صفحة 6

فقال: " ويحك إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيغ(1) بالفقير فقره " فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء(2)(3).

الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد ابن يحيى الخزاز عن حماد بن عثمان قال: حضرت أبا عبد الله وقال له رجل: أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن ويلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجديد فقال له: " إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كل زمان لباس أهله، غير أن قائمنا أهل البيت (عليه السلام) إذا قام لبس ثياب علي وسار بسيرة علي "(4).

الرابع: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن أحمد بن عايذ عن أبي خديجة عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) كان عندكم فأتى بني ديوان فاشترى ثلاثة أثواب بدينار، القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه إلى أليتيه، ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه "

قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ولكن لا تقدروا أن تلبسوا هذا اليوم، ولو فعلناه لقالوا: مجنون ولقالوا: مراء والله تعالى يقول: *(وثيابك فطهر)*(5) قال: وثيابك أرفعها ولا تجرها، وإذا قام قائمنا كان هذا اللباس "(6).

الخامس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا لبس القميص مد يده فإذا طلع على أطراف الأصابع قطعه "(7).

السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن الحسن الصيقل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " تريد أريك قميص علي (عليه السلام) الذي ضرب فيه وأريك دمه قال: قلت: نعم، فدعا به وهو في سفط فأخرجه ونشره، فإذا هو قميص كرابيس يشبه

____________

(1) التبيغ: الهيجان والغلبة.

(2) الملاء بالضم والمد جمع ملاءة كذلك ثوب لين رقيق، ومنه قوله: فلان لبس العباء وترك الملاء. مجمع البحرين.

(3) الكافي: 1 / 410، ح 3.

(4) الكافي: 1 / 411 / ح 4.

(5) المدثر: 4.

(6) الكافي: 6 / 455 / ح 2.

(7) الكافي: 6 / 457 / ح 7.

صفحة 7

السنبلاني، فإذا موضع الجيب إلى الأرض، وإذا أثر دم أبيض شبه اللبن شبيه شطب السيف فقال:

هذا قميص علي (عليه السلام) الذي ضرب فيه، وهذا أثر دمه فشبرت بدنه فإذا هو ثلاثة أشبار، وشبرت أسفله فإذا هو اثنا عشر شبرا "(1).

السابع: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة بن أعين قال: رأيت قميص علي (عليه السلام) الذي قتل فيه عند أبي جعفر فإذا أسفله اثنا عشر شبرا وبدنه ثلاثة أشبار، ورأيت فيه نضح دم(2).

الثامن: الشيخ في أماليه بإسناده عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) علي بن أبي طالب (عليه السلام) أصحاب القمص فسام وشيخا منهم فقال: يا شيخ بعني قميصا بثلاثة دراهم، فقال الشيخ: حبا وكرامة، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين وأتى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم قال: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأؤدي فيه فريضتي واستر به عورتي، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أعنك نروي هذا الحديث أو شئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

قال: بل شئ سمعته من رسول الله سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك عند الكسوة "(3).

التاسع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن مخلد قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدقاق المعروف بابن الثمالي قال: حدثنا أبو قلابة الوقاشي قال: حدثنا عارم بن الفضل أبو النعمان قال: حدثنا مرجا أبو يحيى صاحب القسط قال: وقد ذكرته لحماد بن يزيد فعرفه عن معمر بن زياد أن أبا مطر حدثه قال: كنت بالكوفة فمر علي رجل فقال، هذا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فتبعته فوقف على خياط فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم فلبسه فقال: " الحمد لله الذي ستر عورتي وكساني الرياش " ثم قال: " هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إذا لبس قميصا "(4).

العاشر: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد بن عمر الجعفي عن محمد ابن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر ذات يوم وهو يأكل متكئا، وقد كان بلغنا أن ذلك يكره

____________

(1) الكافي: 6 / 457 / ح 8.

(2) الكافي: 6 / 457 / ح 9.

(3) أمالي الطوسي: 365 / مجلس 13 / ح 22.

(4) أمالي الطوسي: 387 / مجلس 13 / 100. مع اختلاف في بعض أسانيد الرجال.

صفحة 8

فجعلت أنظر فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال: " يا محمد لعلك ترى أن رسول الله ما رأته عين يأكل وهو متكي من أن بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ منذ أن بعثه إلى أن قبضه ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه، أما إني لا أقول كان لا يجد، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل، فلو أراد أن يأكل أكل، ولقد أتاه جبرائيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى ما أعد له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه جل وعز، وما سئل شيئا قط فيقول: لا، إن كان أعطي وإن لم يكن قال يكون، وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه حتى إن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له.

ثم تناولني بيده وقال: وإن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله، فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني، ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذقه(1)، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما، ولا أطاق أحد عمله، وإن كان علي بن الحسين (عليه السلام) لينظر في كتاب من كتب علي (عليه السلام) فيضرب به الأرض ويقول: من طبق هذا؟ "(2).

الحادي عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال: أخبرنا محمد ابن وهبان عن أحمد بن محمد بن زكريا عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد ابن عمر والجعفي عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم وهو يأكل متكئا، وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره، وساق الحديث إلى آخره كما تقدم إلا أن في رواية الشيخ، وأنه كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه(3).

الثاني عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن ولي علي (عليه السلام) لا يأكل إلا الحلال لأن صاحبه كذلك، وإن ولي عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لأن صاحبه كذلك، ثم

____________

(1) حذقه حذقا عن باب فشربه قطعة.

(2) الكافي: 8 / 129 / ح 100، وجواهر الكلام: 36 / 459.

(3) أمالي الطوسي: 692 / مجلس 39 / ح 13.

صفحة 9

عاد إلى ذكر علي (عليه السلام) فقال: أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها، ولا عرض له أمران كلاهما طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله (صلى الله عليه وآله) شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به، ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تحفى فيه يداه ويعرق فيه جبينه التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار، وما كان قوته إلا الخل والزيت، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شئ دعا بالجلم(1) فجزه "(2).

الثالث عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن مرازم بن حكيم عن عبد الأعلى مولى سام قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا فقال: " ما يسوؤني ذاك، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) مر ذات يوم على أناس شتى من قريش وعليه قميص مخرق فقالوا: أصبح علي لا مال له، فسمعها أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ولا يبعث إلى إنسان شئ، وأن يوفره ثم قال له: بعه الأول فالأول، واجعلها دراهم ثم اجعلها حيث تجعل التمر فاكبسه معه حيث لا يرى، وقال للذي يقوم عليه: إذا دعوت بالتمر فاصعد وانظر المال فاضربه برجلك كأنك لا تعمد الدراهم حتى تنشرها، ثم بعث إلى رجل منهم يدعوه ثم دعا بالتمر، فلما صعد ينزل التمر ضرب برجله فانتشر الدراهم فقال: ما هذا يا أبا الحسن؟

فقال: هذا مال من لا مال له، ثم أمر بذلك المال فقال: انظروا أهل كل بيت كنت أبعث إليهم، فانظروا حاله وابعثوا إليه "(3).

الرابع عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن الحسن بن علي عن ربعي بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " كان علي (عليه السلام) لينقطع ركابه في طريق مكة فيشده بخوصة ليهون الحج على نفسه "(4).

الخامس عشر: الشيخ المفيد في إرشاده قال: أخبرني أبو محمد الأنصاري قال: حدثني محمد ابن ميمون البزاز قال: حدثنا الحسين بن علوان عن علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم قال:

____________

(1) الجلم بالتحريك الذي يجز به الشعر والصوف كالمقص.

(2) الكافي: 8 / 163 / ح 173.

(3) الكافي: 6 / 439 / ح 8.

(4) الكافي: 4 / 280 / ح 3.

صفحة 10

كنت عند الصادق جعفر بن محمد فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال: " والله ما أكل علي بن أبي طالب (عليه السلام) من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران فظن أنهما رضا الله إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت برسول الله نازلة إلا دعاه فقدمه ثقة به وما أطاق عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذه الأمة غيره، وإنه كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيده ورشح منه جبينه وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين (عليه السلام)، ولقد دخل أبو جعفر ابنه (عليه السلام) فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفر لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود وورمت ساقاه وقدماه من القيام إلى الصلاة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء فبكيت رحمة عليه، وإذا هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا، وقال: من يقوى على عبادة علي (عليه السلام)؟ "(1).

السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا صالح بن عيس العجلي قال: حدثنا محمد بن علي بن علي قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله: " ائتوا باب علي (عليه السلام) " فأتينا باب علي (عليه السلام) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) متزرا بإزار من صوف مرتديا بمثله، في كفه سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لنا: أحدث حدث؟ قلنا: خير، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالأثر، إذ جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " يا علي قال: لبيك " قال: " أخبر أصحابي بما أصابك "؟

قال علي (عليه السلام): " يا رسول الله إني لأستحيي ".

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله لا يستحيي من الحق ".

قال علي (عليه السلام): " يا رسول الله، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء فبعثت الحسن كذا والحسين كذا فأبطيا علي، فاستلقيت على قفاي فإذا

____________

(1) الإرشاد: 2 / 141.

صفحة 11

بهاتف من سواد البيت: قم يا علي وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل ورددت المنديل على رأس السطل، فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة، فأصابت هامتي فوجدت بردها على فؤادي ".

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرائيل (عليه السلام)، أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل والمنديل فمن الجنة، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل "(1).

السابع عشر: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن حماد بن عثمان عن زيد بن الحسن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:

" كان أمير المؤمنين أشبه الناس طعمة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، كان يأكل الخبز والخل والزيت، ويطعم الناس الخبز واللحم "(2).

الثامن عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن يعقوب ابن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كان أمير المؤمنين يأكل الخل والزيت ويجعل نفقته تحت طنفسته(3) "(4).

التاسع عشر: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ربيع المسلي عن معروف بن خربوذ عمن رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) يأكل الخبز بالعنب(5).

العشرون: المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا عبد الله ابن راشد الأصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا أحمد بن شمر قال: حدثنا عبد الله بن ميمون المكي مولى بني مخزوم عن جعفر الصادق بن محمد الباقر (عليه السلام) عن أبيه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): " أتي بخبيص(6) فأبى أن يأكل فقالوا له: أتحرمه؟

قال: لا، ولكني أخشى أن تتوق إليه نفسي فأطلبه، ثم تلا هذه الآية: *(أذهبتم طيباتكم في

____________

(1) أمالي الصدوق: 296 / مجلس 40 / ح 4.

(2) الكافي: 6 / 328 / ح 3.

(3) الطنفسة هي بكسرتين وفي لغة بكسر الطاء والفاء وبضمها، وبكسر الطاء وضم الفاء، البساط الذي له محمل رقيق، تجعل تحت الرجل على كتفي البعير، والجمع الطنافس. مجمع البحرين.

(4) الكافي: 6 / 328، ح 9.

(5) الكافي: 6 / 350 / ح 1.

(6) الخبيص والخبيصة: طعام معمول من التمر والزبيب والسمن والحلواء.

صفحة 12

حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)*(1) "(2).

الحادي والعشرون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: " والله إن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكل العبد ويجلس جلسة العبد، وإنه كان ليشتري القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا أجاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا قطع قطيعا ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإنه ليطعم الناس من خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين (عليه السلام)، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده "(3).

الثاني والعشرون: ابن شهرآشوب في المناقب عن الأصبغ وأبي مسعدة والباقر (عليه السلام) أنه أتى البزازين فقال لرجل: بعني ثوبين، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) عندي حاجتك، فلما عرفه مضى عنه، فوقف على غلام وأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين فقال: " يا قنبر خذ الذي بثلاثة " قال: فأنت أولى به، تصعد المنبر وتخطب الناس، قال: " وأنت شاب فلك شره الشباب، وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك، سمعت رسول الله يقول: ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون " فلما لبس القميص مد كم القميص فأمر بقطعه واتخاذه قلانس للفقراء، فقال الغلام: هلم أكفه قال: " دعه كما هو فإن الأمر أسرع من ذلك " فجاء أبو الغلام فقال: إن ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما فقال: " ما كنت لأفعل، قد ماكست وماكسني واتفقنا على رضا "(4).

الثالث والعشرون: عن الأصبغ بن نباته قال علي (عليه السلام): " دخلت بلادكم بأسمالي هذه ورحلي وراحلتي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين " وفي رواية " يا أهل البصرة ما تنقمون مني، إن هذا لمن غزل أهلي " وأشار إلى قميصه(5).

الرابع والعشرون: ورأى أمير المؤمنين سويد بن غفلة وهو يأكل رغيفا يكسره بركبتيه ويلقيه في

____________

(1) الأحقاف: 20.

(2) أمالي المفيد: 134 / ح 2.

(3) أمالي الصدوق: 356 / مجلس 47 / ح 14.

(4) مناقب آل أبي طالب: 1 / 366.

(5) مناقب آل أبي طالب: 1 / 367.

صفحة 13

لبن حامض يجد ريحه من حموضته وقال: ويحك يا فضة أما تتقون الله في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما، لما رأى فيه النخالة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز الشعير حتى قبضه الله تعالى " وقال لعقبة بن علقمة: " يا أبا الجنوب أدركت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل أيبس من هذا، ويلبس أخشن من هذا فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به " وترصد غداه عمرو بن حريث فأتت فضة بجراب مختوم فأخرج منه خبز شعير خشنا، فقال عمرو: يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبته فقالت: كنت أفعل فنهاني، وكنت أضع في جرابه طعاما طيبا فختم جرابه، ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) فته في قصعة وصب عليه الماء، ثم ذر عليه الملح وحسر عن ذراعيه فلما فرغ قال: " يا عمرو لقد خابت هذه " ومد يده إلى محاسنه، وخسرت هذه أن أدخلها النار من أجل الطعام، وهذا يجزيني(1).

الخامس والعشرون: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن معاذ، أخبرنا سفيان بن وكيع، أخبرنا أبي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن علقمة قال: دخلنا على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وبين يديه طبق من خوص عليه قرص أو قرصان من خبز شعير، نخالته تبين في الخبز وهو يكسره على ركبتيه ويأكله على جريش، فقلت لجارية له سوداء يقال لها فضة: ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين (عليه السلام)؟

فقالت: يأكل هو المهنأ ويكون الوزر في عنقي، فتبسم (عليه السلام) وقال: " أنا أمرتها أن لا تنخله " فقلنا:

لم يا أمير المؤمنين؟

قال: " ذلك أحرى أن يذل النفس ويقتدي بي المؤمنون وألحق بأصحابي "(2).

السادس والعشرون: روى عدي بن حاتم أنه رآه (عليه السلام) وهو بين يديه شنة فيها قراح ماء وكسيرات من خبز شعير وملح، فقال: إني لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاويا مجاهدا، وبالليل ساهرا مكابدا، ثم هذا فطورك! فقال (عليه السلام) " علل النفس بالقنوع وإلا طلبت منه فوق ما يكفيها "(3).

الأحنف بن قيس: دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه، ثم قدم ألوانا ما أدري ما هي: فقلت: ما هذا؟

فقال: مصارين البط محشوة بالمخ قد قلي بدهن الفستق وذر عليه السكر، فبكيت فقال: ما

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 367.

(2) ما وجدنا له بهذا الإسناد مصدرا، نعم نقله المصنف في حلية الأبرار: 2 / 230 / ح 13.

(3) مناقب آل أبي طالب: 1 / 368.

صفحة 14

يبكيك؟

فقلت: ذكرت عليا (عليه السلام)، بينا أنا عنده حضر وقت إفطاره فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم فقلت: ما هذا الجراب؟

قال: " سويق الشعير " فقلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به؟

قال: " لا ولا أحدهما لكني خفت أن يلينه الحسن والحسين بسمن أو زيت " قلت: محرم هو؟

قال: " لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعدوا أنفسم(1) من ضعفاء الناس كيلا يطغى الفقير فقره " فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله(2).

السابع والعشرون: العرني قال: وضع خوان من فالوذج بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجأ بإصبعه حتى بلغ أسفله ولم يأخذ منه شيئا، وتلمظ بأصبعه وقال: " طيب طيب، وما هو بحرام ولكن أكره أن أعود نفسي بما لم أعودها ".

وفي خبر آخر عن الصادق أنه مد يده إليه ثم قبضها، فقيل له في ذلك فقال: " ذكرت رسول الله أنه لم يأكله قط فكرهت أن آكله ".

وفي خبر عن الصادق (عليه السلام) قالوا له: تحرمه؟

قال: " لا ولكني أخشى أن تتوق إليه نفسي " ثم تلا " *(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)* "(3).

وعن الباقر في خبر كان (عليه السلام) ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل(4).

الثامن والعشرون: عمر الزاهد، قال ابن الأعرابي: إن عليا (عليه السلام) دخل السوق وهو أمير المؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف فلبسه في السوق، فطال أصابعه فقال للخياط: " قصه " قال:

فقصه فقال الخياط: أخوصه يا أمير المؤمنين قال: " لا " قال: ومشى والدرة على كتفه وهو يقول:

" شرعك ما بلغك المحل، وشرعك حسبك " أي كفاك(5).

التاسع والعشرون: السيد الرضى قال: روي عن مولى لبني الأشتر النخعي: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنا غلام وقد أتى السوق بالكوفة، فقال لبعض باعة الثياب: " أتعرفني "؟

____________

(1) في المخطوط والحلية: يعتدوا بالقسم، وما أثبتناه من كتاب شيخ المضيرة، وفي الكافي في رواية مشابهة: أن يقدروا أنفسهم.

(2) حلية الأبرار للمصنف: 2 / 233، وشيخ المضيرة أبو هريرة عن الآبي: 208.

(3) الأحقاف: 20.

(4) مناقب آل أبي طالب: 1 / 368.

(5) الغارات: 2 / 942.

صفحة 15

قال: نعم أنت أمير المؤمنين، فتجاوزه وسأل آخر فأجاب بمثل ذلك إلى أن سأل واحدا فقال: ما أعرفك، فاشترى منه قميصا فلبسه ثم قال: " الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب (عليه السلام) " وإنما أبتاع (عليه السلام) ممن لا يعرفه خوفا من المحاباة في إرخاص ما ابتاعه(1).

قال علي (عليه السلام) يوما على المنبر: " من يشتري سيفي هذا؟ ولو أن لي قوت ليلة ما بعته "(2) وغلة صدقته تشتمل حينئذ على أربعة آلاف دينار ".

الثلاثون: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم ابن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة الثمالي عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا أتى بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده بالمال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول: " يا صفرا يا بيضاء لا تغريني، غري غيري ".


هذا جناي وخياره فيه * * * إذ كل جان يده إلى فيه

ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كل ذي حق حقه، ثم يأمر أن يكنس ويرش، ثم يصلي فيه ركعتين ثم يطلق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم: " يا دنيا لا تتعرضي لي ولا تتشوقي ولا تغريني، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك "(3).

____________

(1) خصائص الأئمة: 80.

(2) خصائص الأئمة: 79.

(3) أمالي الصدوق: 357 / مجلس 47 / ح 17.

صفحة 16

الباب الحادي والثلاثون والمائة

في خوفه من الله وبكائه من خشية الله تعالى
وخبر ضرار وخبر أبي الدرداء، وطلاقه الدنيا ثلاثا

من طريق العامة وفيه عشرة أحاديث


الأول: ابن شهرآشوب في المناقب من طريق العامة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن مجاهد عن ابن عباس *(فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا)* هو علقمة بن الحارث بن عبد الدار *(وأما من خاف مقام ربه)* علي بن أبي طالب (عليه السلام)، خاف وانتهى عن المعصية ونهى عن الهوى نفسه، فإن الجنة هي المأوى خاصا لعلي ومن كان على منهاج علي هكذا عاما(1).

الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة أيضا عن تفسير أبي أبو يوسف يعقوب بن سفيان عن مجاهد عن ابن عباس *(إن المتقين في ظلال وعيون)* من اتقى الذنوب علي بن أبي طالب والحسن والحسين في ظلال من الشجر، والخيام من اللؤلؤ طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ، ثم ساق الحديث إلى قوله *(إنا كذلك نجزي المحسنين)* المطيعين لله أهل بيت محمد في الجنة(2).

الثالث: ابن شهرآشوب من طريقهم عن ابن بطه في الإبانة، وأبو بكر بن عياش في الأمالي عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي إلى جنبه إذ قرأ النبي (صلى الله عليه وآله) هذه الآية: " *(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض)*(3) " قال:

" فارتعد علي (عليه السلام) " فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) على كتفه وقال: " ما لك يا علي "؟

قال: " قرأت يا رسول الله هذه الآية فخشيت أن ابتلى بها، فأصابني ما رأيت ".

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة "(4).

الرابع: ابن شهرآشوب عن أنس بن مالك قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس *(أمن جعل الأرض قرارا)*(5) انتفض علي انتفاض العصفور فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما لك يا علي "؟

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 364.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 364.

(3) النمل: 62.

(4) مناقب آل أبي طالب: 1 / 371.

(5) النمل: 61.

صفحة 17

قال: " عجت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كفرهم وحلم الله عنهم " فمسحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ثم قال:

" أبشر فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله "(1).

الخامس: صاحب كتاب الصفوة في فضائل العشرة من العامة قال: أخبرنا أبو بكر بن حبيب الصوفي قال: حدثنا أبو سعيد بن أبي صادق الحيري قالوا: أنبأنا أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي قال: حدثنا عبد الله بن فهد قال: حدثنا فهد بن إبراهيم الساجي قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة: صف لي عليا.

قال: أو تعفيني؟

قال: لا أعفيك.

قال: أما إذا لا بد فإنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة، يقلب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب، كان والله كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه ويبتدأنا إذا أتيناه، ويأتينا، إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة ولا نبتدئه لعظمته، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف عن عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين وكأني أسمعه وهو يقول: " يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم لي تشوقت؟ هيهات، هيهات، غري غيري، قد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ".

قال فذرفت دموع معاوية على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟

قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها ولا يسكن حزنها(2). وهذا الخبر من مشاهير الأخبار في الكتب والأسفار.

السادس: وفي نهج البلاغة خبر ضرار بن ضمرة الضباني عند دخوله على معاوية ومسألته عن

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 1 / 390.

(2) صفوة الصفوة: 1 / 315، ورواه المصنف في حلية الأبرار: 2 / 213 / ح 6.

صفحة 18

أمير المؤمنين قال: فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته، يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول: " يا دنيا، يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت أم إلى تشوقت، لا حان حينك، هيهات، هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير، آه من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظم المورد ".

قال ابن أبي الحديد في الشرح وهو من أكابر علماء المعتزلة: السليم الملسوع، وقوله: لا حان حينك: دعاء عليها أي لا حضر وقتك كما تقول: لا كنت فأما ضرار بن ضمرة فإن الرياشي روى خبره ونقلته أنا من كتاب عبد الله بن إسماعيل في التنزيل على نهج البلاغة قال: دخل ضرار على معاوية، وكان ضرار من أصحاب علي (عليه السلام) فقال له معاوية: يا ضرار صف لي عليا، قال أو تعفيني؟

قال: لا أعفيك، قال ما أصف منه؟ كان والله شديد القوى بعيد المدى، يتفجر العلم من أنحائه والحكمة من أرجائه، حسن المعاشرة، سهل المباشرة، خشن المأكل، قصير الملبس، غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألنا ويبتدئنا إذا سكتنا، ونحن مع تقريبه إلينا أشد ما يكون صاحب لصاحبه هيبة، لا نبتدئه بالكلام لعظمته، يحب المساكين ويقرب أهل الدين، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه... وتمام الكلام مذكور في الكتاب(1).

السابع: ابن أبي الحديد: وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإستيعاب هذا الخبر وقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدثنا يحيى بن مالك بن عايد قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مقلة البغدادي بمصر، وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا العكلي عن الحرمازي عن رجل من همدان قال: قال معاوية لضرار الضبابي، يا ضرار صف لي عليا، وقال:

أعفني يا أمير المؤمنين، قال لتصفنه.

قال: أما إذا لا بد من وصفه فقال: كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فضلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته، غزير العبرة طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استفتيناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 18 / 224.

صفحة 19

وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: " يا دنيا غري غيري، أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها، وعمرك قصير وخطرك حقير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق " فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا حسن كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟

قال حزن من ذبح ولدها في حجرها(1).

الثامن: ابن شهرآشوب عروة بن الزبير قال تذاكرنا صالح الأعمال فقال أبو الدرداء: أعبد الناس علي بن أبي طالب (عليه السلام) سمعته قائلا بصوت حزين ونغمة شجية في موضع خال: " إلهي كم من موبقة حملتها عني فقابلتها بنعمك، وكم من جريرة تكرمت علي بكشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غفرانك ولا أنا براج غير رضوانك " ثم ركع ركعات فأخذ في الدعاء والبكاء فمن مناجاته: " إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي " ثم قال: " آه، إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول: خذوه فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته، يرجمهم البلاء إذا أذن فيه بالنداء، آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من لهبات لظى " ثم انفجر في البكاء فلم أسمع له حسا فقلت: غلب عليه النوم، أوقظه لصلاة الفجر فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن أبي طالب، قال فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة: ما كان من شأنه؟

فأخبرتها فقالت: " هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله " ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إلي وأنا أبكي فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء؟

فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرايم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ شداد، وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمتني الأحباء ورحمني أهل الدنيا أشد رحمة لي بين يدي من لا يخفى عليه خافية(2).

التاسع: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال: روى زرارة قال: قيل لجعفر بن محمد (عليه السلام): إن قوما هاهنا ينتقصون عليا قال: " بم ينتقصونه لا أبا لهم؟ وهل فيه موضع نقيصة، والله ما عرض لعلي أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقهما عليه، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 18 / 225.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 389.

صفحة 20

الجنة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له، وإن كان ليقوم إلى الصلاة فإذا قال: وجهت وجهي تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه، ولقد أعتق ألف عبد من كد يده كلهم يعرق فيه جبينه ويحفى فيه كفه، ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور فقال: بشر الوارث بشر، ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ليصرف الله النار عن وجهه ويصرف وجهه عن النار "(1).

العاشر: ابن أبي الحديد قال: قال علي (عليه السلام) لأخيه عقيل: " والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا، أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقي الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد أو غاصبا لشئ من الحطام، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلاء قفولها، ويطيل في الثرى حلولها، والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق وقد استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم فكأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكدا وكرر علي مرددا، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها، وقلت له: ثكلتك الثواكل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى، وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في دعائها معجونة شنئتها كأنها عجنت بريق حية أو فيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذاك محرم علينا أهل البيت؟ فقال: لا ذا ولا ذا ولكنها هدية، فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني مختبط أم ذو جنة أم تهجر؟ فوالله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله تعالى في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين "(2).

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 4 / 110.

(2) شرح نهج البلاغة: 11 / 245.

صفحة 21

الباب الثاني والثلاثون والمائة

في خوفه (عليه السلام) من الله وبكائه من خشية الله تعالى
وخبر ضرار، وتصور الدنيا له (عليه السلام) وطلاقه الدنيا

من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث


الأول: في رسالة الأهواز للصادق (عليه السلام)، قال أبي: قال علي بن الحسين (عليه السلام): سمعت أبا عبد الله الحسين يقول: حدثني أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " إني كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة، قال: فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة، وأنا أعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها، فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي، وكانت من أجمل نساء قريش فقالت: يا بن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه وأدلك على خزائن الأرض، فيكون لك المال ما بقيت ولعقبك من بعدك، فقلت لها: من أنت حتى أخطبك من أهلك؟ قالت أنا الدنيا، قلت لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري، وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول:


لقد خاب من غرته دنيا دنية * * * وما هي إن غرت قرونا بطايل

أتتنا على زي العزيز بثينة * * * وزينتها في مثل تلك الشمايل

فقلت لها غري سوائي فإنني * * * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل

وما أنا والدنيا فإن محمدا * * * أحل صريعا بين تلك الجنادل

وهبها أتتنا بالكنوز ودرها * * * وأموال قارون وملك القبائل

أليس جميعا للفناء مصيرها * * * وتطلب من خزانها بالطوائل

فغري سواي إنني غير راغب * * * بما فيك من ملك وعز ونائل

فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * * * فشأنك يا دنيا وأهل الغوايل

فإني أخاف الله يوم لقائه * * * وأخشى عذابا دائما غير زايل

فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعه لأحد حتى لقي الله محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطخوا بشئ من بواقيها صلى الله عليهم أجمعين

صفحة 22

وأحسن مثواهم "(1).

الثاني: ابن شهرآشوب وغيره واللفظ له: قال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لنا عليا فقال: كان والله صواما بالنهار قواما بالليل، يحب من اللباس أخشنه ومن الطعام أجشبه، وكان يجلس فينا ويبتدي إذا سكتنا، ويجيب إذا سألنا، يقسم بالسوية ويعدل في الرعية، لا يخاف الضعيف من جوره، ولا يطمع القوي في ميله، والله لقد رأيته ليلة من الليالي وقد أسبل الظلام سدوله وغارت نجومه، وهو يتململ في المحراب تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ولقد رأيته مسيلا للدموع على خده، قابضا على لحيته يخاطب دنياه فيقول: " يا دنيا أبي تشوقت ولي تعرضت؟ لا حان حينك فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير وخطرك يسير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق "(2).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب عن موسى بن أبي أيوب التميمي عن موسى بن المغيرة عن الضحاك بن مزاحم، قال: ذكر علي (عليه السلام) عند ابن عباس بعد وفاته فقال: وا أسفاه على أبي الحسن، مضى والله ما غير ولا بدل وما قصر ولا جمع ولا منع، ولا آثر إلا لله، والله لقد كانت الدنيا أهون عليه من شسع نعله، ليث في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات، قد مضى إلى الدرجات العلى(3).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثني أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة الثمالي عن الأصبغ بن نباتة أنه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) علي بن أبي طالب إذا أتى بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول: " يا صفراء يا بيضاء لا تغريني، غري غيري، هذا جناي وخياره فيه إذ كان جان يده إلى فيه " ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كل ذي حق حقه، ثم يأمر أن يكنس ويرش، ثم يصلي فيه ركعتين، ثم يطلق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم: " يا دنيا لا تتعرضي ولا تتشوقي ولا تغريني، فقد

____________

(1) بحار الأنوار: 70 / 84.

(2) مناقب آل أبي طالب: 1 / 371، وروضة الواعظين، وأمالي الصدوق: 724.

(3) أمالي الصدوق: 492 / مجلس 63 / ح 12.

صفحة 23

طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك "(1).

الخامس: روي معلوما أن أبا بكر توفي وعليه لبيت مال المسلمين نيف وأربعون ألف درهم وعمر مات وعليه نيف وثمانون ألف درهم، وعثمان مات وعليه ما لا يحصى كثرة، وعلي مات وما ترك إلا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه، أعدها لخادم(2).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الطاري قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محسن عن المفضل ابن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): " والله ما دنياكم عندي إلا كسفر(3) على منهل(4) حلوا إذا صاح بهم سائقهم فارتحلوا ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا وعلقم(5) زعاقا(6)، وسم أفعاة أسقاه دهاقا، وقلادة من نار أوهقها خناقا، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الأتن لا يرضيها لي راقعها، فقلت له: أعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى، وتنجلي عنا علالات الكرى، ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولأكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال بريق زجاجكم، ولكني أصدق الله جلت عظمته حيث يقول *(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار)*.

فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررها إلى الأرض لأحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلة لأنضجها وهج النار في قلتها وإنما خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا أو يكون في لظى خسيئا مبعدا مسخوطا عليه بجرمه مكذبا، والله لئن أبيت على حسك السعدان مرقدا و تحتي أطمار على سفاها ممددا، أو أجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائبا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلاء قفولها، ويمتد في أطباق الثرى حلولها، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.

معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم الدنيا بأنيابها، تخطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها،

____________

(1) أمالي الصدوق: 357 / مجلس 47 / ح 17.

(2) ذكره ابن شهرآشوب في المناقب: 1 / 363، وحلية الأبرار للمصنف: 2 / 202.

(3) السفر: المسافرون.

(4) المنهل: المورد والمشرب.

(5) العلقم: الحنظل.

(6) زعاق كغراب: المر الغليظ لا يطاق شربه.

صفحة 24

وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركابها، ألا إن الحديث ذو شجون، فلا يقولن قائلكم: إن كلام علي متناقض لأن الكلام عارض، ولقد بلغني أن رجلا من قطان المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه، ولبس من ناله دهقانه منسوجة، وتضمخ بمسك هذه النوافج في صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشم تفاحة وقد مد له مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه، وذو يتمة تضور من ضره ومن قرمه، فما واساهم بفاضلات من علقمة، لئن أمكنني الله منه لأخضمنه خضم البر ولأقيمن عليه حد المرتد، ولأضربنه الثمانين بعد حد، ولأسدن من جهله كل مسد، تعسا له، أفلا شعر أفلا صوف أفلا وبر أفلا رغيف قفار الليل إفطار مقدم، أفلا عبرة على خد في ظلمة ليالي تنحدر، ولو كان مؤمنا لاتسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك، والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعة، وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، وكاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم، فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي، فظنني أوتغ ديني فاتبع ما سره، أحميت له حديدة ينزجر إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصطبر، ثم أدنيتها من جسده فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، وكاد يسبني سفها من كظمه، وحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة حماها إنسانها لمدعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبة؟ أتئن من الأذى ولا أئن من لظى، والله لو سقطت المكافاة عن الأمم، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات الأستار من الأوزار تنسخ، فصبرا على دنيا تمر بلأوائها كليلة بأحلامها تنسلخ كم بين نفس في خيامها ناعمة، وبين أثيم في الجحيم يصطرخ.

ولا تعجب من هذا واعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة وعوضنا الله منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة، فقال لي: لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية، فقلت له: ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها بقندكم، وخبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم؟ أمختبط أم ذو جنه أم تهجر؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة؟ فماذا أقول في معجونة؟ أتزقمها معمولة.

والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، وأسترق لي قطانها مذعنة بأملاكها على أن

صفحة 25

أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت ولا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في جرادة تقضمها، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيها، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية قيئها؟ اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من كيها أريه السها ويريني القمر، أمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة، وأبتلع إبلا في مبركها رابطة، أدبيب العقارب من وكرها التقطت أم قواتل الرمش في مبيتي أرتبط؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة تنحتها المعاصي سألقى وشيعتي ربنا بعيون ساهرة وبطون خمصة يمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ونعوذ بالله عن سيئات الأعمال "(1).

____________

(1) أمالي الصدوق: 718 / ح 7.

صفحة 26

الباب الثالث والثلاثون والمائة

في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ينادي يوم القيامة

من طريق العامة وفيه حديثان


الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد في كتاب الفضائل قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسين الصالح عن محمد بن علي الأعرج عن محمد بن الحسين بن عبد الوهاب عن علي بن الحسين عن الربيع بن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة ينادى علي بن أبي طالب بسبعة أسماء: يا صديق: يا دال يا عابد يا هادي يا مهدي يا فتى يا علي، مر أنت وشيعتك إلى الجنة بغير حساب "(1).

الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أخبرني الشيخ أبو عبد الله، أخبرني الشيخ أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر، أنبأنا القاضي عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري، أنبأنا عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي، أنبأنا الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: أنبأنا أبو منصور البغدادي، أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء، أنبأنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الخثعمي، أنبأنا إسماعيل بن موسى، أنبأ علي بن يزيد الدهان عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر فيقال لي: ارق فأكون أعلاه، ثم ينادي مناد: أين علي، فيكون دوني بمرقاة، فيعلم جميع الخلائق أن محمدا سيد المرسلين وأن عليا سيد الوصيين ". قال أنس: فقام إليه رجل منا - يعني من الأنصار - فقال: يا رسول الله فمن يبغض عليا بعد هذا؟

فقال: " يا أخا الأنصار، لا يبغضه من قريش إلا سفحي، ولا من الأنصار إلا اليهود، ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي "(2).

____________

(1) المناقب: 319 / ح 323.

(2) فرائد السمطين: 1 / 134 / ب 22 / ح 97.

صفحة 27

الباب الرابع والثلاثون والمائة

في أن عليا ينادي يوم القيامة

من طريق الخاصة وفيه حديث واحد


الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه الله) قال: حدثني أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم إليه داود النبي (عليه السلام)، فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لست إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية: أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ليستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات، فيقوم الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من تعلق بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به *(فحينئذ يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار)* "(1).

وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في أماليه بالسند والمتن(2).

____________

(1) أمالي الطوسي: 63 / مجلس 3 / ح 1.

(2) أمالي المفيد: 285 / ح 3.

صفحة 28

الباب الخامس والثلاثون والمائة

في أن الركبان الأربعة يوم القيامة منهم أمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث


الأول: موفق بن أحمد من أعيان العامة قال: أخبرني الثقة الشيخ العدل الحافظ أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن العلى بن بندر، حدثنا أبو بكر أحمد بن بكر بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد بن عامر بن سليمان، حدثنا أبو الحسن بن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" يا علي إنه ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة، فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي أنت ومن؟

قال: أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش: يا معشر الآدميين ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(1).

الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أكابر علماء العامة في كتاب فرائد السمطين أخبرنا الشيخ المسند شرف الدين أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن عساكر الدمشقي سماعا عليه قيل له:

أخبرك الشيخة أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأشعري الشعرية الجرجانية إجازة.

قال: نعم.

____________

(1) المناقب: 293 ح 286.

صفحة 29

قالت: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي إجازة، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد السكاكي، أنبأنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن شعيب قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن حافد العباس بن حمزة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن(1) بن أحمد ابن عامر الطائي بالبصرة، حدثني أبي في سنة ستين ومائتين قال: نبأ علي بن موسى الرضا عليهما التحية والثناء سنة أربع وتسعين ومائة، حدثني أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: حدثني أبي جعفر بن محمد بن علي، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي (عليه السلام)، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة، فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي ومن هم؟

قال (صلى الله عليه وآله): أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله عز وجل التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش يا معشر الآدميين ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(2).

الثالث: الحمويني هذا قال: حدثنا الشيخ الإمام البارع إمام الدين أبو الخير عبد الله أبي الفتوح داود المعمر القرشي(3) إجازة في شهر رجب سنة خمس وستين وستمائة قال: أنبأنا والدي موفق الدين أبي الفتوح وعمي مخلص الدين أبو عبد الله محمد بن أبي معمر قالا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد الجوزدانية، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم ريذة الأصبهاني، أنبأنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني قال: نبأ هاشم بن يونس القصار المصري، نبأ صالح بن عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب عن بن جريح عن محمد ابن كعب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (عليه السلام): " يحشر الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا من قبورهم المحشر، ويبعث صالح (عليه السلام) على ناقته، ويبعث ابناي الحسن والحسين على ناقتي العضباء، وابعث على البراق، خطوها عند أقصى طرفها ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة فينادي بالأذان محضا وبالشهادتين حقا حقا، حتى إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله، شهد له المؤمنون من الأولين والآخرين، فقبلت ممن قبلت وردت على من ردت "(4).

____________

(1) في المصدر: عبد الله.

(2) فرائد السمطين: 1 / 87 / ب 16 / ح 66 - 67.

(3) في المصدر: داود بن معمر.

(4) فرائد السمطين: 1 / 101 / ب 22 / ح 411.

صفحة 30

الباب السادس والثلاثون والمائة

في أن الركبان يوم القيامة أربعة منهم علي (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث


الأول: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو علي الحسن ابن علي بن الفضل الداودي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن بشر العسكري قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الأبلي قال:

حدثنا إسحاق بن سليمان الهاشمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثني أبي المهدي قال: حدثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا أيها الناس، نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا " فقال له قائل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الركبان؟

قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، خطمها من اللؤلؤ الرطب، وعيناها من ياقوتتين حمراويين، وبطنها من زبرجد أخضر، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وظاهرها من رحمة الله، وباطنها من عفو الله، إذا أقبلت زفت، وإذا أدبرت زفت، وهو أمامي، على رأسه تاج من نور يضئ لأهل الجمع، ذلك التاج له سبعون ركنا كل ركن يضئ كالكوكب الدري في أفق السماء وبيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا: نبي مرسل ولا يمر بنبي إلا يقول ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش، يا أيها الناس ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ويجئ شيعته من بعده فينادي مناد لشيعته: من أنتم؟

فيقولون: نحن العلويون فيأتيهم النداء، أيها العلويون، أنتم آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون "(1).

____________

(1) أمالي الطوسي: 35 / مجلس 2 / ح 4.

صفحة 31

الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله البطل عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقول: " يا معشر الأنصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمد رسول الله ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر ".

فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟

فقال: " ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد ألجم الناس العرق يومئذ، فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم، فيقول الملائكة المقربون والأنبياء والصديقون، ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، فينادي مناد من قبل العرش، معشر الخلائق إن هذا ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخو رسول الله في الدنيا والآخرة "(1).

الثالث: ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد الخدري قال: حدثني أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله الكاتب قال: حدثني محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثني مندل بن علي عن أبي نعيم عن محمد بن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: " أنت الإمام، والحسن والحسين إمامان سيدا شباب أهل الجنة، وتسعة من صلب الحسين (عليه السلام) أئمة أبرار معصومون، ومنهم قائمنا أهل البيت، ثم قال:

يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة ".

فقام إليه رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي يا رسول الله ومن هم؟

قال: " أنا على دابة البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم ملك من بطنان العرش: ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا الصديق [ الأكبر ] علي بن

____________

(1) أمالي الصدوق: 275 / مجلس 37 / ح 7.

صفحة 32

أبي طالب "(1).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مهدي ستة عشر وأربعمائة في منزله ببغداد في درب الزعفراني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال:

حدثنا خزيمة بن هامان المروزي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة "

فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟

قال (صلى الله عليه وآله): " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسير ثلاثة أيام وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش؟

فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم "(2).

الخامس: ابن بابويه في كتاب الخصال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل قال:

حدثنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبو العباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبد الله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟

فقال: " أما أنا فعلى البراق، ووجهها كوجه الإنسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها من لؤلؤ مسموط، وأذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل الكوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان، مطوية الحلق، طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل ".

قال العباس: ومن يا رسول الله؟

____________

(1) عيون الأخبار: 1 / 53 / ح 189، وكفاية الأثر: 100 ما روي عن زيد بن أرقم.

(2) أمالي الطوسي: 258 / مجلس 10 / ح 4.

صفحة 33

قال (صلى الله عليه وآله): " وأخي صالح على ناقة الله عز وجل التي عقرها قومه.

قال العباس: ومن يا رسول الله؟

قال (صلى الله عليه وآله): وعمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء على ناقتي العضباء ".

قال العباس ومن يا رسول الله؟

قال (صلى الله عليه وآله): " وأخي علي على ناقة من نوق الجنة زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر قضبانه من الدر الأبيض، على رأسه تاج من نور عليه حلتان خضراوان وبيده لواء الحمد وهو ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول الخلائق:

ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ".

قال ابن بابويه عقيب هذا الحديث: هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق ووصفه وذكر حمزة بن عبد المطلب(1).

____________

(1) الخصال: 203 / ح 19.

صفحة 34

الباب السابع والثلاثون والمائة

في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة
حامل لواء الحمد وولي الحوض وساقيه

من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا


الأول: موفق بن أحمد من عظماء علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ عن أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا إسماعيل بن أبان، أخبرنا ناصح أبو عبد الله المحملي عن سماك بن حرب عن جابر عن سمرة قال: قيل: يا رسول الله من يحمل رأيتك يوم القيامة؟

قال: " من عسى أن يحملها إلا من حملها في الدنيا، وهو علي بن أبي طالب "(1).

الثاني: الموفق بن أحمد بإسناده هذا عن أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، حدثنا سنان بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ملك بن دنيار قال: سألت سعيد بن جبير فقلت: يا أبا عبد الله، من كان حامل راية رسول الله؟

قال: نظر إلي وقال: كأنك رخي البال، قال: فغضبت وشكوته إلى إخوانه عن القراء، قالوا لي لأنك سألته، فهو خائف من الحجاج وقد لاذ بالبيت، فسله الآن فسألته فقال: كان حاملها علي، هكذا سمعته من ابن عباس(2).

الثالث: موفق بن أحمد بإسناده هذا عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد بن مسلم الداري بأصفهان، حدثنا يحيى بن ضريس، حدثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي قال: " أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وأنت معي،

____________

(1) المناقب: 358 / ح 369.

(2) المناقب: 358 / ح 370.

صفحة 35

ومعنا لواء الحمد وهو بيدك، تسير به أمامي وتسبق به الأولين والآخرين "(1).

الرابع: موفق بن أحمد، قال مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا عاصم بن الحسين ابن محمد، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسين، حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟

قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقة العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتقول الخلائق: من هذا؟

أهو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب، وصي رسول الله وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم "(2).

الخامس: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد إجازة، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف إذنا، أخبرنا إبراهيم عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو عبد الله الحسن بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله أبو بشر جار بدل بن المحبر قالا: حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا سعد بن الخفاف عن عطية بن محدوج ابن زيد الألهاني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنا أول من يدعى به يوم القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويرفع إليك

____________

(1) المناقب: 359 / ح 371.

(2) المناقب: 359 / ح 372.

صفحة 36

لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبته فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط السماء الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الأول بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني الحمد لله رب العالمين، والثالث لا إله إلا الله، محمد رسول الله، طول كل سطر ألف سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة، وتسير بلوائي والحسن عن يمينك والحسين عن شمالك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة خضراء من الجنة ثم ينادي مناد من تحت العرش، نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، أبشر يا علي فإنك تكسى إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت، وتحبى إذا حبيت "(1).

السادس: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن العلي بن بندار، حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد ابن عامر بن سليمان، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا، حدثنا أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إني سألت ربي خمس خصال فأعطاني: أما أولها فسألت ربي أن تنشق الأرض عني وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني، وأما الثانية فسألت ربي أن يوقفني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك حامل لوائي، وهو لواء الله الأكبر، الذي تحته المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، فالحمد لله الذي من علي بذلك "(2).

السابع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي إنه ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام إليه رجل من الأنصار وقال: فداك أبي وأمي أنت ومن؟

قال (صلى الله عليه وآله): " أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله، محمد

____________

(1) المناقب: 140 / ح 159.

(2) المناقب: 293 / ح 280.

صفحة 37

رسول الله، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش، يا معاشر الآدميين، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(1).

الثامن: موفق بن أحمد عن سلمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا [ أبا برزة ](2) إن الله رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال:

إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني يا [ أبا برزة ] علي بن أبي طالب أميني غدا يوم القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وهو يعينني على(3) مفاتيح خزائن رحمة ربي "(4).

التاسع: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، حدثني هارون بن موسى، عن جعفر بن علي الدقاق عن الحرث بن محمد، عن سعد بن كثير عن محمد بن الحسين المعروف بشلقان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب " فقام إليه أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟

قال (صلى الله عليه وآله): " بلى، ولكن أما علمت إن حامل لواء الحمد إمامهم، وهو علي بن أبي طالب، [ وهو ] حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره ".

فقام علي (عليه السلام) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: الحمد لله الذي شرفنا يا رسول الله(5).

العاشر: موفق أحمد بن أحمد قال: أخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي إجازة [ عن عبدوس ] عن الشريف أبي طالب الفضل بن محمد ابن ظاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر محمد(6) بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، حدثني عبد الله ابن محمد بن يزيد، حدثني محمد بن أبي يعلى، حدثني إسحاق بن إبراهيم بن شاذان، حدثني زكريا بن يحيى أبو علي الخزاز البصري، حدثني مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن

____________

(1) المناقب: 295 / ح 286.

(2) في المخطوط: بريدة.

(3) في الأصل: والأمين على.

(4) المناقب: 312 / ح 311.

(5) المناقب: 317 / ح 319.

(6) في المصدر: أحمد.

صفحة 38

ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -(1) بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن البيت وإذا رأسه في حجر دحية ابن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله، فقال: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، قال له دحية: إني لأحبك، وإن لك عندي مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، ولواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك إلى الجنة مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا زفا، قد أفلح من تولاك، وخسر من عاداك، فبحب محمد أحبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله)، ادن مني صفوة الله، فأخذ رأس النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه في حجره [ فذهب فوضع رسول الله رأسه ] فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما هذه الهمهمة "؟ فقال(2) علي بما جرى فقال: " يا علي لم يكن دحية، ولكن كان جبرائيل، سماك باسم سماك الله به، فهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين "(3).

الحادي عشر: إبراهيم بن محمد الحمويني من علماء العامة قال: أنبأني الشيخان شمس الدين ابن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك كتابة المقدسيان رحمهما الله من محروسة دمشق بروايتهما عن أبي المجد زاهر بن الثقفي إجازة بروايته عن أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد المستملي النيشابوري إجازة قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي قال: أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ في معظم شيوخه، أنبأنا أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين بن نضر بن سليمان بن سلمان بن ربيعة الباهلي القاضي ابن القضاة وكان خطته سلمان ربيعة وقت ورودهم مع عبد الله بن عامر بن كريز قال، أنبأنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: أنبأنا أبو سعيد عمر بن عثمان بن راشد، أنبأنا عبد الله بن مسعود الشامي، أنبأنا ياسين بن محمد بن أيمن عن أبي صالح عن أبي حازم عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أعطاني ربي عز وجل خصالا في الدنيا وخصالا في الآخرة، أعطاني به في الدنيا أنه صاحب لوائي عند كل شدة وكريهة، وأعطاني به [ في الدنيا ] أنه غامضي وغاسلي ودافني، وأعطاني به في الدنيا أنه لن يرجع بعدي كافرا، وأعطاني به في الآخرة أنه صاحب لواء الحمد يقدمني به، وأعطاني به أنه متكئ في طول الحبس يوم القيامة، وأعطاني به

____________

(1) في المصدر المطبوع: عليه السلام.

(2) في المصدر: فأخبره.

(3) المناقب: 323 / ح 329.

صفحة 39

في الآخرة أنه عون لي على حمل مفاتيح الجنة ".

قال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه إلا عن الحاكم أبي القسم من أصل كتابه، وذكر أن الإمام أبا بكر قال لأبيه: هل تعرفون ياسين غير جدكم؟

قالوا: لا فحدثهم بهذا الحديث، وهذا الباب وسيع الذيل من طريق العامة والخاصة متواتر من الفريقين في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حامل اللواء وساقي الحوض يوم القيامة، وهذا من المعلوم، وقد تقدم في الأبواب السابقة من ذلك(1).

____________

(1) فرائد السمطين: 10 / 228 ح 178.

صفحة 40

الباب الثامن والثلاثون والمائة

في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة
حامل لواء الحمد وولي الحوض وساقيه

من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا


الأول: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد التميمي عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيد نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس وإني أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء فيه الأباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض خليفتي في الدنيا ".

قيل: ومن ذاك يا رسول الله؟

قال: " إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء، ثم قال (صلى الله عليه وآله): من أحب عليا (عليه السلام) وأطاعه في دار الدنيا ورد علي حوضي غدا وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني وأخذ به ذات الشمال إلى النار "(1).

الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني عبدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلاء قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب

____________

(1) أمالي الصدوق: 373 / مجلس 49 / ح 12.

صفحة 41

قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان، وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من تبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت ولي من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال: يا محمد أقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي، وهنيئا لك هذه الكرامة يا علي "(1).

الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي سنة سبع عشرة وثلاثمائة وهو ابن مائة وسبع سنين، قال: حدثنا الحسين بن أحمد ابن الطفاوي قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد الخفاف عن عطية العوفي عن مخدوج بن زيد الذهلي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة ثم يدعى بأبينا إبراهيم (عليه السلام) فيقوم عن يمين العرش في ظله فيكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى النبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش في ظله ويكسون حللا خضرا من حلل الجنة.

ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشرك يا علي أن أول من يدعى يوم القيامة يدعى بك، هذا لقرابتك مني ومنزلتك عندي، فيدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، وإن آدم وجميع ما خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوته حمراء، قصبه فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، وذوابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر: الأول بسم الله الرحمن الرحيم، والآخر الحمد لله رب العالمين، والثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله، طول كل سطر مسيرة ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش فتكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم ينادي المنادي من عند العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، ألا وإني أبشرك يا علي أنك تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت وتحبى إذا

____________

(1) أمالي الصدوق: 382 / مجلس 50 / ح 14.

صفحة 42

حبيت "(1).

الرابع: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو علي الحسن ابن علي بن الفضل الداودي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن بشر العسكري قال: حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهدي الأبلي قال:

حدثنا إسحاق بن سليمان الهاشمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثني أبي المهدي قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن عبد الله بن العباس عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يا أيها الناس نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا " فقال له قائل بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الركبان؟

قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، خطمها من اللؤلؤ الرطب، وعيناها من ياقوتتين حمراوين، وبطنها من زبرجد أخضر، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، وظاهرها من رحمة الله، وباطنها من عفو الله، إذا أقبلت زفت وإذا أدبرت زفت، وهو أمامي على رأسه تاج من نور يضئ لأهل الجمع، ذلك التاج له سبعون ركنا، كل ركن كالكوكب الدري في أفق السماء، بيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة، لا إله إلا الله، محمد رسول الله فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا: نبي مرسل، ولا بنبي إلا يقول: ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: يا أيها الناس ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب، ويجئ شيعته من بعده فينادي مناد لشيعته: من أنتم فيقولون: نحن العلويون فيأتيهم النداء: أيها العلويون أنتم الآمنون، ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون "(2).

الخامس: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثني أبو بكر محمد بن صالح السبيعي قال: حدثنا أبو الحسين صالح بن أحمد بن أبي مقاتل البزاز قال: حدثني عيسى بن عبد الرحمن الكوفي الخزاز قال: حدثنا الحسن بن الحسين الغرني قال: حدثنا يحيى بن علي عن أبان بن تغلب عن أبي داود الأنصاري عن الحارث الهمداني قال دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: " يا حرث أتحبني "؟

فقلت: نعم والله يا أمير المؤمنين.

____________

(1) أمالي الصدوق: 402 / مجلس 52 / ح 14.

(2) أمالي الطوسي: 34 / مجلس 2 / ح 4.

صفحة 43

قال: " أما لو بلغت نفسك الحلقوم رأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا أذود الرجال عن الحوض ذود غريبة الإبل لرأيتني حيث تحب، ولو رأيتني وأنا مار على الصراط بلواء الحمد بين يدي رسول الله لرأيتني حيث تحب "(1).

السادس: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي الرازي قال: حدثنا جعفر بن محمد الحنفي قال:

حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بن حزام قال: أتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله من وصيك؟

قال: فأمسك عني عشرا لا يجيبني. ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عما سألتني؟

فقلت: بأبي أنت وأمي، أما والله لقد سكت عني حتى ظننت أنك وجدت علي.

فقال: " ما وجدت عليك يا جابر ولكن كنت أنتظر ما يأتيني من السماء فأتاني جبرئيل (عليه السلام)

فقال: يا محمد ربك يقول: إن علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وأمتك، والذائد عن حوضك، وهو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنة ".

فقلت: يا نبي الله، أرأيت من لا يؤمن بهذا الحديث أقتله؟

قال: " نعم يا جابر، ما وضع هذا الوضع إلا ليتابع عليه فمن تابعه كان معي غدا ومن خالفه لم يرد علي الحوض أبدا "(2).

السابع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر بن الصولي قال: حدثنا محمد بن الحسين الطائي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن جعفر بن سلمان الضبعي قال: حدثني أبي عن أبيه قال: حدثني يعقوب بن الفضل قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" أعطيت في علي تسعا: ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة، واثنتين أرجوهما له، وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاث التي في الدنيا، فساتر عورتي والقائم بأمر أهلي ووصيي فيهم، وأما الثلاث التي في الآخرة: فإني أعطى يوم القيامة لواء الحمد فأرفعه إلى علي بن أبي طالب يحمله عني، وأعتمد عليه في مقام الشفاعة، ويعينني على حمل مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له فإنه لا يرجع من بعدي ضالا ولا كافرا، وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به من بعدي "(3)

____________

(1) أمالي الطوسي: 48 / مجلس 2 / ح 30.

(2) أمالي الطوسي: 190 / مجلس 7 / ح 23.

(3) أمالي الطوسي: 209 / مجلس 8 / ح 9.

صفحة 44

الثامن: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو جعفر السعدي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا قيس بن الربيع قال: حدثنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن الحوض فقال (صلى الله عليه وآله):

" أما إذا سألتموني عنه فسأخبركم أن الحوض أكرمني الله به وفضلني على من كان قبلي من الأنبياء، وهو ما بين أيلة وصنعاء فيه من الآنية عدد نجوم السماء، يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، حصاه الزمرد والياقوت، بطحاؤه مسك أذفر، شرط مشروط من ربي لا يرده أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم الصحيحة نياتهم المسلمون للوصي من بعدي الذين يعطون ما عليهم في يسر، ولا يأخذون ما عليهم في عسر، يذود عنهم يوم القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب من إبله، من شرب منه لم يظمأ أبدا "(1).

التاسع: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال: حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكبا إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟

قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا؟ ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فينادي مناد من بطن العرش: ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم "(2).

العاشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا أبو عمر قال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة عن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " أتزعمون أن رحم نبي الله لا تنفع يوم القيامة؟ بلى والله إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة - ثم قال - يا أيها الناس أنا فرطكم على الحوض، فإذا جئت

____________

(1) أمالي الطوسي: 227 / مجلس 8 / ح 50.

(2) أمالي الطوسي: 258 / مجلس 10 / ح 4.

صفحة 45

وقام رجال يقولون، يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: يا نبي الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر:

يا نبي الله أنا فلان بن فلان، فأقول: أما النسب فقد عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى "(1).

الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبي قال:

حدثنا دعبل قال: حدثنا مجاشع بن عمر عن ميسرة بن عبيد الله عن عبد الكريم الجزري عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله عز وجل *(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)* قال: سأل قوم النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟

قال: " إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد، ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا فقد بعث محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي الله اللواء من النور الأبيض بيده، تحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطي أجره ونوره فإذا أتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم موضعكم ومنازلكم من الجنة، إن ربكم يقول لكم: عندي لكم مغفرة وأجر عظيم يعني الجنة، فيقوم علي بن أبي طالب والقوم تحت لوائه معه حتى يدخل الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة ويترك أقواما على النار، فذلك قوله عز وجل: *(والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرهم عند ربهم ونورهم)* يعني السابقين الأولين والمؤمنين وأهل الولاية له وقوله: *(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)* هم الذين قاسم عليهم النار فاستحقوا الجحيم "(2).

الثاني عشر: الشيخ في أماليه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، حدثني محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليهما السلام) قال بلغ أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) أن مولى لها ينتقص عليا ويتناوله فأرسلت إليه فلما صار إليها قالت له: يا بني بلغني إنك تنتقص عليا وتتناوله؟

قال: نعم يا أماه.

قالت له: أقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم اختر لنفسك، إنا كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة تسع نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيت الباب فقلت:

أدخل يا رسول الله عليك؟

____________

(1) أمالي الطوسي: (صلى الله عليه وآله) 26 / مجلس 10 / ح 38.

(2) أمالي الطوسي: 378 / مجلس 13 / ح 61.

صفحة 46

قال: لا، قالت فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطه أو نزل في شئ من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثاني فقلت: أدخل يا رسول الله؟

فقال: لا، وكبوت كبوة أشد من الأولى ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالث فقلت: أدخل يا رسول الله فقال: أدخلي يا أم سلمة فدخلت وعلي (عليه السلام) جاث بين يديه وهو يقول: " فداك أبي وأمي يا رسول الله إذا كان كذا وكذا فما تأمرني به "؟

قال: " آمرك بالصبر " ثم أعاد عليه القول ثانية فأمره بالصبر فأعاد عليه الثالث فقال له: " يا علي يا أخي إذا كان لك ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك، وأضرب قدما قدما حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم " ثم التفت (صلى الله عليه وآله) إلي فقال لي: " تالله ما هذه الكآبة يا أم سلمة "؟

قلت: الذي كان من ردك إياي يا رسول الله.

فقال لي: " والله ما رددتك من موجدة وإنك لعلى خير من الله ورسوله ولكن أتاني جبرائيل يخبرني بالأحداث التي تكون بعدي فأمرني أن أوصي بذلك عليا.

يا أم سلمة اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب، هذا حامل لوائي في الدنيا وحامل لواء الحمد غدا في القيامة، يا أم سلمة اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب وصيي وخليفتي من بعدي وقاضي عداتي والذاب عن حوضي، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي بن أبي طالب سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ".

قلت: يا رسول الله من الناكثون؟

قال: " الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة ".

قلت: من القاسطون؟

قال: " معاوية وأصحابه من أهل الشام ".

قلت: من المارقون.

قال: " أصحاب النهروان " فقال مولى أم سلمة: فرجت عني فرج الله عنك، والله لا سببت عليا أبدا(1).

الثالث عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا محمد بن جرير

____________

(1) أمالي الطوسي: 425 / مجلس 15 / ح 9.

صفحة 47

أبو جعفر الطبري قراءة قال: حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: شهدت مع علي (عليه السلام) يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس، حتى إذا كان عند الظهر فكشف الله ذلك عني، فقاتلت قتالا شديدا قال: ثم أتيت بعد ذلك المدينة فآتيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فسلمت فاستأذنت فقيل: من ذا؟

فقلت: سائل.

فقالت: اطعموا السائل.

فقلت: إني والله ما أسأل طعاما ولا شرابا ولكني أبو ثابت مولى أبي ذر.

فقالت: مرحبا، فقصصت عليها قصتي قالت: فأين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟

قال: فقلت إلى أحسن ذلك، كشف الله ذلك عني حين زوال الشمس، فقاتلت قتالا شديدا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى فرغ.

قالت: أحسنت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: " إن عليا مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض "(1).

والروايات في هذا الباب كثيرة جدا، من أراد الوقوف بكثرة فعليه بكتابنا معالم الزلفى فإن فيه من طريق المخالف والمؤالف ما يبلغ حد التواتر.

____________

(1) أمالي الطوسي: 506 / مجلس 18 / ح 15.

صفحة 48

الباب التاسع والثلاثون والمائة

في أنه (عليه السلام) حامل اللواء يوم القيامة وساقي الحوض وقسيم الجنة والنار

من طريق العامة زيادة في ما تقدم وفيه ثمانية وعشرون حديثا


الأول: روى صدر الأئمة عند المخالفين أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي بإسناده المتصل عن سلمان قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " أول الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أولهم إسلاما علي بن أبي طالب "(1).

الثاني: موفق بن أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي دفع النبي (صلى الله عليه وآله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ففتح الله تعالى عليه، وأوفقه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: " أنت مني وأنا منك " وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال له: " أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ".

وقال له: " أنت العروة الوثقى " وقال له: " أنت تبين لهم ما يشتبه عليهم من بعدي " وقال له:

" أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه *(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر)* وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي " وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي " وقال له: " أنا عند الحوض وأنت معي "

وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة " وقال له: " إن الله تعالى أوحى إلي أن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه " وقال له: " اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ".

ثم بكى (صلى الله عليه وآله) فقيل له: مم بكاؤك يا رسول الله؟

قال: " أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنه يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثرة المادح لهم،

____________

(1) المناقب: 52 / ح 15.

صفحة 49

وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم.

قال النبي (صلى الله عليه وآله): " اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي، هو من ولد ابنتي فاطمة، يظهر والله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، وتبعتهم الناس راغب إليهم وخائف لهم ".

قال: وسكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: " معاشر المسلمين أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير وإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم وأخلفني فيهم، إنك على ما تشاء قدير "(1).

الثالث: موفق بن أحمد بإسناده عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) عنه أنه قال: جاءنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب قال: ترقدون في المسجد، قلنا: قد أجفلنا وأجفل علي معنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، والذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة، تذود عنه رجالا كما تذود البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي "(2).

الرابع: موفق بن أحمد بإسناده عن زيد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) يوم فتح خيبر: " لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم مقالا بحيث لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

يا علي أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني وإنك غدا على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد علي الحوض، وأنت أول داخل في الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور رواء مرويين، مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني وإن أعداءك غدا ظماء مظمئين، مسودة وجوههم مقمحون ومقمعون، يضربون بالمقامع وهي سياط من نار مقمحين(3)، وحربك حربي وسلمك سلمي وسرك سري وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك سريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك

____________

(1) المناقب: 61 / ح 31.

(2) المناقب: 109 / ح 116.

(3) في ينابيع المودة (1 / 200): مقتحمين.

صفحة 50

ولدي لحمك لحمي ودمك دمي، وإن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإن الله عز وجل قد أمرني أن أبشرك أنك وعترتك في الجنة وعدوك في النار، لا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك ".

قال علي: " فخررت ساجدا لله تعالى وحمدته على ما أنعم به علي من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد الوصيين (صلى الله عليه وآله) "(1).

الخامس: موفق بن أحمد بإسناده عن مخدوج بن زيد الباهلي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من تدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبته فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط السماء الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر:

الأول بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني الحمد لله رب العالمين، والثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله طول كل سطر ألف سنة وعرضه مسيرة ألف سنة، ولتسير بلوائي والحسن عن يمينك والحسين عن شمالك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ينادي مناد من تحت العرش، نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي أبشر يا علي فإنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبيت "(2).

السادس: موفق بن أحمد أيضا بإسناده في حديث طويل قال: لما قدم علي (رضي الله عنه) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد فتح خيبر قال (صلى الله عليه وآله): " لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح (عليه السلام) لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى وأنا منك وأنت مني، ترثني وأرثك إلا أنه لا نبي بعدي، وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وإنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني وإنك

____________

(1) المناقب: 128 / ح 143 بزيادة من المصنف.

(2) المناقب: 140 / ح 159.

صفحة 51

أول من يرد علي الحوض، وأول من يكسى معي، وأول داخل في الجنة من أمتي، وإن شيعتك على منابر من نور وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك "(1).

السابع: موفق بن أحمد بإسناده عن جابر بن سمرة قال: قيل: يا رسول الله من يحمل رأيتك يوم القيامة؟

قال: " من عسى يحملها إلا من حملها في الدنيا وهو علي بن أبي طالب "(2).

الثامن: موفق بن أحمد بإسناده عن مالك بن دينار قال: سألت سعيد بن جبير فقلت: يا أبا عبد الله من كان حامل راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فنظر إلي وقال: كأنك رخي البال قال: فغضب وشكوت إلى إخوانه من القراء قالوا لي: لأنك سألته وهو خائف من الحجاج، وقد لاذ بالبيت، فسله الآن، فسألته فقال: كان حاملها علي، هكذا سمعته من ابن عباس(3).

التاسع: موفق بن أحمد بإسناده عن عيسى بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال:

حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة وأنت معي، ومعي لواء الحمد وهو بيدك تسير به أمامي وتسبق به الأولين والآخرين "(4).

العاشر: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه فداك أبي وأمي ومن هؤلاء الأربعة؟

قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضراون من كسوة الرحمن، وعلى رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فيقول الخلائق: من هذا؟ هو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي

____________

(1) المناقب: 128 / ح 143 بتفاوت.

(2) المناقب: 358 / ح 369.

(3) مستدرك الصحيحين: 3 / 137، مناقب آل أبي طالب: 3 / 85.

(4) المناقب: 359 / ح 371.

صفحة 52

طالب وصي رسول الله وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم "(1).

الحادي عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن محمد بن الحسين المعروف بشلقان عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أول من يدخل الجنة من النبيين والصديقين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) " فقام أبو دجانة فقال: ألم تخبرنا عن الله سبحانه وتعالى أنه أخبرك أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك؟

قال: " بلى ولكن أما علمت أن حامل لواء الحمد أمامهم، وعلي بن أبي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وأنا على أثره " فقام علي (رضي الله عنه) وقد أشرق وجهه سرورا وهو يقول: " الحمد لله الذي شرفنا بك يا رسول الله "(2)

الثاني عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي أحمد بن عامر بن سليمان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي إني سألت ربي فيك خمس خصال فأعطاني: أما أولها فسألت ربي أن تنشق الأرض عني وانفض التراب عن رأسي وأنت معي، وأما الثانية فسألت ربي أن يوفقني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الحمد الله الأكبر الذي تحته المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، والحمد لله الذي من علي بذلك "(3).

الثالث عشر: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام رجل من الأنصار فقال: فداك أبي وأمي، أنت ومن؟

قال: " أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي، لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش: يا معاشر الآدميين ليس هذا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا حامل عرش، هذا علي

____________

(1) المناقب: 359 / ح 372.

(2) تقدم الحديث مع مصدره في الباب 137 ح 9، وهو في المناقب للخوارزمي: 317 ح 319.

(3) المناقب: 293 / ح 280.

صفحة 53

ابن أبي طالب (رضي الله عنه) "(1).

الرابع عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا بريدة(2) إن الله رب العالمين عهد إلي عهدا في علي بن أبي طالب فقال: إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني، يا بريدة علي بن أبي طالب أنسي(3) غدا في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، وهو يعينني غدا في القيامة على مفاتيح خزائن رحمة ربي "(4).

الخامس عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بالغداة، وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلى الله عليه وآله) في صحن البيت ورأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله؟

فقال: بخير يا أخا رسول الله، فقال علي: جزاك الله عنا أهل البيت خيرا، فقال له دحية: إني لأحبك وإن لك عندي مدحة أزفها إليك، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وأنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف أنت وشيعتك يوم القيامة إلى الجنة مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا زفا، قد أفلح من تولاك وخسر من عاداك، فبحب محمد أحبوك، ومبغضوك لن تنالهم شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله)، ادن مني صفوة الله، فأخذ رأس النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعه في حجره [ فذهب فرفع رسول الله رأسه ] فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ما هذه الهمهمة "؟

فقال علي بما جرى فقال: " يا علي لم يكن دحية ولكن كان جبرائيل، سماك باسم سماك الله به، فهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين "(5).

السادس عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن يزيد بن اشراحيل كاتب علي قال: سمعت عليا - كرم الله وجهه - يقول: " حدثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مسنده إلى صدري فقال لي: يا علي ألم تسمع قول الله تعالى: *(إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية)* أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرا محجلين "(6).

السابع عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي هريرة وجابر قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " علي بن

____________

(1) المناقب: 295 / ح 286 وتقدم الحديث في الباب 137.

(2) في المصدر: يا أبا برزة.

(3) في المصدر: أخي.

(4) المناقب: 312 / ح 311 وتقدم.

(5) المناقب: 323 / ح 329.

(6) المناقب: 265 / ح 247.

صفحة 54

أبي طالب صاحب حوضي يوم القيامة، فيه أكواب كعدد النجوم، وسعة حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء "(1).

الثامن عشر: موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس (رحمه الله) قال: سأل قوم النبي، فيمن نزلت هذه الآية؟

قال: " إذا كان يوم القيامة عقد لواء الحمد من نور أبيض ونادى مناد: ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقوم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيعطى اللواء من النور الأبيض بيده وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنة، إن ربكم يقول: إن لكم عندي مغفرة وأجرا عظيما يعني الجنة، فيقوم علي والقوم تحت لوائه معه يدخل بهم الجنة ثم يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنة وينزل(2) أقواما على النار فذلك قوله تعالى: *(والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)* يعني السابقين الأولين وأهل الولاية له: *(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)* يعني كفروا وكذبوا بالولاية وبحق علي (عليه السلام) "(3).

التاسع عشر: موفق بن أحمد أيضا بإسناده عن أم سلمة قالت في حديث: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(4).

العشرون: بالإسناد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على الخبب من نور، وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين خليفة محمد رسول الله فيقول: ها أنا ذا، قال: فينادي المنادي: [ يا علي ] أدخل من أحبك الجنة ومن عاداك في النار، فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار "(5).

الحادي والعشرون: كتاب الفايق أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: " أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة،

____________

(1) المناقب: 310 / ح 308، والمعجم الأوسط: 1 / 67.

(2) في المصدر: ويترك.

(3) أمالي الطوسي بتفاوت: 378 / ح 810، وتأويل الآيات: 2 / 602.

(4) مستدرك الصحيحين: 3 / 124 وكنز العمال / ح 1213.

(5) بشارة المصطفى: 99 / ح 27.

صفحة 55

تذود عنه الرجال كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي "(1).

الثاني والعشرون: نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي صاحب لوائي وأميني على الحوض ومعيني على مفاتيح خزاين الجنة "(2).

الثالث والعشرون: موفق بن أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا علي أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي، يا علي أنت تغسل جثتي وتؤدي ديني وتواريني في حفرتي وتفي بذمتي، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة "(3).

الرابع والعشرون: ابن المغازلي الشافعي في كتابه بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام):

" إنك قسيم الجنة والنار، وأنت تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب "(4).

الخامس والعشرون: ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: لما مرض الأعمش مرضه الذي مات فيه دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة فقالوا: يا أبا محمد هذا آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، وكنت تروي عن علي (عليه السلام)، وكان السلطان يعترضك عليها وفيها تعيير بني أمية، ولو كنت اقتصرت لكان الرأي فقال: إلي تقولون هذا؟

أسندوني فسندوه فقال: حدثني المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلي (عليه السلام): أدخلا الجنة من أحبكما، وأدخلا النار من أبغضكما، فيجلس علي (عليه السلام) على شفير جهنم فيقول: هذا لي وهذا لك "(5).

السادس والعشرون: إبراهيم بن محمد الحمويني من فضلاء العامة قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال:

أنبأنا سعد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن يحيى(6) قال: أنبأنا العباس بن معروف قال:

أنبأنا أبو حفص العبدي عن أبي هارون العيدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه إلي الوسيلة " فسألت النبي عن الوسيلة فقال: " هي درجتي من الجنة وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا وهي ما بين مرقاة جوهر إلى

____________

(1) المناقب: 109 / ح 116 باب 9، والمستدرك: 2 / 138.

(2) تاريخ دمشق: 42 / 330 ط. دار الفكر.

(3) مناقب الخوارزمي: 329 / ح 346، وكنز العمال: 11 / 612.

(4) مناقب ابن المغازلي: 67 / ح 97، والينابيع: 1 / 249.

(5) روي الحديث في مناقب الكلابي المطبوع بذيل مناقب ابن المغازلي: 427 ح 3، والحديث مروي في الصراط المستقيم:

1 / 247، والمناقب الكوفي: 2 / 527 مسندا.

(6) في المصدر: أحمد بن محمد بن عيسى.

صفحة 56

مرقاة زبرجد ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتي بها يوم القيامة حتى تنتصب مع درجة النبيين فيه فهي درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلائق: هذه درجة محمد، فأقبل أنا يومئذ مئتزرا بريطة من نور الجنة، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه: لا إله إلا الله، المفلحون هم الفائزون بالله، فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو درجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني بدرجة فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قالوا: طوبى لهذين العبدين، ما أكرمهما على الله! فيأتي النداء من قبل الله جل جلاله ليسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا (أو(1) جحدك حقا) إلا اسود وجهه واضطربت قدماه، فبينا أنا كذلك إذ ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن: الجنة، وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك من أنت؟

فما أحسن وجهك وأطيب ريحك فيقول: أنا رضوان خازن الجنة وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة، فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول: السلام عليك أيها الملك، من أنت؟ ما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك، فيقول: أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجرة جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفرها واشتد حرها، وعلي آخذ بزمامها فتقول له جهنم: جرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي (عليه السلام): قري يا جهنم، خذي هذا واتركي هذا خذي هذا عدوي واتركي هذا، وليي، فلجهنم

____________

(1) زيادة ليست في المصدر.

صفحة 57

يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق "(1).

السابع والعشرون ومائة: صاحب الأربعين حديث عن الأربعين صحابي وهو الحديث الرابع عشر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه، حدثني أبو الحسن علي بن أحمد البزاز بسامراء في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين [ ومائتين ] قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن المسرور الهاشمي الحلبي، حدثنا علي بن عادل القطان بنصيبين، حدثنا محمد بن تميم الواسطي، حدثنا الحماني عن شريك.

قال: كنت عند سليمان الأعمش في مرضه الذي قبض فيه، إذ دخل عليه ابن أبي ليلى وابن شيرمة وأبو حنيفة، فأقبل أبو حنيفة على سليمان الأعمش فقال: يا سليمان اتق الله وحده لا شريك له واعلم أنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تروي في علي بن أبي طالب أحاديث لو أمسكت عنها لكان أفضل.

فقال سليمان الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ اقعدوني وسندوني ثم أقبل على أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة، حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما، والنار من أبغضكما، وهو قول الله عز وجل: *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)*.

قال أبو حنيفة: قوموا بنا لا يأتي بشئ هو أعظم من هذا.

قال الفضل: سألت الحسن بن علي (عليه السلام) فقلت: من الكفار؟

فقال: " الكافر بجدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".

ومن العنيد؟

قال: " الجاحد حق علي بن أبي طالب "(2).

الثامن والعشرون: أبو الحسن محمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة لعلي (عليه السلام) وبنيه الأئمة (عليهم السلام) من طريق العامة قال: الثالث والعشرون عن الباقر (عليه السلام) عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسئل عن قوله تعالى: *(ألقيا في

____________

(1) فرائد السمطين: 1 / 106 / ب 19 / ح 76.

(2) الأربعين لمنتخب الدين: 52، وشواهد التنزيل: 2 / 264، وبشارة المصطفى: 89 / ح 21.

صفحة 58

جهنم كل كفار عنيد)*: يا علي إذا جمع الناس(1) يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، فيقول الله تعالى: يا محمد ويا علي قوما وألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذبكما في النار "(2).

وقد تقدم في هذه الآية بمعنى ذلك وإن عليا (عليه السلام) قسيم الجنة والنار من طريق العامة روايات كثيرة.

____________

(1) في المصدر: الخلائق.

(2) مائة منقبة: 48.

صفحة 59

الباب الأربعون والمائة

في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قسيم الجنة والنار

من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا


الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبو القاسم الحسيني قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حسان قال: حدثنا محمد بن مروان عن عبيد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله تعالى *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثم يقول تبارك وتعالى لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما في النار "(1).

الثاني: علي بن إبراهيم أيضا قال: حدثنا أبي عن عبد الله بن المغيرة الخزاز عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا سألتم الله فاسألوه إلي الوسيلة، فسألنا النبي (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة فقال: هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة لؤلؤ إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين، فهي في درجة النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ولا صديق إلا قال: طوبى لمن هذه درجته، فينادي المنادي ويسمع النداء جميع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذه درجة محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأقبل يومئذ مؤتزرا بريطة من نور، على رأسي تاج الملك مكتوب عليه، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله المفلحون هم الفائزون بالله، فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان ملكان لم نعرفهما ولم نرهما، أو قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني وبيده لوائي، فلا يبقى يومئذ نبي ولا مؤمن إلا رفعوا رؤوسهم إلي يقولون: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله فينادي المنادي يسمع النبيين وجميع الخلائق: هذا حبيبي محمد، وهذا وليي علي بن أبي طالب، طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه

____________

(1) تفسير القمي: 2 / 324.

صفحة 60

وكذب عليه.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد يحبك إلا استروح(1) إلى هذا الكلام وأبيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك ونصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا أسود وجهه واضطربت قدماه، فبينا أنا كذلك إذا بملكين قد أقبلا [ إلي ] أما أحدهما فرضوان خازن الجنان، وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو إلي رضوان فيسلم علي ويقول:

السلام عليك يا نبي الله، فأرد عليه السلام فأقول: من أنت أيها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربه؟

فيقول: أنا رضوان خازن الجنة أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح الجنة، فخذها يا رسول الله(2)، فأقول: [ قد ] قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي، فادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، فيدفعها إليه ويرجع رضوان.

ثم يدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول: السلام عليك يا حبيب الله، فأقول له: وعليك السلام أيها الملك، ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك! من أنت؟

فيقول: أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، فيدفعها إليه، ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقعد على حجرة(3) جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها واشتد حرها [ وكثر شرارها ] فتنادي جهنم: يا علي جزني فقد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي: أقري يا جهنم، ذري هذا وليي، وخذي هذا عدوي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه فإن شاء يذهب به يمنة وإن شاء يذهب به يسرة ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق، وذلك أن عليا [ يومئذ ] قسيم الجنة والنار "(4).

الثالث: الشيخ في أماليه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عز وجل *(القيا في جهنم كل كفار عنيد مناع)* قال: " نزلت في وفي علي بن أبي طالب، وذلك إنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي ؤ وكساني وكساك يا علي. ثم قال لي ولك يا علي: ألقيا في جهنم كل من أبغضكما وأدخلا

____________

(1) أي وجد الراحة واللذة.

(2) في المصدر: يا محمد.

(3) في المصدر: يقف على شفير.

(4) تفسير القمي: 2 / 326، وتأويل الآيات: 1 / 148.

صفحة 61

الجنة كل من أحبكما، فإن ذلك هو المؤمن "(1).

الرابع: محمد بن يعقوب عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم "(2).

الخامس: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد بن محمد بن جمهور القمي عن محمد بن سنان قال: حدثنا المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ثم ذكر الحديث(3).

السادس: محمد بن يعقوب عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد ابن الوليد شباب الصيرفي قال: حدثنا سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام): " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم "(4).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا أبو العباس القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن داهر قال: حدثنا أبي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): لم صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قسيم الجنة والنار؟

قال: " لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر، فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار لهذه العلة، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه " قال المفضل فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟

قال: " نعم ".

قلت: فكيف ذلك؟

قال: " أما علمت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ما يرجع حتى يفتح الله على يديه، فدفع الراية إلي علي (عليه السلام) ففتح الله عز وجل على

____________

(1) أمالي الطوسي: 368 / مجلس 13 / ح 33.

(2) أصول الكافي: 1 / 196 ح 1.

(3) المصدر السابق: 1 / 197.

(4) المصدر السابق: ح 2.

صفحة 62

يديه "؟

قلت: بلى.

قال: " أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أتي بالطائر المشوي قال: اللهم ايتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر، وعني به عليا (عليه السلام)

قلت: بلى.

قال: " فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم رجلا يحبه الله ورسوله "؟

فقلت له: لا.

قال: " فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أمتهم لا يحبون حبيب الله ورسوله وأنبياءه (عليهم السلام)

قلت: لا.

قال: " فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب محبين، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين "؟

قلت: نعم.

قال: " فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين، ولا يدخل النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين، فهو إذا قسيم الجنة والنار ".

قال المفضل بن عمر فقلت: يا بن رسول الله فرجت عني فرج الله عنك فزدني مما علمك الله.

قال: " سل يا مفضل ".

قلت له: يا بن رسول الله فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك؟

فقال: " يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو روح إلى الأنبياء (عليهم السلام) وهم أرواح قبل أن يخلق الخلق بألفي عام "؟

قلت: بلى.

قال: " أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار "؟

قلت: بلى.

قال: " أوليس النبي (صلى الله عليه وآله) ضامن لما وعد وأوعد عن ربه عز وجل "؟

قلت: بلى.

صفحة 63

قال: " أوليس علي بن أبي طالب خليفته وإمام أمته "؟

قلت: بلى.

قال: " أوليس رضوان ومالك من جملة الملائكة، والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته "؟

قلت: بلى.

قال: " فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا قسيم الجنة والنار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى، يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه، لا تخرجه إلا إلى أهله "(1).

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن عرفة بسر من رأى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا محمد بن إسرائيل قال: حدثنا أبو صالح عن أبي ذر (رحمه الله) قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب (عليه السلام) مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي (عليه السلام) تخدمه، فجعلها علي (عليه السلام) في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة (عليها السلام) يوما فنظرت إلى رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية فقالت: " يا أبا الحسن فعلتها "؟

فقال (عليه السلام): " لا والله يا بنت محمد، ما فعلت شيئا فما الذي تريدين "؟

فقالت (عليها السلام): " تأذن لي في المسير إلى منزل أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".

فقال لها: قد أذنت لك، فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي (صلى الله عليه وآله) فهبط جبرائيل فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول: إن هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " جئت تشكين عليا؟ " قالت: " أي ورب الكعبة " فقال: " ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك " فرجعت إلى علي (عليه السلام) فقالت له: " يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك " تقولها ثلاثا فقال علي (عليه السلام): " تشكينني(2) إلى خليلي وحبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وا سوأتاه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أشهد الله يا فاطمة أن الجارية حرة لوجه الله وأن الأربعمائة الدرهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء المدينة " ثم تلبس وانتعل وأراد النبي فهبط جبرائيل فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: قل لعلي قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة والنار بالأربعمائة الدرهم التي تصدقت بها، فأدخل الجنة من شئت برحمتي(3)، فعندها قال علي (عليه السلام): " أنا قسيم الله بين الجنة والنار "(4).

____________

(1) علل الشرايع: 1 / 162 / باب 130 / ح 1.

(2) في المصدر: شكوتيني.

(3) في المصدر: بعفوي.

(4) علل الشرائع: 1 / 164 ح 2 باب 130.

صفحة 64

التاسع: الشيخ في أماليه عن أبي محمد الفحام قال: حدثني عمي قال: حدثني إسحاق بن عبدوس قال: حدثني محمد بن بهار بن عمار قال: حدثنا زكريا بن يحيى عن جابر عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: " أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده أبو بكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة فقالت لي عائشة: ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فقال (صلى الله عليه وآله): مه يا عائشة لا تؤذيني في علي فإنه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة، وهو أمير المؤمنين، يجعله الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار "(1).

العاشر: الشيخ في أماليه قال أبو محمد الفحام: وفي هذا المعنى حدثني أبو الطيب محمد بن فرحان الدوري قال: حدثنا محمد بن علي بن فرات الدهان قال: حدثنا سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش عن ابن المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): " يقول الله تعالى يوم القيامة لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما وأدخلا النار من أبغضكما وذلك قوله *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* "(2).(3)

الحادي عشر: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عمر العسكري بالمصيصة قال: حدثنا عبد الله بن الهيثم عن عبد الله الأنماطي البغدادي بحلب قال: حدثنا الحسن بن سعيد النخعي بن عم شريك قال: حدثني شريك بن عبد الله القاضي قال: حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وسألوه عن حاله، فذكر ضعفا شديدا وذكر ما يتخوف من خطيئاته، وأدركته رنة فبكى فأقبل عليه أبو حنيفة فقال: يا أبا محمد اتق الله وانظر نفسك فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها لكان خيرا لك، قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان؟ قال: مثل حديث عباية: أنا قسيم النار، قال: ولمثلي تقول يا يهودي؟ أقعدوني وسندوني، أقعدوني، حدثني - والذي إليه مصيري - موسى بن ظريف ولم أر أسديا كان خيرا منه قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي فقال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: " أنا قسيم النار أقول: هذا وليي دعيه، وهذا عدوي خذيه "، وحدثني أبو المتوكل الناجي في إمرة الحجاج وكان يشتم عليا شتما مقذعا - يعني الحجاج - عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة يأمر الله عز وجل فأقعد أنا وعلي بن أبي طالب على الصراط ويقال

____________

(1) أمالي الطوسي 290 / 562.

(2) سورة ق: 24.

(3) أمالي الطوسي: 290 / 563.

صفحة 65

لنا: أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما، وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما ".

قال أبو سعيد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما آمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يتول - أو قال - لم يحب عليا " وتلا *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)*(1) قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال: قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمد بأطم من هذا. قال الحسين بن سعيد قال لي شريك بن عبد الله فما أمسى - يعني الأعمش - حتى فارق الدنيا.(2)

الثاني عشر: أبو عبد الله في الأحاديث الأربعين عن أربعين صحابيا قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي طالب هموسة الفزاري المقري قال: حدثنا أبو الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل الحسني الحافظ إملاء، أخبرنا أبو نصر أحمد بن مروان بن عبد الوهاب المقرئ المعروف بالخباز بقراءتي عليه، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الله الطبري المقرئ المعدل قراءة عليه وأنا أسمع، حدثنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن مالك الشيباني، حدثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي القاضي قال: كنا عند الأعمش في المرض الذي مات فيه فدخل عليه أبو حنيفة وابن أبي ليلى، فالتفت أبو حنيفة وكان أكبرهم وقال له: يا أبا محمد اتق الله فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو أمسكت عنها لكان خيرا لك قال: فقال الأعمش: لمثلي يقال هذا؟ أسندوني، حدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا النار من أبغضكما وأدخلا الجنة من أحبكما وذلك قوله تعالى *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* ".

قال فقام أبو حنيفة وقال: قوموا لا يأتي بما هو أطم من هذا، فوالله ما جزنا بابه حتى مات الأعمش رحمة الله عليه.(3)

الثالث عشر: محمد بن العباس (رحمه الله) عن أحمد بن هودة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن شريك قال: بعث الأعمش وهو شديد المرض فأتيناه وقد اجتمع عنده أهل الكوفة وفيهم أبو حنيفة وابن قيس الماصر فقال لابنه: يا بني أجلسني فأجلسه فقال: يا أهل الكوفة إن أبا حنيفة وابن قيس الماصر أتياني فقالا: إنك قد حدثت في علي بن أبي طالب أحاديث فارجع عنها فإن التوبة مقبولة ما دامت الروح في البدن، فقلت لهما: مثلكما يقول لمثلي هذا؟ أشهدكم يا

____________

(1) سورة ق: 24.

(2) أمالي الطوسي 629 / 1294.

(3) بحار الأنوار 43 / 357 ح 66.

صفحة 66

أهل الكوفة فإني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة أني سمعت عطاء بن رياح يقول: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله عز وجل *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا وعلي نلقي في جهنم كل من عادانا " فقال أبو حنيفة لابن قيس: قم بنا لا يجئ ما هو أعظم من هذا، فقاما وانصرفا.(1)

الرابع عشر: السيد المرتضى في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة عن القاضي الأمين أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحلابي المغازلي قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الدباس عن علي بن محمد بن مخلد عن جعفر بن حفص عن سواد بن محمد عن عبد الله بن نجيع عن محمد بن مسلم البطايخي عن محمد بن يحيى الأنصاري عن عمه حارثة عن يزيد بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: دخلت يوما على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه فقال (صلى الله عليه وآله): " يا بن مسعود لج المخدع فانظر ماذا ترى ". فولجت فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلاته: اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي، قال ابن مسعود: فخرجت لأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول: " اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للخاطئين من أمتي " قال ابن مسعود: فأخذني الهلع حتى غشي علي فرفع النبي (صلى الله عليه وآله) رأسي وقال: " يا بن مسعود أكفر بعد إيمان؟ " فقلت: معاذ الله ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بجاهك، ونظرت إليك وأنت تسأل الله تعالى بجاهه، فلا أعلم أيكما أوجه عند الله من الآخر فقال: " يا بن مسعود إن الله خلقني وعليا والحسن والحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لا تسبيح ولا تقديس، وفتق نوري فخلق منه السماوات والأرض، وأنا أفضل من السماوات والأرض، وفتق نور علي فخلق منه العرش والكرسي وعلي أجل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أجل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين، والحسين أفضل منهما، فظلمت منهما المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى الله عز وجل الظلمة وقالت: اللهم بحق هؤلاء الأشباح الذي خلقت إلا ما فرجت عنا هذه الظلمة، فخلق الله عز وجل روحا وقرنها بأخرى فخلق منهما نورا ثم أضاف النور إلى الروح فخلق منها الزهراء (عليها السلام)، فمن ذلك سميت الزهراء، فأضاء منها المشرق والمغرب. يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل لي ولعلي: أدخلا النار من شئتما وذلك قوله تعالى: *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* فالكفار من جحد نبوتي، والعنيد من

____________

(1) بحار الأنوار 24 / 273 ح 58.

صفحة 67

عاند عليا وأهل بيته وشيعته "(1).

الخامس عشر: شرف الدين النجفي قال ذكر: الشيخ في أماليه بإسناده عن رجاله عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله عز وجل *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* قال:

نزلت في وفي علي بن أبي طالب، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة شفعني ربي وشفعك يا علي، وكساني وكساك يا علي، ثم قال لي ولك يا علي *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* من أبغضكما، وأدخلا الجنة من أحبكما فإن ذلك هو المؤمن "(2).

السادس عشر: قال شرف الدين: ويؤيده ما روى بحذف الإسناد عن محمد بن حمران قال:

سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله *(ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)* فقال: " إذا كان يوم القيامة وقف محمد وعلي على الصراط فلا يجوز عليه إلا من كان معه براءة " قلت: وما براءة؟ قال: " ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من ولده (عليهم السلام)، وينادي مناد: يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفار بنبوتك وعنيد لعلي بن أبي طالب والأئمة من ولده "(3).

السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة قال: حدثنا أبو حفص العبدي قال: حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا سألتم الله لي فاسألوه الوسيلة " فسألنا النبي (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة، فقال: " هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين، فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته، فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلق: هذه درجة محمد، فأقبل أنا يومئذ متزرا بريطة من نور على تاج الملك وإكليل الكرامة، وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه: لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله، فإذا مررنا بالنبيين قالوا: هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما، وإذا مررنا بالملائكة قالوا: هذان نبيان مرسلان، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل مني يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال: طوبى لهذين

____________

(1) بحار الأنوار 36 / 44 ح 81.

(2) أمالي الشيخ الطوسي 368 / 782.

(3) بحار الأنوار 32 / 72 ح 23.

صفحة 68

العبدين، ما أكرمهما على الله! فيأتي النداء من قبل الله جل جلاله يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين: هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي، طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه.

فبينما أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي، أما أحدهما فرضوان خازن الجنة، وأما الآخر فمالك خازن النار، فيدنو رضوان فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول: عليك السلام أيها الملك، من أنت؟ فما أحسن وجهك وأطيب ريحك! فيقول: أنا رضوان خازن الجنة وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة، فخذها يا أحمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول: السلام عليك يا أحمد، فأقول السلام عليك أيها الملك، من أنت؟ فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك؟

فيقول: أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد؟ فأقول:

قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب، ثم يرجع مالك فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجزة جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفيرها واشتد حرها، وعلي آخذ بزمامها وتقول له جهنم: جزني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي فيقول لها علي: قري يا جهنم وخذي هذا، واتركي هذا، خذي هذا عدوي واتركي هذا وليي، فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق "(1).

الثامن عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن الحسين بن النضر الفهري عن أبي عمر والأوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال: دخلت علي أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أرمضتني اختلاف الشيعة في مذاهبها فقال: " يا جابر ألم اقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ومن أي جهة تفرقوا؟ "

قلت: بلى يا بن رسول الله قال: " فلا تختلف إذا اختلفوا، يا جابر إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أيامه، يا جابر اسمع وع ".

قلت: إن شئت، قال: " اسمع وع وبلغ حيث انتهت بك راحلتك: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب

____________

(1) أمالي الصدوق 178 / 180، معاني الأخبار 116 / 1.

صفحة 69

الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه قال: الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده، وحجب العقول أن تتخيل ذاته لامتناعها عن التشبيه والتشاكل، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته ولا يتبعض بتجزئة العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن، ويكون فيها لا على وجه الممازجة، وعلمها لا بالأداة لا يكون العلم إلا بها، وليس بينه وبين معلومه علم غيره، بل كان عالما بمعلومه، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود، وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا، نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه وأوجب قبوله على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، شهادتان، يرفعان القول ويضاعفان العمل، خف ميزان يرفعان منه وثقل ميزان يوضعان فيه، وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار والجواز على الصراط، وبالشهادة يدخلون الجنة وبالصلاة ينالون الرحمة، أكثروا من الصلاة على نبيكم *(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)*(1) صلى الله عليه وآله وسلم تسليما.

أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعز من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية، ولا وقاية أمنع من السلامة، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة، ولا كنز أغنى من القنوع، ومن تبصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة، والرغبة مفتاح التعب، والاحتكار مطية النصب، والحسد آفة الدين، والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داع إلى الحرمان، والبغي سائق إلى الحين، والشره داع لمساوي العيوب، ورب طمع خائب وأمل كاذب ورجاء يؤدي إلى الحرمان وتجارة تؤدي إلى الخسران، ألا ومن تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضعات النوائب، وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن.

أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم، ولا عز أرفع من الحلم، ولا حسب أبلغ من الأدب، ولا نصب أوضع من الغضب ولا جمال أزين من العقل، ولا سوءة أسوأ من الكذب، ولا حافظ أحفظ من الصمت، ولا غائب أقرب من الموت.

أيها الناس إنه من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي برزق الله لم يأسف على ما في يد غيره، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن هتك

____________

(1) الأحزاب: 56.

صفحة 70

حجاب غيره انكشف عورات بيته، ومن نسي زلله استعظم ذلك غيره، ومن يعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن سفه على الناس شتم، ومن خالط الأنذال حقر، ومن حمل ما لا يطيق عجز.

أيها الناس إنه لا مال هو أعوذ من العقل، ولا فقر هو أشد من الجهل، ولا واعظا أبلغ من النصيحة، ولا عقل هو كالتدبير، ولا عبادة كالتفكر، ولا مظاهرة أوثق من المشاور، ولا وحشة أشد من العجب ولا ورع كالكف عن المحارم، ولا حلم كالصبر والصمت.

أيها الناس في الإنسان عشرة خصال يظهرها لسانه: شاهد بخبر عن الضمير، وحاكم يفصل بين الخطاب، وناطق يرد به الجواب، وشافع يدرك به الحاجة، وواصف يعرف به الأشياء، وأمير يأمر بالحسن، وواعظ ينهى عن القبيح، ومعز يسكن به الإخوان، وحاضر تجلى به الضغائن، وموثق تلتذ به الأسماع.

أيها الناس إنه لا خير في القول بالجهل، كما أنه لا خير في الصمت عن الحكم، واعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم، ومن لا يعلم يجهل، ومن لا يتحلم لا يحلم، ومن لا يرتدع لا يعقل، ومن لا يعقل يهن، ومن يهن لا يوقر ومن لا يوقر، يتوبخ، ومن يكتسب مالا من غير حقه يصرفه في غير أجره، ومن لا يدع وهو محمود يدع وهو مذموم، ومن لم يعظ قاعدا منع قائما، ومن يطلب العز بغير حق يذل، ومن يغلب، بالجور يغلب ومن عاند الحق لزمه الوهن، ومن تفقه وقر، ومن تكبر حقر ومن لا يحسن لا يحمد.

أيها الناس إن المنية قبل الدنية، والتجلد قبل البلد، والحساب قبل العقاب، والقبر خير من الفقر، وغض البصر خير من كثير النظر، والدهر يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر، فكلاهما تمتحن.

أيها الناس أعجب ما في هذا الإنسان قلبه، وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن أهلكه الحرص اشتد به الإياس، وإن اشتد به الإياس قتله الأسف وإن عرض له الغضب اشتد به الغيض، وإن أسعد بالرضى نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع له الأمر استلبته العزة، وإن جددت له نعمة أخذته العزة، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة، وكل تقصير به مضر، وكل إفراط له مفسد.

صفحة 71

أيها الناس، إنه من قل ذل، ومن جاد ساد، ومن كثر ماله رأس، ومن كثر حلمه نبل، ومن فكر في ذات الله تزندق، ومن أكثر من شئ عرف به، ومن كثر مزاحه استخف به، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له أدب، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال، ليس من جالس الجاهل بذي معقول، ومن جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال، لن ينجو من الموت غني بماله، ولا فقير لإقلاله.

أيها الناس لو أن السلامة من الموت يشترى لاشتراه أهل الدنيا الكريم الأبلج واللئيم الملهوج(1).

أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط وفطنة الفهم إلى المواعظ مما تدعو النفس إلى الحذر من الخطر، وللقلوب خواطر للهوى، والعقول تزجر وتنهى، وفي التجارب علم مستأنف، والاعتبار يقود إلى الرشاد، وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك، عليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه، لقد خاطر من استغنى برأيه، والتدبير قبل العمل فإنه يؤمنك من الندم، ومن استقبل وجوه الردى عرف مواقع الخطأ، ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول، ومن حصن شهوته فقد صان قدره، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته، وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال، والأيام توضح لك السرائر الكامنة، وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة، ومن عرف بالحكمة لحطته العيون بالوقار والهيبة، وأشرف الغنى ترك المنى، والصبر جنة من الفاقة والحرص علامة الفقر، والبخل جلباب المسكنة، والمودة قرابة مستفادة، ووصول معدم خير من جاف مكثر، والموعظة كهف لمن وعاها، ومن أطلق طرفه كثر أسفه وقد أوجب الدهر شكره على من نال صوله، وقل ما ينصفك اللسان في نشر قبيح وإحسان، ومن ضاق خلقه مله أهله، ومن قدر استطال، وقل ما يصدقك الأمنية، والتواضع يكسوك المهابة، وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره، ومن كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه، انح القصد من القول فإن من تحرى القصد خفت عليه المؤن، وفي خلاف النفس رشدك، من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد، ألا وإن مع كل جرعة شرقا وإن في كل أكلة تغصصا، ولا تنال نعمة إلا بزوال أخرى، ولكل زمن قوت، ولكل حبة أكل، وأنت قوت الموت.

اعلموا أيها الناس أن من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها، والليل والنهار

____________

(1) الملهوج: الحريص.

صفحة 72

يتسارعان في هدم الأعمار، أيها الناس كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، وإن من الكرم لين الكلام، ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام، إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام، وليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب، لا ترغب فيمن زهد فيك، رب بعيد أقرب من قريب، سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار، ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل، استر عورة أخيك كما تعلمها فيك، اغفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك، من غضب على من لا يقدر عليه علا ضره وطال حزنه، وعذب نفسه، ومن خاف ربه كف ظلمه.

وفي نسخة: من خاف ربه كفي عذابه، ومن لم يزغ في كلامه أظهر فخره، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة، إن من الفساد إضاعة الزاد، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا، هيهات هيهات، وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم، وما شر بشر بعده الجنة وما خير بخير بعده النار، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر وتصفية العمل أشد من العمل، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد، وهيهات، لولا التقى كنت أدهى العرب.

أيها الناس إن الله عز وجل وعد نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده، ألا وإن الوسيلة أعلى درج الجنة، وذروة ذوائب الزلفة، ونهاية غاية الأمنية لها ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام - وفي نسخة - ألف عام، وهو ما بين مرقاة دره إلى مرقاة جوهرة إلى مرقاة زبرجدة إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة إلى مرقاة زمردة إلى مرقاة مرجان إلى مرقاة كافور إلى مرقاه عنبر إلى مرقاة يلنجوج إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة إلى مرقاة غمام إلى مرقاة هواء إلى مرقاة نور، قد أنافت على كل الجنان ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قاعد عليها مرتد بريطتين: ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله، عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة، قد أشرق بنوره المحشر، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته، وعلي ريطتان: ريطة من ارجوان النور، وريطة من كافور، والرسل والأنبياء قد وقفوا على المراقي، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن أيماننا قد تجللتهم حلل النور والكرامة، ولا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت من نورنا وحجب من ضيائنا وجلالنا، وعن يمين الوسيلة عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله) غمامة بسط البصر يأتي منها النداء: يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي، ومن كفر به فالنار موعده، وعن يسار الوسيلة عن يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ظلة يأتي منها النداء: يا أهل

صفحة 73

الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي، والذي له الملك الأعلى لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله بياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم، وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين، ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون، وما من رسول سلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده، ومبشرا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وموصيا قومه باتباعه ومحليه عند قومه ليعرفوه بصفته يتبعوه على شريعته ولئلا يضلوا فيه من بعده، فيكون من هلك وضل بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بينة وتعيين حجة، ثم كانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء، ولئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي على عظم مصائبهم وفجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل، ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن الله ختم به الإنذار والإعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنة الذي لا يقبل إلا به ولا قربه إليه إلا بطاعته وقال في محكم كتابه *(من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى)*.

ومن قوله: *(فما أرسلناك عليهم حفيظا)*(1) فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه، وشاهدا له على من اتبعه وعصاه، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لطاعته لدعوته *(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)*(2) فاتباعه (صلى الله عليه وآله) محبة الله ورضاه غفران الذنوب، وكمال الفوز ووجوب الجنة، وفي التولي عنه والإعراض محادة الله وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار وذلك قوله: *(ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده)*(3) يعني الجحود به والعصيان له، فإن الله تبارك وتعالى اسمه امتحن بي عباده وقتل بيده أضداده وأفنى بسيفي جحاده، وجعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبارين، وسيفه على المجرمين وشد بي إزر رسوله، وأكرمني بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته فقال وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغضت بهم المحافل.

أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فعقل المؤمنون عن الله نطق

____________

(1) النساء: 80.

(2) آل عمران: 31.

(3) هود: 17.

صفحة 74

الرسول إذا عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه، ولا كنت نبيا فاقتضي بنبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون (عليه السلام) حيث يقول: اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين، وقوله (صلى الله عليه وآله) حين تكلمت طائفة فقالت نحن موالي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حجة الوداع ثم صار إلى غدير خم فأمر فاصطلح له شبه المنبر، ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رؤي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وكانت على ولايتي ولاية الله، وعلى عداوتي عداوة الله، وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم: *(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)*(1) فكانت بولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره، وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) منحنيه وهو قوله: *(ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين)*(2) في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع، ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة واعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، ولبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرآن كل منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، فيجيبه الأشقى على رثوثه *(ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا)*(3) فأنا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والإيمان الذي به كفر، والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب، والصراط الذي عنه نكب ولأن رتعا في الحطام المنهزم والغرور المنقطع وكانا منه على شفا حفرة من النار، لهما على شر ورود في أخيب وفود وألعن مورود، يتصارخان باللعنة، ويتناعقان بالحسرة، ما لهما من راحة ولا عن عذابهما من مندوحة، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان يقيمون لها المناسك، وينصبون لها العتائر ويتخذون لها القربان، ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام، ويستقسمون بالأزلام، عامهين عن الله عز ذكره، حائرين عن الرشا، مهطعين إلى البعاد وقد استحوذ عليهم الشيطان وغرهم سوء الجاهلية ورضعوا جهالة وانفظوا ضلالة، وأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه وتأييدا لمن صدقه، فتبؤوا العز بعد الذلة والكثرة بعد القلة وهابتهم القلوب والأبصار، وأذعنت لهم

____________

(1) المائدة 3.

(2) الأنعام: 62.

(3) الفرقان: 28 - 29.

صفحة 75

الجبابرة وطواغيتها وصاروا إلى أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة وأمن بعد خوف وجمع بعد كون، وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان، وأولجناهم باب الهدى وأدخلناهم دار السلامة وأشملناهم ثوب الإيمان، وفلحوا بنا في العالمين، وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ومصل قانت ومعتكف زاهد، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة حتى إذا دعا الله عز وجل نبيه (صلى الله عليه وآله) ورفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة أو وميض من برقه، إلى أن رجعوا على الأعقاب، وانتكصوا على الأدبار، وطلبوا بالأوتار، وأظهروا الكتاب وردموا الباب وقلوا الديار وغيروا آثار الرسول (صلى الله عليه وآله) ورغبوا عن أحكامه وبعدوا عن أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ممن اختاره الرسول (صلى الله عليه وآله) لمقامه، وإن مهاجر آل أبي قحافة خير من مهاجري الأنصاري الرباني، ناموس هاشم بن عبد مناف، ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك وقالوا: إن رسول الله مضى ولم يستخلف، وكان رسول الله الطيب المبارك، أول مشهود عليه بالزور في الإسلام، وعن قليل يجدون غب ما أسسه الأولون، ولئن كانوا في مندوحة من المهل وشفاء من الأجل وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور وسكون من الحال وإدراك من الأمل، فقد أمهل الله عز وجل شداد بن عاد وثمود بن عنود وبلعم بن باعور، وأسبغ عليهم نعمة ظاهرة وباطنة وأمدهم بالأموال والأعمار وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه، ولينتهوا عن الاستكبار، فلما بلغوا المدة واستتموا الأكلة أخذهم الله عز وجل واصطلمهم، فمنهم من خصب ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من أحرقته الظلمة ومنهم من أوردته الرجفة ومنهم من أردته الخسفة *(فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)*(1) ألا وإن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لكم عما هو إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربتم إلى الله مما هم عليه مقيمون، إليه صائرون.

ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون، وكباب حطة في بني إسرائيل، وكسفينة نوح في قوم نوح، وإني النبأ العظيم والصديق الأكبر وعن قليل ستعلمون ما توعدون، وهل هي إلا كلقمة الأكل ومذقة الشارب وخففة الوسنان، ثم تلتزمهم المفرات خزي في الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون، فما جزاء من تنكب محجته وأنكر حجته

____________

(1) التوبة: 70.

صفحة 76

وخالف هداته وحاد عن نوره واقتحم في ظلمه واستبدل بالماء السراب، وبالنعيم العذاب وبالفوز الشقاء، وبالسراء والضراء وبالسعة الضنك إلا جزاء اقترافه وسوء خلافه، فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون: *(يوم تسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا)*(1) إلى آخر السورة(2).

____________

(1) سورة ق: 43 - 44.

(2) الكافي 8 / 18 - 30.

صفحة 77

الباب الحادي والأربعون والمائة

في إمامة الإمام الثاني عشر من الأئمة الاثني عشر

وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبنوه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه (عليه السلام) حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا لنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق العامة والخاصة كما تقدم في هذا الكتاب وهذا الباب فيه خصوص إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر إمام العصر.

من طريق العامة وفيه فصل فيه خمسة وستون والمائة حديث:

الأول: في نسبه عند العامة والخاصة: هو الإمام محمد بن الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد ابن الإمام الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين ابن الإمام الحسين الشهيد ابن الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وأما الحديث الأول صدر الأئمة وأخطب الخطباء خطيب خوارزم وأبو المؤيد موفق أحمد المكي من أعيان علماء العامة في كتاب فضايل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين بن أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن علي الزيني قال:

أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال:

حدثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن جابر عن سلام عن أبي سليمان راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: *(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)* فقلت: والمؤمنون، قال: صدقت يا محمد، قال: من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال: علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي

صفحة 78

فأنا الأعلى وهو علي.

يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشن البالي، ثم جاءني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال: التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي (عليهم السلام) في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - يضئ كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك فوعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي.(1)

الثاني: موفق بن أحمد هذا بالإسناد السابق عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان قال: حدثنا محمد بن علي بن الفضل عن محمد بن القسم عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عثمان قال: حدثني أبو إسحاق عن الحرث وسعيد بن بشير عن علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) قال: " قال رسول (صلى الله عليه وآله) أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي، والحسن الذائذ، والحسين الآمر، وعلي بن الحسين الفارض، ومحمد بن علي الناشر، وجعفر بن محمد السائق، وموسى بن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين، وعلي بن موسى مزين المؤمنين، ومحمد بن علي منزل أهل الجنة في درجاتهم، وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين، والحسن ابن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به، والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن شاء ويرضى "(2).

الثالث: إبراهيم بن محمد الحويني من أعيان علماء العامة في كتاب (فرائد السمطين في فضل المرتضى والبتول والسبطين) قال: أخبرني الشيخ الصالح صدر الدين إبراهيم بن الشيخ الإمام عماد الدين محمد بن شيخ الإسلام عمر بن محمد السهروردي، قلت له: أخبرك الشيخ أبو الحسن علي ابن عبد الله بن المغيرة البغدادي إجازة، بروايته عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة، بروايته عن الحافظ أبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي إجازة، بروايته عن الحافظ قال:

____________

(1) مائة منقبة 39 / منقبة 17.

(2) مائة منقبة 23 / منقبة 5.

صفحة 79

حدثني الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الكلابادي البخاري، حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد قال: أنبأنا إسماعيل بن أبي أوس قال: أنبأنا مالك بن أنس قال: أنبأنا محمد بن المنذر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أنكر نزول عيسى فقد كفر، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر، ومن لم يؤمن بالقدر خيره وشره من الله فقد كفر فإن جبرائيل (عليه السلام) أخبرني بأن الله عز وجل يقول: من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فليتخذ ربا غيري "(1).

الرابع: أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه من طريق العامة بحذف الإسناد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي ابن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي ابن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم استجب دعاءه، وإن رجاني خيبت رجاءه مني، وما أنا بظلام للعبيد.

فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال:

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي، ثم النقي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، وهؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني،

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 334 ح 585.

صفحة 80

وبهم يمسك الله السماء أن تقع على الأرض وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها.(1)

الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني في الكتاب المتقدم قال: أخبرني العلامة تاج الدين أبو المفاخر محمد بن أبي القسم الزوزني كتابة، والشيخ تاج الدين علي بن الحب بن عبد الله الخازن شفاها، والشيخ شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة الخطيب فيما كتب إلي، قالوا: أنبأنا مجد الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر الصفار النيشابوري إجازة وأخبر به شيخنا أبو عمر عثمان بن الموفق بقراءي عليه عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي أذنا، وعن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن إجازة بروايتهما عن المقرئ ابن علي الحسن بن أحمد بن الحسن إجازة قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن مالك، أنبأنا عبد الله بن أحمد، أنبأنا أبي، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زيد، أنبأنا العلاء بن بشر أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا " فقال له رجل: وما صحاحا؟

قال: " السوية بين الناس "(2).

السادس: الحمويني هذا قال: أخبرني مفيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن أبي الغنائم بن الجهم الحلي قال: أنبأنا القاضي خطير الدين محمود بن محمد بن الحسين بن عبد الجبار الطوسي، عن عمه زين الدين عبد الجبار، عن أبيه عن الصفي أبي تراب ابن الداعي الحسني، عن أبي محمد جعفر بن محمد الدروستي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: أنبأنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: أنبأنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري، عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي " قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن أخوك؟ قال: " علي بن أبي طالب "

قيل: فمن ولدك؟

قال: " المهدي الذي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي،

____________

(1) بحار الأنوار 27 / 120 ح 99.

(2) فرائد السمطين 2 / 310 ح 561.

صفحة 81

فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب "(1).

السابع: الحمويني هذا من كتابه السابق ذكره بإسناده إلى أبي جعفر بن بابويه (رضي الله عنه) قال: أنبأنا علي بن عبد الله الوراق الرازي قال: أنبأنا سعد بن عبد الله قال: أنبأنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون "(2).

قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى الحمويني هذا وهو من أعيان علماء العامة وروايته هذا الحديث، وهو عين مذهب الشيعة الاثني عشرية، فلم لم يتبع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويترك قول غيره؟ إن هذا هو الخسران المبين، وقد تقدم من روايته ورواية غيره، ويأتي أيضا من النص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على إمامة الأئمة الاثني عشر الذين أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي (صلوات الله عليه)م أجمعين.

الثامن: الحمويني هذا من الكتاب هذا بالإسناد إلى ابن بابويه قال: أنبأنا أحمد بن الحسن القطان قال: أنبأنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: أنبأنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: أنبأنا الفضل بن صفر العبدي قال: أنبأنا معاوية عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد النبيين وعلي بن أبي طالب سيد الوصيين وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي "(3).

التاسع: الحمويني هذا قال: أخبرنا شيخنا العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق بقراءتي عليه بروايته عن مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة، أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني.

أخبرني الشيخ المعمر أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن عمران الأنصاري كتابة من الإسكندرية والشيخان أمين الدين إسماعيل بن أبي عبد الله حماد العسقلاني أبو الفضل وبدر الدين أحمد بن شيبان بن تغلب الشيباني كتبا إلي من دمشق: أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني قال أنبأنا: المقرئ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني قال:

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 312 ح 562.

(2) فرائد السمطين 2 / 313 ح 563.

(3) فرائد السمطين 2: 313 ح 564.

صفحة 82

أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني، أنبأنا سليمان بن أحمد، أنبأنا علي ابن سعيد الرازي، أنبأنا علي بن الحسين الموصلي، أنبأنا عنه ابن أبي صعود عن الأوزاعي عن سليمان بن أبي حبيب قال: سمعت أبا إمامة الباهلي يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " بينكم وبين الروم سبع سنين " فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن حبلان: يا رسول الله، من إمام الناس يومئذ؟ قال: " المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك "(1).

العاشر: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخ شهاب الدين أبو عبد الله بن يعقوب بن أبي الفرج إجازة، أنبأنا يحيى بن أسعد بن يونس التاجر وأبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر إجازة.

أخبرنا شيخنا أبو عمرو بن الموفق بقراءتي عليه بروايته عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني قال: أنبأنا أبو محمد محمد بن محمد، أنبأنا محمد بن يحيى بن منده عن محمد بن عصام عن أبيه عن سفيان عن عمرو بن قيس عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال: " يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين وإلا فثمان وإلا فتسع سنين، تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر ترسل السماء عليهم مدرارا، ولم تدخر الأرض شيئا من نباتها "(2).

الحادي عشر: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى الحافظ أبي نعيم قال: أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، أنبأنا خلاد، أنبأنا النصر بن سليمان بن عبيدة، أنبأنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " يخرج المهدي في أمتي، يبعثه الله عيانا للناس، تنعم [ به ] الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحا "(3).

الثاني عشر: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى أبي نعيم قال: أنبأنا أبو أحمد الغطريفي، أنبأنا محمد بن محمد بن سليمان، أنبأنا عبد الوهاب الضحاك، أنبأنا إسماعيل بن عباس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه "(4).

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 314 ح 565.

(2) فرائد السمطين 2 / 315 ح 566.

(3) فرائد السمطين 2 / 316 ح 567.

(4) فرائد السمطين 2 / 316 ح 568.

صفحة 83

الثالث عشر: الحمويني هذا بالإسناد أنبأنا أبو نعيم أنبأنا سليمان بن أحمد أنبأنا إبراهيم بن محمد الحمصي نبأ عبد الوهاب بن محمد أنبأنا إسماعيل بن عباس عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج المهدي على رأسه ملك ينادي، إن هذا المهدي فاتبعوه "(1).

الرابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني شيخنا نجم الدين عثمان بن الموفق بقراءتي عليه، أنبأنا عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة، أنبأنا أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي كتابة، أنبأنا الإمام ضياء الدين أخطب الخطباء أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي إجازة إن لم يكن سماعا، أنبأنا قاضي القضاة نجم الدين فخر الإسلام محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلى من همدان، أنبأنا الشريف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزبيبي، عن الإمام محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، عن علي بن الفضل، عن محمد بن أبي القسم، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، أنبأنا أبو الحسن إسحاق، عن الحرث وسعيد بن بشير، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنا واردكم على الحوض، وأنت يا علي الساقي والحسن الذائد والحسين الآمر "(2) وساق الحديث وقد تقدم بتمامه في الباب من طريق موفق بن أحمد.

الخامس عشر: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ أبو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن أبي الفرج بسماعه على الشيخ حنبل بن سعادة الرصافي قال: أنبأنا أبو القسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعا عليه قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن جعفر بن حمدن القطيعي سماعا عليه قال: أنبأنا أبو علي عبد الرحمن بن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قال:

حدثني أبي قال: أنبأنا الحسن بن موسى قال: أنبأنا حماد بن سلمة عن أبي هارون العبدي ومطر الوراق عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تملأ الأرض جورا وظلما فيخرج رجل من عترتي يملك الأرض سبعا أو تسعا فيملأ الأرض قسطا وعدلا "(3).

السادس عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل المقرئ أبو محمد محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القسم البغدادي بقراءتي عليه قال: أنبأنا الإمام محي الدين يوسف بن عبد الرحمن بن

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 316 ح 569.

(2) فرائد السمطين 2 / 321 ح 572.

(3) فرائد السمطين 2 / 322 ح 573.

صفحة 84

الجوزي وأخبرني الشيخ مجد الدين أبو أحمد عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر البغدادي إجازة قال: أنبأنا الإمام جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن الجوزي قال: أنبأنا مجد الدين إجازة قال:

أنبأنا أبو القسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني سماعا عليه قال: أنبأنا أبو الحسن بن علي بن المذهب قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قال: حدثني أبي عبد الله بن أحمد بن حنبل أنبأنا أبو نصر قال: أنبأنا أبو معاوية شيبان عن مطر بن طهمان عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي أجلى أقنى، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما، يكون سبع سنين " قال الشيخ عبد الرحمن الجوزي: الأجلى الذي قد انحسر الشعر عن جبهته إلى نصف رأسه، والقنى: إحديداب في الأنف(1).

السابع عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الإمام العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني بقراءتي باسفراين في مسجد محلة رأس المقدم ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وستمائة قلت له: أخبركم الشيخ الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة فأقر به قال: أنبأنا الشيخ الإمام الحافظ قطب الدين شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن ابن أحمد بن الحسن العطار الهمداني، وأخبرني المشايخ أبو عبد الله محمد بن يعقوب، وإبراهيم ابن إسماعيل الدرجي، وإسكندر بن سعد بن أحمد بن محمد الطاووسي، ويحيى بن الحسن بن عبد الله إجازة، وبروايتهم عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أنبأنا العباس بن بكار، أنبأنا عبد الله بن زياد الكلاني عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة (رضي الله عنه) قال:

خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكر ما هو كائن فقال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي " فقام سلمان (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أي ولدك هو؟ قال: " من ولدي هذا " وضرب بيده على الحسين (عليه السلام).(2)

الثامن عشر: الحمويني هذا قال: أخبرني به الشيخ عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إجازة قال: أنبأنا الإمام جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي قال: أنبأنا أبو القسم بن الحسين سماعا عليه قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل قال:

حدثني أبي أحمد قال: أنبأنا سفيان بن عيينة قال: أنبأنا عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله)

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 324 ح 574.

(2) فرائد السمطين 2 / 325 ح 575.

صفحة 85

قال: " لا تقوم الساعة حتى يأتي رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي "(1).

التاسع عشر: الحمويني هذا قال طريق آخر وبه: حدثني أبي أحمد، أنبأنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي "(2).

العشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن الحب الخازن شفاها قال:

أخبرني مجد الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر الصفار كتابة من نيشابور قال: أنبأنا جدي لأمي أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشري إجازة قال: أنبأني الأستاذ الإمام عبد الكريم بن هوازن القشري سماعا عليه قال: أنبأنا أبو سعيد الإسماعيلي، أنبأنا أبو محمد أحمد بن أبي عبد الله المزني، أنبأنا عبد الله بن غنام عن حفص بن غياث قال: أنبأنا محمد بن العلاء أبو كريب، أنبأنا الحق ابن منصور، أنبأنا سليمان بن قرم عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي "(3).

الحادي والعشرون: الحمويني هذا قال من كتاب إعلام الورى للشيخ الإمام أبي علي الفضل بن علي الفضل الطبرسي قدس الله روحه، أخبرني الإمام سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي فيما كتب لي بخطه رحمة الله عليه رحمة واسعة أن الشيخ الفقيه الفاضل شهاب الدين أبا عبد الله الحسين بن أبي الفرج، عن أبي درة السملي أنبأه عن الحسين بن أبي علي الطبرسي إجازة بروايته عن والده جميع رواياته وتصانيفه قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن وهيان قال: أنبأنا أبو بشير أحمد بن إبراهيم بن أحمد القمي قال: أنبأنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، أنبأنا سليمان بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهدي وما ذكر من عدله وأطنب في ذلك فقال الرشيد: إني أحسبكم أنكم تحسبون أن أبي المهدي، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثم يكون أمور كثيرة شديدة عظيمة، ثم يخرج المهدي من ولدي يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ويمكث في الأرض ما شاء الله ثم يخرج الدجال ".

قال: الحمويني عقيب ذلك قال الطبرسي: هذا بعض ما جاء من الأخبار من طريق المخالفين

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 326 ح 576.

(2) فرائد السمطين 2 / 327 ح 577.

(3) فرائد السمطين 2 / 328 ح 578.

صفحة 86

ورواياتهم في النص على عدد الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت كما نقلته الشيعة الإمامية ولم تنكر ما تضمنه الخبر، فهو أدل دليل على أن الله تعالى هو الذي سخرهم لروايته إقامة لحجته وإعلاء لكلمته، وما هذا الأمر إلا كالخارق للعادة والخارج عن الأمور المعتادة، ولا يقدر عليه إلا الله سبحانه والذي يذلل الصعب ويقلب القلب ويسهل العسير وهو على كل شئ قدير(1).

قال مؤلف هذا الكتاب: ما نقله الحمويني ذيل الخبر في كتاب أعلام الورى صحيح إن شاء الله تعالى، أذكره في الباب الآتي نقلا من كتاب أعلام الورى لأبي علي الطبرسي، وكثيرا أعجب من نقل الحمويني هذا وهو من أهل الخلاف والانحراف عن الشيعة.

الثاني والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني البدر محمد بن أبي المكرم بن بكر بن حميد بروايته عن أم هاني عفيفة بنت أبي بكر بن أحمد بن عبد الله الفارقانية إجازة، وأخبرنا شيخنا الإمام أبو عمر عثمان بن الموفق بقراءتي عليه بإجازته عن عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني، قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني قال: قال: أنبأنا الحافظ أحمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال: أنبأنا الإمام أبو محمد بن حيان، أنبأنا عياش عن مجاشع، أنبأنا محمد بن أبي يعقوب، أنبأنا عمرو بن عاصم، أنبأنا أبو العوام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

" المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي أشم الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا "(2).

الثالث والعشرون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى أبي نعيم، أنبأنا الوليد عن سعد بن قتادة عن أبي نصر وأبي الصديق عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي منا، أجلى الجبين أقنى الأنف "(3).

الرابع والعشرون: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى أبي نعيم، أنبأنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي في كتابه، نبأ همام بن محمد بن أيوب عباد، أنبأنا طالوت بن عباد، أنبأنا سويد بن إبراهيم عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليبعثن الله تعالى من عترتي رجلا أفرق الثنايا أعلا الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال عليه فيضا "(4).

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 329 ح 579.

(2) فرائد السمطين 2 / 330 ح 580.

(3) فرائد السمطين 2 / 330 ح 581.

(4) المصدر السابق ح 582.

صفحة 87

الخامس والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرني الشيخان شرف الدين أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر الشافعي وبدر الدين أبو علي الحسن بن علي بن الحلال بقراءتي عليهما منفردين بدمشق المحروسة قلت لكل واحد منهما: أخبرك الشيخ الصالح أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ السلامي إذنا قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان قراءة عليه في رجب سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة قال: أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله قراءة عليه في منزله بدرب الضفادع قال: أنبأنا عبد الملك بن محمد قال: أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا ياسين العجلي وكان يجالسنا عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه) عنه عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة "(1).

السادس والعشرون: الحمويني هذا قال: أخبرنا العدل المقرئ محمد بن أبي القسم بقراءتي عليه بالخان الجديد ظاهر باب السور ببغداد الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة قال: أنبأنا الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي إجازة إن لم يكن سماعا، وشيخ الإسلام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي إجازة قالا: أنبأنا الشيخ أبو زرعة طاهر بن محمد ابن طاهر بن مكي المقدسي قال: أنبأنا شيخ الإسلام سمعت عليه جميع سنن الإمام ابن ماجة قال:

أنبأنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد المقومي إجازة إن لم يكن سماعا، وكان الشيخ أبو زرعة محققا سماعا فقرئ عليه كذلك احتياطا قال: أنبأنا أبو طلحة القسم بن المنذر الخطيب قال:

أنبأنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد ماجة القزويني قال: نبأنا خزيمة بن يحيى المصري وإبراهيم بن سعيد الجوهري قالا: أنبأنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الخرساني، أنبأنا أبو ليلى بن أبي لهيعة عن أبي زرعة عمر بن جابر الحضرمي، أنبأنا عبد الله بن الحارث، أخبرني الشيخ فخر الدين علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي إجازة بروايته، والشيخة أم العرب فاطمة بنت علي بن القسم بن عساكر الدمشقية بروايتها عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني إجازة بروايتهم ثلاثتهم عن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني إجازة قال: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد بن جعفر بن عمرو، أنبأنا أبو حصين محمد بن الحسن بن حبيب، أنبأنا يحيى بن عبد الحميد، أنبأنا قيس بن الربيع عن أبي حسين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 331 ح 583.

صفحة 88

رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها "(1).

السابع والعشرون: الحمويني هذا قال بالأسانيد المذكورة إلى الإمام السعيد ضياء الدين أخطب الخطباء موفق بن أحمد المكي الخوارزمي قال: أخبرني قاضي القضاة نجم الدين محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلى همدان، أنبأنا الشريف الإمام نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزبيبي (رحمه الله) عن الإمام محمد بن أحمد بن علي، عن علي بن سنان الموصلي، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن سليم بن محمد بن حرنان، عن ابن مسلم عن عبد الرحمن بن بريد بن جابر، عن سلامة عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ليلة أسرى بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله *(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)* قلت: والمؤمنون، قال صدقت يا محمد، قال: من خلفت في أمتك؟ قلت: خيرها، قال:

علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم يا رب قال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها وشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين.

يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب فقال لي:

التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي، في ضحضاح من نور قياما يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي "(2).

الثامن والعشرون: الحمويني هذا قال: أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن الحب الخازن المعروف بابن الساعي الأسدي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 318 ح 570.

(2) فرائد السمطين 2 / 320 ح 571.

صفحة 89

سلطانه "(1).

التاسع والعشرون: الحمويني هذا: أنبأني السيد الإمام جمال الدين رضى الإسلام أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس الحسني قدس الله روحهم الشريفة قال: أنبأنا شيخ الشرف شمس الدين فخار بن معد الموسوي، أخبرنا شاذان بن جبرئيل القمي عن جعفر بن محمد الدروستي عن أبيه عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضي الله عنه) قال: أنبأنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: أنبأنا الحسين بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، يكون له غيبة وحيرة يضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملؤها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما "(2).

الثلاثون: الحمويني هذا قال بالإسناد إلى ابن بابويه قدس الله روحه قال: أنبأنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيشابوري قال: أنبأنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: أنبأنا حمدان بن سلمان النيشابوري قال: أنبأنا علي بن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه سيد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (صلوات الله عليه)م أجمعين قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(3).

الحادي والثلاثون: الحمويني هذا قال وبهذا الإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أفضل العبادة انتظار الفرج "(4).

الثاني والثلاثون: الحمويني هذا قال وبالإسناد حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: أنبأنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: أنبأنا محمد بن إسماعيل عن علي بن عثمان عن محمد بن الغراب عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الله به

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 333 ح 584.

(2) فرائد السمطين 2 / 335 ح 586.

(3) فرائد السمطين 2 / 335 ح 587.

(4) فرائد السمطين 2 / 335 ح 588.

صفحة 90

الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر " فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله، وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: " أي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله، وسر من سر الله، علته مطوية عن عباده، فإياك والشك فيه فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر "(1).

الثالث والثلاثون: الحمويني هذا قال: أنبأنا الإمام منتجب الدين علي بن عبد الله بن الحسين بن بابويه (رضي الله عنه) ثم الرازي عن السيد أبي محمد شمس الشرف ابن علي بن عبد الله الحسيني النيلني، عن الشيخ المؤيد أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين النيشابوري الخزاعي، عن الشيخ أبي المفضل محمد بن الحسين بن سعيد القمي المجاور ببغداد إجازة، عن الشيخ علي بن محمد ابن علي الخزاز صاحب الكفاية، عن أبي جعفر الهمداني، أنبأنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي ابن سعيد عن الحسن بن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): " لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم أي أعملكم بالتقية " فقيل: إلى متى يا بن رسول الله قال:

" إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا "

فقيل له: يا بن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟

قال: " الرابع من ولدي، ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور ويقدسها من كل ظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض، ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إن حجة الله قد ظهر عند بيت الله فاتبعوه فإن الحق فيه ومعه، وهو قول الله *(إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)* "(2).

الرابع والثلاثون: الحمويني هذا بالإسناد إلى ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي الرضا (عليه السلام) قصيدتي التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 335 - 336 ح 89، وكمال الدين 488 ح 7.

(2) فرائد السمطين 2 / 337 ح 590، والآية في سورة الشعراء: 4.

صفحة 91

فلما انتهيت إلى قولي:


خروج إمام لا محالة خارج * * * يقول على اسم الله والبركات

يميز فينا كل حق وباطل * * * ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي ثم قال: " يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام؟ ومتى يقوم؟ " فقلت: لا يا مولاي إلا إني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا فقال: " يا دعبل، الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وأما متى فإخبار عن الوقت، وقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن آبائه عن علي (صلوات الله عليه)م أن النبي (صلى الله عليه وآله) قيل له: متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله كمثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو عز وجل ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة "(1).

الخامس والثلاثون: الحمويني هذا قال: أخبرنا شيخنا العلامة أبو عمر عثمان بن الموفق بقراءتي عليه باسفراين ليلة السبت الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وستين وستمائة قلت له:

أخبرك الإمام مجد الدين عبد الحميد بن محمد بن إبراهيم الخوارزمي إجازة فأقر به قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهمداني المقرئ قال: أنبأنا المقرئ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني، وأنبأني جماعة من المشايخ منهم المقرئ جمال الدين أبو الفرج عبد اللطيف بن محمد بن وريدة المكنى أبوه بجماعة العصر الشريف ببغداد شمس الدين يوسف بن محمد بن علي بن مسرور الوكيل بروايتهما عن الشيخ أبي حفص عمر بن محمد بن معمر، عن أبي طبرزد إجازة والشيخان عز الدين عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن نصر الحرا في كتابه ومحيي الدين عبد الحي بن البركات الحربي بروايتهما عن أبي الفرج محمد بن أبي الفرج هبة الله بن كامل بن الوكيل إجازة قال: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن ظاهر بن عبد الرحمن الشحامي إجازة قال: أنبأنا الحافظ نعيم إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني إجازة قالا: أنبأنا الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال إمام الحرمين إجازة قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن حبيش، أنبأنا محمد بن هارون بن عيسى، أنبأنا أبو بشر الدمشقي، أنبأنا معاد، أنبأنا خالد بن يزيد القشري أن محمد بن إبراهيم الإمام

____________

(1) فرائد السمطين 2: 338 ح 591.

صفحة 92

حدثه أن أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين حدثه عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها "(1).

السادس والثلاثون: الحمويني هذا قال روى هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع الحافظ في تاريخ نيشابور من تصنيفه، أخبرني به الشيخان تاج الدين محمد بن محمود بن أبي القاسم السدي وتاج الدين أبو طالب علي بن الحب الخازن إجازة قالا: أنبأنا الشيخ مجد الدين أبو سعيد عبد الله بن الصفار والنيشابوري كتابة، أنبأنا جدي لأمي أبو نصر عبد الرحيم بن الأستاذ زين الإسلام بن أبي القسم عبد الكريم بن هوازن القشري إجازة، أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ البيهقي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: أنبأنا أبو زكريا العنبري، أنبأنا محمد بن عمير قرأت على الحسن بن حريز الصوري عن علي بن هاشم، أنبأنا خالد ابن يزيد، أنبأنا محمد بن إبراهيم أن أمير المؤمنين المهدي حدثه عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها "(2).

السابع والثلاثون: الثعلبي أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم في كتاب الكشف والبيان في تفسير القرآن قال: أخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي حدثنا جدي أبو الحسن المحمودي حدثنا أبو جعفر محمد بن عمران الارشابيدي، حدثنا هدية بن عبد الوهاب، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن زياد اليماني، حدثنا عكرمة بن عمار اليماني عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وحمزة وجعفر وعلي والحسن والحسين والمهدي "(3).

الثامن والثلاثون: الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى (وإنه لعلم للساعة) قال: ذاك عيسى ابن مريم (عليه السلام) ينزل في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهرد وهو الزعفران، وفي الحديث ينزل عيسى (عليه السلام) على ثية من الأرض المقدسة يقال لها اثبني(4) وعليه ممصرتان، وشعر رأسه دهين وبيده حربة، وهي التي يقتل بها الدجال فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى (عليه السلام) ويصلي خلفه على شريعة محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم يقتل الخنازير ويكسر

____________

(1) فرائد السمطين 2 / 339 ح 592.

(2) فرائد السمطين 2 / 339 ح 593.

(3) مطالب السؤول 2 / 155 عن الثعلبي.

(4) في معجم البلدان: اثبيت.

صفحة 93

الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به(1).

وروى عمر بن إبراهيم الأوس في كتابه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ينزل عيسى ابن مريم (عليه السلام) عند انفجار الصبح ما بين مهرودين وهما ثوبان أصفران من الزعفران، أبيض الجسم، أصهب الرأس، أفرق الشعر، كأن رأسه يقطر دهنا، بيده حربة، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويهلك الدجال ويقبض أموال القائم(2) ويمشي خلفه أهل الكهف، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه، ويبسط في المغرب والمشرق الأمن من كرامة الحجة بن الحسن (عليه السلام).(3)

التاسع والثلاثون: الثعلبي في تفسير قوله *(إذ أوى الفتية إلى الكهف)*(4) وذكر حديث البساط وسيرهم إلى الكهف ويقظتهم ثم قال بالإسناد المقدم وقال: وأخذوا مضاجعهم فصاروا إلى رقدتهم آخر الزمان عند خروج المهدي (عليه السلام)، يقال: إن المهدي يسلم عليهم فيجيبهم الله عز وجل، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة(5).

الأربعون: أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع من المتفق عليه من البخاري ومسلم في الصحيحين من مسند أبي هريرة قالا:

وأخرجاه من حديث بن شهاب عن نافع مولى قتادة الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ " وليس لنافع مولى أبي قتادة عن أبي هريرة في الصحيحين غير هذا الحديث.(6)

الحادي والأربعون: الحميدي أيضا من الجمع بين الصحيحين الحديث العاشر من المتفق عليه في الصحيح عن البخاري ومسلم من مسند ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس في الصحيحين غير عشرة مما أخرجه أبو بكر البرقاني من حديث أبي الربيع الزهراني وقتيبة من حديث أبي موسى وبندار عن شهاب كما أخرجه مسلم من حديثهم.

الثاني والأربعون: أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري من كتاب صحاح الستة في الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة في أول ثاني كراسة منه عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

____________

(1) العمدة: 430 ح 901 عن الثعلبي.

(2) صحيح البخاري: 4 / 143 ط.

(3) حلية الأبرار: 2 / 260 عن المصنف.

(4) الكهف (5) بحار الأنوار 32 / 367.

(6) صحيح البخاري: 4 / 143 ط. دار الفكر، وصحيح مسلم: 1: 94 ط. دار الفكر.

صفحة 94

" كيف أنتم إذا أنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ "(1).

الثالث والأربعون: في الجزء الثالث على حد ربعه الأخير في باب جامع ما جاء في العرب والعجم، وهو آخر الباب من صحيح النسائي عن مسعدة عن جعفر عن أبيه عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " أبشروا وبشروا، إنما أمتي كالغيث لا يدرى آخره خير أم أوله، أو كحديقة أطعم منها فوج عاما ثم أطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا يكون أعرضها عرضا وأعمقها عمقا وأحسنها حسنا، كيف تهلك أمة أنا أولها والمهدي أوسطها والمسيح آخرها؟ ولكن بين ذلك ثبج أعوج ليس مني ولا أنا منهم "(2).

الرابع والأربعون: ومن الجمع بين الصحاح الستة وهو آخر المصنف في باب تغيير وذكر الأشراط من صحيح أبي داود السجستاني، وهو كتاب السنن، ومن صحيح الترمذي أيضا قال: عن زر عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجل " قال وفي رواية أبي هريرة: " حتى يلي رجل " وفي رواية: " حتى يملك العرب رجل مني ومن أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا "(3).

الخامس والأربعون: ومن الجمع بين الصحاح الستة بالإسناد قال: عن علي (عليه السلام) أن رسول الله قال: " لو لم يبق من الدهر إلا يوم ليبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا "(4).

السادس والأربعون: ومن الجمع المتقدم بالإسناد: وقال عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول " المهدي من عترتي من ولد فاطمة "(5).

السابع والأربعون: ومن الجمع أيضا بالإسناد قال: عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي مني وهو أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين "(6).

الثامن والأربعون: من الجمع أيضا بالإسناد أيضا قال وعن أم سلمة رضي الله عنها زوج رسول

____________

(1) المصدر السابق.

(2) صحيح ابن حبان 9 / 176 ح 7182، العمدة 432 / 906.

(3) سنن أبي داود 2 / 309 ح 4282، صحيح الترمذي 3 / 343 ح 2332.

(4) الطرائف 176 / ح 274، وراجع المصدر السابق.

(5) سنن أبي داود 2 / 310 ح 4284.

(6) سنن أبي داود 2 / 310 ح 4285.

صفحة 95

الله (صلى الله عليه وآله) قالت: قال: " يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال ويعمل بسنتي - أو قال سنه نبيهم - ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين " قال: قال أبو داود: قال بعضهم عن هشام: تسع سنين وقال بعضهم: سبع سنين(1).

قال مؤلف هذا الكتاب: بنو كلب هم أخوال السفياني، والقائم (عليه السلام) يظفر بالسفياني فيريد السفياني تسليم الأمر إلى القائم ولا ترضى بنو كلب بذلك فيطيعهم السفياني عن تسليمه الأمر إلى القائم (عليه السلام) فيقتله القائم (عليه السلام) كما هو في حديث طويل.

التاسع والأربعون: من الجمع أيضا بالإسناد أيضا قال وعن أبي الحسن بن هلال بن عمير قال:

سمعت عليا يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحرث(2) على مقدمته رجل يقال له: منصور يوطئ أو يمكن لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، واجب على كل مؤمن نصره - أو قال: إجابته "(3).

الخمسون: من الجمع بين الصحاح بنفس الإسناد يليه من الكراس المذكور من صحيح النسائي قال أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " لن تهلك أمة أنا أولها ومهديها وسطها والمسيح ابن مريم آخرها "(4).

الحادي والخمسون: صاحب كتاب غريب الحديث من الجزء الأول في حديث النبي (صلى الله عليه وآله) تأليف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في التناقض قال: بإسناده عن معاوية بن عمر عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى أو غزوة بن رويم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج(5) ليس منك ولست منه "(6) قال ابن قتيبة: الثبج: الوسط، قال أبو زيد: يقال: ضرب بالسيف ثبج الرجل أي وسطه، والجمع الثباج ومثله جوزوا جوازا، وقد جاءت

____________

(1) سنن أبي داود 2 / 311 ح 4287.

(2) في المصدر: الحارث بن حراث.

(3) سنن أبي داود: 2 / 311 ح 4290.

(4) كنز العمال: 14 / 266، والعمدة: 434 عن المصنف.

(5) أقول: في بعض المصادر: " شيخ أعوج ليسوا مني " فتأمل.

(6) النهاية في غريب الحديث: 1 / 201، والثبج: الوسط، وما بين الكاهل إلى الظهر.

صفحة 96

آثار أنه ذكر آخر الزمان فقال: المتمسك منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمر، والحديث الآخر:

الشهيد منهم يومئذ كشهيد بدر، هذا وما أشبهه من الكلام، وفي حديث آخر أنه سئل عن الغرباء فقال: الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي، ومن ذلك قوله: لا نبي بعدي ولا كتاب بعد كتابي ولا أمة بعد أمتي، فالحلال ما أحله الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة، قال: ليس يراد للحديث الذي ذكر فيه أن المسيح ينزل فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويزيد في الحلال، لأن المسيح نبي متقدم، رفعه الله إليه ثم ينزل في آخر الزمان علما للساعة، قال الله تعالى: *(وإنه لعلم للساعة)*(1) فإذا نزل لم ينسخ شيئا مما أتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يتقدم الإمام من أمته بل يقدمه ويصلي خلفه(2).

الثاني والخمسون: أبو محمد الحسين بن مسعود الفراتي في كتاب المصابيح في أخبار المهدي (عليه السلام) وهو على حد أربعة كراريس من آخر الكتاب بإسناده قال: عن أبي سعيد الخدري قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملك سبع سنين "(3).

الثالث والخمسون: أبو محمد هذا بإسناده قال: وعن أبي سعيد الخدري أيضا عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قصته المهدي قال: " فيجئ إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني قال: فيحثو له في ثوبه ما استطاع أن يحمله "(4).

الرابع والخمسون: أبو محمد هذا بإسناده قال: وعن أبي سعيد الخدري أيضا قال: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماوات والأرض، ولا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين.(5)

الخامس والخمسون: أبو محمد هذا قال بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول

____________

(1) الزخرف: 61.

(2) تأويل مختلف الحديث: 108 - 176 ط. دار الكتب العلمية، وفيه تفاوت بسيط، فكلام ابن قتيبة في المصدر المطبوع شبه مختصر.

(3) سنن أبي داود: 4 / 107 ح 4285.

(4) تاريخ ابن خلدون: 1 / 315، وكشف الغمة: 3 / 279.

(5) بحار الأنوار 47 / 104.

صفحة 97

الله (صلى الله عليه وآله): " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا "(1).

السادس والخمسون: أبو محمد هذا بإسناده عن أم سلمة رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " المهدي من عترتي من ولد فاطمة (عليها السلام) "(2).

السابع والخمسون: أبو محمد هذا عن ابن مردويه الديلمي من كتاب الفردوس وهو كتاب معروف عند الجمهور ذكر في باب الألف واللام بإسناده عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال عن النبي أنه قال:

" المهدي طاووس أهل الجنة "(3).

الثامن والخمسون: أبو محمد هذا عن حذيفة بن اليمان (رحمه الله) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " المهدي من ولدي، وجهه كالقمر الدري، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض والطير في الجو، يملك عشرين سنة "(4).

التاسع والخمسون: أبو محمد هذا قال عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله عز وجل في ليلة "(5).

الستون: أبو محمد هذا قال عن أم سلمة (رضي الله عنه) أنها قالت: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " المهدي من عترتي من ولد فاطمة "(6).

الحادي والستون: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصفهاني في حلية الأولياء من الجزء الرابع عن زر بن حبيش عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي "(7).

الثاني والستون: أبو نعيم هذا من الجزء الثالث من حلية الأولياء أيضا من حديث أبي القاسم محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله عز وجل في ليلة، أو قال: في يومين "(8).

الثالث والستون: أبو نعيم هذا من الجزء أيضا في أوله من حديث الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال أبو نعيم قال عن معاوية بن سعد الجعفي عن جابر (رضي الله عنه) عن أبي جعفر محمد بن علي

____________

(1) المعجم الكبير 10 / 81 ح 10223.

(2) سنن أبي داود 4 / 107 ح 4284.

(3) بحار الأنوار 47 / 91 ح 38.

(4) الفردوس بمأثور الخطاب 4 / 221 ح 6667.

(5) بحار الأنوار 47 / 86 ح 38.

(6) مصابيح السنة 1 / 193.

(7) حلية الأولياء 5 / 75.

(8) حلية الأولياء 3 / 177.

صفحة 98

الباقر (عليه السلام): قال: " إن الله تعالى يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا وظهر مهدينا كان الرجل أجرأ من ليث وأمضى من سنان "(1).

الرابع والستون: أبو نعيم هذا من الجزء الأول من كتاب الفردوس لابن شيرويه في باب الألف قال: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إنا معشر بني عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وعلي وحمزة وجعفر والحسن الحسين والمهدي "(2).

الخامس والستون: أبو نعيم هذا في الجزء الثاني من كتاب الفردوس في كتاب الكاف قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ "(3).

السادس والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء المذكور الثاني في باب الهاء قال جابر (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون بعدي خلفاء، وبعد الخلفاء أمراء، وبعد الأمراء ملوك، وبعد الملوك جبابرة، وبعد الجبابرة يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا "(4).

السابع والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء أيضا في الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون مهدي في أمتي فإن قصر عمره فسبع وإلا فثمان أو تسع، تتنعم أمتي في زمانه تنعما لم يتنعموا بمثله قط البر منهم والفاجر، يرسل عليهم السماء مدرارا ولا تحبس الأرض شيئا من نباتها، ويكون المال كدوسا(5) يأتيه الرجل فيسأله فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله(6).

الثامن والستون: أبو نعيم في كتاب الفردوس أيضا من الباب أيضا قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي المال بلا عدد "(7).

التاسع والستون: أبو نعيم أيضا من الجزء والباب قال عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (عليه السلام): " يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: إن هذا المهدي فاتبعوه "(8).

السبعون: أبو نعيم أيضا من الجزء أيضا وهو الثاني من كتاب الفردوس في باب الأعرابي ميرزة قال: قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله عز وجل ذلك حتى يفتحها "(9).

____________

(1) حلية الأولياء 3 / 184.

(2) الفردوس 1 / 53 ح 143.

(3) مسند أحمد 2 / 272.

(4) المعجم الكبير 22 / 374 ح 397.

(5) الكدس: الحب المحصود المجموع.

(6) كنز العمال 14 / 274 ح 38706.

(7) مسند أحمد 3 / 5.

(8) مسند الشاميين 2 / 72 ح 937.

(9) البحار 51 / 84 عنه، والتدوين للقزويني: 3 / 297.

صفحة 99

الحادي والسبعون: من كتاب فضايل الصحابة لأبي المظفر السمعاني قال بالإسناد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة حتى جرى دمعها على خد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا فاطمة؟ " فقالت: " يا رسول الله أخشى الضيعة من بعدك " فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يا فاطمة أما علمت أن الله تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فبعثه رسولا، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك، فأمرني أن أزوجك منه فزوجك من أعظم المسلمين حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما، ما أنا زوجتك ولكن الله زوجك منه " قال: فضحكت فاطمة واستبشرت ثم قال: يا فاطمة: " إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا يدركها أحد من الآخرين: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، ومنا مهدي هذه الأمة " قال أبو هارون العبدي: فلقيت وهب بن منبه أيام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث فقال لي وهب: يا أبا هارون العبدي إن موسى بن عمران (عليه السلام) لما فتن قومه واتخذوا العجل كبر على موسى (عليه السلام) فقال:

يا رب فتنت قومي حيث غبت عنهم، قال الله: يا موسى إن كل من كان قبلك من الأنبياء افتتن قومه، وكذلك من هو كائن بعدك من الأنبياء تفتتن أمتهم إذا فقدوا نبيهم قال موسى: وأمة أحمد أيضا مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم تعطه من كان قبله في التوراة؟ فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) أن أمة أحمد ستصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتى يعبد بعضهم بعضا، ويتبرأ بعضهم من بعض حتى يصيبهم النكال أو حتى يجحدوا ما أمرهم به نبيهم، ثم يصلح الله أمرهم برجل من ذرية أحمد، فقال موسى: يا رب اجعله من ذريتي، فقال: يا موسى إنه من ذرية أحمد وعترته وقد جعلته في الكتاب السابق أنه من ذرية أحمد وعترته أصلح به أمر الناس وهو المهدي(1).

الثاني والسبعون: في الأربعين الحديث الذي جمعه الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله في أمر المهدي (عليه السلام) عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يكون من أمتي المهدي، إن قصر ملكه فسبع سنين وإلا ثماني وإلا فتسع تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر والفاجر، يرسل السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض شيئا من نباتها(2).

____________

(1) البحار: 36 / 369.

(2) ومعجم أحاديث الإمام المهدي: 1 / 236، والمستدرك: 4 / 558، ومجمع الزوائد: 7 / 316.

صفحة 100

الثالث والسبعون: من الأربعين أيضا عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " تملأ الأرض ظلما وجورا فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبعا أو تسعا "(1).

الرابع والسبعون: من الأربعين عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين "(2).

الخامس والسبعون: من الأربعين أيضا قال: قوله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام): المهدي من ولدك.(3)

السادس والسبعون: من الأربعين قوله (صلى الله عليه وآله): إن منهما مهدي هذه الأمة، يعني الحسن والحسين.(4)

السابع والسبعون: الأربعين عن علي بن بلال عن أبيه قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله إليها رأسه وقال: " حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ " قالت: " أخشى الضيعة من بعدك " فقال: " يا حبيبتي، أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثم اطلع ثانية فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل سبع خصال لم يعطها أحدا قبلنا ولم يعطها أحدا بعدنا؟ أنا خاتم النبيين وأكرمهم على الله عز وجل، وأحب المخلوقين إلى الله تعالى أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله تعالى وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك، ومنا من له جناحان يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء، وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيد شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، والذي بعثني بالحق نبيا، لأبوهما خير منهما.

يا فاطمة إن منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وانقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، ولا صغير يوقر كبيرا، فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في

____________

(1) بحار الأنوار 47 / 78 ح 37.

(2) بحار الأنوار 47 / 78 ح 37.

(3) كتاب الفتن لنعيم: 131، وبحار الأنوار 47 / 78 ح 37.

(4) بحار الأنوار 47 / 78 ح 37.

صفحة 101

أول الزمان، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني لمكانك مني وموقعك في قلبي، قد زوجك الله زوجك وهو أعظمهم حسبا وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية، وقد سألت عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي " قال علي (عليه السلام): " لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله تعالى به "(1).

الثامن والسبعون: صاحب الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكر ما هو كائن ثم قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا من ولدي اسمه اسمي " فقام سلمان وقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أي ولدك هو؟ قال: من ولد هذا، وضرب بيده على رأس الحسين (عليه السلام).(2)

التاسع والسبعون: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " يخرج المهدي (عليه السلام) من قرية يقال لها كرعة "(3).

الثمانون: الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري "(4).

الحادي والثمانون: الأربعين بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي رجل من ولدي، لونه لون عربي، وجسمه إسرائيلي، على خده الأيمن خال، كأنه كوكب دري، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض والسماء والطير في الجو "(5).

الثاني والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي منا أجلى الجبين، أقنى الأنف "(6).

الثالث والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله): " المهدي منا أهل البيت، رجل من أمتي أشم الأنف يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا "(7).

الرابع والثمانون: الأربعين عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " بينكم وبين الروم أربع هدن تقوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل، يدوم سبع سنين " فقال له رجل من عبد قيس

____________

(1) بحار الأنوار 47 / 79 ح 37، ومعجم أحاديث الإمام المهدي: 1 / 149.

(2) بحار الأنوار 47 / 79 ح 37.

(3) بحار الأنوار 47 / 80 ح 37.

(4) بحار الأنوار 47 / 80 ح 37.

(5) عقد الدرر: 18 باب 1.

(6) ينابيع المودة: 3 / 407، وغريب الحديث لابن قتيبة: 1 / 359.

(7) بحار الأنوار 47 / 80 ح 37.

صفحة 102

يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من إمام الناس يومئذ؟ قال: " المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك "(1).

الخامس والثمانون: الأربعين بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" ليبعثن الله من عترتي رجلا أفرق الثنايا أقنى الجبهة، يملأ الأرض عدلا، يفيض المال عليه فيضا "(2).

السادس والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي أمامة قال، خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الدجال قال: " فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص "

فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، إمامهم المهدي (عليه السلام) رجل صالح "(3).

السابع والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يخرج المهدي في أمتي، يبعثه الله غياثا للناس، تنعم الأمة وتعيش الماشية وتخرج الأرض نباتها والمال صحاحا "(4).

الثامن والثمانون: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن عمر قال النبي (صلى الله عليه وآله): " يخرج المهدي وعلى رأسه(5) غمامة فيها مناد ينادي، هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه "(6).

التاسع والثمانون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا " فقال له رجل: ما معنى صحاحا؟ قال: " التسوية بين الناس "(7).

التسعون: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن عمر قال النبي (صلى الله عليه وآله): " لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا "(8).

____________

(1) المعجم الكبير: 8 / 101، ومسند الشاميين: 2 / 410.

(2) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37.

(3) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37.

(4) كشف الغمة: 3 / 270.

(5) في الأصل: وعليه.

(6) المصادر السابقة.

(7) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37.

(8) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37.

صفحة 103

الحادي والتسعون: الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنى أبا عبد الله "(1).

الثاني والتسعون: الأربعين بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(2).

الثالث والتسعون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لتملأن الأرض ظلما وعدوانا، ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي حتى يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وعدوانا "(3).

الرابع والتسعون: الأربعين بإسناده عن زرارة بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وخلقه خلقي، يملأها قسطا وعدلا "(4).

الخامس والتسعون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له، المهدي يكون عطاؤه هنيئا "(5).

السادس والتسعون: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسنتي، وتنزل له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، ويملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا ويحكم على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس "(6).

السابع والتسعون: الأربعين بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي "(7).

الثامن والتسعون: الأربعين بإسناده عن علقمة بن عبد الله قال: بينا نحن عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبلت فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي (صلى الله عليه وآله) اغرورقت عيناه وتغير لونه، فقالوا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه قال: " إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون

____________

(1) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37.

(2) بحار الأنوار 47 / 82 ح 37.

(3) بحار الأنوار 47 / 82 ح 37.

(4) بحار الأنوار 47 / 82 ح 37.

(5) بحار الأنوار 47 / 82 ح 37.

(6) بحار الأنوار 47 / 82 ح 37.

(7) بحار الأنوار 47 / 82 ح 37.

صفحة 104

بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون وينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوا حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطا وعدلا كما ملؤها جورا، فمن استطاع منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج "(1).

التاسع والتسعون: الأربعين بإسناده عن حذيفة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة كيف يقتلون ويطردون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه ويفر منهم بقلبه فإذا أراد الله تعالى أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كل جبار عنيد، وهو القادر على ما يشاء، وأصلح الأمة بعد فسادها، يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم في يديه ويظهر الإسلام، والله لا يخلف وعده وهو سريع الحساب "(2).

المائة: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " تتنعم أمتي في زمان المهدي نعمة لم يتنعموا قبلها قط، يرسل السماء عليهم مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته "(3).

الحادي والمائة: الأربعين بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا وأخي علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي "(4).

الثاني والمائة: الأربعين بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك رجل من أهل بيتي "(5).

الثالث والمائة: الأربعين بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجئ الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي "(6).

الرابع والمائة: الأربعين بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تجئ الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم من حديد، فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم ولو حبوا على الثلج "(7).

الخامس والمائة: الأربعين بإسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قلت: يا رسول الله أمنا آل

____________

(1) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(2) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(3) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(4) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(5) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(6) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(7) بحار الأنوار 47 / 84 ح 37، وينابيع المودة: 1 / 407.

صفحة 105

محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): منا، يختم الله به الدين كما فتح، بنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم "(1).

السادس والمائة: الأربعين بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة واحدة لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما جورا، ويقسم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة، فيملك سبعا أو تسعا، ولا خير في عيش الحياة بعد المهدي "(2).

السابع والمائة: الأربعين بإسناده عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح الله القسطنطينية وجبل الديلم على يده، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها "(3).

الثامن والمائة: الأربعين بإسناده عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " سيكون بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا "(4).

التاسع والمائة: الأربعين بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه "(5).

العاشر والمائة: الأربعين بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميركم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: ألا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة "(6).

الحادي عشر والمائة: الأربعين بإسناده يرفعه إلى محمد بن إبراهيم الإمام حدثه أن أبا جعفر المنصور حدثه عن أبيه عن جده عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها "(7).

الثاني عشر والمائة: ابن الخشاب قال: حدثنا صدقة بن موسى قال: حدثنا أبي عن الرضا (عليه السلام)

____________

(1) بحار الأنوار 47 / 84 ح 37.

(2) بحار الأنوار 47 / 84 ح 37.

(3) سبيل الهدى والرشاد: 10 / 172.

(4) بحار الأنوار 47 / 84 ح 37.

(5) بحار الأنوار 47 / 84 ح 37.

(6) بحار الأنوار 47 / 85 ح 37.

(7) بحار الأنوار 47 / 85 ح 37.

صفحة 106

قال: " الخلف الصالح من [ ولد أبي محمد ] الحسن بن علي [ العسكري ] وهو صاحب الزمان وهو المهدي "(1).

الثالث عشر والمائة: ابن الخشاب قال: حدثني أبو القسم الطاهر بن هارون بن موسى العلوي عن أبيه هارون عن أبيه موسى، قال سيدي جعفر بن محمد: " الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي، اسمه محمد وكنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمه صيقل " قال لنا أبو بكر المزارع: وفي رواية أخرى بل أمه حكيمة، وفي رواية ثالثة يقال لها نرجس، ويقال بل سوسن والله أعلم بذلك " ويكنى أبا القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمد، يظهر في آخر الزمان، على رأسه غمامة تظله عن الشمس تدور معه حيثما دار، تنادي بصوت فصيح: هذا المهدي (عليه السلام) "(2).

الرابع عشر والمائة: ابن الخشاب قال: حدثني محمد بن موسى الطوسي، حدثني عبيد الله بن محمد بن القاسم بن عدي قال: يقال كنيته الخلف الصالح أبو القاسم، وهو ذو الاسمين(3).

الخامس عشر والمائة: أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي صاحب كتاب كفاية الطالب وكتاب البيان في أخبار صاحب الزمان قال: إني جمعت هذا الكتاب وعربته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد وهو أبواب، الأول في ذكر خروجه في آخر الزمان عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي " أخرجه أبو داود في سننه(4).

السادس عشر والمائة: الكنجي هذا عن علي (عليه السلام) عن النبي: " لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا "(5) هكذا أخرجه أبو داود في سننه.

السابع عشر والمائة: الكنجي هذا قال: أخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمد الأزهري الصيرفي بدمشق والحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسون، أنبأنا أبو الفتح نصر بن عبد الجبار بن عبد الرحمن قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي، أنبأنا عيسى بن شعيب بن إسحاق السحري، أنبأنا الحافظ أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن عاصم الابري في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه: وزاد زائدة في روايته لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك

____________

(1) تاريخ ابن الخشاب: 45، وليس فيه: العسكري.

(2) تاريخ ابن الخشاب: 45 - 46.

(3) تاريخ ابن الخشاب: 46.

(4) كفاية الطالب: 481.

(5) كفاية الطالب: 482.

صفحة 107

اليوم حتى يبعث رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.

قال الكنجي: قد ذكر الترمذي الحديث في جامعه ولم يذكر: اسم أبيه اسم أبي، وذكر أبو داود في معظم روايات الحفاظ والثقاة من نقلة الأخبار (اسمه اسم أبي) فقط، والذي رواه اسم أبيه اسم أبي فهو زيادة وهو يزيد في الحديث، وإن صح فمعناه واسم أبيه اسم أبي الحسين (عليه السلام) وكنيته أبو عبد الله فجعل الكنية اسما كناية عنه أنه من ولد الحسين دون الحسن، ويحتمل أنه قال: اسم أبيه اسم ابني أي الحسن، ووالد المهدي اسمه حسن فيكون الراوي قد توهم قوله ابني فصحفه فقال أبي، وإنما قال هذا جمعا بين الروايات(1).

قال: الشيخ الفاضل علي بن عيسى في كشف الغمة بعد أن ذكر ما ذكرته: أما أصحابنا والمصنفون فإنهم لم يلتفتوا إلى هذا الحديث ما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه، وأما الجمهور فقد نقلوا أن زيادة هذه تزيد في الأحاديث، فوجب المصير إلى أنه من زياداته ليكون جمعا بين الأقوال والروايات(2).

الثامن عشر والمائة: الكنجي بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي فقالت: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " أخرجه ابن ماجة في سننه "(3).

التاسع عشر والمائة: الكنجي بإسناده عن سعيد بن المسيب أيضا عنها قالت: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله): " يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة " أخرجه الحافظ أبو داود في سننه(4).

العشرون والمائة: الكنجي بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة "(5).

الحادي والعشرون والمائة: الكنجي عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " نحن ولد عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي " أخرجه ابن ماجة الحافظ في صحيحه(6).

____________

(1) كفاية الطالب: 483، وينابيع المودة: 2 / 318.

(2) كشف الغمة: 3 / 277 ذيل ب 1.

(3) كفاية الطالب: 486.

(4) كفاية الطالب: 486.

(5) كفاية الطالب: 487.

(6) كفاية الطالب: 488.

صفحة 108

الثاني والعشرون والمائة: الكنجي عن ثوبان قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا تصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم " ثم ذكر شيئا لا احتفظه ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): " فإذا رأيتم أميرهم فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي " أخرجه الحافظ ابن ماجة(1).

الثالث والعشرون والمائة: الكنجي عن عبد الله بن الحرث بن جز الزبيدي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي " يعني سطانه، هذا حديث صحيح رواه الثقاة والأثبات أخرجه الحافظ أبو عبد الله ماجة القزويني في سننه(2).

الرابع والعشرون والمائة: ابن الأعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

" ويحا للطالقان فإن لله تعالى كنوزا ليست من ذهب ولا فضة، ولكن بها رجال مؤمنون، وعرفوا الله حق معرفته، وهم أيضا أنصار المهدي في آخر الزمان "(3).

الخامس والعشرون والمائة: عن أبي سعيد الخدري قال: حسبنا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " إن في أمتي المهدي يخرج فيعيش خمسا أو سبعا أو تسعا " قال: قلنا؟

وما ذاك؟ قال: " سنين يجئ الرجل إليه فيقول: يا مهدي أعطني قال: فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله ". قال الحافظ الترمذي: حديث حسن وقد روي من غير وجه أبي سعيد عن النبي (صلى الله عليه وآله)(4).

السادس والعشرون والمائة: عن أبي سعيد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع، تنعم فيه أمتي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، تقر الأرض بما فيها ولا تدخر فيها شيئا، والمال يومئذ كثير، يقول الرجل: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ "(5).

السابع والعشرون والمائة: عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث الشام فتنخسف بهم البيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كليب، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع

____________

(1) كفاية الطالب: 489.

(2) كفاية الطالب: 490.

(3) كشف الغمة: 3 / 279 عن الفتوح.

(4) صحيح الترمذي 3 / 343 ح 2333.

(5) بحار الأنوار 47 / 88.

صفحة 109

سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون " قال أبو داود: وقال بعضهم عن هشام: تسع، قال:

وهذا سياق الحفاظ كالترمذي وابن ماجة القزويني وأبي داود(1).

الثامن والعشرون والمائة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم (عليه السلام) فيكم وإمامكم منكم "(2) قال: هذا حديث صحيح حسن متفق على صحته من حديث محمد بن شهاب، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما(3).

التاسع والعشرون والمائة: عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم:

تعال صل بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة " قال: هذا حديث حسن ورواه مسلم في صحيحه(4)، وإن كان الحديث المتقدم قد تؤول فهذا لا يمكن تأويله لأنه ذكر فيه أن عيسى ابن مريم يقدم أمير المسلمين، وهو يومئذ المهدي، هذا يبطل تأويل من قال: إن معنى قوله: وإمامكم منكم أي يأتيكم بكتابكم.

قال: فإن سأل سائل مع صحة الأخبار وهي أن عيسى ابن مريم يصلي خلف المهدي (عليه السلام) ويجاهد بين يديه وأنه يقتل الدجال بين يديه، ورتبة المقدم في الصلاة معروفة، وكذلك رتبة المتقدم للجهاد، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة، وهذا هو الجهاد والإجماع من كافة أهل الإسلام، إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق قولهم ساقط مردود وحشو مطروح، فيثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام، ومع ثبوت الإجماع على صحة ذلك جمعا.

والجواب عن ذلك أن نقول: هما قدوتان نبي وإمام فإن كان أحدهما قدمه لصاحبه في حال اجتماعهما وجب أن يكون الإمام قدوة للنبي في تلك الحال لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله (صلى الله عليه وآله): " يؤم بالقوم أقرأهم، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها "(5).

والمهدي (عليه السلام) أفقه من عيسى وأعلم منه بالكتاب العزيز والسنة وغير ذلك، مع أنه ليس فيهما (عليهما السلام) من تأخذه في الله لومة لائم، وهما معصومان من القبائح والمداهنة والرياء والنفاق

____________

(1) سنن ابن داود 2 / 310 ح 4286.

(2) صحيح البخاري 4 / 143، صحيح مسلم 1 / 137 ح 246.

(3) صحيح البخاري: 4 / 143، وصحيح مسلم: 1 / 94 ط. دار الفكر.

(4) صحيح مسلم: 1 / 95.

(5) دعائم الإسلام 1 / 52 (بتفاوت يسير).

صفحة 110

ولا يدعي الداعي لأحدهما إلى فعل بما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم، ولو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه، وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لعصمتهما ولموضع تنزيه الله تعالى لهما عن كل مكروه من رياء أو نفاق أو محاباة أو غير ذلك، ولما تحقق عيسى أن الإمام أفضل منه وأعلم منه قدمه وصلى خلفه، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد وهو بذل النفس بين يديه يرغب إلى الله تعالى بذلك، ولولا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا بين يدي غيره، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: *(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)*(1) الآية، وإن كان الإمام نائبا للرسول في أمته لا يسوغ لعيسى (عليه السلام) أن يتقدم على نائب الرسول، وما يؤكد قولنا أن عيسى (عليه السلام) يصلي خلف المهدي.

الثلاثون والمائة: ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في حديث صحيح طويل في نزول عيسى (عليه السلام) فمن ذلك قالت أم شريك بنت أبي العكري: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذا نزل عيسى (عليه السلام)، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى (عليه السلام) يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم "(2) قال: هذا حديث صحيح ثابت، ذكره ابن ماجة القزويني في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)...

وهذا مختصره.

الحادي والثلاثون والمائة: ابن ماجة القزويني هذا بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله): " المهدي مني، أجلى الوجه، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين "(3) قال: هذا حديث ثابت صحيح أخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه، ورواه غيره من الحفاظ كالطبراني وغيره وذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي طاووس أهل الجنة "(4)

____________

(1) التوبة: 111.

(2) سنن ابن ماجة 2 / 1361 ح 4077.

(3) سنن أبي داود 4 / 107 ح 4285، صحيح الترمذي 5 / 506 ح 2232.

(4) الفردوس 4 / 222 ح 6668.

صفحة 111

الثاني والثلاثون والمائة: ابن ماجة القزويني هذا بإسناده عن حذيفة بن اليمان عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " المهدي رجل من ولدي، وجهه كالقمر الدري، لونه لون عربي والجسم منه إسرائيلي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو، يملك عشرين سنة "(1).

الثالث والثلاثون والمائة: عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له:

شهدت بدرا؟ قال: نعم، فقلت: ألا تحدثني بشئ سمعته من النبي (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) وفضله؟

قلت: بلى أخبرك أن النبي (صلى الله عليه وآله) مرض مرضة ثقيلة فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده وأنا جالس عن يمين النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما رأت ما به من الضعف خنقتها العبرة... الحديث، وهو أنه ضرب على منكب الحسين (عليه السلام) وقال: " من هذا مهدي هذه الأمة "(2) وقد مر ذكر الحديث منقولا في كفاية الطالب، وهذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل.

الرابع والثلاثون والمائة: عن أبي نصر قال كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى لهم دينار، فقلت: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذلك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى لهم دينار، فقلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون في آخر أمتي خليفة يحثى المال حثيا لا يعده عدا " قال: قلت لأبي نضره وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ قالا: لا، قال: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه(3).

الخامس والثلاثون والمائة: بالإسناد عن أبي نصر عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من خلفائكم خليفة يحثو المال حثوا لا يعده عددا " قال: هذا حديث ثابت أخرجه الحافظ مسلم في صحيحه.(4)

السادس والثلاثون والمائة: عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده "(5).

السابع والثلاثون والمائة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل، يملأ الأرض قسطا وعدلا

____________

(1) الفردوس بمأثور الخطاب 4 / 221 ح 6667.

(2) كفاية الطالب: 502، ذخائر العقبى: 44.

(3) صحيح مسلم 8 / 185.

(4) صحيح مسلم 8 / 185.

(5) صحيح مسلم 8 / 185.

صفحة 112

كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحا " فقال رجل: ما معنى صحاحا؟

قال: " بالسوية بين الناس، ويملأ الله تعالى قلوب أمة محمد غنى ويسع عدله حتى يأمر مناديا فينادي يقول: من له في المال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول له: ايت السدان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له: احث، حتى إذا جعله في حجره وابرزه ندم، فيقول كنت أجشع أمة محمد نفسا وأعجز عما وسعهم فيرده ولا يقبل منه شيئا، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين، ثم لا خير في العيش بعده أو قال: لا خير في الحياة بعده "(1) وقال: حديث حسن ثابت أخرجه شيخ أهل الحديث في مسنده، وفي هذا الحديث دلالة على أن هذا المجمل في حديث مسلم هو هذا المبين في مسند ابن حنبل ونقل بين الروايات.

الثامن والثلاثون والمائة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يكون عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن، يخرج رجل يقال له المهدي، عطاؤه هنيئا "(2) قال: هذا الحديث حسن أخرجه أبو نعيم.

التاسع والثلاثون والمائة: بالإسناد عن علي بن أبي طالب قال: " قلت: يا رسول الله أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال (صلى الله عليه وآله): لا، بل منا يختم الله به الدين كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتن إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم "(3) قال: حديث حسن، قال: ورواه الحفاظ في كتبهم، فأما الطبراني فقد ذكره في المعجم الأوسط، وأما أبو نعيم فرواه في حليته، وأما عبد الرحمن بن حماد فقد ساقه في غواليه.

الأربعون والمائة: عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهدي (عليه السلام): تعال صل بنا فيقول: ألا إن بعضكم على بعض أميرا تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة "(4) قال: حديث حسن رواه الحافظ الحارث بن أبي أسامة، ووراه أبو نعيم في غواليه، وفي هذه النصوص دلالة على أن المهدي (عليه السلام) غير عيسى، قال: وقد تواترات الأخبار واستفاضت بكثرة

____________

(1) مسند أحمد 3 / 37.

(2) بحار الأنوار 47 / 82 ح 37.

(3) الملاحم والفتن 177 / 240، بحار الأنوار 47 / 84 ح 37.

(4) بحار الأنوار 47 / 85 ح 37.

صفحة 113

رواتها عن النبي (صلى الله عليه وآله) في المهدي (عليه السلام) وأنه يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلا، وأنه يخرج مع عيسى (عليه السلام) ويساعده في قتل الدجال في أرض فلسطين، وأنه (عليه السلام) يؤم هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه في طول من قصته وأمره، وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة وكتابه أصل ويرويه ولكن يطول ذكره عنده.

الحادي والأربعون والمائة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لن تهلك أمة أنا في أولها... "(1) الحديث المذكور قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في غواليه وأحمد بن حنبل في مسنده ومعنى قوله (صلى الله عليه وآله) " وعيسى في آخرها " لم يرد به أن عيسى (عليه السلام) يبقى بعد المهدي (عليه السلام) لأن ذلك لا يجوز لوجوه منها: أنه قال: " لا خير في الحياة بعده " وفي رواية أخرى " لا خير في العيش بعد المهدي (عليه السلام) ".

ومنها: أن المهدي إذا كان إماما آخر الزمان لا إمام بعده، مذكور في رواية أحد من الأئمة، ومنها لا يجوز أن الخلق تبقى بغير إمام، فإن قيل: إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة، قلت: بقاء عيسى (عليه السلام) بعد المهدي (عليه السلام) لا يجوز أن يقال: لا خير فيهم، وأيضا لا يجوز أن يقال لأنه يجل عن ذلك، ولا يجوز أن يقال: إنه يستقل بالأمة لأن ذلك يوهم العوام انتقال الأمة المحمدية إلى الأمة العيسوية وهذا كفر يوجب حمله على الصواب وهو أنه (عليه السلام) أول داع إلى ملة الإسلام والمهدي (عليه السلام) أوسط داع والمسيح آخر داع وهذا معنى الخبر عندي، ويحتمل أن يكون معناه المهدي (عليه السلام) أوسط هذه الأمة يعني خيرها إذ هو إمامها، وبعده ينزل عيسى مصدقا للإمام وهو تاليه ومساعدا ومبينا للأمة صحة ما يدعيه الإمام، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص(2).

الثاني والأربعون والمائة: بالإسناد عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا اسمه اسمي وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله "(3) قال: حديث حسن رواه ورويناه عاليا، ومعنى قوله (صلى الله عليه وآله): خلقه خلقي من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي من الكفار للدين كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله تعالى: *(وإنك لعلى خلق عظيم)*(4).

قال: علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة بعد أن ذكر ذلك: العجب من قوله: من أحسن الكنايات، إلى آخر الكلام. ومن أين يحجر على الخلق، فجعله مقصورا على الانتقام فقط وهو عام في جميع أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) من كرمه وزهده وعلمه وحلمه وشجاعته وغير ذلك من أخلاقه التي

____________

(1) كنز العمال 14 / 266 ح 38671.

(2) بحار الأنوار 51 / 94.

(3) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37.

(4) القلم: 4.

صفحة 114

عددتها صدر هذا الكتاب؟ وأعجب من قوله ذكره الآية دليلا على ما قرره(1).

الثالث والأربعون والمائة: بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة "(2) قال: هذا حديث حسن رويناه عاليا، أخرجه الشيخ الأصفهاني في غواليه كما سقناه.

الرابع والأربعون والمائة: بإسناده عن عبيد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه "(3) قال: هذا حديث حسن ما رويناه عاليا إلا من هذا الوجه.

الخامس والأربعون والمائة: بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: هذا المهدي فاتبعوه " قال: هذا حديث حسن رواه الحفاظ والأئمة من أهل الحديث كأبي نعيم والطبراني وغيرهما(4).

السادس والأربعون والمائة: بإسناده عن حذيفة أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو "(5) قال: حديث حسن رويناه عاليا بحمد الله عن جم غفير من أصحاب الثقفي وإسناده معروف عندنا.

السابع والأربعون والمائة: بإسناده عن أبي أمامة الباهلي وقد مر قال: هذا سياق الطبراني في معجمه الأكبر(6).

الثامن والأربعون والمائة: وعنه ذكر حديث أنه (عليه السلام) أفرق الثنايا وقد تقدم عن عبد الرحمن بن عوف قال: هذا أخرجه أبو نعيم الحافظ في غواليه(7)(8).

التاسع والأربعون والمائة: بإسناده عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث " إنه يفتح القسطنطينية على يده "(9) وقد مر: هذا سياق الحافظ أبو نعيم قال: هذا هو المهدي بلا شك وفقا بين الروايات.

الخمسون والمائة: وعنه عن قيس بن جابر عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله) حديث ملوك

____________

(1) كشف الغمة 3 / 278 ذيل ب 13.

(2) كشف الغمة 3 / 269.

(3) كشف الغمة 3 / 270.

(4) كشف الغمة 3 / 288.

(5) كشف الغمة 3 / 288.

(6) كشف الغمة 3 / 289.

(7) بحار الأنوار 47 / 80 ح 37.

(8) وكشف الغمة: 3 / 289.

(9) بحار الأنوار 47 / 96.

صفحة 115

جبابرة ثم يخرج، وقد مر قال: هذا رواه أبو نعيم الحافظ في فوائده والطبراني في معجمه(1).

الحادي والخمسون والمائة: وعنه عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد مر قال:

حديث حسن المتن رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الأكبر(2).

الثاني والخمسون والمائة: وعن عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد مر قال: هذا حديث حسن، هكذا رواه أبو نعيم الأصفهاني.(3)

الثالث والخمسون والمائة: وعنه عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله) وهو حديث تنعم الأمة وقد مر، قال هذا حديث حسن المتن رواه الحافظ أبو القسم الطبراني في معجمه الأكبر.(4)

الرابع والخمسون والمائة: عنه عن ثوبان قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " يقتل عند كنزكم ثلاثة "(5) وقد مر، قال: هذا حديث حسن المتن وقع علينا من رواية ثوبان، وفيه دليل على شرف المهدي، يكون خليفة الله في الأرض على لسان أصدق ولد آدم محمد (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله تعالى: *(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)*(6) الآية.

الخامس والخمسون والمائة: قال الشعبي(7) وهو من المنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من علماء العامة: اعلم أن رواياتنا نحن وأكثر أهل الإسلام أيضا أن نبينا (صلى الله عليه وآله) قال: " لا بد من مهدي من ولد فاطمة ابنته (عليها السلام) يظهر فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت [ من غيره ](8) ظلما وجورا " قال السيد ابن طاووس: وقد روى ذلك أيضا جماعة من رجال الأربعة المذاهب في كتبهم وأجمع عليه أهل الإسلام، ثم ذكر من رواياتهم الكثيرة ما رويناه هنا وغيره.(9)

السادس والخمسون والمائة: من كتاب عمد الدر من طريق المخالفين يسند إلى الحسن بن علي (عليه السلام) أنه قال: " لو قام المهدي لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شابا موفقا، وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا "(10).

السابع والخمسون والمائة: من مستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة وحتى تملأ الأرض جورا وظلما ولا يجد

____________

(1) بحار الأنوار 47 / 84 ح 37.

(2) بحار الأنوار 47 / 81 ح 37.

(3) بحار الأنوار 47 / 90.

(4) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(5) بحار الأنوار 47 / 83 ح 37.

(6) المائدة: 67.

(7) في الطرائف لا ينقل هذا عن الشعبي.

(8) ليست في المصدر.

(9) الطرائف: 1 / 258 ح 273.

(10) عقد الدرر: 41.

صفحة 116

المؤمن ملتجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض شيئا من بذرها إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا، ويعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره "(1).

الثامن والخمسون والمائة: من معجم الطبراني ومناقب المهدي لأبي نعيم الحافظ بسندهما إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " يلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم يقطر من شعره الماء " وساق حديثه، وفي آخره " قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه " الحديث(2).

التاسع والخمسون والمائة: ومن كتاب الفتن للحافظ أبي عبد الله نعيم بن حماد يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " منا الذي يصلي عيسى ابن مريم معه خلفه "(3).

الستون والمائة: ومن كتاب الفتن يرفعه إلى هشام بن محمد قال: المهدي من هذه الأمة هو الذي يؤم عيسى ابن مريم (عليه السلام)(4).

الحادي والستون والمائة: ومن حلية الأولياء في حديث طويل قال: في رحلهم يعني المسلمين إلى بيت المقدس، إمامهم مهدي رجل صالح، فبينا إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى ابن مريم حتى كبر للصبح، فيرجع ذلك الإمام ينكص ليقدم عيسى ليصلي بالناس، فيضع عيسى يديه بين كتفيه فيقول تقدم فصل، فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم(5).

الثاني والستون والمائة: من كتاب العرايس لأبي إسحاق الثعلبي بإسناده إلى تميم الداري قلت:

يا رسول الله، إني مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحل البحر فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " تلك أنطاكية أما إن في غار من غيرانها رضاضا من ألواح موسى، وما من سحابه شرقية ولا غربية تمر عليها إلا ألقت عليها من بركتها، ولن تذهب الأيام والليالي حتى يملكها رجل من أهل بيتي

____________

(1) المستدرك على الصحيحين: 4 / 465.

(2) عقد الدرر: 274، وينابيع المودة: 3 / 264، وجواهر العقدين: 2 / 228.

(3) كنز العمال: 14 / 266 ح 38673.

(4) كتاب الفتن لابن حماد: 230 ذكر نسبه، ط. دار الفكر.

(5) سنن ابن ماجة: 2 / 1361، وكنز العمال: 14 / 294.

صفحة 117

يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما(1).

الثالث والستون والمائة: ومن كتاب فضل الكوفة لأبي عبد الله محمد بن علي العلوي يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " يملك المهدي الناس سبعا(2) أو عشرا، أسعد الناس به أهل الكوفة "(3).

الرابع والستون والمائة: ومن كتاب الرد على الزيدية للشيخ عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدروستي من طريق المخالفين قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن وهبان قال: حدثنا أبو بشر أحمد ابن إبراهيم بن أحمد القمي قال: أخبرنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا سليمان بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهدي وما ذكر من عدله فأطنب عن ذلك فقال الرشيد: إني أحسبكم تحسبونه أبي المهدي، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: " يا عم يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثم تكون أمور كريهة وشدة عظيمة، ثم يخرج المهدي من ولدي، يصلح الله أمره في ليلة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ويمكث في الأرض ما شاء الله، ثم يخرج الدجال "(4).

الخامس والستون والمائة: موفق بن أحمد الخوارزمي من أعيان الجمهور في كتابه قال: حدثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي، أخبرنا إمام الأئمة محمد ابن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: حدثني جدي أحمد بن محمد عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة قال:

حدثنا أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول: " أنت سيد ابن سيد أبو السادة، أنت إمام بن الإمام أخو الإمام أبو الأئمة، أنت حجة ابن حجة أخو حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "(5).

قال مصنف هذا الكتاب: هذه الروايات كلها من طرق العامة وهي أكثر مما ذكرنا، اقتصرت على

____________

(1) قصص الأنبياء للثعلبي: 213.

(2) في المصدر: تسعا.

(3) فضل الكوفة: 25 ح 3، وينابيع المودة: 3 / 172 - 300.

(4) بحار الأنوار 32 / 300 ح 138.

(5) الخصال 475 / 38.

صفحة 118

هذا القدر لأنه يطول الكتاب بالزيادة على ذلك وهو يؤثر الضجر والملل وفيما ذكرته كفاية للمنصف.

فإن قلت: فيما ذكرته من الروايات تكرار في بعضها فما الحاجة إلى ذكرها مرة ثانية.

قلت: ما ذكرته وإن كان فيه تكرار لكن النقلة والمصنفين مختلفون، بعضهم يزيد وينقص في روايته، وبعضهم يحكم بصحة ما رواه وبحسنه ويجعله عاليا، وهو من مقبول الحديث ومرجحاته كما هو مذكور في الأصول، فالتكرار في القليل من هذه الروايات لهذه النكت التي ذكرتها والله سبحانه وتعالى وهو الموفق.

صفحة 119

الباب الثاني والأربعون والمائة

في إمامة الإمام الثاني عشر (عليه السلام) من الأئمة الاثني عشر

وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي، إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، لنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق الخاصة والعامة كما تقدم في هذا الكتاب وهذا الباب، فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي القائم المنتظر الإمام المعصوم من طريق الخاصة وفيه سبعة وعشرون حديثا

الأول: أبو جعفر بن بابويه قدس الله سبحانه وتعالى روحه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في غيبة الإمام (عليه السلام) قال: حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن علي بن أحمد الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القسم بن عبد الله بن إبراهيم القسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني، قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟

فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا.

يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل وتسبيحه وتقديسه وتهليله، لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة،

صفحة 120

فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا الله لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة قلنا:

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله: فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما لحق الله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.

ثم إن الله تعالى خلق آدم وأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى ثم قال: تقدم يا محمد فقلت: يا جبرائيل أتقدم عليك؟ قال: نعم، لأن الله تبارك اسمه فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل (عليه السلام): تقدم يا محمد، وتخلف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ قال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله، فزخ بي زخة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عز وجل من ملكوته، فنوديت: يا محمد، فقلت: لبيك وسعديك تباركت وتعاليت.

فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي في بريتي، لمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتك أوجبت ثوابي.

فقلت: يا رب ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت وأنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فإذا اثنا عشر نورا، في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم كل وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكنه مشارق الأرض

صفحة 121

ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له الرقاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة "(1).

الثاني: ابن بابويه أيضا قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو زياد سهل بن زياد الأدمي الرازي، حدثنا محمد بن آدم الشيباني عن أبيه آدم بن أبي إياس قال:

حدثني المبارك بن فضالة عن وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى ربي جل جلاله أتاني النداء: يا محمد، قلت: لبيك يا رب العظمة لبيك فأوحى الله إلي:

يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا علم لي يا إلهي فقال: يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك؟ قلت: يا إلهي ومن اتخذ؟ تخير لي أنت يا إلهي، فأوحى الله إلي: يا محمد قد اخترت لك من الآدميين علي بن أبي طالب، فقلت: إلهي ابن عمي؟ فأوحى الله إلي: يا محمد إن عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيامة وصاحب حوضك، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك، ثم أوحى الله إلي: يا محمد إني قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين.

حقا حقا أقول يا محمد لأدخلن جميع أمتك الجنة إلا من أبى من خلقي، فقلت: إلهي هل واحد يأبى من دخول الجنة؟ فأوحى الله إلي: بلى، فقلت: وكيف يأبى؟ فأوحى الله: يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك، وألقيت محبته في قلبك وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك، فمن جحد حقه فقد جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة، فخررت لله عز وجل ساجدا شكرا لما أنعم علي، فإذا مناديا ينادي: إرفع يا محمد رأسك واسألني أعطك فقلت: إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي ابن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة، فأوحى الله عز وجل إلي: يا محمد إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة مني لأدخل الجنة من أحبه، ولا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك، فمن أبغضه

____________

(1) كمال الدين 255 / ح 4.

صفحة 122

أبغضك ومن أبغضك أبغضني، ومن عاداه فقد عاداك ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه فقد أحبك ومن أحبك فقد أحبني، فقد جعلت له هذه الفضيلة وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول، وأخرج رجلا منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا أنجي به من الهلكة وأهدي به من الضلالة، وأبرئ به من العمى وأشفي به المريض.

فقلت: إلهي ومتى يكون ذلك؟ فأوحى الله عز وجل إلي: يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل وكثر القراء وقل العمل، وكثر القتل وقل الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء، واتخذوا قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، زخرفت المساجد وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأمر أمتك به ونهوا عن المعروف، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وصارت الأمراء كفرة وأولياؤهم فجرة وأعوانهم ظلمة وذوو الرأي منهم فسقه، وعند ذلك ثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وخراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج، وخروج رجل من ولد الحسين بن علي وظهور الدجال يخرج بالمشرق من سجستان وظهور السفياني.

فقلت: إلهي ومتى يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى الله إلي وأخبرني ببلاء بني أمية وفتنة ولد عمي العباس، وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض فأديت الرسالة ولله الحمد على ذلك كما حمده النبيون، كما حمده كل شئ قبلي وما هو خالقه إلى يوم القيامة "(1).

الثالث: ابن بابويه حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: حدثنا أحمد بن بندار قال:

حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله وقال: يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة واخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك من اسمي اسما فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهو علي، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها كان عندي من المقربين، يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير

____________

(1) كمال الدين 1 / 250 / ح 1.

صفحة 123

كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم فما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟.

قلت: نعم يا رب، فقال عز وجل: إرفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري.

قلت: يا رب ومن هؤلاء؟ قال الأئمة وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي، وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، ويخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري "(1).

الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثني الحسين بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحارث قال:

حدثني المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله جل وعز على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): *(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)*(2) قلت يا رسول الله، عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " هم خلفائي، يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ابن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان ".

قال جابر: فقلت: يا رسول الله فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟

فقال (صلى الله عليه وآله): " أي والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله ".

____________

(1) كمال الدين: 253.

(2) النساء: 59.

صفحة 124

قال جابر بن يزيد: فدخل جابر بن عبد الله الأنصاري على علي بن الحسين (عليه السلام)، فبينما هو يحدثه إذ خرج محمد بن علي الباقر من عند نسائه وعلى رأسه ذؤابة وهو غلام، فلما بصر به جابر ارتعدت فرائصه وقامت كل شعرة على بدنه ونظر إليه مليا ثم قال: يا غلام إقبل فأقبل ثم قال: ادبر فأدبر فقال جابر: شمائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورب الكعبة، ثم قام فدنا منه وقال له: ما اسمك يا غلام؟

فقال: محمد، قال: ابن من؟ قال: ابن علي بن الحسين.

قال: يا بني فدتك نفسي فأنت إذا الباقر؟ قال: " نعم " ثم قال: " فأبلغني ما حملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) "

فقال جابر: يا مولاي إن رسول الله بشرني بالبقاء إلى أن ألقاك، فقال: إذا لقيته فاقرأه مني السلام، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) يا مولاي يقرأ عليك السلام، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " يا جابر على رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض، وعليك يا جابر بما بلغت السلام " فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلم منه، فسأله محمد بن علي عن شئ فقال له جابر: والله لا دخلت في نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد أخبرني أنكم الأئمة الهداة من أهل بيته من بعده، أحكم الناس صغارا وأعلمهم كبارا وقال:

" لا تعلموهم فهم أعلم منكم " فقال أبو جعفر: " صدق جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله إني لأعلم منك بما سألتك عنه، ولقد أوتيت الحكم صبيا، كل ذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت "(1).

الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه (رضي الله عنه) قال: حدثني عيسى بن محمد ابن أبي القاسم (رحمه الله) عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن جابر ابن يزيد الجعفي عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا، ومن جادل في آيات الله فقد كفر، قال الله عز وجل:

*(ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد)*(2) ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب، ومن أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار " وقال عبد الرحمن بن سمرة فقلت: يا رسول الله أرشدني إلى النجاة.

فقال: " يا بن سمرة إذا اختلفت الأهواء وتفرقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي وخليفتي عليهم من بعدي وهو الفاروق الذي يميز به بين الحق والباطل، من سأله أجابه ومن استرشده أرشده ومن طلب الحق عنده وجده ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليها آمنه ومن استمسك به نجاه ومن اقتدى به هداه، يا بن سمرة سلم منكم من سلم له ووالاه،

____________

(1) كمال الدين 253.

(2) المؤمن: 4.

صفحة 125

وهلك من رد عليه وعاداه.

يا بن سمرة إن عليا روحه من روحي وطينته من طينتي وهو أخي وأنا أخوه وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وإن منه إمامي أمتي وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أمتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(1).

السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما، ثم أمرني أن أتخذه أخا ووليا ووصيا وخليفة ووزيرا، فعلي مني وأنا من علي، وهو زوج ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مظلمة فيعلن أمر الله ويظهر دين الله عز وجل ويؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله ويملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما "(2).

السابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى المتوكل (رحمه الله) قال: حدثني محمد بن أبي عبد الله قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسين بن علي بن أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حدثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال: من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأن محمدا عبدي ورسولي، وأن علي بن أبي طالب خليفتي، وأن الأئمة من ولده حججي أدخله الجنة برحمتي وأنجيه من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي، إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكت ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فر مني دعوته، وإن رجع إلي قبلته وإن قرع بابي فتحته.

ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده

____________

(1) كمال الدين 257.

(2) كمال الدين: 2 / 257.

صفحة 126

حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم استجب دعاءه وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد " فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟ قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر، فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد ابن علي، ثم النقي علي بن محمد، ثم الزكي الحسن بن علي، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني، بهم يمسك الله عز وجل السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها "(1).

الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران عمه الحسين بن يزيد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر "(2).

التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن محمد بن داود عن محمد بن جارود العبدي عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن (عليه السلام) وهو يقول: " خرج علينا رسول الله ذات يوم ويده في يدي هكذا وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا، وهو إمام كل مسلم ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإني أقول: خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مؤمن ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه، المقتول في أرض كربلاء، أما إنه وأصحابه من سادة الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده وأمناؤه

____________

(1) كمال الدين 258 / 3.

(2) كمال الدين 259 / ح 4.

صفحة 127

على وحيه وأئمة المسلمين وقادة المؤمنين وسادة المتقين، وتاسعهم القائم الذي يملأ الله به الأرض نورا بعد ظلمتها، وعدلا بعد جورها، وعلما بعد جهلها، والذي بعث محمدا أخي بالنبوة واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرائيل، ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده عن الأئمة بعده فقال للسائل: *(والسماء ذات البروج)*(1) إن عددهم بعدد البروج، ورب الليالي والأيام والشهور إن عدتهم كعدة الشهور، فقال السائل: فمن هم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله يده على رأسي فقال: أولهم هذا وآخرهم المهدي، من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله دينه وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم تخرج بركات الأرض، هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين "(2).

العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله) قال: حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن سعيد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحب أن يستمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب، وليعاد عدوه وليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، هو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهي وتابعة تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي، ثم قال (صلى الله عليه وآله): من فارق عليا بعدي لم يرني ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا خذله الله يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا نصره الله يوم يلقاه ولقنه حجته عند المسألة ثم قال (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما وسيدا شباب أهل الجنة، وأمهما سيدة نساء العالمين، وأبوهما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم والمضيعين لحقهم بعدي وكفى بالله وليا وناصرا لعترتي وأئمة أمتي، ومنتقما من الجاحدين لحقهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "(3).

الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

____________

(1) البروج: 1.

(2) كمال الدين 259 - 260 / ح 5.

(3) كمال الدين 261 / ح 6.

صفحة 128

عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنا سيد من خلق الله عز وجل، وأنا خير من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف، وأنا وعلي أبوا هذه الأمة، من عرفنا فقد عرف الله عز وجل ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل، ومن علي سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومن ولد الحسين تسعة أئمة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم "(1).

الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال: أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن هشام قال: حدثنا علي بن الحسن السايح قال: سمعت الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): " يا علي لا يحبك إلا مؤمن طابت ولادته، ولا يبغضك إلا من خبثت ولادته، ولا يواليك إلا مؤمن، ولا يعاديك إلا كافر ".

فقام إليه عبد الله بن مسعود وقال: يا رسول الله قد عرفنا علامة خبث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته، فما علامة خبث الولادة والكافر بعدك إذا أظهر الإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " يا بن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم، تاسعهم قائمهم قائم أمتي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته، ولا يتولاهم إلا مؤمن ولا يعاديهم إلا كافر، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل، ومن جحد واحدا منهم فقد جحدني ومن جحدني فقد جحد الله عز وجل، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، يا بن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما أقضي فتكفر فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده - ثم قال وهو رافع يديه إلى السماء -: اللهم وال من والى خلفائي وأئمة أمتي بعدي وعاد من عاداهم، وانصر من نصرهم وأخذل من خذلهم، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك - ثم قال (صلى الله عليه وآله): - يا بن مسعود قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن

____________

(1) كمال الدين 261 / ح 7.

صفحة 129

فارقتموه هلكتم وإن تمسكتم به نجوتم، والسلام على من اتبع الهدى "(1).

الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى بن عبد الله بن مسكان عن أبان بن تغلب عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي (رحمه الله) قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد أنت إمام ابن الإمام أخو إمام أبو الأئمة، أنت حجة الله ابن حجته وأبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "(2).

الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن عياش عن إبراهيم ابن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيها فدخلت فاطمة (عليها السلام)، فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما يبكيك يا فاطمة؟ " قالت:

" يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك " فاغرورقت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالبكاء ثم قال: " يا فاطمة أما علمت إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه حتم الفناء على جميع خلقه، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه فجعلني نبيا، ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثانية فاختار زوجك وأوحى إلي أن أزوجك إياه وأن أتخذه وليا ووزيرا وأن أجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الأوصياء، وأنت أول من يلحق بي من أهلي، ثم اطلع إلى الأرض اطلاعة ثالثة اختارك وولديك، فأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون، وأول الأوصياء بعدي أخي علي ثم حسن ثم حسين ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي، وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أخي(3)، أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي، أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما " فاستبشرت فاطمة (عليها السلام) وفرحت بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ثم قال: " يا بنية إن لبعلك مناقب: إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي، وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي (عليه السلام)،

____________

(1) كمال الدين 262 / ح 8 باب 24.

(2) كمال الدين 262 / ح 9.

(3) في المصدر: أبي إبراهيم.

صفحة 130

وإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علما، فكل ما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه، وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت، فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره، وإنك يا بنية زوجته، وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فإن الله عز وجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب، يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحدا من الأولين كان قبلكم ولا يعطيها أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا سيد الأنبياء والمرسلين وهو أبوك، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك ".

قالت: " يا رسول هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه ".

قال: " لا، بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة، وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة، ومنا - والذي نفسي بيده - مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ".

قالت: " وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل؟ ".

قال: " علي أفضل أمتي بعدي وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار إلى الحسين، منهم المهدي وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا "، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال:

" يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، أما إنهم في الجنة معي " ثم أقبل على علي (عليه السلام) فقال: " يا أخي أنت ستبقى بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ من أمره ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله، لو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم المحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فقال (عليه السلام)

صفحة 131

الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه "(1).

الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي القرشي عن ابن سنان عن المفضل ابن عمر بن أبي حمزة الثمالي عن محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي (عليه السلام) قال: " دخلت أنا وأخي على جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأجلسني على فخذه وأجلس أخي الحسن على فخذه الأخرى، ثم قبلنا وقال: بأبي أنتما من إمامين صالحين اختاركما الله مني ومن أبيكما وأمكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء "(2).

السادس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثني محمد بن يحيى العطار وعبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين أبي الخطاب عن ابن محبوب عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمد، وأربعة منهم علي(3).

السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا حمزه بن محمد بن أحمد وجعفر بن أحمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: أخبرني القاسم ابن محمد بن جماد قال: حدثنا غياث بن إبراهيم قال: حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أبشروا ثم أبشروا، ثلاث مرات، إنما مثل أمتي كمثل غيث لا يدرى أوله خير أم آخره، إنما مثل أمتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاما ثم أطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا أن يكون أعرضها بحرا وأعمقها طولا وفرعا وأحسنها جنى، وكيف تهلك أمة أنا أولها واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولي الألباب والمسيح عيسى ابن مريم آخرها ولكن يهلك بين ذلك نتج الهرج، ليسوا مني ولست منهم "(4).

الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) قال: حدثنا أبي عن محمد بن عبد الجبار عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير

____________

(1) كمال الدين 262 - 264 / ح 10.

(2) كمال الدين 269 / ح 12.

(3) كمال الدين 269 / ح 13.

(4) كمال الدين 270 / ح 14.

صفحة 132

المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها "(1).

التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبه وحيره تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب، يملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما "(2).

العشرون: ابن بابويه قال حدثنا محمد بن الحسين وقال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن وهب عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال سول الله (صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي علي يوم القيامة "(3).

الحادي والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو عمر البلخي عن محمد بن مسعود قال: حدثني خلف بن جابر عن سهل بن زياد عن محمد بن أسلم الجبلي عن الخطاب بن مصعب عن سدر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه، يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ويتبرأ إلى الله عز وجل من عدوهم، أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي "(4).

الثاني والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن المتوكل (رضي الله عنه) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالوا: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى وإبراهيم بن هاشم قالوا: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا قالوا: حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب السراد عن داود بن الحصين عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المهدي من ولدي، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن

____________

(1) كمال الدين 282 / ح 35.

(2) كمال الدين 286 / 1.

(3) كمال الدين 286 / 2.

(4) كمال الدين 287 / 3.

صفحة 133

أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا "(1).

الثالث والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري قال: حدثنا حمدان بن سليمان النيسابوري عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه سيد العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام) فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما "(2).

الرابع والعشرون: ابن بابويه بهذا الإسناد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أفضل العبادة انتظار الفرج "(3).

الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله) قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن عثمان عن محمد بن الفرات عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها من بعدي ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر " فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟

قال: " أي وربي ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين، يا جابر إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله مطوي من عباد الله فإياك والشك فيه فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر "(4).

السادس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المرواردي بمرو الروذ قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو يزيد أحمد ابن خالد الخالدي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح التميمي قال: حدثنا محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمر عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حديث طويل ووصية النبي (صلى الله عليه وآله) يذكر فيها أن رسول لله (صلى الله عليه وآله) قال له: " يا علي واعلم أن أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي، وحجبت عنهم الحجة

____________

(1) كمال الدين 287 / 4.

(2) كمال الدين 287 / 5.

(3) كمال الدين 287 / 6.

(4) كمال الدين 288 / 7.

صفحة 134

فآمنوا بسواد على بياض "(1).

السابع والعشرون: ابن بابويه بإسناده عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، ثم ساق الحديث عنه في القائم (عليه السلام) وذكر في آخر الحديث وجعل عمر العبد الصالح أعني الخضر (عليه السلام) دليلا على عمره يعني القائم (عليه السلام) وقال (عليه السلام) في آخر الحديث: " وأما العبد الصالح " أعني الخضر (عليه السلام) فإن الله ما طول عمره لا لنبوة قدرها له ولا كتاب ينزله عليه ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها ولا لطاعة يفرضها له، بل إن الله تبارك وتعالى لما كان في سابق علمه يقدر من عمر القائم ما يقدر [ من عمر الخضر، وما قدر في أيام غيبته ما قدر و ](2) علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول قدر(3) عمر العبد الصالح في غير سبب يوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة(4).

قالوا: الروايات في إمامة الإمام المنتظر الحجة القائم وهو الثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام) وآخرهم محمد بن الحسن العسكري من طريق الخاصة قد صنفت فيها الكتب، منها كتاب كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه، وكتاب محمد بن إبراهيم النعماني الشهير بالغيبة، وكتاب الغيبة للشيخ أبي جعفر الطوسي، وقد ملئت كتب العامة، الخاصة في الكتب الكثيرة بالروايات في إمامته وغيبته (عليه السلام)، بل صرحت العامة بتواتر الروايات عندهم بذلك كما قدمناه في هذا الكتاب، وأما عند الخاصة فإمامته عندهم وغيبته مما علم من الدين ضرورة (صلوات الله عليه) وعلى آبائه، فاقتصرنا في هذا الكتاب من الروايات على قليل من طريق الخاصة لأنه لا يليق به إلا ذكر القليل، لأن ذكر كثير من ذلك يؤدي إلى الإطناب والإسهاب، والله سبحانه وتعالى هو الموفق.

____________

(1) كمال الدين 288 / 8.

(2) لم ترد في المصدر.

(3) في المصدر: طول.

(4) كمال الدين 352 - 357 / ح 53.

صفحة 135

الباب الثالث والأربعون والمائة


في ذكر ما استدل به الشيخ الفاضل القاضي العلامة كمال الدين أبو عبد الله محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، وما استدل به على إمامة القائم الحجة والجواب على الاعتراضات في الغيبة، ومثله لا يتهم في ذلك من الروايات في الحجة والجواب في الغيبة وهو جواب حسن. قال محمد بن طلحة هذا قال في آخر هذا الكتاب: الباب الثاني عشر: في أبي القاسم محمد الحجة بن الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا (عليه السلام).


فهذا الخلف الحجة قد أيده الله * * * هداه منهج الحق وآتاه سجاياه

وأعلى في ذرى العلياء بالتأييد مرقاه * * * وآتاه حلى فضل عظيم فتجلاه

وقد قال رسول الله قولا قد رويناه * * * وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه

ترى الأخبار في المهدي جاءت بمسماه * * * وقد أبداه بالنسبة والوصف وسماه

ويكفي قوله مني لإشراق محياه * * * ومن بضعته الزهراء مرساه ومسراه

ولم يبلغ بما أوتيه أمثال وأشباه * * * فمن قال هو المهدي ما ماتوا بمافاه

وقد رتع من النبوة في أكناف عناصرها، ورضع من الرسالة اخلاف واصرها ونزع من القرابة بسجال معاصرها، وبرع في صفات الشرف وعقدت عليه بخناصرها، واقتنى من الأنساب شرف نصابها، واعتلى عند الانتساب على شرف أحسابها، واجتنى جنى الهداية من معادنها وأسبابها، فهو من ولد الطهر البتول المجزوم بكونها بضعة من الرسول، فالرسالة أصلها وإنها أشرف العناصر والأصول.

فأما مولده: فبسر من رأى في ثالث وعشرين رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائتين للهجرة.

وأما نسبه أبا وأما فأبوه أبو محمد الحسن الخالص بن علي المتوكل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي ابن علي المرتضى أمير المؤمنين، وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا، وأمه أم ولد تسمى صقيل وقيل

صفحة 136

حكيمة(1) [(2) وقيل: غير ذلك(3).

وأما اسمه: فمحمد.

وكنيته: أبو القاسم(4). ولقبه: الحجة، والخلف الصالح(5)، وقيل: المنتظر(6).

وأما ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) في المهدي من الأحاديث الصحيحة.

فمنها: ما نقله الإمامان أبو داود والترمذي (رض) كل واحد منهما بسنده في صحيحه، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويملك سبع سنين)(7).

ومنها: ما أخرجه أبو داود بسنده في صحيحه، يرفعه إلى علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا)(8).

ومنها: ما رواه أيضا أبو داود في صحيحه، يرفعه بسنده إلى أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) قالت:

سمعت رسول الله (ص) يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)(9).

ومنها: ما رواه القاضي أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (رضي الله عنه) في كتابه المسمى بشرح السنة، وأخرجه الإمامان البخاري ومسلم (رض) كل واحد منهما بسنده في صحيحه، يرفعه إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟)(10).

ومنها: ما أخرجه أبو داود والترمذي بسندهما في صحيحيهما، كل واحد منهما يرفعه بسنده إلى عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا مني، أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما).

____________

(1) تاريخ ابن الخشاب: 202.

(2) من هنا سقط من أصل المخطوط استدركناه من المطالب.

(3) تاريخ ابن الخشاب: 201، المجدي في أنساب الطالبين: 130، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: 99، نور الأبصار: 185.

(4) وهو المشهور.

(5) تاريخ ابن الخشاب: 202.

(6) الكامل في التاريخ في حوادث سنة 260 ه، سير أعلام النبلاء 13: 119، مناقب آل أبي طالب 4: 455، تذكرة الخواص: 363، مروج الذهب 4: 112.

(7) سنن أبي داود 4: 107 / 4285، صحيح الترمذي 5: 506 / 2232.

(8) سنن أبي داود 4: 107 / 4283.

(9) سنن أبي داود 4: 107 / 4284.

(10) شرح السنة 8: 352 / 4277، صحيح البخاري 4: 143، صحيح مسلم 1: 137 / 246.

صفحة 137

وفي رواية أخرى: (لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).

وفي رواية أخرى: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (يأتي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).

هذه الروايات عن أبي داود والترمذي (رض)(1).

ومنها: ما نقله الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي (رض) في تفسيره يرفعه بإسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (نحن ولد عبد المطلب سادة الجنة: أنا، وحمزة، وجعفر، وعلي، والحسن، والحسين، والمهدي)(2).

فإن قال معترض: هذه الأحاديث النبوية الكثيرة بتعدادها المصرحة بجملتها وأفرادها، متفق على صحة إسنادها، ومجمع على نقلها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإيرادها، وهي صحيحة صريحة في إثبات كون المهدي من ولد فاطمة (عليها السلام)، وأنه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنه من عترته، وأنه من أهل بيته، وأن: اسمه يواطئ اسمي، وأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا، وأنه من ولد عبد المطلب، وأنه من سادات الجنة، وذلك مما لا نزاع فيه، غير أن ذلك لا يدل على أن المهدي الموصوف بما ذكره (صلى الله عليه وآله) من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجة الخلف الصالح (عليه السلام)، فإن ولد فاطمة (عليها السلام) كثيرون، وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنه من ولد فاطمة، وأنه من العترة الطاهرة، وأنه من أهل البيت (عليهم السلام) فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على أن المهدي المراد هو الحجة المذكور ليتم مرامكم.

فجوابه: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما وصف المهدي (عليه السلام) بصفات متعددة من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة (عليها السلام) وإلى عبد المطلب، وأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، وعدد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا، وجعلها علامة ودلالة على أن الشخص الذي يسمى بالمهدي وثبتت له الأحكام المذكورة وهو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه، ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره، فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له وأنه صاحبها، وإلا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل ولا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك ممتنع.

فإن قال المعترض: لا يتم العمل به بالعلامة والدلالة إلا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها

____________

(1) سنن أبي داود 4: 106 / 4282 - 4283، صحيح الترمذي 5: 505 / 2230 - 2231.

(2) تفسير الثعلبي: 209 (مخطوط) في سورة الشورى، آية المودة.

صفحة 138

دون غيره وتعينه لها، فأما إذا لم يعلم تخصيصه وانفراده بها فلا يحكم له بالدلالة، ونحن نسلم أنه من زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ولادة الخلف الصالح الحجة محمد (عليه السلام) ما وجد من ولد فاطمة (عليه السلام) شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة والدلالة غيره، لكن وقت بعثة المهدي وظهوره وولايته هو في آخر أوقات الدنيا عند ظهور الدجال ونزول عيسى ابن مريم (عليه السلام)، وذلك سيأتي بعد مدة مديدة ومن الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد أزمان متجددة، وفي العترة الطاهرة من سلالة فاطمة (عليها السلام) كثرة يتعاقبون ويتوالدون إلى ذلك الأوان، فيجوز أن يولد من السلالة الطاهرة والعترة النبوية من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار إليه في الأحاديث المذكورة، ومع هذا الاحتمال والإمكان كيف يبقى دليلكم مختصا بالحجة محمد المذكور (عليه السلام)؟

فالجواب: إنكم إذا عرفتم أنه إلى وقت ولادة الخلف الصالح وإلى زماننا هذا لم يوجد من جمع تلك الصفات والعلامات بأسرها سواه فيكفي ذلك في ثبوت تلك الأحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه، وما ذكرتموه من احتمال أن يتجدد مستقبلا في العترة الطاهرة من يكون بتلك الصفات، لا يكون قادحا في أعمال الدلالة، ولا مانعا من ترتيب حكمها عليها، فإن دلالة الدليل راجحة لظهورها واحتمال تجدد ما يعارضها مرجوح، ولا يجوز ترك الراجح بالمرجوح فإنه لو جوزنا ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للأحكام (الشرعية)(1)، إذ ما من دليل إلا واحتمال تجدد ما يعارضه متطرق إليه، ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا.

والذي يوضح ذلك ويؤكده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أورده الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه، يرفعه بسنده قال لعمر بن الخطاب: (يأتي عليك مع أمداد أهل اليمن أويس بن عامر من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)(2).

فالنبي (صلى الله عليه وآله) ذكر اسمه ونسبه وصفته، وجعل ذلك علامة ودلالة على أن المسمى بذلك الاسم، المتصف بتلك الصفات لو أقسم على الله لأبره، وأنه أهل لطلب الاستغفار منه، وهذه منزلة عالية ومقام عند الله عظيم.

فلم يزل عمر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاة أبي بكر يسأل أمداد اليمن عن الموصوف بذلك، حتى قدم وفد من اليمن فسألهم فأخبر بشخص متصف بذلك، فلم يتوقف عمر في العمل بتلك العلامة والدلالة التي ذكرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل بادر إلى العمل بها واجتمع به وسأله الاستغفار،

____________

(1) ليس في (ط).

(2) صحيح مسلم 7: 189.

صفحة 139

وجزم أنه المشار إليه في الحديث النبوي لما علم تلك الصفات فيه مع وجود احتمال أن يتجدد في وفود اليمن مستقبلا من يكون بتلك الصفات، فإن قبيلة مراد كثيرة والتوالد فيها كثير وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود، وكذلك قضية الخوارج لما وصفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصفات ورتب عليها حكمهم، ثم بعد ذلك لما وجدها علي (عليه السلام) موجودة في أولئك في واقعة حروراء والنهروان، جزم بأنهم هم المرادون بالحديث النبوي وقاتلهم وقتلهم، فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال أن يكون المرادون غيرهم، وأمثال هذه الدلالة والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة، فعلم أن الدلالة الراجحة لا تترك لاحتمال المرجوح.

ونزيده بيانا وتقريرا فنقول: لزوم ثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وجدت فيه أمر يتعين العمل به والمصير إليه، فمن تركه وقال بأن صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم له ليس هو هذا، بل شخص غيره سيأتي، فقد عدل عن النهج القويم ووقف نفسه موقف المليم، ويدل على ذلك أن الله عز وجل لما أنزل في التوراة على موسى أنه يبعث النبي العربي في آخر الزمان خاتم الأنبياء، ونعته بأوصافه وجعلها علامة ودلالة على إثبات حكم النبوة له، وصار قوم موسى (عليه السلام) يذكرونه بصفاته ويعلمون أنه يبعث، فلما قرب زمان ظهوره وبعثه صاروا يهددون المشركين به ويقولون: سيظهر الآن نبي نعته كذا وصفته كذا ونستعين به على قتالكم.

فلما بعث (صلى الله عليه وآله) ووجدوا العلامات والصفات بأسرها التي جعلت دلالة على نبوته أنكروه(1) وقالوا: ليس هذا هو، بل هو غيره وسيأتي.

فلما جنحوا إلى الاحتمال وأعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال، أنكر الله تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في التوراة وجنحوا إلى الاحتمال، وهذه القصة من أكبر الأدلة، وأقوى الحجج على أنه يتعين العمل بالدلالة عند وجودها، وإثبات الحكم لمن وجدت تلك الأدلة فيه.

فإذا كانت الصفات التي هي علامة ودلالة لثبوت تلك الأحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمد (عليه السلام) تعين إثبات كون المهدي المشار إليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدد غيره في الاستقبال.

فإن قال المعترض: نسلم لكم أن الصفات المجعولة علامة ودلالة إذا وجدت تعين العمل بها، ولزم إثبات مدلولها لمن وجدت فيه، لكن نمنع وجود تلك العلامة والدلالة في الخلف الصالح

____________

1 - في نسخة (ط): أنكروا ذلك.

صفحة 140

محمد (عليه السلام)، فإن من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أب النبي (صلى الله عليه وآله) هكذا به صرح الحديث النبوي على ما أوردوه، وهذه الصفة لم توجد فيه، فإن اسم أبيه الحسن واسم أب النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله، وأين الحسن من عبد الله؟

فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة، وإذا لم يوجد جزء العلة لا يثبت حكمها، فإن الصفات الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام، إذ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلا لمن اجتمعت تلك الصفات فيه كلها التي جزؤها مواطاة اسمي الأبوين في حقه، وهذه لم تجتمع في الحجة الخلف، فلا تثبت تلك الأحكام له وهذا إشكال قوي.

فالجواب: لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبتني عليهما الغرض:

الأول: إنه شائع ](1) في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى وقد نطق القرآن المكرم بذلك فقال تعالى *(ملة أبيكم إبراهيم)*(2) وقال تعالى حكاية عن يوسف *(واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق)*(3) ونطق بذلك النبي (صلى الله عليه وآله) وحكاه عن جبرائيل (عليه السلام) في حديث الإسراء أنه قال: قلت: من هذا؟ قال: أبوك إبراهيم، فعلم أن لفظه الأب تطلق على الجد وإن علا، فهذا أحد الأمرين.

الأمر الثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة وقد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم ووردت في الأحاديث حتى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما كل واحد منهما يرفع ذلك بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي أنه قال عن علي (عليه السلام) " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سماه بأبي تراب ولم يكن له اسم أحب إليه منه " فأطلق لفظة الاسم على الكنية ومثل ذلك قول الشاعر:


أجل قدرك أن تسمى مؤنبة * * * ومن كناك فقد سماك للعرب(4)

ويروى: ومن يصفك، فأطلق التسمية على الكناية والصفة وهذا شائع ذائع في كلام العرب، فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين فاعلم أيدك الله بتوفيقه أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان له سبطان أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين ولما كان الحجة الخلف الصالح محمد (عليه السلام) من ولد بن أبي عبد الله الحسين ولم يكن من ولد أبي محمد الحسن، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله فأطلق النبي (صلى الله عليه وآله) على الكنية لفظة الاسم لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، وأطلق على الجد لفظة الأب فكأنه قال: يواطئ

____________

(1) إلى هنا مستدرك من المطالب المطبوع: 153 إلى 159.

(2) الحج: 78.

(3) يوسف: 38.

(4) انظر: ديوان المتنبي: 341.

صفحة 141

اسمه اسمي فهو محمد وأنا محمد وكنية جده اسم أبي إذ هو أبو عبد الله وأبي عبد الله لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنه من أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز، وحينئذ تنتظم الصفات وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد (عليه السلام) وهذا بيان شاف كاف في إزالة ذلك الإشكال فافهمه(1).

وأقول: أيضا قد ذكر الشيخ علي بن محمد المالكي في كتاب الفصول المهمة(2) الاستدلال على إمامة الحجة القائم المهدي محمد بن الحسن المذكور بروايات كثيرة، ذكرها يطول بها الكتاب وهو من أعيان علماء العامة مالكي المذهب، وبالجملة إمامة الأئمة الاثني عشر الذين، أولهم علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المهدي مما اتفق عليه العامة والخاصة وتواترت به الأخبار عند الفريقين، وعدول العامة عنهم خسران مبين.

____________

(1) مطالب السؤول 2 / 152 - 160.

(2) الفصول المهمة: 283 - 288.

صفحة 142

الباب الرابع والأربعون


فيما أجاب به الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان في الجواب عن الاعتراض في الغيبة، ولم يرتض الجواب الشيخ علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة، وذكر الكلامين قال الشيخ الفاضل علي بن عيسى (رحمه الله) في كتاب كشف الغمة: قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان وقد تقدمت الأحاديث المنقولة من كتابه هذا قال في آخر الباب الخامس والعشرون وهو آخر الأبواب في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا منذ غيبته إلى الآن: (ولا امتناع في بقائه (عليه السلام) بدليل بقاء عيسى والخضر والياس (عليهم السلام) وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا على ذلك ثم أنكروا بقاء المهدي (عليه السلام) لوجهين:

أحدهما طول الزمان، والثاني أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه، وهذا مما لا يبقى به الإنسان عادة)(1).

قال مؤلف هذا الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي: بعون الله نبتدئ، أما عيسى (عليه السلام) والدليل على بقائه من الكتاب قوله تعالى: *(وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته)*(2) ولم يؤمن به أحد مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان، وأما السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن زهير بن حرب بإسناده عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال: فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين(3)، وأيضا ما تقدم من قوله (صلى الله عليه وآله): " كيف بكم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم "(4).

وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر والياس باقيان يسيران في الأرض، وأيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي (صلى الله عليه وآله) حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا " يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي

____________

(1) كفاية الطالب: 521.

(2) النساء: 159.

(3) صحيح مسلم 8 / 198.

(4) مسند أحمد 2 / 272.

صفحة 143

تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خير الناس فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا النبي (صلى الله عليه وآله) حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، قال: فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال: فيريد الدجال أن يقتله ثانيا فلا يسلط عليه " قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد يقال إن هذا الرجل الخضر (عليه السلام)(1)، وهذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء.

وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة الدابة التي تكلمهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه(2) وقال: هذا حديث صحيح في بقاء الدجال قال، وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى: *(قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين)*(3) وأما بقاء المهدي (عليه السلام) فقد جاء في الكتاب والسنة، أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في قوله تعالى: *(ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)*(4) قال: هو المهدي (عليه السلام) من عترة فاطمة (عليها السلام).

وأما من قال أنه عيسى (عليه السلام) فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام (عليه السلام) على ما تقدم.

وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله تعالى: *(وإنه لعلم للساعة)*(5) قال: هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها.

وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى، أما النص فما تقدم من الأخبار على أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي (عليه السلام) بدليل أنه إمام الأئمة في آخر الزمان وأن عيسى (عليه السلام) يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه، والثالث هو الدجال اللعين، وقد ثبت أنه حي موجود.

وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين أما أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور الله تعالى أو لا يكون، ويستحيل أن يخرج بقاؤهم عن مقدور الله تعالى لأن من بدأ الخلق من غير شئ وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره، ثم اختيار البقاء لا يخلو من قسمين: أما أن يكون راجعا إلى اختياره تعالى أو اختيار الأمة، ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة، لأنه لو صح ذلك لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا ولا داخل تحت مقدورنا،

____________

(1) صحيح مسلم 8 / 199.

(2) صحيح مسلم 8: 205.

(3) الأعراف: 14 - 15.

(4) التوبة: 33.

(5) الزخرف: 61.

صفحة 144

والأول لا يخلو من قسمين: أما أن يكون لسبب أو لا، فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعاله تعالى فلا بد أن يكون لسبب تقتضيه الحكمة، قال: وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته.

وأما سبب بقاء عيسى (عليه السلام) فلقوله تعالى: *(وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته)*(1) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد، فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان.

وأما الدجال اللعين فلقوله (صلى الله عليه وآله): " إنه خارج منكم الأعور الدجال وإن معه جبال من خبز تسير معه " إلى غير ذلك من علاماته فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة، وأما الإمام المهدي (عليه السلام) مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الأخبار في ذلك فلا بد أن يكون ذلك مشروطا آخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم وهما صالحان نبي وإمام، وطالح وهو الدجال، وقد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى (عليه السلام)، فما المانع من بقاء المهدي مع كون بقائه باختيار الله تعالى وداخلا تحت مقدوره وهو آية الرسول (صلى الله عليه وآله)؟ فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين لأنه إذا بقي المهدي كان إماما آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا لهم من عند الله تعالى، بخلاف الدجال فإن في بقائه مفسدة لادعائه الربوبية على ما ذكر وفتكه بالأمة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي والمحسن من المسئ والمصلح من المفسد، وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال.

وأما بقاء عيسى (عليه السلام) فهو سبب إيمان أهل الكتاب للآية والتصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم الأنبياء رسول رب العالمين، ويكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي (عليه السلام) أصلا، وبقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما؟ ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول، وإنما قلنا: إن بقاء المهدي أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى (عليه السلام) بانفراده غير ناصر لملة الإسلام وغير مصدق للإمام لأنه لو صح وجود عيسى (عليه السلام) لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا، وأراد أن يكون فرعا فكان

____________

(1) النساء: 159.

صفحة 145

أصلا والنبي (صلى الله عليه وآله) قال: " لا نبي بعدي " وقال (صلى الله عليه وآله): " الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة " فلا بد من أن يكون عونا وناصرا ومصدقا، وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده، تأثير، فثبت أن وجود المهدي أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان، ولا يكون للأمة إمام يرجعون إليه، ووزير يعولون عليه لأنه لو كان الأمر كذلك لم يزل الإسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلنا.

وأما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ففيه جوابان:

أحدهما بقاء عيسى (عليه السلام) في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه، وهو بشر مثل المهدي (عليه السلام) فكما جاز بقاؤه في السماء والحال هذه فكذلك المهدي في السرداب.

فإن قلت: إن عيسى (عليه السلام) يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه.

قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في غذائه فإن قلت: إن عيسى ليس من طبيعته البشرية قلت هذا دعوى باطلة لأنه تعالى قال لأشرف أنبيائه: *(قل إنما أنا بشر مثلكم)*(1).

فإن قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي، قلت: هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه: والثاني:

بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثائق، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد، وفي رواية في بئر موثوق، وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه، فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى؟ فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة، ثم ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح ووقايع وحوادث تجرى وزلازل من فتن، ثم إنه يذكر خروج المهدي (عليه السلام) وإنه يملأ الأرض عدلا وتطيب الدنيا وأهلها في أيام دولته(2).

قال الشيخ الفاضل في كتاب كشف الغمة بعد أن ذكر ما ذكرناه عقيب: هذه الأبحاث والجوابات لا تثبت لنا حجة ولا تقطع الخصم ولا تضره لما يرد عليها من الإيرادات وتطويله في إثبات بقاء المسيح (عليه السلام) وإبليس والدجال، فهي مثل الضروريات عند المسلمين فلا حاجة إلى التكلف لتقريرها، والجواب المختصر ما ذكرته آنفا وهو أن النقل قد ورد به من طرق المؤالف والمخالف، والعقل لا يحيله فوجب القطع به، فأما قوله: إن المهدي (عليه السلام) في سرداب وكيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فهذا قول عجيب وتصور غريب فإن الذين أنكروا وجوده (عليه السلام) لا يوردون

____________

(1) الكهف: 110.

(2) كفاية الطالب: 521 - 533.

صفحة 146

هذا، والذين يقولون بوجوده لا يقولون: إنه في سرداب، بل يقولون: إنه حي موجود يحل ويرتحل ويطوف في الأرض ببيوت وخيم وخدم وحشم وإبل وخيل وغير ذلك، وينقلون قصصا في ذلك وأحاديث يطول شرحها، وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني، وحدثني بهما جماعة من ثقات إخواني.

الأولى: أنه كان في بلاد الحلة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته (ولكن حكى) وحكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الأيسر توثة مقدار قبضه الإنسان وكانت في كل ربيع تشقق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيما بهرقل، فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السيد السعيد رضي الدين علي بن طاووس (رحمه الله) وشكا إليه ما يجده منها فقال:

أريد أن أداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل في علاجها خطر، إن قطعت خيف أن يقطع العرق فيموت، فقال السعيد رضي الدين قدس الله روحه:

أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني، فصعد معه وحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك فضاق صدره فقال له السعيد أن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس، فلا تغرر بنفسك والله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله فقال والدي: إذا كان الأمر هكذا وقد وصلت إلى بغداد فتوجه في زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم انحدر إلى أهلي، فحسن ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه.

قال: فدخلت المشهد وزرت الأئمة (عليهم السلام) ونزلت السرداب استغثت بالله تعالى وبالإمام (عليه السلام) وقضيت بعض الليل في السرداب وبت في المشهد إلى الخميس، ثم مضيت إلى دجلة فاغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد فهما متقلد بسيف، وشيخا منقبا بيده رمح والآخر مقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب الرمح على الأرض، ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له: نعم فقال له: تقدم حتى أبصر ما يوجعك، قال: فكرهت ملامستهم وقلت

صفحة 147

في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ثم، إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده ومدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى على سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته اسمي، فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله تعالى.

قال: فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام (عليه السلام)، قال: فتقدمت إليه واحتضنته وقبلت فخذه ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه، فقال: إرجع فقلت: لا أفارقك أبدا فقال: المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الأول فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحي، يقول لك الإمام مرتين ارجع وتخالفه، فجبهني بهذا القول فوقفت، فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر يعني الخليفة المنتصر(1)، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد، ثم سار وأصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا وحصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مضيت إلى المشهد فاجتمع القوم حولي وقالوا: نرى وجهك متغيرا، أوجعك شئ؟ قلت: لا، قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي مما تقولون خبر، ولكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم فقالوا: هم الشرفاء أرباب الغنم فقلت: لا، بل هو الإمام فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية، فقلت: هو صاحب الفرجية فقالوا: أريته المرض الذي كان فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده فأوجعني، ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا، فداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا.

فانطبق الناس علي ومزقوا القميص، وأدخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عني وكان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي فسألني: منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرفته أني خرجت من بغداد أول الأسبوع فمشى عني، وبت بالمشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ورجعوا عني ووصلت إلى إيوان فبت بها، وبكرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان فسألوني عن اسمي وعن نسبي ومن أين جئت؟

فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم، وكان الناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد وازدحم الناس علي وكادوا يقتلوني من كثرة

____________

(1) في المصدر: المستنصر.

صفحة 148

الزحام، وكان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه الله) فتقدم أن يعرفه صحة الخبر.

قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فتوافينا باب النوبى فرد أصحابه الناس عني فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصة فحكيت له فاحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها وقالوا ما دواؤها إلا القطع بالحديد، ومتى قطعها مات، فقال لهم الوزير: بتقدير أن تقطع ولا يموت في كم يبرأ؟

فقالوا: في شهرين وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، وسألهم الوزير: متى رأيتموه فقالوا: منذ عشرة أيام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها، ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصة فعرفه بها كما جرى، فتقدم له بألف دينار فلما حضرت قال: خذ هذه فأنفقها فقال ما أجرأ آخذ منه حبة واحدة فقال الخليفة: ممن تخاف؟ فقال من الذي فعل معي هذا قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا.

قال الشيخ الفاضل علي بن عيسى في كشف الغمة عقيب ذلك: كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي، وكان شمس الدين محمد ولده عندي، وأنا لا أعرفه فلما انتقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتفاق فقلت: هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال: لا لأني أصبو عن ذلك ولكني رأيت بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر.

وقال علي بن عيسى أيضا: وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشر العلوي الموسوي ونجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما الله وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم، وكانا صديقين لي وعزيزين عندي فأخبراني بصحة هذه القصة وأنهما رأياها في حال مرضها وحال صحتها، وحكى لي ولده هذا أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السلام) حتى إنه جاء إلى بغداد وأقام بها فصل الشتاء، وكان كل يوم يزور سامراء ويعود إلى بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى، أو يقضي له الحظ بما قضى، ومن الذي أعطاه دهره الرضا أو ساعده بمطالب صرف القضا؟ فمات بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصته، والله يتولاه وإيانا برحمته وكرامته.

ثم قال الثانية: علي بن عيسى في كشف الغمة: وحكى لي السيد باقي عطوة العلوي الحسيني

صفحة 149

أن أباه عطوة كان به أدرة وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجئ صاحبكم - يعني المهدي - فيبرئني من هذا المرض، ويكرر هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عنده وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا، فأتيناه سراعا فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه وسألناه فقال: إنه دخل إلي شخص وقال: يا عطوة، فقلت: من أنت فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك مما بك، ثم مد يده وعصر قروتي ومشى، فمددت يدي فلم أر بها أثرا، قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قروة، واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأقر بها.

والأخبار عنه (عليه السلام) في هذا الباب كثيرة وأنه رآه جماعة قد انقطعوا له في طريق الحجاز وغيرها وخلصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا، ولولا التطويل لذكرت منها جملة ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف انتهى كلام علي بن عيسى(1).

____________

(1) كشف الغمة: 3 / 296 - 301.

صفحة 150

نصيحة لطيفة وهداية شريفة نختم بها هذا الكتاب


وهو أن نقول: إياك أيها الواقف على ما في هذا الكتاب من الأخبار والروايات من طريق العامة أن يدخلك الشك والريب فيما قلناه عنهم في أبواب الكتاب في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأنه الخليفة ووصيه من بعده (عليه السلام)، وغير ذلك من النصوص عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فضله وفضل أهل البيت (عليهم السلام) وإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ورواياتهم ذلك في صحاحهم وكتبهم المعتمدة وأخبارهم المسندة عن رجالهم الموثوق بهم كما اطلعت عليه، والثناء منهم على مشايخهم في أسانيدهم للأخبار الواردة عنهم في هذا الكتاب، فإني ما ذكرت عنهم في هذا الكتاب إلا ما هو مذكور في كتبهم ومصنفاتهم المعتمدة المنقولة عنهم، والله جل جلاله على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيدا والحمد لله رب العالمين.

فإن قلت: كيف يروون هذه الأخبار الصحيحة والروايات الواضحة الدالة على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبنيه الأحد عشر وهم الأئمة الاثنا عشر بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم بالإمامة والخلافة والوصاية من غير معارض لها من الروايات من طريق الفريقين المخالف والمؤالف.

[ قلت: ] فإنه لم يدع مدع من العامة بأن إمامة أبي بكر وعمر وعثمان [ كانت ] عن نص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما كانت بيعة من بعض الناس كما هو عليه إجماع العامة والخاصة، فبقيت النصوص الواردة عن رسول الله سالمة من الروايات المعارضة لهذه الروايات المجمع على نقلها من المؤالف والمخالف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإمامة الأئمة الاثني عشر، الذي هو مذهب الفرقة المحقة الاثني عشرية شيعة آل محمد صلى الله عليهم أجمعين.

فإن قلت: هذا من العجب، كيف تروي العامة هذه الأخبار الصحيحة عندهم من إمامة الأئمة الاثني عشر ولا يعملون بها؟ بل يقدمون على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الإمامة، وهذا لم يأت به نص من رسول الله صلى الله عليه وآله بالتقديم عليه، بل روت العامة والخاصة النهي عن التقديم عليه في الإمامة من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذا من أعجب العجائب والخسران المبين والضلال البعيد فما دعاهم إلى ذلك حتى قدموا ما أخر الله سبحانه وأخروا ما قدم الله جل جلاله.

صفحة 151

قلت: عملوا ذلك لأسباب:

منها: الميل إلى الدنيا وطلب ما فيها من الجاه والمال، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، من ذلك ما نقله أبو المؤيد موفق بن أحمد أخطب الخطباء عند العامة في الفصل التاسع من كتابه في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال الشعبي: ما ندري ما نصنع بعلي (رضي الله عنه) إن أحببناه افتقرنا وإن أبغضناه كفرنا(1)؟.

ومنها: العلة الكبرى والمصيبة العظمى، تقليد الآباء والسلف الماضين من علمائهم المعلولين بهذه العلل فضلوا وأضلوا.

ومنها: الحسد للأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ما أعطاهم من هذا المنصب الشريف والمترقي المنيف من أمر الله جل جلاله الخلق باتباعهم وفرض طاعتهم عليهم قال الله جل جلاله: *(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)*(2) الآية، وقد روى المؤالف والمخالف في تفسير هذه الآية عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) هم الناس المحسودون(3).

ومنها: اتباع الهوى وما تهوى الأنفس وقد جاءهم من ربهم الهدى، وجحود الحق وترك العمل به، قال الله جل جلاله في كتابه إخبارا عن أهل الكتاب: *(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)*(4) وقال جل جلاله: *(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)*(5) يعني أهل الكتاب يعرفون نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) بنعت الله جل جلاله ووصفه لمحمد (صلى الله عليه وآله) في التوراة والإنجيل وقال تعالى: *(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا)*(6) وقال عز وجل:

*(ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله)*(7).

وقال تعالى: *(ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)*(8).

وقال جل ذكره: *(ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون)*(9).

____________

(1) مناقب الخوارزمي 330 / 350.

(2) النساء: 54.

(3) تفسير العياشي 1 / 246 ح 153.

(4) البقرة: 89.

(5) البقرة: 146.

(6) النمل: 14.

(7) الأنعام: 111.

(8) الأنعام: 7.

(9) الحجر: 14 - 15.

صفحة 152

وقال سبحانه وتعالى: *(وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)*(1).

وغير ذلك من الآيات، وإذا كان من الناس ما ذكر الله سبحانه وتعالى لا يستبعد على هؤلاء النقلة من العامة للأحاديث الصحاح والروايات الواضحات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من النص على إمامة أمير المؤمنين وبنيه الأحد عشر الذين آخرهم المهدي (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصاية ومالوا عنهم وانحرفوا عنهم لأحد الأسباب التي ذكرناها، لأن هؤلاء النقلة إنما هم من جملة الذين يجوز عليهم الضلالة والهدى واتباع الحق وتركه كغيرهم من سائر الناس، إذ ليس بين العلم والعمل لزوم كلي، يجوز انفكاك أحدهما عن الآخر، فرب عالم لا يعمل، ورب عامل بغير علم، وهذا واضح بين، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

____________

(1) التوبة: 115.

صفحة 153

في رسائل الجاحظ حول أحقية الأمير (عليه السلام) بالخلافة وأفضليته


وأختم كتابي هذا برسالتي أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ وهو من أعيان علماء المخالفين من العامة مما ذكر فيهما واستدل على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هو الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) دون أبي بكر بأدلة قطعية وبراهين بينة وهو لا يتهم في ذلك، بل هو حجة عليه وعلى جميع الفرق القائلين بإمامة أبي بكر، والجاحظ هذا من المتعصبين المنحرفين عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل هو عثماني مرواني، وفي الرسالتين أيضا تفضيل بني هاشم على غيرهم، وهاتان الرسالتان أوردهما الشيخ الفاضل الثقة الورع الشيخ علي بن عيسى تغمده الله تعالى برحمته في أول كتاب كشف الغمة.

قال (رحمه الله): وقع إلى رسالة من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في التفضيل أثبتها مختصرا ألفاظها وترجمتها: رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح والفضل، نسخت من مجموع الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله قال: هذا كتاب من اعتزل الشك والظن والدعوى والأهواء وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله) وبإجماع الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) مما تضمنه الكتاب والسنة وترك القول بالآراء فإنها تخطئ وتصيب، لأن الأمة أجمعت أن النبي (صلى الله عليه وآله) شاور أصحابه في الأسرى ببدر، واتفق رأيهم على قبول الفداء منهم فأنزل الله تعالى: *(ما كان لنبي أن يكون له أسرى)*(1) الآية فقد بان لك أن الرأي يخطئ ويصيب ولا يعطي اليقين، وإنما الحجة الطاعة لله ولرسوله وما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله وسنة نبيها، ونحن لم ندرك النبي (صلى الله عليه وآله) ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمة في أحقهم فنعلم أيهم أولى ونكون معهم كما قال الله تعالى: *(وكونوا مع الصادقين)*(2) ونعلم أيهم على الباطل فنجتنبهم وكما قال الله تعالى:

*(والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا)*(3) حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين وأهله وأهل الصدق والحق، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان: أحدهما قالوا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) مات ولم يستخلف أحدا وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه،

____________

(1) الأنفال: 67.

(2) التوبة: 119.

(3) النحل: 78.

صفحة 154

فاختاروا أبا بكر، والآخرون قالوا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) استخلف عليا (عليه السلام) فجعله إماما للمسلمين بعده، وادعى كل فريق منهم الحق، فلما رأينا ذلك أوقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل، فسألناهم جميعا: هل للناس بد من وال يقيم أعيادهم ويجبي زكاتهم ويفرقها على مستحقيها ويقضي بينهم ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم حدود الله؟ فقالوا: لا بد من ذلك.

فقلنا: هل لأحد أن يختار أحدا فيوليه من غير نظر في كتاب الله وسنة نبيه.

فقالوا: لا يجوز ذلك إلا بالنظر، فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به.

فقالوا: إنه الشهادتان والإقرار بما جاء به من عند الله والصلاة والصوم والحج بشرط الاستطاعة لإجماعهم، والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم جميعا هل لله خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم.

فقالوا: نعم، فقلنا ما برهانكم؟ قالوا قوله تعالى: *(وربك يخلق ما يشاء ويختار)*(1) فسألناهم عن الخيرة فقالوا: هم المتقون، قلنا: ما برهانكم؟ قالوا: قوله تعالى: *(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)*(2) فقلنا هل لله خيرة من المتقين؟ قالوا: نعم، المجاهدون بدليل قوله تعالى: *(فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة)*(3) فقلنا: هل لله خيرة من المجاهدين؟.

قالوا جميعا: نعم، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى: *(لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل)*(4) الآية، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، وعلمنا أن خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد، ثم قلنا: هل لله خيرة منهم؟

قالوا: نعم، قلنا: ومن هم؟ قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد وطعنا وضربا وقتلا في سبيل الله بدليل قوله تعالى: *(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)*(5) *(وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله)*(6) فقبلنا ذلك منهم وعلمناه وعرفنا أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد وأبذلهم لنفسه في طاعة الله وأقتلهم لعدوه، فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي طالب وأبي بكر أيهما كان أكثر عناء في الحرب وأحسن بلاء في سبيل الله فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان أكثر طعنا وضربا وأشد قتالا وأذب في دين الله ورسوله، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين ودلالة الكتاب والسنة أن عليا (عليه السلام) أفضل، فسألناهم ثانيا عن خيرته تعالى من المتقين.

____________

(1) القصص: 68.

(2) الحجرات: 13.

(3) النساء: 95.

(4) الحديد: 10.

(5) الزلزلة: 7.

(6) البقرة: 110.

صفحة 155

فقالوا: هم الخاشعون بدليل قوله تعالى: *(وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد)*(1) إلى قوله تعالى:

*(من خشي الرحمن بالغيب)*(2). وقال تعالى *(وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم)*(3) ثم سألناهم جميعا: من هم الخاشعون؟

فقالوا: هم العلماء لقوله: *(إنما يخشى الله من عباده العلماء)*(4)، ثم سألناهم جميعا: من أعلم الناس؟

قالوا: أعلمهم بالعدل(5) وأهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: *(يحكم به ذوا عدل منكم)*(6) فجعل الحكومة إلى أهل العدل، فقبلنا ذلك منهم ثم سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟ فقالوا: أدلهم عليه، قلنا: فمن أدل الناس عليه؟ قالوا أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل قوله: *(أفمن يهدي إلى الحق)*(7) الآية، فدل كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) والإجماع أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، وإذا كان اتقاهم كان أخشاهم، وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم، وإذا كان أعلمهم كان أدل على العدل، وإذا كان أدل على العدل كان أهدى الأمة إلى الحق، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا وأن يكون حاكما لا تابعا ولا محكوما عليه، واجتمعت الأمة بعد نبيها أنه خلف كتاب الله تعالى ذكره وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر وإلى سنته (صلى الله عليه وآله) فيقتدون بهما ويستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه، فإذا قرأ قارئهم *(وربك يخلق ما يشاء ويختار)*(8) فيقال له أثبتها، ثم يقرأ *(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)*(9) وفي قراءة ابن مسعود: إن خيركم عند الله أتقاكم، ثم يقرأ: *(وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب)*(10) فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون، ثم يقرأ حتى إذا بلغ إلى قوله: *(إنما يخشى الله من عباده العلماء)*(11) فيقال له: إقرأ حتى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟ حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى: *(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)*(12) علم أن العلماء أفضل من غيرهم، ثم يقال: إقرأ، فإذا بلغ إلى قوله تعالى: *(يرفع الله

____________

(1) ق: 31.

(2) ق: 33.

(3) الأنبياء: 48 - 49.

(4) فاطر: 28.

(5) في المصدر: بالقول.

(6) المائدة: 95.

(7) يونس: 35.

(8) القصص: 68.

(9) الحجرات: 13.

(10) ق: 31 - 33.

(11) فاطر: 28.

(12) الزمر: 9.

صفحة 156

الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)*(1) قيل قد دلت هذه الآية على أن الله قد اختار العلماء وفضلهم ورفعهم درجات وقد أجمعت الأمة على أن العلماء من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعبد الله بن العباس (رضي الله عنه) وابن مسعود وزيد بن ثابت رحمهم الله، وقالت طائفة: عمر بن الخطاب، فسألنا الأمة من أولى بالتقديم إذا حضرت الصلاة فقالوا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يؤم بالقوم أقرأهم "(2) ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله تعالى من عمر فسقط عمر ثم سألنا الأمة: أي هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب الله وأفقه لدينه؟ فاختلفوا فوقفناهم حتى نعلم ثم سألناهم: أيهم أولى بالإمامة، فأجمعوا على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إن الأئمة من قريش "(3) فسقط ابن مسعود وزيد بن ثابت وبقي علي بن أبي طالب وابن عباس فسألنا: أيهما أولى بالإمامة؟ فقالوا إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكبرهما سنا وأقدمهما هجرة، فسقط عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) وبقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، فيكون أحق بالإمامة لما اجتمعت عليه الأمة ولدلالة الكتاب والسنة عليه(4). هذا آخر رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.

____________

(1) المجادلة: 11.

(2) المغني 1 / 617، الشرح الكبير 1 / 463.

(3) مسند أحمد 3 / 129.

(4) كشف الغمة 1 / 37 - 41.

صفحة 157

رسالة أخرى لأبي عثمان عمرو بن بحر


هذا، نقلها علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة قال: رسالة وقعت إلي من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أذكرها مختصرا لها.

قال: إعلم حفظك الله أن أصول الخصومات معروفة بينة وأبوابها مشهورة كالخصومة بين الشعوبية والعرب والكوفي والبصري والعدناني والقطحاني، وهذه الأبواب الثلاثة أنقص للعقول السليمة وأفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر والتشبيه وفي الوعد والوعيد والأسماء والأحكام وفي الآثار وتصحيح الأخبار، وأنقص من هذه للعقول تمييز الرجال وترتيب الطبقات وذكر تقديم علي (عليه السلام) وأبي بكر، فأولى الأشياء بك القصد وترك الهوى فإن اليهود نازعت النصارى في المسيح فلج بهما القول حتى قالت اليهود: إنه ابن يوسف النجار وإنه لغير رشده وإنه صاحب تبريج(1) وخدع ومخاريق وناصب شرك وصياد سمك وصاحب شص وشبك، فما يبلغ من عقل صياد وربيب نجار؟ وزعمت النصارى أنه رب العالمين وخالق السماوات والأرضيين وإله الأولين والآخرين، فلو وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه، ولو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه، وعلى هذا قال علي (عليه السلام): " يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفرط "(2) والرأي كل الرأي أن لا يدعوك حب الصحابة إلى بخس عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) حقوقهم وحظوظهم، فإن عمر لما كتبوا الدواوين وقدموا ذكره أنكر ذلك وقال: ابدأوا بطرا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم الله، قالوا: فأنت أمير المؤمنين فأبى إلا تقديم بني هاشم وتأخير نفسه، فلم ينكر عليه منكر وصوبوا رأيه وعدوا ذلك من مناقبه.

واعلم أن الله لو أراد أن يسوي بين بني هاشم وبين الناس لما أبانهم بسهم ذوي القربى ولما قال:

*(وأنذر عشيرتك الأقربين)*(3) وقال الله تعالى: *(وإنه لذكر لك ولقومك)*(4) وإذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكل من كان أقرب كان أرفع، ولو سواهم بالناس لما حرم عليهم الصدقة، وما هذا التحريم إلا لإكرامهم على الله ولذلك قال للعباس حيث طلب ولاية الصدقات: لا أوليك غسالات

____________

(1) في المصدر: نيرنج.

(2) بحار الأنوار 10 / 217 ح 18.

(3) الشعراء: 214.

(4) الزخرف: 44.

صفحة 158

خطايا الناس وأوزارهم، بل أوليك سقاية الحاج والإنفاق على زوار الله، ولهذا كان رباه أول ربا وضع، ودم ربيعة بن الحارث أول دم أهدر لأنهما القدوة في النفس والمال، لهذا قال علي (عليه السلام) على منبر الجماعة: " نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد "(1) وصدق (عليه السلام)، كيف يقاس بقوم منهم رسول الله وآله، الأطيبان علي وفاطمة والسبطان الحسن والحسين والشهيدان أسد الله حمزة وذو الجناحين جعفر وسيد الوادي عبد المطلب وساقي الحجيج العباس وحليم البطحاء والنجدة والخير فيهم، والأنصار أنصارهم، والمهاجر من هاجر إليهم ومعهم، والصديق من صدقهم، والفاروق من فرق بين الحق والباطل فيهم، والحواري حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم، ولا خير إلا فيهم ولهم ومنهم ومعهم وقال (صلى الله عليه وآله) فيما أبان به أهل بيته: " إني تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "(2) ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر حين طلب مصاهرة علي: إني سمعت رسول الله (عليه السلام) يقول: " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي "(3).

واعلم أن الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات فإن لم يتحفظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقة لم يكن يجدها، ووجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها، فالحمد لله الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبينا ورسولنا فنحكم لجميع المرسلين بالتصديق ولجميع السلف بالولاية، ونخص بني هاشم بالمحبة ونعطي كل امرئ قسطه من المنزلة، فأما علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فلو أفردنا لأيامه الشريفة ومقاماته الكريمة ومناقبه السنية كلاما لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال، العرق صحيح والمنشأ كريم والشأن عظيم والعمل جسيم والعلم كثير والبيان عجيب واللسان خطيب والصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه وحديثه يشهد بقديمه، وليس التدبير في وصف مثله إلا ذكر جمل قدره واستقصاء جميع حقه، وإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله.

وأما الحسن والحسين (عليهما السلام) فمثلهما مثل الشمس والقمر فمن أعطى ما في الشمس والقمر من المنافع العامة والنعم الشاملة التامة ولو لم يكونا ابني علي (عليه السلام) من فاطمة (عليها السلام)، ورفعت من وهمك كل رواية وكل سبب توجبه القرابة لكنت لا تقرن بهما أحدا من أجلة أولاد المهاجرين والصحابة إلا أراك فيهما الإنصاف من تصديق قول النبي (صلى الله عليه وآله): " إنهما سيدا شباب أهل الجنة "(4) وجميع من هما

____________

(1) بحار الأنوار 26 / 269 ح 5.

(2) بحار الأنوار 22 / 465 ح 19.

(3) بحار الأنوار 39 / 108 ح 22.

(4) بحار الأنوار 46 / 81 ح 6.

صفحة 159

سادته سادة، والجنة لا تدخل إلا بالصدق والصبر وإلا بالحلم والعلم وإلا بالطهارة والزهد وإلا بالعبادة والطاعة الكثيرة والأعمال الشريفة والاجتهاد والأثرة والإخلاص في النية، فدل على أن حظهما في الأعمال المرضية والمذاهب الزكية فوق كل خط.

وأما محمد بن الحنفية فقد أقره الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل عصره وكان أتم الناس تماما وكمالا.

وأما: علي بن الحسين (عليه السلام) فالناس على اختلاف مذاهبهم مجمعون عليه لا يتمرى أحد في تدبيره ولا يشك أحد في تقديمه، وكان أهل الحجاز يقولون لم نر ثلاثة في دهر يرجعون إلى أب قريب كلهم يسمى عليا وكلهم يصلح للخلافة لتكامل خصال الخير فيهم، يعنون علي بن الحسين ابن علي (عليهما السلام) وعلي بن عبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهم، ولو عزونا لكتابنا هذا ترتبهم لذكرنا رجال أولاد علي لصلبه وولد الحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن عبد الله بن جعفر ومحمد بن علي بن عبد الله بن العباس إلا أنا ذكرنا جملة من القول فيهم فاقتصرنا من الكثير على القليل.

وأما: النجدة فقد علم أصحاب الأخبار وحمالوا الآثار أنهم لم يسمعوا بمثل نجدة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحمزة (رضي الله عنه) ولا يصير جعفر الطيار رضوان الله عليه، وليس في الأرض قوم أثبت جنانا ولا أكثر مقتولا تحت ظلال السيوف ولا أجدر أن يقاتلوا، وقد فرت الأخيار وذهبت الصنائع وخام ذو البصيرة وجاد أهل النجدة من رجالات بني هشام وهم كما قيل:


وخام الكمي وطاح اللوى * * * ولا تأكل الحرب إلا سمينا

وكذلك قال دغفل(1) حين وصفهم: أنجاد أمجاد ذوو ألسنة حداد.

وكذلك قال علي (عليه السلام) حين سئل عن بني هاشم وبني أمية: نحن أنجد وأمجد وأجود، وهم أنكر وأمكر وأغدر.

وقال أيضا: نحن أطعم للطعام وأضرب للهام، وقد عرفت جفاء المكيين وطيش المدنيين وأعراق بني هشام مكية ومناسبهم مدنية، ثم ليس في الأرض أظهر أخلاقا ولا أطهر بشرا ولا أدوم دماثة ولا ألين عريكة ولا أطيب عشيرة ولا أبعد من كبر منهم، والحدة لا يكاد يعدمها الحجازي والتهامي إلا أن حليمهم لا يشق غباره، وذلك في الخاص والجمهور على خلاف ذلك حتى تصير إلى بني هاشم، فالحلم في جمهورهم وذلك يوجد في الناس كافة، ولكنا نضمن أنهم أتم الناس

____________

(1) هو دغفل بن حنظلة النسابة أحد بني شيبان.

صفحة 160

فضلا وأقلهم نقصا، وحسن الخلق في البخيل أسرع وفي الذليل أوجد وفيهم مع فرط جودهم وظهور عزهم من البشر الحسن والاحتمال وكرم التفاضل ما لا يوجد مع البخيل الموسر والذليل المكثر اللذين يجعلان البشر وقاية دون المال، وليس في الأرض خصلة تدعو إلى الطغيان والتهاون بالأمور وتفسد العقول وتورث السكر إلا وهي تعتريهم وتعرض لهم دون غيرهم، إذ قد جمعوا مع الشرف العالي والمغرس الكريم والعز والمنعة مع إبقاء البأس عليهم والهيئة لهم وهم في كل أوقاتهم وجميع أعصارهم فوق من هم على مثل ميلادهم في الهيئة الحسنة والمروءة الظاهرة والأخلاق المرضية، وقد عرف الحدث العزيز من فتيانهم وذوي الغرامة من شبانهم أنه إن افترى لم يفتر عليه وإن ضرب لم يضرب، ثم لا تجده إلا قوي القلب بعيد الهمة كثير المعرفة مع خفة ذات اليد وتعذر الأمور، ثم لا تجد عند أفسدهم شيئا من المنكر إلا رأيت في غيره من الناس أكثر منه من مشايخ القبائل وجمهور العشائر، وإذا كان فاضلهم فوق كل فاضل وناقصهم أنقص نقصانا من كل ناقص فأي دليل أدل وأي برهان أوضح مما قلناه؟

وقد علمت أن الرجل فيهم ينعت بالتعظيم والرواية في دخول الجنة بغير حساب ويتأول القرآن له ويزداد في طمعه في كل حيلة وينقص من خوفه ويحتج له بأن النار لا تمسه وأنه ليشفع في مثل ربيعة ومضر وأنت تجد لهم مع ذلك العدد الكثير من الصوام والمصلين والتالين الذين لا يجاريهم أحد ولا يقاربهم، كان أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يصلي في كل ليلة ألف ركعة وكذا علي ابن الحسين بن علي وعلي بن عبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس (عليهم السلام) مع العلم والحلم وكظم الغيظ والصفح الجميل والاجتهاد المبرز، فلو أن خصلة من الخصال أو داعية من هذه الدواعي عرضت لغيرهم لهلك وأهلك، واعلم أنهم لم يمتحنوا بهذه المحن ولم يتحملوا هذه البلوى إلا لما قدموا من العزائم التامة والأدوات الممكنة ولم يكن الله ليزيدهم في المحنة إلا وهم يزدادون على شدة المحن خبرا وعلى التكشف تهذيبا.

وجملة أخرى مما لعلي بن أبي طالب خاصة الأب أبو طالب بن عبد المطلب والجد عبد المطلب بن هاشم والأم فاطمة بنت أسد بن هاشم، والزوجة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد النساء أهل الجنة والولد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة والأخ جعفر الطيار في الجنة، والعم العباس وحمزة سيد الشهداء في الجنة، والعمة صفية بنت عبد المطلب وابن العم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأول هاشمي من هاشميين، كان في الأرض ولد أبي طالب والأعمال التي يستحق بها الخير أربعة:

التقدم في الإسلام، والذب عن رسول الله وعن الدين، والفقه في الحلال والحرام، والزهد في

صفحة 161

الدنيا، وهي مجتمعة في علي بن أبي طالب متفرقة في الصحابة، وفي علي يقول أسد بن رقيم يحرض عليه قريشا وإنه قد بلغ منه على حداثة سنه ما لم يبلغه ذوو الأسنان:


في كل مجمع غاية أخزاكم * * * جذع أبر علي المذاكي القرح

لله دركم ألما تنكروا * * * قد ينكر الضيم الكريم ويستحي

هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * * * ذبحا ويمشي آمنا لم يجرح

أين الكهول وأين كل دعامة * * * للمعضلات وأين زين الأبطح

أفناهم ضربا بكل مهند * * * صلت وحد غزاره لم يصفح

وأما الجود: فليس على ظهر الأرض جواد جاهلي ولا إسلامي ولا عربي ولا عجمي إلا وجوده يكاد يصير بخلا إذا ذكر جود علي بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن العباس المذكورون بالجود منهم لكن اقتصرنا، ثم ليس في الأرض قوم أنطق خطيبا ولا أكثر بليغا من غير تكلف ولا تكسب من بني هاشم وقال أبو سفيان بن الحرث:


لقد علمت قريش غير فخر * * * بأنا نحن أجودهم حصانا

وأكثرهم دروعا سابغات * * * وأمضاهم إذا طعنوا سنانا

وأدفعهم عن الضراء فيهم * * * وأبينهم إذا نطقوا لسانا(1)

ومما يضم إلى جملة القول في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه أطاع الله قبلهم ومعهم وبعدهم وامتحن بما لم يمتحن به ذو عزم وابتلي بما لم يبتل به ذو صبر، وأما جملة القول في ولد علي فإن الناس لا يعظمون أحدا من الناس إلا بعد أن يصيبوا منهم وينالوا من فضلهم، وإلا بعد أن تظهر قدرتهم، وهم معظمون قبل الاختبار وهم بذلك واثقون وبه أنه لهم موقنون، فلولا أن هناك سرا كريما وخيما عجيبا وفضلا مبينا وعرقا ناميا لاكتفوا بذلك التعظيم ولم يعانوا تلك التكاليف الشداد والمحن الغلاظ، فأما المنطق والخطب فقد علم الناس كيف كان علي بن أبي طالب عند التفكير والتحبير وعند الارتجال والبدئة وعند الإطناب والإيجاز في وقتيها، وكيف كان كلامه قاعدا وقائما وفي الجماعات ومنفردا، مع الخبرة بالأحكام والعلم بالحلال والحرام، وكيف كان عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) الذي كان يقال له: الحبر والبحر، ومثل عمر بن الخطاب يقول له: غص يا غواص، وشنشنة أعرفها من أخزم، قلب عقول ولسان قؤول، ولو لم يكن لجماعتهم إلا لسان زيد بن علي بن الحسين وعبد الله بن معاوية بن جعفر لقرعوا بهما جميع البلغاء وعلوا بها على جميع الخطباء،

____________

(1) في المصدر: وأثبتهم إذا نطقوا جنانا.

صفحة 162

وكذلك قالوا: أجواد أمجاد وألسنة حداد.

ولقد ألقيت إليك جملة من ذكر آل الرسول يستدل بالقليل منها على الكثير، وبالبعض على الكل، والبغية في ذكرهم أنك متى عرفت منازلهم ومنازل طاعاتهم ومراتب أعمالهم وأقدار أفعالهم وشدة محنتهم أضفت ذلك إلى حق القرابة كان أدنى ما يجب علينا وعليك الاحتجاج لهم، وجعلت بدل التوقف في أمرهم الرد على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم، وقد تقدم من قولنا فيهم متفرقا ومجملا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب. تمت الرسالة وهي بخط عبد الله بن الحسن الطبري(1).

قال: علي بن عيسى عقيب ذكره هاتين الرسالتين: أقول: إن أبا عثمان من رجال الإسلام وأفراد الزمان في الفضل والعلم وصحة الذهن وحسن الفهم والاطلاع على حقائق العلوم والمعرفة بكل جليل ودقيق، ولم يكن شيعيا فيتهم، وكان عثمانيا مروانيا وله في ذلك كتب مصنفة، وقد شهد في هاتين الرسالتين من فضل بني هاشم وتقديمهم وفضل علي (عليه السلام) وتقديمه بما لا شك فيه ولا شبهة وهو أشهر من فلق الصباح، وهذا إن كان مذهبه فذاك وليس بمذهبه وإلا فقد أنطقه الله تعالى بالحق وأجرى لسانه بالصدق، وقال ما يكون حجة عليه في الدنيا والآخرة، ونطق بما لو اعتقد غيره لكان خصمه في محشره، فإن الله عند لسان كل قائل فلينظر قائل ما يقول.

وأصعب الأمور وأشقها أن يذكر الإنسان شيئا يستحق به الجنة ثم يكون ذلك موجبا لدخوله النار ونعوذ بالله:


أحرم منكم بما أقول وقد * * * نال به العاشقون من عشقوا

صرت كأني ذبالة نصبت * * * تضئ للناس وهي تحترق

انتهى كلامه علي بن عيسى(2).

وقال الشيخ الإمام السعيد العلامة ابن الرؤساء أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي في كلام أعلام الورى بعد أن ذكر أحاديث كثيرة مسندة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الأئمة بعدي اثنا عشر هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وولده الأحد عشر الذين آخرهم القائم، ولما كانت الروايات والأحاديث بذلك من طريق العامة قال أبو علي الطبرسي عقيب ذكره هذه الأحاديث: هذا بعض ما جاء من الأخبار من طريق المخالفين ورواياتهم في النص على عدد الأئمة

____________

(1) كشف الغمة 1 / 29 - 37، طبعة دار الأضواء / بيروت.

(2) كشف الغمة 1 / 41.

صفحة 163

الاثني عشر (عليهم السلام) وإذا كانت الفرقة المخالفة قد نقلت ذلك كما نقلته الشيعة الإمامية، ولم تنكر ما تضمنه الخبر فهو أدل دليل على أن الله تعالى هو الذي سخرهم لروايته إقامة لحجته وإعلاء لكلمته، وما هذا الأمر إلا كالخارق للعادة والخارج عن الأمور المعتادة، ولا يقدر عليه إلا الله تعالى الذي يذلل الصعب ويقلب القلب ويسهل العسير وهو على كل شئ قدير(1). انتهى كلام أبي علي الطبرسي، ذكره في الكتاب المشار إليه.

وعلى هذا انقطع الكلام ونشكر الملك العلام قائلين: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا، وكان الفراغ من تصنيف هذا الكتاب الجليل الموسوم بغاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام على يد مصنفه السيد الجليل النبيل السيد هاشم بن السيد سليمان بن السيد إسماعيل بن السيد عبد الجواد البحراني باليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان للسنة الثالثة والمائة والألف وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا، وفرغ من كتابته المحتاج إلى ربه الغني أقل السادات وأقدم الطلاب ابن محمد الرضوي محمد علي الخوانساري في يوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة الحرام من السنة الواحدة والسبعين والمائتين بعد الألف، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين(2).


* * *


____________

(1) أعلام الورى 2 / 165.

(2) قد تم بعونه تعالى ومننه تحقيق هذا الأثر المهم على يد أقل خلق الله شاكرا المولى عز وجل وكل من ساهم في تحقيق وطباعة هذا السفر الجليل، سائلا الباري سبحانه أن يجعله لنا ذخرا يوم القيامة لنفوز بشفاعة آل محمد صلوات المصلين عليهم أجمعين ما طلع نجم وأفل آخر، والحمد لله رب العالمين.

بسم الله الرحمن الرحيم


الباب الثلاثون والمائة

في زهد أمير المؤمنين (عليه السلام)

من طريق الخاصة وفيه ثلاثون حديثا


الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن حماد عن حميد وجابر العبدي قالا: قال أمير المؤمنين: " إن الله جعلني إماما لخلقه، ففرض علي التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس كي يقتدي الفقير بفقري، ولا يطغي الغني غناه "(1).

الثاني: ابن يعقوب هذا عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على عاصم بن زياد حين لبس العباءة وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين أنه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين: " علي بعاصم بن زياد " فجئ به، فلما رآه عبس في وجهه فقال له: " أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك أوليس الله يقول: *(والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام)*(2)، أوليس يقول: *(مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان)*(3) إلى قوله: *(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)*(4) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال عز وجل: *(وأما بنعمة ربك فحدث)*(5) ".

فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟

____________

(1) الكافي: 1 / 410، ح 1.

(2) الرحمن: 10 - 11.

(3) الرحمن: 19 - 20.

(4) الرحمن: 22.

(5) الضحى: 11.

غاية المرام وحجة الخصام


الجزء السابع

تأليف

السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي

تحقيق

السيد علي عاشور


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org