صفحة 6

الأبرار ثم تنقل بين البلدان للاستفادة من العلماء والقراءة عليهم وأخذ إجازة الرواية منهم، فسافر إلى شيراز - وكانت مركزا علميا كبيرا - ومشهد وأصفهان وغيرها.

ووصفه الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل 2: 341 بأنه: فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير والعربية والرجال.

قال في تتمة أمل الآمل: كان من جبال العلم وبحوره، لم يسبقه سابق، ولا لحقه لاحق في طول الباع وكثرة الاطلاع.

مشايخه:

قرأ السيد هاشم البحراني على كثير من العلماء البارزين في عصره منهم:

1 - الشيخ فخر الدين بن علي بن أحمد الطريحي النجفي.

2 - السيد عبد العظيم ابن السيد عباس الأسترآبادي، من تلاميذ الشيخ البهائي (رحمه الله).

تلامذته:

قرأ عليه واستجاز منه الكثير، لما كان عليه من مكانة علمية وإلمام بالحديث، ومنهم:

1 - محمد بن الحسن الحر العاملي.

2 - الشيخ محمود بن عبد السلام المعني.

3 - الشيخ عبد الله بن علي بن أحمد البحراني. صاحب كتاب الرسائل المتشتتة.

4 - السيد محمد بن علي بن سيف الدين العطار البغدادي.

5 - الشيخ حسن البحراني.

6 - الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي. صاحب كتاب البلغة، والمعراج، ورسالة تراجم علماء البحرين، وغيرها.

7 - الشيخ علي بن عبد الله بن راشد المقابي البحراني.

8 - الشيخ هيكل ابن المقدس الشيخ عبد علي الأسدي الجزائري.

الثناء عليه:

ذكر كثير من العلماء السيد هاشم البحراني بعبارات المدح والثناء والإعجاب، منهم:

الميرزا عبد الله الأفندي في رياض العلماء 5: 298 قائلا:

الفاضل الجليل، المحدث، الفقيه المعاصر، الصالح الورع، العابد الزاهد، المعروف بالسيد

صفحة 7

هاشم العلامة، من أهل بحرين.

وقال أيضا: وهو من المعاصرين، فقيه، محدث، مفسر، ورع، عابد، زاهد، صالح.

وقال الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل 2: 341: فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير والعربية والرجال.

وقال الشيخ سليمان الماحوزي في فهرس آل بويه وعلماء البحرين: 77 ترجمة 32: محدث متتبع.

وذكره الشيخ عباس القمي في كتاب الكنى والألقاب 3: 87 - 88 قائلا: عالم، فاضل، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير والعربية والرجال، محدث متتبع للأخبار بما لم يسبق إليه سابق.

وقال في سفينة البحار 2: 77: هو العالم الجليل، والمحدث الكامل النبيل، الماهر المتتبع في الأخبار، صاحب المؤلفات الكثيرة.

وأطراه في الفوائد الرضوية: 705 بقوله: السيد السند، والركن المعتمد، الفاضل العالم، والمدقق الفقيه، الماهر المحدث، الجامع المتتبع في الأخبار، صاحب المؤلفات الكثيرة النافعة، التي تخبر عن كثير اطلاعه وطول باعه.

وذكره صاحب كتاب تتمة أمل الآمل بأنه: كان من جبال العلم وبحوره، لم يسبقه سابق، ولا لحقه لاحق في طول الباع وكثرة الاطلاع، حتى العلامة المجلسي.

وقال الزركلي في الأعلام 8: 66: مفسر إمامي.

وقال كحالة في معجم المؤلفين 13: 132: مفسر مشارك في بعض العلوم من الإمامية.

وقال السيد إعجاز حسين الكنتوري في كشف الحجب: 601: الفاضل العالم، الماهر المدقق، الفقيه العارف، المحقق السيد هاشم المعروف بالعلامة.

وقال الميرزا محمد علي مدرس في ريحانة الأدب 1: 233: عالم فاضل، مدقق عارف، مفسر رجالي، محدث، متتبع إمامي، وفي كثير تتبعه يكون تالي المجلسي، وكل مؤلف من مؤلفاته يحكي عن مدى اطلاعه وكثرة تتبعه.

وقال ملا حبيب الله الكاشاني في لباب الألقاب ص 64: كان سيدا زاهدا، فاضلا، محدثا، متتبعا في الأخبار.

وقال الميرزا حسين النوري في خاتمة المستدرك ص 389: السيد الأجل، المعروف بالعلامة...

صاحب المؤلفات الشائعة الرائقة.

صفحة 8

وقال السيد حسن بن محمد الدمستاني في كتابه انتخاب الجيد ص 2: السيد الهمام، والسائق المقدام، المدرك ببراهين النظر غاية المرام، والبالغ للحفظ سيما للأثر حد الإبرام، حتى لو نودي الأحفظ للحديث أو مطلقا تقدم وحده ونضام الأصمعي وتقاعد ابن عقدة، سيدنا ومولانا السيد هاشم ابن السيد سليمان الحسيني البحراني التوبلي، أهطل الله سبحان عليه سحائب الرضوان، وأسكنه فراديس الجنان، فإنه أرخى عنان القلم في ذلك الميدان، فسبق فرسان ذلك الزمان وإن سبق بالزمان.

وقال السيد شهاب الدين المرعشي في مقدمة ترتيب التهذيب: العلامة وصفا وعلما بالغلبة، خريت الحديث، ونابغة الرواية، الهمام المقدام، مولانا السيد هاشم...

وقال العلامة الأميني في موسوعته الخالدة(1):

السيد هاشم... صاحب التآليف القيمة.

وقال الشيخ محمد حرز الدين في مراقد المعارف 2: 358 / رقم 253: العالم الكبير، والمحدث المحقق النحرير، الكامل النبيل، والعارف المتتبع الجليل، المؤلف المصنف، صاحب المؤلفات القيمة الكثيرة... وكان مقدسا عابدا تقيا، بلغ في قداسته وتقواه وورعه مرتبة عالية سامية... قام بأعباء الرئاسة الدينية، كما ولي القضاء والأمور الحسبية، وسار سيرة حسنة مرضية في بلاده، فعكفت عليه الناس، والتفوا حوله بعد وفاة الشيخ محمد بن ماجد الشهير، فأخذ يأمر المعروف وينهى عن المنكر بشدة وإصرار، ولا تأخذه في الله لومة لائم أبدا.

وقال السيد عبد الله الجزائري في الإجازة الكبيرة ص: 19 و 36: ومثله القول بل أبلغ في مشاهير المرتبة الرابعة المتأخرة عن عصر الشهيد الثاني إلى عصرنا هذا... فإنهم قد زادوا... دقة وشهرة على كثير ممن تقدمهم، وقد بلغنا بالتسامع خلفا عن سلف من ثقتهم وجلالتهم وضبطهم وعدالتهم ما جاوز حد الشياع وبهر الأسماع، كالشيخ... والسيد هاشم العلامة....

ورعه وتقواه:

تميز السيد هاشم (رحمه الله) بصفات الفضل والكمال مثل الورع التقوى والزهد وبالغ فيها، وأصبحت من صفاته الخاصة فكانت لا تنفك عنه ولا ينفك عنها، وصارت وساما له وشعارا دالا عليه، حتى أن كل من ترجم له ذكر صفاته هذه، حتى أن الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري

____________

1 - الغدير 6 / 26.

صفحة 9

صاحب الجواهر قال في بحث العدالة وكونها ملكة 13: 295: لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبدا إلا في مثل المقدس الأردبيلي والسيد هاشم على ما ينقل من أحوالهما.

وذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين: 64: وكان من الأتقياء المتورعين، شديدا على الملوك والسلاطين.

وقال ملا حبيب الله الكاشاني في لباب الألقاب ص 64: كان سيدا زاهدا.

ولشدة تورعه لم يتعرض في كتبه للإفتاء، كما نقل ذلك عن السيد ابن طاووس (رحمه الله)، وأكثر من ترجم للسيد هاشم ذكر هذه المسألة وقرنه بالسيد ابن طاووس.

ومع هذا الورع الشديد والزهد الفريد وبلوغه أقصى مراحل التقوى، لم يفتر عن العمل بالوظائف الصعبة، كالقضاء وإجراء الأحكام، ورفع البدع، وغيرها من أمور رئاسة البلاد، فكان رضوان الله عليه قد جمع بين الشدة واللين وبين الورع والتقوى والزهد، حتى صار مثالا يقتدى به في المعمورة كأجداده (عليهم السلام).

ونقل صاحب أنوار البدرين ص 139 عن الشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله بن علي البحراني الستراوي أنه قال: دخلت على شيخنا العلامة السيد هاشم التوبلي زائرا مع والدي (قدس سره) فلما قمنا معه لنودعه وصافحته لزم يدي وعصرها وقال لي: لا تفتر عن الاشتغال، فإن هذه البلاد عن قريب ستحتاج إليك.

وقال صاحب أنوار البدرين بعد نقله لهذه القصة: وصدق (رحمه الله)، فإنه بعد برهة قليلة توفي ذلك السيد وانتقلت الرئاسة الدينية إليه.

كتبه:

كان السيد البحراني (رحمه الله) بحر لا ينزف، وفكر لا يتوقف، ملئ الخافقين بكتبه، وذاع صيته وعلمه، فقد أتحف المكتبة الإسلامية بجواهر لا تقدر بثمن ولئالي ودرر من نوادر الزمن، حتى باتت مؤلفاته منابع يرجع إليها ومصادر يستشهد بها.

مؤلفاته:

1 - احتجاج المخالفين العامة على إمامة علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة.

ويشتمل هذا الكتاب على خمس وسبعين احتجاجا من المخالفين أنفسهم على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد فرغ منه سنة خمس ومائة وألف.

وذكره السماهيجي باسم: الاحتجاج.

صفحة 10

2 - الإنصاف في النص على الأئمة الاثني عشر من آل محمد الأشراف = النصوص.

ويشتمل على ثماني وثلاثمائة حديثا، وينقل فيه عن كتب غريبة.

3 - إيضاح المسترشدين الراجعين إلى ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام).

أورد فيه ثلاثا وخمسين ومائتين نفسا ممن استبصر ورجع إليه (عليه السلام)، وفرغ منه سنة مائة وخمس وألف.

4 - البرهان في تفسير القرآن.

وهو تفسير مشتمل على أخبار أهل البيت (عليهم السلام)، ألفه تحفة للسلطان شاه سليمان الصفوي في ستة مجلدات كبار. كتبه سنة 1094 و 1095 هـ.

5 - بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر.

فرغ منه سنة تسع وتسعين وألف، وهو تلخص لكتاب حلية الأبرار.

6 - تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي. في زمن أبيه (عليهما السلام) وفي أيام الغيبة الصغرى والكبرى.

فرغ منه سنة تسع وتسعين وألف.

7 - تبصرة الولي في النص الجلي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الخليفة والإمام والوصي وولده الأحد عشر أوصياء النبي.

ويحتوي هذا الكتاب على ما يزيد على ثلاثمائة حديث وخمسين حديثا في إثبات إمامة الأئمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله).

8 - التحفة البهية في إثبات الوصية لعلي (عليه السلام).

فرغ منه سنة تسع وتسعين وألف، ويشمل على أربعمائة وخمسين حديثا من طرق الخاصة منها خمسين حديثا من طرق العامة في إثبات الوصية.

9 - ترتيب التهذيب = جامع الأحكام الجسام في أحكام الحلال والحرام.

فرغ منه سنة 1074 هـ - 1075 هـ. وطبع في مجلدين.

10 - تعريف رجال من لا يحضره الفقيه.

11 - تفضيل الأئمة (عليهم السلام) على الأنبياء عدا نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم).

12 - تفضيل علي (عليه السلام) على الأنبياء أولي العزم.

كتب هذا الكتاب في آخر أيامه عندما كان مريضا، بإلحاح جماعة من الطلاب، فلما تمت

صفحة 11

الرسالة توفي (رحمه الله) بعد يوم أو أزيد.

13 - تنبيهات الأريب في رجال التهذيب.

14 - التنبيهات في الفقه.

كتاب كبير مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه.

15 - حلية الأبرار محمد وآله الأطهار.

وهو على ثلاثة عشر منهجا في أحوال النبي والأئمة الاثني عشر. فرغ منه سنة تسع وتسعين وألف.

16 - حلية النظر في فضل الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام).

17 - الدر النضيد في فضائل الحسين الشهيد.

18 - روضة العارفين ونزهة الراغبين في أسامي شيعة أمير المؤمنين.

19 - سلاسل الحديد في تقييد أهل التقليد مما ذكره ابن أبي الحديد = شفاء العليل من تعليل العليل.

فرغ منه سنة ألف ومائة.

20 - سير الصحابة.

ألفه سنة سبعين وألف.

21 - شرح ترتيب التهذيب.

22 - عمدة النظر في بيان عصمة الأئمة الاثني عشر.

مرتب على ثلاثة مطالب: أولها الأدلة العقلية، وثانيها الآيات القرآنية، وثالثها الأخبار النبوية والروايات الدالة على عصمة الأئمة (عليهم السلام).

فرغ منه في السنة الثانية والمائة والألف.

23 - غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام.

كتبه سنة 1100 هـ وسنة 1103 هـ.

وهو هذا الكتاب.

24 - فصل معتبر فيمن رأى الإمام الثاني عشر القائم المنتظر على البشر (عليه السلام).

25 - فضائل علي والأئمة من ولده (عليهم السلام).

26 - فضل الشيعة = مناقب الشيعة.

صفحة 12

ويشمل مائة وثمانية عشر حديثا.

27 - كشف المهم في طريق خبر غدير خم.

وقسم كتابه إلى ثلاثة أبواب:

أ - فيما جاء من طريق الخاصة، يحتوي على 36 حديثا.

ب - فيما جاء من طريق العامة، يحتوي على 88 حديثا.

ج - في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين بالولاية من طريق الخاصة، يحتوي على 43 حديثا.

فرغ منه سنة 1101 هـ.

28 - اللباب المستخرج من كتاب الشهاب.

أورد فيه الأخبار المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله) في شأن علي والأئمة (عليهم السلام) وما يتعلق بذلك.

29 - اللوامع النورانية في أسماء علي وبنيه القرآنية.

فرغ منه سنة 1096 هـ، وطبع مرة في قم وأخرى في أصفهان، ويحتوي على ألف ومائة وثلاث وخمسين اسما.

30 - المحجة فيما نزل في القائم الحجة.

طبع أربع مرات، وترجم في الخامسة إلى الفارسية.

31 - مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر.

فرغ منه سنة تسعين وألف. وطبع عدة مرات.

32 - مصباح الأنوار وأنوار الأبصار في بيان معجزات النبي المختار.

33 - المطاعن البكرية والمثالب العمرية من طريق العثمانية.

فرغ منه سنة إحدى ومائة بعد الألف.

34 - معالم الزلفى في معارف النشأة الأولى والأخرى.

فرغ منه سنة ثلاث وتسعون وألف.

35 - مقتل أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

36 - من روى النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) من الصحابة والتابعين عن النبي والأئمة الطاهرين (عليهم السلام).

37 - مولد القائم (عليه السلام).

صفحة 13

38 - نزهة الأبرار ومنار الأنظار في خلق الجنة والنار. طبع مرتين.

39 - نسب عمر بن الخطاب.

40 - نهاية الإكمال فيما به تقبل الأعمال.

فرغ منه سنة تسعين وألف.

41 - الهادي ومصباح النادي.

وهو في تفسير القرآن الكريم.

42 - وفاة الزهراء (عليها السلام).

43 - الهداية القرآنية في الولاية الإمامية.

فرغ منه سنة 1096 هـ.

44 - وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

45 - اليتيمة والدرة الثمينة.

46 - وفاة النبيين.

47 - ينابيع المعاجز وأصول الدلائل.

وغيرها من المصادر التي نسبت إليه، ولم نقف إلا على ما ذكرناه.

وفاته:

توفي السيد هاشم البحراني في بيت الشيخ عبد الله ابن الشيخ حسين ابن علي بن كنبار، لأنه كان متزوجا بمخلفة الشيخ المذكور، ونقل نعشه إلى قرية توبلي، ودفن في مقبرة ماتيني من مساجد القرية المشهورة وقبره مزار معروف إلى اليوم.

أما تاريخ وفاته فهو مردد بين سنة 1107 هـ و 1109 هـ.

وقال الشيخ محمد مرز الدين في مراقد المعارف 2 / 358:

مرقده في قرية توبلي بمقبرة ماشني، وقبره عامر مشهور يزار، ينذر إليه النذور ويتبركون به.

وقال السيد حسن الأمين في موسوعته دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 9 / 46 - 47: قبر السيد هاشم البحراني في بلدة توبلي، وهو يقع على مرتفع مطل على طريق السيارات العام من جهة وعلى ساقية ماء من جهة ثانية، وهذا المرتفع هو إطلال بيت السيد وإطلال مسجده، وأمامه اليوم أرض فضاء واسعة كانت في القديم تتبع المسجد، ويفصلها عن القبر ساقية ماء... مظهره الخارجي يدل على عناية وتحسين أكثر من القبر السابق - قبر الشيخ حسين عصفور...

صفحة 14

وهذا القبر كسابقه مزور معظم.

فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين.

ف(رحمه الله) يوم ولد ويوم رحل ويوم يبعث حيا.

والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


عـلـي عـاشـور     
قم المقدسة         
15 شعبان المعظم 1421 هـ

صفحة 15

مقدمة المصنف


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي أحصى كل شئ في إمام مبين، وقرنه بالقرآن، وجعلهما نصيرين خليفتين لا يختلفان، وحجتين على الخلق أجمعين، وهما الحبلان حبل من الله وحبل من الناس قوي مبين(1) فمن تولاهما نجا، ومن تخلف عنهما فهو من الخاسرين. والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

أما بعد - فيقول فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني: إني ذاكر في هذا الكتاب ما هو الحجة على الخاص، والعام في النص على الإمام، بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالنص من الرسول، برواية الصحابة والتابعين عن النبي (صلى الله عليه وآله) بأن الإمام بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده - (صلى الله عليه وآله) - بالروايات الكثيرة، والأحاديث المنيرة، والبراهين الساطعة، والحجج القوية الظاهرة من طرق العامة والخاصة عن المشايخ الثقاة عند الفريقين مما سطروه في مصنفاتهم المعلومة عند الفئتين، والآثار في ذلك كثيرة، والروايات الشاهدة بذلك غزيرة، إلا أني ذاكر في هذا الكتاب قدرا كافيا، وحظا وافرا(2) ليس بالقصير المخل، ولا بالطويل الممل، بل في ذلك كفاية للطالب الراغب الرشيد و (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)(3) وإن في ذلك لعبرة لمن خرج عن الربقة اللامعة والتقليد، وقد ذم الله جل جلاله قوما في تقليد من قلدوه من الآباء في قوله تعالى: * (إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) *(4) وطريقة التقليد هي طريق العامة في تقليد سلفهم، فخرجوا عن البرهان الواضح، والصراط المستقيم اللايح من رواياتهم الكثيرة في نص النبي (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصاية وأنه منه بمنزلة هارون من موسى، ونصه عليه يوم غدير خم، بالولاية وغير ذلك من النصوص التي توجب الإمامة له بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم تر العامة خلافها، فصارت الإمامة بعد رسول الله لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين بإجماع الفريقين، للنصوص الواردة عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، ولم ير أحد من الأمة خلافها، بل مجمع على صحتها بين الأمة، ومن يدع الفصل في إمامة أمير المؤمنين بينه وبين رسول الله بإمامة أحد من

____________

(1) في المخطوطة: متين.

(2) في المخطوط: قدرا وافرا وحظا وافيا.

(3) سورة ق: 36.

(4) سورة زخرف: 23.

صفحة 16

الناس بالنص، عليه الدليل، ولا دليل هنا بإجماع العامة والخاصة، لأن إمامة أبي بكر عند العامة لم تكن بنص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل باختيار بعض الناس، وقد أجمع العامة على ذلك، كما هو معلوم عندنا وعندهم، وقدموا ما أخر الله سبحانه، وأخروا ما قدم الله تعالى * (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) *(1) وكتابي هذا يطلعك على ما ذكرت لك مروي من صحاح العامة المتفق على صحتها عندهم، فهم لا يتهمون في ذلك المروي عن ثقاتهم وفحول رجالهم، كما يطلعك عليه ثناؤهم على رجال أسانيدهم المسطورة في كتابي هذا، وروت العامة النص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أن الأئمة بعده اثنا عشر رووه عنه (صلى الله عليه وآله) إجمالا وتفصيلا بأن الأئمة اثنا عشر وهم علي بن أبي طالب وابنه الحسن وأخوه الحسين وابنه علي بن الحسين وابنه محمد الباقر وابنه جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم وابنه علي بن موسى الرضا وابنه محمد الجواد وابنه علي الهادي وابنه الحسن العسكري وابنه [ القائم ] المهدي - صلوات الله عليهم أجمعين - رووه بالروايات الكثيرة والأحاديث المنيرة المضيئة، وهم العامة لا يتهمون في رواياتهم. ذلك، فقد اجتمعت العامة والخاصة على إمامة الأئمة الاثني عشر المذكورين - صلوات الله عليهم - وكتابي هذا يطلعك على رواياتهم في ذلك، وروت العامة أيضا أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أفضل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأفضل الأمة، وفضل أهل البيت وكتابي هذا تكفل بذكر ذلك من طرقهم، وفضل شيعة علي (عليه السلام) وبنيه مما يطلعك عليه كتابي هذا من طريق العامة، وأنا أذكر لك هنا بعض من رويت عنه الروايات من رجال العامة في كتابي هذا، وذكر مصنفاتهم والله جل جلاله الشاهد على ذلك وكفى بالله شهيدا، ولا أدعي أن كل رجل ممن ذكرت روى كل حديث ذكرته في الكتاب، بل آحادهم روت آحاد روايات الكتاب، وروي غيره بمعنى حديثه والروايات المنقولة عن العامة متصلة بالتابعين والصحابة عن النبي (صلى الله عليه وآله).

كتاب (المناقب) لأبي عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن والده أحمد بن حنبل وهو مسند أحمد بن حنبل.

كتاب " صحيح البخاري " لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

كتاب " صحيح مسلم " للفقيه مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري.

كتاب (الكشف والبيان في تفسير القرآن) لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي.

كتاب (الجمع بين الصحيحين) لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي.

____________

(1) سورة محمد: 31.

صفحة 17

كتاب (المناقب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) لأبي الحسن علي بن محمد المعروف بابن المغازلي الشافعي.

كتاب (جمع صحاح الستة)(1) وهي: (موطأ مالك بن أنس الأصبحي) و (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم) و (صحيح الترمذي) و (صحيح أبي داود السجستاني) وهو كتاب السنن و (صحيح النسائي الكبير) تصنيف الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي الأندلسي.

كتاب (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصبهاني.

كتاب (حلية الأولياء) له.

كتاب (الاستيعاب) لأبي عمر يوسف بن عبد الله - أبو عبد البر - القرطبي.

كتاب (الشريعة) لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري.

كتاب (مسند أحمد بن حنبل).

كتاب (مسند فاطمة سيدة نساء العالمين) جمع الحافظ أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني.

كتاب (أنساب الأشراف) لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري.

كتاب (المستدرك في مناقب وصي المختار).

كتاب (الرسالة القوامية في مناقب الصحابة) لأبي المظفر السمعاني.

كتاب (الفردوس) لابن شيرويه الديلمي.

كتاب (المغازي) لمحمد بن إسحاق بن يسار المدني.

كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) للشيخ إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أبي الحسن بن محمد بن حمويه الجويني الحمويني.

كتاب (فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) لصدر الأئمة عند المخالفين واخطب الخطباء عندهم أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي.

كتاب (ربيع الأبرار) لأبي القسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري.

كتاب (الفصول المهمة) لعلي بن محمد ابن الصباغ المالكي.

____________

(1) الصحيح (التجريد في الجمع بين الصحاح الستة).

صفحة 18

كتاب (شرح نهج البلاغة) لعز الدين عبد الحميد بن أبي الحسين هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدايني، وهو من أعيان علماء العامة المعتزلة قال في أول هذا الشرح:

القول فيما يذهب أصحابنا المعتزلة في الإمامة: اتفق شيوخنا كافة - رحمهم الله - المتقدمون منهم، والمتأخرون، والبصريون والبغداديون على أن بيعة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بيعة صحيحة شرعية وإن لم تكن عن نص، وإنما كانت بالاختيار. وقال أيضا في موضع من هذا الشرح: لو لم يبايع عمر أبا بكر لم يبايع أبا بكر أحد.

وقال عبد الرزاق(1) في كتاب (مجمع الآداب) بعد أن ذكر عبد الحميد بنسبه الذي ذكرناه قال:

وكان عارفا بأصول الكلام يذهب مذهب المعتزلة وذكر له مصنفات إلى أن قال: وأجلها وأشهرها (القصائد السبع العلويات) وذلك لشرف الممدوح بها - عليه أفضل السلام والتحيات - نظمها في صباه وهو بالمدائن في شهور سنة إحدى عشرة وستمائة. انتهى كلامه. وهو من معتزلة بغداد والمفضلين أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي بكر وعمر وعثمان.

كتاب (فضائل أمير المؤمنين وولده الأئمة) وهو مائة حديث من طريق العامة للشيخ الفقيه أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان وغير ذلك من المصنفين والمصنفات اللآتي أذكرها - إن شاء الله تعالى - في كتابي هذا في خلال أبوابه.

واعلم أيها الواقف على كتابي هذا الواجب عليك أن تنظره بعين الإنصاف وترك الشك والاعتساف * (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) *(2) وكتابي هذا مرتب على أبواب باب من طريق العامة، وباب مثله من طريق الخاصة وهكذا إلى آخر الكتاب. وسميته ب (غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام) وجعلته على مقصدين:

الأول - في تعيين الإمام، والنص عليه، وما يتصل بذلك.

الثاني - في وصف الإمام بالنص وفضائله، وما يتصل بذلك من فضائل أهل البيت وشيعتهم ومحبيهم.

المقصد الأول - وفيه سبعة وستون بابا.

الباب الأول - في أن لولا الخمسة الأشباح محمد رسول الله، وعلي، وفاطمة والحسن، والحسين لما خلق [ الله ] جل جلاله آدم، ولا الجنة، ولا النار، ولا العرش ولا الكرسي، ولا السماء

____________

(1) عبد الرزاق بن أحمد بن محمد المعروف بابن الفوطي البغدادي المتوفى 723.

(2) سورة الأنبياء: 106.

صفحة 19

ولا الأرض، ولا الملائكة، ولا الإنس، ولا الجن، وأن رسول الله وعليا أمير المؤمنين [ خلقا ] من نور واحد، وخلق ملائكة من [ نور ] وجه علي من طريق العامة، وفيه تسعة عشر حديثا.

الباب الثاني - لولا محمد، وعلي أمير المؤمنين، والأئمة الأحد عشر من ولده ما خلق الله تعالى الخلق، وهم من نور واحد، وهم الأشباح من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا.

الباب الثالث - في أن مولد علي أمير المؤمنين في الكعبة المشرفة، من طريق العامة وفيه حديث واحد.

الباب الرابع - في أن مولد علي أمير المؤمنين في الكعبة، من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.

الباب الخامس - في نسب علي من طريق العامة والخاصة وفيه حديثا.

الباب السادس - في أن كنيته أبو تراب من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث.

الباب السابع - في كنيته أبي تراب من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.

الباب الثامن - في أنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وأمير البررة، من طريق العامة وفيه أربعة وأربعون حديثا.

الباب التاسع - في أنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، والإمام، والحجة [ والخليفة ] والوصي من طريق الخاصة، وفيه ثمانية وثلاثون حديثا.

الباب العاشر - في أن رسول الله، والأئمة الاثني عشر حجج الله تعالى على خلقه، من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث.

الباب الحادي عشر - في أن رسول الله، والأئمة الاثني عشر حجج الله [ تعالى ] على خلقه، من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا.

الباب الثاني عشر - في نص رسول الله على علي بن أبي طالب بأنه الإمام بعده، وبنيه الأحد عشر - صلوات الله عليهم - وهم الأئمة الاثني عشر بعد رسول الله وخلفاؤه وأوصياؤه من طريق العامة وفيه خمسة وستون حديثا.

الباب الثالث عشر - في نص رسول الله على [ علي ] أمير المؤمنين بأنه الإمام بعده وبنيه الأحد عشر وهم الأئمة الاثنا عشر، وخلفاؤه، وأوصياؤه من طريق الخاصة وفيه ستة وسبعون حديثا.

الباب الرابع عشر - في نص رسول الله على علي بن أبي طالب بأنه الخليفة بعده وأن الخلفاء بعده علي وبنوه الأحد عشر، وهم الأئمة الاثنا عشر، والخلفاء، من طريق العامة، مضافا إلى ما تقدم من الروايات في الباب الثاني عشر، وفيه تسعة وعشرون حديثا.

صفحة 20

الباب الخامس عشر - في نص رسول الله على أمير المؤمنين وبنيه الأحد عشر بأنهم الخلفاء والأوصياء بعده، من طريق الخاصة، مضافا إلى ما تقدم من الروايات في الباب الثالث عشر، وفيه اثنان وثلاثون حديثا.

الباب السادس عشر - في النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غدير خم بالولاية المقتضية للإمارة، والإمامة في قوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " من طريق العامة وفيه تسعة وثمانون حديثا.

الباب السابع عشر - في نص رسول الله على أمير المؤمنين بالولاية [ المقتضية ] للإمارة والإمامة بغدير خم من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة وأربعون حديثا.

الباب الثامن عشر - في النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأنه الولي في قوله تعالى:

* (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * من طريق العامة وفيه أربعة وعشرون حديثا.

الباب التاسع عشر: في النص على علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبنيه الأحد عشر بالولاية في قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا.

الباب العشرون - في قول النبي لعلي (عليه السلام): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) من طريق العامة وفيه مائة حديث.

الباب الحادي والعشرون - في قول النبي لعلي: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " من طريق الخاصة، وفيه سبعون حديثا.

الباب الثاني والعشرون - في أن عليا وصي رسول الله وبنيه الأحد عشر أوصياء رسول الله وهم الأوصياء، والأئمة الاثنا عشر، مضافا إلى ما سبق من طريق العامة، وفيه سبعون حديثا.

الباب الثالث والعشرون - في أن عليا وصي رسول الله، وبنيه الأحد عشر أوصياء رسول الله، وهم الأوصياء، والأئمة الاثنا عشر، مضافا إلى ما سبق من طريق الخاصة وفيه مائة حديث.

الباب الرابع والعشرون - في أن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر بالنص من رسول الله إجمالا وتفصيلا، وهم علي وبنوه الأحد عشر، وهم الأئمة الاثنا عشر، من طريق العامة وفيه ثمانية وخمسون حديثا.

الباب الخامس والعشرون - في أن الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر بالنص من رسول الله، إجمالا

صفحة 21

وتفصيلا، وهم علي وبنوه الأحد عشر، وهم الأئمة الاثنا عشر، من طريق الخاصة وفيه خمسون حديثا.

الباب السادس والعشرون - في أمر رسول الله بالاقتداء بعلي، وبالأئمة من آل محمد والأمر بولايتهم من طريق العامة، وفيه أحد وعشرون حديثا.

الباب السابع والعشرون - في نص أمر رسول الله بالاقتداء بعلي وبالأئمة من آل محمد، وأمره بولايتهم، من طريق الخاصة وفيه سبعة وعشرون حديثا.

الباب الثامن والعشرون - في نص رسول الله على وجوب التمسك بالثقلين من طريق العامة وفيه تسعة وثلاثون حديثا.

الباب التاسع والعشرون - في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على وجوب التمسك بالثقلين من طريق الخاصة وفيه اثنان وثمانون حديثا.

الباب الثلاثون - في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر وعلي الهادي في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث.

الباب الحادي والثلاثون - في أن المنذر رسول الله، والهادي أمير المؤمنين وبنيه الأحد عشر في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة وعشرون حديثا.

الباب الثاني والثلاثون - في قول النبي (صلى الله عليه وآله) " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجى " إلى آخر الحديث، من طريق العامة، وفيه أحد عشر حديثا.

الباب الثالث والثلاثون - في قول النبي (صلى الله عليه وآله) " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجى " إلى آخر الحديث، من طريق الخاصة، وفيه سبعة أحاديث.

الباب الرابع والثلاثون - في أن أهل البيت (عليهم السلام) هم أهل الذكر، وهم المسؤولون في قوله تعالى:

* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.

الباب الخامس والثلاثون - في أن أهل البيت هم أهل الذكر وهم المسؤولون في قوله تعالى:

* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من طريق الخاصة، وفيه أحد وعشرون حديثا.

الباب السادس والثلاثون - في أن أهل البيت هم الحبل الذي أمر الله تعالى بالاعتصام به في قوله تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.

الباب السابع والثلاثون - في أن أهل البيت هم الحبل الذي أمر الله سبحانه بالاعتصام به في قوله تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.

صفحة 22

الباب الثامن والثلاثون - في أن عليا أمير المؤمنين هو العروة الوثقى من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.

الباب التاسع والثلاثون - في أن الأئمة هم العروة الوثقى، من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.

الباب الأربعون - في أن الصراط المستقيم محمد وأهل بيته، من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.

الباب الحادي والأربعون - في أن الصراط المستقيم محمد وأمير المؤمنين والأئمة من طريق الخاصة، وفيه أربعة وعشرون حديثا.

الباب الثاني والأربعون - في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * يعني محمدا وعليا وآل محمد، وهم الأئمة (عليهم السلام) من طريق العامة، وفيه سبعة أحاديث.

الباب الثالث والأربعون - في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * يعني النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث.

الباب الرابع والأربعون - في أن ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاية أمير المؤمنين بعث الله جل جلاله عليها النبيين في قوله تعالى: * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * الآية من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.

الباب الخامس والأربعون - في أن ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاية أمير المؤمنين والأئمة بعث الله جل جلاله عليها النبيين في قوله تعالى: * (واسأل من أرسلنا من قبلك) * الآية من طريق الخاصة، وفيه ستة أحاديث.

الباب السادس والأربعون - في أن الأئمة الاثنا عشر أركان الإيمان، ولا يقبل الله جل جلاله الأعمال من العباد إلا بولايتهم، من طريق العامة، وفيه ستة عشر حديثا.

الباب السابع والأربعون - في أن الأئمة الاثنا عشر أركان الإيمان، ولا يعرف الله جل جلاله، ولا رسوله إلا بمعرفتهم، ولا يقبل أعمال العباد إلا بمعرفتهم وولايتهم والبراءة من أعدائهم، من طريق الخاصة، وفيه تسعة وعشرون حديثا.

الباب الثامن والأربعون - أن النعيم ولاية رسول الله، وأمير المؤمنين، وبنيه الأئمة في قوله تعالى:

* (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) * من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.

الباب التاسع والأربعون - أن النعيم ولاية رسول الله، وولاية أمير المؤمنين، وبنيه الأئمة في قوله

صفحة 23

تعالى: * (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) * من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة عشر حديثا.

الباب الخمسون - في أن ولاية علي (عليه السلام)، وولاية أهل البيت مسؤولون عنها العباد يوم القيامة في قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.

الباب الحادي والخمسون - في أن ولاية علي (عليه السلام) وأهل البيت وحبهم مسؤولون عنها العباد يوم القيامة في قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.

الباب الثاني والخمسون - في أن العبد يسأل يوم القيامة عن أربع منها حب أهل البيت، من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.

الباب الثالث والخمسون - في أن العبد يسأل يوم القيامة عن أربع منها حب أهل البيت وولايتهم من طريق الخاصة، وفيه خمسة أحاديث.

الباب الرابع والخمسون - في أنه لا يجوز الصراط يوم القيامة ولا يدخل الجنة إلا بجواز من أمير المؤمنين وولايته وولاية أهل بيته من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.

الباب الخامس والخمسون - في أنه لا يجوز العبد الصراط، ولا يدخل الجنة إلا بجواز من أمير المؤمنين، من طريق الخاصة، وفيه سبعة أحاديث.

الباب السادس والخمسون - في قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * في ولاية النبي والأئمة (عليهم السلام)، من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.

الباب السابع والخمسون - في قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * في ولاية النبي وأهل بيته الأئمة (عليهم السلام)، من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.

الباب الثامن والخمسون - في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * نزلت في أمير المؤمنين والأئمة، من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.

الباب التاسع والخمسون - في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * نزلت في الأئمة، من طريق الخاصة، وفيه أربعة عشر حديثا.

الباب الستون - في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في النبي والأئمة من طريق العامة وفيه حديثان.

الباب الحادي والستون - في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في النبي، والأئمة، من طريق الخاصة، وفيه ثمانية وعشرون حديثا.

الباب الثاني والستون - في أن رسول الله، وعليا أمير المؤمنين دعوة إبراهيم في قوله تعالى:

صفحة 24

* (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * لأنهما لم يسجدا لصنم قط من طريق العامة، وفيه حديثان.

الباب الثالث والستون - في أن رسول الله، وأمير المؤمنين والأئمة هم دعوة إبراهيم في قوله تعالى: * (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * من طريق الخاصة، وفيه ثلاث أحاديث.

الباب الرابع والستون - في معنى قوله تعالى: * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.

الباب الخامس والستون - في معنى قوله تعالى: * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * من طريق الخاصة، وفيه أربعة وعشرون حديثا.

الباب السادس والستون - في قوله (صلى الله عليه وآله): (أهل بيتي أمان لأهل الأرض) من طريق العامة، وفيه خمسة أحاديث.

الباب السابع والستون - في قوله (صلى الله عليه وآله): (أهل بيتي أمان لأهل الأرض) من طريق الخاصة، وفيه أربعة أحاديث. وسيأتي إن شاء الله ذكر أبواب المقصد الثاني في أوله.

صفحة 25

الباب الأول

في أن لولا الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)
ما خلق الله آدم، ولا الجنة، ولا النار، ولا العرش، ولا الكرسي، ولا السماء
ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس، ولا الجن، وهم الخمسة الأشباح،
وأن رسول الله، وأمير المؤمنين عليا خلقا من نور واحد
وخلق ملائكة من نور وجه علي

من طريق العامة، وفيه تسعة عشر حديثا:


الحديث الأول: روى الشيخ إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أبي الحسن بن محمد بن حمويه الجويني - وهو عن أعيان علماء العامة وعظمائهم - في كتابه المسمى ب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) - وكلما رويته فهو من كتابه هذا - قال: أخبرنا الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف البزرالي(1) بقرائتي عليه بستمائة(2) بسفح جبل قاسون مما يلي عقبة دمر ظاهر مدينة دمشق المحروسة قلت له: أخبرك الشيخ أحمد بن الفرج بن علي بن الفرج الأموي إجازة فأقر به.

ح - وأخبرني الشيخ الصالح جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف بدكويه القزويني (رحمه الله) وغيره إجازة بروايتهم عن الشيخ الإمام إمام الدين أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني إجازة قال: أنبأنا الشيخ العالم عبد القادر بن أبي صالح الجبلي قال:

أنبأنا أبو البركات هبة الله بن موسى السقطي قال: أنبأنا القاضي أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن موسى بتكريت قال: أنبأنا محمد بن الفرخان(3)، حدثنا محمد بن يزيد القاضي، حدثنا الليث بن سعد(4) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " لما خلق الله تعالى آدم أبو البشر، ونفخ فيه من روحه، التفت آدم يمنة العرش

____________

(1) في الفرائد (محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف البرزالي) وهو الصحيح، كما في المعاجم.

(2) في الفرائد: (بقرائتي عليه ببستانه).

(3) محمد بن الفرخان بن روزبه أبو الطيب الدوري.

(4) في النسخة المخطوطة والفرائد: (حدثنا قتيبة، ثنا الليث بن سعد).. وقتيبة هو: قتيبة بن سعيد بن جميل.

صفحة 26

فإذا في النور خمسة أشباح سجدا وركعا قال آدم: يا رب هل خلقت أحدا من طين قبلي؟ قال:

لا يا آدم، قال: فمن هؤلاء الخمسة الذين أراهم في هيئتي وصورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك، لولاهم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي، لولاهم ما خلقت الجنة، ولا النار، ولا العرش، ولا الكرسي، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة، ولا الإنس، ولا الجن، فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين، آليت بعزتي أنه لا يأتني أحد بمثقال حبة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري ولا أبالي، يا آدم هؤلاء صفوتي بهم أنجيهم(1) وبهم أهلكهم، فإذا كان لك إلي حاجة فبهؤلاء توسل. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجى ومن حاد عنها هلك، فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت "(2).

الثاني: الحمويني هذا قال: أنبأني أبو اليمين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر الدمشقي بمكة شرفها الله تعالى قال: أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي كتابة، أنبأنا عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأنا محمد بن حامد بن الحرث(3) التميمي، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا علي بن قدامة عن ميسرة بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " خلقت أنا وأنت من نور الله "(4).

الثالث: الحمويني قال: أخبرني السيد النسابة عبد الحميد بن فخار الموسوي - (رحمه الله) - كتابة، أخبرنا النقيب أبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الواسطي إجازة أنبأنا شاذان بن جبرائيل بن إسماعيل القمي بقرائتي عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا الإمام حاكم الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم النظيري(5) قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ببغداد قال: حدثنا الحرث بن أبي أسامة(6)

____________

(1) في الفرائد: (هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم).

(2) فرائد السمطين 1: 36 / ح 1.

(3) في الفرائد: (محمد بن خالد بن الحارث).

(4) فرائد السمطين: 1 / 40 / ح 4 وفيه: من نور الله تعالى.

(5) في الفرائد: النطنزي.

(6) في الفرائد: (الحارث بن أبي أسامة) كما في تهذيب التهذيب.

صفحة 27

التميمي قال: حدثنا داود بن المحبر بن محمد(1) قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عباد بن كثير، عن أبي عثمان النهدي(2) عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور [ الله ](3) عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب وقسمنا نصفين فجعل النصف(4) في صلب أبي، عبد الله، وجعل النصف(5) في صلب عمي أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف وخلق علي من النصف [ الآخر ](6) واشتق الله تعالى من أسمائه أسماء، فالله عز وجل محمود وأنا محمد، والله الأعلى وأخي علي، والله فاطر(7) وابنتي فاطمة، والله محسن وابناي الحسن والحسين، وكان اسمي في الرسالة والنبوة، وكان اسمه في الخلافة والشجاعة، فأنا رسول الله(8) وعلي ولي الله "(9).

الرابع: الحمويني قال: أنبأني أبو طالب بن الحسين الخازن(10) عن ناصر بن أبي المكارم(11) إجازة أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد إجازة إن لم يكن سماعا.

ح - أنبأني العزيز بن محمد، عن والده أبي القاسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم إجازة قال:

أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أخبرنا عبدوس بن عبد الله(12)، حدثنا أبو علي(13) محمد بن أحمد العطشي، حدثنا أبو سعيد العدوي الحسين بن علي، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي أبو الأشعب، حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي المصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل مطيعا، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق [ الله ](14) آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل(15) في شئ واحد حتى افترقنا في صلب

____________

(1) الصحيح، داود بن المحبر بن قحذم الطائي. كما في تهذيب التهذيب.

(2) أبي عثمان النهدي هو: عبد الرحمن بن ملء بن عمرو النهدي ذكره ابن الأثير في أسد الغابة.

(3) من المصدر.

(4) في المصدر: نصف.

(5) في المصدر: نصف.

(6) من المصدر.

(7) في المصدر: الفاطر.

(8) في النسخة المخطوط: (وعلي سيف الله).

(9) فرائد السمطين 1 / 41 / ح 5.

(10) في الفرائد: (أبو طالب بن أنجب بن الخازن).

(11) الصحيح (أبو المكارم ناصر بن عبد السيد المطرزي الخوارزمي) كما في الفرائد وكتب السير.

(12) في الفرائد: (عبدوس بن عبد الله الهمداني كتابة قال:).

(13) في الفرائد: (حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله قال: حدثنا أبو علي).

(14) من المصدر.

(15) في المصدر: يزل.

صفحة 28

عبد المطلب فجزء أنا، وجزء علي "(1).

الخامس: الحمويني قال: وبهذا الإسناد إلى شهردار إجازة قال: أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أنبأنا الشريف(2) أبو طالب الجعفري قال: حدثنا ابن مردويه الحافظ، حدثنا إسحاق بن محمد بن علي بن خالد، حدثنا أحمد بن زكريا، حدثنا ابن طهمان، حدثنا محمد بن خالد الهاشمي، حدثنا الحسن بن إسماعيل بن عباد(3) عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم الله بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره صلب عبد المطلب، ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين قسما في صلب عبد الله، وقسما في صلب أبي طالب، فعلي مني، وأنا منه، لحمه لحمي، ودمه دمي، فمن أحبه فبحبي أحبه، ومن أبغضه، فببغضي أبغضه "(4).

قلت: وروى هذين الحديثين أبو المؤيد موفق بن أحمد - وهو من أكابر علماء العامة - في كتاب (فضائل أمير المؤمنين) بالسند والمتن(5).

السادس: الحمويني أنبأني الشيخ أبو طالب بن أنجب بن عبد الله عن مجد الدين محمد بن محمود بن الحسن بن النجار إجازة، عن برهان الدين أبي الفتح ناصر ابن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أخبرنا أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي أخطب(6) خوارزم قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي، أنبأنا أبو الفتح كتابة(7) أخبرني الشريف أبو طالب(8) أخبرني الحافظ ابن مردويه، حدثنا إسحاق بن محمد(9)، حدثنا أحمد بن زكريا بن طهمان(10)، حدثنا محمد بن خالد(11)، حدثنا الحسن بن إسماعيل(12) عن أبيه عن زياد بن

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 42 / ح 6.

(2) في الفرائد: (عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة قال: حدثنا الشريف).

(3) في الفرائد (إسماعيل بن حماد).

(4) فرائد السمطين: 1، الباب 1.

(5) المناقب للخوارزمي.: 88. ط النجف الأشرف 1385 هـ.

(6) في المصدر: خطيب.

(7) في المناقب للخوارزمي: (أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة).

(8) في المناقب للخوارزمي (حدثني الشريف أبو طالب الجعفري).

(9) في المناقب للخوارزمي (حدثني إسحاق بن محمد بن علي بن خالد).

(10) في المناقب للخوارزمي (حدثني أحمد بن زكريا حدثني ابن طهمان).

(11) في المناقب للخوارزمي (محمد بن خالد الهاشمي).

(12) في المناقب للخوارزمي (الحسن بن إسماعيل بن حماد).

صفحة 29

المنذر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه(1) عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله تعالى من(2) قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب حتى أقره صلب عبد المطلب ثم أخرجه من صلب عبد المطلب فقسمه قسمين قسما في صلب عبد الله وقسما في صلب أبي طالب فعلي مني وأنا منه لحمه لحمي ودمه دمي فمن أحبه فبحبي(3) أحبه(4)، ومن أبغضه فببغضي(5) أبغضه "(6).

قلت: وروي هذا الحديث أيضا موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين بالسند والمتن(7).

السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا الفضيل بن عياض قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي "(8).

لم يذكرها أحمد وسيجئ ذكرها من طريق ابن المغازلي، ومن كتاب الفردوس.

الثامن: أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي الفقيه المعروف بابن المغازلي الواسطي في كتاب (المناقب) قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن منصور الحلبي الأخباري قال: حدثنا علي بن محمد العدوي الشمشاطي قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض عن

____________

(1) في المصدر: صلوات الله عليهم.

(2) لم ترد (من) في المصدر.

(3) لم ترد (فبحبي) في المصدر.

(4) في المصدر: أحبني.

(5) في المصدر: أبغضني.

(6) فرائد السمطين: 1 / 42 الباب 1.

(7) هذا الحديث هو نص الحديث الخامس سندا ومتنا.

(8) فضائل الصحابة ابن حنبل: 2 / 662 ح 1130، وترجمة علي بن أبي طالب وتاريخ دمشق: 1 / 101 / ح 186.

صفحة 30

ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن زاذان عن سلمان قال: سمعت حبيبي محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة "(1).

التاسع: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن محمد العكبري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عنان(2) الهروي قال: حدثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم أزل أنا وعلي في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب "(3).

العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن مهدي السقطي الواسطي إملاء، قال: حدثنا أحمد بن علي القواريري الواسطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن مصفا، قال: حدثنا بقية بن الوليد عن سويد بن عبد العزيز، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الله عز وجل أنزل قطعة من نور فأسكنها في صلب آدم فساقها حتى قسمها جزئين جزء في صلب عبد الله وجزء في صلب أبي طالب فأخرجني نبيا، وأخرج عليا وصيا "(4).

الحادي عشر: ابن شيرويه الديلمي - وهو من أعيان علماء العامة - من كتاب الفردوس، في باب الخاء، قال بإسناده عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله [ تعالى ] آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة، وفي علي الخلافة "(5).

____________

(1) المناقب لابن المغازلي: 87، والمسترشد: 630.

(2) في المناقب: (محمد بن أحمد بن عثمان نا محمد بن عنان).

(3) المناقب لابن المغازلي: 87، وتذكرة الخواص: 52.

(4) المناقب لابن المغازلي: 89 ح 132.

(5) الفردوس بمأثور الخطاب: 2 / 191 / ح 2952.

صفحة 31

الثاني عشر: الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان من طريق المخالفين مرسلا، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض حجراته فاستأذنت عليه فأذن لي، فلما دخلت قال: " يا علي، أما علمت ما بيني وبينك، فما لك تستأذن علي قال:

فقلت يا رسول الله أحببت أن أفعل ذلك قال: يا علي أحببت ما أحب الله، وأخذت بآداب الله، يا علي، أن خالقي ورازقي أبى أن يكون لي أخ دونك، يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي، يا علي الثابت عليك كالمقيم معي، ومفارقك مفارقي، يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، إن الله خلقني وإياك من نور واحد "(1).

الثالث عشر: الفقيه أبو الحسن من طريق المخالفين مرسلا عن سلمان الفارسي، وابن عباس قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " دنوت من ربي قاب قوسين(2) أو أدنى وكلمني ربي، وكان من جبلي عقيق ثم قال: يا أحمد: إني خلقتك وعليا من نوري، وخلقت هذين الجبلين من نور وجه علي بن أبي طالب، فوعزتي وجلالي لقد خلقتهما علامة بين خلقي يعرف بها المؤمنون، ولقد أقسمت بعزتي على نفسي أن أحرم على جسم لابسه النار إذا تولى علي بن أبي طالب "(3).

الرابع عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد، قال: أخبرنا شهردار إجازة أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله الهمداني، أخبرنا والدي أبو بكر محمد(4) قال: حدثنا أبي عن عبد الرحمن(5) بن محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله النابختي(6) البغدادي من حفظه، بدينور، حدثنا [ محمد بن جرير الطبري، حدثنا ] محمد بن حميد الرازي، حدثنا العلاء بن الحسين الهمداني، حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي، عن عبد الله بن عمر(7) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سأل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج قال: " خاطبني بلغة علي(8) وألهمني أن قلت

____________

(1) مائة منقبة: 59 / ح 33 والمناقب: 47.

(2) في المخطوطة: دنوت من ربي فكنت منه قاب قوسين.

(3) مائة منقبة: 168 / ح 93.

(4) في المناقب للخوارزمي هكذا جاء صدر السند: (أنبأني مهذب الأئمة هذا، أخبرني أبو القاسم نصر بن محمد بن علي بن زيرك المقري، أخبرني والدي أبو بكر محمد).

(5) في المناقب للخوارزمي: حدثنا أبو علي عبد الرحمن.

(6) في المناقب للخوارزمي: النانجي.

(7) لا يخفى أن أبا مخنف لوط بن يحيى لم يدرك ابن عمر. فالظاهر سقوط الواسطة بينهما.

(8) في المناقب للخوارزمي: بلغة علي بن أبي طالب (عليه السلام).

صفحة 32

يا رب خاطبتني أم علي، فقال: يا محمد أنا شئ لا كالأشياء، لا أقاس بالناس، ولا أوصف بالشبهات(1) خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، واطلعت على قلبك(2) فلم أجد في قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك "(3).

الخامس عشر: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: حدث محمد بن علي بن سعد الجوهري(4)، عن القاسم بن الحسن، عن أبيه الحسن، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي بن العباس، عن أبان عن أنس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، " لما خلق الله عز وجل آدم نظر إلى سرادق العرش فرأى مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله وأسماء أربعة فقال آدم (عليه السلام): يا إلهي خلقت خلقا من إنس قبلي؟ فقال: لا، فقال: وما هذه الأسماء التي أراها؟ فقال: يا آدم هؤلاء خيرتي من خلقي، وصفوتي، يا آدم لولا هؤلاء [ ما خلقتك ولولا هؤلاء ] ما خلقت الجنة ولا النار، إياك أن تنظر إليهم بعين الحسد يا آدم فلما أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة وأخرج من الجنة ونال الخطيئة وأراد التوبة قال في توبته وتضرعه إلى ربه: إلهي بحق الخمسة الذين على سرادق العرش إلا غفرت لي فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم قد غفرت لك فكان ذلك في سابق علمي فيك يا آدم، فقال آدم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة وبحق المغفرة إلا عرفتني من هؤلاء؟ قال تعالى يا آدم هؤلاء الخمسة من ولدك شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي العظام، فأنا المحمود وهذا أحمد، وأنا العالي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسن، وأنا الإحسان وهذا حسين ".

السادس عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله، فأوحى الله إليه حمدتني عبدي(5) وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان(6)؟ قال:

نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر فرفع رأسه فإذا هو مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة، ومن عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني وأقسم أن أدخل النار(7) من عصاه وإن

____________

(1) في المناقب للخوارزمي: ولا أوصف بالأشياء.

(2) في المناقب للخوارزمي: على سرائر قلبك.

(3) المناقب للخوارزمي: 36، مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 42.

(4) في المخطوطة: (محمد بن سعد الجوهري).

(5) في المناقب للخوارزمي: حمدني عبدي.

(6) في المناقب للخوارزمي: فيكونان مني.

(7) في المناقب للخوارزمي: وأقسم بعزتي أن أدخل النار.

صفحة 33

أطاعني "(1).

السابع عشر: موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الحسن(2) صاعد بن محمد الضيافي الدامغاني(3)، حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد العزيز البسطامي، حدثنا أبو بكر القرشي، حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا، حدثنا هدية بن خالد القيسي، عن حماد بن ثابت(4)، عن عبيد بن عمر الليثي، عن عثمان بن عفان قال: قال عمر بن الخطاب: إن الله تعالى خلق ملائكة من نور وجه علي بن أبي طالب(5).

الثامن عشر: عنه بإسناده عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة "(6).

التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب ملائكة يسبحون ويقدسون ويكتبون ذلك لمحبيه ومحبي ولده (عليهم السلام) "(7).

____________

(1) المناقب للخوارزمي: 227، ط النجف الأشرف.

(2) في المناقب للخوارزمي: أخبرني الشيخ الخطيب أبو الحسن.

(3) في المناقب للخوارزمي: محمد بن الغياث الدامغاني.

(4) في المناقب للخوارزمي: حماد بن ثابت البناني.

(5) المناقب للخوارزمي: 236 ط النجف.

(6) المناقب للخوارزمي: 31 ط النجف، مقتل الحسين للخوارزمي 1 / 39.

(7) مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 97.

صفحة 34

الباب الثاني

لولا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وصيه الإمام والأئمة الأحد عشر من ولده
ما خلق الله تعالى الخلق، وهم من نور واحد

من طريق الخاصة
وفيه أربعة عشر حديثا


الأول: محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثني بشير بن سعيد بن قيلويه المعدل بالمرافقة، قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمد بن حرب أمير المؤمنين يقول: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها، فقال: " إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل "، قال: قلت له: يا بن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه؟ فقال: " بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عز وجل: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) *(1) وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل " قال:

فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني بمسألتي، قال: " أردت أن تسألني عن رسول الله لم لم يطق حمله علي (عليه السلام) عند حطه الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة؟ قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا بن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا برسول الله شرف، وبه ارتفع، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك، وإبطال كل معبود من دون الله عز وجل، ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا وواصلا إلى حط الأصنام، فلو كان ذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا قال: لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها، أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام): أنا من أحمد كالضوء من الضوء! أما علمت أن محمدا

____________

(1) سورة الحجر: 75.

صفحة 35

وعليا - صلوات الله عليهما - كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عز وجل إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع يدي علي (عليه السلام) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم؟ وقد احتمل الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله قال: نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما.

وروي في خبر آخر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال نعم الحاملان، وأنه (صلى الله عليه وآله) كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال (صلى الله عليه وآله): إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي (صلى الله عليه وآله) إمام نبي وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة ".

قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له: زدني يا بن رسول الله فقال: " إنك لأهل للزيادة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده، وإمام الأئمة من صلبه، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا، قال: فقلت له زدني يا بن رسول الله: فقال: احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده، قال: فقلت له: يا بن رسول الله زدني، فقال: إنه احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، وما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وثوابا، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) *(1) ولما أنزل الله عز وجل عليه: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) *(2) قال النبي (صلى الله عليه وآله) أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقي، ثم تلا هذه الآية: * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) *(3).

____________

(1) سورة الفتح: 2.

(2) سورة المائدة: 105.

(3) سورة النور: 54.

صفحة 36

قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال(1) جعفر بن محمد: أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليا عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون! فحسبك من ذلك ما قد سمعت فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت: الله أعلم حيث يجعل رسالته(2).

الثاني: محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس التميمي الرازي قال: حدثني أبي قال:

حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي(3) قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وعلي من نور واحد "(4).

الثالث: ابن بابويه، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري الروياني(5) بنيسابور - وما لقيت أنصب منه - قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: " خلقت أنا وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش، قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح السفينة ونحن في صلبه، ولقد قذف بإبراهيم في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين فجعلني في صلب عبد الله، وجعل عليا في صلب أبي طالب وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية، وشق لنا اسمين من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الأعلى وهذا علي "(6).

الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني المنصوري قال: حدثني

____________

(1) في النسخة المخطوطة: ثم قال لي.

(2) بحار الأنوار 38 / 79 - 82. عن " معاني الأخبار " و " علل الشرائع ".

(3) في الأمالي: قال: حدثني أخي الحسن.

(4) الأمالي: 209 ط النجف الأشرف.

(5) في معاني الأخبار: المرواني.

(6) معاني الأخبار: 56 ط إيران. بحار الأنوار 15 / 11.

صفحة 37

عم أبي، أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري، قال: حدثني الإمام علي بن محمد قال:

حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي ابن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال لي النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم، وأفرغ ذلك النور في صلبه فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترقنا(1) من عبد المطلب أنا في عبد الله وأنت في أبي طالب لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي أكبه الله على منخريه في النار "(2).

الخامس: شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) من القرآن عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان بإسناده، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) قال: " إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد من نور اخترعه من نور عظمته(3) وجلاله وهو نور لاهوتية الذي تبدى الاه (أي من إلهيته من إنيته الذي تبدأ منه) وتجلى لموسى (عليه السلام) في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه، وكان ذلك النور نور محمد (صلى الله عليه وآله) فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه، وصورهما على صورتهما وجعلهما أمناء له، وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه، وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ولا يقوم أحدهما بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * فهما مقام رب العالمين، وحجابا لخالق الخلائق أجمعين، بهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير. ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته، كما اقتبس نوره من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، ومن صلب إلى صلب، ومن رحم إلى

____________

(1) في البحار: ثم افترق.

(2) أمالي الشيخ الطوسي 1 / 301 ط. النجف، بحار الأنوار 15 / 12 باختلاف يسير في السند.

(3) في البحار: خلق نور محمد من اختراعه، من نور عظمته.

صفحة 38

رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا إنه ماء مهين، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزان علمه، وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفية إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فيهم يظهر قوته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله، ولا يدري كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون "(1).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني(2)، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله(3) ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني. قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جمع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من بعدك فإن الملائكة من خدامنا(4) وخدام محبينا، يا علي (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا)(5) بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض فكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا(6)، وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده(7) ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم

____________

(1) بحار الأنوار 35 / 28. مع اختلاف في السند والمتن.

(2) في كمال الدين: محمد بن علي بن أحمد.

(3) في كمال الدين: إبراهيم بن عبد الله.

(4) في النسخة المخطوط: لخدامنا.

(5) سورة غافر: 40.

(6) في النسخة المخطوطة: إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل.

(7) في كمال الدين: بتوحيده وتمجيده.

صفحة 39

الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا، ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا(1) لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ] لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله(2) فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال تقدم يا محمد فقلت له يا جبرائيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرائيل:

تقدم يا محمد وتخلف هو عني فقلت: يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله عز وجل لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله فزج بي في النور زجة(3) حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه(4) فنوديت يا محمد أنت عبدي(5) وأنا ربك فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم(6) أوجبت ثوابي، فقلت يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت يا محمد [ إن ] أوصياءك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت - وأنا بين يدي ربي جل جلاله - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه(7)

____________

(1) في كمال الدين: كبرنا الله.

(2) في كمال الدين: فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله.

(3) في كمال الدين: فزخ بي زخة في النور.

(4) في كمال الدين: من ملكوته.

(5) في كمال الدين: فنوديت يا محمد؟ فقلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت، فنوديت يا محمد أنت عبدي.

(6) في كمال الدين: ولشيعتك.

(7) في كمال الدين: مكتوب عليه.

صفحة 40

اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي، فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحجتي بعدك(1) على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب(2) الصعاب، ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلوا دعوتي(3) ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة "(4).

السابع: محمد بن خالد الطيالسي، ومحمد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): " كان الله(5) ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته(6) فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، لا سماء(7) ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ففضل نورنا(8) من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس نسبح الله تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته، ثم بدا الله تعالى أن يخلق المكان فخلقه، وكتب على المكان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ووصيه به أيدته وبه نصرته، ثم كيف الله(9) العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك، ثم السماوات(10) فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثم خلق الجنة والنار فكتب عليهما مثل ذلك، ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء، ثم تراءى لهم الله تعالى(11) وأخذ عليهم الميثاق له بربوبيته ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالولاية فاضطربت فرائص الملائكة فسخط الله تعالى على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقروا بذلك، فأسكنهم بذلك الإقرار السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته، ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحنا

____________

(1) في كمال الدين: وحججي بعدك.

(2) في كمال الدين: الرقاب.

(3) في كمال الدين: حتى يعلن دعوتي.

(4) كمال الدين: 254، بحار الأنوار 26 / 335، عن: عيون الأخبار وعلل الشرائع.

(5) في البحار: يا جابر كان الله.

(6) في البحار: من نوره وعظمته.

(7) في البحار: حيث لا سماء.

(8) في البحار: يفصل نورنا.

(9) في البحار: خلق الله.

(10) في البحار: ثم خلق الله السماوات.

(11) المراد أن الله عرف نفسه لهم.

صفحة 41

فسبحت الملائكة بتسبيحنا(1) ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه، ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، ثم خلق الله الجن فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، ولعلي بالولاية، فأقر منهم من أقر وجحد من جحد(2) فأول من جحد إبليس لعنه الله فختم له بالشقاوة، وما صار إليه. ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا(3) بتسبيحنا، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد(4) وثبتت الأرض، ثم خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) من أديم الأرض ونفخ فيه(5) من روحه ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولعلي بالولاية، أقر منهم من أقر وجحد منهم من جحد. فكنا أول من أقر بذلك، ثم قال لمحمد: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار، ولا المكان، ولا الأرض، ولا السماء، ولا الملائكة، ولا خلقا يعبدني، يا محمد أنت حبيبي، وخليلي وصفيي، وخيرتي من خلقي، أحب الخلق إلي وأول من ابتدأت من خلقي(6) ثم من بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك، به أيدتك ونصرتك، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي، ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، فأنتم خيار خلقي (وأحبائي، وكلماتي، وأسمائي الحسنى، وأسبابي وآياتي الكبرى، وحجتي فيما بيني وبين خلقي)(7) فخلقتكم من نور عظمتي واحتجب بكم عن من سواكم من خلقي، وجعلتكم أستقبل بكم، واسأل بكم، وكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، وأنتم خلقي وحملة سري، وخزان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض، ثم إن الله تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام(8) والملائكة، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين

____________

(1) في البحار: ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت، فسبحوا بتسبيحنا.

(2) في البحار: فأقر منهم بذلك من أقر، وجحد منهم من جحد.

(3) المراد الجن.

(4) في البحار: بغير عمد.

(5) في البحار: فسواه ونفخ فيه.

(6) في البحار: وأول من ابتدأت إخراجه من خلقي.

(7) ما بين القوستين من زيادات النسخة المطبوعة، وغير موجود في المخطوطة والبحار.

(8) قال مصحح البحار: في بعض نسخ البحار [ أهبط إلى الأرض ظللا من الغمام ].

صفحة 42

يديه(1) نسبحه في أرضه كما سبحناه في سمائه، ونقدسه في أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده كما عبدناه في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم (عليه السلام) لأخذ الميثاق منهم بالربوبية(2) فكنا أول من قال: (بلى) عند قوله: (ألست بربكم)(3) ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولعلي (عليه السلام) بالولاية، فأقر من أقر، وجحد من جحد ".

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): " فنحن أول خلق ابتدأ الله(4)، وأول خلق عبد الله وسبحه، ونحن سبب خلق الخلق، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين فبنا عرف الله وبنا وحد الله، وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه وبنا أثاب الله من أثاب، وعاقب من عاقب، ثم تلا قوله تعالى: * (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) *(5) [ وقوله تعالى ]: * (قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين) *(6) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من عبد الله، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم نحن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم (عليه السلام)(7) فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقالها، وشرف الذي استقر فيه، حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) *(8) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائه فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب، والأرحام حتى أجرانا في أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب والأرحام وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب "(9).

الثامن: الشيخ الطوسي في (مصابيح الأنوار) عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز وجل * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *(10) فقال - (صلى الله عليه وآله) -: " أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب، وأما

____________

(1) أراد بذلك قربهم المعنوي إلى الله تعالى.

(2) في البحار: بأخذ الميثاق منهم له بالربوبية.

(3) إشارة إلى قوله تعالى: * (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) *.

(4) في البحار: فنحن أول خلق الله.

(5) الصافات: 165 - 166.

(6) الزخرف: 81.

(7) في البحار: ثم أودعنا بذلك النور صلب آدم.

(8) الشعراء: 219.

(9) بحار الأنوار 25 / 17 - 20.

(10) النساء: 68.

صفحة 43

الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وولداها الحسن والحسين ".

قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة؟ قال: " وكيف ذلك يا عم "؟. قال العباس: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا فتبسم النبي وقال: " أما قولك يا عم ألسنا نبعة واحدة فصدقت ولكن يا عم، إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور، ولا جنة ولا نار، ولا شمس ولا قمر ".

قال العباس: وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله؟

قال: " يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فالعرش من نوري ونوري من نور الله، ونوري أفضل من العرش.

ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة.

ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي ونور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض.

ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور ولدي الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي أفضل من الجنة والحور العين.

ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم فاظلمت السماوات على الملائكة فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا مذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء، فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي أشرقت به السماوات والأرض؟ فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي، وزوجة وليي، وأخ نبيي، وأب حججي على عبادي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه

صفحة 44

المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة ".

فلما سمع العباس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثب قائما وقبل ما بين عيني علي (عليه السلام) وقال: والله أنت يا علي الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر(1).

التاسع: شرف الدين النجفي في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في فضائل العترة الطاهرة) قال:

روي الشيخ محمد بن الحسن، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن رحيم، عن العباس بن محمد، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال: قال: حدثني أبي، عن أبي نصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل جابر ابن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن تفسير هذه الآية: * (وإن من شيعته لإبراهيم) *(2) فقال (عليه السلام): " إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم (عليه السلام) كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال: إلهي ما هذا النور؟ فقيل: هذا نور محمد صفوتي من خلقي، ورأى نورا إلى جنبه فقال: إلهي وما هذا النور؟ فقيل له: هذا نور علي ابن أبي طالب ناصر ديني، ورأى إلى جنبيهما ثلاثة أنوار فقال: إلهي وما هذه الأنوار؟ فقيل: هذه فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن والحسين فقال: إلهي وأرى تسعة أنوار قد حفوا بهم؟ قيل: يا إبراهيم هؤلاء الأئمة من ولد علي وفاطمة، فقال إبراهيم: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا ما عرفتني من التسعة؟ قيل: يا إبراهيم، أولهم علي بن الحسين وابنه محمد، وابنه جعفر، وابنه موسى، وابنه علي، وابنه محمد، وابنه علي، وابنه الحسن والحجة القائم ابنه، فقال إبراهيم: إلهي وسيدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصي عددهم إلا أنت؟ قيل: يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم، شيعة علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال إبراهيم: وبما تعرف شيعته؟

قال: بصلاة الإحدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال إبراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال فأخبر الله في كتابه فقال: * (وإن من شيعته لإبراهيم) *(3).

العاشر: ابن بابويه في (كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر) قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثني أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أبو علي بن كثير(4) البصري قال:

____________

(1) بحار الأنوار 25 / 16. باختلاف في اللفظ.

(2) الصافات: 37.

(3) بحار الأنوار 36 / 151.

(4) في المخطوط: عامر بن كثير.

صفحة 45

حدثني الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدثنا سكين بن كثير(1) أبو بسطام، عن شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك.

قال هارون: وحدثنا حيدر بن محمد نعيم السمرقندي، قال: حدثنا أبو النضر محمد بن مسعود العياشي، عن يوسف بن السحت البصري، قال: حدثنا منجاب بن الحرث، قال: حدثنا محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر عبد ربه قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: كنت أنا، وأبو ذر وسلمان، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ دخل الحسن والحسين، فقبلهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام أبو ذر فانكب عليهما وقبل أيديهما، ثم رجع فقعد معنا، فقلنا له سرا: يا أبا ذر أنت رجل شيخ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقوم إلى صبيين من بني هاشم فتنكب عليهما وتقبل أيديهما؟! فقال: نعم لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفعلتم بهما أكثر مما فعلت، قلنا: وماذا سمعت يا أبا ذر؟ قال: سمعته يقول لعلي ولهما: " والله(2) لو أن رجلا صلى وصام حتى يصير كالشن البالي إذا ما نفع(3) صلاته وصومه إلا بحبكم، يا علي من توسل إلى الله عز وجل بحبكم فحق على الله أن لا يرده، يا علي من أحبكم وتمسك بكم فقد تمسك بالعروة الوثقى ".

قال: ثم قام أبو ذر وخرج وتقدمنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا: يا رسول الله أخبرنا أبو ذر عنك بكيت وكيت، فقال: " صدق أبو ذر، والله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر "، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " خلقني الله تبارك وتعالى وأهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بتسعة(4) آلاف عام، ثم نقلنا إلى صلب آدم (عليه السلام)، ثم نقلنا من صلب آدم إلى أصلاب الطاهرين، وإلى أرحام الطاهرات ".

قلنا يا رسول الله: فأين كنتم؟ وعلى أي مثال كنتم؟ قال: " كنا أشباحا من نور تحت العرش نسبح الله ونحمده(5)، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لما عرج بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى ودعني جبرائيل (عليه السلام) فقلت حبيبي جبرائيل أفي مثل هذا المقام تفارقني؟. فقال: يا محمد إني لا أجاوز هذا الموضع(6) فتحترق أجنحتي، ثم زخ(7) بي في النور ما شاء الله، فأوحى الله إلي يا محمد إني اطلعت إلى

____________

(1) في المخطوط: مسكين بن كثير.

(2) في الإرشاد، والبحار: يا علي والله.

(3) في الإرشاد والبحار: ما تنفعه.

(4) في الإرشاد والبحار: بسبعة.

(5) في البحار وإرشاد القلوب: نقدسه ونمجده.

(6) في البحار وإرشاد القلوب: إني لا أجوزه.

(7) زخ به: أي دفع ورمى.

صفحة 46

الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ثم اطلعت ثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك ووارث علمك والإمام من بعدك، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين خزان علمي فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة، ولا الجنة ولا النار، يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فنوديت يا محمد إرفع رأسك فرفعت رأسي، وإذا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة يتلألأ من بينهم(1) كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هؤلاء ومن هذا؟ قال: يا محمد هم الأئمة من بعدك والمطهرون من صلبك وهذا الحجة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ويشفي صدر قوم مؤمنين ".

قلنا: بآبائنا وأمهاتنا أنت يا رسول الله لقد قلت عجبا!

فقال (صلى الله عليه وآله) وأعجب من هذا أن أقواما يسمعون مني(2) هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله ويؤذوني فيهم، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي(3).

الحادي عشر: ابن بابويه من (النصوص) أيضا قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال: حدثنا عبد الله بن شعيب قال: حدثنا محمد بن زياد التميمي(4) قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمران بن داود قال: حدثنا محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني وإن كانت الرعية في نفسها برة، ولأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني وإن كانت الرعية في نفسها غير برة ولا تقية "، ثم قال: " يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت أبو سبطي، وزوج ابنتي، من ذريتك الأئمة المطهرون، فأنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة، ولولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ولا الملائكة ".

قال: قلت: يا رسول الله فنحن أفضل من(5) الملائكة؟ قال: " يا علي نحن خير خليقة الله على

____________

(1) في إرشاد القلوب: والحجة بن الحسن يلألأ وجهه من بينهم نورا.

(2) في البحار وإرشاد القلوب: يسمعون مني هذا الكلام.

(3) بحار الأنوار 36 / 301، إرشاد القلوب 2 / 205.

(4) في البحار: السهمي.

(5) في البحار: أم.

صفحة 47

بسيط الأرض، وخير من الملائكة المقربين، وكيف لا نكون خيرا منهم وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده؟ فبنا عرفوا الله، وبنا عبدوا الله، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله.

يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي ووزيري، فإذا مت ظهرت لك ضغائن في صدور قوم وستكون بعدي فتنة صماء صيلم(1) يسقط فيها كل وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك، يحزن لفقده أهل الزمان والأرض(2) فكم مؤمن ومؤمنة متأسف ومتلهف حيران عند فقده ".

ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: " بأبي وأمي سميي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور - أو قال: جلابيب النور - يتوقد من شعاع القدس، كأني بهم آيس ما كانوا، ثم ينادي بنداء يسمعه من البعيد كما يسمعه من القريب(3) يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين، قلت: وما ذاك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب: أولها، ألا لعنة الله على الظالمين، والثاني: أزفت الآزفة، والثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي: ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي (عليه السلام) فيه هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي الفرج، ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم، قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم "(4).

الثاني عشر: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار صاحب التفسير في (ما نزل في القرآن في أهل البيت) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن يونس الحنفي اليماني(5)، عن داود بن سليمان المروزي، عن الربيع بن عبد الله الهاشمي، عن أشياخ من آل(6) علي بن أبي طالب قالوا: قال علي (عليه السلام) في بعض خطبه: " إنا آل محمد كنا أنوارا حول العرش فأمرنا الله تعالى بالتسبيح فسبحنا وسبحت الملائكة بتسبيحنا، ثم أهبطنا إلى الأرض فأمرنا بالتسبيح فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا * (فإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون) *(7) ".

ومن ذلك ما روي مرفوعا عن محمد بن زياد: قال سأل ابن مهران عبد الله بن العباس عن تفسير

____________

(1) الأمر الشديد والداهية.

(2) في البحار: أهل الأرض والسماء.

(3) في البحار: يسمعه من البعد كما يسمعه من القرب.

(4) بحار الأنوار: 36 / 337.

(5) في البحار: اليمامي.

(6) في البحار: من آل محمد عن علي.

(7) الصافات 165 - 166، والحديث رواه المجلسي في البحار: 24 / 88، عن كنز جامع الفوائد.

صفحة 48

قوله تعالى: * (وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون) * فقال ابن عباس: إنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله) تبسم في وجهه وقال: " مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم بأربعين ألف عام " فقلت: يا رسول الله أكان الابن قبل الأب؟ فقال: " نعم إن الله تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة، خلق نورا فقسمه نصفين فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلها، ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة فنورها من نوري ونور علي. ثم جعلنا عن يمين العرش، ثم خلق الملائكة فسبحنا وسبحت الملائكة، وهللنا وهللت الملائكة وكبرنا فكبرت الملائكة فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي، وكان ذلك في علم الله السابق(1) أن لا يدخل النار محب لي ولعلي، ولا يدخل(2) الجنة مبغض لي ولعلي، ألا وإن الله عز وجل خلق ملائكة بأيديهم أباريق اللجين مملوءة من ماء الجنة من الفردوس، فما من أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي تقي، مؤمن بالله، فإذا أراد أب واحدهم(3) أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنة فيطرح(4) من ذلك الماء في آنيته التي يشرب منها(5) فيشرب من ذلك الماء فينبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع، فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه علي ومن ابنتي الزهراء، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم الأئمة من ولد الحسين ".

فقلت: يا رسول الله ومن هم الأئمة؟(6) قال: " أحد عشر(7) وأبوهم علي بن أبي طالب، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) الحمد لله الذي جعل محبة علي والإيمان سببين - يعني سببا لدخول الجنة وسببا للفوز من النار -(8).

الثالث عشر: محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الله، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: " يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي

____________

(1) في البحار: أن الملائكة تتعلم منا التسبيح والتهليل، وكل شئ يسبح الله ويكبره ويهلله بتعليمي وتعليم علي، وكان في علم الله السابق.

(2) في البحار: وكذا كان في علمه أن لا يدخل.

(3) في إرشاد القلوب: فإذا أراد أحدهم.

(4) في البحار: فقطر.

(5) في البحار وإرشاد القلوب: في إنائه الذي يشرب فيه.

(6) في البحار: كم هم.

(7) في البحار: أحد عشر مني.

(8) بحار الأنوار: 24 / 88 و: 26 / 245، إرشاد القلوب 2 / 195 ط بيروت.

صفحة 49

وعرشي وبحري فلم تزل تهللني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تحمدني وتقدسني وتهللني وتمجدني، ثم قسمتها ثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة محمد واحد وعلي واحد والحسن والحسين ثنتان، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا "(1).

الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله الغضائري عن علي بن محمد العلوي، قال: حدثنا الحسين بن علي بن صالح بن شعيب الجوهري، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: حدثنا الحسن بن علي صلوات الله عليه قال: سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " خلقت من نور الله عز وجل وخلق أهل بيتي من نوري وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الخلق في النار "(2).

____________

(1) أصول الكافي 1 / 440.

(2) بحار الأنوار 15 / 20.

صفحة 50

الباب الثالث

في أن ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكعبة المشرفة

من طريق العامة


من (مناقب الفقيه ابن المغازلي) الشافعي، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن مسلم الختلي العلوي قال: حدثني عمر بن أحمد بن روح الساجي، حدثني أبو طاهر يحيى بن الحسن العلوي قال: حدثني محمد بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين قال: كنت جالسا مع أبي ونحن زوار قبر جدنا (عليه السلام) وهناك نسوة كثيرة إذ أقبلت امرأة منهن فقلت لها: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا زبدة بنت قريبة ابن العجلان من بني ساعدة فقلت لها: فهل عندك شئ تحدثينا؟ فقالت: أي والله حدثتني أمي أم عمارة بنت محارة بن نضلة(1) بن مالك بن العجلان الساعدي أنها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا فقلت له ما شأنك يا أبا طالب؟ فقال: إن فاطمة بنت أسد في شدة المخاض ثم وضع يده على وجهه فبينا هو كذلك إذ أقبل محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما شأنك يا عم؟ " فقال: إن فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض فأخذ بيده وجاء وقمن معه فجاء بها إلى الكعبة فأجلسها في الكعبة ثم قال: اجلسي على اسم الله، قالت(2): فطلقت طلقة فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا لم أر كحسن وجهه فسماه أبو طالب عليا وحمله النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أداه إلى منزلها.

قال علي بن الحسين: " فوالله ما سمعت بشئ قط إلا وهذا أحسن منه ".

وروى هذا الحديث المالكي في (الفصول المهمة) عن علي بن الحسين (عليهما السلام) نقله من كتاب (المناقب) لأبي المعالي الفقيه المالكي قال: ولم يولد بالبيت الحرام قبله أحد سواه، وهي فضيلة خصها الله تعالى به إجلالا له وإعلاء لرتبته، وإظهارا لمكرمته وكان علي هاشميا من هاشميين، وأول من ولده هاشم مرتين(3).

قلت: إن رواية أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ولد في الكعبة بلغت حد التواتر، معلومة في كتب العامة والخاصة(4).

____________

(1) في المناقب: عبادة بن نضلة.

(2) في المناقب: قال.

(3) الفصول المهمة لابن صباغ المالكي: 12 ط: النجف الأشرف.

(4) هذه المنقبة من خصائص سيد الوصيين ذكرها له جمع كثير من علماء السنة نذكر أسمائهم وأسماء كتبهم إجمالا * وهم:

1 - جمال الدين الزرندي الحنفي المتوفى 750 في كتابه (نظم درر السمطين): 80 ط: النجف الأشرف.

2 - الحافظ أبو عبد الله النيسابوري الشافعي المتوفى 405 في (المستدرك على الصحيحين) 3 / 483 ط: حيدر آباد. الفصول المهمة: 30 وكذا تاريخ ابن الخشاب: 88، مروج الذهب: 2 / 349 المستدرك على الصحيحين:

3 / 483، أسد الغابة: 4 / 31، كفاية الطالب: 407.

3 - أبو عبد الله محمد بن يوسف الشافعي المتوفى 658 في (كفاية الطالب) 26 و 261.

4 - إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي المتوفى 722 في (فرائد السمطين) في نهاية السمط الأول من الجزء الأول.

5 - محمد بن طلحة الشافعي المتوفى 562 (مطالب السؤل): 11 ط: طهران.

6 - عبد الرحمن الصفوري الشافعي المتوفى 884 في (نزهة المجالس) 2 / 166.

7 - محمد مؤمن الشبلنجي الشافعي المتوفى 1298 في (نور الأبصار): 69.

8 - علي بن إبراهيم الشافعي المتوفى 1044 في (إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون) 1 / 154 و 3 / 405.

9 - يوسف بن مظفر الحنفي المتوفى 654 في (تذكرة خواص الأئمة): 8.

10 - علي القاري الحنفي في (شرح الشفاء) 1 / 151.

11 - علاء الدين السكتواري الحنفي في (محاضرات الأوائل): 120 و 791.

12 - محمد رستم خان البدخشي الشافعي المتوفى 1210 في (مفتاح النجا في مناقب آل العبا) (خ) توجد نسخة منه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة في النجف الأشرف.

13 - محمد صالح الترمذي الحنفي المتوفى 1025 في (المناقب المرتضوية).

14 - عبد الله آمر تسري المتوفى 568 في (أرجح المطالب): 388.

15 - محمود الآلوسي البغدادي المتوفى 1324 في (شرح قصيدة عبد الباقي العمري): 15 و 75.

16 - محمد بن حمزة نقيب حلب في (غاية الاختصار): 97.

17 - نور الدين الشافعي في (السيرة النبوية) 1 / 15.

18 - شاه ولي الله أحمد الدهلوي المتوفى 1176 في (إزالة الخفا).

19 - عباس محمود العقاد في (عبقرية الإمام) 1 / 38.

20 - عبد الحق الدهلوي الحنفي المتوفى 1057 في (مدارج النبوة).

21 - علي جلال الدين في كتابه (الحسين) 1 / 16.

22 - شاه محمد حسن الحشتي في (آينهء تصوف): 1311.

23 - علي بن الحسين المسعودي الشافعي المتوفى 346 في (مروج الذهب) 2 / 4.

24 - صدر الدين أحمد البردواني في (روائح المصطفى): 10.

25 - عبد الله البلخي في (التلخيص): 11.

26 - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شمس الدين الذهبي المتوفى 883 في (تلخيص المستدرك) 3 / 488.

27 - عبد الحميد الدهلوي في (سيرة الخلفاء).

28 - محمد علي القفال الشافعي في (فضائل أمير المؤمنين).

29 - حبيب الله الشنقيطي الشافعي في (كفاية الطالب) 37.

30 - سليمان القندوزي الحنفي المتوفى 1293 في (ينابيع المودة): 255.

* ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة كتابنا (مختصات أمير المؤمنين (عليه السلام)).

صفحة 51

صفحة 52

الباب الرابع

في أن ميلاده (عليه السلام) في الكعبة من طريق الخاصة


الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان قال: حدثني أحمد بن محمد بن أيوب قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو حبيبة قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عائشة.

قال محمد بن أحمد بن شاذان: وحدثني سهل بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عمر الربيعي قال:

حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن العباس بن عبد المطلب. قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: كان العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة ((عليها السلام)) بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام) لتسعة أشهر وكان يوم التمام قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنه بنى بيتك العتيق فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه وبحق هذا المولود(1) الذي في أحشائي، الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه وأنا مؤمنة(2) إنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي.

قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا. ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله

____________

(1) في الأمالي والبحار: وبهذا المولود.

(2) في الأمالي والبحار: موقنة.

صفحة 53

تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام. قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، وتتحدث المخدرات في خدورهن. قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح الباب من الموضع الذي كانت دخلت فيه فخرجت فاطمة وعلي على يديها.

ثم قالت: معاشر الناس إن الله عز وجل اختارني من خلقه وفضلني على المختارات ممن مضى قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا، وإن مريم بنت عمران هزت الجذع(1) اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا، وإن الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لأني ولدت في بيته العتيق وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها(2)، فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سميه عليا فأنا العلي الأعلى وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي(3) وقسط عدلي، واشتققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي(4) وهو أول من يؤذن فوق بيتي ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه.

قال: فلما رآه أبو طالب سر(5) وقال علي (عليه السلام): " السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته ".

ثم قال: دخل(6) رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام) وضحك في وجهه وقال:

" السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ".

قال: ثم تنحنح(7) بإذن الله تعالى وقال: " بسم الله الرحمن الرحيم * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) *(8). - إلى آخر الآية - فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآية إلى قوله * (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) *(9) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت والله أميرهم تميرهم(10) من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم، وبك يهتدون ".

____________

(1) في الأمالي: (ومريم بنت عمران حيث هانت ويسرت عليها ولادة عيسى فهزت الجذع اليابس).

وفي البحار: (وأن مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر عليها ولادة عيسى فهزت الجذع).

(2) وفي الأمالي: وأوراقها.

(3) في الأمالي: وعزتي وجلالي.

(4) في الأمالي والبحار: (وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي وولد في بيتي، وهو أول من يؤذن..).

(5) في الأمالي: سره.

(6) في الأمالي: قال: ثم دخل.

(7) في المخطوطة: تجنح.

(8) المؤمنون: 2 - 3.

(9) المؤمنون: 11 - 12.

(10) مير ميرا: أتاهم بالطعام والمؤنة.

صفحة 54

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: " إذهبي إلى عمه حمزة فبشريه به ". فقالت: " فإذا خرجت أنا فمن يرويه "؟ فقال: " أنا أرويه " فقالت فاطمة: " أنت ترويه "؟ قال: " نعم وذلك قول الله تعالى:

* (فانفجرت منه اثنتا عشر عينا) *(1) " قال: فسمي ذلك اليوم يوم التروية: فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى عنان السماء. قال: ثم شددته وقمطته قماطا فبتر القماط(2) ثم جعلته قماطين فبترهما فجعلته ثلاثة فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر لصلابته فبترها، فجعلته خمسة أقمط ديباج لصلابته فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج وواحدا من الأدم(3) فتمطى فيها فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: " يا أمه لا تشدي يدي فإني أحتاج إلى أن أبصبص لربي بإصبعي ". قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ، قال: فلما كان من غد دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فاطمة، فلما بصر علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) سلم عليه وضحك في وجهه وأشار إليه أن خذني(4) واسقني مما سقيتني بالأمس قال: فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة قال: فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة يعني(5) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب في الناس جامعا وقال:

هلموا إلى وليمة ابني علي. قال ونحر ثلاثمائة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم واتخذ وليمة عظيمة وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا سبعا(6) وادخلوا وسلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر(7).

____________

(1) في الأمالي والبحار: فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. والآية في سورة البقرة: 60.

(2) في البحار: قال: ثم شدته وقمطته بقماط فبتر القماط. قال: فأخذت فاطمة قماطا جيدا فشدته به فبتر القماط.

(3) أدم وأدم: الجلد المدبوغ.

(4) في البحار: خذني إليك.

(5) في الأمالي: تعني.

(6) في الأمالي: وطوفوا بالبيت سبعا.

(7) الأمالي 2 / 317 - 320 ط: النجف، بحار الأنوار 35 / 35 - 39.

صفحة 55

الباب الخامس

في نسبه (عليه السلام)

من طريق العامة والخاصة.


فمن طريق العامة ما رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند والده أحمد بن حنبل.

أخبرنا السيد الأجل العالم الطاهر الأوحد نقيب النقباء مجد الدين فخر الإسلام عز الدولة تاج الملة ذو المناقب مرتضى أمير المؤمنين أبو عبد الله أحمد بن الطاهر الأوحدي ذي المناقب أبي الحسن علي بن الطاهر الأوحد أبي الغنايم المعمر بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحسيني(1).

وعنه عن الشيخ الصالح أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي، عن الشيخ أبي طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري المعروف بابن العلاف، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال:

علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسم عبد المطلب شيبة بن هاشم واسم هاشم عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف المغيرة بن قصي واسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشخب - وقيل أشخب - بن نبت بن قيدار بن إسماعيل، وإسماعيل أول من فتق لسانه بالعربية المبينة التي نزل بها القرآن، وأول من ركب الخيل وكانت وحوشا وهو ابن عرق الثرى خليل الله إبراهيم بن تارخ بن ناخور - وقيل التأخر - ابن ساروع بن أرغو بن فارغ وهو قاسم الأرض بين أهلها بن غابر وهو هود النبي (عليه السلام) بن شالخ بن ارفخشد وهو الراند(2) بن سام بن نوح بن لمك وهو في لغة العرب ملكان بن المتوشلخ وهو المثوب بن اخنح وهو إدريس (عليه السلام) النبي بن يرد وهو اليارد بن مهلائيل بن قينان بن انوش وهو

____________

(1) الصحيح: (محمد بن المعمر بن أبي الغنايم المعمر بن أحمد أبي عبد الله الحسيني) كما في عمدة الطالب ص 322 ط إيران.

(2) في المخطوطة: الراقد، وفي البحار: الرافد.

صفحة 56

الطاهر بن شيث وهو هبة الله ويقال أيضا شاث بن آدم أبي البشر (عليه السلام)(1).

وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه كان يقول: " إذا وصل إلى إبراهيم (عليه السلام) كذب النسابون " يريد به ما بعد إبراهيم (عليه السلام).

وقيل إنه إنما قال ذلك (عليه السلام) إذا وصل النسب إلى معد بن عدنان(2) والله أعلم وإنما هذا هو النسب المتعارف.

ومن طريق الخاصة.

محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى المجاور - رضي الله عنه -(3) قال: حدثنا علي بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي المقري، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية، عن ثوير بن سعيد، عن أبيه سعيد بن علاقة، عن الحسن البصري قال: صعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) منبر البصرة فقال: " أيها الناس انسبوني، فمن عرفني فلينسبني وإلا فأنا أنسب نفسي ". أنا زيد بن عبد مناف بن عامر ابن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب. فقام إليه ابن الكواء(4) فقال(5): يا هذا ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب. فقال له: " يا لكع(6) إن أبي سماني " زيدا " باسم جده " قصي " وإن اسم أبي " عبد مناف " فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب " عامر " فغلب اللقب على الاسم، واسم هاشم " عمرو " فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف " المغيرة " فغلب اللقب على الاسم، وإن اسم قصي " زيد " فسمته العرب مجمعا لجمعه إياها من البلد الأقصى إلى مكة فغلب اللقب على الاسم "(7).

____________

(1) رواه عن عبد الله بن أحمد بن حنبل بهذا السند واللفظ ابن بطريق في العمدة: 11 ط إيران، وذكره المجلسي في البحار: 35 / 14 مرسلا.

(2) ذكر الشيخ ابن شهرآشوب في " المناقب ": 1 / 155، قال: وروي عنه (عليه السلام): إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا.

وأخرج ابن سعد في " الطبقات ": 1 ق 1 / 28، عن ابن عباس " إن النبي (عليه السلام) كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول: كذب النسابون، قال الله عز وجل: وقرونا بين ذلك كثيرا ".

(3) في معاني الأخبار: في مسجد الكوفة.

(4) هو عبد الله بن الكواء الخارجي.

(5) في معاني الأخبار: فقال له.

(6) اللكع: اللئيم، الأحمق.

(7) أمالي الصدوق: 540 ط النجف، معاني الأخبار: 120 - 121، بحار الأنوار 35 / 51 - 52.

صفحة 57

الباب السادس

في تكنيته (عليه السلام) بأبي تراب

من طريق العامة


أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن والده قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي، عن محمد بن كعب القرظي، عن محمد بن خيثم أبي يزيد، عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ذات العشيرة فلما نزلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقام بها رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل فقال لي علي: يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء(1) من التراب فنمنا فوالله ما أهبنا إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء فيومئذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا أبا تراب " لما يرى عليه من التراب، قال: " ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ " قلنا: بلى يا رسول الله قال: " أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه يعني قرنه حتى تبتل منه هذه يعني لحيته "(2).

قلت: وروي هذا الحديث إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين بإسناده المتصل عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي (عليه السلام) وساق الحديث إلى آخره(3).

ومن الجزء الأول من صحيح البخاري في باب نوم الرجل من المسجد في نصف المجلدة أو زيادة على ذلك من أجزاء ثمانية قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: " أين ابن عمك "؟

قالت: " كان بيني وبينه شئ فغاضبني فخرج فلم يقم عندي " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لإنسان: " أنظر أين هو " فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسحه عنه ويقول: " قم أبا تراب قم أبا

____________

(1) الدقعاء: الأرض لا نبات بها. التراب.

(2) مسند أحمد 4 / 263.

(3) فرائد السمطين: 1 / 384 / ح 316.

صفحة 58

تراب "(1).

ومن صحيح البخاري أيضا في الجزء الرابع من أجزاء ثمانية في ثلثه الأخير قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال: هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا عند المنبر قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول له أبو تراب، فضحك وقال: والله ما سماه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وما كان له اسم أحب إليه منه فاستعظمت الحديث سهلا وقلت يا أبا عباس كيف؟

قال: دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أين ابن عمك قالت: " في المسجد " فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول: " اجلس يا أبا تراب مرتين "(2).

ومن صحيح مسلم في ثالث كراس من الجزء الرابع من أجزاء ستة في باب فضائل علي بن أبي طالب قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن أبي حازم - عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا قال: فأبى سهل فقال له: أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا تراب فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب؟ قال:

جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: " أين ابن عمك "؟ فقالت: " كان بيني وبينه شئ فغاضبني فخرج فلم يقم عندي " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لإنسان: " انظر أين هو " فجاء فقال:

يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسحه عنه ويقول: " قم أبا التراب، قم أبا التراب "(3).

ومن طريق المخالفين أيضا ما رواه أبو المؤيد موفق بن أحمد - وهو من أعيانهم - في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنبأني سيد القراء أبو العلا الحسن بن أحمد العطار الهمداني قال:

أخبرنا أبو الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد

____________

(1) صحيح البخاري 1 / 114 ط - دار الطباعة العامرة - مصر.

قال العلامة الأميني ((قدس سره)) في الغدير 6 / 336، بعد ذكر الحديث: " عند الحفاظ في متن حديث سهل اضطراب ينبأ عن تصرف الأهواء فيه، وفي بعض ألفاظه إبهام المباغضة بين أمير المؤمنين وابنة عمه الطاهرة الصديقة فاطمة، وهما - سلام الله عليهما - بعيدان عن ذلك بما منحهما الله تعالى من العصمة بنص الكتاب الكريم ".

(2) صحيح البخاري 4 / 207 - 208 ط - دار الطباعة العامرة - مصر.

(3) صحيح مسلم 7: 123 - 124 - ط - المكتب التجاري.

صفحة 59

الطبراني، حدثنا محمود بن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما آخا النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وبين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم، خرج علي (عليه السلام) مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض فتوسد ذراعه وسفت عليه الريح فطلبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وجده فوكزه برجله فقال له: " قم فما صلحت إلا أن تكون أبا تراب، أغضبت علي حين واخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي، ألا من أحبك حف بالأمن والإيمان، ومن أبغضك(1) أماته الله ميتة جاهلية وحوسب بعمله في الإسلام "(2).

____________

(1) في المخطوطة: أغضبك.

(2) مناقب الخوارزمي: 7.

وذكر ذلك العلامة الأميني في الغدير 3 / 200 وأفرد لها بحثا في: 6 / 333، جمع فيه طرقها ومصادرها وقال:

" وهذا الحديث صحيح السند مما استدرك به الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وصححه الهيثمي، أخرجه إمام الحنابلة في مسنده 4 / 263 والحاكم في المستدرك 3 / 140، والطبري في تاريخه 2 / 261، وابن هشام في السيرة النبوية 2 / 236، وابن كثير في تاريخه 3 / 247، والهيثمي في المجمع 9: 136، والسيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه 6 / 399، والعيني في عمدة القاري 7: 630 ويجده القارئ من المتسالم عليه في طبقات ابن سعد: 509، وعيون الأثر لابن سيد الناس 1 / 226، والإمتاع للمقريزي 1: 55، والسيرة الحلبية 2 / 142، وتاريخ الخميس 2 / 364، ومجمع الزوائد 9:..، والفصول المهمة لابن صباغ: 22، وكفاية الطالب: 82، وتاريخ الطبري 2 / 363، والسنن الكبرى للبيهقي 2 / 446، وتذكرة سبط ابن الجوزي: 4، ونزل الأبرار: 15، والإصابة 2 / 509 ".

صفحة 60

الباب السابع

في تكنيته (عليه السلام) بأبي تراب

من طريق الخاصة


ابن بابويه قال: حدثني أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران عن عباية بن ربعي قال: قلت لعبد الله بن عباس: لم كنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) أبا تراب؟ قال: لأنه صاحب الأرض، وحجة الله على أهلها بعده، وبه بقاؤها، وإليه سكونها، وقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إنه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى والكرامة قال: يا ليتني كنت ترابا(1)، أي من شيعة علي(2) وذلك قول الله عز وجل: * (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) *(3).

وعنه قال: حدثني الحسين بن يحيى بن ضريس، عن معاوية بن صالح بن ضريس البجلي قال:

حدثنا أبو عوانة(4) قال: حدثنا محمد بن يزيد وهشام الرباعي(5) قال: حدثني عبد الله بن ميمون الطهوي، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد عن ابن عمر قال: بينا أنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) في نخيل المدينة وهو يطلب عليا (عليه السلام) إذا انتهى إلى حائط فاطلع فيه فنظر إلى علي (عليه السلام) وهو يعمل في الأرض وقد اغبار فقال: " ما ألوم الناس أن يكنوك أبا تراب "، فلقد رأيت عليا عفر(6) وجهه وتغير لونه، واشتد ذلك عليه فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ألا أرضيك يا علي "؟ قال: " نعم يا رسول الله " فأخذ بيده فقال: " أنت أخي ووزيري وخليفتي في أهلي(7) تقضي ديني وتبرئ ذمتي، من أحبك في حياة مني فقد قضى له بالجنة، ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والإيمان، ومن أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالأمن والإيمان وآمنه يوم الفزع الأكبر، ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة

____________

(1) في هامش معاني الأخبار وفي البحار: ترابيا.

(2) في معاني الأخبار والبحار: أي يا ليتني كنت من شيعة علي.

(3) النبأ: 40، والحديث يوجد في معاني الأخبار: 120، علل الشرائع: 63، البحار 35 / 51.

(4) في البحار: عن معاوية بن صالح، عن أبي عوانة.

(5) في علل الشرائع: الزراعي، وفي البحار: الزواعي.

(6) في علل الشرائع: تمغر.

(7) في علل الشرائع: وخليفتي بعدي في أهلي.

صفحة 61

جاهلية يحاسبه الله عز وجل بما عمل في الإسلام "(1).

وعنه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي السكري، قال:

حدثنا الحسين بن حسان العبدي قال: حدثنا عبد العزيز ابن مسلم، عن يحيى بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ثم قام بوجه كئيب وقمنا معه حتى صار إلى منزل فاطمة - صلوات الله عليها - فأبصر عليا نائما بين يدي الباب على الدقعاء فجلس النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول: " قم فداك أبي وأمي يا أبا تراب "، ثم أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة فمكثا [ فمكثنا ] هنية ثم سمعنا ضحكا عاليا، ثم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوجه مشرق فقلنا: يا رسول الله دخلت بوجه كئيب وخرجت بخلافه؟ فقال: " كيف لا أفرح وقد أصلحت بين اثنين أحب أهل الأرض إلى(2) أهل السماء "(3).

وعنه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: حدثنا عثمان بن عمران، قال: حدثنا عبد الله(4) بن موسى عن عبد العزيز، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان بين علي وفاطمة (عليهما السلام) كلام فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكان هناك مثال(5) فاضطجع عليه فجاءت فاطمة ((عليها السلام)) فاضطجعت من جانب، وجاء علي (عليه السلام) فاضطجع من جانب فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده فوضعها على سرته وأخذ يد فاطمة فوضعها على سرته فلم يزل حتى أصلح بينهما ثم خرج فقيل له: يا رسول دخلت وأنت على حال، وخرجت ونحن نرى البشرى في وجهك؟ قال: " ما يمنعني وقد أصلحت بين اثنين أحب من على وجه الأرض [ إلي ] ".

قلت: قال ابن بابويه عقيب هذا الحديث: قال محمد بن علي بن الحسين: ليس هذا الخبر عندي بمعتمد، ولا هو لي بمعتقد(6) لأن عليا وفاطمة (عليهما السلام) ما كان ليقع بينهما كلام يحتاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الإصلاح بينهما، لأنه (عليه السلام) سيد الوصيين، وهي سيدة نساء العالمين، مقتديان بنبي الله (صلى الله عليه وآله) في حسن الخلق، لكنه اعتمد في ذلك(7) على ما حدثني به أحمد بن الحسن القطان وذكر الحديث الذي ذكرناه في أول الباب(8).

____________

(1) علل الشرائع: 57، وفيه: يحاسبه الله بها في الإسلام، بحار الأنوار 35 / 50.

(2) في علل الشرائع: إلى والى.

(3) علل الشرائع: 155 ط - النجف.

(4) في علل الشرائع: عبيد الله.

(5) في علل الشرائع: والقى له مثال. والمثال: الفراش الذي ينام عليه.

(6) في علل الشرائع: ولا هو لي بمعتقد في هذه العلة.

(7) في المخطوطة: لكني أعتمد من طريق العامة في ذلك.

(8) علل الشرائع:: 156 ط النجف.

صفحة 62

الباب الثامن

في أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأمير البررة

من طريق العامة وفيه اثنان وأربعون حديثا


الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب خوارزم من أعيان علماء المخالفين في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) - وكلما في هذا الكتاب عنه فهو منه - قال: أنبأني الإمام صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرنا الحسين(1) بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، حدثنا محمد - وهو ابن عثمان - عن شيبة(2)، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا علي بن عابس(3) عن الحرث بن الحصين، عن القسم(4) بن جندب، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أنس اسكب لي وضوءا " ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: " يا أنس، أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين " قال: قلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته، إذ جاء علي (عليه السلام) فقال: " من هذا يا أنس "؟ فقلت: علي(5) فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجه علي عن وجهه(6) فقال علي: " يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل "(7)؟ قال:

" وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي "(8).

الثاني: أبو المؤيد أيضا قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي، عن الشريف أبي طالب المفضل(9) بن محمد بن طاهر الجعفري بإصبهان، عن الحافظ

____________

(1) في مناقب الخوارزمي: الحسن.

(2) في مناقب الخوارزمي: حدثني محمد بن عثمان بن أبي شيبة.

(3) في مناقب الخوارزمي: علي بن عباس.

(4) في مناقب الخوارزمي: القاسم.

(5) في مناقب الخوارزمي: جاء علي.

(6) في مناقب الخوارزمي: يمسح عرق وجهه، ويمسح عرق وجه علي على وجهه.

(7) في مناقب الخوارزمي: ما صنعته.

(8) ذكره الخوارزمي في كتابيه المناقب: 42 ط. النجف ومقتل الحسين: 1 / 46، وحلية الأولياء: 1 / 63 مع اختلاف يسير في ألفاظهما.

(9) في مناقب الخوارزمي: وأخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني عبدوس هذا إجازة عن الشريف أبي طالب الفضل.

صفحة 63

أبي بكر محمد(1) بن موسى بن مردويه بن فورك الإصبهاني، حدثني عبد الله بن محمد بن يزيد، حدثني محمد بن أبي يعلى، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، حدثني زكريا بن الحسين(2) أبو علي الخزاز البصري، حدثني مندل بن علي، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بالغداة وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي في صحن البيت فإذا(3) رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي، فقال: السلام عليك كيف أصبح رسول الله؟ قال: " بخير يا أخا رسول الله " فقال(4) علي: " جزاك الله عنا أهل البيت خيرا "، قال له دحية: إني أحبك، وإن لك عندي مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين ولواء الحمد بيدك يوم القيامة تزف أنت وشيعتك يوم القيامة مع محمد وحزبه إلى الجنة زفافا، قد أفلح من تولاك وخسر من تخلاك(5)، محب محمد محبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد، أدن مني صفوة الله فأخذ رأس النبي فوضعه في حجره(6) فقال النبي: " ما هذه الهمهمة "؟ فأخبره علي (عليه السلام) بما جرى فقال: " يا علي لم يكن دحية ولكن كان جبرئيل(7) سماك باسم سماك الله به فهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين "(8).

قلت: وروي الحديث السابق من طريق العامة - أيضا - إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيانهم قال: أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن عمر بن أبي القسم المقري بقرائتي عليه ببغداد إجازة بروايته، عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي - رضي الله عنه - قال: نبأنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان(9) سماعا، أنبأنا أحمد بن عبد الله(10) قال: نبأنا محمد ابن أحمد بن علي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، حدثنا علي بن محمد بن عابس، عن الحرث بن حصيرة، عن القاسم(11) ابن جندب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أنس اسكب لي وضوءا "، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال:

____________

(1) في مناقب الخوارزمي: أحمد.

(2) في مناقب الخوارزمي: زكريا بن يحيى.

(3) في مناقب الخوارزمي: الدار وإذا.

(4) في مناقب الخوارزمي: قال له.

(5) في مناقب الخوارزمي: وخاب وخسر من عاداك.

(6) في مناقب الخوارزمي: فوضعه في حجره وذهب، فرفع رسول الله رأسه.

(7) في مناقب الخوارزمي: ليس هو دحية الكلبي هو جبرائيل.

(8) مناقب الخوارزمي: 231 ط. النجف.

(9) في فرائد السمطين: سليمان.

(10) في فرائد السمطين: أنبأنا أحمد بن أحمد أنا أحمد بن عبد الله.

(11) في فرائد السمطين: القسم.

صفحة 64

" يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المرسلين - وساق الحديث إلى آخره إلى أن قال -: وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي " قال أحمد بن عبد الله: روي جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن أنس نحوه(1).

الثالث: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، حدثني الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم ابن بركان(2) ابن زكريا الغلابي(3) حدثني الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الجزار، حدثني عبد الرحمن بن القاسم الهمداني، حدثني أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(4) عن الأمين موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن البر الحسين(5) بن علي ابن أبي طالب، [ عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب ](6) عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عن المصطفى محمد الأمين سيد الأولين والآخرين إنه قال لعلي بن أبي طالب: " يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك " قال علي (عليه السلام): " السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع لله تعالى " فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة يا علي: أول من تنشق عنه الأرض محمد ثم أنت، وأول من يحيى(7) محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد ثم أنت، قال: فانكب علي ساجدا وعيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: " يا أخي وحبيبي إرفع رأسك فقد باهى الله بك [ أهل ] سبع سماوات "(8).

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / الباب 27.

(2) في مناقب الخوارزمي: تركان.

(3) في مناقب الخوارزمي: حدثني زكريا بن عثمان أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي.

(4) في مناقب الخوارزمي: عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الأمين...

(5) في المخطوطة: الحسن.

(6) ما بين المعقوفتين غير موجود في المصادر.

(7) في مناقب الخوارزمي: يحبى. (والحبوة: ما يشتمل به من ثوب أو عمامة).

(8) ذكره الموفق بن أحمد في " المناقب ": 63 - 64، وفي كتابه الآخر " مقتل الحسين ": 1 / 50، ورواه الشيخ سليمان القندوزي في " ينابيع المودة ": 140 ط 10 إسطنبول.

صفحة 65

الرابع: موافق بن أحمد قال: أخبرنا(1) الإمام الحافظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطار أخبرني أبو الحسن المقري أخبرني أحمد بن عبد الله بن داهر بن يحيى عن ابن عباس(2) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي(3) وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقال: " يا أم سلمة اشهدي واعلمي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي والباب الذي أؤتى منه وأخي في الدين(4) وخدني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى "(5).

الخامس: موفق بن أحمد قال: في معجم الطبراني بإسناده إلى عبد الله بن عليم الجهني قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين "(6).

السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة إذنا بروايتهما: عن أحمد بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب بن أبي السعادات بن محمد الحمامي إجازة.

ح - والقاضي بهاء الدين عبد الغفار(7) ابن عبد المجيد بن وهودان الرباني الريحاني(8) مشافهة بروايته، عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد العربوني(9) إجازة بروايتهم، عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كاره الخزيمي المقري قال العربون(10) سماعا عليه قال: أنبأنا

____________

(1) في مناقب الخوارزمي: أنبأني.

(2) كذا ورد السند في " المناقب " أخبرني الحسن بن أحمد المقري، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، حدثني محمد بن جرير، حدثني عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي، حدثني أبي داهر بن يحيى المقري، حدثني الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس.

(3) في مناقب الخوارزمي: لحمه من لحمي، ودمه من دمي.

(4) في كتب الحديث: أخي في الدنيا.

(5) المناقب للخوارزمي: 86.

(6) المناقب للخوارزمي: 235، فرائد السمطين، السمط الأول.

(7) في الفرائد: بهاء الدين بن عبد الغفار.

(8) في الفرائد: وهسوذان الرناني الزنجاني.

(9) في الفرائد: الغزنوي.

(10) في الفرائد: قال الغزنوي.

صفحة 66

الرئيس العالم أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ابن بيهان(1) الكاتب قال: أنبأنا أبو علي الحسن ابن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي قراءة عليه في منزله في درست(2) الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، حدثنا أبو يوسف بن سفيان الغنوي، حدثنا أبو طاهر محمد بن سلم(3) الحضرمي، حدثنا حسن بن حسين العدني، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش ابن حبيب، عن ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة:

" هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي، ودمه دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين، ووصيي وعيبة علمي(4)، وبابي الذي أؤتى منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في السنام الأعلى يقتل القاسطين والناكثين والمارقين "(5).

السابع: الحمويني أيضا قال: أنبأني العدل أبو طالب علي بن أنجب الخازن البغدادي (رحمه الله) مشافهة وكتابة قال: أنبأنا شيخ الشيوخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين(6) البغدادي إجازة بروايته، عن شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن حمويه الجويني إجازة عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن البزار، عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أنبأنا أبو طاهر الغفار بن أحمد الأزدي، حدثنا محمد بن عبد الله الصيرفي وعلي بن إبراهيم البلدي وجماعة قالوا، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب، قال: نبأنا عبد الرزاق، قال: نبأنا سفيان الثوري(7) عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عبد الرحمن بن سهمان(8) قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بضبع علي يوم الحديبية وهو يقول:

" هذا أمير البررة، وقاتل الكفرة(9)، منصور من نصره، مخذول من خذله، ومد بها صوته "(10).

____________

(1) في الفرائد: نبهان.

(2) في الفرائد: في درب.

(3) في الفرائد: محمد بن نسيم.

(4) في الفرائد: ووعاء علمي.

(5) فرائد السمطين 1 / 150 / ح 113، المناقب للخوارزمي: 86.

(6) في الفرائد: علي بن علي الأمين.

(7) في الفرائد: أبو سفيان الثوري.

(8) في الفرائد: بهمان. وهو الصحيح، كما في تهذيب التهذيب.

(9) في الفرائد: وقاتل الفجرة.

(10) فرائد السمطين 1 / 157 / ح 119 السمط الأول. وأخرجه من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري الخطيب البغدادي في تاريخه: 2 / 377، والحاكم في المستدرك: 3 / 129 وصححه.

صفحة 67

الثامن: ابن المغازلي في كتاب المناقب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إنك سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين ".

قال أبو القاسم الطائي: سألت أبا أحمد ثعلبا(1) عن اليعسوب فقال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها.

وإسناد هذا الخبر يرويه ابن المغازلي عن إسحاق بن إبراهيم بن غسان(2) البصري إجازة أن أبا علي الحسين بن أحمد(3) ابن [ محمد بن ] أبي زيد [ حدثهم ] قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله(4) ابن أبي عامر الطائي قال: حدثنا أحمد بن عامر قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إنك سيد المسلمين ". الخبر بتمامه(5).

التاسع: ما رواه الشيخ أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة لعلي أمير المؤمنين والأئمة من ولده وفضائلهم (عليهم السلام) من طريق المخالفين العامة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أمير المؤمنين، وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين، ووارث علم النبيين، وخير

____________

(1) في المناقب: أحمد بن يحيى، ثعلب.

(2) في المناقب: أبو القسم إبراهيم بن عسان.

(3) في المناقب: الحسن بن علي بن أحمد.

(4) في المناقب: القسم بن عبد الله.

(5) أخرجه الفقيه ابن المغازلي في (المناقب) ونسخته المخطوطة في (مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة - في النجف الأشرف).

وذكره المتقي الهندي في (كنز العمال): 6 / 153، والحاكم في (المستدرك): 3 / 129، والذهبي في (ذيل المستدرك): 3 / 129، والثعلبي في (الكشف والبيان) (خ) والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد): 2 / 377 و: 4 / 219 وعبيد الله الهندي في (أرجح المطالب): 28، ومحمد صالح الكشفي الحنفي في (المناقب المرتضوية) ص 102، ومحمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤل): 31، وشهاب الدين أحمد بن حجر في (لسان الميزان): 1 / 197، والسيوطي في (الجامح الصغير): 2 / 140، وابن حجر الهيتمي في (الصواعق) ص 123، وعلي المتقي في (منتخب كنز العمال) - المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل: 5 / 30، وعبد الرؤف المناوي في (كنوز الحقائق) ص 98، ورستم خان البدخشي في (مفتاح النجا في مناقب آل العبا) توجد نسخته المصورة - في مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف -.

وأخرجه محمد بن الصبان الشافعي في (إسعاف الراغبين) - المطبوع بهامش نور الأبصار - ص 178، والسيد محمد بن درويش (أسنى المطالب) ص 136.

صفحة 68

الصديقين، وأفضل السابقين يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وإن ولايتك لا يقبل الله عز وجل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك أخبرني بذلك جبرائيل فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر "(1).

العاشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة(2) أمير المؤمنين ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار، وذلك قول الله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *(3) " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله: ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله "(4).

الحادي عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق بشيرا، ما استقر الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض، إلا بأن كتب الله عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وإن الله عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما(5) يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته، ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين، وحجتي على الخلق أجمعين "(6).

الثاني عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي (صلى الله عليه وآله) إذ

____________

(1) البحار: 27 / 6، وكنز الفوائد: 185.

(2) البراءة: السلامة من الذنب والعيب وغيرهما.

(3) الصافات: 24.

(4) رواه المجلسي في البحار: 39 / 201، عن (اليقين في إمرة أمير المؤمنين).

(5) في البحار: علما لعبادي.

(6) البحار: 37 / 338.

صفحة 69

دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " السلام عليك يا رسول الله " فقال: " وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته "، فقال علي: " وأنت حي يا رسول الله "؟ فقال: " نعم وأنا حي.

وأنت(1) يا علي(2) مررت بنا أمس يومنا وأنا وجبرائيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرائيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم أما والله لو سلم لسررنا ورددنا عليه "، فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله رأيتك ودحية استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أما إنه لم يكن دحية وإنما كان جبرائيل (عليه السلام) " فقلت: " يا جبرائيل كيف سميته أمير المؤمنين؟ " فقال: " كان والله في غزوة بدر أن اهبط على محمد فمره(3) أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول بين الصفين فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين(4) فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الأرض، وأمير من مضى وأمير من بقي، فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك، لأنه لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم من لم يسم الله تعالى به "(5).

الثالث عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فبينا أنا أوضيه إذ قال: " يدخل داخل وهو أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وقائد الغر المحجلين " فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار حتى قرع الباب فإذا هو علي بن أبي طالب فلما دخل عرق وجه النبي (صلى الله عليه وآله) عرقا شديدا فمسح العرق من وجهه بوجه علي ابن أبي طالب فقال: " نزل في شئ؟ قال أنت مني تؤدي عني وتقضي ديني وتبلغ رسالاتي " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أما أنت تبلغ الرسالة "؟ قال: " بلى ولكن تعلم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لا يعلمون وتخبرهم بذلك "(6).

ورواه صاحب كتاب المناقب من طريق العامة أيضا عن أنس بن مالك.

____________

(1) في مناقب آل أبي طالب: قال: يا رسول الله أنت حي وتسميني أمير المؤمنين؟ قال: نعم، إنما سماك جبرائيل من عند الله وأنا حي، يا علي مررت.

(2) في المخطوطة: وأنك.

(3) في البحار: فقال: كان الله أوحى إلي في غزوة بدر أن اهبط على محمد فأمره.

(4) في البحار: فسماه بأمير المؤمنين في السماء.

(5) ذكر شطرا منه ابن شهرآشوب في المناقب: 3 / 54، البحار: 37 / 307.

(6) روي المجلسي هذا الحديث بألفاظ مختلفة، راجع البحار: 37 / 324 و: 38 / 17 و 127 و 134. فرائد السمطين: 1 / 145 / ح 109، مناقب أمير المؤمنين لسليمان الكوفي: 1 / 394، مائة منقبة: 57 / ح 31 وورد المقطع الأخير منه في المستدرك 3 / 122، حلية الأولياء: 1 / 63، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق: 2 / 259 / ح 773.

صفحة 70

الرابع عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " والله خلفني رسول الله في أمته فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه، وأن ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض وإن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يمينا وشمالا فتضلوا، أنا وصي نبيكم وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه وأمنائه على وحيه، وأئمة المسلمين بعد نبيه، وحجج الله على بريته "(1).

الخامس عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر "، فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله إهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه، قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين، وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يتمسك(2) بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك(3) بولاية علي ابن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب بعدي(4) والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي ".

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، وهو عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران (عليه السلام) حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدة نقباء(5) بني إسرائيل قال الله تعالى:

* (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) *(6) فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما

____________

(1) مائة منقبة: 59 / ح 32.

(2) في المخطوط: يستمسك.

(3) في المخطوط: يستمسك.

(4) في البحار: من سره أن يتولى ولاية الله فليقتد بعلي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي.

(5) في البحار: وعدتهم عدة نقباء.

(6) المائدة: 12.

صفحة 71

أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم "(1).

السادس عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن رافع مولى عائشة: فكنت إذا كان عندها قريبا فأعاطيهم فبينا النبي (صلى الله عليه وآله)(2) عندها ذات يوم إذ أحد يدق الباب(3) فخرجت إليه فإذا جارية معها طبق(4) مغطى قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها فقالت: أدخلها فأدخلتها فدخلت فوضعته بين يدي عائشة، فوضعته بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله)(5) فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يأكل معي "(6) فقالت عائشة: ومن أمير المؤمنين وسيد المسلمين؟ فسكت ثم أعاد الكلام مرة أخرى فقالت عائشة: مثل ذلك فسكت، فجاء رجل(7) فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب فرجعت(8) فقلت: هذا علي بن أبي طالب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله)(9): " مرحبا وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك اجلس وكل "(10) فجلس وأكل معه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

" قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك " فقالت عائشة ومن يقاتله ويعاديه؟ قال: " أنت ومن معك مرتين "(11).

السابع عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا سلمان من أحب فاطمة ابنتي فهو في الجنة(12) ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن الموت أيسرها(13) القبر والمحشر والصراط والمحاسبة فمن رضيت عنه فاطمة(14) رضيت عنه، ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبت

____________

(1) اليقين ص 60، البحار: 36 / 263.

(2) في البحار: عن رافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها أكون قريبا أعاطيها، قال: فبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله).

(3) في البحار: إذا جاء جاء فدق الباب.

(4) في البحار: إناء.

(5) في البحار: فوضعته عائشة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) (6) في البحار: عندي يأكل معي.

(7) في البحار: فجاء جاء.

(8) في البحار: قال: فرجعت.

(9) في البحار: فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أدخله فلما دخل قال النبي (صلى الله عليه وآله).

(10) في البحار: اجلس فكل معي. إلى هنا ينتهي الحديث في البحار.

(11) البحار: 38 / 351. اليقين: 13 و 14.

(12) في البحار: في الجنة معي.

(13) في البحار: في مائة موطن أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان.

(14) في البحار: ابنتي فاطمة.

صفحة 72

عليه ومن غضبت عليه غضب الله عليه يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا، وويل لمن ظلم ذريتها وشيعتها "(1).

الثامن عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" ليلة أسري بي إلى السماء دخلت(2) الجنة فرأيت نورا ضرب به وجهي، فقلت لجبرائيل: ما هذا النور الذي رأيته؟ فقال: يا محمد ليس هذا النور نور الشمس ولا نور القمر، ولكن جارية من جواري علي بن أبي طالب (عليه السلام) اطلعت(3) من قصرها فنظرت إليك فضحكت فهذا النور خرج من فيها وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(4).

التاسع عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين الشهيد قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى: * (طوبى لهم وحسن مآب) *(5) قال:

" نزلت في أمير المؤمنين وطوبى شجرة في دار أمير المؤمنين في الجنة ليس من دور الجنة شئ إلا وفيه غصن منها "(6).

العشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" ستكون بعدي فتنة ومظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى "، فقيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين "، قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: " أمير المؤمنين " قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي "؟ قيل:

يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: " أخي علي بن أبي طالب "(7).

الحادي والعشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك، وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك، وفي السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته

____________

(1) إيضاح دفائن النواصب: 39، البحار: 17 / 116.

(2) في البحار: أدخلت.

(3) في البحار: طلعت.

(4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 62، البحار: 39 / 236.

(5) الرعد: 39.

(6) تفسير العياشي: 2 / 212، البحار: 8: 87 و 148.

(7) البحار: 36 / 20.

صفحة 73

المذنبين "(1).

الثاني والعشرون: ابن شاذان هذا من طريق العامة، عن محمد التقي عن أبيه عن جده موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها وعمها الحسن بن علي (عليهم السلام) قالا: " حدثنا أمير المؤمنين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما دخلت(2) الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل أسفلها خيل بلق وأوسطها حور العين وفي أعلاها الرضوان فقلت لجبرئيل: لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أمر الله الخليقة بدخول الجنة يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي بن أبي طالب صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا اليوم "(3).

ومن طريق العامة أيضا ما أنا ذاكره في هذا المعنى من أن عليا (عليه السلام) أمير المؤمنين وابنيه على أحاديث الباب.

قال الشيخ التقي الفاضل الشيخ علي بن عيسى في كتاب (كشف الغمة) قال (رحمه الله):

قد كان السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس (رحمه الله) وألحقه بسلفه جمع في ذلك كتابا سماه كتاب (اليقين في اختصاص مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين) ونقل في ذلك مما يزيد على ثلاثمائة طريق فاقتصرت من ذلك على ما أورده(4) نقلا من كتابه (رحمه الله) ونسبت كل حديث إلى ما أورده من علماء الجمهور مقتصرا عليهم دون من عداهم.

قال الحافظ أبو بكر أحمد بن مردويه وهو من عظماء علماء الجمهور، وقد رأيت مدحة(5) من كتاب معجم البلدان لياقوت بن عبد الله الحموي في ترجمة اسكاف ما هذا لفظه: وممن ينسب إليها أبو بكر بن مردويه، ومات بإسكاف سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وكان ثقة.

وذكر الحافظ سعد بن عبد القاهر في كتاب (رشح الولاء في شرح الدعاء) في إسناد الحديث المتضمن لوصف مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه إمام المتقين عن أبي بكر بن مردويه: إنه الإمام

____________

(1) البحار: 26 / 249، وفيه: لشيعته المذنبين ومواليه.

(2) في البحار: أدخلت.

(3) إيضاح دفائن النواصب: 56 و 57، البحار: 27 / 120.

(4) في المصدر: ما أوردته.

(5) في المصدر: في مدحه.

صفحة 74

الحافظ(1) طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه.

وذكر أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتاب المناقب في الفصل التاسع في فضائل شتى في جملة إسناده إلى أبي بكر أحمد بن مردويه(2) ما هذا لفظه(3): طراز المحدثين أحمد بن مردويه، وهذا لفظ حديثه من كتاب مناقب مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن ابن عباس:

قلت: أنا أذكر ما أورده مبنيا على عدد هذا الباب من الأحاديث.

الثالث والعشرون: عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن الدار(4) وإذا رأسه في حجر دحية(5) الكلبي فدخل علي (عليه السلام) فقال: " السلام عليك كيف أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) " قال: بخير، قال له دحية: إني لأحبك وإن لك مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان رواء(6) قد أفلح من تولاك، وخسر من تخلاك، محبوك محب محمد ومبغضوك مبغضو محمد(7) لن تنالهم شفاعة محمد، أدن مني يا صفوة الله فأخذ برأس(8) النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه في حجره ثم انتبه(9) فقال: " ما هذه الهمهمة "؟ فأخبره الحديث فقال: " لم يكن دحية الكلبي فإنه جبرائيل(10) سماك باسم سماك الله تعالى به، وهو الذي ألقى محبتك في قلوب(11) المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين "(12).

قال رضي الدين (رحمه الله): إن من ينقل هذا عن الله تعالى جل جلاله برسالة جبرائيل (عليه السلام)، وعن محمد (صلى الله عليه وآله) لمحجوج يوم القيامة إذا حضر بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) وسأله يوم القيامة عن مخالفته لما نقله واعتمد عليه.

الرابع والعشرون: عنه عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أنس اسكب لي وضوءا أو ماءا

____________

(1) في المصدر: الحافظ النافذ ملك الحفاظ.

(2) في المصدر: أحمد بن موسى بن مردويه.

(3) في المصدر: الإمام الحافظ.

(4) في المصدر: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته عليلا فغدا إليه علي (عليه السلام) وكان يحب أن لا يسبقه أحد، فدخل فإذا النبي في صحن الدار.

(5) في المصدر: دحية بن خليفة.

(6) في المصدر: إلى الجنان زفا.

(7) في المصدر: محبو محمد محبوك، ومبغضو محمد مبغضوك.

(8) في المصدر: رأس النبي.

(9) في المصدر: فانتبه (صلى الله عليه وآله).

(10) في المصدر: كان جبرائيل (عليه السلام).

(11) في المصدر: في صدور.

(12) كشف الغمة: 1 / 341.

صفحة 75

فتوضأ "(1) ثم انصرف فقال: يا أنس: " أول من يدخل علي اليوم أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وخاتم الوصيين، وإمام الغر المحجلين " فجاء علي حتى ضرب الباب، فقال: " من هذا يا أنس "؟ فقال: هذا علي بن أبي طالب قال: " افتح له الباب "(2).

الخامس والعشرون: عن ابن مردويه يرفعه إلى بريدة قال: أمرنا النبي (صلى الله عليه وآله) أن نسلم على علي بإمرة المؤمنين(3)(4).

السادس والعشرون: وبالإسناد عن سالم مولى علي قال: كنت مع علي في أرض له وهو يحرثها حتى جاء أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال:(5) " كنتم تقولون في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك "؟ فقال عمر: هو أمرنا(6).

السابع والعشرون: ومن المناقب عن ابن مردويه(7)، عن عبد الله قال: دخل علي (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده عائشة، فجلس بين النبي وبين عائشة فقالت: ما كان لك مجلس غير فخذي؟

فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) على ظهرها فقال: " مه لا تؤذيني في أخي فإنه أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين يوم القيامة، يقعد على الصراط فيدخل أولياءه الجنة، ويدخل أعدائه النار "(8).

الثامن والعشرون: عنه(9) عن أنس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيت أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقال:

" يا أم حبيبة اعتزلينا، فإنا على حاجة " ثم دعا بوضوء فأحسن الوضوء ثم قال: " إن أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد العرب وخير الوصيين، وأولى الناس بالناس "، قال أنس:

فجعلت أقول: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، قال فدخل علي فجاء يمشي حتى جلس إلى جنب النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل(10) يمسح وجهه بيده، ثم يمسح بها وجه علي بن أبي طالب، فقال علي: " وما ذاك يا رسول الله "؟ قال: " إنك تبلغ رسالتي من بعدي وتؤدي عني، وتسمع الناس صوتي وتعلم

____________

(1) في المصدر: فتوضأ وصلى.

(2) في المصدر: بيا أمير المؤمنين.

(3) في المصدر: بيا أمير المؤمنين.

(4) ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق: 2 / 260 / ح 784.

(5) في المصدر: فقيل.

(6) ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق: 2 / 82 / 584.

(7) في المصدر: ومن مناقب ابن مردويه.

(8) كشف الغمة: 1 / 342.

(9) في المصدر: ومنه.

(10) في المصدر: فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله).

صفحة 76

الناس من كتاب الله ما لا يعلمون "(1).

التاسع والعشرون: ومن المناقب عن أنس قال: كنت خادما للنبي (صلى الله عليه وآله) فبينما أنا يوما أوضيه إذ قال: " يدخل رجل وهو أمير المؤمنين، وسيد الوصيين(2) وأولى الناس بالمؤمنين، وقائد الغر المحجلين "، قال أنس: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).

الثلاثون: ومن المناقب أيضا، عن أنس(3) قال: بينا أنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ قال(4): الآن يدخل سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين، وأولى الناس بالمؤمنين(5)، إذ طلع علي بن أبي طالب(6) فقام النبي فأخذ يمسح العرق عن جبهته ووجهه، ويمسح به وجه علي بن أبي طالب، ويمسح العرق عن وجه علي ويمسح به وجهه، فقال له علي: " يا رسول الله نزل في شئ "؟ قال: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. أنت أخي، ووزيري وخير من أخلفه(7) بعدي تقضي ديني وتنجز موعدي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي(8)، وتعلمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، وتجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل(9).

الحادي والثلاثون: ومن المناقب عن رافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها فكنت إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) عندها أكون قريبا أعاطيها، قال: فبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها ذات يوم(10) إذ جاء فدق الباب(11) فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة فأخبرتها فقالت:

ادخلها، فدخلت(12) فوضعته عائشة بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله)(13) فقال: " ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين عندي يأكل معي "؟ فجاء جاء فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن

____________

(1) كشف الغمة: 1 / 342. ينحوه في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق: 2 / 487 / ح 1014، حلية الأولياء:

1 / 63، مناقب الخوارزمي: 85.

(2) في المصدر: وسيد المسلمين.

(3) في المصدر: أنس بن مالك.

(4) في المصدر: إذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

(5) في المصدر: بالنبيين.

(6) في المصدر: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم والي والي قال: فجلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ رسول الله (صلى الله عليه يمسح.

(7) في المصدر: أخلف.

(8) في المصدر: من بعدي.

(9) كشف الغمة: 1 / 343.

(10) في المصدر: ذات يوم عندها.

(11) في المصدر: قال فخرجت.

(12) في المصدر: فوضعته بين يدي عائشة.

(13) في المصدر: فجعل يأكل وخرجت الجارية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

صفحة 77

أبي طالب (عليه السلام)، قال: فرجعت فقلت: هذا علي؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أدخله "، فلما دخل قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " وأهلا(1) لقد تمنيتك مرتين حتى أبطأت(2) علي فسألت الله تعالى عز وجل أن يأتيني بك اجلس فكل معي "(3).

الثاني والثلاثون:(4) عن أنس بن مالك قال: بينا أنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ قال: يطلع الآن قلت: فداك أبي وأمي من ذا، قال: سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين، قال:

فطلع علي ثم قال لعلي: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى "(5).

الثالث والثلاثون: وعن الحافظ ابن مردويه عن داود بن أبي عوف قال: حدثني معاوية بن ثعلبة الليثي قال: ألا أحدثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر فأوصى إلى علي(6) فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر كان أجمل لوصيتك من علي، قال: والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين(7)، والله إنه الربيع الذي يسكن إليه، ولو قد فارقكم لأنكرتم الأرض(8) قال: قلنا: يا أبا ذر إنا لنعلم إن أحبهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أحبهم إليك(9) قال: هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني علي بن أبي طالب(10).

الرابع والثلاثون: وعن أبي ذر من طريق آخر من كتاب المناقب قال معاوية بن ثعلبة: مرض أبو ذر (رحمه الله) مرضا شديدا(11) فقيل له لو أوصيت إلى عمر بن الخطاب (رحمه الله) كان أجمل لوصيتك من علي!

فقال أبو ذر: أوصيت والله إلى أمير المؤمنين حقا حقا، وإنه لربي الأرض الذي يسكن إليه(12)، ولو قد فارقتموه لأنكرتم الأرض ومن عليها(13).

ربي، من قوله تعالى: * (وكأين من نبي قاتل معه ربيون) *(14) وهم الجماعة الكثيرون.

____________

(1) في المصدر: مرحبا وأهلا.

(2) في المصدر: لو أبطأت.

(3) كشف الغمة: 1 / 343.

(4) في المصدر: ومن المناقب.

(5) كشف الغمة: 1 / 343.

(6) في المصدر: علي بن أبي طالب.

(7) في المصدر: أوصيت إلى أمير المؤمنين، حق أمير المؤمنين.

(8) في المصدر: لأنكرتم الناس وأنكرتم الأرض.

(9) في المصدر: قال: أجل، قلنا فأيهم أحب إليك؟.

(10) كشف الغمة: 1 / 344، الطرائف: 24، اليقين: 143.

(11) في المصدر: حتى أشرف على الموت، فأوصى إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).

(12) في المصدر: يسكن إليها ويسكن إليه.

(13) كشف الغمة: 1 / 344.

(14) آل عمران: 146.

صفحة 78

الخامس والثلاثون: وعن الحافظ ابن مردويه، عن رجاله، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي " قال فأتيت أبا بكر فقلت فاسأله من هم(1)؟ فقال أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له(2) فقال أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: إني أخاف أن لا أكون منهم فيعيروني بنو أمية، فأتيت عليا وهو في ناضح(3) له فقلت له: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الجنة مشتاقة(4) إلى أربعة من أمته فأسأله(5) من هم؟ فقال: " والله لأسألنه فإن كنت منهم حمدت(6) الله عز وجل وإن لم أكن منهم سألت الله عز وجل أن يجعلني منهم وأودهم ".

فجاء وجئت معه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فدخلنا عليه(7) ورأسه في حجر دحية الكلبي فلما رآه دحية قام إليه وسلم عليه وقال: خذ رأس ابن عمك يا أمير المؤمنين فأنت أحق به مني، فاستيقظ النبي (صلى الله عليه وآله) ورأسه في حجر علي فقال له: " يا أبا الحسن ما جئتنا إلا في حاجة "، قال: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي فقام إلي وسلم علي فقال خذ برأس ابن عمك إليك فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين "، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): " فهل عرفته "؟ فقال: " هو دحية الكلبي "، فقال له: " ذاك جبرائيل " فقال له: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعلمني أنس أنك قلت:

الجنة(8) مشتاقة إلى أربعة من أمتي فمن هم " فأومى(9) بيده وقال: " أنت والله أولهم، أنت والله أولهم، قالها ثلاثا " فقال: " بأبي أنت وأمي فمن الثلاثة "؟ فقال له: " سلمان، والمقداد، وأبو ذر "(10).

قال المؤلف علي بن عيسى - عفى الله عنه - وعلى هذا فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا إلى بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله يحب من أصحابي أربعة أخبرني أنه يحبهم، وأمرني بحبهم "(11) قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: " إن عليا منهم، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود الكندي "(12).

____________

(1) في المصدر: إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أمتي، فهبت أن أسأله من هم؟ فأتيت أبا بكر فقلت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أمتي فسله من هم؟

(2) في المصدر: فقلت له مثل ذلك.

(3) الناضح: ما سقي بالنضح.

(4) في المصدر: تشتاق.

(5) في المصدر: من أمتي فسله.

(6) في المصدر: لأحمدن.

(7) في المصدر: على النبي (صلى الله عليه وآله).

(8) في المصدر: إن الجنة.

(9) في المصدر: فأومى إليه.

(10) كشف الغمة: 1 / 345، اليقين: 147.

(11) في مسند أحمد: أن أحبهم.

(12) مسند أحمد: 5 / 351.

صفحة 79

السادس والثلاثون: قال علي بن عيسى قال السيد رضي الدين - (رحمه الله) تعالى - ومما نقلت من تاريخ الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة "، قال: فقام العباس(1) فقال فداك أبي ومن هم(2) قال: " أما أنا فعلى دابة الله البراق، وأما أخي صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله فعلى ناقتي العضباء، وأخي وابن عمي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة(3) الظهر، رجليها من زمرد أخضر، مذهب(4) بالذهب الأحمر، رأسها من الكافور الأبيض، وذنبها من العنبر الأشهب، وقوايمها من المسك الأذفر، وعنقها من لؤلؤ عليها قبة من نور، باطنها عفو الله، وظاهرها رحمة الله، بيده لواء الحمد فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين.

فينادي مناد من لدن العرش - أو قال من بطنان العرش -: ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش رب العالمين هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم(5)، أفلح من صدقه وخاب من كذبه ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتى يكون كالشن البالي، ولقي الله مبغضا لآل محمد أكبه الله على منخريه في جهنم "(6).

السابع والثلاثون: ومن مناقب موفق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى(7) وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك، قال لقد بلوت(8) خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟

قال: قلت: يا رب عليا، قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي، فقال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته حلمي وعلمي(9) وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد

____________

(1) في المصدر: عمه العباس.

(2) في المصدر: فداك أبي وأمي أنت ومن؟

(3) دبجه: أي زينه بالديباج.

(4) في المصدر: مضبب. والمضبب الملبس.

(5) في المصدر: إلى جنات رب العالمين.

(6) في المصدر: في نار جهنم. والحديث أخرجه الإربلي في كشف الغمة: 1 / 346.

(7) في المصدر: ثم من السماء إلى السدرة المنتهى.

(8) في المصدر: فقال: قد بلوت.

(9) في المصدر: علمي وحلمي.

صفحة 80

قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد ".

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قلت: " يا رب فقد بشرته فقال(1): أنا عبد الله وفي قبضته إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن يتمم لي وعدي فهو مولاي(2) فقال: فاجل يا رب قلبه واجعل ربيعه الإيمان قال: قد فعلت ذلك يا محمد غير أني اختصه(3) بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: يا رب أخي(4) وصاحبي قال سبق(5) في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي "(6)(7).

الثامن والثلاثون: من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي، ودمه دمي(8)، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "(9).

وقال (صلى الله عليه وآله): " يا أم سلمة اسمعي واشهدي: هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أؤتى منه، أخي في الدين وخدني(10) في الآخرة، ومعي في السنام الأعلى "(11).

التاسع والثلاثون: من مناقب الخوازمي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) في بيته، فغدا علي بالغداة وكان لا يحب أن يسبقه إليه أحد فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية الكلبي(12) والحديث قد تقدم نحوه.

قلت: قال المؤلف علي بن عيسى - رضي الله عنه - قد أورد السيد السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس(13) قدس الله سره وألحقه بسلفه هذه الأحاديث من ثلاثمائة طريق وزيادة، اقتصرت منها على ما أوردته في هذا الكتاب المختصر، واكتفيت بما ذكرته منها، فلم أذكر كلما ذكر

____________

(1) في المصدر: قلت ربي قد بشرته فقال علي.

(2) في المصدر: وإن تمم لي وعدي فالله مولاي.

(3) في المصدر: مختصه.

(4) في المصدر: قال: قلت: ربي أخي.

(5) في المصدر: قد سبق.

(6) في المصدر: ولا أوليائي ولا أولياء رسلي.

(7) فرائد السمطين: 1 / 268 / ح 210، مناقب الخوارزمي: 303.

(8) في المصدر: لحمه من لحمي، ودمه من دمي.

(9) في المصدر: غير أنه.

(10) الخدن: بالكسر الصاحب والرفيق.

(11) كشف الغمة: 1 / 347.

(12) كشف الغمة: 1 / 347.

(13) في المصدر: علي بن طاووس.

صفحة 81

وعلمت أنه يستدرك بما أثبته(1) كما تدل الثمرة الواحدة على الشجر وما ادعى حصر مناقبه ومآثره، وليس ذلك في قوة البشر(2).

الأربعون: ما رواه ابن شهرآشوب من طريق العامة في كتاب المناقب، قال: وفي تفسير مجاهد قال: ما كان في القرآن: * (يا أيها الذين آمنوا) * فإن لعلي (عليه السلام) سابقة ذلك الآية لأنه سبقهم إلى الإسلام فسماه الله في تسع وثمانين موضعا أمير المؤمنين وسيد المخاطبين إلى يوم الدين(3).

ثم قال الخبر الذي يتضمن الأمر بالتسليم على أمير المؤمنين متواتر، الشيعة تنقله وهو أحد الألفاظ في النص الجلي، ورواه أكثر العامة من طرق مختلفة فلم نجد أحدا من رواتهم طعن فيها أو من علمائهم دفعها.

قوله (عليه السلام): " سلموا على علي بإمرة المؤمنين " روى ذلك علماؤهم كالمنقري بإسناده إلى عمران عن بريدة الأسلمي.

وروى يوسف بن كليب المسعودي بإسناده عن أبي داود(4) السبيعي.

وروى عباد بن يعقوب الأسدي بإسناده عن أبي داود(5) السبيعي، عن أبي بريدة أنه دخل أبو بكر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " إذهب وسلم على أمير المؤمنين " فقال: يا رسول الله وأنت حي قال:

" نعم وأنا حي "، ثم جاء عمر فقال له مثل ذلك، وفي رواية السبيعي أنه قال عمر: ومن أمير المؤمنين؟

قال: " علي بن أبي طالب " قال: عن الله(6) وأمر رسوله قال: نعم(7).

إبراهيم الثقفي عن عبد الله بن جبلة الكناني، عن ذريح المحاربي، عن الثمالي عن الصادق (عليه السلام) أن بريدة كان غائبا بالشام فقدم وقد بايع الناس أبا بكر فأتاه في مجلسه فقال: " يا أبا بكر هل نسيت تسليمنا على علي بإمرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله "؟

قال: يا بريدة إنك غبت وشهدنا وإن الله يحدث الأمر بعد الأمر، ولم يكن الله ليجمع لهذا

____________

(1) في المصدر: يستدل بما أثبته على ما لم أثبته.

(2) كشف الغمة: 1 / 348.

(3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 53.

(4) في المصدر: عن داود عن بريدة.

(5) في المصدر: عن داود.

(6) في المصدر: عن أمر الله.

(7) مناقب آل أبي طالب: 3 / 53.

صفحة 82

البيت(1) النبوة والملك(2).

الثقفي والسري بن عبد الله بإسنادهما: إن عمران بن الحصين، وأبا بريدة قالا لأبي بكر: قد كنت أنت يومئذ فيمن سلم على علي بإمرة المؤمنين فهل تذكر ذلك اليوم أم نسيته؟ قال: بل أذكره فقال بريدة فهل ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين؟ فقال عمر إن النبوة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد فقال له بريدة: قال الله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *(3) فقد جمع النبوة والملك(4).

الحادي والأربعون: من طريق العامة ما رواه في كتاب الفردوس لابن شيرويه يرفعه إلى حذيفة اليماني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد فقوله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) *(5) فقالت الملائكة بلى فقال الله تبارك وتعالى أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي وليكم وأميركم "(6).

الثاني والأربعون: موفق ابن أحمد قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه هذا فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بإصبهان، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الإصبهاني، حدثني محمد بن عبد الله بن الحسين، حدثني علي بن الحسين بن إسماعيل، حدثني محمد بن الوليد العقيلي، حدثني قثم بن أبي قتادة الحراني، حدثنا وكيع عن خالد النوا، عن الأصبغ بن نباتة قال: لما أصيب زيد ابن صوحان يوم الجمل أتاه علي (عليه السلام) وبه رمق فوقف عليه [ أمير المؤمنين علي بن أبي

____________

(1) في المخطوطة: والمصدر: يجمع لأهل هذا البيت.

(2) مناقب آبي أبي طالب: 3 / 53.

(3) النساء 54.

(4) في المصدر والبحار: فقد جمع الله لهم النبوة والملك، قال: فغضب عمر وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات. وأنشد بريدة الأسلمي:

أمر النبي معاشرا هم أسوة * * * ولهازم أن يدخلوا ويسلموا

تسليم من هو عالم مستيقن * * * أن الوصي هو الإمام القائم

مناقب آل أبي طالب: 3 / 53 - 54، البحار: 37 / 309 - 310 بلفظ أطول.

(5) الأعراف: 172.

(6) رواه المجلسي في البحار: 37 / 311 و 333، عن أبي جعفر (عليه السلام) باختلاف يسير.

صفحة 83

طالب ](1) وهو لما به فقال: " رحمك الله يا زيد، فوالله ما عرفتك(2) إلا خفيف المؤنة كثير المعونة " قال: فرفع إليه رأسه وقال: وأنت مولاي يرحمك الله، فوالله ما عرفتك إلا بالله عالما وبآياته عارفا، والله ما قاتلت معك من جهل ولكني سمعت حذيفة بن اليمان يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ألا وإن الحق معه ويتبعه، ألا فميلوا معه "(3).

____________

(1) ما بين المعقوفتين غير موجود في المصدر.

(2) في المصدر: ما عرفناك.

(3) مناقب الخوارزمي: 111.

صفحة 84

الباب التاسع

في أنه (عليه السلام) أمير المؤمنين وسيد المسلمين
والإمام والحجة والخليفة والوصي

من طريق الخاصة وفيه ثمانية وثلاثون حديثا


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات ابن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): " يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا " ثم قال (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس علي مني وأنا من علي خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ولن تؤتي المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته وأوجب ولايته على جميع ملائكته "(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة عن علي بن الحسين، عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه جاء إليه رجل فقال له يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟ قال: " الله جل جلاله أمرني عليهم "، فجاء الرجل إلى

____________

(1) أمالي الصدوق: 111.

صفحة 85

رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول: إن الله أمره على خلقه؟ فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: " إن عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز وجل عقدها له فوق عرشه وأشهد على ذلك ملائكته، إن عليا خليفة الله وحجة الله، وإنه لإمام المسلمين طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لأنه مني خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي وأبو ولدي الحسن والحسين " ثم قال (صلى الله عليه وآله): " أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله، وأولياؤنا أولياء الله "(1).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن علي(2) بن موسى قال: حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد التميمي، عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة المقربين وأوصيائي سادة أوصياء النبيين(3)، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين(4)، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وأنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة ولي حوض عرضه ما بين صنعاء وبصرى فيه الأباريق عدد نجوم السماء وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا " قيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: " إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب يسقي منه أوليائه، ويذود عنه أعدائه كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء " ثم قال (صلى الله عليه وآله): " من أحب عليا وأطاعه في دار الدنيا ورد علي حوضي غدا وكان معي في درجتي في الجنة ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة واختلج دوني، وأخذ به ذات الشمال إلى النار "(5).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي

____________

(1) أمالي الصدوق: 116.

(2) في المصدر: علي بن أحمد.

(3) في المصدر: النبيين والمرسلين.

(4) في المصدر: وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين.

(5) أمالي الصدوق: 264.

صفحة 86

عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي ابن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين، ووصي سيد النبيين، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت قال: إن عليا إمام أوليائي ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك "؟ فقال: " نعم(1) فاشكر ربك " فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إرفع رأسك يا علي فإن الله قد باهى به ملائكته "(2).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري(3) عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير(4) عن أبان الأحمر، عن سعد الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)(5): " يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم، وكسام من نوح، وكإسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى.

يا علي أنت وصيي، ووارثي، وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي، وتؤدي ديني، وتنجز عداتي.

يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المتقين.

يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين.

يا علي إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك.

يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته، ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته لأنك مني وأنا منك.

يا علي إن الله طهرنا واصطفانا ولم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم فلا يحبنا إلا من

____________

(1) في المصدر: نعم يا علي.

(2) أمالي الصدوق: 266.

(3) في المصدر: جعفر بن جامع الحميري.

(4) في المصدر: محمد بن أبي عمير.

(5) في المصدر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي.

صفحة 87

طابت ولادته.

يا علي أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول "، فقال علي: " يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني "؟ قال: " في سلامة من دينك.

يا علي إنك لن تضل ولن تزل، ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي "(1).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن القاسم بن الوليد، عن شيخ من ثمالة قال: دخلت على امرأة من تميم عجوزة كبيرة وهي تحدث الناس فقلت لها: يرحمك الله حدثيني في بعض فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قالت: أحدثك وهذا شيخ كما ترى نائم بين يدي فقلت لها: ومن هذا؟ قالت: أبو الحمراء خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلست إليه فلما سمع حسي استوى جالسا فقال: مه؟ فقلت: رحمك الله حدثني بما رأيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنعه(2) بعلي فإن الله يسألك عنه فقال: على الخبير وقعت.

أما ما رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يصنعه بعلي (عليه السلام) فإنه قال لي ذات يوم: " يا أبا الحمراء انطلق فادع لي مائة من العرب، وخمسين رجلا من العجم، وثلاثين رجلا من القبط وعشرين رجلا من الحبشة " فأتيت بهم فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصف العرب ثم صف العجم خلف العرب ثم صف القبط خلف العجم وصف الحبشة خلف القبط ثم قام: " فحمد الله وأثنى عليه ومجد الله بتمجيد لم يسمع الخلائق بمثله ثم قال: معشر العرب والعجم والقبط والحبشة أقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله "؟ فقالوا: نعم فقال: " اللهم اشهد " حتى قالها ثلاثا فقال في الثالثة: " أقررتم بشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله(3) وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي المؤمنين(4) من بعدي "؟ قالوا: اللهم نعم، قال: " اللهم اشهد " حتى قالها ثلاثا، ثم قال لعلي: " يا أبا الحسن انطلق فأتني بصحيفة ودواة " فدفعها إلى علي بن أبي طالب وقال:

" اكتب " قال: " وما أكتب "؟ قال:(5) " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقرت به العرب والعجم والقبط والحبشة أقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وولي أمرهم من بعدي " ثم ختم الصحيفة ودفعها إلى علي فما رأيتها إلى الساعة.

____________

(1) أمالي الصدوق: 328 - 329.

(2) في المصدر: يصنع.

(3) في المصدر: وأني محمد عبده ورسوله.

(4) في المصدر: وولي أمرهم.

(5) في المصدر: قال: اكتب.

صفحة 88

فقلت رحمك الله زدني؟ فقال: نعم خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم عرفة وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: " يا معشر الخلائق إن الله تبارك وتعالى باهى بكم في هذا اليوم ليغفر لكم عامة، ثم التفت إلى علي فقال له: وغفر الله لك يا علي خاصة، ثم قال (عليه السلام): يا علي أدن مني فدنا منه فقال: إن السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك، وإن الشقي كل الشقي من عاداك وأبغضك(1).

يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، يا علي من حاربك فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله. يا علي من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله وأتعس الله جده وأدخله نار جهنم "(2).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا الحسن(3) بن علي العبدي المعروف بابن القاري، عن(4) محمد بن عبد الواحد الواسطي عن(5) محمد بن ربيعة، عن إبراهيم ابن يزيد(6)، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على المنبر يقول: " وقد بلغه عن أناس من قريش إنكار تسميته لعلي أمير المؤمنين " - فقال: " معاشر الناس، إن الله عز وجل بعثني إليكم رسولا وأمرني أن أستخلف عليكم عليا أمير المؤمنين(7) ألا فمن كنت نبيه فإن عليا أميره تأمير أمره الله عز وجل عليكم وأمرني أن أعلمكم ذلك لتسمعوا وتطيعوا(8) إذا أمركم تأتمرون، وإذا نهاكم عن أمر تنتهون. ألا فلا يتأمرن أحد منكم على علي في حياتي ولا بعد وفاتي فإن الله تبارك وتعالى أمره عليكم وسماه أمير المؤمنين ولم يسم أحدا من قبله بهذا الاسم وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم في علي، فمن أطاعني فيه فقد أطاع الله ومن عصاني فيه فقد عصى الله عز وجل ولا حجة له عند الله عز وجل، وكان مصيره إلى ما قال الله عز وجل في كتابه: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "(9).

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) قال: حدثنا أبي، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن الأشعث بن سوار، عن الأحنف بن

____________

(1) في المصدر: ونصب لك وأبغضك.

(2) أمالي الصدوق: 341 - 343.

(3) في المصدر: الحسين.

(4) في المصدر: قال: حدثنا.

(5) في المصدر: قال: حدثنا.

(6) في المصدر: بريد.

(7) في المصدر: عليا أميرا.

(8) في المصدر: لتسمعوا له وتطيعوا.

(9) النساء: 4، والحديث في أمالي الصدوق: 365.

صفحة 89

قيس، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: " معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين، وإمام المسلمين فنظروا(1) وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: هذا إمامكم من بعدي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتي معصية الله عز وجل "(2).

التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره يا علي:

" إن الله عز وجل وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما فطوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، يا علي شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عز وجل دين، ولولا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله عز وجل "(3).

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: " أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البررة(4) ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الأمة، وأبو العترة الطاهرة الهادية(5)، أنا أخو رسول الله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين، حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى "(6).

____________

(1) في المصدر: قال: فنظروا.

(2) أمالي الصدوق: 484.

(3) أمالي الصدوق: 502.

(4) في المصدر: البرية.

(5) في المصدر: الأئمة الهادية.

(6) أمالي الصدوق: 542.

صفحة 90

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد قال: سمعت يونس بن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: قال: " إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، إنه لما خلق الله السماوات والأرض أمر مناديا فنادى أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثا، أشهد أن محمدا رسول الله ثلاثا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا ثلاثا "(1).

الثاني عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال أبو محمد الفحام قال: حدثني عمي عمرو بن يحيى الفحام قال: حدثني أبو الحسن إسحاق بن عبدوس قال: حدثني محمد بن نهار بن عمار التيمي قال: حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثنا محول بن إبراهيم قال: حدثنا الفضل بن الزبير عن أبي داود السبيعي، عن عمر بن حصيب - أخي بريدة ابن حصيب - قال: بينا أنا وأخي بريدة عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ دخل أبو بكر فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " انطلق فسلم على أمير المؤمنين " فقال: يا رسول الله، ومن أمير المؤمنين؟ قال: " علي بن أبي طالب ". قال: عن أمر الله ورسوله؟ قال: " نعم ".

ثم دخل عمر فسلم فقال: " انطلق فسلم على أمير المؤمنين "، فقال: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب " قال: عن أمر الله وأمر رسوله؟ قال: " نعم "(2).

الثالث عشر: الشيخ أيضا قال: أبو محمد الفحام حدثني عمي قال: حدثني إسحاق بن عبدوس قال: حدثني محمد بن نهار بن عمار قال: حدثنا زكريا بن يحيى عن جابر، عن إسحاق بن عبد الله بن الحرث(3) عن أبيه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده أبو بكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة فقالت لي عائشة: ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله): " مه، يا عائشة لا تؤذيني في علي فإنه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وهو أمير المؤمنين، يجلسه(4) الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أوليائه الجنة وأعدائه النار "(5).

الرابع عشر: الشيخ أيضا قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال:

____________

(1) أمالي الصدوق: 540 - 541.

(2) أمالي الطوسي: 1 / 295.

(3) في المصدر: الحارث.

(4) في المصدر: يجعله.

(5) أمالي الطوسي: 1 / 296.

صفحة 91

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين(1) قال: حدثنا خزيمة بن هامان المروزي(2) قال: حدثنا عيسى ابن يونس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة "، فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين عليه حلتان خضراوتان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور لذلك التاج سبعون ركنا على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا، ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو حامل عرش؟ فينادي مناد من بطن العرش ليس بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم "(3).

الخامس عشر: الشيخ أيضا قال أبو محمد الفحام حدثني المنصوري قال: حدثني عم أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري قال: حدثنا الإمام علي بن محمد قال: حدثني أبو محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال:

حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلي ربي ما أوحى ثم قال: يا محمد اقرأ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين السلام، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمي بهذا أحدا بعده "(4).

السادس عشر: الشيخ أيضا قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه، قال: أخبرنا محمد بن مالك بن الأبرد النخعي قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان(5) الضبي قال: حدثنا غالب الجهني،

____________

(1) في المصدر: الحسن.

(2) في المصدر: ماهان المروزي.

(3) أمالي الطوسي: 1 / 301.

(4) أمالي الطوسي: 1 / 301.

(5) في المخطوطة: مروان.

صفحة 92

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء(1) ثم إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد فقلت: لبيك ربي وسعديك قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قال:

فقلت: رب عليا قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خير لي قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحلته(2) علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا، لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده.

يا محمد علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) رب قد بشرته فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته إن يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي. فقال: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان(3) قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي. قال: قلت رب أخي وصاحبي. قال: إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى ومبتلي به، ولولا علي لم يعرف أوليائي(4) ولا أولياء رسلي ".

قال محمد بن مالك: فلقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهى " - وذكر الحديث بطوله(5).

وروي هذا الحديث الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) بالسند والمتن(6).

السابع عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا، فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه

____________

(1) في المصدر: أسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى السماء.

(2) في المصدر: فإني قد نحلته.

(3) في المصدر: الإيمان بك.

(4) في المصدر: لم يعرف حزبي ولا أوليائي.

(5) أمالي الطوسي: 1 / 353 - 354.

(6) فرائد السمطين: 1 / 268 / ح 210، مناقب الخوارزمي: 303.

صفحة 93

عركا(1) شديدا، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: * (بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) *(2).

ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم؟ وأن هذا محمد رسولي، وأن هذا علي أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على أولي العزم أنني ربكم ومحمد رسولي، وعلي أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري، وخزان علمي (عليهم السلام) وأن المهدي أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها ".

قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله عز وجل: * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) *(3) قال: إنما يعني(4) فترك.

ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال: ادخولها، فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا، فقال: قد أقلتكم إذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية(5).

الثامن عشر: محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين؟ قال: " الله سماه، وهكذا أنزل في كتابه: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) *(6) وأن محمدا رسولي، وأن عليا أمير المؤمنين "(7).

التاسع عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي(8) عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله: أول من سبق إلى بلى(9) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرائيل (عليه السلام) لما أسري به إلى السماء: تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه أحد قبلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولولا أن روحه ونفسه

____________

(1) عرك: أي دلك.

(2) الأعراف: 172.

(3) طه: 115.

(4) في المصدر: إنما هو.

(5) أصول الكافي: 2 / 8.

(6) الأعراف: 172.

(7) أصول الكافي: 1 / 412.

(8) في المصدر: يحيى الحلبي.

(9) في المصدر: سبق من الرسل إلى بلى.

صفحة 94

كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه فكان من الله عز وجل كما قال الله تعالى: * (قاب قوسين أو أدنى) *(1) أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه (عليهم السلام) فقال الصادق (عليه السلام): " كان ذلك(2) مأخوذا عليهم لله بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة. فقال ألست بربكم ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة الهادين أئمتكم، فقالوا: بلى فقال الله تعالى:

* (شهدنا أن تقولوا يوم القيامة) * أي لئلا يقولوا يوم القيامة * (إنا كنا عن هذا غافلين) * فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء بالربوبية وهو قوله: * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) *(3) " فذكر جملة من الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي فقال: * (ومنك) *(4) يا محمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنه أفضلهم: * (ومن نوح إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) *(5) فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ورسول الله أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الأنبياء بالأيمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين فقال: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم) *(6) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (لتؤمنن به ولتنصرنه) *(7) يعني أمير المؤمنين تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمة(8).

العشرون: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام).

وعن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * قال: " قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين ثم أخذ أيضا ميثاق الأنبياء على رسوله فقال: قل يا محمد: * (آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * "(9).

الحادي والعشرون: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله

____________

(1) النجم: 9.

(2) في المصدر: كان الميثاق.

(3) الأحزاب: 8.

(4) الأحزاب: 8.

(5) الأحزاب: 8.

(6) آل عمران: 76.

(7) آل عمران: 76.

(8) تفسير القمي: 229، البحار: 5 / 236.

(9) البقرة: 131، والحديث ذكره القمي في تفسيره ص 230، والمجلسي في البحار: 5 / 237.

صفحة 95

عز وجل: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) * إلى آخر الآية قال: " أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه ثم قال:

ألست بربكم قالوا: بلى وأن محمدا رسول الله وعليا أمير المؤمنين "(1).

الثاني والعشرون: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى سمي أمير المؤمنين؟ قال: قال: " والله نزلت(2) هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمدا رسول الله [ نبيكم ] وأن عليا أمير المؤمنين، فسماه الله، والله، أمير المؤمنين "(3).

الثالث والعشرون: العياشي بإسناده عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " يا جابر لو يعلم الجهال متي سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه "، قال: قلت جعلت فداك متي سمي؟ فقال لي:

قوله: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم) * إلى: * (ألست بربكم) * وأن محمدا [ نبيكم ] رسول الله(4)، وأن عليا أمير المؤمنين قال: ثم قال لي يا جابر: " هكذا والله جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله) "(5).

الرابع والعشرون: العياشي في تفسيره بإسناده عن سلام بن المستنير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

" لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب وما جاء تأويله " قلت: جعلت فداك متى يجيء تأويله؟ قال: " إذا جاء جمع الله جماعة النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله:

* (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) * إلى قوله: * (وأنا معكم من الشاهدين) * فيومئذ يدفع راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللواء إلى علي بن أبي طالب فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين ويكون الخلائق كلهم تحت لوائه ويكون هو أميرهم فهذا تأويله "(6).

الخامس والعشرون: الشيخ المفيد في أماليه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الوراق قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج قال: أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة عن ذريح المحاربي، عن أبي حمزة الثمالي، عن

____________

(1) في المصدر: وأن هذا محمد رسولي وعلي أمير المؤمنين خليفتي وأميني. بصائر الدرجات: 2 / 71، البحار: 5 / 250.

(2) في تفسير البرهان: لما نزلت.

(3) تفسير العياشي: 2 / 41.

(4) في البحار: وأن محمدا رسولي.

(5) تفسير العياشي: 2 / 41، تفسير البرهان: 2 / 51.

(6) تفسير العياشي: 1 / 181.

صفحة 96

أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده قال: إن الله جل جلاله بعث جبرائيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) أن يشهد لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية في حياته ويسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله بسبعة رهط(1) فقال إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الأرض أقمتم أم تركتم(2) ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقال أعن أمر الله ورسوله؟ قال: " نعم " فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا عمر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقال:

أعن أمر الله ورسوله تسميه أمير المؤمنين، قال: " نعم "، فقام فسلم عليه، ثم قال (صلى الله عليه وآله) للمقداد بن أسود الكندي: " قلم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم عليه ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر الغفاري: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "، فقام فسلم عليه، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لعمار بن ياسر: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لعبد الله ابن مسعود: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين " فقام فسلم، ثم قال (صلى الله عليه وآله) لبريدة: " قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين "(3) - وكان بريدة أصغر القوم سنا - فقام فسلم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إنما دعوتكم لتكونوا شهداء الله أقمتم أم تركتم "(4).

السادس والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع فإنا لسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي (عليه السلام): " ما أسرع ما كذبتم على رسول الله إنه ليعلم والذين حوله(5) أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري " فذهب الرسول فأخبره بما قال له، فقال إذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بذلك(6)، فقال له علي (عليه السلام): " سبحان الله ما والله طال العهد فينسى والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ولقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه(7) من بين السبعة فقالا أمن الله ورسوله فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) حقا من الله ورسوله، إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين

____________

(1) في المصدر: تسعة رهط.

أقول: المذكور في الحديث اسم ثمانية من الأصحاب وهذا لا يطابق مع ما ورد في المتن، كما لا ينطبق مع ما ذكر في المصدر، والظاهر سقط اسم واحد من الرواة. وقد روى المجلسي في البحار: 37 / 311 حديثا بهذا المعنى من طريق زيد بن الجهم عن أبي عبد الله (عليه السلام) وفيه اسم تسعة من الصحابة فراجع.

(2) في المصدر: كتمتم.

(3) في المصدر: قم فسلم على أمير المؤمنين.

(4) أمالي المفيد: 10 - 11.

(5) في المصدر: ويعلم الذين حوله.

(6) في المصدر: فأخبره بما قال.

(7) في المصدر: وصاحبه عمر.

صفحة 97

يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أوليائه الجنة وأعدائه النار، فانطلق الرسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك "(1).

السابع والعشرون: المفيد في إرشاده عن بريدة بن حصيب الأسلمي وهو مشهور معروف بين العلماء بأسانيد يطول شرحها قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أمرني وأنا سابع سبعة فيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير فقال: سلموا على علي بإمرة المؤمنين فسلمنا عليه بذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي بين أظهرنا "(2).

الثامن والعشرون: محمد بن يعقوب، عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *(3) " يعني والله عليا والأوصياء من ولده، ثم تلا هذه الآية: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) *(4) أمير المؤمنين، يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي (عليه السلام) إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة "(5).

التاسع والعشرون: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا حميد بن زياد(6)، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد(7)، عن منصور بن جرير عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " تلا هذه الآية: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) * قال: أتدرون ما رأوا؟

رأوا والله عليا مع رسول الله: * (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أي تسمون به أمير المؤمنين،

____________

(1) سليم بن قيس ص 82.

(2) الإرشاد: 20 - 21.

(3) الملك: 22.

(4) الملك: 28.

(5) أخرجه الكليني في روضة الكافي ص 288 بهذا اللفظ:

علي بن محمد، عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل قال: دخلت مع أبي جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال: يا فضيل هكذا كان يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا، يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم مكبين على وجوههم، ثم تلا هذه الآية: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * يعني والله عليا (عليه السلام) والأوصياء (عليهم السلام)، ثم تلا هذه الآية: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أمير المؤمنين (عليه السلام). يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي (عليه السلام) إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس هذا. الحديث.

(6) في البحار: الحسن بن زياد.

(7) في البحار: عن صالح بن خالد وعبيس بن هشام.

صفحة 98

يا فضيل لا يسمى به أحد غير أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة "(1).

الثلاثون: ابن شهرآشوب في المناقب قال: سئل الباقر (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) *(2) فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرائيل وأقام وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة، ثم تقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت قال لي جبرائيل: قل لهم بم تشهدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين "(3).

الحادي والثلاثون: في روضة الفضايل، عن ابن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب فقالوا:

يا رسول الله صلى الله عليك وآلك جاء أمير المؤمنين فقال: " إن عليا سمي أمير المؤمنين قبلي "، قيل: قبلك يا رسول الله؟ قال: " وقبل عيسى وموسى "، فقالوا: وقبل عيسى وموسى؟ قال: " وقبل سليمان وداود، ولم يزل حتى عدد الأنبياء كلهم إلى آدم (عليه السلام)، ثم قال: إنه لما خلق الله آدم طينا خلق بين عينيه درة تسبح الله وتقدسه، فقال الله عز وجل: لأسكننك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين، فلما خلق الله علي بن أبي طالب أسكن الدرة فيه فسمي أمير المؤمنين قبل خلق آدم "(4).

الثاني والثلاثون: ابن شهرآشوب في الفضايل، عن الأعمش، عن الأسدي، عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأم سلمة رضي الله عنها: " إسمعي واشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين "(5).

____________

(1) في البحار: يا فضيل لم يسم بها والله بعد على أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا. راجع البحار ج 37 / 318.

(2) يونس: 94.

(3) روى تمام الحديث، فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص 61 قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا، عن زرارة بن أعين قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): آية في كتاب الله تشكل علي، قال: وما هي؟ قلت: قوله: " وإن كنت في شك مما نزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " من هؤلاء الذين أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسؤالهم؟

فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما أسري بي إلى السماء فصرت في السماء الرابعة جمع الله لي النبيين والصديقين والملائكة فأذن جبرائيل وأقام الصلاة، ثم تقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم فلما انصرف قال: بم تشهدون؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين، فهو معنى قوله: " فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ".

(4) البحار: 37 / 337.

(5) مناقب آل أبي طالب: 3 / 54، ورواه الشيخ المفيد في الإرشاد ص 20 مسندا.

صفحة 99

الثالث والثلاثون: ابن شهرآشوب عن بشير الغفاري والقاسم بن جندب وأبو الطفيل، عن أنس ابن مالك في خبر أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) بوضوء فقال لي: " يا أنس؟ يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وخير الوصيين ". وفي رواية إبراهيم الثقفي: وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين قال أنس: فدخل علي (عليه السلام)(1).

عن أبان بن الصلت، عن الصادق (عليه السلام): " سمي أمير المؤمنين إنما من ميرة العلم(2) وذلك أن العلماء من علمه امتاروا، ومن ميرته استعملوا "(3).

سلمان سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك(4) فقال: إنه يميرهم العلم، يمتار منه ولا يمتار من أحد(5).

الرابع والثلاثون: في حديث ميلاد أمير المؤمنين (عليه السلام) تقدم في الباب الرابع، بالإسناد من مجالس الشيخ الطوسي، عن الصادق (عليه السلام) وساق الحديث إلى أن قال: ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام) وضحك في وجهه وقال: " السلام عيك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته "، قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال: * (بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) * إلى آخر الآيات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قد أفلحوا بك " وقرأ تمام الآيات إلى قوله: * (أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) *(6) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت والله أميرهم تميرهم من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون "(7).

الخامس والثلاثون: ابن شهرآشوب من أمالي ابن سهل أحمد القطان، وكافي الكليني بإسنادهما إلى جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " لو علم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته " قلت: رحمك الله ومتى سمي؟ قال: " إن ربك عز وجل حين أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم قال: ألست بربكم وأن محمدا رسولي

____________

(1) هكذا ورد لفظ الحديث في المصدر: " أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) بوضوء فقال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وسيد المسلمين. وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين قال أنس: فدخل علي (عليه السلام).

راجع مناقب آل أبي طالب: 3 / 54.

(2) الميرة: الطعام الذي يدخره الإنسان. وأمتار لنفسه: أي جمع المؤنة.

(3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 55.

(4) في المصدر: سأل النبي.

(5) مناقب آل أبي طالب: 3 / ص 55.

(6) المؤمنون: 1 - 3، 12.

(7) البحار: 35 / 37، عن أمالي الطوسي.

صفحة 100

وعلي أمير المؤمنين "(1).

السادس والثلاثون: ابن شهرآشوب: قال رجل للصادق (عليه السلام): يا أمير المؤمنين فقال: " مه فإنه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلا ابتلي ببلاء أبي جهل "(2).

قلت بلاء أبي جهل أنه كان مخنثا لأنه يبغض النبي (صلى الله عليه وآله) كم رواه عز الدين ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة.

السابع والثلاثون: المنذر، عن سكين الرحال العابد - وقال ابن المنذر عنه: وبلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة - وقال أيضا: حدثنا الرسان، عن أبي داود، عن أبي برزة(3) قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله عز وجل عهد إلي في علي عهدا، فقلت: اللهم بين لي، فقال:

اسمع، قلت: اللهم قد سمعت، قال: أخبر عليا أنه أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأولى الناس بالناس والكلمة التي ألزمتها المتقين(4).

الثامن والثلاثون: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء فسح لي في بصري غلوة(5) كمثال ما يرى الراكب خرق الإبرة من مسيرة يوم فعهد إلي ربي في علي كلمات فقال: يا محمد قلت: لبيك ربي، فقال: إن عليا أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك، قال: فبشره النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، فقال علي: يا رسول الله فإني أذكر هناك؟ فقال: نعم إنك لتذكر في الرفيع الأعلى(6)، فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "(7).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 55.

(2) مناقب آل أبي طالب: 3 / ص 55.

(3) هكذا جاء السند في المصدر: من كتاب عبد الله بن أحمد بن يعقوب الأنباري، عن علي بن العباس، عن علي بن المنذر الطريفي، عن سكين الرحال، عن فضيل الرسان، عن أبي داود الهمداني، عن أبي برزة.

(4) البحار: 37 / 306، عن كشف اليقين.

(5) الغلوة: الغاية، وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه.

(6) في أمالي الصدوق: في الرفيق الأعلى.

(7) الاختصاص: 53 - 54، وذكر الصدوق في أماليه ص 549 - 550 ط النجف. بإسناده عن جعفر بن عبد الله النما، عن عبد الجبار، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل أن المنصور قال للصادق (عليه السلام): حدثني عن فضائل جدك حديثا لم تروه العامة، فقال الصادق (عليه السلام) حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي. الحديث.

صفحة 101

التاسع والثلاثون: العياشي في تفسيره عن محمد بن إسماعيل الرازي عن رجل سماه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " دخل رجل على أبي عبد الله فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلا لأمير المؤمنين (عليه السلام)، الله سماه به، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا، وإن لم يكن به ابتلى به، وهو قول الله في كتابه: * (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) *(1) قال: قلت: فماذا يدعي به قائمكم؟ قال: " يقال له: السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يا بن رسول الله "(2).

____________

(1) النساء: 17.

(2) تفسير العياشي: 1، ص 276.

صفحة 102

الباب العاشر

في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة الاثني عشر: حجج الله على خلقه

من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث


الأول: من مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي الواسطي الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان إجازة، عن القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر الحنوطي(1) قال: حدثنا محمد بن إسحاق الخزاز(2) السوسي وإبراهيم بن عبد السلام قالا: حدثنا علي بن المثنى، حدثنا عبد الله(3) بن موسى بن أبي مطر(4) عن أنس قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وأتى علي مقبلا(5) فقال: " أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة "(6).

الثاني: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان عن القاضي أبي الفرج الحنوطي، حدثنا عبد الحميد بن موسى، حدثنا محمد بن إسحاق الخزاز السوسي وإبراهيم بن عبد السلام قالا:

حدثنا علي بن المثنى الطهوي، حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا مطر بن أبي مطر، عن أنس قال:

كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فرأى عليا مقبلا فقال: " أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة "(7) الثالث: ابن المؤيد موفق ابن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو من أعيان علماء العامة - قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أخبرنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد(8) الزينبي

____________

(1) في المصدر: الخيوطي.

(2) في المصدر: حدثنا عبد الحميد بن موسى وهو العباد، حدثنا محمد بن إسحاق.

(3) في المصدر: عبيد الله.

(4) في المصدر: حدثنا مطر بن أبي مطر.

(5) في المصدر: فرأى عليا مقبلا.

(6) المناقب لابن المغازلي الشافعي (الموجود نسخته في مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة في النجف الأشرف).

(7) تاريخ بغداد: 2 / 88، الرياض النضرة: 2، 193، ذخائر العقبى 77، والحديث لم يختلف عن الحديث الأول سندا ومتنا وذكره سيدنا المؤلف - (رحمه الله) - مكررا، كما جاء ذلك في المناقب لابن المغازلي.

(8) في الطرائف: الحسن أبو محمد الزينبي.

صفحة 103

قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري عن أحمد بن محمد بن عبد الله(1) قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد ابن عيسى، عن عمرو بن أذينة، عن أبان بن عباس(2)، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول:

" أنت سيد ابن سيد أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "(3).

الرابع: أبو المؤيد موفق بن أحمد أيضا قال: عن الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال:(4) حدثني محمد بن علي بن الفضل الزيات، عن علي بن الربيع الماجشوني(5) عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مستبشرا فقلت: حبيبي جبرائيل ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون فرحا مستبشرا وقد قرت عيني بما أكرم الله أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب فقلت: وبم أكرم أخي وإمام أمتي؟(6) قال: باهى الله سبحانه وتعالى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه. وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد كيف عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي "(7).

الخامس: موفق بن أحمد بن أحمد هذا قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا

____________

(1) في الطرائف ومقتل الحسين: أحمد بن عبد الله.

(2) في مقتل الحسين: أبان بن أبي عياش.

(3) الحديث رواه القندوزي في ينابيع المودة 258، والخوارزمي في كتابه مقتل الحسين: 1 / 146. ولم نقف عليه في كتاب المناقب كما أشار إليه السيد المؤلف - (رحمه الله) - في صدر الحديث، وكذلك السيد ابن طاوس في الطرائف ص 44، والشيخ المجلسي في البحار: 36 / 141 عند نقلهما له.

(4) في المصدر: أحمد بن شاذان هذا.

(5) في المصدر: ابن زيات، عن علي بن بديع الماجشون.

(6) في المصدر: وبم أكرم الله أخي ووصيي وإمام أمتي.

(7) مناقب الخوارزمي: 288.

صفحة 104

أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليمان(1) بن محمد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر(2)، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي(3) رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * قلت:

* (والمؤمنون) *(4) قال: صدقت يا محمد من خلفت في أمتك قلت خيرها: قال علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري(5) وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.

يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قال: قلت: نعم يا رب فقال لي: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنه كوكب دري. فقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي "(6).

السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده قال: أخبرنا أبو جعفر ابن بابويه - (رحمه الله) - قال: حدثنا محمد بن أحمد الشيباني(7) - (رحمه الله) - قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل(8) بن صقر العبدي قال:

____________

(1) في المصدر: سلمان.

(2) في المصدر: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.

(3) في المصدر: راعي إبل.

(4) البقرة: 285.

(5) في المصدر: من سنخ نوري. وسنخ الشئ أصله.

(6) مقتل الحسين: 1 / 96.

(7) في المصدر: السمناني.

(8) في المصدر: فضل.

صفحة 105

حدثنا أبو(1) معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: " نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان لأهل(2) الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث وتنشر الرحمة وتخرج(3) بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها، ثم قال: ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله ". قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب(4) "(5).

السابع: الحمويني هذا بالإسناد إلى أبي جعفر ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن أحمد بن محمد عن عبد الرحمن البصري(6) عن أبي المعزا(7) حميد بن المثنى(8) العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله، ونحن صفوته(9)، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح وبنا يختم(10)، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، نحن(11) منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن الغر المحجلين(12)، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة، ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن

____________

(1) لم ترد (أبو) في المصدر.

(2) في المصدر: أهل.

(3) في المصدر: يخرج.

(4) في المصدر: سحاب.

(5) رواه الحمويني في الفرائد - خ - في السمط الأول، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق (عليه السلام).

1 / 45 / ح 11.

(6) في المصدر: العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري.

(7) في المصدر: المغرى.

(8) في المصدر: أحمد بن المثنى.

(9) في المصدر: صفوة الله.

(10) في المصدر: ونحن من يفتح بنا ويختم.

(11) في المصدر: ونحن.

(12) في المصدر: ونحن قادة الغر المحجلين.

صفحة 106

اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور والقناطر، من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن الذين بنا ينزل الله عز وجل الرحمة وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا "(1).

قلت: وروى هذا الحديث من طريق الخاصة أبو جعفر الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله(2)، عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد ابن محمد، عن محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي المعزا، عن أبي بصير، عن خيثمة قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: " نحن جنب الله، ونحن صفوة الله، ونحن خيرة الله، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجج الله، ونحن حبل الله ". وساق الحديث إلى قوله: " منا وإلينا "(3).

الثامن: الحمويني هذا قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنايم بن الجهم الحلي - (رحمه الله) - إجازة قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي، عن عمه زين الدين عبد الجبار، عن أبيه، عن الصفي أبي تراب ابن الداعي الحسيني(4)، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدورستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رضي الله عنه - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا(5) عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي، قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب، قيل: فمن ولدك؟ قال: المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق

____________

(1) فرائد السمطين - السمط الثاني، السمط الثاني: 2 / 253 / ح 523.

(2) في المصدر: عبيد الله.

(3) أمالي الطوسي: 2 / 267 - 268 ط النجف الأشرف.

(4) لم ترد (الحسيني) في المصدر.

(5) في المصدر: لاثنا.

صفحة 107

والمغرب "(1).

التاسع: موفق بن أحمد - من أعيان العامة - قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن جعفر بن محمد بن عبد الكريم(2) قال: حدثني فيحان العدل(3) أبو نصر، عن أحمد بن محمد بن الوليد، عن ربيع الجراح(4)، عن الأعمش، عن أبي وايل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما خلق الله تعالى آدم ونفح فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه حمدتني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان مني؟

قال: نعم، يا آدم إرفع رأسك وانظر، فرفع رأسه وإذا(5) مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة، ومن عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني "(6).

____________

(1) فرائد السمطين - السمط الثاني، في باب ذكر أحوال المهدي. 2 / 312 / ح 562.

(2) في المصدر: جعفر بن محمد، عن عبد الكريم.

(3) في المصدر: فيحان العطار.

(4) في المصدر: ربيع بن الجراح.

(5) في المصدر: فإذا هو.

(6) مناقب الخوارزمي: 227 ط النجف الأشرف.

صفحة 108

الباب الحادي عشر

في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة الاثنا عشر حجج الله على خلقه

من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا


الأول: ابن بابويه، حدثنا محمد بن علي - (رحمه الله) - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد ابن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق.

علي نور الله في بلاده، وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء، ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته "(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي - (رحمه الله) - عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف لعلي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في عباده، وحجته، سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا، وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء، ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته "(2).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد بن بشار، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان(3)، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن عبد الحميد بن أبي العلا، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن

____________

(1) أمالي الصدوق: 10 ط النجف، البحار: 38 / 90 - 91.

(2) هذا الحديث هو نص الرواية السابقة سندا ومتنا.

(3) في المصدر: عن عبيد الله الدهقان.

صفحة 109

طريف الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا خليفة رسول الله ووزيره، ووارثه، أنا أخو رسول الله ووصيه(1)، أنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين(2)، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى، وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأمين الله - جل ذكره - على أهل الدنيا "(3).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال:

حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر محمد بن علي، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة " - وساق الحديث في فضل رمضان إلى أن قال -: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

" فقمت وقلت: يا رسول الله! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله، ثم بكى فقلت: يا رسول الله ما يبكيك فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة(4) على فرقك فخضب(5) بها لحيتك، قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك.

ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، فاختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي.

يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره، وخليفته على عباده "(6).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد بن

____________

(1) في المصدر: ووصيه وحبيبه.

(2) في المصدر: أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين.

(3) أمالي الصدوق: 34.

(4) في المصدر: يضربك ضربة.

(5) في المصدر: فتخضب.

(6) أمالي الصدوق: 82 - 84.

صفحة 110

عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟ قال: " الله جل جلاله أمرني عليهم " فجاء الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول: إن الله أمره على خلقه؟

فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: " إن عليا أمير المؤمنين، بولاية من الله عز وجل عقدها فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته.

إن عليا خليفة الله وحجة الله وإنه لأمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لأنه خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين، ثم قال (صلى الله عليه وآله): أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله "(1).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني - (رحمه الله) - قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) أنه قال: " نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها، ثم قال (عليه السلام): ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها(2) ولولا ذلك لم يعبد الله "، قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور قال: " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب "(3).

السابع: ابن بابويه، حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي

____________

(1) أمالي الصدوق: 116.

(2) في المصدر: من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غايب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها.

(3) أمالي الصدوق: 164 - 165.

صفحة 111

قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن معروف بن خربوز المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا حذيفة إن حجة الله عليكم (عليك) بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار لله، والإيمان به إيمان بالله، لأنه أخو رسول الله، ووصيه، وإمام أمته، ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له، محب غال، ومقصر، يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني "(1).

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - (رحمه الله) - قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي، وصاحبي، ووزيري، ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي وعدوه عدوي، وحربه حربي، وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين، وخير أمتي أجمعين "(2).

التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين، ووصي سيد النبيين.

يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت قال: إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، فبشره بذلك فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني

____________

(1) أمالي الصدوق: 174 - 175.

(2) أمالي الصدوق: 179 - 180.

صفحة 112

أذكر هناك؟ فقال: نعم يا علي، فاشكر ربك، فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إرفع رأسك يا علي، فإن الله قد باهى بك ملائكته "(1).

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم - (رحمه الله) - قال: حدثني أبي، عن جدي عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أخبرني جبرائيل، عن الله جل جلاله أنه قال: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، وديان ديني أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري، ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي وبهم أنزل رحمتي "(2).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار(3) عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، عن أبيه، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا، فقلت: يا رب من هو؟

فأوحى إلي عز وجل: يا محمد إنه إمام أمتك وحجتي عليها بعدك، فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل: يا محمد ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي، والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني. ذاك وليي حقا، زوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب "(4).

الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا موسى(5) بن المتوكل - (رحمه الله) - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء السابعة ثم منها(6) إلى سدرة المنتهى،

____________

(1) أمالي الصدوق: 266 - 267.

(2) أمالي الصدوق: 487.

(3) في المصدر: قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار.

(4) أمالي الصدوق: 490.

(5) في المصدر: محمد بن موسى.

(6) في المصدر: ومنها.

صفحة 113

ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا، وبأخيك خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام خلقي، وبه يعرف أوليائي من أعدائي وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي وبالقائم منكم يعمر أرضي(1) بتسبيحي وتقديسي(2) وتكبيري وتمجيدي وبه أطهر الأرض من أعدائي وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا(3) السفلى وكلمتي هي العليا، وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي وله (به) أظهر الكنوز والذخائر بمشيتي، وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي، وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليي حقا، ومهدي عبادي صدقا "(4).

الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قيلويه المعدل بالمرافقة قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني عن محمد بن حرب أمير المدينة قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام)(5) قال: قال علي (عليه السلام): " أنا من أحمد كالضوء من الضوء أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع، فقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله عز وجل إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي "(6).

الرابع عشر: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو المفضل الشيباني قال: حدثني أبو القاسم أحمد بن عامر، عن سليمان الطائي ببغداد قال: حدثنا محمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل، وحواري عيسى، من أحبهم فهو مؤمن، ومن

____________

(1) في المصدر: أعمر أرضي.

(2) في المصدر: وتهليلي وتقديسي.

(3) في المصدر: كفروا بي.

(4) أمالي الصدوق: 565.

(5) في المصدر: التميمي اليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت له. الحديث.

(6) معاني الأخبار: 350 - 352.

صفحة 114

أبغضهم فهو منافق، هم حجج الله في خلقه وأعلامه في بريته "(1).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق، وعلي بن عبد الله الوراق، وعبد الله بن محمد الصائغ، ومحمد بن أحمد الشيباني - رضي الله عنهم - قالوا، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الله بن أبي الهذيل: وسألته عن الإمامة فيمن تجب؟ وما علامات من تجب له الإمامة؟ فقال لي: إن الدليل على ذلك، والحجة على المؤمنين، والقائم في أمور المسلمين، والناطق بالقرآن، والعالم بالأحكام، أخو نبي الله (صلى الله عليه وآله)، وخليفته على أمته، ووصيه عليهم، ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، المفروض الطاعة بقول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(2) وقال جل ذكره:

* (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(3) المدعو إليه بالولاية، المثبت له بالإمامة يوم غدير خم بقول الرسول (صلى الله عليه وآله) عن الله عز وجل: " ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأعن من أعانه، ذاك علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وأفضل الوصيين، وخير الخلق أجمعين بعد رسول رب العالمين، وبعده الحسن، ثم الحسين سبطا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنا خيرة النسوان، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم محمد بن الحسن صلوات الله عليهم، إلى يومنا هذا واحدا بعد واحد، إنهم عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) معروفون بالوصية والإمامة في كل عصر وزمان، وكل وقت وأوان، وإنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى، والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى، وإنهم المعبرون عن القرآن، والناطقون عن الرسول (صلى الله عليه وآله) بالبيان، وإن من مات ولا يعرفهم مات ميتة جاهلية، وإن فيهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر، وطول السجود وقيام الليل، واجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة، وحسن الجواب "(4).

ثم قال تميم بن بهلول: حدثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في الإمامة

____________

(1) البحار: 36 / 340، عن كفاية الأثر.

(2) النساء: 59.

(3) المائدة: 55.

(4) في كمال الدين: وحسن الجوار.

صفحة 115

بمثله سواء(1).

السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي بمكة - قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة - قال: حدثني علي بن موسى الغطفاني قال:

حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي قال: حدثنا محمد بن عكاشة قال: حدثنا حسين بن زيد بن عبد علي قال: حدثني عبد الله ابن الحسن بن حسن، عن أبيه عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: " خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس كأني أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، لا تخلوا الأرض منهم، ولو خلت إذن لانساخت بأهلها، ثم قال: اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع، وأنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجتك، ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم، أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله.

فلما نزل عن منبره قلت له: يا رسول الله، أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟ قال: يا حسن إن الله يقول: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *(2) فأنا المنذر وعلي الهادي قلت: يا رسول الله فقولك: إن الأرض لا تخلو من حجة؟ قال: نعم علي هو الإمام والحجة بعدي، وأنت الإمام والحجة بعده، والحسين الإمام والحجة والخليفة من بعدك، ولقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين ولد يقال له علي، سمي جده فإذا مضى الحسين قام بعده علي ابنه وهو الإمام والحجة ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي، علمه علمي وحكمه حكمي، وهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب محمد مولودا يقال له جعفر أصدق الناس قولا وفعلا، وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله تعالى من صلب جعفر مولودا يقال له موسى سمي موسى بن عمران أشد الناس تعبدا، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب موسى ولدا يقال له علي، معدن علم الله وموضع حكمه، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له محمد، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب محمد ولدا يقال له علي، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له الحسن، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب الحسن الحجة القائم إمام شيعته(3) ومنقذ أوليائه يغيب حتى لا يرى، ويرجع عن أمره قوم ويثبت عليه آخرون * (ويقولون متى هذا الوعد إن

____________

(1) كمال الدين: 2 / 336 - 337، عيون أخبار الرضا: 1 / 44.

(2) الرعد: 7.

(3) في البحار: إمام زمانه.

صفحة 116

كنتم صادقين) *(1) ولو لم يكن(2) من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فلا يخلو الأرض منكم، أعطاكم الله علمي وفهمي، ولقد دعوت الله تبارك وتعالى أن يجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي ومن زرعي وزرع زرعي "(3).

السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض إطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما، ثم أمرني أن أتخذه أخا ووليا ووصيا وخليفة ووزيرا، فعلي مني وأنا من علي، وهو زوج ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري، ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي، ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر من بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة، فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله، ويؤيد بنصر الله، وينصر بملائكة الله، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(4).

الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن أبي عياش(5). عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد، أنت إمام ابن إمام(6) أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "(7).

ورواه ابن بابويه أيضا عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، وساق الحديث. وهذا الحديث متكرر في كتب ابن بابويه وغيره.

____________

(1) يونس: 48.

(2) في البحار: ولو لم يبق.

(3) رواه المجلسي في البحار: 36 / 338 - 340 عن كفاية الأثر باختلاف يسير.

(4) كمال الدين: 1 / 257 - 258.

(5) في المصدر: أبان بن تغلب.

(6) في المصدر: ابن إمام، أخو إمام، أبو أئمة.

(7) كمال الدين: 1 / 262.

صفحة 117

التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي(1)، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد بن داود، عن محمد بن الجارود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن (عليه السلام) وهو يقول: " خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ويدي في يده هكذا وهو يقول: خير الخلق بعدي(2) وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كربلاء، أما إنه وأصحابه من سادات الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده، وأمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين، وقادة المؤمنين، وسادة المتقين، تاسعهم القائم الذي يملأ الله عز وجل به الأرض نورا بعد ظلمتها، وعدلا بعد جورها، وعلما بعد جهلها، والذي بعث أخي محمدا بالنبوة واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرائيل، ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) - وأنا عنده - عن الأئمة بعده فقال للسائل: * (والسماء ذات البروج) *(3) عددهم بعدد البروج، ورب الليالي والأيام والشهور إن عدتهم كعدة الشهور(4) فقال السائل: فمنهم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على رأسي فقال: أولهم هذا وآخرهم المهدي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله عز وجل دينه، وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض، هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين "(5).

____________

(1) في المصدر: عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي.

(2) في المصدر: خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا، وهو إمام كل مسلم، ومولى كل مؤمن بعد وفاتي. ألا وإني أقول: خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا، وهو إمام كل مؤمن، ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن. الحديث.

(3) البروج: 1.

(4) في المصدر: إن عددهم كعدد الشهور.

(5) كمال الدين: 1 / 259 - 260 ط 1390 هج - طهران.

صفحة 118

الباب الثاني عشر

في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأنه الإمام بعده
وبنيه الأحد عشر صلوات الله عليهم بأنهم الأئمة الاثنا عشر
بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخلفاؤه وأوصياؤه

من طريق العامة، وفيه ستة وستون حديثا


الأول: الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الجلابي الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي في كتاب (مناقب أمير المؤمنين) - وكلما ذكرته عنه فهو منه - قال:

أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي فيما كتب به إلي يخبرني أن أبا محمد عبد الله بن أسلم(1) الفرضي حدثهم قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن سعيد الحافظ قال:

حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن عديس قال: حدثنا جعفر الأحمر قال:

حدثنا هلال الصواف، عن عبد الله بن كثير - أو كثير بن عبد الله - عن ابن أخطب، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما كان ليلة أسري بي إلى السماء إذا قصر من ياقوتة حمراء يتلألأ نورا(2) فأوحى الله إلي في علي أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين "(3).

الثاني: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز(4) إجازة قال: حدثنا إبراهيم ابن عباد(5) الكرماني قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، أخبرنا جعفر بن زياد، عن هلال الوزان، عن أبي كثير الأسدي، عن عبد الله بن

____________

(1) في المصدر: أبا أحمد عبيد الله بن أبي مسلم.

(2) في المصدر: إذا قصر أحمر من ياقوت يتلألأ.

(3) المناقب لابن المغازلي: 104. ط ر 1394 هج - طهران. تحقيق فضيلة العلامة الشيخ محمد باقر البهبودي.

وسوف نعتمد على المطبوعة وننقل منها بعد هذا بدلا عن النسخة المخطوطة.

والحديث أخرجه أيضا: ابن الجزري في أسد الغابة: 1 / 69 و: 3 / 116، والحافظ أبو نعيم الإصبهاني في تاريخ إصبهان: 2 / 229، والخوارزمي في المناقب: 229، والهيتمي في مجمع الزوائد: 9: 121.

(4) في المخطوطة: حمويه الخزاز.

(5) في المصدر: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا إبراهيم بن عباد.

صفحة 119

أسعد بن زرارة(1) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " انتهيت ليلة أسري بي إلى سدرة المنتهى، فأوحي إلي في علي ثلاث: إنه إمام المتقين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم "(2).

الثالث: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن العلوي (رحمه الله) فيما كتب به إلي قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي البزار قال: حدثنا الحسين بن علي السلولي قال: حدثنا محمد بن الحسن السلولي(3) قال: حدثني صالح بن أبي الأسود، عن أبي المطهر الرازي(4)، عن سلام الجعفي، " عن أبي جعفر "(5) عن أبي برزة، عن النبي (صلى الله عليه وآله): " أن الله تبارك وتعالى عهد إلي في علي عهدا فقلت: يا رب بينة لي! فقال الله عز وجل:

إسمع! قلت: سمعت، قال: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أطاعه أطاعني، فبشره بذلك! قال: قال: فبشرته بذلك، قال: فقال علي(6): أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي ولم يظلمني، وإن يتم الذي بشرني به، فالله أولى به، قال: فقال: اللهم أجل قلبه، واجعل ربيعة الإيمان بك، فقال الله عز وجل: فإني قد فعلت ذلك، ثم إن الله عهد إلي: أني أستخصه من البلاء ما لا أخص به أحدا من أصحابك! فقلت:

يا رب أخي وصاحبي، فقال الله: إن هذا أمر قد سبق، إنه مبتلى ومبتلى به "(7).

ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء(8).

الرابع: الفقيه ابن المغازلي قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل العلوي قال:

حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ الملقب بابن السقاء قال: حدثنا عبد الله بن أحمد(9) بن علي الرازي قال: حدثنا علي بن الحسن بن عبيد الرازي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي، عن عمرو بن حريث، عن داود ابن السليك، عن أنس بن مالك قال: قال

____________

(1) في المصدر: ابن زرارة، عن أبيه.

(2) المناقب لابن المغازلي: 105، أسد الغابة: 1 / 96، ذخائر العقبى: 70، منتخب كنز العمال: 5 / 34، مستدرك الحاكم: 3 / 137.

(3) في المصدر: محمد بن علي السلولي.

(4) في المصدر: الرازي، عن الأعشى الثقفي.

(5) ما بين القوسين غير موجود في المصدر.

(6) في المصدر. قال: فبشرته، فقال علي.

(7) المناقب لابن المغازلي: 46 - 47.

(8) راجع حلية الأولياء: 1 / 66، كفاية الطالب للكنجي: 73.

(9) في المصدر: أبو عبد الله أحمد بن علي.

صفحة 120

رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال:

هم شيعتك وأنت إمامهم "(1).

الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا أحمد بن الخليل ببلخ، حدثني محمد بن أبي محمود قال: حدثنا يحيى بن أبي معروف قال: حدثنا محمد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (كمشكاة فيها مصباح) *(2) قال: " المشكاة فاطمة ((عليها السلام))، والمصباح الحسن. والحسين الزجاجة * (كأنها كوكب دري) *(3) قال: كانت فاطمة كوكبا دريا من نساء العالمين * (يوقد من شجرة مباركة) *(4) الشجرة المباركة إبراهيم * (لا شرقية ولا غربية) *(5) لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضيئ) *(6) * (ولو لم تمسه نار) * * (نور على نور) *(7) قال: فيها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) *(8) قال: يهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء "(9).

السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسين قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحنوطي(10) إذنا قال: حدثني أبو الطيب محمد بن حبيش بن عبد الله بن هارون النيلي في الطراز بواسط سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة(11) قال: حدثنا المشرف بن سعيد الذارع، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي، عن كثير بن زيد قال: دخل الأعمش على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر به قال له: يا سليمان تصدر قال: أنا صدر حيث جلست، ثم قال: حدثني الصادق قال: حدثني الباقر قال: حدثني السجاد قال: حدثني الشهيد قال: حدثني التقي وهو الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل (عليه السلام) آنفا فقال تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصية ولولده بالإمامة، ولشيعته بالجنة ".

____________

(1) المناقب لابن المغازلي: 293.

(2) النور: 36.

(3) النور: 36.

(4) النور: 36.

(5) النور: 36.

(6) في المصدر: قال: يكاد العلم أن ينطق منها.

(7) النور: 36.

(8) النور: 36.

(9) المناقب لابن المغازلي: 316 - 317.

(10) في المصدر: علي بن جعفر بن المعلى الخيوطي.

(11) في المصدر: وثلاثمائة.

صفحة 121

قال فاستدار الناس بوجوههم نحوه فقيل له: تذكر قوما فتعلم من لا نعلم فقال: الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والسجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والشهيد الحسين بن علي والوصي وهو التقي علي بن أبي طالب (عليهم السلام)(1).

السابع: ابن المغازلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إنك سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين ".

قال أبو القاسم الطائي: سألت أحمد بن يحيى ثعلبا عن اليعسوب فقال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها(2).

وإسناد هذا الخبر يرويه ابن المغازلي عن أبي إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة أن أبا علي الحسن بن أحمد(3) بن محمد بن أبي زيد قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أبي عامر(4) الطائي قال: حدثنا أحمد بن عامر(5) قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)(6): " يا علي إنك سيد المسلمين " الخبر بتمامه.

الثامن: أحمد بن حنبل في مسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار فكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: هذا أخي، قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المسلمين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له في الأنام شبيه ولا نظير وعلي أخوه(7).

____________

(1) المناقب لابن المغازلي: 281.

(2) المناقب لابن المغازلي: 65 - 66.

(3) في المصدر: الحسين بن علي بن أحمد.

(4) في المصدر: عبد الله بن أحمد بن عامر.

(5) في المصدر: حدثنا أبي: أحمد بن عامر.

(6) راجع المناقب لابن المغازلي: 64، الحديث رقم 91.

(7) الحديث رواه ابن المغازلي في المناقب: ص 38، بسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قال: حدثنا إبراهيم بن بشر، حدثنا منصور بن أبي نويرة الأسدي قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سعد بن حذيفة، عن أبيه حذيفة بن اليمان. وذكره مرسلا ابن هشام في السيرة النبوية: 1 / 504، وابن كثير في البداية والنهاية: 3 / 226، والقندوزي في ينابيع المودة: 57.

صفحة 122

قال مصنف هذا الكتاب: هو أخوه معناه هو نظيره فما له (صلى الله عليه وآله) هو لعلي (عليه السلام) إلا النبوة.

التاسع: أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء في الخبر الأول بإسناده من أحاديث عمار بن ياسر - (رحمه الله) - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل: الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا، ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما "(1).

العاشر: ما رواه صدر الأئمة عند الجمهور أخطب الخطباء أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي في كتابه في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني إجازة، أخبرني محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرني أبو منصور محمد بن عبد العزيز(2) أخبرني هلال بن محمد بن جعفر، حدثني أبو بكر محمد بن عمر(3) الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن محمد الخزاز من كتابه، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثني أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب ففتح الله تعالى عليه، وأوقفه يوم غدير خم فأعلم أنه(4) مولى كل مؤمن ومؤمنة. وقال له: " أنت مني وأنا منك، وقال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل. وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقال له: أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت. وقال له: أنت العروة الوثقى(5). وقال له: أنت تبين لهم ما اشتبه(6) عليهم من بعدي. وقال له: أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي.

وقال له: أنت الذي أنزل الله فيه(7). وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر. وقال له: أنت

____________

(1) رواه أبو نعيم في الحلية: 1 / 71 مسندا قال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، ثنا محمد بن جرير، ثنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا مخول بن إبراهيم، ثنا علي بن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمارا.

(2) في المصدر: محمد بن علي بن عبد العزيز.

(3) في المصدر: عمرو (4) في المصدر: فأعلم الناس أنه.

(5) المصدر: أنت العروة الوثقى التي لا انفصام لها.

(6) في المصدر: ما يشتبه.

(7) في المصدر: أنزل الله فيك.

صفحة 123

الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي. وقال له: أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي. وقال له: أنا عند الحوض وأنت معي وقال له: أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي، تدخلها والحسن والحسين وفاطمة. وقال له: إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله تعالى بتبليغه. وقال له: اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعدي(1) أولئك يلعنهم الله(2)، ثم بكى (صلى الله عليه وآله) فقيل له: مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرائيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه، ويمنعونه حقه، ويقاتلونه ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده.

وأخبرني جبرائيل(3) أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشاني(4) لهم قليلا، والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم وذلك حين تغير البلاد، وضعف العباد، واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم ".

فقال(5) النبي (صلى الله عليه وآله): " اسمه كاسمي " واسم أبيه كاسم أبي " هو من ولد ابنتي(6) يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس راغبا إليهم وخائفا منهم قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: معاشر المسلمين(7) أبشروا بالفرج فإن وعد الله حق لا يخلف، وقضاؤه لا يرد، وهو الحكيم الخبير(8).

اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. اللهم اكلأهم وارعهم، وكن لهم، وانصرهم، وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير "(9).

الحادي عشر: موفق بن أحمد أيضا قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس من كتابه(10) حدثني الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم بركا بن زكريا

____________

(1) في المصدر: إلا بعد موتي.

(2) في المصدر: ويلعنهم اللاعنون.

(3) في المصدر: وأخبرني جبرائيل عن الله عز وجل.

(4) شنأ شنأ: أبغضه مع عداوة وسوء خلق.

(5) في المصدر: قال:

(6) المصدر: ابنتي فاطمة.

أقول: وجملة " واسم أبيه كاسم أبي " لا تطابق مع ما ثبت من أن اسم والد الحجة سلام الله عليه هو " الحسن العسكري " واسم والد النبي (صلى الله عليه وآله) هو " عبد الله " وقد أجاب عن هذا أرباب الحديث والسير بأجوبة وافية راجع كتاب الغيبة لشيخ الطائفة الطوسي ص: 112 ط النجف، وكشف الغمة: 3 / 228 - 235 و 266 - 267، البحار: 51 / 103، كفاية الطالب للكنجي: 483 - 485.

(7) في المصدر: معاشر الناس.

(8) في المصدر: وإن فتح الله قريب.

(9) المناقب للخوارزمي: 23 - 25 ط النجف.

(10) في المصدر: أخبرني عبدوس هذا كتابة.

صفحة 124

الغلابي(1) حدثني الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الجزار، حدثني عبد الرحمن بن القاسم الهمداني، حدثني أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب.

عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. عن الأمين موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. عن الصادق جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. عن البر الحسن(2) بن علي ابن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. عن المصطفى محمد الأمين سيد المرسلين من الأولين والآخرين صلى الله عليهم أجمعين(3) أنه قال لعلي بن أبي طالب: " يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك قال علي (عليه السلام): السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع لله، فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين.

يا علي أنت وشيعتك في الجنة.

يا علي أول من تنشق الأرض عنه محمد، ثم أنت، وأول من يحيى محمد، ثم أنت، وأول من يكسى محمد، ثم أنت قال: فانكب علي ساجدا وعيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا أخي وحبيبي إرفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات "(4).

الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام عين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرابيسي الخوارزمي، حدثني القاضي الإمام شمس القضاة جمال الدين أحمد بن عبد الرحمن ابن إسحاق، أخبرني الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن الحسين الجعفي الهرواني(5)، حدثني أبو

____________

(1) في المصدر: إبراهيم بن تركان، حدثني زكريا بن عثمان أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثني الحسن بن موسى.

(2) في المصدر: الحسين.

(3) في المصدر: محمد الأمين سيد الأولين والآخرين.

(4) المناقب للخوارزمي: 63 - 64، مقتل الحسين: 1 / 49، ينابيع المودة: 140 نقلا عن فرائد السمطين، ومسند الفردوس لابن شيرويه.

(5) في المصدر: أبو سهل محمد بن إبراهيم بن إسحاق، أخبرنا القاضي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين البيهقي الجعفي النهرواني.

صفحة 125

محمد الحسن بن إبراهيم بن خالد بن يعقوب الجمري(1)، حدثني القاسم بن خليفة بن سوار(2)، حدثنا حماد بن سوار(3)، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن علي بن حزور، عن ابن أبي مريم(4) قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا علي إن الله تعالى زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها، زهدك فيها(5) وبغضها إليك، وحبب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا، ورضوا بك إماما. يا علي طوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك، وكذب عليك. أما من أحبك وصدق عليك فإخوانك في الدين وشركاؤك في الجنة، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى أن يقيمه يوم القيامة مقام الكاذبين "(6).

الثالث عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد(7) بن شاذان قال: حدثني محمد ابن علي بن الفضل الزيات(8)، عن علي بن الربيع الماجشوني(9)، عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مستبشرا(10) فقلت: حبيبي جبرائيل ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون فرحا مستبشرا وقد قرت عيني بما أكرم الله أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب: قلت: وبم أكرم الله أخي ووصيي وإمام أمتي؟ قال: باهى الله سبحانه وتعالى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد كيف عفر(11) خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي "(12).

الرابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبي شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد بن خالد(13) الريحاني الصوفي بقرائتي عليه من أصل سماعه(14) أخبرنا أبو عبد الله

____________

(1) في المصدر: الحميري.

(2) في المصدر: سواد.

(3) في المصدر: سواد.

(4) في المصدر: عن أبي مريم.

(5) أي في الدنيا.

(6) المناقب للخوارزمي: 66 ط. النجف، حلية الأولياء: 1 / 71، أسد الغابة: 4 / 22، كفاية الطالب للكنجي:

81.

(7) في المصدر: وبهذا الإسناد عن الإمام محمد بن أحمد.

(8) في المصدر: الفضل بن الزيات.

(9) في المصدر: علي بن بديع الماجشون.

(10) في المصدر: مسرورا مستبشرا.

(11) في المصدر: فقد عفر.

(12) المناقب للخوارزمي: 228.

(13) في المصدر: خال.

(14) في المصدر: من أصل سماعه في مسجد الشونيزية.

صفحة 126

محمد بن عبد الرحمن بن مخلد بن طلحة الصيداوي(1)، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحلبي بمصر، حدثنا أبو أحمد العباس بن الفضل بن جعفر العكي(2)، حدثني علي بن العباس المقانعي، حدثني سعيد بن مؤيد الكندي(3) حدثني عبد الله بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن سلمان الفارسي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: " يا علي تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يا رسول الله وما المقربون؟ قال جبرائيل وميكائيل قال: فبما أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله بالوحدانية(4) ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالإمامة، ولمحبيك بالجنة، ولشيعة ولدك بالفردوس "(5).

الخامس عشر: موفق بن أحمد قال: وفي معجم الطبراني بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يدخل الجنة من أمتي(6) سبعون ألفا بغير حساب " فقال علي (عليه السلام): " من هم يا رسول الله؟ " قال: " هم شيعتك(7) وأنت إمامهم "(8).

السادس عشر: موفق بن أحمد قال: وفي معجم الطبراني بإسناده إلى عبد الله بن عليم(9) الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " [ إن الله عز وجل ] أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي:

أنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين "(10).

وقال في معجم الطبراني بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي "(11).

السابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله ابن نصر بن الزعفراني، حدثني أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن مخلد الباقرجي،

____________

(1) في المصدر: عبد الرحمن بن محمد بن طلحة الصعداني.

(2) في المصدر: الملي.

(3) في المصدر: سعد بن مزيد الكندي، وفي المخطوطة: سعيد بن مزيد.

(4) في المصدر: بالعبودية.

(5) المناقب للخوارزمي: 233 - 234.

(6) في المصدر: وروى الناصر للحق بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يدخل من أمتي الجنة.

(7) في المصدر: هم شيعتك يا علي.

(8) المناقب للخوارزمي: 235.

(9) في المصدر: حكيم. والصحيح: عكيم. وهو: أبو معبد الجهني كما في المعاجم.

(10) المناقب للخوارزمي: 235.

(11) المناقب للخوارزمي: 235.

صفحة 127

حدثني أبو عبد الله الحسين بن الحسين بن علي(1) بن بندار، حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثنا أبي أحمد بن عامر بن سليمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي أنت سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب الدين "(2).

الثامن عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة، أنبأنا أبو بكر محمد ابن الحسين بن علي، أخبرنا محمد بن عبد العزيز(3) أبو منصور العدل، أخبرنا هلال ابن أحمد بن جعفر الحفار(4)، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد ابن هارون الهاشمي، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه عن جده قال: قال علي (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت لبيك وسعديك قال: قد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا ربي عليا قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال قلت: يا رب إختر لي فإن خيرتك خيرتي قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا، لم ينلها أحد قبله، وليس لأحد بعده.

يا محمد، علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

قلت: ربي فقد بشرته فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن تمم لي وعدي فإنه مولاي، فقال اللهم أجل قلبه واجعل ربيعة الإيمان، قال: قد فعلت ذلك به يا محمد، غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي "(5).

____________

(1) في المصدر: الحسين بن الحسن بن علي.

(2) المناقب للخوارزمي: 210.

(3) في المصدر: محمد بن محمد بن عبد العزيز.

(4) في المصدر: هلال بن محمد بن جعفر الحداد.

(5) المناقب للخوارزمي: 215.

صفحة 128

التاسع عشر: الخطيب في تاريخه بإسناده إلى ربيعة، عن عكرمة عن عبد الله ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة فقال له عمه العباس: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أما أنا فعلى البراق - ووصفها بوصف طويل - فقال العباس ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي صالح (عليه السلام) على ناقة الله وسقياها التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء على ناقتي، قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانها من الدر الأبيض، على رأسها تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، ما من ركن إلا وفيه ياقوتة حمراء تضئ للراكب المحث(1)، عليه حلتان خضراوان، وبيده لواء الحمد، وهو ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فيقول الخلائق ما هذا إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، [ أو حامل عرش ] فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، [ ويعسوب المؤمنين ] "(2).

العشرون: موفق بن أحمد بن أحمد في كتابه قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان

____________

(1) المحث: المسرع في السير.

(2) أخرج الحديث مسندا الخطيب في تاريخه: 11 / 112 قال:

أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار، قال: حدثنا محمد بن المظفر، حدثنا عبد الجبار بن أحمد بن عبيد الله السمسار - ببغداد -، حدثنا علي بن المثنى الطهوي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الله بن لهيعة، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة " فقام إليه عمه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: " أما أنا فعلى البراق، وجهها كوجه الإنسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها من لؤلؤ ممشوط، وأذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل كوكب الزهرة، توقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، بلقاء محجلة تضيئ مرة، وتنمي أخرى، يتحدر من نحرها مثل الجمان، مضطربة في الخلق، أذنها، ذنبها مثل ذنب البقرة، طويلة اليدين والرجلين، أظلافها كأظلاف البقر من زبرجد أخضر، تجد في مسيرها، سيرها كالريح، وهي مثل السحابة، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل " قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال: وأخي صالح. الحديث.

ورواه بلفظ آخر في: 13 / 122، عن الأعمش عن عباية الأسدي، عن الأصبغ بن نباتة، عن ابن عباس.

صفحة 129

قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله(1) قال:

حدثني جدي أحمد بن محمد، عن أبيه، عن حماد ابن عيسى، عن عمر بن أذينة قال: حدثني أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أخو سيد أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أخو حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "(2).

الحادي والعشرون: موفق بن أحمد قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان(3) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليمان(4) بن محمد عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر(5)، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) *(6)؟ فقلت والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها قال: علي بن أبي طالب؟

قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض إطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت عليا وشققت له اسما من أسمائي فإنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.

يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا

____________

(1) في المصدر: أحمد بن عبد الله.

(2) أخرجه الخوارزمي في مقتل الحسين: 1 / 146 بلفظ: إنك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، إنك حجة ابن حجة.

(3) هذه القطعة رواها عن الخوارزمي السيد ابن طاوس في الطرائف.

(4) في المصدر: سلمان.

(5) في المصدر: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.

(6) البقرة: 285.

صفحة 130

لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.

يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح(1) من نور قياما يصلون وهو في وسطهم " يعني المهدي " كأنه كوكب دري. قال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي "(2).

الثاني والعشرون: موفق بن أحمد أيضا بالإسناد السابق، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان قال: حدثنا محمد بن علي بن الفضل، عن محمد بن القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، حدثني أبو إسحاق عن الحرث وسعيد بن بشير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائد، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارط، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين، والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى "(3).

الثالث والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الخطيب نجم الدين عبد الله بن(4) أبي السعادات بن منصور بن أبي السعادات الناصري(5) بقراءتي عليه ببغداد بجامع المنصور أنبأنا(6) الشيخ الإمام أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الإصبهاني قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن المظفر قال: حدثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم

____________

(1) الضحضاح: القريب القعر.

(2) مقتل الحسين: 1 / 95 - 96. ط النجف.

(3) مقتل الحسين: 1 / 94 - 95 ط النجف.

(4) في المصدر: نجم الدين بن عبد الله.

(5) في المصدر: البابصري.

(6) في المصدر: قال: أخبرنا.

صفحة 131

قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى أخو محمد بن عمران قال: حدثنا يعقوب بن موسى الهاشمي، عن ابن أبي رواد، عن إسماعيل بن أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره أن يحيي حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما. وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي "(1).

قلت: وروي هذا الحديث من العامة أيضا ابن أبي الحديد في شرج نهج البلاغة - وهو من مشايخ المعتزلة - رواه عن أبي نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء(2).

الرابع والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني السيد الإمام نسابة عهده جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار بن معد(3) بن أحمد بن محمد بن أبي الغنائم محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم المجاب برد السلام ابن محمد الصالح بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - قال: أخبرنا والدي الإمام شمس الدين شيخ الشرف معد - (رحمه الله) - إجازة قال: أخبرنا شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر ابن محمد الدروستي، عن أبيه قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه - (رحمه الله) - قال: أنبأنا علي بن إبراهيم عن أبيه، عن علي ابن معبد، عن الحسن بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يتمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب وليعاد عدوه، وليوال وليه فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم، وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي "، ثم قال (عليه السلام): " من فارق عليا بعدي لم يرني، ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند المسألة "، ثم قال (عليه السلام): " والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم

____________

(1) فرائد السمطين 1: 53 / ح 18.

(2) حلية الأولياء: 1 / 86.

(3) في المصدر: بن فخار.

صفحة 132

معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله وليا وناصرا لعترتي وأئمة أمتي، ومنتقما من الجاحدين حقهم، * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * "(1).

أقول: انظر أيها الأخ إلى ما يرويه المخالفون النواصب ما هو عين مذهب الإمامية الاثني عشرية وهذا يعطيك أن المخالفين العامة على ضلال مبين، وخسران عظيم، بعد العلم منهم والمعرفة بصحة معتقد الإمامية الاثني عشرية، فتأمل هذا الحديث وأضرابه مما يرويه الخاسرون ويحكم بصحته المخالفون.

الخامس والعشرون: الحمويني هذا أيضا قال: أخبرني الشيخ الإمام فخر الدين أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبد الواحد إجازة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصير الصيدلاني الإصبهاني إجازة، أنبأنا(2) أبو علي بن أحمد بن الحسن المقري إجازة قال: أنبأنا الحافظ الإمام أحمد بن عبد الله أبو نعيم - (رحمه الله) - قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا سعيد بن علي الرازي قال: حدثنا إبراهيم ابن عيسى التنوخي، عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يحيي حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، وإن ربي عز وجل غرس قضبانها بيده فليوال علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلال "(3).

السادس والعشرون: الحمويني أخبرنا الشيخان العدل محمد بن أبي القاسم، والخطيب عبد الله بن أبي السعادات بقراءتي عليهما منفردين برواية العدل شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد الشهرزوري(4) وبرواية الخطيب عن أحمد بن يعقوب المارستاني سماعا قالا أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد(5) المعروف بابن البطي(6) سماعا أنبأنا أحمد بن أحمد(7) الأصفهاني، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ قال: أنبأنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي، حدثنا محمد بن جرير، ثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا مخول بن إبراهيم، حدثنا علي

____________

(1) فرائد السمطين 1: 54 / ح 19، والآية في سورة الشعراء: 227.

(2) في المصدر: قال: أخبرنا.

(3) فرائد السمطين 1: 55 / ح 20.

(4) في المصدر: السهروردي - (رحمه الله) -.

(5) في المصدر: بن سلمان.

(6) في المصدر: أحمد بن يعقوب المعروف بابن البطي.

(7) في المصدر: أنا أبو الفضل حمد بن أحمد.

صفحة 133

ابن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين(1) العباد بزينة أحب إليه منها، هي زينة الأبرار عند الله عز وجل، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما "(2).

قلت: كررنا هذا الحديث في الباب لتعدد طرقه وهو حديث مذكور في كتب العامة والخاصة(3).

السابع والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر ابن أحمد بن الخليل(4) الصوفي الخليلي القزويني بقراءتي عليه بخير آباد في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التيمي في منزلنا برباط العرونية الملاصق بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في العشر الآخر من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة بقراءة أبي الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد الصوفي السيسبي(5) الأنصاري قال: حدثنا الشيخ أبو عبد الله يعلى بن أبي مسلم بن يعلى الصوفي القزويني بقراءته علينا في السادس من رجب سنة ثمان وستمائة بالحرم الشريف قال: أخبرني الشيخ أبو الهدى صواب ابن عبد الله الحبشي خادم الضريح النبوي (صلى الله عليه وآله) بالحرم الشريف، تجاه الكعبة المعظمة زادها الله شرفا عند باب الحزورة في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وستمائة بقراءتي عليه، قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الإصبهاني بدمشق قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل قال: حدثنا عثمان بن طالوت قال: نبأنا بشر بن أبي عمرو بن العلاء النحوي قال: حدثني أبو عمرو بن العلاء القاري، عن ابن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت يوما مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض حيطان المدينة ويد علي في يده فمررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا المهدي وهذا الهادي ثم مررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد رسول الله وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي

____________

(1) في المصدر: يزين.

(2) فرائد السمطين 1: 136 / ح 100.

(3) حلية الأولياء: 1 / 71، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2 / 429، ذخائر العقبى: 100، مجمع الزوائد 9: 121 و 132، منتخب كنز العمال: 5 / 35، أسد الغابة: 4 / 23، الرياض النضرة: 2 / 228، ومر بلفظ أطول.

راجع الحديث الثاني عشر من هذا الباب.

(4) في المصدر: أحمد بن جليل.

(5) في المصدر: السيبي.

صفحة 134

فقال: " يا علي سمه الصيحاني فسمي من ذلك اليوم الصيحاني "(1).

الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج، وشمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن منصور الوكيل(2) البغداديان إذنا قالا: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب إجازة بجميع مروياته، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد الإصبهاني(3).

ح - وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه وجماعة كثيرون من مشايخي - رحمهم الله - إجازة بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي - رضي الله عنه - إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعا، أنبأنا أحمد بن أحمد الإصبهاني قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي القصباني، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الشعبي، قال: قال علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرحبا بسيد المسلمين، وإمام المتقين "، فقيل لعلي: فأي شئ كان من شكرك قال:

" حمدت الله عز وجل على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني، وأن يزيدني مما أعطاني "(4).

التاسع والعشرون: الحمويني عن عبد الرحمن(5) بن أبي عمر، ومحمد بن قدامة وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي، وإبراهيم بن إسماعيل الحنفي الدرجي، وغيرهم بروايتهم عن أبي المجد زاهر بن محمد(6) بن حامد بن أحمد الثقفي الإصبهاني إجازة، قال أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن زيد الإصبهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الإصبهاني، حدثنا مجاشع ابن عمرو بهمدان سنة ثلاث ومأتين، نبأنا عيسى بن سوادة الرازي، حدثنا بلال بن أبي حميد

____________

(1) فرائد السمطين 1: 137 / ح 101. ورواه عن الحمويني بهذا اللفظ القندوزي الحنفي في ينابيع المودة:

136.

(2) في المصدر: علي بن سدود الوكيل:

(3) في المصدر: الحداد الإصبهاني إجازة بجميع مروياته.

(4) فرائد السمطين 1: 141 / ح 104. ورواه الحافظ أبو نعيم الإصبهاني في حلية الأولياء: 1 / 66.

(5) في المصدر: أنبأني المشايخ عبد الرحمن.

(6) في المصدر: زاهر بن أحمد.

صفحة 135

الوزان(1) عن عبد الله بن حكيم الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء: - ليلة أسري بي - أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين "(2).

قال الطبراني لم يروه عن هلال إلا عيسى بن سوادة، تفرد به مجاشع بن عمرو(3).

الثلاثون: الحمويني قال: أخبرنا الإمام الخطيب نجم الدين أبو بكر عبد الله ابن أبي السعادات المقري(4) بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة قال: أنبأنا الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد الله ابن عبد الواحد المارستاني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن حمد الإصبهاني قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهاني - (رحمه الله) - قال: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا علي بن سراج المصري، نبأنا محمد بن فيروز حدثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله، أنبأنا معمر بن سليمان، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ثنا أنس بن مالك قال: بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أبي برزة الأسلمي فقال له - وأنا أسمع -: " يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة على مفاتيح خزائن ربي "(5).

الحادي والثلاثون: الحمويني قال: أخبرني المشايخ الجلة من أهل الحلة، السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسيني، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن سعيد - رحمهم الله - بروايتهم، عن السيد الإمام شمس الملة والدين شيخ الشرف فخار بن محمد الدورستي عن أبيه(6)، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - (رحمه الله) - قال:

حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه عن جده أحمد بن

____________

(1) في المصدر: هلال بن أحمد الوزان.

(2) فرائد السمطين 1: 143 / ح 107.

(3) فرائد السمطين، السمط الأول: كفاية الطالب للكنجي: 80، المعجم الصغير: 2 / 10، ضمن ترجمة محمد بن مسلم الأشعري.

(4) في المصدر: عبد الله بن أبي السعادات بن منصور بن أبي السعادات المقري.

(5) فرائد السمطين 1: 44 / ح 108. حلية الأولياء: 1 / 66، كفاية الطالب للكنجي: 95.

(6) في المصدر: فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدروستي.

صفحة 136

عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم(1)، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها، ولن تؤتي المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي(2) مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "(3).

الثاني والثلاثون: الحمويني بإسناده عن أبي جعفر بن بابويه قال: ثنا أبي قال: نبأنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري، عن أبي المعزا حميد بن المثنى(4) العجلي، عن أبي بصير، عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله، ونحن صفوته، ونحن خيرته، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق، ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله، ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق، ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن بنا ينزل الله الرحمة وبنا يسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا "(5).

____________

(1) في المصدر: عتاب بن إبراهيم.

(2) في المصدر: ومثل الأئمة من بعدي.

(3) أمالي الطوسي: 2 / 130 - 131. وفرائد السمطين 2: 243 / ح 517.

(4) في المصدر: أحمد بن المثنى.

(5) فرائد السمطين 2: 253 / ح 523 ومر ذكرها في ص 116 من هذا الكتاب.

صفحة 137

الثالث والثلاثون: الحمويني قال: أخبرني الإمام نجم الدين عيسى بن الحسين الطبري (رحمه الله) إجازة بجميع كتاب مقتل أمير المؤمنين الحسين بن علي قال: أخبرني السيد النقيب الحسيب النسيب ركن الدين أبو طالب يحيى بن الحسن الحسيني البطحائي، عن الإمام جمال الدين بن معين، عن مصنفه أخطب خوارزم أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي - (رحمه الله) - قال فيه: وذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، عن محمد بن زياد(1) عن جميل بن صالح، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة بهجة قلبي، وإبناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه. من اعتصم بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى "(2).

الرابع والثلاثون: الحمويني هذا من أعيان علماء العامة قال: أنبأني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي - (رحمه الله) - قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ الشرف فخار - (رحمه الله) - إجازة بروايته عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله عنه - قالا: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا (عليه السلام) في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل، مثل قوله " الأئمة من قريش " وقوله: " الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب " وقوله: " لا تسبوا قريشا " وقوله: " إن لقريش قوة رجلين من غيرهم " وقوله: " من أبغض قريشا أبغضه الله " وقوله: " من أراد هوان قريش أهانه الله " وذكروا الأنصار وفضلها، وسوابقها، ونصرتها، وما أثنى الله عليهم في كتابه، وما قال فيهم النبي (صلى الله عليه وآله) من الفضل، وذكروا ما قال في سعد بن عبادة، وغسيل الملائكة فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنا حمزة، ومنا جعفر، ومنا عبيدة بن الحرث، وزيد بن حارثة وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو عبيدة، وسالم وعبد الرحمن

____________

(1) في المصدر: أحمد بن علي بن شاذان، أخبرني الحسن بن حمزة، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن زياد.

(2) مقتل الحسين: 1 / 59، فرائد السمطين 2: 66 / ح 390.

صفحة 138

ابن عوف، فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل، منهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، وابن الزبير، والمقداد، وأبو ذر، وهاشم بن عتبة، وابن عمر، والحسن، والحسين (عليهما السلام) وابن عباس، ومحمد بن أبي بكر، وعبد الله بن جعفر، ومن الأنصار أبي بن كعب، وزيد بن ثابت(1) وأبو الهيثم بن التيهان، ومحمد بن سلمة، وقيس بن سعد بن عبادة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن البصري، والحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما.

فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق بكلمة ولا أحد من أهل بيته.

فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟

فقال: " ما من الحيين إلا وقد ذكر وقال حقا(2)، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم، وعشائركم، وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ ".

قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا.

قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار. ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ وأن ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام) ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات، لم يكن منهم على(3) سفاح قط ".

فقال أهل السابقة والقدمة، وأهل بدر، وأهل أحد: نعم، قد سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثم قال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية،

____________

(1) في المصدر: وأبو أيوب الأنصاري.

(2) في المصدر: إلا قد ذكر فصلا وقال حقا.

(3) في المصدر: لم يلق واحد منهم.

صفحة 139

وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد من هذه الأمة؟ " قالوا: اللهم نعم.

قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) *(1) * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(2) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم. فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء؟ " قالوا: اللهم نعم.

قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(3) وحيث نزلت * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(4) وحيث نزلت * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) *(5) قال الناس يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة في جميعهم فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم، وحجهم، ونصبني للناس بغدير خم ".

ثم خطب فقال: " أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله. قال:

قم يا علي فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاية ماذا؟ فقال: ولاء كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه. فأنزل الله تعالى ذكره: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *(6) فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: الله أكبر على تمام نبوتي، وتمام دين الله ولاية علي بعدي ".

فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي؟ قال: " بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ".

قالا: يا رسول الله بينهم لنا.

قال: " علي أخي، ووزيري، ووارثي، ووصيي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، ثم

____________

(1) التوبة: 100.

(2) الواقعة: 10.

(3) النساء: 59.

(4) المائدة: 55.

(5) التوبة: 16.

(6) المائدة: 3.

صفحة 140

ابني الحسن، ثم الحسين ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض ". فقالوا كلهم، اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء.

وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت ولم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا، فقال علي (عليه السلام): " صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ. أنشد الله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام وأخبر به " فقال زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار فقالوا نشهد لقد حفظنا قول رسول الله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جانبه وهو يقول: " أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي، ووصيي، وخليفتي والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني.

أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، والزكاة، والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب، ثم قال لابنيه بعده، ثم للأوصياء من بعدهم، ومن ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن، حتى يردوا علي حوضي.

أيها الناس: قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم، وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم، ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم، ثم جلسوا ".

قال سليم ثم قال علي (عليه السلام): " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(1) فجمعني وفاطمة وابني حسنا والحسين ثم ألقى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم(2) ويجرحني ما يجرحهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: " أنت إلى خير، إنما نزلت في، وفي أخي علي بن أبي طالب، وفي ابني(3) وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة، وليس معنا فيها أحد غيرك "؟ فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول

____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) في المصدر: يؤذيني ما يؤذيهم.

(3) في الإحتجاج للطبرسي: وفي ابنتي فاطمة، وفي ابني.

صفحة 141

الله (صلى الله عليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة.

ثم قال علي (عليه السلام): " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *(1) ".

فقال سلمان يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟ قال: " أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة " قالوا: اللهم نعم.

قال: " أنشدكم الله تعالى أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك لم خلفتني؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ " قالوا:

اللهم نعم.

فقال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) *(2) إلى آخر السورة فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة قال: سلمان بينهم لنا يا رسول الله؟ قال: أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي " قالوا: اللهم نعم.

قال: " أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي، ووزيري، ووارثي، وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، هو أولهم. ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء لله في أرضه، وحجته على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله؟ " فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق(3).

الخامس والثلاثون: الحمويني قال: أنبأني الإمام صدر الدين(4) محمد بن أبي الكرام عبد

____________

(1) التوبة: 119.

(2) الحج: 77.

(3) فرائد السمطين 1: 312 / ح 250.

(4) في المصدر: بدر الدين.

صفحة 142

الرزاق بن أبي بكر بن حيدر، أخبرني القاضي فخر الدين محمد بن خالد الحقيقي الأبهري كتابة قال: أنبأنا السيد الإمام ضياء الدين فضل الله بن علي أبو الرضا الراوندي إجازة قال: أخبرنا السيد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسيني(1)، أنبأنا الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس الله روحه - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - روح الله روحه - وأبو عبد الله الحسين بن عبيد الله، وأبو الحسين جعفر بن الحسين بن حسكة القمي، وأبو زكريا محمد بن سليمان الحراني قالوا كلهم: أنبأنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي رضي الله عنه قال: أخبرنا علي بن عبد الله الوراق الرازي قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن علوان، عن عمر بن خالد، عن سعيد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون "(2).

السادس والثلاثون: الحمويني أيضا بإسناده هذا قال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، أخبرني أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، عن أحمد بن مطرف بن سوار بن الحسين القاضي الحسني بمكة، أنبأنا أبو حاتم المهلبي، عن المغيرة ابن محمد، أنبأنا عبد الغفار بن كثير الكوفي، عن هيثم بن حميد، عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم يهودي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال له: نعثل فقال له: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يدك؟ قال: " سل يا أبا عمارة "، قال: يا محمد صف لي ربك، فقال (صلى الله عليه وآله): " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الأوصاف أن تدركه(3)، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار الإحاطة به، جل عما يصفه الواصفون، ناء في قربه وقريب في نأيه، كيف الكيف فلا يقال له كيف، وأين الأين فلا يقال له أين، هو منقطع الكيفية فيه والأينونية(4)، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ".

قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن قولك: إنه واحد لا شبيه له. أليس الله تعالى واحد والإنسان واحد؟ فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان؟ فقال (عليه السلام): " الله تعالى واحد أحدي المعنى، والإنسان واحد ثنوي المعنى جسم وعرض، وبدن وروح، وإنما التشبيه في المعاني لا غير ".

____________

(1) في المصدر: محمد بن معضد الحسني.

(2) فرائد السمطين 2: 132 / ح 430.

(3) في البحار: تعجز الحواس أن تدركه.

(4) في البحار: هو منقطع الكيفوفية والأينونية.

صفحة 143

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي، وإن نبينا موسى ابن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال: " نعم إن وصيي والخليفة من بعدي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار ". قال: يا محمد فسمهم لي؟ قال: " نعم إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، ثم ابنه علي، ثم ابنه الحسن ثم الحجة بن الحسن فهذه اثنا عشر أئمة عدد نقباء بني إسرائيل " قال: فأين مكانهم في الجنة، قال: " معي في درجتي ".

قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأشهد أنهم الأوصياء بعدك، ولقد وجدت هذا في الكتب المتقدمة، وفيما عهد إلينا موسى بن عمران (عليه السلام) أنه إذا كان آخر الزمان يخرج نبي يقال له " أحمد " خاتم الأنبياء لا نبي بعده، فيخرج من صلبه أئمة أبرار عدد الأسباط، فقال: " يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟ " قال: نعم يا رسول الله! إنهم كانوا اثني عشر، قال: " إن أولهم لاوي بن برخيا(1)، وهو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة طويلة ثم عاد فأظهر الله شريعته بعد اندراسها، وقاتل مع قرسطتا الملك حتى قتله، فقال (صلى الله عليه وآله) كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وأن الثاني عشر من ولدي يغيب حتى لا يرى، ويأتي على أمتي زمن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، فحينئذ يأذن الله تعالى له بالخروج، فيظهر الإسلام ويجدد الدين، ثم قال عليه الصلاة والسلام: طوبى لمن أحبهم والويل لمبغضهم وطوبى لمن تمسك بهم " فانتفض نعثل وقام بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنشأ يقول:


صلى العلي ذو العلا * * * عليك يا خير البشر

أنت النبي المصطفى * * * والهاشمي المفتخر

بك اهتدانا ربنا * * * وفيك نرجو ما أمر

ومعشر سميتهم * * * أئمة اثني عشر

حباهم رب العلى * * * ثم صفاهم من كدر

قد فاز من والاهم * * * وخاب من عادى الزهر

آخرهم يشفي الظما * * * وهو الإمام المنتظر

عترتك الأخيار لي * * * والتابعون ما أمر

____________

(1) في البحار: فإن فيهم لاوي بن أرحيا.

صفحة 144


من كان عنهم معرضا * * * فسوف يصلى في سقر(1)

السابع والثلاثون: الحمويني، أنبأني المشايخ الكرام السيد الإمام جمال الدين رضي الإسلام أحمد بن طاووس الحسيني والسيد الإمام النسابة جلال الدين عبد الحميد ابن فخار بن معد بن فخار الموسوي، وعلامة زمانه نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحليون رحمهم الله كتابة، عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله) قال: حدثني أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قال: نبأنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف جميعا، عن بكر بن صالح.

ح - وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن إبراهيم، والحسن بن إبراهيم بن ناتانة، وأحمد بن زياد الهمداني رضي الله تعالى عنهم قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم - روح الله روحهما - عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن ابن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: " إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها ".

فقال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به أبي (عليه السلام) فقال: " يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوبا، قال جابر:

أشهد الله أني دخلت على أمك فاطمة ((عليها السلام)) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهنيها بولادة الحسين فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس، فقلت أنا: بأبي وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله إلى رسوله فيه اسم أبي، واسم بعلي، واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر فأعطتنيه أمك فاطمة فقرأته وانتسخته، فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم، فمشى معه أبي حتى انتهى إلى منزل جابر وأخرج أبي صحيفة من رق، فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر فأشهد بالله أني رأيته هكذا في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نوره، وسفيره، وحجابه، ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين.

____________

(1) فرائد السمطين 2: 132 / ح 431.

صفحة 145

عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين، ومذل الظالمين، وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء، وأكرمتك، بشبليك بعده، وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة فهو أفضل ممن استشهد، وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر، ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه وانتجبت بعده موسى وانتجبت بعده فتنة عمياء حندس(1) لأن خيط فرضي لا ينقطع(2) وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي، وعلي وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة وأمنحه بالاضطلاع(3) يقتله عفريت مستكبر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح، إلى جنب شر خلقي حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مأواه(4) وشفعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي وأميني على وحيي، وأخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، وسيذل أوليائي في زمانه، ويتهادون رؤسهم كما يتهادون رؤس الترك والديلم، فيقتلون، ويحرقون، ويكونون خائفين، مرعوبين، وجلين وتصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين(5) في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم

____________

(1) حندس: الشديد الظلمة.

(2) في كمال الدين: لأن حفظه فرض لا ينقطع.

(3) اضطلع: نهض به وقوي عليه.

(4) في عيون الأخبار: لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه.

(5) الرنين: الصوت الحزين.

صفحة 146

أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأدفع الآصار(1) والأغلال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ".

قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله(2).

الثامن والثلاثون: الحمويني بإسناده هذا، عن ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين المؤدب، وأحمد بن هارون الفامي قالا: أنبأنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، عن محمد بن نعمة السلولي(3)، عن درست بن عبد الحميد، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسما ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره، وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر اسما، فقلت: أسماء من هذا؟ قالت: " هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي، آخرهم القائم "، قال جابر: فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع، وعليا عليا عليا عليا في أربعة مواضع(4).

التاسع والثلاثون: الحمويني بإسناده عن أبي جعفر ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة ((عليها السلام)) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء فعددت اثني عشر آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم(5).

الأربعون: الحمويني بالإسناد إلى أبي جعفر بن بابويه قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر القطان

____________

(1) الأصر:: - آصار: الثقل، الذنب.

(2) فرائد السمطين 2: 136 / ح 432، كمال الدين: 1 / 308 - 311، عيون أخبار الرضا: 1 / 34 - 36.

(3) في المصدر، وكمال الدين: محمد بن مالك الفزاري الكوفي، عن مالك السلولي عن درست.

(4) فرائد السمطين 2: 139 / ح 133.

(5) فرائد السمطين 2: 139 / ح 134.

صفحة 147

قال: حدثنا عبيد الله بن محمد السلمي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن سعيد بن محمد قال: حدثنا العباس بن أبي عمرو، عن صدقة بن أبي موسى، عن أبي نضرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) عند الوفاة دعا بابنه الصادق (عليه السلام) ليعهد إليه عهدا فقال له أخوه زيد بن علي بن الحسين: لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين (عليهما السلام) لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا، فقال له: يا أبا الحسن إن الأمانات ليست بالتمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له يا جابر حدثنا بما عاينت من الصحيفة؟ فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله لأهنئها بمولد الحسين (عليه السلام) فإذا بيدها صحيفة من درة بيضاء، فقلت يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: " فيها أسماء الولاة من ولدي " فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: " يا جابر لولا النهي لكنت أفعل لكنه نهي أن يمسها إلا نبي أو وصي نبي، أو أهل بيت نبي، ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى بطنها من ظاهرها ".

قال جابر فقرأت فإذا فيها: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى، أمه آمنة بنت وهب، وأبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف. أبو محمد الحسن بن علي. وأبو عبد الله الحسين بن علي التقي، أمهما فاطمة بنت محمد. أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شاه بانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه. أبو جعفر محمد بن علي الباقر، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة، أمه جارية اسمها حميدة. أبو الحسن علي بن موسى الرضا، أمه جارية اسمها نجمة. أبو جعفر محمد بن علي الزكي، أمه جارية اسمها خيزران. أبو الحسن علي بن محمد الأمين، أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق، أمه جارية اسمها سمانة، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله القائم، أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين.

قال الشيخ أبو جعفر ابن بابويه: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم (عليه السلام) والذي أذهب إليه ما روي من النهي عن تسميته(1).

الحادي والأربعون: الحمويني أحد مشايخ العامة قال: أنبأني الشيخ سديد الدين يوسف بن

____________

(1) فرائد السمطين 2: 140 / ح 435، كمال الدين: 1 / 305 - 307.

صفحة 148

علي بن المطهر الحلي (رحمه الله) عن الشيخ الفقيه مهذب الدين أبي عبد الله بن أبي الفرج بن بردة السلمي(1) (رحمه الله) بروايته، عن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد، عن والده، عن جده محمد، عن أبيه، عن جماعة منهم السيد أبو البركات علي بن الحسن الجوزي العلوي، وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي المقري والفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم الفاني بروايتهم، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله) جميع مصنفاته ورواياته قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - (رضي الله عنه) - قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني محمد بن علي القرشي قال: حدثني أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له: دردائيل، كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء والهواء كما بين السماء إلى الأرض، فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال، فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عز وجل إليه أن طر، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش، فلما علم الله عز وجل إتعابه أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم وليس فوقي شئ ولا أوصف بمكان، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فلما ولد الحسين بن علي (عليه السلام) وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله عز وجل إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا وأوحى الله تبارك وتعالى إلى حور العين أن تزينوا وتزاوروا لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل لجبرئيل أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل - والقبيل ألف ألف من الملائكة - على خيول بلق، مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت، ومعهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون، بأيديهم حراب من نور(2) أن هنؤا محمدا بمولوده، وأخبره يا جبرائيل إني قد سميته الحسين، فهنئه وعزه وقل له: يا محمد يقتله شر أمتك على شر الدواب، فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد.

قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد إلا وقاتل الحسين أعظم

____________

(1) في المصدر: النبلي.

(2) في المصدر: أطباق من نور.

صفحة 149

جرما منه. قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله آلها آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة.

قال: فبينا جبرائيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الدنيا(1) إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا قال: لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) تقتله أمتي؟ فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله عز وجل برئ منهم، قال جبرائيل: وأنا برئ منهم يا محمد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة ((عليها السلام)) فهنأها وعزاها فبكت فاطمة ((عليها السلام))، ثم قالت:

يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، قال (عليه السلام) والأئمة بعدي الهادي علي، والمهتدي الحسن، والناصر الحسين، والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي، والنفاع جعفر ابن محمد، والأمين موسى بن جعفر، والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي، والمؤتمن علي بن محمد، والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام) القائم (عليه السلام)، فسكنت فاطمة ((عليها السلام)) من البكاء.

ثم أخبر جبرائيل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك، لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدرا فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة(2) فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(3).

الثاني والأربعون: الحمويني من علماء العامة بإسناده قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن

____________

(1) في المصدر: إلى الأرض.

(2) في كمال الدين: فاستجاب الله دعاءه، وغفر للملك، ورد عليه أجنحته، ورده إلى صفوف الملائكة، فالملك لا يعرف.

(3) فرائد السمطين 2: 151 / ح 446.

صفحة 150

بابويه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مرحبا بك يا أبا عبد الله، يا زين السماوات والأرض "، قال أبي وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ قال: " يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض، وإنه مكتوب على يمين عرش الله مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام غير وهن، وعز وفخر، وعلم وذخر، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام، أو يجري ماء في الأصلاب، أو يكون ليل أو نهار، ولقد لقن دعوات ما يدع بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه، وقضى الله بها دينه، ويسر أمره، وأوضح سبيله، وقواه على عدوه، ولم يهتك ستره "، فقال له أبي بن كعب: ما هذه الدعوات يا رسول الله؟

قال: " إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللهم إني أسألك بكلماتك، ومعاقد عرشك، وسكان سماواتك، وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا، فإن الله عز وجل، يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك "، قال له أبي: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب الحسين؟ قال: " مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا "، قال: فما اسمه وما دعاؤه؟ قال: " اسمه علي، ودعاؤه يا دائم يا ديموم يا حي يا قيوم يا كاشف الغم يا فارج الهم ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد. ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي بن الحسين وكان قائده إلى الجنة ".

قال له أبي: يا رسول الله فهل له من خلف أو وصي؟ قال: " نعم له مواريث السماوات والأرض "، قال: وما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: " القضاء بالحق، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام، وبيان ما يكون "، قال: ما اسمه؟

قال: " اسمه محمد، وإن الملائكة لتستأنس به في السماوات ويقول في دعائه: اللهم إن كان لك عندي رضوان وود فاغفر لي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي، فركب الله عز وجل في صلبه نطفة مباركة زكية وأخبرني جبرائيل (عليه السلام) أن الله تبارك وتعالى طيب هذه النطفة

صفحة 151

وسماها عنده جعفرا، وجعله هاديا مهديا وراضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه: يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء، ولهم عندك رضا، فاغفر لهم ذنوبهم، ويسر أمورهم واقض ديونهم، واستر عوراتهم، واغفر لهم الكبائر التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من الغم فرجا. ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة.

يا أبي وإن الله تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى " قال له أبي: يا رسول الله كلهم يتواضعون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا، قال: " وصفهم لي جبرائيل (عليه السلام) عن رب العالمين جل جلاله "، قال فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: " نعم يقول في دعائه: يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق ويا فالق الحب، ويا بارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، افعل بي ما أنت أهله. من دعا بهذا الدعاء قضى الله له حوائجه وحشره الله يوم القيامة مع موسى ابن جعفر، وإن الله ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا يكون لله في خلقه رضيا في علمه وحكمه، ويجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به:

اللهم صل على محمد وآل محمد وأعطني الهدى، وثبتني عليه، واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية وسماها محمد بن علي فهو شفيع شيعته ووارث علم جده، له علامة بينة وحجة ظاهرة إذا ولد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله يقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلا أنت ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقى أنت، حلمت عمن عصاك وفي المغفرة رضاك. من دعا بهذا الدعاء كان محمد ابن علي شفيعه يوم القيامة.

وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارة مبارك طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم وكل سر مكتوم، من لقيه وفي صدره شئ أنبأه وحذره من عدوه، ويقول في دعائه: يا نور يا برهان يا منير ويا مبين، يا رب اكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة.

وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن وجعله نورا في بلاده

صفحة 152

وخليفته في أرضه، وعزا لأمة جده، وهاديا لشيعته، وشفيعا لهم عند ربه ونقمة لمن خالفه، وحجة لمن والاه، وبرهانا لمن اتخذه إماما، يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه، يا عزيز أعزني بعزك، وأيدني بنصرك، وأبعد عني همزات الشياطين، وادفع عني بدفعك، وامنع عني بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل معه ونجاه من النار ولو وجبت عليه. وأن الله تبارك وتعالى ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد. وهو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل ويأمر به، يصدق الله عز وجل ويصدقه الله في قوله، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات، وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة، ورجال مسومة يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنايعهم وطبايعهم وكلامهم وكناهم كرارون مجدون في طاعته "، فقال له: وما دلالته وعلامته يا رسول الله؟

قال: " له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عز وجل فناداه العلم أخرج يا ولي الله اقتل أعداء الله، وله رايتان وعلامتان وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده، وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، يخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن ميسرته وشعيب بن صالح على مقدمه، وسوف تذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل.

يا أبي طوبى لمن لقيه، وطوبى لمن أحبه، وطوبى لمن قال به، ولو بعد حين، ينجيهم من الهلكة بالإقرار بالله وبرسوله وبجميع الأئمة، يفتح الله لهم الجنة، مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبدا "، قال أبي: يا رسول الله كيف جاءك بيان هؤلاء الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: " إن الله أنزل علي اثني عشر خاتما واثنتي عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته والحمد لله رب العالمين "(1).

____________

(1) فرائد السمطين 2: 155 / ح 447.

وذكره الشيخ ابن بابويه في كمال الدين: 1 / 264 - 268.

صفحة 153

الثالث والأربعون: الحموي قال: أخبرني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد، عن أبيه الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين: " اكتب ما أملي عليك " قال: " يا نبي الله أتخاف علي النسيان؟ " قال: " لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله تعالى لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك "، قال: " قلت: ومن شركائي يا نبي الله؟ " قال: " الأئمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء، وهذا أولهم - وأومأ بيده إلى الحسن (عليه السلام) - ثم أومأ بيده إلى الحسين (عليه السلام)، ثم قال (عليه السلام): الأئمة من ولده "(1).

الرابع والأربعون: الحمويني من أهل السنة والخلاف قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد ابن علي بن أبي الغنايم بن الجهم الحلي إجازة قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي، عن عمه زين الدين عبد الجبار عن أبيه، عن الصفي أبي تراب بن الداعي الحسيني، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدورستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسرور - رضي الله عنه - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي ". قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: " علي بن أبي طالب "، قيل: فمن ولدك؟ قال: " المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ

____________

(1) فرائد السمطين 2: 259 / ح 527.

وذكره الشيخ بن بابويه في كمال أدين: 1 / 206، والأمالي ص 358 ط النجف.

صفحة 154

سلطانه المشرق والمغرب "(1).

الخامس والأربعون: الحمويني بإسناده إلى ابن بابويه قال: نبأنا أحمد بن الحسن القطان قال:

حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: نبأنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: نبأنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي "(2).

السادس والأربعون: الحمويني قال: أخبرني الشيخ الإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم(3) جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلي كتابة في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة بروايته، عن السيد النسابة فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: حدثني محمد بن علي ماجيلويه قال: نبأنا محمد بن أبي القاسم محمد عن حيان السراج(4) عن داود بن سليمان الكسائي، عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات، وشهدت عمر حين بويع وعلي (عليه السلام) جالس ناحية إذ أقبل عليه غلام يهودي، عليه ثياب حسان. وهو من ولد هارون، حتى قام على رأس عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم وأمر نبيهم؟

قال: فطأطأ عمر رأسه، فقال: إياك أعني، وأعاد عليه القول، فقال له عمر: ما ذاك(5)؟ قال: إني جئتك مرتادا لنفسي، شاكا في ديني، فقال: دونك هذا الشاب قال: ومن هذا الشاب قال: هذا علي ابن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو أبو الحسن والحسين ابني رسول الله وهذا زوج فاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل اليهودي على علي فقال أكذلك أنت؟ قال: " نعم "، قال: فإني أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، قال: فتبسم علي (عليه السلام) ثم قال: " يا هاروني ما منعك أن تقول سبعا "، قال:

أسألك عن ثلاث فإن علمتهن سألت عما بعدهن، وإن لم تعلمهن علمت أنه ليس فيكم علم.

____________

(1) فرائد السمطين - السمط الثاني، في باب ذكر أحوال المهدي. 2 / 312 / ح 562.

(2) فرائد السمطين 2: 313 / ح 564.

ورواه الشيخ ابن بابويه في كمال الدين: 1 / 280، وفي عيون الأخبار: 1 / 52 ط النجف.

(3) في المصدر: أبو القسم.

(4) في المصدر: محمد بن أبي القسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن القسم، عن حيان السراج.

(5) في كمال الدين: ما شأنك.

صفحة 155

قال علي (عليه السلام): " فإنني أسألك بالإله الذي تعبد لئن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني "؟ قال: ما جئت إلا لذاك، قال: " فأسأل ".

قال: فأخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ وأول شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟ فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: فأخبرني عن الثلاث الأخر: أخبرني عن محمد (صلى الله عليه وآله) كم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟.

فقال: " يا هاروني إن لمحمد من الخلفاء اثني عشر إماما عدلا لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض، ومسكن محمد (صلى الله عليه وآله) في جنته مع أولئك(1) الاثني عشر إماما العدول " قال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى(2).

قال: فأخبرني عن الواحدة، أخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ثم يضرب ضربة ههنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا ". قال: فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه الذي ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله فعلمه معالم الدين(3).

انظر أيها الأخ إلى هذه الأخبار وأنها نص في صحة معتقد الإمامية، وهو أن الأئمة بعد رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر وأنهم أوصياؤه، وهذه الأخبار كلها من طرق العامة المخالفين والحمد لله رب العالمين.

ورويت هذه الأخبار أيضا من طرق الإمامية ومعناها، فعملت بمضمونها الإمامية دون العامة المخالفين مع روايتهم لها ولغيرها التي تطابقها من طرقهم فماذا بعد الحق إلا الضلال.

السابع والأربعون: صدر الأئمة - أخطب خوارزم عند المخالفين ومن أجل أعيانهم - موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي (عليه السلام) قال: كتب إلى معاوية عمرو بن العاص في جواب مكاتبة من معاوية لعمرو بن العاص يستفزه في المعونة على أمير المؤمنين علي فكان جواب عمرو بن العاص

____________

(1) في كمال الدين: في جنة عدن معه أولئك.

(2) في المصدر: وإملاء موسى عمي (عليهما السلام)، وفي كمال الدين: وإملاء عمي موسى (عليه السلام).

(3) فرائد السمطين 1: 354 / ح 280.

صفحة 156

في الجواب فكتب إليه عمرو: من عمرو بن(1) العاص صاحب رسول الله إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد: فقد وصل إلي كتابك فقرأته ثم فهمته، فأما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إياك على الباطل، واختراط السيف في وجه علي وهو أخو رسول الله، ووصيه، ووارثه، وقاضي دينه، ومنجز وعده، وزوج ابنته سيدة نساء أهل الجنة، وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون، وأما ما قلت إنك خليفة عثمان فقد صدقت، ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته، وقد بويع لغيره فزالت خلافتك.

وأما ما عظمتني ونسبتني إليه من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأني صاحب جيشه فلا أغتر بالتزكية، ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان، وسميت الصحابة فسقة، وزعمت أنه اشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية، ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقال فيه يوم غدير خم: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وهو الذي قال فيه رسول الله يوم خيبر: لأعطين

____________

(1) هكذا ورد صدر الحديث في المناقب:

وروي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أرسل إلى معاوية رسله وهم الطرماح، وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما قبل مسيره إلى صفين وكتب إليه مرة بعد أخرى يحتج عليه ببيعة أهل الحرمين له، وسوابقه في الإسلام لئلا يكون بين أهل العراق وأهل الشام محاربة ومعاوية يعتل بدم عثمان، ويستغوي بذلك جهال الشام، وأجلاف العرب، ويستميل إليه طلبة الدنيا الدنية بالأموال والولايات وكان يشاور في أثناء ذلك ثقاته، وأهل مودته وعشيرته في قتال علي (عليه السلام) فقال له أخوه عتبة هذا أمر عظيم لا يتم إلا بعمرو بن العاص فإنه قريع زمانه في الدهاء والمكر، يخدع ولا يخدع، وقلوب أهل الشام مايلة إليه، فقال له معاوية: صدقت والله، ولكنه يحب عليا فأخاف أن لا يجيبني، قال: أخدعه بالأموال، والولايات، فكتب إليه معاوية:

من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان إمام المسلمين ذي النورين، ختن المصطفى على ابنته، وصاحب جيش العسرة، وبئر دومة، المعدوم الناصر، الكثير الخاذل، المحصور في منزله، المقتول عطشا وظلما في محرابه، المعذب بأسياف الفسقة، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثقته، وأمير عسكره بذات السلاسل، المعظم رأيه المفخم تدبيره، أما بعد: فلن يخف عليك احتراق قلوب المؤمنين، وما أصيبوا به من الفجيعة بدم عثمان، وما ارتكب به جاره حسدا وبغيا بامتناعه من نصرته، وخذلانه إياه، واشيا به العامة عليه، حتى قتلوه في محرابه، فيا لها من مصيبة عمت جميع المسلمين، وفرضت عليهم طلب دمه من قتلته، وأنا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب، والنصيب الأوفر من حسن المآب، بقتال من آوى قتلة عثمان.

فكتب إليه عمرو: من عمرو بن العاص...؟

صفحة 157

الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وهو الذي قال فيه يوم الطير: اللهم آتني بأحب الخلق إليك فلما دخل عليه قال: وإلي وإلي، وقد قال فيه يوم بني النضير: علي إمام البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، وقد قال فيه: علي وليكم من بعدي(1) وأكد القول عليك وعلي وعلى جميع المسلمين(2)، وقال: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، وقد قال فيه: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله، التي لا يشاركه فيها أحد كقوله تعالى: * (يوفون بالنذر) *(3) وقوله تعالى:

* (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(4) وقوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) *(5) وقوله تعالى: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *(6) وقوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(7) وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي، وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة.

يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبك أدخله الله الجنة، ومن أبغضك أدخله الله النار، وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسلام(8).

انظر أيها الأخ هذا الحديث وما فيه من النصوص على أمير المؤمنين (عليه السلام) مما روته النواصب عن الخوارج، وما هذا إلا من أعجب العجب، وما للمخالف من سوء المنقلب، والحمد لله وحده.

الثامن والأربعون: من طريق العامة المخالفين ما رواه الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد ابن علي بن الحسين بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة في فضائل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب والأئمة من ولده صلوات الله عليهم أجمعين عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أمير المؤمنين، وإمام المتقين، يا علي أنت سيد الوصيين، ووارث علم النبيين، وخير الصديقين، وأفضل السابقين، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين، يا علي أنت مولى المؤمنين، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاك،

____________

(1) في المصدر: وقال فيه: علي إمامكم بعدي.

(2) في المصدر: علي، وعليك، وعلى خاصته.

(3) الإنسان: 76.

(4) المائدة: 55.

(5) هود: 17.

(6) الأحزاب: 23.

(7) الشورى: 42.

(8) المناقب للخوارزمي: 129 - 130، ط النجف.

صفحة 158

واستحق النار من عاداك، يا علي والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبد الله ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك(1) بذلك أخبرني جبرائيل فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "(2).

التاسع والأربعون: ابن شاذان هذا من المناقب المائة من طريقه عن العامة - وكلما أذكره عنه هنا فهو منها - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد منصرفه من حجة الوداع: " أيها الناس إن جبرائيل الروح الأمين نزل علي من عند ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: قد اشتقت إلى لقائك فأوص بخير وتقدم في أمرك، أيها الناس إنه قد اقترب أجلي، وكأني بكم وقد فارقتموني وفارقتكم، فإذا فارقتموني بأبدانكم فلا تفارقوني بقلوبكم. أيها الناس إنه لم يكن لله نبي قبلي خلد في الدنيا فإن الله تعالى قال: * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت) *(3) ألا وإن ربي أمرني بوصيتكم، ألا وإن ربي أمرني أن أدلكم على سفينة نجاتكم وباب حطتكم، فمن أراد منكم النجاة بعدي والسلامة من الفتن المردية فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإنه الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، وهو إمام كل مسلم بعدي، من أحبه واقتدى به في الدنيا ورد على حوضي، ومن خالفه لم أره، ولم يرني واختلج دوني، وأخذ به ذات الشمال إلى النار، أيها الناس إني قد نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي واستغفر الله العظيم "(4).

الخمسون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان هذا، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين. وإن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد! قلت: لبيك ربي وسعديك، فقال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين، فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه

____________

(1) في كنز الفوائد والبحار: وأن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك بذلك أخبرني...

(2) البحار: 27 / 6، وكنز الفوائد: 185.

(3) الأنبياء: 34.

(4) وأخرجه الإمام أبو بكر بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد - راجع - إحقاق الحق: 4 / 331.

صفحة 159

أخزيته، ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين، وحجتي على خلقي أجمعين "(1).

الحادي والخمسون: أبو الحسن بن شاذان من المناقب المائة أيضا، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقدم أمتي سلما(2)، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا، وأكملهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا علي وهو الإمام بعدي والخليفة بعدي "(3).

الثاني والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي إن جبرائيل أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي، قال: يا محمد إن الله قال لي: إقرأ محمدا مني السلام وأعلمه إن عليا إمام الهدى، ومصباح الدجى، والحجة على أهل الدنيا، فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، وإني آليت بعزتي لا أدخل النار أحدا تولاه وسلم له وللأوصياء من بعده، ولا أدخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه، ولأملأن الجنة من أوليائه وشيعته ".

الثالث والخمسون: أبو الحسن بن شاذان عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " والله لقد خلفني رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته، فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه، وإن ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض، وإن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله. أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل، ولا تأخذوا يمينا وشمالا فتضلوا، أنا وصي نبيكم، وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم، ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة وسائق أعدائي إلى النار، وأنا سيف الله على أعدائه، ورحمته على أوليائه، وأنا صاحب حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولوائه، وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين

____________

(1) ورواه عن ابن شاذان مسندا الشيخ المجلسي في البحار: 38 / 121 قال: محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان، عن محمد بن عبد الله بن عبيد الله، عن محمد ابن القاسم، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني..

(2) في أمالي الصدوق: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما.

(3) ورواه عن جابر بن عبد الله الأنصاري الشيخ الصدوق في أماليه ص 7 ط النجف بسنده قال:

حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال:

حدثنا عمرو بن منصور قال: حدثنا إسماعيل ابن أبان عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب..

صفحة 160

وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه، وحجج الله على بريته "(1).

الرابع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعدي على أحد أفضل من علي بن أبي طالب، وإنه إمام أمتي وأميرها، وإنه لوصيي وخليفتي عليها، من اقتدى به بعدي اهتدى، ومن اهتدى بغيره ضل وغوى، وأنا النبي المصطفى(2) ما أنطق بفضل علي بن أبي طالب عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، نزل به الروح الأمين المجتبى، عن الذي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى "(3).

الخامس والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار، ومن الفزع الأكبر "، فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله إهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه، قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين، وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين، وخليفة الله(4) على الناس أجمعين.

معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفطام(5) لها فليستمسك بولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي، وطاعته طاعتي.

معاشر الناس: من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب.

معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب(6) والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي ".

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟ فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وعدتهم عدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى:

* (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) *(7) فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما،

____________

(1) مائة منقبة: 59 / ح 32.

(2) في البحار: إني أنا النبي المصطفى.

(3) رواه الشيخ المجلسي في البحار: 38 / 152، عن الكنز للكراجكي، عن ابن شاذان.

(4) في البحار: وخليفته.

(5) في بعض المصادر: لا انفصام.

(6) في البحار: من سره أن يتولى ولاية الله فليقتد بعلي بن أبي طالب.

(7) المائدة: 12.

صفحة 161

أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم "(1).

السادس والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن رافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندها أكون قريبا فأعاطيها، فبينا النبي (صلى الله عليه وآله) عندها ذات يوم إذا أحد يدق الباب فخرجت عليه فإذا جارية معها طبق مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها، فقالت:

أدخلها، فأدخلتها فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ليت أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين يأكل معي "، فقالت عائشة مثل ذلك، فسكت، فجاء رجل فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب قالت: فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " مرحبا وأهلا، لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك، اجلس فكل " فجلس وأكل معه، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): " قاتل الله من قاتلك وعادى الله من عاداك ".

فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه؟ قال: " أنت ومن معك مرتين "(2).

السابع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ن الحسين بن علي صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فاطمة بهجة قلبي، وإبناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبله الممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى "(3).

الثامن والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب فقال: " هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت من ضيائها على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة هذا ملك مقرب، ويقول النبيون هذا نبي مرسل، فينادي مناد من بطنان العرش: هذا سيد الصادقين

____________

(1) البحار: 36 / 263 عن اليقين.

(2) اليقين: 13 و 14، والبحار: 38 / 351 مسندا، وفي آخره: " ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قاتل الله من قاتلك، وعادى من عداك مرتين أو ثلاثا ".

(3) ذكره مسندا الخوارزمي في مقتل الحسين: 1 / 59 قال:

وذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، أخبرني الحسن بن حمزة، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمد بن زياد، عن حميد بن صالح، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: حدثني أبي.

صفحة 162

هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله، هذا علي بن أبي طالب. فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحب، ويدخل فيها من يبغضه، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أولياءه بغير حساب ".

التاسع والخمسون: أبو الحسن بن شاذان، عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وإذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أبو سادة، أنت إمام ابن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "(1).

الستون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نزل علي جبرائيل صبيحة يوم فرحا مسرورا مستبشرا فقلت: حبيبي ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك، وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب! فقلت: وبم أكرم الله أخي؟ وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه، وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد قد عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي "(2).

الحادي والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" ستكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منها من تمسك بالعروة الوثقى "، فقيل: يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: " ولاية سيد الوصيين "، قيل: يا رسول الله، ومن سيد الوصيين؟

قال: " أمير المؤمنين "، قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟

قال: " مولى المسلمين وإمامهم بعدي "، قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟

قال: " أخي علي بن أبي طالب "(3).

الثاني والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال:

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرائيل، عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي: إن ناداني لبيته، وإن دعاني

____________

(1) مر الحديث عن مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي: 1 / 146.

(2) روى الحديث مسندا عن ابن شاذان الخوارزمي في المناقب ص 288 ومر هنا.

(3) البحار: 36 / 20. ومر الحديث.

صفحة 163

أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته.

ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي، وصغر عظمتي، وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيبت رجاءه مني. وما أنا بظلام للعبيد ".

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ فقال:

" الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي - ستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام - ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن ابن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

هؤلاء يا جابر خلفائي، وأوصيائي، وأولادي، وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني، ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد(1) بأهلها "(2).

الثالث والستون: أبو الحسن بن شاذان، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه كان جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزلك الله تعالى وأبوك معذب في النار؟! فقال له: " مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم فتقول:

أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار؟ والذي بعث محمدا بالحق نبيا، إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفي أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد، ونوري، ونور فاطمة ونور الحسن، ونور الحسين، ونور ولده من الأئمة، ألا إن نوره من نورنا الذي خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي

____________

(1) ماد يميد: أي اضطرب وتحرك.

(2) رواه بهذا اللفظ الشيخ الصدوق في كمال الدين: 1 / 258، والطبرسي في الاحتجاج: 1 / 87 - 89 ط النجف الأشرف، والمجلسي في البحار: 36 / 251، 252.

صفحة 164

عام ".

وروي هذا الحديث من طريق الخاصة الشيخ الطوسي في كتاب مجالسه بالإسناد المتصل إلى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)(1).

الرابع والستون: المالكي في الفصول المهمة قال: روي الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني بسنده إلى عبد الله بن حكيم الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسري بي: بأنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين "(2).

الخامس والستون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة على مذهب الاعتزال - وقد روى أحاديث كثيرة في الشرح، في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصية منها:

قال ابن أبي الحديد: وروي ابن ديزيل، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا علي بن القاسم، عن سعيد بن طارق، عن عثمان بن القاسم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ألا أدلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا؟: إن وليكم الله، وإمامكم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فناصحوه، وصدقوه فإن جبرائيل أخبرني بذلك ".

قال ابن أبي الحديد عقيب هذا الحديث: فإن قلت: هذا نص صريح في الإمامة، فما الذي تصنع المعتزلة بذلك.

قلت: يجوز أن يريد أنه إمامهم في الفتاوى والأحكام الشرعية لا في الخلافة(3).

أقول: كلام ابن أبي الحديد بعد اعترافه بأنه " نص صريح في الإمامة " كيف يقبل التأويل، وتأويله هذا هو معنى الإمام إذ هو الإمام في الفتاوى والأحكام الشرعية، وذلك واضح بين.

____________

(1) رواه الشيخ الطبرسي في الاحتجاج: 1 / 340، والمجلسي في البحار: 35 / 69.

ورواه الشيخ الطوسي في أماليه: 1 / 311 بسنده قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو محمد، قال:

حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا علي بن الحسين الهمداني قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن..

(2) الفصول المهمة: 107 ط النجف الأشرف.

(3) شرح ابن أبي الحديد: 1 / 255 ط: دار الكتب، مصر. ورواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في مناقب علي بن أبي طالب ص 245 بلفظ: " كنا جلوسا بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا أدلكم على من إذا استرشدتموه لن تضلوا ولن تهلكوا؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: هو هذا - وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) - ثم قال: وآخوه، وآزروه، وأصدقوه، وانصحوه، فإن جبريل (عليه السلام) أخبرني بما قلت لكم.

صفحة 165

السادس والستون: ما رواه ابن أبي الحديد قال: وروي عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال كان علي (عليه السلام) يرى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الرسالة الضوء، ويسمع الصوت. وقال له (صلى الله عليه وآله): " لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء "(1).

وهذا الباب كله من طريق العامة المخالفين، فأعلم ما فيه واعتبر.

____________

(1) شرح ابن أبي الحديد: 3 / 254 ط: دار الكتب العربية، مصر.

صفحة 166

الباب الثالث عشر

في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين بأنه الإمام بعده وبنيه الأحد عشر
وهم الأئمة الاثنا عشر وخلفاؤه وأوصياؤه صلى الله عليه وآله

من طريق الخاصة الإمامية الاثنا عشرية وفيه ستة وسبعون حديثا.


الأول: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي في أماليه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب ابن إسحاق المروزي، قال: حدثنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا وأعلمهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، وهو الإمام والخليفة بعدي "(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده، وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا، وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته "(2).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى قال:

حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن علي بن الحسين قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه

____________

(1) أمالي الصدوق ص 7 ط النجف.

(2) أمالي الصدوق ص 10 ط النجف.

صفحة 167

قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنك لأفضل الخليقة بعدي. يا علي أنت وصيي وإمام أمتي، من أطاعك أطاعني، ومن عصاك عصاني "(1).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم على منبر الكوفة: " أنا سيد الوصيين، ووصيي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين، وقائد المتقين، وولي المؤمنين، وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين، والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين، والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين، وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين.

أهل مودتي(2) مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان، وبغضك كفر ونفاق وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك "(3).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم(4) عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن جابر بن يزيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قلت: يا رسول الله أرشدني إلى النجاة. فقال لي: " يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء، وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل. من سأله أجابه، ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادقه، ومن لجأ إليه أمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدى به هداه، يا بن سمرة(5) إن عليا مني روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإن منه إمامي أمتي، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم أمتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما "(6).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 11 ط النجف.

(2) في المصدر: أهل موالاتي.

(3) أمالي الصدوق ص 22 - 23.

(4) في المصدر: عمي محمد بن أبي القاسم.

(5) في المصدر: يا بن سمرة سلم من سلم له ووالاه، وهلك من رد عليه وعاداه، يا بن سمرة إن عليا.

(6) أمالي الصدوق ص 23.

صفحة 168

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن خيثم(1)، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق حديثا(2) معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما، وخليفة، ووصيا، وأن أتخذه أخا، ووزيرا، معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي، والداعي إلى ربي(3)، وهو صالح المؤمنين " * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) *(4).

معاشر الناس: إن عليا مني، ولده ولدي، وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي. معاشر الناس(5) إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها، ومحدثها، إنه هارونها، ويوشعها، وآصفها، وشمعونها، إنه باب حطتها، وسفينة نجاتها، إنه طالوتها، وذو قرنيها معاشر الناس: إنه محنة الورى، والحجة العظمى، والآية الكبرى، وإمام الهدى، والعروة الوثقى. معاشر الناس(6) إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له، ولا ينجو منها عدو له. إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له، ولا يتزحزح منها ولي له. معاشر أصحابي قد نصحت لكم، وأبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم "(7).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، وسعد بن عبد الله بن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن محمد بن فضيل، عن غزوان الضبي قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد(8) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " أنا حجة الله، وأنا خليفة الله، وأنا صراط الله، وأنا باب الله، وأنا خازن علم الله، وأنا المؤتمن على سر الله، وأنا إمام البرية بعد خير الخليقة محمد نبي الرحمة "(9).

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال: أخبرنا محمد بن أحمد

____________

(1) في المصدر: سعيد بن جبير.

(2) في المصدر: وأصدق من الله حديثا.

(3) في المصدر: والداعي إلى ربه.

(4) فصلت: 33.

(5) في المصدر: معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي.

معاشر الناس إن عليا..

(6) في المصدر: معاشر الناس إن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه. معاشر الناس إن عليا قسيم النار.

(7) أمالي الصدوق ص 27 - 28.

(8) في المصدر: سعيد.

(9) أمالي الصدوق ص 31.

صفحة 169

الهمداني(1) قال: حدثنا محمد بن صالح(2) عن حكيم بن عبد الرحمن قال: حدثني مقاتل بن سليمان، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي(3): " أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة إسحاق من إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى إلا أنه لا نبي بعدي. يا علي أنت وصيي وخليفتي فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه، وأنا خصمه يوم القيامة. يا علي أنت أفضل أمتي فضلا، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأوفرهم حلما، وأشجعهم قلبا، وأسخاهم كفا. يا علي أنت الإمام بعدي والأمير والوزير(4) ومالك في أمتي من نظير. يا علي أنت قسيم الجنة والنار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار، ويميز بين الأخيار والأشرار، وبين المؤمنين والكفار "(5).

التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن ثابت(6)، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: " يا معاشر المؤمنين إن الله أوحى إلي أني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول، وأني أيها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم، وإن تركتموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي وهو وزيري، وهو خليفتي، وهو المبلغ عني، وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين. إن استرشدتموه أرشدكم، وإن اتبعتموه نجوتم، وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم. إن الله عز وجل أنزل علي القرآن وهو الذي من خالفه ضل، ومن ابتغى علمه عند غير علي فقد هلك. أيها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي، ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به. من حفظهم فإنهم حامتي وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما، إنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني، ومن ظلمهم ظلمني، ومن أذلهم أذلني، ومن أعزهم أعزني، ومن أكرمهم أكرمني، ومن نصرهم

____________

(1) في المصدر: أحمد بن محمد الهمداني.

(2) في المصدر: أحمد بن صالح.

(3) في المصدر: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يا علي.

(4) في المصدر: أنت الإمام بعدي والأمير، وأنت الصاحب بعدي والوزير.

(5) أمالي الصدوق ص 41.

(6) في المصدر: ثابت كنانة قال: حدثنا محمد بن الحسن بن العباس أبو جعفر الخزاعي، قال: حدثنا حسن بن الحسين العرني قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن عطاء بن السايب.

صفحة 170

نصرني، ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدي في غيرهم فقد كذبني. أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه فإني خصم لمن آذاهم، ومن كنت خصمه خصمته. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم "(1).

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال:

حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر محمد بن علي، عن أبيه زين العابدين علي ابن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله - ثم ساق الحديث في فضل شهر رمضان إلى أن قال -: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقمت فقلت:

يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله، ثم بكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على فرقك فخضب بها لحيتك(2). قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني فقال: في سلامة من دينك ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، فاختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي. أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره، وخليفته على عباده "(3).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) أمالي الصدوق ص 58 - 59.

(2) في المصدر: يضربك على قرنك فتخضب منها لحيتك.

(3) أمالي الصدوق ص 82 - 84.

صفحة 171

كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثم قال: " إلي إلي " يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى. ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بني "، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. ثم أقبلت فاطمة ((عليها السلام)) فلما رآها بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بنية " فأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه بكى وقال: " إلي إلي يا أخي " فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن. فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم.

أما علي بن أبي طالب فإنه أخي، وشقيقي، وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب شفاعتي وحوضي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي، وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي. محبه محبي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي، حتى أنه ليزال عن مقعدي، وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) *(1).

وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما تزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة نساء إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت على عبادتي(2) أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية فتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تسمعه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فينادونها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة * (إن الله اصطفاك وطهرك

____________

(1) البقرة: 185.

(2) في المصدر: وقد أقبلت بقلبها على عبادتي.

صفحة 172

واصطفاك على نساء العالمين) *(1) يا فاطمة * (اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) *(2) ثم يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل لها مريم بنت عمران تمرضها، وتؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك: يا رب إني قد سئمت الحياة، وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروبة، مهمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذل من أذلها، وخلد في النار من ضرب جنبها، حتى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين.

وأما الحسن فإنه ابني وولدي، ومني، وقرة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم مظلوما(3) فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن فيه القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.

وأما الحسين فإنه مني، وهو ولدي وابني، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وباب نجاة الأمة، أمره أمري وطاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري(4) فلا يجار، فأضمه في منامه إلى صدري، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله، وموضع مصرعه، أرض كرب وبلاء، وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين، أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما "، ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى من حوله، وارتفعت الأصوات بالضجيج، ثم قام (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: " اللهم إني أشكو إليك ما يلقي أهل بيتي بعدي "، ثم دخل منزله(5).

____________

(1) آل عمران: 42 - 43.

(2) آل عمران: 42 - 43.

(3) في المصدر: يقتل بالسم ظلما وعدوانا.

(4) في المصدر: وقربي.

(5) أمالي الصدوق ص 99 - 102.

صفحة 173

الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين، وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا ". ثم قال (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي(1) وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته. معاشر الناس: أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا. معاشر الناس: والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على جميع ملائكته "(2).

الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم قال: " الله جل جلاله أمرني عليهم "، فجاء الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه؟

فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: " إن عليا أمير المؤمنين، بولاية من الله عز وجل عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته، إن عليا خليفة الله، وحجة الله، وإنه لإمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لأنه مني، خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو

____________

(1) في المصدر: علي خلق من طينتي.

(2) أمالي الصدوق: ص 111.

صفحة 174

ولدي الحسن والحسين "، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " أنا وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه. أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله "(1).

الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل(2) قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن سليمان(3) الكوفي قال: حدثنا الحسين(4) بن عبد الواحد قال:

حدثنا حرب بن الحسن(5) قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(6) لما نزلت هذه الآية: * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) *(7) قام رجلان(8) من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟

قال: " لا "، قالا: فهو الإنجيل؟

قال: " لا "، قال: فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)(9) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ "(10).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن صقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

" خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة(11) قد اشتمل بها "، فقيل: يا رسول الله من كساك هذه الخميصة فقال: " قد كساني حبيبي، وصفيي، وخاصتي، وخالصتي، والمؤدي عني، ووصيي، ووارثي وأخي، وأول المؤمنين إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين، إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب ". فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه(12).

____________

(1) أمالي الصدوق: ص 116.

(2) في معاني الأخبار: أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ.

(3) في المصدر: أحمد بن سلام.

(4) في المصدر: الحسن.

(5) في المصدر: الحارث بن الحسن.

(6) في المصدر: محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال:...

(7) يس: 12.

(8) في المصدر: قام أبو بكر وعمر.

(9) في المصدر: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قالا: فهو القرآن؟ قال: لا. قال: فأقبل أمير المؤمنين علي.

(10) معاني الأخبار ص 95.

(11) الخميصة: ثوب أسود مربع.

(12) أمالي الصدوق ص 162.

صفحة 175

السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصايغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن معروف بن خربوذ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا حذيفة إن حجة الله عليكم(1) بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، والإلحاد فيه الحاد في الله، والإنكار له إنكار لله، والإيمان به إيمان بالله، لأنه أخو رسول الله، ووصيه، وإمام أمته، ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له: محب غال، ومقصر.

يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني "(2).

السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله(3) البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار عن سعيد ابن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك.

مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "(4).

الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة بن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه:

____________

(1) في نسخة: عليك.

(2) أمالي الصدوق ص 174 - 175.

(3) في المصدر: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله.

(4) أمالي الصدوق ص 238 - 239.

صفحة 176

" معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به فهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا. إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي، ومنار الهدى بعدي، فهو موضع سري وعيبة علمي، وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي "(1).

التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد التميمي، عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد الأنبياء والمرسلين، وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وإني أكثر النبيين تبعا يوم القيامة ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه أباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا "، فقيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: " إمام المسلمين وأمير المؤمنين، ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب يسقي منه أولياءه، ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء "، ثم قال (صلى الله عليه وآله): " من أحب عليا وأطاعه في دار الدنيا ورد على حوضي غدا وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني، وأخذ به ذات الشمال إلى النار "(2).

العشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله بعدي على الخلق أجمعين، وسيد الوصيين، ووصي سيد النبيين.

يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور،

____________

(1) أمالي الصدوق ص 252 - 253.

(2) أمالي الصدوق ص 264 - 265.

صفحة 177

وأكرمني ربي جل جلاله بمناجاته قال لي: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني فبشره بذلك "، فقال علي: " يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ " فقال: " نعم يا علي، فاشكر ربك "، فخر علي ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إرفع رأسك يا علي فإن الله قد باهى بك ملائكته "(1).

الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم، قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثني عبدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلا، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجى، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال: يا محمد إقرأ عليا مني السلام، وعرفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي. فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي "(2).

الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية، عن سعيد ابن علاقة، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة.

يا علي أنت وصيي وخليفتي، ووزيري، ووارثي، وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري، وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي.

____________

(1) أمالي الصدوق ص 266 - 267.

(2) أمالي الصدوق ص 272.

صفحة 178

يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وأن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، وإن أهل مودتك في السماء أكثر منهم في الأرض.

يا علي أنت أمير أمتي، وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري ونهيك نهيي، ومعصيتك معصيتي، وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري. حزبك حزبي وحزبي حزب الله * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) *(1) ".

الثالث والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب ذات يوم - وهو في مسجد قبا والأنصار مجتمعون -: " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وإمام أمتي بعدي والى الله من والاك، وعادى الله من عاداك، وأبغض الله من أبغضك، ونصر الله من نصرك، وخذل الله من خذلك.

يا علي أنت زوج ابنتي وأبو ولدي، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء عهد إلي ربي فيك ثلاث كلمات فقال: يا محمد! قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت فقال: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المسلمين "(2).

الرابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير(3) عن أبان الأحمر عن سعد الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث بن آدم، وكسام من نوح، وكإسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى.

يا علي أنت وصيي ووارثي، وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي وتؤدي ديني،

____________

(1) المائدة: 56، والحديث أخرجه الصدوق في أماليه ص 295 - 296.

(2) في المصدر: ويعسوب المؤمنين. والحديث ذكره الصدوق في أماليه ص 314 - 315.

(3) في المصدر: محمد بن أبي عمير.

صفحة 179

وتنجز عداتي.

يا علي أنت أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المتقين.

يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين.

يا علي إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك.

يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته، ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته لأنك مني وأنا منك.

يا علي إن الله طهرنا واصطفانا، ولم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته.

يا علي أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول ". فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ " قال: " في سلامة من دينك.

يا علي إنك لن تضل، ولن تزل، ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي "(1).

الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثني محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: " بلغ أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) أن مولى لها ينتقص عليا ويتناوله فأرسلت إليه فلما أن صار إليها قالت: يا بني بلغني أنك تنتقص (تتنقص) عليا وتتناوله؟ قال: نعم يا أماه قالت: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اختر لنفسك ما شئت، إنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسع نسوة. وكانت ليلتي ويومي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيت الباب(2) فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: لا فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه، أو نزل في شئ من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثانية فقلت:

أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا، فكبوت كبوة أشد من الأولى، ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أم سلمة فدخلت وعلي (عليه السلام) جاث بين يديه، وهو يقول:

فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ قال: آمرك بالصبر، ثم أعاد عليه القول

____________

(1) أمالي الصدوق ص 328 - 329.

(2) في المصدر: وكانت ليلتي ويومي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل النبي وهو متهلل أصابعه في أصابع علي، واضعا يده عليه، فقال: يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا، فخرجت وأقبلا يتناجيان أسمع الكلام وما أدري ما يقولان، حتى إذا قلت: قد انتصف النهار فأتيت الباب..

صفحة 180

الثانية، فأمره بالصبر، فأعاد عليه القول الثالثة فقال له: يا أخي إذا كان ذاك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قدما قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت إلي فقال لي: ما هذه الكآبة يا أم سلمة؟ قلت: للذي كان من ردك لي يا رسول الله، فقال لي: والله ما رددتك من موجدة فإنك لعلى خير من الله ورسوله، ولكن أتيتيني وجبرائيل عن يميني، وعلي عن يساري، وجبرائيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي، وأمرني أن أوصي بذلك عليا.

يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة(1)، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا وحامل لوائي في الآخرة(2)، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي، وقاضي عداتي، والذائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. قلت:

يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة. قلت: من القاسطون؟

قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان ". فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك، والله لا سببت عليا أبدا(3).

قلت: ورواه أيضا الشيخ الطوسي في أماليه بالسند والمتن.

السادس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور الصيقل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات قال: يا محمد قلت: لبيك ربي فقال: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين "(4).

السابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الأصفهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم قال: حدثني يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي قال:

____________

(1) في المصدر: يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة.

(2) في المصدر: وحامل لوائي غدا في الآخرة.

(3) أمالي الصدوق ص 340 - 341.

(4) أمالي الصدوق ص 426.

صفحة 181

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا معاشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا "؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: " هذا علي أخي، ووصيي، ووزيري، ووارثي، وخليفتي إمامكم فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبرائيل أمرني أن أقوله لكم "(1).

الثامن والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن العلوية، عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا المسعودي قال: حدثنا علي بن القسم الكندي، عن سعد بن طالب، عن عثمان بن القاسم الأنصاري عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ألا أدلكم على ما إن استدللتم به لم تهلكوا ولم تضلوا (لن تهلكوا ولن تضلوا) "؟

قالوا: بلى يا رسول الله قال: " إن إمامكم ووليكم علي بن أبي طالب فوازروه، وناصحوه، وصدقوه، فإن جبرائيل أمرني بذلك "(2).

التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، وأبو عبد الله الحسين بن علي السكوني قال: حدثنا محمد بن الحسن السكوني قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود، عن أبي المطهر المذاري(3) عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) عن أبي برزة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الله عز وجل عهد إلي في علي عهدا قلت:

يا رب بينه لي قال: اسمع قلت: قد سمعت قال: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أطاعه أطاعني "(4).

الثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن أبي مالك الحضرمي، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: إن الله تبارك وتعالى لما أسرى بنبيه (صلى الله عليه وآله) قال له: " يا محمد إنه قد انقضت نبوتك، وانقطع أجلك فمن لأمتك من بعدك؟

فقلت: يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي بن أبي طالب فقال عز وجل:

ولي يا محمد فأبلغه أنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني "(5).

الحادي والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن الحسين قال:

____________

(1) أمالي الصدوق ص 427.

(2) أمالي الصدوق ص 428.

(3) في المناقب لابن المغازلي: أبي المطهر الرازي، عن الأعشى الثقفي.

(4) أمالي الصدوق ص 428.

(5) أمالي الصدوق ص 428.

صفحة 182

حدثنا أحمد بن غنم بن حكيم قال: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن عبد الجبار، عن الأعشى الثقفي، عن أبي صادق قال: قال علي (عليه السلام): " هي لنا أو فينا هذه الآية:

* (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * "(1).

الثاني والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا جعفر بن محمد الكوفي قال: حدثنا محمد بن حسين ابن زيد، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليلة أسري بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال: يا محمد فقلت: لبيك ربي فقال: إن عليا حجتي بعدك على خلقي، وإمام أهل طاعتي، فمن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فانصبه علما لأمتك يهتدون به بعدك "(2).

الثالث والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي قال: حدثنا أبو قتادة الحراني، عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: " اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي فأحب من أحبهم، وأبغض من أبغضهم ووال من والاهم، وعاد من عاداهم(3) واجعلهم مطهرين من كل رجس، معصومين من كل ذنب، وأيدهم بروح القدس "(4).

ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، ومن خلفها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة، فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجت بيت الله، وزكت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة، وأنها لسيدة نساء العالمين " فقيل له يا رسول الله أهي سيدة نساء عالمها؟

____________

(1) القصص: 5، والحديث ذكره الصدوق في أماليه ص 429.

(2) أمالي الصدوق ص 429.

(3) في المصدر: وأعن من أعانهم.

(4) في المصدر: بروح القدس منك.

صفحة 183

فقال (صلى الله عليه وآله): " ذاك مريم بنت عمران، وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة * (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) *(1) " ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: " يا علي إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها، وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي، وأما الحسن والحسين فهما ابناي، وريحانتاي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، فليكونا عليك كسمعك وبصرك "، ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال: " اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدو لمن عاداهم، وولي لمن والاهم "(2).

الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن الأشعث ابن سوار، عن الأحنف بن قيس، عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: " معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين، وإمام المسلمين " فنظروا(3) وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: " هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة الله عز وجل ومعصيتي معصية الله عز وجل "(4).

الخامس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمد بن زياد قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا ووصيا فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل يا محمد إنه إمام أمتك، وحجتي عليها بعدك فقلت: يا رب من هو؟ فأوحى إلي عز وجل يا محمد ذاك من أحبه يحبني ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي،

____________

(1) آل عمران: 42.

(2) أمالي الصدوق ص 436 - 437.

(3) في المصدر: قال فنظروا.

(4) أمالي الصدوق ص 484.

صفحة 184

والمارقين من ديني ذاك وليي حقا زوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب "(1).

السادس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال:

حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال:

حدثني الحسين بن علي قال: حدثني عبد الله بن سعيد الهاشمي قال: حدثني عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا عاصم بن سليمان قال: حدثنا جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما سلم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: " سينقض(2) كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي، وخليفتي، والإمام بعدي ". فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي، العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي "، فقال المنافقون: عبد الله بن أبي وأصحابه لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى:

* (والنجم إذا هوى) *(3) يقول عز وجل: * (وخالق النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم) * يعني في محبة علي بن أبي طالب * (وما غوى) *، * (وما ينطق عن الهوى) * في شأنه، * (إن هو إلا وحي يوحى) *(4).

السابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الري يقال له: أحمد بن الصقر الصايغ العدل قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال: حدثني أحمد بن الخطاب قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك، إلا أنه في حديث " يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس فيسقط في دار أحدكم "(5).

الثامن والثلاثون: ابن بابويه قال: وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له: أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي بن عبدويه(6) قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكريا القطان قال:

حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي قال: حدثنا إبراهيم بن

____________

(1) أمالي الصدوق ص 490.

(2) في المصدر: أما إنه سينقض.

(3) النجم: 2.

(4) أمالي الصدوق ص 505 - 506.

(5) أمالي الصدوق ص 506.

(6) في المصدر: عبد ربه (عبدويه) العدل.

صفحة 185

عبد الله الشجري(1) أبو إسحاق، عن يحيى بن الحسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل: * (والنجم إذا هوى) * قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية، والخلافة والإمامة، ولكن الله أبى أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(2).

التاسع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني محمد ابن الحسين بن حفص قال: حدثني محمد بن هارون بن إسحاق(3) الهاشمي المنصوري قال: حدثنا قاسم بن الحسن الزبيري(4) قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى الصلاة جامعة، وأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي شعرا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إفعل "، فقال:


يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأكرم بالنبي مناديا

يقول فمن مولاكم ووليكم؟ * * * فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا

* * *


وكان علي أرمد العين يبتغي * * * لعينيه مما يشتكيه مداويا

فداواه خير الناس منه بريقه * * * فبورك مرقيا وبورك راقيا(5)

____________

(1) في المصدر: السنجري (السحري).

(2) أمالي الصدوق: ص 507.

(3) في المصدر: أبو إسحاق.

(4) في المصدر: الزبيدي.

(5) أمالي الصدوق ص 514. وذكر الأبيات العلامة الأميني (رحمه الله) في الغدير: 2 / 34 بلفظ:

يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأكرم بالنبي مناديا

فقال فمن مولاكم ووليكم؟ * * * فقالوا: ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت نبينا * * * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه * * * فكونوا له أتباع صدق مواليا

هناك دعا اللهم! وال وليه * * * وكن للذي عادا عليا معاديا

صفحة 186

الأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: " أيها الناس اسمعوا قولي، واعقلوه عني فإن الفراق قريب أنا إمام البرية، ووصيي سيد الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الأمة، وأبو العترة الطاهرة، والأئمة الهادية، وأنا أخو رسول الله ووصيه، ووليه ووزيره، وصاحبه، وصفيه، وحبيبه، وخليله، أنا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين.

حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني، ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى "(1).

الحادي والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني جعفر بن عبد الله التاريخي(2) عن عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: قال المنصور للصادق (عليه السلام): حدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب حديثا لم تروه العامة؟

فقال الصادق (عليه السلام): " حدثني أبي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي ثلاث كلمات فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، فقال عز وجل: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره يا محمد بذلك فبشره النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك فخر علي ساجدا شكرا لله عز وجل، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟

قال نعم وإن الله يعرفك وإنك لتذكر في الرفيق الأعلى، فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "(3).

الثاني والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن

____________

(1) أمالي الصدوق ص 542.

(2) في المصدر: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني جعفر بن عبد الله النما، الناونجي.

(3) قطعة من حديث مفصل للإمام الصادق (عليه السلام) مع المنصور، ذكره بطوله الشيخ الصدوق في أماليه ص 457 - 550.

صفحة 187

أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء السابعة، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع، وإياي فاعبد، وعلي فتوكل، وبي فثق، فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا، ورسولا، ونبيا، وبأخيك(1) خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي، وإمام خلقي، وبه يعرف أوليائي من أعدائي، وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني، وتحفظ حدودي، وتنفذ أحكامي، وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي، القائم منكم يعمر أرضي بتسبيحي، وتهليلي(2)، وتكبيري وتحميدي، وبه أطهر الأرض من أعدائي، وأورثها أوليائي، وبه أجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمتي العليا وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي، وبه أظهر الكنوز والذخائر بمشيتي، وإياه أظهر على الأسرار والضماير بإرادتي، وأيده بملائكتي(3) لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني، ذلك وليي حقا، ومهدي عبادي صدقا "(4).

الثالث والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني - مولى بني هاشم - قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثني جعفر بن إسماعيل التمار(5) الكوفي قال: حدثني عبد الله ابن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سعيد ابن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أنكر إمامة علي بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي، ومن أنكر نبوتي في حياتي كان كمن أنكر ربوبية ربي عز وجل "(6).

الرابع والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا(7) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله من خالف عليا، علي إمام الخليقة بعدي، من تقدم عليا(8) فقد تقدم علي، ومن فارقه فقد فارقني، ومن آثر عليه فقد آثر علي، أنا سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه

____________

(1) في المصدر: وبأخيك علي.

(2) في المصدر: وتهليلي وتقديسي.

(3) في المصدر: وأمده بملائكتي.

(4) أمالي الصدوق ص 565.

(5) في المصدر: البزاز.

(6) أمالي الصدوق: 586.

(7) في المصدر: عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال:

(8) في المصدر: من تقدم على علي.

صفحة 188

وولي لمن والاه، وعدو لمن عاداه "(1).

قلت: من أول الباب إلى هنا رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه ((قدس سره)) في أماليه.

الخامس والأربعون: روى الشيخ أبو جعفر بن محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) في أماليه قال:

أخبرنا محمد بن محمد - يعني الشيخ المفيد (رحمه الله) - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن صالح قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، عن مخول بن إبراهيم، عن علي بن حزور، عن الأصبغ ابن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر (رضي الله عنه) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، زينك بالزهد في الدنيا، وجعلك لا ترزأ(2) منها شيئا ولا ترزأ منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما من أحبك وصدق فيك فأولئك جيرانك في دارك، وشركاؤك في جنتك، وأما من أبغضك وكذب عليك، فحق على الله أن يوقفه موقف الكاذبين "(3).

السادس والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثني أبي، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم قال: حدثني الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى نوديت: يا محمد استوص بعلي خيرا فإنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين يوم القيامة "(4).

السابع والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد الثقفي قال: حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، عن عمرو بن ميمون، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة: " أيها الناس إنه كان لي

____________

(1) أمالي الصدوق ص 589.

(2) قال ابن الأثير في النهاية: 2 / 218 / " لم يرزآني شيئا " أي لم يأخذا مني شيئا.

(3) أمالي الطوسي: 1 / 184. ط: النجف الأشرف. البحار: 40 / 28.

(4) أمالي الطوسي: 1 / 196.

صفحة 189

من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر خصال، لهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان في الله عز وجل وأنت الوارث مني، وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأسرتي، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي وأنت الإمام لأمتي، وأنت القائم بالقسط في رعيتي، وأنت وليي ووليي ولي الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله "(1).

الثامن والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد المنقري قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم قال: حدثني يحيى بن الحسين، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا معاشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " هذا علي أخي، ووزيري، وخليفتي(2). إمامكم فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فإن جبرائيل أمرني أن أقول لكم ما قلت "(3).

التاسع والأربعون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي قال: حدثنا محمد بن جبير(4) قال: حدثنا عيسى قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عبيد الله، عن عمر بن علي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عهد إلي عهدا فقلت: رب بينه لي؟ قال: اسمع قلت: سمعت قال:

يا محمد إن عليا راية الهدى بعدك، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك "(5).

الخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن مالك بن الأبرد النخعي قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي قال: حدثنا غالب الجعفي(6)

____________

(1) أمالي الطوسي: 1 / 196 - 197.

(2) في المصدر: ووارثي وخليفتي.

(3) أمالي الطوسي: 1 / 226 - 227.

(4) في المصدر: جرير.

(5) أمالي الطوسي: 1 / 250.

(6) في المصدر: الجهني.

صفحة 190

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهى أوقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد فقلت لبيك ربي وسعديك قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك؟ قال: فقلت رب عليا، قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت اختر لي فإن خيرتك خير لي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحلته(1) علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا، لم يقلها أحد قبله ولا أحد بعده.

يا محمد: علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين. من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

ربي قد بشرته فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته إن يعذبني فبذنوبي ولم يظلمني(2) وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي.

فقال: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان(3) قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي. قال: قلت رب أخي وصاحبي. قال: إنه قد سبق في علمي أنه مبتلى، ومبتلي به، ولولا علي لم يعرف أوليائي ولا أولياء رسلي ".

قال محمد بن مالك: فلقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء " وذكر مثله سواء.

قال محمد بن مالك: فلقيت علي بن موسى بن جعفر فحدثني عن أبيه(4)، عن جده، عن الحسين بن علي، عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهى " - وذكر الحديث بطوله(5).

الحادي والخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد ابن القاسم بن زكريا المحاربي، قال: حدثنا حسين بن نصر بن مزاحم المنقري قال: حدثنا إبراهيم

____________

(1) في المصدر: فإني قد نحلته.

(2) في المصدر: ولم يظلمني شيئا.

(3) في المصدر: الإيمان بك.

(4) في المصدر: فذكرت له هذا الحديث فقال: حدثني به أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه..

(5) أمالي الطوسي: 1 / 353 - 354.

صفحة 191

ابن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن منصور بن سابور الترجمي(1) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة بن حصيب الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " عهد إلي ربي تعالى عهدا فقلت: يا رب بينه لي، فقال: يا محمد اسمع، علي راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك. قال: قلت: أجل، قلت: واجعل دينه الإيمان في قلبه. قال قد فعلت. ثم قال: إني مختصه ببلاء لم يصب به أحد من خلقي قال: قلت: أخي وصاحبي، قال: ذلك مما قد سبق مني إنه مبتلى ومبتلي به "(2).

الثاني والخمسون: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال:

حدثنا أبو عبد الله بن محمد بن المطلب الشيباني(3) سنة ست عشرة وثلاثمائة - وفيها مات - قال:

حدثنا إبراهيم بن بشر بالكوفة. قال: حدثنا منصور ابن أبي نويرة الأسدي، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سعد بن حذيفة ابن اليمان، عن أبيه قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الأنصار والمهاجرين أخوة الدين، وكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: " هذا أخي " قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين، وإمام المتقين وسيد ولد آدم، ورسول رب العالمين، الذي ليس له من الأنام شبه ولا نظير، وعلي بن أبي طالب أخوه(4).

قلت: وروى هذا الحديث من طرق المخالفين أحمد بن حنبل في مسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة، عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار وكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: هذا أخي، قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المسلمين(5) وإمام المتقين، ورسول رب العالمين الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه(6).

قال مصنف هذا الكتاب " هو أخوه " معناه هو نظيره فما له (عليه السلام) من الحالات والصفات هو لعلي (عليه السلام) إلا النبوة.

____________

(1) في المصدر: البرجمي.

(2) أمالي الطوسي: 2 / 127.

(3) في المصدر: أبو عبد الله بن المطلب الشيباني.

(4) أمالي الطوسي: 2 / 199 - 200.

(5) في بعض المصادر: سيد المرسلين.

(6) رواه عن مسند أحمد بن حنبل: " القندوزي " في ينابيع المودة ص 57، و " الآمرتسري " في أرجح المطالب ص 424.

وذكره باللفظ المذكور: الحافظ ابن المغازلي في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 38، وابن هشام في السيرة النبوية:

1 / 504 وابن كثير في البداية والنهاية: 3 / 226.

صفحة 192

الثالث والخمسون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد ابن جعفر الأسدي قال:

حدثني موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): " إن الله تعالى ضمن للمؤمن ضمانا. قال قلت: وما هو؟ قال ضمن له إن أقر لله بالربوبية، ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، ولعلي (عليه السلام) بالإمامة، وأدى ما افترض عليه أن يسكنه في جواره فقال قلت: هذه والله هي الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميين. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): اعملوا قليلا تنعموا كثيرا "(1).

____________

(1) أمالي الطوسي: 1 / 201.

صفحة 193

فصل
في النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) في جملة الأئمة الاثني عشر

من طريق الخاصة


الرابع والخمسون: الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي إن الله تبارك وتعالى وهب لك حب المساكين، والمستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما فطوبى لك ولمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، يا علي أنت المدينة وأنت بابها وما تؤتى المدينة إلا من بابها، يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ(1) وأهل ولايتك كل أشعث ذي طمرين(2) لو أقسم على الله عز وجل لأبر قسمه يا علي إخوانك في أربعة أماكن فرحون: عند خروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض، وعند الصراط.

يا علي: حربك حربي، وحربي حرب الله، وسلمك سلمي، وسلمي سلم الله، من حاربك فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله، ومن سالمك فقد سالمني ومن سالمني فقد سالم الله.

يا علي: بشر شيعتك أن الله قد رضي عنهم ورضوا بك لهم قائدا ورضوا بك وليا.

يا علي: أنت مولى المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وأنت أبو سبطي، وأبو الأئمة التسعة من صلب الحسين، ومنا مهدي هذه الأمة، يا علي: شيعتك المنتجبون، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين "(3).

الخامس والخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن المنصور

____________

(1) الأواب: التائب. والمراد بالحفيظ من يحافظ على توبته إذا تاب.

(2) الأشعث: من كان شعره مغبرا متلبدا. والطمر: الثوب البالي. وهما هنا كنايتان عن عدم التوغل في زخارف الدنيا.

(3) رواه المجلسي في البحار: 36 / 347 - 348 عن كفاية الأثر.

صفحة 194

الهاشمي(1)، قال: حدثنا عمار بن محمد الثوري قال: حدثنا سفيان، عن أبي الحجاف داود بن أبي عوف، عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " أنت وارث علمي، ومعدن حكمي، والإمام بعدي، فإذا استشهدت فابنك الحسن، فإذا استشهد الحسن فابنك الحسين، وإذا استشهد الحسين فابنه علي يتلوه تسعة من صلب الحسين أئمة أطهار، فقلت: يا رسول الله فما أسماؤهم؟ قال: علي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والمهدي من صلب الحسين، يملأ الله به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(2).

السادس والخمسون: ابن بابويه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب قال: حدثنا أبو السيد أحمد بن محمد بن السيد المدني بإصبهان، قال: حدثنا عبد العزيز ابن إسحاق بن جعفر، عن عبد الوهاب بن عيسى المروزي، قال: حدثنا الحسن بن علي(3) البلوي قال: حدثنا عبد الله بن يحيى(4) عن علي بن هاشم، عن حزور، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عمران بن حصين يقول: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " أنت الإمام(5) والخليفة بعدي، تعلم الناس(6) ما لا يعلمون، وأنت أبو سبطي وزوج ابنتي، ومن ذريتكم العترة الأئمة المعصومون "، فسأله سلمان عن الأئمة فقال: " هم عدد نقباء بني إسرائيل "(7).

السابع والخمسون: ابن بابويه قال: أخبرنا القاضي المعافي بن زكريا قال: حدثنا علي بن عقبة، عن أبيه قال: حدثني الحسين بن علوان، عن أبي علي الخراساني، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن علي (عليه السلام) قال: " قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت الوصي على الأموات من أهل بيتي، والخليفة على الأحياء من أمتي، حربك حربي، وسلمك سلمي، أنت الإمام أبو الأئمة، أحد عشر من صلبك أئمة مطهرون معصومون، ومنهم المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا، فالويل لمبغضيهم(8).

____________

(1) في البحار: محمد بن أحمد بن عبد الله الهاشمي، عن عيسى بن أحمد.

(2) ذكره المجلسي في البحار: 36 / 340 عن كفاية الأثر.

(3) في البحار: الحسين بن علي بن محمد البلوي.

(4) في البحار: عبد الله بن نجيح.

(5) في البحار: أنت وارث علمي، وأنت الإمام.

(6) في البحار: تعلم الناس بعدي.

(7) رواه المجلسي ف البحار: 36 / 330 - 331، عن كفاية الأثر.

(8) في البحار: فالويل لمبغضكم.

صفحة 195

يا علي لو أن رجلا أحب في الله حجرا لحشره الله معه، إن محبيك وشيعتك ومحبي أولادك والأئمة بعدك يحشرون معك، وأنت معي في الدرجات العلى، وأنت قسيم الجنة والنار، تدخل محبيك الجنة ومبغضيك النار "(1).

الثامن والخمسون: ابن بابويه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون الدينوري، قال: حدثنا محمد بن العباس المصري قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال: حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: قال الحسين بن علي (عليه السلام): " لما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *(2) سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تأويلها فقال: والله ما يعني بها غيركم، وأنتم أولو الأرحام، فإذا مت فأبوك علي أولى بي وبمكاني، فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به، فإذا مضى الحسن فأنت أولى به. فقلت: يا رسول الله فمن بعدي؟ قال: ابنك من بعدك(3) فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به وبمكانه من بعده، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك، فهذه الأئمة التسعة من صلبك، أعطاهم الله علمي وفهمي، طينتهم من طينتي، ما لقوم يؤذونني فيهم؟ لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة "(4).

التاسع والخمسون: الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: عن جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسن(5)، عن أحمد ابن محمد بن الخليل، عن جعفر بن محمد المصري(6) عن عمه الحسن ابن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما، ومن بعدهم اثنا عشر مهديا فأنت يا علي

____________

(1) البحار: 36 / 325 - 325.

(2) الأحزاب: 6.

(3) في البحار: ابنك علي أولى بك من بعدك.

(4) رواه المجلسي في البحار: 36 / 343 - 344 عن كفاية الأثر.

(5) في المصدر: الحسين.

(6) في المصدر: جعفر بن أحمد.

صفحة 196

أول الاثني عشر الإمام، سماك الله تعالى في سمائه عليا المرتضى، وأمير المؤمنين والصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، والمأمون والمهدي، فلا تصلح هذه الأسماء لأحد غيرك، يا علي أنت وصي على أهل بيتي حيهم وميتهم، وعلى نسائي، فمن ثبتها لقيتني غدا، ومن طلقتها فأنا منها برئ ولم ترني، ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد باقر العلم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد التقي(1) فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه المستحفظ من آل محمد فذلك اثنا عشر إماما، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المقربين ثلاثة أسماء(2) اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي، هو أول المؤمنين "(3).

الستون: ابن بابويه في كتاب النصوص قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني، والقاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي، والحسين(4) بن محمد بن سعيد، والحسن بن علي بن الحسين(5) الرازي، جميعا قالوا: حدثنا أبو علي محمد بن همان بن سهل الكاتب، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور القمي(6) عن أبيه محمد بن جمهور قال: حدثني عثمان بن عمر قال:

حدثنا شعبة بن سعيد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر وعمر والفضل بن العباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي (عليه السلام) فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) وقبله ثم قال: " حزقة حزقة، ترق عين بقة " ووضع فمه على فمه ثم قال: " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، تسعة من ولدك أئمة أبرار ".

____________

(1) في المصدر: محمد الثقة التقي.

(2) في المصدر: له ثلاثة أسام.

(3) الغيبة ص 96 - 97، ط النجف الأشرف، وذكره المجلسي في البحار: 36 / ص 260 - 261.

(4) في البحار: الحسن.

(5) في البحار: الحسن.

(6) في البحار: العمي.

صفحة 197

فقال له عبد الله بن مسعود: ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم في صلب الحسين؟ فأطرق مليا، ثم رفع رأسه فقال: " يا عبد الله سألت عظيما ولكني أخبرك أن ابني هذا - ووضع يده على كتف الحسين (عليه السلام) - يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي (عليه السلام) يسمى العابد ونور الزهاد، ويخرج الله من صلب علي ولدا اسمه اسمي، وأشبه الناس بي، يبقر العلم بقرا وينطق بالحق ويأمر بالصواب، ويخرج الله من صلبه كلمة الحق، ولسان الصدق ". فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي الله؟ فقال: " يقال له: جعفر صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي، والراد عليه كالراد علي ". ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعرا وانقطع الحديث.

فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه أنا وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس، وكان من دأبه (صلى الله عليه وآله) إذا سئل أجاب وإذا لم يسأل ابتدأ فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: " نعم يا أبا هريرة. ويخرج الله من صلب جعفر مولودا نقيا طاهرا أسمر ربعة(1) سمي موسى بن عمران؟ ثم قال له ابن عباس: ثم من يا رسول الله؟ قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعي بالرضا، موضع العلم، ومعدن الحلم ثم قال (عليه السلام) بأبي المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا وأحسنهم خلقا، ويخرج من صلب محمد علي ابنه، طاهر الحسب، صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن، الميمون النقي الطاهر الناطق عن الله، وأبو حجة الله، ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، له هيبة موسى، وحكم داود، وبهاء عيسى. ثم تلا: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *(2) " فقال له علي بن أبي طالب: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ " قال: " يا علي أسماء الأوصياء من بعدك، والعترة الطاهرة والذرية المباركة "، ثم قال: " والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ألف عام بين الركن والمقام، ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا من كان ".

قال أبو علي ابن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام)(3).

الحادي والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد ابن علي

____________

(1) الربعة: الوسيط القامة.

(2) آل عمران: 34.

(3) رواه المجلسي في البحار: 36 / 312 - 314 عن كفاية الأثر.

صفحة 198

الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا أبو هاشم عمر بن عبد الله المقري قال: حدثنا أسد بن موسى(1) قال: حدثنا عبد الله بن حكيم الهمداني عن أبي بكر الرهني(2) عن الحجاج بن أرطاة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول للحسين بن علي: " أنت الإمام ابن الإمام وأخو الإمام تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم "(3).

الثاني والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة جميعا عن علقمة الحضرمي(4)، عن الصادق (عليه السلام) قال: " الأئمة اثنا عشر " قلت(5): يا بن رسول الله فسمهم لي فقال: " من الماضين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ثم أنا "، قلت: فمن بعدك يا بن رسول الله؟

قال: " إني قد أوصيت إلى ابني موسى وهو الإمام بعدي "، قلت: فمن بعد موسى؟ قال: " علي ابنه يدعى الرضا يدفن في أرض الغربة من خراسان، ثم بعد علي ابنه محمد، ثم بعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، والمهدي من ولد الحسن، ثم قال (عليه السلام): حدثني أبي عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن قائمنا إذا خرج تجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر فإذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود يناديه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله "(6).

الثالث والستون: ابن بابويه قال: حدثني علي بن الحسين بن محمد بن مندة قال: حدثنا محمد ابن الحسين الكوفي المعروف بأبي الحكم قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حبيب، قال: حدثني شريك، عن حكيم ابن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة، فقال فيما قال في آخرها: " ألا وإني ظاعن عنكم عن قريب، ومنطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية، وإماتة ما أحياه الله، وإحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم بيوتكم،

____________

(1) في المخطوطة: إسماعيل بن موسى.

(2) في البحار: الراهبي.

(3) مناقب آل أبي طالب: 1 / 295. كفاية الأثر ص 4 - 5، البحار: 36 / ص 291.

(4) في كفاية الأثر: علقمة بن محمد الحضرمي.

(5) في كفاية الأثر: قال: قلت:.

(6) كفاية الأثر ص 36 ط إيران، البحار: 36 / 409 - 410.

صفحة 199

وعضوا على مثل جمر الغضا(1)، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون.

ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها الزوراء، بين دجلة ودجيل والفرات، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر، مزخرفة بالذهب والفضة، واللازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس، والخيم والقباب والستارات، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر(2) والشب، وشيدت بالقصور، وتوالت عليها بني الشيصبان(3) أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك(4)، فيهم السفاح والمقلاص والجموع والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمهتور والعيار والصلعم والمستسغب والعلام والرهبان والخليع والسيار والمترف والكديد والأكتب والمسرف والكلب والوشمي والصلام والغسوق(5)، وتعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء، وفي عقبتها قائم الحق يسفر عن وجهه بين أجنحته الأقاليم كالقمر(6) المضئ بين الكواكب الدرية، ألا وإن لخروجه علامات عشرة أولها: طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من الجاري، ويقع فيه هرج ومرج وشغب، وتلك علامات الخصب، ومن علامة إلى علامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر منا القمر الأزهر وتمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد ".

فقال له رجل يقال له عامر بن كثير: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء الباطل فأخبرنا عن أئمة الحق وألسنة الصدق بعدك، قال: " نعم لعهد عهده إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي، ورأيت اثني عشر نورا فقلت: يا رب أنوار من هذه؟ فنوديت يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك فقلت:

____________

(1) عضن عضا: أمسكنه بأسنانه. الغضا: شجر من الأثل خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفي.

(2) الساج: شجر عظيم صلب الخشب (معرب كاج). والعرعر: شجر يشبه السرو ينبت في الجبال. والصنوبر:

شجر رفيع العروق دائم الخضرة.

(3) في الإنصاف: ملوك بني الشيبان، وفي البحار: ملوك بني الشيصبان.

(4) في كفاية الأثر: على عدد سني الملك الكديد، وفي البحار: على عدد سني الكديد.

(5) في الإنصاف: والمهتور والعثار والمضطلم والمستصعب والعلام والرهبان والخليع والسيار والمترف والكديد والأكبت والمثرب والأكلب والوثيم والظلام والعينوق.

(6) في الإنصاف: يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر. وأسفر الصبح: أي أضاء.

صفحة 200

يا رسول الله أفلا تسميهم لي؟ فقال: نعم أنت الإمام والخليفة بعدي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي بن الحسين زين العابدين، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه علي ويدعى بالتقي وبعد علي ابنه الحسن يدعي بالأمين القائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". قال الرجل: يا أمير المؤمنين فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله ثم دفعوكم عن هذا الأمر وأنتم الأعلون نسبا بالنبي (صلى الله عليه وآله) وفهما بالكتاب والسنة؟ قال: " أرادوا قلع أوتاد الحرم، وهتك سور أشهر الحرم من بطون البطون ونور نواظر العيون، بالظنون الكاذبة، والأعمال البائرة، بالأعوان الجائرة، في البلدان المظلمة، والبهتان المهلكة، بالقلوب الجرية فراموا هتك الستور الزكية، وكسر آنية التقية(1) ومشكاة يعرفها الجميع، عين الزجاجة ومشكاة المصباح وسبل الرشاد، وخيرة الواحد القهار، حملة بطون القرآن، فالويل لهم من طمطام النار، ومن رب كريم متعال، بئس القوم من خفضني وحاولوا الإدهان في دين الله، فإن يرفع عنا محن البلوى حملناهم من الحق على محضه، وإن يكن الأخرى فلا تأس على القوم الفاسقين "(2).

الرابع والستون: ابن بابويه عن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن

____________

(1) في البحار: وكسر آنية الله النقية.

(2) رواه السيد البحراني في كتابه الإنصاف ص 232 - 237 - ط إيران 1386 هـ عن النصوص على الأئمة الاثني عشر لابن بابويه، ورواه الشيخ الخزاز القمي في كفاية الأثر ص 28 - 29 ط إيران، وعنه الشيخ المجلسي في البحار: 36 / 354 - 356. وقال بعد ذكر الحديث.

" الشيصبان اسم الشيطان، وإنما عبر عنهم بذلك لأنهم كانوا شرك شيطان. والمشهور أن عدد خلفاء بني العباس كان سبعة وثلاثين، ولعله (عليه السلام) إنما عد منهم من استقر ملكه وامتد، لا من تزلزل سلطانه وذهب ملكه سريعا، كالأمين والمنتصر والمستعين والمعتز وأمثالهم.

والكديد إما كناية عن المعتز فالمراد بسنيه أعوام عمره فإن عمره حين مات كان أربعا وعشرين سنة، فيكون ما ذكره (عليه السلام) عند العد على خلال فالترتيب، أو كناية عن المقتدر ويكون المراد بسنيه مدة خلافته وكانت أربعة وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما وكان ثامن عشرهم وفي العد أيضا الكديد هو الثامن عشر والمتقي أيضا كانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وأشهرا، فيحتمل أن يكون إشارة إليه بناء على سقوط جماعة قبله لعدم تمكنهم كما مر. وفي بعض النسخ " على عدد سني الملك " أي على عدد سني ملكهم وسلطانهم، أهملها ولم يذكرها، وفي روايات هذه الخطبة اختلافات كثيرة ".

صفحة 201

الحكم الكوفي ببغداد قال: حدثني الحسين بن حمدان الحصيبي قال: حدثنا عثمان بن سعيد العمري. قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الحسني(1) قال: حدثني خلف بن المغلس قال: حدثني نعيم بن جعفر قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام) قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو متفكر مغموم، فقلت:

يا رسول الله ما لي أراك متفكرا فقال: يا بني إن الروح الأمين قد أتاني فقال: يا رسول الله العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك: إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة عند علي بن أبي طالب فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم يعرف بطاعتي(2) وتعرف به ولايتي فإني لم أقطع علم النبوة من العقب من ذريتك(3)، كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، فقلت: يا رسول الله فمن يملك هذا الأمر بعدك؟

قال: أبوك علي بن أبي طالب أخي وخليفتي ويملك بعد علي الحسن ثم تملكه أنت وتسعة من صلبك، يملكه اثنا عشر إماما، ثم يقوم قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ويشفي صدور قوم مؤمنين من شيعته "(4).

الخامس والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي قال:

حدثنا أبو سليمان(5) أحمد بن أبي هراسة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله ابن حماد الأنصاري قال: حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، عن أبيه، عن عبد الحميد الأعرج، عن عطاء قال: دخلنا على عبد الله بن عباس وهو عليل بالطائف وقد ضعف(6) فسلمنا عليه وجلسنا، فقال لي: يا عطاء من القوم؟ فقلت: يا سيدي هم شيوخ هذا البلد، منهم: عبد الله بن سلمة ابن حضرم الطائفي، وعمارة بن الأجلح، وثابت بن مالك، فما زلت أذكر له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه وقالوا: يا بن عم رسول الله إنك رأيت رسول الله وسمعت منه ما سمعت، فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة فقوم قدموا عليا على غيره وقوم جعلوه بعد ثلاثة؟

____________

(1) في كفاية الأثر والبحار: أبو عبد الله محمد بن مهران، عن محمد بن إسماعيل الحسني.

(2) في كفاية الأثر والبحار: تعرف به طاعتي.

(3) في كفاية الأثر والبحار: من الغيب من ذريتك.

(4) رواه السيد البحراني في الإنصاف ص 58 - 59، عن الغيبة لابن بابويه. وذكره الخزاز في كفاية الأثر ص 24، والمجلسي في البحار: 36 / 345 - 346.

(5) في كفاية الأثر: أبو سليمان.

(6) في كفاية الأثر، والبحار: بالطائف - في العلة التي توفي فيها ونحن زهاء ثلاثين رجلا من شيوخ الطائف - وقد ضعف...

صفحة 202

قال: فتنفس ابن عباس فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مع الحق والحق مع علي(1) وهو الإمام والخليفة بعدي، فمن تمسك به فاز ونجا، ومن تخلف عنه ضل وغوى، يلي تكفيني وغسلي، ويقضي ديني، وأبو سبطي الحسن والحسين، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة، ومنا(2) مهدي هذه الأمة ". فقال له عبد الله ابن سلمة الحضرمي: يا بن عم رسول الله فهلا كنت تعرفنا قبل؟ فقال: والله قد أديت ما سمعت ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين، ثم قال: اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا، وبقي في وجل(3) وكمش في مهل(4)، ورغب في طلب، وهرب في هرب. فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم، وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم، فإني سمعته يقول: " من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ".

ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم: أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين: هول المطلع وفراق الأحبة، ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال:

اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب.

فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة(5) ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه(6).

السادس والستون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال:

أخبرنا محمد بن محمد(7) الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السائح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري يقول: حدثني أبي عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: يا علي لا يحبك إلا من طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر "، فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال:

يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (عليه السلام): " يا بن

____________

(1) في كفاية الأثر: والحق معه.

(2) في المخطوطة: ومنها.

(3) في كفاية الأثر: واتقى في وجل. والوجل: الخوف.

(4) أي أسرع في الخير.

(5) في المخطوطة: فمر بنا عليه ساعة.

(6) رواه الخزاز في كفاية الأثر ص 3 - 4، والمجلسي في البحار 36 / 287 - 288.

(7) في كمال الدين: أحمد بن محمد.

صفحة 203

مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائم أمتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يواليهم إلا مؤمن، ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله، ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما قضي(1) فتكفر بعزة ربي، وما أنا متكلف ولا ناطق(2) عن الهوى في علي والأئمة من ولده، ثم قال (عليه السلام): - وهو رافع يديه إلى السماء - اللهم وال من والى خلفائي، وأئمة أمتي بعدي، وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك(3) ثم قال (عليه السلام):

يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم، وإن تمسكتم به نجوتم، والسلام على من اتبع الهدى "(4).

السابع والستون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام قال:

حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي(5) قال: حدثنا علي بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى، عن أبيه علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أبي بن كعب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض، فقال له أبي: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ فقال له يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن

____________

(1) في كمال الدين: أقضى.

(2) في كمال الدين: فتكفر، فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا ناطق.

(3) في كمال الدين: وبرهانك وبيناتك.

(4) كمال الدين: 1 / 261 - 262، البحار: 36 / 246 - 247.

(5) في كمال الدين: حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد.

صفحة 204

يمين العرش مصباح هاد وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعز وفخر، وبحر علم، ألا يكون(1) كذلك؟ وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب، أو يكون ليل أو نهار ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه، وقضى به دينه، ويسر أمره، وأوضح سبيله، وقواه على عدوه، ولم يهتك ستره "، فقال أبي: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟

قال: " إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللهم إني أسألك بملكك ومعاقد عزك وسكان سماواتك(2) وأنبيائك ورسلك قد رهقني(3) من أمري عسر، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسرا، فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك(4) ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك ".

قال له أبي بن كعب: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب الحسين(5)؟ قال: " مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان، يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه غويا " قال: فما اسمه وما دعاؤه؟ قال: " اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديموم، يا حي يا قيوم، يا كاشف الغم، ويا فارج الهم، ويا باعث الرسل، ويا صادق الوعد، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عز وجل مع علي ابن الحسين (عليه السلام) وكان قائده إلى الجنة ".

قال له أبي: يا رسول الله فهل له من خلف ووصي(6)؟ قال: " نعم له مواريث السماوات والأرض " قال: فما معنى مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟ قال: " القضاء بالحق، والحكم بالديانة، وتأويل الأحكام(7)، وبيان ما يكون ". قال: فما اسمه؟ قال: " اسمه محمد وإن الملائكة تستأنس به في السماوات والأرض، ويقول في دعائه: اللهم إن كان لي عندك رضوان وود فاغفر لي ولمن اتبعني من إخواني وشيعتي وطيب ما في صلبي، فركب الله في صلبه نطفة مباركة(8) زكية فأخبرني(9) أن الله عز وجل طيب هذه النطفة وسماها عنده جعفرا، وجعله هاديا مهديا، وراضيا

____________

(1) في كمال الدين: وبحر علم وذخر فلم لا يكون كذلك.

(2) في كمال الدين: أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سماواتك وأرضك.

(3) في كمال الدين: أن تستجيب لي فقد رهقني.

(4) في كمال الدين: ويشرح لك صدرك.

(5) في كمال الدين: في صلب حبيبي الحسين.

(6) في كمال الدين: أو وصي.

(7) في كمال الدين: تأويل الأحلام.

(8) في كمال الدين: مباركة طيبة.

(9) في كمال الدين: فأخبرني جبرائيل (عليه السلام).

صفحة 205

مرضيا، يدعو ربه فيقول في دعائه: يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء، فاغفر لي ذنوبهم، ويسر أمورهم واقض ديونهم، واستر عوراتهم، واغفر لهم الكبائر(1) التي بينك وبينهم، يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من الغم فرجا(2) ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عنده أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة.

يا أبي وإن الله تبارك وتعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة وسماها عنده موسى وجعله إماما " قال له أبي: يا رسول الله كلهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضا؟ قال: " وصفهم لي جبرائيل (عليه السلام) عن رب العالمين جل جلاله " فقال: فهل لموسى دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: " نعم يقول في دعائه: يا خالق الخلق، ويا باسط الرزق، ويا فالق الحب والنوى، ويا بارئ النسم ومحيي الموتى ومميت الأحياء، ودائم الثبات، ومخرج النبات، إفعل بي ما أنت أهله. من دعا بهذا الدعاء قضى الله عز وجل حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة زكية مرضية وسماها عنده عليا، وكان الله عز وجل في خلقه رضيا في علمه وحلمه وحكمه، وجعله حجة لشيعته يحتجون به يوم القيامة، وله دعاء يدعو به: اللهم أعطني الهدى، وثبتني عليه، واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ولا جزع(3) إنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة مباركة زكية(4) مرضية وسماها عنده محمد بن علي، فهو شفيع شيعته ووارث علم جده، له علامة بينة، وحجة ظاهرة إذا ولد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول في دعائه: يا من لا شبيه له ولا مثال، أنت الله لا إله إلا أنت، ولا خالق إلا أنت تفني المخلوقين وتبقي أنت، حلمت عمن عصاك، وفي المغفرة رضاك. من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة زكية نائرة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسه السكينة والوقار، وأودعه العلوم(5) وكل شئ مكتوم، من لقيه وفي صدره شئ أنبأه به، وحذره من عدوه، ويقول في دعائه: يا نور يا برهان يا

____________

(1) في كمال الدين: وهب لهم الكبائر.

(2) في كمال الدين: من كل هم وغم فرجا.

(3) في المخطوطة: وكمال الدين: أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع.

(4) في كمال الدين: مباركة طيبة زكية.

(5) في كمال الدين: ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده عليا، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم والأسرار.

صفحة 206

مثير يا مبين يا رب أكفني شر الشرور وآفات الدهور وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور. من دعا بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه وقائده إلى الجنة.

وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده، وخليفة في أرضه، وعزا لأمته، وهاديا لشيعته، وشفيعا لهم عند ربهم، ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه، وبرهانا لمن اتخذه إماما. يقول في دعائه: يا عزيز العز في عزه أعزني(1) بعزك، وأيدني بنصرك، وأبعد عني همزات الشياطين، وادفع عني بدفعك وامنع عني بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله - عز وجل - معه، وله نجاة من النار(2) ولو وجبت عليه.

وإن الله عز وجل ركب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كل مؤمن ممن أخذ الله ميثاقه في ولايته(3)، ويكفر بها كل جاحد، فهو إمام نقي تقي بار مرضي هاد مهدي، أول العدل وآخره. يصدق الله عز وجل ويصدقه الله عز وجل في قوله، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة(4)، ورجال مسومة(5) يجمع الله عز وجل من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم، كرارون، مجدون في طاعته "، فقال له أبي: وما دلائله وما علاماته يا رسول الله؟ قال: " له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم فقال: اخرج يا ولي(6) الله فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ينتقم(7) ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، فيخرج جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وشعيب وصالح على مقدمته، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله عز وجل ولو بعد حين.

____________

(1) في كمال الدين: يا عزيز أعزني بعزك.

(2) في كمال الدين: ونجاه من النار.

(3) في كمال الدين: أخذ ميثاقه في الولاية.

(4) المطهم: التام البارع الجمال من كل شئ؟ ومنه " جواد مطهم " أي تام الحسن.

(5) المسموم: الحسن الخلق، المعلم بعلامة يعرف بها.

(6) في كمال الدين: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تبارك وتعالى فناداه العلم اخرج يا ولي الله فاقتل أعداء الله، وله رايتان وعلامتان، وله سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده، وأنطقه الله عز وجل فناداه السيف اخرج يا ولي الله.

(7) في كمال الدين: حيث ثقفهم. (وثقفهم: أي ظفر بهم أو أدركهم).

صفحة 207

يا أبي طوبى لمن قال به(1)، ينجيهم الله من الهلكة بالإقرار به وبرسول الله وبجميع الأئمة، يفتح لهم الجنة، مثلهم في الأرض كمثل المسك يسطع ريحه فلا يتغير أبدا، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفئ نوره أبدا "، قال أبي: يا رسول الله كيف بيان هؤلاء الأئمة(2) عن الله عز وجل؟ قال: " إن الله تبارك وتعالى أنزل علي اثني عشر خاتما، واثنتي عشر صحيفة اسم كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته "(3).

الثامن والستون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال:

حدثنا محمد بن إسماعيل الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال: حدثنا رشيد بن سعد(4) قال: حدثنا أبو يوسف الحسين بن يوسف الأنصاري - من بني الخزرج - عن سهل بن سعد الأنصاري، قال: سألت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الأئمة فقالت: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي:

يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، وأنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضيت فابنك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فالحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسين فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى محمد فابنه علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا مضى الحسن فابنه القائم المهدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها "(5).

التاسع والستون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا هارون بن موسى قال:

أخبرنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن هشام(6) قال:

____________

(1) في كمال الدين: يا أبي طوبى لمن لقيه، وطوبى لمن أحبه، وطوبى لمن قال به.

(2) في كمال الدين: كيف حال هؤلاء الأئمة.

(3) كمال الدين: 1 / 264 - 269، عيون الأخبار: 1 / 48 - 52، البحار: 36 / 204 - 209.

(4) في البحار: رشد بن سعد.

(5) كفاية الأثر ص 313، البحار: 36 / 351 - 352، وآخر الحديث فيها: " يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها، فهم أئمة الحق، وألسنة الصدق، منصور من نصرهم، مخذول من خذلهم ".

(6) في البحار: عن هشام بن سالم.

صفحة 208

كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا بن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة؟ على أي صورة يرونه؟

فتبسم (عليه السلام) ثم قال: " يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمة الله(1). ثم لا يعرف الله حق معرفته! ".

ثم قال (عليه السلام): " يا معاوية إن محمدا (صلى الله عليه وآله) لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وإن الرؤية على وجهين رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب، ومن عنى برؤية البصر فقد كفر وكذب بالله وآياته، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شبه الله بخلقه فقد كفر. ولقد حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقيل(2): يا أخا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: كيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان "(3).

وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بد للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم(4) ألم يسمعوا قول الله تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) *(5) وقوله لموسى: * (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وضعضعت الجبال * (وخر موسى صعقا) * أي ميتا، فلما أفاق ورد عليه روحه قال: * (سبحانك تبت إليك) * من قول من زعم أنك ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك * (وأنا أول المؤمنين) *(6) وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى.

ثم قال (عليه السلام): " إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية، وحد المعرفة(7) أن يعرف أن لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف إنه قديم مثبت، موجود غير فقيد موصوف من غير شبيه له ولا نظير له ولا مثيل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وبعده

____________

(1) في الإنصاف: ويأكل من نعمه.

(2) في الإنصاف والبحار: فقيل له.

(3) راجع لفظ الحديث في أصول الكافي: 1 / 95، التوحيد ص 109 و 309، البحار: 4 / 27 و 304.

(4) في الإنصاف: ويل لهم، وفي البحار: ويلهم أو لم يسمعوا.

(5) الأنعام 3 / 103.

(6) الأعراف: 143.

(7) في الإنصاف: أن يقر.

صفحة 209

معرفة الرسول والشهادة له بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته، وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن الله عز وجل، وبعده معرفة الإمام الذي قام بنعته(1) وصفته واسمه في حال اليسر والعسر، وأدنى معرفة الإمام أنه عدل(2) النبي إلا درجة النبوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر، والرد إليه، والأخذ بقوله، ويعلم أن الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب، وبعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني، ثم بعده علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن.

ثم قال: يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال، فلا يغرنك قول من زعم أن الله يرى بالبصر، وقد قالوا أعجب من هذا، أو لم ينسبوا أبي آدم إلى المكروه، أو لم ينسبوا إبراهيم إلى ما نسبوه؟ أو لم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى ما نسبوه من حديث الطير؟ أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟ أو لم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى ما نسبوه من القتل؟ أو لم ينسبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أو لم ينسبوا علي بن أبي طالب إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم، كما أعمى قلوبهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا "(3).

السبعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن(4) قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال:

حدثني محمد بن همام قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثني عمر بن علي العبدي، عن داود بن كثير الرقي، عن يونس ابن ظبيان قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت:

يا بن رسول الله إني دخلت على مالك وأصحابه فسمعت بعضهم(5) يقول: إن لله وجها كالوجوه، وبعضهم يقول: له يدان واحتجوا في ذلك بقوله تعالى: * (قال: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت

____________

(1) في البحار: الإمام الذي به يأتم بنعته.

(2) العدل: النظير والمثل.

(3) الإنصاف ص 313 - 316 عن النصوص على الأئمة الاثني عشر لابن قولويه، كفاية الأثر للخزاز ص 35، البحار: 4 / 54 - 55، و ج 36 / 406 - 408.

(4) في البحار: علي بن الحسين، وفي الإنصاف: محمد بن علي بن علي بن الحسين.

(5) في البحار: دخلت على مالك وأصحابه وعنده جماعة يتكلمون في الله فسمعت.

صفحة 210

بيدي * استكبرت أم كنت من العالين) *(1) وبعضهم يقول هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة! فما عندك في هذا يا بن رسول الله؟ - وكان متكأ فاستوى جالسا - فقال: " اللهم عفوك عفوك " ثم قال:

" يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه، وقوله: * (خلقت بيدي استكبرت) * فاليد القدرة كقوله:

* (وأيدكم بنصره) *(2) فمن زعم أن الله في شئ، أو على شئ، أو يحول من شئ إلى شئ، أو يخلو منه شئ أو يشتغل(3) به شئ فقد وصفه بصفة المخلوقين، والله خالق كل شئ، لا يقاس بالمقياس(4)، ولا يشبه بالناس، ولا يخلو منه مكان(5) قريب في بعده، بعيد في قربه، ذلك الله ربنا لا إله غيره، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة فهو من الموحدين، ومن أحبه بغير هذه الصفة فالله منه برئ ونحن منه براء.

ثم قال (عليه السلام): إن أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا ورثته القلوب استضاء به وأسرع إليه(6) اللطف، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة، فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة(7) فإذا عمل بها في الأطباق السبعة(8) فإذا بلغ هذه المنزلة يتقلب في لطف(9) وحكمة وبيان، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى، فعاين ربه في قلبه، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء. وورث العلم بغير ما ورث العلماء، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون، إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت وإن العلماء ورثوا العلم بالطلب، وإن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن أخذ بهذه السيرة إما أن يسفل وإما أن يرفع، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع، فإذا لم يرع حق الله، ولم يعمل بما أمر به فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته، ولم يحبه حق محبته، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم، ورواياتهم وعلومهم، فإنهم حمر مستنفرة.

____________

(1) ص: 75.

(2) الأنفال: 26.

(3) في البحار: يشغل.

(4) في البحار: لا يقاس بالقياس.

(5) في البحار والإنصاف: ولا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان.

(6) في البحار: ورثه القلب واستضاء به أسرع إليه.

(7) في الإنصاف والبحار: عمل في القدرة.

(8) في البحار: فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة، وفي الإنصاف: عمل في الأطباق السبعة.

(9) في البحار: صار يتقلب في فكره بلطف.

صفحة 211

ثم قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنا ورثناه وأوتينا شرح الحكمة، وفصل الخطاب "، فقلت: يا بن رسول الله أكل(1) من كان من أهل البيت ورث ما ورثتم؟

من كان من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام)؟ فقال: " ما ورثه إلا الأئمة الاثنا عشر "، فقلت: سمهم(2) يا بن رسول الله؟ فقال: " أولهم علي بن أبي طالب، وبعده الحسن والحسين، وبعده علي بن الحسين، وبعده محمد بن علي الباقر ثم أنا، وبعدي موسى ولدي، وبعد موسى علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه، وبعد الحسن الحجة صلوات الله عليهم اصطفانا الله وطهرنا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين ".

ثم قلت: يا بن رسول الله إن عبد الله بن مسعود(3) دخل عليك بالأمس فسألك عما سألتك فأجبته بخلاف هذا، فقال: " يا يونس كل امرئ وما يحتمله، ولكل وقت حديثه، وإنك لأهل لما سألت فاكتمه إلا عن أهله "(4).

الحادي والسبعون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو طالب عبد الله(5) بن أحمد بن يعقوب بن نضر الأنباري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال: حدثنا عبد الله بن شعيب(6) قال: حدثنا محمد بن زياد التميمي(7) قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمران بن داود قال: حدثنا محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية دانت(8) بطاعة إمام ليس مني وإن كانت الرعية في نفسها برة، ولأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني وإن كانت الرعية في نفسها غير برة ولا نقية، ثم قال: يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت أبو سبطي وزوج ابنتي، من ذريتك الأئمة المطهرون، فأنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة، ولولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ولا الملائكة.

قال: قلت يا رسول الله فنحن أفضل من الملائكة(9)؟ قال: يا علي نحن خير خليقة الله على

____________

(1) في الإنصاف، والبحار: وكل.

(2) في البحار: سمهم لي.

(3) في كفاية الأثر، والبحار: عبد الله بن سعد.

(4) الإنصاف ص 330 - 334 عن النصوص على الأئمة الاثني عشر لابن قولويه، كفاية الأثر ص 34، البحار : 36 / 403 - 405.

(5) في البحار: عبيد الله.

(6) في البحار: عبد الله بن شبيب.

(7) في كفاية الأثر، والبحار: محمد بن زياد السهمي.

(8) دان دينا: اتخذ له دينا.

(9) في البحار: أم الملائكة.

صفحة 212

بسيطة الأرض، ونحن خير من الملائكة المقربين، وكيف لا نكون خيرا منهم وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده، فبنا عرفوا الله، وبنا عبدوا الله، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله، يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي ووزيري فإذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم، وستكون بعدي فتنة صماء صيلم(1) يسقط فيها كل وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك يحزن لفقده أهل السماء والأرض، فكم مؤمن ومؤمنة متأسف ومتلهف حيران عند فقده.

ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: بأبي وأمي سميي وشبيهي، وشبيه موسى ابن عمران عليه جيوب النور - أو قال: جلابيب النور - يتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا، ثم ينادي بنداء يسمعه من البعيد كما يسمعه من القريب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين: قلت: وما ذاك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب: أولها ألا لعنة الله على الظالمين، والثاني أزفت الآزفة، والثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس، ينادي: ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي، فيه هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي الفرج، ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم، قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم "(2).

الثاني والسبعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد بن داود، عن محمد بن الجارود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن (عليه السلام) وهو يقول: " خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويدي في يده(3) هكذا وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا، وهو إمام كل مسلم، ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، وإني(4) أقول: إن خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مؤمن ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم، بعد أخيه، المقتول في أرض كربلاء، أما وإنه

____________

(1) الصيلم: الداهية. الأمر الشديد. وقعة صيلمة: أي مستأصلة.

(2) الإنصاف ص 280 - 282 عن كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر، كفاية الأثر ص 21، البحار: 36 / 337 - 338. ومر بلفظه في ص 42 - 34 من هذا الجزء.

(3) في كمال الدين: ذات يوم ويدي في يده.

(4) في كمال الدين: ألا وإني.

صفحة 213

وأصحابه من سادات(1) الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده، وأمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين، وقادة المؤمنين، وسادة المتقين، وتاسعهم القائم الذي يملأ الله به الأرض نورا بعد ظلمتها، وعدلا بعد جورها، وعلما بعد جهلها، والذي بعث محمدا أخي بالنبوة واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرائيل، ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده عن الأئمة بعده فقال للسائل: والسماء ذات البروج إن عددهم بعدد البروج، ورب الليالي والأيام والشهور إن عدتهم كعدة الشهور(2). فقال السائل: فمن هم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على رأسي فقال: أولهم هذا وآخرهم المهدي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله دينه، وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض، وهؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين "(3).

الثالث والسبعون: الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتاب الاختصاص، عن محمد ابن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سالم بن دينار، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ذكر الله عز وجل عبادة، وذكري عبادة، وذكر علي عبادة وذكر الأئمة من ولده عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إن وصيي لأفضل الأوصياء، وإنه لحجة الله على عباده، وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض، وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، أولئك أولياؤه حقا، وخلفاؤه صدقا(4) عدتهم عدة الشهور وهي اثنا عشر شهرا، وعدتهم عدة نقباء موسى بن عمران، ثم تلا هذه الآية: * (والسماء ذات البروج) *(5) ثم قال: أتقدر يا بن عباس أن الله يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها، قلت: يا رسول الله فما

____________

(1) في كمال الدين: من سادة.

(2) في كمال الدين: إن عددهم كعدد الشهور.

(3) كمال الدين: 1 / 259 - 260، البحار: 36 / 253 - 254.

(4) في المصدر: أولئك أولياء الله حقا وخلفائي صدقا.

(5) البروج: 1.

صفحة 214

ذاك؟ قال: فأما السماء فأنا وأما البروج فالأئمة بعدي أولهم علي وآخرهم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين "(1).

الرابع والسبعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن حيان السراج، عن داود بن سليمان الكسائي(2) عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات وشهدت عمر حين بويع وعلي (عليه السلام) جالس ناحية إذ أقبل غلام يهودي عليه ثياب حسان وهو من ولد هارون حتى وقف على رأس عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بدينهم(3) وأمر نبيهم؟ فطأطأ رأسه، فقال: إياك أعني، وأعاد عليه القول، فقال له عمر: ما شأنك؟ وما ذاك؟

فقال: إني جئتك مرتادا لنفسي، شاكا في ديني فقال(4): دونك هذا الشاب(5) قال: ومن هذا الشاب؟

قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو أبو الحسن والحسين ابني رسول الله، وهذا زوج فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل اليهودي على(6) علي (عليه السلام) فقال: كذلك أنت؟ فقال: " نعم "، فقال اليهودي: إني أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، فتبسم علي (عليه السلام) ثم قال: " يا هاروني ما يمنعك أن تقول: سبعا "(7) قال: أسألك عن ثلاث فإن علمتهن سألتك عما بعدهن وإن لم تعلمهن علمت أنه ليس لك علم(8)، قال علي (عليه السلام): " فإني أسألك بالإله الذي تعبده إن أنا أجبتك في كل ما تريد(9) لتدعن دينك ولتدخلن في ديني "؟ قال ما جئت إلا لذلك قال: " سل "، قال: فأخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ وأول شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟(10) فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:

____________

(1) الاختصاص: ص 223 - 224.

(2) في كمال الدين: الغساني، وفي إعلام الورى: الكناني.

(3) في كمال الدين وإعلام الورى: بكتابهم.

(4) في إعلام الورى: شاكا في ديني أريد الحجة وأطلب البرهان. فقال له عمر.

(5) في إعلام الورى: وأشار إلى أمير المؤمنين.

(6) في إعلام الورى: وأعلم الناس بالكتاب والسنة، فقام الغلام إلى علي.

(7) في إعلام الورى: ما منعك أن تقول: عن سبع.

(8) في إعلام الورى: ليس فيكم عالم.

(9) في إعلام الورى: لئن أجبتك عما تسألني.

(10) في إعلام الورى: وأول شجرة اهتزت على وجه الأرض أي شجرة هي؟ فقال: يا هاروني أما أنتم فتقولون:

أول قطرة قطرت على وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم وليس كذلك، ولكنه حيث طمثت حواء وذلك قبل أن تلد ابنيهما، وأما أنتم تقولون: أول عين فاضت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وليس هو كذلك، ولكنها عين الحياة التي وقف عليها موسى وفتاه ومعهما النون المالح فسقط فيها فحيى وهذه الماء لا يصيب ميتا إلا حيي. وأما أنتم فتقولون: أول شجرة اهتزت على وجه الأرض التي كانت منها سفينة نوح (عليه السلام) وليس كذلك، ولكنها النخلة التي أهبطت من الجنة وهي العجوة، ومنها تقرع كلما ترى من أنواع النخلة، فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو، إني لأجد هذا في كتب أبي هارون كتابته بيده وإملاء عمي موسى (عليه السلام) ثم قال: أخبرني عن الثلاث الأخر: عن أوصياء محمدكم بعده من أئمة عدل؟ وأين منزله في الجنة؟ ومن يكون ساكنا معه في الجنة في منزله؟.

صفحة 215

أخبرني عن الثلاث الأخر، عن محمدكم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟ قال: " يا هاروني إن لمحمد (صلى الله عليه وآله) من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم من خذلهم(1) ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي(2) في الأرض، ومسكن محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن مع(3) أولئك الاثنا عشر الأئمة العدول "، فقال:

صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى (عليه السلام)(4) قال:

فأخبرني عن الواحدة فقال: " وما هي "؟ قال: فأخبرني عن وصي محمدكم يعيش بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما(5) ثم يضرب ضربة هاهنا(6) - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا "، قال: فصاح الهاروني وقطع كشحته(7)

____________

(1) في كمال الدين وإعلام الورى: لا يضرهم خذلان من خذلهم.

(2) الراسي: الثابت.

(3) في إعلام الورى: جنة عدن التي ذكرها الله عز وجل، وغرسها بيده، ومعه في مسكنه.

(4) في إعلام الورى: وإملاء عمي موسى.

(5) قال الشيخ المجلسي في البحار: 36 / 377 / " أقول: فيه إشكال لأن وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) كان في صفر وشهادته (عليه السلام) في شهر رمضان وكان ما بينهما ثلاثين سنة إلا خمسة أشهر وأياما فكيف يستقيم قوله (عليه السلام)؟ ويمكن دفعه بأن مبنى الثلاثين على التقريب، أي " لا يزيد يوما ولا ينقص " على الموعد الذي وعدت لذلك وأعلمه، والغرض أن لشهادتي وقتا معينا لا يتقدم ولا يتأخر. أو يقال: الكلام مبني على ما هو المعروف عند أهل الحساب من أنهم يسقطون ما هو أقل من النصف ويتكلمون بما هو أزيد منه، فكل حد بين تسع وعشرين ونصف وبين ثلاثين ونصف من جملة مصداقاته العرفية، فلا يكون شئ منهما زائدا على ثلاثين سنة عرفية ولا ناقصا عنها أصلا وإنما يحكم بالزيادة والنقصان إذا كان خارجا عن الحدين وليس فليس، وفيما سيأتي " لا يزيد يوما ولا ينقص " فالضميران إما راجعان إلى الثلاثين أو إلى الوصي نظير قوله تعالى: * (لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * وهذا الخبر يؤيد الأخير، وعلى الوجه الأول يحتمل إرجاعهما إلى الله تعالى.

(6) في أعلام الورى: ووضع يده على قرنه وأومأ إلى لحيته.

(7) في إعلام الورى: وقطع كستيجه.

(الكستيج): بضم الكاف والسين المهملة، خيط غليظ يشد فوق الثياب دون الزنار.

صفحة 216

وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، قال: ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله فعلمه معالم الدين(1).

وقد تقدم هذا الحديث من طريق العامة فيما رواه الحمويني، وهو الحديث السادس والأربعون في الباب الثاني عشر السابق، وهو أيضا متكرر في كتب أصحابنا الإمامية رواه الكليني في الكافي(2).

وروى ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي يحيى المدايني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء يهودي إلى عمر يسأله عن مسائل، فأرشده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليسأله فقال علي (عليه السلام): " سل "، فقال: أخبرني كم بعد نبيكم من إمام عادل؟ وفي أي جنة هو؟ ومن يسكن معه في جنته قال له علي (عليه السلام): " يا هاروني لمحمد (صلى الله عليه وآله) بعده اثنا عشر إماما عادلا، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، أثبت في دين الله من الجبال الرواسي، ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن والذين يسكنون معه هؤلاء الاثنا عشر إماما "، فأسلم الرجل وقال: أنت أولى بهذا المجلس من هذا، أنت الذي تفوق ولا تفاق وتعلو ولا تعلى(3).

ثم قال ابن بابويه: حدثني أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح(4) عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: لما هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من اليهود، وأنا علامتهم وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني عنها أسلمت، قال: ما هي؟ قال: ثلاث وثلاث وواحدة، فإن شئت سألتك وإن كان في قومك أحد أعلم منك فأرشدني إليه قال: عليك بذاك الشاب - يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - فأتى عليا فقال له: لم قلت: " ثلاث وثلاث وواحدة، ألا قلت سبعا "؟ قال: إن لم

____________

(1) كمال الدين: 1 / 299 - 300، إعلام الورى: ص 368 - 369، البحار: 36 / 375 - 376.

(2) أصول الكافي: 1 / 529 - 530، وكمال الدين: 1 / 299، وأعلام الورى: 367 - 369 ط طهران - 1338 هـ، والبحار: 36 / 378. وقال في " ذيل الحديث: " أقول: وروى في الكافي أيضا بهذا السند، لكن الجوابات ساقطة كما في رواية الصدوق، ولعل الطبرسي ألحقها من كتاب آخر للكليني أو غيره ".

(3) كمال الدين: 1 / 300، البحار: 36 / 380.

(4) في كمال الدين: صالح بن عقبة.

صفحة 217

تجبني(1) في الثلاث اكتفيت، قال: " إن أجبتك تسلم "؟ قال: نعم قال: " سل "، فقال: أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول عين نبعت، وأول شجرة(2) نبتت قال: " يا يهودي أنتم تقولون: أول حجر وضع على وجه الأرض الذي في بيت المقدس وكذبتم، هو الحجر الذي نزل به آدم من الجنة "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى، قال: " وأنتم تقولون: إن أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي نبعت ببيت المقدس وكذبتم هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة التي(3) شرب منها الخضر وليس يشرب منها أحد إلا حيى "، قال:

صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى قال: " وأنتم تقولون: إن أول شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون وكذبتم، هي العجوة التي نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنة " قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: فالثلاث الأخرى: كم لهذه الأمة من إمام هدى لا يضرهم من خالفهم، قال: " اثنا عشر إماما " قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: وأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: " في أعلاها درجة، وأشرفها مكانا، في جنات عدن "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام)(4) قال: السابعة وأسألك كم يعيش وصيه بعده؟ قال: " ثلاثين سنة، ثم مه "؟ قال: يموت أو يقتل؟ قال: " يقتل، يضرب على قرنه فتخضب لحيته "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى(5).

وروى ابن بابويه أيضا في هذا الكتاب قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر بنيسابور قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحرث(6) البزاز قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الدمشقي قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى الأسلمي المديني، عن عمار بن حريز(7)، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد حتى سموه أمير المؤمنين فبينا نحن جلوس عنده يوما إذ جاءه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى (عليهما السلام) حتى وقف على

____________

(1) في كمال الدين والخصال: أنا إذن جاهل إنك إن لم تجبني.

(2) في كمال الدين: نبتت على وجه الأرض، فقال (عليه السلام): يا يهودي.

(3) في كمال الدين: وهي العين التي شرب.

(4) في الخصال وكمال الدين: ثم قال: فمن ينزل بعده في منزله؟ قال: اثنا عشر إماما، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى، ثم قال:.

(5) الخصال: 2 / 476 - 477، كمال الدين: 1 / 300 - 302.

(6) في كمال الدين: الحارث.

(7) في كمال الدين: عمارة بن جوني.

صفحة 218

عمر فقال له: يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى أسأله عما أريد؟ قال:

فأشار عمر إلى علي (عليه السلام) فقال له اليهودي: أكذلك أنت يا علي؟ قال(1): " سل عما تريد "، قال: إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة، فقال له علي (عليه السلام): " لم لا تقول إني أسألك عن سبع؟ " فقال له اليهودي: أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخر، فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة، وإن أخطأت في الثلاث الأول لم أسألك عن شئ، فقال له علي (عليه السلام): " وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت؟ " فقال: فضرب يديه إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال: هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون، وفيه الخصال التي أريد أن أسألك عنها، فقال علي (عليه السلام): " على أن لي عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم "، فقال اليهودي: والله إن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة على يديك، قال له علي (عليه السلام): " سل "، قال:

أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض؟

وأخبرني عن أول عين نبعت على وجه الأرض؟

فقال له علي (عليه السلام): " يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجر الأسود الذي نزل به آدم (عليه السلام) معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عز وجل "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة وبالفحل فأصل النخلة كله من العجوة "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت(2) فأتبعها موسى (عليه السلام) وصاحبه فلقيه الخضر "، قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " سل عن الثلاث الأخر "، قال: أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عدل؟ وأخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة؟ ومن يسكن معه في منزله؟ قال له علي (عليه السلام): " يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا، لا يضرهم خلاف من خالفهم "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) من الجنة في جنة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جل جلاله "، قال له

____________

(1) في كمال الدين: قال: نعم، سل عما تريد.

(2) سرب: أي ذهب على وجهه.

صفحة 219

اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء الأئمة الاثنا عشر "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " سل عن الواحدة " قال:

أخبرني عن وصي محمد في أهله كم يعيش بعده، وهل يموت موتا أو يقتل قتلا؟ قال له علي (عليه السلام):

" يا يهودي: يعيش بعده ثلاثين سنة، وتخضب منه هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - " قال:

فوثب إليه اليهودي فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله(1).

الخامس والسبعون: أحاديث اللوح - ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الحسن صالح بن أبي حماد، والحسن بن طريف جميعا عن بكر بن صالح.

وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن إبراهيم، والحسن بن إبراهيم ماثانة(2)، وأحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنهم قالوا جميعا:

حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: " إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها "، قال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به(3) فقال له: " يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أخبرتك به أنه في ذلك اللوح مكتوبا ".

قال جابر: أشهد بالله أني لما دخلت على أمك فاطمة ((عليها السلام)) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهنيها بولادة الحسين (عليه السلام) فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابة أبيض مثل نور يشبه الشمس(4) فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: " هذا اللوح أهداه الله جل جلاله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي يبشرني بذلك "(5) فقال له: يا جابر هل لك أن تعرضه علي(6)؟ قال نعم: فمشى معه

____________

(1) كمال الدين: 1 / 294 - 296.

(2) في المصدر: ابن ناتانة.

(3) في المصدر: فخلا به أبو جعفر (عليه السلام).

(4) في المصدر: كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس.

(5) في المصدر: ليسرني بذلك.

(6) في المصدر: قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة ((عليها السلام)) فقرأته وانتسخته، فقال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟.

صفحة 220

أبي (عليه السلام) حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رق، فقال له أبي: " يا جابر أنظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك "، فنظر جابر في نسخته فقرأ عليه أبي (عليه السلام) فوالله ما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فإني أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين، ومبير المتكبرين، وديان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمته بعدك بسبطيك(1) الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختم له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن جعفرا(2) ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، وانتجبت بعده موسى، وانتجبت بعده فتاه(3)، لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون أبدا، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، أن المكذب(4) للثامن مكذب بجميع أوليائي، وعلي وليي وناصري، أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح(5) إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، وجعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في

____________

(1) في المصدر: وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك.

(2) في المصدر: لأكرمن مثوى جعفر.

(3) في المصدر: وانتحبت بعد موسى فتنة عمياء حندس، لان.

(4) في المصدر: ألا إن المكذبين.

(5) في المصدر: العبد الصالح ذو القرنين.

صفحة 221

خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، وينشأ الويل(1) والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأدفع عنهم الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.

قال عبد الرحمن بن سالم، قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك، فصنه إلا عن أهله(2).

ثم قال ابن بابويه: وحدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين(3) ابن درست السروري، عن جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا محمد بن عمران الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: " يا إسحاق ألا أبشرك؟ " قلت: بلى جعلت فداك يا بن رسول الله فقال:

" وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط أمير المؤمنين، فيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ". وذكر الحديث مثله سواء إلا أنه قال في آخره: ثم قال الصادق (عليه السلام): " يا إسحاق هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله ويصلح بالك، ثم قال: من آمن بهذا أمن من عقاب الله عز وجل "(4).

ثم قال ابن بابويه: وحدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن محمد القطان(5) قال: حدثنا عبد الله بن موسى الروياني أبو تراب، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جده أن

____________

(1) في المصدر: ويفشو الويل.

(2) كمال الدين: 1 / 308 - 311، وذكره الشيخ الكليني في أصول الكافي: 1 / 527 - 528، والشيخ الطوسي في كتابه الغيبة: 93 - 95، والطبرسي في إعلام الورى ص 371 - 373، وفي الاحتجاج للشيخ أبي علي الطبرسي:

1 / 84 - 87 ط النجف الأشرف، والبحار: 36 / 196 - 197.

(3) في إعلام الورى: محمد بن الحسن.

(4) كمال الدين: 1 / 312 وفيه: " من دان بهذا أمن من عقاب الله "، عيون الأخبار: 1 / 36 ط النجف، إعلام الورى ص 373، البحار: 36 / 200.

(5) في كمال الدين: محمد بن القطان.

صفحة 222

محمد بن علي باقر العلم (عليهما السلام) جمع ولده وفيهم زيد بن علي(1) ثم أخرج كتابا إليهم بخط علي (عليه السلام) وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكتوب فيه: " هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ". وذكر حديث اللوح إلى الموضع الذي يقول فيه: أولئك هم المهتدون.

ثم قال في آخره قال عبد العظيم: العجب كل العجب لمحمد بن جعفر وخروجه إذ سمع أباه (عليه السلام) يقول هكذا ويحكيه، ثم قال: " هذا سر الله ودينه ودين ملائكته فصنه إلا عن أهله وأوليائه "(2).

ثم قال ابن بابويه: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، وأحمد بن هارون الفامي(3) - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، عن مالك السلولي، عن درست عن عبد الحميد(4)، عن عبد الله بن القاسم، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي السفاتج، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة ((عليها السلام)) وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشي الأبصار، فيه اثنا عشر اسما ثلاثة في ظاهره، وثلاثة في باطنه، وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه، فعددتها فإذا هي اثنا عشر اسما فقلت: أسماء من هؤلاء؟ قالت: " هذه أسماء الأوصياء أولهم ابن عمي وأحد عشر من ولدي، آخرهم المهدي "، قال جابر: فرأيت فيها محمدا محمدا محمدا في ثلاثة مواضع، وعليا وعليا وعليا وعليا في أربعة مواضع(5).

ثم قال ابن بابويه: وحدثنا أحمد بن محمد العطار(6) (رحمه الله) قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة ((عليها السلام)) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم(7).

قلت: حديث اللوح متكرر بالأسانيد الكثيرة متأول بين العلماء مستفيض الرواية، وقد ذكره الحمويني - وهو أحد أعيان علماء العامة - وقد تقدم من طريقه في الباب الثاني عشر السابق وهو

____________

(1) في كمال الدين: وفيهم عمهم زيد بن علي.

(2) كمال الدين: 1 / 312 - 33، عيون الأخبار: 1 / 37، إعلام الورى ص 374، البحار: 36 / 201.

(3) في كمال الدين: القاضي.

(4) في كمال الدين: عن درست بن عبد الحميد.

(5) كمال الدين: 1 / 311، عيون الأخبار: 1 / 37، إعلام الورى ص 373 - 374، البحار: 36 / 201.

(6) في كمال الدين: أحمد بن محمد بن يحيى العطار.

(7) كمال الدين: 1 / 213.

صفحة 223

الحديث السابع والثلاثون(1).

السادس والسبعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - (رحمه الله) - قال:

حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينه في الدنيا والآخرة، الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الإمام من آل محمد(2).

السابع والسبعون: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت، قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي، قال:

بلغني عن أبي عبد الله(3) أنه قال لداود الرقي: أيكم ينال السماء(4)؟ فوالله إن أرواحنا وأرواح النبيين لتتناول العرش كل ليلة جمعة. يا داود، قرأ أبي محمد بن علي (عليهما السلام) حم السجدة حتى بلغ * (فهم لا يسمعون) *(5)، ثم قال: نزل جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الإمام بعدك علي (عليه السلام)، ثم قال(6) * (حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) * حتى بلغ * (فأعرض أكثرهم) * عن ولاية علي * (فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون) *(7).

ونقتصر في هذا الباب على هذا القدر من النص على علي (عليه السلام) وبنيه الأحد عشر وهم الأئمة الاثنا عشر - صلوات الله عليهم - إذ الزيادة على ذلك يطول به الكتاب، ومن أراد الزيادة الكثيرة فعليه بكتابي " كتاب الإنصاف، في النص على الأئمة الاثني عشر الأشراف "(8) فإن فيه من النصوص عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة (عليهم السلام) ما لا مزيد عليه، والله سبحانه الموفق.

____________

(1) راجع ص 164 - 166 من هذا الجزء.

(2) أمالي الصدوق ص 487 ط النجف الأشرف.

(3) في البحار: عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام).

(4) في البحار: يا داود، أيكم ينال قطب سماء الدنيا.

(5) فصلت: 2 - 4.

(6) في البحار: حتى قرأ.

(7) رواه الشيخ المجلسي في البحار: 36 / 144، عن تفسير الفرات الكوفي.

(8) طبع في قم عام 1376 هـ ع ترجمته بالفارسية.

صفحة 224

الباب الرابع عشر

في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأنه الخليفة بعده
وأن الخلفاء بعد علي (عليه السلام) بنوه الأحد عشر، وهم الأئمة الاثنا عشر والخلفاء

من طريق العامة مضافا إلى ما تقدم من النص في ذلك في الباب الثاني عشر
وفيه تسعة وعشرون حديثا


الأول: من مسند أحمد بن حنبل رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا عن هؤلاء، قال ابن عباس: بل أقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال: فانتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر (خصال) وقعوا في رجل قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله " - قال فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحا يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن، قال فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر فتفل في عينيه(1) ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا(2) فأخذها منه وقال: " لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه "، أو قال يواليني، وقال لبني عمه: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة "، قال وكان أول من آمن من الناس(3). وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(4) قال: وشرى علي نفسه، لبس ثوب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه، قال: فكان المشركون يتوهمون أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)(5) فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال وأبو بكر: يحسب

____________

(1) في المصدر: قال: فنفث في عينيه.

(2) في المصدر: فبعث عليا خلفه.

(3) في المصدر: وقال لبني عمه: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال: وعلي معه جالس فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، قال: أنت وليي في الدنيا والآخرة، قال فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا قال: فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة، قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.

(4) الأحزاب: 33.

(5) في المصدر: وكان المشركون يرمون رسول الله.

صفحة 225

أنه نبي الله، قال: فقال له علي: " إن نبي الله (صلى الله عليه وآله) قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه "، قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا كان صاحبك نرميه فلا يتضور(1) وقد استنكرنا ذلك، قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي أخرج معك، قال: فقال له نبي الله: " لا "، فبكى علي فقال له: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي "، قال: وقال له رسول الله: " أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة "(2) قال: وسدوا أبواب المسجد غير باب علي قال: ودخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره، قال: وقال: " من كنت مولاه فإن عليا مولاه "(3).

الثاني: من المسند أيضا، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد ابن عبد الله الأسدي، عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *(4) جمع النبي (صلى الله عليه وآله) من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا، قال، فقال لهم: " من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي "، فقال رجل: - لم يسمه شريك - يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال الآخر. قال: فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه: " أنا "(5).

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي - رضي الله عنه -.

قال عبد الله: وحدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي (عليه السلام) قال: " لما نزلت * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *، دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأربعين رجلا من أهل بيته إن الرجل منهم ليأكل جذعة، وأن شاربا

____________

(1) في المصدر: فقالوا: إنك للئيم، كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور.

(2) في المصدر: أنت وليي في كل مؤمن بعدي.

(3) مسند أحمد بن حنبل: 1 / 331 ط 1398 هـ بيروت.

وأخرجه الحاكم النيسابوري الشافعي في مستدرك الصحيحين: 3 / 132، والذهبي في تلخيص المستدرك (ذيل المستدرك): 3 / 132، والحافظ محب الدين الطبري في ذخائر العقبى ص 87.

(4) الشعراء: 214.

(5) مسند أحمد بن حنبل: 1 / 111.

صفحة 226

فرقا(1)، فقدم إليهم فأكلوا حتى شبعوا فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي: أنا! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

علي يقضي عني ديني وينجز مواعيدي "، ولفظ الحديث للحماني وبعضه لحديث أبي خيثمة(2).

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أحمد المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي "(3) - تمام الخبر - ففي النبوة وفي علي الخلافة.

لم يذكره أحمد ومر ذكره من طريق ابن المغازلي من كتاب الفردوس للديلمي(4).

الخامس: من تفسير الثعلبي في تفسير سورة الشعراء، قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *(5) قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا موسى ابن محمد، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب(6) العمري، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما نزلت:

* (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس(7) فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال: " أدنوا بسم الله ". فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب(8) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: " اشربوا بسم الله ". فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ ولم يتكلم.

____________

(1) في المصدر: أن كان الرجل منهم لأكل جذعة، وأن كان شاربا فرقا.

(2) فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) تأليف أحمد بن حنبل، فضائل الصحابة: 2 / 650 / ح 1108 و 1196 بنحوه.

(3) إلى هنا في الفضائل.

(4) فضائل الصحابة ابن حنبل: 2 / 662 ح 1130، وترجمة علي بن أبي طالب وتاريخ دمشق: 1 / 101 / ح 186.

(5) الشعراء: 314.

(6) في بعض المصادر: شعيب.

(7) المسن: بضم الميم من الدواب، الكبير السن: والعس. بضم العين، القدح أو الإناء الكبير.

(8) القعب: القدح الضخم، الغليظ.

صفحة 227

ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله فقال: " يا بني عبد المطلب! إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير لما يحبه أحدكم، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوا تهتدوا، ومن يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي(1) وخليفتي في أهلي ويقضي ديني، فأمسك القوم "، فأعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: " أنا "، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك، فقد أمر عليك(2)(3).

السادس: من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن منصور الحلبي الأخباري، قال: حدثنا علي ابن محمد العدوي الشمشاطي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا، قال:، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل يسبح الله عز وجل ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب: ففي النبوة وفي علي الخلافة "(4).

السابع: أبو الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد ابن عثمان، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد العكبري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عنان الهروي(5) قال: حدثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي،

____________

(1) في كفاية الطالب: ووصيي بعدي.

(2) في كفاية الطالب: فقد أمر علينا وعليك.

الحديث رواه عن الثعلبي الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 205 - 206 ط النجف الأشرف، وجمال الدين الزرندي في نظم درر السمطين بتغيير يسير في لفظ.

ورواه غير واحد من الأئمة وحفاظ الحديث، راجع صورة ألفاظه في كتاب الغدير: 2 / 278. ط إيران.

(3) ترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق: 1 / 97 / ح 2133، تفسير الثعلبي (قيد الطبع) من سورة الشعراء آية 314.

(4) المناقب لابن المغازلي ص 87 - 88، ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص 315، والذهبي في ميزان الاعتدال: 1 / 235 عن الحافظ ابن عساكر، وسبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة ص 52. ط النجف الأشرف، عن الإمام أحمد، ومر الحديث بسنده ولفظه في ص 20 - 21 من هذا الجزء.

(5) في المصدر: عبد الله بن محمد بن أحمد بن عثمان، حدثنا محمد بن عتاب الهروي.

صفحة 228

عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " كنت أنا وعلي نورا عن يمين العرش يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق الله آدم بأربعة عشر ألف عام، ولم أزل وعلي(1) في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب "(2).

الثامن: ومن مناقب أبي الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم(3) ابن محمد بن خلف الجماري السقطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي المصري الواعظ بواسط في القراطيسيين، قال: حدثنا سليمان بن أحمد المالكي، قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة ابن محمد الطائي، حدثنا ثوبان، عن داود(4)، حدثنا مالك ابن غسان النهشلي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: انقض كوكب على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي "، فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي، فأنزل الله تعالى: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * "(5).

التاسع: أبو الحسن بن المغازلي أيضا وبالإسناد المقدم قال: أخبرنا الحسن ابن أحمد بن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل ابن علي(6)، قال: حدثني عبد الغفار بن جعفر قال: حدثني جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر الغفاري - رحمة الله عليه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من ناصب عليا الخلافة بعدي فهو كافر، وقد حارب الله

____________

(1) في المصدر: فلم أزل أنا وعلي.

(2) المناقب لابن المغازلي: 89 - 88، وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في (فضائل أمير المؤمنين)، وأخرجه الخوارزمي الحنفي في المناقب ص 87 ط تبريز، عن سلمان، وفي ص 46 - 47، عن ابن عمر، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص 315 ط النجف الأشرف، والشيخ عبيد الله في أرجح المطالب ص 459، و 462 و 461، والحمويني الشافعي في فرائد السمطين، والذهبي في ميزان الاعتدال: 2 / 235 ط القاهرة وابن حجر في لسان الميزان: 2 / 229، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص 10، وموفق بن أحمد الخوارزمي في مقتل الحسين:

1 / 42 و 50، والصفوري في نزهة المجالس: 2 / 230، ومحمد صالح الكشفي في المناقب المرتضوية ص 92.

(3) في المناقب لابن المغازلي: أبو البركات إبراهيم.

(4) في المناقب لابن المغازلي: ثوبان ذي النون.

(5) النجم: 1 - 4، والديث أخرجه ابن المغازلي في المناقب ص 266، ط طهران، والذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 / 45، وابن حجر في لسان الميزان: 2 / 449.

(6) في المصدر: إسماعيل بن علي، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا عبد الغفار.

صفحة 229

ورسوله، ومن شك في علي فهو كافر "(1).

العاشر - من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في باب الخاء قال: بإسناده، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله تعالى آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة "(2).

الحادي عشر: موفق بن أحمد - أحد أعيان علماء العامة - في كتاب فضائل أمير المؤمنين قال:

أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي، أخبرنا محمد ابن عبد العزيز(3) أبو منصور العدل، أخبرنا هلال بن أحمد بن جعفر الحفار(4)، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال علي (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك يا ربي، قال: بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: يا ربي عليا، قال: صدقت يا محمد فهل أتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: يا رب إختر لي فإن خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا لم ينقلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، وهو نور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

فقد بشرته(5) فقال علي: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن تمم لي وعدي فالله مولاي، فقال اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه(6) الإيمان بك قال: قد فعلت ذلك به، يا محمد غير أني مستخصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء

____________

(1) المناقب لابن المغازلي ص 45 - 46.

(2) الفردوس بمأثور الخطاب: 2 / 191 / ح 2952.

(3) في المصدر: محمد بن محمد بن عبد العزيز.

(4) في المصدر: هلال بن محمد بن جعفر الحداد.

(5) في المصدر: قلت: ربي فقد بشرته.

(6) في المصدر فإنه مولاي. قال: أجل، قال: قلت: يا رب واجعل ربيعه.

صفحة 230

رسلي "(1).

الثاني عشر: الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني - من أعيان علماء العامة - في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين، قال: أنبأني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ الشرف فخار بروايته، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورسي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي - رحمة الله عليه - قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله عنه - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر ابن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان - رضي الله عنه - وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل. وساق الحديث بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قريش من الفضل إلى أن قال: وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته.

فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم؟

فقال: " ما من الحيين (يعني: المهاجرين من قريش والأنصار) إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم الله هذا الفضل؟ أبأنفسكم، وعشائركم، وأهل بيوتاتكم أم بغيركم "؟

قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) لا بأنفسنا وعشائرنا، ولا بأهل بيوتاتنا.

قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار، ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم؟ وأن ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني وأهل بيتي كنا نورا يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق الله آدم وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض، ثم حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليه السلام) ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات، لم يكن منهم واحد على سفاح قط ".

____________

(1) المناقب للخوارزمي ص 215 ط النجف الأشرف، ومر الحديث بلفظه في ص 142 - 143، من هذا الجزء.

صفحة 231

فقال أهل السابقة والقدمة، وأهل بدر، وأهل أحد: نعم، قد سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثم قال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد من هذه الأمة "؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) *(1) * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(2) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم. فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء "؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(3) وحيث نزلت: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(4) وحيث نزلت * (ولم يتخذوا من دون الله وليجة) *(5) قال الناس: يا رسول الله أخاصة في بعض المؤمنين أم عامة بجميعهم؟ فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من ولاة أمرهم ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم، وحجهم، ونصبني للناس بغدير خم، ثم خطب فقال:

أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة، ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: قم يا علي فقمت فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء ماذا؟ فقال: ولاء كولائي، من كنت أولى به من نفسه، فعلي أولى به من نفسه، فأنزل الله تعالى ذكره: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *(6) فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: الله أكبر على تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي.

فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هؤلاء الآيات خاصة في علي؟ قال: بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة.

____________

(1) التوبة: 100.

(2) الواقعة: 10.

(3) النساء: 59.

(4) المائدة: 55.

(5) التوبة: 16.

(6) المائدة: 3.

صفحة 232

قالا: يا رسول الله بينهم لنا. قال علي أخي ووزيري، ووارثي، ووصيي، وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه، ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض "، فقالوا كلهم: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء.

وقال بعضهم: قد حفظنا جل ما قلت لم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخبارنا وأفاضلنا، فقال علي (عليه السلام): " صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ، أنشد الله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام وأخبر به "، فقام زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: " أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي، ووصيي وخليفتي، والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني.

أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، والزكاة، والصوم، والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب، ثم قال لأبنيه بعده، ثم للأوصياء من بعدهم، من ولدهم لا يفارقون القرآن، ولا يفارقهم القرآن، حتى يردوا علي حوضي.

أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم، ودليلكم، وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته، فسلوه، وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم، ثم جلسوا ".

قال سليم: ثم قال علي (عليه السلام): " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(1) فجمعني وفاطمة وابني حسنا والحسين، ثم ألقى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم(2) ويجرحني ما يجرحهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا: فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت إلى خير، إنما نزلت في وفي أخي علي بن أبي طالب وفي ابني(3)، وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة،

____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) في المصدر: يؤذيني ما يؤذيهم.

(3) في الإحتجاج للطبرسي: وفي ابنتي فاطمة، وفي ابني.

صفحة 233

وليس معنا فيها أحد غيرنا "، فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة.

ثم قال علي (عليه السلام): " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *(1) فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟ قال: أما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة "، قالوا: اللهم نعم.

قال: " أنشدكم الله أتعلمون أني قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك: لم خلفتني؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "؟ قالوا:

اللهم نعم.

فقال: " أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) *(2) إلى آخر السورة - فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم؟ قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة، قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله؟ قال: أنا وأخي علي، وأحد عشر من ولدي "، قالوا: اللهم نعم.

قال: " أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض: فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول الله أكل أهل بيتك؟ فقال: لا، ولكن أوصيائي منهم، أولهم أخي، ووزيري، ووارثي، وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي، وهو أولهم، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء لله في أرضه، وحجته على خلقه، وخزان علمه، ومعادن حكمته، من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، فقالوا كلهم: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك، ثم تمادى بعلي السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه، وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه، وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا، كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق "(3).

____________

(1) التوبة: 199.

(2) الحج: 77.

(3) الاحتجاج: 1 / 210، ومر بكامل لفظه هنا.

صفحة 234

الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الجلة من أهل الحلة السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس الحسيني، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي، والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن محمد بن سعيد(1) - رحمهم الله - بروايتهم، عن السيد الإمام شمس الملة والدين شيخ الشرف فخار بن معد بروايته، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن جعفر بن محمد الدورستي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - قدس الله أرواحهم - قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث(2) ابن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "(3).

الرابع عشر: الشيخ الفاضل أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة - من طريق العامة - عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أصحر فتنفس الصعداء فقلت: يا رسول الله مالك تتنفس؟ قال: " يا بن مسعود نعيت إلى نفسي "، قلت يا رسول الله استخلف قال: " من "؟ قلت: أبا بكر فسكت، ثم تنفس فقلت: ما لك تتنفس يا رسول الله؟ قال: " نعيت إلى نفسي " فقلت: استخلف يا رسول الله قال: " من "؟ قلت: عمر بن الخطاب فسكت، ثم تنفس فقلت:

ما لي أراك تتنفس؟ قال " نعيت إلى نفسي "، قلت: استخلف، قال: " من "؟ قلت: علي بن أبي طالب قال: " أوه ولن تفعلوا(4) والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة "(5).

____________

(1) في المصدر: جعفر بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن سعيد.

(2) في المصدر: عتاب.

(3) أمالي الطوسي: 2 / 130 - 131. وفرائد السمطين 2: 243 / ح 517.

(4) في المناقب للخوارزمي: ولن تفعلوا إذا أبدا.

(5) في المناقب للخوارزمي: وإن خالفتموه ليحبطن أعمالكم.

صفحة 235

قلت: هذا الحديث متكرر في كتب العامة، وذكره منهم موفق بن أحمد في كتاب الفضائل، والحمويني في فرائد السمطين، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وروي أيضا من طريق الخاصة(1).

الخامس عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي ابن أبي طالب: " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي، على نجيب من نور على رأسك تاج يكاد نوره يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من الله جل جلاله أين خليفة رسول الله؟ فتقول يا علي: ها أنا ذا، فيأتي النداء(2) يا علي: من أحبك أدخله الجنة، ومن عاداك أدخله النار. فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار "(3).

السادس عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان - من طريق العامة - عن الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي، وعدوه عدوي، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وحزبه حزبي، وقوله قولي، وأمره أمري، وهو سيد الوصيين وخير أمتي "(4).

السابع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة، عن الحرث ابن الخزرج صاحب

____________

(1) رواه الموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب ص 64 ط النجف الأشرف مسندا قال: " وأنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار، والإمام الأجل نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قالا: أنبأنا الشريف الإمام الأجل نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، حدثني سهل بن أحمد، عن علي بن عبد الله، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الرزاق بن همام، عن أبيه، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله ابن مسعود...

ورواه الحموي في فرائد السمطين السمط الأول، بسنده إلى الخوارزمي. ومن طريق الخاصة، رواه الشيخ الطوسي في أماليه ص 193، والشيخ المفيد في أماليه ص 21 - 22، والمجلسي في البحار: 38 / 117 و 128 باختلاف يسير في اللفظ.

(2) في ينابيع المودة: فينادي المنادي.

(3) رواه القندوزي في ينابيع المودة ص 83 عن الموفق بن أحمد الخوارزمي بسنده عن نافع عن ابن عمر.

(4) إحقاق الحق: 4 / 297، عن المناقب لابن المغازلي.

صفحة 236

راية الأنصار قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: " لا يتقدمك بعدي إلا كافر ولا يتخلف عنك بعدي إلا كافر وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين ".

الثامن عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة - وكلما ذكرته عنه هنا فهو من طريقهم - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " والله لقد خلفني رسول الله في أمته، فأنا حجة الله عليهم بعد نبيه، وإن ولايتي لتلزم أهل السماء كما تلزم أهل الأرض، وإن الملائكة لتتذاكر فضلي وذلك تسبيحها عند الله. أيها الناس اتبعوني أهدكم سواء السبيل ولا تأخذوا يمينا ولا شمالا فتضلوا، وأنا وصي نبيكم وخليفته، وإمام المؤمنين وأميرهم ومولاهم، وأنا قائد شيعتي إلى الجنة، وسائق أعدائي إلى النار، أنا سيف الله على أعدائه ورحمته على أوليائه، أنا صاحب حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولوائه وصاحب مقام شفاعته، والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين خلفاء الله في أرضه وأمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين بعد نبيه، وحجج الله على بريته "(1).

انظر أيها الأخ في هذا الحديث وأمثاله من طريق العامة المخالفين مما هي نصوص قطعية في النص على الأئمة الاثني عشر بأنهم الأئمة والخلفاء والأوصياء، وهذا هو الحق اليقين الذي اتفقت عليه روايات العامة والخاصة. والحمد لله رب العالمين.

التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " من لم يقل إني رابع الخلفاء الأربعة فعليه لعنة الله ". قال الحسن بن زيد، فقلت لجعفر بن محمد: قد رويتم غير هذا فإنكم لا تكذبون؟ قال: " نعم، قال الله في محكم كتابه: * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) *(2) فكان آدم أول خليفة الله * (ويا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) *(3) وكان داود الثاني، وهارون خليفة موسى، وهو خليفة محمد فلم لم يقل أنه رابع الخلفاء الأربعة "(4).

____________

(1) مائة منقبة: 59 / ح 32.

(2) البقرة: 30.

(3) ص: 26.

(4) روى الحديث السيد البحراني في تفسيره البرهان: 1 / 75، وذكر الشيخ ابن بابويه - (رحمه الله) - في عيون أخبار الرضا: 2 / 9، حديثا بهذا المعنى ولفظه:

" حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو سعيد النسوي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن أبو الفضل البلخي قال: حدثني خال يحيى بن سعيد البلخي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: بينما أنا أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ورحب به ثم التفت إلي فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، أليس كذلك هو يا رسول الله؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):

بلى، ثم مضى، فقلت يا رسول الله: ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ، وتصديقك له؟ قال أنت كذلك والحمد لله، إن الله عز وجل قال في كتابه: * (إني جاعل في الأرض خليفة) * والخليفة المجعول فيها آدم (عليه السلام)، وقال: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) * فهو الثاني، وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون (عليه السلام): * (واخلفني في قومي وأصلح) * فهو هارون إذ استخلفه موسى (عليه السلام) في قومه فهو الثالث، وقال عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فكنت أنت المبلغ عن الله، وعن رسوله، وأنت وصيي ووزيري، وقاضي ديني، والمؤدي عني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، أو لا تدري من هو؟ قلت: لا، قال: ذاك أخوك الخضر (عليه السلام) فأعلم ".

صفحة 237

العشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كجلدي، علي مني كلحمي، علي مني كعظمي، علي مني كدمي في عروقي، علي مني أخي ووصيي في أهلي وخليفتي في قومي، يقضي ديني، وينجز عداتي، علي في الدنيا إذا مت عوض مني ".

الحادي والعشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان، عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري بي إلى السماء لقيني أبي نوح فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت: علي بن أبي طالب. فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي عيسى فقال: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، ثم لقيني أخي موسى فقال لي: من خلفت على أمتك؟ فقلت: عليا فقال: نعم الخليفة خلفت، قال:

فقلت لجبرئيل: يا جبرائيل ما لي لا أرى إبراهيم قال: فعدل إلى حظيرة فإذا فيها شجرة لها ضروع كضروع الغنم كلما خرج ضرع من فم واحد رده فقال: يا محمد من خلفت على أمتك؟ فقلت:

عليا قال نعم الخليفة خلفت، وإني يا محمد سألت الله لي أن يوليني غذاء أطفال شيعة علي بن أبي طالب فأنا أغذيهم "(1).

____________

(1) روى الحديث بلفظ آخر الشيخ المجلسي في البحار: 18 / 303 قال: " ومن كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن - رضي الله عنه - بإسناده عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: لما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء صعد على سرير من ياقوتة حمراء مكللة من زبرجدة خضراء، تحمله الملائكة، فقال: جبرائيل: يا محمد أذن، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فقالت الملائكة الله أكبر، الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقالت الملائكة: نشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقالت الملائكة: نشهد أنك رسول الله:

فما فعل وصيك علي؟ قال: خلفته في أمتي، قالوا: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله عز وجل فرض علينا طاعته، ثم صعد به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة مثل ما قالت ملائكة السماء الدنيا، فلما صعد به إلى السماء السابعة لقيه عيسى (عليه السلام) فسلم عليه، وسأله عن علي، فقال له خلفه في أمتي، قال: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته، ثم لقيه موسى (عليه السلام) والنبيون نبي نبي فكلهم يقول له مقالة عيسى (عليه السلام)، ثم قال محمد (صلى الله عليه وآله): فأين أبي إبراهيم؟ فقالوا له: هو مع أطفال شيعة علي، فدخل الجنة فإذا هو تحت شجرة لها ضروع كضروع البقر، فإذا انفلت الضرع من فم الصبي قام إبراهيم فرد عليه، قال: فسلم عليه وسأله عن علي، فقال: خلفته في أمتي، قال: نعم الخليفة خلفت، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته، وهؤلاء أطفال شيعته سألت الله عز وجل أن يجعلني القائم عليهم ففعل، وإن الصبي ليجرع الجرعة فيجد طعم ثمار الجنة وأنهارها في تلك الجرعة ".

صفحة 238

الثاني والعشرون: محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه (فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) عن مقاتل، عن عطاء في قوله تعالى: * (ولقد آتينا موسى الكتاب) *(1) كان في التوراة: يا موسى إني اخترتك واخترت لك وزيرا هو أخوك - يعني هارون - لأبيك وأمك كما اخترت لمحمد إيليا، هو أخوه ووزيره ووصيه والخليفة من بعده طوبى لهما من أخوين، وطوبى لهما من أخوين، إليا أبو السبطين الحسن والحسين، ومحسن الثالث من ولده كما جعلت لأخي هارون شبرا وشبيرا ومبشرا(2).

الثالث والعشرون: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن سلمان الفارسي قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن وصيي وخليفتي وخير من أترك بعدي، ينجز موعدي، ويقضي ديني علي بن أبي طالب "(3).

الرابع والعشرون: صاحب كتاب سيرة الصحابة قال: أخبرني وهب قال: أخبرني إبراهيم بن معلى قال: حدثنا موسى بن بكر قال: حدثنا عبد الله بن موسى بن سهل العبدي، عن كثير بن صالح الهجري أن أبا ذر قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن عمر بن الخطاب فقال (عليه السلام): " واكتموا - إنه فرعون هذه الأمة لا تخبروا بهذا من لم يحفظ العهد في علي (عليه السلام) " ثم قال: وبإسناده، عن سليم بن قيس قال: شهدت أبا ذر حين سيره عثمان إلى الربذة وهو يوصي عليا في أهله وماله: فقال له قائل: لو

____________

(1) المؤمنون: 50.

(2) ورواه عن الشيرازي المجلسي في البحار: 38 / 145، مناقب ابن شهرآشوب: 3 / 56.

(3) كنز العمال: 6 / 154، المناقب للعيني ص 20، المناقب للخوارزمي ص 67، كفاية الطالب للكنجي ص 159.

صفحة 239

كنت أوصيت إلى أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - فقال: قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا وهو علي بن أبي طالب الذي سلمنا عليه بإمرة المؤمنين في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نسلم عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: " سلموا على أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي سلموا عليه بإمرة المؤمنين فإنه زر الأرض الذي إليه يسكن ولو تقدمتموه أنكرت الأرض أهلها أفرأيت عجل هذه الأمة وسامريها ". قال: فقلت يا أبا ذر وكان التسليم على علي بن أبي طالب قبل حجة الوداع أو بعدها؟ فقال أما التسليم الأول فقبل حجة الوداع وأما التسليم الثاني بعد حجة الوداع(1).

الخامس والعشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد ابن عثمان البغدادي يرفعه إلى العرزمي، عن الزبير، عن جابر قال: غزا رسول الله (صلى الله عليه وآله) غزوة فقال لعلي:

" أخلفني في أهلي " فقال: " يا رسول الله يقول الناس: خذل ابن عمه، فرددها عليه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي "(2).

السادس والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الواحد ابن علي(3) بن العباس الواسطي يرفعه إلى إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي هذه

____________

(1) هكذا ورد لفظ الحديث في كتاب سليم بن قيس ص 167 قال: " شهدت أبا ذر بالربذة حين سيره عثمان أوصى إلى علي (عليه السلام) في أهله وماله، فقال له قائل: لو كنت أوصيت إلى أمير المؤمنين عثمان، فقال: قد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقا، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، سلمنا عليه بإمرة المؤمنين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لنا: سلموا على أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي، وولي كل مؤمن بعدي بإمرة المؤمنين، فإنه زر الأرض الذي تسكن إليه، ولو قد فقدتموه أنكرتم الأرض وأهلها، فرأيت عجل هذه الأمة وسامريها راجعا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالا حق من الله ورسوله، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: حق من الله ورسوله أمرني الله بذلك، فلما سلما عليه أقبلا على أصحابهما معاذ وسالم وأبي عبيدة حين خرجا من بيت علي (عليه السلام) من بعد ما سلمنا عليه، فقالا لهم ما بال هذا الرجل ما زال يرفع خسيسة ابن عمه، وقال أحدهما إنه ليحسن أمر ابن عمه، وقال الجميع ما لنا عنده خير ما بقي علي، قال: فقلت يا أبا ذر هذا التسليم بعد حجة الوداع أو قبلها، فقال:

أما التسليمة الأولى فقبل حجة الوداع، وأما التسليمة الأخرى فبعد حجة الوداع.. الحديث.

(2) رواه ابن المغازلي في المناقب ص 29 ط طهران ولفظ سنده: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي - قدم علينا واسطا - قال: حدثنا محمد بن محمد بن علي بن يحيى الزيات سنة أربع وتسعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن ناجية بن نجبة قال: حدثنا محمد بن حرب النشائي الواسطي قال: حدثنا علي بن يزيد بن سليم الصدائي، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبي الزبير عن جابر قال..

(3) في المصدر: أبو القاسم عبد الواحد بن علي.

صفحة 240

المقالة حين استخلفه: " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي "(1).

السابع والعشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة - وهو من أعيان علماء العامة على مذهب المعتزلة - قال: ذكر الطبري في تاريخه، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *(2) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاني فقال: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا، وعلمت(3) أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليه حتى جاءني جبرائيل فقال: يا محمد، إنك إلا تفعل ما أمرت به(4) يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن، ثم إجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم، وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به. ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا(5) فيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) بضعة(6) من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصفحة. ثم قال: كلوا(7) بسم الله: فأكلوا(8) حتى ما لهم بشئ حاجة(9) وإيم الله الذي نفس علي بيده، أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم. ثم قال: إسق القوم فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا منه جميعا وأيم الله أن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال لشد ما(10) سحركم صاحبكم! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال من الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس(11) ثم أجمعهم إلي، قال: ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشئ من

____________

(1) المناقب لابن المغازلي ص 30 ط - طهران ولفظ السند فيه: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس الواسطي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أسعد قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله المحاملي قال: حدثنا محمد بن منصور الطبرسي قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثنا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه..

(2) الشعراء: 214.

(3) في المصدر: وعرفت.

(4) في المصدر: ما تؤمر به.

(5) في المصدر: يزيدون رجلا أو ينقصون.

(6) في المصدر: حذية. والحذية من اللحم: ما قطع منه طولا.

(7) في المصدر: خذوا.

(8) في المصدر: فأكل القوم.

(9) في المصدر: وما أرى إلا موضع أيديهم.

(10) في المصدر: لهدما. كلمة يتعجب بها.

(11) في المصدر: فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت.

صفحة 241

حاجة ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه جميعا، حتى رووا ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم أن شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: أنا، وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم(1) عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا(2) قلت: أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه [ فأعاد القول فأمسكوا وأعود ما قلت ] فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع "(3).

قال ابن أبي الحديد عقيب ذلك: ويدل على أنه وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى: * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري) *(4) وقال النبي (صلى الله عليه وآله) - في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام - أنت مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فأثبت له جميع مراتب هارون [ ومنازله ] من موسى، فإذا هو وزير رسول الله، وشاد أزره ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره. ثم قال: وروى أبو جعفر الطبري أيضا في التاريخ: أن رجلا قال لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك فقال علي (عليه السلام): هاؤم ثلاث مرات حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال: " جمع رسول الله بني عبد المطلب بمكة وهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع مدا من طعام حتى أكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا ورووا وبقي الشراب كأنه لم يشرب، ثم قال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه، وكنت من أصغر القوم فقال: اجلس، ثم قال ذلك ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول: اجلس، حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي، فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي "(5) انتهى كلام ابن أبي الحديد(6).

الثامن والعشرون: ابن أبي الحديد في هذا الشرح، عن ابن عباس - (رحمه الله) - قال: دخلت

____________

(1) الرمص في العين كالغمص، وهو قذى تلفظ به، وهو كناية عن صغر سنه.

(2) حمس الساقين: دقيقها.

(3) تاريخ الطبري: 2 / 319 - 321 ط - دار المعارف بمصر تفسير الطبري: 19 / 74 - 75 ط - بولاق.

(4) طه: 29.

(5) تاريخ الطبري: 2 / 32 ط - دار المعارف بمصر.

(6) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3 / 354 - 355 ط - دار الكتب العربية - مصر.

صفحة 242

على عمر في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة(1) فدعاني إلى الأكل فأكلت تمرة واحدة وأقبل يأكل ثم شرب من جرة(2) كانت عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر - قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلاة وهو يقرأ القرآن، قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نص عليه؟ قلت: نعم، وأزيدك، سألت أبي عما يدعيه، فقال: صدقت، فقال عمر: لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمره ذر، ومن قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذرا، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها لانقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني علمت ما في نفسه فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم(3). ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب " تاريخ بغداد " في كتابه مسندا(4).

التاسع والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال أبو مخنف: جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها: يا بنت أبي أمية، أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لنا من بيتك وكان جبرائيل أكثر ما يكون في منزلك، فقالت أم سلمة: لأمر ما قلت هذه المقالة؟ فقالت عائشة: إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا، فقالت لها أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول وما كان اسمه عندك إلا نعثلا، وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفأذكرك؟ قالت: نعم قالت:

أتذكرين يوم أقبل (عليه السلام) ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال،

____________

(1) الخصفة: القفة تعمل من الخوص للتمر ونحوه.

(2) الجرة: إناء من خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3 / 97.

(4) أحمد بن طيفور أبو الفضل بن أبي طاهر المروزي، محدث. شاعر. ولد ببغداد سنة 204 هـ وتوفي بها عام 280 هـ، له تأليف كثيرة ومنها: " تاريخ بغداد في أخبار الخلفاء والأمراء وأيامهم " توجد ترجمته في: الوافي بالوفيات: 7: 8 - 10، تاريخ الخطيب البغدادي: 4 / 211، الفهرست لابن النديم 1 / 146، معجم الأدباء: 3 / 87 - 98، الأعلام: 1 / 138.

صفحة 243

فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما، فما لبثت أن رجعت باكية فقلت: ما شأنك، فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام فما تدعني يا بن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي، ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان فرجعت نادمة ساقطة؟ فقالت عائشة: نعم، اذكر ذلك. قالت: وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تفلين(1) رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه فرفع رأسه وقال:

ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط، فرفعت رأسي(2) من الحيس فقلت: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك وقال: إياك أن تكونيها يا حميراء(3) أما أنا فقد أنذرتك قالت عائشة: نعم اذكر ذلك. قالت: وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخصفها، ويتعاهد أثوابه فيغسلها فبقيت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحادثاه فيما أرادا، ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا! فقال لهما أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا، ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت له: وكنت أجرأ عليه منا، من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ فقال خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا عليا، فقال هو ذاك. فقالت عائشة: نعم اذكر ذلك، قالت فأي خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت إنما أخرج للإصلاح بين الناس، وأرجو فيه الأجر إن شاء الله فقالت: أنت ورأيك، فانصرفت عائشة عنها، وكتبت أم سلمة بما قالت وقيل لها إلى علي(4).

قال ابن أبي الحديد عقيب هذا الخبر: فإن قلت: فهذا نص صريح في إمامة علي (عليه السلام) فما تصنع أنت وأصحابك المعتزلة به! فأجاب بجواب لا طائل تحته متكلف حمية لمذهب المعتزلة، حمية الجاهلية. أعوذ بالله تعالى من الغواية بعد تبين الهدى.

وقد تقدم في الباب الثاني عشر من طريق العامة روايات في النص على الأئمة الاثني عشر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالإمامة والخلافة والوصاية تؤخذ من هناك.

____________

(1) في المصدر: تغسلين.

(2) في المصدر: فرفعت يدي.

(3) في المصدر: وقال: إياك أن تكونيها، ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها، يا حميراء، أما أنا فقد أنذرتك.

(4) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2 / 77 - 78.

صفحة 244

الباب الخامس عشر

في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين وبنيه الأحد عشر
بأنهم الخلفاء والأوصياء بعده صلوات الله عليهم

من طريق الخاصة مضافا إلى ما سبق من الروايات في الباب الثالث عشر
وفيه أربعة وثلاثون حديثا:


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي(1) قال: حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله قال: حدثني سليمان بن مقبل المدني(2) قال: حدثني موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ومعه نفر من أصحابه فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق، ثم قال إلي يا علي(3) فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه فقال: " معاشر أصحابي أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي بن أبي طالب أخي إليكم، معاشر أصحابي إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني، ومن وافقه وافقني، ومن خالفه خالفني "(4).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد بن بشار، عن عبيد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن عبد الحميد بن أبي العلا، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف الخفاف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله ووصيه وحبيبه، أنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو

____________

(1) في المصدر: والمخطوطة: علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي.

(2) في المصدر: المدائني.

(3) في المصدر: إلي يا علي إلي يا علي:

(4) أمالي الصدوق ص 31 - 32 ط - النجف الأشرف.

صفحة 245

ولده، أنا سيد الوصيين(1)، أنا الحجة العظمى، والآية الكبرى، والمثل الأعلى، وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا "(2).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن خالد البصري، عن جعفر بن سليمان(3) عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن عليا وصيي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناواهم فقد ناوأني، ومن جفاهم فقد جفاني، ومن برهم فقد برني، وصل الله من وصلهم، وقطع من قطعهم ونصر من أعانهم(4)، وخذل من خذلهم، اللهم من كان له من أنبيائك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "(5).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي - (رحمه الله) - قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب(6) قال:

حدثنا أحمد بن علي الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن، عن عبد الله بن موسى العبسي، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس اكتفوا بها فضلا، قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله (صلى الله عليه وآله):

علي مني كهارون من موسى، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي، وقوله (صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله (صلى الله عليه وآله): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم

____________

(1) في المصدر: ووصي سيد النبيين.

(2) أمالي الصدوق: ص 34 ط - النجف الأشرف، البحار: 39 / 335.

(3) في المصدر: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان.

(4) في المصدر: ونصر من نصرهم، وأعان من أعانهم.

(5) أمالي الصدوق ص 423.

(6) في المصدر: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، قال:

حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب.

صفحة 246

الجنة والنار، وقوله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل، وقوله (صلى الله عليه وآله):

شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة "(1).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، عن علي بن أحمد بن علي الأصفهاني(2)، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن سليمان بن عبد الله الهاشمي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري(3) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب:

" يا علي أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي(4)، محبك محبي، وعدوك عدوي، ومبغضك مبغضي، ووليك وليي "(5).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أبي، عن محمد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وأن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته "(6).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي وعدوه عدوي، وحربه حربي، وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين وخير أمتي أجمعين "(7).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 79، البحار: 37 / 95.

(2) في المصدر: عن علي بن أحمد الإصبهاني.

(3) في المصدر: عن المفضل، عن جابر الجعفي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري.

(4) في المصدر: وبعد وفاتي.

(5) أمالي الصدوق ص 110.

(6) أمالي الصدوق ص 110.

(7) أمالي الصدوق ص 179 - 180، بشارة المصطفى ص 37، البحار: 37 / ص 137.

صفحة 247

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن ظهير، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، عن جبرائيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الله جل جلاله أنه قال: " أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي، واخترت منهم من شئت من أنبيائي، واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا وصفيا، وبعثته رسولا إلى خلقي، واصطفيت له عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي، وخليفتي على عبادي ليبين لهم كتابي، ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة، وبابي الذي أؤتى منه، وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنته، من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد (محمد) رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي وجلالي أقسمت أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير "(1).

التاسع: ابن بابويه: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف، ويلج الجنة بغير حساب فليتول وليي وصفيي(2) وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي علي بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته

____________

(1) أمالي الصدوق ص 196 - 197، عيون أخبار الرضا: 2 / 48 - 49، البحار: 38 / 98.

(2) في المصدر: صفيي ووصيي.

صفحة 248

يوم القيامة "(1).

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن سليمان ابن مهران، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وحجة الله على أمتي بعدي، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك "(2).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي - (رحمه الله) - قال: حدثنا عبد الله ابن الحسن المؤدب، عن أحمد بن علي الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف فيأتي النداء من عند الله جل جلاله أين خليفة محمد رسول الله فيقول: ها أنا ذا فينادي المنادي: يا علي أدخل من أحبك الجنة ومن عاداك النار فأنت قسيم الجنة، وأنت قسيم النار "(3).

أقول: نافع في هذا السند هو نافع مولى عمر بن الخطاب، وهو على مذهب الخوارج، وعبد الله ابن عمر، هو ابن عمر بن الخطاب، وهو من رؤوس النواصب في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) فأنظر إلى ما ترويه الخوارج عن النواصب بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نص على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الخليفة بعده، وقد تقدم هذا الحديث في الباب الرابع عشر بروايته عن عبد الله بن عمر من طريق العامة وهو الحديث الخامس عشر من الباب(4).

الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عبد الرحيم بن علي بن سعيد الجبلي قال: حدثنا الحسن بن نضر الخزاز قال: حدثنا عمر بن طلحة، عن أسباط بن نصر(5)

____________

(1) أمالي الصدوق ص 255، البحار: 38 / 97 - 98.

(2) أمالي الصدوق ص 322، البحار: 38 / 102 - 103.

(3) أمالي الصدوق ص 322.

(4) راجع ص 270 - 281 - من هذا الجزء.

(5) في المصدر: نضر.

صفحة 249

عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت له يا بن عم رسول الله إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب واختلاف الناس فيه فقال ابن عباس: يا بن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة، يا بن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته. والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا، وأشجارها أقلاما، وأهلها كتابا، فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى(1).

الثالث عشر: ابن بابويه قال: أخبرنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الله ابن صالح بن أبي سلمة النصيبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير(2)، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا سيد الأولين والآخرين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين، وهو أخي ووارثي وخليفتي على أمتي، ولايته فريضة، واتباعه فضيلة، ومحبته إلى الله وسيلة، فحزبه حزب الله، وشيعته أنصار الله وأولياؤه أولياء الله، وأعداؤه أعداء الله، وهو إمام المسلمين، وولي المؤمنين وأميرهم بعدي "(3).

الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - (رحمه الله) - عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان عن زرارة، وإسماعيل ابن عباد النصري(4) عن سليمان الجعفي، عن أبي عبد الله(5) قال: " لما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله) وانتهى إلى حيث ما أراد الله تبارك وتعالى ناجاه ربه جل جلاله، فلما أن هبط إلى السماء السابعة(6) ناداه: يا محمد؟ قال له لبيك ربي قال له: من اخترت من أمتك يكون بعدك لك خليفة؟ قال: إختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي، فقال له: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب "(7).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي - رضي الله عنه - قال: حدثني علي

____________

(1) أمالي الصدوق ص 499.

(2) في المخطوطة عن بشر بن جبير، عن عائشة.

(3) أمالي الصدوق ص 521 - 522، البحار: 38 / 107.

(4) في المخطوطة: العصري، وفي المصدر: القصري.

(5) في المصدر: أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) (6) في المصدر: الرابعة.

(7) أمالي الصدوق ص 529 - 530، البحار: 38 / 107 - 108.

صفحة 250

ابن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي وأمتي، في حياتي وبعد مماتي، محبك محبي ومبغضك مبغضي، يا علي: أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات(1) في الدنيا وملوك في الآخرة، من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل "(2).

السادس عشر: الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد - (رحمه الله) - قال: حدثني أبي(3) قال:

حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود النبي (عليه السلام) فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادي مناد ثانيا: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيأتي النداء من قبل الله عز وجل يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم، يستضئ بنوره، وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات. قال: فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله عز وجل ألا من ائتم(4) بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب، فحينئذ * (يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) * "(5).

____________

(1) في المصدر: سادة.

(2) أمالي الصدوق ص 587.

(3) كذا ورد السند في المصدر: حدثنا الشيخ السعيد المفيد أبو علي الحسن بن محمد ابن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله قال: حدثنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - (رحمه الله) - في شعبان سنة خمس وخمسين وأربعمائة قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - (رحمه الله) تعالى - قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، قال: حدثني أبي...

(4) في المصدر: من تعلق.

(5) البقرة: 166. والحديث أخرجه الشيخ الطوسي في أماليه: 1 / 61، 62 ط النجف الأشرف.

صفحة 251

السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد(1) - قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله بن موسى قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن عبد الله بن العباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أعطاني الله خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه الإلهام، وأسري بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه ".

قال: ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟ فقال: " يا بن عباس إن أول ما كلمني به ربي أن قال: يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد انفتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته، وكلمني ربي عز وجل، فقلت:

يا رسول الله بم كلمك ربك؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه، فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل فقال لي: قد قبلت وأطعت.

فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه ففعلت فرد (عليهم السلام)، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنوني وقالوا: يا محمد والذي بعثك لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرائيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم، استأذنوا الله عز وجل في هذه الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه ".

قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني. فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار.

____________

(1) في المصدر: حدثنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي - (رحمه الله) - قال: حدثنا الشيخ السعيد الوالد - (رحمه الله) - قال: أخبرنا محمد بن محمد قال.

صفحة 252

" يا بن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا.

يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه(1) ولن يفعلوا، لعذبهم الله بالنار. قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال: يا بن عباس نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا. يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني، ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي ".

قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصاني بمودته، وإنه لأكبر عملي عندي.

قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة حضرته، فقلت له:

فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني؟ فقال: " يا بن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا ": قلت: يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى (عليه السلام) حتى أغمي عليه، ثم قال: " يا بن عباس قد سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة ".

يا بن عباس إذا أردت أن تلقي الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث مال، وأرض به إماما، وعاد من عاداه ووال من والاه ".

" يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى "(2).

الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد (يعني المفيد) قال: حدثنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المرزباني قال: حدثنا جعفر بن محمد الحنفي قال: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله بن خزام(3) قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله من وصيك؟ قال: " فأمسك عني عشرا لا يجيبني، ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عما سألتني؟ فقلت: بأبي أنت وأمي أم والله لقد سكت عني حتى ظننت إنك وجدت علي. فقال: ما وجدت عليك يا جابر، ولكن كنت أنتظر ما يأتني من السماء، فأتاني جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد ربك يقول: إن علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وأمتك والذائد عن حوضك وهو صاحب لوائك يقدمك

____________

(1) في المصدر: بغض علي.

(2) أمالي الطوسي: 1 / 102 - 104.

(3) في المصدر: حزام. والصحيح جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي كما في المعاجم.

صفحة 253

إلى الجنة. فقلت: يا رسول الله أرأيت من لا يؤمن بهذا الحديث أقتله؟ قال: نعم. يا جابر ما وضع هذا الوضع إلا ليبايع عليه، فمن بايعه كان معي غدا، ومن خالفه لم يرد علي الحوض أبدا "(1).

التاسع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد (يعني المفيد) قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد (يعني ابن قولويه) قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله تعالى أمرني أن أتخذك أخا ووصيا، فأنت أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي، من تبعك فقد تبعني ومن تخلف عنك فقد تخلف عني، ومن كفر بك فقد كفر بي، ومن ظلمك فقد ظلمني. يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر. قال: فقلت: يا رسول الله ومن أهل النهر؟ قال: قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية "(2).

العشرون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد(3) قال: حدثني محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: بلغ أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) أن مولى لها (يتنقص) ينتقص عليا ويتناوله، فأرسلت إليه فلما صار إليها قالت له: يا بني بلغني أنك (تتنقص) تتنقص عليا وتتناوله؟ قال نعم يا أماه، قالت له: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم إختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله تسع نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسول الله (صلى الله عليه وآله)..

فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال لا، قالت: فكبوت كبوة، وساق الحديث بطوله وفيه يا أم سلمة إسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي(4).

والحديث تقدم بطوله في الباب الثالث عشر من طريق ابن بابويه بالإسناد عن الصادق (عليه السلام)(5).

الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد

____________

(1) أمالي الطوسي: 1 / 193.

(2) أمالي الطوسي: 1 / 203.

(3) في المصدر: محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد.

(4) أمالي الصدوق ص 340 - 341. أمالي الطوسي: 2 / 38 - 40.

(5) راجع ص 208 - 209 من هذا الجزء.

صفحة 254

ابن جعفر الرزاز القرشي قال: حدثنا جدي لأمي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي سعيد التميمي قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذر - (رحمه الله) - يقول: سمعت أم سلمة - رضي الله عنها - تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ". ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها فقال: " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان بصيران لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، فأسألهما ماذا خلفت فيهما "(1).

الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما صلاة الفجر ثم إنفتل وأقبل علينا يحدثنا، فقال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين ". قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا ". فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا، فقال: " أن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم. فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر ". قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب ". قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين "، ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة، وأهل بيتي هم مع القرآن، والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض "(2).

الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال:

حدثنا أبي أبو عبد الله. قال: المجاشعي: حدثنا الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر، عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده علي بن الحسين قال: حدثني عمر، وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنهما سمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في حجته(3):

____________

(1) أمالي الطوسي: 2 / 92 - 93.

(2) أمالي الطوسي: 2 / 130 - 131.

(3) في المصدر: في حجته حجة الوداع.

صفحة 255

علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين، علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي(1)، وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي "(2).

الرابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الفداني(3) قال: حدثنا الربيع بن يسار قال:

حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - في حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهم بفضائله وسوابقه، وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص عليه بما يقتضي أنه الإمام والخليفة بعده، وكلهم يوافقونه فيما ذكره من ذلك إلى أن قال: " فهل فيكم أحد استخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وجعل أمر أزواجه إليه من بعده غيري " قالوا: لا(4).

الخامس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس(5) الخثعمي قال: حدثني عدي بن زيد الهجري، عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد عمرو بن خالد، فحدثني عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فكان رأسه في حجري والعباس يذب عن وجه رسول الله فأغمي إغماء(6) ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي. فقال العباس: يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك. فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة، قال فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لأقولنها لمن يقبلها ولا يقول يا عباس مثل مقالتك. فقال: يا علي أقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي. قال فخنقتني العبرة وارتج جسدي، ونظرت إلى رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذهب ويجيء في حجري، فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي أقبل وصيتي، واضمن ديني وعداتي.

قال: قلت نعم بأبي وأمي. قال: أجلسني فأجلسته، فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي.

____________

(1) في المصدر: وهو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أن الله ختم النبوة بي، فلا نبي بعدي، وهو الخليفة..

(2) أمالي الطوسي: 2 / 134.

(3) في المصدر: العدلي.

(4) أمالي الطوسي: 2 / 159 - 166.

(5) في المصدر: ابن الرواس.

(6) في المصدر: فأغمي عليه إغماءة.

صفحة 256

ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها، ومنطقتي التي أشدها على درعي، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي قم فاقبض.

قال: فقمت وقام العباس فجلس مكاني، فقمت فقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك، فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي فقال:

هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة، والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال: يا بني هاشم، يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا، ولا تحسدوه فتكفروا، يا عباس قم من مكان علي فقال: تقيم الشيخ وتجلس الغلام، فأعادها عليه ثلاث مرات، فقام العباس فنهض مغضبا وجلست مكاني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عباس يا عم رسول الله لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار، فرجع فجلس "(1).

وروى هذا الحديث الشيخ مرة أخرى هكذا في مجالسه: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز أبي العباس القرشي قال: حدثنا أيوب بن نوح ابن دراج قال: حدثنا محمد ابن سعيد بن زائدة، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن محمد بن علي، وعن زيد بن علي كلاهما عن أبيهما علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب(2) قال: " لما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه كان رأسه في حجري والبيت مملوء من أصحابه من المهاجرين والأنصار، والعباس بين يديه يذب عنه بطرف ردائه، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغمى عليه ساعة ويفيق أخرى(3) ثم وجد خفة، فأقبل على العباس فقال: يا عباس يا عم النبي إقبل وصيتي في أهلي وفي أزواجي، واقض ديني، وأنجز عداتي وأبرئ ذمتي، فقال العباس: يا نبي الله أنا شيخ ذو عيال كثير غير ذي مال ممدود، وأنت أجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة، فلو صرفت ذلك عني إلى من أطوق له مني. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها، ومن لا يقول مثل ما تقول، يا علي هاكها خالصة لا يحاقك فيها أحد، يا علي إقبل وصيتي وأنجز مواعيدي، وأد ديني، يا علي أخلفني في أهلي، وبلغ عني من بعدي. قال علي (عليه السلام): فلما نعي إلي نفسه رجف فؤادي، وألقى علي لقوله البكاء، فلم أقدر أن أجيبه بشئ، ثم عاد لقوله فقال: يا علي أو تقبل وصيتي؟ قال: فقلت وقد خنقتني العبرة ولم أكد أن أبين: نعم يا رسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله) يا بلال

____________

(1) أمالي الطوسي: 2 / 185 - 186.

(2) في المصدر: الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب.

(3) في المصدر: ويفيق ساعة.

صفحة 257

أئتني بسوادي، ائتني بذي الفقار، ودرعي ذات الفضول، ائتني بمغفري(1) ذي الجبين ورايتي العقاب، ائتني بالعنزة والممشوق، فأتى بلال بذلك إلا درعه كانت يومئذ مرتهنة. ثم قال: ائتني بالمرتجز والعضباء، ائتني باليعفور والدلدل، فأتى بهما فوقفهما في الباب ثم قال: ائتني بالأتحمية(2) والسحاب فأتاه بهما، فلم يزل يدعو بشئ شئ. فافتقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب، فطلبها فأتي بها والبيت غاص يومئذ بمن فيه من المهاجرين والأنصار، ثم قال: يا علي قم فاقبض هذا ومد إصبعه وقال: في حياة مني وشهادة من في البيت لكيلا ينازعك أحد من بعدي، فقمت وما أكاد أمشي على قدم حتى استودعت ذلك جميعا منزلي فقال: يا علي أجلسني، فأجلسته وأسندته إلى صدري.

قال علي (عليه السلام): فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن رأسه ليثقل ضعفا وهو يقول - يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم -: إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب، يقضي ديني وينجز موعدي، يا بني هاشم يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا ولا تخالفوا أمره فتضلوا، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا، أضجعني يا علي، فأضجعته فقال: يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره فجعل (صلى الله عليه وآله) يشمهما. قال علي (عليه السلام) فظننت أنهما قد غما - قال أبو الجارود يعني أكرباه - فذهبت لآخذهما عنه فقال: دعهما يا علي يشماني ويتزودا مني وأتزود منهما فسيلقيان من بعدي أمرا عضالا، فلعن الله من يخيفهما، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين "(3).

السادس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن خلفائي وأوصيائي، وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر: أولهم أخي وآخرهم ولدي. قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟ قال: علي بن أبي طالب قيل: فمن ولدك؟ قال المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق نبيا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه، وتشرق الأرض

____________

(1) المغفر والمغفرة: زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة.

(2) في المصدر: بالانجية.

(3) أمالي الطوسي: 2 / 213 - 214.

صفحة 258

بنوره، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب "(1).

السابع والعشرون: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة، عن أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، ومحمد بن همام بن سهل، وعبد العزيز، وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس، عن رجالهم، عن عبد الرزاق بن همام، قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: لما أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ننزل قريبا من دير نصراني إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه حسن الهيئة والسمت، معه كتاب في يده حتى أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسلم عليه فقال(2): إني من نسل حواري عيسى(3)، وكان أفضل حواريه الاثني عشر(4)، وأحبهم إليه، وآثرهم عنده، وإن عيسى أوصى إليه، ودفع إليه كتبه وعلمه وحكمته، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه، ومتمسكين عليه، لم يكفروا ولم يرتدوا، ولم يغيروا، وتلك الكتب عندي، إملاء عيسى(5) وخط أبينا بيده، فيها كل شئ يفعل الناس من بعده، واسم ملك ملك منهم، وإن الله تبارك وتعالى يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل من إبراهيم خليل الله(6)، من أرض يقال لها تهامة، من قرية يقال لها مكة يقال له أحمد، له اثنا عشر اسما، وذكر مبعثه ومولده ومهاجرته، ومن يقاتله، ومن ينصره، ومن يعاديه، وما يعيش، وما تلقى أمته بعده إلى أن ينزل عيسى ابن مريم من السماء، وفي ذلك الكتاب ثلاث عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خلقه(7) وأحب من خلق الله إلى الله، والله ولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى ومن عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة، ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة أنسابهم وأسماؤهم ونعوتهم، وكم يعش كل واحد منهم(8) واحدا بعد واحد، وكم رجل منهم يستر دينه(9) ويكتمه من قومه، ومن الذي يظهر منهم وينقاد له الناس، حتى ينزل عيسى ابن مريم على آخرهم فيصلي عيسى خلفه ويقول: إنكم الأئمة لا ينبغي لأحد أن يتقدمكم، فيتقدم ويصلي بالناس وعيسى خلفه في الصف الأول، أولهم أفضلهم وخيرهم، وله مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واقتدى بهم(10)، واسمه

____________

(1) كمال الدين: 1 / 280.

(2) في المصدر: ثم قال.

(3) في المصدر: أحد حواري عيسى ابن مريم.

(4) في المصدر: وكان أفضل حواري عيسى من الاثني عشر.

(5) في المصدر: إملاء عيسى ابن مريم.

(6) في المصدر: من ولد إبراهيم خليل الله.

(7) في المصدر: من خير خلقه.

(8) في المصدر: كل رجل منهم.

(9) في المصدر: يستتر بدينه.

(10) في المصدر: اهتدى بهم، رسول الله واسمه...

صفحة 259

محمد، وعبد الله، والفتاح، ويس، الخاتم، والحاشر، والعاقب، والماحي، والقائد، ونبي الله، وصفي الله، وحبيب الله، وإنه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق الله(1) وأحبهم إلى الله لم يخلق الله ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله ولا إلى الله أحب منه، يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كل من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ محمد رسول الله، وبصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في أمته وأحب من خلق الله إليه بعده علي ابن عمه لأبيه وأمه، وولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده، ثم أحد عشر من ولده(2) أولهم يسمى باسم ابني هارون شبرا وشبيرا، وتسعة من صلب أصغرهما، واحدا بعد واحد آخرهم الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم(3)، وفي الحديث طول.

قلت: هذا الحديث ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه، وكتابه عندي في السنة الحادية والمائة والألف(4).

الثامن والعشرون: ابن بابويه: قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن أحمد الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر ابن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم مني عليه " قال علي (عليه السلام)، فقلت: " يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل "؟

قال (عليه السلام): " يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي * (الذي يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) *(5) بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا

____________

(1) في المصدر: من أكرم خلق الله على الله.

(2) في المصدر: ثم أحد عشر رجلا من ولد محمد وولده.

(3) كتاب الغيبة للنعماني ص 35 - 36، البحار: 36 / 210 - 212.

(4) سليم بن قيس ص 152 - 156 ط - دار الكتب الإسلامية - قم.

(5) غافر: 7.

صفحة 260

الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله(1) فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا(2) لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال، وإنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من القدرة والقوة(3) قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله(4)، فلما شاهدونا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم إن الله تعالى خلق آدم (عليه السلام) وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.

وإنه لما عرج بي إلى السماء: أذن جبرائيل مثنى مثنى(5) ثم قال: تقدم يا محمد، فقلت: يا جبرائيل أتقدم عليك؟ قال: نعم لأن الله تبارك وتعالى اسمه فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرائيل (عليه السلام): تقدم يا محمد(6) إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله لي في هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزج(7) بي زجة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته، فنوديت يا محمد أنت عبدي(8) وأنا ربك فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي في بريتي، لمن تبعك خلقت

____________

(1) في المصدر: وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلا الله. فلما شاهدوا.

(2) في المصدر: كبرنا الله.

(3) في المصدر: من العزة والقوة.

(4) في المصدر: فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا.

(5) في المصدر: وأقام مثنى مثنى.

(6) في المصدر: وتخلف عني، فقلت: يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمد إن هذا.

(7) في المصدر: زخ.

(8) في المصدر: فنوديت يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت يا محمد أنت عبدي.

صفحة 261

جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتك أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت - وأنا بين يدي ربي - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي، فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أحبائي وأوليائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك، وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه(1) مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذلن له الرقاب الصاب، ولأرقينه في الأسباب، ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة "(2).

التاسع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عياش الجوهري، جميعا قال: حدثنا محمد بن لاحق اليماني، عن إدريس بن زياد(3) الكفرثوثي قال: حدثنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السيفي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم(4)، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " معاشر الناس إني راحل عن قريب(5)، ومنطلق إلى مغيب، أوصيكم في عترتي خيرا، وإياكم والبدع فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة وأهلها في النار.

معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين، فإذا فقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة " فقال سلمان: يا رسول الله فما الشمس والقمر(6)؟ وما الفرقدان؟ وما النجوم الزاهرة؟ فقال: " أنا الشمس وعلي القمر(7) فإذا افتقدتموني فتمسكوا به

____________

(1) في المخطوط: ولأمكنه.

(2) كمال الدين: 1 / 254 - 256.

(3) في الإنصاف: وكفاية الأثر: إدريس بن زياد السبيعي.

(4) في الإنصاف: القاسم بن سليمان، وفي كفاية الأثر: القسم بن سليمان.

(5) في كفاية الأثر: راحل عنكم عن قريب.

(6) في كفاية الأثر: ومن افتقد الفرقدين فليتمسك بالنجوم الزاهرة بعدي، أقول قولي واستغفر الله لي ولكم.

قال فلما نزل عن منبره (عليه السلام) تبعته حتى دخل بيت عائشة فدخلت عليه وقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله سمعتك تقول: إذا افتقدتم الشمس فتمسكوا بالقمر، وإذا افتقدتم القمر فتمسكوا بالفرقدين، وإذا افتقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة، فما الشمس؟ وما القمر؟.

(7) في كفاية الأثر: أما الشمس فأنا، وأما القمر فعلي.

صفحة 262

بعدي، وأما الفرقدان الحسن والحسين، فإذا افتقدتموا القمر فتمسكوا بهما، وأما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين (عليهم السلام) والتاسع مهديهم. ثم قال (صلى الله عليه وآله): إنهم الأوصياء والخلفاء بعدي، أئمة أبرار، عدد أسباب يعقوب، وحواري عيسى، قلت: فسمهم لي يا رسول الله، قال: أولهم وسيدهم علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي، وبعدهما علي بن الحسين زين العابدين، وبعده محمد بن علي باقر علم النبيين، والصادق جعفر بن محمد، وابنه الكاظم سمي موسى بن عمران، والذي يقتل بأرض الغربة، علي ابنه، ثم ابنه محمد، والصادقان علي والحسن، والحجة القائم المنتظر في غيبته، فإنهم عترتي من لحمي ودمي، علمهم علمي، وحكمهم حكمي، من آذاني فيهم لا أناله الله شفاعتي "(1).

الثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو علي أحمد بن سليمان، قال: حدثني أبو علي بن همام، قال:

حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على زيد بن علي (عليه السلام) فقلت: إن قومي يزعمون أنك صاحب هذا الأمر؟ قال: لا ولكني من العترة، قلت: فمن يلي هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء والمهدي منهم. قال ابن مسلم ثم دخلت على الباقر محمد بن علي (عليه السلام) فأخبرته بذلك، فقال: صدق أخي زيد(2)، سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء، والمهدي منهم، ثم بكى (عليه السلام) وقال: " كأني به وقد صلب في الكناسة ". يا بن مسلم، حدثني أبي، عن أبيه الحسين قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على كتفي، وقال: " يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما، إذا كان يوم القيامة نشر(3) وأصحابه إلى الجنة "(4).

الحادي والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق - رضي الله عنه - قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) *(5) هذه الكلمات؟ التي(6) تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: " يا رب

____________

(1) الإنصاف ص 261 - 262، عن النصوص لابن بابويه، ورواه الخزاز في كفاية الأثر ص 6.

(2) في المصدر: صدق أخي زيد، صدق أخي زيد.

(3) في البحار: حشر.

(4) كفاية الأثر للخزاز ص 41، البحار: 36 / 200.

(5) البقرة: 124.

(6) في المصدر: قال: هي الكلمات التي.

صفحة 263

أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي "، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم، فقلت: يا بن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله: * (فأتمهن) *؟ قال: " يعني أتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) " قال المفضل: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) *(1) قال: " يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة ". قال: فقلت له: يا بن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه، وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال (عليه السلام): " إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لأحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ فإن الإمامة خلافة الله عز وجل ليس لأحد أن يقول: لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن، لأن الله تبارك وتعالى هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعله وهم يسألون "(2).

الثاني والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد ابن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة ابن الفضل الأبرش قال: حدثني أحمد بن إسحاق بن عبد الغفار(3) بن القاسم قال أبو المفضل:

وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال: حدثنا سلمة بن صالح الجعفي(4)، عن سليمان الأعمش، وأبي مريم جميعا، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله ابن عباس(5) عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي(6) يا علي إن الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين. قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك وجائني جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام، وأجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن، ثم إجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم

____________

(1) الزخرف: 27.

(2) معاني الأخبار ص 126 - 127.

(3) في المصدر: محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار.

(4) في المصدر: سلمة بن سالم.

(5) في المصدر: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس.

(6) في المصدر: لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وأنذر عشيرتك الأقربين " دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي:

صفحة 264

ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم(1) وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا منهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له (صلى الله عليه وآله) دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) جدية(2) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصفحة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده أن كان الرجل الواحد(3) ليأكل ما قدمته لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم ابتدره(4) أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم محمد فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي. قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا. قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا. فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به. قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع "(5).

الثالث والثلاثون: ابن طاوس في الطرائف، عن عيسى بن المستفاد قال: سألت موسى الكاظم (عليه السلام) قال: قلت ما تقول فإن الناس قد أكثروا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم عمر؟ فأطرق عني طويلا ثم قال: " ليس كما ذكروا - ثم ساق الحديث - وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي صلى بالناس دون أبي بكر - إلى أن قال -: ثم حمل فوضع على منبره فلم يجلس بعد ذلك على

____________

(1) في المصدر: دعوتهم أجمع.

(2) في المصدر: جذمة. والجذمة بكسر الجيم: القطعة.

(3) في المصدر: الواحد منهم.

(4) في المصدر: بدره.

(5) أمالي الطوسي: 2 / 194 - 196.

صفحة 265

المنبر واجتمع إليه جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار(1) حتى برزن العواتق من خدورهن فبين باك وصائح ومسترجع وواجم والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ساعة ويسكت ساعة، وكان مما ذكر في خطبته أن قال: يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومي هذا وساعتي هذه فليبلغ(2) شاهدكم غائبكم ألا قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى، والبيان ما فرط فيه من شئ(3) حجة الله لي عليكم(4) وخلفت فيكم العلم الأكبر، علم الدين ونور الهدى، علي بن أبي طالب وهو حبل الله ف * (اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) *(5).

أيها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز الله، من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله، وأدى ما وجب عليه، ومن عاداه اليوم(6) وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم لا حجة له عند الله(7).

____________

(1) هكذا ورد صدر الحديث في كتاب " خصائص أمير المؤمنين ":

قلت: جعلت فداك قد أكثر الناس قولهم في أن النبي أمر أبا بكر بالصلاة، ثم أمر عمر؟! فأطرق عني طويلا ثم قال:

ليس كما ذكر الناس، ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور لا ترضى إلا بكشفها، فقلت: بأبي أنت وأمي من أسأل - عما أنتفع به في ديني، ويهتدي به نفسي مخافة أن أضل - غيرك؟ وهل أجد أحدا يكشف لي المشكلات مثلك؟ فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا (عليه السلام) فوضع رأسه في حجره، وأغمي عليه وحضرت الصلاة، فأوذن بها، فخرجت عائشة فقالت: يا عمر اخرج فصل بالناس. فقال لها: أبوك أولى بها مني، فقالت: صدقت، ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم، فصل أنت. فقال لها: يصلي هو وأنا أكفيه إن وثب واثب، أو تحرك متحرك!

مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغمى عليه ولا أراه يفيق منها، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يعني عليا (عليه السلام) - فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق، فإنه إن أفاق خفت أن يأمر عليا (عليه السلام) بالصلاة، وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة يقول لعلي (عليه السلام): الصلاة الصلاة. قال: قال: فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكبر حتى أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ادعوا لي عمي العباس، فدعى له، فحمله وعلي (عليه السلام) حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر، ولم يجلس عليه بعد ذلك، فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدرها.

(2) في خصائص أمير المؤمنين: وساعتي هذه من الإنس والجن، ليبلغ شاهدكم.

(3) في خصائص أمير المؤمنين: لما فرض الله تعالى من شئ.

(4) في خصائص أمير المؤمنين: وحجتي وحجة وليي.

(5) آل عمران: 103. وفي الخصائص أنهى الآية بقوله تعالى: * (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) *.

(6) في خصائص أمير المؤمنين: ومن عاداه وأبغضه اليوم.

(7) في خصائص أمير المؤمنين: أيها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا، مقهورين مظلومين تسيل دماؤهم، إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة، ألا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل لي وعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون، لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدين، تؤولون على غير معرفة، أو تبتدعون السنة بالأهواء، وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زور وباطل، القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي بن أبي طالب، وهو ولي الأمر من بعدي، ووارث علمي وحكمي، وسري وعلانيتي، وما ورثه النبيون قبلي، وأنا وارث ومورث فلا تكذبنكم أنفسكم.

صفحة 266

أيها الناس الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين، ومصابيح الظلم، ومعادن العلم، علي أخي ووارثي ووزيري وأميني، والقائم بأمري والوافي بعهده "(1)(2).

الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين(3)، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهلالي(4) قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن النعمان، قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه من العرب(5) متلثم أسمر شديد السمرة فسلم عليه فرد الحسين (عليه السلام) فقال:

يا بن رسول الله مسألة، فقال: هات، فقال: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: " أربع أصابع "، قال: كيف؟

قال: " الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع "، قال: كم بين السماء والأرض؟ قال: " دعوة مستجابة "، قال: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: " مسيرة يوم للشمس "، قال: فما غنى المرء؟ قال: " استغناؤه عن الناس "، قال: فما أقبح شئ؟ قال: " الفسق في الشيخ قبيح، والحدة في السلطان قبيحة، والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغنا قبيح، والحرص في العالم ": قال: صدقت يا بن رسول الله فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل "، قال: سمهم لي، فأطرق الحسين (عليه السلام) رأسه مليا ثم رفع رأسه فقال: " نعم أخبرك يا أخا العرب، إن الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين(6) علي

____________

(1) في الخصائص: علي أخي ووزيري وأميني، والقائم من بعدي بأمر الله، والموفي بذمتي، ومحبي سنتي، وهو أول الناس إيمانا بي وآخرهم عهدا عند الموت، وأولهم لقاء لي يوم القيامة، فليبلغ شاهدكم غائبكم، أيها الناس من كانت له تبعة فها أنا ذا، ومن كانت له عدة أو دين فليأت علي بن أبي طالب، فإنه ضامن له كله حتى لا يبقى لأحد قبلي تبعة.

الحديث رواه الشريف المرتضى في خصائص أمير المؤمنين ص 43 - 46. ط. النجف الأشرف.

(2) الصراط المستقيم: 3 / 135، خصائص الأئمة: 75.

(3) في كفاية الأثر: علي بن الحسن.

(4) في كفاية الأثر: الذهلي.

(5) في كفاية الأثر: رجل من العرب.

(6) في البحار: أبي أمير المؤمنين.

صفحة 267

ابن أبي طالب والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن، وبعده الخلف المهدي التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان ".

قال: فقام الأعرابي وهو يقول:


مسح النبي جبينه * * * فله بريق في الخدود

أبواه من أعلا قريش * * * وجده خير الجدود(1)

والروايات والأخبار في ذلك بهذا المعنى كثيرة يطول بها الكتاب، ومن أراد الوقوف على أكثر مما ذكرنا هنا فعليه بكتابنا كتاب (الإنصاف في النص على الأئمة الاثني عشر الأشراف) كتاب عملته في ذلك.

____________

(1) كفاية الأثر ص 31، الإنصاف ص 326 - 327، البحار: 36 / 384 - 385.

صفحة 268

الباب السادس عشر

في النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غدير خم
بالولاية المقتضية للإمارة والإمامة في قوله (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه

من طريق العامة وفيه تسعة وثمانون حديثا


الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا زيد ابن علي بن ثابت، عن البر بن غالب(1) قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفره فنزلنا في غدير خم ونودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال:

" ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه قال فلقيه عمر(2) فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب: أصبحت(3) مولى كل مؤمن ومؤمنة "(4).

الثاني: أحمد بن حنبل قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، قال: حدثنا أبو عبيدة، عن ميمون أبي عبد الله(5) قال: قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بواد يقال له: واد خم فأمر بالصلاة فصلاها(6) قال: فخطبنا وظلل لرسول الله بثوب على شجرة(7) من الشمس فقال: " ألستم تعلمون؟ - أو لستم تشهدون - أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه(8) اللهم عاد من عاداه، ووال من والاه "(9).

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد وأبو نعيم(10) قال:

____________

(1) الصحيح: علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب.

(2) في المصدر: فلقيه عمر بعد ذلك.

(3) في المصدر: أصبحت وأمسيت.

(4) مسند أحمد بن حنبل: 4 / 281، سنن ابن ماجة: 1 / 28 و 29، والغدير: 1 / 18 - 19.

(5) في البداية والنهاية: أبي عبيد عن ميمون بن أبي عبد الله.

(6) في المصدر: فصلاها بهجير.

(7) في المصدر: على شجرة سمرة.

(8) في المصدر: فمن كنت مولاه فإن عليا مولاه.

(9) مسند أحمد بن حنبل: 4 / 372، البداية والنهاية: 7: 349. وللحديث مصادر كثيرة في الغدير ج: 29 - 37.

(10) في المصدر: أبو نعيم المعنى.

صفحة 269

حدثنا فطر، عن أبي الطفيل قال: جمع علي - رضي الله عنه - الناس في الرحبة ثم قال(1): " أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام "؟ فقام ثلاثون من الناس. وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: " أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "(2).

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا حجاج بن الشاعر قال: حدثنا سيابة(3) قال:

حدثني نعيم بن حكيم قال: حدثني أبو مريم ورجل من جلساء علي(4) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". قال: فزاد الناس بعد: " وال من والاه وعاد من عاداه "(5).

الخامس: أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي مريم، أو زيد بن أرقم - شعبة الشاك - عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

" من كنت مولاه فعلي مولاه ". قال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال:

أظنه قال وكتمته(6).

السادس: أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا حبيش بن الحرث(7) بن لقيط النخعي(8) عن رباح بن الحرث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال:

كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: " من كنت مولاه فهذا علي(9) مولاه " قال رباح: فلما مضوا اتبعتهم وسألت من هم؟(10) قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو

____________

(1) في المصدر: ثم قال لهم.

(2) مسند أحمد بن حنبل: 4 / 370، البداية والنهاية: 7: 347، وفي آخرهما: " وعاد من عاداه، قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئا فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليا رضي الله عنه يقول: كذا وكذا. قال: فما تنكر؟

قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له ذلك ".

(3) في المصدر: شبابة.

(4) في المصدر: من جلساء علي عن علي - رضي الله عنه -.

(5) مسند أحمد بن حنبل: 1 / 152، البداية والنهاية: 2 / 349، مجمع الزوائد: 9: 107، تاريخ الخلفاء ص 14، تهذيب التهذيب: 7: 337، الغدير: 1 / 54 - 56.

(6) فضائل أمير المؤمنين للإمام أحمد، البداية والنهاية: 7: 349، الغدير: 1 / 35.

(7) في البداية والنهاية: حسين بن الحرث، وفي الغدير: حنش بن الحارث.

(8) في البداية والنهاية: الأشجعي.

(9) في البداية والنهاية: فإن هذا علي.

(10) في البداية والنهاية: فسألت من هؤلاء.

صفحة 270

أيوب الأنصاري(1).

السابع: أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الملك، عن أبي عبد الرحمن الكندي، عن زاذان أبي عمر قال: سمعت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس: من شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ما قال(2)؟ فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(3).

الثامن: أحمد بن حنبل قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عبد الملك بن عطية العوفي قال:

أتيت(4) زيد بن أرقم فقلت له: إن خالي(5) حدثني عنك بحديث في شأن علي - رضي الله تعالى عنه - يوم غدير خم فأنا أحب أن أسمعه منك فقال: إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم فقلت له:

ليس عليك مني بأس قال: نعم كنا بالجحفة فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلينا ظهرا وهو آخذ بيد علي - رضي الله تعالى عنه - فقال: " أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى! قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه ". قال: فقلت له: هل قال (رسول الله): اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ قال: إنما أخبرك كما سمعت(6).

التاسع: أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال:

سمعت سعيد بن وهب قال: نشد علي الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فشهدوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(7).

العاشر: أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة بن أبي إسحاق سمعت عمرو وزاد فيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه "(8).

____________

(1) فضائل أمير المؤمنين للإمام أحمد، البداية والنهاية: 7: 348 - 349. الرياض النضرة: 2 / 169، مجمع الزوائد: 9: 104.

(2) في المصدر: يوم غدير خم وهو يقول ما قال.

(3) مسند أحمد بن حنبل: 1 / 84، البداية والنهاية: 7: 349، مجمع الزوائد: 9: 107، صفة الصفوة: 1 / 121، مطالب السؤل ص 54، كنز العمال: 6 / 407.

(4) في المصدر: حدثنا عبد الملك يعني: ابن أبي سليمان، عن عطية العوفي قال: سألت.

(5) في المصدر: ختنا لي.

(6) مسند أحمد بن حنبل: 4 / 368.

(7) مسند أحمد بن حنبل: 5 / 366، البداية والنهاية: 7: 348.

(8) فضائل أمير المؤمنين للإمام أحمد بن حنبل واللفظ فيه هكذا:

" حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عمر - أدام - وزاد فيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه. قال شعبة: أو قال: أبغض من أبغضه.

صفحة 271

الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبي في حجة الوداع حتى كنا بغدير خم فنودي فينا إلى الصلاة جامعة(1) وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بين شجرتين فأخذ بيد علي فقال: " ألست أولى(2) بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى! قال ألست أولى(3) بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى (يا رسول الله) قال: هذا مولى من أنا مولاه(4) اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب(5) أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة "(6).

الثاني عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ليلى الكندي أنه حدثه قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: - ونحن ننتظر جنازة - فسأله رجل من القوم فقال: يا أبا عامر أسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه "؟ قال: نعم! قال أبو ليلى: فقلت لزيد بن أرقم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم. قالها أربع مرات(7).

الثالث عشر: أحمد بن حنبل قال: حدثنا معمر، عن طاوس، عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا إلى اليمن علينا وخرج بريدة الأسلمي فبعث علي في بعض السبي فشكاه بريدة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه "(8).

____________

(1) في المصدر: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا الصلاة جامعة.

(2) في المصدر: تحت شجرتين، فصلى الظهر، وأخذ بيد علي - رضي الله تعالى عنه - فقال: ألستم تعلمون أني أولى..

(3) في المصدر: قال: ألستم تعلمون أني أولى.

(4) في المصدر: قال: فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

(5) في المصدر: قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا يا بن أبي طالب.

(6) مسند أحمد بن حنبل: 4 / 281، ورواه جمع من الحفاظ وأئمة الحديث. راجع الغدير: 1 / 18 - 19.

(7) التقريب للكندي: 435، وفضائل أمير المؤمنين للإمام أحمد: 2 / 663 ط. المدينة و 14 ط. بيروت.

(8) رواه الإمام أحمد بن حنبل في فضائل أمير المؤمنين ولفظه:

" حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا إلى اليمن خرج بريدة الأسلمي معه فعتب على علي في بعض الشئ فشكاه بريدة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه (فإن عليا مولاه).

صفحة 272

الرابع عشر: أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن سعيد بن عبيد، عن ابن بريدة، عن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه "(1).

الخامس عشر: أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا ابن أبي عيينة(2)، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال: غدوت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتغير فقال:

" يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين(3) من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه "(4).

السادس عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن الصقر سنة تسع وتسعين ومأتين قال: حدثنا يعقوب بن حمدان(5) بن كاسب قال: حدثنا سفيان بن أبي نجيح، عن أبيه وربيعة الجرشي إنه ذكر علي عند رجل وعنده سعد ابن أبي وقاص فقال له سعد: أتذكر عليا؟ إن له مناقب أربعة لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله: لأعطين الراية، وقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ونسي سفيان واحدة(6).

السابع عشر: من صحيح مسلم من الجزء الرابع منه، على حد ثمانية عشر قاعدة من أوله. قال:

حدثنا زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية. قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني يزيد بن حيان(7) قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم. فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت، يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا.، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا بن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما حدثتكم فأقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا

____________

(1) مسند أحمد: 1 / 48، وفضائل أمير المؤمنين للإمام أحمد. ولفظ الحديث فيه: " من كنت وليه فعلي وليه ".

(2) في المصدر: ابن أبي غنية.

(3) في المصدر: ألست أولى بالمسلمين.

(4) فضائل أمير المؤمنين، لأحمد بن حنبل: 14 ط. بيروت.

(5) في المصدر: حميد.

(6) مستدرك الحاكم: 3 / 116.

(7) في المصدر: حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان.

صفحة 273

خطيبا بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني(1) رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين:

أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي "، فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده(2).

الثامن عشر: من صحيح مسلم - أيضا - قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل.

ح - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، كلاهما عن أبي حيان، بهذا الإسناد، نحو حديث إسماعيل. وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور. من استمسك به وأخذ به، كان على الهدى، ومن أخطأه ضل(3).

التاسع عشر: من صحيح مسلم - أيضا - قال: وحدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان - يعني إبراهيم - عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: دخلنا عليه فقلنا له: لقد صاحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان. غير أنه قال: ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله. من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة. وفيه فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا. وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر. ثم يطلقها فترجع إلى أهلها(4) وقومها. أهل بيته أصله، وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده(5).

العشرون: من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) *(6) قال: قال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) معناه: " بلغ ما أنزل إليك في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ".

وفي نسخة أخرى، إنه قال: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) * في علي. وقال: هكذا أنزلت،

____________

(1) في المصدر: يأتي.

(2) صحيح مسلم: 4 / 1873. ط / بيروت / 1972.

(3) صحيح مسلم: 4 / 1874.

(4) في المصدر: أبيها.

(5) صحيح مسلم: 4 / 1874.

(6) المائدة: 67.

صفحة 274

رواه جعفر بن محمد. فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(1).

الحادي والعشرون: الثعلبي أيضا قال: أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن السري، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا مسلم الكجي(2)، حدثنا ابن منهال، حدثنا حماد، عن علي بن يزيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: لما أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع كنا بغدير خم فنادى أن الصلاة جامعة، وكسح للنبي تحت شجرة فأخذ بيد علي فقال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". قال: فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة(3).

الثاني والعشرون: من تفسير الثعلبي قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي(4)، حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين، عن حسان، عن الكلبي(5)، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية. نزلت(6) في علي بن أبي طالب، أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن يبلغ فيه فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "(7).

الثالث والعشرون: الثعلبي - أيضا، في تفسير قوله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع) *(8) قال:

وسئل سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل: * (سأل سائل بعذاب واقع) * فيمن نزلت؟ قال:

سألتني(9)، عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك. حدثني جعفر بن محمد(10)، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: " لما كان رسول الله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي صلوات الله عليه

____________

(1) الغدير: 1 / 217. عن الكشف والبيان للثعلبي.

(2) الصحيح: أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي.

(3) الغدير: 1 / 274، عن الكشف والبيان.

(4) في الغدير: القايني.

(5) في الغدير: محمد بن الحسن السبيعي، حدثنا علي بن محمد الدهان والحسين بن إبراهيم الجصاص، حدثنا حسين بن حكم، حدثنا حسن بن حسين، عن حبان عن الكلبي.

(6) في الغدير: قال: نزلت.

(7) الغدير: 1 / 217 - 218، عن الكشف والبيان.

(8) المعارج: 1.

(9) في الغدير: فقال: سألتني.

(10) في الغدير: أبي، عن جعفر بن محمد.

صفحة 275

فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ناقته وعقلها ثم أتى النبي وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد(1) أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك(2)، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه. فهذا شئ منك أم من الله؟ فقال: والذي لا إله إلا هو إنه من أمر الله. فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله وأنزل الله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع) *(3).

الرابع والعشرون: من الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الخامس، من أفراد مسلم، من مسند ابن أبي أوفى، عن يزيد بن حيان قال: انطلقنا أنا وحصين ابن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد ابن أرقم فلما جلسنا إليه قال حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا.، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا بن أخي والله لقد كبرت سني. وقدم عهدي. ونسيت بعض الذي أعي(4) من رسول الله (صلى الله عليه وآله). فما حدثتكم فاقبلوه، وإلا فلا تكلفونيه(5) ثم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة. فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: كتاب الله فيه الهدى

____________

(1) في الغدير: فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها فقال: يا محمد.

(2) في الغدير: وأمرتنا بالزكاة فقبلنا.

(3) الكشف والبيان للثعلبي في تفسير سورة سأل سائل. وأخرج جمع من علماء أهل السنة في كتبهم المعتبرة منهم:

الحاكم الحسكاني الحنفي في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل.

وأخرجه العلامة الزرندي الحنفي في كتابه: نظم درر السمطين ص 93. ط النجف الأشرف.

وأخرجه العلامة ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 24 ط. النجف الأشرف.

ورواه الشبلنجي الشافعي في كتابه: نور الأبصار ص 116.

قد أفرد العلامة الأميني بحثا صافيا في الغدير: 1 / 239 - 266، جمع فيه نصوص من رواه من علماء أهل السنة في كتب التفسير والحديث فراجع.

(4) في صحيح مسلم: كنت أعي.

(5) في صحيح مسلم: وما لا، فلا تكلفونيه.

صفحة 276

والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحث على كتاب الله ورغب فيه. ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ". فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ يا زيد! أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال:

نساؤه أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال الحميدي: زاد في حديث جرير " كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به، وأخذ به، كان على الهدى، ومن أخطأه ضل ".

وفي حديث سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان نحوه، غير أنه قال: " ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله، وهو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة. وفيه:

فقلنا من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا. وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله، وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده "(1).

الخامس والعشرون: من الجمع بين الصحاح الستة - من الجزء الثالث: من جمع أبي الحسن رزين العبدري إمام الحرمين في باب مناقب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وذلك على حد ثلث الكتاب، من صحيح أبي داود السجستاني. وهو كتاب السنن، ومن صحيح الترمذي، قال ابن سريحة وزيد بن أرقم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(2).

السادس والعشرون: ومن الكتاب المذكور، من الباب المذكور، من صحيح أبي داود - وهو كتاب السنن - وصحيح الترمذي، عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد ابن أرقم: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا بن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما حدثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال:

قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة عند الجحفة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: " أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. فإنهما لن يفترقا حتى يلقوني على الحوض ". فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ أليس

____________

(1) صحيح مسلم: 4 / 1873، ط. بيروت. ومر الحديث بسنده ولفظه في ص 330 من هذا الجزء.

(2) إحقاق الحق: 6 / 229، عن الجمع بين الصحاح. ورواه الترمذي في جامعه، ط. الهند 1310.

صفحة 277

نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته! ولكن قد تكون المرأة ثم تطلق فترجع إلى أهلها، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

وفي رواية جرير عنه قال: كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به كان على الهدى ومن أخطأه ضل(1).

السابع والعشرون: من مناقب الفقيه أبي الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي قال:

أخبرنا أبو يعلى علي بن عبيد الله بن العلاف البزاز إذنا قال: أخبرنا عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزاز قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال: حدثني محمد بن أبي بكر بن عبد الرزاق، حدثني أبو حاتم مغيرة بن محمد المهلبي قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثني نوح بن قيس الحدادي(2) حدثني الوليد بن صالح، عن ابن امرأة زيد بن أرقم قال: أقبل نبي الله (صلى الله عليه وآله) من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى: الصلاة جامعة! فخرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر حتى انتهينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال: " الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد: أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله، وإن عيسى ابن مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد شرعت في العشرين، ألا وإني يوشك أن أفارقكم، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم؟ فماذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلغت رسالته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جازى(3) نبيا عن أمته.

فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؟ وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار(4) حق، وتؤمنون بالكتاب كله؟ قالوا بلى، قال: أشهد(5) أن قد صدقتم وصدقتموني،

____________

(1) صحيح مسلم: 4: 1873 / 36، ومطالب السؤول: 1 / 23.

(2) في المصدر: الحداني. وهم طائفة أزديون من ولد حدان بن شمس.

(3) في المصدر: خير ما جزى.

(4) في المصدر: وأن النار.

(5) في المصدر: فأني أشهد أن قد صدقتكم.

صفحة 278

ألا وإني فرطكم، وإنكم تبعي، توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما؟ قال، فاعتل(1) علينا ما نقول الآن(2) حتى قام رجل من المهاجرين فقال:

بأبي أنت وأمي يا نبي الله ما الثقلان؟ قال (صلى الله عليه وآله): الأكبر منهما كتاب الله سبب(3) بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي. من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي! فلا تقتلوهم ولا تقهروهم، ولا تقصروا عنهم فأني قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليهما ولي، وعدوهما لي عدو. ألا وإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها وتظاهر على نبوتها، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها وقال: من كنت وليه(4) فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه قالها ثلاثا ".

هذا آخر الخطبة(5).

الثامن والعشرون: أبو الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا أبو الخير أحمد بن الحسين(6) بن السماك قال: حدثني أبو محمد جعفر بن نصير الخلدي، حدثني علي بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدثني حمزة بن ربيعة(7) القرشي، عن مطرق الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة، كتب له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب فقال:

" ألست أولى بالمؤمنين(8) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه "، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب(9) أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فأنزل الله تعالى:

* (اليوم أكملت لكم دينكم) *(10).

التاسع والعشرون: أبو الحسن بن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عمر بن

____________

(1) في المصدر: فاعيل علينا. يقال: علت الضالة أعيل: إذا لم تدر أي وجه تبغيها.

(2) في المصدر: ما ندري ما الثقلان.

(3) في المصدر: سبب طرف (طرفه) بيد الله.

(4) في المصدر: من كنت مولاه فهذا مولاه، ومن كنت وليه..

(5) المناقب لابن المغازلي ص 17 - 18.

(6) في المصدر: حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسين.

(7) في المصدر: حدثنا ضمرة بن ربيعة.

(8) في المصدر: بالمؤمنين من أنفسهم.

(9) في المصدر: يا علي بن أبي طالب.

(10) المناقب لابن المغازلي ص 18 - 19. فرائد السمطين - السمط الأول، الباب 13 عن أبي هريرة، تاريخ بغداد ج 8: 290 بسندين، البداية والنهاية: 7: 346 و 349 بألفاظ مختلفة.

صفحة 279

عبد الله بن شوذب قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الحين الزعفراني قال: حدثني أحمد بن يحيى بن عبد الحميد، حدثني إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذن، عن زيد بن أرقم قال: نشد علي الناس في المسجد قال: " أنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، فكنت أنا فيمن كتم فذهب بصري(1).

الثلاثون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال: حدثنا الحسين بن محمد العلوي العدل قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة وبكر بن سوادة، عن قبيصة بن ذويب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بخم فتنحى الناس عنه، وأمر عليا(2) فجمعهم، فلما اجتمعوا قام فيهم، وهو متوسد علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

" أيها الناس إنه قد كرهت تخلفكم علي حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليكم تليني(3)، ثم قال: لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه، فرضي الله عنه كما أنا راض عنه، فإنه لا يختار على قربي ومحبتي شيئا، ثم رفع يديه وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ".

قال: فابتدر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكون ويتضرعون ويقولون: يا رسول الله ما تنحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك، فنعوذ بالله سبحانه من سخط رسوله(4) فرضي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم عند ذلك(5).

الحادي والثلاثون: ابن المغازلي قال: حدثني أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الأصفهاني - قدم علينا واسطا - إملاء من كتابه، لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قال: حدثني محمد بن علي بن عمر بن المهدي قال: حدثني سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن كيسان الثقفي الأصفهاني قال: حدثني إسماعيل بن

____________

(1) المناقب لابن المغازلي ص 23، البداية والنهاية: 7: 346.

(2) في المصدر: فتنحى الناس عنه، ونزل معه علي بن أبي طالب، فشق على النبي تأخر الناس فأمر عليا.

(3) في المصدر: أبغض إليكم من شجرة تليني.

(4) في المصدر: فنعوذ بالله من شرور أنفسنا وسخط رسول الله.

(5) المناقب لابن المغازلي ص 25 - 26 البداية والنهاية: 7: 346، عن جابر وغيره.

صفحة 280

عمر البجلي قال: حدثني مسعر بن كدام، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد قال:

شهدت عليا (عليه السلام) على المنبر ناشدا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول ما قال فليشهد فقام اثني عشر رجلا منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ".

قال أبو الحسن بن المغازلي: - الراوي لذلك - قال أبو القاسم الفضل بن محمد: هذا حديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو من مائة نفس منهم العشرة، وهو حديث ثابت لا أعرف له علة. تفرد علي (عليه السلام) بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد(1).

الثاني والثلاثون: ابن المغازلي من طريق أحمد بن حنبل يرفع الحديث إليه كراهية التطويل بذكر أول راو، ومن يرفع الخبر إليه أحمد، عن أبي طالب محمد بن عثمان يرفعه إلى أبي الضحى إلى زيد بن أرقم الحديث(2).

الثالث والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد، عن أبي طاهر محمد بن علي البيع، عن أحمد بن الصلت الأهوازي يرفعه إلى عطية، عن أبي سعيد الخدري الحديث(3).

الرابع والثلاثون: ابن المغازلي الشافعي، عن أحمد، عن أبي طالب محمد بن أحمد بن عثمان عن محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي يرفعه إلى حبة العرني، وعبد خير، وعمر، وذي مرة قالوا: سمعنا علي بن أبي طالب ينشد الناس في الرحبة بذكر يوم الغدير، فقام اثنا عشر رجلا من أهل بدر منهم زيد بن أرقم فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير

____________

(1) المناقب لابن المغازلي ص 26 - 27.

(2) المناقب لابن المغازلي ص 19 - 20. واللفظ فيه:

أخبرنا أبو طالب محمد بن عثمان قال: حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن أحمد بن البواب قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا وهبان قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن الحسن بن عبد الله، عن أبي الضحى، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كنت وليه فعلي وليه - أو مولاه.

(3) المناقب لابن المغازلي ص 20 ولفظ الحديث فيه:

أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي البيع قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت الأهوازي قال: حدثنا محمد بن جعفر المطيري قال: حدثنا علي بن الحسين الهاشمي، حدثنا أبي، حدثنا فضيل بن برزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

صفحة 281

خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "(1).

الخامس والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن محمد العدل العلوي الواسطي يرفعه إلى بريدة، يذكر خروجه مع علي (عليه السلام) إلى اليمن وشكايته عليا، وقول النبي (صلى الله عليه وآله) عند ذلك: " من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليه " وقد تقدم سياق الخبر(2).

السادس والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد بن حنبل، عن أبي الفضل محمد بن الحسين بن عبد الله البرخي الأصفهاني يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله(3): من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "(4).

السابع والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد بن محمد البزاز قال: حدثني الحسين ابن محمد

____________

(1) المناقب لابن المغازلي ص 20، واللفظ فيه:

أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر بن موسى ابن عيسى الحافظ البغدادي قال: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش قاضي الري، عن الجراح الكندي عن أبي إسحاق الهمداني، عن عبد خير، وعمرو ذي مرة وحبة العرني قالوا: سمعنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ينشد الناس في الرحبة: من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقام اثني عشر رجلا من أهل بدر منهم زيد بن أرقم قالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم:

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

(2) هكذا ورد لفظ الحديث في المناقب لابن المغازلي ص 21 / أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد العدل العلوي الواسطي قال:

حدثنا أبو عيسى جبير بن محمد الواسطي قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سرية واستعمل عليا (عليه السلام)، فلما رجعنا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف وجدتم صحبة صاحبكم؟ قال: فشكوته - أو شكاه غيري - وكنت رجلا مكبابا فرفعت رأسي فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) قد احمر وجهه وهو يقول: من كنت وليه فعلي وليه.

(3) كذا لفظ السند في المصدر: أخبرنا أبو الفضل محمد بن حسين بن عبيد الله البرجي الأصفهاني فيما كتب به إلى أن أحمد بن عبد الرحمن بن العباس الأسدي حدثهم: حدثنا أبو حامد أحمد بن جعفر الأشعري قال: حدثنا يعلي بن محمد بن جمهور، عن أحمد ابن حمزة، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:.

(4) المناقب لابن المغازلي ص 21 - 22.

صفحة 282

العدل يرفعه إلى رياح بن الحرث(1) قال: كنا مع علي في الرحبة إذ جاء ركب من الأنصار فقالوا:

السلام عليك يا مولانا! كيف أنتم(2) قوم من العرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". ثم انصرفوا، فقلت: من القوم؟ فقالوا: قوم من الأنصار، وفينا أبو أيوب الأنصاري(3).

الثامن والثلاثون: ابن المغازلي الشافعي، عن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال:

حدثني الحسين بن محمد العدل قال: حدثني الجواربي قال: حدثني يحيى الصوفي(4) قال:

حدثني إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي قال: حدثني شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(5).

التاسع والثلاثون: ابن المغازلي، عن أحمد قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن عثمان يرفعه إلى الأعمش(6)، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(7).

الأربعون: ابن المغازلي، عن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين(8) علي بن عمر ابن عبد الله بن شوذب قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثني أحمد بن يحيى بن عبد الحميد، حدثني أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذن، عن زيد بن أرقم قال: نشد علي (عليه السلام) الناس في المسجد قال: " أنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول من كنت مولاه

____________

(1) هكذا ورد السند في المصدر: أخبرنا أحمد بن محمد البزاز قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد العدل قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر قال: حدثنا الرمادي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا حنش بن الحارث، عن رياح بن الحارث قال: كنا مع علي.

(2) في المصدر: قال: كيف ذا وأنتم.

(3) المناقب لابن المغازلي ص 22.

(4) في المصدر: أحمد بن يحيى الصوفي.

(5) المناقب لابن المغازلي ص 22.

(6) سند الحديث في المصدر هكذا جاء: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ قال: حدثنا محمد يعني: ابن علي بن إسماعيل: حدثنا محمد بن نهار بن عمار قال: حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات قال: حدثنا يحيى الحماني، حدثنا أبو محمد قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

(7) المناقب لابن المغازلي ص 23.

(8) في المصدر: أبو الحسن.

صفحة 283

فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". فكنت أنا فيمن(1) كتم فذهب بصري(2).

الحادي والأربعون: ابن المغازلي عن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال: أخبرنا الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى عطية العوفي(3) قال: رأيت ابن أبي أوفى في دهليز(4) بعدما ذهب بصره فسألته عن حديث فقال: إنكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم، قال: قلت:

أصلحك الله إني لست منهم، ليس عليك مني عار، قال: أي حديث؟ قال: قلت: حديث علي (عليه السلام) يوم غدير خم، فقال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجته يوم غدير خم وهو آخذ بعضد علي فقال:

" يا أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه "(5).

الثاني والأربعون: ابن المغازلي الشافعي، عن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن طاوان قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى الأعمش(6) عن سعد ابن عبيدة، عن ابن بريد، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه "(7).

الثالث والأربعون: ابن المغازلي، عن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثني الحسين بن محمد العلوي العدل الواسطي يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه، عن ابن بريدة، عن أبيه(8) قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فقدمت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت عليا فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتغير فقال: " يا بريدة أولست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

____________

(1) في المصدر: وكنت أنا ممن.

(2) المناقب لابن المغازلي ص 23.

(3) كذا لفظ السند في المصدر: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال: حدثنا الحسين ابن محمد العلوي العدل الواسطي قال: حدثنا ابن مبشر قال: حدثنا عمار بن خالد قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن عبد الملك، عن عطية العوفي.

(4) في المصدر: وهو في دهليز له.

(5) المناقب لابن المغازلي ص 23 - 24.

(6) لفظ السند في المصدر هو هكذا: أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل قال: حدثنا أبو الحسن علي بن مبشر قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش.

(7) المناقب لابن المغازلي ص 24. وفيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت وليه فعلي وليه.

(8) كذا ورد لفظ السند في المصدر: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسين ابن محمد العلوي العدل قال:

حدثنا أبو الحسين بن أخي كبير الزيات قال: حدثنا إسحاق الحربي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا ابن أبي غنية، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال:.

صفحة 284

قلت: بلى يا رسول الله! قال: من كنت مولاه فعلي مولاه "(1).

الرابع والأربعون: صدر الأئمة أخطب خوارزم موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرني سيد الحفاظ(2) شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال: حدثنا الحسين بن عليل الغنوي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزراع، حدثنا قيس بن حفص، حدثنا علي بن الحسين(3)، حدثنا أبو هريرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي(4) (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، يوم دعا الناس إلى علي وأخذ بضبعه ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطه، ثم لم يفترقا (يتفرقا) حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *(5) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي ". ثم قال: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله ". فقال له حسان بن ثابت: أتأذن لي رسول الله أن أقول أبياتا. قال: " قل ببركة الله تعالى ".

فقال حسان بن ثابت يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:


يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالرسول مناديا

بأني مولاكم نعم ووليكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا(6)

الخامس والأربعون: موفق بن أحمد قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو الحسين(7) علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين

____________

(1) المناقب لابن المغازلي ص 24 - 25.

(2) في المصدر: أبو منصور شهردار.

(3) في المصدر: حدثنا أبو الحسن العبدي.

(4) في المصدر: إنه قال: إن النبي.

(5) المائدة: 3.

(6) المناقب للخوارزمي ص 80 - 81، وفيه:

فمن كنت مولاه فهذا وليه * * * فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه * * * وكن للذي عادى عليا معاديا

(7) في المصدر: أبو الحسن.

صفحة 285

البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا خلف بن سالم(1)، عن يحيى بن حماد، عن أبو عوانة، عن سليمان الأعمش قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع، ونزل بغدير خم، أمر بدوحات فقممن ثم قال: " كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(2). ثم أخذ بيد علي فقال:

" من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". فقلت: أنت سمعت من رسول الله هذا؟ فقال: نعم! ما كان في الدوحات أحد إلا قد رآه بعينه وسمعه بأذنه(3).

السادس والأربعون: موفق بن أحمد بإسناده المتقدم عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا علي ابن أحمد بن عبدان(4) أخبرنا أحمد بن سليمان المؤدب، حدثنا عثمان، حدثنا زيد بن(5) الحباب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن درعان(6)، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة حتى إذا كنا بين مكة والمدينة نزل فأمر مناديا ينادي بالصلاة جامعة قال:

فأخذ بيد علي ثم قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى! قال ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى! قال: هذا ولي من أنا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه من كنت مولاه فعلي مولاه "(7) فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال، هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة(8).

السابع والأربعون: موفق بن أحمد بإسناده المتقدم عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا الحاكم، أخبرنا أبو عبد الله(9) الحافظ، حدثني أبو يعلى الزبير بن عبد الله الثوري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن البزاز(10)، حدثنا علي بن سعيد الرقي، حدثنا ضمرة بن شوذب(11) عن مطر الوراق، عن شهر بن

____________

(1) في المصدر: إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرني أبو عبد الله قال: وحدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثني خلف بن سالم.

(2) في المصدر: ثم قال: إن الله عز وجل مولاي وأنا ولي كل مؤمن ومؤمنة، ثم أخذ.

(3) المناقب للخوارزمي ص 93.

(4) في المصدر: حمدان.

(5) في المصدر: يزيد.

(6) في المصدر: يزيد بن جدعان.

(7) في المصدر: من كنت مولاه فعلي مولاه، ينادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأعلى صوته.

(8) المناقب للخوارزمي ص 94.

(9) في المصدر: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله.

(10) في المصدر: أحمد بن عبد الله البزاز.

(11) في المصدر: ضمرة، عن ابن شوذب.

صفحة 286

حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة كتب الله له صيام ستين سنة، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله "، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مسلم(1).

الثامن والأربعون: موفق بن أحمد في حديث مكاتبة معاوية لعمرو بن العاص في أن يستفزه في محاربة علي (عليه السلام) فأبى عليه عمرو بن العاص، فأجاب معاوية في جواب مكاتبته، فقال عمرو في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ". وقد قال فيه يوم غدير خم: " ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذ من خذله "(2).

التاسع والأربعون: موفق بن أحمد بإسناده قال: قال الأصبغ بن نباتة: دخلت على معاوية وهو جالس على نطع من الأدم، متكئا على وسادتين خضراوتين، وعن يمينه عمرو بن العاص وحوشب، وذو الكلاع، وعن يساره أخوه عتبة، وابن عامر، وابن كريز، والوليد بن عتبة، وعبد الرحمن بن خالد، وشرحبيل بن السمط، وبين يديه أبو هريرة، وأبو الدرداء، والنعمان بن بشير، وأبو أمامة الباهلي، قال: فلما قرأ الكتاب قال: إن عليا لا يدفع إلينا قتلة عثمان، فقلت له: يا معاوية لا تعتل بقتلة عثمان، فإنك تطلب الملك والسلطان، ولو كنت أردت نصره حيا لنصرته، ولكنك تربصت به لتجعل ذلك سببا إلى وصولك إلى الملك، فغضب فأردت(3) أن يزيد غضبه فقلت لأبي هريرة: يا صاحب رسول الله إني أحلفك بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة وبحق حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) ألا أخبرتني أشهدت غدير خم؟ قال: بلى شهدته! قلت: فما سمعته يقول في علي؟

قال: سمعته يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصر، واخذل من خذله "، فقلت له: فإذا أنت واليت عدوه، وعاديت وليه فتنفس أبو هريرة الصعداء وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون(4).

الخمسون: من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم، من حديث طلحة بن مصرف

____________

(1) المناقب للخوارزمي ص 94.

(2) تقدم الحديث.

(3) في المصدر: فغضب من كلامي فأردت.

(4) جزء من حديث طويل، ذكره الخوارزمي في المناقب ص 133 - 136.

صفحة 287

يرفعه إلى عمير(1) بن سعد قال: شهدت عليا على المنبر ناشدا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيهم:

أبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس بن مالك وهم حول المنبر وعلي على المنبر وحول المنبر اثنا عشر رجلا هؤلاء منهم فقال علي: نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟

قالوا(2) اللهم نعم. وقعد رجل (وهو أنس بن مالك) فقال: ما منعك أن تقوم؟ قال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت فقال: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء قال: فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة(3).

قال أبو نعيم: ورواه أيضا ابن عائشة عن إسماعيل مثله. قال: ورواه أيضا الأجلح - وهاني بن أيوب، عن طلحة بن مصرف. والذي به الوضح هو أنس بن مالك.

الحادي والخمسون: من كتاب أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى البلاذري في الجزء الأول - في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) - قال: قال علي على المنبر: " أنشد الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) - يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه إلا قام وشهد "؟ وتحت المنبر أنس بن مالك، والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد: فقال اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها. قال: فبرص أنس، وعمي البراء، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته فأتي الشراة فمات في بيت أمه(4).

الثاني والخمسون: السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بإسناده، عن الحسن بن كثير، عن زيد ابن أرقم أن رجلا أتاه يسأله عن عثمان وعلي(5). فإنا قد أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزاة خيبر(6) فنزلنا الغدير غدير خم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي حتى أشخصها ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه "(7).

____________

(1) لفظ السند في الحلية هكذا: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كيسان، حدثنا إسماعيل ابن عمرو البجلي، حدثنا مسعر بن كدام، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد.

(2) في المصدر: فقاموا كلهم فقالوا.

(3) حلية الأولياء: 5 / 26.

(4) أنساب الأشراف: 2 / 386 طبعة دار الفكر - بيروت.

(5) في البحار: فقال: أما عثمان فيرجى أمره إلى الله، وأما على فإنا قد أقبلنا.

(6) في البحار: في غزاة حنين.

(7) البحار: 37 / 197 - 198، عن فضايل الصحابة للسمعاني، ترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق: 2 / 42 / ح 544.

صفحة 288

الثالث والخمسون: السمعاني - أيضا بإسناده عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا أن الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت شجرتين فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي فقال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثم قال رسول الله:

فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة(1).

الرابع والخمسون: السمعاني بإسناده، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

" من كنت مولاه فعلي مولاه "(2).

الخامس والخمسون: السمعاني بإسناده عن البراء أن النبي (صلى الله عليه وآله) نزل بغدير خم وأمر فكسح بين شجرتين وصيح بالناس فاجتمعوا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى! قال: ألست أولى بالمؤمنين من آبائهم؟ قالوا: بلى! فدعا عليا فأخذ بعضده ثم قال: هذا وليكم من بعدي. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، فقام عمر إلى علي فقال:

ليهنك يا بن أبي طالب أصبحت - أو قال أمسيت - مولى كل مؤمن(3).

السادس والخمسون: السمعاني بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعمر: إنك تصنع بعلي ما لا تصنعه بأحد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)(4) قال: لأنه مولاي(5).

السابع والخمسون: ومن كتاب الفضائل لأبي سعد السمعاني أيضا بإسناده قال: قدم أبو هريرة ودخل المسجد فاجتمعنا حوله وقام رجل وقال: أنشدك أن أسألك أن حديثا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " قال: نعم قال:

____________

(1) الغدير: 1 / 274 و 279، عن الكشف والبيان للثعلبي، مسند أحمد 4 / 281، وفضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 1596 ح 1016 وص 610 / ح 1042، أنساب الأشراف: 2 / 356 بحذف آخر الحديث.

(2) المناقب لابن المغازلي ص 22، الرياض النضرة: 2 / 161، ذخائر العقبى ص 67، البداية والنهاية:

7: 349، أسنى المطالب ص 3، الغدير: 1 / 56 - 57 ترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق: 2 / 79 / ح 851.

(3) ترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق: 2 / 47 / ح 548 - 552.

(4) في المخطوطة: إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله.

(5) فيض الغدير: 6 / 218، المناقب للخوارزمي ص 97، الغدير: 1 / 303 ترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق: 2 / 82 / ح 548.

صفحة 289

فإني رأيتك واليت أعداءه وعاديت أولياءه(1)(2).

الثامن والخمسون: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(3).

التاسع والخمسون: موفق بن أحمد بإسناده عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة "(4).

الستون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار(5) السكري ببغداد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: حدثني سعيد بن وهب وعبد خير أنهما سمعا عليا برحبة الكوفة يقول: " أنشد الله من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه "، فقام(6) عدة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك(7).

الحادي والستون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الحنفي بقرائتي عليه ببغداد ثالث رجب سنة اثنين وسبعين وستمائة، قال(8) الشيخ أبو بكر المسمار بن عمر بن العويس البغدادي سماعا عليه قال:

أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي سماعا عليه.

وأخبرنا الإمام الفقيه كمال الدين أبو غالب هبة الله بن أبي القسم بن أبي غالب السامري بقراءتي

____________

(1) رواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 1 / 360 ولفظه: روى سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عمر بن عبد الغفار، أن أبا هريرة لما قدم مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة، ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة؟ أنشدك أسمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟ فقال: اللهم نعم: قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه.

(2) ترجمة الإمام علي في تاريخ دمشق: 2 / 74 / ح 573 - 575.

(3) تقدم الحديث، وقال العلامة في الغدير: 1 / 51 وقال هذا الحديث بطوله أخرجه جمع كثير من الحفاظ بأسانيدهم الصحاح منهم: إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في مسنده: 1 / 331، والحاكم في المستدرك: 3 / 132، والخوارزمي في المناقب ص 75، ومحب الدين الطبري في الرياض: 2 / 203، وفي ذخائر العقبى ص 87 والحمويني في فرائد السمطين، وابن كثير في البداية والنهاية: 7: 337، والهيثمي في مجمع الزوائد: 9: 108، والكنجي في الكفاية ص 115، وابن حجر في الإصابة: 2 / 509.

(4) المناقب للخوارزمي: 92، ط النجف الأشرف.

(5) في المصدر: يحيى بن هارون بن عبد الجبار.

(6) في المصدر: قال: فقام.

(7) المناقب للخوارزمي ص 95.

(8) في المصدر: أنبأنا.

صفحة 290

عليه بجامع القصر ببغداد ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وثمانين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ محاسن بن عمر بن رضوان الحرائيني(1) سماعا عليه في الحادي والعشرين من المحرم سنة اثنين وعشرين وستمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزعفراني(2) سماعا عليه في السادس عشر من شهر رجب سنة خمسين وخمسمائة(3) قال: أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم الفرا الناساسي(4) سماعا عليه قال: ابن الزاغوني في شهر شعبان سنة ثلاث وستين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت قراءة عليه وأنا أسمع في رجب ثالث عشر من الشهر(5) سنة خمس وأربعمائة قال: أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي المكنى بأبي إسحاق قال: أنبأنا أبو سعيد الأشج قال:

أنبأنا المطلب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: كنت عند جابر بن عبد الله في بيته، وعلي بن الحسين ومحمد ابن الحنفية وأبو جعفر فدخل رجل من أهل العراق فقال: أنشدك الله ألا حدثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كنا بالجحفة بغدير خم وثم ناس كثير من جهينة ومزينة وغفار فخرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خباء أو فسطاط فأشار بيده ثلاثا فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(6).

الثاني والستون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أخبرنا الإمام الزاهد وحيد الدين محمد ابن أبي بكر(7) بن أبي يزيد الجويني بقراءتي عليه بخير آباد في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة قال: أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح اليعقوبي سماعا قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح بن أبي عبد الله محمد بن عمر بن يعقوب قال: أنبأنا الشيخ الإمام محمد ابن علي بن الفضل القاري.

ح - وأخبرني السيد الإمام الأطهر فخر الدين المرتضى بن محمود الحسني الأشتري إجازة في سنة إحدى وسبعين وستمائة بروايته، عن والده قال: أخبرني الإمام مجد الدين أبو القاسم عبد الله ابن محمد القزويني قال: أنبأنا جمال السنة أبو عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني قال:

أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن علي بن شيخ الإسلام الفضل بن محمد الفارندي قال: أنبأنا الإمام

____________

(1) في المصدر: الجرايبي.

(2) في المصدر: الزاغوني.

(3) في الغدير: خمس وخمسمائة.

(4) في المصدر: البابياسي، وفي الغدير: البانياسي.

(5) في المصدر: في ثالث عشر من رجب.

(6) فرائد السمطين 1: 62 / ح 29، الغدير: 1 / 205.

(7) في المصدر: محمد بن محمد بن أبي بكر.

صفحة 291

عبد الله بن علي شيخ وقته المشار إليه في الطريقة، ومقدم أهل الإسلام في الشريعة قال: نبأنا أبو الحسن علي بن محمد ابن بندار القزويني بمكة، نبأنا علي بن محمد الجبري قراءة عليه، نبأنا محمد بن عبيدة القاضي، نبأنا إبراهيم بن الحجاج، نبأنا حماد، عن علي بن زيد، وأبي هارون العبدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم فنادى فينا الصلاة جامعة وكسح للنبي (صلى الله عليه وآله) تحت شجرتين فأخذ النبي بيد علي ثم قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى! قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه(1)؟

قال: أليس أزواجي أمهاتهم؟ قالوا: بلى! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن هذا مولى من أنا مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، ولقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

أورده الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي بتفاوت فيه في فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ونقلته من خطه المبارك(2).

الثالث والستون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي بقرائتي عليه بمدينة نابلس، والشيخ الصالح محمد بن عبد الله الأنصاري الجرساني(3) إجازة بروايته، عن أبي عبد الله بن الفضل العزاوي(4) إذنا بروايته، عن الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين قال: أنبأنا علي بن أحمد بن عبيد(5) قال: أنبأنا أحمد بن سليمان المؤدب قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا زيد بن الجناب(6) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: أقبلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجته حتى إذا كنا بين مكة والمدينة نزل فأمر مناديا الصلاة جامعة، قال: فأخذ بيد علي فقال: " ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى! قال: فهذا ولي من أنا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، من كنت مولاه فعلي مولاه "، فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت

____________

(1) في المصدر: قالوا: بلى، قال:

(2) فرائد السمطين 1: 64 / ح 30، الغدير: 1 / 278 - 279.

(3) في المصدر: والشيخ الصالح أبو عبد الله محمد النجار المعروف بابن المرمح البغدادي إجازة في سنة.. وسبعين وستمائة، بروايتهما عن القاضي جمال الدين أبي القسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري الحرستاني.

(4) في المصدر: الفراوي.

(5) في المصدر: علي بن أحمد بن عبدان قال: أنبأنا أحمد بن عبيد.

(6) في المصدر: يزيد بن الحباب.

صفحة 292

مولى كل مؤمن ومؤمنة(1).

الرابع والستون: الحمويني قال: أنبأني أبو عبد الله بن يعقوب الحنبلي، أنبأنا عبد الرحمن بن عبد السميع، أنبأنا شاذان بن جبرائيل قراءة عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز بن أبي طالب أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النظيري(2) قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سحنويه التستري قال: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم قال: نبأنا عمر بن شبه، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني يزيد بن عمر بن مورق قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس فتقدمت إليه فقال: ممن أنت فقال: قلت: من قريش! قال: من أي قريش أنت؟ قلت: من بني هاشم! قال: من أي بني هاشم؟ فسكت، فوضع يده على صدره فقال: أنا والله مولى علي بن أبي طالب ثم قال:

حدثني عدة أنهم سمعوا النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ثم قال: يا مزاحم كم تعطي أمثاله؟ قال: مائة ومائتي درهم قال: أعطه خمسين دينارا لولاية علي بن أبي طالب، ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك(3).

الخامس والستون: الحمويني قال: أنبأني الصدر عزيز الدين محمد بن أبي القسم بن أبي الفضل بن عبد الكريم الرافعي بروايته، عن أبيه العلامة عبد الكريم ابن محمد قال: أنبأنا أبو منصور ابن شيرويه الحافظ الديلمي إجازة قال: أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الحافظ بقراءتي عليه بأصفهان في داره، أنبأنا أبو عمر عثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد الحلال، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل، حدثنا جدي إسحاق، أنبأنا أحمد بن منيع بن عبد الرحمن بن جوشن أبي جعفر البغدادي وهو جد أبي القاسم البغوي من الأم ولذلك يقال له: ابن بنت منيع (رحمه الله) قال: أنبأنا حسين بن محمد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مرة، عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجه - قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: اللهم أعنه وأعن به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "(4).

____________

(1) فرائد السمطين 1 / 65 / ح 31.

(2) في المصدر: النطنزي.

(3) فرائد السمطين 1: 66 / ح 32. ورواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: 5 / 364، وأبو الفرج في الأغاني:

8: 165، وابن عساكر في تاريخه: 5 / 320، والغدير: 1 / 209 - 210.

(4) فرائد السمطين 1 / 67 / ح 33.

صفحة 293

السادس والستون: الحمويني قال: روى أبو القاسم بن أحمد الطبراني، عن الحسين التستري، عن يوسف بن محمد بن سابق، عن أبي مالك الحسن، عن جوهر، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس مثله(1).

السابع والستون: الحمويني قال: أخبرنا الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران ابن شبل بقراءتي عليه قلت له: أخبرك القاضي محمد بن عبد الصمد بن أبي الفضل الخزستاني إجازة قال:

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي الحافظ قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن نعيم قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي عزيزة قال: أنبأنا أبو غسان قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن سعيد(2) وعمرو ذي مرة قال: قال علي أنشد الله ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سمع خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم؟ قال: فقام اثنا عشر رجلا ستة من قبل سعيد، وستة من قبل عمرو فشهدوا: أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه "(3).

الثامن والستون: الحمويني قال: أخبرني الشيخ أبو الفضل إسماعيل بن أبي عبد الله بن حماد العسقلاني في كتابه، أنبأنا الشيخ حنبل بن عبد الله بن سعادة المكنى أبو صافي سماعا(4) أنبأ أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعا عليه، أنبأنا أبو علي بن المذهب سماعا عليه، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا الوليد بن عقبة بن نزار العبسي(5) قال: حدثنا سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن ابن أبي ليلى فحدثني أنه شهد عليا في الرحبة قال: " أنشد الله رجلا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشهد يوم غدير خم إلا قام، ولا يقوم إلا من قد رآه "، فقام اثنا عشر رجلا فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده ويقوله: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله "(6).

التاسع والستون: الحمويني قال: أخبرنا الشيخ كمال الدين أبو غالب هبة الله بن أبي القاسم بن

____________

(1) فرائد السمطين 1 / 68 / ح 34.

(2) في الغدير: سعيد بن أبي حدان.

(3) فرائد السمطين 1: 69 / ح 36، الغدير: 1 / 172.

(4) في المصدر والغدير: المكي الرصافي سماعا عليه.

(5) في المصدر: القيسي.

(6) فرائد السمطين 1 / 69 / ح 36، الغدير: 1 / 178.

صفحة 294

غالب السامري بقراءتي عليه ببغداد ليلة الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وثمانين وستمائة بجامع القصر شرقي دجلة قال: أنبأنا محاسن بن عمر بن رضوان الخراساني(1) سماعا عليه عشية السبت الحادي والعشرين من محرم سنة اثنين وعشرين وستمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن نصر الزاغوني سماعا عليه يوم الجمعة السادس عشر من رجب سنة خمسين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن إبراهيم الناسي(2) قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت القرشي قال: أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي قال: أنبأنا محمد بن رنجويه قال: حدثنا الحميدي قال: نبأنا يعقوب بن جعفر قال: نبأنا ابن كثير المديني، عن مهاجر بن مسمار قال: أخبرتني عائشة بنت سعد، عن سعد، أنه قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطريق مكة وهو متوجه إليها فلما بلغ غدير خم الذي بخم وقف الناس، ثم رد من مضى، ولحقه من تخلف منهم، فلما اجتمع الناس قال: " أيها الناس هل بلغت؟ قالوا: بلى! قال:

اللهم اشهد. قال: أيها الناس هل بلغت؟ قالوا: بلى! قال: اللهم اشهد. ثلاثا، أيها الناس من وليكم؟

قالوا: الله ورسوله ثلاثا، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأقامه ثم قال: من كان الله ورسوله وليه فإن هذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عداه "(3).

السبعون: الحمويني قال: أخبرني الإمام العلامة علاء الدين أبو حامد محمد ابن أبي بكر الطاوسي القزويني فيما كتب إلي من مدينة قزوين سنة ست وستين وستمائة إنه سمع على الشيخ تقي الدين محمد بن محمود بن إبراهيم الحمادي(4) جميع مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: أنبأنا الإمام أبو محمد عبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، والشيخ أبو علي بن إسحاق ابن الفرج قالا: نبأنا أبو القسم بن الحصين قال: أنبأنا أبو علي ابن المذهب قال: أنبأنا أبو بكر القطيعي قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:

حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: نبأنا حماد(5) قال: أنبأنا علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة، فكسح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: " ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى؟ قال: فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت

____________

(1) في المصدر: الجرايبي.

(2) المصدر: البابناسي.

(3) فرائد السمطين 1 / 70 ح 37.

(4) في المصدر: الحمامي.

(5) في المصدر: حماد بن سلمة.

صفحة 295

مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "، قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن النبي (صلى الله عليه وآله) نحوه(1).

الحادي والسبعون: الحمويني قال: أنبأنا الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن الحسين(2) بن عثمان بن عبد الله الخازن قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال:

أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي قال: أخبرني سيد الحفاظ فيما كتب إلي من همدان، أنبأنا الرئيس أبو الفتح كتابة، حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، نبأنا الحسن بن عقيل الغنوي، نبأنا محمد بن عبد الله الزارع، نبأنا قيس بن حفص قال: حدثني علي ابن الحسين العبدي، عن أبي هارون العبدي(3) عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطه، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية:

* (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله "، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أتأذن لي أن أقول أبياتا؟ قال: " قل ببركة الله تعالى ". فقال حسان بن ثابت: يا مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أنشأ يقول:


يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم واسمع بالرسول مناديا

بأني مولاكم نعم ووليكم * * * وقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا

فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا(4)

الثاني والسبعون: الحمويني - أيضا - عن سيد الحفاظ هو أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرني الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد المقري الحافظ قال: نبأنا أحمد

____________

(1) فرائد السمطين 1 / 71 / ح 38.

(2) في المصدر: علي بن أنجب.

(3) في المصدر: أبي هارون بن العبدي.

(4) فرائد السمطين 1 / 72 / ح 39.

صفحة 296

ابن عبد الله بن أحمد قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأنا يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى علي (عليه السلام) في غدير خم وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس فدعا عليا فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي أبياتا تسمعها فقال: " قل على بركة الله ". فقال حسان بن ثابت فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الولاية الثابتة:


يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم واسمع بالرسول مناديا(1)

الأبيات المتقدمة، وهذه الأبيات، والحديث مشهور في كتب العامة والخاصة، وقال الحمويني عقيب هذا الحديث والأبيات:

هذا حديث له طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري(2).

الثالث والسبعون: الحمويني قال: أخبرني القاضي جلال الدين أبو المناقب محمود بن مسعود ابن أسعد بن العراقي الطاوسي القزويني إجازة بروايته، عن الشيخ إمام الدين عبد الكريم بن محمد ابن عبد الكريم إجازة قال: أنبأنا أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الحافظ إجازة قال: أنبأنا أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الحافظ بقراءتي عليه بأصفهان في داره، أنبأنا أبو عمر عثمان بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الخلال، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل، أنبأنا جدي إسحاق،

____________

(1) في المصدر: يقول:

فمن مولاكم ووليكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولن تجدن منالك اليوم عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا

هناك دعا اللهم وال وليه * * * وكن للذي عادى عليا معاديا

(2) فرائد السمطين 1 / 74 / ح 40.

صفحة 297

أخبرنا أحمد بن منيع، عن علي بن هاشم، عن أشعث بن سعيد، عن عبد الله بن بشر، عن أبي راشد، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله عز وجل أيدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين هذه العمة والعمة الحاجز بين المسلمين والمشركين. قاله (عليه السلام) لعلي لما عممه يوم غدير خم بعمامة سدل طرفها على منكبيه "(1).

الرابع والسبعون: الحمويني قال: أنبأني عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم الزهري، عن نقيب الهاشميين بواسط أبي طالب عبد السميع إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرائيل بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي، قال: حدثنا الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم إملاء قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الخليلي ببلخ قال:

نبأنا أبو القسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي قال: نبأنا الهيثم بن كليب الشاشي قال: نبأنا عبد الرحمن بن منصور الحارثي قال: نبأنا أحمد بن عيسى بن عبد الله المعروف بأبي طاهر، حدثني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي، عن جدي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمم علي بن أبي طالب عمامته السحاب فأرخاها من بين يديه ومن خلفه، ثم قال: " أقبل فأقبل "، ثم قال: " أدبر فأدبر "، قال: هكذا جائتني الملائكة(2).

الخامس والسبعون: الحمويني قال: أنبأني الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل ابن عساكر الدمشقي بإسناده، عن الشيخ الحرستاني إجازة، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد البيهقي إجازة، عن أبي الحسن علي بن محمد المعري(3) قال: أنبأنا أبو منصور البغدادي قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زياد الدقاق، نبأنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا عبد الله بن محمد بن حفص القري يعرف بابن عائشة، حدثني أبو الربيع السمان، عن عبد الله بن بشير، عن أبي راشد الحراني، عن علي بن أبي طالب قال: عممني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم بعمامة فسدل نمرقها على منكبي وقال: " إن الله أيدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمين بهذه العمامة "(4).

السادس والسبعون: الحمويني قال: أخبرنا الشيخ الإمام عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بمدينة نابلس في مسجد، قلت له، أخبرك القاضي أبو القسم عبد الصمد بن محمد

____________

(1) فرائد السمطين 1 / 75 / ح 41.

(2) فرائد السمطين 1 / 76 / ح 42، نظم درر السمطين ص 112.

(3) في المصدر: علي بن محمد المفسر (رحمه الله).

(4) فرائد السمطين 1 / 76 / ح 43.

صفحة 298

ابن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة فأقربه، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي إجازة، قال: أنبأنا شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو يعلي الزبيري ابن عبد الله الثوري، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله البزاز، حدثنا علي بن سعيد الرقي، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم الثماني عشر من شهر ذي الحجة كتب له صيام ستين سنة، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره ". فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم(1).

السابع والسبعون: الحمويني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذان، حدثنا محمد بن مرة عن الحسن بن علي العاصمي، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان الضبي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ قال: سئل سلمان الفارسي عن علي بن أبي طالب وفاطمة (عليهما السلام) فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعززوه، فإذا دعاكم فأجيبوه، وإذا أمركم فأطيعوه، أحبوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، ما قلت لكم في علي بن أبي طالب إلا ما أمرني به ربي جلت عظمته "(2).

الثامن والسبعون: علي بن أحمد المالكي في الفصول المهمة قال: روي الترمذي، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه " هذا اللفظ بمجرده رواه الترمذي ولم يزد عليه، وزاد غيره وهو الزهري ذكر اليوم والزمان والمكان، قال: لما حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع وعاد قاصدا المدينة قام بغدير خم، وهو ماء بين مكة والمدينة وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام وقت الهاجرة فقال: " أيها الناس إني مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلغت ونصحت؟

قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت! قال: وأنا أشهد أني قد بلغت ونصحت، ثم قال: أيها الناس أليس تشهدون أن لا إله إلا الله؟ وأني رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال:

وأنا أشهد مثل ما شهدتم، ثم قال: أيها الناس قد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي:

كتاب الله وأهل بيتي، ألا وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض

____________

(1) فرائد السمطين 1 / 77 / ح 44.

(2) المصدر السابق.

صفحة 299

حوض ما بين بصرى وصنعاء عدد آنيته عدد النجوم، إن الله مسائلكم كيف تخلفوني في كتابه وفي أهل بيتي، ثم قال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: الله ورسوله أولى بالمؤمنين، يقول ذلك ثلاث مرات(1) ثم قال في الرابعة - وأخذ بيد علي -: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " يقولها ثلاث مرات، ألا فليبلغ الشاهد الغائب(2).

التاسع والسبعون: علي بن محمد المالكي هذا - وهو من أعيان علماء العامة - قال: وروي الحافظ أبو الفتوح سعد بن أبي الفضائل بن خلف العجلي في كتابه الموجز في فضائل الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يرفعه يسنده إلى حذيفة بن أسيد الغفاري وعامر بن ليلى بن ضمرة قالا: لما صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع ولم يحج بعد غيرها أقبل حتى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات متقاربات بالبطحاء أن لا ينزل تحتهن أحد، حتى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فقم ما تحتهن، حتى إذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد إليهن فصلى بالناس تحتهن، وذلك يوم غدير خم، ثم بعد فراغه من الصلاة قال: " أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر نبي ألا نصف عمر النبي الذي كان قبله، وإني لأظن أني أدعى فأجيب، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلغت، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نقول قد بلغت وجهدت ونصحت وجزاك الله خيرا، قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله؟ وأن محمدا عبده ورسوله؟ وأن جنته حق؟ وأن ناره حق؟ والبعث بعد الموت حق؟ قالوا، بلى! نشهد قال: اللهم أشهد، ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون، ألا فإن الله مولاي، وأنا أولى بكم من أنفسكم، ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه، وأخذ بيد علي فرفعها حتى نظرها القوم، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "(3).

الثمانون: المالكي هذا قال: وروى الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي - (رحمه الله) تعالى - أيضا هذا الحديث بلفظه مرفوعا إلى البراء بن عازب، مشيرا إلى روايته عن أحمد بن حنبل، عن البراء بن عازب، وقد تقدمت في أول الباب(4).

الحادي والثمانون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة - وهو من أعيان علماء المعتزلة - قال:

____________

(1) في المصدر: قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي، قال: ذلك ثلاث مرات، ثم قال في الرابعة.

(2) الفصول المهمة ص 23، ط - النجف الأشرف.

(3) الفصول المهمة ص 24.

(4) الفصول المهمة ص 24، ولفظ الحديث المشار إليه مر في هذا الجزء.

صفحة 300

حدثنا إبراهيم(1) قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رياح بن الحارث النخعي قال: كنت جالسا عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ قدم عليه قوم متلثمون فقالوا:

السلام عليك يا مولانا؟ فقال لهم: " أولستم قوما عربا؟ " قالوا بلى. ولكنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". فقال: لقد رأيت عليا (عليه السلام) ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: " اشهدوا ". ثم إن القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم فقلت لرجل منهم: من القوم؟ قالوا نحن رهط من الأنصار، وذلك يعنون رجلا منهم: أبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فأتيته فصافحته(2).

الثاني والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى عثمان بن سعيد، عن شريك بن عبد الله قال: لما بلغ عليا (عليه السلام) أن الناس يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي وتفضيله على الناس قال: " أنشد الله من بقي ممن لقي رسول الله وسمع مقالته في يوم غدير خم إلا قام فشهد بما سمع "؟ فقام ستة ممن عن يمينه من أصحاب رسول الله، وستة ممن على شماله من الصحابة أيضا، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك اليوم وهو رافع بيدي علي (عليه السلام): " من كنت مولاه فهذا علي مولاه.

اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، وابغض من أبغضه "(3).

الثالث والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عمر بن عبد الغفار إن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس الناس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة؟ أنشدك الله أسمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "؟ فقال: اللهم نعم قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه، ثم قام عنه(4).

الرابع والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين إن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي (عليه السلام) قائلين فيه السوء ومنهم من كتم

____________

(1) في الغدير: إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي المعروف بابن ديزيل في كتاب صفين.

(2) شرح نهج البلاغة: 1 / 289، تاريخ ابن كثير: 11 / 71، الغدير: 1 / 188.

(3) شرح نهج البلاغة: 1 / 209، الغدير: 1 / 183.

(4) شرح نهج البلاغة: 1 / 360، الغدير ج: 204.

صفحة 301

مناقبه وأعان أعدائه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة فمنهم: أنس بن مالك ناشد علي (عليه السلام) في رحبة القصر - أو قال برحبة الجامع بالكوفة - " أيكم سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه "؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها وأنس بن مالك في القوم لم يقم. فقال له: يا أنس؟ ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها فقال: يا أمير المؤمنين! كبرت ونسيت. فقال: " اللهم إن كان كاذبا فارمه ببيضاء لا تواريها العمامة ". قال طلحة بن عمر: فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه.

وروى عثمان بن مطرف: أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب؟

فقال: إني آليت أن لا اكتم حديثا سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة، ذاك رأس المتقين يوم القيامة، سمعته والله من نبيكم(1).

الخامس والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح، قال ابن نوح: واعجباه من قوم - يعني من أصحاب صفين - يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمار، ولا يعتريهم الشك لمكان علي (عليه السلام)، ويستدلون على أن الحق مع أهل العراق بكون عمار بين أظهرهم، ولا يعبؤون بمكان علي (عليه السلام)، ويحذرون من قول النبي (صلى الله عليه وآله) تقتلك الفئة الباغية ويرتاعون لذلك ولا يرتاعون لقوله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام): " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ولا لقوله لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق "(2).

السادس والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال عمار بن ياسر في حديث له مع عمرو ابن العاص في يوم صفين قال له عمار: سأخبرك على ما أقاتلك عليه وأصحابك: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أقاتل الناكثين فقد فعلت، وأمرني أن أقاتل القاسطين، وأنتم هم، وأما المارقون فلا أدري أدركهم أو لا. أيها الأبتر ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "؟ فأنا مولى الله ورسوله، وعلي مولاي بعدهما(3).

السابع والثمانون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سلمان(4) المؤذن أن عليا (عليه السلام) نشد الناس من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من كنت مولاه فعلي

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 1 / 361، الغدير: 1 / 193 - 194.

(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 271.

(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 273.

(4) في المصدر: سليمان.

صفحة 302

مولاه ". فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد، وكان يعلمها، فدعا علي (عليه السلام) عليه بذهاب البصر فعمي، فكان يحدث بالحديث(1) بعد ما كف بصره(2).

الثامن والثمانون: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب بإسناده إلى الوليد ابن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم قال:(3) أقبل نبي الله في حجة الوداع(4) حتى نزل بغدير الجحفة، بين مكة والمدينة، فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى: الصلاة جامعة! فخرجنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر(5) انتهينا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال... - ثم ذكر تحميده لله تعالى وتوحيده وشهادته برسالته ثم قال:(6) - " أيها الناس(7) إنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله، وإن عيسى ابن مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أشرعت في العشرين، إلا وإني يوشك أن أفارقكم ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم؟ فما أنتم قائلون؟

فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقول: نشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته.

ثم ذكر تفصيل ما بلغ إليهم من الوحدانية والرسالة والجنة والنار وكتاب الله ثم قال(8):

ألا وإني فرطكم، وأنتم تبعي، توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم عن ثقلي(9) كيف خلفتموني فيهما، قال: فاعيل علينا ما ندري ما الثقلان، حتى قال رجل من المهاجرين فقال: بأبي

____________

(1) في المصدر: يحدث الناس بالحديث.

(2) شرح نهج البلاغة: 1 / 362.

(3) كذا ورد السند في المصدر: أخبرنا أبو يعلى علي بن عبيد الله بن العلاف البزار إذنا قال: أخبرنا عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزار قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، حدثنا أبو حاتم مغيرة بن محمد المهلبي قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، حدثنا نوح بن قيس الحداني، حدثنا الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم قالت..

(4) في المصدر: من مكة في حجة الوداع.

(5) في المصدر: من شدة الرمضاء حتى انتهينا.

(6) كذا اللفظ في المصدر: ثم قال: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.

(7) في المصدر: أما بعد: أيها الناس فإنه.

(8) في المصدر: فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله لا شريك له؟ وأن محمدا عبده ورسوله؟ وأن الجنة حق، وأن النار حق، وتؤمنون بالكتاب كله؟ قالوا: بلى، قال: فإني أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإني فرطكم.

(9) في المصدر: فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي.

صفحة 303

أنت وأمي يا نبي الله ما الثقلان؟ قال (صلى الله عليه وآله): الأكبر منهما كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله تعالى، وطرف بأيديكم، فتمسكوا به ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي.

ثم ذكر وصيته بعترته ثم قال:

فإني سألت لهما(1) اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما ناصري، وخاذلهما خاذلي، ووليهما وليي، وعدوهما عدوي(2) ألا وإنها لم تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها، وتظاهر على نبيها، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه(3) ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاده ". قالها ثلاثا. هذا آخر الخطبة(4).

التاسع والثمانون: المالكي في الفصول المهمة قال: روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) *(5) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.

وقوله: بغدير خم: هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين، اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة، وعندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم. هكذا ذكره الشيخ محي الدين النووي(6).

أقول: خبر غدير خم قد بلغ حد التواتر من طريق العامة والخاصة، حتى أن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أخرج خبر غدير خم وطرقه من خمسة وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه كتاب الولاية، وهذا الرجل عامي المذهب(7).

____________

(1) كذا ورد اللفظ في المصدر: والأصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي، وأجاب دعوتي! فلا تقتلوهم، ولا تقهروهم، ولا تقصروا عنهم، فإني قد سألت لهم اللطيف الخبير.

(2) في المصدر: ناصر لهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليهما لي ولي، وعدوهما لي عدو.

(3) في المصدر: فهذا مولاه.

(4) المناقب لابن المغازلي ص 16.

(5) المائدة: 67 و.

(6) الفصول المهمة ص 25.

(7) قال الذهبي في طبقاته 2 / 254. لما بلغ (محمد بن جرير) أن ابن أبي داود تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل وتكلم في تصحيح الحديث ثم قال: قلت: رأيت مجلدا من طرق الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق.

وقال ابن كثير في تاريخه: 11 / 146 في ترجمة الطبري: إني رأيت له كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير.

صفحة 304

وذكر أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة خبر يوم الغدير وأفرد له كتابا، وطرقه من مائة وخمسة طريق. هذا وقد تجاوز حد التواتر فلا يوجد خبر قط نقل من طرق بقدر هذه الطرق، فيجب أن يكون أصلا متبعا، وطريقا مهيعا.

والدليل على ما ذكرناه - أنه لم يوجد خبر له طرق كخبر غدير خم - ما حكاه السيد العلامة علي ابن موسى بن طاووس وعلي بن محمد بن شهرآشوب ذكرا عن شهرآشوب قال: سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب ويقول: شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف فيه روايات غدير خم مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ويتلوه في المجلدة التاسعة والعشرين(1).

حكاية لطيفة: ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: حدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن غالية(2) من ساكني قطفيا بالجانب الغربي ببغداد وأحد الشهود المعدلين بها قال: كنت حاضرا عند الفخر إسماعيل بن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام ابن المثنى، وكان الفخر إسماعيل(3) هذا مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف، ويشتغل بشئ في علم المنطق، وكان حلو العبارة، وقد رأيته أنا وحضرت عنده وسمعت كلامه، توفي سنة عشرة وستمائة قال ابن غالية: ونحن عنده نتحدث، إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دين على بعض أهل الكوفة فانحدر إليه يطالبه به فاتفق أن حضرت(4) زيارة يوم الغدير والحنبلي المذكور في الكوفة، وهذه الزيارة وهي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) من الخلائق جموع عظيمة تتجاوز حد الإحصاء قال ابن غالية: فجعل الشيخ الفخر يسأل ذلك الشخص: ما رأيت؟ هل وصل مالك إليك؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك؟ وذلك الشخص يجاوبه حتى قال: يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير لرأيت ما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضايح والأقوال الشنيعة وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة، من غير مراقبة ولا خيفة.

فقال إسماعيل: أي ذنب لهم، والله ما جرأهم على ذلك، ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب هذا القبر، فقال ذلك الشخص: ومن هو صاحب القبر؟ قال: علي بن أبي طالب قال: يا سيدي هو الذي

____________

(1) ذكر هذه الحكاية القندوزي في ينابيع المودة ص 36 وقال: حكى العلامة علي بن موسى وعلي بن محمد أبي المعالي الجويني الملقب بإمام الحرمين أستاذ أبي حامد الغزالي رحمهما الله...

(2) في المصدر: عالية.

(3) في المصدر: إسماعيل بن علي.

(4) في المصدر: واتفق أن حضره.

صفحة 305

سن لهم ذلك، وعلمهم إياه، وطرقهم إليه؟ قال: نعم والله، قال: يا سيدي فإن كان محقا فما لنا نتولى فلانا وفلانا؟ وإن كان مبطلا فما لنا نتولاه؟ ينبغي أن نبرأ منه(1) أو منهما، قال ابن غالية: فقام إسماعيل مسرعا فلبس نعله وقال: لعن الله إسماعيل الفاعل (ابن الفاعل) إن كان يعرف جواب هذه المسألة، ودخل دار حرمه وقمنا نحن وانصرفنا(2).

____________

(1) في المصدر: أما منه.

(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 496 ط - مصر - الميمنية.

هذا جل ما رواه السيد البحراني - (قدس سره) - من ألفاظ حديث الغدير نقلا عن مصادر العامة وذلك عن اثنين وأربعين واحدا من الصحابة والتابعين ولم يقف على مصادر السلف أكثر مما نقل عنها. وقد أفرد المرحوم الأميني - (رحمه الله) - دراسة صافية للحديث رواه فيها عن مائة وعشرة صحابيا، وعن أربعة وثمانين من التابعين، وعن ثلاثمائة وستين واحدا من الحفاظ وأئمة الحديث ممن رواة هذه الإثارة النبوية قرنا بعد قرن، وذكر ستة وعشرين مؤلفا أفرده العلماء حول الحديث وضبط ما صح لديهم من طرقه وألفاظه. راجع الغدير: 1 / 14 - 158.

صفحة 306

الباب السابع عشر

في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالولاية
المقتضية للإمارة والإمامة بغدير خم

من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة وأربعون حديثا


الحديث الأول: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني محمد بن الحسين بن حفص قال: حدثني محمد بن هارون بن إسحاق(1) الهاشمي المنصوري قال: حدثنا قاسم بن الحسن الذبيري(2) قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون عن أبي سعيد قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي شعرا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إفعل "، فقال:


يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأكرم بالنبي مناديا

يقول: فمن مولاكم ووليكم؟ * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا:

إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا

فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا

وكان علي أرمد العين يبتغي * * * لعينيه مما يشتكيه مداويا

فداواه خير الناس منه بريقه * * * فبورك مرقيا وبورك راقيا(3)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثني أحمد بن إدريس(4) قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد القبطي قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أغفل الناس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) في المصدر: أبو إسحاق.

(2) في المصدر: الزبيدي.

(3) أمالي الصدوق ص 514، البحار: 37 / 112.

(4) في المصدر: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن إدريس.

صفحة 307

في علي بن أبي طالب في مشربة(1) أم إبراهيم كما أغفلوا قوله يوم غدير خم، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه إذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له فلما رآهم لا يفرجون له قال: " يا معاشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه، وسلم له وللأوصياء من ولده. حقا. على أن أدخلهم في شفاعتي لأنهم أتباعي، ومن تبعني فإنه مني سنة جرت في من إبراهيم، لأني من إبراهيم وإبراهيم مني، وفضلي له فضل، وفضله فضلي، وأنا أفضل منه تصديق قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *(2) " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت(3) رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس(4).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى(5) بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) " منهم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب الأنصاري، والأشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي. ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال: " يا أنس إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك، وأما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه،

____________

(1) في المصدر: يوم مشربة.

(2) آل عمران: 34.

(3) الوثئ: وصم يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو دون أن ينكسر العظم.

(4) أمالي الصدوق ص 98.

(5) في المصدر: حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي قال:

حدثنا محمد بن موسى.

صفحة 308

ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه ".

قال جابر بن عبد الله الأنصاري: ولقد(1) رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فلا تستره، ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فأعذب.

وأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنونه فحفر له في منزله فدفن فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهلية، وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر(2).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر ابن محمد الحسيني قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف قال: حدثنا سهل بن عامر قال: حدثنا زافر(3) بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق قال: قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام) ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه ". قال أخبرهم بأنه الإمام بعده(4).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن البريد(5) عن أبيه قال: سئل زيد بن علي (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه ". قال: نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة(6).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد العلوي من ولد محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب قال: حدثنا أبو الحسين(7) أحمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن علي قال:

حدثني أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي العباسي قال: حدثني أبو سعيد عمير بن مرداس الدولقي، عن جعفر بن بشير المكي عن وكيع المسعودي(8) رفعه، عن سلمان الفارسي (رحمه الله) قال: مر إبليس لعنه الله بنفر يتسابون(9) أمير المؤمنين فوقف أمامهم فقال القوم: من الذي وقف

____________

(1) في المصدر: والله لقد رأيت.

(2) أمالي الصدوق ص 107 - 108.

(3) في المصدر: زفر بن سليمان.

(4) أمالي الصدوق ص 109.

(5) في المصدر: عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا القتاد قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد.

(6) أمالي الصدوق 109.

(7) في المصدر: أبو الحسن علي بن أحمد.

(8) في المصدر: حدثنا وكيع عن المسعودي.

(9) في المصدر: يتناولون.

صفحة 309

أمامنا؟ فقال: أنا أبو مرة فقالوا: يا أبا مرة أما تسمع كلامنا! فقال سوءة لكم تسبون مولاكم علي بن أبي طالب فقالوا له: من أين علمت أنه مولانا؟ فقال: من قول نبيكم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". فقالوا له: أنت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته ولكني أحبه وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد: فقالوا له: يا أبا مرة فتقول في علي شيئا: فقال لهم: اسمعوا مني معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين عبدت الله عز وجل في الجان اثنتا عشرة ألف سنة فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله عز وجل الوحدة فعرج بي إلى السماء فعبدت الله عز وجل في السماء الدنيا اثنتا عشرة ألف سنة(1) في جملة الملائكة فبينا نحن نسبح الله عز وجل ونقدسه إذ مر بنا نور شعشعاني فخرت الملائكة لذلك(2) سجدا فقالوا سبوح قدوس، نور ملك مقرب أو نبي مرسل. فإذا النداء من قبل جل جلاله: لا نور ملك مقرب ولا نبي مرسل هذا نور طينة علي بن أبي طالب(3).

السابع: محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن أحمد(4) اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن الصباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة لم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه، فقالوا لسيدهم ومولاهم: ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم، فلما قال المنافقون ينطق عن الهوى، وقال أحدهما لصاحبه أما ترى عينيه يدوران في أم رأسه كأنه مجنون - يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أولياءه فقال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ فقالوا: نعم! قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقام الناس غير علي لبس تاج الملك، ونصب منبرا وقعد في الزينة، وجمع خيله ورجله ثم قال لهم: أطربوا لا يطاع الله حتى يقام إمام. وتلا أبو جعفر (عليه السلام): * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) *(5) قال أبو جعفر (عليه السلام): " كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه ينطق عن الهوى، وظن

____________

(1) في المصدر: ألف سنة أخرى.

(2) في المصدر: لذلك النور.

(3) أمالي الصدوق ص 310.

(4) في البرهان: عبد الله بن محمد.

(5) السبأ: 2.

صفحة 310

إبليس بهم ظنا فصدقوا ظنه "(1).

الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على وجوههم فقال لهم إبليس: ما لكم؟ قالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله على رسوله: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * الآية(2).

التاسع: الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي فضالة(3)، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخذ بيد علي (عليه السلام) بغدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " كان إبليس حاضرا بعفاريته، فقال له حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه والله ما هكذا قلت لنا، قد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترق أصحابه وهذا أمر مستقر كلما أراد أن يذهب واحد بدر آخر فقال: افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال. وهو قول عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) *(4).

العاشر: علي بن إبراهيم، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام) وسأله عن قوله عز وجل: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال: " لما أمر الله نبيه بنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) للناس وهو قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي: * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) يوم غدير خم وقال:

من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رأسها فقال لهم إبليس الأكبر: ما لكم؟

قالوا قد عقد هذا الرجل اليوم عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا إن الذين

____________

(1) البرهان في تفسير القرآن: 3 / 349 - 350، الكافي: 8: 344، تأويل الآيات: 464.

(2) البرهان: 3 / 350، البحار: 37 / 169، تفسير القمي: 2 / 201.

(3) في البحار: الحسين بن أحمد، عن اليقطيني، عن ابن فضال.

(4) البرهان: 3 / 350، البحار: 37 / 168 - 169.

صفحة 311

حوله قد وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني فيها فأنزل الله سبحانه هذه الآية: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * يعني شيعة أمير المؤمنين "(1).

الحادي عشر: عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة ابن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه أن إبليس عدو الله رن أربع رنات: يوم لعن، ويوم اهبط إلى الأرض، ويوم بعث النبي (صلى الله عليه وآله)، ويوم الغدير ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قال أبي: إن اللعنة إذا خرجت من صاحبها ترددت بينه وبين الذي يلعن، فإن وجدت مساغا وإلا عادت إلى صاحبها وكان أحق بها. فاحذروا أن تلعنوا مؤمنا فتحل بكم "(2).

الثاني عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل قال فقال الله جل ذكره: * (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) * يقول: فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك: فأعلمهم فضله علانية فقال (عليه السلام): " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه "(3).

الثالث عشر: محمد بن العباس بن ماهيار قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب) * كان رسول الله حاجا فنزلت: * (فإذا فرغت فانصب) * عليا للناس(4).

الرابع عشر: محمد بن العباس هذا قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد، عن الحسن بن القاسم، عن عمرو بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن حسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل: * (سأل سائل بعذاب واقع) *(5) فيمن نزلت؟ فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) في مثل هذا الذي قلت فقال:

أخبرني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) البرهان: 3 / 350، البحار: 37 / 169، تأويل الآيات: 463.

(2) قرب الإسناد ص 7. ط - طهران.

(3) البرهان: 4 / 475.

(4) البحار: 36 / 135.

(5) المعارج: 1.

صفحة 312

خطيبا(1) ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعه ثم رفع بيده حتى رئي بياض إبطيهما وقال للناس: " ألم أبلغكم الرسالة ألم أنصح لكم؟ قالوا: اللهم نعم قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه(2) اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "، قال ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فرحل(3) راحلة ثم استوى عليها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ذاك بالأبطح فأناخ راحلته(4) ثم عقلها، ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا عبد الله(5) إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله ففعلنا، ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا والقلب فيه ما فيه ثم قلت لنا صلوا فصلينا، ثم قلت: صوموا فصمنا، ثم قلت: حجوا فحججنا، ثم قلت(6) لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه(7) فهذا عنك أم عن الله؟ فقال: " بل عن الله ". قال: فقالها ثلاثا فنهض وإنه لمغضب، وإنه ليقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقوله محمد كذبا فأنزل به نقمتك، ثم أثار(8) ناقته واستوى(9) عليها فرماه بحجر على رأسه فسقط ميتا، فأنزل الله تبارك وتعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) *(10).

الخامس عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسن بن أحمد المالكي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن الحسين الجمال قال: حملت أبا عبد الله (عليه السلام) من المدينة إلى مكة، فلما بلغ غدير خم نظر إلي وقال: هذا موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "، وكان عن يمين الفسطاط أربعة نفر من قريش سماهم لي فلما نظروا إليه وقد رفع يده حتى بان بياض إبطيه قالوا: انظروا إلى عينيه قد انقلبتا كأنهما عينا مجنون فأتاه جبرائيل فقال: إقرأ: * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر

____________

(1) في البحار: خطيبا فأوجز في خطبته.

(2) في البحار: فهذا علي مولاه.

(3) رحله: أزعجه وصيره يرحل.

(4) في البحار: حتى انتهى إلى الأبطح فأناخ راحلته.

(5) في البحار: ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسلم، فرد عليه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد.

(6) في البحار: ثم قلت حجوا فحججنا: ثم قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدق بخمسه كل سنة ففعلنا، ثم إنك أقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.

(7) في البحار: وانصر من نصره، واخذل من خذله.

(8) أثار: أي هيج.

(9) في البحار: ثم أثار ناقته فحل عقالها ثم استوى عليها، فلما خرج من الأبطح رماه الله تعالى بحجر من السماء فسقط على رأسه وخرج من دبره، وسقط ميتا.

(10) تفسير فرات الكوفي ص 190 - 191، البحار: 37 / 175 - 176.

صفحة 313

ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين) *(1) والذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: الحمد لله الذي أسمعني منك هذا، فقال: لولا إنك جمال(2) ما حدثتك بهذا، لأنك لا تصدق إذا رويت عني(3).

السادس عشر: الشيخ في التهذيب بإسناده، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن عبد الله بن بشير(4) عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله (عليه السلام) من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة الجبل(5) فقال: ذاك موضع قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". ثم نظر في الجانب الآخر فقال: ذاك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة ابن الجراح، فلما رأوه رافعا يده(6) قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآية: * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر العالمين) *(7) [ ثم قال: يا حسان لولا أنك جمالي ما حدثتك بهذا الحديث ](8).

السابع عشر: محمد بن علي بن شهرآشوب، عن معاوية بن عمار، عن الصادق (عليه السلام) في خبر لما قال النبي (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال العدوي لا والله ما أمره الله بهذا وما هو إلا شئ يتقوله. فأنزل الله تعالى: * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * إلى قوله: * (وإنه لحسرة على الكافرين) * يعني محمدا: * (وإنه لحق اليقين) *(9) يعني به عليا(10).

الثامن عشر: محمد بن العباس، عن أحمد بن القاسم(11)، عن منصور بن العباس، عن الحصين،

____________

(1) القلم: 50 - 51.

(2) في البحار: جمالي.

(3) البحار:: 37 / 221.

(4) في الكافي: عبد الصمد بن بشير.

(5) في الكافي: نظر إلى ميسرة المسجد.

(6) في الكافي: فلما أن رأوه رافعا يديه.

(7) القلم: 50 - 51.

(8) من لا يحضره الفقيه: 1 / 230 ح 687 ولم نجده في التهذيب.

(9) الحاقة 44 - 51، ونص الآيات: " ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين ".

(10) مناقب آل أبي طالب: 3 / 37.

(11) في البرهان: أحمد بن القسم.

صفحة 314

عن العباس القصباني، عن داود بن الحصين(1)، عن فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لما أوقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين يوم الغدير افترق الناس ثلاث فرق: فقالت فرقة:

ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: يهواه يقول في أهل بيته وابن عمه. فأنزل الله سبحانه: * (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * "(2).

التاسع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمشي عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري به(3) إلى السماء إنتهى إلى نهر يقال له النور، وهو قول الله عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) *(4) فلما إنتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منها فانفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها(5) الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال له: " يا جبرائيل: ولم لا تكون معي "؟

قال ليس لي أن أجوز المكان(6) فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى فقال تبارك وتعالى: " أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته(7)، أنزل على عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك "، فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) *(8) فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم

____________

(1) في البرهان: داود بن الحسين.

(2) البرهان: 4 / 245. والآية في سورة النجم: 1 - 5.

(3) في المصدر: انتهى به جبرائيل.

(4) الأنعام: 1.

(5) في المصدر: لا يفقهها اللسان الآخر.

(6) في المصدر: أن أجوز هذا المقام.

(7) بتته: أي قطعه.

(8) هود: 12.

صفحة 315

تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *(1) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تهديد بعد وعيد لأمضين لأمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة ". قال: وسلم جبرائيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية "! فقال: " يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني "، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى(2) أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم.

فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر(3) من عقوبة الله إياي إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعتك بتته، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك ". ثم أخذ (صلى الله عليه وآله) بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم تريا قبل ذلك، ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله "، فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: " إن كمال الدين وتمام النعمة، ورضا الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب "(4).

العشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي

____________

(1) المائدة: 67.

(2) في المصدر والمخطوطة: أن لا يبقى غدا.

(3) في المصدر: أيسر علي.

(4) أمالي الصدوق ص 316 - 318.

صفحة 316

يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا، ثم قال (عليه السلام): معاشر الناس علي مني وأنا من علي خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهتدين(1).

معاشر الناس: من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته ومن عادى عليا عاديته.

معاشر الناس: أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا.

معاشر الناس: والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على جميع ملائكته "(2).

الحادي والعشرون: أمالي أبي عبد الله النيسابوري وأمالي أبي جعفر الطوسي في خبر، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام) قال: " حدثني أبي، عن أبيه قال إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إن الله تبارك وتعالى بنى في الفردوس الأعلى قصرا(3) لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء ومائة ألف خيمة من ياقوت خضراء، ترابه المسك والعنبر، وفيه أربعة أنهار: نهر من خمر، ونهر من ماء، ونهر من لبن، ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليها الطيور، أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه، فتتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ على ذلك المسك والعنبر فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، وإنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة، فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطر والزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد وعلي (عليهما السلام) "(4).

الثاني والعشرون: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال:

حدثني أبو الحسن علي بن أحمد القلانسي المراغي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد

____________

(1) في المصدر: الأئمة المهديين.

(2) أمالي الصدوق ص 111.

(3) في البحار: إن لله تعالى في الفردوس قصرا.

(4) البحار: 37 / 163 - 164.

صفحة 317

الرحمن بن صالح قال: حدثنا موسى بن عمران الحضرمي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم يقول: " إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، لعن الله من تولى غير مواليه، الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر، وليس لوارث وصية، ألا وقد سمعتم مني ورأيتموني، ألا من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ألا وإني فرط لكم على الحوض ومكاثر بكم الأمم يوم القيامة فلا تسودوا وجهي، ألا لأستنقذن رجالا من النار وليستنقذن من يدي أقوام، إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه "(1).

الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا(2) قال: حدثنا علي بن قادم قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن سهل(3)، عن سهم ابن الحصين الأسدي قال: قدمت إلى مكة أنا وعبد الله ابن علقمة وكان عبد الله بن علقمة سبابة لعلي بن أبي طالب دهرا. قال: فقلت له: هل لك في هذا - يعني أبا سعيد الخدري - نحدث به عهدا؟ قال: نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: نعم إذا حدثتك تسأل(4) عنها المهاجرين والأنصار وقريشا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام يوم غدير خم فأبلغ ثم قال: " يا أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قالها ثلاث مرات، ثم قال: ادن يا علي فرفع رسول الله يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثلاث مرات ".

قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال أبو سعيد: نعم وأشار إلى أذنيه وصدره قال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي.

قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا عبد الله بن علقمة وسهم بن حصين، فلما صلينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إني أتوب إلى الله وأستغفره من سب علي، ثلاث مرات(5).

الرابع والعشرون: الشيخ في أماليه بهذا الإسناد قال: أبو العباس(6) قال: حدثنا يحيى بن زكريا

____________

(1) أمالي الطوسي: 1 / 231.

(2) في المصدر: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أبو العباس قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا.

(3) في المصدر: عبد الله بن شريك.

(4) في المصدر: فسل.

(5) أمالي الطوسي: 1 / 252.

(6) في المصدر: وبالإسناد قال: أخبرنا أبو عمر قال: حدثنا أبو العباس.

صفحة 318

ابن شيبان الكندي قال: حدثنا إبراهيم بن الحكيم بن ظهير قال: حدثني أبي، عن منصور بن مسلم ابن سابور، عن عبد الله بن عطا، عن عبد الله بن يزيد، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو وليكم من بعدي "(1).

الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا الحسن بن جعفر بن مدرار(2) قال: حدثنا معاوية بن ميسرة بن شريح، قال: حدثني الحكم بن عتبة(3) وسلمة بن كهيل قالا: حدثنا حبيب - وكان اسكافا في بني عدي وأثنى عليه خيرا - أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "(4).

السادس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر - يعني ابن مهدي - قال: أخبرنا أحمد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد الله، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، وسعيد بن وهب وزيد بن نفيع قالوا: سمعنا عليا (عليه السلام) يقول في الرحبة:

" من سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام "، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ". قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث: يا أبا بكر: في أشياء أخر(5).

السابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا هاني بن أيوب، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد أنه سمع عليا (عليه السلام) في الرحبة ينشد الناس من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ".

فقام بضعة عشر فشهدوا(6).

____________

(1) أمالي الطوسي: 1 / 253.

(2) في المصدر: قال: حدثني عمي طاهر بن مدرار قال: حدثنا معاوية.

(3) الحكم بن عيينة.

(4) أمالي الطوسي: 1 / 259 - 260.

(5) أمالي الطوسي: 1 / 260 - 261.

(6) أمالي الطوسي: 1 / 278.

صفحة 319

الثامن والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "(1).

التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا ابن الصلت(2) قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثني علي بن موسى، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واخذل من خذله وانصر من نصره "(3).

الثلاثون: الشيخ في أماليه بإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى(4) قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله عليه، وأوقفه يوم غدير خم، فأعلم(5) أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: " أنت مني وأنا منك ". وقال له: " تقاتل - يا علي - على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى - إلا أنه لا نبي بعدي " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ". وقال له: " أنت العروة الوثقى ". وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة، وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * "(6).

وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي ". وقال له: " أنا أول من تنشق عنه الأرض وأنت

____________

(1) أمالي الطوسي: 1 / 341.

(2) في المصدر: وبالإسناد قال: أخبرني الشيخ المفيد أبو علي - (رحمه الله) - قال: أخبرني والدي قال ابن الصلت.

(3) أمالي الطوسي: 1 / 352 - 353.

(4) كذا ورد السند في المصدر: " أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي قراءة عليه قال: أخبرنا والدي - (رحمه الله) - قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه قال: حدثنا الحسن بن علي الهاشمي قال:

حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن ثور بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.

(5) في المصدر: فأعلم الناس.

(6) التوبة: 3.

صفحة 320

معي ". وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت بعدي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة " وقال له: " إن الله أوحى إلي بأن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه " وقال له: " اتق الضغاين التي في صدور(1) من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ".

ثم بكى النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل: مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال: " أخبرني جبرائيل(2) عن ربه عز وجل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم، وعلت كلمتهم، واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشانئ(3) لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد، وتضعف العباد. والأياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم قال النبي (صلى الله عليه وآله)(4) اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي، وهو من ولد ابنتي، يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس بين راغب إليهم وخائف منهم ".

قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج، فإن وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد، وهو الحكيم الخبير، فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم واحفظهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعنهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على كل شئ قدير "(5).

الحادي والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان قال: حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز ابن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام) قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى عن أبيه جعفر بن محمد وقالا جميعا عن آبائهما عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: بني الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين ". قيل له: أما الشهادتان فقد عرفنا هما فما القرينتان؟

قال: " الصلاة والزكاة فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، والصيام، وحج بيت الله من استطاع إليه

____________

(1) في المصدر: الضغاين التي لك في صدر.

(2) في المصدر: أخبرني جبرائيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه، ويمنعونه حقه، ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعدي، وأخبرني جبرائيل عن الله عز وجل.

(3) شنأ وشنئ الرجل: أبغضه مع عداوة وسوء خلق.

(4) في المصدر: يظهر القائم منهم. فقيل له: ما اسمه؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله).

(5) أمالي الطوسي: 1 / 361 - 362.

صفحة 321

سبيلا، وختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز وجل: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * "(1).

الثاني والثلاثون: الطوسي في مجالسه. قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عمار(2) الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي، قال:

حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي ابن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي عبيد الله بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث، عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: " يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني، مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب "(3).

وعنه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال:

حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني(4) قال: حدثنا الربيع بن بشار قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه ".

وقالوا: قل، ثم ذكر علي (عليه السلام) سوابقه وفضائله وما قال فيه رسول الله ونصه عليه (عليهما السلام) والكل منهم يصدقه فيما يقول (عليه السلام) إلى أن قال (عليه السلام): " فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ليبلغ الشاهد الغايب ذلك غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجحفة بالشجيرات من خم: من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله تعالى غيري؟ قالوا:

لا "(5).

____________

(1) أمالي الطوسي:: 2 / 131 - 132.

(2) في المصدر: أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار.

(3) أمالي الطوسي: 2 / 158.

(4) في المصدر: عبيد الله العدلي.

(5) جزء من حديث طويل ذكره الشيخ الطوسي في أماليه: 2 / 159 - 166.

صفحة 322

الثالث والثلاثون: الشيخ في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري، ومحمد بن جعفر بن رئيس اليسري(1) بالقصر، وعلي بن محمد بن الحسن(2) بن كأس(3) بالرملة، وأحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قالوا: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا الأزدي الصوفي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الأزدي، عن معروف ابن خربوذ، وزياد بن المنذر، وسعيد بن محمد الأسدي(4)، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة الكناني قال: لما احتضر عمر بن الخطاب جعلها شورى بين ستة بين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر فيمن يشاور ولا يولي.

قال أبو الطفيل: فلما اجتمعوا أجلسوني على الباب أرد عنهم الناس، فقال علي (عليه السلام): " إنكم قد اجتمعتم لما اجتمعتم له فانصتوا فأتكلم فإن قلت حقا صدقتموني وإن قلت باطلا ردوا علي ولا تهابوني، إنما أنا رجل كأحدكم ". ثم ذكر فضائله وسوابقه وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناشدهم صدقه فيما ذكره - والكل يصدقه فيما ذكره إلى أن قال -: " فأنشدكم بالله فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال في غزاة تبوك إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقالته يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري "؟ قالوا: اللهم لا. قال:

" فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وماله غيري "؟ قالوا: اللهم لا(5).

الرابع والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جورية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال:

أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك ابن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي إنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان، وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين، وهو أبو الحسن والحسين سيدا

____________

(1) في المصدر: محمد بن جعفر بن رميس الهيبري.

(2) في المصدر: محمد بن الحسين.

(3) في المصدر: الحسن بن كأس النخعي.

(4) في المصدر: سعيد بن محمد الأسلمي.

(5) أمالي الطوسي: 2 / 167 - 168.

صفحة 323

شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه، وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما بعد ولا وجد حرا ولا قرا(1) بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه، وألزم أمته ولايته، وعرفهم بخطره، وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم "؟ قالوا: الله ورسوله. قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه "(2).

الخامس والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرزمي، عن أبيه، عن عمار أبي اليقظان عن أبي عمير زاذان في خطبة خطبها الحسن بن علي (عليه السلام) في الناس بحضور معاوية وذكر الخطبة وذكر فيها فضل أبيه (عليه السلام) وسوابقه وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص إلى أن قال الحسن في الخطبة: " فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب "(3).

السادس والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال(4): حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد

____________

(1) في المصدر: ولا وجد حرا أو بردا.

(2) أمالي الطوسي: 2 / 170 - 171. وتتمة الحديث هذا لفظه: " وهو صاحب العباء ومن اذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي، إنه منك وأنت منه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها " كما أمر الله فقال: " وأتوا البيوت من أبوابها "، وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى، فمن أعظم قربة على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله)، فمن قاس به أحدا أو شبه به بشرا (صلى الله عليه وآله)؟.

(3) ذكر تمام الحديث الشيخ الطوسي في أماليه: 2 / 171 - 173.

(4) في المصدر: بالكوفة وسألته قال.

صفحة 324

الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) - وذكر خطبة للحسن ابن علي (عليه السلام) بمحضر الناس ومعاوية وذكر فيها فضل أبيه وسوابقه وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص إلى أن قال الحسن (عليه السلام) في الخطبة: " وقد تركت بنو إسرائيل - وكان أصحاب موسى - هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب "(1).

السابع والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا الحسن بن علي بن صالح بن شعيب الجوهري(2) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: " حدثنا الحسن بن علي - صلوات الله عليه - إن الله عز وجل بمنه وبرحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية، وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبله، ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل يدخل قرية إلا من بابها، فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم، ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، ثم قال عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(3).

فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه، فاعملوا ما شئتم

____________

(1) قطعة من حديث مفصل أخذ المؤلف - (رحمه الله) - منه موضع استشهاده وذكره بطوله الشيخ الطوسي في أماليه: 2 / 174 - 180.

(2) في المصدر: الحسين بن صالح بن شعيب الجوهري.

(3) الشورى: 23.

صفحة 325

* (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) *(1) والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

خلقت من نور الله عز وجل وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الخلق في النار "(2).

الثامن والثلاثون: الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن(3) التيملي قال: وجدت في كتاب أبي، حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي، عن محمد بن نوفل بن عابد الصيرفي دخل علينا أبو حنيفة(4) النعمان بن الثابت فذكرنا أمير المؤمنين (عليه السلام) ودار بيننا كلام في غدير خم فقال أبو حنيفة قد قلت لأصحابنا لا تقروا لهم بغدير خم فيخصموكم، فتغير وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي وقال له: لم لا تقرون به، أما هو عندك يا نعمان؟ قال: هو عندي وقد رويته، قال: فلم لا تقرون به؟ وقد، حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم أن عليا (عليه السلام) أنشد الله في الرحبة من سمعه، فقال أبو حنيفة: أفلا ترون أنه قد جرى في ذلك خوض حتى نشد علي الناس لذلك، فقال الهيثم: فنحن نكذب عليا أو نرد قوله؟ فقال أبو حنيفة: ما نكذب عليا ولا نرد قولا قاله ولكنك تعلم أن الناس قد غلا منهم قوم، فقال الهيثم: يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويخطب به ونحن نشفق منه ونتقيه بغلو غال أو قول قائل(5).

التاسع والثلاثون: ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) قال: حدثنا علي ابن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن زكريا، عن عبد الله ابن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن عبد الرحمن بن عاصم، عن عمر، عن محمود بن لبيد(6) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت فاطمة ((عليها السلام)) تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة - رضي الله عنه - فوجدتها - صلوات الله عليها - تبكي هناك

____________

(1) التوبة: 105.

(2) أمالي الطوسي: 2 / 268 - 269.

(3) في المصدر: علي بن الحسين.

(4) في المصدر: نوفل بن عائذ الصيرفي قال: كنت عند الهيثم بن حبيب الصيرفي فدخل علينا أبو حنيفة.

(5) أمالي المفيد ص 15 - 16. ط النجف الأشرف.

(6) في كفاية الأثر، والبحار: عن عبد الرحمان، عن عاصم بن عمر (عمرو)، عن محمود أبي لبيد.

صفحة 326

فأمهلتها حتى سكتت فأتيتها وسلمت عليها وقلت لها: يا سيدة النسوان والله قد قطعت نياط(1) قلبي من بكائك، فقالت: " يا أبا عمر ويحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الآباء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أنشأت(2) تقول:


إذا مات يوما ميت قل ذكره * * * وذكر أبي مذ مات والله أكثر "

قلت: يا سيدتي إني سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: " سل "، قلت: هل نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته على علي بالإمامة؟ قالت: " واعجبا أنسيتم يوم غدير خم "؟ قلت: قد كان ذلك ولكن أخبريني بما أسر إليك، قالت: " أشهد الله تعالى لقد سمعته يقول: علي فيكم خير من أخلفه فيكم، وهو الإمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة "، قلت:

يا سيدتي فما باله قعد عن حقه؟ قالت: " يا أبا عمر لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي - أو قالت: مثل علي - ثم قالت: أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيهم لما اختلف في الله تعالى اثنان، ولورثها سلف عن سلف وخلف عن خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من صلب ولدي الحسين، ولكن قدموا من أخره الله وأخروا من قدمه الله حتى إذا ألحدوا المبعوث وأودعوه الجدث(3) المجدوث اختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم تبا لهم ألم يسمعوا الله يقول: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *(4)؟ بل سمعوا ولكنهم كما قال الله:

* (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور) *(5) هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ونسوا آجالهم، فتعسا لهم وأضل أعمالهم، أعوذ بك يا رب من الحور بعد الكور "(6).

الأربعون: الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال:

حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرث الحسيني المرعشي - رضي الله عنه - قال:

أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن ابن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنه - قال:

أخبرني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر - قدس الله روحه - قال: أخبرني جماعة عن أبي هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام قال: أخبرنا علي السوري قال: أخبرنا أبو

____________

(1) النياط: عرق متصل بالقلب فإذا قطع مات صاحبه.

(2) في كفاية الأثر: واشوقاه إلى رسول الله، ثم أنشأت.

(3) الجدث: القبر.

(4) القصص: 78.

(5) الحج: 46.

(6) كفاية الأثر: 26 - 27، البحار: 36 / 353 - 354.

صفحة 327

محمد العلوي من ولد الأفطس - وكان من عباد الله الصالحين - قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا، عن قيس بن سمعان، عن علقمة ابن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال: " حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال له: يا محمد إن الله جل اسمه يقرئك السلام ويقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسولي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغها قومك: فريضة الحج وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة، ولن أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج، وتحج ويحج معك كل من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب، وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرايع.

فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الناس ألا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد الحج، وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره، فخرج (صلى الله عليه وآله) وخرج معه الناس وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على عدد أصحاب موسى السبعين الألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) البيعة لعلي (عليه السلام) بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل(1) سنة بسنة ومثلا بمثل واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة.

فلما وقف بالموقف أتاه جبرائيل (عليه السلام) عن الله تعالى فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: إنه قد دنا أجلك ومدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك ونفذ وصيتك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب فأقمه للناس وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به، وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني وإتمام نعمتي على خلقي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي

____________

(1) في المصدر: العجل والسامري.

صفحة 328

وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة لي على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بوليي(1) ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بعدي ووصي نبي والخليفة من بعده، حجتي البالغة على خلقي، مقرونة طاعته بطاعة محمد نبيي، ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن أشرك ببيعته كان مشركا، ومن لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعداوته دخل النار، فأقم يا محمد عليا علما، وخذ عليهم البيعة، وجدد عهدي وميثاقي لهم وبالذي واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي.

فخشي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية(2) لما عرف من عداوتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي (عليه السلام) من البغضاء وسأل جبرائيل (عليه السلام) أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر جبرائيل بالعصمة من الناس من الله جل اسمه، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرائيل في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليا علما للناس، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرائيل فأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله تعالى ولم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرائيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرائيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *(3).

وكان أوائلهم قريبا من الجحفة، فأمر بأن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم من ذلك المكان ليقيم عليا للناس، ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي (عليه السلام)، وأخبره أن الله عز وجل قد عصمه من الناس: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما جائته العصمة مناديا ينادي في الصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر(4)، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره

____________

(1) في الاحتجاج: ورضيت لكم الإسلام دينا بولاية وليي.

(2) في الاحتجاج: إلى الجاهلية.

(3) المائدة: 67.

(4) في البحار: من تأخر عنهم.

صفحة 329

بذلك جبرائيل عن الله عز وجل وفي الموضع سلمات(1) فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقم ما تحتهن وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوق تلك الأحجار(2) فقال: الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيدا لم يزل محمودا لا يزال، بارئ المسموكات(3) وداحي المدحوات(4) وجبار السماوات، قدوس سبوح رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على من أدناه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شئ رحمته، ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شئ والغلبة على كل شئ والقوة في كل شئ، والقدرة على كل شئ، لا مثله شئ(5) وهو منشئ الشئ حين لا شئ، دائم قائم بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معاينة، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه.

وأشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشي الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صور ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فباتت، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الذي أحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور.

وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لقدرته، وخضع كل شئ لهيبته، مالك الأملاك، ومفلك الأفلاك، ومسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي ويميت فيحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويمنع ويؤتي، له

____________

(1) سلم الواحدة " سلمة ": جنس شجر شائك من فصيلة القطانيات، ينمو في البلدان الحارة.

(2) في الاحتجاج: ثم حمد الله وأثنى عليه فقال:

(3) سمك الشئ: رفعه. يقال: " سمك الله السماء " أي رفعها.

(4) دحى الشئ: بسطه.

(5) في الاحتجاج: ليس مثله شئ.

صفحة 330

الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار. مستجيب الدعاء، ومجزل العطاء محصي الأنفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شئ ولا يضجره صراخ المستصرخين ولا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين والموفق للمفلحين، ومولى(1) العالمين، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله، أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، وأؤدي ما أوحي إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته. لا إله إلا هو، لأنه قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم فأوحى لي بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *.

معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله(2)، وأنا مبين لكم سبب(3) هذه الآية إن جبرائيل هبط إلي ثلاثا(4) يأمرني عن السلام ربي - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وهو وليكم بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(5) وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال، وسألت جبرائيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم:

* (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) *(6) وكثرة أذاهم لي غير مرة(7) حتى سموني أذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك(8): * (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن) * على الذين يعزمون أنه

____________

(1) في الاحتجاج والبحار: ومولى المؤمنين ورب العالمين.

(2) في الاحتجاج والبحار: ما أنزله إلي.

(3) في الاحتجاج والبحار: سبب النزول.

(4) في الاحتجاج والبحار: هبط إلى مرارا ثلاثا.

(5) المائدة: 55.

(6) الفتح: 11.

(7) في الاحتجاج: في غير مرة.

(8) في الاحتجاج: في ذلك قرآنا.

صفحة 331

أذن * (خير لكم) *(1) الآية. ولو شئت أن أسمي بأسمائهم(2) لسميت وأن أومي إليهم بأعيانهم لأومأت(3) وأن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل لي(4) ثم تلا (صلى الله عليه وآله): * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *.

فاعلموا معاشر الناس: أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى العجمي والعربي، والحر والمملوك، والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جايز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، من صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له.

معاشر الناس: إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم، ثم من دونه رسولكم محمد وليكم القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم، ثم الإمامة في ذريتي من ولدي إلى يوم تلقون الله عز وجل ورسوله، لا حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الحلال والحرام، وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه.

معاشر الناس: ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام مبين، وما من علم إلا علمته عليا وهو الإمام المبين.

معاشر الناس: لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه، ولا تستنكفوا من ولايته، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، والذي فدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسه، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد مع رسول الله من الرجال غيره.

معاشر الناس: فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله.

معاشر الناس: إنه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الأبد ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين.

____________

(1) التوبة: 61.

(2) في البحار: أن أسمي القائلين بذلك بأسمائهم.

(3) أومأ إيماء: أشار بحاجبه أو بيده.

(4) في البحار: ما أنزل الله إلي.

صفحة 332

أيها الناس: بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين، والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في قولي فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار.

معاشر الناس: حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي، ولا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الأبدين ودهر الداهرين على كل حال.

معاشر الناس: فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأثنى، بنا أنزل الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب على من رد قولي هذا ولم يوافقه، ألا إن جبرائيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون.

معاشر الناس: إنه جنب الله تعالى في كتابه(1): * (يا حسرتي على ما فطرت في جنب الله) *(2).

معاشر الناس: تدبروا القرآن وافهموا آياته، وانظروا محكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا أخذ بيده ومعضده(3) - وشائل بعضده - ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي.

معاشر الناس: إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، فكل واحد ينبئ(4) عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، أمناء الله(5) في خلقه وحكماؤه في أرضه. ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره.

ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه، وكان منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)(6) شال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

معاشر الناس: هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب

____________

(1) في الاحتجاج: إنه جنب الله الذي ذكر في كتابه.

(2) الزمر: 56.

(3) في الاحتجاج والبحار: ومصعده إلي.

(4) في الاحتجاج والبحار: منبئ.

(5) في الاحتجاج: هم أمناء الله وفي البحار: ألا إنهم أمناء الله.

(6) في البحار: وكان منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) درجة دون مقامه، فبسط يده نحو وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشال عليا.

صفحة 333

الله عز وجل والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي، وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول: ما يبدل القول لدي بأمر ربي، أقول: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنت أنزلت علي في كتابك أن الإمامة لعلي وليك عند تبياني ذلك، ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا فقلت: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) *(1) اللهم إني أشهدك أني قد بلغت.

معاشر الناس: إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.

معاشر الناس: هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله عز وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضا إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد الله بالجنة في * (هل أتى على الإنسان) *(2) إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره.

معاشر الناس: هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي الهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي(3).

معاشر الناس: ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي.

معاشر الناس: إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، فإن آدم أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عز وجل، فكيف بكم وأنتم أنتم(4) عباد الله ما يبغض(5) عليا إلا شقي ولا يتولى به إلا مؤمن تقي، ولا يؤمن به إلا مخلص، في علي والله نزلت سورة العصر * (بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الإنسان لفي خسر) * إلى آخرها.

معاشر الناس: قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

معاشر الناس: * (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *(6).

____________

(1) آل عمران: 85.

(2) الإنسان: 2.

(3) في الاحتجاج: وبنوه خير الأوصياء.

(4) في الاحتجاج: وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله؟.

(5) في البحار: ألا إنه لا يبغض.

(6) آل عمران: 102.

صفحة 334

معاشر الناس: * (آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) *(1).

معاشر الناس: النور من الله عز وجل في، ثم مسلوك في علي(2) ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لأن الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين.

معاشر الناس: أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن عليا الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه.

معاشر الناس: لا تمنوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم فيصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد.

معاشر الناس: سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون.

معاشر الناس: إن الله وأنا بريئان منهم.

معاشر الناس: إنهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين ألا إنهم أصحاب (الصحيفة) فلينظر أحدكم في صحيفته، قال: فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة.

معاشر الناس: إني أدعها أمانة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ولدا ولم يولد فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين، وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران.

معاشر الناس: إن الله عز وجل لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب.

معاشر الناس: إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى(3) وهذا علي إمامكم ووليكم، وهو مواعيد الله والله يصدق وعده.

____________

(1) النساء: 47.

(2) في الاحتجاج والبحار: مسلوك في ثم في علي.

(3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة القصص الآية 59 / * (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) *.

صفحة 335

معاشر الناس: قد ضل قبلكم أكثر الأولين، والله قد أهلك الأولين وهو مهلك الآخرين(1).

معاشر الناس: إن الله قد أمرني ونهاني، وقد أمرت عليا ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربه عز وجل، فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوا تهتدوا، وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله.

معاشر الناس: أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم الله باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون، ثم قرأ * (الحمد لله رب العالمين) *(2) إلى آخرها وقال: في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون:

* (ألا إن حزب الله هم الغالبون) * ألا إن أعداء علي أهل الشقاق العادون، وإخوان الشياطين الذي يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياؤهم هم المؤمنون الذين ذكرهم في كتابه فقال عز وجل: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) *(3) إلى آخر الآية، ألا أولياؤهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) *(4) ألا إن أولياؤهم الذين يدخلون الجنة آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين، ألا إن أولياؤهم الذين قال الله عز وجل: * (يدخلون الجنة بغير حساب) *(5) ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما دخلت أمة لعنت أختها، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: * (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) *(6) ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير.

معاشر الناس: شتان ما بين السعير والجنة، عدونا من ذمه الله ولعنه، وولينا من مدحه الله وأحبه.

معاشر الناس: ألا وإني منذر وعلي هاد.

____________

(1) في الاحتجاج: قال تعالى: * (ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين) *. (المرسلات: 16 - 19).

(2) الفاتحة: 2.

(3) المجادلة: 22.

(4) الأنعام: 82.

(5) المؤمن: 40. ونص الآية: * (فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) *.

(6) الملك: 8 - 11. وفي الاحتجاج: * (كلما ألقي فيها قوم سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال مبين) *. وفي البحار: * (كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) * إلى قوله: * (فسحقا لأصحاب السعير) *.

صفحة 336

معاشر الناس: إني نبي وعلي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي - صلوات الله عليه - ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه المدرك بكل ثأر لأولياء الله عز وجل، ألا إنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف من بحر عميق، ألا إنه يسم(1) كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ومختاره، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه، ألا أنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولا حق إلا معه، ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته.

معاشر الناس: قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإن عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به، ثم مصافقته بعدي، ألا إني قد بايعت الله وعلي قد بايعني، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل: * (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) *(2) الآية.

معاشر الناس: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) *(3).

معاشر الناس: فما ورده(4) أهل بيت إلا استغنوا، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا.

معاشر الناس: ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استونف عمله(5).

معاشر الناس: الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة * (والله لا يضيع أجر المحسنين) *.

معاشر الناس: حجوا البيت بكمال الدين والتفقه ولا تتفرقوا(6) عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع.

معاشر الناس: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم الله عز وجل، فإن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ومبين لكم الذي نصبه الله عز وجل بعدي، ومن خلفه الله مني ومنه(7)، يخبركم بما تسألون عنه، ويبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن

____________

(1) يسم الشئ: يجعل له علامة يعرف بها.

(2) الفتح: 10.

(3) البقرة: 158.

(4) في الاحتجاج: حجوا البيت فما ورده.

(5) في البحار: انقضت حجه استونف عليه عمله.

(6) في الاحتجاج والبحار: ولا تنصرفوا.

(7) في البحار: ومن خلقه الله مني وأنا منه.

صفحة 337

أحصيها وأعرفها فآمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم مني ومنه أئمة قائمهم فيهم خاتمهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق.

معاشر الناس: كل حلال دللتكم عليه وكل حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه، ألا وإني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، إن رأس الأمر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضره وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي منكر إلا مع إمام معصوم.

معاشر الناس: القرآن يعرفكم إن الأئمة من بعده ولده، وعرفتكم أنهم مني ومنه حيث يقول الله عز وجل: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) *(1) وقلت: لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما.

معاشر الناس: التقوى التقوى، احذروا الساعة كما قال الله عز وجل: * (إن زلزلة الساعة شئ عظيم) *(2) اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، فمن جاء بالحسنة أثيب ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب.

معاشر الناس: إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة، أمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي بإمرة المؤمنين، ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب، ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله ونطيعك وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين، الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل، فقد أديت ذلك إليكم وأنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، فقولوا: أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت، عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافحة(3) أيدينا - من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه - لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا

____________

(1) الزخرف: 28.

(2) الحج: 1.

(3) في الاحتجاج والبحار: ومصافقة.

صفحة 338

عنه حولا أبدا(1) أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا، وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده، والله أكبر من كل شهيد.

معاشر الناس: ما تقولون؟ فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس * (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) *(2) ومن بايع فإنما يبايع الله * (يد الله فوق أيديهم) *(3).

معاشر الناس: فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة كلمة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم من وفى * (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) *(4) الآية.

معاشر الناس: قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقولوا: * (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) *(5) وقولوا: * (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) *(6).

معاشر الناس: إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه.

معاشر الناس: من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما.

معاشر الناس: السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين، أولئك الفائزون في جنات النعيم.

معاشر الناس: قولوا ما يرضي الله عنكم من القول، * (فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن يضر الله شيئا) *(7) اللهم اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين ".

فناداه القوم: سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا وتداكوا(8) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى علي وصافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار، وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم، إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد، وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول، كلما بايع قوم: " الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين، وصارت المصافقة سنة ورسما يستعملها من ليس له حق فيها ".

____________

(1) في البحار حولا أبدا، نحن نؤدي ذلك عنك الداني والقاصي من أولادنا وأهلينا.

(2) الزمر: 39.

(3) الفتح: 10.

(4) الفتح: 10.

(5) البقرة: 285.

(6) الأعراف: 43.

(7) آل عمران: 144.

(8) تداك عليه القوم: ازدحموا.

صفحة 339

وروي عن الصادق (عليه السلام): " إنه لما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذه الخطبة رئي في الناس رجل جميل بهي طيب الريح فقال: بالله ما رأينا كاليوم قط وما أشد ما يؤكد لابن عمه وإنه لعقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل طويل لمن حل عقده.

قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته ثم التفت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل كذا وكذا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عمر أتدري من ذاك الرجل؟ قال: لا، قال: ذلك الروح الأمين جبرائيل فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء "(1).

وهذه الخطبة متكررة في الكتب وقد ذكرها الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن علي المعروف بابن الفارسي في روضة الواعظين(2).

الحادي والأربعون: الشيخ الطوسي في التهذيب، عن أبي عبد الله بن عياش قال: حدثني أحمد بن زياد الهمداني وعلي بن محمد التستري قالا: حدثنا محمد بن ليث المكي قال: حدثني أبو إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال: دخل في صدري(3) ما الأيام التي تصام؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) وهو بصريا(4) ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله فدخلت عليه فلما بصر بي قال (عليه السلام): " يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن؟ وهي أربعة: أولهن يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده (صلى الله عليه وآله) [ بمكة ] وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخاه عليا (عليه السلام) علما للناس وإماما من بعده "، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك أشهد أنك حجة الله على خلقه(5).

الثاني والأربعون: وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أللمسلمين(6) عيد غير هذين العيدين؟ قال: " نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما "، قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: " هو يوم نصب أمير المؤمنين فيه علما للناس "، قال: قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: " تصومه يا حسن وتكثر من

____________

(1) الاحتجاج: 1 / 66 - 84. البحار: 37 / 201 - 219.

(2) روضة الواعظين ص 89 - 99. ط - النجف 1386 هـ.

(3) في المصدر: وحك في صدري.

(4) صريا: قرية على ثلاثة أميال من المدينة.

(5) التهذيب: 4 / 305 - 306. ط - النجف.

(6) في المصدر: جعلت فداك أللمسلمين.

صفحة 340

الصلاة(1) على محمد وآله وتبرأ إلى الله عز وجل ممن ظلمهم، وإن الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا "، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال:

" صيام ستين شهرا ولا تدع صيام سبعة وعشرين من رجب فإنه اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد (صلى الله عليه وآله) وثوابه مثل ستين شهرا لكم "(2).

الثالث والأربعون: الشيخ الطوسي في التهذيب عن الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: " صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا لو عاش إنسان ثم صام ما عمرت الدنيا لكان له ثواب ذلك، وصيامه يعدل عند الله عز وجل في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، وهو عيد الله الأكبر، وما بعث الله عز وجل نبيا(3) إلا وتعيد في هذا اليوم وعرف حرمته، واسمه في السماء يوم العهد المعهود، وفي الأرض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، ومن صلى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة، يسأل الله عز وجل يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وعشر مرات قل هو الله أحد وعشر مرات آية الكرسي وعشر مرات إنا أنزلناه، عدلت عند الله عز وجل مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة، وما سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا وحوائج الآخرة إلا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة، وإن فاتتك الركعتان والدعاء قضيتها بعد ذلك، ومن فطر فيه مؤمنا كان كمن أطعم فئاما وفئاما وفئاما(4) فلم يزل يعد إلى أن عقد بيده عشرا، ثم قال: أتدري كم الفئام؟

قلت: لا، قال: مائة ألف كل فئام، كان له ثواب من أطعم بعددها من النبيين والصديقين والشهداء في حرم الله عز وجل وسقاهم في يوم ذي مسغبة والدرهم فيه بألف ألف درهم. قال: لعلك ترى أن الله عز وجل خلق يوما أعظم حرمة منه، لا والله لا والله، ثم قال: وليكن من قولكم إذ التقيتم أن تقولوا: الحمد لله الذي أكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده إلينا وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة أمره والقوام بقسطه ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم الدين.

ثم قال: وليكن من دعائك في دبر هاتين الركعتين أن تقول: * (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) * إلى قوله: * (إنك لا تخلف الميعاد) *(5).

____________

(1) في المصدر: وتكثر فيه الصلاة.

(2) التهذيب: 4 / 305.

(3) في المصدر: نبيا قط.

(4) الفئام: الجماعة من الناس.

(5) آل عمران: 193. وفي المصدر ذكر تمام الآية وهي: * (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع البرار * ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد) *.

صفحة 341

ثم تقول بعد ذلك اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وسكان سمواتك وأرضك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت المعبود الذي ليس من لدن عرشك إلى قرار أرضك معبود يعبد سواك إلا باطل مضمحل غير وجهك الكريم، لا إله إلا أنت المعبود فلا معبود سواك تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وأشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبدك، وأشهد أن عليا صلوات الله عليه أمير المؤمنين ووليهم ومولاهم، ربنا إنا سمعنا بالنداء وصدقنا المنادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ نادى بنداء عنك بالذي أمرته أن يبلغ ما أنزلت إليه من ولاية ولي أمرك فحذرته وأنذرته إن لم يبلغ أن تسخط عليه، وإنه إن بلغ رسالاتك عصمته من الناس فنادى مبلغا وحيك ورسالاتك: ألا من كنت وليه فعلي وليه، ومن كنت نبيه فعلي أميره، ربنا قد أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا (صلى الله عليه وآله) عبدك ورسولك إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل إنه أمير أمير المؤمنين ومولاهم ووليهم إلى يوم القيامة يوم الدين، فإنك قلت * (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) * ربنا آمنا واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعي الأنام وصراطك المستقيم السوي وحجتك وسبيلك الداعي إليك على بصيرة هو ومن اتبعه، سبحان الله عما يشركون بولايته وبما يلحدون باتخاذ الولائج دونه، فاشهد يا إلهي أنه الإمام الهادي المرشد الرشيد علي أمير المؤمنين، الذي ذكرته في كتابك فقلت * (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) *(1) لا أشرك معه إماما ولا أتخذ من دونه وليجة اللهم فإنا نشهد أنه عبدك الهادي من بعد نبيك النذير المنذر وصراطك المستقيم وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وحجتك البالغة ولسانك المعبر عنك في خلقك والقائم بالقسط من بعد نبيك وديان دينك وخازن علمك وموضع سرك وعيبة علمك وأمينك المأمون المأخوذ ميثاقه مع ميثاق رسولك (صلى الله عليه وآله) من جميع خلقك وبريتك شهادة الإخلاص لك بالوحدانية بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وعليا أمير المؤمنين، وأن الإقرار بولايته تمام توحيدك والإخلاص بوحدانيتك وكمال دينك وتمام نعمتك على جميع خلقك وبريتك فإنك قلت وقولك الحق: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *(2) اللهم فلك الحمد على ما مننت علينا من الإخلاص لك بوحدانيتك إذ هديتنا لموالاة وليك الهادي من بعد نبيك المنذر ورضيت لنا الإسلام دينا بموالاته وأتممت علينا نعمتك التي جددت لنا عهدك وميثاقك فذكرتنا ذلك وجعلتنا من أهل الإخلاص والتصديق بعهدك وميثاقك ومن أهل الوفاء

____________

(1) الزخرف: 4.

(2) المائدة: 3.

صفحة 342

بذلك، ولم تجعلنا من الناكثين والمنحرفين والمبتكين(1) آذان الأنعام والمغيرين خلق الله، ومن الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وصدهم عن السبيل وعن الصراط المستقيم، وأكثر من قولك في يومك وليلتك أن تقول: اللهم العن الجاحدين والناكثين والمغيرين والمكذبين بيوم الدين من الأولين والآخرين.

اللهم فلك الحمد على إنعامك علينا بالذي هديتنا إلى ولاية ولاة أمرك من بعد نبيك الأئمة الهداة الراشدين الذين جعلتهم أركان لتوحيدك وأعلام الهدى ومنار التقوى والعروة الوثقى وكمال دينك وتمام نعمتك فلك الحمد، آمنا بك وصدقنا نبيك واتبعنا من بعده النذير ووالينا وليهم وعادينا عدوهم وبرئنا من الجاحدين والناكثين والمكذبين إلى يوم الدين.

اللهم فكما كان من شأنك يا صادق الوعد يا من لا يخلف الميعاد يا من هو كل يوم في شأن أن أنعمت علينا بموالاة أوليائك المسؤول عنها عبادك فإنك قلت وقولك الحق: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *(2) وقلت: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *(3) ومننت علينا بشهادة الإخلاص لك بموالاة أوليائك الهداة من بعد النذير المنذر والسراج المنير وأكملت الدين بموالاتهم والبراءة من عدوهم، وأتممت علينا النعمة التي جددت لنا عهدك فذكرتنا ميثاقك المأخوذ منا في مبتدأ خلقك إيانا وجعلتنا من أهل الإجابة، وذكرتنا العهد والميثاق ولم تنسنا ذكرك، فإنك قلت: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * شهدنا بمنك ولطفك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ربنا ومحمد عبدك ورسولك نبينا وعلي أمير المؤمنين والحجة العظمى وآيتك الكبرى والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون.

اللهم فكما كان من شأنك أن أنعمت علينا بالهداية إلى معرفتهم فليكن من شأنك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تبارك لنا في يومنا هذا الذي ذكرتنا فيه عهدك وميثاقك وأكملت ديننا وأتممت علينا نعمتك وجعلتنا من أهل الإجابة والإخلاص بوحدانيتك ومن أهل الإيمان والتصديق بولاية أوليائك والبراءة من أعدائك وأعداء أوليائك الجاحدين المكذبين بيوم الدين.

وأن لا تجعلنا من الغاوين ولا تلحقنا بالمكذبين بيوم الدين، واجعل لنا قدم صدق مع المتقين وتجعل لنا من المتقين إماما إلى يوم الدين، يوم يدعى كل أناس بإمامهم، واحشرنا في زمرة الهداة المهديين، وأحينا ما أحييتنا على الوفاء بعهدك وميثاقك المأخوذ منا وعلينا لك، واجعل

____________

(1) بتك: أي قطع.

(2) التكاثر: 8.

(3) الصافات: 24.

صفحة 343

لنا مع الرسول سبيلا، وثبت لنا قدم صدق في الهجرة.

اللهم واجعل محيانا خير المحيا ومماتنا خير الممات ومنقلبنا خير المنقلب حتى توفانا وأنت عنا راض قد أوجبت لنا حلول جنتك برحمتك والمثوى في دارك والإنابة إلى دار المقامة من فضلك لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب. ربنا إنك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك، وأمرتنا أن نكون مع الصادقين فقلت: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(1) وقلت: * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *(2) فسمعنا وأطعنا ربنا فثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

اللهم إني أسألك بالحق الذي جعلته عندهم وبالذي فضلتهم على العالمين جميعا أن تبارك لنا في يومنا هذا الذي أكرمتنا فيه وأن تتم علينا نعمتك وتجعله عندنا مستقرا ولا تسلبناه أبدا ولا تجعله مستودعا فإنك قلت: * (فمستقر ومستودع) *(3) فاجعله مستقرا ولا تجعله مستودعا، وارزقنا نصر دينك مع ولي هاد منصور من أهل بيت نبيك، واجعلنا معه وتحت رايته شهداء صديقين في سبيلك وعلى نصرة دينك ". ثم تسأل بعدها حاجتك للآخرة والدنيا فإنها والله مقضية في هذا اليوم إن شاء الله تعالى(4).

قلت: على هذا نقتصر من روايات الخاصة، والروايات في قصة غدير خم لا تحصى من طريق الخاصة والعامة.

قال الشيخ الفاضل محمد بن علي بن شهرآشوب في فصل قصة غدير خم من كتابه، قال:

العلماء مطبقون على قبول هذا الخبر وإنما وقع الخلاف في تأويله [ وقد بلغ في الانتشار والاشتهار إلى حد لا يوازي به خبر من الأخبار وضوحا وبيانا وظهورا وعرفانا حتى لحق في المعرفة والبيان بالعلم بالحوادث الكبار والبلدان فلا يدفعه إلا جاحد ولا يرده إلا معاند وأي خبر من الأخبار جمع في روايته ومعرفة طرقه أكثر من ألف مجلد من تصانيف العامة والخاصة من المتقدمين والمتأخرين ](5) ذكره محمد بن إسحاق(6)، وأحمد البلاذري(7) ومسلم بن الحجاج(8)، وأبو نعيم

____________

(1) النساء: 59.

(2) التوبة: 119. ونص الآية: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *.

(3) الأنعام: 98.

(4) التهذيب: 3 / 143 - 147.

(5) الجملة بين المعقوفتين غير موجودة في النسخة المطبوعة من المصدر.

(6) الحافظ محمد بن إسحاق المدني المتوفى 151 ر 152.

(7) الحافظ أحمد بن يحيى البلاذري المتوفى 279.

(8) الحافظ مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري صاحب الصحيح المتوفى 261.

صفحة 344

الأصفهاني(1)، وأبو الحسن الدارقطني(2)، وأبو بكر بن مردوديه(3)، وابن شاهين(4)، وأبو بكر الباقلاني(5)، وأبو المعالي الجويني(6)، وأبو إسحاق الثعلبي(7)، وأبو سعيد الخركوشي(8)، وأبو المظفر السمعاني(9)، وأبو بكر بن شيبة(10)، وعلي بن الجعد(11)، وشعبة(12)، والأعمش، وابن عياش(13)، وابن السلاح، والشعبي(14) والزهري(15) والاقليشي، والجعابي(16) وابن البيع(17)، وابن ماجة(18)، وابن عبد ربه(19) والالكاني، وشريك القاضي(20)، وأبو يعلى الموصلي(21) من عدة طرق، وأحمد بن حنبل من عشرين(22) طريقا، وابن بطة(23) من ثلاث وعشرين طريقا(24).

____________

(1) الحافظ أحمد بن عبد الله أبو نعيم الإصبهاني المتوفى 430.

(2) الحافظ علي بن عمر بن أحمد الدارقطني المتوفى 385.

(3) الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه الإصبهاني أبو بكر المتوفى 416.

(4) أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب البغدادي المتوفى 385.

(5) المتكلم القاضي محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر الباقلاني المتوفى 403.

(6) إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني النيسابوري المتوفى 478.

(7) أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المتوفى 427 ر 37.

(8) عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الحافظ المفسر المتوفى 407.

(9) عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي الفقيه المحدث المتوفى 617.

(10) الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي المتوفى 235.

(11) الحافظ أبو الحسن علي بن الجعد بن عبيد الهاشمي الجوهري المحدث المتوفى 230.

(12) الحافظ شعبة بن الحجاج أبو بسطام الواسطي نزيل البصرة المتوفى 160.

(13) أحمد بن محمد بن عبيد الله (عبد الله) بن الحسن بن عياش الجوهري المتوفى 401.

(14) الظاهر هو أحمد بن محمد بن أحمد بن شعيب الشعبي الحنفي المتوفى 357.

(15) أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشي المتوفى 124.

(16) أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سالم التميمي البغدادي المتوفى 355.

(17) الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الحاكم الضبي المعروف بابن النيسابوري المتوفى 405.

(18) الحافظ أبو عبد الله عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني المتوفى 273.

(19) أبو عمر أحمد بن عبد ربه القرطبي المتوفى 328.

(20) شريك بن عبد الله أبو عبد الله النجعي الكوفي المتوفى 177.

(21) الحافظ أحمد بن علي الموصلي أبو يعلي صاحب المسند الكبير المتوفى 307.

(22) في المصدر: من أربعين طريقا.

(23) الحافظ عبيد الله بن محمد العكبري البطي الحنبلي المتوفى 387.

(24) في المصدر: وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقا في كتاب الولاية. وأبو العباس بن عقدة من مائة وخمس طرق، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا، وقد صنف..

صفحة 345

وقد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير، وأحمد بن محمد بن سعيد(1) كتاب من روى خبر غدير خم، [ وابن جرير الطبري كتاب الولاية وهو كتاب غدير خم، وذكر فيه سبعين طريقا ](2) ومسعود الشجري كتابا في رواة هذا الخبر وطرقها، واستخرج الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم(3).

ولقد رواه أبو العباس بن عقدة وقال صاحب الحديث (رحمه الله): سمعت أبا علي العطار الهمداني يقول: أروي هذا الحديث على مائتي وخمسين طريقا وقال: قال جدي شهر بن آشوب: سمعت أبا المعالي الجويني يتعجب ويقول: شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ويتلوه في المجلدة التاسعة والعشرين..

أقول: قد ذكر جمع من العلماء الأفاضل أن معنى الولي والمولى معنى واحد وهو الأولى بالتصرف في أمور المسلمين الواجب عليهم طاعته في أوامره ونواهيه، وهو معنى الإمام والخليفة، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة يطول الكتاب بذكرها، وذكر رواة هذا الحديث يطول الكتاب بذكرهم اقتصرنا على هذا القدر، ومن أراد الوقوف على ذلك مما لا مزيد عليه فعليه بكتاب " الشافي " للسيد المرتضى علم الهدى(4) فإنه قد بلغ النهاية في ذلك، وعليه بكتاب الشيخ الفاضل يحيى بن الحسن المعروف بابن البطريق في كتاب " العمدة "(5) وعليه بكتاب " الطرايف "(6) للسيد الجليل أبي القاسم بن طاوس، وكتاب الشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب(7) فإن في هذه الكتب بل في بعضها ما هو غنية للمصنف. والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق.

وقد ذكروا من رواة هذا الخبر أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير وساقوا ذكر الرواة من الصحابة وغيرهم.

انتهى القسم الأول من الجزء الأول ويليه القسم الثاني وأوله الباب الثامن عشر.

____________

(1) الحافظ أبو العباس بن عقدة المتوفى 333.

(2) الجملة بين المعقوفتين غير موجود في المصدر.

(3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 25.

(4) السيد المرتضى ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي النقيب المتوفى 436.

(5) الفقيه المتكلم شرف الإسلام شمس الدين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد الأسدي الحلي الواسطي الربعي المتوفى 600.

(6) طبع في إيران عام 1302 هج بالقطع الوزيري في 176 صفحة.

(7) إشارة إلى كتاب " مناقب آل أبي طالب " يقع في أربعة أجزاء طبع بإيران مكررا.




بسم الله الرحمن الرحيم


ترجمة السيد هاشم البحراني


هو السيد أبو المكارم هاشم ابن السيد سليمان ابن السيد إسماعيل ابن السيد عبد الجواد ابن السيد علي ابن السيد سليمان ابن السيد ناصر الموسوي التوبلي البحراني.

ولد في قرية كتكان من توابع بلدة توبلي من أعمال البحرين، ولم يذكر لنا المؤرخون تاريخ ولادته، ولم نجد قرينة تدلنا عليه، وهناك دلائل نستطيع بواسطتها تحديد عمره الشريف بشكل تقريبي منها:

- ذكر في كتابه نزهة الأبرار: 391: أنه كان في النجف الأشرف سنة 1063 هـ وشاهد الشيخ فخر الدين. وهذا يرجح أن عمره في تلك الفترة بين 20 - 30 سنة.

- ألف كتابه سير الصحابة سنة 1070 هـ، كما في الرياض 5: 303.

- توجد نسخة خطية في مكتبة السيد المرعشي في قم باسم (مشيخة من لا يحضره الفقيه) للسيد هاشم المترجم، وتاريخ كتابتها سنة 1076 هـ، كما ذكرت في فهرسها 13: 236، وهذا يدل على أن تأليفه للكتاب كان قبل هذا الوقت.

فهو في سنة 1070 هـ وسنة 1074 هـ وقبل سنة 1076 هـ كان مؤلفا بارعا تتوجه إليه الأنظار.

وبعد جمع هذه المطالب بعضها إلى بعض يمكن احتمال تاريخ ولادته بين سنة 1030 هـ إلى سنة 1040 هـ. والله العالم.

أولاده:

1 - السيد عيسى، شارح زبدة الأصول للبهائي (رحمه الله).

ووصفه الطهراني بالعالم الفاضل المحقق الكامل.

وعبر عنه الميرزا عبد الله أفندي: بالصالح من طلبة العلم.

2 - السيد محمد جواد.

3 - السيد محسن. عبر عنه الميرزا عبد الله أفندي: بالصالح من طلبة العلم، وأكثر مؤلفات والده عنده بأصبهان.

4 - السيد علي.

نشأته العلمية:

درس في بداية حياته وصباه في بلدة البحرين، ثم أنتقل إلى النجف وحضر دروس علمائها

غاية المرام وحجة الخصام


الجزء الأول

تأليف

السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي

تحقيق

السيد علي عاشور


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org