صفحة 6
أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيري؟
قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له ابن عم مثل ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة؟
قالوا: لا، قال: أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء هذه الأمة؟ قالوا:
لا، قال: أمنكم أحد له سبطان مثل الحسن والحسين سبطا هذه الأمة ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غيري؟
قالوا: لا، قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد وحد الله قبلي؟
قالوا: لا، قال: أمنكم أحد صلى القبلتين غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد أمر الله سبحانه وتعالى بمودته غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى صلاة العصر غيري؟ قالوا: لا، قال: أمنكم أحد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قرب إليه الطير ليأكله فقال: اللهم ايتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت قال: وإلي يا رب وإلي يا رب، غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان قتل المشركين عند كل شدة تنزل برسول الله (صلى الله عليه وآله) مني؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان أعظم عناء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت له مهجتي غيري؟
قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير فاطمة؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حتى سد النبي (صلى الله عليه وآله) أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا: يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم. قالوا: لا، قال: أفيكم أحد أتم الله نوره حين قال: *(وآت ذا القربى حقه)*؟
قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد ناجى رسول الله ست عشرة مرة غيري حين نزل: *(يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة)* غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد ولي غمض عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد آخر عهده برسول الله (صلى الله عليه وآله) حين وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: اللهم لا(1).
الثاني: ابن أبي الحديد من علماء السنة في شرح نهج البلاغة قال: روى أبو جعفر ما قاله
____________
(1) المناقب: 313 / ح 314.
صفحة 7
علي (عليه السلام) في يوم الشورى وهو: الحمد لله الذي اختار محمدا منا نبيا وابتعثه إلينا رسولا فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة، أمان لأهل الأرض ونجاة لمن طلب، إن لنا حقا إن نعطه نأخذ وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، لو عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنفذنا عهده ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ولا حول ولا قوة إلا بالله، اسمعوا كلامي وعوا منطقي، عسى أن تروا هذا الأمر بعد الجمع تنتضي فيه السيوف وتخان فيه العهود حتى لا تكون لكم جماعة وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة(1).
الثالث: ابن أبي الحديد قال عوانة: حدثني يزيد بن جرير عن الشعبي عن شقيق بن مسلمة أن علي ابن أبي طالب (عليه السلام) لما انصرف إلى رحله يعني في قصة الشورى قال لبني هاشم: يا بني عبد المطلب إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، إن يطمع قومكم لا تؤمروا أبدا، والله لا يثبت هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف، قال عبد الله بن عمر بن الخطاب كان داخلا عليهم قد سمع الكلام كله فدخل فقال: يا أبا الحسن أريد أن يضرب بعضهم بعضا فقال: اسكت ويحك فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف فقام عبد الله فخرج(2).
الرابع: ابن أبي الحديد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة قال الرضي (رحمه الله): وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * * * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبي وأقرب
وقال ابن أبي الحديد في الشرح: حديثه (عليه السلام) في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر: امدد يدك قال له عمر: أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها شدتها ورخاؤها فامدد أنت يدك، فقال علي (عليه السلام): إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن كلها، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة، وأما النظم فموجه إلى أبي بكر لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة فقال: نحن عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيضته التي تفقأت عنه، فلما بويع احتج على الناس بالبيعة وإنما صدرت عن أهل الحل والعقد فقال علي: أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قومه فغيرك أقرب نسبا
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 1 / 195.
(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 54.
صفحة 8
منك إليه وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك فقد كان قوم من جلة الصحابة غائبين لم يحضروا العهد فكيف ثبت(1)؟.
الخامس: ابن أبي الحديد قال: قال (عليه السلام): ما زلت مدفوعا منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا(2).
السادس: ابن أبي الحديد قال: قال (عليه السلام): ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا، ولقد كنت أظلم من قبل ظهور الإسلام، لقد كان يجئ أخي عقيل بذنب أخي جعفر فيضربني(3).
السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: نحن نذكر ما استفاض من الروايات من مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صح عندي أنه لم يكن الأمر كلما روي من تلك التعديدات الطويلة ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو (عليه السلام) عن البيعة قال: إن لنا حقا أن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى، في كلام قد ذكره أهل السيرة وقد أوردنا بعضه فيما تقدم ثم قال لهم: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبين نفسه حيث وأخي بين بعض المسلمين وبعض غيري؟ فقالوا: لا، قال: أفيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: لا، قال: أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني، غيري؟ قالوا: لا، قال: ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فروا عنه في مواطن الحرب في غير موطن وما فررت قط؟ قالوا: بلى، قال: ألا تعلمون أني أول الناس إسلاما؟ قالوا: لي، قال: فأينا أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسبا؟ قالوا: أنت، فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه وقال: يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم قال: يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر قال: إن أقتل من شق عصا الجماعة، فقال عبد الرحمن لعلي: بايع إذا وإلا كنت متبعا عن سبيل المؤمنين وأنفدنا فيك ما أمرنا به فقال: لقد علمتم أني أحق بها من غيري والله لأسلمن الفضل إلى غيره، ثم مد يده فبايع(4).
الثامن: البلاذري وهو من أعيان العامة وثقاتهم في كتابه عن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف في إسناده له أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما فقعد فقال له عبد
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 18 / 416.
(2) شرح نهج البلاغة: 1 / 223.
(3) شرح نهج البلاغة: 20 / 283.
(4) شرح نهج البلاغة: 6 / 167.
صفحة 9
الرحمن: بايع وإلا ضربت عنقك، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره فيقال: إن عليا (عليه السلام) خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى فقالوا: بايع وإلا جاهدناك، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان(1).
قال السيد المرتضى عقيب ذكره هذا الحديث في الشافي فأي رضا هاهناء وأي إجماع؟ وكيف يكون مختارا من يهدد بالقتل والجهاد؟ وهذا المعنى - يعني حديث التهديد بضرب العنق - لو روته الشيعة لتضاحك المخالفون منه ولتغامزوا وقالوا: هذا من جملة ما يدعونه من المحال ويروونه من الأحاديث، وقد أنطق الله به رواتهم وأجراه على أفواه ثقاتهم. إلى ههنا كلام السيد المرتضى(2).
أقول: إنه قد صح في أخبار العامة وأهل السنة والجماعة من الأخبار المتقدمة في الباب السادس والخمسين وفي هذا الباب أن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما بايع وصالح المتقدمين عليه الذين أخذوا الإمامة والخلافة منه أبو بكر وعمر وعثمان ما وقع الصلح منه (عليه السلام) لهم إلا بعد أن هدد (عليه السلام) بالقرآن لم يبايعهم، فإذا كان الأمر على ذلك فمما صالحهم إلا لخوف القتل منهم له (عليه السلام)، وبيعته (عليه السلام) وقعت منه على سبيل التقية والخوف، فلا تكون بيعته (عليه السلام) حجة للعامة كما هو واضح بين، لأن من هدد بالقتل وأكره على أمر ففعله لا يكون فعله له باختيار منه، وما وقع على غير اختيار لا يكون صاحبه ينسب إليه الفعل الاختياري ويكون حجة عليه وعلى أوليائه الموافقين له في أمره، من ذلك يعلم أن مذهب العامة على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم ألا ذلك هو الخسران المبين.
____________
(1) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج: 12 / 265.
(2) شرح نهج البلاغة: 12 / 265.
صفحة 10
الباب الثاني والستون
في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أولى بالأمر ممن تقدم علي
واحتجاجه (عليه السلام) عليهم، وأن الخلافة والإمامة له (عليه السلام) دونهم
من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
الأول: الشيخ الطوسي في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا المسعودي قال: حدثنا محمد بن كثير عن يحيى بن حماد القطان قال: حدثنا أبو محمد الحضرمي عن [ أبي ] علي الهمداني أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني سائلك لآخذ عنك، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله، ألا تحدثنا عن أمرك هذا كان بعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو شئ رأيته فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل، وأوثقه عندنا ما نقلناه عنك وسمعناه من فيك؟ إنا كنا نقول: لو رجعت إليكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينازعكم فيها أحد، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول، أأزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك؟ فإن قلت ذلك فعلام نصبك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد حجة الوداع فقال: أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، وإن كنت أولى منهم لما كانوا فيه فعلام نتولاهم؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه (عليه السلام) وأنا يوم قبضه أولى الناس مني بقميصي هذا، وقد كان من نبي الله إلي عهد لوخزتموني بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة، وإن أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس، فلما دق أمرنا طمعت رعيان قريش فينا، وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلي عفوا قبلته وقمت به، وكان إلى أجل معلوم وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل فإن عجلوا ماله أخذه وحمدهم عليه وإن أخروه أخذه غير محمودين، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس، فإذا سكت فاعفوني فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم، فكفوا عني ما كففت عنكم فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأول:
صفحة 11
لعمري لقد أيقظت من كان نائما * * * وأسمعت من كانت له أذنان(1)
الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الكريم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال:
أخبرني أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو عاصم عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: لما نزل علي بالربذة سألت عن قدومه إليها فقيل: خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة، فخرج يريدهم فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي (عليهما السلام) فجلس بين يديه ثم بكى وقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك، وبكى فقال له أمير المؤمنين: لا تبك يا بني وتكلم ولا تحن حنين الجارية.
فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمون أو مظلومون، فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤوب العرب وتعود إليها أحلامها ويأتيك وفودها، فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه ثم خالفك طلحة والزبير فسألتك ألا تتبعهما وتدعهما، فإن اجتمعت الأمة فذاك وإن اختلفت رضيت بما قسم الله، وأنا اليوم أسألك ألا تقدم العراق وأذكرك بالله أن لا تقتل بمضيعة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما قولك: إن عثمان حصر فما ذاك؟ وما علي منه؟ وكنت بمعزل عن حصره، وأما قولك إئت مكة فوالله ما كنت لأكون الرجل الذي تستحل به مكة، وأما قولك اعتزل العراق ودع طلحة والزبير، فوالله ما كنت لأكون كالضبع ينتظر حتى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها فيمزقها إربا إربا، ولكن أباك يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتى يأتي علي يومي، فوالله ما زال أبوك مدفوعا عن حقه مستأثرا عليه منذ قبض الله نبيه (عليه السلام) حتى يوم الناس هذا، فكان طارق بن شهاب - أي وقت حدث بهذا الحديث يبكي(2).
الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال:
حدثني أحمد التعلبي قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط
____________
(1) أمالي الطوسي: 9 / مجلس 1 / ح 9.
(2) أمالي الطوسي: 52 / مجلس 2 / ح 37.
صفحة 12
ويرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطأة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرصا عليه ولا ثقة بنفسي فيما يحتاج إليه الأمة ولا قوة لي بمال ولا كثرة العشيرة ولا ابتزاز له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لم استحقه منك، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، وتنظر إلي بعين السامة مني؟ قال: فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه؟
فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الله لا يجمع أمتي على ضلال، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت، قال: فقال (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) أن الله لا يجمع أمتي على ضلال، أفكنت من الأمة أو لم أكن؟ قال: بلى، وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار والمقداد وأبي ذر وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟ قال: كل من الأمة فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للأمة فيهم طعن ولا صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام هذا الأمر وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين من الدين وكان ممارستكم إلى أن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وأبقى لهم. وفي نسخة بقي له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم.
فقال علي (عليه السلام): أجل ولكن أخبرني عن هذا الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه؟
فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء ورفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثم سكت فقال علي عليه السلام: أنشدتك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟
قال: بل فيك يا أبا الحسن، فقال: أنشدتك بالله أنا المجيب لرسول الله قبل ذكران المسلمين أم أنت؟
قال: بل أنت، قال: أنشدك بالله أنا الأذان لأهل الموسم وجميع الأمة بسورة براءة أم أنت؟ قال:
بل أنت، قال: أنشدك بالله أنا وقيت رسول الله بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك
صفحة 13
بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك، قال: فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله والمثل هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك، قال: فأنشدك بالله أبي برز رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟
قال: بل بكم.
قال: فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك، قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله وأهلي وولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك، قال: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية *(يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا)* أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي أم أنا؟ قال: بل أنت، قال:
فأنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته وصلاها ثم توارت أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا؟ قال: بل أنت، قال:
فأنشدك بالله أنت الذي نفس(1) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا؟ قال: بل أنت قال: فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من السفاح من أبيك آدم إلى أبيك بقوله: أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب، أم أنا؟ قال: بل أنت، قال:
فأنشدك بالله أنا الذي اختار لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوجني ابنته فاطمة وقال (صلى الله عليه وآله)، الله زوجك، أم أنت؟
قال: أنت، قال: فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين يقول فيهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أخوك الذي بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك، قال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والطير(2) عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي، أم أنت؟ قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول لله (صلى الله عليه وآله)
____________
(1) في المصدر: نفست.
(2) في المصدر: لطير.
صفحة 14
ووليت غسله ودفنه أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلم القضاء بقوله: علي أقضاكم أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول لله (صلى الله عليه وآله) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته وباعك جبرائيل وأضفت محمدا (صلى الله عليه وآله) وأطعمت ولده أم أنا؟
قال: فبكى أبو بكر وقال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها أم أنا؟ قال: بل أنت، قال:
فأنشدك بالله أنت الذي، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أم أنا؟ قال:
بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحل الله له أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجوى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال:
*(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات)* الآية؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة عليها السلام: زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت.
قال: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر:
بل أنت. قال: بهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد، فقال له علي: فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه، قال: فبكى أبو بكر فقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك، قال: فقال له علي: لك ذلك يا أبا بكر فرجع من عنده وخلى بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام) فبات في ليلته فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم [ عليه ] فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل، فقال [ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ]: أرد السلام عليك وقد عاديت من ولاه الله ورسوله(1)؟ رد الحق إلى أهله، فقلت: من أهله؟
قال: من عاتبك عليه وهو علي.
قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك، قال: فأصبح وبكى وقال لعلي (عليه السلام): أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى
____________
(1) في المصدر: عاديت الله ورسوله وعاديت من وإلى الله ورسوله.
صفحة 15
بيني وبينك فاخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة، قال: فقال علي: نعم فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال ما: حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي (عليه السلام) فقال: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به، قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد فلم ير فيه [ منهم ] أحدا فأحس بالشر منهم فقعد إلى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمر عمر فقال له: يا علي دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته(1).
الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي الفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الخثعمي الأسناني قال: حدثنا عباد بن يعقوب السدي قال: أخبرنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن عبد الله بن مخارق عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل، وإن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض: والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه، ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا، قال:
فدخلنا عليه فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال: انصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم، فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي، أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبض وأنا أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالناس؟ قالوا: اللهم نعم قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني فبايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهت أن أشق عصا المسلمين وأن أفرق بين جماعتهم، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالناس من بعده فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له ببيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة فدخلت حيث أدخلني، فكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعتم عثمان فبايعته ثم طغيتم على عثمان فقتلتموه وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي؟ قالوا له: يا أمير المؤمنين كن كما قال العبد الصالح: *(لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين)*(2)، فقال: كذلك أقول: *(يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين)* مع أن فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث
____________
(1) الخصال: 548 ج / 30، والاحتجاج: 1 / 163.
(2) يوسف: 92.
صفحة 16
باسته، يعني مروان(1).
الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد إجازة قال: حدثنا علي بن محمد بن حبيبته الكندي قال: حدثنا حسن بن حسين قال:
حدثنا أبو غيلان سعد بن طالب الشيباني عن أبي إسحاق عن أبي الطفيل قال: كنت في البيت يوم الشورى وسمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنشدتكم بالله جميعا أفيكم أحد صلى القبلتين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: اللهم لا، قال:
فأنشدكم بالله جميعا هل فيكم أحد أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ غيري قالوا: اللهم لا، قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر؟ قالوا: اللهم لا، قال أنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيدي شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا، قال:
فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدم بين يدي نجواه صدقة غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال: له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بطير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فدخلت عليه فقال: اللهم وإلي، فلم يأكل معه أحد غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: اللهم اشهد(2).
____________
(1) أمالي الطوسي: 507 / 1109.
(2) أمالي الطوسي: 333 / 667.
صفحة 17
الباب الثالث والستون
في سبب تركه (عليه السلام) جهاد من تقدم عليه في الإمامة من خوفه الردة على الأمة
حيث لم يجد أعوانا، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجلوس في بيته
وقوله (صلى الله عليه وآله): " علي مثل الكعبة " وغير ذلك، وتظلمه (عليه السلام) منهم
من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا
الأول: ابن أبي الحديد وهو من أفاضل علماء العامة المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روي عن علي (عليه السلام) أن فاطمة (عليها السلام) حرضته على النهوض والوثوب فسمع صوت المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله فقال لها: أيسرك زوال هذا النداء من الأرض، قالت: لا، قال: فإنه ما أقول(1).
قال: ابن أبي الحديد عقيب ذلك: وهذا المذهب هو أقصد المذاهب وأصحها وإليه يذهب أصحابنا المتأخرون وبه نقول، واعلم أن حال علي في هذا المعنى أشهر من أن يحتاج في الدلالة عليها إلى الإسهاب والإطناب، فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها حين بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس وعشرين سنة، وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد وتموت الترات وتبرد الأكباد الحامية وتسلو القلوب الواجدة ويعدم قرن من الناس ويوجد قرن ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقل فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه (عليه السلام) من إظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب حتى إن الاخلاف من قريش والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله وتقاعست عن بلوغ شأوه، فكيف كانت تكون حاله لو جلس على منبر الخلافة وسيفه بعد يقطر دما من مهج العرب، لا سيما قريش الذين بهم كان ينبغي لو دهمه خطب أن يعتضد بهم، وعليهم كان يجب أن يعتمد؟
إذن كانت تدرس أعلام الملة وتعفى رسوم الشريعة وتعود الجاهلية الجهلاء إلى حالها ويفسد ما أصلحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاث وعشرين سنة في شهر واحد، فكان من عناية الله تعالى بهذا الدين أن ألهم الصحابة ما فعلوه والله متم نوره ولو كره المشركون. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد(2).
أقول: هذا السبب القوي والحال الأضلعي والعذر الواضح في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لو طلب
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 11 / 113.
(2) شرح نهج البلاغة: 11 / 114.
صفحة 18
حقه الذي جعله الله تعالى له على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجعت الملة المحمدية إلى الجاهلية الجهلاء فلذلك ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) جهادهم ولم يحمل على عاتقه السيف لما يؤول إلى فساد الدين وإطفاء الحق المستبين، فالعذر له ولا عذر للرعية، إذ الواجب عليهم تسليم الأمة والخلافة له (عليه السلام) عفوا لما نص عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالإمامة والخلافة، كما هو معلوم عند العام والخاص فعذره (عليه السلام) واضح وما فعلته الجماعة من بيعة أبي بكر وعمر وعثمان فعلهم واضح حيث انقلبوا على أعقابهم كما قال: الله تعالى *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)*(1).
الثاني: ابن أبي الحديد قال: قال أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحدثنا أحمد قال: حدثنا ابن عفير قال: حدثنا أبو عون عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أن عليا حمل فاطمة على حمار وسار بها ليلا إلى بيوت الأنصار يسألهم النصرة وتسألهم فاطمة الانتصار له وكانوا يقولون: يا ابنة رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به، فقال علي (عليه السلام): أكنت أترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميتا في بيته لا أجهزه وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه؟
وقالت فاطمة (عليها السلام): ما صنع أبو حسن إلا ما كان ينبغي له وصنعوا هم ما كان الله حسيبهم عليه(2).
الثالث: ابن أبي الحديد قال: في كتاب معاوية المشهور إلى علي (عليه السلام): وعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك حسن وحسين يوم بويع أبو بكر الصديق، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ومشيت إليهم بامرأتك وأدليت عليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب رسول الله فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة، ولعمري لو كنت محقا لأجابوك ولكنك ادعيت باطلا وقلت ما لا تعرف ورمت ما لم يدرك، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك: لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم، فما يوم المسلمين منك بواحد ولا بغيك على الخلفاء بظريف ولا مستبدع(3).
الرابع: ابن أبي الحديد قال: وروى أبو جعفر الطبري عن الشعبي يقال: إن عليا (عليه السلام) لما استنجد بالمسلمين عقيب يوم السقيفة وما جرى فيه وكان يحمل فاطمة (عليها السلام) ليلا على حمار وابناها بين يدي الحمار وعلي (عليه السلام) يسوقه فيطرق بيوت الأنصار وغيرهم ويسألهم النصرة والمعونة أجابه
____________
(1) آل عمران: 144.
(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 13.
(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 47.
صفحة 19
أربعون رجلا، فبايعهم على الموت وأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقي رؤوسهم ومعهم سلاحهم فأصبح لم يوافه (عليه السلام) منهم إلا أربعة الزبير والمقدار وأبو ذر وسلمان، ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا نصبحك غدوة فما جاء منهم إلا أربعة، وكذلك في الليلة الثالثة وكان الزبير أشدهم له نصرة وأنفذهم في طاعته بصيرة، حلق رأسه وجاءه مرارا وفي عنقه سيفه، وكذلك الثلاثة الباقون إلا أن الزبير هو كان الرأس فيهم، وقد نقل الناس خبر الزبير لما هجم عليه ببيت فاطمة (عليها السلام) وكسر سيفه في صخرة ضربت به، ونقلوا اختصاصه بعلي (عليه السلام) وخلاوته به(1).
الخامس: ابن أبي الحديد وقد روى كثير من المحدثين أن عليا عقيب يوم السقيفة تظلم وتألم واستنجد واستصرخ حيث ساموه إلى الحضور والبيعة وأنه قال وهو يشير إلى القبر: " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " وأنه قال: وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم(2).
السادس: ابن أبي الحديد قال: روى كثير من المحدثين عن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له:
إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وهم مخالفون للسنة فقلت: يا رسول الله فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر فقلت: يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل الله أن يعجلها إلي بين يديك قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، أما إني وعدتك الشهادة وستستشهد، تضرب على هذه فتخضب هذه، فكيف صبرك إذا؟ فقلت: يا رسول الله ليس ذا بموطن صبر، هذا موطن شكر، قال: أجل، أصبت فأعد للخصومة فإنك مخاصم، فقلت: يا رسول الله لو بينت لي قليلا، فقال: إن أمتي ستفتتن من بعدي فتتناول القرآن وتعمل بالرأي وتستحل الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع، وتحرف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال، فكن جليس بيتك حتى تقلدها، فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور وقلبت لك الأمور، تقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى، فقلت: يا رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة؟ فقال: بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول الله أيدركهم العدل منا أم من غيرنا؟ قال: بل منا، بنا فتح الله وبنا يختم وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلف القلوب بعد الفتنة،
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 11 / 14.
(2) شرح نهج البلاغة: 11 / 111.
صفحة 20
فقلت: الحمد لله على ما وهب لنا من فضله.
وقوله (عليه السلام): ليس هذا من مواطن الصبر، كلام عال جدا يدل على يقين عظيم وعرفان تام، ونحوه قوله عليه السلام وقد ضربه ابن ملجم: فزت ورب الكعبة(1).
قال: مؤلف هذا الكتاب: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها نص صريح في أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وقت تغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها، حيث جعل الغاية حتى تقلدها وهو واضح بين لمن تأمل أدنى تأمل.
السابع: ابن أبي الحديد فقال: إنه (عليه السلام) لما استنجد بالمسلمين وما جرى فيه وكان يحمل فاطمة (عليها السلام) ليلا على حمار وابناها بين يدي الحمار وهو (عليه السلام) يسوقه فيطرق بيوت الأنصار وغيرهم ويسألهم النصرة والمعونة أجابه أربعون فبايعهم على الموت، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقي رؤوسهم ومعهم سلاحهم، فأصبح لم يوافه منهم إلا أربعة الزبير والمقداد وأبو ذر وسلمان، ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا: نصبحك غدوة فما جاء منهم إلا أربعة، وكذلك في الليلة الثالثة، وكان الزبير أشدهم له نصرة وأنفذهم في طاعته بصيرة حلق رأسه وجاء مرارا وفي عنقه سيفه، وكذلك الثلاثة الباقون إلا أن الزبير كان هو الرأس(2).
الثامن: ابن أبي الحديد قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها: لا نبايع إلا عليا. وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه قال: فأما قوله لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقوله ما زال (عليه السلام) يقوله، ولقد قاله عقيب وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو وجدت أربعين ذوي عزم، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين(3).
التاسع: ابن أبي الحديد قال: روى يونس بن حباب عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب معي فمررنا بحديقة وقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة فقال: إن حديقتك في الجنة أحسن منها، حتى مررنا بسبع حدائق يقول علي ما قال، ويجيبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما أجابه، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف فوقفنا فوضع رأسه على رأس علي فبكى فقال علي: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني فقال: يا رسول الله أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم قال: بل تصبر، قال: فإن صبرت؟
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 206.
(2) شرح نهج البلاغة: 11 / 14.
(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 22.
صفحة 21
قال: تلاق جهدا قال: في سلامة من ديني؟ قال: نعم، قال: فإذا لا أبالي(1).
العاشر: روى أبو مخنف عن عبد الرحمن بن حبيب عن أبيه قال: دخلنا على أمير المؤمنين وكنت حاضرا بالمدينة فإذا هو واجم كئيب فقلت: ما أصاب قوم صرفوا هذا الأمر عنكم؟ فقال:
صبر جميل: فقلت سبحان الله إنك لصبور، قال: فإن لم أصبر فماذا أصنع؟ فقلت: تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي (صلى الله عليه وآله) بالعمل والسابقة وتسألهم [ النصرة ] على هؤلاء المتظاهرين عليك فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة فاسن دانوا لك كان لك ما أحببت وإن أبوا قاتلتهم، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيه عليه السلام وكنت أولى به منهم، ذهبوا بذلك فرده الله إليك، وأن قتلت في طلبه قتلت شهيدا وكنت أولى بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والآخرة فقال: أوتراه كان تابعي من كل مائة عشرة؟ فقلت له: أرجو ذلك، فقال:
لكني لا أرجو ولا والله من كل مائة اثنان، وسأخبرك من أين ذلك، إن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون: هم قوم محمد (صلى الله عليه وآله) وقبيلته، وإن قريشا تنظر إلينا فيقولون: إن لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش، وإنهم أولياء هذا الأمر من دون قريش والناس، وإنهم إن ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد أبدا، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم فلا والله لا تدفع هذا السلطان قريش طائعة إلينا أبدا فقلت: أفلا أرجع إلى المصر فأخبر الناس مقالتك هذه وأدعو الناس إليك؟ فقال: يا جندب ليس هذا زمان ذلك، فرجعت فكلما ذكرت للناس شيئا من فضل علي (عليه السلام) زبروني وقهروني حتى رفع ذلك من أمري إلى الوليد بن عقبة فبعث إلي فحبسني(2).
الحادي عشر: روى أبو مخنف أن عمارا (رضي الله عنه) قال في ذلك اليوم الذي بويع لعثمان:
يا ناعي الإسلام قم فانعه * * * قد مات عرف وأتى منكر
أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم، وقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): لئن قاتلتهم بواحد لأكونن ثانيا، فقال (عليه السلام): والله ما أجد عليهم أعوانا ولا أحب أن أعرضكم لما لا تطيقون(3).
الثاني عشر: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أكابر العامة في كتابه قال: روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي (عليه السلام): إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموا لك(4) هذا الأمر فاقبله منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم، ثم قال عقيب ذلك: فانصح منه إن ذلك كان عنه (عليه السلام) بإشارة عن النبي (صلى الله عليه وآله) لا لخوف ولا لعجز(5).
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 4 / 107.
(2) الإرشاد 1 / 242، شرح نهج البلاغة 12 / 266.
(3) شرح نهج البلاغة 9 / 55 و 12 / 265.
(4) في لفظ: فمكنوا لك.
(5) الفردوس للديلمي: 5 / 315 ح / 8300 ط دار الكتب العملية و 406 ح / 8309 ط دار الكتاب العربي.
صفحة 22
الباب الرابع والستون
في سبب تركه جهاد من تقدم عليه في الإمامة والخلافة
من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما بال أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يقاتل فلانا وفلانا؟ قال: لآية في كتاب الله عز وجل *(لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما)* قال: قلت: وما يعني بتزايلهم؟ قال: ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائم (عليه السلام) لن يظهر أبدا حتى يخرج ودائع الله عز وجل فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم(1).
الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) - وقال له رجل - أصلحك الله ألم يكن علي (عليه السلام) قويا في دين الله؟ قال: بلى، قال فكيف ظهر عليه القوم؟ وكيف لم يدفعهم؟ وما منعه من ذلك؟ قال: آية في كتاب الله عز وجل منعته، قال: قلت: وأي آية؟ قال: قوله *(لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما)* إنه كان لله عز وجل ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع فلما خرج الودائع، ظهر على علي من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى تظهر ودايع الله عز وجل، فإن ظهرت ظهر على من ظهر [ من أعداء الله ] فقتله(2).
الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (ره) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا جبرائيل بن أحمد قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: *(لو
____________
(1) كمال الدين: 641.
(2) كمال الدين: 642.
صفحة 23
تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما)*(1) لو أخرج [ الله ] ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين لعذب الذين كفروا(2).
الرابع: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن عبد الله السعدي قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن الحسن عن بعض أصحابه عن فلان الكرخي، قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): ألم يكن علي قويا في بدنه، قويا بأمر الله، قال أبو عبد الله عليه السلام: بلى، قال: فما منعه أن يدفع أو يمنع؟ قال: سألت فافهم الجواب، منع عليا من ذلك آية من كتاب الله، قال: وأية آية؟ فقرأ *(لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما)* إنه كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودايع، فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى يخرج ودايع الله، فإذا خرجت ظهر على من ظهر [ من أعداء الله ] فيقتله(3).
الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن البغدادي قال: حدثنا الحسين بن عمر المقري عن علي بن الأزهر عن علي بن صالح المكي عن محمد بن عمر بن علي عنه أبيه عن جدة قال: لما نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله)*(إذا جاء نصر الله والفتح)*(4) قال لي: يا علي لقد جاء نصر الله والفتح فإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا، يا علي إن الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم جهاد المشركين معي فقلت: يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني، فقلت فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال: على إحداثهم في دينهم وفراقهم لأمري واستحلالهم دماء عتري، قال: فقلت: يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل الله تعجيلها لي فقال: أجل قد كنت وعدتك الشهادة، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا فأومأ إلى رأسي ولحيتي فقلت: يا رسول الله إذا ثبت لي ما ثبت فليس بموطن صبر لكنه موطن بشرى وشكر، فقال: أجل فأعد للخصومة فإنك تخاصم أمتي، قلت: يا رسول الله أرشدني الفلج قال: إذا رأيت قومك عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم فإن الهدى من الله، والضلال من الشيطان.
____________
(1) الفتح: 25.
(2) كمال الدين وتمام النعمة: 641 - 641.
(3) تفسير القمي: 2 / 317.
(4) النصر: 1.
صفحة 24
يا علي إن الهدى اتباع أمر الله دون الهوى والرأي، وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن وأخذوا بالشبهات فاستحلوا الخمر والنبيذ والبخس بالزكاة والسحت بالهدية قلت: يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك؟ أهم بأهل فتنة أم أهل ردة؟ فقال: هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل فقلت: يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا؟ فقال: بل منا، بنا فتح الله وبنا يختم الله، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة، فقلت الحمد لله على ما وهب لنا من فضله(1).
السادس: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال: قال رسول الله: علي أخي أفضل أمتي، وحمزة وجعفر هذان أفضل أمتي بعد علي وبعد ابني وسبطي الحسن والحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا، وأشار بيده إلى الحسين (عليه السلام) منهم المهدي، إنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة عليها السلام وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد الله أني حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، أما إنهم معي في الجنة، ثم أقبل النبي (صلى الله عليه وآله) على علي عليه السلام فقال: يا أخي إنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنك بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوء حسنة أنه قال لأخيه موسى: *(إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)*(2)(3).
السابع: سليم بن قيس الهلالي قال: قال أشعث بن قيس لأمير المؤمنين: فهلا فعلت فعل ابن عفان، فقال علي (عليه السلام) أو كما فعل ابن عفان رأيتموني فعلت؟ أنا أعوذ بالله من شر ما تقول يا بن قيس، والله إن الذي فعل ابن عفان وحمله على ذلك من لا دين له، فكيف أفعل ذلك وأنا على بينة من ربي وحجة في يدي والحق معي؟ والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يأكل من لحمه ويفري جلده ويهشم عظمه ويسفك دمه، وهو يقدر على أن يمنعه لعظيم وزره ضعيف عقله أو ما ضمت عليه جوانح صدره، فكن أنت ذلك يا بن قيس، فأما أنا فدون، والله إن أعطى بيدي ضرب بالمشرفي تطير له فراش الهام وتطير منه الأكف والمعاصم ويفعل الله بعد ذلك ما شاء، ويلك يا بن قيس إن المؤمن يموت بكل ميتة غير أنه لا يقتل نفسه فمن قدر على حقن دمه، ثم خلا بينه وبين قاتله فهو قاتل نفسه، يا بن قيس إن هذه الأمة تفترق ثلاثا وسبعين فرقة منها واحدة في الجنة واثنتان
____________
(1) أمالي الطوسي 66 / 96.
(2) الأعراف: 150.
(3) كتاب سليم بن قيس: 2 / 567 - 568 / ح 1.
صفحة 25
وسبعون في النار وشرها وأبغضها إلى الله عز وجل وأبعدها منه السامرة الذين يقولون (لا قتال)، كذبوا قد أمر الله بقتال الباغين في كتابه وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وخذلك المارقة، فغضب ابن قيس من قوله وقال: يا بن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة وأخو بني عدي وأخو بني أمية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك، فإنك لن تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فما منعك أن تضرب بسيفك دون من ظلمك؟ قال: قد قلت فاسمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربي ولا أن أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعهده إلي، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما الأمة صانعة بي بعده فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ولا أشد يقينا به مني قبل ذلك، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشد يقينا لما عاينت وشاهدت، فقلت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك وأحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا، وأخبرني أن الأمة ستخذلني وتبايع غيري، وتتبع غيري وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه إذ قال له موسى *(يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا إلا تتبعن أفعصيت أمري قال: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)* وقال: *(يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قول)*(1) وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول عني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مال الناس لأبي بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم شغلت بالقرآن وآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من الناس إلا أربعة رهط الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد ولم يبق معي من أهل بيتي أحد أصول به وأقوى، أما حمزة فقتل يوم أحد، وجعفر قتل يوم مؤتة وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين العباس وعقيل وهما حديثا عهد بالإسلام، وأكرهوني وقهروني فقلت كما
____________
(1) الأعراف: 150.
صفحة 26
قال هارون لأخيه: *(يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)* فلي بهارون أسوة، ولي بعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة قوية قال: فقال الأشعث كذلك صنع عثمان، استغاث الناس فدعاهم إلى نصرته فلم يجد أعوانا فكف يده حتى قتل مظلوما، قال: ويلك يا بن قيس إن القوم حين قهروني واستضعفوني وكادوا يقتلونني فلو قالوا لي نقتلك ما استغثت عن قتلهم إياي ولا أجد غير نفسي ولكنهم قالوا: إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وقربناك ووصلناك، وإن لم تفعل قتلناك، فلم أجد أعوانا فبايعتهم وبيعتي إياهم لا تحق لهم باطلا، ولا توجب لهم حقا، فلو كان عثمان حين قال له الناس اخلعها ونكف عنك وخلعها لم يقتلوه ولكنه قال: لا أخلعها، قالوا: إنا قاتلوك فكف يده عنهم حتى قتلوه، ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له لأنه أخذها بغير حق ولم يكن له فيها نصيب، ادعى ما ليس له وتناول غير حقه(1).
الثامن: سليم بن قيس الهلالي عن سلمان في حديث مبايعة أبي بكر وعدولهم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال سلمان عقيب ذلك: فلما كان الليل حمل فاطمة على حمار وأخذ بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكره حقه ودعاه إلى نصرته، فما استجاب له إلا أربعة وأربعون رجلا فأمرهم أن يصبحوا محلقين رؤوسهم معهم سلاحهم على أن يبايعوه على الموت، فأصبحوا لم يوافقه منهم إلا أربعة قال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام، ثم عاودهم ليلا يناشدهم فقالوا: نصبحك بكرة فما أتاه منهم أحد غيرنا، فلما رأى على غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه [ وكان في الصحف والشظاظ والأسيار والرقاع ](2).
التاسع: سليم بن قيس الهلالي قال: وحدثني أبو ذر وسلمان والمقداد، ثم سمعته من علي (عليه السلام) قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أخي فاخر العرب فأنت أكرمهم أخا وأكرمهم ولدا وأكرمهم عما وأكرمهم ابن عم وأكرمهم أبا وأكرمهم نفسا وأكرمهم نسبا وأطهرهم زوجة وأعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم عناء بنفسك ومالك، وأنت أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بسنن الله وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا وأحسنهم خلقا وأصدقهم لسانا وأحبهم إلى الله عز وجل وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش، ثم تجاهد في سبيل الله عز وجل إذا وجدت أعوانا، تقاتل على تأويل
____________
(1) كتاب سليم بن قيس: 663 - 666 / ح 12.
(2) كتاب سليم: 146، والاشظاظ بمعنى العيدان المتفرقة والأسيار جمع السير وهو قدة من الجلد مستطيلة.
صفحة 27
القرآن كما قاتلت على تنزيله ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك، وقاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض والبعد من الله ومني، ويعدل قاتل يحيى بن زكريا، وفرعون ذا الأوتاد، قال أبان يعني أبان بن عياش راوي كتاب سليم: حدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر فقال:
صدق سليم وصدق أبو ذر، لعلي (عليه السلام) السابقة في الدين والعلم والحلم والفقه والرأي والزهد والصحبة والفضل وحسن البلاء في الإسلام، إن عليا (عليه السلام) كان في كل فن عالما، فرحم الله عليا وصلى الله عليه قال: قلت: يا أبا سعيد أتقول لأحد غير النبي (صلى الله عليه وآله) إذا ذكرته؟ فقال:
ترحم على المسلمين إذا ذكرتهم، وصل على محمد وعلى آل محمد وأن عليا خير آل محمد.
واعلم أن في كتاب سليم بهذا المعنى كثير تركنا بعضه طلبا للاختصار، ومن أراد الزيادة وقف عليه من كتابه(1).
العاشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني مظفر ابن محمد قال: حدثني أبو بكر بن أبي الثلج قال: حدثنا أحمد بن موسى الهاشمي قال: حدثنا علي ابن الحسن الميثمي عن ربعي عن زرارة قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) ما منع أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدعو الناس إلى نفسه ويجرد في عدوه سيفه؟ فقال: تخوف أن يرتدوا ولا يشهدوا أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)(2).
____________
(1) كتاب سليم بن قيس: 2 / 602 / ح 6 (الطبعة الجديدة).
(2) أمالي الطوسي: 230 / ح 406.
صفحة 28
الباب الخامس والستون
في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): " ستغدر بك الأمة بعدي "
والضغاين في صدور قوم والشدة،
وقوله (صلى الله عليه وآله): " أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم "
من طريق العامة وفيه خمسة عشر حديثا
الأول: ابن أبي الحديد من العامة المعتزلة في شرح نهج البلاغة قال: روى عثمان بن سعيد عن عبد الله العنوي أن عليا (عليه السلام) خطب الناس بالرحبة فقال: أيها الناس إنكم قد أبيتم إلا أن أقولها: ورب السماء والأرض إن من عهد النبي (صلى الله عليه وآله) الأمي إلي أن الأمة ستغدر بك بعدي(1).
الثاني: ابن أبي الحديد قال: روى الهيثم ابن بشير عن إسماعيل بن سالم مثله، وقد روى أكثر هذا الخبر بهذا اللفظ أو قريب منه(2).
الثالث: ابن أبي الحديد قال: قال أبو بكر وحدثنا علي بن حرب الطائي قال: حدثنا ابن فضيل عن الأجلح عن حبيب عن ثعلبة بن يزيد قال: سمعت عليا يقول: أما ورب السماء والأرض ثلاثا إنه لعهد النبي (صلى الله عليه وآله) الأمي: لتغدرن بك الأمة من بعدي(3).
الرابع: ابن أبي الحديد قال روى يونس بن حباب عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول لله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب معنا فمررنا بحديقة فقال علي: يا رسول الله ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة؟
فقال: إن حديقتك في الجنة أحسن منها، حتى مررنا بسبع حدائق يقول علي ما قاله ويجيبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما أجابه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف فوقفنا فوضع رأسه على رأس علي وبكى، فقال علي: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني قال: يا رسول الله أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم؟ قال: بل تصبر، قال: فإن صبرت؟ قال: تلاق جهدا قال: أفي سلامة من ديني؟ قال: نعم، قال: فإذا لا أبالي(4).
الخامس: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 4 / 106.
(2) شرح نهج البلاغة: 4 / 106.
(3) شرح نهج البلاغة: 6 / 45.
(4) شرح نهج البلاغة: 4 / 108.
صفحة 29
تاريخه قال أبو جعفر: روى أبو مويهبة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أرسل إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جوف الليل فقال: يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي، فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم، قال: السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة أشر من الأولى، ثم أقبل علي وقال: يا أبا مويهبة إني قد أتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها وخيرت بينها وبين الجنة فاخترت الجنة فقلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها والجنة جميعا، فقال: يا أبا مويهبة اخترت لقاء ربي، ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف فبدأ بوجعه الذي قبض فيه(1).
السادس: أبو المؤيد موفق بن أحمد بن أعيان علماء العامة قال: أنبأني صدر الحفاظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطار الهمداني قال: أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أخبرني أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حرمي بن عمارة قال: حدثني الفضل بن عميرة القيسي أبو قتيبة، حدثني ميمون الكردي أبو نصير عن أبي عثمان النهدي عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: كنت أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! فقال: ما أحسنها ولك في الجنة مثلها، ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! فقال: لك في الجنة أحسن منها حتى انتهينا إلى سبع حدائق وأقول: يا رسول الله ما أحسنها! ويقول: لك في الجنة أحسن منها، فلما خلا له الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت:
يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغاين في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا بعدي، فقلت: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك(2).
السابع: إبراهيم بن محمد الحمويني من العامة قال: أنبأني: الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر عن الشيخ جمال الدين الديني إجازة عن ناصر بن أبي المكارم المطرزي بإسناده عن أبي عثمان النهدي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: كنت أمشي مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة، وساق الحديث إلى آخره(3).
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 27.
(2) مناقب الخوارزمي: 65 / 35.
(3) فرائد السمطين 1: 152 / 115.
صفحة 30
الثامن: ابن أبي الحديد في الشرح عن أبي الفرج قال: حدثني محمد بن جرير الطبري بإسناد ذكره في الكتاب عن أبي عبد الرحمن السليمي قال: قال الحسن بن علي (عليه السلام) خرجت وأبي يصلي في المسجد فقال لي: يا بني إني بت الليلة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة يوم بدر لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فملكتني عيناي فسنح لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ فقال لي: أدع عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم وأبدلهم بي من هو شر لهم مني فقال الحسن بن علي (عليه السلام): وجاء ابن أبي النباح فآذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه فاعتوره الرجلان فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق، وأما الآخر فأثبتها في الرأس(1).
التاسع: ابن أبي الحديد يرفعه إلى سدير الصيرفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال:
اشتكى علي شكاية فعاده أبو بكر وعمر وخرجا من عنده فأتيا النبي (صلى الله عليه وآله) فسألهما: من أين جئتما؟
قالا: عدنا عليا، قال: كيف رأيتماه؟ قالا: رأيناه يخاف عليه لما به، فقال: كلا إنه لن يموت حتى يوسع غدرا وبغيا وليكونن في هذه الأمة عبرة يعتبر به الناس من بعده(2).
العاشر: ابن أبي الحديد قال روى أبو جعفر الإسكافي أيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة (عليها السلام) فوجد عليا نائما فذهبت تنبهه فقال: دعيه فرب سهر له بعدي طويل، ورب جفوة لأهل بيتي من أجله شديدة، فبكيت، فقال: لا تبكي فإنكما معي وفي موقف الكرامة بعدي(3).
الحادي عشر: ابن أبي الحديد قال: روى جابر الجعفي عن محمد بن علي (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): ما رأيت منذ بعث الله محمدا (عليه السلام) رخاء، لقد أخافتني قريش صغيرا وأنصبتني كبيرا حتى قبض الله رسوله فكانت الطامة الكبرى والله المستعان على ما يصفون(4).
الثاني عشر: ابن أبي الحديد قال روى جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لعلي ما يلقى بعده من العنت فأطال له فقال له علي:
أنشدك الله والرحم يا رسول الله لما دعوت الله أن يقبضني إليه قبلك فقال: كيف أسأله في أجل مؤجل؟ قال: يا رسول الله فعلام أقاتل من أمرتني؟ قال: على الحدث والدين(5).
الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال: روى الأعمش عن عمار الدهني عن أبي صالح الحنفي عن علي (عليه السلام) قال: قال لنا يوما: لقد رأيت الليلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام فشكوت إليه ما لقيت حتى
____________
(1) شرخ نهج البلاغة: 6 / 121.
(2) شرح نهج البلاغة: 4 / 106.
(3) شرح نهج البلاغة: 4 / 107.
(4) شرح نهج البلاغة: 4 / 108.
(5) شرح نهج البلاغة: 4 / 108.
صفحة 31
بكيت، فقال لي: انظر فنظرت فإذا جلاميد وإذا رجلان مصفدان، قال الأعمش: هما معاوية وعمرو ابن العاص فجعلت أرضخ رؤوسهما ثم تعود ثم أرضخ ثم تعود حتى انتبهت(1).
الرابع عشر: ابن أبي الحديد قال: روى نحو هذا الحديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن مسلمة عن علي (عليه السلام) قال: رأيت الليلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشكوت إليه فقال: هذه جهنم فانظر من فيها فإذا معاوية وعمرو بن العاص معلقين بأرجلهما منكسين، ترضخ رؤوسهما بالحجارة أو قال: تشدخ(2).
الخامس عشر: صدر الأئمة عند المخالفين موفق بن أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي رفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وساق حديثه بطوله إلى أن قال له - يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) -: اتق الضغاين التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، ثم بكى صلى الله عليه وآله فقيل له: مما بكاؤك يا رسول الله؟
قال: أخبرني جبرئيل أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وساق الحديث بطوله(3)، وسيأتي الحديث بتمامه إن شاء الله تعالى في الباب التاسع والثلاثين ومائة في أنه حامل اللواء يوم القيامة وإلى آخره.
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 4 / 109.
(2) شرح نهج البلاغة: 4 / 109.
(3) مناقب الخوارزمي: 62 / 31.
صفحة 32
الباب السادس والستون
في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي ستغدر بك الأمة من بعدي
وما يلاقيه (عليه السلام) من الشدة من بعده وأمره له بالصبر
وأمره له بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين
من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
الأول: السيد المرتضى (رضي الله عنه) في كتاب الشافي قال: روى إبراهيم الثقفي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عمرو بن حريث عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني عن علي (عليه السلام) قال:
سمعته يقول: كان فيما عهد إلي النبي الأمي أن الأمة ستغدر بك الأمة بعدي(1).
الثاني: السيد أيضا في الشافي قال: روى إبراهيم بن إسماعيل بن عمرو البجلي قال: حدثنا هشام بن بشر الواسطي عن إسماعيل عن أبي إدريس الأودي عن علي (عليه السلام) قال: لئن أخر من السماء إلى الأرض فتخطفني الطير أحب إلي من أن أقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم أسمعه قال لي: يا علي ستغدر بك الأمة بعدي(2).
الثالث: السيد في الشافي قال: وروى زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) كان علي (عليه السلام) يقول: بايع الناس أبا بكر، وأنا أولى بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمري وألصقت كلكلي بالأرض، ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر وقد والله علم أني أولى الناس بهم مني بقميصي هذا، وكظمت غيظي وانتظرت أمري وألزقت كلكلي بالأرض، ثم إن عمر هلك وجعلها شورى وجعلني فيهم، ثم كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان، سادس ستة كسهم الجدة فقال: اقتلوا الأقل [ وما أراد غيري ] فكظمت غيظي وانتظرت أمري وألصقت كلكلي بالأرض حتى ما وجدت إلا القتال أو كفرت بالله(3).
الرابع: الشيخ في أماليه قال: حدثنا بإسناده عن محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثني محمد ابن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمرو عن أبي عبد
____________
(1) الغارات: 2 / 487.
(2) بحار الأنوار: 28 / 375، وتلخيص الشافي: 3 / 44.
(3) بحار الأنوار: 29 / 579، والأمالي للمفيد: 154.
صفحة 33
الله الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: بلغ أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أن مولى لها ينتقص عليا ويتناوله فأرسلت إليه، فلما صار إليها قالت له: يا بني بلغني إنك تنتقص عليا وتتناوله، قال: نعم يا أماه، قالت له: اقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: لا، قالت: فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطة أو نزل في شئ من السماء، ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثانية فقلت: أدخل يا رسول الله؟
فقال: لا، فكبوت كبوة أشد من الأولى، ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أم سلمة، فدخلت وعلي جالس بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ قال آمرك بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر فأعاد عليه القول ثالثة فقال له: يا علي، يا أخي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك واضرب قدما قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم، ثم التفت (عليه السلام) إلي فقال: لي تالله ما هذه الكآبة يا أم سلمة؟ قلت: الذي كان من ردك إياي يا رسول الله، فقال لي: والله ما رددتك من موجدة وإنك لعلى خير من الله ورسوله، ولكن أتيتني وجبرائيل يخبرني بالأحداث التي تكون بعدي، فأمرني أن أوصي بذلك عليا، يا أم سلمة اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة.
يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا وحامل لواء الحمد غدا في القيامة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي والذائد عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين قلت: يا رسول الله من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة قلت: ومن القاسطون؟
قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام، قلت: من المارقون؟ قال أصحاب النهروان، فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك والله لا سببت عليا أبدا(1).
وروى هذا الحديث من طريق العامة موفق بن أحمد من أعيان العامة بإسناده عن أبي بكر أحمد ابن موسى بن مردويه، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي حدثنا المنذر
____________
(1) أمالي الطوسي: 425 / 952، أمالي الصدوق: 463 / 619.
صفحة 34
ابن محمد بن المنذر بن محمد بن المنذر، وحدثنا أبي، حدثنا عمي الحسين بن سعيد بن محمد ابن المنذر بن أبي الجهم، حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن علي عن محمد بن المنكدر عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) وكانت ألطف نسائه وأشدهن له حبا قال: وكان لها مولى يحضنها ورباها وكان لا يصلي صلاة إلا سب عليا وشتمه فقالت له: يا أبة ما حملك على سب علي؟ قال:
لأنه قتل عثمان وشرك في دمه.
قالت: إنه لولا أنك مولاي ربيتني وأنت عندي بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول لله (صلى الله عليه وآله)، ولكن اجلس حتى أحدثك عن علي وما رأيته منه، إعلم أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يومي وإنما كان نصيبي في تسعة أيام يوم واحد فدخل النبي صلى الله عليه وآله مخللا أصابعه في أصابع علي (عليه السلام) واضعا يده عليه وقال: يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا، فخرجت وأقبلا يتناجيان وأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا قلت: قد انتصف النهار أقبلت فقلت: السلام عليكم ألج؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تلجي وارجعي مكانك، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر فقلت: ذهب يومي، وشغله علي عني، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب فقلت:
السلام عليكم، ألج؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله) لا تلجي فرجعت وجلست مكاني حتى إذا قلت: قد زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة ويذهب يومي ولم أرقط أطول منه، فأقبلت أمشي حتى وقفت وقلت: السلام عليكم، ألج؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فنعم فلجي، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أدنى فاه من أذن النبي (صلى الله عليه وآله) وفم النبي على أذن علي يتساران وعلي يقول:
أفأمضي وأفعل؟ والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول: نعم فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج وأخذني النبي (صلى الله عليه وآله) وأقعدني في حجره وألزمني فأصاب ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال: يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرائيل أتاني من الله تعالى يأمر أن أوصى به عليا من بعدي وكنت بين جبرائيل وعلي، وجبرائيل عن يميني وعلي عن شمالي، فأمرني جبرائيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة فاعذريني ولا تلوموني، إن الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبي وصيا، فأنا نبي هذه الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي.
وهذا ما شاهدت من علي الآن يا أبتاه فسبه أو فدعه فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول:
اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي فإن وليي ولي علي وعدوي عدو علي، وتاب المولى توبة نصوحا وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له(1).
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 146 - 147 / 171.
صفحة 35
الخامس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار أبي العباس قال: حدثنا إسحاق بن إسرائيل قال: حدثنا جعفر بن أبي سليمان يعني الضبعي قال: حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بما يلقى بعده فبكى (عليه السلام) وقال: يا رسول الله أسألك بحقي عليك وحق قرابتي وحق صحبتي لما دعوت الله عز وجل أن يقبضني إليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتسألني أن أدعو ربي لأجل مؤجل، قال: فعلى ما أقاتلهم؟ قال: على الإحداث في الدين(1).
وروى هذا الحديث من طريق العامة موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ والإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمرودي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، حدثنا الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن أحمد بن مردويه الأصفهاني، قال أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمرودي، وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني في كتابه إلي من أصفهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا بنهان بن عياد، أخبرنا جعفر بن سليمان عن أبي هارون عن أبي سعيد قال ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ما يلقي بعده قال: فبكى وقال: أسألك بحق قرابتي وبحق صحبتي إلا ما دعوت الله أن يقبضني إليه، فقال له: يا علي تسألني أن أدعو الله لأجل مؤجل، قال: فقال: يا رسول الله على ما أقاتل القوم؟ قال: على الإحداث في الدين(2).
____________
(1) أمالي الطوسي: 50 / 1098.
(2) مناقب الخوارزمي: 175 / 211.
صفحة 36
الباب السابع والستون
في الردة الواقعة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والحق مع علي (عليه السلام)
من طريق العامة وفيه خمسة عشر حديثا
الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن منصور وعلي بن مسلم وغيرهما قالوا: حدثنا عمر بن طلحة القتاد، حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل قال: *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، ولئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل حتى أموت، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه، من أحق به مني(1)؟.
الثاني: ومن صحيح البخاري في الجزء الخامس على حد ثلثه الأخير في تفسير قوله تعالى *(وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم)* قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عزلا ثم قال *(كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)*(2) إلى آخر الآية، ثم قال: ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: *(وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد)*(3) فقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم(4).
الثالث: ومن صحيح البخاري في الجزء الثامن في آخره من باب قول النبي (صلى الله عليه وآله) " لتتبعن سنن من قبلكم " قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا ابن أبي زيد عن المقيري عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، فقيل:
يا رسول الله كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك(5).
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 652 ح 1110.
(2) الأنبياء: 104.
(3) المائدة: 117.
(4) صحيح البخاري: 5 / 192.
(5) صحيح البخاري: 8 / 151.
صفحة 37
الرابع: ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث من أجزاء ثلاثة في ثلثه الأخير قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، وحدثنا عبد الله بن معاد، وحدثنا أبي كلاهما عن شعبة، وحدثنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن مثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال قام فينا خطيبا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بموعظة فقال: يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله عراة عزلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين، ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم (عليه السلام)، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح: *(وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم - إلى قوله - إن تعذبهم فإنهم عبادك)* قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم قال: وفي حديث وكيع ومعاذ: فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك(1).
الخامس: ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي في الجزء الثالث منه في أجزاء ثلاثة في الحديث والسابع والستين بعد المائتين من مسند أبي هريرة من المتفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم قال: عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: والذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض(2).
السادس: البخاري من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كان يحدث عن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يرد علي الحوض رجال من أمتي فيجلون عنه فأقول: يا رب أصحابي فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى(3).
السابع: البخاري أخرجه أيضا تعليقا من حديث بن سهل عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يرد علي الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول: إنه لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى(4).
الثامن: البخاري قال: فقال شعيب عن الزهري عن محمد بن علي عن ابن أبي رافع عن أبي هريرة يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) بهذا قال: وقال ابن مسعود: حديث عقيل مرسل هو عن الزهري عن أبي هريرة ولم يبينه(5).
____________
(1) صحيح مسلم: 8 / 157.
(2) الجمع بين الصحيحين: 3 / 194 ح 2434.
(3) صحيح البخاري: 7 / 208.
(4) صحيح البخاري: 7 / 208.
(5) المصدر السابق.
صفحة 38
التاسع: البخاري أخرجه أيضا من حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: بينا أنا قائم إذ أقبلت زمرة حتى إذا عرفتهم خرج بيني وبينهم فقال: هلم فقلت: إلى أين فقال إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه أن يخلص منهم الأمثل همل النعم(1).
العاشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثاني من جزءين اثنين قريبا من آخره من موطأ مالك قال عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يهلك أمتي هذا الحي من قريش، قال: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم(2).
الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: روى السيد بإسناده عن أبي طالب عن علقمة والأسود قالا:
أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا: أبا أيوب إن الله أكرمك بنبيه إذ أوحى إلى راحلته فبركت على بابك، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضيفا لك فضيلة من الله فضلك بها، أخبرنا عن مخرجك مع علي بن أبي طالب، قال أبو أيوب فإني أقسم لكما لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا البيت الذي أنتما فيه وما في البيت غير رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلي جالس عن يمينه وأنا جالس عن يساره وأنس بن مالك قائم بين يديه إذ تحرك الباب فقال (صلى الله عليه وآله): انظر من بالباب فخرج أنس ونظر فقال: هذا عمار بن ياسر فقال (صلى الله عليه وآله):
افتح له الطيب المطيب ففتح أنس ودخل عمار، فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرحب به وقال لعمار:
إنه سيكون في أمتي هنات من بعدي حتى يختلف السيف فيما بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع الذي عن يميني وهو علي بن أبي طالب وإذا سلك كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي بن أبي طالب وخل الناس، إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى، يا عمار وطاعة علي طاعتي وطاعة الله.
يقال: فيه هنات وهنوات وهنيات: خصال سوء قال لبيد: إن البرئ من الهنات سعيد(3).
الثاني عشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: جاء في الأسانيد الصحيحة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه، فقيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذا، قال. ومن الأخبار الصحيحة:
أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى(4).
الثالث عشر: ابن أبي الحديد قال: وفي صحيح مسلم والبخاري رحمهما الله إنه سيجاء برجال
____________
(1) صحيح البخاري: 7 / 209 ط. دار الفكر، بيروت.
(2) مسند أحمد: 2 / 301، وصحيح مسلم: 8 / 186 ط. دار الفكر بيروت.
(3) مناقب الخوارزمي: 194 / 232.
(4) شرح نهج البلاغة: 9 / 284.
صفحة 39
يوم القيامة من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فإذا رأيتهم اختلجوا دوني قلت: أي ربي أصحابي فيقال لي: إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول ما قال العبد الصالح: " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد " الإسناد في هذا الحديث عن ابن عباس (رضي الله عنه)(1).
الرابع عشر: ابن أبي الحديد قال: في الصحيحين أيضا عن زينب بنت جحش قال: استيقظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما من نومه، محمرا وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون! فقال: نعم إذا كثر الخبث.
وفي الصحيحين أيضا: يهلك أمتي هذا الحي من قريش.
قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم. رواه أبو هريرة عن رسول لله (صلى الله عليه وآله)(2).
الخامس عشر: ابن أبي الحديد قال نصر يعني بن مزاحم، وحدثنا يحيى بن يعلى عن الأصبغ ابن نباته قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء الذين نقاتلهم، الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد فماذا نسميهم؟ فقال: سمهم بما سماهم الله في كتابه، قال: ما كل ما في الكتاب أعلمه، قال: أما سمعت الله تعالى يقول *(تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله إلى قوله ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر)* فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالكتاب وبالنبي وبالحق، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم، فقتالهم بمشيئته وإرادته(3).
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 9 / 284.
(2) شرح نهج البلاغة: 9 / 287.
(3) شرح نهج البلاغة: 5 / 258.
صفحة 40
الباب الثامن والستون
في الردة الواقعة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحق مع علي (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا
الأول: محمد بن يعقوب بإسناده عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة فقلت ومن الثلاثة فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم، ثم عرف الناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع وذلك قول الله عز وجل *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)*(1)(2).
الثاني: ابن يعقوب أيضا بإسناده عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده فقال أبو جعفر (عليه السلام): أو ما يقرؤون كتاب الله؟ أوليس يقول *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)* قال: فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر فقال:
أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم إنهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال *(وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد)*(3)(4).
الثالث: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قراءة قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وحدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الري قال: حدثني أبو زرعة عبد الله بن عبد الكريم قالا: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القياد قال:
____________
(1) آل عمران: 144.
(2) الكافي 8: 245 / 341.
(3) البقرة: 253.
(4) الكافي 8: 270 / 398.
صفحة 41
حدثنا أسباط بن نصر عن سماك يعني بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن عليا (عليه السلام) كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل يقول *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* والله ما نقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني(1)؟.
الرابع: العياشي في تفسيره بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرفت الناس بعد يسير(2)، وساق الحديث المتقدم أول الباب.
الخامس: العياشي بإسناده عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن رسول الله 9 لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة: علي والمقداد وسلمان وأبو ذر فقلت: فعمار؟ فقال: أنت كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ هؤلاء الثلاثة(3).
السادس: العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين يقول في كلام له يوم الجمل يا أيها الناس إن الله تبارك اسمه وعز جنده لم يقبض نبيا قط حتى يكون له في أمته من يهدي بهداه ويقصد سيرته، ويدل على معالم سبيل الحق الذي فرض الله على عباده ثم قرأ *(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل...)*(4)(5).
السابع: العياشي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن العامة تزعم أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع لها الناس كانت رضا الله، وساق الحديث الثاني في الباب إلى قوله تعالى *(ومنهم من كفر)* وزاد فيه الآية، ففي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر(6).
الثامن: العياشي بإسناده عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تدرون مات النبي (صلى الله عليه وآله) أو قتل إن الله يقول *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* فسم قبل الموت، إنهما سقتاه فقلنا: إنهما وأبواهما شر من خلق الله(7).
التاسع: العياشي بإسناده عن الحسين بن المنذر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)*(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)* القتل والموت قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا(8).
____________
(1) أمالي الطوسي: 502 / 1099.
(2) تفسير العياشي 1: 199 / 148.
(3) تفسير العياشي 1: 199 / 149.
(4) آل عمران: 144.
(5) تفسير العياشي 1: 199 / 150.
(6) تفسير العياشي 1: 200 / 151.
(7) تفسير العياشي 1: 200 / 152.
(8) تفسير العياشي 1: 200 / 153.
صفحة 42
العاشر: ابن شهرآشوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى *(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)* يعني بالشاكرين علي بن أبي طالب والمرتدين على أعقابهم الذين ارتدوا عنه(1).
الحادي عشر: الكشي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) ارتد الناس إلا ثلاثة: نفر سلمان وأبو ذر والمقداد، قلت: فعمار؟ قال: وكان جاض جيضة ثم رجع فقال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد(2).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 1: 385.
(2) إختيار معرفة الرجال: 1: 51.
صفحة 43
الباب التاسع والستون
في افتراق الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة
منها فرقة ناجية، الناجية شيعة علي (عليه السلام) في الجنة، وحديث ثلاث فرق
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمرقدي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الظهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصفهاني، أخبرنا أحمد بن محمد السري حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر حدثني عمي الحسين بن سعد حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن فضل عن عبد الملك الهمداني عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهم الذين قال الله عز وجل في حقهم *(وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)*(1) وهم أنا وشيعتي(2).
الثاني: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، حدثني أحمد بن محمد بن سليمان عن جعفر بن محمد بن يعقوب عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن أذينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي مثلك في أمتي مثل عيسى ابن مريم افترق قومه ثلاث فرق، فرقة مؤمنون وهم الحواريون وفرقة عادوه وهم اليهود وفرقة غلوا فيه فخرجوا عن الإيمان، وإن أمتي ستفترق فيك ثلاث فرق شيعتك وهم المؤمنون، وفرقة أعداؤك وهم الناكثون، ففرقة غلوا فيك وهم الجاحدون السابقون، وأنت يا علي وشيعتك في الجنة، وعدوك والغالي فيك في
____________
(1) الأعراف: 181.
(2) مناقب الخوارزمي: 331 / 351.
صفحة 44
النار(1).
الثالث: أسند ابن مردويه وهو من ثقات العامة إلى أبان بن تغلب عن مسلم قال: سمعت أبا ذر والمقداد وسلمان يقولون كنا قعودا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل ثلاثة من المهاجرين فقال (صلى الله عليه وآله): تفترق أمتي بعدي ثلاث فرق: أهل حق لا يشوبونه بباطل مثلهم كالذهب كلما فتنته النار زاد وجوده وإمامهم هذا، وأشار إلى أحد الثلاثة، وهو الذي أمر الله في كتابه إماما ورحمة، وفرقه أهل باطل لا يشوبونه بحق مثلهم كخبث الحديد كلما فتنته النار زاد خبثا، وإمامهم هذا، فسألتهم عن أهل الحق وإمامهم فقالوا: علي بن أبي طالب وأمسكوا عن الآخرين، فجهدت في الآخرين أن يسموهما فلم يفعلوا، هذه رواية أهل المذهب(2).
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 317 / 318.
(2) الصراط المستقيم: 1 / 270.
صفحة 45
الباب السبعون
في افتراق الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة
واحدة ناجية والناجية شيعة علي (عليه السلام) وأتباعه
من طريق الخاصة وفيه حديث واحد
الشيخ في أماليه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب أبو محمد الشعراني البيهقي بجرجان حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: حدثنا أبي أبو عبد الله (عليه السلام)، قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن أبيه موسى عن أبيه أبي عبد الله جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول لرأس اليهود: على كم افترقتم؟ فقال: على كذا وكذا فرقة فقال علي (عليه السلام): كذبت، ثم أقبل على الناس وقال: والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل القرآن بقرآنهم، أيها الناس افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة ناجية في الجنة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعين فرقة في النار وواحدة منها في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى (عليه السلام)، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصي محمد (صلى الله عليه وآله)، وضرب بيده على صدره، ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث وسبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبي واحدة منها في الجنة، وهم النمط الأوسط، واثنتا عشرة في النار(1).
____________
(1) أمالي الطوسي: 523 - 524 / 1159.
صفحة 46
الباب الحادي والسبعون
في فضل محبي علي (عليه السلام) وشيعته ومواليه وموالي الأئمة (عليهم السلام)
من طريق العامة وفيه خمسة وتسعون حديثا
الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني من سمع من أبي عوف، وحدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الأصبهاني عن عبد المؤمن عن أبي المغيرة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام): طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدني في حائط نائما فضربني برجله وقال: قم والله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل على سنتي، من مات على عهدي فهو في كنز الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت(1).
الثاني: من مسند أحمد بن حنبل قال كتب إلينا أبو جعفر الحضرمي قال: حدثنا جندب بن وألف قال: حدثنا محمد بن عمر عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن حسين بن علي عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة وقال: إن الله عز وجل باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة وإني رسول الله إليكم جميعا، غير محاب لقرابتي، إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا (عليه السلام) في حياته وبعد موته(2).
الثالث: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الحسن بن علي البصري قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني أبي قال: حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح قال لما حضرت عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)(3).
الرابع: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريك قال: حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن الفضل بن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحب أن
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 656 ح 1118.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 658 ح 1121.
(3) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 662 ح 1129.
صفحة 47
يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله عز وجل في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).
الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا نصر بن علي بن حسين بن علي الجهضمي قال: أخبرني علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن علي قال: أخبرني أخي عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد حسن وحسين (عليهما السلام) فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة(2).
السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن شريك قال:
حدثنا أبو ربيعة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يحب من أصحابي أربعة، وأخبرني أنه يحبهم وأمرني بحبهم قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: إن عليا منهم(3).
السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد المحمدي قال: حدثنا شريك عن أبي ربيعة الأيادي عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرني الله بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، إنك يا علي منهم، إنك يا علي منهم(4).
الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال أمرني الله عز وجل بحب أربعة من أصحابي، أرى شريكا قال: وأخبرني أنه يحبهم، علي منهم، علي منهم وأبو ذر وسلمان والمقداد الكندي(5).
التاسع: من صحيح البخاري في الجزء السابع في الوسط الجزء سواء(6).
العاشر: وفي باب علامة الحب في الله لقوله عز وجل *(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)* قال: حدثني بشر بن خالد قال: حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد بن سليمان عن أبي وابل عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: المرء مع من أحب(7).
الحادي عشر: قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وآيل قال: قال عبد الله بن مسعود جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المرء مع من أحب. قال: وتابعة جرير بن حازم وسليمان بن قرم وأبو عوانه عن الأعمش عن أبي وآيل عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله)(8).
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 664 ح 1132.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 693 ح 1185.
(3) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 691 ح 1181.
(4) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 648 ح 1103.
(5) مسند أحمد: 5 / 356.
(6) تاريخ دمشق: 60 / 175 ط دار الفكر.
(7) صحيح البخاري 7: 112.
(8) صحيح البخاري 7: 113.
صفحة 48
الثاني عشر: قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش عن أبي وآيل عن أبي موسى قال: قيل للنبي (صلى الله عليه وآله): الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، قال: المرء مع من أحب. تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد(1).
الثالث عشر: قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا أبي عن شعبة عن عمر بن مرة عن سالم بن أبي الحجد عن أنس بن مالك أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة لكنني أحب الله ورسوله، فقال: أنت مع من أحببت(2).
الرابع عشر: ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث التاسع والخمسون من المتفق من البخاري ومسلم من مسند عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولما يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرء مع من أحب(3).
الخامس عشر: الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري في الجزء الثالث في باب مناقب الحسن والحسين (عليهما السلام) من سنن أبي داود عن علي (عليه السلام) قال: كنت إذا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني وإذا سكت ابتداني، وأخذ بيد حسن وحسين (عليهما السلام) يوما وقال: من أحب هذين وأباهما وأمهما ومات متبعا لسنتي كان معي في الجنة(4).
السادس عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد إجازة عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن معلى الحنوطي قال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن جوزي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهران بالرملة، حدثنا ميمون بن هارون بن مخلد بن أبان الكاتب قال: حدثنا عارم بن الفضل أبو النعمان، حدثنا قدامة بن النعمان عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلا هو لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب(5).
السابع عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن إسماعيل العلوي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ الملقب بابن السقاء قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن علي الرازي، حدثنا علي بن الحسن بن عبيد الرازي قال: حدثنا إسماعيل بن
____________
(1) صحيح البخاري 7: 113.
(2) صحيح البخاري 7: 113.
(3) صحيح البخاري 7: 113.
(4) العمدة: 283 / 461.
(5) مناقب ابن المغازلي: 243 / 290.
صفحة 49
أبان الأزدي عن عمرو بن حريث عن داود بن السليل عن أنس بن مالك قال: قال رسول لله (صلى الله عليه وآله):
يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: هم من شيعتك وأنت إمامهم(1).
الثامن عشر: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر العطار الفقيه الشافعي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد المزني الملقب بابن السقاء الحافظ، حدثنا عبد الله بن مريدان قال: حدثنا علي بن يونس العطار قال: حدثني محمد بن علي الكندي قال: حدثني محمد ابن مسلم قال: حدثني جعفر بن محمد قال: حدثني علي بن الحسين قال: حدثني الحسين بن علي قال: حدثني علي بن أبي طالب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا علي إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما هم به من العيوب والذنوب، وجوههم كالقمر ليلة البدر وقد فرجت عنهم الشدائد وسهلت عليهم الموارد وأعطوا الأمن والإيمان وارتفعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم تتلألأ نورا، على نوق بيض لها أجنحة قد ذللت من غير مهانة ونجبت من غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله عز وجل(2).
التاسع عشر: موفق بن أحمد من فضلاء العامة أخبرنا: الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسين علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاء إسماعيل بن أحمد الواعظ حدثني والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن محمد الحسن البيهقي الحافظ، أخبرني أبو عبد الله، أخبرني أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا الأسود بن عامر وعبد الله بن نمير قالا: حدثنا شريك عن أبي ربيعة الأيادي عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله: إن الله تعالى أمرني بحب أربعة عن أصحابي، وأخبرني أنه يحبهم، قلنا: يا رسول الله من هم؟ وكلنا يحب أن يكون منهم، فقال: ألا وإن عليا منهم ثم سكت، ثم قال: ألا وإن عليا منهم، ثم سكت(3).
العشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرنا أبو سعيد المساليني، أخبرني أبو أحمد بن عبدي عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدثني عباد ابن يعقوب، حدثنا علي بن هاشم عن أبي الحجاز عن معاوية بن ثعلبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 293 / 335.
(2) مناقب المغازلي: 296 / 339.
(3) مناقب الخوارزمي: 69 / 42.
صفحة 50
وهو جالس في المسجد وعلي يصلي أمامه فقال: يا أبا ذر ألا تحدثني بأحب الناس إليك فوالله لقد علمت أن أحبهم إليك أحبهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أجل والذي نفسي بيده إن أحبهم إلي أحبهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ذلك الشيخ، وأشار بيده إلى علي رضي الله عنه(1).
الحادي والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرني أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقري ببغداد، حدثني أبو بكر ابن أبي العوام الرياحي، حدثني أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري حدثني عوف بن أبي عثمان النهدي قال رجل لسلمان، ما أشد حبك لعلي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني(2).
الثاني والعشرون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ هذا، أخبرنا أبو علي الرودباري وأبو عبد الله بن برهان وأبو الحسن بن الفضل القطان قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الضفار، حدثني سعيد بن محمد الوراق وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سعيد بن محمد الوراق عن علي بن حزور قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، ويل لمن أبغضك وكذب فيك(3).
الثالث والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني أبي، أخبرنا أبو الحسن الميداني الحافظ، أخبرنا أبو محمد الخلال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، حدثني أبو محمد، ابن الحسن بن نعيم بالطايف، حدثنا عقبة بن المنهال بن بحر أبو زياد، حدثنا عبد الله بن حميد، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءني جبرائيل (عليه السلام) من عند الله عز وجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها بياض: إني افترضت محبة علي بن أبي طالب (عليه السلام) على خلقي عامة فبلغهم ذلك عني(4).
الرابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي، حدثني أبو طالب الحسيني، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الفقيه الطبري حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني، حدثنا ناصر بن الحسن بن علي، حدثني محمد بن منصور عن يحيى بن طاهر
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 69 / 43.
(2) مناقب الخوارزمي: 70 / 44.
(3) مناقب الخوارزمي: 70 / 45.
(4) مناقب الخوارزمي: 66 / 37.
صفحة 51
اليربوعي، حدثني أبو معاوية عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله عز وجل النار(1).
الخامس والعشرون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، أخبرني محمد بن حماد التستري عن محمد بن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله الأصفهاني عن أبيه عن هيثم عن يونس عن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن سفحه يتفجر أنهار الجنة ويتفرق في الجنان، وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار(2).
السادس والعشرون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، أخبرني الحسين بن أحمد بن سختويه المجاور عن محمد بن أحمد البغدادي عن عيسى بن مهران عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي وآيل عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول من اتخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء إسرافيل ثم ميكائيل ثم جبرائيل، وأول من أحبه من أهل السماء حملة العرش ثم رضوان خازن الجنة ثم ملك الموت، وإن ملك الموت يترحم على محبي علي بن أبي طالب كما يترحم على الأنبياء(3).
السابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني أحمد بن محمد بن موسى عن عروة عن محمد بن عثمان المعدل عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام فقال رسول الله:
يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في حق علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة؟ ولولا استغفار علي لك ما شممت رائحة الجنة أبدا ولكن انشر في بقية عمرك أن أولياء علي وذريته ومحبيهم السابقون الأولون إلى الجنة، وهم جيران أولياء الله، وأولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الأكبر، لا يخشى يوم القيامة من أحبه(4).
الثامن والعشرون: موفق بن أحمد قال: ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني القاضي أبو
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 67 / 39.
(2) مناقب الخوارزمي: 71 / 48، مائة منقبة لابن شاذان 85 / 52.
(3) مناقب الخوارزمي: 72 / 49، مائة منقبة 132 / 64.
(4) مناقب الخوارزمي: 72 / 50.
صفحة 52
محمد الحسين بن محمد بن موسى عن علي بن ثابت عن حفص بن عمر عن يحيى بن جعفر عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب عليا قبل الله صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والصراط والميزان، إلا ومن مات علي حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله(1).
قال مؤلف هذا الكتاب أما موفق بن أحمد فهو عامي المذهب، ومالك بن أنس هو الذي تنسب إليه الفرقة المالكية إحدى الفرق الأربع من العامة، ونافع هو الأزرق مولى عمر بن الخطاب وهو من الخوارج وابن عمر هو عبد الله وهو من رؤوس النواصب الذين لم يبايعوا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وهذه الرواية من عجيب روايتهم لأنهم أعداؤه عليه السلام، وأنا أذكر هذا الحديث بزيادة من طريق العامة.
التاسع والعشرون: ذكر محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في المائة الرواية من طريق العامة في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: روى عبد الله بن عمر قال: سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن علي بن أبي طالب فغضب فقال: ما بال أقوام يذكرون من له منزلة عند الله كمنزلتي ومقام كمقامي إلا النبوة، إلا من أحب عليا فقد أحبني ومن رضي الله عنه كافأه بالجنة، ألا ومن أحب عليا استغفرت له الملائكة وفتحت له أبواب الجنة يدخل من أي باب شاء بغير حساب، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله كتابه بيمينه وحاسبه حسابا يسيرا، حساب الأنبياء، ألا ومن أحب عليا لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ويأكل من شجرة طوبى ويرى مكانه في الجنة، ألا ومن أحب عليا يهون الله عليه سكرات الموت وجعل قبره روضة من رياض الجنة، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله في الجنة بكل عرق في بدنه حوراء وشفعه في ثمانين من أهل بيته، وله بكل شعرة على بدنه مدينة في الجنة، ألا ومن عرف عليا وأحبه بعث الله إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء، ورفع عنه أهوال منكر ونكير ونور قبره وفسحة مسيرة سبعين عاما وبيض وجهه يوم القيامة، ألا ومن أحب عليا أظله الله في ظل عرشه مع الصديقين والشهداء والصالحين وآمنه من الفزع الأكبر وأهوال الصاخة، ألا ومن أحب عليا تقبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته وكان في الجنة رفيق حمزة سيد الشهداء، ألا ومن أحب عليا أثبت الله الحكمة في قبله وأجرى على لسانه الصواب وفتح الله عليه أبواب الرحمة، ألا
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 73 / 51.
صفحة 53
ومن أحب عليا سمي أسير الله في الأرض وباهى الله به ملائكته وحملة عرشه، ألا ومن أحب عليا ناداه ملك من تحت العرش أن يا عبد الله استأنف العمل قد غفر الله لك الذنوب كلها، ألا ومن أحب عليا جاء يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر، ألا ومن أحب عليا وضع الله على رأسه تاج الكرامة وألبسه حلل العز، ألا ومن أحب عليا مر على الصراط كالبرق الخاطف ولم ير صعوبة المرور، ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان وقيل له: أدخل الجنة بغير حساب، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط، ألا ومن مات علي حب آل محمد صافحته الملائكة وزارته أرواح الأنبياء وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على الإيمان وكنت أنا كفيله بالجنة(1).
الثلاثون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أيوب بن علي بن محمد بن عنبسة بن رويدة عن بكر بن أحمد، حدثني وحدثني أحمد ابن الجراح قال: حدثنا أحمد بن المفضل الأهوازي، حدثني بكر بن أحمد عن محمد بن علي عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وعمها الحسن بن علي رضي الله عنهم قالا: حدثنا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أدخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، أسفلها خيل بلق وأوسطها حور عين وفي أعلاها الرضوان قلت: يا جبرائيل لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك علي بن أبي طالب، إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد، هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا اليوم(2).
الحادي والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الإمام عين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي (ره)، حدثنا القاضي الإمام الأجل شمس القضاة جمال الدين أحمد ابن عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي، حدثني أبو بكر محمد ابن الحسن المقري، حدثنا محمد بن الحسين الحنفي وأبو الطيب الوراق قالا: حدثنا محمد بن الوليد وأبان بن حيان العقيلي، حدثنا علي بن سليمان بن أبي الرقاع المصري، حدثنا عياش بن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال: صلى بنا النبي (صلى الله عليه وآله) الصبح، ثم
____________
(1) مائة منقبة: 52 / المنقبة: 26.
(2) مناقب الخوارزمي: 73 / 52.
صفحة 54
التفت إلينا وقال معاشر أصحابي رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) وبين أيديهما طبق من نبق فأكلا ساعة، ثم تحول النبق عنبا فأكلا ساعة، ثم تحول العنب رطبا فأكلا ساعة فدنوت منهما وقلت: بأبي أنتما وأمي أي الأعمال وجدتما أفضل؟ فقالا: فديناك بالآباء والأمهات، وجدنا أفضل الأعمال الصلاة عليك وسقي الماء وحب علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).
الثاني والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الأستاذ عمار الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الوبري الخوارزمي، حدثنا الشيخ الإمام أبو القاسم ميمون بن علي الميموني، حدثنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن الحسن بن علي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن جنب، حدثنا أبو جعفر محمد بن مسلمة الواسطي سنة خمس وسبعين ومائتين، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شريك عن أبي ربيعة عن أبي بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم: إن الله تعالى أمرني أن أحب أربعة من أصحابي، أخبرني أنه يحبهم، قال: فقلنا: من هم يا رسول الله؟ قال:
إن عليا منهم، ثم قال ذلك في اليوم الثاني مثل ما قال في اليوم الأول فقلنا: من هم يا رسول الله؟
قال: إن عليا منهم، ثم قال مثل ذلك في اليوم الثالث فقلنا: من هم يا رسول الله؟ فقال: إن عليا منهم وأبا ذر الغفاري ومقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي(2).
الثالث والثلاثون: موفق بن أحمد وأخبرنا الإمام أخي شمس الأئمة أبو الفرج محمد بن أحمد المكي، أخبرنا الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي إجازة، حدثنا السيد الإمام الأجل المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق، أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ بن العلاف، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمود بن حماد المعروف بأبي هيثم، أخبرنا أبو محمد القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين عن أبيه الحسين بن علي الشهيد رضي الله عنهم أجمعين قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب أن يحيى حياتي ويمون مماتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده، فإنهم لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة(3).
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 74 / 53.
(2) مناقب الخوارزمي: 75 / 54.
(3) مناقب الخوارزمي: 75 / 55.
صفحة 55
الرابع والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني، أخبرني أحمد بن مضر بن أحمد، حدثني الحسين بن علي بن العباس الفقيه، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الهروي بنهاوند، أخبرني سليمان بن أحمد الطبراني، حدثني محمد بن يونس الظبي، حدثني محمد بن سعيد الخزاعي، حدثني عمر بن حمزة، حدثني أبو أسيد بن عيسى، حدثني خلف بن مهران أبو الربيع عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: حب علي بن أبي طالب حسنة، لا يضر معها سيئة وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة(1).
الخامس والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة هذا، أخبرنا محمد بن الحسين المستعمل، أخبرنا الحسين بن علي بن محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، أخبرني أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين بن راشد، حدثني شريك عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن الفضل أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن فليتمسك بحب علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
السادس والثلاثون: موفق بن أحمد قال في معجم الطبراني بإسناده إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير هائب لقومي ولا محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد مماته، وإن الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد مماته(3).
السابع والثلاثون: موفق بن أحمد أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهر الديلمي فيما كتب إلى من همدان، أخبرنا عبدوس بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثني الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البزاز ببغداد، وحدثني القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون ابن محمد الظبي حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن محمد بن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثني إبراهيم بن الأنصاري، حدثني إبراهيم بن جعفر بن عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد أتاكم أخي، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده وقال: والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم قال: إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله تعالى وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية قال: ونزلت فيه *(إن الذين
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 76 / 56.
(2) مناقب الخوارزمي: 76 / 57.
(3) مناقب الخوارزمي: 79 / 62.
صفحة 56
آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية)*(1) قال: وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل علي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البرية(2).
الثامن والثلاثون: موفق بن أحمد قال: روى الناصر للحق بإسناده في حديث طويل: قال لما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله لفتح خيبر قال (صلى الله عليه وآله): لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح (عليه السلام) لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك يستشفون بهما، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وإنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وإنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني، وإنك أول من يرد علي الحوض وأول من يكسى معي وأول داخل في الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك(3).
التاسع والثلاثون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار المتقدم إجازة، أخبرني عبدوس هذا كتابة، أخبرني الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن بركان، حدثني زكريا الغلابي حدثني الحسين بن موسى بن محمد بن عباد الجرار، حدثني عبد الرحمن ابن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الأمين موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن البر الحسن بن علي ابن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن المصطفى محمد الأمين سيد المرسلين الأولين والآخرين (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك، قال علي رضي الله عنه: السلام عليك أيها العبد المطيع لله تعالى فقالت الشمس: وعليك
____________
(1) البينة: 7.
(2) مناقب الخوارزمي: 112 / 120.
(3) مناقب الخوارزمي: 159 / 188.
صفحة 57
السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول من تنشق الأرض عنه محمد، ثم أنت وأول من يحيى محمد، ثم أنت وأول من يكسى محمد ثم أنت، قال: فانكب علي ساجدا وعيناه تذرفان بالدموع فانكب عليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال:
يا أخي وحبيبي إرفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات(1).
الأربعون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام عين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي (ره)، حدثنا القاضي الأجل شمس القضاة جمال الدين أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن الحسين الجعفي الهرواني، حدثنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن خالد بن يعقوب الحميري، حدثنا القاسم بن خليفة بن سوار، حدثنا حماد ابن سوار عن عيسى بن عبد الرحمن عن علي بن حرور عن أبي مريم قال: سمعت عمار بن ياسر (رضي الله عنه) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي إن الله زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها، زهدك فيها وبغضها إليك، وحبب إليك الفقراء ورضيت بهم أتباعا ورضوا بك إماما، يا علي طوبى لمن أحبك وصدق عليك، والويل لمن أبغضك وكذب عليك، أما من أحبك وصدق بك فإخوانك في الدين وشركاؤك في الجنة، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذابين(2).
الحادي والأربعون: موفق بن أحمد قال أخبرنا أبو منصور بن شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، أخبرنا الشيخ أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة رضي الله عنه من مسند يزيد بن علي (رضي الله عنه)، حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل قال: حدثنا محمد بن عبد الله البلوي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، حدثني أبي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم فتح خيبر: لولا أن تقول طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وأنت يا علي غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض، وأنت أول داخل في الجنة من أمتي وإن
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 114 / 123.
(2) مناقب الخوارزمي: 116 / 126.
صفحة 58
شيعتك على منابر من نور رواء مرويين مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وإن أعداءك غدا ظماء مظمؤون، مسودة وجوههم مقمحون - مقمحون: يضربون بالمقامع وهي سياط من نار مقتحمين - حربك حربي وسلمك سلمي وسرك سري وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي، وإن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإن الله عز وجل أمرني أن أبشرك أنك وعترتك في الجنة وعدوك في النار، لا يرد على الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك، قال علي: فخررت ساجدا لله تعالى وحمدته على ما أنعم به علي من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين(1).
الثاني والأربعون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الصالح العالم الأوحد أبو الفتح عبد الملك ابن أبي القاسم بن أبي سهل الكرخي الهروي عن مشايخه الثلاثة: القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغروجي، ثلاثتهم عن أبي محمد بن عبد الجبار بن محمد الجراحي عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، أخبرنا نصر بن علي الجهضمي، حدثني علي بن جعفر بن محمد، حدثني أخي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن جده علي بن أبي طالب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد حسن وحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة، قال: أخرج هذا الحديث أبو عيسى في جامعه(2).
الثالث والأربعون: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن نصر بن البزاغوني، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد النافرجي، حدثني أبو عبد الله الحسين بن الحسين بن علي بن بندار، حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثني أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين، حدثني أبي علي
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 129 / 143.
(2) مناقب الخوارزمي: 138 / 156، صحيح الترمذي 5: 305 / 3816.
صفحة 59
ابن أبي طالب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا علي إن الله قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع البطين، منزوع من الشرك بطين من العلم(1).
الرابع والأربعون: موفق بن أحمد بالإسناد السابق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله، وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك، وأخذ شيعة ولدك بحجرتهم، فترى أين يؤمر بنا(2)؟.
الخامس والأربعون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعيد السمان هذا، أخبرني أبو سعد أحمد بن محمد الماليني بقراءتي عليه، حدثني أبو بكر محمد بن حسان الدير عاقولي، حدثني محمد بن الحسين بن حفص الأشناني، حدثني محمد بن يحيى الفارسي عن سليمان بن حرب عن يونس بن سليمان التيمي عن أبيه عن يزيد بن تبيع قال: سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول:
رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ثم قال: يا معاشر المسلمين أنا سلم من سالم أهل الخيمة وحرب لمن حاربهم وولي لمن والاهم وعدو لمن عاداهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ المولد، فقال رجل: يا زيد بالله أنت سمعت هذا من أبي بكر؟ قال: أي ورب الكعبة(3).
السادس والأربعون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الحمدوني بقراءتي عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة، حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المزرجان الحلان، حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم السوسي البصري نزيل حلب، حدثني عثمان بن عبد الله القرشي الشامي بالبصرة قدم علينا، حدثنا يوسف بن أسباط عن محمد الظبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر رضي الله عنه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن جبرائيل نزل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تحب عليا وتحب من يحبه، فإن الله تعالى يحب عليا ويحب من يحبه(4).
السابع والأربعون: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان، أخبرنا الشريف الحسن بن حمزة العلوي عن علي عن الزهري عن عروة عن أبي عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صافح عليا فكأنما صافحني، ومن صافحني فكأنما صافح أركان
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 294 / 284.
(2) مناقب الخوارزمي: 296 / 289.
(3) مناقب الخوارزمي: 297 / 291، الرياض النضرة: 2 / 154.
(4) مناقب الخوارزمي: 301 / 296.
صفحة 60
العرش، ومن عانقه فكأنما عانقني ومن عانقني فكأنما عانق الأنبياء كلهم، ومن صافح محبا لعلي غفر له الذنوب وأدخله الجنة بغير حساب(1).
الثامن والأربعون: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو محمد ابن هارون بن موسى التلعكبري عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الله الكريم قال: حدثني فيجان العطار أبو نصر عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه: حمدني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك، قال: إلهي فيكونان مني؟ قال: نعم يا آدم، إرفع رأسك وانظر فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة، علي مقيم الحجة ومن عرف حق علي زكا وطاب ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزي وجلالي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني(2).
التاسع والأربعون: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان هذا، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الصالح عن محمد بن علي الأعرج عن محمد بن الحسن بن عبد الوهاب عن علي بن الحسن عن الربيع بن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة ينادون علي بن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي، مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب(3).
الخمسون: موفق بن أحمد قال أنبأني أبو العلا الحافظ الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد ابن عبد الله، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرمي، حدثني أبي، حدثني إسماعيل بن موسى حدثني محمد بن فضل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة أقام الله عز وجل جبرائيل ومحمدا عليهما السلام على الصراط فلا يجوزه أحد إلا من كان معه براءة علي بن طالب كرم الله وجهه(4).
الحادي والخمسون: موفق بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد بن ظاهر الجعفري
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 316 / 317، مائة منقبة: 69 / 39.
(2) مناقب الخوارزمي: 318 / 320، مائة منقبة: 82 / 50.
(3) مناقب الخوارزمي: 319 / 323، مائة منقبة: 150 / 83.
(4) مناقب الخوارزمي: 320 / 324، ذخائر العقبى: 71.
صفحة 61
بأصبهان عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني عبد الله بن محمد بن يزيد، حدثني محمد بن أبي يعلى، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، حدثني زكريا ابن يحيى أبو علي الجزار البصري، حدثني مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالغداة، وكان يحب أن لا يسبق إليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن البيت، فإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله فقال علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، قال له: دحية إني لأحبك وإن لك عندي مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا زفا، قد أفلح من تولاك وخسر من عاداك، فبحب محمد حبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله)، ادن مني صفوة الله فأخذ رأس النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه في حجره فقال النبي: ما هذه الهمهمة؟ فأخبره علي بما جرى، فقال: يا علي لم يكن دحية ولكن كان جبرائيل، سماك باسم سماك الله به وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين(1).
الثاني والخمسون: موفق بن أحمد بالإسناد السابق عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه هذا، حدثني محمد بن أحمد بن ماشي الهروي، حدثني محمد بن الفضل بن العباس الفارياني، حدثني حمزة بن نوح، حدثنا وكيع بن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب حلقة معلقة بباب الجنة من تعلق بها دخل الجنة(2).
الثالث والخمسون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبو علي الحسن ابن أحمد بن مهرة الحداد الأصفهاني بأصفهان، أخبرني الحافظ أبو نعيم عن محمد بن حميد عن علي بن سراج المضري عن محمد بن فرور عن أبي عمر طاهر بن عبد الله بن مغنم قال: حب علي ابن أبي طالب شجرة فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة(3).
الرابع والخمسون: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد بن خالد الريحاني الصوفي بقراءتي عليه من أصل سماعه في
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 323 / 329.
(2) مناقب الخوارزمي: 324 / 331.
(3) مقتل الحسين للخوارزمي: 108 ح 250 بتفاوت.
صفحة 62
مسجد الشوينزية (رحمه الله)، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن طلحة الصيداي بها، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحبي بمصر، حدثنا أبو أحمد العباس بن الفضل بن جعفر العكي، حدثنا علي بن العباس المقانعي، حدثنا سعيد بن فريد الكندي، حدثنا عبد الله بن حازم الخزاعي عن إبراهيم بن موسى الجهني عن سلمان الفارسي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي: يا علي تختم باليمين تكن من المقربين قال: يا رسول الله ومن المقربون؟ قال: جبرائيل وميكائيل، قال: فبم أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولك بالوصية ولولدك بالإمامة ولمحبيك بالجنة ولشيعة ولدك بالفردوس(1).
الخامس والخمسون: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي ابن أحمد العاصي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، حدثنا والدي أبو العباس السراج، أخبرنا أبو معمر، حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبش عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يحبك إلا كل مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا كل فاجر ردئ(2).
السادس والخمسون: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا السيد أبو الحسين محمد بن الحسن داود العلوي، حدثني عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي إملاء من حفظه، حدثني أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع السليطي، حدثني عبد الرزاق حدثني معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) نظر إلى علي بن أبي طالب فقال له: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني، وحبيبك حبيب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك بعدي(3).
السابع والخمسون: موفق بن أحمد قال: روى جعفر بن محمد عن آبائه عن علي (عليه السلام): أن النبي (عليه السلام) قال له: إن في السماء حرسا وهم الملائكة، وفي الأرض حرسا وهم شيعتك(4).
الثامن والخمسون: موفق بن أحمد، روى الناصر للحق بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب فقال علي: من هم يا رسول الله؟ قال: هم شيعتك وأنت إمامهم(5).
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 326 / 335.
(2) مناقب الخوارزمي: 326 / 336.
(3) مناقب الخوارزمي: 327 / 337.
(4) مناقب الخوارزمي: 328 / 342.
(5) مناقب الخوارزمي: 328 / 343.
صفحة 63
التاسع والخمسون: موفق بن أحمد بإسناده عن محمد بن الحسين، أخبرنا أبو سعيد الماليني أخبرني أبو أحمد بن عدي، أخبرنا أبو يعلى وأحمد بن الحسن الصوفي، حدثني أبو سعيد الأشج حدثني بليد بن سليمان عن أبي الحجاج عن محمد بن عمرو الهاشمي عن زينب بنت علي عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أما إنك يا بن أبي طالب وشيعتك في الجنة وسيجئ أقوام ينتحلون حبك، ثم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لهم نبر يقال لهم: الخارجة، فإن لقيتهم فاقتلهم فإنهم مشركون(1).
الستون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان العامة قال: أخبرني المشايخ الثلاثة بهاء الدين محمد أبو محمد الحسن بن الشريف، ثم ساق الحديث عن مشايخه الثلاثة بذكر أسمائهم إلى أن قال باتصال السند: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن عامر الطائي، حدثني أبي سنة ستين ومائتين عن علي بن موسى الرضا عليهما التحية والثناء سنة أربع وأربعين ومائتين، حدثني أبي موسى بن جعفر (عليه السلام)، حدثني أبي جعفر بن محمد (صلوات الله عليه)ما، حدثني أبي محمد بن علي (صلوات الله عليه)ما حدثني أبي علي بن الحسين (عليهما السلام)، حدثني أبي علي بن الحسين بن علي عليهما التحية والثناء، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل عن ربي عز وجل وهو يقول: ربي يقرئك السلام ويقول لك: بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة، فلهم عندي جزاء الحسنى وسيدخلون الجنة(2).
الحادي والستون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال: قال صاحب كتاب المغارات قال: روى يونس بن أرقم عن يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة مولى أم هاني قال: كنت عند علي (عليه السلام) وقد أتاه رجل عليه زي السفر فقال: يا أمير المؤمنين إني أتيتك من بلدة ما رأيت لك بها محبا قال: من أين أتيت؟ قال: من البصرة قال: أما إنهم لو يستطيعون أن يحبوني لأحبوني، إني وشيعتي في ميثاق الله لا يزداد فينا رجل ولا ينقص إلى يوم القيامة(3).
الثاني والستون: ابن أبي الحديد قال روى أبو غسان النهدي قال دخل قوم من الشيعة على علي (عليه السلام) في الرحبة وهو على حصير خلق فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: حبك يا أمير المؤمنين قال: أما إنه من أحبني رآني حيث يحب أن يراني، ومن أبغضني رآني حيث يكره أن يراني، ثم قال: ما عبد الله أحد قبلي إلا نبيه (عليه السلام)، ولقد هجم أبو طالب علينا وأنا وهو ساجدان فقال: أو فعلتموها، ثم قال
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 356 / 367.
(2) فرائد السمطين 1: 308 / 246.
(3) شرح نهج البلاغة: 4 / 95.
صفحة 64
لي وأنا غلام: ويحك انصر ابن عمك، ويحك لا تخذله، وجعل يحثني على موازرته ومكانفته فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفلا تصلي أنت يا عم معنا؟ فقال: لا أفعله لا أجفى، لا تعلوني استي، ثم انصرف(1).
الثالث والستون: ابن أبي الحديد قال: روى جعفر الأحمر عن مسلم بن الأعور عن حبة العرني قال: قال علي (عليه السلام): من أحبني كان معي، أما إنك لو صمت الدهر كله وقمت الليل كله ثم قتلت بين الصفا والمروة - أو قال: بين الركن والمقام - لما بعثك الله إلا مع هواك بالغا ما بلغ إن في جنة ففي جنة وإن في نار ففي نار(2).
الرابع والستون: ابن أبي الحديد قال: روى حماد بن صالح عن أيوب عن أبي كهمس عن علي (عليه السلام) قال: يهلك في ثلاثة: اللاعن والمستمع المقر وحامل الوزر وهو الملك المترف الذي يتقرب إليه بلعني ويبرأ عنده من ديني وينتقص عنده حسبي، وإنما حسبي حسب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وديني دينه، وينجو في ثلاثة: من أحبني وأجب محبي ومن عادى عدوي، ومن أشرب قلبه بغضي وألب علي أو انتقصني فليعلم أن الله عدوه وجبرئيل، والله عدو للكافرين(3).
الخامس والستون: ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل في المسند قال: قال رسول لله (صلى الله عليه وآله) النظر إلى وجهك يا علي عبادة، أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك أحبني وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك(4).
السادس والستون: ابن أبي الحديد عن أحمد بن حنبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أوصيكم بحب أقربها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار(5).
السابع والستون: ابن أبي الحديد قال: قال علي (عليه السلام) لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجملتها على منافق على أن يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضى ما قضى على لسان النبي الأمي أنه قال: لا يبغضك مؤمن(6).
الثامن والستون: أبو نعيم في حلية الأولياء في الجزء الثالث بإسناده عن عدي بن ثابت عن زر رضي الله عنه قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة إنه لعهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. قال أبو نعيم: هذا
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 4 / 105.
(2) شرح نهج البلاغة: 4 / 105.
(3) شرح نهج البلاغة.
(4) شرح نهج البلاغة.
(5) شرح نهج البلاغة.
(6) شرح نهج البلاغة.
صفحة 65
حديث صحيح متفق عليه رواه جماعة(1).
التاسع والستون: أبو نعيم في حلية الأولياء يلي الحديث الأول بلا فاصلة عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن ابنتي فاطمة ليشترك في حبها البر والفاجر، وإني كتب إلي أو عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. قال الحافظ أبو نعيم روى هذا الحديث جماعة من أهل الكوفة وغيرهم(2).
السبعون: ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس بالإسناد عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي محبك محبي، مبغضك مبغضي(3).
الحادي والسبعون: ومن الجمع بين الصحيحين في المجلد الأول من مسند علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق(4).
الثاني والسبعون: ومن الجزء الأول من كتاب حلية الأولياء قال أبو نعيم بإسناده عن حذيفة قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سره أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثم قال: كوني فكانت، فليتول علي بن أبي طالب(5).
الثالث والسبعون: ومن حليه الأولياء يلي الحديث السابق من الجزء المذكور أيضا بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها الله، فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي وزقوا فهما وعلما، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي(6).
مطرف عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجهم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة(7).
الخامس والسبعون: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بإسناده عن ابن عباس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: أينفعني حب علي ابن أبي طالب؟ قال: لا أعلم حتى أسأل جبرائيل، فأتاه جبرائيل في سرعة فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أينفع
____________
(1) حلية الأولياء: 4 / 185.
(2) حلية الأولياء: 4 / 185.
(3) الفردوس بمأثور الخطاب: 5 / 316 ح 8304.
(4) الجمع بين الصحيحين: 1 / 172 ح 153.
(5) حلية الأولياء: 1 / 86 و 4 / 174.
(6) حلية الأولياء: 1 / 86.
(7) حلية الأولياء: 4 / 350.
صفحة 66
هذا الرجل حب علي بن أبي طالب؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل إسرافيل فارتفع جبرئيل فقال لإسرافيل: أينفع حب علي أبي طالب؟ قال: لا أعلم حتى أناجي رب العزة، فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل فقال: قل لجبرئيل يقرئ محمدا السلام ويقول: أنت مني حيث شئت، وأنا وعلي منك حيث أنت مني، ومحبو علي مني حيث علي منك، خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة.
السادس والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله).
السابع والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم من طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم من طاعتي ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي وجعله أخي ووزيري ووصي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، هو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة(1).
الثامن والسبعون: ابن شاذان هذا من طريق العامة وكلما ذكرته عنه فهو من طريق العامة بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) جالسا إذ أقبل علي بن أبي طالب فأدناه ومسح وجهه ببردة وقال: يا أبا الحسن ألا أبشرك بما بشرني به جبرئيل؟ فقال: بلى يا رسول الله قال: إن في الجنة عينا يقال لها تسنيم يخرج منها نهران لو أن بهما سفن الدنيا لجرت، قضبانها من اللؤلؤ والمرجان الرطب، وحشيشها من الزعفران، على حافتيهما كراس من نور، عليها أناس جلوس مكتوب على جباههم بالنور: هؤلاء المؤمنون، هؤلاء محبو علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
التاسع والسبعون: ابن شاذان هذا بإسناده عن عبد الله ابن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام): يا علي إن جبرئيل (عليه السلام) أخبرني فيك بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد، إن الله تعالى قال لي: إقرأ محمدا مني السلام وأعلمه أن عليا إمام الهدى ومصابيح الدجى والحجة على أهل الدنيا فإنه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، آليت بعزتي لا أدخل النار أحدا تولاه وسلم له وللأوصياء من بعده، ولا أدخل الجنة من ترك ولايته والتسليم له وللأوصياء من بعده، حق القول مني لأملأن جهنم وأطباقها من أعدائه، ولأملأن الجنة من أوليائه وشيعته(3).
____________
(1) مائة منقبة: 46 / منقبة: 22 (بتفاوت).
(2) مائة منقبة: 56 / منقبة: 29.
(3) مائة منقبة: 57 / منقبة: 30.
صفحة 67
الثمانون: ابن شاذان هذا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما مررت في ليلة أسري بي بشئ من ملكوت السماء، ولا على شئ من الحجب فوقها إلا وجدتها مشحونة بملائكة الله تعالى يقولون: هنيئا لك يا محمد فقد أعطيت ما لم يعط أحد قبلك ولا يعطاه أحد بعدك، أعطيت علي بن أبي طالب أخا وفاطمة زوجته بنتا والحسن والحسين أولادا ومحبيهم شيعة، يا محمد إنك أفضل النبيين وعلي أفضل الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين أكرم من دخل الجنان من أولاد المرسلين وشيعتهم أفضل من تضمنه عرصات القيامة، يشتملون على غرف الجنان وقصورها وتنزهها، فلم يزالوا يقولون في مصدري ومرجعي، فلولا أن الله تعالى حجب عنها آذان الثقلين لما بقي أحد إلا سمعها(1).
الحادي والثمانون: ابن شاذان هذا عن الأصبغ بن نباتة قال: سئل سلمان الفارسي رحمة الله عليه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفاطمة فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عليكم بعلي بن أبي طالب فإنه مولاكم فأحبوه، وكبيركم فاتبعوه، وعالمكم فأكرموه، وقائدكم إلى الجنة فعزروه، وإذا دعاكم فأجيبوه وإذا أمركم فأطيعوه، وأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، ما قلت لكم في علي إلا ما أمرني به ربي(2).
الثاني والثمانون: ابن شاذان هذا بإسناده عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالنور: لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم رحمة الله وعلى مبغضيهم لعنة الله(3).
الثالث والثمانون: ابن شاذان هذا عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد التوكل على الله فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن ينجو من عذاب القبر فليحب أهل بيتي، ومن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليحب أهل بيتي، فوالله ما أحبهم أحد إلا ربح في الدنيا والآخرة(4).
الرابع والثمانون ابن شاذان بإسناده عن حذيفة بن اليمان قال: قام النبي (صلى الله عليه وآله) وقبل بين عيني علي بن أبي طالب وقال: يا أبا الحسن أنت عضو من أعضائي، تنزل حيث نزلت، وإن لك في الجنة درجة الوسيلة فطوبى لك ولشيعتك من بعدك(5).
الخامس والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العلم
____________
(1) مائة منقبة: 62 / منقبة: 35.
(2) مائة منقبة: 63 / منقبة: 36.
(3) مائة منقبة: 87 / منقبة: 54.
(4) مائة منقبة: 84 - 85 / منقبة: 51.
(5) مائة منقبة: 86 / منقبة: 53.
صفحة 68
خمسة أجزاء أعطي علي بن أبي طالب من ذلك أربعة أجزاء وأعطي سائر الناس واحدا، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا علي بجزء الناس أعلم من الناس يجزئهم.(1) قال: حدثني قنبر بن أحمد قال: حدثنا كعب بن نوفل عن بلال بن حمامة قال: طلع علينا النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ووجهه مشرق كدارة القمر فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ فقال: بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي، وإن الله زوج عليا بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا - يعني صكاكا - بعدد محبي أهل بيتي وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كل ملك صكا، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبا لنا أهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكه من النار، بأخي وابن عمي وابنتي فكاك رجال ونساء من أمتي من النار(2).
السادس والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أيوب السجستاني قال: كنت أطوف فاستقبلني في الطواف أنس بن مالك فقال: ألا أبشرك بشئ تفرح به؟ فقلت له: بلى فقال: كنت واقفا بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) في مسجد المدينة وهو قاعد في الروضة فقال: اسرع وائتني بعلي بن أبي طالب، فذهبت فإذا علي وفاطمة (عليها السلام) فقلت له: إن النبي (صلى الله عليه وآله) يدعوك فجاء علي (عليه السلام) فقال: يا علي سلم على جبرائيل فقال علي (عليه السلام): السلام عليك يا جبرائيل، فرد عليه السلام، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هذا جبرئيل يقول: إن الله يقرأ عليك السلام ويقول: طوبى لك ولشيعتك ومحبيك، والويل ثم الويل لمبغضيك، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين محمد وعلي؟ فيرفع بكما إلى السماء حتى توقفا بين يدي الله فيقول لنبيه: أورد عليا الحوض وهذا الكأس أعطه حتى يسقي محبيه وشيعته ولا يسقي أحدا من مبغضيه ويأمر لمحبيه أن يحاسبوا حسابا يسيرا، ويؤمر بهم إلى الجنة(3).
السابع والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ملائكة يسبحون ويقدسون ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده(4).
الثامن والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة ينادى علي بن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب(5).
____________
(1) مائة منقبة: 146 / منقبة: 78.
(2) مائة منقبة: 166 / منقبة: 92.
(3) مائة منقبة: 147 / منقبة: 79.
(4) مائة منقبة: 148 / منقبة: 80.
(5) مائة منقبة: 151 / منقبة: 83.
صفحة 69
التاسع والثمانون: ابن شاذان بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله خلق في السماء الرابعة مائة ألف ملك وفي السماء الخامسة ثلاثمائة ألف ملك وفي السماء السابعة ملكا رأسه تحت العرش ورجلاه تحت الثرى وملائكة أكثر من ربيعة ومضر ليس لهم طعام ولا شراب إلا الصلاة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبيه، والاستغفار لشيعته المذنبين ومواليه(1).
التسعون: ابن شاذان بإسناده عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى لما خلق جنة عدن قال لها: تزيني، فتزينت وماست فقال لها: قري، بعزتي وجلالي ما خلقتك إلا للمؤمنين، فطوبى لك ولساكنيك، ثم قال: يا علي ما خلقت عدن إلا لك ولشيعتك(2).
الحادي والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن سعيد بن جنادة عمن يذكر أيضا سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: علي بن أبي طالب سيد العرب، فقيل: ألست أنت سيد العرب؟ فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر(3).
الثاني والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن محمد التقي عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وعمها الحسن بن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحلي والحلل، أسفلها خيل بلق وأوسطها الحور العين، وفي أعلاها الرضوان فقلت لجبرئيل: لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين إذا أمر الله الخليقة بدخول الجنة يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة، فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق وينادي مناد: هؤلاء شيعة علي ابن أبي طالب، صبروا في الدنيا على الأذى فأكرموهم اليوم. وهذا الحديث قد تقدم في الباب وأعدناه لتغاير بعض السند(4).
الثالث والتسعون: ابن شاذان بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، والأئمة من ولده حججي
____________
(1) مائة منقبة: 163 / منقبة: 88.
(2) مائة منقبة: 165 / منقبة: 90.
(3) مائة منقبة: 170 / منقبة: 94.
(4) مائة منقبة: 172 / منقبة: 96.
صفحة 70
أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته.
ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم أستجب دعاءه وإن رجاني خيبت رجاءه، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد.
فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟
قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي ستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض بإذنه، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها(1).
الرابع والتسعون: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الصالح المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن ابن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه بها قال: أنبأنا الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد محمد ابن علي الطوسي إجازة قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس القصارى المعروف بعباسة سماعا عليه قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد الفرحرادي قال: أنبأنا الإمام أحمد ابن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي قال: أنبأنا عبد الله بن حامد، نبأ أبو عبد الله محمد بن علي ابن الحسين البلخي، أنبأنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، نبأ محمد بن أسلم الطوسي، نبأ يعلى بن عبيد الله البلخي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مات على حب آل محمد مات شهيدا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات
____________
(1) كمال الدين: 259 ح 3 باب: 24.
صفحة 71
على حب آل محمد مات مؤمنا استكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمن، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة(1).
الخامس والتسعون: الحمويني هذا قال: رأيت بخط جدي شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني، أخبرنا الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي قال: أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن جناح بن يونس بن عبيد التميمي البخاري قال: أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يعقوب البخاري قال: أنبأنا الإمام الكلابي يعرف بأبي بكر بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن محمد، أنبأنا محمد بن عبيد الله بن خالد، أنبأنا محمد بن عثمان البصري، نبأني محمد بن الفضل عن محمد بن سعد أبي طيبة عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب "(2).
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 255 - 256 ح 524.
(2) فرائد السمطين: 1 / 257 ح 525.
صفحة 72
الباب الثاني والسبعون
في فضل محبي علي (عليه السلام) وشيعته ومواليه وموالي الأئمة (عليهم السلام)
من طريق الخاصة وفيه اثنان وخمسون حديثا
الأول: الشيخ الطوسي في أماليه قال أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعاني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: أخبرني عمر بن أسلم قال: حدثنا سعيد بن يوسف البصري عن خالد بن عبد الرحمن المدائني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ضرب كتف علي بن أبي طالب بيده وقال: يا علي من أحبنا فهو العربي ومن أبغضنا فهو العلج، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف ومن كان مولده صحيحا، وما على ملة إبراهيم (عليه السلام) إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس منها براء وإن الله وملائكة يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان(1).
الثاني: أمالي الشيخ بإسناده المتصل عن جابر قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله):
حرمت النار على من آمن بي وأحب عليا وتولاه، ولعن الله من ماري عليا وناواه، علي مني كجلدة ما بين العين والحاجب(2).
الثالث: الشيخ في أماليه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
من أحب أن يجاور الخليل في داره ويأمن من حر ناره فليتول علي بن أبي طالب(3).
الرابع: أمالي الشيخ بإسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق (عليه السلام) قال له: يا سماعة من شر الناس؟ قال: نحن يا بن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يا بن رسول الله نحن شر الناس عند الناس لأنهم سمونا كفارا أو رافضة، فنظر إلي ثم قال: كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنة وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون: *(ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار)*(4) يا سماعة بن مهران إنه والله من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع، والله لا
____________
(1) أمالي الطوسي: 191 / 322.
(2) أمالي الطوسي: 295 / 579.
(3) أمالي الطوسي: 295 / 580.
(4) سورة ص: 62.
صفحة 73
يدخل النار منكم عشرة رجال، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات واكمدوا عدوكم بالورع(1).
الخامس: أمالي الشيخ عن الفحام قال: حدثني عمي قال: حدثني محمد بن جعفر، حدثنا محمد ابن المثنى عن أبيه عن ثمان بن يزيد عن جابر بن يزيد الجعفي قال: خدمت سيدنا الإمام أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ثمانية عشر سنة فلما أردت الخروج ودعته وقلت له: أفدني فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟ قلت: نعم، إنكم بحر لا ينزف ولا يبلغ قعره، قال: يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين الله عز وجل ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له، يا جابر من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا، يا جابر من هذا الذي يسأل الله فلم يعطه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به فلم ينجه؟ يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ولا آخذ بعنانها، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها، يا جابر إن الدنيا عند ذوي الألباب كفئ الظلال، لا إله إلا الله إعزاز لأهل دعوته، الصلاة تثبيت الإخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، والصيام والحج تسكين القلوب، والقصاص والحدود حقن الدماء، وحبنا أهل البيت نظام الدين، وجعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون(2).
السادس: أمالي الشيخ بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد: يا رسول الله إن الله عز وجل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك فكافئهم بما شئت فأقول:
يا رب الجنة فولهم منها حيث شئت، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به(3).
السابع: أمالي الشيخ عن أبي محمد الفحام قال: حدثنا عمي قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله الكينجي عن أبي عاصم عن الصادق (عليه السلام) قال: شيعتنا جزء خلقوا من فضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرهم ما يسرنا، فإذا أرادنا أحد فليقصدهم فإنهم الذين يوصل منه إلينا(4).
الثامن: أمالي الشيخ حدثنا أبو منصور اليشكري قال: حدثني جدي علي بن عمر قال: حدثنا أبو العباس إسحاق بن مروان القطان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد بن مهران العطار قال: حدثنا
____________
(1) أمالي الطوسي: 295 - 296 / 581.
(2) أمالي الطوسي: 296 / 582.
(3) أمالي الطوسي: 298 / 586.
(4) أمالي الطوسي: 299 / 588.
صفحة 74
يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه وعن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيهما عن جدهما قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها وشيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل عليه ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قال عبيد: فذكرت ذلك لمحمد بن علي بن الحسين بن علي هذا الحديث فقال: صدقك يحيى ابن عبد الله، هكذا أخبرني أبي عن جدي عن النبي (صلى الله عليه وآله)(1).
التاسع: أمالي الشيخ قال: حدثنا أبو منصور البشكري قال: حدثنا جدي علي بن عمر قال:
حدثني محمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا أبو ثور هاشم بن ناجة قال: حدثنا عطاء بن مسلم الخفاف قال: سمعت الوليد بن يسار يذكر عن عمران بن ميثم عن أبيه ميثم قال: شهدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يجود بنفسه فسمعته يقول: يا حسن، قال الحسن: لبيك يا أبتاه قال: إن الله تعالى أخذ ميثاق أبيك - وربما قال: - أعطى ميثاق كل مؤمن على بغض كل منافق وفاسق وأخذ ميثاق كل منافق فاسق على بغض أبيك(2).
العاشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا أبو منصور اليشكري قال: حدثني علي بن عمر قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل(3).
الحادي عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن علي بن خنيس قال: حدثنا أبو الحسين يحيى ابن الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن المغيرة بن العلاء بن أبي ربيعة بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف في منزله بمدينة الرسول (عليه السلام) قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمر المديني قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصوفي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك أن رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الساعة فقال: ما أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله قال: أنت مع من أحببت(4).
الثاني عشر: أمالي الشيخ بإسناده عن أبي قتادة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: حقوق شيعتنا
____________
(1) أمالي الطوسي: 308 / 620.
(2) أمالي الطوسي: 246 / 429.
(3) أمالي الطوسي: 309 / 623.
(4) أمالي الطوسي: 312 / 635.
صفحة 75
علينا أوجب من حقوقنا عليهم، قيل له: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ فقال لأنهم يصابون فينا ولا نصاب فيهم(1).
الثالث عشر: أمالي الشيخ قال أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو عبيد الله الحسين بن أحمد بن أبي المغيرة قال: حدثنا أبو أحمد جندب بن محمد قال: حدثنا ابن عمر ومحمد بن عمر والكشي قال: حدثنا جعفر بن أحمد عن أيوب بن نوح عن نوح بن دراج عن إبراهيم المحاربي قال: وصفت لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ديني فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا (صلى الله عليه وآله) رسول الله، وإن عليا إمام عدل بعده، ثم الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم أنت فقال رحمك الله، ثم قال: اتقوا الله، اتقوا الله، اتقوا الله، عليكم بالورع وصدق الحديث وأداء الأمانة وعفة البطن والفرج تكونوا معنا في الرفيق الأعلى(2).
الرابع عشر: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد ابن قولويه قال: حدثنا أبي قال: أخبرنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن كليب بن معاوية الأسدي قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول:
أما والله إنكم لعلى دين الله وملائكته فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، عليكم بالصلاة والعبادة، عليكم بالورع(3).
الخامس عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد (رحمه الله) قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن محمد ابن مروان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شيخ بن محمد قال: حدثني أبو علي بن أبي عمر الخراساني عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي إسحاق السبعي قال: دخلنا على مسروق الأجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما فقال الضيف: كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله) بحنين فلما قالها عرفنا أنه كانت له صحبة من النبي (صلى الله عليه وآله) قال: جاءت صفيه بنت حي بن أخطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إني لست كأحد نسائك، قتلت الأب والأخ والعم، فإن حدث بك حدث فإلى من؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال: ألا أحدثكم بما حدثني به الحرث الأعور؟ قال: قلنا: بلى قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا أعور؟
____________
(1) أمالي الطوسي: 304 / 609.
(2) أمالي الطوسي: 222 / 384.
(3) أمالي الطوسي: 33 / 33.
صفحة 76
قال: قلت: حبك يا أمير المؤمنين، قال: الله فناشدني ثلاثا ثم قال: أما إنه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالإيمان إلا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يحبنا، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة وكأن أبواب الرحمة فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم(1).
السادس عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو علي الحسن بن علي ابن الفضل الرازي قال: حدثنا علي بن أحمد بن بشر العسكري قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الإيلي قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الهاشمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثني أبي المهدي قال: حدثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي قال: حدثني أبي محمد بن علي قال:
حدثني علي بن عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا أيها الناس نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا. فقال له قائل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الركبان؟ قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة خطمها من اللؤلؤ الرطب وعيناها من ياقوتتين حمراوتين وبطنها من زبرجد أخضر، عليها قبة من لؤلؤ بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، ظاهرها من رحمة الله وباطنها من عفو الله، إذا أقبلت زفت وإذا أدبرت زفت، وهو أمامي على رأسه تاج من نور يضئ لأهل الجمع، ذلك التاج له سبعون ركنا كل ركن يضئ كالكوكب الدري في أفق السماء وبيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا: نبي مرسل، ولا يمر نبي إلا يقول: ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: يا أيها الناس ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي ابن أبي طالب، وتجئ شيعته من بعده فينادي مناد لشيعته: من أنتم؟
فيقولون: نحن العلويون فيأتيهم النداء: أيها العلويون أنتم آمنون، ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون(2).
السابع عشر: أمالي الشيخ قال: حدثنا محمد بن محمد (رحمه الله) قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسن بن موسى
____________
(1) أمالي الطوسي: 34 / 34.
(2) أمالي الطوسي: 35 / 35.
صفحة 77
الخشاب عن علي بن النعمان عن بشير الدهان قال: قلت: لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك أي الفصوص أفضل أركبه على خاتمي؟
فقال: يا بشر، أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض؟ فإنها ثلاثة جبال في الجنة: فأما الأحمر فمطل على دار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الأصفر فمطل على دار فاطمة (عليها السلام)، وأما الأبيض فمطل على دار أمير المؤمنين (عليه السلام)، والدور كلها واحدة يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كل جبل نهر أشد بردا من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن، لا يشرب منها إلا محمد وآله وشيعتهم، ومصبها كلها واحد ومجراها من الكوثر، وإن هذه الثلاثة جبال تسبح الله وتقدسه وتمجده وتستغفر لمحبي آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فمن تختم بشئ منها من شيعة آل محمد لم ير إلا الخير والحسنى والسعة في رزقه والسلامة من جميع أنواع، البلاء وهو أمان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الإنسان ويحذره(1).
الثامن عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا جعفر محمد بن مسرور رحمه الله قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان ابن عثمان قال: حدثنا أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن منزلي ويمسك قضيبا غرسه ربي عز وجل ثم قال له:
كن فكان فليتول علي بن أبي طالب وليأتم بالأوصياء من ولده فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، إلى الله أشكو أعداءهم من أمتي، المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلن الحسين بعدي لا أنالهم الله شفاعتي(2).
التاسع عشر: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن يزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة قال: حدثني أبي علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك؟ أحبني ومن أبغضك أبغضني(3).
العشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح أبي جعفر البجلي عن
____________
(1) أمالي الطوسي: 38 - 39 / 41.
(2) أمالي الصدوق: 88 / 60.
(3) أمالي الصدوق: 116 / 101، عيون أخبار الرضا: 1: 293 / 47.
صفحة 78
عبد الله بن لهيعة عن عبد الله - يعني ابن زياد - عن سلمة عن يسار عن جابر بن عبد الله قال:
لما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح خيبر قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت رجليك، ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وإنك غدا على الحوض خليفتي وإنك أول من يرد علي الحوض، وإنك أول من يسكن معي، وإنك أول داخل الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون غدا في الجنة جيراني، وإن حربك حربي وسلمك سلمي، وإن سرك سري وعلانيتك علانيتي، وإن سريرة صدرك كسريرتي، وإن ولدك ولدي، وإنك تنجز عداتي، وإن الحق معك وإن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنه لن يرد علي الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك حتى يرد الحوض معك.
قال: فخر علي ساجدا لله وقال: الحمد لله الذي هداني للإسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه علي قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي(1).
الحادي والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا: قوله (عليه السلام): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله (صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي حجة الله وخليفته على عباده، وقوله (صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله (صلى الله عليه وآله): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار، وقوله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل، وقوله (صلى الله عليه وآله): شيعة علي
____________
(1) أمالي الصدوق: 157 / 150.
صفحة 79
هم الفائزون يوم القيامة(1).
الثاني والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا أحمد بن إدريس قال:
حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن محمد القبطي قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أغفل الناس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم مشربة أم إبراهيم كما أغفلوا قوله يوم غدير خم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه، إذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له، فلما رآهم لا يفرجون له قال: يا معاشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه وسلم له وللأوصياء من ولده، حق علي أن أدخلهم في شفاعتي لأنهم أتباعي، فمن تبعني فإنه مني، سنة جرت في من إبراهيم لأني من إبراهيم وإبراهيم مني وفضلي له فضل وفضله فضلي وأنا أفضل منه، تصديق ذلك قول ربي *(ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)*(2) وكان رسول الله وثبت رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس(3).
الثالث والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الفزاري قال: حدثني عبد الله ابن يحيى الأهوازي قال: حدثني أبو الحسن علي بن عمر وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور قال: حدثني علي بن بلال عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله عز وجل: علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من ناري(4).
الرابع والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): من آل محمد؟ قال: ذريته، قلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)(5).
____________
(1) أمالي الصدوق: 150 / 146.
(2) آل عمران: 34.
(3) أمالي الصدوق: 173 / 176.
(4) أمالي الصدوق: 306 / 350.
(5) أمالي الصدوق: 312 / 362، معاني الأخبار: 94 / 3.
صفحة 80
الخامس والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي أنت مني وأنا منك، يا علي أنت وصيي وخليفتي وحجة الله على أمتي بعدي، لقد سعد من تولاك وشقى من عاداك(1).
السادس والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناثانة (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال (عليه السلام): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة(2).
السابع والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو رجا قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين خليفة محمد رسول الله؟ فتقول: ها أنا ذا فينادي المنادي: يا علي أدخل من أحبك الجنة، ومن عاداك النار، فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار(3).
الثامن والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزه بن محمد العلوي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن القاسم الحسيني قال: حدثني أبو خضر محمد بن الحسين الوارعي القاضي قال: حدثنا أحمد بن صبيح عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) قال: قال سلمان (رحمه الله) كنت ذات يوم جالسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: ألا أبشرك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت والأنس عند الوحشة والنور عند الظلمة والأمن عند الفزع والقسط عند الميزان والجواز على الصراط ودخول الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثمانين عاما(4).
____________
(1) أمالي الصدوق: 442 / 588.
(2) أمالي الصدوق: 442 / 589.
(3) أمالي الصدوق: 442 / 590.
(4) أمالي الصدوق: 416 / 548.
صفحة 81
التاسع والعشرون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله ابن الفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذه الأمة وأبو العترة الطاهرة الهادية، أنا أخو رسول الله ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حربي حرب الله وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله، وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى(1).
الثلاثون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): أيكفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟
فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة وبر الوالدين والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء، فقال جابر: فقلت: يا بن رسول الله لست أعرف أحدا بهذه الصفة، فقال (عليه السلام): يا جابر لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا، فلو قال: إني أحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرسول الله خير من علي ثم لا يعمل بعلمه ولا ينفع بسنته فما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه اتقاهم وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة، فما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل(2).
الحادي والثلاثون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة
____________
(1) أمالي الصدوق: 703 / 961.
(2) أمالي الصدوق: 725 / 991، أمالي الطوسي: 735 / 1535.
صفحة 82
عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: خرجت أنا وأبي عليه السلام حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم فردوا عليه السلام قال: إني والله لأحب ريحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد، ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى ولايتنا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله، ما على درجات الجنة أحد أكثر أزواجا منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عين وكل مؤمن صديق، ولقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر أبشر واستبشر فلقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمته ساخط إلا على الشيعة، ألا وإن لكل شئ عروة وعروة الإسلام الشيعة ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة، والله لولا ما في الأرض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات، ما لهم في الدنيا وما لهم في الآخرة من نصيب، كل ناصب وإن تعبد واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية *(عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع)*(1) وكل ناصب مجتهد فعمله هباء، شيعتنا ينظرون بنور الله ومن خالفهم ينقلب بسخط الله، والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز وجل بروحه إلى السماء فإن كان قد أتى عليه أجله جعله في كنوز رحمته وفي رياض جنته وفي ظل عرشه، وإن كان أجله متأخرا عنه بعث الله أمينه من الملائكة ليؤديه إلى الجسد الذي خرج منه ليسكن فيه، والله إن حجاجكم وعماركم لخاصة الله وإن فقراءكم لأهل الغنى وإن أغنياءكم لأهل القنوع وإنكم كلكم لأهل دعوة الله وأهل إجابته(2).
الثاني والثلاثون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منبره:
يا علي إن الله عز وجل وهب لك حب المساكين والمستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك وويل لمن أبغضك وكذب عليك، يا علي أنت العالم لهذه الأمة، من أحبك فاز ومن أبغضك هلك، يا علي أنا مدينة العلم وأنت بابها وهل
____________
(1) الغاشية: 3 - 7.
(2) أمالي الصدوق: 725 - 726 / 992.
صفحة 83
تؤتى المدينة إلا من بابها؟ يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طهر لو أقسم على الله لبر قسمه.
يا علي إخوانك كل طاهر وزاك مجتهد يحب فيك ويبغض فيك محتقر عند الخلق عظيم المنزلة عند الله عز وجل، يا علي محبوك جيران الله عز وجل في دار الفردوس لا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا، يا علي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت، يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني، يا علي إخوانك ذبل الشفاه تعرف الرهبانية في وجوههم، يا علي إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المسألة في قبورهم، وعند العرض الأكبر، وعند الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا، يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وحربي حرب الله ومن سالمك فقد سالمني ومن سالمني فقد سالم الله عز وجل، يا علي بشر إخوانك فإن الله عز وجل قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا، يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، يا علي شيعتك المنتجبون ولولا أنت وشيعتك ما قام لله عز وجل دين، ولولا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها.
يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها، شيعتك تعرف بحزب الله عز وجل، يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه، يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه وأنت معي ثم سائر الخلق، يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش يفزع الناس ولا تفزعون ويحزن الناس ولا تحزنون فيكم نزلت هذه الآية *(إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون)*(1) وفيكم نزلت *(لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون)*(2).
يا علي أنت وشيعتك تطلبون في الموقف وأنتم في الجنان تتنعمون، يا علي إن الملائكة والخزان يشتاقون إليكم وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم بالدعاء ويسألون الله لمحبيكم ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة، يا علي شيعتك الذين يخافون الله في السر وينصحونه في العلانية، يا علي شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لأنهم يلقون الله عز وجل وما عليهم من ذنب، يا علي أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم.
يا علي ذكرك الله في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير وكذلك في الإنجيل، فسل
____________
(1) الأنبياء: 101.
(2) الأنبياء: 103.
صفحة 84
أهل الإنجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك مع علمك بالتوراة والإنجيل وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب، وأن أهل الإنجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه وما يعرفون شيعته وإنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم، يا علي إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير، فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا، يا علي إن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل، يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الأعمال التي يقارفها عدوهم فما من يوم وليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم فليتجنبوا الدنس، يا علي اشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرئ منك ومنهم واستبدل بك وبهم، ومال إلى عدوك وتركك وشيعتك واختار الضلال ونصب الحرب لك ولشيعتك وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وأمواله فينا.
يا علي إقرأهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به وليجتهدوا في العمل فإنا لن نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عز وجل عنهم راض وأنه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم، يا علي لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك، ودانوا لله عز وجل بذلك وأعطوك صفوة المودة في قلوبهم واختاروك على الآباء والأخوة والأولاد وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك فكن بهم رحيما واقنع بهم فإن الله تبارك وتعالى اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق وخلقهم من طينتنا واستودعهم سرنا وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وشرح صدورهم وجعلهم متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم وميل الشيطان بالمكاره عليهم، وأيدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به والناس في غمرة الضلال متحيرون في الأهواء، عموا عن الحجة وما جاء من عند الله عز وجل، فهم يصبحون ويمسون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحق والاستقامة لا يستأنسون إلى من خالفهم وليست الدنيا منهم وليسوا منها أولئك مصابيح الدجى(1).
الثالث والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا محمد أبو القاسم جعفر
____________
(1) أمالي الصدوق: 655 - 658 / 891، وبحار الأنوار: 35 / 309 ح 122.
صفحة 85
ابن محمد قال: حدثني أبي عن سعيد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التمار (رحمه الله) قال: وجدت في كتاب ميثم (رضي الله عنه) يقول:
تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لنا: ليس من عبد امتحن الله قلبه بالإيمان إلا أصبح يجد مودتنا على قلبه ولا أصبح عبد ممن سخط الله عليه إلا أصبح يجد بغضنا على قلبه، فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونعرف ببغض المبغض لنا وأصبح محبنا مغتبطا بحبنا برحمة من الله ينتظرها كل يوم، وأصبح مبغضنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكأن ذلك الشفا قد أنهار به في نار جهنم، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهل أصحاب الرحمة، فهنيئا لأصحاب الرحمة رحمتهم وتعسا لأهل النار مثواهم، إن عبدا لم يقصر في حبنا لخير جعله الله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا إن ذلك لن يجتمع في قلب واحد *(ما جعل الله لرجل من قلبين)*(1) يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه، ونحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء وأنا وصي الأوصياء وأنا حزب الله ورسوله والفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحب أن يعلم حاله في حبنا فليمتحن قلبه فإن وجد فيه حب من ألب علينا فليعلم أن الله عدوه وجبرئيل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين(2).
الرابع والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثني أبي عن سعيد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن فضالة عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين وخلق عدونا من طينة خبال من حماء مسنون(3).
الخامس والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعاني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم الحارثي قال: حدثنا أحمد بن صبيح قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الهمداني عن الحسين ابن مصعب قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: من أحبنا لله وأحب محبينا لا لغرض دنيا يصيبها منه وعادى عدونا لا لأحنة(4) كانت بينه وبينه ثم جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر غفرها الله تعالى له(5).
____________
(1) الأحزاب: 4.
(2) أمالي الطوسي: 148 - 149 ح 243، وبشارة المصطفى: 143.
(3) أمالي الطوسي: 149 ح 244.
(4) الأحنة: العداوة والحقد.
(5) أمالي الطوسي: 157 ح 259.
صفحة 86
السادس والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين البصري البزاز قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي عن أبيه عن الرضا علي بن موسى عن أبيه عن جده عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات، وإن الله تعالى ليتحمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد إلا ما كان منهم فيها على إضرار أو ظلم للمؤمنين فيقول للسيئات كوني حسنات(1).
السابع والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا علي بن محمد بن مسعدة قال: حدثني جدي مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: والله لا يهلك هالك على حب علي (عليه السلام) إلا رآه في أحب المواطن له(2).
الثامن والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن علي بن خنيس عن القاضي يزيد بن جناح ابن إسحاق المحاربي قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أبي يزيد البجلي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: أخبرنا يوسف بن كليب عن هارون بن الحسن عن أبي سالم مولى قيس قال: خرجت مع مولاي المدائن قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما من عبد ولا أمة يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من حب علي (عليه السلام) إلا أدخله الله عز وجل الجنة(3).
التاسع والثلاثون: أمالي الشيخ قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال:
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن علي الدعبلي، قال: حدثني أبي الحسن علي بن علي بن دعبل بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقا أخو دعبل بن علي الخزاعي (رضي الله عنه) ببغداد سنة اثنتين وسبعين ومائتين قال: حدثنا سيدي أبو الحسن علي بن موسى الرضا بطوس سنة ثمان وتسعين ومائة قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد قال: حدثنا أبي محمد بن علي قال: حدثنا أبي علي بن الحسين قال، حدثنا أبي الحسين بن علي قال: حدثنا أبي علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)م أجمعين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول الله عز وجل: من آمن بي وبنبيي وتولى علي بن أبي طالب أدخلته الجنة على ما كان من عمله(4).
الأربعون: أمالي الشيخ بهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وأربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة:
المكرم لذريتي من بعدي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم إليه
____________
(1) أمالي الطوسي: 146 ح 274.
(2) أمالي الطوسي: 164 ح 273.
(3) أمالي الطوسي: 330 ح 660.
(4) أمالي الطوسي: 366 ح 778.
صفحة 87
والمحب لهم بقلبه ولسانه(1).
الحادي والأربعون: أمالي الشيخ بهذا الإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة وفرغ الله من حساب الخلائق دفع الخالق عز وجل مفاتيح الجنة والنار إلي فأدفعها إليك فأقول لك: احكم، قال علي: والله إن للجنة إحدى وسبعين بابا يدخل من سبعين منها شيعتي وأهل بيتي ومن باب واحد سائر الناس(2).
الثاني والأربعون: الشيخ في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي الكوفي ببغداد قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله بن جعفر العلوي المحمدي قال: حدثنا نوح بن دراج القاضي عن ثابت بن أبي صفية قال: حدثني يحيى بن أم الطويل أنه أخبره عن نوف بن عبد الله البكالي قال: قال لي علي (عليه السلام):
يا نوف خلقنا من طينة طيبة وخلق شيعتنا من طينتنا فإذا كان يوم القيامة ألحقوا بنا.
قال نوف: فقلت له: صف شيعتك يا أمير المؤمنين؟ فبكى لذكري شيعته ثم قال: يا نوف شيعتي والله الحكماء العلماء بالله ودينه العاملون بطاعته وأمره المهتدون بحبه أنضاء عبادة، أحلاس زهادة(3) صفر الوجوه من التهجد عمش العيون من البكاء ذبل الشفاه من الذكر خمص البطون من الطوى، تعرف الرهبانية في وجههم والرهبانية في سمتهم مصابيح كل ظلمة وريحان كل قبيل، لا يثنون من المسلمين سلفا ولا يقفون لهم خلفا، شرورهم مكنونة وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء والناس منهم في راحة فهم الكاسة الألباء والخاصة النجباء، وهم الرواغون فرارا بدينهم إن شهدوا لهم لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون وإخواني الأكرمون ألا ها شوقا إليهم(4).
الثالث والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن حمدان القشيري قال: حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلب قال: حدثنا عبد الغفار بن محمد بن كثير الكلابي الكوفي عن عمرو بن ثابت عن جابر بن أبي جعفر محمد بن علي عن علي ابن الحسين عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة وفي القبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط(5).
____________
(1) أمالي الطوسي: 366 ح 779.
(2) أمالي الطوسي: 369 ح 784.
(3) الانضاء: جمع نضو وهو المهزول، والزهادة: الملازم للزهد في بيته.
(4) أمالي الطوسي: 576 ح 1189.
(5) أمالي الصدوق: 60 ح 17.
صفحة 88
الرابع والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الحسيني قال: أخبرنا أبو جعفر عن أحمد بن عيسى عن أبي موسى العجلي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العزرمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري قال: حدثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي شيعتك هم الفائزون يوم القيامة فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك ومن أهانك فقد أهانني ومن أهانني أدخله الله تعالى نار جهنم خالدا فيها وبئس المصير، يا علي أنت مني وأنا منك روحك من روحي وطينتك من طينتي وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا فمن أحبهم فقد أحبنا ومن أبغضهم فقد أبغضنا ومن عاداهم فقد عادانا ومن ودهم فقد ودنا، يا علي إن شيعتك مغفور لهم على ما كان فيهم من ذنوب وعيوب، يا علي أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت للمقام المحمود فبشرهم بذلك، يا علي شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار الله وأولياؤك أولياء الله وحزبك حزب الله، يا علي سعد من تولاك وشقي من عاداك، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها(1).
الخامس والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الواحد الخزاز قال: حدثني إسماعيل بن علي السدي عن منيع بن الحجاج عن عيسى بن موسى عن جعفر الأحمر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهم السلام) قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة (عليها السلام) على ناقة من نوق الجنة مدبجحة الجنبين خطامها من لؤلؤ رطب قوائمها من الزمرد الأخضر ذنبها من المسك الأذفر عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبة من نور يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، داخلها عفو الله وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر والجوهر والياقوت يضئ كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، وعن يمينها سبعون ألف ملك وعن يسارها سبعون ألف ملك وجبريل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول ولا صديق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله فترمي بنفسها عن ناقتها وتقول: إلهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني اللهم احكم بيني وبين من قتل أولادي فإذا النداء من قبل الله عز وجل: حبيبتي وابنة حبيبي سليني تعطي واشفعي تشفعي فوعزتي وجلالي لا جازني ظلم ظالم، فتقول: إلهي
____________
(1) أمالي الصدوق: 66 ح 32.
صفحة 89
وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي ومحبي ذريتي فإذا النداء من قبل الله عز وجل:
أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها، فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة (عليها السلام) حتى تدخلهم الجنة(1).
السادس والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: أخبرنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدي وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده، فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي وسادة أمتي وقادة الأتقياء إلى الجنة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان(2).
السابع والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمة الحسين بن يزيد عن علي ابن سالم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي لما خلقت النار(3).
الثامن والأربعون: كتاب تحفة الإخوان نقل عن كتاب بشارة المصطفى لشيعة علي المرتضى بحذف الإسناد قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فرحا مسرورا مستبشرا فسلم عليه فرد (عليه السلام) فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله ما رأيتك أقبلت علي مثل هذا اليوم؟
فقال: حبيبي وقرة عيني أتيتك أبشرك: إعلم أن هذه الساعة نزل علي جبرئيل الأمين وقال:
الحق جل جلاله يقرئك السلام ويقول لك: بشر عليا (عليه السلام) أن شيعته الطائع والعاصي [ منهم ] من أهل الجنة، فلما سمع مقالته خر لله ساجدا فلما رفع رأسه رفع يديه إلى السماء ثم قال: اشهدوا الله على أني قد وهبت لشيعتي نصف حسناتي، فقالت فاطمة الزهراء: يا رب اشهد علي بأني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، قال الحسن (عليه السلام): يا رب اشهد علي أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، قال الحسين (عليه السلام): يا رب اشهد أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أنتم بأكرم مني اشهد علي يا رب
____________
(1) أمالي الصدوق: 69 ح 36.
(2) أمالي الصدوق: 70 ح 37.
(3) أمالي الصدوق: 755 ح 1016.
صفحة 90
أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) نصف حسناتي فهبط الأمين جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: ما أنتم أكرم مني إني قد غفرت لشيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومحبيه ذنوبهم جميعا ولو كانت مثل زبد البحر ورمل البر وورق الشجر(1).
التاسع والأربعون: أيضا في تحفة الإخوان قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره يكاد يخطف أبصار أهل الجمع والموقف وإذا النداء من قبل الله تعالى العلي الأعلى: أين خليفة محمد المصطفى؟ فتقول أنت: ها أنا، قال: فينادي مناد من قبل الله تعالى: يا علي أدخل من أحبك الجنة وأدخل من عاداك النار: يا علي أنت قسيم الجنة والنار(2).
الخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني (رحمه الله) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال: حدثنا المفضل بن صالح عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الأئمة (عليهم السلام) قال: والله لعهد عهده إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الأئمة بعده اثني عشر تسعة من صلب الحسين (عليه السلام)، ومنا المهدي الذي يقيم الدين في آخر الزمان، من أحبنا حشر من حفرته معنا ومن أبغضنا أو ردنا أو رد واحدا منا حشر من حفرته إلى النار(3).
الحادي والخمسون: ابن بابويه قال: أخبرني القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي قال:
حدثني أبو الحسن علي بن عقبة القاضي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الأنصاري قال: حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية قال: حدثني سداد بن عبد الرحمن من أهل بيت المقدس قال: حدثني إبراهيم بن أبي عيلة عن واثلة بن الأصقع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواضع أهوالهن عظيمة: عند الوفاة والقبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط فمن أحبني وأحب أهل بيتي واستمسك بهم من بعدي فنحن شفعاؤه يوم القيامة، فقيل: يا رسول الله وكيف الاستمساك بهم؟ فقال: إن الأئمة من بعدي اثنا عشر فمن أحبهم واقتدى بهم فاز ونجا ومن تخلف عنهم ضل وغوى(4).
الثاني والخمسون: تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) أبي محمد في تفسير قوله تعالى: *(الرحمن الرحيم)* قال: قوله (الرحيم) فإن أمير المؤمنين قال: رحيم بعباده المؤمنين ومن رحمته أنه خلق
____________
(1) كتاب الأربعين للماحوزي: 107، والمناقب المرتضوية: 206، ومستدرك سفينة البحار: 6 / 116.
(2) البحار: 32 / 358 ح 227.
(3) أمالي الصدوق: 442 ح 590.
(4) البحار: 32 / 322 ح 177.
صفحة 91
مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيما يتراحم الناس وترحم الوالدة ولدها وتحنو الأمهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسعة وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة، حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة فيقول له اشفع لي، فيقول وأي حق لك علي؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له، ويجئ آخر فيقول: إن لي عليك حقا فيقول: استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له فيشفع فيه، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، فإن المؤمن أكرم على الله مما تظنون(1).
وما ذكرنا في هذا الباب من طريق الأصحاب فيه كفاية ومن أراد الزيادة في ذلك فعليه بكتابنا كتاب: فضل الشيعة وكتاب: بشارات الشيعة لابن بابويه فإن فيهما ما لا مزيد عليه.
____________
(1) تفسير الإمام العسكري: 38 / 13.
صفحة 92
الباب الثالث والسبعون
في جرأة عمر بن الخطاب على رسول الله
حين علم عمر أنه (صلى الله عليه وآله) أراد أن ينص على علي (عليه السلام)
بأنه صاحب الأمر بعده (صلى الله عليه وآله) في مرضه وقال إنه (صلى الله عليه وآله) يهجر
من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا
الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: روى ابن عباس (رحمه الله) قال: دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة فدعاني إلى الأكل فأكلت تمرة واحدة وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جرة كانت عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد، قال:
كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر، قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان ويقرأ القرآن، قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة؟ قلت:
نعم، قال: أيزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نص عليه؟ قلت: نعم وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال:
صدق، فقال عمر: لقد كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمره زورا من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا، ولقد كان يرتع في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني علمت ما في نفسه فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم.
ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب تاريخ بغداد في كتابه مسندا. إلى هاهنا كلام ابن أبي الحديد(1).
الثاني: ابن أبي الحديد قال في الشرح قال: روى ابن عباس قال: خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته فانفرد يوما يسير على بعيرة فاتبعته فقال لي: يا بن عباس أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولم أزال أراه واجدا فما تظن موجدته؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنك
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 12 / 20.
صفحة 93
لتعلم، قال: أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة، قلت: هو ذلك إنه يزعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد الأمر له فقال: يا بن عباس وأراد رسول الله الأمر له فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أمرا وأراد الله غيره فنفذ أمر الله ولم ينفذ مراد رسوله أو كلما أراده رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أراده الله إنه كان أراد إسلام عمه ولم يرده الله فلم يسلم.
وقد روى معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ وهو قوله: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أراد أن يذكر له الأمر في مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر الإسلام فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما في نفسي فأمسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم إلى هنا كلام ابن أبي الحديد(1).
قال مؤلف هذا الكتاب: الذي رواه ابن أبي الحديد ورواه عن غيره يدل على كفر عمر بن الخطاب حيث جعل مراد الله عز وجل غير مراد رسوله ومراد رسوله غير مراد الله تعالى لأن كل ما أراده الله أراده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر الله تعالى وأمر رسوله واحد وطاعتهم واحدة، قال الله تعالى:
*(من يطع الرسول فقد أطاع الله)*(2) وقال تعالى: *(إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله)*(3).
وقال سبحانه: *(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)*(4) وقال جل وعلا: *(وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)*(5) فكيف عمر بن الخطاب يفرق بين الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) فكفر عمر بذلك. قال الله جل جلاله: *(إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا)*(6).
الثالث: ابن أبي الحديد في الشرح بعد أن ذكر أحاديث فيها النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة والخلافة من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال ابن أبي الحديد: سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد ابن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على شخص بعينه، كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين، فقال رحمه الله: أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة(7).
ثم نقل ابن أبي الحديد عن أبي جعفر هذا أحاديث مما رده عمر بن الخطاب على رسول
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 12 / 78.
(2) النساء: 80.
(3) الفتح: 10.
(4) النجم: 3.
(5) الحشر: 7.
(6) النساء: 150 - 151.
(7) شرح نهج البلاغة: 12 / 82.
صفحة 94
الله (صلى الله عليه وآله) أحاديث كثيرة إلى أن قال أبو جعفر في الأحاديث التي أنكرها عمر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنكاره يعني عمر أمره (عليه السلام) بالنداء من قال لا إله إلا الله دخل الجنة إلى غير ذلك من أمور كثيرة يشتمل عليها كتب الحديث، ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه: إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تضلون بعده، وقوله ما قال(1) وسكوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه، وأعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعضهم يقول القول ما قال عمر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد كثر اللغط وعلت الأصوات: قوموا عني فما ينبغي لنبي أن يكون عنده هذا التنازع، فهل بقي للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القول وميل المسلمين بينهما مرجح قوم هذا وقوم هذا، أفليس ذلك دالا على أن القوم سووا بينه وبين عمر وجعلوا القولين مسألة خلاف، ذهب كل فريق منهم إلى نصرة واحد منهما كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الأحكام فينصر هذا قوم وينصر ذلك آخرون، فمن بلغت قوته وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر لمصلحة يراها ويعدلان عن النفر ومن الذي كان ينكر عليه ذلك وهو في القول الذي قاله للرسول (صلى الله عليه وآله) في وجهه غير خائف من الإنكار ولا أنكر عليه أحد لا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا غيره، وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة وأفضع وأشنع.
قال ابن أبي الحديد عقيب ذلك: وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظت عن النقيب أبي جعفر ولم يكن إمامي المذهب ولا كان يبرء من السلف الصالح ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة ولكنه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه، على أن العلوي لو كان كراميا لا بد أن يكون عنده نوع من تعصب وميل على الصحابة، وكان النقيب أبو جعفر (رحمه الله) غزير العلم صحيح العقل منصفا في الجدال غير متعصب للمذهب وإن كان علويا وكان يعترف بفضل الصحابة ويثني على الشيخين(2).
قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى ما ذكرناه عن أبي الحديد وما نقله عن أبي جعفر يطلعك على فساد ما أصلوا عليه من مذهب العامة من إنكارهم النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع علمهم بالنص عليه بالإمامة والخلافة واتبعوا أهوائهم فبعدا للقوم الظالمين.
الرابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا الحسن بن الربيع عن عبد الرحمان عن معمر عن الزهري عن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه
____________
(1) أي قول عمر الآتي: إنه يهجر.
(2) شرح نهج البلاغة: 12 / 90.
صفحة 95
قال: لما حضرت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف من في البيت واختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قوموا إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا، فقاموا فمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعني الاختلاف واللغط.
قال ابن أبي الحديد: قلت هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحهما(1) واتفق المحدثون كافة على روايته.
إلى هنا كلام ابن أبي الحديد(2).
الخامس: ابن أبي الحديد في الشرح قال: في الصحيحين خرجاه معا رحمهما الله عن ابن عباس أنه كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، فقلنا: يا بن عباس ما يوم الخميس؟ قال: اشتد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه فقال: إئتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا بعدي أبدا فتنازعوا فقال إنه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل: ما شأنه أهجر استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني بالذي أنا فيه خير من الذي أنتم فيه، ثم أمر بثلاثة أشياء فقال: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسئل ابن عباس عن الثالثة فقال: إما أن لا يكون تكلم بها وإما أن يكون قالها فنسيت(3).
السادس: ابن أبي الحديد في الشرح قال: وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس (رحمه الله) قال: لما احتضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فقال عمر: إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف القوم واختصموا فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: القول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده (صلى الله عليه وآله) قال لهم: قوموا، فقاموا وكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب(4).
____________
(1) صحيح البخاري: 5 / 138 و 7 / 9 كتاب المرض والطب ط. دار الفكر بيروت المصورة عن استانبول 1401 هـ، وصحيح مسلم بشرح النووي: 5 / 76 و 11 / 89 ط. دار الكتاب العربي 1407 هـ.
(2) شرح نهج البلاغة: 6 / 51.
(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 54 - 55.
(4) شرح نهج البلاغة: 2 / 55.
صفحة 96
السابع: ابن أبي الحديد في الشرح قال: قال أبو جعفر الطبري وروى سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس (رحمه الله) يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم يبكي حتى تبل دموعه الحصباء، فقلنا له: وما يوم الخميس؟ قال: يوم اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله) وجعه فقال: إئتوني باللوح والدواة - أو قال - بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا، فتنازعوا فقال: اخرجوا لا ينبغي عند نبي أن يتنازع.
قالوا: ما شأنه أهجر استفهموه، فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني فما أنا فيه خير مما تدعوني إليه، ثم أوصى بثلاث قال: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد مما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة عمدا أو قالها ونسيتها(1).
الثامن: ابن أبي الحديد قال: وكان في ألفاظ عمر وأخلاقه جفاء وعنجهية ظاهرة يحسب لها السامع أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد، ويتوهم من يحكي له أنه قصد بها ظاهرا ما لم يقصد، فمنها الكلمة التي قالها في مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها، ولكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته ولم يتحفظ منها، وكان الأحسن أن يقول مغمور أو مغلوب بالمرض، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك(2).
قال: وما روي من قول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه قال: إعلم أن هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان (رضي الله عنه) يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ولا حيلة له فيها، لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها ولا ريب عندنا أنه كان يتعاطى أن يتلطف وأن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة فينزع به الطبع الجاسي والغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات ولا يقصد بها شرا ولا يريد به ذما ولا تخطئة كما قدمنا من قبل في اللفظة التي قالها في مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكاللفظات التي قالها عام الحديبية وغير ذلك، والله تعالى لا يجازي المكلف إلا بما نواه، ولقد كانت نيته من أطهر النيات وأخلصها لله تعالى(3).
قال مؤلف هذا الكتاب: لقد غلا ابن أبي الحديد في عمر بن الخطاب وتعصب فيه أتم التعصب وخرج عن مذهب الاعتزال من أن فعال العباد منهم لا من الله ودخل في مذهب المجبرة أن العبد لا فعل له ولا قدرة له على فعله، وعندهم أن المكلف لا اختيار له في أفعاله كالحجر إن حركته تحرك، وإنما قلنا ذلك في ابن أبي الحديد لأنه قال في الاعتذار عن عمر في قوله لرسول الله (صلى الله عليه وآله)
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 13 / 30.
(2) شرح نهج البلاغة: 1 / 180.
(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 27.
صفحة 97
يهجر قالها عمر بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة ولا حيلة له فيها لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها وهذا بعينه قول المجبرة وليت شعري ما الذي أوجب خروجه من مذهبه وهل هذا إلا محض تعصب لعمر، أعوذ بالله تعالى من الحمية الجاهلية والعجب من ابن أبي الحديد بين تعصبه هنا لعمر وبين قوله في عمر وذمه له حيث جعل الخلافة شورى في ستة.
قال ابن أبي الحديد في الشرح بعد طعن أبي لؤلؤة من أمر الشورى: فإن ذلك كان سبب كل فتنة وقعت وتقع إلى أن تنقضي الدنيا وقد شرحنا ما أدى إليه من أمر الشورى من الفساد بما حصل في نفس كل واحد من الستة من ترشيحه للخلافة. إلى هنا كلام ابن أبي الحديد بلفظه(1).
التاسع: ومن كتاب سير الصحابة لبعض رجال العامة ما هذا لفظه في مطلع كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم ما جاء في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن أخبار النبي (صلوات الله عليه)ما وعلى عترتهما أجمعين قال النبي (صلى الله عليه وآله): سيظهر في الإسلام من الفرق ما ظهر في الأديان من قبلها فأما اليهود فإنها افترقت على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي من بعدي ثلاثا وسبعين فرقة جميعها في النار غير واحدة ناجية.
فقيل له: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟
فقال: من كان على ما أنا عليه وأهل بيتي ومن قام على عهدي بعد وفاتي، فقال حذيفة بن اليمان: يا رسول الله هل يتبعون شيئا غيرك؟ قال: نعم يا حذيفة تظهر من بعدي طوائف ثلاث وهم الناكثون والقاسطون والمارقون فهؤلاء وأتباعهم - وأيم الله تعالى - أهل النار، وهم اثنان وسبعون فرقة وستختلف أصحابي من طرق شتى، ثم أخذ المصنف في ذكر الاختلاف إلى أن قال:
والخلاف الثاني في بيت النبي (صلى الله عليه وآله) فيما أخبر به محمد بن أبي عمر قال، حدثني سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عكرمة قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: يوم الاثنين وما يوم الاثنين وهملت عيناه فقيل له: يا بن عباس وما يوم الاثنين؟ قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غمرات الموت فقال: إئتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا فتنازعوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يجز عنده التنازع، وقال رجل من القوم: إن الرجل ليهجر، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر بإخراجه وإخراج صاحبه ثم أتوه بالصحيفة والدواة فقال: بعدما قال قائلكم ما قال!؟ ثم قال: ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه(2).
العاشر: صاحب كتاب سير الصحابة أيضا عن أبي إسحاق أخبرنا سعيد بن منصور البلخي قال:
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 27.
(2) مكاتيب الرسول: 3 / 697 عن المصنف.
صفحة 98
حدثنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بل دموعه الحصى، فقلت له: يا بن عباس وما يوم الخميس؟ فقال:
اشتد المرض برسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إئتوني بدواة وبياض أكتب لكم كتابا لئلا تضلوا بعدي أبدا، قال:
فتنازعوا ولا ينبغي التنازع عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال رجل منهم: ما شأنه يهجر استفهموه، فسمع فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير(1).
الحادي عشر: صاحب سير الصحابة قال: حدثنا حماد بن عبد الله عن هشام بن سعيد عن بريد ابن أسلم قال حماد: لا أعلم إلا عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إئتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلون بعدي، فقالت النسوة: ائتوا رسول الله بما طلب فقام إنسان ليأتي به إذ غمي عليه فلما أفاق قال [ عمر ]: تبكون! إذا صح ركبتم عنقه عند مرضه وخالفتموه في حياته(2)، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والنسوة كن فاطمة (عليها السلام) وأم سلمة وعائشة وفضة(3).
الثاني عشر: صاحب سير الصحابة قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي هاشم قال: حدثني عمرو ابن ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس إذا ذكر ليلة الخميس بكى فقيل له: يا بن عباس ما يبكيك؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا بني عبد المطلب اجلسوني وسندوني أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا، فقال بعض أصحابه: إنه يهجر، قال: وأبى أن يسمي الرجل، فجئناه بعد ذلك فأبى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكتبه لنا ثم سمعناه يقول: عدى العدوي وسينكث البكري(4).
الثالث عشر: صاحب سير الصحابة قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثني أبو إسحاق بن يزيد عن فضيل بن يسار عن عبد الله بن محمد قال: سمعت عكرمة يقول عن ابن عباس قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إئتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي فمنعه رجل فقلت لعكرمة: من الرجل؟ فقال: إنكم لتعرفونه مثلي هو والله المعذول(5).
الرابع عشر: صاحب سير الصحابة قال: حدثني محمد بن علي قال: حدثنا عاصم بن عامر عن الحسين بن عيسى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه: إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقال المعذول: إن النبي هجر كما
____________
(1) الإيضاح لابن شاذان: 359، وصحيح البخاري: 4 / 66 ط. دار الفكر بيروت، ومسند أحمد: 1 / 222.
(2) في المصادر: قال عمر: إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح أخذتن بعنقه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هن خير منكم.
كنز العمال: 7 / 243 ح 18771.
(3) راجع مكاتيب الرسول: 3 / 695 عن المصنف.
(4) لم نجده في المصادر.
(5) مكاتيب الرسول: 3 / 698.
صفحة 99
يهجر المريض، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): أنتم لا أحلام لكم، قال: إنما قلت من الورم(1)، قال: إنكم قوم تجهلون بهذا أخبرني أخي جبرئيل عن ربي جل جلاله فأخرجوه، فأخرجنا، والله لقد مضى في الحال(2) إلى أبي بكر فأخرجه إلى السقيفة وجمع فيها من جمع وبايع على ما بايع(3).
الخامس عشر: صاحب سير الصحابة قال: وحدثني محمد بن علي قال: سمعت أبا إسحاق يزيد الفراء عن الصباح المزني عن أبان بن أبي عياش قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن قال:
سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم سمعته بعينه من عبد الله بن عباس بالبصرة وهو عامل عليها فكأنما ينطقان بفم واحد وكأنما يقرآنه من نسخة واحدة والذي عقلته وحفظته قول ابن عباس والمعنى واحد غير أن حديث ابن عباس أحفظه قال: سمعته يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه الذي قبض فيه: إئتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا، فقام بعضهم ليأتي به فمنعه رجل من قريش وقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر، فسمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فغضب وقال: إنكم تختلفون وأنا حي، قد أعلمت أهل بيتي بما أخبرني به جبرئيل عن رب العالمين إنكم ستعملون بهم من بعدي وأوصيتهم كما أوصاني ربي فاصبروا صبرا جميلا، فبكى ابن عباس حتى بل لحيته ثم قال:
لولا مقالته لكتب لنا كتابا لم تختلف أمته بعده ولم تفترق(4).
السادس عشر: صاحب كتاب سير الصحابة قال: وحدثني محمد بن مروان قال: حدثنا زيد بن معدل عن أبان بن عثمان عن بعض أصحابه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال في المرض الذي قبض فيه: إئتوني بصحيفة ودواة لأكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي، فدعا العباس بصحيفة ودواة، فقال بعض من حضر: إن النبي (صلى الله عليه وآله) يهجر، ثم أفاق النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له العباس: هذه صحيفة ودواة قد آتينا بها يا رسول الله، فقال: بعدما قال قائلكم ما قال، ثم أقبل عليهم وقال: احفظوني في أهل بيتي واستوصوا بأهل الذمة خيرا وأطعموا المساكين وأكثروا من الصلاة واستوصوا بما ملكت أيمانكم، وجعل يردد ذلك (صلى الله عليه وآله): وإني لأعلم أن منكم ناقض عهدي والباغي على أهل بيتي(5).
السابع عشر: صاحب سير الصحابة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي قال: حدثني أبي قال:
حدثنا أبو يوسف يعقوب بن الجرمي قال: حدثني أبو حبيش الهروي قال: حدثنا عبد الرزاق عن
____________
(1) لعله من قول عمر فتأمل.
(2) أي عمر.
(3) مكاتيب الرسول: 3 / 698 عن المصنف إلى قوله: أنتم لا أحلام لكم.
(4) البحار بتفاوت: 22 / 498 ح 44، ومكاتيب الرسول: 3 / 699.
(5) لم نجده في المصادر بهذه الألفاظ.
صفحة 100
أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري في حديث مكاتبة أبي بكر إلى أسامة بن زيد بعد استخلاف أبي بكر والحديث طويل فكان في جواب أسامة له في جواب طويل لأبي بكر قال أسامة: وأنت في كل الأمور على خلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألم يأمرك بالخروج معي؟! ألم يبعثك إلى المسير في حملتي، ألم تدخل أنت وعمر لعيادته فلما رآكما أنكر تخلفكما عن الخروج إلى معسكري حتى اعتذرتما بالاستعداد وسألتماني النظرة يومين أو ثلاثة ثم أنفذت إليكما من يزعجكما فأجبتما بمثل ذلك وكلما دخلتما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: نفذوا جيش أسامة، يكرر ذلك في الساعة الواحدة دفعات حتى خرج أحدكما في بعض ذلك وهو يقول: إن محمدا ليهجر، فكيف تدعي أنك لا تخالف أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تخالف أوامره أوما تستحي على أهل بيته وهو يقدمهم ويؤخرك بفضلهم وبقصرك، ويؤمرهم عليك ولا يؤمرك عليهم، وساق الحديث بطوله وهو جواب حسن بذكر فضائل علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) وإظهار نقض أبي بكر(1).
____________
(1) راجع دعائم الإسلام: 1 / 41، وإعلام الورى: 1 / 263.
صفحة 101
الباب الرابع والسبعون
في قول عمر: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر
وإنه (صلى الله عليه وآله) أخبر أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) بما أراد أن يكتب وأشهد على ذلك شهودا
من طريق الخاصة وفيه حديثان
الأول: كتاب سليم بن قيس الهلالي ومن كتابه نسخته قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مسجد رسول الله في خلافة عثمان والمهاجرين والأنصار يتحدثون فيه ويتذاكرون الفقه والعلم فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها من الفضل مثل قوله:
" الأئمة من قريش "، وقوله: " الناس تبع لقريش " " وقريش أئمة العرب "، وقوله: " ألا لا تسبوا قريشا "، وقوله: " للقرشي قوة رجلين من غيرهم "، " أبغض الله من أبغض قريشا "، وقوله: " من أراد قريشا بهوان أهانه الله "، وذكرت الأنصار فخرها وفضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليهم في كتابه وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم من الفضل، وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته، وحنظلة بن الراهب غسيل الملائكة، والذي حمته الدبر(1) ولم يدعوا شيئا من فضلهم فقال كل حي: منا فلان وفلان، وقالت قريش: منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحرث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم وابن عوف فلم يدعوا من الحيين أحدا من أهل السابقة إلا عدوه(2) في الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم مسانيد إلى القبلة ومنهم في الحلقة وكان ممن حفظت من قريش علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسعد وابن عوف والزبير وطلحة وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس والحسن والحسين ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر الطيار وعبيد الله بن عباس.
ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو أيوب وأبو الهيثم بن التيهان ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد وجابر بن عبد الله وأبو مريم وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله بن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد إلى جنبه غلام أمرد صبيح الوجه وجاء أبو الحسن البصري
____________
(1) الدبر بالفتح: جماعة النحل والزنابير وأراد به: عاصم بن ثابت الأنصاري.
(2) في المصدر المطبوع: سموه.
صفحة 102
ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه معتدل القامة، فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما، وأكثر القوم وذلك من بكرة إلى أن حضرت الصلاة وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته فقالوا له: يا أبا الحسن ما لك لا تتكلم، فقال (عليه السلام) ما في الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا.
ثم قال علي (عليه السلام): يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله عز وجل هذا الفضل فبعشايركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم؟ فقالوا: أعطانا الله ومن علينا برسوله (صلى الله عليه وآله) إذا أدركنا ذلك وقبلناه لأنفسنا(1) وعشائرنا وأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم، ثم قال: يا معشر قريش أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دونكم جميعا وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا وأخي علي بن أبي طالب لطينة [ واحدة ] إلى آدم (عليه السلام)؟ فقال أهل بدر وأهل أحد وأهل السابقة وأهل القدمة: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وفي رواية أخرى: إني وأهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم (عليه السلام) وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ثم حمله في السفينة في صلب نوح ثم قذف به في النار في صلب إبراهيم (عليهم السلام)، ثم لم يزل ينقلنا الله في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط؟
قالوا جميعا: سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال: يا معشر قريش والأنصار أتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين كل رجلين من أصحابه وآخى بيني وبينه فقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى موضع المسجد ومنازله فابتناه ثم بنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل لي عاشرها في وسطها وسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي، فتكلم في ذلك من تكلم فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني أن أسد أبوابكم وأفتح بابه؟ قالوا: نعم، قال:
أفتقرون أيها الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري فكنت أبيت في المسجد ومنزلي ومنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ واحد ] في المسجد يولد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولي فيه الأولاد؟ قالوا: نعم، قال: أفتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينيه من منزله إلى المسجد فأبى ذلك عليه النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال: إن الله جل اسمه أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا ولا يسكنه غيره
____________
(1) هنا تفاوت مع المصدر.
صفحة 103
وغير هارون وابنيه وإن الله أمرني ببناء مسجد طاهر ولا يسكنه غيري وغير أخي علي بن أبي طالب وفتياه؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاني فنصبني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية ثم قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي في غزاة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي؟
قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا أهل نجران للمباهلة لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أنه دفع لي اللواء يوم خيبر ثم قال: لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بجبان ولا فرار يفتحها الله على يديه؟
فقالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثني ببراءة ورد غيري بعد أن كان بعثه بوحي من الله وقال إن العلي الأعلى يقول: إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تنزل به شديدة إلا قدمني إليها ثقة بي وإنه لم يدع باسمي قط إلا أن يقول يا أخي وادعوا لي أخي؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بيني وبين في ابنة جعفر وزيد وحمزة فقال لي: يا علي إنك مني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أنه كانت لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وخلوة إن سألته أعطاني وإن سكت ابتدأني؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضلني على حمزة وجعفر فقال لفاطمة: إني زوجتك خير أهلي وخير أمتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
أنا سيد ولد آدم وعلي أخي سيد العرب وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة وابناي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أغسله وأخبرني أن جبرائيل يعينني على غسله؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في آخر خطبة خطبها: أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي؟ قالوا: اللهم نعم،(1) قال: ولم يدع شيئا أنزل الله فيه خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ناشدهم فيه فمنهم من يقول نعم ومنهم من يسكت ويقول بعضهم: اللهم نعم، ويقول الذين سكتوا [ للذين أقروا ]: أنتم عندنا ثقات وقد حدثنا غيركم ممن نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك فقال علي (عليه السلام) حين فرغ: اللهم اشهد عليهم، قالوا:
____________
(1) في المصدر زيادة بذكر بقية المناشدة للقوم وهي كثيرة.
صفحة 104
اللهم نعم اشهد إنا لم نقل إلا حقا وما سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لي علي (عليه السلام) حين فرغ اللهم إنه من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب ليس ممن يحبني، ووضع يده على رأسي فقال له قائل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه مني وأنا منه فمن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، فقال له عشرون من أفاضل القوم: اللهم نعم وسكت بقيتهم، فقال علي (عليه السلام) للسكوت: ما لكم سكوت؟ قالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات وفضلهم وسابقتهم فقال: اللهم اشهد عليهم.
فقال طلحة بن عبد الله: - وكان يقال له داهية قريش - فكيف نصنع بما ادعاه أبو بكر وعمر وأصحابهما الذين شهدوا وصدقوه على مسألته يوم أتوا بك تعتل وفي عنقك الحبل فما احتججت به من شئ إلا صدقوا حجتك فادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله أبا أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فصدقوه وشهدوا به منهم عمر وأبو عبيدة وسالم ومعاذ بن جبل ثم أقبل طلحة فقال: كل الذي ادعيت وذكرته واحتججت به من السابقة والفضل نحن نعترف بذلك، وأما الخلافة فقد شهدوا أولئك [ الخمسة ] لما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عند ذلك علي (عليه السلام) وقد غضب من مقالة طلحة وأخرج شيئا كان يكتمه وفسر شيئا كان قد قاله وهو أنه كان قاله يوم مات عمر ولم يدروا ما عنى به (عليه السلام) ثم أقبل على طلحة والناس يسمعون ثم قال: يا طلحة أما والله ما من صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إلي من صحيفة هؤلاء الخمسة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة في حجة الوداع إن قتل [ الله ] محمدا أو مات أن يتوازروا علي ويتظاهروا علي فلا تصل الخلافة إلي، والدليل يا طلحة على باطل ما شهدوا عليه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم الأمراء والحكام، وعلى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة، [ ألستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة ] فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقوله: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي لا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، فينبغي أن لا تكون الخلافة على الأمة إلا لأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله عز وجل: *(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)* وقال: *(وزاده بسطة في العلم والجسم)* وقال: *(أو إثارة من علم إن كنتم صادقين)* وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت قط أمة أمرها رجلا وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فما الولاية غير الإمارة، والدليل على كذبهم وباطلهم
صفحة 105
وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة وعلى هذين - وأشار إلى سعد وابن عوف - وعلى خليفتكم هذا الظالم - يعني عثمان -.
وإنا معشر الشورى ستة أحياء كلنا فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو أصحابه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ليس لنا في الخلافة شئ، أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها؟
وإن زعمتم إنما جعلها في غير إمارة فليس لعثمان إمارة علينا لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها(1)، وإن كانت المشورة فيها فلم أدخلني فيكم؟ فهلا أخرجني وقد كان شهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه لا نصيب لهم فيها، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا فقال لابنه وكان شاهدا: يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجنا، قال ابن عمر: أما إذ ناشدتني فإنه قال:
إن بايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجة البيضاء هو أقواهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) قال: فقال علي (عليه السلام) له: ما قلت له حين قال لك ذلك؟
قال: قلت: ما يمنعك أن تستخلفه؟ قال [ علي ]: فما رد عليك؟
قال [ ابن عمر ]: رد علي شيئا أكتمه.
قال علي: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني به(2) قبل موته بثلاثة أيام، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي - ومن رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه فقد رآه في اليقظة - فقال له ابن عمر:
فما أخبرك؟
فقال له علي: أنشدك الله يا بن عمر أني إن أخبرتك به لتصدقني.
قال ابن عمر: أو أسكت.
قال: فإنه حين قال لك قلت له أنت: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال [ عمر ]: الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجة الوداع، قال: فسكت ابن عمر وقال: أسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أمسكت عني.
قال أبان عن سليم: فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس قد خنقته العبرة وعيناه تسيلان دموعا.
ثم أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال: والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما يحل لكم ولايتهم، وإن كانوا صدقوا فما حل لكم أن تدخلوني معكم في الشورى، لأن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورغبة عنه، ثم أقبل على الناس فقال:
____________
(1) أي بناء على تفسير الشورى بغير الإمارة.
(2) في المصدر: قد أخبرني بكل ما قال لك وقلت له.
صفحة 106
أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصدوق عندكم أم كذاب؟
فقالوا: صادق صدوق مصدق ما علمنا والله أنك كذبت في جاهلية ولا إسلام.
قال [ علي (عليه السلام) ]: فوالذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا وأكرمنا من بعده بأن جعلنا أئمة المؤمنين من بعده ولا يبلغ عنه غيرنا ولا تصلح الخلافة والإمامة إلا فينا ولم يجعل لأحد من الناس فيها نصيبا ولا حقا، أما رسول الله فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول، ختم به الأنبياء إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة وجعلنا الله خلفاء محمد في أرضه وشهدائه على خلقه، وفرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه وبنبيه في الطاعة في غير آية من القرآن، والله جعل محمدا نبيا حبيبا وجعلنا [ خلفاء من بعده ] في كتابه المنزل، ثم الله حين أشهد نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبلغ ذلك عنه فبلغهم كما أمره، فأينا أحق بمجلس رسول الله وبمكانه، أوما سمعتم حين بعثني ببراءة فقال: لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربعة أصابع ولن يصلح أن يكون المبلغ لها غيري، فأيهما أحق بمجلسه وبمكانه، الذي سماه خاصته أنه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو من خصه من بين الأمة أنه ليس من رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سمعناه قال لنا ولساير الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب عني، وقال بعرفة حين حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع فقال: رحم الله من سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها غيره فرب حامل فقه ولا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرء مسلم: إخلاص العمل لله، والسمع والطاعة، والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم. وقال في غير موطن:
فليبلغ الشاهد الغائب، فقال علي (عليه السلام): إن الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم وفي حجة الوداع، ويوم قبض في آخر خطبة خطبها حين قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الإصبعين [ وأشار بإصبعيه السبحتين، ولا أقول كهاتين - وأشار بالمسبحة والوسطى لأن إحديهما قدام الأخرى ] فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا ولا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ".
إنما أمر من يقول من العامة بإجابة طاعة الأئمة من آل محمد وإيجاب حقهم، ولم يقل في ذلك شيئا من الأشياء غير ذلك. فلما أمر العامة أن يبلغوا العامة من لا يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بعثه الله به غيرهم. ألا ترى يا طلحة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي وأنتم تسمعون: إنه لا يقضي ديني ويبرئ ذمتي
صفحة 107
ويؤدي ديني وأمانتي، ويقاتل عن سنتي غيري. فلما ولي أبو بكر ما قضى عن رسول الله دينه ولا عداته فاتبعتهما جميعا فقضيتهما عنه. وأخبرني أنه لا يقضي دينه ولا عداته غيري، فلم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته وإنما كان قضائي دينه وعداته هو الذي أبرأ ذمته وقضى أمانته، وإنما يبلغ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميع ما جاء به من بعده، الأئمة الذين افترض الله في الكتاب طاعتهم وأمر بولايتهم، الذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله. فقال طلحة: فرجت عني ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فسرتها إلي فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع الأمة.
يا أبا الحسن شئ أريد أن أسألك عنه: رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت: أيها الناس إني لم أزل مشغولا برسول الله (صلى الله عليه وآله) - بتكفينه ودفنه - ثم شغلت بكتاب الله عز وجل حتى جمعته، وهذا كتاب الله عندي مختوم لم يسقط علي منه حرف واحد، فلم أر ذلك الكتاب الذي كنت كتبت وألفت فيه، وقد رأيت عمر بعث إليك حين استخلف أن تبعث به إليه، فأبيت أن تفعل، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية [ أنها ] قرآن كتبها، وإن لم يشهد عليها إلا واحد رماها ولم يكتبها.
وقد قال عمر وأنا أسمع: إنه قد قتل يوم اليمامة قوما كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم فذهب. وقد جاءت غنيمة إلى صحيفة وكتاب عمر يكتبون فأكلتها فذهب ما فيها، والكتاب يومئذ كتاب عثمان.
وسمعت عمر وأصحابه الذين كتبوا ما ألفوا على عهد عمر وعهد عثمان يقولون: إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، والنور ستون ومائة آية، والحجرات ستون آية. فما هذا، وما يمنعك رحمك الله أن تخرج ما ألفت للناس وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع إليه الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة، ومزق مصحف أبي بن كعب ومصحف ابن مسعود وحرقهما بالنيران، فما هذا؟
قال علي: يا طلحة إن كل آية أنزلها الله عز وجل على محمد (صلى الله عليه وآله) عندي، إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطي بيدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، وكل حلال وكل حرام وحد وحكم، وكل شئ تحتاج إليه الأمة حتى أرش الخدش. قال طلحة: كل شئ من صغير وكبير أو خاص أو عام أو كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب؟
فقال علي (عليه السلام): نعم وسوى ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسر إلي في مرضه الذي مات فيه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب، ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا بالكتف ليكتب فيها، لئلا تضل الأمة ولا تختلف فقال صاحبك ما قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر، فغضب
صفحة 108
رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتركها؟
قال: بلى قد شهدت.
قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذي أراد أن يكتب فيها ويشهد عليها العامة، فأخبره جبرائيل (عليه السلام) بأن الله عز وجل قد علم أن الأمة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة وأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف وأشهد على ذلك ثلاثة رهط سلمان وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر الله المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم وابني هذين الحسن والحسين، كذلك كان يا أبا ذر وأنت يا مقداد؟
فقالا: نشهد بذلك.
فقال طلحة: والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لأبي ذر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق وأبر عندي من أبي ذر. وأنا أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق وأنت أصدق وأبر عندي منهما. ثم أقبل على طلحة فقال: إتق الله وأنت يا زبير وأنت يا سعد وأنت يا بن عوف اتقوا الله وابتغوا رضوانه واختاروا، عنده، ولا تخافوا في الله لومة لائم.
فقال طلحة: ما بالي لا أزال يا أبا الحسن تجيبني عما سألتك عنه من القرآن(1) ولا تظهره للناس.
فقال: يا طلحة عمدا كففت عنك وعن جوابك.
قال: فأخبرني عما كتب عثمان وعمر أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟
فقال: بل قرآن كله إن أخذتم بمعانيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن حجتنا فيه وحقنا وفرض طاعتنا.
فقال طلحة: ما إن كان قرآنا فأخبرني عما بيديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه؟ ومن صاحبه بعدك؟
فقال: إلى الذي أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أدفعه إليه.
قال: ومن هو؟
قال: وصيي وأولى الناس بالناس، ابني هذا الحسن، ثم يرفعه ابني عند موته إلى ابني الحسين (عليهم السلام)، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين (عليه السلام) حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم(2).
____________
(1) في المصدر: قال طلحة: ما أراك يا أبا الحسين أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن (2) كتاب سليم بن قيس: 204 / 212، والاحتجاج للطبرسي: 220 - 225. مع تفاوت بالنقص والزيادة.
صفحة 109
الثاني: صاحب كتاب " صراط المستقيم " قال: قد حدث علي بن طلحة بأنه لما خرج عمر حدثه - يعني عليا (عليه السلام) - النبي بما أراد أن يكتب ومنه أنه سيلي الأمر اثنا عشر إمام ضلالة عليهم مثل أوزار الأمة إلى يوم القيامة، وأوصى إليه بالإمامة وأن يدفعها إلى أولاده إلى تكملة اثني عشر إمام هدى(1).
____________
(1) الصراط المستقيم: 3 / 5.
صفحة 110
الباب الخامس والسبعون
في جيش أسامة وفيه أبو بكر وعمر وعثمان
وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وغيرهم
ولعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تأخر عن جيش أسامة
وقوله (صلى الله عليه وآله): إذا بويع الخليفتين فاقتلوا الأخير منهما وروى ذلك في أبي بكر
من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا
الأول: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال ابن أبي الحديد قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري وقد أثنى ابن أبي الحديد على هذا الرجل عند أهل الحديث بقبول الحديث، وثقته وهو صاحب كتاب " السقيفة ".
قال: حدثنا أحمد بن إسحاق ابن صالح عن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر في مرض موته أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير، وأمره أن يغير على " مؤتة " حيث قتل أبوه زيد، وأن يغمروا وادي فلسطين، فتثاقل أسامة وتثاقل الجيش بتثاقله، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه يثقل ويخف، ويؤكد القول على تنفيذ ذلك البعث حتى قال له أسامة بأبي أنت وأمي أتأذن لي أن أمكث أياما حتى يشفيك الله فقال: أخرج وسر على بركة الله.
فقال: يا رسول الله إن خرجت وأنت على هذا الحال خرجت وفي قلبي قرحة منك.
فقال (صلى الله عليه وآله): سر على النصر والعافية.
فقال: يا رسول الله إني أكره أن أسأل عنك الركبان.
فقال (صلى الله عليه وآله): انفد لما أمرتك به، ثم أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله). وقام أسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل عن أسامة والبعث فأخبر أنهم يتجهزون، فجعل يقول: أنفدوا بعث أسامة لعن الله من تخلف، عنه ويكرر ذلك، فخرج أسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه، حتى إذا
صفحة 111
كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ومن الأنصار أسيد بن خضير وبشير بن سعد وغيرهما من الوجوه، فجاءه رسول أم أيمن يقول له أدخل فإن رسول الله يموت فقام من فوره فدخل المدينة واللواء على رأسه فجاء به حتى ركزه في باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد مات (صلى الله عليه وآله) في تلك الساعة.
قال: فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان أسامة إلى أن ماتا إلا بالأمير(1).
الثاني: ابن أبي الحديد في الشرح قال: لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرض الموت دعا أسامة بن زيد بن حارثة فقال سر إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك على هذا الجيش فإن أظفرك الله بالعدو فأقلل اللبث وبث العيون وقدم الطلائع فلم يبق أحق من وجوه المهاجرين والأنصار إلا كان في ذلك الجيش منهم أبو بكر وعمر، فتكلم قوم فقالوا يستعمل هذا الغلام على جلة المهاجرين والأنصار فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما سمع ذلك وخرج عاصبا رأسه فصعد المنبر وعليه قطيفة فقال:
أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، لأن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله وأيم الله إنه كان لخليقا بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها وإنهما لمن أحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم، ثم نزل فدخل بيته وجاء المسلمون يودعون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويمضون إلى عسكر أسامة بالجرف، وثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واشتد ما يجده فأرسل بعض نسائه إلى أسامة وبعض من كان معه يعلمونهم ذلك، فدخل أسامة من عسكره والنبي (صلى الله عليه وآله) مغمور وهو اليوم الذي كدوه فيه فطأطأ أسامة عليه وقبله ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اسكت فهو لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة كالداعي له، ثم أشار إليه بالرجوع إلى عسكره والتوجه إلى ما بعثه فيه، ورجع أسامة إلى عسكره ثم أرسل نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أسامة يأمرنه بالدخول ويقلن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أصبح بارئا، فدخل أسامة من عسكره يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مفيقا فأمره بالخروج وتعجيل التعود وقال: اغد على بركة الله، وجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة، ويكرر ذلك، فودع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج ومعه أبو بكر وعمر فلما ركب جاءه رسول أم أيمن فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يموت، فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى زالت الشمس من هذا اليوم وهو يوم الاثنين وقد مات واللواء مع بريدة بن الحصيب، فدخل باللواء فركزه عند باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مغلق وعلي (عليه السلام) وبعض
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 52.
صفحة 112
بني هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله فقال العباس لعلي (عليه السلام) وهما في الدار: امدد يدك أبايعك فيقول الناس عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان.
فقال له: أويطمع فيها يا عم طامع غيري؟!
قال: ستعلم، فلم يلبث أن جاءتهما الأخبار بأن الأنصار أقعدت سعدا لتبايعه وأن عمر جاء بأبي بكر فبايعه وسبق الأنصار بالبيعة، فندم علي (عليه السلام) على تفريطه في أمر البيعة وتقاعده عنها وأنشده العباس قول دريد:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوا * * * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدر(1).
الثالث: ابن أبي الحديد قال: تزعم الشيعة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعلم موته وأنه سير أبا بكر وعمر في بعث أسامة لتخلوا دار الهجرة منهما فيصفو الأمر لعلي (عليه السلام) ويبايعه من تخلف من المسلمين بالمدينة على سكون وطمأنينة فإذا جاءهما الخبر بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيعة الناس لعلي (عليه السلام) بعده كانا من المنازعة والخلاف أبعد، لأن العرب كانت تلتزم بإتمام تلك البيعة ويحتاج في نقضها إلى حروب شديدة فلم يتم له ما قدر وتثاقل أسامة بالجيش أياما مع شدة حب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نفوذه وخروجه بالجيش حتى مات (صلى الله عليه وآله) وهما بالمدينة، فسبقا علي إلى البيعة وجرى ما جرى(2).
الرابع: عبد الجبار قاضي القضاة في كتاب " المغني " وهو من المتعصبين من العامة روى في السبب في كون عمر من جملة جيش أسامة، أن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال عند ولاية أسامة، يولي علينا شاب حدث ونحن مشيخة قريش. فقال عمر: يا رسول الله مرني حتى أضرب عنقه فقد طعن في تأميرك إياه، ثم قال عمر: أنا أخرج في جيش أسامة(3).
الخامس: روى البلاذري في تاريخه وهو معروف بالثقة والضبط وبرئ من ممالأة الشيعة ومقاربتها، أن أبا بكر وعمر كانا معا في جيش أسامة(4).
السادس: ابن أبي الحديد بعد أن ذكر أحاديث في الشرح تدل على النص على أمير المؤمنين بالخلافة والإمامة قال: إني سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له: ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ولكني أستبعد أن يجتمع الصحابة على
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 1 / 159.
(2) شرح نهج البلاغة: 1 / 161.
(3) شرح نهج البلاغة: 17 / 177.
(4) شرح نهج البلاغة: 17 / 177.
صفحة 113
دفع نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على شخص بعينه كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من معالم الدين. فقال (رضي الله عنه): أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة، ثم قال: إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم الدين، وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية، كالصلاة والصوم، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية، ويذهبون هذا مثل تأمير الأمراء وتدبير الحروب وسياسة الرعية وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه (صلى الله عليه وآله) إذا رأوا المصلحة في غيرها، ألا تراه كيف نص على إخراج أبي بكر وعمر في جيش أسامة لم يخرجا لما رأيا في مقامهما مصلحة للدولة والملة وحفظا للبيضة ودفعا للفتنة، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخالف وهو حي في أمثال ذلك فلا ينكره ولا يرى به بأسا(1).
قال مؤلف هذا الكتاب: إن قوله: إن أبا بكر وعمر خالفا نص رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا شك ولا ريب فيه، وأما اعتذاره عنهما ولم يخرجا لما رأيا إلى آخره، فاعتذار باطل، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنصح للملة وأحفظ للبيضة فكيف يريان المصلحة للإسلام دونه (صلى الله عليه وآله) وحفظا للبيضة بقعودهما، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرهما بالخروج والحث عليه، لأن الله تعالى ورسوله أعلم بمصالح الإسلام والعباد لا أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما من الطغام والجهال ممن يقدم بين يدي الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
السابع: صاحب كتاب " سير الصحابة " قال: أول خلف وجد فيما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أخبرني به أبو عمر محمد بن أبي عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي إلى " مؤتة " وهي الأرض التي قتل فيها جعفر الطيار ابن أبي طالب (رض) وتقدم إلى أسامة بالقتل والتحريق، والخبر طويل فيما وصاه به وأمره على أهل السوابق من المهاجرين وغيرهم من الوجوه، وعقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الراية بكفه وأمر أبا بكر وعمر وعثمان أن يسيروا معه ولا لهما أمر، فلما علما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ثقل في مرضه فارقا أسامة وتخلفا عنه ورجعا إلى المدينة، وسار أسامة ولم يتبعاه فصعب ذلك على المسلمين وقالوا: هذا وهو حي ناطق قد خالفاه في أمره دون الصحابة فكيف يكون الحال إذا مات(2).
الثامن: صاحب سير الصحابة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن الجرمي قال: حدثني أبو جيش الهروي قال: حدثنا عبد الرزاق عن أبيه عن
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 12 / 82.
(2) بمضمونه في مكاتيب الرسول: 3 / 681.
صفحة 114
جده عن أبي سعيد الخدري قال: لما دخل عمر على أبي بكر قال له: اكتب الآن إلى المواضع وابدأ بأرض " مؤتة " إلى أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) أمره في أمر فيه على أهل السوابق من وجوه الصحابة وخرج معه أبو بكر وعمر وكانا من جملة أتباعه وهو المؤمر عليهما وأمره أن يسير إلى " مؤتة " وهي الأرض التي قتل فيها جعفر ابن أبي طالب (عليه السلام) وتقدم إليه بالقتل والتحريق في خبر طويل ورواه عمر بن شيبة، وقد سمعنا هذا الحديث والرسالة أيضا من طرق شتى أنهم قالوا: لما علم أبو بكر وعمر بن الخطاب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صورة الموت تشاوروا في التخلف عن أسامة فاستأذن أسامة أن يقضيا في المدينة أشغالا يوما وقيل ثلاثة أيام ويلحقا به فأذن لهما ثم رحل ممثلا لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا أول خلف منهما، فلما خرج علي من عند أبي بكر إلى أسامة، كتب أبو بكر بسم الله الرحمن الرحيم من خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبي بكر:
يا أسامة فإن المسلمين اجتمعوا علي وفوضوا أمرهم إلي فاختاروني للإمامة عليهم والنظر في أمورهم وحراسة أبنائهم لما عرفوه عندي من الرأفة بهم وإيثار الحسني فيهم وإن المسلمين لن يعدموا ذلك مني بالإحسان إليهم والتسوية في الحق من ضعيفهم وقويهم، وقد عرف ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أمرك به المسير إلى " مؤتة " وما يجاورها من البلاد وما أوعز إليك من النهب والتحريق والقتل، ولولا أنه أمرك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وندبه إليك لأحببت أن أردك عن هذا الوجه الذي سلطك عليه لتكون أنت ومن تبعك من المسلمين في جملة من عندي من المهاجرين والأنصار، فإن العرب قد ارتد أكثرها ورجعت عما عاهدت الله عليه ورسوله، فادخل فيما دخل فيه المسلمون واكتب إلي به وامض إلى ما أمرك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولبئس الشئ التشنع على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند فراقه مما يخالف أمره ونهيه، وبئس الرأي ما بعد يستأثر به دونه، إن رأيه (صلى الله عليه وآله) يعان بالتوفيق، ورأينا شوب بالظن معقود على الوهم، ومع ذلك أريدك أن تأذن لعمر(1) في مقامه عندي واستظهر به على أمري وما أحتاج إلى قيامه فيه، فلا يعترضك معترض فيخرجك عما فيه المسلمون أو يزين لك الشيطان بعض الغرور فنقول كما قال أهل الغفلة:
لقد حن قدح ليس منها * * * والظن دأب للبعيد عنها(2)
وأجر الأمور على ظاهرها ولا تجاهرنا بما في نفسك فإن اللجاجة تجلب الغلبة ورأيي لك خير
____________
(1) مصنف عبد الرزاق: 5 / 482 ح 9777، وسيرة ابن حبان: 427.
(2) في شرح النهج وغيره: وطفق يحكم فيها من عليه الحكم.
صفحة 115
من ظنك والله ولي كل خير، ثم امض على بركة الله تعالى واكتب إلي بما تستمده من جهتي في رأي ومؤنة فإني متشوق إلى ما يصلني من خبرك حفظك الله ونصرك وأحسن العون لمن معك.
فأجابه: بسم الله الرحم الرحيم من أسامة بن زيد مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر ابن أبي قحافة أما بعد، فإن كتابك جائني بما ينقض فيه الأخير الأول ويخالف القول فيه الفعال، فتصفحته تصفح معجب مسلما إلى مشيئة الله تعالى في ساير الأمور، فسبحان الله من عجيب الغيب ولا عجب من أمر الله تعالى، يا عجبا لك أتكتب في صدر كتابك من خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتشهد أن المسلمين استخلفوك وما كان لك أن تستخلف بأمر المسلمين فإن الخلافة ليست بمردودة إلى المسلمين ليستخلفوا عليهم من يريدون، إنما ذلك بالنص وبرضى الشورى، فإذ اجتمعوا على واحد منهم كان لله فيه رضى وإذا وقع النص سقطت الشورى، فإن كنت قد نسيت نص النبي (صلى الله عليه وآله) على غيرك فقد كان يجب عليك أن تجتمع مع إخوانك المشاركين لك في هذا الأمر وتشاورهم حتى يستقر لك على ما تريد منهم ومنك، فإن لم تكن فعلت ذلك فقد غششت نفسك وخنت أمانتك ودينك فكيف يستخلفك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قد نفذك معي في البعث إلى " مؤتة " ويؤمرني عليك ويأمرك بالسمع لي والطاعة، ترى ألم يعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه يموت وقد قال: اكتب لكم ما لا تختلفون بعدي، وقد نصها في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو الآمر عليك لا يحل لك أن تتطاول لها، فكيف وأنت تحت أمري وكتابك يشهد عليك، وقد سألتني في أن آذن لعمر في القعود عندك ويا سبحان الله تعالى ما أعجب قولك إنك لا تحب أن تفتح نظرك فيما يخالف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت في كل الأمور على خلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألم يأمرك بالخروج معي؟!
ألم يبعثك إلى المسير في حملتي؟!
ألم تدخل أنت وعمر لعيادته فلما رآكما أنكر تخلفكما عن الخروج إلى معسكري حتى اعتذرتما بالاستعداد وسألتماني النظرة يومين أو ثلاثة، ثم أنفذت إليكما من يزعجكما بمثل ذلك ودخلتما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: نفذوا جيش أسامة، يكرر ذلك في الساعة الواحدة دفعات، حتى خرج أحدكما في بعض ذلك وهو يقول: إن محمدا ليهجر؟!
فكيف تدعي أنك لا تخالف أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تخالف أوامره (صلى الله عليه وآله) لك؟ أو ما تستحيي من تقدمك على أهل بيته وهو يقدمهم ويؤخرك بفضلهم وتقصيرك، ويؤمرهم عليك ولا أهل بيته يؤمرك عليهم؟!
صفحة 116
ألم يسد بابك إلى المسجد ولم يسد بابهم؟ ألم [ يقل وهو ] يخطب: لا أحل المسجد لجنب ولا حائض إلا لمحمد وأزواجه وعلي وفاطمة والحسن والحسين؟
ألم يخرج إليكم وأنتم نيام في المسجد فيضربكم بقضيب كان في يده وقال: لا تناموا في مسجدي، فهل جعل عليا معكم؟
أليس قال له: يا علي إنك لست منهم إنك يحل لك في المسجد ما يحل لي؟
ألم يواخ بينكم وبين الأنصار واحدا بعد واحد وقال لعلي: أنت أخي في الدنيا والآخرة ولم يؤاخ أحدا منكم غير علي؟
أولم يقل وهو يخطب ويقل وهو غير خاطب: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وفي أسباب أخرى أفرده بفضائل لم يكن له فيها مشارك؟
وكيف استجرأت أن تخالف الله ورسوله في هذا التخلف عن المسير معي؟
والله ما رجعتما عن المسير معي إلا لهذا ولا شئ أعجب من إكراهك أهل السوابق والفضل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ما لا يؤثرون، وهجومك على بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهتك ستر بيته مستخرجا من لجأ إليها ممن لا قوة لك بأمره وانتهاكك حرمة ذلك البيت المبارك وحرمة ابنته وحرمة سبطيه، كأنك لا تعلم أن ذلك مهبط الوحي والروح الأمين ومنزل الكتاب وموسى النبي وقواعد الرسالة وكأنك تطلب ثارا لك أو تعاند وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أوما تذكر ما كنت مجتهدا فيه من طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصحبتك إياه فثنتك نفسك وصدك الشيطان عما رغبته فيه من طلب الرئاسة التي أرهقتك؟ أما تعلم أنك في ذلك بمنزلة من كان يرصد بفعله فرصة ينتهزها حتى أخبر عن أنه قال لابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا إن بلغني أنك إن آويت أحدا من هؤلاء لأحرقن عليك البيت وعليهم، فقالت: أنت محرق علي بيتي يا عمر؟
فقال لها: نعم، أليس كان ذلك كله يا أبا بكر خديعة منك على الدنيا وشر من ذلك تقدمك على من هو خير منك؟ وهل في ذلك إلا مقام تقوم فيه وأنت كثير الأعداء كثير التعب في مطعمك ومشربك ومرقدك غير مشكر من جميع المسلمين في ساير أعمالك، كثير التعب بعد الراحة شديد الخوف قليل النوم وأعظم من ذلك خاتمة أمرك التي تقصر بك عن معاينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم لا يقبل عذرك ولا ترحم عبرتك، وقد كنت عن ذلك غنيا ومنه بريا فاذهب بها شنيعة المنتظر قبيحة
صفحة 117
المخبر عند من تعلم غدا فأنت والله الناكث لعهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرة بغصبك ما كان لعلي بن أبي طالب وهو مولى عليك، ومرة عصيانك أمر النبي (صلى الله عليه وآله) لتأميري عليك، وأقسم بالله لا مت إلا وأنت نادم على ذلك متأسف على ما صنعته حزين لما فرطت فيه، وما أقول بهذا أريد عطفك ولا أبغي صرفك ولكنه حق للمسلمين في تقويمك إذا ذللت وإرشادك إذا ضللت، وأما ما ضربت مثل اللقاح والناقة الضجور فكن في ذلك بردا وسلاما غلست بالنبي تضرب للمسلمين بعضهم من بعض، ولكني إذا رجعت اجتمعت مع إخواني المسلمين فأحدث ما أحدثوا وأترك ما تركوا ولا يضحك إليك سبق ولا تخلص إليك طويتي، وعلى يقين أقول لك: لقد أسقطت بعملك هذا ما سبق من علمك ولولا خبابه ما كنت عصيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته ونكثت عهده بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) وأما ما التمسته مني من الإذن لعمر فقد أذن هو لنفسه وغدا أحاججك يا أبا بكر عند ملك حكيم تأمر عمر بالجلوس عن المسير معي بغير إذني ولا عقل لك منعك عن السؤال لي في حقه، فكيف يرضى المسلمون هذا؟
لم لم تحكم على عمر وهو مثلك عبدا مأمورا فكيف يحكم على مولاه، وأنا اليوم مولاك الأصغر باستئذانك لي، لأنه لا يستأذن العبد إلا مولاه وقد استأذنتني لعمر وما أذنت لك، وأمير المؤمنين (عليه السلام) مولاي ومولاكما الأكبر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون مع الاجتماع سترون عما يكون، فلعن الله عبدا عق مولاه وصلى الله على سيدنا محمد النبي علي بن أبي طالب وآلهما أجمعين. وختم الكتاب وأنفذه إلى أبي بكر وعمر وقالا: لندبرن في غيره حتى يراه ومكانه.
قال صاحب الحديث: فلما تم لأبي بكر وعمر وسمعا من أسامة ما سمعا شرع أبو بكر في أخذ فدك والعوالي، وهما حديقتان أخذتهما فاطمة (عليها السلام) بحقها من الغنائم قبل وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) لعامين وأربعة أشهر فأبرز أبو بكر سيدة نساء العالمين عن خدرها، وساق الحديث بذكر فدك والعوالي والحديث طويل(1).
فصل في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما، وروى ذلك في أبي بكر.
التاسع: من الجزء الرابع من صحيح مسلم في ثاني كراسة قال: حدثني [ وهب بن ] بقية قال:
حدثني خالد بن عبد الله عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا
____________
(1) لم نجده في المصادر.
صفحة 118
بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما(1).
العاشر: قال صاحب كتاب " سير الصحابة " الخلف الخامس في التقدم والإمامة: فأظهر الله الضغائن الخفية في بواطنهم عند الموت وتركوا وصية نبيهم (صلى الله عليه وآله) في يوم الغدير وغيره منها في تبوك قوله (صلى الله عليه وآله): هذا علي خير البشر من شك فيه فقد كفر، ومنها في يوم الأحزاب وفي يوم خيبر قوله (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وفي يوم الأبطح وسلام الشمس عليه، ومخاطبته بإمرة المؤمنين، وتأميره على العساكر التي نفذت إلى اليمين، ويوم المباهلة، ويوم بئر ذات العلم، وفي يوم الوادي إلى الجن وقد بعث أبا بكر فعاد ناكصا وعمر وعثمان وخمسة عشر نفرا من الصحابة وكلهم رجعوا ناكصين إلا عليا (عليه السلام)، وفي يوم البساط وهو قطيف الأرجوان وأبو بكر وعمر والجماعة معه، ويوم بيت أبي بكر يوم البرمة والقول لأبي بكر وعائشة خاصة لأن الكلم كان في بيتهم، وفي يوم سلام الجن، وفي ليلة خالد بن الوليد وخطاب علي (عليه السلام) النخلة اليابسة فأينعت الجني من الرطب، وفي كلام الله تعالى مما حذفوه وما بقي، وفي يوم التزويج والآيات التي ظهرت يوم فاطمة (عليها السلام) في مواضع أعجز عن إحصائها مثل قوله (صلى الله عليه وآله):
ظالموا أهل بيتي في النار، وبالصدقة في مناجاة الرسول ولم يوفق لها أحد إلا علي (عليه السلام)، وصدقة الخاتم وتوليته الحكومة.
وقوله (صلى الله عليه وآله): من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه الله على منخريه في النار، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي سيد الأوصياء وأنا سيد الأنبياء فأهملوا الله ورسوله وركبوا الهوى وتنازعوا في التقديم حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فلما قال الجماعة لسعد بن عبادة ذلك، بعث إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له: والله رمتها ولا يكون أحد أحق منك بها، فبعث إليه الإمام (عليه السلام) وقال: إني لفي شغل عنها فشأنك والقوم سيقضي الله أمرا كان مفعولا، وأراد الإمام أن يعلمهم بما تريد فتساهمت المهاجرون والأنصار مع الأوس والخزرج فوقعت ثلاث مرات على الأوس والخزرج فخرج أبو بكر إلى سعد، وتساهموا ثلاث مرات فتقع على سعد، فأول من بايع لسعد أبو بكر وعمر وعثمان والمهاجرون والأنصار وصلى بالناس سعد ثلاث صلوات الفجر والظهر والعصر وتفرق عنه أصحابه، فكان قد كتب سبعين كتابا إلى المواضع التي كان قد ولاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لكل واحد منهم: إنك على ما ولاك عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه مات ووليت الأمر،
____________
(1) صحيح مسلم: 6 / 23.
صفحة 119
وأحضر سعد ما كان في بيت المسلمين فعزل الخمس منه وأنفذه إلى علي (عليه السلام) وقال: بذلك أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قسم الباقي على المسلمين كما كان يقسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أحضر من ماله مائتي ألف دينار ثيابا وغنما ونفذ الخمس منه إلى علي (عليه السلام) ثم قسم الباقي على سائر الصحابة كما كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فشق ذلك على أقوام ودخلوا عليه المسجد وقد تفرقت عنه أصحابه وبنو عمه وسبوه وثاروا عليه وداسوه بأرجلهم حتى اختنق، وفي حديث آخر أنه بقي أياما ولكزوا عليه رجلين فكمنا له في ظاهر المدينة ثم رمياه بسهمين فقتلاه، وذكروا بزعمهم(1) أن الجن قتلوه وأنشدوا هذا الشعر:
قد قتلنا ملك الخزرج سعد بن عبادة * * * ورميناه بسهمين فلم يخط فؤاده
والحديث الأول أصح عندي وعند أهل التواريخ، وماج الناس من أصحاب السقيفة وتحالفوا نوبة ثانية على أن كل من خالف أبا بكر قتلوه، ثم خرج أبو بكر طالبا المسجد خاطبا لنفسه في اليوم الذي بايع فيه لسعد بن عبادة، واجتمع الناس لها من كل مكان وأكثروا القال والقيل، وأنكر عليه اثنا عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الأنصار.
غاية المرام للبحراني: 6 ....
الحادي عشر: صاحب " سير الصحابة " قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى الهمداني عن محمد بن علي الطالقاني عن جعفر الكناني عن أبان بن تغلب قال: قلت لسيدي جعفر الصادق (عليه السلام) جعلت فداك هل في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أنكر عليه؟ قال: نعم يا أبان الذي أنكر على الأول اثنا عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الأنصار فمنهم خالد بن سعيد بن العاص الأموي وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي وبريدة الأسلمي ومن الأنصار قيس بن سعد بن عبادة وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو الهيثم التيهان وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري هؤلاء اجتمعوا وتشاوروا وعزموا أنهم إن صعد أبو بكر منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يحطونه، والحديث طويل ليس هنا موضع ذكره، لأن كل من هؤلاء الاثني عشر احتج على أبي بكر مما لا ينكره من النصوص عن النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) بالإمامة والخلافة واحتجوا على أبي بكر بها(2).
____________
(1) ذكر في العقد الفريد: 4 / 247 ط. دار الإحياء أن الذي قتل سعد هو عمر بإرسال شخص وقيل أنه خالد، وذكره البلاذري في أنساب الأشراف: 1 / 589 ح 1193 ط. مصر.
2) أقول: وها أنا أذكر لك تصريحهم وتصريح غيرهم بذلك:
صفحة 120
تصريح الصحابة بأحقية علي (عليه السلام)
تصريح الإمام الحسن بن علي (عليه السلام):
أخرجه أبو الفرج الأصفهاني في " مقاتل الطالبيين ": قال (عليه السلام) في رسالته لمعاوية: " فلما توفي (صلى الله عليه وآله وسلم) تنازعت سلطانه العرب، فقالت قريش: نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه... ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجت به العرب فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها... واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا، فالموعد الله وهو الولي النصير. وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده، فاليوم فليعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله " (مقاتل الطالبيين: 65 ذكر الخبر في بيعة الحسن بعد وفاة أمير المؤمنين، وأهل البيت لتوفيق أبي علم: 313 رسالة الإمام إلى معاوية).
* أقول: وللإمام الحسن مقولة مشهورة لأبي بكر: " انزل عن منبر أبي " (السقيفة: 66، وشرح النهج: 6 / 42 الخطبة 66، وأنساب الأشراف: 3 / 27، ومقتل الخوارزمي: 1 / 93، وكنز العمال: 5 / 616 ح 14085 و 13 / 654 ح 37662، وكفاية الطالب: 424).
تصريح الحسين بن علي (عليهما السلام):
وذلك في قوله لعمر: " انزل عن منبر أبي " (تاريخ دمشق: 14 / 175 ترجمة الحسين (عليه السلام)، وكنز العمال:
5 / 616 ح 14085 و 13 / 654 ح 37662).
تصريح فاطمة بنت محمد (عليها السلام):
كانت فاطمة بنت محمد المدافع الأول عن نبوة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم عن خلافته التي قضى عمره الشريف في تبليغ الإسلام وبالخلافة يحفظ الإسلام، فكانت (صلوات الله عليه)ا تخرج مع علي (عليه السلام) تدعو لنصرته (الإمامة والسياسة: 1 / 29).
وقد أبرزت ذلك بقولها في مواقف عدة، من ذلك ما قالته (صلوات الله عليه)ا في خطبتها في مجلس أبي بكر بعد وفاة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) جاء فيها:
"... حتى إذا اختار الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) دار أنبيائه ظهرت حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين،
صفحة 121
ونبع خامل الأفلين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم وأوردتم غير شربكم هذا والعهد قريب؟! والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، بماذا زعمتم: خوف الفتنة؟ ألا في الفتنة سقطوا... " (التذكرة الحمدونية: 6 / 257 ح 628، وبلاغات النساء: 25 كلام فاطمة، وأهل البيت لتوفيق أبي علم: 159، ومقتل الحسين للخوارزمي: 78 الفصل الخامس).
وقالت عليها رضوان الله تعالى: "... ونحن بقية استخلفنا عليكم ومعنا كتاب الله بينة بصائره، وآي فينا، منكشفة سرائره وبرهان منجلية ظواهره.. " (بلاغات النساء: 28 كلام فاطمة (عليها السلام).
وقالت عليها السلام في مرض وفاتها للنساء الذين دخلن عليها:
"... ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين الطبن بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما الذي نقموا من أبي الحسن؟! نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته، ونكال وقعته وتنمره في ذات الله، ويالله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسار بهم سيرا سجحا (سهلا)، لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلا رويا... ولفتحت عليهم بركات من السماء.. إلى أي لجأ لجأوا وأسندوا، وبأي عروة تمسكوا، ولبئس المولى ولبئس العشير، استبدلوا والله الذنابي بالقوادم والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم *(يحسبون أنهم يحسنون صنعا)* *(إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)* ويحكم: *(أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)*...
*(أنلزمكموها وأنتم لها كارهون)*(بلاغات النساء: 32 - 33 كلام فاطمة، والسقيفة للجوهري: 117 - 118، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 233 كتاب 45، وأهل البيت لتوفيق أبي علم: 176 - 177).
ومنه ما قالته (عليها السلام) في مجلس الأنصار:
" ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستشعرته قلوبكم، ولكن قلته فيضة النفس ونفثة الغيظ وبثة الصدر ومعذرة الحجة، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ناقبة الخف، باقية العار، موسومة بشنار الأبد.. " (التذكرة الحمدونية: 6 / 259 ح 628، وبلاغات النساء: 31 كلام فاطمة، والسقيفة للجوهري: 100، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 16 / 211 كتاب 45).
وزاد الجوهري: "... أفتأخرتم بعد الإقدام، ونكصتم بعد الشدة، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " (السقيفة: 100، وشرح
صفحة 122
النهج لابن أبي الحديد: 16 / 211 كتاب 45).
وزاد الطبري الإمامي من طريق أهل البيت:: "... فما جعل الله لأحد بعد غدير خم من حجة ولا عذر " (دلائل الإمامة: 38).
وأخرج الجزري بسنده عن فاطمة (عليها السلام) أنها قالت لهم:
" أنسيتم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنت مني بمنزلة هارون من موسى (عليهما السلام)؟!... ".
وقال: وهكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء (أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب: 33 ح 5).
* أقول: هذه جملة ما وصل إلينا من تصريحات فاطمة (عليها السلام)، وقد ذكر أصحابنا الكثير منها، أغمضنا عن ذكرها لأن الفضل ما شهدت به غيرنا (راجع دلائل الإمامة: 38 - 40، والاحتجاج: 1 / 97 إلى 109).
تصريح أبي بكر بن أبي قحافة:
أخرجه الجوهري عن المغيرة قال: مر المغيرة بأبي بكر وعمر وهما جالسان على باب النبي حين قبض، فقال:
وما يقعدكما؟
قالا: ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه، يعنيان عليا.
فقال: أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت وسموها في قريش تتسع.
قال: فقاما إلى سقيفة بني ساعدة، أو كلاما هذا معناه (السقيفة: 68، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 43 الخطبة 66).
تصريح عمر بن الخطاب:
قال في أثناء حواره لابن عباس: أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله إلا إنا خفناه على اثنتين: حداثة سنه وحبه بني عبد المطلب (السقيفة: 52 و 73 و 129، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 2 / 57 الخطبة 27، و 6 / 50 الخطبة 66).
وقال له يوما: يا بن عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما.
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) فاردد عليه ظلامته.
صفحة 123
قال: فانتزع يده من يدي وقال: يا بن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا إنهم استصغروه.
قال: فقلت: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ براءة من أبي بكر (السقيفة: 70، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 45 خطبة 66).
وقال له يوما: يا بن عباس ما يمنع قومكم منكم وأنتم أهل البيت خاصة؟
قال: قلت: لا أدري.
قال: لكني أدري، إنكم فضلتموهم بالنبوة فقالوا: إن فضلوا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئا (العقد الفريد:
4 / 265 كتاب الخلفاء - أمر الشورى).
تصريح عثمان بن عفان:
ذلك ما قد يستفاد من ضمن حواره مع ابن عباس حول الخلافة حيث قال:
إني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب إن كان لكم حق تزعمون أنكم غلبتم عليه، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم، وأنا أقرب إليكم رحما منه (تاريخ المدينة لابن شبة: 3 / 1046 حياة عثمان).
تصريح معاوية:
قال معاوية في رد رسالة محمد بن أبي بكر:
" فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على ذلك اتفقا واتسقا، ثم دعواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما، فهما به الهموم وأرادا به العظيم فبايع وسلم لهما، لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضا وانقضى أمرهما.
إلى أن قال: أبوك مهد مهاده وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن يك جورا فأبوك أسسه، ونحن شركاؤه وبهديه أخذنا وبفعله اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله واقتدينا بفعاله، فعب أباك ما بدا لك أو دع والسلام على من أناب ورجع عن غوايته وتاب (وقعة صفين لنصر بن مزاحم: 120 - 121 الجزء الثاني - كتاب معاوية إلى محمد بن أبي بكر، ومروج الذهب: 3 / 12 - 13 ذكر خلافة معاوية).
وأخرجه نصر بن مزاحم والمسعودي والبلاذري بطوله مع تفاوت في بعض الألفاظ (أنساب الأشراف:
3 / 165 - 166 أمر مصر في خلافة علي ط. دار الفكر).
صفحة 124
* أقول: اعترف عمر بمضمون كلام معاوية عندما قال لابن عباس: أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)... إن أول من ريثكم عن هذا الأمر أبو بكر.
(شرح النهج: 2 / 57 خطبة 26).
تصريح سلمان الفارسي:
أنبأنا علي بن عبد الله، أنبأنا أبو زرعة عبد الكريم بن إسحاق بن سهلويه، أنبأنا أبو بكر الدينوري إجازة: سمعت أبا منصور عبد الله بن علي الأصبهاني ببروجرد سمعت أبا القاسم الطبراني، حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أشياخه قال: لما كان يوم السقيفة اجتمعت الصحابة على سلمان الفارسي فقالوا: يا أبا عبد الله إن لك سنك ودينك وعلمك وصحبتك من رسول الله، فقل في هذا الأمر قولا يخلد عنك فقال: " گويم اگر شنويد ".
ثم غدا عليهم فقالوا: ما صنعت يا أبا عبد الله فقال: " گفتم اگر بكار بريد " ثم أنشأ يقول:
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * * * عن هاشم ثم منهم عن أبي الحسن
أوليس أول من صلى لقبلته * * * وأعلم بالقول بالأحكام والسنن
ما فيهم من صنوف الفضل يجمعها * * * وليس في القوم ما فيه من الحسن
يقال ليس لسلمان غير هذه الأبيات (التدوين في أخبار قزوين: 1 / 78 - 79 القول في بيان من ورد قزوين من الصحابة - سلمان).
أقول: سوف أذكر أن هذه الأبيات من تصريح ابن أبي لهب والعباس.
وأخرج البلاذري وابن أبي شيبة اللفظ للأول: " كردان ونا كردان " أي عملتم وما عملتم، لو بايعوا عليا لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم (أنساب الأشراف: 1 / 587 ح 1188 ط. مصر و 2 / 274 ط. دار الفكر، أمر السقيفة).
ولفظ الثاني: أخطأتم وأصبتم أما لو جعلتموها في أهل بيت نبيكم لأكلتموها رغدا (المصنف: 7 / 443 ح 37083 كتاب المغازي - خلافة علي -).
وذكره سبط ابن الجوزي بلفظ: " كردي نكردي " أي فعلتموها فوجئت عنقه (تذكرة الخواص: 63 الباب الرابع).
وأخرجها الجوهري بلفظ ابن أبي شيبة (السقيفة: 43، وشرح النهج: 2 / 49 خطبة 26 و 6 / 43 خطبة 66).
وأخرج عنه أيضا قوله: " أصبتم الخير ولكن أخطأتم المعدن " (السقيفة: 67، وشرح النهج: 6 / 43 خطبة 66).
صفحة 125
تصريح العباس:
أخرج الحموي عن علي قال: قال العباس بن عبد المطلب حين بويع لأبي بكر:
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف * * * عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلتكم * * * وأعلم الناس بالآثار والسنن
وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * * * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما في جميع الناس كلهم * * * وليس في الناس ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردكم عنه فنعرفه * * * ها إن بيعتكم من أول الفتن
(فرائد السمطين: 2 / 82 ح 401).
وأخرج ابن شبة قوله لعلي: " واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا به غيرنا " (تاريخ المدينة: 3 / 926 تفصيل عمر لصفات الصحابة).
وفي رواية قال: " ما أحد أولى بمقام رسول الله منه (علي) (أهل البيت لتوفيق أبي علم: 236).
أقول: أخرج الطبري الإمامي كلاما للعباس عندما استسقى عمر به وتوسل:
" يستسقون بنا ويتقدمونا، فإذا قحطوا استسقوا بنا، وإذا ذكروا الخلافة تمنوا سالما مولى أبي حذيفة والجارود العبدي " (المسترشد للطبري: 692 ح 359).
تصريح أبو سفيان:
أخرج عبد الرزاق وابن المبارك وابن عبد البر والبلاذري وابن أبي شيبة واليعقوبي وغيرهم قول أبي سفيان:
غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش، أما والله لأملأنها خيلا ورجالا (المصنف لعبد الرزاق: 5 / 451 ح 9767 بيعة أبي بكر، والاستيعاب: 2 / 254 ترجمة أبو بكر و 4 / 87 ترجمة أبو سفيان، وتاريخ اليعقوبي:
2 / 126 خبر السقيفة، والثقات لابن حبان: 2 / 287 ترجمة، وشرح النهج: 2 / 45 خطبة 26 عن الجوهري
صفحة 126
و 6 / 40 عنه أيضا خطبة 66، وأنساب الأشراف: 2 / 271 أمر السقيفة ط. دار الفكر.).
وقال يوم السقيفة أيضا:... فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار (الأخبار الموفقيات: 585 ح 382).
وزاد البلاذري في لفظ: إني لأرى فتقا لا يرتقه إلا الدم (أنساب الأشراف: 2 / 271 أمر السقيفة ط. دار الفكر).
وأنشد يوم السقيفة:
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * * * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم * * * وليس لها إلا أبو حسن علي
(تاريخ اليعقوبي: 2 / 126 خبر السقيفة، والأخبار الموفقيات: 577 ح 376، وشرح النهج: 6 / 17 خطبة 66).
تصريح عبد الله بن عباس:
أخرجه ابن قتيبة في العيون قال: قال ابن عباس لمعاوية: ندعي هذا الأمر بحق من لولا حقه لم تقعد مقعدك هذا، ونقول كان ترك الناس أن يرضوا بنا ويجتمعوا علينا حقا ضيعوه وحظا حرموه... أما الذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فعهد منه إلينا قبلنا فيه قوله ودنا بتأويله، ولو أمرنا أن نأخذه على الوجه الذي نهانا عنه لأخذناه أو أعذرنا فيه، ولا يعاب أحد على ترك حقه، إنما المعيب من يطلب ما ليس له، وكل صواب نافع وليس كل خطأ ضارا (عيون الأخبار لابن قتيبة: 1 / 6 كتاب السلطان - محل السلطان وسيرته وسياسته).
وله تصريحات أخرى وهي المحاورات التي جرت بينه وبين عمر حتى قال له عمر يوما: إن أول من راثكم عن هذا الأمر أبو بكر.
فأجابه ابن عباس: أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود (شرح النهج لابن أبي الحديد:
20 / 160 عن الجوهري، والسقيفة: 129).
وقال له عمر يوما آخر: لعلك ترى صاحبك لها؟
قال: فقلت: القربى في قرابته وصهره وسابقته أهلها؟
قال: بلى ولكنه امرؤ فيه دعابة (تاريخ المدينة لابن شبة: 3 / 880 مقتل عمر).
وقال عمر له يوما ثالثا: أترى صاحبكم لها موضعا؟
قال: فقلت: وأين يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه؟
صفحة 127
قال: هو كما ذكرت، ولو وليهم تحملهم على منهج الطريق فأخذ المحجة الواضحة، إلا إن فيه خصالا: الدعابة في المجلس، واستبداد الرأي، والتبكيت للناس مع حداثة السن.
قال: قلت: يا أمير المؤمنين هلا استحدثتم سنه يوم الخندق إذ خرج عمرو ابن عبد الود وقد كعم عنه الأبطال وتأخرت عنه الأشياخ؟! ويوم بدر إذ كان يقط الأقران قطا، ولا سبقتموه بالإسلام إذ كان جعلته الشعب وقريش يستوفيكم؟! (تاريخ اليعقوبي: 2 / 158 - 159 ذيل أيام عمر).
تصريح المقداد:
أخرجه ابن أبي الحديد عن الجوهري بلفظ: واعجبا من قريش واستئثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت، معدن الفضل ونجوم الأرض ونور البلاد، والله إن فيهم لرجلا ما رأيت رجلا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى منه بالحق ولا أقضى بالعدل (شرح النهج: 9 / 21 خطبة 135، والسقيفة: 81).
وبلفظ آخر له: وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله ثم انتزاعهم سلطانه من أهله (شرح النهج: 9 / 49 - 58 خطبة 135، والسقيفة للجوهري: 89).
وأخرجه ابن شبه بألفاظ قريبة (تاريخ المدينة: 3 / 931 ذيل أخبار عمر).
تصريح عمار بن ياسر:
قال: يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة، وما أنا آمن أن ينزعه الله منكم ويضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله (شرح النهج لابن أبي الحديد: 9 / 49 - 58 خطبة 135 عن الجوهري، السقيفة: 90).
وذكر في " العقد الفريد " باختصار ولكن أوله: فأنى تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم (العقد الفريد: 4 / 264 كتاب الخلفاء - أمر الشورى).
هذا تصريح عمار الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق " (جامع الأحاديث:
1 / 149 ح 904).
وقال (صلى الله عليه وآله): " عمار ما خير بين أمرين إلا اختار أرشدهما " (جامع الأحاديث: 1 / 46 ح 175).
صفحة 128
تصريح أبا ذر:
قال أبو ذر لما توفي النبي وبويع لأبي بكر: أصبتم قناعه وتركتم قرابه، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان (شرح النهج: 6 / 13 خطبة 66 عن الجوهري، والسقيفة: 62).
وأخرج اليعقوبي قوله: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله، وأقررتم للولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم (تاريخ اليعقوبي: 2 / 171 أيام عثمان، وأهل البيت للشرقاوي: 145).
تصريح عبد الله بن جعفر:
قال لمعاوية:... أيم الله لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه لحقه وصدقه، ولأطيع الرحمن وعصي الشيطان وما اختلف في الأمة سيفان (الإمامة والسياسة: 1 / 195 حرب صفين ط. بيروت. و 149 ط. مصر 1378، وأهل البيت لتوفيق: 399).
تصريح عتبة بن أبي لهب:
أخرج ابن سيد الناس في " المدح " واليعقوبي والزبير بن بكار وغيرهم قوله:
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * * * عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلته (لقبلتكم) * * * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
(أقرب) وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * * * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به * * * وليس في القوم ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردهم عنه فنعلمه * * * ها أن ذا غبننا من أعظم الغبن
(منح المدح: 287 ذكر ابن أبي لهب، وتاريخ اليعقوبي: 2 / 124 خبر السقيفة، وشرح النهج 6 / 21 شرح خطبة 66، وأسد الغابة: 4 / 40 ترجمته، والمواهب اللدنية: 1 / 242 ط. مصر، وشرح النهج: 6 / 21 خطبة 66، والأخبار الموفقيات: 580 ح 380 ط. بغداد، وتاريخ أبي الفداء: 1 / 156 أخبار أبي بكر، والجوهرة: 122).
* أقول: تقدمت هذه الأبيات ونسبت تصريحا لسلمان وأيضا للعباس، وهنا لعتبة، والمهم أنها صدرت منهم جميعا أو رددوا هذه الكلمات فصح كونها تصريحا لهم، وأيضا يأتي عن ابن عبد البر نسبتها إلى والد عتبة وهو
صفحة 129
الفضل بن عباس.
تصريح الفضل بن عباس:
قال: يا معشر قريش إنه ما حقت لكم الخلافة بالتمويه ونحن أهلها دونكم وصاحبنا أولى بها منكم. هذا لفظ اليعقوبي.
وذكره ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكار بلفظ: يا معشر قريش وخصوصا يا بني تيم إنكم إنما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم.. وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا هو ينتهي إليه (الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار:
580 ح 380، وتاريخ اليعقوبي: 2 / 124 خبر السقيفة، وشرح النهج: 6 / 21 شرح خطبة 66).
* أقول: وفي " الإستيعاب " و " الجوهرة " نسب الأبيات المتقدمة إليه (الإستيعاب بهامش الإصابة: 3 / 67 ذيل ترجمة علي، والجوهرة: 122).
تصريح حسان بن ثابت:
قال يوم السقيفة:
جزى الله خيرا والجزاء بكفه * * * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن
سبقت قريشا بالذي أنت أهله * * * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
تمنت رجال من قريش أعزة * * * مكانك هيهات الهزال من السمن
وكنت المرجى من لؤي بن غالب * * * لما كان منهم والذي بعد لم يكن
حفظت رسول الله فينا وعهده * * * إليك ومن أولى به منك من ومن
ألست أخاه في الإخا ووصيه * * * وأعلم فهر منهم بالكتاب والسنن
(تاريخ اليعقوبي: 2 / 128 أيام أبي بكر، والأخبار الموفقيات: 598 ح 388 وما بين المعكوفين منه).
تصريح البراء بن عازب:
قال: لم أزل لبني هاشم محبا، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم.
(شرح النهج: 1 / 219 الخطبة الثالثة عن الجوهري، والسقيفة: 46).
صفحة 130
تصريح زيد بن أرقم:
قال يوم السقيفة: إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن.. إنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد: علي بن أبي طالب (شرح النهج لابن أبي الحديد: 6 / 20 شرح خطبة 66، والأخبار الموفقيات للزبير بن بكار: 579 ح 378، وتاريخ اليعقوبي: 2 / 125 خبر السقيفة عن المنذر بن أرقم).
تصريح النعمان بن العجلان الزرقي الأنصاري:
قال:
وأهل أبو بكر لها خير قائم * * * وإن عليا كان أخلق للأمر
وكانا هوانا في علي وإنه * * * لأهل لها من حيث ندري ولا ندري
ورواه الزبير بلفظ:
لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري
(الإستيعاب: 3 / 550 ترجمته، والأخبار الموفقيات للزبير بن بكار: 593 ح 384 وما بين المعكوفين منه).
تصريح خالد بن سعيد:
أخرج الطبري وعبد الرزاق وابن عساكر والبلاذري قوله: لما قدم خالد من اليمن بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تربص ببيعته شهرين ولقي علي بن أبي طالب وعثمان وقال: يا بني عبد مناف لقد طبتم نفسا عن أمركم يليه غيركم.
فأما أبو بكر فلم يحض بها، وأما عمر فاضطغنها عليه فلما بعث أبو بكر خالد بن سعيد أميرا على ربع من أرباع الشام فجعل عمر يقول: أبو مرة وقد قال ما قال.
فلم يزل بأبي بكر حتى عزله وولى يزيد بن أبي سفيان (الإستيعاب: 2 / 255 ترجمة أبو بكر، وأنساب الأشراف: 2 / 270 أمر السقيفة ط. دار الفكر، وتاريخ الطبري: 2 / 586 سنة 13، والمصنف لعبد الرزاق: 5 / 454 ح 9770، وتاريخ دمشق: 16 / 78 رقم الترجمة: 188).
وأخرج اليعقوبي عنه قوله لعلي (عليه السلام): هلم أبايعك فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك (تاريخ اليعقوبي: 2 / 126 خبر سقيفة بني ساعدة، وتاريخ دمشق: 16 / 78 رقم الترجمة 1880).
صفحة 131
تصريح هزيل بن شرحبيل:
أخرجه البزار والحميدي وابن ماجة وأبو نعيم وأحمد، قال: كان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ود أبو بكر لو وجد من رسول الله في ذلك عهدا فخرم أنفه بخرامه (مسند البزار: 8 / 298 ح 3370 وبالهامش أخرجه ابن ماجة: 2 / 900 ح 2696، والحميدي: 2 / 315).
وأخرجه أبو نعيم صححه وأحمد بلفظ: لو وجد مع رسول الله - فخزم أنفه بخزامة (مسند أحمد: 4 / 382 ط.
م و 5 / 516 ح 18918 ط. ب، وحلية الأول ياء: 5 / 21 ترجمة طلحة بن مصرف رقم 285).
تصريح الخليفة المأمون:
وذلك ضمن مناظرته المشهورة في فضل علي (عليه السلام) وتفضيله على الصحابة بحضور فقهاء عصره جاء فيها: إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير الخلق بعد رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأولى الناس بالخلافة له (العقد الفريد: 5 / 77 كتاب أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة - احتجاج المأمون).
تصريح داود بن علي:
خطب في أول خلافة أبي العباس فقال: والله قسما برا لا أريد إلا الله به، ما قام هذا المقام أحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحق به من علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا، فليظن ظانكم وليهمس هامسكم (عيون الأخبار لابن قتيبة: 2 / 252 كتاب العلم والبيان - الخطب).
تصريح يزيد بن معاوية:
أخرج البلاذري في تاريخه قال: لما قتل الحسين بن علي كتب عبد الله ابن عمر إلى يزيد بن معاوية: أما بعد ..
فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة، وحدث في الإسلام حدث عظيم، ولا يوم كيوم الحسين.
فكتب إليه يزيد: يا أحمق إنا جئنا إلى بيوت منجدة، وفرش ممهدة، ووسائد منضدة فقاتلنا عنها، فإن يكن الحق لنا فعن حقنا، وإن يكن لغيرنا فأبوك أول من سن هذا وابتزه واستأثر بالحق على أهله (الأنوار النعمانية:
1 / 53 عن البلاذري).
غاية المرام للبحراني: 6 * - أقول: هذه جملة من تصريحات الصحابة من أمهات كتب القوم، وهناك تصريحات أخرى من كتب أصحابنا لم نذكرها خشية الإطالة (الإحتجاج: 1 / 76 إلى 79 و 87 إلى 89، ومناقب آل أبي طالب: 2 / 252).
صفحة 132
ذكر من تخلف عن جيش أسامة الثاني عشر: صاحب كتاب " سير الصحابة ": وأما شرح أحوال محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر، فإنهما يتحابان في الله، وكان عبد الله بن عمر فقيها عارفا بالشرع من لفظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما ساعد أبا بكر وعمر أكثر الناس على ما فعلا، تأخرا عن أبويهما فبعث أبو بكر وعمر إلى محمد وعبد الله، فلما أتيا قال لهما عمر: لماذا تأخرتما؟ فقال عبد الله لمحمد: كن أنت على ما أنت عليه قابضا على حسامك فأيهما اعتدى علي في الكلام فأنا له وأيهما اعتدى علينا في الفعال فكن أنت له.
فقال محمد: سمعا وطاعة، ثم التفت عبد الله بن عمر وقال: ما تريد منا؟ قال: لم لا تصليان خلف أبي بكر؟ قال عبد الله: قد سألتكما على شرط لا تكتما في خلوتكما حقا، قالا: لا فاسأل عما بدا لك، فقال عبد الله: يا عمر هل لأسمعتك وأنت تقول لعلي (عليه السلام): بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت اليوم مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة؟ قال له عمر: يا عبد الله أما تخاف الله في أبيك أنا أقول لك يا بني وأنت تقول يا عمر. فقال عبد الله: السؤال فأجبني واسأل بعد ذلك.
فقال عمر: بلى أنا القائل لعلي: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
فقال: يا عمر هل أنت وأبو بكر مؤمنان أم لا؟
قال: بلى.
قال عبد الله: فما جزاء عبد عق مولاه وخالف أمره وعاق عليه، أتخوفني بالعقوبة والعقوبة يا عمر إذا عق العبد مولاه عق الولد أباه والحجة معي ولي في كتاب الله تعالى قوله: *(وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما)*.
يا عمر أما سمعت قول النبي (صلى الله عليه وآله) على عبد عق مولاه لعنه الله قولوا آمين، فقال الصحابة: آمين؟
فقال عمر: يا بني أما سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يلعن عاق والديه؟ فقال عبد الله: أينا أسبق إلى العقوق نحن أم أنتما، دع العقوق حتى ندع العقوق، يا عمر إنك ألم تعلم بعينيك أنت إذا أوذت واحدة هاجت الأخرى عليك، لا تسم ذلك إلينا ثم سم ذلك إليك لا تعلمني عقوقا ولا تحرمني عليك يا عمر إذا ملت إلى شهوتك طرقت غير دينك، يا عمر قال الله تعالى: *(فلا أنساب بينهم)* الآية يا عمر كما برأ الله نوحا من ولده برأني منك، يا عمر هذا أبو بكر إيمانه أوفى من إيمانك أم لا؟
قال عمر: بلى.
قال عبد الله: أفتريد طاعته لعلي أكثر من طاعتك، إن زعمت أنه أرادكما فقد اتفقتما على الباطل
صفحة 133
وأثمتما على خلق كثير، فإن عليا مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وأنت يا أبا بكر أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) إذا بويع خليفتان في يوم واحد فاقتلوا الأخير منهما؟
قال: بلى.
يا عبد الله، فلم بايعتم سعد بن عبد الله ونقضتم بيعته وبايعتم أبا بكر، فهل تجوز الصلاة خلف إمام وجب قتله شرعا. يا أبا بكر ويا عمر إننا لا نحضر معكما بعدها مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أي صلاة كانت فلا يدعنا منكم أحد قبل الصلاة خوفا أن نخرج من المسجد عند وجوب الصلاة.
فقال محمد بن أبي بكر: لقد صدقكما عبد الله، ثم خرجا من عندهما وأقاما على ذلك إلى أن مات أبواهما واستشهد محمد بن أبي بكر في طاعة الله ورضوانه ورضا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قتله معاوية بمصر وأمر مكانه عمرو بن العاص.
صفحة 134
الباب السادس والسبعون
في تأخر أبي بكر وعمر عن جيش أسامة
من طريق الخاصة وفيه حديث واحد
سليم بن قيس الهلالي في كتابه في الأمور التي خالفا فيها - أبو بكر وعمر - رسول الله (صلى الله عليه وآله) رواه سليم عن أمير المؤمنين (عليه السلام) والحديث فيه طول، وفي الحديث قال: ثم تركه من الأذان حي على خير العمل، فاتخذوه سنة وتابعوه على ذلك، وقضيته على المفقود أن أجل امرأته أربع سنين، ثم تتزوج امرأته، فإن جاء زوجها خير بين امرأته وبين الصداق، فاستحسنه الناس واتخذوه سنة وقبلوه عنه جهلا وقلة علم بكتاب الله وسنة نبيه، وإخراجه من المدينة كل أعجمي وإرساله إلى عماله بالبصرة بحبل طوله خمسة أشبار وقوله: من بلغكم من الأعاجم طوله طول هذا الحبل فاقطعوه، وأعجب من ذلك أن كذابا رجم بكذبه فقبلها وقبل الجهال، وزعم أن الملك ينطق على لسانه بلغته ويعدله(1)، واعتاقه سبايا أهل اليمن، وتخلفه وصاحبه عن جش أسامة بن زيد مع تسليمهما بالإمارة، ثم أعجب ذلك أنه قد علم وعلم الناس أنه هو الذي منع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكتف التي دعا بها، فلم يضره ذلك عندهم ولم ينقضه. وساق الحديث بطوله قبل النقول هنا وبعده(2).
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 329 ح 347.
(2) في المصدر: ويلقنه.
صفحة 135
الباب السابع والسبعون
في عقاب من شك في أمير المؤمنين (عليه السلام)
من طريق العامة وفيه حديث واحد
موفق بن أحمد يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحشر الشاك في علي من قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاثمائة شعلة على كل شعلة شيطان يلطخ وجهه حتى يوقفه للحساب، وفي رواية: يكلح في وجهه(1).
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 329 ح 347.
صفحة 136
الباب الثامن والسبعون
في عقاب من شك في أمير المؤمنين وأشرك به أو شك في الأئمة (عليهم السلام)
من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث
الأول: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، الإلحاد فيه إلحاد في الله، والإنكار له إنكار لله، والإيمان به إيمان بالله، لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له: محب غال ومقصر.
يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه من أسخطه فقد أسخطني ومن أرضاه فقد أرضاني(1).
الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رضي الله عنه) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن والمبغض له منافق والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده وسيف الله على أعدائه ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته(2).
الثالث: أمالي الشيخ الطوسي قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن - يعني ابن الوليد - قال: حدثني أبي عن سعيد بن عبد الله قال:
____________
(1) أمالي الصدوق: 265 ح 282 المجلس: 22 ح 4.
(2) أمالي الصدوق: 61 ح 20 المجلس 2 ح 6.
صفحة 137
حدثنا عبد الله بن هارون قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أعطاني الله خمسا وأعطى عليا خمسا، أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا وجعل عليا وصيا، وأعطاني الكوثر وأعطى عليا السلسبيل، وأعطاني الوحي وأعطى عليا الإلهام، وأسرى بي إليه وفتحت له أبواب السماء [ والحجب ] حتى رأى ما رأيت ونظر إلى ما نظرت إليه(1).
ثم قال: يا بن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن له(2) ظهيرا ولا وليا، فوالذي بعثني بالحق ما يخالفه أحد إلا غير الله ما به من نعمة وشوه خلقه قبل إدخاله النار، يا بن عباس لا تشك في علي فإن الشك فيه كفر يخرج عن الإيمان ويوجب الخلود في النار(3).
الرابع: شرف الدين النجفي في " تأويل الآيات الباهرة " قال: وروى أبو عمر الزاهد في كتابه بإسناده إلى محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهم السلام) قال: قلت له: إنا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفعه ذلك؟ فقال: يا محمد إنما مثلهم كمثل أهل بيت بني إسرائيل كان إذا اجتهد واحد منهم أربعين ليلة ودعا الله أجيب وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله فلم يستجب له فأتى عيسى ابن مريم يشكو إليه ما هو فيه وسأله الدعاء له، قال: فتطهر عيسى (عليه السلام) ثم دعا الله فأوحى الله إليه: يا عيسى عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه، إنه دعاني وفي قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، قال: فالتفت عيسى (عليه السلام) وقال له: تدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه؟ فقال: يا روح الله وكلمته قد كان ما قلت فاسأل الله أن يذهب به عني، فدعا له عيسى (عليه السلام) فتقبل الله منه وصار الرجل من جملة أهل بيته، وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا(4).
الخامس: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي إجازة قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن فصال قال: حدثنا علي بن أسباط عن محمد بن يحيى أخي مغلس عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: أما ترى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفع ذلك شيئا؟
فقال: يا محمد إن مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل وكان لا يجتهد أحد منهم
____________
(1) في المصدر للحديث تكملة كبيرة لعل المصنف اختصره.
(2) في المصدر: لهم.
(3) أمالي الطوسي: 7 ح 19 و: 188 ح 317 و: 104 ح 161 المجلس 4 ح 15 بتفاوت.
(4) تأويل الآيات: 1 / 87 ح 73.
صفحة 138
أربعين ليلة إلا دعا فأجيب، وإن رجلا اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له، فأتى عيسى ابن مريم يشكو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء له، فتطهر عيسى وصلى ثم دعا فأوحى الله: يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه إنه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له، فالتفت عيسى (عليه السلام) فقال: أتدعو ربك وفي قلبك شك من نبيه، قال: يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت فاسأل الله تعالى أن يذهب به عني، فدعا له عيسى (عليه السلام) فتقبل الله منه وصار في حد أهل بيته، وكذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا(1).
وهذا لحديث والذي قبله واحد وذكرناهما على التعدد لتغاير السند.
السادس: أمالي المفيد هذا قال: أخبرني محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا أبو الفضل عبد الله بن محمد الطوسي (ره) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي بن حكيم الأدمي قال: أخبرنا شريك بن عثمان بن أبي زرعة عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري وقد سقط حاجباه على عينيه فقيل له: أخبرنا عن علي بن أبي طالب؟ فرفع حاجبيه بيديه ثم قال: ذاك خير البرية لا يبغضه إلا منافق ولا يشك فيه إلا كافر(2).
السابع: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رض) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن عمرو بن غزوان عن أبي مسلم قال: خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة (رض) وقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري سمعت الحسن وهو يقول: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، فقالت له: وعليك السلام من أنت يا بني؟ فقال: أنا الحسن البصري، فقالت:
فيما جئت يا حسن؟
فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت أم سلمة: والله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فصمتا ورأته عيناي وإلا فعميتا ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه وأخرس لساني إن لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي ابن أبي طالب (عليه السلام): يا علي ما من عبد لقي الله عز وجل يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن. قال: فسمعت الحسن البصري وهو يقول: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى المؤمنين، فلما خرج قال له أنس بن مالك: ما لي أراك تكبر؟
____________
(1) أمالي المفيد: 2 - 3 المجلس الأول ح 2.
(2) أمالي المفيد: 62 ح 7.
صفحة 139
قال: سألت أمنا أم سلمة أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) فقالت لي:
كذا وكذا، فقلت: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى كل مؤمن، فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول: أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات(1).
الثامن: أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور في كتاب " الواحدة " عن الحسن بن عبد الله الأطروش قال: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي السراج قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال:
حدثنا الأعمش عن مورق العجلي عن أبي ذر الغفاري (رض) قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم في منزل أم سلمة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يحدثني وأنا أسمع إذ دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه وقبل ما بين عينيه ثم التفت إلي فقال: يا أبا ذر تعرف هذا الداخل علينا حق معرفته؟ قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر ورمح الله الأطول وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب، يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله والذاب عن حريم الله [ والناصر لله ](2) والناصر لدين الله وحجة الله على خلقه إن الله عز وجل لم يزل يحتج على خلقه في الأمم كل أمة يبعث فيها نبيا، يا أبا ذر إن الله عز وجل جعل على ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه.
يا أبا ذر لولا علي ما بان حق من باطل ولا مؤمن من كافر ولا عبد الله، لأنه ضرب رؤس المشركين حتى أسلموا وعبد الله ولولا ذلك لم يكن ثوابا ولا عقابا ولا يستره من الله ساتر ولا يحجبه من الله حجاب وهو الحجاب والستر، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله)*(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب)*(3).
يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه ووحدانيته وفردانيته في وحدانيته فعرف عباده المخلصين لنفسه وأباح لهم جنته فمن أراد أن يهديه عرف ولايته ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته، يا أبا ذر هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين فمن أحبه كان مؤمنا [ ومن أبغضه كان كافرا ] ومن ترك
____________
(1) أمالي الصدوق: 393 ح 506 المجلس 51 ح 15.
(2) ليست في مدينة المعاجز.
(3) الشورى: 13.
صفحة 140
ولايته كان ضالا مضلا ومن جحد ولايته كان مشركا، يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم أعمى أبكم فيكبكب في ظلمات القيامة وفي عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح في جوف قبره إلى النار.
فقال أبو ذر: فقلت: زدني بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟
فقال: نعم، إنه لما عرج بي إلى السماء فنظرت إلى سماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة وأخذ بيدي جبرائيل (عليه السلام) فقدمني وقال: يا محمد صل [ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك فصليت ] بسبعين صفا من الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا [ الله ] الذي خلقهم عز وجل، فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون لنا إليك حاجة فظننت أنهم سألوني الشفاعة، لأن الله عز وجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء، فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربي؟
قالوا: إذا رجعت إلى الأرض فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا رسول الله ولم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله من نور، خلقكم الله أشباح نور من نور في نور من نور الله، وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما أراه من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون وتهللون فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من الله عز وجل فإليكم وما صعد إلى الله تبارك وتعالى فمن عندكم فلم لا نعرفكم.
ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي هل تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه وخزان علمه والعروة الوثقى والحجة العظمى وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم(1) فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا؟ قالوا ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام وحجة الخصام وعلي دابة الأرض وفصل القضاء وصاحب العصا وقسيم النار غدا وسفينة النجاة من ركبها نجى ومن تخلف عنها في النار يتردى، ثم يوم القيامة أنتم الدعائم من تخوم الأقطار والأعمدة، وفساطيط السجاف الأعلى كواهل أنواركم فلم لا نعرفكم فاقرأ عليا منا السلام.
____________
(1) في مدينة المعاجز: القلم.
صفحة 141
ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا؟
قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة وبيت الرحمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وعليكم ينزل جبرائيل بالوحي من السماء فاقرأ عليا منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا؟
قالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمر عليكم بالغداة والعشي بالعرش وعليه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيده الله بعلي بن أبي طالب [ ولي ] فعلمنا [ عند ] ذلك أن عليا ولي من أولياء الله عز وجل فاقرأه منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء السادسة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا؟
قالوا: ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة ليس فيها ورقة إلا وعليها مكتوب بالنور: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب عروة الله الوثقى وحبل الله المتين، وعينه على الخلائق أجمعين، فاقرأه منا السلام.
ثم عرج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده، فقلت:
وبماذا وعدكم؟ قالوا: يا رسول الله لما خلقتم أشباح نور [ في نور ] من نور الله عرضت علينا ولايتكم فقبلناها وشكونا محبتكم إلى الله عز وجل، وأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل وأما علي فشكونا محبته إلى الله عز وجل فخلق لنا صورته [ في ] ملكا وأقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مرصع بالدر والجواهر عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الذي في السماء فاقرأ عليا منا السلام(1).
____________
(1) مدينة المعاجز: 2 / 395 - 401 ح 428، وتأويل الآيات: 2 / 871 - 875.
صفحة 142
الباب التاسع والسبعون
في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " مثل علي (عليه السلام) في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد "
من طريق العامة وفيه حديثان
الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب " المناقب " قال: أخبرنا أبو طالب محمد ابن أحمد بن عثمان البغدادي - قدم علينا واسط - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن لؤلؤ إذنا قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي عن محمد بن الطفيل عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو القاسم واصل بن حمزة البخاري - قدم علينا واسط - قال:
حدثنا عبد الحميد بن محمد بن داود قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إسماعيل بن أبي عامد القاضي قال: حدثنا أبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر قال: حدثنا أحمد ابن عبيد قال: حدثنا إسحاق بن بشر عن عمرو بن أبي المقدام عن سماك عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما مثل علي في هذه الأمة مثل قل هو الله أحد(1).
الثاني: الموفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - بإسناده يرفعه إلى عبد الله بن العباس قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي ما مثلك في الناس إلا كمثل قل هو الله أحد في القرآن من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات كمن قرأ القرآن، وكذا أنت يا علي من أحبك بقلبه فقد أحب ثلث الإيمان ومن أحبك بقلبه ولسانه فقد أحب ثلثي الإيمان ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده فقد أحب الإيمان كله والذي بعثني بالحق نبيا لو أحبك أهل الأرض كما يحبك أهل السماء لما عذب الله أحدا منهم بالنار(2).
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 74 ح 128 وكذلك جاء الحديث الثاني في / 62 / ح 100.
(2) لم نجده في مناقب الموفق الخوارزمي، والظاهر أن في نقله عنه سهوا والحديث موجود في: مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب: 3 / 4. وفي الفضائل لابن شاذان القمي: 112. وممن رواها من العامة القندوزي في ينابيع المودة: 1 / 376.
صفحة 143
الباب الثمانون
في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " مثل علي (عليه السلام) مثل قل هو الله أحد " ومراتب المحبة
من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث
الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة - في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن - عن سعيد بن عجب الأنباري عن علي بن سهر عن حكيم بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " إنما مثلك مثل قل هو الله أحد " فإنه من قرأها مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فكمن قرأ القرآن كله، وكذلك أنت من أحبك بقلبه كان له ثلث ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه كان له ثلثا ثواب العباد، ومن أحبك بقلبه ولسانه ويده كان له ثواب العباد أجمع(1).
الثاني: محمد بن العباس - أيضا - عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن بشر الكاهلي عن عمرو بن أبي المقدام عن سماك بن حرب عن نعمان بن بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
من قرأ " قل هو الله أحد " مرة فكأنما قرأ ثلثا القرآن، ومن قرأها مرتين كمن قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فكمن قرأ القرآن كله، كذلك من أحب عليا بقلبه أعطاه الله ثلث ثواب هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه ولسانه أعطاه الله ثلثي ثواب هذه الأمة، ومن أحبه بقلبه ولسانه ويده أعطاه الله ثواب هذه الأمة كلها(2).
الثالث: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إن فيك مثلا من (قل هو الله أحد) " من قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثا فقد قرأ القرآن كله. يا علي ومن أحبك بقلبه كان له أجر ثلث الأمة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه كان له مثل أجر ثلثي هذه الأمة، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بسيفه كان له مثل أجر هذه الأمة(3).
____________
(1) البحار: 39 / 288 ح 81، وتفسير البرهان: 4 / 521.
(2) البحار: 39 / 288 ح 82، والبرهان: 4 / 522.
(3) البحار: 39 / 288 ح 83.
صفحة 144
الرابع: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن نوح بن شعيب النيسابوري عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن عروة بن أبي شعيب العقرقوقي عن شعيب عن أبي بصير قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يحدث عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما لأصحابه: أيكم يصوم الدهر؟
فقال سلمان (رضي الله عنه): أنا يا رسول الله.
قال: فأيكم يحيي الليل؟
قال سلمان: أنا يا رسول الله.
قال: فأيكم يختم القرآن في كل يوم؟
قال سلمان: أنا يا رسول الله.
فغضب بعض أصحابه فقال: يا رسول الله إن سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش.
قلت: أيكم يصوم الدهر؟
قال: أنا وهو أكثر أيامه يأكل وقلت: أيكم يحيي الليل قال أنا وهو أكثر ليله نائم، قلت: وأيكم يختم القرآن في كل يوم قال: أنا وهو أكثر يومه صامت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مه يا فلان وأين لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنه ينبئك، فقال الرجل لسلمان: يا أبا عبد الله أليس زعمت أنك تصوم الدهر فقال: نعم، فقال: رأيتك في أكثر نهارك تأكل، فقال: ليس حيث تذهب إني أصوم الثلاثة في الشهر وما قال الله عز وجل: *(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)* وأصل شهر شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر.
فقال: أليس زعمت أنك تحيي الليل؟
فقال: نعم.
فقال: أنت أكثر ليلك نائم.
فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من بات على طهر فكأنما أحيي الليل كله وأنا أبيت على طهر.
فقال: أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم؟
قال: نعم.
قال: فإنك أكثر أيامك صامت.
صفحة 145
فقال: ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل [ سورة التوحيد ] قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فقد ختم القرآن، فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الإيمان ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الإيمان ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الإيمان، والذي بعثني بالحق يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء [ لك ] لما عذب الله أحدا بالنار، وأنا أقرأ قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات. فقام وكأنه قد ألقم القوم حجرا(1).
الخامس: المفيد في أماليه قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة قال: حدثنا أحمد ابن عبد الله عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن داود بن النعمان عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن الحسن بن علي (عليه السلام) أنه قال: من أحبنا بقلبه ونصرنا بيده ولسانه فهو معنا في الغرفة التي نحن فيها، ومن أحبنا بقلبه ونصرنا بلسانه فهو دون ذلك بدرجة، ومن أحبنا بقلبه وكف يده ولسانه فهو في الجنة(2).
السادس: المفيد في أماليه قال: أخبرنا الشريف أبو محمد الحسن بن حمزة الطبري قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حاتم القزويني قال: حدثنا أبو العباس محمد بن جعفر المخزومي قال: حدثنا محمد بن شمون البصري عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثني الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: من أعاننا بلسانه على عدونا أنطقه الله بحجته يوم موقفه بين يديه عز وجل(3).
____________
(1) أمالي الصدوق: 87 ح 54 المجلس: 8 ح 5.
(2) أمالي المفيد: 34 ح 8 المجلس 4.
(3) أمالي المفيد: 33 ح 7.
صفحة 146
الباب الحادي والثلاثون
في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)*(لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)*
من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا
الأول: مسند أحمد بن حنبل: روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن رزين بن حبيش عن علي (عليه السلام) قال: عهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق(1).
الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: ما كنا نعرف منافقي الأنصار إلا ببغضهم عليا (عليه السلام)(2).
الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي بن مسلم قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف منافقينا معشر الأنصار إلا ببغضهم عليا(3).
الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار وقال: حدثنا محمد بن عباد قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي نضر عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميري عن أبيه قال: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق(4).
الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الهيثم بن خلف قال: حدثنا عبد الملك بن عبد ربه أبو إسحاق الطائي قال: حدثنا معاوية بن عمار عن أبي الزبير قال: قلت لجابر: كيف كان علي (عليه السلام) فيكم؟
قال: ذاك من خير البشر ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم إياه(5).
السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة
____________
(1) مسند أحمد: 1 / 95 - 128.
(2) فضائل الصحابة: 2 / 579 ح 979.
(3) فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 639 ح 1086.
(4) فضائل الصحابة: 2 / 619 ح 1059.
(5) فضائل الصحابة: 2 / 671 ح 1146.
صفحة 147
وسمعته أنا من عثمان بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن ابن عبد الرحمن أبي نصر قال: حدثنا مساور الحميري عن أبيه قال: سمعت أم سلمة (رض) تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق(1).
السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق عن علي بن خيرود قال: سمعت أبا مريم الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام): يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك(2).
الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن رنجويه القطان قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثنا أسد عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي قال: حدثنا أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أبغضنا أهل البيت فهو منافق(3).
التاسع: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا الفضل بن الحباب البصري - بالبصرة - قال:
حدثنا القعبني عبد الله بن سلمة قال: حدثنا ابن لهيع عن أبي الأسود عن عروة - وهو ابن الزبير: أن رجلا وقع في علي بن أبي طالب (عليه السلام) بمحضر عمر فقال عمر: تعرف صاحب هذا القبر؟
هو محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، فلا تذكر عليا إلا بخير فإنك إن أبغضته آذيت هذا في قبره(4).
العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو نمير قال: حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت الأنصاري عن ذر بن حبيش قال: قال علي: والله إنما [ لما ] عهد إلى النبي الأمي:
أنه لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن(5).
الحادي عشر: ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث التاسع من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أفراد مسلم عن ذر بن حبيش قال: قال علي (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرء النسمة لعهد النبي الأمي (صلى الله عليه وآله) إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق(6).
الثاني عشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء الثاني على حد ثلثيه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من سنن أبي داود السجستاني قال: عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب(7).
____________
(1) مسند أحمد: 6 / 292.
(2) مسند أبي يعلى: 3 / 179 ح 1602.
(3) فضائل الصحابة: 2 / 641 ح 1089.
(4) فضائل الصحابة: 2 / 641 ح 1089.
(5) مسند أحمد: 1 / 84، والفضائل: 2 / 570 ح 961.
(6) صحيح مسلم: 1 / 61 ط. دار الفكر.
(7) تاريخ دمشق: 42 / 286 ط. دار الفكر وذكر طرقه.
صفحة 148
الثالث عشر: ومن الجمع بن الصحاح الستة من الباب أيضا من صحيح البخاري عن أم سلمة (رض) قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن(1).
الرابع عشر: ومن صحاح الستة من الباب من سنن أبي داود عن ذر بن حبيش قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق(2).
الخامس عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن سليمان بن السمول المخزومي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عمر بن أبي عمر وعن المطلب عن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم جمعة فقال: قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها ولقوة رجل من قريش يعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم، يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي أقربيها(3) أخي وابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله عز وجل(4).
السادس عشر: موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ أخبرني أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمد بن علي أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مهدي حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ حدثنا الحسن بن علي بن بزيع، حدثني عمر بن إبراهيم بن سوار بن مصعب الهمداني عن الحكم بن عيينة عن يحيى بن الجزار عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن(5).
والأحاديث بهذا المعنى من طرق العامة كثيرة وقد تقدم من ذلك من طرقهم في الأبواب السالفة وفيما ذكرناه كفاية.
____________
(1) سنن الترمذي: 5 / 299 ح 3801، وتاريخ دمشق: 12 / 398.
(2) صحيح مسلم: 1 / 61 و 2 / 64، والسنن الكبرى للنسائي: 5 / 47.
(3) في بعض المصادر: قرنيها.
(4) تاريخ دمشق: 42 / 279 ط. دار الفكر، وكنز العمال: 14 / 81 ح 37996.
(5) المناقب: 76 / ح 57.
صفحة 149
الباب الثاني والثمانون
في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي " المحب له مؤمن والمبغض له منافق "
من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث
الأول: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (ره) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته(1).
الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي(2) المؤمنين وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك(3).
الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن خالد عن العباس بن معروف عن محمد بن يحيى الخزاز عن طلحة بن زيد عن الصادق
____________
(1) أمالي الصدوق: 61 ح 20 المجلس 3 ح 6.
(2) في المصدر: ومولى.
(3) أمالي الصدوق: 78 ح 44 مجلس 7 ح 2.
صفحة 150
جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرائيل من قبل ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه(1).
الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رض) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله: حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي حجة الله وخليفته على عباده، وقوله (صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله (صلى الله عليه وآله): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار، وقوله (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل، وقوله (صلى الله عليه وآله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة(2).
الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة بن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه: معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به وهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي، هو موضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي [ من بعدي ](3).
السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد
____________
(1) أمالي الصدوق: 93 ح 69 مجلس 10 ح 9.
(2) أمالي الصدوق: 150 ح 146 مجلس 20 ح 1.
(3) أمالي الصدوق: 359 ح 443 المجلس 47 ح 20.
صفحة 151
ابن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: ذاك خير خلق الله من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، إن الله عز وجل لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من ولده بعده.
قلت: ما تقول فيمن يبغضه وينتقصه؟ فقال: لا يبغضه إلا كافر ولا ينتقصه إلا منافق؟ قلت: فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الأئمة من ولده بعده؟
فقال: إن شيعة علي والأئمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة، ثم قال: ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة من كان أقرب الناس منه؟
قالوا: شيعته وأنصاره.
قال: فكذلك علي (عليه السلام) بيده لواء الحمد يوم القيامة أقرب الناس منه شيعته وأنصاره(1).
والروايات في ذلك كثيرة تقدم منها في الأبواب السابقة وما ذكرناه فيه كفاية إن شاء الله تعالى.
____________
(1) أمالي الصدوق: 586 ح 807 المجلس 75 ح 4.
صفحة 152
الباب الثالث والثمانون
في أن عليا (عليه السلام) وزير رسول الله ووارثه (صلى الله عليه وآله)
من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا
الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا حسين بن محمد الزارع قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد قال: حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد ابن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فذكر مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه فقال علي - يعني لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي.
قال: قال: ما أرث منك يا رسول الله؟
قال: ما ورث الأنبياء قبلي؟
قال: وما ورث الأنبياء قبلك؟
قال: كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إخوانا على سرر متقابلين المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض "(1).
الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال:
حدثنا أبو الحسين محمد بن السعدي البصري في جمادى الأول سنة إحدى وثلاثين ومائتين قال:
حدثنا عبد المؤمن بن عباد قال: حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن ابن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجده فقال: أين فلان ابن فلان، فجعل ينظر في وجوه أصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده، فحمد الله وأثنى عليه وآخى بينهم وذكر الحديث حديث المؤاخاة بينهم، فقال علي (عليه السلام): لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما
____________
(1) فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 538 ح 1085 والآية في سورة الحجر: 47.
صفحة 153
فعلت غيري، فإن كان هذا عن سخط علي فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي، قال: ما أرث يا رسول الله؟
قال (عليه السلام): ما ورث الأنبياء من قبلي.
قال (صلى الله عليه وآله): ما ورث الأنبياء من قبلك؟
قال: كتاب الله وسنة نبيه وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إخوانا على سرر متقابلين المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض "(1).
الثالث: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر ابن الطحان إجازة عن أبي الفرج الخيوطي حدثنا عبد الحميد بن موسى حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن شريك بن عبد الله عن أبي ربيعة الأيادي عن عبد الله بن بريدة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكل نبي وصي ووارث وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب(2).
الرابع: ومن مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: وفيما كتب إلينا عبد الله بن عامر الكوفي يذكر أن عبادة بن يعقوب حدثهم قال: حدثنا علي بن عابس عن الحرث بن حضيرة عن النسيم قال: سمعت رجلا من خثعم يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا(3).
الخامس: علي بن أحمد المالكي في كتابه " الفصول(4) المهمة " قال: نقل أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: بينا عبد الله بن عباس جالسا قريبا من زمزم يقول: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يحدث الناس، إذ أقبل رجل متلثم فوقف، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال ابن عباس: بالله من أنت؟
فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي أنا أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهاتين ولا صمتا يقول في علي (رضي الله عنه) إنه قائد البررة قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله وصليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم أشهد أني سألت في مسجد نبيك (صلى الله عليه وآله)
____________
(1) فضائل الصحابة: 2 / 666 ح 1137.
(2) مناقب ابن المغازلي: 141 / ح 238.
(3) فضائل الصحابة: 2 / 678 ح 1158.
(4) الفصول المهمة: 117.
صفحة 154
فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي في الصلاة راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى وفيها خاتم، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره وذلك بمرأى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في المسجد فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) طرفه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: *(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)* فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: *(سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا)* اللهم وإني محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري.
قال أبو ذر: فما أتم دعائه حتى نزل جبرائيل من عند الله عز وجل فقال: يا محمد قل: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(1) *.
السادس: أبو نعيم الحافظ بإسناده عن رجاله عن ابن عباس قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبيدي ونحن بمكة وصلى أربع ركعات، ثم مد يديه إلى السماء وقال: اللهم إن نبيك موسى بن عمران سألك فقال: *(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري)* وأنا محمد نبيك أسألك:
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري.
قال ابن عباس: فسمعت مناديا ينادي قد أوتيت ما سألت(2).
السابع: أبو الحسن الفقيه من طريق العامة بإسناده عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ومحبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي وعدوه عدوي، وزوجته ابنتي وولده ولدي وحزبه حزبي وقوله قولي وأمره أمري، وهو سيد الوصيين وخير أمتي(3).
الثامن: ابن شاذان: هذا من طريق العامة بحذف الإسناد - عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي وأوجب
____________
(1) تفسير الثعلبي المخطوط: 74، والعمدة لابن بطريق: 121، والآيات في سورة طه: 32، والقصص: 35، والمائدة: 55.
(2) شواهد التنزيل: 1 / 56، ومناقب آل أبي طالب: 2 / 256.
(3) مائة منقبة: 34 المنقبة 14.
صفحة 155
عليكم اتباع أمري، وفرض عليكم طاعة علي بن أبي طالب بعدي كما فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيته كما نهاكم عن معصيتي، وجعله أخي ووزيري ووصيي ووارثي وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة(1).
التاسع: ابن شاذان - هذا من طريق العامة بحذف الإسناد - عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم اجعل لي وزيرا من أهل السماء ووزيرا من أهل الأرض، فأوحى الله تعالى إليه إني قد جعلت وزيرك من أهل السماء جبرائيل ووزيرك من أهل الأرض علي بن أبي طالب(2).
العاشر: إبراهيم ابن محمد الحمويني - من أعيان علماء العامة - من كتاب " السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين ".
قال: أخبرني الشيخ مجد الدين محمد بن يحيى بن الحسين الكرخي بقراءتي عليه في داره بقزوين، وأنبأني الشيخ الشريف بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الشريف مردود بن الحسن بن يحيى الحسني العلوي التبريزي بروايتهما عن المؤيد بن محمد الطوسي إجازة، أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري سماعا، أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد، أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين حدثني موسى بن محمد بن علي بن عبد الله، أنبأنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، حدثني عباد بن يعقوب، أنبأنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن ميسرة عن أبي إسحاق عن البراء قال:
لما نزلت *(وأنذر عشيرتك الأقربين)* جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب الفرق فأمر عليا برجل شاة فادمها، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم:
اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني أنا النذير لكم من الله عز وجل والبشير لما لم يجئ به أحد، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومن يؤاخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني، فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم
____________
(1) ينابيع المودة: 1 / 370، والفردوس: 2 / 132، ومائة منقبة: 47 المنقبة 23.
(2) مائة منقبة: 145، المنقبة 76.
صفحة 156
ويقول علي (عليه السلام): أنا، فقال: أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك(1).
الحادي عشر: ابن أبي الحديد - من أعيان المعتزلة - في شرح نهج البلاغة قال: قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: قد ورد في الخبر الصحيح أنه كلف عليا في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب، فصنع له الطعام ودعاهم له، فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم (صلى الله عليه وآله) لكلمة قالها عمه أبو لهب وكلفه اليوم الثاني أن يصنع له مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية، فصنعه ودعاهم فأكلوا، ثم كلمهم (صلى الله عليه وآله) فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب، ثم ضمن لمن يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال: أنا أنصرك على ما جئت به وأوازرك، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة: هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي، فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمره عليك(2).
قال ابن أبي الحديد (رضي الله عنه): ويدل على أنه وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نص الكتاب والسنة قول الله تعالى: *(واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)* وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الإسلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فأثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى، فإذا هو وزير رسول الله وشاد أزره ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره(3).
وقد مضى من ذلك في أنه (عليه السلام) وزير رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الباب الرابع عشر من هذا الكتاب في المقصد الأول.
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 85 / ب 16 / ح 65، ونهج الإيمان لابن جبر: 238.
(2) شرح نهج البلاغة: 13 / 344.
(3) شرح نهج البلاغة: 13 / 211.
صفحة 157
الباب الرابع والثمانون
في أن عليا (عليه السلام) وزير رسول الله ووارثه (صلى الله عليه وآله)
من طريق الخاصة وفيه أحد وعشرون حديثا
الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) قال: حدثنا محمد بن الحسن الخثعمي عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن عمر بن حارث عن عمران ابن سليمان عن حصير الثعلبي عن أسماء بنت عميس قالت: رأيت رسول الله بإزاء بيتي وهو يقول:
" أشرق ثبير أشرق ثبير(1) اللهم إني أسألك ما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تيسر لي أمري وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا(2) ".
الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما صلاة الفجر ثم انفتل وأقبل علينا يحدثنا ثم قال: أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين، قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا يا رسول الله من الشمس؟ قال: أنا، فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا فقال: إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر.
قلنا: فمن القمر؟
قال: أخي ووصي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي، قلنا: فمن الفرقدان؟
قال: الحسن والحسين، ثم مكث مليا فقال: هؤلاء وفاطمة هي الزهرة عترتي وأهل بيتي هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض(3).
____________
(1) كان أهل الجاهلية يقولون ويعنون الشمس كما تسفر فأفاض رسول الله خلافهم.
(2) شواهد التنزيل: 1 / 480، وتفسير الدر المنثور: 4 / 295.
(3) أمالي الطوسي: 517 ح 1131 المجلس 18 ح 38.
صفحة 158
الثالث: الشيخ أيضا في كتاب " المجالس " قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر الزراز أبي العباس القرشي قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج قال: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن محمد بن علي وعن يزيد بن علي كليهما عن أبيهما علي ابن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، كان رأسه في حجري والبيت مملوء من أصحابه من المهاجرين والأنصار، والعباس بين يديه يذب عنه بطرف ردائه، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغمى عليه ساعة ويفيق أخرى، ثم وجد خفة فأقبل على العباس فقال: يا عباس يا عم النبي أقبل وصيتي في أهلي وفي أزواجي واقض ديني وانجز عداتي وابرئ ذمتي.
فقال العباس: يا نبي الله أنا شيخ ذو عيال كثير غير ذي مال ممدود وأنت أجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوق له مني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ومن لا يقول مثل ما تقول، يا علي هاكها خالصة لا يحاقك فيها أحد، يا علي إقبل وصيتي وانجز مواعيدي وأد ديني، يا علي اخلفني في أهلي وبلغ عني من بعدي.
قال علي (عليه السلام): فلما نعى إلي نفسه رجف فؤادي وألقي على لقوله البكاء، فلم أقدر أن أجيبه بشئ، ثم عاد لقوله فقال: يا علي أوتقبل وصيتي؟
قال: فقلت: وقد خنقتني العبرة ولم أكد أن أبين: نعم يا رسول الله.
فقال (صلى الله عليه وآله): يا بلال ائتني بسوادي ائتني بذي الفقار ودرعي ذات الفضول ائتني بمغفري ذي الجبين، ورايتي العقاب، ائتني بالعنزة والممشوق(1) فأتى بلال بذلك إلا درعه كانت يومئذ مرتهنة، ثم قال: إئتني بالمرتجز والغضباء واليعفور والدلول(2)، فأتى بهما فوقفهما في الباب، ثم قال: إئتني بالأتحمية والسحاب، فأتاه بهما فلم يزل يدعو بشئ شئ فافتقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب فطلبها فأتى بها والبيت غاص يومئذ بمن فيه من المهاجرين والأنصار، ثم قال:
يا علي قم فاقبض هذا، ومد إصبعه وقال: في حياة مني وشهادة من في البيت لكيلا ينازعك أحد من بعدي، فقمت وما أكاد أمشي على قدم حتى استودعت ذلك جميعا منزلي، فقال: يا علي أجلسني، فأجلسته وأسندته إلى صدري، قال علي (عليه السلام): فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن رأسه ليثقل ضعفا وهو يقول: يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم: إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي
____________
(1) العنزة: العكازة، والممشوق من القضبان: الطويل الدقيق، والمرتجز: الفرس.
(2) اليعفور: حماره، والدلول: بغلة شهباء كانت له (عليه السلام)، والاتحمية: ضرب من البرود.
صفحة 159
علي بن أبي طالب يقضي ديني وينجز موعدي، يا بني هاشم يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا، أضجعني يا علي، فأضجعته فقال: يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق، فجاء بهما فأسندهما إلى صدره فجعل (صلى الله عليه وآله) يشمهما، قال علي (عليه السلام): فظننت أنهما قدغماه - قال الجارودي يعني أكرباه - فذهبت لآخذهما عنه، فقال: دعهما يا علي يشماني وأشمهما ويتزودا مني وأتزود منهما فسيلقيان من بعدي [ زلزلا ](1)
وأمرا عضالا فلعن الله من يخيفهما اللهم إني استودعكهما وصالح المؤمنين(2).
الرابع: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست بن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن مسعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وحبيبه، أنا صفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله - تعالى ذكره - على أهل الدنيا(3).
الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: أخبرنا محمد بن أحمد الهمداني قال: حدثنا أحمد بن صالح عن حكيم بن عبد الرحمن قال: حدثني مقاتل بن سليمان عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): [ يا علي ] أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام بن نوح، وبمنزلة إسحاق بن إبراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا علي أنت وصيي وخليفتي، فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه وأنا خصمه يوم القيامة، يا علي أنت أفضل أمتي فضلا وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأوفرهم حلما وأشجعهم قلبا وأسخاهم كفا، يا علي أنت الإمام بعدي والأمير وأنت الصاحب بعدي والوزير، ومالك في أمتي من نظير، يا علي أنت قسيم الجنة والنار بمحبتك تعرف الأبرار من الفجار ويميز بين الأخيار والأشرار وبين المؤمنين والكفار(4).
السادس: ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة
____________
(1) ليس في المصدر.
(2) أمالي الطوسي: 600 ح 1244 المجلس: 27 ح 1.
(3) أمالي الصدوق: 92 ح 67 المجلس 10 ح 7.
(4) أمالي الصدوق: 101 ح 77 المجلس 11 ح 4.
صفحة 160
قال: حدثني أبي عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وأنت صاحب حوضي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني(1).
السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن ثابت - من كنانة - قال: حدثنا محمد بن الحسن بن العباس أبو جعفر الخزاعي قال:
حدثنا حسن بن الحسين العرني قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال: يا معاشر المؤمنين إن الله أوحى إلي أني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول وإني أيها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم: إن ابن عمي عليا هو أخي ووزيري وهو خليفتي وهو المبلغ عني وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إن استرشدتموه أرشدكم وإن اتبعتموه نجوتم وإن خالفتموه ضللتم وإن أطعتموه فالله أطعتم، وإن عصيتموه فالله عصيتم، وإن بايعتموه فالله بايعتم، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم، إن الله عز وجل أنزل علي القرآن وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي فقد هلك.
أيها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم فإنهم حامتي وقرابتي وإخوتي وأولادي، وإنكم مجموعون ومسائلون عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما إنهم أهل بيتي، فمن آذاهم آذاني ومن ظلمهم ظلمني ومن أذلهم أذلني ومن أعزهم أعزني ومن أكرمهم أكرمني ومن نصرهم نصرني ومن خذلهم خذلني، ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني، أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه، فإني خصم لمن آذاهم ومن كنت خصمه خصمته، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم(2).
الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رض) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي عن سليمان بن عبد الله الهاشمي عن محمد بن سنان عن المفضل عن جابر قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي ومحبك محبي ومبغضك مبغضي وعدوك
____________
(1) أمالي الصدوق: 116 ح 101 المجلس 14 ح 11.
(2) أمالي الصدوق: 122 ح 112، المجلس 15 ح 11.
صفحة 161
عدوي ووليك وليي(1).
التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن حمدان المكتب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصفار قال: حدثنا محمد بن عيسى الدمغاني قال: حدثنا يحيى بن المغيرة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرائيل بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك(2) من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة فانفلقت بنصفين فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم(3) النسور، فقالت:
السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا محمد، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (عليه السلام)(4).
العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري (رض) قال: حدثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة(5) قد اشتمل بها، فقيل: يا رسول الله من كساك هذه الخميصة؟ قال: كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا وأسمح الناس كفا سيد الناس بعدي قائد الغر المحجلين إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب، فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا(6).
الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهيرة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي - ببغداد - قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي قال: حدثنا علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرائيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله أنه قال: أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق
____________
(1) أمالي الصدوق: 187 ح 194 المجلس 26 ح 5.
(2) الدرنوك: ماله خمل من بساط أو ثوب.
(3) المقاديم: الريش في مقدم جناح الطائر.
(4) أمالي الصدوق: 250 ح 274 المجلس 33 ح 12.
(5) الخميصة: كساء أسود مربع له علمان.
(6) أمالي الصدوق: 250 ح 275 المجلس 34 ح 13.
صفحة 162
بقدرتي فاخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا (صلى الله عليه وآله) حبيبا وخليلا وصفيا، فبعثته رسولا إلى خلقي واصطفيت له عليا، فجعلته أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي على عبادي، ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي أوتى منه وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه، وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته، ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير(1).
الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني عبدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلاء قال: حدثنا حبيب بن ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجى ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال: يا محمد إقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي فهنيئا لك [ يا علي ] هذه الكرامة(2).
الثالث عشر: ابن بابويه قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي قال: حدثنا الحضرمي قال:
حدثنا عباد بن يعقوب عن ثابت بن حماد عن موسى ابن صهيب عن عبادة بن نسي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وترك عليا (عليه السلام) فقال له: آخيت بين أصحابك
____________
(1) أمالي الصدوق: 292 ح 326 المجلس 39 ح 10.
(2) أمالي الصدوق: 383 ح 489 المجلس 50 ح 14.
صفحة 163
وتركتني، فقال: والذي نفسي بيده ما أخرتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي، قال: ما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي، أورثوا كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت وابناك معي في قصري في الجنة(1).
الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد الصانع (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن عيسى بن محمد الوسقندي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن دويل قال: حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد قال: حدثنا علي بن هاشم عن مطير بن ميمون أنه سمع أنس بن مالك يقول: حدثني سلمان الفارسي أنه سمع نبي الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المكتب (رض) قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله عن المأمون عن أبيه الرشيد بن المهدي عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت وارثي(3).
السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن أبان الأحمر عن سعد الكناني عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيت من آدم وكسام من نوح وكإسماعيل من إبراهيم وكيوشع من موسى وكشمعون من عيسى، يا علي أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي وأنت الذي تواريني في حفرتي وتؤدي ديني وتنجز عداتي، يا علي أنت أمير المؤمنين وإمام المسلمين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المتقين، يا علي أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، يا علي إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتي من صلبك، يا علي من أحبك ووالاك أحببته وواليته ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته، لأنك مني وأنا منك، يا علي إن الله طهرنا واصطفانا ولم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته، يا علي أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول.
فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني، قال: في سلامة من دينك يا علي إنك لن تضل ولن تزل ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي(4).
____________
(1) أمالي الصدوق: 427 ح 563 المجلس 55 ح 4.
(2) أمالي الصدوق: 427 ح 564 المجلس 55 ح 5.
(3) أمالي الصدوق: 447 ح 598 المجلس 58 ح 8.
(4) أمالي الصدوق: 450 ح 609 المجلس 58 ح 19.
صفحة 164
السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عبابة ابن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسرى به إلى السماء انتهى إلى نهر يقال له النور وهو قول الله عز وجل: *(خلق الظلمات والنور)* فلما انتهى إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد اعبر على بركة الله قد نور الله لك بصرك ومد لك أمامك فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسه فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال لجبرائيل: ولم لا تكون معي؟
قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان، فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى: *(فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك)*(1) فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)*(2) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تهديد بعد وعيد لأمضين لأمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة، قال: وسلم جبرائيل على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية؟
فقال: يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا رجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي
____________
(1) هود: 12.
(2) المائدة: 67.
صفحة 165
أيسر [ علي ] من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتلته(1)، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك، ثم أخذ (صلى الله عليه وآله) بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. فقال: الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره هذه منه عصبية، وقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية *(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)* فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال: إن(2) كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب(3).
الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رض) قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الفضل عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية ووصيي خير الخليقة وزوج سيدة نساء هذ الأمة وأبو العترة الطاهرة والأئمة الهادية، أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه ووليه ووزيره وصاحبه وصفيه وحبيبه وخليله، أنا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين، حزبي حزب الله وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله وأنصاري أنصار الله، والذي خلقني ولم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى(4).
التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن عيسى القمي (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن محمد ماجيلويه قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبيدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأخي في
____________
(1) في نسخة: بتكته والمعنى واحد.
(2) في بعض المصادر: الحمد لله على.
(3) أمالي الصدوق: 437 ح 575 المجلس 56 ح 9.
(4) أمالي الصدوق: 703 ح 961 المجلس 88 ح 9.
صفحة 166
حياتي وبعد مماتي، محبي محبك ومبغضك مبغضي، يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادات في الدنيا وملوك في الآخرة، من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل(1).
العشرون: الشيخ في كتاب " المجالس " قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم قال أبو الفضل:
وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في الصباح واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الخرطومي(2) قال: حدثني سلمة بن صالح الجعفي عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا عن المنهال بن عمرو بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال:
لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا علي إن الله تعالى أمرني أن انذر عشيرتك الأقربين قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عن ذلك وجاءني جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك عز وجل، فقال لي: اصنع لنا يا علي صاعا من طعام وأجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن وأجمع لنا بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم أجمع وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا وينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله جذمة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا ما لهم بشئ من الطعام حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم جئتهم بذلك العس(3) فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم بدره أبو لهب بكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال لي من الغد: يا علي إن هذا لرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي، قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: أسقهم، فجئتهم
____________
(1) أمالي الصدوق: 755 ح 1016 المجلس 93 ح 7.
(2) في المصدر الجرجاني.
(3) العس: القدح الكبير.
صفحة 167
بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به كأني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي، قال: فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا.
قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم(1) عينا وأعظمهم بطنا وأممشهم ساقا فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك وعلى ما بعثك الله به، قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع(2).
الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد السناني (رض) قال: حدثنا محمد ابن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن سليمان عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة عن أبي سعيد عقيصا عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي وشيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، وإن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمين أمتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي وأمرك أمري وطاعتك طاعتي وزجرك زجري ونهيك نهيي ومعصيتك معصيتي، حزبك حزبي وحزبي حزب الله *(ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون(3) *.
____________
(1) الأرمص: وهو لون أبيض يتجمع في موق العين. وأممش الساق: دقيقهما.
(2) أمالي الطوسي: 583، ح 1206، باب 24، ح 11.
(3) أمالي الصدوق: 411 ح 533 المجلس 53 ح 13.
صفحة 168
الباب الخامس والثمانون
في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) إنه سيد المرسلين وسيد العرب
وسيد في الدنيا والآخرة وسيد الأوصياء وسيد الخلائق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)
من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا
الأول: من مناقب الفقيه ابن المغازلي بالإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين قال: قال أبو القاسم الطائي:
سألت أحمد بن يحيى ثعلبا عن اليعسوب، فقال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها. وإسناد هذا الخبر يرويه ابن المغازلي عن أبي إسحاق إبراهيم بن غسان البصري إجازة: أن أبا علي الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن أبي زيد قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال:
حدثنا أحمد بن عامر قال: حدثنا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال:
حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يا علي إنك سيد المسلمين. الخبر بتمامه(1).
الثاني: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عباس قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك بعدي(2).
الثالث: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسين بن أبي صالح المقري وأبو غالب الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن اللكاف الواسطيان قالا: أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل ابن مردويه البزاز قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 60 / ح 93.
(2) فضائل الصحابة لأحمد: 2 / 642 ح 1092، والمستدرك على الصحيحين: 3 / 128.
صفحة 169
عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس (رضي الله عنه) قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب فقال: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله عز وجل، ويل لمن أبغضك(1).
الرابع: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي فيما كتب به إلي يخبرني أن أبا محمد عبد الله بن أبي مسلم الفرضي حدثهم قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن عديس قال: حدثنا جعفر الأحمر قال: حدثنا هلال الصواف عن عبد الله بن كثير - أو كثير بن عبد الله - عن ابن خطب عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما كان ليلة أسري بي إلى السماء إذا قصر أحمر من ياقوتة حمراء يتلألأ نورا فأوحى الله لي في علي أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين(2).
الخامس: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز - إجازة - قال: حدثنا ابن أبي داود حدثنا إبراهيم بن عباد الكرماني قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر أخبرنا جعفر بن زياد عن هلال الوزان عن أبي كثير الأسدي عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انتهيت ليلة أسرى بي إلى سدرة المنتهى فأوحى الله إلي في علي ثلاث: أنه إمام المتقين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم(3).
السادس: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان - إجازة - قال: أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن يحيى الزيادي قال: حدثنا محمد بن شعيب أبو يوسف قال: حدثنا عبد الله بن عمر الفزاري قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله وأبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله): من سره أن ينظر إلى سيد شباب العرب فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
فقلت: يا رسول الله الست سيد شباب العرب؟
فقال (صلى الله عليه وآله): أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد شباب العرب(4).
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 82 / ح 145.
(2) مناقب ابن المغازلي: 83 / ح 146.
(3) مناقب ابن المغازلي: 83 / ح 147.
(4) مناقب ابن المغازلي: 148 / ح 258.
صفحة 170
السابع: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا محمد بن النعمان، قال: حدثنا عمر بن الحسن قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب(1).
الثامن: إبراهيم بن محمد الحمويني - من أعيان علماء العامة - في كتاب " السمطين " قال:
أخبرني الشيخان أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج وشمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن سرور الوكيل البغداديان - إذنا - قالا: أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب - إجازة بجميع مروياته - أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني - إجازة بجميع مروياته.
التاسع: الشيخ عبد الحافظ بن بدران - بقراءتي - وجماعة كثيرون من مشايخي - إجازة - بروايتهم عن شيخ الإسلام شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي - إجازة - قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي سماعا، أنبأنا أحمد بن أحمد الأصبهاني قال:
أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم قال: أنبأنا عمر بن أحمد القاضي القصباني، أنبأنا علي بن العباس البجلي، أنبأنا أحمد بن يحيى، أنبأنا الحسن بن الحسين، أنبأنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي قال: قال علي (عليه السلام): قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين، فقيل لعلي (عليه السلام): فأي شئ كان من شكرك: قال حمدت الله عز وجل على ما آتاني وسألته الشكر على ما أولاني وأن يزيدني مما أعطاني(2).
العاشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ المتقي المتقن كمال الدين أحمد بن أبي الفضايل ابن أبي المجد ابن أبي المعالي ابن الدخيصي - كتابة من كرماني - أنبأنا الشيخ العدل الرضي الصدوق أبو علي الحسين بن صباح المصري - قراءة عليه - قال: أنبأنا القاضي أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي المصري، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن أبو الحسين الخلعي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أنبأنا الشيخ أبو العباس أحمد بن الحسين بن جعفر العطار - قراءة عليه وأنا أسمع - في سنة إحدى عشرة وأربعمائة، أنبأنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن رزين بن جامع المدني سنة سبع وسبعين ومائتين، أنبأنا أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي.
الحادي عشر: القاضي الإمام بهاء الدين عبد الغفار بن عبد الحميد بن وهودان الزنجاني
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 148 / ح 259.
(2) حلية الأولياء: 1 / 66، واليقين لابن طاووس: 471.
صفحة 171
بقراءتي عليه قال: أنبأنا الإمام ضياء الدين أبو حامد محمد بن الحسن بن محمد العربوني الأصل - إجازة - أنبأنا الإمام رضى الدين أبو الخير أحمد ابن إسماعيل الطالقاني قال: أنبأنا زاهر بن طاهر السحامي قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي - إذنا - قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا محمد بن علي الإسفرايني، أنبأنا أحمد بن محمد بن إسماعيل السوطي، أنبأنا مذكور بن سليمان، أنبأنا أبو الصلت الهروي قالا: أنبأنا علي بن هاشم، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المسلمين والمال يعسوب الكفار(1).
الثاني عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الزاهد جمال الدين محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خليل الصوفي الخليلي القزويني - بقراءتي عليه ببحر أباذ - في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ أبو حفص عمر بن أبي بكر بن محمد بن عامر التميمي في منزلنا برباط الغزاونة الملاصق بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في العشر الأخير من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة - بقراءتي عليه - عن أبي الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد الصوفي السبي الأنصاري قال: أنبأنا الشيخ أبو عبد الله يعلى بن أبي مسلم بن يعلى الصوفي القزويني - بقرائته علينا - في السادس من رجب سنة ثمان وستمائة بالحرم الشريف قال: أخبرني أبو الهدى صواب ابن عبد الله الحبشي خادم الضريح النبوي (صلى الله عليه وآله) بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة - زادها الله شرفا - عند باب الخرورة في التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وستمائة بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني بدمشق قال: أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال: أنبأنا أبو نصر منصور بن عبد الله قال: نبأنا عثمان بن طالوت قال: أنبأنا كثير بن بشر ابن أبي عمرو بن العلاء النحوي قال: حدثني أبي عمرو بن العلاء القارئ عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت يوما مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض حيطان المدينة ويد علي (عليه السلام) في يده، فمررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيد الأنبياء وهذا علي سيد الأوصياء وأبو الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي سمه الصيحاني، فسمي من ذلك اليوم بالصيحاني(2).
____________
(1) مجمع الزوائد: 9 / 102، وتاريخ دمشق: 42 / 41، واليعسوب: السيد والرئيس.
(2) فرائد السمطين: 1 / 137 / ب 23 / ح 101.
صفحة 172
الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني المشايخ عبد الرحمن بن أبي عمرو محمد بن قدامة وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن علي بن أحمد الواسطي وإبراهيم بن إسماعيل الحنفي الدرجي وغيرهم بروايتهم عن أبي المجد زاهر بن أحمد بن حامد بن أحمد الثقفي الأصبهاني - إجازة - قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن ريدة الأصفهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني قال: أنبأنا محمد بن مسلم بن عبد العزيز الأشعري الأصبهاني، أنبأنا مجاشع بن عمرو بهمدان سنة ثلاثين ومائتين، نبأنا عيسى بن سوادة الرازي، أنبأنا هلال بن أبي حميد الوزان عن عبد الله بن حكيم الجهني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي في علي ثلاثة أشياء ليلة أسرى بي: أنه سيد المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين قال.
الطبراني: لم يروه عن هلال، إلا عيسى بن سوادة، تفرد به مجاشع بن عمرو(1).
الرابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل الصالح رشيد الدين محمد بن عمر بن أبي القاسم المقري بقراءتي عليه ببغداد - إجازة - بروايته عن شيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن سلمان سماعا، أنبأنا أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، أنبأنا علي بن محمد بن عايش عن الحرث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس أسكب لي وضوء، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: يا أنس أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين.
قال أنس: قلت: اللهم أجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء علي (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله): من هذا يا أنس؟
فقلت: علي، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق وجه علي بوجهه (عليه السلام) فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي من قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي.
قال أحمد بن عبد الله بروايته عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس: نحوه(2).
الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر والخطيب نجم الدين خطيب باب البصرة - إذنا - بروايتهما عن أحمد بن يعقوب عن عبد الله بن عبد الواحد المارستاني القيم، والأنجب بن أبي السعادات بن محمد الحمامي - إجازة -
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 143 / ب 25 / ح 107.
(2) فرائد السمطين: 1 / 145 / ب 27 / ح 109.
صفحة 173
والقاضي بهاء الدين عبد الغفار بن عبد الحميد بن وهسوذان الزناتي الزنجاني - مشافهة - بروايته عن برهان الدين إبراهيم بن الحسن بن محمد الغزنوي - إجازة - بروايتهم عن الشيخ أبي محمد لاحق بن علي بن منصور بن كاود الخزيمي المقري قال الغزنوي سماعا عليه قال: أنبأنا الرئيس العالم أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي قراءة عليه في منزله في درب الزعفراني يوم السبت من رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع، أنبأنا أبو يوسف بن سفيان العنوي أنبأنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الحضرمي، أنبأنا حسن بن حسين العرني، أنبأنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن حبيب عن ابن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة: هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ووصيي وعيبة علمي وبابي الذي أوتى منه أخي في الدنيا والآخرة ومعي في السنام الأعلى يقتل القاسطين والناكثين والمارقين(1).
السادس عشر: من الجزء الأول من كتاب حلية الأول ياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصفهاني بالإسناد عن ابن أبي ليلى عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادعوا إلي سيد العرب - يعني عليا (عليه السلام) - فقالت عائشة: ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فلما جاء علي أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال لهم: يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي فإن جبرائيل أمرني بالذي قلت، قال أبو نعيم: ورواه أيضا أبو بشر عن سعيد بن جبير نحوه في السودد مختصرا(2).
السابع عشر: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن علي بن شاذان في فضائل علي (عليه السلام) وبنيه الأئمة وهي مائة منقبة من طريق العامة، قال ابن شاذان هذا: فأول منقبة ما حدثني بها الحسين بن أحمد بن سختويه بالكوفة في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بإسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا سيد الأولين والآخرين وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي وأولنا كآخرنا وآخرنا كأولنا(3).
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 149 / ب 29 / ح 113.
(2) حلية الأول ياء: 1 / 63، وينابيع المودة: 2 / 160، وذخائر العقبى: 70.
(3) مائة منقبة: 18.
صفحة 174
الثامن عشر: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، وإن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، فقال: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما [ لعبادي ] يهديهم إلى ديني، يا محمد إني جعلت عليا أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن أطاعه قربته، يا محمد إني قد جعلت عليا إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخزيته ومن عصاه استجفيته، إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على جميع خلقي أجمعين(1).
التاسع عشر: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: معاشر الناس اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله آمن من النار ومن الفزع الأكبر.
فقال له أبو سعيد الخدري: يا رسول الله اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه؟
قال (صلى الله عليه وآله): هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفة الله على الناس أجمعين معاشر الناس من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي، يا معاشر الناس من سره الله ليقتدي بي فعليه أن يتوالى ولاية علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي. يا معاشر الناس من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعدي والأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي. فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ما عدة الأئمة؟
فقال: يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور، وهي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه [ الحجر ] فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، [ وعدتهم ] وعدة نقباء بني إسرائيل قال الله تعالى: *(ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا)* فالأئمة يا جابر اثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم (صلوات الله عليه)م(2).
____________
(1) مائة منقبة: 50 المنقبة 24.
(2) مائة منقبة: 72 المنقبة: 41، والآية من المائدة: 11.
صفحة 175
العشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن رافع مولى عائشة: فكنت إذا كان عندها قريبا فأعاطيهم، فبينما النبي (صلى الله عليه وآله) عندها ذات يوم إذ أحد يدق الباب فخرجت عليه فإذا جارية معها طبق مغطى، قال: فرجعت إلى عائشة وأخبرتها قالت: أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة، فوضعته بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يتناول منها ويأكل وخرجت الجارية، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يأكل معي.
فقالت عائشة: ومن أمير المؤمنين وسيد المسلمين؟ فسكت ثم أعاد الكلام مرة أخرى، فقالت عائشة: مثل ذلك، فسكت فجاء رجل فدق الباب فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب، قالت:
فرجعت فقلت: هذا علي بن أبي طالب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا وأهلا لقد تمنيتك مرتين حتى إذا أبطأت علي سألت الله عز وجل أن يأتيني بك اجلس وكل، فجلس وأكل معه ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله):
قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك.
فقالت عائشة: ومن يقاتله ويعاديه؟
قال (صلى الله عليه وآله): أنت ومن معك مرتين(1).
الحادي والعشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا خير الأولين من أهل السماوات والأرضين، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، إذا كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد أضائت القيامة من ضيائها(2) على رأسه تاج مرصع بالزبرجد والياقوت، فتقول الملائكة هذا ملك مقرب، ويقول النبيون هذا نبي مرسل فينادي مناد من بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر هذا وصي حبيب الله هذا علي بن أبي طالب، فيقف على متن(3) جهنم فيخرج منها من يحب ويدخل فيها من يبغض، ويأتي أبواب الجنة فيدخل أوليائه بغير حساب(4).
الثاني والعشرون: ابن شاذان هذا - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن سلمان المحمدي قال:
دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) إذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: أنت سيد ابن السيد وأبو السادات، أنت إمام ابن إمام، أنت حجة ابن حجة أبو الحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم(5).
____________
(1) مائة منقبة: 75 المنقبة: 43 وفيه تفاوت وزيادة.
(2) في المصدر: ضوئها.
(3) في المصدر: ظهر.
(4) مائة منقبة: 89 المنقبة: 55.
(5) مائة منقبة: 124 المنقبة: 58.
صفحة 176
الثالث والعشرون: ابن شاذان هذه - من طريق العامة بحذف الإسناد - عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيكون بعدي فتنة مظلمة الناجي من تمسك بالعروة الوثقى، فقيل: يا رسول الله ومن عروة الوثقى؟ قال: ولاية سيد الوصيين، قيل: يا رسول الله ومن سيد الوصيين؟ قال: أمير المؤمنين. قيل: يا رسول الله ومن أمير المؤمنين؟ قال: مولى المسلمين وإمامهم بعدي، قيل: يا رسول الله ومن مولى المسلمين وإمامهم بعدك؟ قال: أخي علي بن أبي طالب(1).
____________
(1) مائة منقبة: 149 المنقبة: 81.
صفحة 177
الباب السادس والثمانون
في أن عليا (عليه السلام) سيد الوصيين وسيد العرب
من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم المؤدب قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن درست ابن أبي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف الخفاف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه، وأنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه [ وحبيبه ] وأنا صفي رسول الله وصاحبه، أنا ابن عم رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيد الوصيين، أنا الحجة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى وباب النبي المصطفى، أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا(1).
الثاني: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا جعفر بن محمد بن المفلس قال: حدثنا عبد الله بن يوسف الخيبري قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز قال: حدثنا خاقان ابن عبد الأهشم عن حميد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سيد العرب؟
قالوا: أنت يا رسول الله.
قال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب(2).
الثالث: أمالي الشيخ أيضا: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثني جعفر بن ميسرة عن أبي عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن اليشكري عن أنس بن مالك قال: بينا أنا أوضئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ دخل علي (عليه السلام) فجعل يأخذ من وضوئه ويغسل به وجهه ثم قال: أنت سيد العرب، فقال: يا رسول الله أنت رسول الله وسيد العرب، قال: يا علي أنا رسول الله وسيد ولد آدم وأنت أمير المؤمنين وسيد العرب(3).
____________
(1) أمالي الصدوق: 92 ح 67 المجلس 10 ح 7.
(2) أمالي الطوسي: 510 ح 1913 المجلس 18 ح 20.
(3) أمالي الطوسي: 510 ح 1114 المجلس 18 ح 21.
صفحة 178
الرابع: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم قال: حدثني علي ابن إسماعيل أبو الحسن الأطروش قال: حدثنا محمد بن خلف المقري قال: حدثنا حسين الأشقر قال: حدثنا قيس بن ربيع عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس أدع لي سيد العرب، فقال: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فدعا عليا فلما جاء علي قال: يا أنس أدع لي الأنصار، فجاءوا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا معشر الأنصار هذا علي سيد العرب فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فإن جبرائيل (عليه السلام) أخبرني عن الله جل وعز ما أقول لكم(1).
الخامس: أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب " الإحتجاج " قال: روى عمر بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: إن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة وأجمع على الشورى بعث إلى ستة نفر من قريش، إلى علي بن أبي طالب، وإلى عثمان بن عفان، وإلى الزبير بن العوام، وإلى طلحة بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وأمرهم أن يدخلوا إلى بيت ولا يخرجوا منه حتى يبايعوا لأحدهم، فإن اجتمعت الأربعة على واحد وأبى واحد أن يبايعهم قتل، وإن امتنع اثنان وبايعه ثلاثة قتلا، فأجمع رأيهم على عثمان، فلما رأى أمير المؤمنين وما هم به من البيعة لعثمان قام فيهم ليتخذ عليهم الحجة فقال لهم: اسمعوا مني فإن يك ما أقول حقا فاقبلوا وإن يك باطلا فأنكروا، ثم قال لهم: أنشدكم بالله هل الذي يعلم صدقكم إن صدقتم ويعلم كذبكم إن كذبتم هل فيكم أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري؟
قالوا: لا.
قال: فهل فيكم من بايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان غيري؟
قال: وساق الحديث يذكرهم مناقبه وفضائله فيصدقونه في قوله لهم إلى أن قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول طالع يطلع عليكم من هذا الباب - يا أنس - فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى بالناس؟
فقال أنس: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فكنت أنا الطالع، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنس: ما أنت يا أنس بأول رجل أحب قومه، غيري؟
قالوا: لا(2).
____________
(1) أمالي المفيد: 45 ح 4 المجلس 6.
(2) الإحتجاج: 192 - 202 والحديث طول اختصره المصنف، والبحار: 31 / 331 ح 10.
صفحة 179
السادس: الطبرسي في " الإحتجاج " أيضا عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطب الناس سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بعد أن دفن النبي (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام فقال فيها: ألا يا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم اعقلوه [ عني ] ألا أنه أتيت علما كثيرا فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لقالت طائفة منكم: هو مجنون وقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان، ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا، ألا وعند علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) علم المنايا والبلايا وميراث الوصايا وفصل الخطاب وأصل الأنساب على منهاج هارون بن عمران وموسى (عليهما السلام)، إذ يقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت وصيي في أهل بيتي وخليفتي في أمتي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل فأخطأتم الحق، فأنتم تعلمون ولا تعلمون، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم، ولما عال ولي الله ولا طاش لكم سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرجاء وقد نابذتكم على سواء، فانقطعت العصمة بيني وبينكم من الولاء.
عليكم بآل محمد (صلى الله عليه وآله) القادة إلى الجنة والدعاة إليها يوم القيامة، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا فما بال القوم؟ عرفوا بفضله فحسدوه وقد حسد قابيل هابيل فقتله، إن كفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران، فأمر هذ الأمة كأمر بني إسرائيل، فأين يذهب بكم أيها الناس؟!
ويحكم ما لنا وأبو فلان [ وفلان ] أجهلتم أو تجاهلتم؟ أم حسدتم أم تحاسدتم والله لترتدن كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة، ألا وإني أظهرت أمري وسلمت لنبيي واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وإمام الصديقين والشهداء والصالحين(1).
____________
(1) الإحتجاج: 1 / 152 ط. دار النعمان، والبحار: 29 / 79 ح 1 باب 8.
صفحة 180
الباب السابع والثمانون
في أن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أصول الإسلام
والأئمة الاثني عشر أركان الإيمان ومن أحبهم استكمله
من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث
الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء علماء العامة قال: أخبرنا جعفر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمد البيع، أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني نبأنا أحمد بن حازم أنبأنا عاصم بن يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبيه عن أبي صادق قال: قال علي (عليه السلام): أصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدة منهن دون صاحبتها الصلاة والزكاة والموالاة.
قال الواحدي وهذا منتزع من قوله تعالى: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)* وذلك أن الله تعالى أثبت الموالاة بين المؤمنين ثم لم يصفهم إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: *(الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة)* فمن والى عليا فقد والى الله ورسوله وقال الله تعالى في آية أخرى إن أحببه إلى عباده المؤمنين فقال: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)*(1).
الثاني: الواحدي: أنبأنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الحرثي، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي أنبأنا أبو محمد الحسن بن عبد الله العبيدي أنبأنا عبد الله بن سلمة، أنبأنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)* قال: نزلت في علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ما من مسلم إلا ولعلي (عليه السلام) في قلبه محبة(2).
قال الواحدي: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم ابن حمويه، أنبأنا يحيى بن محمد العلوي، أنبأنا أبو علي الصواف ببغداد، أنبأنا الحسن بن علي بن الوليد بن النعمان الفارس، أنبأنا إسحاق بن بشر عن خالد بن يزيد عن حجرة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (صلوات الله عليه): يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا وأجعل لي في صدور المؤمنين مودة. فنزل الله
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 79 / ب 14 / ح 49.
(2) ذخائر العقبى: 89، وجواهر العقدين: 2 / 246.
صفحة 181
تعالى: *(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)* قال: نزلت في علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وآله(1).
الثالث: الحمويني هذا قال: أخبرنا أبو إبراهيم بن أبي القاسم الصوفي، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن عفر، أنبأنا أحمد بن الفرات، حدثنا عبد الحميد الحماني بإسناده عن قيس بن عطية عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله)، في قوله عز وجل: *(وقفوهم إنهم مسؤولون)* قال: عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والمعنى أنهم يسألون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وروى عن علي (صلوات الله عليه) جعل الموالاة أصلا من أصول الدين(2).
الرابع: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه قال: أنبأنا أبي قال:
أنبأنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن أبي المغرا حميد بن المثنى [ العجلي ] عن أبي بصير عن خيثمة الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن أمناء الله عز وجل، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الإسلام(3).
الخامس: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الصالح السيد شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله ابن أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الشافعي الدمشقي بقراءتي عليه قال:
أنبأنا الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي - إجازة - قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة - سماعا - قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد قال: أنبأنا الإمام أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الثعلبي أنبأنا عبد الله بن حامد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن علي بن الحسين البلخي أنبأنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أسلم الطوسي، أنبأنا يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن حازم عن جرير بن عبيد الله البجلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى
____________
(1) تفسير الدر المنثور: 4 / 287، والعمدة: 289 عن الثعلبي.
(2) فرائد السمطين: 1 / 79 / ب 14 / ح 47 - 48.
(3) فرائد السمطين: 2 / 253 باب 48 ح 523، وكمال الدين: 206 ح 20 باب 21 والحديث طويل.
صفحة 182
الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره ملائكة الرحمن، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة(1).
____________
(1) فرائد السمطين: 2 / 255، ح 524، باب 49، وتفسير الكشاف للزمخشري: 3 / 467 مورد آية المودة، والعمدة عن الثعلبي: 54، ح 52 بسند مغاير، ورشفة الصادي: 45، باب 4.
صفحة 183
الباب الثامن والثمانون
في أن ولاية الأئمة (عليهم السلام) مما بنى عليها الإسلام وعماده
من طريق الخاصة وفيه أربعة وعشرون حديثا
الأول: محمد بن يعقوب قال: حدثني الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد الزيادي عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثني أبان بن عثمان عن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بنى الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية(1).
الثاني: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عجلان أبي صالح قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أوقفني على حدود الإيمان؟
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وصلاة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت، وولاية ولينا وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين(2).
الثالث: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن عباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية(3).
الرابع: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن العرزمي عن أبيه عن الصادق قال: اثافي(4) الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصلح واحدة منهن إلا بصاحبتيها(5).
الخامس: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على
____________
(1) الكافي: 2 / 18 ح 1 باب دعائم الإسلام.
(2) الكافي: 2 / 18 ح 2 باب دعائم الإسلام.
(3) الكافي: 2 / 18 ح 3.
(4) الأثافي: الأحجار التي توضع عليها القدر.
(5) الكافي: 2 / 18 ح 4.
صفحة 184
الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟
فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن.
قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟
فقال: الصلاة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الصلاة عمود دينكم.
قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟
قال: الزكاة، لأنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الزكاة تذهب الذنوب.
قال: قلت: والذي يليها في الفضل؟
قال: الحج، قال الله عز وجل: *(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)*(1).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر له.
وقال: في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال، قلت: فماذا يتبعه؟
قال: الصوم.
قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار.
قال: ثم قال: أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم يكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شئ مكانها دون أدائها، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنوب(2) بصدقة ولا قضاء عليك، وليس من تلك الأربعة شئ يجزيك مكانه غيره.
قال: ثم قال: ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، إن الله عز وجل يقول: *(من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)*(3) أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته عليه(4)، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان، ثم قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل منه(5).
____________
(1) آل عمران: 97.
(2) في المصدر: الذنب.
(3) النساء: 80.
(4) في المصدر: إليه.
(5) الكافي: 2 / 19 ح 5.
صفحة 185
السادس: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى عن عيسى السري أبي اليسع قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحد التقصير عن معرفة شئ منها، الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد دينه ولم يقبل [ الله ] منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق مما هو فيه بجهل(1) شئ من الأمور جهله؟
فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان بأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد (صلى الله عليه وآله).
قال: فقلت له: هل في الولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به؟
قال: نعم قال الله عز وجل *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*(2).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان عليا (عليه السلام) وقال آخرون وكان معاوية ثم كان الحسن ثم كان الحسين، وقال آخرون يزيد بن معاوية وحسين بن علي (عليه السلام) ولا سواء ولا سواء، قال: ثم سكت، ثم قال: أزيدك؟
فقال له حكم الأعور: نعم جعلت فداك، قال: ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبا جعفر وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى صار الناس يحتاجون إليهم بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس، وهكذا يكون الأمر والأرض لا تكون إلا بإمام ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - وانقطعت عنك الدنيا تقول: لقد كنت على أمر حسن(3).
السابع: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيسى بن السري أبي اليسع عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله(4).
الثامن: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس: الولاية والصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان(5).
التاسع: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشر عن أبان عن
____________
(1) في المصدر: لجهل.
(2) النساء: 59.
(3) الكافي: 2 / 20 ح 6.
(4) الكافي: 2 / 21 ح 7.
(5) المصدر السابق.
صفحة 186
الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس [ على ](1) الولاية والصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يناد بشئ ما نودي بالولاية يوم الغدير(2).
العاشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حماد بن عثمان عن عيسى بن السري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله): والإقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال من الزكاة، والولاية التي أمر الله بها ولاية آل محمد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، قال الله عز وجل: *(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* فكان علي (عليه السلام) ثم صار من بعده حسن ثم من بعده حسين ثم من بعده علي بن الحسين، ثم من بعده محمد بن علي، وهكذا يكون الأمر، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا قال: وأهوى بيده إلى صدره، يقول حينئذ: لقد كنت على أمر حسن(3).
الحادي عشر: ابن يعقوب بإسناده عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) (عليهم السلام) يا بن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي إليكم وموالاتي إياكم؟ قال: فقال: نعم، قال: قلت: فإني أسألك عن مسألة تجيبني فيها فإني مكفوف البصر قليل المشي فلا أستطيع زيارتكم كل حين، قال: هات حاجتك، قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عز وجل به أنت وأهل بيتك لأدين الله عز وجل به؟
قال: إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة والله لأعلمنك(4) ديني ودين آبائي الذي ندين الله عز وجل به: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والإقرار بما جاء به من عند الله، والولاية لولينا والبراءة من عدونا والتسليم لأمرنا وانتظار قائمنا والاجتهاد والورع(5).
الثاني عشر: ابن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عز وجل على العباد فلا(6) يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ما هو؟ فقال:
أعد علي، فأعاد عليه، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وصوم شهر رمضان، ثم سكت قليلا ثم قال: والولاية
____________
(1) ليست في المصدر.
(2) الكافي: 2 / 21 ح 8.
(3) الكافي: 2 / 21 ح 9.
(4) في المصدر: لأعطينك.
(5) الكافي: 2 / 22 ح 10.
(6) في المصدر: مالا.
صفحة 187
والولاية مرتين، ثم قال: هذا الذي افترض الله عز وجل على العباد ولا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول: ألا زدتني على ما افترضت عليك، ولكن من زاد زاده الله، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الأخذ بها(1).
الثالث عشر: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن أبي زيد الحلال عن عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عز وجل فرض على عباده خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في واحدة(2).
الرابع عشر: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان عن إسماعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) ومعه صحيفة فقال له أبو جعفر (عليه السلام): هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدين الذي يقبل فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذي أريد، فقال أبو جعفر (عليه السلام): شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وتقر بما جاء من عند الله، والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لأمرنا، والورع والتواضع وانتظار قائمنا، فإن لنا دولة إذا شاء الله جاء بها(3).
الخامس عشر: ابن يعقوب عن علي ابن إبراهيم عن أبيه وأبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان عن عمرو بن حريث قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد فقلت له: جعلت فداك ما حولك إلى هذا المنزل؟
فقال: طلب النزهة.
فقلت: جعلت فداك ألا أقص عليك ديني؟
فقال: بلى.
قلت: أدين الله بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت، والولاية لعلي أمير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والولاية للحسن والحسين والولاية لعلي بن الحسين والولاية لمحمد بن علي ولك من بعده (صلوات الله عليه)م أجمعين وأنكم أئمتي عليه أحيا وعليه أموت وأدين الله به، فقال: يا عمرو هذا دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السر والعلانية، فاتق الله وكف لسانك إلا من خير، ولا تقل إني هديت نفسي بل الله هداك، فأد شكر ما
____________
(1) الكافي: 2 / 22 ح 11.
(2) المصدر السابق: ح 12.
(3) المصدر السابق: ح 13.
صفحة 188
أنعم الله عز وجل به عليك ولا تكن ممن إذا أقبل طعن في عينيه وإذا أدبر طعن في قفاه، ولا تحمل الناس على كاهلك فإنك أوشك إن حملت الناس على كاهلك أن يصدعوا شعب كاهلك(1).
السادس عشر: ابن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ألا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه، قلت: بلى جعلت فداك، قال: أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير، قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة من النار، والصدقة تذهب الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله ثم قرأ *(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)*(2).
السابع عشر: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) قال: حدثني علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من ولده (صلوات الله عليه)م(3).
الثامن عشر: الشيخ الطوسي في أماليه قال: أخبرنا جماعة قال: حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني بجرجان قال: حدثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أبي عبد الله (عليه السلام).
قال المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى عن أبيه جعفر بن محمد قالا جميعا عن آبائه عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: بني الإسلام على خمس خصال على الشهادتين والقرينتين، قيل له: أما الشهادتين فقد عرفناها فما القرينتان؟ قال:
الصلاة والزكاة، فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، وختم ذلك بالولاية فأنزل الله عز وجل: *(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)*(4).
التاسع عشر: المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا عبد الله بن أسد(5) الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن صبيح قال:
حدثنا سالم بن أبي سالم المصري عن أبي هارون العبيدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي
____________
(1) المصدر السابق: ح 14.
(2) الكافي: 2 / 24 ح 15.
(3) أمالي الصدوق: 340 ح 404 المجلس 45 ح 14.
(4) أمالي الطوسي: 518 ح 1134 المجلس 18 ح 41.
(5) في المصدر: راشد.
صفحة 189
غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) فسمعته يقول: أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟
قال الصلاة والزكاة والحج وصوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة التي تركوها؟
قال: ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال الرجل: وإنها لمفترضة معهن؟
قال أبو سعيد: نعم ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذا، قال أبو سعيد: فما ذنبي(1).
العشرون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن زياد بن مروان القندي عن علي بن سعيد عن عبد الله بن القاسم عن مبارك بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
الإسلام عريان، فلباسه الحياء وزينته الوفاء ومروءته العمل الصالح وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت(2).
الحادي والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال:
بني الإسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت الحرام والولاية لنا أهل البيت(3).
وروى هذا الحديث المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال:
حدثني أبي عن سعد بن عبد الله، وساق الحديث بباقي السند والمتن(4).
الثاني والعشرون: الشيخ في " التهذيب " بإسناده عن الحسين بن محمد بن سماعة قال: حدثني ابن رباط عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني عن الإسلام أصله وفرعه وذروته وسنامه؟
فقال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله تعالى، قال: يا رسول الله أخبرني عن أبواب الخير؟ قال: الصيام جنة والصدقة تذهب الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه ثم قال: *(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)*(5).
____________
(1) أمالي المفيد: 139 المجلس 17 ح 3.
(2) أمالي الصدوق: 341 ح 406 المجلس 45 ح 16.
(3) أمالي الطوسي: 124 ح 192 المجلس 5 ح 6.
(4) أمالي المفيد: 353 المجلس 42 ح 4.
(5) تهذيب الأحكام: 2 / 242 ح 958، والآية في سورة السجدة: 16.
صفحة 190
الثالث والعشرون: الشيخ في " التهذيب " عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار(1).
الرابع والعشرون: الشيخ في التهذيب بإسناده عن يعقوب عن محمد بن محمد بن يحيى عن ابن فضال عن ثعلبة عن علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ألا أخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروته وسنامه؟ قلت: بلى، قال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أخبرك بأبواب الخير؟ الصوم جنة من النار(2).
____________
(1) تهذيب الأحكام: 4 / 151 ح 418.
(2) تهذيب الأحكام: 4 / 151 - 152 ح 419.
صفحة 191
الباب التاسع والثمانون
في أن النظر إلى علي (عليه السلام) عبادة وذكره عبادة
من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا
الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل الواسطي قال: حدثنا أحمد بن محمد الحداد المعروف ببكير قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمي قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر البصري قال: حدثنا سواد بن مصعب عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي عبادة(1).
الثاني: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا القاضي أبو جعفر العلوي أخبرنا أبو محمد بن السقاء، حدثنا عبد الله، حدثنا يحيى بن صابر، حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " النظر إلى وجه علي عبادة "(2).
الثالث: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن الحسين العدل قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أبو مسلم الكجي وأنا سألته قال: حدثنا أبو نجيد عمران بن خالد بن طليق عن أبيه عن جده عن عمر بن الحصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي عبادة(3).
الرابع: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسين بن محمد عن الحسين العدل يرفعه إلى أبي سعيد الخدري عن عمران بن الحصين قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى علي عبادة(4).
الخامس: ابن المغازلي قال: حدثنا الكريمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن معاذ بن جبل عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله(5).
السادس: ابن المغازلي قال: أخبرنا محمد بن محمود قال: حدثنا إبراهيم بن عبد السلام قال:
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 144 / ح 244.
(2) مناقب ابن المغازلي: 144 / ح 245.
(3) مناقب ابن المغازلي: 144 ح 246.
(4) مناقب ابن المغازلي: 145 ح 247.
(5) مناقب ابن المغازلي: 145 ح 247.
صفحة 192
حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال: حدثنا عمران بن الحصين قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
النظر إلى وجه علي عبادة(1).
السابع: ابن المغازلي قال: أخبرنا إبراهيم ابن مهدي الأبلي يرفعه إلى واثلة بن الأسقع عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله(2).
الثامن: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الأصفهاني قدم علينا واسطا في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم قال:
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن حماد الطهراني قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي فقلت: يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي فقال: يا بنية سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول النظر إلى وجه علي عبادة(3).
التاسع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن تميم القاضي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بمصر، حدثنا محمد بن حماد الطهراني أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي، فقلت له: يا أبة أراك تكثر النظر إلى وجه علي، فقال: يا بنية سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة(4).
العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن علي بن محمد التمار الواسطي بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: حدثكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الحسن بن خزفة الصيدلاني يرفعه إلى عمران بن حصين عن النبي (صلى الله عليه وآله) بمثله(5).
الحادي عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغندجاني - قدم علينا واسط - قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد أبو أحمد الفرضي - إجازة - قال: حدثنا محمد ابن عمرو بن البختري قال: حدثنا أبو عوف البزوري(6) سنة خمس وستين قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أن عائشة كانت تقول: زينوا مجالسكم بذكر علي (عليه السلام)(7).
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 145 ح 250.
(2) مناقب ابن المغازلي: 145 ح 251.
(3) مناقب ابن المغازلي: 146 ح 252.
(4) مناقب ابن المغازلي: 146 ح 253.
(5) مناقب ابن المغازلي: 146 ح 254.
(6) في الأصل: الزهري.
(7) مناقب ابن المغازلي: 147 ح 255.
صفحة 193
الثاني عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثني محمد بن علي بن معمر الكوفي قال: حدثنا حمدان بن المعافي قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذكر علي عبادة(1).
الثالث عشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل العلوي الواسطي قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان بن رشيد قال: حدثنا زيد بن عطية قال: حدثنا أبان بن فيروز عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن ينظر إلى علم آدم وفقه نوح، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
الرابع عشر: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى المغازي، حدثنا المسيب بن زهير الضبي حدثنا عاصم بن علي، حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي عبادة(3).
الخامس عشر: موفق بن أحمد - بهذا الإسناد - عن أحمد بن الحسين هذا قال: أخبرنا أبو علي ابن شاذان البغدادي بها، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمران بن خالد ابن طليق بن محمد بن عمران بن حصين أبو نجيد، حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: مرض عمران بن حصين مرضة شديدة فدخل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: إني لأبتئس عليك من شدة علتك فقال له: لا تفعل ذلك بأبي وأمي أنت فإني أحب ذلك إلي أحبه إلى الله، فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على رأسه فقال له: لا بأس عليك يا عمران، فعوفي من تلك العلة وانصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتاه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) أعدت أخاك قال: لا قال: لم أعلم، قال: عزمت عليك لما لم تقعد حتى تمضي إليه، قال: فلما قصد إلى عمران نظر عمران إليه ولم يصرف بصره
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 144 ح 243.
(2) مناقب ابن المغازلي: 147 ح 256.
(3) المناقب 361 / ح 373.
صفحة 194
منه حتى جلس بين يديه وأهوى إليه، ثم قام منصرفا فاتبعه بصره حتى غاب عنه، فقال أصحابه: لقد رأيناك وما صنعت، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة(1).
السادس عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري أخبرنا - الأستاذ الأمين أبو الحسن بن مروك الرازي الحافظ أخبرنا أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسين السمان أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بدر الكرخي بقراءتي عليه، حدثنا أحمد ابن محمد بن عبد الله بن زياد العطار، حدثنا أبو الحسن علي بن سراج المصري، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان أبو بكر رضي الله عنه يديم النظر إلى علي، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى علي عبادة(2).
السابع عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان حدثني القاضي المعافي بن زكريا - من حفظه - عن إبراهيم عن الفضل بن يوسف عن الحسن بن صابر عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذكر علي عبادة(3).
الثامن عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: أخبرني ابن عمي الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن علي بن المؤيد الحمويني والشيخ الإمام أستاذي عماد الدين محمد ابن أحمد الخطيب الجاجرمي ونجم الدين محمد بن أبي بكر بيرانه والشيخ الإمام أبو عمرو بن الموفق بقراءتي عليه بروايتهم عن والدي شيخ الإسلام محمد بن المؤيد الحمويني بروايته عن الشيخ العارف المحقق صديق عبده أبي الحباب أحمد بن عمر بن محمد الصوفي قال: أنبأنا محمد بن عمر بن علي الطوسي بقراءتي عليه بنيشابور، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي الفضل الشعاني، أنبأنا أبو سعيد محمد بن طلحة الجنابذي، أنبأنا أبو القاسم السراج - إملاء - أنبأنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أنبأنا محمد بن يونس القرشي، أنبأنا إبراهيم بن إسحاق الجعفي، أنبأنا عبد الله بن عبد ربه، أنبأنا شعبة عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة(4).
التاسع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن أبي الفرج الحنبلي - إجازة - قال: أنبأنا الشيخ يحيى بن أسعد بن يونس التاجر - إجازة - قال: أنبأنا الشيخ الثقة أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف - قراءة عليه ونحن نسمع - في شعبان سنة ست
____________
(1) المناقب 361 / ح 374.
(2) المناقب 362 / ح 375.
(3) المناقب 362 / ح 376.
(4) فرائد السمطين: 1 / 181 / ب 37 / ح 144.
صفحة 195
عشرة وخمسمائة قال: أنبأنا الشيخ الجليل أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري بسماعه عليه قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حمدان بن إبراهيم بن يونس بن بيطر العاقولي بقراءتي عليه في صفر سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قال: أنبأنا عبد الله بن زيدان قال: أنبأنا علي بن المثنى قال: حدثني الحسن بن عطية قال: حدثني بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سالم عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى البيت عبادة والنظر إلى وجه علي عبادة(1).
العشرون: ومن كتاب " الفردوس " من الجزء الثاني في باب النون بالإسناد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي عبادة(2).
الحادي والعشرون: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان من طريق العامة عن عائشة قالت: دخل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) على أبي بكر في مرضه الذي قبضه الله فيه فجعل أبو بكر ينظر إليه فما يرفع(3) بصره عنه فلما خرج علي (عليه السلام) قلت: يا أبه رأيتك تنظر إلى علي بن أبي طالب فما يزيغ بصرك عنه قال: يا بنية إن أفعل هذا فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة(4).
الثاني والعشرون: صاحب " المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة " عن شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: رأيت أبي أبا بكر يطيل النظر إلى وجه علي فقلت: يا أبه أراك تطيل النظر إلى علي؟
فقال لي: بنية وكيف لا أطيل النظر وقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة(5).
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 182 / ب 37 / ح 145.
(2) تاريخ دمشق: 42 / 352 وذكر طرقه.
(3) في المصدر: يزيغ.
(4) مائة منقبة: 151 المنقبة: 84، والبحار: 26 / 229.
(5) إيضاح دفائن النواصب: 50.
صفحة 196
الباب التسعون
في أن النظر إلى علي (عليه السلام) عبادة
من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث
الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الملك بن أحمد بن هارون قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءه رجل فقال: يا رسول الله أما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين فأسرع الكرة وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل وده وأوسع قراباته وجيرانه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما ازداد صاحبه بلاء، فلا تغبطوا أصحاب الأموال إلا بمن جاد بماله في سبيل الله، ولكن أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة وأسرع منه كرة وأعظم منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظة له في ذخائر عرش الرحمن، قالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى هذا المقبل إليكم، فنظروا فإذا رجل من الأنصار رث الهيئة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والأرض لكان يصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة له قالوا: يا رسول الله بماذا فقال (صلى الله عليه وآله): سلوه يخبركم عن ما صنع في هذا اليوم، فأقبل عليه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا له: هنيا لك ما بشرك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب، فقال الرجل: ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي وأردت حاجة كنت أبطأت عنها فخشيت أن تكون فاتتني فقلت في نفسي لاعتاض منها النظر إلى وجه علي بن أبي طالب، قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عبادة أي عبادة إنك - يا عبد الله - ذهبت تبتغي أن تكتسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت منه النظر إلى وجه علي وأنت له محب ولفضله معتقد وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته
صفحة 197
في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقهم الله من النار بشفاعتك(1).
الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: [ قال النبي (صلى الله عليه وآله) ] النظر إلى ذريتنا عبادة، فقيل له يا رسول الله(2) النظر إلى الأئمة منكم عبادة أم النظر إلى جميع ذرية النبي فقال: بل النظر إلى جميع ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) عبادة(3).
الثالث: أمالي الشيخ قال: أخبرنا الحفار قال: حدثني أبو الفضل عيسى بن موسى عن أبي محمد بن المتوكل على الله قال: حدثني أبو بكر بن المرزبان قال: حدثني محمد بن موسى القرشي قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجعفي قال: حدثنا عبد الله [ بن عبد الله ](4) البجلي قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة(5).
الرابع: أمالي الشيخ قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن عيسى أبو جعفر البجلي قال: حدثنا مسعر بن يحيى المهلبي قال: حدثنا شريك عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا في جماعة من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في حكمه وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)(6).
الخامس: أمالي الشيخ قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو الليث محمد بن معاذ بن سعيد الحضرمي بالحجاز قال: حدثنا أحمد بن المنذر أبو بكر الصنعاني قال: حدثنا عبد الوهاب بن همام عن أبيه همام عن همام بن نافع بن منبه عن حجر يعني المددي قال: قدمت مكة وبها أبو ذر (رض) جندب بن جنادة وقدم في ذلك العام عمر بن الخطاب حاجا ومعه طائفة من المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فبينا أنا في المسجد الحرام مع أبي ذر جالس إذ مر بنا علي (عليه السلام) ووقف يصلي بإزائنا فرماه أبو ذر ببصره، فقلت: رحمك الله يا أبا ذر إنك لتنظر إلى علي (عليه السلام) فما تقلع عنه؟
____________
(1) أمالي الصدوق: 443 ح 591 المجلس 58 ح 1.
(2) في المصدر: يا بن رسول الله.
(3) أمالي الصدوق: 370 ح 461 المجلس 49 ح 2، وعيون أخبار الرضا: 1 / 55 ح 196 وفيهما الحديث عن الرضا لا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
(4) زيادة من المصدر.
(5) أمالي الطوسي: 350 ح 722 المجلس 12 ح 62.
(6) أمالي الطوسي: 417 ح 938 المجلس 13 ح 86.
صفحة 198
قال: إني أفعل ذلك فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر في الصحيفة - يعني بالصحيفة القرآن - عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة(1).
السادس: أمالي الشيخ قال: أخبرنا جماعة قالوا: أبو المفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر الرزاز أبو العباس القرشي قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي (صلوات الله عليه)م عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الإمام المقسط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى الأخ توده في الله عز وجل عبادة(2).
السابع: محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " قال: روي عن أبي بكر أنه كان إذا حضر علي بن أبي طالب (عليه السلام) يطيل النظر إليه، فقيل له: تطيل النظر إلى وجه علي إذا حضر، فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة(3).
الثامن: المفيد في كتاب " الإختصاص " عن محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن سالم بن دينار عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال:
سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (عليهم السلام) ذكر الله عز وجل عبادة وذكري عبادة وذكر علي عبادة وذكر الأئمة من ولده عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إن وصيي لأفضل الأوصياء وإنه لحجة الله على عباده وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، أولئك أولياء الله حقا وخلفاؤه(4) صدقا، عدتهم عدة الشهور وهي اثنا عشر شهرا وعدتهم عدة نقباء موسى بن عمران، ثم تلا (صلى الله عليه وآله) هذه الآية *(والسماء ذات البروج)* ثم قال: أتقدر يا بن عباس أن الله يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها، قلت: يا رسول الله فما ذاك؟ قال: أما السماء فأنا وأما البروج فالأئمة بعدي، وأولهم علي وآخرهم المهدي (صلوات الله عليه)م(5).
التاسع: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال:
____________
(1) أمالي الطوسي: 55 ح 1016 المجلس 16 ح 22.
(2) أمالي الطوسي: 454 ح 1015 المجلس 16 ح 21.
(3) تاريخ دمشق: 42 / 350 ط. دار الفكر.
(4) في المصدر: خلفائي.
(5) الإختصاص: 224 حديث في الأئمة.
صفحة 199
حدثنا الحسن بن مثيل الدقاق قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي خطاب قال: حدثنا محمد بن سنان عن جعفر بن سليمان النهدي قال: حدثنا ثابت بن دينار الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) عن أبيه قال: نظر رسول الله ذات يوم إلى علي (عليه السلام) وقد أقبل وحوله جماعة فقال: من أحب أن ينظر إلى يوسف في جماله وإلى إبراهيم في سخائه وإلى سليمان في بهجته وإلى داود في قوته فلينظر إلى هذا(1).
العاشر: أمالي المفيد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمير بن سالم قال: حدثني أبو جعفر محمد ابن عيسى العجلي قال: حدثنا مسعود بن يحيى النهدي قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبيه قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في جماعة من أصحابه إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) نحوه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن ينظر إلى آدم في خلقه وإلى نوح في حكمته وإلى إبراهيم في حلمه فلينظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
____________
(1) أمالي الصدوق: 757 ح 1020 المجلس 94 ح 11.
(2) أمالي المفيد: 14 المجلس 2 ح 3.
صفحة 200
الباب الحادي والتسعون
في رد الشمس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث
الأول: ابن المغازلي الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي في جمادى الأول سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بقراءتي عليه فأقر به قال له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ قال: حدثنا محمود بن محمد وهو الواسطي قال: حدثنا عثمان حدثنا عبيد الله موسى قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صليت يا علي؟
قال: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إن عليا كان على طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت(1).
الثاني: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الطاهر محمد بن علي البيع البغدادي فيما كتب به إلى أن أبا أحمد بن عبيد الله بن أبي مسلم القرضي البغدادي حدثهم قال: حدثنا أبو العباس أحمد ابن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني قال: حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي قال: حدثنا محمد بن عقبة عن محمد بن الحسين عن عون بن عبد الله عن أبيه عن أبي رافع قال: رقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فخذ علي وحضرت صلاة العصر ولم يك علي صلى وكره أن يوقظ النبي (صلى الله عليه وآله) حتى غابت الشمس، فلما استيقظ قال: ما صليت يا أبا الحسن العصر؟
قال: لا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) فردت الشمس عليه بعد ما غابت حتى رجعت الصلاة العصر على الوقت فقام علي فصلاها العصر ولما قضى صلاة العصر غابت الشمس فإذا النجوم مشتبكة(2).
الثالث: موفق أحمد - من فضلاء العامة - قال: أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 80 / ح 140.
(2) مناقب ابن المغازلي: 80 / ح 141.
صفحة 201
أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي - فيما كتب إلي من همدان - أخبرنا الحافظ أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان - فيما أذن لي في الرواية عنه - أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة: أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني حدثني الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني.
الرابع: وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن أحمد بن علي بن سعيد الرازي حدثني محمد بن حميد، حدثني زافر بن سليمان بن الحارث بن محمد بن أبي الطفيل عامر بن واثلة في حديث احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهل الشورى من مناقبه وفضائله وهم يصدقونه فيما ذكر، فكان فيما قال: أمنكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى صلاة العصر غيري؟
قالوا: لا(1).
الخامس: موفق بن أحمد أيضا قال: أخبرني جمال الدين أبو ذر أحمد بن محمد أخبرني والدي قاضي القضاة شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن بندار أخبرنا والدي الإمام أبو ذر أحمد بن علي بن بندار أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن مالك المالكي القصار، حدثنا أبو بكر محمد بن علي الآملي الأصبهاني حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة الرعيني بمصر حدثنا الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلمة بن سلامة الأزدي المعروف بالطحاوي أخبرنا أبو أمية حدثنا عبيد الله بن موسى العبيسي، حدثنا الفضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن بن فاطمة بنت الحسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صليت يا علي؟
فقال (صلى الله عليه وآله): لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليهم الشمس، قالت أسماء فرأيتها وقد غربت ثم رأيتها وقد طلعت بعدما غربت(2).
السادس: الموفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي جعفر الطحاوي هذا أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك أخبرني محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن أسماء بنت عميس: أن النبي (صلى الله عليه وآله) صلى الظهر
____________
(1) المناقب: 313 / ح 314.
(2) المناقب: 306 / ح 301.
صفحة 202
بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي (صلى الله عليه وآله) العصر، فلما عاد ولم يلحق الصلاة فوضع النبي (صلى الله عليه وآله) رأسه في حجر علي فلم يتحرك علي حتى غابت الشمس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي صليت العصر؟
قال: لا، قال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم إن عبدك عليا أحتسب بنفسه على نبيك فرد عليه شرفها فقالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض، ثم قام علي فتوضأ ثم صلى العصر، ثم غابت الشمس، وذلك بصهباء في غزاة خيبر(1).
السابع: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن بابويه الأصبهاني بنيسابور عن حامد بن محمد الهروي عن علي بن محمد بن عيسى عن محمد بن عكاشة عن محمد بن الحسين عن محمد بن سلمة عن خصيف عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: ما تقول في علي - كرم الله وجهه - فقال: ذكرت والله أحد الثقلين سبق بالشهادتين وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهو أبو السبطين الحسن والحسين، وردت عليه الشمس مرتين من بعدما غابت عن القبلتين، وجرد السيف تارتين وهو صاحب الكرتين فمثله في الأمة مثل ذي القرنين ذلك مولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
الثامن: إبراهيم بن محمد الحمويني - من علماء العامة - قال: أنبأني الشيخ شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر بروايته عن أم المؤيد بنت أبي القاسم بن الحسن - إجازة - قال: أنبأنا أبو القاسم بن طاهر العدل - إجازة - وأخبرنا الشيخ عبد الحافظ بن بدران بقراءتي عليه بنابلس، أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد بن الفضل الأنصاري إجازة، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل العزاوي قال: أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين أنبأنا الإمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: أنبأنا أبو زكريا القشيري، أنبأنا أبو عمرو أحمد ابن نصر، أنبأنا عباد بن يعقوب الرواجني، أنبأنا علي بن هاشم بن البريد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن علي بن حسن بن حسن بن فاطمة بنت علي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)م عن أسماء بنت عميس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في حجر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فكره أن يحركه حتى غابت الشمس ولم يصل العصر، فدعا رسول الله أن يرد عليه الشمس فأقبلت الشمس لها خوار حتى ارتفعت على قدر ما كان في وقت العصر، قال: فصلى ثم رجعت(3).
____________
(1) المناقب: 306 / ح 302.
(2) المناقب: 329 / ح 349.
(3) فرائد السمطين: 1 / 183 / ب 37 / ح 146.
صفحة 203
الباب الثاني والتسعون
في رد الشمس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا
الأول: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي قال: حدثنا الشيخ الصالح أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد(1) بن حنبل قال: أخبرت عن عبد الرحمن بن شريك عن أبيه قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهي عجوز كبيرة وفي عنقها خرز وفي يدها مسكتان فقالت: يكره للنساء أن يتشبهن بالرجال، ثم قالت: حدثتني أسماء بنت عميس قالت: أوحى الله إلى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) فتغشاه الوحي فستره علي بن أبي طالب (عليه السلام) بثوبه حتى غابت الشمس فلما سري عنه (عليه السلام) قال: يا علي [ ما ] صليت العصر؟
قال: لا يا رسول الله شغلت عنها بك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم رد(2) الشمس إلى علي بن أبي طالب، وقد كانت غابت فرجعت حتى بلغت [ الشمس ] حجرتي ونصف المسجد(3).
الثاني: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن يسار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه في حديث الشورى ومناشدة علي (عليه السلام) في مناقبه واحتجاجه عليهم ويعترفون بصحتها، فكان فيما احتج عليهم قال (عليه السلام): فهل فيكم أحد ردت عليه الشمس بعد ما غربت أو كادت حتى صلى العصر في وقتها غيري؟
قالوا: لا(4).
الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن موسى بن جعفر عن عمرو بن سعيد عن الحسين بن صدقة عن عمار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبد الله (عليه السلام) مسجد
____________
(1) في المصدر: محمد.
(2) في المصدر: أردد.
(3) أمالي المفيد: 94 المجلس 11 ح 3.
(4) أمالي الطوسي: 548 ح 1168 المجلس 20 ح 4.
صفحة 204
الفضيخ فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة(1) قلت: نعم، قال: كانت امرأة جعفر التي خلف عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا أمة؟
قالت: بكيت لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين (عليه السلام) ولا تبكين لأبينا؟
قالت: ليس هذا هكذا، ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الموضع فأبكاني، قالا: وما هو؟
قالت: كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد، فقال: ترين هذه الوهدة.
قلت: نعم، قال: كنت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط وحضرت صلاة العصر وكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ذهب الوقت وفاتت فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي صليت؟
قلت: لا، قال: ولم ذلك؟
قلت: كرهت أن أوذيك، قال: فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي، فرجعت الشمس إلى وقت العصر حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكواكب(2).
الرابع: السيد المرتضى في " عيون المعجزات " قال: روي أن الشمس ردت على أمير المؤمنين (عليه السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) موعوكا فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين (عليه السلام) [ وحضر ] وقت صلاة العصر فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى استيقض فقال (صلى الله عليه وآله): اللهم إن عليا (عليه السلام) كان في طاعتك فرد عليه الشمس ليصلي العصر، فردها الله عليه بيضاء [ نقية ] حتى صلى ثم غربت(3).
الخامس: صاحب " ثاقب المناقب " قال: ولقد رجعت له الشمس - يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) - في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) نام عشية ورأسه في حجر علي - (صلوات الله عليه)ما - ولم يكن علي صلى العصر وقد دنت المغرب فقال له: يا علي أصليت العصر؟
قال: لا، قال النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم إن عليا كان في طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فعادت
____________
(1) الوهدة: الأرض المنخفضة أو الهوة من الأرض.
(2) الكافي: 4 / 562 ح 7 باب إتيان المشاهد وقبور الشهداء.
(3) عيون المعجزات: 2 ط. النجف وطبع باسم غير المرتضى: حسين بن عبد الوهاب من معاصريه.
صفحة 205
[ الشمس ] إلى موضعها وقت العصر(1).
السادس: ابن شهرآشوب في كتاب " المناقب " قال: روت أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الأنصاري وأبو ذر وابن عباس والخدري وأبو هريرة والصادق (عليه السلام) أن رسول الله صلى بكراع الغميم فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء علي (عليه السلام) وهو على تلك الحال فأسنده إلى ظهره فلم يزل بتلك(2) الحال حتى غابت الشمس والقرآن ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله) فلما تم الوحي قال: يا علي صليت؟
قال: لا، وقص عليه، فقال: أدع الله ليرد علينا(3) الشمس، فسأل علي(4) فردت عليه الشمس بيضاء نقية(5).
السابع: ابن شهرآشوب قال: في رواية الطحاوي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد [ عليه ] الشمس، فردت، فقام علي فصلى، فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت الكواكب(6).
الثامن: ابن شهرآشوب قال في رواية أبي بكر بن مهرويه قالت أسماء: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب، وقالت: ذلك بالصهباء في غزوة خيبر، وروي أنه (عليه السلام) صلى إيماء فلما ردت الشمس أعاد [ الصلاة بأمر رسول الله ] فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) حسان أن ينشد في(7) ذلك فأنشأ:
لا يقبل التوبة من تائب * * * إلا بحب ابن أبي طالب
أخي رسول الله بل صهره * * * والصهر لا يعدل بالصاحب
يا قوم من مثل علي وقد * * * ردت عليه الشمس من غائب(8)
التاسع: أبو علي الطبرسي في كتاب " أعلام الورى " والشيخ المفيد في إرشاده عن أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ذات يوم في منزله وعلي بين يديه إذ جاءه جبرائيل يناجيه عن الله عز وجل، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس [ فاضطر أمير
____________
(1) تاريخ دمشق: 42 / 314 ط. دار الفكر، والثاقب في المناقب: 254 ح 220 الفصل 6 ح 2.
(2) في المصدر: على تلك.
(3) في المصدر: عليك.
(4) في المصدر: فسأل الله.
(5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 144.
(6) مناقب آل أبي طالب: 2 / 144.
(7) في المصدر: وسئل الصاحب أن ينشد.
(8) المصدر السابق، وللحديث فيه صلة.
صفحة 206
المؤمنين (عليه السلام) لذلك ](1) وصلى صلاة العصر جالسا بالإيماء، فلما أفاق النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: أدع الله ليرد عليك الشمس، فإن الله يجيبك لطاعتك الله ورسوله، فسأل الله عز وجل أمير المؤمنين في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلى أمير المؤمنين (عليه السلام) الصلاة في وقتها ثم غربت، قالت أسماء بنت عميس: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها كصرير المنشار في الخشب(2).
العاشر: ابن بابويه في كتاب الخصال قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص ابن منصور العطار، وقال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (صلى الله عليه وآله) في حديث مناشدة علي (عليه السلام) أبا بكر لما بايعه الناس قال (صلى الله عليه وآله) في عدة خصال له يذكرها له ومناقب يحتج بها عليه ويقول له أبو بكر: بل أنت، فكان فيما قال له (عليه السلام): فأنشدتك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا؟
قال: بل أنت(3).
الحادي عشر: السيد المرتضى في " عيون المعجزات " قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن الحسين العطار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب " الكافي " قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن رزين القلا عن الفضيل بن يسار عن الباقر عن أبيه عن جده الحسين بن علي (صلوات الله عليه)م قال: لما رجع أمير المؤمنين عليه الصلاة من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد، فلما وافى ناحية براثا صلى بالناس الظهر ورحلوا ودخلوا في أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا وقت العصر قد دخل.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هذه أرض مخسوف بها وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة ولا يحل لوصي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فليصل، فقال المنافقون: نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي، يعنون أهل النهروان، قال جويرية بن مسهر العبدي: فتبعته في مائة فارس وقلت:
____________
(1) عن الإرشاد.
(2) إعلام الورى: 1 / 350، والإرشاد: 1 / 346.
(3) الخصال: 550 ح 30 احتجاجه على أبي بكر 43 خصلة من أبواب الأربعين.
صفحة 207
والله لا أصلي أو يصلي هو ولأقلدنه(1) صلاتي اليوم، قال: وسار أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) إلى أن قطع أرض بابل وتدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الأفق قال: فالتفت إلي أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا جويرية هات الماء فقدمت إليه الأداوة فتوضأ ثم قال: أذن يا جويرية.
فقلت: يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد، فقال (عليه السلام): أذن للعصر، فقلت في نفسي: أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة، فأذنت فقال لي: أقم ففعلت وإذ أنا في الإقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف لم أفهم ما هو، فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر، فقام (عليه السلام) وكبر وصلى وصلينا وراءه فلما فرغ من صلاته وقعت كأنها سراج في طست وغابت واشتبكت النجوم فالتفت وقال: أذن أذان العشاء يا ضعيف اليقين(2).
الثاني عشر: ابن بابويه فيمن لا يحضره فقيه عن أبيه ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا:
حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن أحمد بن عبد الله القروي عن الحسين بن المختار القلانسي عن أبي بصير عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري وعن أم المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) ونزل الناس فقال علي (عليه السلام): أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات، وفي خبر أنها مرتين وهي تتوقع الثالثة، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد فيها وثن، وإنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فليصل، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون فركب هو بغلة رسول الله ومضى.
قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين (عليه السلام) ولأقلدنه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سورى حتى غابت الشمس فشككت فالتفت إلي وقال: يا جويرية أشككت؟
فقلت: نعم يا أمير المؤمنين فنزل عن ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسنه إلا كأنه بالعبراني، ثم نادى: الصلاة فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي فقال: يا جويرية بن مسهر إن الله عز وجل يقول: *(فسبح باسم ربك العظيم)* وإني سألت الله عز وجل باسمه العظيم فرد علي
____________
(1) في المصدر: لا قلدته.
(2) عيون المعجزات: 2 ط. النجف، ومدينة المعاجز: 1 / 195.
صفحة 208
الشمس. وروي أن جويرية لما رأى ذلك قال: وصي نبي ورب الكعبة(1).
الثالث عشر: السيد الرضي في الخصائص قال: روى محمد بن الحسين بن سعيد عن أحمد بن عبد الله عن الحسين بن المختار عن أبي بصير عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري عن أبي المقدام الثقفي قال: قال لي جويرية بن مسهر قطعنا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) جسر الصراة في وقت العصر فقال: إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي أن يصلي فيها فمن أراد منكم أن يصلي فليصل قال: فتفرق الناس يصلون يمنة ويسرة وقلت أنا: لأقلدن هذا الرجل ديني ولا أصلي حتى يصلي قال: فسرنا وجعلت الشمس تستقل قال: وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت الشمس وقطعت الأرض قال: فقال: يا جويرية أذن، فقلت: أذن وقد غابت الشمس؟ قال: فأذنت ثم قال لي: أقم فأقمت فلما قلت قد قامت الصلاة رأيت شفتيه تتحركان وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية قال: فرجعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر فصلى، فلما انصرف هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم.
وفي حديث آخر عن جويرية بن مسهر أنه قال: فلما انقضت صلاتنا سمعت الشمس وهي تنحط ولها صرير كصرير رحى البزر حتى غابت وأنارت قال: فقلت: أنا أشهد أنك وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا جويرية أما سمعت الله يقول: *(فسبح باسم ربك العظيم)*؟
فقلت: بلى، فقال: إني سألت ربي باسمه العظيم فردها علي(2).
الرابع عشر: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت (عليهم السلام) عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي المقدام عن جويرية بن مسهر قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) فنزلت الناس فقال أمير المؤمنين: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت من الدهر ثلاث مرات وهي إحدى المؤتفكات وهي أول أرض عبد عليها وثن، وإنه لا يحل لنبي ولا وصي نبي أن يصلي بها فأمر الناس فمالوا إلى جنبي الطريق يصلون وركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمضى عليها، فقال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ولأقلدنه صلاتي اليوم فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سورى حتى غابت الشمس قال: فسببته أو هممت أن أسبه قال: فالتفت إلي وقال: جويرية،
____________
(1) من لا يحضره الفقيه: 1 / 204 / ح 611.
(2) خصائص الأئمة 57.
صفحة 209
قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: فنزل ناحية فتوضأ ثم قام فنطق الكلام لا أحسبه إلا بالعبرانية ثم نادى بالصلاة فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير فصلى العصر فصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول: *(فسبح باسم ربك العظيم)* وإني سألت الله سبحانه باسمه الأعظم فرد علي الشمس(1).
الخامس عشر: ثاقب المناقب عن داود بن كثير الرقي عن جويرة بن مسهر قال: لما رجعنا من قتال أهل النهروان مررنا ببابل فقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): إن هذه أرض معذبة قد عذبت مرتين، وقد هلك فيها مائة ألف ومائتان فلا يصلي فيها نبي ولا وصي نبي فمن أراد منكم فليصل العصر، قال جويرية: فقلت والله لأقلدن الليلة ديني وأمانتي قال: فسرنا إلى أن غابت الشمس واشتبكت النجوم ودخل وقت العشاء الآخرة، فلما خرجنا من أرض بابل نزل (صلوات الله عليه) عن البغلة ثم نفض التراب عن حوافرها ثم قال لي: يا جويرية انفض التراب عن حوافر دابتك قال:
ففعلت، ثم قال لي: يا جويرية أذن للعصر قال: فقلت: ثكلتك أمك يا جويرية ذهب النهار وهذا الليل، وأذنت للعصر فرجعت الشمس فسمعت لها صريرا كصرير البكرة حتى عادت إلى موضعها للعصر بيضاء نقية قال: فصلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ثم قال: أذن للمغرب يا جويرية فأذنت فرأيت الشمس راجعة كالفرس الجواد ثم صليت المغرب ثم قال: أذن للعشاء الآخرة ثم قلت: وصي محمد ورب الكعبة ثلاث مرات، لقد ضل وهلك وكفر من خالفك(2).
السادس عشر: أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى، والمفيد في إرشاده رويا أنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من الصحابة بتعبير دوابهم ورحالهم وصلى (عليه السلام) بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت الصلاة كثيرا منهم وفات الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى عز اسمه رد الشمس عليه لتجتمع كافة الصحابة على صلاة العصر في وقتها، فأجابه الله تعالى إلى ردها عليه وكانت في الأفق على الحال التي تكون عليها وقت العصر، فلما سلم بالقوم غابت، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك وأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار، والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم وسار خبر ذلك في الآفاق وانتشر ذكره في الناس(3).
____________
(1) نقله عنه المجلسي في البحار: 33 / 440 / ح 647.
(2) الثاقب في المناقب 253 / فصل 6 / ح 1.
(3) الإرشاد: 1 / 346. إعلام الورى: 1 / 351.
صفحة 210
السابع عشر: ابن شهرآشوب في كتاب المناقب عن كتاب ابن بابويه وأبي القاسم البستي والقاضي أبي عمرو بن أحمد عن جابر وأنس أن جماعة نقصوا عليا (عليه السلام) عند عمر فقال سلمان:
أوما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت وأبو بكر وأنا وأبو ذر عند رسول الله وبسط لنا شملة وأجلس كل واحد منا على طرف وأخذ بيد علي وأجلسه وسطها ثم قال: قم يا أبا بكر وسلم على علي بالإمامة وخلافة المسلمين وهكذا كل واحد منا ثم قال: يا علي سلم على هذا النور - يعني الشمس - فقال أمير المؤمنين: أيتها الآية المشرقة السلام عليك فأجابت القرصة وارتعدت وقالت: وعليك السلام يا ولي الله ووصي رسوله(1).
وسيأتي الحديث به بتمامه إن شاء الله تعالى في الباب السادس والتسعين من باب تكليم الشمس عليا (عليه السلام) والسلام عليه من طريق الخاصة وهو الحديث الرابع.
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 161.
صفحة 211
الباب الثالث والتسعون
في تكليم الشمس عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) وسلامها عليه
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول: صدر الأئمة عند المخالفين موفق بن أحمد الخوارزمي الخطيب في كتاب فضائل أمير المؤمنين قال: أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همذان، أخبرنا عبدوس بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الفرج حمد بن سهل حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان، حدثنا زكريا بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الجزار، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الأمين موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الصادق جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن المصطفى محمد الأمين سيد المرسلين الأولين والآخرين (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه): يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك، قال علي (رضي الله عنه): السلام عليك أيها العبد المطيع لله تعالى، فقالت الشمس:
وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول من تنشق الأرض عنه محمد ثم أنت وأول من يحبى محمد ثم أنت وأول من يكسى محمد ثم أنت، قال: فانكب علي ساجدا وعيناه تذرفان بالدموع فانكب عليه النبي (صلى الله عليه وآله)
صفحة 212
وقال: يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات(1).
الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان العامة قال: أنبأني العدل علي بن أنجب بن عبد الله عن الإمام ناصر بن أبي المكارم المطرزي عن الإمام أخطب خوارزم الموفق بن أحمد المكي إجازة، حدثنا وأنبأني العدل صفي الدين بن المليحاني البزاز عن الشيخ موفق الدين داود بن معمر القرشي إجازة قالا: ابنا شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة قال: أنبأني الشيخ أبو الفرج حمد بن سهل، نبأنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن بركان، نبأنا محمد بن زكريا الغلابي، نبأنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الخزاز، نبأنا عبد الرحمن بن القاسم الهمداني، نبأنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)م أجمعين عن الناصح علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)م عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات لله عليهم عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)م أجمعين عن الأمين الكاظم موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)م أجمعين عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (صلوات الله عليه)م أجمعين عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وأولاده أجمعين عن المصطفى محمد الأمين سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعليهم أجمعين قال لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه): يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك، قال علي (عليه السلام): السلام عليك أيها العبد المطيع لله ولرسوله فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول من تنشق عنه الأرض محمد ثم أنت، وأول من يحيى محمد ثم أنت وأول من يكسى محمد ثم أنت، فسجد علي (عليه السلام) لله تعالى وعيناه تذرفان بالدموع فانكب عليه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات(2).
وهذا الحديث هو الأول وذكرناهما حديثين لاختلاف السند.
____________
(1) المناقب 113 / ح 123.
(2) فرائد السمطين: 1 / 184 / ب 38 / ح 147.
صفحة 213
الثالث: محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب الفضائل من طريق العامة والخاصة رواه عن ابن شيرويه الديلمي وعبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي من كتبهم، وأجازني جدي المكنى شهرآشوب من كتب أصحابنا عن ابن قولويه والكشي والعبدكي ومحمد الفتال واللفظ له عن سلمان وأبي ذر وابن عباس وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه لما فتح الله مكة وانتهينا إلى هوازن قال النبي (عليه السلام): يا علي قم فانظر إلى كرامتك على الله تعالى، كلم الشمس إذا طلعت فقام علي وقال:
السلام عليك أيتها العبد الذائب في طاعة ربه، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجته على خلقه، وانكب علي ساجدا شكرا لله تعالى وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برأسه يقيمه ويمسح وجهه ويقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك وباهى الله بك حملة العرش ثم قال: الحمد لله الذي فضلني على سائر الأنبياء وأيدني بوصيي سيد الأوصياء ثم قرأ *(وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا)* الآية(1).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 149.
صفحة 214
الباب الرابع والتسعون
في تكليم الشمس عليا (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث
الأول: محمد بن العباس بن علي بن مروان بن ماهيار ثقة ثقة المعروف بابن الحجام بضم الجيم في تفسيره ما نزل في أهل البيت من القرآن عن محمد بن سهل العطار عن أحمد بن محمد عن أبي زرعة عبد الله بن عبد الكريم عن قبيصة بن عقبة عن سفيان بن يحيى عن جابر بن عبد الله قال: لقيت عمارا في بعض سكك المدينة فسألته عن النبي (صلى الله عليه وآله)، فأخبر أنه في مسجده في ملأ من قومه وأنه لما صلى الغداة أقبل علينا فبينما نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل علي (عليه السلام) فقام إليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقبل ما بين عينيه وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه ثم قال: يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك فقام أهل المسجد فقالوا: أترى عين الشمس تكلم عليا؟ وقال بعضهم: لا يزال يرفع حسيسة ابن عمه وينوه باسمه إذ خرج علي (عليه السلام) فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله؟
فقالت: بخير يا أخا رسول الله، يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ عليم، فرجع علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي تخبرني أو أخبرك؟ فقال: منك أحسن يا رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما قولها لك: يا أول فأنت أول من آمن بالله، وقولها لك: يا آخر فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، وقولها: يا ظاهر فأنت أول من يظهر على مخزون سري، وقولها: يا باطن فأنت المستبطن لعلمي، وأما العليم بكل شئ فما أنزل الله علما من الحلال والحرام والفرائض والأحكام والتنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به، قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان فقال عمار: وهذا سلمان كان معنا، فحدثني سلمان كما حدثني عمار(1).
الثاني: محمد بن العباس هذا عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن علي بن حكيم عن الربيع بن عبد الله عن عبد الله بن الحسن عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: بينما النبي ذات
____________
(1) نقله عنه المجلسي في البحار: 41 / 181 / ح 17.
صفحة 215
يوم ورأسه في حجر علي (عليه السلام) إذ نام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يكن علي (عليه السلام) صلى العصر فقامت الشمس تغرب فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فذكر له علي (عليه السلام) شأن صلاته فدعا الله فرد الله الشمس كهيئتها، وذكر حديث رد الشمس فقال له: يا علي قم فسلم على الشمس وكلمها فإنها تكلمك فقال له:
يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكيف أسلم عليها؟ فقال: قل: السلام عليك يا خلق الله، فقام علي (عليه السلام) وقال: السلام عليك يا خلق الله فقالت: عليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن، يا من ينجي محبيه ويوبق مبغضيه فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما ردت عليك الشمس، فكان علي كاتما عنه فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): قل ما قالت لك الشمس، فقال له ما قالت، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الشمس قد صدقت، وعن أمر الله نطقت أنت أول المؤمنين إيمانا وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولا بعدك وصي، وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه ولا فوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربي وأولادك خير الأولاد، وشيعتك هم النجباء(1).
الثالث: السيد المرتضى في عيون المعجزات قال: حدثني ابن عباس الجوهري قال: حدثني أبو طالب عبيد الله بن محمد الأنباري قال: حدثني أبو الحسين محمد بن زيد التستري قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي الصيرفي قال: حدثني إبراهيم بن عمر اليماني عن حماد بن عيسى الجهني المعروف بغريق الجحفة قال: حدثني عمر بن أذينة عن أبان ابن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري قال: رأيت السيد محمدا (صلى الله عليه وآله) وقد قال لأمير المؤمنين ذات ليلة: إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الأرض، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك، فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار حتى وافى البقيع ووقف على نشز من الأرض، فلما طلعت الشمس قال (عليه السلام): السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له، فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول: وعليك السلام يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن، يا من هو بكل شئ عليم، فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار كلام الشمس صعقوا ثم أفاقوا بعد ساعات وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان، فوافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع الجماعة وقالوا: أنت تقول إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب البارئ به نفسه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وما سمعتموه منها؟ فقالوا: سمعناها تقول: السلام عليك يا أول، قال: صدقت، هو أول من آمن بي، فقالوا:
سمعناها تقول: يا آخر قال: صدقت، هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري
____________
(1) بحار الأنوار: 41 / 181 / ح 18.
صفحة 216
وقالوا: سمعنا تقول: يا ظاهر قال: صدقت، ظهر علمي كله له فقالوا: سمعناها تقول: يا باطن قال:
صدقت، بطن سري كله، قالوا: سمعناها تقول يا من هو بكل شئ عليم قال: صدقت هو عالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك، فقاموا كلهم وقالوا: لقد وقعنا محمد في طخياء، وخرجوا من باب المسجد(1).
الرابع: صاحب ثاقب المناقب يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) إذ دخل علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن أتحب أن نريك كرامتك على الله؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: فإذا كان غدا فانطلق إلى الشمس معي فإنها ستكلمك بإذن الله تعالى، قال: فماجت قريش والأنصار بأجمعهم، فلما أصبح صلى الغداة وأخذ بيد علي بن أبي طالب وانطلقا ثم جلسا ينتظران طلوع الشمس، فلما طلعت قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي كلمها فإنها مأمورة وإنها ستكلمك، فقال (عليه السلام): السلام عليك ورحمة الله وبركاته أيها الخلق السامع المطيع فقالت الشمس: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا خير الأوصياء، لقد أعطيت في الدنيا والآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فقال علي (عليه السلام): ماذا أعطيت؟ فقالت: لم يؤذن لي أن أخبرك فيفتتن الناس ولكن هنيئا لك العلم والحكمة في الدنيا والآخرة، وأما في الآخرة فأنت ممن قال الله *(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)* وأنت ممن قال الله تعالى فيه: *(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون)* فأنت المؤمن الذي خصك الله بالإيمان.
وروي أن الشمس كلمته ثلاث مرات(2).
الخامس: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا القاسم بن عباس قال: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي قال: حدثنا أبو قتادة الحراني عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن زاذان عن ابن عباس قال: لما فتح الله عز وجل مكة خرجنا ونحن ثمانية آلاف رجل فلما أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الهجرة وقال: لا هجرة بعد فتح مكة ثم انتهينا إلى هوازن فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: يا علي قم فانظر كرامتك على الله عز وجل كلم الشمس إذا طلعت قال ابن عباس: والله ما حسدت أحدا إلا علي بن أبي طلب ذلك اليوم وقلت للفضل: قم ننظر كيف يكلم علي بن أبي طالب الشمس، فلما طلعت الشمس قام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: السلام عليك أيها العبد الصالح المطيع الدائب في طاعة ربه فأجابته الشمس وهي
____________
(1) بحار الأنوار: 41 / 181 / ح 16. كتاب سليم بن قيس 453. عيون المعجزات 4.
(2) الثاقب في المناقب 255 / ح 3.
صفحة 217
تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وحجة الله على خلقه قال: فانكب علي (عليه السلام) ساجدا شكرا لله عز وجل قال: فوالله لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام فأخذ برأس علي (عليه السلام) يقيمه ويمسح وجهه ويقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، وباهى الله عز وجل بك حملة عرشه(1).
السادس: الشيخ علي بن يونس النباطي العاملي في كتاب الصراط المستقيم قال: روى محمد ابن مسلم عن الباقر عن جابر أن الشمس كلمت عليا سبع مرات: الأول قالت: يا أمير المؤمنين اشفع لي عند ربي لا يعذبني، الثاني: مرني بأن أحرق مبغضيك، الثالث: لما قال لها ببابل ارجعي قالت: لبيك، الرابع: قال لها: هل تعرفين لي خطيئة؟ قالت: وعزة ربي لو خلق الله الخلق مثلك لم يخلق النار، الخامس: لما اختلفوا في الصلاة في عهد أبي بكر فخالفوا عليا فقالت: الحق له وبيده ومعه، وسمعها قريش ومن حضر، السادس: لما جاءته بالسطل فتوضأ وقال: من أنت؟ قالت:
الشمس المضيئة، السابع: لما دنت وفاته جاءته فسلمت عليه وعهد إليها وعهدت إليه(2).
____________
(1) أمالي الصدوق 685 / مجلس 86 / ح 14.
(2) الصراط المستقيم: 1 / 204.
صفحة 218
الباب الخامس والتسعون
في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام)
من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث
الأول: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي، قدم علينا واسطا قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن إدريس بن أبي الربيع الجرجاني قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال: حدثنا معمر عن أبان عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بساط من بهندف فقال لي: يا أنس ابسطه فبسطته ثم قال: ادع العشرة فدعوتهم فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم رجع علي فجلس على البساط ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا الريح قال: فإذا البساط يدف بنا دفا ثم قال: يا ريح ضعينا ثم قال: تدرون في أي مكان أنتم؟ قلنا: لا قال: هذا موضع الكهف والرقيم قوموا فسلموا على إخوانكم، فقمنا رجل رجل فسلما عليهم فلم يردوا علينا، فقام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء قال: فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته قال: فقلنا: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟ قال: فقال: ما بالكم لم تردوا على إخواني؟ فقالوا: إنا معاشر الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا، قال: يا ريح احملينا فحملتنا يدف بنا دفا ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فإذا نحن بالحرة قال: فقال علي: ندرك النبي (صلى الله عليه وآله) في آخر ركعة فطوينا وأتينا وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) يقرأ في آخر ركعة *(أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)*(1).
الثاني: الثعلبي قد ذكر خبر البساط وزاد فيه قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج القائم المهدي (عليه السلام) يسلم عليهم فيحييهم الله تعالى له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة(2).
الثالث: مجاهد عن ابن عباس أنه قال: دعا النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا
____________
(1) مناقب ابن المغازلي / 155 / ح 280.
(2) نقله عنه المجلسي في البحار: 39 / 150.
صفحة 219
علي ائتني ببساط فأتى به فبسطه ثم دعا بأبي بكر فأقعده على العروة الأولى، ثم دعا عمر فأقعده على العروة الثانية ثم دعا عمار بن ياسر فأقعده على العروة الثالثة ثم دعا سلمان فأقعده على العروة الرابعة ثم دعا علي بن أبي طالب فأقعده على وسطه ثم رفع يده إلى السماء فقال: اللهم إنك أمرت الريح أن تطيع سليمان بن داود فأطاعت فأذن لها ترفع هذا البساط في الهواء، فجاءت ريح غير مؤذية فرفعت البساط في الهواء فوضعته في بلاد الروم عند أصحاب الكهف الذين آمنوا بربهم قال: فالتفت القوم بعضهم إلى بعض فقال لهم علي بن أبي طالب: ما لي أراكم بالتفات بعضكم إلى بعض؟ قالوا: يا أبا الحسن أين نحن؟ فقال: أنتم ببلاد الروم عند أصحاب الكهف الذين آمنوا بربهم فقام أبو بكر ودنا إلى باب الكهف وأصغى بإذنه طويلا فسمع من أهل الكهف همهمة شديدة فقال:
السلام عليكم يا أصحاب الكهف، أفتية آمنتم بربكم، فلم يجبه أحد فانصرف أبو بكر وجلس مجلسه، فقام عمر هكذا وعمار وسلمان على هذا الرسم، ثم قام علي المرتضى (عليه السلام) ودنا إلى الكهف وأصغى بإذنه فسمع من أهل الكهف همهمة شديدة فقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فتية آمنتم بربكم فقالوا: عليك السلام يا وصي رسول الله، إنا أمرنا أن لا نجيب داعيا إلا لنبي أو وصي نبي فعليك السلام، اقرأ محمدا منا السلام، فانصرف علي وجلس مجلسه ثم رفع يده إلى السماء فقال: اللهم استجب دعوة نبيك ودعا بدعوات فجاءت ريح غير مؤذية فردت البساط إلى المدينة حتى وضعته بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا رسول الله إنهم يقرؤونك السلام ويقولون: إنا أمرنا أن لا نجيب داعيا إلا لنبي أو وصي نبي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
أبشر يا علي فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد فضلك الله وكرمك على جميع الأمة(1).
الرابع: أبو القاسم علي بن موسى بن طاووس في كتاب سعد السعود نقله من طريق العامة قال:
ومن تفسير تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني من تفسير سورة الكهف بإسناده عن محمد بن أبي يعقوب الجوال الدينوري قال: حدثني جعفر بن نصر بحمص قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بساط من قرية يقال لها الجندب(2)
فقعد عليه علي (عليه السلام) وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
يا علي قل: يا ريح احملينا فقال علي (عليه السلام): يا ريح احملينا فحملتهم حتى أتوا أصحاب الكهف فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهما السلام، ثم قام علي فسلم فردوا عليه السلام فقال أبو بكر: يا علي ما بالهم ردوا عليك وما ردوا علينا؟ فقال لهم علي فقالوا: إنا لا نرد بعد الموت إلا على نبي أو وصي
____________
(1) لم نجده في المصادر.
(2) في المصدر: بهبدت.
صفحة 220
نبي ثم قال علي: يا ريح احملينا فحملتنا ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فركز برجله الأرض فتوضأ علي وتوضينا ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا فوافينا المدينة والنبي (صلى الله عليه وآله) في صلاة الغداة وهو يقرأ *(أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)* فلما قضى النبي (صلى الله عليه وآله) الصلاة قال: يا علي أخبروني عن مسيركم أم تحبون أن أخبركم قالوا: بل تخبرنا يا رسول الله، فقال أنس:
فقص القصة كأنه معنا(1).
الخامس: صاحب ثاقب المناقب من طريق العامة قال: حدث معمر عن الزهري عن قتادة عن أنس قال: كنا جلوسا في المسجد عند النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كان أهدي إليه بساط فقال: ادع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعوته ثم أمرني أن أدعو أبا بكر وعمر وجميع الصحابة فدعوتهم كما أمرني نبي الله وأمرني أن أبسط البساط فبسطته، ثم أقبل على علي (عليه السلام) فأمره بالجلوس على البساط وأمر أبا بكر وعمر وعثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين وجلست مع من جلس فلما استقر بنا المجلس أقبل على علي (عليه السلام) وقال: يا أبا الحسن قل: يا ريح الصبا احمليني، والله خليفتي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل.
قال أنس: فنادى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أمره النبي (صلى الله عليه وآله) فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا ما كان إلا هنيئة حتى صرنا في الهواء ثم نادى: يا ريح الصبا ضعيني فإذا نحن في الأرض، فأقبل علي علينا وقال: يا معاشر الناس أتدرون أين أنتم؟ وبمن قد حللتم؟ فقلنا: لا، فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام):
أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم، فأول من قام أبو بكر فسلم على القوم فلم يردوا عليه الجواب، ثم قام عمر فسلم عليهم فلم يردوا عليه الجواب فلم يزل القوم يقومون واحدا بعد واحد ويسلمون ولم يردوا عليهم الجواب إلى أن قام أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى: السلام عليكم أيها الفتية، فتية أهل الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الإمام وأخا سيد الأنام محمد، فلما سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين قالوا: يا أبا الحسن بحق ابن عمك محمد (صلى الله عليه وآله) سل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام؟ فقال (عليه السلام): أيتها الفتية ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قالوا: يا أبا الحسن قد أمرنا أن لا نسلم إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت خير الوصيين وابن عم خير النبيين وأنت أبو الأئمة المهديين وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين
____________
(1) سعد السعود 112.
صفحة 221
وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط ثم نادى: يا ريح الصبا احمليني فإذا نحن في الهواء ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعيني فإذا نحن في الأرض فوكز الأرض برجله فإذا نحن بعين ماء فقال: معاشر الناس توضؤوا للصلاة فإنكم تدركون صلاة العصر مع النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فتوضأنا ثم أمرنا بالجلوس على البساط فجلسنا ثم قال: يا ريح الصبا احمليني فإذا نحن في الهواء، ثم قال: يا ريح الصبا ضعيني فإذا نحن في مسجد رسول الله وقد صلى ركعة واحدة فصلينا معه ما بقي من الصلاة وما فات بعده وسلمنا على النبي فأقبل بوجهه علينا وقال: يا أنس تحدثني أم أحدثك؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدثني حتى كأنه معنا ثم قال عقيب ذكره هذا الحديث: قال علي بن موسى بن طاووس: هذا الحديث رويناه من عدة طرق مذكورات وإنما ذكرناه هنا لأنه من رجال الجمهور وهم غير متهمين فيما ينقلونه لمولانا علي (عليه السلام) من الكرامات(1).
____________
(1) الثاقب في المناقب 176 / ح 4.
صفحة 222
الباب السادس والتسعون
في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث
الأول: ابن طاووس عقيب ذكره الحديث السابق(1) قال: فصل فيما نذكره من مجلد آخر من ترجمة كتاب فيه ذكر الآيات التي نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وتفسير معانيها من القرآن العظيم، وأوله خطبة أولها الحمد لله المستحق للحمد بآلائه ولم يذكر اسم مصنفه فنذكر منه حديث البساط برواية وجدناها في هذا الكتاب فيحتمل أن يكون رواية واحدة فرواها أنس بن مالك مختصرة ورواها جابر بن عبد الله مشروحة، ويحتمل أن يكون حمل البساط لهم دفعتين روى كل واحد ما رآه، وهو من الوجهة الثانية من القائمة السادسة من الكراس السادس منه بلفظة، حدثنا أحمد بن محمد(2) قال: حدثنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا الحسن بن دينار عن عبد الله بن موسى عن أبيه عن جده جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد بن علي عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما ونحن في مسجده فقال: من هاهنا؟
فقلت: أنا يا رسول الله وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان اذهب فادع مولاك علي بن أبي طالب.
قال جابر: فذهب سلمان ينتدب به حتى استخرج عليا من منزله، فلما دنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام إليه فخلا به وأطال مناجاته ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقطر عرقا كهيئة اللؤلؤ ويتهلهل حسنا ثم انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مناجاته فجلس فقال له: أسمعت يا علي ووعيت؟ قال: نعم يا رسول الله.
قال جابر: ثم التفت إلي وقال: يا جابر ادع لي أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف الزهري فذهبت مسرعا فدعوتهم فلما حضروا قال: يا سلمان اذهب إلى منزل أمك أم سلمة وايتني ببساط الشعر الخيبري قال جابر: فذهب سلمان فلم يلبث أن جاء بالبساط فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان فبسطه ثم قال لأبي بكر وعمر وعبد الرحمن: اجلسوا، كل واحد منكم على زاوية من البساط فجلسوا كما أمرهم ثم خلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسلمان فناجاه فأسر إليه شيئا ثم قال له: اجلس في الزاوية الرابعة فجلس سلمان ثم أمر عليا أن يجلس في وسطه ثم قال له: قل ما أمرتك فوالذي
____________
(1) وهو الحديث الرابع في الباب السابق.
(2) في المصدر: محمد بن أحمد.
صفحة 223
بعثني بالحق نبيا لو قلت على الجبل لسار، فحرك علي (عليه السلام) شفتيه فاختلج البساط فمر بهم، قال جابر: فسألت سلمان فقلت: أين مر بكم البساط؟
قال: والله ما شعرنا بشئ حتى انقض بنا البساط في ذروة جبل شاهق وصرنا إلى باب كهف، قال سلمان: فقمت وقلت لأبي بكر: يا أبا بكر قد أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تصرخ في هذا الكهف بالفتية الذين ذكرهم الله في كتابه، فقام أبو بكر وصرخ بهم بأعلى صوته فلم يجبه أحد، ثم قلت لعمر: قم واصرخ بهم في هذا الكهف كما صرخ أبو بكر فصرخ عمر فلم يجبه أحد، ثم قلت لعبد الرحمن: قم واصرخ كما صرخ أبو بكر وعمر فصرخ فلم يجبه منهم أحد، ثم قمت أنا فصرخت بأعلى صوتي فلم يجبني أحد، ثم قلت لعلي بن أبي طالب: قم يا أبا الحسن واصرخ في هذا الكهف فإنه أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن آمرك كما أمرتهم فقام علي (عليه السلام) فصاح بهم بصوت خفي فانفتح باب الكهف ونظرنا إلى داخله يتوقد نورا ويتألق إشراقا وسمعنا ضجة ووجبة شديدة وملئنا رعبا وولى القوم هاربين فناديتهم: مهلا يا قوم فارجعوا، فرجعوا فقالوا: ما هذا يا سلمان؟ قلت: هذا الكهف الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، والذين رأيتم هم الفتية الذين ذكرهم الله عز وجل الفتية المؤمنون، وعلي (عليه السلام) واقف يكلمهم فعادوا إلى موضعهم.
قال سلمان: وأعاد علي (عليه السلام) عليهم السلام فقالوا كلهم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعلى محمد رسول الله خاتم النبوة منا السلام أبلغه منا وقل له: قد شهدنا لك بالنبوة التي أمرنا الله قبل وقت مبعثك بأعوام كثيرة ولك يا علي بالوصية، فأعاد علي (عليه السلام) سلامه عليهم فقالوا كلهم: وعليك وعلى محمد منا السلام، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله)، قال سلمان: فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء والنحيب وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون: قد علمنا ما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين وشهدوا له بالولاية بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، فجلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي (عليه السلام) في وسطه ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم نشعر كيف مر بنا أفي البر أم في البحر حتى انفض بنا على باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كيف رأيتم يا أبا بكر؟
قالوا: نشهد يا رسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله أكبر لا تقولوا سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، والله لئن فعلتم لتهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين وإن لم تفعلوا تختلفوا، ومن وفى وفى الله له، ومن يكتم ما سمعه فعلى عقبه ينقلب فلن يضر الله شيئا، أفبعد الحجة والبينة والمعرفة خلف؟
صفحة 224
والذي بعثني بالحق لقد أمرت أن آمركم ببيعته وطاعته فبايعوه وأطيعوه بعدي ثم تلا هذه الآية:
*(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالوا: يا رسول الله قد بايعناه وشهد علينا أهل الكهف، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن صدقتم فقد أسقيتم ماء غدقا وأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا وتسلكون طريق بني إسرائيل فمن تمسك بولاية علي بن أبي طالب لقيني يوم القيامة وأنا عنه راض، قال سلمان: والقوم ينظر بعضهم إلى بعض فأنزل الله في ذلك اليوم *(ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب)* قال سلمان: فاصفرت وجوههم وينظر كل واحد إلى صاحبه وأنزل الله هذه الآية *(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق)* فكان ذهابهم إلى الكهف ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت العصر(1).
الثاني: السيد المرتضى (رضي الله عنه) في كتاب عيون المعجزات عن أبي علي يرفعه إلى الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: جرى بحضرة السيد محمد (صلى الله عليه وآله) ذكر سليمان بن داود (عليه السلام) والبساط وحديث أصحاب الكهف وإنهم موتى أو غير موتى فقال (صلى الله عليه وآله): من أحب منكم أن ينظر باب الكهف ويسلم عليهم؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان: نحن يا رسول الله فصاح يادرحان بن مالك وإذا بشاب قد دخل بثياب عطرة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ايتنا ببساط سليمان (عليه السلام)، فذهب ووافى به بعد لحظة ومعه بساط طوله أربعون في أربعين من الشعر الأبيض فألقاه في صحن المسجد وغاب، فقال النبي لبلال وثوبان مولييه أخرجا هذا البساط إلى باب المسجد وابسطاه ففعلا ذلك وقام (صلى الله عليه وآله) وقال لأبي بكر وعثمان وأمير المؤمنين (عليه السلام) وسلمان: قوموا وليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط وليقعد أمير المؤمنين (عليه السلام) في وسطه ففعلوا ونادى: يا منشبة وإذا بريح قد دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال أمير المؤمنين لأبي بكر: تقدم فسلم عليهم فإنك شيخ قريش فقال: يا علي ما أقول؟
فقال (عليه السلام): قل: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم، السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه، فتقدم أبو بكر إلى باب الكهف وهو مسدود فنادى بما قال له أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاث مرات فلم يجبه أحد فجاء وجلس فقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا عمر ثم قل كما قال صاحبك، فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات فلم يجب أحد مقالته فجاء وجلس وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعثمان: قم أنت وقل مثل قولهما فقام وقال فلم يكلمه أحد فجاء وجلس فقال أمير
____________
(1) سعد السعود 114 - 116.
صفحة 225
المؤمنين (عليه السلام) لسلمان: تقدم أنت وسلم عليهم فقام وتقدم فقال مثل مقالة الثلاثة وإذا بقائل يقول من داخل الكهف: وأنت عبد امتحن الله قلبك بالإيمان، وأنت من خير وإلى خير ولكنا أمرنا أن لا نرد إلا على الأنبياء والأوصياء فجاء وجلس فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه، الموفين بعهده، نعم الفتية أنتم، وإذا بأصوات جماعة: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، فاز والله من والاك وخاب من عاداك فقال أمير المؤمنين: لم لا تجيبون أصحابي؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحن أحياء محجوبون عن الكلام ولا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي، وعليك السلام وعلى الأوصياء من بعدك حتى يظهر حق الله على أيديهم، ثم سكتوا وأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) المنشبة فحملت البساط ثم ردته المدينة وهم عليه كما كانوا وأخبروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما جرى عليهم، قال الله تعالى *(إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)*(1).
الثالث: محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن هودة الباهلي عن إبراهيم ابن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر وعمر وعليا (عليه السلام) أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين وينادي ثلاثا فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك علي (عليه السلام)، فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر، فقام علي (عليه السلام) وفعل ذلك فأجابوه فقال: لبيك لبيك ثلاثا فقال لهم: ما لكم لم تجيبوا الصوت الأول والثاني وأجبتم الثالث؟ فقالوا: إنما أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي، ثم انصرفوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فسألهم ما فعلوا فأخبروه فأخرج النبي (صلى الله عليه وآله) صحيفة حمراء وقال لهم اكتبوا شهاداتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم فأنزل الله عز وجل: *(ستكتب شهادتهم ويسألون يوم القيامة)*(2).
الرابع: ابن شهرآشوب في كتاب المناقب عن كتاب ابن بابويه وأبي القاسم البستي والقاضي أبي عمر بن أحمد عن جابر وأنس أن جماعة نقصوا عليا (عليه السلام) عند عمر فقال سلمان: أوما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت وأبو بكر وأنا وأبو ذر عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبسط لنا شملة وأجلس كل واحد منا على طرف وأخذ بيد علي وأجلسه وسطها ثم قال: قم يا أبا بكر وسلم [ على علي ] بالإمامة وخلافة المسلمين، وهكذا كل واحدة منا ثم قال: قم يا علي وسلم على هذا النور يعني الشمس
____________
(1) عيون المعجزات 8، بحار الأنوار: 39 / 146 / ح 11.
(2) بحار الأنوار: 36 / 153 / ح 133.
صفحة 226
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الآية المشرقة، السلام عليك فأجابت القرصة وارتعدت وقالت:
وعليك السلام يا ولي الله ووصي رسوله ثم رفع رسول الله يده إلى السماء فقال: اللهم إنك أعطيت لأخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر، اللهم أرسل تلك لتحملهم إلى أصحاب الكهف، وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف فقال علي: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا عند الكهف فقام كل واحد منا وسلم فلم يردوا الجواب فقام علي فقال: السلام عليكم أصحاب الكهف فسمعنا: وعليك السلام يا وصي محمد إنا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس فقال لهم: لم لا تردوا على أصحابي سلاما؟
فقالوا: نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي وأنت وصي خاتم النبيين وخليفة رسول رب العالمين ثم قال: خذوا مجالسكم فأخذنا مجالسنا ثم قال: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا ثم ركض برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله) أو بعضها ثم قال: يا ريح احملينا ثم قال: ضعينا فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد صلى من الغداة ركعة، والبساط أهداه أهل هربوق، والكهف في بلاد الروم في موضع يقال له اركدى وكان في ملك باهندق(1)، وهو اليوم اسم الضيعة، وفي خبر إن الكساء كان أتى به حظي بن الأشرف أخو كعب، فلما رأى معجزات علي (عليه السلام) أسلم.
وقال العوني:
ومن حملته الريح فوق بساطه * * * فأسمع أهل الكهف حين تكلما(2)
الخامس: ابن شهرآشوب قال: وفي رواية أخرى بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي جعدة قال:
حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث فقام إليه رجل من القوم، وقال: يا صاحب رسول الله، ما هذه الشيمة التي أراها بك فإنه حدثني أبي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: البرص والجذام لا يبلى الله به مؤمنا قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدموع ثم رفع رأسه وقال: دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفذت في، قال: فعند ذلك قام الناس من حواليه وقصدوه وقال: يا أنس، حدثنا ما كان السبب؟ قال لهم: انتهوا عن هذا، قالوا له: لا بد لك أن تخبرنا بذلك، فقال: اقعدوا على مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب عن علي (عليه السلام)، اعلموا أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد أهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها هندف، فأرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد
____________
(1) في المصدر: باهتدت.
(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 162.
صفحة 227
الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لي: أنس ابسط البساط وأجلسهم عليه، ثم قال: يا أنس اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم ثم قال: يا علي قل:
يا ريح احملينا فقال الإمام علي (عليه السلام): يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فقال: سيروا على بركة الله قال: فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فقال: أتدرون أين أنتم؟
قلنا: الله ورسوله وعلي أعلم قال: هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا، قوموا بنا يا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تسلموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر وعمر فقالا:
السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم قال: فلم يجبهما أحد، قال: فقام طلحة والزبير فقالا:
السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجبهما أحد قال أنس: فقمت أنا وعبد الرحمن بن عوف فقلت: أنا أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجاوبني أحد، قال: فعند ذلك قام الإمام وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا وصي رسول الله فقال: يا أصحاب الكهف ألا رددتم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالوا: يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى وليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم النبيين وأنت سيد الوصيين ثم قال: أسمعتم يا أصحاب رسول الله؟
قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فخذوا مواضعكم وقوموا في مجالسكم قال: فقعدنا في مجالسنا، ثم قال (عليه السلام): يا ريح احملينا فحملتنا وسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس ثم قال: يا ريح ضعينا فإذا نحن في أرض كالزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس، نباتها الشيع وليس بها ماء فقلنا له: يا أمير المؤمنين وقت الصلاة وليس بها لنا ماء نتوضأ به ثم قام وجاء إلى موضع من تلك الأرض فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب فقال: دونكم وما طلبتم ولولا طلبتكم لجاءنا جبرائيل بماء من الجنة قال: فتوضينا وصلينا ووقف يصلي إلى أن انتصف الليل ثم قال (عليه السلام): خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو بعضها ثم قال: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء ثم سرنا ما شاء الله فإذا بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد صلى من صلاته الغداة ركعة واحدة فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم التفت إلينا فقال لي: يا أنس تحدثني أم أحدثك؟
قلت: بل من فيك أحلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فابتدأ بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا، قال: يا أنس تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك؟ فقلت: نعم يا رسول الله، فلما ولي أبو بكر الخلافة أتى علي إلي وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس من حوله فقال لي: يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة
صفحة 228
البساط ويوم عين الماء ويوم الجب؟ فقلت: قد نسيت يا علي لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله لك رماك الله ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في عينك، فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت وأنا الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره لأن الزاد لا يبقى في جوفي، ولم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة(1). وروى الكشي أنه لما أصابته دعوة أمير المؤمنين (عليه السلام) فبرص فحلف أن لا يكتم منقبة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ولا فضلا أبدا(2).
____________
(1) لم نعثر عليه في مناقب ابن شهرآشوب، ونقله المجلسي عن كتابي الروضة والفضائل. انظر البحار: 41 / 217 / ح 31.
(2) رجال الكشي 45 / ح 95.
صفحة 229
الباب السابع والتسعون
في السطل والمنديل والقدس
من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث
الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الشافعي بقراءتي عليه فأقر به قلت: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي بالبصرة قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر وعمر: إمضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته، وأنا على أثركما، قال أنس: فمضينا ومضيت معهما فاستأذن أبو بكر وعمر على علي فخرج إليهما فقال: يا أبا بكر حدث شئ؟ قال: لا وما يحدث إلا خيرا، قال لي النبي (صلى الله عليه وآله) ولعمر أيضا: إمضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته وجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك فقال: أستحي يا رسول الله فقال: حدثهما إن الله لا يستحيي من الحق فقال علي (عليه السلام): أردت الماء للطهارة وأصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء فأبطئا علي، فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق ونزل علي منه سطل مغطى بمنديل فلما صار في الأرض نحيت المنديل عنه فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: أما السطل فمن الجنة وأما الماء فمن نهر الكوثر، وأما المنديل فمن إستبرق الجنة، فمن مثلك يا علي في ليلته وجبرئيل يخدمه(1)؟.
الثاني: صاحب كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري عن محمد بن عبيدة الأصفهاني عن محمد بن حميد الرازي عن حريز بن عبد الحميد عن
____________
(1) مناقب ابن المغازلي / 79 / ح 139.
صفحة 230
الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر وعمر: إمضيا إلى علي (عليه السلام) حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وأنا على أثركما قال: فمضيا فاستأذنا على علي (عليه السلام) فخرج إلينا فقال: أحدث شئ؟ قلنا: لا بل قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إمضيا إلى علي يحدثكما ما كان منه في ليلته، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي حدثهما ما كان منك في ليلتك، فقال: إني لأستحيي يا رسول الله فقال: حدثهما فإن الله لا يستحيي من الحق، فقال علي: إني البارحة أردت الماء للطهارة وقد أصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة فوجهت الحسن في طريق والحسين في أخرى فأبطيا علي فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشق ونزل منه سطل مغطى بمنديل فلما صار في الأرض نحيت المنديل فإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت بباقيه وصليت ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي ولهما: أما السطل فمن الجنة والماء من نهر الكوثر والمنديل من إستبرق الجنة، من مثلك يا علي وجبرئيل في ليلتك يخدمك(1)؟.
الثالث: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي ابن أبي عثمان الدقاق، حدثنا أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي، حدثنا أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد بن الحجاج الطبري بسارية طبرستان، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني، حدثنا أبو عيسى إسماعيل [ بن إسحاق ] بن سليمان النصيبي، حدثنا محمد بن علي الكفرتوثي، حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: صلى بنا النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر وأبطأ في ركوعه في الركعة الأولى حتى ظننا أنه قد سها وغفل ثم رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده ثم أوجز في صلاته وسلم ثم أقبل علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر في وسط النجوم، ثم جثا على ركبتيه وبسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه (صلوات الله عليه)، ثم رمى بطرفه إلى الصف الأول يتفقد أصحابه رجلا رجلا، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثاني، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا، ثم كثرت الصفوف على رسول الله، ثم قال ما لي لا أرى علي بن أبي طالب، يا بن عمي، فأجابه علي كرم الله وجهه من آخر الصفوف وهو يقول: لبيك لبيك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنادى النبي بأعلى صوته: يا علي ادن مني قال: فما زال يتخطى الصفوف وأعناق المهاجرين والأنصار ممتدة إليه حتى دنا المرتضى من المصطفى فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما الذي خلفك عن الصف الأول؟
قال: شككت أني على غير طهور فأتيت منزل فاطمة فناديت يا حسن ويا حسين يا فضة فلم
____________
(1) مناقب ابن المغازلي 92 / ح.
صفحة 231
يجبني أحد فإذا بهاتف يهتف بي من ورائي وهو ينادي: يا أبا الحسن يا بن عم النبي التفت، فالتفت فإذا أنا بسطل من ذهب فيه ماء وعليه منديل فأخذت المنديل ووضعته على منكبي الأيمن وأومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على كفي، فتطهرت وأسبغت الوضوء ولقد وجدته في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك، ثم التفت فلا أدري من وضع السطل والمنديل ولا أدري من أخذه فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وجهه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم قال: يا أبا الحسن ألا أسرك أن السطل من الجنة والماء والمنديل من الفردوس الأعلى والذي حياك للصلاة جبرئيل والذي مندلك ميكائيل (عليهما السلام)، والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة أفيلومني الناس على حبك والله تعالى وملائكته يحبونك من فوق السماء(1).
الرابع: الفقيه أبو الحسن بن شاذان في مناقب المائة من طريق العامة عن ابن عباس قال: صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة العصر ثم قام على قدميه فقال: من يحببني ويحب أهل بيتي فليتبعني، فاتبعناه بأجمعنا حتى أتى منزل فاطمة (عليها السلام) فقرع الباب قرعا خفيفا فخرج إليه علي بن أبي طالب وعليه شملة ويده ملطخة بالطين فقال له: حدث الناس بما رأيت أمس، فقال علي (عليه السلام): نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله، بينا أنا في وقت الظهر أردت الطهور فلم يكن عندي الماء فوجهت الحسن والحسين في طلب الماء فأبطيا علي فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل على يمينك، فالتفت فإذا أنا بقدس من ذهب معلق فيه ماء أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، فوجدت فيه رائحة الورد فتوضأت منه وشربت جرعات ثم قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل تدري من أين ذلك القدس؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: القدس من أقداس الجنة والماء من شجرة طوبى - أو قال: من نهر الكوثر - وأما القطرة من تحت العرش، ثم ضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ثم قال: حبيبي من كان خادمه جبرئيل بالأمس(2).
____________
(1) المناقب 304 / ح 300.
(2) مائة منقبة 74 / المنقبة 42.
صفحة 232
الباب الثامن والتسعون
في حديث السطل والإبريق
من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا صالح بن عيسى العجلي قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلان من أصحابه في ليلة مظلمة مكفهرة إذ قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): إئتوا باب علي، فأتينا باب علي (عليه السلام) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا إذ خرج إلينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) متزرا بإزار من صوف مرتديا بمثله، في كفه سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لنا: أحدث حدث؟ قلنا: خير، أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نأتي بابك وهو بالأثر إذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي، قال: لبيك، قال: أخبر أصحابي بما أصابك البارحة؟ قال علي (عليه السلام): يا رسول الله إني لأستحيي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله لا يستحيي من الحق، قال علي: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا فأبطئا علي فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي خذ السطل واغتسل فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل ورددت المنديل على رأس السطل فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي فوجدت بردها على فؤادي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرائيل، أما الماء فمن الكوثر وأما السطل والمنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرائيل، كذا أخبرني جبرائيل، كذا أخبرني جبرائيل(1).
الثاني: الشيخ البرسي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) [ كان ] في بعض غزواته وقد دنت الفريضة ولم يجد ماء يسبغ به الوضوء فرمق بطرفه إلى السماء والناس قيام ينظرون فنزل جبرائيل وميكائيل (عليهما السلام) ومع جبرائيل سطل فيه ماء ومع ميكائيل منديل، فوضع السطل والمنديل بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) فأسبغ وضوءه من ذلك الماء ومسح وجهه الكريم بالمنديل، فعند ذلك عرجا إلى السماء والخلق
____________
(1) أمالي الصدوق 296 / مجلس 40 / ح 4.
صفحة 233
ينظرون إليهما(1).
الثالث: ثاقب المناقب عن عاصم بن شريك عن أبي البختري عن أبي عبد الله الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: أتى أمير المؤمنين منزل عائشة فنادى: يا فضة ايتنا بشئ من ماء نتوضأ، فلم يجبه أحد فولى عن الباب يريد منزل الموفقة السعيدة الحوراء الإنسية فاطمة (عليها السلام) فإذا هو بهاتف يهتف ويقول: يا أبا الحسن دونك الماء فتوضأ به فإذا هو بإبريق من ذهب مملوء ماء عن يمينه فتوضأ ثم عاد الإبريق إلى مكانه فلما نظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا علي ما هذا الماء الذي أراه يقطر كأنه الجمان؟ قلت: بأبي وأمي أتيت منزل عائشة فدعوت فضة تأتينا بماء للوضوء ثلاثا فلم يجبني أحد فوليت فإذا بهاتف يهتف وهو يقول: يا علي دونك الماء فالتفت فإذا أنا بإبريق من ذهب مملوء ماء فقال: يا علي تدري من الهاتف؟ ومن أين كان الإبريق؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: أما الهاتف فحبيبي جبرئيل، وأما الإبريق فمن الجنة، وأما الماء فثلث من المشرق وثلث من المغرب وثلث من الجنة، وهبط جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) الله يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ عليا السلام وقل: إن فضة كانت حائضا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): منه السلام وإليه يعود مرد السلام وإليه طيب الكلام، ثم التفت إلى علي فقال: حبيبي علي هذا جبرئيل أتانا من عند رب العالمين وهو يقرئك السلام ويقول: إن فضة كانت حائضا فقال علي: اللهم بارك لنا في فضتنا(2).
الرابع: ابن شهرآشوب في المناقب عن ابن عباس وحميد الطويل عن أنس بن مالك قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما ركع أبطأ في ركوعه حتى ظننا أنه نزل عليه وحي فلما سلم واستند بالمحراب نادى: أين علي بن أبي طالب، وكان في آخر الصف يصلي فأتاه فقال: يا علي ألحقت الجماعة فقال: يا نبي الله عجل بلال الإقامة فناديت الحسن بوضوء فلم أر أحدا فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل عن يمينك فالتفت فإذا أنا بقدس من الذهب مغطى بمنديل أخضر معلقا فرأيت ماء أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل وألين من الزبد وأطيب ريحا من المسك، فتوضأت وشربت وقطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي فمسحت وجهي بالمنديل بعدما كان الماء يصب على يدي ولم أر شخصا ثم جئت نبي الله ولحقت الجماعة فقال النبي: القدس من أقداس الجنة والماء من الكوثر والقطرة من تحت العرش والمنديل لمن الوسيلة، والذي جاء به جبرائيل، والذي ناولك المنديل ميكائيل، وما زال جبرائيل واضعا يده على ركبتي يقول: يا محمد قف قليلا
____________
(1) أنظر الفضائل لشاذان بن جبرائيل القمي 111.
(2) الثاقب في المناقب 280 / ح 12.
صفحة 234
حتى يجئ علي فيدرك معك الجماعة(1).
والأحاديث في معاجز أمير المؤمنين (عليه السلام) في أنواع المعاجز لا تحصى من طريق العامة والخاصة، وكذا معاجز بنيه الأئمة الأحد عشر (عليهم السلام) من أراد الوقوف على كثير منها فعليه بكتابنا الموسوم بمدينة المعاجز فإن فيه كفاية للطالب مما لا مزيد عليه، ولكثرتها تركنا ذكرها في هذا الكتاب لأنه يطول بذكرها الكتاب.
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 81.
صفحة 235
الباب التاسع والتسعون
في سد الأبواب من المسجد إلا باب علي (عليه السلام)
من طريق العامة وفيه تسعة وعشرون حديثا
الأول: مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف عن ميمون بن عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبواب شارعة في المسجد فقال يوما: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي قال: فتكلم في ذلك أناس، قال: فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام) فقال فيه قائلكم، والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته(1).
الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا علي بن طيفور قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: لقد أوتي علي بن أبي طالب ثلاثا لئن أكون أوتيتها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم: جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد والراية يوم خيبر والثالثة نسيها سهيل(2).
الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال: كنا نقول: خير الناس أبو بكر ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وإعطاء الراية يوم خيبر(3).
الرابع: ابن المغازلي الفقيه الشافعي في كتابه المناقب قال: أخبرنا أحمد بن محمد إجازة قال:
أخبرنا عمر بن شوذب قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون قال: حدثنا علي بن عياش عن الحارث بن حصيرة عن عدي بن ثابت قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المسجد فقال: إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا موسى وهارون وابنا هارون، وإن الله أوحى
____________
(1) مسند أحمد: 4 / 369.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 659 / ح 1123.
(3) مسند أحمد 2 / 12.
صفحة 236
إلي أن ابن مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وابنا علي(1).
الخامس: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله قال: حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا سلام ابن أبي عمرة عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما قدم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها فكانوا يبيتون في المسجد فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا، ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد وإن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث إليهم معاذ بن جبل فنادى أبا بكر فقال: إن الله تعالى أمرك أن تخرج من المسجد فقال: سمعا وطاعة فسد بابه طاعة وخرج من المسجد، ثم أرسل إلى عمر فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرك أن تسد بابك في المسجد وتخرج منه فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله غير أني أرغب إلى الله في خوخة إلى المسجد فأبلغه معاذ ما قال عمر، ثم أرسل إلى عثمان وعنده رقية فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، فسد بابه وخرج من المسجد، ثم أرسل إلى حمزة فسد بابه وقال: سمعا وطاعة، وعلي على ذلك يتردد لا يدري ما هو فيمن يقيم أو فيمن يخرج، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد بنى له بيتا في المسجد بين أبياته فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): اسكن طاهرا مطهرا، فبلغ حمزة قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي فقال: يا محمد تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لو كان الأمر إلي ما جعلت من دونكم من أحد، والله ما أعطاه إياه إلا الله وإنك لعلى خير من الله ورسوله أبشر، فبشره النبي (صلى الله عليه وآله) فقتل يوم أحد شهيدا، ومعه من ذلك رجال على علي فوجدوا في أنفسهم وتبيين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقام خطيبا فقال: إن رجالا لا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليا في المسجد، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة، وأمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته، وإن عليا بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي دون أهلي ولا يحل مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته، فمن شاء فهاهنا، وأومأ بيده نحو الشام(2).
السادس: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج الأزهري قال:
حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم عمرو بن
____________
(1) مناقب ابن المغازلي / 164 / ح 301.
(2) مناقب ابن المغازلي / 167 / ح 303.
صفحة 237
عثمان بن حيان بن أبي حيان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليماني قال: حدثنا النظر بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال:
حدثني خارجة بن سعد قال: حدثني سعد بن أبي وقاص قال: كانت لعلي (عليه السلام) مناقب لم تكن لأحد كان يبيت في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد الأبواب إلا باب علي(1).
السابع: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا قال: حدثنا هوذة بن خليفة عن ميمون أبي عبد الله عن البراء ابن عازب قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبواب شارعة في المسجد وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سدوا هذه الأبواب غير باب علي، قال: فتكلم في ذلك أناس قال: فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته(2).
الثامن: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد العدل قال: حدثنا محمد بن محمود قال: أخبرنا الحسين بن سلام السواق قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقيم عن سعد أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بسد الأبواب فسدت وترك باب علي فأتاه العباس فقال: يا رسول الله سددت أبوابنا وتركت باب علي، قال: ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها(3).
التاسع: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا الحسين بن محمد العدل قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي قال: حدثنا الرمادي قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: أخبرنا أبو بلج قال: حدثنا عمر بن ميمون عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وآله) سد أبواب المسجد غير باب علي(4).
العاشر: ابن المغازلي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب يرفعه إلى ابن عباس (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بسد الأبواب كلها إلا باب علي(5).
الحادي عشر: ابن المغازلي الشافعي هذا قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن
____________
(1) مناقب ابن المغازلي / 168 / ح 304.
(2) مناقب ابن المغازلي / 169 / ح 305.
(3) مناقب ابن المغازلي / 169 / ح 306.
(4) مناقب ابن المغازلي / 169 / ح 307.
(5) مناقب ابن المغازلي / 170 / ح 308.
صفحة 238
السقاء الحافظ قال: حدثنا علي بن العباس البجلي الكوفي قال: حدثني حسين بن نصر بن مزاحم قال: حدثني خالد بن عيسى العكلي قال: حدثنا مخارق قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه نافع مولى ابن عمر قال قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: ما أنت لا أم لك قال: أستغفر الله خيرهم بعده من كان يحل له ما كان يحل له (صلى الله عليه وآله) ويحرم عليه ما يحرم عليه قلت: من هو؟ قال: علي بن أبي طالب، سد أبواب المسجد وترك باب علي وقال له: لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما علي وأنت وارثي ووصيي تقضي ديني وتنجز عداتي وتقتل على سنتي، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني(1).
الثاني عشر: من [ كتاب ] مناقب العباس (رضي الله عنه) تأليف الحافظ أبي زكريا بن منده الأصفهاني ما رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثني أمير المؤمنين المأمون، حدثني أمير المؤمنين الرشيد قال:
حدثني المهدي قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور، حدثني أبي قال: حدثني أبي: عبد الله بن العباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي أنت وارثي وقال: إن موسى سأل الله تعالى أن يطهر مسجده، وإني سألت الله أن يطهر مسجدي لك ولذريتي من بعدي، ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك فاسترجع وقال: فعل هذا بغيري؟ فقيل: لا فقال: سمعا وطاعة فسد بابه، ثم أرسل إلى عمر فقال: سد بابك فاسترجع وقال: فعل هذا بغيري؟ فقيل: بأبي بكر فقال: إن في أبي بكر أسوة حسنة فسد بابه، ثم أرسل إلى العباس: سد بابك، فلما سمعت فاطمة خرجت فجلست على بابها ومعها الحسن والحسين كأنهما شبلان فخاض الناس في ذلك فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فقال: ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت باب علي ولكن الله سد أبوابكم وفتح باب علي(2).
الثالث عشر: محمد بن إسحاق في الخبر الثاني من كتاب المغازلي بإسناده قال: حدثنا مؤنس عن قطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن رقيم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالأبواب أن تسد من قبل المسجد إلا باب علي تركه وكانت أبواب الناس شارعة في المسجد.
الرابع عشر: محمد بن إسحاق أيضا بإسناده عن عامر الشعبي قال: جاء العباس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ما بال أبواب رجل في المسجد فتحت وسدت أبواب رجل، فقال (صلى الله عليه وآله):
والله يا عماه ما سدت عن أمري ولا فتحت عن أمري قال: فسمعت عامرا يقول سدت الأبواب كلها
____________
(1) مناقب ابن المغازلي / 170 / ح 309.
(2) لم يحضر في كتاب مناقب العباس ولكن نقله عنه ابن بطريق في العمدة 176 / ح 273، ورواه مختصرا في كنز العمال: 13 / 175 / ح 3652.
صفحة 239
إلا باب علي (عليه السلام).
الخامس عشر: ابن شيرويه في الخبر الأول من كتاب الفرد ومن في باب الستين قال عن ابن عباس (رضي الله عنه) سدت كلها إلا باب علي (عليه السلام).
السادس عشر: أبو المظفر السمعاني في كتاب مناقب الصحابة بالإسناد عن أبي صالح عمر بن ميمون عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بالأبواب كلها أن تسد إلا باب علي (صلوات الله عليه) وسلامه.
السابع عشر: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أكابر علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد الحداد بأصبهان فيما أذن لي فالرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، وحدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثني سليمان بن أحمد، حدثني علي بن سعيد الرازي، حدثني محمد بن حميد، حدثني زافر ابن سليمان بن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة في حديث الشورى واحتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهم بما له من الفضائل والسوابق وفي كل ذلك يصدقونه فيما قاله، وقال (عليه السلام) في ذلك أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري؟ وحتى سد النبي (صلى الله عليه وآله) أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قاما إليه عماه حمزة والعباس وقالا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) سددت أبوابنا وفتحت باب علي؟
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم قالوا لا(1).
الثامن عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد بن المقري قال: حدثنا محمد(2) بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، أخبرنا سليمان بن أحمد، حدثنا علي ابن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي غنيمة عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن صبرة عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المسجد فقال بأعلى صوته: إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد
____________
(1) المناقب 313 / ح 314.
(2) في المصدر: محمود.
صفحة 240
وعلي ألا بينت لكم الأسماء أن تضلوا(1).
التاسع عشر: الذهلي عن صبرة عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى هذا المسجد وقال بأعلى صوته: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد وعلي، ألا بينت لكم أن تضلوا(2).
العشرون: موفق بن أحمد أيضا قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام الشيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ببغداد، حدثنا عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبواب شارعة في المسجد فقال يوما: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي (عليه السلام)، قال: فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي فقال فيه قائلكم، والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته(3).
الحادي والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين وهو من أعيان علماء العامة قال: أخبرني الشيخ الإمام العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القاسم محمود السدي الزوزني، من كتابه من واشر كرمان وقاضي القضاة خطيب المسلمين شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي كتابة إلي من دمشق في سنة أربع وسبعين وستمائة وتاج الدين علي بن أنجب بن عبد الله الخازن مشافهة ببغداد بروايتهم عن الإمام مجد الدين أبي سعد عبد الله بن عمر بن أحمد ابن منصور الصفاري النيسابوري إجازة قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد إجازة قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم قال: أنبأنا سليمان بن أحمد، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا زكريا بن يحيى، أنبأنا خالد بن مخلد، أنبأنا راشد أبو سلمة عن أبي داود عن بريد الأسلمي قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب فشق ذلك على أصحاب رسول الله، فلما بلغ ذلك رسول الله دعا: الصلاة جامعة حتى إذا اجتمعوا صعد المنبر فلم يسمع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تحميدا وتعظيما في خطبة مثل يومئذ فقال: يا أيها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها، بل الله عز وجل
____________
(1) مناقب الخوارزمي: 320 ح 325، والسنن الكبرى للبيهقي: 7 / 65.
(2) المناقب للموفق الخوارزمي 320 / 325، والحديث فيه مسند اختصره المصنف.
(3) المناقب 327 / ح 338.
صفحة 241
سدها ثم قرأ *(والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)* وقال رجل: دع لي كوة تكون في المسجد فأبى وترك باب علي (صلوات الله عليه) وآله مفتوحا وكان يدخل ويخرج منه وهو جنب(1).
الثاني والعشرون: الحمويني هذا بإسناده قال الحافظ أبو نعيم، أخبرنا عمر بن أحمد، أنبأنا عبد الله بن أبي داود، أنبأنا يحيى بن حازم العسكري، أنبأنا بشر بن مهران، أنبأنا شريك عن عثمان ابن المغيرة عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: انتهى إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة ونحن في المسجد وجماعة من الصحابة بعدما صلينا العشاء فقال: يا هذه الجماعة قالوا: يا رسول الله قعدنا نتحدث منا من يريد الصلاة ومنا من ينام فقال: إن مسجدي لا ينام فيه انصرفوا إلى منازلكم، ومن أراد الصلاة فليصل في منزله راشدا ومن لم يستطع فلينم، فإن صلاة السر تضعف على صلاة العلانية قال: فقمنا فتفرقنا وفينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقام معنا قال: فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: أما أنت فإنه يحل لك في مسجدي ما يحل لي ويحرم عليك ما يحرم علي، فقال له حمزة بن عبد المطلب: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا عمك فأنا أقرب إليك من علي فقال: صدقت يا عم إنه والله ما هو مني إنما هو عن الله عز وجل(2).
الثالث والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني السيد بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الشريف مردود بن الحسن بن يحيى الأسود الحسني العلوي التبريزي فيما كتب إلي منها، وأخبرني الشيخ ناصر الدين عمر بن محمد بن عبد المنعم بن عمر القواس الدمشقي فيها إجازة قالا، أخبرنا القاضي جمال الدين المؤيد بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل إجازة، قال: أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي، أنبأنا أبو بكر أحمد البيهقي قال، أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي (رحمه الله) قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن مسعود بن حمويه النسوي قال: أنبأنا أبو الأحوص العكبري قال: أنبأنا ابن نفيل قال: أنبأنا مسكين قال: أنبأنا شعبة عن ابن بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بالأبواب كلها أن تسد إلا باب علي(3).
الرابع والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني عبد الله بن أحمد عن عبد الرحمن بن عبد السميع عن شاذان بن جبرئيل قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن علي النطنزي قال: أنبأني أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الصيرفي قال: أنبأني أبو أحمد عبد
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 205 / ب 41 / ح 160.
(2) فرائد السمطين: 1 / 206 / ب 41 / ح 161.
(3) فرائد السمطين: 1 / 207 / ب 41 / ح 162.
صفحة 242
الواحد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سلمة قال: أنبأني أبو أحمد بن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال أنبأني جدي إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأني أحمد بن منيع قال: أنبأني أبو أحمد الزهري قال: أنبأني هشام بن سعد عن عمرو بن أسيد عن ابن عمر قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثا لئن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم: زوجه فاطمة وولدت منه، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد أبواب المسجد إلا باب علي(1).
الخامس والعشرون: الحمويني هذا قال: حديث روى سد الأبواب نحو ثلاثين رجلا من الصحابة أغربها حديث عبد الله بن عباس، أخبرنا تميم بن علي بن أحمد الخطيب قال: أنبأني أبو طاهر عبد الرحيم قال: أنبأني أبو الشيخ قال: أنبأني أبو يعلى قال: أنبأني أبو يحيى الحماني قال:
أنبأني أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي(2).
السادس والعشرون: الحمويني قال: أخبرني الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم بقراءتي عليه أو إجازة منه قال: حدثنا المؤيد بن محمد بن علي إجازة قال:
أنبأني جدي لأمي أبي العباس محمد بن العباس العصاري سماعا عليه قال: أنبأني أبو إسحاق القاضي أبو سعيد بن محمد بن سعيد الغرخزادي سماعا عليه قال: أنبأني أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: أنبأني أبو فنجويه ابن شيبة الحضرمي، أنبأني يحيى بن حمزة التمار قال: سمعت عطاء بن مسلم يذكر عن إسماعيل بن أمية عن جسرة عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وعلى كل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليه)م(3).
السابع والعشرون: صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: حدث عبد الكريم بن روح عن عباد بن صهيب عن سعد بن أوس عن يحيى عن شريك بن عبد الله قال: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم وهو قائم وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوس وهو يقول لهم: أنشدكم الذي لا أعظم منه أفيكم أخ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا، قال: أنشدكم الله فيكم من آمن بالله ورسوله قبلي؟ فقالوا: لا، قال: أنشدكم الله أفيكم أحد صلى القبلتين وبايع البيعتين قبلي؟ قالوا: لا، قال:
فأنشدكم الله أفيكم من له عم كعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء وغسيل الملائكة؟
____________
(1) فرائد السمطين: 1 / 207 / ب 41 / ح 163.
(2) فرائد السمطين: 1 / 208 / ب 41 / ح 164.
(3) المناقب 299 / ح 296.
صفحة 243
قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم أحد له زوجة تشبه زوجتي سليلة المصطفى وينعة العلى ومريم الكبرى وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم أحد له ولد يشبه ولدي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فقالوا: لا، فقال: أنشدكم الله أفيكم أحد غمض عيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري، قالوا: لا، قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد أقرب محتدا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا.
قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد فدى رسول الله بنفسه ونام على فراشه وبذل مهجته دونه غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله أفيكم أحد جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله غيري؟
قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد أمر الله بمودته حيث قال: *(قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)* غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم من طهره الله تعالى في كتابه حيث قال: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* غيري وأهل بيتي؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم الله هل فيكم أحد كان يأخذ ثلاثة أسهم: سهم القرابة وسهم الخاصة وسهم الهجرة غيري؟ قالوا: لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم من أمر الله رسوله (صلى الله عليه وآله) بفتح بابه حين سدت الأبواب غيري حتى قام عمي وقال: يا رسول الله أمرت بسد أبوابنا وفتحت باب علي فقال: والله ما أسكنت عليا، بل الله أسكنه وأخرجكم؟ فقالوا:
صدقت فقال: اللهم أشهد وكفى بك شهيدا.
الثامن والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي ذر في حديث مناشدة أهل الشورى قال لهم (عليه السلام): أتعلمون أن أحدكم كان يدخل المسجد جنبا غيري؟ قالوا: اللهم لا(1).
التاسع والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي ذر في حديث المناشدة أيضا قال (عليه السلام):
فأنشدكم الله هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها وترك بابي؟ قالوا: اللهم نعم(2).
غاية المرام للبحراني: 6 ...
____________
(1) المناقب 299 / ح 296.
(2) فرائد السمطين: 2 / 29 / ب 6 / ح 368.
صفحة 244
صحة وتواتر حديث سد الأبواب
أجمع الحفاظ على صحة حديث سد الأبواب في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلا من كان في قلبه بغض له عليه السلام من أجل قتل أجداده في بدر وأحد.
وكما علمت مفصلا فقد روي عن أكثر من بضع وعشرين طريقا عن أجلاء الصحابة أكثرها حسان وبعضها صحاح، وجل رواتها ثقات كما ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني(1).
* وقد صرح السيوطي وغيره بتواتره(2).
* وقال في القول المسدد: هو حديث مشهور له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبه الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته.
وقال: فهذه الطرق المتظاهرة من روايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية(3).
وقال: هذه الأحاديث تقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالحة للاحتجاج فضلا عن مجموعها... وقد أخطأ [ ابن الجوزي ] في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة مع أن الجمع بين القصتين ممكن(4).
وقال في أجوبته على المصابيح: وقد ورد من طرق كثيرة صحيحة أن النبي لما أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي، فشق على بعض الصحابة، فأجابهم بعذره في ذلك(5).
* وقال الجويني: وحديث سد الأبواب رواه نحو من ثلاثين رجلا من الصحابة(6).
* وقال سبط ابن الجوزي: حديث سد الأبواب إلا باب علي أخرجه أحمد والترمذي ورجاله ثقات ويؤيده
____________
1 - القول المسدد: 17 - 20، وفتح الباري: 7 / 12 - 11 ط. مصر و 7 / 18 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية.
2 - إتحاف ذوي الفضائل: 167 ح 213، ونظم المتناثر: 203 ح 229.
3 - القول المسدد: 17 - 18 - 21 ط. حيدر آباد سنة 1319 هـ الطبعة الأولى، و 1400 هـ الطبعة الثالثة، وفتح الملك العلي عنه: 61.
4 - وفاء الوفاء: 2 / 476 الباب الرابع الفصل 12، وفتح الباري: 7 / 12 ط. مصر و 7 / 18 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية.
5 - أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح المطبوع بذيل مشكاة المصابيح: 3 / 1790.
6 - فرائد السمطين: 1 / 208 ح 163 باب 41 من السمط الأول.
صفحة 245
قوله (صلى الله عليه وسلم): " لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك "، كما في رواية أبو سعيد الموثقة(1).
- وعلى سبيل المثال: رواية زيد ابن أرقم(2) رجالها رجال الصحيح إلا أبي عبد الله ميمون وقد وثقه غير واحد وصحح له الترمذي حديثا غير هذا(3)، وأخرجه الحاكم وصححه(4).
وكذا رواية ابن عمر(5) رجالها رجال الصحيح كما رواها الهيثمي عن أحمد وأبو يعلى والسمهودي في الوفاء(6).
ورواه أحمد ورجاله ثقات وليس فيه هشام بن سعد(7).
والرواية الثانية لابن عمر رجالها رجال الصحيح إلا العلاء وهو ثقة وثقه ابن معين وغيره(8).
وتقدم رواية لابن عمر صححها النسائي وأحمد بإسناد حسن(9).
ورواية عمر صححها الحاكم كما تقدم.
ورواية زيد وابن عباس(10) صححهما الحاكم وأقرهما الذهبي(11).
ورواية ابن عباس الأخرى حسنها الكنجي وقال ابن حجر والهيثمي رجاله ثقات(12).
____________
1 - تذكرة الخواص: 46 الباب الثاني.
2 - المسند: 4 / 369 ط. م و 5 / 496 ح 18801 ط. ب، والحاوي للفتاوى: 2 / 57 رسالة شد الأثواب في سد الأبواب.
3 - القول المسدد: 19 ط. حيدر آباد سنة 1319 هـ الطبعة الأولى، و 1400 هـ الطبعة الثالثة، ووفاء الوفاء: 2 / 474 فقد فصله، والفوائد المجموعة: 366 مناقب علي ح 55، مجمع الزوائد: 9 / 114 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 149 ح 14671 كتاب المناقب.
4 - الحاوي للفتاوى: 2 / 57 رسالة شد الأثواب في سد الأبواب.
5 - المسند: 2 / 26 ط. م.
6 - مجمع الزوائد: 9 / 120 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 160 ح 14698 كتاب المناقب، ووفاء الوفاء: 2 / 475.
7 - الفوائد المجموعة: 366 مناقب علي ح 55.
8 - القول المسدد: 20 ط. حيدر آباد سنة 1319 هـ الطبعة الأولى، و 1400 هـ الطبعة الثالثة.
9 - فتح الباري: 7 / 11 - 12 ط. مصر و 7 / 17 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية.
10 - رواه الطبراني وأحمد والترمذي والنسائي راجع الحاوي للفتاوى: 2 / 57 رسالة شد الأثواب في سد الأبواب، وسوف تأتي مصادره.
11 - المستدرك: 3 / 125 - 134 باب مناقب علي، وأسنى المناقب: 69.
12 - وفاء الوفاء: 2 / 475، والقول المسدد: 17 - 20، وفتح الباري: 7 / 12 - 11 ط. مصر و 7 / 18 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية، ومجمع الزوائد: 9 / 120 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 159 ح 14696 كتاب المناقب.
صفحة 246
ورواية سعد بن مالك رواها أحمد بإسناد حسن(1).
ورواية سعد الأخرى رواها أحمد والنسائي بإسناد قوي(2).
وروايته الثالثة عند الطبراني رجالها ثقات(3).
ورواية زيد ابن أرقم أخرجها أحمد والحاكم والنسائي ورجالها ثقات(4).
ورواية ابن عباس أخرجها أحمد والنسائي ورجالهما ثقات(5).
* أقول: إضافة إلى ما تقدم من نصوص وما تقدم مفصلا في المصادر فقد تلقى الحفاظ هذا الحديث بالقبول ورواه من طرق متعددة وإليك نموذج من ذلك:
أخرجه أحمد في مسنده عن سعد ابن مالك وابن عمر وزيد، والنسائي عن زيد وسعد ابن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر بسند صحيح، وأبو نعيم عن ابن عباس وبريدة الأسلمي وابن مسعود وعلي وسعد، والخطيب عن جابر، والحاكم عن زيد، وضياء الدين في الأحاديث المختارة عن زيد، والترمذي عن ابن عباس، والكلاباذي في المعاني عن ابن عباس وابن عمر، والطبراني عن ابن عباس وسعد وجابر بن سمرة، والبخاري في التاريخ عن ابن سمرة، والعقيلي عن أنس، والبزار عن علي(6).
الاحتجاجات بحديث سد الأبواب
ومما يؤيد صحة هذا التواتر احتجاج أمير المؤمنين فيه أن في حياة أبي بكر أو في الشورى، وكذا احتجاجات ابن عباس وبعض الصحابة به(7).
____________
1 - مجمع الزوائد: 9 / 115 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 149 ح 14672 كتاب المناقب.
2 - فتح الباري: 7 / 11 - 12 ط. مصر و 7 / 17 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية.
3 - فتح الباري: 7 / 11 - 12 ط. مصر و 7 / 17 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية.
4 - فتح الباري: 7 / 11 - 12 ط. مصر و 7 / 17 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية.
5 - فتح الباري: 7 / 11 - 12 ط. مصر و 7 / 17 - 18 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية.
6 - أقول ما ذكرته عن الحفاظ مأخوذا فقط من اللآلئ المصنوعة: 1 / 346 إلى 351 مناقب الخلفاء الأربعة، وإلا فنفس الحفاظ لهم روايات أخرى من طرق عدة تأتي في تفصيل المصادر في الهوامش.
7 - مجمع الزوائد: 9 / 120 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 159 ح 14696 كتاب المناقب، وفضائل الصحابة لأحمد: 2 / 684 ح 1168 مناقب علي، والمعجم الكبير: 12 / 78 ح 12593 و 12594 ترجمة ابن عباس ما روي عمرو بن ميمون عنه، ومستدرك الصحيحين: 3 / 132 - 125 وصححه ووافقه الذهبي، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 206 ح 250 - 251 و 3 / 116 ح 1140، ومسند أحمد: 1 / 331 ط. م و 545 ط. ب ورجاله رجال الصحيح إلا أبي بلج وهو ثقة فيه لين على ما قال الهيثمي في مجمع الزوائد، ومناقب الخوارزمي: 127 ح 140 الفصل 12، وخصائص النسائي: 58 - 42، والاحتجاج: 1 / 78 - 128 والرياض النضرة: 3 / 174، وكتاب الأربعين للخزاعي: 62 ح 20، وأنساب الأشراف: 2 / 355، والرياض النضرة: 3 / 174، ووفاة الزهراء: 67.
صفحة 247
- قال عليه السلام في منزله لأبي بكر: " فأنشدك الله أنت الذي أمرك رسول الله بفتح بابه في مسجده عندما أمر بسد أبواب جميع أهل بيته وأصحابه وأحل لك فيه ما أحل الله له أم أنا؟ ".
قال: بل أنت(1).
وتقدم في مطلع النصوص احتجاج علي (عليه السلام) به يوم الشورى، وأول يوم بويع فيه، ويأتي احتجاج ابن عمر به.
وقال يوم الشورى: " أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حين سد رسول الله أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي "(2). فقالوا: لا.
احتجاج الإمام الحسين (عليه السلام)
أخرجه سليم بن قيس من مناشدة الإمام الحسين للصحابة والتابعين في مكة المكرة قبل خروجه إلى كربلاء قال:
" أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه ثم ابتنى عشرة منازل تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثم سد كل باب شارع إلى المسجد غير بابه، فتكلم في ذلك من تكلم فقال:
ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني "(3).
احتجاج عمر:
- وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم.
____________
1 - الإحتجاج: 1 / 128 ذيل احتجاجات الأمير على أبي بكر، وعبد الرزاق في المصنف ذكر الحديث الذي جرى بينهما في المنزل ولكنه اختصر المناقب التي عددها الإمام على أبي بكر واكتفى بقوله: " ثم ذكر قرابته من رسول الله وحقهم فلم يزل يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر " المصنف: 5 / 473 ح 9774 خصومة علي والعباس.
2 - بناء المقال الفاطمية: 412 مناشدة علي يوم الشورى.
3 - كتاب سليم: 208.
صفحة 248
قيل: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وسكناه المسجد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحل له فيه ما يحل له، [ سد الأبواب إلا بابه ] والراية [ الحربة ] يوم خيبر - هذا حديث صحيح الإسناد(1).
وكذا رواه القندوزي عن أحمد(2) والجزري عن الحاكم(3).
احتجاج ابن عمر:
قال: كنا نقول في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم): رسول الله خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنته وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وإعطائه الراية يوم خيبر "(4).
فعند عمر وابنه كما أن علي زوج فاطمة الزهراء دون غيره، فكذلك فتح بابه في المسجد له دون غيره.
احتجاج سعد:
أخرجه الشاشي قال سعد لمروان لما سب عليا: أخبرك بأربع سبق لعلي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا ينبغي أحد منا ينتحلهن، دخل علينا رسول الله المسجد ونحن رقود فينا أبو بكر وعمر فجعل يوقضنا رجلا رجلا ويقول: " لا ترقدوا في المسجد ارقدوا في بيوتكم " حتى انتهى إلى علي فقال: " يا علي أما أنت فنم فإنه يحل لك فيه ما يحل لي "(5).
واحتج على معاوية به لترك القتال معه(6).
واحتج به أيضا على الحارث بن مالك(7).
____________
1 - مستدرك الصحيحين: 3 / 125 كتاب المعرفة، باب مناقب علي والموافقة لطبعة بيروت، والمصنف لابن أبي شيبة: 6 / 372 ح 32090 كتاب الفضائل - فضائل علي وما بين المعقودين منه، وتاريخ دمشق: 18 / 138 رقم الترجمة 2177.
2 - ينابيع المودة: 1 / 210 ط. إسلامبول 1301 هـ و 248 ط. النجف الباب 56.
3 - أسمى المناقب: 68 ح 22.
4 - مسند أحمد: 2 / 104 ح 4782 ط. ب و 26 ط. م، ومسند أبي يعلى: 9 / 453 ح 5601 مسند ابن عمر، وذخائر العقبى: 77 مع حذف المطلع، وأسد الغابة: 3 / 214 ترجمة أبي بكر وفضائله، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 243 ح 283، وفرائد السمطين: 1 / 208 الباب 41.
5 - مسند الشاشي: 1 / 146 ح 82 مسند سعد - بقية حديث إبراهيم بن سعد.
6 - مناقب الكوفي: 1 / 508 ح 424.
7 - مسند الشاشي: 1 / 126 ح 63 مسند سعد - الحارث بن مالك عن سعد.
صفحة 249
احتجاج سلمان المحمدي:
وذلك يوم السقيفة حيث قال: يا أيها الناس... ألا إن عليا عنده علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران، إذ يقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم: " يا علي أنت وليي ووصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى "(1).
ولأم سلمة احتجاج في الحديث على أبي بكر(2).
دلالة حديث سد الأبواب
ونحن إنما جئنا بحديث سد الأبواب لإثبات نص الأفعال الصادرة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) تجاه أمير المؤمنين وحده.
ولكن القوم ومن باب الجني على أنفسهم، أفادوا أن حديث سد الأبواب يدل على الخلافة:
قال ابن حبان معللا: إذا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) حسم عن الناس كلهم أطماعهم في أن يكونوا خلفاء بعده غير أبي بكر بقوله: " سدوا عني كل خوخة في المسجد "(3).
قال الخطابي وابن بطال: في هذا الحديث إشارة قوية إلى استحقاق أبي بكر للخلافة ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي (صلى الله عليه وسلم)(4).
وقال المقريزي: فكان أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإبقاء خوخة أبي بكر في المسجد مع منع الناس كلهم من ذلك، إشارة ودليل على خلافته بعد رسول الله وإن ذلك من رسول الله تنبيها للناس بأن أبو بكر يصير إمام المسلمين ويخرج من بيته إلى المسجد كما كان رسول الله يخرج، ذكره ابن بطال(5).
وقال الحافظ بن رجب الحنبلي: " سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر " وفي هذا إشارة إلى أن أبا بكر هو الإمام بعده، فإن الإمام يحتاج إلى سكنى المسجد والاستطراق فيه بخلاف غيره(6).
وقال الحافظ ابن حجر: وقد ادعى بعضهم أن الباب كناية عن الخلافة(7) والأمر بالسد كناية عن طلبها، كأنه
____________
1 - مناقب الكوفي: 1 / 414 ح 327.
2 - وفاة الزهراء: 93.
3 - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: 9 / 5 ذيل ح 6821 كتاب المناقب.
4 - وفاء الوفاء: 2 / 472 الباب 4 الفصل 12.
5 - النزاع والتخاصم: 69.
6 - لطائف المعارف: 107 المجلس الثالث في ذكر وفاة رسول الله.
7 - لعله يشير إلى ابن كثير راجع البداية والنهاية: 7 / 343.
صفحة 250
قال: لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر فإنه لا حرج عليه في طلبها وإلى هذا جنح ابن حبان(1).
وقال: وفي ذلك إشارة إلى استخلاف أبي بكر لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرا دون غيره(2).
ثم إن القوم يشيرون بذلك إلى أحاديث سد الأبواب النازلة في أبي بكر وهي مروية في فضائل أبي بكر في جل كتبهم.
ولذا حاولوا الجمع بين هذه الأحاديث لصحتها جميعا عندهم.
- قال الحافظ ابن حجر: ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استثنى عليا لما ذكره من كون بابه كان إلى المسجد ولم يكن له غيره، وفي الأخرى استثنى أبا بكر.
ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها.
- وبها جمع بينهما الطحاوي في مشكل الآثار والكلاباذي في معاني الأخبار(3).
- وقال العيني في العمدة: إن حديث سد الأبواب كان آخر حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) في الوقت الذي أمرهم أن لا يؤمهم إلا أبو بكر(4).
* قولنا في دلالة الحديث: أما على رأي ابن حجر والعسقلاني والطحاوي والكلاباذي ومن وافق قولهم كالسمهودي وغيره القائلين بصحة حديث الأبواب في علي على الحقيقة وفي أبي بكر على المجاز، فهم عندهم الحديث يدل على خلافة علي (عليه السلام) بالحقيقة وعلى خلافة أبي بكر بالمجاز!.
ذلك أن الخطابي وابن بطال وابن حبان والمقريزي وغيرهم أفادوا دلالة الحديث على الخلافة ودعواها. وهذا جمع بين القولين.
____________
1 - وفاء الوفاء: 2 / 473.
2 - القول المسدد: 22 ط. حيدر آباد سنة 1319 هـ الطبعة الأولى، و 1400 هـ الطبعة الثالثة.
3 - وفاء الوفاء: 2 / 476 - 477 الفصل 12 من الباب الرابع عن فتح الباري: 7 / 12 - 20 ط. مصر و 7 / 18 ح 3654 ط. دار الكتب العلمية، والقول المسدد: 17 - 18 ط. حيدر آباد سنة 1319 هـ الطبعة الأولى، و 1400 ه الطبعة الثالثة، ونزل الأبرار للبدخشاني: 75 الباب الأول.
4 - عمدة القارئ: 7 / 592 عنه الغدير: 3 / 215.
صفحة 251
- وأما جمع الحافظ ابن حجر والطحاوي والقاضي المالكي والكلاباذي ومن قال بقولهم(1) فيرده أمور:
* الأمر الأول: أن النبي في بادئ الأمر لم يأمر فقط بسد الأبواب بل أمر بسد كل ثقب في المسجد من باب وخوخة أو ما ينظر منه أو كوة، بل ومثل ثقب الإبرة كما تقدم في رواية عمر وبن سهل وجابر بن سمرة وبريدة وعلي.
فالروايات مصرحة بهذا المنع فلا معنى للاستثناء، إلا على القول بمعصية أجلاء الصحابة في أمره، مع قوله في بعض طرقه: " سدوا قبل أن ينزل العذاب ".
خاصة أن القول بتكرار القصة دعوى لا دليل عليها في الروايات سوى تأييد قول البكرية في وضعهم لحديث سد الأبواب إلا باب أبي بكر.
* الأمر الثاني: أن هذا الجمع إن أريد منه أن الرسول سد الأبواب إلا باب علي، ثم سد الخوخات إلا خوخة أبي بكر فإنه ينافي الكثير من الروايات المصرحة - والتي منها رواية البخاري في الصحيح - بأن الرسول استثنى باب أبي بكر لا خوخته، التي رويت عن أبي سعيد وأيوب بن بشير ومعاوية وأنس وعائشة ويحى بن سعد وحكيم بن عمير وأبي الحويرث.
وفي المقابل الروايات المعبرة بالخوخة ليست إلا رواية ابن عمر وابن عباس(2).
هذا بناء على أن المراد من الخوخة الكوة لا الباب كما فهمه القاضي المالكي في أحكامه والكلاباذي في معانيه والطحاوي في المشكل.
* وقال السيوطي: قد ثبت بالأحاديث السابقة وقرر العلماء أن أبا بكر لم يؤذن له في فتح الباب، بل أمر بسد بابه، وإنما أذن له في خوخة صغيرة وهي المراد من حديث البخاري(3).
على أنه في ذلك الأزمان لم يكن متعارف سوى الأبواب والنوافذ ولا ثالث.
ويشهد له ما تقدم في الأحاديث من طمع الصحابة ببقاء كوة أو مقدار الإبرة وما شابهه، ولا قائل منهم ببقاء الخوخة إما لعدم الفرق بينها وبين الباب، وإما لعدم وجودها أصلا، فسد النبي (صلى الله عليه وآله) الأبواب والنوافذ والكوة وما
____________
1 - راجع الحاوي للفتاوى للسيوطي: 2 / 59 رسالة شد الأثواب بسد الأبواب.
2 - يراجع الحاوي للفتاوى للسيوطي: 2 / 54 - 55 - 56 - 72 رسالة شد الأثواب بسد الأبواب، واللآلئ المصنوعة: 1 / 352 مناقب الخلفاء الأربعة.
3 - الحاوي للفتاوى للسيوطي: 2 / 80 ذيل رسالة شد الأثواب بسد الأبواب.
صفحة 252
شابه ذلك جميعا، فكيف يصح بعدها أمرهم بسد الخوخات أو النوافذ، وهل هو إلا تحصيل للحاصل!!
هذا مع أنه منافي لما روي أن الرسول سد كل الخوخات إلا خوخة علي(1).
* وإن أريد منه أن الخوخة شبيه الباب أو نفسه - كما هو نص أكثر الروايات كما تقدم -، فهذا ما منع منه رسول الله أولا، وهو المرور والدخول من الدور إلى المسجد والروايات مصرحة بذلك.
فلا معنى للاستثناء مرة أخرى لأبي بكر مع عدم وجود المستثنى منه، إذ المفروض أن الصحابة جميعا التزموا بالأمر وسدوا الأبواب والذي منهم أبو بكر كما تقدم التصريح به، فلا معنى للحديث مع الاستثناء، نعم لو وضع البكرية الحديث بنحو: " يا أبا بكر افتح بابك المغلق دون الصحابة " لكان له وجه، لعدم تنافيه مع أحاديث سد الأبواب من الأول، إذ يقال أنه النبي في آخر عمره فتح باب أبي بكر الذي كان مسدودا، ولكن يد التزوير كانت ناقصة!!.
نعم يبتلى بأنه يعارض بقاء باب علي مفتوحا مع أن المتفق عليه بقاء بابه مفتوحا بعد وفاة النبي، إذ النبي لم يستثني من الصحابة - في أحاديث فتح باب أبي بكر - باب علي.
بل أصل أحاديث الباب في أبي بكر لا تصح لأنها لم تستثني باب علي المفتوح.
على أن الهدف من السد هو إلغاء المرور لمن ليس أهلا له لا مجرد إغلاق الأبواب.
نقل المقريزي في كتابه إمتاع الأسماع: " سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر..، فقال عمر دعني يا رسول الله أفتح كوة أنظر إليك تخرج إلى الصلاة!.
فقال: لا(2).
فلاحظ أولا: أن المأمور به سد نفس الأبواب لا الكوة.
وثانيا: من هذا الحديث يعلم أن الرسول لم يأمرهم بسد شئ قبل ذلك لأن عمر كان بابه مفتوح، وكذلك بقية الصحابة.
وهذا دليل على عدم إمكان الجمع، ثم على بطلان أحاديث السد في حق الخليفة الأول، وأنه من وضع البكرية كما قال ابن أبي الحديد، أو بخصوصيته لعلي كما قال الجصاص.
* الأمر الثالث: أن علة سد الأبواب - والتي صرح الرسول في كثير من طرقها بأن الله هو الذي سد أبوابكم
____________
1 - لسان العرب: 3 / 14 باب الخاء مادة خوخ، ونظم درر السمطين: 108 ط. مطبعة القضاء بمصر عنه إحقاق الحق.
2 - إمتاع الأسماع: 1 / 545 - وفاة الرسول - ذيل الكتاب.
صفحة 253
وفتح باب علي أو أخرجكم وأدخله - هي طهارة علي وأهل بيته ونجاسة غيره، كما صرحت بذلك رواية أمير المؤمنين واحتجاجه يوم الشورى، ورواية ابن زبالة عن رجل من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، وكذلك رواية أنس وابن عباس والهلالي التي نص بها النبي (صلى الله عليه وآله) أنه دعا الله أن يطهر مسجده بعلي وبذريته من بعده كما فعل موسى (عليه السلام)، ويأتي أن البزار أخرجه عن علي (عليه السلام)(1).
- ويؤيده بل هو نص فيه، ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس والبزار عن محمد ابن علي الباقر بسند جيد من التعبير بالخروج من المسجد لا بعنوان سد الأبواب(2).
وعليه فلا معنى لاستثناء باب أو خوخة أبي بكر، لأن أبي بكر كعمر وعثمان والعباس وحمزة من هذه الناحية، أعني ناحية عدم الطهارة، إلا أن يقال أن أبا بكر طهر في آخر حياته! ولو كان لا بد من الاستثناء لاستثنى خوخة لعميه.
ويؤيده ما روي عن ابن عباس وغيره كما تقدم أن علي كان يمر بالمسجد وهو جنب.
وقوله (صلى الله عليه وآله): " سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ". أخرجه البزار(3).
بل هناك كثير من الروايات صرحت بأنه لا يحل لغير النبي وعلي الجماع وعرك النساء في المسجد، كما أخرجها ابن مردويه، والترمذي وحسنه، والنووي وقال: حسنه الترمذي لشواهد، والبيهقي في السنن، وابن منيع في مسنده عن جابر، وابن أبي شيبة في مسنده عن أم سلمة، وأبي يعلى في مسنده والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن عن ابن حنطب، وأبي يعلى في المسند عن أبي سعيد، وابن عساكر في التاريخ من طرق(4).
منها: ما أخرجه ابن عساكر وابن أبي شيبة في مسنده عن أم سلمة قالت: خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من بيته حتى انتهى إلى صرح المسجد فنادى بأعلى صوته: " أنه لا يحل المسجد لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد ألا هل بينت لكم الأسماء أن تضلوا "(5).
____________
1 - وفاء الوفاء: 2 / 478 - 479 - الفصل 12 من الباب الرابع.
2 - مجمع الزوائد: 9 / 115 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 151 ح 14677 - 14678 كتاب المناقب.
3 - مسند البزار: 2 / 144 ح 506.
4 - ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 292 ح 331 رواه من طرق، واللآلئ المصنوعة: 1 / 350 - 353 مناقب الخلفاء الأربعة، والفوائد المجموعة: 366 - 367 مناقب علي ح 56، ومناقب آل أبي طالب: 2 / 194 فصل في الجوار، والسنن الكبرى: 2 / 442 باب الجنب يمر في المسجد، و ج 7 / 65 باب دخول المسجد جنبا، ومسند أبي يعلى: 2 / 311 ح 1042 مسند أبي سعد وبالهامش (أخرجه الترمذي وقال حسن غريب).
5 - ترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 294 ح 333، واللآلئ المصنوعة: 1 / 353 مناقب الخلفاء الأربعة عن ابن أبي شيبة.
صفحة 254
وأخرجه البيهقي بلفظ: " ألا لا يحل المسجد لجنب وحائض إلا لرسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين "(1).
وأخرج ابن راهويه في مسنده والبيهقي في السنن عن عائشة: " وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض وجنب إلا لمحمد وآل محمد "(2).
وأخرج البزار عن علي قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيدي فقال: " إن موسى سأل ربه أن يطهر [ يظهر ] مسجدي بهارون وأني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ".
ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك، فاسترجع!.
ثم قال سمع وطاعة، ثم أرسل إلى عمر... "(3).
واستشهد ابن عباس وعلي كما تقدم بحديث سد الأبواب لحلية دخول المسجد لعلي ولطهارته كما طهر هارون.
وكذا الرواية عن ابن عمر وعلي وأبي رافع المصرحة بذلك(4).
وتقدم كلام سبط ابن الجوزي في تأييد حديث سد الأبواب برواية حرمة الدخول المسجد لغير علي، وكذا فعل الحافظ ابن حجر في القول المسدد(5).
* وأما ما تقدم أن علة فتح باب أبي بكر هي احتياجه كخليفة إلى الدخول والخروج للمسجد، فمردودة بما تقدم من أن العلة الطهارة.
على أنه كان لا بد من فتح باب لعمر وعثمان لخلافتهما ولو عند توسعة المسجد، والتي مدتها أطول من
____________
1 - السنن الكبرى: 7 / 65 باب دخول المسجد جنبا، واللآلئ المصنوعة: 1 / 354 مناقب الخلفاء الأربعة.
2 - السنن الكبرى: 2 / 442 باب الجنب يمر في المسجد، ومسند إسحاق ابن راهويه: 3 / 1032 ح 1783 من مسند عائشة.
3 - وفاء الوفاء: 2 / 477، ومجمع الزوائد: 9 / 115 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 149 ح 14673 كتاب المناقب عن البزار برقم 2552، وكنز العمال: 6 / 408 ط. دكن 1312، ومنتخب الكنز: 5 / 55. وما بين المعقودين من المجمع.
4 - مجمع الزوائد: 9 / 115 ط. مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 9 / 149 ح 14672 كتاب المناقب، وبحار الأنوار: 39 / 33 باب 72، ومناقب آل أبي طالب: 2 / 194 فصل في الجوار.
5 - القول المسدد: 21 ط. حيدر آباد سنة 1319 هـ الطبعة الأولى، و 1400 هـ الطبعة الثالثة.
صفحة 255
خلافة الأول فالحاجة أكثر.
بل حتى في خلافته كان دخول عمر للمسجد أكثر، وقد تقدم قول البعض لأبي بكر: " أنت الخليفة أم هو؟!.
فقال أبو بكر: بل هو ولو شاء كان ".
قال البوصيري بعد الحديث: رجاله ثقات(1).
هذا مضافا إلى أن العلماء صرحوا أن المعيار في فتح باب أبي بكر هو إجازة النبي، قال السيوطي: لو بقيت دار أبي بكر واتفق هدمها وإعادتها أعيدت بتلك الخوخة كما كانت بلا مرية، فلا تجوز الزيادة فيها بالتوسعة ولا جعلها في موضع أخر من المسجد، اقتصارا على ما ورد الأذن من الشارع الواقف فيه(2).
* الأمر الرابع: ما ورد من بعض الطرق المتقدمة أن النبي سد كل خوخة إلا خوخة علي (عليه السلام) وهو لا يدع للجمع مجال.
وفي بعضها مصرح بأن النبي أمر بسد باب أبي بكر بالاسم لا خوخته، كما تقدم في رواية أمير المؤمنين وكذا رواية ابن زبالة(3).
* الأمر الخامس: ما تقدم في احتجاج علي وبعض الصحابة بالحديث وأنه لم يفتح غير بابه مع سد كل الأبواب، ولم يعترض أحد عليه وأن أبا بكر كان له بابا كما كان لك.
والتي منها على نفس أبي بكر، فلو صحة أحاديث أبي بكر لقال له: فتح النبي بابي كما فتح بابك؟!
* الأمر السادس: أنه على رأي ابن حبان والخطابي وابن بطال القائلين بدلالة الحديث على الخلافة يستحيل الجمع إلا على القول بتعدد الخليفة!.
* الأمر السابع: أن بعض الروايات التي تقول أن العباس أو حمزة اعترضا على رسول الله في ذلك نحو ما روى عن الهلالي: " يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك "(4)، فكان الأولى من العباس الاعتراض على ترك باب أبي بكر لا الاعتراض على باب علي المطهر بآية التطهير والذي بيته في المسجد.
وإن كان بعد استشهاد حمزة لاعترض العباس.
____________
1 - شرح النهج: 3 / 108 ط. مصر الأولى، والدر المنثور: 3 / 252 ذيل قوله " إنما الصدقات للفقراء) من سورة التوبة، وكنز العمال: 2 / 189 ط. دكن 1312، والمطالب العالية: 2 / 219 ح 2073 باب الوزراء ورد الوزير أمر الأمير، ويراجع هامش المطالب العالية أيضا.
2 - الحاوي للفتاوى للسيوطي: 2 / 80 ذيل رسالة شد الأثواب بسد الأبواب.
3 - وفاء الوفاء: 2 / 477.
4 - وفاء الوفاء: 2 / 477.
صفحة 256
ومن ذلك يعلم بطلان أصل حديث سد الأبواب إلا باب أبو بكر كما صرح بذلك ابن أبي الحديد قال: إن سد الأبواب كان لعلي فقلبته البكرية إلى أبي بكر(1).
* الأمر الثامن: قال الجصاص: فأخبر في هذا الحديث بحظر النبي (صلى الله عليه وسلم) الاجتياز كما حظر عليهم القعود، وما ذكر من خصوصية علي رضي الله عنه صحيح... وإنما كانت الخصوصية فيه لعلي دون غيره... فثبت بذلك أن سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين(2).
* الأمر التاسع: أنه من المسلم به وجود عمر وأبي بكر في جيش أسامة وذلك قبيل وفاة النبي الأعظم وهذا بنفسه خير دليل على:
1 - بطلان أصل حديث سد الأبواب في أبي بكر لأنه لم يكن حاضرا عند وفاة النبي: أما قبل الوفاة بأيام فالمفروض أنه في جيش أسامة والنبي لعن من تخلف عنه.
وأما قبيل الوفاة فتقدم أنه كان في منزله بالسنخ.
2 - ولو سلم فلا يدل على الخلافة لأن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) كان يعلم بوفاته فكيف يعقل إبعاده عن الخلافة، ثم سد بابه الدال على الخلافة بزعمهم!؟.
مصادر حديث سد الأبواب
مناقب كوفي: 1 / 472 عن سعد، ونزل الأبرار: 50 - 71 إلى 73 عن عمرو بن ميمون وزيد وسعد وابن عمر الباب الأول، وجواهر المطالب: 1 / 185 باب 27 عن ابن عباس وزيد وابن عمر وعمر، والمعجم الأوسط: 4 / 553 ح 3942 عن سعد، وكتاب الأربعين للخزاعي: 35 ح 4 و 62 عن ابن عباس وجابر، ومجمع الزوائد: 9 / 111 و 112 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 9 / 148 إلى 151 و 160 ح 14671 وما بعده و 14699 عن زيد بن أرقم وعبد الله الكناني وسعد بن مالك وعلي وابن عمر وجابر بن سمرة وابن عباس والصادق وعمر، وفضائل الصحابة: 2 / 567 ح 955 عن ابن عمر و 581 ح 985 عن زيد، والفردوس: 2 / 309 ح 3396 عن ابن عباس، ومسند الشاشي: 1 / 126 - 146 ح 63 - 82 عن سعد، ومسند أبي يعلى: 9 / 453 ح 5601 ابن عمر، ومسند شمس الأخبار: 1 / 98 عن جابر والبراء، ومسند البزار: 4 / 36 ح 1197 سعد. و 3 / 368 ح 1169 علي.
____________
1 - شرح النهج: 11 / 49 شرح الخطبة 203.
2 - أحكام القرآن: 2 / 248 عنه الغدير: 3 / 212.
صفحة 257
و 2 / 318 - 144 ح 506 و 750 علي، وحلية الأولياء: 4 / 153، والمقصد العلي: 3 / 184 ح 1327 عن سعد وابن عمر وعمر، وتاريخ أصبهان: 2 / 181 رقم 1412، وتاريخ أصبهان: 1 / 328، وتاريخ بغداد: 2 / 388 و 389 سعد و 7 / 214، والتاريخ الكبير: 1 / 408 ح 1304 عن أم سلمة وعائشة، ولطائف المعارف: 107 والقول المسدد: 5 - 17 - 21، وأمالي الشجري: 1 / 42 عن علي 18 - 22 وجابر ح 2، ومشكاة المصابيح: 3 / 1723 ح 16096 عن ابن عباس.
ونظم المتناثر من الحديث المتواتر: 203 ح 229، ومسند أبي يعلى: 2 / 61 ح 703 عن سعد بن أبي وقاص، وتذكرة الخواص: 46 الباب الثاني عن زيد وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وجابر، والمعجم الأوسط: 2 / 98 ح 1188 عن ابن عمر، مناقب ابن المغازلي: 167 إلى 170 ط. بيروت و ط. طهران: 117 - 253 إلى 255 - 260 ح 303 إلى 309 - 115 عن حذيفة وسعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب وابن عباس ونافع ومولى ابن عمر، ومناقب الخوارزمي: 301 - 315 - 327 الفصل التاسع عشر و 127 الفصل 12 ح 140 عن ابن عباس وأبو ذر عن علي وواثلة عنه وزيد، ومنتخب كنز العمال: 5 / 29 - 39 - 55.
وكنوز الحقائق: 433، والصواعق المحرقة: 191، وذخائر العقبى: 76 - 77 عن زيد وابن عمر وعمر، وخصائص النسائي: 55 - 58 ح 37 عن زيد و 49 عن سعد و 40 عن ابن عباس، وكفاية الطالب: 200 - 203 - 286 - 243 الباب 50 - 70 عن جابر وابن عباس وزيد وسعد، ووفاء الوفاء: 2 / 474 إلى 479 الباب الرابع الفصل الحادي عشر عن سعد وابن عباس وزيد وابن عمر وجابر بن سمرة ومسلم الهلالي عن أخيه وعلي وسعد وبن مالك، ومستدرك الصحيحين: 3 / 125 - 116 عن عمرو سعد بن مالك باب مناقب علي، وأسد الغابة: 3 / 214 عن ابن عمر - ترجمة أبي بكر - فضائله، وينابيع المودة: 1 / 210 ط. إسلامبول 1301 هـ و 248 ط. النجف باب 6 عن عمر وزيد 99 من طرق الباب 17.
والحاوي للفتاوى: 2 / 57 - 58 رسالة شد الأثواب في سد الأبواب عن زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وعلي وجابر بن سمرة وابن عمر.
والقول المسدد: 17 - 32 عن زيد ابن أرقم ومحمد بن جعفر، وابن عباس، ويحي بن إسماعيل، ومصعب ابن سعد عن أبيه، وجابر بن سمرة، وابن عمر، وأبي سعيد، والمطلب ابن حنطب، وعلي، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1 / 204 ح 250 عن ابن عباس و 235 ح 278 عن سعد و 244 ح 283 عن ابن عمر و 275 إلى 296 ح 323 وما بعده عن ابن عباس وزيد والبراء وسعد وابن عمر وجابر وأبي سعيد وأم سلمة وأبي رافع.
صفحة 258
وكنز العمال: 13 / 175 ح 36521 عن علي و 110 ح 36359 عن ابن عمر و 137 ح 36432 عن جابر و 11 / 618 ح 33004 عن زيد و 5 / 723 و 726 ح 14242 - 14243 خلافة عثمان.
والمعجم الكبير: 12 / 78 - 114 ح 12594 - 12722 ترجمة ابن عباس ما روى عنه عمرو بن ميمون و 2 / 246 ترجمة جابر بن سمرة ما روى ناصح عن سماك عنه ح 2031، وصحيح الترمذي: 5 / 641 ط. دار الحديث و 2 / 301 ط. بولاق 1292 و 13 / 173 ط. الصاوي بمصر عن ابن عباس، والمسند: 2 / 26 ط. م و 1 / 331 - 175 ط. م عن ابن عباس وسعد بن مالك و 1 / 5 28 - 545 ط. ب و 4 / 369 ط. م و 5 / 496 ح 18801 عن زيد بن أرقم، وإرشاد القلوب: 2 / 260 عن أبي ذر عن علي، وأمالي الصدوق: 273 المجلس 54 ح 4 - 8 عن زيد وابن عباس وعلي وأبي عمران والرضا عن آبائه.
وترجمة علي من تاريخ دمشق: 3 / 116 - 119 عن واثلة عن علي.
والطرائف: 1 / 60، وكشف الحق: 393، والعمدة: 86 - 175 - 177، والفضائل الخمسة: 1 / 278 و 2 / 167 من طرق.
واللآلئ المصنوعة للسيوطي: 1 / 182 الطبعة الأولى - بولاق - عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة، و 181 عن المطلب بن عبد الله بن حنطب وعن أنس بن مالك وعن عبد الله بن مسعود وعن الملائي عن علي.
وشرف النبي للكازروني: 74 عنه إحقاق الحق: 5 / 580 عن عدي بن ثابت، والغدير للأميني: 3 / 202 إلى 214 من طرق، وأسمى المناقب: 69 عن عمر، والمستدرك: 3 / 117 مناقب الأمير عن سعد بن مالك. و 125 عن زيد و 134 عن ابن عباس، وفرائد السمطين: 1 / 205 - 207 باب 41 عن بريدة وابن عباس وابن عمر.
حديث سد الأبواب من المسجد إلا باب علي (عليه السلام)
صفحة 259
الباب المائة
في سد الأبواب من المسجد إلا باب علي (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا
الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن موسى قال: حدثنا خلف بن سالم قال: حدثنا غندر قال: حدثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد فقال يوما: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي، فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشئ فاتبعته(1).
الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن معمر البغدادي قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن [ محمد بن ] علي التميمي قال: حدثني أبي قال: حدثني سيدي علي بن موسى بن جعفر عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلا أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ومن كان من أهلي فإنهم مني(2).
الثالث: ابن بابويه بهذا الإسناد عن علي (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): سدوا الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي(3).
الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الدينوري قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي بمصر قال: أخبرني محمد بن وهب قال: حدثنا مسكين بن بكير قال: حدثنا شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد أبواب المسجد فسدت إلا باب علي (عليه السلام)(4).
الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري قال: حدثني محمد بن
____________
(1) أمالي الصدوق 413 / مجلس 54 / ح 4.
(2) أمالي الصدوق 413 / مجلس 54 / ح 5.
(3) أمالي الصدوق 413 / مجلس 54 / ح 6.
(4) أمالي الصدوق 414 / مجلس 54 / ح 7.
صفحة 260
سليمان الباغندي قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن العلاء عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: سدوا الأبواب إلى المسجد إلا باب علي(1).
السادس: الشيخ الطوسي في أماليه عن الفحام قال: حدثني عمي قال: حدثني الحسن بن علي ابن المتوكل قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عمر قال: سألني عمر بن الخطاب فقال لي: يا بني من أخير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: قلت له:
من أحل الله له ما حرم على الناس وحرم عليه ما أحل للناس فقال: والله لقد قلت فصدقت، حرم على علي بن أبي طالب الصدقة وأحلت للناس، وحرم عليهم أن يدخلوا المسجد وهم جنب وأحل له وغلقت الأبواب وسدت ولم يغلق لعلي باب ولم يسد(2).
السابع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع الناس في مجلسه جماعة من [ علماء ] أهل العراق وخراسان فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية *(ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)* فقالت العلماء: أراد الله بذلك الأمة كلها فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا (عليه السلام): لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة فقال: المأمون: وكيف عنى العترة من دون الأمة؟ فقال الرضا (عليه السلام): لأنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تعالى: *(فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير)* ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال *(جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب)* الآية فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم، فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ قال الرضا (عليه السلام): الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* وهم الذين قال رسول الله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما.
أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم. قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل؟ فقال الرضا (عليه السلام): هم الآل، فقالت العلماء: فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤثر عنه أنه قال: أمتي آلي وهؤلاء أصحابه تقول بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد أمته فقال أبو
____________
(1) أمالي الصدوق 414 / مجلس 54 / ح 8.
(2) أمالي الطوسي 291 / مجلس 11 / ح 12.
صفحة 261
الحسن (عليه السلام): أخبروني فهل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم، قال: أفتحرم على الأمة؟ قالوا:
لا، قال: هذا فرق بين الآل والأمة، ويحكم أين يذهب بكم؟ أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟ قالوا:
ومن أين يا أبا الحسن؟ فقال (عليه السلام): من قول الله تعالى: *(ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون)* فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه تعالى ذكره فقال: *(رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين)* وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عز وجل: *(يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين)* فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله تعالى أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله تعالى؟ فقال له الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: *(إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض)* وقال عز وجل: *(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)* ثم رد المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)* يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليها فقوله تعالى: *(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)* يعني الطاعة للمصطفين، فالملك هاهنا الطاعة، قالت العلماء: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟
فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا، ثم ذكر (عليه السلام) المواضع بعدها من القرآن إلى أن قال: وأما الرابعة فإخراجه الناس (صلى الله عليه وآله) من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان لقوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قالت العلماء: وأين هذا من القرآن؟ قال (عليه السلام): أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟ قالوا: هات، قال: قول الله تعالى: *(وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة)* ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل إلا لمحمد وآله، فقالت العلماء: يا أبا الحسن وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)،
صفحة 262
قال: ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها. ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند ولله تعالى الحمد على ذلك(1).
الثامن: الشيخ المفيد في أماليه أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن علي الكوفي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان الغزال قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد بن خنيس العبدي قال: حدثنا صباح بن يحيى المزني عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن ثعلبة قال: قدم رجلان يريدان مكة والمدينة في الهلال أو قبل الهلال فوجدا الناس ناهضين إلى الحج قال: فخرجنا معهم فإذا نحن بركب فيهم رجل كأنه أميرهم فانتبذ منهم فقال: كأنكما عراقيان؟ فقلنا: نحن عراقيان، قال: كونا كوفيين، قلنا:
نحن كوفيان قال: ممن أنتما؟ قلنا: من بني كنانة، قال: من أي بني كنانة؟ قلنا من بني مالك بن كنانة قال: رحب على رحب وقرب على قرب أنشدكما بكل كتاب منزل ونبي مرسل أسمعتما علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسبني أو يقول إنه معادي أو مقاتلي؟
قلنا: من أنت؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص قلنا: لا، ولكن سمعناه يقول: اتقوا فتنة الخنيس كثير، ولكن سمعتماه يضئ باسمي؟ قالا: لا، قال: الله أكبر، الله أكبر قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين إن أنا قاتلته بعد أربع سمعتهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا لئن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها أعمر فيها عمر نوح، قلنا: سمهن قال: ما ذكرتهن إلا وأنا أريد أن أسميهن: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر ببراءة لينبذ إلى المشركين فلما سار ليلة أو بعض ليلة بعث لعلي بن أبي طالب نحوه فقال:
اقبض براءة منه واردده إلي، فمضى إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقبض براءة منه ورده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما مثل بين يديه بكى فقال: يا رسول الله أحدث في شئ أم نزل في قرآن؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
لم ينزل فيك قرآن ولكن جبرئيل (عليه السلام) جاءني عن الله عز وجل فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا علي، قلنا له: وما الثانية؟ قال: كنا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه قال: فنودي فينا ليلا اخرجوا من المسجد إلا آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآل علي قال: فخرجنا نجر قلاعنا فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال: يا رسول الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عز وجل أمرني بذلك قلنا له: فما الثالثة؟ قال: بعث رسول
____________
(1) عيون أخبار الرضا: 2 / 207 - 211 / باب 23 / ح 1.
صفحة 263
الله (صلى الله عليه وآله) برايته إلى خيبر مع أبي بكر فردها، فبعثها مع عمر فردها فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال:
لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه قال:
فلما أصبحنا جثونا على الركب فلم نره يدعو أحدا منا ثم نادى: أين علي بن أي طالب؟ فجئ به وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية ففتح الله على يديه.
قلنا له: فما الرابعة؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج غازيا إلى تبوك واستخلف عليا على الناس فحسدته قريش وقالوا: إنما خلفه لكراهية صحبته قال: فانطلق في إثره حتى لحقه فأخذ يعرز ناقته ثم قال: إني لتابعك قال: فما شأنك؟ فبكى وقال: إن قريشا تزعم أنك إنما خلفتني لبغضك لي وكراهيتك صحبتي قال: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مناديه فنادى في الناس ثم قال: أيها الناس أفيكم أحد إلا وله من أهله خاصة؟ قالوا: أجل، قال فإن علي بن أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي إلى قلبي، ثم أقبل على أمير المؤمنين ثم قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فقال علي (عليه السلام): رضيت عن الله ورسوله، ثم قال سعد هذه الرابعة إن شئتما أحدثكما بخامسة، قلنا: قد شئنا ذلك قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع فلما عاد نزل غدير خم وأمر مناديه فنادى في الناس: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله(1).
التاسع: الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الفداني(2) قال: حدثنا الربيع بن سيار قال:
حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه قالوا: قل، وساق الحديث يذكر فضائله وسوابقه والنص عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم في كل ما ذكره يصدقونه إلى أن قال (عليه السلام): أتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت بابه بل الله سد أبوابكم وفتح بابه؟ قالوا: نعم(3).
____________
(1) أمالي الشيخ المفيد 55 / ح 2. بحار الأنوار: 40 / 39 / ح 75.
(2) في المصدر: العدلي.
(3) أمالي الطوسي 545 / مجلس 20 / ح 4.
صفحة 264
العاشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا حسن بن محمد بن شعبة الأنصاري ومحمد بن جعفر رميس الهبيري بالقصر وعلي بن محمد بن الحسن بن كأس النخعي بالرملة وأحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني قالوا: حدثنا أحمد بن يحيى عن زكريا الأزدي الصوفي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن معروف بن خربوذ وزياد بن المنذر وسعيد بن محمد الأسدي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال: لما احتضر عمر بن الخطاب جعلها شورى بين ستة: علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر فيمن يشاور ولا يولى، قال أبو الطفيل: فلما اجتمعوا أجلسوني على الباب أرد عنهم الناس فقال علي (عليه السلام): إنكم قد اجتمعتم لما اجتمعتم له فانصتوا فأتكلم فإن قلت حقا صدقوني وإن قلت باطلا ردوا علي ولا تهابوني، إنما أنا رجل كأحدكم ثم أنشدهم بالله في فضائله والنصوص عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يصدقونه فيما قاله وقال (عليه السلام) في ذلك، فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بابه مفتوحا يحل له ما يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ويحرم عليه ما يحرم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قالوا: اللهم لا(1).
الحادي عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الله العزرمي عن أبيه عن عمار أبي اليقظان عن أبي عمر زادان قال: لما ودع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا، ولم ير نفسه لها أهلا وكان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقاة فلما فرغ من كلامه قام الحسن فحمد الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر المباهلة فقال: فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس بأبي ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن آله وهو منا ونحن منه، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله في كساء لأم سلمة (رض) خيبري ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه وآله) وأبي تكرمة من الله تعالى لنا وتفضيلا منه لنا، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك فقال: أما إني لم أسدها وافتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه. وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه ولم نزل أهل البيت مظلومين
____________
(1) أمالي الطوسي 554 / مجلس 20 / ح 5.
صفحة 265
منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفئ ومنع امنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، وما طمعت فيها يا معاوية فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجع إلى ما تركوا، فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره وقد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار ولو وجد أعوانا ما هرب، وقد كف أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه وجعل الله النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمة وبايعوك يا معاوية وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم ما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وإني قد بايعت هذا وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين(1).
الثاني عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: لما أجمع الحسن بن علي (عليهما السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة ثم تكلم معاوية فقال: أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا وقد أتانا ليبايع طوعا ثم قال: قم يا حسن فقام الحسن (عليه السلام) فخطب فقال: الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ضنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرايين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
____________
(1) أمالي الطوسي 559 / مجلس 20 / ح 9. بحار الأنوار: 44 / 62 / ح 12.
صفحة 266
في ربوبيته ووحدانيته صمدا لا شريك له فردا لا ظهير له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا، فنصح للأمة وصدع بالرسالة وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أمات وأحشر وبها في الأجلة أقرب وأجبر وأقول: معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا، إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية مخلصين إلى آدم، نعمة منه لم تفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابا ثم أمره بالدعاء إلى الله عز وجل فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، وأول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل *(أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)* فرسول الله على بينة من ربه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد.
وقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أمره أن يسير إلى مكة والموسم ببراءة: سر بها يا علي فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني، وأنت هو، فعلي من رسول الله ورسوله الله (صلى الله عليه وآله) منه وقال له النبي (صلى الله عليه وآله) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ومولاه زيد بن حارثة في ابنه حمزة: أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن من بعدي، فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا ووقاه بنفسه ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحة الله ورسوله، وأنه أقرب المقربين من الله ورسوله وقد قال الله عز وجل *(والسابقون السابقون أولئك المقربون)* فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله) وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى: *(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة)* فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) هجرة ولحوقا وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه: *(والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)* فالناس من جميع الأمم ليستغفروا له بسبقه إياهم إلى الإيمان ونبيه (صلى الله عليه وآله)، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد وقد قال الله تعالى: *(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوه بإحسان رضي الله عنهم)* فهو سابق جميع السابقين فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين وقد قال الله عز وجل: *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله
صفحة 267
واليوم الآخر)* فهو المجاهد في سبيل الله حقا وفيه نزلت هذه الآية وكان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عمه حمزة وجعفر بن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرين معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنزلتهما وقرابتهما منه (صلى الله عليه وآله)، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) للمحسنة منهن أجرين، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام ومسجد إبراهيم خليله (عليه السلام) بمكة وذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ربه، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه وآله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف الصلاة عليك؟
فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد، فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي فريضة واجبة، وأحل الله خمس الغنيمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوجبها له في كتابه فأوجب لنا من ذلك ما أوجب له، وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا منه فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه وآله) وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونزهه عنه كرامة أكرمنا الله عز وجل بها وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد فقال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه *(فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)* فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي ومن البنين أنا وأخي ومن النساء فاطمة أمي ومن الناس جميعا، فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا وأخي وأمي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري وذلك في حجرتها وفي يومها فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة (رض): أنا أدخل معهم يا رسول الله؟
فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يرحمك الله أنت على خير وإلى خير، وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم، ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا فكلموه في ذلك فقال: أما إني لم أسد أبوابكم ولم أفتح باب علي من تلقاء نفسي ولكني أتبع ما يوحى إلي وإن الله أمر بسدها
صفحة 268
وفتح بابه، ولم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويولد فيه غيرنا الأولاد غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) تكرمة من الله تعالى لنا وتفضلا اختصنا به على جميع الناس، وهذا باب أبي قرين باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده ومنزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يبني مسجده فبنى فيه عشرة أبيات تسعة لنبيه وأزواجه وعاشرها وهو متوسطها لأبي، فها هو بسبيل مقيم والبيت هو المسجد المطهر وهو الذي قال الله تعالى: أهل البيت فنحن أهل البيت ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا.
أيها الناس إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه، وأنا ابن النذير البشير والسراج المنير الذي جعله الله رحمة للعالمين وأبي علي ولي المؤمنين وشبيه هارون، وإن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية، وأيم الله لإنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير إنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ونزل على رقابنا وحمل الناس على أكتافنا ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم، ومنع أمنا فاطمة إرثها من أبيها، إنا لا نسمي أحدا ولكن أقسم بالله قسما تاليا لو أن الناس سمعوا قول الله عز وجل ورسوله لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما اختلف في هذه الأمة سيفان، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة وإذا وما طمعت فيها يا معاوية ولكنها لما أخرجت سالفا من معدنها وزحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها وترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما ولت أمة أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنو إسرائيل وكانوا أصحاب موسى (عليه السلام) هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم وهم يعلمون أنه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام) إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذارا من قومه إلى الغار لما أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ولو وجد أعوانا ما أجابهم، وقد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه وآله) في سعة، وقد خذلتني الأمة وبايعتك يا بن حرب ولو وجدت عليك
صفحة 269
أعوانا يخلصون ما بايعتك وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه كذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وتابعت غيرنا ولم نجد عليهم أعوانا وإنما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضا.
أيها الناس إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري وغير أخي فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، فكيف بكم؟ وأنى ذلك منكم؟ ألا وإني قد تابعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وأنا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. أيها الناس إنه لا يعاب أحد بترك حقه وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، وكل صواب نافع وكل خطأ ضار لأهله وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعمه أبي طالب وهو في الموت: قل: لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا أعني أبا طالب يقول الله عز وجل: *(وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما)*.
أيها الناس اسمعوا وعوا واتقوا الله وراجعوا وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون والسلام على من اتبع الهدى.
قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض وهممت أن أبطش به ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية(1).
الثالث عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن أبي شعيب بن إسحاق(2) عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت عند معاوية وقد نزل بذي طوى فجاءه سعد بن أبي وقاص وسلم عليه فقال معاوية: يا أهل الشام هذا سعد وهو صديق لعلي قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبوا عليا (عليه السلام) فبكى سعد فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟
قال: ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسب عندك ولا أستطيع أن أغير، وقد كان
____________
(1) أمالي الطوسي 561 / مجلس 21 / ح 1. بحار الأنوار: 10 / 139 / ح 5.
(2) في المصدر: أشعث بن إسحاق.
صفحة 270
فيه خصال لأن أكون في واحدة منهن أحب من الدنيا وما فيها: أحدها: إن رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه فقال: أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة أعن سخط تقول ما تقول في علي (عليه السلام)؟ قال: نعم يا رسول الله قال: ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
قال: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، والثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فقعد المسلمون وعلي (عليه السلام) أرمد فدعاه فقال: خذ الراية فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن عيني كما ترى فتفل فيها فقام فأخذ الراية ثم مضى بها حتى فتح الله عليه، والثالثة: خلفه في بعض مغازيه فقال علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟
والرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. والخامسة: نزلت هذه الآية *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)* فدعا النبي عليا وحسنا وحسينا وفاطمة (عليهم السلام) فقال: اللهم هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا(1).
الرابع عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جويرية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال:
أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأزدي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين فمن له أيها الناس مثلهما؟ ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه وهو صاحب الراية يوم خيبر وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينيه وهو أرمد فما اشتكى منها من بعد ولا وجد حرا ولا قرا بعد يومه ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسمه وألزم أمته ولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم؟
____________
(1) أمالي الطوسي 599 / مجلس 21 / ح 17.
صفحة 271
قالوا: الله ورسوله قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو صاحب العبا ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي، فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي، إنه منك وأنت منه فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله *(وائتوا البيوت من أبوابها)* وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه وهو أول من صلى، فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحد أو شبه به بشرا(1).
الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني محمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) وذكر حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا بكر واحتجاجه عليه بالنصوص الواردة له الدالة على إمامته (عليه السلام) من فضائله وسوابقه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي كل ذلك يصدقه أبو بكر فكان فيما قال (عليه السلام) قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحله الله له أم أنا؟ قال: بل أنت(2).
____________
(1) أمالي الطوسي 559 / مجلس 20 / ح 8.
(2) الخصال 552 / ح 30.
صفحة 272
الباب الحادي والمائة
حديث الصديقون ثلاثة وأفضلهم علي (عليه السلام) وهو الصديق الأكبر
من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا
الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير وأبو أحمد الزبيري قالا: حدثنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ابن نمير في حديثه: وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعد إلا - قال أبو أحمد: - لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين(1).
الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري قال: حدثنا عمرو بن جميع عن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة حبيب بن موسى النجار وهو مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث هو أفضلهم(2).
الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وفيما كتب إلينا عبد الله بن غنام الكوفي يذكر أن الحسن ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى المكفوف حدثهم قال، أخبرنا عمرو بن جميع البصري عن عيسى بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن عن أبيه أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة: حبيب مؤمن آل يس الذي قال: *(يا قوم اتبعوا المرسلين)* وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال *(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)* وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم(3).
الرابع: من الجزء الثاني من أجزاء اثنين من كتاب الفردوس وهو نصف الكتاب من تصنيف ابن شيرويه الديلمي في باب الصاد عن داود بن بلال قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب هو أفضلهم(4).
الخامس: الثعلبي في تفسير قوله تعالى: *(السابقون السابقون)* قال: روى عبيد الله بن محمد
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 586 / ح 993.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 627 / ح 1072.
(3) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 655 / ح 1117.
(4) نقله عنه ابن البطريق في العمدة 221 / ح 349.
صفحة 273
عن العلاء عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا عبد الله وأخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا مفتر، صليت قبل الناس سبع سنين(1).
السادس: مناقب المغازلي الفقيه الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب القطيعي قال: حدثنا محمد بن يونس أبو العباس الكديمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا عمرو بن جميع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أفضلهم(2).
السابع: ابن المغازلي أيضا قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب أذنا قال: أخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب قال: حدثنا محمد بن سمعان العدل الواسطي الحافظ قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عمار بن خالد قالا: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
حدثنا عمرو بن جميع البصري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عن أبي عيسى ابن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس الذي قال: *(يا قوم اتبعوا المرسلين)* وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال *(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)* وعلي ابن أبي طالب وهو أفضلهم(3).
الثامن: موفق بن أحمد من رجال العامة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني فيما كتب إلي من همدان إجازة عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني قال: حدثني جدي، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السري بن يحيى، حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم(4).
التاسع: أبو نعيم الأصفهاني بإسناده عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة:
حبيب النجار مؤمن آل يس وحزقيل مؤمن آل فرعون ويروي خزقيل وعلي بن أبي طالب وهو
____________
(1) تفسير الثعلبي مخطوط.
(2) مناقب ابن المغازلي / 161 / ح 293.
(3) مناقب ابن المغازلي / 161 / ح 294.
(4) المناقب 310 / ح 307.
صفحة 274
أفضلهم.
العاشر: أبو نعيم أيضا بإسناده عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس سبع سنين.
الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن فاذشاه، أخبرنا الطبراني عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين بن أبي السري العسقلاني عن حسين الأشقر عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السبق ثلاثة:
فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد (صلى الله عليه وآله) علي ابن أبي طالب(1).
الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان قال: حدثني أحمد بن محمد بن موسى عن عروة عن محمد بن عثمان المعدل عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في حق علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة؟ ولولا استغفار علي لك ما شممت رائحة الجنة أبدا ولكن أبشر في بقية عمرك أن أولياء علي وذريته ومحبيهم السابقون الأولون إلى الجنة وهم جيران أولياء الله، وأولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الأكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبه(2).
الثالث عشر: الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون وعلي أفضلهم(3).
الرابع عشر: صاحب الأربعين رواه بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس وفضائل أحمد وكشف الثعلبي.
الخامس عشر: ابن شهرآشوب عن علي بن الجعد [ عن شعبة عن قتادة ] عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى: *(والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون)* قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ثم قال: *(والشهداء عند ربهم)* قال ابن
____________
(1) المناقب 55 / ح 20.
(2) المناقب 72 / ح 20.
(3) نقله القرطبي في تفسيره: 15 / 20.
صفحة 275
عباس: وهم علي وحمزة وجعفر فهم صديقون وهم شهداء الرسل على أممهم إنهم قد بلغوا الرسالة ثم قال: *(لهم أجرهم)* على التصديق بالنبوة *(ونورهم)* على الصراط(1).
السادس عشر: الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من تفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: *(والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)* يرفعه إلى ابن عباس قال: والذين آمنوا بالله ورسله إنه واحد علي بن أبي طالب وحمزة ابن عبد المطلب وجعفر الطيار أولئك هم الصديقون قال: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم.
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 286.
صفحة 276
الباب الثاني والمائة
في الصديقين وأفضلهم علي وهو الصديق الأكبر
من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى الأنصاري قال: حدثنا الحسن بن عبد الله عن خالد بن عبد الله(1) الأنصاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى يرفعه قال: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول:
*(يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون)*، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي ابن أبي طالب وهو أفضلهم(2).
الثاني: ابن بابويه قال: أخبرني محمد بن علي بن إسماعيل قال: حدثنا النعماني ابن أبي الدهقان البلدي قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن محمد بن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون(3).
الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الأصبهاني قال: [ حدثنا أحمد ابن الفضل بن المغيرة قال: حدثنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصبهاني قال ]، حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري قال: حدثنا يحيى بن الحسين المدائني قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل ياسين وعلي بن أبي طالب وآسية امرأة فرعون(4).
الرابع: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن عبد الرحمن يرفعه إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون
____________
(1) في المصدر: عيسى.
(2) أمالي الصدوق 563 / مجلس 72 / ح 18.
(3) الخصال 184 / ح 254 / باب الثلاثة.
(4) الخصال 174 / ح 230 / باب الثلاثة.
صفحة 277
ثلاثة: حبيب النجار وهو مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب(1).
الخامس: محمد بن العباس عن الحسن بن علي المقري بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصديقون ثلاثة: حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب صاحب آل يس، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أفضل الثلاثة(2).
السادس: محمد بن العباس عن جعفر بن محمد بن مالك عن محمد بن عمر عن عبد الرحمن ابن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن عمرو بن المفضل البصري عن عباد بن صهيب عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن آبائه قال: هبط على النبي (صلى الله عليه وآله) ملك له عشرون ألف رأس فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) ليقبل يده فقال له الملك: مهلا يا محمد فأنت أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الأرضين أجمعين، والملك يقال له محمود فإذا بين منكبيه: مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الأكبر فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): حبيبي محمود منذ كم هذا مكتوب بين منكبيك؟ قال: من قبل أن يخلق الله آدم باثني عشر ألف عام(3).
السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رحمهما الله قالا: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن جعفر بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن أبي جعفر محمد الباقر (عليهما السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خذوا بحجزة هذا الأنزع - يعني عليا - فإنه الصديق الأكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل، من أحبه هداه الله ومن أبغضه أبغضه ومن تخلف عنه محقه الله، ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين وهما ابناي، ومن الحسين أئمة هداة أعطاهم الله علمي وفهمي فتولوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور(4).
الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (رحمه الله) قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد ابن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق من الله حديثا، معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرني أن أقيم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن اتخذه أخا ووزيرا. معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدي والداعي إلى ربي وهو
____________
(1) بحار الأنوار: 35 / 410 / ح 4.
(2) بحار الأنوار: 24 / 38 / ح 12.
(3) بحار الأنوار: 24 / 37 / ح 13 مع تفاوت يسير في أسماء المحدثين.
(4) أمالي الصدوق 285 / مجلس 38 / ح 7.
صفحة 278
صالح المؤمنين، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين.
معاشر الناس إن عليا مني، ولده ولدي وهو زوج حبيبتي، أمره أمري ونهيه نهيي. معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته فإن طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي. معاشر الناس إن عليا صديق هذه الأمة وفاروقها ومحدثها، إنه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها وسفينة نجاتها، إنه طالوتها وذو قرنيها. معاشر الناس إنه حجة الورى والحجة العظمى والآية الكبرى وإمام الهدى والعروة الوثقى. معاشر الناس [ إن عليا مع الحق والحق معه وعلى لسانه.
معاشر الناس ] إن عليا قسيم النار لا يدخل النار ولي له ولا ينجو منها عدو له، إنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له ولا يتزحزح منها ولي له. معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربي ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم(1).
____________
(1) أمالي الصدوق 82 / مجلس 8 / ح 4.
صفحة 279
الباب الثالث والمائة
في قلعه الأصنام عن ظهر الكعبة
من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث
الأول: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى الطحان إجازة عن القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن المعلى الخيوطي قال: حدثنا محمد بن الحسن الحساني قال:
حدثنا محمد بن غياث، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن يزيد عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب يوم فتح مكة: أما ترى هذا الصنم بأعلى الكعبة؟ قال: بلى يا رسول الله قال: فأحملك فتناوله قال: بل أنا أحملك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام): لو أن ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا مني بضعة وأنا حي لما قدروا ولكن قف يا علي، فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يديه إلى ساقي علي فوق القرنوس ثم اقتلعه من الأرض بيده فرفعه حتى تبين بياض إبطيه ثم قال لي: ما ترى يا علي؟ قال: أرى أن الله عز وجل قد شرفني بك حتى أني لو أردت أن أمس السماء لمسستها، فقال له: تناول الصنم يا علي فتناوله علي فرمى به ثم خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تحت علي وقد ترك رجليه فسقط إلى الأرض فضحك فقال له: ما أضحك يا علي؟ فقال: سقطت من أعلى الكعبة فما أصابني شئ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): وكيف يصيبك شئ وإنما حملك محمد وأنزلك جبرائيل(1).
الثاني: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة أحمد بن إسماعيل الواعظ(2)، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي إملاء، حدثنا عبد الله بن روح الفرائضي، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا نعيم بن حكيم حدثنا أبو مريم عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي إلى الكعبة فقال لي: اجلس إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منكبي ثم قال لي: انهض، فنهضت فلما رأى ضعفي تحته فقال لي: اجلس فنزل وجلس وقال لي: يا علي اصعد على منكبي فصعدت
____________
(1) مناقب ابن المغازلي 142 / ح 240.
(2) في المصدر: إسماعيل بن أحمد.
صفحة 280
على منكبيه ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما نهض بي خيل لي أن لو شئت نلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: ألق صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس موتدا بأوتادا من حديد إلى الأرض فقال لي: عالجه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إيه إيه جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: اقذفه فقذفته فتكسر ونزلت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم، قال علي: فما صعدته حتى الساعة(1).
الثالث: ابن شهرآشوب رواه من طريق العامة قال: ذكر أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال لي جابر بن عبد الله: دخلنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) مكة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألقيت كلها لوجوهها وكان على البيت صنم طويل يقال له هبل فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي فقال: يا علي تركب علي أو أركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة، قلت: يا رسول الله بل تركبني، فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة فقلت: يا رسول الله أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي فألقيت هبل عن ظهر الكعبة فأنزل الله *(وقل جاء الحق وزهق الباطل..)*(2).
الرابع: ابن شهرآشوب رواه أيضا من طريق العامة قال: استنابه يوم الفتح في أمر عظيم فإنه وقف حتى صعد على كتفه وتعلق بسطح الكعبة وصعد وكان يقلع الأصنام بحيث يهتز حيطان البيت ثم يرمي بها فتنكسر. رواه أحمد بن حنبل وأبو يحيى الموصلي في مسنديهما وأبو بكر الخطيب في تاريخه والخطيب الخوارزمي في أربعينه ومحمد بن الصباغ الزعفراني في الفضائل وأبو عبد الله الطبري في الخصائص(3).
الخامس: كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة بالإسناد عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر داخلا إلى الكعبة وإذا هو بأدواة لابن مسعود معلقة فقال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي ايتني بإدواة من تلك الإدواة فأتاه بواحدة فشرب منها وتوضأ ثم نظر إلى ابن مسعود قال له: ما هذه الأخلاق التي أجدها في أدواتك؟ فقال ابن مسعود: فداك أبي وأمي يا رسول الله ثقل علي الماء بمكة فأخذت تميرات فمرتهن بإدواتي ليعذب الماء علي، فقال (عليه السلام): حلال وماء طهور ثم قام
____________
(1) المناقب 123 / ح 139.
(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 398.
(3) مناقب آل أبي طالب: 1 / 398.
صفحة 281
وأخذ المفتاح من شيبة وفتح الباب وقال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله أليس أنا عمك وصنو أبيك؟ فقال: بلى فما حاجتك يا عم؟ فقال: تعطيني مفتاح الكعبة فقال: هو لك يا عم فهبط جبرائيل (عليه السلام) وقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فاستعاد المفتاح من العباس وأعاده إلى شيبة، ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة فإذا هو بصورة إبراهيم فقال: لا تعبدوا الصور والتماثيل فإن الله عز وجل يبغضها ويبغض صانعها، وجعل يحلها بطرف ردائه فلما خرج قال لشيبة: أغلق الباب ثم رفع رأسه فإذا هو بصنم على ظهر الكعبة فقال لعلي (عليه السلام): يا علي كيف لي بهذا الصنم؟ فقال: يا رسول الله أنكب لك فارق على ظهري وتناوله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي لو جهدت أمتي من أولها إلى آخرها أن يحملوا عضوا من أعضائي ما قدروا على ذلك ولكن ادن مني يا علي، قال: فدنوت منه فضرب بيده إلى ساقي فأقلعني من الأرض وانتصب بي فإذا أنا على كتفيه فقال: يا علي سم وخذه فأخذت الصنم فضربت به الأرض فتفثت ثلاثا فقال النبي: يا علي ما ترى وأنت على كتفي؟ قلت: خيرا فداك أبي وأمي يا رسول الله، لو أردت أن أمس السماء بيدي لقدرت فقال له: يا علي زادك الله شرفا إلى شرفك، ثم انحسر (عليه السلام) من تحتي فوقعت على الأرض وضحكت فقال: ما يضحك يا علي؟
فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله وقعت من أعلى الكعبة إلى الأرض فلم أتألم من الوقع، فقال: يا علي كيف تتألم وقد حملك محمد وأنزلك جبرئيل؟ ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال العباس يفتخر: أنا سيد قريش وأكرمها حسبا وأفخرها مركبا وبيدي سقاية الحاج لا يليها غيري فقال شيبة:
لا، بل أنا سيد قريش وبيدي سدانة الكعبة لا يليها غيري فقال علي (عليه السلام) أبغضتماني بمقالتكما أنا سيدكما وسيد أهل الأرض بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا الذي ضربت وجوهكما حتى آمنتما فأقررتما أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فغضبا من قوله وأتيا النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبراه بما قال علي لهما فهبط جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد، الحق يقرئك السلام ويقول لك: قل لشيبة والعباس *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله)* الآية، يا محمد علي خير منهما.
صفحة 282
الباب الرابع والمائة
في قلعه الأصنام عن ظهر الكعبة
من طريق الخاصة وفيه حديثان
الأول: ابن بابويه قال: حدثنا أبو علي بن أحمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قلبويه المعدل بالرافقة قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت قل قال: قلت له: يا بن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟ قال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عز وجل *(إن في ذلك لآيات للمتوسمين)* وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله قال: فقلت له: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرني بمسألتي قال: أردت أن تسألني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم لم يطق حمله علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند حط الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي (عليه السلام) في القوة والشدة؟ قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا بن رسول الله فأخبرني؟
قال: نعم، إن عليا (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كل معبود من دون الله عز وجل ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحطة الأصنام لكان (عليه السلام) بعلي مرتفعا ومتشرفا وواصلا إلى حط الأصنام ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا (عليه السلام) قال: لما علوت ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام): أنا من أحمد كالضوء من الضوء؟ أما علمت أن محمدا وعليا (صلوات الله عليه)ما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالوا:
إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة،
صفحة 283
أما النبوة لمحمد عبدي ورسولي وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفع يد علي بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم؟ وقد احتمل الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه ناولني أحدهما يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: نعم الراكبان، وأبوهما خير منهما، وإنه يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله قد أطلت هذه السجدة.
فقال (عليه السلام): إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى ينزل، وإنما أراد (عليه السلام) بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي (صلى الله عليه وآله) إمام ونبي، وعلي (عليه السلام) إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لأثقال حمل النبوة، قال محمد بن حرب الهلالي فقلت له: زدني يا بن رسول الله؟ فقال: إنك لأهل للزيادة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا (عليه السلام) على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه تحول الجدب خصبا قال: قلت له: زدني يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يريد أن يعلم بذلك قومه أنه الذي يخفف عن ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده.
قال: فقلت له: يا بن رسول الله زدني فقال: احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله، فما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله عز وجل *(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)* أنزل الله عز وجل عليه *(عليكم أنفسكم)* قال النبي (صلى الله عليه وآله): أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية: *(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين)* قال محمد بن حرب: ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام): أيها الأمير ولو أخبرتك بما في حمل النبي (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت، فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت له: الله أعلم حيث يجعل رسالته(1).
الثاني: شرف الدين النجفي قال: ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي إلى الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم قال لي: انهض فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال: اجلس
____________
(1) علل الشرائع: 1 / 173 / باب 139 / ح 1.
صفحة 284
فنزل ثم قال لي: يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ثم نهض بي رسول الله وخيل لي أني لو شئت لنلت أفق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: ألق الصنم الأكبر وكان من نحاس موتدا بأوتاد حديد، فقال لي رسول الله: عالجه فعالجته ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي:
اقذفه فقذفته فتكسر، فنزلت من فوق الكعبة وانطلقت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وخشينا أن يرانا أحد من قريش وغيرهم(1).
____________
(1) أنظر: مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سلمان الكوفي 606.
صفحة 285
الباب الخامس والمائة
في حديث خاصف النعل
من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث
الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا شريك قال: حدثنا منصور ولو أن غير منصور حدثني ما قبلته منه ولقد سألته فأبى أن يحدثني فلما جئ بيني وبينه المعرفة كان هو الذي دعاني إليه وما سألته عنه ولكنه هو ابتدأني به فقال: حدثني ربعي بن خراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالرحبة قال: اجتمعت قريش إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد إن قومنا لحقوا بك فارددهم علينا فغضب حتى رئي الغضب في وجهه ثم قال: لتنتهين يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الإيمان قيل: يا رسول الله، أبو بكر؟
قال: لا، قيل: فعمر؟
قال: لا ولكن خاصف النعل في الحجرة، ثم قال علي: أما إني قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تكذبوا علي فمن كذب متعمدا أولجته النار(1).
الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى ابن آدم قال: حدثنا يونس ابن إسحاق عن زيد بن ينبع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا يمضي فيهم أمري يقتل المقاتلة ويسبي الذرية، قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي فقال: من تراه يعني؟ قلت: ما يعنيك ولكنه يعني خاصف النعل - يعني عليا - (عليه السلام)(2).
الثالث: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال:
حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا الأحوص بن جواب قال: حدثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا في المسجد فخرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي في بيت فاطمة (عليهما السلام) فانقطع شسع نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعطاها عليا (عليه السلام) يصلحها
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 649 / ح 1105.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 571 / ح 966.
صفحة 286
ثم جاء فقام علينا فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ فقال: لا ولكنه خاصف النعل. قال إسماعيل فحدثني أنه شهد يعني عليا بالرحبة فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هل كان من حديث النعل شئ؟ قال: أوقد بلغك؟ قال: نعم، قال: اللهم إنك تعلم أنه مما كان يخفى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)(1).
الرابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن طاووس عن عبد المطلب عن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لوفد ثقيف حين جاؤوه لتسلمن أو لأبعثن إليكم رجلا مني - أو قال مثل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم قال عمر: والله ما اشتهيت الإمارة إلا يومئذ فجعلت أنصب صدري لها رجاء أن يقول: هذا، فالتفت إلى علي فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، مرتين(2).
الخامس: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري إمام الحرمين من الخبر الثالث من آخره في ذكر غزاة الحديبية من سنن أبي داود وصحيح الترمذي قال: عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم فقالوا: قد خرج إليكم من أبنائنا وأرقائنا، وإنما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم إلينا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش لتنتهن عن مخالفة أمر الله أو ليبعثن إليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، امتحن الله قلبه للتقوى، قال بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن لأوليائك يا رسول الله؟ قال: منهم خاصف النعل، وكان قد أعطى عليا (عليه السلام) نعله يخصفها(3).
السادس: الترمذي في صحيحه عن ربعي بن خراش في خبر أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم الحديبية لسهيل بن عمرو وقد سأله رد جماعة فروا إلى النبي (صلى الله عليه وآله): يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم على الدين، قد امتحن الله قلبه للإيمان قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: هو خاصف النعل، وكان أعطى عليا (عليه السلام) نعله يخصفها(4).
السابع: الخطيب في التاريخ والسمعاني في الفضائل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تنتهن يا معشر قريش حتى يبعث الله رجلا امتحن قلبه بالإيمان... الحديث سواء(5).
الثامن: أبو نعيم الأصفهاني بالإسناد عن ربعي بن خراش قال: خطبنا علي بن أبي طالب
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 637 / ح 1083.
(2) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 593 / ح 1008.
(3) سنن الترمذي: 5 / 298 / ح 3799. كنز العمال: 13 / 173. بتفاوت يسير.
(4) نفس المصدر السابق.
(5) تاريخ بغداد: 1 / 144.
صفحة 287
بالمدائن وقال: جاء سهل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أردد علينا أبناءنا وأرقائنا فإنما خرجوا تعودا بالإسلام فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين.
التاسع: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: قال أبو مخنف جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها: يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لنا من بيتك، وكان جبرئيل أكثر ما يكون في منزلك فقالت أم سلمة: ألأمر ما قلت هذه المقالة؟ فقالت عائشة: إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان، فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام، وقد عزمت الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا فقالت لها أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين أخبث القول فيه، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب كانت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأذكرك؟ قالت: نعم.
قالت: أتذكرين يوم أقبل (عليه السلام) ونحن معه حتى إذ هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام فما تدعني يا بن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان، فرجعت نادمة ساخطة؟ فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك، قالت: وأذكرك أيضا: كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس يعجبه فرفع رأسه وقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها فتكوني ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس وقلت: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك ثم قال: إياك أن تكونيها يا حميراء، أما إني قد أنذرتك.
قالت عائشة: نعم أذكر ذلك قالت: وأذكرك أيضا: كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر له وكان علي (عليه السلام) يتعاهد نعلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا فحادثاه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو علمتنا من تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما
صفحة 288
تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران فسكتا ثم خرجا، فلما خرجا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قلت له وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟
قال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا رسول الله ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك، فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا فقالت إنما أخرج للإصلاح بين الناس وأرجو فيه الأجر إن شاء الله فقالت: أنت ورأيك فانصرفت عائشة عنها وكتبت أم سلمة بما قالت وقيل لها إلى علي (عليه السلام).
قال ابن أبي الحديد عقيب ذلك: هذا نص صريح في إمامة علي (عليه السلام)(1).
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 6 / 217.
صفحة 289
الباب السادس والمائة
في حديث خاصف النعل
من طريق الخاصة وفيه حديثان
الأول: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن محمد بن أحمد عن المنذر ابن جعفر قال: حدثني أبي عن جعفر بن الحكم عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال:
خطبنا علي (عليه السلام) في الرحبة ثم قال: لما كان في زمان الحديبية خرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أناس من قريش من أشراف أهل مكة وفيهم سهل بن عمرو وقالوا: يا محمد أنت جارنا وحليفنا وابن عمنا وقد لحق بك أناس من أبنائنا وإخواننا وأقاربنا ليس فيهم التفقه في الدين ولا رغبة فيما عندك ولكن إنما خرجوا فرارا من ضياعنا وأعمالنا وأموالنا فارددهم علينا، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر فقال له: انظر ما يقولون فقال: صدقوا يا رسول الله، أنت جارهم فاردد عليهم قال: ثم دعا عمر فقال مثل قول أبي بكر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك: لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للتقوى يضرب رقابكم على الدين فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ فقال: لا فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكنه خاصف النعل، وكنت أخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال عمر: ثم التفت إلينا علي (عليه السلام) وقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار(1).
الثاني: المفيد في الإختصاص قال: حدثني محمد بن علي بن شاذان فقال، حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أبو العباس تغلب قال: حدثنا أحمد بن سهل بن أبو عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى ابن محمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن قتيبة أبو بكر عن عبد الحكم القتيبي عن أبي كيسة ويزيد بن ورمان قالا: لما أجمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة (رض) وكانت بمكة وقالت: يا بنت أبي أمية كنت كبيرة أمهات المؤمنين، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقيم في بيتك، وكان يقسم لنا في بيتك، وكان ينزل الوحي في بيتك قالت: يا بنت أبي بكر لقد زرتني وما كنت زوارة ولأمر ما تقولين هذه المقالة!.
____________
(1) بحار الأنوار: 32 / 313 / ح 282. وفي سند الحديث اختلاف.
صفحة 290
قالت: إن ابني وابن أخي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن في البصرة مائة ألف سيف يطاعون - وفي نسخة يطيعون - فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين متشاجرتين؟ وقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين ولقد كنت أشد الناس عليه، وإن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين؟ فقد تابعه المهاجرون والأنصار وإنك سده بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أمته وحجابه مضروب على حرمه، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكني عقيراك ولا تضحي بها، الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعله قد نهاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الفراطة في البلاد، إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع، حماديات النساء غض بالأطراف وقصر الوهادة وما كنت قائلة لو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أن بعين الله مهواك وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه.
أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا (صلى الله عليه وآله) هاتكة حجابا قد ضربه الله علي، اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر خبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتيه، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، ثم قالت: لو ذكرت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسا في علي لنهشتني نهشة الحية الرقشاء المطرقة ذات الخبب، أتذكرين إذ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من قديد ومعه علي (عليه السلام) يحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك: رسول الله (صلى الله عليه وآله) معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت إنك هجمت عليهما.
فقلت له: يا علي إنما لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني وأخبرتني أنه قال لك: تبغضينه، فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الإيمان؟ أتذكرين هذا يا عائشة؟
قالت: نعم، ويوم أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سفرا وأنا أجش له جشيشا فقال: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب؟ فرفعت يدي من الجشيش فقلت: أعوذ بالله أن أكونه فقال:
والله لا بد لأحدكما أن تكونه، اتقي الله يا حميراء أن تكونيه، أتذكرين من هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، ويوم تبدلنا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلس إلى جنبك فقال: أتظنين يا حميراء إني لا أعرفك، أما إن لأمتي منك يوما مرا ويوما أحمر، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاءك أبوك يستأذن وعمر فدخلنا الخدر فقالا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا لا ندري قدر مقامك فينا ولو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك؟ قال: أما إني
صفحة 291
أعرف مكانه وأعلم موضعه ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه تفرق بني إسرائيل عن عيسى ابن مريم، فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت فكنت جريئة عليه وقلت له: من كنت جاعلا لهم؟ فقال:
خاصف النعل، وكان علي بن أبي طالب يصلح نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا تخرقت ويغسل ثيابه إذا اتسخت فقلت: ما أرى إلا عليا فقال: هو ذاك، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، قالت: ويوم جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ميمونة فقال: يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد، أتذكرين هذا يا عائشة؟ قالت: نعم، ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج وإن أقعد ففي غير بأس، وخرج رسولها فنادى في الناس: من أراد أن يخرج فليخرج فإن أم المؤمنين غير خارجة، فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة فخرج رسولها فنادى: من أراد أن يسير فليسر فإن أم المؤمنين خارجة فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول:
لو أن معتصما من زلة أحد * * * كانت لعائشة الرتبى على الناس
كم سنة لرسول الله تاركة * * * وتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع الله من ناس عقولهم * * * حتى يكون الذي يقضى على الناس
فيرحم الله أم المؤمنين لقد * * * كانت تبدل أيحاشا بإيناس
قال أبو العباس ثعلب: قوله: يقمؤ في بيتك: يعني يأكل ويشرب وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه: البذخ النفخ والرياء والكبر، سكنى عقيراك: مقامك وبذلك سمي العقار لأنه أصل ثابت، وعقر الدار: أصلها وعقر المرأة ثمن بضعها فلا تضحي بها قال الله عز وجل: *(وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى)* أي لا تبرز للشمس، قال النبي (صلى الله عليه وآله) لرجل محرم: " أضح لمن أحرمت له " أي أخرج إلى البراز والموضع الظاهر المنكشف من الأغطية والستور، القراطة في البلاد: السعي والذهاب، لا ترأبه النساء: لا تضمه النساء، حمادى النساء: ما يحمد منهن غض بالأطراف لا يبسطن أطرافهن في الكلام، قصر الوهادة: جمع وهد وهاد والوهاد: الموضع المنخفض، ناصة قلوصا: النص السوق بالعنف ومن ذلك الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا وجد فجوة نص أي أسرع، ومن ذلك نص الحديث أي رفعه إلى أصله بسرعة، من منهل إلى آخر، المنهل الذي يشرب فيه الماء، مهواك:
الموضع الذي تهوين وتستقرين فيه قال الله عز وجل: *(والنجم إذا هوى)* أي نزل، سدافته: من السدفة وهي شدة الظلمة، قاعة الستر: قاعة الدار، صحنها، السدة: الباب(1).
____________
(1) الإختصاص 166. بحار الأنوار: 32 / 162 / ح 128.
صفحة 292
الباب السابع والمائة
حديث الأعمش مع المنصور
من طريق العامة وفيه حديث واحد
أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب الفضائل قال: أخبرنا الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحسن علي بن الحسين الغزنوي بمدينة السلام في داره سلخ ربيع الأول من سنة أربع وأربعين وخمسمائة أخبرنا الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم [ إسماعيل ] بن مسعدة الإسماعيلي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الرجل الصالح، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو علي الحسين بن عفير بن حماد بن زياد العطار بمصر، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن عدي ابن زريق بن إسماعيل الكوفي التيمي، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، حدثنا سليمان بن مهران الأعمش قال: بينا أنا نائم في الليل إذا انتبهت بالحرس على بابي فناديت الغلام قلت: من هذا؟ فقال: رسل أمير المؤمنين أبي جعفر وكان إذ ذاك خليفة، قال: فنهضت من نومي فزعا مرعوبا فقلت للرسول ما وراءك؟ هل علمت لم بعث إلي أمير المؤمنين في هذا الوقت؟ قال: لا أعلم.
قال: فقمت متفكرا لا أدري على ماذا أنزل الأمر، أفكر فيما بيني وبين نفسي إلى ماذا أصير إليه، وأقول: لم بعث إلي في هذا الوقت وقد نامت العيون وغارت النجوم؟ ففكرت ساعة يسألني عن فضائل علي، فإن أنا أخبرته فيه بالحق أمر بقتلي وصلبني فأيست والله من نفسي وكتبت وصيتي والرسل يزعجوني ولبست كفني وتحنطت بحنوط وودعت أهلي وصبياني ونهضت إليه وما أعقل، فلما دخلت إليه سلمت عليه سلام مخيف وجل فأومأ إلي أن اجلس فما ما جلست وعيا وعنده عمرو بن عبيد ووزيره وكاتبه فحمدت الله عز وجل إذ رأيت من رأيت عنده فرجع إلي ذهني وأنا قائم وسلمت سلاما ثانيا فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم جلست فعلم أني دهشت ورعبت منه، فلم يقل لي شيئا وكان أول كلمة قالها إن قال لي: يا سليمان، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين؟
قال: يا بن مهران أدن مني، فدنوت منه فشم مني رائحة الحنوط فقال: يا أعمش والله لتصدقني
صفحة 293
أمرك وإلا صلبتك حيا فقلت: سلني يا أمير المؤمنين عما بدا لك فأنا والله أصدقك ولا أكذبك حاجتك، فوالله إن كان الكذب ينجيني فإن الصدق أنجى، فقال لي: ويحك يا سليمان إني أجد منك رائحة الحنوط فخبرني بما حدثتك به نفسك؟ ولما فعلت ذلك؟ فقلت: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين وأصدقك، لما أتاني رسولك في بعض الليل فقال: أجب أمير المؤمنين فقمت وأنا متفكر خائف وجل مرعوب فقلت بيني وبين نفسي: ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة وقد غارت النجوم ونامت العيون إلا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب، فإن أنا أخبرته بالحق أمر بقتلي ويصلبني حيا، فصليت ركعتين وكتبت وصيتي والرسل يزعجوني وتحنطت ولبست كفني وودعت أهلي وصبياني وأجبتك يا أمير المؤمنين سامعا مطيعا مؤيسا من الحياة خائفا راجيا أن يسعني عفوك قال: فلما سمع مقالتي علم أني صادق وكان متكيا فاستوى جالسا ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلما سمعته قالها سكن قلبي وذهب عني بعض ما كنت أجد من رعبي وما كنت أخاف من سطوته علي، فقال الثانية: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أسألك بالله يا سليمان إلا أخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصهر النبي وزوج حبيبة النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: يسيرا، قال: كم؟
قلت: يسيرا يا أمير المؤمنين، قال: ويحك كم تحفظ؟ قلت: عشرة آلاف حديث أو ألف حديث فلما قلت أو ألف حديث استقلها فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف كما قلت أولا ثم قال:
وجثا أبو جعفر على ركبتيه وهو فرح مسرور وكان جالسا ثم قال: والله لأحدثنك يا سليمان بحديثين في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإن يكونا مما سمعت ووعيت فعرفني وإن يكونا مما لم تسمع فاسمع وافهم، قلت: نعم يا أمير المؤمنين فأخبرني، قال: نعم أنا أخبرك أني مكثت أياما وليالي هاربا من بني مروان ولا يسعني منهم دار ولا قرار ولا بلد وأدور في البلدان، فكلما دخلت بلدا خالطت أهل ذلك البلد بما يحبون وأتقرب إلى جميع الناس بفضائل علي بن أبي طالب وكانوا يطعمونني ويكسونني ويزودونني إذا خرجت من عندهم من بلد إلى بلد حتى قدمت إلى بلاد الشام وعلي كساء لي خلق ما يواريني غيره، قال: فبينما أنا كذلك إذ سمعت الأذان فدخلت المسجد فإذا سجادة ومتوضأ فتوضأت للصلاة ودخلت المسجد فركعت ركعتين فيه، وأقيمت الصلاة فصليت معهم الظهر والعصر وقلت في نفسي إذا أتى الليل طلبت من القوم عشاء أتعشى به ليلتي تلك، فلما سلم الشيخ من صلاة العصر جلس وهو شيخ كبير له وقار وسمت حسن ونعمة ظاهرة إذ أقبل صبيان وهما أبيضان نبيلان وضيئان لهما جمال ونور ساطع أعينهما يتلألأن، دخلا
صفحة 294
المسجد فسلما فلما نظر إليهما إمام المسجد قال لهما: مرحبا بكما وممن سميتما على اسمهما قال: وكنت جالسا وإلى جنبي فتى شاب فقلت له: يا شاب ما هذان الصبيان ومن هذا الشيخ الإمام؟
فقال: هو جدهما وليس في هذه المدينة رجل يحب علي بن أبي طالب (عليه السلام) غير هذا الشيخ فقال: الله أكبر ومن أين علمت قال: علمت؟ أن من حبه لعلي سمى ولده باسمي ولدي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين.
قال: فقمت فرحا مسرورا حتى أتيت الشيخ فقلت له: أيها الشيخ أريد أن أحدثك بحديث حسن يقر الله به عينك فقال: نعم، ما أكره ذلك فحدثني يرحمك الله وإذا أقررت عيني أقررت عينك فقلت: أخبرني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا ذات يوم جلوسا عند رسول الله إذ أقبلت فاطمة ابنته رضي الله عنها فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا أبة إن الحسن والحسين خرجا من عندي آنفا وما أدري أين هما وقد طار عقلي وقلق فؤادي وقل صبري، وبكت وشهقت حتى علا بكاؤها فلما رآها رحمها ورق لها وقال لها لا تبكي يا فاطمة فوالذي نفسي بيده أن الذي خلقهما هو ألطف بهما منك وأرحم بصغرهما منك، قال: ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) من ساعته ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنهما ولداي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأنت أرحم بهما مني وأعلم بموضعهما، يا لطيف بلطفك الخفي أنت عالم الغيب والشهادة، اللهم إن كان أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما حيث كانا وحيثما توجها.
قال: فلما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما استتم الدعاء إلا وقد هبط جبرائيل (عليه السلام) من السماء ومعه عظماء الملائكة وهم يؤمنون على دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له جبرائيل: يا حبيبي يا محمد لا تحزن ولا تغتم وأبشر فإن ولديك فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير منهما وهما نائمان في حظيرة بني النجار وقد وكل الله عز وجل بهما ملكا يحفظهما، فلما قال له جبرائيل (عليه السلام) هذا الكلام سرى عنه ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو وأصحابه وهو فرح مسرور حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا الحسن والحسين نائمان وهما متعانقان، وإذا ذلك الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه بالأرض ووطأ به تحتهما يقيهما حر الأرض، والجناح الآخر قد جللهما به يقيمها حر الشمس فانكب النبي (صلى الله عليه وآله) يقبلهما واحدا فواحدا ويمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما.
قال: فلما استيقظا حمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن على عاتقه وحمل جبرائيل الحسين (عليه السلام) على ريشة من جناحه الأيمن حتى خرج بهما من الحظيرة وهو يقول: والله لأشرفنكما اليوم كما شرفكم الله
صفحة 295
تعالى في سماواته، فبينما هو وجبرائيل (عليه السلام) يمشيان إذ تمثل جبرائيل دحية الكلبي وقد حملاهما فأقبل أبو بكر فقال له: يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك وعن صاحبك وأنا أحفظه حتى أوديه إليك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): جزاك الله خيرا، يا أبا بكر دعهما فنعم الحاملان نحن ونعم الراكبان هما لنا، وأبوهما خير منهما فحملاهما وأبو بكر معهما حتى أتوا بهما إلى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، فأقبل بلال فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا بلال هلم علي بالناس فناد لي فيهم فأجمعهم لي في المسجد، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على قدميه خطيبا ثم خطب الناس بخطبة أبلغ فيها فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ومستحقه ثم قال: معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس بعدي جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عليكم بالحسن والحسين فإن جدهما محمد المصطفى وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة، وهي أول من سارعت إلى تصديق ما أنزل الله على نبيه وإلى الإيمان بالله وبرسوله ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله، وقد شرفهما الله عز وجل في سماواته وأرضه، ثم قال: معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس عما وعمة؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عليكم بالحسن والحسين فإن عمهما جعفر ذو الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، ثم قال: يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عليكم بالحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة وأمهما في الجنة وأبوهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ومن يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار قال: فلما قلت ذلك للشيخ وفهم قولي قال لي: أيدك الله من أنت؟ قلت: أنا من الكوفة قال: أعربي أنت أم مولى؟ قلت: بل عربي شريف.
فقال لي: إنك تحدثت مثل هذا الحديث وأنت في هذا الكساء الرث؟ قلت: نعم، لي قصة لا أحب أن أبديها لأحد قال: ابدها لي بأمانة فقلت: أنا هارب من بني مروان على هذه الحال التي ترى لئلا أعرف ولو غيرت حالي لعرفت ولو أردت أن أعرف بنفسي لفعلت ولكني أخاف على نفسي القتل، فقال لي لا خوف عليك فقال: أقم عندي وكساني حلتين خلعهما علي وحملني على بغلة، وثمن البغلة في ذلك اليوم في تلك البلدة مائة دينار ثم قال: يا فتى أقررت عيني أقر الله عينك فوالله
صفحة 296
لأرشدنك إلى فتى يقر الله به عينك فقلت: ارشدني رحمك الله قال: فأرشدني إلى باب دار فأتيت الدار التي وصف لي وأنا راكب على البغلة وعلي خلعتان، فقرعت الباب وناديت الخادم فأذن لي بالدخول فدخلت عليه فإذا أنا بفتى قاعد على سرير منجد، صبيح الوجه حسن الجسم فسلمت عليه فرد السلام بأحسن مرد ثم أخذ بيدي مكرما حتى أجلسني إلى جانبه، قال لي: والله يا فتى لأعرف هذه الكسوة التي خلعت عليك وأعرف هذه البغلة، ووالله ما كان أبو محمد وكان اسمه الحسن ليكسوك خلعتيه هاتين ويركبه على بغلته هذه إلا لأنك تحب الله ورسوله وذريته وجميع عترته، فأحب رحمك الله أن تحدثني بفضائل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه).
فقلت له: نعم بالحب والكرامة، حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا يوما عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) قعودا فأقبلت فاطمة وقد حملت الحسن على كتفها وهي تبكي بكاء شديدا وتشهق في بكائها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما يبكيك يا فاطمة لا أبكى الله عينيك؟ قالت: يا أبت فكيف لا أبكي ونساء قريش قد عيرتني قلن لي: إن أباك قد زوجك برجل فقير معدم لا مال له فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تبكي يا فاطمة فوالله ما أنا زوجتك، بل الله عز وجل زوجك من فوق سبع سماواته وأشهد على ذلك جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ثم إن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذته وصيا، وعلي مني وأنا منه أشجع الناس قلبا وأعلم الناس علما وأحلم الناس حلما وأقدم الناس سلما والحسن والحسين ابناه سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، وسماهما الله تعالى في التوراة على لسان موسى (عليه السلام) شبر وشبير لكرامتهما على الله تعالى.
يا فاطمة لا تبكي فإني إذا مضيت غدا إلى رب العالمين فيكون علي معي وإذا بعثت غدا فيجئ علي معي، يا فاطمة لا تبكي فإن عليا وشيعته هم الفائزون غدا، يدخلون الجنة، قال: فلما قلت ذلك للفتى قال: أنشدك الله وبالله عز وجل من أنت؟ قال: قلت أنا رجل من أهل الكوفة فقال:
أعربي أم مولى؟ قال: بل عربي شريف، قال: فكساني ثلاثين ثوبا في تخت(1) وأعطاني عشرة آلاف درهم في كيس ثم قال لي: أقررت عيني يا فتى أقر الله عينيك، ولم يسألني غير ذلك ثم قال لي:
إليك حاجة؟ فقلت له: تقضى إن شاء الله تعالى فقال: إذا أصبحت غدا فائت مسجد بني فلان حتى ترى أخي الشقي.
قال أبو جعفر: فوالله لقد طالت علي تلك الليلة حتى خشيت أن لا أصبح حتى أفارق الدنيا،
____________
(1).
صفحة 297
قال: فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي وحضرت الصلاة فقمت في الصف الأول لفضله وإلى جانبي على يساري شاب معتم بعمامة فذهب ليركع فسقطت عمامته من رأسه فنظرت إليه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، قال أبو جعفر فوالذي أحلف به ما علمت ما أنا فيه ولا عقلت أنا في الصلاة أم في غير صلاة تعجبا، ودهشت حتى ما أدري ما أقول في صلاتي إلى أن فرغ الإمام من التشهد فسلم وسلمت ثم قلت له: ما هذا الذي أراك؟ فقال لي: لعلك صاحب أخي الذي أرسلك إلي لتراني؟
قال: قلت: نعم، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي بكاء شديدا ثم شهق في مكانه حتى كادت نفسه أن تزهق ثم أتى بي إلى منزله فقال لي انظر إلى هذا البنيان فنظرت إليه فقال لي: اعلم يا أخي إني كنت أؤذن وأؤم بالناس، وكنت ألعن علي بن أبي طالب بين الأذان والإقامة ألف مرة وأنه كان قد لعنته في يوم الجمعة بين الأذان والإقامة أربعة آلاف مرة وخرجت من المسجد وأتيت الدار واتكأت على هذا الموضع الذي أريتك، فذهب بي النوم فنمت فرأيت في منامي كأني قد أقبلت باب الجنة فرأيت فيها قبة من زمردة خضراء وقد زخرفت ونجدت ونضدت بالاستبرق والديباج وإذا حول القبة كراس من لؤلؤ وزبرجد وإذا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فيها متك، وإذا أبو بكر الصديق وعمر وعثمان (رض) جلوس يتحدثون فرحين مسرورين مستبشرين بعضهم ببعض ثم التفت فإذا أنا بالنبي (صلى الله عليه وآله) قد أقبل وعن يمينه الحسن ومعه كأس فضة وعن يساره الحسين (رضي الله عنه) وفي يد الحسين كأس من نور.
قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين: اسقني فسقاه فشرب ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا حسين اسق الجماعة فسقى أبا بكر وعمر وعثمان (رض) وسقى عليا (رضي الله عنه)، وكأنما قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين: يا حسين اسق، هذا اسق هذا المتكئ الذي على الدكان، فقال الحسين للنبي (صلى الله عليه وآله): يا جداه أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي عليا في كل يوم ألف مرة وقد لعنه في هذا اليوم وهو يوم الجمعة أربعة آلاف مرة؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) عند ذلك كالمغضب: ما لك تلعن عليا لعنك الله، لعنك الله؟ ثلاث مرات، ويحك تشتم عليا وهو مني وأنا منه؟ عليك غضب الله، عليك غضب الله، عليك غضب الله حتى قالها ثلاثا، ثم تفل في وجهي ثلاثا وضربني برجله ثلاثا وقال لي: غير الله ما بك من نعمة وسود وجهك وخلقك حتى تكون عبرة لمن سواك قال: فانتبهت من نومي وإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير على ما تراني، فقال سليمان بن مهران: فقال لي أبو جعفر: يا سليمان هذان الحديثان كانا في حفظك؟
صفحة 298
قلت: لا يا أمير المؤمنين فقال: هذان من ذخائر الحديث وجوهره. ثم قال: ويحك يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق فقلت: الأمان الأمان يا أمير المؤمنين فقال: لك الأمان يا سليمان، قلت: فما تقول في قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب؟ قال: في النار أبعده الله، قلت: وكذلك من يقتل من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا فهو في النار قال: فحرك أمير المؤمنين أبو جعفر رأسه طويلا ثم قال: ويحك يا سليمان الملك عقيم ثم قالها ثلاث مرات قال: يا سليمان أخرج فحدث الناس بفضائل علي بن أبي طالب بكل ما شئت ولا تكتمن منه حرفا والسلام(1).
قال: وروى هذا الحديث صاحب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة قال: أخبرنا أبو الخير المبارك بن سرور قراءة عليه فقلت له: أخبركم القاضي أبو عبد الله قال: حدثني أبي (رحمه الله) قال: أخبرني أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر الصيرفي البغدادي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن سليم عن عبد الله بن محمد العسكري عن عبد الله بن غياث الهروي عن الحسن بن عرفة قال: حدثني أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش قال: بعث إلي المنصور في جوف الليل فجزعت وقلت في نفسي: ما بعث إلي في مثل هذه الساعة لخير ولا شك أنه يسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فإن أخبرته يقتلني فنهضت فتطهرت ولبست ثيابا نظيفة جعلتها أكفاني وتحنطت وكتبت وصيتي وصرت إليه، فوجدت عنده عمرو بن عبيد فحمدت الله وقلت: وجدت رجلا عون صدق فلما صرف بين يديه قال لي: ادن مني يا سليمان فدنوت منه فلما قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسأله ففاح له مني ريح الحنوط فقال لي المنصور: يا سليمان ما هذه الرائحة؟ والله لئن لم تصدقني لأقتلنك فقلت: يا أمير المؤمنين لما أتاني رسولك في جوف الليل قلت: ما بعث لي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل أهل البيت، فإن أخبرته قتلني فكتبت وصيتي ولبست ثيابا جعلتها أكفاني وتحنطت، وكان متكيا فاستوى جالسا وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قال لي: يا سليمان ما اسمي؟
قلت: أمير المؤمنين عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قال: صدقت، قال:
فأخبرني كم حديثا تروي في فضائل أهل البيت (عليهم السلام)؟ فقلت: يسيرا، قال: على كم ذلك؟
قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد قال: يا سليمان لأحدثنك في فضائلهم حديثين يأكلان كل الأحاديث [ التي رويتها ] إن حلفت أن لا ترويهما لأحد من الشيعة فقلت: والله لا أخبر بهما أحدا وحلفت له بنعمته فقال: اسمع يا سليمان كنت هاربا من مروان أدور في البلاد وأتقرب إلى الناس
____________
(1) المناقب 284 / ح 279 بتفاوت.
صفحة 299
بفضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكانوا يأتونني ويزودونني ويطعمونني حتى وردت بلاد الشام وأنا في خلق كساء ما علي غيره، فسمعت الأذان في مسجد فدخلت لأصلي وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء أتعشى به، فصليت وراء الإمام فلما سلم اتكأ على الحائط وأهل المسجد حضور ما رأيت أحدا يتكلم توقيرا لإمامهم وأنا جالس، وإذا صبيان قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام قال: مرحبا بكما ومرحبا بمن تسميتما باسمهما، فقلت في نفسي: قد أصبت حاجتي وكان إلى جنبي شاب فقلت له: من يكون ذان الصبيان من الشيخ؟ فقال: هو جدهما وليس في هذه المدينة من يحب عليا، سواه فلذلك قد سماهما حسنا وحسينا فملت بوجهي إلى الشيخ وقلت له:
هل لك في حديث أقر به عينك؟ فقال: ما أحوجني إلى ذلك، وإن أقررت عيني أقررت عينك فقلت: حدثني جدي عن أبيه قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تبكي، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا قرة عيني؟ قالت: يا أباه الحسن والحسين خرجا البارحة ولم أعلم أين باتا، وأن عليا يمسي على الدالية يسقي البستان منذ خمسة أيام فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تبكي يا فاطمة فإن الذي خلقهما ألطف مني ومنك بهما، ورفع يده إلى السماء وقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فهبط جبرائيل (عليه السلام) وقال: يا محمد لا تهتم ولا تحزن فهما فاضلان في الدنيا والآخرة، وإنهما في حديقة بني النجار باتا، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجبرائيل (عليه السلام) عن يمينه ومعه جماعة من أصحابه حتى أتوا إلى الحديقة وإذا الحسن معانق للحسين (عليهما السلام) والملك الموكل بهما أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما فانكب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهما يقبلهما فانتبها من نومهما، فحمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن وحمل جبرائيل الحسين (عليه السلام) حتى خرجا من الحديقة والنبي (صلى الله عليه وآله) يقول: لأشرفنهما اليوم كما أكرمهما الله تعالى فاستقبله أبو بكر وقال:
يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ناولني أحدهما حتى أحمله عنك فقال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم المحمولة ونعم المطية، وأبوهما خير منهما حتى أتى المسجد فقال لبلال: هلم إلي الناس، فاجتمعوا فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وقال:
يا معاشر المسلمين ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة.
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا الحسن والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة ثم قال:
ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هذا الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة ابنة محمد (صلى الله عليه وآله) سيدة نساء العالمين، قال: ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: هذا الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال: ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول
صفحة 300
الله، فقال: هذان الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة والحسين في الجنة وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار.
قال المنصور فلما حدثت الشيخ بهذا الحديث قال لي: من أين أنت؟ فقلت: من الكوفة، قال:
عربي أم مولى؟ فقلت: عربي، قال: وأنت تحدث بمثل هذا الحديث وأنت على مثل هذه الحالة؟
ورأى كسائي خليقا فخلع علي وحملني على بغلته وقال: قد أقررت عيني لأرشدنك إلى فتى تقر به عينك، ثم أرشدني إلى باب دار بقربه فأتيت الدار التي وصفها لي فإذا بشاب صبيح الوجه فلما نظر إلي قال: والله إني لأعرف الكسوة والبغلة وما كساك أبو فلان خلعة وحملك على بغلته إلا وأنت تحب الله ورسوله، فأنزلني وحدثته في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقلت له: أخبرني والدي عن جدي عن أبيه قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم إذ أقبلت فاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) على كتفيها وهي تبكي فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) نساء قريش عيرنني وقلن لي إن أباك زوجك برجل معدم لا مال له ولا نعم فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا بالذي زوجتك، بل الله عز وجل زوجك من فوق سماواته وأشهد جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فأوحى الله إلي أن أزوجك في أرضه بعلي، وإن الله اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها عليا لك بعلا فزوجك إياه، فعلي أشجع الناس قلبا وأعظم الناس حلما وأعلم الناس علما وأقدم الناس سلما وأسمح الناس كفا، يا فاطمة إني لآخذ مفاتيح الجنة بيدي ولواء الحمد أيضا فادفعهما إلى علي فيكون آدم ومن ولد تحت لوائي، يا فاطمة إني غدا أقيم على حوضي عليا يسقي من عرف من أمتي، يا فاطمة يكسى أبوك حلتين من حلل الجنة، ويكسى علي حلتين من حلل الجنة، ولواء الحمد في يدي وأمتي تحت لوائي فأناوله لعلي إكراما له من الله عز وجل، وينادي مناد: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، وإذا دعاني رب العالمين دعا عليا معي وإذا دعيت جئ معي وإذا أشفعت شفع معي، وإذا أجبت أجاب معي، وإنه يوم القيامة عوني على مفاتيح الجنة، قومي يا فاطمة فإن عليا وشيعته الفائزون غدا في الجنة.
قال المنصور: فلما حدثت الشاب بهذا الحديث قال لي: ومن أين أنت؟ قلت: من الكوفة قال: عربي أم مولى؟
قلت: عربي، وكساني عشرين ثوبا وأعطاني عشرين ألف درهم وقال: قد أقررت عيني بهذا
صفحة 301
الحديث ولي إليك حاجة، فقلت: مقضية إن شاء الله تعالى، قال: إذا كان غد فأت مسجد بني فلان كيما ترى أخي الشقي. ثم فارقته وطالت علي ليلتي فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصفه لي وقمت أصلي معهم في الصف الأول، وإذا أنا برجل شاب وهو معتم على رأسه ووجهه فلما ذهب ليركع سقطت العمامة عن رأسه فرأيت رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فما عقلت ما أقول في صلاتي حتى سلم الإمام فالتفت إليه وقلت له: ما هذا الذي أرى بك؟ فقال لي: لعلك صاحب أخي بالأمس.
قلت: نعم، فأخذ بيدي وأقامني وهو يبكي حتى أتينا إلى منزله فقال: أدخل، فدخلت فقال لي:
انظر إلى هذا الدكان فنظرت إلى دكة فقال: كنت مؤدبا أأدب الصبيان على هذه الدكة وكنت ألعن عليا (عليه السلام) بين كل أذان وإقامة ألف مرة، فخرجت يوما من المسجد وأتيت الدار فانطرحت على هذه الدكة نائما، فرأيت في منامي كأنني في الجنة متكئا على هذا الدكان وجماعة جلوس يحدثوني فرحين مسرورين بعضهم ببعض، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد أقبل وعن يمينه الحسن ومعه إبريق وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال للحسن: اسق أباك عليا، فسقاه فشرب ثم قال: اسق الجماعة فسقاهم ثم قال: اسق هذا النائم المتكئ على الدكان، فقال: يا جداه أتأمرني أن أسقيه وهو يلعن أبي في كل وقت أذان ألف مرة، وفي يومنا هذا قد لعنه أربعة آلاف مرة، فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) وقد أقبل إلي وقال لي: ما بالك تلعن أباه وهو مني وأنا منه فعليك غضب الله؟ ثم ضربني برجله وقال: غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت ورأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير.
ثم قال المنصور: يا سليمان، بالله هذان الحديثان عندك؟ فقلت: لا، فقال: يا سليمان حب علي إيمان وبغضه نفاق فقال الأعمش: فقلت يا أمير المؤمنين ما تقول في قاتل الحسين (عليه السلام)؟ قال: في النار، [ قلت: ] وكذلك من قتل ولده؟ فأطرق ثم رفع رأسه وقال: يا سليمان الملك عقيم، حدث في فضائل علي ما شئت(1).
قال هذه الرواية لم يذكر فيها أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجنة بل ذكروا فيها: وجماعة، وهذا يعني أن ذكر الثلاثة في رواية موفق بن أحمد المتقدمة من وضع بعض العامة، على أن الرواية الآتية إن شاء الله تعالى من طريق ابن بابويه لم يذكر فيها الثلاثة ولا جماعة، وابن بابويه روى الحديث من طرق كثيرة.
____________
(1) أنظر: أمالي الصدوق 520 / مجلس 67 / ح 2. والروضة في المعجزات 130، والثاقب في المناقب بتفاوت:
230.
صفحة 302
الباب الثامن والمائة
في حديث الأعمش مع المنصور
من طريق الخاصة
ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن محمد بن أحمد السناني وعبد الله بن محمد الصايغ قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني علي بن محمد قال:
حدثنا الفضل بن عباس قال: حدثنا عبد القدوس الوراق قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان قال: حدثني بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني عبد الله بن محمد باطويه عن محمد بن كثير عن الأعمش وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من أصبهان قال: حدثنا أحمد بن القاسم ابن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي قال: حدثنا مندل بن علي العنزي عن الأعمش وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي قال: حدثنا علي بن عيسى الكوفي قال: حدثنا حريز بن عبد الحميد عن الأعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وساق الحديث المندل بن علي العنزي عن الأعمش قال: بعث لي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب قال: فقمت متفكرا فيما بيني وبين نفسي وقلت: ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي (عليه السلام) فلعلني إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني ودخلت عليه فقال: ادن مني فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي ثم قال: ادن مني فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته قال: فوجد مني رائحة الحنوط فقال: لتصدقني أو لأصلبنك قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين؟
قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي (عليه السلام) فلعلني إن أخبرته قتلني، وكتبت وصيتي ولبست كفني قال: وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك
صفحة 303
بالله يا سليمان كم حديث ترويه في فضائل علي؟ فقلت: يسيرا، قال: كم؟
قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد، فقال: يا سليمان والله لأحدثنك بحديث في فضائل علي (عليه السلام) تنسى كل حديث سمعته قال: قلت: حدثنا يا أمير المؤمنين، قال: نعم، كنت هاربا من بني أمية لعنهم الله وكنت أتردد في البلدان وأتقرب إلى الناس بفضائل علي (عليه السلام)، وكانوا يطعمونني ويزودونني، ووردت بلاد الشام وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع فدخلت المسجد لأصلي وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشونني، فلما سلم الإمام دخل المسجد صبيان فالتفت الإمام إليهما وقال: مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب من الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما وليس في المدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين، فقمت فرحا فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقر به عينك؟
قال: إن أقررت عيني أقررت عينك فقلت: حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا يا أبي، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة لا تبكي فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء وقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول: لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار وقد وكل الله بهما ملكا، قال: فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حضيرة بني النجار فإذا هم بالحسن معانقا للحسين (عليهما السلام)، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر قال: فمكث النبي عليه الصلاة والسلام يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن، وحمل جبرائيل الحسين فخرج من الحضيرة وهو يقول: والله لأشرفنكما كما شرفكما الله عز وجل فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك فقال: يا أبا بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما، فخرج حتى أتى باب المسجد وقال: يا بلال هلم إلي بالناس فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة فاجتمع الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد فقام على قدميه فقال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟
قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن والحسين فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة بنت خويلد، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أما وأبا؟ فقالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الحسن
صفحة 304
والحسين، فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: الحسن والحسين فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
الحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخالتهما زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال بيده: هكذا يحشرنا الله ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة والحسين في الجنة وجديهما في الجنة وأباهما في الجنة وأمهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار.
قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى؟
فقلت: من أهل الكوفة.
قال: عربي أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي، قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء؟ فكساني خلعته وحملني على بغلته فبعثها بمائة دينار فقال: يا شاب أقررت عيني فوالله لأقرن عينك ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، فقال: قلت: أرشدني، قال: لي أخوان أحدهما إمام والآخر مؤذن أما الإمام فإنه يحب عليا (عليه السلام) منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا منذ خرج من بطن أمه قال: فقلت: ارشدني فأخذ بيدي حتى أتى باب الإمام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ولا يكسوك إلا أنك تحب الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله)، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي بكاء شديدا فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا فاطمة؟
فقالت: يا أبت عيرتني نساء قريش وقلن: إن أباك زوجك من معدم لا مال له، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله):
لا تبكي فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عز وجل اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا وأحلم الناس حلما وأسمح الناس كفا وأقدم الناس سلما وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عز وجل، يا فاطمة لا تبكي فوالله إنه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي فأناوله عليا لكرامته على الله عز وجل،
صفحة 305
يا فاطمة لا تبكي فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عز وجل شفع علي معي، يا فاطمة لا تبكي، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب، يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة.
فلما قلت ذلك قال: يا بني ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أعربي أنت أم مولى؟ قلت:
بل عربي قال: فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال الشاب: أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله، فإذا كان غد فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي (عليه السلام)، قال: فطالت علي تلك الليلة.
فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف الأول وإلى جنبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت عمامته فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الإمام فقلت: ويلك ما الذي أرى بك، فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار فنظرت فقال لي: أدخل فدخلت فقال لي: كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة في الأذان والإقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني في الجنة وفيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فرحين، ورأيت كأن النبي (صلى الله عليه وآله) عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال: يا حسن اسقني فسقاه، فقال له: اسق الجماعة فشربوا، ثم رأيته كأنه قال:
اسق المتكئ على هذا الدكان، فقال له الحسن (عليه السلام): يا جداه تأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الأذان والإقامة، ولقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة، فأتاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي: ما لك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني، وتشتم عليا وعلي مني، ورأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير.
ثم قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا، فقال: يا سلمان حب علي إيمان وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين قال: لك الأمان قال: فما تقول في قاتل الحسين؟ قال: إلى النار وفي النار قلت: وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار، قال: الملك عقيم يا سليمان، أخرج فحدث بما سمعت(1).
____________
(1) أمالي الصدوق 520 / مجلس 67 / ح 2. بحار الأنوار: 37 / ح 55.
صفحة 306
الباب التاسع والمائة
في حديث اللوزة
من طريق العامة
أبو الحسن بن المغازلي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو نصر بن الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، حدثنا عمر بن الفتح البغدادي، حدثنا أبو عمارة المستملي، حدثنا ابن أبي الزعزاع الرقي عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاع النبي (صلى الله عليه وآله) جوعا شديدا فأتى الكعبة فأخذ بأستارها وقال: اللهم لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، قال: فهبط عليه جبرائيل (عليه السلام) ومعه لوزة فقال: إن الله تبارك وتعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: فك عنها، ففككت عنها فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه واستبطأه في رزقه(1).
الباب العاشر والمائة
حديث اللوزة
من طريق الخاصة
ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن محمد البصري قال: حدثنا ابن عمارة قال: حدثنا علي بن [ أبي ] الزعزاع البرقي قال: حدثنا أبو ثابت الجزري عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: جاع النبي (صلى الله عليه وآله) جوعا شديدا فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما أجعته، فهبط جبرائيل (عليه السلام) ومعه لوزة فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام، فقال: يا جبرائيل الله السلام وإليه يعود السلام، فقال: إن الله يأمرك أن تفك هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدت محمدا بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه(2).
____________
(1) مناقب ابن المغازلي / 142 / ح 239.
(2) أمالي الصدوق 648 / مجلس 82 / ح 9.
صفحة 307
الباب الحادي عشر والمائة
حديث التفاحة
من طريق العامة
ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن ابن عباس قال: كنت جالسا بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) إذ هبط جبرائيل (عليه السلام) ومعه تفاحة، فحيا بها النبي (صلى الله عليه وآله) فتحيا بها النبي (صلى الله عليه وآله)، وحيا بها علي بن أبي طالب فتحيا بها علي وقبلها وردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتحيا بها فحياها الحسن وقبلها وردها إلى رسول الله، فتحيا بها رسول الله وحياها الحسين فتحياها الحسين وقبلها وردها إلى رسول الله، فتحيا بها وحيا بها فاطمة (عليها السلام) فتحيت بها وقبلتها وردتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتحيا بها الرابعة وحيا بها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلما هم أن يردها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) سقطت التفاحة من بين أنامله فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ عنان السماء فإذا عليها سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية من الله تعالى إلى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أمان لمحبيهما يوم القيامة من النار(1).
____________
(1) مائة منقبة 27 / المنقبة 8.
صفحة 308
الباب الثاني عشر والمائة
حديث التفاحة
من طريق الخاصة
ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثني فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثني الحسن بن الحسين بن محمد قال: أخبرني علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان قال: حدثنا الحسن بن جبرائيل الهمداني قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرائيل قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني عن نعيم النخعي عن الضحاك عن ابن عباس قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وبين يديه علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) إذ هبط عليه جبرائيل (عليه السلام) بتفاحة، فحيا بها النبي (صلى الله عليه وآله) وحيا بها عليا (عليه السلام) وردها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وحيا بها فاطمة (عليها السلام) فقبلتها وردتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فتحيا بعلي (عليه السلام) ثانية، فلما هم أن يردها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) سقطت التفاحة من أطراف أنامله فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا وإذا عليه سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية من الله عز وجل إلى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأمان لمحبهم يوم القيامة من النار(1).
____________
(1) أمالي الصدوق / 692 / مجلس 87 / ح 3، وأنقص منه المصنف (رحمه الله) تحية الحسن والحسين (عليهما السلام).
صفحة 309
الباب الثالث عشر والمائة
حديث الأترجة
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول: ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثني معمر عن الزهري عن عرفة بن الزبير عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عمرو بن عبد ود العامري دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) وسيفه يقطر دما، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم أعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله ولا تعطها أحدا بعده، فهبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه الأترجة من أترج الجنة فقال له:
إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول: حي بهذه علي بن أبي طالب فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران بخضرة تحفة: من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب.
الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة قال: من كتاب الخطيب الخوارزمي عن ابن عباس أنه هبط جبرئيل (عليه السلام) ومعه أترجة فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: هذه هدية لعلي بن أبي طالب، فدعاه النبي (صلى الله عليه وآله) فدفعها إليه، فلما صارت في كفه انفلقت الأترجة فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران: هدية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب، ويقال كان ذلك لما قتل عمرا(1).
الثالث: صاحب كتاب روضة الفضائل قال: لما حضرت الجامع بواسط يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس على أعواده فقال بعد حمد الله والثناء عليه وذكر الخلفاء بعد الرسول قال في حق علي (عليه السلام): إن جبرئيل نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيده أترجة فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الحق يقرئك السلام ويقول لك: قد أتحفت ابن عمك بهذه التحفة، فسلمها إلى علي (عليه السلام)، فأخذها بيده وشقها نصفين فطلع في نصف منها حريرة من سندس من الجنة مكتوب [ عليها ]: تحفة الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب(2).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 69.
(2) الروضة في المعجزات والفضائل 118.
صفحة 310
الباب الرابع عشر والمائة
حديث الأترجة
من طريق الخاصة
صاحب ثاقب المناقب عن سالم بن [ أبي ] الجعد عن جابر بن عبد الله قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفاكهة من الجنة وفيها أترجة فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمد ناولها عليا فناولها، فبينا هو يشمها إذ انفلقت فخرج من وسطها رق مكتوب فيه: من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب(1).
____________
(1) الثاقب في المناقب 61 / ح 12.
صفحة 311
الباب الخامس عشر والمائة
حديث السفرجلة
من طريق العامة وفيه حديثان
الأول: موفق بن أحمد من أكابر علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزاغوني، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن العلي بن بندار حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد ابن عامر الطائي قال: حدثنا أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد ابن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لما أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي وأقعدني على درنوك من درانيك الجنة وناولني سفرجلة [ منها، فبينا ] أنا أقلبها إذ انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها فقالت: السلام عليك يا محمد، قلت: من أنت؟ قالت: أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي مسك ووسطي كافور وأعلاي من عنبر، عجني من ماء الحيوان ثم قال لي الجبار: كوني فكنت، خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)(1).
الثاني: الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار مثله(2).
____________
(1) المناقب 295 / ح 288، ومسند زيد: 454.
(2) ربيع الأبرار: 1 / 286 الباب الثامن.
صفحة 312
الباب السادس عشر والمائة
حديث السفرجلة
من طريق الخاصة وفيه حديثان
الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حمدان المكتب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصفار قال: حدثنا محمد بن محمد بن عيسى الدامغاني قال: حدثنا يحيى بن المغيرة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة فناولني سفرجلة فانفلقت بنصفين فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمد، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر، وعجنت بماء الحيوان قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام(1).
الثاني: ابن بابويه في عيون أخبار الرضا بإسناده عن داود بن سليمان الفراء، عن الرضا (عليه السلام) نحو رواية موفق بن أحمد وقد تقدمت(2).
____________
(1) أمالي الصدوق 249 / مجلس 34 / ح 12.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 29 / ح 7.
صفحة 313
الباب السابع عشر والمائة
في حديث الرمانة
من طريق العامة
من كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن عبد الله بن عمر يرويه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: جاء بالمدينة غيث فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): قم يا أبا الحسن لتنظر إلى آثار رحمة الله تعالى فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا أصنع طعاما يكون معنا فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم، ثم نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق، فوافينا ربوة فما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض له رائحة كالكافور والأذفر، وإذا بطبق بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإذا فيه رمان فأخذ رمانة وأخذت رمانة فاكتفينا بهما، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فوقع في نفسي ولداي وزوجتي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك، خذ ثلاثا، فأخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق، فلما عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر فقال: أين كنتم يا رسول الله؟
قال: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى فقال: ألا أعلمتماني حتى كنت أصنع لكما طعاما؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الذي كنا في ضيافته أكرم، قال أمير المؤمنين: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان فيه، فاستحييت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة، فلم أجد شيئا في كمي فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا وأنا متعجب من ذلك، فلما وصلت إلى باب فاطمة (عليها السلام) وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان، فلما دخلت ناولتها إياه وعدوت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما نظر إلي تبسم فقال: كأني بك يا علي قد عدت إلي تحدثني بما كان رجع منك والرمان، يا علي لما هممت أن تناوله لأبي بكر لم تجد شيئا، إن جبرئيل (عليه السلام) أخذه، فلما وصلت إلى دارك أعاده إلى كمك، يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا إلا النبيون والأوصياء وأولادهم(1).
____________
(1) مدينة المعاجز: 1 / 341 ح 219، و 3 / 321 ح 908.
صفحة 314
الباب الثامن عشر والمائة
حديث الرمانة
من طريق الخاصة
ثاقب المناقب عن عبد الرزاق عن معمر عن الزبير عن سعيد بن المسيب قال: إن السماء طمثت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا، فلما أصبح قال لعلي: انهض بنا إلى العقيق لننظر إلى حسن الماء في حفر الأرض، قال: فاعتمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على يدي فمضينا، فلما وصلنا إلى العقيق نظر إلى صفاء الماء في حفر الأرض فقال علي لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أعلمتني من الليل لاتخذت لك سفرة من الطعام، فقال: يا علي إن الذي أخرجنا إليه لا يضيعنا، فبينا نحن وقوف إذا نحن بغمامة قد أظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا، فألقت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سفرة عليها رمان لم تر العيون مثله، على كل رمانة ثلاثة أقشار، قشر من اللؤلؤ وقشر من الفضة وقشر من الذهب، فقال لي (عليه السلام): قل: بسم الله وكل، يا علي هذا أطيب من سفرتك، فكسرنا عن الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحب: حب كالياقوت وحب كاللؤلؤ الأبيض وحب كالزمرد الأخضر، فيه طعم كل شئ من اللذة، فلما ذكرت فاطمة والحسن والحسين فضربت يدي بثلاث رمانات فوضعتهن في كمي ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد منازلنا فلقينا رجلان من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أحدهما: من أين أقبلت يا رسول الله؟
قال: من العقيق. قالا: لو أعلمتنا لاتخذنا لك سفرة تطيب منها، فقال: إن الذي أخرجنا لن يضيعنا(1)، وقال الآخر: يا أبا الحسن إني أجد فيكما رائحة طيبة فهل كان من طعام؟ فضربت بيدي إلى كمي لأعطيهما رمانة، فلم أر في كمي شيئا فاغتممت لذلك، فلما افترقنا ومضى النبي (صلى الله عليه وآله) وقربت من باب فاطمة (عليها السلام) وجدت في كمي خشخشة، فنظرت فإذا الرمان في كمي فدخلت وألقيت رمانة على فاطمة وأخريين إلى الحسن والحسين، ثم خرجت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رآني قال:
يا أبا الحسن تحدثني أم أحدثك؟ فقلت: تحدثني يا رسول الله فإنه أشفى للغليل، فأخبر بما كان كأنه [ كنت ] معي(2).
____________
(1) في المصدر: لم يضيعنا.
(2) الثاقب في المناقب: 59 ح 30.
صفحة 315
الباب التاسع عشر والمائة
حديث قميص هارون الذي أهدي لعلي (عليه السلام)
من طريق العامة
أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن قنبر مولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) على شاطئ الفرات فنزع قميصه ودخل، فجاءت موجة فأخذت القميص فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلم يجد القميص فاغتم لذلك غما شديدا، فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا بمنديل عن يمينه وفيه قميص مطوي فأخذه ليلبسه فسقطت من جيبه رقعة فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران، *(كذلك وأورثناها قوما آخرين)*(1).
____________
(1) مائة منقبة: 70 المنقبة 40.
صفحة 316
الباب العشرون والمائة
حديث قميص هارون الذي أهدي لأمير المؤمنين (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول: السيد الرضي في كتاب الخصائص قال: حدثني هارون بن موسى بن أحمد المعروف بالتلعكبري قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن منصور قال:
حدثنا أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور قال: حدثني أبو محمد الحسن بن علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليه الصلاة والسلام قال: حدثني قنبر مولى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) على شاطئ الفرات فنزع قميصه ونزل إلى الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد القميص فاغتم لذلك فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص مطوي فأخذه ولبسه فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب:
" بسم الله الرحمن الرحيم. هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران، *(كذلك وأورثناها قوما آخرين)* "(1).
الثاني: الشيخ الطوسي في أماليه عن أبي محمد الفحام عن أبيه عن أبي محمد العسكري عن آبائه عن الحسين عن قنبر مثله(2).
الثالث: ابن شهرآشوب في كتاب المناقب عن قنبر قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) على شاطئ الفرات فنزع قميصه ودخل الماء فجاءت موجة وأخذت القميص فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يجد القميص، فاغتم [ بذلك غما شديدا ] فإذا بهاتف يهتف: " يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ
____________
(1) خصائص الأئمة للشريف الرضي: 57 ط. مشهد.
(2) لم نجده في الأمالي، نعم هو في الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي: 273، ح 237.
صفحة 317
ما ترى ".
فإذا مئزر عن يمينه وفيه قميص مطوي، فأخذه ولبسه، فسقطت من جيبه رقعة فيها مكتوب " هذه هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، وهذا قميص هارون بن عمران *(وأورثناها قوما آخرين)* "(1).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 69.
صفحة 318
الباب الحادي والعشرون والمائة
في الملائكة الذين سلموا على أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة بدر
من طريق العامة وفيه حديثان
الأول: من مسند أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، حدثنا سعد بن الصلت قال: حدثنا أبو الجارود الرحبي عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي (عليه السلام) قال: لما كانت ليلة بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من يستسقي لنا من الماء "؟
فأحجم الناس، فقام علي (عليه السلام) فاحتضن قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة، فانحدر فيها فأوحى الله عز جل إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل: تأهبوا لنصر محمد وحزبه، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من سمعه، فلما حاذوا البئر سلموا على علي (عليه السلام) من عند ربهم عن آخرهم تبجيلا(1).
الثاني: ابن شهرآشوب عن ابن مسعود والفلكي في التفسير بإسناده عن محمد بن الحنفية قال:
بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا في غزوة بدر أن يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن إيراده، فلما أتى القليب وملأ القربة وأخرجها جاءت ريح فأهرقته، ثم عاد إلى القليب فملأها فجاءت ريح فأهرقته وهكذا في الثالثة، فلما كانت الرابعة ملأها فأتى بها النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بخبره فقال رسول الله: " أما الريح الأولى فجبرائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك، والريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا عليك ".
وفي رواية " وما أتوك إلا ليحفظوك " وقد رواه عبد الرحمن بن صالح بإسناده عن الليث: وكان يقول: لعلي في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة وثلاث مناقب، ثم يروي هذا الخبر، قال الحميري:
وسلم جبريل وميكال ليلة * * * عليه وإسرافيل حياه معربا
أحاطوا به في ردءه جاء يستقي * * * وكان على ألف بها قد تحزبا
ثلاثة آلاف ملائك سلموا * * * عليه فأدناهم وحيا ورحبا(2).
____________
(1) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / 613 / 10494.
(2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 80.
صفحة 319
الباب الثاني والعشرون والمائة
في الملائكة الذين سلموا على أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة بدر
من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث
الأول: عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد عن جعفر الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن ابن عباس قال: " انتدب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس ليلة بدر إلى الماء فانتدب عليا فخرج، وكانت ليلة باردة ذات ريح وظلمة، فخرج بقربته، فلما كان على القليب لم يجد دلوا فنزل في الجب تلك الساعة، فملأ قربته ثم أقبل فاستقبلته ريح شديدة فجلس حتى مضت، ثم قام ثم مرت به أخرى فجلس حتى مضت، ثم قام ثم مرت به أخرى فجلس حتى مضت، ثم قام فلما جاء قال النبي: ما حبسك يا أبا الحسن؟
قال: لقيت ريحا ثم ريحا ثم ريحا شديدة وأصابني قشعريرة.
فقال (صلى الله عليه وآله): أتدري ما كان ذلك يا علي؟
قال: لا.
قال (صلى الله عليه وآله): جبرائيل في ألف ملك من الملائكة وقد سلم عليك وسلموا، ثم مر ميكائيل في ألف من الملائكة فسلم عليك ثم سلموا، ثم مر إسرافيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا "(1).
الثاني: الشيخ الطوسي في المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال:
حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) إن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي قاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق الخمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل ثم ساق الحديث بذكر فضائله وهم يقولون في ذلك: اللهم نعم، وقال في ذلك: " فهل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة وفيهم جبرائيل
____________
(1) قرب الإسناد: 111 / خ 387.
صفحة 320
وميكائيل وإسرافيل ليلة القليب لما جئت بالماء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".
قالوا: لا(1).
الثالث: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا علي بن محمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عبد الرحيم بن علي بن سعيد الجبلي قال: حدثنا الحسن بن نصر الخزاز قال: حدثنا عمر بن طلحة عن إسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت: يا بن عم رسول الله، إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب واختلاف الناس فيه فقال ابن عباس: يا بن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة، وهي ليلة القربة. يا بن جبير، جئتني تسألني عن وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى(2).
الرابع: المفيد في كتاب الإختصاص في حديث طويل يذكر فيه فضائل علي (عليه السلام) وما خص به، وفي الحديث هكذا: ثم القرآن وما يوجد فيه من مغازي النبي (صلى الله عليه وآله) مما نزل في القرآن وفضائله، وما تحدث الناس مما قال به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مناقبه التي لا تحصى، ثم أجمعوا أنه لم يرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلمة قط، ولم يكع عن موضع بعثه، وكان يخدمه في أسفاره ويملأ رواياه وقربه، ويضرب خباه، ويقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود والانصراف، وقد بعث غير واحد في استعذاب ماء من الجحفة وغلظ عليه الماء فانصرفوا ولم يأتوا بشئ، ثم توجه هو بالروايا فأتاه بماء مثل الزلال واستقبله أرواح فأعلم بذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " ذلك جبرائيل في ألف وميكائيل في ألف وإسرافيل في ألف " فقال السيد الشاعر:
ذاك الذي سلم في ليلة * * * عليه ميكال وجبريل
ميكال في ألف وجبريل في * * * ألف ويتلوهم سرافيل
عني الذي سلم في ليلة عليه جبرائيل (عليه السلام) في ألف وميكائيل (عليه السلام) في ألف ويتلوهم إسرافيل (عليه السلام).
جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة يا بن جبير(3).
____________
(1) أمالي الطوسي: 545 / مجلس 20 / ح 4.
(2) أمالي الصدوق: 652 / مجلس 82 / ح 15.
(3) الإختصاص: 159.
صفحة 321
الباب الثالث والعشرون والمائة
في المنادي يوم بدر: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "
من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث
الأول: الفقيه ابن المغازلي الشافعي قال: حدثنا أبو موسى عيس بن خلف بن الربيع الأندلسي قدم علينا واسطا سنة أربع وثلاثين وأربعمائة قال: حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: قرأ على أبي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار النحوي قال: حدثني الحسن بن عرفة قال: حدثني عمار بن محمد بن الأشعث بن محمد عن سعد بن طريف عن أبي جعفر محمد بن علي قال: " نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "(1).
الثاني: ابن المغازلي هذا قال: أخبرنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الأصفهاني، قدم علينا واسطا في شهر رمضان من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة إملاء في جامع واسط قال: أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا الهيثم بن خلف قال: حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا ابن فضل قال: حدثنا عمر بن ثابت عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال:
نادى يوم أحد: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "(2).
الثالث: السمعاني في كتاب (فضائل الصحابة) بالإسناد، قال عن طريف الحنظلي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: " نادى ملك من السماء يقال له: رضوان، لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ".
____________
(1) مناقب ابن المغازلي / 140 / ح 235.
(2) مناقب ابن المغازلي / 140 / ح 234.
صفحة 322
الباب الرابع والعشرون والمائة
في المنادي يوم بدر: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "
من طريق الخاصة وفيه حديثان
الأول: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله) قال: حدثني أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان عن محمد بن أبي عمير عن آبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه، عن جده قال: " إن أعرابيا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إليه برداء ممشق فقال: يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم يا أعرابي أنا الفتى بن الفتى وأخو الفتى، فقال الأعرابي: أما الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى وأخو الفتى؟
فقال (صلى الله عليه وآله): أما سمعت الله عز وجل يقول: *(قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم)*(1) فأنا ابن إبراهيم، وأما أخو الفتى فإن مناديا ينادي يوم أحد: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار، فعلي أخي وأنا أخوه "(2).
الثاني: ابن الفارسي في روضة الواعظين قال: قال جعفر بن محمد (عليه السلام): " نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له: الرضوان، لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي "(3).
____________
(1) الأنبياء: 60.
(2) أمالي الصدوق: 267 / مجلس 36 / ح 13.
(3) روضة الواعظين: 128.
صفحة 323
الباب الخامس والعشرون والمائة
في معرفة الملائكة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في السماوات
من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث
الأول: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: *(ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون)*(1) قال: " كان جبرائيل (عليه السلام) جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) على يمينه إذ أقبل علي بن أبي طالب، فضحك جبرائيل فقال: يا محمد هذا علي بن أبي طالب قد أقبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرائيل، وأهل السماوات يعرفونه؟
قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن أهل السماوات لأشد معرفة له من أهل الأرض، ما كبر تكبيرة في غزوة إلا كبرنا معه، ولا حمل حملة إلا حملنا معه، ولا ضرب بسيف إلا ضربنا معه، إن اشتقت إلى وجه عيسى وعبادته وزهد يحيى وطاعته وملك سليمان وسخاوته فانظر إلى وجه علي ابن أبي طالب، وأنزل الله: *(ولما ضرب ابن مريم مثلا)* يعني شبها لعلي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب شبها لعيسى ابن مريم *(إذا قومك منه يصدون)*(2) يعني يضجون ويعجبون "(3).
الثاني: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن عبد الله بن الحسن الحراني، حدثنا سويد بن سعيد عن حسن عن ابن عباس قال: ذكر عنده علي بن أبي طالب فقال:
إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبرائيل فوق بيته(4).
الثالث: يحيى بن عبد الحميد بإسناده عن ابن عباس أنه سئل عن علي بن أبي طالب فقال: ما تسألون عن رجل طالما يسمع وقع جبرائيل فوق بيته؟
وروى نحوا منه أحمد في الفضايل وقد خدمه جبرائيل (عليه السلام) في عدة مواضع.
الرابع: كتاب الفتح المبين في كشف اليقين في شرح دوحة المعارف تصنيف أبي عبد الله محمد ابن علي بن الحكيم الترمذي من رجال العامة نقله عن صاحب بحر المعارف قال (صلى الله عليه وآله): " أول
____________
(1) الزخرف: 57.
(2) الزخرف: 57.
(3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 74.
(4) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2 / / 653 / ح 1112.
صفحة 324
من اتخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء إسرافيل ثم ميكائيل ثم جبرائيل، وأول من أحبه منهم حملة العرش، ثم رضوان خازن الجنة ثم ملك الموت، يترحم على محبي علي بن أبي طالب، كما يترحم على الأنبياء "(1).
الخامس: الترمذي في كتابه هذا قال: في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (رضي الله عنه) وعن آبائه الكرام وأجداده العظام: " بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) جيشا ذات يوم لغزاة، وأمر عليا (رضي الله عنه) عليهم، وما بعث جيشا فيهم علي إلا جعله أميرهم، فلما غنموا رغب علي (عليه السلام) أن يشتري من جملة الغنيمة جارية، فجعل ثمنها في جملة الغنائم، وكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة وبريدة الأسلمي وزايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه نظر إليهما إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلما رجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقف بريدة قدام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله ألم تر أن ابن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء عن يمينه فقالها، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء عن يساره فقالها فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضبا شديدا لم ير قبله ولا بعده غضب مثله، وتغير لونه وانتفخت أوداجه وارتعدت أعضاؤه وقال: " مالك يا بريدة آذيت رسول الله أما سمعت الله عز وجل: *(إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا)*(2) " الآية قال بريدة: يا رسول الله ما علمت إني قصدتك بأذى، قال رسول الله: " أوتظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي؟ أما علمت أن عليا مني وأنا منه، وإن من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم، أنت أعلم أم الله عز وجل؟
أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ؟
أنت أعلم أم ملك الأرحام "؟
قال بريدة: بل الله أعلم، [ قال: أنت أعلم أم ] قراء اللوح المحفوظ أعلم؟ [ أنت أعلم أم ] ملك الأرحام أعلم؟!.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فأنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب "؟
قال: بل حفظة علي بن أبي طالب.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فكيف تخطئه وتلومه وتوبخه وتشنع عليه في فعله وهذا جبرائيل أخبرني عن حفظة علي أنهم ما كتبوا عليه خطيئة منذ ولد، وهذا ملك الأرحام حدثني أنهم كتبوا قبل أن
____________
(1) أنظر: المناقب للموافق الخوارزمي: 72 ح 49.
(2) الأحزاب: 57.
صفحة 325
يولد حين استحكم في بطن أمه أنه لا يكون له خطيئة أبدا، وهؤلاء قراء اللوح المحفوظ أخبروني ليلة أسري بي أنهم وجدوا في اللوح المحفوظ: علي المعصوم من كل خطأ وزلة، فكيف تخطئه أنت يا بريدة وقد صوبه رب العالمين والملائكة من المقربين، يا بريدة لا تعرض لعلي بخلاف الحسن الجميل فإنه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين " إلى أن قال: " هيهات إن قدر علي (عليه السلام) عند الله أعظم من قدره عندكم "(1).
____________
(1) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): 136 / ح 70.
صفحة 326
الباب السادس والعشرون والمائة
في معرفة الملائكة أمير المؤمنين (عليه السلام) في السماوات
من طريق الخاصة وفيه حديث واحد
محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال: ما تروي هذه الناصبة "؟
فقلت: جعلت فداك في ماذا؟
فقال: " أذانهم وركوعهم وسجودهم ".
فقلت: إنهم يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم.
فقال: " كذبوا، إن دين الله - عز وجل - أعز من أن يرى في النوم ".
فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا منه ذكرا.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله عز وجل لما عرج بنبيه (صلى الله عليه وآله) إلى سماواته السبع، أما أولهن فبارك عليه، وأما الثانية علمه فرضه، والثالث فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور كانت محدقة بعرش الله تغشى أبصار الناظرين.
أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض والباقي على سائر عدد خلق الله من النور والألوان، في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة فجلس فيه.
ثم عرج به إلى السماء الدنيا فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت:
سبوح قدوس، ربنا رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا.
فقال جبرائيل: الله أكبر، الله أكبر، فسكتت الملائكة، وفتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي (صلى الله عليه وآله) أفواجا.
وقالت: يا محمد كيف أخوك(1)؟ إذا نزلت فأقرئه السلام.
فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أفتعرفونه(2)؟
____________
(1) في نسخة: " قال: بخير، قالت: فإذا أدركته ".
(2) في نسخة " أفتعرفوه ".
صفحة 327
فقالوا: وكيف لا(1) نعرفه وقد أخذ الله عز وجل ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا، - يعنون في وقت كل صلاة -.
وإنا لنصلي عليك وعليه.
ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور(2) لا يشبه النور الأول وزادني حلقا وسلاسل، ثم عرج بي إلى السماء الثانية فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن لا إله إلا الله، فاجتمعت الملائكة وفتحت أبواب السماء وقالت: يا جبرئيل من هذا معك؟
فقال: هذا محمد (صلى الله عليه وآله).
قالوا: وقد بعث؟
قال: نعم.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): فخرجوا إلي شبه المعانيق فسلموا علي.
وقالوا: اقرأ أخاك السلام.
قلت: أتعرفونه؟
قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه(3) وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا - يعنون في وقت الصلاة -.
قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الأولى.
ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فتفرقت الملائكة وخرت سجدا، وقالت: سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا؟
فقال جبرئيل (عليه السلام): أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، فاجتمعت الملائكة، وقالت: مرحبا بالأول، ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر، ومرحبا بالناشر، محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين.
ثم سلموا علي وسألوني عن أخي، قلت: هو في الأرض خليفتي(4) أفتعرفونه؟
قالوا: وكيف لا نعرفه وقد نحج البيت المعمور في كل سنة وعليه رق أبيض فيه اسم
____________
(1) وفي نسخة " لم ".
(2) في نسخة: " من ذلك النور ".
(3) يمكن أن داره سؤالهم لزيادة الاطمئنان.
(4) خليفتي ليست في المصدر.
صفحة 328
محمد (صلى الله عليه وآله)، واسم علي، والحسن، والحسين، والأئمة: وشيعتهم إلى يوم القيامة.
وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلاة يمسحون رؤوسهم بأيديهم.
قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه تلك الأنوار الأول.
ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، وسمعت دويا كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء وخرجت إلي شبه المعانيق فقال جبرائيل:
حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان، فقال جبرائيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة.
ثم اجتمعت الملائكة وقالوا: كيف تركت أخاك؟
قلت لهم: أوتعرفونه؟
قالوا: نعرفه وشيعته، وهم نور حول عرش الله، وإن في البيت المعمور رقا من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمد، وعلي، والحسن، والحسين، والأئمة، وشيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، وإنه لميثاقنا، وإنه ليقرأ علينا في كل يوم جمعة.
ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد، فرفعت رأسي فإذا أطباق قد خرقت وحجب قد رفعت.
ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى، فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، وحرم مثل حرم هذا البيت لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك، فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صاد - وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن - فتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده اليمنى فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى.
ثم أوحى الله عز وجل إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي بيديك من الماء، ورجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك فهذا علة الأذان والوضوء.
ثم أوحى الله عز وجل إليه: يا محمد استقبل الحجر الأسود وكبرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع فافتتح انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة والحجب متطابقة، بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزله الله على محمد، فمن ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات، لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا،
صفحة 329
فلما فرغ من التكبير، والافتتاح، أوحى الله إليه: سم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة.
ثم أوحى الله إليه أن احمدني، فلما قال: الحمد لله رب العالمين، قال النبي في نفسه: شكرا فأوحى الله عز وجل، قطعت حمدي، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين قال النبي (صلى الله عليه وآله): الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليه أن قطعت ذكري، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة.
ثم أوحى الله عز وجل: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى *(قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد)*(1) ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك الله، كذلك ربنا فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد فركع، فأوحى الله تعالى وهو راكع قل: سبحان الله ربي العظيم، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أوحى الله أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام منتصبا فأوحى الله عز وجل إليه أن اسجد لربك يا محمد، فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا فأوحى الله عز وجل إليه قل: سبحان ربي الأعلى، ففعل (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا.
ثم أوحى الله أن استو جالسا يا محمد ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى نظر إلى عظمته تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به، فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله انتصب قائما، ففعل فلم يرما كان يرى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين.
ثم أوحى الله عز وجل إليه: اقرأ يا محمد: الحمد لله فقرأها مثل ما قرأ أولا ثم أوحى الله إليه اقرأ *(إنا أنزلناه)* فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة، وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا، ثم أوحى الله إليه، ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك، ثم ذهب ليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس فأوحى الله: يا محمد [ إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي، فألهم أن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله. ثم أوحى الله إليه يا محمد ] صل على نفسك وعلى أهل بيتك، فقال (صلى الله عليه وآله): صلى الله علي وعلى أهل بيتي وقد فعل.
ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله إليه: أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك.
____________
(1) الإخلاص: 3 - 4.
صفحة 330
ثم أوحى الله إليه أن لا يلتفت يسارا، وأول آية سمعها بعد *(قل هو الله أحد)*(1) و *(إنا أنزلناه)*(2) آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا.
وقوله: سمع الله لمن حمده، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده ومن أجل ذلك صارت الركعتان الأوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا هو الفرض الأول في صلاة الزوال، يعني صلاة الظهر "(3).
وروى هذا الحديث ابن بابويه أيضا في كتاب العلل قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيس بن عبيد عن محمد بن أبي عمير ومحمد بن سنان عن الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان مؤمن الطاق وعمر بن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام).
ورواه محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله قالا: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن عبد الله بن جبلة عن الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان الأحول وعمر بن أذينة عن أبي جعفر (عليه السلام)(4) أنهم حضروه وساق الحديث وفيه بعض التغيير اليسير(5).
____________
(1) الإخلاص: 1.
(2) القدر: 1.
(3) الكافي: 3 / 483، ح 1.
(4) في المصدر: أبي عبد الله (عليه السلام).
(5) علل الشرايع: 2 / 312، باب 1، ح 1.
صفحة 331
الباب السابع والعشرون والمائة
في قضاء علي (عليه السلام) دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعداته وعجز أبي بكر
من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول: محمد بن علي الحكيم الترمذي من أعيان علماء العامة قال: في كتابه المسمى ب (بفتح المبين في كشف حق اليقين) في شرح دوحة المعارف قال: روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لكل نبي وصي ووارث، وإن عليا وصيي ووارثي "، رواه صاحب الفردوس(1) عن أنس بن مالك قلنا لسلمان أن سل النبي (صلى الله عليه وآله) من وصيه.
فسأله فقال: " يا سلمان وصيي ووارثي من يقضي ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب ".
رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده(2) وقال (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي "، رواه صاحب بحر المعارف (قدس سره).
وروي أن أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - قد أدى سبعين ألفا من دينه وكان أكثره من الموعود، كذا في كتاب الأوصال.
وروي عن الصادق (عليه السلام) وبعض من تصدى لجمع مناقبه (رضي الله عنه) أنه قال: " كان علي (رضي الله عنه) يأمر مناديا ينادي في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا من كان له دين أو عدة فليأت عليا يقضي دينه وينجز وعده "، فأقبل الناس من كل ناحية إلى علي (رضي الله عنه) فيقضيهم في كل ما يدعونه من غير بينة ولا يمين، وينجز جميع عدته، فأقبل الناس أفواجا فقال أبو بكر لعمر: أرى الناس أفواجا يقبلون على علي، يقضيهم ديون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وينجز وعده من غير بينة ولا يمين، فليت شعري من أين له هذا المال وقد منعناه فدك، والخمس، والفئ؟!
فقال عمر: أنت أكثر منه مالا فناد مثل ما نادى، فأمر أبو بكر مناديا ينادي، ألا من كان له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) دين أو عدة فليأت أبا بكر ليقضي دينه وينجز وعده، فأقبل جابر بن عبد الله الأنصاري وجرير بن عبد الله البجلي فذكر له دينا وعدة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقضاهما من غير بينة
____________
(1) الفردوس: 3 / 336، ح 5009.
(2) السلسلة الصحيحة: 3 / 631 ح 1980.
صفحة 332
ولا يمين.
فأقبل أعرابي إلى المدينة حتى انتهى إلى منادي أبي بكر ينادي: ألا من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليأت أبا بكر خليفة رسول الله ليقضي دينه وعدته.
فأقبل الأعرابي إلى أبي بكر فسلم عليه وقال له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدني بمائتي ناقة حمر سود الحدق بأزمتها وأداتها، فنظر أبو بكر إلى عمر وأصحابه فقال عمر: يا أعرابي ما هذه النوق على هذه الصفة توجد في الدنيا.
فقال الأعرابي: يا عجبا، أيعدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعدة لا توجد؟
فقالوا: هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخو نبي الله يدعو الناس إلى قضاء دينه وإنجاز وعده فسر إليه، فمضى الأعرابي إلى علي (رضي الله عنه) وذكر له فقال علي (رضي الله عنه): " إذا كان غدا فأعد لك ذلك إن شاء الله تعالى "، فانصرف الأعرابي وهو يقول: هذا والله أخو رسول الله حقا، هذا والله قاضي دين رسول الله حقا، والمنجز لعداته حقا، وأتصل الخبر إلى أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار فعجبوا من قول أمير المؤمنين (رضي الله عنه)، فلما أصبح الأعرابي أقبل نحو علي (رضي الله عنه) فبعث ابنه الحسن (رضي الله عنه) فقال: " أخرج مع الأعرابي إلى وادي الصبرة، وادي الجن فناد: معاشر الجن، أنا الحسن بن علي وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يأمركم أن تنجزوا عدة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا الأعرابي وهي مائتا ناقة حمر سود الحدق بأزمتها وأداتها "(1).
ففعل الحسن فما أتم كلامه حتى أقبلت القطارات من الوادي بأزمتها، وكان قد خرج مع الحسن إبراهيم بن معاد وعبد الرحمن بن عوف والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وعدة من المهاجرين والأنصار، فانصرفوا وتحدثوا بما شاهدوا، وهذا من عجائب الكرامات، والله تعالى أعلم(2).
الثاني: موفق بن أحمد قال: روى عمر بن خالد قال: حدثني زيد بن علي وهو آخذ بشعره قال:
حدثنا علي بن الحسين وهو آخذ بشعره قال: حدثنا الحسين بن علي وهو آخذ بشعره قال:
" حدثني الحسن بن علي وهو آخذ بشعره قال: حدثني علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو آخذ بشعره قال: حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو آخذ بشعره قال: يا علي من آذى شعرة منك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله لعنه الله ملء السماوات وملء الأرض "(3).
____________
(1) في الثاقب: وأثقالها.
(2) الهداية الكبرى للخصيبي بتفاوت: 153 - 154 ط. مؤسسة البلاغ، والثاقب في المناقب لابن حمزة: 133.
(3) المناقب: 328 / ح 344.
صفحة 333
الثالث: ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل زوجك فاطمة وجعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما "(1).
حدثنا أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي، يا علي أنت تغسل جثتي وتؤدي ديني وتواريني في حفرتي وتفي بذمتي، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة "(2).
وهذا الباب واسع الذيل مضت فيه الأحاديث من طريق الخاصة والعامة فليؤخذ من هناك.
____________
(1) المناقب: 328 / ح 345.
(2) المناقب: 329 / ح 346.
صفحة 334
الباب الثامن والعشرون والمائة
في قضاء دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعداته
من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث
الأول: ابن حمزة عن علي بن الحسين عن أبيه (عليه السلام) قال: " كان علي (عليه السلام) ينادي: من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني، وكان كل من أتاه يطلب دينا أو عدة يرفع مصلاه فيجد ذلك تحته فيدفعه إليه.
فقال الثاني للأول: ذهب هذا بشرف الدنيا من دوننا فقال: فما الحيلة؟
فقال: لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد ذلك كما يجد هو، وإذا كان إنما تقضي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنادى أبو بكر كذلك فعرف أمير المؤمنين (عليه السلام) الحال فقال: أما إنه سيندم على ما فعل، فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: أيكم وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأشاروا إلى أبي بكر فقال: أنت وصي رسول الله وخليفته؟
قال: نعم، فما تشاء؟
قال: فهلم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: ما هذه النوق؟
قال: ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون، فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟
قال: إن الأعراب: جهال، فاسأله: ألك شهود بما تقوله؟ فطلبهم منه قال: ومثلي يطلب الشهود منه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما يضمنه لي؟ والله ما أنت بوصي رسول الله ولا خليفته، فقام سلمان فقال: يا أعرابي اتبعني حتى أدلك على وصي رسول الله.
فتبعه الأعرابي حتى انتهى إلى علي (عليه السلام) فقال: أنت وصي رسول الله؟
قال: نعم، فما تشاء؟
قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمن لي ثمانين ناقة حمراء كحل العيون فهاتها، فقال له علي (عليه السلام):
أسلمت أنت وأهل بيتك؟
فانكب الأعرابي على يديه يقبلهما وهو يقول: أشهد أنك وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخليفته، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعا.
صفحة 335
فقال علي (عليه السلام): يا حسن انطلق أنت وسلمان وهذا الأعرابي إلى وادي فلان فناد: يا صالح، فإذا أجابك فقل: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلم الثمانين الناقة التي ضمنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا الأعرابي.
قال سلمان: فمضينا إلى الوادي فنادى الحسن، فأجابه لبيك يا بن رسول الله، فأدى إليه رسالة أمير المؤمنين (عليه السلام).
فقال: السمع والطاعة، فلم نلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن زمامها فناوله الأعرابي وقال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون على الصفة "(1).
الثاني: صاحب كتاب ثاقب المناقب قال: حدثني شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين [ ابن جعفر ] الشوهاني في داره بمشهد الرضا (عليه السلام) بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم أبو الصمصام العبسي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأناخ ناقته على باب المسجد ودخل وسلم وأحسن التسليم ثم قال: أيكم الفتى الغوي الذي يزعم أنه نبي، فوثب إليه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فقال: يا أخا العرب، أما ترى صاحب الوجه الأقمر والجبين الأزهر والحوض والشفاعة والتواضع والسكينة والمسألة والإجابة والسيف والقضيب والتكبير والتهليل والاقسام والقضية والأحكام الحنيفة والنور والشرف والعلو والرفعة والسخاء والشجاعة والنجدة والصلاة المفروضة والزكاة المكتوبة والحج والإحرام وزمزم والمقام والمشعر الحرام واليوم المشهود والمقام المحمود والحوض المورود والشفاعة الكبرى، ذلك مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال الأعرابي: إن كنت نبيا فقل متى تقوم الساعة؟ ومتى يجئ المطر؟ وأي شئ في باطن ناقتي؟ وأي شئ أكتسب غدا؟ ومتى أموت؟
فبقي (صلى الله عليه وآله) ساكتا لا ينطق بشئ فهبط الأمين جبرائيل فقال: " يا محمد اقرأ: *(إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)*(2) ".
قال الأعرابي: مد يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأقر أنك رسول الله فأي شئ لي عندك إن أتيتك بأهلي وبني عمي مسلمين.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): " لك عندي ثمانون ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز ".
ثم التفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: " اكتب يا أبا الحسن: بسم الله الرحمن
____________
(1) بحار الأنوار: 41 / 192، ح 4.
(2) لقمان: 34.
صفحة 336
الرحيم، أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره أن لأبي الصمصام عليه وعنده وفي ذمته ثمانين ناقة، حمر الظهور بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز " وأشهد عليه جميع أصحابه، وخرج أبو الصمصام إلى أهله، فقبض النبي (صلى الله عليه وآله)، فقدم أبو الصمصام وقد أسلم بنو العبس كلهم فقال أبو الصمصام: ما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قالوا: قبض.
قال: فمن الوصي بعده؟
قالوا: ما خلف نبينا أحدا، فقال: فمن الخليفة من بعده؟
قالوا: أبو بكر، فدخل أبو الصمصام المسجد، فقال: يا خليفة رسول الله إن لي على رسول الله دينا ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فقال أبو بكر: يا أخا العرب سألت ما فوق العقل، والله ما خلف فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا صفراء ولا بيضاء، خلف فينا بغلته الذلول ودرعه الفاضلة فأخذها علي بن أبي طالب، وخلف فينا فدكا فأخذناها نحن بحق ونبينا محمد لا يورث، فصاح سلمان الفارسي: كردي ونكردي، وحق أمير بردي يا أبا بكر (باز كذار إين كار بكسي كه حق أوست)، فقال: رد العمل إلى أهله، ثم مد يده إلى أبي الصمصام فأقامه إلى منزل علي بن أبي طالب وهو يتوضأ وضوء الصلاة فقرع سلمان الباب فنادى علي (عليه السلام): " أدخل أنت وأبو الصمصام العبسي ".
فقال أبو الصمصام: أعجوبة ورب الكعبة، من هذا الذي سماني ولم يعرفني؟
فقال سلمان: الفارسي (رضي الله عنه): هذا وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هذا الذي قال له الرسول (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ".
هذا الذي قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر ".
هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(وجعلنا لهم لسان صدق عليا)*(1).
هذا الذي قال الله تعالى: *(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون)*(2).
وهذا الذي قال الله عز وجل فيه: *(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون)*(3).
____________
(1) مريم: 50.
(2) السجدة: 18.
(3) التوبة: 19.
صفحة 337
هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)*(1).
هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم)*(2) الآية.
هذا الذي قال الله تعالى فيه: *(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)*(3).
هذا الذي قال الله عز وجل: *(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)*(4).
أدخل يا أبا الصمصام وسلم عليه فدخل وسلم عليه، ثم قال: إن لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمانين ناقة حمر الظهور بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فقال (عليه السلام):
" أمعك حجة "؟
قال: نعم، ودفع الوثيقة فقال (عليه السلام): " ناد يا سلمان في الناس: ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فليخرج إلى خارج المدينة " فلما كان بالغد خرج الناس، وقال المنافقون: كيف يقضي الدين وليس معه شئ غدا فيفتضح، من أين له ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، فلما كان الغد اجتمع الناس وخرج علي (عليه السلام) في أهله ومحبيه وجماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسر إلى الحسن سرا لم يدر أحد ما هو، ثم قال:
" يا أبا الصمصام، امض مع ابني الحسن إلى كثيب الرمل " فمضى [ الحسن (عليه السلام) ] ومعه أبو الصمصام، وصلى ركعتين عند الكثيب، وكلم الأرض بكلمات لا يدرى ما هي، وضرب الكثيب بقضيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة مكتوب عليها سطران:
الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلى الآخر: لا إله إلا الله علي ولي الله، فضرب الحسن تلك الصخرة بالقضيب فانفجرت عن خطام ناقة فقال الحسن (عليه السلام): " قد يا أبا الصمصام " فقاد فخرج منها ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، ورجع إلى علي (عليه السلام)، فقال: " استوفيت حقك يا أبا الصمصام "؟
فقال: نعم.
فقال: سلم الوثيقة فسلمها إليه فخرقها، فقال: " هكذا أخبرني ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أن الله عز وجل خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام " ثم قال المنافقون:
____________
(1) المائدة: 67.
(2) آل عمران: 61.
(3) الأحزاب: 33.
(4) المائدة: 55.
صفحة 338
هذا من سحر علي قليل(1).
الثالث: صاحب ثاقب المناقب قال: وروي هذا الخبر على وجه آخر وهو ما روى أبو محمد الإدريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الأحول، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) وجلس أبو بكر نادى في الناس ألا من كان له على رسول الله عدة أو دين فليأت أبا بكر، وليأت معه شاهداه، ونادى علي بذلك على الإطلاق من غير طلب شاهدين فجاء أعرابي فسلم متقلدا سيفه متنكبا كنانته وفرسه لا يرى منه إلا حافره، وساق الحديث، ولم يذكر الاسم والقبيلة وكان ما وعده مائة ناقة حمر بأزمتها وأثقالها، موقرة ذهبا وفضة بعبيدها، فلما ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له حين بصر به: " مرحبا بطالب عدة والده من رسول الله (صلى الله عليه وآله) "، فقال: ما وعد أبي يا أبا الحسن؟
قال: " إن أباك قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: أنا رجل مطاع في قومي إن دعوتهم أجابوك وإني ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الإسلام فأسلموا "؟
فقال (عليه السلام): " من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة؟
قال: وما عليك أن تجمعهما لي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جمعهما الله لأناس كثيرة؟
فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أجمع لك خير الدنيا والآخرة، فأما في الآخرة فأنت رفيقي في الجنة، وأما في الدنيا فما تريد؟
قال: مائة ناقة حمر بأزمتها وعبيدها موقرة ذهبا وفضة، ثم قال: وإن دعوتهم فأجابوني وقضي علي الموت ولم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي.
قال: نعم، على أني لا أراك ولا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا وسيجيبك قومك، فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليي من بعدي ووصيي، وقد مضى أبوك ودعا قومه فأجابوه وأمرك بالمصير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو إلى وصيه وها أنا وصيه ومنجز وعده ".
فقال الأعرابي: صدقت يا أبا الحسن، ثم كتب له على خرقة بيضاء وناولها الحسن وقال: " يا أبا محمد سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، وسلم على أهله واقذف الخرقة وانتظر ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شئ فادفعه إلى الرجل " ومضيا بالكتاب.
قال ابن عباس: فسرت من حيث لم يرني أحد، فلما أشرف الحسن على الوادي نادى بأعلى
____________
(1) الثاقب في المناقب: 127 / ح 4.
صفحة 339
صوته: " السلام عليكم أيها السكان البررة الأتقياء، أنا ابن وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنا الحسن بن علي سبط رسول الله وابن رسول الله ورسوله إليكم " وقد قذف الخرقة في الوادي فسمعت من الوادي صوتا: لبيك لبيك يا سبط رسول الله وابن البتول وابن سيد الأوصياء، سمعنا وأطعنا، انتظر ليدفع إليك، فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام لم أدر من أين ظهر وبيده زمام ناقة حمراء تتبعها ستة، فلم يزل يخرج غلام بعد غلام، في يد كل غلام قطار حتى عددت مائة ناقة حمراء بأزمتها وأحمالها فقال الحسن (عليه السلام): " خذ بزمام نوقك وعبيدك ومالك وامض بها يرحمك الله "(1).
____________
(1) الثاقب في المناقب: 133، ح 5.
صفحة 340
الباب التاسع والعشرون والمائة
في زهد أمير المؤمنين (عليه السلام)
من طريق العامة وفيه ستة وعشرون حديثا
الأول: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الإمام عين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد الكرباسي الخوارزمي (رحمه الله)، حدثنا القاضي الأجل شمس القضاة جمال الدين أحمد بن عبد الرحمن بن إسحاق، أخبرنا الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن إبراهيم بن إسحاق، أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين النهرواني، حدثنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن خالد بن يعقوب الحميري، حدثنا القاسم بن خليفة بن سوار، حدثنا حماد بن سوار عن عيسى بن عبد الرحمن عن علي بن حزور عن أبي مريم قال: سمعت عمار بن ياسر (رضي الله عنه) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا علي إن الله زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها، زهدك فيها ويغضها إليك، وحبب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا، ورضوا بك إماما، يا علي طوبى لمن أحبك وصدق بك، والويل لمن أبغضك وكذب عليك، أما من أحبك وصدق عليك فإخوانك في الدين وشركاؤك في الجنة، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذابين "(1).
الثاني: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرني أبو بكر محمد بن علي الحاجي، أخبرني أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن موسى المقري الخياط، أخبرني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف العلاف، حدثنا أبو علي الحسين بن صفوان بن إسحاق بن إبراهيم البردعي، حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي، حدثني الفضل بن سهل، حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأجلح عن عبد الله ابن أبي الهذيل، قال: رأيت على علي - كرمه الله - قميصا دازيا إذا مده بلغ الظفر، وإذا أرسله كان مع نصف الذراع(2).
الثالث: أبو المؤيد موفق بن أحمد قال: أخبرنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان قال: أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن
____________
(1) المناقب: 116 / ح 126.
(2) المناقب: 116 / ح 127.
صفحة 341
الحداد بأصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرنا الإمام طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، قال: حدثنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني المعروف بالمروزي، وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحسن بن محمد، حدثنا أبو رزعة، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا أبو معاذ صالح بن ميثم عن الحارث بن حصيرة قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أن أحدا كان في هذه الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) أزهد من علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1).
الرابع: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق(2)
قال: قال أبو نعيم: وسمعت سفيان يقول: إذا جاءك عن علي - كرم الله وجهه - شئ أثبت لك فخذ به ما بنى لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ولقد كان يجاء بحبويه في جراب من المدينة(3).
الخامس: موفق بن أحمد بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدار بردي بمرو، حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة، حدثنا عبد الرحمن بن مفرا قال: حدثنا أبو سعيد البقال عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال: دخلت على علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) القصر فوجدته جالسا بين يديه صحفة فيها لبن حازر أجد ريحه من شدة حموضته وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسره بيده أحيانا فإذا أعيا عليه كسره بركبتيه فطرحه فيه فقال: " أدن فأصب من طعامنا هذا " قلت: إني صائم.
قال: " سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها " قال: فقلت: لجاريته وهي قائمة بقريب منه، ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ، ألا تنخلون له طعاما مما أرى فيه من النخالة؟
فقالت: لقد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما.
قال: " ما قلت لها "؟ فأخبرته.
____________
(1) المناقب: 117 / ح 128.
(2) في المصدر: سهيل بن إسحاق.
(3) المناقب: 117 / 129.
صفحة 342
قال: " بأبي وأمي من لم ينخل له طعام، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله عز وجل "(1).
السادس: موفق بن أحمد بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد حشنش الأصبهاني، أخبرنا الحسن بن أحمد محمد الدباركي، حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا أسباط يعني ابن محمد، حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن عدي بن ثابت قال: أتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) بفالوذج فأبى أن يأكل منه (عليه السلام) وقال: " شئ لم يأكل منه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا أحب أن آكل منه "(2).
السابع: موفق بن أحمد بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا مسعر عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة قال رأيت عليا يأتزر وعليه تبان قال (رضي الله عنه): التبان سراويل الملاح وهو سراويل قصير صغير وتبنته أي ألبسته إياه(3).
الثامن: موفق بن أحمد بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا القاسم بن مالك عن ليث عن معاوية - رضي الله عنهم - عن رجل من بني كاهل قال: رأيت على علي (عليه السلام) تبانا وقال: " نعم الثوب، ما أستره للعورة ؤ، وأكفه للأذى "(4).
التاسع: موفق بن أحمد بإسناده السابق عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا يحيى، حدثنا القاسم بن مالك عن إسماعيل بن سميع عن أبي زرين قال: إن أفضل ثوب رأيته على علي القميص من قهز بردان فطريان، قال العباس: كل ثوب يضرب إلى السواد من ثياب اليمن يسمى قطريا قال (رضي الله عنه): القميص القهز ضرب من ثياب يتخذ من صوف، بفتح القاف، هذا ذكره في ديوان الأدب المهذب وقال الغوري: القهز بكسر القاف: ضرب ثياب بيض وقطر بلدة تنسب إليها البرود، قال أبو النجم: وهبطوا السند يجني قطرا(5).
العاشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا
____________
(1) المناقب: 118 / ح 130.
(2) المناقب: 119 / ح 131.
(3) المناقب: 119 / ح 132.
(4) المناقب: 120 / ح 133.
(5) المناقب: 120 / ح 134.
صفحة 343
أبو حيان عن مجمع التميمي قال: خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) بسيفه إلى السوق فقال: " من يشتري مني سيفي هذا فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزارا ما بعته "(1).
الحادي عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبيد، حدثنا المختار وهو ابن نافع عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي " أرفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأبقى لك، وخذ من رأسك إن كنت مسلما " فمشيت خلفه وهو متوزر بإزار، مرتد برداء ومعه الدرة وكأنه أعرابي بدوي فقلت: من هذا؟
فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد.
قلت: أجل أنا رجل من أهل البصرة.
قال: هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، حتى انتهى إلى دار بني أبي معيط وهو سوق الإبل فقال: " بيعوا ولا تحلفوا، فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة " ثم أتى إلى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي فقال: ما يبكيك؟
قالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي فأبى أن يقبله، فقال له: " خذ تمرك وأعطها درهمها، فإنها خادمة ليس لها أمر " فدفعه، قلت أتدري من هذا؟
قال: لا.
قلت: هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وصب تمره وأعطاها درهما وقال: يا مولاي أحب أن ترضى عني، قال: " ما أرضاني عنك إذا وفيتهم حقوقهم " ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال: " يا أصحاب التمر أطعموا المساكين فيربوا كسبكم " ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى أتى أصحاب السمك فقال: " لا يباع في سوقنا طاف " ثم أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس فقال: " يا شيخ، أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم " فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين وقال حين لبسه: " الحمد لله الذي رزقني من الرياشة ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي " فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: " بل سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عند الكسوة " فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له يا فلان إنه قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، فقال: أفلا أخذت منه درهمين،
____________
(1) المناقب: 120 / ح 135.
صفحة 344
وأخذ أبوه درهما وجاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون فقال: امسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين فقال: " ما شأن هذا الدرهم "؟
قال: إن ابني قد باعك قميصا ثمنه درهمان بثلاثة دراهم، فقال: " باعني رضائي وأخذه برضاه "(1).
الثاني عشر: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا بن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن غانم الطويل، حدثنا محمد بن الحجاج عن مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت في الدنيا أزهد من علي بن أبي طالب (عليه السلام)(2).
الثالث عشر: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شرويه بن شهردار الديلمي الهمداني أخبرنا أبي، حدثنا مكي بن دلير القاضي، حدثنا عبد الله(3) بن محمد بن يوسف، حدثنا الفضل الكندي، حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن مولى بني هاشم بالكوفة، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن أبي هاشم النوفلي، حدثنا عبيد الله ابن موسى، حدثنا كامل أبو العلا عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي داود نفيع عن أبي الحمراء مولى النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أراد أن ينظر إلى آدم في وقاره، وإلى موسى في شدة بطشه، وإلى عيسى في زهده، فلينظر إلى هذا المقبل " فأقبل علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -(4).
الرابع عشر: صاحب كتاب الصفوة في فضائل العشرة من العامة قال: أنبأنا محمد بن أبي القاسم قال: أنبأنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أحمد بن جعفر قال:
حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزمي، قال حدثنا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على علي (عليه السلام) بالخورنق وهو يرعد تحت سمل(5) قطيفة فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع فقال: " والله ما أرزأكم من مالكم شيئا، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي ".
أو قال: " من المدينة "(6).
____________
(1) المناقب: 121 / ح 136.
(2) المناقب: 122 / ح 137.
(3) في المصدر: علي.
(4) المناقب: 310، ح 309.
(5) السمل بالتحريك الخلق من الثياب.
(6) صفوة الصفوة: 1 / 316، ورواه المصنف، في حلية الأبرار: 2 / 245 / ح 12.
صفحة 345
الخامس عشر: صاحب الصفوة هذا قال: أنبأنا محمد بن أبي منصور قال: أخبرنا جعفر بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أنبأنا أبو بكر بن مالك قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: أنبأنا محمد بن عبيد قال: أنبأنا مختار بن رافع عن أبي مطرف قال: رأيت عليا (عليه السلام) مؤتزرا بإزار مرتديا برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي يدور حتى بلغ سوق الكرابيس فقال: " يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم " فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فلما أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ثم جاء أبو الغلام فأخبره، فأخذ أبوه درهما، ثم جاء به فقال: خذ هذا الدرهم يا أمير المؤمنين قال: " ما شأن هذا الدرهم "؟
قال: كان قميصنا ثمن درهمين قال: " باعني رضائي فأخذ رضاه "(1).
السادس عشر: صاحب الصفوة قال: أنبأنا عبد الوهاب قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحمن السكري قال: أنبأنا أبو بكر بن عبيد قال: أنبأنا خلف بن سالم قال نبأنا وكيع عن سفيان عن عمر بن قيس أن عليا (عليه السلام) عليه إزار مرقوع، فعوتب في لبسه فقال: " يقتدي بي المؤمن، ويخشع له القلب "(2).
السابع عشر: صاحب الصفوة هذا قال: أنبأنا ابن ناصر قال: نبأنا المبارك بن عبد الجبار وعبد القادر بن محمد قالا: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي قال: أنبأنا أبو بكر بن بخيت قال: نبأنا أبو جعفر بن ذريح قال: نبأنا هناد قال: نبأنا وكيع عن مطير بن ثعلبة عن أبي النوار قال: رأيت عليا (عليه السلام) اشترى ثوبين غليظين خير قنبر أحدهما(3).
الثامن عشر: صاحب الصفوة هذا قال: حدثنا وكيع عن عبيد الله بن الوليد عن فضيل بن مسلم عن أبيه أن عليا اشترى قميصا ثم قال: " اقطعه لي من ها هنا مع أطراف الأصابع ".
وفي رواية أخرى أنه لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف الأصابع(4).
التاسع عشر: صاحب الصفوة هذا قال: أنبأنا محمد بن القاسم قال: أنبأنا حمد بن أحمد قال:
نبأنا أحمد بن عبدا لله الحافظ قال: حدثنا محمد بن عمر ابن سلم قال: حدثنا موسى بن عيسى قال: أنبأنا أحمد بن محمد القمي قال: حدثنا بشر بن إبراهيم قال: حدثنا مالك بن مغول وشريك
____________
(1) صفوة الصفوة: 1 / 317. ورواه أيضا في حلية الأبرار: 2 / 246 / ح 13.
(2) صفوة الصفوة: 1 / 318. ورواه في حلية الأبرار: 2 / 241 / ح 14.
(3) صفوة الصفوة: 1 / 318، ورواه في حلية الأبرار: 2 / 247 / ح 15.
(4) صفوة الصفوة: 1 / 318، ورواه في حلية الأبرار: 2 / 248 / ح 16.
صفحة 346
عن علي بن الأقمر عن أبيه قال: رأيت عليا (عليه السلام) وهو يبيع سيفا له في السوق ويقول: " من يشتري مني هذا السيف؟ فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله، ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته "(1).
العشرون: صاحب الصفوة هذا قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا الحسن بن علي الوراق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عيسى قال: حدثنا عمرو بن تميم قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: حدثني رجل من ثقيف أن عليا (عليه السلام) استعمله على عكبرى قال: قال لي: " إذا كان عند الظهر فرح إلي " فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسني دونه، فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء، فدعا بظبية فقلت في نفسي: لقد امنني حين يخرج إلي جواهر ولا أدري، فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم، فإذا فيها سويق فأخرج منها فصب في القدح وصب عليها ماء فشرب وسقاني فلم أصبر فقلت: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام أهل العراق أكثر من ذلك؟
قال: " أما والله ما أختم عليه بخلا ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى ويصنع من غيره، وإنما حفظي لذلك، وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا "(2).
الحادي والعشرون: قال: أخبرنا [ أبو القاسم بن ] الحصين [ قال حدثنا ابن المذهب ] قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن مجاهد قال: قال علي (عليه السلام) (عليهم السلام) " جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها وقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فمدت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي، فأتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت يكفي، هكذا بين يديها، وبسط إسماعيل يديه وجمعهما، فعدت له ستة عشرة تمرة فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته فأكل معي منها "(3).
الثاني والعشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أكابر علماء العامة من معتزلة بغداد قال في الشرح في أمير المؤمنين (عليه السلام): وأما الزهد فهو سيد الزهاد وبدل الأبدال وإليه تشد الرحال وعنده تنفض الأحلاس، ما شبع من طعام قط، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا قال: قال عبد الله بن أبي رافع، دخلت عليه يوم عيد فقدم جرابا مختوما، فوجدنا فيه خبز شعير يابسا
____________
(1) صفوة الصفوة: 1 / 318، ورواه في حلية الأبرار: 2 / 248، ح 17.
(2) صفوة الصفوة: 1 / 319، ورواه في حلية الأبرار: 2 / 249، ح 18.
(3) صفوة الصفوة: 1 / 320.
صفحة 347
مرضوضا فقدم فأكل فقلت: يا أمير المؤمنين كيف تختمه؟
قال: " خفت هذين الولدين أن يليناه بسمن أو زيت " فكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة وبليف أخرى، ونعلاه من ليف، وكان يلبس الكرابيس الغليظ، فإذا كان كمه طويلا قطعه بشفرة ولم يخطه، فكان لا يزال متساقطا على ذراعيه حتى يبقى سدى لا لحمة له وكان يتأدم إذا ايتدم بخل أو ملح، فإن ترقى عن ذلك فبعض نبات الأرض، فإن أرتفع عن ذلك فقليل من البان الإبل ولا يأكل اللحم إلا قليلا ويقول: " لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوان " وكان مع ذلك أشد الناس قوة وأعظمهم أيدا، لم ينقص الجوع قوته ولا تخون الاقلال منثه، وهو الذي طلق الدنيا، وكانت الأموال تجئ إليه من جميع بلاد الإسلام إلا من الشام فكان يفرقها ويمزقها ثم يقول: هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه(1).
الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا في الشرح قال: روى النضر بن منصور عن عقبة بن علقمة قال: دخلت على علي (عليه السلام) فإذا بين يديه لبن حامض آذتني حموضته وكسر يابسة فقلت: يا أمير المؤمنين، أتأكل مثل هذا؟
فقال: " يا أبا الجنوب، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا، وأشار إلى ثيابه، فإن أنا لم آخذ بما أخذ به خفت أن لا ألحق به "(2).
الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا قال: روى معاوية بن عمار عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال:
" ما اعتلج على علي أمران في ذات الله إلا أخذ بأشدهما، ولقد علمتم أنه كان يأكل يا أهل الكوفة عندكم من ماله بالمدينة، وأنه كان ليأخذ السويق فيجعله في جراب ويختم عليه مخافة أن يزاد عليه من غيره، ومن كان أزهد في الدنيا من علي (عليه السلام)؟ "(3).
الخامس والعشرون: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: روى بكر بن عيسى قال: كان علي (عليه السلام) يقول: " يا أهل الكوفة إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي ورحلي وغلامي فلان فأنا خائن " وكانت نفقته تأتيه من غلته بالمدينة بينبع، وكان يطعم الناس منها الخبز واللحم ويأكل هو الثريد بالزيت(4).
السادس والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى يوسف بن يعقوب عن صالح بياع الأكسية أن جدته لقيت عليا بالكوفة ومعه تمر يحمله، فسلمت عليه وقالت له: أعطني يا أمير
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 1 / 26.
(2) شرح نهج البلاغة: 2 / 201.
(3) شرح نهج البلاغة: 2 / 201.
(4) شرح نهج البلاغة: 2 / 200.
صفحة 348
المؤمنين (عليه السلام) هذا التمر أحمله عنك إلى بيتك.
فقال: " أبو العيال أحق بحمله ".
قالت: ثم قال لي: " ألا تأكلين منه "؟
فقلت: لا أريده، قالت: فانطلق به إلى منزله ثم رجع مرتديا بتلك الشملة وفيها قشور التمر، فصلى بالناس فيها الجمعة(1).
والروايات في هذا الباب كثيرة من طريق العامة وفيما ذكرناه كفاية.
____________
(1) شرح نهج البلاغة: 2 / 202.
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الحادي والستون
في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أولى بالأمر من أبي بكر وعمر وعثمان
واحتجاجه عليهم وقوله (عليه السلام): إن لنا حقا إن نعطه نأخذه
وإن الإمامة والخلافة له (عليه السلام) دونهم، ولم يبايع حتى راموا قتله (عليه السلام)
من طرق العامة وفيه ثمانية أحاديث
الأول: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا الشيخ الإمام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي بن الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصبهان فيما أذن في الرواية عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن إبراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، أخبرني الإمام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، حدثنا الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبيد الله الهمداني، وأخبرني بهذا الحديث عاليا الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني في كتابه إلي من أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد بن علي بن سعيد الرازي حدثنا محمد بن حميد حدثنا زافر بن سليمان بن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا (عليه السلام) يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذ لا أسمع ولا أطيع، إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلا في الصلاح ولا يعرفونه لي كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم بأشياء لا يستطيع عربهم لا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها ثم قال:
غاية المرام وحجة الخصام
الجزء السادس
تأليف
السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي
تحقيق
السيد علي عاشور
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

