَ صَاحِبُ الْخَبَرِ إِلَى هَارُونَ بِذَلِكَ قَالَ قَدْ أَمِنَّا جَانِبَهُ وَ كَتَبَ الزُّبَيْرِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَدْ فَتَحَ بَابَهُ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ هَارُونُ وَا عَجَبَا مِنْ هَذَا يَكْتُبُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)قَدِ اشْتَرَى كَلْباً وَ كَبْشاً وَ دِيكاً وَ يَكْتُبُ فِيهِ بِمَا يَكْتُبُ‏

دلالة أخرى‏

5 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ النِّيلِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاهَوَيْهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّائِغِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ‏ خَرَجْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)إِلَى خُرَاسَانَ أُؤَامِرُهُ فِي قَتْلِ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ الَّذِي حَمَلَهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ نَفْساً مُؤْمِنَةً بِنَفْسٍ كَافِرَةٍ قَالَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْأَهْوَازِ قَالَ لِأَهْلِ الْأَهْوَازِ اطْلُبُوا لِي قَصَبَ سُكَّرٍ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَازِ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ أَعْرَابِيٌّ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَصَبَ لَا يُوجَدُ فِي الصَّيْفِ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا إِنَّ الْقَصَبَ لَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَقَالَ بَلَى اطْلُبُوهُ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ اللَّهِ مَا طَلَبَ سَيِّدِي إِلَّا مَوْجُوداً فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ النَّوَاحِي فَجَاءَ أَكَرَةُ إِسْحَاقَ فَقَالُوا عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ ادَّخَرْنَاهُ لِلْبَذْرَةِ نَزْرَعُهُ فَكَانَتْ هَذِهِ إِحْدَى بَرَاهِينِهِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى قَرْيَةٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَا حُجَّةَ لِي إِنْ عَصَيْتُكَ‏

206

وَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانِكَ وَ لَا عُذْرَ لِي إِنْ أَسَأْتُ مَا أَصَابَنِي مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْكَ يَا كَرِيمُ اغْفِرْ لِمَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ أَشْهُراً فَمَا زَادَ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْحَمْدِ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ فِي الْأُولَى وَ عَلَى الْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الثَّانِيَةِ

دلالة أخرى‏

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ الْحَارِثِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ‏ كُنْتُ أَنَا وَ أَخِي عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَأَتَاهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ رُبِطَ ذَقَنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ مَضَيْنَا مَعَهُ وَ إِذَا لِحْيَاهُ قَدْ رُبِطَا وَ إِذَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلْدُهُ وَ جَمَاعَةُ آلِ أَبِي طَالِبٍ يَبْكُونَ فَجَلَسَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِنْدَ رَأْسِهِ وَ نَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَتَبَسَّمَ فَنَقِمَ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبَسَّمَ شَامِتاً بِعَمِّهِ قَالَ وَ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ سَمِعْنَا فِيكَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا نَكْرَهُ حِينَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ بُكَاءِ إِسْحَاقَ وَ هُوَ يَمُوتُ وَ اللَّهِ قَبْلَهُ وَ يَبْكِيهِ مُحَمَّدٌ قَالَ فَبَرَأَ مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ‏

دلالة أخرى‏

7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي القسم [الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَذَّاءِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ مَرِضَ أَبِي مَرَضاً شَدِيداً فَأَتَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَعُودُهُ وَ عَمِّي إِسْحَاقُ جَالِسٌ يَبْكِي قَدْ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً قَالَ يَحْيَى فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ مِمَّا يَبْكِي عَمُّكَ قُلْتُ يَخَافُ عَلَيْهِ مَا تَرَى قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَالَ لَا تَغْتَمَّنَّ فَإِنَّ إِسْحَاقَ سَيَمُوتُ قَبْلَهُ‏

204

وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فَإِنَّهُ يَقُولُ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِكَافِرٍ عَلَى مُؤْمِنٍ حُجَّةً وَ لَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ كُفَّارٍ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ مَعَ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُمْ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِ(ع)سَبِيلًا مِنْ طَرِيقِ الْحُجَّةِ

و قد أخرجت ما رويته في هذا المعنى في كتاب إبطال الغلو و التفويض‏

47 باب دلالات الرضا (ع)

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَذُكِرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يُظِلَّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا لِعَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى يَأْتِينِي وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَقُولُ فِيَّ يُصَدِّقُهُ النَّاسُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ‏

دلالة أخرى‏

2 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ‏ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّاهِرِيَّ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَشْكُو عَمَّهُ بِعَمَلِ السُّلْطَانِ وَ التَّلَبُّسِ بِهِ وَ أَمْرُ وَصِيَّتِهِ فِي يَدَيْهِ فَكَتَبَ(ع)أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَقَدْ كُفِيتَ أَمْرَهَا فَاغْتَمَّ الرَّجُلُ وَ ظَنَّ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ يَوْماً

دلالة أخرى‏

3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ بِي عَطَشٌ شَدِيدٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فَدَعَا بِمَاءٍ وَ ذَاقَهُ وَ نَاوَلَنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فَشَرِبْتُ‏

207

قَالَ يَحْيَى فَبَرَأَ أَبِي مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ‏

قال مصنف هذا الكتاب ره علم الرضا(ع)ذلك بما كان عنده من كتاب علم المنايا و فيه مبلغ أعمار أهل بيته متوارثا عن رسول الله(ص)و من ذلك‏

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُوتِيتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْأَنْسَابِ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏

دلالة أخرى‏

8 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى قَالَ‏ لَمَّا خَرَجَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بِمَكَّةَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ دُعِيَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ لَا تُكَذِّبْ أَبَاكَ وَ لَا أَخَاكَ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَتِمُّ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتَى الْجَلُودِيُّ فَلَقِيَهُ فَهَزَمَهُ ثُمَّ اسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ فَلَبِسَ السَّوَادَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَلَعَ نَفْسَهُ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِلْمَأْمُونِ وَ لَيْسَ لِي فِيهِ حَقٌّ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ بِجُرْجَانَ‏

دلالة أخرى‏

9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَثْرَمِ وَ كَانَ عَلَى شُرْطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَلَوِيِّ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ أَبِي السَّرَايَا قَالَ‏ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَايَعُوهُ وَ قَالُوا لَهُ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كَانَ مَعَنَا وَ كَانَ أَمْرُنَا

208

وَاحِداً فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ اجْتَمَعُوا وَ أَحَبُّوا أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَافْعَلْ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ بِالْحَمْرَاءِ فَأَدَّيْتُ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِذَا مَضَى عِشْرُونَ يَوْماً أَتَيْتُكَ قَالَ فَجِئْتُهُ فَأَبْلَغْتُهُ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ فَمَكَثْنَا أَيَّاماً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جَاءَنَا وَرْقَاءُ قَائِدُ الْجَلُودِيِّ فَقَاتَلَنَا وَ هَزَمَنَا وَ خَرَجْتُ هَارِباً نَحْوَ الصَّوْرَيْنِ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي يَا أَثْرَمُ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ مَضَتِ الْعِشْرُونَ أَمْ لَا وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

دلالة أخرى‏

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ‏ قَالَ لِيَ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ بِمَرْوَ وَ قَدْ كَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بَعَثَهُ إِلَى بَعْضِ كُوَرِ خُرَاسَانَ فَقَالَ لِي أُحِبُّ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لِي عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكْسُوَنِي مِنْ ثِيَابِهِ وَ أُحِبُّ أَنْ يَهَبَ لِي مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي ضُرِبَتْ بِاسْمِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي مُبْتَدِياً إِنَّ الرَّيَّانَ بْنَ الصَّلْتِ يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْنَا وَ الْكِسْوَةَ مِنْ ثِيَابِنَا وَ الْعَطِيَّةَ مِنْ دَرَاهِمِنَا فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ بِاسْمِهِ‏

دلالة أخرى‏

11 حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ‏ كُنَّا حَوْلَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ نَحْنُ شُبَّانٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ

209

الْعَلَوِيُّ وَ هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ ضَحِكْنَا مِنْ هَيْئَةِ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَتَرَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ كَثِيرَ الْمَالِ كَثِيرَ التَّبَعِ فَمَا مَضَى إِلَّا شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ حَتَّى وَلِيَ الْمَدِينَةَ وَ حَسُنَتْ حَالُهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَ مَعَهُ الْخِصْيَانُ وَ الْحَشَمُ وَ جَعْفَرٌ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

دلالة أخرى‏

12 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقْتُلُ مُحَمَّداً فَقُلْتُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ فَقَالَ لِي نَعَمْ عَبْدُ اللَّهِ الَّذِي بِخُرَاسَانَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ الَّذِي هُوَ بِبَغْدَادَ فَقَتَلَهُ‏

دلالة أخرى‏

13 حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِقُمَّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا وَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْوَاقِفَةِ فَسَأَلَنَا أَنْ نَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَفَعَلْنَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ قَالَ فَنَكَتَ(ع)فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا مُنَكِّسَ الرَّأْسِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عِلْمُكَ أَنِّي لَسْتُ بِإِمَامٍ قَالَ لَهُ إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ عَقِيماً وَ أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ السِّنَّ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّهُ لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِي اللَّهُ وَلَداً مِنِّي قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ فَعَدَدْنَا الشُّهُورَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي‏

210

أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ قَالَ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا هَذَا وَاقِفاً فِي الطَّوَافِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)فَقَالَ مَا لَكَ حَيَّرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَةِ

دلالة أخرى‏

14 حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ‏ رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى هَرْثَمَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ حُمِلَ إِلَى مَرْوَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ‏

دلالة أخرى‏

15 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي حَبِيبٍ البناجي [النِّبَاجِيِّ أَنَّهُ قَالَ‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْمَنَامِ وَ قَدْ وَافَى البناج [النِّبَاجَ وَ نَزَلَ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْحَاجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ كَأَنِّي مَضَيْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ طَبَقاً مِنْ خُوصِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَكَأَنَّهُ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَنَاوَلَنِي مِنْهُ فَعَدَدْتُهُ فَكَانَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَتَأَوَّلْتُ أَنِّي أَعِيشُ بِعَدَدِ كُلِّ تَمْرَةٍ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْماً كُنْتُ فِي أَرْضٍ تُعْمَرُ بَيْنَ يَدَيَّ لِلزِّرَاعَةِ حَتَّى جَاءَنِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِقُدُومِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نُزُولِهِ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ فَمَضَيْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ رَأَيْتُ فِيهِ النَّبِيَّ(ص)وَ تَحْتَهُ حَصِيرٌ مِثْلُ مَا كَانَ تَحْتَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقُ خُوصٍ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ اسْتَدْنَانِي فَنَاوَلَنِي قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا عَدَدُهُ مِثْلُ ذَلِكَ التَّمْرِ الَّذِي نَاوَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي مِنْهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ(ع)لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَزِدْنَاكَ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) للصادق(ع)دلالة مثل هذه الدلالة و قد ذكرتها في الدلائل‏

211

دلالة أخرى‏

16 حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الثَّعَالِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفُ بِالصَّفْوَانِيِّ قَالَ‏ قَدْ خَرَجَتْ قَافِلَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى كِرْمَانَ فَقَطَعَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ رَجُلًا اتَّهَمُوهُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَبَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مُدَّةً يُعَذِّبُونَهُ لِيَفْتَدِيَ مِنْهُمْ نَفْسَهُ وَ أَقَامُوهُ فِي الثَّلْجِ وَ مَلَئُوا فَاهُ مِنْ ذَلِكَ الثَّلْجِ فَشَدُّوهُ فَرَحِمَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ فَأَطْلَقَتْهُ وَ هَرَبَ فَانْفَسَدَ فَمُهُ وَ لِسَانُهُ حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ سَمِعَ بِخَبَرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ أَنَّهُ بِنَيْسَابُورَ فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ وَرَدَ خُرَاسَانَ فَسَلْهُ عَنْ عِلَّتِكَ فَرُبَّمَا يُعَلِّمُكَ دَوَاءً تَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ فَرَأَيْتُ كَأَنِّي قَدْ قَصَدْتُهُ(ع)وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا كُنْتُ دُفِعْتُ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِعِلَّتِي فَقَالَ لِي خُذْ مِنَ الْكَمُّونِ وَ السَّعْتَرِ وَ الْمِلْحِ وَ دُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ تُعَافَى فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ مِنْ مَنَامِهِ وَ لَمْ يُفَكِّرْ فِيمَا كَانَ رَأَى فِي مَنَامِهِ وَ لَا اعْتَدَّ بِهِ حَتَّى وَرَدَ بَابَ نَيْسَابُورَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَدِ ارْتَحَلَ مِنْ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ بِرِبَاطِ سَعْدٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَهُ وَ يَصِفَ لَهُ أَمْرَهُ لِيَصِفَ لَهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ الدَّوَاءِ فَقَصَدَهُ إِلَى رِبَاطِ سَعْدٍ فَدَخَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ قَدِ انْفَسَدَ عَلَيَّ فَمِي وَ لِسَانِي حَتَّى لَا أَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِلَّا بِجُهْدٍ فَعَلِّمْنِي دَوَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَ لَمْ أُعَلِّمْكَ اذْهَبْ فَاسْتَعْمِلْ مَا وَصَفْتُهُ لَكَ فِي مَنَامِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعِيدَهُ عَلَيَّ فَقَالَ(ع)لِي خُذْ مِنَ الْكَمُّونِ وَ السَّعْتَرِ وَ الْمِلْحِ فَدُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ سَتُعَافَى قَالَ الرَّجُلُ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا وَصَفَ لِي فَعُوفِيتُ قَالَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الثَّعَالِبِيُّ سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفَ بِالصَّفْوَانِيِّ يَقُولُ رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ

17 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏

212

قَالَ حَدَّثَنِي الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ‏ لَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ عَزَمْتُ عَلَى تَوْدِيعِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِذَا وَدَّعْتُهُ سَأَلْتُهُ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ لِأُكَفَّنَ بِهِ وَ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِهِ أَصُوغُ بِهَا لِبَنَاتِي خَوَاتِيمَ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ شَغَلَنِي الْبُكَاءُ وَ الْأَسَفُ عَلَى فِرَاقِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ صَاحَ بِي يَا رَيَّانُ ارْجِعْ فَرَجَعْتُ فَقَالَ لِي أَ مَا تُحِبُّ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِ جَسَدِي تُكَفَّنُ فِيهِ إِذَا فَنِيَ أَجَلُكَ أَ وَ مَا تُحِبُّ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ دَرَاهِمَ تَصُوغُ بِهَا لِبَنَاتِكَ خَوَاتِيمَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَكَ ذَلِكَ فَمَنَعَنِي الْغَمُّ بِفِرَاقِكَ فَرَفَعَ(ع)الْوِسَادَةَ وَ أَخْرَجَ قَمِيصاً فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ رَفَعَ جَانِبَ الْمُصَلَّى فَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ عَدَدْتُهَا فَكَانَتْ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً

دلالة أخرى‏

18 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ شَاكّاً فِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ فِيهِ الْإِذْنَ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ عَنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قَدْ عَقَدْتُ قَلْبِي عَلَيْهَا قَالَ فَأَتَانِي جَوَابُ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ أَمَّا مَا طَلَبْتَ مِنَ الْإِذْنِ عَلَيَّ فَإِنَّ الدُّخُولَ إِلَيَّ صَعْبٌ وَ هَؤُلَاءِ قَدْ ضَيَّقُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ فَلَسْتَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ وَ سَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَتَبَ(ع)بِجَوَابِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ عَنِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْكِتَابِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ لَهُ مِنْهُنَّ شَيْئاً وَ لَقَدْ بَقِيتُ مُتَعَجِّباً لَمَّا ذَكَرَهَا فِي الْكِتَابِ وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ جَوَابِي إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَوَقَفْتُ عَلَى مَعْنَى مَا كَتَبَ بِهِ ع‏

دلالة أخرى‏

19 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رض قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏ بَعَثَ الرِّضَا(ع)إِلَيَّ بِحِمَارٍ فَرَكِبْتُهُ وَ أَتَيْتُهُ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ إِلَى أَنْ مَضَى مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ قَالَ لِي لَا أَرَاكَ تَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ قُلْتُ أَجَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَبِتْ‏

213

عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَا جَارِيَةُ افْرُشِي لَهُ فِرَاشِي وَ اطْرَحِي عَلَيْهِ مِلْحَفَتِيَ الَّتِي أَنَامُ فِيهَا وَ ضَعِي تَحْتَ رَأْسِهِ مِخَدَّتِي قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَنْ أَصَابَ مَا أَصَبْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِي مِنَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ وَ أَعْطَانِي مِنَ الْفَخْرِ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا بَعَثَ إِلَيَّ بِحِمَارِهِ فَرَكِبْتُهُ وَ فَرَشَ لِي فِرَاشَهُ وَ بِتُّ فِي مِلْحَفَتِهِ وَ وُضِعَتْ لِي مِخَدَّتُهُ مَا أَصَابَ مِثْلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ وَ هُوَ قَاعِدٌ مَعِي وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي فَقَالَ(ع)لِي يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَتَى زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فِي مَرَضِهِ يَعُودُ فَافْتَخَرَ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ فَلَا تَذْهَبَنَّ نَفْسُكَ إِلَى الْفَخْرِ وَ تَذَلَّلْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ فَقَامَ ع‏

دلالة أخرى‏

20 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ قَالَ‏ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْوَاقِفَةِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَبِيكَ(ع)مَا حَالُهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ قَدْ مَضَى فَقَالَ لَهُ فَإِلَى مَنْ عَهِدَ فَقَالَ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَنْ دُونَهُ قَالَ لَكِنْ قَدْ قَالَهُ خَيْرُ آبَائِي وَ أَفْضَلُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَخَافُ هَؤُلَاءِ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ لَوْ خِفْتُ عَلَيْهَا كُنْتُ عَلَيْهَا مُعِيناً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَاهُ أَبُو لَهَبٍ فَتَهَدَّدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ خُدِشْتُ مِنْ قِبَلِكَ خَدْشَةً فَأَنَا كَذَّابٌ فَكَانَتْ أَوَّلَ آيَةٍ نَزَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ أَنْزِعُ لَكُمْ إِنْ خُدِشْتُ خَدْشَةً مِنْ قِبَلِ هَارُونَ فَأَنَا كَذَّابٌ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ قَدْ أَتَانَا مَا نَطْلُبُ إِنْ أَظْهَرْتَ هَذَا

215

وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً بِيَدِهِ وَ امْضُوا حَتَّى تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ نَائِماً فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَ ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَيْهِ وَ اخْلُطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ بِهِ وَ صِيرُوا إِلَيَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشْرَ بِدَرٍ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَ ضِيَاعٍ مُنْتَخَبَةٍ وَ الْحُظُوظُ عِنْدِي مَا حَيِيتُ وَ بَقِيتُ قَالَ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُضْطَجِعاً يُقَلِّبُ طَرَفَ يَدَيْهِ وَ يُكَلِّمُ بِكَلَامٍ لَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَبَادَرَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَ وَضَعْتُ سَيَفِي وَ أَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ مَصِيرَنَا إِلَيْهِ فَلَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ مَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ فَطَوَوْا عَلَى بِسَاطِهِ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا فَعَلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُعِيدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانَ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ تَبَلُّجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ حَافِياً حَاسِراً فَمَشَى لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ سَمِعَ هَمْهَمَتَهُ فَأُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَ انْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا سَيِّدِي(ع)جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ ذَا نَرَى شَخْصاً فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ غَدَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ فَدَخَلْتُ وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً ثُمَّ صِرْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ(ع)لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ قَدْ سَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ ... وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ وَ اللَّهِ جَالِسٌ فِي حُجْرَتِهِ وَ قَدْ نَادَانِي وَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قَدْ أَفَاقَ قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَكْثَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً وَ حَمْداً ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا

216

رَآنِي قَالَ يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ أَحَداً بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ(ع)يَا هَرْثَمَةُ وَ اللَّهِ لَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏

دلالة أخرى‏

23 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْخَرَّاطُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ‏ أَتَيْتُ الرِّضَا وَ هُوَ بِقَنْطَرَةِ أَرْبَقَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ حَيٌّ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَوْ كَانَ حَيّاً مَا قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَ لَا نُكِحَ نِسَاؤُهُ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ ذَاقَ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ عَلَيْكَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِي وَ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي ذَاهِبٌ فِي وَجْهِ الْأَرْضِ لَا أَرْجِعُ مِنْهُ بُورِكَ قَبْرٌ بِطُوسَ وَ قَبْرَانِ بِبَغْدَادَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْنَا وَاحِداً فَمَا الثَّانِي قَالَ سَتَعْرِفُونَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)قَبْرِي وَ قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ هَكَذَا وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ‏

دلالة أخرى‏

24 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ‏ خَرَجَ هَارُونُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابٍ وَ خَرَجَ الرِّضَا(ع)مِنْ بَابٍ فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يَعْتَبِرُ لِهَارُونَ مَا أَبْعَدَ الدَّارَ وَ أَقْرَبَ اللِّقَاءَ بِطُوسَ يَا طُوسُ يَا طُوسُ سَتَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ‏

دلالة أخرى‏

25 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ كُنْتُ وَ جَمَاعَةً مَعَ الرِّضَا(ع)فِي مَفَازَةٍ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ دَوَابَّنَا حَتَّى خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)ائْتُوا مَوْضِعاً وَصَفَهُ لَنَا فَإِنَّكُمْ تُصِيبُونَ الْمَاءَ فِيهِ قَالَ فَأَتَيْنَا الْمَوْضِعَ فَأَصَبْنَا الْمَاءَ وَ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا حَتَّى رَوِيَتْ‏

217

وَ رَوِينَا وَ مَنْ مَعَنَا مِنَ الْقَافِلَةِ ثُمَّ رَحَلْنَا فَأَمَرَنَا(ع)بِطَلَبِ الْعَيْنِ فَطَلَبْنَاهَا فَمَا أَصَبْنَا إِلَّا بقرة [بَعْرَ الْإِبِلِ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْعَيْنِ أَثَراً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرَ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ مِائَةً وَ عشرون [عِشْرِينَ سَنَةً فَأَخْبَرَنِي الْقَنْبَرِيُّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءً قَالَ كُنْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُ فِي خِدْمَتِهِ وَ أَخْبَرَنِي الْقَنْبَرِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ مُصْعِداً إِلَى خُرَاسَانَ‏

دلالة أخرى‏

26 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي محول [مُخَوَّلٌ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ‏ لَمَّا وَرَدَ الْبَرِيدُ بِإِشْخَاصِ الرِّضَا(ع)إِلَى خُرَاسَانَ كُنْتُ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُوَدِّعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَوَدَّعَهُ مِرَاراً كُلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَ يَعْلُو صَوْتُهُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ هَنَّأْتُهُ فَقَالَ ذَرْنِي فَإِنِّي أَخْرُجُ مِنْ جِوَارِ جَدِّي(ص)وَ أَمُوتُ فِي غُرْبَةٍ وَ أُدْفَنُ فِي جَنْبِ هَارُونَ قَالَ فَخَرَجْتُ مُتَّبِعاً لِطَرِيقِهِ حَتَّى مَاتَ بِطُوسَ وَ دُفِنَ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ‏

دلالة أخرى‏

27 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ‏ لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى(ع)وَقَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ فَحَجَجْتُ تِلْكَ السَّنَةَ فَإِذَا أَنَا بِالرِّضَا(ع)فَأَضْمَرْتُ فِي قَلْبِي أَمْراً فَقُلْتُ‏ أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ‏ الْآيَةَ فَمَرَّ عَلِيٌّ(ع)كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ عَلَيَّ فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ الْبَشَرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي فَقُلْتُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْكَ فَقَالَ مَغْفُورٌ لَكَ- وَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشَايِخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ

دلالة أخرى‏

28 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَاكِمُ الشَّاذَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ قَالَ‏

214

الْقَوْلَ قَالَ فَتُرِيدُهَا ذَا أَ تُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى هَارُونَ فَأَقُولَ لَهُ إِنِّي إِمَامٌ وَ أَنْتَ لَسْتَ فِي شَيْ‏ءٍ لَيْسَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَقَدْ خَصَّهُمْ بِهِ دُونَ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ الْإِمَامَةَ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ آبَائِي وَ لَا تَقُولُونَ إِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ أَبَاهُ حَيٌّ تَقِيَّةً فَإِنِّي لَا أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَقُولَ إِنِّي إِمَامٌ فَكَيْفَ أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَدَّعِيَ أَنَّهُ حَيٌّ لَوْ كَانَ حَيّاً

قال مصنف هذا الكتاب ره إنما لم يخش الرشيد لأنه قد كان عهد إليه أن صاحبه المأمون دونه‏

دلالة أخرى‏

21 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشَّارٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِيهِ(ع)فَجَعَلْتُ أَسْتَفْهِمُهُ بَعْضَ مَا كَلَّمَنِي بِهِ فَقَالَ لِي نَعَمْ يَا سَمَاعُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتُ وَ اللَّهِ أُلَقَّبُ بِهَذَا فِي صِبَايَ وَ أَنَا فِي الْكُتَّابِ قَالَ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي‏

دلالة أخرى‏

22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ يَعْنِي الرِّضَا(ع)فِي دَارِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ فِي بَعْضِ ثِقَاتِ خَدَمِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَالَى سَيِّدِي حَقَّ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا صَبِيحٌ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ثِقَةُ الْمَأْمُونِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي وَ ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَشْحُوذَةٌ مَسْمُومَةٌ فَدَعَا بِنَا غُلَاماً غُلَاماً وَ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا آمُرُكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا فِيهِ شَيْئاً قَالَ فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُ‏

218

لِيَ الرِّضَا(ع)إِنِّي حَيْثُ أَرَادُوا الْخُرُوجَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ جَمَعْتُ عِيَالِي فَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَبْكُوا عَلَيَّ حَتَّى أَسْمَعَ ثُمَّ فَرَّقْتُ فِيهِمْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ ثُمَّ قُلْتُ أَمَا إِنِّي لَا أَرْجِعُ إِلَى عِيَالِي أَبَداً

دلالة أخرى‏

29 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ‏ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ فَقُلْتُ مَا لِقَضَاءِ دَيْنِي غَيْرُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِي ابْتِدَاءً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ عَرَفْنَا حَاجَتَكَ وَ عَلَيْنَا قَضَاءُ دَيْنِكَ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أُتِيَ بِطَعَامٍ لِلْإِفْطَارِ فَأَكَلْنَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَبِيتُ أَوْ تَنْصَرِفُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ قَضَيْتَ حَاجَتِي فَالانْصِرَافُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَتَنَاوَلَ(ع)مِنْ تَحْتِ الْبِسَاطِ قَبْضَةً فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَخَرَجْتُ وَ دَنَوْتُ مِنَ السِّرَاجِ فَإِذَا هِيَ دَنَانِيرُ حُمْرٌ وَ صُفْرٌ فَأَوَّلُ دِينَارٍ وَقَعَ بِيَدِي وَ رَأَيْتُ نَقْشَهُ كَانَ عَلَيْهِ يَا بَا مُحَمَّدٍ الدَّنَانِيرُ خَمْسُونَ سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ مِنْهَا لِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ لِنَفَقَةِ عِيَالِكَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ فَتَّشْتُ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ الدِّينَارَ وَ إِذَا هِيَ لَا تَنْقُصُ شَيْئاً

دلالة أخرى‏

30 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَارُونِ الْفَامِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ‏ كَانَ عِنْدِي جَارِيَتَانِ حَامِلَتَانِ فَكَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)أُعْلِمُهُ ذَلِكَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ مَا فِي بُطُونِهِمَا ذَكَرَيْنِ وَ أَنْ يَهَبَ لِي ذَلِكَ قَالَ فَوَقَّعَ(ع)أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ابْتَدَأَنِي(ع)بِكِتَابٍ مُفْرَدٍ نُسْخَتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِأَحْسَنِ عَافِيَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ الْأُمُورُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْضِي فِيهَا مَقَادِيرُهُ عَلَى مَا يُحِبُّ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَسَمِ‏

220

دلالة أخرى‏

34 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏ تَمَنَّيْتُ فِي نَفْسِي إِذَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِّ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَ يَتَفَرَّسُ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ كَمْ أَتَى لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ وَ قَدْ أَتَى عَلَيَّ اثْنَتَانِ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا فَقَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ‏

دلالة أخرى‏

35 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي فَيْضُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زُرْوَانُ الْمَدَائِنِيُ‏ بِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِي قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ شَيْئاً مِمَّا أَرَدْتُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَأَخْبَرَنِي بِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ‏

دلالة أخرى‏

36 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْهِشَامَ الْعَبَّاسِيَّ يَقُولُ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يُعَوِّذَنِي لِصُدَاعٍ أَصَابَنِي وَ أَنْ يَهَبَ لِي ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ أُحْرِمُ فِيهِمَا فَلَمَّا دَخَلْتُ سَأَلْتُ عَنْ مَسَائِلِي فَأَجَابَنِي وَ نَسِيتُ حَوَائِجِي فَلَمَّا قُمْتُ لِأَخْرُجَ وَ أَرَدْتُ أَنْ أُوَدِّعَهُ قَالَ لِي اجْلِسْ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ عَوَّذَنِي ثُمَّ دَعَا لِي بِثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ فَدَفَعَهُمَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي أَحْرِمْ فِيهِمَا قَالَ الْعَبَّاسِيُّ وَ طَلَبْتُ بِمَكَّةَ ثَوْبَيْنِ سَعِيدِيَّيْنِ إِحْدَاهُمَا لِابْنِي فَلَمْ أُصِبْ بِمَكَّةَ مِنْهُمَا شَيْئاً عَلَى نَحْوِ مَا

221

أَرَدْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي مُنْصَرَفِي فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ وَ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ دَعَا بِثَوْبَيْنِ سَعِيدِيَّيْنِ عَلَى عَمَلِ الْمُوَشَّى الَّذِي كُنْتُ طَلَبْتُهُ فَدَفَعَهُمَا إِلَيَ‏

دلالة أخرى‏

37 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ‏ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِلَى بَعْضِ أَمْلَاكِهِ فِي يَوْمٍ لَا سَحَابَ فِيهِ فَلَمَّا بَرَزْنَا قَالَ حَمَلْتُمْ مَعَكُمُ الْمَمَاطِرَ قُلْنَا لَا وَ مَا حَاجَتُنَا إِلَى الْمَمَاطِرِ وَ لَيْسَ سَحَابٌ وَ لَا نَتَخَوَّفُ الْمَطَرَ فَقَالَ لَكِنِّي حَمَلْتُهُ وَ سَتُمْطَرُونَ قَالَ فَمَا مَضَيْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ مُطِرْنَا حَتَّى أَهَمَّتْنَا أَنْفُسُنَا فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَ‏

دلالة أخرى‏

38 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِابْنٍ لَهُ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ذَكَراً صَالِحاً فَمَاتَ ابْنُهُ ذَلِكَ وَ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ‏

دلالة أخرى‏

39 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي الْمَسْرُوقِ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ‏ نَزَلْتُ بِبَطْنِ مَرٍّ فَأَصَابَنِي الْعِرْقُ الْمَدِينِيُّ فِي جَنْبِي وَ فِي رِجْلِي فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَوَجِّعاً فَقُلْتُ إِنِّي لَمَّا أَتَيْتُ بَطْنَ مَرٍّ أَصَابَنِي الْعِرْقُ الْمَدِينِيُّ فِي جَنْبِي وَ فِي رِجْلِي فَأَشَارَ(ع)إِلَى الَّذِي فِي جَنْبِي تَحْتَ الْإِبْطِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَ تَفَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ(ع)لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ مِنْ هَذَا وَ نَظَرَ إِلَى الَّذِي فِي رِجْلِي فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ بُلِيَ مِنْ شِيعَتِنَا بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَبْرَأُ وَ اللَّهِ مِنْ رِجْلِي أَبَداً قَالَ الْهَيْثَمُ فَمَا زَالَ يَعْرُجُ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ‏

دلالة أخرى‏

40 حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ‏ قَدِمَتْ عَلَيَّ أَحْمَالٌ وَ أَتَانِي رَسُولُ الرِّضَا(ع)قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي الْكُتُبِ‏

219

الْغُلَامَ مُحَمَّداً وَ الْجَارِيَةَ فَاطِمَةَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَوُلِدَ لِي غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ ع‏

دلالة أخرى‏

31 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ ره قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ كُنْتُ وَاقِفِيّاً وَ حَجَجْتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي شَيْ‏ءٌ فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ طَلِبَتِي وَ إِرَادَتِي فَأَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا(ع)فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءَهُ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَ هَدَاكَ لِدِينِهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‏

دلالة أخرى‏

32 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَزِينٍ قَالَ‏ كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عِنْدِي مَالٌ فَبَعَثَ فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ عِنْدِي بَعْضَهُ وَ قَالَ مَنْ جَاءَكَ بَعْدِي يَطْلُبُ مَا بَقِيَ عِنْدَكَ فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ فَلَمَّا مَضَى(ع)أَرْسَلَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)ابْعَثْ إِلَيَّ بِالَّذِي هُوَ عِنْدَكَ وَ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي‏

دلالة أخرى‏

33 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ‏ سَأَلَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ أَنْ أَسْأَلَ الرِّضَا(ع)أَنْ يُحْرِقَ كُتُبَهُ إِذَا قَرَأَهَا مَخَافَةَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَالَ الْوَشَّاءُ فَابْتَدَأَنِي(ع)بِكِتَابٍ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يُحْرِقَ كُتُبَهُ فِيهِ أَعْلِمْ صَاحِبَكَ أَنِّي إِذَا قَرَأْتُ كُتُبَهُ إِلَيَّ حَرَقْتُهَا

222

أَوْ أُوَجِّهَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي يَقُولُ الرِّضَا(ع)سَرِّحْ إِلَيَّ بِدَفْتَرٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِي فِي مَنْزِلِي دَفْتَرٌ أَصْلًا قَالَ فَقُلْتُ فَأَطْلُبُ مَا لَا أَعْرِفُ بِالتَّصْدِيقِ لَهُ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئاً وَ لَمْ أَقَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ قُلْتُ مَكَانَكَ فَحَلَلْتُ بَعْضَ الْأَحْمَالِ فَتَلَقَّانِي دَفْتَرٌ لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ إِلَّا الْحَقَّ فَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَيْهِ‏

دلالة أخرى‏

41 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْكِرْمَانِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ‏ قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ الْإِذْنَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مِصْرَ أَتَّجِرُ إِلَيْهَا فَكَتَبَ إِلَيَّ أَقِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَقَمْتُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ الثَّالِثَةَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْتَأْذِنُهُ فَكَتَبَ إِلَيَّ اخْرُجْ مُبَارَكاً لَكَ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَتَغَيَّرُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَأَصَبْتُ بِهَا خَيْراً وَ وَقَعَ الْهَرْجُ بِبَغْدَادَ فَسَلِمْتُ مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ

دلالة أخرى‏

42 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ الْكَرْخِيِّ قَالَ‏ كَانَ لَا يَعِيشُ لِي وَلَدٌ وَ تُوُفِّيَ لِي بِضْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْوُلْدِ فَحَجَجْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ مُتَّزِرٌ بِإِزَارٍ مُوَرَّدٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ يَدَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ شَكَوْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَلْقَى مِنْ قِلَّةِ بَقَاءِ الْوَلَدِ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا وَ دَعَا مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لِي إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَنْصَرِفَ وَ لَكَ حَمْلٌ وَ أَنْ يُولَدَ لَكَ وَلَدٌ بَعْدَ وَلَدٍ وَ تَمَتَّعَ بِهِمْ أَيَّامَ حَيَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَجِيبَ الدُّعَاءَ فَعَلَ‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَانْصَرَفْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَى مَنْزِلِي فَأَصَبْتُ أَهْلِي ابْنَةَ خَالِي حَامِلًا فَوَلَدَتْ لِي غُلَاماً سَمَّيْتُهُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ حَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَلَدَتْ لِي غُلَاماً سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً وَ كَنَّيْتُهُ بِأَبِي الْحَسَنِ فَعَاشَ إِبْرَاهِيمُ نَيِّفاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ أَبُو الْحَسَنِ أربع [أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ إِنَّهُمَا اعْتَلَّا جَمِيعاً وَ خَرَجْتُ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ وَ هُمَا عَلِيلَانِ فَمَكَثَا بَعْدَ قُدُومِي شَهْرَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ

223

ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُمَا بِسَنَةٍ وَ نِصْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ يَعِيشُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدٌ إِلَّا أَشْهُرٌ

دلالة أخرى‏

43 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْصِ بِمَا تُرِيدُ وَ اسْتَعِدَّ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامِ‏

دلالة أخرى‏

44 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً فَأَجْلَسَنِي وَ أَخْرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَطَعِمْنَا ثُمَّ طَيَّبَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِسِتَارَةٍ فَضُرِبَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ فِي السِّتَارَةِ فَقَالَ بِاللَّهِ لَمَّا رَثَيْتِ لَنَا مَنْ بِطُوسَ فَأَخَذَتْ يقول [تَقُولُ‏

سُقْيَا بِطُوسَ وَ مَنْ أَضْحَى بِهَا قَطَناً * * * مِنْ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى أَبْقَى لَنَا حَزَناً

قَالَ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ يَلُومُنِي أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلُ بَيْتِكَ أَنْ نَصَبْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَلَماً فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ تَتَعَجَّبُ مِنْهُ جِئْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ آبَاءَكَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْقَوْمِ وَ وَارِثُهُمْ وَ عِنْدَكَ عِلْمُهُمْ وَ قَدْ بَدَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ هَاتِهَا فَقُلْتُ هَذِهِ الزَّاهِرِيَّةُ خطتني [حَظِيَّتِي وَ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا مِنْ جَوَارِيَّ قَدْ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ أَسْقَطَتْ وَ هِيَ الْآنَ حَامِلٌ فَدُلَّنِي عَلَى مَا نَتَعَالَجُ بِهِ فَتَسْلَمَ فَقَالَ لَا تَخَفْ مِنْ إِسْقَاطِهَا فَإِنَّهَا تَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ وَ يَكُونُ لَهُ خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَوَلَدَتِ الزَّاهِرِيَّةُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى‏

224

خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ عَلَى مَا كَانَ وَصَفَهُ لِيَ الرِّضَا(ع)فَمَنْ يَلُومُنِي عَلَى نَصْبِي إِيَّاهُ عَلَماً وَ الْحَدِيثُ فِيهِ زِيَادَةٌ حَذَفْنَاهَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏

قال مصنف هذا الكتاب إنما علم الرضا(ع)ذلك مما وصل إليه عن آبائه عن رسول الله(ص)و ذلك أن جبرئيل(ع)قد كان نزل عليه بأخبار الخلفاء و أولادهم من بني أمية و ولد العباس و بالحوادث التي تكون في أيامهم و ما يجري على أيديهم و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

48 باب دلالة الرضا(ع)في إجابة الله عز و جل دعاءه على بكار بن عبد الله بن مصعب بن الزبير بن بكار لما ظلمه‏

1 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ‏ اسْتَحْلَفَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ رَجُلٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ عَلَى شَيْ‏ءٍ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَحَلَفَ فَبَرَصَ فَأَنَا رَأَيْتُهُ وَ بِسَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ بَرَصٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَبُوهُ بَكَّارٌ قَدْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي شَيْ‏ءٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَسَقَطَ فِي وَقْتِ دُعَائِهِ عَلَيْهِ حَجَرٌ مِنْ قَصْرٍ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ وَ أَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ فَإِنَّهُ مَزَّقَ عَهْدَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَهَانَهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى لِلرَّشِيدِ إِنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَخِي بِالْأَمْسِ وَ أَنْشَدَ أَشْعَاراً لَهُ فَأَنْكَرَهَا فَحَلَّفَهُ يَحْيَى بِالْبَرَاءَةِ وَ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ فَحُمَّ مِنْ وَقْتِهِ وَ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَ انْخَسَفَ قَبْرُهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَ ذَكَرَ خَبَراً طَوِيلًا لَهُ اخْتَصَرْتُ هَذَا مِنْهُ‏

49 باب دلالته فيما أخبر به من أمره أنه لا يرى بغداد و لا تراه فكان كما قال ع‏

1 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى‏

226

يَحْيَى يَقُولُ‏ سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِهَارُونَ حَيْثُ تَوَجَّهَ مِنَ الرَّقَّةِ إِلَى مَكَّةَ اذْكُرْ يَمِينَكَ الَّتِي حَلَفْتَ بِهَا فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّكَ حَلَفْتَ إِنِ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ مُوسَى الْإِمَامَةَ ضَرَبْتَ عُنُقَهُ صَبْراً وَ هَذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ يَدَّعِي هَذَا الْأَمْرَ وَ يُقَالُ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي أَبِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُغْضَباً فَقَالَ وَ مَا تَرَى تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ كُلَّهُمْ قَالَ مُوسَى بْنُ مِهْرَانَ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ(ع)مَا لِي وَ لَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ إِلَيَّ عَلَى شَيْ‏ءٍ

4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ‏ لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ تَكَلَّمَ الرِّضَا(ع)خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْراً عَظِيماً وَ إِنَّا نَخَافُ مِنْ هَذَا الطَّاغِي فَقَالَ لِيَجْهَدْ جَهْدَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيَّ قَالَ صَفْوَانُ فَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِلطَّاغِي هَذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ قَدْ قَعَدَ وَ ادَّعَى الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ مَا يَكْفِينَا مَا صَنَعْنَا بِأَبِيهِ تُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَهُمْ جَمِيعاً وَ لَقَدْ كَانَتِ الْبَرَامِكَةُ مُبْغِضِينَ عَلَى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُظْهِرِينَ لَهُمُ الْعَدَاوَةَ

51 باب دلالته(ع)في أخباره بأنه يدفن مع هارون في بيت واحد

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ قَالَ‏ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ هَارُونُ يَخْطُبُ فَقَالَ أَ تَرَوْنَنِي وَ إِيَّاهُ نُدْفَنُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ‏ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى هَارُونَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ أَنَا وَ هَارُونُ هَكَذَا وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَكُنَّا لَا نَدْرِي مَا يَعْنِي بِذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ بِطُوسَ مَا كَانَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِدَفْنِ الرِّضَا(ع)إِلَى جَنْبِ هَارُونَ‏

52 باب إخباره(ع)بأنه سيقتل مسموما و يقبر إلى جنب هارون الرشيد

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ‏

227

هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنِّي سَأُقْتَلُ بِالسَّمِّ مَظْلُوماً وَ أُقْبَرُ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ وَ يَجْعَلُ اللَّهُ تُرْبَتِي مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ أَهْلِ مَحَبَّتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي وَجَبَتْ لَهُ زِيَارَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلِيقَةِ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عِنْدَ قَبْرِي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا اسْتَحَقَّ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ الَّذِي أَكْرَمَنَا بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)بِالْإِمَامَةِ وَ خَصَّنَا بِالْوَصِيَّةِ إِنَّ زُوَّارَ قَبْرِي لَأَكْرَمُ الْوُفُودِ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَزُورُنِي فَيُصِيبُ وَجْهَهُ قَطْرَةٌ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ

53 باب صحة فراسة الرضا(ع)و معرفته بأهل الإيمان و أهل النفاق‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ‏ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَقْرَأَنِيهِ رِسَالَةً إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِنَا إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ بِحَقِيقَةِ النِّفَاقِ‏

54 باب معرفته(ع)بجميع اللغات‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَزَّكٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ‏ كَانَ غِلْمَانٌ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الْبَيْتِ الصَّقَالِبَةُ وَ رُومِيَّةٌ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يَتَرَاطَنُونَ بِالصَّقْلَبِيَّةِ وَ الرُّومِيَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْتَصِدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي بِلَادِنَا ثُمَّ لَيْسَ نَفْتَصِدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ‏

225

الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)نَدْخُلُ بَغْدَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَنَفْعَلُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ(ع)لَهُ تَدْخُلُ أَنْتَ بَغْدَادَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا خَلَوْتُ بِهِ قُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ شَيْئاً غَمَّنِي وَ ذَكَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ وَ مَا أَنَا وَ بَغْدَادَ لَا أَرَى بَغْدَادَ وَ لَا تَرَانِي‏

50 باب دلالته(ع)في إجابة الله عز و جل دعاءه في آل برمك و إخباره بما يجري عليهم و بأنه لا يصل إليه من الرشيد مكروه‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ ره قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ‏ لَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَطَشَ هَارُونُ بِآلِ بَرْمَكَ بَدَأَ بِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى وَ حَبَسَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ وَ نَزَلَ بِالْبَرَامِكَةِ مَا نَزَلَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَاقِفاً بِعَرَفَةَ يَدْعُو ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْبَرَامِكَةِ بِمَا فَعَلُوا بِأَبِي(ع)فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِيَ الْيَوْمَ فِيهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى بُطِشَ بِجَعْفَرٍ وَ يَحْيَى وَ تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُمْ‏

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَعَ قَوْمٍ مِنْ آلِ بَرْمَكَ فَقَالَ(ع)مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ هَاهْ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ‏

3 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْفُورٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ‏

228

مِنَ الْغَدِ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ هَذَا عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْتَصِدْ أَنْتَ قَالَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي وَ احْمَرَّتْ فَقَالَ لِي يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ تَفَلَ فِيهَا ثُمَّ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَمَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا أَتَعَشَّى ثُمَّ أُغَافِلُ فَأَتَعَشَّى فَيَضْرِبُ عَلَيَ‏

2 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ‏ كُنْتُ أَتَغَدَّى مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَيَدْعُو بَعْضَ غِلْمَانِهِ بِالصَّقْلَبِيَّةِ وَ الْفَارِسِيَّةِ وَ رُبَّمَا بَعَثْتُ غُلَامِي هَذَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ فَيُعَلِّمُهُ وَ رُبَّمَا كَانَ يَنْغَلِقُ الْكَلَامُ عَلَى غُلَامِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ فَيَفْتَحُ هُوَ عَلَى غُلَامِهِ‏

3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ كَانَ الرِّضَا(ع)يُكَلِّمُ النَّاسَ بِلُغَاتِهِمْ وَ كَانَ وَ اللَّهِ أَفْصَحَ النَّاسِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِهَذِهِ اللُّغَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ لُغَاتِهِمْ أَ وَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُوتِينَا فَصْلَ الْخِطابِ‏ فَهَلْ فَصْلُ الْخِطَابِ إِلَّا مَعْرِفَةُ اللُّغَاتِ‏

55 باب دلالته(ع)في إجابته الحسن بن علي الوشاء عن المسائل التي أراد أن يسأله عنها قبل السؤال‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ

230

الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيُّ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْأَعْوَضِ فَقَالَ حَيْثُ مَا ظَفِرْتَ بِالْعَافِيَةِ فَالْزَمْهُ فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ فَخَرَجَ يُرِيدُ الْأَعْوَضَ فَقُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَ أُخِذَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ‏

56 باب جواب الرضا(ع)عن سؤال أبي قرة صاحب الجاثليق‏

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَاشِمٍ الْمُكَتِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى صَاحِبِ السَّابِرِيِّ قَالَ‏ سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ صَاحِبُ الْجَاثَلِيقِ أَنْ أُوصِلَهُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ(ع)أَدْخِلْهُ عَلَيَّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَبَّلَ بِسَاطَهُ وَ قَالَ هَكَذَا عَلَيْنَا فِي دِينِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَشْرَافِ أَهْلِ زَمَانِنَا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي فِرْقَةٍ ادَّعَتْ دَعْوَى فَشَهِدَتْ لَهُمْ فِرْقَةٌ أُخْرَى مُعَدِّلُونَ قَالَ الدَّعْوَى لَهُمْ قَالَ فَادَّعَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى دَعْوَى فَلَمْ يَجِدُوا شُهُوداً مِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ لَا شَيْ‏ءَ لَهُمْ قَالَ فَإِنَّا نَحْنُ ادَّعَيْنَا أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا فَوَافَقَنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ ادَّعَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ فَلَمْ نُتَابِعْهُمْ عَلَيْهِ وَ مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا افْتَرَقْنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)مَا اسْمُكَ قَالَ يُوحَنَّا قَالَ يَا يُوحَنَّا إِنَّا آمَنَّا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)رُوحِ اللَّهِ و كَلِمَتِهِ الَّذِي كَانَ يُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ يُبَشِّرُ بِهِ وَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ فَإِنْ كَانَ عِيسَى الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي آمَنَ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ بَشَّرَ بِهِ وَ لَا هُوَ الَّذِي أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ فَنَحْنُ مِنْهُ بُرَءَاءُ فَأَيْنَ اجْتَمَعْنَا فَقَامَ وَ قَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قُمْ فَمَا كَانَ أَغْنَانَا عَنْ هَذَا الْمَجْلِسِ‏

229

صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ‏ كُنْتُ كَتَبْتُ مَعِي مَسَائِلَ كَثِيرَةً قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ مِمَّا رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ(ع)وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَثَّبَّتَ فِي أَمْرِهِ وَ أَخْتَبِرَهُ فَحَمَلْتُ الْكِتَابَ فِي كُمِّي وَ صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ خَلْوَةً فَأُنَاوِلَهُ الْكِتَابَ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً وَ أَنَا مُتَفَكِّرٌ فِي طَلَبِ الْإِذْنِ عَلَيْهِ وَ بِالْبَابِ جَمَاعَةٌ جُلُوسٌ يَتَحَدَّثُونَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ فِي الْفِكْرَةِ فِي الِاحْتِيَالِ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ إِذْ أَنَا بِغُلَامٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ فِي يَدِهِ كِتَابٌ فَنَادَى أَيُّكُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ ابْنُ بِنْتِ إِلْيَاسَ الْبَغْدَادِيِّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ هَذَا الْكِتَابُ أُمِرْتُ بِدَفْعِهِ إِلَيْكَ فَهَاكَ خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ وَ تَنَحَّيْتُ نَاحِيَةً فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا وَ اللَّهِ فِيهِ جَوَابُ مَسْأَلَةٍ مَسْأَلَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ وَ تَرَكْتُ الْوَقْفَ‏

دلالة أخرى له ع‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ‏ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)غُلَامَهُ وَ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا ابْعَثْ إِلَيَّ بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ ضَرْبِ كَذَا فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لِلرَّسُولِ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ مَا أَعْرِفُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الثِّيَابِ فَأَعَادَ الرَّسُولَ إِلَيَّ وَ قَالَ فَاطْلُبْهُ فَأَعَدْتُ إِلَيْهِ الرَّسُولَ وَ قُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيْ‏ءٌ فَأَعَادَ إِلَيَّ الرَّسُولَ اطْلُبْهُ فَإِنَّهُ عِنْدَكَ مِنْهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ وَ قَدْ كَانَ أَبْضَعَ مِنِّي رَجُلٌ ثَوْباً مِنْهَا وَ أَمَرَنِي بِبَيْعِهِ وَ كُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ فَطَلَبْتُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعِي فَوَجَدْتُهُ فِي سَفَطٍ تَحْتَ الثِّيَابِ كُلِّهَا فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ‏

دلالة أخرى له (ع)

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ‏

231

57 باب ذكر ما كلم به الرضا(ع)يحيى بن الضحاك السمرقندي في الإمامة عند المأمون‏

1 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ‏ يُحْكَى عَنِ الرِّضَا(ع)خَبَرٌ مُخْتَلِفُ الْأَلْفَاظِ لَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَتُهُ بِإِسْنَادٍ أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ قَدِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ مَنْ رَوَاهُ إِلَّا أَنِّي سَآتِي بِهِ وَ بِمَعَانِيهِ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ كَانَ الْمَأْمُونُ فِي بَاطِنِهِ يُحِبُّ سَقَطَاتِ الرِّضَا(ع)وَ أَنْ يَعْلُوَهُ الْمُحْتَجُّ وَ إِنْ أَظْهَرَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ فَدَسَّ إِلَيْهِمْ أَنْ نَاظِرُوهُ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(ع)اقْتَصِرُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَلْزَمُكُمْ مَا يَلْزَمُهُ فَرَضُوا بِرَجُلٍ يُعْرَفُ بِيَحْيَى بْنِ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَ لَمْ يَكُنْ بِخُرَاسَانَ مِثْلُهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)يَا يَحْيَى سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ نَتَكَلَّمُ فِي الْإِمَامَةِ كَيْفَ ادَّعَيْتَ لِمَنْ لَمْ يَؤُمَّ وَ تَرَكْتَ مَنْ أَمَّ وَ وَقَعَ الرِّضَا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا يَحْيَى أَخْبِرْنِي عَمَّنْ صَدَقَ كَاذِباً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَذَبَ صَادِقاً عَلَى نَفْسِهِ أَ يَكُونُ مُحِقّاً مُصِيباً أَوْ مُبْطِلًا مُخْطِئاً فَسَكَتَ يَحْيَى فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ فَقَالَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَوَابِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَرِّفْنَا الْغَرَضَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا بُدَّ لِيَحْيَى مِنْ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ أَئِمَّتِهِ أَنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ صَدَقُوا فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ كَذَبُوا فَلَا أَمَانَةَ لِكَذَّابٍ وَ إِنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ صَدَقُوا فَقَدْ قَالَ أَوَّلُهُمْ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ قَالَ تَالِيهِ كَانَتْ بَيْعَتُهُ فَلْتَةً فَمَنْ عَادَ لِمِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَضِيَ لِمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَ الْخَيْرِيَّةُ لَا تَقَعُ إِلَّا بِنُعُوتٍ مِنْهَا الْعِلْمُ وَ مِنْهَا الْجِهَادُ وَ مِنْهَا سَائِرُ الْفَضَائِلِ وَ لَيْسَتْ فِيهِ وَ مَنْ كَانَتْ بَيْعَتُهُ‏

233

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُبْدُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ لَمَّا جِي‏ءَ بِزَيْدِ بْنِ مُوسَى أَخِي الرِّضَا(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ وَ قَدْ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ أَحْرَقَ دُورَ الْعَبَّاسِيِّينَ وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ فَسُمِّيَ زَيْدَ النَّارِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا زَيْدُ خَرَجْتَ بِالْبَصْرَةِ وَ تَرَكْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِدُورِ أَعْدَائِنَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ ثَقِيفٍ وَ عَدِيٍّ وَ بَاهِلَةَ وَ آلِ زِيَادٍ وَ قَصَدْتَ دُورَ بَنِي عَمِّكَ قَالَ وَ كَانَ مَزَّاحاً أَخْطَأْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَ إِنْ عُدْتُ بَدَأْتُ بِأَعْدَائِنَا فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ قَدْ وَهَبْتُ جُرْمَهُ لَكَ فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ عَنَّفَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَداً مَا عَاشَ‏

3 حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَّابَةُ عَنْ مَشَايِخِهِ‏ أَنَّ زَيْدَ بْنَ مُوسَى كَانَ يُنَادِمُ الْمُسْتَنْصِرَ وَ كَانَ فِي لِسَانِهِ فَضْلٌ وَ كَانَ زَيْدِيّاً وَ كَانَ زَيْدٌ هَذَا يَنْزِلُ بَغْدَادَ عَلَى نَهْرِ كَرْخَايَا وَ هُوَ الَّذِي كَانَ بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ أَبِي السَّرَايَا فَوَلَّاهُ فَلَمَّا قُتِلَ أَبُو السَّرَايَا تَفَرَّقَ الطَّالِبِيُّونَ فَتَوَارَى بَعْضُهُمْ بِبَغْدَادَ وَ بَعْضُهُمْ بِالْكُوفَةِ وَ صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ مِمَّنْ تَوَارَى زَيْدُ بْنُ مُوسَى هَذَا فَطَلَبَهُ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَحَبَسَهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ جَرَّدَ السَّيَّافُ السَّيْفَ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ كَانَ حَضَرَ هُنَاكَ الْحَجَّاجُ بْنُ خثيمة [خَيْثَمَةَ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ لَا تَعْجَلَ وَ تَدْعُونِي إِلَيْكَ فَإِنَّ عِنْدِي نَصِيحَةً فَفَعَلَ وَ أَمْسَكَ السَّيَّافُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَتَاكَ بِمَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ أَمْرٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا قَالَ فَعَلَامَ تَقْتُلُ ابْنَ عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ وَ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ فِيهِ ثُمَّ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَفْطَسَ وَ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَهُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ فَقَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ وَ بَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ فِي طَبَقٍ مَعَ هَدَايَا النَّيْرُوزِ وَ إِنَّ الرَّشِيدَ لَمَّا أَمَرَ مَسْرُوراً الْكَبِيرَ بِقَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ لَهُ إِذَا سَأَلَكَ جَعْفَرٌ عَنْ ذَنْبِهِ الَّذِي تَقْتُلُهُ بِهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّمَا أَقْتُلُكَ بِابْنِ عَمِّي ابْنِ الْأَفْطَسِ الَّذِي قَتَلْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ خُثَيْمَةَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ‏

234

أَ فَتَأْمَنُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ حَادِثَةً تَحْدُثُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ قَتَلْتَ هَذَا الرَّجُلَ فَيَحْتَجُّ عَلَيْكَ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ الرَّشِيدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحَجَّاجِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ زَيْدٍ وَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَحْبَسِهِ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً إِلَى أَنْ ظَهَرَ أَمْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهْتَدِي فخير [فَجَسَرَ أَهْلُ بَغْدَادَ بِالْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ فَأَخْرَجُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً حَتَّى حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ الرِّضَا(ع)فَأَطْلَقَهُ وَ عَاشَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاتَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ‏ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ أَنَّهُ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُو أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ أَحْرَقَ وَ قَتَلَ وَ كَانَ يُسَمَّى زَيْدَ النَّارِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأُسِرَ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أُدْخِلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ سَفِلَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَطَاعَ اللَّهَ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَأَنْتَ إِذاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ مَا يَنَالُ أَحَدٌ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَنَالُهُ بِمَعْصِيَتِهِ فَبِئْسَ مَا زَعَمْتَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ أَنَا أَخُوكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ نُوحاً(ع)قَالَ‏ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ بِمَعْصِيَتِهِ‏

5 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ لِلصَّادِقِ(ع)يَا أَبَتَاهْ مَا تَقُولُ فِي الْمُذْنِبِ مِنَّا وَ مِنْ‏

232

فَلْتَةً يَجِبُ الْقَتْلُ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِثْلَهَا كَيْفَ يُقْبَلُ عَهْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ هَذِهِ صُورَتُهُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مَالَ بِي فَقَوِّمُونِي وَ إِذَا أَخْطَأْتُ فَأَرْشِدُونِي فَلَيْسُوا أَئِمَّةً بِقَوْلِهِمْ إِنْ صَدَقُوا أَوْ كَذَبُوا فَمَا عِنْدَ يَحْيَى فِي هَذَا جَوَابٌ فَعَجِبَ الْمَأْمُونُ مِنْ كَلَامِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْ يُحْسِنُ هَذَا سِوَاكَ‏

58 باب قول الرضا(ع)لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه و قوله(ع)فيمن يسي‏ء عشرة الشيعة من أهل بيته و يترك المراقبة

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَيْضِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ‏ كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مَجْلِسِهِ وَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الْمَجْلِسِ يَفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ نَحْنُ وَ نَحْنُ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُقْبِلٌ عَلَى قَوْمٍ يُحَدِّثُهُمْ فَسَمِعَ مَقَالَةَ زَيْدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ نَاقِلِي الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ فَوَ اللَّهِ مَا ذَاكَ إِلَّا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وُلْدِ بَطْنِهَا خَاصَّةً فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يُطِيعُ اللَّهَ وَ يَصُومُ نَهَارَهُ وَ يَقُومُ لَيْلَهُ وَ تَعْصِيهِ أَنْتَ ثُمَّ تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَوَاءً لَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَقُولُ لِمُحْسِنِنَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَانِ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ الْحَسَنُ الْوَشَّاءُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَقُلْتُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَمَنْ قَرَأَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ فَقَدْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ(ع)كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَ لَكِنْ لَمَّا عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ كَذَا مَنْ كَانَ مِنَّا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَ أَنْتَ إِذَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

2 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُ‏

235

غَيْرِنَا فَقَالَ(ع)لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ‏

6 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهُ بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُهِينَ مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَذْهَبَ نُورُكَ يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادُوهُمْ وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ فَابْرَأْ مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا تُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ‏

7 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أَحَبَّ عَاصِياً فَهُوَ عَاصٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُطِيعاً فَهُوَ مُطِيعٌ وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ خَذَلَ عَادِلًا فَهُوَ ظَالِمٌ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ لَا يَنَالُ أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ايتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ لَا بِأَحْسَابِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ‏

237

11 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ حَلَفْتُ بِالْعِتْقِ أَلَّا أَحْلِفَ بِالْعِتْقِ إِلَّا أَعْتَقْتُ رَقَبَةً وَ أَعْتَقْتُ بَعْدَهَا جَمِيعَ مَا أَمْلِكُ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ هَذَا [وَ أَوْمَى إِلَى عَبْدٍ أَسْوَدَ مِنْ غِلْمَانِهِ‏] بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِي عَمَلٌ صَالِحٌ فَأَكُونَ أَفْضَلَ بِهِ مِنْهُ‏

59 باب الأسباب التي من أجلها قتل المأمون علي بن موسى الرضا(ع)بالسم‏

1 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُقْعِدُهُ عَلَى يَمِينِهِ إِذَا قَعَدَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصُّوِفِيَّةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ مُتَقَشِّفاً بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ لَهُ سَوْأَةً لِهَذِهِ الْآثَارِ الْجَمِيلَةِ وَ لِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ أَ تُنْسَبُ إِلَى السَّرِقَةِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ جَمِيلِ آثَارِكَ وَ ظَاهِرِكَ قَالَ فَعَلْتُ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لَا اخْتِيَاراً حِينَ مَنَعْتَنِي حَقِّي مِنَ الْخُمُسِ وَ الْفَيْ‏ءِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَيُّ حَقٍّ لَكَ فِي الْخُمُسِ وَ الْفَيْ‏ءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ الْخُمُسَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ وَ قَسَّمَ الْفَيْ‏ءَ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ‏

236

8 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الْغَرِيَّانِيُّ مِنْ قُرَى الْغَازِيَاتِ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ قَبِيصَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ شِيعَتِنَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُمْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ بِالتَّقِيَّةِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ يَأْمَنُ النَّاسُ وَ يُخَوَّفُونَ وَ يُكَفَّرُونَ فِينَا وَ لَا نُكَفَّرُ فِيهِمْ وَ يُقْتَلُونَ بِنَا وَ لَا نُقْتَلُ بِهِمْ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا ارْتَكَبَ ذَنْباً أَوْ خَطَأً إِلَّا نَالَهُ فِي ذَلِكَ غَمٌّ يُمَحَّصُ عَنْهُ ذُنُوبُهُ وَ لَوْ أَنَّهُ أَتَى بِذُنُوبٍ بِعَدَدِ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ وَ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الرَّمْلِ وَ بِعَدَدِ الشَّوْكِ وَ الشَّجَرِ فَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ فِي نَفْسِهِ فَفِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ و مَا يَغْتَمُّ بِهِ تَخَايَلَ لَهُ فِي مَنَامِهِ مَا يَغْتَمُّ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْحِيصاً لِذُنُوبِهِ‏

9 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ وَجَبَ حَقُّنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ حَقّاً وَ لَمْ يُعْطِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ‏

10 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً فَقَالَ التَّقْوَى شَرَّفَهُمْ وَ طَاعَةُ اللَّهِ أَحْظَتْهُمْ فَقَالَ لَهُ آخَرُ أَنْتَ وَ اللَّهِ خَيْرُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا خَيْرٌ مِنِّي مَنْ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ تَعَالَى وَ أَطْوَعَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏

238

وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏ قَالَ الصُّوفِيُّ فَمَنَعْتَنِي حَقِّي وَ أَنَا ابْنُ السَّبِيلِ مُنْقَطَعٌ بِي وَ مِسْكِينٌ لَا أَرْجِعُ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَ حُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَجْلِ أَسَاطِيرِكَ هَذِهِ فَقَالَ الصُّوفِيُّ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ تُطَهِّرُهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَ أَقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى غَيْرِكَ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ سُرِقَ فَسَرَقَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لِلصُّوفِيِّ وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّكَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ أَ تَقْطَعُنِي وَ أَنْتَ عَبْدٌ لِي فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ وَ مِنْ أَيْنَ صِرْتُ عَبْداً لَكَ قَالَ لِأَنَّ أُمَّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنْتَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يُعْتِقُوكَ وَ أَنَا لَمْ أُعْتِقْكَ ثُمَّ بَلَعْتَ الْخُمُسَ وَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا أَعْطَيْتَ آلَ الرَّسُولِ حَقّاً وَ لَا أَعْطَيْتَنِي وَ نُظَرَائِي حَقَّنَا وَ الْأُخْرَى أَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهِّرُ خَبِيثاً مِثْلَهُ إِنَّمَا يُطَهِّرُهُ طَاهِرٌ وَ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحَدُّ لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ مَا تَرَى فِي أَمْرِهِ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُحَمَّدٍ(ص)قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وَ هِيَ الَّتِي لم تَبْلُغُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا عَلَى جَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهَا الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ قَائِمَتَانِ بِالْحُجَّةِ وَ قَدِ احْتَجَّ الرَّجُلُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ الصُّوفِيِّ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ وَ اشْتَغَلَ بِالرِّضَا(ع)حَتَّى سَمَّهُ فَقَتَلَهُ وَ قَدْ كَانَ قَتَلَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ

قال مصنف هذا الكتاب ره روي هذا الحديث كما حكيته و أنا بري‏ء من عهدة صحته‏

2 حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَنِي الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ خَالُ الْمُعْتَصِمِ أَخُو

239

مَارِدَةَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِوَلَايَةِ الْعَهْدِ وَ لِفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ كَرَاسِيَّ فَنُصِبَتْ لَهُمْ فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَيْهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ فَكَانُوا يَصْفِقُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْمَانِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى الْخِنْصِرِ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ فِي آخِرِ النَّاسِ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَفَقَ بِيَمِينِهِ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا بَايَعَ بِفَسْخِ الْبَيْعَةِ غَيْرَ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَقْدُ الْبَيْعَةِ هُوَ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَ فَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ لَأَوْلَى بِهَا مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ قَالَ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ سَمِّهِ‏

3 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ طَابَتْ نَفْسُ الْمَأْمُونِ بِقَتْلِ الرِّضَا(ع)مَعَ إِكْرَامِهِ وَ مَحَبَّتِهِ لَهُ وَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا كَانَ يُكْرِمُهُ وَ يُحِبُّهُ لِمَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ وَ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ رَاغِبٌ فِي الدُّنْيَا فَيُسْقِطَ مَحَلَّهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ إِلَّا مَا ازْدَادَ بِهِ فَضْلًا عِنْدَهُمْ وَ مَحَلًّا فِي نُفُوسِهِمْ جَلَبَ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْبُلْدَانِ طَمَعاً فِي أَنْ يَقْطَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ بِسَبَبِهِمْ يَشْتَهِرُ نَقْصُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَكَانَ لَا يُكَلِّمُهُ خَصْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ وَ الْبَرَاهِمَةِ وَ الْمُلْحِدِينَ وَ الدَّهْرِيَّةِ وَ لَا خَصْمٌ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ الْمُخَالِفِينَ إِلَّا قَطَعَهُ وَ أَلْزَمَهُ الْحُجَّةَ وَ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَغْتَاظُ مِنْ ذَلِكَ وَ يَشْتَدُّ حَسَدُهُ لَهُ وَ كَانَ الرِّضَا(ع)لَا يُحَابِي الْمَأْمُونَ مِنْ حَقٍّ وَ كَانَ يُجِيبُهُ بِمَا يَكْرَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ وَ يَحْقِدُهُ عَلَيْهِ وَ لَا يُظْهِرُهُ لَهُ فَلَمَّا أَعْيَتْهُ الْحِيلَةُ فِي أَمْرِهِ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ بِالسَّمِ‏

240

60 باب نص الرضا(ع)على ابنه أبي جعفر محمد بن علي(ع)بالإمامة و الخلافة

1 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِلرِّضَا(ع)ضَمَّهُ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ‏ مَا كَانَ(ع)يَذْكُرُ مُحَمَّداً ابْنَهُ إِلَّا بِكُنْيَتِهِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كُنْتُ أَكْتُبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَاطِبُهُ بِالتَّعْظِيمِ وَ تَرِدُ كُتُبُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي نِهَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَ الْحُسْنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي‏

61 باب وفاة الرضا(ع)مسموما باغتيال المأمون‏

1 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْأَخْبَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَاتِبِ بَقَاءِ الْكَبِيرِ فِي آخِرِينَ‏ أَنَّ الرِّضَا(ع)حُمَّ فَعَزَمَ عَلَى الْفَصْدِ فَرَكِبَ الْمَأْمُونُ وَ قَدْ كَانَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ فُتَّ هَذَا بِيَدِكَ الشي‏ء [لِشَيْ‏ءٍ أَخْرَجَهُ مِنْ بَرْنِيَّةٍ فَفَتَّهُ فِي صِينِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ كُنْ مَعِي وَ لَا تَغْسِلْ يَدَكَ وَ رَكِبَ إِلَى الرِّضَا(ع)فَجَلَسَ حَتَّى فَصَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بَلْ أَخَّرَ فَصْدَهُ وَ قَالَ الْمَأْمُونُ لِذَلِكَ الْغُلَامِ هَاتِ مِنْ ذَلِكَ الرُّمَّانِ وَ كَانَ الرُّمَّانُ فِي شَجَرَةٍ فِي بُسْتَانِ دَارِ الرِّضَا(ع)فَقَطَفَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَفُتَّهُ فَفَتَّ مِنْهُ فِي جَامٍ وَ أَمَرَ بِغَسْلِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا(ع)مَصَّ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ حَتَّى يَخْرُجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا بِحَضْرَتِي وَ لَوْ لَا خَوْفِي أَنْ يَرْطَبَ مَعِدَتِي لَمَصَصْتُهُ مَعَكَ فَمَصَّ مِنْهُ مَلَاعِقَ وَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَمَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى قَامَ الرِّضَا(ع)خَمْسِينَ مَجْلِساً فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ آفَةٌ وَ قُتَارٌ لِلْفَصْدِ الَّذِي فِي يَدِكَ وَ زَادَ الْأَمْرُ فِي اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ(ع)مَيِّتاً فَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ‏ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ‏

241

فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ ... وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ بَكَّرَ الْمَأْمُونُ مِنَ الْغَدِ فَأَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ مَشَى خَلْفَ جَنَازَتِهِ حَافِياً حَاسِراً يَقُولُ يَا أَخِي لَقَدْ ثُلِمَ الْإِسْلَامُ بِمَوْتِكَ وَ غَلَبَ الْقَدَرُ تَقْدِيرِي فِيكَ وَ شَقَّ لَحَدَ الرَّشِيدِ فَدَفَنَهُ مَعَهُ فَقَالَ نَرْجُو أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَنْفَعُهُ بِقُرْبِهِ‏

62 باب ذكر خبر آخر في وفاة الرضا(ع)عن طريق الخاصة

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَاسِرٌ الْخَادِمُ قَالَ‏ لَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ طُوسَ سَبْعَةُ مَنَازِلَ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلْنَا طُوسَ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْعِلَّةُ فَبَقِينَا بِطُوسَ أَيَّاماً فَكَانَ الْمَأْمُونُ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ ضَعِيفاً فِي ذَاكَ الْيَوْمِ فَقَالَ لِي بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ يَا يَاسِرُ مَا أَكَلَ النَّاسُ شَيْئاً قُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنْ يَأْكُلُ هَاهُنَا مَعَ مَا أَنْتَ فِيهِ فَانْتَصَبَ(ع)ثُمَّ قَالَ هَاتُوا الْمَائِدَةَ وَ لَمْ يَدَعْ مِنْ حَشَمِهِ أَحَداً إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ يَتَفَقَّدُ وَاحِداً وَاحِداً فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ ابْعَثُوا إِلَى النِّسَاءِ بِالطَّعَامِ فَحُمِلَ الطَّعَامُ إِلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْأَكْلِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ ضَعُفَ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ وَ جَاءَتْ جَوَارِي الْمَأْمُونِ وَ نِسَاؤُهُ حَافِيَاتٍ حَاسِرَاتٍ وَ وَقَعَتِ الْوَحِيَّةُ بِطُوسَ وَ جَاءَ الْمَأْمُونُ حَافِياً حَاسِراً يَضْرِبُ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ يَتَأَسَّفُ وَ يَبْكِي وَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ فَوَقَفَ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَدْ أَفَاقَ فَقَالَ يَا سَيِّدِي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّ الْمُصِيبَتَيْنِ أَعْظَمُ عَلَيَّ فَقْدِي لَكَ وَ فِرَاقِي إِيَّاكَ أَوْ تُهَمَةُ النَّاسِ لِي أَنِّي اغْتَلْتُكَ وَ قَتَلْتُكَ قَالَ فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَحْسِنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاشَرَةَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِنَّ عُمُرَكَ وَ عُمُرَهُ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ وَ قَالُوا إِنَّ هَذَا قَتَلَهُ وَ اغْتَالَهُ يَعْنُونَ الْمَأْمُونَ‏

242

وَ قَالُوا قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أُكْثِرُ الْقَوْلُ وَ الْجَلَبَةُ وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ اسْتَأْمَنَ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ جَاءَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ كَانَ عَمَّ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ وَ كَرِهَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَتَقَعَ الْفِتْنَةُ فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ تَفَرَّقُوا فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ غُسِلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي اللَّيْلِ وَ دُفِنَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ بِمَا لَمْ أُحِبَّ ذِكْرَهُ فِي الْكِتَابِ‏

63 باب ما حدث به أبو الصلت الهروي عن ذكر وفاة الرضا(ع)أنه سم في عنب‏

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِذْ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ ادْخُلْ هَذِهِ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ وَ ائْتِنِي بِتُرَابٍ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهَا قَالَ فَمَضَيْتُ فَأَتَيْتُ بِهِ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي نَاوِلْنِي هَذَا التُّرَابَ وَ هُوَ مِنْ عِنْدِ الْبَابِ فَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذَهُ وَ شَمَّهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ سَيُحْفَرُ لِي هَاهُنَا فَتَظْهَرُ صَخْرَةٌ لَوْ جُمِعَ عَلَيْهَا كُلُّ مِعْوَلٍ بِخُرَاسَانَ لَمْ يَتَهَيَّأْ قَلْعُهَا ثُمَّ قَالَ فِي الَّذِي عِنْدَ الرِّجْلِ وَ الَّذِي عِنْدَ الرَّأْسِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ نَاوِلْنِي هَذَا التُّرَابَ فَهُوَ مِنْ تُرْبَتِي ثُمَّ قَالَ سَيُحْفَرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا لِي سَبْعَ مَرَاقِيَ إِلَى أَسْفَلَ وَ أَنْ يُشَقَّ لِي ضَرِيحَةٌ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَلْحَدُوا فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا اللَّحْدَ ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْراً فَإِنَّ اللَّهَ سَيُوَسِّعُهُ مَا يَشَاءُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى عِنْدَ رَأْسِي نَدَاوَةً فَتَكَلَّمْ بِالْكَلَامِ الَّذِي أُعَلِّمُكَ فَإِنَّهُ يَنْبُعُ الْمَاءُ حَتَّى يَمْتَلِئَ اللَّحْدُ وَ تَرَى فِيهِ حِيتَاناً صِغَاراً فَفُتَّ لَهَا الْخُبْزَ الَّذِي أُعْطِيكَ فَإِنَّهَا تَلْتَقِطُهُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ خَرَجَتْ مِنْهُ حُوتَةٌ كَبِيرَةٌ

244

مِنَ الْخِزَانَةِ فَقُلْتُ مَا فِي الْخِزَانَةِ مُغْتَسَلٌ وَ لَا مَاءٌ وَ قَالَ لِي ايتِهِ إِلَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَإِذَا فِيهَا مُغْتَسَلٌ وَ مَاءٌ فَأَخْرَجْتُهُ وَ شَمَّرْتُ ثِيَابِي لِأُغَسِّلَهُ فَقَالَ لِي تَنَحَّ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَإِنَّ لِي مَنْ يُعِينُنِي غَيْرَكَ فَغَسَّلَهُ ثُمَّ قَالَ لِي ادْخُلِ الْخِزَانَةَ فَأَخْرِجْ إِلَيَّ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ كَفَنُهُ وَ حَنُوطُهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَفَطٍ لَمْ أَرَهُ فِي تِلْكَ الْخِزَانَةِ قَطُّ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَكَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي ايتِنِي بِالتَّابُوتِ فَقُلْتُ أَمْضِي إِلَى النَّجَّارِ حَتَّى يُصْلِحَ التَّابُوتَ قَالَ قُمْ فَإِنَّ فِي الْخِزَانَةِ تَابُوتاً فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَوَجَدْتُ تَابُوتاً لَمْ أَرَهُ قَطُّ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ الرِّضَا(ع)بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ فَوَضَعَهُ فِي التَّابُوتِ وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمَا حَتَّى عَلَا التَّابُوتُ وَ انْشَقَّ السَّقْفُ فَخَرَجَ مِنْهُ التَّابُوتُ وَ مَضَى فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّاعَةَ يَجِيئُنَا الْمَأْمُونُ وَ يُطَالِبُنَا بِالرِّضَا(ع)فَمَا نَصْنَعُ فَقَالَ لِي اسْكُتْ فَإِنَّهُ سَيَعُودُ يَا أَبَا الصَّلْتِ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ يَمُوتُ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا وَ أَجْسَادِهِمَا وَ مَا أَتَمَّ الْحَدِيثَ حَتَّى انْشَقَّ السَّقْفُ وَ نَزَلَ التَّابُوتُ فَقَامَ(ع)فَاسْتَخْرَجَ الرِّضَا(ع)مِنَ التَّابُوتِ وَ وَضَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَ لَمْ يُكَفَّنْ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ لِلْمَأْمُونِ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا الْمَأْمُونُ وَ الْغِلْمَانُ بِالْبَابِ فَدَخَلَ بَاكِياً حَزِيناً قَدْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ لَطَمَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدَاهْ فُجِّعْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي ثُمَّ دَخَلَ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قَالَ خُذُوا فِي تَجْهِيزِهِ فَأَمَرَ بِحَفْرِ الْقَبْرِ فَحُفِرَتِ الْمَوْضِعُ فَظَهَرَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلَى مَا وَصَفَهُ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إِمَامٌ فَقَالَ بَلَى لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا مُقَدَّمَ النَّاسِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ لَهُ أَمَرَنِي أَنْ يُحْفَرَ لَهُ سَبْعَ مَرَاقِيَ وَ أَنْ أَشُقَّ لَهُ ضَرِيحَهُ فَقَالَ انْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُ بِهِ أَبُو الصَّلْتِ سِوَى الضَّرِيحِ وَ لَكِنْ يُحْفَرُ لَهُ وَ يُلْحَدُ فَلَمَّا رَأَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ النَّدَاوَةِ وَ الْحِيتَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْمَأْمُونُ لَمْ يَزَلِ الرِّضَا(ع)يُرِينَا عَجَائِبَهُ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى أَرَانَاهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضاً فَقَالَ لَهُ وَزِيرٌ كَانَ مَعَهُ أَ تَدْرِي مَا أَخْبَرَكَ بِهِ الرِّضَا(ع)قَالَ لَا قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُلْكَكُمْ يَا بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَتِكُمْ وَ طُولِ مُدَّتِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيتَانِ حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ آجَالُكُمْ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُكُمْ وَ ذَهَبَتْ دَوْلَتُكُمْ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنَّا فَأَفْنَاكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ عَلِّمْنِي الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمْتَ‏

243

فَالْتَقَطَتِ الْحِيتَانَ الصِّغَارَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ تَغِيبُ فَإِذَا غَابَتْ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِالْكَلَامِ الَّذِي أُعَلِّمُكَ فَإِنَّهُ يَنْضُبُ الْمَاءُ لَا يَبْقَى مِنْهُ وَ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ غَداً أُدْخَلُ عَلَى هَذَا الْفَاجِرِ فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ وَ أَنَا مَكْشُوفُ الرَّأْسِ فَتَكَلَّمْ أُكَلِّمْكَ وَ إِنْ أَنَا خَرَجْتُ وَ أَنَا مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فَجَعَلَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ قَامَ يَمْشِي وَ أَنَا أَتْبَعُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَأْمُونَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ عِنَبٌ وَ أَطْبَاقُ فَاكِهَةٍ وَ بِيَدِهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ قَدْ أُكِلَ بَعْضُهُ وَ بَقِيَ بَعْضُهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ بِالرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الْعُنْقُودَ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً يَكُونُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ كُلْ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)تُعْفِينِي مِنْهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْ‏ءٍ فَتَنَاوَلَ الْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّضَا(ع)ثَلَاثَ حَبَّاتٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَامَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي فَخَرَجَ(ع)مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ فَأَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ فَغُلِقَ ثُمَّ نَامَ(ع)عَلَى فِرَاشِهِ وَ مَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِالرِّضَا(ع)فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَنِي الدَّارَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لِي أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ(ع)فَدَخَلَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً إِلَى فِرَاشِهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يُقَبِّلُهُ وَ يُسَارُّهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ رَأَيْتُ عَلَى شَفَتَيِ الرِّضَا(ع)زُبْداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَ صَدْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَضَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قُمْ يَا أَبَا الصَّلْتِ ايتِنِي بِالْمُغْتَسَلِ وَ الْمَاءِ

245

بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَسِيتُ الْكَلَامَ مِنْ سَاعَتِي وَ قَدْ كُنْتُ صَدَقْتُ فَأَمَرَ بِحَبْسِي وَ دَفَنَ الرِّضَا(ع)فَحُبِسْتُ سَنَةً فَضَاقَ عَلَيَّ الْحَبْسُ وَ سَهِرْتُ اللَّيْلَةَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِدُعَاءٍ ذَكَرْتُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ سَأَلْتُ اللَّهَ بِحَقِّهِمْ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَائِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ ضَاقَ صَدْرُكَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَأَخْرَجَنِي ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الْقُيُودِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيَّ فَفَكَّهَا وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ الْحَرَسَةُ وَ الْغِلْمَانُ يَرَوْنَنِي فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُونِي وَ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي امْضِ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ فَإِنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ أَبَداً فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمْ أَلْتَقِ الْمَأْمُونَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ‏

2 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ‏ كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِلرِّضَا(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ بِطُوسَ وَ الْمَأْمُونُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْعِرَاقِ فِي رَجَبٍ وَ رَوَى لِي غَيْرُهُ أَنَّ الرِّضَا(ع)تُوُفِّيَ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ(ع)تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ص‏

64 باب ما حدث به أبو حبيب هرثمة بن أعين من ذكر وفاة الرضا(ع)و أنه سم في العنب و الرمان جميعا

1 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الطَّاطَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ‏ كُنْتُ لَيْلَةً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ حَتَّى مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ قَرَعَ قَارِعٌ الْبَابَ فَأَجَابَهُ بَعْضُ‏

246

غِلْمَانِي فَقَالَ لَهُ قُلْ لِهَرْثَمَةَ أَجِبْ سَيِّدَكَ قَالَ فَقُمْتُ مُسْرِعاً وَ أَخَذْتُ عَلَيَّ أَثْوَابِي وَ أَسْرَعْتُ إِلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ الْغُلَامُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ دَخَلْتُ وَرَاءَهُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي(ع)فِي صَحْنِ دَارِهِ جَالِسٌ فَقَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لِي اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَقَالَ لِي اسْمَعْ وَ عِهْ يَا هَرْثَمَةُ هَذَا أَوَانُ رَحِيلِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ لُحُوقِي بِجَدِّي وَ آبَائِي(ع)وَ قَدْ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ قَدْ عَزَمَ هَذَا الطَّاغِي عَلَى سَمِّي فِي عِنَبٍ وَ رُمَّانٍ مَفْرُوكٍ فَأَمَّا الْعِنَبُ فَإِنَّهُ يَغْمِسُ السِّلْكَ فِي السَّمِّ وَ يَجْذِبُهُ بِالْخَيْطِ بِالْعِنَبِ وَ أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ السَّمَّ فِي كَفِّ بَعْضِ غِلْمَانِهِ وَ يَفْرُكُ الرُّمَّانَ بِيَدِهِ لِيَتَلَطَّخَ حَبُّهُ فِي ذَلِكَ السَّمِّ وَ إِنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي الْيَوْمِ الْمُقْبِلِ وَ يُقَرِّبُ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَ الْعِنَبَ وَ يَسْأَلُنِي أَكْلَهَا فَآكُلُهَا ثُمَّ يَنْفُذُ الْحُكْمُ وَ يَحْضُرُ الْقَضَاءُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَسَيَقُولُ أَنَا أَغْسِلُهُ بِيَدِي فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ عَنِّي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ إِنَّهُ قَالَ لِي لَا تَتَعَرَّضْ لِغُسْلِي وَ لَا لِتَكْفِينِي وَ لَا لِدَفْنِي فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ عَاجَلَكَ مِنَ الْعَذَابِ مَا أُخِّرَ عَنْكَ وَ حَلَّ بِكَ أَلِيمُ مَا تَحْذَرُ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فَيَجْلِسُ فِي عِلْوٍ مِنْ أَبْنِيَتِهِ مُشْرِفاً عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ فَلَا تَتَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فُسْطَاطاً أَبْيَضَ قَدْ ضُرِبَ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاحْمِلْنِي فِي أَثْوَابِيَ الَّتِي أَنَا فِيهَا فَضَعْنِي مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ وَ قِفْ مِنْ وَرَائِهِ وَ يَكُونُ مَنْ مَعَكَ دُونَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي الْفُسْطَاطَ حَتَّى تَرَانِي فَتَهْلِكَ فَإِنَّهُ سَيُشْرِفُ عَلَيْكَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَمَنْ يُغَسِّلُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَ نَحْنُ بِطُوسَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَأَجِبْهُ وَ قُلْ لَهُ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ فَغَسَلَ الْإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَ لَا بَطَلَتْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ لَغَسَلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً مَكْشُوفاً وَ لَا يُغَسِّلُهُ الْآنَ أَيْضاً إِلَّا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَسَوْفَ تَرَانِي مُدْرَجاً فِي أَكْفَانِي فَضَعْنِي عَلَى نَعْشِي وَ احْمِلْنِي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ قَبْرِي فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ قَبْرَ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدَ قِبْلَةً

247

لِقَبْرِي وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا ضُرِبَتِ الْمَعَاوِلُ نَبَتَ عَنِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يُحْفَرْ لَهُمْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا مِثْلُ قُلَامَةِ ظُفْرٍ فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُ عَنِّي إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَإِذَا ضُرِبَتْ نَفَذَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ ضَرِيحٍ قَائِمٍ فَإِذَا انْفَرَجَ الْقَبْرُ فَلَا تُنْزِلْنِي إِلَيْهِ حَتَّى يَفُورَ مِنْ ضَرِيحِهِ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَبْرُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ مُسَاوِياً مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِهِ فَإِذَا اضْطَرَبَ فَلَا تُنْزِلْنِي إِلَى الْقَبْرِ إِلَّا إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ أَغَارَ الْمَاءُ فَأَنْزِلْنِي فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ أَلْحِدْنِي فِي ذَلِكَ الضَّرِيحِ وَ لَا تَتْرُكْهُمْ يَأْتُوا بِتُرَابٍ يُلْقُونَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَمْتَلِئُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي احْفَظْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ اعْمَلْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفْ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ لَكَ أَمْراً يَا سَيِّدِي قَالَ هَرْثَمَةُ ثُمَّ خَرَجْتُ بَاكِياً حَزِيناً فَلَمْ أَزَلْ كَالْحَبَّةِ عَلَى الْمِقْلَاةِ لَا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ دَعَانِي الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً إِلَى ضُحَى النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ امْضِ يَا هَرْثَمَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ تَصِيرُ إِلَيْنَا أَوْ نَصِيرُ إِلَيْكَ فَإِنْ قَالَ لَكَ بَلْ نَصِيرُ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ عَنِّي أَنْ يُقْدِمَ ذَلِكَ قَالَ فَجِئْتُهُ فَلَمَّا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ قَدْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ قَدِّمُوا إِلَيَّ نَعْلِي فَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ قَالَ فَقَدَّمْتُ نَعْلَيْهِ وَ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَجْلِسَ قَامَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَائِماً فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَادِثُهُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ طَوِيلَةً ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ يُؤْتِي بِعِنَبٍ وَ رُمَّانٍ قَالَ هَرْثَمَةُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعِ الصَّبْرَ وَ رَأَيْتُ النُّفَضَةَ قَدْ عَرَضَتْ فِي بَدَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِيَّ فَتَرَاجَعْتُ الْقَهْقَرَى حَتَّى خَرَجْتُ فَرَمَيْتُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا قَرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِسَيِّدِي قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآمِرَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ بِإِحْضَارِ الْأَطِبَّاءِ وَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ لِي عِلَّةٌ عَرَضَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ النَّاسُ فِي شَكٍّ وَ كُنْتُ عَلَى يَقِينٍ لِمَا أَعْرِفُ مِنْهُ قَالَ فَمَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ عَلَا الصِّيَاحُ وَ

248

سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ مِنَ الدَّارِ فَأَسْرَعْتُ فِيمَنْ أَسْرَعَ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ يَنْتَحِبُ وَ يَبْكِي قَالَ فَوَقَفْتُ فِيمَنْ وَقَفَ وَ أَنَا أَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَجَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ سَيِّدُنَا(ع)فَقَالَ أَصْلِحُوا لَنَا مَوْضِعاً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَسِّلَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَهُ سَيِّدِي بِسَبَبِ الْغُسْلِ وَ التَّكْفِينِ وَ الدَّفْنِ فَقَالَ لِي لَسْتُ أَعْرِضُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ يَا هَرْثَمَةُ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى رَأَيْتُ الْفُسْطَاطَ قَدْ ضُرِبَ فَوَقَفْتُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَ كُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ دُونِي وَ أَنَا أَسْمَعُ التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ تَرَدُّدَ الْأَوَانِي وَ صَبَّ الْمَاءِ وَ تَضَوُّعَ الطِّيبِ الَّذِي لَمْ أَشَمَّ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَإِذَا أَنَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى بَعْضِ أَعَالِي دَارِهِ فَصَاحَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَأَيْنَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُهُ عَنْهُ وَ هُوَ بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا بِطُوسِ خُرَاسَانَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ فَغَسَّلَ الْإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَ لَا تَبْطُلُ إِمَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ لَغَسَلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً وَ لَا يُغَسِّلُهُ الْآنَ أَيْضاً إِلَّا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي(ع)مُدْرَجٌ فِي أَكْفَانِهِ فَوَضَعْتُهُ عَلَى نَعْشِهِ ثُمَّ حَمَلْنَاهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ جِئْنَا إِلَى مَوْضِعِ الْقَبْرِ فَوَجَدْتُهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَعَاوِلَ دُونَ قَبْرِ هَارُونَ لِيَجْعَلُوهُ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ وَ الْمَعَاوِلُ تَنْبُو عَنْهُ حَتَّى مَا يُحْفَرُ ذَرَّةٌ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ مَا تَرَى الْأَرْضَ كَيْفَ تَمْتَنِعُ مِنْ حَفْرِ قَبْرٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِيكَ الرَّشِيدِ وَ لَا أَضْرِبَ غَيْرَهُ قَالَ فَإِذَا ضَرَبْتَ يَا هَرْثَمَةُ يَكُونُ مَا ذَا قُلْتُ إِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْرُ أَبِيكَ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ فَإِذَا أَنَا ضَرَبْتُ هَذَا الْمِعْوَلَ الْوَاحِدَ نَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَ بَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ قَالَ الْمَأْمُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الْكَلَامَ وَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَاضْرِبْ يَا هَرْثَمَةُ حَتَّى نَرَى قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَخَذْتُ الْمِعْوَلَ بِيَدِي فَضَرَبْتُ بِهِ فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ

250

نَوَاحِي الدَّارِ قَالَ فَجَلَسَ وَ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ كَالسَّكْرَانِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ عَلَيَّ أَعَزَّ مِنْهُ وَ لَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعَدْتَ مِمَّا رَأَيْتَ وَ سَمِعْتَ شَيْئاً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُكَ فِيهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ ظَهَرْتَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنِّي فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ تُعْطِينِي عَهْداً وَ مِيثَاقاً عَلَى كِتْمَانِ هَذَا وَ تَرْكِ إِعَادَتِهِ فَأَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَكَّدَهُ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَقَ بِيَدَيْهِ وَ قَالَ‏ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً وَ كَانَ لِلرِّضَا(ع)مِنَ الْوَلَدِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ(ع)وَ كَانَ يَقُولُ لَهُ الرِّضَا(ع)الصَّادِقَ وَ الصَّابِرَ وَ الْفَاضِلَ وَ قُرَّةَ أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ غَيْظَ الْمُلْحِدِينَ‏

65 باب ذكر بعض ما قيل من المراثي في حق أبي الحسن الرضا (ع)

1 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ قَالَ ابْنُ الْمُشَيِّعِ الْمَدَنِيُّ يَرْثِي الرِّضَا(ع)بِشِعْرٍ يَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يَا بُقْعَةُ مَاتَ بِهَا سَيِّدِي * * * مَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ مِنْ سَيِّدٍ

مَاتَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِهِ وَ النَّدَى * * * وَ شَمَّرَ الْمَوْتُ بِهِ يَقْتَدِي‏

لَا زَالَ غَيْثُ اللَّهِ يَا قَبْرَهُ * * * عَلَيْكَ مِنْهُ رَائِحاً مُغْتَدِي‏

كَانَ لَنَا غَيْثاً بِهِ نَرْتَوِي * * * وَ كَانَ كَالنَّجْمِ بِهِ نَهْتَدِي‏

إِنَّ عَلِيّاً ابْنَ مُوسَى الرِّضَا * * * قَدْ حَلَّ وَ السُّؤْدُدُ فِي مَلْحَدٍ

يَا عَيْنُ فَابْكِي بِدَمٍ بَعْدَهُ * * * عَلَى انْقِرَاضِ الْمَجْدِ وَ السُّؤْدُدِ

249

قَالَ فَنَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَ بَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْزِلْهُ إِلَيْهِ يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَيِّدِي أَمَرَنِي أَنْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْفَجِرَ مِنْ أَرْضِ هَذَا الْقَبْرِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ الْقَبْرُ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِ الْقَبْرِ فَإِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ وَضَعْتُهُ عَلَى جَانِبِ الْقَبْرِ وَ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَلْحَدِهِ فَقَالَ فَافْعَلْ يَا هَرْثَمَةُ مَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ هَرْثَمَةُ فَانْتَظَرْتُ ظُهُورَ الْمَاءِ وَ الْحُوتِ فَظَهَرَ ثُمَّ غَابَ وَ غَارَ الْمَاءُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ ثُمَّ جَعَلْتُ النَّعْشَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِهِ فَغُطِّيَ قَبْرُهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ لَمْ أَبْسُطْهُ ثُمَّ أُنْزِلَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ بِغَيْرِ يَدِي وَ لَا يَدِ أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ هَاتُوا التُّرَابَ بِأَيْدِيكُمْ وَ اطْرَحُوهُ فِيهِ فَقُلْتُ لَا نَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ وَيْحَكَ فَمَنْ يَمْلَؤُهُ فَقُلْتُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُطْرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْقَبْرَ يَمْتَلِئُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْطَبِقُ وَ يَتَرَبَّعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ كُفُّوا قَالَ فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ امْتَلَأَ الْقَبْرُ وَ انْطَبَقَ وَ تَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَ انْصَرَفْتُ فَدَعَانِي الْمَأْمُونُ وَ خَلَّانِي ثُمَّ قَالَ لِي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ لَمَّا صَدَّقْتَنِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ) بِمَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ قَالَ فَقُلْتُ قَدْ أَخْبَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ لِي فَقَالَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا صَدَّقْتَنِي عَمَّا أَخْبَرَكَ بِهِ غَيْرَ هَذَا الَّذِي قُلْتَ لِي قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَمَّا تَسْأَلُنِي فَقَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ خَبَرَ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً يَصْفَرُّ مَرَّةً وَ يَحْمَرُّ أُخْرَى وَ يَسْوَدُّ أُخْرَى ثُمَّ تَمَدَّدَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ فِي غَشْيَتِهِ وَ هُوَ يَجْهَرُ وَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)هَذَا وَ اللَّهِ‏ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَطَالَ ذَلِكَ وَلَّيْتُ عَنْهُ وَ جَلَسْتُ فِي بَعْضِ‏

251

وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَوَافِي يَرْثِي الرِّضَا(ع)شِعْرٌ

يَا أَرْضَ طُوسٍ سَقَاكَ اللَّهُ رَحْمَتَهُ * * * مَا ذَا حَوِيتَ مِنَ الْخَيْرَاتِ يَا طُوسُ‏

طَابَتْ بِقَاعُكَ فِي الدُّنْيَا وَ طَيَّبَهَا * * * شَخْصٌ ثَوَى بِسَنَابَادَ مَرْمُوسٌ‏

شَخْصٌ عَزِيزٌ عَلَى الْإِسْلَامِ مَصْرَعُهُ * * * فِي رَحْمَةِ اللَّهِ مَغْمُورٌ وَ مَغْمُوسٌ‏

يَا قَبْرَهُ أَنْتَ قَبْرٌ قَدْ تَضَمَّنَهُ * * * حِلْمٌ وَ عِلْمٌ وَ تَطْهِيرٌ وَ تَقْدِيسٌ‏

فَخْراً فَإِنَّكَ مَغْبُوطٌ بِجُثَّتِهِ * * * وَ بِالْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ مَحْرُوسٌ‏

2 حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ‏ جَاءَنِي خَبَرُ مَوْتِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا بِقُمَّ وَ قُلْتُ قَصِيدَتِيَ الرَّائِيَّةَ فِي مَرْثِيَتِهِ ع‏

أَرَى أُمَيَّةَ مَعْذُورِينَ أَنْ قَتَلُوا * * * وَ لَا أَرَى لِبَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ عُذْرٍ

أَوْلَادُ حَرْبٍ وَ مَرْوَانَ وَ أُسْرَتُهُمْ * * * بَنُو مُعَيْطٍ وُلَاةُ الْحِقْدِ وَ الْوَغْرِ

قَوْمٌ قَتَلْتُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلَهُمْ * * * حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنُوا جَازُوا عَلَى الْكُفْرِ

أَرْبِعْ بِطُوسٍ عَلَى قَبْرِ الزَّكِيِّ بِهِ * * * إِنْ كُنْتَ تُرْبِعُ مِنْ دِيْنٍ عَلَى فِطْرٍ

قَبْرَانِ فِي طُوسَ خَيْرُ النَّاسِ كُلِّهِمْ * * * وَ قَبْرُ شَرِّهِمْ هَذَا مِنَ الْعِبَرِ

مَا يَنْفَعُ الرِّجْسَ مِنْ قُرْبِ الزَّكِيِّ وَ مَا * * * عَلَى الزَّكِيِّ بِقُرْبِ الرِّجْسِ مِنْ ضَرَرٍ

هَيْهَاتَ كُلُّ امْرِئٍ رَهْنٌ بِمَا كَسَبَتْ * * * لَهُ يَدَاهُ فَخُذْ مَا شِئْتَ أَوْ فَذَرِ

قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ أَنْشَدَنِي عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْشَدَنِي مَنْصُورُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُ‏ لَمَّا مَاتَ الرِّضَا(ع)رَثَيْتُهُ فَقُلْتُ‏

مَا لِطُوسٍ لَا قَدَّسَ اللَّهُ طُوساً * * * كُلَّ يَوْمٍ تَحُوزُ عِلْقاً نَفِيساً

بَدَأَتْ بِالرَّشِيدِ فَاقْتَبَضَتْهُ * * * وَ ثَنَتْ بِالرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏

253

وَ كَذَا عَلَى مُوسَى أَبِيكَ وَ بَعْدَهُ * * * صَلَّى عَلَيْكَ وَ لِلصَّلَاةِ دَوَامٌ‏

وَ عَلَى مُحَمَّدٍ الزَّكِيِّ فَضُوعِفَتْ * * * وَ عَلَى عَلِيٍّ مَا اسْتَمَرَّ كَلَامٌ‏

وَ عَلَى الرِّضَا ابْنِ الرِّضَا الْحَسَنِ الَّذِي * * * عَمَّ الْبِلَادَ لِفَقْدِهِ الْأَظْلَامُ‏

وَ عَلَى خَلِيفَتِهِ الَّذِي لَكُمْ بِهِ * * * تَمَّ النِّظَامُ فَكَانَ فِيهِ تَمَامٌ‏

فَهُوَ الْمُؤَمَّلُ أَنْ يَعُودَ بِهِ الْهُدَى * * * غَضّاً وَ أَنْ تَسْتَوْثِقَ الْأَحْكَامُ‏

لَوْ لَا الْأَئِمَّةُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ * * * دَرَسَ الْهُدَى وَ اسْتَسْلَمَ الْإِسْلَامُ‏

كُلٌّ يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ إِلَى * * * أَنْ تَنْتَهِيَ بِالْقَائِمِ الْأَيَّامُ‏

يَا ابْنَ النَّبِيِّ وَ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي * * * هِيَ لِلصَّلَاةِ وَ لِلصِّيَامِ قِيَامٌ‏

مَا مِنْ إِمَامٍ غَابَ عَنْكُمْ لَمْ يَقُمْ * * * خَلَفٌ لَهُ تُشْفَى بِهِ الأرغام [الْأَوْغَامُ‏

إِنَّ الْأَئِمَّةَ تَسْتَوِي فِي فَضْلِهَا * * * وَ الْعِلْمُ كَهْلٌ مِنْكُمْ وَ غُلَامٌ‏

أَنْتُمْ إِلَى اللَّهِ الْوَسِيلَةُ وَ الْأُولَى * * * عَلِمُوا الْهُدَى فَهُمْ لَهُ أَعْلَامٌ‏

أَنْتُمْ وُلَاةُ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ مَنْ * * * لِلَّهِ فِيهِ حُرْمَةٌ وَ ذِمَامٌ‏

مَا النَّاسُ إِلَّا مَنْ أَقَرَّ بِفَضْلِكُمْ * * * وَ الْجَاحِدُونَ بَهَائِمُ وَ سَوَامٌ‏

بَلْ هُمْ أَضَلُ‏عَنِ السَّبِيلِ بِكُفْرِهِمْ * * * وَ الْمُقْتَدَى مِنْهُمْ بِهِمْ أَزْلَامٌ‏

يَدْعُونَ فِي دُنْيَاكُمْ وَ كَأَنَّهُمْ * * * فِي جَحْدِهِمْ إِنْعَامَكُمْ أَنْعَامٌ‏

يَا نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي تحبو [يَحْبُو بِهَا * * * مَنْ يَصْطَفِي مِنْ خَلْقِهِ الْمِنْعَامُ‏

إِنْ غَابَ مِنْكَ الْجِسْمُ عَنَّا إِنَّهُ * * * لِلرُّوحِ مِنْكَ إِقَامَةٌ وَ نِظَامٌ‏

أَرْوَاحُكُمْ مَوْجُودَةٌ أَعْيُانُهَا * * * إِنْ عَنْ عُيُونٍ غُيِّبَتْ أَجْسَامٌ‏

الْفَرْقُ بَيْنَكَ وَ النَّبِيِّ نُبُوَّةٌ * * * إِذْ بَعْدَ ذَلِكَ تَسْتَوِي الْأَقْدَامُ‏

قَبْرَانِ فِي طُوسِ الْهُدَى فِي وَاحِدٍ * * * وَ الْغَيُّ فِي لَحْدٍ يَرَاهُ ضِرَامٌ‏

252

بِإِمَامٍ لَا كَالْأَئِمَّةِ فَضْلًا * * * فَسُعُودُ الزَّمَانِ عَادَتْ نُحُوساً

وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الضَّبِّيِ‏

قَبْرٌ بِطُوسٍ بِهِ أَقَامَ إِمَامٌ * * * حَتْمٌ إِلَيْهِ زِيَارَةٌ وَ لَمَامٌ‏

قَبْرٌ أَقَامَ بِهِ السِّلَامُ وَ إِنْ غَدَا * * * تُهْدَى إِلَيْهِ تَحِيَّةٌ وَ سَلَامٌ‏

قَبْرٌ سَنَا أَنْوَارِهِ تَجْلُو الْعَمَى * * * وَ بِتُرْبِهِ قَدْ تُدْفَعُ الْأَسْقَامُ‏

قَبْرٌ يُمَثِّلُ لِلْعُيُونِ مُحَمَّداً * * * وَ وَصِيَّهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قِيَامٌ‏

خَشَعَ الْعُيُونُ لِذَا وَ ذَاكَ مَهَابَةً * * * فِي كُنْهِهَا لَتَحَيَّرُ الْأَفْهَامُ‏

قَبْرٌ إِذَا حَلَّ الْوُفُودُ بِرَبْعِهِ * * * رَحَلُوا وَ حَطَّتْ عَنْهُمُ الْآثَامُ‏

وَ تَزَوَّدُوا أَمْنَ الْعِقَابِ وَ أُومِنُوا * * * مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيْهِمُ الْأَعْدَامُ‏

اللَّهُ عَنْهُ بِهِ لَهُمْ مُتَقَبِّلٌ * * * وَ بِذَاكَ عَنْهُمْ جَفَّتِ الْأَقْلَامُ‏

إِنْ يُغْنِ عَنْ سَقْيِ الْغَمَامِ فَإِنَّهُ * * * لَوْلَاهُ لَمْ تَسْقِ الْبِلَادَ غَمَامٌ‏

قَبْرٌ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى حَلَّهُ * * * بِثَرَاهُ يَزْهُو الْحِلُّ وَ الْإِحْرَامُ‏

فَرْضٌ إِلَيْهِ السَّعْيُ كَالْبَيْتِ الَّذِي * * * مِنْ دُونِهِ حَقٌّ لَهُ الْإِعْظَامُ‏

مَنْ زَارَهُ فِي اللَّهِ عَارِفَ حَقِّهِ * * * فَالْمَسُّ مِنْهُ عَلَى الْجَحِيمِ حَرَامٌ‏

وَ مَقَامُهُ لَا شَكَّ يُحْمَدُ فِي غَدٍ * * * وَ لَهُ بِجَنَّاتِ الْخُلُودِ مَقَامٌ‏

وَ لَهُ بِذَاكَ اللَّهُ أَوْفَى ضَامِنٍ * * * قِسْماً إِلَيْهِ تَنْتَهِي الْأَقْسَامُ‏

صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ * * * وَ عَلَتْ عَلِيّاً نُصْرَةٌ وَ سَلَامٌ‏

وَ كَذَا عَلَى الزَّهْرَاءِ صَلَّى سَرْمَداً * * * رَبٌّ بِوَاجِبِ حَقِّهَا عَلَّامٌ‏

وَ عَلَيْهِ صَلَّى ثُمَّ بِالْحَسَنِ ابْتَدَى * * * وَ عَلَى الْحُسَيْنِ لِوَجْهِهِ الْإِكْرَامُ‏

وَ عَلَى عَلِيٍّ ذِي التُّقَى وَ مُحَمَّدٍ * * * صَلَّى وَ كُلٌّ سَيِّدٌ وَ هُمَامٌ‏

وَ عَلَى الْمُهَذَّبِ وَ الْمُطَهَّرِ جَعْفَرٍ * * * أَزْكَى الصَّلَاةِ وَ إِنْ أَبَى الْأَقْزَامُ‏

الصَّادِقِ الْمَأْثُورِ عَنْهُ عِلْمُ مَا * * * فِيكُمْ بِهِ تَتَمَسَّكُ الْأَقْوَامُ‏

254

قَبْرَانِ مُقْتَرِنَانِ هَذَا تُرْعَةٌ * * * جَنَوِيَّةٌ فِيهَا يُزَارُ إِمَامٌ‏

وَ كَذَاكَ ذَلِكَ مِنْ جَهَنَّمَ حُفْرَةٌ * * * فِيهَا يُجَدَّدُ لِلْغَوِيِّ هُيَامٌ‏

قُرْبُ الْغَوِيِّ مِنَ الزَّكِيِّ مُضَاعِفٌ * * * لِعَذَابِهِ وَ لِأَنْفِهِ الْإِرْغَامُ‏

إِنْ يَدْنُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَمُبَاعَدٌ * * * وَ عَلَيْهِ مِنْ خِلَعِ الْعَذَابِ رُكَامٌ‏

وَ كَذَاكَ لَيْسَ يَضُرُّكَ الرِّجْسُ الَّذِي * * * يُدْنِيهِ مِنْكَ جَنَادِلُ وَ رُخَامٌ‏

لَا بَلْ يُرِيكَ عَلَيْكَ أَعْظَمَ حَسْرَةٍ * * * إِذْ أَنْتَ تُكْرَمُ وَ اللَّعِينُ يُسَامُ‏

سُوءَ الْعَذَابِ مُضَاعَفٌ تَجْرِي بِهِ السَّاعَاتُ * * * وَ الْأَيَّامُ وَ الْأَعْوَامُ‏

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ بِقَائِمِكُمْ غَداً * * * يَغْدُو وَ يَكْفِي لِلْقِرَاعِ حُسَامٌ‏

تُطْفِي يَدَايَ بِهِ غَلِيلًا فِيكُمْ * * * بَيْنَ الْحَشَا لَمْ تُرْوَ مِنْهُ أُوَامٌ‏

وَ لَقَدْ يُهَيِّجُنِي قُبُورُكُمْ إِذَا * * * هَاجَتْ سِوَايَ مَعَالِمُ وَ خِيَامٌ‏

مَنْ كَانَ يُغْرَمُ بِامْتِدَاحِ ذَوِي الْغِنَى * * * فَبِمَدْحِكُمْ لِي صَبْوَةٌ وَ غَرَامٌ‏

وَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا أَهْدَيْتُهَا * * * مَرْضِيَّةً تَلْتَذُّهَا الْأَفْهَامُ‏

خُذْهَا عَنِ الضَّبِّيِّ عَبْدِكُمُ الَّذِي * * * هَانَتْ عَلَيْهِ فِيكُمُ الْأَلْوَامُ‏

إِنْ أَقْضِ حَقَّ اللَّهِ فِيكَ فَإِنَّ لِي * * * حَقَّ الْقِرَى لِلضَّيْفِ إِذْ يَعْتَامُ‏

فَاجْعَلْهُ مِنْكَ قَبُولَ قَصْدِي إِنَّهُ * * * غُنْمٌ عَلَيْهِ حَدَانِي اسْتِغْنَامٌ‏

مَنْ كَانَ بِالتَّعْلِيمِ أَدْرَكَ حُبَّكُمْ * * * فَمَحَبَّتِي إِيَّاكُمْ إِلْهَامٌ‏

66 باب في ذكر ثواب زيارة الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (ع)

256

وَ اللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ مَنْ زَارَنِي فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حِجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وَ أَلْفِ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَ كُنْتُ أَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ بَيْنَ جَبَلَيْ طُوسَ قَبْضَةً قُبِضَتْ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ

7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ ضَمِنْتُ لِمَنْ زَارَ أَبِي(ع)بِطُوسَ عَارِفاً بِحَقِّهِ الْجَنَّةَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى‏

8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَدْ تَحَيَّرْتُ بَيْنَ زِيَارَةِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَيْنَ زِيَارَةِ قَبْرِ أَبِيكَ(ع)بِطُوسَ فَمَا تَرَى فَقَالَ لِي مَكَانَكَ ثُمَّ دَخَلَ وَ خَرَجَ وَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ فَقَالَ زُوَّارُ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَثِيرُونَ وَ زُوَّارُ قَبْرِ أَبِي(ع)بِطُوسَ قَلِيلُونَ‏

9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ فَقِيلَ لَهُ وَ مَنْ يَقْتُلُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فِي زَمَانِي يَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ ثُمَّ يَدْفِنُنِي فِي دَارٍ مُضَيَّقَةٍ وَ بِلَادِ غُرْبَةٍ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ حَاجٍّ وَ مُعْتَمِرٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ وَ حُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا وَ جُعِلَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الْجَنَّةِ رَفِيقَنَا

255

لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْقُبُورِ إِلَّا إِلَى قُبُورِنَا أَلَا وَ إِنِّي مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ مَدْفُونٌ فِي مَوْضِعِ غُرْبَةٍ فَمَنْ شَدَّ رَحْلَهُ إِلَى زِيَارَتِي اسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ‏

2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الرَّازِيِّ عَنْ حَمْدَانَ الدِّيوَانِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ زَارَنِي عَلَى بُعْدِ دَارِي أَتَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ حَتَّى أُخَلِّصَهُ مِنْ أَهْوَالِهَا إِذَا تَطَايَرَتِ الْكُتُبُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ‏

3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ ابْنِي مُوسَى اسْمُهُ اسْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى أَرْضِ طُوسَ وَ هِيَ بِخُرَاسَانَ يُقْتَلُ فِيهَا بِالسَّمِّ فَيُدْفَنُ فِيهَا غَرِيباً مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ‏

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ وَ حَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ

5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُكَتِّبُ الطَّالَقَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرَانَ النَّقَّاشُ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمَدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِنَّ بِخُرَاسَانَ لَبُقْعَةً يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَصِيرُ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا يَزَالُ فَوْجٌ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فَوْجٌ يَصْعَدُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَيُّ بُقْعَةٍ هَذِهِ قَالَ هِيَ بِأَرْضِ طُوسَ وَ هِيَ‏

257

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ‏ قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)ابْنِهِ أَلْفَ حِجَّةٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ أَلْفَ أَلْفِ حِجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ‏

11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِي كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضِكُمْ بَضْعَتِي وَ اسْتُحْفِظْتُمْ وَدِيعَتِي وَ غُيِّبَ فِي ثَرَاكُمْ نَجْمِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَنَا الْمَدْفُونُ فِي أَرْضِكُمْ وَ أَنَا بَضْعَةُ نَبِيِّكُمْ فَأَنَا الْوَدِيعَةُ وَ النَّجْمُ أَلَا وَ مَنْ زَارَنِي وَ هُوَ يَعْرِفُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّي وَ طَاعَتِي فَأَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ زَارَنِي فِي مَنَامِهِ فَقَدْ زَارَنِي لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَ لَا فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَائِي وَ لَا فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ

12 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مَا تَقُولُ لِمَنْ زَارَ أَبَاكَ قَالَ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ‏

13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مَا لِمَنْ زَارَ وَالِدَكَ(ع)بِخُرَاسَانَ قَالَ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ اللَّهِ‏

14 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ‏

258

الْمِصْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُجْرٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرِ بْنِ يَزِيدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثَ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ حَدَّثَنِي سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ مَا زَارَهَا مَكْرُوبٌ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ وَ لَا مُذْنِبٌ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ‏

15 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)عَنْ رَجُلٍ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ فَدَخَلَ مُتَمَتِّعاً بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ‏ فَأَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى حَجِّهِ وَ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَدِينَةَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ أَتَى أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَارِفاً بِحَقِّهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بَغْدَادَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بِلَادِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَحُجُّ بِهِ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَ هَذَا الَّذِي حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ يَرْجِعُ أَيْضاً فَيَحُجُّ أَوْ يَخْرُجُ إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى يَأْتِي إِلَى خُرَاسَانَ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي(ع)أَفْضَلُ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلُوا هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ مِنَ السُّلْطَانِ شُنْعَةً

16 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَا زَارَنِي أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي عَارِفاً بِحَقِّي إِلَّا تَشَفَّعْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

17 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ غَزْوَانَ الضَّبِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ‏

259

بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)سَيُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ بِالسَّمِّ ظُلْماً اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمُ ابْنِ عِمْرَانَ مُوسَى(ع)أَلَا فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذُنُوبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ النُّجُومِ وَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ

18 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُقْتَلُ حَفَدَتِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا طُوسُ مَنْ زَارَهُ إِلَيْهَا عَارِفاً بِحَقِّهِ أَخَذْتُهُ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِرْفَانُ حَقِّهِ قَالَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ شَهِيدٌ مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَجْرَ سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى حَقِيقَةٍ

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ‏ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُقْتَلُ لِهَذَا وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى مُوسَى(ع)وَلَدٌ بِطُوسَ وَ لَا يَزُورُهُ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا الْأَنْدَرُ فَالْأَنْدَرُ

19 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ‏ مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي(ع)بِطُوسَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ بِحِذَاءِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حِسَابِ الْعِبَادِ

20 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ‏ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ زَارَ قَبْرَ وَلَدِي عَلِيٍّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى سَبْعُونَ حِجَّةً مَبْرُورَةً قُلْتُ سَبْعُونَ حِجَّةً قَالَ نَعَمْ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَّةٍ ثُمَّ قَالَ رُبَّ حِجَّةٍ لَا تُقْبَلُ وَ مَنْ زَارَهُ أَوْ بَاتَ عِنْدَهُ لَيْلَةً كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِي عَرْشِهِ قُلْتُ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ عَلَى عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ‏

260

الْآخِرِينَ فَأَمَّا الْأَوَّلِينَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْآخِرُونَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ص)ثُمَّ يُمَدُّ الْمِطْمَارُ فَتَقْعُدُ مَعَنَا زُوَّارُ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ إِلَّا أَنَّ أَعْلَاهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ حَبْوَةً زُوَّارُ قَبْرِ وَلَدِي عَلِيٍ‏

قال مصنف هذا الكتاب (رحمة الله عليه) معنى قوله(ع)كان كمن زار الله تعالى في عرشه ليس بتشبيه لأن الملائكة تزور العرش و تلوذ به و تطوف حوله و تقول نزور الله في عرشه كما نقول نحج بيت الله و نزور الله لأن الله تعالى ليس بموصوف بمكان تعالى عن ذلك علوا كبيرا

21 حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ وَ قَرَّبَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ الرِّضَا(ع)مَرْحَباً بِكُمْ وَ أَهْلًا فَأَنْتُمْ شِيعَتُنَا حَقّاً وَ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ تَزُورُونِي فِيهِ تُرْبَتِي بِطُوسَ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي وَ هُوَ عَلَى غُسْلٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ‏

22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏ أَهْلُ قُمَّ وَ أَهْلُ آبَةَ مَغْفُورٌ لَهُمْ لِزِيَارَتِهِمْ لِجَدِّي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِطُوسَ أَلَا وَ مَنْ زَارَهُ فَأَصَابَهُ فِي طَرِيقِهِ قَطْرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ

23 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَامِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ ابْنِي علي [عَلِيّاً مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ مَدْفُونٌ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ بِطُوسَ مَنْ زَارَهُ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

24 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ‏

262

28 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ إِذَا حَجَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَخْتِمْ حَجَّهُ بِزِيَارَتِنَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَجِ‏

29 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ تَمَامُ الْحَجِّ لِقَاءُ الْإِمَامِ‏

30 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَأْتُوا هَذِهِ الْأَحْجَارَ فَيَتَطَوَّفُوا بِهَا ثُمَّ يأتوننا [يَأْتُونَا فَيُخْبِرُونَا بِوَلَايَتِهِمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نُصْرَتَهُمْ‏

31 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لِمَنْ زَارَ وَاحِداً مِنْكُمْ قَالَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

32 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بْنِ تَاتَانَةَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ فَلْيَزُرْ قَبْرَ جَدِّيَ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ وَ هُوَ عَلَى غُسْلٍ وَ لْيُصَلِّ عِنْدَ رَأْسِهِ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَسْأَلِ اللَّهَ حَاجَتَهُ فِي قُنُوتِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَجِيبُ لَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ فِي مَأْثَمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَ إِنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ لَبُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِ الْجَنَّةِ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ أَحَلَّهُ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ

261

الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي عُنُقِ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ الْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ وَ تَصْدِيقاً بِمَا رَغِبُوا فِيهِ كَانَتْ أَئِمَّتُهُمْ شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

25 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُصَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عَنْ زِيَارَةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُقَدَّمُ وَ هَذَا أَجْمَعُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً

26 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ زِيَارَةُ الرِّضَا(ع)أَفْضَلُ أَمْ زِيَارَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ زِيَارَةُ أَبِي(ع)أَفْضَلُ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَزُورُهُ كُلُّ النَّاسِ وَ أَبِي(ع)لَا يَزُورُهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنَ الشِّيعَةِ

27 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنِّي سَأُقْتَلُ بِالسَّمِّ مَظْلُوماً فَمَنْ زَارَنِي عَارِفاً بِحَقِّي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ

264

وَ قَبْرٌ بِطُوسٍ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ * * * تَوَقَّدُ فِي الْأَحْشَاءِ بِالْحُرُقَاتِ‏

إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً * * * يُفَرِّجُ عَنَّا الْهَمَّ وَ الْكُرُبَاتِ‏

فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَبْرِي وَ لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ زُوَّارِي أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ ثُمَّ نَهَضَ الرِّضَا(ع)بَعْدَ فَرَاغِ دِعْبِلٍ مِنْ إِنْشَادِ الْقَصِيدَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَدَخَلَ الدَّارَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ خَرَجَ الْخَادِمُ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ رَضَوِيَّةٍ فَقَالَ لَهُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ اجْعَلْهَا فِي نَفَقَتِكَ فَقَالَ دِعْبِلٌ وَ اللَّهِ مَا لِهَذَا جِئْتُ وَ لَا قُلْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ طَمَعاً فِي شَيْ‏ءٍ يَصِلُ إِلَيَّ وَ رَدَّ الصُّرَّةَ وَ سَأَلَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ الرِّضَا(ع)لِيَتَبَرَّكَ وَ يَتَشَرَّفَ بِهِ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)جُبَّةَ خَزٍّ مَعَ الصُّرَّةِ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ خُذْ هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِيهَا فَأَخَذَ دِعْبِلٌ الصُّرَّةَ وَ الْجُبَّةَ وَ انْصَرَفَ وَ سَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَلَمَّا بَلَغَ ميان قوهان وَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ فَأَخَذُوا الْقَافِلَةَ بِأَسْرِهَا وَ كَتَفُوا أَهْلَهَا وَ كَانَ دِعْبِلٌ فِيمَنْ كُتِفَ وَ مَلَكَ اللُّصُوصُ الْقَافِلَةَ وَ جَعَلُوا يَقْسِمُونَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِ دِعْبِلٍ فِي قَصِيدَتِهِ‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً * * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

فَسَمِعَهُ دِعْبِلٌ فَقَالَ لَهُ لِمَنْ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ فَأَنَا دِعْبِلٌ قَائِلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْتُ فَوَثَبَ الرَّجُلُ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَأْسِ تَلٍّ وَ كَانَ مِنَ الشِّيعَةِ فَأَخْبَرَهُ فَجَاءَ بِنَفْسِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى دِعْبِلٍ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ دِعْبِلٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَنْشِدْنِي الْقَصِيدَةَ فَأَنْشَدَهَا فَحَلَّ كِتَافَهُ وَ كِتَافَ جَمِيعِ أَهْلِ الْقَافِلَةِ وَ رَدَّ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ لِكَرَامَةِ دِعْبِلٍ وَ سَارَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُمَّ فَسَأَلَهُ أَهْلُ قُمَّ أَنْ يُنْشِدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَنْشَدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَوَصَلَهُ النَّاسُ مِنَ الْمَالِ وَ الْخِلَعِ بِشَيْ‏ءٍ كَثِيرٍ وَ اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُ الْجُبَّةِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ فَبِعْنَا شَيْئاً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ سَارَ عَنْ قُمَّ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ رُسْتَاقِ الْبَلَدِ لَحِقَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِ الْعَرَبِ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ مِنْهُ فَرَجَعَ دِعْبِلٌ‏

265

إِلَى قُمَّ وَ سَأَلَهُمْ رَدَّ الْجُبَّةِ فَامْتَنَعَ الْأَحْدَاثُ مِنْ ذَلِكَ وَ عَصَوُا الْمَشَايِخَ فِي أَمْرِهَا فَقَالُوا لِدِعْبِلٍ لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَى الْجُبَّةِ فَخُذْ ثَمَنَهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ رَدِّهِمُ الْجُبَّةَ سَأَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِ شَيْئاً مِنْهَا فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ وَ أَعْطَوْهُ بَعْضَهَا وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ ثَمَنَ بَاقِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَ انْصَرَفَ دِعْبِلٌ إِلَى وَطَنِهِ فَوَجَدَ اللُّصُوصَ قَدْ أَخَذُوا جَمِيعَ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ فَبَاعَ الْمِائَةَ الدِّينَارَ الَّتِي كَانَ الرِّضَا(ع)وَصَلَهُ بِهَا فَبَاعَ مِنَ الشِّيعَةِ كُلَّ دِينَارٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَحَصَلَ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَذَكَرَ قَوْلَ الرِّضَا(ع)إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَى الدَّنَانِيرِ وَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ لَهَا مِنْ قَلْبِهِ مَحَلٌّ فَرَمِدَتْ عَيْنُهَا رَمَداً عَظِيماً فَأَدْخَلَ أَهْلَ الطِّبِّ عَلَيْهَا فَنَظَرُوا إِلَيْهَا فَقَالُوا أَمَّا الْعَيْنُ الْيُمْنَى فَلَيْسَ لَنَا فِيهَا حِيلَةٌ وَ قَدْ ذَهَبَتْ وَ أَمَّا الْيُسْرَى فَنَحْنُ نُعَالِجُهَا وَ نَجْتَهِدُ وَ نَرْجُو أَنْ تَسْلَمَ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ دِعْبِلٌ غَمّاً شَدِيداً وَ جَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعاً عَظِيماً ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ وُصْلَةِ الْجُبَّةِ فَمَسَحَهَا عَلَى عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ وَ عَصَّبَهَا بِعِصَابَةٍ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَتْ وَ عَيْنَاهَا أَصَحُّ مَا كَانَتَا قَبْلُ بِبَرَكَةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع)

قال مصنف هذا الكتاب (رحمة الله عليه) إنما ذكرت هذا الحديث في هذا الكتاب و في هذا الباب لما فيه من ثواب زيارة الرضا(ع).

و لدعبل بن علي خبر عن الرضا(ع)في النص على القائم(ع)أحببت إيراده على أثر هذا الحديث‏

35 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا أَنْشَدْتُ مَوْلَايَ الرِّضَا(ع)قَصِيدَتِيَ الَّتِي أَوَّلُهَا

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ * * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِي‏

خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ * * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ‏

263

33 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ أَنَا مَقْتُولٌ وَ مَسْمُومٌ وَ مَدْفُونٌ بِأَرْضِ غُرْبَةٍ أَعْلَمُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كُنْتُ أَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ الثَّقَلَيْنِ‏

34 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ‏ دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ ره عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكَ قَصِيدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ(ع)هَاتِهَا فَأَنْشَدَهُ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ * * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً * * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

بَكَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ يَا خُزَاعِيُّ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏

إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ * * * أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ‏

جَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَ يَقُولُ أَجَلْ وَ اللَّهِ مُنْقَبِضَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏

لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَ أَيَّامِ سَعْيِهَا * * * وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي‏

قَالَ الرِّضَا(ع)آمَنَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ * * * تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ‏

قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَ فَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ (ع)

266

يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ * * * وَ يُجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ‏

بَكَى الرِّضَا(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا خُزَاعِيُّ نَطَقَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْإِمَامُ وَ مَتَى يَقُومُ فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ بِخُرُوجِ إِمَامٍ مِنْكُمْ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنَ الْفَسَادِ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا فَقَالَ يَا دِعْبِلُ الْإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ ابْنِي وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ الْمُطَاعُ فِي ظُهُورِهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ أَمَّا مَتَى فَإِخْبَارٌ عَنِ الْوَقْتِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَتَى يَخْرُجُ الْقَائِمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ مَثَلُهُ مَثَلُ السَّاعَةِ لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً

خبر دعبل عند وفاته‏

36 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهُرْمُزِيُّ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ دَاوُدَ الْبَكْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا أَنْ حَضَرَتْ أَبِيَ الْوَفَاةُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ انْعَقَدَ لِسَانُهُ وَ اسْوَدَّ وَجْهُهُ فَكِدْتُ الرُّجُوعَ مِنْ مَذْهَبِهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنِ اسْوِدَادِ وَجْهِي وَ انْعِقَادِ لِسَانِي كَانَ مِنْ شُرْبِيَ الْخَمْرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ لَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ فَقَالَ لِي أَنْتَ دِعْبِلٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَنْشِدْنِي قَوْلَكَ فِي أَوْلَادِي فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلِي‏

لَا أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّ الدَّهْرِ إِنْ ضَحِكَتْ * * * وَ آلُ أَحْمَدَ مَظْلُومُونَ قَدْ قُهِرُوا

مُشَرَّدُونَ نُفُوا عَنْ عُقْرِ دَارِهِمْ * * * كَأَنَّهُمْ قَدْ جَنَوْا مَا لَيْسَ يُغْتَفَرُ

قَالَ فَقَالَ لِي أَحْسَنْتَ وَ شَفَّعَ فِيَّ وَ أَعْطَانِي ثِيَابَهُ وَ هَا هِيَ وَ أَشَارَ إِلَى ثِيَابِ بَدَنِهِ‏

268

الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ قُوَّةَ دِينِي التَّسْلِيمُ لِأَمْرِكَ وَ الِاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَ الشَّهَادَةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي شِفَاءً وَ نُوراً إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ امْشِ حَافِياً وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ التَّكْبِيرُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّمْجِيدُ قَصِّرْ خُطَاكَ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ سِرْ حَتَّى تَقِفَ عَلَى قَبْرِهِ(ع)وَ تَسْتَقْبِلَ وَجْهَهُ بِوَجْهِكَ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ سَيِّدِ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالَتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ زَوْجَةِ وَلِيِّكَ وَ أُمِّ السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الطُّهْرَةِ الطَّاهِرَةِ الْمُطَهَّرَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ نَبِيِّكَ وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْقَائِمَيْنِ فِي خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالَتِكَ وَ دَيَّانَيِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَيْ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَبْدِكَ الْقَائِمِ فِي خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالَتِكَ وَ دَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلِ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي أَرْضِكَ بَاقِرِ عِلْمِ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّ دِينِكَ وَ حُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ الصَّادِقِ الْبَارِّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَبْدِكَ الصَّالِحِ وَ لِسَانِكَ فِي خَلْقِكَ النَّاطِقِ بِحُكْمِكَ وَ الْحُجَّةِ عَلَى‏

267

ذكر ما وجد على قبر دعبل مكتوبا

37 سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْكَرْخِيَّ الْكَاتِبَ يَقُولُ‏ رَأَيْتُ عَلَى قَبْرِ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ مَكْتُوباً

أَعَدَّ لِلَّهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ * * * دِعْبِلٌ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

يَقُولُهَا مُخْلِصاً عَسَاهُ بِهَا * * * يَرْحَمُهُ فِي الْقِيَامَةِ اللَّهُ‏

اللَّهُ مَوْلَاهُ وَ الرَّسُولُ وَ مَنْ * * * بَعْدَهُمَا فَالْوَصِيُّ مَوْلَاهُ‏

67 باب ما جاء عن الرضا(ع)في ثواب زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر(ع)بقم‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ زِيَارَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ

68 بَابٌ فِي ذِكْرِ زِيَارَةِ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ‏

1 ذَكَرَهَا شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي جَامِعِهِ فَقَالَ‏ إِذَا أَرَدْتَ زِيَارَةَ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ فَاغْتَسِلْ عِنْدَ خُرُوجِكَ مِنْ مَنْزِلِكَ وَ قُلْ حِينَ تَغْتَسِلُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَ شِفَاءً وَ تَقُولُ حِينَ تَخْرُجُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ‏ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ ... تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ‏ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ إِلَيْكَ قَصَدْتُ وَ مَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ فَإِذَا خَرَجْتَ فَقِفْ عَلَى بَابِ دَارِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَ عَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ مَا خَوَّلْتَنِي وَ بِكَ وَثِقْتُ فَلَا تُخَيِّبْنِي يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَرَادَهُ وَ لَا يُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ فَإِذَا وَافَيْتَ سَالِماً فَاغْتَسِلْ وَ قُلْ حِينَ تَغْتَسِلُ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ لِي قَلْبِي وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي‏ وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مِدْحَتَكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ

269

بَرِيَّتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا الْمُرْتَضَى عَبْدِكَ وَ وَلِيِّ دِينِكَ الْقَائِمِ بِعَدْلِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى دِينِكَ وَ دِينِ آبَائِهِ الصَّادِقِينَ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّكَ الْقَائِمِ بِأَمْرِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ وَلِيِّ دِينِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَامِلِ بِأَمْرِكَ الْقَائِمِ فِي خَلْقِكَ وَ حُجَّتِكَ الْمُؤَدِّي عَنْ نَبِيِّكَ وَ شَاهِدِكَ عَلَى خَلْقِكَ الْمَخْصُوصِ بِكَرَامَتِكَ الدَّاعِي إِلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ وَ وَلِيِّكَ الْقَائِمِ فِي خَلْقِكَ صَلَاةً تَامَّةً نَامِيَةً بَاقِيَةً تُعَجِّلُ بِهَا فَرَجَهُ وَ تَنْصُرُهُ بِهَا وَ تَجْعَلُنَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَ أُوَالِي وَلِيَّهُمْ وَ أُعَادِي عَدُوَّهُمْ وَ ارْزُقْنِي بِهِمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ شَرَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ اللَّهِ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَمُودَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوحٍ نَجِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِسْمَاعِيلَ ذَبِيحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ حَبِيبِ رَبِّ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْبَارِّ الْأَمِينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى الْكَاظِمِ الْحَلِيمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهِيدُ السَّعِيدُ الْمَظْلُومُ الْمَقْتُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الْوَصِيُّ الْبَارُّ التَّقِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ‏

271

وَ يَرْزُقَنِي مِنْ مُرَافَقَتِكُمْ فِي الْجِنَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَ تُسَمِّيهِمْ وَاحِداً وَاحِداً(ع)وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْحَافِّينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقِيمِينَ الْمُسَبِّحِينَ الَّذِينَ‏ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي إِيَّاهُ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَ مَعَ آبائي [آبَائِهِ‏] الْمَاضِينَ وَ إِنْ أَبْقَيْتَنِي يَا رَبِّ فَارْزُقْنِي زِيَارَتَهُ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ تَقُولُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَسْتَرْعِيكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ اللَّهُمَ‏ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ اللَّهُمَّ فَارْزُقْنِي حُبَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ زُوَّارِ قَبْرِكَ يَا ابْنَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنِّي أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ دَائِماً إِذَا فَنِيتُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقُبَّةِ فَلَا تُوَلِّ وَجْهَكَ حَتَّى يَغِيبَ عَنْ بَصَرِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏

ما يجزي من القول عند زيارة جميع الأئمة(ع)عن الرضا

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ قَالَ‏ سُئِلَ الرِّضَا(ع)فِي إِتْيَانِ قَبْرِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ صَلُّوا فِي الْمَسَاجِدِ حَوْلَهُ وَ يُجْزِي فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا أَنْ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ السَّلَامُ عَلَى أُمَنَاءِ اللَّهِ وَ أَحِبَّائِهِ السَّلَامُ عَلَى أَنْصَارِ اللَّهِ وَ خُلَفَائِهِ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مَسَاكِنِ ذِكْرِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُظْهِرِي أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُخْلِصِينَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ وَ

270

أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ وَ الْبِدْعَةِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ مِنْ أَرْضِي وَ قَطَعْتُ الْبِلَادَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي وَ لَا تَرُدَّنِي بِغَيْرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ ارْحَمْ تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ ابْنِ أَخِي رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِأَبِي وَ أُمِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً وَافِداً عَائِذاً مِمَّا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي وَ احْتَطَبْتُ عَلَى ظَهْرِي فَكُنْ لِي شَافِعاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي فَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَحْمُوداً وَ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهٌ ثُمَّ تَرْفَعُ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ تَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِحُبِّهِمْ وَ بِوَلَايَتِهِمْ أَتَوَلَّى آخِرَهُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَهُمْ وَ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَهُمْ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا دِينَكَ وَ غَيَّرُوا نِعْمَتَكَ وَ اتَّهَمُوا نَبِيَّكَ وَ جَحَدُوا بِآيَاتِكَ وَ سَخِرُوا بِإِمَامِكَ وَ حَمَلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا رَحْمَانُ ثُمَّ تَحَوَّلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ تَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَ بَدَنِكَ صَبَرْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ ابْتَهِلْ فِي اللَّعْنَةِ عَلَى قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى قَتَلَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلَى جَمِيعِ قَتَلَةِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ تَحَوَّلْ عِنْدَ رَأْسِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي إِحْدَاهُمَا الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الْأُخْرَى الْحَمْدَ وَ الرَّحْمَنَ وَ إِنْ لَمْ تَحْفَظْهُمَا فَتَقْرَأُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فِي كِلَيْهِمَا وَ تَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَاصَّةً لِوَالِدَيْكَ وَ تَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ أَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِجَمِيعِ إِخْوَانِكَ وَ أَقِمْ عِنْدَ رَأْسِهِ مَا شِئْتَ وَ لْتَكُنْ صَلَاتُكَ عِنْدَ الْقَبْرِ

الْوَدَاعُ‏

فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَنْتَ لَنَا جُنَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ وَ هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي عَنْكَ إِنْ كُنْتَ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكَ وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكَ وَ قَدْ جرت [جُدْتُ بِنَفْسِي لِلْحَدَثَانِ وَ تَرَكْتُ الْأَهْلَ وَ الْأَوْلَادَ وَ الْأَوْطَانَ فَكُنْ لِي شَافِعاً يَوْمَ حَاجَتِي وَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي حَمِيمِي وَ لَا قَرِيبِي يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي وَالِدِي وَ لَا وُلْدِي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيَّ رَحِيلِي إِلَيْكَ أَنْ تُنَفِّسَ بِكَ كُرْبَتِي وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيَّ فِرَاقَ مَكَانِكَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي لَكَ وَ رُجُوعِي إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَبْكَى عَلَيْكَ عَيْنِي أَنْ يَجْعَلَهُ سَبَباً لِي وَ ذُخْراً وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَرَانِي مَكَانَكَ وَ هَدَانِي لِلتَّسْلِيمِ عَلَيْكَ وَ زِيَارَتِي إِيَّاكَ أَنْ يُورِدَنِي حَوْضَكُمْ‏

272

صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ هَذَا يُجْزِي فِي الزِّيَارَاتِ كُلِّهَا وَ تُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ وَ تُسَمِّي وَاحِداً وَاحِداً بِأَسْمَائِهِمْ وَ تَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَ تَخَيَّرُ مَا شِئْتَ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ‏

زيارة أخرى جامعة للرضا علي بن موسى(ع)و لجميع الأئمة (ع)

1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ قَالَ‏ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلِّمْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا أَقُولُهُ بَلِيغاً كَامِلًا إِذَا زُرْتُ وَاحِداً مِنْكُمْ فَقَالَ إِذَا صِرْتَ إِلَى الْبَابِ فَقِفْ وَ اشْهَدِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَنْتَ عَلَى غُسْلٍ فَإِذَا دَخَلْتَ وَ رَأَيْتَ الْقَبْرَ فَقِفْ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ قَارِبْ بَيْنَ خُطَاكَ ثُمَّ قِفْ وَ كَبِّرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثِينَ مَرَّةً ثُمَّ ادْنُ مِنَ الْقَبْرِ وَ كَبِّرِ اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً تَمَامَ مِائَةِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ مَعْدِنَ الرِّسَالَةِ وَ خُزَّانَ الْعِلْمِ وَ مُنْتَهَى الْحِلْمِ وَ أُصُولَ الْكَرَمِ وَ قَادَةَ الْأُمَمِ وَ أَوْلِيَاءَ النِّعَمِ وَ عَنَاصِرَ الْأَبْرَارِ وَ دَعَائِمَ الْأَخْيَارِ

273

وَ سَاسَةَ الْعِبَادِ وَ أَرْكَانَ الْبِلَادِ وَ أَبْوَابَ الْإِيمَانِ وَ أُمَنَاءَ الرَّحْمَنِ وَ سُلَالَةَ النَّبِيِّينَ وَ صَفْوَةَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ أَعْلَامِ التُّقَى وَ ذَوِي النُّهَى وَ أُولِي الْحِجَى وَ كَهْفِ الْوَرَى وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمَثَلِ الْأَعْلى‏ وَ الدَّعْوَةِ الْحُسْنَى وَ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَ مَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللَّهِ وَ مَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَ حَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ وَ حَمَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ وَ الْأَدِلَّاءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ التَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ الْمُخْلَصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ عِبَادِهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَئِمَّةِ الدُّعَاةِ وَ الْقَادَةِ الْهُدَاةِ وَ السَّادَةِ الْوُلَاةِ وَ الذَّادَةِ الْحُمَاةِ وَ أَهْلِ الذِّكْرِ وَ أُولِي الْأَمْرِ وَ بَقِيَّةِ اللَّهِ وَ خِيَرَتِهِ وَ حِزْبِهِ وَ عَيْبَةِ عِلْمِهِ وَ حُجَّتِهِ وَ صِرَاطِهِ وَ نُورِهِ وَ بُرْهَانِهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَ شَهِدَتْ لَهُ مَلَائِكَتُهُ وَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى وَ رَسُولُهُ الْمُرْتَضَى أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ‏

274

الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ الْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ الْعَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ اصْطَفَاكُمْ بِعِلْمِهِ وَ ارْتَضَاكُمْ لِدِينِهِ وَ اخْتَارَكُمْ لِسِرِّهِ وَ اجْتَبَاكُمْ بِقُدْرَتِهِ وَ أَعَزَّكُمْ بِهُدَاهُ وَ خَصَّكُمْ بِبُرْهَانِهِ وَ انْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ وَ أَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ وَ رَضِيَكُمْ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجاً عَلَى بَرِيَّتِهِ وَ أَنْصَاراً لِدِينِهِ وَ حَفَظَةً لِسِرِّهِ وَ خَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَ مُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ وَ تَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ وَ أَرْكَاناً لِتَوْحِيدِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَعْلَاماً لِعِبَادِهِ وَ مَنَاراً فِي بِلَادِهِ وَ أَدِلَّاءَ عَلَى صِرَاطِهِ عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَ طَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَ أَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً فَعَظَّمْتُمْ جَلَالَهُ وَ كَبَّرْتُمْ شَأْنَهُ وَ مَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ وَ أَدْمَنْتُمْ ذِكْرَهُ وَ وَكَّدْتُمْ مِيثَاقَهُ وَ حَكَّمْتُمْ عَقْدَ طَاعَتِهِ وَ نَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ دَعَوْتُمْ إِلَى سَبِيلِهِ‏ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ بَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي مَرْضَاتِهِ وَ صَبَرْتُمْ عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِي جَنْبِهِ وَ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتُمْ‏ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ حَتَّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ وَ بَيَّنْتُمْ فَرَائِضَهُ وَ أَقَمْتُمْ حُدُودَهُ وَ نَشَرْتُمْ شَرَائِعَ أَحْكَامِهِ وَ سَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ وَ صِرْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى الرِّضَا وَ سَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضَاءَ وَ صَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مَارِقٌ وَ اللَّازِمُ لَكُمْ لَاحِقٌ وَ الْمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زَاهِقٌ وَ الْحَقُّ مَعَكُمْ وَ فِيكُمْ وَ مِنْكُمْ وَ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ وَ إِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَ حِسَابُهُ عَلَيْكُمْ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ وَ آيَاتُ اللَّهِ لَدَيْكُمْ وَ عَزَائِمُهُ فِيكُمْ وَ نُورُهُ وَ بُرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ وَ أَمْرُهُ إِلَيْكُمْ مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ أَنْتُمُ السَّبِيلُ الْأَعْظَمُ وَ الصِّرَاطُ الْأَقْوَمُ وَ شُهَدَاءُ دَارِ الْفَنَاءِ وَ شُفَعَاءُ دَارِ الْبَقَاءِ وَ الرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ وَ الْآيَةُ الْمَخْزُونَةُ وَ الْأَمَانَةُ الْمَحْفُوظَةُ وَ الْبَابُ الْمُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا وَ مَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ إِلَى اللَّهِ تَدْعُونَ وَ عَلَيْهِ تَدُلُّونَ وَ بِهِ تُؤْمِنُونَ وَ لَهُ تُسَلِّمُونَ وَ بِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ وَ إِلَى سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ وَ بِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ سَعِدَ وَ اللَّهِ مَنْ وَالاكُمْ‏

275

وَ هَلَكَ مَنْ عَادَاكُمْ وَ خَابَ مَنْ جَحَدَكُمْ وَ ضَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ وَ فَازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ وَ أَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ وَ سَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ وَ هُدِيَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ وَ مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ مَنْ خَالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْوَاهُ وَ مَنْ جَحَدَكُمْ كَافِرٌ وَ مَنْ حَارَبَكُمْ مُشْرِكٌ وَ مَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فَهُوَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا سَابِقٌ لَكُمْ فِيمَا مَضَى وَ جَارٍ لَكُمْ فِيمَا بَقِيَ وَ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَ نُورَكُمْ وَ طِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ طَابَتْ وَ طَهُرَتْ‏ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ خَلَقَكُمْ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا فَجَعَلَكُمُ اللَّهُ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ وَ جَعَلَ صَلَاتَنَا عَلَيْكُمْ وَ مَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ وَلَايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنَا وَ طَهَارَةً لِأَنْفُسِنَا وَ تَزْكِيَةً لَنَا وَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ وَ مَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ وَ أَعْلَى مَنَازِلِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَوْصِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ حَيْثُ لَا يَلْحَقُهُ لَاحِقٌ وَ لَا يَفُوقُهُ فَائِقٌ وَ لَا يَسْبِقُهُ سَابِقٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِي إِدْرَاكِهِ طَامِعٌ حَتَّى لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا صِدِّيقٌ وَ لَا شَهِيدٌ وَ لَا عَالِمٌ وَ لَا جَاهِلٌ وَ لَا دَنِيٌّ وَ لَا فَاضِلٌ وَ لَا مُؤْمِنٌ صَالِحٌ وَ لَا فَاجِرٌ طَالِحٌ وَ لَا جَبَّارٌ عَنِيدٌ وَ لَا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ وَ لَا خَلْقٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَهِيدٌ إِلَّا عَرَّفَهُمْ جَلَالَةَ أَمْرِكُمْ وَ عِظَمَ خَطَرِكُمْ وَ كِبَرَ شَأْنِكُمْ وَ تَمَامَ نُورِكُمْ وَ صِدْقَ مَقَاعِدِكُمْ وَ ثَبَاتَ مَقَامِكُمْ وَ شَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَ مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَ كَرَامَتَكُمْ عَلَيْهِ وَ خَاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ وَ قُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ أُسْرَتِي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَ بِمَا أَتَيْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكُمْ مُوَالٍ لَكُمْ وَ لِأَوْلِيَائِكُمْ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكُمْ وَ مُعَادٍ لَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ مُطِيعٌ لَكُمْ عَارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ مُعْتَرِفٌ بِكُمْ مُؤْمِنٌ بِإِيَابِكُمْ مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ عَامِلٌ بِأَمْرِكُمْ مُسْتَجِيرٌ بِكُمْ زَائِرٌ لَكُمْ عَائِذٌ بِكُمْ لَائِذٌ بِقُبُورِكُمْ مُسْتَشْفِعٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُمْ وَ مُتَقَرِّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ وَ مُقَدِّمُكُمْ أَمَامَ طَلِبَتِي وَ حَوَائِجِي وَ إِرَادَتِي فِي كُلِّ أَحْوَالِي وَ أُمُورِي مُؤْمِنٌ‏

276

بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ وَ شَاهِدِكُمْ وَ غَائِبِكُمْ وَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ وَ مُسَلِّمٌ فِيهِ مَعَكُمْ وَ قَلْبِي لَكُمْ مُؤْمِنٌ وَ رَأْيِي لَكُمْ تَبَعٌ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ بِكُمْ وَ يَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَ يُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَ يُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ آمَنْتُ بِكُمْ وَ تَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ وَ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مِنَ الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ الشَّيَاطِينِ وَ حِزْبِهِمُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ وَ الْجَاحِدِينَ لِحَقِّكُمْ وَ الْمَارِقِينَ مِنْ وَلَايَتِكُمْ وَ الْغَاصِبِينَ لِإِرْثِكُمُ الشَّاكِّينَ فِيكُمُ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْكُمْ وَ مِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَكُمْ وَ كُلِّ مُطَاعٍ سِوَاكُمْ وَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ أَبَداً مَا حَيِيتُ عَلَى مُوَالاتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ وَ دِينِكُمْ وَ وَفَّقَنِي لِطَاعَتِكُمْ وَ رَزَقَنِي شَفَاعَتَكُمْ وَ جَعَلَنِي مِنْ خِيَارِ مَوَالِيكُمُ التَّابِعِينَ لِمَا دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثَارَكُمْ وَ يَسْلُكُ سَبِيلَكُمْ وَ يَهْتَدِي بِهُدَاكُمْ وَ يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ يَكُرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَ يُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ وَ يُشَرَّفُ فِي عَافِيَتِكُمْ وَ يُمَكَّنُ فِي أَيَّامِكُمْ وَ تَقَرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ وَ مَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ وَ مَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ إِلَيْكُمْ مَوَالِيَّ لَا أُحْصِي ثَنَاءَكُمْ وَ لَا أَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَ مِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ وَ أَنْتُمْ نُورُ الْأَخْيَارِ وَ هُدَاةُ الْأَبْرَارِ وَ حُجَجُ الْجَبَّارِ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ وَ بِكُمْ‏ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ* وَ بِكُمْ‏ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ وَ بِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ وَ بِكُمْ يَكْشِفُ الضُّرَّ وَ عِنْدَكُمْ مَا يَنْزِلُ بِهِ رُسُلُهُ وَ هَبَطَتْ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ إِلَى جَدِّكُمْ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ [وَ إِنْ كَانَتِ الزِّيَارَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْ وَ إِلَى أَخِيكَ بُعِثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏] آتَاكُمُ اللَّهُ‏ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ وَ بَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطَاعَتِكُمْ وَ خَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَكُمْ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِكُمْ وَ فَازَ الْفَائِزُونَ بِوَلَايَتِكُمْ بِكُمْ يُسْلَكُ إِلَى الرِّضْوَانِ وَ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَلَايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَ أَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَ أَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَ أَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَ أَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَ آثَارُكُمْ فِي الْآثَارِ وَ قُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ فَمَا أَحْلَى أَسْمَاءَكُمْ‏

278

وَ لَا قَالٍ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ سَلَامَ وَلِيٍّ غَيْرِ رَاغِبٍ عَنْكُمْ وَ لَا مُسْتَبْدِلٍ بِكُمْ وَ لَا مُؤْثِرٍ عَلَيْكُمْ وَ لَا مُنْحَرِفٍ عَنْكُمْ وَ لَا زَاهِدٍ فِي قُرْبِكُمْ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قُبُورِكُمْ وَ إِتْيَانِ مَشَاهِدِكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ حَشَرَنِيَ اللَّهُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ أَوْرَدَنِي حَوْضَكُمْ وَ جَعَلَنِي مِنْ حِزْبِكُمْ وَ أَرْضَاكُمْ عَنِّي وَ مَكَّنَنِي مِنْ دَوْلَتِكُمْ وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ وَ شَكَرَ سَعْيِي بِكُمْ وَ غَفَرَ ذَنْبِي بِشَفَاعَتِكُمْ وَ أَقَالَ عَثْرَتِي بِحُبِّكُمْ وَ أَعْلَى كَعْبِي بِمُوَالاتِكُمْ وَ شَرَّفَنِي بِطَاعَتِكُمْ وَ أَعَزَّنِي بِهُدَاكُمْ وَ جَعَلَنِي مِمَّنِ انْقَلَبَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً غَانِماً سَالِماً مُعَافاً غَنِيّاً فَائِزاً بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كِفَايَتِهِ بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْعَوْدَ ثُمَّ الْعَوْدَ أَبَداً مَا أَبْقَانِي رَبِّي بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ إِيمَانٍ وَ تَقْوَى وَ إِخْبَاتٍ وَ رِزْقٍ وَاسِعٍ حَلَالٍ طَيِّبٍ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ وَ ذِكْرِهِمْ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَ أَوْجِبْ إلي [لِيَ الْمَغْفِرَةَ وَ الْخَيْرَ وَ الْبَرَكَةَ وَ النُّورَ وَ الْإِيمَانَ وَ حُسْنَ الْإِجَابَةِ كَمَا لِأَوْلِيَائِكَ الْعَارِفِينَ بِحَقِّهِمُ الْمُوجِبِينَ لِطَاعَتِهِمْ وَ الرَّاغِبِينَ فِي زِيَارَتِهِمُ الْمُتَقَرِّبِينَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي اجْعَلُونِي فِي هِمَّتِكُمْ وَ صَيِّرُونِي فِي حِزْبِكُمْ وَ أَدْخِلُونِي فِي شَفَاعَتِكُمْ وَ اذْكُرُونِي عِنْدَ رَبِّكُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَبْلِغْ أَرْوَاحَهُمْ وَ أَجْسَادَهُمْ مِنِّي السَّلَامَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

69 باب ذكر ما ظهر للناس في وقتنا من بركة هذا المشهد و علاماته و استجابة الدعاء فيه‏

1 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُنَانٍ الطَّائِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ النُّوقَانِيَّ يَقُولُ‏ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ بِنُوقَانَ فِي عِلِّيَّةٍ لَنَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ إِذَا انْتَبَهْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا مَشْهَدُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِسَنَابَادَ فَرَأَيْتُ نُوراً قَدْ عَلَا حَتَّى امْتَلَأَ مِنْهُ الْمَشْهَدُ وَ صَارَ مُضِيئاً كَأَنَّهُ نَهَارٌ وَ كُنْتُ شَاكّاً فِي أَمْرِ الرِّضَا(ع)وَ لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ فَقَالَتْ لِي أُمِّي وَ كَانَتْ مُخَالِفَةً مَا لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْتُ لَهَا رَأَيْتُ نُوراً

277

وَ أَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَ أَجَلَّ خَطَرَكُمْ وَ أَوْفَى عَهْدَكُمْ كَلَامُكُمْ نُورٌ وَ أَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَ وَصِيَّتُكُمُ التَّقْوَى وَ فِعْلُكُمُ الْخَيْرُ وَ عَادَتُكُمُ الْإِحْسَانُ وَ سَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ وَ شَأْنُكُمُ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ رَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ إِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ وَ مَعْدِنَهُ وَ مَأْوَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنَائِكُمْ وَ كَيْفَ أُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكُمْ وَ بِكُمْ أَخْرَجَنَا اللَّهُ مِنَ الذُّلِّ وَ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُوبِ وَ أَنْقَذَنَا مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ وَ مِنَ النَّارِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي بِمُوَالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَ أَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا وَ بِمُوَالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ وَ عَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَ ائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ وَ بِمُوَالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ وَ لَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ الدَّرَجَاتُ الرَّفِيعَةُ وَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْمَكَانُ الْمَعْلُومُ وَ الْجَاهُ الْعَظِيمُ وَ الشَّأْنُ الرَّفِيعُ وَ الشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا يَا وليي [وَلِيَّ اللَّهِ [يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ‏] إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ ذُنُوباً لَا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلَّا رِضَاكُمْ فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ وَ اسْتَرْعَاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ وَ قَرَنَ طَاعَتَكُمْ بِطَاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَ كُنْتُمْ شُفَعَائِي إِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ مَنْ أَطَاعَكُمْ‏ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ وَ مَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعَاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعَائِي فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ الْعَارِفِينَ بِهِمْ وَ بِحَقِّهِمْ وَ فِي زُمْرَةِ الْمَرْجُوِّينَ لِشَفَاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (الْوَدَاعُ) إِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَافَ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ‏

279

سَاطِعاً قَدِ امْتَلَأَ مِنْهُ الْمَشْهَدُ فَأَعْلَمْتُ أُمِّي ذَلِكَ وَ جِئْتُ بِهَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ حَتَّى رَأَتْ مَا رَأَيْتُ مِنَ النُّورِ وَ امْتَلَأَ الْمَشْهَدُ مِنْهُ فَاسْتَعْظَمَتْ ذَلِكَ فَأَخَذَتْ فِي الْحَمْدِ لِلَّهِ إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُؤْمِنْ بِهَا كَإِيمَانِي فَقَصَدْتُ الْمَشْهَدَ فَوَجَدْتُ الْبَابَ مُغْلَقاً فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرِّضَا(ع)حَقّاً فَافْتَحْ هَذَا الْبَابَ ثُمَّ دَفَعْتُهُ بِيَدِي فَانْفَتَحَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مُغْلَقاً عَلَى مَا وَجَبَ فَغَلَقْتُهُ حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ فَتْحُهُ إِلَّا بِمَفَاتِحَ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرِّضَا(ع)حَقّاً فَافْتَحْ لِي هَذَا الْبَابَ ثُمَّ دَفَعْتُهُ بِيَدِي فَانْفَتَحَ فَدَخَلْتُ وَ زُرْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ اسْتَبْصَرْتُ فِي أَمْرِ الرِّضَا(ع)فَكُنْتُ أَقْصِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ زَائِراً مِنْ نُوقَانَ وَ أُصَلِّي عِنْدَهُ إِلَى وَقْتِي هَذَا

2 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُنَانٍ الطَّائِيُّ قَالَ‏ سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَقُولُ لِلْحَاكِمِ بِطُوسَ الْمَعْرُوفِ بِالْبِيوَرْدِيِّ هَلْ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مَنْصُورٍ لِمَ لَا تَقْصِدُ مَشْهَدَ الرِّضَا(ع)وَ تَدْعُو اللَّهَ عِنْدَهُ حَتَّى يَرْزُقَكَ وَلَداً فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى هُنَاكَ فِي حَوَائِجَ فَقُضِيَتْ لِي قَالَ الْحَاكِمُ فَقَصَدْتُ الْمَشْهَدَ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الرِّضَا(ع)أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَداً ذَكَراً فَجِئْتُ إِلَى أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّزَّاقِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِاسْتِجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَوَهَبَ لِي وَ أَعْطَانِي وَ أَكْرَمَنِي عَلَى ذَلِكَ‏

قال مصنف هذا الكتاب ره لما استأذنت الأمير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا(ع)فأذن لي في ذلك في رجب من سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة فلما انقلبت عنه ردني فقال لي هذا مشهد مبارك قد زرته و سألت الله تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي فلا تقصر في الدعاء لي هناك و الزيارة عني فإن الدعاء فيه مستجاب فضمنت ذلك له و وفيت به فلما عدت من المشهد على ساكنه التحية و السلام و دخلت إليه فقال لي هل دعوت لنا و زرت عنا فقلت نعم فقال لي قد أحسنت قد صح لي أن الدعاء في ذلك المشهد مستجاب‏

3 حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الضَّبِّيُ‏ وَ مَا لَقِيتُ أَنْصَبَ مِنْهُ وَ بَلَغَ‏

281

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَرَى قَبْراً بِرُؤْيَتِهِ * * * يُفَرِّجُ اللَّهُ عَمَّنْ زَارَهُ كَرْبَهُ‏

فَلْيَأْتِ ذَا الْقَبْرِ إِنَّ اللَّهَ أَسْكَنَهُ * * * سُلَالَةً مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ مُنْتَجَبَةً

قَالَ فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ ثُمَّ جَلَسْتُ كَجِلْسَتِيَ الْأُولَى وَ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى رُكْبَتَيَّ فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي لَمْ أَرَ مَا عَلَى الْجِدَارِ شَيْئاً وَ كَانَ الَّذِي أَرَاهُ مَكْتُوباً رَطْباً كَأَنَّهُ كُتِبَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ فَانْفَلَقَ الصُّبْحُ وَ فُتِحَ الْبَابُ وَ خَرَجْتُ مِنْ هُنَاكَ‏

5 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ الْمُعَدِّلُ قَالَ‏ رَأَى رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَزُورُ مِنْ أَوْلَادِكَ فَقَالَ(ص)إِنَّ مِنْ أَوْلَادِي مَنْ أَتَانِي مَسْمُوماً وَ إِنَّ مِنْ أَوْلَادِي مَنْ أَتَانِي مَقْتُولًا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ أَزُورُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعَ تَشَتُّتِ مَشَاهِدِهِمْ أَوْ قَالَ أَمَاكِنِهِمْ قَالَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْكَ يَعْنِي بِالْمُجَاوَرَةِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ بِأَرْضِ الْغُرْبَةِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي الرِّضَا(ع)فَقَالَ(ص)قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلَاثاً

6 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ الْحَاكِمُ بِنُوْقَانَ قَالَ‏ خَرَجَ عَلَيْنَا رَجُلَانِ مِنَ الرَّيِّ بِرِسَالَةِ بَعْضِ السَّلَاطِينِ بِهَا إِلَى الْأَمِيرِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بِبُخَارَا وَ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ وَ الْآخَرُ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ كَانَ الْقُمِّيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي كَانَ قَدِيماً بِقُمَّ فِي النَّصْبِ وَ كَانَ الرَّازِيُّ مُتَشَيِّعاً فَلَمَّا بَلَغَا بِنَيْسَابُورَ قَالَ الرَّازِيُّ لِلْقُمِّيِّ أَ لَا تَبْدَأُ بِزِيَارَةِ الرِّضَا(ع)ثُمَّ نَتَوَجَّهُ إِلَى بُخَارَا فَقَالَ الْقُمِّيُّ قَدْ بَعَثْنَا سُلْطَانَنَا بِرِسَالَةٍ إِلَى الْحَضْرَةِ بِبُخَارَا فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَشْتَغِلَ بِغَيْرِهَا حَتَّى نَفْرُغَ مِنْهَا فَقَصَدَا الْبُخَارَا وَ أَدَّيَا الرِّسَالَةَ وَ رَجَعَا حَتَّى إِذَا حَاذَيَا طُوسَ فَقَالَ الرَّازِيُّ لِلْقُمِّيِّ أَ لَا تَزُورُ الرِّضَا(ع)فَقَالَ خَرَجْتُ مِنَ الرَّيِّ مُرْجِئاً لَا أَرْجِعُ إِلَيْهَا رَافِضِيّاً قَالَ‏

282

فَسَلَّمَ الرَّازِيُّ أَمْتِعَتَهُ وَ دَوَابَّهُ إِلَيْهِ وَ رَكِبَ حِمَاراً وَ قَصَدَ مَشْهَدَ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لِخُدَّامِ الْمَشْهَدِ خَلُّوا لِيَ الْمَشْهَدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ ادْفَعُوا إِلَيَّ مِفْتَاحَهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلْتُ الْمَشْهَدَ وَ غَلَّقْتُ الْبَابُ وَ زُرْتُ الرِّضَا(ع)ثُمَّ قُمْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ابْتَدَأْتُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ فَكُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ كَمَا أَقْرَأُ فَقَطَعْتُ صَوْتِي وَ زُرْتُ الْمَشْهَدَ كُلَّهُ وَ طَلَبْتُ نَوَاحِيَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَعُدْتُ إِلَى مَكَانِي وَ أَخَذْتُ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ الصَّوْتَ كَمَا أَقْرَأُ لَا يَنْقَطِعُ فَسَكَتُّ هُنَيْئَةً وَ أَصْغَيْتُ بِأُذُنِي فَإِذَا الصَّوْتُ مِنَ الْقَبْرِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ مِثْلَ مَا أَقْرَأُ حَتَّى بَلَغْتُ آخِرَ سُورَةِ مَرْيَمَ(ع)فَقَرَأْتُ‏ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً فَسَمِعْتُ الصَّوْتَ مِنَ الْقَبْرِ يَوْمَ يُحْشَرُ الْمُتَّقُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً وَ يُسَاقُ الْمُجْرِمُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً حَتَّى خَتَمْتُ الْقُرْآنَ وَ خَتَمَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَجَعْتُ إِلَى نُوقَانَ فَسَأَلْتُ مَنْ بِهَا مِنَ الْمُقْرِئِينَ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَقَالُوا هَذَا فِي اللَّفْظِ وَ الْمَعْنَى مُسْتَقِيمٌ لَكِنَّا لَا نَعْرِفُهُ فِي قِرَاءَةِ أَحَدٍ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى نَيْسَابُورَ فَسَأَلْتُ مَنْ بِهَا مِنَ الْمُقْرِئِينَ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَلَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى الرَّيِّ فَسَأَلْتُ بَعْضَ الْمُقْرِئِينَ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَقُلْتُ مَنْ قَرَأَ يَوْمَ يُحْشَرُ الْمُتَّقُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً وَ يُسَاقُ الْمُجْرِمُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذَا فَقُلْتُ وَقَعَ لِي احْتِيَاجٌ إِلَى مَعْرِفَتِهَا فِي أَمْرٍ حَدَثَ لِي فَقَالَ هَذِهِ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)ثُمَّ اسْتَحْكَانِيَ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ سَأَلْتُ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ صَحَّتْ لِيَ الْقِرَاءَةُ

7 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ‏ حَضَرَ الْمَشْهَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ وَ مَعَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ فَزَارَ هُوَ وَ مَمْلُوكُهُ الرِّضَا(ع)وَ قَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ رَأْسِهِ يُصَلِّي وَ مَمْلُوكُهُ يُصَلِّي عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَلَاتِهِمَا سَجَدَا فَأَطَالا سُجُودَهُمَا فَرَفَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ الْمَمْلُوكِ وَ دَعَا بِالْمَمْلُوكِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ تُرِيدُ

280

مِنْ نَصْبِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَرْداً وَ يَمْتَنِعُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى آلِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْحَمَّامِيَّ الْفَرَّاءَ فِي سِكَّةِ حَرْبِ نَيْسَابُورَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُ أَوْدَعَنِي بَعْضُ النَّاسِ وَدِيعَةً فَدَفَنْتُهَا وَ نَسِيتُ مَوْضِعَهَا فَتَحَيَّرْتُ فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ جَاءَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ يُطَالِبُنِي بِهَا فَلَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهَا وَ تَحَيَّرْتُ وَ اتَّهَمَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي مَغْمُوماً مُتَحَيِّراً وَ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ يَتَوَجَّهُونَ إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا(ع)فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَشْهَدِ وَ زُرْتُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبَيِّنَ لِي مَوْضِعَ الْوَدِيعَةِ فَرَأَيْتُ هُنَاكَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ آتِياً أَتَانِي فَقَالَ لِي دَفَنْتَ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَأَرْشَدْتُهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ أَنَا غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِمَا رَأَيْتُ فَقَصَدَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَحَفَرَهُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ بِخَتْمِ صَاحِبِهَا فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى زِيَارَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكَنِهِ التَّحِيَّةُ وَ السَّلَامُ‏

4 حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ الْهَرَوِيُّ ره قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ الْقُهَسْتَانِيَّ قَالَ‏ كُنْتُ بِمَرْوَرُودَ فَلَقِيتُ بِهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مُجْتَازاً اسْمُهُ حَمْزَةُ فَذَكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ زَائِراً إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ وَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْمَشْهَدَ كَانَ قُرْبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَزَارَ وَ صَلَّى وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ زَائِرٌ غَيْرُهُ فَلَمَّا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَرَادَ خَادِمُ الْقَبْرِ أَنْ يُخْرِجَهُ وَ يُغْلِقَ الْبَابَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَ يَدَعَهُ فِي الْمَشْهَدِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَإِنَّهُ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ شَاسِعٍ وَ لَا يُخْرِجَهُ وَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ فَتَرَكَهُ وَ غَلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَ إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ إِلَى أَنْ أَعْيَا فَجَلَسَ وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِيَسْتَرِيحَ سَاعَةً فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى فِي الْجِدَارِ مُوَاجَهَةَ وَجْهِهِ رُقْعَةً عَلَيْهَا هَذَانِ الْبَيْتَانِ‏

283

الْحُرِّيَّةَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَمْلُوكَتِي فُلَانَةُ بِبَلخٍ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الصَّدَاقِ وَ ضَمِنْتُ لَهَا ذَلِكَ عَنْكَ وَ ضَيْعَتِيَ الْفُلَانَةُ وَقْفٌ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى أَوْلَادِكُمَا وَ أَوْلَادِ أَوْلَادِكُمَا مَا تَنَاسَلُوا بِشَهَادَةِ هَذَا الْإِمَامِ(ع)فَبَكَى الْغُلَامُ وَ حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ بِالْإِمَامِ(ع)أَنَّهُ مَا كَانَ يَسْأَلُ فِي سُجُودِهِ إِلَّا هَذِهِ الْحَاجَةَ بِعَيْنِهَا وَ قَدْ تَعَرَّفَتِ الْإِجَابَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذِهِ السُّرْعَةِ

8 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ الْمُعَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ الْمُؤَذِّنُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ‏ أَصَابَتْنِي عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ ثَقُلَ مِنْهَا لِسَانِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ فَخَطَر بِبَالِي أَنْ أَزُورَ الرِّضَا(ع)وَ أَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَهُ وَ أَجْعَلَهُ شَفِيعِي إِلَيْهِ حَتَّى يُعَافِيَنِي مِنْ عِلَّتِي وَ يُطْلِقَ لِسَانِي فَرَكِبْتُ حِمَاراً وَ قَصَدْتُ الْمَشْهَدَ وَ زُرْتُ الرِّضَا(ع)وَ قُمْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَ سَجَدْتُ وَ كُنْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ مُسْتَشْفِعاً بِصَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعَافِيَنِي مِنْ عِلَّتِي وَ يَحُلَّ عُقْدَةَ لِسَانِي فَذَهَبْتُ فِي النَّوْمِ فِي سُجُودِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْقَبْرَ قَدِ انْفَرَجَ وَ خَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ كَهْلٌ آدَمُ شَدِيدُ الْأُدْمَةِ فَدَنَا مِنِّي وَ قَالَ لِي يَا أَبَا نَصْرٍ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ كَيْفَ أَقُولُ وَ لِسَانِي مُغْلَقٌ قَالَ فَصَاحَ عَلَيَّ صَيْحَةً فَقَالَ تُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَانْطَلَقَ لِسَانِي فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي رَاجِلًا وَ كُنْتُ أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ انْطَلَقَ لِسَانِي وَ لَمْ يَنْغَلِقْ بَعْدَ ذَلِكَ‏

9 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَاذِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّصْرِ الْمُؤَدِّبَ يَقُولُ‏ امْتَلَأَ السَّيْلُ يَوْماً بِسَنَابَادَ وَ كَانَ الْوَادِي أَعْلَى مِنَ الْمَشْهَدِ فَأَقْبَلَ السَّيْلُ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الْمَشْهَدِ خِفْنَا عَلَى الْمَشْهَدِ مِنْهُ فَارْتَفَعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ وَقَعَ فِي قَنَاةٍ أَعْلَى مِنَ الْوَادِي وَ لَمْ يَقَعْ فِي الْمَشْهَدِ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ

285

فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي الْكِيسُ سَرَقَهُ خطلخ تاش وَ دَفَنَهُ تَحْتَ الْكَانُونِ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ هُنَاكَ بِخَتْمِ أَبِي نَصْرٍ الصَّغَانِيِّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرٍ قَبْلَ الْمِيعَادِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قُضِيَتْ لِي حَاجَتِي فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَخَرَجْتُ وَ غَيَّرْتُ ثِيَابِي وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الْكِيسُ فَقُلْتُ لَهُ الْكِيسُ مَعَ خطلخ تاش فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَنَامِي عِنْدَ قَبْرِ الرِّضَا(ع)قَالَ فَاقْشَعَرَّ بَدَنُهُ لِذَلِكَ وَ أَمَرَ بِإِحْضَارِ خطلخ تاش فَقَالَ لَهُ أَيْنَ الْكِيسُ الَّذِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَأَنْكَرَ وَ كَانَ مِنْ أَعَزِّ غِلْمَانِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُهَدَّدَ بِالضَّرْبِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَا تَأْمُرْ بِضَرْبِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ أَخْبَرَنِي بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ قَالَ وَ أَيْنَ هُوَ قُلْتُ هُوَ فِي بَيْتِهِ مَدْفُونٌ تَحْتَ الْكَانُونِ بِخَتْمِ الْأَمِيرِ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِثِقَةٍ وَ أَمَرَ بِحَفْرِ مَوْضِعِ الْكَانُونِ فَتَوَجَّهَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ حَفَرَ وَ أَخْرَجَ الْكِيسَ مَخْتُوماً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ الْأَمِيرُ إِلَى الْكِيسِ وَ خَتْمِهِ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا أَبَا نَصْرٍ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَ سَأَزِيدُ فِي بِرِّكَ وَ إِكْرَامِكَ وَ تَقْدِيمِكَ وَ لَوْ عَرَّفْتَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَصْدَ الْمَشْهَدِ لَحَمَلْتُكَ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّي قَالَ أَبُو نَصْرٍ فَخَشِيتُ أُولَئِكَ الْأَتْرَاكَ أَنْ يَحْقِدُوا عَلَيَّ مَا جَرَى فَيُوقِعُونِي فِي بَلِيَّةٍ فَاسْتَأْذَنْتُ الْأَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى نَيْسَابُورَ وَ جَلَسْتُ فِي الْحَانُوتِ أَبِيعُ التِّبْنَ إِلَى وَقْتِي هَذَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

11 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ الْحَاكِمَ الرَّازِيَّ صَاحِبَ أَبِي جَعْفَرٍ الْعُتْبِيِّ يَقُولُ‏ بَعَثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعُتْبِيُّ رَسُولًا إِلَى أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي زِيَارَةِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ اسْمَعْ مِنِّي مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ فِي أَمْرِ هَذَا الْمَشْهَدِ كُنْتُ فِي أَيَّامِ شَبَابِي أَتَصَعَّبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْمَشْهَدِ وَ أَتَعَرَّضُ الزُّوَّارَ فِي الطَّرِيقِ وَ أَسْلُبُ ثِيَابَهُمْ وَ نَفَقَاتِهِمْ وَ مُرَقَّعَاتِهِمْ فَخَرَجْتُ مُتَصَيِّداً ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَرْسَلْتُ فَهْداً عَلَى غَزَالٍ فَمَا زَالَ يَتْبَعُهُ حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى حَائِطِ الْمَشْهَدِ فَوَقَفَ الْغَزَالُ وَ وَقَفَ الْفَهْدُ مُقَابِلَهُ لَا يَدْنُو مِنْهُ فَجَهَدْنَا كُلَّ الْجَهْدِ بِالْفَهْدِ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ فَلَمْ يَنْبَعِثْ وَ كَانَ‏

284

10 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ‏ كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الصَّغَانِيِّ صَاحِبِ الْجَيْشِ وَ كَانَ مُحْسِناً إِلَيَّ فَصَحِبْتُهُ إِلَى صَغَانِيَانَ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ يَحْسُدُونَنِي عَلَى مَيْلِهِ إِلَيَّ وَ إِكْرَامِهِ لِي فَسَلَّمَ إِلَيَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كِيساً فِيهِ ثَلَاثُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ بِخَتْمِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهُ فِي خِزَانَتِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَلَسْتُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ الْحَاجِبُ وَ وَضَعْتُ الْكِيسَ عِنْدِي وَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُ النَّاسَ فِي شُغُلٍ لِي فَسُرِقَ ذَلِكَ الْكِيسُ فَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ وَ كَانَ لِلْأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ خطلخ تاش وَ كَانَ حَاضِراً فَلَمَّا نَظَرْتُ لَمْ أَرَ الْكِيسَ فَأَنْكَرَ جَمِيعُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَهُ خَبَراً وَ قَالُوا لِي مَا وَضَعْتَ هَاهُنَا شَيْئاً فَمَا وَضَعْتَ هَذَا إِلَّا افْتِعَالًا وَ كُنْتُ عَارِفاً بِحَسَدِهِمْ لِي فَكَرِهْتُ عَلَيَّ تَعْرِيفَ الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرٍ الصَّغَانِيِّ لِذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَّهِمَنِي فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً مُتَفَكِّراً لَا أَدْرِي مَنْ أَخَذَ الْكِيسَ وَ كَانَ أَبِي إِذَا وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ يَحْزُنُهُ فَزِعَ إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا(ع)فَزَارَهُ وَ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَهُ وَ كَانَ يُكْفَى ذَلِكَ وَ يُفَرَّجُ عَنْهُ فَدَخَلْتُ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرٍ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ تَأْذَنُ لِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى طُوسَ فَلِي بِهَا شُغُلٌ فَقَالَ لِي وَ مَا هُوَ قُلْتُ لِي غُلَامٌ طُوسِيٌّ فَهَرَبَ مِنِّي وَ قَدْ فَقَدْتُ الْكِيسَ وَ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِهِ فَقَالَ لِي انْظُرْ أَنْ لَا تُفْسِدَ حَالَكَ عِنْدَنَا فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي وَ مَنْ تَضْمَنُ لِيَ الْكِيسَ إِنْ تَأَخَّرْتَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ لَمْ أَعُدْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَمَنْزِلِي وَ مِلْكِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْخُزَاعِيِّ بِالْقَبْضِ عَلَى جَمِيعِ أَسْبَابِي بِطُوسَ فَأَذِنَ لِي فَخَرَجْتُ وَ كُنْتُ أَكْتَرِي مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ حَتَّى وَافَيْتُ الْمَشْهَدَ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ فَزُرْتُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ أَنْ يَطَّلِعَنِي عَلَى مَوْضِعِ الْكِيسِ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ هُنَاكَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الْمَنَامِ يَقُولُ لِي قُمْ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ فَقُمْتُ وَ جَدَّدْتُ الْوُضُوءَ وَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ دَعَوْتُ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

286

مَتَى فَارَقَ الْغَزَالُ مَوْضِعَهُ يَتْبَعُهُ الْفَهْدُ فَإِذَا الْتَجَأَ إِلَى الْحَائِطِ رَجَعَ عَنْهُ فَدَخَلَ الْغَزَالُ حِجْراً فِي حَائِطِ الْمَشْهَدِ فَدَخَلْتُ الرِّبَاطَ فَقُلْتُ لِأَبِي النَّصْرِ الْمُقْرِي أَيْنَ الْغَزَالُ الَّذِي دَخَلَ هَاهُنَا الْآنَ فَقَالَ لَمْ أَرَهُ فَدَخَلْتُ الْمَكَانَ الَّذِي دَخَلَهُ فَرَأَيْتُ بَعْرَ الْغَزَالِ وَ أَثَرَ الْبَوْلِ وَ لَمْ أَرَ الْغَزَالَ وَ فَقَدْتُهُ فَنَذَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا أُوذِيَ الزُّوَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَا أَتَعَرَّضَ لَهُمْ إِلَّا بِسَبِيلِ الْخَيْرِ وَ كُنْتُ مَتَى مَا دَهِمَنِي أَمْرٌ فَزِعْتُ إِلَى هَذَا الْمَشْهَدِ فَزُرْتُهُ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ حَاجَتِي فَيَقْضِيهَا لِي وَ لَقَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِي ابْناً حَتَّى إِذَا بَلَغَ وَ قُتِلَ عُدْتُ إِلَى مَكَانِي مِنَ الْمَشْهَدِ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِي ابْناً آخَرَ وَ لَمْ أَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى هُنَاكَ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا لِي فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ بَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ‏

12 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ السَّلِيطِيُّ قَالَ‏ خَرَجَ حَمَّوَيْهِ صَاحِبُ جَيْشِ خُرَاسَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَيْسَابُورَ عَلَى مَيْدَانِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ لِيَنْظُرَ إِلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ باب [بِبَابِ عَقِيلٍ وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُبْنَى وَ يُجْعَلَ بِيمَارِسْتَانٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الرَّجُلَ وَ رُدَّهُ إِلَى دَارِي حَتَّى أَعُودَ فَلَمَّا عَادَ الْأَمِيرُ حَمَّوَيْهِ إِلَى الدَّارِ أَجْلَسَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ عَلَى الطَّعَامِ فَلَمَّا جَلَسُوا عَلَى الْمَائِدَةِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَيْنَ الرَّجُلُ قَالَ هُوَ عَلَى الْبَابِ قَالَ أَدْخِلْهُ فَلَمَّا دَخَلَ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءُ وَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَ مَعَكَ حِمَارٌ قَالَ لَا فَأَمَرَ لَهُ بِحِمَارٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ مَعَكَ دَرَاهِمُ لِلنَّفَقَةِ فَقَالَ لَا فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ بِزَوْجِ جَوَالِقَ خُوزِيَّةٍ وَ بِسُفْرَةٍ وَ بِآلَاتٍ ذَكَرَهَا فَأُتِيَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ حَمَّوَيْهِ إِلَى الْقُوَّادِ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا قَالُوا لَا قَالَ اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي زُرْتُ الرِّضَا(ع)وَ عَلَيَّ أَطْمَارٌ رَثَّةٌ وَ رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ هُنَاكَ وَ كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الْقَبْرِ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَايَةَ خُرَاسَانَ وَ سَمِعْتُ هَذَا الرَّجُلَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَ يَسْأَلُهُ مَا قَدْ أَمَرْتُ لَهُ بِهِ فَرَأَيْتُ حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ‏

287

تَعَالَى لِي فِيمَا دَعَوْتُهُ فِيهِ بِبَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى يَدَيَّ وَ لَكِنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قِصَاصٌ فِي شَيْ‏ءٍ قَالُوا مَا هُوَ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمَّا رَآنِي وَ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَطْمَارُ الرَّثَّةُ وَ سَمِعَ طَلِبَتِي بِشَيْ‏ءٍ عَظِيمٍ فَصَغُرَ عِنْدَهُ مَحَلِّي فِي الْوَقْتِ وَ رَكَلَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ لِي مِثْلُكَ بِهَذَا الْحَالِ يَطْمَعُ فِي وَلَايَةِ خُرَاسَانَ وَ قَوَدِ الْجَيْشِ فَقَالَ لَهُ الْقُوَّادُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ اعْفُ عَنْهُ وَ اجْعَلْهُ فِي حِلٍّ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَكْمَلْتَ الصَّنِيعَةَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ وَ كَانَ حَمَّوَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَزُورُ هَذَا الْمَشْهَدَ وَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ رض بِجُرْجَانَ وَ حَوَّلَهُ إِلَى قَصْرِهِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَا سَلَّمَ مِنَ النِّعْمَةِ كُلُّ ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ بَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ وَ لَمَّا خَرَجَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْعَلَوِيُّ ره وَ بَايَعَ لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ بِنَيْسَابُورَ أَخَذَهُ الْخَلِيفَةُ بِهَا وَ أَنْفَذَهُ إِلَى بُخَارَا فَدَخَلَ حَمَّوَيْهِ وَ رَفَعَ قَيْدَهُ وَ قَالَ لِأَمِيرِ خُرَاسَانَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ جِيَاعٌ فَيَجِبُ أَنْ تَكْفِيَهُمْ حَتَّى لَا يَخْرُجُوا إِلَى طَلَبِ الْمَعَاشِ فَأَخْرَجَ لَهُ رَسْماً فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ أَطْلَقَ عَنْهُ وَ رَدَّهُ إِلَى نَيْسَابُورَ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَباً لِمَا جُعِلَ لِأَهْلِ الشَّرَفِ بِبُخَارَا مِنَ الرَّسْمِ وَ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ‏

13 حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَاكِمُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبِيوَرْدِيَّ الْحَاكِمَ بِمَرْوِ الرُّودِ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُ‏ حَضَرْتُ مَشْهَدَ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا تُرْكِيّاً قَدْ دَخَلَ الْقُبَّةَ وَ وَقَفَ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَدْعُو بِالتُّرْكِيَّةِ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ إِنْ كَانَ ابْنِي حَيّاً فَاجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ إِنْ كَانَ مَيِّتاً فَاجْعَلْنِي مِنْ خَبَرِهِ عَلَى عِلْمٍ وَ مَعْرِفَةٍ قَالَ وَ كُنْتُ أَعْرِفُ اللُّغَةَ التُّرْكِيَّةَ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الرَّجُلُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ لِي وَلَدٌ وَ كَانَ مَعِي فِي حَرْبِ إِسْحَاقْ‏آبَادَ فَفَقَدْتُهُ وَ لَا أَعْرِفُ خَبَرَهُ وَ لَهُ أُمٌّ تُدِيمُ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ فَأَنَا أَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى هَاهُنَا فِي ذَلِكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ مُسْتَجَابٌ قَالَ فَرَحِمْتُهُ وَ أَخَذْتُهُ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجْتُهُ لِأُضِيفَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ لَقِيَنَا رَجُلٌ شَابٌّ طُوَالٌ مُخْتَطٌّ

288

عَلَيْهِ مُرَقَّعَةٌ فَلَمَّا أَبْصَرَ بِذَلِكَ التُّرْكِيِّ وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ بَكَى وَ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا هُوَ ابْنُهُ الَّذِي كَانَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَوْ يَجْعَلَهُ مِنْ خَبَرِهِ عَلَى عِلْمٍ عِنْدَ قَبْرِ الرِّضَا(ع)قَالَ فَسَأَلْتُهُ كَيْفَ وَقَعْتَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ وَقَعْتُ إِلَى طَبَرِسْتَانَ بَعْدَ حَرْبِ إِسْحَاقْ‏آبَادَ وَ رَبَّانِي دَيْلَمِيٌّ هُنَاكَ فَالْآنَ لَمَّا كَبِرْتُ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ أَبِي وَ أُمِّي وَ قَدْ كَانَ خَفِيَ عَلَيَّ خَبَرُهُمَا وَ كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ أَخَذُوا الطَّرِيقَ إِلَى هَاهُنَا فَجِئْتُ مَعَهُمْ فَقَالَ ذَلِكَ التُّرْكِيُّ قَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ أَمْرِ هَذَا الْمَشْهَدِ مَا صَحَّ لِي بِهِ يَقِينِي وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُفَارِقَ هَذَا الْمَشْهَدَ مَا بَقِيتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرا