صفحة 6

قال ونزلت فيه: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(1) " قال وكان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل قالوا قد جاء خير البرية.(2)

الثالث: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد الله هذا كتابة، حدثنا أبو منصور، حدثنا على، حدثنا قاسم بن إبراهيم، حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد، حدثنا علي بن هاشم عن مطير بن ميمون أنه سمع أنس بن مالك يقول: " أن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ".(3)

الرابع: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، أخبرنا أبو طالب، حدثنا ابن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا قيس عن الأعمش عن عباية بن دبعي عن أبي أيوب أن النبي (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة فأتته فاطمة تعوده فلما رأت ما برسول الله من الجهد والضعف استعبرت فبكت حتى سالت دموعها على خديها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا فاطمة إن لكرامة الله تعالى إياك زوجك من هو أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى الله إلي أن أزوجه إياك واتخذه وصيا ".(4)

الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين: أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن الحب بن عبد الله الخازن شفاها ببغداد، أنبأنا الشيخ أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة إجازة قال: أنبأنا شيخ الإسلام محمد بن حمويه إجازة قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن علي بن ثابت الخطيب بإسناده عن ذر عن محمد بن كثير بن علي بن أبي إسحاق القرشي الكوفي عن الأعمش عن محمد بن ثابت عن ذر عن عبد الله ابن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من لم يقل علي خير البشر فقد كفر ".(5)

السادس: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسن البغدادي حدثهم قال:

قرئ على أبي محمد جعفر بن نصير الخلدي وأنا أسمع قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان

____________

(1) البينة: 7.

(2) مناقب الخوارزمي: 111 / 120.

(3) مناقب الخوارزمي: 112 / 121.

(4) مناقب الخوارزمي: 112 / 122.

(5) فرائد السمطين: 154 / 116 - 118.

صفحة 7

قال: حدثنا محمد بن مرزوق قال: حدثنا الحسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وهو ناقة من مرضه فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها فقال لها: " يا فاطمة إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأعلمهم علما - فسرت بذلك فاطمة (عليها السلام) واستبشرت ثم قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) - يا فاطمة وله ثمانية أضراس ثواقب: إيمان بالله وبرسوله وحكمته وتزويجه فاطمة وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضاؤه بكتاب الله عز وجل، يا فاطمة إنا أهل البيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا الآخرين قبلنا أو قال الأنبياء ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك (صلى الله عليه وآله) ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر عمك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك والذي نفسي بيده منا مهدي هذه الأمة ".(1)

السابع: موفق بن أحمد بإسناده عن زادان عن عبد الله قال قرأت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعين سورة وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب (عليه السلام).(2)

الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد قال: حدثنا بهلول عن معروف الشامي قال: حدثنا موسى بن عبيدة الزهري عن عمر بن عبد العزيز الزهري(3) عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قال لي جبرائيل يا محمد قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد إنسانا خيرا من بني هاشم ".(4)

التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني: أنبأني الشيخ الإمام أبو عمر بن الموفق الأذكاني بقراءتي عليه في صفر سنة أربع وستين وستمائة بإسفرايين وساق سنده إلى علي بن الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) طرفه إليها فقال: " حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك فقالت أخشى الضيعة من بعدك فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل اطلع على الأرض إطلاعة فاختار منها أباك

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 81 / ح 144.

(2) مناقب الخوارزمي: 93 / 90.

(3) في المصدر: عمرو بن عبد الله الزهري.

(4) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 628 / ح 1073، وفيه: فلم أجد ولد أب خيرا من بني هاشم.

صفحة 8

وبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل خصال لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطى أحدا بعدنا، أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله عز وجل وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل، وأنا أبوك ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك، ومنا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتعطلت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يرحم كبيرا فيبعث الله عز وجل عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالسيف في آخر الزمان كما قمت في أول الزمان ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما، يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني وذلك لمكانك وموقعك من قلبي قد زوجك الله زوجا وهو أعظمهم حسبا وأكرمهم منصبا وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي، قال علي (صلوات الله عليه) وسلامه فلما قبض رسول (صلى الله عليه وآله) لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله به (عليهما السلام) ".(1)

العاشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من علماء المعتزلة قال: إن عليا (عليه السلام) أفضل البشر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحق بالخلافة من جميع المسلمين - ثم قال - ابن أبي الحديد في مسند أحمد بن حنبل (رضي الله عنه): عن مسروق قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: إنك من ولدي ومن أحبهم إلي فهل عندكم علم من المخدج؟ فقلت: نعم قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه بامرا ولأسفله النهروان بين الحاقبة وطرفها قالت: أبغي على ذلك بينة رجالا شهدوا عندها بذلك قال:

فقلت لها سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم؟ فقالت نعم سمعته يقول:

أنهم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة - وقال - ابن أبي الحديد روى سلمة بن كهيل قال: دخلت أنا وزبيد اليامي على امرأة مسروق فحدثتنا قالت: كان مسروق والأسود بن يزيد يفرطان في سب علي (عليه السلام) ما مات مسروق حتى سمعته يصلي عليه وأما الأسود فمضى لشأنه قال:

فسألناها لم ذلك قال: شئ سمعه من عائشة ترويه عن النبي (صلى الله عليه وآله) فيمن أصاب الخوارج(2).

____________

(1) فرائد السمطين: 2 / 84 / ح 403.

(2) شرح نهج البلاغة: 4 / 96.

صفحة 9

الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال في الخبر المشهور من رواية الكلبي: أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين أنشدتك بالله ألم تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة (عليها السلام) وهو عندها في بيتها عائد لها: " ما علتك "؟

قال: " الوعك يا أبتاه "، وكان علي (رضي الله عنه) غائبا في بعض حوائج النبي (صلى الله عليه وآله).

فقال لها: أتشتهين شيئا؟

قالت: أشتهي عنبا وأنا أعلم أنه عزيز وليس وقت عنب.

فقال (صلى الله عليه وآله): إن الله قادر على أن يجئنا به، ثم قال: اللهم آتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة فطرق علي الباب ودخل معه مكتل قد ألقى طرف ردائه عليه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما هذا يا علي؟

قال: عنب التمسته لفاطمة.

فقال: الله أكبر الله أكبر اللهم كما سررتني بأن خصصت عليا بدعوتي فاجعل فيه شفاء ابنتي، ثم قال: كلي على اسم الله يا بنية، فأكلت وما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى استقلت وبرئت، فقال عمر:

صدقت وبررت أشهد لقد سمعته ووعيته(1).

الثاني عشر: ابن بابويه من طريق العامة قال: أخبرني يعقوب بن يوسف الفقيه شيخ لأهل الرأي قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار البغدادي قال: حدثنا أبي عن الأعمش عن عطا قال: سألت عائشة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت: " ذاك خير البشر ولا يشك فيه إلا كافر ".(2)

الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب قال: أخبرنا عبد الرحمن الحنطي قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي قال: حدثنا حسن بن حسين العرني قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف عن شريك عن منصور عن ربعي عن حذيفة إنه سئل عن علي (صلى الله عليه وآله) فقال " ذلك خير البشر ولا يشك فيه إلا منافق "(3).

الرابع عشر: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة في مناقب أمير المؤمنين والأئمة من ولده قال: فأول منقبة ما حدثني بها الحسين بن سختويه بالكوفة في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بإسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد الأولين والآخرين وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي ".(4)

الخامس عشر: ابن شاذان هذا من المائة بإسناده عن أبي معاوية قال: قال لي الأعمش يا أبا

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 20 / 225.

(2) أمالي الصدوق: 135 / 130، بحار الأنوار: 38 / 5 / 7.

(3) أمالي الصدوق: 135 / 131، بحار الأنوار: 38 / 5 / 8.

(4) المائة منقبة: 18، بحار الأنوار: 25 / 360 / 17.

صفحة 10

معاوية ألا أخبرك حديثا لا تختار عليه قلت بلى فديتك قال: حدثني أبو وائل ولم يسمعه منه أحد غيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: قال لي جبرئيل يا محمد علي خير البشر ومن أبى فقد كفر ".(1)

السادس عشر: ابن شاذان هذا بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خير هذه الأمة من بعدي علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (صلى الله عليه وآله) فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله ".(2)

السابع عشر: ابن شاذان هذا بالإسناد عن الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه الحسين الشهيد قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت خير البشر لا يشك فيك إلا كافر ".(3)

الثامن عشر: ابن شاذان هذا بحذف الإسناد عن سعيد بن جنادة يذكر أنه سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:

" إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) سيد العرب " فقيل له أنت سيد العرب فقال: " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير إنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى: أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها علي خير البشر من أبى فقد كفر "(4).

التاسع عشر: أبو نعيم الأصفهاني بالإسناد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من سيد العرب؟ فقال: " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " صلى الله عليهما وآلهما(5).

العشرون: كتاب الصراط المستقيم عن جماعة من العامة قال: روي عن عائشة وقيس بن حازم والأصفهاني والشيرازي وابن مردويه والخوارزمي وابن حنبل والبلاذري وابن عبدوس والطبراني " أن عليا خير البشر من أبى فقد كفر وخير البرية وخير الخليقة وخير من أخلف وخير الناس "(6).

الحادي والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال في كتاب صفين للمدائني عن مسروق أن عائشة قالت له لما عرفت من قتل ذي الثدية: لعن الله عمرو بن العاص فإنه كتب إلي يخبرني أنه قتله بالإسكندرية إلا أنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سمعته

____________

(1) المائة منقبة: 129، بحار الأنوار: 26 / 306 / 66.

(2) المائة منقبة: 126، كنز الفوائد: 1 / 63، بحار الأنوار: 27 / 228 / 31.

(3) المائة منقبة: 135، بحار الأنوار: 26 / 306 / 67.

(4) المائة منقبة: 170، أمالي الطوسي: 2 / 45 / 21، بحار الأنوار: 40 / 200 / 2.

(5) أنظر أحاديث سيد العرب في: شرح النهج لابن أبي الحديد: 9 / 170، كنز العمال: 11 / 618 وما بعدها، المستدرك: 3 / 124.

(6) الصراط المستقيم: 3 / 143.

صفحة 11

يقول: " يقتله خير الناس من بعدي ".(1)

الثاني والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي عن ابن أبي سيف قال: خطب مروان والحسن (عليه السلام) جالس فنال من علي (عليه السلام) فقال الحسن (عليه السلام):

" ويلك يا مروان هذا الذي تشتم شر الناس " قال: لا ولكنه خير الناس.(2)

الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: قد روى محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: أتيت أبا ذر في الربذة أودعه فلما أردت الانصراف قال لي ولا ناس معي ستكون فتنة فاتقوا الله وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له: " أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي تقضي ديني وتنجز موعودي "(3).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 268، وفيه أمتي بدل الناس.

(2) شرح نهج البلاغة: 13 / 220.

(3) شرح نهج البلاغة: 13 / 226.

صفحة 12

الباب الثاني

في أن عليا (عليه السلام) خير الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البرية
والمختار بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البشر وخير العرب وخير الأمة
وخير الوصيين وأن الأئمة بعد علي خير الخلق

من طريق الخاصة وفيه عشرون حديثا.


الأول: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد ابن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني قال علي (عليه السلام) فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال (صلى الله عليه وآله) يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوى ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون وإنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة نحب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلا، الله فلما شاهدوا كبر محلنا أكبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا، لا حول ولا قوة إلا بالله لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوه إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم

صفحة 13

الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود تعظيما له وإكراما وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثم قال: تقدم يا محمد فقلت له: يا جبرائيل تقدم عليك فقال: نعم إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال جبرائيل، تقدم يا محمد وتخلف عني فقلت يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزتها احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله، فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علوه فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل وإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي لك ومن اتبعك خلقت جنتي ولمن خالفك خلقت ناري ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب ومن أوصيائي فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر اخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك، على بريق وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ولأمكنه مشارق الأرض ومغاربها ولأسخرن له الرياح ولأذللن له السحاب الصعاب ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأدمين ملكه ولأدولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ".(1)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن آبان بن أبي عياش عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول كنت جالسا

____________

(1) علل الشرائع: 1 / 5 / 1.

صفحة 14

بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضته الذي توفى فيها فدخلت فاطمة (عليها السلام) ورأيت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دمعتها على خديها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " وما يبكيك يا فاطمة قالت:

يا رسول الله أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك فاغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبكاء ثم قال: يا فاطمة ما علمت إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإنه ختم الفناء على جميع خلقه، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه ثم اطلع اطلاعة ثانية واختار زوجك فأوحى الله إلي أن أزوجك إياه وأن أتخذه وليا ووزيرا وأن اجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله وبعلك خير الأوصياء وأنت أول من يلحق بي من أهلي، ثم اطلع إلى الأرض ثالثة فاختارك وولدك فأنت خير نساء أهل الجنة وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة وأنا وبعلك وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هاديون مهديون أول الأوصياء بعدي أخي ثم الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أخي.

أما تعلمين يا بني أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي وأقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) وفرحت بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

يا بنية إن لبعلك مناقب إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي (عليه السلام) وأن الله عز وجل علمه علما لا يعلمه غيره وعلم ملائكته ورسله علما فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه وأمرني الله أن أعلمه إياه فقلت: فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمي غيره وإنك يا بنية زوجته وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فإن الله آتاه الحكمة وفصل الخطاب.

يا بنتي إنا أهل بيت أعطانا الله ست خصال لم يعطها أحد من الأولين كان قبلكم ولا أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا سيد الأنبياء وهو أبوك ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عم أبيك قالت: يا رسول الله هو سيد الشهداء الذين قتلوا معك. قال: لا بل سيد الشهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة منا، والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قالت: وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل قال: علي بعدي أفضل أمتي وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد

صفحة 15

علي وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار بيده إلى الحسين منهم المهدي، وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد الله إني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، أما إنهم في الجنة معي ثم أقبل على علي فقال: يا أخي أنت سيفي بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك فإن لم تجد أعوانا فأصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فأصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ أمره ولا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله، ولو شاء الله لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق إلى مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمار وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فقال (عليه السلام): الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه "(1).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسن بن ميتل الدقاق قال:

حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ذات يوم في منزل أم إبراهيم وعنده نفر من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي وهو مولاكم طاعته مفروضة كطاعتي ومعصيته محرمة كمعصيتي، معاشر الناس أنا دار الحكمة وعلي مفتاحها ولن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا "(2).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد الصوني وكان من أصحاب الحديث قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن بشام مولى بني هاشم قال: حدثنا محمد بن يونس البصري قال:

حدثنا أبو بكير النجفي عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي وآيل عن حذيفة بن اليمان عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبي فقد كفر "(3).

____________

(1) كمال الدين وتمام النعمة: 263 / 10.

(2) أمالي الصدوق: 434 / 574، وبحار الأنوار: 38 / 102 ح 24.

(3) أمالي الصدوق: 135 ح 132، وبحار الأنوار: 38 / 6 ح 9.

صفحة 16

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن يحيى السندي عن علي بن السندي عن علي بن الحكم عن فضيل بن عثمان عن أبي الزبير المكي قال: رأيت جابرا متوكئا على عصا وهو يدور في سكك الأنصار ومجالسهم وهو يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر، يا معاشر الأنصار أدبوا أولادكم على حب علي فمن أبى فانظروا في شأنه أمه(1).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو محمد الحسن ابن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس الرازي قال: حدثنا أبي عبد الله بن محمد بن علي بن العباس بن هارون التميمي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي ابن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أخي الحسن بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنت خير البشر ولا يشك فيه إلا كافر "(2).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثني أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن سلمة النصيبي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " هذا سيد العرب " قلت يا رسول الله ألست سيد العرب قال: " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " فقلت: وما السيد؟ قال: " من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي "(3).

الثامن: الشيخ في مجالسه بإسناده عن أحمد بن رزق عن يحيى بن العلاء الرازي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " دخل علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في بيت أم سلمة فلما رآه قال كيف أنت يا علي إذا اجتمعت الأمم ووضعت الموازين وبرز لعرض خلقه ودعي الناس إلى ما لا بد منه، قال: فدمعت عين أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا علي تدعى والله أنت وشيعتك غرا محجلين رواء مرويين مبيضة وجوهكم ويدعى بعدوك مسودة وجوههم أشقياء معذبين أما سمعت قول الله * (إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * أنت وشيعتك * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك هم شر البرية) * عدوك يا علي "(4).

____________

(1) أمالي الصدوق: 136 ح 133، وعلل الشرائع: 142 ح 4، والبحار: 39 / 200 ح 108.

(2) أمالي الصدوق: 136 ح 134.

(3) المصدر السابق: 93 ح 71.

(4) أمالي الصدوق: 671 ح 1414.

صفحة 17

التاسع: الشيخ المفيد في كتاب الإختصاص يرفعه إلى علي بن سويد الثاني عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: " ما خلق الله خلقا أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله) ولا خلق خلقا بعد محمد أفضل من علي (عليه السلام) "(1).

العاشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) قال: حدثنا أبو نصر محمد بن الحسن البصير الشهروزدي قال: حدثنا الحسين بن محمد الأسدي قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله بن جعفر العلوي المحمدي قال: حدثنا يحيى بن هاشم الغساني قال:

حدثنا محمد بن مروان قال: حدثني جوبير بن سعد عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: " أتاني أبو بكر وعمر فقالا لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت له فاطمة قال فأتيته فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحك ثم قال: ما جاء بك يا أبا الحسن وما حاجتك؟

قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي فقال: يا علي صدقت فأنت أفضل مما تذكر، فقلت يا رسول الله فاطمة تزوجنيها فقال: يا علي إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها ورأيت الكراهة في وجهها ولكن على رسلك حتى أخرج إليك، فدخل عليها فقامت إليه فأخذت ردائه ونزعت نعليه واتته بالوضوء فوضأته وغسلت رجليه ثم قعدت فقال لها يا فاطمة فقالت: لبيك لبيك ما حاجتك يا رسول الله فقال: إن علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه وإني قد سألت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين، فسكتت ولم تول وجهها عنه ولم ير فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كراهة، فقام وهو يقول الله أكبر سكوتها إقرارها فأتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد زوجها علي بن أبي طالب فإن الله قد رضيها له ورضيه لها.

قال: فزوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أتاني فأخذ بيدي فقال: قم بسم الله وقل: على بركة الله وما شاء الله لا قوة إلا بالله توكلت على الله ثم جائني حتى أقعدني عندها (عليها السلام) ثم قال اللهم إنهما أحب خلقك إلي فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا وإني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم(2).

الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعاني قال: حدثني جعفر بن محمد بن سليمان بن الفضل قال: حدثنا داود بن رشده قال: حدثني محمد بن إسحاق الثعلبي الموصلي أبو نوفل قال: سمعت جعفر بن

____________

(1) الإختصاص: 18 ط. جامعة المدرسين.

(2) أمالي الطوسي: 40 ح 44 المجلس الثاني ح 13.

صفحة 18

محمد (عليه السلام) يقول: " نحن خيرة الله من خلقه وشيعتنا خيرة الله من أمة نبيه "(1).

الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي عن سعد بن الله بن موسى قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن العباس قال: قلت يا رسول الله: أوصني فقال: " عليك بمودة علي بن أبي طالب والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى أعلم فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار.

يا بن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا، يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار.

قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟

قال: يا بن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا، يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي " قال ابن عباس: فلم أزل كما أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصاني بمودته وإنه لأكبر عملي عندي(2).

الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي الطبري الحسني (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن الفضل بن حاتم المعروف بأبي بكر النجار الطبري الفقيه قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد قال: حدثنا داهر ابن محمد بن يحيى الأحمري قال: حدثنا المنذر بن الزبير عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تضادوا بعلي أحدا فتكفروا، ولا تفضلوا عليه أحدا فترتدوا "(3).

الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة قال: حدثنا أبو القاسم نصر بن الحسن الوزاميني قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الأدمي قال: حدثنا محمد بن الوليد المعروف بشهاب الصيرفي مولى بني هاشم قال: حدثنا سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله جعفر بن

____________

(1) أمالي الطوسي: 78 ح 113 مجلس 2 ح 22.

(2) أمالي الطوسي: 106، ح 161.

(3) أمالي الطوسي: 154 ح 255.

صفحة 19

محمد (عليه السلام) فابتدأني فقال: " يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يؤخذ به وما نهى عنه ينتهى عنه جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولرسوله الفضل على جميع من خلق الله "(1).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن عمر ابن أبي سلمة عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي بن أبي طالب والأئمة من ولده بعدي سادة أهل الأرض وقادة الغر المحجلين يوم القيامة "(2).

السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن أبي سلمة النصيبي قال:

حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا سيد الأولين والآخرين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وهو أخي ووارثي وخليفتي على أمتي ولايته فريضة واتباعه فضيلة ومحبته إلى الله وسيلة فحزبه حزب الله وشيعته أنصار الله وأوليائه أولياء الله وأعداؤه أعداء الله وإمام المسلمين وولي المؤمنين وأميرهم بعدي "(3).

السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرني محمد بن علي قال: أخبرنا العباس بن عبد الله عن عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الرحمن بن مسعود قال: قال علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك بعدي علي بن أبي طالب "(4).

الثامن عشر: ابن بابويه بهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا الحكم بن سليمان قال: حدثنا علي بن هاشم عن عمرو بن حريث الأشجعي عن بردة بن عبد الرحمن عن أبي الخليل عن سلمان، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الموت فقال: " علي بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي "(5).

التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد الصانع، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن

____________

(1) أمالي الطوسي: 206 ح 352، وللحديث تتمة اختصرها البحراني.

(2) أمالي الصدوق: 347.

(3) أمالي الصدوق: 347، والبحار: 38 / 107.

(4) أمالي الصدوق: 285، والبحار: 38 / 16.

(5) المصدر السابق.

صفحة 20

عيسى بن محمد الوسقندي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا إبراهيم ديزيل قال: حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد قال: حدثنا علي بن هاشم عن مطير بن ميمون أنه سمع أنس بن مالك يقول أن سلمان الفارسي سمع نبي الله يقول: " إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(1).

العشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثني أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن بن السراج عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من فضل أحدا من أصحابي على علي فقد كفر "(2).

أقول: نافع خارجي وابن عمر ناصبي والروايات من طريق الفريقين في هذا الباب يطول الكتاب بذكرها.

____________

(1) أمالي الصدوق: 209 والبحار: 40 / 6.

(2) أمالي الصدوق: 390، والبحار: 38 / 14.

صفحة 21

الباب الثالث

في أن عليا (عليه السلام) كنفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكرأسه من بدنه

من طريق العامة وفيه ثلاثة عشر حديثا.


الأول: من مسند أحمد بن حنبل رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال:

حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ابن طاوس عن عبد المطلب عن عبد الله بن حنطب قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاؤه: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني - أو قال: مثل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر: ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول: هو هذا فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: هو هذا مرتين(1).

الثاني: صدر الأئمة عند العامة موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر بقراءتي عليه، أخبرنا أبو الحسين خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم عباد بصنعا عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاؤه: " لتسلمن أو ليبعثن الله رجلا مني - أو قال مثل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):

فوالله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول: هو هذا، قال: فالتفت إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بيده ثم قال: " هو هذا هو هذا "(2).

الثالث: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار الديلمي إجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد الله عبدوس أخ أبو طالب الفضل الجعفري حدثنا ابن مردويه، حدثنا جدي، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا ميثم بن خلف، حدثنا أحمد بن خلف عن محمد بن زيد بن سليم مولى بن هاشم، حدثنا حسين الأشقر، حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم وليث

____________

(1) المصنف لعبد الرزاق: 11 / 226 ح 20389.

(2) أخرجه البزار في مسنده: 3 / 259 ح 10502.

صفحة 22

عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني مثل رأسي من بدني "(1).

الرابع: الفقيه المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد الفقيه الشافعي بقراءتي عليه، قلت له أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدثني أحمد بن محمد بن زيد بن سليم مولى بني هاشم قال: حدثني حسين الأشقر قال: حدثني قيس عن أبي هشام وليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني مثل رأسي من بدني "(2).

الخامس: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان أبو بكر بقراءتي عليه فأقر به، قلت له أخبركم أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل قال: حدثنا علي بن عبد الله بن داهر قال: حدثني أبي داهر قال: حدثني الحسين بن أحمد البغدادي قال:

حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا قيس عن أبي هاشم الرماني عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كراسي من بدني "(3).

السادس: موفق بن أحمد، أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا زاهر ابن طاهر بن محمد الكاتب، حدثنا أبو بكر ابن محمد بن إسماعيل بن محمد القرشي أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا أحمد بن غسان الهجيمي، حدثنا أحمد بن عطا الهجيمي أبو عمر، حدثنا عبد الحكيم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما من نبي إلا وله نظير في أمته وعلي نظيري "(4).

السابع: أحمد بن حنبل في مسنده قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن مهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار وكان يؤاخي بين الرجل ونظيره ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: " هذا أخي " قال حذيفة فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المسلمين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبه ولا نظير وعلي أخوه(5).

قال: مصنف هذا الكتاب هو أخوه معناه هو نظيره فما له (صلى الله عليه وآله) هو لعلي (عليه السلام) إلا النبوة.

____________

(1) ينابيع المودة: 1 / 167.

(2) مناقب ابن المغازلي: 92 ح 135، والجامع الصغير: 2 / 140.

(3) مناقب ابن المغازلي: 92 ح 136، وكنز العمال: 5 / 30 ط. الهند.

(4) مناقب الخوارزمي: 141، وكنز العمال: 11 / 757 ح 33687، والفردوسي: 4 / 40.

(5) مناقب ابن المغازلي: 38، ونهج الإيمان لابن جبر: 428.

صفحة 23

الثامن: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشريف شهردار يعني المتقدم إجازة، أخبرنا الشريف وأخبرنا عبدوس يعني المتقدم إجازة أبو المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا الحسين بن هيثم الكسائي، حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني، حدثنا هيثم بن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن جده قال: قالت فاطمة (عليها السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" علي نفسي فمن رأيت يقول في نفسه شيئا ".

التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ابن فورك الأصبهاني هذا حدثني محمد بن الحسين، حدثنا هيثم بن خلف، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد ابن سليم مولى بن هاشم حدثنا حسين الأشقر حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هاشم وليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني بمنزلة رأسي من بدني "(1).

العاشر: ابن أبي الحديد المعتزل في شرح نهج البلاغة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لوفد ثقيف:

" لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال: " عديل نفسي (عليه السلام) وليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر (رضي الله عنه): فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت انصب صدري رجاء أن يقول: هو هذا فالتفت فأخذ بيد علي وقال: هو هذا، مرتين(2).

الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال روى أحمد بن حنبل في المسند ورواه في كتاب فضائل علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية " قال أبو ذر فما راعني إلا برد كف عمر (رضي الله عنه) في حجري من خلفي يقول من تراه يعني فقلت إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت وإنه قال هو هذا(3).

الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال: الخبر المشهور عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال لبني وليعة: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم " قال عمر بن الخطاب: فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا، فأخذ علي (عليه السلام)(4).

الثالث عشر: السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن البراء أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " علي مني بمنزلة رأسي من جسدي "(5).

____________

(1) كتاب الأمالي: 1 / 139.

(2) شرح النهج: 1 / 294.

(3) أخرجه البزار في مسنده: 3 / 259، ح 10502.

(4) شرح النهج: 1 / 294.

(5) كنز العمال: 11 / 603، وأخرجه الديلمي في الفردوس: 3 / 62، ح 4174 وفيه: بدني، وجامع الأحاديث: 1 / 47، ح 184 وفيه: بمنزلة روحي من جسدي.

صفحة 24

الباب الرابع

في أن عليا (عليه السلام) كنفس رسول الله (صلى الله عليه وآله)

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث.


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال:

حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن بن عبيد الله بن موسى العيسى عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ابن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي خصال لو كانت واحدة منها في جميع الناس اكتفوا بها فضلا قوله (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كهارون من موسى " وقوله (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) " علي مني وأنا منه " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي " وقوله (صلى الله عليه وآله): " حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله " وقوله (صلى الله عليه وآله):

" ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي حجة الله وخليفته في عباده "، وقوله (صلى الله عليه وآله):

" حب علي إيمان وبغضه كفر " وقوله (صلى الله عليه وآله): " حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان "، وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض " وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي قسيم الجنة والنار " وقوله (صلى الله عليه وآله): " من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل " وقوله (صلى الله عليه وآله): " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة "(1).

الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس أنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة وذكر فضل شهر رمضان " إلى أن قال في آخر الحديث " ثم بكى - يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فقلت يا رسول الله ما يبكيك؟

____________

(1) أمالي الصدوق: 150 ح 146 مجلس 20 ح 1.

صفحة 25

فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب بها لحيتك، قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟

فقال في سلامة من دينك، ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك فاختارني للنبوة واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهي أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده "(1).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل مع المأمون والعلماء في الفرق بين العترة والأمة وفضل العترة على الأمة واصطفاء العترة وذكر الحديث بطوله، وفي الحديث قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): نعم فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وذكر (عليه السلام) المواضع من القرآن وقال (عليه السلام) فيها: " وأما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه وأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) * " فبرز النبي (صلى الله عليه وآله) عليا والحسن والحسين وفاطمة (صلوات الله عليه)م وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله * (وأنفسنا وأنفسكم) * قالت العلماء: عني به نفسه؟

قال أبو الحسن (عليه السلام): " غلطتم إنما عني به علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي، يعني علي بن أبي طالب وعني بالأبناء الحسن والحسين وعني بالنساء فاطمة (عليها السلام) فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف ولا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة وأما الرابعة " وذكرها وما بعدها إلى آخر الاثني عشر(2).

في قوله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه "

____________

(1) أمالي الصدوق: 154 ح 149 مجلس 20 ح 4.

(2) عيون أخبار الرضا: 2 / 210، باب 23، ح 1.

صفحة 26

الباب الخامس

في قوله (صلى الله عليه وآله): (علي مني وأنا منه)

من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا


الأول: مسند أحمد بن حنبل رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال:

حدثنا: عبد الرزاق قال: حدثنا معمر بن طاووس عن المطلب عن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لوفد ثقيف حين جاؤه: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني " أو قال مثل نفسي " فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول: هذا فالتفت إلى علي فأخذه بيده ثم قال: هذا هو هذا مرتين(1).

الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو نمير، حدثنا أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثتين على أحدهما علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال: " إذا اجتمعتم فعلي على الناس وإن افترقتم فكل واحد منكما على جنده " فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية واصطفى علي (عليه السلام) من السبي امرأة لنفسه، قال بريدة: وكتب خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبره بذلك فلما أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) دفعت الكتاب إليه فقرئ عليه الكتاب فرأيت الغضب في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت يا رسول الله هذا مكان العائذ بك بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه فقد بلغت ما أرسلت به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه "(2).

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق وعفان الغني وهذا حديث عبد الرزاق قالا: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية وأمر عليهم عليا فأحدث شيئا في سفره فتعاقد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يذكروا أمره لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفرنا بدأنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلمنا عليه قال: فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله إن

____________

(1) تقدم الحديث في الباب الثالث من طرق.

(2) مناقب علي للكوفي: 1 / 478، وتاريخ دمشق: 42 / 190 ط. دار الفكر.

صفحة 27

عليا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وكذا فأعرض عنه قال: وأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الرابع وقد تغير وجهه فقال:

" دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي "(1).

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " قال شريك: قلت لأبي إسحاق: أنت سمعته منه، قال: موضع كذا لا أحفظه(2).

الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن أبي بكر وابن آدم يعني يحيى قالا: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: حدثنا آدم بن السلولي وكان قد شهد حجة الوداع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي " قال ابن آدم: ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي(3).

السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني من سمع من أبي عوف وحدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الصبياني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدني في حائط نائما وضربني برجله وقال: قم والله لأرضينك أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي، من مات على عهدي فهو في كنز الله ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك يختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت "(4).

السابع: وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان بن مطير يذكر أن علي بن الحكم الأودي حدثهم قال: حدثنا حيان بن علي عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال لما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية يوم أحد قال جبرائيل: يا رسول الله إن هذه لهي المواساة فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

" إنه مني وأنا منه، قال جبرائيل (عليه السلام): وأنا منكما يا رسول الله "(5).

الثامن: قال وكتب إلينا محمد بن عبد الله يذكر أن محمد بن سعيد حدثهم قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: " لما كان يوم أحد وفر الناس قلت ما كان

____________

(1) مسند أحمد: 5 / 606.

(2) مسند أحمد: 5 / 70(1) 171.

(3) راجع السلسلة الصحيحة للألباني فقد صحح الحديث وذكر طرقه: 3 / 631 ح 1980.

(4) مجمع الزوائد: 9 / 122.

(5) كنز العمال: 13 / 144، وربيع الأبرار: 1 / 833.

صفحة 28

النبي (صلى الله عليه وآله) فيهم(1) فحملت على القوم فإذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال جبرائيل (عليه السلام) إن هذه لهي المواساة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مني وأنا منه، فقال جبرائيل (عليه السلام): وأنا منكما "(2).

التاسع: قال وكتب إلينا أبو جعفر الحضرمي قال: حدثنا جندب بن والق قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: " خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة وقال إن الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني أرسلت إليكم جميعا غير محاب لقرابتي إن السعيد كل السعيد [ حق السعيد ] من أحب عليا في حياته وبعد موته "(3).

العاشر: ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري من أجزاء ثمانية في ثلثه الأخير في مناقب علي ابن أبي طالب قال البخاري: وقال عمر: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنه راض، وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي:

" أنت مني وأنا منك "(4).

الحادي عشر: ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري في رابع كراس من أوله قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البر قال: اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم الله على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا الكتاب كتبوا:

هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا: لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): امح رسول الله، قال: لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب: هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة من السلاح إلا السيف في القراب وإنه لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها، فلما دخلنا ومضى الأجل أتوا له (عليه السلام) فقالوا: قل لصاحبك أخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي فتبعته ابنة عمه حمزة تنادي يا عم يا عم فتناولها علي (عليه السلام) فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك بنت عمك فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي فقضى بها النبي (صلى الله عليه وآله) لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي: " أنت مني وأنا منك " وقال لجعفر: " شبهت خلقي وخلقي " وقال لزيد: " أنت أخونا ومولانا " قال: يا علي ألا تتزوج بنت

____________

(1) في المصدر: ما كان النبي ليفر.

(2) مناقب علي للكوفي: 1 / 476، ونهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد: 4 / 452 ط. دار الحديث.

(3) فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 658 ح 1119، وذخائر العقبى: 92.

(4) صحيح البخاري: 4 / 207 ط. إسلامبول: 1401 هـ.

صفحة 29

حمزة قال: إنها بنت أخي من الرضاعة(1).

الثاني عشر: من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز بقراءتي عليه فأقر به قلت: حدثكم أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن الفضل بن سهل بن بيري سنة أربع وتسعين وثلاثمائة قال: حدثني علي بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي "(2).

الثالث عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الله بن شوذب قال:

حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال:

حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا شريك بن قيس عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال:

سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مني وأنا منه "(3).

الرابع عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا علي بن عمر قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني العدل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن البر أن معافى بن سليمان حدثهم، حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسط عن محمد بن نباته بن يزيد عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنت مني وأنا منك "(4).

الخامس عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا جعفر بن محمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن الحسين البزاز وموسى بن محمد البجلي قالا: حدثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن الحصين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " ما تريدون من علي إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي "(5).

السادس عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال:

حدثنا أبو الحسين بن محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ إذنا قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الصوفي قال: حدثنا عثمان بن شيبة قال: حدثنا أبي قال: حدثني الأجلح عن ابن بريد

____________

(1) صحيح البخاري: 3 / 242، باب 6 كتاب الصلح وفي كتاب المغازي باب: 43: 5 / 179 ط. عبد الحميد.

(2) أخرجه ابن ماجة في السنن: 1 / 44، ومسند أحمد: 5 / 170، والجامع الصغير: 2 / 109.

(3) مناقب ابن المغازلي: 221 ح 67(2) 268.

(4) مسند أحمد: 5 / 204، ومناقب ابن المغازلي: 225 ح 269.

(5) كنز العمال: 13 / 142 ح 36444، ومناقب المغازلي: 221 ح 270.

صفحة 30

عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: " يا بريد لا تبغض عليا إن عليا مني وأنا منه "(1).

السابع عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان الأزهري قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن شاهين إذنا قال: حدثنا جعفر بن محمد بن العباس، حدثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" علي مني وأنا منه " قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يؤدي عني إلا أنا أو علي "(2).

الثامن عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن المظفر ابن موسى الحافظ قال: حدثنا يوسف بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السدي قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا علي "(3).

التاسع عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن المظفر ابن موسى الحافظ إجازة قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " أنت مني وأنا منك ولا يؤدي عني إلا أنا وأنت "(4).

العشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد ابن محمد بن المظفر الحافظ إجازة قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثني يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: أنت مني وأنا منك(5).

الحادي والعشرون: ابن المغازلي قال: كتب إلي محمد بن علي بن الحسين العلوي يخبرني أن أبا الحسن أحمد بن محمد بن عمران أخبرهم، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا يزيد الرشك عن مظفر بن عبد الله عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي "(6).

الثاني والعشرون: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء الثاني في مناقب

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 225 ح 271 وفيه: لا تسب، وأخرجه أحمد في المسند: 5 / 356.

(2) المعجم الصغير: 2 / 109، مسند أحمد: 5 / 170، ومناقب ابن المغازلي: 226 ح 272.

(3) مصابيح السنة: 4 / 172 ح 4768، ومناقب ابن المغازلي: ح 273.

(4) مناقب ابن المغازلي: ح 274 وأخرجه ابن ماجة في السنن: 1 / 57.

(5) مناقب ابن المغازلي: ح 275.

(6) مناقب ابن المغازلي: ح 276، وذخائر العقبى: 68.

صفحة 31

علي بن أبي طالب قال: وقال عمر بن الخطاب توفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنه راض فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت مني وأنا منك "(1).

الثالث والعشرون: ومن الجمع بين الصحاح الستة من الباب أيضا من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال عن عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله سرية واستعمل عليهم عليا (عليه السلام) فلما غنموا أصاب علي (عليه السلام) من السبي جارية فتعاقدوا أن يخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما أخبروه أعرض عنهم ثم أقبل عليهم والغضب يعرف في وجهه فقال: " ما تريدون من علي أن عليا مني وأنا منه "(2).

الرابع والعشرون: ومن الباب أيضا من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال: عن ابن جنادة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي "(3).

الخامس والعشرون: موفق بن أحمد من أعيان العامة بإسناده عن أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق قال:

حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه ولا يقضي ديني إلا أنا أو علي "(4).

السادس والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ومحمد أبو نعيم قالا: حدثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن يزيد عن مطرف عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية واستعمل عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمضى علي في السرية فأصاب جارية فأنكروا ذلك عليه فتعاقدوا أربعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهم إذا لقوا رسول الله يخبرونه بما صنع علي قال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدو برسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظروا إليه وسلموا عليه ثم ينصرفون إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله فقام أحد الأربعة فقال:

يا رسول الله ألم تر عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم قال الثالث فقال مثل ذلك، فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله ألم ترا أن عليا صنع كذا

____________

(1) أخرجه النسائي في الخصائص: 19، وأحمد في المسند: 1 / 98.

(2) أخرجه الترمذي في صحيحه: 5 / 296، وأبي يعلى في مسنده: 1 / 293 ح 355 وابن حبان في صحيحه: 9 / 42 ح 6890، والروياني في مسنده: 1 / 62.

(3) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 35، والترمذي في أبواب البر باب 6.

(4) راجع سلسلة الألباني الصحيحة فقد صحح الحديث وذكر طرقه: 3 / 631 ح 1980.

صفحة 32

وكذا، فأقبل إليه وقال له والغضب في وجهه: " ما تريدون من علي أن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن "(1).

السابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أنبأني الإمام صدر الحفاظ أبو العلاء الحسين بن أحمد العطار الهمداني أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد ابن إسحاق بن إبراهيم بن بهلول بن السحق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الذراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد خير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قنو موز فجعل يقشر الموز ويجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول الله إنك تحب عليا، قال: أوما علمت أن عليا مني وأنا منه "(2).

الثامن والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأركاني بقراءتي عليه بإسفرائن في أواخر شهر جمادى الأخرى سنة خمس وسبعين وستمائة بروايته عن والدي شيخ شيوخ الإسلام سلطان الأولياء سعد الحق والدين قدوة الواعظين والعارفين محمد بن المؤيد بن أبي بكر الحمويني تغمده الله بغفر إنه إجازة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الحق والدين أبي الحباب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الحيوفي المعروف بكري (رضوان الله عليه) إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيسابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل السقائي، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المفتي، أنبأنا بن شاهين، أنبأنا أبو القاسم البغوي، أنبأنا أبو الربيع الزهراني، أنبأنا جعفر بن سليمان، أنبأنا يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي "(3).

التاسع والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخ العالم الزاهد عماد الدين عبد الحافظ بن الشيخ بدران بن شبل بن طرحان المقدسي بقراءتي عليه بمدينة نابلس قال: قلت له: أخبرك القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الخرساني إجازة، فأقر به بروايته عن الإمام فقيه الحرم كمال الدين أبي عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الغرابوري إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن

____________

(1) كنز العمال: 11 / 599.

(2) مناقب الخوارزمي: 290.

(3) فرائد السمطين: 1 / 56 باب 6، وكنز العمال: 11 / 599.

صفحة 33

علي البيهقي قال: أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد الرودباري قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن شورب الواسطي قال: أنبأنا شعيب بن أيوب قال: أنبأنا عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي (عليه السلام) قال: " أتينا رسول الله أنا وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة فقال لزيد: أنت أخونا ومولانا فخجل.

ثم قال لجعفر: أنت أشبهت خلقي وخلقي فخجل وراء خجل زيد ثم قال لي: أنت مني وأنا منك فخجلت وراء خجل جعفر "(1).

الثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ الإمام العدل الثقة تاج الدين علي بن الحسين بن عبد الله بن عثمان البغدادي (رحمه الله) في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور الصفار النيسابوري في كتابه إلي منها قال: أنبأنا جدي الإمام أبو نصر عبد الرحيم بن الأستاد الإمام زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري إجازة قال: أنبأنا الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله البيع الحافظ قال: أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن إسحاق قال:

أنبأنا يحيى بن أبي بكر قال: أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه لا يقضي ديني إلا أنا أو علي " هذا حديث رواه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه، اسم كتابه يتفاوت فيه(2).

الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ العدل الصالح رشيد الدين محمد بن أبي القاسم بن عمر المقري البغدادي بقراءتي عليه قال الشيخ عبد اللطيف ابن القسطي إجازة إن لم يكن سماعا وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد الشهروردي إجازة قالا: أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي القزويني أبو طلحة القاسم بن أبي البدر الخطيب أبو الحسين علي بن أبي إبراهيم بن سلمة القطان أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني الحافظ قال أبو بكر بن شيبة وسويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى قالوا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ".

ورواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الحافظ في مسنده الجامع الصحيح قال

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 59 باب 7 ومسند أحمد: 1 / 108، ونظم در السمطين: 98.

(2) فرائد السمطين: 1 / 58 باب 7، وسنن ابن ماجة: 1 / 45 المقدمة.

صفحة 34

إسماعيل بن موسى قال شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" علي مني وأنا من علي فلا يؤدي عني إلا أنا أو علي "(1).

الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الرشيد محمد بن أبي القاسم عن الشيخ محي الدين يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي إجازة عن ناصر بن أبي المكارم عن الإمام الموفق بن أحمد المكي إجازة قال: أخبرني الإمام صدر الحفاظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أنبأنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن إسحاق ابن إبراهيم بنا بهلول بن إسحاق، أنبأنا سعيد بن منصور، أنبأنا الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن علي (صلوات الله عليه) قال: " أهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قنو موز فجعل يقشر الموز ويجعلها في فمي، فقال له قائل: يا رسول الله إنك تحب عليا؟

قال: أوما علمت أن عليا مني وأنا منه "(2).

الثالث والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان حدثني النقيب أبو الحسن محمد بن محمد الحسني عن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن زكريا عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعبد الرحمن بن عوف: " يا عبد الرحمن أنتم أصحابي وعلي بن أبي طالب مني وأنا من علي فمن قاسه بغيري فقد جفاني ومن جفاني أذاني ومن أذاني فعليه لعنة ربي، يا عبد الرحمن إن الله تعالى أنزل عليه كتابا مبينا وأمرني أن أبين للناس ما ينزل إليهم ما خلا علي بن أبي طالب فإنه لم يحتج إلى بيان، لأن الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي، ولو كان الحكم رجلا لكان عليا، ولو كان العقل رجلا لكان الحسن، ولو كان السخاء رجلا لكان الحسين، ولو كان الحسن شخصا لكانت فاطمة، بل هي أعظم إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما "(3).

الرابع والثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ محمد بن يعقوب الأرجي شرف الدين عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان بن جبرائيل قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز القمي عن محمد بن أحمد بن علي النظيري، قال بختكر بن عروبة، قال أبو بكر العطار، قال القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال أبو العباس أحمد بن داود بن علي أبو

____________

(1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

(3) فرائد السمطين: 2 / 68 باب 15.

صفحة 35

أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي، قال علي بن عبد الحميد عن حسان عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: لما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي (عليه السلام) (عليهم السلام) إحمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل هشام بن أمية المخزومي، ثم أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي (عليه السلام) إحمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم فقتل عمرو بن عبد الله الجمحي، ثم أبصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي (عليه السلام) إحمل عليهم فحمل عليهم وفرق جماعتهم وقتل يشكر بن مالك أخا عامر بن لوي فأتى جبرائيل (عليه السلام) فقال: إن هذه لهي المواساة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " إنه مني وأنا منه " فقال جبرائيل (عليه السلام) وأنا منكما، فسمعوا صوتا ينادي: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي(1).

الخامس والثلاثون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي كلمة لو قالها لي كانت أحب إلي من حمر النعم، قالوا:

وما قال النبي (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب؟

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت مني وأنا منك وذريتك منا ونحن منهم يدخلون الجنة قبل الأمم بخمسمائة عام "(2).

السادس والثلاثون: من الجزء الثاني من كتاب الفردوس عن عمران بن حصين عن النبي (صلى الله عليه وآله):

" علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي "(3).

وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة في هذا الباب في الباب السابع، باب تبليغ سورة براءة.

____________

(1) فرائد السمطين: 2 / 68 باب 15.

(2) مائة منقبة: 67.

(3) الفردوس: 3 / 61 ح 4171 ط. دار الكتب العلمية و 89 ح 3993 ط. دار الكتاب. وكنز العمال: 11 / 608.

صفحة 36

الباب السادس

في قوله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا من علي "

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي قال: حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن مرة عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي في السماء السابع ة كالشمس بالنهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم وأعطاه الله من الفهم جزءا لو قسم على أهل الأرض لوسعهم، شبهت لينه بلين لوط وخلقه بخلق يحيى وزهده بزهد أيوب وسخاؤه بسخاء إبراهيم وبهجته ببهجة سليمان بن داود وقوته بقوة داود، له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، على محمود عند الحق مزكى عند الملائكة وخاصتي وخالصتي وظاهرتي(1) ومصباحي وحبيبي(2) ورفيقي، آنسني به ربي فسألت ربي ألا يقبضه قبلي وسألته أن يقبضه شهيدا، أدخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من الشجر وقصور علي بعدد البشر، علي مني وأنا من علي من تولى عليا فقد تولاني حب علي نعمة واتباعه فضيلة دانت به الملائكة وحفت به الجن الصالحون لم يمش على الأرض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك قط عجولا ولا مسترسلا لفساد ولا متعقدا(3)، حملته الأرض فأكرمته لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا أنزل الله عليه الحكمة ورداه(4) بالفهم تجالسه الملائكة وهو لا يراها ولو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه فزين الله به المحافل وأكرم به العساكر واخضب(5)

به البلاد وأعز به الأجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور مثله كمثل القمر(6) إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله تعالى في كتابه ومدحه

____________

(1) أي عشيرتي.

(2) في المصدر: وجنتي.

(3) في المصدر: متعندا.

(4) في نسخة المصدر: وزاده.

(5) في المصدر: أخصب.

(6) في نسخة المصدر: الفجر.

صفحة 37

بآياته ووصف فيه آثاره وأجرى(1) منازله وهو الكريم حيا والشهيد ميتا "(2).

الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن زياد قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال:

حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن هشام قالا: حدثنا مطلب بن زياد عن ليث بن أبي سليم قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله) علي وفاطمة والحسن والحسين كلهم يقول أنا أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ (صلى الله عليه وآله) فاطمة مما يلي بطنه وعليا مما يلي ظهره والحسن عن يمينه والحسين عن شماله(3) ثم قال عليه السلام: " أنتم مني وأنا منكم "(4).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال:

حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح أبي جعفر البجلي عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الله يعني ابن زياد عن سلمة عن سيار عن جابر بن عبد الله قال: لما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح خيبر قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت رجليك ومن فضل طهورك يستشفون بك(5)، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وأنك غدا على الحوض خليفتي وأنك أول من يرد علي الحوض، وأنك أول من يكسى معي وأنت أول داخل الجنة من أمتي وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم ويكونون غدا في الجنة جيراني، وأن حربك حربي وسلمك سلمي وأن سرك سري وعلانيتك علانيتي وأن سريرة صدرك كسريرتي، وأن ولدك ولدي تنجز عدتي وأن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنه لن يرد علي الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك حتى يرد الحوض معك " قال: فخر [ علي ] ساجدا لله وقال: " الحمد لله الذي هداني للإسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه [ وفضلا ] علي " قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي "(6).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمرو قال: حدثنا أحمد قال: حدثني علي بن الحسين ابن عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن أبي هارون عن أبي سعيد

____________

(1) في نسخة المصدر: وأجزل.

(2) أمالي الصدوق: 57 ح 14 مجلس الأول ح 7.

(3) في المصدر: يساره.

(4) أمالي الصدوق: 64 ح 26 مجلس 4 ح 2.

(5) في المصدر: به.

(6) أمالي الصدوق: 157 ح 150 مجلس 21 ح 1.

صفحة 38

قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي مني وأنا منه " وقال جبرائيل: [ يا محمد ] وأنا منكما(1).

الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن عيسى الذهلي قال: حدثنا الأعمش عن عباية الأسيدي عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (رحمه الله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة رحمها الله: " يا أم سلمة علي مني وأنا من علي لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين "(2).

السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز قال: حدثني جدي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن الطائي قال: حدثنا سعد بن طريف الحنظلي عن عطية بن سعد العوفي عن مخدوج بن يزيد الذهلي وكان في وفد قومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فتلا هذه الآية: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * قال: فقلنا يا رسول الله من أصحاب الجنة قال: " من أطاعني وسلم لهذا من بعدي " قال وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكف علي وهو يومئذ إلى جنبه فرفعها فقال: " إن عليا مني وأنا منه فمن حاده فقد حادني ومن حادني أسخطه الله عز وجل " ثم قال: " يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم بيني وبين أمتي ".

قال عطية: فدخلت على زيد بن أرقم منزله فذكرت له حديث مخدوج بن يزيد قال: ما ظننت أنه بقي من سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذا غيري، أشهد لقد حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: لقد حاده رجال سمعوا [ من ] رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله هذا وقد ردوا(3).

وهذا القليل من رواية الخاصة وفي رواية الخصم كافيه وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة في هذا الباب في الباب الثامن من باب تبليغ سورة براءة.

____________

(1) أمالي الطوسي: 271 ح 504.

(2) أمالي الصدوق: 464 ح 619 مجلس 60 ح 10، والحديث طويل جدا.

(3) أمالي الصدوق: 486 ح 1063 مجلس 60 ح 32.

صفحة 39

الباب السابع

في تبليغ أمير المؤمنين (عليه السلام) سورة براءة وعزل أبي بكر

وفيه من الباب الأول من طريق العامة ومنه ثلاثة وعشرون حديثا


الأول: من مسند أحمد بن حنبل عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين قال: حدثنا جابر عن سماك عن حبيش عن علي (عليه السلام) قال: " لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي دعا النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أدرك أبا بكر فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه فأذهب إلى أهل مكة واقرأه عليهم فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله نزل في شئ؟

قال: لا ولكن جبرائيل جائني فقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك "(1).

الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه ورده وقال: " لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي " فبعث عليا (عليه السلام)(2).

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو الجهم العلا بن موسى الباهلي سنة سبع وعشرين ومائة قال: عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر بسورة براءة على المواسم وأربع كلمات إلى الناس فلحقه علي في الطريق فأخذ السورة والكلمات فكان علي مبلغا وأبو بكر على الموسم فإذا قرأ السورة نادى ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يقرب المسجد مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد فأجله مدته حتى قال رجل: لولا أن نقطع الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف لبدأنا بك، فقال علي (عليه السلام) (عليهم السلام) " لولا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن لا أحدث شيئا حتى آتيه لقتلتك "(3).

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا عمر بن طلحة

____________

(1) مسند أحمد: 1 / 151، وكنز العمال ح 4400.

(2) كنز العمال: 2 / 431 ح 4421، ومسند أحمد: 1 / 331 وفيه: إلا رجل مني وأنا منه.

(3) مسند أحمد: 2 / 299 بتفاوت، وفضائل الصحابة لأحمد: 2 / 460 ح 1088.

صفحة 40

عن أسباط بن نظر عن سماك عن حبيش عن علي (عليه السلام): " إن النبي (صلى الله عليه وآله) حين بعثه ببراءة فقال:

يا نبي الله إني لست باللسن ولا بالخطيب، قال: فما بد أن أذهب بها أنا وتذهب بها أنت، قال: فإن كان ولابد فسأذهب بها أنا، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك، قال: ثم وضع يده على فمه "(1).

الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه ورده وقال: " لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي " فبعث عليا (عليه السلام)(2).

السادس: من صحيح البخاري في الجزء الأول منه على حد ثلثه الأول في باب ما يستر من العورة قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخي شهاب عن عمه قال: أخبرني حميد ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة مؤذنا بين الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة: فأذن علي معنا في أهل منى يوم النحر ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان(3).

السابع: ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري أيضا في باب قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) * قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب: فأخبرني حميد(4) بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال حماد: ثم أردف النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) وأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان(5).

الثامن: ومن تفسير الثعلبي في تفسير سورة براءة قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * محمد بن إسحاق عن مجاهد وغيرهما نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عاهد قريشا يوم الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض، فدخلت خزاعة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت بنو بكر في عهدة قريش، وكان مع هذا عهود بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين

____________

(1) مسند أحمد: 1 / 150 ط. صادر بيروت.

(2) تقدم الحديث في نفس الباب وهو الثاني منه.

(3) صحيح البخاري: 5 / 203.

(4) في المصدر: حماد قال حميد.

(5) صحيح البخاري: 5 / 202 ط. تركيا 1401 هـ.

صفحة 41

قبائل العرب خصائص، فعدت(1) بنو بكر وقريش على خزاعة فقتلت منها ورفدتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضا عهدهم خرج عمر بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال شعرا.


يا رب إني ناشد محمدا * * * حلف أبينا وأبيه إلا تلدا

قد كنتم ولدا وكنا والدا * * * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا

فانصر هداك الله نصرا اعتدا * * * وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجردا * * * ابيض مثل السيف ينحو صعدا

إن يم خسفا وجهه تربدا * * * في فيلق كالبحر يجري مزبدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا * * * ونقضوا ميثاقك المؤكدا

وزعموا أن لست تدعو أحدا * * * وهم أذل وأقل عددا

هم بيتونا في الحطيم هجدا * * * وقتلونا ركعا وسجدا

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا نصرت إن لم أنصركم " فخرج يجهز إلى مكة ففتح الله مكة وهي سنة ثمان من الهجرة ولما خرج إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم وأمر الله تعالى بإلقاء عهودهم إليهم ليؤذنوا بالحرب وذلك قوله عز وجل: * (وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحج ثم قال: " إن يحضر المشركون فيطوفون عراة ولا أحب أن أحج، لا يكون ذلك " فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر تلك السنة على الموسم ليقيم الناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة فيقرأها على المواسم فلما سار دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فقال: " أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس إذا اجتمعوا " فخرج علي (عليه السلام) على ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغضبا(2) حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة وأخذها منه ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أنزل في شأني شئ قال: " لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني "(3).

التاسع: قال الثعلبي: قال الشافعي: حدثني محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي حيث بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) ينادي فكان اضمحل صوته ناديت، قلت: بأي شئ كنتم تنادون قال: بأربع:

لا يطوف بالكعبة عريان ومن كان له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا فعهده إلى مدته ولا يدخل الكعبة إلا

____________

(1) في نسخة: فغدت.

(2) في نسخة: الغضباء.

(3) العمدة: 163 عن التفسير المخطوط، والأبيات في مجمع الزوائد: 6 / 163 مع تفاوت في الحديث.

صفحة 42

نفس مؤمنة ولا يحج بعد عامنا مشرك، قالوا فقال المشركون: نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب، وطفقوا يقولون: اللهم إنا قد منعنا أن نتبرك، ثم لما كانت عشر حج النبي (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع وقفل إلى المدينة ومكث بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وليالي من شهر ربيع الأول حتى لحق بالله عز وجل(1).

العاشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في الجزء الثاني في تفسير سورة براءة من صحيح أبي داود وهو السنن وصحيح الترمذي قال: عن ابن عباس (صلى الله عليه وآله) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر وأمره أن ينادي في المواسم ببراءة ثم أردفه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغضبا فقام أبو بكر فزعا يظن أنه حدث أمر فدفع إليه علي كتابا من رسول الله أن عليا ينادي بهؤلاء الكلمات فإنه لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي، فانطلق فقام علي (عليه السلام) أيام التشريق ينادي " ذمة الله ورسوله بريت من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت بعد العام عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ".

قال: وكان علي (عليه السلام) ينادي بها فإذا أعيا أمر غيره فنادى(2).

الحادي عشر: الموفق بن أحمد من أعيان العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا الشيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا الباغندي حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي عن عباد بن العوام عن سفير بن حسين عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر (رضي الله عنه) ببراءة وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) القصوى فخرج أبو بكر (رضي الله عنه) فزعا فظن أنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا هو علي فدفع إليه كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمره على الموسم وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجا فقام علي أيام التشريق فنادى فقال: " إن الله ورسوله بريئان من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل [ الجنة ] إلا مؤمن " قال: وكان ينادي فإذا بح قام أبو هريرة فنادى(3).

الثاني عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا الحسين بن كسران

____________

(1) تفسير الطبري: 10 / 82 مورد الآية.

(2) السنن الكبرى للبيهقي: 9 / 224، وسنن الترمذي: 4 / 339، وفتح الباري: 8 / 241.

(3) المصدر السابق.

صفحة 43

أخبر أبو عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثني أبو عبد الله وهو أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل قال أبو إسحاق عن يزيد بن تبيع عن أبي بكر (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ومن كان بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدة فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي إلحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، ففعل فلما قدم على النبي (صلى الله عليه وآله) أبو بكر بكى وقال: يا رسول الله أحدث في شئ قال: " لا، ولكن أمرت أن لا يبلغها إلا أنا أو رجل مني "(1).

الثالث عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو ظاهر الفقيه محمد بن الحسين الحدابادي أبو قلاية، حدثنا عبد الصمد وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا حماد ابن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث سورة براءة مع أبي بكر (رضي الله عنه) ثم أرسل فأخذها فدفعها إلى علي وقال: " لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي "(2).

الرابع عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد ابن عبد القادر قال: أنبأني الحافظ أبو الفرج عبد الله بن علي بن الجوزي قال: أنبأنا الرئيس أبو القاسم هبة الله بن الحصين بقراءة الحافظ محمد بن ناصر السلامي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن المذنب، أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني قال: حدثني أبي قال: أنبأنا وكيع قال: قال إسرائيل:

قال أبو إسحاق عن يزيد بن تبيع عن أبي بكر بن أبي قحافة أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعثه ببراءة إلى أهل مكة:

لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ومن كانت بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي (عليه السلام): " إلحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت " قال: ففعل، قال: فلما قدم أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله) وبكى وقال: يا رسول الله حدث في شئ قال: " ما حدث فيك إلا خير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني "(3).

الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني أبو عبد الله بن يعقوب بن أبي الفرج الأرجي، أنبأنا أبو طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي

____________

(1) إرواء الغليل: 4 / 302 ومناقب الخوارزمي: 165.

(2) تقدم الحديث من طرق.

(3) مسند أحمد: 1 / 3، وفضائل الصحابة: 2 / 640 وتفسير الطبري: 10 / 46.

صفحة 44

عليه، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي التطيري قال: أنبأنا أبو علي الحداد قال: أنبأنا أبو نعيم قال:

أنبأنا أحمد بن القاسم بن الريان البصري بالبصرة قال: أنبأنا أحمد بن القاسم بن إسحاق بن إبراهيم ابن نبيط بن شريط أبو جعفر الأشجعي بمصر قال: حدثني أبي إسحاق عن أبيه عن جده نبيط بن شريط قال: خرجت مع علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ومعنا عبد الله بن عباس فلما صرنا إلى بعض حيطان الأنصار وجدنا عمر جالسا ينكث في الأرض فقال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا أمير المؤمنين ما الذي أجلسك وحدك هاهنا؟

فقال: لأمر همني قال علي (عليه السلام): أفتريد أحدنا، فقال عمر: إن كان عبد الله، قال فتخلف معه عبد الله بن العباس ومضيت مع علي (عليه السلام) فأبطأ علينا ابن عباس ثم لحق بنا فقال له علي (عليه السلام) ما ورائك؟

قال: يا أبا الحسن أعجوبة من عجائب أمير المؤمنين أخبرك بها واكتم علي، قال: فهلم، قال: لما أن وليت وعمر ينظر إلى أثرك قال: آه آه آه، فقلت: ممن تتأوه يا أمير المؤمنين؟

قال: من أجل صاحبك وابن عمك وقد أعطي ما لم يعط أحد من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر من أحد سواه، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟

قال: كثرة دعابته وبغض قريش له وصغر سنه، قال: فما رددت عليه، قال: داخلني ما يدخل ابن العم لابن عمه فقلت يا أمير المؤمنين: أما كثرة دعابته فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يداعب ولا يقول إلا حقا وأين أنت حيث كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان يقول للصبي سنانا سنانا ولكل ما يعلمه الله يشتمل على قلبه، وأما بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم له بعد أن جاهدهم في الله حين أظهر الله دينه فقصهم أقرانها وكسر آلهتها وأثكل نسائها في الله لأمه من لأمه، وأما صغر سنه فقد علمت أن الله تعالى حيث أنزل عليه (براءة من الله ورسوله) ووجه النبي (صلى الله عليه وآله) صاحبه ليبلغ عنه فأمره الله أن لا يبلغ عنه إلا رجل من أهله فوجهه به فهل استصغر الله سنه؟

قال: فقال عمر: لابن عباس إمسك علي واكتم فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها(1).

السادس عشر: بالإسناد عن زيد بن تبيع عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أنزلت براءة بأربع لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ومن كانت بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد فهو إلى مدته ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة "(2)

السابع عشر: وبالإسناد عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكة

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 34(3) 336.

(2) مسند أحمد: 1 / 3 والمستدرك: 2 / 331.

صفحة 45

فلما قفل دعاه فبعث عليا (عليه السلام) وقال: " لا يبلغها إلا رجل من أهلي "(1).

الثامن عشر: وبالإسناد عن الزهري عن أنس بن مالك قال: أرسل رسول الله أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكة فنزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك فلحقه علي (عليه السلام) فأخذها منه(2).

التاسع عشر: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن محمد بن جابر عن حبش عن علي (عليه السلام) قال لما نزلت عشر آيات من براءة دعا النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر فبعثها معه ليقرأها على أهل مكة دعاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي " أدرك أبا بكر فحيث ما لحقت فخذ الكتاب منه فاذهب إلى مكة فأقرأها عليهم " فلحقته بالجحفة وأخذت الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله نزل في شئ فقال:

" لا ولكن جبرائيل (عليه السلام) جائني وقال لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك "(3).

العشرون: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن أنس بن مالك قال: أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر ببراءة يقرأها على أهل مكة فنزل جبرائيل على محمد (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد لا يبلغ عن الله تعالى إلا أنت أو رجل منك فلحقه علي (عليه السلام) فأخذها منه "(4).

الحادي والعشرون: ومن الجزء الثاني من أجزاء اثنين من المغازي لمحمد بن إسحاق في وسط المجلدة بالإسناد قال: خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) على ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغضبا حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر سلم براءة إليه ومضيا حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند الجمر فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو له إلى مدته وأجل الناس أربعة أشهر "(5).

الثاني والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن أنس قال لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سورة براءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة أرسل فردها فأخذها منه فدفعها إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: " لا يقوم إلا أنا أو رجل من أهل بيتي "(6).

الثالث والعشرون: ابن شهرآشوب ذكره عن جماعة من العامة قال: الاستنابة والولاية من رسول

____________

(1) مناقب الخوارزمي: 165 ح 196، وتفسير الطبري: 10 / 46.

(2) مسند أحمد: 1 / 151، وفضائل الصحابة: 2 / 562 ح 946.

(3) كنز العمال: 2 / 422 وتقدم الحديث.

(4) مصنف ابن أبي شيبة ح 12184.

(5) سيرة النبي لابن هشام: 4 / 973 (188)، والسيرة النبوية لابن كثير: 4 / 69.

(6) فضائل أحمد: 2 / 562.

صفحة 46

الله (صلى الله عليه وآله) في أداء سورة براءة وعزل به أبا بكر بإجماع المفسرين ونقلة الأخبار رواه الطبري والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي نافع وزيد بن نفيع وابن عمر وابن عباس واللفظ له: أنه لما نزل براءة من الله ورسوله إلى تسع آيات أنفذ النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر إلى مكة لأدائها فنزل جبرائيل قال: إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): " إركب ناقتي الغضبا والحق أبا بكر وخذ براءة من يده " قال ولما رجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) جزع وقال: يا رسول الله أنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلما توجهت له رددتني عنه، فقال عليه السلام: الأمين هبط إلي عن الله تعالى أنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي(1).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 391 ط. النجف.

صفحة 47

الباب الثامن

في تبليغ أمير المؤمنين (عليه السلام) سورة براءة وعزل أبي بكر

من طريق الخاصة وفيه ستة عشر حديثا


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في [ الحج ] أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثوبا ومن لم يجد عارية ولا كراء ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريان، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها، فقالت وكيف أتصدق وليس لي غيرها، فطافت بالبيت عريانة [ وأشرف عليها الناس ](1) فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها وقالت شعرا:


اليوم يبدو كله أو بعضه * * * فما بدا منه فلا أحله

فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: إن لي زوجا، وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من يحاربه وأراده، وقد كان أنزل عليه في ذلك * (فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت سورة براءة وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد [ كان ] عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة إلى مدة منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو، فقال الله عز وجل: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * ثم يقتلون حيثما وجدوا بعد هذه الأشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من

____________

(1) من المصدر.

صفحة 48

سورة براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) في طلب أبي بكر فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أنزل الله في شيئا؟

فقال: " لا إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني "(1).

الثاني: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

" قال أمير المؤمنين: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني عن الله تعالى أن لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام وقرأ عليهم * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فأجل المشركين(2) الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا "(3).

الثالث: العياش في تفسيره بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرائيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وأمره أن يركب ناقته الغضبا وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأها على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة فقال: لا إنه [ أنزل عليه ] لا يبلغ إلا رجل منك، فلما قدم على مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم فقرأها عليهم * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) *: عشرين من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، قال:

لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك إلا من كان له عهد عند رسول الله فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر ".

وفي خبر محمد بن مسلم فقال: يا علي هل نزل في شئ منذ فارقت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه " فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسول الله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق كلها ينادي: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * ولا يطوف بالبيت عريان(4).

الرابع: العياشي بإسناده عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " لا والله ما بعث رسول

____________

(1) تفسير القمي: 1 / 282 مورد الآية.

(2) في المصدر: فأحل للمشركين.

(3) تفسير القمي: 1 / 282.

(4) تفسير العياشي: 2 / 74 ح(4) 5.

صفحة 49

الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر ببراءة لو كان بعث بها معه لم يأخذها منه ولكنه استعمله على الموسم وبعث بها عليا بعدما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلي حيث بعثه: إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت "(1)

الخامس: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " خطب علي (عليه السلام) بالناس واخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن بالبيت مشرك [ ولا مشركة ] ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، وكان خطب يوم النحر وكانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر " وقال: يوم النحر يوم الحج الأكبر.

وفي خبر أبي الصباح عنه فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة وعند الجمار في أيام الموسم كلها [ ينادي ] براءة من الله ورسوله ولا يطوفن عريان ولا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك(2).

السادس: العياشي بإسناده عن الحسن(3) عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) حيث بعثه ببراءة قال:

" يا نبي الله إني لست بلسن ولا بخطيب، قال: لا بد أن أذهب بها أو تذهب أنت، قال فإن كان لا بد فسأذهب أنا " قال: " فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك " ثم وضع يده على فمه، وقال:

" انطلق فاقرأها على الناس " وقال " الناس سيتقاضون إليك فإذا أتاك الخصمان فلا تقضي لواحد حتى تسمع الآخر فإنه أجدر أن تعلم الحق "(4).

السابع: العياشي بإسناده عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " والله إن لعلي أسماء في القرآن ما يعرفه الناس " قال: قلت: وأي شئ تقول جعلت فداك فقال لي: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين وكان هو والله المؤذن فأذن بأذان الله ورسوله يوم الحج الأكبر من المواقف كلها فكان ما نادى به: أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك "(5).

الثامن: والعياشي بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الأذان هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك [ أحد ] غيري "(6).

التاسع: العياشي بإسناده عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله الله * (وأذان من

____________

(1) تفسير العياشي: 2 / 74 ح 6.

(2) تفسير العياشي: 2 / 75 ح(7) 8.

(3) في المصدر: عن حبيش.

(4) تفسير العياشي: 2 / 76 ح 9.

(5) المصدر: ح 12.

(6) المصدر: ح 13.

صفحة 50

الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه "(1).

العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان أمير المؤمنين (عليه السلام) " قال: وفي حديث آخر قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس "(2).

الحادي عشر: ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام): * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(3).

الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن مغيرة عن الحرث بن المغيرة النظري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عز وجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا (عليه السلام) من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقول أن لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك عليا لحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله آذانا من الله، أنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام) "(4).

الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا الفضيل بن عياض عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

سألته عن الحج الأكبر فقال: " أعندك فيه شئ " فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعني أنه من أدرك عرفة إلى طلوع الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك فاته الحج، فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها، والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأجزء وأجرى عنه من عرفه فقال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: أمير المؤمنين (عليه السلام):

" الحج الأكبر يوم النحر واحتج بقول الله عز وجل * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوما واحتج بقوله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى

____________

(1) المصدر: ح 15.

(2) تفسير العياشي: 2 / 76 ح 14، وتأويل الآيات: 1 / 197.

(3) معاني الأخبار: 298 ح 12.

(4) معاني الأخبار: 298 ح 2 معنى الأذان من الله.

صفحة 51

الناس يوم الحج الأكبر) * وكنت أنا الأذان في الناس " قلت فما معنى هذه اللفظة: الحج الأكبر، فقال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة "(1).

الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله) قال:

حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: " خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذكر الخطبة وذكر بعض أسمائه في القرآن إلى أن قال فيها: " وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن وقال * (وأذان من الله ورسوله) * فأنا ذلك الأذان "(2).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص ابن غياث قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام) كنت أنا الأذان في الناس " قلت: فما معنى هذه اللفظة: الحج الأكبر قال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة "(3).

السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو سعيد النسوي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن هارون قال: حدثنا [ أحمد بن أبي ] الفضيل البلخي قال: حدثنا خال يحيى بن سعيد البلحي عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه(4)

عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " بينما أنا أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين فسلم على النبي (صلى الله عليه وآله) ورحب به ثم التفت إلي فقال:

السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، أليس كذلك هو يا رسول الله، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): بلى، ثم مضى، فقلت يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له، قال: أنت

____________

(1) معاني الأخبار: 296.

(2) معاني الأخبار: 59 ح 9 باب معنى أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين:.

(3) علل الشرائع: 2 / 442 باب 189 ح 1.

(4) في المصدر: ذكر الأئمة جميعا.

صفحة 52

كذلك والحمد لله أن الله تعالى قال في كتابه: * (إني جاعل في الأرض خليفة) * والخليفة المجعول فيها آدم (عليه السلام) وقال عز وجل: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق) * وهو الثاني، وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون: * (اخلفني في قومي وأصلح) * فهو هارون إذا استخلفه موسى (عليه السلام) على قومه وهو الثالث وقال الله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فكنت أنت المبلغ عن الله تعالى وعن رسوله وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ أو لا تدري من هو؟ قلت: لا، قال ذاك أخوك الخضر (عليه السلام) فأعلم(1) ".

____________

(1) عيون أخبار الرضا: 1 / 13 ح 23 باب 30.

صفحة 53

الباب التاسع

في قوله (صلى الله عليه وآله) " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "

من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا.


الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن إسرائيل بن أبي إسحاق عن عمر بن حبشي قال: خطب بنا الحسن بن علي بعد قتل علي (عليه السلام) فقال: " لقد فارقكم رجل أمس ما سبقه الأولون بعلم ولا أدركه الآخرون كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح له وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يريدها لخادم له "(1).

الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن أبي ليلى عن المنهال ابن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان أبي يسمر مع علي (عليه السلام) وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل لو سألته عن هذا فسألته عن هذا فقال: " صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث إلي وأنا أرمد يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله إني أرمد فتفل في عيني وقال:

اللهم أذهب عنه الحر والقر والبر فما وجدت حرا ولا بردا " قال: وقال: " لأبعثن رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله وروسوله ليس بفرار " قال: فتشرف لها الناس فبعث عليا (عليه السلام)(2).

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال:

سمعت أبا سعيد الخدري يقول: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراية فهزها وقال: من يأخذها بحقها؟ فقال فلان: أنا، قال إمض(3)، ثم جاء رجل آخر فقال: إمض، ثم قال: والذي كرم وجه محمد لأعطيها رجلا لا يفر، هاك يا علي، فانطلق حتى فتح الله خيبر [ وفدك ] وجاء بعجوتها وقديدها(4).

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر: " لأدفعن الراية إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله " فدعا عليا وإنه لأرمد ما يبصر موضع قدميه فتفل في عينه ثم دفعها

____________

(1) مسند أحمد: 1 / 199.

(2) مسند أحمد: 1 / 133.

(3) في المصدر: امط.

(4) مسند أحمد: 3 / 16 وما بين المعقودين منه.

صفحة 54

إليه ففتح الله عليه(1).

الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا الحسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فأنصرف ولم يفتح ثم أخذه من الغد عمر فخرج ورجع ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني دافع الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح له " وبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا ثم قام قائما ودعا باللوى وفتح له، قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها(2).

السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا سهل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: " لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويفتح الله عليه " قال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء يدفعها إلي، فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه فقال: " قاتل ولا تلتفت حتى يفتح عليك " فسار قريبا ثم نادى: " يا رسول الله صلى الله عليك على ما أقاتل " قال: " حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقهما وحسابهم على الله "(3).

السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا روح ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا عوف قال: حدثني أبي عن ميمون بن عبد الله قال: حدثنا روح الكردي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي أن نبي الله لما نزل بحضرة خيبر قال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فلما كان الغد دعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء ونهض معه الناس فلقوا أهل خيبر فإذا مرحب بين أيديهم يرتجز ويقول:

قد علمت خيبر إني مرحب * عند الطعان بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب * أطعن أحيانا وحينا أضرب فاختلف هو وعلي ضربتين فضربه على رأسه حتى عض السيف بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته، قال: فما تكامل الناس حتى فتح لأولهم، قال ابن جعفر: [ فما تتأم ] آخر الناس مع علي [ حتى ] ففتح له ولهم(4).

____________

(1) مسند أحمد: 5 / 354.

(2) تاريخ دمشق: 42 / 91 ط. دار الفكر، ومسند أحمد: 5 / 556 ح 16538.

(3) مسند أحمد: 2 / 384 ط. الميمنية.

(4) فضائل الصحابة: 2 / 604.

صفحة 55

الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر:

" لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فبات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: " أين علي بن أبي طالب " فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينه قال: " فأرسلوا إليه " فأتى به فبصق في عينيه ودعى له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: " يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا " فقال: " انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم "(1).

التاسع: ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري في رابع كراسته بالإسناد المقدم قال: حدثنا محمد قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي (عليه السلام) فخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج علي فلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله " أو قال: " يحب الله ورسوله يفتح الله عليه " فإذا نحن بعلي بن أبي طالب وما نرجوه فقال: هذا علي بن أبي طالب فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففتح الله عليه(2).

العاشر: ومن الجزء الرابع أيضا في ثلثه الأخير في باب مناقب علي بن أبي طالب بالإسناد المقدم قال: وقال عمر: توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنه راض فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: " أنت مني وأنا منك " وبالإسناد المقدم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل ابن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه " قال: فبات الناس يداولون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجوا أن يعطاها، فقال: " أين علي بن أبي طالب " فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله قال: " فأرسلوا إليه " فأتى به فلما جاء بصق في عينيه فدعا له فبرأ كان لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: " يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا " فقال: " انفذ على رسلك حتى ينزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم

____________

(1) فضائل الصحابة: 15 ط. الأولى، ومسند أبي يعلى: 13 / 523 ح 7527 ط. دار المأمون.

(2) صحيح البخاري: 4 / 12 ط. تركيا 1401 هـ.

صفحة 56

بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما أن يكون لك حمر النعم ".

وبالإسناد المتقدم، حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: كان علي (عليه السلام) قد تخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله) فخرج علي (عليه السلام) فلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غدا رجلا يحبه الله ورسوله - أو قال يحب الله ورسوله - يفتح الله عليه " فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقال: هذا علي فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففتح الله عليه(1).

الحادي عشر: من الجزء الخامس من صحيح البخاري أيضا في رابع كراس من أوله عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا حاتم عن زيد بن أبي عبيد عن مسلمة قال: كان علي بن أبي طالب تخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خيبر وكان أرمد فقال أتخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فلحق به فلما بتنا الليلة التي فتحت قال:

" لأعطين الراية غدا، أو ليأخذن الراية رجل يحبه الله ورسوله يفتح الله عليه " ونحن [ ما ] نرجوه، فقيل هذا علي فأعطاه ففتح الله عليه(2).

الثاني عشر: ومن صحيح البخاري قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: " أين علي بن أبي طالب " فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال: " فأرسلوا إليه " فأتى به فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه ودعا له فبرأ حتى لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال: علي: " يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا " فقال: " انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام فأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم "(3).

الثالث عشر: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في نصف الكراس من أوله منه بإسناده عن عمر ابن الخطاب بعد قتل عامر قال: أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) وهو أرمد وقال: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى

____________

(1) صحيح البخاري: 4 / 207.

(2) صحيح البخاري: 5 / 76.

(3) صحيح البخاري: 4 / 12 ط. استانبول 1401 هـ.

صفحة 57

أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبصق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال:


قد علمت خيبر أني مرحب * * * شك السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب:


فقال علي (عليه السلام):


أنا الذي سمتني أمي حيدرة * * * كليث غابات كريه المنظره

أوفيهم بالصاع كيل السندرة


قال: فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه(1).

الرابع عشر: من صحيح مسلم في آخر كراس من الجزء الرابع منه قال: حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر:

" لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه " قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتشرفت لها رجاء أن ادعي لها قال: فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال: " امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك " قال: فسار على شيئا ثم وقف ولا يلتفت فصرخ يا رسول الله: " على ماذا أقاتل الناس " قال: " قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماهم وأموالهم إلا بحقهما وحسابهم على الله "(2).

الخامس عشر: من صحيح مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل، حيلولة حدثنا قتيبة واللفظ هذا قال: وحدثنا يعقوب يعني بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فبات الناس يدركون بينهم أيهم يعطاها قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: " أين علي بن أبي طالب " فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينه قال: " فأرسلوا إليه " فأتى به فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: " يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا " قال: " انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم "(3).

____________

(1) صحيح مسلم: 5 / 195.

(2) صحيح مسلم: 7 / 121.

(3) المصدر السابق.

صفحة 58

السادس عشر: ومن صحيح مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل عن بريد بن أبي عبد الله عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن النبي (صلى الله عليه وآله) في خيبر وكان أرمدا فقال: أنا أتخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فخرج علي فلحق بالنبي (صلى الله عليه وآله) فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غدا رجلا يحب الله ورسوله - أو قال: يحبه الله ورسوله - يفتح الله عليه " فجئ بعلي وما نرجوه، فقال: هذا علي فأعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراية ففتح الله عليه(1).

السابع عشر: من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: * (ويهديكم صراطا مستقيما) * وذلك في فتح خيبر قال: بالإسناد [ المتقدم: ] حاصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل خيبر حتى أصابه مخمصة شديدة وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس يلقوا أهل خيبرة فانكشف عمر وأصحابه ورجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجبنه أصحابه ويجبنهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أخذته الشقيقة(2) ولم يخرج إلى الناس فأخذ أبو بكر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نهض يقاتل ثم رجع فأخذها عمر فقاتل ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " أما والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة " وليس ثم علي، فلما كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر ورجال من قريش كل واحد منهما يروم أن يكون صاحب ذلك فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابن الأكوع إلى علي (عليه السلام) فدعاه فجاءه على بعير له حتى أناخ قريبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري(3) قال سلمة: فجئت به أقوده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " مالك " قال: " رمدت " فقال: " ادن مني " فدنا منه فتفل في عينيه فما شكى وجعهما بعد حتى مضى لسبيله ثم أعطاه الراية فنهض بالراية وعليه حلة ارجوان حمراء قد أخرج كميها فأتى مدينة خيبر فخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يزدجر ويقول:


قد علمت خيبر إني مرحب * * * شاك السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب * * * كان حماي كالحما لا يقرب

فبرز إليه علي (صلوات الله عليه) فقال:


أنا الذي سمتني أمي حيدرة * * * كليث غابات شديدة قسورة

____________

(1) صحيح مسلم: 7 / 122 ط. دار الفكر بيروت.

(2) الشقيقة: صداع في الرأس.

(3) البرود القطرية: حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة (اللسان).

صفحة 59

أكتالكم بالسيف كيل السندرة(1)

فاختلفا ضربتين فبدره علي بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس وأخذ المدينة وكان الفتح على يديه(2).

الثامن عشر: من مناقب الفقيه ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العلوي العطار الفقيه الشافعي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة يرفعه إلى إياس بن سلمة عن أبيه قال:

خرجنا إلى خيبر وكان عامر يرتجز وذكر حديث عامر وقال بعد قتل عامر، ثم أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب فأتيته وهو أرمد العين فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فجئت به أقوده وهو أرمد العين حتى أتيت به النبي (صلى الله عليه وآله) فبصق في عينيه فبرأ ثم أعطاه الراية وخرج مرحب فقال:


قد علمت خيبر أني مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب


فقال علي (عليه السلام):


أنا الذي سمتني أمي حيدرة * * * كليث غابات كريه المنظره

أوفيكم بالصاع كيل السندرة(3)


التاسع عشر: ابن المغازلي الشافعي في مناقبه قال: أخبرنا القاضي أبو الخطاب عبد الرحمن بن عبد الله الأسلمي الإسكافي الشافعي قال: قدم علينا أواسطا يرفعه إلى أبي موسى قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله وجهي وتفل في عيني يوم خيبر وأعطاني الراية "(4).

العشرون: ابن المغازلي في مناقبه قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن عثمان يرفعه إلى عمران بن الحصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر إلى أهل خيبر فرجع فقال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه " قال: فدعا عليا فأعطاه الراية فسار بها ففتح الله عليه(5).

____________

(1) هي مكيال واسع.

(2) العمدة: 151 ح 230 عن الثعلبي ومناقب ابن المغازلي: 176 ح 213 بتفاوت.

(3) مناقب ابن المغازلي: 177 ح 213.

(4) مناقب ابن المغازلي: ح 214، وأخرجه الطيالسي في مسنده: 26.

(5) مناقب ابن المغازلي: ح 215، وأخرجه النسائي في الخصائص: 7.

صفحة 60

الحادي والعشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا القاضي أبو الخطاب عبد الرحمن بن عبد الله يرفعه إلى عمران بن الحصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فأعطاها عليا ففتح الله عز وجل خيبر(1).

الثاني والعشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ يرفعه إلى قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر إلى خيبر فلم يفتح عليه ثم بعث عمر فلم يفتح عليه فقال: " لأعطين الراية رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فدعا علي بن أبي طالب وهو أرمد العين فتفل في عينيه ففتح عينه كأنه لم يرمد قط، ثم قال: " خذ هذه الراية فأمض بها حتى يفتح الله عليك " فخرج يهرول وأنا خلف أثره حتى ركز رايته في أصلهم(2) تحت الحصن فأطلع رجل يهودي من رأس الحصن قال: من أنت؟

قال: علي بن أبي طالب فالتفت إلى أصحابه وقال: غلبتم والذي أنزل التوراة على موسى.

قال: فوالله ما رجع حتى فتح الله عليه(3).

الثالث والعشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي رفعه إلى إياس ابن سلمة قال: أخبرني أبي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسلني إلى علي وقال:

" لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فأتيت بعلي أقوده أرمد فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه ثم أعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال:


قد علمت خيبر أني مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب


فقال علي (عليه السلام):


أنا الذي سمتني أمي حيدرة * * * كليث غابات كريه المنظره

أكيلكم بالسيف كيل السندرة


ففلق رأس مرحب بالسيف(4)

الرابع والعشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار يرفعه إلى مصعب بن سعد عن أبيه قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: ح 216، وأخرجه السهيلي في الروض الأنف: 2 / 229.

(2) في المصدر: في رضم، وهي صخور عظام.

(3) مناقب ابن المغازلي: ح 217.

(4) مناقب ابن المغازلي: ح 218، وحلية الأولياء: 1 / 62.

صفحة 61

" لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يحبه الله ورسوله كرارا غير فرار يفتح الله عليه "(1).

الخامس والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن علي بن الميمون وأحمد بن محمد بن عبد الوهاب ابن طاوان الواسطيان بقراءتي عليهما فأقرا به يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث كان أرسل عمر بن الخطاب إلى خيبر هو ومن معه فرجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبات تلك الليلة وبه من الغم غير قليل، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال:

" لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله غير فرار " فتعرض لها جميع المهاجرين والأنصار فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أين علي " فقالوا: يا رسول الله هو أرمد فأرسل إليه أبا ذر وسلمان فجاء وهو يقاد لا يقدر على أن يفتح عينيه ثم قال: " اللهم أذهب عنه الرمد والحر والبرد وانصره على عدوه وافتح عليه فإنه عبدك ويحبك ويحب رسولك غير فرار " ثم دفع الراية إليه، واستأذنه حسان بن ثابت في أن يقول فيه شعرا فقال له: قل، فأنشأ يقول:


وكان علي أرمد العين يبتغي * * * دواء فلما لم يحس مداويا

شفاه رسول الله منه بتفلة * * * فبورك مرقيا وبورك راقيا

وقال سأعطي الراية اليوم صارما * * * كميا محبا للرسول محاميا

يحب إلهي والإله يحبه * * * به يفتح الله الحصون الأوابيا

فأصفى بها دون البرية كلها * * * عليا وسماه الوزير المواخيا

قال أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ قال: حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري وهو غريب من حديث علي بن الحسن العبدي عنه ولم يرده بهذه الألفاظ غير قيس بن حفص الدارمي(2).

السادس والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان يرفعه إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فاستشرف لها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدفعها إلى علي بن أبي طالب(3).

السابع والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر يرفعه إلى ميمون عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بحضرة أهل خيبر وقال: " لأعطين اللواء اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " فلما كان

____________

(1) المصدر السابق.

(2) مناقب ابن المغازلي: ح 220، وكفاية الطالب: 38.

(3) مناقب ابن المغازلي: ح 221 ومسند أحمد: 2 / 384 ط. الميمنة.

صفحة 62

من الغد صادف أبا بكر وعمر فدعا عليا وهو أرمد العين فأعطاه الراية، وذكر مرحب وبروزه وعلي وضربته وقتله، مثله الخبر المتقدم(1).

الثامن والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد ابن علي الخيوطي الحافظ يرفعه إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " إلى تمام الحديث بمثل المتقدم سواء(2).

التاسع والعشرون: ابن المغازلي قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا زيد بن الحباب قال: حدثنا حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فلما كان الغد أخذه عمر فقتل محمد(3) بن مسلمة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأدفعن الراية إلى رجل لا يرجع حتى يفتح الله عليه " فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغداة ثم دعا باللواء فدعا عليا وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء فافتح له وقتل مرحبا(4).

الثلاثون: ومن الجمع بين الصحاح الستة لأبي الحسن رزين من الجزء الثالث في ذكر غزوة خيبر من صحيح الترمذي قال بالإسناد عن سلمة قال أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) وهو أرمد فقال: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال: فأتيت عليا (عليه السلام) فجئت به أقوده حتى أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبصق في عينيه وأعطاه الراية فخرج مرحب فقال:


قد علمت خيبر أني مرحب * * * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب


قال علي (عليه السلام):


أنا الذي سمتني أمي حيدرة * * * كليث غابات كريه المنظرة

أوفيهم بالصاع كيل السندرة


قال: فضرب رأس مرحب فقتله وكان الفتح على يديه.(5)

الحادي والثلاثون: ومن الجمع بين الصحاح الستة بإسناده عن سهل بن سعد عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة خيبر فلحق فلما أتينا الليلة التي فتحت

____________

(1) المصدر السابق: ح 222.

(2) المصدر السابق: ح 223، وأخرجه أحمد في المسند: 1 / 185.

(3) في المصدر: محمود.

(4) المصدر السابق: ح 224، وأخرجه النسائي في الخصائص: 5، وأسد الغابة: 4 / 21.

(5) أنظر: مسند أحمد: 4 / 52، صحيح مسلم: 5 / 195.

صفحة 63

في صبيحتها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين غدا هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: " أين علي بن أبي طالب " فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال: " فأرسلوا إليه " فأتي به فبصق في عينيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبرء حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا " قال: " أنفذ على رسلك حين تنزل بساحتهم ثم أدعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ".(1)

الثاني والثلاثون: من مسند أحمد بن حنبل رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي ابن طيفور قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن سهيل عن أبي صالح عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: لقد أوتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثا لأن أكون أوتيتها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد والراية يوم خيبر والثالثة نسيتها.(2)

الثالث والثلاثون: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن هاشم ابن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمرة قال: كنا نقول خير الناس أبو بكر ثم عمر ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي واحدة منهم أحب إلي من حمر النعم زوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر.(3)

الرابع والثلاثون: مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان ابن الفرج الأزهري قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ قال:

أخبرنا أبو القاسم عمرو بن عثمان بن حيان بن أبي حيان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي قال: حدثنا النظر بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: حدثني خارجة بن سعد قال: حدثني سعد بن أبي وقاص قال: كانت لعلي (عليه السلام) مناقب لم تكن لأحد كان يبيت في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر وسد الأبواب إلا باب علي.(4)

الخامس والثلاثون: من صحيح مسلم من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله في باب فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وتقاربا في اللفظ قال: حدثنا

____________

(1) أنظر: مسند أحمد: 5 / 333، صحيح البخاري: 4 / 5، والرواية فيهما عن سهل بن سعد لا عن أبيه.

(2) نص هذه الرواية ما وجدناه في المسند، نعم يوجد نفس المضمون فيه عن ابن عمر (مسند أحمد: 2 / 26).

(3) مسند أحمد: 2 / 26.

(4) مناقب ابن المغازلي: 168 / ح 304.

صفحة 64

حاتم هو ابن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب قال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له وحين خلفه في بعض مغازيه فقال له علي (عليه السلام): " يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان " فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أما ترضى [ أن تكون ] مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسمعته [ يقول ] يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال فتطاولنا لها فقال: " ادعوا لي عليا " فأتى أرمد العين فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله على يديه ولما نزلت هذه الآية * (فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) * دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي ".(1)

السادس والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخات الصالحات زينب بنت علي بن كامل الحراينه والأختان خديجة وآسية بنتا أحمد بن عبد السلام المقدسي(2) كتابة عنهن بروايتهن عن الشيخ الصالح أبي المجد زاهر قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية إجازة قالت: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ريذة الأصفهاني قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ابن مطر اللخمي الطبراني قال: أنبأنا محمد ابن الفضل بن جابر السقطي البغدادي، أنبأنا فضيل بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فجبن فجاء محمد بن مسلمة وقال: يا رسول الله لم أركا ليوم قط قتل محمود بن مسلمة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم فإذا لقيتموهم فقولوا: " اللهم أنت ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تقتلهم أنت ثم الزموا الأرض جلوسا فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا " ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه لا يولي الدبر " فلما كان الغد بعث عليا (عليه السلام) وهو أرمد شديدا الرمد فقال له: " سر " فقال يا رسول الله: " ما أبصر موضع قدمي " فتفل في عينيه وعقد له اللواء ودفع إليه الراية فقال علي (عليه السلام): " ماذا أقاتلهم يا رسول الله " فقال: " على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل " قال الطبراني لم يروه عن عمرو إلا الخليل والوليد بن هشام إلا جعفر تفرد به فضيل بن عبد الوهاب(3).

____________

(1) صحيح مسلم: 7 / 120.

(2) في المصدر: عبد الدائم المقدسي.

(3) فرائد السمطين: 1 / 259 / ب 50 / ح 200.

صفحة 65

الباب العاشر

في قوله (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) لم صار أمير المؤمنين (عليه السلام) قسيم الجنة والنار قال: " لأن حبه إيمان وبغضه كفر وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان والنار لأهل الكفر فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه " قال المفضل فقلت يا بن رسول الله والأنبياء والأوصياء: كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه قال: " نعم ".

قلت: فكيف ذلك؟

قال: " أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله على يديه فدفع الراية إلى علي (عليه السلام) ففتح الله عز وجل على يديه "؟

قلت: بلى.

قال: " أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أوتي بالطائر المشوي قال: اللهم آتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي [ من هذا الطائر ](1) وعني به عليا (عليه السلام)

قلت: بلى.

قال: " فهل يجوز أن لا تحب أنبياء الله ورسله وأوصيائهم: رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله "؟

فقلت: لا.

قال: " فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب الله ورسوله وأنبيائه (عليهم السلام)

____________

(1) زيادة من المصدر.

صفحة 66

قلت: لا.

قال: " بهذا يثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب محبين وثبت أن أعدائهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع محبيهم مبغضين "؟

قلت: نعم.

قال: " فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم النار والجنة ".

قال المفضل بن عمر فقلت: يا بن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله.

قال: " سل يا مفضل ".

قلت: له يا بن رسول الله فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يدخل محبه الجنة ومبغضيه النار أو رضوان ومالك؟

فقال: " يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو روح إلى الأنبياء: وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام "؟

قلت: بلى.

قال: " أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار "؟

قلت: بلى.

قال: " أفليس النبي (صلى الله عليه وآله) ضامن لما وعدوا وعد عن ربه عز وجل "؟

قلت: بلى.

قال: " أوليس علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى.

يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله "(1).

الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صقر الصايغ قال: حدثنا محمد بن عبد العباس بن بسام قال: حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز الدمشقي عن عبد الله بن لهيعة عن ابن قبيل عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) علل الشرائع: 1 / 163 / ب 130 / ح 1.

صفحة 67

دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه فرجع منهزما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه " فلما أصبح قال: " ادعوا لي عليا " فقيل له: يا رسول الله إنه رمد فقال: " ادعوه [ لي ](1) " فلما جاءه تفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه فقال: " اللهم ادفع عنه الحر والبرد " ثم دفع الراية إليه ومضى فما رجع إلى رسول الله إلا بفتح خيبر ثم قال: إنه لما دنى من القموص أقبل أعداء الله من اليهود ويرمونه بالنبل والحجارة فحمل عليهم علي (عليه السلام) حتى دنا من الباب فثنى رجليه ثم [ أقبل ](2) مغضبا إلى أصل عتبة الباب فأقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا قال ابن عمر ما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي (عليه السلام) ولكن عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال: " والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا "(3).

الثالث: الشيخ الطوسي في أماليه قال: قال: حدثنا أبو الطيب قال: حدثنا علي بن ماهان قال:

حدثنا [ عمي ](4) [ عيسى ](5) قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن مكحول قال:

لما كان يوم خيبر خرج رجل من اليهود يقال له مرحب وكان طويل القامة عظيم الهامة وكانت اليهود تقدمه لشجاعته ويساره قال: فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما واقفه قرن إلا قال أنا مرحب ثم حمل عليه فلم يثبت له قال: وكانت له ظئر وكانت كاهنة وكانت تعجب بشبابه وعظم خلقه وكانت تقول له قاتل كل من قاتلك وغالب كل من غالبك إلا من تسمى عليك بحيدرة فإنك إن وقفت له هلكت قال فلما كثر مناوشته ذهل الناس لقامه شكوا ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وسألوه أن يخرج إليه عليا فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) عليا وقال له: " يا علي اكفني مرحبا " فخرج إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما بصر به مرحب أسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك ثم واحجم عنه ثم أقدم وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي مرحب.

فأقبل علي (عليه السلام) [ بالسيف ](6) وهو يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدرة.

فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته به ظئره فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال له: إلى أين يا مرحب؟ فقال قد تسمى [ علي ] هذا القرن بحيدرة، فقال له إبليس: فما حيدرة؟ فقال: إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة وتقول أنه قاتلك، فقال له إبليس: شوها لك لو لم [ يكن ] حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله

____________

(1) زيادة ليست من المصدر.

(2) في المصدر: نزل.

(3) أمالي الشيخ الصدوق: 604 / مجلس 77 / ح 10.

(4) زيادة من المصدر.

(5) زيادة ليست من المصدر.

(6) زيادة من المصدر.

صفحة 68

تأخذ بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن، وحيدرة كثير في الدنيا فأرجع فلعلك تقتله فإن قتلته سدت قومك، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك، فرده فوالله ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه علي ضربة سقط منها لوجهه وانهزم اليهود يقولون: قتل مرحب، قال: وفي ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي (رحمه الله) في مدحه (صلوات الله عليه):


سقا جرع الموت ابن عثمان بعدما * * * تعاورها منه وليد ومرحب

فالوليد هو ابن عتبة خال معاوية بن أبي سفيان وعثمان بن طلحة من قريش ومرحب من اليهود.(1)

أقول: نقتصر في هذا الباب من طريق الخاصة على هذا القليل مخافة الإطالة والكثرة من رواية الخصم فيه كفاية إن شاء الله تعالى مع تواتر الخبر في القصة من طريق العامة والخاصة.

____________

(1) أمالي الشيخ الطوسي: 5 / مجلس 1 / ح 2.

صفحة 69

الباب الحادي عشر

في خبر الطائر

من طريق العامة وفيه ستة وثلاثون حديثا


الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال:

أخبرنا ابن مالك قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا يونس بن أرقم قال: حدثنا مطر بن خالد عن البجلي عن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طيرين من بين رغيفين فقدمت الطيرين فقال رسول الله: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك " فجاء علي فرفع صوته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من هذا " قلت علي " فافتح له " ففتحت له فأكل مع النبي (صلى الله عليه وآله) من الطيرين حتى كفيا.(1)

الثاني: ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقا الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن صدقة الجوهري الواسطي سنة ثلاث وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دويد العبدي قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال أهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) نحامه فقال: " اللهم ابعث إلي أحب خلقك إليك وإلى نبيك يأكل معي من هذه المائدة " قال فأتى علي فقال: يا أنس استأذن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فقلت: النبي عنك مشغول فرجع علي ولم يلبث فقال: إرجع استأذن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: النبي عنك مشغول فرجع علي ولم يلبث، ثم جاء علي فهممت أن أقول مثل قولي الأول والثاني فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من داخل الحجرة كلام علي فقال:

" أدخل يا أبا الحسن ما الذي أبطأ بك عني " قال: " قد جئت يا رسول الله مرتين وهذه الثالثة كل ذلك يردني أنس يقول النبي عنك مشغول " فقال: يا أنس ما حملك على هذا؟ فقلت: يا رسول سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " كل يحب قومه يا أنس "(2).

____________

(1) لم نجد هذه الرواية في مسند أحمد المطبوع، والظاهر أنه مما لعبت به أيدي التزوير، فقد نقله جماعة عن فضائل الصحابة لأحمد بن أحمد، أنظر: العمدة لابن البطريق: 242.

(2) مناقب ابن المغازلي: 117 / ح 189.

صفحة 70

الثالث: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار بقراءتي عليه فأقر به سنة تسع وأربعين وأربعمائة قلت له، حدثكم القاضي أبو الفرج أحمد ابن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطي الحافظ الواسطي [ وأخبرنا القاضي أبو علي إسماعيل بن محمد بن الطيب الفقيه الغرافي الواسطي ] بقراءتي عليه فأقر به قلت له: أخبركم أبو بكر أحمد بن عبيد بن الفضل بن سهل [ بن بيري ] الواسطي، وأخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد ابن سهل النحوي سنة أربع وخمسين وأربعمائة قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن الجادري الطحان قالوا، حدثنا محمد بن عثمان بن سمعان المعدل الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن أسلم [ بن سهل بن أسلم ] الرزاز المعروف ببحشل الواسطي قال: حدثنا وهب بن بقية أبو محمد الواسطي قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق وهو واسطي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن مالك قال: دخلت على محمد بن الحجاج فقال: يا أبا حمزة، حدثنا عن رسول الله ليس بينك وبينه فيه أحد فقلت: تحدثوا فإن الحديث شجون يجر بعضه بعضا، فذكر أنس حديثا عن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال له محمد بن الحجاج عن أبي تراب تحدثنا دعنا من أبي تراب فغضب أنس وقال ألعلي (عليه السلام) تقول هذا؟ أما والله إذ قلت هذا فلأحدثك حديثا فيه سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس بيني وبينه أحد أهدي له يعاقيب فأكل منها وفضلت فضلة وشئ من خبز فلما أصبح أتيته به فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " فجاء رجل فضرب الباب فرجوت أن يكون من الأنصار فإذا أنا بعلي فقلت: أليس إنما جئت الساعة!

فرجع ثم قال رسول الله: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " فجاء رجل فضرب الباب فإذا به علي (عليه السلام) فسمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: " اللهم إلي اللهم وإلي ".

قال ابن المغازلي قال أسلم روى هذا الحديث عن أنس بن مالك يوسف بن إبراهيم الواسطي وإسماعيل ابن سليمان الأزرق الزهري وإسماعيل السدي وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وثمامة بن عبد الله بن أنس وسعيد بن زرني وقال ابن سمعان سعيد بن زربي لما حدث به عن [ ثابت عن ] أنس وقد روى جماعة عن أنس منهم سعيد بن المسيب وعبد الملك بن عمير ومسلم الملائي وسليمان ابن الحجاج الطائفي وابن أبي الرجال المدني وأبو النهدي وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر ويفنم ابن سالم بن قنبر وغيرهم قال ابن سمعان ووهم بن أسلم في قوله سعيد بن زربي لما حدث به إنما حدث به عن ثابت البناني عن أنس(1).

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 118 / ح 190.

صفحة 71

الرابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قلت له أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز البغدادي إذنا أن محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع حدثهم قال: حدثنا جدي قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي المغيرة عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أطيار فقسمها بين نسائه فأصاب كل امرأة منهن ثلاثة فأصبح عند بعض نسائه قطاتان فبعث بهما إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك يأكل معي من هذا الطائر " وقلت اللهم أجعله رجلا من الأنصار فجاء علي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) انظر من على الباب فنظرت فإذا علي ففتحت له الباب فدخل يمشي وأنا خلفه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): على حاجة ثم قمت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء علي فقال: " يا أنس انظر من على الباب " فنظرت فإذا علي ففتحت له الباب فدخل يمشي وأنا خلفه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حبسك فقال: هذا آخر ثلاث مرات يردني أنس يزعم أنك على حاجة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حملك على ما صنعت؟

فقال: يا رسول الله سمعت دعائك فأحببت أن يكون الرجل من قومي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الرجل قد يحب قومه "(1).

الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان أن أبا الحسين محمد بن المظفر ابن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي أخبرهم إذنا قال: حدثنا محمد بن موسى الحضرمي بمصر قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن يزيد قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عثمان الطويل عن أنس بن مالك قال أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طير كان يعجبه أكله فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل من هذا الطائر معي " فجاء علي فاستأذن على النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت: ما عليه إذن، وكنت أحب أن يكون رجلا من الأنصار فذهب ثم رجع فقال: استأذن لي على النبي (صلى الله عليه وآله) فسمع النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " أدخل يا علي ثم قال: وإلي ".(2)

السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزار وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز البغداديان إذنا قالا:

أن الحسين بن محمد حدثهم قال: حدثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة الأصفهاني قال: حدثنا بشير ابن الحسين قال: حدثني الزبير بن عدي عن أنس قال أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طير مشوي فلما

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 119 / ح 191 مع تقديم وتأخير عند المصنف.

(2) مناقب ابن المغازلي: 120 / ح 192.

صفحة 72

وضع بين يديه قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير " قال: قلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار قال فجاء علي فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت من هذا؟ قال علي فقلت إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فأنصرف قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثالثة:

" اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إفتح إفتح إفتح " قال فلما نظر إليه رسول الله قال: " اللهم وإلي " قال فجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأكل معه من الطير(1).

السابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن علي إجازة أن أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين حدثهم قال: حدثنا محمد بن الحسين الجوارني، حدثنا إبراهيم بن صدقة قال: حدثنا يغنم بن سالم، حدثنا أنس قال أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الحديث.(2)

الثامن: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطا بقراءتي عليه فأقر به قلت له: أخبركم عمر بن أحمد بن شاهين إذنا قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حدثنا سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بطائر فقال: " اللهم ائتني برجل يحبه الله ورسوله " فجاءه علي (عليه السلام) فقال:

" اللهم وإلي " وقال هذا حديث غريب تفرد به حسين المروزي عن سليمان بن قرم لم يحدثه به إلا إبراهيم بن سعيد.(3)

التاسع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز الواسطي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد بن أسد البزار، حدثنا محمد بن العباس عن أحمد أبو مقاتل قال: حدثنا العباس قال: حدثنا أبو عاصم عن أبي النهدي عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بطير فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " قال فجاء علي بن أبي طالب فقال: " اللهم إلي اللهم وإلي "(4).

العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح البغدادي فيما كتب به إلي إن أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين حدثهم قال: حدثنا نصر بن القاسم الفرضي، حدثنا عيسى ابن مساور الجوهري قال: قال لي يغنم بن سالم بن قنبر ولقيته سنة تسعين ومائة، وقال ابن يغنم لي

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 121 / ح 193.

(2) مناقب ابن المغازلي: 121 / ح 194.

(3) مناقب ابن المغازلي: 121 / ح 195.

(4) مناقب ابن المغازلي: 122 / ح 197.

صفحة 73

اثنتا عشرة ومائة سنة قال لي أنس بن مالك أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طير مشوي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " أو " بمن تحبه " الشك من عيسى بن مساور الجوهري فجاء علي فرددته فدخل في الثالثة أو في الرابعة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) " ما حبسك عني أو ما أبطأك عني يا علي " قال: " جئت فردني أنس ثم جئت فردني أنس ثم جئت فردني أنس! " قال لي: " يا أنس ما حملك على ما صنعت؟ " فقال رجوت أن يكون رجلا من الأنصار فقال لي: " يا أنس أوفي الأنصار خير من علي؟ أوفي الأنصار أفضل من علي؟ ".(1)

الحادي عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل النحوي إذنا أن أبا نصر أحمد ابن محمد بن مردويه البزار حدثهم إملاء في صفر سنة أربعمائة قال: حدثنا أحمد بن عيسى الناقد قال: حدثنا صالح بن مسمار، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا الحسن بن عبد الله عن نافع عن أنس بن مالك أن رسول الله قرب إليه طير فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " قال فجاء علي بن أبي طالب فأكل معه.(2)

الثاني عشر: ابن المغازلي قال: حدثنا أبو غالب محمد بن الحسين بن أبي صالح المقرئ العدل قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن سهل بن مردويه البزار قال: حدثنا أبو بكر بن عيسى الناقد، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا مسلم بن كيسان عن أنس بن مالك قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بأطيار فوضعهن بين يديه فقال:

" اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " فقلت: اللهم إن شئت جعلته امرءا من الأنصار فقال يعني النبي (صلى الله عليه وآله): " إنك لست أول من أحب قومه " فجاء علي (عليه السلام) فضرب الباب فأذنت له فلما دخل قال:

" اللهم وإلي ".(3)

الثالث عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن موسى قال: أخبرنا هلال بن محمد ابن جعفر بن سعد أن أبا الفتح يرفعه إلى جعفر السباك عن أنس بن مالك بمثله.(4)

الرابع عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب الصوفي الواسطي بقراءتي عليه في المحرم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة يرفعه إلى قتادة عن أنس بن مالك بمثله.(5)

الخامس عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار إجازة عن أبي أحمد بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المؤدب المقرئ الواسطي

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 122 / ح 196.

(2) مناقب ابن المغازلي: 123 / ح 198.

(3) مناقب ابن المغازلي: 123 / ح 199.

(4) مناقب ابن المغازلي: 123 / ح 200.

(5) المصدر السابق.

صفحة 74

يرفعه إلى عمران بن هارون عن نعيم عن أنس بن مالك بمثله.(1)

السادس عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب قال: حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثنا يونس بن أرقم قال: حدثنا مسلم بن كيسان عن أنس بمثله.(2)

السابع عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله قال: حدثني عيسى بن محمد بن أحمد ابن جريح يعني الطوماري يرفعه إلى السدي مثله.(3)

الثامن عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله ابن زياد يرفعه إلى عيسى بن عمر عن إسماعيل السدي بمثله.(4)

التاسع عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن عمار يرفعه إلى عبد الله بن محمد(5) عن عبد الله بن أنس عن أنس بمثله.(6)

العشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن إسحاق السوسي يرفعه إلى عبد الله بن سليمان عن أنس بن مالك بمثله.(7)

الحادي والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الهيثم يرفعه عن أنس بن مالك بمثله.(8)

الثاني والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله، حدثنا محمد بن يونس بن الحسين يرفعه إلى مسلم أبي عبد الله عن أنس بن مالك بمثله.(9)

الثالث والعشرون: ابن المغازلي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد قال: حدثنا أحمد بن روح المروزي بمروز وقال: حدثنا العلا بن عمران قال: حدثنا خالد بن عبيد قال: قال أنس بن مالك بينا أنا ذات يوم بباب النبي (صلى الله عليه وآله) إذ جاءه رجل بطبق مغطى فقال: هل من إذن؟

فقلت: نعم فوضع الطبق بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه طائر مشوي فقال: أحب أن تملأ بطنك من هذا يا رسول الله قال: غط عليه ثم شال يديه فقال: " اللهم أدخل علي أحب خلقك إليك

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 125 / ح 202.

(2) مناقب ابن المغازلي: 125 / ح 204.

(3) مناقب ابن المغازلي: 125 / ح 205.

(4) مناقب ابن المغازلي: 125 / ح 206.

(5) في المصدر: المثنى.

(6) مناقب ابن المغازلي: 126 / ح 207.

(7) مناقب ابن المغازلي: 126 / ح 208، مع تفاوت في رجاله.

(8) مناقب ابن المغازلي: 125 / ح 203.

(9) مناقب ابن المغازلي: 126 / ح 211.

صفحة 75

ينازعني هذا الطعام " قال أنس لما سمعت هذا قلت اللهم اجعل هذه الدعوة في رجل من الأنصار فخرجت أشوف رجلا من أنصاري ثلثا فبينا أنا كذلك إذ دخل علي فقال هل من إذن؟

فقلت: لا ولم يحملني على ذلك إلا الحسد فأنصرف فجعلت أنظر يمينا وشمالا هل من أنصاري ولا أجد أحدا ثم عاد علي فقال: " هل من إذن "؟

فقلت: لا ثم انصرف فنظرت يمينا وشمالا ولا أنصاري إذ عاد علي فقال: " هل من إذن "؟ إذ نادى رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أن ائذن له " قال فدخل علي فجعل ينازع النبي (صلى الله عليه وآله) فيومئذ ثبتت مودة علي (عليه السلام) في قلبي(1).

الرابع والعشرون: ابن المغازلي قال: قال عمر بن عبد الله لفظ هذا النقاش في حديث المروزي وفي حديث محمد بن يونس قال أنس: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طير مشوي فوضع بين يديه فقال:

" اللهم أدخل علي من تحبه " فجاء علي وذكر الحديث.(2)

الخامس والعشرون: ومن الجميع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن بالإسناد المقدم قال: عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي طائر قد طبخ له فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي فأكل معه(3).

السادس والعشرون: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا صمصام الأئمة أبو عفان عثمان بن أحمد الصرام الخوارزمي، أخبرنا عماد الدين أبو بكر محمد بن الحسن النسفي، حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم ميمون بن علي الميموني، حدثنا الشيخ الزاهد أبو محمد إسماعيل بن الحسين، حدثنا أبو الحسن القاضي علي بن الحسين بن علي بن مطرف الجراحي ببغداد، حدثنا يحيى بن صاعر، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد حدثنا سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) عنهما قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بطائر فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي " فجاءه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " اللهم وإلي ".(4)

السابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الصالح العالم الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن [ أبي ] سهل الكروجي الهروي عن مشايخه الثلاثة القاضي أبي عامر

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 126 / ح 212.

(2) مناقب ابن المغازلي: 127 / ح 212.

(3) لم نجده في سنن أبي داود المطبوع، وقد رواه الترمذي في سننه بتفاوت: 5 / 295 / ح 3805.

(4) المناقب للخوارزمي: 107 / ح 113.

صفحة 76

محمود بن القاسم الأزدي وأبي نصر عبد العزيز ابن محمد الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي (رحمه الله) ثلاثتهم عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عبد الله بن موسى عن عيسى بن عمر عن السدي عن أنس بن مالك قال: كان أهدي للنبي طير فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فجاءه علي (رضي الله عنه) وأكل معه قال (رحمه الله) أخرج أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في جامعه(1).

الثامن والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ أخبرني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الرودباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن مهرويه عن عباس بن سنان الرازي، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسماعيل الأزرق عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طير فقال:

" اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير " فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة، قال: فذهب، قال: ثم جاء فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة قال فذهب ثم جاء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إفتح [ الباب ](2) ففتح ثم دخل فقال:

" ما حديثك يا علي " فقال: " ثلاث مرات قد أتيت ويردني أنس يزعم أنك على حاجة ".

قال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما حملك على ما صنعت يا أنس "؟

قال: سمعت دعاءك فأحببت أن يكون في رجل من قومي.

فقال النبي: " إن الرجل ليحب قومه "، وللصاحب كافي الكفاة بن عباد شعر:


يا أمير المؤمنين المرتضى * * * إن قلبي عندكم قد وقفا

كلما جددت مدحي فيكم * * * قال ذو النصب تسب(3) السلفا

من كمولاي علي زاهدا * * * طلق الدنيا ثلاثا ووفى

من دعا بالطير أن يأكله * * * ولنا في بعض هذا مكتفى

من وصي المصطفى عندكم * * * فوصي المصطفى من يصطفى(4)

التاسع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الحافظ أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسين

____________

(1) المناقب: 108 / ح 114.

(2) زيادة ليست من المصدر.

(3) في المصدر: نسيت.

(4) المناقب: 114، ح 125.

صفحة 77

الحداد بأصفهان فيما أذن لي في الرواية عنه أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، حدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني، وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان ابن إبراهيم الأصبهاني، كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان ابن محمد بن أحمد بن يعلا بن سعد الرازي(1)، حدثني محمد بن جميل(2)، حدثني زافر بن سليمان بن الحرث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا يقول: " بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه فسمعت [ وأطعت ](3) مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه فسمعت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمع ولا أطيع إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم [ لأيم الله ](4) لا يعرف لي فضلا في الصلاح ولا يعرفونه إلي كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم بأشياء لا تستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها، ثم قال أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري؟ قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله غيري؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد له أخ مثل ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء هذه الأمة؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطي هذه الأمة ابني رسول الله غيري؟

قالوا: لا.

____________

(1) في المصدر: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثني علي بن سعيد الرازي.

(2) في المصدر: حميد.

(3) زيادة من المصدر.

(4) زيادة من المصدر.

صفحة 78

قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش غيري؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد وحد الله قبلي؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد صلى القبلتين غيري؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد أمر الله سبحانه وتعالى بمودته غيري؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد [ سكن المسجد يمر فيه جنبا غيري قالوا: لا، قال: أمنكم أحد ](1) ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى [ صلاة ](2) العصر غيري؟

قالوا: لا.

قال: أمنكم أحد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قرب إليه الطير ليأكله اللهم أئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت قال وإلي يا رب وإلي يا رب غيري؟

قالوا: لا.

قال: أفيكم أحد كان [ أقتل ] للمشركين عند كل شدة تنزل برسول الله مني؟

قالوا: لا.

قال: أفيكم أحد كان أعظم عناء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مني حين اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت له مهجتي؟

قالوا: لا.

قال: أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير [ زوجتي ](3) فاطمة؟

قالوا: لا.

____________

(1) زيادة من المصدر.

(2) زيادة من المصدر.

(3) زيادة من المصدر.

صفحة 79

قال: أفيكم أحد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيري؟

قالوا: لا.

قال: أفيكم أحد يطهر كتاب الله غيري حتى سد النبي (صلى الله عليه وآله) أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي فقال النبي ما فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل الله فتح بابه وسد أبوابكم؟

قالوا: لا.

قال: أفيكم أحد تمم الله نوره من السماء حين قال: * (وآت ذا القربى حقه) *؟

قالوا: اللهم لا.

قال: أفيكم أحد ناجا رسول الله ستة عشر مرة غيري حين نزل بها: * (يا أيها الذين أمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * غيري؟

قالوا: اللهم لا.

قال: أفيكم أحد ولي غمض عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟

قالوا: اللهم لا.

قال: أفيكم أحد آخر عهده برسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث وضعه في حفرته غيري؟

قالوا: اللهم لا "(1).

الثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري بقراءتي عليه بالمدينة المعظمة في الحرم الشريف النبوي بين الروضة والمنبر صلوات الله وسلامه على الحال به ضحوة يوم الثاني عشر من شهر الله الحرام المحرم سنة ثمانين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ موفق الدين أبو المحاسن فضل بن أبي بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجبلي بقراءة محيي الدين علي بن إبراهيم بن أبي الدردانة الحربي في يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وستمائة بباب الأزج ببغداد وأجاز لنا جميع رواياته لفظا قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن عبد الله بن محمد بن كار(2) بن شاتيل الدباس قراءة وأنا أسمع في يوم الجمعة من شوال سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بجامع القصر ببغداد قبل الصلاة الجمعة، حيلولة، وأخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب ابن أبي الفرج إذنا بروايته عن أبي الفتح بن عبد الله بن شاتيل إجازة قال: أنبأنا أبو

____________

(1) المناقب: 315 / ح 314.

(2) في المصدر: محمد بن نجاء.

صفحة 80

غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قراءة عليه وأنا أسمع في رمضان سنة سبع وسبعين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن إسماعيل المحاملي في صفر سنة ثمان وعشرين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الأشجعي قراءة عليه في شهر ذي القعدة من سنة خمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي العكبري سنة ست وسبعين ومائتين قال: أنبأنا يوسف بن عدي قال: أنبأنا حماد بن المختار من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير عن أنس قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طير فوضع بين يديه فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ليأكل معي " فجاء علي (عليه السلام) فدق الباب فقلت: من ذا فقال: أنا علي فقلت: النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة فرجع ثلاث مرات كل ذلك يجي قال: فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما حبسك " قال: " قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يقول أنس النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة " فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما حملك على ذلك، قلت: أحب أن يكون رجلا من قومي.(1)

الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرني الإمام العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد ابن أبي القاسم محمود السديدي كتابة إلي من كرمان في رجب سنة أربع وستين وستمائة قال: أنبأنا الصدر الكبير ركن الإسلام إمام الأئمة مفتي الشرق والغرب ابن ثابت عبد العزيز بن عبد الجبار بن علي الكوفي إجازة في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة قال: أنبأنا قاضي القضاة عماد الدين شيخ الإسلام ذو المعالي أبو سعيد محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد إجازة، أنبأنا الشيخ يعقوب ابن أحمد بن محمد صاحب التخريج للأحاديث قال: أنبأنا الشيخ الصالح أبو بكر محمد ابن إسماعيل ابن محمد بن إبراهيم المؤذن في شوال سنة عشر وأربعمائة، أنبأنا أبو العباس الفضل ابن عباس الكندي الهمداني الإمام في جامع همذان، حدثني أبو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن بهرام الزنجاني سنة ست وتسعين ومائتين قال: أنبأنا بشر بن الحسين بن أبي محمد الأصفهاني، أنبأنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طير مشوي فلما وضع بين يديه قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " قال: فقلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي (عليه السلام) فقرع الباب قرعا خفيفا فقلت: من هذا، فقال: علي، فقلت إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فانصرف قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو يقول الثانية: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فقلت في نفسي اللهم اجعله رجلا من الأنصار فجاء علي (عليه السلام)

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 209 / ب 42 / ح 165.

صفحة 81

فقرع الباب فقلت: ألم أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فأنصرف قال: فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثالثة: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير " فجاء علي (صلى الله عليه وآله) فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إفتح إفتح " فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اللهم وإلي اللهم وإلي " قال فجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأكل معه الطير(1).

الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني عن والدي شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني بقراءتي عليه بمدينة اسفرائن في جمادى الآخر سنة خمس وستين إجازة كتبها له في سنة أربعين وستمائة بروايته عن شيخ الإسلام نجم الدين أبي الجناب أحمد بن عمر بن محمد الخيوقي إجازة قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشقاني، أنبأنا أبو سعيد محمد ابن طلحة الجنابذي قال: أنبأنا والدي أبو منصور طلحة، أنبأنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الذهلي ببغداد نبأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز البغوي، أنبأنا عبد الله ابن عمر القواريري نبأ يونس بن أرقم، أنبأنا بكير(2) عن ثابت البلخي(3) عن سفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائرين بين رغيفين ولم يكن في البيت غيري وغير أنس فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا بغدائه فقلت: يا رسول الله قد أهدت إلينا امرأة من الأنصار هدية فقدمت الطائرين إليه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك " فجاء علي بن أبي طالب فضرب الباب ضربا خفيفا فقلت من هذا فقال: " أبو الحسن) ثم ضرب الباب فرفع صوته فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " افتح له " ففتحت له فأكل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الطيرين حتى فنيا.(4)

الثالث والثلاثون: كتاب مناقب الصحابة لأبي المظفر السمعاني عن عمران الطائي قال: سمعت أنسا يقول أهدي لرسول الله طيرا فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " وجاء علي يستأذن فقال أنس: وأحببت أن يكون من الأنصار ثم الثالثة فقلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة فدفعني ودخل فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " اللهم وإلي ".

الرابع والثلاثون: السمعاني أيضا بإسناده عن السدسي عن أنس بن مالك قال كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) طير فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير " فجاء علي فأكل معه وقد روي ذلك في الجمع بين الصحاح الستة لرزين من مسند أبي داود السجستاني ورواه أحمد بن

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 212 / ب 42 / ح 166.

(2) في المصدر: مطير بن أبي خالد.

(3) في المصدر: البجلي.

(4) فرائد السمطين: 1 / 214 / ب 42 / ح 167.

صفحة 82

حنبل بطريق واحد من طريق السفينة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورواه ابن المغازلي الشافعي الواسطي من عشرين طريقا(1).

الخامس والثلاثون: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة روى أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم قال: حدثني العباس بن عبد الله الباكناني عن محمد بن يوسف السري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو صميم حوشن بن عدي عن أبي ذر (رحمه الله) قال: بينا نحن قعود مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أهدي إليه طائر مشوي فلما وضع بين يديه قال لأنس انطلق به إلى المنزل فانطلق به إلى المنزل وتبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه فرفع النبي (صلى الله عليه وآله) يديه نحو السماء وقال: " اللهم آت إلي بأحب الناس إليك تحبه أنت ويحبه من في الأرض ومن في السماوات حتى يأكل معي من هذا الطير " قال: أنس فقلت:

اللهم اجعله من قومي وقالت عائشة: اللهم أبي وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي فما لبثا حتى أتى علي (عليه السلام) فقال: له أنس: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حاجة حتى أتى علي (عليه السلام) ثلاث مرات فجثى النبي (صلى الله عليه وآله) على ركبتيه ورفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطيه وقال: " حاجتي يا رب الساعة الساعة " فما لبثنا أن قرع الباب فقال أنس: من ذا فقال: أنا علي وسمع النبي صوته فقال: " إفتح " ففتحته فلما دخل وكز أنس بيده حتى ظن أنس أنه قد أنفذ يده من ظهره فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) وثب قائما وقبل عينيه وقال: " ما الذي أبطأك عني يا قرة عيني " فقال (عليه السلام): " يا رسول الله قد أقبلت ثلاثا ويردني أنس " فصفق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان عليه السلام لا يصفق حتى يغضب وقال: " يا أنس حجبت عني حبيبي " فقال: يا رسول الله إني أحببت أن يكون رجلا من قومي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا أنس أما علمت أن المرء يحب قومه إن عليا يحبني وإن الله يحبه والملائكة تحبه ويحبه الله يا أنس إني وعليا لم نزل نتقلب إلى مطهرات الأرحام حتى نقلنا إلى عبد المطلب فصار علي في صلب أبي طالب وصرت أنا في صلب عبد الله عم علي فصارت في أنا النبوة وفي علي الولاية والوصية، أما علمت يا أنس

____________

(1) يراجع المعجم الكبير: 1 / 226 و 7 / 96 و 10 / 343، والبداية والنهاية: 7 / 354 - 351، وشرح الأخبار: 1 / 137 - 139 عن أبي أيوب وأبي رافع، وجواهر المطالب: 1 / 51، والمعجم الأوسط: 2 / 443 ح 2765 و 6 / 414 ح 5882 و 7 / 288 ح 6557 و 8 / 225 ح 7462 و 10 / 172 ح 9368، ومجمع الزوائد: 9 / 125 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 167 و 169 ح 14723 و 14727 وما بعده عن أنس وسفينة وابن عباس، والتاريخ الكبير للبخاري: 1 / 358 ح 1132 و: 2 / 2 ح 1488، ومصابيح السنة: 4 / 173 ح 4770، وتاريخ أصبهان: 1 / 248 و 279، ومجمع الزوائد: 9 / 126 - 127 ط. مصر وبغية الرائد: 9 / 168 ح 14723 إلى 14728 - و ح 14725 بزيادة: ثم جاء أبو بكر فرده ثم جاء عمر فرده.

فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 560 ح 945، صحيح الترمذي: 5 / 636 ح 3721 و 13 / 170 ط. الصاوي، ومستدرك الصحيحين: 3 / 130.

صفحة 83

إن الله عز وجل اشتق لي اسما من أسمائه ولعلي اسما فسماني أحمد لتحمدني أمتي وأما علي فالله العلي سماه عليا يا أنس كما حجبت عني عليا ضربك الله بالوضح " وكان لا يدخل المسجد بعد الدعوة إلا متبرقع الوجه(1).

السادس والثلاثون: علي بن محمد المالكي في كتاب فصول المهمة عن أنس بن مالك (رحمه الله) قال أهدي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) طير مشوي يسمى الحجل وفي رواية ما رواه الأخباري فقال: " ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي فحجبته وقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشغول رجاء أن يكون الدعوة لرجل من قومي ثم جاء علي ثانية فحجبته ثم جاء ثالثة فقرع الباب فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

" أدخله فقد عينته " فلما دخل قال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما حبسك عنا يرحمك الله " قال: " هذه آخر ثلاث مرات وأنس يقول إنك مشغول " فقال: " يا أنس ما حملك على ذلك " قال: سمعت دعوتك فأحببت أن يكون لرجل من قومي فقال (صلى الله عليه وآله): " لا يلام الرجل على حبه لقومه "(2).

____________

(1) نقل صاحب البحار (رحمه الله) مصادر حديث الطائر المشوي عن العامة والخاصة، أنظر البحار: 38 / 352 و 355، وانظر مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 115.

(2) نقل صاحب البحار (رحمه الله) مصادر حديث الطائر المشوي عن العامة والخاصة، أنظر البحار: 38 / 352 و 355، وانظر مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 115.

صفحة 84

الباب الثاني عشر

في خبر الطائر

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا حماد بن المختار الكوفي قال: حدثنا عبد الملك ابن عمير عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طائر ووضع بين يديه فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي (عليه السلام) فدق الباب فقلت: من ذا فقال: أنا علي فقلت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة حتى فعل ذلك ثلاثا فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

" ما حبسك " قال: " قد جئت ثلاث مرات " فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما حملك على ذلك " قال: قلت كنت أحب أن يكون رجلا من قومي(1).

الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد إجازة قال: حدثنا علي بن محمد بن حبيبة الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال: حدثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني عن [ أبي ](2) إسحاق عن أبي الطفيل قال كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليا يقول: " أنشدتكم بالله جميعا فيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " أنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد وحد الله قبلي "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " فأنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري "؟

قالوا: اللهم لا.

____________

(1) أمالي الشيخ الطوسي: 253 / مجلس 9 / ح 146، اختصر المصنف في الرواة.

(2) زيادة ليست من المصدر.

صفحة 85

قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ابني رسول الله سيدا شباب أهل الجنة "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقدم بين يدي نجواه صدقة غيري "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " فأنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " فأنشدكم بالله أفيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أتي النبي بطير فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إلي يأكل معي من هذا الطير فدخلت عليه فقال اللهم وإلي فلم يأكل معه أحد غيري "؟

قالوا: اللهم لا.

قال: " اللهم أشهد "(1).

الثالث: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله [ الفداني ](2) قال: حدثنا الربيع بن يسار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رحمه الله) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وأن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم

____________

(1) أمالي الشيخ الطوسي: 333 / مجلس 12 / ح 7.

(2) في المصدر: العدلي.

صفحة 86

علي بن أبي طالب: " أني أحب أن تسمعوا مني ما أقول [ لكم ](1) فإن لكم يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل فذكر عليه السلام سوابقه وفضائله وهم يوافقانه على ذلك وفي الحديث قال: " فهل فيكم [ أحد ](2) قال [ له ](3) رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي وأشدهم حبا لي ولك يأكل معي من هذا الطائر فأتيت فأكلت معه غيري "؟

قالوا لا.(4)

الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن جورية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت [ عدة ](5) [ هذه الآية ](6) من أصحاب محمد (عليه السلام) (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول: كل رجل منهم قد أعطي علي ما لم يعطيه بشر هو زوج فاطمة سيدة نساء العالمين الأولين والآخرين هو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما ورسول الله (صلى الله عليه وآله) [ حموه، وهو وصي ](7) [ أخوه وهو فتى ](8)

رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم " قالوا الله ورسوله قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [ يأكل معي ](9) [ وإلي ](10) " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له يا محمد أنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته وهو عيبة علم رسول

____________

(1) زيادة ليست من المصدر.

(2) زيادة من المصدر.

(3) زيادة من المصدر.

(4) أمالي الشيخ الطوسي: 545 / مجلس 20 / ح 4.

(5) زيادة من المصدر.

(6) زيادة ليست من المصدر.

(7) زيادة من المصدر.

(8) زيادة ليست من المصدر.

(9) زيادة من المصدر.

(10) زيادة ليست من المصدر.

صفحة 87

الله ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال * (وآتوا البيوت من أبوابها) * وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدقه واتبعه وهو أول من صلى فمن أعظم قربة على الله وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن قاس به أحدا أو شبه به بشرا.(1)

الخامس: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن [ أبيه إبراهيم بن هاشم ](2) أبي هدبة قال رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة فسألته عنها فقال: هي دعوة علي بن أبي طالب قلت له وكيف كان ذلك فقال كنت خادما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فأهدي إليه طائر مشوي فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي (عليه السلام) فقلت: رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده الثانية فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر ".

فجاء علي (عليه السلام) فقلت: رسول الله عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي، فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده الثالثة فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر " فجاء علي (عليه السلام) فقلت: رسول الله عنك مشغول فأحببت أن يكون رجلا من قومي فرفع علي (عليه السلام) صوته فقال: " وما يشغلك يا رسول الله عني " فسمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا أنس من هذا " فقلت: علي ابن أبي طالب فقال: " ائذن له " فلما دخل قال له: " يا علي إني قد دعوت الله عز وجل ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإلي يأكل معي من هذا الطائر ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتني بك " فقال علي (عليه السلام): " يا رسول الله إني قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك مشغول " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلي: " يا أنس ما حملك على هذا " فقلت يا رسول الله سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي [ فلما كان يوم الدار استشهدني علي فكتمته فقلت: إني نسيته ](3) قال: فرفع علي (عليه السلام) يده إلى السماء وقال: " اللهم ارم أنس بوضح لا تستر من الناس " ثم رفع العصابة عن رأسه فقال هذه دعوة علي هذه دعوة علي هذه دعوة علي.(4)

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال:

____________

(1) أمالي الشيخ الطوسي: 558 / مجلس 20 / ح 8.

(2) زيادة من المصدر.

(3) زيادة من المصدر.

(4) أمالي الشيخ الصدوق: 754 / مجلس 94 / ح 3.

صفحة 88

حدثني أحمد بن [ الثعلبي ] قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) في حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر وذكر له فضائله التي يستحق بها الإمامة دون أبي بكر وكان فيما قال له (عليه السلام) قال: " فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والطير عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي أم أنت "؟

قال: بل أنت(1).

السابع: أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الإحتجاج قال روى عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في حديث مناشدة علي (عليه السلام) أهل الشورى في فضائله وهم يصدقونه فيما قاله (عليه السلام) من فضائله وسوابقه وقال (عليه السلام) فيما ذكر من ذلك قال: " أنشدتكم بالله هل فيكم أحد أكل مع رسول الله من الطائر الذي أهدي إليه غيري "؟

قالوا: لا.

والحديث طويل تقدم بطوله في الباب الحادي والعشرون في قول النبي (صلى الله عليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي ".

ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) لم صار أمير المؤمنين قسيم الجنة والنار قال: " لأن حبه إيمان وبغضه كفر وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان والنار لأهل الكفر فهو عليه السلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه ".

قال: المفضل يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء: كانوا يحبونه وأعدائهم كانوا يبغضونه؟

قال: " نعم ".

قلت: فكيف ذلك؟

قال: " أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما يرجع حتى يفتح الله على يديه فدفع الراية إلى علي (عليه السلام) ففتح الله عز وجل على يديه "؟

____________

(1) خصال الصدوق: 550 باب 40 فما فوق / ح 30، والحديث طويل اختصره المصنف.

صفحة 89

قلت: بلى.

قال: " أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أتي بالطائر المشوي قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر وعنا به عليا (عليه السلام)

قلت: بلى.

قال: " فهل يجوز أن لا تحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم (عليهم السلام) رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله "؟

فقلت: لا.

قال: " فهل يجوز المؤمنون من أمتهم لا يحبون حبيب الله ورسله وأنبيائه: "؟

قلت: لا.

قال: " فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) محبين وثبت أن أعدائهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين "؟

قلت: نعم.

قال: " فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار ".

قال: المفضل بن عمر فقلت يا بن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله.

قال: " سل يا مفضل ".

قلت: له يا بن رسول الله فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار أو رضوان ومالك؟

فقال: " يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو روح إلى الأنبياء: وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام "؟

قلت: بلى.

قال: " أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار "؟

قلت: بلى.

قال: " أفليس النبي (صلى الله عليه وآله) ضامن لما وعد وأوعد عن ربه عز وجل "؟

صفحة 90

قلت: بلى.

قال: " أوليس علي بن أبي طالب خليفته وإمام أمته "؟

قلت: بلى.

قال: " أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته "؟

قلت: بلى.

قال: " فعلي ابن أبي طالب (عليه السلام) إذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى.

يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله "(1).

____________

(1) الإحتجاج: 1 / 200.

صفحة 91

الباب الثالث عشر

في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه أحد وعشرون حديثا


الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان العامة قال: أنبأني سيد القراء أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرنا أحمد بن الحسن المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا محمود ابن محمد المروزي، حدثنا حامد بن آدم المروزي، حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه بين المهاجرين والأنصار ولم يواخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم خرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض فتوسد ذراعه وسفت عليه الريح فطلبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وجده فوكزه برجله وقال له: " قم فما صلحت إلا أن تكون أبا تراب أغضبت علي حين أخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي، ألا من أحبك حف بالأمن والإيمان ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية وحوسب بعلمه في الإسلام "(1).

الثاني: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا زيد الحباب قال: حدثني الحسين بن واقد حدثني مطر الوراق عن قتادة عن سعيد بن مسيب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخا بين الصحابة وبقي رسول الله وبقي أبو بكر وعمر وعلي فآخى بين أبي بكر وعمر وقال لعلي (عليه السلام): " أنت أخي ".(2)

الثالث: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار قال: حدثنا أبو عمر سهل بن زنجلة الرازي قال: حدثنا الصباح بن محارب عن عمر ابن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) آخى بين الناس وترك عليا حتى [ بقي ] أخرهم لا يرى له أخا فقال: يا رسول الله: " آخيت بين الناس وتركتني " قال: " ولمن تراني تركتك وإنما تركتك لنفسي

____________

(1) المناقب: 39 / ح 7.

(2) نقله عن مسند أحمد بن البطريق في العمدة: 166 / ح 255، وكتب في هامشه: فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 597 / ح 1019.

صفحة 92

أنت أخي وأنا أخوك فإن فاخرك أحد فقل أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يدعيها بعدك إلا كذاب "(1).

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا حسين بن محمد الزراع قال: حدثنا عبد المؤمن ابن عباد قال: حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الصحابة فقال علي يعني للنبي (صلى الله عليه وآله):

" لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط منك فلك العتبى والكرامة " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي " قال: " وما أرث منك يا رسول الله " قال: " ما ورث الأنبياء قبلي " قال: " ما ورث الأنبياء قبلك " قال: " كتاب الله وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي " ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض(2).

الخامس: أبو الحسن الفقيه بن المغازلي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر العطار قال:

أخبرنا أبو محمد ابن السقا، وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن القصاب البيع الواسطي مما أذن لي في روايته أنه قال: حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد البياسري قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن الجوهري قال: حدثني محمد بن زكريا بن دريد العبدي قال:

حدثني حميد الطويل عن أنس قال: لما كان يوم المباهلة وآخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين وعلي واقف يراه ويفرق مكانه لم يواخ بينه وبين أحد فأنصرف علي باكي العينين فأفتقده النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:

" ما فعل أبو الحسن ".

قالوا: انصرف باكي العين يا رسول الله قال: يا بلال إذهب فأتني به فمضى بلال إلى علي (عليه السلام) وقد دخل منزله باكي العين وقالت فاطمة: " ما يبكيك لا أبكى الله عينيك "؟

قال: " يا فاطمة آخى النبي بين المهاجرين والأنصار وإن واقف يراني ويعرف مكاني لم يواخ بيني وبين أحد ".

قالت: " لا يحزنك لعله إنما أخرك لنفسه ".

فقال بلال يا علي أجب النبي (صلى الله عليه وآله) فأتى علي (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله).

____________

(1) العمدة: 166 / ح 256، وفي هامشه: فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 616 / ح 1055.

(2) العمدة لابن البطريق: 167 / ح 257، وكتب في هامشه: فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 638 / ح 1085.

صفحة 93

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا أبا الحسن "؟

قال: " وآخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني لم تواخ بيني وبين أحد "؟

قال: " إنما ذخرتك لنفسي ألا يسرك أن تكون أخا نبيك "؟

قال: " بلى يا رسول الله أنى لي بذلك "؟

فأخذ بيده وأرقاه المنبر فقال: " اللهم هذا مني وأنا منه إنه مني بمنزلة هارون من موسى ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ".

قال فانصرف علي (عليه السلام) قرير العين فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مسلم.

السادس: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدثني محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثني أحمد بن أبي خيثمة، حدثني نصر ابن علي، حدثني عبد المؤمن بن عبادة عن عمار بن عمر قال: حدثني زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة ثم قال لعلي أنت أخي ورفيقي "، ثم تلا هذه الآية * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.

السابع: ابن المغازلي قال: حدثني أبو الحسن علي بن المظفر العدل يرفعه إلى جميع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يوم المؤاخاة: " أنت أخي في الدنيا والآخرة "(1).

الثامن: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة عن أبيه حذيفة بن اليمان قال: آخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار فكان يواخي بين الرجل ونظيره ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " هذا أخي " قال حذيفة فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه(2).

التاسع: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء الثالث في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال عن ابن عمر: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه فجاء علي (عليه السلام) تدمع عيناه فقال: " يا رسول صلى الله عليك أخيت بين

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 44 / ح 59.

(2) مناقب ابن المغازلي: 44 / ح 60.

صفحة 94

أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد "، فسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنت أخي في الدنيا والآخرة ".(1)

العاشر: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن قال أبو عبد الله الحسين بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله أبو بشر والخبران يتقاربان في اللفظ يزيد أحدهما على صاحبه قالا: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد الخفاف عن عطية عن مخدوج ابن زيد الهذلي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخا بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي وأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين على يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين آدم (عليه السلام) وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي وطوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء، أو له ثلاث ذوائب من نور ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، الثاني: الحمد لله رب العالمين، والثالث: لا إله إلا الله، محمد رسول الله طول كل سطر ألف سنة وعرضه ألف سنة، وتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي منادي من تحت العرش نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبيت "(2).

الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا أبو الحسين ومحمد بن السعدي البصري في جمادى الأول سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد قال: حدثنا بريد بن معاوية(3) عن عبد الله بن شرحبيل عن ابن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده فقال: " أين فلان بن فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافقوا عنده فحمد الله وأثنى عليه وآخا بينهم وذكر حديث المؤاخاة بينهم فقال علي (عليه السلام): " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا عن سخط علي فلك العتبى والكرامة ".

____________

(1) سنن الترمذي: 5 / 300 / ح 3804.

(2) نقله عنه ابن البطريق في العمدة: 230، وكتب في هامشه: فضائل الصحابة: 2 / 663 / ح 1131.

(3) في المصدر: يزيد بن معن.

صفحة 95

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ".

قال: " وما أرث يا رسول الله "؟

قال: " ما ورث الأنبياء من قبلي ".

قال: " وما ورث الأنبياء من قبلك "؟

قال: " كتاب الله وسنة نبيه وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي "، ثم تلا رسول الله " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض "(1).

الثاني عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن الجليل الماليني، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، [ حدثنا ] البغوي إملاء، حدثنا حسين الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال: قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة عن عبد المؤمن بن عباد العبدي، حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن يزيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده فقال: " أين فلان بن فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه فقال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم أن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا من الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن أصطفي ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " وذكر الحديث المؤاخاة بينهم فقال علي (عليه السلام): " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة ".

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ".

قال: " وما أرث منك يا رسول الله "؟

قال: " ما ورثه الأنبياء قبلي ".

قال: " وما هو "؟

____________

(1) نقله عنه ابن البطريق في العمدة: 167، وكتب في هامشه: فضائل الصحابة: 2 / 638 / ح 1085.

صفحة 96

قال: " كتاب ربهم وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي "، ثم تلا رسول الله " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض "(1).

الثالث عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد أيضا قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف إذنا، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو عبد الله الحسن بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله بن بشر جار بدل بن المحبر قالا:

حدثنا قيس بن ربيع حدثنا سعد بن الخفاف عن عطية عن مخدوج بن زيد الإلهاني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي أما علمت يا علي إن أول من يدعى به يوم القيامة بي فأقوم عن يمين العرش " وساق الحديث كما تقدم عن قريب(2).

الرابع عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين وكلما في هذا الكتاب عنه فهو منه قال: أخبرنا الشيخ تاج الدين علي بن الحب(3) بن عثمان الخازن بقراءتي عليه ببغداد في يوم الجمعة السادس والعشرون من صفر سنة اثنتين وسبعين وستمائة قلت له: أخبرك الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة إجازة، حيلولة، وأخبرنا الإمام الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد ابن عبد القادر بن أبي الحبيش ببغداد بقراءتي عليه يوم الخميس سابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وست مائة قلت له: أخبرك الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن علي بن محمد بن الجوزي إجازة قالا: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال: أنبأنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز قراءة عليه وأنا أسمع في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي البزار إملاء في يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر الثقفي نبأ العلاء بن عمر الحنفي، أنبأنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي أمامة قال: لما آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين الناس أخا بينه وبين علي (صلوات الله عليه) وآله(4).

____________

(1) المناقب: 150 / ح 178.

(2) المناقب: 140 / ح 159.

(3) في المصدر: أنجب.

(4) فرائد السمطين: 1 / 111 / ب 20 / ح 79.

صفحة 97

الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ محي الدين عمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون الإمام عز الدين محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي رحمهما الله تعالى إجازة والشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس عن القاضي جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني إجازة، أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي قال: أنبأنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني قال: أنبأنا محمد بن عبد الله(1) بن عدي الحافظ قال نبأ البغوي إملاء قال الحسين بن محمد الذراع سنة إحدى وثلاثين ومائتين قدم علينا مع أبي الربيع الزهراني من البصرة قال: أنبأنا عبد المؤمن بن عباد العبدي قال: أنبأنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فقال: " أين فلان أين فلان " فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوه وعوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني أصطفي منكم من أحب أن يصطفى ومواخ بينكم كما أخا الله بين الملائكة " ثم ذكر المؤاخاة بين أصحاب رسول الله وإنه آخى بين أبي بكر وعمر وساق الحديث إلى أن قال: فقال له علي (عليه السلام): " لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة " فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " والذي بعثني بالحق نبينا ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي " قال: " وما أرث منك يا نبي الله " قال: " ما ورثته الأنبياء قبلي " قال: " وما هو " قال: " كتاب ربهم وسنة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي " وتلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) " * (إخوانا على سرر متقابلين) * المتحابين في الله ينظر بعضهم إلى بعض ".(2)

السادس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ عبد الله بن أبو القاسم بن علي بن مكي بن زفر البغدادي سماعا عليه جميع المسند الصحيح للإمام أبي عيسى الترمذي بها في سنة اثنتين وسبعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ عبد العزيز ابن محمود بن المبارك بن الأخضر سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي الهروي سماعا عليه قال: أنبأنا الشيخان

____________

(1) في المصدر: أبو أحمد عبد الله بن عدي.

(2) فرائد السمطين: 1 / 112 / ب 20 / ح 80، الحديث طويل اختصره المصنف.

صفحة 98

القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبو بكر بن أحمد بن عبد الصمد الفودجي سماعا قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن الجراح عن أبي العباس محمد بن أحمد [ المجبوبي ] قال: أنبأنا أبو عيسى الترمذي قال: أنبأنا يوسف بن موسى القطان قال: أنبأنا علي [ بن قادم ] بن صالح عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير قال: أخا رسول الله بين أصحابه فجاء علي (صلى الله عليه وآله) وتدمع عيناه فقال: " يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد " فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت أخي في الدنيا والآخرة ".(1)

السابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ عفيف أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع وغيره إجازة قالوا: أنبأنا الشيخ أبو الحسن علي بن معالي بن أبي عبد الله الرصافي قال: أنبأنا الشيخ أبو محمد عبد الخالق هبة الله بن القاسم بن البندار قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا الشيخ الأجل الرئيس أمين الحضرة أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني بقراءة أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار ببغداد في سنة خمس وعشرين وخمسمائة في صفر في مسجده قال: أنبأنا الأمين السيد أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله قراءة عليه بالحرم الطاهري في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري المعروف بالأغر وكان مؤذنا له إملاء سنة ست وخمسين وثلاثمائة قال: أنبأنا الصولي قال: نبأ أبو علي هشام بن علي العطار قال: أنبأنا عمر بن عبيد الله التيمي قال: أنبأنا حفص بن جميع قال: حدثني سماك ابن حرب قال: قلت لجابر إن هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم علي (صلوات الله عليه) وآله قال: وما عسيت أن يشتم به؟ قال أكنيه بأبي تراب قال: [ فوالله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب!! ] إن النبي أخا بين الناس ولم يواخ بينه وبين أحد وخرج مغضبا حتى أتى كثيبا من الرمل فنام عليه فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " قم يا أبا تراب " وجعل ينفض التراب عن ظهره وبردته ويقول: " قم أبا تراب أغضبت أن أخيت بين الناس ولم أواخ ما بينك وبين أحد " قال: " نعم " قال:

" أنت أخي وأنا أخوك ".(2)

الثامن عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني بمدينة الحلة فخر مشايخنا الجلة نسابة عصره وقدوة السادة والنقباء في مصره السيد جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي وبمدينة بغداد وبقية مسنديها، ومشايخ روايتها شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج ومجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبليان وبمدينة واسط شيخها المرجوع إليه في جميع

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 116 / ب 20 / ح 81.

(2) فرائد السمطين: 1 / 117 / ب 20 / ح 82.

صفحة 99

أمورها الدينية والدنيوية ذو الفضائل السنية والمناقب العلية عز الدين أحمد بن إبراهيم بن عمر الفاروثي الواسطي، وكتب إلي من مدينة القدس الشريف خطيبها الإمام مسند الشام قطب الدين عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي من ولد عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري فيما ادنوا إلي في روايته بكتاب الخصائص العلوية، بروايتهم عن نقيب العباسين شرف الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة، أنبأ الشيخ سديد الدين عبد الله شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي النطنزي المصنف قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد فيما قرأت عليه قال: أنبأ أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مصعب في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة قال: نبأ القاضي أبو أحمد محمد بن إبراهيم الغسال قال: نبأ محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس قال: نبأ نصر بن علي الجهضمي القاضي بأصبهان حدثنا، وأخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندوية المعدل قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا محمد بن يوسف قال: أنبأنا نصر بن علي حدثنا، وأخبرنا الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم(1) إملاء سنة تسع وخمسمائة قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم السمرقندي بنيشابور قال:

أخبرنا أبو سلمة عبد الصمد بن محمد الحاكم الأزري ببخارى قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد النسوي قال: أنبأنا الحسين بن سفيان الشيباني قال: أنبأنا نصر بن علي الجهضمي قال: أنبأنا عبد الله بن عباد بن عمر العنزي قال: أنبأنا يزيد بن نصر قال: حدثني عبد الله بن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أرقم(2) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجد المدينة فجعل يقول: " أين فلان أين فلان " ويتفقدهم ويبعث خلفهم حتى اجتمعوا عنده فقال: " إني محدثكم بحديث فاحفظوا وعوه وحدثوا من بعدكم أن الله اصطفى من خلقه خلقا ثم قال الله: اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة وإني مصطفي منكم من أحب أن أصطفيه ويواخي منكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم آخى بين أصحابه وآخى بين أبي بكر وعمر " إلى أن قال بعد ذلك، فقال: عليه السلام: " يا رسول الله ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان من سخطك علي فلك العتبى والكرامة ".

قال: " والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت عندي بمنزلة هارون من موسى غير إنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ".

____________

(1) في المصدر: محمد بن الحسن بن إبراهيم.

(2) في المصدر: زيد بن أبي أوفى.

صفحة 100

قلت: " يا رسول الله وما أرث "؟

قال: " ما أورث الأنبياء قبلي ".

قال: " ما أورث الأنبياء قبلك "؟

قال: " كتاب الله وسنة رسوله وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي "، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية: " * (إخوانا على سرر متقابلين) * الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض " الحديث على رواية الحافظ أبي نصر(1).

التاسع عشر: ومن الجزء الأول من كتاب المغازلي عن أنس بن مالك آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المسلمين وقال لعلي (عليه السلام): " أنت أخي وأنا أخوك " وآخى بين أبي بكر وعمر وآخى بين المسلمين.

العشرون: ومن كتاب المغازلي لأبي إسحاق بن يسار المدني من الجزء الأول بالإسناد عن أنس بن مالك قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المسلمين وقال لعلي (عليه السلام): " أنت أخي وأنا أخوك " وآخى بين المسلمين(2).

الحادي والعشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال علي (عليه السلام) لأهل الشورى:

" أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبين نفسه حين آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري "؟

فقالوا: لا(3).

الثاني والعشرون: ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه عن جميع بن عمر الفشي(4) عن ابن عمر قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه جاء علي تدمع عيناه فقال: " ما لي لم تواخ بيني وبين أحد "؟

فقال: " أنت أخي في الدنيا والآخرة "(5).

الثالث والعشرون: من كتاب الفردوس أيضا بإسناده أن أبا ذر (رضي الله عنه) أسند ظهره إلى الكعبة فقال:

أيها الناس هلموا أحدثكم عن نبيكم (صلى الله عليه وآله) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " اللهم اغفر واستغفر به اللهم انصره وانتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك (صلى الله عليه وآله) "(6).

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 118 / ب 21 / ح 83 بتفاوت.

(2) مناقب ابن المغازلي: 37 - 39 ح 57 وما بعده.

(3) شرح نهج البلاغة: 6 / 167.

(4) في المصدر: جميع بن عمير التيمي.

(5) أنظر مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن سليمان الكوفي: 1 / 357 / ح 284، سنن الترمذي: 5 / 300 / ح 3804.

(6) أنظر مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن سليمان الكوفي: 1 / 242 / ح 268.

صفحة 101

الباب الرابع عشر

في مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار [ قال: حدثنا أبي ](1) عن محمد بن عبد الجبار عن أبي أحمد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل أخا بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجه ابنتي فوق سبع سماواته وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله [ لي ](2) وصيا وخليفة فعلي مني وأنا منه محبه محبي ومبغضه مبغضي وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته ".(3)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي سنة سبع [ عشر ](4) وثلاثمائة وهو ابن مائة وسبع سنين قال: حدثنا الحسين بن أحمد الطفاوي قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد الخفاف عن عطية العوفي عن مخدوج ابن زيد الذهلي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخا بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بأبينا إبراهيم فيقوم عن يمين العرش في ظله فيكسى حلة خضرا من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة إلا أني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة ثم أبشرك يا علي إن أول من يدعى يوم القيامة يدعى بك هذا لقرابتك مني ومنزلتك عندي فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، وإن آدم وجميع من خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء قصبته فضة بيضاء زجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب وذوابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر الأول بسم الله

____________

(1) زيادة من المصدر.

(2) زيادة من المصدر.

(3) أمالي الشيخ الصدوق: 187 / مجلس 26 / ح 6.

(4) زيادة من المصدر.

صفحة 102

الرحمن الرحيم والآخر الحمد لله رب العالمين والثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله طول كل سطر مسيرة ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش فتكسى حلة خضراء من حلل الجنة ثم ينادي المنادي من عند العرش نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي ألا وإني أبشرك يا علي إنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتحبى إذا حبيت(1).

الثالث: ابن بابويه قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي قال: حدثنا الخضري(2) قال: حدثنا عباد بن يعقوب عن ثابت بن حماد عن موسى بن صهيب عن عبادة بن عبد الله بن أبي أوفى قال:

آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وترك عليا، فقال له: " آخيت بين أصحابك وتركتني " فقال:

" والذي نفسي بيده ما أخرتك إلا لنفسي أنت أخي ووصي ووارثي " قال: " ما أرث منك يا رسول الله " قال: " ما أورث النبيون قبلي كتاب ربهم وسنة نبيهم [ وأنت ](3) وابناك معي في قصري في الجنة ".(4)

الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات قال: حدثنا أبو علي محمد بن هشام الإسكافي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى قال: حدثني أبي عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن عمار بن يزيد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " لما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطن قديد قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يا علي إني سألت الله عز وجل أن يواليني بيني وبينك ففعل وسألته أن يواخي بيني وبينك ففعل وسألته أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجل من القوم والله لصاع من تمر في شن بال خير مما سال محمد ربه هلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته فأنزل الله تعالى: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل) *(5).(6)

الخامس: صاحب كتاب الصراط المستقيم قال لما نزلت: * (إنما المؤمنون أخوة) * ونزلت * (إخوانا على سرر متقابلين) * قال جبرائيل: هم أصحابك يا محمد أمرك الله تعالى أن تواخي بينهم في الأرض كما وآخى الله بينهم في السماء فقلت: إني لا أعرفهم قال: أنا قائم بإزائك كلما أقمت مؤمنا قلت لك: أقم فلانا فإنه مؤمن، وكلما أقمت كافرا قلت لك: أقم فلانا فإنه كافر فواخ بينهما،

____________

(1) أمالي الشيخ الصدوق: 403 / مجلس 52 / ح 14.

(2) في المصدر: الحضرمي.

(3) زيادة من المصدر.

(4) أمالي الشيخ الصدوق: 427 / مجلس 55 / ح 4.

(5) هود: 12.

(6) أمالي الطوسي: 107 / مجلس 4 / ح 18.

صفحة 103

فلما فعل ذلك ضج المنافقون فأنزل الله تعالى: * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) * فحزن علي إذا أخره بأمر جبرائيل فأنزل الله تعالى إليه إنما خبأته لك وآخيت بينكما في السماء والأرض فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر لنفسه مزايا وذكر لعلي نحوها ليدل بها على عظيم منزلته فإنه مستحق خلافته أوردها محمد بن جعفر المشهدي في كتاب ما اتفق من الأخبار حذفناها طلبا للاختصار(1).

____________

(1) الصراط المستقيم: 2 / 25.

صفحة 104

الباب الخامس عشر

في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخو رسول الله

من طريق العامة وفيه ثمانية وثلاثون حديثا


الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن سليمان السمؤل المخزومي عن عبد العزيز بن [ أبي ] رواد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم جمعة فقال:

" قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها ولقوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم، يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي قربيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني عذبه الله عز وجل "(1).

الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي (عليه السلام) قال: " جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال: فصنع مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعى بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب منه فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي قال: فلم يقم إليه أحد فلما كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ".(2)

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن منصور وعلي بن مسلم وغيرهما قالوا، حدثنا عمرو بن طلحة القتاد قال: حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أفإن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه ومن أحق به مني "(3).

____________

(1) العمدة: 271 / ح 428، وفي هامشه: فضائل الصحابة لابن حنبل: 21 / 622 / ح 1066.

(2) مسند أحمد: 1 / 159.

(3) في هامش العمدة ص 168: فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 652 / ح 1110.

صفحة 105

عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني من سمع من ابن أبي عوف قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الصهباني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي بن أبي طالب قال:

" طلبني رسول الله فوجدني في حائط نائما فضربني برجله قال والله لأرضينك أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي فمن مات على عهدي فهو في كنز الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ومن مات بحبك بعد موتك يختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت الشمس أو غربت "(1).

الرابع: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان عن الدارقطني الحافظ يرفعه إلى ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " أنت أخي في الدنيا والآخرة ".(2)

الخامس: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان الدبثائي الصيرفي البغدادي يرفعه إلى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خير أخواني علي ".(3)

السادس: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل النحوي إذنا قال: أخبرنا أبو الحسين بن محمد بن أحمد بن الطيب بن كماري الفقيه قال: حدثني العباد قال: حدثني محمد ابن إسحاق قال: حدثني أبو بكر الغرافي قال: حدثني إسماعيل بن عليه يرفعه إلى أبي الحمراء قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لما أسري بي إلى السماء رأيت على ساق العرش الأيمن أنا وحدي لا إله غيري غرست جنة عدن بيدي محمد صفوتي أيدته بعلي ".(4)

السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو يعلى حمزة بن داود الأبلي بالأبلة قال:

حدثنا سليمان بن ربيع النهدي الكوفي قال: حدثنا كادح بن رحمة قال: حدثنا مسعر عن عطية عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله وعلي أخوه ".(5)

الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن إسرائيل قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي قال: حدثنا يحيى بن سالم قال: حدثنا [ أشعث ] ابن عم حسين ابن صالح وكان يفضل عليه قال: حدثنا مسعر عن عطية العوفي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مكتوب على باب الجنة محمد رسول الله علي أخو رسول الله قبل أن يخلق السماوات بألفي عام "(6).

التاسع: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر الفقيه الشافعي بقراءتي

____________

(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 656 / ح 1118.

(2) مناقب ابن المغازلي: 43 / ح 57.

(3) مناقب ابن المغازلي: 43 / ح 58.

(4) مناقب ابن المغازلي: 44 / ح 61.

(5) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 665 / ح 1134.

(6) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 668 / ح 1140.

صفحة 106

عليه فأقر به قلت له: أخبركم أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن عمار الموتى(1) الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي قال: حدثنا زكريا ابن يحيى الكسائي قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا أشعث ابن عم الحسن بن صالح وكان يفضل على الحسن بن صالح قال: حدثني مسعر بن كرام عن عطية بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " مكتوب على باب الجنة قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام محمد رسول الله وعلي أخوه "(2).

العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان إجازة عن أبي الفرج الخيوطي، حدثنا عبد الحميد بن موسى، حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن شريك بن عبد الله عن أبي ربيعة الأيادي عن عبد الله ابن بريدة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لكل نبي وصي ووارث أن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ".(3)

الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا أبو العلا، أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله [ الحافظ، أخبرنا أبو الفرج أحمد بن جعفر الشيباني، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا عبد الله ] بن داهر بن يحيى [ الرازي، حدثنا أبو داهر بن يحيى المقري، حدثنا الأعمش عن عباية عن ] ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " وقال: " يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتى منه وأخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى ".(4)

الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد ابن الفرج الأزرق، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا مهلهل العبيدي عن كريرة الهجري أن أبا ذر أسند ظهره إلى الكعبة فقال أيها الناس هلموا أحدثكم عن نبيكم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لعلي ثلاث لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " اللهم أعنه واستعن به اللهم انصره وانتصر به "(5).

____________

(1) في المصدر: عثمان المزني.

(2) مناقب ابن المغازلي: 76 / ح 134.

(3) مناقب ابن المغازلي: 141 / ح 238.

(4) المناقب: 142 / ح 163.

(5) المناقب: 152 / ح 179.

صفحة 107

الثالث عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد، أنبأني الإمام الحافظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا الحسين بن أحمد المقرئ أخبرنا ابن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد ابن المظفر، أخبرنا علي بن أحمد بن مرون المقرئ حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، حدثنا عمارة بن يزيد عن بكر بن حارثة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله قال: سمعت عليا ينشد رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعرا:


أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * * * ربيت معه وسبطاه هما ولدي

جدي وجد رسول الله منفرد * * * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند

صدقته وجميع الناس في بهم * * * من الضلالة والإشراك في نكد

فالحمد لله شكرا لا شريك له * * * البر بالحمد والباقي بلا أمد(1)

الرابع شعر: موفق بن أحمد قال: أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البزار ببغداد، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن محمد ابن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري، حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الرحمن(2) بن محمد بن مسلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده قال: " والذي نفسي بيده أن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله تعالى وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية " قال:

" ونزلت فيه * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(3) " قال كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل قالوا: جاء خير البرية(4).

الخامس عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن مخلد الباقرجي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي ابن بندار، حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد بن عامر

____________

(1) المناقب: 157 / ح 186.

(2) في المصدر: عبد الله.

(3) البينة: 7.

(4) المناقب: 111 / ح 120.

صفحة 108

ابن سليمان، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر ابن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين ابن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إني سألت ربي خمس خصال فأعطاني أما أولها فسألت ربي أن تنشق الأرض عني وانفض التراب عن رأسي وأنت معي [ فأعطاني ]، وأما الثانية فسألت ربي أن يوقفني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله الأكبر الذي تحته المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة [ فأعطاني ] فالحمد لله الذي من علي بذلك ".(1)

وبهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي، إنك قسيم النار وإنك تقرع باب الجنة تدخلها بلا حساب ".(2)

وبهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه قال: " إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب (عليه السلام) ".(3)

وبهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما "(4).

وبهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي إن الله قد غفر لك ولأمتك ولشيعتك ومحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين منزوع من الشرك، بطين من العلم "(5).

وبهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي أعطيت ثلاثا قلت فداك أبي وأمي [ وما أعطيت؟ ] قال أعطيت صهرا مثلي وأعطيت مثل زوجتك فاطمة وأعطيت مثل ولديك الحسن والحسين "(6).

السادس عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي إنه ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة فقام إليه رجل من الأنصار قال: فداك أبي وأمي أنت ومن قال أنا على دابة الله البراق وأخي صالح على ناقته التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول

____________

(1) المناقب: 293 / ح 280.

(2) المناقب: 294 / ح 281.

(3) المناقب: 294 / ح 282.

(4) المناقب: 294 / ح 283.

(5) المناقب: 294 / ح 284.

(6) المناقب: 294 / ح 285.

صفحة 109

الآدميون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش يا معاشر الآدميين ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(1).

السابع عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي أنت سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين ".(2)

الثامن عشر: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " لما أسري بي إلى السماء أخذ جبرائيل (عليه السلام) بيدي وأقعدني على درنوك من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فأنا أقلبها إذا انفلقت فخرج منها جارية حوراء لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا محمد قلت: من أنت قالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أصناف أسفلي مسك ووسطي كافور وأعلاي من عنبر عجنني بماء الحيوان ثم قال لي الجبار كوني فكنت، خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ".(3)

التاسع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (رحمه الله)، أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن علي بن مردك الرازي، أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن السمان، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الحمدوني بقراءتي عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وحدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان ابن عبد الرحمن بن المرزبان الجلاب، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم السوسي البصري نزيل حلب، حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي الشامي بالبصرة قدم علينا، حدثنا يوسف بن أسباط عن محمد بن الضبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: لما كان أول يوم في البيعة لعثمان ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة قال: أبو ذر لعثمان فأجمع المهاجرون والأنصار في المسجد فنظرت إلى أبي محمد عبد الرحمن بن عوف وقد اعتجر بريطة، وقد اختلفوا إذا جاء أبو الحسن بأبي هو وأمي قال: فلما بصروا بأبي الحسن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه سر القوم طرا فأنشأ علي يقول: " إن أحسن ما ابتدأ به المبتدئون ونطق به الناطقون وتفوه به القائلون حمد الله والثناء عليه بما هو أهله وصلى الله على النبي محمد (صلى الله عليه وآله) الحمد لله المتفرد بدوام البقاء المتوحد بالملك " وساق الخطبة بطولها بالثناء على الله تعالى وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال بعد ذلك علي كرم الله وجهه: " ناشدتكم الله يا معاشر المهاجرين والأنصار هل

____________

(1) المناقب: 295 / ح 286.

(2) المناقب: 295 / ح 287.

(3) المناقب: 295 / ح 288.

صفحة 110

تعلمون أن جبرائيل أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي هل تعلمون كان هذا "؟

قالوا: اللهم نعم.

قال: " فأنشدكم الله هل تعلمون أن جبرائيل نزل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تحب عليا وتحب من يحبه فإن الله تعالى يحب عليا ويحب من يحبه "؟

قالوا: اللهم نعم.

قال: " فأنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لما أسري بي إلى السماء السابع ة رفعت إلى رفارف من نور ثم دفعت إلى حجب من نور فوعد النبي (صلى الله عليه وآله) الجبار لا إله إلا هو أشياء فلما رجع من عنده نادي مناد من وراء الحجب نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي واستوص به أتعلمون معاشر المهاجرين والأنصار كان هذا ".

فقال أبو محمد من بينهم يعني عبد الرحمن بن عوف سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا صمتا ثم قال: " أتعلمون أن أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيري "؟

قالوا: اللهم لا.

ثم قال: " هل تعلمون إني كنت إذا قاتلت عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي "؟

قالوا: نعم.

قال: " أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ الحسن والحسين فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هيا يا حسن فقالت فاطمة (عليها السلام) يا أباه إن الحسين أصغر سنا وأضعف ركنا منه فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة ألا ترضين أن أقول أنا هيا يا حسن ويقول جبرائيل هيا يا حسين فهل لأحد منكم مثل هذا الفضل وهذه المنزلة نحن الصابرون ليقضي الله تعالى أمرا كان مفعولا في هذه البيعة "(1).

العشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبي شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون الباقلاني الأمين فيما أجازه إلي، أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن دوما ببغداد، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح الذارع بالنهروان، حدثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة أبو العباس، حدثنا أبي حدثنا الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه

____________

(1) المناقب: 299 / ح 296.

صفحة 111

الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم نمشي في طرقات المدينة إذ مررنا بنخل من نخلها فصاحت نخلة بنخلة أخرى هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى، ثم جزناها فصاحت ثانية بثالثة هذا موسى وأخوه هارون، ثم جزناها فصاحت رابعة بخامسة هذا نوح وإبراهيم، ثم جرناها فصاحت سادسة بسابعة هذا محمد سيد المرسلين وهذا علي سيد الوصيين فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانيا لأنه صاح بفضلي وفضلك "(1).

الحادي والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني عبد الله بن محمد بن يزيد، حدثني محمد بن أبي يعلى، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن شاذان حدثنا زكريا بن يحيى أبو علي الخزاز البصري، حدثنا مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالغداة وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن البيت وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: " السلام عليك كيف أصبح رسول الله " فقال بخير يا أخا رسول الله فقال: " جزاك الله عنا أهل البيت خيرا " قال له دحية: إني لأحبك وإن لك عندي مدحة أزفها إليك أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين أنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، ولواء الحمد بيدك يوم القيامة تزف أنت وشيعتك إلى الجنة مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا زفا، قد أفلح من تولاك وخسر من تخلاك فبحب محمد أحبوك ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) ادن مني صفوة الله فأخذ رأس النبي (صلى الله عليه وآله) ووضعه في حجره فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

" ما هذه الهمهمة " فقال علي بما جرى فقال: " يا علي لم يكن دحية الكلبي ولكن كان جبرائيل سماك باسم سماك الله به فهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين ".

الثاني والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أنبأني الشيخان الأخوان سراج الدين عبد الله وعلم الدين أبو العباس أحمد، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر الشرحي الشيخة عائشة بنت عيسى بن الشيخ موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي وشامية بنت الحسن ابن محمد بن محمد البكري بروايتهم عن الشيخ جمال الدين أبي القاسم محمد بن أبي الفضل

____________

(1) المناقب: 312 / ح 313.

صفحة 112

إجازة بروايته عن الإمام محدث خراسان أبي القاسم بن أبي عبد الله الرحمن بن أبي بكر الشحامي إجازة بروايته عن الإمام أحمد بن الحسين الحافظ إذنا، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عيسى المركي، أنبأنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل الطوعي، أنبأنا عبد الله بن حماد الآملي، أنبأنا عبد الله، أنبأنا محمد بن جعفر الطالبي عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أبيه، حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)م أجمعين قال: " لما أسري بالنبي قال رفعت إلي رفارف من نور ثم رفعت حجب من نور فأوعز إلي الجبار بما شاء فلما انقلبت من عنده نادى مناد من وراء الحجب يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي فأستوص به خيرا ".

الثالث والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني الإمام مجد الدين أبو الفضائل محمد بن المظهر بن عبد الله بن الحسن الحراطي الآملي قال: أخبرني أبي مظهر الدين إجازة قال: أنبأنا الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني إجازة قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وغيره قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال:

أنبأنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، أنبأنا علي بن الحسين بن حيان المروزي الأصل ببغداد، أنبأنا عمرو بن نصر بن عبد الله النيسابوري، أنبأنا عثمان بن عبد الله المغربي، أنبأنا مسلم بن خالد قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما أسري بي إلى السماء السابع ة قال لي جبرائيل تقدم يا محمد فوالله ما نال هذه الكرامة ملك مقرب ولا نبي مرسل فوعز إلي شيئا فلما أن رجعت ناداني مناد من وراء الحجاب نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي واستوص به خيرا "(1).

الرابع والعشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن غسان البصري إجازة أن أبا علي الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن أبي زيد قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عامر قال: حدثنا عامر قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين ابن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي ".(2)

الخامس والعشرون: من الجزء الأول من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي بالإسناد في

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 110 / ب 20 / ح 78.

(2) مناقب ابن المغازلي: 61 / ح 69.

صفحة 113

باب الحاء قال عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله ".(1)

السادس والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد قال عن جابر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " مكتوب على الجنة محمد رسول الله علي أخو رسول الله قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي ألف سنة ".(2)

السابع والعشرون: ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه بالإسناد قال في باب الميم عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أخوه قبل أن يخلق السماوات بألفي عام "(3).

الثامن والعشرون: ومن كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد عن طاوس عن جابر (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى عليا مقبلا فقال: " هذا أخي وصاحبي ومن باهى الله تعالى به ملائكته ومن يدخل الجنة بسلام "(4).

الثلاثون: ومن كتاب الفردوس أيضا بإسناده أن أبا ذر (رضي الله عنه) أسند ظهره إلى الكعبة فقال: أيها الناس هلموا أحدثكم عن نبيكم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): " اللهم اغفر واستغفر به اللهم انصره وانتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك (صلى الله عليه وآله) ".(5)

الحادي والثلاثون: ابن أبي الحديد وهو من العامة من علماء المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روى عثمان بن سعيد عن عبد الله بن بكير عن حكيم ابن جبير قال: خطب علي (عليه السلام) فقال في أثناء خطبته: " أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي إلا كذاب ورثت نبي الرحمة ونكحت سيدة نساء هذه الأمة وأنا خاتم الوصيين " فقال رجل من عبس ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا فلم يرجع إلى أهله حتى جن وصرع فسألهم هل رأيتم به عرضا قبل هذا قالوا: ما رأينا به قبل هذا عرضا.(6)

الثاني والثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال روى الطبري في تاريخه أيضا قال: حدثنا أحمد ابن الحسين الترمذي قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا العلا عن المنهال بن عمر وعن عباد ابن

____________

(1) ينابيع المودة: 2 / 288 / ح 822، تاريخ دمشق: 42 / 62.

(2) موجود في فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 668 / ح 1140.

(3) المصدر السابق.

(4) نقله عن السمعاني ابن شهرآشوب في مناقبه: 2 / 33.

(5) أنظر ميزان الاعتدال للذهبي: 4 / 198، لسان الميزان لابن حجر: 6 / 109.

(6) شرح نهج البلاغة: 2 / 288.

صفحة 114

عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر صليت قبل الناس سبع سنين " - وفي غير رواية الطبري: " أنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأول أسلمت قبل إسلام أبي بكر وصليت قبل صلاته بسبع سنين " كأنه لم يرتض أن يذكر عمر ولا رآه أهلا للمقايسة بينه وبينه وذلك لأن إسلام عمر كان متأخرا(1).

الثالث والثلاثون: ابن أبي الحديد قال روى عمر القناد عن محمد بن الفضيل عن الأشعث ابن سوار قال: سب عدي بن أرطاة عليا على المنبر فبكى الحسن البصري وقال قد سب هذا اليوم رجل إنه لأخو رسول الله في الدنيا والآخرة.(2)

الرابع والثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال: روى عبد السلام بن صالح عن إسحاق الأزرق عن جعفر بن محمد عن آبائه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما زوج فاطمة دخل النساء عليها فقلن يا بنت رسول الله خطبك فلان وفلان فردهم عنك وزوجك فقيرا لا مال له فلما دخل عليها أبوها (صلى الله عليه وآله) رأى ذلك في وجهها فسألها فذكرت له ذلك فقال: " يا فاطمة إن الله أمرني فأنكحتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما وما زوجتك إلا بأمر من السماء أما علمت أنه أخي في الدنيا والآخرة ".(3)

الخامس والثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال: روى عن عثمان بن سعيد عن الحكم بن ظهير عن السدي أن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة فردهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " لم أومر بذلك " فخطبها علي (عليه السلام) فزوجه إياها وقال لها: " زوجتك أقدم الأمة إسلاما " وذكر تمام الحديث ثم قال ابن أبي الحديد: عقيب ذلك وقد روى هذا الخبر جماعة من الصحابة منهم أسماء بنت عميس وأم أيمن وابن عباس وجابر بن عبد الله.(4)

السادس والثلاثون: ابن أبي الحديد أيضا قال روى محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال: أتيت أبا ذر بالربذة أودعه فلما أردت الانصراف قال لي: ولأناس معي ستكون فتنة فاتقوا الله وعليك بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له:

" أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي تقضي ديني وتنجز موعدي "(5).

السابع والثلاثون: ابن أبي الحديد قال قد روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن العلاء ابن

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 200.

(2) شرح نهج البلاغة: 13 / 221.

(3) شرح نهج البلاغة: 13 / 227.

(4) شرح نهج البلاغة: 13 / 228.

(5) شرح نهج البلاغة: 13 / 228.

صفحة 115

صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: " أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها غيري إلا كذاب ولقد صليت قبل الناس سبع سنين "(1).

الثامن والثلاثون: الحمويني المتقدم أخبرني العدلي أبو طالب الخازن وجماعة من مشايخي إجازة قالوا: أنبأنا مجد الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبراوي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سليمان سماعا يوم الأحد سلخ رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أيوب البزار، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسين بن إسحاق الصواف قراءة عليه وأنا أسمع فأقر به قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بنا سعيد بن سليمان عن عبد الله نمير عن الحرث بن حصيرة عن أبي سليمان زيد بن وهب قال: سمعت عليا (عليه السلام) على المنبر وهو يقول: " أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب ومفتر "، فقام إليه رجل فقال: أنا أقول كما تقول هذا، فضرب به الأرض فجاءه قومه فغشوه ثوبا فقيل لهم: أكان هذا فيه قبل؟

قالوا: لا "(2).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 228.

(2) فرائد السمطين: 1 / 227 / ب 44 / ح 177.

صفحة 116

الباب السادس عشر

في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله)

من طريق الخاصة وفيه أربعة وثلاثون حديثا.


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثني الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه قال:

خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة قد اشتمل بها فقيل يا رسول الله من كساك هذه الخميصة قال:

" كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا وأسمح الناس كفا سيد الناس بعدي قائد الغر المحجلين إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب " فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه.(1)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائع العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن معروف بن حزبوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا حذيفة إن حجة الله عليك بعدي علي بن أبي طالب الكفر به كفر بالله والشرك به شرك بالله والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار لله والإيمان به إيمان بالله، لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له محب غال ومقصر يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني ولا تخالفن عليا فتخالفني إن عليا مني وأنا منه من أسخطه فقد أسخطني ومن أرضاه فقد أرضاني ".(2)

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله البطل عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) أمالي الصدوق: 250 / مجلس 34 / ح 13.

(2) أمالي الصدوق: 264 / مجلس 36 / ح 3.

صفحة 117

ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقول: " يا معشر بني هاشم يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد رسول الله ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر ".

فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة فقال: " ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا وعلي وفاطمة وصالح النبي، فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت وأما علي فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت عليه حلتان حضراوان فيقف بين الجنة والنار، وقد ألجم الناس العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتكشف عنهم عرقهم فتقول الملائكة المقربون والأنبياء والصديقون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل فينادي مناد من قبل العرش يا معشر الخلائق إن هذا ليس بملك مقرب أو نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب أخو رسول الله في الدنيا والآخرة "(1).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله) قال: حدثني أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان جميعا عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) قال: " إن أعرابيا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إليه في رداء ممشق " فقال: يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى قال: " نعم يا أعرابي أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى " فقال:

يا محمد أما الفتى فنعم فكيف ابن الفتى وأخو الفتى قال: " أما سمعت عز وجل يقول * (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) * وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى يوم أحد لا فتى إلا علي فعلي أخي وأنا أخوه "(2).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد ابن عبد الجبار عن أبي أحمد محمد بن زياد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل عن أبيه عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي إنه جاعل لي من أمتي أخا ووارثا وخليفة ووصيا، فقلت يا رب من هو فأوحى إلي عز وجل يا محمد إنه إمام أمتك وحجتي عليها بعدك، فقلت يا رب من هو، فأوحى إلي عز وجل يا محمد ذاك من أحبه يحبني، ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل لناكثي عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا زوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب "(3).

____________

(1) أمالي الصدوق: 275 / مجلس 37 / ح 7.

(2) أمالي الصدوق: 268 / مجلس 36 / ح 13.

(3) أمالي الصدوق: 641 / مجلس 81 / ح 17.

صفحة 118

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبيدي عن [ سليمان بن ] مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي محبك محبي ومبغضك مبغضي أنا وأنت أبوا هذه الأمة يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل "(1).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي [ عن الأعمش ] عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل وهو فرح مستبشر فقلت يا حبيبي جبرائيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمي علي بن أبي طالب عند ربه قال جبرائيل، يا محمد والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا يا محمد العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وإن عصاني ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني "، قال ابن عباس ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أتاني جبرائيل وبيده لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر فيدفعه إلي فآخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب " فقال رجل يا رسول الله وكيف يطيق علي حمل اللواء، وقد ذكرت أنه سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: " يا رجل إنه إذا كان يوم القيامة أعطى الله عليا من القوة مثل قوة جبرائيل ومن الجمال مثل جمال يوسف ومن الحلم مثل حلم رضوان ومن الصوت ما يداني صوت داود، ولولا أن داود خطيبا في الجنان لأعطي مثل صوته، وإن عليا أول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل، وإن لعلي وشيعته من الله عز وجل مقاما يغبطه به الأولون والآخرون "(2).

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست ابن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف

____________

(1) أمالي الصدوق: 754 / مجلس 94 / ح 6.

(2) أمالي الصدوق: 756 / مجلس 94 / ح 10.

صفحة 119

الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه وأنا أخو رسول الله ووصيه، وأنا صفي رسول الله وصاحبه أنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين وأنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا "(1).

التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله) قال: حدثنا أبي عن أحمد ابن محمد بن خالد عن العباس بن معروف عن محمد بن يحيى الخزاز عن طلحة بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل من قبل ربي جل جلاله فقال:

يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه "(2).

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثنا جعفر بن سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: حدثنا مهلهل العبدي قال: حدثنا كريزة بن صالح الهجري عن أبي ذر جندب بن جنادة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) كلمات ثلاث لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها سمعته يقول: " اللهم أعنه واستعن به وأنصره وأنتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك "، ثم قال أبو ذر (رحمه الله) أشهد لعلي بالولاء والأخاء والوصية، قال كريزة بن صالح وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي والمقداد وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهاشم بن عتبة المرقال كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)(3).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ثابت بن كنانة قال: حدثنا محمد بن الحسن بن العباس أبو جعفر الخزاعي قال:

حدثنا حسن بن حسين العرني قال: حدثنا عمر بن ثابت عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: " يا معاشر المؤمنين إن الله أوحى إلي وإني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول وإني أيها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم، إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيري وهو خليفتي وهو المبلغ عني

____________

(1) أمالي الصدوق: 92 / مجلس 10 / ح 7.

(2) أمالي الصدوق: 93 / مجلس 10 / ح 9.

(3) أمالي الصدوق: 106 / مجلس 12 / ح 3.

صفحة 120

وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إن استرشدتموه أرشدكم وإن اتبعتموه نجوتم وإن خالفتموه ضللتم، وإن أطعتموه فالله أطعتم وإن عصيتموه فالله عصيتم وإن بايعتموه فالله بايعتم وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم، إن الله عز وجل أنزل علي القرآن وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي فقد هلك، أيها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حقهم فإنهم خاصتي وقرابتي وإخوتي وأولادي وإنكم مجموعون ومسائلون عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما إنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني ومن ظلمهم ظلمني ومن أذلهم أذلني ومن أعزهم أعزني ومن نصرهم نصرني ومن أكرمهم أكرمني ومن خذلهم خذلني ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني، يا أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه فإني خصم لمن آذاهم ومن كنت خصمه خصمته أقول قولي واستغفروا الله لي ولكم "(1).

الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وأنت صاحب حوضي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني ".(2)

الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد ابن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي عن سليمان ابن عبد الله الهاشمي عن محمد بن سنان عن المفضل عن جابر [ الجعفي ] قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي محبك محبي ومبغضك مبغضي وعدوك عدوي ووليك وليي "(3).

الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهيرة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي قال: حدثنا علي

____________

(1) أمالي الصدوق: 121 / مجلس 15 / ح 11.

(2) أمالي الصدوق: 116 / مجلس 14 / ح 11.

(3) أمالي الصدوق: 187 / مجلس 26 / ح 5.

صفحة 121

ابن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله أنه قال: " أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي واخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا (صلى الله عليه وآله) حبيبا وخليلا وصفيا وبعثته رسولا إلى خلقي واصطفيت له عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي على عبادي ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي أوتى منه وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه وحجتي في السماوات والأرضيين على جميع من فيهن من خلقي لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي وهو يدي المبسوطة على عبادي وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته ولايته فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت أنه لا يتولى علي عبد من عبادي إلا زحزحته من النار وأدخلته الجنة ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير "(1).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال:

حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر ابن يزيد الجعفي عن أبي حمزة الثمالي عن حبيب بن عمرو قال: دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) في مرضه الذي قبض فيه فحل عن جراحته فقلت يا أمير المؤمنين ما أجرحك هذا بشئ وما بك من بأس فقال لي: " يا حبيب أنا والله مفارقكم الساعة "، قال فبكيت عند ذلك وبكت أم كلثوم وكانت قاعدة عنده فقال: " ما يبكيك يا بنية "، فقالت ذكرت يا أبة إنك مفارقنا الساعة فبكيت فقال لها: " يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت "، قال حبيب فقلت له وما الذي ترى يا أمير المؤمنين فقال: " يا حبيب أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني وهذا أخي محمد رسول الله جالس عندي يقول أقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه " فما خرجت من عنده حتى توفي (صلى الله عليه وآله) فلما كان من الغد وأصبح الحسن (عليه السلام) قام خطيبا على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه

____________

(1) أمالي الصدوق: 291 / مجلس 39 / ح 10.

صفحة 122

الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) والله لا يسبق أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة ولا يكون بعده وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية فيقاتل جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله "(1).

السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت أخي وأنا أخوك أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، أنا وأنت أبوا هذه الأمة يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض وأنت صاحبي في المقام المحمود وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك وإن أهل مودتك في السماء أكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمير أمتي وحجة الله عليها بعدي قولك قولي وأمرك أمري وطاعتك طاعتي وزجرك زجري ونهيك نهي ومعصيتك معصيتي وحزبك حزبي وحزبي حزب الله * (ومن يتولى الله ورسوله والذين أمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * ".(2)

السابع عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: حدثني جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمد الرازي عن خاله عن الأشعري عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن أسباط عن داود عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر حديث تزويج فاطمة عليها السلام من علي (عليه السلام) إلى أن قال في أخره ثم قال يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي اللهم اجعله لك وليا وبك حفيا وبارك له في أهله " ثم قال: " يا علي أدخل بأهلك بارك الله لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد ".(3)

الثامن عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: حدثنا

____________

(1) أمالي الصدوق: 396 / مجلس 52 / ح 4.

(2) أمالي الصدوق: 410 / مجلس 53 / ح 13.

(3) أمالي الطوسي: 40 / مجلس 2 / ح 14.

صفحة 123

أبو الحسن علي بن خالد قال: حدثنا عبد الله بن مسلم القطان قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدثنا الصباح المزني عن حكيم بن جبير عن عقبة الهجري عن عمه قال: سمعت عليا (عليه السلام) على المنبر وهو يقول: " لأقولن اليوم قولا لم يقله أحد قبلي ولا يقله أحد بعدي إلا كاذب أنا عبد الله وأخو رسول الله ونكحت سيدة نساء الأمة ".(1)

التاسع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي قال: حدثنا إبراهيم والحسن بن يحيى جميعا قالا: حدثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي قال لي، يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وأنت أقرب الناس معي موقفا يوم القيامة ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك ولي ووليي ولي الله ".(2)

العشرون: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حفطنة قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد الزيات الصيرفي قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود ابن سليمان الغازي قال: حدثنا الرضا علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر العبد الصالح قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر قال: حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين قال: حدثني أبي الحسين بن علي الشهيد قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: حدثني أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " يقول الله عز وجل يا بن آدم ما تنصفني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي خيري إليك منزل وشرك إلي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم بعمل غير صالح، يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته "(3).

الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أبي الجوزاء المنبه بن عبيد الله عن حسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن الحسين بن علي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن الله تعالى أمرني أن اتخذك أخا ووصيا، فأنت

____________

(1) أمالي الطوسي: 85 / مجلس 3 / ح 38.

(2) أمالي الطوسي: 137 / مجلس 5 / ح 35.

(3) أمالي الطوسي: 125 / مجلس 5 / ح 10.

صفحة 124

أخي ووصيي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي من تبعك فقد تبعني ومن تخلف عنك فقد تخلف عني ومن كفر بك فقد كفر بي ومن ظلمك فقد ظلمني يا علي أنت مني وأنا منك يا علي لولا أنت لما قوتل أهل النهر ".

قال: فقلت: " يا رسول الله ومن أهل النهر قال قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية "(1).

الثاني والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال:

حدثني عثمان بن أبي شيبة عن عمرو بن ميمون عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن جده عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر الكوفة: " أيها الناس أنه كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر خصال لهن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت أقرب الخلائق إلي يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار ومنزلك في الجنة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان في الله عز وجل، وأنت الوارث مني وأنت الوصي من بعدي في عداتي وأسرتي، وأنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي وأنت الإمام لأمتي، وأنت القائم بالقسط في رعيتي وأنت ولي وولي ولي الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ".(2)

الثالث والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عمر الجعاني قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سعيد المنقري قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن أبي هاشم قال: حدثني يحيى بن الحسين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا معشر المهاجرين والأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا "؟

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: " هذا علي أخي ووارثي ووزيري وخليفتي إمامكم فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فإن جبرائيل أمرني أن أقول لكم ما قلت "(3).

الرابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي قال:

____________

(1) أمالي الطوسي: 200 / مجلس 7 / ح 43.

(2) أمالي الطوسي: 194 / مجلس 7 / ح 31.

(3) أمالي الطوسي: 223 / مجلس 8 / ح 36.

صفحة 125

أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا مطر عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أخي ووزيري ووصيي علي ابن أبي طالب (عليه السلام) "(1).

الخامس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت عن أحمد بن محمد قال: حدثني الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا ناصح عن زكريا عن أنس بن مالك قال اتكى النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) قال: " يا علي أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك وتكون وليي ووصيي ووارثي تدخل رابع أربعة في الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا ومن تبعنا من أمتنا على أيمانهم وشمائلهم "، قال: " بلى يا رسول الله "(2).

السادس والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا مطر عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أخي ووصيي ووزيري في أهلي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ".(3)

السابع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا ابن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثني علي بن موسى عن أبيه عن جعفر ابن محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة قال: فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي أنت ومن قال أنا على دابة الأرض(4) البراق وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد واقف بين يدي ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله قال: فيقول الآدميون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين قال: فيجيبهم ملك من بطنان العرش معاشر الآدميين ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا الصديق الأكبر هذا علي بن أبي طالب ".(5)

قال ابن عقدة: أخبرني عبد الله بن أحمد بن عامر في كتابه إلي قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن موسى بهذا.(6)

____________

(1) أمالي الطوسي: 221 / مجلس 10 / ح 46، مع اختلاف يسير في السند.

(2) أمالي الطوسي: 332 / مجلس 12 / ح 6.

(3) أمالي الطوسي: 271 / مجلس 10 / ح 46.

(4) في المصدر: دابة الله.

(5) أمالي الطوسي: 345 / مجلس 12 / ح 51.

(6) أمالي الطوسي: 345 / مجلس 12 / ح 52.

صفحة 126

الثامن والعشرون: الشيخ في أماليه قال بالإسناد، أخبرنا ابن الحفار قال: حدثني ابن الجعابي، حدثني أبو الحسن علي بن أحمد العجلي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا عيسى ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال: حدثني قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال:

" جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة يطلبني فقال: أين أخي يا أم أيمن قالت ومن أخوك قال علي قالت يا رسول الله تزوجه ابنتك وهو أخوك فقال: نعم أما والله يا أم أيمن لقد زوجتها كريما كفؤا شريفا وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين "(1).

التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قراءة قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وحدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قالا: حدثنا عمر بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا أسباط بن نصر عن سماك يعني ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (رحمه الله) أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل يقول: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني "(2).

الثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي (عليهم السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل يحدثنا ثم قال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين " قال فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا " فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا فقال: " إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر " قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي [ علي بن أبي طالب ] " قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين " ثم مكث مليا فقال: " وفاطمة هي الزهرة وعترتي وأهل بيتي هم مع القرآن لا يفترقان حتى يردا علي الحوض "(3).

الحادي والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل ابن محمد البيهقي قال: حدثنا هارون بن عمرو المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال:

____________

(1) أمالي الطوسي: 354 / مجلس 12 / ح 74، وفيه أخبرنا الحفار.

(2) أمالي الطوسي: 502 / مجلس 18 / ح 6.

(3) أمالي الطوسي: 517 / مجلس 18 / ح 38.

صفحة 127

حدثنا أبي أبو عبد الله (عليه السلام) قال المجاشعي وحدثنا الرضا علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين قال:

حدثني عمير وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنهما سمعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في حجته:

" علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أن الله ختم النبوة بي فلا نبي بعدي وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي ".(1)

الثاني والثلاثون: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن [ محمد بن ] عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان [ قال: حدثنا أبي ] قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا [ عمر بن ] علي بن عمر قال: حدثنا أبي عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي عبيد بن محمد ابن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: " يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب "(2).

الثالث والثلاثون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي من كتابه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: " لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وخاطباه في البيعة وخرجا من عنده خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ثم قال: إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني أنا ابن عم النبي وأبو بنيه والصديق الأكبر وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقولها أحد غيري إلا كاذب وأسلمت وصليت، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله ونحن أهل بيت الرحمة بنا هداكم الله وبنا استنقذكم من الضلالة وأنا صاحب يوم الدوح وفي نزلت سورة من القرآن، وأنا

____________

(1) أمالي الطوسي: 521 / مجلس 18 / ح 54.

(2) أمالي الطوسي: 545 / مجلس 20 / ح 3.

صفحة 128

الوصي على الأموات من أهل بيته (صلى الله عليه وآله) وأنا ثقته على الأحياء من أمته فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم ثم رجع (عليه السلام) إلى بيته "(1).

الرابع والثلاثون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن رياح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أبي الرواس الخثعمي قال: حدثني عدي بن زيد الهجري عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد فحدثني عن زيد بن علي عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " كنت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه في حجري والعباس يدب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأغمي عليه إغماء ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي، فقال العباس يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لأقولنها لمن يقبلها ولا يقول يا عباس مثل مقالتك فقال: يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي فخنقتني العبرة وارتج جسدي ونظرت إلى رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذهب ويجئ في حجري فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي إقبل وصيتي واضمن ديني وعدتي قال: قلت: نعم بأبي وأمي قال: اجلسني فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي فجاء بلال بهذا الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي قم فأقبض قال: فقمت وقام العباس وجلس مكاني فقمت وقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي وقال: هاك يا علي هذا لك في الدنيا والآخرة والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال: يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه فتكفروا، يا عباس قم من مكان علي فقال: تقيم الشيخ وتجلس الغلام فأعادها عليه ثلاث مرات فقام العباس فنهض مغضبا وجلست مكاني فقال رسول الله يا عم يا عباس يا عم رسول الله لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار فرجع فجلس "(2).

____________

(1) أمالي الطوسي: 568 / مجلس 22 / ح 1.

(2) أمالي الطوسي: 573 / مجلس 22 / ح 12.

صفحة 129

الباب السابع عشر

في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) فوض إليهما أمر الدين

من طريق العامة وفيه حديث واحد


أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، حدثنا سهل بن أحمد عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري عن هناد بن السري عن محمد بن هشام عن سعيد بن أبي سعيد عن محمد ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى لما خلق السماوات والأرض دعاهن فأجبنه فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلتاهما ثم خلق الخلق وفوض إلينا أمر الدين فالسعيد من سعد بنا والشقي من شقي بنا نحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه "(1).

ورواه الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة رفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله خلق السماوات والأرض ودعاهن فأجبن فعرض عليهن نبوتي وولاية علي بن أبي طالب فقبلناها ثم خلق الله الخلق وفوض إلينا أمر الدين والسعيد من سعد بنا والشقي من شقى بنا ونحن المحللون لحلاله والمحرمون لحرامه "(2).

____________

(1) المناقب للخوارزمي: 135 / ح 151.

(2) مائة منقبة: 26 / منقبة 7.

صفحة 130

الباب الثامن عشر

في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) وبنيه الأئمة: فوض إليهم أمر الدين

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن علي بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعته يقول: " إن الله عز وجل أدب نبيه على محبته فقال: * (وإنك لعلى خلق عظيم) *(1) ثم فوض إليه فقال عز وجل: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *(2) وقال عز وجل: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) *(3) قال: ثم قال: وإن نبي الله فوض إلى علي وائتمنه فسلمتم وجحدوا الناس فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ما جعل الله لأحد خير في خلاف أمرنا ".(4)

الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأول فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كاد قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ بالواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كله فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي فقلت: إن ذلك منه تقية قال ثم التفت وقال لي: " يا ابن أشيم إن الله عز وجل فوض إلى سليمان بن داود (عليه السلام) فقال: * (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب) *(5) وفوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *(6) فما فوض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد فوضه إلينا "(7).

____________

(1) القلم: 4.

(2) الحشر: 7.

(3) النساء: 80.

(4) الكافي: 1 / 265 / باب التفويض إلى رسول الله... / ح 1.

(5) ص: 39.

(6) الحشر: 7.

(7) الكافي: 1 / 265 / باب التفويض إلى رسول الله... / ح 2.

صفحة 131

الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يقولان: " أن الله عز وجل فوض إلى نبيه (عليه السلام) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) *.(1)

الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لبعض أصحابه قيس الماصر: " إن الله عز وجل أدب نبيه فأحسن أدبه فلما كمل الأدب قال: * (إنك لعلى خلق عظيم) * ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده فقال عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مسددا موفقا ومؤيدا بروح القدس لا يزل ولا يخطئ في شئ ما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله ثم أن الله عز وجل فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الركعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهن إلا في سفر وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله له ذلك كله فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عز وجل له ذلك، والنافلة والفريضة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر، وفرض الله عز وجل في السنة صوم شهر رمضان وسن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوم شهر شعبان وثلاثة أيام من كل شهر مثلي الفريضة فأجاز الله عز وجل ذلك له، وحرم الله عز وجل الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسكر من كل شراب فأجاز الله له ذلك، وعاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام وإنما نهى عنها نهي اعافة وكراهة، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله فيما نفاهم عنهم نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لأحد ولم يرخص رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمها إلى ما فرض الله عز وجل بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شئ من ذلك إلا للمسافر وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوافق أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الله عز وجل ونهيه نهي الله عز وجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى "(2).

____________

(1) المصدر السابق: ح 3.

(2) الكافي: 1 / 266 / باب التفويض إلى رسول الله... / ح 4.

صفحة 132

الخامس: محمد بن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة أنة سمع أبا عبد الله وأبا جعفر (عليهما السلام) يقولان: " إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * "(1).

السادس: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله تبارك وتعالى أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) فلما انتهى إلى ما أراده قال له: * (إنك لعلى خلق عظيم) * ففوض الله إليه دينه فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * وإن الله عز وجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعمه السدس فأجاز الله جل ذكره له ذلك وذلك قول الله عز وجل: * (هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب) * "(2).

السابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن زياد عن محمد بن الحسن الميثمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله عز وجل أدب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * فما فوض الله إلى رسوله فقد فوضه إلينا "(3).

الثامن: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن عدة من أصحابنا(4) عن الحسين بن عبد الرحمن عن مندل(5) الحناط عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب) * قال: " أعطى سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكان له يعطي ما يشاء ويمنع من يشاء وأعطاه أفضل مما أعطي سليمان لقوله تعالى: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * ".(6)

التاسع: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " خلق الله محمدا فأدبه حتى بلغ أربعين سنة أوحى الله إليه [ وفوض إليه ] الأشياء فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم

____________

(1) المصدر السابق: ح 5.

(2) المصدر السابق: ح 6.

(3) المصدر السابق: ح 9.

(4) في المصدر: بعض أصحابنا.

(5) في المصدر: صندل.

(6) الكافي: 1 / 268 / باب التفويض إلى رسول الله... / ح 10.

صفحة 133

عنه فانتهوا) * "(1).

العاشر: محمد بن الحسن الصفار أيضا عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي ابن فضال عن ثعلبة عن زرارة أنه سمع أبا عبد الله وأبا جعفر (عليهما السلام) يقولان: " إن الله فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم تلا هذه الآية: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * "(2).

الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار أيضا عن محمد بن عبد الجبار عن البرقي عن فضالة عن ربعي عن القاسم بن محمد قال: أن الله تبارك وتعالى أدب نبيه (صلى الله عليه وآله) فأحسن أدبه فقال:

* (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) *، فلما كان ذلك أنزل الله * (إنك لعلى خلق عظيم) * وفوض إليه أمر دينه فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * فحرم الله الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسكر فأجاز الله ذلك له ولم يفوض إلى أحد من الأنبياء.(3)

الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا (عليه السلام) ما تقول في التفويض فقال: " إن الله تعالى فوض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * فأما الخلق والرزق فلا " ثم قال (عليه السلام): " إن الله تعالى خالق كل شئ ويقول الله تعالى: * (الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون) * "(4).

الثالث عشر: محمد بن العباس بن ماهياد الثقة قال: حدثنا الحسن بن أحمد المالكي عن محمد ابن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال " قوله عز وجل: * (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * واتقوا الله عن ظلم آل محمد فإن الله شديد العقاب لمن ظلمهم "(5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 398 / باب التفويض إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) / ح 1. وفيه عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) المصدر السابق: ح 2.

(3) المصدر السابق: ح 3.

(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 219، والآية في سورة الروم: 40.

(5) كتاب سليم بن قيس: 468.

صفحة 134

الباب التاسع عشر

في سعة فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه ستة أحاديث


الأول: أقول: في أول كتاب موفق بن أحمد وهو من أعيان علماء العامة ما صورته، قال الإمام الأجل الصدر ضياء الدين شمس الإسلام تاج الخلفاء مفتي الأمة مقتدى الفريقين صدر الأئمة أخطب الخطباء أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي ذكر فضائل أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بل ذكر شئ منها إذ ذكر جميعها يقصر عنه باع الإحصاء، بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء يدل على صدق ما ذكرت ما أخبرني السيد الإمام الأجل المرتضى شرف الدين عز الإسلام، علم الهدى، نقيب نقباء الشرق والغرب، أبو المفضل محمد بن علي بن المطهر المرتضى الحسيني في كتابه إلي من مدينة الري جزاه الله عني خيرا.

قال: أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسيني السيلقي بقراءتي عليه، أخبرنا الشيخ العالم أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى السمان الرازي أخبرنا الشيخ العالم أبو سعد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي أخبرنا محمد بن علي بن جعفر الأديب بقراءتي عليه(1)، حدثني المعافى بن زكريا أبو الفرج عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج عن الحسن بن محمد بن بهرام عن يوسف بن موسى القطان عن جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو أن الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والأنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).

الثاني: موفق بن أحمد عقيب هذا الحديث قال وذكر ابن شاذان قال: حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي من كتابه عن الحسن بن إسحاق عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عماد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن كتب فضيلة من

____________

(1) قد أسقط المصنف (رحمه الله) من هنا أسماء عدة رجال.

(2) المناقب: 31 / ح 1.

صفحة 135

فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك الكتاب رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر، ثم قال النظر إلى علي عبادة وذكره عبادة لا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه "(1).

الثالث: موفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلا الحافظ الحسين بن أحمد الهمداني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب [ بن ] المهرجان، حدثنا علي بن محمد الحنفي(2) القاضي قال: حدثنا الحسين ابن الحكم، حدثنا حسين الحسين عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: قال رجل لابن عباس سبحان الله ما أكثر مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفضائله إني لأحسبها ثلاثة آلاف، فقال ابن عباس: أولا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب.

ثم قال موفق بن أحمد عقيب ذلك ويدل على ذلك أيضا ما روي عن الإمام الحافظ أحمد بن حنبل وهو كما عرف أصحاب الحديث في علم الحديث قريع أقرانه وإمام زمانه والمقتدى به في هذا الفن في أبانه والفارس الذي يكبو فرسان الحفاظ في ميدانه وروايته فيه (رضي الله عنه) مقبولة وعلى كاهل التصديق محمولة لما علم أن الإمام أحمد بن حنبل ومن احتذى على مثاله ونسج على منواله وحطب على حبله وانضوى إلى حفله مالوا إلى تفضيل الشيخين رضي الله عنهما وأرضاهما وأظلنا يوم القيامة بظل رضاهما فجائت روايته فيه كعمود الصبح لا يمكن ستره بالراح وهو ما: أخبرني الشيخ الإمام الزاهد فخر الأئمة أبو الفضل بن عبد الرحمن الحفربندي الخوارزمي جزاه الله خيرا، أخبرنا الشيخ الإمام أبو [ محمد ] الحسن بن أحمد السمرقندي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن أحمد بن محمد بن عبدان العطار وإسماعيل بن أبي نصر عبد [ بن ] الرحمن الصابوني وأحمد ابن الحسين البيهقي قالوا جميعا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت القاضي الإمام أبا الحسن علي بن الحسن وأبا الحسن محمد بن المظفر الحافظ يقولان سمعنا أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه)(3).

وأقول ما ذكره الموفق بن أحمد هنا مذكور في كتب الخاصة والعامة متكرر في الكتب.

الرابع: ما ذكره صاحب ثاقب المناقب من طريق المخالفين عن محمد بن عمر الواقدي قال: كان

____________

(1) المناقب: 32 / ح 2.

(2) في المصدر: النخعي.

(3) المناقب: 32 / ح 3، 4.

صفحة 136

هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة فقعد ذات يوم وحضره الشافعي وكان هاشميا يقعد إلى جنبه، وحضر محمد بن الحسن وأبو يوسف فقعدا بين يديه وغص المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع قال الواقدي، فدخلت في آخر الناس فقال الرشيد، لما تأخرت فقلت ما كان لإضاعة حق ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت قال: فقربني حتى أجلسني بين يديه وقد خاض الناس في كل فن من العلم فقال الرشيد للشافعي: يا بن عمي كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب؟

قال: أربعمائة حديث وأكثر.

فقال له: قل ولا تخف.

قال تبلغ خمسمائة وتزيد.

ثم قال لمحمد بن الحسن كم تروي يا كوفي من فضائله؟

قال: ألف حديث أو أكثر، فأقبل على أبي يوسف فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله أخبرني ولا تخش؟

قال: يا أمير المؤمنين لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى.

قال: مم تخاف؟

قال: منك ومن عمالك وأصحابك.

قال: أنت آمن فتكلم، وأخبرني كم فضيلة تروي فيه؟

قال: خمسة عشر ألف خبر مسند وخمسة عشر ألف حديث مرسل.

قال الواقدي: فأقبل علي فقال: ما تعرف في ذلك؟

فقلت: مثل مقالة أبي يوسف.

قال الرشيد: لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني وسمعتها بأذني أجل من كل فضيلة تروونها أنتم وإني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر الطالبية ونسلهم، فقلنا بأجمعنا: وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك.

قال: نعم وليت عاملي يوسف بن الحجاج دمشق وأمرته بالعدل في الرعية والإنصاف في القضية فاستعمل ما أمرته فرفع إليه أن الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم عليا (عليه السلام) في كل يوم وينقصه قال: فأحضره وسأله عن ذلك فأقر له بذلك.

فقال له: وما حملك على ما أنت عليه؟

صفحة 137

قال: لأنه قتل آبائي وسبى الذراري فلذلك الحقد له في قلبي ولست أفارق ما أنا عليه.

فقيده وغله وحبسه وكتب إلي بخبره فأمرته أن يحمله إلي على حالته من القيود فلما مثل بين يدي زبرته وصحت به.

وقلت أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب؟

فقال: نعم.

قلت: ويلك قتل من قتل وسبي من سبى بأمر الله تعالى وأمر النبي (صلى الله عليه وآله).

فقال ما أفارق ما أنا عليه ولا تطيب نفسي إلا به.

فدعوت بالسياط والعقابين فأقمته بحضرتي هاهنا وظهره إلي فأمرت الجلاد وجلده مائة سوط فأكثر الصياح والغياث فبال في مكانه فأمرت به فنحي عن العقابين وأدخل ذلك البيت وأومأ بيده إلى بيت في الإيوان وأمرت أن يغلق الباب عليه ففعل ذلك ومضى النهار وأقبل الليل ولم أبرح من موضعي هذا حتى صليت العتمة ثم بقيت ساهرا أفكر في قتله وفي عذابه وبأي شئ أعذبه، مرة أقول أعذبه على عداوته، ومرة أقول أقطع أمعاءه، ومرة أفكر في تغريقه أو قتله بالسوط وأستمر الفكر في أمره حتى غلبتني عيني في آخر الليل فإذا أنا بباب السماء قد انفتح وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) قد هبط وعليه خمس حلل ثم هبط علي وعليه أربع حلل ثم هبط الحسن وعليه ثلاث حلل ثم هبط الحسين (عليه السلام) وعليه حلتان ثم نزل جبرائيل وعليه حلة واحدة، فإذا هو من أحسن الخلق في نهاية الوصف ومعه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أعطني الكأس فأعطاه فنادى بأعلى صوته يا شيعة محمد وآله فأجابوه من حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعون نفسا أعرفهم كلهم، وإن في داري أكثر من خمسة آلاف إنسان فسقاهم من الماء وصرفهم.

ثم قال: أين الدمشقي فكأن الباب قد انفتح فأخرج إليه فلما رآه علي (عليه السلام) أخذه وقال: يا رسول الله هذا يظلمني ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك.

فقال: خله يا أبا الحسن.

ثم قبض النبي (صلى الله عليه وآله) على زنده بيده وقال: أنت الشاتم علي بن أبي طالب؟

فقال: نعم.

قال: اللهم امسخه وامحقه وانتقم منه.

قال: فتحول وأنا أراه كلبا ورد إلى البيت كما كان وصعد النبي (صلى الله عليه وآله) وجبرائيل (عليه السلام) وعلي (عليه السلام) ومن كان معهم فانتبهت فزعا مذعورا فدعوت الغلام وأمرت بإخراجه إلي فأخرج وهو كلب.

صفحة 138

فقلت له: كيف رأيت عقوبة ربك؟

فأومأ برأسه كالمعتذر وأمرت برده وهاهو ذا في البيت، ثم نادى وأمر بإخراجه فأخرج، وقد أخذ الغلام بإذنه فإذا أذناه كآذان الإنسان وهو في صورة الكلب فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه ويحرك بشفتيه كالمعتذر.

فقال الشافعي للرشيد: هذا مسخ ولست آمن أن يحل العذاب به فأمر بإخراجه عنا فأمر به فرد إلى البيت فما كان بأسرع من أن سمعنا وجبة وصيحة فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته وأحرقت البيت فصار رمادا وعجل الله بروحه إلى نار جهنم.

قال الواقدي فقلت للرشيد: يا أمير المؤمنين هذه معجزة وعظت بها فاتق الله في ذرية هذا الرجل.

قال الرشيد: أنا تائب إلى الله تعالى مما كان مني وأحسنت توبتي(1).

الخامس: قال عز الدين ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المخالفين من المعتزلة: أعلم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله إياها واختصه بها وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق (صلوات الله عليه) في أمره ولست أعني الأخبار العامة الشائعة التي تحتج بها الإمامية على إمامته كخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة وخبر المناجاة وقصة خيبر وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ونحو ذلك بل الأخبار الخاصة التي رواها أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه فروايتهم فضائله يوجب سكون النفس ما لا توجبه رواية غيرهم.

الخبر الأول: " يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها هي زينة الأبرار عند الله تعالى الزهد في الدنيا جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما ".

رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه المعروف بحلية الأولياء وزاد فيه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك(2).

الخبر الثاني: قال لوفد ثقيف: " لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني "، أو قال: " عديل نفسي (عليه السلام)

____________

(1) الثاقب في المناقب: 229 - 232، ح 200، ومدينة المعاجز: 2 / 292، ومناقب الخوارزمي: 200.

(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 166.

صفحة 139

فليضربن أعناقكم وليأخذن أموالكم "، قال عمر فما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا فالتفت وأخذ بيد علي وقال: " هو هذا " مرتين رواه أحمد في المسند ورواه في كتاب فضائل علي (عليه السلام) أنه قال: " لتنتهن يا بني وليعة أو لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية ".

قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول من تراه يعني؟

فقلت: إنه لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت وإنه قال هو ذا(1).

الخبر الثالث: " إن الله عهد إلي عهدا ".

فقلت: وما هو بينه لي؟

قال: " إسمع إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فبشره بذلك ".

فقلت: اللهم أجل قلبه وأجعل ربيعة الإيمان بك، قال: قد فعلت ذلك غير إني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من أوليائي.

فقلت: " رب أخي وصاحبي ".

قال: إنه سبق في علمي إنه لمبتل ومبتلى به.

ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي بريره الأسلمي ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس ابن مالك: " إن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا أنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني إن عليا أميني غدا في القيامة وصاحب رايتي بيد علي [ مفاتيح ] خزائن رحمة ربي ".(2)

الخبر الرابع: " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب ".

رواه أحمد بن حنبل في المسند ورواه أحمد البيهقي في صحيحه.(3)

الخبر الخامس: " من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقضيب الأحمر من الياقوتة التي خلقها الله بيده تعالى، ثم قال لها كوني فكانت فليتمسك بولاء علي بن أبي طالب "، ذكره أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء ورواه أحمد بن حنبل في المسند في كتاب فضائل علي بن

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 167.

(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 167.

(3) شرح نهج البلاغة: 9 / 168.

صفحة 140

أبي طالب وحكاية لفظ أحمد " من أحب أن يتمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب(1).

الخبر السادس: " والذي نفسي بيده لولا أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذ التراب من تحت قدميك للبركة "، ذكره أبو عبد الله أحمد بن محمد في المسند.(2)

الخبر السابع: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الحجيج عشية عرفة فقال لهم " إن الله باهى بكم الملائكة عامة وغفر لكم عامة وباهى بعلي خاصة إني قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته ".

رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي (عليه السلام) وفي المسند أيضا(3).

الخبر الثامن: رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين " أنا أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله ثم أكسى حلة ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون عن يمين العرش ويكسون حللا ثم يدعى بعلي بن أبي طالب لقرابته مني ومنزلته عندي ثم يدفع إليه لوائي لواء الحمد آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء "، ثم قال لعلي (عليه السلام): " فتسير به حتى تقف بيني وبين إبراهيم الخليل ثم تكسى حلة وينادي مناد من العرش نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك نوح أبشر فإنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتحيى إذ حييت "(4).

الخبر التاسع: " يا أنس أسكب لي وضوء " ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: " أول من يدخل من هذا الباب إمام المتقين وسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وخاتم الوصيين وقائد الغر المحجلين " قال أنس فقلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمت دعوتي فجاء علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله): " من جاء يا أنس "؟

فقلت علي فقام إليه مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه.

فقال علي: " يا رسول الله لقد رأيت اليوم منك تصنع بي شيئا ما صنعته بي قبل ".

قال: " وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ". رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء(5).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 168.

(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 168.

(3) شرح نهج البلاغة: 9 / 168.

(4) شرح نهج البلاغة: 9 / 169.

(5) شرح نهج البلاغة: 9 / 169.

صفحة 141

الخبر العاشر: " ادعوا لي سيد العرب عليا "، فقالت عائشة ألست سيد العرب؟

فقال: " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ".

فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه، فقال: " يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا "؟

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: " هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي "، ثم قال: " جبرائيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل ". رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء.(1)

الخبر الحادي عشر: " مرحبا بسيد المؤمنين وإمام المتقين " فقيل لعلي كيف شكرك فقال:

" أحمد الله على ما أتاني وأسأله الشكر على ما أولاني وأن يزيدني مما أعطاني " ذكره صاحب الحلية أيضا(2).

الخبر الثاني عشر: " من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها الله فليوال عليا من بعدي وليوال وليه وليقتدي بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي خلقوا من طينتي فرزقوا علما وفهما فويل للمكذبين من أمتي القاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي " ذكره صاحب الحلية أيضا(3).

الخبر الثالث عشر: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد في سرية وبعث عليا (عليه السلام) في سرية أخرى وكلاهما إلى اليمن وقال: " إن اجتمعتما فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده " فاجتمعا وأغارا وسبيا نساء وأخذا أموالا وقتلا ناسا فأخذ علي (عليه السلام) جارية فاختصها لنفسه فقال خالد لأربعة من المسلمين منهم بريدة الأسلمي استبقوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاذكروا له كذا واذكروا له كذا لأمور عددها على علي (عليه السلام) فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه فقال إن عليا فعل كذا فأعرض عنه فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال إن عليا فعل كذا فأعرض عنه فجاء بريدة الأسلمي فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وأخذ جارية لنفسه، فغضب (صلى الله عليه وآله) حتى احمر وجهه وقال: " ادعوا لي عليا " يكررها: " إن عليا مني وأنا من علي وإن حظه في الخمس أكثر مما أخذ وهو ولي كل مؤمن بعدي " رواه أبو عبد الله أحمد في المسند غير مرة ورواه في كتاب فضائل علي ورواه أكثر المحدثين(4).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 170.

(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 170.

(3) شرح نهج البلاغة: 9 / 170.

(4) شرح نهج البلاغة: 9 / 170.

صفحة 142

الخبر الرابع عشر: " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام فلما خلق آدم قسم ذلك النور فيه وجعله جزئين فجزء أنا وجزء علي " رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي بن أبي طالب وذكره صاحب كتاب الفردوس وزاد فيه: " ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية "(1).

الخبر الخامس عشر: " النظر إلى وجهك يا علي عبادة أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة من أحبك أحبني وحبيبي حبيب الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله الويل لمن أبغضك " رواه أحمد في المسند قال وكان ابن عباس يفسره فيقول إن من ينظر إليه يقول سبحان الله ما أعلم هذا الفتى سبحان الله ما أشجع هذا الفتى سبحان الله ما أفصح هذا الفتى(2).

الخبر السادس عشر: لما كان ليلة بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يستقي لنا ماء فأحجم الناس فقام علي فاحتضن قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أن تأهبوا لنصرة محمد وأخيه وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغطة تذهل من يسمعه فلما جاؤوا إليه سلموا عليه من عند آخرهم إكراما له وإجلالا رواه أحمد (رضي الله عنه) في كتاب فضائل علي (عليه السلام) وزاد فيه في طريق آخر عن أنس بن مالك " لتؤتين يا علي يوم القيامة بناقة من نوق الجنة فتركبها وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى تدخل الجنة "(3).

الخبر السابع عشر: خطب (صلى الله عليه وآله) الناس يوم جمعة فقال: " أيها الناس قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار " رواه أحمد (رضي الله عنه) في كتاب فضائل علي (عليه السلام)(4).

الخبر الثامن عشر: " الصديقون ثلاثة حبيب بن النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ومؤمن آل فرعون الذي يكتم إيمانه وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم " رواه أحمد في كتاب فضائل علي (عليه السلام)(5).

الخبر التاسع عشر: " أعطيت في علي خمسا هن أحب إلي من الدنيا وما فيها أما واحدة فهو بمكاني(6) بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من حساب الخلائق وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 171.

(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 171.

(3) شرح نهج البلاغة: 9 / 172.

(4) شرح نهج البلاغة: 9 / 172.

(5) شرح نهج البلاغة: 9 / 172.

(6) في المصدر: فهو كأب.

صفحة 143

ومن ولد تحته، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي، وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمني إلى ربي وأما الخامسة فإني لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان " رواه أحمد في كتاب الفضائل(1).

الخبر العشرون: كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام) يوما:

" سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي فسدت " فقال في ذلك قومه حتى بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام فيهم [ فقال ]: " إن قوما قالوا في سد الأبواب وتركي باب علي إني ما سددت ولا فتحت ولكني أمرت بأمر فاتبعته " رواه أحمد في المسند مرارا وفي كتاب الفضائل(2).

الخبر الحادي والعشرون: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا في غزوة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره قوم من الصحابة ذلك فقال قائل منهم لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه فبلغه (صلى الله عليه وآله) ذلك فجمع منهم قوما ثم قال: " إن قائلا قال لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه " رواه أحمد في المسند(3).

الخبر الثاني والعشرون: " أخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع لا يجادل فيها أحد من قريش أنت أولهم إيمانا وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية وأبصرهم بالقضية وأعظمهم عند الله مزية " رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء(4).

الخبر الثالث والعشرون: قالت يعني فاطمة: " زوجتني فقيرا لا مال له ".

فقال: " زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما ألا تعلمين أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ثم اطلع إليها ثانية فاختار منها بعلك " رواه أحمد في المسند(5).

الخبر الرابع والعشرون: لما أنزل * (إذا جاء نصر الله والفتح) * بعد انصرافه (عليه السلام) من غزوة حنين جعل يكثر من سبحان الله واستغفر الله ثم قال: " يا علي إنه قد جاء ما وعدت به جاء الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا وإنه ليس أحد أحق منك بمقامي لقدمك في الإسلام وقربك مني وصهرك وعندك سيدة نساء العالمين وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن فأنا حريص على أن أراعي ذلك لولده " رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن(6).

ثم قال ابن أبي الحديد عقيب هذه الأخبار وأعلم أنا إنما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا لأن كثيرا من

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 172.

(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 173.

(3) شرح نهج البلاغة: 9 / 173.

(4) شرح نهج البلاغة: 9 / 173.

(5) شرح نهج البلاغة: 9 / 174.

(6) شرح نهج البلاغة: 9 / 174.

صفحة 144

المنحرفين عنه (عليه السلام) إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة وغيره المتضمن التحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول (صلى الله عليه وآله) وتمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر، ولقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة قيل لعمر (رضي الله عنه): ول عليا أمر الجيش والحرب، فقال: هو أتيه من ذلك، وقال زيد ابن ثابت: ما رأينا أزهى من علي وأسامة. فأردنا بإيراد هذه الأخبار هاهنا عند شرح قوله (عليه السلام):

نحن الشعار والأصحاب ونحن الخزنة والأبواب، أن ننبه على عظم منزلته عند الرسول (صلى الله عليه وآله) وأن من قيل في حقه ما قيل لو رقى إلى السماء وعرج في الهواء وفخر على الملائكة والأنبياء تعظما وتبجحا لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا فكيف وهو (عليه السلام) لم يسلك قط مسلك التعظيم والتكبير في شئ من أقواله وأفعاله وكان ألطف البشر خلقا وأكرمهم طبعا وأشدهم تواضعا وأكثرهم احتمالا وأحسنهم بشرا وأطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح وهما خلقان ينافيان التكبر والاستطالة، وإنما كان يذكر أحيانا ما يذكر من هذا النوع نفثة مصدور وشكوى مكروب وتنفس مهموم ولا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة وتنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة فإن ذلك من باب الأمر بالمعروف، والحض على اعتقاد الحق والصواب في أمره، والنهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل، فقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) *(1).

وقال ابن أبي الحديد في موضع من الشرح: وأما فضائله (عليه السلام) فإنها قد بلغت من العظم والانتشار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها والتصدي لتفصيلها فصارت كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى ابن خاقان وزير المتوكل والمعتمد رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر الذي لا يخفى على الناظر فأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز مقصر عن الغاية فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ووكلت الأخبار عنك إلى علم الناس بك.

فما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ولا يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في مشرق الأرض وغربها، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتحريض عليه ووضع المعائب والمثالب له ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو ترفع له ذكرا حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلا رفعة وسموا، وكان كالمسك كلما ستر انتشر

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 174، والآية في سورة يونس: 35.

صفحة 145

عرفه وكلما كتم تضوع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة أخرى، وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة وتنتمي إليه كل فرقة وتتجاذبه كل طائفة فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلي حلبتها كل من برع فيها بعده فمنه أخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتدى، وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي لأن شرف العلم بشرف المعلوم ومعلومه أشرف الموجودات فكان هو أشرف العلوم ومن كلامه (عليه السلام) اقتبس وعنه نقل وإليه انتهى ومنه ابتدأ، فإن المعتزلة الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن تلامذته وأصحابه لأن كبيرهم وأصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه (عليه السلام) ثم ساق ابن أبي الحديد كلامه برجوع علماء أهل الإسلام وفقهائهم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)(1).

وقد أنصف الشافعي محمد بن إدريس إذ قيل له ما تقول في علي فقال وماذا أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا وأخفت أعداؤه فضائله حسدا وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين.(2)

كتاب ابن مردويه قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عمر إني أبغض عليا فقال أبغضك الله أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها.(3)

أقول: نافع بن الأزرق هو مولى عمر بن الخطاب خارجي وعبد الله بن عمر مخالف لأمير المؤمنين (عليه السلام) ناصبي.

السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسين الغزنوي بمدينة السلام في داره سلخ ربيع الأول من سنة أربع وأربعين وخمسمائة، أخبرنا الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي، أخبرنا [ أبو ] القاسم [ إسماعيل ] بن مسعدة الإسماعيلي في شعبان من سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف البهمي الرجل الصالح، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي ابن عبد الله ابن محمد الحافظ، أخبرنا أبو علي الحسين بن عفير بن حماد بن زياد العطار بمصر، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن عدي بن زريق بن إسماعيل الكوفي التيمي، حدثنا حرب(4) بن عبد الحميد الضبي، حدثنا سليمان بن مهران الأعمش ثم ساق الحديث حديث الأعمش مع أبي جعفر المنصور العباسي والحديث مذكور في كتب الخاصة والعامة قال المنصور يا سليمان ألا أخبرتني

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 1 / 16.

(2) راجع وقائع الأيام للخياباني: 3 / 474، وحلية الأبرار: 2 / 136.

(3) راجع المصنف لابن أبي شيبة: 7 / 505.

(4) في المصدر: جرير.

صفحة 146

كم من حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصهر النبي (صلى الله عليه وآله) وزوج حبيبته.

قلت: يسيرا يا أمير المؤمنين.

قال: كم؟

قلت: يسيرا يا أمير المؤمنين.

قال: ويحك كم تحفظ؟

قلت: عشرة آلاف حديث أو ألف حديث فلما قلت أو ألف حديث استقلها فقال ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف كما قلت أولا وساق الحديث بطوله(1).

____________

(1) المناقب: 284 / ح 279.

صفحة 147

الباب العشرون

في سعة فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي قال: حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى [ بن ] أبي كثير [ عن ] عبد الله بن مرة عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض أعطى الله عليا من الفضل جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم وأعطاه من الفهم جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم شبهت لينه بلين لوط وخلقه بخلق يحيى وزهده بزهد أيوب وسخاءه بسخاء إبراهيم وبهجته ببهجة سليمان بن داود وقوته بقوة داود له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي علي محمود عند الحق مزكى عند الملائكة وخاصتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وجنتي ورفيقي آنسني به ربي فسألت ربي أن لا يقبضه قبلي وسألته أن يقبضه شهيدا دخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر وقصور علي بعدد البشر، علي مني وأنا من علي من تولى عليا فقد تولاني حب علي نعمة واتباعه فضيلة دانت به الملائكة وحفت به الملائكة(1) الصالحون لم يمش على الأرض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يكن قط عجولا ولا مسترسلا لفساد ولا منعقدا حملته الأرض فأكرمته لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه ولم ينزل منزلا إلا كان مئمونا أنزل الله عليه الحكمة ورداه بالفهم تجالسه الملائكة ولا يراها ولو أوحي إلى أحد بعدي لأوحي إليه، فزين الله به المحافل وأكرم به العساكر وأخصب به البلاد وأعز به الأجناد مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت، وصفه الله تعالى في كتابه ومدحه بآياته ووصف فيه آثاره وأجرى منازله فهو الكريم حيا والشهيد ميتا "(2).

____________

(1) في المصدر: الجن.

(2) أمالي الصدوق: 57 / مجلس 2 / ح 7.

صفحة 148

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن محمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عبد الرحيم بن علي بن سعيد الجبلي قال: حدثنا الحسن بن نصر الخزاز قال: حدثنا عمر بن طلحة عن أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت له: يا بن عم رسول الله إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) واختلاف الناس فيه، فقال ابن عباس: يا بن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة، يا بن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما أتاه الله تبارك وتعالى.(1)

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ابن إسحاق قال: حدثني عبد العزيز بن يحيى البصري عن يحيى البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري عن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن آبائه الصادقين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصى عددها إلا الله فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو وافى يوم القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ".

ثم قال رسول الله (عليه السلام): " النظر إلى علي ابن أبي طالب عباده وذكره عبادة ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه "(2).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد عن مخلد قال:

حدثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن البختري البزاز إملاء في ذي الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة في داره درب السلولي في القطيعة قال: أخبرنا الرزاز قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فطر قال: سمعت أبا الطفيل يقول قال بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) لقد كان لعلي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) من السوابق ما إن لو سابقة منها قسمت بين

____________

(1) أمالي الصدوق: 651 / مجلس 82 / ح 15.

(2) أمالي الصدوق: 201 / مجلس 28 / ح 10.

صفحة 149

الخلائق لوسعتهم خيرا(1).

الخامس: كتاب الشيخ البرسي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لو كانت البحار مدادا والرياض أقلاما والسماوات صحفا والإنس والجن كتابا لنفذ المداد وكلت الثقلان أن يكتبوا معشار عشر فضائل علي (عليه السلام) إمام يوم الغدير وكيف يكتبون وأنى يهتدون(2).

السادس: البرسي أيضا في كتابه في حديث مفاخرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وابنه الحسين (عليه السلام) بمحضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ذكر أمير المؤمنين من فضائله الكثيرة حذفناها للاختصار قال النبي (صلى الله عليه وآله) في آخر الحديث للحسين (عليه السلام): " أسمعت يا أبا عبد الله ما قاله أبوك وهو عشر عشير معشار ما قاله أبوك من فضائله من ألف ألف فضيلة وهو فوق ذلك أعلى ".(3)

فائدة: ذكر البرسي في كتابه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يعذب الله هذا الخلق إلا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته ألا وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضله أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة والويل كل الويل لمن يكتم فضائله وينكر أمره فما أصبرهم على النار "(4).

محمد بن يعقوب عن أحمد بن علي المستورد النخعي عن من رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

" إن الملائكة الذين في السماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد (عليه السلام) فيقولون ما ترون هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد فتقول الطائفة الأخرى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم "(5).

عن وابل عن نافع عن أم سلمة أم المؤمنين (رضي الله عنها) قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" ما من قوم اجتمعوا يذكرون فضل محمد وعلي بن أبي طالب وأهل بيته إلا هبطت ملائكة من السماء يحفون بهم فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء فتقول الملائكة إنا نشم منكم رائحة ما شممناها ولا رائحة أطيب منها فيقولون: إنا كنا قعودا عند قوم يذكرون فضل محمد وآل محمد فعبق بنا من ريحهم فيقولون اهبطوا بنا إلى المكان الذي كانوا فيه فيقولون إنهم تفرقوا "(6).

البرسي قال روى ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص الله طرفة عين

____________

(1) أمالي الطوسي: 391 / مجلس 14 / ح 7.

(2) مشارق الأنوار: 111.

(3) نقله في حلية الأبرار عن البرسي ولم نجده في مشارق الأنوار المطبوع، حلية الأبرار: 2 / 126.

(4) مشارق الأنوار: 151.

(5) أصول الكافي: 2 / 187 / باب تذاكر الإخوان / ح 4.

(6) الروضة في المعجزات والفضائل: 151.

صفحة 150

في أمره ونهيه لكنه ليس منا ويجعل هذا الأمر في غيرنا " قال ميسر وما أقول وأنا بحضرتك يا سيدي فقال: " هو في النار " ثم قال: " فما تقول فيمن يدين الله [ بما تدين ] ويبرء من أعدائنا لكن به من الذنوب ما بالناس غير أنه يجتنب الكبائر ".

قال: فقلت: وما أقول يا سيدي وأنا بحضرتك؟

فقال: " إنه في الجنة وإن الله قد ذكر ذلك في آية من كتابه فقال: * (إن تجتنبون كبائر ما تنهون عنه) *: وهو حب فرعون وهامان * (نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) *: وهو حب علي "(1).

____________

(1) مشارق الأنوار: 151.

صفحة 151

الباب الحادي والعشرون

في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من أسلم وصلى مع النبي (صلى الله عليه وآله)

من طريق العامة وفيه سبعة وأربعون حديثا.


الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال:

حدثنا عبد الرزاق قال: حدثني معمر، وأخبرني عثمان الجدري عن مقسم عن ابن عباس أن عليا (عليه السلام) أول من أسلم.(1)

الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن وغيره أن عليا أول من أسلم بعد خديجة.(2)

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت حبة العرني يقول: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " أنا أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".(3)

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال:

حدثنا شعبة عن عمر بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) علي (عليه السلام)(4).

الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:

أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت حبة العرني يقول: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " أنا أول رجل صلى مع رسول الله ".(5)

السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا

____________

(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 589 / ح 997.

(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 590 / ح 998.

(3) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 590 / ح 999.

(4) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 590 / ح 1000.

(5) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 591 / ح 1003.

صفحة 152

شعبة عن عمر بن مرة قال: سمعت أبا حمزة يحدث عن زيد بن أرقم قال أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي (عليه السلام).(1)

السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن عمر يعني بن مرة قال: سمعت أبا حمزة يقول: سمعت زيد بن أرقم يقول أول من صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب.(2)

الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو الفضل الخراساني قال: حدثنا أبو غسان عن إسرائيل عن جابر عن عبد الله ابن نجي عن علي (عليه السلام) قال: " صليت مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد ".(3)

التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن سفيان قال:

سمعت أبي قال: حدثنا أبو حمزة عن جابر الجعفي عن عبد الله بن نجي قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " لقد صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد من الناس "(4).

العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا [ أبو ] الجهم الأزرق بن علي وداود بن عمرو قالا حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سلمة عن أبيه عن حبة العرني قال رأيت عليا (عليه السلام) يضحك يوما [ ضحكا ] لم أره ضحك أكثر منه حتى بدت نواجده قال: " بينا أنا مع رسول الله " وذكر الحديث ثم قال: " اللهم إني لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك (صلى الله عليه وآله) " قال ذلك ثلاث مرات ثم قال: " لقد صليت قبل أن يصلي أحد "(5).

الحادي عشر: ابن المغازلي الشافعي الفقيه الواسطي من كتاب المناقب في قوله * (السابقون السابقون) * قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة، أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثنا محمد بن أحمد بن منصور قال: حدثنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا زكريا قال: حدثنا أبو صالح عن الضحاك قال: حدثنا سفيان بن عبد الله(6) عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون) * قال سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب يس إلى

____________

(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 591 / ح 1004.

(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 609 / ح 1040.

(3) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 682 / ح 1165.

(4) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 682 / ح 1166.

(5) مسند أحمد: 1 / 99، فضائل الصحابة: 2 / 681 / ح 1164.

(6) في المصدر: سفيان بن عيينة.

صفحة 153

عيسى وسبق علي إلى محمد (صلى الله عليه وآله).(1)

الثاني عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج ابن الأزهر البغدادي قدم علينا واسطا قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ قال:

حدثني عمر بن محمد الباقلاني قال: حدثني محمد بن خلف الحداد قال: حدثني عبد الرحمن بن قيس بن معاوية قال: حدثني عمر بن ثابت عن بن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن سعيد مولى أبي أيوب عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم يصل معي أحد غيره(2).

الثالث عشر: المغازلي أيضا قال: أخبرني أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز قال:

حدثني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أسد البزاز إملاء قال: حدثني أبو مقاتل، حدثني الحسن بن أحمد بن منصور قال: حدثني سهل بن صالح المروزي قال: سمعت أبا معمر عباد بن عبد الصمد يقول: سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " صلت الملائكة علي وعلى علي سبعا وذلك أنه لم يرفعه إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا مني أو منه ".(3)

الرابع عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى بن الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، حدثني ابن عبادة، حدثني جعفر بن محمد الخلدي، حدثني عبد السلام بن صالح، حدثني عبد الرزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن عليم بن قعين الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أول الناس ورودا علي الحوض أولهم إسلاما علي ابن أبي طالب ".(4)

الخامس عشر: من تفسير الثعلبي قال روى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال: كنت أمرء تاجرا فقدمت مكة أيام الحج فنزلت على العباس بن عبد المطلب وكان العباس لي صديقا وكان يختلف إلى اليمن يشتري لعطر فيبيعه أيام الموسم، فبينما أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 197 / 365.

(2) مناقب ابن المغازلي: 25 / ح 17.

(3) مناقب ابن المغازلي: 26 / ح 19.

(4) مناقب ابن المغازلي: 27 / ح 22.

صفحة 154

الكعبة فقام مستقبلها فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفه فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا فسجدا معه فرفع الشاب ورفع الغلام والمرأة فقلت: يا عباس أمر عظيم فقال: أمر عظيم.

فقلت: ويحك ما هذا؟

فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يزعم أن الله بعثه رسولا، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح على يديه وهذا الغلام ابن أخي علي بن أبي طالب وهذه خديجة بنت خويلد زوجته تابعاه على دينه وأيم الله ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء.

قال عفيف الكندي: ما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه غيرهم يا ليتني كنت رابعا.

ويروى أن أبا طالب قال لعلي أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه قال: " يا أبت آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله " وقال له أما أن محمدا لا يدعوا إلا إلى خير فالزمه(1).

السادس عشر: الثعلبي قال روى عبيد الله بن محمد عن العلا بن منهال بن عمرو عن عبادة بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبل الناس بسبع سنين "(2).

السادس عشر: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا إسماعيل بن علي الواعظ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمار بن الحسين، حدثني سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال:

كان أول ذكر من الناس أمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى معه وصدق بما جاء به من الله علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو ابن عشر سنين يومئذ، وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب أنه كان في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الإسلام قال ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن خير عن أبي الحجاج قال: وكان من نعمة الله على علي بن أبي طالب مما صنع الله وأراد به من الخير إن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة

____________

(1) تفسير الثعلي المخطوط: 210.

(2) تفسير الثعلي المخطوط: 210.

صفحة 155

فانطلق حتى تخفف عنه من عياله، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وضمه إليه ولم يزل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بعثه الله نبيا وأتبعه علي وآمن به وصدقه.(1)

الثامن عشر: موفق بن أحمد بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين يعني البيهقي، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أبو علي الحسين بن علي الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا عبد الرزاق ويحيى بن اليمان قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق عن عليم بن قيس الكندي، عن سلمان قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " أول الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب كرم الله وجه "(2).

التاسع عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا قيدار(3) بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال:

إن علي بن أبي طالب جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوجده يصلي فقال علي: " ما هذا يا محمد " فقال: " دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله وأدعوك إلى الله وحده لا شريك له وإلى عبادته والكفر باللات والعزى ".

فقال له علي: " هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ولست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب " فكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره.

فقال: " يا علي إذا لم تسلم فاكتم " فمكث على تلك الليلة ثم إن الله عز وجل أوقع في قلب علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) الإسلام وأصبح غاديا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى جاءه فقال: " ماذا عرضت علي يا محمد "؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وتكفر باللات والعزى وتبرء من الأنداد فدخل علي وأسلم فمكث علي يأتيه على خوف من أبي طالب وكتم علي إسلامه "(4).

العشرون: موفق بن أحمد أنبأني مهذب الأئمة هذا قال: أخبرنا أبو غالب ابن أبي علي بن عبد

____________

(1) المناقب: 51 / ح 13 - 14.

(2) المناقب: 52 / ح 15.

(3) في المصدر: قتيبة.

(4) المناقب: 52 / ح 16.

صفحة 156

الله المستعمل، أخبرنا أبو محمد الحسن ابن علي بن محمد عن الحسن المقنعي، حدثنا أبو عمرو محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه، حدثنا أبو عبيد بن محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار اليماني، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن سهيل بن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين ".

قالوا: ولم ذلك يا رسول الله؟

قال: " لم يكن معي من أسلم من الرجال غيره "(1).

الحادي والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان قال:

أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن إلي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مروديه الأصبهاني، حدثنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني، وأخبرنا الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد بن منصور سجادة، حدثنا سهل بن صالح المروزي وحدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا كامل بن طلحة قالا: حدثنا عباد بن عبد الصمد أبو معمر قال:

سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله إلى السماء إلا مني ومن علي "(2).

الثاني والعشرون: موفق بن أحمد أخبرني الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعيد بن إسماعيل بن الحسن السمان، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخزاعي لفظا، أخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الأنصاري، حدثنا أبو محمد عبد الله بن اردان الخياط

____________

(1) المناقب: 53 / ح 17.

(2) المناقب: 53 / ح 18.

صفحة 157

السرايري(1)، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري وصي المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال: سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام.

فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيه ثلاث خصال لوددت أن لي واحدة منهن وكانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) منكب علي (رضي الله عنه) فقال له: " يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى "(2).

الثالث والعشرون: موفق بن أحمد، أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن فإذ شاه، أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " السبق ثلاثة:

السابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد (صلى الله عليه وآله) علي ابن أبي طالب "(3).

الرابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار هذا، أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني في كتابه، حدثنا الشريف أبو طالب عن علي بن مردويه الحافظ، حدثنا عبيد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا بشر بن مهران، حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن يزيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: أن أول شئ علمته من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب قدس الله روحه فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذا أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية رقيق المسربة شثن الكفين حسن الوجه معه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد تسترت محاسنها حتى قصد نحو الحجر فاستلمه ثم استلم الغلام ثم استلمته المرأة ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة

____________

(1) في المصدر: أدران الخياط الشيرازي.

(2) المناقب: 54 / ح 19.

(3) المناقب: 55 / ح 20.

صفحة 158

معه يطوفان فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شئ حدث فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام علي بن أبي طالب والمرأة زوجته خديجة بنت خويلد ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة(1).

الخامس والعشرون: موفق بن أحمد، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الفرج الحسن بن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي زين الإسلام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة عن زيد ابن أرقم قال: أول من صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) علي ابن أبي طالب (رضي الله عنه).(2)

السادس والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين الحافظ هذا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي خشيش المقرئ بالكوفة، حدثنا أبو جعفر بن رحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال:

سمعت عليا (رضي الله عنه) يقول: " أنا أول من أسلم ".(3)

السابع والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال: صلى النبي (صلى الله عليه وآله) أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغدو صلى مستخفيا قبل أن يصلي مع النبي (صلى الله عليه وآله) أحد سبع سنين وأشهر، قال (رضي الله عنه): هذا الحديث إن صح فتأويله أنه صلى سبع سنين مع النبي قبل جماعة تأخرت في إسلامها لأنه صلى سبع سنين قبل عبد الرحمن بن عوف وعثمان وسعد بن أبي وقاص وغيرهم وطلحة والزبير فإن هذه المدة التي بين إسلام هؤلاء وإسلام علي (عليه السلام) لا تمتد إلى هذه الغاية عند أصحاب التواريخ كلهم.(4)

____________

(1) المناقب: 55 / ح 21.

(2) المناقب: 56 / ح 22.

(3) المناقب: 57 / ح 23.

(4) المناقب: 57 / ح 24.

(*) يقول محقق هذه الأوراق: ورد في مختلف المصادر التصريح بذلك على عدة ألفاظ وإليك نموذجه مع تفصيل مهم:

صفحة 159

علي أول من أسلم

وجاء ذلك بعده ألسنة منها:

" أول من أسلم علي - علي أول من أسلم " " أولهم إسلاما ":

رواه كل من: زيد بن أرقم(1)، وحبة العرني(2)، وجابر(3)، والحارث(4)، وابن عباس(5)، وأبي هريرة(6)، وعلي (عليه السلام)(7)، ومالك بن الحويرث(8)، وأبي موسى الأشعري(9)، وعفيف الكندي(10)، وسعد بن أبي وقاص(11)، وعمر(12)، وسلمان والمقداد وأبي سعيد وخباب وأبي ذر(13)، وأبي رافع وبريدة(14)، وأنس(15)، وعمرو ابن ميمونة(16)، ومحمد بن أبي بكر(17)، والحسن (عليه السلام)(18)، وابن إسحاق(19)، والكلبي(20)، وأبي

____________

(1) مسند أحمد: 4 / 367 - 371 ط. م و 5 / 499 ط. ب، وصحيح الترمذي: 5 / 342 ط. دار الحديث و 2 / 301 ط. مصر، والطبقات الكبرى: 3 / 15 ترجمة علي، وأسد الغابة: 4 / 17، وكنز العمال: 13 / 144 ح 36451، وتاريخ الطبري: 2 / 55، وخصائص النسائي:

26 ح 3، والكامل في التاريخ: 1 / 484 ذكر الاختلاف في أول من أسلم، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 75 ح 1014، وذخائر العقبى: 58، جواهر المطالب: 1 / 37 باب 4 وأعلام النبوة: 205 باب 12 والأوائل 30 ح 70.

(2) مناقب الخوارزمي: 57 ح 23، ومسند أبي حنيفة: 247 ط. مصر.

(3) الإصابة: 8 / 183 القسم 1 ط. مصر.

(4) أسد الغابة: 5 / 520.

(5) مستدرك الصحيحين: 3 / 133 مناقبه، وذخائر العقبى: 58، والمسند: 1 / 373 ط. م و 1 / 616 ط. ب، والطبقات الكبرى: 3 / 15، والمعجم الكبير: 12 / 77 ترجمة ابن عباس ما روى عنه عمرو بن ميمون ح 12593، وشواهد التنزيل: 1 / 125 ح 134، وخصائص النسائي: 45 ح 23، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 74 ح 100، وكنز العمال: 13 / 123 ح 36392، وتاريخ الإسلام: 3 / 624، جواهر المطالب: 1 / 37 باب 4 وقال: قال أبو عمر هذا حديث صحيح، والأوائل 30 ح 70.

6 - كنز العمال: 11 / 605 ح 32925.

(7) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 57 ح 83، وشواهد التنزيل: 1 / 334 ح 343، مناقب ابن المغازلي: 15 ح 20 - 21.

(8) المعجم الكبير: 19 / 291 ترجمته، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 76 ح 102.

(9) المستدرك: 3 / 465 مناقب أبي موسى الأشعري من كتاب المعرفة وصححه.

(10) المستدرك: 3 / 183 فضائل خديجة من كتاب المعرفة - وصححه الذهبي.

(11) المستدرك: 3 / 500 مناقب سعد.

(12) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 361 ح 401، وذخائر العقبى: 58، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 230 خطبة 238، ومناقب الخوارزمي: 55 ح 19 فصل 4.

(13) شرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 230 خطبة 238، والمعجم الكبير: 5 / 84 ح 4652 ترجمة زيد بن الحارث، و 6 / 265 ترجمة سلمان ما روي عنه الكندي، والاستعياب: 2 / 458، والمستدرك: 3 / 136 مناقب الأمير، والأئمة الاثنا عشر: 48.

(14) المعجم الكبير: 22 / 452 ترجمة خديجة، ومجمع الزوائد: 9 / 220، والأوائل: 30 ح 70، والأئمة الاثنا عشر: 48.

(15) المعجم الكبير: 22 / 411 ترجمة فاطمة - تزويجها، وينابيع المودة: 1 / 239، وصحيح الترمذي: 5 / 640 كتاب المناقب ط. دار الحديث، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 229.

(16) مائة منقبة: 76 المنقبة 25.

(17) مروج الذهب: 3 / 11 ذكر معاوية.

(18) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 45 ح 65 - 68، والاستيعاب: 2 / 458، والحلية: 4 / 294 ط. مصر 1351.

(19) تاريخ الطبري: 2 / 57 ذكر الخبر عما كان من أمر النبي (صلى الله عليه وآله).

(20) تاريخ الطبري: 2 / 57 ذكر أول من أسلم.

صفحة 160

إسحاق(1)، وابن عوف(2)، وعروة وسلمان بن يسار(3)، والمقداد وحبان وجابر وحسن البصري(4).

- ومنها بلسان: " علي أقدم أمتي سلما - أولهم أو أقدمهم سلما ".

رواه كل من: أنس ومعقل بن يسار(5)، والصادق عن آبائه(6)، وجابر(7)، وأبي سعيد(8) وسلمان(9)، وبريدة(10)، وأبي أيوب(11)، والمنصور عن آبائه(12)، وأم سلمة(13)، وعائشة وأسماء(14)، والأعمش(15)، والحارث عن علي(16).

- ومنها بلسان: " أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم ".

رواه معاذ العدوية عنه، خرجه البلاذري وابن قتيبة في المعارف(17).

- ومنها بلسان: " أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما هو علي بن أبي طالب ".

أخرجه صاحب الفردوس والحارث والطبراني والخطيب وابن عدي والحاكم وابن مردويه وابن أبي عاصم والقلعي عن سلمان وسفيان الثوري(18).

____________

(1) كنز العمال: 5 / 153 ط. مصر، وتاريخ الإسلام: 1 / 137 إسلام السابقين، والمعجم الكبير: 1 / 94 ح 156 ترجمة علي - صفته، وكنز العمال: 11 / 605 ح 32927.

(2) الفتوح لابن أعثم: 1 / 217 كتاب علي لمعاوية (قبل صفين)، وشواهد التنزيل: 1 / 374 ح 343.

(3) أعلام النبوة: 205 باب 12.

(4) الأئمة الاثنا عشر: 48 (5) تاريخ الإسلام: 3 / 628 عهد الخلفاء - علي، وشواهد التنزيل: 1 / 108 ح 122، والمعجم الكبير: 20 / 230 ترجمة معقل ما روي عنه نافع، والمسند: 5 / 26 ط. م و 6 / ط. ب، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 254 ح 297، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 227 خ 238.

(6) شرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 227 خ 238.

(7) مائة منقبة: 76 المنقبة 25.

(8) البيان للكنجي: 117 باب 9 تصريح النبي بأن المهدي من ولد الحسين.

(9) كنز العمال: 11 / 616 ح 32991، وكتاب سليم: 70 و 93.

(10) مناقب الخوارزمي: 106 فصل 9 ح 111، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 263 ح 305، وكنز الفوائد: 121.

(11) مناقب الخوارزمي: 112 فصل 9 ح 122.

(12) مناقب الخوارزمي: 290 ح 279 فصل 19، وإرشاد القلوب: 2 / 430.

(13) مناقب الخوارزمي: 353 ح 364 فصل 20.

(14) فتح الملك العلي: 67.

(15) مناقب ابن المغازلي: 151 ح 188.

(16) الذرية الطاهرة: 91 ح 83.

(17) الكنى والأسماء للدولابي: 2 / 81 من كنيته أبو الفضل، الجوهرة: 8، وأنساب الأشراف: 2 / 379، وكنز العمال: 13 / 164 ح 3497، وأنساب الأشراف: 2 / 146 ح 146 قبسات من ترجمة علي،، وكنز الفوائد: 339 الفصل العاشر من رسالة التعجب، وذخائر العقبى:

58، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 228 خ 238، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 62 ح 88، وينابيع المودة: 1 / 239 باب، وجواهر المطالب: 1 / 38 باب 4.

(18) الأوائل: 29 ح 67 - 69، بغية الطلب في تاريخ حلب: 3 / 1187، والمستدرك: 3 / 136، وأسد الغابة: 4 / 17، ومناقب الكلابي: 431 ح 10، والمطالب العالية: 4 / 57 ح 3952، ومناقب الخوارزمي: 52 ح 15 فصل 4، وجواهر المطالب: 1 / 38 باب 4، وكنز العمال: 11 / 616 ح 32991 و 13 / 144 ح 36452، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 82 - 85 ح 115، وينابيع المودة: 278 - المناقب السبعون -، ومناقب ابن المغازلي: 16 ح 22، وكنوز الحقائق 410، والفوائد المجموعة: 346 ذكر مناقب علي ح 47 وتاريخ بغداد: 2 / 79.

صفحة 161

وزاد ابن أبي الحديد والكراجكي عن أنس: فقال له سلمان قبل أبي بكر وعمر؟

فقال: " قبل أبي بكر وعمر "(1).

- ومنها عن عائشة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " دعي لي أخي فإنه أول الناس بي إسلاما "(2).

- ومنها عن أنس: " نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي من الغد يوم الثلاثاء وصلى " خرجه ابن عساكر وأبو عمر(3). ونحوه عن حبة عن علي(4). وخرجه الخلعي عن رافع بن خديج(5).

- ومنها: " أما ترضين أن زوجك أول المسلمين إسلاما - الرسول لفاطمة (عليها السلام)(6).

وعن محمد بن أبي بكر:.. " فكان أول من أجاب وأناب ووافق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب فصدقه بالغيب والمكتوم "(7).

وقال محمد القرظي: " علي أولهم إسلاما "(8).

الإحتجاجات على أولية إسلامه (عليه السلام)

فأول إحتجاج لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في يوم زواجه(9).

ومنها إحتجاج علي يوم الشورى من على منبر الكوفة بأولية إسلامه ولا معترض(10).

وقال (عليه السلام) لعثمان: " بل أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وبعدهما "(11).

وعن حبة العوني إنه سمع عليا يقول: " اللهم لا أعترف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك - ثلاث مرات - "(12). ومنها احتجاجه على معاوية(13).

____________

(1) شرح النهج: 4 / 117 الخطبة 56، وكنز الفوائد: 121 فصل في أن أمير المؤمنين أول بشر سبق إلى الإسلام.

(2) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 96 ح 131.

(3) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 50 ح 73، وكنز الفوائد: 121، وجواهر المطالب: 1 / 50 باب 8.

(4) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 52 ح 79، وكنز الفوائد: 339 فصل 10 من رسالة التعجب.

(5) جواهر المطالب: 1 / 50 باب 8.

(6) المعجم الكبير: 22 / 416 ترجمة فاطمة ما روي عنها أنس، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 93 ح 127.

(7) أنساب الأشراف: 2 / 3924 أمر مصر في خلافة علي ومقتل محمد بن أبي بكر.

(8) الجوهرة: 8.

(9) الكامل لابن عدي: 4 / 166 رقم الترجمة 1737.

(10) شرح النهج: 6 / 168 خطبة 73، وكنز الفوائد: 121.

(11) كنز الفوائد: 122.

(12) المسند: 1 / 99 ط. م و 1 / 160 ط. ب، وذخائر العقبى: 60 ذكر إنه أول من صلى، ومنتخب كنز العمال: 5 / 40، وكنز العمال: 6 / 365 ط. مصر و 13 / 126 ح 36400 ط. بيروت، وأسد الغابة: 4 / 17 مع تفاوت، وكنز الفوائد: 122، ومجمع الزوائد: 9 / 102، والاستيعاب:

2 / 458، والقول المسدد: 83 الحديث العاشر، وزاد المسلم: 4 / 36.

(13) وقعة صفين: 89 كتابه إلى معاوية.

صفحة 162

ومنها احتجاج الإمام الحسن (عليه السلام) على معاوية وعمرو والمغيرة، ولم يعترضوا(1).

ومنها إحتجاج الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء(2).

ومنها إحتجاج سعد على رجل شتم عليا قال: " ألم يكن أول من أسلم، ألم يكن أول من صلى "(3).

ومنها إحتجاج جنادة بن قضاعة(4).

ومنها إحتجاج سعيد بن جبير على الحجاج(5).

ومنها إحتجاج ابن عباس المشهور على من وقع في علي(6).

واحتجاجه على عمر عند محاورته حول الخلافة(7).

ومنها إحتجاج محمد ابن أبي بكر على معاوية(8).

ومنها إحتجاج نعمان بن جبلة على معاوية قال: وما وقفت لرشد حين أقاتل على ملكك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مؤمن به(9).

بطلان كون أبو بكر أول من أسلم

مما تقدم من الروايات المتواترة يعلم أن أبا بكر لم يكن أول من أسلم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ونزيد هنا طرقا أخرى تدل على بطلان هذه المقولة:

أولا: ما ورود من روايات أن عليا (عليه السلام) آمن وصلى قبل الناس بسبع سنين، وتقدم طرف من ذلك ويأتي عن عباد بن عبد الله عن علي، وحكيم مولى زاذان، وحبة العرني، وأبي أيوب، وأنس، وأبي هريرة، وأبي رافع، وحبة بن جوين. وهي بألفاظ: " صليت قبل الناس بسبع سنين " " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك إنه لم يصل معي رجل فيها غيره "(10).

وورد: " صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك إنه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن

____________

(1) شرح النهج: 6 / 288 خ 83.

(2) الأنوار النعمانية: 3 / 243.

(3) المستدرك: 3 / 500 مناقب سعد من كتاب المعرفة.

(4) تاريخ دمشق: 11 / 291 رقم الترجمة 1085.

(5) حلية الأولياء: 4 / 294 ترجمة سعيد بن جبير 275.

(6) الرياض النضرة: 3 / 174، وفضائل الصحابة: 2 / 684 ح 1168.

(7) تاريخ اليعقوبي: 2 / 159 حياة عمر.

(8) أنساب الأشراف: 3 / 165، ووقعة صفين: 118 كتابه إلى معاوية.

(9) مروج الذهب: 2 / 385 ذكر أيام صفين.

(10) راجع: صحيح ابن ماجة - المقدمة -: 44 باب فضل أصحاب الرسول، والكامل في التاريخ: 1 / 484 ذكر الاختلاف من أول من أسلم، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 61 ح 67، ومنتخب كنز العمال بهامش المسند: 5 / 40، وشواهد التنزيل: 1 / 111 ح 124، والمسند: 1 / 616 و 160 ط. ب 99 و 373 ط. م، وشرح النهج: 13 / 229 و 230 خطبة 238، ومناقب المغازلي: 14 ح 17 و 19، وكنز العمال: 13 / 122 و 126 ح 36400، وكنز الفوائد: 125، وخصائص النسائي: 29 ح 6.

صفحة 163

محمدا رسول الله إلا مني ومن علي "(1).

وفي لفظ: " قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة "(2).

ويؤيد ذلك ما ورد أن أبا بكر أسلم بعد علي بسبع سنين(3).

ويؤيده أيضا ما روي من أن إسلام أبي بكر مع عائشة في وقت واحد، وعائشة ولدت بعد البعثة بخمس سنين، فيكون عمرها لا أقل عند إسلامها سنتين وذلك تمام السبع سنوات التي أسلم بها أمير المؤمنين قبل أبي بكر(4).

ثانيا: تصريح الروايات بعدم كون أبي بكر أول من أسلم: منها ما روي عن محمد بن كعب القرظي عندما سئل عن أول من أسلم علي أو أبو بكر؟

قال: " سبحان الله علي أولهما إسلاما، وإنما اشتبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه عن أبي طالب وأبو بكر أسلم وأظهر إسلامه "(5).

قال ابن عبد البر في الإستيعاب: الصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه، كذلك قال مجاهد وغيره(6).

وقال الحافظ في التقريب: المرجح أنه أول من أسلم(7).

ومن المعلوم أن هذه المسألة إن صحت، فإنها تحمل على إخفائه الإسلام مدة يوم واحد، كما في رواية أبي رافع: " وصلى علي يوم الثلاثاء مستخفيا "(8).

وبعد ذلك رآه أبو طالب فسر لذلك، وأمر جعفر أن يصلي إلى جنب أخيه.

وروي في ذلك عدة روايات، وأنشد فيه شعرا(9).

على أن ابن الأثير روى عن ابن إسحاق: تقدم إسلام علي وزيد، ثم أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه(10).

وسئل ابن الحنفية: أبو بكر كان أولهما إسلاما؟

قال: لا(11).

____________

(1) كنز الفوائد: 125 فصل في كون الأمير أول بشر أسلم.

(2) المستدرك: 3 / 112 ذكر مناقب الأمير.

(3) كنز الفوائد: 124.

(4) كنز الفوائد: 124.

(5) إمتاع الأسماع للمقريزي: 1 / 17، وتاريخ الخميس: 1 / 286 الركن الثاني ذكر أول من أسلم، وشرح النهج: 4 / 118 الخطبة 56.

(6) شرح النهج: 4 / 119 الخطبة 56.

(7) زاد المسلم: 4 / 217.

(8) كنز الفوائد: 125 فصل في أن علي أول من أسلم.

(9) كنز الفوائد: 124.

(10) الكامل في التاريخ: 1 / 485 ذكر الاختلاف في أول من أسلم.

(11) شرح النهج: 4 / 119 الخطبة 56، وتاريخ دمشق: 30 / 45 ترجمة أبو بكر.

صفحة 164

وصح عن سعد بن أبي وقاص أنه أسلم قبل أبي بكر أكثر من خمسة(1).

ورواه الطبري بلفظ: خمسين(2).

ثالثا: المتدبر في التواريخ يدرك أن أنصفه ضميره: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يظهر دعوته إلا بعد قريب ثلاث سنوات، قال ابن الأثير: ثم إن الله تعالى أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر، وكان قبل ذلك في السنين الثلاث مستترا بدعوته لا يظهرها إلا لمن يثق به، فكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا(3).

وعن ابن مسعود: لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصل إلى البيت حتى أسلم عمر(4).

فأين كان إظهار إسلام أبي بكر في هذه المدة؟ ولماذا لم يستثنه أصحاب التواريخ؟ وهم على أن إسلام أبي بكر وإظهاره لإسلامه كان في يوم واحد - كما ذكروا في كيفية إسلام أبي بكر - وهذا دليل واضح على أن إسلام أبي بكر كان بعد هذه الثلاث سنين لا أقل.

وذكر الحاكم أن أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب والمقداد وبلال(5).

وهذا لا يبين متى أظهر أبو بكر إسلامه بل ظاهره إنه بعد إظهار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أي بعد الثلاث سنوات، إذا كان بمعنى التجاهر لا مجرد الشهادة.

إن قيل: كيف يصح أن أبا بكر أسلم وأظهر إسلامه، والنبي كان قد أعلن إسلامه.

قلنا: هذا أما يدل على كذب هكذا روايات، ويثبت إن أبا بكر أسلم كما أسلم بقية المسلمين.

وأما إن أبا بكر عندما أسلم تجاهر بإعلان إسلامه في مجالس قريش، بلا خوف كما في إسلام حمزة.

وأما صلاة أبي بكر متجاهرا، فيكذبه ما روي في عمر عن عبد الله قال: " والله ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين حتى أسلم عمر ".

والحديث صحيح عند الحاكم والذهبي(6).

إلا إذا كان المراد تجاهره أمام نسائه وأولاده!

رابعا: إطباق العلماء وأصحاب التواريخ وإجماعهم على تقديم إسلام علي (عليه السلام) أما علماء الإمامية ومؤلفيهم فقد أطبقوا على ذلك وهو ظاهر.

أما علماء العامة فبملاحظة ما يلي:

____________

(1) تاريخ دمشق: 30 / 45 ترجمة أبو بكر، والصواعق: 76 ط. مصر و 115 بيروت فصل 2 من باب 3.

(2) تاريخ الطبري: 2 / 60 ذكر أول من أسلم.

(3) الكامل في التاريخ: 1 / 486 ذكر أمر الله بنية بإظهار دعوته.

(4) لوامع الأنوار البهية: 2 / 320 فصل في ذكر الصحابة - ذكر الفاروق.

(5) المستدرك: 3 / 349 كتاب معرفة الصحابة مناقب المقداد.

(6) المستدرك وتلخيصه: 3 / 83 كتاب معرفة الصحابة.

صفحة 165

- قال ابن حجر: قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة [ من الصحابة ] إنه أول من أسلم، [ حتى ] ونقل بعضهم الإجماع عليه(1).

كذا في الصواعق المطبوع ولوامع الأنوار البهية.

وفي نزل الأبرار للبدخشاني: قال ابن حجر:... هو الأرجح ونقل بعضهم الإجماع عليه(2).

- وقال الحاكم: ولا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أولهم إسلاما وإنما اختلفوا في بلوغه(3).

وقال السفاريني: ونقل الحاكم اتفاق المؤرخين عليه(4).

وقال ابن الصباغ: أكثر الأقوال وأشهرها أنه [ عليا ] أول من أسلم وآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم(5).

وقال ابن أبي الحديد: أكثر أهل الحديث وأكثر المحققين من أهل السيرة رووا إنه (عليه السلام) أول من أسلم.

وقال: فدل ما ذكرناه أن عليا أول من أسلم، والمخالف في ذلك شاذ، والشاذ لا يعتد به(6).

وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم علي بعدها(7).

وذكر في ترجمة علي ذهاب سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد وزيد إلى ذلك(8).

وقال ابن إسحاق: ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة(9).

أي بعد علي وزيد بن حارثة.

وقال ابن كثير: الظاهر أن أهل بيته آمنوا قبل كل أحد: خديجة وزيد وأم أيمن وعلي وورقة(10).

وذكر الطبري في معرض ذكر قول من قال أن عليا أول من أسلم: قال ابن سعد: قال الواقدي: أجتمع أصحابنا على أن عليا أسلم بعد ما تنبئ رسول الله بسنة فأقام بمكة ثنتي عشرة سنة، وقال آخرون: أول من أسلم من الرجال أبو بكر(11).

____________

(1) الصواعق: 120 ط. مصر و 185 ط. بيروت الباب التاسع - في إسلام علي، ولوامع الأنوار البهية للسفريني: 2 / 338 فصل في فضل الصحاب (ة) علي، وما بين المعقودين منه.

(2) نزل الأبرار للبدخشاني: 119 الباب الثاني.

(3) الغدير: 3 / 238.

(4) لوامع الأنوار البهية للسفريني: 2 / 311 تفضيل الصديق (5) الفصول المهمة: 31 تربية النبي ص) له.

(6) شرح النهج: 4 / 116 و 118 و 125 الخطبة 56.

(7) الإستيعاب: 2 / 457، والغدير: 3 / 238.

(8) جواهر العقدين: 462 الباب الخامس عشر، والاستيعاب 3 / 1150.

(9) سيرة ابن هشام: 1 / 266 إسلام أبي بكر ط. مصر الحلبي 1355 و 285 ط. بيروت.

(10) الصواعق المحرقة: 76 الفصل الثاني من الباب الثالث ط. مصر و 115 ط. بيروت.

(11) تاريخ الطبري: 2 / 58 ذكر الخبر عما كان من أمر النبي عند إرسال جبرائيل.

صفحة 166

* وهذا قول كل من: الواقدي وابن جرير الطبري وصاحب كتاب الإستيعاب أبو عمر ابن عبد البر(1)، ومحمد ابن المنذر وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو حازم المدني والكلبي وابن إسحاق(2).

وأبو جعفر الإسكافي وشيوخ المعتزلة كافة(3).

والثعلبي في قول تعالى: * (السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * قال: وهو قول ابن عباس وجابر وزيد ومحمد بن المنكدر وربيعة المرائي(4).

* خامسا: أننا لو سلمنا جدلا صحة ما قيل: إن أبا بكر أول من أسلم، فإنه يحمل على إنه آمن بما آمن به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام).

ولذا نجد أن الله لم يصف هارون وزير موسى (عليه السلام) بأنه أول من آمن بموسى ورسالته بل وصف السحرة بذلك، قال تعالى: * (قالوا لا ضير أنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين) *(5).

وعلي بمنزلة هارون إلا النبوة كما يأتي.

هذا، ويمكن أن يقال: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقال عنه أول من أسلم وآمن، وذلك لأنه لم يكن مشركا بالله حتى نقول أنه أسلم وآمن من بعد إشراكه، فكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) فبإجماع الأمة إنه لم يسجد لصنم، فهو (صلوات الله عليه) لم يشرك بالله طرفة عين أبدا حتى يحتاج إلى أن يسلم، أو يكون أول من أسلم وهذا مذهب أكثر الناس:

* قال المسعودي: ذهب كثير من الناس إلى أنه [ علي بن أبي طالب ] لم يشرك بالله شيئا فيستأنف الإسلام، بل كان تابعا للنبي صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله مقتديا به وبلغ وهو على ذلك، وأن الله عصمه وسدده ووفقه لتبعيته لنبيه (عليه السلام) لأنهما كانا غير مضطرين ولا مجبورين على فعل الطاعات، بل مختارين قادرين، فاختارا طاعة الرب وموافقة أمره واجتناب منهياته(6). ونحوه عن المقريزي كما تقدم.

وتقدم قول البلاذري وابن كثير: قال الزهري وسليمان بن يسار وعمران ابن أبي أنس وعروة بن الزبير: أول من أسلم زيد بن حارثة، وكان هو وعلي يلزمان النبي.. ويرصدانه(7).

____________

(1) شرح النهج: 1 / 30 خطبة 1 ذيل القول في نسب الأمير الخطبة.

(2) تاريخ الطبري: 2 / 57 ذكر الخبر عما كان من أمر النبي عند ابتداء الله بإرسال جبرائيل، والكامل في التاريخ: 1 / 484 ذكر الاختلاف في أول من أسلم.

(3) شرح النهج: 13 / 224 خطبة 238 إسلام أبي بكر وعلي الخطبة و 4 / 122 الخطبة 56.

(4) الفصول المهمة: 31 تربية النبي ص) له.

(5) الشعراء: 50 - 51.

(6) مروج الذهب: 2 / 276 - 278 ذكر مبعثه ص) وما جاء في ذلك إلى هجرته.

(7) الكامل في التاريخ: 1 / 485 ذكر الاختلاف في أول من أسلم.

صفحة 167

بطلان وجوه الجمع في مسألة أول من أسلم

أعلم أن العامة كعادتهم عندما يقفون على كثرة الروايات التي تثبت الفضائل لأمير المؤمنين - وبعد عجزهم عن تحريفها أو إنكارها ثم إيجاد البديل في خلفائهم - يحاولون تأويل الأحاديث مما يتناسب مع مذهبهم من تأخير فضل أمير المؤمنين على خلفائهم الثلاثة، أو لا أقل الأول والثاني.

فقاموا بجعل بعض وجوه للجمع في مسألة أول من أسلم.

فقالوا: إن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلي أول من أسلم من الصبيان.

فعن سعيد بن عبد العزيز، قال: ما جاءنا أبو حنيفة بشئ أعجب إلينا من هذا قال: إن أول من آمن من النساء خديجة وأول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب رضي الله عنه(1).

والقائلون بهذه المقولة مما لا شك فيه أنهم يقصدون رد فضيلة أمير المؤمنين في كونه أول من أسلم، بل لعله بغضا منهم لما فعل بأجدادهم.

* قال المسعودي في الرد عليهم: (وهذا قول من قصد إلى إزالة فضائله ودفع مناقبه ليجعل إسلامه إسلام طفل صغير وصبي غرير، لا يفرق بين الفضل والنقصان، ولا يميز بين الشك واليقين، ولا يعرف حقا فيطلبه ولا باطلا فيجتنبه)(2).

ويبطل هذا النحو من الجمع أمور:

الأول: ما تقدم في كثير من الروايات أن علي أول من أسلم من الرجال أو من الصحابة، كرواية حبة وابن عباس(3). وهذا لا يدع للجمع مجالا، إلا بناء على أن أبا بكر ليس من الرجال أوليس من الصحابة!!.

الثاني: أن الروايات المتقدمة ليست تحت عنوان واحد وهو - أول من أسلم - فحتى لو صح الجمع المذكور في أول من أسلم، فماذا نفسر كون أمير المؤمنين أول من صلى، وأول من عبد الله، وأول من آمن، وأول من صدق النبي، وأول من اتبعه، وكل ذلك يأتي من طرق كثيرة متواترة؟!

فهذه العناوين لم ترد في حق أبي بكر، فغاية ما روي وقيل إنه أول من أسلم، ولم يدع أحد إنه أول من صلى وعبد الله، ولا حتى رواية واحدة، وهذا أكبر دليل على تحريف روايات إسلامه.

الثالث: التصريح في أغلب الروايات أن أمير المؤمنين أسلم بعد البلوغ: فروي أنه أسلم وعمره عشرون

____________

(1) الذرية الطاهرة: 61 ح 29، ولوامع الأنوار البهية للسفريني: 2 / 312 تفضيل الصديق.

(2) الإشراف والتنبيه: 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول ص).

(3) راجع إضافة لما تقدم - شرح النهج: 13 / 228 و 224 خطبة 238، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 76 ح 102.

صفحة 168

عاما(1).

وروي أنه أسلم وله ستة عشرة سنة(2).

وروي أنه أسلم وله خمسة عشرة سنة(3).

إضافة إلى ما روي أن له أربعة أو ثلاثة عشر كما تقدم.

الرابع: ما ذكره ابن أبي الحديد من كون إسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لم يكن إسلاما عن عدم تفكير وتدبر، بل كان عن تأمل استغرق قريب من نصف يوم وليلة، وهو لا يتناسب مع مقولة: أسلم وهو صبي.

الخامس: أن النبي كما كان يعرض على خديجة نزول الوحي كان يعرض على علي (عليه السلام) ذلك(4)، فهل يعقل أن الرسول عند نزول الوحي أو الرؤيا - في بداية الوحي - يعرض هذا الأمر الخطير والمهم على طفل صغير؟!

وكيف كان يصحبه عند هجرته خارج مكة عند عرض نفسه على القبائل مع وجود الشيبة والشبان!؟

تلك السفرات الخطيرة التبليغية لرسول البشرية (صلى الله عليه وآله)!.

والتي كان أحيانا يصحب فيها أبا بكر(5).

بل أكثر من ذلك كان (صلوات الله عليه) يرشد أبا بكر في هذا المسير مع النبي إلى القبائل، كما يحدثنا البيهقي عن ذلك قائلا: - بعد ذكر محاورة بين أبي بكر والأعرابي انتهت بغضب أبي بكر وفوز الأعرابي -.. فقال الأعرابي:

صادف در السيل در يدفعه في هضبة ترفعه وتضعه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال علي: " يا أبا بكر إنك لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة!

فقال: أجل يا أبا الحسن ما من طامة إلا فوقها طامة وإن البلاء موكل بالمنطق(6).

وزاد في محاضرات الأبرار: قال الأعرابي لأبي بكر: أما والله لو شئت لأخبرتك أنك لست من أشراف قريش.

فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب(7).

____________

(1) معرفة الصحابة: 1 / 20 ترجمة علي، وأنباء الرواة للشيباني: 1 / 11 ط. القاهرة.

(2) المستدرك: 3 / 111 ذكر مناقب الأمير، والمعجم الكبير للطبراني: 1 / 95 ح 163 ترجمة علي - سنة، وشرح النهج: 4 / 121 الخطبة 56، والاستيعاب: 2 / 458 ط. حيدر آباد 1336 عن قتادة عن الحسن، وسنن البيهقي: 6 / 206 ط. دكن 1344، وتاريخ الخميس: 2 / 175 الفصل الثاني من الخاتم - خلافته.

(3) المستدرك: 3 / 111 ذكر مناقب الأمير، والمعجم الكبير: 1 / 95 ح 163 ترجمة علي، وشرح النهج: 13 / 234 خطبة 238، وسنن البيهقي: 6 / 206 ط. دكن 1344، وصفة الصفوة: 1 / 118، وشرح النهج: 4 / 120 الخطبة 56، والإشراف والتنبيه: 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول.، وتاريخ الخميس: 1 / 279 ذيل الركن الأول ذكر ولد فاطمة وقال المصنف وهو الأصح عندي.

(4) راجع كنز الفوائد: 117 فصل في ذكر مولد أمير المؤمنين - رسالة في وجوب الأمة -.

(5) شرح النهج: 4 / 125 - 127 - 128 الخطبة 56، ووفاء الوفاء للسمهودي: 1 / 222 الباب الرابع - الفصل التاسع عن الحاكم وغيره، والمحاسن والمساوئ: 76.

(6) المحاسن والمساوئ: 77 - 78 ذيل محاسن المفاخرة.

(7) محاضرات الأبرار: 1 / 178 ذكر حجج الخلفاء.

صفحة 169

السادس: أن إسلام علي وكونه السابق إليه كان معرضا للمفاخرة والمناشدة، فكان رسول الله يفتخر على الصحابة بذلك، وكان يقول أول من يرد الحوض أول من أسلم، كما تقدم.

وعلي كان يناشدهم بأنه أول من أسلم كما في الشورى وغيرها(1).

وكذلك الحسن في مجلس معاوية وعمرو وكل ذلك لم يعترض عليه أحد ولم يقل أحد بأنه أسلم وهو طفل صغير أو سبقه إلى تلك المنقبة أبو بكر.

- ومن وجوه الجمع: ما روي عن الحرث قال: " سمعت علي يقول أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من صلى القبلة من الرجال مع النبي علي ".

وهذا خبر يكذب نفسه، وهو من الأخبار التي لا تصدق.

كيف؟ وقد تقدم تصريح الأمير بكونه أول من أسلم.

على أن مفاد هذا الخبر هو ذم لأبي بكر لا يلتزم به عاقل، فهو يصرح بإسلام أبي بكر ولكنه لم يكن ليصل وراء رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع رؤيته لخديجة وعلي.

وكيف تصح الصلاة من علي بلا إسلام وإيمان؟!

فالمسلم لا يصلي وغير المسلم يصلي؟! إن تعجب فعجب قولهم!!

علي أول من آمن

- منها بلسان متواتر: " أول من آمن علي بن أبي طالب ".

روي عن كل من: الإمام الحسن (عليه السلام)(2)، وابن عباس(3)، وعمرو بن عباد(4)، وأبي إسحاق(5)، وليلى الغفارية(6)، وأبي ذر ومعاذة العدوية ومعاذ بن جبل(7)، وسلمان(8)، وأبي رافع(9)، ومحمد بن إسحاق(10)،

____________

(1) كما تقدم.

(2) المعجم الكبير: 1 / 95 ح 163 ترجمة علي - سنة، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 45 ح 66، وسنن البيهقي: 6 / 206 ط. دكن 1344.

(3) شواهد التنزيل: 1 / 262 ح 255، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 73 ح 96 و 122، ومجمع الزوائد: 6 / 239.

(4) خصائص النسائي، 3 ط. مصر التقدم.

(5) أسد الغابة: 4 / 19، وسيرة ابن هشام: 1 / 281 ط. ب 1 / 262 ط. مصر الحلبي، وتاريخ الخميس: 1 / 279.

(6) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 94، والاستيعاب: 2 / 759 ترجمتها.

(7) الرياض النضرة: 2 / 157 و 198، وروضة الواعظين 115، وأنساب الأشراف: 2 / 362.

(8) فيض القدير: 4 / 258 ط. مصر 1356، ومنتخب الكنز: 5 / 33، وذخائر العقبى: 58، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 87، والمعجم الكبير: 6 / 269 ح 6184، وينابيع المودة: 1 / 239.

(9) شرح النهج: 13 / 228 خطبة 238.

(10) تاريخ الإسلام: 1 / 128 - السيرة - أول من آمن خديجة، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 157 ح 194، ومناقب الخوارزمي: 51 فصل 4 ح 13.

صفحة 170

ومحمد بن أبي بكر(1)، وحذيفة(2).

- ومنها بلسان: " هذا أول من آمن بي [ وصدقني وصلى معي ] ".

رواه: الشعبي وسلمان وأبي ذر(3).

- ومنها بلسان: " أنت أول المؤمنين بالله إيمانا ".

روي عن أبي سعيد ومعاذ بن جبل(4)، وعمر(5)، وجابر(6) ومعاوية بن يزيد(7)، وابن عباس(8).

وقال المقداد: " واعجبا لقريش ودفعهم هذا الأمر عن أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وسلم وفيهم أول المؤمنين وابن عم رسول الله أعلم الناس وأفقههم في دين الله "(9).

وعن الأشتر: " علي أولهم إيمانا "(10).

وعن ابن شهاب: " علي أول المؤمنين بالله "(11).

وعن عمرو بن العاص: " علي أول من آمن بربنا "(12).

وعن ابن عباس: " إن عليا أولكم إسلاما(13).

ونحوه عن جابر(14)، وعن عبد الله بن حجل(15).

وعنه: " علي أول ذكران العالمين إيمانا بالله "(16).

____________

(1) مروج الذهب: 3 / 11 ذكر معاوية.

(2) كنز العمال: 11 / 616 ح 32990.

(3) شرح النهج: 13 / 225 خطبة 238، والمعجم الكبير: 6 / 269 ح 3184 ترجمة سلمان ما روي عنه أبو سخيلة، وأنساب الأشراف: 2 / 118 ح 74.

(4) حلية الأولياء: 1 / 66 ط.، والرياض النضرة: 2 / 198 ط.، وكفاية الطالب: 270 باب 64، ومناقب الخوارزمي: 110 ح 118.

(5) كنز العمال: 6 / 393 ط. مصر و 13 / 117 ح 36378 ط. ب، ومناقب الخوارزمي: 55 ح 19 فصل 4، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 133 - 361 و 401، ومنتخب الكنز: 5 / 45.

(6) مناقب الخوارزمي: 111 فصل 9 ح 120.

(7) تاريخ اليعقوبي: 2 / 254 أيام معاوية بن يزيد.

(8) كنز العمال: 13 / 123 ح 36392، وشواهد التنزيل: 2 / 483 ح 1158 ح 976 و 1 / 70 ح 81.

(9) تاريخ اليعقوبي: 2 / 163 أيام عثمان.

(10) الفتوح: 1 / 388 حرب صفين - ما جرى بين علي ومعاوية من الكتب.

(11) شرح النهج: 1 / 226 الخطبة 6.

(12) الفتوح: 1 / 401 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية لعلي.

(13) مناقب ابن المغازلي: 52 ح 76، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 2 / 442 ح 958.

(14) مناقب ابن المغازلي: 52 ح 76، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 2 / 442 ح 958.

(15) الإمامة والسياسة: 1 / 106 ط. مصر الحلبي 1378 و 142 ط. إيران.

(16) المحاسن والمساوئ: 43 محاسن علي.

صفحة 171

وعن معاذة العدوية: قال علي (عليه السلام): " أنا الصديق الأكبر آمنت بالله قبل أن يؤمن أبو بكر "(1).

وعن عباد قال: قال علي: " آمنت قبل الناس بسبع سنين "(2).

وعن ابن عباس في قوله تعالى: * (والسابقون الأولون) * قال: نزلت في علي سبق الناس كلهم بالإيمان بالله وبرسوله(3).

وقال نعمان بن جبلة لمعاوية: وما وقفت لرشد حين أقاتل على ملكك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مؤمن به(4).

والحسن احتج على معاوية وعمرو والمغيرة بأن عليا أول من آمن ولم يعترضوا(5). كما تقدم في الاحتجاجات.

علي أول من صلى

- منها بلسان: " أول من صلى [ مع النبي ] علي ".

روي عن كل من: ابن عباس(6)، وحبة العرني(7)، وزيد بن أرقم وأبي حمزة(8)، ومجاهد(9)، وابن إسحاق وجابر(10)، وأبي مسعود(11)، وأنس بن مالك(12)، وبريدة(13)، وعفيف الكندي(14)، وابن مسعود(15)، والحكم بن

____________

(1) كنز العمال: 13 / 164 ح 36497، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 62 ح 88، وأنساب الأشراف: 2 / 146 ترجمة علي، وشرح النهج: 13 / 228 خطبة 238، وينابيع المودة: 1 / 239، وذخائر العقبى: 58.

(2) خصائص النسائي: 29 ح 6.

(3) شواهد التنزيل: 1 / 336 ح 346.

(4) مروج الذهب: 2 / 385 ذكر أيام صفين.

(5) شرح النهج: 6 / 288 الخطبة 83.

(6) الكامل في التاريخ: 1 / 484 ذكر اختلاف في أول من أسلم، وشواهد التنزيل: 1 / 111 - 117 ح 124 و 127، والمسند: 1 / 616 ط. م و 373 ط. ب، وتذكرة الخواص: 26 باب 2، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 71 ح 94 وما بعده و ح 202، وتاريخ الطبري: 2 / 55، وشرح النهج: 13 / 224، والمستدرك: 3 / 111، وكنز العمال: 11 / 616 ح 32992، وجواهر المطالب: 1 / 50 باب 8، ومنحة المعبود:

1 / 89 - 180 ح 2323 - 2657.

(7) الأوائل: 30 ح 68، والطبقات الكبرى: 3 / 15 ترجمة علي، وخصائص النسائي: 19 ح 1، وروضة الواعظين: 85، والقول المسدد: 82 الحديث العاشر، وفرائد السمطين: 2 / 82.

(8) خصائص النسائي: 22 و 26 ح 2 و 4، وأسد الغابة: 4 / 17، والمسند: 1 / 141 و 4 / 370 ط. م و 1 / 227 و 5 / 498 ط. ب، ومناقب الخوارزمي: 56 ح 22، وتاريخ الطبري: 2 / 56، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 76 ح 104، ومناقب ابن المغازلي: 14 ح 18، وأنساب الأشراف: 93 ح 10 ترجمة علي، ومنحة المعبود: 1 / 89 - 180 ح 2323 - 2657.

(9) الطبقات الكبرى: 3 / 13 قسم 1 ط. ليدن 1322 و 3 / 15 ترجمة علي ط. بيروت دار الكتب العلمية، وترجمة علي من تاريخ دمشق:

1 / 43 ح 62.

(10) تاريخ الطبري: 2 / 55 ط. مصر 1357، وشرح النهج: 13 / 229 خطبة 238، وسيرة ابن هشام: 1 / 281 ط. ب و 1 / 262 ط. مصر الحلبي، والكامل في التاريخ: 1 / 484.

(11) المعجم الكبير: 10 / 184 ترجمة ابن مسعود ح 10397، والشواهد: 2 / 302 ح 937.

(12) ذخائر العقبى: 59، وشرح النهج: 13 / 228 خطبة 238، وصحيح الترمذي: 2 / 30 و 301، والمستدرك: 3 / 111، ومنتخب الكنز: 5 / 34.

(13) المستدرك: 3 / 112 ذكر إسلامه من كتاب المعرفة.

(14) خصائص النسائي: 27 ح 5، والمستدرك: 3 / 183 مناقب خديجة، والكامل في التاريخ: 1 / 484، وشواهد التنزيل: 1 / 113 ح 125، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 70 ح 93، والمعجم الكبير: 22 / 452 ترجمة خديجة و 18 / 101 ترجمة عفيف الكندي، وشرح النهج: 13 / 226 خطبة 238، وينابيع المودة: 1 / 139، ومنحة المعبود: 1 / 89 - 180 ح 2323 - 2657.

(15) كنز العمال: 7 / 56، وشرح النهج: 13 / 225 خطبة 238.

صفحة 172

عيينة(1)، ورافع(2)، وعبد الله ابن نجي(3)، وعمرو بن العاص(4)، وهاشم بن عتبة(5)، ومحمد ابن علي الباقر(6)، وأبي أيوب(7).

- ومنها بلسان: " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك إنه لم يصل معي رجل فيها غيره ".

أخرجه الطبري وابن ماجة وابن مردويه وابن عساكر.

وقد روي عن أبي أيوب وأنس وعباد بن عبد الله وأبي ذر(8).

- وعنه (عليه السلام): " صليت قبل الناس [ سبعا ] بسبع سنين ".

وأخرجه ابن ماجة وابن عساكر والنسائي وابن حبان ووثقه(9).

وعن مروان وعبد الرحمن التميمي: " مكث الإسلام سبع سنين ليس فيه إلا ثلاثة رسول الله وخديجة وعلي "(10).

وعنه أيضا: " صليت قبل الناس لستة أشهر "(11).

وقال (عليه السلام): " أنا أول رجل صلى مع النبي "(12).

وعن حبة: " لقد رأيتني صليت قبل الناس جميعا "(13).

____________

(1) ذخائر العقبى: 59، وجواهر المطالب: 1 / 50 باب 8 عن السلفي.

(2) ذخائر العقبى: 59، ومناقب الخوارزمي: أ 57 ح 24.

(3) ترجمة علي: 1 / 64 ح 91 و 92.

(4) الفتوح: 1 / 401 صفين.

(5) الكامل في التاريخ: 2 / 384 حوادث سنة 37.

(6) شواهد التنزيل: 2 / 300 ح 936.

(7) روضة الواعظين: 85 مجلس في ذكر إسلام علي.

(8) شرح النهج: 13 / 230 خطبة 238، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 80 ح 112، و 113، ومناقب ابن المغازلي: 14 ح 17 و 19، وأنساب الأشراف: 92 ترجمته، وتاريخ الطبري: 2 / 56، والفوائد المجموعة: 343 ذكر مناقب علي ح 41.

(9) صحيح ابن ماجة 44 من المقدمة - فضل علي -، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 61 ح 87، ومنتخب الكنز: 5 / 40، والقول المسدد: 82 الحديث العاشر عن حبة، وجواهر المطالب: 1 / 70 باب 10، وشرح الأخبار: 1 / 178 ح 136، وزاد المسلم: 4 / 36، والفوائد المجموعة: 343 ذكر مناقب علي ح 42.

(10) شرح الأخبار: 1 / 178 ح 137 (11) ربيع الأبرار: 3 / 414 باب الفخر والكبر.

(12) كنز العمال: 13 / 114 ح 36396، ومسند أحمد: 1 / 227 ط. ب، و 141 ط. م، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 57 ح 82، والقول المسدد: 82 الحديث العاشر.

(13) منحة المعبود: 1 / 180 ح 2656.

صفحة 173

وعن ابن عباس: " علي.. أول من صلى وركع "(1).

وعنه: " علي أول عربي وأعجمي صلى مع الرسول ".

خرجه الحاكم وأبو عمر(2).

وعن جابر وأبي رافع وبريدة: " بعث [ صلى - أوحي إلي ] النبي يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء "(3).

وعن أبي رافع: " صلى النبي أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد مستخفيا قبل أن يصلي مع النبي أحد سبع سنين وأشهرا "(4).

وعن الأشتر: " علي أول مصدق بالنبي ومصل معه "(5).

وقال هاشم: " إنه أول ذكر صلى من هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم "(6).

علي أول من عبد الله تعالى

فعن حبة العوني أنه سمع عليا يقول: " اللهم لا أعترف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك - ثلاث مرات - "(7).

ورواه النسائي بلفظ: " ما أعرف أحدا من هذه الأمة عبد الله بعد نبينا غيري عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة تسع سنين "(8).

وعن حبة بن جوين عنه (عليه السلام) قال: " عبدت الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة "(9).

وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: " اللهم إنك تعلم أن لم يعبدك أحد من هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه

____________

(1) المحاسن والمساوئ: 43 محاسن علي.

(2) المستدرك: 3 / 11 مناقبه من كتاب المعرفة، وجواهر المطالب: 1 / 209 باب 33.

(3) تاريخ الطبري: 2 / 55، والمستدرك: 3 / 112 ذكر إسلامه و 183 مناقب خديجة.

(4) شواهد التنزيل: 2 / 185 ح 820، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 48 ح 70، و 71، وروضة الواعظين: 85.

(5) شرح النهج: 1 / 38 خطبة 22.

(6) الفتوح: 1 / 349 - صفين، وتاريخ الإسلام: 1 / 137 إسلام السابقين.

(7) مسند أحمد: 1 / 99 ط. م، و 1 / 160 ط. ب، وذخائر العقبى: 60 ذكر إنه أول من صلى، ومنتخب كنز العمال: 5 / 40، وكنز العمال: 6 / 365 ط. مصر، و 13 / 126 ح 36400 ط. بيروت، وأسد الغابة: 4 / 17 مع تفاوت، وكنز الفوائد: 122، ومجمع الزوائد: 9 / 102، والاستيعاب: 2 / 458، والقول المسدد: 83 الحديث العاشر وزاد المسلم: 4 / 36.

(8) خصائص النسائي: 3 ط. مصر، و 31 ح 7 ط. بيروت.

(9) ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 53 ح 80، و 81، و 86، وروضة الواعظين: 85، والمستدرك: 3 / 113 مناقبه، وكنز العمال: 6 / 394 ط. مصر، و 13 / 122 ح 36390 ط. بيروت، والجوهرة: 11.

صفحة 174

وسلم قبلي، ولقد عبدتك قبل أن يعبدك أحد من هذه الأمة بست سنين "(1).

وقال العباس لابن مسعود عندما رأى علي وخديجة يصلون: " ما على وجه الأرض أحد يعبد الله تعالى بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة "(2).

وعن ابن عباس: " (علي كان أول من صلى وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "(3).

وقال (عليه السلام) لعثمان: " بل أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وبعدهما "(4).

  ومما يؤيد هذه المطالب:

ما روي عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " السابقون ثلاثة - أو - السابق إلى محمد علي بن أبي طالب "(5).

وعن عمرو بن العاص: " علي أول من صدق نبينا "(6).

ونحوه عن ابن عباس وحذيفة وفيه: " علي أول من صدق به "(7).

وعن الإمام الحسن (عليه السلام): " علي أول من هداه الله مع النبي وأول من لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم "(8).

وعن محمد بن أبي بكر: " كان أول الناس لرسول الله اتباعا وآخرهم به عهدا يشركه في أمره ويطلعه "(9).

في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من أسلم وصلى مع النبي (صلى الله عليه وآله)

  قال محقق هذا الكتاب:

هذه مجوعة طوائف متواترة تثبت تقدم صلاة وإيمان وإسلام علي بن أبي طالب (عليه السلام). ولأبي جعفر الإسكافي في رده على الجاحظ كلام لطيف فليراجع(10).

____________

(1) المعجم الأوسط: 2 / 444 ح 1767 من اسمه أحمد.

(2) المعجم الكبير: 10 / 184 ح 10397 ترجمة عبد الله بن مسعود، وكنز العمال: 13 / 467 ح 37215، ومناقب الخوارزمي: 56 فصل 4 ح 21.

(3) شواهد التنزيل: 2 / 483 ح 1158.

(4) كنز الفوائد: 122.

(5) المعجم الكبير: 11 / 77 ح 11152 ترجمة ابن عباس ما روي مجاهد عنه، ومناقب ابن المغازلي: 320 ح 365، وتاريخ الخميس: 1 / 286 ذكر أول من أسلم، والدر المنثور: 6 / 154، وكنز العمال: 11 / 601 ح 33896، وشواهد التنزيل: 2 / 292، و 924، و 926.

(6) الفتوح: 1 / 401 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية لعلي.

(7) شواهد التنزيل: 2 / 181 ح 814، و 1 / 196 ح 206، و 209، وأخبار الدول: 103 فصل 2 باب 4.

(8) شواهد التنزيل: 1 / 120 - 122 ح 130 - 132.

(9) أنساب الأشراف: 2 / 395 أمر مصر في خلافة علي، ومقتل محمد بن أبي بكر.

(10) يراجع شرح النهج لابن أبي الحديد: 13 / 215 إلى 295 خطبة 238 إسلام أبي بكر.

صفحة 175

الثامن والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني أبو الأسود عن عروة قال: أسلم علي وهو ابن ثمان سنين.(1)

التاسع والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمد بن محمش بن الفقيه، أخبرنا [ محمد بن ] أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمشي، حدثنا مفضل بن صالح الأسدي، حدثني سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال لعلي أربع خصال هو أول عربي وعجمي صلى مع النبي وهو الذي كان لوائه معه في كل زحف وهو الذي صبر معه يوم المهراس أحد انهزم الناس كلهم غيره وهو الذي غسله وأدخله قبره.(2)

الثلاثون: موفق بن أحمد، أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني، أخبرنا محمد بن عبد الباقي ابن محمد العدل قال: حدثنا الحسن بن علي بن محمد المقنعي، أخبرنا محمد بن العباس، أخبرنا أبو الحسن، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا يحيى بن حماد البصري، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال (رضي الله عنه) ولبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في أيام صفين:


أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * * * يوم النشور من الرحمن غفرانا

أوضحت من ديننا ما كان مشتبها * * * جزاك ربك عنا فيه إحسانا

نفسي الفداء لخير الناس كلهم * * * بعد النبي على الخير مولانا

أخي النبي ومولى المؤمنين معا * * * وأول الناس تصديقا وإيمانا(3)

الحادي والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أنبأني الحافظ أبو العلاء هذا أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ الهمداني، حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا خلف بن خالد العبدي البصري، حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (رضي الله عنه):

____________

(1) المناقب: 57 / ح 25.

(2) المناقب: 58 / ح 26.

(3) المناقب: 58 / ح 27.

صفحة 176

" اختصمت بالنبوة ولا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيهن أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله وأوفاهم بعهد الله وأقومهم بأمر الله وأقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية وأبصرهم في القضية وأعظمهم عند الله يوم القيامة مزية "(1).

الثاني والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال من كتاب الأمالي لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله) كتب إلى الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن مطهر الحلي، أخبرنا الشيخ الإمام مهذب الدين أبو عبد الله الحسين بن أبي الفرج بن ردة النيلي عن الشيخ محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد التميمي عن جديه عن أبيهما علي وعن المفيد ابن أبي علي كليهما عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي قال: أنبأنا أبو العباس قال:

أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: أنبأنا مخلد بن شداد قال: أنبأنا محمد بن عبيد الله عن أبي سخيلة قال: حججت أنا وسلمان فنزلنا بأبي ذر فكنا عنده ما شاء الله فلما حان منا خفوق قلنا: يا أبا ذر إني أرى أمورا قد أحدثت وإني خائف على الناس الاختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني، قال: إلزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فأشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي أول من أمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر والفاروق يفرق بين الحق والباطل ".(2)

الثالث والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الإمام المتقي المتقن كمال الدين أحمد ابن أبي الفضائل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدخميسي كتابة من كرمان، أنبأنا الشيخ العدل الرضا الصدوق أبو علي الحسين ابن صباح المصري قراءة عليه قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله ابن رفاعة بن غدير العرضي السعدي، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسيني الخلفي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري نبأنا أبو عبد الله محمد بن رزين بن جامع المدني سنة سبع وسبعين ومائتين، أنبأنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي، حيلولة، وأخبرنا القاضي الإمام بهاء الدين عبد الغفار بن عبد الحميد بن وهودان الزياتي الزنجاني بقراءتي عليه بها قال: أنبأ الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد بن الحسن بن محمد العربوني الأصل إجازة، أنبأنا الإمام رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني قال: أنبأنا زاهر ابن طاهر الشحامي قال أنبأ أبو بكر البيهقي إذنا قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا محمد بن علي الإسفرايني، أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أنبأنا

____________

(1) المناقب: 110 / ح 118.

(2) فرائد السمطين: 1 / 39 / ب 1 / ح 3.

صفحة 177

السيوطي مذكور بن سليمان، أنبأنا أبو الصلت الهروي قالا: أنبأنا علي بن هاشم، أنبأنا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " أنت أول من أمن بي وصدقني وأنت أول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الظلمة " وفي رواية سفيان ابن بشر الكوفي عن أبي ذر أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: " أنت أول من أمن بي وأنت أول من يصافحني يوم القيامة وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الكفار ".(1)

الرابع والثلاثون: إبراهيم الحمويني المتقدم قال: أخبرني الشيخ الإمام كمال الدين أحمد بن أبي الفضائل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدحميسي الحمويني كتابة من كرمان قال: أنبأ الشيخ العدل الرضا الصدوق أبو علي الحسن بن الصباح المصري الحميري قراءة عليه قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن عدير السعدي العرضي، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة إحدى وعشرة وأربعمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن رزين بن جامع المديني سنة سبع وسبعين ومائتين، أنبأنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأحمدي(2) الكوفي، أنبأنا علي بن هاشم بن البريدي عن محمد ابن عبيد الله بن أبي رافع عن سعيد بن عبد الرحمن بن أيوب عن عبد الله بن عبد الرحمن الحزمي عن أبيه عن أبي أيوب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين لأنا كنا نصلي ليس معنا أحد يصلي غيرنا "(3).

الخامس والثلاثون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال صلى النبي (صلى الله عليه وآله) أول يوم الاثنين وصلت خديجة رضي الله عنها آخر يوم الاثنين وصلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء في الغد يوم صلى النبي (صلى الله عليه وآله) مستخفيا قبل أن يصلي مع النبي (صلى الله عليه وآله) أحد سبع سنين وأشهرا(4).

السادس والثلاثون: الحمويني قال: أخبرني الشيخ العدل علي بن أنجب الخازن إجازة في كتابه قال: أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة قال: أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت بن مهدي

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 139 / ب 24 / ح 102 - 103.

(2) في المصدر: الأسدي.

(3) فرائد السمطين: 1 / 242 / ب 47 / ح 187.

(4) فرائد السمطين: 1 / 243 / ب 47 / ح 188.

صفحة 178

الخطيب التبريزي من لفظه في المحرم سنة ثلاث وستين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، أنبأنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن البحتري المادرائي، أنبأنا أحمد بن حازم بن أبي عزيز، أنبأنا علي بن قادم، أنبأنا علي بن عابس عن مسلم عن أنس استنبى النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وأسلم علي (صلوات الله عليه) وآله يوم الثلاثاء.(1)

السابع والثلاثون: الحمويني قال: أنبأني شيخ المشايخ ناصر الدين عمر بن عبد المنعم القواس وعماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان وأبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد النجار المعروف بابن المريخ قال: أنبأ القاضي عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل أبو القاسم الحرستاني إجازة قال: أنبأ زاهر بن طاهر بن محمد السحامي المستملي كتابة بروايته كتاب تاريخ نيسابور للحاكم أبي عبد الله البيع عن المشايخ الأربعة أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي محمد بن عبد العزيز الحيري وأبو عثمان عبد الرحمن بن إسماعيل وسعيد بن أحمد بن محمد البحيري إجازة قالوا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع الحافظ سماعا عليه منه قال: حدثني عمر بن أحمد، أنبأنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمد بن حمدان النسوي، أنبأنا أبو جعفر الشامي، أنبأنا محمد بن حميد، أنبأنا إبراهيم بن المختار، أنبأنا شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن أول من صلى معي علي (صلوات الله عليه) وآله "(2).

الثامن والثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الحسن البغدادي قال: أنبأنا الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي قال: أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: أنبأنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال:

حدثني يحيى بن سلمة يعني ابن كهيل قال: سمعت أبي يحدث عن حبة العرني قال: رأيت عليا (صلوات الله عليه) وآله ضحك على المنبر لم أره ضحك أكثر منه حتى بدت نواجده ثم قال: " ذكرت قول أبي طالب ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نصلي ببطن نخلة فقال: ماذا تصنعان يا بن أخي فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ما الذي تصنعان بأس أو بالذي تقولان بأس ولكن والله ما يعلوني استي أبدا " وضحك تعجبا لقول أبيه ثم قال: " اللهم لا أتعرف(3) إن عبدا لك من

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 244 / ب 47 / ح 189.

(2) فرائد السمطين: 1 / 245 / ب 47 / ح 190.

(3) في بعض المصادر: أعرف.

صفحة 179

هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك ثلاث مرات لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا "(1).

التاسع والثلاثون: الحمويني قال: أخبرنا العدل محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم المقرئ الحنبلي بقراءتي عليه ببغداد قال: أنبأ الشيخ عبد اللطيف بن أبي القسطي إجازة إن لم يكن سماعا وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد الشهروردي إجازة أنبأ أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، أنبأ أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقرئ القزويني، أنبأ أبو طلحة القاسم بن أبي البدر الخطيب، أنبأنا أبو الحسين علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، أنبأنا الإمام ابن ماجة القزويني، أنبأنا محمد بن إسماعيل الرازي، أنبأنا أبو عبيد الله بن موسى: أنبأ العلاء بن صالح عن المنهال عن عباد بن عبد الله قال: قال علي (عليه السلام): " أنا عبد الله وأخو رسول الله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب صليت قبل الناس سبع سنين "(2).

الأربعون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال: روى عبد الله ابن موسى والفضل بن دكين والحسن بن عطية قالوا، حدثنا خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار قال كنت أوصي النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي: " هل لك أن نعود فاطمة " قلت: نعم يا رسول الله، فقام يمشي متوكئا علي وقال: " أما أنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك " قال:

فوالله كأنه لم يكن من ثقل النبي (صلى الله عليه وآله) شئ فدخلنا على فاطمة (عليها السلام) فقال لها (صلى الله عليه وآله): " كيف تجدينك " قالت: " لقد طال سقمي واشتد حزني وقال لي النساء زوجك أبوك فقيرا لا مال له " فقال لها: " ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأفضلهم حلما " فقالت: " بلى رضيت يا رسول الله " ثم قال: وقد روى هذا الخبر يحيى بن عبد الحميد وعبد السلام بن صالح عن قيس بن الربيع عن أبي أيوب الأنصاري بألفاظه أو نحوها(3).

الحادي والأربعون: ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال: روى عبد السلام بن صالح عن إسحاق الأزرق عن جعفر بن محمد عن آبائه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما زوج فاطمة دخل النساء عليها فقلن يا بنت رسول الله خطبك فلان وفلان فردهم عنك وزوجك فقيرا لا مال له فلما دخل عليها أبوها (صلى الله عليه وآله) رأى ذلك في وجهها فسألها فذكرت له ذلك فقال: " يا فاطمة إن الله أمرني فأنكحتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما وما زوجتك إلا بأمر من السماء أما علمت أنه أخي في الدنيا والآخرة ".(4)

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 246 / ب 48 / ح 191.

(2) فرائد السمطين: 1 / 248 / ب 48 / ح 192.

(3) شرح نهج البلاغة: 13 / 227.

(4) شرح نهج البلاغة: 13 / 227.

صفحة 180

الثاني والأربعون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى عثمان بن سعيد عن الحكم بن ظهير عن السدي أن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة (عليها السلام) فردهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " لم أؤمر بذلك " فخطبها علي (عليه السلام) فزوجه إياها وقال لها: " زوجتك أقدم الأمة إسلاما " وذكر تمام الحديث ثم قال وروى هذا الخبر جماعة من الصحابة منهم أسماء بنت عميس وأم أيمن وابن عباس وجابر بن عبد الله، وقد ذكر ابن أبي الحديد في الشرح روايات كثيرة من هذا الباب.(1)

الثالث والأربعون: ومن الجزء الأول من المغازي لمحمد بن إسحاق بن يسار المدني قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله) بعد بنيان البيت بخمس سنين وهو (صلى الله عليه وآله) يومئذ ابن أربعين سنة وكان بنيان الكعبة بعد الفجار لخمس عشرة سنة ورسوله الله (صلى الله عليه وآله) إذ ذاك بعد خمس وثلاثين سنة وكانت قبل بنيان قريش لها أرضهما من الحجارة قدر القامة وأرادوا رفعها وتسقيفها قال: وأسلم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بعد يومين من مبعث رسول الله، قال: إنه جاء والنبي (صلى الله عليه وآله) وخديجة (عليها السلام) يصليان بعد المبعث بيومين وصلى معهما قال وكان مما أنعم الله تعالى على علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم ذكر خبر عفيف وقد تقدم.

الرابع والأربعون: صاحب كتاب المغازي هذا بالإسناد عن عبد الله بن بريدة قال: أول الرجال إسلاما علي بن أبي طالب ثم الرهط الثالث أبو ذر وبريدة وابن عم لأبي ذر.

الخامس والأربعون: ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي بالإسناد في باب اللام عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الملائكة صلت علي وعلى علي سبع سنين قبل أن يسلم بشر ".

السادس والأربعون: ومن الجزء الأول من كتاب الفردوس بالإسناد في باب الألف عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أول من صلى معي علي بن أبي طالب ".

السابع والأربعون: من كتاب فضائل الصحابة للسمعاني بإسناده عن سالم عن حبة العرني عن علي (عليه السلام) قال: " بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء ".

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 228.

صفحة 181

الباب الثاني والعشرون

في أن أمير المؤمنين أول من أسلم وصلى مع النبي (صلى الله عليه وآله)

من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات ابن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال:

حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال: حدثنا عمرو بن منصور قال:

حدثنا إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأحلمهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا وهو الإمام والخليفة بعدي ".(1)

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن مفضل عن جابر بن يزيد عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وأنزل علي سيد الكتب فقلت إلهي وسيدي إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا يشد به عضده ويصدق به قوله، وإني أسئلك يا سيدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشد به عضدي فاجعل لي عليا وزيرا وأخا واجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه وهو أول من آمن بي وصدقني وأول من وحد الله معي وإني سألت ذلك ربي عز وجل فأعطانيه فهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة والموت في طاعته شهادة واسمه في التوراة مقرون إلي اسمي وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين وهم أبواب العلم في أمتي، من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم لم يهب الله محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة ".(2)

____________

(1) أمالي الصدوق: 57 / مجلس 2 / ح 6.

(2) أمالي الصدوق: 73 / مجلس 6 / ح 5.

صفحة 182

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله) قال: أخبرنا محمد بن أحمد [ بن محمد ] الهمداني قال: حدثنا أحمد بن صالح عن حكيم بن عبد الرحمن قال: حدثني مقاتل بن سليمان عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه: قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم وبمنزلة سام من نوح وبمنزلة إسحاق من إبراهيم وبمنزلة هارون من موسى وبمنزلة شمعون من عيسى إلا أنه لا نبي بعدي يا علي أنت وصيي وخليفتي فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه وأنا خصمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل أمتي فضلا وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأوفرهم حلما وأشجعهم قلبا وأسخاهم كفا، يا علي أنت الإمام بعدي [ والأمير، وأنت الصاحب بعدي ] والوزير ومالك في أمتي من نظير، يا علي أنت قسيم الجنة والنار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار ويميز بين الأخيار والأشرار وبين المؤمنين والكفار "(1).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه قال: " خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة قد اشتمل بها فقيل يا رسول الله من كساك هذه الخميصة قال كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا وأسمح الناس كفا سيد الناس بعدي قائد الغر المحجلين إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه "(2).

الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد الكوفي قال: حدثنا محمد بن يحيى الأودي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال:

حدثنا فضيل بن الزبير قال: حدثنا أبو عبد الله مولى بني هاشم عن أبي سخيلة قال: حججت أنا وسلمان الفارسي (رحمه الله) فمررنا بالربذة وجلسنا إلى أبي ذر الغفاري (رحمه الله) فقال لنا إنه سيكون بعدي فتنة ولا بد منها فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب فالزموهما فأشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني سمعته وهو يقول: " علي أول من آمن بي وأول من صدقني وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب المؤمنين والمال

____________

(1) أمالي الصدوق: 101 / مجلس 11 / ح 4.

(2) أمالي الصدوق: 250 / مجلس 19 / ح 13.

صفحة 183

يعسوب المنافقين "(1).

السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا [ محمد بن محمد، قال: أخبرني ] محمد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري قال: حدثنا سليمان بن سهل قال: حدثنا عيسى بن إسحاق القرشي قال: حدثنا حمدان بن علي الخفاف قال: حدثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد ابن علي عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه ياسر (رضي الله عنه) قال: لما مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضتها التي توفيت فيها وثقلت جائها العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) عائدا فقيل أنها ثقيله وليس يدخل عليها أحد فانصرف إلى داره وأرسل إلي علي (عليه السلام) فقال لرسوله: قل له يا بن أخي عمك يقرءك السلام ويقول لك قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله (عليها السلام) وقرة عينه وعيني فاطمة ما هدني وإني لأظنها أولنا لحوقا برسول الله (صلى الله عليه وآله) يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه فإن كان من أمرها ما لا بد منه فاجمع أنا لك الفداء المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها وفي ذلك جمال للدين فقال علي (عليه السلام) لرسوله وأنا حاضر عنده: " أبلغ عمي السلام وقل لا عدمت إشفاقك وتحننك وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تزل مظلومة عن حقها ممنوعة من ميراثها مدفوعة لم تحفظ فيها وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا رعي فيها حقه ولا حق الله عز وجل وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما وأنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت به فإنها وصتني بستر أمرها " قال فلما أتى العباس رسوله بما قال علي (عليه السلام) قال: يعفو الله لابن أخي فإنه لمغفور له إن رأى ابن أخي لا يطعن فيه إذ لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي (عليه السلام) لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة وأعلمهم بكل فضيلة وأشجعهم في الكريهة وأشدهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفية وأول من آمن بالله ورسوله(2).

السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال: حدثنا محمد بن سعيد عن فضيل بن مرزوق عن أبي سخيلة عن أبي ذر وسلمان رضي الله عنهما قال أحد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وفاروق هذه الأمة ويعسوب المؤمنين "(3).

____________

(1) أمالي الطوسي: 147 / مجلس 5 / ح 55.

(2) أمالي الطوسي: 155 / مجلس 6 / ح 10.

(3) أمالي الطوسي: 210 / مجلس 8 / ح 11.

صفحة 184

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن يزيد النيشابوري قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض فيه النبي (صلى الله عليه وآله) وجاء رجل [ باك ] وهو متسرع مسترجع وهو يقول انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله عز وجل وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآمنهم على أصحابه وأفضلهم مناقبا وأكرمهم سوابقا وأرفعهم درجة وأقربهم من رسول الله وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا وأشرفهم منزلة وأكرمهم عليه فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيرا، قويت حين ضعف أصحابه وبرزت حين استكانوا ونهضت حين وهنوا ولزمت منهاج رسول الله إذ هم أصحابه وكنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتقوا ومضيت بنور الله إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم فرقا وأقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأكثرهم رأيا وأشجعهم قلبا وأشدهم يقينا وأحسنهم عملا وأعرفهم بالأمور، كنت والله للدين يعسوبا أولا حين تفرق الناس وآخرا حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ماعنه ضعفوا وحفظت ما أضاعوا ووعيت ما أهملوا وشمرت إذ اجتمعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ أسرعوا وأدركت ماعنه تخلفوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت للكافرين عذابا صبا وللمؤمنين غيثا وخصبا فطرت والله بنعمائها وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها وذهبت بفضائلها لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخن كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف وكنت كما قال (صلى الله عليه وآله): " ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله متواضعا في نفسك عظيما عند الله عز وجل كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين " لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع ولا لأحد عندك هوادة الضعيف عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحق والرفق وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم فأقلعت وقد نهج السبيل وسهل العسير وأطفيت النيران، فاعتدل بك الدين وقوي بك الإسلام والمؤمنين وسبقت سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك تعبا شديدا

صفحة 185

فجللت عن البكاء وعظمت رزيتك في السماء وهدت مصيبتك الأنام فإنا لله وأنا إليه راجعون رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره، فوالله لن تصاب المسلمون بمثلك أبدا كنت للمؤمنين كهفا حصينا وعلى الكافرين غلظة وغيظا فألحقك الله بنبيه ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وأبكى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم طلبوه فلم يصادفوه.(1)

التاسع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن عون بن عبد الله بن الحارث يحدث عن أبيه عن عبد الله بن العباس في هذه الآية: * (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) * قال: أسلمت الملائكة في السماء والمؤمنون في الأرض طوعا أولهم وسابقهم من هذه الأمة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولكل أمة سابق وأسلمت المنافقون كرها وكان علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) أول الأمة إسلاما وأولهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمشركين قتالا وقاتل من بعده المنافقون ومن أسلم كرها.(2)

العاشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثني أبو حفص محمد بن عثمان الصيرفي قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله العلاف المعروف بالمستغني قراءة عليه قال:

حدثنا محمد بن يعقوب الدينوري قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثني بكر بن حارثة الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله قال:

سمعت عليا (عليه السلام) ينشد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يسمع:


أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * * * معه ربيت وسبطاه هما ولدي

جدي جد رسول الله منفرد * * * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند

فالحمد لله شكرا لا شريك له * * * البر بالعبد والباقي بلا أمد

قال فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " صدقت يا علي ".(3)

الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: حدثنا مخلد بن شداد قال: حدثنا محمد بن عبيد الله عن أبي سخيلة قال: حججت أنا وسلمان فنزلنا بأبي ذر فكنا عنده ما شاء الله فلما حان منا خفوف قلت يا

____________

(1) أمالي الصدوق: 312 / مجلس 42 / ح 11.

(2) أمالي الطوسي: 503 / مجلس 18 / ح 10.

(3) أمالي الطوسي: 211 / مجلس 8 / ح 14.

صفحة 186

أبا ذر إني أرى أمورا قد حدثت وإني خائف أن يكون في الناس اختلاف فإن كان ذلك فما تأمرني، قال: إلزم كتاب الله وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وأشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل ".(1)

الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك الأودي قال: حدثنا إسماعيل بن عامر قال: حدثني كامل بن العلاء عن عامر بن السمط عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن عليم عن سلمان قال: إن أول هذه الأمة ورودا على رسول الله أولها إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام).(2)

الثالث عشر: الشيخ في أماليه بإسناده السابق عن أبي العباس قال: حدثنا أبو الفضل بن يوسف الجعفي قال: حدثنا محمد بن عكاشة قال: حدثنا أبو المغرا حميد بن المثنى عن يحيى بن طلحة النهدي عن أيوب بن الحر عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي (صلوات الله عليه) قال:

" إن فاطمة شكت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأحلمهم حلما وأكثرهم علما أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا ما جعل الله لمريم بنت عمران وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة "(3).

الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قد أتاكم أخي " ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثم قال: " والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة " ثم قال: " إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية " قال فنزلت:

* (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * قال فكان أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي (عليه السلام) قالوا قد جاء خير البرية(4).

الخامس عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا أحمد بن

____________

(1) أمالي الطوسي: 250 / مجلس 9 / ح 36.

(2) أمالي الطوسي: 246 / مجلس 9 / ح 24.

(3) أمالي الطوسي: 248 / مجلس 9 / ح 28.

(4) أمالي الطوسي: 251 / مجلس 9 / ح 40.

صفحة 187

محمد بن يحيى الجعفي(1) قال: حدثنا جابر بن الحر النخعي قال: حدثني عبد الرحمن بن ميمون أبو عبد الله عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الرجال علي ومن النساء خديجة رضوان الله عليهم.(2)

السادس عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن علي بن خنيس(3) قال: حدثنا أبو ذر قال:

حدثنا عبد الله قال: حدثنا الأحمسي قال: حدثني ابن أبي حماد قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبيه عن أبي صادق عن عليم قال: سمعت سلمان يقول أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإن خراب هذا البيت على يد رجل من آل فلان.(4)

السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرني ابن عقدة قال: أخبرني عبيد الله بن علي قال هذا كتاب جدي عبيد الله بن علي فقرأت فيه، أخبرني علي بن موسى أبو الحسن عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن آبائه أن عليا (عليه السلام) أول من أسلم(5).

الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان الديلمي عن عمر بن الحارث عن عمران بن ميثم عن أبي سخيلة قال: أتيت أبا ذر (رحمه الله) فقلت يا أبا ذر إني قد رأيت اختلافا ماذا تأمرني قال: عليك بهاتين الخصلتين كتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ".(6)

____________

(1) سقط هنا بعض أسماء الرواة.

(2) أمالي الطوسي: 259 / مجلس 10 / ح 5.

(3) في المصدر: خشيش.

(4) أمالي الطوسي: 312 / مجلس 11 / ح 80.

(5) أمالي الطوسي: 343 / مجلس 12 / ح 43.

(6) أمالي الصدوق: 274 / مجلس 37 / ح 5.

صفحة 188

الباب الثالث والعشرون

في رسوخ إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوته وشدة يقينه (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا


الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك عن منصور بن خراش قال: حدثني علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالرحبة قال: " اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمر وقالوا:

يا محمد أرقاؤنا لحقوا بك فأرددهم علينا، وغضب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى رؤي الغضب في وجهه ثم قال لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول الله أبو بكر (رضي الله عنه) قال: لا، قيل: عمر، قال: لا، لكنه خاصف النعل الذي في الحجرة قال: فاستفضع الناس ذلك من علي كرم الله وجهه فقال: أما إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي متعمدا فليلج النار "(1).

الثاني: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (رضي الله عنه)، من مسند زيد بن علي (رضي الله عنه) حدثنا الفضل بن الفضيل ابن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل، حدثنا محمد بن عبد الله البلوى، حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء حدثني أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم فتحت خيبر لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وارثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يا علي أنت تؤدي ديني

____________

(1) المناقب: 128 / ح 142.

صفحة 189

وتقاتل علي سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس مني وأنت غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض وأنت أول داخل في الجنة من أمتي، وأن شيعتك على منابر من نور رواء مرويين مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وأن أعدائك غدا ظماء مظمئين مسودة وجوههم مقمحون مقمعون يضربون بالمقامع وهي سياط من نار مقمحين، حربك حربي وسلمك سلمي وسرك سري وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة صدري وأنت باب علمي وأن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي، وأن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأن الله عز وجل أمرني أن أبشرك أنك أنت وعترتك في الجنة وعدوك في النار لا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك ".

قال علي: " فخررت ساجدا لله تعالى وحمدته على ما أنعم به علي من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) ".(1)

الثالث: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه قال: أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي، حدثنا عبيد الله بن الفضل بن عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، حدثنا إسحاق بن أيوب بن سويد، حدثني أبي أيوب عن سويد عن أبي حلبس [ يونس ] بن ميسرة بن حلبس عن أبي عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك قال: بلغ عمر بن عبد العزيز أن قوما ينقصون علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر عليا وفضله وسابقته ثم قال: حدثني عراك بن مالك الغفاري عن أم سلمة قالت: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندي إذا أتاه جبرائيل فناداه فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضاحكا فلما سرى عنه قلت: بأبي وأمي يا رسول الله ما

____________

(1) المناقب: 128 / ح 143.

صفحة 190

أضحكك؟ قال: " أخبرني جبرائيل أنه مر بعلي (عليه السلام) وهو يرعى ذودا(1) له وهو نائم قد أبدى بعض جسده قال: فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه وقد وصل إلى قلبي "(2).

الرابع: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاد الأمين أبو الحسن بن مدرك الرازي، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسين السمان، أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الغروي(3) بالكوفة، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي المرهبي، حدثنا علي بن العباس، حدثنا محمد بن تسنيم أبو الطاهر الوراق، حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد، حدثنا رقية بن مصقلة بن عبد الله بن خونقة ابن صبرة عن أبيه عن جده قال: جاء رجلان إلى عمر (رضي الله عنه) فقالا له:

ما ترى في طلاق الأمة فقام إلى حلقه فيها رجل أصلع فقال: ما ترى في طلاق الأمة فقال: بيده اثنتان فالتفت إليهما فقال اثنتان فقال له أحدهما: جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة فجئت إلى رجل فسألته فوالله ما كلمك فقال عمر (رضي الله عنه): ويحك أتدري من هذا؟

هذا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لو أن السماوات والأرض وضعت في كفة ووزن إيمان علي لرجح إيمان علي "(4).

الخامس: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد إجازة، حدثنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد إذنا، حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني، حدثنا محمد بن سعيد الكوفي، حدثنا علي بن الحسن التيملي، حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رقية بن مسقلة العبدي عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسمعته وهو يقول: " لو أن السماوات السبع والأرضيين السبع وضعت في كفة الميزان ووضع إيمان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في كفة ميزان لرجح إيمان علي "(5).

السادس: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة هذا، أنبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي عن أبي القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد بجرجرايا، حدثنا عبد الرحمن بن أحمد المهروي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن،

____________

(1) الذود: ثلاثة أبعرة إلى العشرة أو خمس عشرة أو عشرين أو ثلاثين - قاموس اللغة: 2 / 293.

(2) المناقب: 129 / ح 144.

(3) في المصدر: ابن الحسين العرزمي.

(4) المناقب: 130 / ح 145.

(5) المناقب: 131 / ح 146.

صفحة 191

حدثنا عمي عن عبد العزيز ابن محمد بن عمر مولى عقدة(1) عن محمد بن كعب قال رأى أبو طالب النبي (صلى الله عليه وآله) يتفل في فم علي فقال ما هذا يا محمد فقال: " إيمان وحكمه " فقال أبو طالب لعلي: يا بني انصر ابن عمك وأزره(2).

السابع: موفق بن أحمد عن الإمام الحافظ أبي العلا الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا معمر بن الحسين التميمي، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو يحيى الناقد، حدثنا محمد بن جعفر الغيدي، حدثنا محمد بن فضيل عن الأجلح قال: حدثنا قيس بن مسلم وأبو كلثوم عن ربعي بن خراش قال:

سمعت عليا كرم الله وجهه يقول وهو بالمدائن: " جاء سهيل بن عمرو إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال إنه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعوذوا بك، فأرددهم علينا، فقال له أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صدق يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امحتن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم فقال أبو بكر (رضي الله عنه) هل هو أنا يا رسول الله؟

قال: لا.

قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟

قال: لا، ولكنه خاصف النعل " قال: وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله (صلى الله عليه وآله)(3).

الثامن: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا أبا الحسن لو وضع إيمان الخلائق وأعمالهم في كفة ميزان ووضع عملك ليوم واحد في الكفة الأخرى لرجح عملك على جميع ما عمل الخلائق وإن الله باهى بك يوم أحد ملائكته المقربين ورفع الحجب من السماوات السبع وأشرقت إليك الجنة وما فيها وابتهج بفعلك رب العالمين وإن الله تعالى يعوضك بذلك اليوم ما يغبطك كل نبي ورسوله وصديق وشهيد ".(4)

التاسع: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان إجازة قال: أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب المقرئ قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رقبة بن

____________

(1) في المصدر: غفرة.

(2) المناقب: 132 / ح 147.

(3) المناقب: 141 / ح 162.

(4) مائة منقبة: 79 / المنقبة 47.

صفحة 192

مصقلة بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: أتى عمر رجلان فسألاه عن طلاق العبيد فانتهى إلى حلقة فيها رجل أصلع فقال: يا أصلع كم طلاق العبد فقال له بإصبعه هكذا فحرك السبابة والتي تليها فالتفت إليه فقال اثنتين فقال أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل والله ما كلمك فقال ويلك تدري من هذا؟

هذا علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لو أن السماوات والأرض وضعتا في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي "(1).

العاشر: أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى ربعي بن خراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة قال: " اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد إن قومنا لحقوا بك فأرددهم علينا فغضب حتى رأى الغضب في وجهه ثم قال لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امحتن الله قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين قيل يا رسول الله أبو بكر؟

قال: لا.

فقيل: عمر؟

فقال: لا، ولكن خاصف النعل في الحجرة " قال علي (عليه السلام): " أما إني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لا تكذبوا علي فمن كذب علي متعمدا أولجته النار "(2).

الحادي عشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة للعبدري من سنن أبي داود وصحيح الترمذي يرفعه إلى علي (عليه السلام) قال يوم الحديبية: " جاءت إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم فقالوا قد خرج إليكم من أبنائنا وأرقائنا وإنما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا معشر قريش لتنتهن عن مخالفة أمر الله أو ليبعثن عليكم من يضرب رقابكم بالسيف، الذين قد امتحن الله قلوبهم للتقوى، قال بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أولئك يا رسول الله؟

قال منهم خاصف النعل " وكان قد أعطى عليا نعله يخصفها(3).

الثاني عشر: الترمذي أيضا في رواية أخرى في صحيحه عن ربعي بن خراش أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم الحديبية لسهيل بن عمرو وقد سأله رد جماعة فروا إلى النبي (عليه السلام): " يا معشر قريش لتنتهوا أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم [ بالسيف ] على الدين قد امتحن الله قلبه على الإيمان ".

____________

(1) مناقب ابن المغازلي: 182 / ح 330.

(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 649 / ح 1105.

(3) نقله عنه ابن البطريق في العمدة: 225 / ح 357.

صفحة 193

قالوا: من هو يا رسول الله؟

قال: " هو خاصف النعل " وكان أعطى عليا (عليه السلام) نعله يخصفها(1).

الثالث عشر: الخطيب في التاريخ والسمعاني في الفضائل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله رجلا امحتن قلبه بالإيمان " الحديث سواء(2).

الرابع عشر: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طرق العامة يرفعه إلى جابر ابن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأكملهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا علي وهو الإمام بعدي والخليفة بعدي "(3).

____________

(1) سنن الترمذي: 5 / 298.

(2) تاريخ بغداد: 1 / 144.

(3) مائة منقبة: 51 / منقبة 25.

صفحة 194

الباب الرابع والعشرون

في رسوخ إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوته وشدة يقينه (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا


الأول: في كتاب المجالس للشيخ الطوسي قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الحضرمي الوراق قال: حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله بن خويعة قال: قدمنا وفد عند القيس في إمارة عمر بن الخطاب فسأله رجلان منا عن طلاق الأمة فقام معهما وقال: انطلقا فجاء إلى حلقة فيها رجل أصلع فقال: يا أصلع كم طلاق الأمة قال فأشار بإصبعيه هكذا يعني اثنتين قال: فالتفت عمر إلى الرجلين فقال طلاقها اثنتان فقال له أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل والله ما كلمك فقال عمر: ويلك أتدري من هذا هذا علي بن أبي طالب سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" لو أن السماوات والأرض وضعتا في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي "(1).

الثاني: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره ما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن قال:

حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد عن محمد بن أحمد عن المنذر بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر ابن الحكم عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال: خطبنا علي (عليه السلام) في الرحبة ثم قال: " لما كان في زمن الحديبية خرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أناس من قريش من أشراف أهل مكة فيهم سهيل ابن عمرو وقالوا: يا محمد أنت جارنا وحليفنا وابن عمنا وقد لحق بك أناس من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا ليس فيهم التفقه في الدين ولا رغبة فيما عندك، ولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا فارددهم علينا فدعى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر فقال له: انظر ما يقولون فقال: صدقوا يا رسول الله أنت جارهم فاردد عليهم قال: ثم دعا عمر فقال مثل قول أبي بكر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

عند ذلك لا تنتهون يا معاشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين.

____________

(1) أمالي الطوسي: 575 / مجلس 23 / ح 2.

صفحة 195

فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟

فقال: لا.

فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟

قال: لا ولكنه خاصف النعل وكنت أخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ثم التفت إلينا علي (عليه السلام) وقال:

" سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار "(1).

الثالث: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام): " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس، فقال بعضهم لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): حرس امرءا أجله، فلما قام سقط الحائط، قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) مما يفعل هذا وأشباهه وهذا اليقين ".(2)

الرابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الوشاء عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة عن سعيد بن قيس الهمداني قال: نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع فقال: " نعم يا سعيد بن قيس أنه ليس من عبد إلا وله من الله عز وجل حافظ وواقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر فإذا نزل القضا خليا بينه وبين كل شئ ".(3)

الخامس: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الرحمن العزرمي عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان قنبر غلام علي (عليه السلام) يحب عليا حبا شديدا فإذا خرج علي (عليه السلام) خرج على أثره بالسيف فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر ما لك؟

فقال: جئت لأمشي خلفك يا أمير المؤمنين.

قال: ويحك من أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض؟

فقال: لا، بل من أهل الأرض.

فقال: إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا إلا بإذن الله من السماء فارجع فرجع "(4).

السادس: الحديث المشهور عنه (عليه السلام): " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ".(5)

السابع: ابن شهرآشوب قال كان يطوف بين الصفين بصفين في غلالة فقال الحسن (عليه السلام): " ما هذا زي الحرب " فقال: " يا بني إن أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه " ولما ضربه ابن

____________

(1) أنظر البحار: 32 / 300 ح 262، والإرشاد للمفيد: 1 / 122.

(2) أصول الكافي: 2 / 57 / ح 5.

(3) أصول الكافي: 2 / 58 / ح 8.

(4) أصول الكافي: 2 / 59 / ح 10.

(5) مناقب آل أبي طالب: 1 / 317.

صفحة 196

ملجم قال: " فزت ورب الكعبة "(1).

الثامن: والسيد الرضي في الخصائص عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " ما شككت في الحق منذ رأيته ".(2) وقال (عليه السلام): " عجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ".(3)

التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري قالا:

حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن أحمد بن يزيد النيسابوري قال:

حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين فارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض فيه النبي (صلى الله عليه وآله) وجاء رجل باك وهو متسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين وقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأشدهم يقينا وأخوفهم لله عز وجل وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل(4) تقدم عن قريب في الباب الثاني والعشرين في أن أمير المؤمنين أول من أسلم وهو حديث حسن فليؤخذ تمامه من هناك.

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي قال: حدثنا محمد ابن موسى قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال: حدثنا عمرو بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأحلمهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا وهو الإمام والخليفة بعدي "(5).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني قال:

حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي قال: حدثنا إسماعيل(6) بن الحكم بن أبي مريم عن أبيه عن الأوزاعي عن أبي كثير عن عبد الله بن مرة عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الأرض أعطى الله عليا من الفضل جزء لو قسم على أهل الأرض لوسعهم وأعطاه الله من الفهم جزءا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 385.

(2) خصائص الأئمة: 107.

(3) خصائص الأئمة: 101.

(4) أمالي الصدوق: 312 / مجلس 42 / ح 11.

(5) أمالي الصدوق: 57 / مجلس 2 / ح 6.

(6) في المصدر: سعيد.

صفحة 197

لو قسم على أهل الأرض لوسعهم "(1) وفي الحديث(2) الأول من الباب فليؤخذ تمامه من هناك فهو حديث حسن.

الثاني عشر: كتاب سليم بن قيس الهلالي قال: قال ابن قيس: يا بن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة وأخو عدي وأخو بني أمية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟ قال: " قد قلت فاستمع الجواب لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية للقاء ربي وأن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها ولكني منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهده إلي أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما الأمة [ صانعة بي ] بعده، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ولا أشد يقينا به مني قبل ذلك بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد يقينا بما عاينت وشاهدت، فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فما تعهد إلي إذا كان ذلك قال إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك وأحقن دمك حتى تجد على إقامة كتاب الله وسنتي أعوانا، وأخبرني أن الأمة ستخذلني [ وتبايع غيري ] وتتبع غيري، وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه فقال موسى: * (يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تبعتني أفعصيت أمري قال: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني) * وقال: * (يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) * وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا فكف يدك وأحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم شغلت بالقرآن، فآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من الناس إلا أربعة رهط: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، ولم يبق معي أحد إلا أهل بيتي أصول به ولا أقوى به ".(3)

____________

(1) أمالي الصدوق: 57 / مجلس 2 / ح 7.

(2) يوجد هنا سقط لم نتبينه.

(3) كتاب سليم بن قيس: 215.

صفحة 198

الباب الخامس والعشرون

في غزارة علم أمير المؤمنين (عليه السلام) وسعته

من طريق العامة وفيه اثنان وثلاثون حديثا


الأول: الخطيب الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد القندجاني قال: حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار قال: حدثني إسماعيل بن رزين قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن الخزاعي قال: حدثني شعبة بن الحجاج عن أبي التياح عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرائيل (عليه السلام) بدرنوك من الجنة فجلست عليه فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني فما علمني شيئا إلا علمه عليا فهو باب مدينة علمي " ثم دعاه إليه فقال: " يا علي سلمك سلمي وحربك حربي وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي بعدي ".

الثاني: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان أخبرني أبي، أخبرني أبو إسحاق القفال بأصفهان، حدثني أبو إسحاق بن خرشيد قوله [ حدثنا ](1) أبو سعيد أحمد بن زياد بن الأعرابي، حدثني نجيح بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الزهري القاضي، حدثني أبو نعيم ضرار ابن صرد، حدثني علي بن هاشم، حدثني محمد بن عبد الله الهاشمي عن أبي بكر محمد بن عمر ابن حزم عن عباد بن عبد الله عن سلمان (رضي الله عنه) أنه قال: " أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).

الثالث: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد القاضي الخوارزمي شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ التاريخ، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن مسلم بن [ وارة ]، حدثنا عبد الله بن موسى العبسي، حدثنا [ أبو ] عمرو الأزدي عن أبي راشد [ الحبراني ] عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه

____________

(1) زيادة من المصدر.

(2) المناقب: 82 / ح 67.

صفحة 199

وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى [ بن زكريا ](1) في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب " قال أحمد بن الحسين البيهقي لم أكتبه إلا بهذا الإسناد.(2)

الرابع: موفق بن أحمد قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن مهرة الحداد بأصفهان بقراءتي عليه كتاب حلية الأولياء، أخبرنا الإمام الحافظ [ أبو نعيم ](3) أحمد بن عبد الله [ الحافظ ](4) عن أبي بكر بن جلاد عن محمد بن يونس الكديمي عن عبد الله بن داود الخريبي عن هرمز بن حوران عن أبي صالح الحنفي عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: " قلت يا رسول الله أوصني، فقال قل ربي الله ثم استقم فقلتها وزدت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب فقال ليهنئك العلم يا أبا الحسن فقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا "(5).

الخامس: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني إجازة عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثني الحسين بن علي بن الحسين السلولي، حدثني سويد بن مسعر بن يحيى ابن حجاج النهدي، حدثنا أبي، حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الحرث الأعور صاحب راية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) [ قال ](6) بلغنا أن النبي كان في جمع من أصحابه فقال: " أريكم آدم في علمه ونوحا في فهمه وإبراهيم في حكمته " فلم يكن بأسرع من أن طلع علي فقال أبو بكر: يا رسول الله أقست رجلا بثلاثة من الرسل، بخ بخ لهذا الرجل من هو يا رسول الله؟ قال النبي: " أولا تعرفه يا أبا بكر " قال: الله ورسوله أعلم، قال: " أبو الحسن علي بن أبي طالب " قال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن وأين مثلك يا أبا الحسن.(7)

السادس: موفق بن أحمد قال: أنبأني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن علي بن الخطاب، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أحمد بن يونس، حدثني أبو بكر ابن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي قال: " والله ما نزلت آية إلا وقد علمت

____________

(1) زيادة من المصدر.

(2) مناقب ابن المغازلي: 50 / ح 73.

(3) زيادة من المصدر.

(4) زيادة من المصدر.

(5) المناقب: 84 / ح 73.

(6) زيادة من المصدر.

(7) المناقب: 89 / ح 79.

صفحة 200

فيم أنزلت وأين نزلت وإن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا ".(1)

السابع: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه قال: قال علي كرم الله وجهه: " ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من أنزلت إن ربي وهب لي لسانا طلقا وقلبا عقولا "(2).

الثامن: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو حامد أحمد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا عياش العنبري، حدثنا الأحوص بن جواب عن سفيان الثوري عن قليت العامري عن حبسرة [ قال ](3) قالت عائشة رضي الله عنها من أفتاكم بصوم عاشوراء قلنا: علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قالت هو أعلم الناس بالسنة.(4)

التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا [ عبد الله بن محمد ابن ](5) [ أبو ](6) عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا يونس بن أرقم عن أبي الجارود عن عدي بن ثابت الأنصاري عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) العلم ستة أسداس لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس ولقد شاركنا في السدس حتى لهو أعلم به منا(7).

العاشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الأستاذ عين الأئمة أبو الحسن [ علي ](8) بن أحمد الكرباسي الخوارزمي بخوارزم، حدثنا القاضي الإمام شمس القضاة أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي الكوفي المعروف بابن النجار، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن حامد بن متويه البلخي التميمي، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله السمسار التميمي، حدثني حميد بن مسعدة، حدثني يونس بن أرقم عن أبي الجارود عن عدي بن ثابت عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال العلم ستة أسداس لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس واحد ولقد

____________

(1) المناقب: 90 / ح 81.

(2) المناقب: 90 / ح 82.

(3) زيادة من المصدر.

(4) المناقب: 91 / ح 84.

(5) زيادة ليست من المصدر.

(6) زيادة من المصدر.

(7) المناقب: 92 / ح 88.

(8) زيادة من المصدر.

صفحة 201

شركنا في سدسنا حتى هو أعلم [ به ](1) منا.(2)

الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: حدثنا الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني هذا، أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن محمد البغدادي، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا محمد بن العباس الخراز، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، حدثنا حسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم، حدثني محمد بن سعد، أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمر عن معمر عن وهب بن أبي دبي عن أبي الطفيل قال: قال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): " سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت أبليل نزلت أم نهار في سهل أم في جبل ".(3)

الثاني عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل العلوي الواسطي قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان بن رشيد قال: حدثنا زيد بن عطية قال: حدثنا أبان بن فيروز عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح فلينظر إلى علي بن أبي طالب ".(4)

الثالث عشر: موفق بن أحمد عن أبي الدرداء قال العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود ورجل بالمدينة يعني عليا فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة والذي بالكوفة يسأل الذي بالمدينة والذي بالمدينة لا يسئل أحدا.(5)

الرابع عشر: الموفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلا الحافظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرني الحسين بن أحمد المقرئ، أخبرني أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أيوب القربى، حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، حدثنا إسماعيل بن عباد المدني عن شريك بن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله (رضي الله عنه) قال: خرج النبي من عند زينب بنت جحش وأتى بيت أم سلمة وكان يومها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يلبث أن جاء علي ودق الباب دقا خفيا فاستثبت رسول الله الدق فأنكرته أم سلمة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قومي فافتحي له الباب " فقالت: يا رسول الله أقوم وأتلقاه بمعاصمي وقد نزلت في آية من كتاب الله بالأمس، فقال لها كالمغضب: " إن طاعة الرسول طاعة الله ومن عصى الرسول فقد عصى الله إن بالباب رجلا ليس بالنزق ولا بالخرق يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ".

____________

(1) زيادة من المصدر.

(2) المناقب: 93 / ح 89.

(3) المناقب: 94 / ح 92.

(4) مناقب ابن المغازلي: 147 / ح 256.

(5) المناقب: 102 / ح 106.

صفحة 202

فقامت ففتحت له الباب فأخذ بعضادتي الباب حتى إذا لم يسمع حسا ولا حركة وصرت إلى خدري استأذن ودخل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتعرفينه " قلت: نعم هذا علي بن أبي طالب قال:

" صدقت، سحنته من سحنتي ولحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة علمي اسمعي واشهدي هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي اسمعي واشهدي هو والله محي سنتي اسمعي واشهدي لو أن عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله مبغضا لعلي لأكبه الله يوم القيامة على منخريه في نار جهنم ".(1)

الخامس عشر: الحمويني إبراهيم بن محمد قال: أخبرني المشايخ بدر الدين إسكندر بن سعد ابن أحمد بن محمد الطاووسي القزويني وبرهان الدين إبراهيم ابن إسماعيل الدرجي وشهاب الدين محمد بن يعقوب البغدادي إجازة بروايتهم عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد ابن محمد الفادعية قالت: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: نبأنا نذير بن جناح أبو القاسم القاضي، نبأ إسحاق بن أحمد بن محمد بن مردان، أنبأنا أبي، حدثنا عباس بن عبد الله، أنبأنا غالب بن عثمان الهمداني أبو مالك عن عبيدة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ألا له ظهر وبطن وإن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) عنده منه علم الظاهر والباطن. والأحاديث المتقدمة ذكر أكثرها محمد بن إبراهيم الحمويني بأسانيدها وهو من أعيان علماء العامة(2).

السادس عشر: ابن شاذان عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أتدري من هذا " قلت:

علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " هذا البحر الزاخر هذا الشمس الطالعة أسخى من الفرات كفا وأوسع من الدنيا قلبا فمن أبغضه فعليه لعنة الله ".(3)

السابع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأصحهم دينا وأفضلهم يقينا وأكملهم حلما وأسمحهم كفا وأشجعهم قلبا علي ابن أبي طالب وهو الإمام والخليفة بعدي "(4).

الثامن عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر " فقام إليه أبو سعيد

____________

(1) المناقب: 86 / ح 77.

(2) فرائد السمطين: 1 / 355 / ب 66 / ح 281.

(3) مائة منقبة: 32 / منقبة 12.

(4) مائة منقبة: 50 / منقبة 25.

صفحة 203

الخدري قال: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه قال: " هو علي بن أبي طالب سيد المؤمنين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب، معاشر الناس من سره أن يقتدي بي فعليه أن يتولى علي بن أبي طالب بعدي والأئمة من ذريته فإنهم خزان علمي ".

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟

فقال: " يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور وهو عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض وعدتهم عدة العيون التي انفجرت منه لموسى ابن عمران (عليه السلام) حين ضرب بعصاه * (فانفجرت منه اثنتي عشر عينا) * وعدتهم عدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * فالأئمة يا جابر اثني عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم المهدي (صلوات الله عليه)م ".(1)

التاسع عشر: ابن شاذان من طريق المخالفين عن أبي الصلت الهروي(2) خادم الرضا (عليه السلام) قال:

سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: سمعت أبي موسى يقول: سمعت أبي جعفرا يقول: سمعت أبي محمدا يقول: سمعت أبي عليا يقول: سمعت أبي الحسين (عليه السلام) يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " سمعت الله جل جلاله يقول علي بن أبي طالب حجتي على خلقي ونوري في بلادي وأميني على علمي لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني ".(3)

العشرون: ابن شاذان من طريق المخالفين عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعبد الرحمن ابن عوف: (يا عبد الرحمن أنتم أصحابي وعلي بن أبي طالب مني وأنا من علي فمن قاسه بغيره فقد جفاني ومن جفاني فقد آذاني ومن آذاني فعليه لعنة الله ربي يا عبد الرحمن إن الله تعالى أنزل علي كتابا مبينا وأمرني أن أبين للناس ما نزل إليهم ما خلا علي بن أبي طالب فإنه لم يحتج إلى بيان، لأن الله تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ودرايته كدرايتي، ولو كان الحلم رجلا لكان عليا ولو كان العقل رجلا لكان الحسن ولو كان السخاء رجلا لكان الحسين ولو كان الحسن شخصا

____________

(1) مائة منقبة: 71 / منقبة 41.

(2) في المصدر: الريان بن الصلت.

(3) مائة منقبة: 78 / منقبة 46.

صفحة 204

لكان فاطمة، بل هي أعظم إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما "(1).

الحادي والعشرون: ابن شاذان من طريق المخالفين عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " العلم خمسة أجزاء أعطي علي بن أبي طالب (عليه السلام) من ذلك أربعة أجزاء وأعطي سائر الناس واحدا والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لعلي بجزء الناس أعلم من الناس بجزئهم "(2).

الثاني والعشرون: من كتاب الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه وفاطمة علاقته والأئمة من بعدي عموده يوزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا "(3).

الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال:

ومن العلوم علم تفسير القرآن ومنه أخذوا منه تفرغ وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك، لأن أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه وأنه تلميذه وخريجه وقيل له أين علمك من علم ابن عمك؟

فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط ".(4)

الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح في شرح قول أمير المؤمنين في خطبة له (عليه السلام):

" نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا يؤتى البيوت إلا من أبوابها ومن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا " قال في الشرح: قال عليه السلام: " نحن الشعار والأصحاب " يشير إلى نفسه وهو أبدا يأتي بلفظ الجمع ومراده الواحد، والشعار ما يلي الجسد من الثياب [ وهو أقرب من سائرها إليها ]، ومراده الاختصاص برسول الله (صلى الله عليه وآله) " والخزنة والأبواب " يمكن أن يعني خزنة العلم وأبواب العلم لقول الرسول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب " وقوله فيه: " خازن علمي ".

وقال تارة أخرى: عيبة علمي ويمكن أن يريد به خزنة الجنة أي: " لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا "، فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض أنه قسيم الجنة والنار، وذكر أبو عبيد الهروي في الجمع بين الغريبين أن قوما من أئمة العربية فسروه فقالوا: لأنه لما كان محبة من أهل الجنة ومبغضه من أهل النار كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة، قال أبو عبيد: وقال غير هؤلاء: بل هو

____________

(1) مائة منقبة: 135 / منقبة 67.

(2) مائة منقبة: 146 / منقبة 78.

(3) نقله عنه في البحار: 23 / 139 / ح 87.

(4) ينابع المودة: 1 / 449، شرح نهج البلاغة 9: 165.

صفحة 205

قسيمها بنفسه في الحقيقة يدخل قوما إلى الجنة وقوما إلى النار. وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيرا هو يطابق الأخبار الواردة فيه يقول للنار: هذا لي فدعيه وهذا لك فخذيه. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد(1).

الخامس والعشرون: ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزار رفعه إلى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: سأل رجل معاوية عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فإنه أعلم قال: يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلي من قول علي، فقال: بئس ما قلت، ولؤم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغره العلم غرا، ولقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيأخذ عنه، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال: هاهنا علي. قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان.


ومناقب شهد العدو بها * * * والفضل ما شهدت به الأعداء

وروى هذا الحديث إبراهيم بن محمد الحمويني وهو أيضا من أعيان المخالفين بإسناده المتصل إلى قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب هو أعلم، وساق الحديث.(2)

السادس والعشرون: السيد الأجل علي بن طاووس (رضي الله عنه) في كتاب سعد السعود نقله من طريق العامة عن أبي حامد الغزالي قال علي (عليه السلام): " لما حكى عهد موسى أن شرح كتابه كان أربعين حملا لو أذن الله ورسوله لي لأشرع في شرح معاني ألف الفاتحة حتى يبلغ مثل ذلك " يعني أربعين وقرا أو جملا، وهذه الكثرة في السعة والافتتاح في العلم لا يكون إلا لدنيا سماويا إلهيا، هذا آخر لفظ محمد بن محمد بن محمد الغزالي في كتاب بيان العلم اللدني في وصف مولانا علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وآله(3).

السابع والعشرون: ابن طاووس أيضا قال: ذكر أبو عمر الزاهد واسمه محمد بن عبد الواحد في كتابه بإسناده أن علي بن أبي طالب قال: " يا بن عباس إذا صليت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبانة " قال: فصليت ولحقته وكانت ليلة مقمرة قال: فقال لي: " ما تفسير الألف من الحمد "؟ قال فما علمت حرفا أجيبه، فتكلم في تفسيرها ساعة واحدة تامة قال: " فما تفسير الحاء من الحمد؟ "

____________

(1) شرح النهج 9 / 165 ط. الحلبي، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي 34 / 52.

(2) مناقب ابن المغازلي: 35، والعمدة: 136، فرائد السمطين 1: 371 / 302.

(3) سعد السعود: 284 وحكاه عن الغزالي.

صفحة 206

فقلت: لا أعلم، فتكلم فيها ساعة تامة قال: ثم قال (عليه السلام): " فما تفسير الميم من الحمد؟ " قال:

قلت: لا أدري، قال: فتكلم فيها ساعة تامة، قال: ثم قال: " فما تفسير الدال من الحمد؟ " قال: قلت:

لا أدري، قال: فتكلم فيها إلى برق عمود الفجر، قال: فقال لي: " قم يا بن عباس إلى منزلك وتأهب لفرضك " قال أبو العباس عبد الله بن العباس: فقمت وقد وعيت كلما قال، ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة في المثعجر(1)(2).

الثامن والعشرون: أبو عمر الزاهد قال لنا عبد الله بن مسعود ذات يوم: لو علمت أن أحدا هو أعلم مني بكتاب الله عز وجل لضربت إليه آباط الإبل. قال علقمة: فقال رجل من الحلقة: ألقيت عليا (عليه السلام)، قال: نعم، قد لقيته وأخذت عنه وقرأت عليه وكان خير الناس وأعلمهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقد رأيته كأنه بحر يسيل سيلا(3).

التاسع والعشرون: قال ابن طاووس أيضا ذكر محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقاش في المجلد الأول من تفسير القرآن الذي سماه شفاء الصدور ما هذا لفظه: وقال ابن عباس: جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب - قال - النقاش أيضا في تعظيم ابن عباس لمولانا علي (عليه السلام) ما هذا لفظه: أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا أحمد بن غالب الفقيه بطالقان قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سويد قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن الكلبي، قال ابن عباس: ومما وجدت في أصله وذهب نصر بن عباس من كثرة بكائه على علي بن أبي طالب وذكر النقاش أيضا ما هذا لفظه: قال ابن عباس: علي (عليه السلام) علم علما علمه رسول الله ورسول الله (صلى الله عليه وآله) علمه الله، فعلم النبي من علم الله وعلم علي من علم النبي وعلمي من علم علي، وما علمي وعلم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر(4).

الثلاثون: ابن طاووس قال روى النقاش أيضا حديث تفسير لفظة (الحمد) فقال بعد إسناده عن ابن عباس قال: قال لي علي (عليه السلام): " يا أبا عباس إذا صليت عشاء الآخرة فالحقني إلى الجبان " قال:

فصليت ولحقته وكانت ليلة مقمرة قال: فقال لي: " ما تفسير الألف من الحمد والحمد جميعا؟ " قال: فما علمت حرفا فيها أجيبه، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال لي: " فما تفسير اللام من الحمد؟ " فقلت: لا أعلم، قال: فتكلم في تفسيرها ساعة تامة ثم قال: " فما تفسير الدال من الحمد؟ " قال: فقلت: لا أدري فتكلم فيها إلى أن برق عمود الفجر قال: فقال لي: قم يا بن العباس

____________

(1) من القرارة في المثعجر: أي كالغدير في جنب البحر، والثعجر بالعين المهملة والجيم كجعفر وسط البحر، أبواب الكنوز بهرام.

(2) سعد السعود: 285.

(3) سعد السعود: 285.

(4) سعد السعود: 285.

صفحة 207

إلى منزلك فتأهب لفرضك " فقمت وقد وعيت كلما قال، قال: ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم علي (عليه السلام) كالقرارة في المثعجر. القرارة: الغدير، والمثعجر: البحر(1).

الحادي والثلاثون: الفقيه بن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه إذنا قال: حدثنا أبو عبد الله الدهان قال:

حدثنا محمد بن عبد الله الكندي قال: حدثنا أبو هاشم محمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان عن سفيان بن سعيد عن سعيد بن منصور عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فسئل عن علي (عليه السلام) فقال: " قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا "(2).

الثاني والثلاثون: الموفق بن أحمد من أعيان العامة قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار ابن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني إجازة، حدثني أبي، أخبرني المدايني الحافظ، أخبرني أبو محمد الخلال، أخبرني محمد بن العباس بن حيويه، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي الدهان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عتبة الكندي، حدثني أبو هاشم محمد بن علي الذهبي، أخبرني أحمد بن عمران بن سلمة عن سفيان بن سعيد عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا "(3).

الثالث والثلاثون: محمد بن علي الحكيم الترمذي وهو من أكابر علماء العامة قال: قال ابن عباس وهو إمام المفسرين: العلم ستة أسداس لعلي منها خمسة أسداس وللناس سدس، ولقد شاركنا فيه حتى هو أعلم به منا - قال - وقال أيضا (رضي الله عنه): كان علي بن أبي طالب يشرح لنا نقطة الباء من * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ليلة فانفلق عمود الصبح وهو بعد لم يفرغ، فرأيت نفسي في جنبه كالفوارة(4) في جنب البحر المثعنجر(5). وقال هذا العامي أيضا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما رآني في هذا الدنيا على الحقيقة التي خلقني الله عليها غير علي بن أبي طالب "(6)

____________

(1) سعد السعود: 286.

(2) مناقب ابن المغازلي 286 / 328.

(3) مناقب الخوارزمي: 40.

(4) وفي بعض المصادر: كالفرارة وهي الغدير الصغير.

(5) المثعنجر: وهو أكثر موضع في البحر فيه الماء.

(6) إحقاق الحق: 7 / 641، وينابيع المودة: 1 / 216.

صفحة 208

الباب السادس والعشرون

في غزارة علم الأئمة (عليهم السلام) وسعته

من طريق الخاصة وفيه سبعة وعشرون حديثا.


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى عن علي بن حسان عن عبد الرحمن ابن كثير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " نحن ولاة الأمر وخزنة علم الله وعيبة وحي الله "(1).

الثاني: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن أسباط عن أبيه أسباط عن سورة بن كليب قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " والله إنا لخزان علم الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلا على علمه "(2).

الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن أسباط عن أبيه أسباط عن سورة بن كليب قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " والله إنا لخزان الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلا على علمه "(3).

الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد البرقي عن النضر بن سويد رفعه عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: " نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض "(4).

الخامس: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد وأبي عبد الله البرقي عن أبي طالب عن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: " نحن خزان علم الله وتراجمة وحي الله، نحن الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض "(5).

السادس: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله

____________

(1) الكافي 1: 192 / 1.

(2) الكافي 8: 334 / 424.

(3) بصائر الدرجات 104 / 1.

(4) الكافي 1: 192 / 3.

(5) بصائر الدرجات 104 / 6.

صفحة 209

تبارك وتعالى: أنت كمال حجتي على الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك، وهم خزان على علمي من بعدك، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

لقد أنبأني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم "(1).

السابع: محمد بن يعقوب عن محمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد عن فضالة بن أيوب عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا بن أبي يعفور إن الله واحد متوحد بالوحدانية، متفرد بأمره فخلق خلقا فقدرهم لذلك الأمر، فنحن هم، يا بن أبي يعفور فنحن حجج الله في عباده وخزانه على علمه والقائمون بذلك "(2).

الثامن: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية ومحمد بن يحيى عن العمركي بن علي جميعا عن علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال:

" قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه، ولنا نطقت الشجرة، وبعبادتنا عبد الله عز وجل، ولولانا ما عبد الله "(3).

التاسع: محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يقول: أنت كمال حجتي عن الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي ووالى أعداءه وأنكر فضله وفضل الأوصياء من بعده، فإن فضلك فضلهم وطاعتك طاعتهم وحقك حقهم ومعصيتك معصيتهم، وهم الأئمة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك وروحك ما جرى فيك من ربك، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك، وقد أجرى الله فيكم سنتك وسنة الأنبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم فانتجتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجا من أحبهم ووالاهم وسلم لفضلهم، ولقد أتاني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمسلمين لفضلهم "(4).

العاشر: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ماد عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " والله إنا لخزان الله في سمائه وخزانه في أرضه ليس على ذهب ولا فضة، وإن منا لحملة العرش يوم القيامة "(5).

الحادي عشر: محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد عن

____________

(1) الكافي 1: 193 / 4.

(2) الكافي 1: 193 / 5.

(3) الكافي 1: 193 / 6.

(4) الكافي 1: 208 / 4.

(5) بصائر الدرجات 104 / 3.

صفحة 210

سليمان بن داود المنقري عن سفيان عن السدي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن خزان الله في الدنيا والآخرة وشيعتنا خزاننا "(1).

الثاني عشر: علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره قال: حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله لنبيه (صلى الله عليه وآله): " * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا) * يعني عليا، وعلي هو النور فقال: * (نهدي به من نشاء من عبادنا) * يعني: عليا نهدي به من هدى(2) به من خلقه وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله): * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) *(3) يعني إنك لتأمر بولاية أمير المؤمنين وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم * (صراط الله - يعني عليا - الذي له ما في السماوات وما في الأرض) *(4) يعني عليا أن جعله خازنه على ما في السماوات وما في الأرض وأتمنه عليه * ( ألا إلى الله تصير الأمور) *(5) "(6).

الثالث عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثنا علي بن أسباط قال: حدثنا علي عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: " يا أبا بصير، نحن شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وفي دارنا مهبط جبرئيل (عليه السلام) ونحن خزان علم الله ونحن معادن وحي الله، من تبعنا نجا ومن تخلف عنا هلك حقا على الله عز وجل "(7).

الرابع عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد قال: حدثنا زيد بن الحسين الكوفي قال: حدثنا جعفر بن نجيح قال: حدثنا جندل بن والق الثعلبي قال: حدثنا محمد بن محمد بن عمران المازني عن زيد الأنصاري عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له ابن عباس: إن علي بن أبي طالب صلى القبلتين وبايع البيعتين ولم يعبد صنما ولا وثنا ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح، ولد على الفطرة، ولم يشرك بالله طرفة عين. فقال الرجل: إني أسألك عن هذا إنما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا، ثم سار إلى الشام فلقي حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم، ثم أتى النهروان وهم مسلمون

____________

(1) بصائر الدرجات 105 / 11.

(2) في المصدر: به هدى من هدى.

(3) الشورى: 52.

(4) إبراهيم: 2.

(5) الشورى: 53.

(6) تفسير القمي 2: 284 في سورة الشورى.

(7) أمالي الصدوق 383 / 490، بحار الأنوار 26: 240 / 1.

صفحة 211

فقتلهم عن آخرهم. فقال له ابن عباس: أعلي أعلم عندك أم أنا؟ فقال: لو كان علي أعلم عندي منك ما سألتك. قال: فغضب ابن عباس حتى اشتد غضبه، ثم قال: ثكلتك أمك، علي علمني وكان علمه من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله علمه الله من فوق عرشه، فعلم النبي من الله وعلم علي من النبي وعلمي من علم علي، وعلم أصحاب محمد كلهم في علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر(1).

ورواه الشيخ المفيد في في أماليه بالسند والمتن(2).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين ابن إبراهيم ناتانه (رض) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل ابن بشار قال: حدثنا عبد الله بن بلج المصري عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني عن محمد بن المكندري قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي (عليه السلام) إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك إنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " خازن سري بعدي علي "(3).

السادس عشر: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان وغيره عن عبد الله بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقد أسرى بي ربي عز وجل وأوحى إلي من وراء حجاب ما أوحى وكلمني بما كلمني وكان مما كلمني به أن قال: يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا أنا الخالق البارئ المصور لي الأسماء الحسني يسبح لي ما في السماوات وما في الأرض وأنا العزيز الحكيم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الأول فلا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي، وأنا الباطن فلا شئ دوني، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم، يا محمد علي أول من آخذ ميثاقه من الأئمة (عليهم السلام)، يا محمد علي آخر من أقبض روحه من الأئمة: وهو الدابة التي تكلم الناس، يا محمد علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك ليس أن تكتم منه شيئا، يا محمد أبطنه الذي أسره إليك فليس فيما بيني وبينك سر دونه، يا محمد علي ما خلقت من حرام وحلال عليم به "(4).

السابع عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن يعني ابن الوليد قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله بن موسى قال:

____________

(1) أمالي الطوسي: 12 ح 14، وأمالي المفيد: 236.

(2) أمالي المفيد: 236.

(3) أمالي الصدوق 641 / 868، بحار الأنوار 40: 184 / 66.

(4) بصائر الدرجات 515 / 36.

صفحة 212

حدثنا محمد بن عبد الرحمن العزرمي قال: حدثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن العباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم وجعلني نبيا وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتى نظر إلي ونظرت إليه " قال: ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وأمي؟

قال: " يا بن عباس إن أول ما كلمني به أن قال: يا محمد انظر تحتك فنظرت إلى الحجب قد انخرقت وإلى أبواب السماء قد انفتحت، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمني وكلمته وكلمني ربي عز وجل " فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟

قال: " قال لي: يا محمد، إني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فأعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عز وجل، فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله ملائكته أن تسلم عليه ففعلت، فرد عليهم ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنوني وقالوا: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز وجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا الله عز وجل الساعة فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب، فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه ".

قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني فقال: " عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب وهو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ ثم أمر به إلى النار، يا بن عباس والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا، يا بن عباس لو أن الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار ".

قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد؟ قال: " يا بن عباس، نعم يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا، يا بن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من دونه

صفحة 213

عليه، والذي بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني ولا وصيا أكرم عليه من وصيي ".

قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله ووصاني بمودته، ولأنه لأكبر عملي عندي، قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة فحضرته فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، لقد دنا أجلك فما تأمرني؟ قال: " يا بن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن له ظهيرا ولا وليا " قلت: يا رسول الله فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى (صلى الله عليه وآله) حتى أغمي عليه ثم قال: " يا بن عباس سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد من خالفه من الدنيا وأنكر حقه حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة، يا بن عباس إذا أردت أن تلقى الله وهو عليك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث ما مال وارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه، يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه فإن الشك في علي كفر بالله عز وجل "(1).

الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصايغ قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال: حدثنا حرب بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) *(2) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟

قال: " لا " قالا: هو الإنجيل؟ قال: " لا " قالا: فهو القرآن؟ قال: " لا "، فأقبل علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال رسول الله: هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ "(3).

التاسع عشر: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال:

حدثنا عبد الله بن أبي العلا عن محمد بن الحسن بن شمعون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) *(4) قال: في أمير المؤمنين (عليه السلام) "(5).

العشرون: الشيخ الطوسي في كتاب مصابيح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم فقال لي: " يا مفضل عرفت محمدا وعليا وفاطمة

____________

(1) أمالي الطوسي 105 / 161.

(2) يس: 12.

(3) أمالي الصدوق 235 / 250، معاني الأخبار 95 / 1، بحار الأنوار 35: 427 / 2.

(4) يس: 12.

(5) المختصر: 114، وينابيع المودة: 1 / 230، والفضائل لابن شاذان: 94 بتفاوت.

صفحة 214

والحسن والحسين: كنه معرفتهم " قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال: " يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلايق بجنب الروضة الخضرا فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى " قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي، قال: " يا مفضل تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء نجم وملك، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها * (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) *(1) وهو في علمهم وقد علموا ذلك " فقلت: يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت قال: " نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيب نعم يا محبور، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها "(2).

الحادي والعشرون: عن أبي ذر في كتاب مصابيح الأنوار قال: كنت سائرا في أعراض أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ مررنا بواد ونمله كالسيل سار(3) فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل: جل باريه(4)، فوالذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل "(5).

الثاني والعشرون: عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملأ فقلت: يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل، قال:

" نعم يا عمار أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه أنثى " فقلت: من ذلك يا مولاي الرجل؟ فقال: " يا عمار ما قرأت في سورة يس * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * " فقلت: بلى يا مولاي قال: " أنا ذلك الإمام المبين "(6).

الثالث والعشرون: البرسي عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قام رجلان فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: " لا " قالا: فهو الإنجيل؟ قال: " لا " قالا: هو القرآن؟ قال: " لا " فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " هو هذا الذي أحصى الله فيه علم كل شئ، وأن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد وفاته، وأن الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته "(7).

____________

(1) الأنعام: 59.

(2) مدينة المعاجز: 2 / 129، ومشارق أنوار اليقين: 55.

(3) في المصدر: الساري.

(4) في المصدر: بارؤه.

(5) تأويل الآيات: 2 / 490، والبحار: 40 / 176.

(6) الإمام علي للهمداني: 145، وتفسير البرهان: 4 / 7، وينابيع المودة: 1 / 230.

(7) الصراط المستقيم: 1 / 270، وينابيع المودة: 1 / 230.

صفحة 215

الرابع والعشرون: سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي بصير البصري عن حريز بن عبد الله عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل فرض العلم ستة أجزاء، وأعطى عليا (عليه السلام) منه خمسة أجزاء وله سهم في الجزء الآخر من الناس "(1).

الخامس والعشرون: سعد هذا عن النضر بن سويد وجعفر بن بشير الحلبي عن هارون بن خارجة عن عبد الملك بن عطاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " نحن أولوا الذكر ونحن أولوا العلم، وعندنا الحلال والحرام "(2).

السادس والعشرون: سعد هذا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد والعباس بن معروف عن حماد بن عيس عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن الفضيل بن يسار قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كل ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل "(3).

السابع والعشرون: ابن بابويه في عيون الأخبار قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف البغدادي قال: حدثنا علي بن محمد بن عنبسة قال: حدثنا الحسين بن سلمان المطلي قال:

حدثنا نعيم بن صالح الطبري ودارم بن قبيضة النهشلي قالا: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا خزانة العلم وعلي مفتاحها، فمن أراد الخزانة فليأت من المفتاح "(4).

____________

(1) بصائر الدرجات 518 / 52.

(2) بصائر الدرجات 511 / 23.

(3) بصائر الدرجات 511 / 21.

(4) عيون أخبار الرضا 2: 74 / 341.

صفحة 216

الباب السابع والعشرون

في الأبواب التي فتحها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام)
ألف باب كل باب يفتح ألف باب

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث.


الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الخطيب عبد الله بن أبي السعادات ابن منصور بن أبي السعادات الناصري بقراءتي عليه بها بجامع المنصور قال: أنبأنا أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني سماعا عليه، حدثنا وأخبرني الشيخ عماد الدين أحمد بن محمد بن سعد الأنصاري المقدسي بقراءتي عليه بجامع الصالحية ظاهر مدينة دمشق بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قالا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سليمان المعروف بابن البطي قال المارستاني إجازة إن لم يكن سماعا وقال شيخ الإسلام (رضي الله عنه) سماعا قال: أنبأنا أبو الفضل حمد بن أحمد الأصبهاني سماعا عليه، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو بكر بن خلاد، أنبأنا محمد بن يونس الكريم، أنبأنا عبد الله بن داود الجويني، حدثني هرمز بن خوران عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي (صلوات الله عليه) وآله قال: قلت: يا رسول الله أوصني قال: " قل: ربي الله ثم استقم. قال: قلت: " ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " قال " ليهنك العلم يا أبا الحسن لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا "(1).

ثم قال إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق قال: أنبأنا أحمد بن إبراهيم العطار ببغداد، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، أنبأنا إسماعيل بن عالية البلخي، أنبأنا عبد الرحمن بن الأسود عن الأجلح أبي حبيبة عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده الحسين عن علي بن أبي طالب قال: " علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب كل باب يفتح إلى ألف باب "(2).

الثاني: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أكابر علماء العامة في شرح الرسالة الموسومة

____________

(1) فرائد السمطين 1: 100 / 69، حلية الأولياء 1: 65.

(2) فرائد السمطين 1: 101 / 70.

صفحة 217

بالفتح المبين في كشف حق اليقين قال (صلى الله عليه وآله): " أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب " وقوله كرم الله وجهه: " والله لو ثنيت لي وسادة " الحديث ولهذا كان الصحابة يرجعون إليه في أحكام الكتاب ويأخذون عنه الفتاوى وقد دلهم على زللهم، كما قال عمر بن الخطاب في عدة مواطن: لولا علي لهلك عمر. قال: وقال صاحب الينابيع: سأل قوم من اليهود عمر في زمن خلافته عن مسائل بشرط إن أجابهم هو أو غيره من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) آمنوا به (صلى الله عليه وآله) وقالوا: ما قفل السماء؟ وما مفتاح ذلك القفل؟ وما القبر الجاري؟ ومن الرسول الذي وعظ قومه ولم يكن من الجن ولا من الإنس ومن الخمسة الذين يسيرون في الأرض ولم يخلقوا في أرحام الأمهات؟ وما يقول الديك في صوته والدراج في صديده والقمري في هديره والفرس في صهيله والحمار في نهيقه والضفدع في نقيقه؟

فأطرق عمر زمانا ثم رفع رأسه وقال: لا أدري فقالوا: علمنا أن دينكم باطل، فغدا سلمان جدا وأخبر عليا بالقصة فأتى، فلما رآه استقبله وعانقه وأخبره بالقصة فقال كرم الله وجهه " لا تبال فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمني ألف باب من العلم كان ينشعب منه ألف باب آخر ".

قال عمر: فسألوه عنها فقال في جوابهم: " أما قفل السماء فهو الشرك وأما مفتاح ذلك القفل فقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله " قالوا: صدق الفتى ثم قال: " وأما القبر الجاري فهو الحوت الذي كان يونس في بطنه حيث دار به في سبعة أبحر، وأما الرسول الذي لم يكن من الجن والإنس فنملة سليمان كما قال الله تعالى: * (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) *(1) وأما الخمسة الذين لم يخلقوا من أرحام الأمهات فآدم وحواء وناقة صالح وكبش إبراهيم وثعبان موسى، وأما الديك فيقول: اذكروا الله أيها الغافلون، وأما الدراج فيقول: الرحمن على العرش استوى، وأما القمري فيقول: اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد، وأما الفرس فيقول عند الغزو: اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين، وأما الحمار فيلعن العشار ولا ينهق إلا في وجه الشيطان، وأما الضفدع فيقول: سبحان ربي المعبود في لجج البحار "(2).

وروي أنهم كانوا ثلاثة فآمن منهم اثنان وقام ثالثهم فسأل عن أصحاب الكهف وعن أسمائهم وأسماء كهفهم واسم كلبهم فأخبر بكلها علي رضي الله عنه كما رواه عنه صاحب الكشاف في تفسير سورة الكهف وقص قصتهم فآمن اليهودي، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قسمت الحكمة عشرة أجزاء

____________

(1) النمل: 18.

(2) البحار: 61 / 47 بتفاوت، وراجع لذيل الحديث، البحار: 40 / 149. الفتح المبين والكشاف.

صفحة 218

وأعطي علي تسعة والناس جزءا واحدا "(1).

الثالث: أبو حامد الغزالي من أعيان علماء العامة في كتاب بيان العلم اللدني في وصف مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما هذا لفظه: وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم مع كل باب ألف باب، وقال (صلوات الله عليه) وآله: لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ولأهل القرآن بقرآنهم " وهذه المرتبة لا تنال بمجرد التعلم بل يتمكن في هذه الرتبة بقوة العلم اللدني(2).

الرابع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه: " ادعوا إلي أخي فدعي له علي بن أبي طالب (عليه السلام) فستره بثوبه وانكب عليه " فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟

قال: " علمني ألف باب يفتح لي عن كل باب ألف باب "(3).

____________

(1) البحار: 40 / 149.

(2) رواه عنه ابن طاووس في سعد السعود ص 284.

(3) بحار الأنوار 34 / 331 / 3.

صفحة 219

الباب الثامن والعشرون

في الأبواب والكلمات التي فتحها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه تسعة وعشرون حديثا.


الأول: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " علم رسول الله عليا (عليه السلام) ألف باب يفتح كل باب ألف باب "(1).

الثاني: الشيخ المفيد في الإختصاص عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن مرازم بن حكيم الأزدي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب "(2).

الثالث: محمد بن الحسن الصفار عن السندي بن محمد عن صفوان بن يحيى قال: حدثني محمد بن بشير، لا أعلمه إلا وقد سمعته من بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعيا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلما رآهما أعرض بوجهه عنهما ثم قال: ادعيا لي خليلي فأرسلا إلى علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله)، فلما جاء أكب عليه فلم يزل يحدثه ويحدثه، قال فلما خرج من عنده قلت له: ما حدثك؟ قال: حدثني بباب يفتح ألف باب كل باب بفتح ألف باب "(3).

الرابع: الصفار هذا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يثق به يقول سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه عني كما يسمعونه مني إذا أودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب "(4).

الخامس: ورواه المفيد في الإختصاص عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال:

____________

(1) بصائر الدرجات 302 / 1.

(2) الإختصاص (3) بصائر الدرجات 303 / 2.

(4) بصائر الدرجات 305 / 12.

صفحة 220

سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يثق به قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه كما يسمعونه عني إذا لأودعتهم بعضه لعلم به كثيرا من العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب "(1).

السادس: الصفار عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة قال: قال بكير بن أعين، حدثني من سمع أبا جعفر (عليه السلام) يحدث قال: لم يخرج إلى الناس من تلك الأبواب التي علمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا إلا باب أو اثنين، وأكثر علمي أنه قال: واحد(2).

السابع: الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ابن أبي حمزة عن عمران الحلبي عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة صغيرة وأن عليا دعا ابنه الحسن فدفعها إليه فدفع إليه سكينا وقال له: افتحها، فلم يستطع فتحها ففتحها له ثم قال: إقرأ، فقرأ الحسن الألف والياء والسين واللام والحرف بعد الحرف قال: ثم طواها ورفعها إلى ابنه الحسين (عليه السلام) فلم يقدر على فتحها، ففتحها له علي فقال:

إقرأ فقرأها كما قرأه الحسن فدفعها إلى محمد بن الحنفية فلم يقدر على أن يفتحها ففتحها له فقال له: إقرأ فلم يستخرج منها شيئا فأخذها وطواها ثم علقها في ذوابة السيف قال: فقلت لأبي عبد الله: وأي شئ كان في تلك الصحيفة؟ قال: هي الأحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف " قال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة "(3).

الثامن: المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن عمران بن علي الحلبي قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام): " أنه كان في ذوابة سيف علي صحيفة وأن عليا دعا إليه الحسن فدفعها إليه، فدفع إليه سكينا وقال له: افتحها فلم يستطع أن يفتحها ففتحها له، ثم قال له: إقرأ فقرأ الحسن الألف والياء والسين واللام والحرف بعد الحرف " وساق الحديث إلى آخره(4).

التاسع: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله سترا بينه وبين بيت فاطلع ثم

____________

(1) الإختصاص: 283.

(2) بصائر الدرجات 307 / 17.

(3) بصائر الدرجات 307 / 1.

(4) الإختصاص: 284.

صفحة 221

قال: " يا أبا محمد سل عما بدا لك " قال: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا (عليه السلام) بابا يفتح له منه ألف باب قال: فقال: " يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف باب يفتح من كل باب ألف باب "(1).

العاشر: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد الجمال عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر الحديث بعينه(2).

الحادي عشر: ابن يعقوب عن محمد بن الحسن وغيره عن منهل بن زياد عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال: قال: " أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) بألف كلمة وألف باب تفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب "(3).

الثاني عشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وصالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن يحيى بن معمر العطار عن بشير الدهان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي فأرسلتا إلى أبويهما فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض عنهما، قال: ادعوا لي خليلي فأرسل إلى علي (عليه السلام) فلما نظر إليه أكب عليه يحدثه فلما خرج لقياه فقالا له: وما حدثك خليلك؟ فقال: حدثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب "(4).

الثالث عشر: ابن يعقوب عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف حرف كل حرف يفتح ألف حرف "(5).

الرابع عشر: الشيخ المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ألف حرف يفتح ألف حرف "(6).

الخامس عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة صغيرة " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أي شئ كان في تلك الصحيفة؟ قال: " الأحرف التي

____________

(1) الكافي 1: 239 / 1.

(2) بصائر الدرجات 303 / 3.

(3) الكافي 1: 296 / 3.

(4) الكافي 1: 296 / 4.

(5) الكافي 1: 296 / 5 و 8: 147 / 123.

(6) الإختصاص: 284.

صفحة 222

يفتح كل حرف ألف حرف " قال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " فما خرج حرفان حتى الساعة "(1).

السادس عشر: ابن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن شباب الصيرفي عن يونس بن رباط قال: دخلت أنا وكامل التمار على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له كامل:

جعلت فداك حديث رواه فلان فقال: اذكره فقال: " حدثني أن النبي (صلى الله عليه وآله) حدث عليا (عليه السلام) بألف باب يوم توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل باب يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب. فقال: " لقد كان ذلك " قلت:

جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم؟ فقال: " يا كامل، باب أو بابان " فقلت له: جعلت فداك فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان فقال: " أو ما عسيتم أن ترووا من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة "(2).

السابع عشر: الشيخ المفيد في الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن عبد الجبار عن عبد الله بن محمد الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الله بن هلال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بابا يفتح له منه ألف باب كل باب يفتح له ألف باب "(3).

الثامن عشر: المفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليا (عليه السلام) بابا يفتح له ألف باب "(4).

التاسع عشر: المفيد أيضا عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي حمزة الثمالي عن جعفر (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): " علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب كل باب يفتح ألف باب "(5).

العشرون: المفيد أيضا عن محمد بن عيسى بن عبيد وإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن الصباح المزني عن الحرث بن حصين عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان ومما هو كاين إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب "(6).

الحادي والعشرون: المفيد أيضا عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم عن

____________

(1) الكافي 1: 296 / 6.

(2) الكافي 1: 297 / 9.

(3) الإختصاص: 282.

(4) الإختصاص: 282.

(5) الإختصاص: 283.

(6) الإختصاص: 283.

صفحة 223

عثمان بن عيسى عن عبد الله بن بكير عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) حرفا يفتح ألف حرف كل حرف منها يفتح ألف حرف "(1).

الثاني والعشرون: المفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) كلمة تفتح ألف كلمة وألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة "(2).

الثالث والعشرون: المفيد عن علي بن محمد الحجال عن الحسن بن الحسين الكوفي عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن أبي الديلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي بألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة "(3).

الرابع والعشرون: المفيد عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) ألف كلمة تفتح ألف كلمة وألف كلمة تفتح ألف كلمة، وألف كلمة تفتح كل كلمة ألف كلمة "(4).

الخامس والعشرون: المفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبد الجبار عن محمد بن خالد البرقي عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عمير عن مولاه حمزة بن رافع عن أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي توفى فيه: " ادعوا إلي خليلي " فأرسلت عايشة إلى أبيها، فلما جاءه غطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه وقال: " ادعوا إلي خليلي " ورجع أبو بكر، وبعثت حفصة إلى أبيها فلما جاء غطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه وقال: " ادعوا إلي خليلي " فرجع عمر فأرسلت فاطمة إلى علي (عليه السلام)، فلما جاء قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل ثم تخلل علي بثوبه قالت: قال علي: " فحدثني بألف حديث حتى عرقت وعرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأل علي عرقه وسأل عليه عرقي "(5).

السادس والعشرون: محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال:

يا أمير المؤمنين إني أحبك في الله وأحبك في السر كما أحبك في العلانية وأدين الله بولايتك في

____________

(1) الإختصاص: 285.

(2) الإختصاص: 285.

(3) الإختصاص: 285.

(4) الإختصاص: 285.

(5) الإختصاص: 285.

صفحة 224

السر كما أدينه في العلانية، قال: وبيد أمير المؤمنين عود فتطأطأ به رأسه، ثم نكث بعوده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليه ثم قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حدثني بألف حديث كل حديث ألف باب، وإن أرواح المؤمنين لتلتقي فتسام، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وبحق الله لقد كذبت، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء " ثم دخل عليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين إني لأحبك في الله وأحبك في السر كما أحبك في العلانية، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية، قال: فنكث بعوده الثانية فرفع رأسه إليه فقال: " صدقت، إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل من غيرها، فاذهب فأعد للفقر جلبابا فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: والله الفقر إلى شيعتنا أسرع من السيل إلى بطن الوادي "(1).

السابع والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ابن حمدان الصندلابي قال: حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي قال: حدثنا محمد بن هارون قال:

أخبرنا خالد الحدا عن أبي قلابة عبد الله بن يزيد الجرمي عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أصحابه ثم ساق الحديث بخبر وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) فقال في آخره: ثم مد يده (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه، فوضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (صلوات الله عليه) وآله، فانسل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه وقال: " أعظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه " فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج، فقيل:

يا أمير المؤمنين ما الذي ناجاك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: " علمني ألف باب، كل باب يفتح ألف باب كل باب يفتح ألف باب "(2).

الثامن والعشرون: المفيد عن محمد بن عيسى بن عبيد وإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حماد الأنصاري عن الحرب بن حصين عن الأصبغ بن نباته قال: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

" إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمني ألف باب من الحلال والحرام يفتح كل باب ألف باب حتى علمت المنايا والوصايا وفصل الخطاب، حتى علمت المذكرات من النساء والمؤنثين من الرجال "(3).

التاسع والعشرون: سليم ابن قيس الهلالي في كتابه عن علي (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسر إلي في مرضه الذي مات فيه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب "(4).

____________

(1) بصائر الدرجات 391 / 2.

(2) الإختصاص: 311، وينابيع المودة: 1 / 229، ومدينة المعاجز: 2 / 197.

(3) الإختصاص: 305.

(4) كتاب سليم بن قيس 2: 801 / 30.

صفحة 225

الباب التاسع والعشرون

في قوله لعلي (عليهما السلام): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، ومدينة الحكمة وعلي بابها "

من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا


الأول: من مناقب أبي الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قلت له:

أخبركم أبو محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن الصيرفي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان عن عبد الرحمن بن بهمان عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بعضد علي (عليه السلام) وقال: " هذا أمير البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله - ثم مد بها صوته فقال - أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب "(1).

الثاني: ابن المغازلي الشافعي أيضا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز إذنا قال: حدثنا محمد بن حميد اللخمي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمار بن عطية قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب "(2).

الثالث: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي قال: حدثنا الباغندي محمد بن محمد بن سليمان قال: حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا حفص بن عمر العدني قال: حدثنا علي بن عمر عن أبيه عن حذيفة عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها "(3).

الرابع: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو منصور يزيد بن طاهر بن سيار بن البصري قدم علينا

____________

(1) مناقب ابن المغازلي 80 / 120، المستدرك على الصحيفي 3: 127، تاريخ بغداد 2: 377، كفاية الطالب: 221.

(2) مناقب ابن المغازلي 81 / 121، تاريخ بغداد 11: 48 - 50.

(3) مناقب ابن المغازلي 81 / 122، كفاية الطالب: 220.

صفحة 226

واسطا قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن واسه قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا بكر بن أحمد بن مقبل، حدثنا محمد بن الحسن بن العباس، حدثنا عبد السلام بن صالح، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب "(1).

الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن محمد بن عبد الله الأصفهاني قدم علينا واسطا إملاء في جامعها في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيشابور قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي قال: حدثنا عبد السلام بن صالح قال:

حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب "(2).

السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أحمد بن الصلت القرشي قال: حدثنا علي بن محمد البصري قال: حدثنا محمد بن عيسى بن شيبة البزاز قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن زيد المؤدب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر بن عبد الله بن عثمان بن عبد الرحمن قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم الحديبية وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: هذا أمير البررة وقاتل الفجرة ومنصور من نصره ومخذول من خذله - ثم مد بها صوته فقال - أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب "(3).

السابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي فيما أذن لي في روايته عنه أن أبا طاهر إبراهيم بن عمر بن يحيى حدثهم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى سنة عشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقي الصفار بالبصرة سنة أربع وأربعين ومائتين قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنا مدينة العلم [ وعلي بابها ](4) وأنت

____________

(1) مناقب ابن المغازلي 82 / 123، تاريخ بغداد 2: 377، البداية والنهاية 7: 358.

(2) مناقب ابن المغازلي 83 / 124، المستدرك على الصحيحين 3: 126، الجامع الصغير للسيوطي 1: 374.

(3) مناقب ابن المغازلي 84 / 125، المستدرك للحاكم 3: 127، 129، تاريخ بغداد 4: 219، الجامع الصغير للسيوطي 1: 364.

(4) لم ترد في المصدر.

صفحة 227

الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب "(1).

الثامن: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البهيقي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي (رحمه الله)، أخبرنا محمد بن محمد بن سعيد الهروي الشامي الشعراني، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب "(2).

التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح أحمد بن محمد بن محمد القزويني مشافهة بها بروايته عن الإمام أبي القاسم محمد بن عبد الكريم إجازة، حدثنا وأنبأنا الشيخ العدل بهاء الدين محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بسماعي عليه بمسجد الربوة ظاهر مدينة دمشق قال: أنبأنا شيخ الشيوخ تاج الدين أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني إجازة قالا: أنبأ شيخ الشيوخ سعد الدين أبو سعد عبد الواحد بن أبي الحسن علي بن محمد بن حمويه إجازة، حدثنا وأخبرنا الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن حمزة الثعلبي إجازة بروايتهما عن أبي بكر وجيه بن ظاهر بن محمد الشحامي قال: أنبأنا شيخ الشيوخ أبو سعد قراءة عليه بنيشابور في سلخ شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا السيد أبو طالب حمزة بن محمد الجعفري قال: أنبأنا محمد بن أحمد الحافظ قال: أنبأنا أبو صالح الكراسي، أنبأنا صالح بن أحمد قال: أنبأنا أبو الصلت الهروي قال: أنبأنا أبو منصور معاوية عن شريك عن سلمة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد بابها فليأت عليا "(3).

العاشر: ومن الجزء الأول من كتاب الفرودس في باب الألف عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب "(4).

الحادي عشر: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: روى المبارك بن سرور قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن علي الحلبي عن أبيه قال: أخبرنا أبو محمد بن الحسن

____________

(1) مناقب ابن المغازلي 85 / 126، ينابيع المودة.

(2) مناقب الخوارزمي: 40.

(3) فرائد السمطين 1: 98 / 67، تذكرة الحفاظ 4: 28.

(4) الفردوس بمأثور الخطاب 1: 44 / 106، تهذيب تاريخ دمشق 3: 38، تاريخ بغداد 2: 377.

صفحة 228

ابن أحمد بن موسى الفندجاني عن أبي الفتح هلال بن محمد الحفار عن إسماعيل بن علي بن رزين قال: حدثنا أخي دعبل بن علي بن سعيد بن الحجاج عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت إلى الباب - ثم قال - يا علي أنا مدينة العلم وأنت الباب، كذب الذي زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب "(1).

الثاني عشر: ابن شاذان من طريق العامة بحذف الإسناد عن سعيد بن جنادة يذكر أنه سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي بن أبي طالب سيد العرب - فقال - أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فقد فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر "(2).

الثالث عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرنا الشيخان الخطيب عبد الله بن أبي السعادات المعري النابصري بقراءتي عليه بجامع المنصور بباب البصرة غربي دجلة مدينة السلام والعدل، الزاهد الفاضل محمد بن أبي القاسم بن عمر المقرئ بقراءتي عليه بالخان الجديد بباب السور غربي دجلة قلت لكل واحد منهما: أخبرك شيخ الإسلام شهاب الحق والدين عمر بن محمد السهروردي إجازة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان المعروف بابن البطي قال: أنبأنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأ الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أنبأنا أحمد بن محمد الحمال بن ابن مسعود بناء سهل بن عبد ربه نبأ عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن التميمي عن ابن عباس قال: كنا نتحدث أن النبي (صلى الله عليه وآله) عهد إلى علي (صلوات الله عليه) وآله سبعين عهدا لم يعهده إلى غيره (صلى الله عليه وآله)(3).

الرابع عشر: الحمويني هذا: أنبأني أبو الفضل بن أبي الثناء الحنفي الموصلي عن الشيخ أبي محمد ابن أبي القاسم الحربي إجازة عن محمد بن ناصر بن أبي الفضل السلامي إذنا قال: أنبأنا محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ما شارة قال: أنبأنا الصالح السعيد نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي إجازة بجميع مسموعاته، أنبأنا الشيخان أبو علي الحسن بن

____________

(1) العمدة: 294.

(2) مائة منقبة: 170، أمالي الطوسي 2: 45 / 21.

(3) فرائد السمطين 1: 360 / 286، حلية الأولياء 1: 68، كفاية الطالب: 291، تاريخ أصفهان 2: 255 ضمن ترجمة محمد بن حماد.

صفحة 229

أحمد الحداد وأبو الفضل حمد بن أحمد سماعا قالا: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق قال: أخبرت عن عمر بن حميد، أنبأنا هارون بن المغيرة، أنبأنا عمرو بن أبي قيس عن ميسرة بن حبيب النهدمي عن منهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنا نتحدث معشر أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أن النبي (صلى الله عليه وآله) عهد إلى علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وآله ثمانين عهدا لم يعهده إلى غيره(1).

الخامس عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب - وقوله فيه: خازن علمي "(2).

السادس عشر: موفق بن أحمد يرفعه إلى عمرو بن العاص قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها "(3).

____________

(1) فرائد السمطين 1: 361 / 287.

(2) شرح نهج البلاغة 9: 165.

(3) مناقب الخوارزمي 82 / 69.

صفحة 230

الباب الثلاثون

في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها ومدينة الحكمة وعلي بابها "

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني رضي الله عنهم قالوا، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثني محمد بن أبي السري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الأصبغ بن نباته قال: قال علي (عليه السلام) للحسن (عليه السلام): " يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن: يا أبة كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني " فصعد (عليه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) وآله صلاة موجزة ثم قال: " أيها الناس سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها؟ " ثم نزل فوثب إليه علي (عليه السلام) فتحمله وضمه إلى صدره ثم قال للحسين (عليه السلام): " يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون: إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك " فصعد المنبر (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثم قال: " معاشر الناس سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك " فوثب إليه علي (عليه السلام) وضمه إلى صدره فقبله ثم قال: " معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استودعنيها أستودعكموها معاشر الناس، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) سائلكم عنهما "(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن يحيى عن جدي الحسن بن راشد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلا من بابها؟ " ورواه الشيخ المفيد بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة والحديث يأتي

____________

(1) الإختصاص: 238، نور البراهين: 2 / 155.

صفحة 231

بطوله عن قريب إن شاء الله(1).

الثالث: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أحمد بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر علي بن الحسين عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:

" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وهي الجنة وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها من بابها؟ "(2).

الرابع: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضال قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن محمد الغراد الكبير ببغداد سنة عشر وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرو بن مسلم اللاحقي الصفار بالبصرة سنة أربع وأربعين ومائتين قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وأنت الباب، وكذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من قبل الباب "(3).

الخامس: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعاني قال: حدثنا أبو عبيد الله محمد بن سعيد بن زكريا بن كنانة قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الحسن الحرسي قال:

حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن جبرائيل (عليه السلام) نزل علي وقال:

إن الله يأمرك بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، والله يوحي إليك يا محمد أن من خالفك في أمره فله النار ومن أطاعك فله الجنة، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج حتى رقى على المنبر فكان أول ما تكلم به: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال: يا أيها الناس أنا البشير النذير وأنا النبي الأمي، إني مبلغكم عن الله جل اسمه في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو عيبة العلم وهو الذي انتجبه الله من هذه الأمة واصطفاه وهداه وتولاه وخلقني وإياه وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني وجعلني مدينة العلم وجعله الباب وجعلني خازن العلم وجعله المقتبس منه الأحكام وخصه بالوصية ومن أمره

____________

(1) أمالي الصدوق 655 / 891، صفات الشيعة 55 / 17، بشارة المصطفى: 180.

(2) أمالي الطوسي 309 / 622 (بتفاوت يسير).

(3) أمالي الطوسي 577 / 1194.

صفحة 232

وخوفه من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته، وأمر الناس جميعا بطاعته، وإنه عز وجل يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني، ومن نصبه نصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن آذاه آذاني ومن أبغضه أبغضني ومن أحبه أحبني ومن أراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني، يا أيها الناس اسمعوا ما آمركم به وأطيعوه فإني أخوفكم عقاب الله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه.

ثم أخذ بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: معاشر الناس، هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق أجمعين والمجاهد للكافرين اللهم إني بلغت وهم عبادك وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين واستغفر الله لي ولكم، ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرائيل (عليه السلام) وقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: جزاك عن تبليغك خيرا، فقد بلغت رسالة ربك ونصحت لأمتك وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به، قل في كل أوقاتك: الحمد لله رب العالمين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "(1).

السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوريه الجندي السابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار ولقد سمعت عدة من أصاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن غرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسدت الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يوم ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: " أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم "؟ قالوا:

الله ورسوله قال: " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " وهو صاحب العباءة من أذهب الله عز وجل

____________

(1) أمالي المفيد 347 / 2.

صفحة 233

[ عنه ] الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي " فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام)، على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمد أنه لا يبلغها إلا أنت وعلي، إنه منك وأنت منه فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته، وهو [ باب ] علم رسول الله ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال * (وأتوا البيوت من أبوابها) *(1) وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا(2).

السابع: ابن بابويه قال: حدثني علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقى من عصاك، وربح من تولاك وخسر من عاداك وفاز من لزمك وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة "(3).

____________

(1) البقرة: 189.

(2) أمالي الطوسي 558 / 1172.

(3) أمالي الصدوق 342 / 408، كمال الدين وتمام النعمة 241 / 65، بحار الأنوار 23: 125 / 53.

صفحة 234

الباب الحادي والثلاثون

في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة الجنة وعلي بابها "

من طريق العامة وفيه حديث واحد


ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل النحوي إذنا عن أبي طاهر إبراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي قال: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي، حدثنا رباح ومحمد بن سعيد بن شرحبيل قالا: حدثنا أبو الغني الحسن بن علي، حدثنا عبد الوهاب بن همام، حدثني أبي عن أبيه عن سعيد بن جبر عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " أنا مدينة الجنة وعلي بابها فمن أراد الجنة فليأتها من بابها "(1).

الباب الثاني والثلاثون

في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة الجنة وعلي بابها "

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: الشيخ الطوسي في كتاب مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي بارتاج ومحمد بن سعيد بن شرحبيل البرجي بحمص قال:

حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي بن عبد الغني الأزدي بعمارة قال: حدثنا عبد الوهاب بن همام الحميري قال: حدثني أبي همام بن نافع عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " أنا مدينة الجنة وعلي بابها فمن أراد الجنة فليأتها من بابها "(2).

الثاني: الشيخ في أماليه قال: حدثنا أبو منصور اليشكري قال: حدثني جدي علي بن عمر قال:

حدثنا إسحاق بن مروان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن كثير السراج عن أبي خالد عن سعد ابن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا مدينة الجنة وأنت بابها يا علي كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها "(3).

____________

(1) مناقب ابن المغازلي 86 / 127.

(2) أمالي الطوسي 577 / 1193.

(3) أمالي الطوسي 309 / 622.

صفحة 235

الباب الثالث والثلاثون

في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا دار الحكمة وعلي بابها "

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطا قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن لؤلؤ إذنا قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو جعفر الكوفي عن محمد بن الطفيل عن أبي عبد الله معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب "(1).

الثاني: من كتاب مناقب الصحابة للسمعاني قال عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا دار الحكمة وعلي بابها "(2).

الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من علماء العامة قال: أخبرنا شيخنا الإمام أبو عمرو بن الموفق بقراءتي عليه قال أنبأ شيخ الإسلام سعد الحق والدين محمد بن المؤيد الحمويني قدس الله روحه إجازة قال: أنبأنا شيخ الإسلام نجم الدين أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الجيوقي إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي سماعا عليه بقراءتي عليه بنيسابور قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن الفضل السقائي، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الحنابلي، أنبأنا أبو علي أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي، أنبأنا أبو بكر يوسف بن القاسم القاضي، أنبأنا أبو عبد الله بن محمد القاضي الكوفي، أنبأنا إسماعيل بن موسى الفراوي، أنبأنا محمد بن عمرو الرومي عن شريك عن سلمة بن كميل الصناعي قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا دار الحكمة وعلي بابها "(3).

الرابع: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ إجازة قال: حدثنا الباغندي محمد بن محمد ابن سليمان قال: حدثنا سويد عن شريك عن سلمة بن كهيل الصالحي عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها "(4).

____________

(1) مناقب ابن المغازلي 86 / 128، حلية الأولياء 1: 64.

(2) كنز العمال: 11 / 600 ح 32889، فتح الملك العلي: 45.

(3) فرائد السمطين 1: 99 / 68، دمشق.

(4) مناقب ابن المغازلي 87 / 129.

صفحة 236

الباب الرابع والثلاثون

في قوله (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها " " أنا دار الحكمة وعلي مفتاحها "

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعيد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب "(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدثنا أحمد بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها إلا من بابها؟ "(2).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا ".

ثم قال (عليه السلام): " معاشر الناس أنا من علي وعلي مني، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا

____________

(1) أمالي الصدوق 342 / 804.

(2) أمالي الصدوق 472 / 632، أمالي الطوسي 431 / 964، بحار الأنوار 40: 200 / 2.

صفحة 237

أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته ومن والى عليا وإليته ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا لأمتي في الأرض حتى نوه باسمه في سماواته وأوجب ولايته على جميع ملائكته "(1).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن متيل الدقاق قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): " قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ذات يوم في منزل أم إبراهيم وعنده نفر من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما بصر به النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا معشر الناس أقبل إليكم خير الناس بعدي وهو مولاكم، طاعته مفروضة كطاعتي ومعصيته محرمة كمعصيتي، معاشر الناس أنا دار الحكمة وعلى مفتاحها ولن يوصل إلى الدار إلا بالمفتاح، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا "(2).

الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان الصياحي وعلي بن أحمد بن مروان بن قيس المنقري بسر من رأى وأبو ذر محمد بن أحمد بن سليمان الباغنداني بن أبي همام قال: أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الرحمن بن تهمان عن جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله): رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقول: " هذا أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ثم رفع بها صوته وقال: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب "(3).

____________

(1) أمالي الصدوق 188 / 197، بحار الأنوار 37: 109 / 2.

(2) أمالي الصدوق 434 / 574، بحار الأنوار 38: 102 / 24.

(3) أمالي الطوسي 483 / 1055.

صفحة 238

الباب الخامس والثلاثون

في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " سلوني قبل أن تفقدوني "

من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث


الأول: من مسند أحمد بن حنبل: قال روى بعضهم عن ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: كان علي (عليه السلام) يعرف ألف شئ، وأراه ذكر في هذا الحديث: وكل جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض ومن كل قرية كانت أو تكون في الأرض قال: وقد روي عن علي (عليه السلام) أنه قال على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن كتاب الله وما من آية إلا وأعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل أرض، وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت كسبها ومن يقتل فيها " وروي عنه من نحو هذا كثيرا(1).

الثاني: ومن مسند أحمد بن حنبل أيضا قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد قال رواه عن سعيد قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي يقول: سلوني، إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

الثالث: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ما كان في أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أحد يقول: سلوني، غير علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)(3).

الرابع: موفق بن أحمد من العامة بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني إملاء، حدثنا أحمد بن محمد بن حرب، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن عبد الله العلوي خال جعفر بن محمد، حدثنا محمد، حدثنا نوح بن قيس

____________

(1) مسند أحمد 1: 83 ط. مصر، والبحار: 39 / 346.

(2) فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 646 ح 1098، والاستيعاب 3 / 1103، ومناقب الخوارزمي: 91.

(3) مناقب الخوارزمي 91 / 83.

صفحة 239

عن الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي سعيد البحتري: رأيت عليا كرم الله وجهه وقد صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) متقلدا بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) معتما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي إصبعه خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقعد على المنبر فكشف عن بطنه وقال: " سلوني قبل أن تفقدوني فإنما بين الجوانح مني علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هذا ما زقني رسول الله زقا من غير وحي أوحي إلي، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فتقول: صدق علي، قد أفتاكم بما أنزل في وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " ورواه إبراهيم بن محمد الحمويني العامي في كتاب فرائد السمطين بالسند والمتن(1).

الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا بإسناده المتصل إلى السبيعي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم، أنبأنا إسماعيل بن صبيح، أنبأنا أبو الجارود عن حبيب بن يسار عن زادان قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو كسرت لي وسادة - يقول: ثنيت - فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعرف آية تسوقه إلى جنة أو تقوده إلى نار " فقام رجل فقال: فأنت أي شئ نزل عليك؟ فقال علي (صلوات الله عليه) وآله: " * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * فرسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه، ويتلوه أنا شاهد منه "(2).

السادس: من طريق العامة أيضا روي عن علي (عليه السلام) أنه قال على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن كتاب الله، وما من آية إلا وأعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل أرض، وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت كبشها ومن يقتل فيها " قال وقد روي من نحو هذا كثير من صحيح مسلم(3).

السابع: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء: سلوني، غير علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب الإستيعاب(4).

____________

(1) مناقب الخوارزمي 91 / 85، فرائد السمطين 1: 340 / 263.

(2) فرائد السمطين 1: 341 / 263.

(3) صحيح مسلم: 5 / 181 كتاب الجهاد، والعمدة 336.

(4) شرح النهج: 13 / 106، والاستيعاب: 3 / 1103 ترجمة الأمير.

صفحة 240

الباب السادس والثلاثون

في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " سلوني قبل أن تفقدوني "

من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني (رحمه الله) قالوا، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال:

حدثنا محمد بن العباس قال: حدثني محمد بن السري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الأصبغ بن نباته قال: لما جلس علي (عليه السلام) في الخلافة وبايعه الناس خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لابسا بردة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، منتعلا نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، متقلدا سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصعد المنبر فجلس عليه متمكنا ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال: " يا معاشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، وهذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هذا ما زقني رسول الله (صلى الله عليه وآله) زقا زقا، سلوني فإن عندي علم الأولين والآخرين، أما والله لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى ينطق التوراة فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق [ الإنجيل فيقول: صدق علي ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل الله، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق ] القرآن فيقول: صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه؟ ولولا آية في كتاب الله لأخبرتك بما كان وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية: * (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) *(1).

ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت، مكيها ومدنيها، سفريها وحضريها، ناسخها ومنسوخها، محكمها ومتشابهها، تأويلها وتنزيلها لأخبرتكم ".

فقام إليه رجل يقال له دعلب وكان ذرب اللسان، بليغا في الخطب، شجاع القلب فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه فقال: يا أمير المؤمنين، هل

____________

(1) الرعد: 39.

صفحة 241

رأيت ربك؟

فقال: " ويلك يا دعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره ".

فقال: كيف رأيته؟ صفه لنا.

قال: " ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا دعلب إن ربي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون، ولا بقيام قيام انتصاب، ولا بجيئة وذهاب لطيف اللطافة ولا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبر أما لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة، قايل لا بلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج عنها على غير مباينة، فوق كل شئ ولا يقال له شئ فوقه، أمام كل شئ ولا يقال له أمام، دخل في الأشياء لا كشئ في شئ داخل، وخارج منها لا كشئ خارج ".

فخر دعلب مغشيا عليه، ثم قال: تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لا عدت إلى مثلها أبدا.

ثم قال (عليه السلام): " سلوني قبل أن تفقدوني " فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عكازة فلم يتخط الناس حتى دنا منه فقال: يا أمير المؤمنين دلني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار، فقال له: " إسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن، قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل بعمله، وبغني لا يبخل بماله عن أهل دين الله عز وجل، وبفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور وعندها يعرف العارفون بالله أن الدار قد رجعت إلى يديها أي إلى الكفر بعد الإيمان.

أيها السائل لا تغترن بكثرة المساجد وجماعة أقوام، أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتى، أيها الناس إنما الناس ثلاثة: زاهد وراغب وصابر، فأما الزاهد فلا يفرح بشئ من الدنيا ولا يحزن على شئ منها فاته، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام " قال: يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان قال: " ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منها وإن كان حبيبا قريبا " قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ثم غاب الرجل فلم يره فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسم (عليه السلام) على المنبر ثم قال: " ما لكم؟ هذا أخي الخضر (عليه السلام) " ثم قال (عليه السلام): " سلوني قبل أن تفقدوني " فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه (صلى الله عليه وآله) ثم قال

صفحة 242

للحسن (عليه السلام): " يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا تجهلك قريش بعدي فيقولون: إن الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن: يا أبة كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس تسمع وترى؟ قال له: بأبي وأمي أواري نفسي عنك، أسمع وأرى ولا تراني " فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلى على النبي وآله صلاة موجزة ثم قال: " أيها الناس سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها وهل تدخل المدينة إلا من بابها؟ " ثم نزل فوثب إليه علي (عليه السلام) فتحمله وضمه إلى صدره، ثم قال للحسين (عليه السلام): " يا بني قم فاصعد وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك " فصعد الحسين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلاة واحدة موجزة ثم قال: " معاشر الناس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن عليا مدينة هدى فمن دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك " فوثب إليه علي (عليه السلام) وضمه إلى صدره فقبله ثم قال: " معاشر الناس أشهدوا أنهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استودعينها، وأنا استودعكموها معاشر الناس، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) سائلكم عنهما "(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي نجران عن جعفر بن محمد الكوفي عن عبيد الله السمين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس وهو يقول: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله، لا تسألوني عن شئ مضى ولا شئ يكون إلا نبأتكم به " فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة فقال له: " والله لقد سألتني عن مسألة، حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك تسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل ابني الحسين "، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه(2).

الثالث: محمد بن العباس بن مروان الثقة في تفسيره وقد ذكر نحوا من ستة وعشرين طريقا في قوله تفسير أولئك خير البرية بذكره منها طريقا واحدا قال: حدثنا أحمد بن محمد المحدور قال:

حدثنا الحسين بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي قال: حدثني محمد بن سليمان قال: حدثني خالد بن السري الأزدي قال: حدثني النظر بن السابق قال: حدثني عامر بن واثلة قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة وهو اجيرات مجصص فحمد الله وأثنى عليه وذكر الله كما هو أهله

____________

(1) أمالي الصدوق 422 / 560، التوحيد: 304 / 1، الإختصاص: 235 بحار الأنوار 10 / 117 / 1.

(2) أمالي الصدوق 196 / 207، كامل الزيارات: 74 / 12، بحار الأنوار 42: 146 / 6 و 44: 256 / 5.

صفحة 243

وصلى على نبيه ثم قال: " أيها الناس سلوني، سلوني فوالله لا تسألوني عن آية من كتاب الله إلا حدثتكم عنها متى نزلت، بليل أو نهار أو في مقام أو في مسير أو في سهل أم في جبل، وفي من نزلت في مؤمن أم في منافق، وما عنى بها أعام أم خاص، ولئن فقدتموني لا يحدثكم أحد حديثي " فقام إليه ابن الكواء فلما بصر به متعنتا " ألا تسأل تعلما، هات سل فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه " فقال: يا أمير المؤمنين فأخبرني عن قول الله جل وعز: * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) *(1).

فسكت أمير المؤمنين فأعادها عليه ابن الكوا، فسكت فأعادها الثالثة فقال علي (عليه السلام) ورفع صوته: " ويحك يا بن الكوا أولئك نحن وأتباعنا يوم القيامة غرا محجلين رواء مرويين يعرفون بسيماهم "(2).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله) قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأزدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال: كان علي أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول:

" سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة، ولا فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا وأنا أعلم قايدها وسايقها وناعقها إلى يوم القيامة "(3).

الخامس: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن عنبسة العابد عن مغيرة مولى عبد المؤمن الأنصاري عن سعد عن الأصبغ قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على هذا المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني، والله ما أرض مخصبة ولا مجدبة وكل فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا وقد عرفت قائدها وسايقها، وقد أحبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم لصغيرهم إلى أن تقوم القيامة "(4).

السادس: الصفار هذا عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن المعلى عن سلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إنا نروي أحاديثكم لا نجد عند أحد من أهل بيتك فيها شيئا قال: " ما هي؟ " قال:

يروون أن عليا (عليه السلام) كان يخطب الناس: " يا أيها الناس سلوني فإنكم لم تسألوني عن شئ فيما بيني وبين الساعة لا عن أرض مجدبة ولا عن أرض مخصبة ولا عن فرقة تضل مائة وتهدي مائة

____________

(1) البينة: 7.

(2) رواه عنه ابن طاووس في سعد السعود: 109، بحار الأنوار 32 / 190 / 192.

(3) أمالي الطوسي 58 / 85.

(4) بصائر الدرجات 296 / 1.

صفحة 244

إلا أن شئت أخبرتكم بناعقها وسائقها وقائدها إلى يوم القيامة " قال: " إنه حق "(1).

السابع: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا النقاد قال:

حدثنا علي بن هاشم عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت يحيى بن أم الطويل يقول:

سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: " ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت وأين نزلت، في سهل أو جبل، وإن بين جوانحي لعلما جما، فسلوني قبل أن تفقدوني فإنكم إن فقدتموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي "(2).

____________

(1) بصائر الدرجات 296 / 2.

(2) أمالي المفيد 152 / 3.

صفحة 245

الباب السابع والثلاثون

في المناجاة يوم الطائف

من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قلت له: أخبركم أبو محمد بن عمار والملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو عبد الله محمود بن محمد ويعقوب بن إسحاق بن عباد بن العوام الرياحي الواسطيان قالا: حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد بن عبد الله عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال انتجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم الطائف فطالت مناجاته إياه فقيل له: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا فقال: " ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه "(1).

الثاني: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الأزهر المعروف بابن الذبابي الصيرفي قدم علينا واسطا، قلت له: أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز وأذن لكم في روايته عنه قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، حدثنا عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل:

لقد أطال نجوى ابن عمه، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما أنا انتجيته هو ولكن الله انتجاه "(2).

الثالث: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي قال: حدثنا أبو عفير قال: حدثنا بكار بن زكريا الأشجعي عن الأشجعي عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) دعا عليا وهو محاصر الطائف فقال أناس من أصحابه: لقد طالت مناجاتك(3) منذ اليوم فسمع النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه "(4).

الرابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو عبد الله

____________

(1) مناقب ابن المغازلي 124 / 162، صحيح الترمذي، البداية والنهاية 7: 356.

(2) مناقب ابن المغازلي 125 / 163.

(3) في المصدر: مناجاته.

(4) مناقب ابن المغازلي 126 / 165، مسند أحمد.

صفحة 246

الحسين محمد العلوي العدل قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وهب بن تعبة قال: أخبرنا خالد عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال: انتجى النبي (صلى الله عليه وآله) عليا في غزوة الطائف يوما فقالوا: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه "(1).

الخامس: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن حسين بن شاذان إذنا قال: حدثنا محمد بن أحمد اللخمي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمود بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس قال: حدثنا عمار الذهني عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل: لقد طال نجواه لابن عمه فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه "(2).

السادس: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الصالح الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكرخي والهروي عن مشايخ الثلاثة القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي نصر عبد العزيز محمد الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الفروجي ثلاثتهم عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الخراجي عن أبي العباس محمد بن أحمد المجنوني عن الإمام الحافظ عن أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن الفضيل عن الأجلح عن أبي الزبير قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم الطائف وانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه "(3).

السابع: كتاب فضائل الصحابة للسمعاني بالإسناد قال عن أبي الزبير عن جابر (رضي الله عنه) قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فناجاه طويلا، فقال بعض أصحابه: لقد طال مناجاة ابن عمه قال: " ما انتجيته ولكن الله انتجاه "(4).

الثامن: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: ذكر أحمد بن حنبل في مسنده قال: دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا في غزاة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره القوم من الصحابة ذلك فجمع منهم قوما ثم قال: " إن قائلا قال: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه "(5).

____________

(1) مناقب ابن المغازلي 126 / 166.

(2) مناقب ابن المغازلي 126 / 163.

(3) مناقب الخوارزمي 138 / 157.

(4) رواه عنه ابن شهرآشوب في المناقب 2: 222.

(5) شرح نهج البلاغة 9: 173.

صفحة 247

الباب الثامن والثلاثون

في المناجاة يوم الطائف

من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا


الأول: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات قال: أخبرني أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمرو بن أبان عن أديم أخي أيوب عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، بلغني أن الله تبارك وتعالى ناجى عليا (عليه السلام) قال: " أجل قد كان بينهما مناجاة الطائف، نزل بينهما جبرائيل "(1).

الثاني: الصفار هذا عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن عمران عن يونس عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن سلمة بن كهيل يروي في علي أشياء قال: " ما هي "؟ قلت: حدثني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان محاصرا أهل الطائف وأنه خلا بعلي يوما فقال رجل من أصحابه: عجبا لما نحن فيه من الشدة وأنه يناجي هذا الغلام منذ اليوم فقال (صلى الله عليه وآله): " ما أنا بمناج له إنما يناجي ربه " فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إنما هذه أشياء يعرف بعضها من بعض "(2).

الثالث: الصفار عن محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن عاصم عن معاوية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا فقال أبو بكر: انتجيته دوننا، فقال: " ما انتجيته بل الله ناجاه "(3).

الرابع: الصفار عن علي بن محمد قال: حدثني حمران بن سليمان قال: حدثني عبد الله بن محمد اليماني عن منيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي رافع قال: لما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم خيبر فتفل في عينيه فقال له: " افتحهما فقف بين الناس فإن الله أمرني بذلك " قال أبو رافع:

فمضى علي وأنا معه، فلما أصبح بخيبر وقف بين الناس فأطال الوقوف فقال الناس إن عليا يناجي ربه، فلما مكث أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها، فقال أبو رافع: فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: إن عليا وقف بين الناس كما أمرته، فقال قوم: إن الله ناجاه فقال: " نعم يا أبا رافع إن الله ناجاه يوم

____________

(1) بصائر الدرجات 410 / 1.

(2) بصائر الدرجات 410 / 2.

(3) بصائر الدرجات 411 / 4.

صفحة 248

الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم خيبر "(1).

الخامس: الصفار بهذا الإسناد عن منيع عن يونس عن علي بن أعين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل الطائف: " لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به الخير سوطه سيفه، فتشرف الناس لها ".

فلما أصبح دعا عليا فقال: " اذهب إلى الطائف " ثم أمر الله النبي (صلى الله عليه وآله) أن يدخل إليها بعد أن دخلها علي فلما صار إليها كان علي (عليه السلام) على رأس الجبل فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أثبت " فثبت، فسمعنا مثل صرير الرحى فقيل: ما هذا يا رسول الله قال: " إن الله يناجيه (عليه السلام) "(2).

السادس: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال: ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الطائف فأطال مناجاته، فرأى الكراهة في وجوه رجال فقالوا: قد أطال مناجاته منذ اليوم، فقال: " ما انتجيته ولكن الله عز وجل انتجاه "(3).

السابع: الشيخ أيضا في أماليه قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الأهوازي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الملايي عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا عليا (عليه السلام) وهو محاصر الطائف، فكان القوم أشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له منذ اليوم فقال:

" ما انتجيه ولكن الله انتجاه "(4).

الثامن: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني قال: حدثنا الربيع بن سياد قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) في حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) لأهل الشورى فقال: أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ناجاني يوم الطائف دون الناس، فأطال ذلك فقال بعضكم: يا رسول الله إنك انتجيت عليا دوننا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أنا انتجيته بل الله عز وجل انتجاه " قالوا: نعم(5).

التاسع: الشيخ المفيد في كتاب الإختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن

____________

(1) بصائر الدرجات 411 / 5.

(2) بصائر الدرجات 412 / 10.

(3) أمالي الطوسي: 260 ح 472.

(4) المصدر السابق.

(5) أمالي الطوسي 548 / 1168.

صفحة 249

سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمرو بن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال:

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بلغني أن الرب تبارك قد ناجى عليا (عليه السلام) فقال: " أجل، قد كان بينهما مناجاة بالطائف، نزل بينهما جبرائيل "(1).

العاشر: المفيد عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أن سلمة بن كهيل روى في علي (عليه السلام) أشياء كثيرة قال: " ما هي؟ " قال: حدثني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان محاصرا أهل الطائف وأنه خلى بعلي يوما فقال رجل من أصحابه، عجبا لما نحن فيه من الشدة، وأنه يناجي هذا الغلام منذ اليوم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما أنا بمناجيه إنما يناجي ربه " فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " نعم، إنما هذه أشياء يعرض بعضها من بعض "(2).

الحادي عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن عيسى بن سعيد عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: حدثني عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) يوم خيبر فتفل في عينه قال: " لا فإذا أنت فتحتها فقف بين الناس، فإن الله أمرني بذلك " قال أبو رافع، فمضى علي وأنا معه، ولما أصبح بخيبر وافتتحها وقف بين الناس فأطال الوقوف فقال الناس: إن عليا يناجي ربه، فلما مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها، فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله إن عليا وقف بين الناس كما أمرته، فسمعت قوما منهم يقولون: إن الله ناجاه فقال: " نعم، إن الله ناجاه يوم الطائف ويوم عقبة تبوك "(3).

الثاني عشر: المفيد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزاة الطائف دعا عليا (عليه السلام) فانتجاه فقال الناس وقال أبو بكر وعمر: انتجاه دوننا، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس أنتم تقولون: إني انتجيت عليا وإني والله ما انتجيته ولكن الله انتجاه " قال معاوية: فعرضت هذا الحديث على أبي عبد الله (عليه السلام) وقال: " إن ذلك ليقال "(4).

الثالث عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سليمان النيشابوري

____________

(1) الإختصاص: 278.

(2) الإختصاص: 327.

(3) الإختصاص: 328.

(4) الإختصاص 200.

صفحة 250

قال: حدثنا عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببراءة مع أبي بكر أنزل الله تبارك وتعالى عليه: [ تترك ] من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجه؟ فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ البراءة منه ودفعها إلى علي (عليه السلام)، فقال له علي (عليه السلام): " أوصني يا رسول الله " فقال: " الله يوصيك ويناجيك، فناجاه الله يوم براءة من مثل صلاة الأولى إلى صلاة العصر "(1).

الرابع عشر: المفيد بهذا الإسناد أن الله ناجى عليا يوم غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله).(2)

الخامس عشر: المفيد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن القاسم بن عروة عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الطائف انتجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام): فقال أبو بكر وعمر: انتجيته دوننا؟ فقال: " ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه "(3).

السادس عشر: المفيد عن علي بن محمد بن علي بن سعيد عن حمدان بن سلمان النيشابوري عن عبد الله بن محمد اليماني عن سبيع عن يونس عن علي بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل الطائف: " لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به، فتشرف الناس لها " فلما أصبح دعا عليا (عليه السلام) فقال، اذهب إلى الطائف، ثم أمر الله النبي أن يدخل إليها بعد دخول علي، فلما صار إليها وكان علي (عليه السلام) على رأس الجبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إثبت إثبت " فسمعنا صوتا مثل صرير الرحى فقال: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: " إن الله عز وجل ناجى عليا "(4).

السابع عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير والحسن بن علي بن فضال عن المثنى بن الوليد الحناط عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انتجى عليا (عليه السلام) يوم الطائف فقال أصحابه: يا رسول الله انتجيت عليا من بيننا وهو أحدثنا سنا فقال: ما أنا انتجيته بل الله انتجاه "(5).

الثامن عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا (عليه السلام) فقال: " أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ذلك كله ".(6)

____________

(1) الإختصاص: 200.

(2) الإختصاص: 200.

(3) الإختصاص: 200.

(4) الإختصاص: 200.

(5) الإختصاص: 200.

(6) الإختصاص: 278.

صفحة 251

الباب التاسع والثلاثون

في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أقضى الأمة بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وولاه القضاء ودعا له (صلى الله عليه وآله)

من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا


الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أنبأنا أبو طالب محمد بن عبد القادر عن عبد العزيز علي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن الحسن ويحيى بن محمد المديني قالا: حدثنا عبيد بن سعد، حدثنا عمي يعقوب بن إبراهيم، حدثنا سلام أبو عبد الله قال يحيى وهو ابن سالم الطويل المدايني: قال محمد بن أحمد بن محمد، وحدثنا محمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، حدثنا أبي عن سلافة بن سالم قالوا في حديثهم عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أقضى أمتي علي بن أبي طالب "(1).

الثاني: موفق بن أحمد، أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبي أخبرنا أبو سعيد الفتال بأصفهان، حدثنا أبو إسحاق بن خرسيد قوله أبو سعيد أحمد بن زياد الأعرابي، حدثني نجيح بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الزهري القاضي، حدثني أبو نعيم ضرار بن صرد، حدثني علي بن هاشم، حدثني محمد بن عبد الله الهاشمي عن أبي بكر محمد بن عمر بن خرم بن عباد بن عبد الله عن سلمان (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب "(2).

الثالث: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن الحسن قال: حدثنا مالك بن سليمان أبو أنس الأنصاري قال: حدثنا سليمان بن عباس، حدثني صفوان بن عمر عن حميد بن عبد الله بن يزيد المدني أنه ذكر عند النبي (صلى الله عليه وآله) قضاء قضى به علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأعجب النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: " الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل

____________

(1) مناقب الخوارزمي 81 / 66.

(2) مناقب الخوارزمي 82 / 67.

صفحة 252

البيت "(1).

الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن حباب قال: حدثنا إبراهيم بن يسار الرمادي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأجلح عن عبد الله الكندي عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم قال: أتى على باليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا فادعوه فقال علي (عليه السلام) لأحدهم: " أتطيب به نفسا لهذا؟ " قال: لا فقال: " أراكم شركاء متشاكسين، إني مقرع بينكم فأيكم أصابته القرعة أغرمته ثلثي القيمة ولزمته الولد " فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ما أجد فيه إلا ما قال علي "(2).

الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا سماك عن حبيش عن علي (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد أتوا زيبة الأسد، فبينا هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثم تعلق الرجل بآخر حتى صار فيها أربعة فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل فقتله وماتوا من جراحتهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فاخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم علي (عليه السلام) يفته ذلك فقال:

أتريدون أن تقتتلوا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي. إني أقضي بينكم قضاء إن رضيتم به فهو القضاء وإلا حجر بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البير ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة فالأول الربع لأنه أهلك من فوقه، والثاني ثلث الدية، والثالث نصف الدية فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) وهو عند مقام إبراهيم (عليه السلام)، قصوا عليه القصة فقال: أنا أقضي بينكم فقال رجل من القوم: إن عليا قضى فينا، وقصوا القصة عليه فأجازه رسول الله (صلى الله عليه وآله) "(3).

السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا نمير قال: حدثنا حماد قال:

أخبرنا سماك عن حبشي أن عليا (عليه السلام) قال: " والرابع الدية كاملة "(4).

السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا علي بن حكيم قال: حدثنا علي بن جعفر الوركاني، وحدثنا زكريا بن يحيى بن حمويه، وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي، وحدثنا داود بن عمر الضبي قالوا: حدثنا شريك عن سماك بن حبيش عن علي (عليه السلام) قال: " بعثني النبي (صلى الله عليه وآله) قاضيا فقلت: تبعثني إلى قوم ذوي أسنان وأنا حدث السن لا علم

____________

(1) مسند أحمد 1: 77 ح 1063، وفضائل الصحابة: 168 ح 235 ط. الأولى.

(2) مسند أحمد 4: 374.

(3) مسند أحمد 1: 77.

(4) مسند أحمد 1: 77 و 152.

صفحة 253

لي بالقضاء؟ فوضع يده على صدري وقال: ثبتك الله وسددك الله، إذا جاءك الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر فإنه أجدر أن يبين لك القضاء، قال: فما زلت قاضيا " وهذا لفظ داود ابن عمر بعضهم أتم كلاما من بعض(1).

الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد الخراساني قال: حدثنا داود بن عمر الضبي وأبو الربيع الزهراني قالا: حدثنا شريك عن سماك عن حبيش بن المعتمر عن علي (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن قاضيا فقلت: يا رسول الله إني شاب وتبعثني إلى أقوام ذوي أسنان؟ فدعا بدعوات " هذا لفظ أبي الربيع، وزاد داود في حديثه: " فوضع يده على صدري فقال ثبتك الله وسددك " وفي حديث أبي الربيع " فما اختلف علي بعد ذلك القضاء ".

التاسع: وعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال:

حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن قاضيا فقلت: إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم " قال: فقال: " اذهب فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك "(2).

العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا شريك عن سماك عن حبش عن علي (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حدث لا أبصر القضاء؟ قال: فوضع يده على صدري وقال: اللهم ثبت لسانه واهد قلبه، إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر ما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء، قال: فما اختلف علي قضاء بعد، وما أشكل علي قضاء بعد "(3).

الحادي عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثني نمير عن الأعمش عن عمر بن مر عن أبي البختري عن علي (عليه السلام) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وأنا شاب فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم أقضي بينهم ولا علم لي بالقضاء؟ فقال ادن مني، فدنوت منه فضرب يده على صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فما شككت في قضاء بين اثنين "(4).

الثاني عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن سليمان قال: حدثنا أبو سابق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن عليا (عليه السلام) قضى بالشاهد مع اليمين

____________

(1) مسند أحمد 1: 149.

(2) مسند أحمد 1: 156.

(3) مسند أحمد 1: 111.

(4) مسند أحمد 1: 83.

صفحة 254

بالحجاز، وقضى به (عليه السلام) بالكوفة(1).

الثالث عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني قال: أخبرنا نصر بن محمد بن علي بن ديرك المقري عن شوذب الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا يعلى بن عبد الرحمن عن الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن علي (رضي الله عنه) قال: " بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وأنا شاب لأقضي بينهم وما أدري ما القضاء، فضرب في صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فوالذي فلق الحبة ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين "(2).

الرابع عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، حدثنا يحيى بن أبي بكر عن سلام عن يزيد الغمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقضى الأمة علي "(3).

الخامس عشر: من كتاب فضائل الصحابة لأبي المظفر السمعاني بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي قبيصة عن أبيه عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي أقضى أمتي فمن أحبني فليحبه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي " قال ابن البطريق في المستدرك: قد ذكر ذلك أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق، ومن مسلم في صحيحه طريق واحد(4).

السادس عشر: من كتاب فضائل الصحابة أيضا بالإسناد عن أبي ملائكة عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:

قال عمر: علي أقضانا وأبي أقرانا، وهذا الخبر من الصحيحين صحيح مسلم والبخاري(5).

السابع عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة رواه عن أبي نعيم الحافظ وهما عاميان قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي، وتخصم بسبع لا يجاحد فيها أحد من قريش: أنت أولهم إيمانا وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية "(6).

____________

(1) العمدة: 257. مسند أحمد: 1 / 140.

(2) مناقب الخوارزمي 83 / 71.

(3) مناقب الخوارزمي 81 / 66.

(4) بحار الأنوار 35 / 283 / 68، عن بشارة المصطفى.

(5) صحيح البخاري 6: 23، مسند أحمد 5: 113، المستدرك 3: 305، حلية الأولياء 1: 65.

(6) شرح نهج البلاغة 9: 173.

صفحة 255

الباب الأربعون

في أن أمير المؤمنين أقضى الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولاه القضاء

من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: الشيخ في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبي الخزرج عن مصعب بن سلام التميمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن ثورا قتل حمارا على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ورفع ذلك إليه وهو في أناس من أصحابه منهم أبو بكر وعمر فقال: يا أبا بكر، اقض بينهم، فقال: يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شئ فقال: يا عمر اقض بينهم فقال مثل قول أبي بكر، فقال: يا علي اقض بينهم فقال: نعم يا رسول الله إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن أصحاب الثور، وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم، قال: فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء: فقال الحمد لله الذي جعل مني من يقضي بقضاء النبيين "(1).

الثاني: الشيخ في التهذيب بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن صباح الخدا عن رجل عن سعيد بن طريف الإسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) مثل ذلك في المعنى واختلف بعض ألفاظه(2).

الثالث: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا علي بن حماد البغدادي عن بشر بن غياث المريسي قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم عن أبي حنيفة عن عبد الرحمن السلماني عن حبش بن معمر عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم فقلت: يا رسول الله أنهم قوم كثير ولهم سن وأنا شاب حدث فقال: يا علي إذا صحوت على عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك: يا شجر يا مدر يا ثرى، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرئكم السلام، قال: فذهبت، فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن، فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم، مسوون أسنتهم، متنكبون قسيهم، شاهرون سلاحهم فناديت بأعلى صوتي: يا شجر يا مدر يا ثري، محمد رسول الله يقرئكم السلام، فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثري إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله وعليك السلام، فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم ووقع السلاح من أيديهم وأقبلوا إلي مسرعين،

____________

(1) التهذيب 10: 229 / 901.

(2) التهذيب 10: 229 / 901.

صفحة 256

فأصلحت بينهم وانصرفت "(1).

الرابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام، فأقرع بينهم فجعل الولد لمن قرع، وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه قال:

وما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى علي (عليه السلام) "(2).

الخامس: محمد بن يعقوب عن علي عن أبيه عن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما واحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فسهمت بينهم وجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل إلا خرج الحق "(3).

السادس: الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما ورد عليك فقال: يا رسول الله أتاني قوم تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد، فولدت غلاما فاحتجوا فيه، كلهم يدعيه، فأسهمت بينهم فجعلت للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق "(4).

السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يونس عن عبيد الحلبي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن، فمر يعدو فمر برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ودفعوه إلى علي (عليه السلام)، فأقام صاحب الفرس البينة أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي (عليه السلام) دم صاحبهم، قال: فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله أن عليا ظلمنا وأبطل دم صاحبنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عليا ليس بظلام، ولم يخلق للظلم لأن الولاية لعلي من بعدي، والحكم حكمه والقول

____________

(1) أمالي الصدوق 293 / 327، بحار الأنوار 17: 371 / 23.

(2) التهذيب 8: 169 / 591.

(3) الكافي 5: 491 / 2.

(4) التهذيب 6: 238 / 585 و 8: 170 / 592.

صفحة 257

قوله، ولا يرد ولايته وقوله وحكمه إلا كافر، ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن، فلما سمع اليمانيون قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم علي وقوله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وهو توبتكم مما قلتم "(1).

الثامن: الشيخ في التهذيب بإسناده عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أن قوما احتفروا زبية الأسد باليمن، فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد، فوقع رجل فتعلق بآخر وتعلق الآخر بالآخر والآخر بالآخر، فمنهم من مات من جراحة الأسد، ومنهم من أخرج فمات، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين: هلموا أقض بينكم، فقضى أن للأول ربع الدية والثاني ثلث الدية والثالث نصف الدية والرابع الدية كاملة، وجعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا، فرضي بعض القوم وسخط بعض، ورفع ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبر بقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فأجازه "(2).

____________

(1) التهذيب 10: 229 / 900.

(2) التهذيب 10: 239 / 952.

صفحة 258

الباب الحادي والأربعون

في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم
وغيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين

من طريق العامة وفيه ثلاثة وثلاثون حديثا


الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله القواريري قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن (عليه السلام)(1).

الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة فقال علي (عليه السلام): " مالك؟ مالك؟ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ ويعقل، وعن الطفل حتى يحتلم فدرأ عنها عمر "(2).

الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا زيد بن عمر بن عثمان النمري البصري، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فهو أعلم بها فقال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب من جواب علي، فقال: بئس ما قلت ولؤم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغره العلم غرا ولقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " وكان عمر إذا أشكل عليه أمر شئ يأخذ منه، ولقد شهدت عمر وقد أشكل عليه شئ فقال عمر، هاهنا علي؟

قم لا أقام الله رجليك، والفضل ما شهدت به الأعداء، وهذا الحديث ذكره من العامة إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين(3).

____________

(1) رواه ابن حنبل في فضائل الصحابة 2: 154 / 221، وكذا في تاريخ الخلفاء للسيوطي: 135، مطالب السؤول 1:

137.

(2) مسند أحمد 1: 140.

(3) للحديث طرق عديدة، منها: مسند أحمد 3: 238، كتاب السنة للألباني 588: 1349، الإستيعاب 3: 34، مطالب السؤول 1: 85 و 95، فرائد السمطين 1: 371 / 302.

صفحة 259

الرابع: من صحيح مسلم في الجزء الخامس منه في أوله على حد الكراسين في تفسير سورة الزخرف قال ذكر: إن امرأة دخلت على زوجها فولدت في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان فأمر بها أن ترجم، فدخل علي (عليه السلام) فقال: " إن الله عز وجل يقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وفصاله في عامين "(1) قال: فوالله ما عبد عثمان أن بعث لها فردت. قال الراوي: عبد: استنكف، وأنشد ابن قتيبة واعبد ان تهجي تميم بدارم، أي آنف(2).

الخامس: ومن الجمع بين الصحيحين حديث الأول من أفراد البخاري من مسند أبي كعب الأنصاري قال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال عمر: اقرأنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع كثيرا من قول أبي وإن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله تعالى: * (ما ننسخ من آية أو ننسها) *(3) وفي حديث صدقة بن الفضل وأبي يقول: أخذته من في رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا أتركه لشئ(4).

السادس: موفق بن أحمد من العامة قال: أخبرنا الإمام العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود ابن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن مردك الرازي أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى بن الصباح بقراءتي عليه، حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم البزاز، حدثنا السري بن سهل الجندي النيسابوري، حدثنا عبد الله بن رشد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد أن عمر بن الخطاب أتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت فأراد أن يرجمها فقال له علي: " ما سمعت ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " قال: ما الذي قال؟ قال: " رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن الغلام حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ " قال: فخلى عنها(5).

السابع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد السمان هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن هارون القاضي الضبي إملاء لفظا، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق سنة ثلاثين وثلاثمائة أن علي بن محمد النخعي حدثه قال: حدثني سليمان بن إبراهيم المحاربي، حدثني نصر بن مزاحم بن نصر المقري، حدثني إبراهيم بن الزبرقان التميمي، حدثني أبو خالد، حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (رضي الله عنه) قال: لما كان في ولاية عمر أتي بامرأة حامل فسألها عمر

____________

(1) سورة لقمان: 14، وانظر سورة الأحقاف: 15.

(2) العمدة: 258، ح 405.

(3) البقرة: 106.

(4) العمدة: 259، عن صحيح البخاري: 2 / 19، ومسند أحمد: 5 / 113.

(5) مناقب الخوارزمي 80 / 64.

صفحة 260

فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر أن ترجم فلقيها علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " ما بال هذه "؟ فقالوا:

أمر بها أمير المؤمنين أن ترجم فردها علي (عليه السلام) فقال لعمر: " أمرت بها أن ترجم " قال: نعم، اعترفت عندي بالفجور فقال: " هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على الذي في بطنها ولعلك انتهرتها وأخفتها " فقال عمر قد كان ذاك قال: " أوما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا حد على معترف بعد بلاء؟ إنه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار له " فخلى سبيلها ثم قال عمر: عجزت النساء أن تلد مثل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، لولا علي لهلك عمر(1).

الثامن: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، وأخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك الداري، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسين السمان، حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا التستري بقراءتي عليه، وحدثنا محمد بن أحمد بن عمرو الدبيقي، حدثنا يحيى بن أبي طالب قال:

حدثنا أبو بدر عن سعيد بن أبي عروبة عن داود بن أبي القصات عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عمر أتى بامرأة وضعت لستة أشهر فهم برجمها فبلغ ذلك عليا فقال: " ليس عليها رجم " فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله فقال علي: " * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) *(2) وقال: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) *(3) فالستة أشهر حمله وحولين تمام الرضاعة، لا حد عليها وإن شئت لا رجم عليها " قال فخلى عنها سبيلها ثم ولدت بعد ستة أشهر(4).

التاسع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الموسيابادي بقراءتي عليه، حدثنا أبو علي الفلاس وأبو عبد الله القطان وأبو سعيد أحمد بن علي البيع قال: حدثنا علي بن موسى القمي، حدثنا ابن أبي طالب، حدثنا معلى بن أبي زائدة، حدثنا أشعث عن عامر عن مسروق شناخ، وحدثنا ابن أبي زائدة عن داود بن هند عن عامر عن مسروق قال: أتي عمر بامرأة أنكحت في عدتها، ففرق بينهما وجعل لها صداقها في بيت المال وقال:

لا أجيز مهرا أرد نكاحه وقال: لا يجتمعان أبدا، زاد شعيب: فبلغ عليا فقال: وإن كانوا جهلوا السنة فله المهر بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، فخطب عمر الناس وقال: ردوا الجهالات إلى السنة ورجع عمر إلى قول علي(5).

____________

(1) مناقب الخوارزمي 81 / 65.

(2) البقرة: 233.

(3) الأحقاف: 15.

(4) مناقب الخوارزمي 95 / 94.

(5) مناقب الخوارزمي 95 / 95.

صفحة 261

العاشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد السمان هذا، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عثمان العثماني بمدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) بقراءتي عليه، حدثنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن بن محمد، أنبأنا علي بن عثمان قالا: حدثنا الحسن بن عطية القرشي عن الحسن بن صالح بن حي، حدثنا أبو المغيرة الثقفي عن رجل عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس: كم يتزوج المملوك؟ وقال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري، وهو رداء كان عليه(1).

الحادي عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي سعد السمان هذا، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن علي الآبادي ببغداد، حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن القزاز، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، وحدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا عيسى بن مسلم القرشي عن عبد الله بن عمر بن نهيك عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كنا في جنازة، قال علي بن أبي طالب لزوج أم الغلام " امسك عن امرأتك " فقال له عمر: ولم يمسك عن امرأته؟ أخرج عما جئت به قال: نعم يا أمير المؤمنين يريد أن يستبرئ رحمها، لا يبقى فيه شئ فيستوجب الميراث من أخيه ولا ميراث له فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها(2).

الثاني عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى بن الحسين النامي القاضي في جامع قزوين بقراءتي عليه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سالم الجعاني، حدثني أبو يزيد خالد بن النصر القرشي بالبصرة، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن أبي عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر يقول: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيا(3).

الثالث عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو محمد محمد بن عبد الله ابن سليمان التنوخي بمعرة النعمان بقراءتي عليه وأبو الفتح المؤيد بن أحمد بن علي الخطيب بحلب بقراءتي عليه، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن القاسم، حدثنا أحمد بن الحلبي وقال المؤيد المعروف بالمصري بحلب، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن أبي فضلة، حدثنا الشيخ الصالح قال: حدثني أبي، حدثنا يعلي بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: استعدى رجل على علي بن أبي طالب إلى عمر بن الخطاب وكان علي جالسا في مجلس عمر بن الخطاب، فالتفت عمر إلى علي (عليه السلام) فقال له يا أبا الحسن وقال

____________

(1) مناقب الخوارزمي 96 / 96.

(2) مناقب الخوارزمي 96 / 97.

(3) مناقب الخوارزمي 97 / 98.

صفحة 262

المؤيد: قم يا أبا الحسن فاجلس مع خصمك، فقام علي فجلس مع خصمه، فتناظروا وانصرف الرجل ورجع علي إلى مجلسه، فجلس فيه فتبين عمر التغير في وجهه فقال له: يا أبا الحسن ما لي أراك متغيرا؟ أكرهت ما كان؟ قال: " نعم يا أمير المؤمنين " قال ولم ذاك؟ قال: " لأنك كنيتني بحضرة خصمي، أفلا قلت: قم يا علي فاجلس مع خصمك " فأخذ عمر برأس علي وقبل ما بين عينيه وقال: بأبي أنتم، بكم هدانا الله وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور(1).

الرابع عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا أخبرنا أبو الطيب محمد بن زيد النهشلي العطار بالكوفة بقراءتي عليه، حدثنا علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، حدثني أبو العباس الفضل بن يوسف الجعفي القصباني، حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا سعيد بن خيثم الهلالي عن محمد بن خالد الضبي قال: خطبهم عمر بن الخطاب فقال: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين؟ قال: فارموا، قال محمد: فسكتوا فقال ذلك ثلاثا، فقام علي (رضي الله عنه) فقال: " يا أمير المؤمنين إذا نستتيبك فإن تبت قبلناك " قال: فإن لم أتب قال: " إذا نضرب الذي فيه عيناك " فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا زاغوا حجتنا أقام أودنا(2).

الخامس عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز بن الحصري بقراءتي عليه، حدثنا عبد الباقي بن نافع بن مرزوق القاضي، حدثنا ابن أبي شبية، حدثنا جندل بن والق، حدثنا محمد بن عمر المازني عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال عمر: كانت لأصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) ثماني عشرة سابقة، فخص منها عليا بثلاث عشرة وشركنا في الخمس(3).

السادس عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد هذا، أخبرنا أبو علي أحمد بن الحسن بن أحمد بن البوسنجي الفلحردي قدم حاجا سنة تسعين، حدثنا أبو علي حامد بن محمد بن عبد الله الرقاع، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام عن عطا عن أبي عبد الله الرحمن قال: شرب القوم الخمر بالشام وعليهم يزيد بن أبي سفيان في زمن عمر: فأرسل إليهم يزيد لشربهم الخمر قالوا: نعم شربناها وهي لنا حلال قال: أوليس قال الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) *(4) إلى قوله: * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) *(5) حتى فرغ من الآية فقالوا: اقرأ الذي بعدها فقرأ: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * إلى قوله

____________

(1) مناقب الخوارزمي 98 / 99.

(2) مناقب الخوارزمي 98 / 100.

(3) مناقب الخوارزمي 99 / 101 و 331 / 352.

(4) المائدة: 90.

(5) المائدة: 92.

صفحة 263

تعالى: * (والله يحب المحسنين) *(1) فنحن الذين آمنوا وأحسنوا فكتب بأمرهم إلى عمر، فكتب إليه عمر إن أتاك كتابي ليلا لا تصبح حتى تبعث إلي بهم، وإن أتاك كتابي نهارا فلا تمس حتى تبعث إلي بهم قال: فبعث بهم إليه، فلما قدموا على عمر سألهم عما قال يزيد فقالوا له كما قالوا ليزيد، فاستشار فيهم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فردوا المشورة إليه قال: وكان علي (رضي الله عنه) في القوم ساكتا فقال:

ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: " يا أمير المؤمنين أرى أنهم افتروا على الله وأحلوا ما حرم الله فأرى أن تستتيبهم، فإن هم ثبتوا وزعموا أن الخمر حلال، ضربت أعناقهم، وإن هم رجعوا ضربتهم ثمانين جلدة بفريتهم على الله عز وجل " فدعاهم واسمعهم مقالة علي ثم قال: ما تقولون؟ قالوا:

نستغفر الله ونتوب إليه ونشهد أن الخمر حرام، وإنما شربناها ونحن نرى أنها حلال فضربهم ثمانين(2).

السابع عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المروزي بقراءتي عليه، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عمر بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط عن سماك عن حبش أن رجلين استودعا امرأة من قريش مائة دينار وأمراها أن لا تدفع إلى أحدهما منهما دون الآخر، فأتاها أحدهما فقال: إن صاحبي قد هلك فادفعي إلي المال فأبت فاستشفع عليها ومكث يختلف إليها ثلاث سنين، فدفعت إليه المال، ثم جاء بعد ذلك الآخر فقال: أعطيني مالي فقالت له: قد أخذه صاحبك، فارتفعوا إلى عمر فقال عمر: ألك بينة؟ فقال: هي بينتي، قال:

ما أدراك إلا ضامنة؟ قالت: أنشدتك لما رفعتنا إلى علي، قال فرفعهما إليه قال فأتوه وهو في حائط له وهو يسيل الماء وهو متوزر بكساء، فقصوا عليه القصة فقال للرجل: " ايتني بصاحبك وإلى متاعك "(3).

الثامن عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن ابن محمد البغدادي الشراتي، حدثنا أبو عمر ومحمد بن عبد الواحد الزاهد، حدثنا محمد بن عثمان العيسى، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير عن عنبسة بن الأزهر عن يحيى بن عقيل قال: كان عمر بن الخطاب يقول لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فيما كان يسأله عنه فيفرج عنه فيقول: لا أبقاني الله بعدك يا علي(4).

____________

(1) المائدة: 93.

(2) مناقب الخوارزمي 100 / 102.

(3) مناقب الخوارزمي 101 / 103.

(4) مناقب الخوارزمي 101 / 104.

صفحة 264

التاسع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو طاهر محمد بن السيحي الخطيب بمرو إجازة والأديب أبو بكر محمد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل الزورقي فيما كتب إلي من مرو قالا: أخبرنا القاضي الإمام أبو نصر محمد بن محمد الماهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد ابن علي بن منصور السني البخاري، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي حفص، حدثنا أبو حامد أحمد ابن هارون الهروي، حدثنا أبو القاسم علي بن إسماعيل الصفار ببغداد، حدثنا أبو علي بن عبد الله ابن معاوية أخبرني أبي عبد الله عن أبيه معاوية عن جدهم يسرة عن شريح أنه قال: تقدمت إليه امرأة فقالت: أيها القاضي، إني جئتك مخاصما قال: فأين خصمك؟ قالت: أنت فأخلى لها المجلس وقال: تكلمي فقال: إنه امرأة لها إحليل ولها فرج فقال: قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضيته ورث من حيث جاء البول، وكان شريح قاضي علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقالت: إنه يجئ منهما جميعا فقال: من أين سبق البول فقال: ليس يسبق منهما شئ، يخرجان في وقت وينقطعان في وقت واحد فقال: إنك لتخبرين بعجب فقالت: أقول أعجب من ذلك: تزوجني ابن عم لي وأخذ مني خادما فوطيتها فأولدتها، وإني لما أولدتها جئتك فقام شريح من مجلس القضاء فدخل على علي بن أبي طالب فأخبره بما قالت المرأة، فأمر بها علي فأدخلت فسألها عما قال القاضي فقالت: يا أمير المؤمنين هو الذي قال: فأحضر زوجها فقال: " هذه زوجتك وابنة عمك "؟

فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: " أفعلمت ما كان "؟ قال: نعم أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها ووطيتها بعد ذلك، فقال له علي: " لأنت أجسر من الأسد ائتوني بدينار الخادم " وكان معدلا وامرأتين، فقال علي: " خذوا هذه المرأة فأدخلوها إلى بيت وألبسوها ثيابا، وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها " ففعلوا ذلك ثم خرجوا فقالوا: يا أمير المؤمنين عدد أضلاع الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا، وعدد الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا، فدعا الحجام وأخذ شعرها وأعطاها حذاء ورداء وألحقها بالرجال، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي وابنة عمي ألحقتها بالرجال، ممن أخذت هذه القضية؟

فقال له علي: " إني ورثتها عن أبي آدم، أن أمنا حواء خلقت من آدم وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء وعدد أضلاعها أضلاع رجل " فخرجوا(1).

العشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) قال: العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه، ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود، ورجل بالمدينة يعني عليا، فالذي بالشام يسأل

____________

(1) مناقب الخوارزمي 102 / 105.

صفحة 265

الذي بالكوفة، والذي بالكوفة يسئل الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسأل أحدا(1). وكثير من هذه الأحاديث ذكرها من العامة إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين.

الحادي والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني العدل ظهير الدين علي بن محمود الكازروني ثم البغدادي والعدل شمس الدين علي بن عثمان بن محمود، أنبأنا الشيخ أبو سعد ثابت بن مشرف بن أسعد بن إبراهيم الخباز قال: أنبأنا أبو القاسم مقبل بن أحمد بن تركة بن الصدر سماعا عليه في يوم الثالث السادس عشر في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله الربعي سماعا عليه بقراءة عبد الوهاب الأنماطي في ربيع الأول سنة خمسمائة قال: أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البراز قيل له: حدثكم أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء وأنت تسمع من لفظه قال:

أنبأنا علي بن إبراهيم الواسطي قال: أنبأنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا عبد الملك قال: أنبأنا محمد بن الزبير قال دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التقت ترقوتاه من الكبر فقلت له: يا شيخ من أدركت؟

قال: النبي (صلى الله عليه وآله) قلت: فما غزوت؟ قال: اليرموك، قلت: حدثني بشئ سمعته قال: خرجت مع فئة من عك والأشعريين حجاجا فأصبنا ببيض نعام وقد أحرمنا فلما قضينا نسكنا وقع في أنفسنا منه شئ، فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأدبر قال: اتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضرب في حجرة منها فأجابته امرأة فقال: أثم أبو الحسن قالت: لا فمر في المقتاة فأدبر وقال: اتبعوني حتى انتهى إليه فإذا معه غلامان أسودان وهو يسوي التراب بيده فقال: مرحبا بأمير المؤمنين فقال: إن هؤلاء فتية من عك والأشعريين أصابوا بيض نعام وهم محرمون قال: ألا أرسلت إلي قال: أنا أحق بإتيانك قال: يضربون الفحل قلايص أبكارا بعدد البيض فما انتج منها أهدوه قال عمر: فإن الإبل تخدج فقال (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) " والبيض يمرق " فلما أدبر قال عمر: اللهم لا تنزلني شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي(2).

الثاني والعشرون: ابن أبي الحديد وهو من أعيان علماء العامة المعتزلة قال روى ابن الأنباري في أماليه أن عليا (عليه السلام) جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس فلما قام عرض واحد يذكره وينسبه إلى التيه والعجب فقال عمر: حق لمثله أن يتيه، والله لولا سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو بعد

____________

(1) مناقب الخوارزمي 102 / 106.

(2) فرائد السمطين 1: 342 / 264، تاريخ دمشق 49: 83 ضمن ترجمة محمد بن الزبير، الرياض النضرة 2: 50 و 195.

صفحة 266

أقضى الأمة وذو سابقتها وذو شرفها فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه، قال:

كرهناه على حداثة السن، وحبه بني عبد المطلب(1).

الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغة قال: روى أبو سعيد الخدري قال:

حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته، فلما دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبله واستلمه وقال: إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلك واستلمك لما قبلتك واستلمتك فقال له علي (عليه السلام): " بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذي أقول لك كما أقول، قال الله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) *(2) فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق ثم ألقمه هذا الحجر وإن له لعينين ولسانين وشفتين يشهد لمن وافاه بالموافاة، فهو أمين الله عز وجل في هذا المكان " فقال عمر: لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن(3).

الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد قال وروى الربيع ابن زياد قال: قدمت على عمر بمال من البحرين وصليت معه العشاء ثم سلمت عليه فقال: ما قدمت به؟ قال خمسمائة ألف قال: ويحك إنما قدمت بخمسين ألفا قلت: بلى خمسمائة ألف قال: كم يكون ذلك؟ قلت: مائة ألف حتى عدد خمسا فقال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك ثم اغد علي فغدوت عليه قال: ما جئت به؟ قلت: هو ما قلت لك قال: كم هو؟ قلت: خمسمائة ألف قال: أطيب هو؟ قلت: نعم، لا أعلم إلا ذلك، فاستشار الصحابة فيه فأشير عليه بنصب الديوان فنصبه وقسم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضلة فأصبح فجمع المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال للناس: ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك فالتفت إلى علي (عليه السلام) فقال: ما تقول أنت؟ قال: " قد أشاروا عليك " قال:

فقل أنت فقال: " لم تجعل بقيدك ظنا " فلم يفهم عمر قوله فقال: " لتخرجن مما قلت " قال: أجل والله لأخرجن منه قال: " تذكر حين بعثك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شئ فجئتما إلي وقلتما: انطلق معنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجئنا إليه فوجدناه خاترا فرجعنا ثم غدونا عيه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذي صنع العباس فقال لك: يا عمر

____________

(1) شرح نهج البلاغة 12: 79.

(2) الأعراف: 172.

(3) شرح نهج البلاغة 12: 97.

صفحة 267

أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، فذكرنا له ما رأينا من ختوره في اليوم الأول وطيب نفسه في اليوم الثاني، فقال: إنكم أتيتكم في اليوم الأول وقد بقي عندي من مال الصدقة ديناران فكان ما رأيتم من ختوري لك، وأتيتم في اليوم الثاني فقد وجهتهما فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي، أشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل شيئا وأن تفضه على فقراء المسلمين " فقال عمر: صدقت والله لأشكرن لك الأولى والأخيرة(1).

الخامس والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال: حدثني الحسين بن محمد بن السيبي قال: قرأت على ظهر كتاب أن عمر نزلت به نازلة فقام لها وقعد وتنوح وتفطر فقال لمن عنده:

معاشر الحاضرين ما تقولون في هذا الأمر؟

فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمترع، فغضب وقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، ثم قال: أما والله إني وإياكم لنعلم أين نجدها والخبير بها، قالوا كأنك أردت ابن أبي طالب قال: وأنى يعدل به عنه، وهل طفحت حرة بمثله قالوا: فلو دعوت به يا أمير المؤمنين قال:

هيهات أن هناك شمخا من هاشم وأثرة من علم ولحمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤتى ولا يأتي فامضوا بنا إليه، فقصدوا نحوه وأفضوا إليه فألفوه في حايط له عليه تبان وهو متوك على مسحاة ويقرأ:

" * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) *(2) " إلى آخر السورة ودموعه تهمي على خديه فدهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت فسكتوا، فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها فقال عمر: أما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك فقال: " يا أبا حفص اخفض عليك من هنا ومن هنا، إن يوم الفصل كان ميقاتا " فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى وطرق إلى الأرض كأنما ينظر في رماد(3).

السادس والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: حدثنا عمر بن سعد العيسى عن النضر بن صالح قال: كنت مع شريح بن هاني في غزوة سجستان فحدثني أن عليا (عليه السلام) أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص وقال له: " قل لعمرو إذا لقيته: إن عليا يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده، والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل؟ أبأن أوتيت طعما يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا؟ فكأنما قد أوتيت ذاك عنك فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا، أما إني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم وهو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ولم

____________

(1) شرح نهج البلاغة 12: 97.

(2) القيامة: 36.

(3) شرح نهج البلاغة 12: 80.

صفحة 268

تأخذ علي حكم الله رشوة " قال شريح: فأبلغته يوم لقيته فتغمر وقال: متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه أو معتمدا بأمره؟ فقلت: وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته؟ لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه فقال: إن مثلي لا يكلم مثلك فقلت: بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة؟

فقام من مكانه وقمت(1).

السابع والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا قال روي أنه رفع إلى عمر صك محله في شعبان فقال:

أي شعبان الذي مضى أم نحن فيه؟ ثم جمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اصنعوا للناس تاريخا يرجعون إليه فقال قائل منهم، اكتبوا على تاريخ الروم فقيل: إنه يطول وإنه مكتوب من عهد ذي القرنين، وقال قائل: اكتبوا على تاريخ الفرس، كلما قام ملك طرحوا ما كان قبله فقال علي (عليه السلام):

" اكتبوا تاريخكم منذ خرج رسول الله من دار الشرك إلى دار النصرة وهي الهجرة " فقال عمر: نعم ما أشرت به، فكتب التاريخ للهجرة بعد مضي سنتين ونصف من خلافة عمر(2).

الثامن والعشرون: قال ابن أبي الحديد: وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه يعني عليا (عليه السلام) في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: لولا علي لهلك عمر، وقوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن، وقوله: لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر(3).

التاسع والعشرون: وقال ابن أبي الحديد، ذكر عند عمر بن الخطاب حلي الكعبة وكثرته فقال قوم: لو أخذته وجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهم عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " إن القرآن نزل على محمد (صلى الله عليه وآله) والأموال أربعة: أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفئ فقسمه على مستحقيه، والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها، وكان حلي الكعبة عليها يومئذ فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا، ولم يخف عليه مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله " فقال عمر: لولاك لافتضحنا. وترك الحلي(4).

الثلاثون: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء " قال في الشرح: لسنا نشك أنه كان يذهب في الأحكام الشرعية والقضايا إلى أشياء يخالف فيها أقوال الصحابة، نحو قطعه السارق من رؤس الأصابع وبيعه أمهات الأولاد وغير ذلك، وإنما كان يمنعه من تغيير أحكام من تقدم اشتغاله بحرب البغاة والخوارج وإلى ذلك يشير

____________

(1) شرح نهج البلاغة 2: 254.

(2) شرح نهج البلاغة 12: 74.

(3) شرح نهج البلاغة 1: 16.

(4) شرح نهج البلاغة 19: 158.

صفحة 269

بالمداحض عن بعض السلف(1).

وقال حجر بن أوس الألمعي:


الذي يظن بك الظن * * * كان قد رأى وقد سمعا(2)

وقال أبو الطيب:


ذكي تظنيه طليعة عينه * * * يرى قلبه في يومه ما يرى غدا(3).

الحادي والثلاثون: ابن أبي الحديد وروى ابن سعد قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من مال المسلمين شيئا حتى أصابته خصاصة فأرسل إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستشارهم فقال لهم: قد شغلت نفسي بأمركم، فما الذي يصلح أن أصيبه من مالكم؟ فقال عثمان: كل واطعم، وكذلك قال سعيد بن زيد بن نفيل فتركهما وأقبل على علي (عليه السلام) فقال ما تقول أنت؟ قال: غداء وعشاء فقال:

أصبت وأخذ بقوله(4).

الثاني والثلاثون: ابن أبي الحديد وروى أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب سيرة عمر عن نافع عن ابن عمر قال: جمع عمر الناس لما انتهى إليه فتح القادسية ودمشق فقال: إني كنت امرأ تاجرا يغني الله عيالي بتجارتي، وقد شغلتموني عن التجارة بأمركم هذا، فما ترون أنه يحل لي من هذا المال؟

فقال القوم فأكثروا، وعلي (عليه السلام) ساكت فقال عمر: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟

قال: " ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف، ليس لك من هذا المال غيره ": فقال القول ما قاله أبو الحسن، وأخذ به(5).

الثالث والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، أخبرنا الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن مرادك الداري، أخبرنا الحافظ أبو سعد إسماعيل بن الحسين السمان، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الجوهري ببغداد بقراءتي عليه، حدثنا محمد بن عمران بن موسى، حدثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الحصيني، حدثنا أبو العيناء، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: نازع عمر الخطاب (رضي الله عنه) رجل في مسألة قال له عمر: بيني وبينك هذا الجالس، وأومأ إلى علي كرم الله وجهه فقال الرجل:

هذا الهن، فنهض عمر (رضي الله عنه) عن مجلسه وأخذ بأذنيه حتى شاله من الأرض وقال: ويلك أتدري من صغرت؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن(6).

____________

(1) شرح نهج البلاغة 19: 161.

(2) شرح نهج البلاغة 3: 99 و 18: 94.

(3) شرح نهج البلاغة 16: 115.

(4) شرح نهج البلاغة 12: 219.

(5) شرح نهج البلاغة 12: 219.

(6) مناقب الخوارزمي 161 / 192.

صفحة 270

الباب الثاني والأربعون

في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم
وغيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب في الكافي عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر عن سيف بن عميرة عن عبد الرحمن العزرمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " وجد رجل مع رجل في إمارة عمر فهرب أحدهما وأخذ الآخر، فجئ به إلى عمر فقال للناس ما ترون؟ قال: فقال هذا: اصنع كذا، وقال هذا: اصنع كذا قال: فما تقول يا أبا الحسن؟ قال: اضرب عنقه فضرب عنقه قال: ثم أراد أن يحمله فقال: مه إنه قد بقي من حدوده شئ، قال: أدع بحطب، فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فأحرق به "(1).

الثاني: الشيخ في التهذيب قال: أخبرني الشيخ يعني المفيد أيده الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن حسين بن سعيد عن حماد عن ربعي بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقال عمر لعلي (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال علي (عليه السلام). أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: القول ما قال المهاجرون، ودعوا ما قالت الأنصار "(2).

الثالث: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن الوليد بن عتبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي (عليه السلام): اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر، فأمر به فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة "(3).

____________

(1) الكافي 7: 200 / 6.

(2) التهذيب 1: 119 / 5.

(3) الكافي 7: 215 / 6.

صفحة 271

الرابع: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا، ثم قال أتي عمر بقدامة بن مظعون قد شرب الخمر وقامت عليه البينة فسأله عليا (عليه السلام) فأمره أن يجلد ثمانين، فقال قدامة يا أمير المؤمنين ليس علي حد، أنا من أهل هذه الآية: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) *(1) قال: قال علي (عليه السلام) لست من أهلها، إن طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحله الله لهم ثم قال علي: إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه ثمانين جلدة "(2).

الخامس: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له، أشربت خمرا؟

قال: نعم، قال له: وهي محرمة؟ قال: فقال له الرجل: إني أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني [ قوم ] يشربون الخمر ويستحلون، ولو علمت أنها حرام اجتنبتها: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال ما تقول في أمر هذا الرجل فقال: عمر: معضلة وليس لها إلا أبو الحسن، أدع لنا عليا، فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته فقال: قاما والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبراه بقصة الرجل فقص الرجل قصته قال: فقال: ابعثوا معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار، من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى عنه وقال له، إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد "(3).

السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عمرو بن عثمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لقد قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) بقضية ما قضى بها أحد كان قبله، وكانت أول قضية قضى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأفضى الأمر إلى أبي بكر أتي برجل قد شرب الخمر فقال له أبو بكر، أشربت الخمر؟

فقال الرجل: نعم فقال: ولم شربتها وهي محرمة؟ فقال: إني أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون ويستحلوني لها، ولو أعلم أنها حرام اجتنبتها، قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال:

ما تقول يا أبا حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال: معضلة وأبو الحسن لها فقال أبو بكر: يا غلام أدع

____________

(1) المائدة: 93.

(2) الكافي 7: 216 / 10.

(3) الكافي 7: 217 / 16.

صفحة 272

لنا عليا، فقال عمر: بل يؤتى الحكم في بيته، فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبروه بقضية الرجل فاقتص عليه قصته، فقال علي (عليه السلام) لأبي بكر: ابعث به من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار، فمن تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه، ففعل أبو بكر بالرجل ما قال علي (عليه السلام)، فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله.

فقال سلمان لعلي (صلى الله عليه وآله): لم أرشدتهم؟ فقال علي (عليه السلام): إنما أردت أن أجدد تأكيد هذه الآية فيهم وفيهم: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) *(1) "(2).

السابع: الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن السند عن محمد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا قال: أتت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم في حدود الله، فأمر برجمها وكان علي (عليه السلام) حاضرا فقال له: " سلها كيف فجرت "؟

قالت: كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته الماء فأبى على أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي فوليت عنه هاربة فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني فلما بلغ مني، أتيته فسقاني ووقع علي فقال له: " يا عمر هذه التي قال الله تعالى: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) *(3) هذه غير باغية ولا عادية إليه " فخلى سبيلها فقال عمر: لولا علي لهلك عمر(4).

الثامن: الشيخ أيضا بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن الفرات عن الأصبغ بن نباتة قال: أتي عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) حاضرا فقال: " يا عمر ليس هذا حكمهم " قال: فأقم أنت الحد عليهم، فقدم واحدا فضرب عنقه، وقدم الآخر فرجمه، وقدم الثالث فضربه الحد، وقدم الرابع فحده نصف الحد وقدم الخامس فعزره، فتحير عمر وتعجب الناس من فعله، فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شئ منها يشبه الآخر؟

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أما الأول فكان ذميا فخرج عن ذمته لم يكن له حد إلا السيف، وأما الثاني فرجل محصن كان حده الرجم، وأما الثالث فغير محصن حده الجلد، وأما الرابع فعبد ضربناه نصف الحد، وأما الخامس فمجنون مغلوب على عقله "(5).

التاسع: الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر

____________

(1) يونس: 35.

(2) الكافي 7: 249 / 4.

(3) البقرة: 173.

(4) التهذيب 10: 50 / 186.

(5) التهذيب 10: 50 / 188.

صفحة 273

عن الحصين بن عمرو عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري أن ابن الجسرين وجد رجلا مع امرأته فقتله وقد أشكل على القضاة، فسل لي عليا عن هذا الأمر، قال أبو موسى: فلقيت عليا (عليه السلام)، قال: فقال علي (عليه السلام): " والله ما هذا في هذه البلاد " - يعني الكوفة - ولا بحضرتي، فمن أين جاءك هذا "؟ قلت: كتب إلي معاوية لعنه الله إن ابن أبي الجسرين وجد مع امرأته رجلا فقتله، وقد أشكل عليه القضاء فيه، فرأيك في هذا.

فقال: " إنا أبو الحسن إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد وإلا دفع برمته "(1).

العاشر: الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن يحيى الدوروي عن هشام بن بشير عن أبي بشير عن أبي روح أن امرأة تشبهت بأمة الرجل وذلك ليلا فواقعها وهو يرى أنها جاريته فرفع إلى عمر، فأرسل إلى علي (عليه السلام) فقال: " اضرب الرجل حدا في السر، واضرب المرأة حدا في العلانية "(2).

الحادي عشر: الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن موسى بن جعفر البغدادي عن جعفر بن يحيى عن عبد الله بن عبد الرحمن عن الحسين بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه:

قال: " أتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فشهد عليه رجلان، فشهد أحدهما أنه رآه يشرب وشهد الآخر أنه رآه يقئ، فأرسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن، فإنك الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أعلم هذه الأمة وأقضاها بالحق، وإن هذين قد اختلفا في شهادتهما، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما قاءها حتى شربها، فقال: وهل تجوز شهادة الخصي؟

فقال: ما ذهاب لحيته إلا كذهاب بعض أعضائه "(3).

الثاني عشر: الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن قال: حدثني محمد الكاتب عن علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح قال: حدثني عبد الله بن معاوية عن أبيه ميسرة عن أبيه شريح قال ميسرة: تقدمت إلى شريح: امرأة فقالت: إني جئتك مخاصمة، فقال لها: وأين خصمك؟

فقالت: أنت خصمي فأخلى لها المجلس وقال لها: تكلمي فقالت: إني امرأة لي إحليل ولي فرج فقال: قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضية ورث من حيث جاء البول قالت: إنه يجئ منهما جميعا، فقال لها: من حيث سبق البول قالت: ليس منهما شئ يسبق، يجيئان في وقت واحد

____________

(1) التهذيب 10: 314 / 1168.

(2) التهذيب 10: 47 / 169.

(3) التهذيب 6: 281 / 774.

صفحة 274

وينقطعان في وقت واحد.

فقال لها: إنك لتخبرين بعجب، فقالت: أخبرك بما هو أعجب من هذا، تزوجني ابن عم لي وأخذ مني خادما فوطيتها فأولدتها، وإنما جئتك لما ولد لي لتفرق بيني وبين زوجي فقام من مجلس القضاء فدخل على علي (عليه السلام) فأخبره بما قالت المرأة، فأمر بها فأدخلت وسألها عما قال القاضي فقالت: هو الذي أخبرك، قال: فأحضر زوجها، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): " هذه امرأتك وابنة عمك "؟

قال: نعم.

قال: " قد علمت ما كان قد أخدمتها خادما فوطئها فأولدتها ثم قال وطئتها بعد ذلك "؟

قال: نعم.

قال له علي (عليه السلام): " لأنت أجرى من خاصي الأسد، علي بدينار الخصي " وكان معدلا وبامرأتين فأتى بهم فقال لهم: " خذوا هذه المرأة إن كانت امرأة فادخلوها بيتا وألبسوها نقابا وجردوها من ثيابها وعدوا أضلاع جنبيها " ففعلوا ثم خرجوا إليه فقالوا له: عدد الأيمن اثنا عشر ضلعا والجنب الأيسر أحد عشر ضلعا، فقال علي (عليه السلام): " الله أكبر ائتوني بالحجام " فأخذ من شعرها وأعطاها رداء وحذاء وألحقها بالرجال، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي وابنة عمي ألحقتها بالرجال، ممن أخذت هذه القضية؟

فقال (عليه السلام): " إني ورثتها من أبي آدم، وحواء خلقت من ضلع آدم، وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء بضلع، وعدوا أضلاعها أضلاع رجل " فأمر بهم فأخرجوا(1).

____________

(1) التهذيب 9: 355 / 1272.

صفحة 275

الباب الثالث والأربعون

في أن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كله عند أمير المؤمنين (عليه السلام)
وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم "

من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث


الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني فيما كتب إلي من همدان، أخبرني أبي، أخبرني أبو إسحاق القفال بأصفهان، حدثني أبو إسحاق بن خرسيد، حدثني أبو سعيد أحمد بن زياد الأعرابي، حدثني نجيح بن إبراهيم بن محمد بن الحسن الزهري القاضي، حدثني أبو نعيم ضرار بن مرد، حدثني علي بن هاشم، حدثني محمد بن عبد الله الهاشمي عن أبي بكر محمد بن عمر بن حزم عن عباد بن عبد الله عن سلمان (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " أعلم أمتي بعدي علي بن أبي طالب "(1).

الثاني: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الفندجاني قال: حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار قال: حدثني إسماعيل بن علي بن رزين قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثني شعبة بن الحجاج عن أبي الصباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أتاني جبرئيل (عليه السلام) بدرنوك من درانيك الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني، فما علمت شيئا إلا علمته عليا فهو باب مدينة علمي " ثم دعاه إليه فقال: " يا علي سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي "(2).

الثالث: موفق بن أحمد من أكابر علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي قال: أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن محمد الواعظ، حدثني والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو

____________

(1) مناقب الخوارزمي 82 / 67.

(2) مناقب الخوارزمي 50 / 73، بحار الأنوار 38: 149.

صفحة 276

محمد أحمد بن عبد الله المزني إملاء، حدثنا أحمد بن محمد بن حرب، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثنا عبد الله بن يحيى العلوي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا نوح بن قيس عن الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري قال: رأيت عليا كرم الله وجهه وقد صعد المنبر بالكوفة وعليه مدرعة كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، متقلدا سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) معتمما بعمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي إصبعه خاتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقعد على المنبر فكشف عن بطنه وقال: " سلوني قبل أن تفقدوني فإن ما بين الجوانح من علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله، هذا ما زقني رسول الله (صلى الله عليه وآله) زقا من غير وحي أوحي إلي، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فيقول: صدق علي، قد أفتاكم بما أنزل في، وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون "(1).

الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من العامة في كتابه فرائد السمطين بإسناده المتصل إلى السبيعي قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن محمد العلوي عن الحسين بن الحكم، أنبأنا إسماعيل بن صبيح، أنبأنا أبو الجارود عن حبيب بن يسار عن زادان قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو كسرت لي وسادة - يقول: لو ثنيت - فأجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعرف آية تسوقه إلى جنة أو تقوده إلى نار " فقام رجل فقال: أنت أي شئ نزل فيك؟ فقال علي (صلوات الله عليه): " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه "(2).

والأحاديث في قوله (عليه السلام): " سلوني " قد تقدمت في الباب الخامس والثلاثين، وباب غزارة علم أمير المؤمنين (عليه السلام) وسعته من طريق العامة تقدم وهو الباب الخامس والعشرون فليؤخذ من هناك.

____________

(1) مناقب الخوارزمي 91 / 85.

(2) فرائد السمطين 1: 338 - 339 / 261، شواهد التنزيل للحاكم 1: 280 / 384.

صفحة 277

الباب الرابع والأربعون

في أن علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كله عند أمير المؤمنين والأئمة:
وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها
لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم "

من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي (صلى الله عليه وآله) ورث النبيين كلهم؟

قال: " نعم " قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟

قال: " نعم، ما بعث الله نبيا إلا ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعلم منه " قال: قلت: إن عيسى ابن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله قال: " صدقت، وسليمان بن داود قال: كان يفهم منطق الطير، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقدر على هذه المنازل قال: فقال سليمان بن داود للهدهد حين فقده وشك في أمره * (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) * حين فقده وغضب عليه فقال: * (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) *(1) وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والأنس والجن والشياطين والمردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه وإن الله يقول في كتابه: * (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) *(2) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما يسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى، ونحن نعرف تحت الهواء، فإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها إلا يأذن الله به مع، ما قد أذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب إن الله يقول: * (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) *(3) ثم قال: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) *(4) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ "(5).

____________

(1) النمل: 20 - 21.

(2) الرعد: 31.

(3) النمل: 75.

(4) فاطر: 32.

(5) الكافي 1: 226 / 7.

صفحة 278

الثاني: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال لي: يا أبا محمد، إن الله عز وجل لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا، قال: وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء، وعنده الصحف التي قال الله عز وجل: صحف إبراهيم وموسى "(1).

الثالث: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سأله عن قول الله عز وجل * (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) * ما الزبور؟ وما الذكر؟ قال: " الذكر عند الله، والزبور الذي أنزل على داود، وكل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم "(2).

الرابع: المفيد في الإختصاص عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان الكلبي عن أديم بن الحر عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا (عليه السلام)، فقال الرجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف، نزل بينهما جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا ذلك كله(3).

الخامس: محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما دخل رأسي يوما ولا غمضنا غمضا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى علمت من رسول الله ما نزل به جبرائيل في ذلك اليوم من حلال أو حرام أو سنة أو أمر أو نهي، فيما نزل فيه وفيمن نزل، فخرجنا فلقينا المعتزلة قد ذكرنا ذلك لهم فقالوا: إن الأمر عظيم، كيف يكون هذا وقد كان أحدهما يغيب عن صاحبه؟ فكيف يعلم هذا؟ قال: فرجعنا إلى زيد فأخبرناه بردهم علينا فقال: كان يتحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدد الأيام التي غاب بها، فإذا التقيا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي نزل علي في يوم كذا وكذا وكذا ويوم كذا وكذا وكذا حتى يعدها عليه إلى يومه الذي وافى فيه، أخبرناهم بذلك "(4).

السادس: محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أعلم كتاب الله، وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر

____________

(1) الكافي 1: 225 / 5.

(2) الكافي 1: 225 / 6.

(3) الإختصاص: 278.

(4) بصائر الدرجات 197 / 1.

صفحة 279

الأرض وخبر الجنة وخبر النار وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، أعلم ذلك كأنما أنظر إلى كفي، إن الله يقول: فيه تبيان كل شئ "(1).

السابع: الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي علي (عليه السلام): " لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الإنجيل حتى تزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى تزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله، ولولا آية في كتاب الله لأنبأتكم بما تريدون إلى أن تقوم الساعة "(2).

الثامن: الصفار عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن حماد عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو كسرت لي وسادة فقعدت عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الفرقان بفرقانهم بقضاء يصعد إلى الله يزهر، والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار إلا وقد علمت فيمن أنزلت ولا أحد مر على رأسه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة أو إلى النار، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما الآية التي نزلت فيك؟ قال له: أما سمعت الله يقول: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) *(3)

فرسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه، وأنا شاهد له فيه واتلوه معه "(4).

التاسع: الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حماد عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لو ثني الناس لي وسادة كما ثنى ابن صوحان لحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى تزهر ما بين السماء والأرض، ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل حتى يزهر ما بين السماء والأرض، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر ما بين السماء والأرض، ولحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر ما بين السماء والأرض "(5).

العاشر: الصفار عن محمد بن عبد الحميد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت المنهال بن عمر وقال: أخبرني زادان قال: سمعت عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يقول: " ما رجل من قريش جر عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنة أو النار، وما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل إلا وقد عرفت حيث نزلت وفي من نزلت، ولو ثنيت لي وسادة

____________

(1) بصائر الدرجات 197 / 2.

(2) بصائر الدرجات 132 / 1 و 134 / 7.

(3) هود: 17.

(4) بصائر الدرجات 133 / 2.

(5) بصائر الدرجات 133 / 2.

صفحة 280

لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى يزهر إلى الله "(1).

الحادي عشر: الصفار عن إبراهيم ابن هاشم عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: " لو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى ربه ولو وضعت لي وسادة ثم اتكيت عليها لقضيت بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر إلى ربه "(2).

الثاني عشر: الصفار عن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن عن فضيل عن أبي بكر الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال: قال علي (عليه السلام): " لو استقامت لي الأمة وثنيت لي وسادة لحكمت في التوراة بما أنزل الله فيه، ولحكمت في الزبور بما أنزل الله فيها حتى يزهر إلى السماء، إني قد حكمت في القرآن بما أنزل الله "(3).

الثالث عشر: الصفار عن سلمة بن الخطاب عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام يرفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى تزهر إلى الله ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله، لولا آية في كتاب الله لأنبأتكم بما يكون حتى تقوم الساعة "(4).

الرابع عشر: الصفار عن الحسن بن أحمد عن أبيه أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن العباس بن حريش عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال علي (عليه السلام): والله لا يسألني أهل التوراة ولا أهل الإنجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلا فرقت بين كل أهل الكتاب بحكم ما في كتابهم "(5).

الخامس عشر: الصفار عن محمد بن الحسين عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: " لأنا أعلم بالتوراة من أهل التوراة، وأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل "(6).

السادس عشر: الشيخ في أماليه بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: " سلوني عن كتاب الله فوالله ما أنزلت آية من كتاب الله عز وجل في ليل أو نهار ولا مسير ولا مقام إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها، فقام ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين، فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه؟ قال:

كان يحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا عنه غائب حتى أقدم عليه فيقرئنيه

____________

(1) بصائر الدرجات 133 / 4.

(2) بصائر الدرجات 134 / 5.

(3) بصائر الدرجات 134 / 6.

(4) بصائر الدرجات 134 / 7.

(5) بصائر الدرجات 134 / 8.

(6) بصائر الدرجات 135 / 9.

صفحة 281

ويقول لي: يا علي أنزل الله علي بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا فيعلمني تأويله وتنزيله "(1).

السابع عشر: الشيخ في أماليه بإسناده قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول لرأس اليهود: " على كم افترقتم فقال: على كذا وكذا فرقة، فقال علي (عليه السلام): كذبت ثم أقبل على الرأس فقال: والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم، افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة سبعون منها في النار وواحدة ناجية في الجنة، وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة إحدى وسبعين فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى (عليه السلام)، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة، وهي التي اتبعت وصي محمد (صلى الله عليه وآله)، وضرب بيده على صدره ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبي، وواحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط واثنتا عشرة في النار "(2).

الثامن عشر: الشيخ المفيد في كتاب الإختصاص عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل بن جميل عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) * فهو محمد (صلى الله عليه وآله) * (فيها مصباح) * هو العلم * (المصباح في زجاجة) *(3) الزجاجة أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلم نبي الله عنده "(4).

التاسع عشر: المفيد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد عن المغيرة الحواري مولى عبد المؤمن الأنصاري عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول على المنبر: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة، ولا فئة تظل مائة أو تهدي مائة إلا وعرفت قائدها وسائقها، وقد أخبرت بهذا رجلا من أهل بيتي يخبر بها كبيرهم وصغيرهم إلى أن تقوم الساعة "(5).

____________

(1) أمالي الطوسي 523 / 1158.

(2) أمالي الطوسي 523 / 1159.

(3) النور: 35.

(4) الإختصاص: 278.

(5) الإختصاص: 279.

صفحة 282

الباب الخامس والأربعون

في قوله (صلى الله عليه وآله): " علي مع الحق والحق مع علي "
وقوله (صلى الله عليه وآله): " اللهم أدر الحق معه حيث دار " وأمره (صلى الله عليه وآله) بسلوك طريقه (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه خمسة عشر حديثا


الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من علماء العامة قال: أخبرني الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي الحسن البخاري روايته عن القاضي جمال الدين أبي القاسم الحرستاني عن الغراوي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله قال: أنبأنا السيد أبو القاسم محمد بن أحمد بن مهدي الحسيني قال: أنبأنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين قال: أنبأنا محمد بن علي العبدكي قال: أنبأنا محمد بن يزداد قال: أنبأنا يعقوب بن إسحاق ومحمد بن أبي سهل قالا، أنبأنا أبو عمر قال: أنبأنا الحرث وقال: حدثني يحيى بن يعلى الأسلمي قال: أنبأنا عمرو بن يزيد قال: أنبأنا عبد الله بن حنظلة عن شهر بن حوشب قال: كنت عند أم سلمة - رضي الله عنها - إذ استأذن رجل فقالت له: من أنت؟ قال: أنا أبو ثابت مولى علي (عليه السلام)، فقالت أم سلمة مرحبا بك يا أبا ثابت، أدخل فدخل فرحبت به ثم قالت: يا أبا ثابت: أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ قال تبع علي (عليه السلام) قالت: وفقت والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مع الحق والقرآن والحق والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(1).

الثاني: إبراهيم هذا قال: أنبأني الإمام محيي الدين أبو الخير بن أبي السنا بن مودود الحنفي كتابة، أنبأنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل، أنبأنا جد أبي أبو عبد الله محمد بن الفضل الشاهد إجازة، أنبأنا شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال: أنبأنا أبو قلابة قال: أنبأنا أبو عتاب سهل بن حماد قال: أنبأنا المختار بن نافع التميمي قال: حدثني أبو حيان التميمي عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " تفرد به أبو

____________

(1) فرائد السمطين 1: 177 / 140.

صفحة 283

عتاب(1).

الثالث: الحمويني هذا قال: أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إذنا، أنبأنا أبو طالب الهاشمي الواسطي بن عبد السميع، أنبأنا شاذان بن جبرئيل قراءة عليه، أخبرنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا محمد بن أحمد النظري قال: أنبأنا أحمد بن منصور قال: أنبأنا أبو بصير الزبيني قال: أنبأنا علي بن أحمد بن عمرو قال: أنبأنا الحسين بن بدر قال: حدثني محمد بن القاسم بن سلمان البزاز قال: حدثني أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي قال: حدثني أبي قال: حدثني أخي دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثني هارون الرشيد قال: حدثني أزرق بن قيس عن عبد الله ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الحق مع علي بن أبي طالب حيث دار "(2).

الرابع: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين إمام الحرمين في الجزء الثالث منه في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) من صحيح البخاري قال: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار "(3).

الخامس: ومن الجزء الأول من كتاب الفردوس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار "(4).

السادس: ومن كتاب فضائل الصحابة بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة عن محمد بن أبي بكر عن عايشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(5).

السابع: موفق بن أحمد القامي قال: أخبرنا الشيخ الصالح العالم الأوحد أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي عن مشايخه الثلاثة القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي نصير عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الفروجي رحم الله ثلاثتهم، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الحراجي عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن الإمام الحافظ أبي عيسى الترمذي قال أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري قال: حدثني أبو العتاب سهل بن حماد، حدثني المختار بن نافع، حدثني أبو الحباب التميمي عن أبيه عن علي (رضي الله عنه) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار " قال: أخرج أبو عيسى

____________

(1) فرائد السمطين 1: 176 / 138، المستدرك على الصحيحين 3: 124.

(2) فرائد السمطين 1: 176 / 139.

(3) كنز العمال 11: 643 / 33124 عن الترمذي.

(4) الفردوس مسند أبي يعلى: 1 / 419 ح 550، والمعجم الأوسط 6 / 95.

(5) صحيح الترمذي: 2 / 298.

صفحة 284

الترمذي في جامعه(1).

الثامن: ومن كتاب الفردوس من الجزء الأول لابن شيرويه من باب التاء بالإسناد عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تفترق أمتي فرقتين فيمرق بينهم فرقة مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق "(2).

التاسع: موفق بن أحمد قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، حدثنا الحداد قال أبو نعيم: أخبرنا محمد بن يعقوب فيما كتب إلي، حدثنا إبراهيم بن سليمان بن علي الحمصي، حدثني إسحاق بن بشر، حدثني خالد بن الحرث عن عوف عن الحسن عن أبي ليلى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنه الفاروق الأكبر الفاصل بين الحق والباطل "(3).

العاشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثني الشيخ أبو منصور بن عيسى بن عبد العزيز، حدثني الحافظ أبو الحسن علي بن مهدي الدارقطني، حدثني أحمد بن محمد بن أبي بكر (رضي الله عنه)، حدثني أحمد بن عبد الله بن يزيد السمسار، حدثني معلى بن عبد الرحمن، حدثني شريك عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: سمعنا أبا أيوب الأنصاري قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول لعمار ابن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك، يا عمار إذا رأيت عليا سلك واديا وسلك واديا غيره فاسلك مع علي ودع الناس، إنه لن يدلك على ردى ولن يخرجك عن الهدى، يا عمار إنه من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحا من در، ومن تقلد سيفا أعان به عدو على قلده الله يوم القيامة وشاحا من نار " قال: قلت حسبك(4).

الحادي عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: كتب إلي عز الدين أحمد بن إبراهيم أن أبا طالب عبد الرحمن الهاشمي نقيب العباسين بواسط أخبره إجازة من شاذان القمي بقراءته عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا القاضي أبو سهيل عبد الله بن محمد بن عمر بن عزيزة بقراءتي عليه قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن هارون قال: أنبأنا أحمد بن موسى الحافظ قال: أنبأنا علي بن إبراهيم بن حماد قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن دينار قال: أنبأنا الحسين بن الحسن العبدي قال: أنبأنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة

____________

(1) مناقب الخوارزمي 104 / 107، صحيح الترمذي 5: 297 / 3798.

(2) الفردوس 2: 63 / 2358.

(3) مناقب الخوارزمي 105 / 108.

(4) مناقب الخوارزمي 105 / 110.

صفحة 285

والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري وقلنا له: يا أبا أيوب إن الله تبارك وتعالى أكرم نبيه (صلى الله عليه وآله) صفا لك من فضله من الله فضلك بها، أخبرنا بمخرجك مع علي (عليه السلام) تقاتل أهل لا إله إلا الله، أقسم لكما بالله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا البيت الذي أنتما فيه معي وما في البيت غير رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره وأنس نائم بين يديه، إذ حرك الباب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" افتح لعمار الطيب المطيب " ففتح الناس الباب ودخل عمار فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحب به ثم قال لعمار: " إنه سيكون في أمتي بعدي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني يعني علي بن أبي طالب، فإن سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي (عليه السلام) وخل عن الناس يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله عز وجل "(1).

الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني (رحمه الله) كتابة، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصفهان، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثنا محمد بن الحسين الدقاق البغدادي، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، حدثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي، حدثنا يحيى بن يعلى، حدثنا عمر بن يزيد، حدثنا عبد الله بن حنظلة، حدثني شهر بن حوشب قال: كنت عند أم سلمة فسلم رجل فقيل: من أنت؟ قال أنا أبو ثابت مولى أبي ذر، قالت: مرحبا بأبي ثابت، أدخل فدخل ورحبت به وقالت: أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: مع علي بن أبي طالب، قالت: وفقت، والذي نفس أم سلمة بيده إنك مع الحق لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

" علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ولقد بعثت ابني عمر وابن أخي عبد الله بن أبي أمية وأمرتهما أن يقاتلا مع علي من قاتله، ولولا أن رسول الله أمرنا أن نقر في حجالنا وفي بيوتنا لخرجت وكنت حتى أقف في صف علي(2).

الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ أحمد بن إبراهيم القاروني، أنبأنا أبو طالب الهاشمي إذنا، أنبأنا شاذان بن جبرئيل القمي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز القمي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد النظري قال: أنبأنا أستاذ الأنام شيخ الإسلام أبو محمد حمد بن الفضل قال: أنبأنا أبو منصور شجاع بن علي الصقلي الشهباني قال: أنبأنا إبراهيم بن عبد الله بن خورشيد

____________

(1) مناقب الخوارزمي 194 / 232.

(2) مناقب الخوارزمي 177 / 214.

صفحة 286

قوله قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد بن عقدة الحافظ قال: أنبأنا محمد بن عبيد والحسن بن علي بن بزيع قال: أنبأنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: أنبأنا حبيب بن راشد عن الأعمش عن أبي وآيل عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي "(1).

الرابع عشر: الزمخشري في ربيع الأبرار قال: استأذن أبو ثابت مولى علي على أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت مرحبا بك يا أبا ثابت، أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها، قال: تبع علي قالت: وفقت، والذي نفسي بيده سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(2).

الخامس عشر: عامر الشعبي من النواصب والمنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن عروة بن الزبير بن العوام قال: قال أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " الحق مع علي وعلي مع الحق "(3).

____________

(1) فرائد السمطين 1: 178 / 141 - 142، تاريخ بغداد 13: 186 دمشق.

(2) ربيع الأبرار 1: 828.

(3) مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 260.

صفحة 287

الباب السادس والأربعون

في قوله (صلى الله عليه وآله): " الحق مع علي وعلي مع الحق يدور معه حيث دار "
وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مع القرآن والقرآن معه " وآية الحق وراية الهدى

من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا


الأول: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا علي بن موسى بن سعدان المعدل بالأنبار قال: حدثنا أحمد بن ميثم أبي نعيم الفطحي قال: حدثني جدي أبو نعيم الفضل قال: حدثني موسى بن قيس الحضرمي قال: حدثني سلمة بن كهيل عن عياض بن عياض وكان من أحبار أهل القبلة عن مالك بن حفويه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بكف علي (عليه السلام): الحق بعدي مع علي (عليه السلام) يدور معه حيث دار.

الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا علي بن هشام بن البريد عن أبيه عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن موسى بن عبد الله بن يزيد يعني الخطمي عن صلة بن زفر أنه أدخل رأسه تحت الثوب بعدما سجى على حذيفة قال فقال له: إن هذه الفتنة قد وقعت فما تأمرني؟ قال: إذا أنت فرغت من دفني فشد على راحلتك والحق بعلي (عليه السلام) فإنه على الحق والحق لا يفارقه(1).

الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز أبو العباس القرشي بالكوفة سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة قال: حدثني جدي أبو أمي محمد بن عيسى أبو جعفر القيسي قال: حدثني إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدثني عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن عمران بن ظبيان عن عباد بن عبد الله الأسدي عن يزيد بن صوحان أنه حدثهم عن البصرة عن حذيفة بن اليمان أنه أنذرهم فتنة مشتبهة يرتكس فيها أقوام على وجوههم قال: ارقبوها قال: قلنا: كيف النجاة يا أبا عبد الله؟ قال: انظروا الفئة التي فيها علي (عليه السلام) فأتوها ولو زحفا على ركبكم فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي أمير البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله

____________

(1) أمالي الطوسي / 483 / مجلس 17 / ح 25.

صفحة 288

إلى يوم القيامة(1).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز القرشي قال: حدثنا جدي لأمي محمد بن عيسى القيسي قال: حدثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال:

حدثنا هاشم بن البريد عن أبي سعيد التيمي قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذر (رحمه الله) يقول: سمعت أم سلمة تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه يقول، وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا إني مخلف فيكم كتاب الله ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها فقال:

هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان نصيران لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ماذا خلفت فيهما(2)؟.

الخامس: ابن بابويه قال: أخبرنا القاضي أبو الفجر المعافي بن زكريا البغدادي قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن عبد الحميد الأعرج عن عطاء قال:

دخلنا على عبد الله بن العباس وهو عليل بالطائف وقد ضعف فسلمنا عليه وجلسنا فقال لي: يا عطاء من القوم؟ فقلت: يا سيدي شيوخ هذا البلد، منهم عبد الله بن سلمة بن حضرم الطائفي وعمارة بن [ أي ] الأجلح وثابت بن مالك، فما زلت أذكر له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه وقالوا:

يا بن عم رسول الله إنك رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسمعت منه ما سمعت فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة، فقوم قدموا عليا على غيره، وقوم جعلوه بعد ثلاثة قال: فتنفس ابن عباس فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي، مع الحق والحق مع علي، وهو الإمام والخليفة بعدي فمن تمسك به فاز ونجا ومن تخلف عنه ضل وغوى، يلي تكفيني وغسلي ويقضي ديني وأبو سبطي الحسن والحسين، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة، ومنا مهدي هذه الأمة، فقال له عبد الله بن سلمة الحضرمي: يا بن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهل كنت تعرفنا قبل؟

فقال: قد والله أديت ما سمعت ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ثم قال: اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا وأتقى في وجل وكمش في مهل، ورغب في طلب ورهب في هرب، فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم فإني سمعته (صلى الله عليه وآله) يقول: من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم: أتبكي

____________

(1) أملي الطوسي / 482 / مجلس 17 / ح 23.

(2) أمالي الطوسي / 478 / مجلس 17 / ح 14.

صفحة 289

ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك؟

فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين طول المطلع وفراق الأحبة ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب، فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه(1).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال: حدثنا أبو الحسين زيد ابن جعفر بن محمد بن الحسين الخزاز بالكوفة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال: حدثنا عباس بن عباس الجوهري ببغداد في دار عمارة قال: حدثني عفان بن مسلم قال: حدثني حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن شداد بن أويس قال: لما كان يوم الجمل قلت: لا أكون مع علي ولا أكون عليه، وتوقفت عن القتال إلى انتصاف النهار، فلما كان قرب الليل ألقى الله في قلبي أن أقاتل مع علي فقاتلت معه حتى كان من أمره ما كان، ثم أتيت المدينة فدخلت على أم سلمة قالت: من أين أقبلت؟ قلت: من البصرة، قالت: مع أي الفريقين؟

قلت: يا أم المؤمنين إني توقفت عن القتال إلى انتصاف النهار فألقى الله عز وجل في قلبي بأن أقاتل مع علي، قالت: نعم ما عملت، لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من حارب عليا فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله، قلت: أفترين أن الحق مع علي؟ قالت: إي والله علي مع الحق والحق معه والله ما أنصف أمة محمد نبيهم إذ قدموا من أخره الله عز وجل ورسوله وأخروا من قدم الله ورسوله وأنهم صانوا حلائلهم في بيوتهم وأبرزوا حليلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى القتال، والله لقد سمعت رسول الله يقول: إن لأمتي فرقة وخلفة فجامعوها إذا اجتمعت وإذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط، ثم ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا وإن سالموا فسالموا، وإن زالوا فزولوا فإن الحق معهم حيث كانوا، قلت: فمن أهل بيته؟ قالت: أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم وهم الأئمة بعده كما قال: عدد نقباء بني إسرائيل، علي وسبطاه وتسعة من صلب الحسين أهل بيته هم المطهرون والأئمة المعصومون، قلت: إنا لله، هلك الناس إذا، قالت كل حزب بما لديهم فرحون(2).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد ابن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن

____________

(1) كفاية الأثر 19.

(2) كفاية الأثر: 181.

صفحة 290

موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا، وساق الحديث بذكر الخصال إلى أن قال في الحديث وقوله (عليه السلام): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض وقوله (عليه السلام): علي قسيم الجنة والنار، وقوله (عليه السلام):

من فارق عليا فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل(1). والحديث بتمامه يأتي إن شاء الله تعالى في الباب الثامن والأربعين.

الثامن: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه قالوا: قل، ثم ذكر فضائله وما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يصدقونه إلى أن قال: أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الحق بعدي مع علي وعلي مع الحق يزول الحق معه حيث زال قالوا: نعم(2).

التاسع: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني المسعودي قال: حدثنا الحسن بن حماد عن أبيه قال: حدثني رزين بياع الأنماط قال: سمعت زيد ابن علي بن الحسين يقول: حدثني أبي عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس قال في خطبته: والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلاكلي بالأرض، ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر وقد علم الله أني أولى الناس بهم بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي ثم إن عمر هلك وقد جعلها شورى، فجعلني سادس ستة كسهم الجدة وقال: اقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلاكلي بالأرض، ثم كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان، ثم لم أجد

____________

(1) أمالي الصدوق: 148 / مجلس 20 / ح 1.

(2) أمالي الطوسي: 545 / مجلس 20 / ح 4.

صفحة 291

إلا قتالهم أو الكفر بالله(1).

العاشر: الشيخ في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا محمد بن جرير أبو جعفر الطبري قراءة قال: حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القتاد قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: شهدت مع علي (عليه السلام) يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس حتى إذا كان عند الظهر فكشف الله ذلك عني فقاتلت قتالا شديدا قال: ثم إني بعد ذلك أتيت المدينة فأتيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فسلمت واستأذنت فقيل: من ذا؟ فقلت: سائل، فقالت: أطعموا السائل، فقلت: إني والله ما أسأل طعاما ولا شرابا ولكني أبو ثابت مولى أبي ذر فقالت: مرحبا، فقصصت عليها قصتي قالت: فأين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: فقلت:

إلى أحسن ذلك، كشف الله ذلك عني حين زوال الشمس فقاتلت قتالا شديدا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى فرغ قالت: أحسنت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إن عليا مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض(2).

الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي شبح أبو الحسن الرافعي الصوفي بحران قال: حدثني أبو المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ العامري بالرقة قال: حدثني [ أبي قال حدثني ] جدي عبد الله بن معاذ عن أبيه وعمه معاذ وعبيد الله ابني عبد الله عن عمهما يزيد بن الأصم قال: قدم شقير بن شجرة العامري بالمدينة فاستأذن على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي (صلى الله عليه وآله) وكنت عندها فقالت: ائذن للرجل فدخل فقالت: من أين أقبل الرجل؟ قال: من الكوفة، قالت: فمن أي القبائل أنت؟ قال: من بني عامر، قالت: حييت ازدد قربا، فما أقدمك؟ قال: يا أم المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت فقالت: هل كنت بايعت عليا؟ قال: نعم، قالت: فارجع فلا تزل عن صفه، فوالله ما ضل ولا ضل به فقال: يا أماه فهل أنت محدثتي في علي بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت: اللهم نعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي آية الحق وراية الهدى، علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ألا ومن أبغضني أو أبغض عليا لقي الله عز وجل ولا حجة له(3).

____________

(1) أمالي المفيد: 153 / ح 5.

(2) أمالي الطوسي: 506 / مجلس 18 / ح 15.

(3) أمالي الطوسي: 505 / مجلس 18 / ح 14.

صفحة 292

الباب السابع والأربعون

في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): من فارقك فقد فارقني

من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث


الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عامر بن السبط قال: حدثني أبو الجحاف عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنه من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك فارقني(1).

الثاني: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل الأشقر، أخبرنا أحمد بن الحسين بن فاذشاه، أخبرني الطبراني عن الحضرمي عن أحمد بن صبيح الأسدي عن يحيى بن يعلى عن عمران بن عمار عن أبي إدريس عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله عز وجل(2).

الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين قال: أخبرني الشيخ الإمام [ أصيل ] الدين عبد الله بن عبد الأعلى ابن محمد بن محمد بن أبي القاسم سبط الحافظ شمس الدين أبي عبد الله المشهور بابن القطان الأصبهاني فيما كتب إلي من أصفهان في سنة أربع وستين وستمائة قال: أنبأنا الإمام موفق الدين أبو الفتوح داود بن معمر القرشي إجازة، أنبأنا الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي إجازة قال: أنبأنا الشيخ أبو عثمان إسماعيل بن أحمد بن محمد الواعظ المعروف بابن ملة الأصفهاني قراءة عليه بهمدان في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة روايته عن أبي بكر محمد ابن عبد الله ريذة قال: أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني عن الحضرمي عن أحمد ابن صبيح الأسدي عن يحيى بن يعلى عن عمران بن عمار عن ابن إدريس عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله عز وجل(3).

____________

(1) فضائل الصحابة: 20 / 570 / ح 962.

(2) المناقب: 105 / ح 109.

(3) فرائد السمطين: 1 / 299 / ب 55 / ح 237.

صفحة 293

الرابع: الحمويني هذا قال: أخبرني العدل شمس الدين عبد الواسع بن عبد الله الكافي بن عبد الواسع الأبهري ثم الدمشقي إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال:

أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: نبأ أبو العباس محمد بن يعقوب قال: نبأ الحسن بن علي بن عفان العامري قال: نبأ عبد الله بن نمير قال: نبأ عامر بن السبط عن أبي داود بن أبي عوف عن معاوية ابن ثعلبة عن أبي ذر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا علي فقد فارقني كذا قال: ابن السبط وقيل بالميم(1).

الخامس: الحمويني هذا قال الحافظ أبو بكر: أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأ يعقوب بن سفيان قال: نبأ علي بن المنذر قال: نبأ عبد الله بن نمير عن عامر ابن سمط فذكر الحديث(2).

السادس: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن سعد بن جنادة يذكر أنه سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: علي بن أبي طالب سيد العرب فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها، كيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر(3).

السابع: ابن شاذان هذا بحذف الإسناد من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت يا علي بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لأنك مني وأنا منك، لحمك من لحمي ودمك من دمي وروحك من روحي وسريرتك من سريرتي وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها من بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك وربح من والاك وخسر من عاداك وفاز من لزمك وخاب من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة(4).

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 300 / ب 55 / ح 238 باختصار في الرواة.

(2) فرائد السمطين: 1 / 300 / ب 55 / ح 239.

(3) مائة منقبة 169 / المنقبة 94.

(4) مائة منقبة: 40 / 1 / 18.

صفحة 294

الباب الثامن والأربعون

في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): من فارقك فقد فارقني

من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث


الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان(1) قال: حدثنا مسعود أبو عبد الله الخلادي قال: حدثني تليد عن أبي الحجاف عن أبي إدريس عن مجاهد عن علي (عليه السلام) قال:

قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي من فارقك فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل(2).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد ابن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس اكتفوا بها فضلا قوله (عليه السلام): من كنت مولاه فعلي مولاه وقوله: علي مني كهارون من موسى، وقوله (عليه السلام): علي مني وأنا منه، وقوله (عليه السلام): علي مني كنفسي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله (عليه السلام): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله (عليه السلام): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله (عليه السلام): علي حجة الله وخليفته على عباده، وقوله (عليه السلام): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله (عليه السلام): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان.

وقوله (عليه السلام): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله (عليه السلام): علي قسيم الجنة والنار، وقوله (عليه السلام): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل وقوله (عليه السلام):

شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة(3).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن يعقوب بن يزيد قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) [ عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا

____________

(1) سقط من هنا بعض أسماء الرجال فانظر المصدر.

(2) أمالي الصدوق: 648 / مجلس 872 / ح 8.

(3) أمالي الصدوق: 148 / مجلس 20 / ح 1.

صفحة 295

من علي، قاتل الله من قاتل عليا، لعن الله من خالف عليا، علي إمام الخليقة بعدي، من تقدم عليا فقد تقدم علي ومن فارقه فقد فارقني ومن آثر عليه فقد آثر علي، أنا سلم لمن سالمه وحرب لمن حاربه وولي لمن والاه وعدو لمن عاداه(1).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال:

حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثني حبيب بن أبي العالية عن مجاهد عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) قال: من فارقني فقد فارق الله، ومن فارق عليا فقد فارقني(2).

____________

(1) أمالي الطوسي: 757 / مجلس 94 / ح 12.

(2) أمالي الطوسي: 267 / مجلس 10 / ح 32.

صفحة 296

الباب التاسع والأربعون

في قول النبي (صلى الله عليه وآله): حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على ولده

من طريق العامة وفيه ستة أحاديث


الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة بالإسناد عن ابن مردويه، حدثني جدي، حدثنا محمد بن الحسن حدثنا محمد بن جرير بن يزيد حدثنا سليمان بن الربيع الرحبي(1)، حدثنا كادح ابن رحمة عن زياد بن المنذر عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي ابن أبي طالب على هذه الأمة كحق الوالد على ولده(2).

الثاني: موفق بن أحمد أيضا قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة حدثنا أبو الحسين بن نقور، حدثنا أبو القاسم عيسى بن علي حدثنا أبو الحسين محمد بن نوح الجندي سابوري وأنا أسمع حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا أحمد بن الفضل بن عمر بن العبقري، حدثنا جعفر الأحمر عن أبي رافع، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار بن ياسر وأبي أيوب قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي على المسلمين حق الوالد على ولده(3).

الثالث: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن الطيب إجازة قال: حدثني عبيد الله بن أحمد المقري قال: حدثني محمد بن إسماعيل الوراق قال:

حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ قال: حدثني جعفر(4) بن عبد الله المحمدي من ولد يحيى(5) بن محمد بن عمر بن علي قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده(6).

الرابع: من الجزء الأول من كتاب الفردوس في باب الحاء بالإسناد قال: عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي بن أبي طالب على هذه الأمة كحق الوالد على ولده.

الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني من العامة قال: أنبأني الشهابان أبو يعلى حيدرة بن عبد

____________

(1) في المصدر: البرجمي.

(2) المناقب: 309 / ح 306.

(3) المناقب: 320 / ح 327.

(4) في المصدر: عيسى.

(5) في المصدر: علي.

(6) مناقب ابن المغازلي: 49 / ح 70.

صفحة 297

الأعلى بن محمد القطاني وأبو عبد الله حامد بن أبي النجيح محمد بن أبي عبد الرحمن الأصفهانيان قال: أنبأنا الجمال علي بن منصور بن الحسن بن علي الرئيس أبي عبد الله القاسم بن الفضل إجازة قال: أنبأنا أبو القاسم بن طاهر بن أحمد بن محمد الشحامي بروايته عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: أنبأنا أبو علي ابن شاذان البغدادي بها قال: أنبأنا عبد الله ابن جعفر قال: نبأ يعقوب بن سفيان قال: نبأ أبو علي أحمد بن الفضل قال: نبأ جعفر الأحمر عن ابن أبي رافع قال: نبأ عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار بن ياسر وأبي أيوب الأنصاري قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي على كل مسلم حق الوالد على ولده(1).

السادس: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، أنبأنا الشريف شرف الدين عبد الرحمن بن عبد السميع إجازة، نبأ شاذان القمي بقراءتي عليه، أنبأنا محمد بن عبد العزيز، أنبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو نعيم عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الحسن الحداد قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن بامويه الأصفهاني قال: نبأ أبو رجاء عبد الله بن عبد الرحمن البغدادي بمكة قال: نبأ يوسف بن محمد بن خالد القاضي باليمن قال: نبأ حجاج بن نصر الفسطاطي قال: نبأ بشر بن زياد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي بن أبي طالب على هذه الأمة كحق الوالد على ولده(2).

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 269 / ب 55 / ح 234.

(2) فرائد السمطين: 1 / 297 / ب 55 / ح 235.

صفحة 298

الباب الخمسون

في قوله (صلى الله عليه وآله): حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على الولد

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: حدثنا أبو الطيب الحسين بن علي بن محمد قال: حدثنا علي بن ماهان قال: حدثنا أبو منصور نصر بن الليث قال:

حدثنا مخول قال: حدثنا يحيى بن سالم عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على الولد(1).

الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد المحمدي قال: حدثنا إسماعيل بن مزيد مولى بني هاشم قال: حدثنا عيسى بن عبد الله قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده(2).

الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال:

حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي قال: حدثنا إسماعيل بن مرثد عن جده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حق علي على الناس حق الوالد على ولده(3).

____________

(1) أمالي الطوسي: 54 / مجلس 2 / ح 41.

(2) أمالي الطوسي: 334 / مجلس 12 / ح 13.

(3) أمالي الطوسي: 270 / مجلس 10 / ح 41.

صفحة 299

الباب الحادي والخمسون

في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) أبوا هذه الأمة

من طريق العامة وفيه حديث واحد


الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [ قال: ] قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وأوجب عليكم اتباع أمري وفرض من طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي، ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة(1).

____________

(1) مائة منقبة: 46 / منقبة 23.

صفحة 300

الباب الثاني والخمسون

في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) أبوا هذه الأمة

من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ ابن نباتة قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير) * فقال:

الوالدن اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وأمر الناس بطاعتهما، ثم قال الله: إلي المصير، فمصير العباد إلى الله والدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في الخاص والعام: وإن جاهداك على أن تشرك بي، يقول في الوصية:

وتعدل عن من أمرت بطاعته، فلا تطعهما ولا تسمع قولهما، ثم عطف القول على الوالدين فقال:

* (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * يقول: عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله: * (واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم) * فقال: إلى الله ثم إلينا، فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فإن رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله(1).

الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سليمان عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليا (عليه السلام) الوالدان، قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: منا الذي أحل له الخمس، ومنا الذي جاء بالصدق ومنا الذي صدق به، ولنا المودة في كتاب الله عز وجل، ورسول الله وعلي الوالدان، وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما(2).

الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن درست عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن زرارة عن عبد الواحد ابن مختار قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: أما علمت أن عليا أحد الوالدين اللذين قال الله عز وجل: * (أن اشكر لي ولوالديك) * قال زرارة: فكنت لا أدري أي آية هي؟ التي في بني إسرائيل أو

____________

(1) الكافي: 1 / 427 / ح 79.

(2) بحار الأنوار: 36 / 12 / ح 14.

صفحة 301

التي في لقمان فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر فخلوت به فقلت: جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد قال: نعم، قلت: أي آية هي التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟

فقال: التي في لقمان(1).

الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن شمر عن المفضل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: * (ووصينا الإنسان بوالديه) * رسول الله وعلي (صلوات الله عليه)ما(2).

الخامس: محمد بن العباس عن ابن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن بشير الدهان أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحد الوالدين، قال: قلت: والآخر؟ قال: هو علي بن أبي طالب(3).

السادس: ابن شهرآشوب عن أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: * (وبالوالدين إحسانا) * قال: الوالدن رسول الله وعلي (عليهما السلام)(4).

السابع: عن سلام الجعفي عن أبي جعفر وأبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي، وروي مثل ذلك في حديث ابن جبلة وروى عن بعض الأئمة (عليهم السلام) في قوله تعالى:

* (أن اشكر لي ولوالديك) * أنه نزل فيهما(5).

الثامن: السيد المرتضى في الخصائص بإسناد عن سهل بن كهيل عن أبيه في قول الله عز وجل:

* (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * قال: أحد الوالدين علي بن أبي طالب(6).

التاسع: وعن النبي (عليه السلام): أنا وعلي أبوا هذه الأمة(7).

العاشر: وروي عنه (عليه السلام): أنا وعلي أبوا هذه الأمة أنا وعلي مولى هذه الأمة(8).

الحادي عشر: وروي عنه (عليه السلام): أنا وعلي أبوا هذه الأمة فعلى عاق والديه لعنة الله(9).

الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفي قال: حدثنا محمد بن سليمان المقرئ الكندي عن عبد الصمد بن علي النوفلي عن

____________

(1) بحار الأنوار: 36 / 12 / ح 15.

(2) بحار الأنوار: 36 / 13 / ح 16.

(3) المصدر السابق: ذيل الحديث السابق.

(4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 300.

(5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 300.

(6) خصائص الأئمة للشريف الرضي: 70، ومناقب آل أبي طالب: 3 / 105.

(7) مائة منقبة: 46.

(8) نهج الإيمان لابن جبر: 629 ط. مشهد.

(9) العمدة لابن البطريق: 345.

صفحة 302

أبي إسحاق السبيعي عن أصبغ بن نباتة السعدي قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) غدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا، فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: يقول لكم أمير المؤمنين:

انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيري، فاشتد البكاء من منزله فبكيت فخرج الحسن (عليه السلام) فقال:

ألم أقل لكم انصرفوا؟ فقلت: لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي، ولا تحملني رجلي أن انصرف حتى أرى أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال: وبكيت فدخل، فلم يلبث أن خرج فقال لي: أدخل فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فإذا هو مستند، معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفر وجهه ما أدري أوجهه أصفر أم العمامة فأكببت عليه وقبلته وبكيت فقال لي: لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة فقلت له: جعلت فداك إني أعلم والله إنك تصير إلى الجنة وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين، جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا، قال: نعم يا أصبغ، دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله وتثني عليه وتصلي علي صلاة كثيرة ثم تقول: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم: إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه وادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره.

فأتيت مسجده (صلى الله عليه وآله) وصعدت منبره، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي، فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة كثيرة ثم قلت: أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم: ألا أن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ودعي إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره، قال: فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال: قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر فقلت:

أبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته الخبر فقال: ارجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه وصل علي، ثم قال: أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره، ألا وإني أنا أبوكم، ألا وإني أنا مولاكم، ألا وإني أنا أجيركم(1).

الثالث عشر: الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسيره في قوله تعالى: * (وبالوالدين إحسانا) * قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي، وقال علي بن أبي

____________

(1) أمالي الطوسي: 122 / مجلس 5 / ح 4.

صفحة 303

طالب (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا وعلي أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليكم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ولنلحقهم من العبودية بخيار الأحرار، وقالت فاطمة (صلوات الله عليه)ا: أبوا هذه الأمة محمد وعلي، يقيمان أودهم وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما، وقال الحسن بن علي (عليهما السلام): محمد وعلي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان بحقهما عارفا، ولهما في كل أحواله مطيعا يجعله من أفضل سكان جناته ويسعده بكراماته ورضوانه، وقال الحسين بن علي (عليهما السلام): من عرف حق أبويه الأفضل محمد وعلي وأطاعهما حق الطاعة قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت، وقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن كان الأبوان إنما أعظم حقهما على الأولاد لإحسانهما إليهم، فإحسان محمد وعلي على هذه الأمة أجل وأعظم منهما بأن يكونا أبويهم أحق.

وقال محمد بن علي (عليهما السلام): من أراد أن يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر أبويه الأفضل عنده محمد وعلي، وقال جعفر بن محمد (عليهما السلام): من رعى حق أبويه الأفضل محمد وعلي لم يضره بما ضاع من حق أبوي نفسه وسائر عباد الله، فإنهما يرضيانهما بشفاعتهما(1) وقال موسى بن جعفر (عليهما السلام): يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي أبويه الأفضل محمد وعلي، وقال علي بن موسى (عليهما السلام): أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه الذين ولدهما.

قالوا: بلى والله.

قال: فليجتهد لأن لا ينفى عن أبيه وأمه هما أبواه أفضل من أبوي نفسه، وقال محمد بن علي (عليهما السلام): قال رجل بحضرته: إني لأحب محمدا وعليا حتى لو قطعت إربا إربا أو قرضت لم أزل عنه، قال محمد بن علي: لا جرم أن محمدا وعليا يعطيانك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك، إنهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي به ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف ألف جزء من ذلك، وقال علي ابن محمد (عليهما السلام): من لم يكن والدا دينه محمد وعلي أكرم عليه من والدي نسبه فليس من الله في حل ولا حرام ولا قليل ولا كثير، وقال الحسن بن علي (عليهما السلام): من آثر طاعة أبوي دينه محمد وعلي على طاعة أبوي نفسه قال الله عز وجل: لأوثرنك كما آثرتني ولأشرفنك بحضرة أبوي دينك كما شرفت نفسك بإيثار حبهما على حب أبوي نسبك(2).

____________

(1) في المصدر: بسعيهما.

(2) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): 330

صفحة 304

الباب الثالث والخمسون

في أن المهاجرين والأنصار لا يشكون أن صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)
هو أمير المؤمنين علي وأن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية يعلمون ذلك
وإتيان أبي بكر وعمر ليبايعا عليا (عليه السلام) بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وقول أبي بكر: أقيلوني... الحديث

من طرق العامة وفيه خمسة عشر حديثا


الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: روى الزبير بن بكار قال محمد بن إسحاق: إن أبا بكر لما بويع افتخرت بنو مرة قال: وكان عامة المهاجرين وجل الأنصار لا يشكون في أن عليا (عليه السلام) هو صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الفضل بن العباس: يا معشر قريش وخصوصا بني تيم إنكم إنما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهية الناس لنا أعظم من كراهيتهم لغيرنا حسدا منهم لنا وحقدا علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا وهو ينتهي إليه، وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم:


ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أول من صلى لقبلتكم * * * وأعلم الناس بالقرآن والسنن

وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * * * جبريل عون له في الغسل والكفن

ما فيه ما فيهم لا تمترون به * * * وليس في القوم ما فيه من الحسن

ماذا الذي ردهم عنه فنعلمه ها * * * إن ذا غبننا من أعظم الغبن

قال الزبير: فبعث إليه علي (عليه السلام) فنهاه وأمره أن لا يعود، وقال: سلامة الدين أحب إلينا من غيرها(1).

الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز في كتاب السقيفة قال:

أخبرني أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أحمد بن سيار قال: حدثنا سعيد بن كثير عن عفير الأنصاري

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 21.

صفحة 305

قال: ذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة (عليها السلام) منهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال لهم:

انطلقوا فبايعوا، فأبوا - يعني من كان في بيت فاطمة - وخرج إليهم الزبير بسيفه فقال عمر: عليكم الكلب فوثب عليه سلمة بن أسلم، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم، وعلي (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له:

بايع، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ولا فبوءوا بالظلم لنا وأنتم تعلمون.

فقال عمر: أنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي (عليه السلام): إحلب يا عمر حلبا لك شطره، أشدد له اليوم أمره ليرده عليك غدا، ألا والله ولا أقبل قولك ولا أبايعه، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك، فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن أنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قريش قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا له واضطلاعا به، فسلم له هذا الأمر وارض به، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك فقال: يا معشر المهاجرين، الله الله لا تخرجوا سلطان محمد من بيته وداره إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنة، المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا، فقال بشر بن سعد: لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ولكنهم قد بايعوا، وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع ولزم بيته حتى ماتت فاطمة، فلما ماتت فاطمة خرج فبايع(1).

الثالث: ابن أبي الحديد قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وحدثنا أحمد قال: حدثني سعيد بن كثير قال: حدثني ابن لهيعة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما مات وأبو ذر غائب فقدم وقد ولي أبو بكر وقال:

أصبتم قناعه وتركتم قرامه، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم اثنان، قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال: حدثنا أبو قبيصة محمد بن حرب قال: لما توفي النبي (صلى الله عليه وآله) وجرى في السقيفة ما جرى تمثل علي (عليه السلام):

____________

(1) شرح بهج البلاغة: 6 / 5.

صفحة 306


وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * * * ويطغون لما غال زيدا غوائله(1)

وقال: وروى الزبير بن بكار في الموفقيات لما بايع بشير بن سعد أبا بكر وازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه مر أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوقف وأنشد:


بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * * * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي

فما الأمر إلا فيكم وإليكم * * * وليس لها إلا أبو حسن علي

أبا حسن فاشدد بها كف حازم * * * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي

وأي امرئ يرمى قصيا ورأيها * * * منيع الحمى والبأس من غالب قصي(2)

الرابع: ابن أبي الحديد قال الزبير: لما بويع أبو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما كان في آخر النهار افترقوا إلى منازلهم واجتمع قوم من الأنصار وقوم من المهاجرين، فتعاتبوا فيما بينهم وقال عبد الرحمن بن عوف: يا معشر الأنصار إنكم وإن كنتم أولي فضل ونصر وسابقة ولكن ليس فيكم مثل أبي بكر ولا عمر ولا علي ولا أبي عبيدة، فقال زيد بن أرقم: إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن، وإن منا لسيد الأنصار سعد بن عبادة ومن أمر الله رسوله عليه السلام أن يقرئه السلام، وأن يأخذ عنه القرآن أبي بن كعب ومن يجئ يوم القيامة أمام العلماء معاذ بن جبل، ومن أمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، وإنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد علي بن أبي طالب قال الزبير:

فلما كان من الغد قام أبو بكر وخطب الناس فقال: أيها الناس إني وليتكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، فإن لي شيطانا يعتريني، فإياكم وإياي إذا غضبت لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي حتى أرد إليه حقه، والقوي ضعيف حتى آخذ الحق منه، أنه لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع في قوم الفاحشة إلا عمهم البلاء، أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، فقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله(3).

الخامس: ابن أبي الحديد قال الزبير: قال: حدثنا محمد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة قال: حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال: لما بويع أبو بكر واستقر أمره ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ولام بعضهم بعضا وذكروا علي بن أبي طالب

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 13.

(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 17.

(3) شرح نهج البلاغة: 6 / 19.

صفحة 307

ونوهوا باسمه وإنه لفي بيته لم يخرج إليهم، وجزع من ذلك المهاجرون وكثر في ذلك الكلام(1).

السادس: ابن أبي الحديد قال: قال الزبير: وحضر أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش إنه ليس للأنصار أن يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم، فإن تفضلوا فحسبنا حتى انتهى بها، وإلا فحسبهم حيث انتهى بهم، وأيم الله لئن بطروا المعيشة وكفروا النعمة لنضربنهم على الإسلام كما ضربونا عليه، فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار.

السابع: ابن أبي الحديد وقال: قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه عن رجاله عن الشعبي قال: قام الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى أبي بكر وهو يخطب على المنبر فقال له: انزل عن منبر أبي، فقال أبو بكر: صدقت والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي، فبعث علي (عليه السلام) إلى أبي بكر إنه غلام حدث وإنا لم نأمره فقال أبو بكر: صدقت إنا لم نتهمك(2).

الثامن: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وأخبرنا زيد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا غسان ابن عبد الحميد قال: لما أكثروا في تخلف علي (عليه السلام) عن البيعة واشتد أمر أبي بكر وعمر في ذلك خرجت أم مسطح بن أثاثة فوقفت عند قبر النبي ونادته يا رسول الله:


قد كان بعدك أنباء وهينمة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * فاختل قومك فاشهدهم ولا تعب(3)

التاسع: ابن أبي الحديد قال قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وسمعت أبا زيد بن عمر بن شبة يحدث رجلا بحديث لم أحفظ إسناده قال: مر المغيرة بن شعبة بأبي بكر وعمر وهما جالسان على باب النبي (صلى الله عليه وآله) حين قبض فقال: ما يقعدكما؟ قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليا (عليه السلام) - فقال: أتريدون أن تنتظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت، وسعوها في قريش تتسع قال:

فقاما إلى سقيفة بني ساعدة أو كلاما هذا معناه(4).

انظر كيف رجع أبو بكر وعمر عن الحق ورجعا إلى المغيرة بن شعبة الذي شهد عليه المعتزلة بالكفر كما صرح به ابن أبي الحديد، وإنه زان فاسق كما ذكره ابن أبي الحديد وذكر فيه الروايات الكثيرة في الشرح، والعجب أيضا من ابن أبي الحديد ومن قال بمقالته كيف يعتقد إمامة من هذه صفته.

العاشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال نصر يعني بن مزاحم: وكتب محمد بن أبي بكر:

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 22.

(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 42.

(3) شرح نهج البلاغة: 6 / 43.

(4) شرح نهج البلاغة: 6 / 43.

صفحة 308

الغاوي معاوية بن صخر سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم لأهل ولايته، أما بعد فإن الله بجلالته وعظمته وسلطانه وقدرته خلق خلقا بلا عبث ولا ضعف في قوته ولا حاجة به إلى خلقهم ولكنه خلقهم عبيدا، وجعل منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا، ثم اختارهم على علمه فاصطفى وانتجب منهم محمدا (صلى الله عليه وآله) فاختصه برسالته واختاره لوحيه وائتمنه على أمره وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب ودليلا على الشرائع، فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب وأناب وصدق وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب، وصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم، ووقاه كل هول وواساه بنفسه في كل خوف، فحارب حربه وسالم سلمه فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ومقامات الروع حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده، ولا مقارب له في فعله.

وقد رأيتك تساميه وأنت أنت وهو هو، السابق المبرز في كل خير، أول الناس إسلاما وأصدق الناس نية وأطيب الناس ذرية وأفضل الناس زوجة وخير الناس، ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل، وتجتهدان على إطفاء نور الله وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال وتحالفان في ذلك القبائل، على هذا مات أبوك وعلى ذلك خلفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، والشاهد لعلي مع فضله وسابقته القديمة أنصاره الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن ففضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار، فهم معه كتائب وعصائب، يجالدون حوله بأسيافهم ويهريقون دماءهم دونه، يرون الفضل في اتباعه، والشقاق والعصيان في خلافه فكيف - يالك الويل - تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وأبو ولده وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا يخبره بسره ويشركه في أمره وأنت عدوه؟ وابن عدوه فتمتع ما استطعت بباطلك وليمددك ابن العاص في غوايتك، فكان أجلك قد انقضى وكيدك قد زها وسوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا.

واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده وآيست من روحه وهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور، وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء والسلام على من اتبع الهدى.

فكتب إليه معاوية: من معاوية بن أبي سفيان: إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر، سلام الله على أهل طاعة الله، أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه وما اصطفى به نبيه مع كلام ألفته ووضعته، لرأيك فيه تضعيف ولايتك فيه تعنيف، ذكرت حق ابن أبي طالب

صفحة 309

وقديم سابقته وقرابته من نبي الله ونصرته ومواساته إياه في كل هول وخوف، واحتجاجك علي وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرزا علينا، فلما اختار الله لنبيه ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأفلج حجته قبضه الله إليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه، على ذلك اتفقا واتسقا ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما وتلكآ عليهما، فهما به الهموم وأرادا به العظيم فبايعهما وسلم لهما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما، حتى قبضا وانقضى أمرهما ثم أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان يهتدي بهداهما ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما وظهرتما وكشفتما له عداوتكما وغلكما حتى بلغتما منه مناكما، فخذ حذرك يا بن أبي بكر فسترى وبال أمرك، وقس شبرك بفترك يقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه ولا يلين على قسر قناته ولا يدرك ذو مدى أنانه، أبوك مهد له مهاده وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله وإن يكن جورا فأبوك أسه ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا، رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله واقتدينا بفعاله، فعب أباك بما بدا لك أو دع، والسلام على من أناب، ورجع عن غوايته وتاب(1).

الحادي عشر: روى عامر الشعبي وهو من النواصب المنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، رواه عن عروة بن الزبير بن العوام قال: لما قال المنافقون: إن أبا بكر تقدم عليا، وهو يقول: أنا أولى بالمكان منه قام أبو بكر خطيبا فقال: صبرا على من ليس يؤول إلى دين ولا يحتجب برعاية ولا يرعوي لولاية، أظهر الإيمان ذلة وأسر النفاق غلة، هؤلاء عصبة الشيطان وجمع الطغيان يزعمون أني أقول:

إني أفضل من علي، وكيف أقول ذلك وما لي سابقته ولا قرابته ولا خصوصيته؟ عبد الله [ وحد الله ] وأنا موحده، وعبده قبل أن أعبده، ووالى الرسول وأنا عدوه، وسبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شأوه ولم أقطع غباره، وإن ابن أبي طالب فاز من الله بمحبة ومن الرسول بقربة ومن الإيمان برتبة، لو جهد الأولون والآخرون لم يبلغوا درجته ولم يسلكوا منهجه، بذل لله مهجته ولابن عمه مودته، كاشف الكرب ودامغ الريب وقاطع السبب إلا سبب الرشاد وقامع الشرك ومظهر ما تحت سويداء حبة النفاق محنة لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق، وبرز قبل أن يسابق، جمع العلم والفهم فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا، لا يدخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه فمن ذا يؤمل أن ينال

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 3 / 188.

صفحة 310

درجته وقد جعله الله ورسوله للمؤمنين وليا وللنبي (صلى الله عليه وآله) وصيا وللخلافة راعيا وللإمامة قائما؟ أفيغتر بمقام قمته إذ أقامني وأطعته إذا أمرني، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: الحق مع علي وعلي مع الحق، من أطاع عليا رشد ومن عصى عليا فسد، ومن أحبه سعد ومن أبغضه شقي، والله لو لم يحب ابن أبي طالب إلا لأجل أنه لم يواقع لله محرما ولا عبد من دونه صنما، ولحاجة الناس إليه بعد نبيهم لكان في ذلك ما يحب، فكيف لأسباب أقلها موجب وأهونها مرعب، للرحم المماسة بالرسول والعلم بالدقيق والجليل والرضا بالصبر الجميل والمواساة في الكثير والقليل، ولخلال لا يبلغ عدها ولا يدرك مجدها ود المتمنون أن لو كانوا تراب [ أقدام ] ابن أبي طالب، أليس هو صاحب لواء الحمد والساقي يوم الورود وجامع كل كرم وعالم كل علم والوسيلة إلى الله وإلى الرسول(1)؟.

الثاني عشر: ابن أبي الحديد في الشرح عن ابن عباس في حديث طويل يشكو عثمان عليا (عليه السلام) وفي الحديث قال عثمان: يا بن عباس الله يعلم أنك تعلم من علي ما شكوت منه قال: اللهم لا، إلا أن يقول كما يقول الناس ينقم كما ينقمون، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم فقال عثمان: إنما أفتى من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر وهو علي بن أبي طالب ابن عمك، وهذا والله من نكده وشؤمه قال ابن عباس: مهلا استثن يا أمير المؤمنين قل: إن شاء الله قال: إن شاء الله، ثم قال: إني أنشدك بابن عباس الإسلام والرحم، فقد والله غلبت وابتليت بكم والله لوددت أن هذا الأمر صار إليكم دوني فحملتموه عني وكنت أحد أعوانكم عليه إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي، ولقد علمت أن الأمر لكم ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم، فوالله ما أدري أدفعوه منكم أم دفعوكم عنه.

قال ابن عباس: مهلا يا أمير المؤمنين فإنما ننشدك الله والإسلام والرحم مثل ما نشدتنا أن يطمع فيك وفينا عدو أو يشمت بك وبنا حسود إن أمرك إليك ما كان فعلا فإذا صار فعلا فليس إليك ولا في يديك، وإنا والله لنخالفن إن خولفنا ولننازعن إن نوزعنا، ما تمنيك أن يكون الأمر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا، فأما صرف قومنا عنا الأمر فعن حسد قد والله عرفته، وبغي قد والله علمته فالله بيننا وبين قومنا، وأما قولك: إنك لا تدري أدفعوه عنا أم دفعونا عنه، فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلا ولا قدرا إلى قدرنا وإنا لأهل الفضل وأهل القدر وما فضل فاضل إلا بفضلنا ولا سبق سابق إلا بسبقنا، ولولا هدانا ما اهتدى

____________

(1) الإحتجاج للطبرسي: 1 / 115.

صفحة 311

أحد ولا أبصروا من عمى ولا قصدوا من جور، فقال عثمان: حتى متى يا بن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني، هبوني كنت بعيدا أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأنا أنظر؟ بلى ورب الكعبة ولكن الفرقة سهلت لكم القول في، وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي والله المستعان.

قال ابن عباس: مهلا حتى ألقى عليا ثم أحمل إليك على قدر ما أرى فقال: افعل، فقد فعلت وطال ما طلبت فلا أطلب ولا أجاب ولا أعتب قال ابن عباس: فخرجت فلقيت عليا وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان، فأردت تسكينه فامتنع فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما، فبلغ ذلك عثمان فأرسل إلي فأتيته وقد هدأ غضبه فنظر إلي ثم ضحك فقال: يا بن عباس ما أبطأ بك عنا إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك وعرفت من حاله، فالله بيننا وبينه، خذ بنا في غير ذلك، قال ابن عباس: فكان عثمان إذا أتاه بعد ذلك عن علي شئ فأردت التكذيب عنه يقول: ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا فلا أدري كيف أرد عليه(1).

الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال: روى الواقدي في كتاب الشورى عن ابن عباس (رحمه الله) قال:

شهدت عتاب عثمان لعلي (عليه السلام) يوما فقال له في بعض ما قال له: نشدتك الله أن تفتح للفرقة بابا فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقا وابن الخطاب كطاعتك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولست بدون واحد منهما وأنا أمس بك رحما وأقرب إليك صهرا، فإن كنت تزعم أن هذا الأمر جعله رسول الله لك فقد رأيناك حين توفي نازعت ثم أقررت، فإن كانا لم يركبا من الأمر جددا فكيف أذعنت لهما بالبيعة وبخعت بالطاعة؟ وإن كانا أحسنا فيما وليا ولم أقصر عنهما في ديني وحسبي وقرابتي فكن لي كما كنت لهما؟ فقال علي (عليه السلام): أما الفرقة فمعاذ الله أن أفتح لها بابا وأسهل إليها سبيلا ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه، وأما عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي فأنت أعلم بذلك والمسلمون، وما لي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين؟ فأما أن لا يكون حقي، بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثغرة، وأما أن يكون حقي دونهم فقد تركته لهم، طبت به نفسا ونفضت يدي منه استصلاحا، وأما التسوية بينك وبينهما فلست كأحدهما، إنهما وليا هذا الأمر فظلفا أهلهما وأنفسهما عنه، وعمت فيه وقومك عوم السايح في اللجة فارجع إلى الله أبا عمرو، وانظر هل بقي من عمرك إلا كظم الحمار؟ فحتى متى؟ وإلى متى؟ ألا تنهي سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم؟ والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 9.

صفحة 312

وبينك.

قال ابن عباس: فقال عثمان: لك العتبى وافعل واعزل من عمالي كل من تكرهه ويكرهه المسلمون ثم افترقا فصده مروان بن الحكم عن ذلك وقال: يجترئ عليك الناس، فلم يعزل أحدا منهم(1).

الرابع عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال عثمان: أنا أخبركم - مخاطبا لعلي وطلحة والزبير وكان معاوية حاضرا - عني وعما وليت، إن صاحبي اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل احتسابا، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعطي قرابته وأنا في رهط أهل عيلة وقلة معاش فبسطت في شئ من ذلك لما أقوم به فيه، فإن رأيتم خطأ فردوه فأمري لأمركم تبع فقالوا: أصبت وأحسنت، أنك أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد خمسين ألفا وأعطيت مروان خمسة عشر ألفا فاستعدهما منهما فاستعادها فخرجوا راضين(2).

الخامس عشر: محمد بن علي الحكيم الترمذي وهو من أكابر العامة في كتابه في كلام له في فضائل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: إذا تحققت هذا فقد تحققت أن له الخلافة الحقيقية اليقينية الأصلية المعنونة، ولهذا جعل رضاه بعد مضي أيام إجماعا على خلافة أبي بكر (رضي الله عنه) يقينيا وكان يأتيه في الحقيقة، ولهذا قال أبو بكر الصديق: أقيلوني فإن عليا أحق مني بهذا الأمر، قال وفي رواية:

كان الصديق (رضي الله عنه) يقول ثلاث مرات: أقيلوني أقيلوني فإني لست بخير منكم وعلي فيكم، وإنما قال ذلك لعلمه بحال علي كرم الله وجهه ومرتبته في الخلافة في الحقية الحقيقية الأصلية اليقينية تخلفا وتحققا وتعقلا وتعلقا(3).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 15.

(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 138.

(3) تفسير القرطبي: 1 / 272، الغدير: 5 / 368 بتفاوت.

صفحة 313

الباب الرابع والخمسون

في قول علي أمير المؤمنين (عليه السلام) لأبي بكر أنه ليعلم والذين حوله
إن الله ورسوله لم يستخلفا غيري

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


ذكر سليم بن قيس في كتابه وهو كتاب مشهور معتمد، نقل منه المصنفون في كتبهم، وهو من التابعين رأى عليا وسلمان وأبا ذر، وفي مطلع كتابه ما هذه صورته: فهذه نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي رفعه إلى أبان بن أبي عياش وقرأه علي وذكر أبان أنه قرأ على علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: صدق سليم هذا حديثنا نعرفه.

قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه فدخلت فاطمة، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة حتى جرت دموعها على خديها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا رسول الله أخشى على نفسي وعلى ولدي الضيعة من بعدك، فقال رسول الله وقد اغرورقت عيناه بالدموع: يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأنه حتم الفناء على جميع خلقه، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى أهل الأرض فاختارني منها فجعلني رسولا ونبيا، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار منها بعلك فأمرني أن أزوجك إياه، وأن أتخذه أخا ووزيرا ووصيا، وأن أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي، ثم اطلع اطلاعة ثالثة فاختارك وأحد عشر من ولدك وولد أخي بعلك منك، فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنا وأخي وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون.

أول الأوصياء بعد أخي الحسن ثم الحسين ثم ولد الحسين في منزل واحد في الجنة. وليس منزل أقرب إلى الله من منزلي ثم منزل إبراهيم وآل إبراهيم، أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي؟ أقدمهم إسلاما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما وأكرمهم نفسا وأصدقهم لسانا وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا، فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) بما قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ وفرحت، ثم قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ] يا بنية أن لعلي أخي

صفحة 314

ثمانية أضراس ثواقب وهي: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد ولم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله وسنتي، وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي أعلم منه بذلك، وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وغيره، ولم يعلمه ملائكته ورسله وإنما أعلمه أنا وأمرني أن اعلمه عليا، ففعلت ذلك، وليس أحد من أمتي يعلم بجميع علمي وفهمي وحكمي كلها سواه، وإنك يا بنية زوجته وإن ابنيه سبطاك الحسن والحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن الله جل ثناؤه آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعطها أحدا من الأولين ولا أحدا من الآخرين غيرنا، أبوك سيد الأنبياء والمرسلين وخيرهم، ووصيي خير الوصيين، ووزيري بعدي خير الوزراء وشهيدنا خير الشهداء أعني عمي حمزة.

قالت: يا رسول الله سيد الشهداء الذين قتلوا معك قال: سيد الأولين والآخرين ما خلا النبيين والوصيين، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المضرجين يطير بهما مع الملائكة في الجنة، وابناك الحسن والحسين سبطا أمتي ومنا، والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قالت: يا رسول الله فأي هؤلاء الذين سميت أفضل؟ فقال: علي أخي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي [ وبعدك ] وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا، وأشار بيده إلى الحسين (عليه السلام)، منهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة (عليها السلام) وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان اشهدوا الله إني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، أما إنهم معي في الجنة ثم أقبل النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) وقال: يا أخي أنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنك بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة أنه قال لموسى: إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني(1).

قال سلمان: فلما أن قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنع الناس ما صنعوا جاء لهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وخاصموا الأنصار بحجة علي فخصموهم فقالوا: يا معاشر الأنصار قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قريش والمهاجرون خير منكم لأن الله سبحانه بدأ بهم في كتابه وفضلهم، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأئمة من قريش، قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله وقد كان أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله إلا هو فقال: يا رسول الله ومن يعينني عليك؟ فقال

____________

(1) كتاب سليم بن قيس: 132 - 135 مع تفاوت بالنقص القليل.

صفحة 315

جبرئيل (عليه السلام) وكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا انقلب له، فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام)، فتقدم علي (عليه السلام) وصفنا خلفه وصلى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون فيدعون ثم يخرجون حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله فأخبرته بما صنع الناس فقلت: إن أبا بكر الساعة قد رقى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يرضوا أن يبايعوه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله فقال علي (عليه السلام): يا سلمان وهل تدري أول من بايعه على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقلت: لا إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، فكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشر بن سعد ثم أبو عبيدة ابن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل.

قال: لست أسألك عن هؤلاء ولكن هل تدري أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قال: لا، ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكيا على عصا، بين عينيه سجادة، شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي وهو يقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي (عليه السلام): وهل تدري يا سلمان من هو؟

قلت: لا، وقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله (عليه السلام)، قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنة الله عليه، إن إبليس وأصحابه شهدوا نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياي بغدير خم لما أمره الله تعالى وأخبرهم إني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه الأمة مرحومة معصومة لا لك ولا لنا عليهم سبيل، قد أعلموا مقرهم وإمامهم بعد نبيهم فانطلق إبليس آيسا حزينا.

قال: فأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك وقال: تبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتى بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مغمر يقول له كذا وكذا، ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرون سجدا، فيحث ويكسع ثم يقول: كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك قول الله تعالى: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال سلمان: فلما كان الليل حمل فاطمة على حمار وأخذ بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكره حقه ودعاه إلى نصرته، فما استجاب له إلا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن

صفحة 316

يصبحوا محلقين رؤوسهم ومعهم سلاحهم على أن يبايعوه على الموت، وأصبحوا لم يوافقه منهم إلا أربعة.

[ فقلت لسلمان: من الأربعة؟ ]

قال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ثم غادرهم ليلا يناشدهم فقالوا: نصحبك بكرة فما أتاه منهم أحد غيرنا، فلما رأى علي غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه، وكان في المصحف القرطاس والاسيار والرقاع، فلما جمعه كله كتبه [ بيده ] على تنزيله والناسخ منه والمنسوخ، وبعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع فبعث إليه علي (عليه السلام) إني مشغول ولقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن فأجمعه، فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله تعالى على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأني إياها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها ثم قال لهم علي لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حقي، فأدعوكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته.

فقال عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه، ثم دخل علي (عليه السلام) بيته فقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي (عليه السلام) فلسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع أمناه، فأرسل أبو بكر: أجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي (عليه السلام): ما أسرع ما كذبتم على رسول الله، إنه ليعلم والذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري فذهب الرسول فأخبره بما قال له فقال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك فقال له علي (عليه السلام): سبحان الله، والله ما طال العهد فينسى، فوالله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، وقد أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو سابع سبعة فسلموا عليه بإمرة المؤمنين فاستفهمه هو وصاحبه ومن بين السبعة وقالا: أحق من الله ورسوله؟

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم حقا حقا من الله ومن رسوله إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين، يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال، فسكتوا عنه يومهم ذلك، فلما كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أتاه في منزله فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم أحد غير الأربعة، فإنا

صفحة 317

حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا وكان الزبير أشد نصرة، فلما رأى علي (عليه السلام) خذلان الناس له وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم له لزم بيته وقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة؟ وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفطنهما [ وأغلظهما ] وأجفاهما فقال له أبو بكر: من ترسل إليه؟

قال: نرسل إليه قنفدا، رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب، فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن عليا (عليه السلام) فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد والناس حولهما فقالوا، لم يؤذن لنا فقال عمر: اذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة (عليها السلام): أحرج عليكم أن تدخلوا علي بيتي فرجعوا فثبت قنفذ الملعون.

فقال: إن فاطمة قالت كذا وكذا فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن فغضب عمر فقال:

ما لنا وللنساء، ثم أمر أناسا حوله يحملون حطبا فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي (عليه السلام) وفيه علي وفاطمة وابناهما (صلوات الله عليه)م، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة: والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا، ثم رجع قنفد إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرج علي إليه بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفد:

ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيته، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفد الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وسار علي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقه إليه وهم كثيرون، فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ لعنه الله بسوط كان معه، فماتت (صلوات الله عليه)ا وإن في عضدها مثل الدماليج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به، ثم انطلق به يعتل عتلا حتى انتهى إلى أبي بكر بالسيف وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسد بن حصين وبشر بن سعد وسائر الناس حولهم عليهم السلاح.

قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟ قال: أي والله ما عليها خمار فنادت وا أبتاه وا رسول الله يا أبتاه، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تنفقأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون، وما فيهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شئ، فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول: أما

صفحة 318

والله لو وقع سيفي في يدي لعلمت أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا، والله لم ألم نفسي في جهادكم، لو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني، وقد كان قنفد لعنه الله حين ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفد لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبها وألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت (صلوات الله عليه)ا من ذلك شهيدة، فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع.

فقال له علي (عليه السلام): إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟

قالوا: نقتلك ذلا وصغارا، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا نعرفك بهذا، فقال: أتجحد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بيني وبينه؟

قال: نعم، فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) فقال: يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) علانية للعامة إلا ذكرهم إياه.

قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت: حق قد سمعناه بأذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فقال علي (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهد هذا معك؟

فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعته منه كما قال، قال: وقال أبو عبيدة وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لهم علي (عليه السلام): لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة، إن قتل الله محمدا أو مات لتزوون هذا الأمر عنا أهل البيت.

فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ أطلعناك عليها فقال علي (عليه السلام): يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك: وأنتم لتسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة(1) - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا، إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يزووا عنك هذا الأمر يا علي قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟ فقال لي: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك فقال: أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم

____________

(1) في المصدر: الخمسة.

صفحة 319

في الله، فقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثم نادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ثم تناول يد أبي بكر فبايع وقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ثم بايع.

قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما من أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك.

فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما ولدته وإنه لعبد لجدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه، قال سليم: فقلت لسلمان:

فبايعت أبا بكر ولم تقل شيئا؟ قال: بلى، قد قلت بعدما بايعت: تبا لكم سائر الدهر، لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم، أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة من قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة نبيكم (صلى الله عليه وآله) حين أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: أما إذ قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت وافعل ما بدا لك، وليقل صاحبك ما بدا له.

قال سلمان: قلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة، ومثل عذابهم جميعا فقال له: قل ما شئت، أليس قد بايعت ولم يقر الله عينك بأن يلبسها صاحبك؟ فقال: أشهد أني قرأت في بعض كتب الله أنك باسمك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال: قل ما شئت أليس قد عداها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا فقلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك، وسألته عن هذه الآية * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) * فأخبرني بأنك أنت هو فقال لي عمر: اسكت، اسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي: اسكت يا سلمان، فوالله لو لم يأمرني علي بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وفي صاحبه، فلما رآني عمر وقد سكت قال لي: إنك لمطيع مسلم، فلما بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: ألا كففت كما كف صاحباك، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وقد بايعا

صفحة 320

فقال أبو ذر: تعيرنا يا عمر بحب آل محمد وتعظيمهم، لعن الله وقد فعل من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارهم.

فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا، والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء قال أبو ذر: لم خاصمت الأنصار بحقهم؟ وقال علي لعمر: يا بن صهاك فليس لنا فيها حق ولا هي لك ولا ابن آكلة الذبان فقال عمر: كف يا أبا الحسن إذ قد بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي؟

فقال علي (عليه السلام): لكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن تبعكما ووازركما بسخط الله وعذابه وخزيه، ويلك يا بن الخطاب لو ترى ماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك، فقال أبو بكر: يا عمر أما إذ بايع وأمنا شره وفتكه وغايلته فدعه يقول ما شاء فقال علي (عليه السلام): لست قائلا غير شئ واحد، أذكركم بالله أيها الأربعة لسلمان والزبير وأبي ذر والمقداد أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر، ستة من الأولين وستة من الآخرين في قعر جهنم في جب في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشفت تلك الصخرة عن ذلك الجب، فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره، قال علي (عليه السلام): فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم وأنتم شهود فقال رسول الله (عليه السلام): أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر فنصر النصارى، وعاقر الناقة، وقاتل يحيى بن زكريا والدجال في الآخرين وهؤلاء الأربعة أصحاب الكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، ويتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى عدهم وسماهم قال: فقلنا صدقت نشهد أنه قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عثمان: يا أبا الحسن أما عندك في حديث؟ فقال علي (عليه السلام): بلى لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعنك ثم لم يستغفر لك بعدما لعنك، فغضب عثمان ثم قال: ما لي وما لك لا تدعني على حال كنت على عهد النبي ولا بعده؟

فقال له علي (عليه السلام): فأرغم الله أنفك، ثم قال له عثمان: والله لقد سمعت رسول الله يقول: إن الزبير يقتل مرتدا، قال سلمان: فقال علي (عليه السلام): إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في شبه هارون، وعتيق في شبه العجل، وعمر في شبه السامري، وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة حتى ليمروا على الصراط فإذا رأيتهم ورأوني وعرفتهم

صفحة 321

وعرفوني اختلجوا دوني فأقول: بعدا وسحقا، وسمعته يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر باعا بباع وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم، وإنه كتب التوراة والقرآن ملك واحد في رق واحد وجرت الأمثال والسنن(1).

____________

(1) كتاب سليم بن قيس: 143 - 163، مع تفاوت بنقص وتغيير.

صفحة 322

الباب الخامس والخمسون

في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا
وإرادة حرق بيته (عليه السلام) وبيت فاطمة (عليها السلام) عند امتناعه من البيعة
وإرادة قتله (عليه السلام) إن امتنع من البيعة وامتناع الجماعة الذين معه (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه واحد وثلاثون حديثا


الأول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من علماء العامة المعتزلة قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة: فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي وضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى وشربت على الشجى، فصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم، قال ابن أبي الحديد في الشرح: الكظم بفتح الظاء مخرج النفس والجمع أكظام وضننت بالكسر بخلت وأغضيت على كذا أغضضت عنه طرفي، والشجا ما يعترض في الحلق، ثم قال ابن أبي الحديد:

اختلفت الروايات في قصة السقيفة فالذي تقوله الشيعة وقد قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيرا منه: إن عليا (عليه السلام) امتنع من البيعة حتى أخرج كرها، وإن الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال: لا أبايع إلا عليا وكذلك أبو سفيان بن حرب وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس والعباس بن عبد المطلب وجميع بني هاشم وقالوا: إن الزبير شهر سيفه فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم قال في جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر، ويقال: إنه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره، فساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم على بيعته، ولم يتخلف إلا علي وحده فإنه اعتصم ببيت فاطمة فتحاموا إخراجه قسرا، وقامت فاطمة إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه، فتفرقوا وعلموا أنه مفرد لا يضر شيئا فتركوه وقيل: إنهم أخرجوه فيمن أخرج وحمل إلى أبي بكر، وقال: وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا، فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة وقول من قال: إنهم أخذوا عليا (عليه السلام) يقاد بعمامته والناس حوله فأمر بعيد والشيعة تنفرد به على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه وسنذكر ذلك.

وقال أبو جعفر: إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها: لا نبايع إلا عليا

صفحة 323

وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه، فأما قوله: لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقال: ما زال (عليه السلام) يقوله، ولقد قاله عقيب وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو وجدت أربعين ذوي، عزم ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين وذكره كثير من أرباب السير، وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فإنه (عليه السلام) امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة (عليها السلام)، فلما ماتت بايع طوعا. وفي صحيح مسلم والبخاري: كانت وجوه الناس إليه وفاطمة باقية بعد، فلما ماتت انصرفت وجوه الناس عنه وخرج من بيته فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها (عليه السلام) ستة أشهر(1).

الثاني: قال ابن أبي الحديد: روى أحمد بن عبد العزيز قال: لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي وهو في بيت فاطمة فيتشاورون ويتراجعون في أمرهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام) وقال: يا بنت رسول الله ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم فلما خرج عمر جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين ما حلف له فانصرفوا عنا راشدين، فلم يرجعوا إلى بيتها وذهبوا فبايعوا لأبي بكر(2).

الثالث: ابن أبي الحديد قال: وروى المبرد في الكامل صدر هذا الخبر عن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلمت وسألت ما به فاستوى جالسا فقلت: أصبحت بحمد الله باريا فقال: أما إني على ما ترى لوجع وجعلتم لي معاشر المهاجرين شغلا من وجعي، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي، واخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له ورأيتم الدنيا قد أقبلت، والله لنتخذن ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون ضجايع الصوف الأذربي، كان أحدكم على حسك السعدان والله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في حد خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا، وإنكم غدا لأول ضال بالناس، وساق حديثه إلى أن قال: وقال أبو بكر: أما إني لا أساء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وودت أني فعلتهن وثلاث وددت أني لم أكن فعلتها فوددت، أني لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت أن إذا أتيت بالفجاء لم

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 20.

(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 45.

صفحة 324

أكن أحرقته وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته، وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها فوددت أني يوم أتيت بالأشعث كنت ضربت عنقه فإني تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه، ووددت أني كنت وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي الصفة، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت ردة لهم، ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام كنت وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت كلتا يدي اليمين والشمال في سبيل الله، وأما الثلاث التي وددت أني سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهن فوددت إني سألته عن هذا الأمر فكنا لا ننازعه أهله ووددت أني سألته عن ميراث العمة وبنت الأخت فإن في نفسي منها حاجة(1).

الرابع: ابن أبي الحديد قال: قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبه قال:

حدثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة وغضب علي والزبير، فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وهما من بني عبد الأشهل فصاحت فاطمة فناشدتهما الله، فأخذوا سيفي علي والزبير وضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ولو قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ولوددت أني أقوى الناس عليه مكاني، وجعل يعتذر إليهم، فقبل المهاجرون عذره(2).

الخامس: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثني النضر بن شميل قال: حدثنا محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الرحمن قال:

لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي (عليه السلام) والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة، فجاء عمر إليهم فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم. فخرج الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدق به فبدر السيف، فصاح أبو بكر وهو على المنبر اضرب به الحجر قال أبو عمر بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة وقالوا: هذه ضربة سيف الزبير ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم قال فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه(3).

السادس: ابن أبي الحديد قال: أبو بكر وقد روى في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 46.

(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 50.

(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 56.

صفحة 325

معهم في بيت فاطمة والمقداد بن الأسود أيضا وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (عليه السلام) فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف وخرجت فاطمة (عليها السلام) تبكي وتصيح فنهنهت من الناس وقالوا: ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد، ثم بايعوا أبا بكر فاستمر الأمر واطمأن الناس(1).

السابع: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثنا أبو زيد عن عمر بن شبة قال: أخبرنا أبو بكر الباهلي قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال سأل أبو بكر فقال: أين الزبير؟ فقيل: عند علي وقد تقلد سيفه فقال: قم يا عمر، قم يا خالد بن الوليد فانطلقا حتى تأتياني بهما، فدخل عمر وقام خالد على باب البيت من خارج فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: نبايع عليا، فاخترطه عمر فضرب به حجرا فكسره ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه وقال: يا خالد دونكه فأمسكه ثم قال لعلي (عليه السلام): قم فبايع لأبي بكر فتلكأ فاحتبس فأخذ بيده وقال: قم، فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير فأخرجه ورأت فاطمة ما صنع عمر بهما فقامت على باب الحجرة وقالت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله قال: فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع بعمر وطلب إليها فرضيت عنه(2).

الثامن: ابن أبي الحديد قال أبو بكر وأخبرنا أبو زيد قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال:

حدثنا علي بن هاشم مرفوعا إلى عاصم بن عمر وابن قتادة قال: لقي علي (عليه السلام) عمر فقال له علي:

أنشدك الله هل استخلفك رسول الله؟ قال: لا، فقال: كيف تصنع أنت وصاحبك؟ قال: أما صاحبي فقد مضى لسبيله وأما أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك فقال: جذع الله أنف من ينقذك منها، لا ولكن جعلني علما فإذا قمت فمن خالفني ضل(3).

التاسع: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد قال: حدثني محمد بن عباد قال: حدثني أخي سعيد بن عباد عن الليث بن سعد عن رجاله عن أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) أنه قال: ليتني لم أكشف بيت فاطمة ولو أعلن على الحرب(4).

العاشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر وذكر ابن شهاب أن ثابت بن قيس بن شماس أخي بني الحارث من الخزرج كان مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة قال: وروى سعد بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم وأن محمد بن سلمة كان معهم وأنه هو الذي كسر سيف

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 56.

(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 48.

(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 58.

(4) شرح نهج البلاغة: 6 / 51.

صفحة 326

الزبير(1).

الحادي عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد عمر بن شبه عن رجاله قال: جاء عمر إلى بيت فاطمة (عليها السلام) في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن عليكم البيت، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر فبدر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسره ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا حتى بايعوا أبا بكر(2).

الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال أبو زيد: وروى النضر بن شميل قال: حمل سيف الزبير لما بدر من يده إلى أبي بكر وهو على المنبر يخطب فقال: اضربوا به الحجر قال أبو عمرو بن حماس: ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة والناس يقولون: هذا أثر ضربة سيف الزبير(3).

الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وأخبرني أبو بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال: قال أبو بكر: يا عمر أين خالد بن الوليد؟ فقال: ها هو ذا قال: انطلقا إليهما يعني عليا والزبير فآتياني بهما، فانطلقا فدخل عمرو ووقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددته لأبايع عليا قال: وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن عمرو وجمهور الهاشميين، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه وقال: يا خالد دونك هذا، فأمسكه خالد وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر ردءا لهما، ثم دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع فتلكأ واحتبس فأخذ بيده وقال: قم فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير حتى أمسكه خالد وساقهما عمر سوقا عنيفا، واجتمع الناس ينظرون وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت وولولت واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله قال: فلما بايع علي والزبير وهدأت تلك الفورة مشى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه(4).

الرابع عشر: ابن أبي الحديد قال: فأما البخاري ومسلم في الصحيحين من كيفية المبايعة لأبي بكر فهو بهذا اللفظ الذي أورده عليك والإسناد إلى عائشة أن فاطمة (عليها السلام) والعباس أتيا أبا بكر

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 51.

(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 48.

(3) شرح نهج البلاغة: 6 / 48.

(4) شرح نهج البلاغة: 6 / 48.

صفحة 327

يلتمسان ميراثهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنا لا نورث ما تركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصنعه إلا صنعته، فهجرته فاطمة ولم تكلمه في ذلك حتى ماتت، فدفنها علي ليلا ولم يؤذن لها أبا بكر، وكان لعلي وجه بين الناس حياة فاطمة، فلما توفيت انصرفت وجوه الناس عن علي فمكثت فاطمة ستة أشهر ثم توفيت، فقال رجل للزهري وهو راوي هذا الخبر عن عائشة: فلم يبايعه علي ستة أشهر؟

قال: لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي، فلما رأى ذلك ضرع إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا تأتنا معك بأحد وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدته فقال عمر: لا تأتهم وحدك فقال أبو بكر: والله لآتينهم وحدي وما عسى أن يصنعوا بي فانطلق أبو بكر حتى دخل على علي وقد جمع بني هاشم عنده، فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكارا لفضلك ولا نفاسة لخبر ساقه الله إليك ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم به علينا، ثم ذكر قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحقه، فلم يزل علي (عليه السلام) يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر، فلما صمت علي تشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فوالله لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصلها من قرابتي، إني والله ما آلوكم في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم إلا الخير ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا نورث ما تركناه صدقة وإنما يأكل آل محمد في هذا المال، إني والله لا أذكر أمرا صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا صنعته إن شاء الله.

قال علي: موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر به، ثم قام علي فخطب فعظم من حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته، ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه فأقبل الناس إلى علي وقالوا: أصبت وأحسنت، وكان علي قريبا إلى الناس حين قارب الأمر المعروف(1).

الخامس عشر: ابن أبي الحديد قال أبو بكر: وحدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد قال:

حدثنا أحمد بن الحكم قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن الليث بن سعد قال: تخلف علي عن بيعة أبي بكر فأخرج ملببا يمضي به ركضا وهو يقول: معاشر المسلمين علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلف لخلاف وإنما تخلف لحاجة، فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له: انطلق

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 46.

صفحة 328

فبايع(1).

السادس عشر: ابن أبي الحديد قال: قال أبو بكر: وحدثنا يعقوب عن رجاله قال: لما بويع أبو بكر تخلف علي فلم يبايع فقيل لأبي بكر: إنه كره إمارتك فبعث إليه أكرهت إمارتي؟ قال: لا، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه، أو قال: كان يزاد فيه فحلفت أن لا أرتدي برداء حتى أجمعه اللهم إلا إلى صلاة الجمعة فقال أبو بكر: لقد أحسنت قال: فكتبه علي (عليه السلام) كما أنزل بناسخه ومنسوخه(2).

السابع عشر: ابن أبي الحديد قال: ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جوابا وهو من محاسن الكتب:

أما بعد فقد أتاني كتابك، اصطفى الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله) لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالى عندنا ونعمته علينا في نبينا، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر، وداعي مسدده إلى النضال، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه، وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم؟ هيهات لقد حن قدح ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها إلا تربع أيها الإنسان على ظلعك أو تعرف قصور ذرعك وتتأخر حيث أخرك القدر، فما عليك غلبة المغلوب ولا ظفر الظافر، وإنك لذهاب في التيه، رواغ عن القصد.

ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل حق، إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء وخصه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه؟ أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل حتى إذا فعل بواحد ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين؟ ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين، فدع عنك من مالت به الرمية، فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا لم ينفعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك إن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك وأنى لا يكون ذلك كذلك، ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم، فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتنا لا تدفع وكتاب الله مجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * وقوله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) *

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 45.

(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 40.

صفحة 329

فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة، ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله (صلى الله عليه وآله) فلجوا عليهم، فإن لم يكن الفلج لهم فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم، وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت: إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دين الله ولا مرتابا بيقينه وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها(1).

الثامن عشر: ابن أبي الحديد قال: قال المسعودي: وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول: إنما أراد بذلك أن لا تنشر الكلمة ولا يختلف المسلمون وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار(2).

التاسع عشر: ابن أبي الحديد قال: روي عن جعفر بن محمد وغيره أن عمر ضرب فاطمة بالسوط وضرب الزبير بالسيف، وأن عمر قصد منزلها وفيه علي الزبير والمقداد وجماعة ممن تخلف عن أبي بكر وهم مجتمعون هناك فقال لها: ما أحد بعد أبيك أحب إلينا منك وأيم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم، فمنعت القوم من الاجتماع(3).

العشرون: ابن أبي الحديد قال بعد نقله هذه الأخبار: واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح مقطوع به لا تختلجه الشكوك ولا تتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية فإنهم يقولون: إن الرسول (صلى الله عليه وآله) نص على أمير المؤمنين (عليه السلام) نصا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ولا خبر المنزلة ولا ما شابهها من الأخبار الواردة من طرق العامة وغيرها، بل نص عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بذلك فسلموا عليه بها وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفته عليهم من بعده وأمرهم بالسمع والطاعة له ولا ريب، أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلم قطعا أنه لم يكن هذا النص ولكن سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح وكناية وقول غير فصيح وحكم غير مبتوت، ولعله (صلى الله عليه وآله) كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ومصلحة

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 15 / 181 - 183.

(2) شرح نهج البلاغة: 20 / 147.

(3) شرح نهج البلاغة: 16 / 271.

صفحة 330

يراعيها أو وقوف مع إذن الله تعالى له في ذلك، فأما امتناع علي (عليه السلام) من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج فقد ذكره المحدثون ورواة السير، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين وقد ذكر من هذا النحو ما لا يحصى كثرة، وأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرساله قنفد إلى بيت فاطمة وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار فصاحت: يا أبتاه يا رسول الله وألقت جنينا ميتا، وجعل في عنق علي حبل يقاد به وهو يعتل وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور وابناه حسن وحسين معهما يبكيان، وأن عليا لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فتهدد بالقتل فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله فقالوا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق.

ولتنظر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة، فكله لا أصل له عند أصحابنا ولا يثبته أحد منهم ولا رواه أحد ولا نعرفه وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله(1).

أقول: العجب كل العجب من ابن أبي الحديد في إنكاره النص الصريح الذي لا يحتمل التأويل من النص الذي رواه وغيره من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه (عليه السلام) الإمام والخليفة والوصي والوزير، بل إن أنصف المنصف ولم يخادع الله تعالى ولم يخادع نفسه ولم يقلد الرجال بل يتبع البرهان المنير والحق المستبين والصراط المستقيم ليقي نفسه من نار الجحيم على أن ابن أبي الحديد قال في موضع آخر من الشرح: الظاهر عندي صحة ما رواه المرتضى في الشافي والشيعة، لا كل ما يزعمونه بل كان بعض ذلك، وحق لأبي بكر أن يندم ويتأسف على ذلك يعني على كشف بيت فاطمة (عليها السلام)(2).

وأنا أذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى في الشافي الذي صححه ابن أبي الحديد وحق لابن أبي الحديد أن يصحح ما نقله السيد المرتضى في الشافي لأنه (رضي الله عنه) لم يذكر من الروايات والأخبار في ذلك إلا ما هو حجة على المخالفين مسلم عندهم، ولهذا رواه من طريق العامة كالبلاذري وغيره، وأنا أذكر ما ذكره السيد المرتضى في الشافي داخلا في روايات العامة.

الحادي والعشرون: قال السيد المرتضى (رضي الله عنه) في الشافي: روى إبراهيم بن سعيد الثقفي قال:

حدثنا أحمد بن عمرو البجلي قال: حدثنا أحمد بن حبيب العاملي عن أبي عبد الله جعفر بن

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 59.

(2) شرح نهج البلاغة: 17 / 168.

صفحة 331

محمد الصادق (عليه السلام) قال: والله ما بايع علي (عليه السلام) حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته(1).

الثاني والعشرون: المرتضى أيضا قال: قد روى البلاذري عن مسلمة عن محارب عن سليمان التميمي عن أبي عون أن أبا بكر أرسل إلى علي فلم يبايع فجاء عمر ومعه قيس، فلقيته فاطمة (عليها السلام) على الباب فقالت: يا بن الخطاب لا أتراك محرقا علي بابي؟ قال: نعم وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء علي (عليه السلام) فبايع.

قال السيد المرتضى عقيب هذا الحديث: وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة وإنما الطريف أن ترويه شيوخ محدثي العامة لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة وربما تنبهوا على ما يروونه عليهم فكفوا عنه، وأي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع؟ إلى هنا كلام السيد(2).

الثالث والعشرون: السيد أيضا قال روى إبراهيم عن يحيى بن الحسن عن عاصم بن عامر عن نوح بن دراج عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم قال: ما رحمت أحدا رحمتي عليا حين أوتي به ملبيا فقيل له: بايع قال: فإن لم أفعل؟ قالا: إذا تقتل. قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، ثم بايع كذا، وضم يده اليمنى(3).

الرابع والعشرون: السيد قال: روى أبو الحسن أحمد بن جابر البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة قال: حدثني بكر بن الهيثم قال:

حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي (عليه السلام) حين قعد عن بيعته وقال: ايتني به بأعنف العنف، فلما أتاه جرى بينهما كلام فقال علي (عليه السلام): إحلب حلبا لك شطره، والله ما حرضك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا وما تنفس على أبي بكر هذا الأمر ولكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا وقلنا: إن لنا حقا لا تجهلونه، ثم أتاه فبايع.

قال السيد عقيب هذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال وما تقول الشيعة بعينه قد أنطق به روايتهم(4).

الخامس والعشرون: السيد قال: وروى البلاذري عن المدائني عن أبي حرب عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة (عليها السلام) بعد ستة أشهر فلما ماتت ضرع إلى صلح أبي بكر، فأرسل إليه أن يأتيه فقال له عمر: لا تأمنه وحدك، قال: وماذا يصنعون بي؟ فأتاه أبو بكر فقال له (عليه السلام): والله ما نقمنا عليك ما ساق الله إليك من خير وفضل ولكنما

____________

(1) الشافي في الإمامة: 3 / 241.

(2) الشافي: 3 / 241.

(3) الشافي: 3 / 244 وسليم بن قيس: 153.

(4) الشافي: 3 / 240.

صفحة 332

كنا نظن أن لنا في هذا الأمر نصيبا استبد به علينا، فقال أبو بكر: والله لقرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحب إلي من قرابتي، فلم يزل علي (عليه السلام) يذكر حقه وقرابته حتى بكى أبو بكر فقال: ميعادك العشية، فلما صلى أبو بكر الظهر خطب وذكر عليا وبيعته فقال علي (عليه السلام): إنه لم يحبسني عن بيعة أبي بكر أن لا أكون عارفا بحقه، ولكن نرى أن لنا في الأمر نصيبا استبد به علينا ثم بايع أبا بكر فقال المسلمون:

أصبت وأحسنت.

قال السيد عقيب الحديث: ومن تأمل هذا الخبر وما جرى مجراه علم كيف وقعت البيعة وما الداعي إليها، ولو كانت والحال سليمة والنيات صافية والتهمة مرتفعة لما منع أبا بكر أن يصير إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده(1).

السادس والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم الثقفي عن محمد بن أبي عمر عن أبيه عن صالح ابن أبي سود عن عقبة بن سنان عن الزهري قال: ما بايع علي إلا بعد ستة أشهر وما اجترئ عليه إلا بعد موت فاطمة (عليها السلام)(2).

السابع والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد البجلي عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن عدي بن حاتم قال: إني لجالس عند أبي بكر إذ جئ بعلي (عليه السلام) وقال له:

بايع، فقال له علي (عليه السلام): فإن أنا لم أبايع؟ قال: اضرب الذي فيه عيناك، فرفع رأسه إلى السماء وقال:

اللهم اشهد، ثم مد يده فبايعه وقد روى هذا المعنى من طرق كثيرة مختلفة وبألفاظ متقاربة المعنى وإن اختلف لفظها وأنه (عليه السلام) كان يقول في ذلك اليوم لما أكره على البيعة وحذر من التقاعد عنها: يا بن أم أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين، ويردد ويكرر(3).

الثامن والعشرون: السيد قال: وروى الثقفي قال: حدثني محمد بن علي عن عاصم بن عامر البجلي عن نوح بن دراج عن محمد بن إسحاق عن سفيان بن فروة عن أبيه قال: جاء بريدة حتى ذكر له أسلم قال: لا أبايع حتى يبايع علي (عليه السلام) فقال علي: يا بريدة أدخل فيما دخل الناس فيه فإن اجتماعهم أحب إلي من اختلافهم اليوم(4).

التاسع والعشرون: السيد قال: روى إبراهيم قال: حدثني محمد بن أبي عمر قال: حدثنا محمد ابن إسحاق عن موسى بن عبد الله بن الحسن قال: أنت أسلم أن تبايع فقالوا: ما كنا نبايع حتى يبايع

____________

(1) الشافي: 3 / 242.

(2) الشافي: 3 / 242.

(3) الشافي: 3 / 244.

(4) الشافي: 3 / 243.

صفحة 333

بريدة لقوله (عليه السلام) لبريدة: علي وليكم من بعدي فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء إن هؤلاء خيروني أن يظلموني حقي أو أبايعهم، وارتد الناس حتى بلغت الردة أحدا، فاخترت أن أظلم حقي وإن فعلوا ما فعلوا(1).

الثلاثون: السيد المرتضى عقيب ذكره هذه الأحاديث: وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار، فإن قيل: كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما قلنا: كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه متواتر به والمعنى على ذلك دون اللفظ، ومن استقرأ الأخبار وجد معنى إكراهه (عليه السلام) على البيعة وأنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من تفرق كلمة المسلمين، وقد وردت فيه أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج من حد الآحاد إلى التواتر.

قال: وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تكن عن رضا والأخبار متظاهرة من كل من روى السير بما يقتضي ذلك حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه (عليه السلام) الجئ إلى البيعة وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرضا. إلى هنا كلام السيد المرتضى في الشافي(2). وهو كتاب حسن مستوف في الإمامة.

كتاب الصراط المستقيم رواه من طريق العامة قال: طلب أبو بكر وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) لما امتنع هو وجماعة من البيعة، ذكره الواقدي في روايته والطبري في تاريخه ونحوه ذكر ابن عبد ربه وهو من أعيانهم، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر إلى كلام صاحب كتاب الصراط المستقيم(3).

الحادي والثلاثون: الصراط المستقيم، إن عمر وأصحابه أخذوا عليا أسيرا إلى البيعة، وهذا لا ينكره عالم من الشيعة قال: وقد أورد ابن قتيبة وهو أكبر شيوخ القدرية في المجلد الأول من كتاب السياسة قوله حين قال: إن لم تبايع نضرب عنقك، فأتى قبر النبي باكيا قائلا: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني(4).

____________

(1) الشافي: 3 / 243.

(2) الشافي: 245.

(3) الصراط المستقيم: 2 / 301.

(4) الصراط المستقيم: 2 / 10.

صفحة 334

الباب السادس والخمسون

في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا
وإرادة حرق بيت فاطمة عند امتناعه من البيعة وإرادة قتله (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: الشيخ المفيد في أماليه قال أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال: لما بايع الناس أبا بكر دخل علي (عليه السلام) والزبير والمقداد بيت فاطمة (عليها السلام) وأبوا أن يخرجوا، فقال عمر بن الخطاب:

أضرموا عليهم البيت نارا فخرج الزبير ومعه سيف فقال أبو بكر: عليكم بالكلب، فقصدوا نحوه فزلت قدماه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده فقال: أبو بكر اضربوا به الحجر، فضرب سيفه بالحجر حتى انكسر، وخرج علي بن أبي طالب نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟ فقال: أرادوا أن يحرقوا علي بيتي، وأبو بكر على المنبر يبايع له لا يدفع عن ذلك ولا ينكر، فقال له ثابت: والله لا تفارق كفي يدك أبدا حتى أقتل دونك فانطلقا جميعا حتى أتيا إلى المدينة وإذا فاطمة (عليها السلام) واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمروا، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا(1).

الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه - يعني عليا (عليه السلام) - فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظهما [ وأغلظهما ] وأجفاهما فقال له أبو بكر: من نرسل؟ فقال: نرسل إليه قنفذا، رجلا فظا غليظا جافيا، من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب فأرسل إليه وأرسل معه أعوانا فاستأذن، فانطلق على علي فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفد إلى أبي بكر وعمر والناس في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يؤذن لنا.

فقال عمر: فاذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت

____________

(1) أمالي الشيخ المفيد: 49.

صفحة 335

فاطمة (عليها السلام): أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي فرجعوا، وثبت قنفذ الملعون فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء ثم أمر أناسا حوله يحملون حطبا، فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي وفيه فاطمة وعلي وابناهما (صلوات الله عليه)م، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة، والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا، ثم رجع قنفذ إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرج علي بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيته فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثار علي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقوه إليه وهم كثيرون فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا، وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ لعنه الله تعالى بسوط كان معه، فماتت (صلوات الله عليه)ا وإن في عضدها كمثل الدمالج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به، ثم انطلق به يعتل عتلا حتى انتهى به إلى أبي بكر بالسيف، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشر بن سعد وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح.

قال: قلت لسلمان، أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟ قال: أي والله وما عليها خمار، فنادت وا أبتاه لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، وعيناك لم تنفقيا في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون وما بينهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: لسنا من النساء ورأيهن في شئ فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا، والله لم ألم نفسي في جهادكم، لو كنت استمكنت من الأربعين لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني، وقد كان قنفذ لعنه الله حين ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبها وألقت جنينها من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت (صلوات الله عليه)ا من ذلك شهيدة، فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع فقال له علي (عليه السلام): إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟

قالوا: نقتلك ذلا وصغارا فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا نعرفك بهذا فقال: أتجحد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بيني وبينه؟ قال: نعم

صفحة 336

فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) وقال: يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) علانية للعامة إلا ذكرهم به إياها، قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت حقا قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، وقال علي (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت منه كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: قد سمعنا ذلك من رسول الله فقال لهم علي (عليه السلام): قد وفيت بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو مات لتذرون هذا الأمر عنا أهل البيت فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها فقال علي (عليه السلام):

يا زبير وأنت يا سلمان، يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة(1) - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يردوا عنك هذا الأمر يا علي؟ قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟

فقال: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك وقال:

أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجال الذين بايعوني وفوا إلي لجاهدتكم في الله، وقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة، ثم نادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ثم تناول يد أبي بكر فبايع، فقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم، فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني، ثم بايع. وقال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة، ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا، ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمرو قال: أتذكر صهاك؟ فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أتنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد

____________

(1) في المصدر: الخمسة.

صفحة 337

المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعدما ولدته وإنه لعبد جدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما(1).

الثالث: قال أبان عن سليم: فلقيت عليا فسألته عما صنع عمر فقال: تدري لم كف عن قنفذ الملعون ولم يعرض له؟ قلت: لا، قال (عليه السلام): لأنه ضرب فاطمة (عليها السلام) وإن أثر السوط في عضدها مثل الدملج(2).

قال أبان عن سليم فدخلت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانتهيت إلى حلقة ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان وأبي ذر والمقداد وأبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن أبي سعد، واغرورقت عيناه ثم قال: أشد ضربة ضربها فاطمة فماتت وهي في عضدها كأنها الدملج(3).

الرابع: العياشي في تفسيره عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن نبي الله (صلى الله عليه وآله) لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه وقال: إنه بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وكان صاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال، وكان أول الناس إيمانا، فلما قبض نبي الله (صلى الله عليه وآله) كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ] بعد، فلما رأى ذلك علي ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن الناس ففزع إلى كتاب الله وأخذ يجمعه في مصحف، وأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع فقال علي (عليه السلام): لا أخرج حتى أجمع القرآن فأرسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحول بينه وبين علي (عليه السلام) فضربها، فانطلق قنفذ وليس معه علي، فخشي أن يجمع على الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته، ثم انطلق عمر بنار وأراد أن يحرق على علي (عليه السلام) بيته وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليه)م فلما رأى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع(4).

الخامس: المفيد في كتاب الإختصاص قال: قال أبو محمد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن جده قال: ما أتى علي (عليه السلام) يوم قط أعظم من يومين أتياه، فأما أول يوم فاليوم الذي قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما اليوم الثاني فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر: يا هذا لا تصنع شيئا ما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك قال: فبعث قنفذا فقال: أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال علي (صلوات الله عليه): لأسرع ما كذبتم

____________

(1) كتاب سليم بن قيس: 149 وما بعده، مع تفاوت واضح.

(2) كتاب سليم بن قيس: 223.

(3) كتاب سليم بن قيس: 224، وثمة نقص يسير فليلاحظ.

(4) تفسير العياشي: 2 / 307.

صفحة 338

على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا غيري، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة علي (عليه السلام) فقال أبو بكر: انطلق إليه وقل له: يدعوك أبو بكر ويقول: تعال حتى تبايع، وإنما أنت رجل من المسلمين، فقال علي (عليه السلام): أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا أخرج بعده من بيتي حتى أؤلف الكتاب فإنه في جرائد النخل وأكتاف الإبل، فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي (عليه السلام) فقال عمر: قم إلى الرجل فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة وقمت معهم، وظنت فاطمة (عليها السلام) أن لا يدخل عليها بيتها إلا بإذنها فأجافت الباب وأغلقته، فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره، وكان من سعف، فدخلوا على علي وأخرجوه ملببا فخرجت فاطمة فقالت: يا أبا بكر وعمر تريدان أن ترملاني من زوجي، والله لئن لم تكفا لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر أبي ولأصيحن إلى ربي، قال: فخرجت وأخذت بيد الحسن والحسين متوجهة إلى القبر فقال علي (عليه السلام) لسلمان: أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبي المدينة يكتنفان، فوالله لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها قال: فلحقها سلمان فقال: يا ابنة محمد إن الله تبارك وتعالى إنما بعث أباك رحمة فانصرفي فقالت: يا سلمان ما علي صبر فدعني حتى آتي قبر أبي فأصيح إلى ربي.

قال سلمان: فإن عليا بعثني إليك وأمرك بالرجوع فقالت: أسمع له وأطيع، فرجعت وأخرجوا عليا ملببا قال: وأقبل الزبير مخترطا سيفه وهو يقول: يا معشر بني عبد المطلب أيفعل هذا بعلي وأنتم أحياء؟ وشد على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه وسقط السيف من يده، فأخذه عمر وضربه على صخرة فانكسر، ومر علي على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، وأتى بعلي (عليه السلام) إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر فقال له عمر: بايع قال: فإن لم أفعل؟ قال: إذن والله يضرب عنقك، قال علي (عليه السلام): إذا والله أكون عبد الله وأخا رسول الله المقتول، فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم، وأما أخو رسول الله فلا، حتى قالها ثلاثا وأقبل العباس وقال: يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي ولك علي أن يبايعك، فأخذ العباس بيد علي فمسحها على يد أبي بكر وخلوا عليا مغضبا فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أن النبي الأمي قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم وهو قولك في كتابك فإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، اللهم إنهم لن يتموا، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف(1).

____________

(1) الإختصاص: 186.

صفحة 339

السادس: الطبرسي في كتاب الإحتجاج روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لما استخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من منزله وخرجت فاطمة (عليها السلام) خلفه فما بقيت امرأة هاشمية إلا وجاءت معها حتى قربت من القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا إن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري، ولأضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما صالح بأكرم على الله من أبي، ولا الناقة بأكرم مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان (رضي الله عنه):

كنت قريبا منها فرأيت والله أساس حيطان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقلقت من أسفلها حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سقطت الغبرة من أسفلها حتى دخلت في خياشيمنا(1).

____________

(1) الإحتجاج: 1 / 113.

صفحة 340

الباب السابع والخمسون

في قول أبي بكر وعمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها
ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وقول علي (عليه السلام): بيعتي لم تكن فلتة

من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث


الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من فضلاء المعتزلة قال: روى أبو بكر أحمد ابن عبد العزيز قال: حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة، وغضب علي والزبير فدخلا بيت فاطمة (عليها السلام) معهما السلاح، فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن قريش وهما من بني عبد الأشهل، فاقتحما الدار فصاحت فاطمة وناشدتهما الله فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة، وأيم الله ما حصرت عليها يوما قط، ولا سألتها الله في سر ولا علانية قط، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ولقد وددت أن أقوى الناس عليه مكاني، فقال المهاجرون وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا في المشورة، وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصلاة وهو حي(1).

الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو جعفر الطبري في التاريخ عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال لي عبد الرحمن بن عوف وقد حججنا مع عمر: شهدت اليوم أمير المؤمنين بمنى وقال له رجل: إني سمعت فلانا يقول: لو مات عمر لبايعت فلانا فقال عمر: إني لقائم العشية في الناس أحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا الناس أمرهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وهم الذين يقربون من مجلسك ويغلبون عليه، وأخاف أن تقول مقالة لا يعونها ولا يحفظونها فيطيروا بك ولكن أمهل حتى تقدم المدينة وتخلص بأصحاب رسول الله فتقول فيسمعوا مقالتك فقال: والله لأقومن بها أول مقام أقومه

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 47.

صفحة 341

بالمدينة، قال ابن عباس، فلما قدمناها هجرت يوم الجمعة لحديث عبد الرحمن، فلما جلس عمر على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال بعد أن ذكر الرجم وحد الزنا: إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا فلا يغرن امرؤ أن يقول أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فلقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق كأبي بكر وإنه كان خيرنا حين توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن عليا والزبير تخلفا عنا في بيت فاطمة ومن معهما، وتخلفت عنا الأنصار واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، وساق حديث أبي بكر.

قال شيخنا أبو القاسم البلخي: قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: إن الرجل الذي قال: لو مات عمر لبايعت فلانا عمار بن ياسر قال: لو مات عمر لبايعت عليا(1).

ثم قال ابن أبي الحديد: وأما حديث الفلتة فقد كان سبق من عمر (رضي الله عنه) أن قال: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وهذا الخبر ذكرناه عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف فيه حديث الفلتة ولكنه منسوق على ما قاله أولا، ألا تراه يقول: فلا يغرن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فلقد كانت كذلك؟ فهذا يشعر بأنه قد كان قال من قبل: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقد أكثر الناس في حديث الفلتة وذكرها شيوخنا المتكلمون(2).

الثالث: ابن أبي الحديد، وروى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عباس الهمداني عن سعيد بن جبير قال: ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل: كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها، فقال ابن عمر: وما يدريك؟ قال الرجل: أوليس قد ائتلفا؟ قال ابن عمر: بل اختلفا لو كنتم تعلمون، أشهد أني كنت عند أبي يوما وقد أمرني أن أحبس الناس عنه فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال عمر: دويبة سوء ولهو خير من أبيه، فأوحشني ذلك منه فقلت: يا أبة، عبد الرحمن خير من أبيه؟ فقال: ومن ليس خير من أبيه لا أم لك؟ فقال: إيذن لعبد الرحمن فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه، وقد كان عمر حبسه في شعر قاله، فقال عمر: إن في الحطيئة أودا فدعني أقومه بطول حبسه، فألح عليه عبد الرحمن وأبى عمر، فخرج عبد الرحمن فأقبل على أبي وقال: أفي غفلة أنت إلى يومك هذا عما كان من تقدم أحيمق بني تيم علي وظلمه لي؟ فقلت: لا علم لي بما كان من ذلك قال: يا بني فما عسيت أن تعلم؟ فقلت والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم قال: إن ذلك كذلك على رغم أبيك وسخطه قلت: يا أبة أفلا تجلي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم؟ قال: وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم، إذا

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 22.

(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 26.

صفحة 342

يرضخ رأس أبيك بالجندل، فقال ابن عمر: ثم تجاسر والله فجسر، فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في الناس فقال: أيها الناس، إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه(1).

الرابع: ابن أبي الحديد في الشرح وروى الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد قال: غدوت يوما إلى الشعبي وأنا أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقوله فأتيته وهو في مسجد حيه، وفي المسجد قوم ينتظرونه، فخرج فتعرفت إليه وقلت: أصلحك الله، كان ابن مسعود يقول:

ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة قال: نعم كان ابن مسعود يقول ذلك، وكان ابن عباس يقول أيضا، وكان عند ابن عباس دفاين علم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم، فبينما نحن كذلك، إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر فضحك الشعبي وقال: لقد كان في صدر عمر ضب على أبي بكر فقال الأزدي: والله ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قيادا لرجل ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر، فأقبل الشعبي وقال: هذا ما سألت عنه، ثم أقبل على الرجل وقال: يا أخا الأزد فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها؟ أترى عدوا يقول في عدو يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر، فقال الرجل: سبحان الله أنت تقول ذلك يا أبا عمرو!.

فقال الشعبي: أنا أقوله، قاله عمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد فلمه أو دع، فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم في الكلام بشئ لم أفهمه، قال مجالد: فقلت للشعبي: ما أحسب هذا الرجل إلا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ويبثه فيهم قال: إذا والله لا أحفل به، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على رؤوس الأشهاد من المهاجرين والأنصار أحفل به أنا، أذيعوه أنتم عني أيضا ما بدا لكم(2).

الخامس: ابن أبي الحديد في الشرح في حديث طويل عن بعضهم قال فيه القائل ما شاع واشتهر من قول عمر (رضي الله عنه): كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، وهذا طعن في العقدة وقدح في ا لبيعة الأصلية، ثم ما نقل عنه من ذكر أبي بكر في صلاته، وقوله عن عبد الرحمن ابنه: دويبة سوء، لهو خير من أبيه(3).

السادس: ابن أبي الحديد في الشرح قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي في نقضه لكلام الجاحظ

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 28.

(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 29.

(3) شرح نهج البلاغة: 20 / 21.

صفحة 343

قال: وأما حجة الجاحظ لإمامة أبي بكر بكونه أول الناس إسلاما، فلو كان هذا احتجاجا صحيحا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك، لأنه أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجراح وقال للناس: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما ما شئتم، ولو كان هذا احتجاجا صحيحا لما قال عمر: وكانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها(1).

السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى أبو جعفر الطبري قال: خطب الناس عمر بالكلام المشهور أن قوما يقولون: إن بيعة عمر أبا بكر كانت فلتة، وأنه لو مات عمر لفعلنا، أما إن بيعة أبي بكر كانت فلتة إلا أن الله وقى شرها، وليس فيكم من يقطع إليه الرقاب كأبي بكر، فأي امرئ بايع امرأ من غير مشورة من المسلمين فإنهما بغرة أن يقتلا(2).

الثامن: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال علي (عليه السلام) من كلام له (عليه السلام): لم تكن بيعتكم لي فلتة، قال ابن أبي الحديد في شرحه: معنى الفلتة الكلام يقع بغير تدبر ولا روية، وفي الكلام تعريض ببيعة أبي بكر (رضي الله عنه)، وقد تقدم لنا في معنى قول عمر (رضي الله عنه): كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها(3)

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 224.

(2) شرح نهج البلاغة: 11 / 13.

(3) شرح نهج البلاغة: 9 / 31.

صفحة 344

الباب الثامن والخمسون

في قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها
ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه

من طريق الخاصة، وفيه حديثان


الأول: ذكر السيد الأجل السيد المرتضى (رضي الله عنه) في كتاب الشافي حديث الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش الهمداني عن سعيد بن جبير قال: ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل: كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها، وساق الحديث إلى آخره(1) وهو الحديث الثالث من الباب السابق فيؤخذ تمامه من هناك إلى آخره حرفا حرفا.

الثاني: السيد المرتضى في الشافي قال: روى الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد قال: غدوت يوما إلى الشعبي وأنا أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود وساق الحديث بتمامه(2) وهو في الباب السابق، وهو الحديث الرابع فيؤخذ تمامه من هناك.

____________

(1) الشافي: 4 / 126.

(2) الشافي: 4 / 128.

صفحة 345

الباب التاسع والخمسون

في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: صاحب كتاب الصراط المستقيم رواه عن جماعة من العامة قال: لما بغض عبدة العجل هارون ومن معه سموهم رافضة فأجري ذلك الاسم على شيعة علي (عليه السلام) لمناسبته لهارون وشيعته وهموا بقتل هارون فكذلك العمران واطآ خالدا على قتل علي فبعثت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر خادمها تقول له: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك وقال (عليه السلام): رحمها الله ومن يقتل الطوائف الثلاث قبل ذلك؟ فندم أبو بكر وأطال الجلوس ثم نهاه فرأى على السيف مع خالد، فقال له: أكنت فاعلا؟ قال خالد: إي والله، قال علي (عليه السلام): كذبت، أنت أجبن خلق الله، لست من ذلك، أما والله لولا ما سبق به القضاء لعلمت أي الفريقين شر مكانا وأضعف جندا ثم قال (عليه السلام): أفبعد قول النبي (صلى الله عليه وآله):

من كنت مولاه فعلي مولاه، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى؟

قال: نعم، فقبض على صدره فرغى كالبكر وانساغ في المسجد ببوله واجتمع الناس ليخلصوه فقال الأول: والله لو تمالأ عليه أهل الأرض لما استنقذوه ولكن نادوه: بحق صاحب القبر ففعلوا فخلى عنه وقال (عليه السلام): لو عزمت على ما هممت به لشققتك شقين، وفي نسخة شق الثوب روى ذلك الحسن بن صالح ووكيع وعباد عن أبي المقدام عن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سفيان وابن جبير ووكيع: وكان ذلك سيئة لم تتم، وأسند نحو ذلك العوفي إلى الصادق (عليه السلام) وأسند العوفي إلى خالد بن عبد الله القسري أنه قال على المنبر: لو كان في أبي تراب خيرا ما أمر أبو بكر بقتله، وهذا يدل على كون الخبر بذلك مستفيضا، ولولا وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لكان علي بالقبض على رؤوس أعدائه وضرب بعضها في بعض حتى ينشر دماغها مليا، وفي رواية أبي ذر أنه عصر حلقه بين الوسطى والسبابة حتى صاح صيحة منكرة، وفي رواية البلاذري: شاله بهما وضرب به الأرض فدق عصعصه فأحدث مكانه، وبقي يقول: هما والله أمراني، فقال عبد اللات لزفر: هذه مشورتك المنكوسة، وقال ابن حماد في ذلك:


تأمل بعقلك ما أزمعوا * * * وهموا عليه بأن يفعلوه

صفحة 346


بهذا فسل خالدا عنهم * * * على أي ما خطة وافقوه

وقال الذي قال قبل السلام * * * حديثا رووه فلم ينكروه

حديثا رواه ثقات الحديث * * * فما ضعفوه وما عللوه

إلى ابن معاوية في الصحيح * * * وزكى الرواة الذي أسندوه(1)

الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: وقد روى كثير من المحدثين أن عليا (عليه السلام) عقيب يوم السقيفة تظلم وتألم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة، وأنه قال وهو يشير إلى القبر: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، وأنه قال (عليه السلام): وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم(2).

قال ابن أبي الحديد في الشرح قال: قرأت في كتاب صنفه أبو حيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ قال: نقلت من خط الصولي: قال الجاحظ: إن العباس بن عبد المطلب أوصى علي بن أبي طالب (عليه السلام) في علته التي مات فيها، وساق الكلام بطوله(3) إلى أن قال: واعلم أن كل دم أراقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسيف علي (عليه السلام) وبسيف غيره فإن العرب بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) عصبت تلك الدماء بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وحده، لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلا وحده، وهذه عادة العرب إذا قتل منهم قتيل طالبت بتلك الدماء القاتل، فإن مات أو تعذر عليها مطالبته طالبت بها أمثل الناس به من أهله، ومن نظر في أيام العرب ووقايعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه(4).

ثم قال ابن أبي الحديد: وسألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد (رحمه الله) فقلت: إني لأعجب من علي (عليه السلام) كيف يبقى تلك المدة الطويلة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكيف ما اغتيل وفتك به في جوف منزله مع تلظي الأكباد عليه؟ فقال: لولا أنه أرغم أنفه بالتراب ووضع خده في حضيض الأرض لقتل، ولكن أخمل نفسه واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن وخرج عن ذلك الزي الأول وذلك الشعار، ونسي السيف وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال، ولما أطاع القوم الذين ولوا الأمر وصار أذل من الحذاء تركوه وسكتوا عنه، ولم تكن العرب لتقدم عليه إلا بمواطاة من متولي الأمر وباطن في السر منه، فلما لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله وقع الإمساك عنه، ولولا ذلك لقتل ثم الأجل بعد معقل حصين، فقلت: أحق ما يقال في حديث خالد؟

____________

(1) الصراط المستقيم: 1 / 323.

(2) شرح نهج البلاغة: 11 / 111.

(3) شرح نهج البلاغة: 13 / 297.

(4) شرح نهج البلاغة: 13 / 300.

صفحة 347

فقال: إن قوما من العلوية يذكرون ذلك وقد روي أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة فسأله عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام والفعل الكثير أو الحدث فقال: إنه جائز قال: قال أبو بكر في تشهده ما قال، فقال الرجل: وما الذي قال أبو بكر؟ قال: لا عليك، فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة فقال: أخرجوه قد كنت أحدث أنه من أصحاب أبي الخطاب قلت له: فما الذي تقول أنت؟ قال: استبعد ذلك وإن روته الإمامية، ثم قال: أما خالد فلا أستبعد منه الإقدام عليه لشجاعته في نفسه ولبغضه إياه ولكني أستبعده من أبي بكر، فإنه كان ذا ورع ولم يكن ليجمع بين أخذ الخلافة ومنع فدك وإغصاب فاطمة وقتل علي حاشا لله من ذلك، فقلت له: أكان خالد يقدر على قتله؟ قال: نعم، ولم لا يقدر على ذلك والسيف في عنقه وعلي أعزل غافل عما يراد به وقد قتله ابن ملجم غيلة وخالد أشجع من ابن ملجم؟ فسألته عما ترويه الإمامية في ذلك كيف ألفاظه؟ فضحك وقال: كم عالم بالشئ وهو يسائل ثم قال: نترك الآن هذا ونتم ما كنا فيه، وكنت أقرأ عليه في ذلك الوقت جمهرة النسب لابن الكلبي، فعدنا إلى القراءة وعدلنا عن الخوض عما كان اعترض الحديث فيه(1).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 301.

صفحة 348

الباب الستون

في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه حديثان


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر منعتني ميراثي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر منه فقال: هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأم أيمن فقالت: لا أشهد حتى احتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: أنشدتك الله يا أبا بكر ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟ قال: بلى، قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسوله * (وآت ذا القربى حقه والمسكين) * فجعل فدك لفاطمة بأمر الله، وجاء علي (عليه السلام) فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا برد فدك ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت وشهدت لها أم أيمن وعلي (عليه السلام)، فكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه فقال: هذا فئ للمسلمين وقال أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وإن عليا (عليه السلام) زوجها يجر إلى نفسه، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه.

فخرجت فاطمة (عليها السلام) من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال أبو بكر: هذا فئ للمسلمين فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعله لها وإلا فلا حق لها فيه فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوها شهودا كما سألتني عما

صفحة 349

ادعيت عليهم، فسكت أبو بكر ثم قال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: فأخبرني عن قول الله * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * في من نزلت؟ أفينا نزلت أم في عدونا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين قال: كنت عند الله إذا من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان وأخذت منها فدك، وزعمت أنه فئ للمسلمين، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه قال:

فدمدم الناس وبكى بعضهم فقال: صدق والله علي، ورجع علي إلى منزله قال: ودخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول:


إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب

قد كان قبلك أنباء وهنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فغاب عنا وكل الخير محتجب

[ وكنت بدرا ونورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب

فقمصتنا رجال واستخف بنا * * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتضب ]

فكل أهل له قربى ومنزلة * * * عند الإله على الأدنين يقترب

أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * * * لما مضيت وحالت دونك الكثب

فقد رزينا بما لم يرزه أحد * * * من البرية لا عجم ولا عرب

فقد رزينا به محضا خليقته * * * صافي الضرائب والأعراق والنسب

فأنت خير عباد الله كلهم * * * وأصدق الناس حين الصدق والكذب

فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * * * منا العيون همال وهي تنسكب

سيعلم المتولي ظلم خامتنا * * * يوم القيامة أنى سوف ينقلب

قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم، والله لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله قال: فمن يقتله؟ قال:

خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: إحملاني على ما

صفحة 350

شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: هو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم عليه فاضرب عنقه، قال: نعم، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنا لك من الناصحين.

فقال علي (عليه السلام): قولي لها: إن الله يحيل بينهم وبيني وبين ما يريدون، ثم قام قائما وتهيأ للصلاة وحضر المسجد وصلى علي خلف أبي بكر وخالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة علي (عليه السلام) وبأسه، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك، قال: أوكنت فاعلا؟ قال: إي والله فلولا أنه قال: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال: فأخذه علي فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر: قتله ورب الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلى عنه قال: فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال: يا بن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم دخل منزله(1).

الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عن أمير المؤمنين قال: العجب كل العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجس وصاحبه - يعني عمر وأبا بكر - من قبله والتسليم له في كل شئ، وساق الحديث بذكر بدعهما إلى أن قال: وقبض هو وصاحبه فدك وهي بيد فاطمة مقبوضة ووكلت عليها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسألها البينة على ما في يدها ولم يصدقها وشهدت أم أيمن لها بذلك ولم يصدقها أيضا وهو يعلم يقينا أن ذلك في يدها، ولم يكن له أن يسألها البينة على ما في يدها ولا يتهمها، ثم استحسن الناس ذلك ولم يكرهوه وقالوا: إنما حمله على ذلك الورع ثم عدلا عنها فقالا بالظن: إن فاطمة (عليها السلام) لم تقل إلا حقا وإن عليا وأم أيمن لم يشهدا إلا بحق، فلو كان مع أم أيمن امرأة أخرى أمضينا لها، فحظيا بذلك عند الجهال، وما هما، ومن أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان ويمنعان؟ ولكن الأمة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا يحل لهما ولا حق لهما ولا علم لهما، وقد قالت لهما حين أرادا أن ينزعا فدك منها: ألست قد وكلت عليها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي قالا: بلى، قلت: فلم تسألاها البينة على ما في يدها؟ قالا: لأنها فئ للمسلمين، فإن أقامت البينة وإلا لم نمضها لها فقلت لهما، والناس حولهما يسمعون: أتريدان أن

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 154 - 159.

صفحة 351

تردا ما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر الناس؟ اسمعوا أيها الناس ما ركب هؤلاء من الإثم، أرأيتم إن ادعيت ما في أيدي الناس من أموالهم أتسألونني البينة أم تسألونهم؟ فغضب عمر وقال: إن هذا فئ للمسلمين، وهي في يدي فاطمة تأكل غلتها فإن أقامت بينة على ما ادعت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهبها لها من دون المسلمين وهي فيئهم وحقهم نظرنا في ذلك، فقالت: حسبي بينة ربكم الله أيها الناس، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ابنتي فاطمة سيدة نساء الجنة؟

قالوا: اللهم نعم قد سمعناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: سيدة نساء أهل الجنة تدعي باطلا وتأخذ ما ليس لها؟ أرأيتم لو أن أربعة شهود شهدوا عليها بالفاحشة أو شهد رجلان بسرقة كنتم مصدقين عليها؟ فأما أبو بكر فسكت، وأما عمر فقال: نعتبر إذا ونوقع عليها الحد فقالت: كذبت والله وأثمت إلا أن تقر أنك لست على دين محمد (صلى الله عليه وآله)، إن الذي يجيز على سيدة نساء أهل الجنة شهادة ويقيم عليها حدا لملعون كافر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، إن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة، لأنهم معصومون من كل سوء، مطهرون من كل فاحشة، حدثني يا عمر عن أهل هذه الآية، لو أن قوما شهدوا عليهم أو على أحدهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرؤون منهم ويحدونهم قال: نعم، ما هم وسائر الناس إلا سواء، فقال له علي: كذبت، ما هم وسائر الناس سواء لأن الله عز وجل أنزل عصمتهم وطهرهم وأذهب عنهم الرجس، فمن صدق عليهم فإنما يكذب على الله وعلى رسوله فقال أبو بكر: أقسمت عليك يا أبا الحسن لما سكت، فلما كان الليل أرسلا إلى خالد بن الوليد لعنه الله فقالا له: نريد أن نحملك على أمر ونسر إليك فقال: احملاني على ما شئتما فإني طوع أيديكما.

فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: احملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: هو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟

قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الغداة فصل إلى جنبه فإذا سلمت فاضرب عنقه، قال علي (عليه السلام): فصلى خالد إلى جنبي متقلدا السيف، فندم أبو بكر وهو في الصلاة وأسقط في يده وجعل يوأمر نفسه حتى كادت الشمس أن تطلع، فقال أبو بكر قبل أن يسلم: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به، ثم سلم أبو بكر فقلت لخالد: وما ذلك؟ فقال خالد: كان أمرني إذا سلم أن أضرب عنقك، فقلت لخالد: أكنت فاعلا؟ قال: إي وربي إذا لفعلت(1).

____________

(1) كتاب سليم بن قيس: 225 - 228، مع تفاوت واضح بينه وبين المطبوع.




بسم الله الرحمن الرحيم


فصل يشتمل على أبواب

في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفضل أهل البيت

من طريق العامة والخاصة والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب


الباب الأول

في أن عليا (عليه السلام) خير الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البرية
والمختار بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير البشر وخير العرب وخير الأمة

من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا


الأول: أبو المؤيد صدر الأئمة عند العامة موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: أنبأني أبي العلاء الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن علي الأهوازي، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا أبو سمرة أحمد بن سالم عن شريك بن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " علي خير البرية ".(1)

الثاني: موفق بن أحمد هذا قال: أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البزاز ببغداد، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن محمد ابن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري، حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الرحمن بن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) " قد أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده وقال والذي نفسي بيده أن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم قال إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله تعالى وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية

____________

(1) مناقب الخوارزمي: 111 / 119 وفيه: خير البرية علي.

غاية المرام وحجة الخصام


الجزء الخامس

تأليف

السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي

تحقيق

السيد علي عاشور


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org