صفحة 6

قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) * عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: * (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * إليه وإلى ذريته (عليهم السلام) " قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس وغرية الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنتم نجبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه فبم عرفتم إنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون فقال النبي: (صلى الله عليه وآله) " * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون " قال فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمة الله عليهم وكان النبي (صلى الله عليه وآله) بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

الحديث الثاني: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) قال: يروى عن أبي بكر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلقت أنا وأنت يا علي من جنب الله تعالى " فقال: يا رسول الله ما جنب الله تعالى؟

قال: " سر مكنون وعلم مخزون لم يخلق الله منه سوانا، فمن أحبنا وفى بعهد الله، ومن أبغضنا فإنه يقول في آخر نفس: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * "(2).

الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي عن أبي بصير عن خيثمة الجعفي عن أبي عبد جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: " نحن جنب الله ونحن صفوته ونحن خيرته ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمناء الله عز وجل ونحن حجة الله ونحن أركان الإيمان ونحن دعائم الإسلام ونحن من رحمة الله على خلقه ونحن بنا يفتح وبنا يختم ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى ونحن منار الهدى، ونحن السابقون ونحن الآخرون ونحن العلم المرفوع للحق من تمسك بنا لحق ومن تأخر عنا غرق، ونحن قادة الغر المحجلون

____________

(1) الغيبة: 39 - 41 / 1.

(2) لم نجده في المصادر بهذه الألفاظ.

صفحة 7

ونحن خيرة الله ونحن الطريق الواضح والصراط المستقيم إلى الله ونحن نعمة الله عز وجل على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن الذين مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عرى الإسلام ونحن الجسور والقناطر من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا ينزل الله عز وجل الرحمة وبنا يسقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا "(1).

____________

(1) فرائد السمطين: 2 / 253 / ب 48 / ح 523.

صفحة 8

الباب الثاني والأربعون

في قوله تعالى * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله
وإن كنت لمن الساخرين) *

من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن حمزة بن بزيع عن علي بن سويد عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: قال: " جنب الله أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم "(1).

الحديث الثاني: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن أبي نصر عن حسان الجمال قال: حدثنا هاشم أبي عمار الحسيني قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

" أنا عين الله وأنا يد الله وأنا جنب الله وأنا باب الله "(2).

الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن الوليد قال: حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: " أنا الهادي وأنا المهتدي، وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة، وأنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي يقول: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله "(3).

ورواه المفيد في (الاختصاص) عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النصر بن سويد عن محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير

____________

(1) الكافي: 1 / 145 ح 9.

(2) الكافي: 1 / 145 ح 8.

(3) التوحيد: 164 / 2.

صفحة 9

المؤمنين (عليه السلام) " أنا الهادي أنا المهتدي " وذكر الحديث(1).

الحديث الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه) قال:

حدثنا محمد بن جعفر الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي الكوفي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن الحسين عن من حدثه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله وجنب الله وأنا يد الله "(2).

الحديث الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة قال: حدثنا أحمد بن هودة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن حمران بن أعين عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) في قول الله عز وجل * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال:

" خلقنا الله جزءا من جنب الله وذلك قوله عز وجل: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * يعني في ولاية علي (عليه السلام) "(3).

الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن العباس عن حسن بن محمد عن حسين ابن علي بن ينهس عن موسى بن أبي الغدير عن عطاء الهمداني عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله عز وجل: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " قال علي (عليه السلام): أنا جنب الله وأنا حسرة الناس يوم القيامة "(4).

الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السابي عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " جنب الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي إلى الأخير منهم والله أعلم بما هو كائن بعده "(5).

الحديث الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وقد سأله رجل عن قول الله عز وجل * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " نحن والله خلقنا من نور جنب الله، وذلك قول الكافر إذا استقرت به الدار * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * يعني:

____________

(1) الإختصاص: 248.

(2) التوحيد: 164 / 1.

(3) بحار الأنوار: 24 / 192 ح 8.

(4) بحار الأنوار: 24 / 192 ذيل ح 9.

(5) بحار الأنوار: 24 / 193 ح 10.

صفحة 10

ولاية محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد (صلوات الله عليه)م أجمعين "(1).

الحديث التاسع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله عن علي بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محمد بن أحمد بن محمد ابن عيسى عن أحمد بن محمد أبي نصر عن أبي المغرا عن أبي بصير عن خيثمة قال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: " نحن جنب الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمنا الله عز وجل ونحن حجج الله ونحن جعل الله ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ونحن السابقون ونحن الآخرون، من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق ونحن قادة الغر المحجلين، ونحن حرم الله ونحن الطريق والصراط المستقيم إلى الله عز وجل.

ونحن من نعم الله على خلقه ونحن المنهاج ونحن معدن النبوة ونحن موضع الرسالة ونحن أصول الدين وإلينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا ونحن الهداة إلى الجنة ونحن عرى الإسلام، ونحن الجسور ونحن القناطر من مضى علينا سبق ومن تخلف عنا محق، ونحن السنام الأعظم ونحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف الله عز وجل عنكم العذاب من أبصرنا وعرفنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو من أوليائنا "(2).

الحديث العاشر: ابن شهرآشوب عن السجاد والباقر والصادق وزيد بن علي (عليهم السلام) في هذه الآية قالوا: " جنب الله علي، وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة "(3).

الحديث الحادي عشر: الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " في ولاية علي (عليه السلام) "(4).

الحديث الثاني عشر: أبو ذر في خبر عن النبي (صلى الله عليه وآله): " يا أبا ذر يؤتى بجاحد علي (عليه السلام) يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات القيامة ينادي * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وفي عنقه طوق من النار "(5).

الحديث الثالث عشر: الطبرسي في (الاحتجاج) في حديث طويل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:

____________

(1) بحار الأنوار: 24 / 192 ح 9.

(2) أمالي الطوسي: 654 / 1354.

(3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 65.

(4) مناقب آل أبي طالب: 3 / 65.

(5) مناقب آل أبي طالب: 3 / 64.

صفحة 11

" قد زاد جل ذكره في التبيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه (عليهم السلام): * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * تعريفا للخليقة قربهم ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تصف قربه منه، وإنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه ما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم فأثبت به الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه "(1).

الحديث الرابع عشر: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن القاسم بن بريد عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " أنا شجرة من جنب الله فمن وصلنا وصله الله " قال: ثم تلا هذه الآية * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وأن كنت لمن الساخرين) *(2).

الحديث الخامس عشر: الصفار هذا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن حمزة بن بزيع عن علي السابي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * قال: " جنب الله أمير المؤمنين وكذلك من كان من بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم والله أعلم بمن هو كائن بعده "(3).

الحديث السادس عشر: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روى العياشي بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " نحن جنب الله "(4).

الحديث السابع عشر: الشيخ المفيد في (الاختصاص) عن الحسين بن الحسن عن بكر بن صالح عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا الهادي والمهتدي، وأبو اليتامى وزوج الأرامل والمساكين، وأنا ملجأ كل ضعيف ومأمن كل خائف، وأنا قائد المؤمنين في الجنة وأنا حبل الله المتين وأنا عروة الله الوثقى، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده، وأنا جنب الله الذي * (تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *، وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وأنا باب حطة من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصي نبيه في أرضه وحجته على خلقه لا

____________

(1) الإحتجاج: 1 / 375 - 376.

(2) بصائر الدرجات: 62 / 5.

(3) بصائر الدرجات: 62 / 6.

(4) مجمع البيان: 8 / 410.

صفحة 12

ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من يحقر الأمانة - يعني يستهلكها - إذا استودعها، وليس منا من خان مسلما في أهله وماله ".

وقال: من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن.

وقال: " من ترك معصية من مخافة الله عز وجل أرضاه الله يوم القيامة " وقال: " إن كان الشؤم في شئ ففي اللسان "(1).

____________

(1) الإختصاص: 248.

صفحة 13

الباب الثالث والأربعون

في قوله تعالى * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) *(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد:


الحافظ محمد مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * يرفعه إلى السدي قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد هذا الأمر من بعدك لنا أم لمن؟ فقال: " يا صخر الأمر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى " فأنزل الله تعالى * (عم يتسائلون) * يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب * (عن النبأ العظيم الذي فيه مختلفون) * منهم المصدق بولايته وخلافته، ومنهم المكذب بها ثم قال: " * (كلا) * وهو رد عليهم * (سيعلمون) * سيعرفون خلافته بعدك أنها حق يكون * (ثم كلا سيعلمون) * سيعرفون خلافته وولايته إذا يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق الأرض ولا غربها ولا في بر ولا في بحر إلا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين وخلافته بعد الموت، يقولان للميت: من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك؟ "(2).

____________

(1) النبأ: 1 - 3.

(2) بحار الأنوار: 6 / 216 ح 6.

صفحة 14

الباب الرابع والأربعون

في قوله تعالى * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) *

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: " ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم " ثم قال: " لكني أخبرك بتفسيرها " قلت: * (عم يتساءلون) * قال:

فقال: " هي في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله نبأ أعظم مني "(1).

الحديث الثاني: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير أو غيره عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: فقال ذلك:

" إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم " قال فقال: " لكني أخبرك بتفسيرها " قال: قلت: * (عم يتساءلون) * قال: فقال: " هي في أمير المؤمنين (عليه السلام) قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله آية أكبر مني ولا لله من نبأ عظيم أعظم مني، ولقد عرضت ولايتي على الأمم الماضية فأبت أن تقبلها "(2).

الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم) * قال: " النبأ العظيم الولاية " وسألته عن قوله: * (هنالك الولاية لله الحق) * قال: " ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) "(3).

الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال: " قال أمير

____________

(1) الكافي: 1 / 207 ح 3.

(2) بصائر الدرجات: 77 / 3.

(3) الكافي: 1 / 418 ح 34.

صفحة 15

المؤمنين (عليه السلام) ما لله نبأ أعظم مني، وما لله آية أكبر مني ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي "(1).

الحديث الخامس: محمد بن العباس في تفسيره عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:

* (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال أبو عبد الله (عليه السلام): " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما لله نبأ هو أعظم مني، وما لله آية أكبر مني، ولقد عرض فضلي على الأمم الماضية باختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي "(2).

الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أباب بن تغلب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * قال: " هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس فيه خلاف "(3).

الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) بقم في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة قال:

حدثني أبي قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي في تسع وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي أنت حجة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى، يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وسيد الصديقين، يا علي أنت الفاروق الأعظم وأنت الصديق الأكبر، يا علي أنت خليفتي على أمتي وأنت قاضي عني ديني وأنت منجز عداتي، يا علي أنت المظلوم بعدي، يا علي أنت المفارق بعدي، يا علي أنت المحجور بعدي، أشهد الله ومن حضر من أمتي أن حزبك حزبي وحزبي حزب الله وأن حزب أعدائك حزب الشيطان "(4).

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 401.

(2) بحار الأنوار: 32 / 1 ذيل ح 2.

(3) بحار الأنوار: 32 / 2 ح 4.

(4) عيون أخبار الرضا (ع): 1 / 9 باب 30 ح 13.

صفحة 16

الباب الخامس والأربعون

في قوله تعالى * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *(1)

من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو بلخ قال: حدثنا عمر بن ميمون قال: إني جالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلوا بنا عن هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال: فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر خصال، وقعوا في رجل قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " قال: فاستشرف لها من استشرف فقال: " أين علي؟ " قال: في الرحا يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر قال: فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حي، قال:

ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال: " لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه " - أو قال: " يواليني " - وقال لبني عمه: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة " قال: وعلي جالس معهم فأبوا، فقال علي (عليه السلام): " أنا أواليك في الدنيا والآخرة " قال: قال: أنت وليي في الدنيا والآخرة قال:

فتركه، ثم أقبل على رجل منهم، فقال: " أيكم يواليني في الدنيا والآخرة " فأبوا قال فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليس في الدنيا والآخرة قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه فوضعه على علي (عليه السلام) وفاطمة والحسن والحسين، وقال:

* (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قال: وشرى على نفسه لبس ثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء أبو بكر وعلي نائم قال أبو بكر: يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله قال: فقال له علي (عليه السلام): " إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه " قال: فانطلق أبو بكر فأدركه فدخل معه الغار، وقال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن

____________

(1) البقرة: 207.

صفحة 17

رأسه، فقالوا: كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك، قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك فقال علي (عليه السلام): " أخرج معك " فقال له نبي الله (صلى الله عليه وآله): " [ لا ](1) " فبكى علي فقال له: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك ليس نبي أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة " قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي (عليه السلام) قال: ودخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(2).

وروى هذا الحديث أيضا أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي ابن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو علي عبد الله بن أحمد بن حنبل أخبرنا أبي حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بلج حدثنا عمر بن ميمون قال: إني جالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا بن عباس وساق الحديث إلا أن فيه وقعوا في رجل له بضعة عشرة فضيلة(3).

الحديث الثاني: ومن تفسير الثعلبي في الجزء الأول في تفسير سورة البقرة قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بمكة، لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة الخروج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه (صلى الله عليه وآله) فقال له: " يا علي اتشح ببردي الحضرمي ثم نم على فراشي فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله عز وجل " ففعل ذلك (عليه السلام) فأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل (عليهما السلام): إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة فأوحى الله عز وجل إليهما إلا كنتما مثل علي ابن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فنام على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرائيل (عليه السلام) عند رأسه وميكائيل (عليه السلام) عند رجله فقال جبرائيل: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة، فأنزل الله تعالى على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * "(4).

____________

(1) زيادة اقتضاها السياق.

(2) مسند أحمد: 1 / 331.

(3) المناقب: 125 / ح 140.

(4) العمدة: 239 / 367 عن الثعلبي.

صفحة 18

الحديث الثالث: تفسير الثعلبي قال: روى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله القايني قال:

حدثني أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي ببغداد قال: حدثني أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السيبي بحلب حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن منصور قال: حدثني أحمد بن عبد الرحمن حدثني الحسن بن محمد بن فرقد حدثني الحكم بن ظهير قال:

حدثنا السدي في قول الله عز وجل: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * قال: قال ابن عباس نزلت في علي بن أبي طالب صلى الله عليه حين هرب النبي (صلى الله عليه وآله) من المشركين إلى الغار مع أبي بكر، ونام علي (عليه السلام) على فراش النبي (صلى الله عليه وآله)(1).

الحديث الرابع: أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي(2) عن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو حدثنا عبيد بن قنفذ البزاز بالكوفة حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا قيس بن ربيع حدثنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين قال: " إن أول من شرى نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وقال علي عند مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعرا:


وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * * * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر

رسول إله خاف أن يمكروا به * * * فنجاه ذو الطول الإله من المكر

وبات رسول الله في الغار آمنا * * * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر

وبث أراعيهم وما يثبتونني * * * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر

الحديث الخامس: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن عبد الله بن معد عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: بات علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليلة خرج النبي (صلى الله عليه وآله) الغار على فراشه ونزلت * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *(3).

الحديث السادس: الثعلبي في تفسيره وابن عقبة في ملحمته وأبو السعادات في " فضائل العشرة والغزالي في الأخبار برواياتهم عن أبي اليقظان وجماعة من أصحابنا نحو ابن بابويه وابن شاذان والكليني والطوسي وابن عقدة والبرقي وابن فياض والعبدي والصفواني والثقفي بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر

____________

(1) العمدة: 240 / ذيل ح 367.

(2) في المناقب: 127 / ح 141.

(3) بحار الأنوار: 32 / 41 ذيل ح 3.

صفحة 19

أخاه، فكلاهما كرها الموت فأوحى الله إليهما ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد نبيي فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل أو رقد على فراشه يقيه بمهجته، إهبطا إلى الأرض جميعا واحفظاه من عدوه، فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله يباهي بك الملائكة فأنزل الله * (ومن الناس من يشري نفسه) * "(1) الآية.

الحديث السابع: فضائل الصحابة عن عبد الملك العكبري وعن ابن المظفر السمعاني بإسنادهما عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: أول من شرى نفسه لله علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان المشركون يطلبون رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام من فراشه وانطلق هو وأبو بكر، واضطجع علي على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء المشركون فوجدوا عليا (عليه السلام) ولم يجدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)(2).

الحديث الثامن: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو حدثنا عبيد بن قنفذ البزاز بالكوفة أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا قيس بن ربيع أخبرنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين قال: " إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله تعالى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه " وقال علي عند مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله):


وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * * * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر

رسول إله خاف أن يمكروا به * * * فنجاه ذو الطول الإله من المكر

وبات رسول الله في الغار آمنا * * * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر

وبت أراعيهم وما يثبتونني * * * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر(3)

الحديث التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: حدثنا عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي قرائتي عليه بمدينة نابلس قلت له: أخبرك الشيخ القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري إجازة قال: نعم، قال: أنبأنا أبو عبد الله بن الفضل بن أحمد إذنا قال: أنبأنا شيخ السنة أحمد بن الحسين أبو بكر الحافظ إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: نبأنا أبو أحمد بكر بن محمد بن

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 43.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 339.

(3) المناقب: 127 / ح 141.

صفحة 20

حمدان بمرو، قال: نبأنا عبد بن قنفذ البزاز بالكوفة، قال: نبأنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: نبأنا قيس بن الربيع، قال: نبأنا حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام): " إن أول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) " وقال علي (عليه السلام) عند مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله):

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى، وساق الأبيات المتقدمة(1).

الحديث العاشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الإمامان نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار وعلا الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر الطاوسي القزوينيان كتابة بروايتهما عن الشيخين عز الدين محمد بن عبد الرحمن الواريني وتاج الدين عبد الله بن إبراهيم الشحاذي القزويني إجازة قالا: أنبأنا الشيخان محمد بن الفضل بن أحمد وزاهر بن طاهر بن محمد إجازة قالا:

أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي قال نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أنبأنا أبي قال نبأنا يحيى بن حماد قال: نبأنا أبو عوانة قال: نبأنا أبو بلج قال نبأنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا ابن عباس: إما أن تقوم معنا، وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء، وساق الحديث(2) وقد تقدم في أول الباب وكررناه لزيادة النقلة وتضاعف رواته.

الحديث الحادي عشر: المالكي في كتاب (الفصول المهمة) قال: أورد الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (رحمه الله) في كتابه (إحياء علوم الدين) أن الليلة التي بات علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله): أوحى الله تعالى: إلى جبرائيل وميكائيل أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه الحياة، فاختارا كلاهما الحياة وأحباها، فأوحى الله تعالى إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات علي على فراشه يقيه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ينادي، ويقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة، فأنزل الله عز وجل * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * "(3).

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 330 / ب 60 / ح 256.

(2) فرائد السمطين: 1 / 327 / ب 60 / ح 255.

(3) الفصائل المهمة: 33، وإحياء علوم الدين: 3 / 238.

صفحة 21

الباب السادس والأربعون

في قوله تعالى * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: الشيخ في أماليه قال: حدثنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن صفوان الإمام بأنطاكية قال: حدثنا محفوظ بن بحر قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *(1) قال: نزلت في علي (عليه السلام) حين بات على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله)(2).

الحديث الثاني: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الفداني(3) قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلق عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافقوا أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب: " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل، وذكر فضائله (عليه السلام) ويقولون بالموافقة وذكر (عليه السلام) في ذلك: " فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * لما وقيت رسول (صلى الله عليه وآله) ليلة الفراش غيري "؟ قالوا: لا(4).

الحديث الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني قال: حدثني محمد بن كثير الملابي عن عون الأعرابي من أهل البصرة عن الحسن بن أبي الحسن عن أنس بن مالك قال: لما

____________

(1) البقرة: 207.

(2) أمالي الطوسي: 446 ح 996 مجلس 16 ح 2.

(3) في المصدر: العدلي.

(4) أمالي الطوسي: 545 - 515 ح 1168 مجلس 19 ح 4.

صفحة 22

توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الغار ومعه أبو بكر أمر النبي (صلى الله عليه وآله) عليا أن ينام على فراشه، ويتغشى ببردته فبات علي (عليه السلام) موطنا نفسه على القتل، وجاءت رجال من قريش من بطونها يريدون قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما أرادوا أن يضعوا عليه أسيافهم لا يشكون أنه محمد (صلى الله عليه وآله)، فقالوا: أيقظوه ليجد ألم القتل، ويرى السيوف تأخذه فلما أيقظوه فرأوه عليا تركوه وتفرقوا في طلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله عز وجل: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) *(1).

الحديث الرابع: الشيخ بإسناده قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن عبد الله بن المغيرة القرشي عن إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن ابن عباس قال: بات علي (عليه السلام) ليلة خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المشركين على فراشه، ليعمى على قريش وفيه نزلت هذه: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *(2).

الحديث الخامس: ابن الفارسي في (روضة الواعظين) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر عليا أن ينام على فراشه فانطلق النبي (صلى الله عليه وآله)، وقريش يختلفون وينظرون إلى علي (عليه السلام) وهو نائما على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه برد أخضر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال بعضهم: شدوا عليه فقالوا: الرجل نائم ولو كان يريد أن يهرب لفعل، فلما أصبح قام علي فأخذوه، وقالوا: أين صاحبك فقال: ما أدري فأنزل الله تعالى في علي حين نام على الفراش * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) *(3).

الحديث السادس: العياشي في تفسيره بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وأما قوله:

* (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) * فإنها نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين بذل نفسه لله ولرسوله ليلة اضطجع على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما طلبته كفار قريش(4).

الحديث السابع: العياشي بإسناده عن ابن عباس قال: شرى علي (عليه السلام) بنفسه لبس ثوب النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم نام مكانه فكان المشركون يرمون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فجاء أبو بكر وعلي (عليه السلام) نائم وأبو بكر يحسبه نبي الله، فقال: أين نبي الله؟ فقال علي (عليه السلام): " إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدرك "، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار وجعل (عليه السلام) يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتضور قد لف رأسه، فقالوا: إنك لكنه كان صاحبك لا يتضور وقد استنكرنا ذلك(5).

____________

(1) أمالي الطوسي: 446 ح 998 مجلس 16 ح 4.

(2) أمالي الطوسي: 253 ح 451 مجلس 9 ح 43.

(3) روضة الواعظين: 106 - 107.

(4) تفسير العياشي: 1 / 101 ح 292.

(5) تفسير العياشي: 1 / 101 ح 293.

صفحة 23

الحديث الثامن: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره (نهج البيان) نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب حين بات على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك أن قريشا تحالفوا على قتله ليلا وأجمعوا أمرهم بينهم أن ينتدب من كل قبيلة شاب فيكبسوا عليه ليلا وهو نائم فيضربوه ضربة رجل واحد ولا يأخذ بثأره من حيث أن قاتله لا يعرف بعينه ولا يقوم أحد منهم بذلك من حيث أن له في ذلك مماسة، فنزل جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بذلك، وأمره أن يبيت ابن عمه عليا ليلا على فراشه ويخرج هو مهاجر إلى المدينة ففعل ذلك وجاءت الفتية لما تعاهدوا عليه وتعاقدوا يطلبونه فكبسوا عليه البيت فوجدوا عليا نائما على فراشه، فتنحنح فعرفوه فرجعوا خائبين خائفين ونجا نبيه من كيدهم، روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليهما السلام)(1).

الحديث التاسع: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: ذلك أمير المؤمنين ومعنى يشري نفسه، أي: يبذل(2).

الحديث العاشر: السيد الرضي في كتاب (الخصائص) بإسناد مرفوع قال: قال ابن الكوا لأمير المؤمنين أين كنت حيث ذكر الله نبيه وأبا بكر فقال: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ويلك يا بن الكوا كنت على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد خرج علي ريطته، فأقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة فيها شوكها فلم يبصروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث خرج فأقبلوا علي يضربونني بما في أيديهم حتى تنفط جسدي وصار مثل البيض، ثم انطلقوا يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا محمدا، قال: فأوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت واستوثقوا مني ومن الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا علي، فسكن الوجع الذي كنت أجده وذهب الورم الذي كان في جسدي ثم سمعت صوتا آخر، يقول: يا علي، فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح فقمت وخرجت، وقد كانوا جاءوا بعجوز كماء(3) لا تبصر ولا تنام تحرس الباب فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم "(4).

الحديث الحادي عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل وساق سنده إلى عمار بن ياسر وذكر حديث مهاجرة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة ومبيت أمير المؤمنين (عليه السلام) على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن قال في الحديث قال أبو اليقظان: فحدثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن

____________

(1) لم نجده بهذه الألفاظ نعم روي بنحو في: حلية الأبرار: 2 / 362، والبحار: 19 / 31.

(2) تفسير القمي: 1 / 71.

(3) أي عمياء، كمه إذا اعترته ظلمة.

(4) الخصائص: 59، والبحار: 36 / 43.

صفحة 24

معه بقباء عما أرادت قريش من المكر به، ومبيت علي (عليه السلام) على فراشه قال: " أوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل (عليهما السلام) إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر أخاه؟ وكلاهما كرها الموت فأوحى الله إليهما عبداي ألا كنتما مثل وليي علي آخيت بينه وبين محمد نبيي فآثره الحياة على نفسه ثم ظل أو قال: رقد على فراشه يقيه بمهجته اهبطا إلى الأرض كلاكما فاحفظاه من عدوه فهبط جبرائيل فجلس عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرائيل (عليه السلام) يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله يباهي بك الملائكة، قال:

فأنزل الله عز وجل في علي (عليه السلام) وما كان من مبيته على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) *(1).

____________

(1) أمالي الطوسي: 469 / 1031.

صفحة 25

الباب السابع والأربعون

في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية
فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) *

من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا


الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أكابر العامة أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا الشيخ أبو بكر بن حمويه، حدثنا أبو بكر الشيرازي حدثنا أبو حامد محمد بن أحمد بن عمران حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى البخاري، أخبرنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبن يمان عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: كان لعلي (عليه السلام) أربعة دارهم فأنفقها واحدا ليلا وواحدا نهارا وواحدا سرا وواحدا علانية، فنزل قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) *(1).

الحديث الثاني: الثعلبي في تفسير الآية قال: روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما أنزل الله تعالى * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * الآية. بعث عبد الرحمن بن عوف الزهري بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى أغناهم، وبعث علي في جوف الليل بوسق من تمر ستون صاعا، وكان أحب الصدقتين إلى الله تعالى صدقة علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (الذين ينفقون أموالهم) * الآية. يعني: بالنهار والعلانية وصدقة عبد الرحمن، وبالليل سرا صدقة علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الحديث الثالث: الثعلبي في تفسيره قال: وروى مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كان عند علي ابن أبي طالب (عليه السلام) أربعة دراهم لا يملك سواها فتصدق بدرهم سرا وبدرهم علانية ودرهم ليلا ودرهم نهارا فنزلت فيه هذه الآية(3).

الحديث الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشهاب محمد ابن يعقوب الحنبلي عن أبي طالب بن عبد السميع الهاشمي إجازة عن شاذان بن جبرئيل القمي

____________

(1) المناقب: 281 / ح 275.

(2) العمدة: 350 / 672 عن الثعلبي.

(3) العمدة: 349 / 669 عن الثعلبي.

صفحة 26

قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز عن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي، قال:

أنبأنا الحسن بن الحسن المقري قال: أنبأنا أحمد بن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا أحمد بن علي الخراز قال: أنبأنا محمود بن الحسن المروزي، وأخبرنا الفضل أحمد بن محمد ابن الحسن بن سليم، قال: أنبأنا أبو الفتح منصور بن الحسن بن علي بن القاسم، قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم بن علي قال: أنبأنا أبو عروبة قال: أنبأنا سلمة بن حبيب قال: أنبأنا عبد الرزاق قال:

أنبأنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وفي السر درهما وبالعلانية درهما(1).

الحديث الخامس: المالكي في (الفصول المهمة) قال: نقل الواحدي في تفسيره(2) يرفعه بسنده إلى ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كان مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم سرا وبدرهم علانية فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) *(3).

الحديث السادس: أبو نعيم الإصفهاني بإسناده عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: نزلت يعني هذه الآية * (الذين ينفقون) * في علي بن أبي طالب (عليه السلام) كانت معه أربعة دراهم أنفق بالليل درهما وبالنهار درهما وفي السر واحدا وفي العلانية درهما.

الحديث السابع: أبو نعيم قال: سلمه سرا درهما وعلانية(4).

الحديث الثامن: أبو نعيم روى الحديث يحيى بن اليمان ويحيى بن ضريس عن عبد الوهاب عن أبيه ولم يذكر ابن عباس(5).

الحديث التاسع: قال الحافظ أبو نعيم (رضي الله عنه) وحدثنا أحمد بن علي بالإسناد إلى عبد الوهاب عن أبيه قال: كانت لعلي (عليه السلام) أربعة دراهم فأنفق درهما ليلا ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية فنزلت * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار) *(6).

الحديث العاشر: ابن المغازلي يرفعه إلى ابن عباس في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * قال: هو علي بن أبي طالب كان له أربعة دراهم فأنفق درهما سرا

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 356 / ب 66 / ح 282.

(2) أسباب النزول: 58 ط. القاهرة.

(3) الفصول المهمة.

(4) تفسير فرات: 73 ح 46، مجمع الزوائد: 6 / 324.

(5) تفسير الدر المنثور: 1 / 363، وشواهد التنزيل: 1 / 142 وما بعدها.

(6) المصدر السابق، وينابيع المودة: 1 / 275.

صفحة 27

ودرهما علانية ودرهما بالليل ودرهما بالنهار(1).

الحديث الحادي عشر: ابن شهرآشوب أورده من طريق العامة وغيرهم عن ابن عباس والسدي ومجاهد والكلبي وأبي صالح والواحدي والطوسي والثعلبي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقاش والفتال وعبد الله بن الحسين وعلي بن حرب الطائي في تفاسيرهم، أنه كان عند علي بن أبي طالب أربعة دارهم الفضة فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية فنزل * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار) * فسمى كل درهم مالا وبشره بالقبول رواه النطنزي في الخصائص(2).

الحديث الثاني عشر: ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ: وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم) * الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وذات يده وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * فجعل الله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة، فكيف سخت نفسه يعني أبا بكر بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول، وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين وعلي (عليه السلام) وهو الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، وأنزلت فيه وفي زوجته وابنيه سورة كاملة من القرآن، وهو الذي ملك أربعة دارهم فأخرج منها درهما سرا ودرهما علانية ثم أخرج منها في النهار ودرهما وبالليل درهما، فأنزل الله فيه قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * وهو الذي قدم بين يدي نجواه صدقة دون المسلمين كافة، وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع فأنزل الله فيه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(3).

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 179 / ح 325.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 345.

(3) شرح نهج البلاغة: 13 / 274.

صفحة 28

الباب الثامن والأربعون

في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية
فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن الجعابي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي التميمي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وذكر عدة أحاديث ثم قال: " * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * في علي (عليه السلام) "(1).

الحديث الثاني: العياشي بإسناده عن أبي إسحاق قال: قال كان لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا علي ما حملك على ما صنعت؟ " قال: " إنجاز موعود الله فأنزل الله " * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * إلى آخر الآيات(2).

الحديث الثالث: الشيخ المفيد في (الاختصاص) بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي ما عملت في ليلتك؟ " قال: " ولم يا رسول الله " قال: " نزلت فيك أربعة معالي قال: بأبي أنت وأمي كانت معي أربعة دارهم فتصدقت بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية " قال:

فإن الله أنزل فيك * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * "(3).

الحديث الرابع: أبو علي الطبرسي (رضي الله عنه) في (مجمع البيان) في تفسير هذه الآية قال: سبب النزول عن ابن عباس نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية، قال أبو علي الطبرسي: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام)(4).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 345.

(2) تفسير العياشي: 1 / 151 ح 502.

(3) الإختصاص: 150.

(4) مجمع البيان: 2 / 204.

صفحة 29

الباب التاسع والأربعون

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *

من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا


الحديث الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال:

أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية الخزاز إذنا قال: حدثنا أبو عبيد بن حربويه قال: حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدثنا علي بن عبيد الله قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي عن سفيان بن سعيد عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كم ترى دينار؟ قلت: " لا يطيقون " قال: " فكم ترى؟ " قال: " شعيرة " قال: " إنك لزهيد " قال فنزلت: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * الآية قال: " فبي خفف الله عن الأمة "(1).

الحديث الثاني: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد أذنا قال: أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب حدثنا أحمد بن سحاق الطيبي قال: حدثنا محمد بن أبي العوام قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا أبو شهاب عن ليث عن مجاهد قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): " الآية ما عمل بها أحد من الناس غيري آية النجوى كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي النبي (صلى الله عليه وآله) تصدقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي "(2).

الحديث الثالث: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة في تفسير سورة المجادلة قال: قال أبو عبد الله البخاري قوله تعالى: * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * نسختها * (فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: " ما عمل بهذه الآية غيري وبي خفف الله تعالى عن هذه الآية أمر هذه الآية "(3).

الحديث الرابع: الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: قال مجاهد نهى عن مناجاة

____________

(1) المناقب لابن المغازلي: 200 / ح 372.

(2) المناقب لابن المغازلي: 201 / ح 373.

(3) صحيح الترمذي: 5 / 406، والطرائف عن الجمع: 41 / ح 34 ولم نجده عند البخاري المطبوع.

صفحة 30

النبي (صلى الله عليه وآله) حتى يتصدقوا فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) قدم دينارا فتصدق به ثم نزلت الرخصة وقال علي (صلوات الله عليه): " إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال علي (صلوات الله عليه): " بي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة أمر هذه الآية فلم تنزل في أحد قبلي ولم تنزل في أحد بعدي "(1).

الحديث الخامس: الثعلبي قال: وقال ابن عمر لعلي بن أبي طالب: ثلاثة لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطائه الراية يوم خيبر، وآية النجوى(2).

الحديث السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قيل: سأل الناس رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأكثروا فأمروا بتقديم الصدقة على المناجاة فلم يناجه إلا علي (عليه السلام) قدم دينارا فتصدق به فنزلت الرخصة، وعن علي كرم الله وجهه أنه قال: " إن في كتاب الله تعالى لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * ثم نسخت "(3).

الحديث السابع: إبراهيم بن محمد الحمويني في (فرائد السمطين) قال: أخبرنا الشيخ قال:

أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقرائتي عليه أو قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا المؤيد محمد بن علي الطوسي سماعا عليه قال: أنبأنا الشيخ عبد الجبار بن محمد الخواري سماعا عليه قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي سماعا عليه قال: في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال ابن عباس في رواية الوالبي: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف عن نبيه فأنزل الله هذه الآية، فلما نزلت على نبي الله كان كثير من الناس كفوا عن المسألة قال المفسرون: إنهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه أحد: إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) تصدق بدينار(4).

الحديث الثامن: الحمويني هذا قال: قال الواحدي أخبرنا أبو بكر بن الحرث، أنبأنا أبو بكر محمد بن حبان أنبأنا أبو يحيى، أنبأنا سهل بن عثمان، أنبأنا أبو قبيصة عن ليث عن مجاهد عن علي قال: " آية في كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي ولن يعمل بها أحد بعدي آية النجوى كان لي دينار

____________

(1) العمدة: 185 / 282 - 283.

(2) العمدة: 185 / 284.

(3) المناقب: 276 / ح 261 - 262.

(4) فرائد السمطين: 1 / 357 / ب 66 / ح 283.

صفحة 31

فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدمت درهما فنسخته الآية الأخرى * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * الآية(1).

الحديث التاسع: قال الحمويني: هذه الكلمات العشر التي ناجى بها علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي أوردها الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد العلي آبادي من مصنفه في التفسير وهو الموسوم بكتاب (مطالع المعاني) وقد أخبرني به الإمام برهان الدين علي بن أبي الفتح ابن أبي بكر ابن عبد الجليل المرغيناني إجازة قال: أنبأنا والدي الإمام إجازة قال: أنبأنا الإمام حسام الدين محمد بن عثمان بن محمد بن المصنف قال: روي عن علي صلى الله عليه وآله ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر مرات بعشر كلمات قدمها عشر صدقات فسأل في الأولى: " ما الوفا؟ " قال: " التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله " ثم قال: وما الفساد؟ قال الكفر والشرك بالله عز وجل قال: وما الحق؟ قال: الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك قال وما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة قال: وما علي؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله، قال: وكيف ادعوا الله تعالى؟ قال: بالصدق واليقين، قال: وماذا أسأل الله تعالى؟ قال: العافية قال: وماذا أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كل حلالا وقل صدقا، قال: وما السرور؟ قال الجنة قال: وما الراحة؟ قال لقاء الله تعالى، فلما فرغ نسخ حكم الصدقة "(2).

الحديث العاشر: قال شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة نقلت من مؤلف شيخنا أبي جعفر الطوسي (رضي الله عنه) ذكر أنه قي جامع الترمذي وتفسير الثعلبي بإسناده عن علقمة الأنباري يرفعه إلى علي (عليه السلام) أنه قال: " بي خفف الله عن هذه الأمة لأن الله امتحن الصحابة بهذه الآية فتقاعسوا عن مناجاة الرسول (صلى الله عليه وآله) وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة، وكان معي دينار فتصدقت به فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية، ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب لامتناع الكل من العمل بها "(3).

الحديث الحادي عشر: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم رسول) * قال: إن الله تعالى حرم كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، فكف الناس عن كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه قال وتصدق علي ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره(4).

الحديث الثاني عشر: أبو نعيم هذا بإسناده عن مجاهد قال: قال علي (عليه السلام) نزلت هذه الآية فما

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 358 / ب 66 / ح 284.

(2) فرائد السمطين: 1 / 358 / ب 66 / ح 285.

(3) تأويل الآيات: 2 / 675 ح 7.

(4) بحار الأنوار: 31 / 378 ذيل ح 2.

صفحة 32

عمل بها أحد غيري، ثم نسخت(1).

الحديث الثالث عشر: أبو نعيم بإسناده عن علي بن علقمة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لما نزلت * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول) * قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما تقول في دينار؟ قلت: لا يطيقونه قال: كم؟ قلت: شعيرة قال: إنك لزهيد فنزلت * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * الآية قال: " فبي خفف الله عز وجل عن هذه الأمة فلم تنزل في أحد قبلي ولم تنزل في أحد بعدي "(2).

الحديث الرابع عشر: ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) قال: قال أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ قال: وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذالكم خير لكم) * الآية لم يعمل بها إلا علي ابن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده، وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * فجعله الله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول، وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين.

وفي الحديث تتمة توخذ من الباب السابع والأربعين وهو الحديث الثاني عشر، أقول: أبو جعفر الإسكافي وهو معتزلي ينكر أن أبا بكر أنفق على النبي (صلى الله عليه وآله) عشرين ألفا الذي ادعاه الجاحظ(3).

____________

(1) بحار الأنوار: 31 / 378 ذيل ح 2.

(2) بحار الأنوار: 31 / ذيل ح 2.

(3) شرح نهج البلاغة: 13 / 274.

صفحة 33

الباب الخمسون

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال حدثني أحمد بن الثعلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) في حديث أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لأبي بكر: " أنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) *؟ الآيات، قال: بل أنت(1).

الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم) قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا سليمان بن حكيم عن عمرو بن يزيد عن مكحول قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): " لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد (صلى الله عليه وآله) إنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم " قلت: يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن؟ فقال (عليه السلام): " إن أول منقبة .... " وذكر السبعين وقال (عليه السلام) في ذلك: " وأما الرابعة والعشرون فإن الله عز وجل أنزل على رسوله * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتصدق قبل ذلك بدرهم فوالله ما فعل هذا أحد غيري من الصحابة قبلي ولا بعدي فأنزل الله عز وجل * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * الآية فهل تكون التوبة إلا من ذنب كان؟ "(2).

____________

(1) الخصال: 552 / 30.

(2) الخصال: 574 / 1.

صفحة 34

الحديث الثالث: علي ابن مسكان في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن زياد عن الحسن بن محمد ابن سماعة عن صفوان عن ابن مشكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: " قدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي نجواه صدقة ثم نسختها * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * "(1).

الحديث الرابع: علي بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا محمد بن مروان قال: حدثنا عبيد بن خنيس قال: حدثنا صباح عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: قال علي (عليه السلام): " إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي وهي آية النجوى كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فجعلت أقدم بين يدي كل نجوى أناجيها النبي (صلى الله عليه وآله) درهما قال فنسخها قوله * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * إلى قوله والله: * (بما تعملون خيبر) * "(2).

الحديث الخامس: محمد بن العباس عن علي بن عتبة ومحمد بن القاسم قالا: حدثنا الحسين الحكم عن حسن بن حسين عن حسان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * قال: نزلت في علي (عليه السلام) خاصة كان له دينار فباعه بعشرة دراهم، فكان كلما ناجاه قدم درهما حتى ناجاه عشر مرات ثم نسخت فلم يعمل بها أحد قبله ولا بعده(3).

الحديث السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عباس عن محمد بن مروان عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن عبد خيبر عن علي (عليه السلام) قال: " كنت أول من ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم وكلمت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر مرات كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم فشق ذلك على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال المنافقون: ما يألوا ما ينجش لابن عمه حتى نسخها الله عز وجل فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) * إلى آخر الآية ثم قال (عليه السلام): فكنت أول من عمل بهذه الآية وآخر من عمل بها فلم يعمل بها أحد قبلي ولا بعدي "(4).

الحديث السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 357.

(2) تفسير القمي: 2 / 357.

(3) بحار الأنوار: 31 / 380 ح 6.

(4) بحار الأنوار: 31 / 380 ح 7.

صفحة 35

ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * أنه حرم كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد قال: فكف الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه فتصدق علي (عليه السلام) بدينار له كان له فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك، فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه فأنزل الله تبارك وتعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم) * عن إمساكها (وأطهر) يقول وأزكى لكم من المعصية * (فإن لم تجدوا) * الصدقة * (فإن الله غفور رحيم) * * (أأشفقتم) * يقول الحكيم * (أأشفقتم) * يا أهل الميسرة (أن تقدموا بين يدي نجواكم) يقول: قدام نجواكم يعني كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة على الفقراء * (فإن لم تفعلوا) * يا أهل الميسرة * (وتاب الله عليكم) * يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا * (فأقيموا الصلاة) * يقول:

أقيموا الصلاة الخمس * (وآتوا الزكاة) * يعني أعطوا الزكاة يقول: تصدقوا، فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة وإيتاء الزكاة * (وأطيعوا الله ورسوله) * بالصدقة في الفريضة والتطوع * (والله خبير بما تعملون) * أي بما تنفقون خبير قال شرف الدين النجفي في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة) بعد ذكره هذه الروايات المنقولة عن محمد بن العباس قال: اعلم أن محمد بن العباس ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة والعامة يتضمن أن المناجي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هو أمير المؤمنين (عليه السلام) دون الناس أجمعين: اخترنا منها هذه الثلاثة الأحاديث ففيها كفاية(1).

____________

(1) تأويل الآيات: 2 / 674 ح 6.

صفحة 36

الباب الحادي والخمسون

في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه
ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الحديث الأول: قال علي (عليه السلام): " * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * نحن أولئك "(2).

الحديث الثاني: أسند ابن مردويه في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * الآية إلى علي (عليه السلام) إنه قال: " هم نحن "(3).

الباب الثاني والخمسون

في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشرة حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد المؤمن عن سالم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال: " السابق بالخيرات الإمام والمقتصد العارف للإمام والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام "(4).

الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الوشا عن عبد الكريم عن سليمان ابن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فقال: " أي شئ تقولون أنتم؟ " قلت: نقول: إنها في الفاطميين؟ قال: " ليس حيث تذهب ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف " - وفي نسخة " إلى ضلال " - فقلت:

فأي شئ الظالم لنفسه؟ قال: " الجالس في بيته لا يعرف حق الإمام والمقتصد العارف بحق الإمام

____________

(1) فاطر: 32.

(2) كشف الغمة: 1 / 323.

(3) ينابيع المودة: 1 / 308، وكشف الغمة: 1 / 317.

(4) الكافي: 1 / 214 ح 1.

صفحة 37

والسابق بالخيرات: الإمام "(1).

الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى عن أحمد بن عمر قال:

سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * الآية فقال: " ولد فاطمة (عليها السلام) والسابق بالخيرات الإمام، والمقتصد العارف بالإمام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام "(2).

الحديث الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي (صلى الله عليه وآله) ورث النبيين كلهم؟ قال: " نعم " قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه قال:

" ما بعث الله نبيا إلا ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعلم منه " قال: قلت: أن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله قال: " صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقدر على هذه المنازل " قال: فقال: " إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره: * (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) * حين فقده وغضب عليه فقال * (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) * وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والإنس والجن والشياطين والمردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه، وإن الله تعالى يقول في كتابه: * (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) * وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما يسير به الجبال وتقطع به البلدان ونحيي به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون وجعله الله لنا في أم الكتاب إن الله يقول: * (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) * ثم قال: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل ثم أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ "(3).

الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن الحسن بن فضال عن حميد بن المثنى عن أبي سلام المرعش عن سورة بن كليب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم

____________

(1) الكافي: 1 / 215 ح 2.

(2) الكافي: 1 / 215 ح 3.

(3) الكافي: 1 / 226 ح 7.

صفحة 38

مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال: * (السابق بالخيرات) * الإمام "(1)

الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال لي: هذه الآية " * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا...) * " إلى آخر الآية قال: " السابق بالخيرات الإمام فهي في ولد علي وفاطمة (عليهم السلام) "(2).

الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال:

حدثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانة بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إنه سئل عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * فقال: " الظالم يحوم(3) حوم نفسه والمقتصد يحوم حرم قلبه والسابق يحوم حوم ربه عز وجل "(4).

الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين العسكري قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * فقال: " الظالم منا من لا يعرف حق الإمام والمقتصد العارف بحق الإمام * (والسابق بالخيرات بإذن الله) * هو الإمام * (جنات عدن يدخلونها) * يعني - المقتصد والسابق - "(5).

الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عوامة موسى بن يوسف الكوفي قال: حدثنا أبو عبد الله بن يحيى عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) إذا أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له: يا بن رسول الله أنا نريد أن نسألك عن مسألة، فقال لهما:

" سلا عما جئتما " قالا: أخبرنا عن قول الله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير...) * إلى آخر الآيتين قال: " نزلت فينا أهل البيت ".

____________

(1) بصائر الدرجات: 44 / 1.

(2) بصائر الدرجات: 45 / 3.

(3) حام الطائر حول الماء حوما فإذا دار به طلبه (المصباح المنير) هامش المخطوط.

(4) معاني الأخبار: 104 / 1.

(5) معاني الأخبار: 104 / 2.

صفحة 39

قال أبو حمزة الثمالي: فقلت: بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه منكم؟ قال: " من استوت حسناته وسيئاته من أهل البيت فهو الظالم لنفسه " فقلت: من المقتصد منكم؟ قال: " العابد لله ربه في الحالين حتى يأتيه اليقين " فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: " من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا ولا للخائنين خصيما ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا "(1).

الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد ابن مسرور (رضي الله عنهما) قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان ابن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد أجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فقال العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): " لا أقول كما قالوا ولكني أقول أراد العترة الطاهرة " فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الأمة؟ فقال له الرضا (عليه السلام): " أنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك وتعالى: * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) * ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: * (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب) * فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم " فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام):

" الذين وصفهم الله في كتابه فقال عز وجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل فقال الرضا (عليه السلام): " هم الآل " قالت العلماء: فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤثر عنه أنه قال: أمتي آلي، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته، فقال أبو الحسن (عليه السلام): " أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل " قالوا: نعم، قال: " فتحرم على الأمة " قالوا: لا، قال: " هذا فرق ما بين الآل والأمة ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أما علمتم إنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم " قالوا: ومن أين يا أبا الحسن، قال: " من قول الله عز وجل: * (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثر

____________

(1) معاني الأخبار: 105 / 3.

صفحة 40

منهم فاسقون) * فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه * (فقال رب إن ابني من أهلي وأن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) * وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه * (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * " والحديث طويل أخذنا ذلك منه(1).

الحديث الحادي عشر: محمد بن العباس الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن إسحاق بن يزيد الفرا عن غالب الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي (عليه السلام) فسألته عن هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فقال: " ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ " يعني أهل الكوفة.

قال: قلت: يقولون: إنها لهم، قال: " فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة " قلت: فما تقول أنت جعلت فداك؟ قال: " هي لنا خاصة يا أبا إسحاق أما السابقون بالخيرات فعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) والإمام (عليه السلام) منا والمقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، والظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له يا أبا إسحاق بنا يفك الله رقابكم وبنا يحل الله رباق الذل من أعناقكم، وبنا يغفر ذنوبكم، وبنا يفتح وبنا يختم ونحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف ونحن سفينتكم كسفينة نوح ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل "(2).

الحديث الثاني عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن ابن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سور بن كليب قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ما معنى قوله عز وجل: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * الآية قال: " الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام " قلت: فمن المقتصد؟ قال: " الذي يعرف الإمام " قلت فمن السابق بالخيرات؟ قال: " الإمام " قلت: فما لشيعتكم؟ قال: " تكفر ذنوبهم وتقضي ديونهم ونحن باب حطتهم وبنا يغفر لهم "(3).

الحديث الثالث عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * قال: " فهم آل محمد صفوة الله فمنهم ظالم لنفسه وهو الهالك ومنهم مقتصد وهم الصالحون ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول

____________

(1) أمالي الصدوق: 616 / ح 843.

(2) تأويل الآيات: 2 / 481 ح 7.

(3) تأويل الآيات: 2 / 482 ح 8.

صفحة 41

الله عز وجل: * (ذلك هو الفضل الكبير) * يعني القرآن يقول الله عز وجل: * (جنات عدن يدخلونها) * يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل ولو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان المصراع طوله اثنا عشر ميلا، يقول الله عز وجل: * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور) * قالوا: والحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة "(1).

الحديث الرابع عشر: الطبرسي في (الاحتجاج) عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * قال: " أي شئ تقول؟ " قلت: إني أقول إنها خاصة في ولد فاطمة فقال (عليه السلام): " أما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية " قلت: من يدخل فيها؟ قال: " الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى والمقتصد منا أهل البيت هو العارف حق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام "(2).

الحديث الخامس عشر: ابن شهرآشوب عن محمد بن عبد الله بن الحسن عن آبائه والسدي عن أبي مالك عن ابن عباس ومحمد الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * " وإنه لهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(3).

الحديث السادس عشر: الطبرسي روى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " الظالم من لا يعرف حق الإمام، والمقتصد منا العارف بحق الإمام، والسابق بالخيرات [ هو ] الإمام وهؤلاء كلهم مغفور لهم "(4).

الحديث السابع عشر: عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر (عليه السلام): " أما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا وأخر سيئا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) ومن قتل من آل محمد شهيدا "(5).

الحديث الثامن عشر: صاحب ثاقب المناقب عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد يعني الحسن العسكري (عليه السلام)، فسألناه عن قول الله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * قال (عليه السلام): " كلهم من آل

____________

(1) تأويل الآيات: 2 / 483 ح 10.

(2) الإحتجاج: 2 / 139.

(3) مناقب آل أبي طالب: 1 / 387.

(4) مجمع البيان: 8 / 246.

(5) مناقب آل أبي طالب: 3 / 274.

صفحة 42

محمد (عليهم السلام) الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام، والمقتصد العارف بالإمام والسابق بالخيرات بإذن الله الإمام " قال: فدمعت عيناي وجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد فنظر إلي وقال: " الأمر أعظم بما حدثتك به نفسك من عظم شأن آل محمد فاحمد الله فقد جعلك متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم فأبشر يا أبا هاشم فإنك على خير "(1).

____________

(1) الثاقب في المناقب: 566 / 506.

صفحة 43

الباب الثالث والخمسون

في قوله تعالى: * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الحديث الأول: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي (عليه السلام) أنه قال: " أنا ذلك المؤذن "(2).

الحديث الثاني: عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال لعلي في كتاب الله أسماء لا تعرفها الناس قوله فإذن مؤذن بينهم يقول ألا لعنة الله على الظالمين الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي "(3).

الباب الرابع والخمسون

في قوله تعالى: * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسير في معنى الآية قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: " المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام) يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها والدليل على ذلك قول الله عز وجل في سورة براءة * (وأذان من الله ورسوله) * فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أنا الأذان في الناس "(4).

الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) "(5).

الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: " خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا إلى أن قال (عليه السلام) فيها: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن

____________

(1) الأعراف: 44.

(2) شواهد التنزيل: 1 / 267 ح 261.

(3) المصدر السابق: ح 262.

(4) تفسير القمي: 1 / 231.

(5) الكافي: 1 / 426 ح 70.

صفحة 44

بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن، وقال: وأذان من الله ورسوله فأنا ذلك الأذان ".

الحديث الرابع: العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام) "(1).

الحديث الخامس: ابن الفارسي في روضة الواعظين قال الباقر (عليه السلام) " * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن علي (عليه السلام) "(2).

الباب الخامس والخمسون

في قوله تعالى: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) *(3)

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الحديث الأول: الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناد رفعه إلى أصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكوا فسأله عن هذه الآية فقال: " ويحك يا بن الكوا نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار "(4).

الحديث الثاني: تفسير الثعلبي في قوله في سورة الأعراف: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * عن ابن عباس أنه قال: الأعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه، ومبغضيهم بسواد الوجوه(5).

الحديث الثالث: صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه ابن الكوا فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال (عليه السلام): " يا بن الكوا نحن نقف على الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا من شيعتنا ومحبينا عرفناه بسيماه وأدخلناه الجنة، ومن كان مبغضا لنا متناقصا لنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار "(6).

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 17 ح 41.

(2) روضة الواعظين: 105.

(3) الأعراف: 46.

(4) شواهد التنزيل: 1 / 263 ح 256.

(5) بحار الأنوار: 8 / 331.

(6) الصراط المستقيم: 1 / 295، ومجمع البيان: 4 / 262.

صفحة 45

الباب السادس والخمسون

في قوله تعالى: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة وعشرون حديثا.


الحديث الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن جده عن علي (عليه السلام) قال: " أنا يعسوب المؤمنين وأنا أول السابقين وخليفة رسول رب العالمين وأنا قسيم الجنة والنار وأنا صاحب الأعراف "(1).

الحديث الثاني: العياشي بإسناده عن هلقام عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * ما يعني بقوله * (وعلى الأعراف رجال) * قال: " ألستم تعرفون عليكم عرفاء على قبائلكم ليعرفون من فيها من صالح أو طالح " قلت: بلى قال: " فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم "(2).

الحديث الثالث: العياشي بإسناده عن زادان عن سلمان قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي أكثر من عشر مرات: " يا علي إنك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه "(3).

الحديث الرابع: العياشي بإسناد عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " يا سعد هم آل محمد (صلى الله عليه وآله) لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه "(4).

الحديث الخامس: العياشي عن كرام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا كان يوم القيامة أقبل سبع قباب من نور يواقيت خضر وبيض في كل قبة إمام دهره قد احتف به أهل دهره برها وفاجرها حتى يقفون بباب الجنة فيطلع أولها صاحب قبة اطلاعة فيميز أهل ولايته وعدوه ثم يقبل على عدوه فيقول أنتم الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم لأصحابه فيسود وجه الظالم فيميز أصحابه إلى الجنة وهم يقولون * (ربنا لا تجعلنا مع القوم

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 18 ح 42.

(2) تفسير العياشي: 2 / 18 ح 43.

(3) تفسير العياشي: 2 / 18 ح 44.

(4) تفسير العياشي: 2 / 18 ح 45.

صفحة 46

الظالمين) * فإذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها وذلك قوله * (لم يدخلوها) * وهم يطمعون "(1).

الحديث السادس: العياشي بإسناده عن الثمالي قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قول الله: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال أبو جعفر (عليه السلام): " نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبب معرفتنا ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بأن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكنه جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه "(2).

الحديث السابع: الطبرسي في (مجمع البيان) في معنى الآية قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): " الأعراف كثبان(3) بين الجنة والنار فيقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده، وقد سيق المحسنون إلى الجنة، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا(4) فيسلم المذنبون عليهم وذلك قوله: * (ونادوا أصحاب الجنة إن سلام عليكم) *، ثم أخبر سبحانه أنهم * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * يعني: هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار * (فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين) * ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم: * (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم) * يعني: هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم، تستطيلون بدنياكم عليهم، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله بذلك لهم * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * "(5).

الحديث الثامن: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره (نهج البيان) في معنى الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام): " الرجال هنا الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) يكونون على الأعراف حول النبي (صلى الله عليه وآله) يعرفون المؤمنين بسيماهم، فيدخلون الجنة كل من عرفهم وعرفوه ويدخلون النار من أنكرهم وأنكروه "(6).

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 19 ح 47.

(2) تفسير العياشي: 2 / 19 ح 48.

(3) وهو التل من الرمل.

(4) في المصدر: سيقوا.

(5) مجمع البيان: 4 / 262.

(6) تأويل الآيات: 1 / 175 ح 11 بتفاوت وشرح النهج لابن أبي الحديد: 9 / 152 شرح المختار (152) روى ذيل الحديث.

صفحة 47

الحديث التاسع: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال: " نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يوقفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف الناس نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا * (فإنهم عن الصراط لناكبون) * فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربها لا نفاد لها ولا انقطاع "(1).

الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) في خطبته أشير إليها قريبا قال (عليه السلام): " ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمي وأخي وابن عمي والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب ولا يدخل الجنة لنا مبغض يقول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * "(2).

الحديث الحادي عشر: سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " نحن أولئك الرجال الأئمة منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح "(3).

الحديث الثاني عشر: سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضل الصيرفي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " هم الأئمة من أهل

____________

(1) الكافي: 1 / 184 ح 9.

(2) معاني الأخبار: 59.

(3) بصائر الدرجات: 495 / 1.

صفحة 48

بيت محمد (عليهم السلام) "(1).

الحديث الثالث عشر: سعد هذا قال: حدثني أبو الجواز المنبه بن عبد الله التميمي قال: حدثني الحسين بن علوان الكلبي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن هذه الآية * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال: " يا سعد آل محمد (صلى الله عليه وآله) هم الأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه وهم أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم "(2).

الحديث الرابع عشر: سعد عن أحمد وعبد الله أبي محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخراز عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:

* (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " أنزلت في هذه الأمة والرجال هم الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) " قلت: فما الأعراف؟ قال: " صراط بين الجنة والنار فمن شفع له الأئمة منا من المؤمنين المذنبين نجا ومن لم يشفعوا له هوى "(3).

الحديث الخامس عشر: سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن علوان عن سعد ابن طريف عن الأصبع بن نباتة قال: كنت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له رجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال له علي (عليه السلام): " نحن الأعراف نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بأن الله عز وجل لو شاء لعرف الناس نفسه حتى يعرفوه ويوحدوه ويأتوه من بابه ولكن جعلنا الله أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه "(4).

الحديث السادس عشر: سعد عن علي بن أحمد بن علي بن سعيد الأشعري عن حمدان بن يحيى عن بشر بن حبيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنه سئل عن قول الله عز وجل * (وبينهما حجاب) * قال: " سور بين الجنة والنار عليه قائم محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة الكبرى فينادون أين محبونا أين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وذلك قوله عز وجل: * (يعرفون كلا بسيماهم) * أي بأسمائهم فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم على الصراط ويدخلونهم الجنة ".

____________

(1) بصائر الدرجات: 500 / 17.

(2) بصائر الدرجات: 496 / 4.

(3) بصائر الدرجات: 496 / 5.

(4) بصائر الدرجات: 496 / 6.

صفحة 49

الحديث السابع عشر: سعد عن معلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن رزين بن حبش عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن العبد إذا أدخل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه " فقال له رجل: فما حال من عرف ربه ولم يعرف وليه(1)؟

قال: " مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء * (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) * فذلك لا سبيل له وقد قيل للنبي (صلى الله عليه وآله): من ولينا يا نبي الله؟ فقال: وليكم في هذا الزمان علي (عليه السلام) ومن بعده وصيه ولكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقتهم أنبيائهم * (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) * فما كان من ضلالهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله عز وجل: * (فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * ومن أهتدي، وإنما كان تربصهم إن قالوا: نحن في سعة عن معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما فعرفهم الله بذلك.

والأوصياء هم أصحاب الصراط وقوف عليه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، لأنهم عرفاء الله عرفهم عليه عند أخذ المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * وهم الشهداء على أوليائهم والنبي (صلى الله عليه وآله) الشهيد عليهم أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة وأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) المواثيق بالطاعة فجرت نبوته عليهم ذلك قول الله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) * "(2).

الحديث الثامن عشر: سعد عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أسباط عن أحمد بن حبك عن بعض أصحابه عن من حدثه عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي قال: قال:

أشهدوا قال: أقسم بالله لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " يا علي إنك والأوصياء من بعدي " أو قال: " من بعدك أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم، وأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ".

الحديث التاسع عشر: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن بعض أصحابه عن سعد بن طريف قال: قلت لأبي جعفر: قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا

____________

(1) في المصدر: نبيه.

(2) بصائر الدرجات: 498 / 9.

صفحة 50

بسيماهم) * قال: " يا سعد إنها أعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، وأعراف لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، وأعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم فلا سواء ما اعتصمت به المعتصمة، ومن ذهب من الناس ذهب الناس إلى عين كدرة يفرغ بعضها في بعض، ومن أتى آل محمد أتى عينا صافية تجري بأمر الله ليس لها نفاد ولا انقطاع، وذلك أن الله لا أراهم شخصه حتى يأتوه من بابه ولكن جعل الله محمدا وآل محمد (صلى الله عليه وآله) أبوابه التي يؤتى منها وذلك قول الله: * (ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) * "(1).

الحديث العشرون: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عثمان بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الأعراف ما هم؟ فقال: " هم أكرم الخلق على الله تبارك وتعالى "(2).

الحديث الحادي والعشرون: سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * فقال: " هم الأئمة منا أهل البيت في باب من ياقوت أحمر على سور الجنة يعرف كل إمام منا ما يليه " قال رجل: ما معنى ما يليه فقال: " من القرن الذي هو فيه إلى القرن الذي كان "(3).

الحديث الثاني والعشرون: سعد عن معلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) " وقد تقدم من طريق محمد بن يعقوب(4).

الحديث الثالث والعشرون: سعد عن أحمد بن الحسين الكناني قال: حدثنا عصم بن محمد المجاري قال: حدثنا يزيد بن عبد الله الخيبري قال: حدثنا الحسين بن مسلم البجلي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) * قال: " نحن أصحاب الأعراف من عرفنا فإلى(5) الجنة ومن أنكرنا فإلى النار "(6).

الحديث الرابع والعشرون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن بريد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الأعراف كثبان بين الجنة والنار

____________

(1) بصائر الدرجات: 499 / 1.

(2) بصائر الدرجات: 500 / 16.

(3) بصائر الدرجات: 500 / 19.

(4) بصائر الدرجات: 497 / 8.

(5) هذا من المختصر وفي البصائر المطبوع: كان منا ومن كان منا كان في الجنة.

(6) مختصر البصائر: 55، والبصائر: 519 / ح 13 باب أنهم يعرفون أهل الجنة.

صفحة 51

والرجال الأئمة (عليهم السلام)، يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا لها بلا حساب، وهو قوله تعالى: * (سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون) * ثم يقال لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله: * (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم) * في النار * (قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) في الدنيا (وما كنتم تستكبرون) * ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم أهؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تخلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الأئمة لشيعتهم * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * "(1).

الحديث الخامس والعشرون: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) في تفسير هذه الآية قال:

اختلف في المراد بالرجال هنا على أقوال إلى أن قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): " هم آل محمد (عليهم السلام) لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه "(2).

____________

(1) تفسير القمي: 1 / 232.

(2) مجمع البيان: 4 / 261.

صفحة 52

الباب السابع والخمسون

في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) *(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


مجاهد في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * كفرت بنو أمية بمحمد وأهل بيته(2).

الباب الثامن والخمسون

في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) *

من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكافي عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعدلوا عن وصيه لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب " ثم تلا هذه الآية " * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم) * ثم قال: " نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة "(3).

الحديث الثاني: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومه عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * الآية " عنى بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونصبوا له الحرب وجحدوا وصية وصيه "(4).

الحديث الثالث: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد الوشا عن أبان بن عثمان عن الحرث النضري قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * قال: " ما تقولون في ذلك؟ " قلت: نقول هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا

____________

(1) إبراهيم: 28.

(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 295.

(3) الكافي: 1 / 217 ح 1.

(4) الكافي: 1 / 217 ح 4.

صفحة 53

المغيرة قال: ثم قال: " هي والله قريش قاطبة إن الله تبارك وتعالى خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (إني فضلت قريشا على العرب وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولي فبدلوا نعمتي كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) "(1).

الحديث الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عثمان بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * قال: " نزلت في الأفجرين من قريش: بني أمية وبني المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين " ثم قال: " ونحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده وبنا يفوز من فاز ثم قال لهم: * (تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) * "(2).

الحديث الخامس: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن إسحاق عن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال: " ما بال قوم غيروا سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدلوا عن وصيته في حق علي والأئمة (عليهم السلام)، ولا يخافون أن ينزل بهم العذاب " ثم تلا هذه الآية " * (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار) * قال: " نحن والله نعمة التي أنعم الله بها على عباده وبنا فاز من فاز "(3).

الحديث السادس: العياشي في تفسيره عن عمرو بن سعيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: * (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: فقال: " ما تقولون في ذلك؟ " قال: نقول: هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا المغيرة قال: " بلى هي قريش قاطبة إن الله خاطب نبيه فقال: (أني قد فضلت قريشا على العرب وأتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولا فبدلوا نعمتي وكذبوا رسلي "(4).

الحديث السابع: العياشي قال: في رواية أبي زيد الشحام عنه (عليه السلام) يعني أبا عبد الله (عليه السلام) قال:

قلت: له بلغني إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عنها فقال: " عنى بذلك الأفجران من قريش: أمية ومخزوم فأما مخزوم فقتلها الله يوم بدر وأما أمية فمتعوا إلى حين " فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " عنى الله والله بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله ونصبوا له الحرب "(5).

الحديث الثامن: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * قال: " نحن النعمة التي أنعم الله بها على العباد "(6).

____________

(1) الكافي: 8 / 103 ح 77.

(2) تفسير القمي: 1 / 371.

(3) تفسير القمي: 1 / 86.

(4) تفسير القمي: 2 / 229 ح 22.

(5) تفسير القمي: 2 / 229 ح 23.

(6) تفسير العياشي: 2 / 229 ح 24.

صفحة 54

الحديث التاسع: العياشي بإسناده عن ذريح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " جاء ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسأله عن قول الله: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: تلك قريش بدلوا نعمة الله كفرا وكذبوا نبيه يوم بدر "(1).

الحديث العاشر: العياشي بإسناده عن سابق بن طلحة الأنصاري قال: كان مما قال هارون لأبي الحسن موسى (عليه السلام) حين أدخل عليه ما هذه الدار ودار من هي؟ قال: لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة قال:

فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال: " أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة " فقال: أين شيعتكم؟

فقرأ أبو الحسن (عليه السلام): * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) * قال له: فنحن كفار قال: " لا ولكن كما قال الله * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * فغضب عند ذلك وغلظ عليه "(2).

الحديث الحادي عشر: العياشي بإسناده عن محمد بن حاتم قال: وجدت في كتاب أبي حمزة الزيات عن عمر بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر: يا أمير المؤمنين هذه الآية * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: " هما الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين "(3).

الحديث الثاني عشر: العياشي بإسناده عن المشوف عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله:

* (وأحلوا قومهم دار البوار) * قال: " هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنوا المغيرة "(4).

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 229 ح 25.

(2) تفسير العياشي: 2 / 229 ح 26.

(3) تفسير العياشي: 2 / 230 ح 27.

(4) تفسير العياشي: 2 / 230 ح 28.

صفحة 55

الباب التاسع والخمسون

في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) *(1)

من طريق العامة وفيه ستة أحاديث


الحديث الأول: الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد القايني قال: حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن عثمان النصيبي ببغداد قال: حدثنا أبو بكر السبيعي بحلب حدثني الحسن بن إبراهيم بن الحسن الجصاص أخبرنا حسين بن حكم أخبرنا سعيد بن عثمان عن أبي مريم حدثني عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا مع أبي جعفر في المسجد فرأيت عبد الله بن سلام فقلت: هذا الذي عنده علم الكتاب فقال: إنما ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الحديث الثاني: الثعلبي بإسناده عن السبيعي حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور عن الجنيد الرازي محمد بن الحسين بن أشكاب حدثنا محمد بن مفضل حدثنا جندل علي عن إسماعيل بن سمعان عن أبي عمر زادان عن ابن الحنفية ومن عنده علم الكتاب قال: هو علي بن أبي طالب(3).

الحديث الثالث: ابن شهرآشوب من طريق الخاصة والعامة رواه عن محمد بن مسلم وأبي حمزة الثمالي وجابر بن يزيد عن الباقر (عليه السلام) وعلي بن فضال والفضيل بن يسار وأبي بصير عن الصادق (عليه السلام) وأحمد بن محمد الحلبي ومحمد بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام) وقد روى عن موسى بن جعفر وعن زيد بن علي (عليه السلام) وعن محمد بن الحنفية وعن سلمان الفارسي وعن أبي سعيد الخدري وإسماعيل السدي أنهم قالوا: في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) والثعلبي في تفسيره عن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح وروى عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر أنه قيل لهما زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام، قال: ذاك علي بن أبي طالب، وروى أنه سئل سعيد بن جبير * (ومن عنده علم الكتاب) * عبد الله بن سلام قال: لا فكيف وهذه السورة مكية، وقد روى عن ابن عباس لا والله ما هو إلا علي

____________

(1) الرعد: 43.

(2) العمدة: 291 / 476 عن الثعلبي.

(3) العمدة: 291 / 477 عن الثعلبي.

صفحة 56

بن أبي طالب (عليه السلام) لقد كان عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام، وروى عن ابن الحنفية: علي بن أبي طالب عنده علم الكتاب الأول والآخر رواه النطنزي في الخصائص من طريق المخالفين ورواه الثعلبي بطريقين في معنى ومن عنده علم الكتاب ".(1)

الحديث الرابع: الفقيه ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن علي بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدث عليا الحديث الذي حدثتني عن أبي جعفر قال:

كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب؟ قال: " لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل * (الذي عنده علم من الكتاب) * * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * * (إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا) * "(2).

الحديث الخامس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن ابن الحنفية في قوله عز وجل: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)(3).

الحديث السادس: الشيخ علي بن يونس النباطي العاملي في كتاب صراط المستقيم قال: في تفسير الثعلبي عن ابن عطاء قال: رأيت ابن سلام فقلت: هذا الذي عنده علم الكتاب قال: إنما ذلك علي بن أبي طالب، ونحوه روى أبو نعيم عن ابن الحنفية بطريقين، قال: والرواية منسوبة إلى ابن عمر إلى جابر إلى أبي هريرة إلى عائشة(4).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 309.

(2) مناقب ابن المغازلي: 194 / ح 358.

(3) خصائص الوحي المبين: 213 / ح 159، وشواهد التنزيل: 1 / 309 - 401.

(4) الصراط المستقيم: 1 / 166 باب 16.

صفحة 57

الباب الستون

في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن محمد ابن الحسن عن من ذكره جميعا عن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي (عليه السلام) أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) "(1).

الحديث الثاني: ابن يعقوب عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام) إذ خرج علينا وهو مغضب فلما أخذ مجلسه قال: " يا عجب لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلا الله عز وجل لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي " قال سدير: فلما إن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا الله فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك، ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا، ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: " يا سدير أما تقرأ القرآن " قلت:

بلى قال: " فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * " قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته.

قال: " فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب " قال: قلت أخبرني به قال:

" قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب " قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا؟ فقال: " يا سدير ما أكثر هذا أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير فهل وجدت ما قرأت في كتاب الله عز وجل أيضا * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * " قلت: قرأته جعلت فداك قال: " أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه " قلت: لا بل من عنده علم الكتاب كله قال: فأومئ بيده إلى صدره وقال: " علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله كله عندنا "(2) وروى هذا الحديث الصفار في (بصائر

____________

(1) الكافي: 1 / 229 ح 6.

(2) الكافي: 1 / 257 ح 3.

صفحة 58

الدرجات) بتغيير يسير بزيادة ونقصان(1).

الحديث الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الذي عنده علم من الكتاب هو أمير المؤمنين (عليه السلام) " وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم من الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: " ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر فقال أمير المؤمنين: ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين "(2).

الحديث الرابع: محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كنت عنده فذكروا سليمان وما أعطى من العلم وما أوتي من الملك فقال لي: " وما أعطى سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم وصاحبكم الذي قال الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * " قال: " وكان والله عند علي (عليه السلام) علم الكتاب " فقلت: صدقت والله جعلت فداك(3).

الحديث الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن موسى عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قلب أن يرتد إليك طرفك) * " قال: قال ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) بين أصابعه فوضعها على صدره ثم قال: " والله عندنا علم الكتاب كله "(4).

الحديث السادس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يقول في قول الله تبارك: " * (ومن عنده علم الكتاب) * قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(5).

الحديث السابع: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " هو علي بن أبي طالب "(6).

الحديث الثامن: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): * (قل كفى بالله شهيدا بيني

____________

(1) بصائر الدرجات: 213 / 3.

(2) تفسير القمي: 1 / 367.

(3) بصائر الدرجات: 212 / 1.

(4) بصائر الدرجات: 212 / 2.

(5) بصائر الدرجات: 215 / 13.

(6) بصائر الدرجات: 215 / 14.

صفحة 59

وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) "(1).

الحديث التاسع: الصفار عن أحمد بن محمد البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في المسجد يحدث إذ مر بعض ولد عبد الله بن سلام فقلت: جعلت فداك هذا ابن الذي يقول الناس الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: " لا إنما ذلك علي ابن أبي طالب نزلت فيه خمس آيات أحدها * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * "(2).

الحديث العاشر: الصفار عن عبد الله بن محمد عن من رواه عن الحسن بن علي بن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " نزلت في علي بن أبي طالب إنه عالم هذه الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) "(3).

الحديث الحادي عشر: الصفار عن الفضل العلوي قال: حدثني الفضل بن عيسى عن إبراهيم ابن الحكم بن ظهير عن أبيه عن شريك بن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي تمام عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فقال: " أنا هو الذي عنده علم الكتاب وقد صدقه الله وأعطاه الوسيلة في الوصية فلا تخلى أمة من وسيلته إليه وإلى الله فقال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * "(4).

الحديث الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد ابن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن عمرو بن مفلس عن خلف بن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري: قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله جل ثناؤه: * (قال الذي عنده علم من الكتاب) * قال: " ذاك وصي أخي سليمان بن داود " فقلت له: يا رسول الله فقول الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " ذاك أخي علي بن أبي طالب "(5).

الحديث الثالث عشر: العياشي في تفسيره بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " إيانا عنى وعلي أفضلنا وأولنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) "(6).

____________

(1) بصائر الدرجات: 216 / 20.

(2) بصائر الدرجات: 214 / 11.

(3) بصائر الدرجات: 216 / 18.

(4) بصائر الدرجات: 216 / 21.

(5) أمالي الصدوق: 659 / 892.

(6) تفسير العياشي: 2 / 220 ح 76.

صفحة 60

الحديث الرابع عشر: العياشي عن عبد الله بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هذا ابن عبد الله ابن سلام يزعم أن أباه الذي يقول الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * قال: " كذب هو علي بن أبي طالب "(1).

الحديث الخامس عشر: العياشي عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فقال: " نزلت في علي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي الأئمة بعده، وعلي عنده علم الكتاب "(2).

الحديث السادس عشر: العياشي عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (ومن عنده علم الكتاب) * فقال: " نزلت في علي (عليه السلام) أنه عالم هذه الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) "(3).

الحديث السابع عشر: ابن الفارسي في (الروضة) قال: قال الباقر (عليه السلام): " وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عنده علم الكتاب الأول والآخر "(4).

الحديث الثامن عشر: الطبرسي في كتاب (الاحتجاج) روى عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " ما يقول الناس في أولي العزم وعن صاحبكم يعني - أمير المؤمنين - "؟ قال: قلت: ما يقدمون على أولي العزم أحدا فقال: " إن الله تبارك وتعالى قال لموسى: * (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة) * ولم يقل: كل شئ موعظة وقال لعيسى (عليه السلام): * (وليبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * ولم يقل: كل الذي تختلفون فيه وقال:

لصاحبكم يعني - أمير المؤمنين (عليه السلام) - * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فقال الله عز وجل: * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * وعلم هذا الكتاب عنده "(5).

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 220 ح 77.

(2) تفسير العياشي: 2 / 221 ح 78.

(3) تفسير العياشي: 2 / 221 ح 79.

(4) روضة الواعظين: 105.

(5) الإحتجاج: 2 / 139.

صفحة 61

الباب الحادي والستون

في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) *(1)

من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا


الحديث الأول: موفق بن أحمد الخوارزمي من أعيان علماء العامة قال: كتب عمرو بن سعد بن أبي العاص إلى معاوية في رد مكاتبة معاوية إليه في طلبه الإعانة على قتال أمير المؤمنين (عليه السلام)، كتب إليه عمرو بن سعد من عمرو بن سعد أبي العاص صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد وصل لي كتابك فقرأته ثم فهمته فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف في وجه علي (رضي الله عنه) وهو أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج أبنته سيدة نساء أهل الجنة وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون، وأما ما قلت: إنك خليفة عثمان فقد صدقت ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإني صاحب جيشه فلا اغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان وسميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية.

ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة، وقد قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وقد قال فيه يوم غدير خم: " ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " وهو الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " وهو الذي قال فيه يوم الطير: " اللهم أئتني بأحب الخلق إليك " فلما دخل عليه قال: " إلي وإلي " وقد قال فيه يوم بني النضير: " علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله " وقد قال (صلى الله عليه وآله): " علي وليكم من بعدي " وأكد القول عليك وعلي وعلى جميع المسلمين وقال: " إني

____________

(1) هود: 17.

صفحة 62

مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي " وقد قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه فيه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: * (يوفون بالنذر) * * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * وقد قال الله تعالى: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * وقد قال الله تعالى لرسوله: * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) " أما ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار " وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين والسلام(1).

الحديث الثاني: الموفق بن أحمد قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال ابن عباس: هو علي شهد للنبي وهو منه(2).

الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء العامة في كتاب (فرائد السمطين) أخبرني الشيخ مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسن الكرجي بقرائتي عليه في قزوين في داره، أنبأنا أبو المؤيد محمد بن علي الطوسي إجازة، أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس الغضائري المعروف بعباسة، أنبأنا الشيخ أبو سعيد محمد بن سعد الفرخزادي قال: أنبأنا الإمام أحمد ابن محمد ابن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله القاشي أنبأنا القاضي أبو الحسين النصيبي نبأ أبو بكر السبيعي نبأ علي بن محمد الدهان والحسين بن إبراهيم الجصاص قال:

أنبأنا حسين بن الحكم نبأ حسن بن الحسين بن الخير عن حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (يتلوه شاهد منه) * علي (عليه السلام) خاصة(3).

الحديث الرابع: الحمويني هذا بإسناده السابق عن السبيعي نبأ علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم نبأ إسماعيل بن صبيح نبأ أبو الجارود عن حبيب بن يسار عن زادان قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو كسرت لي وسادة يقول: ثنيت فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والذي فلق الحبة وبرء النسمة ما من رجل من قريش جرت

____________

(1) المناقب: 199 / ح 240.

(2) المناقب: 278 / ح 267.

(3) فرائد السمطين: 1 / 338 / ب 63 / ح 260.

صفحة 63

عليه المواسي إلا وأنا أعرف آية تسوقه إلى جنة أو تسوقه إلى نار " فقام رجل فقال: فأنت أي شئ نزل فيك، فقال علي (صلوات الله عليه) وآله: " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه ويتلوه أنا شاهد منه "(1).

الحديث الخامس: الحمويني هذا بإسناده عن السبيعي نبأ أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثني علي بن بزيع قال: حدثني حفص الفراء أنبأنا صباح الغراء مولى محارب عن جابر بن عبد الله قال: قال علي (عليه السلام): " ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية وآيتان " فقال له: رجل فأنت أي شئ نزل فيك؟

فقال علي (عليه السلام): " أما تقرأ الآية التي في هود * (ويتلوه شاهد منه) * "(2).

الحديث السادس: الحمويني هذا أنبأ أبي العدل تاج الدين علي بن أنجب بن عبيد الله أبو طالب الخازن قال: نبأ الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ زين الدين والأئمة علي ابن أحمد العاصمي قال: أنبأنا شيخ القضاة إسماعيل بن شيخ السنة أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا أبي قال: قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ نبأ أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني إملاء نبأ أحمد بن محمد بن حرث نبأ أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمد نبأ يحيى بن عبد الله العلوي خال جعفر بن محمد: نبأ نوح بن قيس عن الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري قال: رأيت ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) متقلدا بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي أصبعه خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقعد علي (عليه السلام) على المنبر وكشف عن بطنه وقال: " اسألوني من قبل أن تفقدوني فإن ما بين الجوانح مني علم جم هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا ما زقني رسول الله (صلى الله عليه وآله) زقا من غير وحي أوحي إلي، فوالله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول: صدق علي قد أفتاكم بما أنزل في وأنتم تتلون الكتاب فلا تعقلون، ويتلوه شاهد منه "(3).

الحديث السابع: الواحدي بإسناده عن عباد بن عبد الله الأسدي قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقول: " ما من أحد من قريش إلا وقد نزلت فيه آية وآيتان " فقال رجل: فما نزل فيك

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 338 / ب 63 / ح 261.

(2) فرائد السمطين: 1 / 340 / ب 63 / ح 262.

(3) فرائد السمطين: 1 / 340 / ب 63 / ح 263.

صفحة 64

قال: فغضب ثم قال: " أما والله لو لم تسألني على رؤوس القوم ما حدثتك " ثم قال: " هل تقرأ سورة هود (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه وأنا الشاهد "(1).

الحديث الثامن: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: أخبرنا أبو عبد الله القاري أخبرنا القاضي أبو القاسم النصيبي حدثنا أبو بكر السبيعي قال: حدثنا علي بن محمد الدهان والحسين عن حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال: علي خاصة(2).

الحديث التاسع: الثعلبي عن السبيعي قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم حدثنا إسماعيل بن صبيح حدثنا أبو الجارود حبيب بن يسار عن زادان قال:

سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو كسرت لي الوسادة، يقول: وثنيت لي وسادة فأجلس عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوارتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان " فقال له رجل: فأنت أيش نزل فيك فقال علي (عليه السلام): " أما تقرا الآية التي في هود * (ويتلوه شاهد منه) * "(3).

الحديث العاشر: رواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن علي (عليه السلام)(4).

الحديث الحادي عشر: رواه أبو نعيم الحافظ بثلاثة طرق عن عباد بن عبد الله الأسدي في خبر قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة وأنا الشاهد "(5).

الحديث الثاني عشر: رواه النطنزي في الخصائص(6).

الحديث الثالث عشر: رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس * (أفمن كان على بينة من ربه) * قال: هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (ويتلوه شاهد منه) * هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان والله لسان رسول الله(7).

الحديث الرابع عشر: كتاب فصيح الخطب إنه سأله ابن الكوا فقال: وما أنزل فيك؟ قال قوله

____________

(1) ينابيع المودة: 1 / 295، والعمدة: 209 / ح 321.

(2) العمدة: 208 / 320 عن الثعلبي.

(3) العمدة: 209 / 321 عن الثعلبي.

(4) نهج الإيمان: 563، وشواهد التنزيل: 1 / 363 ح 379.

(5) خصائص الوحي المبين: 141، ومعرفة الصحابة: 1 / 307، وتفسير الدر المنثور: 3 / 324.

(6) المصدر السابق.

(7) شواهد التنزيل: 1 / 366 ح 383.

صفحة 65

تعالى: " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * " وقد رواه زاذان بجواب ذلك(1).

الحديث الخامس عشر: رواه القاضي عثمان بن أحمد وأبو نصر القشيري في كتابهما(2).

الحديث السادس عشر: رواه الفلكي المفسر عن مجاهد وعبد الله بن سداد(3).

الحديث السابع عشر: ابن المغازلي الشافعي في تفسير قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا على بينة من ربه وعلي الشاهد "(4).

الحديث الثامن عشر: ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن علي بن حابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم: حدث عليا بالحديث الذي حدثتني به عن أبي جعفر قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا إذ مر علينا ابن عبد الله بن سلام قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم من الكتاب؟ قال: " لا. ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل * (الذي عنده علم من الكتاب) * * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * "(5).

الحديث التاسع عشر: الثعلبي يرفعه إلى علي (عليه السلام) في حديث طويل قال علي (عليه السلام): " ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت الآية والآيتان " فقال له رجل: فأي شئ نزل فيك؟ فقال: " أما تقرأ * (ويتلوه شاهد منه) * "(6).

الحديث العشرون: ابن المغالي الشافعي يرفعه إلى عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " ما نزلت آية من كتاب الله إلا وقد علمت متى أنزلت وفيمن أنزلت، وما من قريش رجل إلا وقد أنزلت فيه آية من كتاب الله عز وجل تسوقه إلى جنة أو نار " فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين فما نزل فيك؟ قال: " لولا أنك سألتني على رؤوس الأشهاد لما حدثتك أما تقرأ * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه، وأنا الشاهد منه "(7).

الحديث الحادي والعشرون: روى الحبري مثل الحديث السابق بلا فصل(8).

الحديث الثاني والعشرون: ابن أبي الحديد من علماء المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روى محمد بن إسماعيل بن عمرو البجلي قال: أخبرنا عمرو بن موسى الوجيهي عن المنهال بن عمرو

____________

(1) المصدر السابق: ح 386.

(2) نهج الإيمان: 563 - 565.

(3) ينابيع المودة: 1 / 225 - 294.

(4) مناقب ابن المغازلي: 175 / ح 318.

(5) مناقب ابن المغازلي: 194 / ح 358.

(6) العمدة: 208 / 320 عن الثعلبي.

(7) مناقب ابن المغازلي: 175 / ح 318.

(8) مناقب ابن المغازلي: 175 / ح 318.

صفحة 66

عن عبد الله بن الحارث قال: قال علي (عليه السلام) على المنبر: " ما أحد جرت عليه المواسي إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا " فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له: فما أنزل الله تعالى فيك؟ فقام الناس إليه يضربونه فقال: " دعوه أتقرأ سورة هود " قال: نعم قال: فقرأ عليه * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * ثم قال: " الذي كان على بينة من ربه محمد (صلى الله عليه وآله) والشاهد الذي يتلوه أنا "(1).

الحديث الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد من الشرح أيضا قال روى صاحب كتاب (الغارات) عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على المنبر: " ما أحد جرت عليه المواسي إلا وقد أنزل الله تعالى فيه قرآنا " فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين فما أنزل الله فيك؟

قال: يريد تكذيبه فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه فقال: " دعوه أقرأت سورة هود؟

قال نعم، قال: أقرأت قوله سبحانه: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * " قال: نعم، قال: " صاحب البينة محمد والتالي الشاهد أنا "(2).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 287.

(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 136.

صفحة 67

الباب الثاني والستون

في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن أبي بصير والفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال: إنما نزلت * (أفمن كان على بينة من ربه) * يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (ويتلوه شاهد منه) * * (إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به) * فقدموا وأخروا في التأليف "(1).

الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " الشاهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه "(2).

الحديث الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن حماد عن حماد عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو كسرت لي الوسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل الفرقان بفرقانهم بقضاء يصعد إلى الله يزهر، والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار إلا وقد علمت فيمن أنزلت، ولا ممن مر على رأسه المواسي من قريش إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو إلى النار " فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين ما الآية التي نزلت فيك؟ قال له: " أما سمعت الله يقول: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه وأنا شاهد له منه وأتلوه معه "(3).

الحديث الرابع: الشيخ في أماليه بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قام يوم الجمعة يخطب على المنبر فقال: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وقد

____________

(1) تفسير القمي: 1 / 324.

(2) الكافي: 1 / 190 ح 3.

(3) بصائر الدرجات: 132 / 1.

صفحة 68

نزلت فيه آية من كتاب الله عز جل أعرفها كما أعرفه " فقام إليه الرجل فقال: يا أمير المؤمنين ما آيتك التي نزلت فيك؟ فقال: " إذا سألت فافهم ولا عليك ألا تسأل عنها غيري، أقرأت سورة هود؟

فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: " أفسمعت قول الله عز وجل يقول: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * قال: نعم، قال: " فالذي * (على بينة من ربه) * محمد (صلى الله عليه وآله) الذي يتلوه شاهد منه - وهو الشاهد وهو منه - أنا علي بن أبي طالب وأنا الشاهد وأنا منه [ وله ] "(1).

الحديث الخامس: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) عن الحسن (عليه السلام) في خطبة طويلة خطبها بمحضر معاوية وقال (عليه السلام): " أقول معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا والرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا، وطهرنا من كل أفن وغية، مخلصين إلى آدم نعمة منه لم يفترق الناس [ قط ] فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور إلى أن بعث الله محمد (صلى الله عليه وآله) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وأول من آمن وصدق الله ورسوله وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه " وساق الخطبة وهي طويلة(2).

الحديث السادس: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال:

حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا الصباح بن يحيى المزني عن الأعمش عن المنهال بن عمرو بن عباد ابن عبد الله قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله تعالى:

* (أفمن كان على بينة من ربه) * قال: قال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي كان على بينة من ربه وأنا الشاهد له ومنه، والذي نفسي بيده ما أحد جرت عليه المواسي من قريش إلا وقد أنزل الله فيه من كتابه طائفة والذي نفسي بيده لأن يكونوا يعلمون ما قضى الله لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي

____________

(1) أمالي الطوسي: 372 / ح 808 / المجلس 13 / ح 52.

(2) أمالي الطوسي: 562 / ح 1174 / مجلس 11 / ح 1.

صفحة 69

أحب إلي من أن يكون لي ملأ هذه الرحبة ذهبا، والله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح وكباب حطة في بني إسرائيل "(1).

الحديث السابع: سليم بن قيس الهلالي من كتابه نسخت عن قيس بن سعد بن عبادة في حديث له مع معاوية قال قيس: لقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاجتمعت الأنصار إلى أبي بكر فقالوا:

نبايع سعدا، فجائت قريش فخاصموا [ الأنصار فخصموهم ] بحجة علي وأهل بيته وخاصمونا بحقه وقرابته من رسول الله، فما يعدد قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار وآل محمد، ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا من قريش ولا من العرب ولا من العجم في الخلافة حق ولا نصيب مع علي بن أبي طالب وولده من بعده (عليهم السلام).

فغضب معاوية وقال: يا بن سعد عن من أخذت هذا وعن من ترويه وممن سمعته؟ أبوك حدثك بهذا وعنه أخذته؟.

فقال له قيس بن سعد: أخذته عمن هو خير من أبي وأعظم حقا من أبي، قال: من هو؟ قال: علي ابن أبي طالب، أخذته من عالم هذه الأمة وربانها وصديقها وفاروقها الذي أنزل الله فيه وما أنزل * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * فلم يدع قيس آية نزلت فيه إلا ذكرها، فقال معاوية: إن صديقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام.

قال قيس: أحق بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * الذي أنزل الله فيه * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * [ والله لقد نزلت * (وعلي لكل قوم هاد) * فأسقطتم ذلك، ] والذي نصبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، وقال في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي(2).

الحديث الثامن: العياشي عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الذي على بينة من ربه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم أوصياؤه واحد بعد واحد "(3).

الحديث التاسع: العياشي عن جابر بن عبد الله بن يحيى قال: سمعت عليا (عليه السلام) وهو يقول: " ما من رجل من قريش إلا وقد أنزلت فيه آية أو آيتان من كتاب الله " فقال له رجل من القوم: فما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟

____________

(1) أمالي المفيد: 145 / 5.

(2) كتاب سليم بن قيس: 313.

(3) تفسير العياشي: 2 / 142 ح 12.

صفحة 70

فقال: " أما تقرأ الآية التي في هود * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * محمد (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه وأنا الشاهد "(1).

الحديث العاشر: علي بن عيسى في (كشف الغمة) قال عباد بن عبد الله الأسدي: سمعت عليا (عليه السلام) يقول وهو على المنبر: " ما من رجل من قريش إلا نزلت فيه آية أو آيتان " فقال رجل من تحته: فما نزل فيك أنت؟ فغضب ثم قال: " أما أنك لو لم تسألني على رؤوس الإشهاد(2) ما حدثتك ويحك هل تقرأ سورة هود " ثم قرأ علي (عليه السلام) " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة وأنا الشاهد منه "(3).

الحديث الحادي عشر: (كشف الغمة) أيضا عن ابن عباس في معنى الآية: هو علي (عليه السلام) شهد للنبي (صلى الله عليه وآله) [ وهو منه ](4).

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 142 ح 13.

(2) في المصدر: القوم.

(3) كشف الغمة: 1 / 321.

(4) كشف الغمة: 1 / 313.

صفحة 71

الباب الثالث والستون

في قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر
وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) *(1)

من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث


الحديث الأول: قال الثعلبي في تفسيره: قال الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وعباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) وطلحة بن شيبة، وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه ولو أشاء بت في المسجد وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد وقال علي (عليه السلام): " ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد " فأنزل الله تعالى هذه الآية * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) *(2).

الحديث الثاني: ابن المغازلي الشافعي في مناقبه قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية الخزاز قال: حدثنا محمد بن حمدوية المروزي قال: أخبرنا أبو الموجه قال: حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن إسماعيل عن عامر قال:

أنزلت هذه الآية * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) * في علي والعباس(3).

الحديث الثالث: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن سهل النجوى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي السقطي قال: حدثنا أبو محمد يوسف بن سهل بن الحسين القاضي قال: حدثنا الحضرمي قال: حدثنا هناد بن أبي زياد قال: أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن عبيدة الربذي قال: قال علي للعباس: " يا عم لو هاجرت إلى المدينة " قال: أولست في أفضل من الهجرة ألست أسقي حاج بيت الله وأعمر المسجد الحرام فأنزل الله تبارك وتعالى * (أجعلتم

____________

(1) التوبة: 19.

(2) العمدة: 193 / ح 292 عن الثعلبي.

(3) مناقب ابن المغازلي: 198 / ح 367.

صفحة 72

سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) * الآية(1).

الحديث الرابع: رزين العبدري في (الجمع بين الصحاح الستة) في الجزء الثاني من (صحيح النسائي) قال: حدثنا محمد بن كعب القرطي قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس ابن عبد المطلب (رضي الله عنه) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال طلحة بن شيبة: معي مفتاح البيت ولو أشاء بت فيه، وقال العباس (رضي الله عنه): أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي (عليه السلام):

" ما أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد " فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) *(2).

الحديث الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني شيخنا مجد الدين أبو الفضل بن أبي الثناء بن مودود إجازة قال: أنبأنا أبو محمد عبد المجيب بن أبي القاسم بن زهير الحربي إجازة بروايته عن أبي المفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة وقال: أنبأنا محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة إجازة قال: أنبأنا صاحب الأجل السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق إجازة بجميع مسموعاته أنه قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد سماعا عليه في ذي العقدة سنة سبعين وأربعمائة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن إسحاق الأصفهاني قال: أنبأنا عمر بن أحمد بن عثمان نبأ علي بن محمود المصري نبأ خثيرون ابن عيسى بن يحيى بن سليمان القرشي نبأ عباد بن عبد الصمد أبو معمر عن أنس بن مالك قال:

قعد العباس بن عبد المطلب وشيبة صاحب البيت يفتخران فقال العباس: أنا أشرف منك أنا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصي أبيه وسقاية الحجيج لي فقال له شيبة: أنا أشرف منك أنا أمين الله على بيته وخازنه أفلا أئتمنك كما أئتمنني وهما في ذلك يتشاجران حتى أشرف عليهما علي بن أبي طالب فقال له العباس: أفترضى بحكمه؟ قال: نعم قد رضيت، فلما جائهما قال العباس: على رسلك يا بن أخي فوقف علي (عليه السلام) فقال له العباس: إن شيبة فاخرني فزعم أنه أشرف مني قال: " فماذا قلت أنت يا عماه " قال: قلت له: أنا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصي أبيه وساقي الحجيج أنا أشرف، فقال لشيبة: " ما قلت أنت يا شيبة " قال: قلت له: بل أنا أشرف منك أنا أمين الله وخازنه أفلا ائتمنك كما أئتمنني قال:

فقال لهما: " اجعلا لي معكما فخرا " قالا له: نعم قال: " فأنا أشرف منكما أنا أول من آمن بالوعيد

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 198 / ح 368.

(2) العمدة: 194 عن الجمع ح 295، وتفسير الطبري: 10 / 124 ح 12866.

صفحة 73

من ذكور هذه الأمة وهاجر وجاهد " فانطلقوا ثلاثتهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجثوا بين يديه فأخبر كل واحد منهم بفخره فما أجابهم (صلى الله عليه وآله) بشئ فنزل الوحي بعد أيام فأرسل إلى ثلاثتهم فأتوه فقرأ عليهم النبي (صلى الله عليه وآله): * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) * إلى آخر الآية(1).

الحديث السادس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن عامر قال: نزلت * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) * في علي والعباس وطلحة(2).

الحديث السابع: أبو نعيم بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب(3).

الحديث الثامن: أبو نعيم بإسناده عن الشعبي قال: تكلم علي والعباس وشيبة في السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله) * إلى قوله * (حتى يأتي الله بأمره) * حتى يفتح مكة فتنقطع الهجرة(4).

الحديث التاسع: المالكي في (الفصول المهمة) قال نقل الواحدي في كتابه المسمى بـ (أسباب النزول)(5) أن الحسن والشعبي القرظي قالوا: إن عليا والعباس وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة:

أنا صاحب البيت مفتاحه بيدي ولو شئت كنت فيه، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، فقال علي: " لا أدري [ ما تقولان ] لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد " فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) * إلى أن قال * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) * وغير ذلك من الروايات(6).

____________

(1) درر السمطين: 1 / 203 / ب 41 / ح 159.

(2) خصائص الوحي المبين عنه: 149 / ح 95.

(3) المصدر السابق: ح 96.

(4) شواهد التنزيل: 1 / 322.

(5) أسباب النزول: 163 وما بين معكوفتين منه.

(6) الفصول المهمة: 125، والدر المنثور: 3 / 218.

صفحة 74

الباب الرابع والستون

في قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر
وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) *

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " نزلت في علي وحمزة والعباس وشيبة قال العباس: أنا أفضل لأن سقاية الحاج بيدي، وقال شيبة: أنا أفضل لأن حجابة البيت بيدي، وقال: حمزة أنا أفضل لأن عمارة المسجد الحرام بيدي، وقال علي (عليه السلام): أنا أفضل لأني آمنت قبلكم ثم هاجرت وجاهدت فرضوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) حكما، فأنزل الله تعالى * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) *... إلى قوله * (إن الله عنده أجر عظيم) * "(1).

الحديث الثاني: إبراهيم هذا قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب قوله * (كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) * ثم وصف علي بن أبي طالب * (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) * ثم وصف ما لعلي (عليه السلام) عنده فقال: * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم) * "(2).

الحديث الثالث: محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن بن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قول الله: " * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) * " نزلت في حمزة وعلي وجعفر والعباس وشيبة أنهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز وجل * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) * وكان علي وحمزة وجعفر (صلوات الله عليه)م * (الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند

____________

(1) تفسير القمي: 1 / 284.

(2) تفسير القمي: 1 / 284.

صفحة 75

الله) * "(1).

الحديث الرابع: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرني جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الفداني(2) قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: " [ إني ] أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل، فذكر مناقبه لهم وهم يوافقونه على ثبوتها له دونهم، وقال لهم في ذلك: " فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) * غيري؟ قالوا: لا(3).

الحديث الخامس: العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قيل له: يا أمير المؤمنين أخبرنا بأفضل مناقبك؟ قال: " نعم كنت أنا وعباس وعثمان ابن أبي شيبة في المسجد الحرام، قال عثمان بن أبي شيبة: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخزانة، يعني:

مفاتيح الكعبة، وقال العباس: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) السقاية وهي زمزم، ولم يعطك شيئا يا علي قال: فأنزل الله * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) * "(4).

الحديث السادس: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن إحداهما (عليهما السلام) في قول الله: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) * قال: " نزلت في علي وحمزة وجعفر والعباس وشيبة أنهم فخروا في السقاية والحجابة فأنزل الله * (أجعلتم سقاية الحاج) *... إلى قوله * (واليوم الآخر) * الآية فكان علي وحمزة وجعفر (عليهم السلام) * (الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله لا يستوون عند الله) *(5).

الحديث السابع: الطبرسي في (مجمع البيان) قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده

____________

(1) الكافي: 8 / 203 ح 245.

(2) في المصدر: العدلي.

(3) أمالي الطوسي: 545 - 550 ح 1168 مجلس 19 ح 4 والحديث طويل.

(4) تفسير العياشي: 2 / 83 ح 34.

(5) تفسير العياشي: 2 / 83 ح 35.

صفحة 76

عن أبي بريدة عن أبيه قال: بينما شيبة والعباس يتفاخران إذ مر عليهما(1) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " بماذا تتفاخران؟ " فقال العباس؟ لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد: سقاية الحاج، وقال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام فقال علي (عليه السلام): " وأنا أقول لكما لقد(2) أوتيت على صغري ما لم تؤتيا " فقالا: وما أتيت يا علي؟

قال: " ضربت خراطيمكما بأسيف حتى آمنتما بالله ورسوله " فقام العباس مغضبا يهرول(3)

حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أما ترى ما استقبلني به علي؟ فقال: " ادعوا لي عليا " فدعي له فقال: " ما حملك على ما استقبلت به عمك؟ " فقال: " يا رسول الله صدمته الحق فإن شاء فليغضب، وإن شاء فليرض " فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: " يا محمد ربك يقرأ عليك السلام ويقول:

أتل عليهم: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) *... إلى قوله * (إن الله عنده أجر عظيم) * [ فقال العباس: إنا قد رضينا ثلاث ](4).

____________

(1) في المصدر: بهما.

(2) في المصدر: استحييت لكما فقد.

(3) في المصدر: يجر ذيله.

(4) مجمع البيان: 5 / 28، وشواهد التنزيل: 1 / 329 ح 338.

صفحة 77

الباب الخامس والستون

في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر
أن الله برئ من المشركين ورسوله) *(1)

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الحديث الأول: ما رواه صدر الأئمة عند العامة موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني إجازة أخبرنا محمد بن الحسين بن علي البزاز أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد العزيز أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر حدثنا أبو بكر محمد بن عمرو الحافظ، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخراز من كتابه حدثنا الحسن بن علي الهاشمي حدثني إسماعيل بن أبان حدثنا أبو مريم عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ففتح الله تعالى على يده وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: " أنت مني وأنا منك " وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال له: " أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك " وقال له: " أنت العروة الوثقى " وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم من بعدي " وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * ".

وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي " وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي " وقال له: " أنا عند الحوض وأنت معي " وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة " وقال له: " إن الله تعالى أوحى إلي بأن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله تعالى بتبليغه " وقال له: " أتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ثم بكى (صلى الله عليه وآله) فقيل له: مم بكاؤك يا رسول الله؟

____________

(1) التوبة: 3.

صفحة 78

قال: " أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرائيل (عليه السلام) عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم فيهم " قال النبي (صلى الله عليه وآله) " اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي، هو من ولد ابنتي فاطمة يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم وتتبعهم الناس راغب إليهم وخائف منهم " قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

" معاشر المسلمين أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف، وقضائه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله قريب اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم أنك على ما تشاء قدير "(1).

الحديث الثاني: الحبري في كتابه يرفعه إلى ابن عباس قال فيما نزل في القرآن خاصة في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وأهل بيته من دون الناس من سورة البقرة * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وقوله تعالى: * (واركعوا مع الراكعين) * نزلت في رسول الله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهما أول من صلى الله وركع وقوله تعالى:

* (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * الخاشع والذليل، وفي صلاته المقبل عليها بقلبه يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) وقوله تعالى: * (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) * نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر وأصحاب لهم، وقوله تعالى: * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * نزلت في أبي جهل * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) * نزلت في علي خاصة وهو أول من آمن وأول مصل بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وقوله تعالى: * (قل أأنبئكم بخير من ذلكم) * الآيات: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وقوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله) * الآية، والمؤذن يومئذ عن الله ورسوله علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الحديث الثالث: البخاري في الجزء الخامس من صحيحه في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) * في نصف الجزء قال: حدثنا عبد الله ابن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل قال: ابن شهاب وأخبرني حميد بن عبد

____________

(1) المناقب: 61 / ح 31.

(2) تفسير فرات: 53 / ح 11، وتفسير الحبري الحديث الأول من سورة البقرة، وشواهد التنزيل: 1 / 96 ح 113 و ح 124 و ح 127.

صفحة 79

الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال: حماد: ثم أردف النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) وأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت العريان(1).

____________

(1) صحيح البخاري: 1 / 97.

صفحة 80

الباب السادس والستون

في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر
أن الله برئ من المشركين ورسوله) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن حكيم بن الحسين عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " والله إن لعلي لأسماء في القرآن ما يعرفه الناس " قال: قلت: وأي شئ تقول جعلت فداك؟

فقال لي: " * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين وكان علي هو والله المؤذن فأذن بإذن الله ورسوله يوم الحج الأكبر من المواقف كلها فكان ما نادى به أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك "(1).

الحديث الثاني: العياشي بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في الأذان: " هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري "(2).

الحديث الثالث: العياشي بإسناده عن حكيم بن جدير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قول الله * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان أمير المؤمنين (عليه السلام) "(3).

الحديث الرابع: العياشي بإسناده عن جعفر بن محمد وأبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه "(4).

الحديث الخامس: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن فضالة ابن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان أمير المؤمنين " قال وفي حديث آخر قال: " أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس "(5).

الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 76 ح 12.

(2) تفسير العياشي: 2 / 76 ح 13.

(3) تفسير العياشي: 2 / 76 ح 14.

(4) تفسير العياشي: 2 / 76 ح 15.

(5) تفسير القمي: 1 / 282.

صفحة 81

ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان علي (عليه السلام) "(1).

الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحرث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل:

* (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا (عليه السلام) من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك عليا (عليه السلام) فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله أذانا من الله إنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام) "(2).

الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة ابن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: " وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن ": وقال " * (وأذان من الله ورسوله) * فأنا ذلك الأذان "(3).

الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس " قلت: ما معنى هذه اللفظة الحج الأكبر؟ قال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة "(4).

الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال:

____________

(1) معاني الأخبار: 298 / 1.

(2) معاني الأخبار: 298 / 2.

(3) معاني الأخبار: 58 / 9.

(4) معاني الأخبار: 296 / 5.

صفحة 82

حدثنا أبو سعيد النسوي قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن هارون قال: حدثنا أحمد بن أبي الفضل البلخي قال: حدثنا خالي يحيى بن سعيد البلخي عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال: " بينما أنا أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ورحب به ثم التفت إلي فقال:

السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته أليس كذلك هو يا رسول الله؟ فقال له رسول (صلى الله عليه وآله):

بلى ثم مضى، فقلت: يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال: أنت كذلك والحمد لله أن الله تعالى قال في كتابه * (إني جاعل في الأرض خليفة) * والخليفة المجعول فيها آدم (عليه السلام)، وقال عز وجل: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) * وهو الثاني، وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون: * (اخلفني في قومي وأصلح) * فهو هارون إذ استخلفه موسى (عليه السلام) في قومه وهو الثالث، وقال الله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فكنت أنت المبلغ عن الله تعالى وعن رسوله، وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، أو لا تدري من هو؟ قلت: لا قال: ذاك أخوك الخضر (عليه السلام) فاعلم "(1).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا الفضيل بن غياض عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحج الأكبر فقال: " أعندك فيه شئ " فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة يعني أنه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك فاته الحج فجعل ليله عرفة لما قبلها ولما بعدها، والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأجزى عنه من عرفة فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الحج الأكبر يوم النحر واحتج بقول الله عز وجل: * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوما واحتج بقوله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * وكنت أنا الأذان في الناس " قلت له: فما معنى هذه اللفظة الحج الأكبر؟

فقال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة "(2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا: 1 / 13 ح 23.

(2) معاني الأخبار: 296 / 5.

صفحة 83

الباب السابع والستون

في قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) *(1)

من طريق العامة وفيه ستة أحاديث


الحديث الأول: محمد بن بن العباس في تفسيره من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم قالا: حدثنا حسين حكم عن حسين بن حسان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح في قوله عز وجل: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * قال: نزلت في علي (عليه السلام) خاصة(2).

الحديث الثاني: ابن شهرآشوب في مناقبه من طريق المخالفين عن تفسير أبي يوسف يعقوب ابن سفيان النسوي والكلبي ومجاهد وأبي صالح والمغربي عن ابن عباس أنه رأت حفصة النبي (صلى الله عليه وآله) في حجرة عائشة مع مارية القبطية فقال (صلى الله عليه وآله): " أتكتميني على حديثي " قالت: نعم، قال:

" إنها علي حرام لطيب(3) قلبها " فأخبرت عائشة وبشرتها من تحريم مارية، فكلمت عائشة النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك فنزل * (وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) *... إلى قوله * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * قال: صالح المؤمنين والله علي، يقول الله والله حسبه * (والملائكة بعد ذلك ظهير) *.

عن البخاري والموصلي قال ابن عباس: سألت عمر بن الخطاب عن المتظاهرتين فقال: حفصة وعائشة(4).

الحديث الثالث: السري عن أبي مالك عن ابن عباس وأبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) والثعلبي بالإسناد عن موسى بن جعفر (عليه السلام) وعن أسماء بنت عميس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قالوا: " * (وصالح المؤمنين) * علي بن أبي طالب "(5).

الحديث الرابع: ومن طريق المخالفين أيضا عن ابن عباس قوله: * (وأن تظاهرا عليه) * نزلت في عائشة وحفصة * (فإن الله هو مولاه) * نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وجبرئيل وصالح المؤمنين) * نزلت

____________

(1) التحريم: 4.

(2) تأويل الآيات: 2 / 699 ح 4.

(3) في المصدر: ليطيب.

(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 274.

(5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 274.

صفحة 84

في علي خاصة(1).

الحديث الخامس: أبو نعيم الإصفهاني بإسناده عن عبد ابن جعفر عن أسماء بنت عميس قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأ هذه الآية * (فإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب(2).

الحديث السادس: الثعلبي في تفسير الآية قال: أخبرني ابن فنجويه حدثنا أبو علي المقري حدثني أبو القاسم ابن الفضل حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا محمد بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثني رجل ثقة رفعه إلى علي بن أبي طالب قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: * (وصالح المؤمنين) * قال: " هو علي بن أبي طالب "(3).

____________

(1) كنز العمال: 2 / 539 ح 4675، والتعريف والأعلام للسهيلي: 133 سورة التحريم، ومجمع الزوائد: 9 / 311.

(2) خصائص الوحي المبين: 248 / ح 201 عنه.

(3) العمدة: 290 / 475.

صفحة 85

الباب الثامن والستون

في قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) أورد في هذه الآية اثنين وخمسين حديثا من طريق الخاصة والعامة منها قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسيني عن عيسى بن مهران عن محلول بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع: قال لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) غشي عليه ثم أفاق وأنا أبكي وأقبل يديه وأقول: من لي وولدي بعدك يا رسول الله؟ قال: " لك الله بعدي ووصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب "(1).

الحديث الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن سهل القطان عن عبد الله بن محمد البدوي عن إبراهيم بن عبيد الله القلا عن سعيد بن مربوع عن أبيه عن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قال:

سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: " دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى يا رسول الله وما زلت مبشرا بالخير قال: قد أنزل الله فيك قرانا قال: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: قرنت بجبرائيل ثم قرأ: * (وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) * فأنت والمؤمنون من بنيك الصالحون "(2).

الحديث الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرف أصحابه أمير المؤمنين مرتين، وذلك أنه قال لهم: أتدرون من وليكم من بعدي قالوا الله ورسوله أعلم فإن الله تبارك وتعالى قد قال: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) " وهو وليكم من بعدي " والمرة الثانية يوم غدير خم حين قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "(3).

____________

(1) تأويل الآيات: 2 / 698 ح 1.

(2) تأويل الآيات: 2 / 298 ح 2.

(3) تأويل الآيات: 2 / 299 ح 3.

صفحة 86

الحديث الرابع: ابن بابويه بإسناده عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس * (من أحسن من الله قيلا) * * (ومن أصدق من الله حديثا) * معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن أتخذه أخا ووزيرا.

معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو صالح المؤمنين * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين) *.

معاشر الناس إن عليا مني ولده ولدي وهو زوج حبيبتي أمره أمري ونهيه نهي، أيها الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها أنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها أنه باب حطها وسفينة نجاتها أنه طالوتها وذو قرنيها، معاشر الناس أنه محنة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام الهدى والعروة الوثقى، معاشر الناس أن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه، معاشر الناس إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، أنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح منها ولي له، معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي، ولكن لا تحبون الناصحين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم "(1).

الحديث الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما * (وأن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * قال: صالح المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).

____________

(1) أمالي الصدوق: 83 / 49.

(2) تفسير القمي: 2 / 377.

صفحة 87

الباب التاسع والستون

في قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) *(1)

من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث


الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة من كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن حبيب المفسر من أصل كتابه أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار أخبرنا أبو بكر الفضل بن جعفر الصيدلاني الواسطي بواسط حدثنا زكريا بن يحيى بن حمويه بن سنان بن هارون عن الأعمش عن علي بن ثابت عن زر بن جيش عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال:

" ضمني رسول الله وقال لي: أمرني ربي أن أدنيك ولا أقصيك وأن تسمع وتعي، وحق على الله أن تسمع وتعي فنزلت هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * "(2).

الحديث الثاني: الموفق بن أحمد أيضا بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الصنعاني بمرو وأخبرنا أبو رجاء محمد بن حمدويه السبحي أخبرنا العلاء بن مسلمة أبو سالم البغدادي أخبرنا أبو قتادة الحسن بن عبد الله بن واقد عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لما نزلت * (وتعيها أذن واعية) * قال النبي (صلى الله عليه وآله): " سألت ربي عز وجل أن يجعلها أذن علي " قال علي كرم الله وجهه: " ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا إلا ووعيته وحفظته ولم أنسه "(3).

الحديث الثالث: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (أذن واعية) * قال: أخبرني ابن فنجويه قال:

حدثنا ابن حيان حدثنا إسحاق بن مجه حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن عيسى حدثنا علي بن علي حدثني أبو حمزة الثمالي حدثني عبد الله بن الحسين قال حين نزلت هذه الآية: * (وتعيها أذن واعية) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي " قال علي: " فما نسيت

____________

(1) الحاقة: 12.

(2) المناقب: 282 / ح 276.

(3) المناقب: 282 / ح 277 - 278.

صفحة 88

شيئا بعد ذلك وما كان لي أن أنساه "(1).

الحديث الرابع: الثعلبي أخبرني ابن فنجويه حدثنا ابن حبش حدثنا أبو القاسم بن الفضل حدثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنا بشر بن آدم حدثنا عبد الله بن الزبير الأسدي حدثنا صالح ابن هيثم قال: سمعت بريدة الأسلمي يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحق على الله أن تعي، قال فنزلت: * (وتعيها أذن واعية) * "(2).

الحديث الخامس: الحافظ أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزل علي هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * فأنت الأذن الواعية "(3).

الحديث السادس: أبو نعيم بإسناده عن مكحول عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * قال علي (عليه السلام): قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلي إلي علي (عليه السلام) "(4).

الحديث السابع: عن ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) من علماء المعتزلة قال: روي أن رسول الله لما قرأ * (وتعيها أذن واعية) * قال: " اللهم اجعلها أذن علي " فقيل له: " قد أجيبت دعوتك "(5).

الحديث الثامن: المالكي في (الفصول المهمة) عن مكحول عن علي بن أبي طالب وقوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي ففعل " فكان علي (رضي الله عنه) يقول: " ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلاما إلا وعيته وحفظته ولم أنسه "(6).

الحديث التاسع: أبو نعيم الأصفهاني في كتاب (حلية الأولياء) من الجزء الأول قال: عن محمد ابن عمر بن سالم قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، فأنزل الله هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * فقال: " أنت أذن واعية لعلمي "(7).

____________

(1) العمدة: 289 / 473 عن الثعلبي.

(2) العمدة: 290 / 474 عن الثعلبي.

(3) شواهد التنزيل: 2 / 363 ح 1009.

(4) المصدر السابق.

(5) شرح النهج: 18 / 375 عند شرح قوله: ما شككت في الحق، رقم 158.

(6) ينابيع المودة: 1 / 360، وكشف الغمة: 1 / 329.

(7) حلية الأولياء: 1 / 67.

صفحة 89

الباب السبعون

في قوله تعالى * (وتعيها أذن واعية) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن يحيى ابن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لما نزلت * (وتعيها أذن واعية) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذنك يا علي "(1).

الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: " أنا الأذان الواعية يقول الله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * "(2).

الحديث الثالث: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره أورد ثلاثين حديثا من الخاص والعام منها ما رواه عن محمد بن سهل القطان عن محمد بن عمر الدهقان عن محمد بن كثير عن الحرث بن الحضيرة عن أبي داود عن أبي بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أني سألت الله ربي أن يجعل لعلي أذنا واعية فقيل لي: قد فعل ذلك به "(3).

الحديث الرابع: محمد بن العباس عن أحمد بن جرير الطبري عن أحمد بن عبد الله المروزي عن يحيى بن صالح عن علي خوشب الفزاري عن مكحول في قوله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " سألت الله أن يجعلها أذن علي " قال وكان علي (عليه السلام) يقول: " ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا إلا حفظته ولم أنسه "(4).

الحديث الخامس: ابن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن سالم الأشل عن سالم بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (وتعيها أذن واعية) * قال: " الأذن الواعية أذن علي (عليه السلام)، وعى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو حجة الله على خلقة من

____________

(1) الكافي 1 / 423 ح 57.

(2) معاني الأخبار: 59 / 9.

(3) تأويل الآيات: 2 / 715 ح 3.

(4) تأويل الآيات: 2 / 715 ح 4.

صفحة 90

أطاعه أطاع الله، ومن عصاه عصى الله "(1).

الحديث السادس: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إسماعيل بن بشار عن علي بن جعفر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: " جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) وهو في منزله فقال: يا علي نزلت علي الليلة هذه الآية * (وتعيها أذن واعية) * وإني سألت الله ربي أن يجعلها أذنك قلت: اللهم اجعلها أذن علي ففعل "(2).

الحديث السابع: العياشي في تفسيره عن الأصبغ بن نباتة في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال فيه: " والله أنا الذي أنزل في * (وتعيها أذن واعية) * فإنا(3) كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا؟ "(4).

الحديث الثامن: محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن محمد بن عيسى عن أبي محمد الأنصاري عن صباح المزني عن الحرث بن حضيرة المزني عن الأصبغ بن نباته قال لما قدم علي الكوفة صلى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم سبح اسم ربك الأعلى فقال المنافقون: والله ما يحسن أن يقرأ علي بن أبي طالب القرآن ولو أحسن أن يقرأ غير هذه السورة لفعل قال: فبلغه ذلك فقال: " ويلهم إني لأعرف ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وفصله من وصله وحروفه من معانيه، والله ما حرف نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) إلا وأنا أعرف فيمن أنزل وفي أي يوم نزل وفي أي موضع نزل، ويلهم أما يقرأون * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) * والله هي عندي ورثتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وورثها رسول الله (صلى الله عليه وآله) من إبراهيم وموسى، ويلهم والله إني أنا الذي أنزل الله في * (وتعيها أذن واعية) * فإنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخبرنا بالوحي فأعيه ويفوتهم فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا؟ "(5).

____________

(1) تأويل الآيات: 2 / 715 ح 5.

(2) تأويل الآيات: 2 / 716 ح 6.

(3) في المصدر: فإنما.

(4) تفسير العياشي: 1 / 14 ح 1.

(5) بصائر الدرجات: 135 / 3.

صفحة 91

الباب الحادي والسبعون

في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) *(1)

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الحديث الأول: أبو المؤيد أخطب خوارزم موفق بن أحمد من علماء العامة في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) قال: أخبرني الشيخ الإمام أبو محمد العباس بن محمد بن أبي منصور الغضاري الطوسي فيما كتب إلي من نيسابور أخبرنا القاضي أبو سعيد بن محمد بن سعيد بن محمد بن الفرخزادي أخبرنا الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني العدل أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي حدثنا أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوارزمي ابن عم الأحنف بن قيس أخبرنا أحمد بن حماد المروزي أخبرنا محبوب بن حميد البصري وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة أخبرنا القاسم بن مهران عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي وأخبرنا أيضا عبد الله ابن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله المزني حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سهيل عن علي بن مهران الباهلي بالبصرة أخبرنا أبو مسعود عبد الرحمن بن فهر بن هلال حدثنا القاسم بن يحيى عن أبي علي العنزي عن محمد ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * قال: مرض الحسن والحسين (رضي الله عنهما) فعادهما جدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ، فقال (عليه السلام): " إن برءا ولداي مما [ بهما ] صمت ثلاثة أيام شكرا " وقالت فاطمة (عليها السلام) مثل ذلك وقالت جارية يقال لها فضة: إن برءا سيداي مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا فألبس الله الغلامين العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي (عليه السلام) إلى شمعون الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصواع من الشعير(2).

وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يعالج الصوف

____________

(1) الإنسان: 7.

(2) المناقب: 267 / ح 250.

صفحة 92

يقال له: شمعون بن جابا فقال: " هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة أصواع من شعير " قال: نعم فأعطاه فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة بذلك فقبلت وأطاعت ثم قامت فاطمة إلى صاع وطحنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى علي مع النبي (صلى الله عليه وآله) المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني شيئا أطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه علي (رضي الله عنه) فبكى فأنشأ يقول:


فاطم ذات المجد واليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين

يشكوا إلى الله ويستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين

كل امرء بكسبه رهين * * * وفاعل الخيرات يستبين

موعده جنة عليين * * * حرمها الله على الظنين

وللبخيل موقف مهين * * * تهوي به النار إلى سجين

شرابه الحميم والغسلين


فقالت فاطمة رضي الله عنها:


أمرك يا بن العم سمع طاعة * * * ما بي من لؤم ولا ضراعة

غذيت من خبز له صناعة * * * أطعمه ولا أبالي الساعة

أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة * * * أن ألحق الأخيار والجماعة

وأدخل الخلد ولي شفاعة


قال: فأعطوه الطعام بأجمعه ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما أن كان في اليوم الثاني قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي (صلى الله عليه وآله) المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم سائل يتيم فوقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي (رضي الله عنه) فقال:


فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت بني ليس بالزنيم

قد جائنا الله بذا اليتيم * * * من يرحم فهو رحيم

موعده في جنة النعيم * * * قد حرم الخلد على اللئيم

صفحة 93


يزل في النار إلى الجحيم * * * شرابه الصديد والحميم

فقالت فاطمة (عليها السلام):


إني لأعطيه ولا أبالي * * * وأوثر الله على عيالي

أمسوا جياعا وهم أشبالي * * * أصغرهما يقتل في القتال

بكربلاء يقتل باغتيالي * * * للقاتل الويل مع الوبال

تهوي به النار إلى سفالي * * * مصفد اليدين بالأغلال

كبوله زادت على الأكبال


قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي مع النبي (صلى الله عليه وآله) المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف بالباب، وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) تأسرونا وتشدوننا ولا تطعمونا أطعموني، فإني أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة فسمعه علي فقال:


فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسدد

هذا أسير للنبي المهتد * * * مكبل في غله مقيد

يشكو إلينا الجوع قد تمرد * * * من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد

فأطعمي من غير من أنكد * * * حتى تجازي بالذي لا ينفد

فقالت فاطمة رضي الله عنها:


لم يبق مما جئت غير صاع * * * قد دميت كفي مع الذراع

ابناي والله من الجياع * * * أبوهما للخير ذو اصطناع

يصطنع المعروف بابتداع * * * عبل الذراعين طويل الباع

وما على رأسي من قناع * * * إلا قناع نسجه من صاع

قال: فأعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح، فلما إن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أخذ علي بيده اليمنى الحسن وأخذ بيده اليسرى الحسين وأقبل نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يا أبا الحسن ما أشد ما يسؤني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة " فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلي، وقد

صفحة 94

لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " وا غوثاه بالله أهل بيت محمد يموتون جوعا " فهبط جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد خذ هنأك الله في أهل بيتك، قال: وماذا آخذ يا جبرئيل؟ فأقراه * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * إلى قوله * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * إلى آخر السورة وزاد ابن مهران في هذا الحديث قال: فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى دخل على فاطمة فلما رأى ما بهم انكب عليهم يبكي ثم قال:

" أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم " فهبط جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآيات * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) * قال: هي عين في دار النبي (صلى الله عليه وآله) تفجر إلى دور الأنبياء (عليهم السلام) والمؤمنين(1).

الحديث الثاني: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان أخبرنا الشيخ الإمام عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة أخبرنا الشيخ أبو طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره بإصبهان في سكة الخوز حدثنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني أخ محمد بن أحمد بن سالم حدثنا إبراهيم بن أبي طالب النيشابوري أخبرنا محمد بن النعمان بن شبل حدثنا يحيى بن أبي زوق الهمداني عن أبيه عن الضحاك عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله تعالى: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة - رضي الله عنها - ظلا صائمين حتى إذا كان في آخر النهار، واقترب الإفطار قامت فاطمة إلى شئ من الطحين كان عندها فخبزته قرص ملة، وكان عندها نحى فيه شئ من سمن قليل فأدمت القرصة الملة شئ من السمن ينتظران بهما إفطارهما، فأقبل مسكين رافع صوته ينادي: المسكين الجائع المحتاج فهتف على بابهم فقال علي لفاطمة: " عندك شئ تطعمينه هذا المسكين الجائع المحتاج " قالت فاطمة: " هيأت قرصا وكان في النحى شئ من سمن فجعلته فيه أنتظر به إفطارنا " فقال علي: " آثري به بهذا المسكين الجائع المحتاج " فقامت فاطمة بالقرص مأدوما فدفعته إلى المسكين فجعله المسكين في حضنه، فخرج من عندهما متوجها يأكل من حضن نفسه.

فأقبلت امرأة معها صبي صغير ينادي: اليتيم المسكين الذي لا أب له ولا أم ولا أحد فلما رأت المرأة التي معها اليتيم المسكين يأكل من حضن نفسه أقبلت باليتيم فقالت: يا عبد الله أطعم هذا

____________

(1) المناقب: 268 / ح 251.

صفحة 95

اليتيم المسكين مما أراك تأكل فقال لها المسكين: لا لعمرك الله ما كنت لأطعمك من رزق ساقه الله إلي، ولكني أدلك على من أطعمني فقالت: دلني عليه فقال لها: أهل ذلك البيت الذي ترين وأشار إليه من بعيد فإن في ذلك البيت رجلا وامرأة أطعمانيه قالت المرأة: فإن الدال على الخير كفاعله.

قال المسكين وإني لأرجو أن يطعما يتيمك كما أطعماني، فأقبلت باليتيم حتى وردت بباب علي وفاطمة (ره) ونادت: يا أهل المنزل أطعموا اليتيم المسكين الذي لا أم له ولا أب أطعموه من فضل ما رزقكم الله فقال علي لفاطمة: " عندك شئ؟ " قالت: " فضل طحين عندي فجعلتها حريرة وليس عندنا شئ غيره وقد اقترب الإفطار " فقال لها علي: " آثري به هذا اليتيم فما عند الله خير وأبقى " فقامت فاطمة (عليها السلام) بالقدر بما فيها فكبتها في حضن المرأة فخرجت المرأة تطعم الصبي اليتيم مما في حضنها فلم تجز بعيدا حتى أقبل أسير من أسراء المشركين ينادي: الأسير الغريب الجائع فلما نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبي من حضنها أقبل إليها وقال: يا أمة الله أطعميني مما أراك تطعميه هذا الصبي قالت المرأة للأسير: لا لعمرك والله ما كنت لأطعمك من رزق رزقه الله هذا اليتيم المسكين ولكني أدلك على من أطعمني كما دلني عليه سائل قبلك، قال لها الأسير: وإن الدال على الخير كفاعله قالت له: آت أهل ذلك المنزل الذي ترى، فإن فيه رجلا وامرأة أطعما مسكينا وسائلا قبل اليتيم.

فانطلق الأسير إلى باب علي وفاطمة فهتف بأعلى صوته: يا أهل المنزل أطعموا الأسير الغريب المسكين من فضل ما رزقكم الله تعالى فقال علي لفاطمة: " أعندك شئ؟ " قالت: " ما عندي طحين أصبت فضل تميرات فخلصتهن من النواة وعصرت النحي فقطرته على التميرات دققت ما كان عندي من فضل الأقط فجعلته حيسا فما فضل عندنا شئ نفطر عليه غيره " فقال لها علي (عليه السلام):

" آثري به هذا الأسير الغريب المسكين " فقامت فاطمة بذلك الحيس ودفعته إلى الأسير وباتا يتضوران من الجوع على غير إفطار ولا عشاء ولا سحور ثم أصبحا صائمين حتى أتاها الله تعالى برزقهما عند الليل وصبرا على الجوع، فنزل في ذلك * (ويطعمون الطعام على حبه) * أي: على شدة شهوتهم له مسكينا قرص له، ويتيما حريرة وأسيرا حيسا * (إنما نطعمكم) * بخير عن ضميرهما * (لوجه الله) * يقول: إرادة ما عند الله من الثواب * (لا نريد منكم) * في الدنيا جزاء يعني ثوابا ولا شكورا يقول ثنا تثنون به عليا * (إنا نخاف) * يخبر عن ضميرهما * (من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) * قال: العبوس تقبض ما بين العينين من أهواله وخوفه، والقمطريرا الشديد * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) * يقول: خوف ذلك اليوم * (ولقاهم نضرة) * يقول: بهجات الجنة * (وسرورا) * يقول ما يسرهما

صفحة 96

من قرة العين بالجنة * (وجزاهم بما صبروا) * يقول: وأثابهم بما صبروا أي على الجوع حتى آثروا بالطعام لإفطارهم المسكين واليتيم والأسير حبسا وحريرا * (متكئين فيها على الأرائك) * الأرائك الأسرة المرمولة بالدر والياقوت والزبر جد في عليين مضروبة عليها الحجال * (لا يرون فيها شمسا) * يؤذيهم حرها * (ولا زمهريرا) * يقول: يعني لا يؤذيهم برده * (ودانية) * قريبة * (عليهم ظلالها وذللت عليهم قطوفها) * يعني قربت الثمار منهم * (تذليلا) * يأكلونها قياما وقعودا * (متكئين) * يعني مستلقين على ظهورهم ليس القائم بأقدر عليها من المتكي، وليس المتكئ بأقدر عليها من المستلقي * (ويطوف عليهم ولدان) * من الوصفاء * (مخلدون) * قالوا: مسورون بأسورة الذهب والفضة ويقال: مخلدون لم يذوقوا طعم الموت قط إنما خلقوا خدما لأهل الجنة * (إذا رأيتهم حسبتهم) * من بياضهم وحسنهم * (لؤلؤا منثورا) * لكثرتهم فشبه بياضهم وحسنهم باللؤلؤ وكثرتهم بالمنثور(1).

الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب (فرائد السمطين) وهو من أعيان علماء العامة قال: أخبرني أستاذي الإمام حميد الدين محمد بن محمد بن أبي بكر الفرعموني إجازة قال:

أنبأنا الإمام سراج الدين محمد بن أبي الفتوح بن محمد اليعقوبي إجازة قال: أنبأنا والدي الإمام فخر الدين أبو الفتوح قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو نصر الفضل بن الحسن بن علي بن حيوية الطوسي قال: أنبأنا الشيخ الإمام الأجل السيد أبو بكر عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأنبأنا الشيخ الإمام المقرئ أبو جعفر محمد بن عبد الحميد الأبيوردي قال: أنبأنا الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني نور الله قبره، أنبأنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن حزيمة وأبو سعد محمد بن عبد الله بن حمدان قالا:

أنبأنا أبو حامد محمد بن الحسن الحافظ، أنبأنا عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، أنبأنا أحمد بن حماد المروزي أنبأنا محبوب بن حميد البصري وسأله روح بن عبادة عن هذا الحديث وأنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حيدر الواعظ المفسر واللفظ له، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الفتلي، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد الله بن عبد الوهاب، أنبأنا أحمد بن حماد المروزي، أنبأنا محبوب بن حميد البصري وسأله روح عن هذا الحديث قال: نبأ القاسم بن مهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * قال:

مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) فعادهما جدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعادهما عمومة العرب فقالوا: يا أبا

____________

(1) المناقب: 271 / ح 252.

صفحة 97

الحسن لو نذرت على ولديك نذرا، فقال علي (عليه السلام): " إن برءا صمت لله ثلاثة أيام شكرا "، وقالت فاطمة (عليها السلام) كذلك، وقالت جارية لهم ندبية يقال لها: فضة كذلك فعافاهما الله وليس عند آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي (عليه السلام) إلى شمعون بن حانا الخيبري وكان يهوديا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فوضعه في ناحية البيت فقامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع منها فطحنته واختبزته وصلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد مسكين من أولاد المساكين أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه علي (عليه السلام) فأنشأ يقول:


فاطم ذات الخير واليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين * * * قد قام بالباب له حنين

يشكوا إلى الله ويستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين

كل امرء بكسبه رهين


فأجابته فاطمة (عليها السلام):


أمرك سمع يا بن عم وطاعة * * * ما لي من لؤم ولا وضاعة

أطعمه ولا أبالي الساعة * * * أرجو لئن أشبع من مجاعة

أن ألحق الأخيار والجماعة * * * وأدخل الجنة ولي شفاعة

فقال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء، فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع آخر فطحنته وخبزته وصلى علي (عليه السلام) الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى إلى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة أطعموني أطعمكم الله فسمعه علي (صلوات الله عليه) فأنشأ يقول:


فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبي ليس بالذميم

قد جاءنا الله بذا اليتيم * * * من يرحم اليوم فهو رحيم

قد حرم الخلد على اللئيم * * * ينزل في النار إلى الجحيم

قال: فأعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته وصلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة تأسروننا

صفحة 98

وتشدوننا ولا تطعموننا أطعموني أطعمكم الله فأنشأ علي يقول:


فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسود

هذا أسير للنبي المهتد * * * مثقل في غله مقيد

يشكوا إلينا الجوع قد تمدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد

فقالت فاطمة (عليها السلام):


لم يبق مما جئت غير صاع * * * قد دميت كفى مع الذراع

ابناي والله هما جياع * * * يا رب لا تتركهما ضياع

أبوهما في المكرمات ساع * * * يصطنع المعروف بالإسراع

عبل الذراعين شديد الباع


قال: فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ [ الإمام علي ] (عليه السلام) الحسن (عليه السلام) بيمناه والحسين بشماله، وأقبل نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم انطلق إلى فاطمة " فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا " فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: " يا محمد خذها هناك الله في أهل بيتك فقرأ عليه * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) * إلى قوله * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * " إلى آخر السورة(1).

الحديث الرابع: ابن أبي الحديد وهو من المعتزلة قال في (شرح نهج البلاغة) قال: شيخنا أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال:

* (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم) * الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده، وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال: * (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم) فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا، وأمسك عن مناجاة الرسول وإنما كان يحتاج

____________

(1) فرائد السمطين: 2 / 53 / ب 11 / ح 383.

صفحة 99

فيها إلى إخراج درهمين، وعلي (عليه السلام) وهو الذي أطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وأنزلت فيه وفي زوجته وابنيه سورة كاملة من القرآن، وهو الذي ملك أربعة دراهم فأخرج منها درهما سرا ودرهما علانية ثم أخرج منها في النهار درهما وبالليل درهما فأنزل فيه قول تعالى:

* (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * وهو الذي قدم بين يدي نجواه صدقة دون المسلمين كافة وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع فأنزل الله فيه * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(1).

أقول: قصة نزول * (هل أتى) * في علي (عليه السلام) وزوجته (عليها السلام) وابنيه (عليهما السلام) مما تواتر عند العامة والخاصة فليشاء بإخراج أسانيدها الكثيرة كالاستدلال على وجود الشمس.

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 274.

صفحة 100

الباب الثاني والسبعون

في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره حدثني أبي عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

كان عند فاطمة (عليها السلام) شعير فجعلوه عصيدة فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال:

رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله فقام علي فأعطاه ثلثها فما لبث أن جاء يتيم فقال اليتيم:

رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله فقام علي (عليه السلام) فأعطاه الثلث الثاني فما لبث جاء أسير فقال الأسير: رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله فقام (عليه السلام) فأعطاه الثلث الباقي وما ذاقوها فأنزل الله هذه الآية * (ويطعمون الطعام على حبه) *... إلى قوله: * (وكان سعيكم مشكورا) * في أمير المؤمنين، وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عز وجل والقمطرير الشديد * (متكئين فيها على الأرائك) * يقول متكئين في الحجال على السرر(1).

الحديث الثاني: المفيد في الإختصاص في حديث مسند برجاله قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي ما عملت في ليلتك؟ قال: ولم يا رسول الله؟ قال: قد نزلت فيك أربعة معالي قال: بأبي أنت وأمي كانت معي أربعة دراهم فتصدقت بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية قال: فإن الله أنزل فيك * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * ثم قال له: " هل عملت شيئا غير هذا فإن الله قد أنزل علي سبعة عشر آية يتلو بعضها بعضا من قوله: * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) *... إلى قوله: * (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) * قوله: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * قال:

فقال العالم (رضي الله عنه): " أما إن عليا لم يقل في موضع * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * ولكن الله علم من قلبه أنما أطعم لله فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به "(2).

الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا شعيب بن واقد

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 399.

(2) الإختصاص: 150.

صفحة 101

قال: حدثنا القاسم بن بهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا الحسن بن مهران قال:

حدثنا سلمة بن خالد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يوفون بالنذر) * قال: " مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه رجلان فقال أحدهما: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن عافاهما الله فقال: أصوم ثلاثة أيام لله شكرا لله عز وجل وكذلك قالت فاطمة (عليها السلام) وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام وكذلك قالت جاريتهم فضة فألبسهما الله العافية فأصبحوا صائمين وليس عندهم طعام فانطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير وأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص، وصلى علي (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله) المغرب ثم أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا مسكين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده ثم قال:


فاطم ذات المجد واليقين * * * يا بنت خير الناس أجمعين

أما ترين البائس المسكين * * * جاء إلى الباب له حنين

يشكوا إلى الله ويستكين * * * يشكو إلينا جائع حزين

كل أمرء بكسبه رهين * * * من يفعل الخير يكن حسين

موعده في جنة رهين * * * حرمها الله على الضنين

وصاحب البخل يقف حزين * * * تهوي به النار إلى سجين

شرابه الحميم والغسلين


فأقبلت فاطمة تقول:


أمرك سمع يا بن عم وطاعة * * * ما بي من لؤم ولا ضراعة

غذيت باللب وبالبراعة * * * أرجو إذا أشبعت من مجاعة

إن الحق الأخيار والجماعة * * * وأدخل الجنة في شفاعة

وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين وباتوا جياعا وأصبحوا صياما لم

صفحة 102

يذوقوا إلا الماء القراح، ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرص وصلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى إلى منزله فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال:


فاطم بنت السيد الكريم * * * بنت نبي ليس بالزنيم

قد جائنا الله بذا اليتيم * * * من يرحم اليوم فهو رحيم

موعده في جنة النعيم * * * حرمها الله على اللئيم

وصاحب البخل يقف ذميم * * * تهوي به النار إلى الجحيم

شرابه الصديد والحميم


فأقبلت فاطمة تقول:


فسوف أعطيه ولا أبالي * * * وأوثر الله على عيالي

أمسوا جياعا وهم أشبالي * * * أصغرهما يقتل في القتال

بكربلاء يقتل باغتيالي * * * لقاتليه الويل مع وبال

يهوي في النار إلى سفالي * * * كبوله زادت على الأكبال

ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح فأصبحوا صياما وعمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص وصلى علي (عليه السلام) المغرب مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أتى منزله فقرب إليه الخوان فجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها علي (عليه السلام) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع علي (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال:


فاطم يا بنت النبي أحمد * * * بنت نبي سيد مسود

قد جائك الأسير ليس يهتد * * * مكبلا في غله مقيد

يشكو إلينا الجوع قد تقدد * * * من يطعم اليوم يجده في غد

عند العلي الواحد الموحد * * * ما يزرع الزارع سوف يحصد

فأعطيه ولا تجعليه ينكد


صفحة 103

فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول:


لم يبق مما كان غير صاع * * * قد دبرت كفي مع الذراع

شبلاي والله هما جياع * * * يا رب لا تتركهما ضياع

أبوهما للخير ذو اصطناع * * * عبل الذراعين طويل الباع

وما على رأسي من قناع * * * إلا عباء نسجها بصاع

وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ، قال شعيب في حديثه: وأقبل علي (عليه السلام) بالحسن والحسين (عليهما السلام) نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " يا أبا الحسن أشد ما يسؤني ما أرى بكم انطلق إلى ابنتي فاطمة (عليها السلام) " فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمها إليه وقال: " وا غوثاه بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى " فهبط جبرائيل (عليه السلام): فقال: " يا محمد خذ ما هيأ لك في أهل بيتك " فقال: " وما آخذ يا جبرائيل؟

قال: * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) * حتى بلغ * (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) *.

وقال الحسن بن مهران في حديثه فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام) فرأى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكي وقال: " أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم " فهبط جبرائيل بهذه الآيات * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) * قال: هي عين في دار النبي (صلى الله عليه وآله) تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين * (يوفون بالنذر) * يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهما فضة * (ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * عابسا كلوحا * (ويطعمون الطعام على حبه) * يقول على شهوتهم: الطعام وإيثارهم له مسكينا من مساكين المسلمين، ويتيما من يتامى المسلمين، وأسيرا من أسارى المشركين ويقولون: إذا أطعموهم * (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) * قال: والله ما قالوا أهذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم يقولون * (لا نريد منكم جزاء) * تكافوننا به * (ولا شكورا) * تثنون علينا به ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه قال الله تعالى ذكره: * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا) * نضرة في الوجوه، وسرورا في القلوب * (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) * جنة يسكنونها وحريرا يفرشونه ويكسونه * (متكئين فيها على الأرائك) * والأريكة السرير عليه الحجلة

صفحة 104

* (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) * قال ابن عباس: فبينا أن أهل الجنة في الجنة إذا رأوا مثل الشمس قد أشرقت لها الجنان فيقول أهل الجنة: يا رب إنك قلت في كتابك * (لا يرون فيها شمسا) * فيرسل الله جل اسمه إليهم جبرائيل (عليه السلام) فيقول: ليس هذه بشمس ولكن عليا وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما، ونزلت * (هل أتى) * فيهم... إلى قوله: * (وكان سعيكم مشكورا) *(1).

الحديث الرابع: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن محمد الكاتب عن الحسن بن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن المسعودي عن عمرو بن بهرة عن عبد الله ابن الحارث المكتب عن أبي كثير الزبيري عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: مرض الحسن والحسين (عليهما السلام) فنذر علي وفاطمة (عليهما السلام) والجارية نذرا إن برءا صاموا ثلاثة أيام شكرا لله فبرءا فوفوا بالنذر وصاموا، فلما كان أول يوم قامت الجارية جرشت شعيرا لها فخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص، فلما كان وقت الفطور جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا وإذا مسكين بالباب، وهو يقول: يا أهل بيت محمد مسكين آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام): " لا تأكلوا وآثروا المسكين "، فلما كان اليوم الثاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم الأول فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا فإذا يتيم بالباب، وهو يقول: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة يتيم آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام): " لا تأكلوا شيئا وأطعموا اليتيم " ففعلوا فلما كان في اليوم الثالث ففعلت الجارية كما فعلت في اليومين جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها فلما مدوا أيديهم ليأكلوا، وإذا شيخ كبير يصيح بالباب: يا أهل بيت محمد تأسرونا ولا تطعمونا، قال:

فبكى علي بكاء شديدا وقال: " يا بنت محمد إني أحب أن يراك الله وقد آثرت هذا الأسير على نفسك وأشبالك ".

فقالت: " سبحان الله ما أعجب ما نحن فيه معك ألا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا ".

فقال لها علي (عليه السلام): " فالله يصبرك ويصبرهم ويأجرنا إن شاء الله تعالى وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا إنك رحيم كريم " فأعطوه الطعام وبكر إليهم النبي (صلى الله عليه وآله) في اليوم الرابع فقال: " ما كان من خبركم في أيامكم هذه " فأخبرته فاطمة (عليها السلام) بما كان فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك إليهم

____________

(1) أمالي الصدوق: 329 - 333 / 390.

صفحة 105

وقال: " خذوا هنأكم الله وبارك لكم وبارك عليكم قد هبط علي جبرائيل (عليه السلام) من عند ربي وهو يقرأ عليكم السلام وقد شكر ما كان منكم وأعطى فاطمة سؤلها وأجاب دعوتها وتلا عليهم * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) * إلى قوله * (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) * ".

قال: وضحك النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: " إن الله قد أعطاكم نعيما لا ينفد، وقرة عين أبد الآبدين هنيئا يا بيت النبي بالقرب من الرحمن يسكنكم معه في دار الجلال والجمال، ويكسوكم من السندس والإستبرق والأرجوان، ويسقيكم الرحيق المختوم من الولدان فأنتم أقرب الخلق من الرحمن تأمنون إذا فزع الناس وتفرحون إذا حزن الناس وتسعدون إذا شقي الناس، فأنتم في روح وريحان وفي جوار الرب العزيز الجبار هو راض عنكم غير غضبان قد أمنتم العقاب ورضيتم الثواب.

تسألون فتعطون وتخفون فترضون وتشفعون فتشفعون طوبى لمن كان معكم وطوبى لمن أعزكم إن خذلكم الناس، وأعانكم إذا جفاكم الناس وآواكم إذا طردكم الناس، ونصركم إذا قتلكم الناس الويل لكم من أمتي والويل لأمتي من الله " ثم قبل فاطمة وبكى وقبل جبهة علي وبكى وضم الحسن والحسين إلى صدره وبكى وقال: " الله خليفتي عليكم في المحيا والممات وأستودعكم الله وهو خير مستودع حفظ الله من حفظكم ووصل الله من وصلكم وأعان الله من أعانكم وخذل الله من خذلكم وأخافكم، وأنا لكم سلف وأنتم لي عن قليل بي لاحقون والمصير إلى الله والوقوف بين يدي الله عز وجل والحساب على الله * (ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) * "(1).

____________

(1) تأويل الآيات: 2 / 750 - 752 ح 6.

صفحة 106

الباب الثالث والسبعون

في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *(1)

من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا


الأول: الثعلبي في تفسير في تفسير الآية قال: أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ببغداد وحدثنا أبو جعفر الحسن بن علي الفارسي حدثنا إسحاق بن بشر الكوفي حدثنا خالد بن يزيد عن حمزة عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء ابن عازب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة " فأنزل الله عز وجل: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *(2).

الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: قال الواحدي: أنبأنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الحرثي قال أبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي، أنبأنا أبو محمد الحسن بن عبد الله العبيدي، أنبأنا عبد الله بن مسلمة، أنبأنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب، ما من مسلم إلا ولعلي (عليه السلام) في قلبه محبته(3).

الحديث الثالث: الحمويني هذا قال: قال الواحدي، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم بن محموية، أنبأنا يحيى بن محمد العلوي، أنبأنا أبو علي الصواف ببغداد، أنبأنا الحسن بن علي بن الوليد بن النعمان الفارسي، أنبأنا إسحاق بن بشر عن خالد بن يزيد بن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " يا علي، قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة " فأنزل الله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: نزل في علي بن أبي طالب (عليه السلام)(4).

الحديث الرابع: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي إسحاق عن الحارث قال: قال علي (عليه السلام):

____________

(1) مريم: 97.

(2) العمدة: 289 / 472 عن الثعلبي.

(3) فرائد السمطين: 1 / 79 / ب 14 / ح 50.

(4) فرائد السمطين: 1 / 80 / ب 14 / ح 51.

صفحة 107

" نحن أهل بيت لا نقاس بإنسان " فقام رجل فأتى عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) [ فذكر له ما سمعه من علي ] فقال: صدق علي أوليس كان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقاس بالناس؟ نزلت هذه الآية في علي * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(1).

الحديث الخامس: الحافظ أبو نعيم بإسناده عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة " فنزلت على رسول الله * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *(2).

الحديث السادس: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: " إرفع رأسك وأدع ربك وسله يعطك " فرفع يديه وقال: " اللهم اجعل [ لي عندك عهدا واجعل ] لي عندك ودا " فنزلت هذه الآية إلى قوله: * (وتنذر به قوما لدا) *(3).

الحديث السابع: ابن شهرآشوب رواه من طريق العامة قال: قال أبو روق عن الضحاك وشعبة عن الحكم عن عكرمة والأعمش عن سعد بن جبير والعزيزي السجستاني في غريب القرآن عن عمر كلهم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى: * (سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: نزلت في علي، لأنه ما من مسلم إلا ولعلي في قلبه محبة(4).

الحديث الثامن: إبراهيم الأصفهاني وأبو المفضل الشيباني وابن بطة العكبري بالإسناد عن محمد بن الحنفية وعن الباقر (عليه السلام) وفي الخبر قال: " لا تلقى مؤمنا إلا وفي قلبه ود لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته "(5).

الحديث التاسع: زيد بن علي أن عليا (عليه السلام) أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال له رجل: إني أحبك في الله فقال: " لعلك يا علي اصطنعت إليه معروفا؟ " قال: " لا والله ما اصطنعت إليه معروفا " فقال:

" الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودة " فنزلت هذه الآيات(6).

الحديث العاشر: موفق بن أحمد في كتاب (فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)) قال: قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب(7).

____________

(1) خصائص الوحي المبين: 225 / ح 174 عن أبي نعيم.

(2) خصائص الوحي: 133 / ح 77 عنه.

(3) البحار: 35 / 359 ح 11 عن أبي نعيم، والدر المنثور: 4 / 287.

(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 289.

(5) ذخائر العقبى: 89، وشواهد التنزيل: 1 / 464.

(6) شواهد التنزيل: 1 / 477 ح 509.

(7) مناقب الخوارزمي: 278 / 268.

صفحة 108

الحادي عشر: زيد بن علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " لقيني رجل فقال لي: يا أبا الحسن أما والله إني أحبك في الله " فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بقول الرجل. وذكر الحديث إلى آخره وقد تقدم(1).

الحديث الثاني عشر: ابن المغازلي الشافعي في (المناقب) يرفعه إلى ابن عباس قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي وأخذ بيد علي فصلى أربع ركعات ثم رفع يده إلى السماء فقال: " اللهم سألك موسى بن عمران، وأنا محمد أسألك أن تشرح لي صدري وتسير لي أمري وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به أزري وأشركه في أمري ".

قال ابن عباس فسمعت مناديا ينادي: " يا أحمد قد أعطيت ما سألت " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " يا أبا الحسن إرفع يدك إلى السماء وأدع ربك وأسأله يعطيك فرفع علي يده إلى السماء وهو يقول اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي عندك ودا " فأنزل الله تعالى على نبيه * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * فتلاها النبي (صلى الله عليه وآله) على أصحابه فتعجبوا من ذلك عجبا شديدا فقال النبي: " مم تعجبون إن القرآن أربعة أرباع فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وربع حرام، وربع فضائل وأحكام، والله أنزل في علي كرائم القرآن "(2).

الحديث الثالث عشر: ابن المغازلي الشافعي في مناقبه يرفعه إلى البراء بن عازب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: " يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة " فنزلت * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * نزلت في علي بن أبي طالب(3).

الحديث الرابع عشر: الجبري عن ابن عباس أنها نزلت في علي خاصة.

____________

(1) مناقب الخوارزمي: 278 / 269.

(2) مناقب ابن المغازلي: 202 / ح 375.

(3) مناقب ابن المغازلي: 201 / ح 374.

صفحة 109

الباب الرابع والسبعون

في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الحديث الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله "(1).

الحديث الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله:

* (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي ذكره "(2).

الحديث الثالث: محمد بن العباس في تفسيره قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن عون بن سلم عن بشر بن عمارة الخثعمي عن أبي الجارود عن الضحاك عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " محبة في قلوب المؤمنين "(3).

الحديث الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن يعقوب بن جعفر ابن سليمان عن علي بن عبد الله محمد بن العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: " نزلت في علي (عليه السلام) فما من مؤمن إلا وفي قلبه حب لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) "(4).

الحديث الخامس: علي بن إبراهيم قال: قال الصادق (عليه السلام): " كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: قل يا علي اللهم اجعل لي في قلوب

____________

(1) الكافي: 1 / 431 ح 90.

(2) تفسير القمي: 2 / 57.

(3) تأويل الآيات: 1 / 308 ح 17.

(4) تأويل الآيات: 1 / 308 ح 18.

صفحة 110

المؤمنين ودا فأنزل الله * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * "(1).

الحديث السادس: أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) قال في تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر (عليه السلام) قال: " قال رسول (صلى الله عليه وآله): يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا، [ فقالها علي ] فنزلت الآية "(2).

الحديث السابع: الطبرسي أيضا وروى نحوه عن جابر بن عبد الله يعني مثل الحديث السابق(3)

قبله بلا فصل شرف الدين النجفي قال علي بن إبراهيم: روى فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * قال:

" * (آمنوا) * بأمير المؤمنين * (وعملوا الصالحات) * بعد المعرفة "(4).

الحديث الثامن: السيد الرضي في (الخصائص) بإسناد مرفوع إلى عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال:

نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * قال: محبة في قلوب المؤمنين(5).

الحديث التاسع: ابن الفارسي في (روضة الواعظين) قال: قال الباقر: " من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار (والحسنة) ولاية علي وحبه (والسيئة) عداوة علي وبغضه، ولا يرفع معها عمل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * هو علي * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين) * قال: هو علي * (وتنذر به قوما لدا) * قال: بني أمية قوما ظلمه "(6).

الحديث العاشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) * قال: " إنما يسره الله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) حين أقام أمير المؤمنين علما فبشر به المؤمنين، وأنذر به الكافرين وهم القوم الذين ذكرهم الله في كتابه * (قوما لدا) * أي: كفارا "(7).

الحديث الحادي عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 56.

(2) مجمع البيان: 6 / 455 مورد الآية.

(3) مجمع البيان: 6 / 455.

(4) تأويل الآيات: 1 / 308 ح 16.

(5) الخصائص: 71.

(6) روضة الواعظين: 106.

(7) الكافي: 1 / 431 ح 90.

صفحة 111

ابن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له: * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) * قال: " إنما يسره على لسان نبيه حتى أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما فبشر به المؤمنين، وأنذر به الكافرين وهم القوم الذين ذكرهم الله قوما لدا كفارا "(1).

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 57.

صفحة 112

الباب الخامس والسبعون

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الحديث الأول: الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى: * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * قال: هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الحديث الثاني: الثعلبي قال: أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن شيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " يرد على الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلون عن الحوض فأقول يا رب يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا علم لك بما أحدثوا إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى "(3).

الباب السادس والسبعون

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: أبو علي الطبرسي في تفسيره في (مجمع البيان) في تفسير الآية قيل: هم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأصحابه حين قاتله من قاتله الناكثين والقاسطين والمارقين قال: وروي ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس، قال: وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام).

[ وروي عن علي أنه ] قال يوم البصرة: " والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم، وتلا هذه الآية "(4).

____________

(1) المائدة: 54.

(2) العمدة: 288 / 470 عن الثعلبي.

(3) العمدة: 289 / 471 عن الثعلبي.

(4) مجمع البيان: 3 / 359 - 358.

صفحة 113

الحديث الثاني: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره (نهج البيان) في معنى الآية المروي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام)(1).

الحديث الثالث: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: قال هو مخاطبة لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * نزلت في علي (عليه السلام)(2).

____________

(1) تفسير فرات: 123 / ح 133، والعمدة: 288 / ح 470.

(2) تفسير القمي: 1 / 170 وفيه نزلت في القائم (عليه السلام) وأصحابه.

صفحة 114

الباب السابع والسبعون

في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) *(1)

من طريق العامة فيه أربعة أحاديث


الأول: الثعلبي في تفسير هذه الآية قال: أخبرني أبو عبد الله القاتبي أخبرنا أبو الحسين النصيبي الفامي أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي حدثنا علي بن العباس المقانعي حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين حدثنا محمد بن عمرو حدثنا الحسين المشقر حدثنا أبو قتيبة التميمي قال: سمعت ابن سيرين في قوله تعالى: * (هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * قال: نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) زوج فاطمة عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وكان صهرا وكان ربك قديرا(2).

الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني بإسناده المتصل إلى حسين الأشقر قال: سمعت ابن سيرين يقول في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * قال: نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) زوج فاطمة عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وكان صهرا * (وكان ربك قديرا) *(3).

الحديث الثالث: ابن شهرآشوب من طريق الخاصة والعامة روى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وجابر والبراء وأنس وأم سلمة والسدي وابن سيرين والباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * قال: " هو محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) " وفي رواية " البشر الرسول والنسب فاطمة والصهر علي "(4).

الحديث الرابع: المالكي في (الفصول المهمة) عن محمد بن سيرين في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا) * الآية، أنها نزلت في النبي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته فاطمة فكان نسبا وصهرا(5).

____________

(1) الفرقان: 54.

(2) العمدة: 288 / 469 عن الثعلبي.

(3) فرائد السمطين: 1 / 370 / ب 68 / ح 301.

(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 29.

(5) الفصول المهمة: 28، والعمدة عن الثعلبي: 288 ح 469.

صفحة 115

الباب الثامن والسبعون

في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الحديث الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه فقام خطيبا وذكر الخطبة وذكر أسمائه (عليه السلام) في القرآن إلى أن قال فيها (عليه السلام): " وأنا الصهر يقول الله عز وجل:

* (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * "(1).

الحديث الثاني: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن علي بن خشيش قال: حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسين بن جعفر بن إبراهيم القيسي الخراز إملاء في منزله قال: حدثنا أبو زيد محمد بن الحسين بن مطاع المسلي إملاء قال: حدثنا أبو العباس أحمد ابن جبر القواس خال ابن كردي قال: حدثنا محمد بن سلمة الواسطي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:

حدثنا ثابت عن أنس ابن مالك قال: ركب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان وقال: " يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا وكذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فأقرأه مني السلام واحمله على البغلة وائت به إلي " قال أنس: فذهبت فوجدت عليا (عليه السلام) كما قال رسول الله فحملته على البغلة فأتيت به إليه، فلما أن نظر(2) به رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " السلام عليك يا رسول الله " قال: " وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس فيه من الأخوة أحد إلا وأنت خير منه " قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما فمد النبي (صلى الله عليه وآله) يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب فجعله بينه وبين علي، وقال: " كل يا أخي فهذه هدية من الله إلي ثم إليك ". قال أنس: علي أخوك؟ قال: نعم. قلت: يا رسول الله صف كيف علي

____________

(1) معاني الأخبار: 59 / 9، ومناقب آل أبي طالب: 2 / 29، والعمدة: 288 / ح 469.

(2) بصر.

صفحة 116

أخوك قال: " إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله، ثم نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب ثم شقه الله عز وجل نصفين نصف في أبي عبد الله بن عبد المطلب ونصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة " ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) *(1).

الحديث الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أحمد بن معمر الأسدي عن الحسن بن محمد الأسدي من الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: قوله عز وجل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) زوج النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ابنته وهو ابن عمه فكان له نسبا وصهرا(2).

الحديث الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا المغيرة بن محمد عن رجا بن سلمة عن نابل بن نجيح عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * قال: لما خلق الله آدم وخلق نطفة من الماء فمزجها بنوره ثم أودعها آدم (عليه السلام) ثم أودعها ابنه شيث ثم أنوش ثم قينان ثم أبا فأبا حتى أودعها إبراهيم (عليه السلام) ثم أودعها إسماعيل (عليه السلام)، ثم أما فأما وأبا فأبا من طاهر الأصلاب إلى مطهرات الأرحام حتى صارت إلى عبد المطلب ففرق ذلك النور فرقتين فرقة إلى عبد الله فولد محمدا (صلى الله عليه وآله) وفرقة إلى أبي طالب فولد عليا (عليه السلام)، ثم ألف الله النكاح بينهما فزوج الله عليا بفاطمة (عليها السلام) فذلك قوله عز وجل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) *(3).

____________

(1) أمالي الطوسي: 312 - 313 ح 637.

(2) تأويل الآيات: 1 / 377 ح 13.

(3) تأويل الآيات: 1 / 377 ح 14، وبحار الأنوار: 31 / 361 ح 4.

صفحة 117

الباب التاسع والسبعون

في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم
في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * إلى قوله * (لا يشركون به شيئا) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب من تفسير أبي عبيدة وعلي بن حرب الطائي، قال عبد الله بن مسعود: الخلفاء أربعة آدم * (إني جاعل في الأرض خليفة) * وداود * (يا داود إنا جعلناك خليفة) * يعني بيت المقدس، وهارون، قال موسى: * (اخلفني في قومي) * وعلي * (وعد الله الذين آمنوا منكم) * يعني علي بن أبي طالب * (ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * آدم وداود وهارون * (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) * يعني الإسلام * (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) * يعني أهل مكة * (يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك) * بولاية علي بن أبي طالب * (أولئك هم الفاسقون) * يعني العاصين لله ولرسوله وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " من لم يقل إني رابع الخلفاء فعليه لعنة الله " ثم ذكر نحو هذا المعنى(1).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 262.

صفحة 118

الباب الثمانون

في قوله تعالى * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض
كما استخلف الذين من قبلهم) * إلى قوله: * (لا يشركون بي شيئا) *

من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد بن الوشا عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل جلاله: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: " هم الأئمة "(1).

الثاني: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن أبي مسعود عن الجعفري قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه "(2).

الثالث: محمد بن إبراهيم النعماني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه قال: حدثنا إسماعيل بن مروان قال: حدثنا علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) *(3) قال: " القائم وأصحابه "(4).

الرابع: محمد بن إبراهيم النعماني عن محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال: حدثني محمد بن أحمد عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا كان ليلة الجمعة أهبط الرب تبارك وتعالى ملكا إلى سماء الدنيا فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور ونصب لمحمد وعلي والحسن والحسين منابر من نور، فيصعدون عليها ويجمع لهم الملائكة والنبيون والمؤمنون، ويفتح أبواب السماء فإذا زالت الشمس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رب ميعادك الذي أوعدته في كتابك وهو هذه الآية * (وعد

____________

(1) الكافي: 1 / 194 ح 3.

(2) الكافي: 1 / 193 ح 1.

(3) النور: 55.

(4) كتاب الغيبة: 240.

صفحة 119

الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * الآية، ويقول الملائكة والنبيون مثل ذلك ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا ثم يقولون: يا رب اغضب، يا رب اغضب، يا رب اغضب، فإنه انتهك حريمك وقتل أصفياؤك وأذل عبادك الصالحون "(1).

الخامس: محمد بن العباس عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن الوشا عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * قال: " نزلت في علي بن أبي طالب والأئمة من ولده (عليهم السلام) " * (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) * قال:

" عنى به ظهور القائم (عليه السلام) "(2).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني (رحمه الله) قال:

حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن حماد بن هامان الدباغ أبو جعفر قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم قال: حدثنا الحرث بن تيهان قال: حدثنا عقبة بن يقطان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأصقع بن قرضاب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخل جندب بن جنادة بن جبير على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني عما ليس لله، وعما ليس عند الله، وعما لا يعلمه الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أما ما ليس لله فليس له شريك وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم العباد، وأما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود: عزير ابن الله، والله لا يعلم له ولدا " فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله حقا.

ثم قال: يا رسول الله إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران فقال لي: يا جندل أسلم على يد محمد واستمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت ورزقني الله ذلك فأخبرني عن الأوصياء من بعدك لأتمسك بهم فقال: " يا جندل أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل " فقال: يا رسول الله أنهم كانوا اثني عشر هكذا وجدناهم في التوراة قال: " نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر " قال: يا رسول الله كلهم في زمن واحد قال: (لا، ولكن خلف بعد خلف وإنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة، أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم ابناه الحسن والحسين فاستمسك بهم من بعدي ولا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا كانت وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين يقضي الله

____________

(1) كتاب الغيبة: 376.

(2) تأويل الآيات: 1 / 369 ح 21.

صفحة 120

عليك، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه ".

فقال: يا رسول الله هكذا وجدت في التوراة: إليا يقطوا شبرا وشبيرا، فلم عرف أسماءهم، فكم من الحسين (عليه السلام) من الأوصياء وما أسماؤهم؟ فقال: " تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين قام بالأمر علي ابنه ويلقب زين العابدين، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر من بعده محمد ابنه يدعى الباقر، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده جعفر ويدعى بالصادق، فإذا انقضت مدة جعفر قام بالأمر بعده موسى ويدعى بالكاظم، ثم إذا انقضت مدة موسى قام بالأمر من بعده ابنه علي ويدعى بالرضا، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر بعده محمد ابنه ويدعى بالزكي، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده علي ابنه ويدعى بالنقي، فإذا انقضت مدة علي قام بالأمر من بعده ابنه الحسن ويدعى بالأمين، ثم يغيب عنهم إمامهم.

قال: يا رسول الله هو الحسن يغيب عنهم؟

قال " لا، ولكن ابنه " قال: يا رسول الله فما اسمه؟ قال: " لا يسمى حتى يظهر ".

فقال جندل: يا رسول الله وجدنا ذكرهم في التوراة وقد بشرنا موسى بن عمران بك وبالأوصياء من ذريتك، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) *(1) فقال جندل: يا رسول الله فما خوفهم؟

قال: يا جندل في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه ويؤذيه، فإذا عجل الله خروج قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ما ملئت جورا وظلما. ثم قال (عليه السلام): طوبى للصابرين في غيبته طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك من وصفهم الله في كتابه فقال * (الذين يؤمنون بالغيب) *(2) ثم قال:

* (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون) *(3).

قال ابن الأصقع: ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي ثم خرج إلى الطائف، فحدثني نعيم ابن أبي قيس قال: دخلت عليه بالطائف وهو عليل ثم إنه دعا بشربة من لبن فشربه فقال: هكذا عهد لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن، ثم مات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكورارة(4).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم المعروف بالكرماني قال: حدثنا أبو

____________

(1) التوبة: 55.

(2) البقرة: 3.

(3) الحديد: 22.

(4) كفاية الأثر: 58 - 59، والتوحيد: 377 / 23، وبحار الأنوار 32 / 307.

صفحة 121

العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال أحمد بن طاهر: قال: حدثنا محمد بن يحيى(1)

بن سهل الشيباني، قال: أخبرنا علي بن الحارث عن سعيد بن منصور الجواشيني، قال: أخبرنا أحمد ابن علي البديلي، قال: أخبرني أبي عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق، بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغيير في عارضيه، وأبلى الدموع محجريه وهو يقول:

سيدي غيبتك نفت رقادي، وضيقت علي مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك وصلت مصابي بفجايع الأبد، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل ما بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها، وبواقي أشدها وأنكرها ونوايب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك.

قال سدير: فاستطالت عقولنا ولها، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهايل والحادث الغايل، وظننا أنه سمت لمكروهة قارعة، أو حلت من الدهر به تابعة، فقلنا: لا أبكى الله يا بن خير الورى عينيك، من أي حادثة تشرق دمعتك وتستمطر عبرتك؟ وأية حالة عليك حتمك هذا المأتم؟

قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه واشتد منها خوفه وقال: ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده (عليهم السلام)، وتأملت فيه مولد غائبنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، وارتداد أكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم الذي قال الله جل ذكره * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) *(2) يعني الولاية، فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان، فقلنا: يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.

قال: إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منا ثلاثة، أدارها في ثلاثة من الرسل: قدر مولده تقدير مولد موسى، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام)، وقدر إبطائه إبطاء نوح (عليه السلام)، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح الخضر (عليه السلام) دليلا على عمره، فقلنا: اكشف لنا يا بن رسول الله عن وجوه هذه المعاني؟ قال (عليه السلام): أما مولد موسى (عليه السلام) فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة ودلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل، ولم يزل يأمر أصحابه بشق

____________

(1) في المصدر: بحر.

(2) الإسراء: 13.

صفحة 122

بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود، وتعذر إليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك وتعالى إياه، وكذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (صلى الله عليه وآله) وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ويأبى الله عز وجل أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.

وأما غيبة عيسى (عليه السلام) فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم الله جل ذكره بقوله عز وجل * (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) *(1) كذلك غيبة القائم (عليه السلام) فإن الأمة ستنكرها لطولها، فمن قائل لغير هدى بأنه لم يولد، وقائل يقول: إنه ولد ومات، وقائل يفر بقوله إن حادي عشرنا كان عقيما، وقائل يمرق بقوله إنه يتعدى إلى ثالث عشر وصاعدا، وقائل يعصي الله عز وجل بقوله: إن روح القائم ينطق في هيكل غيره.

وأما إبطاء نوح (عليه السلام) فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرائيل الروح الأمين معه بسبع نوايات فقال: يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي وعبادي، لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه، وأغرس هذا النوى لأن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت وزها التمر عليها بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا:

لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم إن الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك حين صرح الحق عن محضه وصفا من الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد واعتصموا بحبل نبوتك، فإني استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل

____________

(1) النساء: 157.

صفحة 123

الأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرايرهم التي كانت نتايج النفاق وشيوخ الضلالة، ولو أنهم تسنموا الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لتنشقوا روايح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وتأبد حبالة ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب، * (كلا واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) *.

قال الصادق (عليه السلام): " وكذلك القائم فإنه يمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان عن الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام) ".

قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام) فقال: لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الأمر في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفي عهد علي (عليه السلام) مع ارتداد المسلمين والفتن التي تثور في أيامهم والحروب التي كانت تنشب بين الكفار وبينهم، ثم تلا الصادق (عليه السلام) * (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) *(1).

وأما العبد الصالح الخضر (عليه السلام) فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدر علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، فطول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم، ولينقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة.(2)

الثامن: السيد المعاصر في كتابه صنعه في الرجعة عن محمد بن الحسن بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة وصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا، وخلقني وذريتي منه،

____________

(1) يوسف: 110.

(2) كمال الدين وتمام النعمة 352 / ح 50.

صفحة 124

ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا، فنحن روحه وكلماته، فبنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطوف، نعبده ونقدسه ونسبحه وذلك قبل أن يخلق الخلق، وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا وذلك قول الله عز وجل * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) *(1) يعني لتؤمنن بمحمد (صلى الله عليه وآله) ولتنصرن وصيه، وسينصرونه جميعا، وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (عليه السلام) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه وآله) وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصر لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله، وذلك لما قبضهم الله إليه، وسوف ينصرونني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها، وليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد (صلى الله عليه وآله) كل نبي مرسل يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والأحياء والثقلين جميعا، فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك يا داعي الله، قد تخللوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأولين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) *(2) أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي ليس عندهم تقية وإن لي الكرة بعد الكرة، والرجعة بعد الرجعة، وأنا صاحب الرجعات والكرات وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات، وأنا قرن من حديد وأنا عبد الله وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا أمين الله وخازنه وعيبته سره وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه، وأنا الحاشر إلى الله، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق ويفرق بها الجمع، وأنا أسماء الله الحسنى وأمثاله العليا وآياته الكبرى، وأنا صاحب الجنة والنار، أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وإلي تزويج أهل الجنة وإلي عذاب أهل النار، وإلي إياب الخلق جميعا، وأنا المآب الذي يؤوب إليه كل شئ بعد القضاء، وإلي حساب الخلق جميعا، وأنا صاحب الهبات، وأنا المؤذن على الأعراف، وأنا بازر الشمس، وأنا دابة الأرض، وأنا قسيم النار، وأنا خازن الجنان، وأنا صاحب الأعراف، وأنا أمير المؤمنين ويعسوب المتقين وآية السابقين ولسان الناطقين وخاتم الوصيين ووارث النبيين وخليفة رب العالمين وصراط ربي المستقيم وفسطاسه والحجة على أهل السماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما.

____________

(1) آل عمران: 81.

(2) النور: 55.

صفحة 125

وأنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقه، وأنا الشاهد يوم الدين، وأنا الذي علمت المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب والأنساب، واستحفظت آيات النبيين المستخفين والمستحفظين، وأنا صاحب العصا والميسم، وأنا لي سخرت السحاب والرعد والبرق والظلم والأنوار والرياح والجبال والبحار والنجوم والشمس والقمر، وأنا الذي أهلكت عادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا، وأنا الذي ذللت الجبابرة، وأنا صاحب مدين ومهلك فرعون ومنجي موسى، وأنا القرن الحديد، وأنا فاروق الأمة، وأنا الهادي عن الضلالة، وأنا الذي أحصيت كل شئ عددا بعلم الله الذي أودعنيه وسره الذي أسره إلى محمد (صلى الله عليه وآله) وأسره النبي (صلى الله عليه وآله) إلي، وأنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته وحكمته وعلمه وفهمه، يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك وأستعديك عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله متبعين أمره.(1)

التاسع: الطبرسي في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يذكر فيه من تقدم عليه فقال (عليه السلام) فيه مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمة كل ذلك ليتم النظرة التي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق الحق على الكافرين، ويقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) *(2) وذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه، وغاب صاحب الأمر بإيضاح الغدر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم يروها، ويظهر دين نبيه (صلى الله عليه وآله) على يديه وعلى الدين كله ولو كره المشركون.(3)

العاشر: الطبرسي أيضا في معنى الآية قال: اختلف في الآية وذكر الأقوال إلى أن قال: والمروي عن أهل البيت (عليهم السلام) أنها في المهدي، ثم قال: وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين أنه قرأ الآية وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت: يفعل ذلك بهم على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " ثم قال الطبرسي: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام.(4)

____________

(1) مختصر بصائر الدرجات 32، بحار الأنوار: 53 / 46 / ح 20.

(2) النور: 55.

(3) الإحتجاج: 1 / 382.

(4) تفسير مجمع البيان: 7 / 267.

صفحة 126

الباب الحادي والثمانون

في قوله تعالى * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: ابن شهرآشوب عن تفسير ابن يوسف النسوي قبيصة بن عقبة عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * نزلت في علي وحمزة وعبيدة * (كالمفسدين في الأرض) * عتبة وشيبة والوليد.(2)

الثاني: من طريق العامة أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * علي وحمزة وعبيدة * (كالمفسدين في الأرض) * عتبة وشيبة والوليد بن عتبة * (أم نجعل المتقين) * هؤلاء علي وأصحابه * (كالفجار) * عتبة وأصحابه.(3)

الباب الثاني والثمانون

في قوله تعالى * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني يحيى بن زكريا اللؤلؤي، عن علي بن حنان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * قال: أمير المؤمنين وأصحابه * (كالمفسدين في الأرض) * حبتر وزريق وأصحابهما * (أم نجعل المتقين) * أمير المؤمنين وأصحابه * (كالفجار) * حر ودلام وأصحابهما.(4)

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثني علي ابن عبيد ومحمد بن القاسم بن سلام، قال: حدثنا

____________

(1) سورة ص: 28.

(2) مناقب آل أبي طالب 1 / 388.

(3) بحار الأنوار 24 / 7 ج 20.

(4) تفسير القمي: 2 / 234.

صفحة 127

حسين بن حكم عن حسين بن حسين، عن غياث بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * علي وحمزة وعبيد * (كالمفسدين في الأرض) * عتبة وشيبة والوليد * (أم نجعل المتقين) * علي (عليه السلام) وأصحابه * (كالفجار) *(1) فلان وأصحابه(2).

____________

(1) سورة ص: 28.

(2) بحار الأنوار: 24 / 7 / 20.

صفحة 128

الباب الثالث والثمانون

في قوله تعالى * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا
وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: قوله تعالى * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) *(2) قيل:

نزلت في قصة بدر في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد، و * (الذين آمنوا) * حمزة وعلي وعبيدة و * (الذين اجترحوا السيئات) * عتبة وشيبة والوليد.(3)

الثاني: من طريق العامة أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فالذين آمنوا بنو هاشم وبنو عبد المطلب و * (الذين اجترحوا السيئات) * بنو عبد شمس.(4)

الباب الرابع والثمانون

في قوله تعالى * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم
كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره قال: حدثنا علي بن عبيد، عن حسين بن حكم، عن حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله عز وجل * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) * الآية قال: * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * بنو هاشم وبنو عبد المطلب و * (الذين اجترحوا السيئات) * بنو عبد شمس.(5)

____________

(1) الجاثية: 21.

(2) الجاثية: 21.

(3) المناقب 275 / 257.

(4) بحار الأنوار: 23 / 384 ح 82.

(5) بحار الأنوار 23 / 384 ح 82.

صفحة 129

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن ابن مروان الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) * الآية قال: إن هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث هم الذين آمنوا، وفي ثلاثة من المشركين عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وهم الذين * (اجترحوا السيئات) *(1).

____________

(1) سورة السجدة: 18.

صفحة 130

الباب الخامس والثمانون(1)

في قوله تعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *

من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ زين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، حدثنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثني والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حدثنا أبو سعيد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي حدثنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال: حدثنا حماد يعني بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الوليد بن عقبة قال لعلي رضي الله عنه: أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأملأ منك حشوا في الكتيبة فقال له علي: على رسلك فإنك فاسق، فأنزل الله عز وجل * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * يعني عليا والوليد الفاسق.(2)

الثاني: عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة قال: قال أبو الفرج: وحدثني إسحاق بن بنان الأنماطي عن حنيش بن ميسر عن عبد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا واملأ للكتيبة، فقال له علي (عليه السلام): أسكت يا فاسق، فنزل القرآن فيهما * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *.(3)

الثالث: ابن أبي الحديد قال: قال أبو عمر في الوليد بن عقبة وفي علي بن أبي طالب (عليه السلام) نزل * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *. في قصتهما المشهورة.(4)

الرابع: ابن أبي الحديد قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله: من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به وإطباق الناس عليه أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان يبغض عليا ويشتمه، وأنه الذي لاحاه في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونابذه وقال له: أنا أثبت منك جنانا وأحد سنانا، فقال له علي (عليه السلام): أسكت يا فاسق، فأنزل الله تعالى فيهما * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * الآيات المتلوة، وسمي الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفاسق، فكان لا يعرف إلا

____________

(1) بحار الأنوار 23 / 384 ح 83.

(2) المناقب 279 / ح 271.

(3) شرح نهج البلاغة: 17 / 238.

(4) شرح نهج البلاغة: 17 / 239.

صفحة 131

بالوليد الفاسق، وهذه الآية من الآيات التي نزل فيها القرآن بموافقة علي (عليه السلام).(1)

الخامس: ابن أبي الحديد قال: روى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات قال: اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط وعتبة بن أبي سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليهما السلام قوارص وبلغهم عنه مثل ذلك فقالوا: يا أمير المؤمنين إن الحسن قد أحيا أباه وذكره، وقال فصدق وأمر فأطيع، وخفقت له النعال وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا.

قال معاوية: ما تريدون؟ قالوا: ابعث إليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ونعيره ونوبخه، ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا من ذلك.

قال معاوية: إني لا أرى ذلك ولا أفعله.

قالوا: عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعل، فقال: ويحكم، لا تفعلوا، فوالله ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي، قالوا: ابعث إليه على حال، قال: إن بعثت إليه لأنصفنه منكم، فقال عمرو بن العاص: أتخشى أن يأتي باطله على حقنا أو يربى قوله على قولنا؟

قال معاوية: أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلم بلسانه كله، قالوا: مره بذلك، قال: أما إذ عصيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب، ولا يلصق بهم العار ولكن اقذفوه بحجرة تقولون له: إن أباك قتل عثمان وكره خلافة الخلفاء من قبله.

فبعث إليه معاوية فجاءه رسوله فقال: إن أمير المؤمنين يدعوك قال: من عنده؟ فسماهم له، فقال الحسن: ما لهم؟ خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، ثم قال: يا جارية ابغيني ثيابي، اللهم إني أعوذ بك من شرورهم، وأدرأ بك كيدهم في نحورهم، وأستعين بك عليهم فاكفنيهم كيف شئت وأنى شئت بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين، ثم قام، فلما دخل على معاوية أعظمه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه ثم ذكر الحديث وما جرى بين الحسن وبين القوم الفاسقين، وما قالوا له وما ردد عليهم إلى أن قال: وأما أنت يا وليد فوالله ما ألومك على بغض علي وقد جلدك ثمانين في الخمر، وقتل أباك بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) صبرا، وأنت الذي سماه الله الفاسق وسمى عليا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له: أسكت يا علي فأنا أشجع منك جنانا وأطول منك لسانا، فقال لك علي: أسكت يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق، فأنزل الله تعالى في موافقة قوله

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 4 / 80.

صفحة 132

* (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *(1) ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) *(2) ويحك يا وليد، مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه شعرا:


أنزل الله والكتاب العزيز * * * في علي وفي الوليد قرانا

فتبوأ الوليد إذ ذاك فسقا * * * وعلي مبوأ إيمانا

ليس من كان مؤمنا عمرك الله * * * كمن كان فاسقا خوانا

سوف يدعى الوليد بعد قليل * * * وعلي إلى الحساب عيانا

فعلي يجزى بذاك جنانا * * * ووليد يجزى بذاك هوانا

رب جد لعقبة بن أبان * * * لابس في بلادنا تبانا

وما أنت وقريش؟ وإنما أنت علج من أهل صفورية، وأقسم بالله لأنت أكبر في الميلاد وأسن ممن تدعى إليه.(3)

السادس: أبو نعيم الأصفهاني قال: قوله تعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *(4)

بإسناده إلى حبيب قال: نزلت هذه الآية في علي (عليه السلام) والوليد بن عقبة.(5)

السابع: أبو نعيم أيضا بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال الوليد ابن عقبة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أنا أحد منك سنانا وأبسط منك بنانا وأملأ للكتيبة منك، فقال له علي (عليه السلام): أسكت فإنما أنت فاسق، فنزلت * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * قال: يعني بالمؤمن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبالفاسق الوليد بن عقبة.(6)

الثامن: الثعلبي في تفسير قوله تعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * قال الثعلبي:

نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه، وذلك أنه كان بينهما تنازع وكلام في شئ، فقال الوليد لعلي (عليه السلام): أسكت فإنك صبي وأنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأشجع منك جنانا وأملأ منك حشوا في الكتيبة.

فقال له علي (عليه السلام): أسكت فإنك فاسق، فأنزل الله تبارك وتعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *.(7)

____________

(1) السجدة: 18.

(2) الحجرات: 6.

(3) شرح نهج البلاغة: 6 / 285.

(4) السجدة: 18.

(5) بحار الأنوار 31 / 338 ح 5.

(6) بحار الأنوار 31 / 337 ح 3.

(7) أسباب النزول للواحدي: 200 عن الثعلبي.

صفحة 133

الباب السادس والثمانون

في قوله تعالى * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *(1)

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الأول: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال:

حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهل الشورى يذكر فضائله وما جاء فيه على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم يسلمون له ما ذكره وأنه مختص بالفضائل دونهم - إلى أن قال علي (عليه السلام): فهل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * إلى آخر ما اقتص الله تعالى من خبر المؤمنين غيري، قالوا: اللهم لا.(2)

الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *(3) وذلك أن علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا فقال الفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط: أنا والله أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في الكتيبة قال علي (عليه السلام) أسكت فإنما أنت فاسق فأنزل الله * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنة المأوى نزلا بما كانوا يعملون) *(4)

فهو علي بن أبي طالب * (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) *(5).(6)

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله عن الحجاج بن سهل عن حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي (عليه السلام):

أنا أبسط منك لسانا، وأحد منك سنانا وأملى منك حشوا للكتيبة، فقال له علي (عليه السلام): أمسك يا فاسق، فأنزل الله جل اسمه * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * إلى قوله * (تكذبون) *(7).

____________

(1) السجدة: 18.

(2) أمالي الطوسي 551 / مجلس 20 / ح 4.

(3) السجدة: 18.

(4) السجدة 18 - 19.

(5) السجدة: 20.

(6) تفسير القمي 2 / 170.

(7) بحار الأنوار 23 / 382 ح 77.

صفحة 134

الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن عمر بن حماد عن أبيه عن فضيل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * قال: نزلت في رجلين أحدهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مؤمن والآخر فاسق فقال الفاسق للمؤمن: أنا والله أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا، واملأ منك حشوا في الكتيبة، فقال المؤمن للفاسق: أسكت يا فاسق فأنزل الله عز وجل * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * ثم بين حال المؤمن فقال أما * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنة المأوى نزلا بما كانوا يعملون) * ثم بين حال الفاسق فقال عز وجل * (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) *(1).

الخامس: ذكر أبو مخنف رحمه الله أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي (عليه السلام) وبين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال الحسن (عليه السلام): لا ألومك أن تسب عليا (عليه السلام) وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، وقتل أباك صبرا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم بدر، وقد سماه الله عز وجل في غير آية مؤمنا وسماك فاسقا.(2)

السادس: الطبرسي في الاحتجاج في حديث ذكر فيه ما جرى بين الحسن بن علي (عليه السلام) وبين جماعة من أصحاب معاوية بمحضر معاوية فقال الحسن (عليه السلام): وأما أنت يا وليد بن عقبة فوالله ما ألومك أن تبغض عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر أم كيف تسبه وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسماك فاسقا وهو قول الله عز وجل * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *(3) وقوله * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) *(4) وما أنت وذكر قريش وإنما أنت ابن علج من أهل صفورية يقال له ذكوان، وأما زعمك أنا قتلنا عثمان فوالله ما استطاع طلحة والزبير وعائشة أن يقولوا ذلك على علي بن أبي طالب، فكيف تقوله أنت؟ ولو سألت أمك من أبوك إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط اكتسبت بذلك عند نفسها سناء ورفعة مع ما أعد الله لك ولأبيك ولأمك من العار والخزي في الدنيا والآخرة وما الله بظلام للعبيد؟ ثم أنت يا وليد والله أكبر في الميلاد ممن تدعى له، فكيف تسب عليا؟ ولو اشتغلت بنفسك لتثبت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدعى له، ولقد قالت لك أمك:

____________

(1) بحار الأنوار 23 / 383 ح 78.

(2) بحار الأنوار 23 / 383 ح 79.

(3) السجدة: 18.

(4) الحجرات: 6.

صفحة 135

يا بني أبوك الأم وأخبث من عقبة.(1)

السابع: ابن شهرآشوب أورده في كتابه من طريق الخاصة والعامة عن الكلبي عن أبي صالح وعن أبي لهيعة عن عمر بن دينار عن أبي العالية عن عكرمة عن أبي عبيدة عن يونس عن عمر وعن مجاهد كلهم عن ابن عباس، وقد روى صاحب الأغاني وصاحب كتاب التراجم عن ابن جبير وابن عباس وقتادة، وروي عن الباقر (عليه السلام) واللفظ له أنه قال الوليد بن عقبة لعلي (عليه السلام): أنا أحد منك سنانا وأبسط لسانا وأملأ حشوا للكتيبة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس كما قلت يا فاسق، وفي روايات كثيرة: أسكت فإنما أنت فاسق فنزلت الآيات * (أفمن كان مؤمنا) * علي بن أبي طالب * (كمن كان فاسقا) * الوليد * (لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية أنزلت في علي * (وأما الذين فسقوا) * أنزلت في الوليد، فأنشأ حسان:


أنزل الله والكتاب عزيز * * * في علي وفي الوليد قرنا

فتبوأ الوليد من ذاك فسقا * * * وعلي مبوأ إيمانا

ليس من كان مؤمنا عرف الله * * * كمن كان فاسقا خوانا

سوف يجزى الوليد خزيا ونارا * * * وعلي لا شك يجزى جنانا(2)

____________

(1) الإحتجاج 1 / 412.

(2) مناقب آل أبي طالب 1 / 294.

صفحة 136

الباب السابع والثمانون

في قوله تعالى * (سلام على إل يس) *.(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى * (سلام على آل يس) * قال: آل يس آل محمد (صلى الله عليه وآله).

الباب الثامن والثمانون

في قوله تعالى * (سلام على إل يس) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا


الأول: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى عن أحمد بن عيسى الجلودي البصري، قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا الخضر بن أبي فاطمة البلخي، قال: حدثنا وهيب بن نافع، قال: حدثنا كادح عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليه السلام) في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: يس محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن آل يس.(2)

الثاني: ابن بابويه عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الباقي، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن الحسن بن عبد الغني المعافى قال: حدثنا عبد الرزاق عن مندل عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: السلام من رب العالمين على محمد وآله عليه وعليهم والسلام لمن تولاهم في القيامة.(3)

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري قال: حدثني الحسين بن معاذ قال:

____________

(1) الصافات: 130.

(2) أمالي الصدوق 558 / مجلس 72 / ح 1.

(3) معاني الأخبار 122 / ح 1.

صفحة 137

حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: يس اسم لمحمد (صلى الله عليه وآله).(1)

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا عبد الله بن القاسم بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرني أحمد بن أبي عمر النهدي قال: حدثني أبي عن محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: على آل محمد (صلى الله عليه وآله).(2)

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال:

حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثني محمد بن سهل قال: حدثنا إبراهيم بن معمر قال: حدثنا عبد الله بن زاهر الأحمري قال: حدثني أبي قال: حدثنا الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عمر بن الخطاب كان يقرأ * (سلام على إل يس) * قال أبو عبد الرحمن: إل يس آل محمد (صلى الله عليه وآله).(3)

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين ابن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت في حديث مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون والعلماء وقال فيه: قال الرضا (عليه السلام) في الآيات الدالة على الاصطفاء: وأما الآية السابعة فقوله تبارك وتعالى * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) *(4) وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: " تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ فقالوا: لا، فقال المأمون: هذا ما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الأمة، فهل عندك في الآل شئ أوضح من هذا في القرآن، قال أبو الحسن (عليه السلام): نعم، أخبروني عن قول الله عز وجل * (يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين، على صراط مستقيم) *، فمن عني بقوله: * (يس) *؟

قالت العلماء: * (يس) * محمد (صلى الله عليه وآله) لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن: إن الله أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك لأن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء (صلوات الله عليه)م أجمعين فقال تبارك وتعالى * (سلام على نوح في العالمين) *(5) * (سلام

____________

(1) معاني الأخبار 122 / ح 3.

(2) معاني الأخبار 122 / ح 4.

(3) معاني الأخبار 123 / ح 5.

(4) الأحزاب: 56.

(5) الصافات: 79.

صفحة 138

على إبراهيم) *(1) * (سلام على موسى وهارون) *(2) ولم يقل سلام على آل نوح ولا على آل موسى ولا على آل إبراهيم فقال: سلام على * (إل يس) * يعني آل محمد (صلى الله عليه وآله).(3)

السابع: محمد بن العباس رحمه الله قال: حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن حكم عن حسين بن نصر بن مزاحم عن أبيه عن أبان عن ابن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي (عليه السلام) قال:

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه يس ونحن الذين قال * (سلام على إل يس) *(4).(5)

الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن سهل العطار عن الخضر بن فاطمة البجلي عن وهيب بن نافع عن كادح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: يس محمد ونحن آل محمد.(6)

التاسع: محمد بن العباس عن محمد بن سهل عن إبراهيم بن داهر عن الأعمش عن يحيى بن وثاب عن أبي عبد الرحمن الأسلمي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ * (سلام على إل يس) * قال:

على آل محمد (صلى الله عليه وآله).(7)

العاشر: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي عن عبادة بن يعقوب عن موسى بن عثمان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) * قال: نحن هم آل محمد (صلى الله عليه وآله).(8)

الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن زريق بن مرزوق البجلي عن داود بن علية عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل * (سلام على إل يس) *(9) قال: أي على آل محمد (صلى الله عليه وآله).(10)

الثاني عشر: الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قوله * (سلام على إل يس) * إن الله سمى النبي (صلى الله عليه وآله) بهذا الاسم قال * (يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين) *(11) لعلمه بأنه يسقطون قوله سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره.(12)

الثالث عشر: باب معنى آل محمد صلى الله عليهم، ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن جعفر بن بشير عن الحسين بن أبي العلاء عن عبد الله بن ميسرة قال:

____________

(1) الصافات: 109.

(2) الصافات: 120.

(3) أمالي الصدوق 622 / مجلس 79 / ح 1.

(4) الصافات: 130.

(5) بحار الأنوار: 23 / 168 / ح 2.

(6) بحار الأنوار: 23 / 169 / ذيل الحديث السابع.

(7) بحار الأنوار: 23 / 170 / ذيل الحديث 11.

(8) بحار الأنوار: 23 / 168 / ح 3.

(9) الصافات: 130.

(10) بحار الأنوار: 23 / 168 / ح 4.

(11) يس: 1، 2، 3.

(12) الإحتجاج: 377.

صفحة 139

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نقول: اللهم صلى على محمد وأهل بيته، فيقول قوم: نحن آل محمد فقال: " إنما آل محمد من حرم الله عز وجل على محمد (صلى الله عليه وآله) نكاحه "(1).

الرابع عشر: قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):

جعلت فداك، من الآل؟ قال: ذرية محمد (صلى الله عليه وآله)، قلت: فمن الآل؟ قال: الأئمة عليهم السلام، فقلت:

قوله عز وجل * (ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) *(2) قال: والله عنى أهل بيته.(3)

الخامس عشر: قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، قال: ذريته فقلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء، فقلت: من عترته؟ قال أصحاب العبا، فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما، كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الأمة بعده (عليه السلام).(4)

____________

(1) معاني الأخبار 93 / ح 1.

(2) غافر: 46.

(3) معاني الأخبار 94 / ح 2، وفيه: والله ما عنى إلا ابنته.

(4) معاني الأخبار 94 / ح 3.

صفحة 140

الباب التاسع والثمانون

في قوله تعالى * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) *
إلى قوله تعالى * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) *.(1)

وفيه آيات من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: ابن المغازلي الفقيه الشافعي في كتاب المناقب في تفسير قوله تعالى * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني قال: حدثنا هلال بن محمد الحفار قال: حدثنا إسماعيل بن علي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر قال: حدثنا أبي محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإني لأدناهم في حجة الوداع بمنى حين قال: لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي ثلاثا، فرأينا أن جبرائيل غمزه وأنزل الله على أثر ذلك: * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * بعلي بن أبي طالب * (أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) * ثم نزلت * (قل رب إما تريني ما توعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) *(2) ثم نزلت * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من أمر علي، * (إنك على صراط مستقيم) * وإن عليا لعلم للساعة، إنه لذكر * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * عن علي بن أبي طالب (عليه السلام).(3)

الثاني: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن زربن حبيش عن حذيفة رضي الله عنه: بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)(4).

الثالث: من فضائل السمعاني يرفعه إلى ابن عباس قال: لما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: بعلي بن أبي طالب (عليه السلام).(5)

____________

(1) الزخرف: 41 - 43.

(2) المؤمنون: 93، 94.

(3) مناقب ابن المغازلي: 274 ح 321، وفرائد السمطين: 1 / 338 ح 261، والأمالي للطوسي: 363 ح 76.

(4) بحار الأنوار 32 / 23 ح 6.

(5) بحار الأنوار 29 / 283 ح 232، والمصدر السابق أيضا.

صفحة 141

الباب التسعون

في قوله تعالى * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) *
إلى قوله تعالى * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) *

من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فإما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة فإنا رادوك إليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب.(1)

الثاني: محمد بن العباس عن محمد بن عثمان عن أبي شيبة عن يحيى بن حسن بن فرات عن مصبح بن هلقام العجلي عن أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن زرين بن حبيش عن حذيفة بن اليمان قال: قوله تعالى * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) *(2) يعني بعلي بن أبي طالب (عليه السلام).

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى النوفلي عن عيسى بن مهران عن يحيى بن حسين بن فرات بإسناده إلى حرب بن الأسود الديلمي عن عمه أنه قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزلت * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * أي بعلي، كذلك حدثني جبرئيل.

الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار ابن محمد عن منصور بن أبي الأسود عن زياد بن المنذر عن عدي بن ثابت قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حسدت قريش عليا (عليه السلام) بشئ مما سبق له أشد مما وجدت يوما ونحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كيف أنتم يا معشر قريش لو كفرتم بعدي ورأيتموني في كتيبة اضرب وجوهكم بالسيف، فهبط جبرائيل (عليه السلام) فقال: قل: إن شاء الله أو علي فقال: إن شاء الله أو علي.(3)

الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: الله انتقم بعلي يوم البصرة، وهو الذي وعد الله رسوله.(4)

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 284.

(2) الزخرف: 41.

(3) بحار الأنوار: 32 / 313 / ح 279.

(4) بحار الأنوار: 32 / 313 / ح 280.

صفحة 142

السادس: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد بن علي بن هلال عن محمد بن الربيع قال: قرأت على يوسف الأزرق حتى انتهيت في الزخرف * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * قال: يا محمد أمسك فأمسكت، فقال يوسف: قرأت على الأعمش فلما انتهيت إلى هذه الآية قال: يا يوسف أتدري فيمن أنزلت؟ قلت: الله أعلم، قال: نزلت في علي بن أبي طالب * (فإما نذهبن بك فإنا منهم) * بعلي * (منتقمون) * محيت والله من القرآن، واختلست والله من القرآن.(1)

السابع: الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع بمنى فقال: لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفوني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي أو علي ثلاثا، فرأينا أن جبرائيل (عليه السلام) غمزه فأنزل الله عز وجل * (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * بعلي * (أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون) * ثم نزلت * (قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) *(2) * (إنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتي هي أحسن) *(3).

ثم نزلت * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من أمر علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (إنك على صراط مستقيم) * وإن عليا لعلم للساعة ولك ولقومك * (وسوف تسألون) * عن محبة علي بن أبي طالب (عليه السلام).(4)

الثامن: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم) * إنك على ولاية علي، وعلي هو الصراط المستقيم.(5)

التاسع: محمد بن الحسن الصفار في بصار الدرجات عن محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن ماد ومحمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) مثل الحديث السابق.(6)

العاشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 313 / ح 281.

(2) المؤمنون: 93، 94.

(3) المؤمنون: 95، 96.

(4) أمالي الطوسي 363 / مجلس 13 / ح 11.

(5) أصول الكافي: 1 / 416 / ح 24.

(6) بصائر الدرجات 91 / ح 7.

صفحة 143

نزلت هاتان الآيتان هكذا قول الله حق إذا جاءنا يعني فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين.

فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان وأتباعهما: لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم، إنكم في العذاب مشتركون ثم قال الله لنبيه * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) *(1) يعني من فلان وفلان وأتباعهما ثم أوحى الله إلى نبيه * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * في علي * (إنك على صراط مستقيم) *(2) يعني إنك على ولاية علي، وهو على الصراط المستقيم.(3)

الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن علي بن هلال عن الحسن بن وهب عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * قال في علي بن أبي طالب (عليه السلام).(4)

الثاني عشر: محمد بن العباس قال روى علي بن عبد الله عن إبراهيم محمد عن علي بن هلال عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * فقال:

في علي بن أبي طالب (عليه السلام).(5)

____________

(1) الزخرف: 40، 41.

(2) الزخرف: 43.

(3) تفسير القمي: 2 / 286.

(4) بحار الأنوار 24 / 24 ح 56.

(5) بحار الأنوار 32 / 154، البرهان 4 / 145.

صفحة 144

الباب الحادي والتسعون

في قوله تعالى * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى الفندجاني قال: حدثنا هلال بن محمد الحفار قال: حدثنا إسماعيل بن علي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر قال: حدثنا أبي محمد بن علي الباقر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله في حجة الوداع، وذكر حديثا تقدم في الباب التاسع والثمانين وفي آخره: ثم نزلت * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من أمر علي * (إنك على صراط مستقيم) *(1) وأن عليا لعلم للساعة * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * عن علي بن أبي طالب.(2)

الباب الثاني والتسعون

في قوله تعالى * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *(3)

من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا


الأول: محمد بن خالد البرقي عن الحسين بن يوسف عن أبيه عن ابني القاسم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: قوله: ولقومك يعني عليا أمير المؤمنين، وسوف تسألون عن ولايته.(4)

الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له قوله * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * فقال: الذكر القرآن، ونحن وقومه ونحن مسؤولون.(5)

الثالث: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *(6) قال

____________

(1) الزخرف: 43.

(2) مناقب ابن المغازلي / 177 / ح 321.

(3) الزخرف: 44.

(4) بحار الأنوار 23 / 187 ح 61.

(5) تفسير القمي: 2 / 286.

(6) الأنبياء: 7.

صفحة 145

رسول الله (صلى الله عليه وآله): الذكر أنا، والأئمة عليهم السلام أهل الذكر، وقوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال أبو جعفر (عليه السلام): نحن قومه ونحن المسؤولون.(1)

الرابع: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *(2) قال: الذكر محمد (صلى الله عليه وآله)، ونحن أهله المسؤولون، قال: قلت: قوله * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: إيانا عنى، ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.(3)

الخامس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *(4) فرسول الله الذكر، وأهل بيته عليهم السلام المسؤولون وهم أهل الذكر(5).

السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى * (وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: الذكر القرآن، ونحن قومه ونحن المسؤولون.(6)

السابع: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.(7)

الثامن: ابن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال جل ذكره * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) *(8) قال: الكتاب الذكر، وأهله آل محمد (صلى الله عليه وآله)، وأمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يأمر بسؤال الجهال، وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى * (وأنزلنا الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) *(9) وقال عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *.(10)

التاسع: محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد

____________

(1) الكافي 1 / 210 ح 1.

(2) النحل: 43.

(3) الكافي 1 / 210 ح 2.

(4) الزخرف: 43.

(5) الكافي 1 / 211 ح 4.

(6) الكافي 1 / 211 ح 5.

(7) بصائر الدرجات 40 / 13.

(8) الأنبياء: 7 أو النحل: 43.

(9) النحل: 44.

(10) الكافي 1 / 295 ح 3.

صفحة 146

قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أهل بيته أهل الذكر وهم المسؤولون.(1)

العاشر: الصفار عن يعقوب بن بزيد عن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: إنما عنانا بها، نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.(2)

الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن القاسم عن حسين بن نصر عن أبيه عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن علي (عليه السلام) قال: قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * فنحن قومه ونحن المسؤولون.(3)

الثاني عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن وسلام عن أحمد بن عبد الله عن أبيه عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * قال: إيانا عنى، ونحن أهل الذكر ونحن المسؤولون.(4)

الثالث عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي قال: قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذكر، وأهل بيته (صلوات الله عليه)م أهل الذكر وهم المسؤولون.

أمر الله الناس أن يسألوهم فهم ولاة الناس وأولاهم بهم، فليس يحل لأحد من الناس أن يأخذ هذا الحق الذي افترضه الله لهم(5).

الرابع عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يوسف عن صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له قوله عز وجل * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) *(6) من هم؟ قال: نحن هم(7).

____________

(1) بصائر الدرجات 37 / 5.

(2) بصائر الدرجات 38 / 8.

(3) بحار الأنوار 23 / 187 ح 58.

(4) تأويل الآيات: 2 / 561 ح 24، والكافي: 1 / 210 ح 2 بسند مغاير.

(5) بحار الأنوار 23 / 187 ح 59.

(6) الزخرف: 44.

(7) بحار الأنوار 23 / 187 ح 60.

صفحة 147

الباب الثالث والتسعون

في قوله تعالى * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: أبو نعيم الأصفهاني الحافظ بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * يعني أبا جهل * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ذكر عليا (عليه السلام) وسلمان.(2)

الثاني: أبو نعيم أيضا عن عمرو بن علي بن رفاعة قال: سمعت علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه يقول * (وتواصوا بالصبر) * علي بن أبي طالب (عليه السلام).(3)

الباب الرابع والتسعون

في قوله تعالى * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) *.

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي وجعفر بن محمد بن مسرور وعلي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال: حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن زياد الزيات عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (والعصر إن الإنسان لفي خسر) * فقال (عليه السلام) * (العصر) * عصر خروج القائم (عليه السلام) إن * (الإنسان لفي خسر) * يعني أعداءنا * (إلا الذين آمنوا) * بآياتنا * (وعملوا الصالحات) * يعني بمواساة الأخوان * (وتواصوا بالحق) * يعني بالإمامة * (وتواصوا بالصبر) * يعني في الفترة.(4)

____________

(1) العصر: 1، 2، 3.

(2) بحار الأنوار 32 / 166 ح 151.

(3) بحار الأنوار 32 / 166 ح 151.

(4) كمال الدين 656 / ح 1.

صفحة 148

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سلمة عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن أبي صالح الحسن بن إسماعيل عن عمران بن عبد الله المشرقاني عن عبد الله بن عبيد عن محمد بن علي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * قال: استثنى الله سبحانه أهل صفوته من خلقه حيث قال * (إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) * بولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) * (وعملوا الصالحات) * أي أدوا الفرائض * (وتواصوا بالحق) * أي بالولاية * (وتواصوا بالصبر) * أي وصوا ذراريهم ومن خلفوا من بعدهم بها وبالصبر عليها.(1)

الثالث: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثني يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه حيث قال * (إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) * يقول: آمنوا بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) * (وتواصوا بالحق) * ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية، وتواصوا بها وصبروا عليها.(2)

____________

(1) بحار الأنوار 24 / 215 ح 4.

(2) تفسير القمي: 2 / 441.

صفحة 149

الباب الخامس والتسعون

في قوله تعالى * (السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) *.(1)

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني بإسناده المتصل إلى سليم بن قيس الهلالي في حديث طويل يذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فضايله بمشهد جمع كثير من المهاجرين والأنصار، ويناشدهم الإقرار بفضائله (عليه السلام) التي يذكرها إلى أن قال (عليه السلام): فأنشدكم الله، أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق؟ وفي غير آية وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) أحد من الأمة، قالوا: اللهم نعم، فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(2) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء، قالوا: اللهم نعم(3).

والحديث طويل تقدم بسنده في الباب الثامن والخمسين(4) من المقصد الأول وهو حديث حسن.

الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة حيث قال: الروايات في أن عليا أول الناس إسلاما فقد صنفت فيه كتب، ثم روى عن مالك بن أنس عن أبي صالح عن ابن عباس قال * (والسابقون الأولون) * نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) سبق الناس كلهم بالإيمان، وصلى إلى القبلتين، وبايع البيعتين بيعة بدر وبيعة الرضوان، وهاجر الهجرتين مع جعفر من مكة إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة، قال ابن شهرآشوب: وروي عن جماعة من المفسرين أنها نزلت في علي(5).

الثالث: أبو نعيم الأصفهاني في قوله تعالى * (والسابقون السابقون) *(6) ذكر عليا وسلمان.(7)

____________

(1) التوبة: 100.

(2) الواقعة: 10، 11.

(3) فرائد السمطين: 1 / 312 باب 58 ح 250.

(4) وهو الحديث الرابع.

(5) مناقب آل أبي طالب 1 / 290.

(6) الواقعة: 10.

(7) بحار الأنوار 32 / 166 ح 151.

صفحة 150

الباب السادس والتسعون

في قوله تعالى * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: الشيخ في مجالسه بإسناده إلى الصادق عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام في خطبة الحسن (عليه السلام) بعد صلحه لمعاوية، قال الحسن (عليه السلام) في الخطبة، وذكر فضايل أبيه (عليه السلام) إلى أن قال (عليه السلام): ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) وإنه أقرب المقربين من الله ورسوله، وقد قال الله * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) *(1) فأبي كان أول المسلمين إسلاما، وأولهم إلى الله وإلى رسوله هجرة ولحوقا، وأولهم على وجده ووسعة ونفقة.

قال سبحانه * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) *(2) فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم للإيمان (صلى الله عليه وآله) بنبيه، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، وقد قال الله تعالى * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) * فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين، وكذلك فضل سابق السابقين على السابقين.(3)

الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية ثم استثنى عليه فقال * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * وهم النقباء أبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).(4)

الثالث: الشيباني في تفسير نهج البيان عن الصادق (عليه السلام) أنها نزلت في علي (عليه السلام) ومن تبعه من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم.(5)

____________

(1) الحديد: 10.

(2) الحشر: 10.

(3) أمالي الطوسي 563 / مجلس 21 / ح 1.

(4) تفسير القمي: 1 / 303.

(5) نهج البلاغة: 3 / 45.

صفحة 151

الباب السابع والتسعون

في قوله تعالى * (السابقون السابقون أولئك المقربون) *.(1)

من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: الثعلبي في تفسيره قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحرب بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما فذلك قوله تعالى * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *(2) فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير من أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله تعالى * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله تعالى ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(3).(4)

الثاني: الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحرث بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قسم الخلق قسمين، مثل الحديث السابق.(5)

الثالث: الثعلبي يرفعه إلى عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله سبحانه وتعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما فذلك قوله * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *(6) فأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسم أثلاثا فجعلني في خيرها قسما، فذلك قوله تعالى * (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون

____________

(1) الواقعة: 10، 11.

(2) الواقعة: 27.

(3) الأحزاب: 33.

(4) الدر المنثور 5 / 199.

(5) الدر المنثور: 5 / 199.

(6) الواقعة: 27.

صفحة 152

السابقون) *(1) فأنا من السابقين وأنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(2).

الرابع: الفقيه ابن المغازلي الشافعي في المناقب في قوله تعالى * (والسابقون السابقون) * يرفعه إلى ابن عباس قال: السابقون ثلاثة: سبق يوشع بن نون إلى موسى (عليه السلام)، وسبق صاحب يس إلى عيسى، وسبق علي إلى محمد وهو أفضلهم.(3)

الخامس: أبو نعيم الحافظ عن رجاله مرفوعا إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب (عليه السلام).(4)

السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد بإسناده إلى إبراهيم بن سعيد الجوهري وصي المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيه ثلاث خصال لوددت أن تكون لي واحدة منهن فكان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) بيده على منكب علي رضي الله عنه وقال له: يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا، وأول المسلمين إسلاما، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى.(5)

السابع: موفق بن أحمد بإسناده إلى مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب.(6)

الثامن: إبراهيم بن محمد الحمويني بإسناده إلى سليم بن قيس الهلالي في حديث المناشدة في فضائله بمشهد جماعة من المهاجرين والأنصار وقد تقدم عن قريب، قال علي (عليه السلام): فأنشدكم الله أتعلمون أن الله عز وجل فضل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية وإني لم يسبقني إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) أحد من هذه الأمة؟ قالوا: اللهم نعم، فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي بن أبي طالب وصيي وأفضل الأوصياء، قالوا: اللهم نعم.(7)

____________

(1) الواقعة: 8، 9، 10.

(2) العمدة عن الثعلبي: 8 - 9.

(3) مناقب ابن المغازلي / 197 / ح 365.

(4) بحار الأنوار 31 / 332 ح 4.

(5) المناقب 55 / ح 19.

(6) المناقب 55 / ح 20.

(7) فرائد السمطين: ج 1 / 314.

صفحة 153

الباب الثامن والتسعون

في قوله تعالى * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره، أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن الحسين بن علي العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسل إلى بلال فأمره أن ينادي بالصلاة قبل كل يوم في رجب لثلاث عشرة خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا وقالوا: رسول الله بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت، فاجتمعوا وحشدوا فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادتيه، وفي المسجد مكان يسمى السدة فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ فقالوا سمعنا وأطعنا، فقال: هل تبلغوه؟

قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما وذلك قوله * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *(1) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا من خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني من خيرها ثلثا وذلك قوله * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) *(2) فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبايل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *(3) فقبيلتي خير القبائل، وأنا سيد ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني من خيرها بيتا وذلك قوله * (إنما يريد الله ليذهب الله عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(4).

ألا وإن الله اختارني في ثلاثة من أهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم لله ولا فخر، اختارني وعليا وجعفرا ابني أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب كنا رقودا بالأبطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه، علي بن أبي طالب عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي فما نبهتني عن رقدتي

____________

(1) الواقعة: 27.

(2) الواقعة: 8، 9، 10.

(3) الحجرات: 13.

(4) الأحزاب: 33.

صفحة 154

غير حفيف أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي بن أبي طالب في صدري، فانتبهت من رقدتي وجبرائيل في ثلاثة أملاك يقول له أحد الأملاك الثلاثة: إلى أي هؤلاء الأربعة أرسلت، فرفسني برجله فقال: إلى هذا، قال: ومن هذا؟ يستفهم فقال: هذا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد النبيين: وهذا علي بن أبي طالب سيد الوصيين، وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة، وهذا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليهم الصلاة والسلام.(1)

الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقري قال: حدثنا عمر بن محمد الوراق قال: حدثنا علي بن عباس النخعي قال: حدثنا حميد بن زياد قال: حدثنا محمد بن تسنيم الوراق قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله عز وجل * (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) *(2) فقال: قال لي جبرائيل (عليه السلام) ذلك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم(3).

الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا جابر إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف وهو قوله عز وجل * (وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(4) فالسابقون هم رسل الله وخاصته من خلقه، جعل فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء، وأيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عز وجل، وأيدهم بروح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وأيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل، وكرهوا معصيته، وجعل فيهم روح المدرج الذي به يذهب الناس ويجيئون، وجعل في المؤمنين وأصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا الله، وجعل فيهم روح القوة فبه قدروا على طاعة الله، وجعل فيهم روح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز وجل، وجعل فيهم روح المدرج الذي يذهب به الناس ويجيئون(5).

الرابع: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 34.

(2) الواقعة: 10، 11، 12.

(3) أمالي الطوسي 72 / مجلس 3 / 13 ح.

(4) الواقعة: 7، 8، 9، 10، 11.

(5) الكافي 1 / 272 ح 1.

صفحة 155

المؤمنين إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وجرح منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلواتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه وقد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول والدليل عليه كتاب الله عز وجل خلق الله الناس على ثلاث طبقات، وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عز وجل في الكتاب أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون السابقون.

فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح:

روح القدس وروح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها عملوا الأشياء، وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال الله عز وجل * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) *(1) ثم قال في جماعتهم: وأيدهم بروح منه، يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، ثم جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات.

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا) *(2) فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس يخرج من دين الله لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار والقيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الإيمان وليس يضره شئ.

ومنهم من ينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يخر(3) إليها ولم يقم، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا الحال خير لأن الله عز وجل هو الفاعل به،

____________

(1) البقرة: 253.

(2) الحج: 5.

(3) في المصدر: يحن.

صفحة 156

وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الإيمان وتقضى منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، فإن عاد أدخله نار جهنم.

فأما أصحاب المشئمة فمنهم اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل * (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم) *(1) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل * (كما يعرفون أبنائهم) * في منازلهم * (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) * * (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) *(2)، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام فقال * (إن هم إلا كالأنعام) *(3)

لأن الدابة إنما تعمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.(4)

الخامس: ابن بابويه بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى ذكره في * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *(5) وأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين، ثم قسم القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا لقوله عز وجل * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) *(6) وأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *(7) فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قول الله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(8).(9)

السادس: محمد بن إبراهيم النعماني قال: أخبرنا علي بن الحسين عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرقي قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل * (السابقون

____________

(1) البقرة: 146.

(2) البقرة: 147.

(3) الفرقان: 44.

(4) الكافي 2 / 283 ح 16.

(5) الواقعة: 27.

(6) الواقعة: 8، 9، 10.

(7) الحجرات: 13.

(8) الأحزاب: 33.

(9) أمالي الصدوق: 73 / ح 999.

صفحة 157

السابقون أولئك المقربون) *.

قال: نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة، فقلت: فسر لي ذلك فقال: إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين ورفع لهم نارا وقال لهم:

ادخلوها، فكان أول من دخلها محمد (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين وتسعة من الأئمة إماما بعد إمام، ثم أتبعهم شيعتهم، فهم والله السابقون.(1)

السابع: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل ابن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليه السلام) عن الحسن (عليه السلام) في حديث صلحه ومعاوية، فقال الحسن (عليه السلام) في خطبة له: فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه، ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله، وقد قال الله * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * فكان أبي أسبق السابقين إلى الله عز وجل، وإلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين...

والخطبة طويلة.(2)

الثامن: محمد بن العباس عن أحمد الكاتب عن حميد بن الربيع عن الحسين بن الحسن الأشعري عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عامر عن ابن عباس رحمه الله، قال: سبق الناس ثلاثة: يوشع صاحب موسى (عليه السلام) إلى موسى (عليه السلام)، وصاحب يس إلى عيسى (عليه السلام)، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو أفضلهم (صلوات الله عليه)م أجمعين.(3)

التاسع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي المقرئ عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الجواني عن محمد بن عمرو الكوفي عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: السباق ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون إلى موسى (عليه السلام)، وحبيب صاحب يس إلى عيسى (عليه السلام)، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو أفضلهم (صلوات الله عليه)م أجمعين.(4)

العاشر: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده عن سليمان بن قيس

____________

(1) الغيبة 90 / 20.

(2) أمالي الطوسي 563 / مجلس 21 / ح 1.

(3) بحار الأنوار 31 / 332 ح 5.

(4) بحار الأنوار 24 / 8 ح 21.

صفحة 158

عن الحسن في قوله عز وجل * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(1) قال: أبي سبق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله، وأقرب المقربين إلى الله وإلى رسوله.(2)

الحادي عشر: الطبرسي بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السابقون أربعة: ابن آدم المقتول، والسابق في أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون، والسابق في أمة عيسى وهو حبيب النجار، والسابق في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام).(3)

____________

(1) الواقعة: 10، 11.

(2) بحار الأنوار 24 / 8 ح 22.

(3) مجمع البيان 9: 215.

صفحة 159

الباب التاسع والتسعون

في قوله تعالى * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *.(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الثعلبي قال: أخبرني أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يوسف بن مالك، حدثنا محمد ابن إبراهيم بن زياد الرازي، حدثنا الحرث بن عبد الله الحارثي، حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قسم الله الخلق قسمين فجعلني في خيرها قسما فذلك قوله تعالى * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *(2) فأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا، فذلك قوله تعالى * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) * وأنا من السابقين، وأنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل وجعلني من خيرها قبيلة، وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني من خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(3).(4)

____________

(1) الحجرات: 13.

(2) الواقعة: 27.

(3) الأحزاب: 33.

(4) الدر المنثور 5 / 199.

صفحة 160

الباب المائة

في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *.

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب قال: حدثنا محمد بن الفضل بن مختار الباني ويعرف بفضلان صاحب الجار قال: حدثني أبو الفضل بن مختار عن الحكم عن ظهير الفزاري الكوفي عن ثابت بن أبي صفية عن أبي حمزة الثمالي قال: حدثني أبو عامر القاسم بن عوف عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: حدثني سلمان الفارسي رحمه الله، قال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد وقمت لأخرج، فقال لي: اجلس يا سلمان فسيشهدك الله عز وجل أمرا إنه لمن خير الأمور، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها، فأبصر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما يبكيك يا بنية أقر الله عينيك ولا أبكاك؟

قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف؟ قال لها: يا فاطمة توكلي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، ألا أبشرك يا فاطمة؟

قالت: بلى يا نبي الله، أو قالت: يا أبت، فقال: أما علمت أن الله تعالى اختار أباك فجعله نبيا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا، ثم اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا، يا فاطمة إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا، وأقدمهم سلما وأعظمهم علما وأحلمهم حلما، وأثبتهم في الميزان قدرا، فاستبشرت فاطمة عليها السلام فأقبل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هل سررتك يا فاطمة؟ قالت: نعم يا أبت، قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله؟

قالت: بلى يا نبي الله.

صفحة 161

قال إن عليا (عليه السلام) أول من آمن بالله عز وجل ورسوله من هذه الأمة هو وخديجة أمك، وأول من وازرني على ما جئت به، يا فاطمة إن عليا أخي وصفيي وأبو ولدي، إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك واعلمي أن أباك لاحق بالله عز وجل.

قالت: يا أبت قد سررتني وأحزنتني، قال: كذلك يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها، أفلا أزيدك يا بنية؟

قالت: بلى يا رسول الله.

قال إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرها قسما، وذلك قوله عز وجل * (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) *(1) ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *(2)، ثم جعل القبائل بيوتا، وجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(3) ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي واختار عليا والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب وأنت سيدة النساء والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتكما المهدي يملأ الله به الأرض عدلا كما ملئت من قبله جورا.(4)

الثاني: ابن بابويه بإسناده عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال وأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين ثم قسم القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا لقوله عز وجل * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) *(5) وأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *(6)

فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله عز وجل * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *(7).(8)

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدثني محمد بن

____________

(1) الواقعة: 27.

(2) الحجرات: 13.

(3) الأحزاب: 33.

(4) أمالي الطوسي 606 / مجلس 28 / ح 2.

(5) الواقعة: 8، 9، 10.

(6) الحجرات: 13.

(7) الأحزاب: 33.

(8) أمالي الصدوق 730 / ح 999.

صفحة 162

يحيى الصولي قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن موسى بن نصر الرازي قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا (عليه السلام): والله ما على وجه الأرض رجل أشرف منك آباء، فقال: التقوى شرفهم وطاعة الله أحاطتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس، قال: لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية آية * (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *(1).(2)

الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسن بن سعيد بن علوان الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة ابن اليمان أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسل إلى بلال فأمر بأن ينادي بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب، ثم ذكر حديثا في هذه الآية تقدم عن قريب في الباب الثامن والتسعين، يؤخذ من هناك.(3)

____________

(1) الحجرات: 13.

(2) عيون الأخبار 2 / 236.

(3) تفسير القمي: 2 / 346.

صفحة 163

الباب الحادي والمائة

في قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة روى عن القاضي الأمين أبي عبد الله محمد ابن علي بن محمد عن علي بن محمد الجلابي المغازلي قال: حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الدباس، عن علي بن محمد بن مخلد عن جعفر بن حفص، عن سواد بن محمد، عن عبد الله بن نجيح عن محمد بن مسلم البطائحي، عن محمد بن يحيى الأنصاري، عن عمه حارثة عن زيد بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: دخلت يوما على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه، فقال (عليه السلام): يا بن مسعود لج المخدع فانظر ماذا ترى؟ قال: فولجت فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلواته: اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي.

قال ابن مسعود: فخرجت لأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من أمتي.

قال ابن مسعود: فأخذني الهلع حتى أغشي علي فرفع النبي (صلى الله عليه وآله) رأسي وقال: يا بن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت: معاذ الله ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بك، وأنت تسأل الله تعالى به فقال:

يا بن مسعود إن الله تعالى خلقني وعليا والحسن والحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لا تسبيح ولا تقديس، وفتق نوري فخلق منه السماوات والأرض، وأنا أفضل من السماوات والأرض، وفتق نور علي فخلق منه العرش والكرسي، وعلي أجل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أجل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنات والحور العين، والحسين أفضل منهما، فأظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى الله عز وجل الظلمة وقالت: بحق هؤلاء الأشباح التي خلقت إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة، فخلق الله عز وجل روحا وقرنها بأخرى فخلق منها نورا، ثم أضاف النور إلى الروح، وأقامها مقام العرش فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء، فمن ذلك سميت الزهراء فأضاء منها المشرق والمغرب.

صفحة 164

يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي: أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *(1) فالكفار من جحد نبوتي والعنيد من عاند عليا وأهل بيته وشيعته(2).

الثاني: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الشاذاني من طريق العامة في المناقب المائة لعلي ابن أبي طالب والأئمة وولده قال: الثالث والعشرون عن الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسئل عن قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * يا علي إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، فيقول الله تعالى: يا محمد ويا علي، قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار.(3)

الثالث: صاحب الأربعين عن الأربعين وهو الحديث الرابع عشر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الزيان بسامراء في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن مسرور الهاشمي الحلبي، حدثنا علي بن عبد العادل القطان بنصيبين، حدثنا محمد بن تميم الواسطي، حدثنا الحماني عن شريك قال: كنت عند سليمان الأعمش في مرضته التي قبض فيها إذ دخل علينا ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة، فأقبل أبو حنيفة على سليمان الأعمش فقال: يا سليمان اتق الله وحده لا شريك له، واعلم أنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تروي في علي بن أبي طالب أحاديث لو سكت عنها لكان أفضل.

فقال سليمان الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ أقعدوني، أسندوني، ثم أقبل على أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، والنار من أبغضكما، وهو قول الله عز وجل * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *.(4)

قال أبو حنيفة: قوموا بنا لا يأتي بشئ هو أعظم من هذا، قال الفضل: سألت الحسن بن علي (عليه السلام) فقلت: من الكفار؟ فقال: الكافر بجدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت: ومن العنيد؟ قال: الجاحد حق علي ابن أبي طالب.(5)

____________

(1) سورة ق: 22.

(2) بحار الأنوار 36 / 43 ح 81.

(3) مائة منقبة 47 / المنقبة 23.

(4) سورة ق: 24.

(5) بحار الأنوار 43 / 358 ح 66.

صفحة 165

الباب الثاني والمائة

في قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *.

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم قال: حدثنا أبو القاسم الحسني قال: حدثنا فرات بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حسان قال: حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله تعالى * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا جمع الناس في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول تبارك وتعالى لي ولك: قوما وألقيا في جهنم من أبغضكما وكذبكما في النار.(1)

الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله عز وجل * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي، وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك: يا علي ألقيا في جهنم كل من أبغضكما، وأدخلا الجنة كل من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن.(2)

الثالث: الشيخ في أماليه قال أبو محمد الفحام: وفي هذا المعنى حدثني أبو الطيب محمد بن الفرحان الدوري قال: حدثنا محمد بن علي بن فرات الدهان قال: حدثنا سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش عن ابن المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما وذلك قوله * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) *(3).(4)

الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا إبراهيم بن حفص عن عمر العسكري بالمصيصة قال: حدثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد الله الأنماطي البغدادي بحلب قال: حدثني الحسن بن سعيد النخعي ابن عم شريك قال: حدثني شريك بن عبد الله القاضي قال:

حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 324.

(2) أمالي الطوسي 368 / مجلس 13 / ح 33.

(3) سورة ق: 24.

(4) أمالي الطوسي 290 / مجلس 11 / ح 10.

صفحة 166

وأبو حنيفة فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا، وذكر ما يتخوف من خطيئاته، وأدركته رنة فبكى فأقبل عليه أبو حنيفة فقال: يا أبا محمد اتق الله وانظر نفسك فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها لكان خيرا لك، قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان؟ قال: مثل حديث عباية: أنا قسيم النار، قال: أو لمثلي تقول يا يهودي؟ أقعدوني وسندوني، حدثني - والذي إليه مصيري - موسى بن طريف، ولم أر أسديا كان خيرا منه. قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي فقال: سمعت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام ) يقول: أنا قسيم النار أقول وقولي: هذا وليي دعيه، وهذا عدوي خذيه، وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج وكان يشتم عليا شتما مقذعا يعني الحجاج لعنه الله، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل، فأقعد أنا وعلي على الصراط ويقال لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما.

قال أبو سعيد: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما آمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يتول أو قال: لم يحب عليا وتلا * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال:

قوموا بنا لا يجيبنا أبو محمد بأطم من هذا.

قال الحسن بن سعيد قال: لي شريك بن عبد الله: فما أمسى - يعني الأعمش - حتى فارق الدنيا.(1)

الخامس: علي بن بابويه القمي أبو عبيد الله في الأحاديث الأربعين عن أربعين شيخا عن أربعين صحابيا قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أبي طالب هموسة الفرزادي المقري قال: حدثنا أبو الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل الحسيني الحافظ إملاء، أنا أبو نصر أحمد بن مروان بن عبد الوهاب المقري المعروف بالخباز بقراءتي عليه، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطبري المقري العدل قراءة عليه وأنا أسمع، حدثنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن مالك الشيباني، حدثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي [ حدثنا يحيى ابن عبد الحميد الحماني، نا شريك بن عبد الله النخعي ](2) قال: كنا عند الأعمش في المرض الذي مات فيه فدخل عليه أبو حنيفة وابن أبي ليلى، فالتفت أبو حنيفة وكان أكبرهم وقال له: يا محمد اتق الله فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو سكت عنها لكان خيرا لك.

____________

(1) أمالي الطوسي 628 / مجلس 30 / ح 7.

(2) زيادة من المصدر.

صفحة 167

قال: فقال الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ أسندوني، حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب:

أدخلا النار من أبغضكما، وأدخلا الجنة من أحبكما، وذلك قوله تعالى * (ألقيا في جهنم في كفار عنيد) *(1) قال: فقام أبو حنيفة وقال: قوموا لا يأتي بأطم من هذا.

قال: فوالله ما جزنا بابه حتى مات الأعمش رحمه الله(2).

السادس: شرف الدين النجفي قال: ذكر الشيخ في أماليه بإسناده عن رجاله عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عز وجل ألقيا * (في جهنم كل كفار عنيد) * قال: نزلت في وفي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي، وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك يا علي: ألقيا في جهنم كل من أبغضكما، وأدخلا الجنة من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن.(3)

السابع: شرف الدين النجفي قال روي بحذف الإسناد عن محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * فقال: إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي (صلوات الله عليه)ما وآلهما على الصراط، فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة، قلت: وما براءة؟

قال: ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام، وينادي مناد: يا محمد ويا علي ألقيا في جهنم كل كفار عنيد لعلي بن أبي طالب والأئمة من ولده.(4)

____________

(1) سورة ق: 24.

(2) الأربعون حديثا: 52 ح 23 ط. قم، وشواهد التنزيل: 2 / 261 ح 895 بسند مغاير،.

(3) تأويل الآيات 2 / 609 ح 4.

(4) تأويل الآيات 2 / 610 ح 5.

صفحة 168

الباب الثالث والمائة

في قوله تعالى * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض
ولا فسادا والعاقبة للمتقين) *.(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في مناقبه قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله [ ابن أيوب ] المخرمي إملاء من كتابه.

قال: حدثنا صالح بن مالك قال: حدثنا عبد الغفور قال: حدثنا أبو هاشم الرماني عن زاذان قال:

رأيت عليا (عليه السلام) يمسك الشسوع بيده ثم يمر في الأسواق، فيناول الرجل الشسع ويرشد الضال ويعين الحمال على الحمولة ويقرأ هذه الآية * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) *(2) ثم يقول: هذه الآية نزلت في الولاة وذوي القدرة من الناس.(3)

الباب الرابع والمائة

في قوله تعالى * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض
ولا فسادا والعاقبة للمتقين) *.

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


سعد بن عبد الله القمي في بصاير الدرجات قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر عن هشام بن سالم عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا هذا رمضان ولا جاء رمضان وذهب رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله، لا يجئ ولا يذهب، وإنما يجئ ويذهب الزائل، ولكن قولوا: شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم والاسم اسم الله، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، جعله مثلا في هذا

____________

(1) القصص: 83.

(2) القصص: 83.

(3) فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 622 ح 1064، والعمدة: 308 ح 512.

صفحة 169

المكان في الأصل لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة (صلوات الله عليه)م وعيدا، ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله، ونحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن، والحصن هو الإمام فيكبر عند رؤيته، كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن، قلت: يا أبا جعفر وما الميزان؟

فقال: إنك قد ازددت قوة ونظرا، يا سعد، رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصخرة ونحن الميزان، وذلك قول الله عز وجل في الإمام ليقوم الناس بالقسط قال: ومن كبر بين يدي الإمام وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له كتب الله له رضوانه الأكبر ومن كتب له رضوانه الأكبر يجب أن يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمد عليهما السلام والمرسلين في دار الجلال، قلت: وما دار الجلال؟ قال: نحن الدار وذلك قول الله عز وجل * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * نحن العاقبة يا سعد، وأما مودتنا للمتقين فقول الله عز وجل * (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) *(1) فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا(2).

____________

(1) الرحمن: 78.

(2) بصائر الدرجات 312 / 12.

صفحة 170

الباب الخامس والمائة

في قوله تعالى * (طوبى لهم وحسن مآب) *(1)

من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث


الأول: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) قال: روى معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طوبى شجرة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه، تنبت بالحلي والحلل، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة.(2)

الثاني: الثعلبي قال: قال غندر بن عمير: هي شجرة في جنة عدن أصلها في دار النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي كل دار وغرفة غصن منها، لم يخلق الله لونا ولا زهرة إلا وفيها منها إلا السواد، ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة إلا وفيها منها، ينبع من أصلها عينان: الكافور والسلسبيل، وبه قال مقاتل، كل ورقة [ منها ] تظل أمة، عليها ملك يسبح بأنواع التسبيح.(3)

الثالث: الثعلبي قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عثمان ابن الحسن، حدثنا محمد بن الحسين بن صالح قال: حدثنا علي بن محمد الدهان والحسين بن إبراهيم الجصاص قالا: حدثنا الحسين بن الحكم، حدثنا حسن بن حسين عن حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: طوبى لهم، قال: شجرة أصلها في دار علي (عليه السلام) في الجنة، وفي كل دار مؤمن منها غصن يقال له طوبى، وحسن مآب حسن المرجع.(4)

الرابع: الثعلبي عن أبي صالح، أخبرنا عبد الله بن سواد، حدثنا جندل بن والق النعماني، حدثنا إسماعيل بن أمية القرشي عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن أبي جعفر قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله * (طوبى لهم وحسن مآب) *(5) فقال: شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة، فقيل له: يا رسول الله سألناك عنها فقلت شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة فقال: إن داري ودار علي واحدة غدا في مكان واحد.(6)

الخامس: محمد بن سيرين في قوله تعالى * (طوبى لهم) * قال: هي شجرة في الجنة أصلها في حجرة علي، وليس في الجنة حجرة إلا وفيها غصن من أغصانها.(7)

____________

(1) الرعد: 29.

(2) الدر المنثور 4 / 59.

(3) العمدة: 351 ح 674 عن الثعلبي.

(4) بحار الأنوار 8 / 88 عن الثعلبي، والطرائف: 10 ح 143.

(5) الرعد: 29.

(6) بحار الأنوار 8 / 88 عن الثعلبي.

(7) الدر المنثور 4 / 59.

صفحة 171

الباب السادس والمائة

في قوله تعالى * (طوبى لهم وحسن مآب) *.

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الأول: علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله في (عليه السلام) حديث الإسراء بالنبي (صلى الله عليه وآله): قال: فيما رأى ليلة الإسراء قال: فإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها تسعمائة سنة، وليس في الجنة منزل إلا وفيه غصن منها، فقلت: ما هذه يا جبرائيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى، قال الله تعالى * (طوبى لهم وحسن مآب) *.(1)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه محمد بن مسعود العياشي عن جعفر بن أحمد عن العمركي البوفكي عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن سالم عن أبي بصير قال: قال الصادق (عليه السلام):

طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا، ولم يزغ قلبه بعد الهداية، فقلت له: جعلت فداك وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أصلها في دار علي بن أبي طالب وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها وذلك قول الله عز وجل * (طوبى لهم وحسن مآب) *(2).(3)

الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاء العهد وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء وقلة المراقبة للنساء، أو قال قلة المواتاة للنساء، وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الخلق واتباع العلم وما يقرب إلى الله عز وجل زلفى.

* (طوبى لهم وحسن مآب) * وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي (صلى الله عليه وآله)، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا يخطر على قلبه شهوة إلا أتاه به ذلك، فلو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منه، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل افترش وجهه

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 11.

(2) الرعد: 29.

(3) معاني الأخبار 112 / 1.

صفحة 172

وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه، يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا كونوا.(1)

الرابع: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، مثل الحديث السابق إلا أن فيه: وقلة مواتاة النساء، وساق الحديث بتغيير يسير في بعض الألفاظ مما يحضرني من نسخة الكتاب، وهو في المجلس التاسع والثلاثين.(2)

الخامس: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال طوبى هي شجرة في الجنة غرسها ربنا بيده.(3)

السادس: العياشي بإسناده عن أبي قتيبة تميم بن ثابت عن ابن سيرين في قوله طوبى لهم وحسن مآب قال: طوبى شجرة في الجنة، أصلها في حجرة علي، وليس في الجنة حجرة إلا فيها غصن من أغصانها.(4)

السابع: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن إذا لقي أخاه وتصافحا لم تزل الذنوب تتحات عنهما ما داما متصافحين كحتات الورق عن الشجر، فإذا افترقا قال ملكاهما: جزاكما الله خيرا عن أنفسكما، فإذا التزم كل واحد منهما صاحبه نادى مناد: طوبى لكما وحسن مآب، وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين وفرعها في منازل أهل الجنة، فإذا افترقا ناداهما ملكان كريمان: أبشرا يا وليي الله بكرامة الله والجنة من ورائكما.(5)

الثامن: العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وقلة العجز والبخل وصلة الأرحام ورحمة الضعفاء وقلة المواتات للنساء وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الحلم واتباع العلم فيما يقرب إلى الله زلفى لهم، وطوبى لهم وحسن مآب.

وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها، لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن

____________

(1) الكافي 2 / 239 ح 30.

(2) أمالي الصدوق 290 / مجلس 39 / ح 7.

(3) تفسير العياشي 2 / 212 ح 47.

(4) تفسير العياشي 2 / 212 ح 48.

(5) تفسير العياشي 2 / 213 ح 49.

صفحة 173

للمؤمن في نفسه شغلا، والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا فكونوا.(1)

التاسع: في كتاب صفة الجنة والنار بالإسناد عن عوف عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) عن النبي في قول الله تبارك وتعالى * (طوبى لهم وحسن مآب) *(2) يعني وحسن مرجع، فأما طوبى فإنها شجرة في الجنة ساقها في دار محمد (صلى الله عليه وآله)، ولو أن طائرا طار من ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، على كل ورقة منها ملك يذكر الله، وليس في الجنة دار إلا وفيها غصن من أغصانها، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، يحمل لهم ما يشاؤون من حليها وحللها وثمارها، لا يؤخذ منها شئ إلا أعاده الله كما كان بأنهم كسبوا طيبا وأنفقوا قصدا وقدموا فضلا، فقد أفلحوا وأنجحوا.(3)

العاشر: ابن بابويه بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر حروف تفسير أبجد إلى آخرها.

فقال: فأما الطاء فطوبى لهم وحسن مآب، وهي شجرة غرسها الله عز وجل ونفخ فيها من روحه، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت الحلي والحلل متدلية على أفواههم.(4)

الحادي عشر: ابن الفارسي في روضة الواعظين قال: قال ابن عباس: طوبى لهم وحسن مآب، طوبى شجرة في الجنة في دار علي، ما في الجنة دار إلا وفيها غصن من أغصانها، ما خلق الله من شئ إلا وهو تحت طوبى، وتحتها مجمع أهل الجنة يذكرون نعمة الله عليهم، لما تحت طوبى من كثبان المسك أكثر مما تحت شجر الدنيا من الرمل.(5)

____________

(1) تفسير العياشي 2 / 213 ح 50.

(2) الرعد: 29.

(3) الإختصاص / 358.

(4) التوحيد 237 / 2.

(5) روضة الواعظين: 105.

صفحة 174

الباب السابع والمائة

في قوله تعالى * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) *(1)

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: ابن المغازلي الشافعي في مناقبه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة، أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبيد الله بن شوذب، أخبرنا محمد بن عثمان قال: حدثني محمد بن سليمان بن الحارث قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال: حدثنا حسين الأشقر قال:

حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما تبت علي، فتاب عليه.(2)

الثاني: النطنزي في الخصائص أنه قال ابن عباس: لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس فقال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك ربك، فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال: يا رب خلقت خلقا هو أحب إليك مني، قال: نعم، ولولاهم ما خلقتك قال: يا رب فأرنيهم، فأوحى الله عز وجل إلى ملائكة الحجب أن ارفعوا الحجب، فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش قال: يا رب من هؤلاء؟ قال: يا آدم هذا محمد نبيي، وهذا علي أمير المؤمنين ابن عم نبيي ووصيه، وهذه فاطمة بنت نبيي، وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي.

ثم قال: يا آدم هم ولدك، ففرح بذلك، فلما اقترف الخطيئة قال: يا رب أسألك بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين لما غفرت لي، فغفر الله له بهذا، فهذا الذي قال الله تعالى * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) *(3) إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: اللهم بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه.(4)

الثالث: القاضي أبو عمر عثمان بن أحمد أحد شيوخ السنة يرفعه إلى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله):

لما شملت آدم الخطيئة نظر إلى أشباح تضئ حول العرش فقال: يا رب إني أرى أشباحا تشبه

____________

(1) البقرة: 37.

(2) مناقب ابن المغازلي / 59 / ح 89.

(3) البقرة: 37.

(4) اليقين عن الخصائص: 174.

صفحة 175

خلقي فما هي؟ قال: هذه الأنوار أشباح اثنين من ولدك، اسم أحدهما محمد أبدأ النبوة بك وأختمها به، والآخر أخوه وابن أخي أبيه اسمه علي أؤيد محمدا به وأنصره على يده، والأنوار التي حولهما أنوار ذرية هذا النبي من أخيه هذا، يزوجه ابنته تكون له زوجة، يتصل بها أول الخلق إيمانا به وتصديقا له، أجعلها سيدة النسوان وأفطمها وذريتها من النيران، تنقطع الأسباب والأنساب يوم القيامة إلا سببه ونسبه، فسجد آدم شكرا لله أن جعل ذلك في ذريته، فعوضه الله عن ذلك السجود أن أسجد له ملائكته.(1)

____________

(1) لم نجده في المصادر.

صفحة 176

الباب الثامن والمائة

في قوله تعالى * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) *

من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم الشعيري عن كثير بن كلثمة عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *(1)

قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.

قال الكليني: وفي رواية أخرى في قوله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *(2) قال: سأله بحق محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم(3).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني يحيى بن أحمد عن العباس بن معروف عن بكر بن محمد قال: حدثني أبو سعيد المدايني يرفعه في قول الله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *(4) قال: سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين.(5)

الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته، فمر به النبي (صلى الله عليه وآله) وهو متكئ على علي (عليه السلام)، وفاطمة عليها السلام تتلوهما، والحسن والحسين (عليهما السلام) يتلوان فاطمة، فقال الله: يا آدم إياك أن تنظر إليهم بحسد أهبطك من جواري.

فلما أسكنه الله الجنة مثل له النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليه)م، فنظر إليهم بحسد، ثم عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنة بأوراقها، فلما تاب إلى الله من حسده وأقر بالولاية ودعا بحق الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله

____________

(1) البقرة: 37.

(2) البقرة: 37.

(3) الكافي 8 / 305 ح 472.

(4) البقرة: 37.

(5) معاني الأخبار 125 / 1.

صفحة 177

عليهم غفر الله له، وذلك قوله * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *(1) الآية(2).

الخامس: العياشي بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد العلوي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال: يا رب أسألك بحق محمد لما تبت علي، قال: وما علمك بمحمد؟ قال: رأيته في سرادقك الأعظم مكتوبا وأنا في الجنة.(3)

السادس: الإمام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في تفسيره: قال الله تعالى * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *(4) يقولها، فقالها فتاب الله عليه بها إنه هو التواب الرحيم، القابل للتوبات، الرحيم بالتائبين، * (قلنا اهبطوا منها جميعا) * كان أمر في الأول أن يهبط، وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا لا يتقدم أحدكم الآخر، والهبوط إنما كان هبوط آدم وحواء من الجنة، وهبوط الحية أيضا منها، فإنها كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها، فإنه كان محرما عليه دخول الجنة * (فإما يأتينكم مني هدى) * يأتيكم وأولادكم من بعدكم مني هدى يا آدم ويا إبليس * (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) *(5) لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون، ولا يحزنون إذا يحزنون.

قال: فلما زلت من آدم الخطية واعتذر إلى ربه عز وجل قال: يا رب تب علي واقبل معذرتي وأعدني إلى مرتبتي وارفع لديك درجتي، لقد تبين نقص الخطية وذلها بأعضائي وسائر بدني.

قال الله تعالى: يا آدم أما تذكر أمري إياك أن لا تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك في النوازل ينهضك.

قال آدم: يا رب بلى، قال الله عز وجل: فهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليه)م خصوصا فادعني أجبك إلى ملتمسك وأزدك فوق مرادك، فقال آدم: يا رب يا إلهي وقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل، توبتي وتغفر خطيئتي وأنا الذي أسجدت له ملائكتك، وأسكنته جنتك، وزوجته حواء أمتك، وأخدمته كرام ملائكتك، قال الله تعالى: يا آدم إنما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسجود لك إذ كنت وعاء لهذه الأنوار، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيتك أن أعصمك منها وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحرز منه لكنت قد فعلت ذلك ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي، فالآن فبهم فادعني لأجيبك، فعند ذلك قال آدم: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من

____________

(1) البقرة: 37.

(2) تفسير العياشي 1 / 41 ح 27.

(3) تفسير العياشي 1 / 41 ح 28.

(4) البقرة: 37.

(5) البقرة: 38.

صفحة 178

آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران خطيئتي وإعادتي من كرامتك إلى مرتبتي، فقال الله عز وجل: قد قبلت توبتك وأقبلت برضائي عليك، وصرفت آلائي ونعمائي إليك، وأعدتك إلى مرتبتك من كرامتي، ووفرت نصيبك من رحماتي، فذلك قوله عز وجل * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) *(1) ثم قال الله عز وجل للذين أهبطهم من آدم وحواء وإبليس والحية * (ولكم في الأرض مستقر) * مقام، فيها تعيشون وتحثكم لياليها وأيامها إلى السعي إلى الآخرة، فطوبى لمن تروضها لدار البقاء * (ومتاع إلى حين) * لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم لأن الله تعالى يخرج زروعكم وثماركم، وبها ينزهكم وينعمكم، وفيها بالبلاء يمتحنكم، يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم نعيم الآخرة الخالص مما ينقص نعيم الدنيا ويبطله ويزهد فيه ويصغره ويحقره، ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات وفي تضاعيفها النقمات المجحفة، تدفع عن المبتلى بها مكارهها ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة.(2)

السابع: الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): قال علي بن الحسين: حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره، رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب ما هذه الأنوار؟ قال: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح، فقال آدم: يا رب لو بينتها لي، فقال الله عز وجل: أنظر يا آدم إلى ذروة العرش، فنظر آدم (عليه السلام) فوقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال: ما هذه الأشباح يا رب؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرهم ويسيئهم فشققت لها اسما من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من اسمي.

هؤلاء خيار خلقي، وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسل إلي بهم يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم

____________

(1) البقرة: 37.

(2) تفسير الإمام العسكري 266 / ح 105 - 106.

صفحة 179

آملا، ولا أرد بهم سائلا، فذلك حين زلت منه الخطيئة ودعا الله عز وجل فتاب عليه وغفر له.(1)

الثامن: ابن بابويه بإسناده عن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: أتى يهودي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقام بين يديه وجعل يحد النظر إليه فقال: يا يهودي ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر وظلله بالغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي، فغفرها الله له.

وإن نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال: اللهم إني أسئلك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق، فنجاه الله منه.

وإن إبراهيم لما ألقي في النار قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما.

وإن موسى لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أمنتي منها، فقال الله جل جلاله * (لا تخف إنك أنت الأعلى) *.

يا يهودي لو أدركني موسى ولم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة.

يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته فقدمه وصلى خلفه.(2)

التاسع: عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *(3): إن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه: اللهم بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب الله عليه.(4)

____________

(1) تفسير الإمام العسكري 219 - 220 / ح 102.

(2) أمالي الصدوق 287 / ح 320.

(3) البقرة: 37.

(4) مناقب آل أبي طالب: 1 / 243، والخصال: 305 ح 84.

صفحة 180

الباب التاسع والمائة

في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) *

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان العامة في كتاب الفضائل، أنبأني أبو العلاء الحسين ابن أحمد [ الحافظ الهمداني ](1)، أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، حدثنا محمد هو ابن عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا منجاب بن الحارث، حدثنا حسين بن أبي حسن أبي هاشم، حدثنا حيان بن علي عن محمد بن سائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) *(2) أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي علي بن أبي طالب خاصة، وهما أول من صلى وركع.(3)

الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة والخاصة عن أبي عبيدة المرزباني وأبي نعيم الأصفهاني في كتابيهما فيما نزل من القرآن في علي، والنطنزي في الخصائص، وروى أصحابنا عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) *(4) نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب، وهما أول من صلى وركع.(5)

الثالث: العنزي عن ابن عباس روى الحديث السابق بعينه.(6)

الرابع: أبو نعيم الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: * (واركعوا مع الراكعين) *(7) إنها نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) خاصة، وهما أول من صلى وركع.(8)

____________

(1) ما بين المعقوفين زيادة ليست في المصدر.

(2) البقرة: 43.

(3) المناقب 280 / ح 274.

(4) البقرة: 43.

(5) مناقب آل أبي طالب 1 / 296.

(6) تفسير فرات الكوفي 59 / ح 20.

(7) البقرة: 43.

(8) بحار الأنوار 32 / 167 ح 151.

صفحة 181

الباب العاشر والمائة

في قوله تعالى * (واركعوا مع الراكعين) *.

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره في معنى الآية قال (عليه السلام): * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) *(1) قال: أقيموا الصلوات المكتوبات التي جاء بها محمد (صلى الله عليه وآله)، وأقيموا أيضا الصلاة على محمد وآله الطاهرين الذين علي سيدهم وفاضلهم، وآتوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت، ومن أبدانكم إذا لزمت، ومن معونتهم إذا التمست * (واركعوا مع الراكعين) * تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله، عز وجل والانقياد لأولياء الله، لمحمد نبي الله، ولعلي ولي الله وللأئمة بعدهما سادة أصفياء الله.(2)

____________

(1) البقرة: 43.

(2) تفسير الإمام العسكري 231 / ح 110.

صفحة 182

الباب الحادي عشر والمائة

في قوله تعالى * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا
خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن) *(1).

من طريق العامة وفيه حديث واحد


موفق بن أحمد قال: روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنه أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: انظروا كيف أرد ابن عم رسول الله وسيد بني هاشم خلا رسول الله، فقال علي كرم الله وجهه: يا عبد الله اتق الله ولا تنافق، فإن المنافق شر خلق الله تعالى، فقال: مهلا يا أبا الحسن والله إن إيماننا كإيمانكم، ثم تفرقوا فقال عبد الله بن أبي لأصحابه كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا، فأنزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن) *(2).

قال موفق بن أحمد عقيب ذلك: فدلت الآية على إيمان علي كرم الله وجهه ظاهرا وباطنا وعلى قطعه موالاة المنافقين وإظهار عداوتهم، والمراد بالشياطين رؤساء الكفار.(3)

____________

(1) البقرة: 14.

(2) البقرة: 14.

(3) المناقب 277 / ح 266.

صفحة 183

الباب الثاني عشر والمائة

في قوله تعالى * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا
خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن) *(1).

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسيره في معنى الآية قال: قال موسى بن جعفر (عليه السلام): وإذا لقوا - هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي (عليه السلام) ودفع الأمر عنه - * (الذين آمنوا قالوا آمنا) * كإيمانكم، وإذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم: آمنا بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وسلمنا له بيعة علي (عليه السلام) وفضله، وانقدنا لأمره كما آمنتم، وإن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا عليهما السلام، ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفوا من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي، فيقعوا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم.

فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد (صلى الله عليه وآله) سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجل من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعنيك، وقال فيه: سلمان منا أهل البيت، فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العبا لما قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وأنا منكم؟ فقال: وأنت منا، حتى ارتقى جبرائيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول: من مثلي؟ بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله).

ثم يقول للمقداد: مرحبا بك يا مقداد، أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه بعضك، حبا لك وبغضا على أعدائك، وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي (عليه السلام)، وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام)، فطوباك ثم طوباك.

ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك يا أبا ذر، وأنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أقلت الغبراء ولا

____________

(1) البقرة: 14.

صفحة 184

أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وقيل: بماذا فضله الله بهذا؟ وشرفه؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه كان يفضل عليا (عليه السلام) أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوالا، وله في كل الأحوال مداحا، ولشانئيه وأعاديه شانئا، ولأوليائه وأحبائه مواليا، وسوف يجعله الله عز وجل في الجنان من أفضل سكانها ويخدمه ما لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها وغلمانها وولدانها.

ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا وسهلا يا عمار، نلت موالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أنك وداع رأفة لا تزيد على المكتوبات والمسنونات من سائر العبادات ما لا يناله الكاد بدنه ليله ونهاره، يعني الليل قياما والنهار صياما، والباذل أمواله وإن كانت جميع أموال الدنيا له مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي أخيه مصافيا، وعنه مناوئا حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك وعمل أصحابك حتى ممن يوفر على خدمة رسول الله وأخي محمد علي ولي الله، ومعاداة أعدائهما بالعداوة، ومصافاة أوليائهما بالموالاة والمتابعة سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان وأصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى ويجوزون عنهم، فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخري بهؤلاء وكيف عاديتهم عني وعنكم، فيقولون له: لا تزال بخير ما عشت لنا، فيقول لهم فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا، فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة، ثم يعودون إلى إخوانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أداه إليهم عن الله عز وجل من ذكر تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) وتنصيبه إماما على كافة المكلفين.

قالوا لهم: إنا معكم إنما نحن على ما واطأناكم عليه من دفع علي عن هذا الأمر، إن كانت لمحمد كائنة فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تستمعونه منا من تقريظهم وترونا نجتري من مداراتهم، فإنما نحن مستهزئون بهم، فقال الله عز وجل: يا محمد الله يستهزئ بهم ويجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة، ويمدهم في طغيانهم يعمهون، يمهلهم ويتأنى بهم برفق، ويدعوهم إلى التوبة، ويعدهم إذا تابوا المغفرة وهم، يعمهون يعمهون، لا ينزعون عن قبيح ولا يتركون أذى لمحمد وعلي يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه.(1)

____________

(1) تفسير الإمام العسكري 120 - 123 / ح 63.

صفحة 185

الباب الثالث عشر والمائة

في قوله تعالى * (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) *(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


عن ابن عباس في قوله * (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * والخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها يعني رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام(2)، وقوله تعالى * (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) *(3) نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر وأصحاب لهم.(4)

الباب الرابع عشر والمائة

في قوله تعالى * (واستعينوا بالصبر والصلاة) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب عن الباقر (عليه السلام) وابن عباس في قوله تعالى * (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * والخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام).(5)

____________

(1) البقرة: 45.

(2) بحار الأنوار 31 / 348 ح 27.

(3) البقرة: 46.

(4) بحار الأنوار 34 / 233.

(5) مناقب آل أبي طالب 1 / 302.

صفحة 186

الباب الخامس عشر والمائة

قوله تعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال
فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) *(1).

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن علي (عليه السلام) بالإسناد عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) * قال: عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب والعقاب فقلن: ربنا لا نحملنها بالثواب والعقاب لكن نحملها بلا ثواب ولا عقاب، وإن الله عرض أمانتي وولايتي على الطير، فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر، وأول من جحدها من الطير البوم والعنقاء فلعنهما الله من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تطير(2) بالنهار لبغض الطير لها، وأما العنقاء فغابت في البحار لا ترى.

وإن الله عرض أمانتي على الأرض فكل بقعة آمنت بولايتي وأمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية وجعل نباتها وثمرها حلوا عذبا، وجعل ماءها زلالا، وكل بقعة جحدت أمانتي وأنكرت ولايتي جعلها سبخة، وجعل نباتها مرا علقما، وجعل ثمارها العوسج والحنظل وجعل ماءها ملحا أجاجا.

ثم قال: وحملها الإنسان يعني أمتك يا محمد، ولاية أمير المؤمنين وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب، إنه كان ظلوما لنفسه جهولا لأمر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم غشوم(3)، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق أو ولد حرام.(4)

الثاني: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عن هناد بن السري عن محمد بن هشام عن سعيد بن أبي سعيد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه، فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقبلتاهما ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين، فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا، نحن المحلون لحلاله والمحرمون لحرامه.(5)

____________

(1) الأحزاب: 72.

(2) في المصدر: تظهر.

(3) بحار الأنوار 23 / 281 ح 27.

(4) بحار الأنوار 74 / 104 ح 20 وفيه: ولد زنا.

(5) المناقب 134 / ح 151.

صفحة 187

الباب السادس عشر والمائة

في قوله تعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) *(1)

قال: هي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).(2)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال:

حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله: إن الله (عليه السلام) تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم (صلوات الله عليه)م، فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي؟

فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها، وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها.

فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما * (كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه

____________

(1) الأحزاب: 72.

(2) الكافي 1 / 413 ح 2.

صفحة 188

الشجرة) * - يعني شجرة الحنطة - * (فتكونا من الظالمين) * فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟

فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (صلوات الله عليه)م مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! وما أحبهم إليك! وما أشرفهم لديك فقال الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين، قالا: ربنا ومن الظالمون، قال: المدعون منزلتهم بغير حق قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال والعذاب، وقال عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب.

يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما من جواري وأحل بكما هواني، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما، وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور، وحملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلاه شعيرا، فأصل الحنطة مما لم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل على أجسادهما وبقيا عريانين، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا:

ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرائيل فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق هذه الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما.

فقالا: اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما، إنه هو التواب الرحيم، فلم يزل الأنبياء بعد ذلك يحفظون

صفحة 189

هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم، فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) *(1).(2)

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * قال: الأمانة الولاية، والإنسان هو أبو الشرور المنافق.(3)

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) * الآية فقال: الأمانة الولاية، من ادعاها بغير حق كفر(4).

الخامس: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن عثمان بن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها) * قال: هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا بها وعنادا، وحملها الإنسان، والإنسان الذي حملها أبو فلان.(5)

السادس: محمد بن عباس عن الحسن بن عامر عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * قال: يعني بها ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام).(6)

السابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي، والدليل على ذلك أن الأمانة هي الإمامة قال: قوله عز وجل للأئمة * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) *(7)

____________

(1) الأحزاب: 72.

(2) معاني الأخبار 108 - 110 / ح 1.

(3) معاني الأخبار 110 / ح 2.

(4) معاني الأخبار 110 / ح 3.

(5) بصائر الدرجات 76 / 3.

(6) بحار الأنوار 23 / 280 ذيل ح 22.

(7) النساء: 58.

صفحة 190

يعني الإمامة، فالأمانة هي الإمامة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها قال:

أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها وأشفقن منها وحملها الإنسان أي الأول * (إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما) *(1).(2)

الثامن: عمر بن إبراهيم الأوسي عن صاحب كتاب در الثمين يقول: قوله تعالى * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) * الأمانة هي إنكار ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، عرضت على ما ذكرنا فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا وهو الأول، لأي الأشياء؟ ليعذب الله المنافقين والمنافقات، فقد خابوا والله وفاز المؤمنون والمؤمنات(3).

____________

(1) الأحزاب: 73.

(2) تفسير القمي: 2 / 198.

(3) لم نجده في المصادر وله شبيه في تأويل الآيات: 2 / 470 ح 40.

صفحة 191

الباب السابع عشر والمائة

في قوله تعالى * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني عماد الدين الحافظ بن بدران بن سبيل المقدسي بمدينة نابلس فيما أجاز لي أن أرويه عنه، عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن عبد الصمد بن محمد الأنصاري إجازة عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي إجازة عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواسطي.

قال: قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره أن سفيان بن عيينة سئل عن قوله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) *(1) فيمن نزلت؟ فقال للسائل: سألتني عن مسألة ما سألني أحد عنها قبلك، حدثني جعفر بن محمد عن آبائه (صلوات الله عليه)م أجمعين قال: لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي (صلوات الله عليه) فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ناقة له حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته فأناخها، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل؟ فقال: والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع) *(2).(3)

الثاني: ما رواه الطبرسي أبو علي في مجمع البيان من طريقهم قال: أخبرنا السيد أبو الحمد قال:

____________

(1) المعارج: 1.

(2) المعارج: 1، 2.

(3) فرائد السمطين 1 / 82 ح 63.

صفحة 192

حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال: أخبرنا أبو أحمد البصري قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن آبائه قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) يوم غدير خم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي (صلى الله عليه وآله) النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد وبالحج وبالصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أو أمر من الله تعالى؟ فقال: بلى والله الذي لا إله إلا هو، إن هذا من الله، فولى النعمان بن الحرث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، فرماه الله بحجر على رأسه، فقتله فأنزل الله تعالى * (سأل سائل بعذاب واقع) *(1).(2)

____________

(1) المعارج: 1.

(2) مجمع البيان: 10 / 119، وشواهد التنزيل: 2 / 382 ح 1030.

صفحة 193

الباب الثامن عشر والمائة

قوله تعالى * (سأل سائل بعذاب واقع) * إلى * (المعارج) *

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رسول الله:

إن (صلى الله عليه وآله) فيك شبها من عيسى ابن مريم، لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى ابن مريم فأنزل الله * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) *(1) فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) *(2) ثم قال: يا بن عمرو أما تبت وأما رحلت؟ فقال: يا محمد اجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله)، ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة، ولكن أرحل عنك فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت(3) هامته ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * - بولاية علي - * (ليس له دافع من الله ذي المعارج) *(4).

قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل بها جبرائيل على محمد (صلى الله عليه وآله)، وهكذا والله أثبتت في مصحف فاطمة عليها السلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن حوله من المنافقين:

____________

(1) الزخرف: 57، 58، 59، 60.

(2) الأنفال: 33.

(3) في المصدر: فرضخت، وبهامشه كالأصل، وفرضت أي دقت، وفرضخت: كسرت، والجندلة ما يعمل من الحجارة والهامة وسط الرأس.

(4) المعارج: 1، 2، 3.

صفحة 194

انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) *(1).(2)

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن القاسم عن عمرو ابن الحسن عن آدم بن حماد عن حسين بن محمد قال: سألت سفيان بن عيينة عن قول الله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) * فيمن نزلت فقال: يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) في مثل الذي قلت فقال: أخبرني أبي عن جدي عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيبا فأوجز في خطبته، ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعيه ثم رفع بيديه حتى رؤي بياض أبطيهما، وقال للناس: ألم أبلغكم رسالة ربي؟ ألم أنصح لكم؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، قال: ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فرحل راحلته ثم استوى عليها، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ذاك بمكة حتى انتهى إلى الأبطح فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا محمد إنك دعوتنا إلى أن نقول: لا إله إلا الله ففعلنا، ثم دعوتنا إلى أن نقول: إنك رسول الله ففعلنا، والقلب فيه ما فيه، ثم قلت: صلوا فصلينا، ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدق بخمسه كل سنة ففعلنا، ثم إنك أقمت ابن عمك وقلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟ قال: بل عن الله، قال: فقالها ثلاثا، فنهض وإنه لمغضب وإنه ليقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقوله محمد كذبا فأنزل به نقمتك.

ثم ركب ناقته واستوى عليها، فلما خرج من الأبطح رماه الله تعالى بحجر على رأسه فسقط ميتا، فأنزل الله تبارك وتعالى * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) *(3).(4)

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد ابن خالد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه تلا * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * بولاية علي * (ليس له دافع) * ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله)، وهكذا أثبت في مصحف فاطمة عليها السلام.(5)

____________

(1) إبراهيم: 15.

(2) الكافي 8 / 58 ح 18.

(3) المعارج: 1، 2، 3.

(4) بحار الأنوار 33 / 176 ح 62.

(5) بحار الأنوار 33 / 176 ح 63.

صفحة 195

الرابع: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة قال: أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هودة قال:

حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن جابر قال أبو جعفر (عليه السلام): كيف تقرؤون هذه السورة؟ قال: قلت: وأي سورة؟ قال: * (سأل سائل بعذاب واقع) * فقال: ليس هو * (سأل سائل بعذاب واقع) * وإنما هو سال سيل، وهي نار تقع في الثوية ثم تمضي إلى كناسة بني أسد ثم تمضي إلى ثقيف، فلا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته.(1)

الخامس: محمد بن العباس عن محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال:

حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن علي بن صالح بن سهل عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع) * فقال: تأويلها فيما يأتي عذاب يقع في الثوية يعني نارا، حتى تنتهي إلى كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف، لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم (عليه السلام).(2)

السادس: شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة عن محمد البرقي بإسناده يرفعه إلى محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين) * بولاية علي (عليه السلام) * (ليس له دافع) * ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله)، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام.(3)

____________

(1) الغيبة 273 / ح 49.

(2) بحار الأنوار 48 / 242 ح 115، الغيبة للنعماني 272 / ح 48.

(3) تأويل الآيات 2 / 723 ح 3.

صفحة 196

الباب التاسع عشر والمائة

في قوله تعالى * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *.(1)

من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث


الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا أبو علي حسين بن محمد الزراع قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد قال: حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن يزيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فذكر قصة مواخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه، فقال علي (عليه السلام) يعني للنبي (صلى الله عليه وآله): لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورث الأنبياء من قبلي، قال: وما ورث الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض.(2)

الثاني: أبو الحسن الفقيه بن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن الحسين الزعفراني قال:

حدثني أحمد بن أبي خيثمة، حدثني نصر بن علي، حدثني عبد المؤمن بن عبادة عن عمار بن عمر قال: حدثني زيدان بن أرقم قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم فقال: إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم قال لعلي: أنت أخي ورفيقي، ثم تلا هذه الآية * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.(3)

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثني سفيان عن أبي موسى عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: فينا نزلت * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر

____________

(1) الحجر: 47.

(2) فضائل الصحابة 2 / 666 ح 1137، كنز العمال 9 / 167 ح 25554 عن ابن حنبل.

(3) العمدة: 170 ح 263 وليس هو في المناقب المطبوع، وكشف الغمة: 1 / 335.

صفحة 197

متقابلين) *(1).(2)

الرابع: أبو نعيم الحافظ عن رجاله عن أبي هريرة قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا رسول الله أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟

قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها، وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس، وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وأنت والحسن والحسين وحمزة وجعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، أنت معي وشيعتك في الجنة، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *(3).(4)

الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة بحذف الإسناد بطوله وكثرة رواته عن زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجد المدينة فجعل يقول: أين فلان بن فلان؟ ولم يزل يتفقدهم ويبعث خلفهم حتى اجتمعوا عدة، ثم ذكر حديث المواخاة إلى أن قال:

فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان من سخطك علي فلك العتبى والكرامة، قال: والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، قلت:

يا رسول الله ما أرث منك؟ قال: ما أورثت الأنبياء قبلي، قال: ما أورثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة رسوله، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض، الحديث على رواية الحافظ أبي نصر.(5)

____________

(1) الحجر: 47.

(2) بحار الأنوار 32 / 72 ذيل ح 22 عن مسند أحمد.

(3) الحجر: 47.

(4) بحار الأنوار 32 / 72 ح 21.

(5) فرائد السمطين: 1 / 118 ك ب 21 / ح 83.

صفحة 198

الباب العشرون والمائة

في قوله تعالى * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *.

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه أبو بصير وذكر حديثا، قال له (عليه السلام): يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: * (إخوانا على سرر متقابلين) * والله ما أراد بهذا غيركم.

رواه ابن بابويه في كتاب بشارات الشيعة.(1)

الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عمر ابن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذ هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم ثم قال: إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعلمه.

أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز وجل وضمان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات.

أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق، ولقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر أبشر وبشر واستبشر، فوالله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عزا وعز الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ ذروة وذروة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجلس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة، والله لولا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشيبا أبدا، والله لولا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، ما لهم في

____________

(1) الكافي 8 / 35 ح 6.

صفحة 199

الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية * (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) *(1) وكل ناصب مجتهد فعمله هباء.

وشيعتنا ينطقون بأمر الله عز وجل، ومن يخالفهم ينطقون بتفلت، والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز وجل روحه إلى السماء فيبارك عليها، وإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز من رحمته وفي رياض جنته وفي ظل عرشه، وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليرددها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه، والله إن حاجكم وعماركم لخاصة الله عز وجل، وأن فقراءكم لأهل الغنى وإن أغنيائكم لأهل القناعة، وإنكم كلكم لأهل دعوته وأهل إجابته.(2)

الثالث: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم عن عمر بن أبي المقدام عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل الحديث السابق، وزاد فيه: ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد (صلى الله عليه وآله)، ونحن، وشيعتنا بعدنا، حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله عز وجل! وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة! والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا، والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة، ولا قرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة، ولا في غير الصلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات، وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه.

أنتم والله على فرشكم نيام، لكم أجر المجاهدين، وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله، وأنتم والله الذين قال الله عز وجل * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *(3).

إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين: عينان في الرأس وعينان في القلب، ألا وإن الخلائق كلهم كذلك إلا أن الله عز وجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم.(4)

الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (إخوانا على سرر متقابلين) * قال: والله ما عنى غيركم.(5)

الخامس: العياشي في تفسيره بإسناده أيضا عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

____________

(1) الغاشية: 3، 4.

(2) الكافي 8 / 214 ح 259.

(3) الحجر: 47.

(4) الكافي 8 / 214 ح 260.

(5) تفسير العياشي 2 / 244 ح 22.

صفحة 200

سمعته يقول: أنتم والله الذين قال الله * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *.(1)

إنما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين: عينين في الرأس وعينين في القلب، ألا والخلائق كلهم كذلك إلا أن الله فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم.

السادس: العياشي بإسناده عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس منكم رجل ولا امرأة إلا وملائكة الله يأتونه بالسلام، وأنتم الذين قال الله * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *.(2)

____________

(1) تفسير العياشي 2 / 244 ح 23.

(2) تفسير العياشي 2 / 244 ح 24.

صفحة 201

الباب الحادي والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *(1).

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الحبري عن ابن عباس في قوله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * قال: بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الباب الثاني والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *

من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان، ملك عن يمينه وملك عن يساره، وأقيم الشيطان بين عينيه، عيناه من نحاس فيقال له: كيف تقول في الرجل الذي كان بين ظهرانيكم قال له: فيفزع فزعة فيقول إذا كان مؤمنا: أعن محمد (صلى الله عليه وآله) رسول الله تسألاني؟ فيقولان له: نم نومته لا حلم فيها، ويفسح له في قبره تسعة أذرع، ويرى مقعده من الجنة، وهو قول الله عز وجل * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *، وإذا كان كافرا قالا له: من هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم فيقول: لا أدري فيخليان بينه وبين الشيطان.(3)

وروى هذا الحديث الحسين بن سعيد في كتاب الزهد قال: حدثنا النضر بن سويد عن عاصم ابن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا وضع الرجل في قبره، وساق الحديث إلى آخره.(4)

الثاني: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد

____________

(1) إبراهيم: 27.

(2) رواه الحبري في تفسيره مسندا: 288 ح 42، ورواه الحسكاني عنه في الشواهد ح 434.

(3) الكافي 3 / 238 ح 10.

(4) كتاب الزهد: 86 ح 231 باب 16.

صفحة 202

عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن إذا خرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره يزدحمون عليه، حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض: مرحبا بك وأهلا، أما والله لقد كنت أحب أن يمشي علي مثلك لترين ما أصنع بك، فتوسع له مد بصره ويدخل عليه في قبره ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير، فيلقيان فيه الروح إلى حقويه، فيقعدانه ويسألانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول:

الإسلام فيقولان: ومن نبيك؟ فيقول محمد، فيقولان: ومن إمامك؟ فيقول: فلان، قال: فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، افرشوا له في قبره من الجنة، وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة، وألبسوه من ثياب الجنة حتى يأتينا، وما عندنا خير له، ثم يقال له نم نومة العروس لا حلم فيها.

قال: وإن كان كافرا خرجت الملائكة تشيعه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهي به إلى قبره قالت له الأرض لا مرحبا بك ولا أهلا أما والله لقد كنت أبغض أن يمشي علي مثلك لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم، فتضيق عليه حتى تلتقي جوانحه، قال: ثم يدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير.

قال أبو بصير: جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة، فقال: لا.

قال: فيقعدانه فيلقيان فيه الروح إلى حقويه، فيقولان له: من ربك؟ فيتلجلج ويقول: قد سمعت الناس يقولون: فيقولان له: لا دريت، ويقولان له: ما دينك؟ فيتلجلج، فيقولان له: لا دريت ويقولان له: من نبيك؟ فيقول: قد سمعت الناس يقولون: فيقولان له: لا دريت، ويسألانه عن إمام زمانه، قال: فينادي مناد من السماء: كذب عبدي، افرشوا له في قبره من النار وألبسوه من ثياب النار وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا، وما عندنا شر له، فيضربانه بمرزبة ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا يتطاير قبره نارا، لو ضرب ضربة بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميما.

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): يسلط الله عليه في قبره الحيات تنهشه نهشا، والشيطان يغمه غما، قال:

ويسمع عذابه من خلق الله إلا الجن والإنس.

قال: وإنه ليسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم وهو قول الله عز وجل * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويضل الله الظالمين) *.(1)

الثالث: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعا، عن أبي جميلة مفضل بن

____________

(1) الكافي 3 / 239 - 240 ح 12.

صفحة 203

صالح، عن جابر، عن عبد الأعلى وعلي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم ابن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول له: والله إني كنت عليك حريصا شحيحا فما لي عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك.

قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله إني كنت لكم محبا وإني كنت عليكم محاميا، فماذا لي عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها.

قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا وإن كنت علي لثقيلا، فما لي عندك؟

فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك، قال: فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا فيقال له: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فإذا دخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما وأصواتهما كالرعد العاصف، أبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له:

من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام، ونبيي محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقولان له:

ثبتك الله فيما يحب ويرضى، وهو قول الله عز وجل * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * ثم يفسحان له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين نوم الشاب الناعم، فإن الله عز وجل يقول * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) *(1).

قال: وإن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله زيا ورؤيا، وأنتن ريحا فيقول له: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، وإنه ليعرف غاسله وينشد حملته أن يحبسوه، فإذا دخل القبر أتاه ممتحنا القبر، فألقيا عنه أكفانه، ثم يقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة، فما خلق الله عز وجل من دابة إلا وتذعر لها ما خلا الثقلين، ثم يفتحان له بابا إلى النار، ثم يقولان له، نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما في القنا من الزج حتى إن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه، ويسلط الله عليه حياة الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره، وإنه ليتمنى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر.

____________

(1) الفرقان: 24.

صفحة 204

فقال جابر: فقال أبو جعفر: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إني كنت أنظر في الإبل والغنم وأنا أرعاها وليس من نبي إلا وقد رعى، وكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة، ما حولها شئ يهيجها حتى تذعر فتطير: فأقول: ما هذا؟ وأعجب حتى حدثني جبرئيل (عليه السلام) أن الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا إلا سمعها ويذعر لها إلا الثقلين، فقلت: ذلك لضربة الكافر، فنعوذ بالله من عذاب القبر.(1)

وروى هذا الحديث علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن مهزيار عن عمرو بن عثمان عن جابر عن إبراهيم بن أبي العلا عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا أن في رواية محمد بن يعقوب زيادة من آخر الحديث.(2)

وروى أيضا هذا الحديث الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة ذكر أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ذكرا أن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة، وساق الحديث إلى آخره.(3)

الرابع: الشيخ في أماليه عن الحفارة قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أخي دعبل قال: حدثنا شعبة بن الحجاج عن علقمة بن يزيد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *(4)

قال: في القبر إذا سئل الموتى(5).

الخامس: العياشي في تفسيره بإسناده عن صفوان بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا فيأتيه عند موته، ويأتيه عن يمينه وعن يساره ليصده عما هو عليه، فيأبى الله له ذلك، وكذلك قال الله: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *.(6)

السادس: العياشي بإسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) قالا: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان، ملك عن يمينه وملك عن شماله، وأقيم الشيطان، بين يديه عيناه من نحاس فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج من بين ظهرانيكم يزعم أنه رسول الله؟ فيفزع لذلك فزعة فيقول إن كان مؤمنا: محمد رسول الله، فيقال له عند ذلك: نم نومة لا حلم فيها، ويفسح له في قبره تسعة أذرع، ويرى مقعده من الجنة، وهو قول

____________

(1) الكافي 3 / 231 - 233 ح 1.

(2) تفسير القمي 1 / 370.

(3) أمالي الطوسي 348 / ح 719.

(4) إبراهيم: 27.

(5) أمالي الطوسي 377 / ح 807.

(6) تفسير العياشي 2 / 225 ح 16.

صفحة 205

الله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) * وإن كان كافرا قالوا: من هذا الرجل الذي كان بين ظهرانيكم؟ يقول: إنه رسول الله. فيقول: ما أدري فيخلى بينه وبين الشيطان.(1)

السابع: العياشي بإسناده عن أبي بصير عنه (عليه السلام): إن الميت إذا أخرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره، يترحمون عليه حتى إذا انتهى إلى قبره قالت الأرض له: مرحبا بك وأهلا وسهلا، والله لقد كنت أحب أن يمشي علي مثلك، لا جرم لترى ما أصنع بك، فيوسع له مد بصره، ويدخل عليه في قبره قعيدا القبر منكر ونكير، فيلقى فيه الروح إلى حقويه، فيقعدانه فيسألانه فيقولان له: من ربك؟

فيقول: الله، فيقولان: وما دينك؟ فيقول: الإسلام، فيقولان: ومن نبيك؟ فيقول: محمد، فيقولان:

ومن إمامك؟ فيقول: علي، فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، أفرشوا له في القبر من الجنة، وألبسوه من ثياب الجنة، وافتحوا له في قبره بابا إلى الجنة حتى يأتينا، وما عندنا خير له، فيقولان له: نم نومة العروس، نم نومة لا حلم فيها.

وإن كان كافرا أخرجت له ملائكة يشيعونه إلى قبره يلعنونه حتى إذا انتهى إلى الأرض قالت الأرض: لا مرحبا بك ولا أهلا، أما والله لقد كنت أبغض أن يمشي علي مثلك، لا جرم لترين ما أصنع بك اليوم، فتضايق عليه حتى تلتقي جوانحه، ويدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير.

قال: قلت له: جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة فقال: لا، قال:

فيقعدانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: سمعت الناس يقولون، ويتلجلج لسانه فيقولان: لا دريت، فما دينك؟ فيقول: سمعت الناس يقولون، ويتلجلج لسانه فيقولان، لا دريت فمن نبيك؟ فيقول:

سمعت الناس، ويتلجلج لسانه فيقولان: لا دريت، فينادي مناد من السماء: كذب عبدي، افرشوا له في قبره من النار وألبسوه من ثياب النار، وافتحوا له بابا إلى النار حتى يأتينا، فما له عندنا شر له.

قال: ثم يضربانه بمرزبة معهما ثلاث ضربات ليس منها ضربة إلا تطاير قبره نارا، ولو ضربت تلك الضربة على جبال تهامة لكانت رميما.

قال أبو عبد الله (عليه السلام)، ويسلط الله عليه الحيات والعقارب فتنهشه نهشا، والشياطين تغمه غما، يسمع عذابه من خلق الله إلا الجن والإنس، وإنه ليسمع خفق نعالهم ونفض أيديهم، وهو قول الله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) *(2) قال عند موته * (وفي الآخرة) * قال: في

____________

(1) تفسير العياشي 2 / 225 ح 17.

(2) إبراهيم: 27.

صفحة 206

قبره * (ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) *.(1)

الثامن: العياشي بإسناده عن سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) قال: إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا، فما عندك؟ فيقول: خذ مني كفنك، فيلتفت إلى ولده فيقول إني والله كنت لكم محبا، وإني كنت عليكم لمحاميا، فماذا عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها، فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إني كنت فيك لزاهدا، وإن كنت علي لثقيلا فما عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حين أعرض أنا وأنت على ربك، فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم رياشا، فيقول: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم، قدمت خير مقدم، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فإذا أدخل قبره أتاه اثنان هما فتانا القبر يجران أشعارهما، ويبحثان الأرض بأنيابهما، أصواتهما كالرعد العاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف، ثم يقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، وديني الإسلام، ونبيي محمد، فيقولان: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قول الله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *(2) ثم يفسحان له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين نوم الشاب الناعم، فإنه يقول الله * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) *.

وأما إن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله رياشا وأنتنهم ريحا فيقول: أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه، فإذا أدخل في قبره أتاه ممتحنا القبر، فألقيا أكفانه ثم قالا له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ما أدري، فيقولان: لا دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه بمزربة ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين، ثم يفتح له بابا إلى النار، ثم يقولان له: نم بشر حال، فإنه من الضيق مثل ما في القناة من الزج(3) حتى إن دماغه ليخرج ما بين ظفره ولحمه، ويسلط الله عليه حياة الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره، وإنه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر(4).

قال جابر قال أبو جعفر: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إني كنت لأنظر إلى الغنم والإبل وأنا أرعاها وليس من نبي إلا وقد رعى، فكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة ما حولها شئ ينشرها حي،

____________

(1) تفسير العياشي 2 / 226 ح 18.

(2) إبراهيم: 27.

(3) الزج: بالضم، الحديدة التي في أسفل الرمح.

(4) تفسير العياشي 2 / 227 ح 20.

صفحة 207

فأنظر فأقول: ما هذا، وأعجب حتى حدثني جبرائيل (عليه السلام) أن الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا إلا سمعها ويذعر إلا الثقلين، فعلمت أن ذلك إنما كان بضربة الكافر، فنعوذ بالله من عذاب القبر.(1)

التاسع: العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا وضع الرجل في قبره أتاه ملكان، ملك عن يمينه وملك عن شماله، وأقيم الشيطان بين يديه، عيناه من نحاس فيقال له:

كيف تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ قال: فيفزع لذلك فيقول إن كان مؤمنا: عن محمد تسألاني؟ فيقولان له عند ذلك: نم نومة لا حلم فيها، ويفسح له في قبره سبعة أذرع، ويرى مقعده من الجنة، وإن كان كافرا قيل له: ما تقول في هذا الرجل الذي خرج بين ظهرانيكم؟ فيقول:

ما أدري ويخلى بينه وبين الشيطان، ويضرب بمرزبة من حديد يسمع صوته كل شئ، وهو قول الله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) *(2).(3)

____________

(1) تفسير العياشي 2 / 228 ح 21.

(2) إبراهيم: 27.

(3) تفسير العياشي 2 / 227 ح 19.

صفحة 208

الباب الثالث والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) *.(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أنس بن مالك قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس * (أم من جعل الأرض قرارا وجعل لها أنهارا) * الآيات انتفض علي انتفاض العصفور، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لك يا علي؟ قال: عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله عنهم، فمسحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، ثم قال: أبشر فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله.(2)

الباب الرابع والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) *

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: الشيخ المفيد في أماليه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان قال: حدثني أبي قال:

حدثنا إبراهيم ابن الحكم عن المسعودي قال: حدثنا الحرث بن حصين عن عمران بن الحصين قال: كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي (صلى الله عليه وآله)، وعلي جالس إلى جنبه إذ قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أأله مع الله قليلا ما تذكرون) * قال: فانتفض علي (عليه السلام) انتفاضة العصفور، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما شأنك تجزع؟ فقال: ما لي لا أجزع والله يقول إنه يجعلنا خلفاء الأرض؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لا تجزع، فوالله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، ورواه الشيخ الطوسي في أماليه.(3)

قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي وساق السند والمتن سواء.(4)

____________

(1) النحل: 62.

(2) مناقب آل أبي طالب 1 / 390.

(3) أمالي المفيد 308 / ح 5.

(4) أمالي الطوسي 77 / ح 112.

صفحة 209

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان عن أبيه عن عبد الله بن خنيس عن صباح المزني عن أبي الحرث بن حضيرة عن أبي داود عن بريد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي إلى جنبه: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) *(1)، قال:

فانتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له النبي: لم تجزع يا علي؟ فقال: لم لا أجزع وأنت تقول: ويجعلكم خلفاء الأرض؟ فقال: لا تجزع، فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر.(2)

الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن العباس عن عثمان بن هاشم بن الفضل عن كثير عن الحرث بن حصين عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين، قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) جالس إلى جنبه إذ قرأ النبي (صلى الله عليه وآله) * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) * قال: فارتعد علي (عليه السلام)، فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) بيده على كتفه وقال: ما لك يا علي؟ فقال: يا رسول الله قرأت هذه الآية فخشيت أن نبتلى بها فأصابني ما رأيت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة.(3)

الرابع: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن القائم إذا خرج دخل المسجد الحرام، فيستقبل القبلة ويجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيقول: يا أيها الناس أنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم، يا أيها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس أنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله)، ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعو ويتضرع حتى يقع على وجهه، وهو قول الله عز وجل * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون) *.

وبالإسناد عن ابن عبد الحميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (أمن يجيب إذا دعاه) * قال: نزلت في القائم (عليه السلام) إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضرع إلى ربه فلا ترد له راية أبدا.(4)

الخامس: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن عقبة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت في القائم من آل محمد عليهم السلام، هو والله المضطر، إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض، وهذا مما ذكرنا

____________

(1) النحل: 62.

(2) بحار الأنوار 35 / 266 ذيل ح 39.

(3) بحار الأنوار 35 / 286 ح 79.

(4) بحار الأنوار 47 / 59 ح 56.

صفحة 210

تأويله بعد تنزيله.(1)

السادس: محمد بن إبراهيم النعماني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد قال:

حدثني محمد بن علي التيملي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، وحدثني غير واحد عن منصور ابن يونس بن برح عن إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب، وأومى بيده إلى ناحية ذي طوى حتى إذا كان قبل خروجه أتى الولي الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول: كم أنتم ها هنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم إذا رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوي بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة فيقول: أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي تليها، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله؟ أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم؟ أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح؟ أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم؟ أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى؟ أيها الناس من يحاجني بعيسى فأنا أولى الناس بعيسى؟ أيها الناس من يحاجني بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد؟ أيها الناس من يحاجني بكتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله؟ ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): هو والله المضطر الذي يقول الله فيه * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) *(2) فيه نزلت وله(3).

____________

(1) تفسير القمي 2 / 129.

(2) النحل: 62.

(3) كتاب الغيبة 182 / ح 30.

صفحة 211

الباب الخامس والعشرون والمائة

في قوله * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) *

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا محمد بن الحسين القبيطي عن عيسى بن مهران عن الحسن بن الحسين الغزلي عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين عن يحيى بن علي بن أسباط عن السدي في قوله * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا) * قال: علي وأصحابه * (وليعلمن الكاذبين) *(1) أعداءه.(2)

الثاني: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) *(3) نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وهم الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة ونزلت فيهم * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) *(4) قال في علي وصاحبيه.(5)

الثالث: ابن شهرآشوب عن أبي طالب الهروي بإسناده عن علقمة وأبي أيوب أنه لما نزل * (ألم * أحسب الناس) * الآيات قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمار: إنه سيكون من بعدي هناة حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب، فإن سلك الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي وخل عن الناس، يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يردك إلى ردى، يا عمار وطاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله.(6)

الرابع: من طريق العامة أيضا في قوله تعالى * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال علي (عليه السلام): قلت: يا رسول ما هذه الفتنة؟

____________

(1) العنكبوت: 1، 2، 3.

(2) بحار الأنوار 24 / 228 ح 26.

(3) العنكبوت: 4.

(4) العنكبوت: 5.

(5) بحار الأنوار 24 / 317 ح 22.

(6) مناقب آل أبي طالب 3 / 7.

صفحة 212

قال: يا علي إنك مبتلى بك وإنك المخاصم فأعد للخصومة(1). وقال علي في قوله تعالى * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) *: نحن أولئك(2).

الباب السادس والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن قال (عليه السلام): جاء العباس إلى أمير المؤمنين فقال: انطلق نبايع لك الناس، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام):

أتراهم فاعلين؟ قال: نعم، قال: فأين قوله * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم) *(3) أي اختبرناهم * (فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) * أي يفوتونا * (ساء ما يحكمون) * * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت) *(4) قال: من أحب لقاء الله جاءه الأجل * (ومن جاهد) * آمال نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي * (فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين) *.(5)

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حسين بن مخارق عن عبيد الله بن الحسين عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عن أبيه (صلوات الله عليه)م أجمعين، قال: لما نزلت * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى بك وأنت مخاصم فأعد للخصومة.(6)

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد عن الحسن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: فسر لي قوله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) * (ليس لك من الأمر شئ) * فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ذلك فقال: وعنى بذلك قوله عز وجل * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين

____________

(1) بحار الأنوار 24 / 227 ح 26.

(2) بحار الأنوار 32 / 181 ح 175.

(3) العنكبوت: 1، 2، 3.

(4) العنكبوت: 5.

(5) تفسير القمي: 2 / 148.

(6) بحار الأنوار 24 / 227 ح 26.

صفحة 213

صدقوا وليعلمن الكاذبين) * فرضي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر الله عز وجل(1).

الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة بن مهران قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة في المسجد فلما كان قرب الصبح دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) فناداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي، قال: لبيك، قال: هلم إلي، فلما دنا منه قال: يا علي بت الليلة حيث تراني، وقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، وسألت لك مثلها فقضاها، وسألك لك ربي أن يجمع لك أمتي من بعدي فأبى علي ربي فقال: * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) *(2).(3)

الخامس: الحسين بن علي (عليه السلام) عن أبيه قال: لما نزلت * (ألم * أحسب الناس) * فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى ومبتلى بك، وإنك مخاصم فأعد للخصومة.(4)

____________

(1) بحار الأنوار 28 / 82 ح 42.

(2) العنكبوت: 2.

(3) بحار الأنوار 24 / 228 ح 27.

(4) مناقب آل أبي طالب 3 / 7.

صفحة 214

الباب السابع والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) * أي من ترك ولاية علي أعماه الله وأصمه عن الهدى.(1)

الباب الثامن والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (ومن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري
فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) *(2).

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن السياري عن علي بن عبد الله قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) * قال: من قال بالأئمة واتبع أمرهم ولم يجز طاعتهم.(3)

الثاني: ابن يعقوب أيضا عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) * يعني به ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت * (ونحشره يوم القيامة أعمى) * قال: يعني أعمى البصر في الآخرة، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين، قال: وهو متحير في القيامة يقول: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال * (كذلك أتتك آياتي فنسيتها) * قال الآيات الأئمة (عليهم السلام) فنسيتها * (وكذلك اليوم تنسى) *(4) يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام ولم تطع أمرهم ولا تسمع قولهم قلت * (وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) *(5) قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) غيره

____________

(1) بحار الأنوار 31 / 403 ح 19.

(2) طه: 123، 124.

(3) الكافي 1 / 414 ح 10.

(4) طه: 126.

(5) طه: 127.

صفحة 215

ولم يؤمن بآيات ربه، وترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم.(1)

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه سأل أباه عن قول الله عز وجل * (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) *(2) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهتدوا وترشدوا وهو هداي، وهداي هدى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فمن اتبع هداه في حياتي وبعد موتي فقد اتبع هداي، ومن اتبع هداي فقد اتبع هدى الله، ومن اتبع هدى الله * (فلا يضل ولا يشقى) * قال: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف) * في عداوة آل محمد (عليهم السلام) * (ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) *(3) ثم قال الله عز وجل * (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * وهم الأئمة من آل محمد، وما كان في القرآن مثلها.(4)

الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب إليه في كتاب له:

جعلت فداك يا سيدي قوله (فمن اتبع هداي ومن أعرض عن ذكري) قال: أما قوله (فمن اتبع هداي)، من قال بالأئمة واتبع أمرهم بحسن طاعتهم(5).

الخامس: سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عمر بن عبد العزيز عن رجل عن ابن الميثمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): يقول الله عز وجل * (فإن له معيشة ضنكا) * فقال: هي والله في النصاب، قلت: فقد رأيناهم في دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا، فقال: ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة.(6)

السادس: علي بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن المستنير عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله: إن له معيشة ضنكا قال: هي والله للنصاب قال: جعلت فداك قد رأيتهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا، قال: ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة.(7)

____________

(1) الكافي 1 / 436 ح 92.

(2) طه: 123.

(3) طه: 123، 124، 125، 126، 127.

(4) بحار الأنوار 24 / 149 ح 30.

(5) تفسير العياشي 2 / 206 ح 21.

(6) مختصر البصائر: 18.

(7) تفسير القمي 2 / 65.

صفحة 216

الباب التاسع والعشرون والمائة

في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) *.

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) *(1) والله هو محمد وأهل بيته، ومن اهتدى فهم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله).(2)

الباب الثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) *.

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رباب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): نحن والله سبيل الله الذي أمر الله باتباعه، ونحن والله الصراط المستقيم، ونحن والله الذين أمر الله العباد بطاعتهم، فمن شاء فليأخذ من هنا، ومن شاء فليأخذ من هناك، لا تجدون والله عنها محيصا.(3)

الثاني: علي بن إبراهيم عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (قل كل متربص) * إلى قوله * (ومن اهتدى) *(4) قال: إلى ولايتنا.(5)

الثالث: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة قال: حدثنا علي بن عبد الله بن راشد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر قال: سئل محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: اهتدى إلى ولايتنا.(6)

الرابع: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن

____________

(1) طه: 135.

(2) بحار الأنوار 24 / 16 ح 21.

(3) تفسير القمي 2 / 67.

(4) طه: 62.

(5) تأويل الآيات: 1 / 322 عن علي بن إبراهيم وليس هو في تفسيره المطبوع.

(6) بحار الأنوار 24 / 150 ح 32.

صفحة 217

علي بن جعفر عن الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: علي صاحب الصراط السوي، ومن اهتدى أي إلى ولايتنا أهل البيت.(1)

الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألت أبي عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: الصراط هو القائم، والهدى من اهتدى إلى طاعته ومثلها في كتاب الله عز وجل * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) *(2)

قال: إلى ولايتنا.(3)

السادس: سعد بن عبد الله في كتاب بصائر الدرجات عن المعلى بن محمد البصري قال: حدثنا أبو الفضل المدني عن أبي مريم الأنصاري عن المنهال بن عمرو عن رزين بن حبش عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكر ونكير، فأول ما يسألانه عن ربه ثم عن نبيه ثم عن وليه، فإن أجاب نجا وإن تحير عذباه، فقال رجل: فما حال من عرف ربه ونبيه ولم يعرف وليه؟ قال: مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا، فذلك لا سبيل له، وقد قيل للنبي (صلى الله عليه وآله)، من ولينا يا نبي الله؟ فقال: وليكم في هذا الزمان علي ومن بعده وصيه، لكل زمان عالم يحتج الله به لئلا يكون كما قال الضلال قبلهم حين فارقهم أنبياؤهم: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى، فما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء فأجابهم الله عز وجل * (قل تربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) *(4) وإنما كان تربصهم أن قالوا: نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتى نعرف إماما، فعرفهم الله بذلك، والأوصياء هم أصحاب الصراط وقوفا عليه، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، لا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه لأنهم عرفاء الله عرفهم عليهم عند أخذه المواثيق عليهم ووصفهم في كتابه فقال عز وجل * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) *(5)

وهم الشهداء على أوليائهم، والنبي (صلى الله عليه وآله) الشهيد عليهم، وأخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة، وأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) المواثيق بالطاعة، فجرت نبوته عليهم، وذلك قول الله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا) *.(6)

____________

(1) بحار الأنوار 24 / 150 ح 33.

(2) طه: 82.

(3) بحار الأنوار 24 / 150 ح 34.

(4) طه: 135.

(5) الأعراف: 46.

(6) بصائر الدرجات 498 / 9.

صفحة 218

الباب الحادي والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله علي بن أبي بكر بن الخلال إذنا بدمشق، أخبرتنا الشيخة الأصيلة أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشي سماعا، أنبأنا الشيخان أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر الباغبان، ومسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي إجازة قالا: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب ابن الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة قال: أنبأنا [ أبي أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ قال: أنبأنا ] خيثمة بن سليمان قال: أنبأنا أحمد بن حازم الغفاري قال: أنبأنا عمرو بن حماد قال: أنبأنا أسباط بن نصر قال: حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا (صلوات الله عليه) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن الله عز وجل يقول * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتل على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه، ومن أحق به مني؟(2)

الثاني: ابن شهرآشوب أورده من طريق العامة بإسناده عن سعد بن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * يعني بالشاكرين صاحبك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والمرتدين على أعقابهم الذين ارتدوا عنه.(3)

____________

(1) آل عمران: 144.

(2) فرائد السمطين: ج 1 / ص 224 / ب 44 / ح 175.

(3) مناقب آل أبي طالب 1 / 385.

صفحة 219

الباب الثاني والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) *

من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقاه: إن رسول الله قد قتل، النجا، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) *(1) يقول:

إلى الكفر.(2)

الثاني: محمد بن يعقوب بإسناده عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف أناسا بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله عز وجل * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) *.(3)

الثالث: محمد بن يعقوب بإسناده عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان ليفتن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده فقال أبو جعفر (عليه السلام) أو ما يقرؤون كتاب الله أوليس يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) * قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر، فقال:

أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا * (من بعد ما جائتهم البينات حيث قال وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا

____________

(1) آل عمران: 144.

(2) تفسير القمي 1 / 119.

(3) الكافي 8 / 245 ح 341.

صفحة 220

ولكن الله يفعل ما يريد) *(1).(2)

الرابع: الشيخ في أماليه بإسناده عن ابن عباس رحمه الله أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا تنقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه ووارثه وابن عمه، فمن أحق به مني؟(3)

الخامس: العياشي بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناسا بعد يسير فقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع، وذلك قول الله * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) *(4).(5)

السادس: العياشي بإسناده عن المفضل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر، فقلت: فعمار؟ فقال:

إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة.(6)

السابع: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في كلام له يوم الجمل: يا أيها الناس إن الله تبارك اسمه وعز جنده لم يقبض نبيا قط حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه، ويقصد سيرته، ويدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده، ثم قرأ * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) *(7).

الثامن: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة تزعم أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا لله، وما كان الله ليفتن أمة محمد من بعده، فقال أبو جعفر (عليه السلام): وما يقرؤون كتاب الله؟ أليس الله يقول * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * الآية.

قال: فقلت له: إنهم يفسرون هذا على وجه آخر قال: فقال: أوليس قد أخبر الله عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حين قال * (وآتينا عيسا بن مريم البينات

____________

(1) البقرة: 253.

(2) الكافي 8 / 270 ح 398.

(3) أمالي الطوسي 502 / ح 1099.

(4) آل عمران: 144.

(5) تفسير العياشي 1 / 199 ح 148.

(6) تفسير العياشي 1 / 199 ح 148.

(7) تفسير العياشي 1 / 200 ح 150.

صفحة 221

وأيدناه بروح القدس) *(1) إلى قوله * (فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * الآية.

ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام قد اختلفوا من بعده، فمنهم من آمن ومنهم من كفر.(2)

التاسع: العياشي بإسناده عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تدرون مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو قتل، إن الله يقول * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * فسم قبل الموت: إنهما سقتاه، فقلنا: إنهما وأبويهما شر من خلق الله.(3)

العاشر: العياشي بإسناده عن الحسين بن المنذر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * القتل أو الموت قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا.(4)

____________

(1) البقرة: 253.

(2) تفسير العياشي 1 / 200 ح 151.

(3) تفسير العياشي 1 / 200 ح 152.

(4) تفسير العياشي 1 / 200 ح 153.

صفحة 222

الباب الثالث والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: إبراهيم بن محمد الحموني قال: أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة عن علي بن أبي طالب بن عبد السميع الواسطي إجازة، عن شاذان القمي قراءة عليه، عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي، قال: أنبأنا محمد بن الفضل بن محمد الغراوي قال: أنبأنا أبو بكر بن ريذة قال: أنبأنا الطبراني قال: أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: أنبأنا عمي القاسم قال: أنبأنا يحيى بن يعلى عن سلمان بن قرم عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): ناولني كفا من الحصباء، فناوله فرمى به وجوه القوم، فما بقي أحد منهم إلا امتلأت عيناه من الحصى فنزلت * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *(1) الآية(2).

الثاني: عن الثعلبي عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى * (وما رميت إذ رميت) * أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: ناولني كفا من حصى، فناوله فرمى به وجوه القوم، فما بقي أحد إلا امتلأت عيناه من الحصى، وفي رواية غيره: وأفواههم ومناخرهم.

قال أنس: رمى بثلاث حصيات في الميمنة والميسرة والقلب و * (ليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) * يعني وهزم الكفار ليعم النبي والوصي(3).

____________

(1) الأنفال: 17.

(2) فرائد السمطين: 1 / 232 / ب 45 / ح 181.

(3) مناقب آل أبي طالب بتفاوت: 1 / 164.

صفحة 223

الباب الرابع والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *.

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن محمد بن كليب الأسدي عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * قال: علي ناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) القبضة التي رمى بها، وفي خبر آخر أن عليا (عليه السلام) ناوله قبضة من تراب فرمى بها.(1)

الثاني: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: ناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين فقال الله * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) *(2).(3)

الثالث: الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى * (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * سمى فعل النبي (صلى الله عليه وآله) فعلا له تأويله على غير تنزيله.(4)

____________

(1) تفسير العياشي 2 / 52 ح 32 و 33.

(2) الأنفال: 17.

(3) تفسير العياشي 2 / 52 ح 34.

(4) الإحتجاج 1 / 372.

صفحة 224

الباب الخامس والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) *(1).

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: أبو علي الطبرسي أورده من طريق العامة عن الحاكم الحسكاني قال: حدثني محمد بن القاسم بن أحمد قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضيل بن محمد قال: حدثنا محمد بن صالح العرزمي قال: حدثنا عبد الرحمن أبي حاتم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج عن أبي خلف الأحمر عن إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (واتقوا فتنة) * قال النبي (صلى الله عليه وآله): من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي(2).

الثاني: ما رواه أبو عبد الله محمد بن علي السراج يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا بن مسعود إنه قد نزلت في علي آية * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * وأنا مستودعكها ومسلم لك خاصة الظلمة، فكن لما أقول واعيا، وعني له مؤديا، من ظلم عليا مجلسي هذا كان كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي، ثم ذكر حديثا، هذا زبدته.(3)

وفي كتاب صراط المستقيم قال: أورد الحاكم أبو القاسم الحسكاني الأعور في كتاب شواهد التنزيل، وقد ادعى إجماع المسلمين عليه في رواية ابن عباس لما نزل قوله تعالى * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال النبي (صلى الله عليه وآله): من ظلم عليا مقعده هذا بعدي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء من قبلي، وأسنده ابن السراج في كتابه إلى أبي مسعود حتى قيل له: كيف وليت الظالمين.

وسمعته من رسول الله الله عليه وآله فقال: حلت عقوبته علي لأني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه.(4)

____________

(1) الأنفال: 25.

(2) مجمع البيان: 4 / 453، والشواهد: 1 / 271.

(3) بحار الأنوار 32 / 123 ح 66.

(4) الصراط المستقيم: 2 / 27.

صفحة 225

الباب السادس والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الرحمن بن سالم عن الصادق (عليه السلام) في قوله * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) *(1) قال: أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى تركوا عليا وبايعوا غيره، وهي الفتنة التي فتنوا بها وقد أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) باتباع علي (عليه السلام) والأوصياء من آل محمد (عليهم السلام).(2)

الثاني: العياشي بإسناده عن إسماعيل السري عنه (عليه السلام) * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * قال: أخبرت أنهم أصحاب الجمل.(3)

الثالث: محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال في بعض كتابه * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * في * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) *(4) وقال في بعض كتابه * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) *(5) يقول في الآية الأولى: إن محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهذه فتنة أصابتهم خاصة وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنهم إن قالوا: لم تذهب فلا بد أن يكون لله عز وجل فيها أمر، وإن أقروا بالأمر لم يكن لهم من صاحب بد.(6)

الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: نزلت في الزبير وطلحة لما حاربا أمير المؤمنين (عليه السلام) وظلماه.(7)

____________

(1) الأنفال: 25.

(2) تفسير العياشي 2 / 53 ح 40.

(3) تفسير العياشي 2 / 53 ح 41.

(4) القدر: 1.

(5) آل عمران: 144.

(6) الكافي 1 / 248 ح 4.

(7) تفسير القمي / 271.

صفحة 226

الباب السابع والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) *
إلى * (أجر عظيم) *(1).

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: ابن شهرآشوب من طريق العامة قال: ذكر الفلكي المفسر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن أبي رافع إنها نزلت في علي (عليه السلام) وذلك إنه (عليه السلام) نادى يوم الثاني من أحد في المسلمين فأجابوه، وتقدم علي (عليه السلام) براية المهاجرين في سبعين رجلا حتى انتهى إلى حمراء الأسد ليرهب العدو، وهي سوق على ثلاثة أميال من المدينة، ثم رجع إلى المدينة يوم الجمعة.

وخرج أبو سفيان حتى انتهى إلى الروحاء فلقي معبد الخزاعي فقال وما وراءك فأنشده:


كانت تهد من الأصوات راحلتي * * * إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل

تروى(2) بأسد كرام لا ننابله * * * عند اللقاء ولا خرق معاذيل

فقال أبو سفيان لركب من عبد القيس: أبلغوا محمدا أني قتلت صناديدكم وأردت الرجعة لأستأصلكم، فقال النبي: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجع إلى المدينة يوم الجمعة.(3)

الثاني: ذكر ابن شهرآشوب أيضا مع التزامه الرواية عن العامة قال: روى عن أبي رافع بطرق كثيرة أنه لما انصرف المشركون يوم أحد بلغوا الروحاء قالوا: لا للكواعب أردفتم، ولا محمدا قتلتم، ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث في آثارهم عليا (عليه السلام) في نفر من الخزرج، فجعل لا يرتحل المشركون من منزل إلا نزله علي، فأنزل الله * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) * وفي خبر أبي رافع: إن النبي (عليه السلام) تفل على جراحه ودعا له وبعثه خلف المشركين، فنزلت فيه الآية.(4)

الثالث: ومن طريق العامة أيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله) وجه عليا (عليه السلام) في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إن القوم قد جمعوا لكم * (فاخشوهم) * يعني أبا سفيان وأصحابه

____________

(1) آل عمران: 172.

(2) في المصدر: تردى.

(3) مناقب آل أبي طالب 1 / 168.

(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 316.

صفحة 227

* (فقالوا) * يعني عليا وأصحابه * (حسبنا الله ونعم الوكيل) * فنزلت هذه الآية إلى قوله * (ذو فضل عظيم) *(1).

الباب الثامن والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) *
إلى * (أجر عظيم) *(2).

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: العياشي بإسناده عن سالم بن أبي مريم قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث عليا (عليه السلام) في عشرة * (استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم القرح) * إلى * (أجر عظيم) * إنما نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)(3).

الثاني: العياشي بإسناده عن جابر عن محمد بن علي عليهما السلام قال: لما وجه النبي (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين وعمار بن ياسر إلى أهل مكة، قالوا: بعث هذا الصبي ولو بعث غيره إلى أهل مكة وفي مكة صناديد قريش ورجالها، والله الكفر أولى بنا مما نحن فيه، فساروا وقالوا لهما وخوفوهما بأهل مكة، وغلظوا عليهما الأمر، فقال علي (عليه السلام): حسبنا الله ونعم الوكيل ومضيا، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه (صلى الله عليه وآله) بقولهم لعلي (عليه السلام) وبقول علي لهم، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله * (ألم تر إلى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) *(4) وإنما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان، لقيا عليا وعمارا فقالا: إن أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.(5)

____________

(1) تفسير ابن كثير: 1 / 440 مورد الآية، والبحار: 36 / 182.

(2) آل عمران: 172.

(3) تفسير العياشي 1 / 206 ح 153.

(4) آل عمران: 173.

(5) تفسير العياشي 1 / 206 ح 154.

صفحة 228

الباب التاسع والثلاثون والمائة

في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


السيد الفاضل الحسن بن مساعد في كتابه قال من طريق المخالفين: إن الآية نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وحمزة.(1)

الباب الأربعون والمائة

في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) *(2)

من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الأئمة عليهم السلام.(3)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار وقال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * فقال: اصبروا على المصائب وصابروهم على التقية ورابطوا على من تقتدون به واتقوا الله لعلكم تفلحون.(4)

الثالث: محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة.

قال: أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي عن عبيد الله بن موسى العلوي العباس عن هارون بن

____________

(1) شواهد التنزيل: 1 / 174 ح 186.

(2) آل عمران: 200.

(3) الكافي 2 / 81 ح 3.

(4) معاني الأخبار 369 / 1.

صفحة 229

مسلم عن القاسم بن عروة عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * قال: اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا إمامكم المنتظر.(1)

الرابع: محمد بن إبراهيم هذا قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن علي بن إسماعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام أن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * فغضب علي بن الحسين وقال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني، به ثم قال: نزلت في أبي وفينا ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط ثم قال: أما أن في صلبه - يعني ابن عباس - وديعة درئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمد عليهم، تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.(2)

الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال اصبروا على المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا على الأئمة (عليهم السلام).(3)

السادس: سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) تخلو الأرض من عالم منكم حي ظاهر تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: لا يا أبا يوسف وأن ذلك الشئ في كتاب الله عز وجل قوله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) *(4) اصبروا على دينكم وصابروا على عدوكم ممن يخالفكم، ورابطوا إمامكم واتقوا الله فيما أمركم وفرض عليكم.(5)

السابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى * (اصبروا) * يقول: عن المعاصي * (وصابروا) * على الفرائض، واتقوا الله، يقول الله:

مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ثم قال: وأي منكر أنكر من ظلم الأمة لنا وقتلهم إيانا * (ورابطوا) * يقول: في سبيل الله، ونحن السبيل فيما بين الله وخلقه ونحن الرباط الأدنى، فمن جاهد عنا فقد

____________

(1) الغيبة: 27، وينابيع المودة: 3 / 236.

(2) الغيبة 199 / 12.

(3) تفسير القمي 1 / 129.

(4) آل عمران: 200.

(5) بصائر الدرجات 487 / 16.

صفحة 230

جاهد عن النبي (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من عند الله لعلكم تفلحون.

ويقول: لعل الجنة توجب لكم إن فعلتم ذلك، ونظيرها من قول الله * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) *(1) ولو كانت هذه الآية في المؤذنين كما فسرها المفسرون لفاز القدرية وأهل البدع معهم.(2)

الثامن: العياشي بإسناده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) *(3) قال: اصبروا على الفرائض وصابروا على المصائب ورابطوا على الأئمة.(4)

التاسع: العياشي بإسناده قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): تبقى الأرض يوما بغير عالم منكم يفزع الناس إليه؟ قال: فقال لي: إذا لا يعبد الله، يا أبا يوسف لا تخلو الأرض من عالم منا ظاهر يفرغ الناس إليه في حلالهم وحرامهم، فإن ذلك بين في كتاب الله، قال الله * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * اصبروا على دينكم، وصابروا عدوكم ممن خالفكم، ورابطوا إمامكم واتقوا الله فيما أمركم به وافترض عليكم.(5)

العاشر: العياشي بإسناده قال: وفي رواية عنه، يعني عن الصادق (عليه السلام)، اصبروا على الأذى فينا، قلت: فصابروا؟ قال: على عدوكم مع وليكم.

ورابطوا؟ قال: المقام مع إمامكم واتقوا الله لعلكم تفلحون.

قلت: تنزيل؟ قال: نعم.(6)

الحادي عشر: العياشي عن أبي الطفيل عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية قال: نزلت فينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا بعد، وسيكون ذلك، يكون من نسلنا المرابط ومن نسل ابن ناثل المرابط(7).

الثاني عشر: العياشي بإسناده عن بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (اصبروا) * يعني بذلك عن المعاصي * (وصابروا) * يعني التقية * (ورابطوا) * يعني الأئمة ثم قال: تدري ما معنى: البدوا ما لبدنا فإذا تحركنا فتحركوا، واتقوا الله ما لبدنا نار بكم لعلكم تفلحون. قال: قلت: جعلت فداك إنما نقرؤها * (واتقوا الله) *، قال: أنتم تقرؤونها كذا ونحن نقرؤها كذا(8).

____________

(1) فصلت: 33.

(2) تفسير العياشي 1 / 212 ح 179.

(3) آل عمران: 200.

(4) تفسير العياشي 1 / 212 ح 180.

(5) تفسير العياشي 1 / 212 ح 181.

(6) تفسير العياشي 1 / 213 ح 182.

(7) تفسير العياشي 1 / 213 ح 183.

(8) تفسير العياشي 1 / 213 ح 184.

صفحة 231

الباب الحادي والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى
إن هو إلا وحي يوحى) *(1)

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو البركات إبراهيم بن محمد بن خلف الجماري السقطي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي المصري الواعظ بواسط في القراطسين قال: حدثنا سليمان بن أحمد المالكي قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد الطائي، حدثنا ثوبان ذي النون، حدثنا مالك بن غسان النهشلي، حدثنا ثابت عن أنس قال: انقض كوكب على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي، فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي فأنزل الله تعالى * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *.(2)

الثاني: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز إذنا، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي الدهان المعروف بأخي حماد قال: حدثنا علي بن محمد بن الخليل بن هارون البصري قال: حدثنا محمد ابن الخليل الجهني هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ انقض كوكب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي، فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالوا: يا رسول الله غويت في حب علي فأنزل الله * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) * إلى قوله * (وهو بالأفق الأعلى) *.(3)

____________

(1) النجم: 1، 2، 3، 4.

(2) مناقب ابن المغازلي / 172 / ح 313.

(3) مناقب ابن المغازلي / 192 / ح 353.

صفحة 232

الباب الثاني والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) *

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو ابن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أقسم بقبض محمد إذا قبض، ما ضل صاحبكم بتفضيله أهل بيته، وما غوى وما ينطق عن الهوى، يقول: ما يتكلم بفضل أهل بيته بهواه، وهو قول الله عز وجل * (إن هو إلا وحي يوحى) *(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا بكر بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن زياد الكوفي قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: لما مرض النبي (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه فقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فلم يجبهم جوابا وسكت عنهم، فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول، فلم يجبهم عن شئ مما سألوه، فلما كان اليوم الثالث أعادوا عليه وقالوا: يا رسول الله إن حدث بك حدث فمن لنا من بعدك؟ ومن القائم فينا بأمرك؟ فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي فانظروا من هو فهو خليفتي عليكم من بعدي والقائم فيكم بأمري.

ولم يكن فيهم أحد إلا وهو يطمع أن يقول له أنت القائم بعدي، فلما كان اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوؤه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي (عليه السلام).

فهاج القوم وقالوا: والله لقد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق في ابن عمه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * إلى آخر السورة(2).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن

____________

(1) الكافي 8 / 380 ح 574.

(2) أمالي الصدوق 680 / ح 928.

صفحة 233

إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني الحسين بن علي قال:

حدثني عبد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا عاصم بن سليمان قال:

حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما سلم قدم علينا بوجهه ثم قال: أما إنه سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والإمام بعدي.

فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب، فلما طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء فسقط في دار علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والإمامة بعدي، فقال المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى، وما ينطق في شأنه إلا بالهوى فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا هوى) * يقول عز وجل وخالق النجم إذا هو هوى * (ما ضل صاحبكم) * يعني محمدا (صلى الله عليه وآله) في محبة علي بن أبي طالب * (وما غوى وما ينطق عن الهوى) * في شأنه * (إن هو إلا وحي يوحى) *(1).(2)

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا بهذا الحديث السابق الشيخ لأهل الرأي يقال له أحمد بن الصقر الصانع العدل قال: حدثنا محمد بن العباس بن بشام قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي قال: حدثني أحمد بن الخطاب قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك إلا أن في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس ويسقط في دار أحدكم.(3)

الخامس: ابن بابويه قال أيضا: وحدثنا بهذا الحديث شيخ لأهل الحديث يقال له أحمد بن الحسن القطان المعروف بأبي علي عدوية العدل قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكريا القطان قال:

حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السحري أبو إسحاق عن يحيى بن حسين المشهدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السهلوي قال: سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل * (والنجم إذا هوى) * قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فقط في حجرة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية والخلافة والإمامة، ولكن أبى الله أن يكون ذلك غير علي بن

____________

(1) النجم: 1، 2، 3، 4.

(2) أمالي الصدوق 660 / ح 893.

(3) أمالي الصدوق 660 / ح 894.

صفحة 234

أبي طالب وذلك فضله يؤتيه من يشاء.(1)

السادس: محمد بن العباس رحمه الله في تفسيره، عن جعفر بن محمد العلوي، عن عبد الله محمد الزيات، عن جندل بن والق، عن ابن عمر، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا سيد الناس ولا فخر، وعلي سيد المؤمنين، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال رجل من قريش: والله لا يألوا يطرئ ابن عمه فأنزل الله سبحانه * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى) *(2) وما هذا القول الذي يقوله بهواه في ابن عمه * (إن هو إلا وحي يوحى) *(3).

السابع: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن منصور بن العباس عن الحصين عن العباس القصباني عن داود بن الحصين بن عن فضل عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أوقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير وافترق الناس ثلاث فرق، فقالت فرقة: ضل محمد، وفرقة قالت: غوى، وفرقة قالت: بهواه يقول في أهل بيته وابن عمه، فأنزل الله سبحانه * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *.(4)

الثامن: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن خالد الأزدي عن عمرو عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل * (والنجم إذا هوى) * ما فتنتم إلا ببغض آل محمد إذا مضى * (ما ضل صاحبكم) * بتفضيل أهل بيته، إلى قوله * (إن هو إلا وحي يوحى) *(5).

التاسع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الرحمن بن حماد الأنصاري عن محمد بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن جده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء صرت إلى سدرة المنتهى، فقال لي جبرئيل: تقدم يا محمد فدنوت دنوة، والدنوة مدة البصر، فرأيت نورا ساطعا فخررت لله ساجدا فقال لي: يا محمد من خلفت في الأرض؟ قلت: يا رب أعدلها وأصدقها وأبرها وأشملها علي بن أبي طالب، وصيي ووليي ووارثي وخليفتي في أهلي، فقال لي: اقرأه مني السلام وقل له: إن غضبه عز ورضاه حكم.

يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي الأعلى، وهبت لأخيك اسما من أسمائي فسميته عليا وأنا العلي الأعلى.

____________

(1) أمالي الصدوق 661 / ح 895.

(2) النجم: 1، 2، 3.

(3) بحار الأنوار 24 / 323 ح 33.

(4) بحار الأنوار 24 / 323 ح 35.

(5) بحار الأنوار 24 / 323 ح 34.

صفحة 235

يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا فاطر السماوات والأرض وهبت لابنتك اسما من أسمائي فسميتها فاطمة وأنا فاطر كل شئ.

يا محمد أنا الله لا إله إلا أنا الحسن البلاء، وهبت لسبطيك اسمين من أسمائي فسميتهما الحسن والحسين وأنا الحسن البلاء.

قال: فلما حدث النبي (صلى الله عليه وآله) قريشا بهذا الحديث قال قوم: ما أوحى الله إلى محمد بشئ وإنما تكلم عن هوى نفسه، فأنزل الله تبارك وتعالى بيان ذلك * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) *(1).(2)

العاشر: الشيخ رجب البرسي بالإسناد يرفعه عن علي بن محمد الهادي عن زين العابدين (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: اجتمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة في عام فتح مكة فقالوا: يا رسول الله من شأن الأنبياء أنهم إذا استقام أمرهم أن يوصوا إلى وصي أو من يقوم مقامه بعده ويأمر بأمره ويسير في الأمة بسيرته.

فقال (عليه السلام): قد وعدني ربي بذلك أن يبين: [ لي ] ربي عز وجل من يحب [ أن يختاره للأمة خليفة بعدي ومن هو ] الخليفة على أمتي بآية تنزل من السماء، ليعلموا الوصي بعدي، فلما صلى بهم العشاء الآخرة في تلك الساعة نظر الناس لينظروا ما يكون، وكانت ليلة ظلماء لا قمر فيها وإذا بضوء عظيم قد أضاء المشرق والمغرب، قد نزل نجم من السماء إلى الأرض وجعل يدور على الدور حتى وقف على حجرة علي بن أبي طالب، وله شعاع هايل، وصار على الحجرة كالغطاء على المنشور وقد أظل شعاعه الدور وقد فزع الناس، فجعل الناس يهللون ويكبرون وقالوا: يا رسول الله نجم قد نزل من السماء على ذروة حجرة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: فقام وقال: هو والله الإمام من بعدي والوصي والقائم بأمري، فأطيعوه ولا تخالفوه، وقدموه ولا تتقدموه فهو خليفة الله في أرضه من بعدي، قال: فخرج الناس من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال واحد من المنافقين: ما يقول في ابن عمه إلا بالهوى وقد ركبته الغواية حتى لو تمكن أن يجعله نبيا لفعل.

قال: فنزل جبرائيل (عليه السلام) وقال: يا محمد، العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *.(3)

____________

(1) النجم: 1، 2، 3، 4، 5.

(2) بحار الأنوار 24 / 323 ح 36.

(3) الروضة في المعجزات: 148، ومدينة المعاجز: 2 / 434.

صفحة 236

الحادي عشر: علي بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن ابن العباس عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (ما ضل صاحبكم وما غوى) * يقول: ما ضل في علي (عليه السلام) وما غوى، وما ينطق فيه عن الهوى، وما كان ما قال فيه إلا بالوحي الذي أوحى إليه.(1)

____________

(1) تفسير القمي 2 / 334.

صفحة 237

الباب الثالث والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه) * إلى * (الخالية) *(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن مردويه عن رجاله عن ابن عباس رحمه الله قال في قوله عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * إلى قوله * (خالية) * هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).(2)

الباب الرابع والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه) *

من طريق الخاصة وفيه سنة أحاديث


الأول: العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * علي بن أبي طالب (عليه السلام).(3)

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن الحسين عن جعفر بن عبد الله المحدي عن كثير ابن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * إلى آخر الكلام: نزلت في علي وجرت في أهل الإيمان مثلا.(4)

الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عمرو بن عثمان عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه) * قال: هذا أمير المؤمنين.(5)

الرابع: شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة قال علي بن إبراهيم في تفسيره: هو أمير المؤمنين (عليه السلام).(6)

الخامس: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم، واليمين إثبات الإمام لأنه كتابه يقرأه،

____________

(1) الحاقة: 19.

(2) بحار الأنوار 32 / 70 ح 18 عن ابن مردويه.

(3) تفسير العياشي 2 / 302 ح 115 (بتفاوت يسير).

(4) بحار الأنوار 32 / 65 ح 5.

(5) بحار الأنوار 32 / 65 ح 6.

(6) تأويل الآيات 2 / 717 ح 9.

صفحة 238

لأن الله يقول * (فمن أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه) * الآية.

والكتاب الإمام فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال: فنبذوه وراء ظهورهم، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله * (ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم) *(1) إلى آخر الآية(2).

السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) *(3) قال: قال الصادق (عليه السلام) كل أمة يحاسبها إمام زمانها، ويعرف الأئمة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم وهو قوله * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) *(4) فيعطون أولياءهم كتبهم بأيمانهم فيمرون إلى الجنة بغير حساب، ويعطون أعداءهم كتبهم بشمالهم فيمرون إلى النار بغير حساب، فإذا نظر أولياؤهم في كتبهم يقولون لإخوانهم * (هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية) * أي مرضية، فوضع الفاعل مكان المفعول(5).

____________

(1) الواقعة: 41، 42، 43.

(2) تفسير العياشي 2 / 302 ح 115.

(3) الحاقة: 19.

(4) الأعراف: 46.

(5) تفسير القمي: 2 / 384.

صفحة 239

الباب الخامس والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *(1).

من طريق العامة وفيه حديث واحد


موفق بن أحمد في كتاب المناقب قال روى السيد أبو طالب بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم لعلي رضي الله عنه: إن من أحبك وتولاك أسكنه الله الجنة معنا، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *.(2)

الباب السادس والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (إن المتقين في جنات ونهر) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قلت: * (إن المتقين...) * قال: نحن والله وشيعتنا ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء.(3)

الثاني: محمد بن العباس عن محمد بن عمر بن أبي شيبة عن زكريا بن يحيى عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن عاصم بن ضمرة قال: قال: إن جابر بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد فذكر بعض أصحاب الجنة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن أول أهل الجنة دخولا إليها علي بن أبي طالب، فقال أبو دجانة الأنصاري: يا رسول الله، أخبرتنا أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك، فقال (صلى الله عليه وآله): بلى يا أبا دجانة، أما علمت أن لله لواء من نور وعمودا من نور خلقهما الله تعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، مكتوب على ذلك اللواء: لا إله إلا الله محمد رسول الله، خير البرية آل محمد، صاحب اللواء علي، وهو إمام القوم، فقال علي (عليه السلام): الحمد لله الذي هدانا بك يا رسول الله وشرفنا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أبشر يا علي ما من عبد

____________

(1) القمر: 54، 55.

(2) المناقب 276 / ح 259.

(3) الكافي 1 / 435 ح 91.

صفحة 240

انتحل مودتك إلا بعثه الله معنا يوم القيامة.

وجاء في رواية أخرى يا علي أما علمت أنه من أحبنا وانتحل مودتنا وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا، وتلا هذه الآية * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *(1).

الثالث: شرف الدين النجفي عن أبي جعفر الطوسي رويناه بالإسناد إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): من أحبك وتولاك أسكنه الله معنا في الجنة، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) *(2).(3)

____________

(1) بحار الأنوار 27 / 130 ح 120.

(2) القمر: 54، 55.

(3) تأويل الآيات 2 / 629 ح 1.

صفحة 241

الباب السابع والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) *.(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


من تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب بن سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب، وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) قائما يخطب على المنبر فقال النبي (عليه السلام): لقد نظر الله إلى مسجدي يوم الجمعة، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ونزل فيهم * (رجال لا تلهيهم تجارة) *(2).

الباب الثامن والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص قال: روي عن جابر الجعفي قال: كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر (عليه السلام) فقرأت هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) *(3) قال: فقال (عليه السلام): مه يا جابر كيف قرأت قال قلت * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * قال: هذا تحريف يا جابر قال: قلت: كيف اقرأ جعلني الله فداك؟ قال: فقال * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله) * هكذا نزلت يا جابر، لو كان سعيا لكان عدوا لما كرهه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لقد كان يكره أن يعدو الرجل إلى الصلاة، يا جابر لم سميت الجمعة يوم الجمعة؟ قال: قلت: تخبرني جعلني الله فداك.

____________

(1) الجمعة: 11.

(2) مناقب آل أبي طالب 1 / 407.

(3) الجمعة: 9.

صفحة 242

قال: أفلا أخبرك بتأويله الأعظم قال: قلت: بلى جعلني الله فداك.

قال: فقال: يا جابر سمى الله الجمعة جمعة لأن الله عز وجل جمع في ذلك اليوم الأولين والآخرين، وجميع ما خلق الله من الجن والإنس وكل شئ خلق ربنا، والسماوات والأرضين والبحار والجنة والنار، وكل شئ خلق الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالولاية، وفي ذلك اليوم قال الله للسماوات والأرض * (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) *(1) فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين والآخرين.

ثم قال عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) *(2) من يومكم هذا الذي جمعكم، فيه والصلاة أمير المؤمنين، يعني بالصلاة الولاية وهي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل والأنبياء والملائكة وكل شئ خلق الله والثقلان الجن والإنس، والسماوات والأرضون والمؤمنون بالتلبية لله عز وجل * (فامضوا إلى ذكر الله) *.

وذكر الله أمير المؤمنين * (وذروا البيع) * يعني الأول * (ذلكم) * يعني بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وولايته * (خير لكم) * من بيعة الأول وولايته إن كنتم تعلمون * (فإذا قضيت الصلاة) * يعني بيعة أمير المؤمنين * (فانتشروا في الأرض) * يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله بطاعتهم وولايتهم كما أمر بطاعة الرسول وطاعة أمير المؤمنين كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض، وابتغوا من فضل الله، قال جابر: * (وابتغوا من فضل الله) * قال: تحريف، هكذا أنزلت: وابتغوا من فضل الله على الأوصياء * (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) *.

ثم خاطب الله عز وجل في ذلك الموقف محمدا (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إذا رأوا، الشكاك والجاحدون * (تجارة) * يعني الأول * (أو لهوا) * يعني الثاني انصرفوا إليها قال: قلت (انفضوا إليها) * قال تحريف هكذا نزلت * (وتركوك) * مع علي * (قائما) * قل يا محمد * (ما عند الله) * من ولاية علي والأوصياء * (خير من اللهو ومن التجارة) * يعني بيعة الأول والثاني.

(للذين اتقوا) قال: قلت: ليس فيها (للذين اتقوا)! فقال: بلى هكذا نزلت الآية، وأنتم هم الذين اتقوا * (والله خير الرازقين) *(3).

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز عن المغيرة بن محمد عن عبد الغفار بن محمد عن قيس بن الربيع عن حصين عن سالم بن الجعد عن جابر بن عبد الله، قال ورد المدينة عير فيها

____________

(1) فصلت: 11.

(2) الجمعة: 9.

(3) الإختصاص: 128 - 130.

صفحة 243

تجارة من الشام، فضرب أهل المدينة بالدفوف وفرحوا وضحكوا، ودخلت والنبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر يخطب يوم الجمعة، فخرج الناس من المسجد وتركوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما، ولم يبق معه في المسجد إلا اثنا عشر رجلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) منهم.(1)

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن سيار عن محمد ابن خالد عن الحسن بن سيف عن عميرة عن عبد الكريم بن عمرو عن جعفر الأحمر بن سيار عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما، قال: انفضوا عنه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأنزل الله عز وجل * (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) *(2).

____________

(1) تأويل الآيات 2 / 692 ح 3.

(2) تأويل الآيات 2 / 692 ح 4.

صفحة 244

الباب التاسع والأربعون والمائة

في قوله تعالى * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) *(1)

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبيد ومحمد بن القاسم قالا جميعا: حدثنا الحسين بن الحكم عن حسن بن حسين عن حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * قال: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث عليهم السلام وسهل بن حنيف والحارث بن الصرة وأبي دجانة الأنصاري رضي الله عنهم.(2)

الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا الحسين بن محمد عن حجاج بن يوسف عن بشر بن الحسين عن الزبير بن عدي عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * قال: قلت: من هؤلاء؟ قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحمزة أسد الله وأسد رسوله وعبيدة بن الحرث والمقدام بن الأسود عليهم السلام.(3)

الثالث: محمد بن العباس من طريق العامة عن عبد العزيز بن يحيى عن ميسرة بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن ابن فضيل عن حسان بن عبيد الله عن الضاحك بن مزاحم عن ابن عباس رحمه الله قال: كان علي (عليه السلام) إذا صف إلى القتال كأنه بنيان مرصوص يتبع ما قال الله فيه، فمدحه الله، وما قتل من المشركين كقتله [ أحد ](4)

الرابع: الحبري عن ابن عباس أنها نزلت في علي وحمزة وعبيدة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وأبي دجانة.(5)

____________

(1) الصف: 4.

(2) تأويل الآيات 2 / 685 ح 1.

(3) تأويل الآيات 2 / 685 ح 2.

(4) تأويل الآيات 2 / 685 ح 3.

(5) تفسير الحبري: ح 46.

صفحة 245

الباب الخمسون والمائة

في قوله تعالى * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


صاحب تحفة الإخوان عن محمد بن العباس بحذف الإسناد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزلت في علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحرث وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وأبي دجانة الأنصاري والمقداد بن الأسود الكندي.(1)

____________

(1) شواهد التنزيل: 2 / 337 ح 977.

صفحة 246

الباب الحادي والخمسون والمائة

في قوله تعالى * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) *(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن يحيى ابن صالح عن الحسين الأشقر عن عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس رحمه الله قال: فرض الله الاستغفار لعلي (عليه السلام) في القرآن على كل مسلم وهو قوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * وهو سابق الأمة.(2)

الباب الثاني والخمسون والمائة

في قوله تعالى * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


الشيخ الطوسي في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل ابن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عليهم السلام عن الحسن بن علي عليهما السلام في خطبة خطبها عند صلحه ومعاوية، فقال (عليه السلام) فيها بمحضر معاوية وقد ذكر (عليه السلام) فضائل علي (عليه السلام) إلى أن قال: فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينته إليه، لعلمه بنصيحته لله عز وجل ورسوله، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله وقد قال الله عز وجل: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *(3) فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله)، وأقرب الأقربين، وقد قال الله تعالى: * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) *(4) فأبي كان أولهم

____________

(1) الحشر: 10.

(2) تأويل الآيات 2 / 681 ح 8.

(3) الواقعة: 10، 11.

(4) الحديد: 10.

صفحة 247

إسلاما وإيمانا، وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا، وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) *(1) فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه وآله)، وذلك إنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، وقد قال الله تعالى * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) *(2) فهو سابق جميع السابقين، كما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين.(3)

والخطبة طويلة تقدمت بطولها في الباب الثاني من المقصد الثاني وهو الحديث السادس والعشرون منه.

____________

(1) الحشر: 11.

(2) التوبة: 100.

(3) أمالي الطوسي 563 / مجلس 21 / ح 1.

صفحة 248

الباب الثالث والخمسون والمائة

في قوله تعالى * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) *(1).

من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث


الأول: المالكي في الفصول المهمة عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين، ورواه صاحب كتاب الدرر.(2)

الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن صلت عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: مرج البحرين علي وفاطمة عليهما السلام، بينهما برزخ لا يبغيان، قال: النبي صلى الله: يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، قال: الحسن والحسين عليهما السلام.(3)

الثالث: أبو علي الطبرسي روى من طريق العامة وغيرهم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وسعيد بن جبير وسفيان الثوري أن البحرين علي وفاطمة عليهما السلام، بينهما برزخ محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين عليهما السلام.(4)

الرابع: ابن شهرآشوب من طريق العامة وغيرهم عن الخركوشي في كتاب اللوامع وشرف المصطفى، وأبو بكر الشيرازي في كتابه وأبي صالح وأبي إسحاق الثعلبي وعلي بن أحمد الطائي وابن علوية القطان في تفاسيرهم، عن سعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو نعيم الأصفهاني فيما نزل في القرآن في أمير المؤمنين عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وعن أبي مالك عن ابن عباس والقاضي النظيري عن سفيان بن عيينة عن جعفر الصادق (عليه السلام) واللفظ له في قوله تعالى * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه.

وفي رواية * (بينهما برزخ) * رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن

____________

(1) الرحمن: 19، 20.

(2) الإلمام للنويري: 5 / 301، وتذكرة الخواص: 212.

(3) تأويل الآيات 2 / 636 ح 13.

(4) مجمع البيان.

صفحة 249

والحسين عليهما السلام.(1)

الخامس: عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي عباس أن فاطمة عليها السلام بكت للجوع والعري، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): اقنعي يا فاطمة بزوجك، فوالله إنه سيد في الدنيا سيد في الآخرة، وأصلح بينهما فأنزل الله تعالى * (مرج البحرين يلتقيان) *(2) يقول: أنا الله أرسلت البحرين علي بن أبي طالب بحر العلوم وفاطمة بحر النبوة يلتقيان يتصلان، أنا الله أوقعت الوصلة بينهما ثم قال: * (بينهما برزخ) * مانع، رسول الله يمنع علي بن أبي طالب أن يحزن لأجل الدنيا، ويمنع فاطمة أن تخاصم بعلها لأجل الدنيا.

* (فبأي آلاء ربكما) * يا معشر الجن والإنس * (تكذبان) * بولاية أمير المؤمنين وحب فاطمة الزهراء قال: * (اللؤلؤ) * الحسن * (والمرجان) * الحسين لأن اللؤلؤ الكبار والمرجان الصغار.

ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما، فإن البحر إنما سمي بحرا لسعته، وأجرى النبي (عليه السلام) فرسا فقال: وجدته بحرا.(3)

السادس: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن المبارك بن مسرور قال: أخبرني القاضي أبو عبد الله قال: حدثني أبي رحمه الله قال: أخبرني أبو غالب محمد بن عبد الله يرفعه إلى أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سئل ابن عباس عن قول الله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) * فقال: علي وفاطمة * (بينهما برزخ لا يبغيان) *(4) رسول الله (صلى الله عليه وآله) و * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *(5) الحسن والحسين عليهما السلام.(6)

السابع: الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال: قرأ أبي علي أبي محمد الحسن بن علوية القطان من كتابه وأنا أسمع، حدثنا بعض أصحابنا، حدثني رجل من أهل مصر يقال له:

طسم، حدثنا أبو حذيفة عن أبيه عن سفيان الثوري في قول الله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: فاطمة وعلي * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين.

قال الثعلبي: وروى هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير وقال: بينهما برزخ محمد (صلى الله عليه وآله).(7)

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 3 / 101.

(2) الرحمن: 19.

(3) مناقب آل أبي طالب 3 / 101.

(4) الرحمن: 20.

(5) الرحمن: 22.

(6) الدر المنثور 6 / 143.

(7) العمدة: 400 ح 810 - 811 عن الثعلبي المخطوط، والدر المنثور: 6 / 142.

صفحة 250

الباب الرابع والخمسون والمائة

في قوله تعالى * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) *: أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *(1) الحسن والحسين عليهما السلام.(2)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أسعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد العطار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: علي وفاطمة بحران من العلم عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الحسن والحسين عليهما السلام.(3)

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن محفوظ بن بشير عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * قال: لا يبغي علي على فاطمة، ولا فاطمة تبغي على علي * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *(4) قال: الحسن والحسين عليهما السلام.(5)

الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا جعفر بن سهل عن أحمد بن محمد عن عبد الكريم عن يحيى عن عبد الحميد عن قيس عن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد في قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة لا يبغي هذا على هذه، ولا هذه على هذا * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * قال: الحسن والحسين (صلوات الله عليه)م أجمعين(6).

____________

(1) الرحمن: 22.

(2) تفسير القمي 2 / 344.

(3) الخصال 65 / 96.

(4) الرحمن: 19، 20.

(5) تأويل الآيات: 2 / 635 ح 11، وبحار الأنوار 24 / 97 ح 1.

(6) تأويل الآيات: 2 / 636 ح 12، وبحار الأنوار 24 / 97 ح 2.

صفحة 251

الخامس: محمد بن العباس عن علي بن مخلد الدهان عن أحمد بن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش عن كثير بن هشام عن كهمش بن الحسن عن أبي السليل عن أبي ذر رضي الله عنه في قوله عز وجل * (مرج البحرين يلتقيان) * قال: علي وفاطمة عليهما السلام * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) *(1) الحسن والحسين عليهما السلام، فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين؟ ولا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت، ولا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار.(2)

____________

(1) الواقعة: 20.

(2) بحار الأنوار 24 / 98 ح 4.

صفحة 252

الباب الخامس والخمسون والمائة

في قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به) *

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: ابن المغازلي الشافعي في المناقب يرفعه إلى مجاهد في قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قال: جاء به محمد، وصدق به علي.(1)

الثاني: من كتاب الحبري يرفعه عن ابن عباس مثل الحديث الأول.(2)

الثالث: أبو نعيم الحافظ في كتاب حلية الأولياء مثل الأول.(3)

الرابع: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني بإسناده عن ليث عن مجاهد في قول الله عز وجل: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * علي بن أبي طالب (عليه السلام)(4).

الباب السادس والخمسون والمائة

في قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به) *(5)

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عز وجل * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * قال: الذي جاء بالصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وصدق به علي بن أبي طالب (عليه السلام).(6)

الثاني: ابن شهرآشوب عن علماء أهل البيت عن الباقر والصادق والكاظم والرضا وزيد بن علي عليهم السلام في قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) * قالوا: هو علي (عليه السلام).(7)

____________

(1) مناقب ابن المغازلي / 174 ح 137.

(2) تفسير الحبري: ح 42، وشواهد التنزيل: 2 / 179 ح 814 وما قبله.

(3) رواه في كتاب ما نزل من القرآن في علي: 240، وتاريخ دمشق: 42 / 359 ط دار الفكر.

(4) بحار الأنوار 31 / 411 ح 8.

(5) الزمر: 32.

(6) تأويل الآيات 2 / 517 ح 18.

(7) مناقب آل أبي طالب: 2 / 288.

صفحة 253

الثالث: ابن الفارسي في روضة الواعظين، قال ابن عباس: والذي جاء بالصدق محمد (صلى الله عليه وآله)، وصدق به علي بن أبي طالب (عليه السلام).(1)

الرابع: الطبرسي في مجمع البيان * (الذي جاء بالصدق وصدق به) * علي بن أبي طالب عن مجاهد ورواه الضاحك عن ابن عباس، قال: وهو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وعليهم.(2)

____________

(1) روضة الواعظين: 104.

(2) مجمع البيان 8 / 489.

صفحة 254

الباب السابع والخمسون والمائة

في قوله تعالى * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون
ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا) *(1)

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو علي الطبرسي قال: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد إلى علي (عليه السلام) أنه قال: " أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله "(2).

الباب الثامن والخمسون ومائة

في قوله تعالى: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا) * قال: أما الذي فيه شركاء متشاكسون، فلأن الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض، فأما رجل سلم لرجل فإنه الأول حقا وشيعته - ثم قال -: إن اليهود تفرقوا من بعد موسى (عليه السلام) على إحدى وسبعين فرقة، منها فرقة في الجنة وسبعون فرقة في النار، وتفرقت النصارى بعد عيسى (عليه السلام) على اثنين وسبعين فرقة، فرقة منها في الجنة وإحدى وسبعون في النار، وتفرقت هذه الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وفرقة في الجنة، ومن الثلاث والسبعين فرقة ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودتنا، اثنتا عشرة فرقة منها في النار وفرقة في الجنة، وستون فرقة من سائر الناس في النار(3).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن جابر

____________

(1) الزمر: 29.

(2) في شواهد التنزيل للحسكاني (2 / 176): السليم.

(3) الكافي: 8 / 224 ح 283.

صفحة 255

الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة ذكر فيها أسماء له من القرآن قال: " وأنا السلام لرسوله يقول الله عز وجل: * (رجلا سلما لرجل) * "(1).

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد تركي عن أبي محمد بن الفضل عن محمد بن شعيب عن قيس بن الربيع عن المنذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبيه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ورجلا سلما لرجل) *: " أنا ذلك الرجل السلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) "(2).

الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن حمران قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله عز وجل: * (وضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما) *: " هو علي (عليه السلام) * (لرجل) * هو النبي (صلى الله عليه وآله) وشركاء متشاكسون أي: مختلفون وأصحاب علي مجتمعون على ولايته "(3).

الخامس: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سالم عن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن بكير بن الفضل عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ورجلا سلما لرجل) * قال: " الرجل السالم لرجل علي (عليه السلام) وشيعته "(4).

السادس: ابن شهرآشوب والطبرسي عن العياشي بالإسناد عن أبي خالد عن الباقر (عليه السلام) قال:

" الرجل السالم حقا علي وشيعته "(5).

السابع: الحسن بن زيد عن آبائه * (ورجلا سلما لرجل) * هذا مثلنا أهل البيت(6).

الثامن: علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون) * فإنه مثل ضربه الله لأمير المؤمنين وشركائه الذين ظلموه وغصبوه حقه، وقوله: * (متشاكسون) * أي متباغضون، قوله: * (ورجلا سلما لرجل) * أمير المؤمنين (عليه السلام) سلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله)(7).

____________

(1) معاني الأخبار: 59.

(2) بحار الأنوار: 24 / 161 ح 10 و 11.

(3) تأويل الآيات: 2 / 515 ح 12، البرهان: 4 / 75 ح 4.

(4) كنز الفوائد: 270، بحار الأنوار: 24 / 160 ح 8.

(5) مجمع البيان: 8 / 775، بحار الأنوار: 31 / 15 عن المناقب.

(6) بحار الأنوار: 31 / 343 ح 15.

(7) تفسير القمي: 2 / 251 ضمن تفسير الآية 29 من سورة الزمر.

صفحة 256

الباب التاسع والخمسون ومائة

في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب عن الواحدي في " أسباب النزول " و " الوسيط " قال عطاء في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) *: نزلت في علي وحمزة، فويل للقاسية قلوبهم في أبي لهب وولده(1).

الباب الستون ومائة

في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


عن علي بن إبراهيم في تفسيره، وهو منسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام)(2).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 293.

(2) تفسير القمي: 2 / 251 ضمن تفسير الآية 22 من سورة الزمر.

صفحة 257

الباب الحادي والستون ومائة

في قوله تعالى: * (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي
ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا
إنك من أصحاب النار * أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو
رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد.


ابن شهرآشوب، عن النيسابوري في " روضة الواعظين " أنه قال عروة بن الزبير: سمع بعض التابعين أنس بن مالك يقول: نزلت في علي (عليه السلام) * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) * الآية قال الرجل: فأتيت عليا وقت المغرب فوجدته يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم قعد في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس فجعل يقضي بينهم إلى أن قام إلى صلاة الظهر فجدد الوضوء ثم صلى بأصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر، ثم كان يحكم بين الناس ويفتيهم إلى أن غابت الشمس(1).

الباب الثاني والستون ومائة

في قوله تعالى: * (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) * إلى قوله
* (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) *

من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:

* (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) * قال: نزلت في أبي الفضيل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عنده

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 389، روضة الواعظين: 117.

صفحة 258

ساحرا فكان إذا مسه الضر - يعني السقم - دعا ربه منيبا إليه يعني تائبا إليه من قوله في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يقول: * (ثم إذا خوله نعمة منه) * - يعني العافية - * (نسي ما كان يدعو إليه) * يعني نسي التوبة إلى الله عز وجل مما كان يقول في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه ساحر، ولذلك قال الله عز وجل: * (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) * يعني أمرتك على الناس بغير حق من الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثم عطف القول من الله عز وجل في علي (عليه السلام) يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى: * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام):

" فهذا تأويله يا عمار "(1).

الثاني: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن سعد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال أبو جعفر: " إنما نحن الذين يعلمون، والذين لا يعلمون عدونا وشيعتنا أولوا الألباب "(2).

الثالث: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) * قال: " نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب "(3).

الرابع: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال:

كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه أبو بصير وذكر حديثا في فضل الشيعة إلى أن قال (عليه السلام): " يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عز وجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه فقال عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فنحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب "(4).

الخامس: محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فقال: " نحن الذين

____________

(1) الكافي: 8 / 204 ح 246.

(2) الكافي: 1 / 212 ح 1.

(3) الكافي: 1 / 212 ح 2.

(4) الكافي: 8 / 35 ح 6.

صفحة 259

نعلم وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب "(1).

السادس: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب "(2).

السابع: الصفار عن محمد بن الحسين عن أبي داود المشرق عن محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا الذين أولوا الألباب "(3).

الثامن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب " المحاسن " عن أبيه عن من ذكره عن أبي علي حسان العجلي قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) - وأنا جالس - عن قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * قال: " نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب "(4).

التاسع: أحمد بن محمد هذا عن ابن فضال عن علي بن عقبة بن خالد قال: دخلت أنا ومعلى ابن خنيس على أبي عبد الله (عليه السلام) وليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عليه جلباب؟ فلما نظر إلينا رحب فقال: " مرحبا بكما وأهلا " ثم جلس وقال: " أنتم أولوا الألباب في كتاب الله، قال تبارك وتعالى: * (إنما يتذكر أولوا الألباب) * "(5).

العاشر: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن عن سعد بن مجاهد عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * فقال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب(6).

الحادي عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن زيدان بن بريد عن محمد بن أيوب عن جعفر بن عمرو عن يوسف بن يعقوب الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * قال: نحن الذين يعلمون وعدونا الذين

____________

(1) بصائر الدرجات: 54 ح 1.

(2) بصائر الدرجات: 55 ح 4.

(3) بصائر الدرجات: 54 ح 2.

(4) المحاسن: 1 / 169 ح 134.

(5) المحاسن: 1 / 169 ح 135.

(6) بحار الأنوار: 24 / 119 ح 2.

صفحة 260

لا يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب(1).

الثاني عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: قوله: * (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار) * قال: نزلت في أبي فلان ثم قال: * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة) * نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) * (ويرجو رحمة ربه) * قال: يا محمد * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * يعني أولي العقول(2).

____________

(1) بحار الأنوار: 24 / 119 ذيل ح 2.

(2) تفسير القمي: 2 / 249، ضمن تفسير الآية 8 - 9 من سورة الزمر.

صفحة 261

الباب الثالث والستون ومائة

في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة يرفعه إلى ابن عباس قال: سأل قوم النبي (صلى الله عليه وآله):

فيمن نزلت هذه الآية؟ قال: إذا كان يوم القيامة، عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقوم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنة إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة وأجرا عظيما - يعني الجنة، فيقوم علي والقوم تحت لوائه معه يدخل بهم الجنة، ثم يرجع إلى منبره فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة وينزل أقواما على النار فذلك قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * يعني كفروا وكذبوا بالولاية وبحق علي(1).

____________

(1) بحار الأنوار: 8 / 4 ح 6.

صفحة 262

الباب الرابع والستون ومائة

في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا أبي قال: حدثنا دعبل قال: حدثنا مجاشع بن عمرو عن ميسرة بن عبيد الله عن عبد الكريم الحزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:

أنه سئل عن قول الله عز وجل: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) * قال: سأل قوم النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة، عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد ليقم سيد المؤمنين، فيقوم علي بن أبي طالب، فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطي أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم - يعني الجنة، فيقوم علي بن أبي طالب والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، فذلك قوله عز وجل * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم ونورهم) * يعني السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله: * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم(1).

____________

(1) أمالي الطوسي: 378 ح 810.

صفحة 263

الباب الخامس والستون ومائة

في قوله: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون
والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) *

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: ابن شهرآشوب عن علي بن الجعد عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) * قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، ثم قال: * (والشهداء عند ربهم) * قال ابن عباس: وهم علي وحمزة وجعفر فهم صديقون وهم شهداء الرسل على أممهم إنهم قد بلغوا الرسالة ثم قال: * (لهم أجرهم) * على التصديق بالنبوة * (ونورهم) * على الصراط(1).

الثاني: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه " المستخرج من تفاسير الاثني عشر " في تفسير قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) * يرفعه إلى ابن عباس قال: * (والذين آمنوا بالله ورسله) * يعني صدقوا بالله أنه واحد علي ابن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر الطيار * (أولئك هم الصديقون) * قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم(2).

الثالث: الحديث المتقدم في البابين المتقدمين عن موفق بن أحمد عن ابن عباس حديث اللواء والمنبر(3).

____________

(1) بحار الأنوار: 34 / 215 ح 21 عن المناقب.

(2) بحار الأنوار: 31 / 412 ح 10، عن الطرائف.

(3) مناقب الخوارزمي: 129 ح 143 و: 159 ح 188.

صفحة 264

الباب السادس والستون ومائة

في قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) *

من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا


الأول: الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مروان عن أبي حضرة عن من سمع علي بن الحسين (عليه السلام) يقول وذكر الشهداء قال: فقال بعضنا في المبطون وقال: بعضنا في الذي يأكله السبع وقال: بعضنا غير ذلك مما يذكر في الشهادة فقال إنسان: ما كنت أدري أن الشهيد إلا من قتل في سبيل الله، فقال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الشهداء إذن لقليل ثم قرأ هذه الآية * (الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * ثم قال: هذه لنا ولشيعتنا(1).

الثاني: أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن عمرو بن مروان عن الحارث بن حضيرة عن زيد بن أرقم عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: ما من شيعتنا إلا صديق شهيد قال: قلت: جعلت فداك أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فراشهم؟ فقال: أما تتلو كتاب الله في الحديد: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * قال: فقلت: كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله عز وجل قط، قال: لو كان الشهداء ليس إلا كما تقول، لكان الشهداء قليلا(2).

الثالث: أحمد بن محمد هذا عن أبي يوسف يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر ابن عاصم عن منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدع الله لي بالشهادة فقال: إن المؤمن لشهيد حيث مات أو ما سمعت قول الله في كتابه: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) *(3).

الرابع: الطبرسي قال: روى العياشي عن منهال القصاب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدع الله أن يرزقني الشهادة فقال: إن المؤمن شهيد وقرأ هذه الآية(4).

الخامس: الحرث بن المغيرة قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) قال: العارف منكم بهذا الأمر المنتظر له

____________

(1) التهذيب: 6 / 167 ح 318.

(2) المحاسن: 1 / 164 ح 115.

(3) المحاسن: 1 / 164 ح 117.

(4) مجمع البيان: 9 / 359.

صفحة 265

المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد بسيفه ثم قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: الثالثة: بلى والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فسطاطه وفيكم آية من كتاب الله، قلت: وأي آية جعلت فداك؟ قال: قول الله * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) * قال: صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم(1).

السادس: شرف الدين النجفي قال: روى صاحب كتاب البشارات مرفوعا إلى الحسن بن أبي حمزة عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك قد كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت قال: فقال لي: يا أبا حمزة أو ما ترى الشهيد إلا أن قتل؟

قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: يا أبا حمزة من آمن بنا وصدق حديثنا وانتظر أمرنا كان كمن قتل تحت راية القائم، بل والله تحت راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)(2).

السابع: أبو بصير قال: قال الصادق (عليه السلام): يا أبا محمد إن الميت على هذا الأمر شهيد، قال: قلت:

جعلت فداك وإن مات على فراشه؟ قال: وإن مات على فراشه فإنه حي يرزق(3).

الثامن: محمد بن يعقوب بإسناده عن الحلبي يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال:

قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك أرأيت الراد على هذا الأمر فهو كالراد عليكم؟ فقال: يا أبا محمد من رد عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله وعلى الله تبارك وتعالى، يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد، قال قلت: وإن مات على فراشه؟ قال: إي والله وإن مات على فراشه حي عند ربه يرزق(4).

التاسع: ابن يعقوب بإسناده عن عبد الله بن مسكان عن مالك الجهني قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا مالك أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا أيديكم وألسنتكم وتدخلون الجنة، يا مالك إنه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلا أنتم ومن كان على مثل حالكم، يا مالك إن الميت منكم والله على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله(5).

العاشر: ابن بابويه عن أبيه بإسناد يرفعه إلى أبي بصير ومحمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

حدثني أبي عن جدي عن آبائه: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب

____________

(1) مجمع البيان: 9 / 359، بحار الأنوار: 24 / 38 ح 15.

(2) بحار الأنوار: 61 / 141 ح 86، عن كنز الفوائد.

(3) بحار الأنوار: 61 / 141 ح 86.

(4) الكافي: 8 / 146 ح 120.

(5) الكافي: 8 / 146 ح 122.

صفحة 266

مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه منها قوله (عليه السلام): احذروا السفلة فإن السفلة من لا يخاف الله عز وجل، لأن فيهم قتلة الأنبياء وفيهم أعداؤنا إن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض فاختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منا وإلينا، وما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلى ببلية تمحص فيها ذنوبه أما في ماله أو في ولده أو في نفسه حتى يلقى الله وما له ذنب وإنه ليبقى عليه شئ من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته، والميت من شيعتنا صديق شهيد، صدق بأمرنا وأحب فينا وأبغض فينا يريد بذلك وجه الله عز وجل مؤمن بالله ورسوله قال الله عز وجل: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) *(1).

الحادي عشر: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لأصحابه: الزموا الأرض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم وهوى ألسنتكم ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم فإن من مات منكم على فراشه وهو على معرفة ربه وحق رسوله وأهل بيته، مات شهيدا ووقع أجره على الله واستوجب ثواب ما نوى من صالح أعماله وقامت النية مقام مقاتلته بسيفه(2).

الثاني عشر: ابن بابويه في " بشارات الشيعة " عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله عن معاوية ابن عمار عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة، يؤتى بأقوام على منابر من نور تتلألأ وجوههم كالقمر ليلة البدر يغبطهم الأولون والآخرون، ثم سكت، ثم أعاد الكلام ثلاثا، فقال عمر بن الخطاب: بأبي أنت وأمي هم الشهداء؟ قال: هم الشهداء وليس هم الشهداء الذين تظنون قال: هم الأنبياء؟ قال: هم الأوصياء، قال: هم الأوصياء وليس هم الأوصياء الذين تظنون، قال: فمن أهل السماء أو من أهل الأرض؟ قال: هم من أهل الأرض، قال:

فأخبرني من هم؟ قال: فأومئ بيده إلى علي (عليه السلام) فقال: هذا وشيعته، ما يبغضه من قريش إلا سفاحي، ولا من الأنصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولا من سائر الناس إلا شقي، يا عمر كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا(3).

____________

(1) الخصال: 636.

(2) بحار الأنوار: 48 / 63، عن شرح النهج.

(3) بحار الأنوار: 7 / 179، عن فضائل الشيعة.

صفحة 267

الباب السابع والستون ومائة

في قوله تعالى: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب عن تفسير السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (وأنزلنا الحديد) * قال: أنزل الله آدم من الجنة ومعه سيف ذو الفقار خلق من ورق آس الجنة، ثم قال: * (فيه بأس شديد) * فكان يحارب به آدم أعداءه من الجن والشياطين وكان عليه مكتوبا لا يزال أنبيائي يحاربون به نبي بعد نبي وصديق بعد صديق حتى يرثه أمير المؤمنين فيحارب به مع النبي الأمي * (ومنافع للناس) * لمحمد وعلي * (إن الله قوي عزيز) * منيع بالنقمة من الكفار لعلي بن أبي طالب(1).

قال الطبرسي بعد ذلك: وقد روى كافة أصحابنا أن المراد بهذه الآية ذو الفقار أنزل به من السماء على النبي (عليه السلام) وأعطاه عليا (عليه السلام)(2).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 339.

(2) مناقب آل أبي طالب: 3 / 339.

صفحة 268

الباب الثامن والستون ومائة

في قوله تعالى: * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد ابن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوصى موسى إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى أن الله عز وجل له الخيرة يختار ما يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح (عليه السلام) فلما أن بعث الله عز وجل المسيح (عليه السلام) قال المسيح لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل (عليه السلام) يجئ بتصديقي وتصديقكم عذري وعذركم وجرت من بعدي في الحواريين في المستحفظين وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين، لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الأنبياء (صلوات الله عليه)م، يقول الله عز وجل: * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) * الكتاب الاسم الأكبر، وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم (عليهم السلام) فأخبر الله عز وجل: * (إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) *.

وأين صحف إبراهيم إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر وصحف موسى الاسم الأكبر فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (صلى الله عليه وآله) فلما بعث الله محمدا، أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل، ودعا إلى الله عز وجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيا ولا يعرفون نبوة الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: * (ولا تحزن عليهم) * * (وقل سلام فسوف يعلمون) * فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك

صفحة 269

بما يقولون) * فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، لكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه، حتى نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه فقال الله عز ذكره:

* (فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) * يقول فإذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية.

فقال (عليه السلام): " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات "، ثم قال:

" لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار يعرض بمن رجع ويجبن أصحابه ويجبنونه " وقال (صلى الله عليه وآله): " علي سيد المؤمنين "، وقال: " علي عمود الدين "، وقال: " هذا الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي "، وقال: " الحق مع علي أينما مال "، وقال: " إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله عز وجل وأهل بيتي عترتي يا أيها الناس اسمعوا لقد بلغت أنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين الثقلان كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم "، فوقعت الحجة بقول النبي (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب الذي يقرأه الناس، فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم بالقرآن * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * وقال عز ذكره: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) * ثم قال جل ذكره: * (وآت ذا القربى حقه) * وكان علي (عليه السلام) فكان حقه الوصية التي جعلت له، والاسم الأكبر، وميراث العلم، وآثار علم النبوة.

وقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ثم قال: * (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) * يقول: أسألكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها - مودة القربى - بأي ذنب قتلتموهم، وقال جل ذكره: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * قال الكتاب الذكر، وأهله آل محمد (عليهم السلام) وأمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يأمر بسؤال الجهال، وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) * وقال عز وجل: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) * وقال عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال عز وجل: * (ولو ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * فرد أمر الناس إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم، فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل وقال: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) * فنادى الناس فاجتمعوا وأمر بسمرات فقم

صفحة 270

شوكهن ثم قال (صلى الله عليه وآله): " يا أيها الناس من وليكم وأولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: الله ورسوله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثلاث مرات " فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه، فلما قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا:

يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين أظهرنا فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) وقال: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ولم يقبل أموالهم فقال المنافقون: ما أنزل هذا على محمد وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته يقول أمس من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، ثم نزل عليه آية الخمس، فقالوا يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا، ثم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي، فإني لم أترك الأرض إلا ولي فيها علم تعرف به طاعتي وتعرف به ولايتي ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر قال: فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب تفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب(1).

الثاني: سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن هشام بن سالم عن سعد بن طريف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا هذا رمضان ولا جاء رمضان ولا ذهب رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله لا يجئ ولا يذهب وإنما يجئ ويذهب الزائل، ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم والاسم اسم الله، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن جعله الله سقطا(2) في هذا المكان في الأصل لا يفعل الخروج في شهر رمضان لزيارة الأئمة (صلوات الله عليه)م وعيد، ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل الله ونحن سبيل الله الذي من دخل فيه يطاف بالحصن والحصن هو الإمام فيكبر عند رؤيته، كانت له في القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن قلت: يا أبا جعفر وما الميزان؟ فقال: إنك قد ازددت قوة ونظرا. يا

____________

(1) الكافي: 1 / 293 - 296 ح 3.

(2) في المصدر مثلا.

صفحة 271

سعد: رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصخرة ونحن الميزان وذلك قول الله عز وجل في الإمام: * (ليقوم الناس بالقسط) * ومن كبر بين يدي الإمام وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كتب الله له رضوانه الأكبر ومن كتب لرضوانه الأكبر يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمد (عليهما السلام) والمرسلين في دار الجلال، قلت:

وما دار الجلال؟ قال: نحن الدار وذلك قول الله عز وجل: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * فنحن العاقبة يا سعد، وأما مودتنا للمتقين فيقول الله عز وجل: * (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) * فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا(1).

الثالث: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال: الميزان الإمام(2).

وقال الطبرسي في " الاحتجاج " عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث وقال: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) * فإنزاله ذلك خلقه إياه.

وقال أبو علي الطبرسي قال: قد روى كافة أصحابنا أن المراد بهذه الآية ذو الفقار أنزل به من السماء على النبي (صلى الله عليه وآله) فأعطاه عليا (عليه السلام)(3).

____________

(1) بصائر الدرجات: 312 ح 12.

(2) تفسير القمي: 2 / 364، ضمن تفسير الآية 25 من سورة الحديد.

(3) الإحتجاج: 1 / 372.

صفحة 272

الباب التاسع والستون ومائة

في قوله تعالى: * (وكفى الله المؤمنين القتال) *

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: الحافظ منصور بن شهردار بن شيرويه بإسناده إلى ابن عباس قال: لما قتل علي (عليه السلام) عمروا ودخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيفه يقطر دما فلما رآه النبي كبر وكبر المسلمون وقال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله ولم تعطيها أحدا بعده قال: فهبط جبرائيل (عليه السلام) ومعه من الجنة أترجة فقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك حي بهذه علي بن أبي طالب قال: فدفعها إلى علي (عليه السلام) فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران بخضرة: تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب(1).

الثاني: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال:

وجدنا في السير والأخبار من إشفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحذره على أمير المؤمنين (عليه السلام) ودعائه له بالحفظ والسلامة قال (صلى الله عليه وآله) يوم الخندق وقد برز علي إلى عمرو ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه: اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد وعبيدة يوم بدر فاحفظ اليوم على عليا رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، ولذلك ظن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مرارا يحجمون ويقدم علي، فسأل الإذن له في البراز حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه عمرو، فقال: وأنا علي، فأدناه وقبله وعممه بعمامة وخرج معه خطوات كالمودع له القلق لحاله المنتظر لما يكون منه، ثم لم يزل (صلى الله عليه وآله) رافعا يديه إلى السماء مستقبلا لها بوجهه والمسلمون صموت حوله كأنما على رؤوسهم الطير، حتى ثارت الغبرة وسمع التكبير من تحتها فعلموا أن عليا قتل عمروا فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبر المسلمون بتكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين، وكذلك قال حذيفة ابن اليمان: لو قبلت فضيلة علي بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم. قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي بن أبي طالب(2).

الثالث: أبو نعيم الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي عن مرة عن عنبسة أنه كان

____________

(1) مناقب الخوارزمي: 171 ح 204.

(2) شرح نهج البلاغة: 13 / 284.

صفحة 273

يقرأ هذه الآية * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

الرابع: عن أبي نعيم الأصفهاني فيما نزل من القرآن بالإسناد عن سفيان الثوري عن رجل عن مرة عن عبد الله قال: وقال جماعة من المفسرين في قوله تعالى: * (اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود) * إنها نزلت في علي (عليه السلام) يوم الأحزاب(2).

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 26 ذيل ح 12.

(2) بحار الأنوار: 37 / 88 ح 12.

صفحة 274

الباب السبعون ومائة

في قوله تعالى: * (وكفى الله المؤمنين) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: محمد بن العباس قال علي بن العباس عن أبي سعيد عن عباد بن يعقوب عن فضل بن القاسم البراد عن سفيان الثوري عن زبيد النامي عن مرة عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي وكان الله قويا عزيزا(1).

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن يونس بن المبارك عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن يحيى بن معلى الأسلمي عن محمد بن عمار عن زريق عن أبي إسحاق عن أبي زياد ابن مطرب قال: كان عبد الله بن مسعود يقرأ * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي(2).

وسبب نزول الآية: أن المؤمنين كفوا القتال بعلي (عليه السلام) وإن المشركين تحولوا واجتمعوا في غزاة الخندق وهو أن عمرو بن عبد ود كان فارس قريش المشهود وكان يعد بألف فارس وكان قد شهد بدرا ولم يشهد أحدا، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى الناس مقامه، فلما رأى الخندق قال:

مكيدة لم يعرفها من قبل، وحمل فرسه عليه فقطعه ووقف بإزاء المسلمين ونادى هل من مبارز فلم يجبه أحد، فقام علي (عليه السلام) وقال: أنا يا رسول الله صلى الله عليك وآلك فقال: إنه عمرو اجلس، فنادى ثانية فلم يجبه أحد، فقام علي (عليه السلام) وقال: أنا يا رسول الله، فقال: إنه عمرو، فقال: وإن كان عمروا فاستأذن النبي (صلى الله عليه وآله) في برازه فأذن له، قال حذيفة (رضي الله عنه): فألبسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) درعه الفضول وأعطاه ذا الفقار وعممه عمامته السحاب على رأسه تسعة أدوار وقال له: تقدم فلما ولي قال النبي: برز الإيمان كله إلى الشرك كله اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه، فلما رآه عمرو قال له: من أنت؟ قال: أنا علي، قال: ابن عبد مناف؟

قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال: غيرك يا بن أخي من أعمامك أسن منك فإني أكره أن أهرق دمك فقال علي (عليه السلام): ولكني والله لا أكره أن أهرق دمك، قال: فغضب عمرو ونزل عن فرسه وعقرها وسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي (عليه السلام) فاستقبله علي (عليه السلام) بدرقته فقدها وثبت فيها السيف

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 25 ح 10، عن كنز الفوائد.

(2) بحار الأنوار: 32 / 25 ح 11.

صفحة 275

وأصاب رأسه فشجه ثم إن عليا (عليه السلام) ضربه على حبل عاتقه فسقط إلى الأرض وثارت بينهما عجاجة فسمعنا تكبير علي (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قتله والذي نفسي بيده، قال: وحز رأسه وأتى به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووجهه يتهلهل، قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم وذلك لأنه لم يبق بيت من المشركين إلا ودخله وهن ولا بيت من المسلمين إلا ودخل عليهم عز ولما قتل عمرو وخذل الأحزاب أرسل الله عليهم ريحا وجنودا من الملائكة فولوا مدبرين من غير قتال وسببه قتل عمرو فمن ذلك قال سبحانه: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي.

الثالث: ابن شهرآشوب، قال الصادق (عليه السلام) وابن مسعود في قوله: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * بعلي بن أبي طالب وقتله عمرو بن عبد ود(1).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 159.

صفحة 276

الباب الحادي والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) *
وقوله تعالى: * (إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) *

من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث


الأول: من صحيح البخاري من الجزء الخامس في آخر كراسة منه قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا معمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أبو مخلد عن قيس بن عباد عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم أنزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة(1).

الثاني: من تفسير الثعلبي قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * قال الثعلبي: اختلف المفسرون في هذين الخصمين من هما، فروى قيس بن عباد أن أبا ذر الغفاري (رضي الله عنه) كان يقسم بالله تعالى أن هذه الآية نزلت في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر: علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحرث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة قال: قال علي (عليه السلام): إني لأول من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله جل وعلا. وإلى هذا القول ذهب ابن بشار وعطاء ابن بشار(2).

الثالث: " كشف الغمة " عن مسلم والبخاري في حديث في قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث الذين بارزوا المشركين يوم بدر عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة(3).

الرابع: ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة " قال علي (عليه السلام): أنا حجيج المارقين وخصيم المرتابين يوم القيامة، قال ابن أبي الحديد في الشرح: وروي عنه أنه قال: أنا أول من يجثو إلى الخصومة بين يدي الله تعالى. وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك مرفوعا في قوله تعالى: * (هذان

____________

(1) صحيح البخاري: 5 / 6 و 7.

(2) الدر المنثور: 3 ح 348.

(3) كشف الغمة: 1 / 313.

صفحة 277

خصمان اختصموا في ربهم) * وأنه (صلى الله عليه وآله) سئل عنها فقال: علي وحمزة وعبيدة وعتبة وشيبة والوليد، وكانت حادثتهم أول حادثة وقعت فيها مبارزة أهل الإيمان لأهل الشرك، فكان المقتول الأول بالمبارزة الوليد بن عتبة قتله علي بن أبي طالب ضربه على رأسه فبدرت عيناه على وجنتيه فقال النبي (صلى الله عليه وآله) فيه وفي أصحابه ما قال، وكان علي (عليه السلام) يكثر من قوله: أنا حجيج المارقين، ويشير إلى هذا المعنى، ثم أشار إلى ذلك بقوله على كتاب الله تعرض الأمثال يريد قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) *(1).

الخامس: من تفسير الثعلبي قوله تعالى: * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * قال: روى خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد فما هذه الخصومة، فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف، قلنا نعم هو هذا(2).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 170.

(2) الدر المنثور: 5 ح 328.

صفحة 278

الباب الثاني والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * فالذين كفروا بولاية علي قطعت لهم ثياب من نار(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسن الأطرش (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن محمد بن عصمة قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة قال: حدثنا أبو الحسن بن أبي شجاع البجلي عن جعفر بن محمد الحنفي عن يحيى بن هاشم عن محمد بن جابر عن صدقة بن سعيد عن النضر بن مالك قال: قلت للحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا أبا عبد الله حدثني عن قول الله عز وجل * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * قال: نحن وبنو أمية اختصمنا في الله عز وجل قلنا صدق الله وقالوا كذب الله، فنحن وإياهم الخصمان يوم القيامة(2).

الثالث: محمد بن العباس عن إبراهيم بن عبد الله بن مسلم عن حجاج بن المنهال بإسناده عن قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن، قال قيس: وفيهم نزلت * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * وهم الذين تبارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة وعتبة والوليد(3).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد قال:

حدثنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل بن ماهان قال: حدثني أبي قال: حدثني مسلم قال: حدثنا عروة ابن خالد قال: حدثني سليمان التميمي عن أبي مخلد عن قيس بن سعد بن عبادة قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: أنا أول من يجثو بين يدي الله عز وجل للخصومة(4).

____________

(1) الكافي: 1 / 422 ح 50.

(2) الخصال: 43 ح 35.

(3) بحار الأنوار: 32 / 128 ح 35.

(4) أمالي الطوسي: 85 ح 128.

صفحة 279

الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: قال - يعني الصادق (عليه السلام): نحن وبنو أمية، قلنا: صدق الله ورسوله وقال بنو أمية: كذب الله ورسوله * (فالذين كفروا) * يعني بني أمية * (قطعت لهم ثياب من نار) * - إلى قوله - * (حديد) * قال: يغشاه النار فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه * (ولهم مقامع من حديد) * قال: الأعمدة التي يضربون بها(1).

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 80، ضمن تفسير الآية 19 من سورة الحج.

صفحة 280

الباب الثالث والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات وعيون) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب عن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان عن مجاهد وابن عباس: أن المتقين في ظلال وعيون من اتقى الذنوب علي بن أبي طالب والحسن والحسين في ظلال من الشجر والخيام من اللؤلؤ طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ، ثم ساق الحديث إلى قوله: * (إنا كذلك نجزي المحسنين) * المطيعين لله أهل بيت محمد في الجنة(1).

الباب الرابع والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات وعيون) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


علي بن إبراهيم في تفسيره قوله: * (إن المتقين في ظلال وعيون) * قال: ظلال من نور أنور من الشمس * (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) * قال: إذا قيل لهم تولوا الإمام لم يتولوه(2).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 364.

(2) تفسير القمي: 2 / 425، ضمن تفسير الآية 41 من سورة المرسلات.

صفحة 281

الباب الخامس والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) *

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: الطبرسي قال: ذكر الحاكم أبو إسحاق الحسكاني (رحمه الله) في كتاب " شواهد التنزيل " القواعد التفضيل بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن الذين أجرموا منافقوا قريش والذين آمنوا علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

الثاني: الجبري في كتابه يرفعه إلى ابن عباس في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * إلى آخر السورة فالذين آمنوا علي بن أبي طالب والذين أجرموا منافقوا قريش(2).

الثالث: محمد بن العباس أورده من طريق العامة قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحكم بن سلمان عن محمد بن كثير عن الكلبي وأبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * قال: ذلك الحرث بن قيس وأناس معه كانوا إذا مر بهم علي (عليه السلام) قالوا: انظروا إلى هذا الرجل الذي اصطفاه محمد واختاره من بين أهل بيته، فكانوا يسخرون ويضحكون، فإذا كان يوم القيامة، فتح بين الجنة والنار باب وعلي (عليه السلام) يومئذ على الأرائك متك ويقول لهم هلم لكم فإذا جاؤوا سد بينهم الباب فهو كذلك يسخر بهم ويضحك وهو قوله تعالى: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) *(3).

الرابع: موفق بن أحمد قيل: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) جاء في نفر من المسلمين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسخر به المنافقون وضحكوا وتغامزوا عليه ثم قالوا لأصحابهم رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل الله هذه الآية قبل أن يصل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) عن مقاتل والكعبي(4).

____________

(1) مجمع البيان: 10 / 298.

(2) تأويل الآيات: 2 / 779 ح 12.

(3) بحار الأنوار: 31 / 339 ح 9.

(4) مناقب الخوارزمي: 275 ح 254.

صفحة 282

الباب السادس والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الحسين عن حصين بن مخارق عن يعقوب بن شعيب عن عمران بن ميثم عن عتابة بن ربعي عن علي (عليه السلام) أنه كان يمر بالنفر من قريش فيقولون: انظروا إلى هذا الذي اصطفاه محمد واختاره من بين أهله ويتغامزون، فنزلت هذه الآيات * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) * إلى آخر السورة(1).

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن محمد الواسطي بإسناده إلى أبي مجاهد في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * قال: إن نفرا من قريش كانوا من الذين يقعدون بفناء الكعبة فيتغامزون بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسخرون منهم، فمر بهم يوما علي (عليه السلام) مع نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضحكوا منهم وتغامزوا عليهم وقالوا: هذا أخو محمد (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * فإذا كان يوم القيامة أدخل علي (عليه السلام) ومن كان معه الجنة فأشرفوا على هؤلاء الكفار ونظروا إليهم فسخروا وضحكوا عليهم وذلك قوله: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) *(2).

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * إلى آخر السورة نزلت في علي (عليه السلام) في الذين استهزؤا من بني أمية، وذلك أن عليا (عليه السلام) مر على قوم من بني أمية والمنافقين فسخروا منه(3).

الرابع: محمد بن العباس عن محمد بن القاسم عن أبيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن علي ابن الحسين (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم ثم يجئ علي (عليه السلام) حتى يقعد عليهما فإذا قعد ضحك، وإذا ضحك انقلبت جهنم فصار عاليها سافلها،

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 66 ح 7.

(2) بحار الأنوار: 32 / 66 ح 8.

(3) بحار الأنوار: 31 / 339 ح 10.

صفحة 283

ثم يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان: يا أمير المؤمنين يا وصي رسول الله ألا ترحمنا ألا تشفع لنا عند ربك، قال: فيضحك منهما ثم يقوم فيدخل وترفع الأريكتان ويعادان إلى موضعهما، فذلك قوله عز وجل: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) *(1).

الخامس: أبو محمد الحسن بن علي العسكري في تفسيره في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم) * قال (عليه السلام): وأما استهزاؤه بهم الآخرة، فهو أن الله عز وجل إذا أقرهم في دار اللعنة والهوان وعذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقر بهؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمد صفي الملك الديان، أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزئون بهم في الدنيا حتى يروا ما فيه من عجائب اللعائن وبدائع النقمات فتكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم كما لذتهم وسرورهم بنعيمهم في جنات ربهم، فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين المنافقين بأسمائهم وصفاتهم، وهم على أصناف: منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه وتفترسه، ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها تقع من أيديها عليه يشدد في عذابه ويعظم خزيه ونكاله، ومنهم من هو في بحار جحيمها يغرق ويسحب فيها، ومنهم من هو في غسلينها وغساقها تزجره فيها زبانيتها، ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها، والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما (صلوات الله عليه)م يعتقدون فيرونهم منهم من هو على فرشها يتقلب، ومنهم من هو على فواكهها يرتع، ومنهم من هو في غرفها أو في بساتينها ومتنزهاتها يتبجح والحور العين والوصفاء والولدان والجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم وملائكة الله عز وجل يأتونهم عند ربهم بالجنان والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات يقولون: * (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) *.

فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان ويا فلان ويا فلان حتى تناديهم بأسمائهم: ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون، هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم وتلحقوا بنا في نعيمها، فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا، فيقول المؤمنون:

انظروا لهذه الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة تخيل إليهم إنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ويقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها فيأخذون في السباحة في بحار حميمها وعدوا من بين أيدي زبانيتها، وهم يلحقونهم يضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم، فلا يزالون كذلك

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 67 ح 8.

صفحة 284

يسيرون هناك، وبهذه الأصناف من العذاب تمسهم حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم، وتتخذهم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم ويستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز وجل: * (يستهزئ بهم) * وقوله عز وجل: * (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون) *(1).

____________

(1) تفسير الإمام العسكري: 121 - 125 ح 63.

صفحة 285

الباب السابع والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب عن تفسير الهذلي ومقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل إنما نحن مستهزؤون بعلي بن أبي طالب فقال الله تعالى: * (الله يستهزئ بهم) * يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين.

قال ابن عباس: وذلك أنه إذا كان يوم القيامة، أمر الله الخلق بالجواز على الصراط فتجوز المؤمنون إلى الجنة ويسقط المنافقون في جهنم فيقول الله: يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم، فيفتح مالك بابا من جهنم إلى الجنة ويناديهم: معاشر المنافقين هاهنا هاهنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة، فيسبح المنافقون في بحار جهنم سبعين خريفا حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب وهموا الخروج، أغلقه دونهم وفتح لهم بابا إلى الجنة من موضع آخر فيناديهم من هذا الباب: فاخرجوا إلى الجنة، فيسبحون مثل الأول فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم ويفتح من موضع آخر وهكذا أبد الآبدين(1).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 114.

صفحة 286

الباب الثامن والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: ابن شهرآشوب عن الباقر (عليه السلام): أنها نزلت في ثلاثة لما قام النبي (صلى الله عليه وآله) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام) أظهروا الإيمان والرضا بذلك فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين قالوا: أنا معكم، إنما نحن مستهزؤون(1).

الثاني: الإمام أبو محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) * إلى قوله: * (في طغيانهم يعمهون) * قال: قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): وإذا لقوا هؤلاء الناكثون للبيعة المواظبون على مخالفة علي (عليه السلام) ودفع الأمر عنه * (الذين آمنوا قالوا آمنا) * كإيمانكم إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم آمنا بمحمد وسلمنا له بيعة علي (عليه السلام) وفضله وأنفدنا لأمركما آمنتم أن أولهم وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه فإذا لقوهم اشمأزوا منهم وقالوا: هؤلاء أصحاب محمد الساحر والأهوج يعنون محمدا وعليا (عليهما السلام) ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد (صلى الله عليه وآله) فيما قاله في علي (عليه السلام) فيقفوا عليكم فيكون فيه هلاككم. فيقول أولهم:

انظروا إلي كيف أسخر منهم وأكف عاديتهم عنكم فإذا التقوا قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام الذي قال فيه محمد سيد الأنام لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم يعينك وقال فيه: سلمان منا أهل البيت، فقرنه جبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العبا لما قاله لرسول الله (صلى الله عليه وآله): وأنا منكم. فقال: وأنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ويقول: من مثلي بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم يقول للمقداد: ومرحبا بك يا مقداد أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي المقداد أخوك في الدين وقد قد منك فكأنه يعينك حبا لك وبغضا على أعدائك وموالاة لأوليائك لكن ملائكة السماوات والحجب أكثر حبا لك منك لعلي (عليه السلام) وأشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوبا ثم طوبا، ثم يقول لأبي ذر:

مرحبا بك يا أبا ذر أنت قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، قيل: بماذا فضله الله بهذا وشرفه؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه كان يفضل

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 113 - 114 بنحوه.

صفحة 287

عليا (عليه السلام) أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوالا وله في كل الأحوال مداحا ولشانئيه وأعدائه شانئا ولأوليائه وأحبائه مواليا، وسوف يجعله الله عز وجل في الجنان من أفضل سكانها ويخدمه ما لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها وغلمانها وولدانها ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا وسهلا يا عمار نلت بموالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أنك وأدع رأفة لا تزيد على المكتوبات والمسنونات في سائر العبادات ما لا يناله الكاد بدنه ليله ونهاره يعني الليل قياما والنهار صياما والباذل أمواله وإن كانت جميع أموال الدنيا له مرحبا بك فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي أخيه مصافيا وعنه مناويا حتى أخبر أنك ستقتل في محبته وتحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله تعالى لمثل عملك وعمل أصحابك حتى تكن ممن توفر على خدمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخي محمد علي ولي الله ومعاداة أعدائهما بالعداوة ومصافاة أوليائهما بالموالاة والمشايعة سوف يسعدنا الله يومنا إذا التقينا بكم فيقول سلمان وأصحابه: ظاهرهم كما أمر الله تعالى ويجوزون عنهم، فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخري بهؤلاء وكبت عاديتهم عني وعنكم، فيقولون له: لا تزال بخير ما عشت لنا، فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذا فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة حتى ينال الفرصة، ثم يعودون إلى أخدانهم من المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أداه إليهم عن الله عز وجل من ذكر تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصبه إماما على كافة المكلفين قالوا لهم:

إنا معكم إنما نحن على ما واطأناكم من دفع علي عن هذا الأمر إن كانت لمحمد (صلى الله عليه وآله) كائنة فلا يغرنكم ولا يهولنكم ما تسمعونه منا من تقريظهم وترونا نجترئ عليه من مداراتهم فإنما نحن مستهزؤون بهم، فقال الله عز وجل: يا محمد الله يستهزئ بهم ويجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة ويمدهم في طغيانهم يعمهون يمهلهم ويتأنى بهم برفق ويدعوهم إلى التوبة ويعدهم إذا تابوا المغفرة، يعمهون لا ينزعون عن قبيح ولا يتركون أذى لمحمد وعلي يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه.

قال العالم (عليه السلام): فأما استهزاء الله بهم في الدنيا، فهو أنه مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين لإظهارهم ما يظهرونه من السمع والطاعة والموافقة لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتعريض لهم حتى لا يخفى على المخلصين من المراد بذلك التعريض ويأمره بلعنهم، وأما استهزاؤه بهم في الآخرة، فهو أنه عز وجل إذا أقرهم في دار اللعنة والهوان(1). وقد تقدم تتمة ذلك في الحديث الخامس من الباب السادس والسبعين ومائة عن الإمام العسكري (عليه السلام) وهو قريب يؤخذ من هناك.

____________

(1) تفسير الإمام العسكري: 120 ح 63.

صفحة 288

الباب التاسع والسبعون ومائة

في قوله تعالى: * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


موفق بن أحمد قال: قال جابر: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي (صلى الله عليه وآله): أنتم اليوم خيار أهل الأرض فبايعنا تحت الشجرة على الموت فما نكث أصلا أحد إلا ابن قيس وكان منافقا، وأولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لأنه قال: * (وأثابهم فتحا قريبا) * يعني فتح خيبر وكان ذلك على يد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)(1).

الباب الثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إسماعيل بن عثمان عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: قول الله عز وجل:

* (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * كم كانوا؟ قال: ألفا ومائتين، قلت: هل كان فيهم علي (عليه السلام)؟ قال: نعم سيدهم وشريفهم(2).

الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أول من بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت الشجرة في قوله: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *(3).

____________

(1) مناقب الخوارزمي: 276 ح 256، مناقب آل أبي طالب: 1 / 304.

(2) بحار الأنوار: 24 / 93 ح 4.

(3) تفسير القمي: 2 / 268.

صفحة 289

الباب الحادي والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) *
وأن عليا (عليه السلام) شبيه عيسى (عليه السلام)

ومن طريق العامة وفيه ثلاثة عشر حديثا


الأول: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي (عليه السلام) قال: قوله تعالى:

* (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) * عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول:

في نزلت هذه الآية(1).

الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن مخدج بن عمر الحنفي عن عمر بن فايد عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بينا النبي (صلى الله عليه وآله) في نفر من أصحابه إذ قال: الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في أمتي فدخل أبو بكر فقالوا: هو هذا، فقال: لا، فدخل عمر فقالوا: هو هذا، فقال: لا، فدخل علي (عليه السلام) فقالوا: هو هذا، فقال: نعم، فقال قوم لعبادة اللات والعزى خير من هذا، فأنزل الله عز وجل * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا آلهتنا خير) * الآيات(2).

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن سهل العطار قال: حدثنا أحمد بن عمر الدهقان عن محمد بن كثير الكوفي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: جاء قوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا محمد إن عيسى بن مريم (عليه السلام) كان يحيي الموتى فأحيي لنا الموتى فقال لهم: من تريدون؟ فقالوا: نريد فلان وإنه قريب عهد بموت فدعا علي بن أبي طالب فأصغى إليه بشئ لا نعرفه ثم قال له: انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل ثم ناداه يا فلان بن فلان فقام الميت فسألوه ثم اضطجع في لحده ثم انصرفوا وهم يقولون:

إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها فأنزل الله عز وجل: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) * أي يضجون(3).

____________

(1) بحار الأنوار: 31 / 315 ح 3.

(2) بحار الأنوار: 31 / 314 ح 2.

(3) بحار الأنوار: 31 / 314 ح 3.

صفحة 290

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك ابن معول عن أكيل عن الشعبي قال: لقيت علقمة قال: أتدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ فقلت:

وما مثله؟ قال: مثل عيسى بن مريم أحبه قوم حتى هلكوا في حبه وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه(1).

الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريح بن يونس والحسين بن عرفة قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن الحكم بن عبد الملك عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس له، قال: وقال علي: يهلك في رجلان محب مفرط يفرطني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني. لفظ شريح بن يونس(2).

السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو محمد سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح، حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا أبو غيلان الشيباني عن الحكم بن عبد الملك عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي (عليه السلام) قال: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إن فيك مثلا من عيسى بن مريم أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس به، ألا وإنه يهلك في اثنان: محب يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم(3).

السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده وأظنني قد سمعته منه:

حدثنا وكيع عن شريك عن عثمان أبي القطان عن زاذان عن علي (عليه السلام) قال: مثلي في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبته طائفة فأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت، وأحبته طائفة فاقتصدت في حبه فنجت(4).

الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا هيثم قال: حدثنا ابن أحمد سجادة قال: حدثنا يحيى ابن أبي يعلى عن الحسن بن صالح بن حي وجعفر بن زياد بن الأحمر عن عطاء بن الصامت

____________

(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 575 ح 974.

(2) مسند أحمد: 1 / 160، كنز العمال: 11 / 623 ح 33032 و: 31644.

(3) مسند أحمد: 1 / 160، كنز العمال: 13 / 125 ح 36399.

(4) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 600 ح 1025.

صفحة 291

عن أبي البختري عن علي (عليه السلام) قال: يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفتري(1).

التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: يهلك في رجلان محب مفرط غال ومبغض قال(2).

العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن الحراني قال: حدثنا أبو جعفر الثقيلي قال: حدثنا ابن زياد الثقفي عن السدي قال: قال علي (عليه السلام): اللهم العن كل محب لنا غال وكل مبغض لنا قال(3).

الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري أو عن عبد الله بن سلمة شك الأعمش قال: قال علي (عليه السلام):

يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفتري(4).

الثاني عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي الصباح عن أبي السوامي قال: قال علي (عليه السلام): ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي(5).

الثالث عشر: محمد بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله جعل فيك مثلا من عيسى بن مريم (عليه السلام)، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى ادعوا فيه ما ليس له بحق، ألا وإنه يهلك في رجلان محب مفطر يفرطني بما ليس في ومبغض مفتن يحمله شنآنه أن يبهتني ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله عز وجل فواجب عليكم وعلى غيركم طاعتي، فيما أحببتم أو كرهتم(6).

____________

(1) مسند أحمد: 1 / 160، كنز العمال: 11 / 326 ح 31644.

(2) كنز العمال: 11 / 324 ح 31633.

(3) كنز العمال: 11 / 325 ح 31639.

(4) فضائل الصحابة: 2 / 565 ح 951.

(5) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 565 ح 952.

(6) العمدة: 107، بحار الأنوار: 31 / 322 ح 20.

صفحة 292

الباب الثاني والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) *

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فيك شبها من عيسى بن مريم ولولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم - يعني من بني هاشم - ملائكة في الأرض يخلفون) * قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت عليه هذه الآية: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * ثم قال له: يا بن عمرو أما تبت وأما رحلت فقال: يا محمد تجعل لسائر قريش مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس ذلك إلي ذلك إلى الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) * قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا فقال: هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز وجل: * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) *(1).

____________

(1) الكافي: 8 / 58 ح 18.

صفحة 293

الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن سلمان الفارسي قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله (عليه السلام) ليكون هو الداخل فدخل علي بن أبي طالب، فقال الرجل لبعض أصحابه: أما يرضى محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون) * فحرفوها يصدون * (وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) * إن عليا إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل فمحى اسمه من هذا الموضع(1).

الثالث: محمد بن العباس عن عبد الله بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن نمير عن شريك عن عثمان بن عمير البجلي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال لي علي (عليه السلام): مثلي في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا [ فيه ]، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه، واقتصد فيه قوم فنجوا(2).

الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن مخلد الدهان عن علي بن أحمد العريضي بالرقة عن إبراهيم بن علي بن جناح عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى علي (عليه السلام) وأصحابه حوله وهو مقبل فقال: أما إن فيك لشبها من عيسى (عليه السلام) ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم (عليه السلام)، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب يبغون فيه البركة. فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: لم يرض محمدا إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل فأنزل الله عز وجل: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا) * من بني هاشم * (ملائكة في الأرض يخلفون) * قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ليس في القرآن بنو هاشم؟ قال: محيت والله فيما محي ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر محي من كتاب الله ألف حرف وحرف منه ألف حرف وأعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحي إن شانئك هو الأبتر فقالوا: لا يجوز ذلك، فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي، فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه قد

____________

(1) أمالي الطوسي: 345، ح 709، المجلس 11 ح 49، وتفسير القمي: 2 / 290، ضمن تفسير الآية 58 من سورة الزخرف.

(2) بحار الأنوار: 31 / 314 ح 4.

صفحة 294

بلغني ما قلت على منبر مصر ولست هناك(1).

الخامس: الطبرسي روى سادات أهل البيت عن علي (عليه السلام) قال: جئت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال: يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضه قوم في بغضه فهلكوا، واقتصد فيه قوم فنجوا. فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا شبهه بالأنبياء والرسل فنزلت هذه الآية(2).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن الحسين بن يزيد النوفلي عن اليعقوبي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) في قول الله عز وجل: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) * قال: الصدود في العربية الضحك(3).

السابع: الشيخ في " التهذيب " عن الحسين بن الحسن الحسني قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في دعاء يوم الغدير: ربنا فقد أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل أنه أمير المؤمنين ومولاهم ووليهم إلى يوم القيامة يوم الدين فإنك قلت إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل(4).

____________

(1) بحار الأنوار: 31 / 314 ح 3.

(2) مجمع البيان: 9 / 89.

(3) معاني الأخبار: 220 ح 1.

(4) التهذيب: 3 / 144 ح 317.

صفحة 295

الباب الثالث والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب عن مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى:

* (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * يعني محمدا * (والصديقين) * يعني عليا وكان أول من صدقه * (والشهداء) * يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين (عليهم السلام)(1).

الباب الرابع والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أعينونا بالورع فإنه من لقي الله عز وجل منكم بالورع كان له عند الله فرجا وإن الله عز وجل يقول: * (من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فمنا النبي ومنا الصديق ومنا الشهداء ومنا الصالحون(2).

الثاني: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث له مع أبي بصير قال له: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال:

* (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) في الآية النبيون ونحن في هذا الموضع الصديقين والشهداء وأنتم الصالحون

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 243.

(2) الكافي: 2 / 78 ح 12.

صفحة 296

فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عز وجل(1). والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ذكرناه بطوله في كتاب " الهادي " في تفسير هذه الآية.

الثالث: ابن بابويه قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا حريز عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن قيس بن أبي حازم عن أم سلمة قالت: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله سبحانه: * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * قال: الذين أنعم الله عليهم من النبيين أنا والصديقين علي بن أبي طالب والشهداء الحسن والحسين والصالحين حمزة، وحسن أولئك رفيقا الأئمة الاثني عشر بعدي(2).

الرابع: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن العلوي الحسيني (رضي الله عنه) قال: حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن حسن قال: حدثني أبي عن جدي عبد الله بن حسن عن أبيه وخاله عن أبي الحسين عن الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب عن أبيهما علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ما أستطيع فراقك وأني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حبا لك فذكرت إذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنة فرفعت في أعلا عليين فكيف لي بك يا نبي الله فنزل * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) الرجل فقرأها عليه وبشره بذلك(3).

الخامس: ابن بابويه في كتاب " مصباح الأنوار " عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض الأيام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عز وجل: * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * فقال (صلى الله عليه وآله): أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين، قال: وكان العباس حاضرا فوثب وجلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن

____________

(1) الكافي: 8 / 36 ح 6.

(2) كفاية الأثر: 24، بحار الأنوار: 32 / 347 ح 214.

(3) أمالي الطوسي: 621 / ح 1280.

صفحة 297

والحسين من نبعة واحدة؟ قال: وكيف ذلك يا عم؟

قال العباس: لأنك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا قال: فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله آدم حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا جنة ولا نار ولا شمس ولا قمر، قال العباس: وكيف كان بدؤ خلقكم يا رسول الله؟ قال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله أن ينشئ الصنعة، فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري ونوري من نور الله ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور أخي علي ونور علي من نور الله وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فاطمة (عليها السلام) فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن وخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن ونور ولدي الحسن من نور الله والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين ونور ولدي من نور الله فولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين، ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم فأظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بأسا فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش فأزهرت السماوات والأرض ثم أشرقت بنورها فلأجل ذلك سميت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي أشرقت به السماوات والأرض، فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي وزوجة وليي وأخ نبيي وأب حججي على عبادي أشهدكم يا ملائكتي إني قد جعلت ثواب تسبيحكم وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة قال: فلما سمع العباس من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثب قائما وقبل ما بين عيني علي (عليه السلام) وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر(1).

السادس: العياشي في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن جندب عن الرضا (عليه السلام) قال: حق على الله أن

____________

(1) بحار الأنوار: 33 / 82 - 84 ح 51.

صفحة 298

يجعل ولينا رفيقا للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا(1).

السابع: العياشي بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) * الآية فرسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الموضع النبي (صلى الله عليه وآله) ونحن الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله(2).

الثامن: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال: " النبيين " رسول الله (صلى الله عليه وآله) " والصديقين " علي " والشهداء " الحسن والحسين " والصالحين وحسن أولئك رفيقا " القائم من آل محمد عليه الصلاة والسلام(3).

____________

(1) تفسير العياشي: 1 / 256 ح 189، البحار: 1 / 110.

(2) تفسير العياشي: 1 / 256 ح 190.

(3) تفسير القمي: 1 / 142.

صفحة 299

الباب الخامس والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: صدر الأئمة عن المخالفين موفق بن أحمد بإسناده عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن السري قال: حدثنا المنذر بن المنذر قال: حدثني عمي الحسين بن سعيد قال: حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن فضل عن عبد الملك الهمداني عن زاذان عن علي (رضي الله عنه) قال: تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهم الذين قال الله عز وجل في حقهم: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * هم أنا وشيعتي(1).

الثاني: ابن شهرآشوب من طريقهم عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة) * يعني من أمة محمد يعني علي بن أبي طالب * (يهدون إلى الحق) * يعني يدعون بعدك يا محمد إلى الحق * (وبه يعدلون) * في الخلافة بعدك ومعنى الأمة العلم في الخير لقوله تعالى: * (إن إبراهيم كان أمة قانتا) * يعني علما في الخير(2).

____________

(1) مناقب الخوارزمي: 331 ح 351.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 567، بحار الأنوار: 31 / 399 ح 8.

صفحة 300

الباب السادس والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) *

من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن حسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الأئمة(1).

الثاني: العياشي في تفسيره بإسناده عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: هم الأئمة(2).

الثالث: العياشي بإسناده عن محمد بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نحن هم(3).

الرابع: العياشي بإسناده عن أبي الصهبان البكري قال: سمعت حدثني أمير المؤمنين يقول:

والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * فهذه التي تنجو من هذه الأمة(4).

الخامس: العياشي بإسناده عن يعقوب بن يزيد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * قال: يعني أمة محمد (صلى الله عليه وآله)(5).

السادس: الطبرسي في مجمع البيان عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: نحن هم(6).

السابع: الطبرسي - أيضا - قال: قال الربيع بن أنس: قرأ النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم(7).

الثامن: الطبرسي عن ابن جريح عن النبي (صلى الله عليه وآله): هي لأمتي بالحق يأخذون، وبالحق يعطون وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) *(8).

____________

(1) الكافي: 1 / 414 ح 13.

(2) تفسير العياشي: 2 / 42 ح 120.

(3) تفسير العياشي: 2 / 42 ح 121.

(4) تفسير العياشي: 2 / 43 ح 122.

(5) تفسير العياشي: 2 / 43 ح 123.

(6) مجمع البيان: 4 / 773.

(7) مجمع البيان: 4 / 773.

(8) مجمع البيان: 4 / 773.

صفحة 301

التاسع: " كشف الغمة " عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن فيك مثلا من عيسى أحبه قوم فهلكوا فيه وأبغضه قوم فأهلكوا فيه، فقال المنافقون أما رضي له مثلا إلا عيسى فنزلت قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) *(1).

العاشر: عن زادان عن علي (عليه السلام): تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهم الذين قال الله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وهم أنا وشيعتي(2).

الحادي عشر: العياشي بإسناده عن أبي الصهبا في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه تلا * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * يعني أمة محمد (صلى الله عليه وآله)(3).

الثاني عشر: ابن بابويه في أماليه بإسناده عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد من آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: ذريته، قلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء، قلت: من عترته؟ قال:

أصحاب العبا فقلت: من أمته قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل المتمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)(4).

____________

(1) كشف الغمة: 1 / 95.

(2) كشف الغمة: 1 ج 95.

(3) تفسير العياشي: 1 ج 331 ح 151.

(4) أمالي الصدوق: 312 ح 263، معاني الأخبار: 944 ح 3.

صفحة 302

الباب السابع والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن مردويه عن رجاله مرفوعا إلى الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنه قال: قوله تعالى:

* (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) *: نزلت في ولاية علي بن أبي طالب(1).

الباب الثامن والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن يزيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: نزلت في ولاية علي (عليه السلام)(2).

الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) * يقول: ولاية علي بن أبي طالب فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع لأمركم وأبقى للعدل فيكم. وأما قوله: * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * يقول: يحول بين المرء ومعصيته أن تقوده إلى النار، ويحول بين الكافر وطاعته أن يستكمل بها الإيمان، واعلموا أن الأعمال بخواتمها(3).

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 123 ح 66، عن كنز العمال.

(2) الكافي: 8 / 248 ح 349.

(3) تفسير القمي: 1 / 271.

صفحة 303

الباب التاسع والثمانون ومائة

في قوله تعالى: * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن
حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) *
وقوله تعالى: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) *

من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث


الأول: أبو نعيم الحافظ الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي (عليه السلام) في قوله تعالى:

* (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يرفعه إلى أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

الثاني: أبو نعيم في كتاب حلية الأبرار بإسناده عن أبي صالح وأبي هريرة قال: مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، فأنزل الله عز وجل: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * فكان النصر عليا (عليه السلام) ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا(2).

الثالث: ابن شهرآشوب قال في تاريخ بغداد: روى عيسى بن محمد البغدادي عن الحسين بن إبراهيم عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي وذلك قوله تعالى: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام)(3).

الرابع: السمعاني في " فضائل الصحابة " بإسناد عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن أبي الحمراء قال النبي (عليه السلام): لما أسري بي إلى السماء السابعة نظرت إلى ساق العرش الأيمن فرأيت كتابا فهمته محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به(4).

الخامس: في " الرسالة القوامية " و " حلية الأولياء " واللفظ لهما عن سعيد بن جبير أنه قال أبو الحمرا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت ليلة أسري بي مثبتا على ساق العرش أنا غرست جنة عدن بيدي

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 52 ح 7.

(2) بحار الأنوار: 32 / 53 ح 8.

(3) مناقب آل أبي طالب: 1 / 254.

(4) بحار الأنوار: 27 / 2، ذيل حديث 4. و: 11 ح 26.

صفحة 304

محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي ونصرته بعلي(1).

السادس: شرف الدين النجفي في قوله تعالى: * (حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * ذكره أبو نعيم في " حلية الأولياء " بطريقه عن أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وهو المعني بقوله المؤمنين(2).

السابع: أبو نعيم الأصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في علي (عليه السلام) في قوله تعالى: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نزلت في علي بن أبي طالب(3).

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 53 ح 8، و: 34 / 345 ح 19.

(2) بحار الأنوار: 19 / 289.

(3) بحار الأنوار: 32 / 52 ح 7، عن كنز الفوائد، و: 32 / 54 ح 9.

صفحة 305

الباب التسعون ومائة

في قوله تعالى: * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله
هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * وقوله: * (حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا العباس بن بكار عن عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

مكتوب على العرش: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، فأنزل الله عز وجل: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * فكان النصر عليا (عليه السلام) ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا(1).

الثاني: ابن الفارسي في " روضة الواعظين " عن أبي هريرة روى الحديث السابق(2).

____________

(1) أمالي الصدوق: 284 ح 312، بحار الأنوار: 27 / 2 ح 3.

(2) روضة الواعظين: 42.

صفحة 306

الباب الحادي والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك
من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


محمد بن مروان عن السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) * قال: قال علي (عليه السلام) (كمن هو أعمى) قال: الأول(1).

الباب الثاني والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك
من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: ابن شهرآشوب عن أبي الورد عن أبي جعفر (عليه السلام) * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق) * قال: علي بن أبي طالب(2).

الثاني: العياشي بإسناده في تفسيره عن عقبة بن خالد قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأذن لي وليس هو في مجلسه فخرج علينا من جانب البيت من عند نسائه وليس عيه جلباب فلما نظر إلينا قال: أحب لقائكم ثم جلس ثم قال: أنتم أولوا الألباب في كتاب الله، قال الله: * (إنما يتذكر أولوا الألباب) *(3).

____________

(1) بحار الأنوار: 34 / 26 ح 1، عن المناقب.

(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 259.

(3) تفسير العياشي: 2 / 207 ح 25.

صفحة 307

الباب الثالث والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين) * إلى قوله تعالى: * (ينفقون) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو نعيم الأصفهاني قال في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين) * إلى قوله تعالى: * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال: علي وسلمان(1).

الباب الرابع والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال:

قال موسى بن جعفر (عليه السلام): سألت أبي عن قول الله * (وبشر المخبتين) * الآية قال: نزلت فينا خاصة(2).

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 166 ح 151، عن ابن البطريق في العمدة.

(2) بحار الأنوار: 24 / 402 ح 131، عن كنز الفوائد.

صفحة 308

الباب الخامس والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي داود عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * أتدري من هم يا بن أم سليم؟ قلت: فمن هم يا رسول الله؟ قال: نحن أهل البيت وشيعتنا(1).

الباب السادس والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (والذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * فقال بمحمد عليه وعلى آله السلام تطمئن القلوب وهو ذكر الله وحجابه(2).

الثاني: العياشي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * ثم قال لي: أتدري يا بن أم سليم من هم؟ قلت: من هم يا رسول الله؟

قال: نحن أهل البيت وشيعتنا(3).

____________

(1) العمدة: 50، بحار الأنوار: 23 / 184 ح 48.

(2) تفسير العياشي: 2 / 211 ح 44.

(3) تأويل الآيات: 1 / 233 ح 11.

صفحة 309

الباب السابع والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


المعتزلي ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة قال: قال نصر وحدثنا محمد بن يعلى عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم والدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد فماذا نسميهم؟ فقال: سمهم بما سماهم الله في كتابه، قال: ما كل ما في الكتاب أعلمه، قال: أما سمعت الله تعالى قال: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله) * إلى قوله: * (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالكتاب وبالنبي وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم فقتالهم بمشيئة الله وإرادته(1).

الباب الثامن والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال قال: حدثني علي بن عبد الله بن أسد بن منصور الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن هلال الثقفي قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا نصر بن مزاحم عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن علي بن الحزور عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال:

يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين نقاتلهم والدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد بم نسميهم فقال: بما سماهم الله في كتابه، فقال: ما كل ما في كتاب الله أعلمه، قال: أما سمعت الله يقول في كتابه: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 5 / 258.

صفحة 310

درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) * فلما وقع الاختلاف فكنا نحن أولى بالله عز وجل وبدينه وبالنبي (صلى الله عليه وآله) وبالكتاب وبالحق فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله منا قتالهم فقاتلناهم بمشيئته وإرادته(1).

وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في أماليه بالإسناد عن علي بن الحزور قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكر الحديث بعينه(2).

الثاني: عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمل فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا فعلى ما نقاتلهم؟ فقال علي: على ما أنزل الله عز وجل في كتابه، فقال: يا أمير المؤمنين ليس كلما أنزل الله في كتابه أعلمه فعلمنيه. فقال (عليه السلام): ما أنزل الله في سورة البقرة. فقال: يا أمير المؤمنين ليس كلما أنزل الله في سورة البقرة أعلمه فعلمنيه. فقال (عليه السلام): هذه الآية * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) * فنحن الذين من بعدهم * (من بعدما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) * فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة، ثم حمل فقاتل حتى قتل (رحمه الله)(3).

الثالث: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين يوم الجمل فقال: يا علي على ما نقاتل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال علي:

آية في كتاب الله أباحت لي قتالهم، فقال: وما هي؟ قال: قوله: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) * فقال الرجل: كفر والله القوم(4).

____________

(1) أمالي الطوسي: 197 ح 337.

(2) أمالي المفيد: 102 ح 3.

(3) الإحتجاج: 1 / 174، بحار الأنوار: 29 / 202 ح 155.

(4) تفسير القمي: 1 / 84.

صفحة 311

الباب التاسع والتسعون ومائة

في قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: ذكر أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال لي جابر بن عبد الله: دخلنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) في البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما، فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألقيت كلها لوجوهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل، فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي تركب علي أو أركب عليك لألقي هبلا عن ظهر الكعبة، قلت: يا رسول الله بل تركبني، فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة فقلت:

يا رسول الله أركبك فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه - فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي - فألقيت هبلا عن ظهر الكعبة فأنزل الله * (وقل جاء الحق وزهق الباطل) * الآية(1).

الثاني: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن كامل ابن خلف بن سحرة القاضي إملاء، حدثنا عبد الله بن روح الفرائضي، حدثنا سيابة سوار، حدثنا نعيم بن حكيم، حدثنا أبو مريم عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي إلى الكعبة فقال لي: إجلس فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي، ثم قال لي: انهض فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال لي: إجلس فنزل وجلس وقال لي: يا علي اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نهض بي خيل لي أن لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إلق صنمهم الأكبر صنم قريش، وكان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله: عالجه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إيه إيه جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: اقذفه فقذفته فتكسر فنزلت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم قال علي فما صعدته حتى الساعة(2).

أقول: قصة تكسير الأصنام من أعلى الكعبة وركوب علي (عليه السلام) على منكب النبي (صلى الله عليه وآله) عند تكسيرها من الوقائع المتواترة لا اهتمام بذكر الكثير من أسانيدها من طريق الفريقين.

____________

(1) بحار الأنوار: 34 / 76.

(2) مناقب الخوارزمي: 124 ح 139.

صفحة 312

الباب المائتان

في قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: الشيخ الطوسي في أماليه حديثا بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيم عن أبي هريرة عن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: انطلق بي رسول الله حتى أتى بي إلى الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي، ثم قال لي: انهض فنهضت، فلما رأى ضعفا قال: إجلس فنزل ثم قال لي: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه، ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخيل لي أني لو شئت لنلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لي: إلق صنمهم الأكبر وكان من النحاس موتدا بأوتاد حديد فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): عالجه فعالجته ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: اقذفه فقذفته فتكسر فنزلت من فوق الكعبة وانطلقت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وخشينا أن يرانا أحد من قريش وغيرهم(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق قال:

حدثني بشر بن سعيد بن قولويه المعدل بالمرافقة قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فسل، قال: فقلت له: يا بن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه؟

قال: بالتوسم والتفرس أما سمعت قول الله عز وجل * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل، قال: فقلت له: يا بن رسول الله فأخبرني بمسألتي قال: أردت أن تسألني عن رسول الله لم يطق حمله علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند حطه الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يركب الناقة

____________

(1) مصباح الأنوار: 1 / 287، وتأويل الآيات: 1 / 287.

صفحة 313

والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي (عليه السلام) في القوة والشدة.

قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا بن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا (عليه السلام) برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك وإبطال كل معبود دون الله عز وجل ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وتشريفا وواصلا إلى حط الأصنام، فلو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه ألا ترى أن عليا قال: لما علوت ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرفت وارتفعت حتى لو شئت أنال السماء لنلتها، أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدي به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام) أنا من أحمد كالضوء من الضوء، أما علمت أن محمدا وعليا (صلوات الله عليه)ما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالوا: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟

فأوحى الله عز وجل إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة لعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله رفع يدي علي (عليه السلام) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم وقد احتمل الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم حضيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله.

قال (صلى الله عليه وآله): نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما - وروي خبر آخر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال: نعم الحاملان - وكان علي (صلى الله عليه وآله) يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة فقال (عليه السلام) إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل وإنما أراد (عليه السلام) بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي إمام ونبي وعلي (عليه السلام) إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة، قال محمد بن حرب الهلالي:

فقلت له: زدني يا بن رسول الله، فقال: إنك لأهل للزيادة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا على ظهره بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه وكما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد حول الجدب خصبا، قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله، فقال: احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه من بعده، فقلت: يا بن رسول الله زدني، فقال: إنه قد احتمله ليعلم ذلك أنه قد احتمله وما حمله إلا لأنه معصوم لا يحمل أوزارا فتكون أفعاله عند الناس حكما وصوابا وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي

صفحة 314

وذلك قوله تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * ولما أنزل الله تبارك وتعالى عليه: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * قال النبي: يا أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية: * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام): أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) عند حط الأصنام من سطح الكعبة في المعاني التي أرادها به لقلت أن جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت، فقمت وقبلت رأسه وقلت الله أعلم حيث يجعل رسالته(1).

____________

(1) علل الشرائع: 1 / 174 - 175 ح 1، معاني الأخبار: 349 - 352 ح 1.

صفحة 315

الباب الحادي والمائتان

في قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: ابن هيثم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم القاروني إجازة عن عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان القمي قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا السيد عباد بن محمد بن محسن الجعفري قال:

أنبأنا أبو سعيد الصفار قال: نبأنا أبو محمد بن حنان قال: نبأنا محمد بن عثمان قال: نبأنا عبد الله بن حازم [ عن ابن المثنى قال: ] قال بدل بن المحبر: نبأنا شعبة عن أبان عن مجاهد في قوله تعالى:

* (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه) * قال: نزلت في حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) * (كمن متعناه) * أبو جهل(1).

الثاني: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا عبد الله بن يحيى عن هشام بن علي عن إسماعيل بن علي المعلم عن بدل بن المحبر عن شعبة عن أبان بن تغلب عن مجاهد قال: قوله عز وجل: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * نزلت في علي وحمزة (عليهما السلام)(2).

الباب الثاني والمئتان

في قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه) * قال: الموعود علي بن أبي طالب وعده الله أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا ووعده الجنة له ولأوليائه في الآخرة(3).

____________

(1) ذخائر العقبى: 177.

(2) بحار الأنوار: 24 / 163 ح 1، و: 32 / 150 ح 129.

(3) تأويل الآيات: 1 / 422 ح 18.

صفحة 316

الباب الثالث ومئتان

في قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: علي بن يونس النباطي العاملي في كتاب " صراط المستقيم " من طريق الخاصة والعامة قال: قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * قال: روى المفسرون أنها نزلت في علي وحمزة ولا ريب أنه لما قتل حمزة اختصت بعلي فأمن منه التبديل بحكم التنزيل قال: وروى اختصاصها بعلي ابن عباس والصادق وأبو نعيم(1)، قلت: أبو نعيم هذا عامي المذهب.

الثاني: صاحب " صراط المستقيم " هذا من طريق العامة قال في شرف النبي (صلى الله عليه وآله) عن الحركوشي والكشف والبيان عن الثعلبي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * حمزة وعلي وجعفر، قال: ونحوه أسند الشيرازي وزاد أن عليا هو الصديق الأكبر(2).

____________

(1) الصراط المستقيم: 1 / 256.

(2) الصراط المستقيم: 1 / 281.

صفحة 317

الباب الرابع ومئتان

في قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: محمد بن العباس الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن أحمد بن محمد بن زيد عن سهل بن عامر البجلي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أبي عبد الله (عليهما السلام) عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) قال:

قال علي (عليه السلام): كنت عاهدت الله ورسوله (عليه السلام) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا به لله ولرسوله فتقدمني أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله سبحانه فينا: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * حمزة وجعفر وعبيدة * (ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * أنا المنتظر وما بدلت تبديلا(1).

الثاني: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم عن جده عن عبد الله بن الحسن عن آبائه (عليهم السلام) قال: وعاهدوا الله علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب (عليه السلام) ألا يفروا في زحف أبدا فتموا كلهم فأنزل الله عز وجل: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * حمزة استشهد يوم أحد وجعفرا استشهد يوم مؤتة * (ومنهم من ينتظر) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) * (وما بدلوا تبديلا) * يعني الذي عاهدوا الله عليه(2).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ومحمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال:

حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد قال: حدثني جعفر بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد قال:

قال أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال يعقوب بن عبد الله الكوفي: قال: حدثنا موسى بن عبيد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن الحرث عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) وعمرو بن أبي المقدام عن جابر عن أبي

____________

(1) بحار الأنوار: 31 / 410 ح 5.

(2) بحار الأنوار: 31 / 411 ح 6.

صفحة 318

جعفر (عليه السلام) قال: أتى رأس اليهود إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيك، قال: سل ما بدا لك يا أخا اليهود، فقال: إنا نجد في الكتاب إن الله عز وجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذي عليه ويعمل به في أمته من بعده، وإن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة؟ وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضى محنتهم؟

فقال له علي (عليه السلام): والله الذي لا إله غيره الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به؟

قال: نعم.

قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى (عليه السلام) لئن أجبتك لتسلمن، فقال:

نعم، فقال علي (عليه السلام): إن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم، وتصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء (عليهم السلام) في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فإذا رضي محنتهم ختم له بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة. قال له رأس اليهود: صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة وكم امتحنك بعد وفاته من مرة وإلى ما يصير آخر أمرك؟ فأخذ علي (عليه السلام) بيده وقال: انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه. فقال: إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم؟ قالوا: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟

قال: لأمور بدت لي من كثير منكم. فقام إليه الأشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبأنا بذلك فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) نبيا سواه، وإن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا.

فجلس علي (عليه السلام) وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود إن الله امتحنني في حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بنعمة الله له مطيعا. قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال: أما أولهن وساق الحديث ذكر الأدلة والثانية والثالثة والرابعة إلى أن قال: وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها

صفحة 319

حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له، وهبط جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف ترعد وتبرق ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعوها إلى الله ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى عليه ولا يزيدها ذلك إلا عتوا، وفارسها فارس العرب يومئذ عمرو ابن عبد ود يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة ولا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه، فأنهضني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا وضرب بيده إلى ذي الفقار، وخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقا علي من ابن عبد ود، فقتله الله عز وجل بيدي والعرب لا تعد لها فارسا غيره فضربني هذه الضربة - وأومى بيده إلى هامته - فهزم الله قريشا والعرب بذلك وما كان مني فيهم من النكاية ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟

فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين ثم ذكر السادسة والسابعة ثم ذكر أول السبع بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة وقال (عليه السلام) فيها: وأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى وممن غاب من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله (عليه السلام) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل فأنزل الله فينا: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله المنتظر(1).

الرابع: ابن شهرآشوب عن أبي الورد عن أبي جعفر (عليه السلام) * (من المؤمنين رجال صدقوا) * قال:

حمزة وعلي وجعفر * (فمنهم من قضى نحبه) * قال: عهده وهو حمزة وجعفر * (ومنهم من ينتظر) * قال: علي بن أبي طالب(2).

الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله:

* (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * لا يفروا أبدا * (فمنهم من قضى نحبه) * أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب * (ومنهم من ينتظر) * أجله يعني عليا (عليه السلام) يقول: * (وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء) * الآية(3).

____________

(1) الخصال: 376 ح 58.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 304.

(3) تفسير القمي: 2 / 189.

صفحة 320

الباب الخامس ومائتان

في قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه
الذين يستنبطونه منهم) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الشعبي عن ابن عباس في تفسير مجاهد: أن الآية نزلت في علي حين استخلفه في مدينة النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي إبانة الفلكي أنها نزلت حين شكى أبو بردة من علي(1).

الباب السادس ومائتان

في قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي
الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق (عليه السلام) يعني أمير المؤمنين * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *(2).

الثاني: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد ابن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال عز وجل: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * فرد الأمر - أمر الناس - إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم والرد إليهم(3).

الثالث: العياشي في تفسيره بحذف الإسناد عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله:

* (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) قال: هم الأئمة(4).

____________

(1) بحار الأنوار: 23 / 297 ح 40.

(2) تفسير القمي: 1 / 145.

(3) الكافي: 1 / 295 ح 3.

(4) تفسير العياشي: 1 / 260 ح 205.

صفحة 321

الرابع: العياشي بإسناده عن عبد الله بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): ذكرت رحمك الله هؤلاء القوم الذين وصفت أنهم كانوا بالأمس لكم إخوانا والذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم والبراءة منكم والذين تأفكوا به من حياة أبي عبد الله (صلوات الله عليه) ورحمته، وذكر في آخر الكتاب إن هؤلاء سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وذلك لما ظهرت فريتهم واتفقت كلمتهم وكذبوا على عالمهم وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم وقالوا لم ومن وكيف فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم الحجة لله على خلقه(1).

الخامس: الشيخ المفيد في كتاب " الاختصاص " عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنما مثل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومثلنا من بعده في مثل هذه الأمة كمثل موسى النبي والعالم (عليهما السلام) حيث لقيه واستنطقه وسأله الصحبة فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه، وذلك أن الله قال لموسى (عليه السلام) * (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين) * ثم قال: * (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) * وقد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى في الألواح، وكان موسى (عليه السلام) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء فقهاء وأنهم قد أوتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه فصح لهم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلموه وحفظوه وليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علموه ولا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عرفوه، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيستحون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، فلو أنهم إذا سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم من آل محمد والذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد، والله ما حسد موسى العالم

____________

(1) تفسير العياشي: 1 / 260.

صفحة 322

وموسى نبي يوحي الله إليه حيث لقنه واستنطقه وعرفه بالعلم، بل أقر له بعلمه ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، علمنا ما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة فيتعلم منه العلم ويرشده، فلما إن سئل العالم ذلك علم العالم أن موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصبر معه، فعند ذلك قال له العالم: إنك لن تستطيع معي صبرا.

فقال له موسى (عليه السلام): ولم لا أصبر.

فقال له العالم: وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، قال موسى وهو خاضع له بتعظيمه على نفسه كي يقبله: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه وكذلك والله يا إسحاق حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم لا يحتملون والله علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى (عليه السلام) على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه، وكان ذلك عند موسى مكروها وكان عند الله رضي وهو الحق، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروها لا يؤخذ به وهو عند الله الحق(1).

____________

(1) الإختصاص: 258.

صفحة 323

الباب السابع ومائتان

في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن شهرآشوب من طريق العامة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن) * نزلت في علي كان أول من أخلص وجهه لله وهو محسن، أي مؤمن مطيع * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قول لا إله إلا الله وإلى الله عاقبة الأمور، والله ما قتل علي بن أبي طالب إلا عليها(1).

الباب الثامن ومائتان

في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) قال: قال: الولاية(2).

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) * (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * قال: مودتنا أهل البيت(3).

الثالث: محمد بن العباس - أيضا - قال: حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن حصين بن مخارق عن هارون بن سيعد عن زيد بن علي (عليه السلام) قال: العروة الوثقى المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله)(4).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 561 و 562، بحار الأنوار: 32 / 16 ح 5.

(2) تفسير القمي: 1 / 84.

(3) بحار الأنوار: 24 / 85 ح 7، عن كنز الفوائد.

(4) بحار الأنوار: 24 / 85 ح 8، عن كنز الفوائد.

صفحة 324

الباب التاسع ومائتان

قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أسند الشيرازي - من أعيان العامة - إلى قتادة عن الحسن البصري في قوله: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: يقول: هذا طريق علي بن أبي طالب ودينه طريق مستقيم فاتبعوه وتمسكوا به فإنه واضح لا عوج فيه(1).

الباب العاشر ومائتان

في قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) *

من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) في معنى الآية * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) * قال: الصراط المستقيم الإمام * (ولا تتبعوا السبل) * قال: يعني غير الإمام * (فتفرق بكم عن سبيله) * يعني تفترقوا وتختلفوا في الإمام(2).

الثاني: علي بن إبراهيم في التفسير أيضا، أخبرنا الحسن بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: نحن السبيل فمن أبى فهذه السبيل فقد كفر(3).

الثالث: محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

سألته عن قول الله تبارك وتعالى: * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: هو والله علي هو والله الصراط والميزان(4).

____________

(1) بحار الأنوار: 24 / 23 ح 50، عن الطرائف عن الشيرازي.

(2) تفسير القمي: 1 / 221.

(3) تفسير القمي: 1 / 221.

(4) بصائر الدرجات: 79 ح 9.

صفحة 325

الرابع: محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن يزيد العجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

* (هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: أتدري ما يعني بصراطي مستقيما؟ قلت: لا، قال: ولاية علي والأوصياء، قال: وتدري ما يعني فاتبعوه؟ قال: قلت: لا، قال:

يعني علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، قال: وتدري ما يعني ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله؟

قلت: لا.

قال: ولاية فلان وفلان والله، قال: وتدري ما يعني فتفرق بكم عن سبيله. قلت: لا، قال: يعني سبيل علي (عليه السلام)(1).

الخامس: العياشي أيضا بإسناده عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام) * (إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: آل محمد (صلى الله عليه وآله) الصراط الذي دل عليه(2).

السادس: ابن الفارسي في " روضة الواعظين " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل(3).

السابع: شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة قال: تأويله ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) * قال: طريق الإمامة فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، أي طرقا غيرها ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون(4).

الثامن: شرف الدين أيضا قال: ذكر علي بن يوسف بن جبير في كتاب نهج الإيمان قال: الصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) في هذه الآية لما رواه إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده إلى أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): * (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) * قال: سألت الله أن يجعلها لعلي ففعل(5)، قلت: وروى ابن شهرآشوب في كتاب المناقب هذا الحديث عن إبراهيم الثقفي عن أبي بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحديث بعينه(6).

____________

(1) تفسير العياشي: 1 / 384 ح 125.

(2) تفسير العياشي: 1 / 384 ح 126.

(3) روضة الواعظين: 106.

(4) بحار الأنوار: 24 / 17 ح 25.

(5) بحار الأنوار: 24 / 17 ح 26.

(6) مناقب آل أبي طالب: 1 / 559، بحار الأنوار: 31 / 363 ح 4.

صفحة 326

التاسع: ابن شهرآشوب عن ابن عباس: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحكم وعلي بين يديه مقابله، ورجل عن يمينه ورجل عن شماله، فقال (عليه السلام): اليمين والشمال مضلة والطريق السوي الجادة، ثم أشار بيده إن هذا صراط علي مستقيم فاتبعوه. الآية(1).

العاشر: عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله) بينما أصحابه عنده إذ قال وأشار بيده إلى علي هذا صراط مستقيم فاتبعوه الآية(2).

____________

(1) بحار الأنوار: 31 / 365 ح 6، عن المناقب.

(2) بحار الأنوار: 31 / 365 ح 6.

صفحة 327

الباب الحادي عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى
أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


عبد الله بن عمر أنه قال لي: إني أتبع هذا الأصلع فإنه أول الناس إسلاما والحق معه فإني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * علي صراط مستقيم فالناس مكبون على الوجه غيره(1).

الباب الثاني عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى
أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: قلت: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) *.

قال: إن الله ضرب مثلا من حاد عن ولاية علي كمن يمشي مكبا على وجهه لا يهتدي لأمره، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين(2).

الثاني: ابن يعقوب أيضا عن علي بن الحسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل قال:

دخلت مع أبي جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال: يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا يا فضيل انظر إليهم منكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخور بهم منكبين على وجوههم، ثم تلا هذه * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * يعني والله عليا (عليه السلام)

____________

(1) الصراط المستقيم: 1 / 285.

(2) الكافي: 1 / 433 ح 91.

صفحة 328

والأوصياء (عليهم السلام)(1).

الثالث: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صالح بن خالد عن منصور عن حريز عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تلا هذه وهو ينظر إلى الناس * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * والله عليا والأئمة (عليهم السلام) وفي نسخة الأوصياء (عليهم السلام)(2).

____________

(1) الكافي: 8 / 288 ح 434.

(2) بحار الأنوار: 24 / 22 ح 45، عن كنز الفوائد.

صفحة 329

الباب الثالث عشر ومائتان

قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو علي الطبرسي في " مجمع البيان " قال: روى الحاكم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال: لما رأوا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا، وعن أبي جعفر (عليه السلام) فلما رأوا مكان علي (عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله) سيئت وجوه الذين كفروا، يعني الذين كذبوا بفضله(1).

الباب الرابع عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) *

من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن حسن عن منصور عن حريز بن عبد الله عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تلا هذه الآية * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أمير المؤمنين (عليه السلام) يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي (عليه السلام) إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس أما والله يا فضيل ما عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم وإنكم لأهل هذه الآية * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) * يا فضيل ما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرأ * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * أنتم والله أهل هذه الآية(2).

الثاني: ابن يعقوب أيضا عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن إسماعيل بن سهل عن القاسم بن عروة عن أبي السفاتج عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله:

* (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * قال: هذه نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا يرون أمير المؤمنين (عليه السلام) في أغبط الأماكن لهم فيسئ

____________

(1) مجمع البيان: 10 / 494.

(2) الكافي: 8 / 288 ح 434.

صفحة 330

وجوههم ويقال لهم هذا الذي كنتم به تدعون الذي انتحلتم اسمه، أي سميتم أنفسكم بأمير المؤمنين(1).

الثالث: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن جميل بن صالح عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله ذات يوم فقال لي:

إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق، كان نوح صلى الله عليه أول من يدعى به فيقال له: هل بلغت، فيقول: نعم، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال:

فيخرج (عليه السلام) فيتخطى الناس حتى يجئ إلى محمد (صلى الله عليه وآله) وهو على كثيب المسك ومعه علي (عليه السلام) وهو قول الله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) * فيقول نوح لمحمد (صلى الله عليه وآله): يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت؟ فقلت: نعم، فقال: من يشهد لك؟ فقلت محمد فيقول: يا جعفر ويا حمزة اذهبا فاشهدا له أنه قد بلغ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء (عليهم السلام) بما بلغوا، فقلت: جعلت فداك فعلي (عليه السلام) أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك(2).

الرابع: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كتاب كامل الزيارات قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه حال أبي بكر وعمر يوم القيامة، قال (عليه السلام): ويريان عليا (عليه السلام) فيقال لهما: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * يعني بإمرة المؤمنين(3).

الخامس: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) عن حسن ابن محمد عن محمد بن علي الكناني عن حسين بن وهب الأسدي عن عبيس بن هاشم عن داود ابن سرحان قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * قال: ذاك علي (عليه السلام) إذا رأوا منزلته ومكانه من الله تعالى أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولايته(4).

السادس: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا عبد العزيز عن المغيرة بن أحمد عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن عامر عن شريك عن الأعمش في قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه

____________

(1) الكافي: 1 / 425 ح 68.

(2) الكافي: 8 / 267 ح 392.

(3) كامل الزيارات: 551.

(4) بحار الأنوار: 32 / 165 ح 148.

صفحة 331

الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * قال: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن زكريا بن يحيى الساجي عن عبد الله بن الحسين الأشقر عن ربيعة الحناط عن شريك عن الأعمش في قوله عز وجل: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) * قال: لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عند النبي (صلى الله عليه وآله) من القرب والمنزلة سيئت وجوه الذين كفروا(2).

الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن صالح بن خالد عن منصور بن حرير عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر قال: تلا هذه الآية: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * ثم قال: أتدرون ما رأوا، رأوا والله عليا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * أي تسمون به أمير المؤمنين. يا فضيل لا يسمى بها أحد غير أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس(3).

التاسع: ابن شهرآشوب عن الباقر والصادق (عليهما السلام) في قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة) * نزلت في علي (عليه السلام) وذلك لما رأوا عليا يوم القيامة اسودت وجوه الذين كفروا لما رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولاية علي (عليه السلام)(4).

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 68 ح 12.

(2) بحار الأنوار: 32 / 68 ح 13.

(3) بحار الأنوار: 33 / 318 ح 19.

(4) مناقب آل أبي طالب: 3 / 14.

صفحة 332

الباب الخامس عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: ابن المغازلي الشافعي في " المناقب " يرفعه إلى أبي سعيد الخدري في قوله تعالى:

* (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: ببغضهم علي بن أبي طالب(1).

الثاني: أسند الحافظ إلى الخدري في معنى الآية: لحن القول بغض علي(2).

الباب السادس عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: محمد بن العباس المتقدم قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر ابن محمد بن عمارة قال: حدثني أبي عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم غدير خم قال قوم ما يألوا يرفع ضبع ابن عمه فأنزل الله تعالى: * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) *(3).

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن جرير عن عبد الله بن عمر عن الجماني عن محمد ابن مالك عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قوله عز وجل: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * قال: بغضهم لعلي (عليه السلام)(4).

الثالث: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابن بكير قال: قال أبو جعفر: إن الله عز وجل أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية فنحن نعرفهم في لحن القول(5).

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 315 ح 359، وتفسير الدر المنثور: 6 / 77 مورد الآية.

(2) كفاية الطالب: 235.

(3) بحار الأنوار: 23 / 386 ح 91، عن كنز الفوائد.

(4) بحار الأنوار: 23 / 386 ح 92، عن كنز الفوائد.

(5) بحار الأنوار: 26 / 132 ح 40.

صفحة 333

الرابع: أحمد بن محمد بن خالد البرقي بإسناده مرفوع قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أكان حذيفة ابن اليمان يعرف المنافقين؟ فقال: أجل كان يعرف اثني عشر رجلا وأنت تعرف اثني عشر ألف رجل إن الله تبارك وتعالى يقول: * (ولتعرفنهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) * فهل تدري ما لحن القول؟

قلت: لا والله.

قال: بغض علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وآله ورب الكعبة(1).

____________

(1) المحاسن: 1 / 168 ح 132.

صفحة 334

الباب السابع عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا
معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: ابن شهرآشوب من تفسير مقاتل عن عطاء عن ابن عباس * (يوم لا يخزي الله النبي) * لا يعذب الله محمدا * (والذين آمنوا معه) * لا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر * (نورهم يسعى) * يضئ على الصراط بعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة فيسعى نورهم بين أيديهم ويسعى عن أيمانهم وهم يتبعونه، فيمضي أهل بيت محمد أول الزمرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثم يمضي قوم مثل الريح، ثم قوم مثل عدو الفرس، ثم قوم مثل شد الرجل، ثم قوم مثل الحبو(1)، ثم قوم مثل الزحف ويجعله الله على المؤمنين عريضا وعلى المذنبين دقيقا، قال الله تعالى يقولون ربنا أتمم لنا نورنا حتى نجتاز به على الصراط قال: فيجوز أمير المؤمنين (عليه السلام) في هودج من الزمرد الأخضر ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر حولها سبعون ألف حور كالبرق اللامع(2).

الثاني: أسند أبو نعيم إلى ابن عباس: أول ما يكسى من حلل الجنة إبراهيم ومحمد ثم علي يزف بينهما ثم قرأ * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) *(3).

____________

(1) الحبو: المشي على أربع.

(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 7.

(3) بحار الأنوار: 32 / 22 ح 5، و: 35 / 221 ح 1.

صفحة 335

الباب الثامن عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا
معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه أوصاف المجاهدين ومن يجب الجهاد معه إلى أن قال (عليه السلام) في وصف الجهاد ومن يجب معه: ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي، وإنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد (صلى الله عليه وآله) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: * (أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) * يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له بما جاء من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك.

ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) وأتباع هذه الأمة التي وصفها الله في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء إليه فقال: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال الله عز وجل: * (محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) * فقال: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) * يعني أولئك المؤمنين وقال: * (قد أفلح المؤمنون) * ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: * (الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) * إلى * (أولئك هم الوارثون

صفحة 336

الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * وقال في صفتهم وحليتهم أيضا: * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) *(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن محمد بن عصمة قال: حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة قال: حدثنا الحسن بن ليث الرازي عن سنان بن فروخ الآملي عن همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الله بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

كنت ذات يوم عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ألا أبشرك يا أبا الحسن؟

قال: بلى يا رسول الله.

قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والأنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز عند الصراط، ودخول الجنة قبل الناس نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم(2).

الثالث: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) * فمن كان له نور يومئذ نجا، وكل مؤمن له نور(3).

الرابع: عن أبي عبد الله في قوله: * (نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم) * قال: نور أئمة المؤمنين يوم القيامة يسعى بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوا بهم منازلهم في الجنة(4).

____________

(1) الكافي: 5 / 14 ح 1.

(2) الخصال: 403 ح 112.

(3) تفسير القمي: 2 / 377.

(4) المصدر السابق.

صفحة 337

الباب التاسع عشر ومائتان

في قوله تعالى: * (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين
له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن مردويه في معنى الآية: من بعدما تبين له الهدى في أمر علي(1).

الباب العشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين
له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) *

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن حريز عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لما كان أمير المؤمنين في الكوفة أتاه الناس فقالوا: اجعل لنا إماما يؤمنا في رمضان، فقال: لا ونهاهم أن يجتمعوا فيه، فلما أمسوا جعلوا يقولون ابكوا في رمضان وا رمضاناه، فأتاه الحرث الأعور في أناس فقال: يا أمير المؤمنين ضج الناس وكرهوا قولك، فقال عند ذلك: دعوهم وما يريدون ليصلي بهم من شاءوا ثم قال: * (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسائت مصيرا) *(2).

الثاني: العياشي أيضا بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن رجل من الأنصار قال:

خرجت أنا والأشعث الكندي وجرير البجلي حتى إذا كنا بظهر الكوفة بالفرس مر بنا ضب فقال الأشعث وجرير: السلام عليك يا أمير المؤمنين خلافا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما خرج الأنصاري قال لعلي (عليه السلام) فقال: دعهما فهو إمامها يوم القيامة أما تسمع إلى الله وهو يقول: * (نوله ما تولى) *(3).

____________

(1) تفسير القمي: 1 / 152، والبرهان: 2 / 415.

(2) تفسير العياشي: 1 / 275 ح 272.

(3) تفسير العياشي: 1 / 275 ح 273.

صفحة 338

الباب الحادي والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن النور في الآية: ولاية علي بن أبي طالب(1).

الباب الثاني والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير) *

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم: والنور الذي أنزلنا، أمير المؤمنين (عليه السلام)(2).

الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن مرداس قال:

حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * فقال: يا أبا خالد، النور والله الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات والأرض، والله يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا، ويكون سلما لنا فإذا كان سلما لنا، سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر(3).

الثالث: ابن يعقوب - أيضا - عن أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي ابن أسباط عن حسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * فقال: يا أبا خالد النور والله الأئمة (عليهم السلام) يا أبا خالد النور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الذين ينورون قلوب

____________

(1) لم نجده في تفسير الطبري المطبوع، ويراجع تأويل الآيات: 2 / 696.

(2) تفسير القمي: 1 / 242.

(3) الكافي: 1 / 194 ح 1.

صفحة 339

المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها(1).

الرابع: ابن يعقوب - أيضا - عن أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن الحسن وموسى بن عمر عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * قال يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم قلت: قوله: * (والله متم نوره) * قال: يقول والله متم الإمامة والإمامة هي النور وذلك قوله:

* (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * قال: النور هو الإمام(2).

الخامس: علي بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) وذكر مثل الحديث الأول إلى آخره: وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر(3).

السادس: سعد بن عبد الله عن بصائر الدرجات عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن أبي خالد يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) * فقال: يا أبا خالد النور والله الأئمة (عليهم السلام) يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وساق الحديث إلى وآمنه من الفزع الأكبر ببعض التغيير اليسير(4).

____________

(1) الكافي: 1 / 195 ح 4.

(2) الكافي: 1 / 196 ح 6.

(3) تفسير القمي: 2 / 372.

(4) بصائر الدرجات: 1 / 296.

صفحة 340

الباب الثالث والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


روى الأصفهاني الأموي في معنى الآية من عدة طرق إلى علي (عليه السلام) ولايتنا أهل البيت(1).

الباب الرابع والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) *

من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) * قال: في ولايتنا(2).

الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني محمد بن عيسى بن هارون قال: حدثني أبو عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده محمد بن إبراهيم قال سمعت الصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: في ولاية علي بن أبي طالب ولا تتبعوا خطوات الشياطين قال: لا تتبعوا غيره(3).

الثالث: سعد بن عبد الله القمي عن علي بن إسماعيل بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي ابن النعمان عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ادخلوا في السلم كافة) * قال: هي ولايتنا(4).

الرابع: العياشي بإسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * قال: أتدري ما السلم؟ قال: قلت: أنت أعلم، قال: ولاية علي والأئمة الأوصياء من بعده قال: وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان(5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 1 / 296.

(2) الكافي: 1 / 417 ح 29.

(3) أمالي الطوسي: 299 ح 591.

(4) مختصر بصائر الدرجات: 64.

(5) تفسير العياشي: 1 / 102 ح 294، إثبات الهداة: 3 / 45، بحار الأنوار: 7 / 123.

صفحة 341

الخامس: العياشي أيضا بإسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالوا: سألناهما عن قول الله: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * قال: أمروا بمعرفتنا(1).

السادس: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: السلم آل محمد (صلى الله عليه وآله) أمر الله بالدخول فيه(2).

السابع: العياشي بإسناده عن أبي بكر الكلبي عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) في قوله: * (ادخلوا في السلم كافة) * هو ولايتنا(3).

الثامن: العياشي أيضا قال: وروى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قالوا: السلم يقول آل محمد أمر الله بالدخول فيه وهم حبل الله الذي أمر بالإعتصمام به قال الله: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *(4).

التاسع: العياشي أيضا قال: وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (لا تتبعوا خطوات الشيطان) * قال: هي ولاية الأول والثاني(5).

العاشر: العياشي أيضا عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا إن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين والمرسلين في عترة خاتم النبيين والمرسلين، فأين يتاه بكم وأين تذهبون يا معاشر من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة فهذا مثل ما فيكم فكلما نجى في هاتيك منهم من نجى وكذلك ينجو في هذه منكم من نجى ورهن ذمتي، وويل لمن تخلف عنهم إنهم فيكم كأصحاب الكهف ومثلهم باب حطة، وهم باب السلم فادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان(6).

الحادي عشر: ابن شهرآشوب عن زين العابدين وجعفر الصادق (عليهما السلام) قال: * (ادخلوا في السلم كافة) * في ولاية علي * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * قال: لا تتبعوا غيره(7).

الثاني عشر: عن أبي جعفر (عليه السلام) * (ادخلوا في السلم كافة) * في ولايتنا(8).

____________

(1) تفسير العياشي: 1 / 102 ح 295.

(2) تفسير العياشي: 1 / 102 ح 298.

(3) تفسير العياشي: 1 / 102 ح 297، بحار الأنوار: 7 / 123، الصافي: 1 / 183.

(4) تفسير العياشي: 1 / 194 ح 123 و 298.

(5) تفسير العياشي: 1 / 103 ح 294 - 299.

(6) تفسير العياشي: 1 / 103 ح 300.

(7) مناقب آل أبي طالب: 3 / 116.

(8) مناقب آل أبي طالب: 3 / 116.

صفحة 342

الباب الخامس والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدوا فيها على قتل علي ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح أمين قريش فنزلت * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * الآية فطلبها النبي منه فدفعها إليه فقال: كفرتم بعد إسلامكم فحلفوا بالله إنهم لم يهموا بشئ منه فأنزل الله * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) *(1).

الباب السادس والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ عليم) * قال: نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا فأنزل الله فيهم هذه الآية(2).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد العلوي (رحمه الله) قال: أخبرنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمرو بن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر مثل الحديث الأول(3).

الثالث: علي بن إبراهيم قال: أخبرنا أحمد بن إدريس عن محمد بن علي عن علي بن الحكم

____________

(1) الصراط المستقيم: 1 / 296.

(2) الكافي: 8 / 180 ح 202.

(3) أمالي الصدوق.

صفحة 343

عن أبي بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر قال: حدثنا سليمان بن خالد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: * (إنما النجوى من الشيطان) * قال: الثاني، وقوله: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * قال فلان وفلان، وابن فلان أمينهم حين اجتمعوا ودخلوا الكعبة، فكتبوا بينهم كتابا إن مات محمد ألا يرجع الأمر فيهم أبدا(1).

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 356.

صفحة 344

الباب السابع والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة
الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: أسند أبو جعفر الطبري إلى ابن عباس أن سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدوا على قتل علي فدفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح. وقد تقدم الحديث في الباب الخامس والعشرين ومائتين في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * الآية(1).

الثاني: الزمخشري في " الكشاف " في تفسير قوله تعالى: * (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور) * رفعه ابن جريح قال: وقفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على الثنية ليلة العقبة وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به(2). وقال الزمخشري أيضا في تفسير قوله تعالى: * (وهموا بما لم ينالوا وما نقموا) * وهو الفتك برسول الله، وذلك عند مرجعه من تبوك، توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل، فأخذ عمار بن ياسر بخطام ناقته يقودها وحذيفة خلفه يسوقها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة وقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح فإذا هم قوم متلثمون، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله، فهربوا(3).

____________

(1) الصراط المستقيم: 1 / 296.

(2) تفسير الكشاف: 2 / 155، ضمن تفسير الآية 48 من سورة التوبة.

(3) تفسير الكشاف: 2 / 163، ضمن تفسير الآية 74 من سورة التوبة.

صفحة 345

الباب الثامن والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة
الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) *

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الأول: العياشي بإسناده عن جابر بن أرقم قال: بينا نحن في مجلس لنا وأخو زيد بن أرقم يحدثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر فسلم علينا ثم وقف فقال: أفيكم زيد بن أرقم؟ فقال زيد:

أنا زيد بن أرقم فما تريد، فقال الرجل: أتدري من أين جئت؟ قال: لا، قال: من فسطاط مضر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له زيد: وما هو؟ قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا بن أخي إن قبل غدير خم ما أحدثك به إن جبرئيل الروح الأمين (صلوات الله عليه) نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولاية علي بن أبي طالب فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول وبكى (صلى الله عليه وآله) فقال له جبرئيل: ما لك يا محمد أجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا إلي بالرسالة حتى أمرني بجهادي وأهبط إلي جنودا من السماء فنصروني فكيف يقروا إلي لعلي من بعدي فانصرف عنه جبرئيل (عليه السلام) ثم نزل عليه * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فلما نزلنا الجحفة راجعين وضربنا أخبيتنا نزل جبرائيل بهذه الآية: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ينادي: يا أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله، فأتينا مسرعين في شدة الحر فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدميه من الحر وأمر بقم ما تحت الدوح، فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأذواد الماء وجفاتها(1) فوضعنا بعضها على بعض ثم ألقينا عليها ثوبا وصعد عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل

____________

(1) في المصدر: بأحلاس دوابنا وأثاث إبلنا وحقائبها.

صفحة 346

الأفك حتى جائني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل ألا وإني غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم اشهد وأنت يا جبرائيل فاشهد حتى قالها ثلاثا، ثم أخذ بيد علي (صلوات الله عليه) فرفعه إليه ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله قالها ثلاثا ثم قال:

هل سمعتم؟

فقالوا: اللهم بلى، قال: فأقررتم، فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد وأنت يا جبرائيل فاشهد، ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة ومعي حذيفة بن اليمان فسمعت أحد الثلاثة وهو يقول: والله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الأمر ليستقيم لعلي من بعده وقال آخرون: أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة.

وقال الثالث: دعوه إن شاء يكون أحمقا وإن شاء يكون مجنونا والله ما يكون ما يقول أبدا.

فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء، فأدخل رأسه إليهم وقال: فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل عليكم والله لأخبره بكرة بمقالتكم فقالوا له: يا أبا عبد الله وإنك لهاهنا وقد سمعت ما قلنا اكتم علينا فإن لكل جار أمانة فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ما نصحت لله ورسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا: يا أبا عبد الله فاصنع ما شئت فوالله ليحلفن إنا لم نقل وإنك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة فقال لهم: أما أنا فلا أبالي إذا أنا أديت النصيحة إلى الله وإلى رسوله فقولوا ما شئتم أن تقولوا ثم مضى حتى أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) جانبه محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتوه فقال: ماذا قلتم؟ فقالوا: والله ما قلنا شيئا فإن كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا فهبط جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآية * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * قال علي (عليه السلام) عند ذلك ليقولوا ما شاؤوا والله إن قلبي بين أضلاعي وإن سيفي لفي عنقي ولئن هموا لأهمن فقال جبرائيل للنبي (صلى الله عليه وآله): اصبر للأمر الذي هو كائن فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بما أخبره به جبرائيل (عليه السلام) فقال: إذا أصبر للمقادير، قال أبو عبد الله: وقال رجل من الملأ شيخ لئن كنا بين أقوامنا كما يقولون هذا لنحن أشر من الحمير، فقال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير(1).

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 99 ح 89.

صفحة 347

الثاني: العياشي عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لما قال النبي (صلى الله عليه وآله) ما قال في غدير خم وصار بالأخبية، مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون والله إن كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي هو نقش على الثوب. والديباج والنساجات وأنا معه في الأخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يوليها عليا من بعده أما والله ليعلمن! قال: فمضى المقداد فأخبر النبي فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه فجاؤوا حتى جثوا بين يديه فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله والذي بعثك بالحق والذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك لا والذي اصطفاك على البشر قال: فقال النبي بسم الله الرحمن الرحيم * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا) * بك يا محمد ليلة العقبة وما نقموا إلا أن أغناهم الله من فضله كان أحدهم يبيع الروث وآخر يبيع الكراع ونقل القرامل فأغناهم الله برسوله ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه(1).

الثالث: العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عنه (عليه السلام): لما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهم رجلان من قريش رؤسهما وقالا: والله لا نسلم له ما قال أبدا.

فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فسألهما عما قالا، فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (يحلفون بالله ما قالوا) * الآية قال أبو عبد الله (عليه السلام) لقد توليا وما تابا(2).

الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال نزلت في الذين تخالفوا في الكعبة لا يردوا هذا الأمر في بني هاشم وهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في العقبة وهموا بقتله وهو قول الله تعالى: * (وهموا بما لم ينالوا) *(3).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبيه عن زياد بن المنذر قال: حدثني جماعة من المشيخة عن حذيفة بن اليمان أنه قال: الذين نفروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر أبو الشرور وأبو الدواهي وأبو المعازف وأبوه وطلحة وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وأبو الأعور والمغيرة وسالم مولى أبي حذيفة وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن عوف وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم * (وهموا بما لم ينالوا) *(4).

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 100 ح 90.

(2) تفسير العياشي: 2 / 100 ح 91.

(3) تفسير القمي: 1 / 301.

(4) الخصال: 499 ح 6.

صفحة 348

السادس: العلامة الحلي في الكشكول عن أحمد بن عبد الرحمن الناوري يوم الجمعة في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة قال: قال الحسين والعباس عن المفضل الكرماني قال: حدثني محمد بن صدقة قال محمد بن سنان عن المفضل بن عمر الجعفي عن الصادق (عليه السلام) في قصة النظر ابن الحرث الفهري مع جماعة المنافقين الذين اجتمعوا عند عمر بن الخطاب ليلا وذكر الحديث وقال فيه: فلما رأوه - يعني النظر الفهري - بظهر المدينة ميتا بحجرة من طين انتحبوا وبكوا وقالوا:

من أبغض عليا وأظهر بغضه قتله بسيفه، ومن خرج من المدينة بغضا لعلي فأنزل الله عليه ما ترى، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل من شيعة علي مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وأشباههم من ضعفاء الشيعة. فأوحى الله إلى نبيه ما قالوا، فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله فحلفوا بالله كاذبين إنهم لم يقولوا فأنزل الله فيهم: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * بظاهر القول لرسول الله إنا قد آمنا وأسلمنا لله وللرسول فيما أمرنا به من طاعة علي وهموا بما لم ينالوا من قتل محمد ليلة العقبة وإخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي وما نقموا منهم إلا أن أغناهم الله من فضله بسيف علي في حروب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفتوحه * (فإن يتوبوا يكن خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) * والحديث طويل ذكرناه بطوله في قوله تعالى: * (قل فلله الحجة البالغة) * من كتاب البرهان في تفسير القرآن(1).

السابع: ابن شهرآشوب قال: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما فرغ من غدير خم ونفر الناس، اجتمع نفر من قريش يتساقون على ما جرى، فمر بهم ضب فقال بعضهم: ليت محمدا أمر هذا الضب دون علي، فسمع ذلك أبو ذر فحكى ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث إليهم وأحضرهم وعرض عليهم مقالتهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا) * الآية فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر(2).

____________

(1) مدينة المعاجز: 2 / 276.

(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 242.

صفحة 349

الباب التاسع والعشرون ومائتان

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) *

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي رأسها وأميرها(1).

الثاني: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أنزل الله تعالى في القرآن آية يقول فيها: يا أيها الذين آمنوا، إلا كان علي بن أبي طالب شريفها وأميرها(2).

الثالث: ابن جبير في نخبه أسند قال: روى جماعة من الثقاة عن الأعمش والليث والعوام عن مجاهد وابن أبي ليلى عن داود بن جريح عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس: ما أنزل الله في القرآن آية فيها: يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي أميرها وشريفها ونحوه وتفسير وكيع والقطان ونحوه روى الثقفي والعكبري وفي تفسير مجاهد ما في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي سابقة ذلك، لأنه سابقهم إلى الإسلام فسماه الله تعالى في تسعة وثمانين موضعا أمير المؤمنين(3).

الباب الثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


صحيفة الرضا (عليه السلام) قال: ليس في القرآن آية (يا أيها الذين آمنوا) إلا في حقنا(4).

____________

(1) مناقب الخوارزمي: 266 ح 250.

(2) مناقب الخوارزمي: 280 ح 272.

(3) بحار الأنوار: 33 / 333 ح 73، عن الخوارزمي.

(4) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 235 ج 36.

صفحة 350

الباب الحادي والثلاثون ومائتان

فيما نزل عليه القرآن من الأقسام

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن المغازلي عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإن الله أنزل في علي كرائم القرآن(1).

الباب الثاني والثلاثون ومائتان

فيما نزل عليه القرآن من الأقسام

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي يحيى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام(2).

الثاني: ابن يعقوب أيضا عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن علي بن عقبة عن داود بن فرقد عن من ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم وبناء ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم(3).

الثالث: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام(4).

الرابع: العياشي عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع:

____________

(1) تفسير فرات الكوفي: 249 ح 336.

(2) الكافي: 2 / 628 ح 4.

(3) الكافي: 2 / 627 ح 3.

(4) الكافي: 2 / 628 ح 4.

صفحة 351

ربع فينا، وربع في عدونا، وربع في فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن(1).

الخامس: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام(2).

السادس: العياشي بإسناده عن محمد بن خالد الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا خيثمة القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شئ، ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر(3).

____________

(1) تفسير العياشي: 1 / 9 ح 1.

(2) تفسير العياشي: 1 / 9 ح 3.

(3) تفسير العياشي: 1 / 10 ح 7.

صفحة 352

الباب الثالث والثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: الطبرسي قال: أخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال: حدثنا أبو بكر الجرجاني قال: حدثنا أبو أحمد البصري قال: حدثني أبو عمر بن محمد بن تركي قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن شعيب عن عمرو بن شمر عن دلهم بن صالح عن الضحاك ابن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي (عليه السلام) عليا (عليه السلام) وإعظامه له، نالوا من علي وقالوا: قد افتتن به محمد فأنزل الله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون) * قسم أقسم الله به * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإنك لعلى خلق عظيم) * يعني القرآن إلى قوله: بمن ضل عن سبيله وهم النفر الذين قالوا ما قالوا وهو أعلم بالمهتدين(1).

الثاني: ابن شهرآشوب عن تفسير يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر الحميدي عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في خبر يذكر فيه وكيفية بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائم يصلي مع خديجة إذ طلع عليه علي بن أبي طالب فقال له: ما هذا يا محمد؟

قال: هذا دين الله فآمن به وصدقه ثم كانا يصليان فيركعان ويسجدان فأبصرهما أهل مكة ففشى الخبر فيهم أن محمدا قد جن فنزل * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون) *(2).

الباب الرابع والثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ن والقلم وما يسطرون) * فنون اسم لرسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) مجمع البيان: 10 / 501.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 297.

صفحة 353

والقلم اسم لأمير المؤمنين (عليه السلام)(1).

الثاني: محمد بن يعقوب عن حسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي العباس المالكي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عمر لقي عليا (عليه السلام) فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية * (بأيكم المفتون) * وتعرض بي وبصاحبي؟ قال فقال له: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * فقال: كذبت، بنو أمية أوصل منكم للرحم ولكنك أبيت إلا عداوة لبني تيم وبني عدي وبني أمية(2).

الثالث: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن عمرو بن محمد بن الفضيل عن محمد ابن شعيب عن دلهم بن صالح عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت قريش تقديم النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) وإعظامه له نالوا من علي (عليه السلام) وقالوا: قد افتتن به محمد (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله تبارك وتعالى: * (ن والقلم وما يسطرون) * قسم أقسم الله تعالى به * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * وسبيله علي بن أبي طالب (عليه السلام)(3).

الرابع: محمد بن العباس عن علي بن العباس عن حسن بن محمد عن يوسف بن كليب عن خالد عن حفص عن عمرو بن حنان عن أبي أيوب الأنصاري قال: لما أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيد علي (عليه السلام) فرفعها وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال أناس إنما افتتن بابن عمه ونزلت الآية * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) *(4).

الخامس: علي بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق (عليه السلام) قوله: * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * هكذا نزلت في بني أمية أي حبتر وزفر وعلي قال: وقال الصادق (عليه السلام): لقي عمر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا علي بلغني أنك تتأول هذه الآية في وفي صاحبي * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) أفلا أخبرك يا أبا حفص ما نزل في بني أمية * (والشجرة الملعونة في القرآن) * فقال: كذبت يا علي بنو أمية خير منك وأوصل للرحم(5).

السادس: شرف الدين النجفي عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حسين بن مختار عنهم (صلوات الله عليه)م أجمعين في قوله: * (ولا تطع كل حلاف مهين) * الثاني * (هماز مشاء بنميم

____________

(1) بحار الأنوار: 32 / 165 ح 49.

(2) الكافي: 8 / 103 ح 76.

(3) بحار الأنوار: 24 / 25 ح 56.

(4) بحار الأنوار: 32 / 165 ح 150.

(5) تفسير القمي: 2 / 380.

صفحة 354

مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم) * قال: العتل الكافر العظيم الكفر والزنيم ولد الزنا(1).

السابع: شرف الدين قال: روى محمد البرقي عن الأخمسي عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله وزاد فيه:

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * فلقيه الثاني فقال له: أنت الذي تقول كذا وكذا تعرض بي وبصاحبي؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ولم يعتذر إليه، ألا أخبرك بما نزل في بني أمية نزل فيهم * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * قال: فكذبه وقال له: هم خير منك وأوصل للرحم(2).

الثامن: أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن من حدثه عن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن إلا وقد خلص ودي إلى قلبه، وما خلص ودي إلى قلب أحد إلا وقد خلص ود علي إلى قلبه، كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك. قال: فقال رجلان من المنافقين لقد فتن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الغلام. فأنزل الله تبارك وتعالى: * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين) * قال: نزلت فيهم إلى آخر الآية(3).

____________

(1) تفسير البرهان: 4 / 370 ح 6، بحار الأنوار: 30 / 258 ح 120.

(2) تفسير البرهان: 4 / 370 ح 7، تأويل الآيات: 2 / 712 ح 5.

(3) المحاسن: 1 / 151 ح 71.

صفحة 355

الباب الخامس والثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: روى أبو نعيم في قوله تعالى: * (فاستغلظ فاستوى على سوقه) *(1) قال: اشتهر الإسلام بسيف علي بن أبي طالب(2).

الثاني: ابن مردويه عن الحسن بن علي (صلوات الله عليه)ما قال: استوى الإسلام بسيف علي (عليه السلام)(3).

الباب السادس والثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ
فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) *

قال: قوله * (كزرع أخرج شطأه) * أصل الزرع عبد المطلب، وشطأه محمد (صلى الله عليه وآله)، ويعجب الزراع قال: علي بن أبي طالب (عليه السلام)(4).

____________

(1) الفتح: 29.

(2) الصراط المستقيم: 2 / 5، وبحار الأنوار: 32 / 180 ذيل ح 174، وفيه وفي كشف الغمة (1 / 322): عن الحسن قال: استوى الإسلام بسيف علي، وكذا في شواهد التنزيل: 2 / 257 ح 890.

(3) بحار الأنوار: 32 / 180 ح 174.

(4) بحار الأنوار: 24 / 322 ح 32.

صفحة 356

الباب السابع والثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (وبشر الذين آمنوا وعملوا
الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) *

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الجبري من أعيان علماء العامة عن ابن عباس قال: فيما نزل في القرآن من خاصة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وأهل بيته دون الناس من سورة البقرة * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب(1).

الباب الثامن والثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) * إلى قوله
* (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال الله عز وجل: * (فإن لم تفعلوا) * هذا الذي تحديتكم به * (ولن تفعلوا) * أي لا يكون ذلك منكم ولا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون وأن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الأمين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبر به عن الله تعالى من أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل علي وصيه وأخيه فاتقوا بذلك عذاب النار التي وقودها - حطبها - الناس والحجارة - حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا - أعدت تلك النار للكافرين بمحمد والشاكين في نبوته والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لإمامته.

ثم قال: وبشر الذين آمنوا بالله وصدقوك في نبوتك فاتخذوك إماما وصدقوك في أقوالك وصوبوك في أفعالك واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ولك وصيا مرضيا وانقادوا لما يأمرهم به وصاروا إلى ما أصارهم إليه ورأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها وأن الجنان لا تصير لهم إلا

____________

(1) بحار الأنوار: 31 / 347 ح 24.

صفحة 357

بموالاته وبموالاة من ينص لهم عليه من ذريته وبموالاة سائر أهل ولايته ومعاداة أهل مخالفته وعداوته وأن النيران لا تهدأ عنهم ولا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم عن موالاة مخالفيهم ومؤازرة شانئهم * (وعملوا الصالحات) * من أداء الفرائض واجتناب المحارم ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك بشرهم أن لهم جنات بساتين. وساق تفسير الآية(1).

____________

(1) تفسير الإمام العسكري: 202 ح 92.

صفحة 358

الباب التاسع والثلاثون ومائتان

في قوله تعالى: * (ويوم يعض الظالم على يديه فيقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) *
إلى قوله تعالى: * (وكان الشيطان للإنسان خذولا) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: محمد بن إبراهيم النعماني المعروف بابن زينب في كتاب " الغيبة " رواه من طريق النصاب قال: حدثنا محمد بن عبد الله المعمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن ابن السكن قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرني عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

جاءكم أهل اليمن يسبون بسيسا. فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، ومنهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك، فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل:

* (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: هو قول الله عز وجل: * (ألا بحبل من الله وحبل من الناس) * فالحبل الذي من الله كتابه، والحبل الذي من الناس وصيي، فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هو الذي أنزل الله فيه: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) *.

فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟

فقال: هو الذي يقول الله فيه: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * قال: وصيي السبيل إلي من بعدي فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال: هو الذي جعله الله آية للمتوسمين فإن نظرتم إليه من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فما أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: * (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * إليه وإلى ذريته (عليه السلام).

صفحة 359

قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين، وأبو عزة الخولاني في الخولانيين، وضبيان وعثمان بن قيس وعربة الدوسي في الدوسيين، ولاحق بن علاقة فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنتم نخبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه فبم عرفتم أنه هو؟ فرفعوا أصواتهم يبكون وقالوا: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تنجس لهم ولما رأيناه وجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاست أكبادنا وهملت أعيننا وتبلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن عنده بنون فقال النبي (صلى الله عليه وآله) * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسن وأنتم عن النار مبعدون قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين وقتلوا بصفين رحمهم الله وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يبشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه(1).

الثاني: صاحب كتاب " الصراط المستقيم " أظن طريقه من طريق العامة قال: حدث الحسين بن كثير عن أبيه قال: دخل محمد بن أبي بكر على أبيه وهو يتلوى فقال: ما حالك؟ قال: مظلمة ابن أبي طالب فلو استحللته، فقال لعلي في ذلك، فقال: قل له أيت المنبر وأخبر الناس بظلامتي، فبلغه فقال: فما أراد أن يصلي على أبيك اثنان.

فقال محمد: كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي فدعا بالويل ثلاثا وقال: هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبشرني بالنار وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها، فخرجوا دوني وقالوا يهجر فقلت: تهذي، قال: لا والله لعن الله ابن صهاك فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته ثم أوصاني لا أتكلم حذرا من الشماتة.

وقال صاحب كتاب " الصراط المستقيم " عقيب ذلك: فأين هذا من قول علي (عليه السلام): إني إلى لقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر(2).

____________

(1) الغيبة: 39 - 41، باب 2 ح 1.

(2) الصراط المستقيم: 2 / 300.

صفحة 360

الباب الأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (ويوم يعض الظالم على يديه فيقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) *
إلى قوله تعالى: * (وكان الشيطان للإنسان خذولا) *

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: محمد بن العباس الثقة قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: قوله عز وجل: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

الثاني: محمد بن العباس بالإسناد عن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الثالث: محمد بن إسماعيل (رحمه الله) بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار عن أبي الخطاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: والله ما مكني الله في كتابه حتى قال: يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا، وإنما هي في مصحف علي (عليه السلام) يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا وسيظهر يوما(3).

الرابع: عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن حريز عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:

* (يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا) * قال: يقول الأول للثاني(4).

الخامس: محمد بن يعقوب عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن حسين بن النضر الفهري عن أبي عمر الأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه خطبة لعلي (عليه السلام) قال فيها (عليه السلام) من تقدم عليه في الخلافة وتظلمه منهم قال (عليه السلام): ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من

____________

(1) بحار الأنوار: 24 / 17 ح 28.

(2) بحار الأنوار: 24 / 17 ح 28.

(3) بحار الأنوار: 24 / 19 ح 31.

(4) بحار الأنوار: 24 / 19 ح 31.

صفحة 361

صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، فيجيبه الأشقى على رثوثة: يا ليتني لم اتخذك خليلا لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني، وكان الشيطان للإنسان خذولا، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب. والخطبة طويلة تأتي بطولها في الباب الأربعين ومائة: في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قسيم الجنة والنار من طريق الخاصة(1).

السادس: محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره " نهج البيان " عن الباقر والصادق (عليهما السلام) في معنى الآية: السبيل هاهنا علي (عليه السلام) * (يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر) * يعني عليا (عليه السلام) وقال أيضا: وروي عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أن هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش أسلما بألسنتهما وكانا ينافقان النبي (عليه السلام)، وآخا بينهما يوم الأخاء فصد أحدهما صاحبه عن الهدى فهلكا جميعا، فحكى الله تعالى حكايتهما في الآخرة وقولهما عندما ينزل عليهما من العذاب فيحزن ويتأسف على ما تقدم ويتندم حيث لم ينفعه الندم(2).

السابع: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية والتفسير منسوب إلى الصادق (عليه السلام) قوله:

* (ويوم يعض الظالم على يديه) * قال: الأول يقول: * (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * قال أبو جعفر (عليه السلام) يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا - وفي نسخة - عليا وليا * (يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * يعني الثاني * (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني) * يعني الولاية * (وكان الشيطان) * وهو الثاني * (للإنسان خذولا) *(3).

الثامن: الإمام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في تفسيره قال: قال العالم (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه، إلا وإذا جاءه ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس وأعوانه وتمثل له النيران وأصناف عقابها بعينه وقلبه ومقاعده من مضايقها، وتمثل له أيضا الجنان ومنازله فيها لو كان بقي على إيمانه ووفى ببيعته، فيقول له ملك الموت انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سراتها(4)

وبهجتها وسرورها إلا رب العالمين كانت معدة لك فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه وآله) كان يكون إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت وخالفت فتلك النيران وأصناف عذابها

____________

(1) الكافي: 8 / 27 ح 2.

(2) لم نجده في المصادر المتوفرة.

(3) تفسير القمي: 2 / 113.

(4) في التفسير: سرائها وبالهامش عن بعض النسخ: مسراتها.

صفحة 362

وزبانيتها بمرزباتها(1) وأفاعيها الفاغرة أفواهها وعقاربها الناصبة أذنابها وسباعها الشائلة مخالبها وسائر أصناف عذابها هو لك وإليها مصيرك فيقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا فقبلت ما أمرني والتزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما ألزمني(2).

____________

(1) ومرزباتها - بميم مكسورة مع التخفف - والمحدثون يشددون الباء من المرزبة والصواب تخفيفه: عصا كبيرة من حديد تتخذ.

(2) تفسير الإمام العسكري: 131 ح 66.

صفحة 363

الباب الحادي والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن تفسير وكيع وسفيان والسدي وأبي صالح: أن عبد الله ابن عمر قرأ قوله تعالى: * (أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * يوم قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا أمير المؤمنين لقد كنت الطرف الأكبر في العلم اليوم نقص علم الإسلام ومضى ركن الأيمان(1).

الثاني: الزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح قال: لما قتل علي ابن أبي طالب قال ابن عباس: هذا اليوم نقص العلم من أرض المدينة ثم إن نقصان الأرض نقصان علماءها وخيار أهلها إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فيسئلوا فيفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا(2).

الباب الثاني والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن من ذكره عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: إنه تسخي نفسي في سرعة الموت أو القتل فينا قول الله عز وجل * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * فقال: فقد العلماء(3).

الثاني: الطبرسي عن أبي عبد الله (عليه السلام): ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيارها(4).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 92.

(2) بحار الأنوار: 38 / 236 ح 45، عن ابن شهرآشوب.

(3) الكافي: 1 / 38 ح 2.

(4) مجمع البيان: 6 / 52.

صفحة 364

الثالث: ابن بابويه في " الفقيه " مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله عز وجل: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * فقال: فقد العلماء(1).

الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: قال: موت علمائها(2).

____________

(1) الفقيه: 1 / 186 ح 560.

(2) تفسير القمي: 1 / 367.

صفحة 365

الباب الثالث والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا
من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) *

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: روى صاحب كتاب " الصراط المستقيم " وأظن أن طريقه من طرق العامة عن القاسم بن جندب عن ابن عباس وعن الباقرين (عليهما السلام) في قوله تعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس) * هما الأول والثاني(1).

الثاني: عكرمة - وهو من الخوارج - عن ابن عباس قال (عليه السلام) - يعني عليا: أول من يدخل النار في مظلمتي عتيق وابن الخطاب وقرأ الآية. قال: وروي أنها عندما نزلت دعاهما النبي (صلى الله عليه وآله) وقال فيكما نزلت(2).

الباب الرابع والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا
من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) *

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: محمد بن يعقوب عن أحمد بن محمد القمي عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى:

* (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا(3).

الثاني: ابن يعقوب بهذا الإسناد عن يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) *

____________

(1) الصراط المستقيم: 3 / 39، وتأويل الآيات: 2 / 535.

(2) الصراط المستقيم: 3 / 39.

(3) الكافي: 8 / 334 ح 523.

صفحة 366

قال: يا سورة هما والله هما - ثلاثا - والله يا سورة إنا لخزان علم الله في السماء وإنا لخزان علم الله في الأرض(1).

الثالث: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل يصف فيه حال أبي بكر وعمر يوم القيامة فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين (عليه السلام) للخصومة بين يدي الله مع الرابع ويذهب الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدا فيقول الذين كانوا في ولايتهم * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * قال الله عز وجل: * (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) *(2).

الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: قال العالم: من الجن إبليس الذي دل على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دار الندوة وأضل الناس بالمعاصي وجاء بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وبايعه، ومن الإنس فلان نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين(3).

____________

(1) الكافي: 8 / 334 ح 524.

(2) كامل الزيارات: 551 / 12.

(3) تفسير القمي: 2 / 265.

صفحة 367

الباب الخامس والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) *
إلى قوله تعالى: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) *

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: الثعلبي في تفسيره في تفسير قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض) * إن الآية نزلت في بني أمية أولئك الذين لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم(1).

الثاني: محمد بن العباس رواه من طريق العامة قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب عن حسين ابن خزيمة الرازي عن عبد الله بن بشير عن أبي هودة عن إسماعيل بن عباس عن جويبر عن الضحاك عن ابن عياش في قوله عز وجل: * (فهل عسيتم إن توليتم) * أن الآية نزلت في بني أمية وبني المغيرة أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم(2).

الثالث: كتاب " الصراط المستقيم " رواه من طريق العامة قال أسند سليم إلى معاذ بن جبل أنه عند وفاته دعا على نفسه بالويل والثبور، قلت: إنك لتهذي، قال: لا والله، قلت: فلم ذلك؟

قال: لموالاتي عتيقا وعمر على أن أزوي خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن علي. قال: وروي مثل ذلك عن عبد الله بن عمر أن أباه عمر قاله، قال: وروي عن محمد بن أبي بكر أن أباه قاله وزاد فيه أن أبا بكر قال: هذا رسول الله ومعه علي بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة وهو يقول: وقد وفيت بها وتظاهرت على ولي الله أنت وأصحابك، فأبشر بالنار في أسفل السافلين، ثم لعن ابن صهاك وقال: هو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جائني، قال: قال العباس بن الحارث: لما تعاقدوا عليها نزلت * (الذين ارتدوا على أدبارهم) * الآية قال: وقد ذكرها أبو إسحاق في كتابه وابن حنبل في مسنده والحافظ في حليته والزمخشري في فائقه ونزل * (ومكروا مكرا، ومكرنا مكرا) * الآيتان(3).

____________

(1) تفسير الثعلبي المخطوط، مورد الآية، ونبشر القراء الأعزاء أنه قيد الطبع.

(2) بحار الأنوار: 23 / 385 ح 89.

(3) الصراط المستقيم: 2 / 300.

صفحة 368

الباب السادس والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) *
إلى قوله: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) *

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن حسن بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عباس المالكي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

إن عمر لقي عليا (عليه السلام) فقال له: أنت الذي تقرأ هذه الآية * (بأيكم المفتون) * تعرض بي وبصاحبي فقال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أمية: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * فقال: كذبت بنو أمية أوصل للرحم منكم ولكنك أبيت إلا عداوة لبني تيم وبني عدي وبني أمية(1).

الثاني: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي العباس المكي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن عمر لقي عليا. الحديث المتقدم(2).

الثالث: شرف الدين النجفي في " تأويل الآيات الباهرة " قال: ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره في تأويل هذه السورة قال: حدثني أبي عن إسماعيل بن مراد عن محمد بن الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) * فقال تعالى: * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم أسرارهم) * قال:

إن رسول الله لما أخذ الميثاق لأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أتدرون من وليكم من بعدي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: إن الله يقول: * (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) * يعني عليا هو وليكم من بعدي هذه الأولى، وأما الثانية لما أشهدهم يوم غدير خم وقد كانوا يقولون لئن قبض الله محمدا لا نرجع هذا الأمر في آل محمد ولا نعطيهم من الخمس شيئا فاطلع الله نبيه على ذلك وأنزل عليهم * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) * وقال

____________

(1) الكافي: 8 / 203 ح 76 و: 239 ح 325.

(2) تفسير القمي: 2 / 308.

صفحة 369

أيضا فيهم: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * والهدى سبيل أمير المؤمنين * (الشيطان سول لهم وأملى لهم) * قال:

وقرأ أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية هكذا: فهل عسيتم إن توليتم وسلطتم وملكتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، نزلت في بني عمنا بني أمية، وفيهم يقول الله تعالى: * (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن) * فيقضوا ما عليهم من الحق * (أم على قلوب أقفالها) * قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعو أصحابه من أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه ومن أراد به سوءا طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قول الله عز وجل: * (إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم) * وقال (عليه السلام): لا يخرج من شيعتنا أحد إلا أبدلنا الله به من هو خير منه، وذلك لأن الله يقول: * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) *(1).

الرابع: شرف الدين النجفي - أيضا - قال: ومنها ما رواه مرفوعا عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): * (فهل عسيتم إن توليتم وسلطتم وملكتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * قال: نزلت هذه الآية في بني عمنا بني العباس وبني أمية ثم قرأ: * (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم) * عن الدين * (وأعمى أبصارهم) * عن الوصي ثم قرأ: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم) * بعد ولاية علي * (من بعدما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) *، ثم قرأ: * (والذين اهتدوا) * بولاية علي * (زادهم هدى) * حيث عرفهم الأئمة من بعده والقائم (عليه السلام) * (وأتاهم تقواهم) * أي ثواب تقواهم أمانا من النار.

وقال (عليه السلام): وقوله عز وجل: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين) * وهم علي (صلوات الله عليه) وأصحابه * (والمؤمنات) * وهن خديجة وصويحباتها وقال (عليه السلام): وقوله * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) * في علي * (هو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) * ثم قال: * (والذين كفروا) * بولاية علي * (يتمتعون) * بدنياهم * (ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) * ثم قال (عليه السلام): * (مثل الجنة التي وعد المتقون) * وهم آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأشياعهم ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما قوله * (فيها أنهار) * فالأنهار رجال، وقوله: * (ماء غير آسن) * فهو علي (عليه السلام) في الباطن وقوله تعالى: * (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) * فإنه الإمام (عليه السلام)، وأما قوله: * (وأنهار

____________

(1) بحار الأنوار: 23 / 387 ح 93 و 94.

صفحة 370

من خمرة لذة للشاربين) * فإنه علمهم يتلذذ منه شيعتهم وإنما كنى عن الرجال بالأنهار على سبيل المجاز، أي أصحاب الأنهار ومثله * (واسأل القرية) * الأئمة (صلوات الله عليه)م هم أصحاب الجنة وملاكها ثم قال (عليه السلام) فذلك قوله * (ومغفرة من ربهم) * فإنها ولاية أمير المؤمنين ثم قال (عليه السلام): * (كمن هو خالد في النار) * أي أن المتقين كمن هو خالد في ولاية عدو آل محمد، وولاية عدو آل محمد هي النار من دخلها فقد دخل النار، ثم أخبر سبحانه عنهم * (وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم) * قال جابر:

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) هكذا * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * في علي (عليه السلام) * (فأحبط أعمالهم) *. وقال جابر: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (أفلم يسيروا في الأرض) * فقرأ أبو جعفر (عليه السلام) * (الذين كفروا) * حتى بلغ إلى * (أفلم يسيروا في الأرض) * ثم قال: هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب في يوم واحد؟ قال: فقلت: يا بن رسول الله جعلني الله فداك ومن لي بهذا؟ فقال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) ألم تسمع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتبلغن بك الأسباب والله لتركبن السحاب والله لتعطين عصى موسى والله لتعطين خاتم سليمان، ثم قال: هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)(1).

الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أرومة وعلي ابن محمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى) * فلان وفلان وفلان ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت: قوله تعالى: * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر) * قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) * (بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله) * في علي سنطيعكم في بعض الأمر، قال: دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر فينا بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يعطونا من الخمس شيئا وقالوا إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شئ ولم يبالوا أن لا يكون الأمر فيهم، فقالوا سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئا. وقوله كرهوا ما نزل الله والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية علي (عليه السلام) وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله عز وجل * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) * الآية(2).

السادس: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن القاسم عن عبيد الكندي قال:

حدثنا عبد الله بن الفارس عن محمد بن علي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (إن الذين ارتدوا على

____________

(1) بحار الأنوار: 24 / 321 ح 31.

(2) الكافي: 1 / 421 ح 44.

صفحة 371

أدبارهم عن الإيمان) * بتركهم ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) * (الشيطان سول لهم وأملى لهم) * يعني الثاني قوله: * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * وهو ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) * (سنطيعكم في بعض الأمر) * قال: دعوا بني أمية إلى ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر لنا بعد النبي، ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إن أعطيناهم الخمس استغنوا به، وقالوا: سنطيعكم في بعض الأمر، أي لا تعطوهم من الخمس شيئا، فأنزل الله على نبيه: * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) *(1).

السابع: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن سليمان الرازي عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * قال: الهدى هو سبيل علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الثامن: محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن جعفر الحضرمي عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:

* (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) *(3)، قال: كرهوا عليا وكان على رضا الله ورضا رسوله، أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين وببطن نخلة ويوم التروية نزلت فيه اثنتان وعشرون آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (عليه السلام) عن المسجد الحرام بالجحفة وبخم.(4)

التاسع: علي بن إبراهيم في تفسيره أيضا في قوله: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) *(5) نزلت في الذين نقضوا عهد الله في أمير المؤمنين (عليه السلام) * (الشيطان سول لهم) * أي:

هين وهو فلان * (وأملى لهم) * أي: بسط لهم أن لا يكون مما يقول محمد (صلى الله عليه وآله) شئ * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله) * يعني: في أمير المؤمنين (عليه السلام) * (سنطيعكم في بعض الأمر) *(6) يعني:

في الخمس أن لا يردوه في بني هاشم والله يعلم أسرارهم، قال الله: * (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) *(7) بنكثهم وبغيهم وإمساكهم الأمر من بعد أن أبرم عليهم إبراما يقول:

إذا ماتوا ساقهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن قدامهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله، يعني: هؤلاء فلان وفلان وظالمي أمير المؤمنين * (فأحبط الله أعمالهم) *(8) يعني: التي عملوها

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 308.

(2) بحار الأنوار: 23 / 386 ح 90.

(3) محمد: 28.

(4) بحار الأنوار: 24 / 92 / ح 2.

(5) محمد: 25.

(6) محمد: 26.

(7) محمد: 27.

(8) الأحزاب: 19.

صفحة 372

من الخير.(1)

العاشر: الطبرسي في مجمع البيان في معنى الآية قال: المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهم السلام) " إنهم بنو أمية كرهوا ما أنزل الله في ولاية علي (عليه السلام) ".(2)

الحادي عشر: ابن شهرآشوب عن الباقر (عليه السلام) في معنى الآية قال: كرهوا عليا وكان أمر الله بولايته يوم بدر ويوم حنين ويوم بطن نخلة ويوم التروية ويوم عرفة نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجة التي صد فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن المسجد الحرام والجحفة وبخم ".(3)

ورواه عن الباقر (عليه السلام) ابن الفارسي في روضة الواعظين.(4)

الثاني عشر: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * في علي * (فأحبط أعمالهم) *(5) ".(6)

الثالث عشر: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن ابن الفضيل عن أبي حمزة عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال قوله تعالى: " * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله) * في علي * (فأحبط أعمالهم) * ".(7)

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 309.

(2) مجمع البيان: 9 / 160.

(3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 120.

(4) روضة الواعظين: 106.

(5) محمد: 9.

(6) تفسير القمي: 2 / 302.

(7) بحار الأنوار: 23 / 385 / ح 87.

صفحة 373

في قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) *

الباب السابع والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) *(1)

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات من طريق العامة قال: حدثني جعفر بن محمد الزرار عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن داود بن عيسى الأنصاري عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن إبراهيم النخعي قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فجلس في المسجد واجتمع أصحابه حوله فجاء الحسين (عليه السلام) حتى قام بين يديه فوضع يده على رأسه فقال: " يا بني إن الله غير أقواما بالقرآن فقال: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * وأيم الله لتقتلن من بعدي ثم تبكيك السماء والأرض ".(2)

الثاني: أبو القاسم هذا قال: حدثني أبي (رحمه الله) عن سعد بن عبد الله عن محمد بن حسين بن أبي الخطاب بإسناده مثله.(3)

الثالث: الثعلبي في تفسيره قال السدي: لما قتل الحسين (عليه السلام) بكت عليه السماء وبكاؤها حمرتها. قال: وحكى ابن سيرين: أن الحمرة لم تر قبل قتله، وعن سليم القاضي: مطرنا دما أيام قتله.(4)

____________

(1) الدخان: 29.

(2) كامل الزيارات: 180 / 2، بحار الأنوار: 45 / 209.

(3) كامل الزيارات: 180 / 3.

(4) نقله عنه ابن البطريق في العمدة: 404 / ح 836، ورواه السيوطي في الدر المنثور: 6 / 31.

صفحة 374

الباب الثامن والأربعون ومائتان

في قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) *

من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) *(1) ثم مر عليه الحسين بن علي (عليه السلام) فقال لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض - وقال: وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي (عليه السلام) ".(2)

الثاني: أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات قال: حدثني أبي (رحمه الله) وجماعة مشايخنا عن علي بن الحسين ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن الحسن الميثمي عن علي الأزرق عن الحسن بن الحكم النخعي عن رجل قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة وهو يتلو هذه الآية: " * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * إذ خرج عليه الحسين بن علي (عليهما السلام) من بعض أبواب المسجد فقال له: " أما هذا سيقتل وتبكي عليه السماء والأرض ".(3)

الثالث: أبو القاسم هذا قال: حدثني علي بن الحسين بن موسى عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * قال: " لم تبك السماء أحدا منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين (عليه السلام) فبكت عليه ".(4)

الرابع: أبو القاسم هذا قال: حدثني أبي وعلي بن الحسين جميعا عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد البرقي عن محمد بن خالد عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن زيد الحسني عن الحسن بن الحكيم النخعي عن كثير بن شهاب الحارثي قال: بينا نحن جلوس عند أمير

____________

(1) الدخان: 29.

(2) تفسير القمي: 2 / 291.

(3) كامل الزيارات: 180 / 2.

(4) كامل الزيارات: 182 / 8.

صفحة 375

المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام) فضحك علي ضحكا حتى بدت نواجده ثم قال: " إن الله ذكر قوما فقال * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * والذي فلق الحبة وبرء النسمة ليقتلن هذا ولتبكين عليه السماء والأرض ".(1)

الخامس: أبو القاسم هذا قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد الرقي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني العلوي عن الحكم بن الحسن النخعي عن كثير بن شهاب الحارثي قال بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام) قال: فضحك علي (عليه السلام) حتى بدت نواجده ثم قال: " إن الله ذكر قوما فقال * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * والذي فلق الحبة وبرء النسمة ليقتلن هذا ولتبكين عليه السماء والأرض ".(2)

السادس: أبو القاسم هذا، حدثني أبي عن محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كان الذي قتل الحسين ولد زنا والذي قتل يحيى بن زكريا ولد زنا وقد أحمرت السماء حين قتل الحسين (عليه السلام) سنة ثم قال بكت السماء والأرض على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا وحمرتها بكاؤها ".(3)

السابع: عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * إذا قبض الله نبيا من الأنبياء بكت عليه السماء والأرض أربعين سنة إذا مات العالم العامل بعلمه بكيا عليه أربعين يوما، وأما الحسين (عليه السلام) فتبكي عليه السماء والأرض طول الدهر وتصديق ذلك أن يوم قتله قطرت السماء دما، وإن هذه الحمرة التي ترى في السماء ظهرت يوم قتل الحسين (عليه السلام) ولم تر قبله أبدا وإن يوم قتله (عليه السلام) لم يرفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم.(4)

الثامن: الطبرسي عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي أربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما " قلت: فما بكاؤها؟ قال: " كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ".(5)

التاسع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه

____________

(1) كامل الزيارات: 187 / 24.

(2) كامل الزيارات: 186 / 21.

(3) كامل الزيارات: 188 / 27، بحار الأنوار: 45 / 213.

(4) لم نجده في المصادر.

(5) مجمع البيان: 9 / 99.

صفحة 376

لقتل الحسين (عليه السلام) ومن معه حتى تسيل على خده بوأه الله في الجنة غرفا، وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لأذى مسنا من عدونا بوأه الله مبوء صدق، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضته ما أوذي فينا، صرف [ الله ] عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار ".(1)

العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ".(2)

أقول: ما نزل في أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) في القرآن كثير من طريق العامة والخاصة، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

كتبه أقل السادات والطلاب ابن محمد الرضوي الملقب بميرزا بابا محمد علي الخوانساري (مقابله ارزوى امل سحه مدت شده) خامس شهر شعبان معظم 1271 هـ ش اللهم اغفر لي وتب علي.

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 191.

(2) تفسير القمي: 2 / 292.




بسم الله الرحمن الرحيم


الباب الحادي والأربعون

في قوله تعالى * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله
وإن كنت لمن الساخرين) *(1)

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الحديث الأول: محمد بن إبراهيم المعروف بـ (ابن زينب النعماني) رواه من طريق العامة قال:

حدثنا محمد بن عبد الله بن معمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن بن السكن قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام: قال أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري: قال وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا " فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم ومنهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي حمائل سيوفهم المسك " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * فقالوا: يا رسول بين لنا ما هذا الحبل فقال: " هو قول الله * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال:

" هو الذي أنزل فيه * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟

فقال: " هو الذي يقول الله فيه: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) * هو وصيي، والسبيل إلى من بعدي " فقال: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه؟ فقال: " هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين فإن نظرتم إليه نظر * (من كان له

____________

(1) الزمر: 56.

غاية المرام وحجة الخصام


الجزء الرابع

تأليف

السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي

تحقيق

السيد علي عاشور


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org