صفحة 6
" هادي هذه الأمة علي بن أبي طالب "(1).
الخامس: الثعلبي عن السدي عن عبد خير عن علي (عليه السلام) قال: " المنذر النبي (صلى الله عليه وآله) والهادي رجل من بني هاشم ". يعني نفسه (عليه السلام)(2).
السادس: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذان الفقيه من طريق العامة بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " بي أنذرتم وبعلي بن أبي طالب اهتديتم، وقرأ: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * وبالحسن أعطيتم الإحسان، وبالحسين تسعدون وبه تشقون(3) ألا وإن الحسين باب من أبواب الجنة، من عانده(4) حرم الله عليه ريح الجنة "(5).
السابع: المالكي في فصول المهمة من أعيان علماء العامة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت:
* (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون "(6).
____________
(1) نهج الإيمان: 185، وشواهد التنزيل: 1 / 387 ح 406.
(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 281، وينابيع المودة: 1 / 296 وراجع المصدر السابق.
(3) في البحار: تشبثون.
(4) في المصدر: عاداه.
(5) مائة منقبة: 23 المنقبة 4.
(6) الفصول المهمة: 107، وتاريخ دمشق: 42 / 359.
صفحة 7
الباب الحادي والثلاثون
في أن المنذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) والهادي علي أمير المؤمنين (عليه السلام)
وبنيه الأئمة الأحد عشر في قوله تعالى * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب عن موسى بن بكر عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (ولكل قوم هاد) * فقال: " كل إمام هاد للقرآن الذي هو فيهم "(1).
الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله (صلى الله عليه وآله)، ثم الهداة من بعده علي ثم الأوصياء واحدا بعد واحد "(2).
الثالث: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر، وعلي الهادي. يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟ فقلت: بلى جعلت فداك، ما زال بينكم هاد من بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية، مات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى "(3).
الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر، وعلي الهادي، أما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة "(4).
____________
(1) الكافي: 1 / 191 ح 1 / باب أنهم الهداة.
(2) المصدر السابق: ح 2.
(3) المصدر السابق: ح 3.
(4) الكافي: 1 / 192 ح 4.
صفحة 8
وروي محمد بن الحسن الصفا في (بصائر الدرجات) هذه الأحاديث(1).
الخامس: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (قدس سره) قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز يحيى البصري قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي سنة ست وعشرة ومائة قال: حدثنا قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: قال علي (عليه السلام): " ما نزلت من القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت وفي من نزلت وفي أي شئ نزلت وفي سهل نزلت أو جبل نزلت قيل: فما نزل فيك؟ فقال: لولا انكم سألتموني ما أخبرتكم نزلت في هذه الآية * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فرسول الله المنذر وأنا الهادي إلى ما جاء به "(2).
الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي محمد بن الحسن قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " كل إمام هاد لكل قوم في زمانهم "(3).
الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " المنذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي الهادي وفي كل وقت وزمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(4).
الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " إمام هاد لكل قوم في زمانهم ".
الحديث التاسع: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطهور فلما فرغ أخذ بيد علي صلى الله عليهما فألزمها يده ثم قال: إنما أنت منذر، ثم ضم يده إلى صدره وقال: ولكل قوم هاد، ثم قال: يا علي أنت أصل الدين ومنار الإيمان وغاية الهدى وقائد الغر المحجلين أشهد لك
____________
(1) بصائر الدرجات: 49 / باب 13.
(2) أمالي الصدوق: 350 / مجلس 46 / ح 15.
(3) كمال الدين: 667 / باب 58 / ح 9.
(4) المصدر السابق: ح 10.
صفحة 9
بذلك "(1).
الحديث العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)
قال: " المنذر رسول الله والهادي أمير المؤمنين وبعده الأئمة (عليهم السلام) وهو قوله: * (ولكل قوم هاد) * [ أي ] في كل زمان إمام هاد مبين "(2).
الحديث الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي بمكة قراءة عليه سنة ثمانين وثلاثمائة قال: حدثني علي بن موسى الغطفاني قال:
حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي قال: حدثني محمد بن عكاشة قال: حدثنا حسين بن يزيد بن عبد علي قال: حدثني عبد الله بن الحسن عن أبيه عن الحسن (عليه السلام) قال: " خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس كأني ادعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم لا تخلوا الأرض منهم ولو خلت لانساخت بأهلها.
ثم قال (صلى الله عليه وآله): اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع وأنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا ليس بالمطاع أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا تضل أوليائك بعد إن هديتهم أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله فلما نزل عن منبره قلت له: يا رسول الله أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟ قال: يا حسين أن الله يقول: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فأنا المنذر وعلي الهادي قلت: يا رسول الله قولك: إن الأرض لا تخلوا من حجة قال: نعم علي هو الإمام والحجة بعدي وأنت الإمام والحجة بعده والحسين الإمام والحجة والخليفة من بعدك ولقد نبأني اللطيف الخبير أن يخرج من صلب الحسين ولد يقال له: علي سمي جده فإذا مضى الحسين قام بعده علي ابنه وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي علمه علمي وحكمه حكمي وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله تعالى من صلب محمد مولودا يقال له: جعفر أصدق الناس قولا وفعلا وهو الإمام الحجة بعد أبيه ويخرج الله تعالى من صلب جعفر مولودا يقال له: موسى سمي موسى بن عمران أشد الناس تعبدا فهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب موسى مولودا يقال له: علي معدن علم الله وموضع حكمه وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له: محمد فهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب محمد ولدا يقال له: علي فهو الإمام والحجة بعد أبيه
____________
(1) بصائر الدرجات: 51 / ح 8 / باب 13.
(2) تفسير القمي: 1 / 359.
صفحة 10
ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له: الحسن فهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله من صلب الحسن الحجة القائم إمام شيعته وموقد أوليائه يغيب حتى لا يرى يرجع عن أمره قوم ويثبت عليه آخرون و * (يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) * ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا فلا تخلو الأرض منكم أعطاكم الله علمي وفهمي ولقد دعوت الله تبارك وتعالى أن يجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي وفي زرعي وزرع زرعي "(1).
الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد التميمي المعروف بابن النجار النحوي(2) قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان العزال قال:
حدثني محمد بن تميم عن عبد الرحمن بن مهدي قال معاوية بن صالح عن عبد الغفار بن القاسم أبي مريم عن أبي هريرة قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد نزلت هذه الآية * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقرأها علينا رسول الله قال: " أنا المنذر أتعرفون الهادي "؟ قلنا: لا يا رسول الله، قال: " هو خاصف النعل " فطولت الأعناق إذ خرج علينا علي (عليه السلام) من بعض الحجر وبيده نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم التفت إلينا فقال: " ألا إنه المبلغ عني والإمام بعدي زوج ابنتي وأبو سبطي [ فخرا ](3) نحن أهل بيت اذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا من الدنس، تقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، هو الإمام أبو الأئمة الزهر " فقيل: يا رسول الله وكم الأئمة بعدك؟ قال: " اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ومنا مهدي هذه الأمة يملأ الله به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما لا تخلو الأرض منهم إلا ساخت بأهلها "(4).
الحديث الثالث عشر: الشيخ في مجالسه بإسناده عن الحسين بن مفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما بعث الله نبيا أكرم من محمد (صلى الله عليه وآله) ولا خلق الله قبله أحدا ولا أنذر الله خلقه بأحد من خلقه قبل محمد (صلى الله عليه وآله) فذلك قوله: * (هذا نذير من النذر الأولى) * فقال: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فلم يكن قبله مطاع في الخلق ولا يكون بعده إلى أن تقوم الساعة في كل قرن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها "(5).
____________
(1) كفاية الأثر: 162.
(2) في المصدر المطبوع: النجوي وفي الهامش عن نسخ أخرى كالمتن.
(3) ليست في المصدر.
(4) كفاية الأثر: 89.
(5) أمالي الطوسي: 669 / مجلس 36 / ح 13.
صفحة 11
الحديث الرابع عشر: سليم بن قيس الهلالي في حديث قيس بن سعد مع معاوية قال قيس:
فيما نزل في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *(1).
الحديث الخامس عشر: العياشي في تفسيره عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فينا نزلت هذه الآية * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا المنذر وأنت الهادي يا علي فمنا الهادي والنجاة والسعادة إلى يوم القيامة "(2).
الحديث السادس عشر: العياشي عن عبد الرحيم القصير قال: كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال: " يا عبد الرحيم " قلت: لبيك، قال: " قوله * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * إذ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا المنذر وعلي الهادي ومن الهاد اليوم؟ فسكت طويلا، ثم رفعت رأسي فقلت:
جعلت فداك هي فيكم توارثونها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فأنت جعلت فداك الهادي.
قال: " صدقت يا عبد الرحيم إن القرآن حي لا يموت والآية حية لا تموت، فلو كانت الآية في الأقوام ماتوا فمات القرآن، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين ".
وقال عبد الرحيم: قال أبو عبد الله (عليه السلام) " إن القرآن حي لم يمت وإنه يجري كما يجري الليل والنهار وكما يجري الشمس والقمر، ويجري على آخرنا كما يجري على أولنا "(3).
الحديث السابع عشر: العياشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: في قول الله تبارك وتعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " قال رسول الله: أنا المنذر وعلي الهادي، وكل إمام هاد للقرن الذي هو فيه "(4).
الحديث الثامن عشر: العياشي عن يزيد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام): " * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فقال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا المنذر وفي كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به نبي الله (صلى الله عليه وآله) والهداة من بعده علي ثم الأوصياء من بعده واحد بعد واحد، ما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة، رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر وبعلي يهتدي المهتدون "(5).
الحديث التاسع عشر: العياشي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي: (صلى الله عليه وآله): " أنا المنذر وعلي الهادي إلى أمري "(6).
____________
(1) كتاب سليم بن قيس: 314.
(2) تفسير العياشي: 2 / 203 ح 5.
(3) تفسير العياشي: 2 / 204 ح 6.
(4) المصدر السابق: ح 7.
(5) المصدر السابق: ح 8.
(6) المصدر السابق: ح 9.
صفحة 12
الحديث العشرون: الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن الحكم بن جبير عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يالطهور(1) وعنده علي ابن أبي طالب (عليه السلام) " فأخذ رسول الله بيد علي بعد ما تطهر فألسقها(2) بصدره ثم قال: " إنما أنت منذر " ويعني نفسه ثم ردها إلى صدر علي ثم قال: " ولكل قوم هاد " ثم قال له: " أنت منار الأنام وغاية الهدى وأمير القراء اشهد على ذلك إنك كذلك "(3).
الحديث الحادي والعشرين: الفارسي في الروضة قال: قال علي (عليه السلام): * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (منذر) محمد (ولكل قوم هاد) أنا "(4).
الحديث الثاني والعشرين: عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر (عليه السلام) " فالنبي المنذر وبعلي يهتدي المهتدون "(5).
الحديث الثالث والعشرين: جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " النبي المنذر وعلي الهادي "(6).
أقول: والرواية عن ابن عباس في هذه الآية بهذا المعنى مستفيضة من طرق الخاصة، والعامة يطول الكتاب بذكرها(7).
قال ابن شهرآشوب: صنف أحمد بن محمد بن سعيد - يعني بن عقدة - كتابا في قوله تعالى:
* (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * إنما نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)(8).
____________
(1) في المصدر: دعا رسول الله بطهور.
(2) في المصدر: فألزمها.
(3) شواهد التنزيل: 1 / 393 ح 414، ومناقب آل أبي طالب: 2 / 280.
(4) تفسير فرات: 205، انظر الهامش.
(5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 281.
(6) المصدر السابق.
(7) راجع ينابيع المودة: 2 / 73 - 247، ومناقب آل أبي طالب: 2 / 281، وشواهد التنزيل: 1 / 294 - 380 إلى 395 ح 398 وما بعده.
(8) مناقب آل أبي طالب: 2 / 280.
صفحة 13
الباب الثاني والثلاثون
قول النبي (صلى الله عليه وآله) " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا... "
من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا
الحديث الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب ب (ابن السقاء) الحافظ الواسطي قال: حدثني أبو بكر محمد بن يحيى الصولي النحوي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا جهم بن السباق أبو السباق الرياحي حدثني بشر بن المفضل يقول: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدي يقول: سمعت المنصور يقول: حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس (قدس سره) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تأخر عنها هلك "(1).
الحديث الثاني: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ إذنا قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا سويد حدثنا عمر بن ثابت عن موسى بن عبدة عن إياس بن سلمة ابن الأكوع عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا "(2).
الحديث الثالث: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ إذنا قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان قال:
حدثنا سويد قال: حدثنا المفضل بن عبد الله بن أبي إسحاق عن ابن المعتمر عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق "(3).
الحديث الرابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي السقطي إملاء قال: حدثنا أبو يوسف بن سهل الحضرمي قال:
حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: حدثنا سليمان بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن بن أبي
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 100 / ح 173.
(2) مناقب ابن المغازلي: 100 / ح 174.
(3) مناقب ابن المغازلي: 100 / ح 175.
صفحة 14
جعفر قال: حدثنا أبو الصهباء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق "(1).
الحديث الخامس: ابن المغازلي قال أخبرنا أبو نصر الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي قال: حدثنا أبو الطيب بن الفرخ حدثنا إبراهيم حدثنا إسحاق بن سنان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الحسن بن أبي جعفر حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر (قدس سره) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال "(2).
الحديث السادس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح كمال الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي الجويني فيما كتب إلي وأجاز لي في روايته في ذي الحجة سنة أربع وستين وستمائة قال: أنبأنا الإمام جمال الدين أبو الفضل جمال بن معين الطبري قال: أنبأنا زاهر بن طاهر بن محمد المستملي أنبأنا أبو [ الفتوح حمزة بن محمد بن علي الملقب ببحسول الهمداني، قال: أنبأنا الإمام أبو ] الفتح محمد بن علي بن عبد الله المذكر بهرات قال: أنبأنا إسماعيل بن زاهر النوماجي في كتابه قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الأصفهاني قال: نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا محمد بن عبد العزيز الكلابي قال: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقري عن أبي سلمة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال:
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله):: " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف غرق. وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له "(3).
الحديث السابع: إبراهيم الحمويني هذا قال: أخبرني المشايخ الجلة من أهل الحلة السيدان الإمامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني وجلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي عليهما الرحمة والإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن ] يحيى بن سعيد رحمة الله عليهم بروايتهم عن السيد الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن [ معد بن فخار الموسوي ] عن شاذان بن جبرئيل القمي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي قدس الله أرواحهم قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 100 / ح 176.
(2) مناقب ابن المغازلي: 101 / ح 177.
(3) فرائد السمطين: 2 / 242 / ب 47 / ح 516.
صفحة 15
محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن أبن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك، مني، وأنا منك لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقى من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك فاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "(1).
ورواه أبو الحسن الفقيه ابن شاذان عن ابن عباس من طريف العامة(2).
الحديث الثامن: إبراهيم الحمويني هذا قال: روى الإمام المفسر علي بن أحمد الواحدي العديم [ النظير ] في أنواع الفضائل واستنباط المعاني جزاه الله خيرا عن دين الإسلام وعن أهل بيت نبيه محمد عليه وعليهم الصلاة السلام.
وقد أخبرني: جماعة منهم العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني فيما أجازوا إلى روايته عنهم قالوا: أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي عن عبد الجبار بن محمد الخواري إجازة قال:
أنبأنا أبو الحسن علي الواحدي قال: أنبأنا الفضل بن أحمد بن محمد بن إبراهيم أنبأنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه أنبأنا محمد بن إدريس الشامي نبأنا الفضل بن صالح عن أبي إسحاق السبيعي عن حنش بن المعتمر الكناني قال: سمعت أبا ذر وهو أخذ بباب الكعبة وهو يقول: أيها الناس من عرفني فإنا من قد عرفتم ومن لا يعرفني فإنا أبو ذر إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك "(3).
الحديث التاسع: إبراهيم بن الحمويني قال: الواحدي قال: روى الحاكم في صحيحه عن أحمد ابن جعفر بن حمدان عن عباس القراطيسي عن محمد بن إسماعيل الأحمسي عن المفضل ابن صالح، ثم قال الواحدي: انظر كيف دعاء الخلق إلى التشبث إلى ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح (عليه السلام) جعل ما في الآخرة من مخاوف الأخطار وأهوال النار كالبحر الهائج براكبه فيورده مشارع المنية ويفيض عليه سجال البلية، وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام سبب
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 243 / ب 47 / ح 517.
(2) مائة منقبة: 41 / المنقبة 18.
(3) فرائد السمطين: 2 / 246 / ب 48 / ح 519.
صفحة 16
الخلاص من مخاوفه والنجاة من متالفه، وكما لا يعبر البحر الهياج عند تلاطم الأمواج إلا بالسفينة، كذلك لا يأمن من لفح الجحيم ولا يفوز بدار النعيم إلا من تولى أهل بيت الرسول صلوات الله عليه وعليهم ونحل لهم وده ونصحه وأكد في موالاتهم عقيدته، فإن الذين تخلفوا عن تلك السفينة آلوا شر مآل وخرجوا من الدنيا إلى أنكال وجحيم ذات أغلال وكما ضرب مثلهم سفينة نوح قرنهم بكتاب الله تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل(1).
قال مؤلف هذا الكتاب: انظروا إلى ما ذكرته العامة وهو عين الصواب والعجب كل العجب من إعراضهم عن مثل سفينة نوح الذين ذكروا فيهم ما ذكروا وركبوا أهوائهم بعدما تبين لهم الحق ونطقوا به ولله در الشاعر حيث قال:
لله درك يا فتى * * * لو كنت تفعل ما تقول
الحديث العاشر: علي المالكي في كتاب الفصول المهمة عن رافع مولى أبي ذر قال: صعد أبو ذر على عتبة باب الكعبة وأخذ بحلقة الباب وأسند ظهره إليه وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها زج في النار ". وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس [ فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ] ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين "(2).
الحديث الحادي عشر: أبو المظفر السمعاني في كتاب (فضائل الصحابة) بالإسناد قال: عن سلمة بن إبراهيم بن الحسين بن أبي جعفر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق "(3).
فائدة في أن محمدا وآل محمد سبب نجاة الأنبياء (عليهم السلام)
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 246 / ب 48 / ح 519.
(2) كنز العمال: 6 / 155 ح 2576، والفصول المهمة: 8 ط. النجف.
(3) ذخائر العقبى: 20، المستدرك على الصحيحين: 2 / 343، و 3 / 151.
صفحة 17
فائدة جليلة
في أن نجاة سفينة نوح (عليه السلام) كان بالنبي (صلى الله عليه وآله)
وأمير المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)
من طريق العامة(1)
____________
(1) يؤيد ما سيذكره المصنف أمور:
1 - حديث النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): " بعث علي مع كل نبي سرا وبعث معي جهرا " (شرح دعاء الجوشن: 104، وجامع الأسرار: 382 - 401 ح 763 - 804، والمراقبات: 259).
وروته العامة بلفظ: " يا علي إن الله تعالى قال لي: يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا "، ثم قال صاحب كتاب القدسيات: وصرح بهذا المعنى في قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي، ليعلموا أن باب النبوة قد ختم وباب الولاية قد فتح (الأنوار النعمانية: 1 / 30).
أقول: يوجه كلام صاحب كتاب القدسيات: إن باب الولاية كان موجودا مع كل نبي سرا، إلا أنه لم يفتح ظاهرا، فكانوا الأنبياء جميعا يستفيدون من هذا السر الولائي إلى أن وصل إلى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) فظهر هذا السر إلى العلن.
2 - ما يأتي في الكتاب الرابع من توسل جميع الأنبياء بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وقد قدمنا نموذجا منه.
3 - وما روي عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: " فنحن السنام الأعظم وفينا النبوة والولاية والكرم، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا " (بحار الأنوار: 26 / 264 باب جوامع مناقبهم ح 49، ومشارق أنوار اليقين: 49)
فهذا صريح في أن أنوار محمد وآل محمد (عليهم السلام) كانت مع كل نبي سرا، والكون ليس لمجرده بل ليستفيدوا منه، ويقتفون آثاره وآثار آل محمد التي لا يعرف تفسيرها إلا هم، وإلا كيف يكون للنور السري مع كل نبي أثرا يقتفى ويهتدى به؟!
4 - وما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لمن سأله عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال:
" والله قد كنت مع إبراهيم في النار، وأنا الذي جعلتها بردا وسلاما،
وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق، وكنت مع موسى فعلمته
التوراة، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل، وكنت مع يوسف
في الجب فأنجيته من كيد إخوته، وكنت مع سليمان على البساط
=>
صفحة 18
____________
<=
وسخرت له الرياح " (الأنوار النعمانية: 1 / 31)
5 - وروى ابن الجوزي والقاضي عياض قول العباس يمدح النبي (صلى الله عليه وآله):
وردت نار الخليل مكتتما * * * تجول فيها ولست تحترق
(الوفا بأحوال المصطفى: 28 الباب الثاني - ح 9، وينابيع المودة: 13 - 14)
يا برد نار الخليل يا سببا * * * لعصمة النار وهي تحترق
(الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 1 / 167 - 168 الباب الثالث)
6 - وقال القسطلاني في المواهب:
سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * * * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد
روح الوجود حياة من هو واجد * * * لولاه ما تم الوجود لمن وجد
عيسى وآدم والصدور جميعهم * * * هم أعين هو نورها لما ورد
لو أبصر الشيطان طلعة نوره * * * في وجه آدم كان أول من سجد
أو لو رأى النمرود نور جماله * * * عبد الجليل مع الخليل ولا عند
لكن جمال الله جل فلا يرى * * * إلا بتخصيص من الله الصمد
(المواهب اللدنية بالمنح المحمدية: 1 / 44)
7 - وقال الشيخ محمد حسين الأصفهاني:
طأطأ كل الأنبياء لطاها * * * ذلك عز عز أن يضاهي
تقبلت تربة آدم الصفي * * * بيمنه أكرم به من خلف
وسجدة الأملاك لا لغرته * * * بل نور ياسين بدا في غرته
به نجى نوح من الطوفان * * * بمرسلات اللطف والإحسان
(الأنوار القدسية: 20).
8 - وقال الصفوري: لما ألقى إبراهيم في النار كان نور محمد (صلى الله عليه وآله) في جنبه، وعند الذبح كان النور قد انتقل إلى إسماعيل (نزهة المجالس: 2 / 245).
9 - ما روي أن الإمام الصادق (عليه السلام) هو الذي أبطل سحر موسى (عليه السلام) (الإختصاص: 247)
10 - ما عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):
" قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، ونورنا سبع طبقات
أعلام الورى بالهداية، فنحن ليوث الوغى وغيوث الندى وطعناء
العدى فينا السيف والقلم في العاجل، ولواء الحمد والعلم في الآجل...،
فالكليم لبس حلة الاصطفاء لما شاهدنا منه الوفاء، وروح القدس في
=>
صفحة 19
قال السيد الأجل أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس العلوي الفاطمي في كتاب (أمان أخطار الأسفار) قال: رويت عن شيخي محمد بن النجار متقدم أهل الحديث بالمدرسة المنصورية وكان يجاريني على مقتضى عقيدته فيما رواه لنا من الأخبار النبوية من كتابه الذي جعله تذييلا على تاريخ الخطيب(1) فقال في ترجمة الحسن بن أحمد المحمدي بن محمد العلوي ما هذا لفظه: حدث عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي وأبي عبد الله الغالبي وبكر بن أحمد بن محمد، روى عنه أبو عبد الله الحسيني بن الحسن بن زيد الحسيني القصبي أنبأ القاضي أبو الفتح أحمد بن محمد بن بختيار الواسطي قال: كتبت إلى أبي جعفر محمد بن الحسن بن محمد الهمداني قال: أخبرني السيد أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن
____________
<=
جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة... وهذا الكتاب ذرة من جبل
الرحمة وقطرة من بحر الحكمة " (المراقبات: 245)
11 - ما روي في معنى قوله (صلى الله عليه وآله) " الله المعطي وأنا القاسم ": جميع ما يخرج من الخزائن الإلهية دنيا وأخرى إنما يخرج على يديه (شرح الشمائل: 2 / 246).
12 - وحديث أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا آدم الأول أنا نوح الأول " (الإنسان الكامل: 168)
13 - وروى صاحب بستان الكرامة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان جالسا وعنده جبرائيل فدخل علي (عليه السلام) فقام له جبرائيل (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أتقوم لهذا الفتى!
فقال له (عليه السلام): نعم إنه له علي حق التعليم.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): كيف ذلك التعليم يا جبرائيل؟
فقال: لما خلقني الله تعالى سألني من أنت وما أسمك ومن أنا وما أسمي؟
فتحيرت في الجواب وبقيت ساكتا، ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار وعلمني الجواب، فقال: قل أنت ربي الجليل واسمك الجليل، وأنا العبد الذليل واسمي جبرائيل.
ولهذا قمت له وعظمته " (الأنوار النعمانية: 1 / 15)
13 - وروى الصفوري قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " سلوني قبل أن تفقدوني عن علم لا يعرفه جبرائيل وميكائيل " ( نزهة المجالس: 2 / 129 ط. التقدم العلمية بمصر 1330 هـ، و 2 / 144 ط. بيروت المكتبة الشعبانية المصورة عن مصر الأزهرية 1346 هـ)
14 - وقال الشعراوي: قلت: " وبذلك قال سيدي على الخواص سمعته يقول: إن نوحا (عليه السلام) أبقى من السفينة لوحا على اسم علي بن أبي طالب رفع عليه إلى السماء فلم يزل محفوظا من الغرق حتى رفع عليه " (الفتوحات الأحمدية لسليمان الجمل: 93)
15 - وقال رسول البشرية (صلى الله عليه وآله): " أنا محمد النبي الأمي لا نبي بعدي، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، وعلمت خزنة النار وحملة العرش " (الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 1 / 170 الباب الثالث - الفصل الأول)
(1) طبع الكتاب في ذيل تاريخ بغداد ولكنه ناقص من أوله وآخره والتي من ضمنها ترجمة الحسن بن أحمد.
صفحة 20
زيد الحسيني بقراءتي عليه بجرجان قال: حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد بن العلوي المحمدي ببغداد في شهر رمضان من سنة خمس وعشرين وأربعمائة قال: حدثنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد وأبو عبد الله الغالبي قالوا:
حدثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي قال: حدثنا أحمد بن شاكر قال: حدثنا يحيى بن أكثم القاضي قال: حدثنا المأمون عن عطية العوفي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " لما أراد الله عز وجل أن يهلك قوم نوح (عليه السلام) أوحى الله إليه أن شق ألواح الساج فلما شقها لم يدر ما يصنع فهبط جبرائيل (عليه السلام) فأراه هيئة السفينة ومعه تابوت فيه مائة ألف مسمار فسمر المسامير كلها في السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده وأضاء كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، فتحير من ذلك نوح (عليه السلام) فأنطق الله ذلك المسمار بلسان طلق زلق فقال: على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد الله، فهبط جبرائيل فقال له: يا جبرائيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟
قال: هذا باسم خير الأولين والآخرين محمد بن عبد الله أسمرة في أولها على جانب السفينة الأيمن ثم ضرب بيده على مسمار ثان فأشرق وأنار فقال نوح: وما هذا المسمار؟ قال: مسمار أخيه وابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأسمره على جانب السفينة اليسار في أولها، ثم ضرب يده إلى مسمار ثالث فزهر وأشرق وأنار، فقال له جبرائيل (عليه السلام): هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانب مسار أبيها، ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر وأنار، فقال له: هذا مسمار الحسن (عليه السلام) فأسمره إلى جانب مسمار أبيه، ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فأشرق وأنار، فقال: يا جبرائيل ما هذه النداوة؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن علي السيد الجليل الشهيد سيد الشهداء فأسمره إلى جانب مسمار أخيه ".
ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): " قال الله تعالى: * (وحملناه على ذات ألواح ودسر) * قال النبي (صلى الله عليه وآله): " الألواح خشب السفينة ونحن الدسر ولولانا ما سارت السفينة بأهلها "(1).
أقول: قال أبو القاسم عقيب هذا الحديث: يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن الطاووس مصنف هذا الكتاب: وإنما ذكرت هذا الحديث لأنه يرويه محمد بن النجار الذي هو من أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب وثقاتهم ومن لا يتهم فيما يرويه من فضائل أهل البيت (عليهم السلام) وعلو مقاماتهم وما رأيت ولا رويته من طريق شيعتهم إلى الآن، فإذا كان نجاة سفينة نوح
____________
(1) ملحق من كتاب آل محمد؟؟
صفحة 21
بأهلها هم وهم السبب في النجاة، وهم أصل كل من بقي من ولد آدم صلوات الله عليه، فلا عجب إذا صلى الإنسان عليهم عند ركوب كل سفينة شكرا لعلو مقاماتهم، وما ظفرنا به من النجاة ببركاتهم، وإن اختار كل من ركب في سفينة وخاف من أخطارها ومعاطبها أن يكتب على جوانبها في المواضع التي كانت أسماهم في سفينة نوح (عليه السلام) توسلا وتوصلا في المظفر بما انتهت في النجاة سفينة نوح (عليه السلام) إليه، ويكتبه في رقاع ويلصقها في جوانب سفينة ركوبه، فلا يبعد من فضل الله جل جلاله أن يظفر بمطلوبه وإدراك محبوبه إن شاء الله تعالى(1).
____________
(1) الأمان من أخطار الأسفار: 118 - 120 الفصل الرابع، ونوادر المعجزات: 64، والبحار: 11 / 328 ح 49.
صفحة 22
الباب الثالث والثلاثون
في قول النبي (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا... "
من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث
الحديث الأول: ابن بابويه في كتاب (النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)) قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري (قدس سره) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن غياث الكوفي قال: حدثني حماد بن أبي حازم المدني قال: حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة الأولى ثم أقبل بوجهه الكريم علينا فقال: " معاشر أصحابي: إن مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل فتمسكوا بأهل بيتي بعدي والأئمة الراشدين من أهل بيتي(1) فإنكم لن تضلوا أبدا " فقيل: يا رسول الله فكم الأئمة بعدك؟ قال: " اثنا عشر من أهل بيتي " وقال: " من عترتي "(2).
الحديث الثاني: ابن بابويه من هذا الكتاب قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال:
حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي عن الحسن بن أبي جعفر قال: حدثنا علي بن زيد عن سعيد ابن المسيب عن أبي ذر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة من بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين تاسعهم قائمهم " ثم قال (عليه السلام): " ألا إن مثلهم فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ومثل باب حطة في بني إسرائيل "(3).
وبإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي علي وعلى أهل بيتي "(4).
الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن
____________
(1) في المصدر: ذريتي.
(2) كفاية الأثر: 34.
(3) كفاية الأثر: 34 - 35.
(4) المصدر السابق.
صفحة 23
أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك وربح من تولاك وخسر من عاداك وفاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "(1).
الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: حدثني محمد بن محمد يعني المفيد قال:
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم قال: حدثنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرني عباد بن يعقوب قال: حدثني الحكم بن ظهير عن أبي إسحاق عن رافع مولى أبي ذر قال: رأيت أبا ذر أخذ بحلقة باب الكعبة مستقبل الناس بوجهه وهو يقول: من عرفني فأنا جندب الغفاري ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشره الله تعالى في الثالثة مع الدجال إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. ومثل باب حطة من دخله نجا ومن لم يدخله هلك "(2).
الحديث الخامس: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هلال المهلبي قال:
حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا الصباح بن يحيى المزني عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد ابن عبد الله قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين إخبرني عن قوله تعالى:
* (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان على بينة من ربه وأنا الشاهد له ومنه، والذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه من كتابه طائفة، والذي نفسي بيده لأن تكونوا تعلمون(3) ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي أحب إلي من أن يكون لي ملء هذه الرحبة ذهبا، والله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل "(4).
____________
(1) أمالي الصدوق: 341 / ح 408 / المجلس 45 / ح 18.
(2) أمالي الطوسي: 60 / ح 88 / مجلس 2 / ح 57.
(3) في المصدر: يعلمون.
(4) أمالي المفيد: 145 / المجلس 18 / ح 5.
صفحة 24
الحديث السادس: الشيخ محمد بن حمد بن علي المعروف بابن القتال في روضة الواعظين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر خطبة يوم غدير خم بطولها إلى أن قال (صلى الله عليه وآله):
" معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها وأنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها وأنه باب حطتها وسفينة نجاتها أنه طالوتها وذو قرنيها ".
الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال: بينا أنا وحبيش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة أنا أبو ذر، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول:: " إن مثل أهل بيتي فيكم(1) كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وأهل بيتي إلى آخر الحديث(2).
الحديث الثامن: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال:
حدثني أبو سليمان محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: قال أخبرنا علي بن محمد البزاز قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي قال: حدثنا محمد بن محمد الحسن السلولي قال: حدثنا صالح بن أبي الأسود عن أبان بن تغلب عن حنش بن المعتمر عن أبي ذر عن النبي (صلى الله عليه وآله): قال: " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح (عليه السلام) من دخلها نجا ومن تخلف عنها غرق "(3).
الحديث التاسع: الشيخ في أماليه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير قال: حدثني عيسى بن مهران قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الأسود عن علي بن الحزور عن أبي عمر البزاز عن رافع مولى أبي ذر قال: قال:
صعد أبو ذ (قدس سره) على درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب ثم أسند ظهر إليه ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول: " إنما مثل أهل بيتي في هذه الآية كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك " وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين "(4).
____________
(1) في المصدر: في أمتي.
(2) كتاب سليم بن قيس: 457.
(3) أمالي الطوسي: 349 / مجلس 12 / ح 61.
(4) أمالي الطوسي: 482 / مجلس 17 / ح 22.
صفحة 25
الباب الرابع والثلاثون
في أهل البيت (عليهم السلام) أهل الذكر وهم المسؤولون
في قوله تعالى * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الحديث الأول: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر) * قال: قال جابر: لما نزلت هذه الآية قال علي (عليه السلام): " نحن أهل الذكر "(1).
الحديث الثاني: في تفسير يوسف القطان عن وكيع عن الثوري عن السدي قال: كنت عند عمر ابن الخطاب إذ أقبل عليه كعب بن الأشرف ومالك بن الصيفي وحي بن أخطب فقالوا: إن في كتابك * (وجنة عرضها السماوات والأرض) * إذا كان سعة جنة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضين فالجنان كلها يوم القيامة أين تكون؟ فقال عمر: لا أعلم، فبينما هم في ذلك إذ دخل علي (عليه السلام) فقال:
" في شئ أنتم؟ " فألقى اليهودي المسألة عليه(2) فقال لهم: " أخبروني أن النهار إذا أقبل الليل أين يكون، والليل إذا أقبل النهار أين يكون "
قالوا له: في علم الله تعالى [ يكون ] فقال علي (عليه السلام): " كذلك الجنان تكون في علم الله " فجاء علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك فنزل * (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *(3).
الحديث الثالث: ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في المستخرج من تفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: * (فسألوا أهل الذكر) * يعني أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، والله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لعلي بن أبي طالب(4).
____________
(1) العمدة عن الثعلبي المخطوط: 288 ح 468.
(2) في المصدر: فالتفت اليهودي وذكر المسألة فقال علي (عليه السلام) لهم.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 175، والبحار: 40 / 174.
(4) الطرائف: 94 ح 131، والصراط المستقيم مختصرا: 1 / 217.
صفحة 26
الباب الخامس والثلاثون
في أن أهل البيت هم أهل الذكر إن كنت لا تعلمون
من طريق الخاصة وفيه أحد وعشرون حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الذكر أنا والأئمة (عليهم السلام) أهل الذكر وقوله عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال أبو جعفر (عليه السلام): " نحن قومه ونحن المسؤولون "(1).
الحديث الثاني: عن ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد بن أرومة عن علي ابن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *(2) قال: " الذكر محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن المسؤولون " قال: قلت: قوله: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *(3) قال: " إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون "(4).
الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فقال: " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون " قلت: أنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ قال: " نعم "، قلت: حقا علينا أن نسألكم؟ قال: " نعم "، قلت: حقا عليكم أن تجيبونا، قال: " لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل، أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) *(5)(6).
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي قال: كنت عند أبو جعفر (عليه السلام) ودخل عليه الورد أخو الكميت فقال: جعلني الله فداك اخترت لك سبعين مسألة ما يحضرني منها مسألة واحدة قال: " ولا واحدة يا ورد " قال: بلى قد حضرني منها واحدة، قال: " وما هي " قال: قول الله تبارك تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من هم؟ قال " نحن " قلت: علينا أن نسألكم؟ قال:
____________
(1) الكافي: 1 / 210 ح 1.
(2) النحل: 45.
(3) الزخرف: 43.
(4) المصدر السابق: ح 2.
(5) ص: 38.
(6) المصدر السابق: ح 3.
صفحة 27
" نعم " قلت: عليكم أن تجيبونا؟ قال: " ذاك إلينا "(1).
وروى محمد بن الحسن الصفار هذا الحديث في (بصائر الدرجات) عن محمد بن الحسين وساق السند بعينه والمتن بتغيير يسير في المتن(2).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * إنهم اليهود والنصارى قال: إذا يدعونكم إلى دينهم "، ثم قال بيده إلى صدره: " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون "(3).
الحديث السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال علي بن الحسين (عليه السلام): " على الأئمة من الفرض ما ليس على شيعتهم وعلى شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله عز وجل أن يسألونا قال: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فأمرهم أن يسألونا وليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا "(4).
الحديث السابع: ابن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) كتابا فكان في بعض ما كتبت إليه قال الله عز وجل: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * وقال الله عز وجل: * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * فقد فرضت عليهم المسألة ولم يفرض عليكم الجواب؟ قال: قال الله تبارك وتعالى: * (فإن لم يستجيبوا لكم فأعلم أنما يتبعون أهوائهم ومن أضل ممن اتبع هواه) *(5).
وروى هذين الحديثين الصفار أيضا عن أحمد بن محمد بباقي السند والمتن(6).
الحديث الثامن: ابن يعقوب عن محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال جل ذكره:
* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: الكتاب الذكر وأهله آل محمد (صلى الله عليه وآله) أمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يؤمروا بسؤال الجهال، وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: * (وأنزلنا
____________
(1) الكافي: 1 / 211 ح 6.
(2) بصائر الدرجات: 59 / ح 4 / باب 19.
(3) الكافي: 1 / 211 ح 7.
(4) المصدر السابق: ح 8.
(5) المصدر السابق: ح 9 والآية في التوبة: 123، والأخرى في القصص: 50.
(6) بصائر الدرجات: 58 / ح 2 - 3 / باب 19.
صفحة 28
إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون) * وقال عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * "(1).
الحديث التاسع: ابن يعقوب عن محمد عن أحمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن حمزة بن الطيار أنه عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: كف واسكت، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق قال الله تبارك وتعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * "(2).
الحديث العاشر: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) وكلما في هذا عنه فهو منه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: " الذكر القرآن وآل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل الذكر وهم المسؤولون "(3).
الحديث الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار وعن محمد بن الحسين عن أبي داود عن سليمان بن سفيان عن ثعلبة عن مصور عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله تباك وتعالى:
* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فمن المعنون(4) بذلك قال: " نحن "، قال: قلت: فأنتم المسؤولون قال: " نعم "، قلت: ونحن السائلون، قال: " نعم "، قلت: فعلينا أن نسألكم؟ قال: " نعم "، قلت: عليكم أن تجيبونا؟ قال: " لا ذلك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل " ثم قال " هذا عطاؤنا فأمنن أو امسك بغير حساب "(5).
الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) فجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه من علماء أهل العراق وخراسان، وذكر الحديث في الفرق بين الآل والأمة والحديث مذكور بطوله في عيون أخبار الرضا (عليه السلام)(6) وتقدم عن قريب في هذا الكتاب في ذكر الحديث إلى أن قال فيه الرضا (عليه السلام): " نحن أهل الذكر الذين قال الله تعالى في كتابه: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * فنحن أهل الذكر
____________
(1) الكافي: 1 / 295 ح 3 والحديث طويل هذا وسطه، والآية في النحل: 46.
(2) الكافي: 1 / 50 ح 10.
(3) البصائر: 62 / ح 23 / باب 19.
(4) في المصدر: المعني.
(5) البصائر: 62 - 63 / ح 25 باب.
(6) عيون الأخبار: 2 / 207 ح 1 / باب 23.
صفحة 29
فسألونا إن كنتم لا تعلمون " فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى، فقال أبو الحسن (عليه السلام) " سبحان الله وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون: هو أفضل من دين الإسلام ".
فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا؟ فقال: " نعم الذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله حيث يقول في سورة الطلاق: * (فاتقوا لله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) * فالذكر رسول الله ونحن أهله "(1).
الحديث الثالث عشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي داود وسليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:
* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من المعنون بذلك؟ فقال: " نحن والله " فقلت: وأنتم المسؤولون؟ قال: " نعم "، وساق الحديث السابق(2) أعني حديث: عن ثعلبة عن مصور عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إلا أن فيه: وإن شئنا تركنا(3).
الحديث الرابع عشر: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن هشام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * من هم؟ قال: " نحن " قلت علينا أن نسألكم قال:
" نعم " قال: فقلت: فعليكم أن تجيبونا؟ قال: " ذلك إلينا "(4).
الحديث الخامس عشر: المفيد في إرشاده قال: أخبرني الشرف أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني شيخ من أشياخ الري قد علت سنه قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني عن معاوية بن عمار الدهني عن محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله جل اسمه: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: " نحن أهل الذكر " قال الشيخ المفيد عقيب هذا الحديث: قال الشيخ الرازي: وقد سألت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برأيه وقال: هل الذكر العلماء، فذكرت ذلك لأبي زرعة فبقي متعجبا من قوله، وأوردت عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد قال: صدق محمد بن علي على أنهم أهل الذكر، ولعمري إن أبا جعفر لمن أكبر العلماء.
وقد روى أبو جعفر (عليه السلام) أخبار المبتدأ وأخبار الأنبياء وكتب عنه الناس المغازي وأثروا عنه السنن واعتمدوا عليه مناسك التي للحج رواها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبوا عنه تفسير القرآن وروت عنه الخاصة والعامة وأهل الأخبار، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء، وحفظ الناس عنه كثيرا من علم الكلام(5).
____________
(1) العيون: 2 / 216.
(2) مراده الحديث: 11.
(3) تفسير القمي: 2 / 68.
(4) أمالي الطوسي: 664 / مجلس 35 / ح 34.
(5) الإرشاد: 2 / 163.
صفحة 30
الحديث السادس عشر: محمد بن العباس بن ماهيار الشيخ الثقة في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسن عن أبيه عن الحصين بن المخارق عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي أمير المؤمنين في قوله عز وجل:
* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: " نحن أهل الذكر "(1).
الحديث السابع عشر: العياشي في تفسيره بحذف الإسناد عن حمزة بن محمد الطيار عرضت على أبي عبد الله (عليه السلام) كلاما لأبي فقال: " اكتب فإنه لا يسعكم فيما نزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف والتثبت فيه ورده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، ويجلو عنكم فيه العمى قال الله:
* (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * "(2).
الحديث الثامن عشر: العياشي بحذف الإسناد عن حمزة بن الطيار قال: عرضت علي أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى انتهى إلى موضع فقال: " كف " فأمسكت، ثم قال لي: " اكتب وأملى على أنه لا يسعكم، [ وذكر ] الحديث الأول "(3).
الحديث التاسع عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن من عندنا يزعمون أن قول الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * إنهم اليهود والنصارى فقال:
" إذا يدعوكم إلى دينهم " قال: ثم قال بيده إلى صدره: " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون " قال:
قال أبو جعفر (عليه السلام): " الذكر القرآن "(4).
الحديث العشرون: العياشي بإسناده عن أحمد بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) " عافانا الله وإياك أحسن عافية إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا، وإذا خفنا خاف وإذا أمنا أمن قال الله: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم) * الآية فقد فرضت عليكم المسألة والرد إلينا، ولم يفرض علينا الجواب أو لم تنهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا إياكم وذلك فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم لأنبيائهم قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسؤكم) * "(5).
الحديث الحادي والعشرون: شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) روى جابر بن يزيد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: " نحن أهل الذكر "(6).
____________
(1) تأويل الآيات: 1 / 324.
(2) تفسير العياشي: 2 / 260 ح 30.
(3) المصدر السابق: ح 31.
(4) تأويل الآيات: 2 / 261 ح 32.
(5) تأويل الآيات: 2 / 261 ح 33.
(6) تأويل الآيات: 1 / 255 ح 7 وللحديث تتمة.
صفحة 31
الباب السادس والثلاثون
في إن أهل البيت (عليهم السلام) هم الحبل الذي أمر لله تعالى بالاعتصام به
في قوله تعالى * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *
من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث
الحديث الأول: الثعلبي في تفسيره قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله حدثنا عثمان بن الحسن حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد قال: حدثنا حسن بن حسين حدثنا يحيى بن علي الربعي عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " نحن حبل الله الذي قال الله تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * "(1).
الحديث الثاني: محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة من طريق النصاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسين بن السكن معا قالا:
حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا، فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك، فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عز وجل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *(2) " فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل فقال: " هو قول الله * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) *(3) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟
فقال: " هو الذي أنزل فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *(4) " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا
____________
(1) العمدة عن الثعلبي المخطوط: 288.
(2) آل عمران: 103.
(3) آل عمران: 112.
(4) الزمر: 56.
صفحة 32
ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) *(1) هو وصيي، والسبيل إلي من بعدي " فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال: " هو الذي جعله آية للمؤمنين المتقين فإن نظرتهم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو لأن الله عز وجل يقول في كتابه:
* (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) *(2) [ أي ] إليه وإلى ذريته (عليه السلام) " قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد [ الأنزع ] الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت(3) صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده(4) بنون، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " (ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى وأنتم من النار مبعدون ".
فقال: فبقي هؤلاء القوم المسلمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل وصفين، فقتلوا بصفين رحمهم الله وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يبشرهم بالجنة وأخبرهم إنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه(5).
الحديث الثالث: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن ابن المبارك بن مسرور قال: حدثني علي بن محمد بن علي الأنذركي بقراءتي عليه قال: أبو القاسم عيسى بن علي الموصلي عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن عمرو النهاوندي قاضي البصرة قال: حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان بن مطير عن الحسن بن عبد الملك عن أسباط عن الأعمش عن سعد ابن جبير عن عبد الله بن عباس قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاء أعرابي فقال: يا رسول الله سمعتك تقول: * (واعتصموا بحبل الله) * فما حبل الله الذي نعتصم به؟ فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) يده في يد علي
____________
(1) الفرقان: 27.
(2) إبراهيم: 47.
(3) انثلجت: ارتاحت وكان في المخطوط: وتبلجت، وانجاشت: اضطربت.
(4) في المصدر: له.
(5) كتاب الغيبة: 39 - 40 ح 1.
صفحة 33
وقال: " تمسكوا بهذا فهذا هو الحبل المتين "(1).
الحديث الرابع: ابن شهرآشوب عن محمد بن علي العنبري بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه سأل أعرابي عن هذه الآية * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * فأخذ رسول الله يده علي وقال: " يا أعرابي هذا حبل الله فاعتصم به " فدار الأعرابي من خلف علي واحتضنه(2) وقال: اللهم إني أشهدك أني قد اعتصمت بحبلك، فقال: رسول الله: " من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا " ثم قال ابن شهرآشوب: وروي نحو من ذلك عن الباقر (عليه السلام) [ والصادق ](3).
____________
(1) ينابيع المودة: 1 / 356 ح 11، وتفسير فرات: 90 ح 371.
(2) في المصدر: فالتزمه.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 273.
صفحة 34
الباب السابع والثلاثون
في أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الحبل الذي أمر الله عز وجل بالاعتصام به
في قوله تعالى * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *
من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث
الحديث الأول: السيد الرضي (رضي الله عنه) في الخصائص قال: حدثني هارون بن موسى قال: حدثني أحمد بن محمد بن علي(1) قال: حدثنا أبو موسى عيسى الضرير البجلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:
" سألت أبي فقلت: ما كان بعد إفاقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: دخل عليه النساء يبكين وارتفعت الأصوات وضج الناس بالباب المهاجرون والأنصار قال علي (عليه السلام): فبينا أنا كذلك إذ نودي أين علي فأقبلت حتى دخلت عليه فانكببت عليه فقال لي: يا أخي فهمك الله وسددك ووفقك وأرشدك وأعانك وغفر لك ذنبك ورفع ذكرك ثم قال: يا أخي إن القوم سيشغلهم عني ما يريدون من عرض الدنيا ولهم عليه قادرون فلا يشغلك عني ما شغلهم فإنما مثلك في الأمة مثل الكعبة نصبها لله علما وإنما تؤتى من كل فج عميق وناد سحيق وإنما أنت العلم علم الهدى ونور الدين وهو نور الله يا أخي والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم بالوعيد ولقد أخبرت رجلا رجلا مما افترض الله عليهم من حقك وألزمهم من طاعتك فكل أجاب إليك وسلم الأمر إليك وأني لأعرف خلاف فعلهم فإذا قبضت وفرغت من جميع ما وصيتك به وغيبتني في قبري فألزم بيتك وأجمع القرآن على تأليفه والفرائض والأحكام على تنزيله ثم امض ذلك على عزائمه وعلى ما أمرتك به وعليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتى تقدم علي " قال عيسى: فسألته وقلت له جعلت فداك قد أكثر الناس من قولهم في أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر أبا بكر بالصلاة ثم أمر عمر فأطرق عني طويلا ثم قال:
" ليس كما ذكر الناس ولكنك يا عيسى كثير البحث عن الأمور لا ترضى إلا بكشفها " فقلت: بأبي أنت وأمي من أسأل عما انتفع به في ديني وتهتدي به نفسي مخافة أن أضل غيرك.
- وفي نسخة (الطرائف)(2) الثلاث والثلاثون: مخافة أن أصل وأنا لا أدري - وهل أجد أحدا
____________
(1) في المصدر: عمار.
(2) ذكرنا سابقا أن المراد به الطرف لابن طاووس وهو تكملة الطرائف.
صفحة 35
يكشف لي المشكلات مثلك.
وقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما ثقل في مرضه دعا عليا (عليه السلام) فوضع رأسه في حجره فأغمي عليه وحضرت الصلاة فإذن بها فخرجت عائشة وقالت: يا عمر أخرج فصل بالناس فقال: أبوك أولى بها مني، فقالت: صدقت ولكنه رجل لين وأكره أن يواثبه القوم فصل أنت، فقال: بلى يصلي هو وأنا أكفيه وإن وثب واثب أو تحرك متحرك مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مغمى عليه ولا أراه يفيق منها والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه - يعني عليا (عليه السلام) - فبادروا بالصلاة قبل أن يفيق فإنه إذا فاق خفت أن يأمر عليا بالصلاة وقد سمعت مناجاته له منذ الليلة في آخر كلامه يقول: لعلي (عليه السلام) الصلاة الصلاة فخرج أبو بكر يصلي بالناس فظنوا أنه بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكبر حتى أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " ادعوا عمي يعني العباس (رضي الله عنه) فدعي له فحمله وعلي (عليه السلام) حتى أخرجاه فصلى بالناس وإنه لقاعد، ثم حمل فوضع على المنبر بعد ذلك فاجتمع لذلك جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورها، فبين باك وصايح ومسترجع وواجم والنبي (صلى الله عليه وآله) يخطب ساعة ويسكت ساعة وكان فيما ذكر من خطبته وقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار من حضر في يومي هذا وساعته هذه من الإنس والجن ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا وإني قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شئ حجة عليكم وحجتي وحجة وليي وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وضياءه وهو علي بن أبي طالب وهو حبل الله * (واعتصوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) *.
يا أيها الناس: هذا علي من أحبه وتولاه اليوم وبعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه الله ومن عاداه وأبغضه اليوم وبعد اليوم جاء يوم القيامة أصم وأعمى لا حجة له عند الله أيها الناس: لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفا ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين يسيل دماؤهم إياكم واتباع الضلالة والشورى للجهالة إلا وإن هذا الأمر له أصحاب قد سماهم الله عز وجل إلي وعرفنيهم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم ولكني أراكم قوما تجهلون لا ترجعوا بعدي كفارا مرتدين تتأولون الكتاب على غير معرفة وتبتدعون السنة بأهواء. وكل سنة وحديث وكلام خالف القرآن فهو زورا وباطل القرآن إمام هاد وله قائد يهدي به ويدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو علي ابن أبي طالب هو ولي الأمر بعدي ووارث علمي وحكمتي وسري وعلانيتي وما ورثه
صفحة 36
النبيون قبلي وأنا وارث وموروث فلا تكذبنكم أنفسكم.
أيها الناس: الله الله في أهل بيتي فإنهم أركان الدين ومصابيح الظلام ومعادن العلم علي أخي ووزيري وأميني والقائم من بعدي بأمر الله وأمري والموفي بذمتي ومحيي سنتي وهو أول الناس إيمانا وآخرهم بي عهدا عند الموت وأولهم لقاء إلي يوم القيامة فليبلغ شاهدكم غائبكم أيها الناس من كانت له تبعة أو دين فليأت علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه ضامن له كله حتى لا يبقى لأحد قبلي تبعة "(1).
الحديث الثاني: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب (الغيبة) قال: أخبرنا محمد بن همام بن سهيل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الجبري(2) قال: حدثنا محمد بن زيد بن عبد الرحمن التيمي عن الحسن بن الحسين الأنصاري عن محمد بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا ومعه أصحابه في المسجد فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عما يعينه(3)، فطلع رجل طوال يشبه رجال مصر فسلم على رسول الله فجلس فقال: يا رسول الله إني سمعت الله عز وجل يقول فيما أنزل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فما هذا الحبل الذي أمرنا لله بالاعتصام به ولا نتفرق عنه؟ فأطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) مليا ثم رفع رأسه فأشار بيده إلى علي وقال: " هذا حبل الله الذي من تمسك به عصم به في دنياه ولم يضل في آخرته " فوثب الرجل إلى علي (عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله ثم قام فولى فخرج. فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله ألحقه فأسأله أن يستغفر الله لي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" إذا تجده موفقا، قال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر له، قال له: أفهمت ما قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما قلت له؟ قال: نعم، قال: فإن كنت مستمسكا بذلك الحبل يغفر لك الله وإلا فلا غفر(4) الله لك(5).
الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرني أبو عمر - ويعني ابن مهدي - قال: حدثنا أحمد - يعني ابن عقدة - قال: حدثنا جعفر بن علي بن نجيح الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال:
حدثنا أبو حفص الصائغ قال أبو العباس: هو عمر بن راشد أبو سليمان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن من النعيم وفي قوله: * (واعتصموا بحبل الله جميعا
____________
(1) خصائص الأئمة: 72، وكتاب الطرف لابن طاووس: 25 - 27، والبحار: 22 / 484 ح 31.
(2) في المصدر: الحميري.
(3) في المصدر: يعنيه.
(4) في المصدر: يغفر.
(5) غيبة النعماني: 41 / ح 2 / باب 2.
صفحة 37
ولا تفرقوا) * قال علي بن أبي طالب: " حبل الله المتين "(1).
الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " آل محمد (صلى الله عليه وآله): هم حبل الله الذي أمر بالاعتصام به فقال: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * "(2).
الحديث السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (ولا تفرقوا) * قال: " إن الله تبارك وتعالى علم أنهم سيتفرقون بعد نبيهم ويختلفون فنهاهم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم الصلاة والسلام ولا يتفرقوا "(3).
____________
(1) أمالي الطوسي: 272 / مجلس 10 / ح 48.
(2) تفسير العياشي: 1 / 194 ح 123.
(3) تفسير القمي: 1 / 108.
صفحة 38
الباب الثامن والثلاثون
في أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) هو العروة الوثقى وولايته
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " أنت العروة الوثقى "(1).
الحديث الثاني: أبو الحسن الفقيه محمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه؟
قال: " هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين، معاشر الناس من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب (عليه السلام)، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي "(2).
فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا سول الله ما عدة الأئمة؟
قال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه [ الحجر ] فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، [ وعدتهم ] عدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: * (وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم صلوات الله عليهم "(3).
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 61 / ح 31.
(2) في المصدر تفاوت: من أراد أن يتول الله ورسوله فليقتد بعلي بعدي والأئمة.
(3) مائة منقبة: 71 - 72 المنقبة 41.
صفحة 39
الحديث الثالث: ابن شاذان هذا من طريق العامة بحذف الإسناد عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي منهما من تمسك منها بالعروة الوثقى قيل:
يا رسول الله وما العروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين قيل: يا رسول لله من سيد الوصيين قال:
أمير المؤمنين قيل: يا رسول الله من أمير المؤمنين قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب ".
صفحة 40
الباب التاسع والثلاثون
في أن الأئمة (عليهم السلام) هم العروة الوثقى
من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث
الحديث الأول: ابن بابويه في معاني الأخبار قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية أخي ووصيي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فإنه لا يهلك من أحبه وتولاه ولا ينجو من أبغضه وعاداه "(1).
الحديث الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عوانه قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال:
حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا حذيفة أن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب الكفر به كفر بالله والشرك به شرك بالله والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار لله والإيمان به إيمان بالله لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له محب غال ومقصر يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني ولا تخالفن عليا فتخالفني إن عليا مني وأنا منه من أسخطه فقد أسخطني ومن أرضاه فقد أرضاني "(2).
الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست بن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووزيره ووارثه أنا أخو رسول الله ووصيه وحبيبه أنا صفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحبه أنا ابن عم رسول الله
____________
(1) معاني الأخبار: 368 / ح 1.
(2) أمالي الصدوق. 264 / مجلس 36 / ح 3.
صفحة 41
وزوج ابنته وأبو ولده أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، وأنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله جل ذكره على أهل الدنيا "(1).
الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق من الله حديثا معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا وإن اتخذه أخا ووزيرا معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى لله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) * معاشر الناس إن عليا مني ولده ولدي وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها إنه باب حطتها وسفينة نجاتها إنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس إنه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام أهل الدنيا والعروة الوثقى معاشر الناس، إن عليا مع الحق، والحق معه، وعلى لسانه معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل ولي له ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح عنها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم "(2).
الحديث الخامس: ابن بابويه بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى "(3).
الحديث السادس: ابن بابويه بإسناده قال رسول الله: " من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى فليتمسك بحب علي وأهل بيته "(4).
الحديث السابع: الحسين بن جبير في نخب المناقب بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب أن يتمسك بالعروة الوثقى فليتمسك بحب علي بن أبي طالب "(5).
الحديث الثامن: سعد بن عبد الله القمي في (بصائر الدرجات) عن أحمد وعبد الله ابني محمد
____________
(1) أمالي الصدوق: 92 / مجلس 10 / ح 7.
(2) أمالي الصدوق: 83 / مجلس 8 / ح 4.
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 63 / ح 217.
(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 63 / ح 216.
(5) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 63 ح 216.
صفحة 42
ابن عيسى ومحمد بن الحسين بن الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في خطبة طويلة له: " مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخلف في أمته كتاب الله ووصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) وإمام المتقين وحبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وعهده المؤكد صاحبان مؤتلفان يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ينطق بالإمام عن الله عز وجل في الكتاب بما أوجب الله فيه على العباد من طاعة الله وطاعة الإمام وولايته، وواجب حقه الذي أراد الله من استكمال دينه وإظهار أمره والاحتجاج بحجته والاستضاءة بنوره في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته، فأوضح الله به الهدى(1) من أهل بيت نبينا (صلى الله عليه وآله) عن دينه، وأبلج بهم عن منهاج سبيله ووضح(2) بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامته وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأن الله عز وجل ورسوله نصب الإمام علما لخلقه وحجة على أهل عالمه ألبسه تاج الوقار وغشاه [ من ] نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع مواده(3) ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه(4)، ولا يقبل الله معرفة العباد إلا بمعرفته، هو عالم بما يرد عليه من ملبسات الوحي ومعميات(5) السنن ومشتبهات الفتن، ولم يكن الله ليضلهم بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وتكون الحجة من الله على العباد بالغة "(6).
وروى هذا الحديث محمد بن يعقوب في (الكافي) بزيادة ونقصان هكذا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة (عليهم السلام) وصفاتهم: " إن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، ومنح بهم - في نسخة: وفتح بهم - عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وأحب حق إمامته وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل مواده وعالمه، ألبسه الله تاج الوقار وغشاه من نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن ومشتبهات الفتن، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين (عليه السلام) من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه
____________
(1) في المصدر: قد ذخر الله بأئمة الهدى.
(2) في المصدر: وفتح.
(3) في المصدر: موارده.
(4) في المصدر: بجهد أسباب سبيله.
(5) في المصدر: مصيبات.
(6) بصائر الدرجات: 433 ح 2 باب 17.
صفحة 43
ويرتضيهم، كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بينا وهاديا نيرا وإماما قيما وحجة عالما، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه يدين بهداهم(1) العباد وتستهل بنورهم البلاد وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم الله حياة للأنام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للإسلام جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها.
فالإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذراه وفي البرية حين برأه، ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده اختاره بعلمه وانتجبه لطهره، بقية من آدم (عليه السلام) وخيرة من ذرية نوح ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل صفوة من عترة محمد (صلى الله عليه وآله)، لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه ويكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده مدفوعا عنه وقوب الغواسق(2) ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء مبرءا من العاهات، محجوبا عن الآفات معصوما من الزلات مصونا عن الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في بقاعه(3) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمره والده صامتا عن النطق في حياته، فإذا انقطعت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته وجاءت الإرادة من الله فيه إلى محبته وبلغ منتهى مدة والده (عليه السلام) فمضى وصار أمر الله إليه من بعده، وقلده دينه وجعله الحجة على عباده وقيمه في بلاده وأيده بروحه وأتاه علمه وأنبأه أفضل(4) بيانه، واستودعه سره وانتدبه لعظيم أمره وأنبأه فضل بيان علمه ونصبه علما لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه وضياء لأهل دينه والقيم على عباده.
رضي الله به إماما لهم استودعه سره واستحفظه علمه واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل، بالنور الساطع والشفاء النافع بالحق الأبلج والبيان اللائح من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام) فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي، ولا يجحده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا "(5).
____________
(1) في المصدر: بهديهم.
(2) الغاسق: الليل المظلم، والوقوب: الدخول.
(3) في المصدر: يفاعه: واليفاع أول السنة.
(4) في المصدر: فصل.
(5) الكافي: 1 / 205 - 203 ح 2.
صفحة 44
الباب الأربعون
في أن الصراط المستقيم محمد وأهل بيته صلى الله عليهم
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده إلى أبي جعفر ابن بابويه قال: نبأنا أبي قال: نبأنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن بي المعزا حميد بن المثنى العجلي عن أبي بصير عن خيثمة الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: " نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته نحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن بنا يفتح الله وبنا يختم ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن السابقون ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق من تمسك بنا لحق ومن تأخر عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن خير الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة، ونحن عرى الإسلام ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم ونحن بنا ينزل الله عز وجل الرحمة وبنا يسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا ويأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا "(1).
الحديث الثاني: الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) * قال مسلم ابن حيان: سمعت أبا بريدة يقول: صراط محمد وآله(2).
الحديث الثالث: تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن السدي عن أسباط ومجاهد عن عبد الله بن عباس في قوله: * (اهدنا الصراط المستقيم) * قال: قولوا معاشر العباد أرشدنا إلى حب محمد وآل بيته(3).
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 253 / ب 48 / ح 523.
(2) مناقب آل أبي طالب الثعلبي وابن شاهين: 2 / 271، ونهج الإيمان لابن جبر: 540.
(3) المصدر السابق.
صفحة 45
الباب الحادي والأربعون
في أن الصراط المستقيم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام)
من طريق الخاصة وفيه أربعة وعشرون حديثا
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن حماد عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قوله: * (الصراط المستقيم) * قال: " هو أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين من قوله: * (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) * "(1).
الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمة الله قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن [ عمن ذكره ] عن عبد الله الحلبي عن أبي عبد الله قال: " الصراط المستقيم أمير المؤمنين "(2).
الحديث الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي ابن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال. سألته عن قول الله تبارك وتعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) *: قال: " هو والله علي هو والله الميزان والصراط "(3).
الحديث الرابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن سويد(4) عن خالد بن حماد ومحمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) * إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط "(5).
الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن الضر بن سويد عن خالد بن حماد ومحمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله(6).
الحديث السادس: علي بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن
____________
(1) تفسير القمي: 1 / 28.
(2) معاني الأخبار: 32 ح 2، باب معنى الصراط.
(3) البصائر: 99 ح 9 باب النوادر.
(4) في المصدر: شعيب وفي البصائر سويد.
(5) الكافي: 1 / 417 ح 24.
(6) البصائر: 91 ح 7 باب 7.
صفحة 46
عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي إنك على صراط مستقيم أي إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم "(1).
الحديث السابع: محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (إنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * " إنك لتأمر بولاية علي وتدعو إليها وعلي هو الصراط المستقيم "(2).
الحديث الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) * (وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * يعني " إنك لتأمر بولاية علي أمير المؤمنين وتدعو لها، وعلي هو الصراط المستقيم (صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) يعني عليا أنه جعله خازنا على ما في السماوات وما في الأرض من شئ وأئتمنه عليه (ألا إلى الله تصير الأمور)(3).
الحديث التاسع: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: قلت: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم) *(4) قال: " إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين "(5).
الحديث العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن النضر بن سويد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) * قال: " الطريق ومعرفة الإمام "(6).
الحديث الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العرزمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري عن المفضل ابن عمر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصراط قال: " هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل وهما
____________
(1) تفسير القمي: 2 / 286.
(2) بصائر الدرجات: 98 ح 5 باب النوادر في الولاية.
(3) تفسير القمي: 2 / 280.
(4) المنافقون: 3.
(5) الكافي: 1 / 433 ح 91.
(6) تفسير القمي: 1 / 28.
صفحة 47
صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة، فأما الصراط في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن صراط في الآخرة فتردى في نار جهنم "(1).
الحديث ثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: حدثني ثابت الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: " ليس بين الله وبين حجته حجاب ولا لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه ونحن تراجمة وحيه ونحن أركان توحيده ونحن موضع سره "(2).
الحديث الثالث عشر: العياشي في تفسيره بإسناده عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
" * (اهدنا الصراط المستقيم) * يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه "(3).
الحديث الرابع عشر: الشيخ محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * قال: " في علي بن أبي طالب "(4).
الحديث الخامس عشر: علي بن إبراهيم قال أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " نحن السبيل فمن أبى فهذه السبيل [ فقد كفر ] "(5).
الحديث السادس عشر: العياشي بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: تدري ما يعني ب * (صراطي مستقيما) * قلت: لا، قال: " ولاية علي والأوصياء " قال: " وتدري ما يعني * (فاتبعوه) *؟ قلت: لا، قال:
" يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - قال - وتدري ما يعني * (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) *؟
قلت: لا، قال: " ولاية فلان وفلان والله " قال: وتدري ما يعني * (فتفرق بكم عن سبيله) *؟ قلت: لا، قال: " يعني سبيل علي (عليه السلام) "(6).
____________
(1) معاني الأخبار: 32 / ح 1.
(2) معاني الأخبار: 35 / ح 5.
(3) تفسير العياشي: 1 / 24 ح 25.
(4) تأويل الآيات: 2 / 560 ح 21.
(5) تفسير القمي: 1 / 221.
(6) تفسير العياشي: 1 / 384 ح 125.
صفحة 48
الحديث السابع عشر: العياشي بإسناده عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام) * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: " آل محمد (صلى الله عليه وآله) الصراط الذي دل عليه "(1).
الحديث الثامن عشر: ابن الفارسي في (الروضة) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل "(2).
الحديث التاسع عشر: شرف الدين النجفي في (تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة) قال:
تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: " طريق الإمامة فاتبعوه * (ولا تتبعوا السبل) * أي طرقا غيرها * (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) *(3).
ثم قال شرف الدين: وذكر علي بن يوسف بن جبر في كتاب (نهج الإيمان) قال: * (الصراط المستقيم) * هو علي بن أبي طالب في هذه الآية لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: " سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل "(4).
قلت: وروى ابن شهرآشوب هذا الحديث في كتاب (المناقب) عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديث بعينه(5).
الحديث العشرون: ابن شهرآشوب عن ابن عباس كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحكم وعلي بين يديه مقابله ورجل عن يمينه ورجل عن شماله فقال (عليه السلام): " اليمين والشمال مضلة والطريق المستوي الجادة " ثم أشار بيده * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * الآية(6).
الحديث الحادي والعشرون: عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله) بينما(7) أصحابه عنده إذ قال وأشار بيده إلى علي: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * الآية [ فقال النبي: كفاك يا عدوي ](8)
الحديث الثاني والعشرون: علي بن إبراهيم قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله: * (حتى إذا جاءنا) * يعني فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين
____________
(1) المصدر السابق: ح 126.
(2) روضة الواعظين: 106.
(3) تأويل الآيات: 1 / 167 ح 9.
(4) المصدر السابق: ح 10، ونهج الإيمان لابن جبر: 539.
(5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 270.
(6) المصدر السابق: 271.
(7) في المصدر: هيأ.
(8) مناقب آل أبي طالب: 2 / 271.
صفحة 49
يراه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان واتباعهما لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم إنكم في العذاب مشتركون ثم قال الله لنبيه * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين، فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون) * يعني من فلان وفلان وأتباعهما ثم أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي * (إنك على صراط مستقيم) * يعني إنك على ولاية علي وهو علي الصراط المستقيم "(1).
الحديث الثالث والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال:
حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم قال: حدثنا ألوان بن محمد قال: حدثنا حنان بن سدير عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: قول الله عز وجل في الحمد * (صراط الذين أنعمت عليهم) * " يعني محمدا وذريته صلوات الله عليهم "(2).
الحديث الرابع والعشرون: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن عبد الله بن عامر عن العباس بن معروف وعبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن جنب الله وصفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح [ الله ] وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن السباقون(3) ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنها غرق، ونحن قادة الغر المحجلين ونحن خيرة الله ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله، ونحن نعمة الله على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين إلينا مختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عز الإسلام ونحن المحسودون ونحن القناطر(4) من مضى عليها لم يسبق(5) ومن تخلف عنها محق، ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا ".
____________
(1) تفسير القمي: 2 / 286.
(2) معاني الأخبار: 36 / ح 7.
(3) في المصدر: السابقون.
(4) في المصدر: الجسور القناطر.
(5) في المصدر: سبق.
صفحة 50
الباب الثاني والأربعون
في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *
يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (عليهم السلام)
من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث
الحديث الأول: صدر الأئمة عند المخالفين أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب (الفضائل) قال: أنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الحافظ الهمداني إجازة قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المنقري أخ أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد أخ محمد ابن عثمان أخ إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: هو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)(1).
الحديث الثاني: موفق بن أحمد هذا قال: أنبأني أبو العلا الحسن بن أحمد هذا أخبرنا الحسن ابن أحمد المنقري أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ أخ محمد بن أحمد بن علي بن مخلد أخ محمد ابن عثمان حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال:
" هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).
قلت: رواه موفق مكرر أو كرره لاختلاف بعض رواته.
الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي بقراءتي عليه في داره بمدينة قزوين في شهور سنة سبع وسبعين وستمائة قلت له: أخبركم الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازة؟ قال: نعم، قال: قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة بسماعي عليه قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي النوقاني قال: أنبأنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي قال: قال أخبرني عبد الله بن محمد بن
____________
(1) المناقب: 280 / ح 273.
(2) المناقب: 280 / ح 273.
صفحة 51
عبد الله، نبأنا محمد بن عثمان بن الحسن، نبأنا محمد بن الحسين بن صالح، نبأنا علي بن جعفر بن موسى، نبأنا جندل بن والق، نبأنا محمد بن عمر المازني حدثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه "(1).
الحديث الرابع: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصفهاني في كتابه بإسناده عن ابن عباس (قدس سره) في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال:
هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
الحديث الخامس: أبو نعيم هذا عن جعفر بن محمد في قوله عز وجل: * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " محمد وعلي (عليهما السلام) "(3).
الحديث السادس: ابن شهرآشوب من طريق العامة من تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: أمر الله الصحابة أن يخافوا الله ثم قال: * (وكونوا مع الصادقين) * يعني مع محمد وأهل بيته(4).
الحديث السابع: ابن شهرآشوب أيضا من طريق العامة من كتاب (شرف المصطفى) عن الخركوشي والكشف عن الثعلبي قالا: روى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلا عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) في هذه الآية قال: " محمد وآله (عليهم السلام) "(5).
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 369 / ب 68 / ح 299.
(2) الدر المنثور: 3 / 290، وتاريخ دمشق: 42 / 361 ط. دار الفكر.
(3) كشف الغمة: 2 / 375، وما نزل في القرآن في علي لأبي نعيم: 104.
(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 288.
(5) المصدر السابق وفيه: محمد وعلي.
صفحة 52
الباب الثالث والأربعون
في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *
يعني النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة صلوات الله عليهم
من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن حامد عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " إيانا عنى "(1).
وروى: هذا الحديث محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) بعين السند والمتن(2).
الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " الصادقون هم الأئمة والصديقون بطاعتهم "(3).
الحديث الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن الحسن عن أحمد بن بن محمد: قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال: " الصادقين الأئمة الصديقون بطاعتهم "(4).
الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر - يعني ابن مهدي - قال: أخبرنا أحمد - يعني بن عقدة - قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا حسين بن حماد عن أبيه عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * قال:
" مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(5).
الحديث الخامس: محمد بن الحسن الشيباني في (نهج البيان) في معنى الآية قال: روي عن أبي
____________
(1) الكافي: 1 / 208 ح 1.
(2) البصائر: 51 / ح 1 / باب 14.
(3) الكافي: 1 / 208 ح 2.
(4) البصائر: 51 / ح 2 / باب 14.
(5) أمالي الطوسي: 255 / ح 461 / مجلس 9 / ح 53.
صفحة 53
جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): إن الصادقين هاهنا هم الأئمة الطاهرون من آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قال: وروي أيضا " أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن (الصادقين) هاهنا فقال: هم علي وفاطمة وحسن وحسين وذريتهم الطاهرون إلى يوم القيامة "(1).
الحديث السادس: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (وكونوا مع الصادقين) * قال: مع آل محمد (صلى الله عليه وآله)(2).
الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي في كتابه في حديث المناشدة قال أمير المؤمنين:
" فأنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل أنزل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *؟
فقال سلمان: يا رسول الله أعامة هي أم خاصة؟ قال: أما المأمورون فالعامة مع المؤمنين(3) أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي والأوصياء من بعده إلى يوم القيامة "(4).
الحديث الثامن: العياشي بإسناده في تفسيره عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " يا أبا حمزة إنما يعبد الله من عرف الله وأما من لم يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضال ".
قلت: أصلحك الله وما معرفة الله؟ قال: تصدق الله وتصدق محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في موالاة علي والائتمام به وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم وكذلك عرفان الله ".
قال: قلت: أصلحك الله أي شئ إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان؟
قال: " توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله وتكون مع الصادقين كما أمرك الله " قال: قلت: ومن أولياء الله ومن أعداء الله؟ فقال: " أولياء محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ثم انتهى الأمر إلينا ثم ابني جعفر وأومأ إلى جعفر وهو جالس، فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما أمر الله "
قلت: ومن أعداء الله أصلحك الله؟
قال: " الأوثان الأربعة " قال: قلت: من هم؟ قال: " أبو الفصيل ورمع ونعثل(5) ومعاوية(6) ومن دان بدينهم، فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله "(7).
____________
(1) البرهان: 2 / 170 ح 7 - 15 عنه.
(2) مجمع البيان: 5 / 140.
(3) في المصدر: فعامة المؤمنين.
(4) سليم بن قيس: 200 والحديث طويل.
(5) في بعض المصادر ذكرت الأسماء: يغوث ويعوق ونسر وهبل وما أثبتناه موافق للمصدر والبحار.
(6) أبو الفصيل كنية أبو بكر في الجاهلية، ورمع: مقلوبة من عمر، ونعثل اسم شخص طويل اللحية للإشارة لعثمان.
(7) تفسير العياشي: 2 / 116 ح 155.
صفحة 54
الحديث التاسع: العياشي بإسناده قال: روى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (كونوا مع الصادقين) * [ قال: ] " بطاعتهم "(1).
الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن هشام بن عجلان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسألك عن شئ لا أسأل عنه أحدا بعدك، أسألك عن الإيمان الذي لا يسع الناس جهله قال: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقرار بما جاء من عند الله، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان، والولاية لنا والبراءة من عدونا وتكون مع الصديقين "(2).
____________
(1) تفسير العياشي: 2 / 117 ح 156.
(2) المصدر السابق: ح 157.
صفحة 55
الباب الرابع والأربعون
في أن ولاية رسول الله وولاية أمير المؤمنين بعث الله عليها النبيين (عليهم السلام)
في قوله تعالى * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) *
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ الحافظ شهردار بن شيرويه بن شهر دارا الديلمي إجازة قال: أنبأنا أحمد بن خلف حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان حدثنا علي بن جابر حدثنا محمد بن خالد الحافظ بن عبد الله حدثنا محمد بن الفضيل حدثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني ملك فقال: يا محمد * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * قال: قلت على ما بعثوا قال: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب "(1).
الحديث الثاني: أبو نعيم المحدث الأصفهاني في (حلية الأولياء) في تفسير قوله تعالى:
* (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * ليلة أسري به جمع الله بينه وبين الأنبياء قال: سلهم يا محمد على ماذا بعثتم؟
قالوا: بعثنا على شهادة إلا إله إلا الله والإقرار بنبوتك والولاية لعلي (عليه السلام) "(2).
الحديث الثالث: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال لي جبرائيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه، قال النبي (صلى الله عليه وآله): وجمع الله(3) النبيين فصفهم
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 81 / ب 15 / ح 62.
(2) أخرجه الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث مسندا: 96 النوع الثالث، والعمدة: 353 / ح 680، والطرائف: 101 / ح 147 عن أبي نعيم.
(3) في المصدر: ثم أمر الله حتى اجتمع.
صفحة 56
جبرائيل ورائي صفا فصليت بهم فلما سلمت(1) أتاني آت من عند ربي فقال لي: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلي(2)، فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي؟ فقالت الرسل: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب وهو قوله:
* (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * "(3).
____________
(1) في المصدر: فلما فرغت من الصلاة.
(2) في المصدر: قبلك.
(3) مائة منقبة: 150 المنقبة 82.
صفحة 57
الباب الخامس والأربعون
في أن ولاية رسول الله وولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام)
بعث الله جل جلاله عليها النبيين (عليهم السلام) في قوله * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) *
من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث:
الحديث الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) عن جعفر بن محمد الحسيني عن علي بن إبراهيم القطان عن عباد بن يعقوب عن محمد بن الفضيل عن محمد بن سويد(1) عن علقمة بن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث الإسراء: " فإذا ملك قد أتاني فقال: يا محمد سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ماذا بعثتم، فقال لهم: معاشر الرسل والنبيين على ماذا بعثكم الله قبلي؟ قالوا: على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).
الحديث الثاني: الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمد بن مروان قال: حدثنا السائب بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء انتهى بي المسير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر، فقال لي جبرائيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام فصل فيه الصلاة، وجمع إليه النبيين والمرسلين فصفهم جبرائيل صفا فصليت بهم، فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول لك اسأل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلي، فقلت: معاشر الأنبياء والرسل على ماذا بعثكم ربي قبلي؟ قالوا: على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذلك قوله: * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) * "(3).
الحديث الثالث: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان)(4) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) " فهذا من براهين نبينا (صلى الله عليه وآله) التي أتاه الله إياها وأوجب أنه الحجة على سائر خلقه، لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله الله رسولا إلى جميع الأمم وسائر الملل خصه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، وجمع
____________
(1) في المصدر: سوقة.
(2) تأويل الآيات: 2 / 563 ح 29.
(3) البحار: 26 / 307 و 36 / 155.
(4) لم يذكره في التفسير بل ذكره في الاحتجاج.
صفحة 58
له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه، وأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ولم يستكبروا عن أمرهم وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وسائر من مضى ومن غبر(1) أو تقدم أو تأخر "(2).
الحديث الرابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن يوسف عن العباس عن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث الله نبيا قط إلا بها "(3).
الحديث الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد قال: أخبرني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما قبض الله نبيا حتى أمر الله أن يوصي إلى أفضل عشيرته من عصبته وأمرني أن أوصي فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب، فإني قد أثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها أنه وصيك وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية "(4).
الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " ولاية علي مكتوب في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد ووصيه علي (عليهما السلام) "(5).
____________
(1) غبر: ذهب.
(2) الإحتجاج: 1 / 370، وتفسير نور الثقلين: 4 / 607 ح 64.
(3) الكافي: 1 / 437 ح 3.
(4) أمالي الطوسي: 104 / مجلس 4 / ح 14.
(5) البصائر: 92 / ح 1 / باب 8 من الجزء الثاني.
صفحة 59
الباب السادس والأربعون
في أن الأئمة الاثني عشر أركان الإيمان
ولا يقبل الله جل جلاله الأعمال من العباد إلا بولايتهم
من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه قال: نبأنا أبي قال: نبأنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المعزا حميد بن المثنى العجلي عن أبي بصير عن خيثمة الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: " نحن أمناء الله عز وجل ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام "(1).
الحديث الثاني: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب (الفضائل) قال:
حدثني فخز القضاة نجم الدين أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي ابن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعي رسول الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * فقلت: * (والمؤمنون) * قال: صدقت، قال: من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال:
علي بن أبي طالب، قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي يا محمد إني خلقتك وعليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 253 / ب 48 / ح 523.
صفحة 60
عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت:
نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى ابن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي (عليه السلام) في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي (عليه السلام) - كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك وعزتي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي "(1).
الحديث الثالث: موفق بن أحمد هذا من كتابه قال: ابن أبي سيد الحفاظ أبو العلا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المنقري أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسن حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد كتابة حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (قدس سره) من مسند زيد بن علي (قدس سره) حدثنا الفضل ابن العباس حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل حدثنا محمد عبد الله الباكري حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء حدثنا أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي: " يا علي لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها "(2).
الحديث الرابع: موفق بن أحمد هذا من كتاب قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال:
أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الكريم قال: حدثني فيحان العطار أبو نصر عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أن خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه حمدني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم يا آدم ارفع رأسك وانظر فرفع رأسه وإذا مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي مقيم الحجة ومن عرف حق علي زكى وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب أقسمت
____________
(1) رواه عن الموفق بن أحمد ابن طاووس في الطرائف: 172 / ح 270، ولم نجده في المناقب.
(2) المناقب: 68 / ح 40.
صفحة 61
بعزتي أن أدخل من أطاعه الجنة وإن عصاني وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني "(1).
الحديث الخامس: موفق بن أحمد هذا قال: ذكر محمد بن أحمد شاذان قال: حدثني القاضي أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى عن علي بن ثابت عن حفص بن عمر عن يحيى بن جعفر عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أحب عليا قبل الله منه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعائه ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله "(2).
الحديث السادس: أحمد بن مردويه الحافظ الثقة عند العامة قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ابن الحسين، حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري أخبرنا أبو أحمد، حدثنا مغيرة بن أحمد المهلبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، حدثنا جابر الجعفي عن صالح بن ميثم عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب لقي الله وهو عليه غضبان ولا يقبل الله منه شيئا من أعماله فيوكل به سبعون ملكا يتفلون في وجهه ويحشره الله تعالى أسود الوجه أزرق العين ".
قلنا: يا أبا العباس أينفع حب علي (عليه السلام) في الآخرة؟ قال: قد تنازع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حبه حتى سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " دعوني حتى أسأل الوحي فلما هبط جبرائيل سأله فقال: أسأل ربي عز وجل هذا، فرجعه إلى السماء ثم هبط إلى الأرض فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول: أحب عليا فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني يا محمد حيث تكن يكن [ علي ] وحيث يكون [ علي ] محبوه وإن اجترحوا "(3).
الحديث السابع: أبو المؤيد موفق بن أحمد المتقدم قال: نبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني أخبرني أحمد بن نصر بن أحمد أخبرني الحسين بن أبي العباس الفقيه أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الهروي بنهاوند وأخبرني سليمان بن أحمد الطبراني حدثني محمد بن يوسف الضبي حدثني محمد بن سعيد الخزاعي حدثني عمرو بن
____________
(1) المناقب: 318 / ح 320.
(2) المناقب: 72 / ح 51.
(3) الطرائف: 156 ح 243 عن ابن مردويه، والأربعين للماحوزي: 347، والبحار: 39 / 294.
صفحة 62
حمزة أبو أسد القيسي حدثني خلف بن مهران أبو الربيع عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة "(1).
الحديث الثامن: موفق بن أحمد هذا قال: قال: نبأني مهذب الأئمة هذا أخبرني أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ أخبرني أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمد بن علي أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الرحمن ابن عقدة الحافظ حدثني الحسن بن علي بن بزيع حدثني عمر بن إبراهيم حدثنا سواد ابن مصعب الهمداني عن الحكم بن عتيبة عن يحيى الجزار عن عبد الله بن مسعود قال:
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن "(2).
الحديث التاسع: أبو المظفر السمعاني من أعيان علماء العامة في كتاب (مناقب الصحابة) بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعرفات وأنا وعلي (عليه السلام) عنده فأومأ النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: " يا علي ضع خمسك في خمسي - يعني كفك في كفي - يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها والحسن والحسين أغصانها فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى كانوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبهم الله على وجوههم [ في الدار ] "(3).
وروي: هذا الحديث من طريق العامة أيضا إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين) قال: أخبرنا العدل ظهير الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني بقراءتي عليه ببغداد بالرباط البسطامي تجاه مسجد القمرية غربي دجلة قلت له:
أخبرتك الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت أبي بكر محمد بن أبي طالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري إجازة فأقر به(4).
وأخبرني عنها أيضا إجازة الشيخ المحدث عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج العلقمي بقراءته علينا في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وستمائة قالت: أنبأنا الشيخ الثقة أبو الحسن يحيى عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءة عليه
____________
(1) المناقب: 75 / ح 56.
(2) المناقب: 76 / ح 57.
(3) تاريخ دمشق: / 42 64 ط. دار الفكر، والفردوسي للديلمي: 5 / 331 ح 8345.
(4) فرائد السمطين: 1 / 51 / ب 4 / ح 16.
صفحة 63
وأنا أستمع قال: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن جحشويه قال: أنبأنا الشيخ الزاهد الولي أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي القزويني قال: أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عمرو بن مسرور القواس إملاء من لفظة يوم السبت لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثة وثماني وثلاثمائة قال:
حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطوابيقي إملاء من لفظة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة قال: أنبأنا أحمد بن زنجويه بن موسى قال: نبأنا عثمان بن عبد الله العثماني قال: نبأنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الزبير المكي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعرفات وعلي (عليه السلام) تجاهه فأومأ إلي وإلى علي (عليه السلام) فأتينا فقال: " ادن مني يا علي فدنا علي منه فقال: اطرح خمسك في خمسي - يعني كفك في كفي - يا علي أنا وأنت من شجرة أنا أصلها أنت فرعها والحسن والحسين غصناها فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله تعالى الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى يكونوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبهم الله تعالى في النار "(1).
قال مؤلف هذا الكتاب: يكفي في بغض علي وبنيه (عليهم السلام) تقديم غيرهم عليهم وموالاة غيرهم كما جاءت به الروايات.
الحديث العاشر: من طريق العامة المخالفين ما رواه الحبري يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي (عليه السلام) فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وقبل منه والسيئة التي من جاء بها أدخله الله النار ولم يقبل له معها عمل؟ قال: قلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: " الحسنة [ ولاية علي و ](2) حبنا والسيئة بغضنا * (فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * ثم قال: يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(3).
الحديث الحادي عشر: من طريق العامة أيضا ما رواه أبو نعيم الحافظ بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي (عليه السلام): " [ ألا أنبؤك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وب ] السيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل معها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * ثم " يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا " " والسيئة بغضنا "(4).
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 51 / ب 4 / ح 16.
(2) مناقب آل:: 2 / 296 عن تفسير الثعلبي المخطوط.
(3) تفسير الجري: 68 ح 28، وشواهد التنزيل: 1 / 549 ح 582، وينابيع المودة: 1 / 291.
(4) شواهد التنزيل: 1 / 552 ح 587، وينابيع المودة: 1 / 291.
صفحة 64
الحديث الثاني عشر: من طريق العامة ما ذكره ابن شاذان أبو الحسن الفقيه في (المناقب المائة في فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وفضائل الأئمة (عليهم السلام)) من طرق العامة بحذف الإسناد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم(1) أن لا إله إلا أنا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته.
ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع ندائه وإن دعاني لم أستجب دعائه، وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد.
فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال:
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض [ إلا بإذنه ] وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها "(2).
الحديث الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم قال: أخبرني شيخنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين أبو الحسن الكرخي إجازة إن لم يكن سماعا [ أخبرنا الرضي المؤيد بن محمد بن علي إجازة، أنبأنا جدي لأمي محمد بن العباس العصاري أبو العباس سماعا عليه، قال: ] عليه، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد
____________
(1) في المصدر: أقر.
(2) مائة منقبة: 167 - 169 المنقبة 92 وانظر الهامش.
صفحة 65
ابن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال في تفسير قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * قوله: * (من جاء) * أي من وافى الله تعالى(1).
ثم قال: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الفامي أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص أنبأنا حسين بن الحكم نبأنا إسماعيل بن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا فله خير منها أي فله من هذه الحسنة خير منها يوم القيامة ".
وعن ابن عباس أيضا * (فله خير منها) * يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد والثواب فعل الله تعالى.
وقيل: هو أن الله تعالى يقبل إيمانه وحسناته ويقول الله سبحانه خير من عمل العبد.
وقيل: * (فله خير منها) * أي رضوان الله تعالى قال الله تعالى ورضوان من الله أكبر.
وقال: محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد * (فله خير منها) * أي الأضعاف إعطاء الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا فهذا خير منها، ولقد أحسن ابن كعب بن زيد في تأويلهما لأن للأضعاف خصائص منها: أن العبد يسأل عن عمله ولا يسأل عن الأضعاف، ومنها: أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل إلى الأضعاف ولأنه لا يطمع للخصوم في الأضعاف ولأن دار الحسنة الدنيا ودار الأضعاف الجنة ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الرب سبحانه(2).
الحديث الرابع عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم بن عمر إجازة عن عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرائيل قراءة عليه أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله قال: أنبأنا أبو علي الحداد قال: نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا ابن سهل قال: نبأنا أحمد بن محمد بن شيبة أبو العباس قال: نبأنا محمد ابن الحسين الخثعمي قال: نبأنا أرطأة بن حبيب قال: نبأنا فضيل بن الزبير الرسان عن عبد الملك عن زاذان وأبي داود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي صلوات الله عليه وآله: " يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها آمن من الفزع الأكبر يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها كبت
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 297 / ب 61 / ح 554.
(2) فرائد السمطين: 2 / 297 / ب 61 / ح 554.
صفحة 66
وجوهم في النار فلم يقبل منهما عمل " ثم قرأ: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * ثم قال: يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(1).
الحديث الخامس عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخ الصالح السيد شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه بها قال: أنبأنا الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازة قال:
أنبأنا جدي الأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف ب (عباسة) سماعا قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرحزادي قال: أنبأنا الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي قال: نبأنا عبد الله بن حامد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين البلخي نبأنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، نبأنا محمد بن أسلم الطوسي، نبأنا يعلى بن عبيد عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن خازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مات على حب آل محمد مات شهيدا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمن، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة "(2).
الحديث السادس عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني أنبأني العدل أبو طالب الحسين بن عبد الله والحسن بن أحمد بن عبد الواحد بروايتهما عن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن كتابة بروايته عن أبي الفضل محمد بن ناصر بن علي السلامي وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمرو بن الأشعث أبي القاسم الأشعبي الدمشقي البغدادي المعروف ب (السمرقندي) بروايتهما عن الشيخ العدل أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه وأنا أسمع فأقر به قال:
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 299 / ب 61 / ح 555.
(2) فرائد السمطين: 2 / 255 / ب 49 / ح 524.
صفحة 67
نبأنا القاسم بن العباس المقرئ قال: نبأنا زكريا بن يحيى الخزار المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع قال: نبأنا إسماعيل بن عبادة قال: نبأنا شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيت زينب بنت جحش وأتى بيت أم سلمة وكان يومها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يلبث أن جاء علي (عليه السلام) فدق الباب دقا خفيفا فأثبت النبي (صلى الله عليه وآله) الدق فأنكرته أم سلمة وقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قومي فافتحي له ". قالت: يا رسول الله من هذا الذي الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب أتلقاه بمعاصمي، وقد نزلت في آية في كتاب الله بالأمس قال لها: " كهيئة المغضب إن طاعة الرسول لطاعة الله ومن عصى رسول الله فقد عصى الله إن بالباب رجلا ليس بنزق ولا علق يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لم يكن ليدخل حتى ينقطع الوطئ ".
قالت: فقمت وأنا اختال في مشيتي وأنا أقول: بخ بخ من ذا الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ففتحت الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسيسا ولا حركة وصرت في خدري استأذن فدخل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أم سلمة أتعرفينه؟ "
قلت: نعم يا رسول الله هذا علي ابن أبي طالب.
قال: " صدقت سيد أحبه، لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو عيبة علمي فاسمعي واشهدي وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي فاسمعي واشهدي، وهو قاضي عداتي فاسمعي واشهدي وهو والله محيي سنتي فاسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام وألف عام وألف عام بين الركن والمقام ولقى الله عز وجل مبغضا لعلي بن أبي طالب وعترتي أكبه الله على منخريه يوم القيامة في جهنم "(1).
في ما يدخل في هذا الباب كثيرة يقتصر في هذا الباب على هذا القدر، وإن شاء الله تعالى يأتي في آخر باب في هذا المعنى من طرقهم في هذا المعنى كثيرة.
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 331 / ب 61 / ح 257. مع اختلاف في أسماء الرواة.
صفحة 68
الباب السابع والأربعون
في أن الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) أركان الإيمان
ولا يعرف الله جل جلاله ولا رسوله (صلى الله عليه وآله) إلا بمعرفتهم
ولا يقبل أعمال العباد إلا بمعرفتهم وولايتهم والبراءة من أعدائهم
من طريق الخاصة وفيه تسعة وعشرون حديثا
الحديث الأول: محمد بن الحسن الصفار عن عبد الله بن عامر عن العباس بن معروف وعبد الله ابن عبد الرحمن البصري عن أبي المعزا عن أبي بصير عن أبي خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
سمعت يقول: " نحن حجة الله ونحن أركان المؤمنين(1) ونحن دعائم الإسلام "(2).
الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: قال لي أبو جعفر: " إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا " قال: جعلت فداك فما معرفة الله؟
قال: " تصديق الله عز وجل وتصديق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومولاه علي والائتمام به وبأئمة الهدى (عليهم السلام) والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل "(3).
الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسين عن معلى عن الحسن بن علي عن أحمد بن عائذ عن أبيه عن ابن أذينة قال: حدثنا غير واحد عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: " لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) كلهم وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم له - ثم قال -: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول "(4).
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على
____________
(1) في المصدر: الإيمان.
(2) بصائر الدرجات: 83 / ح 10 / باب 3 من الجزء الثاني.
(3) أصول الكافي: 1 / 180 ح 1 باب معرفة الإمام والرد إليه.
(4) المصدر السابق: ح 2.
صفحة 69
جميع الخلق؟ فقال: " إن الله عز وجل بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد (صلى الله عليه وآله) واتبعه وصدقه، فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما "(1) قال: قلت له: فمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله يجب على أوليائكم(2) معرفتكم؟ قال: " نعم أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟ " قلت: بلى. قال: أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء، والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان لا والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله "(3).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن أبي المقدام عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضالا "(4).
الحديث السادس: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة عن أيوب عن معاوية بن وهب عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الأئمة (عليهم السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " كان أمير المؤمنين ثم كان الحسن إماما ثم كان علي بن الحسين إماما، ثم كان علي بن الحسين إماما، ثم كان محمد بن علي إماما، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) " - ثم قال - قلت: ثم أنت جعلت فداك؟ فأعدتها عليه ثلاث مرات. فقال لي: " إنما حدثتك لتكون من شهداء الله تبارك وتعالى في أرضه "(5).
الحديث السابع: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) *(6) فقال نحن على الأعراف ونحن نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرفنا عز وجل على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد
____________
(1) في الموضعين عطفا على المنفي.
(2) في المصدر: أولئك حق.
(3) المصدر السابق: ح 3.
(4) المصدر السابق: ح 4.
(5) المصدر السابق: ح 5.
(6) الأعراف: 46.
صفحة 70
نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصم الناس به، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها من بعض وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها لا نفاد لها ولا انقطاع "(1).
الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (قدس سره) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووارثي ووصي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي محبك محبي ومبغضك مبغضي، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل "(2).
الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا سيد من خلق الله عز وجل وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الأمة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر لله عز وجل، ومن علي سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة: الحسن، الحسين، ومن ولد الحسين تسعة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي تاسعهم قائمهم ومهديهم "(3).
الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (قدس سره) قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين في خطبة: أنا الهادي وأنا المهتدي وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة الله التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله أن الذي يقول (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله)، وأنا يد الله
____________
(1) الكافي: 1 / 184 ح 9.
(2) أمالي الصدوق: 754 / مجلس 94 / ح 6.
(3) كمال الدين وتمام النعمة: 261 / ح 7.
صفحة 71
المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله وعلى رسوله.
قال ابن بابويه عقيب هذا الحديث: الجنب الطاعة في لغة العرب يقال: هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز وجل قال الله عز وجل: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *(1) أي في طاعة الله عز وجل(2).
الحديث الحادي العشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق والمحارب له فارق، والراد عليه زاهق، علي نور لله في بلاده، وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، على سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء علي (عليه السلام) أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته "(3).
الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن عمرو بن غزوان عن أبي مسلم قال خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة (رض) وقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري سمعت الحسن وهو يقول: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته فقالت له: وعليك السلام من أنت يا بني؟ فقال: أنا الحسن البصري. فقالت له:
فيما جئت يا حسن؟ فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام).
فقالت أم سلمة: والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فصمتا أو رأته عيناي وإلا فعميتا ووعاه قلبي وإلا فيطبع الله عليه وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي ما من عبد لقي الله عز وجل يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن " قال: فسمعت الحسن البصري وهو يقول: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى
____________
(1) الزمر: 56.
(2) معاني الأخبار: 17 / ح 14.
(3) أمالي الصدوق: 61 / مجلس 3 / ح 6.
صفحة 72
المؤمنين فلما خرج قال له أنس بن مالك: ما لي أراك تكبر؟ قال: سألت أمنا أم سلمة أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) فقالت كذا أو كذا فقلت: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى كل مؤمن قال: فسمعت عنه ذلك أنس بن مالك وهو يقول: أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات(1).
الحديث الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله: الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجة الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر "(2).
الحديث الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (قدس سره) قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن ابن علي أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا الله وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي وأنجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي إن ناداني لبيته، وإن سألني أعطيته، وإن سكت ابتدأته، وإن أساء رحمته، وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته، وإن قرع بابي فتحته.
ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداه، وإن دعاني لم أسمع دعائه، وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟
قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن
____________
(1) أمالي الصدوق: 392 / مجلس 51 / ح 15.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 61 / ح 28.
صفحة 73
محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا مهم فقد أنكرني بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها "(1).
الحديث الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثني علي بن الحسن قال: حدثني هارون بن موسى قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن شيبان القزويني قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن علي القندي قال: حدثنا علي بن سعد بن مسروق حدثنا عبد الكريم بن هلال المكي عن أبي الطفيل عن أبي ذر (قدس سره) قال: سمعت فاطمة (عليها السلام) تقول: " سألت أبي (صلى الله عليه وآله) عن قول لله تبارك وتعالى: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: هم الأئمة بعدي علي وسبطاي وتسعة من صلب الحسين (عليهم السلام) فهم رجال الأعراف لا يدخل الجنة إلا من يعرفهم ويعرفونه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وينكرونه ولا يعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتهم "(2).
الحديث السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (قدس سره) قال أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثني محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السائح قال:
سمعت الحسن بن علي (عليه السلام) - أي العسكري (عليه السلام) قال -: " حدثني أبي عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب لا يحبك إلا مؤمن طابت ولادته ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته ولا يواليك إلا مؤمن ولا يعاديك إلا كافر فقام إليه عبد الله بن مسعود فقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبيث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته فما علامة خبيث الولادة والكافر بعد إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (عليه السلام): يا بن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم تاسعهم قائمهم قائم أمتي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته ولا يواليهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، ومن أنكرني فقد أنكر الله، ومن جحد
____________
(1) كمال الدين وتمام النعمة: 258 / ح 3.
(2) كفاية الأثر: 195.
صفحة 74
واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما قضيت فتكفر بعزة ربي وما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده ثم قال (عليه السلام) - وهو رافع يديه إلى السماء - اللهم وال من والى خلفائي والأئمة بعدي وعاد من عاداهم وانصر من نصرهم واخذل من خذلهم، ولا تخلو الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك ثم قال (عليه السلام): يا بن مسعود وقد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم وإن تمسكتم به نجوتم، والسلام على من اتبع الهدى "(1).
الحديث السابع عشر: المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال:
حدثنا عبد الله بن راشد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا سالم بن أبي سالم المصري عن أبي هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي له غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري (قدس سره) فسمعته يقول: أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها، قال: الصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال الرجل: وإنها المفترضة معهن؟ قال أبو سعيد: نعم ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن قال أبو سعيد: فما ذنبي(2).
الحديث الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني والقاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي والحسين بن محمد بن سعيد والحسين بن علي بن الحسن الرازي جميعا قالوا: حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب قال: حدثني الحسن بن محمد بن جمهور العمي عن أبيه محمد بن جمهور قال: حدثني عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة بن سعيد(3) ابن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج أن أبي هريرة قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر وعمر والفضل ابن العباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي (عليه السلام) فأخذه النبي وقبله ثم قال: " حبقه حبقه ترق عين بقه ووضع فمه على فمه - ثم قال -: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، تسعة من ولدك أئمة أبرار، فقال له عبد الله بن مسعود: ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم في صلب الحسين؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: يا عبد
____________
(1) كمال الدين وتمام النعمة: 261 / ح 8.
(2) أمالي المفيد: 139 / المجلس 19 / ح 3.
(3) في المصدر المعتمد: شعبة عن سعيد وبالهامش عن بعض نسخ المصدر شعبة بن سعيد.
صفحة 75
الله سألت عظيما ولكني أخبرك أن ابني هذا - ووضع يده على كتف الحسين (عليه السلام) - يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي سيد العابدين ونور الزهاد، ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي يبقر العلم بقرا وينطق بالحق ويأمر بالصواب، ويخرج الله من صلبه كلمة الحق ولسان الصدق.
فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي الله؟ فقال له: جعفر صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي والراد عليه كالراد علي، ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول الله شعرا وانقطع الحديث، فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه أنا وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس وكان من دأبه إذا سئل أجاب وإذا لم يسأل ابتدأ فقلت له:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين قال: نعم يا أبا هريرة، ويخرج الله من صلب جعفر مولودا تقيا طاهرا أسمر ربعة سميي موسى بن عمران، ثم قال له ابن عباس: ثم من يا رسول الله؟ قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعى بالرضا موضع العلم ومعدن الحلم، ثم قال (صلى الله عليه وآله) بابني المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا وأحسنهم خلقا، ويخرج من صلب محمد علي ابنه طاهر النجيب(1) صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن الميمون النقي الطاهر الناطق عن الله وأبو حجة الله، ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا ظلما، له غيبة موسى وحكم داود وبهاء عيسى ثم تلا (عليه السلام) * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *(2) فقال له علي بن أبي طالب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ قال: يا علي أسماء الأوصياء من بعدك والعترة الطاهرة والذرية المباركة ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد الله ألف عام ثم ألف عام بين الركن والمقام ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا من كان " قال أبو علي بن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة كيف يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت(3).
الحديث التاسع عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ
____________
(1) في المصدر: الحبيب.
(2) آل عمران: 34.
(3) كفاية الأثر: 85.
صفحة 76
لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع من غير راعيها فحنت إليها واغترت بها فباتت معها في مربضها فلما أن ساق الراعي قطعيه أنكرت راعيها وقطيعها فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فصاح بها الراعي: الحقي براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة متحيرة تائهة: لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها، فبينما هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، وأعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتد به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد "(1).
الحديث العشرون: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويقولون فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء، وقوم يتولونكم وليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق، قال: فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان ثم قال: " لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان الله بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: ألا تسمع لقول الله عز وجل: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) *(2) يعني ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة بولايتهم كل إمام عادل من الله، وقال:
* (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "(3).
الحديث الحادي والعشرون: ابن يعقوب بإسناده عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال الله تبارك وتعالى لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت
____________
(1) الكافي: 1 / 184 ح 8 باب معرفة الإمام.
(2) البقرة: 259.
(3) أصول الكافي: 1 / 376 ح 3 باب فيمن دان الله بغير إمام.
صفحة 77
بولاية كل إمام عادل وإن كانت الرعية في نفسها ظالمة مسيئة "(1).
الحديث الثاني والعشرون: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه عن صفوان عن ابن مسكان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: " إن الله لا يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله ليستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة "(2).
الحديث الثالث والعشرون: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة (عليهم السلام) وصفاتهم: " إن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه وأبلج عن سبيل منهاجه وفتح بهم عن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه، لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل مواده وعالمه، وألبسه تاج الوقار وغشاه بنور الجبار، يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل أعمال العباد إلا بمعرفته " والخطبة طويلة تقدمة بطولها في الباب التاسع والثلاثين(3).
الحديث الرابع والعشرون: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أبي الحارث عبد الله ابن عبد الملك بن سهل الطبراني قال: حدثنا محمد بن المثنى البغدادي قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل الرقي قال: حدثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا هشام بن عبد الله الدستوائي قال: حدثني علي بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله أوحى إلي ليلة أسرى بي: يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك - وهو أعلم بذلك، قلت: يا رب أخي، قال: يا محمد علي بن أبي طالب، قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فلا أذكر حتى تذكر معي أنا المحمود وأنت محمد، ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب، فجعلته وصيك فأنت سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء، ثم شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور واحد ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن
____________
(1) المصدر السابق: ح 4.
(2) المصدر السابق: ح 5.
(3) أصول الكافي: 1 / 203 ح 2 باب نادر في فضل الإمام.
صفحة 78
قبلها كان من المقربين ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ثم يلقاني(1) جاحدا لولايتهم أدخلته النار، ثم قال: يا محمد أتحب أن تراهم؟
قلت: نعم، فقال: تقدم أمامك، فتقدمت أمامي فإذا بعلي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم، فقلت ومن هؤلاء؟
قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم يحل(2) حلالي ويحرم حرامي وينتقم من أعدائي، يا محمد أحبه فإني أحبه وأحب من يحبه ".
الحديث الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني عبدة بن سليمان قال:
حدثنا كامل ابن العلاء قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء وأنت أمين الله في أرضه وأنت حجة الله على بريته وأنت ركن الإيمان وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا من تبعك نجى ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال لي: يا محمد اقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي فهنيئا لك يا علي هذه الكرامة "(3).
الحديث السادس والعشرون: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعبد لله بن الصلت عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) *(4) أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون
____________
(1) في المصدر: لقيني.
(2) في المصدر: محلل.
(3) أمالي الطوسي: 382 / مجلس 50 / ح 14.
(4) النساء: 83.
صفحة 79
جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته "(1).
الحديث السابع والعشرون: ابن بابويه في الفقيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لنا علي بن الحسين (عليه السلام): " أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال لنا: [ أما ] أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن عبدا عمر ما عمر نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا "(2).
الحديث الثامن والعشرون: ابن بابويه بإسناده قال الصادق (عليه السلام): " إن أول من يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله "(3).
الحديث التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي قال:
حدثنا إسماعيل بن محمد المزني قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني عن سعد بن سعيد عن يونس بن الحباب عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا واستبشروا وإذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم، والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ما قبل الله ذلك منه حتى يلقى الله بولايتي وولاية أهل بيتي(4).
الحديث الثلاثون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو منصور السكري قال: حدثني جدي علي ابن عمر قال: حدثني العباس بن يوسف الشكلي قال: حدثنا عبد الله بن هشام قال: حدثنا محمد ابن مصعب القرقساني قال: حدثنا الهيثم بن جماز عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: رجعنا مع رسول (صلى الله عليه وآله) قادمين من تبوك. فقال لي في بعض الطريق: " إلقوا إلي الأحلاس والأقتاب " ففعلوا فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخطب فحمد الله وأثنى عليه كما هو أهله ثم قال: " معاشر الناس ما لي إذا
____________
(1) الكافي: 2 / 19 ح 5 و 1 / 185 ح 1.
(2) من لا يحضره الفقيه: 2 / 245 ح 2313.
(3) أمالي الصدوق: 328 / ح 388 / مجلس 44 / ح 11.
(4) أمالي الطوسي: 140 / مجلس 5 / ح 42.
صفحة 80
أذكر آل إبراهيم تهللت وجوهكم وإذا ذكر آل محمد (صلى الله عليه وآله) كأنما تفقأ في وجوهكم حب الرمان فوالذي بعثني بالحق نبيا لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجيئ بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأكبه الله عز وجل في النار(1).
الحديث الحادي والثلاثون: الشيخ المفيد في أماليه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين - يعني ابن بابويه - قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن الفضل بن عمر الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه عن جده قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: أنا وأنت وأبناؤك الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين أركان الدين ودعائم الإسلام من تبعنا نجا ومن تخلف عنا فإلى النار "(2).
والروايات في ذلك مما يدخل في هذا الباب كثيرة ومن أراد الزيادة على ما هنا فعليه بكتاب المسمى بالإكمال فيما تقبل به الأعمال.
____________
(1) أمالي الطوسي: 308 / مجلس 11 / ح 66.
(2) أمالي المفيد: 217 / مجلس 25 / ح 4.
صفحة 81
الباب الثامن والأربعون
النعيم ولاية رسول الله وأمير المؤمنين وبنيه الأئمة (عليهم السلام)
في قوله تعالى * (لتسألن يومئذ عن النعيم) *(1)
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الحديث الأول: أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله بإسناده يرفعه إلى جعفر بن محمد في قوله تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * [ النعيم ] ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)(2).
الحديث الثاني: الشيخ المفيد رواه من طريق العامة بإسناده إلى محمد بن السائب عن الكلبي قال: لما قدم الصادق (عليه السلام) العراق ونزل الحيرة فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل وكان مما سأله أن قال له: جعلت فداك ما الأمر بالمعروف؟ فقال (عليه السلام): " المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء المعروف في أهل الأرض، ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) " قال: جعلت فداك فما المنكر؟ قال: " اللذان ظلماه حقه وابتزاه أمره وحملا الناس على كتفه؟ قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس ذلك أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر إنما ذاك خير قدمه، قال أبو حنيفة: أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: فما هو عندك يا أبا حنيفة؟ قال: الآمن في السرب وصحة البدن والقوت الحاضر، فقال: يا أبا حنيفة لئن وقفك الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك، قال: فما النعيم جعلت فداك؟
قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة وبصرهم بنا عن العمي، وعلمهم بنا من الجهل، قال: جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟ قال: لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام، ولو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم(3).
الحديث الثالث: ابن شهرآشوب عن التنوير في معاني التفسير عن الباقر والصادق (عليهما السلام):
* (النعيم) * ولاية أمير المؤمنين(4).
____________
(1) التكاثر: 8.
(2) ينابيع المودة: 1 / 332 ح 5 عن أبي نعيم، وشواهد التنزيل، 2 / 477.
(3) تأويل الآيات: 2 / 853 ح 8، والبحار: 10 / 208 ح 10.
(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 4.
صفحة 82
الباب التاسع والأربعون
النعيم ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وبنيه الأئمة (عليهم السلام)
في قوله تعالى * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *(1)
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا
الحديث الأول: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال: حدثنا جعفر بن علي بن نجيح الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا أبو حفص الصايغ قال: أبو العباس - هو عمر بن راشد - وأبو سليمان عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله:
* (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن من النعيم " وفي قوله: * (واعتصموا بحبل جميعا) * قال:
" نحن الحبل "(2).
الحديث الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت قوله: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال:
" تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليهم برسول الله ثم أهل بيته [ المعصومين (عليهم السلام) ] "(3).
الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن أبي سعيد عن أبي حمزة قال: كنا عند أبي عبد الله جماعة فدعا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة وطيبا وأوتينا بتمر ننظر فيه إلى وجوهنا من صفائه وحسنه فقال رجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * الذي تنعمتم فيه عند ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله عز وجل أكرم وأجل أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه ثم يسألكم عنه، ولكن يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (عليهم السلام) "(4).
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم أبن محمد الجوهري عن الحرث بن جرير عن سدير الصيرفي عن أبي خالد الكابلي قال:
____________
(1) التكاثر: 8.
(2) أمالي الطوسي: 272 / مجلس 10 / ح 48.
(3) تفسير القمي: 2 / 1440.
(4) الكافي: 6 / 280 ح 3.
صفحة 83
دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فدعا بالغذاء فأكلت منه طعاما ما أكلت طعاما قط أنظف منه ولا أطيب فلما فرغنا من الطعام قال: " يا أبا خالد كيف رأيت طعامك؟ أو قال: طعامنا؟ قلت: جعلت فداك ما رأيت أطيب منه ولا أنظف قط ولكني ذكرت الآية التي ذكرت في كتاب الله عز وجل * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * فقال أبو جعفر: " لا إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق "(1).
الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال:
حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل بسر من رأى(2) سنة خمس وثمانين قال: حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة سبع وعشرين ومائتين قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال: " ليس في الدنيا نعيم حقيقي فقال له بعض الفقهاء ممن بحضرته قول الله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد فقال له الرضا (عليه السلام) وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو البارد من الماء وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، وقال آخرون: هو النوم الطيب ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام) أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قوله تعالى: * (لتسألن يومئذ عن النعيم) * فغضب وقال: إن الله تعالى لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمنن بذلك عليهم والامتنان مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى به للمخلوقين؟! ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة لأن العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ولقد حدثني بذلك أبي عن محمد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك فمن أقر بذلك وكان معتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له " فقال لي أبو ذكوان بعد أن حدثني بهذا الحديث مبتدئا من غير سؤال: حدثتك به لجهات: منها لقصدك لي من البصرة، ومنها أن عمك أفادنيه، ومنها أني كنت مشغولا باللغة والأشعار ولا أعول على غيرهما فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) في النوم والناس يسلمون عليه ويجيبهم فسلمت فما رد فقلت أنا من أمتك يا رسول الله فقال لي: " بلى ولكن من حدث الناس بحديث النعيم الذي سمعته من إبراهيم ".
قال الصولي وهذا حديث قد رواه الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا أنه ليس فيه ذكر النعيم والآية وتفسيرها، إنما رووا أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الشهادة والنبوة وموالاة علي بن أبي
____________
(1) الكافي: 6 / 280 ح 5.
(2) في المصدر: بيراف.
صفحة 84
طالب (عليه السلام)(1).
الحديث السادس: محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن وهو ثقة قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن القاسم بن الضحاك عن أبي حفص الصائغ عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * والله ما هو الطعام والشراب ولكن ولايتنا أهل البيت "(2).
الحديث السابع: محمد بن العباس هذا قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق عن جعفر بن علي ابن نجيح عن حسن بن حسين عن أبي حفص الصائغ عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله عز وجل:
* (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن النعيم "(3).
الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن نجيح اليماني قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما معنى قوله عز وجل * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) *؟ قال: " النعيم الذي أنعم الله به عليكم من ولايتنا وحب محمد وآل محمد "(4).
الحديث التاسع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم عن محمد بن عبد الله بن صالح عن مفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) أنه قال: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن النعيم "(5).
الحديث العاشر: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن أبي عمير عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * قال: " نحن نعيم المؤمن وعلقم الكافر "(6).
الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن عبد الله بن غالب عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على محمد بن علي (عليهما السلام) فقدم طعاما لم آكل أطيب منه فقال لي: " يا أبا خلاد كيف رأيت طعامنا؟
قلت جعلت فداك ما أطيبه غير أني ذكرت آية في كتاب الله فنغصت(7) فقال: " وما هي؟ " قلت:
____________
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 136 / ح 8.
(2) تأويل الآيات: 2 / 850 ح 1.
(3) تأويل الآيات: 2 / 850 ح 3.
(4) المصدر السابق: ح 4.
(5) المصدر السابق: ح 6.
(6) المصدر السابق: ح 5.
(7) في المصدر: فنغصته.
صفحة 85
* (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * فقال: " والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا " ثم ضحك حتى افتر ضاحكا وبدت أضراسه وقال: " أتدري ما النعيم "؟ قلت: لا، قال: " نحن النعيم [ الذي تسألون عنه ] "(1).
الحديث الثاني عشر: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى العياشي بإسناده في حديث طويل قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية فقال له: " ما النعيم عندك يا نعمان "؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد، فقال: " لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه " قال: فما النعيم جعلت فداك؟
قال: نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله به على العباد، بنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، وبنا هداهم الله إلى الإسلام، وهي النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم الله به عليهم وهو النبي (صلى الله عليه وآله) وعترته "(2).
الحديث الثالث عشر: ابن شهرآشوب عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * " يعني الأمن والصحة وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(3).
____________
(1) تأويل الآيات: 2 / 852 ح 7.
(2) مجمع البيان: 10 / 433.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 4.
صفحة 86
الباب الخمسون
في أن ولاية علي (عليه السلام) وولاية أهل البيت مسؤولون عنها العباد يوم القيامة
في قوله تعالى * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *(1)
من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث
الحديث الأول: من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في قافية الواو بإسناده قال: عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وآله) " * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *(2) عن ولاية علي بن أبي طالب ".
الحديث الثاني: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أكابر علماء العامة قال: وروى أبو الأحوص عن ابن إسحاق في قوله تعالى: * (وقفوهم أنهم مسؤولون) * يعني عن ولاية علي (رضي الله عنه)(3).
الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أكابر علماء العامة في كتاب فرائد السمطين قال: أخبرنا أبو إبراهيم بن أبي القاسم الصوفي أنبأنا محمد بن محمد بني يعقوب الحافظ أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عفر أنبأنا أحمد بن الفرات أنبأنا عبد الحميد الحماني بإسناده عن قيس بن عطية عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * قال: " عن ولاية علي بن أبي طالب والمعنى أنهم يسألون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وروي عن علي صلوات الله عليه " جعلت الموالاة أصلا من أصول الدين ".
ثم قال الحمويني: أخبرنا جعفر بن محمد العلوي حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن البيع أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني حدثنا أحمد بن حازم حدثنا عاصم يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبي صادق قال: قال علي صلوات الله عليه: " أصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدة منهم دون صاحبتها الصلاة والزكاة والموالاة ".
ونقل: أيضا حديثا مسندا عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي بعد روايته حديث: " من كنت مولاه فعلي مولاه " هذه الرواية التي أثبتها النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي مسؤول عنها يوم القيامة(4).
____________
(1) الصافات: 24.
(2) الصافات: 24.
(3) المناقب: 275 / ح 256.
(4) فرائد المطين: 1 / 78 / ب 14 / ح 47 - 48 - 49 - 46.
صفحة 87
قال: مؤلف هذا الكتاب العجب كل العجب من العامة كيف تروي ذلك وتثبته عن النبي (صلى الله عليه وآله) وتعمل بخلافه إن هذا إلا خسران مبين.
الحديث الرابع: أبو نعيم الأصفهاني صاحب حلية الأولياء بإسناده عن الشعبي عن ابن عباس (رضي الله عنه) في معنى الآية قال: عن ولاية علي بن أبي طالب(1).
الحديث الخامس: الحبري في كتاب عن ابن عباس مثل روايته المتقدمة(2).
الحديث السادس: ابن شهرآشوب من طريق العامة وغيرهم عن محمد بن إسحاق والشعبي والأعمش وسعيد بن جبير وابن عباس وأبو نعيم الأصفهاني والحاكم الحسكاني والنطنزي وجماعة أهل البيت (عليهم السلام) * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * عن ولاية أهل البيت وحب أهل البيت(3).
الحديث السابع: الشيرازي في كتابه عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مسلم النظير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكا أن يسعر النيران السبع وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمانية ويقول: يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم، ويقول: يا جبرائيل انصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي: يا محمد قرب أمتك للحساب، ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام فيسألون هذه الأمة نساؤهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد، فمن أتى به جاز على القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحب أهل بيت نبيه سقط على أم رأسه في قعر جهنم، ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقا، وعلى القنطرة الثانية يسألون عن الصلاة، وعلى الثالثة يسألون عن الزكاة، وعلى الرابعة عن الصيام، وعلى الخامسة عن الحج، وعلى السادسة عن الجهاد، وعلى السابعة عن العدل فمن أتى بشئ من ذلك جاز على الصراط كالبرق الخاطف ومن لم يأت عذب وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * يعني معاشر الملائكة قفوهم يعني العباد على القنطرة الأولى عن ولاية علي وحب أهل البيت (عليهم السلام)(4).
الحديث الثامن: أبو الحسن بن شاذان عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة من أمير
____________
(1) ينابيع المودة: 1 / 334، وشواهد التنزيل: 2 / 163.
(2) تفسير الجري: ح 40، وتفسير فرات: 131.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 4.
(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 3 - 4.
صفحة 88
المؤمنين، ومن لم يكن عنده(1) براءة من أمير المؤمنين [ أمر الله تعالى الملكين الموكلين على الجواز أن يوقفاه ويسألاه فلما عجز عن جوابهما فيكباه على منخريه ](2) - أكبه الله على منخره - في النار وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * " قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب [ بالنور الساطع ] لا إله إلا الله محمد رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي(3) رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(4).
____________
(1) في المصدر: له.
(2) زيادة من المصدر.
(3) في المصدر: ولي الله.
(4) مائة منقبة: 37 المنقبة 16.
صفحة 89
الباب الحادي والخمسون
في أن ولاية علي وولاية أهل البيت (عليهم السلام) وحبهم مسؤول عنها العباد يوم القيامة
في قوله تعالى * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *
من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث
الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أبا بكر مني لبمنزلة السمع، وأن عمر مني لبمنزلة البصر، وإن عثمان مني لبمنزلة الفؤاد فقال فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين وأبو بكر وعمر وعثمان فقلت له: يا أبت سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا فما هو فقال (عليه السلام): نعم وأشار إليهم فقال هم السمع والبصر والفؤاد وسيسألون عن ولاية وصيي هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) *(1) ثم قال (عليه السلام): وعزة ربي إن جميع أمتي لموقوفون يوم القيامة ومسؤولون عن ولايته وذلك قول الله: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *(2)
الحديث الثاني: ابن بابويه عن محمد بن عمر الحافظ الجعاني قال: حدثني عبد الله بن محمد ابن سعيد بن زياد من أصل كتاب أبيه قال: حدثنا حفص بن عمر العمري قال: حدثنا عصام بن طليق عن أبي هارون عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله): في قول الله عز وجل * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * قال: " عن ولاية علي ما صنعوا في أمره وقد أعلمهم الله عز وجل أنه الخليفة بعد رسوله "(3).
الحديث الثالث: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثنا أبو الفضل محمد ابن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى قال: حدثنا أبي هاشم بن القاسم قال: حدثنا محمد بن زكريا ابن عبد الله الجوهري البصري عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس
____________
(1) الإسراء: 36.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 280 / ح 86.
(3) معاني الأخبار: 67 / ح 7.
صفحة 90
ابن مالك عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * يعني عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(1).
الحديث الرابع: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) عن صالح بن أحمد عن أبي مقاتل عن حسين بن حسن عن حسين بن نصر بن مزاحم عن القاسم بن الغفار عن أبي الأحوص عن مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس في قول الله عز وجل: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
الحديث الخامس: الشيخ الطوسي في مصباح الأنوار بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أقف أنا وعلي على الصراط بيد كل واحد منا سيف، فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي (عليه السلام) فمن معه شئ منها نجى وإلا ضربنا عنقه وألقيناه في النار ثم تلا: * (وقفوهم إنهم مسؤولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون) *(3).
الحديث السادس: تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى * (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما ورائه وهو الحق) *(4) قال العسكري (عليه السلام): " وإذا قيل لهؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم: * (آمنوا بما أنزل الله) * على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام والفرائض والأحكام * (قالوا: نؤمن بما أنزل علينا) * وهو التوراة * (ويكفرون بما ورائه) * يعني ما سواه ولا يؤمنون به * (وهو الحق) * والذي يقول هؤلاء اليهود. إنه وراءه هو الحق، لأنه هو الناسخ والمنسوخ الذي قدمه الله عز وجل، قال الله تعالى: * (فلم) * كنتم * (تقتلون) *(5) لم كان يقتل أسلافكم يقتلون (أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) بالتوراة أي ليس التوراة الآمرة بقتل الأنبياء، فإذا كنتم تقتلون الأنبياء فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد وبما أنزل عليه هو القرآن هو الآمر بالإيمان وأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة، لأن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما، ولا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر، لذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) كما فرض الله الإيمان بمحمد فمن قال: آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فما آمن بنبوة محمد، إن الله تعالى
____________
(1) أمالي الطوسي: 290 / مجلس 11 / ح 11.
(2) تأويل الآيات: 2 / 493 ح 1.
(3) الصافات: 24.
(4) البقرة: 91.
(5) البقرة: 91.
صفحة 91
إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم فقال:
الله أكبر الله أكبر، ومناد آخر ينادي: معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة، فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطق ألسنتهم ويقولها سائر الناس [ من الخلائق فيمتاز الدهرية والمعطلة عن سائر الناس بالخرس ].
ثم يقول المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله، فيقول الخلائق كلهم ذلك إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان فإنهم يخرسون فيبينون بذلك من سائر الخلق، ثم يقول المنادي: أشهد أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقولها المسلمون أجمعون وتخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين، ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة، فإذا النداء من قبل الله تعالى: لا بل قفوهم إنهم مسؤولون، يقول [ الملائكة ] الذين قالوا سوقوهم لشهادتهم بالنبوة: لماذا يقفون يا ربنا؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى: (وقوفهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع الشهادة لمحمد شهادة أخرى، فإذا جاءوا بها يعطوا(1) ثوابهم وأكرموا مآبهم، وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوة ولا لي بالربوبية، فمن جاء بها فهو من الفائزين، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين، فقال: فمنهم من يقول: [ قد ] كنت لعلي بالولاية شاهدا ولآل محمد محبا وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه فيقال لهم: سوف نستشهد على ذلك عليا (عليه السلام) فتشهد أنت يا أبا الحسن، فتقول: الجنة لأوليائي شاهدة، فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة ونسيمها فاحتملته فأوردته علالي الجنة وغرفها وأحلته دار المقامة من فضل ربه لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، ومن كان منهم كاذبا جاءته سموم النار وحميها وظلها الذي هو ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب، فتحمله فترفعه في الهواء وتورده نار جهنم.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلذلك أنت قسيم الجنة والنار تقول لها: هذا لي وهذا لك "(2).
____________
(1) فعظموا.
(2) تفسير الإمام العسكري: 406 ح 275 - 276.
صفحة 92
الباب الثاني والخمسون
في أن العبد يسأل يوم القيامة عن أربع منها حب أهل البيت (عليهم السلام)
من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث
الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي الواسطي) عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحافظ قال: حدثنا أبو الطيب ابن الفرخ حدثنا الهيثم بن خلف حدثني أحمد بن محمد بن يزيد حدثني جعفر بن الحسن الأشقر حدثنا هشيم عن أبي هاشم يعني الرماني عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حبنا أهل البيت (عليهم السلام) "(1).
الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم قال: أنبأني السيد النسابة زين الدين مسند النقابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي - رحمة الله عليهم - فيما أهداه لي قال: أنبأني والدي النقيب (قدس سره) قال: أخبرني أبو القاسم علي بن علي بن منصور الحاري إجازة وأخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحنبلي قالا: أنبأنا أبو القاسم ذاكر بن كامل الخفاف قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الخلال سماعا قال: أنبأنا الشيخ الزكي أبو أحمد بن حمزه عن فضالة بن محمد الهروي بهراة قال: أنبأنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن عبد الله بن يزداد بن علي بن عبد الله الرازي ثم البخاري ببخارى وقرأ عليه في داره فأقرأه في صفر سنة سبع وتسعين وثلاثمائة قال: نبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني بقزوين قال: نبأنا داود بن سليمان يوسف بن أحمد الغازي قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام): " قال:
حدثني أبي موسى ابن جعفر (عليه السلام) عن أبيه جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه محمد بن علي (عليه السلام) عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) عن أبيه علي بن أبي طالب عليه وعليهم صلوات الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفي ماذا أنفقه، وعن حبنا أهل
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 93 / ح 157.
صفحة 93
البيت "(1).
الحديث الثالث: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الثعلبي في تفسيره عن مجاهد عن ابن عباس وأبي القاسم القشيري [ في تفسيره ] عن الحاكم الحافظ بإسناده عن أبي برزة وابن بطه في إبانته بإسناده عن أبي سعيد الخدري كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت "(2).
الحديث الرابع: صدر الأئمة عند المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي (عليه السلام) قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا شجاع بن المظفر بن شجاع العدل حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ الكوفي حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحرث حدثني أبو برزة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن جلوس ذات يوم: " والذي نفسي بيده لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فما اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت " فقال له عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك فوضع يده على رأس علي (رحمه الله) وهو إلى جانبه وقال: " إن حبي من بعدي حب هذا "(3).
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 301 / ب 61 / ح 557.
(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 4.
(3) المناقب: 76 / ح 59.
صفحة 94
الباب الثالث والخمسون
في أن العبد يسأل يوم القيامة عن أربع منها حب أهل البيت (عليهم السلام) وولايتهم
من طريق الخاصة وفيه خمس أحاديث
الحديث الأول: الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزل(1) قدم عبد مؤمن يوم القيامة من بين يدي الله عز وجل حتى يسأل عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يا رسول الله؟ فقال: محبة هذا ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).
الحديث الثاني: ابن بابويه بإسناده عن إسحاق بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: شبابه فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت "(3).
الحديث الثالث: شرف الدين النجفي فيما نزل في العترة عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله): إنه قال:
" لا تزول قدم العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به وعن حبنا أهل البيت "(4).
الحديث الرابع: ابن بابويه بإسناده عن رقية بنت إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أمها عن آبائها قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين
____________
(1) في المصدر: تزال.
(2) أمالي الطوسي: 124 / مجلس 5 / ح 6.
(3) الخصال: 253 / ح 125.
(4) تأويل الآيات: 2 / 493 ح 3.
صفحة 95
اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت "(1).
الحديث الخامس: الشيخ في أماليه بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قلت يا رسول الله أوصني؟
فقال: " عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو تعالى أعلم فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار "(2).
____________
(1) الخصال: 253 / 125.
(2) أمالي الطوسي: 104 / مجلس 4 / ح 15.
صفحة 96
الباب الرابع والخمسون
في أنه لا يجوز العبد على الصراط يوم القيامة
ولا يدخل الجنة إلا بجواز من أمير المؤمنين (عليه السلام) بولايته وولاية أهل بيته
من طريق العامة وفيه عشر أحاديث
الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ذكر الإمام محمد بن علي بن أحمد بن شاذان قال: أخبرني محمد بن حماد التستري عن محمد بن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله الأصبهاني عن أبيه عن هشيم عن يونس عن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة قعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنة وفوق عرش رب العالمين ومن سفحه متفجر أنهار الجنة ويتفرق في الجنان وهو جالس على كرسي من نور يجري من بين يديه التسنيم لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار "(1).
الحديث الثاني: موفق بن أحمد هذا أيضا قال: أنبأني الحافظ الحسن أحمد المقري أخبرنا أحمد بن عبد الله حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرمي حدثنا أبي حدثنا إسماعيل ابن موسى حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أقام الله عز وجل جبرائيل ومحمدا (عليهما السلام) على الصراط فلا يجوزه أحد إلا من كان معه براءة من علي كرم الله وجهه "(2).
الحديث الثالث: أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي) في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب أذنا عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي قال: حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل قال: حدثنا أبو القاسم الطائي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبيه [ عن جده ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة ونصب
____________
(1) المناقب: 71 / ح 48.
(2) المناقب: 319 / ح 324.
صفحة 97
الميزان(1) على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).
الحديث الرابع: ابن المغازلي أيضا في كتابه من عدة طرق بأسانيد مختلفة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى متقارب فيها أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يمر عليه إلا من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب "(3).
وفي بعض رواياتهم من عدة طرق بأسانيدها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) " لم يجز على الصراط إلا من معه جواز من علي بن أبي طالب "(4).
الحديث الخامس: ابن المغازلي أيضا قال أخبرنا أبو محمد بن أحمد بن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي قال: حدثنا علي بن الحسين السعدي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب (عليه السلام) ".
وروي: " أن جبرائيل يجلس على باب الجنة ولا يدخلها إلا من معه براءة من علي (عليه السلام) "(5).
الحديث السادس: أبو شيرويه من أعيان علماء العامة من كتاب الفردوس في باب الحاء بالإسناد قال عن عمر بن الخطاب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حب علي براءة من النار "(6).
الحديث السابع: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان المتقدم من طريق العامة يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) *(7) قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب [ بالنور الساطع ] لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وصي(8) رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(9).
____________
(1) في المصدر: الصراط.
(2) مناقب ابن المغازلي: 212، والعمدة عنه: 369 / ح 726.
(3) مناقب ابن المغازلي: 159 / ح 289.
(4) ذخائر العقبى: 71، وينابيع المودة: 1 / 338.
(5) مناقب ابن المغازلي: 93 / ح 157 وكذلك في الصفحة 99 / ح 172.
(6) الفردوسي: 2 / 142 ح 2723 وفي طبعة ح 2545.
(7) الصافات: 24.
(8) في المصدر: ولي الله.
(9) مائة منقبة: 37 المنقبة 16.
صفحة 98
الحديث الثامن: ابن شهرآشوب في كتاب الفضائل من طريق العامة عن أنس عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال: قلت للنبي (صلى الله عليه وآله) للنار جواز؟ قال: " نعم " قلت: وما هو؟ قال: " حب علي ابن أبي طالب (عليه السلام) "(1).
الحديث التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي بقراءتي عليه قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي أنبأنا شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال:
أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع النيسابوري قال: حدثني عطية بن سعيد عبد الله بن منصور الأندلسي ابن محمد حدثنا القاسم بن علقمة الأبهري حدثنا عثمان بن جعفر الدينوري قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الصاعدي حدثنا ذو النون المصري حدثنا مالك بن أنس عن جعفر ابن محمد صلوات الله عليهم أجمعين عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنم لم يجز بها أحد إلا من كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه "(2).
____________
(1) نهج الإيمان لابن جبر: 505، وتاريخ بغداد: 3 / 380 ترجمة رقم 1519 (محمد بن فارس).
(2) فرائد السمطين: 1 / 289 / ب 54 / ح 228.
صفحة 99
الباب الخامس والخمسون
في أنه لا يجوز العبد الصراط يوم القيامة
ولا يدخل الجنة إلا بجواز من أمير المؤمنين (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث
الحديث الأول: الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن هاشم الهاشمي صاحب الصلاة بسر من رأى قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا محمد بن زكريا بن عبد الله الجوهري البصري عن عبد الله بن المثنى عن تمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * يعني عن ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) "(1).
الحديث الثاني: شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة قال: روي بحذف الإسناد عن محمد بن خيران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *(2) فقال: " إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي على الصراط، فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة "
قلت: وما براءة؟
قال: " ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده (عليهم السلام)، وينادي مناد: يا محمد يا علي ألقيا في في جهنم كل كفار بنبوتك عنيد لعلي بن أبي طالب والأئمة من ولده "(3).
الحديث الثالث: الشيخ المفيد في أماليه بإسناده عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف بك يا علي إذا وقفت على شفير جهنم وقد مد الصراط وقيل للناس: جوزوا وقلت لجهنم: هذا لي وهذا لك، فقال علي (عليه السلام): يا
____________
(1) أمالي الطوسي: 290 / مجلس 11 / ح 11.
(2) ق: 24.
(3) تأويل الآيات: 2 / 610 ح 5.
صفحة 100
رسول لله ومن أولئك؟ قال: أولئك شيعتك معك حيث كنت "(1).
الحديث الرابع: تفسير العسكري (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس أحبوا موالينا مع حبكم لنا، هذه زيد بن حارثة وابنه أسامة من خواص موالينا فأحبوهما، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما.
قالوا: وكيف ينفعنا حبهما؟
قال: إنهما يأتيان يوم القيامة عليا - صلوات الله عليه وآله - بخلق عظيم من محبيهما أكثر من ربيعة ومضر بعدد كل واحد منهما فيقولان: يا أخا رسول الله هؤلاء أحبونا بحب محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبحبك فيكتب لهم علي (عليه السلام) جوازا على الصراط فيعبرون عليه ويردون الجنة سالمين، وذلك أن أحدا لا يدخل الجنة من سائر أمة محمد إلا بجواز من علي صلوات الله عليه على الصراط "(2).
الحديث الخامس: كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإسناد عن جابر بن عبد الله قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الذي روي أنه لا يجوز أحد إلا ببراءة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إنما هو من وجد في صحيفته حب علي وسبطيه جاز الصراط، وإن كان مبغضا ومنقضا وقع في النار "(3).
الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود عن علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت المظلوم بعدي فالويل لمن ظلمك واعتدى عليك، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك يا علي أنت المقاتل بعدي فويل لمن قاتلك، وطوبى لمن معك يا علي، أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك يا علي أنت سيد هذه الأمة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها ومن فارقك فارقني يوم القيامة، ومن معك كان معي يوم القيامة، يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي، وأنت أول من صلى معي والناس - يومئذ في غفلة الجهالة.
يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي وأنت أول من يبعث معي وأنت أول من تجوز
____________
(1) أمالي المفيد: 328 / مجلس 38 / ح 12.
(2) تفسير الإمام العسكري: 441 / ح 293.
(3) لم نجده في المصادر بهذه الألفاظ.
صفحة 101
الصراط معي، وأن ربي عز وجل أقسم بعزته أنه لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة ولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وأنت أول من يرد حوضي تسقي منه أوليائك وتذود عنه أعدائك، وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود لتشفع لمحبينا فتشفع، وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك "(1).
الحديث السابع: عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل جبرائيل أن يجلس على باب الجنة فلا يدخلها أحد إلا ومعه براءة من علي (عليه السلام) "(2).
____________
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 271 / ح 63.
(2) كشف الغطاء: 1 / 17، وكشف اليقين للحلي: 304.
صفحة 102
الباب السادس والخمسون
في قوله تعالى * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) *(1)
في ولاية أهل البيت (عليهم السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)
من طريق العامة وفيه ثلاث أحاديث
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أكابر علماء العامة قال: أنبأني عز الدين أحمد ابن إبراهيم الفاروقي أنبأنا النقيب عبد الرحمن الهاشمي إجازة أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه أنبأنا محمد بن عبد العزيز نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو الفضل جعفر ابن عبد الواحد بن محمد بن محمود قال: أنبأنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قال: نبأنا أبو محمد بن حباب قال: نبأنا محمد بن علي بن خلف قال: نبأنا الحسين بن علوان قال: أنبأنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي - عليه الصلاة والسلام - في قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) *(2) قال عن ولايتنا.
الحديث الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الخصائص بالإسناد عن الأصبغ عن علي (عليه السلام) مثله(3).
الحديث الثالث: من طريق العامة في معنى الآية: يعني صراط محمد وآله (عليهم السلام)(4).
____________
(1) المؤمنون: 74.
(2) المؤمنون: 74.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 271، وينابيع المودة: 1 / 338 - 339.
(4) المصدر السابق.
صفحة 103
الباب السابع والخمسون
في قوله تعالى * (وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) *
في ولاية النبي وأهل بيته الأئمة (عليهم السلام)
من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث
الحديث الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال:
حدثنا أحمد بن الفضل الأهوازي عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل قال: حدثنا زيد بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: " عن ولايتنا أهل البيت "(1).
الحديث الثاني: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا علي بن العباس عن جعفر الرماني عن حسين ابن علوان عن سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: " قوله عز وجل: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * " قال: " عن ولايتنا "(2).
الحديث الثالث: ابن شهرآشوب قال في كتبنا عن جابر عن أبي حنيفة قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: " ولايتنا "(3).
الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسير الآية عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) *(4) قال: " إلى ولاية أمير المؤمنين " قال: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال: عن الإمام لحائدون "(5).
____________
(1) تأويل الآيات: 1 / 355.
(2) المصدر السابق: ح 7.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 271.
(4) المؤمنون: 73.
(5) تفسير القمي: 2 / 92.
صفحة 104
الباب الثامن والخمسون
في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *
نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام)
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الحديث الأول: ابن شهرآشوب عن تفسير مجاهد أن هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) حين خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا رسول الله تخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين(1) أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له: " اخلفني في قومي وأصلح " فقال:
بلى والله. * (وأولي الأمر منكم) * قال: علي بن أبي طالب " ولاه الله أمر الأمة بعد محمد " وحين خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه(2).
الحديث الثاني: ابن شهرآشوب قال: في إبانه الفلكي أنها نزلت لما شكى أبو بردة من علي (عليه السلام)(3).
الحديث الثالث: ابن شهرآشوب أيضا قال: سأل الحسن بن صالح بن حي - وهو زيدي تنسب إليه فرقة من الزيدية - عن جعفر الصادق (عليه السلام) في معنى الآية فقال: الأئمة من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)(4).
الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأنا السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي قال: أنبأنا والدي السيد شمس الدين شيخ شرف فخار الموسوي بروايته عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدوريستي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (قدس سره) قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: نبأنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: رأيت عليا (عليه السلام) في مسجد
____________
(1) في المصدر: يا علي.
(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 219، والبحار: 23 / 298 ح 41 - 42.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق: 2 / 218.
صفحة 105
رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والفقه فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل مثل قوله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة من قريش "
وقوله (صلى الله عليه وآله): " الناس تبع قريش وقريش أئمة العرب " وقوله (صلى الله عليه وآله): " لا تسبوا قريشا " وقوله (صلى الله عليه وآله): " إن للقرشي قوة رجلين من غيرهم " وقوله (صلى الله عليه وآله): " من أبغض قريشا أبغضه الله " وقوله (صلى الله عليه وآله): " من أراد هوان قريش أهانه الله " وذكروا الأنصار وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضل وذكروا ما قال في سعد بن عبادة وغسيل الملائكة فلم يدعوا شيئا من فضلهم حتى قال كل حي منا فلان وفلان وقالت قريش منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحرث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وعبد الرحمن بن عوف فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا سموه وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه وآله - وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وابن عمر والحسن والحسين (عليهما السلام) وابن عباس ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وأبو الهيثم ابن التيهان ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله ابن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد بجنبه غلام صبيح الوجه أمرد فجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة قال: فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما فأكثر القوم وذلك من بكرة إلى حين الزوال، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته، فأقبل القوم عليه فقالوا: يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم فقال: " ما من الحيين إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم "؟
قالوا: بل أعطانا الله ومن به علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) وعشيرته لا بأنفسنا وعشائرنا ولا بأهل بيوتاتنا.
قال: " صدقتم يا معشر قريش والأنصار ألستم تعلمون أن الذي نلتم من خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دون غيرهم وإن ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني وأهل بيتي كنا نور يسعى بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بأربعة عشر ألف سنة فلما خلق الله آدم (عليه السلام)، وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ثم حمله في السفينة في صلب نوح (عليه السلام)، ثم قذف به في
صفحة 106
النار في صلب إبراهيم (عليه السلام) ثم لم يزل الله عز وجل ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمهات لم يلق واحد منا على سفاح قط؟ "
فقال: أهل السابقة والقدمة وأهل بدر وأهل أحد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال:
" أنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وأني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد من هذه الأمة؟ " قالوا: اللهم نعم.
قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون) *(1) الأولون من المهاجرين والأنصار * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(2) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم فأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي بن أبي طالب وصي أفضل الأوصياء "
قالوا: اللهم نعم.
قال: " فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(3) وحيث نزلت * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(4) وحيث نزلت * (لم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) *(5)
قال الناس: يا رسول الله خاصة في بعض المؤمنين أم عامة لجميعهم فأمر الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم ونصبني للناس بغدير خم ثم خطب فقال: أيها الناس إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبي فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني ثم أمر فنودي بالصلاة جامعة ثم خطب فقال: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: قم يا علي فقمت، فقال: من كنت مولاه فعلي هذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقام سلمان فقال: يا رسول الله ولاء كماذا فقال ولاء كولايتي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه فأنزل الله تعالى ذكره * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *(6) فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " الله أكبر تمام نبوتي وتمام دين الله ولاية علي بعدي " فقام أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذه الآيات خاصة في علي (عليه السلام) قال: " بلى فيه
____________
(1) الواقعة: 10.
(2) الواقعة: 10 - 11.
(3) النساء: 59.
(4) المائدة: 55.
(5) التوبة: 16.
(6) المائدة: 3.
صفحة 107
وفي أوصيائي إلى يوم القيامة " قالا: يا رسول الله بينهم لنا؟ قال علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي ثم ابني الحسن ثم الحسين ثم التسعة من ولد ابني الحسين واحدا بعد واحدا القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض " فقالوا كلهم: اللهم نعم قد سمعنا ذلك وشهدنا كما قلت سواء، أو قال بعضهم:
قد حفظنا جل ما قلت لم نحفظ كله وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا: فقال علي - صلوات الله عليه وآله -: " صدقتم ليس كل الناس يستوون في الحفظ أنشد الله عز وجل من حفظ ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قام فأخبر به ".
فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازب وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمار فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: " أيها الناس إن الله عز وجل أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي فرض الله عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي وأمركم بولايته وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني أيها الناس إن الله أمركم في كتابه بالصلاة، وقد بينتها لكم والزكاة والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها وأمركم بالولاية، وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة ووضع يده على علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا على حوضي. أيها الناس قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم وهو أخي علي بن أبي طالب هو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلوه ولا يزايلهم ".
ثم جلسوا قال سليم ثم قال علي (عليه السلام) " أيها الناس أتعلمون أن الله أنزل في كتابه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(1) فجمعني وفاطمة وابني حسنا وحسينا ثم ألقى علينا كساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجني ما يحرجهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت إلى خير إنما نزلت في وفي أخي علي بن أبي طالب وفي ابني وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة، ليس معنا فيها لأحد شرك ".
____________
(1) الأحزاب: 33.
صفحة 108
فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة فقال علي - صلوات الله عليه -: " أنشدكم الله ألستم أتعلمون أن الله عز وجل أنزل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *(1) فقال سلمان: يا رسول الله عامة هذا أم خاصة؟
قال: أما المؤمنون فعامة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي وأوصيائي من بعده إلى اليوم القيامة؟ " قالوا: اللهم نعم.
قال " أنشدكم الله تعالى أتعلمون أني قلت: لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك لم خلفتني فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي؟ "
قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل في سورة الحج * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير) *(2)... إلى آخر السورة فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة إبراهيم قال: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله قال: أنا وأخي علي واحد عشر من ولدي " قالوا: اللهم نعم.
فقال علي (عليه السلام): " أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلوا فإن اللطيف أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال يا رسول الله: أكل أهل بيتك؟ فقال: لا ولكن أوصيائي منهم أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن من بعدي وهو أولهم ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه وخزان علمه ومعادن حكمته من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم عصى الله " فقال كلهم: نشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ذلك ثم تمادى بعلي (عليه السلام) السؤال فما ترك شيئا إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق(3).
____________
(1) التوبة: 119.
(2) الحج: 77.
(3) فرائد السمطين: 1 / 312 / ب 58 / ح 250.
صفحة 109
الباب التاسع والخمسون
في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(1)
نزلت في الأئمة (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد ابن عائذ عن ابن أذينة عن زيد العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز ذكره: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) *(2) فقال: " إيانا عنى، أن يؤدي الأول إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح، * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) *(3) الذي في أيديكم، ثم قال للناس: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * إيانا عنى خاصة، أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم ". كذا نزلت، وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص منازعتهم؟ إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *(4).
الحديث الثاني: محمد بن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين ابن أبي العلاء قال: ذكرت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء أن طاعتهم مفترضة قال:
فقال: " نعم هم الذين قال الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وهم الذين قال الله عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * "(5).
الحديث الثالث: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى وعلي بن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال: " نزلت
____________
(1) سورة النساء: 62.
(2) النساء: 58.
(3) النساء: 58.
(4) أصول الكافي: 1 / 276 ح 1 باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون بعده.
(5) أصول الكافي: 1 / 187 ح 7 باب فرض طاعتهم.
صفحة 110
في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهما السلام) " فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟
قال: فقال: " قولوا لهم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال (صلى الله عليه وآله): أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، لكن الله عز وجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(1) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال لها: إنك على خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده، فلما مضى علي فلم يكن علي يستطيع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحد من ولده إذ لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك، فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن أولى به لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *(2) فيجعلها في ولده إذ لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك، وبلغ في رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وفي أبيك، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين فجرى تأويل هذه الآية * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * ثم صارت من بعد
____________
(1) الأحزاب: 33.
(2) الأحزاب: 6.
صفحة 111
الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي. وقال (عليه السلام):
* (الرجس) *: هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا "(1).
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول. وأتاه رجل فقال له: ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا وأدنى ما يكون به العبد كافرا وأدنى ما يكون به العبد ضالا؟ فقال له: " قد سألت فافهم الجواب أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر إليه بالطاعة ويعرفه نبيه (صلى الله عليه وآله) فيقر له بالطاعة ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة ".
قلت: يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟ قال " نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى.
وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به وإنما يعبد الشيطان، وأدنى ما يكون العبد به ضالا أن لا يعرف حجة الله تباك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته وفرض ولايته ".
قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي؟ قال: " الذين قرنهم الله تعالى بنفسه وبنبيه. فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) *.
فقلت: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أوضح لي؟ فقال: " الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق أحدهما الأخرى فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تقدموهم فتضلوا "(2).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد ابن عثمان عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده؟ فقال: " شهادة أن لا إله لا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله) فإن رسول الله قال: من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال
____________
(1) أصول الكافي: 1 / 288 ح 1.
(2) أصول الكافي: 2 / 415 ح 1 باب أدنى ما يكون العبد.
صفحة 112
الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان علي (عليه السلام) ثم صار من بعده حسن ثم حسين ثم من بعده علي بن الحسين ثم من بعده محمد بن علي ثم هكذا يكون الأمر، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا - وأهوى بيده إلى صدره - يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن "(1).
الحديث السادس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن يزيد بن معاوية قال: تلا أبو جعفر (عليه السلام): * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم " ثم قال: كيف يأمر بطاعتهم ويرخص في منازعتهم إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول "(2).
الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (قدس سره) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جبار بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): لأي شئ يحتاج إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام فقال: " لبقاء العالم على صلاحه وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام قال الله عز وجل: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) *(3) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون "(4).
الحديث الثامن: قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن محمد الحجال عن حماد بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم) * قال: " الأئمة من ولد علي (عليه السلام) وفاطمة إلى أن تقوم الساعة "(5).
الحديث التاسع: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
" نزلت * (فإن تنازعتم في شئ) * فأرجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم "(6).
____________
(1) أصول الكافي 2 / 21 ح 9 باب دعائم الإسلام.
(2) روضة الكافي: 8 / 185 ح 212.
(3) الأنفال: 33.
(4) علل الشرائع: 1 / 123 / ح 1 / ب 103.
(5) عيون الأخبار: 1 / 139 ح 14، وكمال الدين: 222 ح 8 باب 22 والنقل منه.
(6) تفسير القمي: 1 / 141.
صفحة 113
الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثني غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفرازي عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال:
حدثني المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري [ يقول: لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله ] فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله) " هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة ب (الباقر) ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سمي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان " قال جابر: فقلت له: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟
فقال (عليه السلام): " والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلاها سحاب يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله "(1).
الحديث الحادي عشر: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مسروق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فيقولون: نزلت في المؤمنين، ونحتج عليهم بقوله تعالى * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(2) فيقولون: نزلت في قربى المسلمين " قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه إلا ذكرته، فقال لي: " إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة " قلت: وكيف أصنع؟ فقال: " اصلح نفسك، ثلاثا " وأظنه قال: وصم واغتسل وابرز أنت وهو إلى الجبان فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه خسفا(3) أو عذابا أليما " ثم رد
____________
(1) كمال الدين وتمام النعمة: 253 / ح 3.
(2) الشورى: 23.
(3) في المصدر: حسبانا.
صفحة 114
الدعوة عليه فقل: وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما، ثم قال لي: " فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه " فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه(1).
عنه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس "(2).
الحديث الثاني عشر: محمد بن إبراهيم النعماني بإسناده عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لعلي (عليه السلام) وذكر حديثا فيه قال: " كنت أنا أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخلني فيها [ خلوة أدور معه حيث دار ] وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد [ من الناس ] غيري، وكنت إذا سألت أجابني، وإذا سكت ابتدأني(3) ودعا الله أن يحفظني ويفهمني فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي، وإني قلت لرسول الله:
يا نبي الله إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما تمليه علي فلم تأمرني بكتبه أتتخوف على النسيان؟
قال: يا أخي لا أتخوف عليك النسيان ولا الجهل وقد أخبرني الله عز وجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك وإنما تكتبه لهم قلت: يا رسول الله ومن شركائي؟ قال الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * قلت: يا نبي الله ومن معهم؟ قال: الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي كلهم هاد مهتد، لا يضرهم خذلان من خذلهم هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم بهم تنصر أمتي ويمطرون، ويدفع عنهم بعظائم دعواتهم، قلت: يا رسول الله سمهم لي؟ فقال: ابني هذا ووضع يده على رأس الحسن، ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين ثم ابن له على اسمك يا علي، ثم ابن علي اسمه محمد بن علي، ثم أقبل على الحسين (عليه السلام) فقال سيولد محمد بن علي في حياتك فاقرأه مني السلام، ثم تكلمه اثني عشر إماما، قلت: يا نبي الله سمهم لي؟ فسماهم رجلا رجلا، فهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمة محمد يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(4).
الحديث الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد
____________
(1) أصول الكافي: 2 / 514 ح 1 باب المباهلة.
(2) المصدر السابق: ح 2.
(3) في المصدر تفاوت وزيادة: فربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر من ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلا في وأقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من ابني. وقد وضع في المصدر بين معكوفين.
(4) كتاب الغيبة للنعماني: 81 / ح 10.
صفحة 115
ابن النعمان (قدس سره) وقال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي قال: حدثنا شعيب بن أيوب قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن هشام بن حسان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: " نحن حزب الله الغالبون وعترة رسوله الأقربون وأهل بيته الطيبون الطاهرون واحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله في أمته، والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فالمعول علينا في تفسيره لا نتظنى تأويله بل نتيقن حقائقه فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة قال الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين فتكونوا أوليائه الذين قال لهم * (لا غالب لكم اليوم من الناس وأني جار لكم فلما ترائت الفئتان نكص على عقيبه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون) * فتلقون إلى الرماح وزرا وإلى السيوف جزرا وللعمد حطما وإلى السهام غرضا ثم * (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) *(1).
قلت: وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في أماليه بالسند والمتن(2).
الحديث الرابع: الشيخ المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الأوصياء طاعتهم مفترضة؟
فقال: " هم الذين قال الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وهم الذين قال الله * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(3)(4).
وفي هذا الباب زيادة تؤخذ من تفسير البرهان(5) في تفسير القرآن من رواية أهل البيت (عليهم السلام) ألفته من روايات أهل البيت، وهو كتاب حسن كثير الروايات في الآيات، وسيأتي إن شاء الله تعالى في معنى هذه الآية بهذا المعنى في باب الحادي والستين.
____________
(1) أمالي الطوسي: 691 / مجلس 39 / ح 12.
(2) أمالي المفيد: 348 / ح 4.
(3) المائدة: 55.
(4) الإختصاص: 277.
(5) تفسير البرهان: 1 / 396 - 379 - 381، و 4 / 343 و 2 / 409.
صفحة 116
الباب الستون
في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *(1)
نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب الواسطي أذنا قال: حدثنا أبو القاسم الصفار قال: حدثنا عمر بن أحمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوب بن يوسف قال:
حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر - يعني محمد بن علي الباقر (عليه السلام) - في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس والله "(2).
الحديث الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره أبو عبد الله المرزباني بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في رسول الله وفي علي (عليه السلام).
قال: وحدثني أبو علي الطبرسي في مجمع البيان المراد بالناس النبي وآله، وقال أبو جعفر (عليه السلام):
" المراد بالفضل فيه النبوة في علي الإمامة "(3).
____________
(1) النساء: 54.
(2) مناقب ابن المغازلي: 173 / ح 314.
(3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 15، وراجع مجمع البيان: 3 / 109.
صفحة 117
الباب الحادي والستون
في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *
نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)
من طريق الخاصة وفيه ثمانية وعشرون حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) *(1) يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمامة والخلافة، * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) *(2) نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *(3) يقول: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟ * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا، إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) *(4)(5).
الحديث الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن المحسودون "(6).
____________
(1) النساء: 55 - 58.
(2) النساء: 53.
(3) النساء: 54.
(4) النساء: 55 - 56.
(5) أصول الكافي: 1 / 205 ح 1 باب أنهم ولاة الأمر.
(6) المصدر السابق: ح 2.
صفحة 118
الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد ابن عثمان عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * فقال: " يا أبا الصباح نحن المحسودون "(1).
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما) * قال: جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليهم السلام) وينكرون في آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قال: قلت * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم "(2).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة المفروضة "(3).
الحديث السادس: ابن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير عن سيف ابن عميرة عن أبي الصباح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون قال الله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *(4).
الحديث السابع: ابن يعقوب عن أبي القاسم بن العلاء (قدس سره) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا (عليه السلام) في حديث يذكر فيه صفة الإمام (عليه السلام) وهو حديث طويل قال فيه (عليه السلام): " قال في الأئمة من أهل البيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وكفى بجهنم سعيرا فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه) *(5).
الحديث الثامن: في التهذيب بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله
____________
(1) المصدر السابق: ح 4.
(2) المصدر السابق: ح 5.
(3) الكافي: 1 / 186 ح 4 باب فرض طاعتهم.
(4) الكافي: 1 / 186 ح 6.
(5) الكافي: 1 / 198 - 202 ح 1.
صفحة 119
تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *(1).
الحديث التاسع: ابن بابويه في أماليه وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد مسرور - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان في حديث طويل ذكر الفرق بين آل محمد (صلى الله عليه وآله) والأمة وذكر الرضا (عليه السلام) في ذلك الفرق بين الآل والأمة فكان فيما ذكره (عليه السلام) وقال الله عز وجل * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * ثم ردد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا الطاعة لهم "(2).
الحديث العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن يونس عن أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق عن حنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
قلت له * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * قال: النبوة، قلت: والحكمة قال: الفهم والقضاء، قلت:
* (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: الطاعة المفروضة "(3).
الحديث الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) *(4) فلان وفلان ويقولون للذين كفروا * (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) *(5) يقولون لأئمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) * يعني الإمام والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله "(6).
الحديث الثاني عشر: الصفار هذا عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن
____________
(1) تهذيب الأحكام: 4 / 132 ح 367.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 209، وأمالي الصدوق: 617 / مجلس 79 / ح 1.
(3) تفسير القمي: 1 / 140.
(4) النساء: 51.
(5) النساء: 53.
(6) البصائر: 54 / ح 3 / باب 16.
صفحة 120
أذينة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * " فنحن المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون الخلق جميعا "(1).
الحديث الثالث عشر: الصفار عن محمد بن الحسين ويعقوب يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر ابن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: " * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليه السلام) وينكرونه في آل محمد (عليهم السلام)؟! قلت: فما معنى قوله: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال:
" الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم "(2).
الحديث الرابع عشر: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد الأحول عن عمران قال: قلت له قول الله تبارك وتعالى: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) *: فقال: " النبوة " فقلت: * (والحكمة) * فقال: لا الفهم والقضاء " قلت له: قول الله تبارك وتعال: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة "(3).
الحديث الخامس عشر: الصفار عن أبي محمد عن عمران بن موسى بن جعفر وعلي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في هذه الآية * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فقال:
" نحن [ والله ] الناس الذين قال الله، ونحن المحسودون، ونحن أهل هذا الملك الذي يعود إلينا "(4).
الحديث السادس عشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد وعبد الله بن القاسم جميعا عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار القلانسي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الطاعة المفروضة "(5).
الحديث السابع عشر: سعد هذا عن محمد بن عبد الحميد العطار عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * فيه سقط ما هو؟ قلت: أنت أعلم؟ قال: " طاعة الإمام(6) مفروضة "(7).
____________
(1) البصائر: 55 / ح 5 / باب 17.
(2) البصائر: 56 / ح 6.
(3) البصائر: 56 / ح 7 / باب 17.
(4) البصائر: 56 / ح 9.
(5) البصائر: 55 / ح 2.
(6) في المصدر المطبوع: الله.
(7) البصائر: 530 / ح 17 باب 18 باب النوادر في الأئمة.
صفحة 121
الحديث الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس "(1).
الحديث التاسع عشر: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن بريد بن معاوية قال:
كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فسألته عن قول الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * قال:
فكان جوابه أن قال: " * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) *(2) فلان وفلان * (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * [ يقول: ] الأئمة الضالة والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد وأوليائهم سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) * * (أم لهم نصيب من الملك) *(3) يعني الإمامة والخلافة * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله. والنقير: النقطة التي رأيت في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * نحن المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله جميعا * (فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * يقول: فجعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون بذلك في آل إبراهيم وتنكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟! * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * إلى قوله * (وندخلهم ظلا ظليلا) * قال: قلت: قوله في آل إبراهيم * (وآتيناهم ملكا عظيما) * ما الملك العظيم؟ قال: " أن جعل منهم أئمة من أطاعهم أطاع والله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم "(4).
الحديث العشرون: العياشي هذا بإسناده عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) سواء وزاد فيه " أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم، أن تحكموا بالعدل إذا بدت في أيديكم "(5).
الحديث الحادي والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):
" يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * "(6).
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسي: 272 / ح 511 / مجلس 10 / ح 49.
(2) النساء: 51.
(3) النساء: 53.
(4) تفسير العياشي: 1 / 246 ح 153.
(5) المصدر السابق: ح 154.
(6) المصدر السابق: ح 155.
صفحة 122
الحديث الثاني والعشرون: العياشي بإسناده عن يونس ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) " بينما موسى بن عمران يناجي ربه ويكلمه إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله فقال: يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: يا موسى هذا ممن لم يحسد الناس على ما أتاهم الله من فضله "(1).
الحديث الثالث والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي سعيد المؤدب عن ابن عباس في قوله:
* (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس [ وفضلة النبوة ] ".
الحديث الرابع والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام): " * (ملكا عظيما) * أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، فهذا ملك عظيم * (وآتيناهم ملكا عظيما) * " عنه في رواية أخرى قال: " الطاعة المفروضة "(2).
الحديث الخامس والعشرون: العياشي بإسناده عن حمران عنه * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * قال: " النبوة "، [ قلت: ] والحكمة "؟ قال: " الفهم والقضاء " [ قلت: ] * (ملكا عظيما) *؟ قال: " الطاعة "(3).
الحديث السادس والعشرون: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب) * قال: " فهو النبوة، والحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة، وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة "(4).
الحديث السابع والعشرون: العياشي بإسناده عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وعنده إسماعيل ابنه (عليه السلام) يقول: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * الآية قال: " فقال الملك العظيم افتراض الطاعة * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه) * " قال عبد الله: هو، فقلت:
استغفر الله، فقال لي إسماعيل: لم يا داود؟ قلت: لأني كثيرا قرأتها * (ومنهم من يؤمن به ومنهم من صد عنه) * قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إنما هو فمن هؤلاء - ولد إبراهيم - من آمن بهذا ومنهم من صد عنه "(5).
الحديث الثامن والعشرون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث يخاطب فيه معاوية قال: لعمري يا معاوية لو ترحمت عليك وعلى طلحة والزبير ما كان ترحمي عليكم واستغفاري لكم [ ليحق باطلا بل يجعل الله ترحمي عليكم واستغفاري ] لعنة عليكم وعذابا، وما أنت وطلحة والزبير بأعظم(6) جرما ولا أصغر ذنبا ولا أهون بدعا وضلالة ممن
____________
(1) المصدر السابق: ح 156.
(2) المصدر السابق: ح 158 - 159.
(3) المصدر السابق: ح 160.
(4) المصدر السابق: ح 161.
(5) المصدر السابق: ح 162.
(6) في المصدر: بأحقر.
صفحة 123
استوثقا(1) لك ولصاحبك الذي تطلب بدمه وهما ووطئا لكما ظلمنا أهل البيت وحملاكما على رقابنا فإن الله عز وجل يقول: * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * إلى آخر الآيات، فنحن الناس ونحن المحسودون وقوله * (وآتيناهم ملكا عظيما) * فالملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، فلم قد أقروا بذلك في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد؟! يا معاوية إن تكفر بها أنت وصويحبك ومن قبلك من الطغاة من أهل اليمن والشام والأعراب، أعراب ربيعة ومضر وجفاة الناس فقد وكل الله بها قوما ليسوا بها بكافرين "(2).
____________
(1) في البحار: أسسا.
(2) كتاب سليم بن قيس: 305 - 306 والحديث طويل هذا وسطه.
صفحة 124
الباب الثاني والستون
في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) دعوة إبراهيم (عليه السلام)
في قوله تعالى * (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) *
لأنهما لم يسجدا لصنم قط
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد ابن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن أحمد الحفار قال: حدثنا إسماعيل بن علي ابن رزين قال: حدثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الدبري قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا دعوة أبي إبراهيم " قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: " أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فاستخف إبراهيم الفرح قال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي فأوحى الله عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لأعطيك عهدا لا أفي لك به قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟
قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا قال إبراهيم عندها: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فانتهت الدعوة إلي وإلى علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا واتخذ عليا وصيا "(1).
الحديث الثاني: الواحدي في تفسير قوله تعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * قال في تفسير ذلك: لا ينال عهدي الظالمين أعلمه أن في ذريته الظالم، قال: وقال السدي: * (عهدي) * نبوي - يعني لا ينال ما عهدت إليك من النبوة والإمامة في الذين من كان ظالما من ولدك قال: وقال الفراء:
لا يكون للناس إمام مشرك(2).
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 177 / ح 322.
(2) الدر المنثور: 1 / 172 وراجع تفسير الطبري: 1 / 756، وتفسير فتح القدير: 1 / 140.
صفحة 125
الباب الثالث والستون
في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام)
هم دعوة إبراهيم (عليه السلام) في قوله تعالى
* (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) *
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا
الحديث الأول: الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه عن الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال:
حدثنا أبي وإسحاق بن إبراهيم الدبري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا دعوة أبي إبراهيم " قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: " أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم إني جاعلك للناس إماما فاستخف إبراهيم الفرح فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي فأوحى الله عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به، قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به، قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك، قال: يا رب ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا ولا يصح أن يكون إماما قال: إبراهيم واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس، قال النبي (صلى الله عليه وآله): فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا "(1).
الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) قال:
حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي قال: جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن زيد الزيات قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) *(2) ما هذه الكلمات قال: هي التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال: يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم ".
فقلت له: يا بن رسول الله فما يعني بقوله: * (فأتمهن) * قال: " يعني أتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين " وقول إبراهيم (عليه السلام) * (ومن ذريتي) * " من حرف تبعيض يعلم أن من
____________
(1) أمالي الطوسي: 378 / مجلس 13 / ح 62.
(2) البقرة: 124.
صفحة 126
الذرية من يستحق الإمامة ومنهم من لا يستحقها هذا من جملة المسلمين وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين، والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص، ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام وقد سما الله عز وجل عيسى من ذرية إبراهيم وكان ابن بنته من بعد ولما صح أن ابن البنت ذرية ودعا إبراهيم لذريته بالإمامة وجب على محمد (صلى الله عليه وآله) الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعدما أوحى الله عز وجل إليه وحكم عليه بقوله: * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) *(1) الآية ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله: * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) *(2) جل نبي الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك وقال الله عز وجل:
* (أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) *(3) وهذا النبي والذين آمنوا وأمير المؤمنين (عليه السلام) أبو ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) ووضع الإمام فيه ووضعها في ذرية المعصومين بعد وقوله عز وجل: * (لا ينال عهدي الظالمين) *(4) يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما أو أشرك بالله طرفة عين، وإن أسلم بعد ذلك والظلم وضع الشئ في غير موضعه وأعظم الظلم الشرك قال عز وجل: * (إن الشرك لظلم عظيم) *(5).
وكذلك لا يصلح للإمامة من قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا، وإن تاب منه بعد ذلك وكذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد، فإذا لا يكون الإمام إلا معصوما ولا تعلم عصمته إلا بنص الله عز وجل عليه على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) لأن العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك فهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز وجل "(6).
الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قد كان إبراهيم نبيا وليس بإمام حتى قال الله * (أني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي) * فقال الله: * (لا ينال عهدي الظالمين) * من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما "(7).
____________
(1) النحل: 123.
(2) البقرة: 130.
(3) آل عمران: 68.
(4) البقرة: 124.
(5) لقمان: 13.
(6) معاني الأخبار: 126 / ح 1 واختصر المصنف.
(7) الكافي: 1 / 175 - 176 ح 1 باب طبقات الأنبياء والحديث طويل.
صفحة 127
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن الحسن عن من ذكره عن محمد بن خالد عن محمد ابن سنان عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " إن الله تبارك وتعالى أتخذ إبراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وإن الله أتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وإن الله أتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن لله أتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما(1) فلما جمع له الأشياء قال * (إني جاعلك للناس إماما) * قال: فمن عظمها في عين إبراهيم * (قال ومن ذريتي) * قال: * (لا ينال عهدي الظالمين) * قال: لا يكون السفيه إمام التقي "(2).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن إسحاق بن عبد العزيز أبي السفاتج عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن الله اتخذ إبراهيم (عليه السلام) عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وأتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وأتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا وأتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له هذه الأشياء وقبض يده قال له: يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، فمن عظمها في عين إبراهيم قال: يا رب ومن ذريتي قال: لا ينال عهدي الظالمين "(3).
الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (قدس سره) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى عن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الرقام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوضان الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام) ثم قال: " يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل لهم الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما تحتاج إليه الناس كملا فقال عز جل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) *(4) فأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره (صلى الله عليه وآله) * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمضي (عليه السلام) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله
____________
(1) في المصدر: يجعله.
(2) الكافي: 1 / 175 ح 2.
(3) المصدر السابق: ح 4.
(4) الأنعام: 38.
صفحة 128
فهو كافر هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم؟ إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل: * (إني جاعلك للناس إماما) * فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: * (ومن ذريتي) * قال الله تبارك وتعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة (عليهم السلام) "(1).
الحديث السابع: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره رواه بأسانيد عن صفوان الجمال قال:
كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله: * (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) *(2) قال: أتمهن بمحمد وعلي والأئمة من ولد علي (عليهم السلام) في قول الله * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *(3) ثم قال: * (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * قال: يا رب ويكون من ذريتي ظالم، قال: نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم، قال: يا رب فعجل لمحمد وعلي ما وعدتني فيهما وعجل نصرك لهما وإليه أشار بقوله * (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * فالملة الإمامة فلما أسكن ذريته بمكة قال: * (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) * إلى قوله * (الثمرات من آمن) *(4) فاستثنى من آمن خوفا أن يقول له: لا كما قال له في الدعوة الأولى قال: ومن ذريتي، قال:
لا ينال عهدي الظالمين، فلما قال الله: * (ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) * قال: يا رب ومن الذي متعتهم؟ قال: الذين كفروا بآياتي فلان وفلان وفلان "(5).
الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن حريز عن من ذكره عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله: " * (لا ينال عهدي الظالمين) * أي لا يكون إماما ظالما "(6).
الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: * (إني جاعلك للناس إماما) * قال: " فقال: لو علم الله أن اسما أفضل منه لسمانا به "(7).
الحديث العاشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى
____________
(1) كمال الدين: 675 / 31. معاني الأخبار: 96 / ح 2.
(2) البقرة: 124.
(3) آل عمران: 34.
(4) البقرة: 126.
(5) المصدر السابق: 58 / ح 88.
(6) المصدر السابق: ح 89.
(7) المصدر السابق: ح 90.
صفحة 129
ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد البرقي عن فضالة بن أيوب عن عبد الحميد بن نصر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ينكرون الإمام المفروض الطاعة ويجحدونه، والله ما في الأرض منزلة عند الله أعظم منزلة من مفترض الطاعة، لقد كان إبراهيم دهرا ينزل عليه الوحي(1) [ من الله وما كان مفترض الطاعة ] حتى بدا لله أن يكرمه ويعظمه فقال: * (إني جاعلك للناس إماما) * فعرف إبراهيم (عليه السلام) ما فيها من الفضل فقال: * (ومن ذريتي) * أي واجعل ذلك في ذريتي، قال الله عز وجل:
* (لا ينال عهدي الظالمين) * قال أبو عبد الله (عليه السلام) " إنما هي في ذريتك لا يكون في غيرهم "(2).
الحديث الحادي عشر: الشيخ المفيد في أماليه عن أبي الحسين الأسدي عن أبي الحسين صالح ابن أبي حماد الرازي يرفعه قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: " إن الله أتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وإن الله أتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وإن الله أتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله أتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الأشياء قال: * (إني جاعلك للناس إماما) * قال: فمن عظمها في عين إبراهيم (عليه السلام) قال: * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * قال: لا يكون السفيه إمام التقي "(3).
الحديث الثاني عشر: الشيخ المفيد عن أبي محمد الحسن بن حمزة الحسيني عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عنهم (عليهم السلام) في حديث قال: " كان إبراهيم نبيا وليس بإمام حتى قال الله تبارك وتعالى: * (إني جاعلك للناس إماما) * قال: * (ومن ذريتي) * فقال الله تبارك وتعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون إماما(4).
الحديث الثالث عشر: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: " إن الله أتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وأتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله أتخذ إبراهيم خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له الأشياء وقبض يده قال له: يا إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * فمن عظمها في عين إبراهيم (عليه السلام) قال: * (يا رب ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) *(5).
____________
(1) في المصدر: الأمر.
(2) بصائر الدرجات: 529 / ح 12 / باب 18 / باب النوادر في الأئمة.
(3) لا يوجد في الأمالي نعم هو يعينه في الاختصاص: 22.
(4) المصدر السابق والحديث طويل.
(5) لم نجده في العياشي، راجع البحار: 25 / 206 ح 19، وتفسير الثقلين: 1 / 121 ح 343.
صفحة 130
الباب الرابع والستون
في معنى قوله تعالى * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الحديث الأول: يوسف القطان في تفسيره عن شعبة عن قتادة عن ابن عباس في قوله تعالى:
* (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: إذا كان يوم القيامة دعا الله عز وجل أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام التقى أمير المؤمنين والحسن والحسين ثم يقال لهم: جوزوا [ على ] الصراط أنتم وشيعتكم وادخلوا الجنة بغير حساب، ثم يدعو أئمة الفسق، وإن والله يزيد منهم فيقال له: خذ بيد شيعتك وامضوا إلى النار بغير حساب(1).
الحديث الثاني: الثعلبي في تفسيره قال: حدثنا أبو القسام يعقوب بن أحمد الأرغياني قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله العماني قال: حدثنا أبو القاسم محمد بن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى الرضا حدثني أبي موسى بن جعفر حدثني أبي جعفر بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في قوله عز وجل:
* (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " كل قوم يدعون بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم "(2).
الحديث الثالث: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى الخاص والعام عن الرضا علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الصحيحة أنه روى عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم "(3).
وقال: ابن شهر أشوب في كتاب المناقب قال: روى الخاص والعام عن الرضا (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يدعى كل أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم "(4).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 263.
(2) العمدة عن الثعلبي المخطوط: 352 / ح 677.
(3) مجمع البيان: 6 / 275.
(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 263.
صفحة 131
الباب الخامس والستون
في معنى قوله تعالى * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *
من طريق الخاصة وفيه أربعة وعشرون حديثا
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " يجي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فرقة وعلي (عليه السلام) في فرقة والحسن في فرقة والحسين في فرقة وكل من مات في ظهراني قوم جاءوا معه "(1).
الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال المسلمون: يا رسول الله ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ قال:
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ "(2).
رواه: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله(3).
ورواه: أيضا أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن عن ابن محبوب عن عبد الله ابن غالب عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله(4).
الحديث الثالث: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن النضر بن
____________
(1) تفسير القمي: 2 / 22.
(2) الكافي: 1 / 215 ح 1 باب الأئمة في كتاب الله.
(3) البصائر: 53 / ح 1 / باب 16 فيه معرفة أئمة الهدى.
(4) المحاسن: 155 / ح 84.
صفحة 132
سويد عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: ندعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم، قلت: فيجئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قرنه وعلي (عليه السلام) في قرنه والحسن (عليه السلام) في قرنه والحسين (عليه السلام) في قرنه، وكل إمام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم؟ قال: " نعم "(1).
الحديث الرابع: ابن بابويه في معاني الأخبار قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي بمرو الرود في داره قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سلمان الطائي بالبصرة قال: حدثني أبي في سنة ستين ومائتين قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام) سنة أربع وتسعين ومائة.
وحدثنا: أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور. قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن مروان بن محمد الخوري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور قال:
حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا علي بن موسى الرضا (عليه السلام).
وحدثنا: أبو عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل ببلخ قال: حدثنا علي بن محمد ابن مهرويه القزويني عن داود بن سلميان الفراء عن علي بن موسى (عليه السلام) قال: " حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في قوله تعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: يدعى كل قوم بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم "(2).
الحديث الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد ابن جمهور عن صفوان بن يحيى عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: " يا فضيل اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه " قال: وقال بعض أصحابه بمنزلة من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(3).
الحديث السادس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الرحمن عن حماد عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " السمع والطاعة أبواب
____________
(1) المحاسن: 144 / ح 43.
(2) ذكر الصدوق هذه الأسانيد الثلاثة في عيون الأخبار: 1 / 28 ح 4 ولكنه لم يذكر الحديث هذا.
(3) الكافي: 1 / 371 ح 2.
صفحة 133
الخير، السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له، وإمام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله عز وجل ثم قال: يقول الله تبارك وتعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * "(1).
الحديث السابع: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين بن شمعون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم البطل عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *؟
قال: " إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه "(2).
الحديث الثامن: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " اعرف العلامة إذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، إن الله عز وجل يقول * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فمن عرف إمامه كان كمن كان في فسطاط المنتظر (عليه السلام) "(3).
الحديث التاسع: العياشي في تفسيره بإسناده عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله:
* (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: " يجئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قومه وعلي (عليه السلام) في قومه والحسن (عليه السلام) في قومه والحسين (عليه السلام) في قومه وكل من مات بين ظهراني إمام جاء معه "(4).
الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) " إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل بإمامه الذي مات في عصره، فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه لقوله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم، واليمين إثبات الإمام لأنه كتاب يقرأه لأن الله يقول: * (فمن أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت إني ملاق حسابيه) *... الآية والكتاب الإمام، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال * (فنبذوه وراء ظهورهم) * ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله: * (ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم) *...(5) إلى آخر الآية(6).
الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قوله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " من كان يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر
____________
(1) الكافي: 1 / 190 ح 17.
(2) الكافي: 1 / 537 ح 3.
(3) الكافي: 1 / 372 ح 7.
(4) تفسير العياشي: 2 / 302 ح 114.
(5) الواقعة: 41 - 43.
(6) المصدر السابق: ح 115.
صفحة 134
فيقذفان في جهنم ومن يعبدهما "(1).
الحديث الثاني عشر: العياشي عن جعفر بن أحمد بن الفضل بن شاذان أنه وجد مكتوبا بخط أبيه مثله(2).
عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " الإسلام [ قد ] بدأ غريبا وسيعود غريبا كما كان فطوبى للغرباء ".
فقال: يا أبا محمد استأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فأخذت بفخذه فقلت: أشهد أنك إمامي، فقال: " أما إنه سيدعى كل أناس بإمامهم. وأصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر وأصحاب النار بالنار وأصحاب الحجارة بالحجارة "(3).
الحديث الثالث عشر: العياشي بإسناده عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا تترك الأرض بغير إمام يحل حلال الله ويحرم حرامه وهو قول الله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية فمدوا أعناقهم وفتحوا أعينهم "، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ليست الجاهلية الجهلاء " فلما خرجنا من عنده فقال لنا سليمان: هو والله الجاهلية الجهلاء، ولكن لما رآكم مددتم أعناقكم وفتحتم أعينكم قال لكم كذلك(4).
الحديث الرابع عشر: العياشي بإسناده عن بشير الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أنتم والله على دين الله ثم تلا: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ثم قال: " علي إمامنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) إمامنا، كم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه، ونحن ذرية محمد وأمنا فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين "(5).
الحديث الخامس عشر: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال المسلمون: يا رسول الله أولست إمام المسلمين أجمعين؟ قال: فقال:
" أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون ويظلمون، ألا فمن تولاهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم أو أعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ " وزاد في رواية أخرى مثله " ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم "(6).
____________
(1) المصدر السابق: ح 116.
(2) المصدر السابق: ح 117.
(3) المصدر السابق: ح 118.
(4) المصدر السابق: ح 119.
(5) المصدر السابق: ح 120.
(6) المصدر السابق: ح 121.
صفحة 135
الحديث السادس عشر: العياشي بإسناده قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " السمع والطاعة أبواب الجنة، السامع المطيع لا حجة عليه وإمام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله لقول الله * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * "(1).
الحديث السابع عشر: العياشي بإسناده عن بشير عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه كان يقول: " ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلى أن تبلغ نفسه ههنا " وأشار بإصبعيه إلى حنجرته قال: ثم تلا(2) آيات من الكتاب * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * * (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) * ثم قال: " * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فرسول الله إمامكم، وكم من إمام يجئ يوم القيامة يجئ يلعن أصحابه ويلعنونه "(3).
الحديث الثامن عشر: العياشي بإسناده عن محمد عن أحدهما (عليه السلام) أنه سئل عن قوله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: " ما كانوا يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيغرقان(4) في جهنم وما كان يعبدهما "(5).
الحديث التاسع عشر: العياشي بإسناده عن إسماعيل بن همام قال: قال الرضا (عليه السلام): في قول الله * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " إذا كان يوم القيامة قال الله: أليس عدل من ربكم أن يولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى قال: فيقول: تميزوا فيتميزوا "(6).
الحديث العشرون: العياشي بإسناده عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة لا يلعن بعض بعضا، فاتقوا الله وأطيعوا فإن الله يقول * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * "(7).
الحديث الحادي والعشرون: عن الصادق (عليه السلام): " ألا تحمدون الله إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولونه وفزعنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفزعتم أنتم إلينا "(8).
الحديث الثاني والعشرون: الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) وقد سأله عن قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) * قال (عليه السلام): " كلهم من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام
____________
(1) المصدر السابق: ح 122.
(2) في المصدر: تأول.
(3) المصدر السابق: ح 123.
(4) في المصدر: فتقذفان.
(5) المصدر السابق: ح 124.
(6) المصدر السابق: ح 125.
(7) المصدر السابق: ح 126.
(8) مناقب آل أبي طالب: 2 / 264.
صفحة 136
والمقتصد العارف بالإمام والسابق بالخيرات بإذن الله الإمام " فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد وبكيت، فنظر إلي فقال: " الأمر أعظم مما حدثت به في نفسك من عظم شأن آل محمد فاحمد الله أن جعلك متمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة إذا دعي كل أناس بإمامهم إنك لعلى خير "(1).
الحديث الثالث والعشرون: المفيد في الإختصاص عن المعلى بن محمد البصري عن بسطام ابن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسن العبدي عن سعد بن الطريف عن الأصبغ بن نباتة قال: أمرنا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمسير إلى المدائن من الكوفة فسرنا يوم الأحد فتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر فخرجوا إلى مكان في الحيرة يسمى (الخورنق) فقالوا: نتنزه فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا (عليه السلام) قبل أن يجمع، فبينما هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذ عمرو بن حريث فنصب كفه فقال: بايعوا هذا أمير المؤمنين فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم وارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين يخطب ولم يفارق بعضهم بعضا كانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد نظر إليهم أمير المؤمنين فقال: " أيها الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسر إلي ألف حديث في كل حديث ألف باب كل باب ألف مفتاح، وإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * وإني أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر بإمامهم وهو ضب ولو شئت أن أسميهم فعلت "، قال: فلو رأيت عمرو بن الحريث سقط كما تسقط السعفة رعبا(2).
الحديث الرابع والعشرون: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: قال: " يوم القيامة يناديهم مناد ليقم أبو بكر وشيعته وعمر وشيعته وعثمان وشيعته وعلي وشيعته "(3).
وتفسير علي بن إبراهيم منسوب إلى الصادق (عليه السلام).
____________
(1) الخرائج والجرائح: 2 / 687 ح 9 ذكر العسكري.
(2) في المصدر: وجيبا وهو الاضطراب، الإختصاص: 284.
(3) تفسير القمي: 2 / 23، وفي المصدر ذكر الأول والثاني والثالث بلفظ: فلان.
صفحة 137
الباب السادس والستون
في قوله (صلى الله عليه وآله) " أهل بيتي أمان لأهل الأرض "
من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث
الحديث الأول: في مسند أحمد بن حنبل عبد الله أحمد بن حنبل عن أبيه قال: وفيما كتب إلينا محمد بن علي الحضرمي يذكر أن يوسف بن نفيس حدثهم قال: حدثنا عبد الملك بن هارون عن عنترة عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النجوم أمان لأهل السماء إذا ذهبت النجوم ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض "(1).
الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: حدثنا الإمام الأطهر قطب الدين المرتضى بن محمود بن محمد بن محمد الحسني إجازة في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة بهمدان قال: أنبأنا والدي (قدس سره) وأخبرنا الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين الكرخي بقراءتي عليه ظاهر قرية قهود وهي التي تدعى (نقور قلعة) قال: أنبأنا جدي لأمي مجد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام مجد الدين أبي القاسم عبد الله بن حيدر القزويني أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنة معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمويه الحمويني قال:
أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن علي بن الفضل الغاريدي قال: أنبأنا والدي شيخ الإسلام أبو علي الفضل بن علي محمد الفارندي قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم عبد الله بن علي شيخ وقته المشار إليه في الطريقة ومتقدم أهل الإسلام والشريعة قال: أنبأنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد يوم الثلاثاء السابع من شوال سنة ست وأربعمائة نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نبأنا محمد ابن سنان القزاز نبأنا بهلول بن موزن، حدثنا موسى بن عبيدة نبأنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي "(2).
الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني قال الواحدي رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن أبي فضل عن أبي حيان عن يزيد بن حيان أنبأني السيد الإمام جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني - قدس الله أرواحهم - والسيد النسابة جمال الدين عبد الحميد بن فخار
____________
(1) فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 671 ح 1145.
(2) فرائد السمطين: 2 / 241 / ب 47 / ح 515.
صفحة 138
ابن معد الموسوي - رحمهما الله - بروايتهما عن السيد شمس الدين الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدوريستي عن أبيه عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - رضي الله عنهم - قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: نبأنا أحمد بن عبد العزيز بن الجعد أبو بكر قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: نبأنا عبيد الله ابن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي "(1).
الحديث الرابع: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى ابن بابويه حدثنا محمد بن عمر قال: نبأنا أبو بكر محمد بن السري بن سهل قال: نبأنا عباس بن الحسين قال: نبأنا عبد الملك بن هارون عن عنترة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهبت السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض "(2).
الحديث الخامس: الحمويني هذا بإسناده قال: أخبرنا أبو جعفر بن بابويه (قدس سره) قال: حدثنا محمد ابن أحمد السمناني قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا فضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا معاوية عن سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه علي بن الحسين قال: " نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين وموالي المؤمنين ونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ". وسيأتي إن شاء الله تتمة الحديث في الباب الآتي(3).
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 252 / ب 48 / ح 521.
(2) فرائد السمطين: 2 / 252 / ب 48 / ح 522.
(3) فرائد السمطين: 2 / 45 / ب 2 / ح 11.
صفحة 139
الباب السابع والستون
في قوله (صلى الله عليه وآله): " أهل بيتي أمان لأهل الأرض "
من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث
الحديث الأول: ابن بابويه في النصوص على الأئمة الاثني عشر قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين البزوفري(1) قال: حدثنا القاضي أبو إسماعيل جعفر بن الحسن البلخي قال: حدثنا شقيق بن أحمد البلخي عن سماك عن يزيد بن أسلم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء " قيل: يا رسول الله كم الأئمة بعدك من أهل بيتك؟ قال: " نعم الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون ومنا مهدي هذه الأمة ألا إنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي، ما بال أقوام يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي "(2).
الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا مغيرة بن محمد قال: حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): لأي شئ يحتاج إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام؟ فقال: " لبقاء العالم على صلاحه وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام، قال الله عز وجل: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) *(3) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون "(4).
الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (قدس سره) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: " نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين
____________
(1) في بعض نسخ المصدر: البرقوي.
(2) كفاية الأثر: 29 ما روي عن أبي سعيد الخدري.
(3) الأنفال: 33.
(4) علل الشرائع: 1 / 123 ح 1 باب 103.
صفحة 140
وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة وتخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها " ثم قال (عليه السلام): " ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله " قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السلام): كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب "(1).
الحديث الرابع: الشيخ في أماليه قال أخبرنا: الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبي، حدثنا أخي دعبل قال: حدثنا حفص بن غياث عن أبيه عن جابر وأبي موسى الأشعري وابن عباس قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض "(2).
تم الجزء الأول من كتاب غاية المرام وحجة الخصام في النص على الإمام من طريق الخاص والعام على يد مؤلفه الفقير إلى الله الغني عنده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1115 هذا صورة خط المصنف.
وقد فرغ من كتابته المحتاج إلى الله الغني أقل السادات والطلاب ابن محمد الرضوي محمد علي الخون في الثامن عشر من شهر صفر المظفر سنة 1471.
____________
(1) أمالي الصدوق: 253 / ح 277 / مجلس 34 / ح 15.
(2) أمالي الطوسي: 379 / ح 812 / مجلس / 13 / ح 63.
صفحة 141
بسم الله الرحمن الرحيم
المقصد الثاني
في وصف الإمام بالنص وفضائله
وما يتصل بذلك من فضائل أهل البيت وشيعتهم ومحبيهم
وفيه أبواب
الباب الأول في قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم من طريق العامة وفيه إحدى وأربعون حديثا:
الباب الثاني في قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين وبنيه التسعة الأئمة (عليهم السلام) من طريق الخاصة وفيه أربعة وثلاثون حديثا.
الباب الثالث في قوله تعالى * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم) * الآية من طريق العامة وفيه تسعة عشر حديثا.
الباب الرابع فيمن نزل فيه آية المباهلة من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا.
الباب الخامس في قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا.
الباب السادس في قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * من طريق الخاصة وفيه اثنان وعشرون حديثا.
الباب السابع في قوله تعالى: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وكيفية الصلاة عليه وثواب ذلك من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا.
الباب الثامن في قوله تعالى: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وكيفية الصلاة عليه وثواب ذلك من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا.
الباب التاسع في قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) *... الآية من طريق العامة
صفحة 142
وفيه حديثان.
الباب العاشر في قوله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) *... الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا.
الباب الحادي عشر في قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) *... الآية من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الثاني عشر في قوله تعالى: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...) * الآية من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث.
الباب الثالث عشر في قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع عشر في قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا.
الباب الخامس عشر في قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * من طريق العامة وفيه خمس أحاديث.
الباب السادس عشر في قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب السابع عشر في قوله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن عشر في قوله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب التاسع عشر في قوله تعالى: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب العشرون في قوله تعالى: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) * الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الحادي والعشرون في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني والعشرون في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله...) *
صفحة 143
الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الثالث والعشرون: في قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع والعشرون في قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والعشرون في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب السادس والعشرون في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب السابع والعشرون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب الثامن والعشرون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب التاسع والعشرون في قوله تعالى: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثلاثون في قوله تعالى: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الحادي والثلاثون في قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * من طريق العامة وفيه خمس أحاديث.
الباب الثاني والثلاثون في قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب الثالث والثلاثون في قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع والثلاثون في قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * من
صفحة 144
طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والثلاثون في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب السادس والثلاثون في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا.
الباب السابع والثلاثون في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس... الآية) * من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث.
الباب الثامن والثلاثون في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب التاسع والثلاثون في قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * من طريق العامة وفيه ستة أحاديث.
الباب الأربعون في قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا.
الباب الحادي والأربعون في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الثاني والأربعون في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) * من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا.
الباب الثالث والأربعون في قوله تعالى: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والأربعون في قوله تعالى: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الخامس والأربعون في قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث.
الباب السادس والأربعون في قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب السابع والأربعون في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية
صفحة 145
فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا.
الباب الثامن والأربعون في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب التاسع والأربعون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب الخمسون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الحادي والخمسون في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ذلك هو الفضل الكبير) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني والخمسون في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ذلك هو الفضل الكبير) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا.
الباب الثالث والخمسون في قوله تعالى: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع والخمسون في قوله تعالى: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الخامس والخمسون في قوله تعالى: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم...) * الآية من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السادس والخمسون في قوله تعالى: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة وعشرون حديثا.
الباب السابع والخمسون في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والخمسون في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا.
الباب التاسع والخمسون في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم
صفحة 146
الكتاب) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الستون في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا.
الباب الحادي والستون في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا.
الباب الثاني والستون في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب الثالث والستون في قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله...) * الآية من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث.
الباب الرابع والستون في قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله...) * الآية من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الخامس والستون في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برئ من المشركين ورسوله) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السادس والستون في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برئ من المشركين ورسوله) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب السابع والستون في قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) * من طريق العامة وفيه ستة أحاديث.
الباب الثامن والستون في قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب التاسع والستون في قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب السبعون في قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الحادي والسبعون في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
صفحة 147
الباب الثاني والسبعون في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الثالث والسبعون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب الرابع والسبعون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب الخامس والسبعون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين... الآية) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب السادس والسبعون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين... الآية) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السابع والسبعون في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا...) * الآية من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الثامن والسبعون في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب التاسع والسبعون في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم...) * - إلى قوله - * (لا يشركون بي شيئا) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثمانون في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم...) * - إلى قوله - * (لا يشركون بي شيئا) * من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث.
الباب الحادي والثمانون في قوله تعالى: * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني والثمانون في قوله تعالى: * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) * من طريق الخاصة وفيه حديثان.
صفحة 148
الباب الثالث والثمانون في قوله تعالى: * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع والثمانون في قوله تعالى: * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * من طريق الخاصة ويه حديثان.
الباب الخامس والثمانون في قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) * من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب السادس والثمانون في قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب السابع والثمانون في قوله تعالى: * (سلام على آل يس) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والثمانون في قوله تعالى: * (سلام على آل يس) * من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا.
الباب التاسع والثمانون في قوله تعالى: * (فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون...) * - إلى قوله - * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم...) * الآيات من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب التسعون في قوله تعالى: * (فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون...) * - إلى قوله - * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم...) * الآيات من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب الحادي والتسعون في قوله تعالى: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والتسعون في قوله تعالى: * (وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب الثالث والتسعون في قوله تعالى: * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع والتسعون في قوله تعالى: * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا
صفحة 149
وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * من طريق الخاصة فيه ثلاث أحاديث.
الباب الخامس والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السادس والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السابع والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثامن والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب التاسع والتسعون في قوله تعالى: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب المائة في قوله تعالى: * (يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الحادي والمائة في قوله تعالى: * (القيا في كل جهنم كفار عنيد) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الثاني والمائة في قوله تعالى: * (ألقيا في كل جهنم كفار عنيد) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الثالث والمائة في قوله تعالى: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والمائة في قوله تعالى: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والمائة في قوله تعالى: * (طوبى لهم وحسن مآب) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث.
الباب السادس والمائة في قوله تعالى: * (طوبى لهم وحسن مآب) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب السابع والمائة في قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه...) * الآية من
صفحة 150
طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الثامن والمائة في قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث.
الباب التاسع والمائة في قوله تعالى: * (واركعوا مع الراكعين) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب العاشر والمائة في قوله تعالى: * (واركعوا مع الراكعين) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الحادي عشر والمائة في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أنا معكم إنما نحن مستهزؤن) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني عشر والمائة في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أنا معكم إنما نحن مستهزئون) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الثالث عشر والمائة في قوله تعالى: * (واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع عشر والمائة في قوله تعالى: * (واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس عشر والمائة في قوله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب السادس عشر والمائة في قوله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض...) * الآية من طريق الخاصة ثمانية أحاديث.
الباب السابع عشر والمائة في قوله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثامن عشر والمائة في قوله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب التاسع عشر والمائة في قوله تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث.
صفحة 151
الباب العشرون والمائة في قوله تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الحادي والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث.
الباب الثالث والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الخامس والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون...) * الآيات من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب السادس والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون...) * الآيات من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب السابع والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) * من طريق وفيه ستة أحاديث.
الباب التاسع والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الحادي والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث.
صفحة 152
الباب الثالث والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الخامس والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب السادس والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب السابع والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم القرح...) * - إلى قوله - * (أجر عظيم) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الثامن والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم القرح - إلى - أجر عظيم) * من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب التاسع والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الأربعون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا...
الآية) * من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا.
الباب الحادي والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا.
الباب الثالث والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه...) * - إلى - * (الخالية) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه...) * الآيات من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الخامس والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
صفحة 153
الباب السادس والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات ونهر...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاث أحاديث.
الباب السابع والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (وإذ رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب التاسع والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الخمسون والمائة في قوله تعالى: * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الحادي والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الثالث والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الرابع والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الخامس والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب السادس والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب السابع والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
صفحة 154
الباب التاسع والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الستون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الحادي والستون والمائة في قوله تعالى: * (أمن هو قانت إناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والستون والمائة في قوله تعالى: * (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه...) * - إلى قوله - * (أمن هو قانت إناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا.
الباب الثالث والستون والمائة في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجر عظيما) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والستون والمائة في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجر عظيما) * من طريق من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والستون والمائة في قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم...) * الآية من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السادس والستون والمائة في قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر أحاديث.
الباب السابع والستون والمائة في قوله تعالى: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والستون والمائة في قوله تعالى: * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب التاسع والستون والمائة في قوله تعالى: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب السبعون والمائة في قوله تعالى: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * من طريق الخاصة
صفحة 155
وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الحادي والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم...) * الآية وقوله تعالى * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الثاني والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (هذا خصمان اختصموا في ربهم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الثالث والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات وعيون...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات وعيون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب السادس والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب السابع والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب التاسع والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون...) * الآية وإن عليا (عليه السلام) شبيه عيسى (عليه السلام) من طريق العامة وفيه ثلاثة عشر حديثا.
الباب الثمانون والمائة في قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الحادي والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * من طريق الخاصة
صفحة 156
وفيه سبعة أحاديث.
الباب الثالث والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * من طريق الخاصة وفيه أثناء عشر حديثا.
الباب الخامس والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب السادس والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب السابع والثمانون والمائة في قوله تعالى * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره) * - وقوله - * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الثامن والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * - وقوله - * (حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب التاسع والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب التسعون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب الحادي والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين) * - إلى قوله - * (ينفقون ) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الثالث والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * من طريق
صفحة 157
الخاصة وفيه حديثان.
الباب الخامس والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب السادس والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السابع والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثامن والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب التاسع والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب المائتان في قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الحادي ومائتان في قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني ومائتان في قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * من طريق الخاصة وفيه خمس أحاديث.
الباب الثالث ومائتان في قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع ومائتان في قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الخامس ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب السادس ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السابع ومائتان في قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه...) * الآية من طريق
صفحة 158
العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن ومائتان في قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث.
الباب التاسع ومائتان في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب العاشر ومائتان في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الحادي عشر ومائتان في قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفوا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني عشر ومائتان في قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفوا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث.
الباب الثالث عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الرابع عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الخامس عشر ومائتان في قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم... الآية) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب السادس عشر ومائتان في قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم... الآية) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب السابع عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثامن عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) * من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب التاسع عشر ومائتان في قوله تعالى: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب العشرون ومائتان في قوله تعالى: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما
صفحة 159
تعملون خبير) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الحادي والعشرون ومائتان * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان...) * الآية من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا.
الباب الثالث والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الخامس والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب السادس والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا... الآية) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب السابع والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الثامن والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب التاسع والعشرون ومائتان فيما نزل عليه القرآن من الأقسام من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثلاثون ومائتان فيما نزل عليه القرآن من الأقسام من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الحادي والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثالث والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى
صفحة 160
على سوقه يعجب الزراع...) * الآية من طريق وفيه حديثان.
الباب الرابع والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات إن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) * من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب السادس والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب السابع والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا - إلى قوله تعالى - وكان الشيطان للإنسان خذولا) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثامن والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا...) * إلى قوله تعالى: * (وكان الشيطان للإنسان خذولا) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب التاسع والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الحادي والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والأنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثاني والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الثالث والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم...) * - إلى قوله تعالى -: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الرابع والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * - إلى قوله تعالى - * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم
صفحة 161
الهدى) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا.
الباب الخامس والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (وما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السادس والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (وما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث.
فصل
يشتمل على مائة باب وأربعة وأربعين بابا
في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفضل أهل البيت (عليهم السلام)
من طريق العامة والخاصة والله سبحانه وتعالى الموفق
الباب الأول: في أن عليا (عليه السلام) خير الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البرية والمختار بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البشر وخير العرب وخير الأمة من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا.
الباب الثاني: في أن عليا (عليه السلام) خير الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البرية والمختار بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البشر وخير العرب وخير الأمة وخير الوصيين، وأن الأئمة بعد علي (عليه السلام) خير الخلق من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا.
الباب الثالث: في أن عليا (عليه السلام) كنفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرأسه من بدنه من طريق العامة وفيه ثلاثة عشر حديثا.
الباب الرابع: في أن عليا (عليه السلام) كنفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الخامس: في قوله (صلى الله عليه وآله) علي مني وأنا منه من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا.
الباب السادس: في قوله (صلى الله عليه وآله) علي مني وأنا منه من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب السابع: في تبليغ أمير المؤمنين (عليه السلام) سورة براءة وعزل أبي بكر وفيه من الباب الخامس من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا.
الباب الثامن: في تبليغ أمير المؤمنين (عليه السلام) سورة براءة وعزل أبي بكر من طريق الخاصة وفيه ستة عشر حديثا.
الباب التاسع: في قوله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "
من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا.
صفحة 162
الباب العاشر: في قوله (صلى الله عليه وآله) " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الحادي عشر: في خبر الطائر من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا.
الباب الثاني عشر: في خبر الطائر من طريق الخاصة، وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثالث عشر: في مواخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه أحد وعشرون حديثا.
الباب الرابع عشر: في مواخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة، وفيه أربعة أحاديث.
الباب الخامس عشر: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) من طريق العامة، وفيه سبعة وثلاثون حديثا.
الباب السادس عشر: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) من طريق الخاصة، وفيه أربعة وثلاثون حديثا.
الباب السابع عشر: في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) فوض إليهما (عليهما السلام) أمر الدين من طريق العامة، وفيه حديث واحد.
الباب الثامن عشر: في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) وبنيه الأئمة (عليهم السلام) فوض إليهما أمر الدين من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة عشر حديثا.
الباب التاسع عشر: في سعة فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه ستة أحاديث.
الباب العشرون: في سعة فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الحادي والعشرون: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من أسلم وصلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) من طريق العامة، وفيه سبعة وأربعون حديثا.
الباب الثاني والعشرون: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من أسلم وصلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) من طريق الخاصة، وفيه ثمانية عشر حديثا.
الباب الثالث والعشرون: في رسوخ إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوته وشدة يقينه من طريق العامة، وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب الرابع والعشرون: في رسوخ إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوته وشدة يقينه (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه اثنى عشر حديثا.
صفحة 163
الباب الخامس والعشرون: في غزارة علم أمير المؤمنين (عليه السلام) وسعته من طريق العامة وفيه اثنان وثلاثون حديثا.
الباب السادس والعشرون: في غزارة علم الأئمة (عليهم السلام) من طريق الخاصة وفيه ستة وعشرون حديثا.
الباب السابع والعشرون: في الأبواب التي فتحها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) ألف باب كل باب يفتح ألف باب من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الثامن والعشرون: في الأبواب والكلمات التي فتحها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه تسعة وعشرون حديثا.
الباب التاسع والعشرون: في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها " من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا.
الباب الثلاثون: في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها ومدينة الحكمة وعلي بابها " من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الحادي والثلاثون: في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة الجنة وعلي بابها " من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والثلاثون: في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة الجنة وعلي بابها " من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب الثالث والثلاثون: في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا دار الحكمة وعلي بابها " من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الرابع والثلاثون: في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا دار الحكمة وعلي بابها " وقوله (صلى الله عليه وآله): " أنا دار الحكمة وعلي مفتاحها " من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الخامس والثلاثون: في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " سلوني قبل أن تفقدوني " من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث.
الباب السادس والثلاثون: في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " سلوني قبل أن تفقدوني " من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب السابع والثلاثون: في المناجاة يوم الطائف من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثامن والثلاثون: في المناجاة يوم الطائف من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر
صفحة 164
حديثا.
الباب التاسع والثلاثون: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أقضى الأمة بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاه (صلى الله عليه وآله) القضاء ودعا له (صلى الله عليه وآله) من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا.
الباب الأربعون: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أقضى الأمة بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاه (صلى الله عليه وآله) القضاء من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الحادي والأربعون: في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم وغيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة وفيه ثلاثة وثلاثون حديثا.
الباب الثاني والأربعون: في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم وغيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا.
الباب الثالث والأربعون: في أن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كله عند أمير المؤمنين (عليه السلام) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم.. " إلخ من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الرابع والأربعون: في أن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كله عند أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم.. "
إلخ من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا.
الباب الخامس والأربعون: في قوله (صلى الله عليه وآله): " علي مع الحق والحق مع علي " وقوله (صلى الله عليه وآله): " اللهم أدر الحق معه حيث دار " وأمره (صلى الله عليه وآله) بسلوك طريقه (عليه السلام) من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب السادس والأربعون: في قوله (عليه السلام): " الحق مع علي (عليه السلام) وعلي مع الحق يدور معه حيث دار " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مع القرآن والقرآن معه " وآية الحق وراية الهدى من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث.
الباب السابع والأربعون: في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " من فارقك فقد فارقني " من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث.
الباب الثامن والأربعون: في قوله (صلى الله عليه وآله): لعلي: " من فارقك فقد فارقني " من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب التاسع والأربعون: في قول النبي (صلى الله عليه وآله): " حق علي (عليه السلام) على هذه الأمة كحق الوالد على ولده " من طريق العامة وفيه ستة أحاديث.
صفحة 165
الباب الخمسون: في قول (صلى الله عليه وآله): " حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على ولده " من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الحادي والخمسون: في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) أبوا هذه الأمة من طريق العامة وفيه حديث واحد.
الباب الثاني والخمسون: في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا والدا هذه الأمة وأبواها من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا.
الباب الثالث والخمسون: في أن المهاجرين والأنصار لا يشكون أن صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية يعلمون ذلك وإتيان أبي بكر وعمر ليبايعا عليا (عليه السلام) بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقول أبي بكر أقيلوني. الحديث من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب الرابع والخمسون: في قول علي (عليه السلام) أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر: " أنه ليعلم والذين حوله أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف غيري " من طريق الخاصة وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والخمسون: في إخراج أمير المؤمنين لبيعة أبي بكر مكرها مليا وإرادة حرق بيته (عليه السلام) وبيت فاطمة (عليها السلام) عند امتناعه من البيعة وإرادة قتله (عليه السلام) إن امتنع عن البيعة وامتناع الجماعة الذين معه (عليه السلام) من طريق العامة وفيه ثلاثون حديثا.
الباب السادس والخمسون: في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها مليا وإرادة حرق بيت فاطمة (عليها السلام) عند امتناعه من البيعة وإرادة قتله (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب السابع والخمسون: في قول أبي بكر وعمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه وقول علي (عليه السلام): " بيعتي لم تكن فلتة " من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثامن والخمسون: في قول عمر كانت بيعة أبي بكر: فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب التاسع والخمسون: في أمر أبو بكر خالدا بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الستون: في أمر أبو بكر خالدا بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه حديثان.
صفحة 166
الباب الحادي والستون: في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا أولى بالأمر من أبي بكر وعمر وعثمان " واحتجاجه (عليه السلام) عليهم وقوله (عليه السلام): " إن لنا حقا أن نعطه فأخذه " وإن الإمامة والخلافة له (عليه السلام) دونهم ولم يبايع حتى راموا قتله من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثاني والستون: في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا أولى بالأمر ممن تقدم " واحتجاجه عليهم وإن الإمامة والخلافة له (عليه السلام) دونهم ن طريق الخاصة، وفيه أربعة أحاديث.
الباب الثالث والستون: في سبب تركه (عليه السلام) جهاد من تقدم عليه في الإمامة من خوفه الردة على الأمة وحيث لم يجد أعوانا وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجلوس في بيته وقوله علي (عليه السلام) " مثل الكعبة "... الحديث وغير ذلك من طريق العامة، وفيه اثنى عشر حديثا.
الباب الرابع والستون: في سبب تركه جهاد من تقدم عليه في الإمامة والخلافة من طريق الخاصة، وفيه تسعة أحاديث.
الباب الخامس والستون: في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " ستغدر بك الأمة بعدي والضغائن في صدور قوم والشدة " وقوله (صلى الله عليه وآله): " أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم " من طريق العامة، وفيه أربعة عشر حديثا.
الباب السادس والستون: في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " ستغدر بك الأمة من بعدي " وما يلاقيه (عليه السلام) من الشدة من بعده (صلى الله عليه وآله) وأمره له بالصبر وأمره له بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين من طريق الخاصة، وفيه خمسة أحاديث.
الباب السابع والستون: في الردة الواقعة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحق مع علي (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه خمسة عشر حديثا.
الباب الثامن والستون: في الردة الواقعة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحق مع علي (عليه السلام) من طريق الخاصة، وفيه أحد عشر حديثا.
الباب التاسع والستون: في افتراق الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية الناجية شيعة علي (عليه السلام) في الجنة من طريق العامة، وفيه حديثان.
الباب السبعون: في افتراق الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية الناجية شيعة علي (عليه السلام) وأتباعه في الجنة من طريق الخاصة، وفيه حديث واحد.
الباب الحادي والسبعون: في فضل محبي علي (عليه السلام) وشيعته ومواليه ومولى الأئمة (عليهم السلام) من طريق العامة، وفيه خمسة وتسعون حديثا.
صفحة 167
الباب الثاني والسبعون: في فضل محبي علي (عليه السلام) وشيعته ومواليه (عليه السلام) ومولى الأئمة (عليهم السلام) من طريق الخاصة، وفيه ثمانية وأربعون حديثا.
الباب الثالث والسبعون: في جرأة عمر بن الخطاب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين علم أنه (صلى الله عليه وآله) ينص على علي (عليه السلام) بأنه صاحب الأمر بعده في مرضه وقال أنه (صلى الله عليه وآله): يهجر من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا.
الباب الرابع والسبعون: في قول عمر رسول الله (صلى الله عليه وآله): يهجر وأنه أخبر أمير المؤمنين عليا وأشهده على ذلك شهودا من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب الخامس والسبعون: في جيش أسامة وفيه أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وغيرهم ولعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تأخر عن جيش أسامة وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بويع الخليفة فاقتلوا الأخير منهما وروي ذلك في أبي بكر من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا.
الباب السادس والسبعون: في تأخر أبي بكر وعمر عن جيش أسامة من طريق الخاصة، وفيه حديث واحد.
الباب السابع والسبعون: في عقاب من شك في أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه حديث واحد.
الباب الثامن والسبعون: في عقاب من شك في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأشرك به أو شك في الأئمة (عليهم السلام) من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث.
الباب التاسع والسبعون: في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مثل علي (عليه السلام) في هذه الأمة مثل * (قل هو الله أحد) * " من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب الثمانون: في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " مثل علي (عليه السلام) مثل * (قل هو الله أحد) * " ومراتب المحبة من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الحادي والثمانون: في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا.
الباب الثاني والثمانون: في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) المحب له مؤمن والمبغض له منافق من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث.
الباب الثالث والثمانون: في أن عليا (عليه السلام) وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووارثه من طريق العامة وفيه أحد
صفحة 168
عشر حديثا.
الباب الرابع والثمانون: في أن عليا (عليه السلام) وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووارثه من طريق الخاصة وفيه أحد وعشرون حديثا.
الباب الخامس والثمانون: في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " أنه سيد المسلمين وسيد العرب وسيد في الدنيا والآخرة وسيد الأوصياء وسيد الخلائق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا.
الباب السادس والثمانون: في أن عليا (عليه السلام) سيد الوصيين وسيد العرب من طريق الخاصة فويه ستة أحاديث.
الباب السابع والثمانون: في أن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أصول الإسلام والأئمة الاثني عشر أركان الإيمان ومن أحبهم استكمله من طريق العامة، وفيه خمسة أحاديث.
الباب الثامن والثمانون: في أن ولاية الأئمة (عليهم السلام) مما بني عليها الإسلام وعماده من طريق الخاصة، وفيه أربعة وعشرون حديثا.
الباب التاسع والثمانون: في أن النظر إلى علي (عليه السلام) عبادة وذكره عبادة من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا.
الباب التسعون: في أن النظر إلى علي عبادة من طريق الخاصة، وفيه عشرة أحاديث.
الباب الحادي والتسعون: في رد الشمس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثاني والتسعون: في رد الشمس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة، وفيه سبعة عشر حديثا.
الباب الثالث والتسعون: في تكليم الشمس عليا (عليه السلام) وسلامها عليه من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الرابع والتسعون: في تكليم الشمس عليا (عليه السلام) وسلامها عليه من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الخامس والتسعون: في تكليم صاحب الكهف عليا (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه خمسة أحاديث.
الباب السادس والتسعون: في تكليم صاحب الكهف عليا (عليه السلام) من طريق الخاصة، وفيه
صفحة 169
خمسة أحاديث.
الباب السابع والتسعون: في السطل والمنديل والقدس من طريق العامة، وفيه أربعة أحاديث.
الباب الثامن والتسعون: في السطل والإبريق من طريق الخاصة، وفيه أربعة أحاديث.
الباب التاسع والتسعون: في سد الأبواب من المسجد إلا باب علي (عليه السلام) من طريق العامة وفيه تسعة وعشرون حديثا.
الباب المائة: في سد الأبواب من المسجد إلا باب علي (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا.
الباب الحادي والمائة: في الصديقين وأفضلهم علي (عليه السلام) هو الصديق الأكبر من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا.
الباب الثاني والمائة: في الصديقين وأفضلهم علي (عليه السلام) وهو الصديق الأكبر من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث.
الباب الثالث والمائة: في قلعه (عليه السلام) الأصنام عن الكعبة من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث.
الباب الرابع والمائة: في قلعه (عليه السلام) الأصنام عن ظهر الكعبة من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب الخامس والمائة: في حديث خاصف النعل من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث.
الباب السادس والمائة: في حديث خاصف النعل من طريق الخاصة وفيه حديثان.
الباب السابع والمائة: في حديث الأعمش مع المنصور من طريق العامة.
الباب الثامن والمائة: في حديث الأعمش مع المنصور من طريق الخاصة.
الباب التاسع والمائة: في حديث اللوزة من طريق العامة.
الباب العاشر والمائة: في حديث اللوزة من طريق الخاصة.
الباب الحادي عشر والمائة: حديث التفاحة من طريق العامة.
الباب الثاني عشر والمائة: حديث التفاحة من طريق الخاصة.
الباب الثالث عشر والمائة: حديث الأترجة من طريق العامة وفيه ثلاث أحاديث.
الباب الرابع عشر والمائة: حديث الأترجة من طريق الخاصة.
الباب الخامس عشر والمائة: حديث السفرجلة من طريق العامة وفيه حديثان.
الباب السادس عشر والمائة: حديث السفرجلة من طريق الخاصة وفيه حديثان.
صفحة 170
الباب السابع عشر والمائة: حديث الرمان من طريق العامة
الباب الثامن عشر والمائة: حديث الرمان من طريق الخاصة
الباب التاسع عشر والمائة: حديث قميص هارون الذي أهدي لعلي (عليه السلام) من طريق العامة.
الباب العشرون والمائة: قميص هارون الذي أهدي لأمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الحادي والعشرون والمائة: في الملائكة الذين سلموا على أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة بدر من طريق العامة، وفيه حديثان.
الباب الثاني والعشرون والمائة: في الملائكة الذين سلموا على أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة بدر من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث.
الباب الثالث والعشرون والمائة: في المنادي يوم بدر: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الرابع والعشرون والمائة: في المنادي يوم بدر: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، من طريق الخاصة، وفيه حديثان.
الباب الخامس والعشرون والمائة: في معرفة الملائكة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في السماوات، من طريق العامة، وفيه خمسة أحاديث.
الباب السادس والعشرون والمائة: في معرفة الملائكة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في السماوات من طريق الخاصة.
الباب السابع والعشرون والمائة: في قضاء علي (عليه السلام) دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعداته وعجز أبي بكر من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب الثامن والعشرون والمائة: في قضاء علي (عليه السلام) دين رسول الله وعداته وعجز أبي بكر من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب التاسع والعشرون والمائة: في زهد أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه ستة وعشرون حديثا.
الباب الثلاثون والمائة: في زهد أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة، وفيه ثلاثون حديثا.
الباب الحادي والثلاثون والمائة: في خوفه من الله وبكائه من خشية الله تعالى وخبر ضرار وخبر أبي الدرداء وطلاقه (عليه السلام) الدنيا ثلاثا من طريق العامة، وفيه عشرة أحاديث.
صفحة 171
الباب الثاني والثلاثون والمائة: في خوفه من الله تعالى وبكائه من خشية الله تعالى وخبر ضرار وتسيير الدنيا له وطلاقه الدنيا من طريق الخاصة، وفيه ستة أحاديث.
الباب الثالث والثلاثون والمائة: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ينادي يوم القيامة من طريق العامة، وفيه حديث واحد.
الباب الرابع والثلاثون والمائة: في أنه ينادي يوم القيامة من طريق الخاصة، وفيه حديث واحد.
الباب الخامس والثلاثون والمائة: في الركبان الأربعة يوم القيامة منهم أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث.
الباب السادس والثلاثون والمائة: في أن الركبان يوم القيامة أربعة منهم علي (عليه السلام) من طريق الخاصة، وفيه خمسة أحاديث.
الباب السابع والثلاثون والمائة: في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة حامل لواء الحمد وولي الحوض وساقه من طريق العامة، وفيه؟؟؟ حديثا.
الباب الثامن والثلاثون والمائة: في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة حامل لواء الحمد وولي الحوض وساقيه من طريق الخاصة، وفيه تسعة عشر حديثا.
الباب التاسع والثلاثون والمائة: في أنه (عليه السلام) حامل لواء الحمد يوم القيامة في الحوض وقسيم الجنة والنار من طريق العامة زيادة على ما تقدم، وفيه ثمانية وعشرون حديثا.
الباب الأربعون والمائة: في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار من طريق الخاصة، وفيه ثمانية عشر حديثا.
الباب الحادي والأربعون والمائة: في إمامة الإمام الثاني عشر من الأئمة الاثني عشر: وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبنوه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه (عليه السلام) حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق العامة والخاصة، كما تقدم في هذا الكتاب، وهذا الباب فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر إمام العصر من طريق العامة، وفيه خمسة وستون ومائة حديث.
الباب الثاني والأربعون والمائة: في إمامة الإمام الثاني عشر من الأئمة الاثني عشر: وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبنوه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي إمام
صفحة 172
هذا العصر والزمان من موت أبيه حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق العامة والخاصة، كما تقدم في هذا الكتاب، وهذا الباب فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي القائم المنتظر إمام العصر من طريق الخاصة، وفيه سبعة وعشرون حديثا.
الباب الثالث والأربعون والمائة: في ذكر ما استدل به الشيخ الفاضل العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول فيما استدل به على إمامة القائم الحجة وبقائه وجوابه عن الاعتراضات في غيبته (عليه السلام) وبقائه (عليه السلام) مثل هذا الشافعي لا يتهم في ذلك من الروايات في الحجة المنتظر (عليه السلام).
الباب الرابع والأربعون والمائة: فيما أجاب الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار الزمان في الجواب عن الاعتراض في الغيبة ولم يرض جواب الشيخ علي بن عيسى في كشف كتاب الغمة وذكر الكلامين.
صفحة 173
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول
في قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(1)
أنزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم
من طريق العامة وفيه احدى وأربعون حديثا(2)
____________
(1) الأحزاب: 33.
(2) ذكر جملة من علماء العامة اختصاص الآية بأصحاب الكساء الخمسة فإليك بيانه:
أقوال العلماء باختصاص الآية بأصحاب الكساء (عليهم السلام)
* قال أبو بكر النقاش في تفسيره: أجمع أكثر أهل التفسير أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (جواهر العقدين: 198 الباب الأول، وتفسير آية المودة: 112).
* وقال سيدي محمد بن أحمد بنيس في شرح همزية البوصيري: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أكثر المفسرين أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم (لوامع أنوار الكوكب الدري: 2 / 86).
* وقال العلامة سيدي محمد جسوس في شرح الشمائل: ثم جاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معهم، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) " وفي ذلك إشارة إلى أنهم المراد بأهل البيت في الآية (شرح الشمائل المحمدية: 1 / 107 ذيل باب ما جاء في لباس رسول الله).
* وقال السمهودي: وقالت فرقة منهم الكلبي: هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة للأحاديث المتقدمة (جواهر العقدين: 198 الباب الأول).
* وقال الطحاوي في مشكل الآثار بعد ذكر أحاديث الكساء: فدل ما روينا في هذه الآثار مما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أم سلمة مما ذكرنا فيها لم يرد أنها كانت مما أريد به مما في الآية المتلوة في هذا الباب، وأن المراد بما فيها هم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم (مشكل الآثار: 1 / 230 ذيل ح 782 باب 106 ما روي عن النبي في الآية).
وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبي (صلى الله عليه وآله) الآية على باب فاطمة: في هذا أيضا دليل على أن هذه فيهم (مشكل الآثار:
1 / 231 ح 785 باب 106 ما روي عن النبي في الآية).
* قال الفخر الرازي: وأنا أقول: آل محمد (صلى الله عليه وسلم) هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم
=>
صفحة 174
____________
<=
الآل، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل.
أيضا اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب، وقيل هم أمته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل، فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟
فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية [ المودة ] قيل يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
فقال (صلى الله عليه وسلم): " علي وفاطمة وابناهما ".
فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي (صلى الله عليه وسلم)، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه.
إلخ (تفسير الفخر الرازي: 27 / 166 مورد آية المودة (23) من سورة الشورى).
* وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي: (والذي قال به الجماهير من العلماء، وقطع به أكابر الأئمة، وقامت به البراهين وتظافرت به الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما وما كان تخصيصهم بذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي... والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما أوردته منها يعلم قطعا أن المراد بأهل البيت في الآية هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم، ولا التفات إلى ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم أهل البيت من أقوال الشيعة، لأن ذلك محض تهور يقتضي بالعجب، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر الصبح لذي عينين - إلى أن يقول - وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة لإطالة الاستدلال له) (رشفة الصادي من بحر فضائل بني النبي الهادي: 13 - 14 - 16 الباب الأول - ذكر تفضيلهم بما أنزل الله في حقهم من الآيات).
* وقال ابن حجر: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة الحسن والحسين (الصواعق المحرقة: 143 ط. مصر - و ط. بيروت: 220 الباب الحادي عشر، في الآيات الواردة فيهم الآية الأولى).
* وقال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الآل:. فالمراد بأهل البيت فيها وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربى جميع آله (صلى الله عليه وسلم) وهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب... وبه يعلم أنه (صلى الله عليه وسلم) قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظه الآخر، ثم عطف الأزواج والذرية على الآل في كثير من الروايات يقتضي أنهما ليست من الآل، وهو واضح في الأزواج بناء على الأصح في الآل أنهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب، وأما الذرية فمن الآل على سائر الأقوال، فذكرهم بعد الآل للإشارة إلى عظيم شرفهم (الصواعق المحرقة: 146 ط. مصر و 224 - 225 ط.
بيروت باب 11، الآيات النازلة فيهم - الآية الثانية).
* وقال النووي بشرح مسلم: وأما قوله في الرواية الأخرى: " نساؤه من أهل البيت ولكن أهل بيته من حرم الصدقة ".
قال: وفي الرواية الأخرى: " فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا ".
فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: " نساؤه لسن من أهل بيته "
فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم... ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة.
=>
صفحة 175
____________
<=
(صحيح مسلم بشرح النووي: 15 / 175 ح 6175 كتاب الفضائل - فضائل علي).
* وقال السمهودي: وحكى النووي في شرح المهذب وجها آخر لأصحابنا: أنهم عترته الذين ينسبون إليه (صلى الله عليه وسلم) قال: وهم أولاد فاطمة ونسلهم أبدا، حكاه الأزهري وآخرون عنه. انتهى. (جواهر العقدين: 211 الباب الأول، وبهامشه:
شرح المهذب: 3 / 448).
* وقال الإمام مجد الدين الفيروزآبادي: المسألة العاشرة: هل يدخل في مثل هذا الخطاب (الصلاة على النبي) النساء؟ ذهب جمهور الأصوليين أنهن لا يدخلن ونص عليه الشافعي، وانتقد عليه وخطئ المنتقد (الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر: 32 الباب الأول).
* وقال سراج الدين: ذهب الجمهور أن الآل من حرمت عليهم الصدقة، فالآل الوارد ذكرهم في الصلاة الإبراهيمية المراد بهم من حرمت الصدقة عليهم، وذهب بعض العلماء إلى أن المراد أزواجه وذريته، وقال في مورد آخر:
ولا شك أن الحق مع الجمهور (الصلاة على النبي: 184 - 185).
* وقال الملا علي القاري: الأصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلا أولاد فاطمة رضى الله تعالى عنها فإنهم يفضلون على أولاد أبي بكر وعمر وعثمان، لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فهم العترة الطاهرة والذرية الطيبة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (شرح كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة: 210 مسألة في تفضيل أولاد الصحابة).
* وقال السمهودي بعد ذكر الأحاديث في إقامة النبي آله مقام نفسه وذكر آية المباهلة وأنها فيهم: وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد من الآيتين (المباهلة والتطهير) (جواهر العقدين: 204 الباب الأول).
* وقال الحمزاوي: واستدل القائل على عدم العموم بما روي من طرق صحيحة: " إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جاء ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين " وذكر أحاديث الكساء، إلى أن قال: ويحتمل أن التخصيص بالكساء لهؤلاء الأربع لأمر إلهي يدل له حديث أم سلمة، قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي. (مشارق الأنوار للحمزاوي: 113 الفصل الخامس من الباب الثالث - فضل أهل البيت).
* وقال: أبي منصور ابن عساكر الشافعي: بعد ذكر قول أم سلمة: " وأهل البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين " هذا حديث صحيح... والآية نزلت خاصة في هؤلاء المذكورين (كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين: 106 ح 36 ذكر ما ورد في فضلهن جميعا).
وقال ابن بلبان (739 هـ) في ترتيب صحيح ابن حبان: ذكر الخبر المصرح بأن هؤلاء الأربع الذين تقدم ذكرنا لهم هم أهل بيت المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، ثم ذكر حديث نزول الآية فيهم عن واثلة (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 9 / 61 ح 6937 كتاب المناقب).
* وقال ابن الصباغ من فصوله: أهل البيت على ما ذكر المفسرون في تفسير آية المباهلة، وعلى ما روي عن أم سلمة:
هم النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (مقدمة المؤلف: 22).
* وقال الحاكم النيشابوري بعد حديث الكساء والصلاة على الآل وأنه فيهم: إنما خرجته ليعلم المستفيد أن أهل البيت والآل جميعا هم (مستدرك الصحيحين: 3 / 148 كتاب المعرفة - ذكر مناقبهم).
* وقال الحافظ الكنجي: الصحيح أن أهل البيت علي وفاطمة والحسنان (كفاية الطالب: 54 الباب الأول).
* وقال القندوزي في ينابيعه: أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم
=>
صفحة 176
____________
<=
ويطهركم (ينابيع المودة: 1 / 294 ط. استانبول 1301 هـ و 352 ط. النجف باب 59 الفصل الرابع).
* وقال محب الدين الطبري: باب في بيان أن فاطمة والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى:
(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وتجليله (صلى الله عليه وسلم) إياهم بكساء ودعائه لهم (ذخائر العقبى: 21).
* وقال القاسمي: ولكن هل أزواجه من أهل بيته؟ على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما أنهن لسن من أهل البيت ويروى هذا عن زيد بن أرقم (تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل: 13 / 4854 مورد الآية ط. مصر = عيسى الحلبي).
* وقال الآلوسي: وأنت تعلم أن ظاهر ما صح من قوله (صلى الله عليه وسلم): " إني تارك فيكم خليفتين - وفي رواية - ثقلين كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ".
يقتضي أن النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد الثقلين. (تفسير روح المعاني: 12 / 24 مورد الآية).
* وقال الشاعر الحسن بن علي بن جابر الهبل في ديوانه:
آل النبي هم أتباع ملته * * * من مؤمني رهطه الأدنون في النسب
هذا مقال ابن إدريس الذي روت * * * الأعلام عنه فمل عن منهج الكذب
وعندنا أنهم أبناء فاطمة * * * وهو الصحيح بلا شك ولا ريب
(جناية الأكوع: 28).
* وقال توفيق أبو علم: فالرأي عندي أن أهل البيت هم أهل الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين ومن خرج من سلالة الزهراء وأبي الحسنين رضي الله عنهم أجمعين (أهل البيت: 92 ذيل الباب الأول، و: 8 - المقدمة).
وقال في موضع الرد على عبد العزيز البخاري: أما قوله: إن آية التطهير المقصود منها الأزواج، فقد أوضحنا بما لا مزيد عليه أن المقصود من أهل البيت هم العترة الطاهرة لا الأزواج (أهل البيت: 35 الباب الأول).
* وقال: وأما ما يتمسك به الفريق الأعم والأكبر من المفسرين فيتجلى فيما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وحسن وحسين وفاطمة " (أهل البيت: 13 - الباب الأول).
* وقال الشوكاني في إرشاد الفحول في الرد على من قال أنها بالنساء: ويجاب عن هذا بأنه قد ورد بالدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين (إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول: 83 البحث الثامن من المقصد الثالث، وأهل البيت لتوفيق أبو علم: 36 - الباب الأول).
* وقال أحمد بن محمد الشامي: وقد أجمعت أمهات كتب السنة وجميع كتب الشيعة على أن المراد بأهل البيت في آية التطهير النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلي وفاطمة والحسن، لأنهم الذين فسر بهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المراد بأهل البيت في الآية، وكل قول يخالف قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من بعيد أو قريب مضروب به عرض الحائط، وتفسير الرسول (صلى الله عليه وسلم) أولى من تفسير غيره، إذ لا أحد أعرف منه بمراد ربه (جناية الأكوع: 125 الفصل السادس).
=>
صفحة 177
الحديث الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله أبو عبد الرحمن بن أحمد بن حنبل عن والده أحمد قال: حدثنا محمد بن مصعب - وهو القرساني - قال: حدثنا الأوزاعي عن شداد بن عمارة قال: دخلت على واثلة بن الأصقع وعنده قوم قد ذكروا عليا (عليه السلام) فشتموه فشتمته معهم فقال:
ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله؟ قلت: بلى قال: أتيت فاطمة (عليها السلام) أسألها عن علي (عليه السلام) فقالت:
" توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فجلست انتظره حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلس ومعه علي وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم أخذا كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال: " كساء " ثم تلا هذه الآية: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق "(1).
الحديث الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عبد الملك قال حدثنا عطا بن أبي رياح قال: حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان في بيتها فأتته فاطمة (عليها السلام) ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال: " ادعي لي زوجك وابنيك " قالت:
____________
<=
* وقال الشيخ الشبلنجي: هذا ويشهد للقول بأنهم علي وفاطمة والحسن والحسين ما وقع منه (صلى الله عليه وسلم) حين أراد المباهلة هو ووفد نجران كما ذكره المفسرون (نور الأبصار: 122 ط. الهند و 223 ط. قم الباب الثاني - مناقب الحسن والحسين).
* وقال العلامة الحلي: أجمع المفسرون وروى الجمهور كأحمد بن حنبل وغيره: أنها نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) (نهج الحق وكشف الصدق: 173).
* هذا والعامة قاطبة في مصنفاتهم يطلقون هذا الاسم المبارك على علي وفاطمة والحسن والحسين وأبنائهم صلوات الله عليهم أجمعين، ويفردون لنساء النبي بابا خاصا، راجع مسند أحمد 1: 199 - و 6: 29 ط. م.
وكذلك ابن حجر في صواعقه من الفصل الثالث، وكذا الترمذي في صحيحه 5: 662 كتاب المناقب - ط.
دار الحديث مصر مناقب أهل البيت، وكذا كل من ألف في أهل البيت فإنه يحصر ذكر مناقبهم، كالشيخ محمود الشرقاوي وتوفيق أبو علم في كتابهما: " أهل البيت "، وكذا ابن العربي في أحكام القرآن: 3 / 1538 حيث ذكر تحت عنوان " المسألة السادسة قوله: أهل البيت " حديث نزول الآية في أصحاب الكساء وتلاوة الرسول الآية على بابهم فقط، ومحب الدين الطبري في الذخائر عنوان: أن فاطمة وعلي والحسن والحسين هم أهل البيت، وكذا السندي في كتابه " دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب "، والسيد المرشد بالله كما في ترتيب آماليه تحت عنوان: " فضل أهل البيت "، وكذا الشبلنجي في نور الأبصار والصبان في إسعاف الراغبين والخوارزمي، والقندوزي، وابن أبي الحديد، والمسعودي، وابن الصباغ، إضافة إلى ما ذكره المصنف هنا.
* وهذا يدل - من ما يأتي - على أن الأمة مجمعة على أن أهل البيت هم: علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، أو لا أقل شهرته فيهم!؟.
(1) مسند أحمد: 4 / 107.
صفحة 178
فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه وجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله تعالى هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء وقال: " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قال فأدخلت رأسي البيت وقلت: أنا معكم يا رسول الله؟ قال: " إنك إلى خير، إنك إلى خير "(1).
الحديث الثالث: بهذا الإسناد قال: وحدثني بها أبو سلمة مثل حديث عطا سواء(2).
الحديث الرابع: بهذا الإسناد قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف الحجاف عن شهر ابن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء(3).
الحديث الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا شداد بن عمار عن واثلة بن الأصقع: أنه حدثه قال: طلبت عليا في منزله فقالت فاطمة: " ذهب يأتي برسول لله " قال:
فجاءا جميعا فدخلا ودخلت معهما فأجلس عليا عن يساره وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه ثم التفع عليهم بثوبه وقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، اللهم إن هؤلاء أهلي اللهم أهلي أحق اللهم أهلي أحق " قال واثلة فقلت: من ناحية البيت وأنا من أهلك يا رسول الله؟ " وأنت من أهلي " قال واثلة: فذلك أرجا ما أرجو من عملي(4).
الحديث السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الحنفي قال: حدثنا عمر بن يونس قال: حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري قال: حدثنا أبو كثير حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمر وحدثني شداد بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الأصقع وقد جئ برأس الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: فلقاه رجل من أهل الشام فأظهر سرورا فغضب واثلة وقال: والله لا أزال أحب عليا وحسنا وحسينا أبدا بعد إذ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال: قال واثلة: رأيتني ذات يوم وقد جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في منزل أم سلمة وجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، وجاء الحسين (عليه السلام) فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ثم دعا بعلي (عليه السلام) فجاء ثم أغدف
____________
(1) مسند أحمد: 6 / 291.
(2) مسند أحمد: 6 / 291.
(3) مسند أحمد: 6 / 292.
(4) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 632 ح 1077.
صفحة 179
عليهم كساء خيبريا كأني أنظر إليه ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " قلت لواثلة ما الرجس فقال: الشك في الله عز وجل(1).
الحديث السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو بلخ قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط والخبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة في هذا الباب وذكرناه بطوله في باب خبر غدير خم، وذكر عشر خصال في أمير المؤمنين، ونذكره بطوله في باب خبر الراية إن شاء الله تعالى قال ابن عباس: وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(2).
الحديث الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال:
حدثنا عبد الحميد يعني ابن مهران حدثني سهل: قال: قالت أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) حين جاء نعي الحسين بن علي (عليه السلام): لعنت أهل العراق، ثم قالت: قتلوه قتلهم الله، غروه وذلوه لعنهم الله، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جاءته فاطمة غدية ببرمة قد صنعت له فيها عصيدة تحمله في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال لها: " أين ابن عمك؟ " قالت: " هو في البيت " قال: " اذهبي فأدعيه وائتني بابنيه " قالت: فجاءته تقود ابنيها كل واحد منهما بيد وعلي يمشي في أثرها حتى دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأجلسهما في حجره وجلس علي على يمينه وجلست فاطمة إلى يساره قالت:
أم سلمة فاجتذب (صلى الله عليه وآله) من تحتي كساء خيبريا كان بساطا لنا على المدامة في المدينة فلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ بشماله طرفي الكساء وألوى بيده اليمنى إلى ربه عز وجل وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قلت: يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: " بلى "
فأدخلني في الكساء قالت فدخلت في الكساء بعد ما قضى دعاءه لابن عمه علي وابنيه وابنته فاطمة (عليهم السلام)(3).
الحديث التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال:
حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: " ائتيني بزوجك وابنيك " فجاءت بهم فألقى عليهم كساء فدكيا، قالت ثم وضع يده عليه وقال: " اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد،
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 672 ح 1149.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 683 ح 1168.
(3) مسند أحمد: 6 / 298.
صفحة 180
إنك حميد مجيد " قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: " إنك على خير "(1).
الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال:
حدثنا عوف بن أبي المعدل عن عطية الطفاوي عن أبيه أن أم سلمة حدثته قالت: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيتي يوما إذ قالت الخادمة: إن عليا وفاطمة (عليهما السلام) في السدة قالت فقال لي: " قومي فتنحي عن أهل بيتي " قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان صغيران قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما واعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى وقبل فاطمة وأغدف عليهم خميصة سوداء وقال: " اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي " قالت: قلت: وأنا يا رسول الله؟ قال: " وأنت "(2).
الحديث الحادي عشر: من صحيح البخاري من الجزء الرابع منه على أحد كراسين من آخر الجزء وأجزاء البخاري من ثمانية وأجزاء مسلم من ستة وهذا من المتفق عليه منهما صحيح البخاري وأخبر الشيخ الإمام أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني المقري صدر الجامع بواسط العراق في رجب من سنة أربع وثمانين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الوقت عبد الأول بن شعيب عن الرجال المتصلين إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يرفعه إلى مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: قالت عائشة خرج النبي (صلى الله عليه وآله) غداة غد وعليه مرط مرحل(3) من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(4).
الحديث الثالث عشر: مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه قال: حدثنا أبو بكر بين أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مصعب ابن شيبه عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل وذكر
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 602 ح 1029.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 583 ح 986.
(3) مرط مرحل بالحاء المهملة هو الموشى المنقوش عليه صورة رحال الإبل، وروي مرجل بالجيم عليه صور المراجل وهي القدور ونقل عن كتاب (العين للخليل بن أحمد في باب الحاء المهملة المرحل ضرب من برود اليمن سمي مرحلا لأن عليه تصاوير الرحل وما يشبهه المجع (مجمع البحرين) (هامش المخطوط).
(4) لا يوجد في صحيح البخاري المطبوع نعم هو في العمدة عن البخاري: 43 / ح 30 وكذلك الطرائف: 123 / ح 187.
صفحة 181
الحديث السابق بعينه(1).
الحديث الثالث عشر: أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى * (طه) * قال: قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): * (طه) * أي طهارة أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) من الرجس ثم قرأ: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(2).
الحديث الرابع عشر: قال: روى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: " في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش: أحدهما بيضاء، والأخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد وأهل بيته والصفراء لإبراهيم وأهل بيته "(3).
الحديث الخامس عشر: ومن تفسير الثعلبي قال: أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني أخبرنا المعافي بن زكريا البغدادي أخبرنا محمد بن حرير حدثني المثنى حدثني أبو بكر بن يحيى بن ريان المغنوي حدثنا مندل عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" نزلت هذه الآية في خمسة: في وفي علي وفي حسن وحسين وفاطمة * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(4).
الحديث السادس عشر: الثعلبي قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن فجويه حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد الملك يعني بن سليمان عن عبد الله بن أبي رياح حدثني من سمع أم سلمة - رض الله عنها: إن النبي (صلى الله عليه وآله):
كان في بيتها فأتته فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها حريرة فدخلت بها عليه فقال لها: " ادعي لي زوجك وابنيك " قالت فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو وهم على منام له على دكان تحته كساء خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأخذ فضل الكساء فتغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت: فأدخلت رأسي في البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟
قال: " إنك إلى خير "(5).
____________
(1) صحيح مسلم: 6 / 145.
(2) تأويل الآيات: 1 / 309 ح 1 عن الثعلبي.
(3) تأويل الآيات: 1 / 146 ح 4.
(4) بحار الأنوار: 31 / 222 ح 30 عن الثعلبي.
(5) بحار الأنوار: 31 / 220 ح 27 عن الثعلبي.
صفحة 182
الحديث السابع عشر: الثعلبي قال أخبرني الحسين بن محمد الثقفي حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب حدثني ابن عم لي من بني الحرث بن تيم الله يقال له: (مجمع) قال: دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل قالت: إنه كان قدرا من الله تعالى، فسألتها عن علي فقالت: سألتني عن أحب الناس كان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقد جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغدف عليهم ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطيرا " قالت: قلت يا رسول الله أنا من أهلك؟ فقال: " تنحي فإنك على خير "(1).
الحديث الثامن عشر: الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد حدثنا ابن حبش المقري حدثنا أبو ذرعة حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أخبرني أبو نديك حدثني ابن أبي ملائكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيار عن أبيه قال: لما نظر رسول الله إلى الرحمة هابطة من السماء قال: " من يدعو " مرتين قالت زينب: أنا يا رسول الله فقال: " ادعي لي عليا وفاطمة والحسن والحسين " قال فجعل حسنا عن يمينه وحسينا عن شماله وعليا وفاطمة تجاهه ثم غشاهم كساء خيبريا ثم قال: " اللهم إن لكل نبي أهلا وهؤلاء أهل بيتي " فأنزل الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله "(2).
الحديث التاسع عشر: الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن شداد بن عمار قال: دخلت على وأيلة بن الأصقع وعنده قوم فذكروا عليا فشتموه فشتمه معهم فلما قاموا قال لي لم شتمت هذا الرجل قلت رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة صلوات الله عليها أسألها عن علي فقالت: " توجه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) " فجلست أنتظر حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي وحسن وحسين أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل وأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال: كساه ثم تلا هذه الآية: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي "(3).
____________
(1) الطرائف: 30 عن الثعلبي.
(2) بحار الأنوار: 31 / 222 ح 30 عن الثعلبي.
(3) بحار الأنوار: 31 / 217 ح 24 عن الثعلبي.
صفحة 183
الحديث العشرون: الثعلبي أبو عبد الله حدثنا أبو سعيد أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي حدثنا أحمد بن عبد الرحيم السناني أبو عبد الرحمن حدثنا أبو نويب حدثنا هشام بن يونس عن أبي إسحاق عن نفيع عن أبي داود وعن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجئ كل غداة فيقوم على باب علي وفاطمة (عليهما السلام) فيقول: " الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(1).
الحديث الحادي والعشرون: الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد حدثنا الحرث بن عبد الله الحارثي حدثنا قيس ابن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربيعي عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله تعالى: * (وأصحاب اليمن ما أصحاب اليمين) *، فأنا من خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلثا فذلك قوله تعالى: * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * فأنا من السابقين وأنا من خير السابقين، ثم جعل إلا ثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة، قذلك قوله تعالى * (شعوبا وقبائل) * فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني من خيرها بيتا فذلك قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(2).
الحديث الثاني والعشرون: الحميدي قال: الرابع والستون من المتفق عليه من الصحيحين عن البخاري ومسلم من مسند عائشة عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " أوليس لمصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة في مسند من الصحيحين غير هذا(3).
الحديث الثالث والعشرون: ومن الجمع بين الصحاح الستة من موطأ مالك بن أنس الأصبحي وصحيح مسلم والبخاري وسنن أبي داود السجستاني وصحيح الترمذي والنسخة الكبيرة من صحيح النسائي من جمع الشيخ أبي الحسن رزين بن معاوية العبداري السرقسطي الأندلسي
____________
(1) بحار الأنوار: 31 / 223 ح 30 عن الثعلبي.
(2) العمدة: 42 / 28 عن الثعلبي.
(3) الجمع بين الصحيحين: 4 / 224 ح 3435.
صفحة 184
من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن في تفسير قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * عن عائشة قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله قال: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: وعن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أن هذه الآية نزلت في بيتها * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: وأنا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟
فقال: " إنك إلى خير إنك من أزواج رسول الله " قالت: وفي البيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة وحسن وحسين (عليهم السلام) فجللهم بكساء وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "(1).
الحديث الرابع والعشرون: في سنن أبي داود وموطأ مالك عن أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يمر بباب فاطمة إذ خرج إلى صلاة الفجر حين نزلت هذه الآية قريبا من ستة أشهر يقول: " الصلاة يا أهل البيت * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(2).
الحديث الخامس والعشرون: ومن الجزء الثالث من الكتاب - أعني جمع رزين - أيضا في باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) من صحيح أبي داود وهو السنن بالإسناد المقدم عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي (عليه السلام) فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(3).
الحديث السادس والعشرون: مسلم بن الحجاج في صحيحه قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثني أبو حيان حدثني بزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيبا بماء يدعي خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: " أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه - ثم قال -: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ".
فقال: حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل
____________
(1) سنن أبي داود: 2 / 255 ح 4032 والعمدة: 44 / 31 عن الجمع.
(2) العمدة: 45 / 32 عن الجمع.
(3) العمدة: 45 / 33 عن الجمع.
صفحة 185
بيته من حرم الصدقة بعده(1).
الحديث السابع والعشرون: مسلم بن الحجاج أيضا في صحيحه قال: حدثنا يزيد بن الريان حدثنا حسان - يعني إبراهيم بن سعيد هو ابن مسروق - عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة " فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أهلها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة من بعده(2).
الحديث الثامن والعشرون: موفق ابن أحمد صدر الأئمة عند المخالفين خطيب الخطباء في كتابه (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني أخبرنا بكير بن أحمد بن سهل الصوفي بمكة حدثنا موسى ابن هارون قال: حدثنا إبراهيم بن حبيب حدثنا عبد الله بن سالم الملائي عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء إلى باب علي (عليه السلام) أربعين صباحا بعدما دخل على فاطمة فيقول: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(3).
الحديث التاسع والعشرون: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتابه هذا عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لما نزل قوله: * (وأمر أهلك بالصلاة) *(4) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتي باب فاطمة وعلي (عليهم السلام) تسعة أشهر في كل صلاة فيقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(5).
الحديث الثلاثون: موفق بن أحمد هذا بالإسناد المتقدم عن أحمد بن الحسين عن البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين القاضي وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر عن عطا بن يسار عن أم سلمة - رضي الله
____________
(1) صحيح مسلم: 7 / 123.
(2) صحيح مسلم: 7 / 123.
(3) المناقب: 60 / 28.
(4) طه: 132.
(5) المناقب: 60 / 29.
صفحة 186
عنها - قالت: في بيتي نزلت * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت:
فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: " هؤلاء أهلي " فقلت: يا رسول الله ما أنا من أهل البيت؟ فقال: " بلى إن شاء الله "(1).
الحديث الحادي والثلاثون: إبراهيم بن محمد أعيان علماء المخالفين في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين (عليهم السلام)) قال: حدثني الشيخ الإمام نجم الدين أبو عمر عثمان بن الموفق بقرائتي عليه بإسفراين أواخر جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة والمشايخ الأئمة فريد الدين داود بن محمد بن روزبهان أبو أحمد الشيرازي وكمال الدين محمد بن عمر بن المظفر أبو المكارم المروزي، وقدوة الحكماء محمد بن عثمان بن أبي بكر بن الحاحي الخورشاهي المتطيب الخوريدي إجازة بروايتهم عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء والمحققين سعد الحق والدين محمد بن المؤيد بن أبي بكر الحمويني (رضي الله عنه) وأرضاه إجازة بروايته عن شيخه شيخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الحموقي المعروف بكبرى إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقرائتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل السمعاني أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الأنصاري بدمشق نبأنا أبو عبد الله أحمد بن عطار الروذباري حدثني علي بن محمد بن عبيد حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي حدثنا يحيى بن معين حدثنا أبو عبيدة نبأنا طريف بن عيسى حدثني يوسف بن عبد الحميد قال: قال لي ثوبان مولى رسول الله: أجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين على فخذيه وفاطمة في حجره واعتنق عليا (عليه السلام) ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي "(2).
الحديث الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الإمام المفتي جلال الدين أحمد بن محمد عبد الجبار البكراني الأبهري بقرائتي عليه بداره في السابع عشر من شوال سنة سبع وثمانين وستمائة قال: أخبرني الإمام والدي نجم الدين محمد بن محمد وأخبرني الإمام نجد الدين أبو الفضائل محمد بن عبد الله بن الحسن الخراطي الآملي مشافهة بمدينة آمل طبرستان سنة ست وستين وستمائة قال: أنبأنا والدي الإمام مظهر الدين أبو الفضائل عبد الله بن الحسن إجازة وأخبرني إمام الدين يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرخي إجازة بهمدان في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة قالوا: أخبرنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن الحسين الطالقاني
____________
(1) المناقب: 61 / 30.
(2) فرائد السمطين: 2 / 14 / ب 2 / ح 360.
صفحة 187
القزويني إجازة قال: أنبأنا الشيخان أبو سعيد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي وأبو محمد محمد ابن المنتصر بن أحمد بن حفص المتولي قالا: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أخبرني الحسين بن محمد حدثنا ابن حبش المقري نبأنا أبو زرعة حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة أخبرني ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ملائكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الرحمة هابطة من السماء قال: " من يدعو " مرتين، قالت زينب: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لي: " ادعي إلي عليا وفاطمة والحسن والحسين " قال: فجعل حسنا عن يمناه وحسينا عن يسراه وعليا وفاطمة وجاهه ثم غشاهم كساء خيبريا ثم قال: " اللهم إن لكل نبي أهل بيت وهؤلاء أهلي فأنزل الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله تعالى "(1).
الحديث الثالث والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا أخبرني الإمامان ابن عمي الشيخ الزاهد نظام الدين محمد بن علي بن المؤيد الحمويني والقاضي نصير الدين محمد بن علي البناكتي ثم الإسفرائيني إجازة بروايتهما عن والدي شيخ الإسلام سلطان الأولياء والمحققين سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني (رضي الله عنه) قال: البناكتي قراءة عليه بإسفراين قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين عبد السلام بمدينة رها قال أنبأنا أبي شيخ الشيوخ عماد الدين عمر بن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الحسن بن محمد بن حمويه قال أنبأنا الإمام الأجل قطب الدين مسعود بن محمد النيسابوري قال: أنبأنا الشيخ عبد الجبار بن محمد الخواري قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم قال: نبأنا إبراهيم بن إسحاق الزهري قال: نبأنا جعفر يعني ابن عون ويعلى عن أبي حيان التيمي عن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم قال: قام فينا ذات يوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول الله فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله وخذوا به فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال:
وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات " فقال له حصين: يا زيد من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نسائه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 18 / ب 3 / ح 362.
صفحة 188
هم؟ قال آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل فقال: كل هؤلاء يحرم الصدقة؟ قال: نعم.
قال: الشيخ أحمد البيهقي قلت قد بين زيد بن أرقم أن نسائه من أهل بيته واسم أهل البيت للنساء تحقيق وهو متناول الآل واسم لآل لكل من حرم الصدقة من أولاد هاشم وأولاد المطلب لقول النبي (صلى الله عليه وآله) " إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد " وإعطاؤه الخمس الذي عوضهم من الصدقة بني هاشم وبني عبد المطلب وقد يسمي أزواجه آلا بمعنى التشبيه فأراد تخصيص الآل من أهل البيت بالذكر ولفظ النبي (صلى الله عليه وآله) في الوصية بهم عامة يتناول الآل والأزواج وقد أمرنا بالصلاة على جميعهم(1).
الحديث الرابع والثلاثون: الحمويني هذا: قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، نبأنا محمد بن يحيى بن منده نبأنا حميد بن سعد، نبأنا حيان الكرماني عن سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان قال: دخلنا على زيد بن أرقم فقال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله عز وجل من معه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة ثم أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " ثلاث مرات قلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا، أهل بيته عصبته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل(2).
الحديث الخامس والثلاثون: الحمويني هذا بأسانيد إلى الحافظ أبي بكر البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صاحب كتاب النسب ببغداد قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: حدثني علي بن جعفر بن محمد بن علي (عليهم السلام) قال: حدثني الحسين بن زيد بن علي عن عمه عمر بن علي ابن الحسين عن أبيه (عليهم السلام) قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) حين قتل علي (عليه السلام) فقال: " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون وما ترك على ظهر الأرض صفرا ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ثم قال " ألا يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا ابن النبي، وأنا ابن البشير، وأنا ابن النذير وأنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، وأنا من أهل البيت الذي كان جبرائيل (عليه السلام) ينزل فينا ويصعد من عندنا، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 233 / ب 46 / ح 513.
(2) فرائد السمطين: 2 / 250 / ب 48 / ح 520.
صفحة 189
الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ثم قرأ * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت "(1).
الحديث السادس والثلاثون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال: قد بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عترته من هي لما قال: " أنا تارك فيكم الثقلين " فقال: " وعترتي أهل بيتي " وبين في مقام آخر من أهل بيته حين طرح عليهم الكساء وقال حين نزل * (إنما يريد الله) *: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس " ثم قال ابن أبي الحديد: فإن قلت فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين بهذا الكلام؟ قلت: نفسه وولديه.
والأصل في الحقيقة نفسه لأن ولديه تابعان له ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة، وقد نبه النبي (صلى الله عليه وآله) على ذلك بقوله: " وأبوكما خير منكما "
قوله: " وهم أزمة الحق " جمع زمام كأنه جعل الحق دائرا معهم حيث ما داروا ذاهبا معهم حيث ذهبوا كما أن الناقة طوع زمامها وقد نبه الرسول (صلى الله عليه وآله) على صدق هذه القضية بقوله: " وأدر الحق معه حيث دار " قوله: " وألسنة الصدق من الألفاظ الشريفة القرآنية قال الله تعالى: * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * " لما كان لا يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو موافق للحق والصواب جعلهم الله كأنهم ألسنة الصدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا، بل هي كالمطبوعة على الصدق قوله:
" فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن " تحته سر عظيم وذاك أنه أمر المكلفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها والطاعة لأوامرها مجرى القرآن ثم قال ابن أبي الحديد: فإن قلت:
فهذا القول منه (صلى الله عليه وآله) يشعر بأن العترة معصومة فما قول أصحابكم في ذلك قلت: نص أبو محمد بن مويه (قدس سره) في كتاب (الكفاية) على أن عليا (عليه السلام) معصوم، وأن لم يكن واجبا العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة لكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه وإن ذلك أمر اختص هو (عليه السلام) به دون غيره من الصحابة والفرق ظاهر بين قولنا: زيد معصوم وبين قولنا: زيد واجب العصمة لأنه إمام ومن شرط الإمام أن يكوم معصوما، فالاعتبار الأول مذهبنا والاعتبار الثاني مذهب الإمامية(2).
الحديث السابع والثلاثون: المالكي في كتاب الفصول المهمة عن الواحدي في كتابه المسمى ب (أسباب النزول) يرفعه بسنده إلى أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان النبي في بيتها يوما
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 120 / ب 26 / ح 421.
(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 375.
صفحة 190
فأتته فاطمة ببرمة فيها عصيدة(1) فدخلت بها عليه فقال لها: " أدع لي زوجك وأبيك " فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا فجلسوا يأكلون والنبي (صلى الله عليه وآله) جالس على دكة تحته كساء خيبري قالت:
وأنا في الحجرة قريبا منهم فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الكساء فغشاهم به ثم قال: " اللهم أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت: فأدخلت رأسي [ في ] البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: " إنك إلى خير " فأنزل الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(2).
الحديث الثامن والثلاثون: المالكي أيضا قال: ذكر الترمذي في جامعه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان وقت نزول هذه الآية إلى قرب ستة أشهر إذا خرج إلى الصلاة يمر بباب فاطمة ثم يقول: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(3).
الحديث التاسع والثلاثون: أبو المؤيد موفق بن أحمد العامي المتقدم في كتاب (فضائل علي) (عليه السلام) قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني إجازة أخبرني محمد بن الحسين بن علي البزاز أخبرني أبو منصور محمد بن علي بن عبد العزيز أخبرني هلال بن محمد بن جعفر حدثنا أبو بكر محمد بن عمرو الحافظ حدثني أبو الحسن علي بن موسى الجزاز من كتابه حدثني الحسن بن علي الهاشمي حدثني إسماعيل بن أبان حدثني أبو مريم عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله تعالى على يده وأوفقه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال: له: " أنت مني وأنا منك " وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل "، وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال له " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت "، وقال له " أنت العروة الوثقى "، وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم من بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي "، وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيك * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) *(4) "، وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي "، وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي "، وقال له: " أنا عند الحوض وأنت
____________
(1) العصيدة: دقيق يلت بالسمن ويطبخ.
(2) أسباب النزول للواحدي: 267 ط. مصر، والفصول المهمة: 24 - 152.
(3) الفصول المهمة: 152 - 524، وسنن الترمذي: 5 / 31 ح 3259.
(4) التوبة: 3.
صفحة 191
معي "، وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي تدخلها أنت والحسن والحسين وفاطمة "
وقال له: " إن الله تعالى أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه "
وقال له: " اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ثم بكى (صلى الله عليه وآله) فقيل له: ممن بكاؤك يا رسول الله؟
قال: " أخبرني جبرائيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده وأخبرني جبرائيل (عليه السلام) عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وتضعف العباد واليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم فيهم " قال لنبي (صلى الله عليه وآله) " اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي هو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم، ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس راغبا إليهم وخائف منهم " قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: " معاشر الناس أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير "(1).
الحديث الأربعون: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان أخبرني أبو علي قال: أخبرني أبو نعيم أخبرني علي بن أحمد المصيصي حدثنا أحمد بن خليد الحلبي أخبرني أبي توبة الربيع بن نافع حدثني يزيد بن ربيعة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي الأزهر عن واثلة بن الأسقع قال: لما جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) تحت ثوبه قال: " اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم، اللهم إنهم مني وأنا منهم فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم " قال واثلة: كنت واقفا بالباب فقلت وعلي يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال: " اللهم وعلى واثلة "(2).
الحديث والحادي والأربعون: ومن كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة)(3) حدث عبد الكريم بن روح عن عباد بن صهيب عن سعد بن أويس بن يحيى عن شريك بن عبد الله قال:
رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم وهو قائم وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوس وهو يقول لهم:
____________
(1) المناقب: 61 / 31.
(2) المناقب: 63 / ح 32.
(3) للسيد الرضي ينقل عنه في مدينة المعاجز كثيرا.
صفحة 192
" أنشدكم الذي لا أعظم منه أفيكم أخ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري "؟ قالوا: لا، قال: " أنشدكم الله أفيكم من آمن بالله ورسوله قبلي؟ " فقالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم أحد صلى القبلتين وبايع البيعتين قبلي " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم من له عم كعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء وغسيل الملائكة " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم أحد له زوجة تشبه زوجتي سليلة المصطفى ونبعة العلى ومريم الكبرى وفاطمة الزهراء وسيدة نساء العالمين؟ " قالوا: لا، قال:
" فأنشدكم الله أفيكم أحد له ولد يشبه ولدي الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة؟ " فقالوا: لا، فقال: " أنشدكم الله أفيكم أحد أقرب من محمد رسول الله غيري؟ " قالوا: لا قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد غسله غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد غمض عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله فيكم أحد فدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسه ونام على فراشه وبذل مهجته دونه غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله أفيكم أحد كان إذا قاتل كان جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد أمر الله بمودته حيث قال:
* (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * غيري؟ " قالوا: لا.
قال: " فأنشدكم ألا هل فيكم من طهره الله تعالى في كتابه حيث قال: * (إنما يرد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * غيري وأهل بيتي؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ " قالوا: لا، قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد كان يأخذ ثلاثة أسهم: سهم القرابة وسهم الخاصة وسهم الهجرة غيري؟ "
قالوا: لا.
قال: " فأنشدكم الله هل فيكم من أمر الله رسوله (صلى الله عليه وآله) فتح بابه حيث سدت الأبواب غيري، حتى قام عمي وقال: يا رسول الله أمرت بسد أبوابنا وفتحت باب علي؟ فقال: والله ما أسكنت عليا بل الله أسكنه وأخرجكم "
فقالوا: صدقت، فقال: " اللهم اشهد وكفى بالله شهيدا "(1).
____________
(1) لم نجده في المصادر، نعم في البحار ما يقرب منه: 31 / 362 ح 17، والروضة في المعجزات: 137.
صفحة 193
الباب الثاني
في قوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(1)
نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين وبنيه التسعة والأئمة (عليهم السلام)
من طريق الخاصة وفيه أربعة وثلاثون حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * يعني الأئمة (عليهم السلام) وولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه وآله)(2).
الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلي ابن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز جل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فقال " نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين " فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل؟ فقال: " قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا سبعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي فسر ذلك لهم ونزلت * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * نزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال (صلى الله عليه وآله): أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك وقال: لا تعلموهم فهم أعلم منكم، وقال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ولكن الله عز وجل أنزله في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه وآله) * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فكان
____________
(1) الأحزاب: 33.
(2) الكافي: 1 / 423 ح 54.
صفحة 194
علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال: اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت: أم سلمة ألست من أهلك؟
فقال: إنك إلى خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإقامته للناس وأخذ بيده فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحد من ولده إذا لقال الحسن والحسين: إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، وبلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما بلغ فيك وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك، فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن أولى بها لكبره فلما تولى لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين (عليه السلام):
أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك وبلغ في رسول الله كما بلغ فيك وفي أبيك وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه، ولو أراد أن يصرفا الأمر عنه، ولم يكن ليفعلا ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *، ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين، ثم صارت من بعد علي ابن الحسين إلى محمد بن علي، وقال: * (الرجس) * هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا "(1).
الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أيوب بن الحر وعمران بن علي الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ذلك(2).
الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الرجس هو الشك ولا نشك في ديننا أبدا "(3).
الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قالا:
حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا النضر بن
____________
(1) الكافي: 1 / 287 ح 1.
(2) الكافي: 1 / 288 ذيل ح 1.
(3) بصائر الدرجات: 206 / 13.
صفحة 195
شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: " الرجس هو الشك "(1).
الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى قال: حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عن علي (عليه السلام) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة وقد نزلت عليه هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فقال، رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي هذه الآية فيك وفي سبطي والأئمة من ولدك فقلت: يا رسول الله وكم الأئمة بعدك؟
قال: أنت يا علي ثم الحسن والحسين وبعد الحسين علي ابنه وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد جعفر ابنه وبعد جعفر موسى ابنه موسى علي ابنه وبعد وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن هكذا أسماؤهم مكتوبة على ساق العرش فسألت الله تعالى عن ذلك فقال: يا محمد هذه الأئمة مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون ".
الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثني سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان الواسطي عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما عنى الله عز وجل بقوله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *؟ قال:
" نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) فلما قبض الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) كان أمير المؤمنين ثم الحسن والحسين، ثم وقع تأويل هذه الآية * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * وكان علي بن الحسين (عليه السلام) إماما ثم جرت في الأئمة من ولد الأوصياء (عليهم السلام) فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عز وجل "(2).
الحديث الثامن: ابن بابويه عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا (عليه السلام) في حديث المأمون والعلماء وسؤالهم الرضا في الفرق بين آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأمة فكان في الحديث قال (عليه السلام): " فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم " فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟
فقال الرضا (عليه السلام) " الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال جل وعز: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *، وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين:
كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني
____________
(1) معاني الأخبار: 138 / ح 1.
(2) علل الشرائع: 1 / 205 / ح 2 / ب 156.
صفحة 196
فيهما يا أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ".
وفي الحديث قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام):
" فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا فأول ذلك قوله تعالى:
* (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) * هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل فذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه واحدة، والآية الثانية في الاصطفاء قول الله عز وجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاندا أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر " وهذه الثانية وساق الحديث بذكر الاثني عشر(1).
الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قالا:
حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين الثقفي عن أبي الجارود وهشام أبي ساسان وأبي طارق السراج عن عامر بن واثلة قال: كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليا (عليه السلام) وهو يقول: " استخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحق بالأمر وأولى به منه إلا أن عمر جعلني مع خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لهم علي فضلا ولو شاء لا احتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك "
ثم ذكر (عليه السلام) ما احتج به على أهل الشورى فقال في ذلك: " نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين ثم قال: يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالوا: اللهم لا(2).
الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال:
لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضا فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة لما
____________
(1) أمالي الصدوق: 616 / مجلس 79 / ح 1.
(2) الخصال: 553 / ح 31.
صفحة 197
اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرصا عليه ولا ثقة بنفسي فيما يحتاج إليه الأمة لا قوة إلي بمال ولا كثرة العشيرة ولا ابتزاز له دون غيري فما لك أن تضمر لي ما لا استحق منك وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه وتنظر إلي بعين السأمة مني قال: فقال له علي (عليه السلام): " فأحملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه " فقال أبو بكر بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الإجابة ولو علمت أن أحدا يختلف لامتنعت قال: فقال علي (عليه السلام): " إما قولك ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) لا تجتمع أمتي على ضلال أفكنت من الأمة أو لم أكن "؟ قال: بلى وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار قال: كل من الأمة فقال علي (عليه السلام): " فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس في الأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير " قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين وكان ممارستهم إلي أن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضه بعضهم فيرجعون كفارا وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم قال علي (عليه السلام): " أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحق الأمر بما يستحقه؟ " فقال أبو بكر:
بالنصيحة والوفاء ورفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد ثم سكت فقال علي (عليه السلام): " أنشدتك الله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟ " قال: بل فيك مما جاء فيه عن الله سبحانه وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي كل ذلك يعترف له أبو بكر بذلك إلى أن قال علي (عليه السلام) فيما احتج به عليه: " فأنشدتك الله إلي ولأهل بيتي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ " قال: بل لك ولأهل بيتك، قال: " فأنشدتك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله وأهلي وولدي يوم الكساء اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ " قال بل: أنت وأهلك وولدك.
وذكر له علي (عليه السلام) سبعين منقبة ثم ذكر في الحديث بعد السبعين المنقبة فلم يزل (عليه السلام) يعد مناقبه التي جعلها الله عز وجل له دونه ودون غير فقال له أبو بكر: بهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه وآله) فقال له علي (عليه السلام): " فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج
صفحة 198
إليه أهل دينه " قال: فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك قال: فقال له علي (عليه السلام): " لك ذلك يا أبا بكر " فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل وعمر يتردد في الناس لما بلغه خلوته بعلي (عليه السلام) فبات في ليلته فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه متمثلا له في مجلسه فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله وعاديت من ولاه الله ورسوله رد الحق إلى أهله " قال: فقلت من أهله؟ قال: " من عاتبك عليه وهو علي " قال فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك قال: فأصبح وبكى وقال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة قال فقال له علي (عليه السلام): " نعم " فخرج من عنده متغيرا لونه فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي (عليه السلام) فقال له عمر: أنشدك بالله خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم فليس بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به؟! قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد فلم ير فيه أحد فأحس بالشر منهم فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمر به عمر فقال له: يا علي دون ما ترومه خرط القتاد فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته(1).
الحديث الحادي عشر: ابن بابويه بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن الحارث عن محمد بن الحنفية وعمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن علي (عليه السلام) في حديث طويل قال (عليه السلام): " وقد قبض محمد (صلى الله عليه وآله)، وإن ولاية الأمة في يده وفي بيته لا في يد الأولى تناولوها ولا في بيوتهم ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال " ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: " أليس كذلك؟ " قالوا: بلى يا أمير المؤمنين(2).
الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي ابن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا سليمان بن حكيم عن ثور بن يزيد
____________
(1) الخصال: 548 / ح 30.
(2) الخصال: 374 / ح 58 / ب 7.
صفحة 199
عن مكحول قال: قال أمير المؤمنين أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام): " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا قد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم " قلت: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) المناقب إلى أن قال (عليه السلام): " وأما السبعون فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نام ونومني وزوجني فاطمة وابني الحسن والحسين وألقى علينا عباءة قطوانية فأنزل الله تبارك وتعالى فينا * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وقال جبرائيل: أنا منكم يا محمد فكان سادسنا جبرائيل (عليه السلام) "(1).
الحديث الثالث عشر: علي بن إبراهيم قال حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث فدك قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر: " يا أبا بكر تقرأ الكتاب؟ " قال: نعم، قال: " فأخبرني عن قول الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فيمن نزلت فينا أم في غيرنا؟ " قال: بل فيكم(2).
الحديث الرابع عشر: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن يسار الهاشمي عن قنبر بن محمد الأعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت أم سلمة فأتى بحريرة فدعا عليا (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين (عليه السلام) فأكلوا منها ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فقالت: أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: " أنت إلى خير "(3).
الحديث الخامس عشر: محمد بن العباس هذا قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن الله عز وجل فضلنا أهل البيت وكيف لا يكون كذلك والله عز وجل يقول: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن فنحن على منهاج الحق "(4).
الحديث السادس عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن علي بن عبد العزيز عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد عن الحسين بن يزيد عن عمر بن علي قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) الناس حين قتل علي (عليه السلام) فقال: " قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون
____________
(1) الخصال: 572 / ح 1.
(2) تفسير القمي: 2 / 156.
(3) بحار الأنوار: 25 / 213 ح 3.
(4) بحار الأنوار: 25 / 214 ح 4.
صفحة 200
بعلم ولا يدركه الآخرون ما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله - ثم قال - أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرائيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "(1).
الحديث السابع عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا مظفر بن يونس بن مبارك عن عبد الأعلى ابن حماد عن محمود بن إبراهيم عن عبد الجبار عن العباس عن عمار الذهبي عن عمرة بنت أفعى عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، وفي البيت سبعة جبرائيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) قالت: وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: " إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي " وما قال: إنك من أهل البيت(2).
الحديث الثامن عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر (قدس سره) قال: حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة قال: حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي قال: حدثنا محمد بن فرات عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأتينا كل غداة فيقول الصلاة رحمكم الله الصلاة * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(3).
ورواه: الشيخ المفيد في أماليه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر وساق الحديث بباقي السند والمتن(4).
الحديث التاسع عشر: الشيخ في أماليه عن أبي عمر قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن شيبان قال: حدثنا سليمان بن قرم قال: حدثني أبو الجحاف وسالم بن أبي حفصة عن نفيع أبي داود عن أبي الحمراء قال: " شهدت النبي (صلى الله عليه وآله) أربعين صباحا يجئ إلى باب علي وفاطمة فيأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * "(5).
____________
(1) بحار الأنوار: 25 / 214 ح 5.
(2) بحار الأنوار: 25 / 214 ح 6.
(3) أمالي الطوس: 89 / ح 138.
(4) أمالي المفيد: 318 / ح 4.
(5) أمالي الطوسي: 251 / المجلس 9 / ح 39.
صفحة 201
الحديث العشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: حدثنا أحمد بن محمد يعني - ابن سعيد بن عقدة - قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال:
حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي عن أبي إسحاق عن عبد الله بن المغيرة مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أرسل إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه والحسن بشماله والحسين على بطنه وفاطمة عند رجله ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "(1).
الحديث الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام) عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي فدعا علي وفاطمة والحسن والحسين وجاء جبرائيل فمد عليهم كساء فدكيا ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قال: جبرائيل وأنا منكم يا محمد؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " وأنت منا يا جبرائيل " قالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله وأنا من أهل بيتك فجئت لأدخل معهم، فقال: " كوني مكانك يا أم سلمة إنك إلى خير أنت من أزواج نبي الله (صلى الله عليه وآله) " فقال جبرائيل: اقرأ يا محمد * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)(2).
الحديث الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه قال: حدثني الحسن ابن علي الهاشمي قال: حدثني إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو مريم عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب وفتح الله عليه وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة قال له: " أنت مني وأنا منك "، وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت " وقال له:
" أنت العروة الوثقى " وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي "، وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي "، وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه وأذان من الله ورسوله إلى
____________
(1) أمالي الطوسي: 263 / المجلس 10 / ح 20 اختصر المصنف.
(2) أمالي الطوسي: 368 / المجلس 13 / ح 34.
صفحة 202
الناس يوم الحج الأكبر " وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي " وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي " وقال له: " أنا عندك الحوض وأنت معي " وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت بعدي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) " وقال له: " إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه " وقال له: " اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ثم بكى النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل له:
مم بكاؤك يا رسول الله؟.
قال: " أخبرني جبرائيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرائيل (عليه السلام) عن ربه عز وجل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم وذلك حين تغير البلاد وتضعف العباد والإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم " فقيل له ما أسمه قال لنبي (صلى الله عليه وآله): " اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي وهو من ولد ابنتي يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم ويتبعهم الناس بن راغب فيهم وخائف لهم " قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم واحفظهم وانصرهم وأعنهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم إنك على كل شئ قدير "(1).
وقد تقدم هذا من طريق المخالفين في الباب السابق.
الحديث الثالث والعشرون: الشيخ في كتاب (المجالس) قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (قدس سره) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم بينهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة (عليهم السلام) على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل فذكر من فضائله عن الله سبحانه
____________
(1) أمالي الطوسي: 351 / المجلس 12 / ح 66.
صفحة 203
وعن رسوله الله (صلى الله عليه وآله) وهم يوافقونه ويصدقونه فيما قال وكان فيما قال (عليه السلام): " فهل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير حيث يقول الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * غيري وزوجتي وابني "
قالوا: لا(1).
الحديث الرابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: حدثنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التيمي قال: حدثني أبي عن عمر بن أذينة العبدي عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي قال: حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه أبي الأسود قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الأمر بين ستة نفر علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن مالك وعبد الله بن عمر معهم يشهد النجوى وليس له في الأمر نصيب وذكر حديث المناشدة نحوه(2).
الحديث الخامس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن جوريه الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل: منهم لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أن تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين وهو أبو الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما ورسول لله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب باب خيبر وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا أو بردا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال يومئذ: " أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ " قالوا: الله ورسوله، قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهرهم تطهيرا " وهو صاحب الطائر حين
____________
(1) أمالي الطوسي: 545 / مجلس 20 / ح 4.
(2) أمالي الطوسي: 556 / مجلس 20 / ح 7.
صفحة 204
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له:
يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته وهو عيبة علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال: * (وأتوا البيوت من أبوابها) *(1) وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى فمن أعظم فريه على الله وعلى رسول الله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا (عليه السلام)!(2).
الحديث السادس والعشرون: الشيخ في مجالسه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد ابن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة ثم تكلم معاوية وقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا قد أتانا ليبايع طوعا، ثم قال: قم يا حسن فقام الحسن (عليه السلام) فخطب فقال: الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته صمدا لا شرك له فردا لا ظهير له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا فنصح للأمة وصدع بالرسالة، وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر، وبها في الآجلة أقرب وأخبر، وأقول: معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا وأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية، مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه
____________
(1) البقرة: 189.
(2) أمالي الطوسي: 558 / مجلس 20 / ح 8.
صفحة 205
ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله وأول من آمن وصدق الله ورسوله وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه.
وقد قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة سربها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني وأنت هو يا علي، فعلي من رسول الله ورسول الله منه، وقال له نبي الله (صلى الله عليه وآله) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحة الله عز وجل وإنه أقرب من الله ورسوله، وقد قال الله عز وجل * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى، * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) * فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا أولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعة نفقة قال سبحانه * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه وآله) وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد وقد قال الله تعالى: * (والسابقون السابقون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) * فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله عز وجل: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله حقا) * فكان أبي المؤمن بالله واليوم الآخر والمجاهد في سبيل الله حقا وفيه نزلت هذه الآية وكان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عمه حمزة وجعفر ابن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله ومنزلتهما وقرابتهما منه (صلى الله عليه وآله) وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه.
وكذلك جعل الله تعالى نساء النبي (صلى الله عليه وآله) للمحسنة منكن أجرين وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بألف صلاة في سائر
صفحة 206
المساجد إلا مسجد إبراهيم خليله (عليه السلام) بمكة، وذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فقال:
قولوا " اللهم صل على محمد وآل محمد " فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فريضة واجبة.
وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوجبها له في كتابه وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له وحرم عليه الصدقة منه وحرمها علينا منه فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونزهه عنه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمد حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه: * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا فنحن أهل ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فلما أنزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت: أم سلمة رضي الله عنها أنا أدخل معهم يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يرحمك الله أنت على خير وإلى خير وما أرضاني عنك، ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا كل يوم عند طلوع الفجر ويقول: الصلاة يرحمكم الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا فكلموه في ذلك فقال: إني لم أسد أبوابكم وافتح باب علي من تلقاء نفسي ولكن اتبع ما أوحي إلي وإن الله أمر بسدها وفتح بابه فلم يكن من بعده ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويولد فيه غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي (عليهما السلام) تكرمة من الله تعالى لنا وتفضلا اختصنا به على جميع الناس وهذا باب أبي قرين باب رسول الله في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك إن الله أمر نبيه (عليه السلام) أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لبنيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي فها هو لبسبيل مقيم والبيت هو المسجد المطهر.
وهو الذي قال الله تعالى (أهل البيت) فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا به من
صفحة 207
الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وأن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية وأيم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها إنا لا نسمي أحدا.
ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما اختلف في هذه الأمة سيفان ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة وما طمعت فيها يا معاوية ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، وزحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك قد قال رسول الله ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى.
وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب وقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم وقد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، كذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الأمة وتابعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا، وإنما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبوه وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تجدوا غيري وغير أخي فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، وكيف بكم وأنى ذلك منكم إلا وأني قد بايعت هذا وأشار إلى معاوية وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين أيها الناس أنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له وكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله وقد كانت القضية فهمها سليمان فنفعت سليمان ولم
صفحة 208
تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع قال رسول الله لعمه أبي طالب وهو في الموت قل: لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له إلا ما يكون منه على يقين وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب يقول الله عز وجل * (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) *(1) أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود أنلزمكموها وأنتم لها كارهون، والسلام على من اتبع الهدى قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى اظلمت على الأرض، وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية "(2).
الحديث السابع والعشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:
حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقضان عن أبي عمر زادان قال: لما ودع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وكان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقات فلما فرغ من كلامه قام الحسن فحمد الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر المباهلة فقال: " فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس بأبي ومن الأنبياء بي وبأخي ومن النساء بأمي، وكنا أهله ونحن له، وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كساء لأم سلمة - رضي الله عنها - خيبري ثم قال:
اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا منه لنا وقد رأيتم مكان منزلها من رسول الله وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك فقال: أما إني لم أسدها وافتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وافتح بابه وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله)، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفئ، ومنع أمنا ما جعل لها سول (صلى الله عليه وآله) وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمعت فيها يا معاوية فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك، وقد قال رسول
____________
(1) النساء: 18.
(2) أمالي الطوسي: 561 / مجلس 21 / ح 1.
صفحة 209
الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا فقد تركت بنو إسرائيل هارون، وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعه السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
فقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل الله النبي في سعة من الله حين دخل الغار ولم يجد أعوانا وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا الأمة وبايعوك يا معاوية، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا.
أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وأني قد بايعت هذا، " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين "(1).
الحديث الثامن والعشرون: الشيخ في مجالسه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي إملاء على من كتابه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى قال: " حدثني أبي، موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وخاطباه في البيعة وخرجا من عنده خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثم قال: إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني للبيعة لمن سبيله أن يبايعني أنا ابن عم النبي وأبو ابنيه والصديق الأكبر وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، وأسلمت وصليت وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد وأبو الحسن والحسين سبطي رسول، الله ونحن أهل بيت الرحمة بنا هداكم الله وبنا استنقذكم من الضلالة، وأنا صاحب يوم الدوح وفي سنه سورة من القرآن، وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته (عليهم السلام)، وأنا بقيته على الأحياء من أمته فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم، ثم رجع إلى بيته "(2).
الحديث التاسع والعشرون: الشيخ في (مجالسه) قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:
____________
(1) أمالي الطوسي: 559 / مجلس 20 / ح 9.
(2) أمالي الطوسي: 568 / مجلس 22 / ح 1.
صفحة 210
حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أبي أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاء سعد بن أبي وقاص فسلم عليه فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق علي قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا (عليه السلام) فبكى سعد فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟ قال ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسب عندك ولا أستطيع أن أغير وقد كان في علي خصال لأن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: لأشكونك إلى رسول الله فقدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه فقال: " أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة اعن سخط تقول ما تقول في علي (عليه السلام) " قال: نعم يا رسول الله، قال: " ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم " قال: بلى قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " والثانية إنه بعث يوم خيبر عمر ابن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال: " خذ الراية " فقال: " يا رسول الله إن عيني كما ترى " فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها فتح الله عليه.
والثالثة خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ".
والرابعة سد الأبواب في المسجد إلا باب علي.
والخامسة نزلت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وحسنا وحسينا وفاطمة (عليهم السلام) فقال: " اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "(1).
الحديث الثلاثون: أبو علي الطبرسي (قدس سره) قال: ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني شهر ابن خوشب عن أم سلمة - رضي الله عنها - قال: جاءت فاطمة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تحمل حريرة لها فقال لها: " ادعي زوجك وابنيك " فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء خيبريا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقلت: يا رسول الله وأنا معهم؟ قال:
" أنت إلى خير "(2).
الحديث الحادي والثلاثون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود عن أبي
____________
(1) أمالي الطوسي: 598 / مجلس 26 / ح 17.
(2) مجمع البيان: 8 / 156.
صفحة 211
جعفر (عليه السلام) في قوله: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت:
" نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم ألبسهم كساء له خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا نزلت هذه الآية فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: أبشري يا أم سلمة إنك إلى خير " قال أبي الجاورد: وقال زيد بن علي بن الحسين:
إن جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كذبوا وأثموا وأيم الله لو عنى بها أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) لقال: ليذهبن عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا ولكان الكلام مؤنثا كما قال:
* (واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن،... ولستن كأحد من النساء) *(1)(2).
الحديث الثاني والثلاثون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) من آل محمد قال: " ذريته " قلت: من أهل بيته قال: " الأئمة الأوصياء " قلت: من عترته؟ قال: " أصحاب العباء " فقلت: من أمته؟ قال: " المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل المستمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(3).
الحديث الثالث والثلاثون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا علي بن أسباط قال: حدثنا علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " يا أبا بصير نحن شجره العلم ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وفي دارنا مهبط جبرائيل (عليهم السلام) ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله من تبعنا نجى ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل "(4).
الحديث الرابع والثلاثون: محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب (المناقب) قال: نزلت في علي (عليه السلام) بالإجماع * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(5).
____________
(1) الأحزاب: 34.
(2) تفسير القمي: 2 / 193.
(3) أمالي الصدوق: 312 / مجلس 42 / ح 10.
(4) أمالي الصدوق: 383 / مجلس 50 / ح 15.
(5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 24.
صفحة 212
الباب الثالث
في قوله تعالى * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم
فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم) *(1)
من طريق العامة وفيه تسعة عشر حديثا
الحديث الأول: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله في باب فضائل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي (عليه السلام): " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر:
" لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا "
فأتي به أرمد العين فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله على يده، ولما نزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي "(2).
الحديث الثاني: من صحيح مسلم من الجزء المذكور سابقا في آخره على حد كراسين قال:
حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد تقاربا في اللفظ قالا: حدثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال له: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له حين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي يا رسول الله: " خلفتني مع النساء والصبيان فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا
____________
(1) آل عمران: 61.
(2) صحيح مسلم: 7 / 121.
صفحة 213
يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي "(1).
الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره قال: قال مقاتل والكلبي: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة فقالوا له: حتى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غدا فخلا بعضهم إلى بعض فقالوا للعاقب - وكان ديانهم وذا رأيهم -: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى إن محمد نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم والله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم ذلك لتهلكن وإن أبيتم إلا تلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فودعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد غدا رسول الله محتضنا الحسن وأخذ بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم: " إذ ا أنا دعوت فآمنوا " فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى: إن لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض من نصراني إلى يوم القيامة قالوا: يا أبا القاسم لقد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم " فأبوا فقال: " فإني أنابذكم "
فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب فصالحهم النبي (صلى الله عليه وآله) على ذلك وقال: " والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجرة ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا فقال الله تعالى * (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم) * فإن تولوا أعرضوا عن الإيمان * (فإن الله عليم بالمفسدين) *(2)(3).
الحديث الرابع: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الواسطي في مناقبه قال: أخبرني محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال:
____________
(1) صحيح مسلم: 7 / 121.
(2) آل عمران: 63.
(3) العمدة: 189 / 290 عن الثعلبي.
صفحة 214
حدثنا يحيى بن حاتم العسكري قال: حدثنا بشر بن مهران قال: حدثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قدم وفد نجران على النبي (صلى الله عليه وآله) العاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك قال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام؟ " قالا: فهات أنبئنا قال: " حب الصليب وشرب الخمر وأكل الخنزير "
فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ بيده علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه فأقرا له بالخراج فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا " قال جابر: فيهم نزلت هذه الآية فقال * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم...) * الآية قال الشعبي * (أبنائنا) * الحسن والحسين * (ونسائنا) * فاطمة * (وأنفسنا) * علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).
الحديث الخامس: أبو المؤيد الموفق بن أحمد في كتاب فضائل علي وهو من أعيان علماء العامة قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن عمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن تكون إلي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه أعود قال له علي: " يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي "، وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "
قال فتطاولنا لها فقال: " ادعو إلي عليا " فأتي علي وبه رمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه ونزلت هذه الآية * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم...) * الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المباهلة عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه قال له (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " أخرجه الشيخان في صحيحة بطرق كثيرة. انتهى كلام موفق ابن أحمد(2).
الحديث السادس: أبو نعيم صاحب حلية الأولياء بإسناده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) فقال: " اللهم هؤلاء
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 171 / ح 310.
(2) المناقب: 108 / ح 115.
صفحة 215
أهل بيتي "(1).
الحديث السابع: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن الشعبي عن جابر قال: قدم على رسول لله (صلى الله عليه وآله) العاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك فقال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام " فقالا: هات أنبئنا قال: " لحب الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير " قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه إلى أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ بيد علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وفاطمة فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له بالخراج فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لأمطر الله عليهما الوادي نارا " قال جابر: فيهم نزلت * (ندع أبناءنا وأبنائكم) * قال جابر * (أنفسنا وأنفسكم) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي * (وأبناءنا) * الحسن والحسين (عليهما السلام) * (ونسائنا) * فاطمة (عليها السلام)(2).
الحديث الثامن: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما جاء أهل نجران وأنزل الله تعالى: * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم) * جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) وقال: " إذا أنا دعوت فآمنوا " فأبوا أن يلاعنوه وصالحوه على الجزية(3).
الحديث التاسع: من الجزء الثاني من كتاب (المغازي) عن ابن إسحاق قال: لما قدم وفد نجران على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليهم الحلل وخواتيم الذهب فسلموا على النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يرد عليهم وتصدوا لكلامه (عليه السلام) نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب فانطلقوا يبتغون عثمان ابن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانوا بمعرفة لهما [ فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا: يا عثمان ويا عبد الرحمن ] إن نبيكم قد كتب إلينا كتابا فأقبلنا إليه وسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمنا فما رأيكما أنعود أم نرجع؟ فقالا لعلي (عليه السلام): ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم، فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن: " أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه "، ففعل وفد نجران ذلك فوضعوا حللهم وخواتيمهم وأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فسلموا فرد سلامهم ثم قال: " والذي بعثني بالحق لقد أتوا المرة الأولى وإن إبليس لمعهم " ثم سألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا: ما تقول في عيسى؟ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى ليسرنا إن كنت نبيا أن نعلم ما تقول فيه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما عندي فيه شئ هذا فأقيموا حتى أخبركم ما يقال لي في عيسى " فأصبح من الغد وقد
____________
(1) بحار الأنوار: 31 / 261.
(2) بحار الأنوار: 31 / 262.
(3) بحار الأنوار: 31 / 264.
صفحة 216
أنزل الله تعالى عليه * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأبوا أن يقروا بذلك فأصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشتملا على علي والحسن والحسين [ في خميل له ] وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة [ وله يومئذ عدة نسوة ](1) فقال شرحبيل لصاحبه: يا عبد الله بن شرحبيل ويا جبار ابن فض قد علمتم أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عند رأيي فإني والله أرى أمرا مقفلا(2) والله إن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عيبته ورد عليه أمره، ولا يذهب لنا من صدور قومه حتى يصبونا بجائحة، وإنا لأدنى العرب منهم جوازا ولئن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك.
فقال له صاحباه: فما الرأي يا أبا مريم فقد وضعتك الأمور على ذراع فهات رأيك؟ فقال: رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقالا: أنت وذاك، فتلقى شرحبيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:
إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال: " وما هو " فقال: شرحبيل حكمك اليوم وليلتك إلى الصباح فبما حكمت فينا فهو جائز، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لعل ورائك أحد يثرب عليك ".
فقال له شرحبيل: سل صاحبي، فسألهما فقالا: ما يورد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل وداعه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كافر جاحد موفق " فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلاعنهم حتى إذا كان من الغداة أتوه وكتب لهم هذا الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتبه محمد (صلى الله عليه وآله) لنجران: أن كان عليهم حكمه في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة أو قيمه ما زادت حلل الخرج أو نقصت [ إلى أن قال: بعثه رسول الله إلى نجران ]. ليجمع صدقاتهم ويقدم عليهم بجزيتهم "(3).
الحديث العاشر: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) وهو من أعيان علماء العامة قال: أنبأني عبد الحميد بن فخار عن أبي طالب بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو منصور محمود بن
____________
(1) زيادة من البداية والنهاية.
(2) في البداية: ثقيلا.
(3) البداية والنهاية: 5 / 65 ط. دار إحياء التراث، وطبقات ابن سعد: 1 / 288 - 358 بتفاوت، وفتوح البلدان:
76، والبحار: 21 / 360 مختصرا.
صفحة 217
إسماعيل بن محمد الصيرفي: قال أنبأنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أنبأنا سليمان بن أحمد قال:
أنبأنا أحمد بن داود المكي ومحمد بن زكريا الغلابي قالا: أنبأنا بشر بن مهران الخصاف قال: حدثنا محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جابر قال: قدم على النبي (صلى الله عليه وآله) العاقب الطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا أسلمنا يا محمد قال: " كذبتما إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام " قالا: فهات أنبئنا قال: " حبكما الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير " قال جابر فدعاهما إلى الملاعنة وواعداه أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذ بيده علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فأرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرا له فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر عليهما الوادي نارا " قال جابر فيهم نزلت: * (ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم) * قال الشعبي: قال جابر: * (وأنفسنا وأنفسكم) * قال: رسول الله وعلي صلوات الله عليهما * (ونسائنا) * فاطمة (عليها السلام) * (وأبناؤنا) * الحسن والحسين صلوات الله عليهما(1).
الحديث الحادي عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد المتقدم في الباب عن ابن عباس (رضي الله عنه) والحسن والشعبي والسدي قالوا في حديث المباهلة: إن وفد نجران أتوا النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تقدم الأسقف فقال: يا أبا القاسم موسى من أبوه؟ قال: " عمران " فقال: يوسف من أبوه؟ قال: " يعقوب "
قال: فأنت من أبوك؟ قال: " عبد الله بن عبد المطلب " قال: فعيسى من أبوه؟ فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينتظر الوحي من السماء فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) * فقال الأسقف لا نجد هذا فيما أوحي إلينا قال: فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * قال:
أنصفت متى نباهلك؟ قال: " غدا إن شاء الله تعالى " فانصرفوا القوم ثم قال الأسقف لأصحابه انظروا أن خرج في عدة من أصحابه فباهلوه، فإنه كذاب، وإن خرج في خاصة من أهله فلا تباهلوه فإنه نبي ولئن باهلنا لنهلكن وقالت النصارى: والله إنا لنعلم أنه النبي الذي كنا ننتظره ولئن باهلناه لنهلكن ولا نرجع إلى أهل ولا مال قالت اليهود والنصارى: كيف نعمل؟ قال أبو الحرث الأسقف: رأيناه رجلا كريما نغدوا عليه فنسأله أن يقيلنا فلما أصبحوا بعث النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أهل المدينة ومن حولها فلم تبق بكر لم تر الشمس إلا خرجت وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن يديه والحسن عن يمينه، قابضا بيده والحسين عن شماله وفاطمة خلفه ثم قال: " هلموا فهؤلاء أبناءنا الحسن والحسين
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 23 / ب 4 / ح 365.
صفحة 218
وهؤلاء أنفسنا لعلي ونفسه وهذه نسائنا لفاطمة " قال: فجعلوا يستترون بالأساطين ويستر بعضهم ببعض تخوفا أن يبدأهم بالملاعنة ثم أقبلوا حتى بركوا بين يديه وقالوا: أقلنا أقالك الله يا أبا القاسم قال (صلى الله عليه وآله): " أقلتكم " وصالحوا على ألفي حلة(1).
الحديث الثاني عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم من كتابه قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدهقان في الكوفة من أصل كتابه قال: نبأنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني قال: نبأنا حبان بن علي العنزي قال: نبأنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) نفسه * (ونسائنا ونسائكم) * في فاطمة (عليها السلام) * (وأبنائنا وأبنائكم) * في حسن وحسين صلوات الله عليهما والدعاء على الكذابين نزلت في العاقب والسيد وعبد المسيح وأصحابه(2).
الحديث الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني قال: نبأنا محمد بن بور عن ابن جريج في قوله: * (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) * بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي (صلى الله عليه وآله) فمنهم: السيد والعاقب وأخبرت أن معهما عبد المسيح وهما يومئذ سيدا أهل نجران فقالوا: يا محمد بم تشتم صاحبنا؟ قال: " ومن صاحبكم؟ "
قال: عيسى ابن مريم تزعم أنه عبد قال النبي (صلى الله عليه وآله): " أجل هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم " فغضبوا وقالوا إن كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ولكنه الله فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) حتى جاءه جبرئيل فقال: يا محمد * (لقد كفروا الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم) * قال النبي (صلى الله عليه وآله): " إنهم قد سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى " قال جبرائيل: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب... فمن حاجك فيه) * في عيسى يا محمد من بعد هذا فقل * (تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم...) * الآية * (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله هذه) * الآية، فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم وجعلوا فاطمة (عليها السلام) وراءهم ثم قال: " هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا فهلموا أنفسكم وأبنائكم ونسائكم ونجعل لعنة الله على الكاذبين " فأبى السيد وقالوا: نصالحك فصالحوه على ألف حلة كل عام في كل رجب ألف حلة وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول ومنهم بشر إلا أهلك الله
____________
(1) المناقب: 159 / ح 189.
(2) فرائد السمطين: 2 / 205 / ب 40 / ح 484.
صفحة 219
الكاذبين "(1).
الحديث الرابع عشر: الحمويني هذا قال: حدثنا أبو جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال:
أنبأنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا صلوات الله عليهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم هؤلاء أهلي "(2).
الحديث الخامس عشر: المالكي في (الفصول المهمة) قال: روى مسلم والترمذي أن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص: ما منعك أن تسب عليا أبا تراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثة قالهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه ولئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول وقد خلفه في بعض مغازيه فقال علي: " خلفتي مع النساء والصبيان " فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى أن تكن مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول: يوم خيبر:
" لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فتطاولنا إليها فقال: " ادعو لي عليا " فأتي به أرمد فبصق في عينيه فبرأ ودفع إليه الراية ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهلي "(3).
الحديث السادس عشر: المالكي في فصول المهمة وهو من أعيان علماء العامة قال أهل البيت على ما ذكره المفسرون في تفسير المباهلة وعلى ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها هم النبي (صلى الله عليه وآله) علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) أما آية المباهلة وهي قوله تعالى: * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قل له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * وسبب نزول هذه الآية أنه لما قدم وفد نجران على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخلوا عليه مسجد بعد صلاة العصر وعليهم ثياب الحبرات وأردية الحرير، لابسين الحلل متختمين بخواتم الذهب، يقول من رآهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله): ما رأينا قبلهم وفد مثلهم وفيهم ثلاثة من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم وهم: العاقب واسمه عبد المسيح كان أمير القوم وصاحب رأيهم ومشورتهم لا يصدرون إلا عن رأيه والسيد وهو الأيهم وكان ثمالهم وصاحب رأيهم ومجتمعهم، وأبو حاتم بن
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 205 / ب 40 / ح 485.
(2) فرائد السمطين: 2 / 377 / ب 69 / ح 307.
(3) الفصول المهمة: 120 و 22، وصحيح مسلم: 7 / 121، وسنن الترمذي: 5 / 301 ح 3808.
صفحة 220
علقة وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان رجلا من العرب من بني بكر بن وائل ولكنه تنصر فعظمته الروم وملوكها وشرفوه، وبنوا له الكنائس ومولوه وأخدموه، لما علموا من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف [ أمر ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشأنه وصفته [ بما علمه ] من الكتب المتقدمة، ولكنه حمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما رأى من تعظيمه ووجاهته عند أهلها.
فتكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أبي حاتم بن علقة والعاقب عبد المسيح وسألهما وسألاه، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أن تكلم مع هذين الحبرين منهم دعاهم إلى الإسلام، فقالوا: قد أسلمنا فقال:
" كذبتم إنه يمنعكم من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: لله ولدا "
فقالوا: هل رأيت ولدا بغير أب فمن أبو عيسى؟ فأنزل الله تعالى * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) *... الآية فلما نزلت هذه الآية مصرحة بالمباهلة دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفد نجران إلى المباهلة وتلا عليهم الآية فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ونأتيك غدا، فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب صاحب مشورتهم: ما ترى في الرأي؟ فقال: [ والله لقد عرفتم يا معاشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ] والله ما لاعن قوم قط نبيا إلا هلكوا عن آخرهم، فاحذروا كل الحذر أن يكون آفة الاستئصال منكم، وإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة عليه فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية ثم انصرفوا إلى مقركم، فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج وهو محتضن الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة خلفه وعلي خلفهم وهو يقول:
" اللهم هؤلاء أهلي، إذا أنا دعوت آمنوا " فلما رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله قال كبيرهم: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألت من الله تعالى أن يزيل جبلا لأزاله لا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني منكم إلى يوم القيامة، فأقبلوا الجزية، فقبلوا الجزية ثم انصرفوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي نفس محمد بيده إن العذاب قد نزل على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولأضرم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولم يحل الحول على النصارى حتى هلكوا "(1)(2).
الحديث السابع عشر: المالكي أيضا: قال جابر بن عبد الله (رضي الله عنه): * (أنفسنا وأنفسكم) * محمد (صلى الله عليه وآله)
____________
(1) الفصول المهمة: 23، المقدمة ط. النجف.
(2) ورواه الثعلبي بتفاوت، في التفسير المخطوط مواد الآية.
صفحة 221
وعلي (عليه السلام) * (وأبناءنا وأبناؤكم) الحسن والحسين * (ونساؤنا) * فاطمة رضوان الله عليهم أجمعين(1).
الحديث الثامن عشر: المالكي أيضا عن الحاكم في مستدركه عن علي بن عيسى وقال صحيح على شرط مسلم مثله(2).
الحديث التاسع عشر: المالكي أيضا عن أبي داود الطيالسي عن شعبة عن الشعبي مرسلا مثله(3).
____________
(1) الفصول المهمة: 23.
(2) الفصول المهمة: 24.
(3) الفصول المهمة: 25.
صفحة 222
الباب الرابع
فيمن نزلت فيه آية المباهلة
من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا:
الحديث الأول: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره: قال حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): " إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد وحضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: " دعوهم " فلما فرغوا دنوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له: إلى ما تدعونا؟ فقال: " إلى شهادة أن لا إله الله، وأني رسول الله وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث " فقالوا من أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل وشرب وينكح؟ فسألهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: نعم فقال: " فمن أبوه "
فبهتوا فبقوا ساكتين فنزل الله * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذبا نزلت علي " فقالوا: أنصفت فتواعدوا للمباهلة فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساءهم السيد العاقب والأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي وإن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا وهو صادق فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم: هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب وهذه ابنته فاطمة وهذان ابناه الحسن والحسين، فعرفوا فقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة فصالحهم رسول الله على الجزية وانصرفوا "(1).
الحديث الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه بالإسناد قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الصائغ قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم بن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
____________
(1) تفسير القمي: 1 / 104.
صفحة 223
سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي ثلاث: فلأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي وقد خلفه في بعض مغازيه فقال: " يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان "؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "
قال: فتطاولنا لها فقال: " ادعوا لي عليا " فأتى علي (عليه السلام) أرمد العين، فبصق في عينيه، ودفع إليه الراية ففتح الله تعالى عليه ولما نزلت هذه الآية * (ندع أبنائنا وأبنائكم) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) وقال: " اللهم هؤلاء أهلي "(1).
الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن الفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) عن عمه الحسن (عليه السلام) قال: قال:
الحسن (عليه السلام): " قال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه فقل: * (تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا "(2).
الحديث الرابع: الشيخ المفيد في كتاب (الإختصاص) عن محمد بن الحسن بن أحمد - يعني ابن الوليد - عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال:
حدثني محمد بن الزبرقان الدمغاني الشيخ قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام) قال: " اجتمعت الأمة برها وفاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين فقال الله تبارك وتعالى * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * فكان تأويل أبنائنا الحسن والحسين ونسائنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب "(3).
الحديث الخامس: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال:
____________
(1) أمالي الطوسي: 306 / المجلس 11 / ح 63.
(2) أمالي الطوسي: 564 / المجلس 21 / ح 1.
(3) الإختصاص: 56.
صفحة 224
حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوا، وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل وذكر فضائله عليهم وهم يعترفون به قال لهم: " فهل فيكم أحد أنزل الله عز وجل فيه وفي زوجته وولديه آية المباهلة وجعل الله عز وجل نفسه نفس رسوله غيري "؟
قالوا: لا(1).
الحديث السادس: الشيخ المفيد في (الإختصاص) قال: حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم العلاف الهمداني بهمدان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البزار قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز المعروف ب (ابن المطبقي) وجعفر الدقاق قالا: حدثنا أبو الحسن محمد بن الفيض بن فياض الدمشقي بدمشق قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال: حدثنا معمر بن راشد قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن أبيه عن جده قال: لما قدم السيد والعاقب أسقفا نجران في سبعين راكبا وفدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كنت معهم فبينا كرز يسير وكرز صاحب نفقاتهم إذ عثرت بغلته فقال: تعس من نأتيه - يعني النبي (صلى الله عليه وآله) - فقال له صاحبه وهو العاقب فقال له صاحبه وهو العاقب: بل تعست وانتكست. فقال: فلم ذلك؟ قال لأنك أتعست النبي الأمي أحمد قال: وما عملك بذلك؟
قال: أما تقرأ من المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح أن قل لبني إسرائيل ما أجهلكم تتطيبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها وأهلكم وأجوافكم عندي كجيفة الميتة(2) يا بني إسرائيل آمنوا برسولي النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان وصاحب الوجه الأقمر والجمل الأحمر المشرب بالنور ذي الجناب الحسن والثياب الخشن وسيد الماضين عندي وأكرم الباقين على المستن بسنتي والصابر في ذات جنبي، والمجاهد بيده المشركين من أجلي فبشر به بني إسرائيل، ومر بني إسرائيل أن يعزروه، وأن ينصروه قال عيسى (عليه السلام): " قدوس قدوس من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني؟ قال: هو منك وأنت منه وهو صهرك على أمك قليل الأولاد كثير الأزواج يسكن مكة من موضع أساس من وطئ إبراهيم نسله من مباركة وهي ضرة أمك في الجنة له
____________
(1) أمالي الطوسي: 545 / المجلس 20 / ح 4.
(2) في المصدر: كالجيفة المنتنة.
صفحة 225
شأن من الشأن تنام عيناه، ولا ينام قلبه يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس حيث يغرب فيه شرابان من الرحيق والتسنيم فيه أكاويب عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يضمأ بعدها أبدا وذلك بتفضلي إياه على سائر المرسلين.
يوافق قوله فعله وسريرته علانيته فطوبى له وطوبى لأمته الذين على ملته يحيون وعلى سنته يموتون ومع أهل بيته يميلون آمنين مؤمنين مطمئنين مباركين ويظهر في زمن قحط وجدب فيدعوني فترخي السماء عزاليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها وأبارك فيما يضع فيه يده قال:
" إلهي سمه " قال: نعم، هو أحمد وهو محمد رسولي إلى الخلق كافة وأقربهم مني منزلة وأحضرهم عندي شفاعة لا يأمر إلا بما أحب وينهى لما أكره قال له صاحبه فأين تعدينا على من هذه صفته قال: نشهد أحواله وننظر أيامه، فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا، وإن يكن كاذبا كفينا بكذبه على الله عز وجل قال: ولم إذا رأيت العلامة لا تتبعه قال: أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم أكرمونا ومولونا ونصبوا لنا الكنائس واعلوا فيه ذكرنا، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف والوضيع.
فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما رأينا وفدا من وفود العرب كانوا أجمل منهم لهم شعور وعليهم ثياب الحبر، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) متنائي عن المسجد وحضرت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلقاء المشرق فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنعهم، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " دعوهم " فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه فقالوا: يا أبا القاسم حاجنا في عيسى قال: " هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه "
فقال أحدهما: بل هو ولده وثاني اثنين، وقال آخر: بل هو ثالث ثلاثة أب وابن وروح القدس، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول فعلنا وجعلنا وخلقنا، ولو كان واحد لقال: خلقت وجعلت وفعلت فتغشى النبي (صلى الله عليه وآله) الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * إلى آخر الآية فقص عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) القصة وتلا عليهم القرآن فقال بعضهم لبعض قد والله أتاكم بالفضل من خبر صاحبكم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم ".
فقالوا: إذا كان غدا باهلناك، فقال القوم بعضهم لبعض: حتى ننظر بما يباهلنا غدا بكثرة اتباعه من أوباش الناس أم بالقلة من أهل الصفوة والطهارة، فإنهم وشج الأنبياء وموضع نهلهم، فلما كان
صفحة 226
من الغد غدا النبي (صلى الله عليه وآله) بيمينه علي وبيساره الحسن والحسين ومن ورائهم فاطمة (عليها السلام) عليهم النمار النجرانية(1)، وعلى كتف رسول الله (صلى الله عليه وآله) كساء قرقف رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء معتمدا على قوسه النبع ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة وأشرف الناس ينظرون وأصفر لون السيد والعاقب وكرا حتى كان أن يطيش عقولهما، فقال أحدهما لصاحبه: أنباهله؟
قال: أو ما علمت أنه ما باهل قوم قط نبيا فنشأ صغيرهم أو بقي كبيرهم، ولكن أره إنك غير مكترث وأعطه من المال والسلاح ما أراد فإن الرجل محارب، وقل له أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته، فلما رفع النبي (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء للمباهلة قال أحدهما لصاحبه وأي رهبانية دارك الرجل فإنه إن فاه بهبلة لم نرجع إلى أهل ولا مال فقالا: يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا قال: " نعم هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله عز وجل وجهة وأقربهم إليه وسيلة " قال: فبصبصا - يعني ارتعدوا وكرا - وقالا له: يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف وألف درع وألف حجفة وألف دينار كل عام على أن الدرع والسيف والحجفة عندك إعارة حتى يأتي من ورائنا من قومنا فنعلمهم بالذي رأيناه وشاهدناه فيكون الأمر على ملأ منهم فأما الإسلام، وإما الجزية وإما المقاطعة في كل عام، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) " قد قبلت ذلك منكم أما والذي بعثني بالكرامة لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عز وجل عليكم الوادي نارا تأجج تأججا حتى يساقها إلى من ورائكم أسرع من طرفة عين فأحرقتهم " فهبط عليه جبرائيل الروح الأمين فقال: يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لو باهلت بمن تحت الكساء أهل السماوات وأهل الأرض لسقطت السماء كسفا متهافتة ولتقطعت الأرضون زبرا سائحة فلم يستقر عليها بعد ذلك فرفع النبي (صلى الله عليه وآله) يديه حتى رأي بياض إبطيه ثم قال وعلى من ظلمكم حقكم وبخسني الأمر الذي افترضه الله فيكم عليهم بهلة الله تتابع إلى يوم القيامة(2).
الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور (رضي الله عنه) عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلب عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديثه (عليه السلام) مع المأمون والعلماء في الفرق بين العترة والأمة وفضل العترة على الأمة واصطفاء العترة وذكر الحديث بطوله والحديث قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): " فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وذكر
____________
(1) أي: جرة وشملة فيها خطوط بيض وسود.
(2) الإختصاص: 112 - 116.
صفحة 227
المواضع من القرآن " وقال (عليه السلام): " وأما الثالثة حين ميز الله تعالى الطاهرين من خلقه وأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة بهم في الآية الابتهال فقال عز وجل: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * "
قالت العلماء: عنى به نفسه؟ قال أبو الحسن (عليه السلام) " غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب، ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي - يعني علي بن أبي طالب - وعنى بالأبناء الحسن والحسين وعنى بالنساء فاطمة (عليها السلام) فهذه خصوصية لا يتقدم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة وأما الرابعة " وساق الحديث بذكر الاثني عشر موضعا من القرآن(1).
الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبو أحمد هاني بن أبي محمد بن محمود العبدي (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي بإسناده رفعه إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث له مع الرشيد قال الرشيد له (عليه السلام) كيف قلتم: إنا ذرية النبي والنبي لم يعقب وإنما العقب للذكر لا للأنثى وأنتم ولد البنت ولا يكون لها عقب فقلت: " أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفيتني عن هذه المسألة " فقال: لا، أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم كذا أنهي إلي ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله أنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شئ ألف ولا واو إلا وتأويله عندكم واحتججتم بقوله عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم فقلت: " تأذن لي في الجواب؟ "
فقال: هات.
قلت: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم * (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس) * من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس له أب.
فقلت: " إنما ألحقه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، وكذلك ألحقنا الله تعالى بذراري النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام) أزيدك يا أمير المؤمنين؟ "
قال: هات.
قلت: " قول الله عز وجل * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * ولم يدع أحد أنه أدخل
____________
(1) أمالي الصدوق: 618 / المجلس 79 / ح 1.
صفحة 228
النبي (صلى الله عليه وآله) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فكان تأويل قوله عز وجل أبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب "(1).
الحديث التاسع: العياشي في تفسيره بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين سئل عن فضائله فذكر بعضها ثم قالوا له زدنا فقال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران فتكلما في أمر عيسى فأنزل الله هذه الآية * (إن مثل عيسى عند لله كمثل آدم) * إلى آخر الآية فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة ثم خرج ورفع كفه إلى السماء وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة - قال -: وقال أبو جعفر (عليه السلام): وكذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعهما إلى السماء فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: والله لئن كان نبيا لنهلكن، وإن كان غير نبي كفانا قومه فكفا وانصرفا "(2).
الحديث العاشر: العياشي عن محمد بن سعيد الأزدني عن موسى بن محمد بن الرضا عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال في هذه الآية: * (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) * ولو قال تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد علم أن نبيه مؤد عنه رسالاته وما هو من الكاذبين "(3).
الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن أبي جعفر الأحول قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ما تقول قريش في الخمس؟ قال: قلت: تزعم أنه لها، قال: " ما أنصفوا والله لو كان مباهلة ليباهلن بنا ولئن كان مبارزة ليبارزن بنا ثم نكون وهم على سواء "(4).
الحديث الثاني عشر: العياشي بإسناده عن الأحول قال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: سيما مما أنكر به الناس فقال: " قل لهم إن قريشا قالوا: نحن أولوا القربى الذين هم لهم الغنيمة فقل لهم كان رسول الله لم يدع للبراز يوم بدر غير أهل بيته، وعند المباهلة جاء بعلي الحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام)، أفيكون لنا المر ولهم الحلو "(5).
الحديث الثالث عشر: العياشي بإسناده عن المنذر قال: حدثنا علي (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم...) * الآية قال: " أخذ بيد علي وفاطمة وابنيهما (عليهم السلام) فقال رجل
____________
(1) عيون أخبار الرضا: 1 / 81.
(2) تفسير العياشي: 1 / 176 ح 54.
(3) تفسير العياشي: 1 / 176 ح 55.
(4) تفسير العياشي: 1 / 176 ح 56.
(5) تفسير العياشي: 1 / 177 ح 57.
صفحة 229
من النصارى: لا تفعلوا فتصيبكم عنت فلم يدعوه "(1).
الحديث الرابع عشر: العياشي بإسناده عن عامر بن سعد قال: قال معاوية لأبي ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: لثلاث رويتهن عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزلت آية المباهلة * (قل تعالوا ندع أبنائنا...) * الآية أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، قال: " هؤلاء أهلي "(2).
الحديث الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبي فقال حدثنا هاشم بن المنذر عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي (عليه السلام) قال: " خرج رسول الله حين خرج لمباهلة النصارى بي وبفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم "(3).
____________
(1) تفسير العياشي: 1 / 177 ح 58.
(2) تفسير العياشي: 1 / 177 ح 59.
(3) أمالي الطوسي: 259 / مجلس 10 / ح 7.
صفحة 230
الباب الخامس
في قوله تعالى * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(1)
من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا:
الحديث الأول: من مسند أحمد بن حنبل عن أبيه أحمد قال: وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي يذكر أن الحارث بن الحسن الطحان حدثه قال: حدثنا حسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم قال: " علي وفاطمة وابناهما "(2).
الحديث الثاني: من الجزء السادس من (صحيح البخاري) على حد من أوله في تفسير قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: حدثني محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاووسا عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى * (إلا المودة في القربى) * قال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلوات الله عليهم(3).
الحديث الثالث: من صحيح مسلم من الجزء الخامس في أوله في تفسير قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: سئل ابن عباس (رضي الله عنه) عن هذه الآية فقال ابن جبير: هي قربى آل محمد (عليهم السلام)(4).
الحديث الرابع: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا...) * الآية قال: اختلفوا في قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الله تعالى بمودتهم قال: فأخبرني الحسين بن محمد الثقفي العدل حدثنا برهان بن علي الصوفي حدثنا محمد بن عبد الله بن سليم الحضرمي حدثنا حرب بن الحسن
____________
(1) الشورى: 23.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 669 ح 1141.
(3) صحيح البخاري: 6 / 37.
(4) لم يوجد في صحيح مسلم المطبوع ونقله في العمدة عن مسلم: 49 ح 40، وكذلك في الطرائف:
113 / ح 169.
صفحة 231
الطحان حدثنا حسين الأشقر عن قيس عن الأشتر بن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
قال: " علي وفاطمة وابناهما صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين "(1).
الحديث الخامس: ومن (تفسير الثعلبي) أيضا قال: أنبأني عقيل بن محمد أخبرنا المعاني ابن المبتلى حدثنا محمد بن جرير حدثني محمد بن عمارة حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا الصباح بن يحيى المري عن السدي عن أبي الديلم قال: لما جئ بعلي بن الحسين صلوات الله عليه أسيرا قائما على درج مسجد دمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصل شأفتكم(2) وقطع قرن الفتنة فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): " أقرأت القرآن؟ "
قال: نعم.
قال: " قرأت * (ال حم) * قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم.
قال: " قرأت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *
قال: لأنتم هم؟!
قال: " نعم "(3).
ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): أفقرأت في بني إسرائيل * (وآت ذي القربى حقه) * قال: وأنكم القرابة التي أمر الله أن يؤتى حقه؟ قال: نعم.
الحديث السادس: الثعلبي أيضا في تفسيره قال: أخبرني ابن فيجويه حدثنا ابن حبش حدثنا أبو القاسم الفضل حدثنا علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن موسى حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن ابن مالك عن ابن عباس (رضي الله عنه) * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) *(4) قال: المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله)(5).
الحديث السابع: ومن (الجمع بين الصحاح الستة) لأبي الحسن رزين من الجزء الثاني من أجزاء أربعة في تفسير سورة حم قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال ابن جبير: قربى آل محمد (عليهم السلام)(6).
____________
(1) العمدة: 23 - 24 عن الثعلبي.
(2) في المصدر: وأستأصلكم.
(3) بحار الأنوار: 23 / 252 ح 31 عن الثعلبي.
(4) الشورى: 23.
(5) العمدة: 27 عن الثعلبي.
(6) بحار الأنوار: 23 / 250 ذيل ح 24.
صفحة 232
الحديث الثامن: ومن الجمع بين الصحاح الستة أيضا بإسناده عن طاوس أن ابن عباس (رضي الله عنه) سئل عن قوله تعالى: * (إلا المودة في القربى) * فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد (عليهم السلام)(1).
الحديث التاسع: محمد بن جرير برجاله في كتاب (المناقب) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام):
" أخرج فناد في الناس ألا من ظلم أجيرا أجره فعليه لعنة الله ألا من تولى غير مواليه لعنة الله إلا من سب أبويه فعليه لعنة الله " فنادى بذلك فدخل عمر وجماعة على النبي (صلى الله عليه وآله) وقالوا: هل من تفسير لما نادى؟
قال: " نعم أمرته أن ينادي ألا من ظلم أجيرا أجره لعنه الله وإن الله يقول: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فمن ظلمنا فعليه لعنة الله وأمرته أن ينادي من تولى غير مواليه فعليه لعنه الله والله يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ومن كنت مولاه فعلي مولاه فمن والى غيره وغير ذريته فعليه لعنة الله وأمرته أن ينادي من سب أبويه فعليه لعنة الله وأنا أشهد الله وأشهدكم أنا وعلي أبوا المؤمنين فمن سب أحدنا فعليه لعنة الله " فلما خرجوا قال عمر: يا أصحاب محمد ما أكد النبي لعلي بغدير خم ولا في غيره أشد من تأكيده في يومنا هذا قال خباب بن الإرث: كان ذلك قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتسعة عشر يوما(2).
الحديث العاشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان العامة قال: أخبرنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقرائتي عليه وأنا أسمع في رجب أو شعبان سنة خمس وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ رضي الدين [ المؤيد بن محمد بن علي الطوسي ثم النيشابوري والشيخ الإمام شهاب الدين ] أبو بكر بن أبي سعيد عبد الله بن الصفار النيسابوري بسماعه من والده وبإجازته من عبد الجبار بن محمد الخواري قال أنبأنا الشيخ الدين عبد الجبار بن محمد الخواري البيهقي سماعا عليه قال: أنبأنا أبو حنان المزكي أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق نبأنا الحسن بن علي بن زياد السري نبأنا يحيى بن عبد الحميد الحماني نبأنا حسين الأشقر نبأنا قيس نبأنا الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *.
قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟
قال: " علي وفاطمة وولدهما (عليهم السلام) "(3).
الحديث الحادي عشر: علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني في كتاب (مقاتل الطالبين) قال:
____________
(1) الطرائف: 27 - 28.
(2) الطرائف: 37 - 38.
(3) السمطين: 2 / 13 / ب 2 / ح 359.
صفحة 233
قال الحسن في خطبة له بعد موت أبيه: " أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد، أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، وأنا ابن السراج المنير وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) *(1) فالحسنة مودتنا أهل البيت "(2).
الحديث الثاني عشر: موفق بن أحمد عن مقاتل والكعبي لما نزلت هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا يسفه أحلامنا ويشتم آلهتنا ويرى قتلنا ويطمع أن نحبه فنزل * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * أي ليس لي من ذلك أجر لأن منفعته المودة تعود إليكم وهو ثواب الله تعالى ورضاه(3).
الحديث الثالث عشر: أبو نعيم صاحب (حلية الأبرار) بإسناده إلى الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين يأمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وأولادهما "(4).
الحديث الرابع عشر: المالكي في (الفصول المهمة) قال: روى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وابناهما "(5).
الحديث الخامس عشر: المالكي قال: روى السدي عن ابن مالك عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله) فهؤلاء هم أهل بيتي(6).
الحديث السادس عشر: ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم حدثنا عثمان ابن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال: حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة في آل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: وفي قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: رضى محمد (صلى الله عليه وآله) أن
____________
(1) الشورى: 23.
(2) مقاتل الطالبيين: 33 ط. النجف وفي طبعة: إن ذكر الخبر في بيعته، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 30.
(3) المناقب: 275 / 255.
(4) حلية الأولياء: 3 / 201، وشواهد التنزيل: 2 / 189.
(5) الفصول المهمة: 152، وشواهد التنزيل: 2 / 189 ح 822، وتفسير ابن كثير: 4 / 122.
(6) تفسير القرطبي: 16 / 24، وتفسير الدر المنثور: 6 / 7 مورد الآية.
صفحة 234
يدخل أهل بيته الجنة(1).
الحديث السابع عشر: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن صابر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بدمشق عن عبد الله بن جعفر العسكري بالرقة عن يحيى بن عبد الحميد عن جعفر ابن الأشعري عن الأعمش عن سعد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله تعالى بمودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وولداهما "(2).
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 195 / ح 360.
(2) تفسير نور الثقلين: 4 / 572 ح 68، وتأويل الآيات: 2 / 545، وفي رحاب النبي وآله: 79.
صفحة 235
الباب السادس
في قوله تعالى * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * الآية(1)
من طريق الخاصة وفيه اثنان وعشرون حديثا
الحديث الأول: محمد ين يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن المثنى عن زرارة عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: " هم الأئمة (عليهم السلام) "(2).
الحديث الثاني: محمد بن يعقوب أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع فقال: " أتيت البصرة " قال: نعم فقال: " كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه "
فقال: والله إنهم لقليل وقد فعلوا وأن ذلك لقليل فقال: " عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير "
ثم قال: " ما يقول أهل البصرة في هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *؟ قلت:
جعلت فداك إنهم يقولون: إنهم لأقارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " كذبوا إنما نزلت فينا خاصة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء (عليهم السلام) "(3).
الحديث الثالث: عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن محمد بن خالد الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) للأحول: " أتيت البصرة " وذكر مثله إلا لفظة خاصة(4).
الحديث الرابع: محمد ين يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد ابن حكيم عن أبي مسروق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت أنا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فيقولون: نزلت في أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عز وجل: * (إنما وليكم الله ورسوله...) * إلى آخر الآية فيقولون: نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فيقولون: نزلت
____________
(1) الشورى: 23.
(2) الكافي: 1 / 413 ح 7.
(3) الكافي: 8 / 93 ح 66.
(4) قرب الإسناد: 128 / 450.
صفحة 236
في قربى المسلمين قال: فلم أدع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه إلا ذكرته فقال لي: " إذا كان ذلك فادعهم إلى المباهلة " قلت: وكيف أصنع؟ قال: " أصلح نفسك ثلاثا " وأظنه قال " وصم واغتسل وأبرز أنت وهو إلى الجبال فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه ثم أنصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسروق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم رد الدعوة عليه فقل: وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما " ثم قال لي: " فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه "(1).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: " من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام)، وهو قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها) * يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار: * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) * يقول متكلفا: إن أسألكم ما لستم بأهله فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض. أما يكفي محمد أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا فقالوا ما أنزل الله هذا وما هو إلا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا(2) ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا وأراد الله عز وجل ذكره أن يعلم نبيه (صلى الله عليه وآله) الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز وجل: * (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشاء الله يختم على قلبك) * يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم، وقد قال الله عز وجل: * (يمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته) * يقول الحق: لأهل بيتك الولاية أنه عليم بذات الصدور ويقول بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك: وهو قول الله عز وجل: * (وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) *(3).
الحديث السادس: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان
____________
(1) الكافي: 2 / 513 ح 1.
(2) الكافي: 8 / 379 ح 574.
(3) الأنبياء: 3.
صفحة 237
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) *(1) قال: " الإقتراف التسليم لنا والصدق علينا وأن لا يكذب علينا "(2).
الحديث السابع: سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى بن عبيد عن فضالة ابن أيوب عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فقال: " الإقتراف الحسنة هو التصديق لنا والصدق علينا "(3).
الحديث الثامن: سعد هذا عن يعقوب ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله(4).
الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور (قدس سره) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان وذكر حديث الفرق بين الآل والأمة وذكر (عليه السلام) آيات الاصطفاء للآل (عليهم السلام) من القرآن في الظاهر دون الباطن وهي اثنتا عشرة إلى أن قال (عليه السلام): " السادسة قوله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(5) وهذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك أن الله عز وجل ذكر نوحا (عليه السلام) في كتابه * (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) *(6) وحكى عز وجل عن هود (عليه السلام) أنه قال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون) *(7)
وقال عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): قل يا محمد * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا، وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم قلب الرجل له فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على المؤمنين شئ ففرض عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله أن
____________
(1) الشورى: 23.
(2) الكافي: 1 / 391 ح 4.
(3) بصائر الدرجات: 521 / 6 وفي المصدر: الإقتراف: التسليم لنا والصدق علينا ولا يكذب علينا.
(4) بصائر الدرجات: 521 / 7.
(5) الشورى: 23.
(6) هود: 29.
(7) هود: 51.
صفحة 238
يبغضه، لأنه ترك فريضة من فرائض الله، فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله هذه الآية على نبيه * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس إن الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد فقال: يا أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب فقالوا: هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذه فنعم فما وفي بها أكثرهم، وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه لا يسأل قومه أجرا لأن الله يوفي أجر الأنبياء ومحمد (صلى الله عليه وآله) فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليوادوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم فإن المودة أنما تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فأخذ بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله.
فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي (صلى الله عليه وآله) أولاهم بالمودة كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما أنصفوا نبي الله (صلى الله عليه وآله) في حيطته ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه لا يودوه في قرابته وذريته وأهل بيته وأن لا يجعلوهم منهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبا لنبيه فكيف والقرآن ينطق به ويدعوا إليه والأخبار ثابتة أنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها أنه ما وافى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة، لقول الله عز وجل في هذه الآية: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * مفسرا ومبينا.
ثم قال أبو الحسن (عليه السلام): " حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: اجتمع المهاجرين والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن لك مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فأحكم فيها بارا مأجورا اعط منها ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج فأنزل الله الروح الأمين فقال يا محمد * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * يعني تؤدوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله عز وجل * (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون
صفحة 239
فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم) * فبعث إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هل من حدث؟
فقالوا: أي والله قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل * (هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) * "(1).
الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد قال حدثني أبو نعيم قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق ابن حاجب قال: حدثنا عبد الله بن زياد عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال لرجل: " أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ " قال: نعم.
قال: " أما قرأت هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: بلى قال: " فنحن أولئك "(2).
الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن وهو ثقة في الحديث قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثني عمي علي بن جعفر عن الحسين بن زيد عن الحسن بن زيد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: خطب الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين قتل علي (عليه السلام) فقال: " وأنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت "(3).
الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن محمد ابن عبد الله الجشمي عن الهيثم بن عدي عن سعيد بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن الحسين ابن علي صلوات الله عليهما في قوله عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال:
" إن القرابة التي أمر الله بصلتها وعظم حقها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب الله حقنا على كل مسلم "(4).
الحديث الثالث عشر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) عن الحسن بن علي الخزاز عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله * (قل لا
____________
(1) أمالي الصدوق: 619 / المجلس 79 / ح 1.
(2) أمالي الصدوق: 230 / ح 242.
(3) بحار الأنوار: 23 / 251 ح 26.
(4) بحار الأنوار: 23 / 251 ح 27.
صفحة 240
أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قال: " هم الأئمة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحل لهم "(1).
الحديث الرابع عشر: عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) عن هارون ابن مسلم قال:
حدثني مسعدة بن صدقة قال: حدثنا جعفر بن محمد عن آبائه أنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ قال: فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلم أحد فقال: أيها الناس إنه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب قالوا: فالقه إذا قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل علي * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * " قالوا: أما هذه فنعم فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يقال له: الكبيت(2) وزيد بن أرقم "(3).
الحديث الخامس عشر: المفيد في (الإختصاص) قال: حدثني جعفر بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن هارون ابن مسلم عن أبي الحسن الليثي عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) وذكر مثل الحديث السابق(4).
الحديث السادس عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم ابن حميد عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * " يعني في أهل بيته قال: جاء الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إنا قد أوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا استغن بها على ما أنابك فأنزل الله * (قل لا أسألكم عليه أجرا) * يعني على النبوة * (إلا المودة في القربى) * أي في أهل بيته ثم قال: ألا ترى إن الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على أمته ففرض عليهم المودة في القربى، فإن أخذوا أخذوا مفروضا وإن تركوا تركوا مفروضا ".
قال: " فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا فقال قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي وقالت طائفة: ما قال هذا رسول الله وجحدوه وقالوا كما حكى الله تعالى * (أم يقولون افترى على الله كذبا) * فقال الله * (فإن يشاء الله يختم على قلبك) * قال لو افتريت * (ويمحو الله الباطل) * يعني
____________
(1) المحاسن: 1 / 145 ح 48.
(2) في المصدر: الثبيت.
(3) قرب الإسناد: 78 / 254.
(4) الإختصاص: 63.
صفحة 241
يبطله * (ويحق الحق بكلماته) * يعني بالنبي وبالأئمة (عليهم السلام) والقائم من آل محمد * (إنه عليم بذات الصدور) * ثم قال * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات...) * إلى قوله: * (ويزيدهم من فضله) * يعني الذين قالوا: إن القول ما قال رسول الله ثم قال: * (والكافرون لهم عذاب شديد) *(1)
وقال أيضا * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *(2) قال: أجر النبوة أن لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تبغضوهم وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم لقوله تعالى: * (الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) *(3) قال: " جاءت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إنا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت فأنزل الله * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * يعني في أهل بيته ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وهو محبة آل محمد ثم قال: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) *(4) وهي إقرار الإمامة لهم والإحسان إليهم وبرهم وصلتهم * (نزد له فيها حسنا) * أي تكافئ ذلك بالإحسان "(5).
الحديث السابع عشر: الشيخ في أماليه بإسناده عن الحسن (عليه السلام) في خطبة له قال: " فيما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة) * واقتراف الحسنة مودتنا "(6).
الحديث الثامن عشر: الطبرسي ذكر أبو أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها: نأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنقول: إن تعرك أمور هذه أموالنا تحكم فيها من غير حرج ولا محظور فأتوه في ذلك فنزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * فقرأها عليهم فقال: تودون قرابتي من بعدي، فخرجوا من عنده مسلمين لقوله، فقال المنافقون: إن هذا لشئ افتراه في مجلسه وأراد يذللنا لقرابته من بعده فنزلت * (أم يقولون افتراه على الله كذبا) * فأرسل إليهم فتلا عليهم فبكوا واشتد بكاؤهم(7) فأنزل الله * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده الآية) *. فأرسل في أثرهم فبشرهم وقال: * (ويستجيب الذين آمنوا) * وهم الذين سلموا
____________
(1) الشورى: 24 - 26.
(2) الشورى: 23.
(3) الرعد: 21.
(4) الشورى: 23.
(5) تفسير القمي: 2 / 275.
(6) أمالي الطوسي: 270 / ذيل ح 501.
(7) في المصدر: عليهم.
صفحة 242
لقوله.
ثم قال الطبرسي: ذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال: إن اقتراف الحسنة المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: وصح عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنه خطب الناس فقال في خطبته: " أنا من [ أهل البيت ] الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت [ أصحاب الكساء ] "(1).
وقال أيضا في معنى الآية: إن معناه إلا أن تؤدوا قرابتي وعترتي وتحفظون فيهم، عن علي بن الحسين (عليه السلام) وسعيد بن جبير وعمر بن شعيب وجماعة، قال: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام)(2).
الحديث التاسع عشر: الطبرسي قال: وأخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال:
أخبرنا الحاكم أبو القاسم [ الحسكاني ] قال: حدثنا القاضي أبو بكر الحميري قال: أخبرنا أبو العباس الضبعي قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال:
أخبرنا الحسين بن الأشتر قال: أخبرنا قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت * (قل لا أسألكم عليه أجرا) * الآية قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال:
" علي وفاطمة وولدهما "(3).
الحديث العشرون: الطبرسي قال: وأخبرنا السيد أبو الحمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحاكم بالإسناد المذكور في كتاب (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ عنها هوى، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا كبه الله على منخريه في النار ثم تلا: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * "(4).
____________
(1) ليست في المصدر.
(2) مجمع البيان: 9 / 49 - 48، وتفسير أبي حمزة: 294.
(3) مجمع البيان: 9 / 48.
(4) مجمع البيان: 9 / 48 - 49، وشواهد التنزيل: 2 / 210.
صفحة 243
الحديث الحادي والعشرون: الطبرسي قال: وروى زاذان عن علي عليه الصلاة والسلام قال:
" فينا، في آل حم، آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن " ثم قرأ هذه الآية(1).
الحديث الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ابن إسحاق (قدس سره) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال: أخبرنا محمد بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد قال:
حدثنا أبو نعيم قال: حدثني حاجب عبيد الله بن زياد (لعنه الله) وذكر حديث سبي آل محمد ويسيرهم إلى يزيد إلى أن قال: وقال أهل الشام الجفاة ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت: سكينة بنت الحسين (عليه السلام) نحن سبايا آل محمد فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا وفيهم علي بن الحسين (عليه السلام) وهو يومئذ فتى شاب فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال لهم:
الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة فلم يأل من شتمهم فلما انقضى كلامه قال له علي ابن الحسين (عليه السلام): " أما قرأت كتاب الله عز وجل؟ " قال: نعم، قال: " أما قرأت هذه الآية * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *؟ " قال: بلى قال: " فنحن أولئك " ثم قال: " أما قرأت هذه الآية * (وآت ذا القربى حقه) *؟ " قال: بلى قال: " فنحن هم فهل قرأت هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *؟ " قال: بلى " فنحن هم " فرفع الشامي رأسه إلى السماء ثم قال:
اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات، اللهم إني أبرء إليك من عدو آل محمد ومن قتلة أهل بيت محمد لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم(2).
الحديث الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ سنة عشرة وأربعمائة قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة أملا في مسجد براثا لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة عن معروف عن أبي الطفيل قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد وفاة علي (عليه السلام) وذكر أمير المؤمنين فقال: " خاتم الوصيين ووصي خاتم الأنبياء وأمير المؤمنين والشهداء والصالحين " ثم قال: أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيه الراية فيقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شئ له علي صبي له وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم " ثم قال: " من عرفني فقد
____________
(1) مجمع البيان: 9 / 49.
(2) أمالي الصدوق: 229 / مجلس 31 / ح 3.
صفحة 244
عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) " ثم تلا هذه الآية قول يوسف: " * (اتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) * أنا ابن البشير وأنا ابن النذير وأنا ابن الدعي إلى الله وأنا ابن السراج المنير وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأنا من أهل البيت الذين كان جبرائيل ينزل عليهم ومنهم كان يعرج وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم فقال فيما أنزل على محمد (صلى الله عليه وآله) * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * * (ومن يقترف حسنة) * واقتراف الحسنة مودتنا "(1).
____________
(1) أمالي الطوسي: 270 / مجلس 10 / ح 39.
صفحة 245
الباب السابع
في قوله تعالى * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما) *(1) وكيفية الصلاة عليه من الصلاة على محمد آل محمد وثواب ذلك
من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا
الحديث الأول: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: أخبرنا عبد الله بن حامد حدثنا المطيري حدثنا علي بن حرب حدثنا ابن فضيل حدثنا يزيد بن أبي زياد قال: حدثنا أبو الحسن بن أبي الفضل العبدي حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا هيثم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني كعب بن عجرة قال: لما نزلت * (إن الله وملائكته يصلون على النبي... الآية) * قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، وكيف الصلاة عليك؟ قال:
" قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد "(2).
الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين) في فضائل المرتضى وفاطمة والحسن والحسين قال: أخبرنا الشيخ الإمام مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود بقرائتي عليه ببغداد بالرباط الصاحي العلائي بالمأمونية شرقي دجلة يوم الثلاثاء الثامن من شهر شعبان سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا والدي الشيخ الإمام شهاب الدين محمود إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا الشيخ الإمام شهاب محمد ابن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف اليماني في منارة الحرم الشريف زاده الله تعالى تشريفا وتعظيما في ذي الحجة سنة ست وسبعين وخمسمائة قال: أنبأنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن علي القرطبي بقرائتي عليه قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو القاسم خلف بن عبد الملك الأنصاري قال: أنبأنا أبو محمد بن عناب ومن أصله نقلته قال: أنبأنا أبو حفص عمر بن عبيد الله الذهلي قال: أنبأنا القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن قطيس قال: نبأنا أبو محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب قال: نبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن
____________
(1) الأحزاب: 56.
(2) بحار الأنوار: 27 / 257 ح 5 عن الثعلبي.
صفحة 246
حيويه قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو البصري قال: نبأنا زياد بن يحيى قال: نبأنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: نبأنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود عن أبي مسعود قال: لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * قالوا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ".
قال أبو بكر: وهذا الحديث رواه أيوب عن عبد الوهاب عن هشام عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود مرسلا ولم يقل عن أبي مسعود إلا عبد الوهاب عن هشام(1).
الحديث الثالث: إبراهيم الحمويني هذا بالإسناد إلى أبي القاسم خلف الأنصاري قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد فيما قرأ عليه وأنا أسمع قال: قرأ علي أبي وأنا أسمع قال: نبأنا خلف بن يحيى أنبأنا عبد الله بن يوسف بن وضاح نبأنا أبن أبي شيبة قال: نبأنا هشيم قال: نبأنا يزيد ابن أبي زياد قال: نبأنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال لما نزلت هذه الآية * (إن الله وملائكته يصلون على النبي... الآية) * قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟
فقال: " قولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد، مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال يزيد: وكان ابن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم.(2)
الحديث الرابع: من صحيح البخاري في الجزء الرابع منه في الكراس الرابعة منه وكان الجزء تسعة كراريس فهي أو في من ثلاثة قال: حدثنا قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا أبو فروة مسلم بن سالم الهمداني حدثني عبد الله بن عيسى أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: بلى، فاهدها إلي فقال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله علمنا كيف نسلم؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلي إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 31 / ب / ح 9.
(2) فرائد السمطين: 1 / 32 / ح 9.
صفحة 247
باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد "(1).
الحديث الخامس: من صحيح البخاري من الجزء السادس في أول كراسه من أوله بإسناده قال:
حدثني سعد بن يحيى بن سعد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا مسعود عن الحكم عن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قيل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد "(2).
الحديث السادس: ومن صحيح البخاري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال:
حدثني ابن الهادي عن عبد الله بن حباب عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قلنا: يا رسول الله هذا التسليم فكيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم "(3).
الحديث السابع: ومن صحيح مسلم في الجزء الرابع في أواسطه بإسناده قال: قلنا يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفنا فكيف الصلاة عليك؟
فقال (صلى الله عليه وآله): " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد "(4).
الحديث الثامن: الثعلبي في تفسيره قال أخبرنا الحسين حدثنا أبو العباس محمد بن همام حدثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن رزين حدثني حسان - يعني بن حسان - حدثنا حماد بن سلمة ابن أخت حميد الطويل - عن علي بن زيد جذعان عن شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لفاطمة (رضي الله عنه): " ائتيني بزوجك وابنيك " فأتت بهم فألقى عليهم كساء ثم رفع يده عليهم فقال: اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد فإنك حميد مجيد " قالت: فرفعت الكساء لأدخل معهم فاجتذبه فقال: " إنك على خير " قال:
وروى أبو حاتم عن أبي هريرة قال نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فقال: " إني حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم "(5).
الحديث التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني المتقدم قال: أخبرنا العدل عز الدين محمد بن علي بن أبي البدر البغدادي بقرائتي عليه بمنزل زرود منصرفنا من حج بيت الله الحرام زيد شرفا
____________
(1) صحيح البخاري: 4 / 118.
(2) صحيح البخاري: 6 / 27.
(3) صحيح البخاري.
(4) صحيح مسلم: 20 / 16.
(5) بحار الأنوار: 23 / 250 ذيل 24.
صفحة 248
وقدسا بكرة يوم الجمعة الثامن من عشر من شهر الله الحرام ذي القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة قلت له: أخبرك الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة بن قايس القبيطي أبي طالب بسماعك عليه بقراءة الحافظ محمد بن النجار في شعبان سنة خمس وثلاثين وستمائة بالمستنصرية فأقر به قال: أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أحمد الدوني عن القاضي أبي نصر الكسار عن أبي بكر أحمد بن محمد السني عن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قال: أنبأنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا محمد بن يوسف قال: أنبأنا يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات "(1).
الحديث العاشر: الحمويني هذا قال وبالإسناد المتقدم إلى أبي عبد الرحمن النسابي قال:
أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في حديثه عن أبيه عن عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة، قال: سألت زيد بن خارجة قال: أنا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " صلوا علي فاجتهدوا في الدعاء وقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد "(2).
الحديث الحادي عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام المفتي في حرم الله تعالى محب الدين أحمد بن عبد الله بن أبي بكر الطبري المكي بمكة المعظمة بالحرم الشريف تجاه الكعبة المقدسة زيدت قدسا قدام قبة الصخرة زيدت شرفا يوم السبت بعد صلاة العصر الرابع عشر من شهر الله الحرام ذي الحجة سنة تسع وسبعين وستمائة وعدهن في يدي قال: أنبأنا القاضي الحرم الشريف إسحاق بن أبي بكر البطري وعدهن في يدي قال: أنبأنا الشيخ الإمام شرف الدين أبو المظفر محمد بن علوان بن مهاجر الموصلي وعدهن في يدي قال: نبأنا الشيخ أبو الفرح يحيى ابن محمود بن سعد الثقفي وعدهن في يدي قال: نبأنا جدي وعدهن في يدي قال: أنبأنا الشيخ أبو بكر ابن خلف وعدهن في يدي قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه ابن نعيم الحاكم وعدهن في يدي قال: وعدهن في يدي أبو بكر بن أبي خادم الحافظ بالكوفة وقال لي: عدهن في يدي حرب بن الحسن الطحان وقال لي: عدهن في يدي يحيى بن المساور الحناط وقال لي عدهن: في يدي عمرو بن خالد وقال لي: عدهن في يدي زيد بن علي بن الحسين وقال لي: عدهن في يدي علي بن الحسين بن علي، وقال لي: عدهن في يدي علي بن أبي طالب
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 24 / ح 1.
(2) فرائد السمطين: 1 / 25 / ح 2.
صفحة 249
صلوات الله عليه، وقال لي: عدهن في يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدهن في يدي جبرائيل (عليه السلام) وقال جبرائيل: هكذا نزلت بهن من عند رب العزة " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم ترحم على محمد وآل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم تحنن على محمد وآل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد وآله محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد "(1).
الحديث الثاني عشر: الحمويني هذا قال أخبرنا الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن محمد ابن محمد عرف بمذكويه القزويني بقرائتي عليه بها في الخانقاه الملكي الإمامي رحم الله بانيه ضحوة يوم الأحد الثاني من شهر ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة قلت له: أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف ب (ابن سكينة) إجازة؟ قال: نعم، قال: أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنة أبو عبد الله محمد بن حمويه الجويني إجازة قال: أنبأنا إسماعيل بن عبد الغافر قال:
أنبأنا السيد أبو المعالي إسماعيل بن الحسن الحسني قال: أنبأنا الشيخ أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الكوفي قال: نبأنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال: " أنبأنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى على محمد وعلى آل محمد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة "(2).
الحديث الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق والشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود قالا: أنبأنا الشيخ المسند رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي إجازة قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل العزاوي إجازة قال: نبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأنا علي بن عمر الحافظ نبأنا أبو بكر النيسابوري، نبأنا أبو الأزهر، نبأنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نبأنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني في الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ المرء المسلم صلى عليه في صلاته محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري أخي يا حارث الخزرجي عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن عنده فقال: يا رسول الله
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 26 / ح 3.
(2) فرائد السمطين: 1 / 28 / ح 6.
صفحة 250
أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟
قال: فصمت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: " إذا صليتم علي فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال علي: هذا الإسناد حسن متصل(1).
الحديث الرابع عشر: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى الإمام أبي بكر أحمد البيهقي الحافظ قال: أنبأ أبو عبد الله الحافظ نبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان نبأ يحيى بن بكر نبأ الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى بن السباق عن رجل من بني الحرث عن ابن مسعود عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وترحم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد "(2).
الحديث الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني العلامة نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار القزويني - وغيره رحمهم الله - إجازة بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف ب (ابن البطي) سماعا عليه قال: أنبأ أبو الفضل حمد بن أحمد أنبأ الحافظ أبو نعيم أحمد ابن عبد الله الأصبهاني قال أنبأ علي بن أحمد المصيصي قال: نبأنا أحمد بن خليد الحلبي قال:
أنبأنا أبو ثوبة الربيع بن نافع قال: أنبأ يزيد بن ربيعة عن يزيد بن أبي مالك عن أبي الأزهر عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم اللهم إنهم مني وأنا منهم، فاجعل صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم ".
قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما جمع فاطمة وعليا والحسن والحسين تحت ثوبه فقال واثلة: وكنت واقفا على الباب فقلت: وعلي يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: " اللهم وعلى واثلة " قال إبراهيم بن محمد الحمويني: هذا وهو من أعيان علماء العامة عقد ذكره هذه الأحاديث(3).
فائدة: قال الإمام العلامة فخر الدين محمد بن عمر الرازي جعل الله أهل بيت نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 29 / ح 7.
(2) فرائد السمطين: 1 / 29 / ح 8.
(3) فرائد السمطين: 1 / 33 / ح 12.
صفحة 251
مساويا له في خمسة أشياء الأول في المحبة: قال الله تعالى: * (فاتبعوني يحببكم الله) * وقال:
لأهل بيته * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * والثاني في تحريم الصدقة قال (عليه السلام):
" حرمت الصدقة علي وعلى أهل بيتي " والثالث في الطهارة قال الله تعالى: * (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة) * وقال: لأهل بيته * (ويطهركم تطهيرا) * الرابع في السلام قال: " السلام عليك أيها النبي " وقال في أهل بيته: " سلام على آل يس " الخامس في الصلوات على الرسول وعلى الآل كما في آخر التشهد(1).
الحديث السادس عشر: الحمويني هذا بإسناده إلى أبي نصر محمد بن إبراهيم السمرقندي حدثني أبو عثمان سعد بن هاشم بن مزيد بطبرية حدثنا أبو أحمد أيوب بن نصر ابن موسى حدثنا حماد بن عمر وعن السري بن خالد حدثنا قال أبو نصر: وحدثنا أبو علي الحسين بن حميد بن موسى بمصر نبأنا زهير بن عباد نبأنا محمد بن أيوب حدثني أبو البحتري وهب بن وهب القرشي كلاهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) واللفظ لأبي علي أنه قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " إذا هالك أمر فقل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أسألك أن تكفيني شر ما أخاف واحذر فإنك تكفي ذلك "(2).
الحديث السابع عشر: الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة "(3).
الحديث الثامن عشر: أبو نعيم من الجزء الرابع من كتاب حلية الأولياء بإسناده عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:
يا رسول لله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك فقال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال أبو نعيم: حديث صحيح متفق عليه(4).
الحديث التاسع عشر: أبو نعيم أيضا بإسناده عن عبد الله بن طلحة عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك؟ فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى آل
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 35 عن الرازي.
(2) فرائد السمطين: 1 / 39 ح 2.
(3) مناقب ابن المغازلي: 185 / ح 338.
(4) حلية الأولياء: 4 / 356.
صفحة 252
محمد، وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد "(1).
الحديث العشرون: أبو نعيم روى خالد بن سلمة عن موسى بن طلحة عن يزيد بن خارجة الأنصاري (قدس سره) مثل الحديث السابق قبله بلا فضل(2).
الحديث الحادي والعشرون: من الجزء الثاني من كتاب (الفردوس) في باب الميم عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة "(3).
الحديث الثاني والعشرون: ومن الجزء الثاني من كتاب (الفردوس) أيضا من باب الميم بالإسناد قال عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما من دعاء إلا بينه وبين السماء حجاب حتى يصلي على النبي وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، فإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء "(4).
الحديث الثالث والعشرون: ومن كتاب (مناقب الصحابة) للسمعاني بالإسناد قال: عن الحارث وعاصم بن ضمرة عن علي (عليه السلام) قال: " كل دعاء عن السماء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد "(5).
____________
(1) حلية الأولياء: 4 / 373.
(2) حلية الأولياء: 4 / 373.
(3) الفردوس: 4 / 61 ح 5681، ومناقب ابن المغازلي: 296.
(4) ينابيع المودة: 3 / 5232.
(5) مجمع الزوائد: 10 / 160، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات، والمعجم الأوسط: 1 / 220 ح 725.
صفحة 253
الباب الثامن
في قوله تعالى * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما) *(1) وكيفية الصلاة وثواب ذلك
من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا
الحديث الأول: الطبرسي في (الاحتجاج) في معنى الآية قال (عليه السلام): " لهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله " صلوا عليه "، والباطن قوله: * (وسلموا تسليما) * أي سلموا لمن وصاه واستخلفه فضله عليكم وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه وصفا ذهنه "(2).
الحديث الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيت كعب عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج علينا فقلنا: يا رسول ألا قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال:
" قولوا: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد "(3).
الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الحسن بن علي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قال: صلى الله على محمد وآله قال الله جل جلاله:
صلى الله عليك فليكثر من ذلك، ومن قال: صلى الله على محمد ولم يصل على آله لم يجد ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام "(4).
الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور العمي عن أحمد بن
____________
(1) الأحزاب: 56.
(2) الإحتجاج: 1 / 77.
(3) أمالي الصدوق: 470 / مجلس 61 / ح 5.
(4) أمالي الصدوق: 462 / مجلس 60 / ح 6.
صفحة 254
حفص البزار الكوفي عن أبيه عن ابن أبي حمزة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * فقال:
الصلاة من الله عز وجل رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء وأما قوله: * (وسلموا تسليما) * فإنه يعني التسليم له فيما ورد عنه قال: فقلت له كيف نصلي على محمد وآل محمد قال:
تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ".
قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلوات؟
قال: " الخروج من الذنوب والله كهيئته يوم ولدته أمه "(1).
الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه، وصلوات الملائكة مدحهم له، وصلوات الناس دعاؤهم له والتصديق والإقرار بفضله وقوله:
* (وسلموا تسليما) * يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به(2).
الحديث السادس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن علي بن الجعد عن شعيب عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ قلت: بلى قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج إلينا فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد "(3).
الحديث السابع: ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد قال:
حدثنا أبي عن أبي المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل أن يثني رجليه أو يكلم أحد * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * اللهم صل على محمد وذريته قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة " قال: قلت ما معنى صلاة الله وملائكته وصلاة المؤمنين؟ قال: " صلاة الله رحمة من الله وصلاة ملائكته تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له "(4).
الحديث الثامن: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم
____________
(1) معاني الأخبار: 367 / 1.
(2) تفسير القمي: 2 / 196.
(3) بحار الأنوار: 27 / 259 ح 10.
(4) ثواب الأعمال: 156.
صفحة 255
وعبد الرحمن بن أبي نجران جميعا عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كل دعاء يدعى الله عز وجل به محجوب عن السماء حتى يصلي على محمد وآل محمد "(1).
الحديث التاسع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان ابن يحيى قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فعطس فقلت له: صلى الله عليك، ثم عطس فقلت: صلى الله عليك ثم عطس فقلت: صلى الله عليك، فقلت له جعلت فداك إذا عطس مثلك نقول له كما يقول بعضنا لبعض يرحمك الله أو كما نقول قال: " نعم أليس تقول صلى الله على محمد وآل محمد "
قلت: بلى قال: " ارحم محمدا وآل محمد؟ " [ قالت ]: بلى قال: " فقد صلى الله عليه ورحمه وإنما صلواتنا عليه رحمة لنا وقربه "(2).
الحديث العاشر: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من عطس ثم وضع يده على قصبته أنفه ثم قال: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يصير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة "(3).
الحديث الحادي عشر: ابن يعقوب عن علي بن محمد بن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " يا عمر إنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر وفي أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) فأكثر منها " وقال: " يا عمر إن من السنة أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرة وفي سائر الأيام مائة مرة "(4).
الحديث الثاني عشر: ابن يعقوب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن عبد الله عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفا أما تسمع قول الله عز وجل: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما) * "(5).
____________
(1) الكافي: 2 / 493 ح 10.
(2) الكافي: 2 / 653 ح 4.
(3) الكافي: 2 / 657 ح 22.
(4) الكافي: 3 / 416 ح 13.
(5) الكافي: 2 / 493 ح 13.
صفحة 256
الحديث الثالث عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه وحسين بن أبي العلا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا ذكر النبي فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبي صلى الله عليه وآله صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شئ مما خلقه الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور "(1).
الحديث الرابع عشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: " ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد، وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فيميل به فيخرج (صلى الله عليه وآله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح "(2).
الحديث الخامس عشر: ابن يعقوب بإسناده وابن بابويه أيضا بإسنادها عن ناحية قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): " إذا صليت يوم الجمعة فقل: اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، فإنه من قالها في دبر العصر كتب الله عز وجل له مائة ألف حسنة ومحى عنه مائة ألف سيئة وقضى له بها مائة ألف حاجة ورفع له بها مائة ألف درجة "(3).
الحديث السادس عشر: الشيخ الطوسي في مجالسه بإسناده عن العباس عن بشر بن بكار عن عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من المؤمنين يقول: صلى الله على محمد وآله وسلم إلا قال الملك وعليك السلام. ثم يقول الملك: يا رسول الله إن فلانا يقرئك السلام فيقول رسول الله وعليه السلام "(4).
الحديث السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن عيسى بن عبيد عن سليمان بن رشيد عن أبيه عن معاوية بن عمار قال: ذكرت عند أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) بعض الأنبياء فصليت عليه فقال: " إذا ذكرت أحدا من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد ثم عليه
____________
(1) الكافي: 2 / 492 ح 5.
(2) الكافي: 2 / 494 ح 15.
(3) الكافي: 3 / 429 ح 4.
(4) أمالي الطوسي: 678 / مجلس 37 / ح 16.
صفحة 257
فقل صلى الله على محمد وآله وعلى جميع الأنبياء "(1).
الحديث الثامن عشر: ابن بابويه حدثنا حمزة بن محمد العلوي (قدس سره) قال: أخبرني علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن مالك الجهني قال: ناولت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) شيئا من الرياحين فأخذه وشمه ووضعه على عينيه ثم قال: " من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينه ثم قال: اللهم صلى على محمد وآل محمد لم تقع على الأرض حتى يغفر له "(2).
الحديث التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه) قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع عن أبيه قال: حدثني يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء عن أبيه علي بن أبي طالب سيد الأوصياء قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى علي ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام "(3).
الحديث العشرون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال:
أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا يزال الدعاء محجوبا عن السماء حتى يصلي على محمد وآل محمد (عليهم السلام) "(4).
____________
(1) أمالي الطوسي: 462 / مجلس 60 / ح 9.
(2) أمالي الطوسي: 338 / مجلس 45 / ح 7.
(3) أمالي الطوسي: 267 / مجلس 36 / ح 12.
(4) أمالي الطوسي: 662 / مجلس 35 / ح 23.
صفحة 258
الباب التاسع
في قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة...) * الآية(1)
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول: ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) يرفعه إلى علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (كمشكاة فيه مصباح المصباح) * قال: " المشكاة فاطمة (عليها السلام) والمصباح الحسن والحسين (عليهما السلام) والزجاجة كأنها كوكب دري قال: كانت فاطمة كوكبا دريا بين نساء العالمين * (يوقد من شجرة مباركة) * الشجرة المباركة إبراهيم * (لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * قال: يكاد العلم ينطق منها ولو * (لم تمسه نار) * * (نور علي نور) * قال: فيها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * قال: يهدي الله لولايتنا من يشاء(2).
الحديث الثاني: صاحب (المناقب الفاخرة) في العترة الطاهرة بإسناده إلى علي بن جعفر قال:
سألت أبا الحسن (رضي الله عنه) عن قول الله تعالى: * (كمشكاة فيه مصباح المصباح) * قال: " المشكاة فاطمة (عليها السلام) والمصباح الحسن والزجاجة الحسين * (كأنها كوكب دري) * [ قال: كانت فاطمة كأنها كوكب دري ] من نساء العالمين توقد من شجرة مباركة، الشجرة إبراهيم (عليه السلام) * (لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ ولم تمسسه نار) * معناه يكاد العلم ينطق منها * (نور على نور) * منها إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * [ قال: يهدي لولايتنا من يشاء ] "(3).
____________
(1) النور: 35.
(2) مناقب ابن المغازلي: 195 / ح 361.
(3) الصراط المستقيم: 1 / 296، والبحار: 23 / 315.
صفحة 259
الباب العاشر
في قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره... الآية) *
من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض) * فقال: " هاد لأهل السماء وهاد لأهل الأرض " في رواية البرقي " هدى من في السماوات وهدى من في الأرض "(1).
الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد ابن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) * فاطمة (عليها السلام) * (فيها مصباح) * الحسن * (المصباح في زجاجة) * الحسين * (الزجاجة كأنها كوكب دري) * فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا * (يوقد من شجرة مباركة) * إبراهيم (عليه السلام) * (زيتونة لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * يعني يكاد العلم ينفجر بها * (ولو لم تمسسه نار نور على نور) * إمام منها بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء * (ويضرب الله الأمثال للناس) * قلت * (أو كظلمات) * قال الأول وصاحبه * (يغشاه موج) * الثالث * (من فوقه موج) * ظلمات الثاني * (بعضها فوق بعض) * معاوية لعنه الله وفتن بني أمية * (إذا أخرج يده) * المؤمن * (في ظلمة) * فتنتهم * (لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا) * إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) * (فما له من نور يوم القيامة) *(2).
الحديث الثالث: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) * يقول: أنا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته وهو نوري الذي يهتدي به مثل * (المشكاة فيها مصباح) *
____________
(1) الكافي: 1 / 115 ح 4.
(2) الكافي: 1 / 195 ح 5.
صفحة 260
فالمشكاة قلب محمد (صلى الله عليه وآله) والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله * (المصباح في زجاجة) * يقول: إني أريد أن أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة * (كأنها كوكب دري) * فأعلمهم فضل الوصي * (توقد من شجرة مباركة) * فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) وهو قول الله عز وجل رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، وهو قول الله عز وجل: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم لا شرقية ولا غربية) * فيقول: لستم يهود فتصلون قبل المغرب ولا نصارى فتصلون قبل المشرق، وأنتم على ملة إبراهيم (عليه السلام) وقد قال الله عز وجل: * (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) * وقوله: * (يكاد زيتها يضئ ولم لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) * يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يتخذ من الزيتون: * (يكاد زيتها يضئ ولم لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء) * يقول:
يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم ملك "(1).
الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا إبراهيم بن هارون الهيسي بمدينة السلام قال:
حدثني محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا الحسين بن أيوب عن الحسين بن سليمان عن محمد بن هارون الذهبي عن الفضل ابن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الصادق (عليه السلام): * (الله نور السماوات والأرض) * قال: كذلك الله عز وجل قال: قلت * (مثل نوره) * قال: " محمد (صلى الله عليه وآله) " قلت:
* (كمشكاة) * قال " صدر محمد (صلى الله عليه وآله) " قلت: * (فيها مصباح) * قال: " فيه نور العلم يعني النبوة " قلت * (المصباح في زجاجة) * قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدر إلى قلب علي (عليه السلام) " قلت: * (كأنها) * قال:
" لأي شئ تقرأ * (كأنها) * " فقلت: فكيف أقرء جعلت فداك؟ قال: * (كأنه كوكب دري) * قلت * (توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية) * قال: " ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لا يهودي ولا نصراني " قلت: * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * قال: " يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) من قبل أن ينطق به " قلت: * (نور على نور) * قال: " الإمام في أثر الإمام "(2).
الحديث الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا إبراهيم بن هارون الهيسي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري قال: حدثنا أحمد بن صبيح قال: حدثنا طريف بن ناصح عن عيسى بن راشد عن محمد بن علي بن الحسين في قول الله عز
____________
(1) الكافي: 8 / 380 ح 574.
(2) معاني الأخبار: 15 / 7.
صفحة 261
وجل: * (المشكاة فيها مصباح) * قال: " * (المشكاة) * نور العلم في صدر محمد (صلى الله عليه وآله) * (المصباح في زجاجة) * الزجاجة صدر علي (عليه السلام) صار علم النبي (صلى الله عليه وآله) إلى صدر علي (عليه السلام) * (الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة) * قال نور العلم * (لا شرقية ولا غربية) * قال: لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * قال: يكاد العالم من آل محمد (عليهم السلام) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل * (نور على نور) * يعني إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد (عليهم السلام) وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ".
الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب ين عمرو مصعب بن عبد الله الكوفيين عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) * " فالمشكاة صدر نبي الله (صلى الله عليه وآله) فيه المصباح * (والمصباح) * هو العلم * (في زجاجة الزجاجة) * والزجاجة أمير المؤمنين وعلم نبي الله (صلى الله عليه وآله) عنده "(1).
الحديث السابع: ابن بابويه رواه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * فقال: " هو مثل ضربه الله عز وجل لنا "(2).
الحديث الثامن: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد قال:
حدثنا محمد بن الحسين الصايغ قال: حدثنا الحسن بن علي عن صالح بن سهل الهمداني قال:
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * " المشكاة فاطمة (عليها السلام) فيها مصباح الحسن المصباح والحسين في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري كان فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض * (يوقد من شجرة مباركة) * توقد من إبراهيم (عليه السلام) * (لا شرقية ولا غربية) * يعني لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * يكاد العلم ينفجر منها * (ولو لم تمسه نار نور) * على نور إمام منها بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله إلى الأئمة من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * "(3).
الحديث التاسع: علي بن هاشم قال: حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجواب: " أما بعد فإن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان أمين
____________
(1) التوحيد: 159 / 5.
(2) التوحيد: 157 / 2.
(3) تفسير القمي: 2 / 102.
صفحة 262
الله في خلقه فلما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة إلا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا المكتوبون بأسمائهم أسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ويردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا ونبينا آخذ بحجزة ربنا، والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا من فارقنا هلك، ومن تابعنا نجا والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن ومن مات وهو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شئ بنا فتح الله الدين، وبنا يختمه وبنا أطعمكم الله عشب الأرض وبنا أنزل قطر السماء وبنا آمنكم الله من الغرق في بحركم ومن الخسف في بركم وبنا نفعكم الله في حياتكم وفي قبوركم وفي محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان مثلنا في كتاب الله مشكاة، والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح المصباح محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والمصباح في زجاجة من عنصره الطاهر الزجاجة، كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ولا دعية ولا منكرة * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار) * القرآن * (نور على نور) * * (يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * فالنور علي (عليه السلام) يهدي الله لولايتنا من أحب وحق على الله أن بعث ولينا مشرقا جهة منيرا برهانه طاهرا عند الله حجته حقا على الله أن يجعل أوليائنا المتقين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيق فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، ولشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات.
نحن النجباء ونحن أفراط الأنبياء ونحن أولاد الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) * والذي أوحينا إليك يا محمد ما وصينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل والأنبياء أن أقيموا الدين كما قال ولا تتفرقوا فيه وإن كبر على المشركين من أشرك بولاية علي ما تدعوهم إليه من ولاية الله يا محمد يهدي إليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية
صفحة 263
علي (عليه السلام) وقد بعثت بكتاب منه هدى فتدبره وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور "(1).
الحديث العاشر: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال:
حدثنا محمد بن جعفر الحسني عن إدريس بن زياد الحناط عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني عن يزيد بن إبراهيم أبي حبيب الساجي عن أبي عبد الله عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) أنه قال: " مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة فنحن المشكاة والمشكاة الكوة فيها مصباح، والمصباح في زجاجة والزجاجة محمد (صلى الله عليه وآله) كأنه كوكب دري يوقد من شجرة مباركة قال: علي (عليه السلام) * (زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور) * القرآن * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي لولايتنا من أحب(2).
الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدثنا أصحابنا أن أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد الله بن جندب قال لي علي بن الحسين (عليه السلام): " إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة * (فيها مصباح) * والمصباح محمد (صلى الله عليه وآله) * (المصباح في زجاجة) * نحن الزجاجة * (توقد من شجرة مباركة) * علي * (زيتونة) * معروفة * (لا شرقية ولا غربية) * لا منكرة ولا دعية * (يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور القرآن على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا "(3).
الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس بن محمد بن أبي الحسين الخطاب الزيات قال: حدثني أبي عن موسى بن سعد عن عبد الله بن القاسم بإسناده إلى صالح بن سهل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * قال: المشكاة فاطمة (عليها السلام) * (فيها مصباح) * " الحسن * (المصباح) * الحسين * (في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري) * فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الجنة * (توقد من شجرة مباركة) * إبراهيم (عليه السلام) * (زيتونة لا شرقية ولا غربية) * لا يهودية ولا نصرانية * (يكاد زيتها يضئ) * أي يكاد العلم ينفجر منها * (ولو لم تمسسه نار نور على نور) * إمام بعد إمام * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله للأئمة من يشاء * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) *(4).
الحديث الثالث عشر: المفيد في (الاختصاص) عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن
____________
(1) تفسير القمي: 2 / 104.
(2) بحار الأنوار: 23 / 311 ح 16.
(3) بحار الأنوار: 23 / 324 ح 40.
(4) بحار الأنوار: 23 / 305 ح 2.
صفحة 264
محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنحل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) * " فهو محمد (صلى الله عليه وآله) فيها مصباح هو العلم، * (المصباح في زجاجة الزجاجة) * فزعم أن أمير المؤمنين وعلم نبي الله عنده "(1).
الحديث الرابع عشر: أبو علي الطبرسي قال: روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: " نحن المشكاة فيها والمصباح هو محمد (صلى الله عليه وآله) * (يهدي الله لنوره من يشاء) * يهدي الله لولايتنا من أحب "(2).
الحديث الخامس عشر: جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت إلى مسجد الكوفة وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يكتب بإصبعيه ويتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك؟ فقال: " عجبت لمن يقرأ هذه الآية ولم يعرفها حق معرفتها " فقلت له: أي آية يا أمير المؤمنين؟ فقال: " قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) * المشكاة محمد (صلى الله عليه وآله) * (فيها مصباح) * أنا * (المصباح في زجاجة الزجاجة) * الحسن والحسين * (كأنها كوكب دري) * وهو علي بن الحسين * (يوقد من شجرة مباركة) * محمد بن علي * (مباركة زيتونة) * جعفر بن محمد * (لا شرقية) * موسى بن جعفر * (ولا غربية) * علي بن موسى الرضا * (يكاد زيتها يضئ) * محمد بن علي * (ولو لم تمسسه نار) * علي بن محمد * (نور على نور) * الحسن بن علي * (يهدي الله لنوره من يشاء) * القائم المهدي * (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم) * "(3).
____________
(1) الإختصاص: 278.
(2) مجمع البيان: 7 / 251.
(3) تفسير البرهان: 3 / 136 ح 16، واللمعة البيضاء بتفاوت: 156.
صفحة 265
الباب الحادي عشر
في قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع يذكر فيها اسمه
يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...) *(1)
من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث:
الحديث الأول: عن أنس وبريدة قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (في بيوت أذن الله أن ترفع إلى قوله القلوب والأبصار) * فقام رجل قال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقال: يا رسول الله هذا البيت منها بيت علي وفاطمة قال: " نعم من أفاضلها "(2).
الحديث الثاني: من تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب ابن سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * أن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت ثم ضرب بالطبول ليأذن بقدومه ومضوا الناس إليه إلا على والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) قائم يخطب على المنبر فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لاضطرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم * (رجال لا تلهيهم تجارة) * "(3).
الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره في تفسير الآية برفع الإسناد إلى أنس بن مالك قال قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية فقام رجل فقال يا رسول الله أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها، يعني بيت علي وفاطمة؟ قال: " نعم من أفاضلها "(4).
الحديث الرابع: الثعلبي في تفسيره في معنى الآية قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي حدثنا الحسين بن سعيد حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن مصقع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذه الآية * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) *... إلى قوله: * (والأبصار) * فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها يعني بيت علي وفاطمة قال نعم: " من أفاضلها "(5).
____________
(1) النور: 36.
(2) الدر المنثور: 5 / 50.
(3) مناقب آل أبي طالب: 1 / 407.
(4) العمدة: 152 عن الثعلبي.
(5) العمدة: 152 عن الثعلبي.
صفحة 266
الباب الثاني عشر
في قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه
يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...) *
من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن تفسير هذه الآية يعني قوله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض...) * الآية وذكر (عليه السلام) في تفسيرها: " مثلنا في كتاب الله المشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة " وساق الحديث وقد تقدم بتمامه في قوله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض...) * الآية وفي آخر الرواية والدليل في قوله * (الله نور السماوات والأرض) * وأنها في أهل البيت (عليهم السلام) قال:
" والدليل على أن هذا مثل لهم قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) *... إلى قوله * (بغير حساب) * "(1).
الحديث الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن منخل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: " هي بيوت الأنبياء وبيت علي منها "(2).
الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن من ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفوا، حتى تصدقوا ولا تصدقوا، حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا، إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفى لله عز وجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده، نال ما عنده واستكمل ما وعد الله، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطريق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون فقال: * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل
____________
(1) تفسير القمي: 2 / 104.
(2) تفسير القمي: 2 / 104.
صفحة 267
صالحا ثم اهتدى) *(1) وقال: * (إنما يتقبل الله من المتقين) *(2) فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) هيهات هيهات وفات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا فظنوا أنهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ووصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسول بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم إنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، إن الله قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره فقال: * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل إن الله عز وجل يقول: * (أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *(3) وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم يتدبر اتبعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الأمانة والتقى، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم (عليه السلام) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن اقتصوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم "(4).
الحديث الرابع: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل رجل فسلم فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة فما حاجتك؟
فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام)؟ قلت: نعم فما حاجتك إليه؟ قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته وما كان من باطل تركته قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق والباطل؟
قال: نعم، قلت: فما حاجتك إليه إذ كنت تعرف ما بين الحق والباطل؟ فقال لي: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرني فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس فلما قضى حوائجهم
____________
(1) طه: 82.
(2) المائدة: 27.
(3) الحج: 46.
(4) الكافي: 1 / 181 - 182 ح 6.
صفحة 268
وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: " من أنت ".
قال أنا قتادة بن دعامة البصري فقال أبو جعفر: " أنت فقيه أهل البصرة " فقال: نعم فقال له أبو جعفر (عليه السلام): " ويحك يا قتادة إن الله عز وجل خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاده في الأرض قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه " قال:
فسكت قتادة طويلا ثم قال: أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك فقال له أبو جعفر (عليه السلام): " ويحك أتدري أين أنت؟
أنت بين يدي * (بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة) * ونحن أولئك " فقال له قتادة: صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين قال قتادة: فأخبرني عن الجبن؟ قال فتبسم أبو جعفر (عليه السلام) ثم قال: " رجعت مسائلك إلى هذا " فقال: ضلت علي، فقال: " لا بأس به " فقال إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت فقال: " ليس بها بأس إن الإنفحة ليس فيها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم ثم قال: وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل توكل تلك البيضة " فقال قتادة: لا ولا أمر بأكلها، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): " ولم؟ " قال: لأنها من الميتة قال له: " فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ " قال نعم: قال: " فما حرم عليك البيضة وحلل لك الدجاجة؟ " ثم قال " فكذلك الإنفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه "(1).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن حميد بن زياد عن أبي العباس عن عبد الله بن أحمد الدهقان عن علي بن الحسن الطاهري عن محمد بن زياد بياع السابري عن أبان عن أبي بصير قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله الله عز وجل: * (في بيوت أذن الله...) * قال: " هي بيوت النبي (صلى الله عليه وآله) "(2).
الحديث السادس: محمد بن العباس في تفسيره قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال:
حدثنا أبي عن عمه عن أبان بن تغلب عن بقيع بن الحرث عن أنس بن مالك عن بريدة قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) * فقام إليه رجل قال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: " بيوت الأنبياء " فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها وأشار إلى بيت علي وفاطمة (عليها السلام) قال: " نعم من أفضلها "(3).
____________
(1) الكافي: 6 / 256 - 257 ح 1.
(2) الكافي: 8 / 331 ح 510.
(3) بحار الأنوار: 23 / 325 ح 1.
صفحة 269
الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي عن أبيه قال: حدثنا أبي عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله الله عز وجل: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * قال: " بيوت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بيوت علي (عليه السلام) منها "(1).
الحديث الثامن: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...) * قال: " بيوت آل محمد (صلى الله عليه وآله) بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر (عليهم السلام) " قلت: * (بالغدو والآصال) * قال: " الصلاة في أوقاتها " قال: " ثم وصفهم الله عز وجل وقال: * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) * قال: " هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم " ثم قال: * (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله) * قال: " ما اختصهم به من المودة والطاعة المفروضة وصير مأواهم الجنة والله يرزق من يشاء بغير حساب "(2).
الحديث التاسع: أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال: روى ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: كنت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قرأ القارئ: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) * فقلت: يا رسول الله ما البيوت(3)؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " بيوت الأنبياء (عليهم السلام) وأومأ بيده إلى بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) ابنته (عليها السلام) "(4).
____________
(1) بحار الأنوار: 23 / 326 ح 2.
(2) بحار الأنوار: 23 / 326 ح 4.
(3) في المصدر: أي بيوت هذه؟
(4) مجمع البيان: 7 / 253 بتفاوت وفيه: فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله: هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة، فقال: نعم من أفاضلها. وفضائل ابن شاذان: 104، والبحار: 23 / 326 كما في المتن.
صفحة 270
الباب الثالث عشر
في قوله تعالى * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين...) *(1)
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين ابن صالح السبيعي قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن ميثم بن نعيم قال:
حدثنا أبو عبادة السلولي عن الأعمش عن أبي واثل قال: قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين)(2).
الحديث الثاني: عن ابن عباس (رضي الله عنه) آل إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل يس وآل محمد (عليهم السلام) بقوله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهم المؤمنون وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) *(3).
الباب الرابع عشر
في قوله تعالى * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران
على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا
الحديث الأول: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني محمد بن عيسى عن هارون قال أبو عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده وهو إبراهيم بن عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقرأ (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين) قال: هكذا نزلت(4). وقال الطبرسي في مجمع البيان: وفي قراءة أهل البيت: وآل محمد على العالمين(5).
____________
(1) آل عمران: 33.
(2) العمدة: 55 ح 55 عن الثعلبي، وشواهد التنزيل: 1 / 152 ح 165.
(3) العمدة: 59 / 63 عن الثعلبي.
(4) أمالي الطوسي: 300 / ح 592.
(5) مجمع البيان: 2 / 278.
صفحة 271
الحديث الثاني: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره قال العالم عليه الرحمة: " نزل آل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين "(1).
الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور رضي الله عنهما قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان وذكر الحديث إلى أن قال فيه: قال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟
فقال أبو الحسن (عليه السلام) " إن الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه " فقال له المأمون: وأين ذلك من كتاب الله؟ فقال له الرضا (عليه السلام): " في قوله عز وجل: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) *(2) قلت: يعني أن العترة داخلون في آل إبراهيم (عليهم السلام) لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ولد إبراهيم (عليه السلام) وهو دعوة أبيه إبراهيم على ما في رواية الخاصة والعامة في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام) " وعترة الرسول منه (صلى الله عليه وآله).
الحديث الرابع: محمد بن إبراهيم المعروف ب (ابن زينب النعماني) في كتاب (الغيبة) عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه وحدثني محمد ابن أحمد بن يحيى بن عمران عن أحمد بن محمد بن عيسى وحدثني علي بن محمد وغيره عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب وحدثنا عبد الواحد بن عبد الله الموصلي عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشد عن أحمد بن هلال عن الحسن بن محبوب عن عمر وبن أبي المقدام عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال: أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): " يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها " وذكر علامات القائم (عليه السلام) إلى أن قال في الحديث: " فينادي - يعني القائم (عليه السلام) - يا أيها الناس أنا نستنصر الله فمن أجابنا من الناس، فإنا أهل بيت نبيكم محمد ونحن أولى الناس بالله وبمحمد فمن حاجني في آدم فإنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فإنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فإنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمد (صلى الله عليه وآله) فإنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله) ومن حاجني في النبيين فإنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * فإنا بقية من آدم وذخيرة
____________
(1) تفسير القمي: 1 / 100.
(2) أمالي الصدوق: 615 / ح 843.
صفحة 272
من نوح ومصطفى من إبراهيم وصفوة من محمد صلى الله عليهم أجمعين "(1).
الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن محمد القبطي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
" الناس غفلوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي يوم غدير خم كما غفلوا يوم مشربة إبراهيم أتاه الناس يعودونه فجاء علي (عليه السلام) ليدنو من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يجد مكانا فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهم لا يوسعون لعلي نادى: يا معشر الناس أفرجوا لعلي ثم أخذ بيده وأقعده معه على فراشه وثم قال: يا معشر الناس هؤلاء أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم إن الروح والراحة والرضوان والبشر والبشارة والحب والمحبة لمن أئتم بعلي وولايته وسلم له وللأوصياء من بعده حقا لأدخلنهم في شفاعتي لأنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني مثل ما جرى فيمن اتبع إبراهيم لأني من إبراهيم وإبراهيم مني وديني دينه ودينه ديني وسنته سنتي وفضله من فضلي، وأنا أفضل منه وفضلي له فضل تصديق قوله قولي * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثبت قدم في مشربة أم إبراهيم حين عاده الناس في مرضه قال هذا "(2).
الحديث السادس: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن علي بن الحكم عن سعد بن خلف عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): " الروح والراحة والفلح والفلاح والنجاح والبركة والعفو والعافية والمعافاة والبشرى والنصرة والرضا والقرب والقرابة والنصر والظفر والتمكين والسرور والمحبة من الله تبارك وتعالى علي من أحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) ووالاه وتأمم به وأقر بفضله تولى الأوصياء من بعده حق مع علي (عليه السلام) أن أدخلهم في شفاعتي وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم، وإنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني جرى في مثل إبراهيم (عليه السلام) وفي الأوصياء من بعدي لأني من إبراهيم وإبراهيم مني، دينه ديني وسنته سنتي، وأنا أفضل منه وفضلي من فضله وفضله من فضلي وتصديق قولي قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * "(3).
الحديث السابع: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن حبان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من
____________
(1) الغيبة: 279 - 281 / 67.
(2) بصائر الدرجات: 53 / 1.
(3) المحاسن: 1 / 152 ح 74.
صفحة 273
بعض) * قال نحن منهم ونحن بقية تلك العترة "(1).
الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن قول الله * (إن الله اصطفى آدم ونوحا) * فقال: " هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين فوضعوا اسما مكان اسم "(2).
الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما قضى محمد (صلى الله عليه وآله) نبوته واستكملت أيامه أوحى الله: يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك فإني لم أقطع العلم والإيمان والأسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول الله: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * وإن الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل، ولكنه أرسل رسلا من ملائكته فقال له كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص عليه أمر خلقه بعلمه فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) *(3) فأما الكتاب فهو النبوة، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة، وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق وحتى تنقضي الدنيا وللعلماء ولولاة الأمر الاستنباط للعلم والهداية "(4).
الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن أبي عبد الرحمن عن أبي كلدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الروح والراحة والرحمة والنصر واليسر واليسار والرضا والرضوان والمخرج والفلح والقرب والمحبة من الله ومن رسوله لمن أحب عليا وأئتم بالأوصياء من بعده حقا على أن أدخلهم في شفاعتي، وحق على ربي أن يستجيب لي فيهم، لأنهم أتباعي ومن تبعني فإنه مني مثل إبراهيم جرى في ولايته مني، وأنا منه دينه ديني وديني دينه وسنته سنتي وسنتي سنته وفضلي فضله وأنا أفضل منه وفضلي له فضل تصديق قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله
____________
(1) تفسير العياشي: 1 / 168 ح 29.
(2) تفسير العياشي: 1 / 168 ح 30.
(3) النساء: 54.
(4) تفسير العياشي: 1 / 168 ح 31.
صفحة 274
سميع عليم) * "(1).
الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده إلى أيوب قال: سمعني أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا أقول * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) * فقال لي: " وآل محمد كانت فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران "(2).
الحديث الثاني عشر: أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الحجة في كتاب الله أن آل محمد هم أهل بيته؟ قال: " قول الله تبارك وتعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد) * هكذا نزلت * (على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * ولا يكون الذرية من القوم إلا نسلهم من أصلابهم وقال: * (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور وآل عمران وآل محمد) * (صلى الله عليه وآله) رواية أبي خالد القماط(3).
الحديث الثالث عشر: وعن الشيخ الطوسي (قدس سره) روى أبو جعفر القلاني قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن يونس بن حباب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم وآل عمران فرحوا واستبشروا وإذا ذكر عندهم آل محمد اشمأزت قلوبهم والذي نفس محمد بيده لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله ذلك منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(4) وقال أيضا روح بن روح عن رجاله عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
فقال: " سأخبركم إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه وأتم عليكم نعمته إن كنتم أحق بها وأهلها، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي احفظ وصيتي وارفع ذمامي وأوف بعهدي وأنجز عداتي واقض ديني وأحيي سنتي وأدع إلى ملتي، لأن الله تعالى اصطفاني واختارني فذكرت دعوة أخي موسى (عليه السلام) فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى فأوحى الله عز وجل إلي أن عليا وزيرك وناصرك والخليفة من بعدك ثم قال: يا علي أنت من أئمة الهدى وأولادك منك فأنتم قادة الهدى والتقى والشجرة التي أنا أصلها وأنتم
____________
(1) تفسير العياشي: 1 / 169 ح 33.
(2) تفسير العياشي: 1 / 169 ح 34.
(3) تفسير العياشي: 1 / 169 ح 35.
(4) أمالي الطوسي: 140 / ح 229، وفيه: حتى يلقاه بولايتي وولاية أهل بيتي.
صفحة 275
فروعها فمن تمسك بها فقد نجا ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودتكم وولايتكم والذين ذكرهم الله في كتابه ووصفهم لعباده فقال عز وجل من قائل: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران وأنتم الأسرة من إسماعيل والعترة الهادية من محمد صلى الله عليه وآله أجمعين "(1).
____________
(1) بحار الأنوار: 23 / 222 ح 24.
صفحة 276
الباب الخامس عشر
في قوله تعالى * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *(1)
من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث
الحديث الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع النبي (صلى الله عليه وآله) من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا " قال: فقال لهم: " من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي، فقال رجل لم يسمه شريك: يا رسول الله أنت كنت تجد من يقوم بهذا؟ قال ثم قال لآخر: قال فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي: (عليه السلام) أنا "(2).
الحديث الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي (عليه السلام):
" لما نزلت * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأربعين رجلا من أهل بيته، وإن الرجل منهم لا تحل جذعة وإن كان شاربا فرقا، فقدم إليهم فأكلوا حتى شبعوا، فقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام): أنا " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي يقضي ديني عني وينجز مواعيدي " ولفظ الحديث للحماني وبعضه لحديث أبي خيثمة(3).
الحديث الثالث: الثعالبي في تفسيره في سورة الشعراء في تفسير هذه الآية قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين حدثنا موسى بن محمد حدثنا الحسن بن علي بن شعيب العمري حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكري بن ميسرة عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس، فأمر عليا أن يدخل
____________
(1) الشعراء: 214.
(2) مسند أحمد: 1 / 111.
(3) كنز العمال: 13 / 129 بتفاوت، وجواهر المطالب: 1 / 71، وتاريخ دمشق: 4 / 32 ط. دار الفكر.
صفحة 277
شاة فأدمها ثم قال: " أدنوا بسم الله " فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة " ثم قال لهم: " اشربوا بسم الله " فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال:
هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ فلم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير لما لم يجئ به أحد جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ومن يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ " فسكت القوم وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: " أنا "، فقال: أنت.
فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك.
وروي ذلك من طريق الثعلبي في تفسيره بالسند والمتن بتغيير يسير لا يضر بالمعنى(1).
الحديث الرابع: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة قال: ذكر الطبري في تاريخه عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاني فقال: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعلمت أنه متى ما أبادرهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره فصمت حتى جاءني جبرئيل فقال يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به يعذ بك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم أجمع بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه رجلا، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعى بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به.
فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا بسم الله، فأكلوا حتى ما لهم إلى شئ من حاجة، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم، ثم قال: اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله.
فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يتكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: من الغد يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس ثم أجمعهم
____________
(1) العمدة: 38 عن الثعلبي.
صفحة 278
لي، ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ثم قال: أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه جميعا حتى رووا ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أن شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فأحجم القوم عنها جميعا وقلت: أنا وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا قال: قلت: أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه فأعاد القول فأمسكوا، وأعدت ما قلت فأخذ برقبتي ثم قال لهم: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع "(1).
الحديث الخامس: ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) قال: روى أبو جعفر الطبري أيضا في التاريخ أن رجلا قال لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك؟ دون عمك فقال علي (عليه السلام):
" هاؤم ثلاث مرات حتى اشرأب الناس ونشروا أذانهم ثم قال: جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب بمكة وهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع مدا من طعام حتى أكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا ورووا وبقي الشراب كأنه لم يشرب ثم قال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي فلم يقم عليه أحد فقمت إليه، وكنت من أصغر القوم فقال:
أجلس قال: ذلك ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول أجلس حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي، فعند ذلك ورثت ابن عمي دون عمي "(2).
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 210.
(2) شرح نهج البلاغة: 13 / 212.
صفحة 279
الباب السادس عشر
في قوله تعالى * (وأنذر عشيرتك الأقربين) *
من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث
الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور (رضي الله عنه) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال:
حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان وذكر الحديث إلى أن قال: " قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): " فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا فأول ذلك قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) * هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى بذلك الآل فذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه واحدة "(1).
الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي قال: حدثنا قيس بن الربيع وشريك بن عبد الله عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي بن أبي طالب قال: " لما نزلت * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * أي: رهطك المخلصين، دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فقال: أيكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى أتى عليا فقال: أنا يا رسول الله فقال: يا بني عبد المطلب هذا أخي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام "(2).
الحديث الثالث: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: حدثنا جماعة عن أبي الفضل قال: حدثنا أبو جعفر الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن
____________
(1) أمالي الصدوق: 617 / مجلس 79 / ح 1.
(2) علل الشرايع: 1 / 170 / ح 2.
صفحة 280
الفضل الأبرش قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم قال أبو المفضل: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي - واللفظ له - قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال:
حدثنا سلمة ابن صالح الجعفي عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا علي إن الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره فصمت على ذلك، وجاءني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك، فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم أجمع له بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به.
ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم أجمع وهم - يومئذ - أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) جذمة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام من حاجة، وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم.
فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: من الغد يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم أجمعهم لي قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة ثم قال: أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا قال: فقمت، وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به قال: فأخذ بيدي ثم قال: هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون
صفحة 281
لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع "(1).
الحديث الرابع: محمد بن العباس بن ماهياد الثقة في تفسيره قال: حدثنا عبد الله بن زيد عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي وعلي بن محمد بن مخلد الدهان عن الحسن بن علي بن عفان قال:
حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم الشمساوي عن محمد بن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أبيه عن جده أبي رافع قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بني عبد المطلب في الشعب، وهم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه وأولاده أربعون رجلا، فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة وصب عليها ذلك المرق واللحم، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا، ثم سقاهم عسا واحدا من لبن فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه.
فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة ولا تكاد تشبعه ويشرب الظرف من النبيذ فما يرويه، وأن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها إن هذا لهو السحر المبين، قال ثم دعاهم فقال لهم: " إن الله عز وجل قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين وأنتم عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا، فأيكم يقوم يبايعني على إنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي "؟ فسكت القوم، فقال: " والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن " قال: فقام علي (عليه السلام) وهم ينظرون إليه كلهم، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له: " ادن مني " فدنا منه فقال له: " افتح فاك " ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه، فقال أبو لهب: لبئس ما جزيت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه ووجهه بزاقا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " بل ملأته علما وحلما وفقها "(2).
الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: * (قال ورهطك منهم المخلصين) * وقال: قال: " نزلت بمكة فجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة، فاتخذ لهم طعاما يسيرا بسحب ما أمكن فأكلوا حتى شبعوا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يكون وصيي ووزيري وخليفتي، فقال لهم أبو لهب: جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن حتى رووا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي. فقال أبو لهب:
____________
(1) أمالي الطوسي: 581 / مجلس 24 / ح 11.
(2) بحار الأنوار: 34 / 249 ح 43.
صفحة 282
جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري ومنجز عداتي ويقضي ديني؟
فقال علي (عليه السلام) وكان أصغرهم سنا وأحمشهم ساقا وأقلهم ما لا، فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله: أنت هو "(1).
الحديث السادس: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: عز وجل: * (ورهطك منهم المخلصين) * قال: " علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد صلوات الله عليهم خاصة "(2).
الحديث السابع: أبو علي الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) في تفسير الآية قال عند الخاص والعام في الخبر المأثور عن البراء ابن عازب أنه قال: لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة(3) ويشرب العس، فأمر عليا (عليه السلام) برجل شاة فأدمها(4) ثم قال لهم: " ادنوا بسم الله " فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب(5) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: " اشربوا " فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال:
هذا ما سحركم به الرجل، فمكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يتكلم، فدعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا " ثم قال: " من يؤاخيني ويوازرني على هذا الأمر ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ " فسكت القوم، فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم، ويقول علي (عليه السلام): " أنا " فقال له في المرة الثالثة: " أنت هو " فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك. أورده الثعلبي في تفسيره، وقال في قراءة عبد الله بن مسعود " وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين " وروى ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، هذا بلفظه انتهى كلام الطبرسي(6).
الثامن: عن إبراهيم الأوسي من كتابه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " لما نزلت سورة الشعراء في أخرها آية الانذار * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " يا علي اطبخ ولو كراع شاة ولو صاع من طعام وقعب من لبن وأعمد إلى قريش " قال: فدعوتهم واجتمعوا أربعين بطلا
____________
(1) تفسير القمي: 2 / 124.
(2) بحار الأنوار: 25 / 213 ح 1.
(3) المسنة: ما بلغت الأربعة أشهر.
(4) أي خلطه بالأدام وهو الخبز.
(5) القعب: القدح الضخم.
(6) مجمع البيان: 7 / 356 - 357.
صفحة 283
بزيادة، وكان فيهم أبو طالب وحمزة والعباس فحضرت ما أمرني به رسول الله (صلى الله عليه وآله) معمولا فوضعته بين أيديهم فضحكوا استهزاءا، فأدخل إصبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأربعة جوانب الجفنة.
فقال: كلوا أو قولوا: بسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو جهل: يا محمد ما نأكل. فهل أحد منا ما يأكل الشاة مع أربعة أصواع من الطعام، قال: كل وأرني في أكلك، فأكلوا حتى تملوا، وأيم الله ما نرى أثر أكل أحدهم ولا نقص الزاد، فصاح بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلوا، فقالوا: أو من يقدر على أكثر من هذا، فقال: أرفعه يا علي، فرفعته، فدنا منهم محمد (صلى الله عليه وآله) وقال: يا قوم اعلموا أن الله ربي وربكم، فصاح أبو لهب وقال: قوموا إن محمدا سحركم، فقاموا ومضوا فاستبقهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأراد أن يبطش بهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يا علي أدن مني، فتركهم ودنا منه فقال له:
أمرنا بالإنذار لا بذا(1) الفقار لأن له وقتا، ولكن اعمل لنا من الطعام ما عملت، وأدع لي من دعيت، فلما أتى غدا فعلت بالأمس ما فعلت، فلما اجتمعوا وأكلوا كما أكلوا، قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به من أمر الدنيا والآخرة، قيل: فقال أبو جهل: قد شغلنا أمر محمد فلو قابلتموه برجل مثله يعرف السحر والكهانة لكان أشرحنا، فعد كلامه عتبة بن ربيعة، وقال: والله إني بصير بما ذكرته وقال: والله لم لا تباحثه، قال: حاشا إن كان به ما ذكرت، فقال له: يا محمد أنت خير أم هاشم، أنت خير من عبد المطلب أنت خير أم عبد الله؟
أنت خير أم علي بن أبي طالب؟ دامغ الجبابرة قاصم أصلاب أكبرهم، فلم تضل آباءنا وتشتم آلهتنا، فإن كنت تريد الرئاسة عقدنا لك ألويتها وكن رئيسا لنا ما بطنت، وإن كان بك الباه زوجناك عشرة نسوة من أكبرنا، وإن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك أنت وعقبك من بعدك، فما تقول؟ فقال: * (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرانا عربيا...) * إلى آية * (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) * فأمسك عتبة على فيه ورجع ناشده بالله أسكت، فسكت وقام ومضى، فقام من كان حاضرا خلفه فلم يلحقوه، فدخل ولم يخرج أبدا، وعدوه قريش فقال أبو جهل: قوموا بنا إليه، فدخلوا وجلسوا، قال أبو جهل: يا عتبة محمد سحرك، فقام قائما على قدميه، وقال: يا لكع الرجال، والله لو لم تكن ببيتي لقتلتك شر قتلة، يا ويلك قلت: محمد ساحر كاهن شاعر، سرنا إليه سمعناه تكلم بكلام من رب السماء فحلفته وأمسك، وقد سميتموه الصادق الأمين هل رأيتم منه كذبة؟ ولكني لو تركته يتمم ما قرأ لحل بكم الذهاب والعذاب "(2).
____________
(1) في الأصل: بذات.
(2) لم نجده في المصادر بهذه الألفاظ نعم روي قريب منه في مناقب أهل البيت للشيرواني: 104 - 105، وكنز العمال: 13 / 133 ح 36419.
صفحة 284
الباب السابع عشر
قوله تعالى * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) *(1)
من طريق العامة وفيه حديث واحد
الثعلبي في تفسيره في هذه الآية قال: عنى بذلك قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال الثعلبي: روى عن السدي عن أبي الديلمي قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) لرجل من أهل الشام " أقرأت القرآن " قال:
نعم، قال " فما قرأت في بني إسرائيل * (وات ذا القربى حقه) *؟ قال: وإنكم القرابة التي أمر الله تعالى أن يؤتى حقه قال: " نعم "(2).
الباب الثامن عشر
في قوله * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) *
من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن علي بن أسباط قال: لما ورد أبو الحسن (عليه السلام) على المهدي رآه يرد المظالم فقال: " يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد "؟ فقال: وما ذاك يا أبا الحسن قال: " إن الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه (صلى الله عليه وآله) فدك وما والاها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) * (وات ذا القربى حقه) * فلم يدر رسول الله من هم فراجع في ذلك جبرائيل، وراجع جبرائيل ربه فأوحى الله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة (عليها السلام) فدعاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: يا فاطمة إن الله أمرني أن ادفع إليك فدك فقالت: قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما ولي أبو بكر أخرج منها وكلاءها فأتته فسألته أن يردها عليها فقال: ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك فأتت بأمير المؤمنين (عليه السلام) وأم أيمن، فشهدوا لها فكتب لها بترك التعرض فخرجت والكتاب معها فلقاها عمر فقال: ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت: كتاب كتبه إلي ابن أبي قحافة قال: أرينيه، فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه ثم تفل فيه ومحاه وخرقه وقال لها:
____________
(1) الإسراء: 26.
(2) العمدة: 28، والبحار: 23 / 252 ح 31 كلاهما عن الثعلبي.
صفحة 285
هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الحبال في رقابنا.
فقال له المهدي: يا أبا لحسن حدها لي فقال: " حد منها جبل أحد، وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، وحد منها دومة الجندل " فقال: كل هذا؟ قال: " نعم يا أمير المؤمنين هذا كله، إن هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيل ولا ركاب " فقال: كثير وانظر فيه.(1)
الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور (رضي الله عنه) عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا (عليه السلام) قال: قول الله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه...) * " وهذه خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ادعوا لي فاطمة فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت: لبيك يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) هذه فدك وهي مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به، فخذيها لك ولولدك "(2).
الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد قال:
حدثني أبو نعيم قال: حدثني صاحب عبد الله بن زياد عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال لرجل من أهل الشام: " أما قرأت * (وآت ذا القربى حقه...) * قال: بلى قال: " فنحن هم "(3).
الحديث الرابع: العياشي بإسناده في تفسيره عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أنزل الله تعالى * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا جبرئيل قد عرفت المسكين فمن ذوي القربى؟ قال: هم أقاربك فدعا حسنا وحسينا وفاطمة فقال: إن ربي أمرني أن أعطيكم مما أفاء علي قال: أعطيتكم فدك "(4).
الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى فاطمة فدكا؟ قال: كان وقفها فأنزل الله * (وآت ذا القربى حقه...) * فأعطاها رسول الله حقها قلت: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاها قال: " بل الله أعطاها "(5).
الحديث السادس: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أكان رسول
____________
(1) الكافي: 1 / 543 ح 5.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 211 ح 1.
(3) أمالي الصدوق: 230 / ح 242.
(4) تفسير العياشي: 2 / 287 ح 46.
(5) تفسير العياشي: 2 / 287 ح 47.
صفحة 286
الله (صلى الله عليه وآله) أعطى فاطمة فدكا قال: " كان لها من الله "(1).
الحديث السابع: العياشي بإسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أتت فاطمة أبا بكر تريد فدكا فقال: هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك قال: فأتت بأم أيمن فقال لها: بما تشهدين؟ قالت: أشهد أن جبرائيل أتى محمدا فقال: فإن الله يقول: * (وآت ذا القربى حقه...) * فلم يدر محمد من هم، فقال: يا جبرائيل سل ربك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى فأعطاها فدكا فزعموا أن عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر "(2).
الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن عطية العوفي قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيبر وأفاء الله عليه فدكا وأنزل الله عليه * (وآت ذا القربى حقه...) * قال: " يا فاطمة لك فدك "(3).
الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن عبد الرحمن بن فلح كتب المأمون إلى عبيد الله بن موسى العبسي يسأله عن قصة فدك فكتب إليه عبيد الله بن موسى بهذا الحديث(4).
الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن الفضل بن مرزوق عن عطية أن المأمون رد فدكا على ولد فاطمة (عليها السلام)(5).
الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن أبي الطفيل عن علي (عليه السلام) قال يوم الشورى: أفيكم أحد تم نوره من السماء، وحين قال * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * قالوا: لا.(6)
____________
(1) تفسير العياشي: 2 / 287 ح 48.
(2) تفسير العياشي: 2 / 287 ح 49.
(3) تفسير العياشي: 2 / 287 ح 50.
(4) تفسير العياشي: 2 / 287 ح 51.
(5) تفسير العياشي: 2 / 287 ح 51.
(6) تفسير العياشي: 2 / 288 ح 52.
صفحة 287
الباب التاسع عشر
في قوله تعالى * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) *(1)
من طريق العامة وفيه حديث واحد
الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: قال ابن عباس (رضي الله عنه): وهي قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال وخيبر وقرى عرسه وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد واختلفوا فيها فقال أناس: هلا قسمها؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) * قرابة رسول (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى * (من أهل القرى) * يعني: من أموال كفار أهل القرى، واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من المال الفئ والغنيمة، فقال قوم: أنهم يستحقون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه، وقال آخرون: إنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة.
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، فإذا قسم ذلك فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث فيكون للذكر سهمان وللأنثى سهم.
وقال محمد بن الحسن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث(2).
قال يحيى بن الحسن صاحب (العمدة): الأقوى ما ذهب إليه الشافعي وهو الصحيح، ويشهد بصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى: * (ولذي القربى) * فأوجب لهم سهما معلوما، ولم يفرق بين من كان له حاجة وغير ذي حاجة، ومن ذهب إلى أنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة فمخالف لظاهر الكتاب العزيز، لأنه لو كان الاستحقاق لمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم من هو أحوج منهم، وإذا وجد من هو أحوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا فيه، وهو وجود الحاجة دون القربى كان أحق به، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الآية لأن لفظ الآية متضمن لفظ * (القربى) * ولفظ * (القربى) * حاصل فيهم لا في غيرهم، وقوله: يقسم بينهم قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين مخالف أيضا لظاهر الكتاب العزيز، وعلى كلا الوجهين فهو مستحق لهم من جانب الميراث أولا للفظ القرآن أنه لهم، لأنهم أولوا القربى، والثاني لموافقة أبي حنيفة على قسمته للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا ثبت ذلك لم يبق إلا وجوب الميراث لهم (عليهم السلام) ولا حجة لمن دفعهم عنه انتهى كلامه(3).
____________
(1) الحشر: 7.
(2) العمدة: 55 / 56 عن الثعلبي.
(3) العمدة: 56 / ذيل ح 56.
صفحة 288
الباب العشرون
في قوله تعالى * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) *
من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم ابن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:
" نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * منا خاصة، ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس "(1).
الحديث الثاني: الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن علي عن أبي جميلة قال: وحدثني محمد بن الحسن عن أبيه عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * قال: " الفئ من كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل، والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته "(2).
الحديث الثالث: الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن عن السندي بن محمد عن علاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول " الفئ والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة من الدماء، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفئ فهذا لله ولرسوله، فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء، وهو للإمام بعد الرسول (صلى الله عليه وآله):
وقوله * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * قال: ألا ترى هو هذا وأما قوله: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى...) * فهذا بمنزلة المغنم كان أبي (عليه السلام) يقول: ذلك وليس لنا فيه غير سهمين سهم الرسول وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس فيما بقي "(3).
الحديث الرابع: محمد بن العباس الثقة في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن
____________
(1) الكافي: 1 / 539 ح 1.
(2) تهذيب الأحكام: 4 / 133 / ح 5.
(3) تهذيب الأحكام: 4 / 134 / ح 10.
صفحة 289
محمد بن عيسى عن علي بن حديد ومحمد بن إسماعيل بن بزيع وجميعا عن منصور بن حازم عن يزيد بن علي (عليه السلام) قال: قلت له جعلت فداك قول الله عز وجل * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) * قال: " القربى هي والله قرابتنا "(1).
الحديث الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:
* (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * فقال أبو جعفر (عليه السلام): " هذه الآية نزلت فينا خاصة فما كان لله وللرسول فهو لنا ونحن ذووا القربى ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبدا ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل الله إلا بنا والأمر كله لنا "(2).
____________
(1) بحار الأنوار: 23 / 258 ح 6.
(2) بحار الأنوار: 23 / 258 ح 7.
صفحة 290
الباب الحادي والعشرون
في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول: الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل في معنى الآية قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب الواسطي أذنا قال: حدثنا أبو القاسم الصفار قال:
حدثنا عمر بن أحمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا يعقوب ابن يوسف قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا مسعود بن سعد عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * قال: " نحن الناس والله "(1).
الحديث الثاني: ابن شهرآشوب عن أبي الفتوح الرازي بما ذكره عبد الله المرزباني عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي علي (عليه السلام) قال: وحدثني أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) المراد بالناس النبي وآله وقال أبو جعفر (عليه السلام): " المراد بالفضل فيه النبوة، وفي علي الإمامة "(2).
الباب الثاني والعشرون
في قوله تعالى * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) *
من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن عامر الأشعري عن معلى بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائد عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * فكان جوابه:
* (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * يقولون لأئمة الضلالة والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 173 / ح 314.
(2) مناقب آل أبي طالب: 3 / 15.
صفحة 291
سبيلا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك) * يعني:
الإمامة والخلافة فإذا * (لا يؤتون الناس نقيرا) * نحن الناس الذين عنى الله، والنقير النقطة التي في وسط النواة * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * نحن الناس المحسودون على ما أتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما) * يقول: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله) * (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما) * "(1).
الحديث الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله) * قال: " نحن المحسودون "(2).
الحديث الثالث: ابن يعقوب عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * فقال: " يا أبا الصباح نحن والله الناس المحسودون "(3).
الحديث الرابع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) * " جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قال: قلت: * (وآتيناهم ملكا عظيما) * قال: " الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فهو الملك العظيم "(4).
الحديث الخامس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما...) * قال: " الطاعة المفروضة " وهذا الباب قد تقدم بزيادة كثيرة في المقصد الأول وكذا سابقه(5).
____________
(1) الكافي: 1 / 205 ح 1.
(2) الكافي: 1 / 206 ح 2.
(3) الكافي: 1 / 206 ح 4.
(4) الكافي: 1 / 206 ح 5.
(5) الكافي: 1 / 186 ح 4.
صفحة 292
الباب الثالث والعشرون
في قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول: ابن الفقيه المغازلي الشافعي في كتاب (الفضائل) قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن عبد الوهاب إجازة أن أبا أحمد عمر بن عبد الله شوذب أخبرهم حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولائي قال: حدثنا الحكم ابن ظهير عن السدي في قوله تعالى: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: المودة في آل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وفي قوله * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: رضى محمد أن يدخل أهل بيته الجنة(1).
الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان القمي قرأه عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد قال:
نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا أبو بكر بن البراء قال: نبأنا محمد بن أحمد الكاتب قال: نبأنا عيسى بن مهران قال: نبأنا حفص بن عمر قال: نبأنا الحكم بن ظهير عن أبي الزناد عن زيد بن علي في قوله عز وجل:
* (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * فقال: إن من رضى رسول الله أن يدخل أهل بيته وذريته في الجنة(2).
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 195 / ح 360.
(2) درر السمطين: 2 / 295 / ب 61 / ح 553.
صفحة 293
الباب الرابع والعشرون
في قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) *
من طريق الخاصة وفيه حديث واحد
محمد بن العباس عن أحمد بن محمد النوفلي عن أحمد بن محمد الكاتب عن عيسى بن مهران بإسناده إلى زيد بن علي (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * قال: إن رضا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إدخال أهل بيته وشيعتهم الجنة، وكيف لا، وإنما خلقت الجنة لهم(1) والنار لأعدائهم، فعلى أعدائهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين(2).
____________
(1) ويؤيده ما روي في ذلك:
لولاك ما خلقت الأفلاك
عن سليمان بن عساكر في حديث قدسي: " لقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي، ولولاك ما خلقت الدنيا " (لوامع أنوار الكوكب الدري: 1 / 15).
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: " أنا وأنت من شجرة واحدة ولولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ولا الملائكة " (بحار الأنوار: 26 / 349 ح 23، والهداية الكبرى: 101).
* أقول: أحاديث " لولاك ما خلقت الأفلاك - فلولا محمد (صلى الله عليه وآله) ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار " ونحوهما، مروي عند الخاصة والعامة بطرق متكثرة (الخصائص الكبرى: 1 / 7 باب خصوصيته بكتب اسمه على العرش، وإلزام الناصب: 1 / 40 الثمرة الخامسة، وعيون أخبار الرضا: 1 / 205 باب 26 ح 22، ولوامع أنوار الكوكب الدري: 1 / 15، والفتاوى الحديثية: 134، ومناقب الخوارزمي: 318، ومقتل الخوازمي: 1 / 15، والفردوس بمأثور الخطاب: 1 / 77 ح 8031، وجامع الأحاديث: 1 / 77 ح 369، وكنز العمال: 11 / 431 ح 32025، وقصص الأنبياء: 25، والمستدرك: 2 / 615، وإرشاد القلوب: 2 / 414، والأنوار النعمانية: 1 / 243، وإثبات الوصية:
77).
لولاكم ما استدارت الأكر * * * ولا استنارت شمس ولا قمر
ولا تدلى غصن ولا ثمر * * * ولا تندى ورق ولا خضر
ولا سرى بارق ولا مطر (مشارق أنوار اليقين: 246 - 247).
(2) بحار الأنوار: 16 / 142 ح 10.
صفحة 294
الباب الخامس والعشرون
في قوله تعالى * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة
فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة) *(1)
من طريق العامة وفيه حديث واحد
محمد بن الصباح الزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك بن حميد عن أنس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة) *: " إن فوق الصراط عقبة كؤودا طولها ثلاثة آلاف عام ألف عام هبوط وألف عام شوك وحسك وعقارب وحيات وألف عام صعود أنا أول من يقطع تلك العقبة وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب " وقال بعد كلام " لا يقطعها في غير مشقة إلا محمد وأهل بيته " الخبر(2).
الباب السادس والعشرون
في قوله تعالى * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) *
من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة) * يعني بقوله * (فك رقبة) * " ولاية أمير المؤمنين فإن ذلك فك رقبة "(3).
الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا " قال: فسكت فقال لي:
" هل أفيدك حرفا خير لك من الدنيا وما فيها؟ " قلت: بلى جعلت فداك قال: قوله: * (فك رقبة) * ثم
____________
(1) البلد: 11 - 14.
(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 6.
(3) الكافي: 1 / 422 ح 49.
صفحة 295
قال: " الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك فإن الله فك رقابهم من النار بولايتنا أهل البيت "(1).
الحديث الثالث: ابن بابويه في كتاب (بشارات الشيعة) عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثني عباد بن سليمان عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك * (فلا اقتحم العقبة) * وذكر الحديث السابق بعنيه(2).
الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الله ابن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:
* (فك رقبة) * قال: " بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة "(3).
الحديث الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن يونس بن زهير عن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " يا أبان هل بلغك من أحد فيها شئ؟ " فقلت لا فقال: " نحن العقبة فلا يصعد إلينا إلا من كان منا " ثم قال: " يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خيرا لك من الدنيا وما فيها "؟ قلت: بلى قال: " فك رقبة الناس مماليك النار كلهم غيرك وغير أصحابك ففكهم الله منها "
قلت: بما فكنا منها؟ قال: " بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(4).
الحديث السادس: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن محمد بن عمر عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (فك رقبة) * قال: " الناس كلهم عبيد النار إلا من دخل في طاعتنا وولايتنا فقد فك رقبته من النار والعقبة ولايتنا "(5).
الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الطبري بإسناده عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة) * فضرب بيده على صدره وقال: " نحن العقبة التي من اقتحمها نجا " ثم سكت ثم قال: " ألا أفيدك كلمة خير لك من الدنيا وما فيها " وذكر الحديث الذي تقدم(6).
الحديث الثامن: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن عبيد بن كثير عن إبراهيم بن
____________
(1) الكافي: 1 / 430 ح 88.
(2) فضائل الشيعة للصدوق: 25 / ح 19.
(3) تفسير القمي: 2 / 423.
(4) بحار الأنوار: 24 / 281 ح 2.
(5) بحار الأنوار: 24 / 281 ح 3.
(6) بحار الأنوار: 24 / 281 ح 4.
صفحة 296
إسحاق عن محمد بن فضيل عن أبان بن تغلب عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (فلا اقتحم العقبة) * قال: " نحن العقبة ومن اقتحمها نجا وبنا فك الله رقابكم من النار "(1).
الحديث التاسع: روي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: " نحن العقبة التي من اقتحمها نجا ثم سكت ثم قال لي ألا أزيدك كلمة هي خير لك من الدنيا وما فيها قوله تعالى فك رقبة الناس كلهم عبيد النار ما خلا نحن وشيعتنا فك الله رقابهم من النار "(2).
الحديث العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قوله: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة) * قال: قال: " العقبة الأئمة من صعدها فك رقبته من النار " قال: " لا يقيه من التراب شئ "(3).
الحديث الحادي عشر: علي بن إبراهيم قال: خبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي جعفر (عليه السلام): " * (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) * يعني يقتل في قتله بنت النبي (صلى الله عليه وآله) * (يقول أهلكت مالا لبدا) * يعني الذي جهز به النبي (صلى الله عليه وآله) في جيش العسرة * (أيحسب أن لم يره أحد) * قال:
فساد كان في نفسه * (ألم نجعل له عينين) * يعني رسول الله * (ولسانا) * يعني أمير المؤمنين * (وشفتين) * يعني الحسن والحسين * (وهديناه النجدين) * إلى ولايتهما * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة) * يقول: ما أعلمك وكل شئ في القرآن وما أدراك فهو ما أعلمك * (ويتيما ذا مقربة) * يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمقربة قرباه * (أو مسكينا ذا متربة) * يعني أمير المؤمنين متربا بالعلم "(4).
____________
(1) بحار الأنوار: 24 / 282 ح 5.
(2) بحار الأنوار: 24 / 281 ح 4.
(3) تفسير القمي: 2 / 423.
(4) تفسير القمي: 2 / 423.
صفحة 297
الباب السابع والعشرون
في قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(1)
من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا
الحديث الأول: ابن شهرآشوب من طريق المخالفين عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي أن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به قال: " عليك بالمعروف فإنه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك " إذا قبل علي (عليه السلام) فقال: يا رسول الله فاطمة تدعوك قال: " نعم "
فقال الرجل من هذا يا رسول الله قال: " هذا من الذين أنزل الله فيهم * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * "(2).
الحديث الثاني: ابن شهرآشوب أيضا عن ابن عباس وأبي برزة وابن شراحيل والباقر (عليه السلام) قال:
" قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي مبتدئا: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك وميعادي وميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك غرا محجلين "(3).
الحديث الثالث: إبراهيم الإصفهاني فيما نزل في القرآن في علي (عليه السلام) بالإسناد عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث قال علي (عليه السلام): نحن أهل بيت لا نقاس بالناس " فقام رجل فأتى ابن عباس فأخبره بذلك فقال: صدق علي، أوليس النبي لا يقاس بالناس، وقد نزل في علي (عليه السلام): * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(4).
الحديث الرابع: أبو بكر الشيرازي في كتاب (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام)) في حديث مالك بن أنس عن حميد عن أنس بن مالك قال: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * نزلت في علي صدق أول الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وعملوا الصالحات) * تمسكوا بأداء الفرائض * (أولئك هم خير البرية) * يعني عليا أفضل الخليقة بعد النبي إلى آخر السورة(5).
الحديث الخامس: الأعمش عن عطية عن الخدري وروى الخطيب الخوارزمي عن جابر أنه لما
____________
(1) البينة: 7.
(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 266.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 266.
(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 267.
(5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 267.
صفحة 298
نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله): " علي خير البرية " وفي رواية جابر كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية(1).
الحديث السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب (المناقب) قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهر دار بن شيرويه بن شهر دار الديلي فيما كتب لي من همدان حدثنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد بن طاهر الجعفري (رضي الله عنه) بداره بأصبهان في سكة الخوز، أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه بن فورك الإصبهاني حدثنا أحمد بن محمد بن السري أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن سعيد عن أبيه عن إسماعيل بن زياد البزاز عن إبراهيم ابن مهاجر حدثنا يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي قال: سمعت عليا - كرم الله وجهه - يقول:
" حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدري فقال أي علي ألم تسمع قول الله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين "(2).
الحديث السابع: الحبري يرفعه إلى ابن عباس قال: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * في علي (عليه السلام) وشيعته(3).
الحديث الثامن: في (كتاب شواهد التنزيل) للحاكم أبي إسحاق الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شرحيل الأنصاري كاتب علي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا علي ألم تسمع قول الله * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمع الأمم للحساب تدعون غرا محجلين ".(4)
الحديث التاسع: مقاتل ابن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: * (هم خير البرية) * قال: نزلت في علي وأهل بيته(5).
الحديث العاشر: صاحب كتاب (الأربعين) وهو الثامن والعشرون من أحاديث الأربعين قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفار بقرائتي عليه قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي قال
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 267.
(2) المناقب: 265 / ح 247.
(3) تفسير فرات عنه: 583، والدر المنثور: 6 / 79، وشواهد التنزيل: 2 / 466 ح 1136.
(4) شواهد التنزيل: 2 / 459 ح 1125.
(5) شواهد التنزيل: 2 / 473 ح 1146.
صفحة 299
أخبرنا أبو العباس بن عقبة قال: حدثنا محمد بن أحمد القطوني قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي: " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها(1) بيده ثم قال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية " قال: فنزلت * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * قال فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البرية(2).
الحديث الحادي عشر: أبو نعيم الأصفهاني يرفعه إلى تميم بن جذلم عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:
لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله): " هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوكم غضابا مقمحين(3) "(4).
____________
(1) في الينابيع: فمسها.
(2) تاريخ دمشق: 42 / 371 ط. دار الفكر.
(3) الإقماح: رفع الرأس وغض البصر.
(4) المعجم الأوسط: 4 / 187، وكنز العمال: 13 / 156 ح 36483.
صفحة 300
الباب الثامن والعشرون
في قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *
من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث
الحديث الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن أحمد بن الهيثم عن الحسن ابن عبد الواحد عن الحسن بن الحسين عن يحيى بن مساور عن إسماعيل بن زياد عن إبراهيم بن مهاجر عن يزيد بن شراحيل كاتب علي (عليه السلام) قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدري وعائشة عن أذني فأصغت عائشة لتسمع ما يقول فقال: يا أخي ألم تسمع قول الله عز وجل: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم تدعون غرا محجلين شباعا مرويين "(1).
الحديث الثاني: محمد بن العباس عن أحمد بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن أبي مخنف عن يعقوب بن يزيد ثم أنه وجد في كتب أبيه أن عليا (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ثم التفت إلي وقال: هم أنت يا علي وشيعتك وميعادك وميعادهم الحوض تأتون غرا محجلين متوجين " قال يعقوب: فحدثت بهذا الحديث أبا جعفر (عليه السلام) فقال: " هكذا هذا هو عندنا في كتاب علي (عليه السلام) "(2).
الحديث الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد الوراق عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن أبي عبد الله عن مصعب بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة (عليها السلام): " يا بنية بأبي أنت وأمي أرسلي إلى بعلك فأدعيه لي " فقالت فاطمة للحسن (عليه السلام): " انطلق إلى أبيك فقل له: إن جدي يدعوك " فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة عنده وهي تقول: " واكرباه لكربك يا أبتاه " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لا كرب على أبيك بعد هذا اليوم يا فاطمة إن النبي لا يشق عليه الجيب ولا يخمش عليه الوجه ولا يدعى عليه بالويل ولكن
____________
(1) بحار الأنوار: 23 / 389 ح 99.
(2) بحار الأنوار: 23 / 390 ح 100.
صفحة 301
قولي كما قال أبوك على إبراهيم: تدمع العين وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ولو عاش إبراهيم لكان نبيا - ثم قال -: يا علي ادن مني فدنا منه فقال أدخل أذنك في فمي " ففعل فقال: " يا أخي ألم تسمع قول الله عز وجل في كتابه: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * قال: " بلى يا رسول الله " قال: " هم أنت وشيعتك تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين ألم تسمع قول الله عز وجل في كتابه: * (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) * قال: " بلى يا رسول الله ".
قال: " هم أعداؤك وشيعتهم يجيؤون يوم القيامة مسودة وجوههم ظماء مظمئين أشقياء معذبين كفارا منافقين ذلك لك ولشيعتك وهذا لعدوك وشيعتهم "(1).
الحديث الرابع: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد الحسيني ومحمد بن أحمد الكاتب قال:
حدثنا محمد بن علي بن خلف عن أحمد بن عبد الله عن معاوية بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع أن عليا (عليه السلام) قال لأهل الشورى: " أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذا أخي قد أتاكم ثم التفت إلى الكعبة وقال: ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم أقبل عليكم وقال أما إنه أولهم إيمانا، وأقومكم بأمر الله وأوفاكم بعهد الله وأقضاكم بحكم الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية فأنزل الله سبحانه * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبرتم وهنأتموني بأجمعكم فهل تعلمون أن ذلك كذلك "؟ قالوا: اللهم نعم(2).
الحديث الخامس: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قرأ علي أبي القاسم بن شبل بن أسد الوكيل وأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب المحول في صفر سنة عشر وأربعمائة حدثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد البادرائي أبو منصور ببادرايا في شهر ربيع الآخر من سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري في منزله بفارسفان من رستاق الأسفيدهان من كورة نهاوند في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله ابن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن يعقوب بن ميثم الثمار مولى علي بن الحسين قال:
دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله إني وجدت في كتب أبي أن عليا قال: لأبي ميثم: " أحبب حبيب آل محمد وإن كان فاسقا زانيا، وأبغض مبغض آل محمد وإن كان
____________
(1) بحار الأنوار: 24 / 263 - 264 ح 22.
(2) بحار الأنوار: 31 / 346 ح 21.
صفحة 302
صواما قواما فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ثم التفت إلي وقال: " هم والله أنت وشيعتك يا علي وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين " فقال أبو جعفر: " هكذا هو عيانا في كتاب علي "(1).
الحديث السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن عبد الله ابن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قد أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده " ثم قال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية قال: فنزلت * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * قال: فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي (صلى الله عليه وآله) قالوا: قد جاء خير البرية(2).
الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون المعروف ب (ابن الحاشر) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي قال: أخبرنا علي بن الحسن بن فضال قال: أخبرنا العباس بن عامر قال: حدثنا أحمد بن رزق عن يحيى بن العلا الرازي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيت أم سلمة فلما رآه قال: " كيف أنت يا علي إذا جمعت الأمم ووضعت الموازين وبرز لعرض خلقه ودعى الناس إلى ما لا بد منه؟ قال فدمعت عين أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا علي؟ تدعى والله أنت وشيعتك غرا محجلين رواء مرويين مبيضة وجوههم ويدعى بعدوك مسودة وجوههم أشقياء معذبين أما سمعت إلى قول الله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك * (والذين كفروا بآياتنا أولئك هم شر البرية) * عدوك يا علي "(3).
____________
(1) أمالي الطوسي: 495 / مجلس 14 / ح 57.
(2) أمالي الطوسي: 251 / مجلس 9 / ح 40.
(3) أمالي الطوسي: 671 / مجلس 36 / ح 21.
صفحة 303
الباب التاسع والعشرون
في قوله تعالى * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) *
من طريق العامة وفيه حديث واحد
أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلى من همدان قال: أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني من كتابه حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز ببغداد حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبي حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن محمد بن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري حدثنا إبراهيم بن جعفر ابن عبد الله بن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي أبي طالب (رضي الله عنه) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ".
صفحة 304
الباب الثلاثون
في قوله تعالى * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) *(1)
من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة قال: حدثنا إسماعيل بن علي بن رزين بن أخي دعبل بن علي الخزاعي عن أبيه قال: حدثنا الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقال (صلى الله عليه وآله) أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقر بولايته وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي "(2).
الحديث الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقال: " أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي بن أبي طالب بعدي، وأقر بولايته " فقيل: وأصحاب النار قال: " من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي "(3).
الحديث الثالث: الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز قال: حدثنا جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال:
حدثنا سعد بن ظريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن محدوج بن زيد الذهلي فكان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تلا هذه الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * قال: فقلنا: يا رسول الله من أصحاب الجنة؟ قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي "
قال: وأخذ رسول الله بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " ألا إن عليا مني وأنا منه فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخط الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي " قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث
____________
(1) الحشر: 20.
(2) عيون أخبار الرضا: 2 / 253 ح 22 باب 27.
(3) أمالي الطوسي: 363 / مجلس 13 / ح 13.
صفحة 305
محدوج بن زيد قال: ما ظننت أن بقي ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذه غيري أشهد لقد حدثني به رسول الله ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله هذا وقد ردوا(1).
الحديث الرابع: صاحب الأربعين الحديث في الحديث التاسع والعشرين قال: أخبرنا أبو علي ابن محمد بن محمد المقري (رضي الله عنه) بقرائتي عليه قال: حدثنا السيد أبو طالب يحيى بن الحسين هارون العلوي الحسني إملاء قال: حدثنا أبو أحمد أبو محمد بن علي (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر القمي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا الحسن بن محبوب عن صفوان ابن يحيى قال: قال جعفر بن محمد (عليه السلام): " من اعتصم بالله تبارك وتعالى هدي ومن توكل على الله عز وجل كفي، ومن قنع بما رزقه الله أغني ومن اتقى الله نجا، فاتقوا الله عباد الله ما استطعتم وأطيعوا الله وسلموا الأمر لأهله تفلحوا، واصبروا إن الله مع الصابرين * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) * الآية * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * وهم شيعة علي (عليه السلام) حدثني بذلك أبي عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أنها قالت: قرأني رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * فقلت: يا رسول الله من أصحاب النار؟ قال: مبغض علي وذريته ومنقصوهم، فقلت: يا رسول الله فمن الفائزون؟ قال شيعة علي هم الفائزون "(2).
الحديث الخامس: صاحب كتاب الأربعين قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الصفار بقرائتي عليه قال: أخبرنا أبو عمران مهدي قال: أخبرنا أبو العباس ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد القطواني قال: حدثنا [ إبراهيم بن أنس حدثنا ] إبراهيم بن جعفر عن عبد الله بن محمد بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده فقال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم في السوية وأعظمكم عند الله مزية قال ونزلت: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * "(3).
____________
(1) أمالي الطوسي: 485 / مجلس 17 / ح 32.
(2) البحار: 66 / 399 ح 92، وبشارة المصطفى عن الأربعين: 155 / ح 115.
(3) بشارة المصطفى عن الأربعين: 149 ح 104.
صفحة 306
الباب الحادي والثلاثون
في قوله تعالى * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة
فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *(1)
من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث
الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الجويني في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) وهو من علماء العامة قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الفامي، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي ببغداد نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين البيهقي السبيعي بحلب حدثني الحسين بن إبراهيم الجصاص ابن حسين بن الحكم بن إسماعيل ابن أبان عن فضيل بن الزبير عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاءها أكبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ " قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا * (فله خير منها) * أي من هذه الحسنة أي فله من هذه الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والأمن " قال ابن عباس: * (فله خير منها) * أي يصل إليه الخير، وعن ابن عباس أيضا * (فله خير منها) * يعني الثواب لأن الطاعة فعل العبد، والثواب فعل الله تعالى وقيل: هو أن الله تعالى يقبل إيمانه وحسناته وقبول الله سبحانه خير من عمل العبد وقيل: * (فله خير منها) * أي رضوان الله تعالى قال الله تعالى: * (ورضوان من الله أكبر) * وقال محمد بن كعب وعبد الرحمن بن زيد * (فله خير منها) * أي الأضعاف أعطاه الله تعالى بالواحدة عشرا فصاعدا فهذا خير منها ولقد أحسن ابن كعب وابن زيد في تأويلهما، لأن للأضعاف خصائص، منها: أن العبد يسأل عن عمله ولا يسئل عن الأضعاف، ومنها أن للشيطان سبيلا إلى عمله ولا سبيل إلى الأضعاف، ولأنه لا يطمح للخصوم في الأضعاف، ولأن دار الحسنة دار الدنيا ودار الأضعاف الجنة، ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الرب سبحانه(2).
الحديث الثاني: الحمويني هذا أخبرني أحمد بن إبراهيم بن عمر إجازة عن عبد الرحمن بن
____________
(1) النمل: 89 - 90.
(2) فرائد السمطين: 2 / 297 / باب 61 / ح 554.
صفحة 307
عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرئيل قرأه عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي أنبأنا حاكم الدين محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله قال: نبأنا أبو علي الحداد قال: نبأنا أبو نعيم قال: نبأنا بن سهيل قال: نبأنا أحمد بن محمد بن شيبة أبو العباس قال: نبأنا محمد بن الحسين الخثعمي قال: نبأنا أرطاة بن حبيب قال: نبأنا فضيل ابن الزبير الرسان عن عبد الملك عن زادان وأبي داود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي علي صلوات الله عليه وآله: " يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل منها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * ثم قال: " يا أبا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(1).
الحديث الثالث: الحمويني هذا أخبرني شيخنا الإمام مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين أبو الحسن الكرخي إجازة أن لم يكن سماعا بقرائتي عليه قال: أنبأنا الرضي المؤيد بن محمد بن علي إجازة أنبأنا جدي لأمي محمد بن العباس العصاري أبو العباس سماعا عليه، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرخزادي قال: أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال في تفسير قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * قوله: * (من جاء) * أي: من وافى الله تعالى(2).
الحديث الرابع: والحبري يرفعه إلى أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على علي (عليه السلام) فقال: " يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة وفعل به والسيئة التي من جاء بها أدخله الله النار ولم يقبل له معها عمل " قال: قلت: بلى يا أمير المؤمنين فقال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(3).
الحديث الخامس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال علي (عليه السلام): " ما السيئة التي من جاء بها كبت وجوههم في النار فلم يقبل معها عمل ثم قرأ * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *؟ قال: يا عبد الله الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(4).
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 299 / باب 61 / ح 555.
(2) فرائد السمطين: 2 / 297 / باب 61 / ح 554.
(3) ينابيع المودة: 1 / 291، وتفسير الحبري: 68.
(4) بحار الأنوار: 24 / 42 ذيل ح 3، وشواهد التنزيل: 1 / 552.
صفحة 308
الباب الثاني والثلاثون
في قوله تعالى * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة
فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *
من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن وارمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) *؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك فقال:
الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت "(1).
الحديث الثاني: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) * قال: " من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام) وهو قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها...) * يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل: * (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) * يقول أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب يوم القيامة "(2).
الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن مسلمة قال: حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قوله: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * قال: " هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشر فإن لم تكن ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق "(3).
الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني إجازة قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت
____________
(1) الكافي: 1 / 185 ح 14.
(2) الكافي: 8 / 389 ح 574.
(3) تفسير القمي: 2 / 131.
صفحة 309
السدي الفزاري الكوفي قال: حدثنا عاصم بن حميد الحناط عن فضيل الرسان عن نفيع أبي داود السبيعي قال: حدثني أبو عبد الله الجدلي قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): " ألا أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها أمن فزع يوم القيامة، والسيئة التي جاء بها أكب الله وجهه في النار؟
قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(1).
الحديث الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار بن موسى الساباطي قال:
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن أبا أمية يوسف بن ثابت حدث عنك أنك قلت: " لا يضر مع الإيمان عمل ولا ينفع من الكفر عمل " فقال: " إنه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها إنما عنيت بهذا أنه من عرف الإمام (عليه السلام) من آل محمد وتولاه ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك وضوعف له أضعافا كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة فهذا ما عنيت بذلك وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى " فقال له عبد الله ابن أبي يعفور أليس الله تعالى قال: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فكيف لا ينفع العمل الصالح من تولى أئمة الجور؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية هي والله معرفة الإمام وطاعته وقد قال الله عز وجل:
* (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * وإنما أراد السيئة إنكار الإمام هو الذي من الله تعالى " ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار "(2).
الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا المنذر بن محمد عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن أبيه عن أبان بن تغلب عن فضيل بن الذمي عن أبي الجارود عن أبي داود السبيعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): " يا أبا عبد الله هل تدري ما الحسنة التي من جاء بها فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار "؟ قلت: لا قال: " الحسنة مودتنا أهل البيت والسيئة عداوتنا أهل البيت "(3).
____________
(1) أمالي الطوسي: 493 / مجلس 17 / ح 49.
(2) أمالي الطوسي: 417 / مجلس 14 / ح 87.
(3) بحار الأنوار: 24 / 41 ح 2.
صفحة 310
الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن ابن جبلة الكناني عن سلام بن أبي حمزة الخراساني عن أبي الجارود عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): " ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة والسيئة التي من جاء بها كب على وجهه في نار جهنم؟ " قلت نعم يا أمير المؤمنين قال: " الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا أهل البيت "(1).
الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله عبد الله بن أبي يعفور عن قول الله عز وجل: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فقال: " وهل تدري ما الحسنة؟ إنما الحسنة معرفة الإمام وطاعته وطاعته من طاعة الله "(2).
الحديث التاسع: محمد بن العباس بالإسناد المذكور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الحسنة ولاية أمير المؤمنين " محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل ابن بشار عن علي جعفر الحضري عن جابر الجعفي أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) * قال: " الحسنة ولاية علي والسيئة عداوته وبغضه "(3).
الحديث العاشر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب (المحاسن) عن أبن فضال عن عاصم بن حميد عن فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " يا أبا عبد الله ألا أحدثك بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة وبالسيئة التي من جاء بها أكبه الله على وجهه في النار؟ قلت: بلى قال: " الحسنة حبنا والسيئة بغضنا "(4).
الحديث الحادي عشر: أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في (مجمع البيان) قال: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن يحيى بن أحمد قال: حدثني عبد الرحمن بن الفضل قال: حدثني جعفر بن الحسين قال: حدثني محمد بن زيد بن علي عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام): يقول " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل * (من جاء بالحسنة) *... إلى
____________
(1) بحار الأنوار: 24 / 42 ح 3.
(2) بحار الأنوار: 24 / 42 ح 4.
(3) بحار الأنوار: 24 / 42 ح 5.
(4) المحاسن: 1 / 150 ح 69.
صفحة 311
قوله * (تعملون) *؟ قال: بلى جعلت فداك قال: الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا "(1).
الحديث الثاني عشر: الطبرسي أيضا قال: حدثنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم قال: خبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري قال حدثنا جدي أحمد بن إسحاق الحميري قال: حدثنا جعفر بن سهل قال: حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال: حدثنا أبو لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار، وصلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في النار "(2).
الحديث الثالث عشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمرو بن أبي شيبة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " ابتداء منه إن الله إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر منادي ينادي فتجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها، فإذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا: جاء ربنا قالوا لا وهو آت يعني أمره حتى تنزل كل سماء تكون كل واحدة منها من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل أمر الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ثم يأمر الله مناديا * (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) * " قال: وبكى (عليه السلام) حتى إذا سكت قال: قلت: جعلني الله فداك يا أبا جعفر وأين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وشيعته قال أبو جعفر (عليه السلام): " رسول الله وعلي (عليهما السلام) وشيعته على كثبان(3) من المسك الأذفر على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون ويفزع الناس ولا يفزعون ثم تلا هذه الآية: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) * فالحسنة ولاية علي (عليه السلام) ثم قال: * (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * "(4).
الحديث الرابع عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الحسنة: قال: " والله ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) "(5).
____________
(1) مجمع البيان: 7 / 410.
(2) مجمع البيان: 7 / 410.
(3) وهو التل من الرمل.
(4) تفسير القمي: 2 / 77.
(5) تفسير القمي: 2 / 131.
صفحة 312
الباب الثالث والثلاثون
في قوله تعالى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *(1)
من طريق العامة وفيه حديثان
الحديث الأول: علي بن الجعد عن شعبة عن حماد بن سلمة عن أنس قال النبي (صلى الله عليه وآله): " إن الله خلق آدم من طين كيف يشاء " ثم قال * (ويختار) * أن اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي " ثم قال: " ما كان لهم الخيرة يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من خلقه ثم قال: * (سبحان الله) * يعني تنزيها لله عما يشركون به كفار مكة "(2).
الحديث الثاني: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر وهو من مشايخ أهل السنة في تفسير قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * يرفعه إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الآية فقال: " إن الله خلق آدم من الطين كيف يشاء ويختار وإن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول وجعل علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال * (ما كان لهم الخيرة) * يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه ثم قال سبحان الله يعني تنزها لله عما يشركون به كفار مكة ثم قال: * (وربك) * يعني يا محمد * (يعلم ما تكن صدورهم) * من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك وما يعلنون بألسنتهم من الحب لك ولأهل بيتك "(3).
____________
(1) القصص: 68.
(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 220.
(3) مناقب آل أبي طالب: 1 / 220، وبحار الأنوار: 32 / 47 ذيل ح 152.
صفحة 313
الباب الرابع والثلاثون
في قوله تعالى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *
من طريق الخاصة وفيه حديث واحد
محمد بن يعقوب عن أبي القاسم (رضي الله عنه) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم وروى ابن بابويه في كتاب (معاني الأخبار) قال أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن أحمد بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الزمام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم واللفظ لمحمد بن يعقوب قال كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة. وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوض الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام) ثم قال: " يا عبد العزيز جهلوا القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل لهم الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا وقال عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله) * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينة فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر.
هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال: * (إني جاعلك للناس إماما) * فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: * (ومن ذريتي) *؟ قال الله تبارك وتعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة فصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها الله في ذريته أهل
صفحة 314
الصفوة والطهارة فقال: * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) *.
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله عز وجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال جل وتعالى * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) * فكانت له خاصة فقلدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله فصارت في ذريته الأوصياء الذين أتاهم الله العلم والإيمان بقوله جل وعلا: * (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) * فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمامة.
إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله وخلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام)، لقوله عز وجل * (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان) * إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفئ والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف والإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة بالحجة البالغة والإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار، والإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى، والبلدان القفار ولجج البحار، والإمام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى المنجي من الردئ، الإمام النار على اليفاع(1) الحار لمن اسطلى والدليل في المهالك من فارقه فهالك.
الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأنيس الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق والأم البرة بالولد الصغير ومفزع العباد في الداعية الناد، الإمام أمين الله في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حرم الله، والإمام المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار
____________
(1) في الحديث: " الإمام النار كلما اليفاع " أي يضئ القريب والبعيد " للحار لمن اصطلى " أي لمن أراد الانتفاع، واليفاع ما ارتفع من الأرض، واليفاع ما ارتفع من كل شئ مجمع البحرين (هامش المخطوط).
صفحة 315
الكافرين، والإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم لا يوجد عنه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعيت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه.
لا وكيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا؟! وأين العقول عن هذا؟! وأين يوجد مثل هذا أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل محمد (صلى الله عليه وآله) كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول جائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم الله أنى يؤفكون ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة * (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) * ورغبوا عن إختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) *.
وقال عز وجل: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وقال ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم إيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) *.
وقال عز وجل: * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون أم قالوا سمعنا وعصينا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل وداع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والنزاهة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل الطاهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب في النسب من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) والرضا من الله جل وعز شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل
صفحة 316
الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله عز وجل حافظ لدين الله، إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ليكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله جل وتعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) * وقوله تبارك وتعالى:
* (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * وقوله في طالوت: * (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) * وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله) * (أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) * وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آيتنا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) *.
وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح لذلك صدره وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما، فلم يع بعده بجواب ولا يحير فيه عن صواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار، ويخصه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه * (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * فهل يقدرون على مثل هذا؟ فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه بعدوا وبيت الله من الحق * (ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون) * وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأنفسهم فقال جل وتعالى: * (فمن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * وقال:
* (فتعسا لهم وأضل أعمالهم) * وقال: * (كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) * وصلى الله على النبي وآله وسلم تسليما كثيرا "(1).
____________
(1) الكافي: 1 / 198 ح 1، معاني الأخبار: 96 - 101 / 2.
صفحة 317
الباب الخامس والثلاثون
في قوله تعالى * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *(1)
من طريق العامة وفيه حديث واحد
أبو نعيم الإصفهاني صاحب (حلية الأبرار) بإسناده إلى عون بن أبي جحيفة عن أبيه في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إلى ولايتنا "(2).
الباب السادس والثلاثون
في قوله تعالى * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *
من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) وهو داخل وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبل البيت فقال: " يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * ثم أومأ بيده إلى صدره إلى ولايتنا " ثم قال: " يا سدير فأريك الصادين عن دين الله " ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: " هؤلاء الصادون عن دين الله تعالى بلا هدى من الله ولا كتاب مبين إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(3).
الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في كتاب (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى عن
____________
(1) طه: 82.
(2) بحار الأنوار: 32 / 166 ح 151.
(3) الكافي: 1 / 393 ح 3.
صفحة 318
صفوان عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " ومن تاب من ظلم وآمن من كفر وعمل صالحا ثم اهتدى إلى ولايتنا " ثم أومأ بيده إلى صدره(1).
الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن خالد قال: حدثنا سهل بن زياد الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد ابن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال:
" خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن أما أن تركب وإما أن تنصرف " وذكر الحديث إلى أن قال فيه: " والله يا علي ما خلقت إلا لتعبد ربك وليشرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ولقد ضل من ضل عنك ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربي عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك "(2).
الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن علي بن محمد قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله عن السندي بن محمد عن أبان عن الحارث بن يحيى عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * " ألا ترى كيف اشترط ولم تنفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح حتى اهتدى والله لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتى يهتدي " قال:
قلت: إلى من جعلني الله فداك؟
قال: " إلينا "(3).
الحديث الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عباس البلخي قال: حدثنا عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن جابر بن الحر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:
* (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا "(4).
الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) "(5).
____________
(1) بصائر الدرجات: 78 / 6.
(2) أمالي الصدوق: 583 / 803.
(3) تفسير القمي: 2 / 61.
(4) بحار الأنوار: 24 / 148 ح 26.
(5) بحار الأنوار: 24 / 148 ح 27.
صفحة 319
الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا - أحمد يعني ابن عقدة - قال: أخبرنا الحسن بن علي بن بزيع قال:
حدثنا القاسم بن الضحاك قال: حدثنا شهر بن خوشب أخو العوام عن أبي سعيد الهمداني عن أبي جعفر (عليه السلام) * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) * قال: " والله لو أنه تاب وآمن وعمل صالحا ولم يهتد إلى ولايتنا ومودتنا ومعرفة فضلنا ما أغنى عنه ذلك شيئا "(1).
الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عز رجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا "(2).
الحديث التاسع: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن) عن أبيه عن حماد بن عيسى فيما أعلم عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: * (إلا من تاب وآمن وعمل صلحا ثم اهتدى) * قال: " إلى ولايتنا والله أما ترى كيف اشترط الله عز وجل "(3).
الحديث العاشر: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): " * (ثم اهتدى) * إلى ولايتنا [ أهل البيت فوالله ] لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا إلا أكبه(4) الله في النار على وجهه "(5).
الحديث الحادي عشر: الطبرسي قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده وأورده العياشي في تفسيره من عدة طرق(6).
وعن محمد بن سليمان بإسناد عن داود بن كثير البرقي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * فما هذا الاهتداء بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح؟ فقال: " معرفة الأئمة والله إمام بعد إمام "(7).
الحديث الثاني عشر: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الفضيل عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى * (ثم اهتدى) * قال: " اهتدى إلينا "(8).
____________
(1) أمالي الطوسي: 259 / 468.
(2) بحار الأنوار: 24 / 150 ح 34.
(3) المحاسن: 1 / 142 ح 35.
(4) في المصدر: لأكبه.
(5) مجمع البيان: 7 / 45.
(6) مجمع البيان: 7 / 45.
(7) فضائل الشيعة: 26 / ح 22، تأويل الآيات: 1 / 316 ح 9.
(8) تفسير القمي: 2 / 61.
صفحة 320
الباب السابع والثلاثون
في قوله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *(1)
من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث
الحديث الأول: الثعالبي في تفسير هذه الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): " معناه * (بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) " وفي نسخة أخرى أنه (عليه السلام) قال: " * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي) * وقال: هكذا نزلت " رواه جعفر بن محمد: " فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه "(2).
الحديث الثاني: الثعالبي قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القاضي حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان النصيبي حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين عن حسان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * الآية نزلت في علي بن أبي طالب أمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "(3).
الحديث الثالث: (كشف الغمة) عن زر عن عبد الله قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن عليا مولى المؤمنين فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس "(4).
الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين) قال: أخبرني السيد النسيب الحسيب برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن عمر بن محمد الحسني المدني أبوه أذنا في سنه لما قدم علينا ببحر أباد قال: أنبأنا الإمام جمال الدين محمد بن أسعد البخاري حيلولة وأخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الله ابن محمود بن مردود الموصلي وبدر الدين محمد بن محمد بن أسعد البخاري إجازة بروايتهم عن أبي
____________
(1) المائدة: 67.
(2) العمدة: 99 / 132 عن الثعلبي.
(3) العمدة: 100 / 134 عن الثعلبي.
(4) كشف الغمة: 1 / 326.
صفحة 321
المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم السمعاني إجازة وأنبأنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقرائتي عليه قلت له: أخبرك عبد الخالق بن الأنجب بن المعمر التستري إجازة بروايتهما عن أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد والواحد بن أبي قاسم القشيري قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي سماعا عليه، أنبأنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي الصيدلاني قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان أنبأنا الفضل بن العباس نبأنا عاصم بن عبد الله نبأنا إسماعيل بن زياد عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليلة أسري بي إلى السماء سمعت نداء من تحت العرش أن عليا (عليه السلام) راية الهدى وحبيب من يؤمن بي بلغ عليا (عليه السلام) " فلما نزل النبي (صلى الله عليه وآله) من السماء نسي ذلك فأنزل الله عز وجل * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) *(1).
الحديث الخامس: محمد بن أحمد بن شاذان من طريق المخالفين بحذف الإسناد في المناقب المائة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (عليه السلام):
" ليلة أسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش: إن عليا آية الهدى وحبيب من يؤمن بي بلغ عليا فلما نزل عن السماء نسي ذلك فأنزل الله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * الآية(2).
الحديث السادس: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: " لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوادع نزل أرضا يقال لها (ضوجان) فنزلت هذه الآية * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فلما نزلت عصمته من الناس نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه فقال (صلى الله عليه وآله): من أولى منكم بأنفسكم، فضجوا بأجمعهم وقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، فإنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وكان آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد (صلى الله عليه وآله).
ثم أنزل الله تعالى على نبيه * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * قال أبو جعفر: فقبلوا: " من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما أمرهم من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج وصدقوه على ذلك " قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر ما كان ذلك؟ قال: " لتسع
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 158 / ب 32 / ح 120.
(2) مائة منقبة: 90 / منقبة 56.
صفحة 322
عشر ليلة خلت من ذي الحجة ستة عشرة عند منصرفه من حجة الوداع، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي مائة يوم وكان سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم اثني عشر رجلا "(1).
الحديث السابع: الحافظ أبو نعيم الفضل أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصفهاني في كتابه الموسوم ب (نزول القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)) بإسناده يرفعه إلى عون بن عبيد بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو نائم إذ يوحى إليه وإذا حية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها وأوقظه فاضطجعت بينه وبين الحية، فإن كان منها سوء كان لي دونه فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية * (إنما وليكم الله ورسوله) * ثم قال: الحمد لله الذي أكمل لعلي منيته وهنيئا لعلي بتفضيل الله إياه ثم التفت فرآني إلى جانبه فقال: " ما اضطجعت هاهنا " قلت: لمكان هذه الحية؟ قال: " قم إليها فاقتلها " فقتلتها ثم أخذ بيدي فقال: " يا أبا رافع سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا حق على الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك شئ وقد قال الله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) *(2).
الحديث الثامن: أبو نعيم في الكتاب المذكور يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف عن الأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * وقد قال الله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *(3).
الحديث التاسع: المالكي في الفصول المهمة قال روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى ب (أسباب النزول)(4) يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) هذه الآية * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يوم غدير خم في علي بن أبي طالب، وقوله: بغدير خم، هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين: اسم لغيطة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيطة، هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي(5).
____________
(1) تفسير الميزان عن المناقب: 5 / 194.
(2) بحار الأنوار: 29 / 305 ذيل ح 270.
(3) البحار: 33 / 178 ح 15، وتفسير الميزان عنه: 6 / 58.
(4) ذكره مسندا راجع أسباب نزول الآيات: 135 ط. القاهرة.
(5) الفصول المهمة: 42.
صفحة 323
الباب الثامن والثلاثون
في قوله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) *
من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث
الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " فرض الله عز وجل على العباد خمسا أخذوا أربعا وتركوا واحدة " قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟ فقال: " الصلاة وكان الناس لا يدرون كيف يصلون فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم، ثم نزلت الزكاة فقال: يا محمد أخبرهم عن زكاتهم ما أخبرتهم عن صلاتهم، ثم نزل الصوم فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال ثم نزل الحج فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: أخبرهم عن حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال عند ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أمتي حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة أوعدني أن لم أبلغ أن يعذبني فنزلت * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله تعالى ثم دعاه فأجابه فأوشك أن ادعي فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون فقالوا: نشهد إنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين " فقال: " اللهم اشهد " ثلاث مرات.
ثم قال: " يا معشر المسلمين هذا وليكم بعدي فليبلغ الشاهد منكم الغائب " قال أبو جعفر:
" كان والله أمين الله على خلقه وعيبة علمه ودينه الذي ارتضاه لنفسه، ثم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حضره
صفحة 324
الذي حضره فدعا عليا فقال: يا علي إني أريد أن ائتمنك على ما ائتمني الله عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك والله فيها يا زياد أحدا من الخلق وإن عليا حضر الذي حضره فدعا ولده فكانوا اثني عشر ذكرا.
فقال لهم: يا بني إن الله عز وجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب وأن يعقوب دعا ولده وكانوا اثنا عشر ولدا ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم ألا وإني أخبركم بصاحبكم، ألا إن هذين ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين (عليهما السلام) فاسمعوا لهما وأطيعوا ووازروهما، فإني قد أتمنتهما على ما أئتمنني عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما أئتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه، فأوجب لهما من علي (عليه السلام) ما أوجب لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلا بكبره وإن الحسين كان إذا حضر الحسن (عليه السلام) لم ينطق في ذلك المجلس حتى يقوم، ثم إن الحسن (عليه السلام) حضره من حضره فسلم ذلك إلى الحسين (عليه السلام) ثم إن الحسين حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة، وكان علي بن الحسين مبطونا لا يرون إلا أنه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا "(1).
الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن خالد البرقي قال: حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي قال: حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب، وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها وخصني الله بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده، وفي صعب أموره.
والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي وأن فضلي لك لفضل الله وهو قول الله عز وجل: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) * يعني ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فبذلك قال بالنبوة والولاية فليفرحوا يعني الشيعة * (هو خير مما يجمعون) * يعني
____________
(1) الكافي: 1 / 290 - 291 ح 6.
صفحة 325
مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا، والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد ربك ولتعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عز وجل: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * يعني إلى ولايتك ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن افترض من حقك ما افترضه من حقي، وأن حقك لمفروض على من آمن بي ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ، ولقد أنزل الله عز وجل إلي * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * يعني في ولايتك يا علي * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * ولو لم أبلغ بما أمرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله وعد ينجز لي أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك "(1).
الحديث الثالث: سعد بن عبد الله عن علي بن إسماعيل ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * قال: " هي الولاية "(2).
الحديث الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس و [ جابر بن ] عبد الله قالا: أمر الله محمدا (صلى الله عليه وآله) أن ينصب عليا (عليه السلام) للناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك [ عليه ] فأوحى الله إليه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقام رسول الله [ بولايته ] يوم غدير خم(3).
الحديث الخامس: العياشي بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) *... إلى آخر الآية قال: فمكث النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثا حتى أتى الجحفة فلم يأخذ بيده فرقا من الناس فلما نزل الجحفة يوم الغدير في مكان يقال له: (مهيعة) فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس فقال النبي (صلى الله عليه وآله): من أولى بكم من أنفسكم قال: فجهروا فقالوا: الله ورسوله ثم قال لهم الثانية فقالوا: الله ورسوله ثم قال لهم الثالثة فقالوا: الله ورسوله فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من
____________
(1) أمالي الصدوق: 583 / 803.
(2) مختصر بصائر الدرجات: 64.
(3) تفسير العياشي: 1 / 332 ح 152.
صفحة 326
خذله فإنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي من بعدي "(1).
الحديث السادس: العياشي بإسناده عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ابتدأ منه:
" العجب يا أبا حفص لما لقي علي بن أبي طالب إنه كان له عشرة آلاف شاهد لم يقدر على أخذ حقه والرجل يأخذ حقه بشاهدين إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج من المدينة حاجا وتبعه خمسة آلاف ورجع من مكة وقد شيعه خمسة آلاف من أهل مكة فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرائيل بولاية علي وقد كانت نزلت ولايته بمنى وامتنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من القيام بها لمكان الناس فقال: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * مما كرهت بمنى فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقمت السمرات(2) فقال رجل من الناس: أما والله ليأتينكم بداهية فقلت لعمر: من الرجل فقال: الحبش(3) يعني عمر بن الخطاب.
الحديث السابع: العياشي بإسناده عن زياد بن المنذر أبي الجارود صاحب الزيدية الجارودية قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) بالأبطح وهو يحدث الناس فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: (عثمان الأعشى) كان يروي عن الحسن البصري فقال: يا بن رسول الله جعلت فداك إن الحسن البصري يحدثنا حديثا يزعم أن هذه الآية نزلت في رجل ولا يخبرنا من الرجل * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * تفسيرها أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " ما له لا قضى الله دينه يعني صلاته أما إن لو شاء أن يخبر به أخبر به أن جبرئيل هبط على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: إن ربك تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم فدله على الصلاة واحتج بها عليه فدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمته عليها واحتج بها عليهم.
ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من زكاتهم على مثل ما دللتهم عليه من صلواتهم فدله على الزكاة، واحتج بها عليه فدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمته على الزكاة، واحتج بها عليهم.
ثم أتاه جبرئيل فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من صيامهم على مثل ما دللتهم عليه من صلواتهم وزكاتهم شهر رمضان بين شعبان وشوال يؤتى فيه كذا ويجتنب فيه كذا فدله على الصيام واحتج به عليه فدل رسول الله أمته على الصيام واحتج به عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك في حجهم علي مثل ما دللتهم عليه في صلواتهم وزكاتهم
____________
(1) تفسير العياشي: 1 / 332 ح 153.
(2) السمرات: جمع سمرة، أي شجرة.
(3) تفسير العياشي: 1 / 332.
صفحة 327
وصيامهم فدله على الحج واحتج به عليه فدل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمته على الحج واحتج به عليهم.
ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من وليهم على مثل ما دللتهم عليه في صلواتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم، قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ربي أمتي حديثوا عهد بجاهلية فأنزل الله * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * تفسيرها أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها فقال:
من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأحب من أحبه وابغض من أبغضه "(1).
الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما أنزل الله على نبيه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * قال: " فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمر ثم دعاه الله فأجابه وأوشك أن ادعي فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللهم اشهد ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب، أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي إلا أن ولاية علي ولايتي ولا تدري عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه ثم قال: هل سمعتم ثلاث مرات يقولها فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله "(2).
____________
(1) تفسير العياشي: 1 / 333.
(2) تفسير العياشي: 1 / 334.
صفحة 328
الباب التاسع والثلاثون
في قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا) *
من طريق العامة وفيه ستة أحاديث
الحديث الأول: صدر الأئمة عند المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) قال أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه ابن شهردار الديلمي فيما كتب لي من همدان أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي حدثنا الحسن بن عليل العنزي حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذراع حدثنا قيس بن حفص حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس يوم دعا الناس إلى علي وأخذ بضبعه ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه (عليه السلام)، ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي " ثم قال:
" اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " وقال حسان بن ثابت:
أتأذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتا قال: " قل ببركة الله تعالى " فقال حسان بن ثابت:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالنبي مناديا
بأني مولاكم نعم ونبيكم * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا(1)
الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبيد الله الخازن قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر ابن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي
____________
(1) المناقب: 135 / ح 152.
صفحة 329
الخوارزمي قال: أخبرني سيد الحفاظ فيما كتب إلي من همدان، أنبأنا الرئيس أبو الفتح كتابة حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي: أنبأنا الحسن بن عليل العنزي نبأنا محمد بن عبد الله الذارع نبأنا قيس ابن حفص قال: حدثني علي بن الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم دعا الناس إلى علي في غدير خم أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي (عليه السلام) فأخذ بضبعه فرفعها حتى رأى الناس إلى بياض أبطيه (صلى الله عليه وآله) ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله: " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي (عليه السلام) " ثم قال: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: يا مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أنشأ يقول ثم أنشد الأبيات المتقدمة(1).
الحديث الثالث: الحمويني أيضا عن سيد الحفاظ وهو أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: نبأنا يحيى الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى علي (عليه السلام) في غدير خم وأمر تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس، فدعا (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض أبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي " ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال حسان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي (عليه السلام) أبياتا تسمعها فقال: " قل على بركة الله " فقام حسان بن ثابت فقال: يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي شهادة من رسول الله (عليه السلام) بالولاية الثابتة فقال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأسمع بالرسول مناديا
الأبيات المتقدمة وهذه الأبيات، والحديث المشهور في كتب العامة والخاصة، وقال الحمويني عقيب هذا الحديث والأبيات هذا حديث له طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 72 / ب 12 / ح 39.
صفحة 330
الأنصاري(1).
الحديث الرابع: أبو نعيم في كتابه الموسوم ب (ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)) يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف عن الأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله في علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) * وقد قال الله تعالى:
* (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *(2).
الحديث الخامس: أبو نعيم هذا يرفعه إلى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا الناس إلى علي (عليه السلام) في غدير خم، وأمر بما تحت الشجر من شوك فقم وذلك في يوم الخميس، فدعا عليا (عليه السلام) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس بياض أبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الله أكبر على إكمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي (عليه السلام) من بعدي " ثم قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " قال حسان بن ثابت ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي أبياتا تسمعهن، فقال: " قل على بركة الله " فقام حسان فقال: يا معشر قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الآية الماضية فقال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم، وذكر الأبيات السابقة وقال في آخر الأبيات:
فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * * * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * * * وكن للذي عادا عليا معاديا(3)
الحديث السادس: صاحب (المناقب الفاخرة) عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: " لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل أرضا يقال لها: (ضوجان) نزلت هذه الآية * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فلما نزلت عصمة من الناس نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه، وقال (عليه السلام): من أولى منكم بأنفسكم، فضجوا بأجمعهم، وقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 74 / ب 12 / ح 40.
(2) بحار الأنوار: 33 / 178 ح 65.
(3) بحار الأنوار: 33 / 179 ح 65.
صفحة 331
خذله، لأنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ثم أنزل الله تعالى على نبيه * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * " قال أبو جعفر: " فقبلوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج وصدقوه على ذلك ".
قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما كان ذلك قال: " لتسعة عشر ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشرة عند منصرفة من حجة الوداع، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) مائة يوم وكان سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم اثنا عشر "(1).
____________
(1) تفسير الميزان عن المناقب: 5 / 194.
صفحة 332
الباب الأربعون
في قوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *
من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " آخر فريضة أنزلها الله الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل * (اليوم أكملت لكم دينكم) * بكراع الغميم فأقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة "(1).
الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي الهاروني قال: حدثني أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم بن الرقام قال: حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال:
كنا في أيام الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته بما خاض الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام) وقال: " يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إن الله عز وجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمرة (صلى الله عليه وآله) * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض (عليه السلام) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبله وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر ".
وروى هذا الحديث محمد بن يعقوب في الكافي عن أبي محمد القاسم بن أبي العلاء (رحمه الله) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) وذكر الحديث وهو طويل ذكرناه بتمامه في الباب
____________
(1) تفسير القمي: 1 / 162.
صفحة 333
الرابع والثلاثين في قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) *(1) من طريق الخاصة وهو في وصف الإمام ونعوته فليؤخذ من هناك وهو حديث حسن.
الحديث الثالث: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) في تفسير هذه الآية قال: حدثنا السيد العالم أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال: أخبرنا أبو أحمد البصري قال:
حدثنا أحمد بن عمار بن خالد قال: حدثنا يحيى بن عبد العزيز الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية قال: " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا رب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعدي، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله "(2).
الحديث الرابع: أبو علي الطبرسي: والمروي عن الإمامين عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنه لما أنزل الله بعد أن نصب النبي (صلى الله عليه وآله) عليا علما للأنام يوم غدير خم عند منصرفه من حجة الوداع قالا: " وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى لم ينزل بعدها فريضة "(3).
الحديث الخامس: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رضي الله عنه) قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا أبي قال:
حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أعطيت تسعا لم يعطها أحد قبلي سوى النبي (صلى الله عليه وآله) لقد فتحت لي السبل وعلمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، ولقد نظرت إلى الملكوت بإذن ربي فما غاب عني ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي، فإن بولايتي أكمل الله لهذه الأمة دينهم، وأتم عليهم النعم ورضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمد (صلى الله عليه وآله): يا محمد أخبرهم إني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعمة ورضيت لهم إسلامهم كل ذلك من الله علي فله الحمد "(4).
الحديث السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشهراني بجرجان قال: حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن
____________
(1) الكافي: 1 / 198 ح 1.
(2) مجمع البيان: 3 / 274.
(3) مجمع البيان: 3 / 274.
(4) أمالي الطوسي: 205 / مجلس 8 / ح 1.
صفحة 334
محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام) قال المجاشعي: وحدثنا الرضي علي بن موسى عن أبيه موسى (عليهما السلام) عن أبيه جعفر بن محمد وقالا جميعا عن آبائهما عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: بني الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين والقرينتين قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان؟ قال: الصلاة والزكاة فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا وختم ذلك بالولاية فأنزل الله عز وجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * "(1).
الحديث السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله - يعني الغضائري - عن علي ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسين بن صالح عن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد ابن يعقوب الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: حدثنا الحسن بن علي (عليه السلام): " إن الله عز وجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه * (لا إله إلا هو يميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم) * ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض، ومفتاحا إلى سبيله.
ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعوفون فرضا من الفرائض، وهل تدخلون قرية إلا من بابها فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم * (ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة ليعلم من يطيعه منكم بالغيب) * ثم قال عز وجل: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربة فاعملوا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه فاعلموا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين) * سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
" خلقت من نور الله عز وجل، وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الناس في النار "(2).
____________
(1) أمالي الطوسي: 518 / مجلس 18 / ح 41.
(2) أمالي الطوسي: 654 / مجلس 34 / ح 5.
صفحة 335
الحديث الثامن: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام):
" آخر فريضة أنزلها الله الولاية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فلم ينزل من الفرائض شئ بعدها حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".
الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرفات يوم الجمعة أتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال له: يا محمد أن الله يقرؤك السلام ويقول لك: قل لأمتك: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * ولست أنزل عليكم بعد هذا فريضة قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة ولست أقبل هذه الأربعة إلا بها "(1).
الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن ابن أذينة قال: سمعت زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): " إن الفريضة كانت تنزل، ثم تنزل الفريضة الأخرى فكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال أبو جعفر (عليه السلام): " يقول الله: لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة "(2).
الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " تمام النعمة دخول الجنة "(3).
الحديث الثاني عشر: سليم بن قيس الهلالي ومن كتابه نسخت قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر في عسكره وجمع الناس وبحضرته [ من النواحي ] المهاجرون والأنصار فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أيها الناس إن مناقبي أكثر من أن تحصى أو تعد ما أنزل الله في كتابه [ من ذلك ] وما قال في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي، أتعلمون أن الله في كتابه الناطق، السابق إلى الإسلام - في غير آية من كتابه - على المسبوق وإنه لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأمة؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: أنشدكم الله سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنزلها الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم، وأنا أفضل أنبياء الله ورسله وعلي أخي وصيي أفضل الأوصياء " فقام نحو من سبعين رجلا من أهل بدر كلهم من الأنصار وبقية من المهاجرين منهم، من الأنصار: منهم أبو الهيثم بن التيهان، وخالد بن زيد، وأبو أيوب الأنصاري،
____________
(1) تفسير العياشي: 1 / 293 ح 21.
(2) تفسير العياشي: 1 / 293 ح 22.
(3) تفسير العياشي: 1 / 293 ح 23.
صفحة 336
ومن المهاجرين: عمار بن ياسر وغيره قالوا: نشهد أنا [ قد ] سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك.
قال: " فأنشدكم الله في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
وقال: * (لا تتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسرهم من صلواتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، فنصبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم فقال: إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت أن الناس يكذبوني وأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم نادى بأعلى صوته بعدما أمر أن ينادي الصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر ثم قال: أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم [ ألا ] من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاؤه ماذا؟ فقال ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه [ فعلي أولى به من نفسه ] فأنزل الله عز وجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) *.
فقال سلمان: يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال: نعم فيه وفي أوصيائه إلى يوم القيامة، فقال سلمان: يا رسول الله سمهم لي؟ فقال: علي أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما [ من ولده أولهم ]: ابني الحسن وابني الحسين، ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض ". فقام اثني عشر من البدريين فشهدوا أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما قلت سواء لم تزد فيه، ولم تنقص منه [ حرفا ]، وقال بقية السبعين: قد سمعنا كما قلت ولم نحفظ منه كله " وهؤلاء الاثني عشر خيارنا وأفضلنا.
قال: " صدقتم ليس كل الناس يحفظ بعضهم أحفظ من بعض " فقام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ [ وهو قائم ] وعلي قائم إلى جنبه: " يا أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم وخليفتي من أهل بيتي من بعدي، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني.
صفحة 337
[ ثم قال ] يا أيها الناس إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسننتها، والزكاة والصوم والحج فبينتها وفسرتها لكم، وأمركم في كتابه بولايته، وأني أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي وأوصيائي من ولدي وولده أولهم ابني حسن ثم ابني حسين ثم لتسعة من ولد الحسين لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض.
يا أيها الناس قد أعلمتكم المهدي بعدي(1) ووليكم وإمامكم وهاديكم بعدي وهو أخي علي ابن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه [ دينكم ] وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله وأمرني أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده فسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ولا تعلموهم ولا تتخلفوا ولا تختلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم "(2).
الحديث الثالث عشر: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب (الاحتجاج) قال: حدثنا السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرث الحسيني (رضي الله عنه) قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر - قدس الله روحه - قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام قال: أخبرنا على السوري قال: أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس وكان من عباد الله الصالحين قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن علقمة جميعا عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: " حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة، وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية " وساق شرح قصة غدير خم وخطبتها بطولها، وفي خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) طول(3).
وروى هذا الحديث وقصة غدير خم والخطبة بطولها الشيخ الفاضل المتكلم أبو علي محمد ابن أحمد بن علي الفتال المعروف ب (ابن الفارسي) في (روضة الواعظين) عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة، وقد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج والولاية " وساق الحديث والخطبة بطولها، وتقدم ذلك بتمامه في الباب السابع عشر في باب أحاديث غدير خم من
____________
(1) في المصدر: مفزعكم بعدي.
(2) كتاب سليم بن قيس: 297 - 298 وفيه تفاوت بسيط.
(3) الإحتجاج: 1 / 68.
صفحة 338
طريق الإمامية، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخطبة: " معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وداعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه والعامل بما يرضاه والمحارب لأعدائه والموالي على طاعته والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي بأمر الله، أقول ما يبدل القول لديه بأمر ربي أقول اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره وجحد حقه واغضب على من جحده.
اللهم إنك أنت أنزلت الإمامة لعلي وليك عند تبيين ذلك بتفضيلك إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا، فقلت * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * اللهم إني أشهدك أني قد بلغت "(1).
الحديث الرابع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال:
حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري به إلى السماء انتهى إلى نهر يقال له: (النور) وهو قول الله عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) * فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله قد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منها فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام.
ثم قال: تقدم يا محمد فقال لجبرائيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى، فقال تبارك وتعالى:
أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته، أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وأنك رسولي وأن عليا وزيرك فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهة أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه
____________
(1) روضة الواعظين: 89 - 94.
صفحة 339
* (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تهديد بعد وعيد لأمضين أمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة قال: وسلم جبرائيل (عليه السلام) على علي بأمرة المؤمنين " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن الروية " فقال: " يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني ".
ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بأمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم " فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وأني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي واسمعني، وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك ".
ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم تريا قبل ذلك ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: " إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) "(1).
الحديث الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال:
حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم:
" أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام)
____________
(1) أمالي الصدوق: 435 / مجلس 56 / ح 10.
صفحة 340
علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضى لهم الإسلام دينا " ثم قال: " معاشر الناس علي مني وأنا من علي خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين.
معاشر الناس من أحب عليا أحببته ومن أبغض عليا أبغضته ومن وصل عليا وصلته ومن قطع عليا قطعته ومن جفا عليا جفوته ومن والى عليا واليته ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي ابن أبي طالب (عليه السلام) بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على جميع ملائكته "(1).
____________
(1) أمالي الصدوق: 187 / مجلس 26 / ح 8.
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثلاثون
في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر وعلي أمير المؤمنين الهادي
في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *(1) من طريق العامة وفية سبعه أحاديث:
الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى وفاطمة والسبطين (عليهم السلام) قال: أنبأنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق أنبأنا المؤيد ابن محمد بن علي الطوسي إجازة، أنبأنا الشيخ عبد الجبار بن محمد الخواري البيهقي أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: من الآيات التي جعل فيها علي تلو النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله:
* (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) *(2).
الثاني: إبراهيم الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي نصر الفقيه أنبأنا محمد بن عبد الله ابن محمد الحافظ أخبرني أبو بكر بن أبي دارم نبأنا المنذر بن محمد بن المنذر اللخمي حدثني أبي عن عمي الحسين بن سعيد حدثني أبي سعيد بن أبي الجهم عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحارث حدثني أبو برزة الأسلمي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إنما أنت منذر - ووضع يده على صدر نفسه ثم وضعها على يد علي (عليه السلام) - ويقول: لكل قوم هاد "(3).
الثالث: الثعلبي في الكشف عن عطا بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على صدره وقال: " أنا المنذر - وأومأ بيده إلى منكب علي بن أبي طالب - أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون "(4).
الرابع: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الآية فقال لي:
____________
(1) الرعد: 7.
(2) فرائد السمطين: 1 / 148 / ب 28 / ح 111.
(3) فرائد السمطين: 1 / 148 / ب 28 / ح 111.
(4) نهج الإيمان لابن جبر: 184، وتفسير الطبري: 13 / 142 بلفظ: بك يهتدي المهتدون بعدي، وتفسير ابن كثير:
2 / 520 مورد الآية بنفس اللفظ.
غاية المرام وحجة الخصام
الجزء الثالث
تأليف
السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي
تحقيق
السيد علي عاشور
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

