5
الإهداء
الى سليل النبوة و موضع خيرة اللّه من خلقه الى مشكاة نور اللّه التي اضاءت الخافقين الى النور المشرق على العالم من خراسان الى الامام المظلوم الحامل لآلام البشرية نرفع هذا الجهد المتواضع قربى اليه و زلفى لديه راجين منه القبول.
7
تمهيد
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الخلق أجمعين، محمد و عترته المعصومين.
و بعد: فإن الجهد الجبار الذي قام به العلامة الكبير، و باعث حديث أهل البيت (عليهم السلام) في المائة الحادية عشرة، الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، حشره اللّه مع الأئمة المعصومين، هو مورد تقدير و اكبار العلماء و الباحثين على مدى العصور.
و قد حمدت له غايته السامية في حفظ تراث أهل البيت (عليهم السلام) و لمّ شمل ما انتشر منه في المخطوطات المتفرقة العزيزة الحصول- يوم ذاك- فحفظ ما اسعفته يد مقدرته، و صرف هو و جملة من تلامذته الاعاظم، الذين هم قمم شاهقة في علم الحديث و غيره، كالسيد نعمة اللّه الجزائري شارح التهذيب، و الشيخ عبد اللّه بن نور اللّه البحراني صاحب العوالم، و الميرزا الافندي صاحب رياض العلماء .. نعم صرف هؤلاء البررة قسطا وافرا من أعمارهم الغالية في جمع و تنظيم هذا الكتاب الضخم الفخم، فحفظوا لنا ثروة غالية لا تقدر بثمن.
البحار .. ذلك الكتاب العظيم بصورته الحاضرة محتاج إلى تدقيق و تحقيق حسب القواعد التي استقر عليها هذا الفن- فن تحقيق المخطوطات-.
و ذهبت بي الأفكار في مجالاتها الواسعة، حتى استقرت بي على أن الباب الذي يدخل منه إلى تحقيق الكتاب، هو تحقيق مصادر الكتاب أولا لإرساء القاعدة الصلبة بضبط نصوص الأحاديث و تقويم أسانيدها.
فصممت العزم مع الإخوة المشتغلين في تحقيق التراث في مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) للنهوض بهذا المشروع العظيم.
8
و كان كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، أول الكتب التي تم العمل في تحقيقها، و هو الكتاب الذي بين يدي القارئ العزيز.
و برقت بارقة خير و هدى، من الشمس المشرقة في خراسان- الثامن الضامن- الإمام الرضا (عليه السلام)، و تجلّت هذه البارقة حزمة ضوء- تضيء للباحثين الطريق- في المؤتمر العالمي المنعقد سنويا تحت اسمه الشريف.
و الأمة تأمل من هذا المؤتمر، أن يزودها- على مدى السنين- بالزاد النافع في دنياها و أخراها، و لن يخيب ظنها إن شاء اللّه.
9
المقدّمة
رغم الحملات المسعورة التي شنها الحكام الجائرون و الظلمة العتاة، ضد أهل بيت عصمهم اللّه من الزلل، و أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، مستهدفين إطفاء تلك الأنوار الإلهية و القبسات الربانية، و لكن اللّه متم نوره و لو كره الكافرون.
و رغم التشريد و الملاحقة التى واجهت الرساليين المؤمنين بربهم، الملتزمين بعقيدتهم، الأوفياء لمبادئهم، فقد كانوا كالبنيان المرصوص، لم تهزهم تلك الرياح الهوجاء و العواصف العاتية.
بيد أن للباطل جولة و للحق دولة، فأتعب المخلصون أنفسهم، و بذلوا الغالي و الرخيص لحفظ ذلك التراث الإسلامي العظيم، الموروث من أهل بيت العصمة و الطهارة، خوفا عليه من الدس و الإندراس و التلف و الضياع.
يحدثنا التاريخ عن اخت محمد بن أبي عمير، و عن كيفية دفن الكتب التي كانت عنده خوفا من السلطة الحاكمة التي اعتقلته، و ما آلت إليه تلك الآثار الثمينة من التلف، و كيف أصبحت مراسيل ابن أبي عمير كالمسانيد، جزاء لذلك الإخلاص و التفاني في سبيل الحق و المبدأ.
هل ينسى التاريخ الهجوم الوحشي الكاسر، الذي شنه طغرل بك السلجوقي على دار شيخ الطائفة في بغداد لإحراق كتبه، و رمي القسم الآخر منه في الماء، و إحراق كرسي كان يجلس عليه عند إلقاء دروسه، هذا الكرسي الذى هو اعتراف من خليفة بغداد، بأعلمية الشيخ الطوسي في عاصمة الإمبراطورية الواسعة.
كم و كم قاسى الشهيدان الأول و الثاني، و غيرهما من أعلام الطائفة، من جهلة عصرهم و طواغيت زمانهم.
فكان أن تلف القسم الكثير من ذلك الموروث الحضاري العظيم، و سرق القسم الأوفر مما تبقى منه و سلم من عوادي الزمان، ليستقر في خزانات المتاحف البريطانية
10
و الأسپانية و الإيطالية و و ...، أو في خبايا المكتبات الشخصية أو المهجورة.
و لكن جهود الباحثين بعد التتبع الشاق العسير، توصلهم إلى نسخة من تلك النسخ في احدى المكتبات المطمورة- بعد بقاء القسم الأكبر منها رهينا بيد الاقدار تتلاعب به كيفما أرادت و شاءت- و تكثر حينذاك حول هذه النسخة علامات التساؤل و الإستفسار، و توضع على طاولة التشريح. في أي قرن الف الكتاب، و ما هو موضوعه؟
و لمن هذه الكتب؟ و و ...؟
و تزداد بذلك علامات الحيرة و الإستفهام أكثر فأكثر.
*** و من أهم تلك الكتب التي كانت- و ما تزال- عرضة للتساؤل و الإستفسار و موردا للبحث و النقاش بين الأعلام- هو الكتاب الماثل بين يديك- الفقه المنسوب لسيدنا و مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه الصلاة و السلام.
لقد تناول المحققون و العلماء هذا الكتاب بالبحث و الدراسة المتعمقة و ذهبوا في ذلك مذاهب شتى اتسم البعض منها بقوة الإستدلال و حجية المنطق و أصالة الرأي.
و انا إذ نذكر أولا أهم الآراء و الإحتمالات المروية في الباب و من ثم نتطرق إلى ذكر أدلة كل واحد منهم، و هي:
1- أنه للإمام الثامن علي بن موسى الرضا (عليه السلام).
2- كونه متحدا مع كتاب الشرائع الذي كتبه أبو الحسن علي بن موسى بن بابويه لولده الشيخ الصدوق.
3- كونه مجعولا كله أو بعضه على الإمام الرضا (عليه السلام).
4- أنه عين كتاب المنقبة للامام الحسن بن علي العسكرى (عليه السلام).
5- أنه من مؤلفات بعض اولاد الائمة بأمر الرضا (عليه السلام).
6- أنه من مؤلفات بعض أصحاب الامام (عليه السلام).
7- التوقف.
8- أنه كتاب التكليف لمحمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني الذي رواه عنه الشيخ أبو الحسن علي بن موسى بن بابويه.
و على فرض إحدى الاحتمالات المذكورة، فهل أنه مورد اعتماد الأصحاب، و هل يمكن التعويل عليه في استنباط الأحكام أو لا؟
11
ذهب بعض الاعلام إلى أنه كتاب حديثي روائي، و آخرون منهم إلى أنه كتاب فقهي فتوائي.
فلذلك كان مثار الجدل عند أكابر القوم و أعلام الطائفة، و ذكر كل منهم دليله الذي يعضد رأيه و يؤيد مشربه.
1- أنه من تأليف الإمام الرضا (عليه السلام):
لم يكن الكتاب متداولا بين الاصحاب إلى زمان الفاضل التقي مولانا محمد تقي المجلسي (قدس سره)، و هو أول من روج لهذا الكتاب و نبه عليه في اللوامع- و هو شرحه الفارسي على الفقيه- و بعده ولده العلامة مروج الشريعة المحدث مولانا محمد باقر المجلسي، فإنه أورده في كتاب بحار الأنوار و وزع عباراته على الأبواب، و استند إليها في الآداب و الأحكام المشهورة الخالية عن المستند ظاهرا (1).
يقول العلامة المجلسي: «و كتاب فقه الرضا (عليه السلام) أخبرني به السيد الفاضل المحدث القاضي أمير حسين- طاب ثراه- بعد ما ورد أصفهان، قال: قد اتفق في بعض سني مجاورتي بيت اللّه الحرام، أن أتاني جماعة من أهل قم حاجين، و كان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا (صلوات اللّه عليه)، و سمعت الوالد(رحمه اللّه) أنه قال: سمعت السيد يقول: كان عليه خطه (صلوات اللّه عليه)، و كان عليه إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء و قال السيد: حصل لي العلم بتلك القرائن أنه تأليف الإمام (عليه السلام) فأخذت الكتاب و كتبته و صححته، فأخذ والدي- قدس اللّه روحه- هذا الكتاب من السيد و استنسخه و صححه، و أكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه من غير سند، و ما يذكره والده في رسالته إليه، و كثير من الأحكام التي ذكرها أصحابنا و لا يعلم مستندها مذكورة فيه» (2).
و اعتمد عليه بعدهما السيد صاحب الرياض و صاحب مفاتيح الاصول، و الشيخ البحراني، و الفاضل الكاشاني، و جعلوه في مصاف الأخبار و نقلوه في مؤلفاتهم بنحو
____________
(1)- مفاتيح الاصول: 352، و عوائد الايام: 248.
(2)- بحار الانوار 1: 11.
12
الروايات.
و السيد أمير حسين- على حد قول النراقي- هو:
القاضي أمير حسين الذي حكى عنه الفاضلان المجلسيان، هو السيد أمير حسين بن حيدر العاملي الكركي، ابن بنت المحقق الشيخ علي بن عبد العال الكركي، و كان قاضي اصفهان و المفتي بها في الدولة الصفوية- أيام السلطان العادل شاه طهماسب الصفوي- و هو أحد الفقهاء المحققين، و الفضلاء المدققين، مصنف مجيد، طويل الباع، كثير الاطلاع.
وجدت له رسالة مبسوطة في نفي وجوب الجمعة في زمان الغيبة، و كتاب النغمات القدسية في أجوبة المسائل الطبرسية، و كتاب رفع المناواة عن التفضيل و المساواة (1).
يقول المحدث النوري (رحمه اللّه): و الثقة العدل القاضي أمير حسين- طاب ثراه- استنسخ هذا الكتاب قبل هذا بنحو من عشر سنين، و كان في عدة مواضع خط الإمام الرضا (عليه السلام) و إني أشرت إليه و رسمت صورة خطه (عليه السلام) على ما رسمه القاضي. و من موافقة الكتاب لكتاب الفقيه يحصل الظن القوي بان علي بن بابويه و محمد بن علي كانا عالمين بان هذا الكتاب تصنيف الامام (عليه السلام) و قد جعله الصدوق حجة بينه و بين ربه (2).
و ذكر القاضي أمير حسين: ان من كان عنده هذا الكتاب، ذكر أنه وصل من آبائنا، إن هذا الكتاب من تصنيف الامام (عليه السلام) كانت نسخة قديمة مصححة، و في ذلك إشعار بتواتر انتسابه اليه (عليه السلام).
و لا أقل من الإستفاضة، و بذلك يخرج عن حيز الوجادة- و يدخل في حد الحسان من المسانيد برواية من مدحهم القاضي من الشيعة القميين و ان جهل حالهم (3).
قال صاحب الدرة: إن السيد أمير حسين بن حيدر العاملي الكركي- ابن بنت
____________
(1)- عوائد الايام: 249.
(2)- مستدرك الوسائل 3: 337.
(3)- مفاتيح الاصول: 351.
13
المحقق الشيخ علي بن عبد العال الكركي طاب ثراه- و كان قاضي إصفهان و المفتي بها في الدولة الصفوية- أيام السلطان الغالب الشاه طهماسب الصفوي- و هو أحد الفقهاء المحققين، و الفضلاء المدققين، مصنف مجيد، طويل الباع، كثير الاطلاع، و له كتاب الإجازات فيه إجازات جم غفير من العلماء المشاهير له، منهم خاله المحقق المدقق الشيخ عبد العال بن المحقق الشيخ علي الكركي، و ابن خالته السيد العماد، و الأمير محمد باقر الداماد، و الشيخ الفقيه الأوحد الشيخ بهاء الدين محمد العاملي (1).
و ذكر في موضع آخر من كتابه: ان السيد امير حسين كان مجاورا في مكة المعظمة سنين، و بعد ذلك جاء إلى اصفهان و ذكر لي: أني جئت بهدية نفيسة إليك (2).
فإن سياق هذا الكلام مما لا يناسب الطريقة المعهودة من السيد الكركى الذي كان من مشائخ المولى المذكور و بنيه، و إنما هو كلام يصدر غالبا عمن يتكلم مع من هو أعلى منه أو يساويه (3).
و قال السيد الخونساري في رسالته:
و أما ما تقدم من اتحاد القاضي أمير حسين المذكور، مع السيد الأجل الأكمل السيد حسين بن حيدر العاملي المجتهد، كما توهمه سيدنا صاحب الدرة، فهو أيضا كلام عار عن التحقيق، ناشىء عن قلة التتبع و التدقيق، و ذلك لأن السيد حسين بن حيدر الكركي المفتي صاحب كتاب الإجازات، كان من أعظم فقهاء عصر مولانا الفاضل التقي المجلسي، و معاصره المولى الأفقه الأكمل المحقق الخراساني صاحب الذخيرة و الكفاية، و قد استجازه الفاضلان المذكوران، و جمع آخر من فضلاء عصره، فأجاز لهم، و أقر جميع هؤلاء بأفقهيته، و بأنه شيخهم المقدم و رئيسهم المعظم، كما يشهد به سياق روايتهم عنه في الإجازات و غيرها (4).
و استطرد قائلا:
و مما يزيد ذلك بيانا و يوضحه نهاية التوضيح، ما يعطيه كلام صاحب
____________
(1)- الفوائد: 148.
(2)- الفوائد: 147.
(3)- رسالة الخونساري: 32.
(4)- رسالة الخونساري: 31.
14
الرياض، (1) الذي قد بلغ في الاطلاع على دقائق أحوال العلماء الغاية، و تجاوز بتتبعه الكامل النهاية، حيث عقد للقاضي حسين عنوانا عاريا عن ذكر والده باعتبار جهله لنسبه، و ذكر في ذيله أنه الذي أظهر أمر الفقه الرضوي، و جاء به من البيت المعظم، و نبه على أنه غير القاضي مير حسين الميبذي المتوفى سنة (870 ه) شارح الديوان المرتضوي و الكافية الحاجبية.
و أفرد للسيد الفقيه الكركي عنوانا آخر، و أخذ في الإطراء عليه، و فصل الكلام في أحواله و بيان مؤلفاته (2).
و كفانا مؤونة البحث المحدث النوري في مستدركه (3)، و السيد الخونساري في رسالته (4) فراجع.
و سواء أكان السيد امير حسين هذا أو ذاك، فإن روايته للكتاب ممّا يعرف في علم الدراية بالوجادة، و لم نعرف راويها عن الامام (عليه السلام) إن صحت.
و هناك رواية اخرى ادعى لها بعض الأعلام الاجازة المسلسلة بالآباء إلى ابن السكين معاصر الإمام الرضا (عليه السلام).
و نقل المحقق المجلسي في إجازات البحار (5) صورة إجازة الأمير صدر الدين محمد بن الأمير غياث الدين منصور الحسيني الشيرازي الدشتكي، للسيد الفاضل علي بن القاسم الحسيني اليزدي، و هي إجازة لطيفة حسنة، و منها بعد ذكر سنده المعنعن بالآباء، قال: ثم ان أحمد السكين (6) جدي صحب الإمام الرضا (عليه السلام) من لدن كان بالمدينة
____________
(1)- رياض العلماء 2: 30، 31.
(2)- رسالة الخونساري: 32.
(3)- مستدرك الوسائل 3: 354.
(4)- رسالة الخونساري: 32، 33.
(5)- بحار الأنوار 108: 127، 128.
(6)- ما ذكره السيد علي خان من أن الكتاب برواية جده أحمد بن السكين عن الإمام الرضا (عليه السلام)، فلم نعثر له في كتب الرجال- التي بين أيدينا- على ذكر.
و الذي ذكره الرجاليون محمد بن سكين بن عمار النخعي الجمال ثقة روى أبوه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب. قاله النجاشي.
15
إلى أن أشخص تلقاء خراسان- عشر سنين- فأخذ منه العلم، و إجازته (عليه السلام) عندي، فأحمد يروي عن الإمام الرضا (عليه السلام)، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا الإسناد مما أنفرد به لا يشركني فيه أحد، و قد خصني اللّه تعالى بذلك، و الحمد للّه، و من جميع ذلك ظهر ان امارات الوثوق و الاعتماد بهذه النسخة المكية أزيد من النسخة القمية، فلاحظ و تأمل (1).
و هو الذي قواه السيد النحرير صاحب الدرة المنظومة قائلا: ذكر أنه وجد في الكتب الموقوفة على الخزانة الرضوية- على مشرفها آلاف التحية و الثناء- نسخة من هذا الكتاب كان مكتوبا عليها أن الامام الثامن الضامن صنف هذا الكتاب لمحمد بن سكين، و أن أصل النسخة وجدت في مكة المشرفة بخط الامام، و كانت بالخط الكوفي فنقله المولى المحدث الأميرزا محمد إلى الخط المعروف (2).
و يقول السيد المجاهد في مفاتيحه: و محمد بن سكين في رجال الحديث، رجل واحد هو محمد بن السكين بن عمار النخعي الجمال ثقة له كتاب، روى أبوه عن أبي عبد اللّه، و في الفهرست (3) و النجاشي (4) أن الراوي عنه إبراهيم بن سليمان، و المراد منه إبراهيم بن سليمان بن حيّان، و الطبقة تلائم كونه من أصحاب الرضا (عليه السلام) (5).
و قيل: و روى عنه ابن أبي عمير، و هو من اصحاب الرضا و الجواد، فيكون محمد بن سكين من كبار أصحاب الرضا (عليه السلام).
و لكن الميرزا عبد اللّه أفندي قال في رياضه، عند ذكر سلسلة سند السيد علي خان
____________
و قد ذكر البرقي في رجاله محمد بن سكين بن يزيد، وعده في أصحاب الكاظم (عليه السلام)، كما في معجم رجال الحديث.
و الرجلان- كما ترى- يمكن أن يكونا من أصحاب الرضا (عليه السلام) خصوصا الأول الذي ذكر النجاشي أن له كتابا.
انظر رجال النجاشي: 256، معجم رجال الحديث 16: 119.
(1)- مستدرك الوسائل 3: 341.
(2)- الفوائد: 149.
(3)- فهرست الشيخ: 151 رقم 644.
(4)- رجال النجاشي: 256.
(5)- مفاتيح الاصول: 353.
16
شارح الصحيفة: إعلم أن أحمد السكين- و قد يقال أحمد بن السكين- هذا الذي كان في عهد مولانا الرضا (صلوات اللّه عليه)، و كان مقربا عنده في الغاية، و قد كتب لأجله الرضا فقه الرضا، و هذا الكتاب بخط الرضا موجود في الطائف بمكة المعظمة، من جملة كتب السيد عليخان المذكور التي قد بقيت في بلاد مكة، و هذه النسخة بالخط الكوفي، و تاريخها سنة مائتين من الهجرة، و عليها إجازات العلماء و خطوطهم (1).
و ذهب السيد الخونساري إلى اتحاد النسختين، و لكن المحدث النوري رده بقوله:
إتحاد النسختين بعيد، لأن المكية كانت بخطه، و القمية بخط غيره، و قد رسم في بعض مواضعها بخطه كما صرح به التقي المجلسي.
كان في المكية مرسوما: انه كتبه لأحمد السكين- المقرب عنده- و لو كان في القمية ذلك لأشار إليه مولانا التقي في شرح الفقيه، لشدة حرصه على نقل كل ما كان له ربط و تعلق بالكتاب، و لذكر تاريخه و أنه كان بالخط الكوفي كما ذكر في المكية (2).
و قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته، الموضوع لذكر العلماء المتاخرين عن الشيخ الطوسي، ما هذا لفظه: السيد الجليل محمد بن أحمد بن محمد الحسيني، صاحب كتاب الرضا، فاضل ثقة، كذا في عدة نسخ مصححة من فهرست المنتجب (3).
و في كتاب أمل الآمل نقلا عنه (4): و الظاهر أن المراد بكتاب الرضا (عليه السلام) هو هذا الكتاب. و أما الرسالة المذهبة المعروفة بالذهبية و طب الرضا، فهي عدة أوراق في الطب صنّفها الرضا للمأمون (5).
أورد على ذلك صاحب الفصول بقوله: و أما ما ذكره البعض في محمد بن أحمد من أنه صاحب كتاب الرضا (عليه السلام) فلا دلالة فيه على أن إجازة هذا الكتاب منتهية إليه، لجواز أن يكون المراد به بعض رسائله (عليه السلام) مما رواها الصدوق في
____________
(1)- رياض العلماء 3: 364.
(2)- مستدرك الوسائل 3: 342.
(3)- فهرست منتجب الدين: 171 رقم 412.
(4)- أمل الآمل 2: 242.
(5)- مفاتيح الاصول: 353.
17
العيون، و لو سلم أن المراد به الكتاب المذكور فلا دلالة في كونه صاحبه، على أنه كان يرويه بطريق معتبر لجواز أن يكون واجدا له، أو راويا بطريق غير معتبر، و لا يبعد أن يكون الكتاب المذكور من تصانيف بعض أصحاب الرضا (عليه السلام)، و قد أكثر فيه من نقل الأخبار التي سمعها منه (عليه السلام) بواسطة و بدونها كما يستفاد من قوله: روي عن العالم و أروي عن العالم، بناءا على أن يكون المراد بالعالم هو الرضا (عليه السلام) و يصح نسبة الكتاب إليه (عليه السلام) نظرا إلى أن الغالب حكاية كلامه، إذ لا يلزم في النسبة أن يكون أصل النسخة بخطه (عليه السلام) و ربما نسب إلى الصدوق و هو بعيد، مع احتمال أن يكون موضوعا، و لا يقدح فيه موافقة أكثر احكامه للمذهب، إذ قد يتعلق قصد الواضع بدس القليل بل هذا أقرب إلى حصول مطلوبه لكونه أقرب الى القبول (1).
و قال المحقق النراقي: و المراد بكونه صاحب كتاب الرضا وجود نسخة الأصل عنده و انتهاء إجازة الكتاب إليه لا أنه روى هذا الكتاب عن الإمام بلا واسطة و أنه صنفه له فإنه من العلماء المتأخرين الذين لم يدركوا أعصار الأئمة (2).
*** و احتمل المحدث النوري كونه لأناس آخرين رووا عن الإمام الرضا بأدلة:
منها ما وجده منقولا عن خط السيد السند المؤيد صاحب مطالع الأنوار، على ظهر نسخة من هذا الكتاب، ما لفظه بعد الإصرار على عدم كونه له (عليه السلام): و يحتمل أن يكون هذا الكتاب لجعفر بن بشير، لما ذكره شيخ الطائفة في الفهرست: جعفر بن بشير البجلي، ثقة جليل القدر، له كتاب ينسب الى جعفر بن محمد (عليهما السلام) رواية علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، انتهى كلامه.
و جعفر بن بشير لما كان من أصحاب مولانا الرضا (عليه السلام) يمكن أن يكون ما كتبه في أول الكتاب من لسانه (عليه السلام) فصار منشأ لنسبة الكتاب إليه (عليه السلام) و كان الكتاب قبل زمان الشيخ منسوبا الى جعفر بن محمد (عليهما السلام)، للإشتراك في الاسم كما أنه في هذه الازمنة مما نسب إلى مولانا الرضا (عليه السلام).
____________
(1)- الفصول الغروية: 313.
(2)- عوائد الايام: 249- 250.
18
و احتمل كذلك أن يكون هذا الكتاب لمحمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) لما قال النجاشي في ترجمته ما هذا لفظه: له نسخة يرويها عن الرضا (عليه السلام) أخبرنا أبو الفرج محمد بن علي بن قرة- إلى أن قال- حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن زيد قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بالنسخة (1).
و ذكر احتمالات أخرى لذلك.
*** و قال صاحب مفاتيح الاصول بصحة انتسابه إلى الإمام علي بن موسى الرضا:
و من أعظم الشواهد على ذلك مطابقة رواية الشيخين الجليلين الصدوقين لذلك، و شدة تمسكهما به، حتى أنهما قدماه في كثير من المسائل على الروايات الصحيحة و الأخبار المستفيضة. و اتفقا باختيار ما في هذا الكتاب، و خالفا لأجله من تقدمهما من الأصحاب، و عبرا في الغالب بنفس عباراته، و جعلها الصدوق في الفقيه- و هو كتاب حديث- دراية و لم يسندها إلى الرواية، و يلوح من الشيخ المفيد الأخذ به و العمل بما فيه في مواضع من المقنعة، و معلوم أن هولاء الأعاظم الذين هم أساطين الشيعة و أركان الشريعة، لا يستندون إلى غير مستند، و لا يعتمدون على غير معتمد، و قد سرت فتاواهم إلى من تأخر عنهم، لحسن ظنهم، و شدة اعتمادهم عليهم، و علمهم بأنهم أرباب النصوص، و أن فتواهم عين النص الثابت عن الحجج (عليهم السلام)، و قد ذكر الشهيد في الذكرى أن الأصحاب كانوا يعملون بشرائع علي بن بابويه، و مرجع كتاب الشرائع و مأخذه هو هذا الكتاب، كما هو معلوم لمن تتبعهما، و تفحص ما فيهما، و عرض أحدهما على الآخر، و من هذا يظهر عذر الصدوق في عده لرسالة أبيه من الكتب التي إليها المرجع و عليها المعول.
فإن الرسالة مأخوذة من الفقه الرضوي الذي هو حجة عنده، و لم يكن الصدوق ليقلد أباه فيما أفتاه حاشاه، و كذلك اعتماد الأصحاب على كتاب علي بن بابويه، فإنه ليس تقليدا بل اجتهادا، لوجود السبب المؤدي إليه، و هو العلم بكون ما تضمنه هو عين كلام الحجة انتهى (2).
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 360.
(2)- مفاتيح الاصول: 353- 354.
19
قال المجلسي في لوامعه، عند نقل الصدوق عبارة ابنه في رسالته إليه، في مسألة الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة، ما ترجمته: الظاهر أن علي بن بابويه أخذ هذه العبارة و سائر عباراته في رسالته الى ولده من كتاب الفقه الرضوي، بل أكثر عبارات الصدوق التي يفتي بمضمونها و لم يسندها إلى الرواية و كأنها من هذا الكتاب. و هذا الكتاب ظهر في قم، و هو عندنا.
و قال في كتاب الحج من الشرح المذكور في شرح رواية اسحاق بن عمار:
و المظنون أن الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و انه كان يعمل به و ان القدماء منهم كان عندهم ذلك (1).
و هو ما ذهب اليه صاحب الفصول (2) بقوله: و يدل على ذلك ايضا أن كثيرا من فتاوى الصدوقين مطابقة له في اللفظ و موافقة له في العبارة، لا سيما عبارة الشرائع و أن جملة من روايات الفقيه التي ترك فيها الاسناد موجودة في الكتاب و مثله مقنعة المفيد فيظن بذلك أن الكتاب المذكور كان عندهم و أنهم كانوا يعولون عليه، و يستندون إليه مع ما استبان من طريقة الصدوقين من الإقتصار على متون الأخبار و إيراد لفظها في مقام بيان الفتوى، و لذا عد الصدوق رسالة والده إليه من الكتب التي عليها المعول و إليها المرجع و كان جماعة من الأصحاب يعملون بشرائع الصدوق عند اعواز النص فإن الوجه في ذلك ما ذكرناه (3).
و لذا قال المحقق النراقي: المظنون ان الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الامام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و أنه كان يعمل به، و أن القدماء منهم من كان عنده ذلك، و منهم من يعتمد على فتاوى الصدوق و المأخوذة منه، لجلالة قدره عندهم (4).
و استظهره السيد المجاهد في مفاتيحه بقوله: الظاهر أن هذا الكتاب كان موجودا عند المفيد أيضا، و كان معلوما عنده أنه من تأليفه، و لذا قال الصدوق: أفتي به و أحكم
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 337.
(2)- الفصول الغروية: 311.
(3)- مستدرك الوسائل 3: 345.
(4)- عوائد الأيام: 248- 249.
20
بصحته (1).
*** ذهب المثبتون الى انه: لا شك و لا ريب في اندراجه تحت كتب الأخبار، و كونه معدودا من أحاديث الأئمّة الأطهار، لصدق حد الحديث و الخبر عليه، و هو ما يحكي قول المعصوم من حيث هو، لا من حيث أنه رأي المجتهد و ظنه، و يحتمل الصدق، و لا يعلم كذبه أو وضعه بل لا يظن.
و ما قيل أنه من وضع الواضعين، فلا داعي لذلك أصلا، لمطابقته آراء و أقوال الأئمة، علما بأن وضع الواضعين لم يكن إلا لتزييف الواقع و ترويج الباطل، للطعن في المذهب. و خلو هذا الكتاب من ذلك، دليل على صحته من الإمام، إلّا في موارد حملت على التقية.
فمما يحكي قول المعصوم، و يدل على أنه من أهل بيت العصمة و الطهارة:
ما جاء صريحا في ديباجة الكتاب: يقول عبد اللّه علي بن موسى الرضا (2)
و منها: ما جاء في باب فضل الدعاء: أروي عن العالم أنه قال: لكل داء دواء، و سألته عن ذلك، فقال: لكل داء دعاء (3).
و منها: ما جاء في باب الصلاة: قال العالم: قيام رمضان بدعة و صيامه مفروض، فقلت: كيف اصلي في شهر رمضان؟ فقال: عشر ركعات- إلى أن قال- و سألته عن القنوت يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعا. فقال: نعم في الركعة الثانية خلف القراءة، فقلت: أجهر فيهما بالقراءة؟ فقال: نعم (4).
و منها: ما جاء في باب الاستطاعة: قال: سألت العالم: أيكون العبد في حال مستطيعا؟ قال: نعم، أربع خصال: مخلى السرب، صحيح، سليم مستطيع. فسألته عن تفسيره ... إلى آخره (5).
____________
(1)- مفاتيح الاصول: 352.
(2)- الفقه المنسوب: 65.
(3)- الفقه المنسوب: 345.
(4)- الفقه المنسوب: 125.
(5)- الفقه المنسوب: 352.
21
و منها: ما جاء بلفظ نروي عن العلماء، و اعلم أن بعض العلماء
فقد جاء لفظ (العالم) بعباراته المختلفة في أكثر من 130 موردا و ورد لفظ (العلماء) في بضعة موارد.
و منها: قوله: و مما نداوم عليه نحن معاشر أهل البيت (1).
و منها: ما جاء في باب الأغسال قال: ليلة تسعة عشر من شهر رمضان، هي الليلة التي ضرب فيها جدّنا أمير المؤمنين (عليه السلام) (2).
و منها: ما قال في باب غسل الميت: و كتب أبي في وصيته، أن اكفنه في ثلاثة أثواب- إلى أن قال- و قلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: إني أخاف أن يغلبك الناس، يقولون: كفنه بأربعة أثواب أو خمسة، فلا تقبل قولهم، و أمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات (3).
و قد جاء هذا اللفظ (أبي) في عدة موارد.
قال المحقق النراقي: «و لو لا أن أباه هو الإمام المعصوم، لم يكن في نقل قوله فائدة، بل لم تكن وصيته و أمره ماضية، لأن التكفين و رفع القبر تكاليف لغيره بعد موته» (4).
و منها: ما ذكره في باب آخر في الصلاة على الميت أيضا قال: و نروي أن علي بن الحسين (عليهما السلام) لما أن مات قال أبو جعفر: لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر اليها بعد موتك، فأدخل يده و غسل جسده، ثم دعا بأم ولد له فأدخلت يدها فغسلت مراقه، و كذلك فعلت أنا بأبي (5).
و ظاهر أنه لو لا أنه من المعصوم الذي فعله حجة، لم تكن فائدة في قوله: و كذلك فعلت، بل ذكره بعد نقل فعل أبي جعفر (عليه السلام) بأبيه ادل شاهد على أنه أيضا من أقرانه و أمثاله (6).
____________
(1)- الفقه المنسوب: 402
(2)- الفقه المنسوب: 83.
(3)- الفقه المنسوب: 183.
(4)- عوائد الأيام: 251.
(5)- الفقه المنسوب: 188.
(6)- عوائد الأيام: 251.
22
و منها: ما جاء في باب الزكاة قال: و إني أروي عن أبي العالم في تقديم الزكاة و تأخيرها أربعة أشهر أو ستة أشهر (1).
و منها: ما جاء في باب الصوم قال: و أما صوم السفر و المرض، فإن العامة اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، و قال قوم: لا يصوم- إلى أن قال- فأما نحن نقول:
يفطر في الحالتين (2).
فإن قوله: و نحن نقول، دال على أنه ممن قوله حجّة.
و منها: ما ذكره في باب الربا و الدين و العينة، بعد رواية متضمنة لجواز بيع حبة لؤلؤ تقوم بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو بعشرين ألفا: و قد أمرني أبي ففعلت مثل هذا (3).
و التقريب ما مر.
و منها: ما في باب البدع و الضلالة، قال في آخره: و أروي عن العالم و سألته عن شيء من الصفات ... و قال في آخره أيضا: و أما عيون البشر فلا تلحقه، لأنه لا يحد فلا يوصف، هذا ما نحن عليه كلنا (4).
قال النراقي: و ظاهر أن هذه العبارات منها ما ينافي كون الكتاب من ابن بابويه و أمثاله من العلماء (5) ...
و منها: ما قال في آخر باب النوادر: و أروي أن رجلا سأله- أي العالم (عليه السلام)- عما يجمع به خير الدنيا و الآخرة قال: لا تكذب (6).
و سألني رجل سني عن ذلك، فقلت: خالف نفسك.
و قوله: أروي ورد في أكثر من 80 موردا.
و قوله: نروي في أكثر من 90 موردا.
____________
(1)- الفقه المنسوب: 197.
(2)- الفقه المنسوب: 202.
(3)- الفقه المنسوب: 258.
(4)- الفقه المنسوب: 384
(5)- عوائد الأيام: 252.
(6)- الفقه المنسوب: 390
23
و ورد قوله: يروي في موارد عدة
فهذه الأقوال كما ترى:
منها ما هو ظاهر في كون القائل إماما معصوما.
و منها ما هو صريح في كونه مدركا للإمام الكاظم (عليه السلام).
و منها ما هو صريح في كونه ابنه.
و منها ما هو صريح في كونه من أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام)
و جميع ذلك شهادات و دلالات على أنه ليس مؤلفا لأحد العلماء، بل هو منسوب إلى الامام.
و أما كونه ربما يحتمل الصدق فظاهر، إذ لا وجه لعدم احتماله، و لا أمارة على كذبه.
و أما توهمه من جهة عدم تداوله بين العلماء المتأخرين، فهو وهم فاسد، لما نشاهد مثله في الأصول الأربعمائة و أمثالها، المتروكة بين العلماء لأجل ذكر ما فيها في كتب أحاديث أصحابنا ...
*** اذهب النافون الى ان:
كثيرا من أحكام ذلك الكتاب مما خالف جملة من ضروريات المذهب و قطعيّاته، و جملة منها مما لا يناسب شيئا من قواعد مذهبنا، و لا شيئا من قواعد المخالفين، و كثير منها مما لا يساعد ما عليه معظم أصحابنا، و لا ما انعقد عليه إجماعهم في سائر الأعصار و الأمصار.
و اشتماله على نقل أخبار متعارضة في موارد عديدة، من غير إشارة إلى طريق الجمع بينها، و لا إلى ما هو الحق منها و الصواب، و لا أنه مما يجوز الأخذ بكل منهما من باب التسليم، فيستفاد منه قاعدة كلية أفيد من بيان ما هو المعتبر في خصوص الواقعة (1).
و من الأمور التي تنفي نسبته الى الرضا (عليه السلام):
1- من البعيد جدا أن يختفي هذا الفقه،- لو صحت نسبته إلى الإمام الرضا
____________
(1)- الفصول: 313.
24
(عليه السلام)- حدود ألف عام.
فلو كان هذا الكتاب من تأليف الإمام الرضا، لما خفي على الأئمة الأربعة الذين كانوا بعده.
و من الظاهر أنهم لم يكونوا ليخفوا ذلك عن شيعتهم و مواليهم- و لا سيما عن خواصهم و معتمديهم- كما أخبروهم بكتاب علي و صحيفة فاطمة و نظائرهما، و لو كانوا مطلعين عليه لكانوا يصرحون به في كثير من أخبارهم.
و لو كان واقعا لاشتهر بين القدماء، كالرسالة الذهبية المنسوبة للإمام الرضا (عليه السلام) و لكان أولى بالإشتهار بين الخاص و العام، لأن هذه الرسالة تزيد على الرسالة الذهبية و تشتمل على أكثر مهمات أحكام الفقه (1).
مع انهم (رحمهم اللّه) لم يألوا جهدا في نقل آثار الأئمة الأطهار (عليهم السلام) و الحفاظ عليها، فهذه رسالة علي بن جعفر، و التفسير المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية النعماني، و الصحيفة السجادية الكاملة. و دعاء الصباح
و يؤيد القول بمحافظة الأصحاب على آثار الأئمة (عليهم السلام) ما ذكره العلامة الكبير الشيخ آغا بزرك(رحمه اللّه) في الذريعة عن دعاء الصباح حيث قال:
صحح الدعاء و قابله السيد جليل المدرس الطارمي في طهران مع نسخة كانت في خزانة السلطان ناصر الدين شاه، و هي بالخط الكوفي المكتوب في آخر الدعاء ما لفظه:
كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس و عشرين من الهجرة (2).
فلو كان للإمام (عليه السلام) لاشتهر بين الأعلام الماضين اشتهارا عظيما، و لا طلع عليه قدماء الأصحاب من الذين جمعوا الأخبار، و نقبوا عنها في البلاد، و بالغوا في إظهار آثار الأئمة الأطهار (عليهم السلام) و لبذلوا جهدهم في حفظه و إيصاله إلى من بعدهم.
و لما خفي على أكابر محدثي أصحابنا الذين أدركوا عصره- أو قاربوه-
____________
(1)- رسالة الخونساري: 10.
(2)- الذريعة 8: 191.
25
كالفضل بن شاذان، و يونس بن عبد الرحمن، و أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، و إبراهيم بن هاشم، و محمد بن أحمد بن يحيى- صاحب نوادر الحكمة- و محمد بن الحسن الصفار، و عبد اللّه بن جعفر الحميري، و أضرابهم.
و لوصل منه- و لو القليل- إلى المحمدين الثلاثة- مصنفي الكتب الأربعة- المشتملة على أكثر ما ورد عنهم (عليهم السلام) في الأحكام (1).
و أولاهم به الصدوق الذي مر ذكره.
و من البعيد جدا أن تكون التقية مانعة من ظهور هذا الكتاب، لأن الإمام كان في عصر المأمون في حرية من نشر أفكاره- نوعا ما-، و خصوصا في مناظراته مع علماء الأمصار، علما بأن قم كانت آنذاك منبع الشيعة، و فيها علماء عظام يظهرون رأيهم في كل صغيرة و كبيرة.
فلا يعقل أن يكون إخفاؤه من باب التقية، فتأمل.
بعكس عصر الأئمة الذين سبقوه في الدولة الأموية، وردحا من زمان العباسيين (2).
2- كلام الأئمة (عليهم السلام) و هم شجرة النبوة، و حملة الرسالة، و أعدال القرآن، .. الأئمة (عليهم السلام) بما لهم من العلم الكامل و البيان التام، و بما وصلنا من آثارهم، في حديثهم و أدعيتهم و مناظراتهم و وصاياهم و خطبهم، في أعلى درجات الفصاحة و البلاغة، و ما نهج البلاغة و الصحيفة السجادية عنا ببعيد.
فالمتتبع لكلام شخص بحيث عرف أن ديدنه في النقل قد استقر على أن يتكلم على نهج خاص و طريقة معهودة، ثم وقف على كتاب منسوب إليه، أو جاءه أحد بخبر منه، و كانت عبائر هذا الكتاب أو ذلك الخبر على منهج آخر و أسلوب مخالف لطريقته في سائر كلماته، اتضح له أن هذا لم يصدر عن هذا الشخص، ورده أشد الرد، و هذا أمر معروف بين العقلاء، و قاطبة أولي العرف، و يعبر عنه بالإستقراء ...
فلم يعهد عنهم (عليهم السلام)، و لم يوجد في شي من أخبارهم التي بين أيدينا رووا بألفاظ تبعدها عن درجة المراسيل المعتبرة، كألفاظ: روي و يروى و أروي و
____________
(1)- رسالة الخونساري: 9
(2)- رسالة الخونساري: 12.
26
نروي و قيل و نظائرها مما في معناها، و لا يخفى على من تتبع الأخبار، و لاحظ سياق كلمات الأئمة الأطهار، و خصوص ما صدر عن مولانا الرضا (عليه السلام) و من تقدمه، أن أمثال ذلك لا تكون صادرة عنهم و ما ينبغي لهم (1).
فأكثر عبارات الكتاب المذكور، مما لا يشبه عبارة الإمام، كما لا يخفى، لمن تأملها.
فالكثير من مطالبه و أحكامه رواها مؤلفه من غيره، ممّا عبر فيها عن قائلها ببعض العلماء أو العالم المطلق.
ففي أوله بعد أسطر ثلاثة: و نروي عن بعض العلماء أنه قال في تفسير هذه الآية (هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ) قال: ما جزاء من أنعم اللّه عليه بالمعرفة إلّا الجنة (2).
و بعد سطرين: أن بعض العلماء سئل عن المعرفة، و هل للعباد فيها صنع؟ فقال:
لا (3).
و في موضع آخر منه: روي عن العالم، أو روي عن العالم، أو سئل عن العالم، أو سألت العالم (4).
و قال المحقق صاحب الفصول: و هذا ما لم يعهد في كلامه (عليه السلام) في غير الكتاب المذكور، و لا في كلام غيره من سائر الأئمة (5).
و قال المحدث النوري:
فتعبير مولانا الرضا (عليه السلام) في خصوص كتاب من كتبه- دون سائر ما وصل إلينا من أخباره- عن بعض آبائه (عليهم السلام) ببعض العلماء أو العالم في غاية البعد، و يؤيده ما وقع في هذا الكتاب من التعبير عن آبائه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى سيدنا موسى بن جعفر (عليه السلام) بأساميهم و كناهم الشريفة، و يظهر لك أن
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 349.
(2)- الفقه المنسوب: 65.
(3)- الفقه المنسوب: 66.
(4)- مستدرك الوسائل 3: 349.
(5)- الفصول: 312.
27
احتمال وقوع ذلك اللقب في ذلك الكتاب على سبيل التقية في غاية البعد (1).
و المتتبع لكلامهم (عليهم السلام) يرى أن هذا الفقه المنسوب يختلف اختلافا بينا عن الطريقة التي اتبعوها (عليهم السلام) في نشر الأحكام و في البيان للناس.
3- لأئمة (عليهم السلام) خط واضح لا لبس فيه و لا غموض، و كانوا كثيرا ما يؤكدون على التزام هذا الخط، و أنهم لا يتقون فيه أحدا.
و من خط الأئمة (عليهم السلام) محاربة الغلو فيهم، و تكفير القائل به، و لم يعهد عن أحد منهم (عليهم السلام) إلّا الإقرار بالعبودية للّه، و نهاية الخضوع و الخشوع له، الذي فاقوا فيه كل الناس.
و قد جاء في الفقه المنسوب، ممّا هو مخالف بصريح المخالفة لهذا الخط الواضح الذي استمر عليه آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ..
قوله: في باب الاستقبال في الصلاة: و اجعل واحدا من الأئمة نصب عينيك ..
قال المحقق الدربندي في كتابه قواميس الرجال (2).
و فيه (في باب الصلاة) ما يحتج به أعاظم الصوفية على لزوم استحضار صورة المرشد على البال في الصلاة و التوجه إليه، و ذلك: إذا قمت إلى الصلاة فانصب بين عينيك واحدا.
فقولنا بعدم حجيته لا لأجل ذلك فقط، فإنه غير ظاهر في مراد المتصوفة و له معنى صحيح.
بل لوجوه و اعتبارات اخر.
و مع ذلك كله، يمكن أن نحتج بأخبار هذا الكتاب من باب التأكيد و التسديد و الترجيح.
و الحال في كتاب الرضا (عليه السلام) كالحال في الفقه الرضوي، إلّا أن هذا الكتاب انقص درجة من ذلك، لأنه كم من مجتهد و محدث يدعي ثبوت الفقه الرضوي من المعصوم و لو كان هذا الثبوت على نمط الظن، كما هو الشأن في أكثر الأخبار،
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 351.
(2)- قواميس الرجال: ورقة 86- ب
28
و هم مع ذلك لم يدعوا هذا الثبوت في شأن كتاب الطب، نعم ان العلّامة المجلسي نقل اعتباره في جلد (السماء و العالم من بحاره).
و من النقاط الواضحة المشهورة لهذا الخط مسألة المتعة، و قد جاء في الفقه المنسوب تفصيل في أمر المتعة، مخالف للمعروف عنهم (عليهم السلام).
قال: و نهى عن المتعة في الحضر، و لمن كان له مقدرة على الأزواج و السراري، و إنما المتعة نكاح الضرورة للمضطر الذي لا يقدر على النكاح، منقطع عن أهله و بلده.
و يأتي عن الخلاصة للعلّامة الحلي، عن المفيد، مخالفة ما في الفقه المنسوب في باب الشهادة لمذهب الأئمة (عليهم السلام).
4 (1)- و من الأمور الهامة التي تثبت عدم كونه للإمام الرضا، ما وقع في أوائله من الرواية عن المحدثين كأبي بصير و غيره، و الرواية عن الأئمة بوسائط متعددة، ففي فضل شعبان وصلته برمضان منه: أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألت عن أول صيام شعبان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
و فيه: عن فضالة، عن إسماعيل بن زياد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و فيه: و عنه عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام).
و عن علي بن النعمان، عن زرعة، عن محمد بن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه.
و عن علي بن النعمان، عن زرعة، عن الفضيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و ما في باب ما يكره للصائم في صومه: و عنه عن سماعة قال: سألت عن رجل إلى أن قال- و عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام).
و في ما لا يلزم من النذر و الأيمان و لا تجب له الكفارة: صفوان بن يحيى و فضالة بن أيوب جميعا، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما.
____________
(1)- هذه الفقرة مبنية على القول بأن ما ورد في النسخة المختلطة الأوراق مما يشك في انه تابع لنوادر ابن عيسى او للفقه المنسوب
29
ابن أبي عمير و محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، و علي بن إسماعيل الميثمي، منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و في باب الكفارة على المحرم إذا استظل من علة و غيره: محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن (1).
فيظهر ان كل ذلك ليس من كلام الإمام الثامن، و الإمام بريء من أن يتكلم بهذا الشكل، أو يستند في نقله لرواية على عدة طرق، كما نشاهده فيما سلف.
فالمتأمل لسياق الروايات، و سلسلة الاسانيد و الوسائط، يقطع بأن ذلك بعيد عن الإمام كل البعد.
يقول الخونساري: إن من لاحظ ما وقع فيها من الوسائط حصل له القطع بأنها منفية عنهم (عليهم السلام)، و أيقن أن من نسب أمثالها إلى الإمام الرضا (عليه السلام) فقد أخرجه عن مرتبة الإمام الكبرى، و أدخله في سلك المحدثين الذين أخذوا الاحكام من أفواه الرواة، و نعوذ باللّه العظيم من أن نتكلم بمثله في حق مثله، و كيف يرضى من هو عارف بحقه (عليه السلام) بأن يقول انه (عليه السلام) كان يروي عن جمع من الذين قد عدوا من أصحابه و أصحاب ابنه أبي جعفر، كمحمد بن إسماعيل بن بزيع، و محمد بن أبي عمير الذي عد من مصنفاته كتاب مسائله عن الرضا (عليه السلام) و أحمد بن محمد بن عيسى الذي قد شهد جماعة من الرجاليين بأنه أدرك بعد سيدنا أبي جعفر ابنه أبا الحسن العسكري ايضا، أم كيف يتفوه عاقل بأن مولانا الرضا كان يروي عن أبيه بالواسطة؟ (2).
فما ادعاه الفاضل المجلسي من أن الظاهر أن الصدوقين و كذا شيخنا المفيد، كانوا على يقين من أنه تصنيف الامام (عليه السلام) ليس بوجيه، و إنما هو أمر يخطر بالبال في أول الامر، و يدفعه التأمل التام في أحوال القدماء و ديدنهم، و شدة حرصهم في ضبط الأخبار و إظهارها، و عدم بنائهم على سترها و إخفائها (3).
5- طبائع الأمور تقضي أن لو كان هذا الكتاب معلوما لدى علي بن بابويه،
____________
(1)- رسالة الخونساري: 25.
(2)- رسالة الخونساري: 26.
(3)- رسالة الخونساري: 28.
30
و كان يعلم أنه من تصنيف الرضا (عليه السلام) لما كان يخفيه عن ولده الصدوق- الناقد البصير- و لكان يطلعه عليه.
و لو اطلع عليه الصدوق(رحمه اللّه) و هو الذي اعتنى بجمع أخبار الرضا (عليه السلام) في كتابه المعروف- عيون أخبار الرضا (عليه السلام)- الذي أدرج فيه عدة مما نص أصحاب الفهارس على أنه كتاب أو رسالة، لنقله في هذا الكتاب الجامع للمأثور عن الرضا (عليه السلام).
و القول بأن طول الكتاب منعه من نقله، مردود بنقله الكتب و الرسائل- كما مر- و بأنه- على الاقل- كان ينبه على وجوده، و يكتفي ببعض أوصافه، أو يذكر شواهد منه (1).
ثم لو كان من الكتب المعروفة الموثوقة عنده لجاءتنا منه أثارة في كتابه من لا يحضره الفقيه الذي هو أحد الكتب الأربعة الجامعة، و الذي جعله حجة بينه و بين اللّه تعالى.
و قال صاحب الفصول: و مما يبعد كونه تأليفه (عليه السلام) عدم إشارة أحد من علمائنا السلف إليه في شيء من المصنفات التي بلغت إلينا، مع ما يرى من خوضهم في جميع الأخبار، و توغلهم في ضبط الآثار المروية عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، بل العادة قاضية بأنه لو ثبت عندهم هذا الكتاب، لاشتهر بينهم غاية الإشتهار، و لرجحوا العمل به على العمل بسائر الأصول و الأخبار (2).
فلو كان هذا الكتاب من رشحات عيون إفادات هذا المولى، لكان يطلع عليه جملة من قدماء فقهاء الشيعة، و ما كان يبقى في زاوية الخمول في مدة تقارب من ألف سنة.
فالذين بذلوا جهدهم في حفظ ما صدر منهم من الأحكام، كجملة من أكابر محدثي فقهائنا الذين أدركوا عصره، أو كانوا قريبا من عصره (عليه السلام) كالفضل بن شاذان، و يونس بن عبد الرحمن، و أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، و إبراهيم بن هاشم، و محمد بن أحمد بن يحيى صاحب نوادر الحكمة، و سعد بن عبد اللّه،
____________
(1)- الفصول: 312.
(2)- الفصول: 312، و المستدرك 3: 346.
31
و محمد بن الحسن الصفار، و عبد اللّه بن جعفر الحميري، و أضرابهم من أجلاء الفقهاء و المحدثين، و من الواضح أن هذا الكتاب لو كان معروفا بين هؤلاء الأعلام، أو كان يعرفه بعضهم، لما كانوا يسكتون عنه، و لما كانوا يتركون روايته لمن تأخر عنهم من نقاد الآثار، و أصحاب الكتب المصنفة في تفصيل الأخبار، و لما كان يخفى على مشايخنا المحمدين الثلاثة، المصنفين للكتب الأربعة المشتملة على أكثر ما ورد عنهم في الأحكام (1).
فالشيخ الصدوق ألف كتابه- عيون أخبار الرضا- و جمع فيه جل أخبار الرضا (عليه السلام) و لو كان هذا الكتاب عنده لنقل منه، بل لضمنه في كتابه الآنف الذكر.
و لذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه الذي قد تصدى فيه لذكر الأحكام المستخرجة من الكتب المشهورة التي عليها المعول و إليها المرجع (2).
7- لم يستند كلام المثبتين أنه للإمام على الحس، بل استند على الحدس.
و وجود كلمة علي بن موسى الرضا في أول الكتاب، كان سبب التوهم بكونه مصنفا للإمام.
فجوزنا أنهم لما رأوا ما في أول أوراق الكتاب من التسمية، و ما على ظهره من الكتابات، ظنوه كتابا واحدا، و لم يلتفتوا إلى انقطاع ذلك و عدم ارتباطه بما بعده، أو أنه ساقط الوسط، كما لم يلتفتوا إلى ما في آخره من النوادر، و بنوا على أنه كتاب واحد، و أنه للإمام الرضا (عليه السلام) لأن أوله علي بن موسى، و عبائره- كما عرفت- توهم أنه للإمام، حتى أوهمت العلماء، و خصوصا إذا كان على ظهره الخطوط و الإجازات المنقولة، فتوهم القميون أنه للإمام الرضا (عليه السلام) و حكوا ذلك للفاضل أمير حسين، فإذا جاز ذلك سقطت الشهادة عن الإعتبار، و لم تدخل في الخبر الواجب العمل (3).
*** و ممّا احتج به المثبتون لتصحيح نسبة الكتاب إلى الإمام الرضا (عليه السلام)
1- قوله في أول الكتاب: يقول علي بن موسى الرضا: أما بعد .. إلى آخره (4).
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 346.
(2)- مستدرك الوسائل 3: 346.
(3)- فصل القضاء: 423.
(4)- الفقه المنسوب: 65.
32
و فيه أنه غير صريح فيما ظن، لجواز أن يكون مؤلف الكتاب قد سمع الحديث المذكور- أي الحديث الأول في المعرفة- منه (عليه السلام) أو وجده بخطه، فنقله عنه محافظا على نصه حتى كلمة (أما بعد) لمناسبتها لأول الكتاب.
و لا يلزم التدليس، لذكره بعد ذلك ما يصلح قرينة على عدوله عن ذلك (1).
و لا يبعد بملاحظة القرائن أن يكون المراد بعلي بن موسى الرضا- المذكور في أوله- غير مولانا الرضا (عليه السلام) فإن هذا مما اتفق كثيرا في كثير من الأسماء و الألقاب، التي كان أهل مذهبنا- من فقهائنا و غيرهم- يتبركون بها، باعتبار شرافة من سمي أو لقب بها من ائمتنا في أول الأمر، و لاحظنا نظائره في غير واحد من الرواة و الفقهاء (2).
و من عادة الرواة في كتب الحديث أن يبدؤوا في أول الكتاب باسم راويه عن جامعه.
أما ترى في أول الكافي و البصائر و المحاسن، و سائر الاصول التي وصلت إلينا، فتوهم السيد القاضي أنه الإمام علي بن موسى، و عند الاستنساخ زاد هو (و القميان) لفظ الرضا، و أخبروا بذلك، ثم كتب النساخ على هذا النهج إستنادا إلى ذلك الخبر، و بالجملة فالجواب عدم ثبوت كونه خبرا حسيا حتى يحتج به (3).
و قد سبق القول في أنه علي بن موسى بن بابويه راوي كتاب التكليف.
و أما قوله: روي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة (4).
ففيه أنه ورد بعض التوقيعات من الناحية المقدسة نظير ذلك، فمنها ما في الاحتجاج للطبرسي، في جوابات مسائل محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري الخارجة عن سيدنا الحجة (عليه السلام).
فالمراد بالعالم و الفقيه أحد العسكريين، كما هو المستفاد من جملة من كتب المناقب و السير (5).
____________
(1)- الفصول: 312.
(2)- رسالة الخونساري: 40.
(3)- فصل القضاء: 423.
(4)- الفقه المنسوب: 66.
(5)- رسالة الخونساري: 17.
33
2- أنه ذكر فيه عبارات تخص الآل (عليهم السلام) مثل: و مما نداوم به نحن معاشر أهل البيت: لا إله إلّا اللّه ... إلى آخره (1).
و قوله في باب الخمس: فتطول علينا امتنانا و رحمة (2).
و هو تتمة لحديث: قيل للعالم: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟
و فيه أنه يمكن أن يكون تتمة للرواية السابقة عليه، و ليس في سوق العبارة ما ينافيه، و يمكن أن يكون من كلام صاحب الكتاب فلا يدل إلّا على كونه هاشميا لتحقق التطول أو الإمتنان في حقه أيضا بالنسبة إلى ما يستحقه من الخمس مع احتمال أن يكون التطول و الإمتنان باعتبار الأمر بالإعطاء أيضا فلا يدل على ذلك أيضا.
و في آخر الحديث الأول دعاء للحجة (عجل اللّه فرجه): «و عجل خروجه».
و فيه إشعار بأن الكتاب كتب في عصر الغيبة.
و قوله: ليلة تسع عشرة من شهر رمضان هي الليلة التي ضرب فيها جدنا أمير المؤمنين (3).
فقوله: جدنا يحتمل أن يكون تتمه لكلام الصادق (عليه السلام) الذي سبق هذه العبارة.
ثم هو كسابقه لا يدل على أكثر من كونه علويا (4).
و قوله: روي عن أبي العالم في تقديم الزكاة (5).
أروي عن أبي العالم ...
و فيه احتمال أن تكون الياء من (أبي) زائدة، أو أن (عن) قبل كلمة (العالم) قد سقطت، و مثل هذا كثير الوقوع.
____________
(1)- الفقه المنسوب: 402.
(2)- الفقه المنسوب: 293.
(3)- الفقه المنسوب: 83.
(4)- الفصول: 312، مستدرك الوسائل 3: 344.
(5)- الفقه المنسوب: 197.
34
كما يحتمل أن يحمل الأب أو العالم على خلاف ظاهره (1).
و قوله: أمرني أبي تتمة لكلام روي في خبر آخر مثله.
أو ان إثبات (أبي) في مثل هذه الموارد ليس المقصود بها الإمام (عليه السلام)، بل أراد صاحب الكتاب أن يخرج الحديث بلفظ الراوي السابق، حتى يعرف الناظر الممارس من أي أصل أخذه، و من أي كتاب أخرجه.
*** و من الامور التي تنفي نسبة الكتاب إلى الرضا (عليه السلام) أن هناك كثيرا من العبائر التي ليست من كلامهم (عليهم السلام) مثل أروي. نروي .. قيل .. و نظائرها.
و لا يخفى على المتتبع، أن هذا صريح بعدم صدوره عنهم (عليهم السلام).
*** هذا و قد جاء في الكتاب ما هو مخالف لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) في كثير من الموارد:
فمنها: ما وقع في باب مواقيت الصلاة منه، من قوله: و إن غسلت قدميك و نسيت المسح عليهما، فإن ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت بأكثر ممّا عليك، و ذكر اللّه الجميع في القرآن المسح و الغسل في قوله: (و أرجلكم إلى الكعبين) أراد به الغسل بنصب اللام و قوله: (و أرجلكم إلى الكعبين) بكسر اللام، أراد به المسح و كلاهما جائزان الغسل و المسح (2).
و يقول السيد الخونساري في رسالته: فهو صريح المخالفة لضرورية من ضروريات المذهب، و الأنكى هو تعليله ثانيا جوازهما بجواز كل من قراءتي النصب و الخفض، و قوله أخيرا و كلاهما جائزان- الغسل و المسح- ممّا لا يحتمل شيئا من التأويلات الواقعة في بعض ما يضاهيه من الأخبار، من إرادة التنظيف قبل الوضوء أو المسح أو بعدهما و غير
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 344.
(2)- الفقه المنسوب: 89.
35
ذلك، و يعطي جواز كل منهما مطلقا (1).
و منها: ما وقع في تحديد مقدار الكر من الماء، و هو قوله: و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر (2).
و هو حكم مخالف لما ذهب إليه علماؤنا، و انعقد الإجماع على خلافه، كما صرح به غير واحد من أعلامنا، منهم الشيخ الشهيد القائل: بأنّا لا نعرف قائلا به عدا الشلمغاني على ما حكاه جماعة، و هو قريب مما حكي عن أبي حنيفة من تحديده إياه (3).
و ذكر المحدث النوري في مستدرك الوسائل (4)- بعد نقله هذا الخبر- قلت:
هذا التحديد لم ينقل إلّا من الشلمغاني، و هو قريب من مذهب أبي حنيفة، و لم يقل به أحد من أصحابنا، فهو محمول على التقية، و يحتمل بعيدا ملازمته في أمثال الغدير للتحديدين الأخيرين و يؤيده كلامه في البئر.
و منها: ما وقع في باب لباس المصلي منه، من جواز الصلاة في جلد الميتة، بتعليل أن دباغته طهارته (5).
و لا يخفى أن ذلك متروك غير معمول به بين الأصحاب (6).
و منها قوله: و قال العالم (عليه السلام): و إذا سقطت النجاسة في الاناء لم يجز استعماله، و إن لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته، مع وجود غيره، فإن لم يوجد غيره استعمل، اللهم إلّا أن يكون سقط فيه خمر فيتطهر منه، و لا يشرب الإ إذا لم يوجد غيره، و لا يشرب و لا يستعمل إلّا في وقت الضرورة و التيمم (7).
و منها: ما وقع فيه من أحكام الشك و السهو في أجزاء الفرائض اليومية، حيث قال: و إن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الاولى، فاعد صلاتك، لأنه إذا لم
____________
(1)- رسالة الخونساري: 21.
(2)- الفقه المنسوب: 91.
(3)- رسالة الخونساري: 22.
(4)- مستدرك الوسائل 1: 27.
(5)- الفقه المنسوب: 302.
(6)- رسالة الخونساري: 22.
(7)- الفقه المنسوب: 92.
36
تصح لك الركعة الأولى لم تصح صلاتك (1).
و منها: ما وقع في باب النكاح، و هو أنه قسمه إلى أربعة أوجه، و جعل الوجه الأول نكاح ميراث، و اشترط فيه حضور شاهدين (2).
و هو مخالف لأصول المذهب (3).
و منها قوله: إن المعوذتين من الرقية، و ليستا من القرآن أدخلوها في القرآن (4).
و هو رأي من آراء الجمهور شاذ، مخالف لجميع المسلمين، ينسب إلى ابن مسعود.
فقد ذكر العلّامة المجلسي في البحار (5) بعد نقله هذا الخبر، في البيانات التي عقدها لتوضيح و تفسير بعض الاخبار، قال: و أما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة، فلعله محمول على التقية، قال في الذكرى (6): أجمع علماؤنا و أكثر العامة على أن المعوذتين- بكسر الواو- من القرآن العزيز، و أنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة و نفلها، و عن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن، و إنما نزلتا لتعويذ الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و خلافه انقرض، و استقر الإجماع الآن من الخاصة و العامة على ذلك.
و منها في باب الإستقبال: قوله: و اجعل واحدا من الأئمة نصب عينيك (7).
و منها: في باب الشهادات، و تجويزه أن يشهد لأخيه المؤمن، إذا كان له شاهد
____________
(1)- الفقه المنسوب: 116.
(2)- الفقه المنسوب: 232.
(3)- رسالة الخونساري: 24.
(4)- الفقه المنسوب: 113.
(5)- بحار الأنوار 85: 42.
(6)- الذكرى: 195.
(7)- الفقه المنسوب: 105.
37
واحد (1).
و منها: توقيته وقت قضاء غسل الجمعة إلى الجمعة، و هو تمام أيام الأسبوع (2)، و المروي المشهور هو اختصاصه بيوم السبت.
و منها قوله: لا بأس بتبعيض الغسل (3).
و منها قوله بمسح الوجه كله في التيمم، و بمسح اليد إلى أصول الاصابع (4).
و مثل هذه الموارد موارد أخرى، اكتفينا بما ذكرنا.
و لا غرو فقد غفل قبله المتبحرون لمّا سبقتهم الشبهة، و كم له من نظير، فقد نسبوا كتاب جامع الأخبار للصدوق و هو للشعيري، و كتاب البدع لميثم البحراني و هو لعلي بن أحمد الكوفي، و دعائم الإسلام للصدوق و هو للقاضي نعمان المصري، و كتاب الكشكول في بيان ما جرى على آل الرسول للعلّامة الحلي و هو للسيد حيدر الآملي، و كتاب عيون المعجزات للسيد المرتضى و هو للحسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد، و كتاب المجموع الرائق للشيخ الصدوق و هو للسيد هبة اللّه، إلى غير ذلك مما لا يخفى على الخبير بالكتب فتدبر (5).
2- القول بأنه كتاب الشرائع
و ذهب البعض إلى أنه كتاب الشرائع (6) لشيخ القميين الشيخ أبي الحسن
____________
(1)- الفقه المنسوب: 308.
(2)- الفقه المنسوب: 129.
(3)- الفقه المنسوب: 85.
(4)- الفقه المنسوب: 88.
(5)- فصل القضاء: 411، و الذريعة 5: 33، 2: 28، 8: 197، 18: 82، 15: 383، 20: 55.
(6)- قال العلامة الطهراني في الذريعة 13: 46 و توجد منها نسخة في مكتبة السيد حسن صدر الدين في الكاظمية، و هي بخط السيد محمد بن مطرف تلميذ المحقق الحلي، و قد قرأها على أستاذه المحقق فأجازه على ظهرها، و تاريخ الإجازة سنة 672 هجرية.
38
علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي. والد الشيخ الصدوق، و المتوفى سنة تناثر النجوم و هي 329 هجرية.
و أدلتهم دائره بين أمور خمسة:
أحدها: أن يكون ذلك الكتاب مأخوذا من الرسالة.
و ثانيها: أن تكون الرسالة مأخوذة عنه.
و ثالثها: أن يكون كل منهما مأخوذا من ثالث.
و رابعها: أن يكون الرضوي مأخوذا مما أخذ من الرسالة.
و خامسها: عكسه،
و على كل من هذه الوجوه، يلزم عدم كونه من تاليفه (عليه السلام) (1).
قال الشيخ الشهيد في الذكرى: إن الاصحاب كانوا يتمسكون ما يجدونه في شرائع الشيخ أبي الحسن بن بابويه عند اعواز النصوص لحسن ظنهم به، و أن فتواه كروايته، فإن الظاهر أن كتاب الشرائع هي بعينها الرسالة إلى ولده كما قاله النجاشي (2)، و هو أضبط من شيخ الطائفة في أمثال هذه الأمور، فيما يظهر من الشيخ في فهرسته من تغايرهما- حيث عدّ كلا منهما من كتب علي (3)، و عطف أحدهما على الآخر- خلاف التحقيق (4).
و قدم بعض مضامينها على بعض الأخبار المعتبرة، لأنها مأخوذة من الأخبار المعتمدة الصحيحة لديه ولدى والده، و إنه ممّا كان قدماء الأصحاب يعتنون بشأنه غاية الإعتناء.
لكن ما نسبه شيخنا الشهيد إليهم، و حكاه عن الشيخ أبي علي من أنهم كانوا يتمسكون بما يجدون فيه عند فقد الأدلة و إعواز النصوص، لا يخلو عن نظر.
و قوله ذلك لأجل أنهم كانوا يرونها أضعف من مجموع سائر النصوص المعتبرة،
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 359.
(2)- رجال النجاشي: 185.
(3)- الفهرست: 93 رقم 382.
(4)- رسالة الخونساري: 29.
39
باعتبار عدم صراحتها، و عدم كونها في صورة النص (1).
و ما نقله العلّامة المجلسي في الإجازات، عن خط شيخنا الشهيد، من أن الشيخ أبا علي بن شيخنا الطوسي ذكر أن أول من ابتكر طرح الأسانيد، و جمع بين النظائر، و أتى بالخبر مع قرينه علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه، و قال: و رأيت جميع من تأخر عنه يحمد طريقه فيها، و يعول عليه في مسائل لا يجدون النص عليها، لثقته و أمانته و موضعه من الدين و العلم. انتهى (2).
و قد اعتمد الصدوق على رسالة أبيه اعتمادا كليا، حيث قدم بعض مضامينها على بعض الأخبار المعتبرة، و ليس هذا إلّا لأنها مأخوذة من الأخبار المعتمدة الصحيحة لديه ولدى أبيه، و قد تقدم موافقة أكثر عبائر هذا الكتاب لتلك الرسالة، فينبغي أن يعامل مع هذا الكتاب تلك المعاملة التي عاملها الصدوق مع رسالة أبيه.
و أجاب السيد الصدر في كتابه: ان الصدوق لو انكشف و اتضح لديه أن كلها مأخوذة من الأخبار الصحيحة لديه، فهو معذور في تلك المعاملة و لا بأس عليه فيها. و أما نحن فلم تنكشف لنا حقيقة الأمر، و لا اتضح لدينا أن كل ما في هذا الكتاب مأخوذ من روايات صحيحة لدينا و معتمد عليها عندنا، حتى نعتني بشأنه اعتناء الصدوق بكتاب أبيه (3).
قال السيد صاحب رياض العلماء، بعد ذكره لترجمة السيد أمير حسين، و بعد نقل ما في أول البحار: ثم إنه قد يقال: ان هذا الكتاب بعينه رسالة علي بن بابويه إلى ولده الشيخ الصدوق، و انتسابه إلى الرضا (عليه السلام) غلط نشأ من اشتراك اسمه و اسم والده، فظن أنّه لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام)، حتى لقب تلك الرسالة بفقه الرضا (عليه السلام) و كان الأستاذ العلّامة (قدس سره) يميل إلى ذلك، و قد يؤيد ذلك بعد توافقهما في كثير من المسائل، باشتماله على غريب من المسائل، و من ذلك توقيت وقت قضاء غسل الجمعة إلى الجمعة، و هو تمام أيام الاسبوع الأخرى، و المروي المشهور هو اختصاصه بيوم السبت، و نحو ذلك من المطالب، لكن لو لم يشتبه الحال على هذا السيد لتم
____________
(1)- رسالة الخونساري: 42.
(2)- رسالة الخونساري: 42.
(3)- فصل القضاء: 439.
40
له الدست، و ثبت ما اختاره الأستاذ سلمه اللّه تعالى. انتهى (1).
و المراد من الاستاذ هو العلّامة العالم الموفق النحرير الخبير الأميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بملا ميرزا، و بالأستاذ الإستناد العلّامة المجلسي (2).
و قال السيد صاحب رياض العلماء: و أما الفقه الرضوي، فقد مر في ترجمة السيد أمير حسين، أن الحق أنه بعينه كتاب الرسالة المعروفة لعلي بن موسى بن بابويه القمي إلى ولده الصدوق محمد بن علي، و أن الإشتباه نشأ من اشتراك الرضا (عليه السلام) معه في كونهما أبا الحسن علي بن موسى. فتأمل (3).
و قال السيد الجليل السيد حسين القزوينى في شرح الشرائع: كان الوالد العلّامة يرجح كونه رسالة والد الصدوق، محتملا كون عنوان الكتاب أولا هكذا: يقول عبد اللّه علي بن موسى، و زيد لفظ الرضا بعد ذلك من النساخ، لانصراف المطلق إلى الفرد الكامل الشائع المتعارف. و هذا كلام جيد، و لكن يبعده بعض ما اتفق في تضاعيف هذا الكتاب. انتهى (4).
و لذا قال العلّامة المجلسي ما لفظه: و أكثر عباراته موافق لما ذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه، في كتاب من لا يحضره الفقيه، من غير سند، و ما يذكره والده في رسالته إليه، و كثير من الأحكام التي ذكرها أصحابنا و لا يعلم مستندها مذكورة فيه (5).
و هذا القول مردود، فالكتاب غير كتاب الشرائع
قال المحقق السيد صاحب مفاتيح الأصول:
و ربما زعم بعضهم أنه تصنيف الشيخ الفقيه علي بن الحسين بن بابويه القمي والد الصدوق، و لا ريب في فساد هذا الوهم، فإن المغايرة بينه و بين رسالة علي بن بابويه
____________
(1)- رياض العلماء 2: 31.
(2)- مستدرك الوسائل 3: 338.
(3)- رياض العلماء 6: 43.
(4)- مستدرك الوسائل 3: 338- 339.
(5)- البحار 1: 12، فصل القضاء: 428.
41
ظاهرة لا ريب فيها، و إن وافقها في كثير من العبارات، و كتاب الشرائع المنسوب إليه هو بعينه الرسالة إلى ولده كما نص عليه النجاشي (1).
أضف إلى أن الموجود في كتب الأحاديث و الرجال، التعبير عن والد الصدوق بقولهم: علي بن الحسين، أو علي بن بابويه.
و قال المحدث النوري: لم أجد موضعا عبر عنه بعلي بن موسى كي يقاس عليه الموجود في الخطبة (2).
علما بأن هناك دلائل و قرائن كثيرة، تبطل كونه لعلي بن بابويه.
منها: ما في اخر الكتاب من قوله: إنا معاشر أهل البيت (3).
و لم يكن الكلام حكاية عن قول معصوم حتى يفهم ذلك، بل إنه لمؤلف الكتاب، و هذا رد صريح لكونه لفرد غير منتسب إليهم نسبا.
و قوله: و ليلة التاسع عشر الليلة التي ضرب فيها جدنا أمير المؤمنين (4).
و غيرها من الموارد.
كما أن المحدث النوري قال: فيها من المخالفة ما لا يتوهم بينهما الإتحاد، ففي المقنع (5) قال والدي في رسالته إلي: إذا لبست يا بني ثوبا جديدا فقل: الحمد للّه الذي كساني من اللباس، ما أتجمل به في الناس، اللهم اجعله ثياب بركة أسعى فيها بمرضاتك، و أعمر فيها مساجدك، فإنه روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من فعل ذلك لم يتقمصه حتى يغفر له. و إذا أردت لبس السراويل ... إلى آخره.
و في الرضوي (6): و إذا لبست ثوبك الجديد، فقل: الحمد للّه الذي كساني من الرياش، ما أواري به عورتى و أتجمل به عند الناس، اللهم اجعله لباس التقوى
____________
(1)- مفاتيح الاصول: 352، رجال النجاشي: 185.
(2) مستدرك الوسائل، 3: 359.
(3)- الفقه المنسوب: 402.
(4)- الفقه المنسوب: 83.
(5)- المقنع: 194.
(6)- الفقه المنسوب: 395.
42
و لباس العافية، و اجعله لباسا أسعى فيها لمرضاتك، و أعمر فيها مساجدك. و إذا أردت أن تلبس السراويل ... إلى آخره (1).
3- كونه مجعولا على الإمام (عليه السلام)
إن وجود الكثير من الروايات التي تنافي أصول المذهب، دليل قاطع على عدم صدوره منه.
قال صاحب الفصول (2) بعد كلام له:
مع احتمال أن يكون موضوعا، و لا يقدح فيه موافقة أكثر أحكامه للمذهب، إذ قد يتعلق قصد الواضع بدس القليل، بل هذا أقرب إلى حصول مطلوبه، لكونه أقرب إلى القبول (3).
و لا يخفى أن من يصنف كتابا لتخريب الدين، و يصرف أياما من عمره في تأليف كتاب مجعول، إنما يصر في ترويجه و اشتهاره، و يدعو الناس إليه، و يأمرهم بالإعتماد عليه، كما هو المشاهد من الكذابة و الغلاة الذين ظهروا في أعصار الحضور و أوائل الغيبة.
و لكن ذلك مردود، حيث أن هناك كلمات و أخبارا كثيرة صادرة من القديمين و الصدوقين و الشيخين فإن من تتبع كلماتهم، وقف على كثير من متفرداتهم المخالفة للاجماع و الضرورة، باعتبار ما وجدوه في جملة من الأخبار المحمولة على التقية أو غيرها.
و ليس مخالفة ذلك مما يوجب قدحا عليهم و لا ذما لهم.
و إن مخالفة الضروري تقدح في صورة علم المخالف بكونه ضروريا و أيضا
____________
(1)- مستدرك الوسائل 3: 359.
(2)- الفصول الغروية: 313.
(3)- مستدرك الوسائل، 3: 345.
43
الإجماع القطعي إنما يضر في صورة علم المخالف بقطعيته، و ذلك لانه ينجر إلى تكذيب قول من قوله الحجة من النبي و الإمام، و أما إذا لم يكن المخالف معتقدا لذلك، فلا دليل على قدح ذلك ايضا فيه، و حاشا أن يكون هؤلاء الأعلام قائلين بما كانوا قاطعين بخلافه (1).
فلو كان هذا الكتاب مجعولا لاشتهر امره و شاع ذكره، و لوردنا عنه شيء عن الأئمة من (الجواد إلى العسكري) (عليهم السلام) ينهون شيعتهم عنه و يحذرونهم منه.
و لنوه عنه العلماء في كتبهم.
4- كونه كتاب المنقبة المنسوب الى الإمام العسكري (عليه السلام)
الذي قد ذكر جماعة من الأصحاب- منهم الشيخ الجليل ابن شهر اشوب، و الشيخ السعيد علي بن يونس العاملي في كتابيه: المناقب، و الصراط المستقيم- أنه تصنيف الإمام العسكري (عليه السلام)
و يؤيد ما ذكراه أنه مشتمل على أكثر الأحكام، و متضمن أغلب مسائل الحلال و الحرام.
5- و احتمل الوحيد البهبهاني أن يكون تأليفه صادرا
من بعض أولاد الائمة بأمر الرضا (عليه السلام)، و اعتنى به و اعتمده غاية الاعتماد (2).
نقل ذلك عن الوحيد تلميذه السيد حسين القزويني في معارج الأحكام (3).
6- قال السيد محسن الاعرجي الكاظمي في (شرح مقدمات الحدائق) عند تعرض صاحبه للفقه الرضوي ما لفظه:
و أما الكتاب الشريف المشرف بهذه النسبة العليا فالذي يقضي به التصفح و الاستقراء أنه لبعض أصحابه (عليه السلام) يحكي في الغالب كلامه
____________
(1)- رسالة الخونساري: 39.
(2)- مستدرك الوسائل: 3: 338.
(3)- تحقيقي پيرامون كتاب فقه الرضا: 9.
44
(عليه السلام) و يجعله هو الأصل حتى كأنه هو المتكلم الحاكي فيقول قال أبي. و ربما حكي عن غيره من الأصحاب مثل صفوان و يونس و ابن ابي عمير و غيرهم و يقول بهذا الاعتبار. قال العالم (عليه السلام) و يعينه (عليه السلام). و اما ان جمعه له فبمكان من البعد فكيف كان فاقصاه أن يكون و جادة و أين هو من الرواية، و كذا الحال فيما نقله المجلسي من البحار من الكتب القديمة التي ظفر بها فإن أقصاه الوجادة و ليس من الرواية في شيء و إنما يصح مؤيدا. انتهى (1).
و هذا الإحتمال أيضا ينسب إلى حجة الإسلام الشفتي (2).
7- و توقف فيه كثيرون
كما هو المستفاد من كلام الفاضل الهندي في كشف اللثام، حيث يعبر عن رواياته بقوله: و روي عن الرضا (عليه السلام) أو: و في رواية عن الرضا (عليه السلام)، من غير أن يعتمد عليها أو يركن اليها.
و المستفاد من الحر العاملي ذلك أيضا لقوله: إعلم أن هذا الكتاب في سنده تأمل، و أكثر رواته مجاهيل، حالهم غير معلوم، و هو أيضا غير مذكور في كتب الرجال، و لا نقل منه أحد من العلماء المشهورين في مؤلفاتهم، و لا ذكروا على ما يحضرني، فيتطرق الشك في صحة نقله.
لكن أكثر ما فيه موافق لمضمون الأحاديث المروية في الكتب المعتمدة، و هو مؤيد لها، و أكثر عباراته موافق لعبارات علي بن الحسين بن بابويه في رسالته إلى ولده.
و إذا كان فيه مسألة ليس لها دليل في غيره فينبغي التوقف فيها.
و عده في أمل الآمل من الكتب المجهولة المؤلف.
و لم ينقل عنه في كتاب الوسائل أصلا (3).
و من المؤاخذات على صاحب المستدرك، نسبته التمسك بالفقه المنسوب إلى الشيخ الأنصارى (رحمه اللّه) (4).
و لكن عند التتبع يعلم أن المحدث النوري(رحمه اللّه) اشتبه هنا، فإن الشيخ
____________
(1)- مستدرك الوسائل: 3: 339.
(2)- تحقيقي پيرامون كتاب فقه الرضا: 9.
(3)- رسالة الخونساري: 4.
(4)- مستدرك الوسائل: 3: 338.
45
الأنصاري في بداية المكاسب يذكر هذا الكتاب بعنوان الكتاب المنسوب إلى الإمام الرضا، و لو كان حجة عنده لما ذكر كلمة (المنسوب) و لذكر الإسم الصريح له: الفقه الرضوي أو فقه الرضا ...
و الاحتمالات الأربعة الآنفة الذكر احتمالات ضعيفة يكفي في ردها ما تقدم في البحث المشبع في رد كونه للامام الرضا (عليه السلام) ....
8- كونه كتاب التكليف
إن اوّل من نسب كتاب الفقه المنسوب للرضا (عليه السلام) إلى الشلمغاني (1)
____________
(1)- محمد بن علي الشلمغاني- بالشين المعجمة و الغين المعجمة- و يكنى أبا جعفر، و يعرف بابن أبي العزاقر- بالعين المهملة و الزاء و القاف و الراء أخيرا- و إليه تنسب العزاقرة، و كان متقدما في أصحابنا مستقيم الطريقة، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب، و الدخول في المذاهب الردية، و أحدث شريعة منها أن اللّه يحل في كل إنسان على قدره، و ظهرت منه مقالات منكرة، فتبرأت الشيعة منه، و خرجت فيه توقيعات كثيرة من الناحية المقدسة، على يد أبي القاسم بن روح وكيل الناحية.
قال الحافظ الذهبي في العبر:
في سنة (322) اشتهر محمد بن علي الشلمغاني ببغداد، و شاع أنه يدعي الألوهية، و أنه يحيي الموتى و كثر أتباعه، فأحضره الوزير ابن مقلة عند الراضي باللّه- فسمع كلامه- و قال: إن لم تنزل العقوبة بعد ثلاثة أيام- و أكثره تسعة أيام- و إلا فدمي حلال.
و لما طلب هرب إلى الموصل، و غاب سنين، ثم عاد و دعا إلى الألوهية و تبعه- فيما قيل- الحسين وزير المقتدر بن الوزير القاسم بن الوزير عبيد اللّه بن وهب، و ابنا بسطام، و إبراهيم بن أبي عون، فلما قبض عليه ابن مقلة كبس بيته فوجد فيه رقاعا و كتبا ممّا قيل عنه، و يخاطبونه في هذه الرقاع بما لا يخاطب به البشر، فأحضر و أصر على الإنكار، فصفعه ابن عبدوس، و أما ابن أبي عون فقال: إلهي و سيدي و رزاقي، فقال الراضي لابن الشلمغاني:
أنت زعمت أنك لا تدعي الربوبية، فما هذا؟ فقال: و ما عليّ من قول ابن أبي عون؟ ثم أحضروا غير مره و جرت لهم فصول، و أحضرت الفقهاء و القضاة ثم أفتى الأئمة بإباحة دمه، فأحرق في ذي القعدة، و ضربت رقبة ابن أبي عون، ثم أحرق، و هو فاضل مشهور صاحب تصانيف أدبية.
له من التصانيف: كتاب ماهية العصمة، و كتاب الزاهر بالحجج العقلية و كتاب المباهلة، و كتاب الأوصياء، و كتاب المعارف، و كتاب الإيضاح، و كتاب فضل النطق على الصمت، و كتاب فضائل العمرتين، و كتاب الأنوار، و كتاب التسليم، و كتاب الزهاد و التوحيد، و كتاب البداء و المشيئة، و كتاب نظم القرآن، و كتاب فضل العمرتين، و شرح كتاب الرحمة لجابر، و كتاب الإمامة الكبير، و كتاب الإمامة الصغير، و رسالة إلى ابن همام،
46
- فيما علمنا- هو السيد حسن الصدر في كتابه فصل القضاء، و جزم بانه كتاب التكليف.
و قد جاء السيد لإثبات هذا الرأي بأدلة:
منها: أي من الدلالات على اتحاد الكتابين، ما نقله عن كثير من علماء الشيعة كابن ادريس و الشهيدين و غيرهم، بتفرده بنقل رواية الشهادة لوحده، و هذا موجود في الكتاب المنسوب للرضا (عليه السلام) باللفظ المروي عن كتاب التكليف في عوالي اللالي (1) و في كتاب الغيبة للشيخ (2).
قال العلّامة في الخلاصة: و له- أي للشلمغاني- من الكتب التي عملها في حال الإستقامة كتاب التكليف، رواه المفيد(رحمه اللّه) إلا حديثا منه في باب الشهادات، انه يجوز للرجل أن يشهد لأخيه اذا كان له شاهد واحد من غير علم (3)، (4).
و ما حكاه الشهيد عن المفيد، من أنه ليس فيه شيء يخالف الفتوى سوى هذا الحديث. فاظنه نقلا بالمعنى، و أصله ما ذكره العلامة في الخلاصة، من أن المفيد
____________
و كتاب التكليف.
و كتاب التكليف صنعه أيام استقامته.
و كانت الطائفة تعمل به و ترويه عنه، و ممن رواه عنه و أخذه منه شيخ القميين علي بن موسى بن بابويه، و جعله الأصل لرسالة الشرائع التي كتبها لابنه الصدوق، و الصدوق يرويه عن أبيه عنه، و الشيخ المفيد يرويه عن الشيخ الصدوق عن أبيه عنه، و الشيخ الطوسي يرويه عن مشائخه الأربعة عن الصدوق عن أبيه عنه.
انظر الفرق بين الفرق: 264 و 250، و العبر للذهبي 2: 190، و فصل القضاء: 407 و 404 و رجال النجاشي: 268، و الخلاصة: 254، و معجم المؤلفين 11: 16، و الغيبة للطوسي 251- 252- 255 و 269، و الفهرست للشيخ: 173 و 146- 147، و معجم الادباء 1: 297، و تاريخ ابن الاثير في وقائع سنة 322 هجرية.
(1)- عوالي اللآلي 1: 315.
(2)- و أخبرنى جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود، و أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، أنهما قالا: مما أخطأ محمد بن على في المذهب في باب الشهادة أنه روى عن العالم (عليه السلام) أنه قال: إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه، و لم يكن له من البينة عليه إلّا شاهد واحد، و كان الشاهد ثقة، رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فاذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهده عنده، لئلا يتوي حق امرئ مسلم. الغيبة 252.
(3)- الفقه المنسوب: 308.
(4)- الخلاصة: 254.
47
يروي الكتاب إلّا حديثا واحدا في باب الشهادة، و إلّا كيف يخفى على المفيد اشتماله على ما لا تقول به الطائفة، مثل تحديد الكر بالذي ذكره، و جواز الصلاة بجلد الميتة المدبوغ، و التخيير في الوضوء بين مسح الرجل و غسلها، و خروج المعوذتين من القرآن، و نحو ذلك.
بل مراد المفيد أنه ليس فيه إلّا مروي غير حديث الشهادة فإنه موضوع، و كأن الشيخ المفيد لم يطلع على حديث روح بن أبي القاسم بن روح، المتقدم عن أبيه (رضي اللّه عنه) نقله، من استثنائه موضعين أو ثلاثة منه، و أنه كذب فيها على الأئمة لعنه اللّه (1).
و منها: أن جماعة من متقدمي الأصحاب حكوا عن الشلمغاني في تحديد الكر (أنه ما لا يتحرك جنباه بطرح حجر في وسطه) و أنه خلاف الإجماع (2).
و يعلم من هذا الإجماع أنه من مختصات كتاب التكليف، و أنه لم يذهب إليه أحد منا، و هو موجود في هذا الكتاب المشتهر بالرضوي بعينه.
قال: و العلامة في ذلك- أي الكر- أن تاخذ الحجر فترمي به في وسطه، فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر، و إن لم تبلغ فهو الكر (3).
قال الشيخ في الغيبة: سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف، قال الشيخ- يعني أبا القاسم رضي اللّه عنه-:
اطلبوه لي لأنظره، فجاؤوه به فقرأه من أوله إلى آخره، فقال: ما فيه شيء إلّا و قد روي عن الأئمة (عليهم السلام) إلّا موضعين أو ثلاثة، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه (4).
و لعل الموضع الثالث- على حد ما ذكر في كتاب فصل القضاء- الذي استثناه مولانا أبو القاسم الحسين بن ورح- نضر اللّه وجهه- في كتاب التكليف، و نص أنه لم يرد عن الأئمة، و إنما هو من الشلمغاني نفسه، ما يوجد في هذا الكتاب (الفقه المنسوب) من قوله (5): و إن غسلت قدميك و نسيت المسح عليهما فان ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت
____________
(1)- فصل القضاء: 438.
(2)- انظر الذكرى: 9، مفتاح الكرامه 1: 70، رسالة الخونساري: 22، مستدرك الوسائل 1: 27.
(3)- الفقه المنسوب: 91.
(4)- الغيبة: 251- 252.
(5)- الفقه المنسوب: 79.
48
باكثر ما عليك، و قد ذكر اللّه الجميع في القرآن: المسح و الغسل، قوله تعالى (أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)- بفتح اللام- أراد به الغسل و قوله (و أرجلكم)- بكسر اللام- أراد به المسح، و كلاهما جائزان مرضيان الغسل و المسح (1).
قال السيد الصدر: و قد رأيت بخط السيد الفاضل المتبحر علي بن أحمد الصدر المعروف بالسيد علي خان(رحمه اللّه) المدني شارح الصحيفة، حاشية على هذه العبارة هذه صورتها بلفظه:
هذا خلاف لما أجمعت عليه الفرقة الناجية الإمامية، و لم أر هذا المذهب في كتاب من كتب الإمامية سوى هذا الكتاب. و حمله على التقية بعيد جدا اذا لا مظنة لها هنا، و هو مذهب ابن العربي من العامة في فتوحاته (2).
*** علما بأن راوي كتاب التكليف عن الشلمغاني، هو أبو الحسن علي بن موسى بن بابويه والد الشيخ الصدوق، كما نص عليه أصحاب الفهارس كالشيخ و العلّامة و غيرهم.
فالإحتمال الوارد هنا أن أبا الحسن علي بن موسى- المصدر به الكتاب- ليس الإمام الرضا (عليه السلام) بل هو ابن بابويه: و عادة القدماء جارية في ذكر اسم الجامع الراوي أو المؤلف في ديباجة الكتاب، و ينسب إليه الكتاب، و أمثلته كثيرة، منها أمالي ابن الشيخ، و هي قسم من أمالي والده، جددها و ذكر اسمه في بدايتها فنسبت اليه.
فاشتبه الاسم و الكنية باسم الامام (عليه السلام) و كنيته.
و يحتمل أيضا إضافة الحجّاج القميين لكلمة (الرضا) إلى هذه الجملة حملا على الأشهر.
كما و يحتمل أيضا أن تكون نسخة الأصل التى شاعت في الأواخر- مما يعرف في عرف الفهرستيين بالمجموعة، و هي عدة كتب يجمعها جلد واحد- و كان أول الكتاب متعلقا بالإمام الرضا (عليه السلام) و معه نوادر أحمد بن محمد بن عيسى و غيرها، فتمزقت
____________
(1)- فصل القضاء: 409.
(2)- فصل القضاء: 409.
49
النسخة الأصل و أدخل المجلد- أو الناسخ- الفقه المنسوب في الكتاب، لذا ترى كتاب الحج من الفقه المنسوب في أواسط كتاب النوادر.
فاشتبه على المجلسي(رحمه اللّه) أو على الذى نقل عن المجلسي، أن هذه كلها هو كتاب الفقه المنسوب.
و قال السيد الصدر في فصل القضاء: ففي آخر الصفحة الأولى ما لفظه:
و منّ عليهم بالثواب. ثم انخرمت الورقة اليسرى- كما نص عليه السيد علي خان شارح الصحيفة- و اتصلت بمقدمات الوضوء من كتاب التكليف، و أبواب عديدة من كتاب النوادر منها مختلطة به، و جلها ممتازة عنه لا أول لها، كما تقدم بعض القول في ذلك بالعيان.
و إن الموجود من النوادر مبوب، و لا مبوب له غير داود بن كورة أحد مشائخ الكليني، كما نص عليه الشيوخ في كتب الفهارس.
و لم يلتفت السيد أمير حسين، و لا من نقل له، و لا المجلسي الناقل عن أمير حسين، إلى هذه الخصوصيات (1).
*** و أما عمل الطائفة برواياته و كتبه، فقد نقله الشيخ في العدة قال:
عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب في حال استقامته، و تركوا ما رواه في حال تخليطه، و كذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي و ابن أبي العزاقر و غير هؤلاء (2).
و قال شيخنا العلّامة الانصاري في فرائد الاصول عند الاستدلال بالاخبار على حجية خبر الواحد ما لفظه: و مثل ما في كتاب الغيبة بسنده الصحيح إلى عبد اللّه الكوفي- خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح- حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني فقال الشيخ: أقول فيها ما قاله العسكرى (عليه السلام) في كتب بني فضال، حيث قالوا: ما نصنع بكتبهم و بيوتنا منها ملاء؟ قال: «خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا» (3).
فإنه دل بمورده على جواز الأخذ بكتب بني فضال، و بعدم الفصل عن كتب
____________
(1)- فصل القضاء: 423.
(2)- عدة الاصول 1: 56.
(3)- الغيبة: 251- 252.
50
غيرهم من الثقات و رواياتهم، و لهذا إن الشيخ الجليل المذكور الذي لا يظن به القول في الدين بغير السماع من الإمام، قال: أقول في كتب الشلمغاني ما قاله العسكري في كتب بني فضال، مع أن هذا الكلام بظاهره قياس باطل، بل ظاهره الشهادة بصدور رواياته عن الأئمة كروايات بني فضال، التي أخبر العسكري بصدورها (1).
و قال السيد الصدر: إن قلت: قول المولى أبي القاسم الحسين بن روح: (ليس فيه شيء إلّا و هو مروي عن الأئمة إلّا موضعين أو ثلاثة) و قوله فيه: (خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا) و قول المفيد: (ليس في الكتاب ما يخالف الفتوى سوى هذه المسألة)- يعني الشهادة بغير العلم- يوجب الاعتماد و يكون كسائر ما عرض على المعصوم من الكتب و الاصول.
قلت: أقصى ما في شهادة المولى أبي القاسم بن روح أنه مروي، ليس كلّ مروي صحيحا، و لا كل ما هو صحيح يوجب العمل، بل قد يجب العمل بالضعيف و تأويل الصحيح، لأنا أهل التوسط في العمل بالخبر، نعمل بما قبله الأصحاب، و دلت القرائن على صحته، و ما أعرض عنه الأصحاب و شذ يجب عندنا اطراحه (2).
القول في حجيته:
على فرض كونه للإمام الرضا (عليه السلام)، أو أنه كتاب التكليف، أو كتاب آخر، فهل هو حجة في نفسه، و يمكن الأخذ و التمسك به، أم لا؟
و ما الفرق بينه و بين الضعاف المنجبرة؟
و ما هو بيان صلوحه لتقوية أحد الخبرين المتعارضين؟
و تظهر فائدته لمن يعمل بمطلق الأخبار، و لغيره في حجيته إذا انجبر بالعمل و وافق الشهرة بين الأصحاب، و في الآداب و السنن و المكروهات، حيث يتسامح فيها و يعمل فيها بالأخبار الضعيفة، و في التأييد و نحوها، ممّا هو شأن الأخبار الضعيفة التي ليست بأنفسها حجة (3).
____________
(1)- فرائد الاصول: 87
(2)- فصل القضاء: 436.
(3)- عوائد الآيام: 250.
51
قال صاحب الفصول:
فالتحقيق أنه لا تعويل على الفتاوى المذكورة فيه، نعم ما فيه من الروايات فهي حينئذ بحكم الروايات المرسلة لا يجوز التعويل على شيء ممّا اشتمل عليه إلّا بعد الإنجبار بما يصلح جابرا لها، و لو استظهرنا اعتماد مثل المفيد و الصدوقين عليه في جملة من مواضعه، فذلك لا يفيد حجيته في حقنا، لأنه مبني على نظرهم و اجتهادهم، و ليس وظيفتنا في مثل ذلك اتباعهم، و إلا لكانت الأخبار الضعيفة التي عولوا عليها حجة في حقنا، فإن ظننا بتعويلهم على جملة من روايات كتاب إذا أفاد حجية مجموع الكتاب في حقنا، لكان علمنا بتعويلهم على رواية معينة مفيدا لحجيتها في حقنا بطريق أولى (1).
نعم الكلام في حجيته يختلف باختلاف المذاهب و المسالك و الآراء في الحجة من الأخبار الآحاد.
فإن منهم من يقول باختصاص الحجيّة بالمسانيد من الأخبار، من الصحاح أو مع الحسان أو الموثقات، و لا شك أن ذلك ليس منها، لعدم ثبوت الكتاب من الإمام من جهة العلم و اليقين، و لا بالنقل المتصل من الثقات المحدثين.
و منهم من يقول باختصاص الحجية بأخبار الكتب الأربعة الدائرة، و هذا أيضا كسابقه.
و منهم من يقول بحجية كل خبر مظنون الصدق أو الصدور، و هو بعبارة أخرى كل خبر مفيد للظن، و اللازم على ذلك ملاحظة ما نقلناه من الشواهد و الأمارات، فان حصل له منها الظن فليقل بحجيته، و إلّا فلا.
و منهم من يقول بحجية كل خبر غير معلوم الكذب أو غير مظنونه، و لا شك أن هذا الكتاب منه، فيكون حجة معمولا به عنده، و اللّه أعلم بحقيقة الحال (2).
اختلف- القائلون بجواز التعبد بخبر الواحد عقلا- في وقوعه شرعا، فذهب السيد المرتضى و جماعة من قدماء أصحابنا، إلى عدم وقوع التعبد به، و صار الأكثرون إلى وقوع التعبد به و هو الحق (3).
____________
(1)- الفصول:(ص)313.
(2)- عوائد الايام: 253.
(3)- الفصول: 272.
52
و لا زال عمل الشيعة من أزمنة الأئمة (عليهم السلام) على الأخبار المأثورة بتوسط من يوثق به من الرواة، أو مع قيام القرينة الباعثة على الإعتماد عليها و الظن بصدقها، و إن كان راويها مخالفا لأهل الحق، كالسكوني و أضرابه، حسبما شاهده من طريقتهم، و يؤيده حكاية الشيخ اتفاق العصابة على العمل بأخبار جماعة هذا شأنهم، كالسكوني و ابن الدراج و الطاطرين و بني فضال و أضرابهم، و يشير إليهم الإجماع المحكي عن الجماعة المخصوصين، و فيهم فاسد العقيدة.
و من البيّن أن الصحيح في اصطلاح القدماء- و هو المعول به عندهم- و قد ذكر الصدوق أن كل ما صححه شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد فهو صحيح، و ظاهر في العادة أن مجرد تصحيحه لا يقتضي القطع بصدق الرواية، فلا يزيد على حصول الاعتماد عليها من أجله (1).
ما المانع من قبول ذلك باعتباره خبر الواحد و التمسك به؟
و هل انه حجة أم لا؟
أليس المروي في مرفوعة زرارة كما في عوالي اللآلي عن العلامة: يا زرارة خذ بما اشتهر بين الأصحاب ودع الشاذ النادر، و قول مولانا الصادق (عليه السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة، المروية في كتب المشائخ الثلاثة: ينظران إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه (2).
إن الاعتماد على الخبر الضعيف ليس بمعول عند الأصحاب، و لا يجوز الاعتماد عليه في الشريعة، و ان الاصحاب لم يكونوا ليتأملوا في عدم حجيته، فكيف يتجه القول بأنه مورد السؤال؟
ألم يبعّد البرقي في عهد أحمد بن محمد بن عيسى من قم لروايته عن الضعفاء لا لسبب آخر؟ و على هذا فما المانع من أن يكون الهدف هو ترويج الكتاب؟ فلو علم الناس أنه للصدوق، اهتموا به أكثر، و اعتمدوا عليه، و أكبوا على مطالعته، فهو من ترويج الحق بطريق الحكمة.
____________
(1)- هداية المسترشدين ص: 400، بحث حجية الخبر الواحد.
(2)- رسالة الخونساري: 35.
53
و إن هذا الكتاب حاله حال رسالة علي بن بابويه و مقنعة المفيد و المقنع و الهداية للصدوق، كله روايات كانت صحيحة عندهم بقرائن يعرفونها و أمارات يركنون إليها، حسبما أدى إليه إجتهادهم في التصحيح و الإعتماد، على ما هي طريقة كل مصنف في الحديث.
نسخ الكتاب:
يظهر أن من هذا الكتاب عدة نسخ:
الأولى: القمية، أي نسخة الحجاج القميين التي ذهبوا بها إلى مكة، و التي جاء بها السيد أمير حسين إلى المجلسيين.
و الثانية: الطائفية، و هي نسخة محمد بن السكين.
و الثالثة: الهندية.
قال السيد نعمة اللّه الجزائري في المطلب السادس من مطالب مقدمات شرح التهذيب، في جملة كلام له: و كم قد رأينا جماعة من العلماء، ردوا على الفاضلين بعض فتاويهما بعدم الدليل، فرأينا دلائل تلك الفتاوى في غير الأصول الأربعة، خصوصا كتاب الفقه الرضوي الذي أتي به من بلاد الهند- في هذه الأعصار- إلى إصفهان، و هو الآن في خزانة شيخنا المجلسي- أدام اللّه أيامه- فإنه قد اشتمل على مدارك كثيرة للأحكام، و قد خلت منها هذه الاصول الأربعة و غيرها (1).
و الظاهر أن مرجع كل ما حكاه المولى الفاضل المجلسي، عن الشيخين المذكورين، و ما قاله السيد الفاضل الجزائري، و ما نبه عليه سيدنا بحر العلوم، إلى النسخة التي ظفر بها القاضي أمير حسين بمكة المشرفة، و كأنها ظهرت في قم و ذهب بها بعض أهلها إلى جانب البيت المعظم و الهند، ثم انتشر المنتسخ منها بإصبهان و المشهد المقدس الرضوي، و ما مرّ من أن الأميرزا محمد الذي نقلها إلى الخط المعروف كأنه صاحب الرجال، و إن كان مناسبا، لما علم من أن الميرزا المذكور كان مجاورا بمكة إلى أن توفي فيها، و دفن بها
____________
(1)- مستدرك الوسائل: 3: 342.
54
بجنب خديجة الكبرى. إلّا أن في المقام ما يبعد ذلك غاية البعد، و هو أن هذا لو كان مطابقا للواقع، لكان الميرزا المذكور يصرح به في موضع من كتبه الرجالية الثلاثة، أو في شيء من الحواشي المبسوطة التي كتبها على الوسيط، لا سيما في مقام ذكر محمد بن السكين، و لكان يطلع عليه جملة من تلامذته المعروفين، و حيث لم يقع شيء من ذلك، بعد أن يكون الناقل هو الميرزا صاحب الرجال (1).
و قد سقط من النسخة الرضوية (2) ما بعد الصفحة الأولى، و تبدأ الصفحة الثانية من هذه النسخة ببياض قدر ستة اسطر.
و هذا يؤيد ما ذكره السيد الصدر قال: و يؤيد الوجه الأول- بل يعيّنه- أني رأيت نسخة من مصباح الكفعمي في آخرها فوائد بخط السيد علي خان المكي، من جملتها نقل بعض العبائر من هذا الكتاب، و بعد ما انتهى نقله قال ما نصه:
(في ظهر هذا الكتاب المنقول منه ما نصه: صح لاحمد بن جعفر بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و لأبنه جعفر و أخيه محمد، و أحمد- و هو الملقب بالسكين (3)- و أكثر ما ورد هو أبو جعفر الزيدي نسبا، و صح ليحيى بن الحسن الحسيني (4) و كتبه علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ألقيت إليهم في محرم لسنة ثلاث و مائتين للهجرة بمدينة مرو و للّه الحمد) (5).
و يستمر السيد الصدر قائلا: فجوزنا أنهم لما رأوا ما في أول أوراق الكتاب من التسمية، و ما على ظهره من الكتابات، ظنوه كتابا واحدا، و لم يلتفتوا إلى انقطاع ذلك و عدم ارتباطه بما بعده، أو أنه ساقط الوسط، كما لم يلتفتوا إلى ما في آخره
____________
(1)- رسالة الخونساري: 29.
(2)- من النسخ التي اعتمدناها نسخة الخزانة المرعشية- و هي كما سيأتي في النماذج المصورة- كاملة ليس فيها سقط، و قد لفقها الناسخ و وصل ما انقطع في النسخة الأخرى بكلمة مناسبة.
(3)- منتهى الآمال: 2: 46، الفصول الفخرية: 165، مستدرك الوسائل: 3: 340 و 341، عوائد الايام: 252.
(4)- رجال النجاشي: 44، عوائد الايام: 252.
(5)- فصل القضاء: 413- 414.
55
من النوادر، و بنوا على أنه كتاب واحد، و أنه للامام الرضا (عليه السلام) لأن أوله علي بن موسى، و عبائره كما عرفت توهم أنه الإمام، حتى أوهمت العلماء و خصوصا اذا كان على ظهره الخطوط و الإجازات المنقولة، فتوهم القميون أنه للإمام الرضا (عليه السلام) و حكوا ذلك للفاضل أمير حسين، فإذا جاز ذلك سقطت الشهادة عن الاعتبار، و لم تدخل في الخبر الواجب العمل (1).
و قد انتبه السيد محمد هاشم الخونساري- مؤلف الرسالة في تحقيق حال فقه الرضا- إلى امتزاج نوادر أحمد بن محمد بن عيسى بالكتاب، و غفل عن ذلك من سبقه (2).
و قد سبق منا القول في النسخة و اضطراب أوراقها.
و قد اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين:
الأولى: النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية اللّه المرعشي العامة، في قم المقدسة، برقم 4414 (3)، و تتكون من 208 ورقة، كل صفحة بطول 8/ 17 سم، و عرض 11 سم، و بمعدل 16 سطر، و قد كتبت عناوين الكتاب بالخط الأحمر، و تحتوي بين السطور على تفسيرات و حواش تختلف عن خط المتن بتوقيع (م ح م د)، و بعضها بتوقيع (منه)، مجهولة الناسخ و التأريخ.
أولها: فقه الرضا (عليه السلام) للامام علي بن موسى. بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين، الحمد للّه رب العالمين ...
آخرها: إلى هنا خطه سلام اللّه عليه و على آبائه و ابنائه. تم. للكتاب ملحقات تركناها.
و من خصائص النسخة المذكورة ما يلي:
1- انها أصح عبارة و أقل غلطا من نسخة المكتبة الرضوية، ممّا يدل على فضيلة ناسخها.
2- ان لفظة (العالم (عليه السلام)) وردت فيها أكثر مما وردت في النسخة الثانية.
____________
(1)- فصل القضاء: 423.
(2)- انظر رسالته: 15.
(3)- النسخة المذكورة غير موجودة في الفهرس المطبوع للمكتبة، أي أنها لم تفهرس بعد.
56
3- لم تحتو على نوادر أحمد بن محمد بن عيسى.
4- توجد في آخر النسخة عبارة (للكتاب ملحقات تركناها)، و يمكن الاستفادة من هذه العبارة عدة أمور، منها:
أ- لعل ما تركه ناسخ الكتاب هو عين ما وجده العلامة المجلسي في بعض نسخ الفقه الرضوي كما صرح في البحار حيث قال: (وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي- (صلوات اللّه عليه)- فصولا في بيان أفعال الحج و أحكامه، و لم يكن فيما وصل إلينا من النسخة المصححة التي أوردنا ذكرها في صدر الكتاب فأوردناه في باب مفرد ليتميز عما فرقناه على الأبواب) (1)
ب- يحتمل أن النسخة الأم لنسخة المكتبة المرعشية، كانت تحتوي على نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، و تركها ناسخ الكتاب باعتبار التباين الواضح بين الفقه الرضوي و النوادر من حيث السند و المتن، و فيما إذا طابق هذا الاحتمال واقع الأمر، نطمئن إلى أن الناسخ كان بصيرا بكتب الأخبار.
و النسخة المذكورة هي التي نشير إليها في هامش الكتاب برمز (ش).
الثانية: النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة الرضوية، في مشهد المقدسة، برقم 2099، تتكون من 194 ورقة بطول 26، و عرض 14 سم كما في فهرس المكتبة.
أولها: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، و العاقبة للمتقين، و صلى اللّه على محمد خاتم النبيين.
آخرها: اتفق الفراغ من تسويد هذه الأحاديث حضرة إمام الجن و الإنس سلطان [كذا] أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، في يوم الأحد رابع عشر شهر محرم الحرام سنة 1050 في مشهد المقدس، على يد عبد [كذا] الضعيف المحتاج (رحمه اللّه) الملك المهيمن، محمد مؤمن بن جاجى (2) مظفر علي الاسفرائيني، اللهم اغفر لمن نظر فيه و لمن طالعه و قرأه و دعا [ل] كاتبه بالخير، برحمتك يا أرحم الراحمين.
و في ذيل الصفحة الأخيرة من النسخة ما نصه:
(إين كتابيست كه حضرت إمام الجن و الإنس سلطان ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه التحية و الثناء از جهت محمد بن السكين تصنيف نموده بودهاند، و
____________
(1)- بحار الأنوار، 99: 333.
(2)- كذا في النسخة، و الظاهر ان الصواب: حاجي.
57
نسخة اصل بخط مبارك حضرت است در مكة، و حضرت مغفرت بناه مولانا ميرزا محمد محدث از خط شريف حضر [ت] (1) كه بكوفي بوده بعربي انتقال نمودهاند).
و هذه النسخة تحتوى على نوادر احمد بن عيسى و تبدأ النوادر من (134 أ) باب فضل صوم شعبان ... الى آخر النسخة.
و في (157 ب) توجد عبارة في الهامش:
(قال و كتب علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب لسنة ثمانين و مائة حاشية).
و ما بين الموضعين وردت مقاطع متفرقة مختلطة مع نوادر أحمد بن عيسى تدل القرائن انها من الفقه المنسوب، بعضها مرت في نسخة (ش) بالترتيب الموجود في الكتاب الماثل بين يديك، و بعضها تنفرد به النسخة.
و قد جاء في لوحة (176 أ) تحت عنوان (كتاب الطلاق و هو في الدرج) كلام مطول يحتوي على احكام الحج، نقل العلّامة المجلسي مقاطع منه في البحار (ج 99(ص)333) بعد ان قال:
(وجدت في بعض نسخ الفقه الرضوي (صلوات اللّه عليه) فصولا في بيان افعال الحج و احكامه، و لم يكن فيما وصل الينا من النسخة المصححة التي اوردنا ذكرها في صدر الكتاب، فاوردناه في باب مفرد ليتميز عما فرقناه على الابواب).
و قد فضلنا لهذا الاضطراب الحاصل في نسخة المكتبة الرضوية ان نعتمد فى الفصول الاخيرة من الكتاب على نسخة المكتبة المرعشية في الترتيب.
و هذه النسخة نشير إليها في هامش الكتاب برمز (ض)
منهجيّة التحقيق
في ضمن الخطة المرسومة في مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث
____________
(1)- اثبتناه لتستقيم العبارة.
58
في التحقيق الجماعي، تم تحقيق كتاب الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام) بمشاركة عدّة لجان موزّعة حسب الإختصاصات العلمية.
و استنادا للتقرير المرفوع من الأخ الفاضل حامد الخفّاف- مسؤول لجنة مصادر البحار- عن اللجان التي عملت في هذا الكتاب.
فهي كالآتي:
1- لجنة المقابلة: و عملها مقابلة النسخ الخطية التي اعتمدناها فى التحقيق و قد وصفت في المقدمة.
2- لجنة تخرج الأحاديث: و قد عنيت بتخريج الأحاديث من المصادر التي يمكن اتحادها مع الأصل، و العز و إليها في الهامش و تألّفت من أصحاب السماحة حجج الإسلام السيّد محمد علي الطباطبائي، و الشيخ محمد رسولي، و السيد حمزة لو، و الشيخ محمد الكاظمي.
3- لجنة تقويم نص الكتاب، و ضبط عباراته، و تعيين المصحّف من الصحيح، حيث لم تسلم كلتا النسختين من التصحيف و التحريف و الأغلاط، مما يجعل الاعتماد على نسخة معينة أمرا غير محمود في منهج التحقيق السليم، خصوصا في مثل الحالة التي عليها كتاب الفقه المنسوب، فكان ذلك باعثا لنا على أن نعتمد التلفيق بين النسختين في تقويم نص الكتاب، و إبراز المتن صحيحا منقحا، و استدعى الامر في أن نرجع في عدة موارد إلى ما نقله العلّامة المجلسي في بحار الأنوار عن كتاب فقه الرضا (عليه السلام) علنا نجد ما يرشدنا إلى الصواب، و بالفعل فقد اثبتنا ما سقط من النسختين من كلمات بين المعقوفين [] بالاستفادة من كتاب البحار، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.
و قد قام بهذه المهمّة الاستاذ الفاضل أسد مولوي.
4- كتابة الهوامش، و تعيين الصحيح من الخطأ، و قد قام بهذه المهمة الأخ الفاضل السيد مصطفى الحيدري.
علما بأنّ الملاحظة النهائية كانت بعهدة أخينا الفاضل المحقق حجة الإسلام السيد علي الخراساني.
59
كما و أنّ المؤسسة بكافة لجانها و أعضائها قد بذلت ما في وسعها وسعت سعيا بالغا كما هو دأب أعضائها في خدمة التراث الشيعي، سائلين اللّه جلّ و عزّ أن يحفظ العاملين بكلاءته و يدرأ عنهم شر الأشرار إنّه نعم المولى و نعم النصير.
جواد الشهرستاني قم المقدسة في شوال 1406
65
المقدمة
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين
الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و صلى الله على محمد خاتم النبيين و على آله الطاهرين الطيبين الفاضلين الأخيار و سلم تسليما
يقول عبد الله علي بن موسى الرضا أما بعد إن أول ما افترض الله على عباده و أوجب على خلقه معرفة الوحدانية قال الله تبارك و تعالى وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ (1) يقول ما عرفوا الله حق معرفته و نروي عن بعض العلماء(ع)أنه قال في تفسير هذه الآية هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ (2) ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلا الجنة (3) و أروي أن المعرفة التصديق و التسليم و الإخلاص في السر و العلانية
____________
(1)- الأنعام 6: 91
(2)- الرحمن 55: 60
(3)- رواه- باختلاف يسير- الصدوق في الأمالي: 316/ 7، و التوحيد: 22/ 17 و 28/ 29، و القمي في تفسيره 2: 345، و الشيخ الطوسي- بسندين- في أماليه 2: 44 و 182.
66
و أروي أن حق (1) المعرفة أن يطيع و لا يعصي و يشكر و لا يكفر و روي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة هل للعباد فيها صنع فقال لا فقيل له فعلى ما يثيبهم فقال من عليهم بالمعرفة و من عليهم بالثواب (2) ثم مكنهم (3) من الحنيفية التي قال الله تعالى لنبيه(ص)وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً (4) فهي عشر سنن خمس في الرأس و خمس في الجسد فأما التي في الرأس فالفراق و المضمضة و الاستنشاق و قص الشارب و السواك و أما التي في الجسد فنتف (5) الإبط و تقليم الأظافير و حلق العانة و الاستنجاء و الختان (6) و إياك أن تدع الفرق إن كان لك شعر فقد روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال من لم يفرق شعره فرقه الله بمنشار من النار في النار (7) فإن وجدت بلة في أطراف إحليلك و في ثوبك بعد نتر (8) إحليلك و بعد وضوئك فقد علمت ما وصفته لك (9) من مسح أسفل أنثييك و نتر إحليلك ثلاثا فلا تلتفت إلى شيء منه و لا تنقض وضوءك له و لا تغسل منه ثوبك فإن ذلك من الحبائل (10) و البواسير (11)
____________
(1)- ليس في نسخة «ش»
(2)- قرب الاسناد: 151، باختلاف في ألفاظه، و فيه: عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام).
(3)- في نسخة «ض»: و لكنها، و فيها بياض قدر ستة أسطر.
(4)- النساء 4: 125
(5)- في نسخة «ض» و «ش»: فنبط، تصحيف، صوابه ما أثبتناه من هامش نسخة «ض»
(6)- رواه الصدوق في الهداية: 17، و فيه من: «قال اللّه عز و جل لنبيه ...»، و في الخصال: 271/ 11، مسندا إلى الامام الكاظم (عليه السلام)، و فيه: «خمس من السنن في الرأس»، و روى نحوه القمي في تفسيره 1: 59، و أخرج المجلسي في البحار 76: 67 في باب «السنن الحنيفية» عدة أحاديث بهذا المضمون.
(7)- الهداية: 17، و الفقيه 1: 76/ 330، و قرب الاسناد: 34.
(8)- النتر: جذب الشئ بجفوة، و منه نتر الذكر في الإستبراء، و هو استخراج بقية البول منه. «مجمع البحرين- نتر- 3: 487».
(9)- كذا، و لم يتقدم منه شيء.
(10)- الحبائل: عروق ظهر الانسان، و حبائل الذكر عروقه، انظر «مجمع البحرين- حبل- 5: 348»
(11)- ورد مؤداه في الهداية: 18، و الكافي 3: 19/ 1 و 2، و التهذيب 1: 28/ 71، و الاستبصار 1: 49/ 137.
67
و لا تغسل ثوبك و لا إحليلك من مذي و وذي (1) فإنهما بمنزلة البصاق و المخاط (2) و لا تغسل ثوبك إلا مما يجب عليك في خروجه إعادة الوضوء و لا يجب عليك إعادته (3) إلا من بول أو مني أو غائط أو ريح تستيقنها (4) فإن شككت في ريح أنها خرجت منك أو لم تخرج فلا تنقض من أجلها الوضوء إلا أن تسمع صوتها أو تجد ريحها (5) و إن استيقنت أنها خرجت منك فأعد الوضوء سمعت وقعها (6) أو لم تسمع و شممت ريحها أو لم تشم (7) فإن شككت في الوضوء و كنت على يقين من الحدث فتوضأ (8) و إن شككت في الحدث فإن كنت على يقين من الوضوء فلا ينقض الشك اليقين إلا أن تستيقن الحدث (9) و إن كنت على يقين من الوضوء و الحدث و لا تدري أيهما سبق فتوضأ (10) و إن توضأت وضوءا تاما و صليت صلاتك أو لم تصل ثم شككت فلم تدر أحدثت أو لم تحدث فليس عليك وضوء لأن اليقين لا ينقضه الشك (11) و إياك أن تبعض الوضوء و تابع بينه كما قال الله تبارك و تعالى (12) ابدأ
____________
(1)- الوذي: بالذال المعجمة .. ماء يخرج عقيب إنزال المني «مجمع البحرين- و ذا- 1: 433»، و في نسخة «ش»: و ودي.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 39/ 150، و المقنع: 5، و علل الشرائع: 296/ 3، و الكافي 3: 39/ 1، و التهذيب 1: 17/ 40 و 41، و الإستبصار 1: 91/ 293 و 294.
(3)- في نسخة «ض» إعادة، و ما أثبتناه من نسخة «ش» هو الصواب.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 37/ 137، و المقنع: 4، و الهداية: 18، و الكافي 3: 36/ 6، و التهذيب 1: 8/ 12
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 37/ 139، و المقنع: 7، و الكافي 3: 36/ 3، و التهذيب 1: 347/ 1017 و 1018، و الإستبصار 1: 90/ 288 و 289
(6)- الوقع: الصوت «لسان العرب- وقع- 8: 402».
(7)- ورد مؤداه في قرب الاسناد: 92، و البحار 10: 284 عن كتاب علي بن جعفر
(8)- ورد مؤداه في الهداية: 17، و التهذيب 1: 102/ 268، و الكافي 3: 33/ 1
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 37/ 139، و الخصال: 619، و التهذيب 1: 8/ 11
(10)- ورد مؤداه في المقنع: 7، و المقنعة: 6.
(11)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض» و ورد مؤداه في المقنع: 7
(12)- إشارة إلى آية الوضوء في سورة المائدة 5: 6
68
بالوجه ثم باليدين ثم بالمسح على الرأس و القدمين (1) فإن فرغت من بعض وضوئك و انقطع بك الماء من قبل أن تتمه ثم أوتيت بالماء فأتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا فإن كان قد جف فأعد الوضوء فإن جف بعض وضوئك قبل أن تتمم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض على ما بقي جف وضوؤك أم لم يجف (2) و إن كان عليك خاتم فدوره عند وضوئك فإن علمت أن الماء لا يدخل تحته فانزع (3) و لا تمسح على عمامة و لا على قلنسوة و لا على خفيك (4) فإنه أروي عن العالم(ع)لا تقية في شرب الخمر و لا المسح على الخفين (5) و لا تمسح على جوربك إلا من عذر أو ثلج تخاف على رجليك و لا ينقض الوضوء إلا ما يخرج من الطرفين (6) و لا ينقض القيء و لا القلس (7) و الرعاف و الحجامة و الدماميل و القروح وضوءا (8) و إن احتقنت أو حملت الشياف فليس عليك إعادة الوضوء (9) فإن خرج منك مما احتقنت أو احتملت من الشياف و كانت بالثفل (10) فعليك الاستنجاء و الوضوء و إن لم يكن فيها ثقل فلا استنجاء عليك و لا وضوء و إن خرج منك حب القرع و كان فيه ثفل فاستنج و توضأ و إن لم يكن فيه
____________
(1)- الفقيه 1: 28/ 89.
(2)- أورده الصدوق في الفقيه 1: 35، باب 13 عن رسالة أبيه، و المقنع: 6
(3)- ورد مؤداه في المقنع: 6، و الكافي 3: 45/ 14.
(4)- ورد مؤداه فى الهداية: 17، و الفقيه 1: 29/ 94، و التهذيب 1: 361/ 1090.
(5)- المقنع: 6، و الهداية: 17، و الفقيه 1: 30/ 95، باختلاف في ألفاظه.
(6)- الهداية: 18.
(7)- القلس: ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه و ليس بقيء «الصحاح- قلس- 3: 965».
(8)- الهداية: 18، و الفقيه 1: 37/ 137، و المقنع: 5، و الكافي 3: 36/ 9، و التهذيب 1: 13/ 25.
(9)- الفقيه 1: 39/ 148.
(10)- الثفل: ما يخرج من البطن «مجمع البحرين- ثفل- 5: 329».
69
ثفل فلا وضوء عليك و لا استنجاء (1) و كل ما خرج من قبلك و دبرك من دم و قيح و صديد (2) و غير ذلك فلا وضوء عليك و لا استنجاء إلا أن يخرج منك بول أو غائط أو ريح أو مني (3) و إن كان بك بول أو غائط أو ريح أو مني و كان بك في الموضع الذي يجب عليه الوضوء قرحة أو دماميل و لم يؤذك فحلها و اغسلها و إن أضرك حلها فامسح يدك على الجبائر و القروح و لا تحلها و لا تعبث (4) بجراحتك (5) و قد نروي في الجبائر عن أبي عبد الله(ع)قال يغسل ما حولها (6) و لا بأس أن يصلي بوضوء واحد صلوات الليل و النهار ما لم يحدث (7) و نروي أن أمير المؤمنين(ع)ذات يوم قال لابنه محمد بن الحنفية يا بني قم فائتني بمخضب (8) فيه ماء للطهور فأتاه فضرب بيده في الماء- فقال بسم الله (9) و الحمد لله الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجي و أعفه و استر عورتي و حرمه على النار ثم تمضمض فقال اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك ثم استنشق فقال اللهم لا تحرمني رائحة الجنة و اجعلني ممن يشم ريحها و روحها و طيبها ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه و لا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ثم غسل يده اليمنى فقال اللهم أعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان (10) بشمالي
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 37/ 138، و الكافي 3: 36/ 5.
(2)- صديد الجرح: ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن يصير مدة «الصحاح- صدد- 2: 496».
(3)- الفقيه 1: 37 باختلاف في الفاظه.
(4)- في نسخة «ش»: «تعنت»
(5)- الفقيه 1: 29/ 93
(6)- الفقيه 1: 29/ 94
(7)- الهداية: 18، المقنع: 6، الكافي 3: 63/ 4.
(8)- المخضب: الاجانة التي تغسل فيها الثياب «مجمع البحرين- خضب- 2: 50».
(9)- في نسخة «ش» زيادة: «و باللّه».
(10)- ليس في نسخة «ض»
70
ثم غسل شماله فقال اللهم لا تعطني كتابي بشمالي و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي و أعوذ بك من مقطعات (1) النيران ثم مسح برأسه فقال اللهم غشني برحمتك و بركاتك و عفوك ثم غسل قدميه فقال اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه (2) الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عني ثم التفت إلى ابنه فقال يا بني فأيما (3) عبد مؤمن توضأ بوضوئي هذا و قال مثل ما قلت عند وضوئه إلا خلق الله من كل قطرة ملكا يسبحه و يكبره و يحمده و يهلله إلى يوم القيامة (4) و أيما مؤمن قرأ في وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه و لا صلاة إلا بإسباغ الوضوء و إحضار النية و خلوص اليقين و إفراغ القلب و ترك الأشغال و هو قوله فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ (5)
____________
(1)- المقطعات: الثياب «مجمع البحرين- قطع- 4: 380»
(2)- ليس في نسخة «ض»
(3)- في نسخة «ش»: «ما من»
(4)- روي باختلاف يسير في الفقيه 1: 26/ 84، و المقنع: 3، و ثواب الاعمال: 31، و أمالي الصدوق:
445/ 11، و الكافي 3: 70/ 6، و التهذيب 1: 53/ 153، و المحاسن: 45
(5)- الإنشراح 94: 7 و 8
71
1 باب مواقيت الصلاة
اعلم يرحمك الله أن لكل صلاة وقتين أول و آخر (1) فأول الوقت رضوان الله و آخره عفو الله (2) و نروي أن لكل صلاة ثلاثة أوقات أول و أوسط و آخر (3) فأول الوقت رضوان الله و أوسطه عفو الله و آخره غفران الله و أول الوقت أفضله و ليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا و إنما جعل آخر الوقت للمريض و المعتل و المسافر (4)
و قال العالم(ع)(5) إن الرجل قد يصلي في وقت (6) و ما فاته من الوقت خير له من أهله و ماله (7)
و قال العالم(ع)(8) إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلا أحب أن يسبقني أحد بالعمل لأني أحب أن يكون صحيفتي أول صحيفة يرفع فيها العمل الصالح (9)
و قال العالم(ع)(10) ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة و قد دخل وقتها
____________
(1)- ليس في نسخة «ش»
(2)- الفقيه 1: 140/ 651
(3)- روي مؤداه في الكافي 3: 273/ 1 و 274/ 5، و التهذيب 2: 40/ 127.
(4)- روي مؤداه من عبارة «و ليس لأحد ...» في الكافي 3: 274/ 3، و التهذيب 2: 39/ 124 و 41/ 132.
(5)- ليس في نسخة «ض».
(6)- ليس في نسخة «ش»
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 140/ 652، و الكافي 3: 274، و التهذيب 2: 40/ 126.
(8)- ليس في نسخة «ض»
(9)- الهداية: 29.
(10)- ليس في نسخة «ض».
72
و هو فارغ (1) و قال الله عز و جل الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ (2) قال العالم(ع)(3) يحافظون على المواقيت (4)
و قال الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ دٰائِمُونَ (5) قال العالم(ع)أي هم (6) يدومون على أداء الفرائض و النوافل و إن فاتهم بالليل قضوا بالنهار و إن فاتهم بالنهار قضوا بالليل (7)
و قال العالم(ع)(8) أنتم رعاة الشمس و النجوم و ما أحد يصلي صلاتين و لا يؤجر أجرين غيركم لكم أجر في السر و أجر في العلانية
و أول صلاة فرضها الله على العباد صلاة يوم الجمعة الظهر (9) فهو قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً (10) تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار (11)
و قال العالم(ع)(12) أول وقت الظهر زوال الشمس و آخره أن يبلغ الظل ذراعا أو قدمين من زوال الشمس في كل زمان
و وقت العصر بعد القدمين الأولين إلى قدمين آخرين أو ذراعين (13) لمن كان مريضا أو معتلا (14) أو مقصرا فصار قدمان للظهر و قدمان للعصر فإن لم يكن معتلا من مرض أو من غيره و لا
____________
(1)- الهداية: 29، و روي مؤداه في التهذيب 2: 272/ 1082
(2)- المؤمنون 23: 9
(3)- ليس في نسخة «ض»
(4)- ورد مؤداه في تفسير القمي 2: 89، و مجمع البيان 4: 99.
(5)- المعارج 70: 23
(6)- ليس في نسخة «ض»
(7)- روى مؤداه الصدوق فى الخصال: 628.
(8)- ليس في نسخة «ض».
(9)- أورد مؤداه الصدوق في الفقيه 1: 125/ 600 و في الكافي 3: 275/ 1
(10)- الإسراء 17: 78
(11)- روي مؤداه في الفقيه 1: 138/ 643، و الكافي 3: 283/ 2، و تفسير القمي 2: 25.
(12)- ليس في نسخة «ض».
(13)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 140/ 649 و 653، و الهداية: 29.
(14)- ليس في نسخة «ش».
73
تقصير و لا يريد أن يطيل التنفل فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (1) و ليس يمنعه منهما إلا السبحة (2) بينهما و الثمان ركعات قبل الفريضة و الثمان بعدها نافلة (3) و إن شاء طول إلى القدمين و إن شاء قصر و الحد لمن أراد أن يطول في الثماني و الثماني أن يقرأ مائة آية فما دون و إن أحب أن يزداد فذلك إليه و إن عرض له شغل أو حاجة أو علة تمنعه من الثماني و الثماني إذا زالت الشمس صلى الفريضتين و قضى النوافل متى ما فرغ من ليل أو نهار في أي وقت أحب غير ممنوع من القضاء في وقت من الأوقات (4) و إن كان معلولا حتى يبلغ ظل القامة قدمين أو أربعة أقدام صلى الفريضة و قضى النوافل متى ما تيسر له القضاء (5) و تفسير القدمين و الأربعة أقدام أنهما بعد زوال الشمس في أي زمان كان شتاء أو صيفا طال الظل أم قصر فالوقت واحد أبدا (6) و الزوال يكون في نصف النهار سواء قصر النهار أم طال (7) فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة و له مهلة في التنفل و القضاء و النوم و الشغل إلى أن يبلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فإذا بلغ ظل قامته قدمين بعد الزوال فقد وجب عليه أن يصلي الظهر في استقبال القدم الثالث و كذلك يصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة و هو قاض للصلاة بعد الوقت (8) و أول وقت المغرب سقوط القرص و علامة سقوطه أن يسود أفق المشرق و آخر وقتها
____________
(1)- الفقيه 1: 139/ 646، الهداية: 29، الكافي 3: 276/ 5، من «فاذا زالت الشمس ..»
(2)- السبحة: النافلة «مجمع البحرين- سبح- 2: 370».
(3)- ليس في نسخة «ش».
(4)- قوله: «و قضى النوافل ...» ورد مؤداه في التهذيب 2: 163/ 642 و 173/ 688 و 690، و الإستبصار 1: 290/ 1060 و 1061 و 1063 و 1064.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 140/ 649 و 653، و التهذيب 2: 20/ 56
(6)- ورد مؤداه في الكافي 3: 277/ 7، و التهذيب 2: 249/ 988 و 989
(7)- روى الصدوق مؤداه في الفقيه 1: 140/ 649 و 650 و 653.
(8)- روى الشيخ مؤداه في التهذيب 2: 256/ 1016 و 1018، و الإستبصار 1: 259/ 928 و 930، من «فاذا صلى ...»
74
غروب الشفق (1) و هو أول وقت العتمة و سقوط الشفق ذهاب الحمرة (2) و آخر وقت العتمة نصف الليل و هو زوال الليل (3) و أول وقت الفجر اعتراض الفجر في أفق المشرق و هو بياض كبياض النهار و آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب (4) و إنما يمتد وقت الفريضة بالنوافل فلو لا النوافل و علة المعلول لم يكن أوقات الصلاة ممدودة على قدر أوقاتها فلذلك تؤخر الظهر إن أحببت و تعجل العصر إذا لم يكن هناك نوافل و لا علة تمنعك أن تصليهما في أول وقتهما و تجمع بينهما في السفر إذ لا نافلة تمنعك من الجمع (5) و قد جاءت أحاديث مختلفة في الأوقات و لكل حديث معنى و تفسير فجاء أن أول وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة رجل قدم (6) و قدمان (7) و جاء على النصف من ذلك و هو أحب إلي (8) و جاء آخر وقتها إذا تم قامتين و جاء أول وقت العصر إذا تم الظل قدمين و آخر وقتها إذا تم أربعة أقدام (9) و جاء أول وقت العصر إذا تم الظل ذراعا و آخر وقتها إذا تم ذراعين (10) و جاء لهما جميعا وقت واحد مرسل لقوله إذا زالت الشمس فقد دخل وقت
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 141/ 655 و 657 و 142/ 662، و الهداية: 30 و الكافي 3: 279/ 4 و 6 و 280/ 7 و 9، و التهذيب 2: 28/ 77 و 82 و 29/ 86 و 258/ 1029 و 1031.
(2)- في نسخة «ش» زيادة: المغربية.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 141/ 657، و التهذيب 2: 30/ 88.
(4)- روى الصدوق مؤداه في الفقيه 1: 143/ 664 و 317/ 1440 و 1441، و روى الكليني مؤداه في الكافي 3: 282/ 1 و 283/ 3.
(5)- ورد مؤداه في الكافي 3: 276/ 2 و 3 و 4، و التهذيب 2: 21/ 57 و 58 و 60 و في الكافي 3: 431/ 3 و 4 ما يدل على الجمع بين العصر و الظهر في السفر.
(6)- في نسخة «ش»: و قدم.
(7)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 18/ 50 و 19/ 52 و 20/ 56 و 21/ 60 و 61 و 252/ 1001.
(8)- التهذيب 2: 246/ 978.
(9)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 255/ 1012.
(10)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 251/ 994 و 995، 256/ 1016.
75
الصلاتين (1) و جاء إن رسول الله(ص)جمع بين الظهر و العصر ثم المغرب و العتمة من غير سفر و لا مرض (2) و جاء إن لكل صلاة وقتين أول و آخر كما ذكرناه في أول الباب (3) و أول الوقت أفضلها (4) و إنما جعل آخر الوقت للمعلول فصار آخر الوقت رخصة للضعيف بحال علته في نفسه و ماله و هي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف و المعلول (5) و ذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها (6) الضعيف و القوي كما قال الله تبارك و تعالى فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (7) و قال فَاتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (8) فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من شاة و القوي الذي يقدر على أكثر من شاة إلى أكثر القدرة (9) في الفرائض و ذلك لئلا تختلف الفرائض فلا يقام على حد و قد فرض الله تبارك و تعالى على الضعيف ما فرض على القوي و لا يفرق عند ذلك بين القوي و الضعيف فلما (10) لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوي الذي هو غير معلول لم يجز أن يفرض على القوي غير فرض الضعيف فيكون الفرض محمولا ثبت الفرض عند
____________
(1)- الفقيه 1: 139/ 646، و الهداية: 29، و الكافي 3: 276/ 5، و التهذيب 2: 243/ 964 و 965 و 966 و 967، و فيها عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(2)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 186/ 886، و علل الشرائع: 321/ 3 و 4، و 322/ 6 و 7، و التهذيب 2: 263/ 1046.
(3)- تقدم ذكره في(ص)9
(4)- الكافي 3: 274/ 3 و 4.
(5)- ورد مؤداه في الكافي 3: 274/ 3، و التهذيب 2: 39/ 123 و 124، و فيها: النهي عن تأخير الصلاة بغير علة.
(6)- في نسخة «ش» و «ض»: منها، و هو تصحيف، صوابه ما أثبتناه من البحار 83: 32 عن فقه الرضا (ع).
(7)- البقرة 2: 196.
(8)- التغابن 64: 16.
(9)- ليس في نسخة «ش».
(10)- في نسخة «ش» و «ض» زيادة: أن
76
ذلك على أضعف القوم ليستوي فيها القوي و الضعيف رحمة من الله للضعيف لعلته في نفسه و رحمة منه للقوي لعلة الضعيف و يستتم الفرض المعروف المستقيم عند القوي و الضعيف و إنما سمي ظل القامة قامة لأن حائط رسول الله(ص)قامة إنسان (1) فسمي ظل الحائط ظل قامة و ظل قامتين و ظل قدم و ظل قدمين و ظل أربعة أقدام و ذراع و ذلك أنه إذا مسح بالقدمين كان قدمين و إذا مسح بالذراع كان ذراعا و إذا مسح بالذراعين كان ذراعين و إذا مسح بالقامة كان قامة أي هو ظل القامة و ليس هو بطول القامة سواء مثله لأن ظل القامة ربما كان قدما و ربما كان قدمين ظل مختلف على قدر الأزمنة و اختلافه باختلافها لأن الظل قد يطول و ينقص لاختلاف الأزمنة و الحائط المنسوب إلى قامة إنسان قائما معه غير مختلف و لا زائد و لا ناقص فلثبوت (2) الحائط المقيم المنسوب إلى القامة كان الظل منسوبا إليه ممسوحا به طال الظل أم قصر فإن قال لم صار وقت الظهر و العصر أربعة أقدام و لم يكن الوقت أكثر من الأربعة و لا أقل من القدمين و هل كان يجوز أن يصير أوقاتها أوسع من هذين الوقتين أو أضيق قيل له لا يجوز أن يكون الوقت أكثر مما قدر لأنه إنما صير الوقت على مقادير قوة أهل الضعف و احتمالهم لمكان أداء الفرائض و لو كانت قوتهم أكثر مما قدر لهم من الوقت لقدر لهم وقت أضيق و لو كانت قوتهم أضعف من هذا لخفف عنهم من الوقت و صير أكثر و لكن لما قدرت قوى الخلق على ما قدرت لهم من الوقت الممدود بما يقدر الفريقين قدر (3) لأداء الفرائض و النافلة وقت ليكون الضعيف معذورا في تأخير (4)
____________
(1)- الفقيه 1: 140/ 653، و التهذيب 2: 20/ 55 و 21/ 58، باختلاف يسير، من «و انما سمي ...»
(2)- في نسخة «ض»: فسوف، و في «ش»: فلما استوفي، و ما أثبتناه من البحار 83: 33 عن فقه الرضا.
(3)- أثبتناه من البحار.
(4)- في نسخة «ش»: بتأخير.
77
الصلاة إلى آخر الوقت (1) لعلة ضعفه و كذلك القوي معذورا بتأخير الصلاة إلى آخر الوقت لأهل الضعف (2) لعلة المعلول مؤديا للفرض و إن (3) كان مضيعا للفرض بتركه للصلاة في أول الوقت و قد قيل أول الوقت رضوان الله و آخر الوقت عفو (4) الله (5) و قيل فرض الصلوات الخمس التي هي مفروضة على أضعف الخلق قوة ليستوي بين الضعيف و القوي كما استوى في الهدي شاة و كذلك جميع الفرائض المفروضة على جميع الخلق إنما فرضها الله على أضعف الخلق قوة مع ما خص أهل القوة على أداء الفرائض في أفضل الأوقات و أكمل الفرض كما قال الله عز و جل وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (6) و جاء إن آخر وقت المغرب إلى ربع الليل للمقيم المعلول و المسافر (7) كما جاز أن يصلي العتمة في أول وقت المغرب الممدود (8) كذلك جاز أن يصلي العصر في أول الوقت الممدود للظهر
____________
(1)- في نسخة «ض»: التي تنهي بلوغ غاية الوقت.
(2)- في نسخة «ش»: و القوي معذورا.
(3)- في نسخة «ض» و «ش»: و إذا، و الصواب ما أثبتناه من البحار 83: 33 عن فقه الرضا.
(4)- في نسخة «ض»: غفران.
(5)- الفقيه 1: 140/ 651.
(6)- الحج 22: 32.
(7)- الفقيه 1: 141/ 656، الكافي 3: 281/ 14، باختلاف في الفاظه، و ورد مؤداه في التهذيب 2: 259/ 1034، و الاستبصار 1: 267/ 964.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 142/ 662، و الكافي 3: 280/ 11 و 12، و التهذيب 2: 28/ 82.
78
2 باب التخلي و الوضوء
(1) أقول لك فإذا دخلت الغائط فقل أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم (2) فإذا فرغت منه فقل الحمد الله الذي أماط عني الأذى و هنأني طعامي و عافاني من البلوى (3) الحمد لله الذي يسر المساغ و سهل المخرج و أماط عني الأذى و اذكر الله عند وضوئك و طهرك فإنه نروي أن (4) من ذكر الله عند وضوئه طهر جسده كله و من لم يذكر اسم الله في وضوئه طهر من جسده ما أصابه الماء (5) فإذا فرغت فقل اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ (6)
و إن كنت أهرقت الماء فتوضأت و نسيت أن تستنجي حتى فرغت من صلاتك ثم ذكرت فعليك أن تستنجي ثم تعيد الوضوء و الصلاة (7) و لا تقدم المؤخر من الوضوء (8) و لا تؤخر المقدم لكن تضع كل شيء على
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- الفقيه 1: 16/ 37 و 17/ 42، و الكافي 3: 16/ 1، و التهذيب 1: 25/ 63.
(3)- الفقيه 1: 20/ 58، و المقنع: 3، و الهداية: 16.
(4)- في نسخة «ض»: «يروي أبى».
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 31/ 102، و المقنع: 7، و علل الشرائع: 289/ 1 و الكافي 3: 16/ 2، و التهذيب 1: 358/ 1074 و 1075 و 1076.
(6)- الكافي 3: 16/ 1، و التهذيب 1: 25 63.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 3: 19/ 17، و التهذيب 1: 50/ 146، و الاستبصار 1: 55/ 162.
(8)- ليس في نسخة «ش».
79
ما أمرت أولا (1) فأولا و إن غسلت قدميك و نسيت المسح عليهما فإن ذلك يجزيك لأنك قد أتيت بأكثر ما عليك و قد ذكر الله الجميع في القرآن المسح و الغسل قوله تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (2) أراد به الغسل بنصب اللام و قوله وَ أَرْجُلَكُمْ بكسر اللام أراد به المسح و كلاهما جائزان الغسل و المسح (3) فإن توضأت وضوءا تاما و صليت صلاتك أو لم تصل ثم شككت فلم تدر أحدثت أم لم تحدث فليس عليك وضوء لأن اليقين لا ينقضه الشك و ليس (4) من مس الفرج (5) و لا من مس القرد و الكلب (6) و الخنزير و لا من
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 28/ 89 و 29/ 90، و في التهذيب 1: 97/ 251، 252، 253، و الإستبصار 1: 73/ 223 و 224 و 225 و 227 و 228.
(2)- المائدة 5: 6.
(3)- ورد مؤدى الفقرة من «و ان غسلت قدميك ...» في التهذيب 1: 64/ 180 و 181 و 66/ 187، و هذه الأحاديث محمولة على التقية، أو ورد فيها تأويل، مع العلم ان الاحاديث الواردة في المسح أكثر عددا، و أشهر رواية، و أصح سندا، و أوضح دلالة، و قرر الشيخ الطوسي قول الامامية بالمسح، حيث صرح في جملة كلام له:
«فان قيل: فأين انتم عن القراءة بنصب الأرجل، و عليها اكثر القراء و هي موجبة للغسل و لا يحتمل سواه؟
قلنا: «أول ما في ذلك ان القراءة بالجر مجمع عليها و القراءة بالنصب مختلف فيها، لأنّا نقول: ان القراءة بالنصب غير جائزة، و إنما القراءة المنزلة هي القراءة بالجر ..».
و استدل على ذلك بأحاديث عديدة.
و قرأ ابن كثير و أبو عمرو و حمزة و أبو بكر: «و أرجلكم» خفضا، عطفا على الرؤوس، و حجتهم في ذلك ما روي عن ابن عباس انه قال: «الوضوء غسلتان و مسحتان».
و على فرض قراءة الآية الشريفة بنصب «أرجلكم» فهي دالة- حسب قوانين اللغة- على المسح أيضا، كما أوضحه الشيخ الطوسي. انظر «التهذيب 1: 70، حجة القراءات: 223، تفسير القرطبي 6: 91، التفسير الكبير 11: 161».
(4)- في نسخة «ض» زيادة: «عليك وضوء».
(5)- ورد مؤداه في الكافي 3: 37/ 12.
(6)- ورد مؤداه في الكافي 3: 60/ 2.
80
مس الذكر و لا من مس ما يؤكل من الزهومات (1) وضوء عليك و نروي أن جبرئيل(ع)هبط على رسول الله(ص)بغسلين و مسحين غسل الوجه و الذراعين بكف كف و مسح الرأس و الرجلين بفضل النداوة التي بقيت في يدك من وضوئك فصار الذي كان يجب على المقيم غسله في الحضر واجبا على المسافر أن يتيمم لا غير صارت الغسلتان مسحا بالتراب و سقطت المسحتان اللتان كانتا بالماء للحاضر لا غيره و يجزيك من الماء في الوضوء مثل الدهن تمر به على وجهك و ذراعيك أقل من ربع مد و سدس مد أيضا و يجوز بأكثر من ربع مد و سدس مد أيضا و يجوز بأكثر من مد (2) و كذلك في غسل الجنابة مثل الوضوء سواء و أكثرها في الجنابة صاع و يجوز غسل الجنابة بما يجوز به الوضوء إنما هو تأديب و سنن حسن و طاعة آمر لمأمور ليثيبه عليه (3) فمن تركه فقد وجب عليه السخط فأعوذ بالله منه (4)
____________
(1)- في نسخة «ض» الزهوكات، و هو تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة «ش»، و الزهومة: الدسم و ريح اللحم «مجمع البحرين- زهم- 6: 81».
(2)- ورد مؤداه في الكافي 3: 21/ 1 و 2 و(ص)22/ 7.
(3)- في نسخة «ش»: «ليثيب له و عليه». و في نسخة «ض»: «ليثيب له عليه». و ما أثبتناه من البحار 80: 349/ 5 عن فقه الرضا (عليه السلام).
(4)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 136/ 376 و 377 و 378.
81
3 باب الغسل من الجنابة و غيرها
اعلموا رحمكم الله أن غسل الجنابة فريضة من فرائض الله جل و عز و أنه ليس من الغسل فرض غيره (1) و باقي الغسل سنة واجبة و منها سنة مسنونة إلا أن بعضها ألزم من بعض و أوجب من بعض فإذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني في إحليلك و إن جهدت و لم تقدر على البول فلا شيء عليك و تنظف موضع الأذى منك و تغسل يديك إلى المفصل ثلاثا قبل أن تدخلها الإناء و تسمي بذكر الله قبل إدخال يدك إلى الإناء و تصب على رأسك ثلاث أكف و على جانبك الأيمن مثل ذلك و على جانبك الأيسر مثل ذلك و على صدرك ثلاث أكف و على الظهر مثل ذلك و إن كان الصب بالإناء جاز الاكتفاء بهذا المقدار و الاستظهار فيه إذا أمكن (2) و قد يروى تصب على الصدر من مد العنق ثم تمسح سائر بدنك (3) بيديك و تذكر الله فإنه من ذكر الله على غسله و عند وضوئه طهر جسده كله و من لم يذكر الله طهر من جسده ما أصاب الماء (4) و قد نروي أن يتمضمض و يستنشق ثلاثا و يروى مرة مرة يجزيه و قال
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 44/ 172، و المقنع: 12، و الهداية: 19، و التهذيب 1: 110/ 287 و 114/ 302.
(2)- أورد الصدوق مؤداه في الفقيه 1: 46 عن رسالة أبيه، و المقنع: 12، و الهداية: 20، و الكافي 3: 43/ 1 و 2 و 3، و التهذيب 1: 131/ 363 و 132/ 365 و 133/ 368 و 145/ 411 و 412.
(3)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 132/ 364.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 31/ 102، و المقنع: 7، و التهذيب 1: 358/ 1074 و 1076.
82
الأفضل الثلاثة و إن لم يفعل فغسله تام (1) و يجزي من الغسل عند عوز الماء الكثير ما يجزي من الدهن (2) و ليس في غسل الجنابة وضوء و الوضوء في كل غسل ما خلا غسل الجنابة لأن غسل الجنابة فريضة مجزية عن الفرض الثاني و لا يجزيه سائر الغسل عن الوضوء لأن الغسل سنة و الوضوء فريضة و لا يجزي سنة عن فرض و غسل الجنابة و الوضوء فريضتان فإذا اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما (3) و إذا اغتسلت بغير جنابة فابدأ بالوضوء ثم اغتسل (4) و لا يجزيك الغسل عن الوضوء (5) فإن اغتسلت و نسيت الوضوء فتوضأ و أعد الصلاة و الغسل ثلاثة و عشرون من الجنابة و الإحرام و غسل الميت و من غسل الميت و غسل الجمعة و غسل دخول المدينة و غسل دخول الحرم و غسل دخول مكة و غسل زيارة البيت و يوم عرفة و خمس ليال من شهر رمضان أول ليلة منه و ليلة سبع عشرة و ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين و دخول البيت و العيدين و ليلة النصف من شعبان و غسل الزيارات و غسل الاستخارة و غسل طلب الحوائج من الله تبارك و تعالى و غسل يوم غدير خم (6) الفرض من ذلك غسل الجنابة و الواجب غسل الميت و غسل الإحرام و الباقي سنة (7) و قد يجزي غسل واحد من الجنابة و من الجمعة و من العيدين و الإحرام (8)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 46، و علل الشرائع: 287/ 2، و التهذيب 1: 148/ 422، 131/ 362.
(2)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 137/ 384 و 138/ 385.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 46، و الهداية: 19 و 20، و الفقرة الاولى من هذه القطعة «و ليس في غسل الجنابة وضوء» ورد مؤداها في التهذيب 1: 139/ 389 و 390 و 392 و 142/ 402 و 403 و ورد مؤدى الفقرة الثانية «و الوضوء من كل غسل ما خلا غسل الجنابة» في الكافي 3: 45/ 13، و التهذيب 1: 139/ 391.
(4)- الهداية: 20، و ورد مؤداه في الكافي 3: 45/ 13، و التهذيب 1: 142/ 401.
(5)- الهداية: 20.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 44/ 172، و الهداية: 19، و الكافي 3: 40/ 1 و 2، و التهذيب 1: 104/ 270.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 45/ 176.
(8)- ورد مؤداه في الهداية: 20، و التهذيب 1: 107/ 279.
83
و قد روي أن الغسل أربعة عشر وجها ثلاث منها غسل واجب مفروض متى ما نسيه ثم ذكره بعد الوقت اغتسل و إن لم يجد الماء تيمم ثم إن وجدت الماء فعليك الإعادة و أحد عشر غسلا سنة غسل العيدين و الجمعة و يوم عرفة و دخول مكة و دخول المدينة و زيارة البيت و ثلاث ليال في شهر رمضان ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين و متى ما نسي بعضها أو اضطر أو به علة يمنعه من الغسل فلا إعادة عليه و أدنى ما يكفيك و يجزيك من الماء ما تبل به جسدك مثل الدهن (1) و قد اغتسل رسول الله(ص)و بعض نسائه بصاع من ماء (2) و روي أنه يستحب غسل ليلة إحدى و عشرين لأنها الليلة التي رفع فيها عيسى ابن مريم(ص)و دفن أمير المؤمنين علي(ع)و هي عندهم ليلة القدر (3) و ليلة ثلاث و عشرين هي الليلة التي ترجى فيها و كان أبو عبد الله(ع)يقول إذ صام الرجل ثلاثة و عشرين من شهر رمضان جاز له أن يذهب و يجيء في أسفاره (4) و ليلة تسع عشرة من شهر رمضان هي الليلة التي ضرب فيها جدنا أمير المؤمنين(ص)و يستحب فيها الغسل (5) و ميز شعرك بأناملك عند غسل الجنابة فإنه نروي عن رسول الله(ص)أن تحت كل شعرة جنابة فبلغ الماء تحتها في أصول الشعر كلها و خلل أذنيك بإصبعك و انظر أن لا تبقى شعرة من رأسك و لحيتك إلا و تدخل تحتها
____________
(1)- ورد مؤداه في الكافي 3: 21/ 1، و التهذيب 1: 137/ 384، من «و أدنى ما يكفيك».
(2)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 378، و الكافي 3: 22/ 5.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 45/ 176، و الكافي 3: 40/ 2، و التهذيب 1: 114/ 302.
(4)- ورد مؤداه في التهذيب 4: 216/ 626.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 100/ 446.
84
الماء (1) و إن كان عليك نعل و علمت أن الماء قد جرى تحت رجليك فلا تغسلهما و إن لم يجر الماء تحتهما فاغسلهما و إن اغتسلت في حفيرة و جرى الماء تحت رجليك فلا تغسلهما و إن كان رجلاك مستنقعتين في الماء فاغسلهما (2) (3) و إن عرقت في ثوبك و أنت جنب و كانت الجنابة من الحلال فتجوز الصلاة فيه و إن كانت حراما فلا تجوز الصلاة فيه حتى تغتسل (4) و إذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك و تمضمض و استنشق ثم كل و اشرب إلى أن تغتسل فإن أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص و لا تعد إلى ذلك (5) و إن كان عليك خاتم فحوله عند الغسل و إن كان عليك دملج (6) و علمت أن الماء لا يدخل تحته فانزعه (7) و لا بأس أن تنام على جنابتك بعد أن تتوضأ وضوء الصلاة (8) و إن أجنبت في يوم أو ليلة مرارا أجزأك غسل واحد إلا أن تكون أجنبت بعد الغسل أو احتلمت و إن احتلمت فلا تجامع حتى تغتسل من الاحتلام (9) و لا بأس بذكر الله و قراءة القرآن و أنت جنب إلا العزائم التي تسجد فيها و هي الم تنزيل
____________
(1)- الفقيه 1: 46، المقنع: 12، و الهداية: 20، باختلاف يسير، و أما الحديث النبوي: «ان تحت كل شعرة جنابة» في الحدائق 3: 89 عن سنن ابن ماجة 1: 196/ 597.
(2)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
(3)- ورد باختلاف في الألفاظ من «و ان كان عليك ...» في الفقيه 1: 19/ 53، و الكافي 3: 44/ 10 و 11، و التهذيب 1: 132/ 366 و 133/ 367.
(4)- المقنع: 14، عن رسالة أبيه.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 46، و المقنع: 13، و الهداية: 20، و الكافي 3: 50.
(6)- الدملج: المعضد، و هو حلي يلبس في العضد انظر «القاموس المحيط- دملج- 1: 189».
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 31/ 19، و المقنع: 6، و الكافي 3: 44/ 6.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 47/ 180، و الكافي 3: 51/ 10.
(9)- الفقيه 1: 48، و الهداية: 20.
85
و حم السجدة و النجم و سورة اقرأ باسم ربك (1) و لا تمس القرآن إذ كنت جنبا أو كنت على غير وضوء و مس الأوراق (2) و إن خرج من إحليلك شيء بعد الغسل و قد كنت بلت قبل أن تغتسل فلا تعد الغسل و إن لم تكن بلت فأعد الغسل (3) و لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يديك و فرجك و رأسك و تؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ثم تغسل إن أردت ذلك فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله فإذا بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل الرأس (4) و لا تدخل المسجد و أنت جنب و لا الحائض إلا مجتازين و لهما أن يأخذا منه و ليس لهما أن يضعا فيه شيئا لأن ما فيه لا يقدران على أخذه من غيره و هما قادران على وضع ما معهما في غيره (5) و إذا احتلمت في مسجد من المساجد فاخرج منه و اغتسل إلا أن تكون احتلمت في المسجد الحرام أو في مسجد رسول الله(ص)فإنك إذا احتلمت في أحد هذين المسجدين فتيمم ثم اخرج و لا تمر عليهما مجتازا إلا و أنت متيمم (6) و إن اغتسلت من ماء في وهدة (7) و خشيت أن يرجع ما تصب عليك أخذت كفا فصببت على رأسك و على جانبيك كفا كفا ثم امسح بيدك و تدلك بدنك (8) و إن اغتسلت من ماء الحمام و لم يكن معك ما تغرف به و يداك قذرتان
____________
(1)- الفقيه 1: 48، و الهداية: 20، و المقنع: 13.
(2)- الهداية: 20، و ورد مؤداه في المقنع: 13، و التهذيب 1: 127/ 344.
(3)- المقنع: 13، و الهداية: 21، و ورد مؤداه في الفقيه 1: 47/ 186، و التهذيب 1: 144/ 406 و 407 و 408 و الكافي 3: 49/ 1 و 2 و 4.
(4)- أورده الصدوق في الفقيه 1: 49، عن رسالة والده.
(5)- الفقيه 1: 48/ 191، و الهداية: 21.
(6)- الهداية: 21، و ورد مؤداه في التهذيب 1: 407/ 1280، و الكافي 3: 73/ 14.
(7)- الوهدة: الأرض المنخفظة، «القاموس المحيط- و هد- 1/ 347».
(8)- المقنع: 14، و الفقيه 1: 11.
86
فاضرب يدك في الماء و قل بسم الله و هذا مما قال الله تبارك و تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (1) و إن اجتمع مسلم مع ذمي في الحمام (2) اغتسل المسلم من الحوض قبل الذمي (3) و ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة (4) و إياك و التمشط في الحمام فإنه يورث الوباء في الشعر (5) و إياك و السواك في الحمام فإنه يورث الوباء في الأسنان (6) و إياك أن تدلك رأسك و وجهك بالمئزر (7) الذي في وسطك فإنه يذهب بماء الوجه (8) و إياك أن تغسل رأسك بالطين فإنه يسمج الوجه (9) و إياك أن تدلك تحت قدميك بالخزف فإنه يورث البرص (10) و إياك أن تضجع في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين (11) و إياك و الاستلقاء فإنه يورث الدبيلة (12) (13) و لا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت (14) إذا كان عليك مئزر
____________
(1)- المقنع: 13، و الآية في سورة الحج 22: 78.
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- المقنع: 13 باختلاف في الألفاظ.
(4)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 378/ 1168 و 1170.
(5)- المقنع: 14، عن رسالة والده.
(6)- الفقيه 1: 64/ 243، و في المقنع عن رسالة والده: 14.
(7)- في نسخة «ض» «بمئزرك».
(8)- المقنع: 14 عن رسالة أبيه، و في الفقيه باختلاف يسير 1: 64/ 243.
(9)- الفقيه 1: 64/ 243، و في المقنع عن رسالة أبيه: 14.
(10)- المقنع: 14 عن رسالة أبيه، و في الفقيه باختلاف يسير 1: 64/ 243.
(11)- الفقيه 1: 64/ 243، و في المقنع عن رسالة أبيه: 14، مكارم الاخلاق: 53.
(12)- في نسخة «ش»: «الدمبلة»، و الدبيلة: الطاعون و خراج و دمل يظهر في الجوف و يقتل صاحبه غالبا «مجمع البحرين- دبل- 5: 369».
(13)- المقنع: 14 عن رسالة والده.
(14)- المقنع: 14 عن رسالة والده.
87
و إياك أن تدخل الحمام بغير مئزر فإنه من الإيمان (1) و غض بصرك عن عورة الناس و استر عورتك من أن ينظر إليه فإنه روي أن الناظر و المنظور إليه ملعون و بالله العصمة (2)
____________
(1)- المقنع: 14 عن رسالة والده.
(2)- تحف العقول: 11.
88
4 باب التيمم
اعلموا رحمكم الله أن التيمم غسل المضطر و وضوؤه و هو نصف الوضوء (1) في غير ضرورة إذا لم يوجد الماء و ليس له أن يتيمم حتى يأتي إلى آخر الوقت (2) أو إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة و صفة التيمم للضوء و الجنابة و سائر أسباب (3) الغسل واحد (4) و هو أن تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة ثم تمسح بهما وجهك من حد الحاجبين إلى الذقن و روي أن موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف (5) ثم تضرب بهما أخرى فتمسح باليسرى اليمنى إلى حد الزند و روي من (6) أصول (7) الأصابع من اليد اليمنى و باليمنى اليسرى على هذه الصفة و أروي إذا أردت التيمم اضرب كفيك على الأرض ضربة واحدة ثم تضع إحدى يديك على الأخرى ثم تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق حاجبيك و بقي ما بقي ثم تضع أصابعك اليسرى على أصابعك اليمنى من أصل الأصابع من فوق الكف ثم تمرها على مقدمها على ظهر الكف ثم تضع أصابعك اليمنى على أصابعك اليسرى فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت بيدك اليسرى على اليمنى مرة واحدة فهذا
____________
(1)- الفقيه 1: 58/ 213 باختلاف في ألفاظه، و مؤداه في المقنع: 9.
(2)- المقنع: 8، و مؤداه في الكافي 3: 63/ 1 و 2.
(3)- في نسخة «ض»: «أبواب».
(4)- الفقيه 1: 58/ 215 باختلاف يسير.
(5)- الفقيه 1: 176/ 836، و التهذيب 2: 298/ 1199، و الاستبصار 1: 327/ 1222.
(6)- أثبتناه من البحار 81: 148.
(7)- في نسخة «ض»: وصول. تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة «ش».
89
هو التيمم (1) و هو الوضوء التام الكامل في وقت الضرورة فإذا قدرت على الماء انتقض التيمم و عليك إعادة الوضوء و الغسل بالماء لما تستأنف من (2) الصلاة (3) اللهم إلا (4) أن تقدر على الماء و أنت في وقت من الصلاة التي صليتها بالتيمم فتطهر و تعيد الصلاة (5) و نروي أن جبرئيل(ع)نزل إلى سيدنا رسول الله(ص)في الوضوء بغسلين و مسحين (6) غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين (7) ثم نزل في التيمم بإسقاط المسحين و جعل مكان موضع الغسل مسحا و نروي عنه(ع)(8) أنه قال رب الماء و رب الصعيد واحد (9) و ليس للمتيمم أن يتيمم إلا في آخر الوقت (10) و إن تيمم و صلى قبل خروج الوقت ثم أدرك الماء و عليه الوقت فعليه أن يعيد الصلاة و الوضوء (11) و إن مر بماء فلم يتوضأ و قد كان تيمم و صلى في آخر الوقت و هو يريد ماء آخر فلم يبلغ الماء حتى حضرت الصلاة الأخرى فعليه أن يعيد التيمم لأن ممره بالماء نقض تيممه (12) و قد يصلي بتيمم واحد خمس صلوات ما لم يحدث حدثا ينقض به الوضوء (13)
____________
(1)- ورد مؤداه في المقنع: 9، و الهداية: 18، و الكافي 3: 61/ 1.
(2)- ليس في نسخة «ض».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 58/ 213، و الهداية: 19، و الكافي 3: 63/ 4.
(4)- في نسخة «ض» زيادة: لا.
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 193/ 559.
(6)- ليس في نسخة «ض».
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 34/ 127 و 35/ 128.
(8)- في نسخة «ش» (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
(9)- الكافي 3: 65/ 9، و التهذيب 1: 197/ 571، و ورد مؤداه في الفقيه 1: 58/ 213.
(10)- المقنع: 8، و ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 3: 63/ 1 و 2.
(11)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 193/ 559.
(12)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 58/ 213، و المقنع: 8، و الكافي 3: 63/ 4، و التهذيب 1: 193/ 557 و 200/ 580.
(13)- ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 8، و الهداية: 19، و الكافي 3: 63/ 4، و التهذيب 1: 300/ 580 و 582، و الاستبصار 1: 163/ 565 و 567.
90
و تيمم الجنابة و الحائض تيمم مثل تيمم الصلاة (1) إن الله عز و جل فرض الطهر فجعل غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين و فرض الصلاة أربع ركعات فجعل للمسافر ركعتين و وضع عنه الركعتين ليس (2) فيهما القراءة و جعل للذي لا يقدر على الماء التيمم (3) مسح الوجه و اليدين و رفع عنه مسح الرأس و الرجلين و قال الله تبارك و تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (4) و الصعيد الموضع المرتفع على الأرض (5) و الطيب الذي ينحدر عنه الماء (6) و قد روي أنه يمسح الرجل على جبينيه و حاجبيه و يمسح على ظهر كفيه (7) فإذا كبرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح و أوتيت بالماء (8) فلا تقطع الصلاة و لا تنقض تيممك و امض في صلاتك (9)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 58/ 215، و التهذيب 1: 212/ 616 و 617.
(2)- ليس في نسخة «ض» و الصواب ما أثبتناه من نسخة «ش».
(3)- ليس في نسخة «ش».
(4)- المائدة 5: 6، و النساء 4: 43.
(5)- و في كتب اللغة: التراب أو وجه الأرض.
(6)- الهداية: 18 باختلاف يسير.
(7)- الفقيه 1: 57/ 212، الهداية: 18.
(8)- ليس في نسخة «ش».
(9)- قال العلامه المجلسي في البحار 80: 152 في بيانه حول هذا الخبر: «و لو وجد الماء بعد الدخول في الصلاة، فقد اختلف فيه كلام الاصحاب على أقوال:
الأول: أنه يمضي في صلاته، و لو تلبس بتكبيرة الاحرام، كما دل عليه هذا الخبر، و هو مختار الأكثر.
الثاني: أنه يرجع ما لم يركع، ذهب إليه الصدوق و الشيخ في النهاية و جماعة.
الثالث: أنه يرجع ما لم يقرأ، ذهب إليه سلار.
الرابع: وجوب القطع مطلقا اذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة و الصلاة، و عدم وجوب القطع إذا لم يمكنه ذلك، و استحباب القطع ما لم يركع، نقله الشيخ عن ابن حمزة.
الخامس: ما نقله الشهيد أيضا عن ابن الجنيد، حيث قال: و إذا وجد المتيمم الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية، فان ركعها مضى في صلاته، فان وجده بعد الركعة الاولى و خاف ضيق الوقت أن يخرج إن قطع، رجوت أن يجزيه ان لا يقطع صلاته، و أما قبله فلا بد من قطعها مع وجود
91
5 باب المياه و شربها و التطهر منها و ما يجوز من ذلك و ما لا يجوز منها
اعلموا رحمكم الله أن كل ماء جار لا ينجسه شيء (1) و كل بئر عميق ماؤها ثلاثة أشبار و نصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري إلا أن يتغير لونها أو طعمها أو رائحتها (2) فإن تغيرت نزحت حتى تطيب (3) و كل غدير فيه من الماء أكثر من كر لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات (4) و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمي به في وسطه (5) فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر و إن لم يبلغ فهو كر (6) و لا ينجسه شيء إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه أو طعمه أو رائحته (7) فإذا غيرته لم يشرب منه و لم يتطهر منه إذا
____________
الماء.
و منشأ الخلاف اختلاف الروايات، و يمكن الجمع بينها بحمل أخبار المضي على الجواز، و أخبار القطع قبل الركوع على الاستحباب، بل القطع بعده أيضا و المسأله قليلة الجدوى إذ الفرض نادر.
(1)- الجعفريات: 11، و ورد مضمونه في الكافي 3: 12/ 1 و 2، التهذيب 1: 31/ 81 و 43/ 120 و 121 و 122.
(2)- في نسخة «ض»: «و طعمها و رائحتها».
(3)- ورد مؤداه في الكافي 3: 2/ 4 و 3/ 5، و التهذيب 1: 42/ 117 و 234/ 676.
(4)- ورد مؤداه في الهداية: 14، الكافي 3: 2/ 1، 2، 4، 5 و 3/ 7، التهذيب 1: 39/ 107 و 40/ 108 و 109 و 414/ 1308.
(5)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
(6)- قال المحدث النوري في مستدرك الوسائل 1: 27 بعد نقله هذا الخبر: «قلت: هذا التحديد لم ينقل إلّا من الشلمغاني، و هو قريب من مذهب أبي حنيفة لم يقل به احد من اصحابنا فهو محمول على التقية، و يحتمل بعيدا ملازمته في أمثال الغدير للتحديدين الأخيرين و يؤيده كلامه في البئر».
(7)- في نسخة «ض»: «و طعمه و رائحته».
92
وجدت غيره و إذا سقط في البئر فأرة أو طائر أو سنور و ما أشبه ذلك فمات فيها و لم يتفسخ نزح منه سبعة أدل من دلاء هجر و الدلو أربعون رطلا و إذا تفسخ نزح منها عشرون دلوا و أروي أربعون دلوا اللهم إلا أن يتغير اللون أو الطعم أو الرائحة (1) فينزح حتى يطيب (2) و روي لا ينجس الماء إلا ذو نفس سائلة أو حيوان له دم (3)
و قال العالم(ع)(4) و إذا سقط النجاسة في الإناء لم يجز استعماله (5) و إن لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته (6) مع وجود غيره فإن لم يوجد غيره استعمل اللهم إلا أن يكون سقط فيه خمر فيتطهر منه و لا يشرب إلا إذا لم (7) يوجد غيره و لا يشرب و لا يستعمل إلا في وقت الضرورة و التيمم و كلما تغير فحرم التطهير به جاز شربه في وقت الضرورة و كل ماء مضاف أو مضاف إليه فلا يجوز التطهر به و يجوز شربه مثل ماء الورد و ماء القرع و مياه الرياحين و العصير و الخل و مثل ماء الباقلى و ماء الزعفران و ماء الخلوق (8) و غيره و ما يشبهها و كل ذلك لا يجوز استعمالها إلا الماء القراح أو التراب و ماء المطر إذا (9) بقي في الطرقات ثلاثة أيام نجس و احتيج إلى غسل الثوب منه
____________
(1)- في نسخة «ض»: «و الطعم و الرائحة».
(2)- ورد مؤداه في الكافي 3: 6/ 6، و التهذيب 1: 235/ 679 و 680 و 236/ 681، و الاستبصار 1: 34/ 91، 93 و 36/ 97 و 98.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 7/ 3، و الكافي 3: 5/ 4، و التهذيب 1: 231/ 668 و 669.
(4)- ليس في نسخة «ض».
(5)- ورد مؤداه في الكافي 3: 74/ 16، و التهذيب 1: 418/ 1320.
(6)- في نسخة «ض»: «و طعمه و رائحته».
(7)- في نسخة «ض»: «إذا».
(8)- الخلوق: نوع من الطيب. «القاموس المحيط- خلق- 3: 229».
(9)- في نسخة «ض» «أو ماء المطر فإذا».
93
و ماء المطر في الصحاري لا ينجس و أروي (1) أن طين المطر في الصحاري يجوز الصلاة فيه طول الشتو (2) و إن شرب من الماء دابة أو حمار أو بغل أو شاة أو بقرة فلا بأس باستعماله و الوضوء منه ما لم يقع فيه (3) كلب أو وزغ أو فأرة فإن وقع فيه وزغ أهريق ذلك الماء (4) و إن وقع كلب أو شرب منه أهريق الماء و غسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب و مرتين بالماء ثم يجفف (5) و إن وقع فيه فأرة أو حية أهريق الماء (6) و إن دخل فيه حية و خرجت منه صب من ذلك الماء ثلاثة أكف و استعمل الباقي و قليله و كثيره بمنزلة واحدة (7) و إن وقعت (8) فيه عقرب أو شيء من الخنافس أو بنات وردان أو الجراد (9) و كل ما ليس له دم فلا بأس باستعماله و الوضوء منه مات فيه أم لم يمت (10) و إن كان معه إناءان وقع في أحدهما ما ينجس الماء و لم يعلم في أيهما وقع فليهرقهما جميعا و ليتيمم (11) و ماء البئر طهور ما لم ينجسه شيء يقع فيه (12) و أكبر ما يقع فيه إنسان فيموت فانزح منها سبعين دلوا و أصغر ما يقع فيها
____________
(1)- في نسخة «ض»: «و روي».
(2)- الشتو: فصل الشتاء. «لسان العرب- شتا- 14: 421».
(3)- ليس في نسخة «ض».
(4)- الفقيه 1: 8/ 10 باختلاف يسير.
(5)- الفقيه 1: 8/ 10، المقنع: 12.
(6)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 239/ 693، و الاستبصار 1: 40/ 112، و فيما ذكر الفأرة فقط.
(7)- الفقيه 1: 9/ 13.
(8)- في نسخة «ش»: «وقع».
(9)- في نسخة «ض»: «و بنات وردان و الجراد».
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 7/ 3، و المقنع: 11، و أورده في المختلف: 64 عن علي بن بابويه.
(11)- الفقيه 1: 7/ 3، و ورد مؤداه في التهذيب 1: 248/ 712 و 249/ 713.
(12)- الفقيه 1: 6، و فيه (ماء البئر طهور) و ورد مؤداه في الكافي 3: 5/ 2، و التهذيب 1: 234/ 676.
94
الصعوة (1) فانزح منها دلوا واحدا و فيما بين الصعوة و الإنسان على قدر ما يقع فيها (2) فإن وقع فيها حمار فانزح منها كرا من الماء (3) و إن وقع فيها كلب أو سنور فانزح منها ثلاثين دلوا إلى أربعين (4) و الكر ستون دلوا و قد روي سبعة أدل (5) و هذا الذي وصفناه في ماء البئر ما لم يتغير الماء و إن تغير الماء وجب أن ينزح الماء كله فإن كان كثيرا و صعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل (6) فإن توضأت منه (7) أو اغتسلت أو غسلت ثوبك بعد ما تبين و كل آنية صب فيها ذلك الماء غسل (8) و إن وقعت فيها حية أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق للحية أدلي و ليس لسواها شيء (9) و إن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فانزح منهما الماء كله (10) و إن قطر فيها قطرات من دم فاستق منها (11) دلي و إن بال فيها رجل فاستق منها أربعين دلوا (12) و إن بال صبي و قد أكل الطعام استق منها ثلاثة دلاء (13)
____________
(1)- الصّعوة: اسم طائر من صغار العصافير أحمر الرأس «مجمع البحرين- صعا- 1: 262».
(2)- الفقيه 1: 12/ 22، المقنع: 9، الهداية: 14، باختلاف يسير.
(3)- الفقيه 1: 12/ 22، الهداية: 14.
(4)- المقنع: 9، الهداية: 14، و الفقيه 1: 12/ 22، و لم يرد فيه السنور.
(5)- المقنع: 9، و في الفقيه 1: 12/ 22 «و ان وقع فيها سنور نزح منها سبعة دلاء».
(6)- الفقيه 1: 13/ 24 باختلاف يسير. و ورد مؤداه في التهذيب 1: 236/ 681 و 237/ 684 و 284/ 832.
(7)- ليس في نسخة «ش».
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 14/ 26، و الاستبصار 1: 32/ 86.
(9)- قال العلامة في المختلف: 8: «و قال ابن بابويه في رسالته: اذا وقعت فيها حيه أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق منها للحيّة سبع دلاء و ليس عليك فيما سواها شيء».
(10)- الفقيه 1: 12/ 22، و الكافي 3: 6/ 7، و التهذيب 1: 240/ 694 و 241/ 695.
(11)- الفقيه 1: 13/ 22، و ورد مؤداه في الكافي 3: 5/ 1.
(12)- الفقيه 1: 13/ 22، الهداية: 14.
(13)- الفقيه 1: 13/ 22، الهداية: 14.
95
و إن كان رضيعا استق منها دلوا واحدا (1) و إن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة و من ماء راكد مرتين ثم اعصره (2) و إن كان بول الغلام الرضيع فتصب عليه الماء صبا و إن كان قد أكل الطعام فاغسله و الغلام و الجارية سواء (3)
و قد روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال لبن الجارية تغسل منه الثوب قبل أن تطعم و بولها لأن لبن الجارية يخرج من مثانة أمها و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا من بوله قبل أن يطعم لأن لبن الغلام يخرج من المنكبين و العضدين (4)
و إن أصاب ثوبك دم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف و الوافي ما يكون وزنه درهما و ثلثا و ما كان دون الدرهم الوافي فلا يجب عليك غسله و لا بأس بالصلاة فيه و إن كان الدم حمصة فلا بأس بأن لا تغسله إلا أن يكون الدم دم الحيض فاغسل ثوبك منه و من البول و المني قل أم كثر و أعد منه صلاتك علمت به أم لم تعلم (5) و قد روي في المني (6) إذا لم تعلم به من قبل أن تصلي فلا إعادة عليك (7) و لا بأس بدم السمك في الثوب أن تصلي فيه قليلا كان أم كثيرا فإن أصاب قلنسوتك و عمامتك أو التكة أو الجورب أو الخف مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه و ذلك أن الصلاة لا تتم في شيء من هذا وحده (8)
____________
(1)- الفقيه 1: 13/ 22، الهداية: 14.
(2)- الهداية: 14 باختلاف يسير، و مؤداه في التهذيب 1: 250/ 717.
(3)- الهداية: 14 باختلاف يسير.
(4)- الهداية: 15، المقنع: 5، علل الشرائع: 294/ 1 باختلاف يسير.
(5)- الفقيه 1: 42/ 165 باختلاف يسير. و أورده في المختلف: 17 عن علي بن بابويه باختلاف يسير.
(6)- في نسخة «ش» زيادة: انه.
(7)- المختلف: 17 عن علي بن بابويه.
(8)- الفقيه 1: 42/ 167، و المقنع: 5 باختلاف يسير.
96
6 باب الأذان و الإقامة
اعلم يرحمك الله أن الأذان ثماني عشرة كلمة و الإقامة سبع عشرة كلمة (1) و قد روي أن الأذان و الإقامة في ثلاثة أوقات (2) الفجر و الظهر و المغرب و صلاتين بإقامة هما العصر و العشاء الآخرة لأنه روي خمس صلوات في ثلاثة أوقات (3) و الأذان أن تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله لا إله إلا الله (4) مرتين في آخر الأذان و في آخر الإقامة مرة واحدة ليس فيها ترجيع و لا تردد و لا الصلاة خير من النوم و الإقامة أن تقول
____________
(1)- الكافي 3: 302/ 3، التهذيب 2: 59/ 208 باختلاف يسير.
(2)- في نسخة «ش»: «صلاة».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 186/ 885 و 886.
(4)- الفقيه 1: 188/ 897، التهذيب 2: 60/ 211.
97
الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة و الأذان و الإقامة جميعا (1) مثنى مثنى على ما وصفت لك
و تقول بين الأذان و الإقامة في جميع الصلوات اللهم رب هذه الدعوة التامة و الصلاة القائمة صل على محمد و آل محمد و أعط محمدا يوم القيامة سؤله آمين رب العالمين (2) اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد(ص)(3) و أقدمهم بين يدي حوائجي كلها فصل عليهم و اجعلني بهم وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ و اجعل صلواتي بهم مقبولة و دعائي بهم مستجابا و امنن علي بطاعتهم يا أرحم الراحمين تقول هذا في جميع الصلوات (4) و تقول بعد (5) أذان الفجر اللهم إني أسألك بإقبال نهارك و إدبار ليلك (6)
و إن أحببت أن تجلس بين الأذان و الإقامة فافعل (7) فإن فيه فضلا كثيرا و إنما
____________
(1)- ليس في نسخة «ش».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في دعائم الاسلام 1: 145. من «و تقول بين الاذان ...»
(3)- ليس في نسخة «ش».
(4)- الفقيه 1: 197/ 917 باختلاف في الفاظه.
(5)- في نسخة «ض»: «في».
(6)- الفقيه 1: 187/ 890 و فيه زيادة: «و حضور صلواتك و أصوات دعاتك أن تتوب علي إنك أنت التواب الرحيم».
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 185/ 877 و 189/ 899، و المقنع: 27، و الكافي 3: 306/ 24، و التهذيب 2: 49/ 162 و 64/ 226 و 227.
98
ذلك على الإمام و أما المنفرد (1) فيخطو تجاه القبلة خطوة برجله اليمنى (2) ثم تقول بالله أستفتح و بمحمد(ص)أستنجح و أتوجه اللهم صل على محمد و على آل محمد و اجعلني بهم وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ و إن لم تفعل أيضا أجزأك و الأذان و الإقامة من السنن اللازمة و ليستا بفريضة (3) و ليس على النساء أذان و لا إقامة و ينبغي لهن إذا استقبلن القبلة أن يقلن أشهد أن لا إله إلا الله و أن (4) محمدا رسول الله(ص)(5) فإذا أردت أن تتوجه القبلة فتياسر مثلي (6) ما تيامن فإن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال و عن يسارها ثمانية أميال فنسأل الله التوفيق (7)
____________
(1)- في نسخة «ض»: «و المنفرد».
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- في نسخة «ش»: «و ليست بالفريضة».
(4)- في نسخة «ش»: «و أشهد ان».
(5)- ما بين القوسين ليس في «ض». و ورد مؤداه في الفقيه 1: 194/ 909، و الكافي 3: 305/ 19، و التهذيب 2: 57/ 201 و 58/ 202.
(6)- في نسختي «ض» و «ش»: مثل، و ما أثبتناه من البحار 84: 50/ 5.
(7)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 44/ 142.
99
7 باب الصلوات المفروضة
اعلم يرحمك الله أن الفريضة و النافلة في اليوم و الليلة إحدى و خمسون ركعة الفرض منها سبع عشرة ركعة (1) و النفل (2) أربع و ثلاثون ركعة (3) الظهر أربع ركعات و العصر أربع ركعات و المغرب ثلاث ركعات و عشاء الآخرة أربع ركعات و الغداة ركعتان فهذه فريضة الحضر (4) و صلاة السفر الفريضة إحدى عشرة ركعة الظهر ركعتان و العصر ركعتان و المغرب ثلاث ركعات و عشاء الآخرة ركعتان و الغداة ركعتان (5) و النوافل في الحضر مثلا الفريضة لأن رسول الله(ص)قال فرض علي ربي سبع عشرة ركعة ففرضت على نفسي و على أهل بيتي و شيعتي بإزاء كل ركعة ركعتين لتتم بذلك الفرائض ما يلحقها من التقصير (6) و التام (7) منها ثمان ركعات قبل زوال الشمس و هي صلاة الأوابين و ثمان ركعات (8) بعد الظهر و هي صلاة الخاشعين و أربع ركعات بين المغرب و العشاء الآخرة و هي صلاة الذاكرين و ركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تحسب بركعة من قيام
____________
(1)- في نسخة «ض» زيادة: «فريضة».
(2)- ليس في نسخة «ض».
(3)- في نسخة «ض» زيادة «سنة».
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 127/ ذيل الحديث 603، و الهداية: 30.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 290/ 1320 و 291/ 1321، و الكافي 3: 487/ 2.
(6)- ورد مؤداه في الكافي 3: 443/ 2 و 3 و 444/ 8، و التهذيب 2: 8/ 14.
(7)- في البحار 82: 301/ 30: «و الثلم»، و الكلمة متصلة بما قبلها.
(8)- ليس في نسخة «ض».
100
و هي صلاة الشاكرين (1) و ثمان ركعات صلاة الليل و هي صلاة الخائفين و ثلاث ركعات الوتر و هي صلاة الراغبين و ركعتان عند الفجر و هي صلاة الحامدين (2) و النوافل في السفر أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس و ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل مع ركعتي الفجر (3) فإن لم يقدر بالليل قضاها بالنهار أو من قابله ما فاته من صلاة الليل أو أول الليل (4) حافظوا على مواقيت الصلاة فإن العبد لا يأمن الحوادث و من دخل عليه وقت فريضة فقصر عنها عمدا متعمدا (5) فهو خاطئ من قول الله تعالى فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ (6) يقول عن وقتها (7) يتغافلون (8) و اعلم أن أفضل الفرائض بعد معرفة الله عز و جل الصلوات الخمس (9) و أولها صلاة الظهر و أول ما يحاسب العبد عليه الصلاة فإن صحت له الصلاة صح له ما سواها و إن ردت رد (10) ما سواها (11) و إياك أن تكسل عنها أو تتوانى فيها أو تتهاون بحقها أو تضيع [حدها و] (12) حدودها أو تنقرها نقر الديك أو تستخف بها أو تشتغل عنها بشيء من عرض الدنيا أو تصلي بغير وقتها (13)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «الخاشعين».
(2)- ورد مؤداه في الهداية: 30، و الكافي 3: 444/ 8، و التهذيب 2: 8/ 14. من «و التام منها ...».
(3)- ورد مؤداه في الكافي 3: 446/ 14، و التهذيب 2: 14/ 36 و 15/ 39 و 16/ 43 و 44 و 45.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 3: 447/ 20، التهذيب 2: 15/ 40 و 41 و 16/ 45.
(5)- ليس في نسخة «ش».
(6)- الماعون 107: 4 و 5
(7)- في نسخة «ض»: «وقتهم».
(8)- ورد مؤداه في الخصال: 621.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 135/ 634، و الكافي 3: 264/ 1، و التهذيب 2: 236/ 932.
(10)- في نسخة «ض»: «رددت رددت».
(11)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 134/ 626، و المقنع: 22، الكافي 3: 268/ 4، و التهذيب 2: 239/ 946.
(12)- ليس في نسخة «ش».
(13)- ورد مؤداه في المقنع: 22.
101
و قال رسول الله(ص)ليس مني من استخف بصلاته لا يرد علي الحوض لا و الله ليس مني من شرب مسكرا (1) لا يرد علي الحوض لا و الله (2) فإذا أردت أن تقوم إلى الصلاة فلا تقوم إليها متكاسلا و لا متناعسا و لا مستعجلا و لا متلاهيا و لكن تأتيها على السكون (3) و الوقار و التؤدة و عليك الخشوع و الخضوع متواضعا لله جل و عز متخاشعا عليك خشية و سيماء الخوف راجيا خائفا بالطمأنينة على الوجل و الحذر فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب (4) بين يدي مولاه فصف قدميك و انصب نفسك و لا تلتفت يمينا و شمالا و تحسب كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك و لا تعبث بلحيتك و لا بشيء من جوارحك و لا تفرقع أصابعك و لا تحك بدنك و لا تولع بأنفك و لا بثوبك و لا تصل و أنت متلثم (5) و لا يجوز للنساء الصلاة و هن متنقبات و يكون بصرك في موضع سجودك ما دمت قائما و أظهر عليك الجزع و الهلع و الخوف و ارغب مع ذلك إلى الله عز و جل و لا تتكئ مرة على إحدى رجليك و مرة على الأخرى و صل (6) صلاة مودع ترى أنك لا تصلي أبدا (7) و اعلم أنك بين يدي الجبار و لا تعبث بشيء من الأشياء و لا تحدث بنفسك (8) و أفرغ قلبك و لكن شغلك في صلاتك (9) و أرسل يديك ألصقها (10) بفخذيك فإذا افتتحت الصلاة فكبر و ارفع يديك بحذاء أذنيك و لا تجاوز بإبهاميك
____________
(1)- في نسخة «ض» زيادة: و.
(2)- الفقيه 1: 132/ 617.
(3)- في نسخة «ض»: بالسكون.
(4)- في نسخة «ش»: المريب.
(5)- في نسخة «ش»: ملتثم.
(6)- في نسخة «ض»: و تصلي.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 197/ 917، و الكافي 3: 299/ 1.
(8)- كذا و الظاهر أن الصواب: نفسك.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917، و الهداية: 39، و الكافي 3: 299/ 1.
(10)- ليس في نسخة «ش».
102
حذاء أذنيك و لا ترفع يديك (1) في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك (2) و لا بأس بذلك في النافلة و الوتر فإذا ركعت فألقم ركبتيك راحتيك (3) و تفرج بين أصابعك و اقبض عليهما و إذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما (4) حتى ترجع مفاصلك كلها إلى المكان (5) ثم اسجد و ضع جبينك على الأرض و أرغم على راحتيك و اضمم أصابعك و ضعهما مستقبل القبلة (6) و إذا جلست فلا تجلس على يمينك لكن انصب يمينك و اقعد على أليتيك و لا تضع يدك بعضها على بعض لكن أرسلهما إرسالا فإن ذلك تكفير أهل الكتاب (7) و لا تتمطى في صلاتك و لا تتجشأ و امنعهما بجهدك و طاقتك فإذا عطست فقل الحمد لله و لا تطأ موضع سجودك و لا تتقدمه مرة و لا تتأخر أخرى (8) و لا تصل و بك شيء من الأخبثين (9) و إن كنت في الصلاة فوجدت غمزا فانصرف إلا أن يكون شيئا تصبر عليه من غير إضرار بالصلاة (10) و أقبل على الله بجميع القلب و بوجهك حتى يقبل الله عليك (11)
____________
(1)- في نسخة «ض» زيادة: بالدعاء.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917، و الكافي 3: 309/ 1 و 2.
(3)- في نسخة «ش»: «راحتك».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 196/ 916 و 204/ 927، و الهداية: 39، و الكافي 3: 311/ 8 و 320/ 3 و 6، و التهذيب 2: 78/ 289 و 290، 325/ 1332.
(5)- ليس في نسخة «ش».
(6)- ورد مؤداه في الهداية: 39، و الكافي 3: 311/ 8.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917، و الهداية: 38، و المقنع: 23، و الكافي 3: 334/ 1، و التهذيب 2: 83/ 308 و 84/ 310.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198، و الهداية: 39، و المقنع: 23، و الكافي 3: 299/ 1.
(9)- التهذيب 2: 326/ 1333 باختلاف يسير.
(10)- ورد مؤداه في الكافي 3: 364/ 3.
(11)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917.
103
و أسبغ الوضوء و عفر جبينك في التراب و إذا أقبلت على صلاتك أقبل الله عليك بوجهه فإذا أعرضت أعرض الله عنك (1) و أروي (2) عن العالم(ع)أنه قال ربما لم يرفع من الصلاة إلا النصف أو الثلث أو (3) السدس على قدر إقبال العبد على صلاته و ربما لا يرفع منها شيء ترد في وجهه كما يرد الثوب الخلق و تنادي ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني و لا يعطي الله القلب الغافل شيئا (4) و روي إذا دخل العبد في الصلاة لم يزل الله ينظر إليه (5) حتى يفرغ منها (6) و قال أبو عبد الله(ع)إذا أحرم العبد في صلاته أقبل الله عليه بوجهه و يوكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا فإن أعرض أعرض الله عنه و وكله إليه (7) و اعلم أن أول وقت الظهر زوال الشمس كما ذكرناه في باب المواقيت (8) إلى أن يبلغ الظل قدمين و أول (9) الوقت للعصر الفراغ من صلاة الظهر ثم إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام و قد رخص للعليل و المسافر فيهما إلى أن يبلغ ستة أقدام و للمضطر إلى مغيب الشمس و وقت المغرب سقوط القرص إلى مغيب الشفق و وقت عشاء الآخرة الفراغ من المغرب ثم إلى ربع الليل و قد رخص للعليل و المسافر فيهما إلى انتصاف الليل و للمضطر إلى قبل (10) طلوع الفجر (11)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917 من «و إذا اقبلت ...»
(2)- في نسخة «ش»: «روي».
(3)- في نسخة «ض»: «و».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 134/ 627 و 198/ 917، و الكافي 3: 268/ 4 و 362/ 1 و 363/ 1 و 363/ 2 و 3 و التهذيب 2: 239/ 946.
(5)- في نسخة «ض»: «ينظر الله إليه».
(6)- ورد مؤداه في الكافي 3: 265/ 5.
(7)- في نسخة «ش»: «و وكل اللّه إليه ملكه». و ورد مؤداه في الكافي 3: 265/ 5.
(8)- تقدم ذكره في(ص)10
(9)- في نسخة «ض»: «و أقل».
(10)- ليس في نسخة «ش».
(11)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 232/ 1030 من «و قد رخص ...».
104
و وقت الصبح طلوع الفجر المعترض إلى أن تبدو الحمرة و قد رخص للعليل و المسافر و المضطر إلى قبل طلوع الشمس (1) و الدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق و في الغيم سواد المحاجز (2) و قد كثرت الروايات في وقت المغرب و سقوط القرص و العمل من ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس فإذا زالت الشمس فصل ثمان ركعات منها ركعتان بفاتحة الكتاب (3) و قل هو الله أحد و الثانية بفاتحة الكتاب و قل يا أيها الكافرون و ست ركعات بما أحببت من القرآن ثم أذن و (4) أقم و إن شئت جمعت بين الأذان و الإقامة و إن شئت فرقت الركعتين الأولتين (5) ثم افتتح الصلاة و ارفع يديك و لا تجاوزهما وجهك و ابسطهما بسطا ثم كبر مع التوجيه ثلاث تكبيرات ثم تقول اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوءا و ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم تكبر تكبيرتين و تقول لبيك و سعديك و الخير بين يديك و الشر ليس إليك و المهدي من هديت عبدك و ابن عبديك (6) بين يديك منك و بك و لك و إليك لا ملجأ و لا منجى و لا مفر منك إلا إليك سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت سبحانك رب البيت الحرام و الركن و المقام و الحل و الحرام ثم تكبر تكبيرتين و تقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً
____________
(1)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 38/ 121، و الكافي 3: 283/ 4 و 5.
(2)- في نسخة «ض»: «المحاجر»، و المحاجز: لم نجد لها معنى فيما بين أيدينا من كتب اللغة، و لعل مراده الجبال و التلال التي تحيط بالمكان و تحجز عنه الشمس. فإن إسم الحجاز مشتق من هذا، لأنه يحجز بين نجد و تهامة.
(3)- ليس في نسخة «ض».
(4)- ليس في نسخة «ض».
(5)- المقنع: 27 باختلاف في ألفاظه، و مؤداه في التهذيب 2: 73/ 272.
(6)- في نسخة «ض»: «عبدك».
105
على ملة إبراهيم و دين محمد و ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين لا إله غيرك و لا معبود سواك أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ- و تجهر ببسم الله على مقدار قراءتك (1) و اعلم أن السابعة هي الفريضة و هي تكبيرة الافتتاح و بها تحريم الصلاة و روي أن تحريمها التكبير و تحليلها التسليم (2) و انو عند افتتاح الصلاة ذكر الله و ذكر رسول الله(ص)و اجعل واحدا من الأئمة نصب عينيك (3) و لا تجاوز بأطراف أصابعك شحمة أذنيك (4) ثم تقرأ فاتحة الكتاب و سورة في الركعتين الأولتين (5) و في الركعتين الأخروين الحمد وحده و إلا فسبح فيهما ثلاثا ثلاثا تقول سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات (6) و لا تقرأ في المكتوبة سورة ناقصة (7) و لا بأس في النوافل و أسمع القراءة و التسبيح أذنيك فيما لا تجهر فيه من الصلوات بالقراءة و هي الظهر و العصر (8) و ارفع فوق ذلك فيما تجهر فيه بالقراءة و أقبل على صلاتك بجميع الجوارح و القلب إجلالا لله تبارك و تعالى وَ لٰا تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ فإن الله جل جلاله يقبل على المصلي بقدر إقباله على الصلاة
____________
(1)- الفقيه 1: 198/ 917، المقنع: 28، الكافي 3: 310/ 7 باختلاف يسير. من «ثم افتتح الصلاة ....».
(2)- الهداية 31، الكافي 3: 69/ 2.
(3)- قال العلامة المجلسي في البحار 84: 217 في بيانه على هذا الخبر: «لم يذكر ذلك في خبر آخر» فتأمل.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 3: 309/ 2، التهذيب 2: 65/ 233. من «و لا تجاوز ...».
(5)- المقنع: 28.
(6)- المقنع: 29. و قد ورد ذكر التسبيح في المقنع: 34، و الهداية: 31، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 182.
(7)- مؤداه في الكافي 3: 314/ 12، التهذيب 2: 69/ 253.
(8)- في نسخة «ش»: «الصلاة و هي العصر و الظهر».
106
و إنما يحسب له منها بقدر ما يقبل عليه (1) فإذا ركعت فمد ظهرك و لا تنكس رأسك و قل في ركوعك بعد التكبير اللهم لك ركعت و لك خشعت و بك اعتصمت و لك أسلمت و عليك توكلت (2) أنت ربي خشع لك (3) قلبي و سمعي و بصري و شعري و بشري و مخي و لحمي و دمي و عصبي و عظامي و جميع جوارحي و ما أقلت الأرض مني (4) غير مستنكف و لا مستكبر لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت سبحان ربي العظيم و بحمده ثلاث مرات و إن شئت خمس مرات و إن شئت سبع مرات (5) و إن شئت التسع فهو أفضل (6) و يكون نظرك في وقت القراءة إلى موضع سجودك (7) و في وقت الركوع بين رجليك (8) ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو منك إلى موضعه و قل سمع الله لمن حمده بالله أقوم و أقعد أهل الكبرياء و العظمة الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ (9) ثم كبر و اسجد و السجود على سبعة أعضاء على الجبهة و اليدين و الركبتين و الإبهامين من القدمين و ليس على الأنف سجود و إنما هو الإرغام (10) و يكون نظرك (11) في وقت السجود إلى أنفك و بين السجدتين في حجرك و كذلك في وقت التشهد و قل في سجودك اللهم لك سجدت و بك آمنت و لك أسلمت و عليك توكلت أنت
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917، و المقنع: 27، و الهداية: 28، و الكافي 3: 363/ 1 و 2 و 4.
(2)- في نسخة «ش» زيادة: «و»
(3)- ليس في نسخة «ش».
(4)- ليس في نسخة «ش» و «ض» و ما أثبتناه من البحار 84: 207.
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 205/ 928، و المقنع: 28، و الكافي 3: 319/ 1، و التهذيب 2: 77/ 289. من «و قل في ركوعك ...».
(6)- في نسخة «ش»: «الأفضل».
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917 من «و يكون نظرك ...».
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 204/ 927.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 205/ 928، المقنع: 28.
(10)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 82/ 301 و 298/ 1204.
(11)- في نسخة «ض»: «بصرك».
107
ربي سجد لك وجهي و شعري و بشري و مخي و لحمي (1) و دمي و عصبي و عظامي سجد وجهي البالي الفاني الذليل المهين للذي خلقه و صوره (2) و شق سمعه و بصره تبارك اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ سبحان ربي الأعلى و بحمده مثل ما قلت في الركوع (3) ثم ارفع رأسك من السجود و اقبض يديك (4) إليك قبضا و تمكن من الجلوس (5) و قل بين سجدتيك اللهم اغفر لي و ارحمني و اهدني (6) و عافني ف إِنِّي (7) لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ثم اسجد الثانية و قل فيه ما قلت في الأولى (8) ثم ارفع رأسك و تمكن من الأرض (9) ثم قم إلى الثانية فإذا أردت أن تنهض إلى القيام فاتكئ على يدك و تمكن من الأرض ثم انهض قائما و افعل مثل ما فعلت في الركعة الأولى
فإن كنت في صلاة فيها قنوت فاقنت و قل في قنوتك بعد فراغك من القراءة قبل الركوع اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الحليم الكريم (10) لا إله إلا أنت العلي العظيم سبحانك رب السموات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرض العظيم (11) بالله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ صل على محمد و آل محمد و اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ و لجميع المؤمنين و المؤمنات إنك على ذلك قادر
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 205/ 930، و المقنع: 28، و الكافي 3: 321/ 1، و التهذيب 2: 79/ 295.
(4)- ليس في نسخة «ض».
(5)- الفقيه 1: 206/ 930.
(6)- ليس في نسخة «ش».
(7)- ليس في نسخة «ض».
(8)- المقنع: 29، ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 206/ 930، و الكافي 3: 321/ 1.
(9)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(10)- ليس في نسخة «ض».
(11)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 310/ 1412، و الكافي 3: 426/ 1.
108
ثم اركع و قل في ركوعك مثل ما قلت فإذا تشهدت في الثانية فقل بسم الله و بالله و الحمد لله و الأسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بين يدي الساعة و لا تزيد على ذلك ثم انهض إلى الثالثة و قل إذا نهضت بحول الله و قوته (1) أقوم و أقعد و اقرأ في الركعتين الأخيرتين إن شئت الحمد (2) وحده و إن شئت سبحت ثلاث مرات فإذا صليت الركعة الرابعة فقل في تشهدك بسم الله و بالله و الحمد لله و الأسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بين يدي الساعة التحيات لله و الصلوات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات التامات (3) الناعمات المباركات الصالحات لله ما طاب و زكا و طهر و نما و خلص فلله (4) و ما خبث فلغير الله أشهد أنك نعم الرب و أن محمدا نعم الرسول و أن عليا (5) نعم المولى و أن الجنة حق و النار حق و الموت حق و البعث حق وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (6) الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ اللهم صل على محمد و آل محمد و بارك على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد أفضل ما صليت و باركت و ترحمت و سلمت على إبراهيم و آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد (7)
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- في نسخة «ش» زيادة: «اللّه»، و الظاهر أنه اشتباه، لأن المقصود هو سورة الحمد.
(3)- في نسخة «ش»: «الناميات».
(4)- ليس في نسخة «ض».
(5)- في نسخة «ض»: «علي بن أبي طالب».
(6)- الفقيه 1: 209/ 944، المقنع: 29، التهذيب 2: 99/ 373، باختلاف في ألفاظه من «فاذا تشهدت في الثانية ...».
(7)- التهذيب 2: 100/ 373 باختلاف يسير.
109
اللهم صل على محمد المصطفى و علي المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و على الأئمة الراشدين من آل طه و ياسين اللهم صل على نورك الأنور و على حبلك الأطول و على عروتك الأوثق و على وجهك الأكرم و على جنبك الأوجب و على بابك الأدنى و على مسلك (1) الصراط اللهم صل على الهادين المهديين الراشدين الفاضلين الطيبين الطاهرين الأخيار الأبرار اللهم صل على جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و على ملائكتك المقربين و أنبيائك المرسلين و رسلك أجمعين من أهل السماوات و الأرضين (2) و أهل طاعتك أكتعين (3) و اخصص محمدا(ص)بأفضل الصلاة و التسليم السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام عليك و على أهل بيتك الطيبين السلام علينا (4) و على عباد الله الصالحين ثم سلم عن يمينك و إن شئت يمينا و شمالا و إن شئت تجاه القبلة (5) فإذا فرغت من صلاة الزوال فارفع يديك ثم قل اللهم إني أتقرب إليك (6) بجودك و كرمك و أتقرب إليك بمحمد عبدك و رسولك و أتقرب إليك بملائكتك و أنبيائك و رسلك و أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أسألك أن تقيل عثرتي و تستر عورتي و تغفر ذنوبي و تقضي حوائجي و لا تعذبني بقبيح فعالي فإن جودك و عفوك يسعني ثم تخر ساجدا و تقول في سجودك يا أهل التقوى و المغفرة يا أرحم الراحمين أنت مولاي و سيدي فارزقني أنت خير لي من أبي و أمي و من الناس أجمعين بي إليك فقر و فاقة و أنت غني عني أسألك بوجهك الكريم و أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و على إخوانه (7) النبيين و الأئمة الطاهرين و تستجيب دعائي و ترحم تضرعي
____________
(1)- في نسخة «ش»: «سبيلك».
(2)- ليس في نسخة «ض».
(3)- في نسخة «ش» و «ض»: «راكعين» و ما أثبتناه من البحار 84: 209، و أكتعين بمعنى أجمعين.
(4)- في نسخة «ض»: «عليك».
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 210/ 944، و المقنع: 29. من «ثم سلم عن يمينك ...».
(6)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(7)- في نسخة «ش»: «اخوته».
110
و اصرف عني أنواع البلاء (1) يا رحمان (2)
و اعلم أن ثلاث صلوات إذا حل (3) وقتهن ينبغي لك أن تبتدئ بهن لا تصلي بين أيديهن نافلة صلاة استقبال النهار و هي الفجر (4) و صلاة استقبال الليل و هي المغرب (5) و صلاة يوم الجمعة (6) و اقنت في أربع صلوات الفجر و المغرب و العتمة و صلاة الجمعة (7) و القنوت كلها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة (8) و أدنى القنوت ثلاث تسبيحات (9) و مكن الألية اليسرى من الأرض فإنه نروي أن من لم يمكن الألية اليسرى من الأرض و لو في الطين فكأنه ما صلى (10) و ضم أصابع يديك في جميع الصلوات تجاه القبلة عند السجود و تفرقها عند الركوع و ألقم راحتيك بركبتيك (11) و لا تلصق إحدى القدمين بالأخرى و أنت قائم و لا في وقت الركوع و ليكن بينهما أربع أصابع أو شبر (12) و اعلم أن الصلاة ثلثها وضوء و ثلثها ركوع و ثلثها سجود (13) و أن لها أربعة آلاف حد (14) و أن فروضها عشرة ثلاث منها كبار و هي تكبيرة الافتتاح و الركوع و السجود و سبعة صغار و هي القراءة و تكبير الركوع و تكبير السجود و تسبيح
____________
(1)- في نسخة «ش»: «البلايا».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 396/ 1.
(3)- في نسخة «ش»: «دخل».
(4)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 133/ 513.
(5)- ورد مؤداه في الكافي 3: 280/ 8 و 9.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 268/ 1223، و الكافي 3: 274/ 2، و التهذيب 3: 13/ 46.
(7)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 89/ 332 و 90/ 335.
(8)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 89/ 330 و 333.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 207/ 932، التهذيب 2: 92/ 342.
(10)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 377/ 1573.
(11)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 196/ 916، و الكافي 3: 311/ 8.
(12)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 196/ 916، و المقنع: 23، و الهداية: 39، و الكافي 3: 311/ 8، 334/ 1
(13)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 22/ 66، و الكافي 3: 273/ 8، و التهذيب 2: 140/ 544.
(14)- الفقيه 1: 124/ 599، الكافي 3: 272/ 6، التهذيب 2: 242/ 956.
111
الركوع و تسبيح السجود و القنوت و التشهد و بعض هذه أفضل من بعض (1) و إذا سهوت في الركعتين الأولتين فلم تعلم ركعة صليت أم ركعتين أعد الصلاة (2) و إن سهوت فيما بين اثنتين (3) أو ثلاث أو أربع أو خمس تبني على الأقل و تسجد بعد ذلك سجدتي السهو و قد روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة (4) و كل سهو بعد الخروج من الصلاة فليس بشيء و لا إعادة فيه لأنك خرجت على يقين و الشك لا ينقض اليقين (5) و لا تصل النافلة في أوقات الفرائض (6) إلا ما جاءت من النوافل في أوقات الفرائض مثل ثمان ركعات بعد زوال الشمس و قبلها و مثل ركعتي الفجر فإنه يجوز صلاتها بعد طلوع الفجر و مثل تمام صلاة الليل و الوتر و تفسير ذلك إنكم إذا ابتدأتم بصلاة الليل قبل طلوع الفجر و قد طلع الفجر و قد صليت منها ست ركعات أو أربعا بادرت و أدرجت باقي الصلاة و الوتر إدراجا ثم صليتم الغداة (7) و أدنى ما يجزي في الصلاة فيما يكمل به الفرائض تكبيرة الافتتاح و تمام الركوع و السجود (8) و أدنى ما يجزي من التشهد الشهادتان (9) و لا تدع التعفير و سجدة الشكر في سفر و لا حضر
____________
(1)- ورد مؤداه في البحار 83: 162/ 3 عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم، و قد وردت بعض فقراته في الهداية: 29، و الكافي 3: 272/ 5.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 225/ 991، و المقنع: 30، و الكافي 3: 350/ 1 و 2 و 3 و 4.
(3)- في نسخة «ش»: «و».
(4)- الفقيه 1: 225/ 993، المقنع: 31.
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 352/ 1460.
(6)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 247/ 982 و 983 و 984، و الكافي 3: 288/ 3 و 289/ 6.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 307/ 1404.
(8)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 146/ 570، و الكافي 3: 347/ 2.
(9)- التهذيب 2: 101/ 375 باختلاف يسير.
112
حسنوا نوافلكم و اعلموا أنها هدية إلى الله عز و جل حافظوا على صلاة الليل فإنها حرمة الرب تدر الرزق و تحسن الوجه و تضمن رزق النهار (1) طولوا الوقوف في الوتر فإنه نروي أن من طول الوقوف في الوتر قل وقوفه يوم القيامة (2) اعلموا أن النوافل إنما وضعت لاختلاف الناس في مقادير قوتهم (3) لأن بعض الخلق أقوى من بعض فوضعت الفرائض على أضعف الخلق ثم أردف بالسنن ليعمل كل قوي بمبلغ قوته و كل ضعيف بمبلغ ضعفه فلا يكلف أحد فوق طاقته و لا يبلغ قوة القوي حتى تكون مستعملة في وجه من وجوه الطاعة و كذلك كل مفروض من الصيام و الحج (4) و لكل فريضة سنة لهذا المعنى فإذا كنت إماما فكبر واحدة تجهر فيها و تسر الستة (5) فإذا كبرت فأشخص ببصرك نحو سجودك و أرسل منكبك و ضع يديك على فخذيك قبالة ركبتيك فإنه أحرى أن تقيم بصلاتك و لا تقدم رجلا على رجل و لا تنفخ في موضع سجودك و لا تعبث بالحصى فإن أردت ذلك فليكن (6) قبل دخولك في الصلاة (7) و لا تقرأ في صلاة الفريضة و الضحى و أ لم نشرح و أ لم تر كيف و لإيلاف و لا المعوذتين فإنه قد نهي عن قراءتهما في الفرائض لأنه روي أن و الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة و كذلك أ لم تر كيف و لإيلاف سورة
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 300/ 1373 و 1374، و ثواب الأعمال: 64/ 7.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 308/ 1406.
(3)- في نسخة «ض»: «قوامهم».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 132/ 614 و 615، و التهذيب 2: 10/ 20 و 11/ 22 و 24.
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في التهذيب 2: 66/ 239.
(6)- في نسخة «ض» زيادة: ذلك.
(7)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 198/ 917، و المقنع: 23.
113
واحدة (1) بصغرها (2) و أن المعوذتين من الرقية ليستا من القرآن دخلوها في القرآن و قيل إن جبرئيل(ع)علمها رسول الله(ص)(3) فإن أردت قراءة بعض هذه السور الأربع فاقرأ و الضحى و أ لم نشرح و لا تفصل بينهما و كذلك أ لم تر كيف و لإيلاف (4) و أما المعوذتان فلا تقرأهما في الفرائض و لا بأس في النوافل فإن أنت تؤم بالناس فلا تطول في صلاتك و خفف فإذا كنت وحدك فقل (5) ما شئت فإنها عبادة (6) فإذا سجدت فليكن سجودك على الأرض أو على شيء ينبت من الأرض مما لا يلبس و لا تسجد على الحصر المدنية (7) لأن سيورها من جلود و لا تسجد على شعر و لا على وبر و لا على صوف و لا على جلود و لا على إبريسم و لا على زجاج و لا على ما يلبس به الإنسان و لا على حديد و لا على الصفر و لا على الشبه (8) و لا النحاس و لا الرصاص و لا على آجر يعني المطبوخ و لا على الريش (9) و لا على شيء من
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 200/ 922 بدون ذكر المعوذتين.
(2)- ليس في نسخة «ش». و هكذا وردت في نسخة «ض» و لعل صحتها «بصقبها»، صقبت داره:
قربت، و في الحديث «الجار أحق بصقبه» «الصحاح- صقب- 1: 163».
(3)- ذكر العلامة المجلسي في البحار 85: 42 بعد نقله هذا الخبر في بيانه «و أما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة فلعله محمول على التقية، قال في الذكرى: 195: أجمع علماؤنا و اكثر العامة على أن المعوذتين بكسر الواو من القرآن العزيز، و أنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة و نفلها، و عن ابن مسعود، أنهما ليستا من القرآن، و إنما انزلتا لتعويذ الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و خلافه انقرض، و استقر الإجماع الآن من الخاصة و العامة على ذلك.
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 200/ 922.
(5)- في نسخة «ش»: «فثقل».
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 250/ 1122.
(7)- في نسخة «ض»: «المزينة».
(8)- الشبه: بفتحتين: ما يشبه الذهب بلونه من المعادن، و هو أرفع من الصفر «مجمع البحرين 6: 350».
(9)- أورده الصدوق باختلاف يسير في الفقيه 1: 174، عن رسالة أبيه و المقنع: 25.
114
الجواهر و غيره من الفنك (1) و السمور (2) و الحوصلة (3) و لا على بساط فيها الصور و التماثيل و على الثعالب و إن كانت الأرض حارة تخاف على جبهتك أن تحرق أو كانت ليلة (4) مظلمة خفت عقربا أو حية أو شوكة (5) أو شيئا يؤذيك فلا بأس أن تسجد على كمك إذا كان من قطن أو كتان فإن كان في جبهتك علة لا تقدر على السجود أو دمل فاحفر حفرة فإذا سجدت جعلت الدمل فيها و إن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها فاسجد على قرنك الأيمن فإن تعذر عليه فعلى قرنك الأيسر فإن لم تقدر عليه فاسجد على ظهر (6) كفك فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك يقول الله عز و جل إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً إلى قوله تعالى وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (7) و لا بأس بالقيام و وضع (8) الكفين و الركبتين و الإبهامين على غير الأرض و ترغم بأنفك و منخريك في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم و يكون سجودك إذا سجدت تخويا (9) كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه يكون شبه المعلق و لا يكون شيء من جسدك على شيء منه (10)
____________
(1)- الفنك: دابة فروتها أطيب أنواع الفراء و أشرفها و أعدلها، صالح لجميع الامزجة المعتدلة. «الافصاح 1: 374».
(2)- السمور: دابة تكون ببلاد الروس، وراء بلاد الترك. منه أسود لامع و منه أشقر، يتخذ من جلدها فراء غالية الأثمان. «الافصاح 2: 830».
(3)- الحواصل: جمع حوصل، و هو طير كبير له حوصلة عظيمة، يتخذ منها الفرو. «مجمع البحرين- حصل- 5: 350». «حياة الحيوان- الحوصل- 1: 273».
(4)- ليس في نسخة «ض».
(5)- افي نسخة «ش» و «ض»: «شولة» و ما أثبتناه من البحار 85: 150 عن فقه الرضا (عليه السلام).
(6)- ليس في نسخة «ش».
(7)- الاسراء 17: 107- 109
(8)- في نسخة «ش»: «بوضع».
(9)- التخوي: أن يجافي الساجد بطنه عن الأرض بأن يجنح بمرفقيه و يرفعهما «مجمع البحرين- خوا- 1: 132».
(10)- الفقيه 1: 175 عن رسالة أبيه، المقنع: 26، من «و ان كانت الأرض حارة ....».
115
فإذا فرغت من صلاتك فارفع يديك و أنت جالس و كبر ثلاثا و قل لا إله إلا الله وحده وحده (1) أنجز وعده و نصر عبده و أعز جنده و هزم الأحزاب وحده (2) ف لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ و يميت و يحيي بيده الخير وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و تسبح بتسبيح فاطمة(ص)و هو أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة (3) ثم قل اللهم أنت السلام و منك السلام و لك (4) السلام و إليك يعود السلام سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و تقول السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام على الأئمة الراشدين المهديين من آل طه و ياسين (5) ثم تدعو بما بدأ لك من الدعاء بعد المكتوبة و تقول اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أسألك من كل خير أحاط به علمك و أعوذ بك من كل شر أحاط به علمك اللهم إني أسألك عافيتك في جميع (6) أموري كلها و أعوذ بك من خزي الدنيا و عذاب (7) الآخرة (8) و أسألك من كل ما سألك محمد و آله و أستعيذ بك من كل ما استعاذ به (9) محمد و آله إنك حميد مجيد
و المرأة إذا قامت إلى صلاتها ضمت برجليها و وضعت يديها على (10) صدرها لمكان (11) ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها على فخذيها و لا تتطأطأ كثيرا لئلا ترتفع (12)
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- في نسخة «ض»: «و هزم الأحزاب وحده واعز جنده».
(3)- الفقيه 1: 210/ 945، و في المختلف: 104 عن علي بن بابويه.
(4)- في نسخة «ض»: «و اليك».
(5)- الفقيه 1: 212/ 947 باختلاف يسير.
(6)- ليس في نسخة «ش».
(7)- ليس في نسخة «ض».
(8)- الفقيه 3: 212/ 948، المقنع: 30، الكافي 3: 343/ 16.
(9)- كذا، و لعل المناسب: «بك منه».
(10)- في «ش»: «إلى».
(11)- في «ض»: من مكان.
(12)- في نسخة «ض»: «ترفع».
116
عجيزتها فإذا سجدت جلست ثم سجدت لاطئة بالأرض فإذا أرادت النهوض تقوم من غير أن ترفع عجيزتها فإذا قعدت للتشهد رفعت رجليها و ضمت فخذيها (1) فإن شككت في أذانك و قد أقمت الصلاة (2) فامض و إن شككت في الإقامة بعد ما كبرت فامض و إن شككت في الركوع بعد ما سجدت فامض و كل شيء تشك فيه و قد دخلت في حالة أخرى فامض و لا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن (3) فإنك إن استيقنت (4) إنك تركت الأذان و الإقامة ثم ذكرت فلا بأس بترك الأذان و الإقامة (5) و تصلي على النبي و على آله ثم قل قد قامت الصلاة و إن استيقنت أنك لم تكبر تكبيرة الافتتاح فأعد صلاتك و كيف لك أن تستيقن (6) و قد روي (7) عن أبي عبد الله(ع)أنه قال الإنسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح (8) فإن نسيت القراءة في صلاتك كلها ثم ذكرت فليس عليك شيء إذا أتممت الركوع و السجود (9) و إن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثم ذكرت قبل أن تركع فاقرأ الحمد و أعد السورة و إن ركعت فامض على حالتك و إن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك لأنه إذا لم تصح لك الركعة الأولى لم تصح صلاتك و إن كان الركوع من الركعة الثانية و الثالثة فاحذف السجدتين و اجعلها (10) أعني الثانية الأولى و الثالثة ثانية و الرابعة ثالثة (11) و إن نسيت السجدة من الركعة الأولى ثم ذكرت في الثانية من قبل أن تركع
____________
(1)- الفقيه 1: 243، المقنع: 39.
(2)- في نسخة «ش». «للصلاة».
(3)- الهداية: 32، و ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 226/ 997.
(4)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(5)- ليس في نسخة «ض».
(6)- الفقيه 1: 226/ 997 باختلاف يسير.
(7)- في نسخة «ض»: «نروي».
(8)- الفقيه 1: 226/ 998.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 227/ 1004، و التهذيب 2: 146/ 570.
(10)- في نسخة «ش». «و اجعلهما».
(11)- المختلف: 135 عن علي بن بابويه، من «و ان نسيت الركوع ....».
117
فأرسل نفسك و اسجدها (1) ثم قم إلى الثانية و أعد القراءة فإن ذكرتها بعد ما قرأت و (2) ركعت فاقضها في الركعة (3) الثالثة و إن نسيت السجدتين جميعا (4) من الركعة الأولى فأعد الصلاة (5) فإنه لا تثبت صلاتك ما لم تثبت الأولى و إن نسيت سجدة من الركعة الثانية و ذكرتها في الثالثة قبل الركوع فأرسل نفسك و اسجدها فإن ذكرت بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة و إن كان السجدة من الركعة الثالثة و ذكرتها في الرابعة فأرسل نفسك و اسجدها ما لم تركع فإن ذكرتها بعد الركوع فامض في صلاتك و اسجدها بعد التسليم و إن شككت في الركعة الأولى و الثانية فأعد صلاتك و إن شككت مرة أخرى فيهما و كان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها و اجعلها ثانية فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بأم الكتاب و إن ذهب وهمك إلى الأولى جعلتها الأولى و تشهدت في كل ركعة و إن استيقنت بعد ما سلمت أن التي بنيت عليها واحدة كانت ثانية و زدت في صلاتك ركعة لم يكن عليك شيء لأن التشهد حائل بين الرابعة و الخامسة و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت (6) صليت ركعة من قيام و إلا ركعتين و أنت جالس (7) و إن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا و ذهب وهمك إلى الثالثة
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 228/ 1008، التهذيب 2: 152/ 598 و 153/ 602. و فيها النسيان سجدة واحدة مطلقا في أي ركعة كانت، و تشمل الفقرات الاتية أيضا.
(2)- ليس في نسخة «ض».
(3)- ليس في نسخة «ش».
(4)- في نسخة «ش»: «معا».
(5)- في نسخة «ض»: «صلاتك» و ورد مؤداه في الفقيه 1: 225/ 991، و التهذيب 2: 152/ 597، بالنسبة لنسيان السجدتين بشكل عام.
(6)- في نسخة «ش» زيادة: «بنيت على الاكثرو».
(7)- المختلف: 138 عن علي بن بابويه. من «و ان شككت في الركعة الاولى ...».
118
فأضف إليها الرابعة (1) فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها (2) و إن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم
و أن اعتدل وهمك فأنت بالخيار فإن شئت بنيت على الأقل و تشهدت في كل ركعة و إن شئت بنيت (3) على الأكثر و عملت ما وصفناه لك و إن شككت فلم تدر ثلاثا صليت أم أربعا و ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها ركعة من قيام و إن اعتدل وهمك فصل ركعتين و أنت جالس (4) و إن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا أم أربعا فصل ركعة من قيام و ركعتين و أنت جالس (5) و كذلك إن شككت فلم تدر واحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام و ركعتين و أنت جالس (6) و إن ذهب وهمك إلى واحدة فاجعلها واحدة و تشهد في كل ركعة و إن شككت في الثانية أو الرابعة فصل ركعتين من قيام بالحمد وحده (7) و إن ذهب وهمك إلى الأقل أو الأكثر فعلت ما بينت لك فيما تقدم و إن نسيت التشهد في الركعة الثانية و ذكرت في الثالثة فأرسل نفسك و تشهد ما لم تركع (8) فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو فتشهد فيهما و تأتي (9) ما قد فاتك و إن نسيت القنوت حتى تركع (10) فاقنت بعد رفعك من الركوع و إن ذكرته بعد
____________
(1)- ورد مؤداه في الكافي 3: 350/ 3، و التهذيب 2: 192/ 759.
(2)- في نسخة «ش»: وحده.
(3)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(4)- المقنع: 31 باختلاف يسير. من «و ان شككت فلم تدر ثلاثا ...».
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 231/ 1024.
(6)- المختلف: 138 عن علي بن بابويه و فيه ركعتين من قيام بدل ركعة.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 229/ 1015، و المقنع: 31، و الكافي 3: 452/ 4، و التهذيب 2: 186/ 739.
(8)- الفقيه 1: 233/ 1030، المقنع: 33. من «و إن نسيت ...».
(9)- ليس في نسخة «ض».
(10)- في نسخة «ش»: «ركعت».
119
ما سجدت فاقنت بعد التسليم (1) و إن ذكرت و أنت تمشي في طريقك فاستقبل القبلة و اقنت و إن نسيت التشهد و التسليم و ذكرت و قد (2) فارقت الصلاة فاستقبل القبلة قائما كنت أم قاعدا و تشهد و تسلم (3) و إن نسيت فلم تدر أ ركعة ركعت (4) أم اثنتين فإن كانت الأولتين من الفريضة فأعد و إن شككت في المغرب فأعد و إن شككت في الفجر فأعد و إن شككت فيهما فأعدهما (5) و إذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شيء فتشهد ثم تصلي ركعتين قائما و أربع سجدات تقرأ فيهما بأم الكتاب ثم تشهد و سلم (6) فإن كنت صليت ركعتين كانتا هاتان تماما للأربع و إن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة (7) و إن لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شيء فسلم ثم صل ركعتين و أربع سجدات و أنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب (8) و إن ذهب وهمك إلى الثالثة فقم فصل الركعة الرابعة و لا تسجد سجدتي السهو
____________
(1) ورد باختلاف في ألفاظه في التهذيب 2: 160/ 628، 629، 630، 631 من «و ان نسيت القنوت ...».
(2)- في نسخة «ش»: «بعدما».
(3)- الفقيه 1: 233/ 1030، المقنع: 33، من «و ان نسيت التشهد ....».
(4)- ليس في نسخة «ش».
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 225/ 991 و 231/ 1028، و المقنع: 30، و الكافي 3: 350/ 1 و 2 و 4.
(6)- الفقيه 1: 229/ 1015.
(7)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 229/ 1015. من «و إذا لم تدر اثنتين صليت ...».
(8)- ورد في هامش نسخة «ش»: «بام القرآن وحده» و في نسخة «ض»: «بام القرآن»، و قد ورد مؤاده في الكافي 3: 351/ 2 و 353/ 9، و التهذيب 2: 184/ 734، و المختلف: 139 عن علي بن بابويه.
120
و إن ذهب وهمك إلى أربع (1) فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو (2) و إن لم تدر أ أربعا أم خمسا أو زدت أو نقصت فتشهد و سلم و صل ركعتين و أربع سجدات و أنت جالس بعد تسليمك و في حديث آخر تسجد سجدتين بغير ركوع (3) و لا قراءة و تشهد فيهما تشهدا خفيفا (4)
و كنت يوما عند العالم(ع)و رجل سأله عن رجل سها فسلم في ركعتين من المكتوبة ثم ذكر أنه لم يتم صلاته قال(ع)فليتمها (5) و ليسجد سجدتي السهو (6)
و قال(ع)إن رسول الله(ص)صلى يوما الظهر فسلم في ركعتين فقال ذو اليدين يا رسول الله أمرت بتقصير الصلاة أم نسيت فقال رسول الله(ص)للقوم صدق ذو اليدين فقالوا نعم يا رسول الله لم تصل إلا ركعتين فقام فصلى إليها ركعتين ثم سلم و سجد سجدتي السهو
و سئل العالم(ع)عن رجل (7) سها فلم يدر أ سجد سجدة أم اثنتين فقال العالم(ع)يسجد أخرى و ليس عليه سجدة للسهو (8)
و قال العالم(ع)تقول في سجدتي السهو بسم الله و بالله (9) و صلى الله على محمد و آل (10) محمد و سلم
و سمعته مرة أخرى يقول بسم الله و بالله السلام عليك أيها النبي و رحمة الله
____________
(1)- في نسخة «ش»: «الأربع».
(2)- المقنع: 31، الكافي 3: 353/ 8.
(3)- في نسخة «ض»: «بعد ركوعك».
(4)- المقنع: 31 من «و ان لم تدرأ أربعا ... و لكن في المقنع «اثنتين» بدل «أربعا». و ورد مؤداه في الفقيه 1: 230/ 1019.
(5)- في نسخة «ش»: «فليقمها».
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 228/ 1011 و 1012، و التهذيب 2: 181/ 726.
(7)- في نسخة «ش»: «عمن».
(8)- ورد باختلاف يسير في الكافي 3: 349/ 1، و التهذيب 2: 152/ 599.
(9)- «الواو» ليس في نسخة «ض».
(10)- في نسخة «ض»: «و على آل».
121
و بركاته (1)
و قال(ع)إذا قمت في الركعتين من الظهر أو غيرها و نسيت و لم تتشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع (2) فاجلس فتشهد ثم قم فأتم صلاتك و إن أنت لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك حتى إذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد ما تسلم قبل أن تتكلم (3) و إن فاتك شيء من صلاتك مثل الركوع و السجود و التكبير ثم ذكرت ذلك فاقض الذي فاتك (4) و عن الرجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة قال(ع)إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فلا يعيد صلاته و إن لم يتشهد (5) قبل أن يحدث فليعد (6) و عن رجل لم يدر ركع أم لم يركع قال(ع)يركع ثم يسجد سجدتي السهو (7)
و قال(ع)لا ينبغي للإمام أن ينتقل من صلاته إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة (8)
و عن رجل أم قوما و هو على غير وضوء قال(ع)ليس عليهم إعادة و عليه هو (9) أن يعيد (10)
____________
(1)- الفقيه 1: 226/ 997، الكافي 3: 356/ 5.
(2)- في نسخة «ض»: «ترجع».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 233/ 1030، و المقنع: 33، و التهذيب 2: 158/ 618.
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 228/ 1007.
(5)- في نسخة «ض»: «تشهد» و ما أثبتناه من «ش».
(6)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 318/ 1300، و الفقيه 1: 233/ 1030، و المقنع: 33.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 3: 348/ 1، و التهذيب 2: 150/ 590.
(8)- ورد مؤداه في التهذيب 3: 49/ 169، 273/ 791، و الاستبصار 1: 439/ 1692.
(9)- ليس في نسخة «ش».
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 262/ 1197، و الكافي 3: 378/ 1 و 2 و 3، و التهذيب 3: 38/ 135 و 39/ 137، 138.
122
أروي (1) إن فاتك شيء من الصلاة مع الإمام فاجعل أول صلاتك ما استقبلت منها و لا تجعل أول صلاتك آخرها (2) و إذا فاتك مع الإمام الركعة الأولى التي (3) فيها القراءة فأنصت للإمام في الثانية التي أدركت ثم اقرأ أنت في الثالثة للإمام و هي لك ثنتان (4) و إن صليت فنسيت أن تقرأ فيهما شيئا من القرآن أجزأك ذلك إذا حفظت الركوع و السجود (5) و قال إذا أدركت الإمام و قد ركع و كبرت قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركت الركعة و إن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتك الركعة (6) فإن وجدته قد صلى ركعة فقم معه في الركعة الثانية فإذا قعد فاقعد معه فإذا ركع الثالثة و هي لك الثانية فاقعد قليلا ثم قم قبل أن يركع فإذا قعد في الرابعة فاقعد معهم فإذا سلم الإمام فقم و صل الرابعة (7)
و عن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر قال(ع)يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر ثم يصلي العصر بعد ذلك (8)
و عن رجل نام و نسي فلم يصل المغرب و العشاء قال(ع)إن استيقظ قبل الفجر بقدر ما (9) يصليهما جميعا يصليهما و إن خاف أن يفوته أحدهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و إن استيقظ بعد الصبح فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى (10) الصلاتين فليصل المغرب و يدع
____________
(1)- في نسخة «ض»: «و أرى».
(2)- الفقيه 1: 263/ 1198 باختلاف يسير.
(3)- ليس في نسخة «ش».
(4)- ورد مؤداه في الكافي 3: 381/ 4، و التهذيب 3: 271/ 780.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 227/ 1005، الكافي 3: 348/ 3.
(6)- الفقيه 1: 254/ 1149، الكافي 3: 382/ 5، التهذيب 3: 43/ 153.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 3: 281/ 1، و التهذيب 3: 46/ 159.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 232/ 1029، و المقنع: 32.
(9)- في نسخة «ش»: «ان».
(10)- في نسخة «ض»: «اخرى» تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة «ش».
123
العشاء الآخرة حتى تنبسط (1) الشمس و يذهب شعاعها (2) و إن خاف أن يعجله طلوع الشمس و يذهب عنهما جميعا (3) فليؤخرهما حتى تطلع الشمس و يذهب شعاعها
و وقت صلاة (4) الجمعة زوال الشمس و وقت الظهر في السفر زوال الشمس و وقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو وقت الظهر في غير يوم الجمعة (5)
و قال أمير المؤمنين(ع)لا كلام و الإمام يخطب و لا التفات و إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين جعلا مكان الركعتين الأخيرتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام (6)
و قال إن الرجل يصلي في وقت و ما فاته من الوقت الأول خير له من ماله و ولده (7)
و قال إن رجلا أتى المسجد فكبر حين دخل ثم قرأ فقال رسول الله(ص)عجل العبد ربه ثم أتى رجل آخر فحمد الله و أثنى عليه ثم كبر فقال(ص)سل تعط
و قال أتموا الصفوف إذا رأيتم خللا فيها (8) و لا يضرك أن تتأخر وراك إذا وجدت ضيقا في الصف فتتم الصف الذي خلفك و تمشي منحرفا (9)
و قال رسول الله(ص)أقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي و لا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم (10)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «تطلع».
(2)- ورد باختلاف يسير في التهذيب 2: 270/ 1077، و الاستبصار 1: 288/ 1054.
(3)- ما بين القوسين في نسخة «ض»: «عنها».
(4)- ليس في نسخة «ض».
(5)- الفقيه 1: 269/ 1227.
(6)- الفقيه 1: 269/ 1228، المقنع: 45.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 140/ 652، و الكافي 3: 274/ 7، و التهذيب 2: 40/ 126.
(8)- في نسخة «ش»: «تأتم خلالها» و في نسخة «ض»: «رأيتم خلا فيها»، و ما أثبتناه من البحار 88: 104.
(9)- الفقيه 1: 253/ 1142. من «و قال: أتموا الصفوف ...».
(10)- المقنع: 34 عن رسالة أبيه، و الفقيه 1: 252/ 1139.
124
و قال إن الصلاة في جماعة أفضل من المفرد بأربع و عشرين صلاة (1)
و قال يؤم الرجلين أحدهما صاحبه يكون عن يمينه فإذا كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه (2)
و سئل عن القوم يكونون جميعا إخوانا من يؤمهم قال إن رسول الله(ص)قال صاحب الفراش أحق بفراشه و صاحب المسجد أحق بمسجده (3) و قال أكثرهم قرآنا و قال أقدمهم هجرة فإن استووا فأقرؤهم فإن استووا فأفقههم فإن استووا فأكبرهم سنا (4)
و قال اقرأ في صلاة الغداة المرسلات و إذا الشمس كورت و مثلها من السور و في الظهر إذا السماء انفطرت و إذا زلزلت و مثلها و في العصر العاديات و القارعة و مثلها و في المغرب التين و قل هو الله أحد و مثلها و في يوم الجمعة و ليلة الجمعة سورة الجمعة و المنافقون
و قال إذا صليت خلف الإمام تقتدي به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع إلا أن تكون صلاة لا يجهر فيها فلم تسمع فاقرأ (5) و إذا كان لا يقتدى به فاقرأ خلفه سمعت أم لم تسمع (6)
و قال جابر بن عبد الله صاحب رسول الله(ص)و سئل عن هؤلاء إذا أخروا الصلاة فقال إن النبي(ص)لم يكن يشغله عن الصلاة الحديث و لا الطعام فإذا تركوا بذلك الوقت فصلوا و لا تنتظروهم
و إذا صليت صلاتك منفردا (7) و أنت في مسجد و أقيمت الصلاة فإن شئت
____________
(1)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 245.
(2)- ورد باختلاف يسير في التهذيب 3: 26/ 89، و ورد مؤداه في الفقيه 1: 252/ 1139.
(3)- الفقيه 1: 247، المقنع: 34، عن رسالة أبيه، من «و صاحب المسجد ...».
(4)- ورد مضمونه في الفقيه 1: 246/ 1099، و المقنع: 34 عن رسالة أبيه، و الكافي 3: 376/ 5، و التهذيب 3: 32/ 113.
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 255/ 1156، التهذيب 3: 32/ 115، الكافي 3: 377/ 2، من «و قال: اذا صليت».
(6)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(7)- ليس في نسخة «ض».
125
فصل جماعة (1) و إن شئت فاخرج ثم قال لا تخرج بعد ما أقيمت صل معهم تطوعا (2) و اجعلها تسبيحا
و قال العالم(ع)قيام رمضان بدعة و صيامه مفروض فقلت كيف أصلي في شهر رمضان فقال عشر ركعات و الوتر و الركعتان قبل الفجر كذلك كان يصلي رسول الله(ص)و لو كان خيرا لم يتركه (3)
و أروي عنه أن النبي(ص)كان يخرج فيصلي وحده في شهر رمضان فإذا كثر الناس خلفه دخل البيت (4) و سألته عن القنوت يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعا فقال نعم (5) في الركعة الثانية خلف القراءة فقلت أجهر فيهما بالقراءة فقال نعم
و قال(ع)لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا (6)
و قال ليس على المريض أن يقضي الصلاة إذا أغمي عليه إلا (7) الصلاة التي أفاق في وقتها (8)
و قال لا تجمعوا بين السورتين في الفريضة (9)
و عن رجل يقرأ في المكتوبة نصف السورة ثم ينسى فيأخذ في الأخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع قال لا بأس به (10)
قال من أجنب ثم لم يغتسل حتى يصلي الصلوات كلهن فذكر بعد ما صلى
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- في نسخة «ش» زيادة: «نافله»، و ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 265/ 1212، و التهذيب 3:
279/ 821، من «و إذا صليت صلاتك ...».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 88/ 395، 396، و الاستبصار 1: 466/ 1804 من «فقلت: كيف أصلي ...»
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 87/ 394، و التهذيب 3: 69/ 226، و الاستبصار 1: 467/ 1807.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 269/ 1231، و التهذيب 3: 14/ 50، و الاستبصار 1: 416/ 1594.
(6)- الفقيه 1: 253/ 1141، الكافي 3: 386/ 6.
(7)- في نسخة «ش» و «ض»: «الى» و ما أثبتناه من البحار 88: 301/ 11.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 236/ 1040 و 237/ 1041، 1042، و المقنع: 37 و التهذيب 3: 302/ 924 و 303/ 926 و 927.
(9)- في نسخة «ش»: «الفرائض»، و ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 200/ 922، و الهداية: 31.
(10)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 351/ 1457.
126
قال (1) فعليه الإعادة يؤذن و يقيم ثم يفصل بين كل صلاتين بإقامة (2)
و عن رجل أجنب في رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان قال عليه أن يقضي الصلاة و الصوم إذا ذكر (3)
و قال(ع)و إذا كان الرجل على عمل فليدم عليه السنة ثم يتحول إلى غيره إن شاء ذلك لأن ليلة القدر يكون فيها لعامها ذلك ما شاء الله أن يكون و بالله التوفيق
____________
(1)- ليس في «ش».
(2)- ورد مؤداه في الكافي 3: 291/ 1.
(3)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 74/ 320، الكافي 4: 106/ 5، التهذيب 4: 332/ 1043.
127
8 باب صلاة يوم الجمعة و العمل في ليلتها
اعلم يرحمك الله (1) أن الله تبارك و تعالى فضل (2) يوم الجمعة و ليلته (3) على سائر الأيام فضاعف (4) فيه الحسنات لعاملها و السيئات على مقترفها إعظاما لها (5) فإذا حضر يوم الجمعة ففي ليلته قل في آخر السجدة من نوافل المغرب و أنت ساجد اللهم إني أسألك باسمك العظيم و سلطانك القديم أن تصلي على محمد و آله و تغفر لي ذنبي العظيم (6) و اقرأ في صلاة العشاء الآخرة سورة الجمعة في الركعة الأولى و في الثانية سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (7) و روي أيضا إذا جاءك المنافقون (8) و إن قرأت غيرهما أجزأك (9) و أكثر من الصلاة على رسول الله(ص)في ليلة الجمعة و يومها و إن قدرت أن تجعل ذلك ألف مرة (10) فافعل فإن الفضل فيه (11)
____________
(1)- أثبتناه ليستقيم السياق.
(2)- في نسخة «ش»: «اعلم يرحمك اللّه تبارك و تعالى إن لفضل».
(3)- في نسخة «ش»: «و ليلتها».
(4)- في نسخة «ش»: «تضاعف».
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 272/ 1245، و الكافي 3: 414/ 6، و التهذيب 3: 2/ 2.
(6)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 273/ 1249، و الكافي 3: 428/ 1، و التهذيب 3: 8/ 24.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 201/ 922، و المقنع: 45، و التهذيب 3: 5/ 13.
(8)- ورد مؤداه في التهذيب 3: 7/ 18.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 201/ 922.
(10)- في نسخة «ض»: «كرة».
(11)- ورد مؤداه في الكافي 3: 416/ 13، و ثواب الأعمال: 187/ 1، 189/ 1.
128
و قد روي (1) أنه إذا كان عشية الخميس نزلت ملائكة معها أقلام من نور و صحف من نور لا يكتبون إلا الصلاة على رسول الله(ص)إلى آخر النهار من يوم الجمعة (2) و اقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة سورة الجمعة في الأولى و في الثانية المنافقون (3) و روي قل هو الله أحد و اقنت في الثانية قبل الركوع (4) و الذي جاءت به الأخبار أن القنوت في صلاة (5) الجمعة في الركعة الأولى فصحيح و هو للإمام الذي يصلي ركعتين بعد الخطبة التي تنوب عن الركعتين ففي تلك الصلاة يكون القنوت في الركعة الأولى بعد القراءة و قبل الركوع (6) و اقرن بها صلاة العصر فليس بينهما نافلة في (7) يوم الجمعة و لا تصل يوم الجمعة بعد الزوال غير الفرضين و النوافل قبلهما أو بعدهما (8)
و قل بعد العصر سبع مرات اللهم صل على محمد و آل محمد المصطفين بأفضل صلواتك و بارك عليهم بأفضل بركاتك و السلام على أرواحهم و أجسادهم و رحمة الله و بركاته (9)
و إن قرأت إنا أنزلناه بعد العصر عشر مرات كان في ذلك ثواب عظيم (10) و عليكم بالسنن يوم الجمعة و هي سبعة إتيان النساء و غسل الرأس و اللحية بالخطمي (11) و أخذ الشارب و تقليم الأظافير و تغيير الثياب و مس الطيب (12) فمن
____________
(1)- في نسخة «ض»: «نروي».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 273/ 1520، و الكافي 3: 416/ 13.
(3)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 201/ 922، 268/ 1223، و المقنع: 45.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 267/ 1217، و الكافي 3: 339/ 4.
(5)- في نسخة «ش» زيادة: «يوم».
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 266/ 1217، و الكافي 3: 427/ 2 و 3، و التهذيب 3: 16/ 57.
(7)- ليس في نسخة «ش».
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 267/ 1220 و 268/ 1223 و 269/ 1227، و المقنع: 45.
(9)- ورد باختلاف يسير في التهذيب 3: 19/ 68، و الكافي 3: 429/ 4، و السرائر: 478.
(10)- ورد باختلاف يسير في مصباح المتهجد: 65.
(11)- الخطمي ورق نبات يغسل به الرأس «الصحاح- خطم- 5: 1915».
(12)- ورد مؤداه في المقنع: 45، و تفسير القمي 2: 367.
129
أتى بواحدة منهن من هذه السنن (1) نابت عنهن و هي الغسل و أفضل أوقاته قبل الزوال و لا تدعه في سفر و لا حضر (2) و إن كنت مسافرا و تخوفت عدم الماء يوم الجمعة اغتسل يوم الخميس (3) فإن فاتك الغسل يوم الجمعة قضيت يوم السبت أو بعده من أيام الجمعة (4) و إنما سن الغسل يوم الجمعة تتميما (5) لما يلحق الطهور في سائر الأيام من النقصان (6) و في نوافل يوم الجمعة زيادة أربع ركعات تتمة عشرين ركعة يجوز تقديمها في صدر النهار و تأخيرها إلى بعد صلاة العصر (7) و تستحب يوم الجمعة صلاة التسبيح و هي صلاة جعفر (8) و صلاة أمير المؤمنين(ع)(9) و ركعتا الطاهرة(ع)(10) و لا تدع تسبيح فاطمة(ع)بعقب كل فريضة و هي المائة (11) و الاستغفار بعقبها و هو سبعون مرة قبل أن تثني رجليك (12) يغفر الله لك جميع ذنوبك إن شاء الله (13) فإن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات و إذا انبسطت ست ركعات و قبل المكتوبة ركعتين و بعد المكتوبة ست ركعات فافعل و إن صليت نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال أو أخرتها إلى بعد المكتوبة
____________
(1)- ليس في نسخة «ش».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 61/ 226 و 227، و الهداية: 22.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 61/ 226، 227، و التهذيب 1: 365/ 1109 و 1110
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 61/ 227، و الهداية: 23.
(5)- في نسخة «ش»: «متمما».
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 62/ 231، و التهذيب 1: 366/ 1111.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 268، عن رسالة أبيه. و المقنع: 45، و التهذيب 3: 346/ 668.
(8)- ورد مؤداه في مصباح المتهجد: 268.
(9)- ورد مؤداه في مصباح المتهجد: 256.
(10)- ورد مؤداه في مصباح المتهجد: 265.
(11)- ورد مؤداه في الهداية: 33.
(12)- في نسخة «ض»: «رجلك».
(13)- ورد مؤداه في أمالي الصدوق: 211/ 8، و مصباح المتهجد: 65. و قد ورد فيهما الإستغفار بعد صلاة العصر.
130
أجزأك و هي ست عشرة ركعة و تأخيرها أفضل من تقديمها و إذا زالت الشمس من يوم الجمعة فلا تصل إلا المكتوبة و تقرأ في صلاتك كلها يوم الجمعة و ليلة الجمعة سورة الجمعة و المنافقون و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و إن نسيتها أو في واحدة منها فلا إعادة عليك فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة و إن لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف السورة فامض في صلاتك (1)
و قال رسول الله(ص)أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء و اليوم الأزهر قال(ص)الليلة الغراء ليلة الجمعة و اليوم الأزهر يوم الجمعة (2) فيهما لله طلقاء و عتقاء (3) و هو يوم العيد لأمتي (4) أكثروا الصدقة فيها
____________
(1)- أورده الصدوق باختلاف يسير في الفقيه 1: 267، عن رسالة أبيه.
(2)- الكافي 3: 428/ 2.
(3)- الكافي 3: 414/ 5.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 276/ 1262، و الخصال: 394/ 101.
131
9 باب صلاة العيدين
اعلم يرحمك الله أن الصلاة في العيدين واجب (1) فإذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل (2) و هو أول أوقات الغسل ثم إلى وقت الزوال و البس أنظف ثيابك و تطيب و اخرج إلى المصلى و ابرز تحت السماء مع الإمام فإن صلاة العيدين مع الإمام مفروضة (3) و لا تكون إلا بإمام و بخطبة و قد روي في الغسل إذا زال الليل يجزئ من غسل العيدين و صلاة العيدين ركعتان و ليس فيهما أذان و لا إقامة (4) و الخطبة بعد الصلاة (5) في جميع الصلوات غير يوم الجمعة فإنها قبل الصلاة (6) و اقرأ في الركعة الأولى هل أتاك حديث الغاشية و في الثانية و الشمس أو سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و تكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات و في الثانية خمس تكبيرات (7) تقنت
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 320/ 1457، و التهذيب 3: 127/ 296، و الاستبصار 1: 443/ 1710.
(2)- ورد مؤداه في قرب الاسناد: 85.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 320/ 1463، و التهذيب 3: 129/ 277 و 134/ 292 و 135/ 293 من «فإن صلاة العيدين ...».
(4)- الفقيه 1: 324/ 1484، المقنع: 46، التهذيب 3: 128/ 271. من «و صلاة العيدين ...».
(5)- الفقيه 1: 332/ 1490، الكافي 3: 460/ 3، التهذيب 3: 129/ 278.
(6)- ورد مؤداه في علل الشرائع: 265، و عيون أخبار الرضا 2: 112، و الكافي 3: 421/ 1 و 2 و 3، و التهذيب 3: 241/ 648.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 331/ 1490، و علل الشرائع: 270، و عيون أخبار الرضا 2: 116 من «و تكبر في الركعة الاولى ...».
132
بين كل تكبيرتين
(1) و القنوت أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله (2) اللهم أنت أهل الكبرياء و العظمة و أهل الجود و الجبروت و أهل العفو و المغفرة (3) و أهل التقوى و الرحمة أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا و لمحمد(ص)ذخرا و مزيدا أن تصلي عليه و على آله و أسألك بهذا اليوم الذي شرفته و كرمته و عظمته و فضلته ببمحمد(ص)أن تغفر لي و لجميع المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات إنك مجيب الدعوات يا أرحم الراحمين (4)
فإذا فرغت من الصلاة فاجتهد في الدعاء ثم ارق المنبر فاخطب بالناس إن كنت تؤم الناس و من لم يدرك مع الإمام الصلاة فليس عليه إعادة (5) و صلاة العيدين فريضة (6) واجبة مثل صلاة يوم الجمعة إلا على خمسة المريض و المرأة و المملوك و الصبي و المسافر (7) و من لم يدرك مع الإمام ركعة فلا جمعة له و لا عيد له (8) و على من يؤم الجمعة إذا فاته مع الإمام أن يصلي أربع ركعات كما كان يصلي في غير الجمعة (9) و روي أن أمير المؤمنين(ع)صلى بالناس صلاة العيد فكبر في الركعة
____________
(1)- المقنع: 46.
(2)- في نسخة «ض» زيادة: «صلى اللّه عليه».
(3)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 331/ 1490، و التهذيب 3: 139/ 314.
(5)- ورد مؤداه في المقنع: 46، و الكافي 3: 459/ 1، و التهذيب 3: 128/ 273 من «و من لم يدرك ...».
(6)- الفقيه 1: 320/ 1457، التهذيب 3: 127/ 269 و 270.
(7)- في نسخة «ش»: «و المسافر و الصبي». و ورد مؤداه في الفقيه 1: 266/ 1217 و الكافي: 3: 418/ 1، التهذيب 3: 21/ 77، و فيها الحكم بالنسبة إلى صلاة الجمعة.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 270/ 1232 و 1233، و الكافي 3: 427/ 1 و التهذيب 3: 243/ 657.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 270/ 1233، و الكافي 3: 427/ 1، و التهذيب 3: 243/ 656.
133
الأولى بثلاث تكبيرات و في (1) الثانية بخمس تكبيرات و قرأ فيهما سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و هل أتاك حديث الغاشية و روي أنه كبر في الأولى بسبع و كبر في الثانية بخمس و ركع بالخامسة و قنت بين كل تكبيرتين حتى إذا فرغ دعا و هو مستقبل القبلة ثم خطب (2)
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- في نسخة «ش» زيادة: «بالخطبتين». و ورد مؤداه في المقنع: 46، و الكافي 3: 460/ 3.
134
10 باب صلاة الكسوف
اعلم يرحمك الله أن صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات تفتتح (1) الصلاة بتكبيرة واحدة ثم تقرأ الفاتحة و سورا طوالا و طول في القراءة و الركوع و السجود ما قدرت فإذا فرغت من القراءة ركعت ثم رفعت رأسك بتكبير و لا تقول سمع الله لمن حمده تفعل ذلك خمس مرات ثم تسجد سجدتين ثم (2) تقوم فتصنع مثل ما صنعت في الركعة الأولى و لا تقرأ سورة الحمد إلا إذا انقضت (3) السورة فإذا بدأت بالسورة بدأت بالحمد
و تقنت بين كل ركعتين (4) و تقول في القنوت أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ (5) وَ (الْجِبٰالُ وَ) الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ (6) الْعَذٰابُ اللهم صل على محمد و آل محمد اللهم لا تعذبنا بعذابك و لا تسخط علينا بسخطك و لا تهلكنا بغضبك و لا تأخذنا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا و اصرف عنا البلاء يا ذا المن و الطول
و لا تقل سمع الله لمن حمده إلا في الركعة التي تريد أن تسجد فيها (7)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «تفتح».
(2)- في نسخة «ش»: «و».
(3)- ما بين القوسين في نسخة «ش»: «إذا بعضت».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 346/ 1533، و المقنع: 44، و الهداية: 35، و الكافي 3: 464/ 2، و التهذيب 3: 155/ 333.
(5)- في نسخة «ش» زيادة: «و الجبال».
(6)- في نسخة «ض»: «عليه».
(7)- الفقيه 1: 346/ 1533.
135
و تطول الصلاة حتى ينجلي و إن انجلى و أنت في الصلاة فخفف (1) و إن صليت و بعد لم ينجل فعليك الإعادة أو الدعاء و الثناء على الله و أنت مستقبل القبلة (2) و إن (3) علمت بالكسوف فلم تيسر (4) لك الصلاة فاقض متى ما شئت و إن أنت لم تعلم بالكسوف في وقته ثم علمت بعد فلا شيء عليك و لا قضاء (5) و صلاة كسوف الشمس و القمر واحد (6) فافزع إلى الله عند الكسوف فإنها من علامات البلاء و لا تصليها في وقت الفريضة حتى تصلي الفريضة فإذا كنت فيها و دخل عليك وقت الفريضة فاقطعها و صل الفريضة ثم ابن على ما صليت من صلاة الكسوف (7) و إذا انكسف القمر و لم يبق عليك من الليل قدر ما تصلي فيه صلاة الليل و صلاة الكسوف فصل صلاة الكسوف و أخر صلاة الليل ثم اقضها بعد ذلك (8) و إذا احترق القرص كله فاغتسل و إن انكسفت الشمس أو القمر و لم تعلم به فعليك أن تصليها إذا علمت فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل و صل و إن لم يحترق القرص فاقضها و لا تغتسل (9) و إذا هبت ريح صفراء أو سوداء أو حمراء فصل لها صلاة الكسوف (10)
و كذلك إذا زلزلت الأرض فصل صلاة الكسوف (11) فإذا فرغت منها فاسجد
____________
(1)- في نسخة «ش»: «فاتممها مخففة» و قد ورد مؤداه في الكافي 3: 463/ 2، و التهذيب 3: 156/ 334.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 347/ 1534، و المقنع: 44، و المختلف: 123 عن علي بن بابويه.
(3)- في نسخة «ش»: «و إذا».
(4)- في نسخة «ش»: «يتيسر».
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 3: 291/ 876، و الاستبصار 1: 454/ 1760.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 346/ 1533، و المقنع: 44، و الهداية: 35.
(7)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 347/ 1534، و المختلف: 123 و 124 عن علي بن بابويه. من «و لا تصليها ...».
(8)- ورد مؤداه في التهذيب 3: 155/ 332.
(9)- المختلف: 122 عن علي بن بابويه. من «و إن انكسفت الشمس ...».
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 341/ 1512، و المقنع: 44، و الكافي 3: 464/ 3، و التهذيب 3: 155/ 330.
(11)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 343/ 1517، و المقنع: 44، و علل الشرائع: 556/ 7.
136
و قل يا من يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولٰا وَ لَئِنْ زٰالَتٰا إِنْ أَمْسَكَهُمٰا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً غَفُوراً يا من يُمْسِكُ السَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّٰا بِإِذْنِهِ أمسك عنا (1) السقم و المرض و جميع أنواع البلاء (2)
و إذا كثرت الزلازل فصم الأربعاء و الخميس و الجمعة و تب إلى الله و راجع (3) و أشر على إخوانك بذلك فإنها تسكن بإذن الله تعالى (4)
____________
(1)- في نسخة «ض»: «عنها».
(2)- الفقيه 1: 343/ 1517 باختلاف يسير.
(3)- في نسخة «ش»: «و ارجع».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 343/ 1518، و علل الشرائع: 555/ 6، و التهذيب 3: 294/ 891.
137
11 باب صلاة الليل
و عليك بالصلاة في الليل فإن رسول الله(ص)أوصى عليا(ع)بها فقال في وصيته عليك بصلاة الليل (1) قالها ثلاثا و صلاة الليل تزيد في الرزق و بهاء الوجه و تحسن الخلق (2) فإذا قمت من فراشك فانظر في أفق السماء و قل الحمد لله الذي أحيانا بعد مماتنا وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ و أعبده و أحمده و أشكره و تقرأ آخر آل عمران من قوله إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ إلى قوله إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ (3) و قل اللهم أنت الحي القيوم لا تأخذك سنة و لا نوم سبحانك سبحانك (4) و إذا سمعت صراخ الديك فقل سبوح قدوس رب الملائكة و الروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت (5) ثم استك و السواك واجب
و روي أن النبي(ص)قال لو لا أن يشق على أمتي لأوجبت السواك في كل صلاة (6)
و هو سنة حسنة ثم توضأ فإذا أردت أن تقوم إلى الصلاة فقل بسم الله و بالله و في سبيل الله و على ملة رسول الله(ص)(7)
____________
(1)- الفقيه 1: 307/ 1402، المقنع: 39.
(2)- ورد مؤداه في ثواب الأعمال: 63/ 3 و 64/ 8، و علل الشرائع: 362/ 1 و التهذيب 2: 120/ 454.
(3)- آل عمران 3: 194.
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 304/ 1393، و المقنع: 39.
(5)- الفقيه 1: 305/ 1395، الكافي 3: 445/ 12، التهذيب 2: 123/ 467.
(6)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 34/ 123، و علل الشرائع: 293/ 1، و الكافي 3: 22/ 1.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 3: 445/ 12، و التهذيب 2: 123/ 467.
138
ثم ارفع يديك و قل اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة و بالأئمة الراشدين المهديين من آل طه و ياسين و أقدمهم بين يدي حوائجي كلها فاجعلني بهم وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ اللهم اغفر لي بهم (1) و لا تعذبني بهم و ارزقني بهم و لا تحرمني بهم و اهدني بهم 2 و لا تضلني بهم و ارفعني بهم و لا تضعني و اقض حوائجي بهم في الدنيا و الآخرة إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) ثم افتتح بالصلاة و توجه بعد التكبير (4) فإنه من السنة الموجبة في ست صلوات و هي أول ركعة من صلاة الليل و المفرد من الوتر و أول (5) ركعة من نوافل المغرب و أول ركعة من ركعتي الزوال و أول ركعة من ركعتي الإحرام و أول ركعة من ركعات الفرائض (6) و اقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و قل هو الله أحد و في الثانية بقل يا أيها الكافرون و كذلك في ركعتي الزوال و في الباقي ما أحببت (7) و تقرأ في الأولى من (8) ركعتي الشفع سبح اسم ربك و في الثانية قل يا أيها الكافرون و في الوتر قل هو الله أحد و روي أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة مثل صلاة المغرب (9) و روي أنه واحد و توتر بركعة و تفصل ما بين الشفع و الوتر بسلام (10) ثم صل ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعده فاقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد (11) و لا بأس بأن تصليهما إذا بقي من الليل ربع و كلما قرب من الفجر كان أفضل (12)
____________
(1) 1، 2- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
(3)- الفقيه 1: 306/ 1401 باختلاف في ألفاظه.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 307/ 1402، و المقنع: 40.
(5)- ليس في نسخة «ض».
(6)- الفقيه 1: 307 باختلاف يسير، عن رسالة أبيه.
(7)- المقنع: 40 باختلاف يسير.
(8)- ليس في نسخة «ض».
(9)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 129/ 494 و 495. من «و روي أن الوتر ...».
(10)- ورد مؤداه في المقنع: 40، و التهذيب 2: 127/ 484.
(11)- المقنع: 40 باختلاف يسير.
(12)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 133/ 515.
139
ثم اضطجع على يمينك مستقبل القبلة و قل أستمسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ التي لَا انْفِصٰامَ لَهٰا و بحبل الله المتين و أعوذ بالله من شر فسقة العرب و العجم و أعوذ بالله من شر فسقة الجن و الإنس (1) اللهم رب الصباح و رب المساء و فالق الإصباح سبحان الله (2) رب الصباح و فالق الإصباح و جاعل الليل سكنا باسم الله فوضت أمري إلى الله و ألجأت ظهري إلى الله و أطلب حوائجي من الله توكلت على الله حسبي اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ (3) و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه من قالها كفي ما همه
ثم يقرأ خمس آيات من آخر آل عمران (4) و يقول مائة مرة سبحان ربي العظيم و بحمده أستغفر الله ربي و أتوب إليه مائة مرة فإنه من قالها (5) بنى الله له بيتا في الجنة و من صلى على محمد و آله مائة مرة بين ركعتي الفجر و ركعتي الغداة وقى الله وجهه حر النار و من قرأ إحدى و عشرين مرة قل هو الله أحد بنى الله له قصرا في الجنة فإن قرأها أربعين مرة غفر الله له جميع ما تقدم من ذنبه و ما تأخر (6) فإن قمت من الليل و لم يكن عليك وقت بقدر ما تصلي صلاة الليل على ما تريد فصلها و أدرجها إدراجا و إن خشيت مطلع الفجر فصل ركعتين و أوتر في الثالثة فإن طلع الفجر فصل ركعتي الفجر و قد مضى الوتر بما فيه (7) و إن كنت صليت الوتر و ركعتي الفجر و لم يكن طلع الفجر فأضف إليها ست ركعات و أعد ركعتي الفجر و قد مضى الوتر بما فيه و إن كنت صليت من صلاة الليل أربع ركعات قبل طلوع الفجر فأتم
____________
(1)- في نسخة «ش»: «الانس و الجن».
(2)- ليس في نسخة «ض».
(3)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 313، و المقنع: 40.
(4)- الفقيه 1: 314، المقنع: 40، التهذيب 2: 136/ 530.
(5)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(6)- الفقيه 1: 314/ 1426، المقنع: 41، باختلاف يسير، من «و يقول مائة مرة: سبحان ربي ....».
(7)- الفقيه 1: 308/ 1404.
140
الصلاة طلع الفجر أم لم يطلع (1) و إن كان عليك قضاء صلاة الليل فقمت و عليك من الوقت بقدر ما تصلي الفائتة من صلاة الليل و صلاة ليلتك (2) فابدأ بالفائتة ثم صل صلاة ليلتك و إن كان الوقت بقدر ما تصلي واحدة فصل صلاة ليلتك لئلا يصيرا جميعا قضاء ثم اقض الصلاة الفائتة من الغد (3) و اقض ما فاتك من صلاة الليل أي وقت من ليل أو نهار إلا في وقت الفريضة و إن فاتك فريضة فصلها إذا ذكرت فإن ذكرتها و أنت في وقت فريضة أخرى (4) فصل التي أنت في وقتها ثم تصلي الفائتة (5) و اعلم أن أفضل النوافل ركعتا الفجر و بعدهما ركعة الوتر و بعدها ركعتا الزوال و بعدهما نوافل المغرب و بعدها صلاة الليل و بعدها نوافل النهار (6) و للمصلي ثلاث خصال يتناثر عليه البر من أعنان السماء إلى مفرق (7) رأسه و تحف به الملائكة من موضع قدميه إلى عنان السماء و ينادي مناد لو يعلم المصلي ما له في الصلاة من الفضل و الكرامة ما انفتل (8) منها (9) و لو يعلم المناجي لمن يناجي ما انفتل (10) و إذا أحرم العبد في صلاته (11) أقبل الله عليه بوجهه و وكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه التقاطا فإن أعرض أعرض الله عنه و
____________
(1)- الفقيه 1: 308/ 1404، المقنع: 41، التهذيب 2: 125/ 475.
(2)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
(3)- الفقيه 1: 308/ 1404، المقنع: 41.
(4)- في نسخة «ش»: «الفريضة».
(5)- الفقيه 1: 315/ 1428.
(6)- الفقيه 1: 314 عن رسالة أبيه.
(7)- في نسخة «ش»: «مغرف» تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة «ض».
(8)- في نسخة «ش»: «انفلت».
(9)- الفقيه 1: 135/ 636 باختلاف في ألفاظه.
(10)- ورد مؤداه في الهداية: 29، و الكافي 3: 265/ 5.
(11)- في نسخة «ش»: «صلواته» و كذلك في المواضع الأربعة الأخر من هذا المقطع.
141
وكله إلى الملك فإن هو أقبل على صلاته بكله (1) رفعت صلاته كاملة (2) و إن سها فيها بحديث النفس نقص من صلاته بقدر ما سها و غفل و رفع من صلاته ما أقبل عليه منها و لا يعطي الله القلب الغافل شيئا و إنما جعلت النافلة لتكمل بها الفريضة (3)
قال و كان أمير المؤمنين(ع)يقول في سجوده اللهم ارحم ذلي بين يديك و تضرعي إليك و وحشتي من الناس و أنسي بك (4) يا كريم (5) فإني عبدك و ابن عبدك أتقلب (6) في قبضتك يا ذا المن و الفضل و الجود و الغناء و الكرم (7) ارحم ضعفي و شيبتي من النار يا كريم
و كان أبو جعفر(ع)يقول و هو ساجد لا إله إلا الله حقا حقا سجدت لك يا رب تعبدا و رقا و إيمانا و تصديقا يا عظيم إن عملي ضعيف فضاعفه لي يا كريم يا جبار (8) اغفر لي ذنوبي و جرمي و تقبل عملي يا كريم يا جبار
و كان أبو عبد الله(ع)يقول في سجدته يا كائن قبل كل شيء و يا مكون كل شيء لا تفضحني فإنك بي عالم و لا تعذبني (9) فإنك علي قادر اللهم إني أعوذ بك من العديلة عند الموت و من شر المرجوع (10) في القبر و من الندامة يوم القيامة اللهم إني أسألك عيشة نقية (11) و ميتة سوية و منقلبا كريما غير مخز و لا (12) فاضح
و كان أبو عبد الله(ع)يقول اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي و
____________
(1)- في نسخة «ض»: «بكليته».
(2)- ورد مؤداه في الكافي 3: 265/ 5.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 198/ 917، و الكافي 3: 362/ 1، و التهذيب 2: 342/ 1416.
(4)- في نسخة «ض»: «إليك».
(5)- الكافي 3: 327/ 21.
(6)- في نسخة «ش»: «أنقلب».
(7)- في نسخة «ض»: «ذا الكرم».
(8)- الكافي 3: 327/ 21 باختلاف يسير.
(9)- ليس في نسخة «ش».
(10)- كذا، و في البحار 86: 229/ 51: المرجع.
(11)- في نسخة «ش»: «نقية عشية»، و في نسخة «ض»: «عيشة نقبة» و ما أثبتناه من البحار.
(12)- في نسخة «ش»: «مخذول» تصحيف، صوابه ما أثبتناه من نسخة «ض».
142
رحمتك أرجى عندي من عملي فاغفر لي يا حي و من لا تموت
و كان أبو الحسن(ع)يقول في سجوده لك الحمد إن أطعتك و لك الحجة إن عصيتك لا صنع لي و لا لغيري في إحسان كان مني حال الحسنة يا كريم صل بما سألتك من مشارق الأرض و مغاربها من المؤمنين و من ذريتي اللهم أعني على ديني بدنياي و على آخرتي بتقواي اللهم احفظني فيما غبت عنه و لا تكلني إلى نفسي فيما قصرت يا من لا تنقصه المغفرة و لا تضره الذنوب صل على محمد و آل محمد و اغفر لي ما لا يضرك و أعطني ما لا ينقصك و بالله التوفيق
143
12 باب صلاة الجماعة و فضلها
أن الصلاة بالجماعة أفضل بأربع و عشرين صلاة من صلاة في غير جماعة (1) و إن أولى الناس بالتقديم (2) في الجماعة أقرؤهم بالقرآن و إن كان في القرآن سواء فأفقههم و إن كان في الفقه سواء فأقربهم هجرة و إن كان في الهجرة سواء فأسنهم فإن كان في السن سواء فأصبحهم وجها و صاحب المسجد أولى بمسجده و ليكن من يلي الإمام منكم أولو الأحلام و التقى فإن نسي الإمام أو تعايا (3) يقومه (4) و أفضل الصفوف أولها و أفضل أولها ما قرب من الإمام (5) و أفضل صلاة الرجل في جماعة (6) و صلاة واحدة في جماعة (7) بخمس و عشرين صلاة من غير جماعة و ترفع له في الجنة خمس و عشرون درجة (8) فإن صليت
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 245، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 123.
(2)- في نسخة «ض»: «بالتقدم».
(3)- في نسخة «ش»: «لغي» و ما أثبتناه من نسخة «ض». تعايا: عجز، و المراد هنا العجز عن القراءة «مجمع البحرين- عيا- 1: 312».
(4)- الفقيه 1: 246، المقنع: 34، عن رسالة أبيه، من «و إن أولى الناس ...».
(5)- الفقيه 1: 247، عن رسالة أبيه، الكافي 3: 372/ 7، التهذيب 3: 265/ 751.
(6)- في نسخة «ش»: «الجماعة».
(7)- ليس في نسخة «ش».
(8)- أورد الصدوق مؤداه في الخصال: 521، و المقنع: 34 عن رسالة أبيه، و الهداية: 34، و ثواب الأعمال:
59/ 1.
144
جماعة (1) فخفف بهم الصلاة (2) و إذا كنت وحدك فثقل فإنها العبادة فإن خرجت منك ريح أو غير ذلك مما ينقض الوضوء أو ذكرت أنك على غير وضوء فسلم على أي حال كنت في صلاتك و قدم رجلا يصلي بالقوم بقية صلاتهم و توضأ و أعد صلاتك (3) فإن كنت خلف الإمام فلا تقم في الصف الثاني إذا وجدت في الأول موضعا (4) فإن رسول الله(ص)قال أتموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي كما أراكم (5) من قدامي و لا تخالفوا فيخالف الله قلوبكم (6) و إن وجدت ضيقا في الصف الأول فلا بأس أن تتأخر إلى الصف الثاني (7) و إن وجدت في الصف الأول خللا فلا بأس أن تمشي إليه فتتمه (8) و إن دخلت المسجد و وجدت الصف الأول تاما فلا بأس أن تقف في الصف الثاني وحدك أو حيث شئت (9) و أفضل ذلك قرب الإمام (10) فإن سبقت بركعة أو ركعتين فاقرأ في الركعتين الأولتين (11) من صلاتك الحمد و سورة فإن لم تلحق السورة أجزأك الحمد وحده و سبح في الآخرتين و تقول سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر (12) و لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين أحدهما من تثق به و تدينه (13) بدينه و ورعه و آخر من تتقي سيفه و سوطه و شره و بوائقه و شنعه فصل خلفه على سبيل التقية
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 255/ 1152، و التهذيب 3: 274/ 795.
(3)- الفقيه 1: 261، و المقنع 34، عن رسالة والده.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 252/ 1140 و 253/ 1142.
(5)- ليس في نسخة «ض».
(6)- أورده الصدوق في الفقيه 1: 252/ 1139، و أورده عن رسالة أبيه في المقنع: 34
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 253/ 1142.
(8)- المقنع: 36.
(9)- ورد مؤداه في الكافي 3: 385/ 3، و التهذيب 3: 51/ 179.
(10)- ورد مؤداه في الكافي 3: 372/ 7، و التهذيب 3: 265/ 751.
(11)- في نسخة «ش»: «الأولين».
(12)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 256/ 1162، و التهذيب 3: 45/ 158.
(13)- كذا في «ش» و «ض» و البحار 88: 106، و الظاهر أن الصواب: «و تدين».
145
و المداراة و أذن لنفسك و أقم و اقرأ فيها لأنه غير مؤتمن به فإن فرغت قبله من القراءة أبق آية منها حتى تقرأ وقت ركوعه و إلا فسبح إلى أن يركع (1) و إن كنت في صلاة نافلة و أقيمت الجماعة فاقطعها و صل الفريضة مع الإمام و إن كنت في فريضتك و أقيمت الصلاة فلا تقطعها و اجعلها نافلة و سلم في ركعتين (2) ثم صل مع الإمام إلا أن يكون الإمام ممن لا يقتدى به فلا تقطع صلاتك و لا تجعلها نافلة و لكن اخط إلى الصف و صل معه و إذا صليت أربع ركعات و قام الإمام إلى الرابعة فقم معه تشهد (3) من قيام و سلم من قيام (4) و سألت العالم(ع)(5) عما يخرج من منخري الدابة إذ نخرت فأصاب ثوب الرجل قال لا بأس عليك أن تغسل (6) و سألته أخف ما يكون من التكبير قال ثلاث تكبيرات قال و لا بأس بتكبيرة واحدة (7) قال صلاة الوسطى العصر (8)
____________
(1)- الفقيه 1: 249، المقنع: 34، عن رسالة والده باختلاف في بعض ألفاظه.
(2)- في نسخة «ش»: «الركعتين».
(3)- ما بين القوسين في نسخة «ش»: «فقم تشهد».
(4)- الفقيه 1: 249 عن رسالة أبيه.
(5)- في نسخة «ض»: «و سألته».
(6)- الكافي 3: 58/ 7، التهذيب 1: 420/ 1328 باختلاف يسير.
(7)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 66/ 242 و 287/ 1150.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 125/ 600، و الكافي 3: 271/ 1، و التهذيب 2: 241/ 954
146
13 باب صلاة السفينة
و إذا كنت في السفينة و حضرت الصلاة فاستقبل القبلة و صل إن (1) أمكنك قائما و إلا فاقعد إذا لم يتهيأ لك و صل قاعدا و إن دارت السفينة فدر معها و تحر إلى القبلة (2) و إن عصفت الريح فلم يتهيأ لك أن تدور إلى القبلة فصل إلى صدر السفينة (3) و لا تخرج منها إلى الشط من أجل الصلاة (4) و روي أنه تخرج إذا أمكنك الخروج و لست تخاف عليها أنها تذهب إن قدرت أن توجه نحو القبلة و إن لم تقدر تثبت (5) مكانك هذا في الفرض (6) و يجزيك في النافلة أن تفتتح (7) الصلاة تجاه القبلة ثم لا يضرك كيف دارت السفينة لقول الله تبارك و تعالى فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ (8) و العمل على (9) أن تتوجه إلى القبلة و تصلي على أشد ما يمكنك في القيام
____________
(1)- في نسخة «ش»: «ما».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 291/ 1322، و المقنع: 37، و الهداية: 35 و التهذيب 3: 171/ 377.
(3)- الهداية: 35، و ورد مؤداه في الفقيه 1: 181/ 858.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 291/ 1323، و الهداية: 35، و التهذيب 3: 295/ 894.
(5)- في نسخة «ض»: «تلبثت».
(6)- ورد مؤداه في التهذيب 3: 170/ 375، و الاستبصار 1: 455/ 1762.
(7)- في نسخة «ش»: «تفتح».
(8)- البقرة 2: 115، و ورد مؤداه في الفقيه 1: 292/ 1328، و المقنع: 37، و تفسير العياشي 1: 56/ 81.
(9)- ليس في نسخة «ض».
147
و القعود ثم أن (1) يكون الإنسان ثابتا مكانه أشد لتمكنه في الصلاة من أن يدور لطلب القبلة و بالله التوفيق (2)
____________
(1)- في نسخة «ض»: زيادة: «لا».
(2)- ورد مؤداه في الكافي 3: 441/ 2.
148
14 باب صلاة الخوف
إذا كنت راكبا و حضرت الصلاة و تخاف من سبع أو لص أو غير ذلك فلتكن صلاتك على ظهر دابتك و تستقبل القبلة و تومئ إيماء إن أمكنك الوقوف و إلا استقبل القبلة بالافتتاح ثم امض في طريقك التي تريد حيث توجهت بك راحلتك مشرقا و مغربا و تنحني للركوع و السجود و يكون السجود أخفض من الركوع و ليس لك أن تفعل ذلك إلا آخر الوقت (1) و إن كنت في حرب هي لله رضا و حضرت الصلاة فصل على ما أمكنك على ظهر دابتك و إلا (2) تومئ إيماء أو تكبر و تهلل
و روي أنه فات الناس مع علي(ع)يوم صفين صلاة الظهر و المغرب و العشاء فأمر علي(ع)فكبروا و هللوا و سبحوا ثم قرأ هذه الآية فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً (3) فأمرهم علي(ع)فصنعوا ذلك رجالا و ركبانا (4)
فإن كنت مع الإمام فعلى الإمام أن يصلي بطائفة ركعة و تقف الطائفة الأخرى بإزاء العدو ثم يقوم و يخرجون فيقيمون موقف أصحابهم بإزاء العدو و تجيء الطائفة
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 181 عن رسالة أبيه و 295/ 1348، و المقنع: 38، و الكافي 3: 459/ 6، و التهذيب 3: 173/ 383.
(2)- في نسخة «ش»: «و أن».
(3)- البقرة 2: 239.
(4)- ورد مؤداه في تفسير العياشي 1: 128/ 423، و الكافي 3: 457/ 2، و التهذيب 3: 173/ 384، من «و إن كنت في حرب ...».
149
الأخرى فتقف خلف الإمام و يصلي بهم الركعة الثانية فيصلونها و يتشهدون و يسلم الإمام و يسلمون بتسليمة فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح و للطائفة الأخرى التسليم (1) و إن كان صلاة المغرب فصل بالطائفة الأولى ركعة و بالطائفة الثانية ركعتين (2) و إذا تعرض لك سبع و خفت أن تفوت الصلاة فاستقبل القبلة و صل صلاتك بالإيماء فإن خشيت السبع يعرض لك فدر معه كيف ما دار و صل بالإيماء كيف ما يمكنك (3)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 293/ 1337، و المقنع: 39، و الكافي 3: 455/ 1 و 2، و التهذيب 3: 171/ 379.
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 294/ 1338.
(3)- الفقيه 1: 181 عن رسالة أبيه.
150
15 باب صلاة المطاردة و الماشي
إذا كنت تمشي متفزعا من هزيمة أو من لص أو داعر (1) أو مخافة في الطريق و حضرت الصلاة استفتحت الصلاة تجاه القبلة بالتكبير ثم تمضي في مشيتك حيث شئت (2) و إذا حضر الركوع ركعت (3) تجاه القبلة إن أمكنك و أنت تمشي و كذلك السجود سجدت تجاه القبلة أو حيث أمكنك ثم قمت فإذا حضر التشهد جلست تجاه القبلة بمقدار ما تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك هذه مطلقة للمضطر في حال الضرورة و إن كنت في المطاردة مع العدو فصل صلاتك إيماء و إلا فسبحه (4) و احمده و هلله و كبره (5) تقوم كل تسبيحة و تهليلة و تكبيرة مكان ركعة عند الضرورة و إنما جعل ذلك للمضطر لمن لا يمكنه أن يأتي بالركوع و السجود
____________
(1)- ليس في نسخة «ش»، و في «ض»: ذاغر، و في البحار 89: 114/ 6: «ذاعر»، و لعل الصواب ما أثبتناه، و الداعر: الذي يسرق و يزني و يؤذي الناس. «لسان العرب- دعر- 4: 286».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 294/ 1338، و المقنع: 38، و الكافي 3: 457/ 6 و 459/ 7، و التهذيب 3: 172/ 381 و 173/ 383.
(3)- ليس في نسخة «ض».
(4)- في نسخة «ش»: «فسبح».
(5)- في نسخة «ش»: «و كثره».
151
16 باب صلاة الحاجة
إذا كانت لك حاجة إلى الله تبارك و تعالى فصم ثلاثة أيام الأربعاء و الخميس و الجمعة فإذا كان يوم الجمعة فابرز إلى الله تبارك و تعالى قبل الزوال و أنت على غسل فصل ركعتين تقرأ في كل ركعة منها الحمد و خمس عشرة مرة قل هو الله أحد فإذا ركعت قرأت قل هو الله عشر مرات فإذا استويت من ركوعك قرأتها عشرا (1) فإذا سجدت قرأتها عشرا فإذا رفعت رأسك من السجود قرأتها عشرا فإذا سجدت الثانية قرأتها عشرا ثم نهضت إلى الركعة الثانية بغير تكبير و صليتها مثل ذلك على ما وصفت لك و قنت فيها فإذا فرغت منها حمدت الله كثيرا و صليت على محمد و على آل محمد و سألت ربك حاجتك للدنيا و الآخرة فإذا تفضل الله عليك بقضائها فصل ركعتين شكرا لذلك تقرأ في الأولى (2) الحمد و قل هو الله أحد و في الثانية قل يا أيها الكافرون و تقول في ركوعك الحمد لله شكرا شكرا لله و حمدا و تقول في الركعة الثانية في الركوع و في السجود الحمد لله الذي قضى حاجتي و أعطاني سؤلي و مسألتي (3)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «عشر مرات».
(2)- ليس في نسخة «ض».
(3)- الفقيه 1: 354 عن رسالة أبيه، المقنع: 47 باختلاف يسير. من بداية باب صلاة الحاجة.
152
17 باب صلاة الاستخارة
و إذا أردت أمرا فصل ركعتين و استخر الله مائة مرة و مرة (1) و ما عزم لك فافعل و قل في دعائك- لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله الحليم الكريم رب محمد و علي خر لي في أمري كذا و كذا للدنيا و الآخرة خيرة من عندك ما لك فيه رضى و لي فيه صلاح في خير و عافية يا ذا المن و الطول (2)
____________
(1)- ليس في نسخة «ش».
(2)- أورده الصدوق في الفقيه 1: 356، و المقنع: 49 عن رسالة أبيه، باختلاف في الفاظه
153
18 باب صلاة الاستسقاء
اعلم يرحمك الله أن صلاة الاستسقاء ركعتان بلا أذان و لا إقامة يخرج الإمام يبرز إلى تحت السماء و يخرج المنبر و المؤذنون أمامه فيصلي بالناس ركعتين ثم يسلم و يصعد المنبر فيقلب رداءه الذي على يمينه على يساره و الذي على يساره على يمينه مرة واحدة ثم يحول وجهه إلى القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة يرفع بها صوته ثم يلتفت عن يمينه فيسبح مائة مرة يرفع بها صوته ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله مائة مرة رافعا صوته (1) ثم يستقبل الناس بوجهه فيحمد الله مائة مرة رافعا صوته ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعو الله (2) و يقول اللهم صل على محمد و على آل محمد اللهم اسقنا غيثا مغيثا مجللا (3) طبقا (4) مطبقا (5) جللا (6) مونقا (7) راجيا (8) غدقا (9) مغدقا طيبا مباركا هاطلا منهطلا متهاطلا رغدا هنيئا مريئا دائما رويا سريعا عاما مسبلا (10)
____________
(1)- ما بين القوسين في نسخة «ض»: «و يساره إلى الناس فيهلل مائة رافعا صوته».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 334/ 1502، المقنع: 47. من بداية صلاة الاستسقاء.
(3)- المجلل: السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر، أي يعم. «الصحاح- جلل- 4: 1661».
(4)- مطر طبق: أي عام «الصحاح- طبق- 4: 1512».
(5)- السحابة المطبقة: التي تغشي الجو «لسان العرب- طبق- 10: 210».
(6)- الجلل: العظيم «الصحاح- جلل- 4: 1659».
(7)- المونق: السار أو الحسن المعجب «الصحاح- أنق- 4: 1447».
(8)- راجيا: لعله من الرجاء ضد اليأس. و يكون مما جاء على صيغة فاعل بمعنى مفعول أي مرجوا.
(9)- الماء الغدق: الكثير الغزير «الصحاح- غدق- 4: 1536».
(10)- المسبل: الهاطل «الصحاح- سبل- 5: 1723».
154
نافعا غير ضار تحيي به العباد و البلاد و تنبت به الزرع و النبات و تجعل فيه بلاغا للحاضر منا و الباد اللهم أنزل علينا من بركات سمائك ماء طهورا و أنبت لنا من بركات أرضك نباتا مسقيا و تسقيه (1) مما خلقت أَنْعٰاماً وَ أَنٰاسِيَّ كَثِيراً اللهم ارحمنا بمشايخ ركع و صبيان رضع و بهائم رتع و شبان خضع
قال و كان أمير المؤمنين(ع)يدعو عند الاستسقاء بهذا الدعاء يقول يا مغيثنا و معيننا على ديننا و دنيانا بالذي تنشر علينا من الرزق نزل بنا نبأ عظيم لا يقدر على تفريجه غير منزله عجل على العباد فرجه فقد أشرفت الأبدان على الهلاك فإذا هلكت الأبدان هلك الدين يا ديان العباد و مقدر أمورهم بمقادير أرزاقهم لا تحل بيننا و بين رزقك و هبنا ما أصبحنا فيه من كرامتك معترفين قد أصيب من لا ذنب له من خلقك بذنوبنا ارحمنا بمن جعلته أهلا باستجابة دعائه حين نسألك يا رحيم لا تحبس عنا ما في السماء و انشر علينا كنفك و عد علينا رحمتك و ابسط علينا كنفك و عد علينا بقبولك و اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين و لا تهلكنا بالسنين و لا تؤاخذنا بما فعل المبطلون و عافنا يا رب من النقمة في الدين و شماتة القوم الكافرين يا ذا النفع و النصر (2) إنك إن أجبتنا فبجودك و كرمك و لإتمام ما بنا من نعمائك و إن رددتنا فبلا ذنب منك لنا و لكن بجنايتنا على أنفسنا فاعف عنا قبل أن تصرفنا و أقلنا و اقلبنا (3) بإنجاح الحاجة يا الله
____________
(1)- في نسخة «ض»: «و نستقيه».
(2)- كذا في «ض» و «ش» و البحار 91: 334، و لعل الصواب: و الضر.
(3)- في نسخة «ض»: «و اقبلنا».
155
19 باب صلاة جعفر بن أبي طالب ع
عليك بصلاة جعفر بن أبي طالب(ع)فإن فيها فضلا كثيرا
و قد روى أبو بصير عن أبي عبد الله(ع)أنه من صلى صلاة جعفر(ع)كل يوم لا يكتب عليه السيئات و يكتب له بكل تسبيحة فيها حسنة و ترفع له درجة في الجنة فإن لم يطق كل يوم ففي كل جمعة و إن لم يطق ففي كل شهر و إن لم يطق ففي كل سنة فإنك إن صليتها محي عنك ذنوبك و لو كانت مثل رمال (1) عالج أو مثل زبد (2) البحر (3)
و صل أي وقت شئت من ليل أو نهار ما لم يكن (4) وقت فريضة و إن شئت حسبتها من نوافلك (5) و إن كنت مستعجلا صليت مجردة ثم قضيت التسبيح (6) فإذا أردت أن تصلي فافتتح (7) الصلاة بتكبيرة واحدة ثم تقرأ في أولاها فاتحة الكتاب و العاديات و في الثانية إذا زلزلت الأرض و في الثالثة إذا جاء نصر الله و في الرابعة قل هو الله أحد و إن شئت كلها بقل هو الله أحد (8)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «رمل».
(2)- في نسخة «ض»: «زبدة».
(3)- الهداية: 36 باختلاف يسير، و ورد مؤداه في الفقيه 1: 347/ 1536، و المقنع: 43.
(4)- في نسخة «ض» زيادة: «في».
(5)- الفقيه 1: 349/ 1542 باختلاف يسير.
(6)- الفقيه 1: 349/ 1543، المقنع: 44، الهداية: 37 باختلاف يسير.
(7)- في نسخة «ش»: «فافتح».
(8)- الهداية: 37، و ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 348/ 1537، و المقنع: 43
156
و إن نسيت التسبيح في ركوعك أو في سجودك أو في قيامك فاقض حيث ذكرت على أي حالة تكون (1) تقول بعد القراءة (2) سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر خمس عشرة مرة و تقول في ركوعك عشر مرات و إذا استويت قائما عشر مرات و في سجودك و هي السجدتان عشرا و إذا رفعت رأسك (3) عشرا قبل أن تنهض فذلك خمس و سبعون مرة ثم تقوم في الثانية و تصنع مثل ذلك ثم تشهد و تسلم فقد مضى لك ركعتان ثم تقوم و تصلي ركعتين أخريين على ما وصفت لك فيكون التسبيح و التهليل و التحميد و التكبير في أربع ركعات ألف مرة و مائتي مرة تصلي بهما متى ما شئت و متى ما خف عليك فإن في ذلك فضلا كثيرا (4) فإذا فرغت تدعو بهذا الدعاء و تقول (5) اللهم إني أسألك من كل (6) ما سألك به محمد و آله (7) و أستعيذ بك من كل ما استعاذ به محمد و آله 8 اللهم أعطني من كل خير خيرا و اصرف عني كلما قضيت من شر أو فتنة و اغفر ما تعلم مني و ما قد أحصيت علي من ذنوبي و اقض (9) حوائجي ما لك فيه رضى و لي فيه صلاح يا ذا المن و الفضل وسع علي في الرزق و الأجل و اكفني ما أهمني من أمر دنياي و آخرتي إنك أنت على كل شيء قدير
____________
(1)- ليس في نسخة «ش». و ورد مؤداه في إلاحتجاج: 482.
(2)- في نسخة «ض»: «القرآن».
(3)- في نسخة «ض» زيادة: «تقول».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 347/ 1536، و المقنع: 43، و الهداية: 36.
(5)- ليس في نسخة «ش».
(6)- ليس في نسخة «ض».
(7) 7 و 8- في نسخة «ش»: «و آل محمد».
(9)- لعل المناسب للسياق: «و اقض من حوائجي».
157
20 باب اللباس و ما لا يجوز فيه الصلاة
لا بأس بالصلاة في شعر و وبر من كل ما أكلت لحمه و الصوف منه و لا يجوز الصلاة في سنجاب (1) و سمور (2) و فنك (3) فإذا أردت الصلاة فانزع عنك هذه و قد أروي فيه رخصة و إياك أن تصلي في الثعالب و لا في ثوب تحته جلد ثعالب (4) و صل في الخز إذا لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب و لا تصل في ديباج و لا في حرير و لا في وشي و لا في ثوب من إبريسم محض و لا في تكة إبريسم و إن (5) كان الثوب سداه (6) إبريسم و لحمته (7) قطن أو كتان أو صوف فلا بأس بالصلاة فيه (8) و لا تصل في جلد الميتة على كل حال (9) و لا في خاتم ذهب (10)
____________
(1)- السنجاب: حيوان قدر الفأر، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء. «حياة الحيوان 2: 34».
(2)- السّمّور: حيوان يشبه القط، تتخذ من جلوده الفراء للينها و خفتها و دفئها و حسنها. «حياة الحيوان 2: 34».
(3)- الفنك: حيوان كسابقيه، و فروه أطيب من جميع الفراء، أحر من السنجاب، و أبرد من السمور. «حياة الحيوان 2: 225».
(4)- الفقيه 1: 170، عن رسالة أبيه، باختلاف يسير.
(5)- في نسخة «ض»: «و إذا».
(6)- السّدى: الخيوط الممتدة طولا في النسيح. «المعجم الوسيط 1: 424».
(7)- اللحمة: خيوط النسيج العرضية يلحم بها السدى. «المعجم الوسيط 2: 819».
(8)- ورد باختلاف في ألفاظة في الفقيه 1: 171 عن رسالة أبيه، و المقنع: 24.
(9)- المقنع: 24.
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 164/ 774، و الكافي 6: 468/ 5 و 469/ 7.
158
و لا تشرب في آنية الذهب و الفضة (1) و لا تصل على شيء من هذه الأشياء إلا ما لا يصلح لبسه
____________
(1)- ورد مؤداه في قرب الاسناد: 34.
159
21 باب صلاة المسافر و المريض
اعلم يرحمك الله أن فرض السفر ركعتان إلا الغداة فإن رسول الله(ص)تركها على حالها في السفر و الحضر و أضاف إلى المغرب ركعة و أما الظهر ركعتان و العصر ركعتان و المغرب ثلاث ركعات و قد يستحب أن لا يترك نافلة المغرب و هي أربع ركعات في السفر و لا في الحضر و ركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس و ثمان ركعات صلاة الليل و الوتر و ركعتا الفجر (1) فإن لم تقدر على صلاة الليل قضيتها في الوقت الذي يمكنك من ليل أو نهار (2) و من سافر فالتقصير عليه واجب إذا كان سفره ثمانية فراسخ أو بريدين و هو أربعة و عشرون ميلا فإن كان سفرك بريدا واحدا و أردت أن ترجع من يومك قصرت لأن ذهابك و مجيئك بريدان (3) و إن عزمت على المقام و كان مدة سفرك بريدا واحدا ثم تجدد لك الرجوع من يومك فلا تقصر و إن كان أكثر من بريد فالتقصير واجب إذا غاب عنك أذان مصرك و إن كنت في شهر رمضان فخرجت من منزلك قبل طلوع الفجر إلى السفر أفطرت إذا غاب عنك أذان مصرك (4)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 289/ 1319 و 290/ 1320.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 315/ 1428.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 279/ 1269 و 287/ 1304.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 91/ 407، و المقنع: 37، و الكافي 4: 131/ 1، و التهذيب 4: 228/ 671.
160
و إن خرجت بعد طلوع الفجر أتممت الصوم (1) ذلك اليوم و ليس عليك القضاء لأنه دخل عليك وقت الفرض و أنت على غير مسافرة و إن كنت في سفر مقصرا ثم دخلت منزلك و أنت مقصر أمسكت عن الأكل و الشرب بقية نهارك و هذا يسمى صوم التأديب و قضيت ذلك اليوم (2) و إن كنت مسافرا فدخلت منزل أخيك أتممت الصلاة و الصوم ما دمت عنده لأن منزل أخيك مثل منزلك (3) و إن دخلت مدينة فعزمت على القيام فيها يوما أو يومين فدافعت ذلك (4) الأيام و أنت في كل يوم تقول أخرج اليوم أو غدا أفطرت و قصرت و لو كان ثلاثين يوما و إن كنت (5) عزمت المقام (6) بها حين تدخل مدة عشرة أيام أتممت وقت دخولك (7) و السفر الذي يجب فيه التقصير في الصوم و الصلاة هو سفر في الطاعة مثل الحج و الغزو و الزيارة و قصد الصديق و الأخ و حضور المشاهد و قصد أخيك لقضاء حقه و الخروج إلى ضيعتك أو مال تخاف تلفه أو متجر لا بد منه فإذا سافرت في هذه الوجوه وجب عليك التقصير و إن كان غير هذه الوجوه وجب عليك الإتمام (8) و إذا بلغت موضع قصدك من الحج و الزيارة و المشاهد و غير ذلك مما قد بينته (9) لك فقد سقط عنك السفر و وجب عليك الإتمام (10)
____________
(1)- ليس في نسخة «ش».
(2)- ورد مؤداه في الكافي 4: 132/ 8 و 9، و التهذيب 4: 253/ 751 و 752، و الإستبصار 2: 113/ 368 و 369.
من «و إن كنت في سفر ...».
(3)- قال العلامة المجلسي في البحار 89: 67 في توضيحه حول هذه الفقره من الكتاب: «موافق لمذهب ابن الجنيد و جماعة من العامة، و لعله محمول على التقية».
(4)- في نسخة «ش»: تلك.
(5)- ليس في نسخة «ض».
(6)- في نسخة «ش»: «القيام».
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 280/ 1270، و المقنع: 38، و التهذيب 3: 220/ 549 و الإستبصار 1: 238/ 850.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 92/ 409 و 410، و الكافي 4: 129/ 3 و 4 و 5 و 6 و 7، و التهذيب 4: 219/ 640.
(9)- في نسخة «ش»: «قدمته».
(10)- ورد مؤداه في المقنع: 38، و الكافي 4: 133/ 1 و 2. و فيهما «نية الإقامة عشرة أيام».
161
و قد أروي (1) عن العالم(ع)أنه قال في أربعة مواضع لا يجب أن تقصر إذا قصدت مكة و المدينة و مسجد الكوفة و الحيرة (2) (3)
و سائر الأسفار التي ليس بطاعة مثل طلب الصيد و النزهة و معاونة الظالم و كذلك الملاح و الفلاح و المكاري فلا تقصر في الصلاة و لا في الصوم (4) و إن سافرت إلى موضع مقدار أربعة فراسخ و لم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار فإن شئت أتممت (5) و إن شئت قصرت (6) و إن كان سفرك دون أربعة فراسخ فالتمام عليك واجب (7) فإذا دخلت بلدا و نويت المقام بها عشرة أيام فأتم الصلاة و إن نويت أقل من عشرة أيام فعليك القصر و إن لم تدر ما مقامك بها تقول أخرج اليوم و غدا فعليك أن تقصر إلى أن تمضي ثلاثون يوما ثم تتم بعد ذلك و لو صلاة واحدة (8) و إن نويت المقام عشرة أيام و صليت صلاة واحدة بتمام ثم بدا لك في المقام و أردت الخروج فأتمم ما دام لك المقام بعد ما نويت المقام عشرة أيام و تممت الصلاة و الصوم (9) و متى وجب عليك التقصير في الصلاة أو التمام لزمك في الصوم مثله (10)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «روي».
(2)- كذا في النسختين، و لعله تصحيف، صحته (الحير) أو (الحائر)، و هو الحائر الحسيني الشريف.
(3)- ورد مؤداه في التهذيب 5: 431/ 1495، 1499، و الإستبصار 2: 335/ 1192
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 281/ 1276، 1277 و 288/ 1314، و المقنع: 37، و الهداية: 38 و الكافي 3: 438/ 8 و 436/ 1، و الإستبصار 1: 232/ 826 و 827.
(5)- في نسخة «ض»: «تممت».
(6)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 280/ 1270، و الهداية: 33.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 280/ 1269، و الهداية: 33، و التهذيب 3: 207/ 494- 496 و الاستبصار 1: 223/ 790- 792.
(8)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 280/ 1270.
(9)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش»، و ورد مؤداه في الفقيه 1: 280/ 1271، و التهذيب 3: 221/ 553، و الاستبصار 1: 238/ 851.
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 280/ 1270، و المقنع: 37 و 62، و التهذيب 3: 220/ 551.
162
و إن دخلت قرية و لك بها حصة فأتم الصلاة (1) و إن خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه (2) و اعلم أن المتم في السفر كالمقصر في الحضر (3) و لا يحل التمام في السفر إلا لمن كان سفره لله جل و عز معصية أو سفرا إلى صيد و من خرج إلى صيد فعليه التمام إذا كان صيده بطرا و أشرا (4) (5) و إذا كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة و التقصير في الصوم (6) و إذا كان صيده اضطرارا ليعود به على عياله فعليه التقصير في الصلاة و الصوم (7) و لو أن مسافرا ممن يجب عليه القصر (8) مال من طريقه إلى الصيد لوجب عليه التمام بطلب الصيد فإن رجع بصيده إلى الطريق فعليه في رجوعه التقصير (9) فإن فاتتك الصلاة في السفر و ذكرتها في الحضر فاقض صلاة السفر ركعتين كما فاتتك و إن فاتتك في الحضر فذكرتها في السفر فاقضها أربع ركعات صلاة الحضر كما فاتتك (10) و إن خرجت من منزلك و قد دخل عليك وقت الصلاة (11) و لم تصل حتى
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 288/ 1310، و التهذيب 3: 212/ 518 و 213/ 520، و الإستبصار 1: 230/ 819 و 231/ 821.
(2)- الفقيه 1: 279/ 1268.
(3)- الفقيه 1: 281/ 1274، و المقنع: 37، و الهداية: 33.
(4)- في نسخة «ض»: «أو شرها».
(5)- ورد باختلاف يسير في المقنع: 37، و الهداية: 33.
(6)- قال العلامة في المختلف: 161: «قال الشيخ في النهاية: لو كان الصيد للتجارة وجب عليه التقصير في الصوم و الاتمام في الصلاة، و هو اختيار المفيد، و علي بن بابويه ....»
(7)- ورد باختلاف يسير في المقنع: 37 و الهداية: 33، من «و إذا كان صيده اضطرارا».
(8)- ليس في نسخة «ض».
(9)- الفقيه 1: 288/ 1314.
(10)- ورد باختلاف يسير في المقنع: 38.
(11)- في نسخة «ش»: «الوقت».
163
خرجت فعليك التقصير و إن دخل عليك وقت الصلاة و أنت في السفر و لم تصل حتى تدخل أهلك فعليك التمام إلا أن يكون قد فاتك الوقت فتصلي ما فاتك مثل ما فاتك من صلاة الحضر في السفر و صلاة السفر في الحضر (1) و إن كنت صليت في السفر صلاة تامة فذكرتها و أنت في وقتها فعليك الإعادة و إن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شيء عليك (2) و إن أتممتها بجهالة فليس عليك فيما مضى شيء و لا إعادة عليك إلا أن تكون قد سمعت بالحديث (3) و إن قصرت في قريتك ناسيا ثم ذكرت و أنت في وقتها أو في غير وقتها فعليك قضاء ما فاتك منها و اعلم أن المقصر لا يجوز له أن يصلي خلف المتم و لا يصلي المتم خلف المقصر و إن ابتليت مع قوم لا تجد منهم بدا من أن تصلي معهم فصل معهم ركعتين و سلم و امض لحاجتك لو تشاء و إن خفت على نفسك فصل معهم الركعتين الأخيرتين (4) و اجعلها تطوعا (5) و إن كنت متما صليت خلف المقصر فصل معه ركعتين فإذا سلم فقم و أتمم صلاتك و إن أردت أن تصلي نافلة و أنت راكب فاستقبل القبلة رأس دابتك حيث توجه بك مستقبل القبلة أو مستدبرها يمينا و شمالا و إن (6) صليت فريضة على ظهر دابتك استقبل القبلة بتكبير الافتتاح ثم امض حيث توجهت بك دابتك تقرأ فإذا أردت الركوع و السجود استقبل القبلة و اركع و اسجد على شيء يكون معك مما يجوز عليه السجود
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 283/ 1288 و 284/ 1289، و التهذيب 3: 222/ 557 و 558، و الاستبصار 1: 239/ 853 و 240/ 856.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 281/ 1275، و المقنع: 38، و الكافي 3: 435/ 6، و التهذيب 3: 225/ 569 و 570.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 279/ 1266، و المراد بالحديث: «التفرقة بين الجاهل و الناسي».
(4)- في نسخة «ض»: «الاخرتين».
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 259/ 1180 و 1181، و التهذيب 3: 164/ 355، و الاستبصار 1: 426/ 1643، من «و اعلم أن المقصر ...».
(6)- في نسخة «ش»: «و إذا».
164
و لا تصلها إلا في حال الاضطرار جدا و تفعل فيها مثله إذا صليت ماشيا إلا أنك إذا أردت السجود سجدت على الأرض (1) و المريض يصلي كيف ما يمكنه و يقصر في مرضه و عليه القضاء إذا صح و روي أن من صام في مرضه أو في سفره أو أتم الصلاة فعليه القضاء إلا أن يكون جاهلا فيه فليس عليه شيء و بالله التوفيق
____________
(1)- أورده الصدوق باختلاف يسير في الفقيه 1: 181 عن رسالة أبيه. من «و ان أردت أن تصلي ...».
165
22 باب غسل الميت و تكفينه
إذا حضرت الميت الوفاة فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله(ص)(1) و الإقرار بالولاية لأمير المؤمنين(ع)و الأئمة(ع)واحدا واحدا (2)
و يستحب أن يلقن كلمات الفرج و هي لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ
و لا تحضر الحائض و لا الجنب عند التلقين فإن الملائكة تتأذى بها (3) و لا بأس بأن يليا غسله و يصليا عليه و لا ينزلا قبره (4) فإن حضرا و لم يجدا من ذلك بدا فليخرجا إذا قرب خروج نفسه (5) و إذا اشتد عليه نزع روحه فحوله إلى المصلى الذي كان يصلي فيه أو عليه و إياك أن تمسه و إن وجدته يحرك يديه أو رجليه أو رأسه فلا تمنعه من ذلك كما يفعل جهال (6) الناس ثم ضعه على مغتسله من قبل أن تنزع قميصه و تضع على فرجه خرقة و تلين
____________
(1)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 79/ 353.
(2)- في نسخة «ش»: «بعد واحد». و ورد مؤداه في الكافي 3: 123/ 6.
(3)- الهداية: 23، و ورد في المقنع: 17 باختلاف يسير.
(4)- المقنع: 17.
(5)- المقنع: 17، و الهداية: 23.
(6)- في نسخة «ش»: «يفعله الجهال من».
166
مفاصله ثم تقعده فتغمز بطنه غمزا رفيقا و تقول و أنت تمسحه اللهم إني سلكت حب محمد(ص)في بطنه فاسلك به سبيل رحمتك و يكون مستقبل القبلة (1) و يغسله أولى الناس به أو من يأمره (2) الولي بذلك (3) و تجعل باطن رجليه إلى القبلة و هو على المغتسل و تنزع قميصه من تحته أو تتركه عليه إلى أن تفرغ من غسله ليستر به عورته (4) و إن لم يكن عليه القميص ألقيت على عورته شيئا مما يستر به عورته و تلين أصابعه و مفاصله ما قدرت بالرفق و إن كان يصعب عليك فدعه (5) و تبدأ بغسل كفيه ثم تطهر ما خرج من بطنه و يلف غاسله على يده خرقة و يصب غيره الماء من فوق يديه (6) ثم تضجعه و يكون غسله من وراء ثوبه إن استطعت ذلك (7) ثم تبدأ برأسه فتغسله بالماء غسلا نظيفا ثم اغسل جسده كله إلى رجليه بالحرض (8) و السدر غسلا نظيفا (9) و تدخل يدك تحت الثوب و تغسل قبله و دبره بثلاث حميديات و لا تقطع الماء عنه ثم تغسل رأسه و لحيته برغوة السدر و تتبعه بثلاث حميديات (10) و لا تقعده إن صعب عليك ثم اقلبه على جنبه الأيسر ليبدو لك الأيمن و مد يدك اليمنى على جنبه الأيمن إلى حيث تبلغ
____________
(1)- ورد مضمونه في الهداية: 24، و الكافي 3: 140/ 5، و التهذيب 1: 301/ 877. من «ثم ضعه ...».
(2)- في نسخة «ض»: «يأمر به».
(3)- الفقيه 1: 86/ 394، و الهداية: 23.
(4)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(5)- الهداية: 24 باختلاف في ألفاظه.
(6)- في نسخة «ش»: «سرته».
(7)- ورد مضمونه في الهداية: 24 عن رسالة أبيه، و الكافي 3: 138/ 1، و التهذيب 1: 299/ 874.
(8)- الحرض: بضم الراء و سكونها: الأشنان سمي بذلك لأنه يهلك الوسخ «مجمع البحرين- حرض- 4: 200».
(9)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(10)- الحميديات: واحدها حميد، و هو إبريق كبير «مجمع البحرين- حمد- 3: 40».
167
ثم اغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه فإذا بلغت وركه فأكثر من صب الماء و إياك أن تتركه ثم اقلبه إلى جنبه الأيمن ليبدو لك الأيسر و ضع يدك اليسرى على جنبه الأيسر و اغسله بثلاث حميديات من قرنه إلى قدمه و لا تقطع الماء عنه ثم اقلبه إلى ظهره و امسح بطنه مسحا رفيقا و اغسله مرة أخرى بماء و شيء من الكافور و اطرح فيه شيئا من الحنوط مثل غسل الأول ثم خضخض الأواني التي فيها الماء و اغسله الثالثة بماء قراح (1) و لا تمسح بطنه في الثالثة و قل و أنت تغسله عفوك عفوك فإنه من قالها عفا الله عنه (2) و عليك بأداء الأمانة فإنه روي عن أبي عبد الله(ع)أنه من غسل ميتا مؤمنا فأدى الأمانة غفر له قيل و كيف يؤدي الأمانة قال لا يخبر بما يرى (3) فإذا فرغت من الغسلة الثالثة فاغسل يديك من المرفقين إلى أطراف أصابعك و ألق عليه ثوبا تنشف به الماء عنه و لا يجوز أن يدخل الماء ما ينصب عن الميت من غسله في كنيف و لكن يجوز أن يدخل في بلاليع لا يبال فيها أو في حفيرة و لا تقلم أظافيره و لا تقص شاربه و لا شيئا من شعره فإن سقط منه شيء من جلده فاجعله معه في أكفانه (4) و لا تسخن له ماء إلا أن يكون الماء باردا جدا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك (5) و لا يكون الماء حارا شديدا و ليكن فاترا (6) ثم تضعه في أكفانه و اجعل معه جريدتين أحدهما عند ترقوته تلصقها بجلده
____________
(1)- الماء القراح: هو الماء الخالص الذي لا يمازجه شيء «القاموس المحيط- قرح- 1: 242».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في الهداية: 24 عن رسالة أبيه. و الفقيه 1: 90/ 418.
(3)- الفقيه 1: 85/ 391، و المقنع: 19، و الهداية: 24.
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 91/ 418.
(5)- الفقيه 1: 86/ 397 و 398 باختلاف يسير.
(6)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 322/ 939.
168
ثم تمد عليه قميصه و الأخرى عند وركه (1) و روي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم الذراع تضع واحدة عند ركبتيه تلصق إلى الساق و إلى الفخذين و الأخرى تحت إبطه الأيمن ما بين القميص و الإزار و إن لم تقدر على جريدة من نخل فلا بأس أن يكون من غيره بعد أن يكون رطبا و تلفه في إزاره و حبرته و تبدأ بالشق الأيسر و تمد على الأيمن (2) ثم تمد الأيمن على الأيسر و إن شئت لم تجعل الحبرة (3) معه حتى تدخله القبر فتلقيه عليه ثم تعممه و تحنكه فتثني على رأسه بالتدوير و تلقي فضل الشق الأيمن على الأيسر و الأيسر على الأيمن ثم تمد على صدره ثم يلفف باللفافة و إياك أن تعممه عمة الأعرابي و تلقي طرفي العمامة على صدره و قبل أن تلبسه قميصه تأخذ شيئا من القطن و تجعل عليه حنوطا و تحشو به دبره و تضع شيئا من القطن على قبله و تكثر عليه من الحنوط و تضم رجليه جميعا و تشد فخذيه إلى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شيء فإذا فرغت من كفنه حنطة بوزن ثلاثة عشر درهما و ثلث من الكافور و تبدأ بجبهته و تمسح مفاصله كلها به و ما بقي منه على صدره و في وسط راحته و لا تجعل في فمه و لا في منخريه و لا في عينيه و لا في مسامعه و لا على وجهه قطنا و لا كافورا فإن لم تقدر على هذا المقدار كافورا فأربعة دراهم فإن لم تقدر فمثقال لا أقل من ذلك لمن وجده ثم احمله على سريره و إياك أن تقول ارفقوا به (4) و ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فإنه يحبط أجرك عند المصيبة (5) و لا تتركه وحده فإن الشيطان يعبث به في جوفه (6)
____________
(1)- المختلف: 44، عن علي بن بابويه.
(2)- ليس في نسخة «ض».
(3)- في نسخة «ش»: «الجريدة».
(4)- في نسخة «ش»: «إرحموا به و ارفقوا عليه».
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 91/ 418.
(6)- الفقيه 1: 86/ 399، و عن رسالة أبيه في علل الشرائع: 307.
169
و لا بأس أن تغسله في فضاء و إن سترت بشيء أحب إلي (1) و إن حضر قوم مخالفون فاجهد أن تغسله غسل المؤمن و أخف عنهم الجريدة (2) فإن خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله و لكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده فإن خرج منه شيء في لحده لم تغسل كفنه و لكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه و مددت أحد الثوبين على الآخر (3) و لا تكفنه في كتان و لا ثوب إبريسم و إذا كان ثوب معلم (4) فاقطع علمه و لكن كفنه في ثوب قطن و لا بأس في ثوب صوف (5) و لا بأس أن ينظر الرجل إلى امرأته بعد الموت و تنظر المرأة إلى زوجها و يغسل كل واحد صاحبه إذا ماتا (6) و إن مس ثوبك ميتا فاغسل ما أصاب (7) و إذا حضرت جنازة فامش خلفها و لا تمش أمامها و إنما يؤجر من تبعها لا من تبعته (8)
و قد روي عن أبي عبد الله(ع)أن المؤمن إذا دخل قبره ينادى إلا إن أول حبائك الجنة و أول حباء من تبعك المغفرة (9)
و قال(ع)اتبعوا الجنازة و لا تتبعكم فإنه من عمل المجوس (10)
و أفضل الشيء في اتباع الجنازة ما بين جنبي الجنازة و هو مشي الكرام
____________
(1)- الفقيه 1: 86/ 400، الكافي 3: 142/ 6، التهذيب 1: 431/ 1379، باختلاف في الألفاظ.
(2)- الفقيه 1: 88/ 407، باختلاف في الألفاظ.
(3)- الفقيه 1: 92/ 418.
(4)- الثوب المعلم: هو الثوب الذي عليه نقش، و لعله كانت عادتهم أن ينقشوه بالابريسم في أطرافه. انظر «لسان العرب- علم- 12: 420).
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 89/ 413.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 89/ 401، و الكافي 3: 157/ 2، و التهذيب 1: 439/ 1417.
(7)- الكافي 3: 161/ 7، باختلاف يسير في الألفاظ.
(8)- المقنع: 19.
(9)- الفقيه 1: 99/ 7، و الهداية: 25، و الكافي 3: 172/ 1، و فيها عن ابي جعفر (عليه السلام).
(10)- المقنع: 19.
170
الكاتبين (1) و لا تترك تشييع جنازة المؤمن فإن فيه فضلا كثيرا (2) و ربع الجنازة فإن من ربع جنازة مؤمن حط عنه خمس و عشرون كبيرة فإذا أردت أن تربعها فابدأ بالشق الأيمن فخذه بيمينك ثم تدور إلى المؤخر فتأخذه بيمينك ثم تدور إلى المؤخر الثاني و تأخذه بيسارك ثم تدور إلى المقدم الأيسر فتأخذه بيسارك ثم تدور على الجنازة كدور كفي (3) الرحى (4) و إذا حملته إلى قبره فلا تفاجئ به القبر فإن للقبر أهوالا عظيمة و نعوذ بالله من هول المطلع و لكن ضعه دون شفير القبر و اصبر عليه هنيهة (5) ثم قدمه إلى شفير القبر و يدخله القبر (6) من يأمره ولي الميت إن شاء شفعا و إن شاء وترا
و قل إذا نظرت إلى القبر اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة و لا تجعلها حفرة من حفر النيران (7)
فإذا دخلت القبر فاقرأ أم الكتاب و المعوذتين و آية الكرسي (8) فإذا توسطت المقبرة فاقرأ ألهاكم التكاثر و اقرأ مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَ فِيهٰا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً أُخْرىٰ (9) فإذا تناولت الميت فقل بسم الله و بالله و في سبيل الله و على ملة رسول الله(ص)ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة و حل عقد كفنه و ضع خده على التراب و قل اللهم جاف الأرض عن جنبيه و أصعد إليك روحه و لقه منك
____________
(1)- الكافي 3: 170/ 6، و التهذيب 1: 312/ 904، باختلاف في الألفاظ.
(2)- ورد مؤداه في الهداية: 25، و الفقيه 1: 99/ 456.
(3)- في نسخة «ش»: «كدورك في كفي»، و في نسخة «ض»: «كدورك في الرحا»، و ما أثبتناه من البحار 81: 276.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 3: 168/ 4.
(5)- في نسخة «ش»: «هنيئة».
(6)- ليس في نسخة «ض».
(7)- الفقيه 1: 107/ 497 باختلاف يسير.
(8)- الفقيه 1: 108 عن رسالة أبيه.
(9)- طه 20: 55.
171
رضوانا (1) ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن و ضع يدك اليسرى على منكبه الأيسر و تحركه تحريكا شديدا و تقول يا فلان بن فلان الله ربك و محمد نبيك و الإسلام دينك و علي وليك و إمامك و تسمي الأئمة واحدا بعد واحد إلى آخرهم(ع)ثم تعيد عليه (2) التلقين مرة أخرى (3)
فإذا وضعت عليه اللبن فقل اللهم آنس وحشته و صل وحدته برحمتك اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك نزل بساحتك و أنت خير منزول به اللهم إن كان محسنا فزد (4) في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عنه (5) و اغفر له إنك أنت الغفور الرحيم (6)
و إن كانت امرأة فخذها بالعرض من قبل اللحد و تأخذ الرجل من قبل رجليه تسله سلا فإذا أدخلت المرأة القبر وقف زوجها من موضع يتناول وركها (7) فإذا خرجت من القبر فقل و أنت تنفض يديك من التراب إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات و قل اللهم إيمانا بك و تصديقا بكتابك هٰذٰا مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ فإنه من فعل ذلك و قال هذه الكلمات (8) كتب الله له بكل ذرة حسنة فإذا استوى قبره فصب عليه ماء و تجعل القبر أمامك و أنت مستقبل القبلة و تبدأ بصب الماء من عند رأسه و تدور به على القبر ثم من أربع جوانب القبر (9) حتى ترجع من غير أن تقطع الماء فإن فضل من الماء شيء فصبه على وسط القبر (10)
____________
(1)- الفقيه 1: 108 عن رسالة أبيه، و الهداية: 27. من «فإذا تناولت الميت ..».
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- الفقيه 1: 108/ 500، و الهداية: 37.
(4)- في نسخة «ض»: «فزده».
(5)- في نسخة «ش»: «عن سيئاته».
(6)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 108/ 500.
(7)- الفقيه 1: 108/ 499 باختلاف يسير.
(8)- في نسخة «ض»: «الكلمة».
(9)- ليس في نسخة «ش»، و في نسخة «ض»: «ثم ارفع جوانب القبر» و ما اثبتناه من البحار 82: 14/ 30
(10)- الفقيه 1: 109/ 500، و الهداية: 27 باختلاف يسير.
172
ثم ضع يدك على القبر و أنت مستقبل القبلة و قل اللهم ارحم غربته و صل وحدته و آنس وحشته و آمن روعته و أفض عليه من رحمتك و أسكن إليه من برد عفوك و سعة غفرانك و رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك و احشره مع من كان يتولاه و متى ما زرت قبره فادع له بهذا الدعاء و أنت مستقبل القبلة و يداك على القبر (1) و عز وليه فإنه روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال من عزى أخاه المؤمن كسي في الموقف حلة (2) و يستحب أن يتخلف عند (3) رأسه أولى الناس به بعد (4) انصراف الناس عنه و يقبض على التراب بكفيه و يلقنه برفع صوته فإنه إذا (5) فعل ذلك كفي المساءلة في قبره (6) و السنة في أهل المصيبة أن يتخذ لهم ثلاثة أيام طعام لشغلهم (7) في المصيبة (8) و إن كان المعزى يتيما فامسح يدك على رأسه فقد روي عن النبي(ص)أنه قال من مسح يده على رأس يتيم ترحما له كتب الله له بكل شعرة مرت عليه يده حسنة (9) و إن وجدته باكيا فسكته بلطف و رفق فإنه أروي عن العالم(ع)أنه قال إذا بكى اليتيم اهتز له العرش فيقول الله تبارك و تعالى من هذا الذي بكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره و عزتي و جلالي و ارتفاعي في مكاني لا أسكته عبد
____________
(1)- الفقيه 1: 108/ 500 باختلاف يسير.
(2)- في نسخة «ش» و «ض»: «بحلة» و ما أثبتناه من البحار 82: 80 عن فقه الرضا (عليه السلام)، و قد ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 110/ 502، و الهداية: 28.
(3)- في نسخة «ض»: «عن».
(4)- في نسخة «ش»: «عند».
(5)- في نسخة «ش»: «فاذا».
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 109/ 501، و الكافي 3: 201/ 11، و التهذيب 1: 321/ 935.
(7)- في نسخة «ش» و «ض»: «يشغلهم» و ما أثبتناه من البحار 82: 80 عن فقه الرضا
(عليه السلام).
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 116/ 549، و الكافي 3: 217/ 1.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 119/ 569 و 570.
173
مؤمن إلا أوجبت له الجنة (1) و إذا أردت أن تغسل ميتا و أنت جنب فتوضأ وضوء الصلاة ثم اغسله و إذا أردت الجماع بعد غسلك الميت من قبل أن تغتسل من غسله فتوضأ ثم جامع (2) و إن مات ميت بين رجال نصارى و نسوة مسلمات غسله الرجال النصارى بعد ما يغتسلون (3) و إن كان الميت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين و نسوة نصرانية اغتسلت النصرانية و غسلتها (4) و إن كان الميت مجدورا أو محترقا فخشيت أن مسسته سقط من جلوده شيئا فلا تمسه و لكن صب عليه الماء صبا فإن سقط منه شيء فاجمعه في أكفانه (5) و إن كان الميت أكيلة (6) السبع فاغسل ما بقي منه فإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها و غسلتها و صليت عليها و دفنتها (7) و إن كان الميت مصعوقا (8) أو غريقا أو مدخنا صبرت عليه ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك فإن تغير غسلته و حنطته و صليت عليه و دفنته (9) و إن مات في سفينة فاغسله و كفنه و ثقل رجليه و ألقه في البحر (10) و متى مسست ميتا قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليك فإن مسسته بعد ما برد فعليك الغسل (11)
____________
(1)- الفقيه 1: 119/ 573.
(2)- ورد مؤداه في الكافي 3: 250/ 1، و التهذيب 1: 448/ 1450.
(3)- في نسخة «ش»: «يغسلون» و قد ورد مضمونه في الفقيه 1: 95/ 439، و الكافي 3: 159/ 12
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 97/ 450، و الكافي 3: 159/ 12.
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 333/ 975 و 976.
(6)- في نسخة «ض»: «أكله».
(7)- المختلف: 46 عن علي بن بابويه.
(8)- في نسخة «ش»: مطعونا.
(9)- ورد مؤداه في الكافي 3: 209/ 1 و 210/ 5 و 6، و التهذيب 1: 337/ 988 و 338/ 990 و 991 و 992.
(10)- ورد باختلاف في الفاظه في الكافي 3: 214/ 2، و التهذيب 1: 339/ 993.
(11)- ورد مؤداه في الكافي 3: 160/ 1 و 2 و 3، و التهذيب 1: 428/ 1364 و 429/ 1365 و 1366 و 1367، و الاستبصار 1: 99/ 321 و 322 و 100/ 324.
174
و إن مسست شيئا من جسد أكيلة السبع فعليك الغسل إن كان فيما مسست عظم و ما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه (1) و إن (2) مسست ميتة فاغسل يديك و ليس عليك غسل إنما يجب عليك ذلك في الإنسان وحده (3) و إذا كان الميت محرما غسلته و كفنته و صليت عليه (4) و غطيت وجهه و عملت به ما تعمل بالحلال إلا أنه لا يقرب إليه كافور (5) و إن كان الميت قتيل المعركة في طاعة الله لم يغسل و دفن في ثيابه التي قتل فيها بدمائه و لا ينزع منه من ثيابه إلا مثل الخف و المنطقة و الفروة و تحل تكته و إن أصابه شيء من دمه لم ينزع عنه شيء إلا أنه يحل المعقود و لم يغسل إلا أن يكون به رمق ثم يموت بعد ذلك فإذا مات بعد ذلك غسل كما يغسل الميت و كفن كما يكفن الميت و لا يترك عليه شيء من ثيابه (6) و إن كان قتيل في معصية الله غسل كما يغسل الميت و ضم رأسه إلى عنقه و يغسل مع البدن كما وصفناه في باب الغسل فإذا فرغ من غسله جعل على عنقه قطنا و ضم إليه الرأس و شد مع العنق شدا شديدا (7) و إذا ماتت المرأة و هي حامل و ولدها يتحرك في بطنها شق بطنها من الجانب الأيسر و أخرج الولد و إن مات الولد في جوفها و لم يخرج أدخل إنسان يده في فرجها و قطع الولد بيده و أخرجه (8) و روي أنها تدفن مع ولدها إذا مات في بطنها
____________
(1)- ورد مؤداه في الكافي 3: 212/ 4، و التهذيب 1: 429/ 1369، و الاستبصار 1: 100/ 325.
(2)- في نسخة «ش»: «و إذا».
(3)- ورد مؤداه في علل الشرائع: 268، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 114، و الكافي 3: 161/ 4، و التهذيب 1: 430/ 1374 و 431/ 1375.
(4)- في نسخة «ض»: «و حنطته».
(5)- ورد مؤداه في الكافي 4: 368/ 1 و 2 و 3، و التهذيب 1: 330/ 965 و 966.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 97/ 447، و الكافي 3: 210/ 1 و 211/ 2 و 3، و التهذيب 1: 331/ 969 و 970.
(7)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 448/ 1449.
(8)- ورد مؤداه في الكافي 3: 206/ 2، و التهذيب 1: 344/ 1008.
175
و إذا (1) اغتسلت من غسل الميت فتوضأ ثم اغتسل كغسلك من الجنابة و إن نسيت الغسل فذكرته بعد ما صليت فاغتسل و أعد صلاتك (2) و اعلم أن غسل الجمعة سنة واجبة لا تدعها في السفر و لا في الحضر و يجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر و كلما قرب من الزوال فهو أفضل فإذا فرغت منه فقل اللهم طهرني و طهر قلبي و أنق غسلي و أجر على لساني ذكرك و ذكر نبيك محمد(ص)(3) و اجعلني من التوابين و من المتطهرين و إن نسيت الغسل ثم ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل (4) و اغتسل يوم عرفة قبل الزوال (5) و إذا أسقطت المرأة و كان السقط تاما غسل و حنط و كفن و دفن و إن لم يكن تاما (6) فلا يغسل و يدفن بدمه و حد إتمامه إذا أتى عليه أربعة أشهر (7) و إن كان الميت مرجوما بديء بغسله و تحنيطه و تكفينه ثم رجم بعد ذلك و كذلك القاتل إذا أريد قتله قودا و إن كان الميت مصلوبا أنزل من خشبته بعد ثلاثة أيام و غسله و دفن و لا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام (8) و السنة أن القبر يرفع أربعة أصابع مفرجة من الأرض (9) و إن كان أكثر فلا بأس (10) و يكون مسطحا لا أن (11) يكون مسنما (12)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «و إن».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 46/ 177، و التهذيب 1: 447/ 1446 و 1447.
(3)- ليس في نسخة «ش».
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 61/ 227 و 228.
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 110/ 290.
(6)- ليس في نسخة «ش».
(7)- ورد مؤداه في الكافي 3: 208/ 5، و التهذيب 1: 328/ 960 و 329/ 962.
(8)- الفقيه 1: 96/ 443 باختلاف يسير.
(9)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 300/ 876، و الكافي 3: 140/ 3.
(10)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 469/ 1538.
(11)- ليس في نسخة «ض».
(12)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 459/ ذيل الحديث 1497.
176
و إذا رأيت الجنازة فقل الله أكبر الله أكبر هٰذٰا مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ الْمَوْتِ هذا سبيل لا بد منه إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ تسليما لأمره و رضاء بقضائه و احتسابا لحكمه و صبرا لما قد جرى علينا من حكمه اللهم اجعله لنا خير غائب ننتظره (1)
____________
(1)- ورد قسم من فقرات الدعاء في الكافي 3: 167/ 3.
177
23 باب الصلاة على الميت
و اعلم أن أولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من قدمه الولي فإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي فإن تقدم من غير أن يقدمه الولي فهو غاصب (1) فإذا صليت على جنازة مؤمن فقف عند صدره أو عند وسطه و ارفع يديك بالتكبير الأول و كبر و قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن الموت حق و الجنة حق و النار حق و البعث حق وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثم كبر الثانية و قل اللهم صل على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد أفضل ما صليت و باركت و رحمت و ترحمت و سلمت على إبراهيم و آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ثم تكبر الثالثة و تقول اللهم اغفر لي و لجميع المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات تابع بيننا و بينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات و ولي الحسنات يا أرحم الراحمين ثم تكبر الرابعة و تقول اللهم إن هذا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بساحتك و أنت خير منزول به اللهم إنا (2) لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه إحسانا (3) و إن كان مسيئا فتجاوز عنه و اغفر لنا و له اللهم احشره
____________
(1)- الفقيه 1: 102 عن رسالة أبيه، و المقنع: 20 باختلاف يسير.
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- ليس في نسخة «ش».
178
مع من يتولاه و يحبه و أبعده ممن يتبرأه و يبغضه اللهم ألحقه بنبيك و عرف بينه و بينه (1) و ارحمنا إذا توفيتنا يا أرحم الراحمين (2) ثم تكبر الخامسة و تقول رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ (3) و لا تسلم و لا تبرح من مكانك حتى ترى الجنازة على أيدي الرجال (4) و إذا كان الميت مخالفا فقل في تكبيرك الرابعة اللهم أخز عبدك و ابن عبدك هذا اللهم أصله نارك اللهم أذقه أليم عقابك و شديد عقوبتك و أورده نارا و املأ جوفه نارا و ضيق عليه لحده فإنه كان معاديا لأوليائك و مواليا لأعدائك اللهم لا تخفف عنه العذاب و اصبب عليه العذاب صبا فإذا رفع جنازته فقل اللهم لا ترفعه و لا تزكه (5) و اعلم أن الطفل لا يصلى عليه حتى يعقل الصلاة فإذا حضرت مع قوم يصلون عليه فقل اللهم اجعله لأبويه و لنا ذخرا و مزيدا و فرطا (6) و أجرا (7) و إذا صليت على مستضعف فقل اللهم اغفر لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ و إذا لم تعرف مذهبه فقل اللهم هذه النفس أنت أحييتها و أنت أمتها دعوت فأجابتك اللهم ولها ما تولت و احشرها مع من أحبت و أنت أعلم بها (8) فإذا اجتمع جنازة رجل و امرأة و غلام و مملوك فقدم المرأة إلى القبلة و اجعل المملوك بعدها و اجعل الغلام بعد المملوك و الرجل بعد الغلام مما يلي الإمام و يقف
____________
(1)- في نسخة «ش»: «و بين نبيه».
(2)- في نسخة «ض»: «يا إله العالمين».
(3)- الفقيه 1: 101/ 469، و المقنع: 20 باختلاف في ألفاظه.
(4)- الفقيه 1: 101/ 469.
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 105/ 490 و 491.
(6)- الفرط: هو الذي يتقدم الواردين فيهيء لهم الدلاء و يستقي لهم، و منه قيل للطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا، أي أجرا يتقدمنا حتى نرد عليه. «الصحاح- فرط- 3: 1148».
(7)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 104/ 486، و المقنع: 21.
(8)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 1: 106/ 491، و المقنع: 21.
179
الإمام خلف الرجل في وسطه و يصلي عليهم جميعا صلاة واحدة (1) و إذا صليت على الميت و كانت الجنازة مقلوبة فسوها و أعد الصلاة عليها ما لم يدفن (2) فإذا فاتك مع الإمام بعض التكبير و رفعت الجنازة فكبر عليها تمام الخمس و أنت مستقبل القبلة (3) و إن كنت تصلي على الجنازة و جاءت الأخرى فصل عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات و إن شئت استأنفت على الثانية (4) و لا بأس أن يصلي الجنب على الجنازة و الرجل على غير وضوء و الحائض إلا أن الحائض تقف ناحية و لا تخلط بالرجال (5) و إن كنت جنبا و تقدمت للصلاة عليها فتيمم أو توضأ و صل عليها (6) و قد كره أن يتوضأ إنسان عمدا (7) للجنازة لأنه ليس بالصلاة إنما هو التكبير و الصلاة هي التي فيها الركوع و السجود (8) و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير (9) و لا يصلى (10) على الجنازة بنعل حذو (11) و لا تجعل ميتين على جنازة واحدة فإن لم تلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت فلا بأس أن تصلي بعد ما دفن و إذا صلى الرجلان على الجنازة وقف
____________
(1)- الفقيه 1: 107، عن رسالة أبيه، و المقنع: 21.
(2)- الفقيه 1: 102/ 470، و المقنع: 21 باختلاف يسير.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 102/ 471، و التهذيب 3: 325/ 1012، و الاستبصار 1: 484/ 1877.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 102/ 470، و المقنع: 21.
(5)- المقنع: 21 باختلاف يسير.
(6)- الفقيه 1: 107/ 497 باختلاف يسير.
(7)- في نسخة «ض»: زيادة: «متعمدا».
(8)- ورد مؤداه في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 115، و الكافي 3: 178/ 1.
(9)- الفقيه 1: 106/ 493.
(10)- في نسخة «ش»: «تصل».
(11)- ليس في نسخة «ش» و في نسخة «ض»: «حد»، و ما أثبتناه من البحار 81: 354، و منه «لا تصل على الجنازة بنعل حذو» أي نعل يحتذي به «مجمع البحرين 1: 97».
180
أحدهما خلف الآخر و لا يقوم بجنبه (1)
____________
(1)- الفقيه 1: 106 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.
181
24 باب آخر في غسل الميت و الصلاة عليه
اعلم يرحمك الله أن تجهيز الميت فرض واجب على الحي عودوا مرضاكم و شيعوا جنازة موتاكم فإنها من خصال الإيمان و سنة نبيكم(ص)تؤجرون على ذلك ثوابا عظيما فإذا حضر أحدكم الموت (1) فاحضروا عنده بالقرآن و ذكر الله و الصلاة على رسول الله(ص)و غسل الميت مثل غسل الحي من الجنابة إلا أن غسل الحي مرة واحدة بتلك الصفات و غسل الميت ثلاث مرات على تلك الصفات تبتدئ بغسل (2) اليدين إلى نصف المرفقين ثلاثا ثلاثا (3) ثم الفرج ثلاثا ثم الرأس ثلاثا ثم الجانب الأيمن ثلاثا ثم الجانب الأيسر ثلاثا بالماء و السدر ثم تغسله مرة أخرى بالماء و الكافور على هذه الصفة ثم بالماء القراح مرة ثالثة فيكون الغسل ثلاث مرات كل مرة خمس عشرة صبة و لا تقطع الماء إذا ابتدأت بالجانبين من الرأس إلى القدمين فإن كان الإناء يكبر عن ذلك و كان الماء قليلا صببت في الأول مرة واحدة على اليدين و مرة على الفرج و مرة على الرأس و مرة على الجنب الأيمن و مرة على الجنب الأيسر بإفاضة لا يقطع الماء من أول الجانبين إلى القدمين ثم عملت ذلك في سائر الغسل فيكون غسل كل مرة واحدة على ما وصفناه و يكون الغاسل على يديه خرقة و يغسل الميت من وراء ثوب أو يستر عورته بخرقة
____________
(1)- في نسخة «ض»: «أحدهم الوفاة».
(2)- في نسخة «ش»: «تغسل».
(3)- ليس في نسخة «ش».
182
فإذا فرغت من غسله حنطة بثلاثة عشر درهما و ثلث درهم كافورا تجعل في المفاصل و لا تقرب السمع و البصر و تجعل في موضع سجوده و أدنى ما يجزيه من الكافور مثقال و نصف (1) ثم يكفن بثلاث قطع و خمس و سبع فأما الثلاثة مئزر و عمامة و لفافة و الخمس مئزر و قميص و عمامة و لفافتان (2) و روي أنه لا يقرب الميت من الطيب شيئا و لا البخور إلا الكافور فإن سبيله سبيل المحرم (3) و روي إطلاق المسك فوق الكفن و على الجنازة (4) لأن في ذلك تكرمة للملائكة فما من مؤمن يقبض روحه إلا تحضر عنده الملائكة و روي أن الكافور يجعل في فمه و في مسامعه و بصره و رأسه و لحيته و كذلك المسك و على صدره و فرجه
و قال العالم(ع)(5) الرجل و المرأة سواء و قال العالم(ع)غير أني أكره أن يجمر و يتبع بالمجمرة (6) و لكن يجمر الكفن
و قال العالم(ع)تؤخذ خرقة فيشدها على مقعدته و رجليه قلت الإزار قال العالم(ع)إنها لا تعد شيئا و إنما أمر بها لكي لا يظهر منه شيء و ذكر العالم(ع)أن ما جعل من القطن أفضل (7) و قال العالم(ع)يكفن بثلاثة أثواب لفافة و قميص و إزار (8)
و ذكر العالم(ع)أن عليا(ع)غسل النبي ص
____________
(1)- التهذيب 1: 291/ 849 باختلاف يسير. من «و أدنى ما يجزيه ...».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 92/ 18
(3)- ورد مؤداه في الكافي 3: 147/ 3، و التهذيب 1: 295/ 863
(4)- ورد مؤداه في الكافي 3: 143/ 3، و التهذيب 1: 307/ 889
(5)- ليس في نسخة «ض». و كذلك في الموارد الاتية.
(6)- ورد مؤداه في الكافي 3: 143/ 4. من «و روي أن الكافور ...».
(7)- ورد باختلاف يسير في الكافي 3: 144/ 9، و التهذيب 1: 308/ 894
(8)- الفقيه 1: 92/ 420 باختلاف يسير
183
في قميصه (1) و كفنه في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين (2) و ثوب حبرة يمنية (3) و لحد له أبو طلحة ثم خرج أبو طلحة و دخل علي(ع)القبر فبسط يده فوضع النبي(ص)فأدخله اللحد
و قال العالم(ع)إن عليا(ع)لما أن غسل رسول الله(ص)و فرغ من غسله نظر في عينه (4) فرأى فيها شيئا فانكب عليه فأدخل لسانه فمسح ما كان فيها فقال بأبي و أمي يا رسول الله صلى الله عليك (5) طبت حيا و طبت ميتا
قال العالم(ع)(6) و كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة و كان يصلي فيه يوم الجمعة و ثوب آخر و قميص فقلت لأبي لم تكتب هذا فقال إني أخاف أن يغلبك الناس يقولون كفنه بأربعة أثواب أو خمسة فلا تقبل قولهم و عصبته بعد بعمامة و ليس تعد العمامة من الكفن إنما تعد مما يلف به الجسد و شققنا له القبر شقا من أجل أنه كان رجلا بدينا و أمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات (7)
و قال العالم(ع)(8) تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت (9) و اغتسل إذا غسلته (10) و لا تغتسل إذا حملته
و إذا أردت أن تصلي على الميت فكبر عليه (11) خمس تكبيرات يقوم الإمام عند وسط الرجل و صدر المرأة يرفع اليد بالتكبير الأول و يقنت بين كل تكبيرتين
____________
(1)- مختلف الشيعة: 44، و فيه: «و قد تواترت الأخبار (عليهم السلام) ان عليا ...».
(2)- نسبة إلى صحار قرية باليمن تنسب إليها الثياب. «مجمع البحرين- صحر- 3: 361».
(3)- ورد باختلاف يسير في الكافي 3: 143/ 2 و التهذيب 1: 291/ 850
(4)- في نسخة «ض»: «عينيه».
(5)- ليس في نسخة «ش».
(6)- في نسخة «ض»: «قاله العالم (عليه السلام)»
(7)- التهذيب 1: 300/ 876 باختلاف يسير.
(8)- ليس في نسخة «ض»، و كذا في الموارد الاتية.
(9)- التهذيب 1: 321/ 934
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 98/ 451.
(11)- ليس في نسخة «ش».
184
و القنوت ذكر الله و الشهادتين و الصلاة على محمد و آله و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات هذا في تكبيرة بغير رفع اليدين و لا تسليم لأن الصلاة على الميت إنما هو دعاء و تسبيح و استغفار (1) و صاحب الميت لا يرفع الجنازة و لا يحثو التراب و يستحب له أن يمشي حافيا حاسرا مكشوف الرأس و روي أنه يعمل صاحب كل مصيبة فيها على مقدارها في نفسه و مقدار مصيبته في الناس و يصلي عليه أولى الناس به فإذا وضعته عند القبر و جعلت رأس الميت مما يلي الرجلين و ينتظر هنيهة ثم يسل سلا رفيقا فيوضع في لحده و يكشف وجهه و يلصق خده الأرض و يلصق أنفه بحائط (2) القبر و يضع يده اليمنى على أذنه (3) و روي يضع فمه على أذنه الذي يدفنه و يذكر ما يجب أن يذكر من الشهادتين و يتبعه بالدعاء (4) و يجعل معه في أكفانه شيئا من طين القبر و تربة الحسين بن علي(ع)(5) و يغتسل الغاسل و يتوضأ الدافن إذا خرج من القبر (6) و تقول في التكبيرة الأولى (7) في الصلاة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ رب الموت و الحياة و صلى الله على محمد و على أهل بيته و جزى الله محمدا عنا خير الجزاء بما صنع لأمته و ما بلغ من رسالات ربه ثم يقول اللهم عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك ناصيته بيدك تخلى من الدنيا و احتاج إلى ما عندك نزل بك و أنت خير منزول به و افتقر إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 101/ 469، و المقنع: 20، و الهداية: 25.
(2)- في نسخة «ش»: «تجاه»
(3)- ورد مؤداه في المقنع: 20.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 3: 195/ 5
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 6: 75/ 149، و الاحتجاج: 489
(6)- ورد مؤداه في الكافي 3: 160/ 2، و التهذيب 1: 428/ 1364
(7)- في نسخة «ض»: «و يقول في تكبيرة الأول و».
185
و أنت أعلم به منا (1) اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و تقبل منه (2) و إن كان مسيئا فاغفر له ذنبه و ارحمه و تجاوز عنه برحمتك اللهم ألحقه بنبيك و ثبته بالقول الثابت في الدنيا و الآخرة اللهم اسلك بنا و به سبيل الهدى و اهدنا و إياه صراطك المستقيم اللهم (3) عفوك عفوك ثم تكبر الثانية و تقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات (4)
و قال العالم(ع)ليس فيها التسليم (5)
فإذا أتيت به القبر فسله من قبل رأسه فإذا وضعته في القبر فاقرأ آية الكرسي و قل بسم الله و في سبيل الله و على ملة رسول الله اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه(ص)و قل كما قلت في الصلاة مرة واحدة و استغفر له ما استطعت
قال العالم(ع)و كان علي بن الحسين(ع)إذا أدخل الميت القبر قام على قبره ثم قال اللهم جاف الأرض عن جنبيه و أصعد (6) عمله و لقه منك رضوانا (7)
و عن أبيه قال إذا مات المحرم فليغسل و ليكفن كما يغسل الحلال غير أنه لا يقرب الطيب و لا يحنط و يغطى وجهه و المرأة تكفن بثلاثة أثواب درع و خمار و لفافة تدرج فيها و حنوط الرجل و المرأة سواء
و عن أبيه(ع)أنه كان يصلي على الجنازة بعد العصر ما كانوا في وقت الصلاة حتى تصفار (8) الشمس فإذا اصفارت (9) لم يصل عليها حتى تغرب (10)
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- ليس في نسخة «ض».
(4)- الكافي 3: 184/ 4 باختلاف يسير.
(5)- ورد باختلاف في الفاظه في الكافي 3: 185/ 2 و 3، و التهذيب 3: 192/ 437، 438.
(6)- في نسخة «ض»: «جنبه و صعد».
(7)- الكافي 3: 194/ 1، و التهذيب 1: 315/ 915.
(8)- في نسخة «ش»: «تصفر».
(9)- في نسخة «ش»: «اصفرت».
(10)- ليس في نسخة «ش» و قد ورد مؤداه في الكافي 3: 180/ 2، و التهذيب 3: 320/ 996، و الاستبصار 1: 470/ 1814 و 1816. من «و عن أبيه أنه كان ...».
186
و قال العالم(ع)لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس و حين تطلع إنما هو استغفار (1)
____________
(1)- التهذيب 3: 321/ 999، و الإستبصار 1: 470/ 1815.
187
25 باب آخر في الصلاة على الميت
قال(ع)تكبر ثم تصلي على النبي و أهل بيته ثم تقول اللهم عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك لا أعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و تقبل منه و إن كان مسيئا فاغفر له ذنبه (1) و افسح له في قبره و اجعله من رفقاء محمد(ص)ثم تكبر الثانية و تقول اللهم إن كان زاكيا (2) فزكه و إن كان خاطئا فاغفر له ثم تكبر الثالثة و تقول اللهم لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده ثم تكبر الرابعة و تقول اللهم اكتبه عندك في عليين و اخلف على أهله في الغابرين و اجعله من رفقاء محمد(ص)ثم تكبر الخامسة و تنصرف (3) و إذا كان ناصبا فقل اللهم إنا لا نعلم إلا أنه عدو لك و لرسولك اللهم فاحش جوفه نارا و قبره نارا و عجله إلى النار فإنه كان يتولى أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيك اللهم ضيق عليه قبره فإذا رفع فقل اللهم لا ترفعه و لا تزكه و إذا كان مستضعفا فقل اللهم اغفر لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ و إذا لم تدر ما حاله فقل اللهم إن كان يحب الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و
____________
(1)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
(2)- في نسخة «ض»: «زكيا».
(3)- الكافي 3: 183/ 2.
188
تجاوز عنه (1) و إذا ماتت المرأة و ليس معها ذو محرم و لا نساء تدفن كما هي في ثيابها و إذا مات الرجل و ليس معه ذو محرم و لا رجال يدفن كما هو في ثيابه (2)
و نروي أن علي بن الحسين(ع)لما أن مات قال أبو جعفر(ع)لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك فأدخل يده و غسل جسده ثم دعا أم ولد له فأدخلت يدها و غسلت عورته (3) و كذلك فعلت أنا بأبي
قال جعفر(ع)صلى علي(ع)على سهل بن حنيف و كان بدريا فكبر خمس تكبيرات ثم مشى ساعة فوضعه ثم كبر عليه خمسا أخرى فصنع ذلك حتى كبر عليه خمسا و عشرين تكبيرة (4)
و قال إن رسول الله(ص)أوصى إلى علي(ع)ألا يغسلني غيرك فقال علي(ع)يا رسول الله من يناولني الماء و إنك رجل ثقيل لا أستطيع أن أقلبك فقال جبرائيل معك يعاونك و يناولك الفضل (5) الماء و قل له فليغط عينيه فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه قال(ع)كان الفضل يناوله الماء و جبرائيل يعاونه و علي(ع)يغسله (6) فلما أن فرغ من غسله و كفنه أتاه العباس فقال يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا (7) النبي(ص)في بقيع المصلى و أن يؤمهم رجل منهم فخرج علي(ع)إلى الناس فقال يا أيها الناس أ ما تعلمون أن رسول الله(ص)إمامنا حيا و ميتا و هل تعلمون أنه(ص)لعن من
____________
(1)- الفقيه 1: 105/ 491.
(2)- ليس في نسخة «ش» و ورد باختلاف يسير في الفقيه 1: 94/ 430، و التهذيب 1: 440/ 1423.
(3)- في نسخة «ض»: «مراقه». و مراق البطن: ما رقّ منه «القاموس المحيط- رقق- 3: 237».
(4)- الكافي 3: 186/ 2، و التهذيب 3: 325/ 1011، و الاستبصار 1: 484/ 1876. باختلاف يسير من «قال جعفر (عليه السلام): صلّى علي ....».
(5)- المقصود به: الفضل بن العباس بن عبد المطلب.
(6)- ورد مؤداه في الطرف: 42، و إعلام الورى 1: 144.
(7)- في نسخة «ش»: «يدفن».
189
جعل القبور مصلى و لعن من يجعل مع الله إلها و لعن من كسر رباعيته و شق لثته فقالوا الأمر إليك فاصنع ما رأيت قال و إني أدفن رسول الله(ص)في البقعة التي قبض فيها ثم قام على الباب فصلى عليه ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه ثم يخرجون (1)
قال العالم(ع)أول من جعل له النعش فاطمة ابنة رسول الله(ص)صلوات الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها (2)
____________
(1)- الكافي 1: 375/ 37 باختلاف في ألفاظه.
(2)- الفقيه 1: 124/ 597، و التهذيب 1: 469/ 1539.
190
26 باب الاعتكاف
قال العالم(ع)و سئل عن الاعتكاف فقال لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام و مسجد الرسول و مسجد الكوفة و مسجد الجماعة و يصوم ما دام معتكفا (1) و لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها و تشييع الجنازة و يعود المريض و لا يجلس حتى يرجع من ساعته و اعتكاف المرأة مثل اعتكاف الرجل (2)
قال العالم(ع)كانت بدر في رمضان فلم يعتكف النبي(ص)فلما كان من قابل اعتكف عشرين يوما من رمضان عشرة لعامه و عشرة قضاء لما فاته(ع)(3)
____________
(1)- الكافي 4: 176/ 3.
(2)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 2: 120/ 521 و 122/ 529، و الكافي 4: 178/ 3.
(3)- الفقيه 2: 120/ 518، و الكافي 40: 175/ 2.
191
27 باب الحيض و الاستحاضة و النفاس و الحامل و دم القرحة و العذرة و الصفراء إذا رأت و ما يستعمل فيها
اعلم أن أقل ما يكون أيام الحيض ثلاثة أيام و أكثر ما يكون عشرة أيام فعلى المرأة أن تجلس عن الصلاة بحسب عادتها ما بين الثلاثة إلى العشرة لا تطهر في أقل من ذلك و لا تدع الصلاة أكثر من عشرة أيام و الصفرة قبل الحيض حيض و بعد أيام الحيض ليست من الحيض فإذا زاد عليها الدم على أيامها اغتسلت في كل يوم مع الفجر و استدخلت الكرسفة (1) و شدت و صلت ثم لا تزال تصلي يومها ما لم يظهر الدم فوق الكرسف و الخرقة فإذا ظهر أعادت الغسل و هذه صفة ما تعمله المستحاضة بعد أن تجلس أيام الحيض على عادتها و الوقت الذي يجوز فيه نكاح المستحاضة وقت الغسل و بعد أن تغتسل و تنظف لأن غسلها يقوم مقام الطهر للحائض (2) و النفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضها و هي عشرة أيام و تستظهر بثلاثة أيام ثم تغتسل فإذا رأت الدم عملت كما تعمل المستحاضة و قد روي ثمانية عشر يوما و روي ثلاثة و عشرين يوما و بأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز و الحامل إذا رأت الدم في الحمل كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم
____________
(1)- الكرسف: القطن «الصحاح- كرسف- 4: 1421».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 50 عن رسالة أبيه، و المقنع: 15، و الهداية: 21.
192
فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة و قد روي أنها تعمل ما تعمله (1) المستحاضة إذا صح لها الحمل فلا تدع الصلاة و العمل من خواص الفقهاء على ذلك (2) و اعلم أن أول ما تحيض المرأة دمها كثير و لذلك صار حدها عشرة أيام فإذا دخلت في السن نقص دمها حتى يكون قعودها تسعة أو ثمانية أو سبعة و أقل من ذلك حتى ينتهي إلى أدنى الحد و هو ثلاثة أيام ثم ينقطع الدم عليها فتكون ممن قد يئست من الحيض (3) و تفسير المستحاضة أن دمها يكون رقيقا تعلوه صفرة و دم الحيض إلى السواد و له رقة (4) فإذا دخلت المستحاضة في حد حيضتها الثانية تركت الصلاة حتى تخرج الأيام التي تقعد في حيضها فإذا ذهب عنها الدم اغتسلت و صلت و ربما عجل الدم من الحيضة الثانية و الحد بين الحيضتين القرء و هو عشرة أيام بيض فإن رأت الدم بعد اغتسالها من الحيض قبل استكمال عشرة أيام بيض فهو ما بقي من الحيضة الأولى و إن رأت الدم بعد العشرة البيض فهو ما تعجل من الحيضة الثانية فإذا دام دم المستحاضة و مضى عليها مثل أيام حيضها أتاها زوجها متى ما شاء بعد الغسل أو قبله (5) و لا تدخل الحائض المسجد إلا أن تكون مجتازة و يجب عليها عند حضور كل صلاة أن تتوضأ وضوء الصلاة و تجلس مستقبل القبلة و تذكر الله بمقدار صلاتها كل يوم و إذا (6) رأت يوما أو يومين فليس ذاك (7) من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات و عليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم و اليومين و إن رأت الدم أكثر من عشرة أيام فلتقعد عن الصلاة عشرة ثم تغتسل يوم حادي
____________
(1)- في نسخة «ش»: «تعمل».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 56/ 211، و الكافي 3: 96/ 2 من «و الحامل اذا رأت الدم ...».
(3)- ورد مؤداه في الكافي 3: 76/ 5، و التهذيب 1: 158/ 452.
(4)- كذا، و الظاهر أن الصواب: حرقة.
(5)- ورد مؤداه في الكافي 3: 90/ 5 و 6.
(6)- في نسخة «ض»: «و ان».
(7)- في نسخة «ش»: «ذلك».
193
عشر و تحتشي و تغتسل فإن لم يثقب الدم القطن صلت صلاتها كل صلاة بوضوء و إن ثقب الدم الكرسف و لم يسل صلت صلاة الليل و الغداة بغسل واحد و سائر الصلوات بوضوء و إن ثقب الدم الكرسف و سال صلت صلاة الليل و الغداة بغسل و الظهر و العصر بغسل و تؤخر الظهر قليلا و تعجل العصر و تصلي المغرب و العشاء الآخرة بغسل واحد و تؤخر المغرب قليلا و تعجل العشاء الآخرة فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة و متى ما اغتسلت على ما وصفت حل لزوجها أن يأتيها (1) و إذا رأت الصفرة في أيام حيضها فهو حيض و إن (2) رأت بعدها فليس من الحيض (3) و إذا أرادت الحائض بعد الغسل من الحيض فعليها أن تستبرئ و الاستبراء أن تدخل قطنة فإن كان هناك دم خرج و لو مثل رأس الذباب لم تغتسل و إن لم يخرج اغتسلت (4) و إذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فأصابها الحيض فلتترك الغسل حتى تطهر فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجنابة و الحيض (5) و إذا رأت الصفرة أو شيئا من الدم فعليها أن تلصق بطنها بالحائط و ترفع رجلها اليسرى كما ترى الكلب إذا بال و تدخل قطنة فإن خرج فيها دم فهي حائض و إن لم يخرج فليست بحائض و إن اشتبه عليها الحيض بدم قرحة فربما كان في فرجها قرحة فعليها أن تستلقي على قفاها و تدخل أصابعها فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من القرحة و إن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض (6)
____________
(1)- الفقيه 1: 50 عن رسالة أبيه، من «و لا تدخل الحائض المسجد ...»، و الهداية: 21، من «و اذا رأت يوما أو يومين ...»، و المقنع: 15، من «و إن رأت الدم ...».
(2)- في نسخة «ش»: «و اذا».
(3)- ورد باختلاف في الفاظه في المقنع: 15.
(4)- الفقيه 1: 53/ 203، و الهداية: 22.
(5)- الفقيه 1: 48/ 191.
(6)- المقنع: 15/ 16.
194
و إن افتضها زوجها و لم يرقأ (1) دمها و لا تدري دم الحيض هو أم دم العذرة فعليها أن تدخل قطنة فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة و إن خرجت منغمسة فهو من الحيض (2) و اعلم أن دم العذرة لا يجوز الشفرتين و دم الحيض حار يخرج بحرارة شديدة و دم المستحاضة (3) بارد يسيل و هي لا تعلم و بالله التوفيق (4)
____________
(1)- لم يرقأ: لم ينقطع. «القاموس المحيط- رقأ- 1: 16»
(2)- المقنع: 17.
(3)- في نسخة «ض»: «الإستحاضة».
(4)- المقنع: 16، و أورده عن رسالة أبيه في الفقيه 1: 54، من «و إذا رأت الصفرة أو شيئا من الدم ..»
195
28 باب الزكاة
اعلم أن الله تبارك و تعالى فرض على الأغنياء الزكاة بقدر مقدور و حساب محسوب فجعل عدد الأغنياء في مائتين مائة و خمسة و تسعين و الفقراء خمسة و قسم الزكاة على هذا الحساب فجعل على كل مائتين خمسة حقا للضعفاء و تحصينا لأموالهم لا عذر لصاحب المال في ترك إخراجه و قد قرنها الله بالصلاة و أوجبها مرة واحدة في كل سنة و وضعها رسول الله(ص)على تسعة أصناف الذهب و الفضة و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الإبل و البقر (1) و الغنم و روي على (2) الجواهر و الطيب و ما أشبه هذه الصنوف من الأموال (3) و في كل ما دخل القفيز و الميزان ربع العشر إذا كان سبيل هذه الأصناف سبيل الذهب و الفضة في التصرف فيها و التجارة و إن لم يكن هذه سبيلها فليس فيها غير الصدقة فيما فيه الصدقة (4) و العشر و نصف العشر فيما سوى ذلك في أوقاته و قد عفا الله عما سواها و ليس فيما دون عشرين دينارا زكاة ففيها نصف دينار و كلما زاد بعد العشرين إلى أن
____________
(1)- ليس في نسخة «ض».
(2)- في نسخة «ض»: «عن».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 8/ 26، و المقنع: 48، و الهداية: 41، و الكافي 3: 510/ 3 و 511/ 4 من «و وضعها رسول اللّه ...».
(4)- ليس في نسخة «ش».
196
يبلغ أربعة دنانير فلا زكاة فيه فإذا بلغ أربعة دنانير ففيه عشر دينار ثم على هذا الحساب (1) و ليس على المال الغائب زكاة (2) و لا في مال اليتيم زكاة (3) و أول أوقات الزكاة بعد ما مضى ستة أشهر من السنة لمن أراد تقديم الزكاة (4) و ليس على الغنم زكاة حتى تبلغ أربعين شاة فإذا زادت على أربعين واحدة ففيها شاة إلى عشرين و مائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث إلى ثلاثمائة (5) فإذا كثر الغنم سقط هذا كله و يخرج في كل مائة شاة و يقصد المصدق الموضع الذي فيه الغنم فينادي يا معشر المسلمين هل لله في أموالكم حق فإن قالوا نعم أمر أن يخرج الغنم و يفرقها فرقتين و يخير صاحب الغنم في إحدى الفرقتين و يأخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية فإن أحب صاحب الغنم أن يترك المصدق له هذه فله ذاك و يأخذ غيرها و إن لم يرد صاحب الغنم أن يأخذها أيضا فليس له ذلك و لا يفرق المصدق بين غنم مجتمعة و لا يجمع بين متفرقة (6) و في البقر إذا بلغت ثلاثين بقرة ففيها تبيع حولي و ليس فيها إذا كانت دون ثلاثين شيء فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ستين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيعة و مسنة إلى ثمانين فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع فإذا كثر البقر سقط هذا كله و يخرج من كل ثلاثين بقرة تبيعا و من كل أربعين مسنة (7) و ليس في الإبل شيء حتى يبلغ خمسة فإذا بلغت خمسة ففيها شاة و في عشرة شاتان و في خمسة عشر ثلاث شياه و في عشرين أربع شياه و في خمس و عشرين خمس شياه فإذا زادت واحدة فابنة مخاض و إن لم يكن عنده ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر إلى خمسة و ثلاثين فإن زادت فيها واحدة ففيها بنت لبون فإن لم يكن عنده و كان عنده ابنة مخاض أعطى
____________
(1)- ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 2: 8/ 26، و المقنع: 50، و الهداية: 43. من «و ليس فيما دون ...».
(2)- التهذيب 4: 31 باختلاف في ألفاظه
(3)- الفقيه 2: 9/ 27، و المقنع: 51 باختلاف يسير.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 10/ 29، و المقنع: 51
(5)- في نسخة «ش» زيادة: «و واحدة».
(6)- الفقيه 2: 14/ 36، و المقنع: 50.
(7)- الفقيه 2: 13/ 35، و المقنع: 50، و الهداية: 42 باختلاف يسير
197
المصدق ابنة مخاض و أعطى معها شاة و إذا وجبت عليها ابنة مخاض و لم يكن عنده (1) و كان عنده ابنة لبون دفعها و استرجع من المصدق شاة فإذا بلغت خمسة و أربعين و زادت واحدة ففيها حقة و سميت حقة لأنه استحقت أن يركب ظهرها إلى أن يبلغ ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمسة و سبعين فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون (2) إلى تسعين (3) فإذا كثر الإبل ففي كل خمسين حقة (4) و ليس في الحنطة و الشعير شيء إلى أن يبلغ خمسة أوسق و الوسق ستون صاعا و الصاع أربعة أمداد و المد مائتان و اثنان و تسعون درهما و نصف فإذا بلغ ذلك و حصل بغير خراج السلطان و مئونة العمارة للقرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر أو كان بعلا (5) و إن كان سقي بالدلاء و الغرب (6) ففيه نصف العشر و في التمر و الزبيب مثل ما في الحنطة و الشعير فإن بقي الحنطة و الشعير بعد ما أخرج الزكاة ما بقي و حالت عليها السنة ليس عليها زكاة حتى تباع و يحول على ثمنها حول (7) و نروي أنه ليس على الذهب زكاة حتى يبلغ أربعين مثقالا فإذا بلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال (8) و ليس في نيف شيء حتى يبلغ أربعين (9) و لا يجوز في الزكاة أن يعطى أقل من نصف دينار (10) و إني أروي عن أبي العالم(ع)في تقديم الزكاة و تأخيرها أربعة أشهر أو ستة أشهر إلا أن المقصود منها أن تدفعها إذا وجب عليك و لا يجوز لك تقديمها و تأخيرها لأنها
____________
(1)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(2)- في نسخة «ض»: «ثني».
(3)- في الفقيه زيادة: «فإذا زادت واحدة فحقتان إلى عشرين و مائة»، و هو الصواب.
(4)- الفقيه 2: 12/ 33، المقنع، 49، الهداية: 41.
(5)- البعل: كل نخل و شجر و زرع لا يسقى، أو ما سقته السماء «القاموس المحيط- بعل- 3: 335».
(6)- الغرب: الدلو العظيمة «الصحاح- غرب- 1: 193».
(7)- الفقيه 2: 18/ 59، و الهداية: 41 باختلاف يسير.
(8)- المقنع: 50
(9)- الفقيه 2: 9/ 26.
(10)- الفقيه 2: 10 عن رسالة أبيه.
198
مقرونة بالصلاة و لا يجوز لك تقديم الصلاة قبل وقتها و لا تأخيرها إلا أن يكون قضاء و كذلك الزكاة و إن أحببت أن تقدم من زكاة مالك شيئا تفرج به عن مؤمن فاجعلها دينا عليه فإذا دخل (1) عليك وقت الزكاة فاحسبها له زكاة فإنه يحسب لك من زكاة مالك و يكتب لك أجر القرض و الزكاة (2) و إن كان لك على رجل مال و لم يتهيأ لك قضاؤه فاحسبها من الزكاة إن شئت (3)
و قد أروي عن العالم(ع)أنه قال نعم الشيء القرض إن أيسر قضاك و إن عسر حسبته من زكاة مالك (4) و إن كان مالك في تجارة و طلب منك المتاع برأس مالك و لم تبعه تبتغي بذلك الفضل فعليك زكاته إذا جاء عليك الحول و إن لم يطلب منك برأس مالك فليس عليك الزكاة و إن غاب عنك مالك فليس عليك زكاته إلا أن يرجع إليك و يحول عليه الحول و هو في أيدك إلا أن يكون مالك على رجل متى ما أردت أخذت منه فعليك زكاته فإن رجع إليك نفعه لزمتك زكاته (5) فإن استقرضت من رجل مالا و بقي عندك حتى حال عليه الحول فعليك فيه الزكاة فإن بعت شيئا و قبضت ثمنه و اشترطت على المشتري زكاة سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك فإنه يلزمه دونك (6) و ليس على الحلي زكاة و لكن تعيره مؤمنا إذا استعاره منك فهو زكاته (7) و ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر بها فإن اتجرت به ففيه الزكاة (8)
____________
(1)- في نسخة «ض»: «حلّت».
(2)- الفقيه 2: 10/ 29، المقنع: 51.
(3)- الفقيه 2: 10/ 31، المقنع: 51.
(4)- الفقيه 2: 10/ 30، المقنع: 51.
(5)- الفقيه 2: 11/ 31.
(6)- الفقيه 2: 11/ 31، و المقنع: 53 بتقديم و تأخير.
(7)- الفقيه 2: 9/ 26، و المقنع: 52.
(8)- الفقيه 2: 9/ 27.
199
و ليس في السبائك زكاة إلا أن يكون فررت به من الزكاة (1) فعليك فيه زكاة (2) و إياك أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية و لا تعطي من أهل الولاية الأبوين و الولد و الزوجة و الصبي (3) و المملوك و كل من هو في نفقتك فلا تعطه (4) و ليس ذكر في سائر الأشياء زكاة مثل القطن و الزعفران و الخضر و الثمار و الحبوب سوى ما ذكرتك زكاة (5) إلا أن يباع و يحول على ثمنه الحول (6) و إن اشترى رجل أباه من زكاة ماله فأعتقه فهو جائز و إن مات رجل مؤمن و أحببت أن تكفنه من زكاة مالك فأعطها ورثته فيكفنونه و إن لم يكن له ورثة فكفنه أنت و احسب به من زكاة مالك فإن أعطى ورثته قوم آخرون ثمن كفنه (7) فكفنه من مالك و احسبه من الزكاة و يكون ما أعطاهم القوم لهم يصلحون به شأنهم و إن كان على الميت دين لم يلزم ورثته القضاء مما أعطيته و لا مما أعطاهم القوم لأنه ليس بميراث و إنما هو شيء صار لورثته بعد موته (8) و إن استفاد المعتق مالا فماله لمن أعتق لأنه مشتر بماله و بالله التوفيق
____________
(1)- في نسخة «ض» زيادة: «فإن فررت به من الزكاة».
(2)- الفقيه 2: 9/ 26، و المقنع: 51.
(3)- ليس في نسخة «ض».
(4)- الفقيه 2: 11/ 31، و المقنع: 52، و الهداية: 43.
(5)- ليس في نسخة «ش».
(6)- المقنع: 51 باختلاف يسير.
(7)- في نسخة «ش» و «ض»: «من كفن» و ما أثبتناه من البحار 96: 67/ 39.
(8)- الفقيه 2: 10/ 31، المقنع: 52 باختلاف يسير.
200
29 باب الصوم
و اعلم أن الصوم على أربعين وجها فعشرة واجبة صيامهن كوجوب شهر رمضان و عشرة أوجه صيامهن حرام و أربعة عشر وجها منها صاحبها بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر و صوم الإذن على ثلاثة أوجه و صوم التأديب و منها صوم الإباحة و صوم السفر و المرض أما الصوم الواجب فصوم شهر رمضان و صيام شهرين متتابعين يعني لمن أفطر يوما من شهر رمضان عامدا متعمدا و صيام شهرين متتابعين في قتل الخطإ لمن لم يجد العتق واجب من قول الله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ (1) و الصوم في كفارة الظهار قال الله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا (2) و صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن لا يجد الإطعام (3) قال الله تعالى فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ (4) كل ذلك متتابع و ليس بمفترق و صيام من كان به أذى من رأسه واجب قال الله تبارك و تعالى أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ (5) فصاحب هذه بالخيار فإن صام صام ثلاثة
____________
(1)- النساء 4: 92.
(2)- المجادلة 58: 4.
(3)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(4)- المائدة 5: 89.
(5)- البقرة 2: 196.
201
و صوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله تبارك و تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ (1) و صوم جزاء الصيد واجب قال الله تبارك و تعالى أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً (2)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال أ تدرون كيف يكون عدل ذلك صياما فقيل له لا فقال يقوم الصيد قيمة ثم يشترى بتلك القيمة البر ثم يكال ذلك (3) البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما
و صوم النذر واجب و صوم الاعتكاف واجب و أما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر و صوم يوم الأضحى و ثلاثة أيام التشريق و صوم يوم الشك أمرنا به و نهينا عنه أمرنا أن نصومه مع شعبان و نهينا أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي فيه الشك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا ينوي به ليلة الشك أنه من صيام شعبان فإن كان من رمضان أجزأ عنه و إن كان من شعبان لم يضره و لو أن رجلا صام شهرا تطوعا في بلد الكفر فلما أن عرف كان شهر رمضان و هو لا يدري و لا يعلم أنه من شهر رمضان و صام بأنه من غيره ثم علم بعد ذلك أجزأ عنه من رمضان لأن الفرض إنما وقع على شهر بعينه و صوم الوصال حرام و صوم الصمت حرام و صوم نذر المعصية حرام و صوم الدهر حرام و أما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و الخميس و الإثنين و صوم أيام البيض و صوم ستة أيام من شوال بعد الفطر بيوم و يوم عرفة و يوم عاشوراء و كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر
____________
(1)- البقرة 2: 196.
(2)- المائدة: 5: 95.
(3)- ليس في نسخة «ش».
202
و أما صوم الإذن فإن المرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها و العبد إلا بإذن مولاه و الضيف لا يصوم إلا بإذن صاحب البيت فإن رسول الله(ص)قال من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذن صاحبهم و أما صوم التأديب فإنه يؤمر الصبي إذا بلغ سبع سنين بالصوم تأديبا و ليس بفرض و إن لم يقدر إلا نصف النهار يفطر إذا غلبة العطش و كذلك من أفطر لعله أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا و ليس بفرض و كذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بقية يومه بالإمساك تأديبا و ليس بفرض و أما صوم الإباحة فمن أكل و شرب ناسيا أو تقيأ من غير تعمد فقد أباح الله ذلك له و أجزأ عنه صومه و أما صوم السفر و المرض فإن العامة اختلفت في ذلك فقال قوم يصوم و قال قوم لا يصوم و قال قوم إن شاء صام و إن شاء أفطر فأما نحن نقول يفطر في الحالتين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه في ذلك القضاء فإن الله تعالى يقول وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1) و اعلم رحمك الله أن الصوم حجاب ضربه الله عز و جل على الألسن و الأسماع و الأبصار و سائر الجوارح لما له في عادة من سره (2) و طهارة تلك الحقيقة حتى يستر به من النار و قد جعل الله على كل جارحة حقا للصيام فمن أدى (3) حقها كان صائما و من ترك شيئا منها نقص من فضل صومه بحسب ما ترك منها و اعلم أن أول أوقات الصيام وقت الفجر و آخره هو الليل طلوع ثلاثة كواكب ترى مع غروب الشمس (4) و ذهاب الحمرة من المشرق و في وجوه سواد المحاجز (5)
____________
(1)- البقرة 2: 185، و قد ورد باختلاف يسير في الفقيه 2: 46/ 208، و الهداية: 48، و المقنع: 55، و الخصال:
534، و الكافي 4: 83/ 1، و التهذيب 4: 294/ 895، و تفسير القمي 1: 185. من بداية باب الصوم.
(2)- كذا في نسخة «ض» و البحار 96: 291/ 13، و في «ش»: «عبادة من سترة».
(3)- في نسخة «ش»: «اوفى».
(4)- في نسخة «ض»: «لا ترى مع الشمس». و هي مؤدى نفس عبارة المتن.
(5)- في نسخة «ض»: «المحاجر».
203
و أدنى ما يتم به فرض الصوم العزيمة و هي النية و ترك الكذب على الله و على رسوله ثم ترك الأكل و الشرب و النكاح و الارتماس في الماء و استدعاء القذف فإذا تم هذه الشروط على ما وصفناه كان مؤديا لفرض الصوم مقبولا منه بمنة الله تعالى (1) و ما يلزمه من صوم السنة فضل الفريضة و هو ثلاثة أيام في كل شهر الأربعاء بين الخميسين و صوم شعبان ليتم به نقص الفريضة و شهر رمضان ثلاثون يوما و تسعة و عشرون يوما يصيبه ما يصيب الشهور من التمام و النقصان (2) و الفرض تام فيه أبدا لا ينقص كما روي و معنى ذلك الفريضة فيه الواجبة قد تمت و هو شهر قد يكون ثلاثين يوما أو تسعة و عشرين يوما
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 67/ 276، 277، و المقنع: 60، و الهداية: 46 عن رسالة أبيه، و التهذيب 4: 202.
من «و أدنى ما يتم به فرض الصوم ...».
(2)- التهذيب 4: 156/ 432 و فيه تقديم و تأخير.
204
30 باب نوافل شهر رمضان و دخوله
اعلم يرحمك الله أن لشهر رمضان حرمة ليست كحرمة سائر الشهور لما خصه الله به و فضله و جعل فيه ليلة القدر و العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس (1) فيها ليلة القدر (2) فعليكم بغض الطرف و كف الجوارح عما نهى الله عنه و تلاوة القرآن و التسبيح و التهليل و الإكثار من ذكر الله و الصلاة على رسول الله(ص)في الليل و النهار ما استطعتم و لا تجعلوا يوم صومكم كيوم فطركم (3) و إن الصوم جنة من النار (4)
و قد روي عن النبي(ص)أنه قال من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره و أقام وردا في ليله و حفظ فرجه و لسانه و غض بصره و كف أذاه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فقيل له ما أحسن هذا من حديث فقال ما أصعب هذا من شرط (5)
و روي عن النبي(ص)أنه قال نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح (6)
____________
(1)- أثبتناه من البحار 96: 380/ 5 عن فقه الرضا (عليه السلام).
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 61/ 265، و الكافي 4: 66/ 2، و التهذيب 4: 192/ 547.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 67/ 278، 68/ 685، و الكافي 4: 87/ 1 و 3، و التهذيب 4: 194/ 554.
(4)- الفقيه 2: 45/ 200، و الكافي 4: 62/ 1 و 3.
(5)- الفقيه 2: 60/ 259، و الكافي 4: 87/ 2، و التهذيب 4: 195/ 560.
(6)- المقنع: 65، و الكافي 4: 64/ 12، و التهذيب 4: 190/ 540.
205
و قيل للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره و فرحة عند لقاء ربه (1) اتبعوا سنة الصالحين فيما أمروا به و نهوا عنه و صلوا منه أول ليلة إلى عشرين يمضي منه من الزيادة على نوافلكم في غيره في كل ليلة عشرين ركعة ثمانية منها بعد صلاة المغرب و اثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة و في العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثون ركعة اثنتان و عشرون بعد العشاء الآخرة و روي (2) أن الثمان مثبت بعد المغرب لا يزاد و اثنتين و عشرين بعد العشاء الآخرة و قيل اثنتي عشرة ركعة منها بعد المغرب و ثماني عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة و صلوا في ليلة إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين مائة ركعة تقرءون في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة و قل هو الله أحد عشر مرات (3) و احسبوا الثلاثين ركعة من المائة فإن لم تطق ذلك من قيام صليت و أنت جالس و إن شئت قرأت في كل ركعة مرة مرة قل هو الله أحد و إن استطعت أن تحيي هاتين الليلتين إلى الصبح فافعل فإن فيها فضل كثير و النجاة من النار و ليس سهر ليلتين يكبر فيما أنت تؤمل (4) و قد روي أن السهر في شهر رمضان في ثلاث ليال- ليلة تسعة عشر في تسبيح و دعاء بغير صلاة و في هاتين الليلتين أكثروا من ذكر الله جل و عز و الصلاة على رسوله(ص)و في ليلة الفطر و أنه ليلة يوفى فيها الأجير أجره
و أروي عن العالم(ع)أنه قال إن الله عز و جل يعتق في أول ليلة من شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النار فإذا كان العشر الأواخر عتق في كل ليلة منه مثل ما أعتق في العشرين الماضية فإذا كان ليلة الفطر أعتق من النار مثل ما أعتق في سائر الشهر (5)
اجتنبوا شم المسك و الكافور و الزعفران و لا تقرب من الأنف و اجتنب المس
____________
(1)- الفقيه 2: 45/ 204، و الكافي 4: 65/ 15.
(2)- في نسخة «ش»: «لما روي».
(3)- الفقيه 2: 100/ 450، من «و صلوا في ليلة».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 88/ 397، و التهذيب 3: 63/ 214، من «و صلوا في ليلة».
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 60/ 261، و الكافي 4: 67/ 7، و التهذيب 4: 193/ 551 من «و أروي عن العالم ...».
206
و القبلة و النظر فإنها سهم من سهام إبليس و احذر السواك الرطب و إدخال الماء في فيك للتلذذ في غير وضوء فإن دخل منه شيء في حلقك فقد أفطرت و عليك القضاء اجتنبوا الغيبة غيبة المؤمن و احذروا النميمة فإنهما يفطران الصائم (1) و لا غيبة للفاجر و شارب الخمر و اللاعب بالشطرنج و القمار و لا بأس للصائم بالكحل و الحجامة و الدهن و شم الريحان خلا النرجس و استعمال الطيب من البخور و غيره ما لم يصعد في أنفه فإنه روي أن البخور تحفة الصائم و لا بأس للصائم أن يتذوق القدر بطرف لسانه و يزق الفرخ و يمضغ للطفل الصغير (2) أحسنوا إلى عيالكم و وسعوا عليهم فإنه قد أروي عن العالم(ع)أنه قال إن الله لا يحاسب الصائم على ما أنفقه في مطعم و لا مشرب و أنه لا إسراف في ذلك اجتهدوا في ليلة الفطر في الدعاء و السهر و صلوا ركعتين يقرأ في الركعة الأولى بأم الكتاب و قل هو الله ألف مرة و في الثانية مرة واحدة (3) و قد روي أربع ركعات في كل ركعة مائة مرة قل هو الله أحد و إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه و لكن استقبل القبلة و ارفع يديك إلى الله و خاطب الهلال و كبر في وجهه ثم تقول ربي و ربك الله رب (4) العالمين اللهم أهله علينا بالأمن و الأمانة و الإيمان و السلامة و الإسلام (5) و المسارعة فيما تحب و ترضى اللهم بارك لنا في شهرنا هذا و ارزقنا عونه و خيره و اصرف عنا شره و ضره و بلاءه و فتنته (6) و يستحب أن يتسحر في شهر رمضان و لو بشربة من الماء و أفضل السحور السويق و التمر مطلق لك الطعام و الشراب إلى أن تستيقن طلوع الفجر (7) و أحل لك الإفطار إذا بدت ثلاثة أنجم و هي تطلع مع غروب الشمس (8)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 67/ 280، و الكافي 4: 87/ 3، و التهذيب 4: 194/ 553 من «اجتنبوا الغيبة ....».
(2)- ورد مؤداه في المقنع: 60. من «و لا باس للصائم بالكحل ...».
(3)- ورد مؤداه في الكافي 4: 168. من «إجتهدوا في ليلة الفطر ...».
(4)- ليس في نسخة «ض».
(5)- ليس في نسخة «ض».
(6)- الفقيه 2: 62/ 269 عن رسالة أبيه، الهداية: 45. من «و إذا رأيت هلال شهر رمضان ...».
(7)- المقنع: 64، و الهداية: 48 باختلاف يسير.
(8)- الفقيه 2: 81/ 358 عن رسالة أبيه، و المقنع: 65.
207
فإذا صمته فعليك أن تظهر السكينة و الوقار و ليصم سمعك و بصرك عما لا يحل النظر إليه و اجتنب الفحش من الكلام و اتق في صومك خمسة أشياء تفطرك الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة (1) و الخنا (2) من الكلام و النظر إلى ما لا يجوز و روي أن الغيبة تفطر (3) الصائم و سائر ذلك ينقص الصوم و أكثر في هذا الشهر المبارك من قراءة القرآن و الصلاة على رسول الله(ص)و كثرة الصدقة و ذكر الله في آناء الليل و النهار و بر الإخوان و إفطارهم معك بما يمكنك فإن في ذلك ثواب عظيم و أجر كبير فإن نسيت و أكلت أو شربت فأتم صومك و لا قضاء عليك (4) و اغتسل في ليلة تسع عشرة منها و في ليلة إحدى و عشرين و في ليلة ثلاثة و عشرين و إن نسيت فلا إعادة عليك (5) و كذلك إن احتلمت نهارا لم يكن عليك قضاء ذلك اليوم (6) و إن أصابتك جنابة في أول الليل فلا بأس بأن تنام متعمدا و في نيتك أن تقوم و تغتسل قبل الفجر فإن غلبك النوم حتى تصبح فليس عليك شيء (7) إلا أن تكون انتبهت في بعض الليل ثم نمت و توانيت و لم تغتسل و كسلت فعليك صوم ذلك اليوم و إعادة يوم آخر مكانه (8) و إن تعمدت النوم إلى أن تصبح فعليك قضاء ذلك اليوم و الكفارة و هو صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا (9)
____________
(1)- الهداية: 46 عن رسالة أبيه، المقنع: 60. من «واتق في صومك ...».
(2)- الخنا: الفحش «الصحاح- خنا- 6: 2332».
(3)- تحف العقول: 11، من «و روي».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 74/ 318، و المقنع: 61، و التهذيب 4: 277/ 838، من «فإن نسيت ....».
(5)- الفقيه 2: 103/ 461، و التهذيب 4: 196/ 561 باختلاف في ألفاظه.
(6)- ورد مؤداه في الكافي 4: 105/ 3، و قرب الاسناد: 78
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 74/ 322، و الكافي 4: 105/ 1، التهذيب 4: 210/ 608.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 75/ 323، و التهذيب 4: 211/ 611- 615، و الاستبصار 2: 86/ 267- 271
(9)- ورد مؤداه في التهذيب 4: 212/ 616- 618، و الاستبصار 2: 87/ 272- 274
208
و من أراد أن يتسحر فله ذلك إلى أن يطلع الفجر و لو أن رجلين نظرا فقال أحدهما هذا الفجر قد طلع و قال الآخر ما طلع الفجر بعد حل التسحر للذي لم يره أنه طلع (1) و حرم على الذي يراه أنه طلع و لو أن قوما مجتمعين سألوا أحدهم أن يخرج و ينظر هل طلع الفجر ثم قال قد طلع الفجر و ظن بعضهم أنه يمزح فأكل و شرب كان عليه قضاء ذلك اليوم (2) و لا يجوز للمريض و المسافر الصيام فإن صاما كانا عاصيين و عليهما القضاء و يصوم العليل إذا وجد من نفسه خفة و علم أنه قادر على الصوم و هو أبصر بنفسه (3) و لا يجوز للمسافر على حال من الأحوال إلا عاديا أو باغيا و العادي اللص و الباغي الذي يبغي الصيد فإذا قدمت من السفر و عليك بقية يوم فأمسك من الطعام و الشراب إلى الليل فإن خرجت في سفر و عليك بقية يوم فأفطر و كل من وجب عليه التقصير في السفر فعليه الإفطار و كل من وجب عليه التمام في الصلاة فعليه الصيام متى ما أتم صام و متى ما قصر أفطر و الذي يلزمه التمام للصلاة و الصوم في السفر المكاري و البريد و الراعي و الملاح و الرابح لأنه عملهم و صاحب الصيد إذا كان صيده بطرا فعليه التمام في الصلاة و الصوم و إن كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة و الصوم (4) و روي أن عليه الإفطار في الصوم و إذا كان صيده مما يعود على عياله فعليه التقصير في الصلاة و الصوم لقول النبي(ص)الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله (5) و إن أصابك رمد فلا بأس أن تفطر تعالج عينيك (6)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 82/ 365، و الكافي 4: 97/ 7.
(2)- الفقيه 2: 83/ 367، و الكافي 4: 97/ 4، و التهذيب 4: 270/ 814، باختلاف في ألفاظه.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 83/ 369، و الكافي 4: 118/ 2 و 3 و 8 من «و يصوم العليل ...».
(4)- ورد باختلاف يسير في المقنع: 62، من «فإذا قدمت من السفر ...».
(5)- الكافي 5: 88/ 1 و فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 84/ 373، و الكافي 4: 118/ 4 و 5، و التهذيب 4: 257/ 760.
209
و إذا طهرت المرأة من حيضها و قد بقي عليها يوم صامت ذلك اليوم تأديبا و عليها قضاء ذلك اليوم (1) و إن حاضت و قد بقي عليها بقية يوم أفطرت و عليها القضاء و لا بأس أن يذوق الطباخ المرقة و هو صائم بطرف لسانه من غير أن يبتلعه و لا بأس بشم الطيب إلا أن يكون مسحوقا فإنه يصعد إلى الدماغ (2) و قد ذكرنا صوم يوم الشك في أول الباب و نفسره ثانية لتزداد به بصيرة و يقينا و إذا شككت في يوم لا تعلم أنه من شهر رمضان أو من شعبان فصم من شعبان فإن كان منه لم يضرك و إن كان من شهر رمضان جاز لك من رمضان و إلا فانظر أي يوم صمت من العام الماضي و عد منه خمسة أيام و صم اليوم الخامس و قد روي إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو من ليلة و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين فإذا رأيت ظل رأسك فيه فلثلاث ليال (3) و إذا شككت في هلال شوال و تغيمت السماء فصم ثلاثين يوما و أفطر و ودع الشهر في آخر ليلة منه و تقرأ دعاء الوداع و إذا كان ليلة الفطر صليت المغرب و سجدت و قلت- يا ذا الطول و يا ذا الجود و يا ذا الحول يا مصطفي محمد و ناصره صل يا الله على محمد و على آله و سلم و اغفر لي كل ذنب أذنبته و نسيته و هو عندك في كتاب مبين ثم يقول مائة مرة أتوب إلى الله (4) و كبر بعد المغرب و العشاء الآخرة و الغداة و لصلاة العيد و الظهر و العصر كما تكبر أيام التشريق تقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر على ما هدانا و الحمد لله على ما أولانا و أبلانا و الحمد لله بكرة و أصيلا (5) و ادفع زكاة الفطر عن نفسك و عن كل من تعول من صغير أو كبير حر و عبد ذكر و أنثى (6) و اعلم أن الله تعالى فرضها زكاة للفطرة قبل أن تكثر الأموال فقال أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ و إخراج الفطرة واجب على الغني و الفقير و العبد و الحر و على الذكران
____________
(1)- المقنع: 64.
(2)- الفقيه 2: 70/ 292 باختلاف يسير.
(3)- الفقيه 2: 78/ 342 و 343، و المقنع: 58، و الهداية: 45. من «و قد روي ...».
(4)- الهداية: 52 باختلاف يسير. من «و إذا كان ليلة الفطر ...».
(5)- الفقيه 2: 108/ 464، و الهداية: 52 باختلاف يسير.
(6)- المقنع: 66، و الهداية: 51.
210
و الإناث و الصغير و الكبير و المنافق و المخالف لكل رأس صاع من تمر و هو تسعة أرطال بالعراقي أو صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو قيمة ذلك و من أحب أن يخرج ثمنا فليخرج ما بين ثلثي درهم (1) إلى درهم و الثلثان أقل ما روي و الدرهم أكثر ما روي و قد روي ثمن تسعة أرطال تمر (2) و روي من لم تستطع يده لإخراج الفطرة أخذ من الناس فطرتهم و أخرج ما يجب عليه منها و لا بأس بإخراج الفطرة إذا دخل العشر الأواخر ثم إلى يوم الفطر قبل الصلاة فإن أخرها إلى أن تزول الشمس صارت صدقة و لا يدفع الفطرة إلا إلى مستحق و أفضل ما يعمل به فيها أن تخرج إلى الفقيه ليصرفها في وجوهها بهذا جاءت الروايات و الذي يستحب الإفطار عليه يوم الفطر البر و التمر و أروي عن العالم(ع)الإفطار على السكر و روي أفضل ما يفطر عليه طين قبر الحسين(ع)(3) و روي أن للفطر تشريقا كتشريق الأضحى يستحب فيه الذبيحة كما يستحب في الأضحى و عليكم بالتكبير يوم العيد و الغدو إلى مواضع الصلاة و البروز إلى تحت السماء و الوقوف تحتها إلى وقت الفراغ من الصلاة و الدعاء و روي الفطرة نصف صاع من بر و سائره صاعا صاعا (4) و لا يجوز أن يدفع ما يلزمه واحد إلى نفسين فإن كان لك مملوكا مسلما أو ذميا فادفع عنه و إن ولد لك مولود يوم الفطر قبل الزوال فادفع عنه الفطرة و إن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه و كذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال أو بعد فعلى هذا (5) و لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره و هي الزكاة إلى أن
____________
(1)- في نسخة «ش»: «ما تبين و ثلثي درهم» و في نسخة «ض»، و البحار 96: 107/ 11، و مستدرك الوسائل 1: 527/ 2: «مائتين و ثلاثين درهما». و الظاهر ما اثبتناه هو الصواب.
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 113/ 485 من «و الذي يستحب ...».
(4)- ورد مؤداه في التهذيب 4: 85/ 246 من «و روي: الفطرة ...».
(5)- الفقيه 2: 116/ 499، المقنع: 66 باختلاف يسير.
211
تصلي صلاة العيد فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة و أفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان (1) و اعلم أن الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت فإذا غلب عليه الجوع و العطش أفطر (2) و إذا صام ثلاثة أيام فلا يأخذه بصيام الشهر كله و إذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب المعلول أو المرأة الحامل أن تصوم من العطش و الجوع أو خافت أن تضر لولدها فعليهم جميعا الإفطار و يتصدق عن كل واحد لكل يوم بمد من طعام و ليس عليه القضاء (3) و إذا مرض الرجل و فاته صوم شهر رمضان كله و لم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان من قابل فعليه أن يصوم هذا الذي قد دخل عليه و يتصدق عن الأول لكل يوم بمد طعام و ليس عليه القضاء إلا أن يكون قد صح فيما بين شهرين رمضانين فإذا كان كذلك و لم يصم فعليه أن يتصدق عن الأول لكل يوم مدا من طعام و يصوم الثاني فإذا صام الثاني قضى الأول بعده و إن فاته شهران رمضانان حتى دخل الشهر الثالث و هو مريض فعليه أن يصوم الذي دخله و يتصدق عن الأول لكل يوم مدا من طعام و يقضي الثاني (4) فإن أردت سفرا أو أردت أن تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلاثة أيام للشهر الذي تريد الخروج فيه (5)
و إن أردت قضاء شهر رمضان فأنت بالخيار إن شئت قضيتها متتابعا و إن شئت متفرقا فقد روى عن أبي عبد الله(ع)أنه قال يصوم ثلاثة أيام ثم يفطر (6) و إذا مات الرجل و عليه من صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه و كذلك إذا فاته في السفر إلا أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصح فلا قضاء عليه و إذا كان للميت
____________
(1)- الفقيه 2: 118، عن رسالة أبيه، و المقنع: 97، و الهداية: 51.
(2)- الفقيه 2: 76/ 329، و المقنع: 61.
(3)- المقنع: 61 باختلاف يسير، و المختلف: 245 عن رسالة علي بن بابويه.
(4)- المختلف: 240، عن رسالة ابن بابويه، و المقنع: 64.
(5)- الفقيه 2: 51، عن رسالة أبيه.
(6)- المقنع: 63 باختلاف يسير.
212
وليان فعلى أكبرهما من الرجلين أن يقضي عنه فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء (1) و من جامع في شهر رمضان أو أفطر فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من طعام و عليه قضاء ذلك اليوم و أنى له بمثله (2) و قد روي رخصة في قبله الصائم و أفضل من ذلك أن يتنزه عن مثل هذا قال أمير المؤمنين(ع)أما يستحي أحدكم ألا يصبر يوما إلى الليل إنه كان يقال إن بدو القتال اللطام و لو أن رجلا لصق بأهله في شهر رمضان و أدفق كان عليه عتق رقبة (3) و لا بأس بالسواك للصائم و المضمضة و الاستنشاق إذا لم يبلع و لا يدخل الماء في حلقه و لا بأس بالكحل إذا لم يكن ممسكا و قد روي رخصة المسك فإنه يخرج على عكرة (4) لسانه و لا يجوز للصائم أن يقطر في أذنه شيئا و لا يسعط و لا يحتقن و المرأة لا تجلس في الماء فإنها تحمل الماء بقبلها و لا بأس للرجل أن يستنقع فيه ما لم يرتمس فيه و اعلم أن النذر على وجهين (5) أحدهما أن يقول الرجل إن أفعل كذا و كذا فلله علي صوم كذا أو صلاة أو صدقة أو حج أو عتق رقبة فعليه أن يفي لله بنذره إذا كان ذلك الشيء كما نذر فيه فإن أفطر يوم صوم النذر فعليه الكفارة شهرين متتابعين و قد روي أن عليه كفارة يمين و الوجه الثاني من صوم النذر أن يقول الرجل إن كان كذا و كذا صمت أو صليت أو تصدقت أو حججت و لم يقل لله على كذا و كذا إن شاء فعل و أوفى بنذره و إن شاء لم يفعل فهو بالخيار (6) فمتى وجب على الإنسان صوم شهرين متتابعين فصام شهرا و صام من الشهر
____________
(1)- الفقيه 2: 98/ 439، المقنع: 63 باختلاف يسير.
(2)- المقنع: 60.
(3)- الفقيه 2: 70/ 297 و 298 باختلاف في ألفاظه.
(4)- عكرة اللسان: اصله «الصحاح- عكر 2: 756».
(5)- في نسخة «ش»: «قسمين».
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 232/ 1095، و المقنع: 137، و الهداية: 73.
213
الثاني أياما ثم أفطر فعليه أن يبني عليه و لا بأس و إن صام شهرا أو أقل منه و لم يصم من الشهر الثاني شيئا عليه أن يعيد صومه إلا أن يكون قد أفطر لمرض فله أن يبني على ما صام لأن الله حبسه (1) و الرعاف و القلس و القيء لا ينقض الصوم إلا أن يتقيأ متعمدا و لا يصوم في السفر شيئا من صوم الفرض و لا السنة و لا تطوع إلا الصوم الذي ذكرناه في أول الباب من صوم كفارة صيد الحرم و صوم كفارة الإحلال في الإحرام إن كان بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ و صوم ثلاثة أيام لطلب حاجة عند قبر النبي(ص)و هو يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة و صوم الاعتكاف في المسجد الحرام و مسجد النبي(ص)و مسجد الكوفة و مسجد المدائن و لا يجوز الاعتكاف في غير هؤلاء المساجد الأربعة و العلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل و جمع رسول الله(ص)بمكة و المدينة و أمير المؤمنين(ع)في هذه الثلاثة المساجد و قد روي في مسجد البصرة (2) إذا قضيت صوم شهر رمضان و النذر كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس فإن أفطرت بعد الزوال فعليك كفارة مثل من أفطر يوما من شهر رمضان (3) و قد روي أن عليه إذا أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام فإن لم يقدر عليه صام يوما بدل يوم و صام ثلاثة أيام كفارة لما فعل (4) و إذا أصبحت يوم الفطر اغتسل و تطيب و تمشط و البس أنظف ثيابك و أطعم شيئا من قبل أن تخرج إلى الجبانة فإذا أردت الصلاة فابرز إلى تحت السماء و قم على الأرض و لا تقم على غيرها و أكثر ذكر الله و التضرع إلى الله عز و جل و سله أن لا يجعل منك آخر العهد و بالله التوفيق (5)
____________
(1)- المقنع: 64 باختلاف يسير.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 120/ 519، و المقنع: 66، و الكافي 4: 176/ 1.
(3)- المختلف: 248 عن رسالة علي بن بابويه، و المقنع: 63.
(4)- المقنع: 63.
(5)- الهداية: 53 باختلاف في ألفاظه.
214
31 باب الحج و ما يستعمل فيه
اعلم يرحمك الله أن الحج فريضة من فرائض الله جل و عز اللازمة منه الواجبة على مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و قد وجب في طول العمر مرة واحدة و وعد عليها من الثواب الجنة و العفو من الذنوب و سمي تاركه كافرا و توعد على تاركه بالنار فنعوذ بالله و روي أن مناديا ينادي بالحاج إذا قضوا مناسكهم قد غفر لكم ما مضى فاستأنفوا العمل (1)
أروي عن العالم(ع)أنه لا يقف أحد من موافق أو مخالف في الموقف إلا غفر له (2) فقيل له(ع)إنه يقفه الشاري (3) و الناصب و غيرهما فقال يغفر للجميع حتى أن أحدهم لو لم يعاود إلى ما كان عليه ما وجد شيئا مما تقدم و كلهم معاود قبل الخروج من الموقف
و روي أن حجة مقبولة خير من الدنيا بما فيها و جعله في شهر معلوم مقرون العمرة إلى الحج فأدنى ما يتم به فرض الحج الإحرام بشروطه و التلبية و الطواف و الصلاة عند المقام و السعي بين الصفا و المروة و الموقفين و أداء الكفارات و النسك و الزيارة و طواف النساء و الذي يفسد الحج و يوجب الحج من قابل الجماع للمحرم في الحرم و ما سوى ذلك
____________
(1)- ورد مؤداه في ثواب الأعمال: 71/ 6، و المحاسن: 64/ 115.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 136/ 582 و 583، و ثواب الاعمال: 71/ 5.
(3)- في نسخة «ش» و «ض»: «الشادي» و ما اثبتناه من البحار 99: 11/ 33 عن فقه الرضا (عليه السلام) و الشاري: من دان بدين الشراة و هم الخوارج «القاموس المحيط- شرى- 4: 348».
215
ففيه الكفارات و هي (1) مثبتة في باب الكفارات ثم يجب عليه بالسنة الحج نافلة بقدر اتساعه و صحة جسمه و قوته على السفر و الذي فرض الله على عباده الحج و العمرة لمن وجد طولا فقال فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ (2) و الحاج على ثلاثة أوجه قارن و مفرد للحج و متمتع بالعمرة إلى الحج و لا يجوز لأهل مكة و حاضريها التمتع إلى الحج و ليس لهما إلا القران أو الإفراد لقول الله تبارك و تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ثم قال جل و عز ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ 3 مكة و من حولها على ثمانية و أربعين ميلا و من كان خارجا من هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج و لا يقبل الله غيره منه (4) فإذا أردت الخروج إلى الحج فوفر شعرك شهر ذي القعدة و عشرة من ذي الحجة و اجمع أهلك و صل ركعتين و مجد (5) الله عز و جل و صل على النبي(ص)و ارفع يديك إلى الله و قل اللهم إني أستودعك اليوم ديني و مالي و نفسي و أهلي و ولدي و جميع جيراني و إخواني المؤمنين الشاهد منا و الغائب عنا فإذا خرجت فقل بحول الله و قوته أخرج فإذا وضعت رجلك في الركاب فقل بسم الله و بالله و في سبيل الله و على ملة رسول الله(ص)فإذا استويت على راحلتك و استوى بك محملك فقل الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام و من علينا بالإيمان و علمنا القرآن و من علينا بمحمد(ص)سُبْحٰانَ الَّذِي (6) سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ (7) و عليك بكثرة الاستغفار و التسبيح و التهليل و التكبير و الصلاة على محمد و آله و
____________
(1)- ورد مضمونه في الفقيه 2: 213/ 971، و المقنع: 76، و الكافي 4: 374/ 3، و التهذيب 5: 318/ 1096.
(2) 2 و 3- البقرة 2: 196.
(4)- الفقيه 2: 203/ 926، و المقنع: 67، و الهداية: 54، من «و لا يجوز لأهل مكة ...».
(5)- في نسخة «ش»: و احمد.
(6)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(7)- الفقيه 2: 311، و المقنع: 67، و الهداية: 54 باختلاف يسير.
216
حسن الخلق و حسن الصحابة لمن صحبك و كظم الغيظ و قلة الكلام و إياك و المماراة فإذا بلغت أحد المواقيت التي وقتها رسول الله(ص)(1) فإنه(ص)وقت لأهل العراق العقيق و أوله المسلخ و وسطه غمرة و آخره ذات عرق و أوله أفضل و وقت لأهل الطائف قرن المنازل و وقت لأهل المدينة ذا الحليفة و هي مسجد الشجرة و وقت لأهل اليمن يلملم و وقت لأهل الشام المهيعة و هي الجحفة (2) و من كان منزله دون هذه المواقيت ما بينهما و بين مكة فعليه أن يحرم من منزله (3) و لا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات و لا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلل أو تقية فإذا كان الرجل عليلا أو اتقى فلا بأس بأن يؤخر الإحرام إلى ذات عرق (4) فإذا بلغت الميقات فاغتسل أو توضأ و البس ثيابك و صل ست ركعات تقرأ فيها فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد و قل يا أيها الكافرون فإن كان وقت صلاة الفريضة فصل هذه الركعات قبل الفريضة ثم صل الفريضة و روي أن أفضل ما يحرم الإنسان في دبر الصلاة الفريضة ثم أحرم في دبرها ليكون أفضل و توجه في الركعة الأولى منها (5) فإذا فرغت فارفع يديك و مجد الله كثيرا و صل على محمد و آله كثيرا و قل اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنة نبيك(ص)فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي اللهم إن لم تكن حجة فعمرة (6) ثم تلبي سرا بالتلبيات الأربع و هي المفترضات تقول لبيك اللهم لبيك
____________
(1)- شرط جوابه يأتي في قوله: «فإذا بلغت المقيات فاغتسل أو توضأ».
(2)- الفقيه 2: 312، المقنع: 68، الهداية: 54 باختلاف يسير، من «فإذا بلغت ...».
(3)- الفقيه 2: 200/ 912.
(4)- الفقيه 2: 199/ 907.
(5)- الهداية: 55 باختلاف في ألفاظه.
(6)- المقنع: 69، و الهداية: 55، و الكافي 4: 331/ 2، و التهذيب 5: 77/ 253، باختلاف يسير.
217
لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك هذه الأربعة مفروضات (1) و تقول لبيك ذا المعارج لبيك لبيك تبدئ و تعيد و المعاد إليك لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك لبيك كشاف الكرب العظام لبيك لبيك يا كريم لبيك لبيك عبدك و ابن عبديك بين يديك لبيك لبيك أتقرب إليك بمحمد و آل محمد لبيك و أكثر من ذي المعارج (2) و اتق في إحرامك الكذب و اليمين الكاذبة و الصادقة و هو الجدال الذي نهاه الله و الجدال قول الرجل لا و الله و بلى و الله فإن جادلت مرة أو مرتين و أنت صادق فلا شيء عليك و إن جادلت ثلاثا و أنت صادق فعليك دم شاة و إن جادلت مرة و أنت كاذب فعليك دم شاة و إن جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة و إن جادلت ثلاثا و أنت كاذب فعليك بدنة و اتق الصيد و الفسوق و هو الكذب فاستغفر الله منه و تصدق بكف طعيم و الرفث الجماع فإن جامعت و أنت محرم في الفرج فعليك بدنة و الحج من قابل و يجب أن يفرق بينك و بين أهلك حتى تؤدي المناسك ثم تجتمعان فإذا حججتما من قابل و بلغتما الموضع الذي واقعتها فرق بينكما حتى تقضيا المناسك ثم تجتمعان فإن أخذتما على غير الطريق الذي كنتما أحدثتما فيه العام الأول لم يفرق بينكما و تلزم المرأة بدنة إذا طاوعت الرجل فإن أكرهها لزمه بدنتان و لم يلزم المرأة شيء فإن كان الرجل جامعها دون الفرج فعليه بدنة و ليس عليه الحج من قابل فإن كان الرجل جامعها بعد وقوفه بالمشعر فعليه دم و ليس عليه الحج من
____________
(1)- الفقيه 2: 313.
(2)- الفقيه 2: 314، و المقنع: 69، و الهداية: 55 بتقديم و تأخير.
218
قابل (1)
و إن لبس ثوبا من قبل أن يلبي نزعه من فوق و أعاد الغسل و لا شيء عليه (2) و إن لبسه بعد ما لبى فينزعه من أسفله و عليه دم شاة و إن كان جاهلا فلا شيء عليه و إذا لبيت فارفع صوتك بالتلبية و لب متى ما صعدت أكمة أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو انتبهت من نومك أو ركبت أو نزلت و بالأسحار فإن أخذت على طريق المدينة لبيت سرا قبل أن تبلغ الميل الذي على يسار الطريق فإذا بلغته فارفع صوتك بالتلبية و لا تجوز الميل إلا ملبيا (3) فإذا نظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية و حد بيوت مكة من عقبة المدنيين أو بحذائها و من أخذ على طريق المدينة قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكة و هو عقبة ذي طوى (4) فإذا بلغت الحرم فاغتسل قبل أن تدخل مكة و امش هنيهة و عليك السكينة و الوقار فإذا دخلت مكة و نظرت إلى البيت فقل الحمد لله الذي عظمك و شرفك و كرمك و جعلك مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ (5) ثم ادخل المسجد حافيا و عليك السكينة و الوقار (6) و إن كنت مع قوم تحفظ عليهم رحالهم حتى يطوفوا و يسعوا كنت أعظمهم ثوابا و ادخل المسجد من باب بني شيبة فقل بسم الله و بالله و على ملة رسول الله(ص)ثم تطوف بالبيت و تبدأ بركن الحجر الأسود و قل أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة آمنت بالله عز و جل و كفرت بالجبت و الطاغوت و اللات و العزى و هبل و الأصنام و عبادة الأوثان و الشيطان و كل ند
____________
(1)- الفقيه 2: 212/ 968 عن رسالة أبيه، و المقنع: 70 باختلاف يسير.
(2)- الفقيه 2: 202/ 924، و المقنع: 70 باختلاف يسير.
(3)- الفقيه 2: 314 بتقديم و تأخير.
(4)- الفقيه 2: 315، و المقنع: 80، و الهداية: 56.
(5)- الفقيه 2: 215، المقنع: 80، الهداية: 56 باختلاف يسير. من «فإذا دخلت مكة ...».
(6)- الفقيه 2: 315، الكافي 4: 400/ 6 و 401/ 1، التهذيب 5: 100/ 327 باختلاف يسير.
219
يعبد من دون الله جل سبحانه عما يقولون علوا كبيرا تطوف أسبوعا و تقارب بين خطاك و تستلم الحجر في كل شوط فإن لم تقدر عليه فأشر إليه بيدك و قل عند باب البيت سائلك ببابك مسكينك ببابك عبيدك بفنائك فقيرك نزل بساحتك تفضل عليه بجنتك (1) فإذا بلغت مقابل الميزاب فقل اللهم أعتق رقبتي من النار و ادرأ عني شر فسقة العرب و العجم و أظلني تحت ظل عرشك و اصرف عني شر كل ذي شر و شر فسقة الجن و الإنس (2) و تقول في طوافك اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل (3) الماء كما يمشى به على جدد الأرض و باسمك المخزون المكنون عندك و باسمك العظيم الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت و إذا سئلت به أعطيت أن تصلي على محمد و على آل محمد (4) و أن تغفر لي و ترحمني و تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك و موسى كليمك و عيسى روحك و محمد(ص)حبيبك فإذا بلغت الركن اليماني فاستلمه فإن فيه باب من أبواب الجنة لم يغلق منذ فتح (5) و تسير منه إلى زاوية المسجد مقابل هذا الركن و تقول أصلي عليك يا رسول الله(ص)و تقول بين الركن اليماني و بين ركن الحجر الأسود رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ فإذا كنت في الشوط السابع فقف عند المستجار و تعلق بأستار الكعبة و ادع الله كثيرا و ألح عليه و سل حوائج الدنيا و الآخرة فإنه قريب مجيب (6) فإذا فرغت من أسبوعك فائت مقام إبراهيم و صل ركعتين للطواف و اقرأ فيها فاتحة الكتاب و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد (7)
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 316، و المقنع: 80، و الهداية: 57.
(2)- الهداية: 57 باختلاف يسير.
(3)- ظلل: جمع ظلّة، و هي أمواج البحر. «لسان العرب- ظلل- 11: 417».
(4)- الفقيه 2: 317، و الهداية: 57.
(5)- الفقيه 2: 134/ 571 من «فاذا بلغت الركن اليماني ....».
(6)- الفقيه 2: 317، و المقنع: 81، و الهداية: 58 باختلاف يسير. من «و تقول بين الركن اليمانى ...».
(7)- الفقيه 2: 318، و المقنع: 81، و الهداية: 58.
220
ثم تخرج إلى الصفا ما بين الأسطوانتين تحت القناديل فإنه طريق النبي(ص)إلى الصفا فابتدئ بالصفا و قف عليه و أنت مستقبل البيت فكبر تسع (1) تكبيرات و احمد الله و صل على محمد و على آله و ادع لنفسك و لوالديك و للمؤمنين ثم تنحدر إلى المروة و أنت تمشي فإذا بلغت حد السعي و هو الميلين الأخضرين هرول و اسع ملء فروجك و قل رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ و تجاوز عما تعلم فإنك أنت الأعز الأكرم فإذا جزت حد السعي فاقطع الهرولة و امش على السكون و التؤدة و الوقار و أكثر من التسبيح و التكبير و التهليل و التمجيد و التحميد لله و الصلاة على رسوله(ص)حتى تبلغ المروة فاصعد عليه و قل ما قلت على الصفا و أنت مستقبل البيت ثم انحدر منها حتى تأتي الصفا تفعل ذلك سبع مرات يكون وقوفك على الصفا أربع مرات و على المروة أربع مرات و السعي ما بينهما سبع مرات تبدأ بالصفا و تختم بالمروة ثم تقصر من شعر رأسك من جوانبه و حاجبيك و من لحيتك (2) و قد أحللت من كل شيء أحرمت منه (3) و يستحب أن يطوف الرجل بمقامه بمكة ثلاثمائة و ستين أسبوعا بعدد أيام السنة فإن لم يقدر عليه طاف ثلاثمائة و ستين شوطا (4) فإن سهوت و طفت طواف الفريضة ثمانية أشواط فزد عليها ستة أشواط و صل عند مقام إبراهيم(ع)ركعتي الطواف ثم اسع بين (5) الصفا و المروة ثم تأتي المقام فصل خلفه ركعتي الطواف و اعلم أن الفريضة هي الطواف الثاني و الركعتين الأولتين لطواف الفريضة
____________
(1)- في نسخة «ض»: «بسبع».
(2)- في نسخة «ش»: «أو حاجبيك أو من لحيتك».
(3)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 318، و المقنع: 82، و الهداية: 59، و مصباح المتهجد: 624.
(4)- الفقيه 2: 255/ 1236، الكافي 4: 429/ 14، التهذيب 5: 135/ 445، و الخصال: 602/ 7.
(5)- أثبتناه من البحار 99: 207/ 9 عن فقه الرضا (عليه السلام).
221
و الركعتين الآخرتين للطواف الأول و الطواف الأول تطوع فإن شككت فلم تدر سبعة طفت أم ثمانية (1) و أنت في الطواف فابن على سبعة و أسقط واحدة و اقطعه و إن لم تدر ستة طفت أم سبعة فأتمها بواحدة و إن نسيت شيئا من الطواف فذكرته بعد ما سعيت بين الصفا و المروة فابن على ما طفت و تمم طوافك بالبيت إن كنت قد طفت أربعة أشواط و إن طفت أقل من أربعة أشواط أعدت الطواف و إن نسيت الطواف كله ثم ذكرته بعد ما سعيت فطف أسبوعا و صل ركعتين و أعد السعي بين الصفا و المروة و إن نسيت الركعتين خلف المقام ثم ذكرتها و أنت تسعى فافرغ منه ثم صل ركعتين و ليس عليك إعادة السعي (2) و إن سهوت و سعيت بين الصفا و المروة أربعة عشر شوطا فليس عليك شيء (3) و إن سعيت ستة أشواط و قصرت ثم ذكرت بعد ذلك أنك سعيت ستة أشواط (4) فعليك أن تسعى شوطا آخر و إن جامعت أهلك و قصرت سعيت شوطا آخر و عليك دم بقرة و إن سعيت ثمانية فعليك الإعادة و إن سعيت تسعة فلا شيء عليك و فقه ذلك أنك إذا سعيت ثمانية كنت بدأت بالمروة و ختمت بها و كان ذلك خلاف السنة و إذا سعيت تسعا كنت بدأت بالصفا و ختمت بالمروة (5) و لما أتيته من الصيد في عمرة أو متعة فعليك أن تذبح أو تنحر ما لزمك من الجزاء بمكة عند الحزورة (6) قبالة الكعبة موضع المنحر و إن شئت أخرته إلى أيام التشريق فتنحره بمنى و قد روي ذلك أيضا
____________
(1)- في نسخة «ش» و «ض»: «خمسة» و الظاهر اشتباه، و صوابه ما أثبتناه من البحار 99: 207/ 9.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 253/ 1224 و 1225. من «و ان نسيت الركعتين ...».
(3)- ورد مؤداه في التهذيب 5: 152/ 501، و الاستبصار 2: 239/ 834.
(4)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(5)- الفقيه 2: 256/ 1245 باختلاف يسير. من «و إن جامعت أهلك ...».
(6)- الحزورة: كانت سوق مكة ثم دخلت في المسجد لما زيد فيه «معجم البلدان 2: 255».
222
و إذا وجب عليك في متعة و ما أشبهها مما يجب عليك فيه من جزاء الحج فلا تنحره إلا يوم النحر بمنى (1) و إن كان عليك دم واجب قلدته أو جللته أو أشعرته فلا تنحره إلا في يوم النحر بمنى و إذا أردت أن تشعر بدنتك فاضربها بالشفرة على سنامها من الجانب الأيمن (2) فإن كانت البدن كثيرة فادخل بينها و اضربها بالشفرة يمينا و شمالا (3) و إذا أردت نحرها فانحرها و هي قائمة مستقبل القبلة و تشعرها و هي باركة (4) و كل من أضحيتك و أطعم القانع و المعتر القانع الذي يقنع بما تعطيه و المعتر الذي يعتريك (5) و لا تعطي الجزار منها شيئا و لا تأكل من فداء الصيد إن اضطررته فإنه من تمام حجك و أكثر الصلاة في الحجر و تعمد تحت الميزاب و ادع عنده كثيرا (6) و صل في الحجر على ذراعين من طرفه مما يلي البيت فإنه موضع شبير و شبر ابني هارون(ع)(7) و إن تهيأ لك أن تصلي صلاتك (8) كلها عند الحطيم فافعل فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض و الحطيم ما بين الباب و الحجر الأسود و هو الموضع الذي فيه تاب الله على آدم(ع)و بعده الصلاة في الحجر أفضل و بعده ما بين الركن العراقي و الباب و هو الموضع الذي كان فيه المقام في عهد إبراهيم(ع)إلى عهد رسول الله(ص)و بعده خلف المقام الذي هو الساعة و ما قرب من البيت فهو أفضل إلا أنه لا يجوز أن تصلي ركعتي طواف الحج و العمرة إلا خلف المقام حيث هو الساعة (9)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 235/ 1120، و المقنع: 79.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 209/ 955.
(3)- ورد مؤداه في الكافي 4: 297/ 5، و التهذيب 5: 43/ 128.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 209/ 955، و التهذيب 5: 43/ 127.
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 88.
(6)- ورد مؤداه في المقنع: 81.
(7)- الكافي 4: 214/ 9، باختلاف في الألفاظ.
(8)- في نسخة «ض»: صلواتك.
(9)- الفقيه 2: 135/ 579، باختلاف يسير.
223
و لا بأس أن تصلي ركعتين لطواف النساء و غيره حيث شئت من المسجد الحرام (1) و إذا كان يوم التروية فاغتسل و البس ثوبيك اللذين للإحرام و ائت المسجد حافيا عليك السكينة و الوقار (2) و صل عند المقام الظهر و العصر و اعقد إحرامك دبر العصر و إن شئت في دبر الظهر (3) تقول اللهم إني أريد ما أمرت به من الحج على كتابك و سنة نبيك(ع)فإن عرض لي عرض حبسني فحلني أنت حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي (4) و لب مثل ما لبيت في العمرة ثم اخرج إلى منى و عليك السكينة و الوقار و اذكر الله كثيرا في طريقك فإذا خرجت إلى الأبطح فارفع صوتك بالتلبية فإذا أتيت منى فبت بها و صل بها الغداة و اخرج منها إلى عرفات و أكثر من التلبية في طريقك (5) فإذا زالت الشمس فاغتسل أو قبل الزوال و صل الظهر و العصر بأذان و إقامتين ثم ائت الموقف فادع بدعاء الموقف و اجتهد في الدعاء و التضرع و ألح قائما و قاعدا إلى أن تغرب الشمس ثم أفض منها بعد المغيب و تقول لا إله إلا الله و إياك أن تفيض قبل الغروب فيلزمك دم (6) و لا تصل المغرب و لا العشاء الآخرة ليلة النحر إلا بمزدلفة و إن ذهب ربع الليل فإذا أتيت المزدلفة و هي الجمع صليت بها المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين ثم تصلي نوافلك للمغرب بعد العشاء و إنما سميت الجمع المزدلفة لأنه يجمع فيها المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين فإذا أصبحت فصل الغداة و قف بها كوقوفك بعرفة و ادع الله كثيرا (7)
____________
(1)- ورد مؤداه في الكافي 4: 424/ 8.
(2)- الكافي 4: 454/ 1 باختلاف يسير.
(3)- في نسخة «ض» زيادة: «بالحج مفردا».
(4)- الهداية: 55 باختلاف يسير.
(5)- الهداية: 60 باختلاف في الفاظه.
(6)- الفقيه 2: 322، و الهداية: 60، باختلاف في الفاظه.
(7)- الفقيه 2: 325/ 1549، و الهداية: 61 باختلاف في الفاظه.
224
فإذا طلعت الشمس على جبل ثبير فأفض منها إلى منى و إياك أن تفيض منها قبل طلوع الشمس و لا من عرفات قبل غروبها فيلزمك الدم و روي أنه يفيض من المشعر إذا انفجر الصبح و بان في الأرض خفاف البعير و آثار الحوافر فإذا بلغت طرف وادي محسر فاسع فيه مقدار مائة خطوة و إن كنت راكبا فحرك راحلتك قليلا (1) فإذا أتيت منى فاشتر هديك و اذبحه فإذا أردت ذبحه أو نحره فقل وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين اللهم منك و بك و لك و إليك بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الله أكبر اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك و موسى كليمك و محمد حبيبك(ص)ثم أمر السكين عليها و لا تنخعها حتى تموت (2) و لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني و هو الذي تم له سنة و دخل في الثانية (3) و من الضأن الجذع لسنة (4) و تجزي البقرة عن خمسة و روي عن سبعة إذا كانوا من أهل بيت واحد و روي أنها لا تجزي إلا عن واحد فإذا نحرت أضحيتك أكلت منها و تصدقت بالباقي و روي أن شاة تجزي عن سبعين إذا لم يوجد شيء (5) و إذا عجزت عن الهدي و لم يمكنك صمت قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة و سبعة أيام إذا رجعت إلى أهلك و إن فاتك صوم هذه الثلاثة أيام صمت صبيحة ليلة الحصبة (6) و يومين بعدها (7) و إن وجدت ثمن الهدي و لم تجد الهدي فخلف الثمن عند رجل من أهل مكة يشتري ذلك في ذي الحجة و يذبح عنك
____________
(1)- الفقيه 2: 327 بتقديم و تأخير.
(2)- الفقيه 2: 299/ 1489، و المقنع: 88، و الهداية: 62 باختلاف يسير.
(3)- في الفقيه و الهداية: «و هو الذي تم له خمس سنين و دخل في السادسه».
(4)- المقنع: 88 عن رسالة أبيه، و الفقيه 2: 294/ 1455، و الهداية: 62.
(5)- المقنع: 88 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.
(6)- يعني بليلة الحصبة: الليلة التي في صبيحتها رمي الجمار.
(7)- الفقيه 2: 302/ 1504 باختلاف يسير.
225
فإن مضت ذو الحجة و لم يشتر لك أخرها إلى قابل ذي الحجة فإنها أيام الذبح
(1) ثم احلق شعرك و إذا أردت أن تحلق رأسك فاستقبل القبلة و ابدأ بالناصية و احلق من العظمين النابتين بحذاء الأذنين و قل اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة ادفن شعرك بمنى (2) و خذ حصيات الجمار من حيث شئت و قد روي أن أفضل ما يؤخذ الجمار من المزدلفة و تكون منقطة كحلية مثل رأس الأنملة و اغسلها غسلا نظيفا و لا تأخذ من الذي رمي مرة (3) و ارم إلى جمرة العقبة في يوم النحر بسبع حصيات و تقف في وسط الوادي مستقبل القبلة (4) يكون بينك و بين الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة (5) و تقول و أنت مستقبل القبلة و الحصى في كفك اليسرى اللهم هذه حصياتي فأحصهن لي عندك و ارفعهن في عملي ثم تناول منها واحدة و ترمي من قبل وجهها و لا ترمها من أعلاها و تكبر مع كل حصاة (6) و ترمي يوم الثاني و الثالث و الرابع في كل يوم بإحدى و عشرين حصاة إلى الجمرة الأولى بسبع و تقف عليها و تدعو و إلى الجمرة الوسطى بسبع و تقف عندها و تدعو و إلى جمرة العقبة بسبع و لا تقف عندها (7) فإن جهلت و رميت مقلوبة فأعد على الجمرة الوسطى و جمرة العقبة (8) و إن سقطت منك حصاة فخذ من حيث شئت من الحرم و لا تأخذ من الذي قد رمى (9) و إن كان معك مريض لا يستطيع أن يرمي الجمار فاحمله إلى الجمرة و مره أن يرمي من كفه إلى الجمرة و إن كان كسيرا أو مبطونا أو ضعيفا لا يعقل و لا يستطيع
____________
(1)- في نسخة «ش»: «الحج»، و قد أورده الصدوق في الفقيه 2: 304 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.
(2)- الفقيه 2: 329، و المقنع: 88، و الهداية: 63 باختلاف يسير.
(3)- ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 2: 326.
(4)- في نسخة «ش»: «الكعبة».
(5)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
(6)- الفقيه 2: 327 باختلاف في ألفاظه.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 331، و المقنع: 93، و الهداية: 65.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 285/ 1399، و الكافي 4: 483/ 1 و 2، و التهذيب 5: 265/ 902 و 903.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 285/ 1397 و 1398.
226
الخروج و لا الحملان فارم أنت عنه (1) و إن جهلت و رميت إلى الأولى بسبع و إلى الثانية بست و إلى الثالثة بثلاث فارم إلى الثانية بواحدة و أعد الثالثة و متى لا تجز النصف فأعد الرمي من أوله و متى ما جزت النصف فابن على ذلك و إن رميت إلى الجمرة الأولة دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها و إلى ما بعدها من أوله (2) فإذا رميت يوم الرابع فاخرج منها إلى مكة و مطلق لك رمي الجمار من أول النهار إلى زوال الشمس و قد روي من أول النهار إلى آخره و أفضل ذلك ما قرب من الزوال (3) و جائز للخائف و النساء الرمي بالليل فإن رميت و دفعت في محمل و انحدرت منه إلى الأرض أجزأت عنك و إن بقيت في المحمل لم تجز عنك و ارم مكانها أخرى (4) و زر البيت يوم النحر أو من الغد و إن أخرتها إلى آخر اليوم أجزأك و تغتسل لزيارة البيت و إن زرت نهارا فدخل عليك الليل في طريقك أو في طوافك أو في سعيك فلا بأس به ما لم ينقض الوضوء و إن نقضت الوضوء أعدت الغسل و كذلك إذا خرجت من منى ليلا و قد اغتسلت و أصبحت في طريقك أو في طوافك و سعيك فلا شيء عليك فيما لا ينقض الوضوء فإن نقضت الوضوء أعدت الغسل و طفت بالبيت طواف الزيارة و هو طواف الحج سبعة أشواط و صليت عند المقام ركعتين و سعيت بين الصفا و المروة كما فعلت عند المتعة سبعة أشواط ثم تطوف بالبيت أسبوعا و هو طواف النساء و لا تبت بمكة فيلزمك دم و اعلم أنك إذا رميت جمرة العقبة حل لك كل شيء إلا الطيب و النساء و إذا طفت طواف الحج حل لك كل شيء إلا النساء
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 286/ 1404 و 1405، و الكافي 4: 485/ 1 و 2، و التهذيب 5: 268/ 914- 919.
(2)- المختلف: 311 عن علي بن بابويه.
(3)- الفقيه 2: 331 باختلاف يسير.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 285/ 1399، و الكافي 4: 483/ 3، و التهذيب 5: 267/ 907، من «فإن رميت ...».
227
فإذا طفت طواف النساء حل لك كل شيء إلا الصيد فإنه حرام على المحل في الحرم و على المحرم في الحل و الحرم (1) ثم ترجع إلى منى فتقيم بها إلى يوم الرابع فإذا رميت الجمار يوم الرابع ارتفاع النهار فامض منها إلى مكة فإذا بلغت مسجد الحصبة دخلته و استلقيت فيه على قفاك بقدر ما تستريح ثم تدخل مكة و عليك السكينة و الوقار (2) فتطوف بالبيت ما شئت تطوعا و إذا كان الرجل من حاضري المسجد الحرام أفرد بالحج و إن شاء ساق الهدي و يكون على إحرامه حتى يقضي المناسك كلها و ليس على المفرد الهدي و لا على القارن إلا ما ساقه (3) و كل شيء أتيته في الحرم بجهالة و أنت محل أو محرم أو أتيت في الحل و أنت محرم فليس عليك شيء إلا الصيد فإن عليك فداءه فإن تعمدته كان عليك فداؤه و إثمه و إن علمت أو لم تعلم فعليك فداؤه (4) فإن كان الصيد نعامة فعليك بدنة فإن لم تقدر عليها أطعمت ستين مسكينا لكل مسكين مد فإن لم تقدر صمت ثمانية عشر يوما فإن أكلت بيضها فعليك دم كذلك و إن وطئتها و كان فيها فراخ تتحرك فعليك أن ترسل فحوله من البدن على عددها من الإناث بقدر عدد البيض فما نتج منها فهو هدي لبيت الله (5) و إن كان الصيد بقرة أو حمار وحش فعليك بقرة فإن لم تقدر أطعمت ثلاثين مسكينا فإن لم تقدر صمت تسعة أيام (6) و إن كان الصيد ظبيا فعليك دم شاة فإن لم تقدر أطعمت عشرة مساكين فإن لم تقدر صمت ثلاثة أيام فإن رميت ظبيا فكسرت يده أو رجله فذهب على وجهه لا تدري ما صنع
____________
(1)- المختلف: 308 عن علي بن بابويه، من «و اعلم انك اذا رميت ...».
(2)- ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 2: 332، و المقنع: 93، و الهداية: 65 من «فإذا بلغت ...».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 203/ 926، و المقنع: 93، و الهداية: 65. من «و اذا كان الرجل ...».
(4)- الفقيه 2: 235/ 1118 باختلاف في الفاظه.
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 78.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 233/ 1112، و المقنع: 77 و فيها بالنسبة لحمار الوحش مثل النعامة بدنة.
228
فعليك فداؤه و إن رأيته بعد ذلك يرعى و يمشي فعليك ربع قيمته (1) و إن كسرت قرنه أو جرحته تصدقت بشيء من الطعام و إن قتلت جرادة تصدقت بتمرة و تمرة (2) خير من جرادة فإن كان الجراد كثيرا ذبحت الشاة (3) و اليعقوب الذكر و الحجلة الأنثى ففي الذكر شاة و إن قتلت زنبورا تصدقت بكف طعام (4) و إن قتلت الحجلة أو بلبلا أو عصفورا فدم شاة و إن أكلت جرادة واحدة فعليك دم شاة (5) و في الثعلب و الأرنب دم شاة و في القطاة حمل (6) قد فطم من اللبن و رعي من الشجر و في بيضه إذا أصبته قيمته فإن وطئتها و فيها فراخ تتحرك فعليك أن ترسل الذكران من المعز على عددها من الإناث على قدر عدد البيض فما نتج فهو هدي لبيت الله (7) و في اليربوع و القنفذ و الضب جدي و الجدي خير منه (8) و لا بأس للمحرم أن يقتل الحية و العقرب و الفأرة و لا بأس برمي الحدأة (9) و إن كان الصيد أسدا ذبحت كبشا (10) و متى أصبت شيئا من الصيد في الحل و أنت محرم فعليك دم على ما وصفناه و متى ما أصبته في الحرم و أنت محل فعليك قيمة الصيد فإن أصبته و أنت محرم في الحرم فعليك الفداء و القيمة فإن كان الصيد طيرا اشتريت بقيمته علفا
____________
(1)- الفقيه 2: 233/ 1112 و 1113، و المقنع: 77 باختلاف في ألفاظه.
(2)- في نسخة «ض»: «بتمرات و تميرات».
(3)- الفقيه 2: 235/ 1118، المقنع: 79.
(4)- الفقيه 2: 235/ 1119، المقنع: 79، التهذيب 5: 345/ 1195.
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 5: 364/ 1266. من «و ان اكلت جرادة ...».
(6)- الحمل: الخروف أو هو الجذع من أولاد الضأن فما دونه «القاموس المحيط- حمل- 3: 362».
(7)- المقنع: 78.
(8)- الكافي 4: 387/ 9.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 232/ 1109، و المقنع: 77.
(10)- ورد مؤداه في الكافي 4: 237/ 26، و التهذيب 5: 366/ 1275.
229
علفت به حمام الحرم و إن كنت محرما و أصبته و أنت محرم في الحرم فعليك دم و قيمة الطير درهم فإن كان فرخا فعليك دم و نصف درهم فإن كان أكلت بيضه تصدقت بربع درهم و إن كان بيض حمام فربع درهم و درهم (1) و إن كان الصيد قطاة فعليك حمل قد رضع و فطم من اللبن و رعي الشجر و إن كان غير طائر تصدقت بقيمته و إن كان فرخا تصدقت بنصف درهم (2) و إن نفرت حمام الحرم فرجعت فعليك في كلها شاة و إن لم ترها رجعت فعليك لكل طير دم شاة (3) و إذا فرغت من المناسك كلها و أردت الخروج تصدقت بدرهم تمرا حتى يكون كفارة لما دخل عليك في إحرامك من الخلل و النقصان و أنت لا تعلم (4) فإذا قرن الرجل الحج و العمرة فأحصر بعث هديا مع هدي أصحابه و لا يحل حتى يبلغ الهدي محله فإذا بلغ محله أحل و انصرف إلى منزله و عليه الحج من قابل و لا تقرب النساء حتى تحج من قابل (5) و إن صد رجل عن الحج و قد أحرم فعليه الحج من قابل و لا بأس بمواقعة النساء لأن هذا مصدود و ليس كالمحصور (6) و لو أن رجلا حبسه سلطان جائر بمكة و هو متمتع بالعمرة إلى الحج ثم أطلق عنه ليلة النحر فعليه أن يلحق الناس بجمع ثم ينصرف إلى منى و يذبح و يحلق و لا شيء عليه و إن خلى يوم النحر بعد الزوال فهو مصدود عن الحج و إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا و يسعى أسبوعا و يحلق رأسه و يذبح شاة و إن كان دخل مكة مفردا للحج فليس عليه ذبح و لا شيء عليه (7)
____________
(1)- «و درهم» ليس في نسخة «ض».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 234/ 1117.
(3)- مختلف الشيعة: 280 باختلاف في الألفاظ عن علي بن بابويه.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 332، و المقنع: 93، و الهداية: 65.
(5)- الفقيه 2: 305/ 1512.
(6)- مختلف الشيعة: 318 عن علي بن بابويه.
(7)- مختلف الشيعة: 319 عن علي بن بابويه.
230
و إن نسي المتمتع التقصير حتى يهل بالحج كان عليه دم و روي أنه يستغفر الله (1) و إذا حلق المتمتع رأسه بمكة فليس عليه شيء إن كان جاهلا و إن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما منها فليس عليه شيء و إن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دم شاة (2) فإذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج فإن علم و خرج ثم رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا و إن رجع في غير ذلك الشهر دخلها محرما (3) و إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم فعليها أن تحتشي إذا بلغت الميقات و تغتسل و تلبس ثياب إحرامها و تدخل مكة و هي محرمة و لا تقرب المسجد الحرام فإن طهرت ما بينها و بين يوم التروية قبل الزوال فقد أدركت متعتها فعليها أن تغتسل و تطوف البيت و تسعى بين الصفا و المروة و تقضي ما عليها من المناسك (4) و إن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجة مفردة (5) و إن حاضت بعد ما سعت بين الصفا و المروة و فرغت من المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت و هي متمتعة بالعمرة إلى الحج و عليها ثلاثة أطواف طواف للمتعة و طواف للحج و طواف للنساء و متى لم يطف الرجل طواف النساء لم يحل له النساء حتى يطوف و كذلك المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتى تطوف طواف النساء (6) و متى حاضت المرأة في الطواف خرجت من المسجد فإن كانت طافت ثلاثة أشواط فعليها أن تعيد و إن كانت طافت أربعة أقامت على مكانها فإذا طهرت بنت و
____________
(1)- المقنع: 83.
(2)- الفقيه 2: 238/ 1137، و المقنع: 83، و الكافي 4: 441/ 7.
و التهذيب 5: 158/ 526، باختلاف يسير في الألفاظ.
(3)- الفقيه 2: 238/ 1139، باختلاف يسير في الألفاظ.
(4)- ورد مؤداه في المقنع: 84.
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 5: 390/ 1362.
(6)- مختلف الشيعة: 291 عن رسالة علي بن بابويه.
231
قضت ما بقي عليها (1) و لا تجوز على المسجد حتى تتيمم و تخرج منه و كذلك الرجل إذا أصابه علة و هو في الطواف و لم يقدر إتمامه خرج و أعاد بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه فإن جاز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف (2) و إن احتلم في المسجد الحرام يتيمم و لا يخرج منه إلا متيمما و كذلك يفعل في مسجد رسول الله(ص)(3) و إذا أردت الخروج من مكة فطف بالبيت أسبوعا طواف الوداع و تستلم الحجر و الأركان كلها في كل شوط و تسأل الله أن لا يجعله آخر العهد منه فإذا فرغت من طوافك فقف مستقبل القبلة بحذاء ركن الحجر الأسود و ادع الله كثيرا و اجتهد في الدعاء ثم تفيض و تقول آئبون تائبون لربنا حامدون إلى الله راغبون و إليه راجعون و اخرج من أسفل مكة فإذا بلغت باب الحناطين تستقبل الكعبة بوجهك و تسجد و تسأل الله أن يتقبل منك و ألا يجعل آخر العهد منك (4) ثم تزور قبر محمد المصطفى(ص)فإنه قال(ص)من حج و لم يزرني فقد جفاني و تزور قبور السادة في المدينة(ع)و أنت على غسل إن شاء الله و بالله الاعتصام و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم (5)
____________
(1)- ورد مؤداه في المقنع: 84، من «و متى حاضت المرأة».
(2)- ورد مؤداه في الكافي 4: 414/ 5، و التهذيب 5: 124/ 407. من «و كذلك الرجل ...».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 60/ 224، و المقنع: 9، و الهداية: 15.
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 333، و المقنع: 94، و الهداية: 66.
(5)- الهداية: 67 باختلاف يسير.
232
32 باب النكاح و المتعة و الرضاع
اعلم يرحمك الله أن وجوه النكاح الذي أمر الله جل و عز بها أربعة أوجه (1) منها نكاح ميراث و هو بولي و شاهدين و مهر معلوم ما يقع عليه التراضي من قليل و كثير و أنه احتيج إلى الشهود و المطلق من عدد النسوة في هذا الوجه من النكاح أربع و لا يجوز لمن له أربع نسوة إذا عزم على التزويج إلا بطلاق إحدى الأربع أن يتزوج حتى تنقضي عدة المطلقة منهن و تحل لغيره من الرجال لأنها ما لم تحل للرجال في حبالته و الوجه الثاني نكاح بغير شهود و لا ميراث و هي نكاح المتعة بشروطها و هي أن تسأل المرأة فارغة هي أم مشغولة بزوج أو بعده أو بحمل فإذا كانت خالية من ذلك قال لها تمتعيني نفسك على كتاب الله و سنة نبيه(ص)نكاحا غير سفاح كذا و كذا بكذا و كذا و تبين المهر و الأجل على أن لا ترثيني و لا أرثك و على أن الماء أضعه حيث أشاء و على أن الأجل إذا انقضى كان عليك عدة خمسة و أربعين يوما فإذا أنعمت قلت لها قد متعتني نفسك و تعيد جميع الشروط عليها لأن القول الأول خطبة و كل شرط قبل النكاح فاسد و إنما ينعقد الأمر بالقول الثاني فإذا قالت في الثاني نعم دفع إليها المهر أو ما حضر منه و كان ما يبقى دينا عليك و قد حل لك حينئذ وطؤها (2) و روي لا تمتع ملقبة (3) و لا مشهورة بالفجور و ادع المرأة قبل المتعة إلى ما
____________
(1)- الفقيه 3: 241/ 1138، و الكافي 5: 364/ 1 و 2 و 3، و التهذيب 7: 240/ 1049 و فيها: «النكاح ثلاثة أوجه».
(2)- ورد مؤداه في المقنع: 114، و الهداية: 69، من «و الوجه الثاني ...».
(3)- في نسخة «ض»: «بلصة».
233
لا يحل فإن أجابت فلا تتمتع بها (1) و روي أيضا رخصة في هذا الباب أنه إذا جاء بالأجر و الأجل جاز له و إن لم يسألها و لا يمتحنها فلا شيء عليه (2) و ليس عليها منه عدة إذا عزم على أن يزيد في المدة و الأجل و المهر إنما العدة عليها لغيره إلا أنه يهب لها ما قد بقي من أجله عليها و هو قوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ (3) و هو زيادة في المهر و الأجل (4) و سبيل المتعة سبيل الإماء له أن يتمتع منهن بما شاء و أراد (5) و الوجه الثالث نكاح ملك اليمين و هو أن يبتاع الرجل الأمة فحلال له نكاحها إذا كانت مستبرأة و الاستبراء حيضة و هو على البائع فإن كان البائع ثقة و ذكر أنه استبرأها جاز نكاحها من وقتها و إن لم يكن ثقة استبرأها المشتري بحيضة (6) و إن كانت بكرا أو لامرأة أو ممن لم يبلغ حد الإدراك استغني عن ذلك (7) و الوجه الرابع نكاح التحليل و هو أن يحل الرجل أو المرأة فرج الجارية مدة معلومة فإن كانت لرجل فعليه قبل تحليلها أن يستبرئها بحيضة و يستبرئها بعد أن تنقضي أيام التحليل و إن كانت لمرأة استغني عن ذلك (8) و اعلم أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب في وجه النكاح فقط و قد يحل ملكه و بيعه و ثمنه إلا في المرضع نفسها و الفحل الذي اللبن منه فإنهما يقومان مقام
____________
(1)- ورد مؤداه في الكافي 5: 454/ 3 و 4.
(2)- ورد مؤداه في التهذيب 7: 253/ 1090 و 1091، و الاستبصار 3: 143/ 516 و 517.
(3)- النساء 4: 24.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 5: 458/ 2، و التهذيب 7: 267/ 1151.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 294/ 1395 و 1396، و الكافي 5: 451/ 1- 7، و التهذيب 7: 258/ 1117- 1121.
(6)- ورد مؤداه في الكافي 5: 472/ 4 و 7، و التهذيب 8: 173/ 602- 604.
(7)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 283/ 1347، و الكافي 5: 472/ 3 و 6، و التهذيب 8: 171/ 595 و 597.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 289/ 1376 و 1377، و الكافي 5: 468/ 1- 4، و التهذيب 7: 241/ 1052- 1058.
234
الأبوين لا يحل بيعهما و لا ملكهما مؤمنين كانا أم مخالفين (1) و الحد الذي يحرم به الرضاع مما عليه عمل العصابة دون كل ما روي فإنه مختلف ما أنبت اللحم و قوى العظم و هو رضاع ثلاثة أيام متواليات أو عشرة رضعات متواليات محرزات مرويات بلبن الفحل (2) (3) و قد روي مصة و مصتين و ثلاث
و إذا أردت التزويج فاستخر و امض ثم صل ركعتين و ارفع يديك و قل اللهم إني أريد التزويج فسهل لي من النساء أحسنهن خلقا و خلقا و أعفهن فرجا و أحفظهن نفسا في و في مالي و أكملهن جمالا و أكثرهن أولادا (4)
و اعلم أن النساء شتى فمنهن الغنيمة و الغرامة و هي المتحببة لزوجها و العاشقة له و منهن الهلال إذا تجلى و منهن الظلام الحنديس المقطبة فمن ظفر بصالحهن يسعد و من وقع في طالحهن فقد ابتلي و ليس له انتقام و هن ثلاث فامرأة ولود ودود تعين زوجها على دهره لدنياه و آخرته و لا تعين الدهر عليه و امرأة عقيم لا ذات جمال و لا خلق و لا تعين زوجها على خير و امرأة صخابة ولاجة همازة تستقل الكثير و لا تقبل اليسير (5) و إياك أن تغتر بمن هذه صفتها فإنه قال رسول الله(ص)إياكم و خضراء الدمن قيل يا رسول الله و من خضراء الدمن قال المرأة الحسناء في منبت السوء (6) فإذا تزوجت فاجهد ألا تجاوز مهرها مهر السنة و هو خمسمائة درهم فعلى ذلك زوج رسول الله(ص)و تزوج نساءه (7) و وجه إليها قبل أن تدخل بها ما عليك أو بعضه من قبل أن تطأها قل أم
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 66/ 221، و المقنع: 159، و التهذيب 8: 243/ 877 و 879.
(2)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش» ..
(3)- ورد مؤداه في الكافي 5: 438/ 2 و 3، و التهذيب 7: 312.
(4)- الفقيه 3: 249/ 1187، المقنع: 98، الهداية: 67، الكافي 5: 501/ 3، التهذيب 7: 407/ 1627 باختلاف في ألفاظه.
(5)- الفقيه 3: 244/ 1158، المقنع: 100، التهذيب 7: 401/ 1601 باختلاف يسير.
(6)- الفقيه 3: 248/ 1177، المقنع: 100، الكافي 5: 332/ 4، التهذيب 7: 403/ 1608.
(7)- المقنع: 99 باختلاف يسير.
235
كثر من ثوب أو دراهم أو دنانير أو خادم (1)
فإذا أدخلت عليك فخذ بناصيتها و استقبل القبلة بها و قل اللهم بأمانتك أخذتها و بميثاقك استحللت فرجها اللهم فارزقني منها ولدا مباركا سويا و لا تجعل للشيطان فيه شركا و لا نصيبا (2)
و اتق التزويج إذا كان القمر في العقرب فإن أبا عبد الله(ع)قال من تزوج و القمر في (3) العقرب لم ير خيرا أبدا (4) و إن تزوجت يهودية أو نصرانية فامنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و اعلم بأن عليك في دينك و تزويجك إياها غضاضة (5) و لا يجوز تزويج المجوسية و لا يجوز أن يتزوج من أهل الكتاب (6) و لا من الإماء إلا اثنين و لك أن تتزوج من الحرائر المسلمات أربعا و يتزوج العبد حرتين أو أربع إماء و اتق الجماع أول ليلة من الشهر و في وسطه و في آخره فإنه من فعل ذلك ليس يسلم الولد من السقط و إن تم يوشك أن يكون مجنونا و اتق الجماع في اليوم الذي تنكسف فيه الشمس و في ليلة ينخسف فيها القمر و في الزلزلة و عند الريح الصفراء و الحمراء و السوداء فمن فعل ذلك و قد بلغه الحديث رأى في ولده ما يكره (7) و لا تجامع في السفينة و لا تجامع مستقبل القبلة (8) و لا تستدبرها (9)
____________
(1)- ورد مؤداه في التهذيب 7: 357/ 1452.
(2)- الفقيه 3: 254/ 1205، المقنع: 99، الكافي 5: 500/ 2. باختلاف يسير.
(3)- في نسخة «ش» زيادة: «برج».
(4)- الفقيه 3: 250/ 1188، المقنع: 106، الهداية: 68، التهذيب 7: 407/ 1628 باختلاف يسير.
(5)- الفقيه 3: 257/ 1222، المقنع: 102، الهداية: 68، الكافي 5: 356/ 1 باختلاف في ألفاظه، و المختلف:
530 عن علي بن بابويه.
(6)- المقنع: 102 باختلاف يسير.
(7)- الفقيه 3: 255/ 1207 و 1208، المقنع: 106، الهداية: 68 باختلاف يسير. من «واتق الجماع اول ليلة ...».
(8)- في نسخة «ش»: «الكعبة».
(9)- الفقيه 3: 255/ 1210 و 1211، المقنع: 106، الهداية: 68 باختلاف يسير.
236
فإذا جامعت فعليك بالغسل إذا التقى الختانان و إن لم تنزل (1) و إن جامعت مفاخذة حتى أدفقت الماء فعليك الغسل و ليس على المرأة الغسل إلا غسل الفخذين (2) و إياك أن تجامع امرأة حائضا و إن أردت أن تجامعها قبل الطهر فأمرها أن تغسل فرجها ثم تجامع (3) و متى ما جامعتها و هي حائض فعليك أن تتصدق بدينار و إن جامعت أمتك و هي حائض تصدقت بثلاثة أمداد من طعام و إن جامعت امرأتك في أول الحيض تصدقت بدينار و إن كان في وسطه فنصف دينار و إن كان في آخره فربع دينار (4) و إذا أرادت المرأة أن تغتسل من الجنابة فحاضت قبل ذلك فتؤخر الغسل إلى أن تطهر ثم تغتسل للجنابة و هو يجزيها للجنابة و الحيض (5) و إياك أن تظاهر امرأتك فإن الله عير قوما بالظهار فقال الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً (6) فإن ظاهرت فهو على وجهين فإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي و سكت فعليه الكفارة من قبل أن يجامع فإن جامعت من قبل أن تكفر لزمتك كفارة أخرى فإن قال هي عليه كظهر أمه إن فعل كذا و كذا أو فعلت كذا و كذا فليس عليه كفارة حتى يفعل ذلك الشيء و يجامع إلى أن يفعل فإن فعل لزمه الكفارة و لا يجامع حتى يكفر يمينه و الكفارة تحرير رقبة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ ... فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً لكل مسكين مد من طعام فإن لم يجد يتصدق بما يطيق فإن طلقها سقطت عنه الكفارة فإن راجعها لزمته فإن تركها حتى يمضي أجلها و تزوجها رجل
____________
(1)- الهداية: 69 باختلاف يسير.
(2)- المقنع: 14 عن رسالة أبيه باختلاف يسير.
(3)- المقنع: 107، الهداية: 69 باختلاف يسير.
(4)- المقنع: 16 و 107، الهداية: 69 باختلاف يسير.
(5)- ورد مضمونه في المقنع: 13، و التهذيب 1: 395/ 1223- 1229.
(6)- المجادلة 58: 2.
237
آخر ثم طلقها و أراد الأول أن يتزوجها لم يلزمه الكفارة (1) و إن خطب إليك رجل رضيت دينه و خلقه فزوجه و لا يمنعك فقره و فاقته قال الله تعالى وَ إِنْ يَتَفَرَّقٰا يُغْنِ اللّٰهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ (2) و قوله إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ (3) و لا تزوج شارب خمر فإن من فعل فكأنما قادها إلى الزنا و إذا تزوج رجل فأصابه بعد ذلك جنون فيبلغ به مبلغا حتى لا يعرف أوقات الصلاة فرق بينهما فإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه فقد ابتليت (4) و إن تزوجها خصي فدلس نفسه لها و هي لا تعلم فرق بينهما و يوجع ظهره كما دلس نفسه و عليه نصف الصداق و لا عدة عليها منه فإن رضيت بذلك لم يفرق ما بينهما و ليس لها الخيار بعد ذلك (5) فإن تزوجها عنين و هي لا تعلم تصبر حتى يعالج نفسه سنة فإن صلح فهي امرأته على النكاح الأول و إن لم يصلح فرق بينهما و لها نصف الصداق و لا عدة عليها منه فإن رضيت بذلك لا يفرق بينهما و ليس لها خيار بعد ذلك (6) و إذا ادعت أنه لا يجامعها عنينا كان أو غير عنين فيقول الرجل إنه قد جامعها فعليه اليمين و عليها البينة لأنها المدعية و إذا ادعت عليه أنه عنين و أنكر الرجل أن يكون كذلك فإن الحكم فيه أن يجلس الرجل في ماء بارد فإن استرخى ذكره فهو عنين و إن تشنج فليس بعنين (7) و إن تزوج رجل بامرأة فوجدها قرناء أو عفلاء (8) أو برصاء أو مجنونة إذا كان
____________
(1)- المقنع: 107.
(2)- النساء 4: 130.
(3)- النور 24: 32، و قد ورد في المقنع: 101 باختلاف يسير.
(4)- الفقيه 3: 338/ 1629 باختلاف يسير. من «و إذا تزوج رجل ...».
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 268/ 1274، و التهذيب 7: 432/ 1720.
(6)- ورد مؤداه في التهذيب 7: 431/ 1719.
(7)- الفقيه 3: 357/ 1705، المقنع: 107. من «و إذا ادعت عليه أنه عنين ...».
(8)- في الحديث «ترد المرأة من العفل» هو بالتحريك، هنة تخرج في قبل المرأة يمنع من وطئها، و قيل، و هو ورم بين مسلكي المرأة فيضيق فرجها حتى يمنع الإيلاج «مجمع البحرين- عقل- 5: 424».
238
بها ظاهرا كان له أن يردها على أهلها بغير طلاق و يرتجع الزوج على وليها ما أصدقها إن كان أعطاها شيئا فإن لم يكن أعطاها شيئا فلا شيء له
(1)
____________
(1)- ورد مضمونه في الفقيه 3: 273/ 1296 و 1299، و المقنع: 104، و الكافي 5: 409/ 16 و 17.
239
33 باب العقيقة
فإذا ولد لك مولود فأذن في أذنه الأيمن و أقم في أذنه الأيسر و حنكه بماء الفرات إن قدرت عليه أو بالعسل ساعة يولد و سمه بأحسن الاسم و كنه بأحسن الكنى و لا يكنى بأبي عيسى و لا بأبي الحكم و لا بأبي الحارث و لا بأبي القاسم إذا كان الاسم محمدا و سمه اليوم السابع و اختنه و اثقب أذنه و احلق رأسه و زن شعره بعد ما تجففه بفضة أو بذهب و تصدق بها و عق عنه كل ذلك في اليوم السابع و إذا أردت أن تعق عنه فليكن عن الذكر ذكرا و عن الأنثى أنثى و تعطي القابلة الورك و لا يأكل منه الأبوان فإن أكلت منه الأم فلا ترضعه و تفرق لحمها على قوم مؤمنين محتاجين و إن أعددته طعاما و دعوت عليه قوما من إخوانك فهو أحب إلي و حده عشرة أنفس و ما زاد و كلما أكثرت فهو أفضل و أفضل ما يطبخ به ماء و ملح
فإذا أردت ذبحه فقل بسم الله و بالله منك و بك و لك و إليك عقيقة فلان ابن فلان على ملتك و دينك و سنة نبيك محمد(ص)(1) بسم الله و بالله و الحمد لله و الله أكبر إيمانا بالله و ثناء على رسول الله(ص)و العصمة بأمره و الشكر لرزقه و المعرفة لفضله علينا أهل البيت فإن كان ذكرا فقل اللهم أنت وهبت لنا ذكرا و أنت أعلم بما وهبت و منك ما أعطيت و لك ما صنعنا فتقبله منا على سنتك و سنة نبيك ص
____________
(1)- ورد بتقديم و تأخير في المقنع: 112.
240
فاخنس (1) عنا الشيطان الرجيم و لك سكب (2) الدماء و لوجهك القربان لا شريك لك (3)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «و أخسأ».
(2)- في نسخة «ش»: «سفكت».
(3)- الكافي 6: 30/ 2، التهذيب 7: 343/ 1774.
241
34 باب طلاق السنة و العدة و الحامل
اعلم يرحمك الله أن الطلاق على وجوه و لا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين مريدا للطلاق فلا يجوز للشاهدين أن يشهدا على رجل طلق امرأته إلا على إقرار منه و منها أنها طاهرة من غير جماع و يكون مريدا للطلاق و لا يقع الطلاق بإجبار و لا إكراه و لا على سكر (1) فمنه طلاق السنة و طلاق العدة و طلاق الغلام و طلاق المعتوه و طلاق الغائب و طلاق الحامل و التي لم يدخل بها و التي يئست من الحيض و الأخرس و منه التخيير و المباراة و النشوز و الشقاق (2) و الخلع و الإيلاء (3) و كل ذلك لا يجوز إلا أن يتبع بطلاق أما طلاق السنة إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته يتربص بها حتى تحيض و تطهر ثم يطلقها تطليقة واحدة في قبل عدتها بشاهدين عدلين في مجلس واحد فإن أشهد على الطلاق رجلا واحدا ثم أشهد بعد ذلك برجل آخر لم يجز ذلك الطلاق إلا أن يشهدهما جميعا في مجلس واحد بلفظ واحد فإذا طلقها على هذا تركها حتى تستوفي قروءها و هي ثلاثة أطهار أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض و مثلها تحيض فإذا رأت أول قطرة من دم الثالث فقد بانت منه و لا تتزوج حتى تطهر فإذا طهرت حلت للأزواج و الزوج خاطب من الخطاب و الأمر إليها إن شاءت زوجت نفسها منه و إن شاءت لم تزوجه فإن تزوجها ثانية بمهر جديد فإن أراد طلاقها ثانية من قبل أن يدخل بها
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في المقنع: 114، و مختلف الشيعة: 584 عن علي بن بابويه.
(2)- ليس في نسخة «ش».
(3)- الفقيه 3: 319.
242
طلقها بشاهدين عدلين و لا عدة عليها منه (1) و كل من طلق امرأته من قبل أن يدخل بها فلا عدة عليها منه فإن كان سمى لها صداقا فلها نصف الصداق فإن لم يكن سمى لها صداقا فلا صداق لها و لكن يمتعها بشيء قل أم كثر على قدر يساره (2) فالموسع يمتع بخادم أو دابة و الوسط بثوب و الفقير بدرهم أو خاتم (3) كما قال الله تبارك و تعالى وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ (4) فإذا أراد المطلق للسنة أن يطلقها ثانية بعد ما دخل بها طلقها مثل تطليقته الأولى على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين يتربص بها حتى تستوفي قروءها فإن زوجته نفسها بمهر جديد و أراد أن يطلقها الثالثة طلقها و قد بانت منه ساعة طلقها و لا تحل للأزواج حتى تستوفي قروءها و لا يحل لها حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (5) و روي أنها لا تحل له أبدا إذا طلقها طلاق السنة على ما وصفناه و سمي طلاق السنة الهدم لأنه متى استوفت قروءها و تزوجها الثانية هدم طلاق الأول (6) و روي أن طلاق الهدم لا يكون إلا بزوج ثان و أما طلاق العدة فهو أن يطلق الرجل امرأته على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين ثم يراجعها من يومه أو من غد أو متى ما يريد من قبل أن تستوفي قروءها و هو أملك بها و أدنى المراجعة أن يقبلها أو ينكر الطلاق فيكون إنكاره للطلاق مراجعة فإذا أراد أن يطلقها ثانية لم يجز ذلك إلا بعد الدخول بها فإن دخل بها و أراد طلاقها تربص بها حتى تحيض و تطهر ثم يطلقها في قبل عدتها بشاهدين عدلين فإن أراد مراجعتها راجعها
____________
(1)- الفقيه 3: 320/ 1556، المقنع: 115 باختلاف في بعض ألفاظه.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 326/ 1579.
(3)- الفقيه 3: 327/ 1582، المقنع: 116 باختلاف في ألفاظه.
(4)- البقرة 2: 236.
(5)- ورد مؤداه في المقنع: 115.
(6)- الفقيه 3: 320/ 1556 باختلاف يسير. من «و سمي طلاق السنة ...».
243
و تجوز المراجعة بغير شهود كما يجوز التزويج و إنما تكره المراجعة بغير شهود من جهة الحدود و المواريث و السلطان فإن طلقها الثالثة فقد بانت منه ساعة طلقها الثالثة فَلٰا تَحِلُّ لَهُ ... حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فإذا انقضت عدتها منه و تزوجها رجل آخر و طلقها أو مات عنها و أراد الأول أن يتزوجها فعل فإن طلقها ثلاث تطليقات على ما وصفته واحدة بعد واحدة فقد بانت منه و لا تحل له بعد تسع تطليقات أبدا و اعلم أن كل من طلق تسع تطليقات على ما وصفت لم تحل له أبدا (1) و المحرم إذا تزوج في إحرامه فرق بينهما و لا تحل له أبدا (2) و من تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل بها أو زنى بها لم تحل له أبدا (3) و من خطب امرأة في عدة للزوج عليها رجعة (4) أو تزوجها (5) و كان عالما لم تحل له أبدا (6) فإن كان جاهلا و علم من قبل أن يدخل بها تركها حتى تستوفي عدتها من زوجها ثم يتزوجها (7) فإن كان دخل بها لم تحل له أبدا عالما كان أو جاهلا فإن ادعت المرأة أنها لم تعلم أن عليها عدة لم تصدق على ذلك (8) و الغلام إذا طلق للسنة فطلاقه جائز (9) و من ولع بالصبي لا تحل له أخته أبدا
____________
(1)- ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 3: 322، و المقنع: 115.
(2)- الفقيه 2: 231/ 1098، المقنع: 109 باختلاف يسير.
(3)- ورد مؤداه في الكافي 5: 429/ 11، و التهذيب 7: 305/ 1270 و 1271.
(4)- اثبتناه من البحار 104: 2/ 7 عن فقه الرضا (عليه السلام).
(5)- في نسخة «ش» و «ض»: «زوجها» و ما اثبتناه من البحار.
(6)- ورد مؤداه في الكافي 5: 426/ 1 و 2، و التهذيب 7: 305/ 1272، و الاستبصار 3: 187/ 677.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 5: 427/ 3، و التهذيب 7: 306/ 1274 و 1275، و الاستبصار 3: 186/ 676.
(8)- الكافي 5: 426/ 2، التهذيب 7: 307/ 1276، الاستبصار 3: 187/ 679.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 325/ 1575، و الكافي 6: 124/ 1 و 4، و التهذيب 8: 76/ 255.
244
و اعلم أن خمسا يطلقن على كل حال و لا يحتاج الزوج ينظر طهرها الحامل و الغائب عنها زوجها و التي لم يدخل بها و التي لم تبلغ الحيض و التي قد يئست من الحيض فأما التي لم تحض أو قد يئست من الحيض فعلى وجهين و إن كان مثلها لا تحيض فلا عدة عليها و إن كان مثلها تحيض فعليها العدة ثلاثة أشهر و طلاق الحامل فهو واحد و أجلها أن تضع ما في بطنها و هو أقرب الأجلين فإذا وضعت أو أسقطت يوم طلقها أو بعد متى كان فقد بانت منه و حلت للأزواج فإن مضى بها ثلاثة أشهر من قبل (1) أن تضع فقد بانت منه و لا تحل للأزواج حتى تضع فإن راجعها من قبل أن تضع ما في بطنها أو تمضي لها ثلاثة أشهر ثم أراد طلاقها فليس له ذلك حتى تضع ما في بطنها (2) و تطهر ثم يطلقها (3) و أما المخير فأصل ذلك أن الله تعالى أنف لنبيه(ص)من مقالة قالها بعض نسائه أ يرى محمد أنه لو طلقنا لم نجد أكفاء من قريش يتزوجونا فأمر الله نبيه(ص)أن يعتزل نساءه تسعة و عشرين يوما فاعتزلهن في مشربة أم إبراهيم(ع)ثم نزلت هذه الآية يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا إلى قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدّٰارَ الْآخِرَةَ (4) إلى آخر الآية فاخترن الله و رسوله فلم يقع طلاق (5) و أما الخلع فلا يكون إلا من قبل المرأة و هو أن تقول لزوجها لا أبر لك قسما و لا أطيع لك أمرا و لأوطئن فراشك ما تكرهه فإذا قالت هذه المقالة فقد حل لزوجها ما يأخذ منها و إن كان أكثر مما أعطاها من الصداق و قد بانت منه و حلت للأزواج بعد انقضاء عدتها منه فحل له أن يتزوج أختها من ساعة (6) و أما المباراة فهو أن تقول لزوجها طلقني و لك ما عليك فيقول لها على
____________
(1)- في نسخة «ش»: «غير».
(2)- أثبتناه من مختلف الشيعة: 588 عن رسالة علي بن بابويه.
(3)- المقنع: 116 باختلاف يسير. من «و اعلم أن خمسا ...».
(4)- الأحزاب 33: 28- 29.
(5)- الفقيه 3: 334 عن رسالة ابيه، المقنع: 116 باختلاف يسير.
(6)- المقنع: 117.
245
أنك إن رجعت في شيء مما وهبته لي فأنا أملك ببضعك فيطلقها على هذا و له أن يأخذ منها دون الصداق الذي أعطاها و ليس له أن يأخذ الكل (1) و أما النشوز فقد يكون من الرجل و يكون من المرأة فأما الذي من الرجل فهو يريد طلاقها فتقول له أمسكني و لك ما عليك و قد وهبت ليلتي لك و يصطلحان على هذا فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل فهو الخلع إذا كان من المرأة وحدها فهو أن لا تطيعه و هو ما قال الله تعالى وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ (2) فالهجران أن يحول إليها ظهره في المضجع و الضرب بالسواك و شبهه ضربا رفيقا (3) و أما الشقاق فيكون من الزوج و المرأة جميعا كما قال الله تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ (4) وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا يختار الرجل رجلا و المرأة تختار رجلا فيجتمعان على فرقة أو على صلح فإن أرادا إصلاحا فمن غير أن يستأمرا و إن أرادا التفريق بينهما فليس لهما إلا بعد أن يستأمرا الزوج و الزوجة (5)
شرح آخر في طلاق السنة و العدة
طلاق السنة إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته تركها حتى تحيض و تطهر ثم يشهد شاهدين عدلين على طلاقها ثم هو بالخيار في المراجعة من ذلك الوقت إلى أن تحيض بما قد جعله الله له في المهلة و هو ثلاثة أقراء و القرء البياض بين الحيضتين و هو اجتماع الدم في الرحم فإذا بلغ تمام حد القرء دفعته فكان الدفق الأول الحيض فإن تركها و لم يراجعها حتى تخرج الثلاثة الأقراء فقد بانت منه في أول قطرة
____________
(1)- الفقيه 3: 336/ 1623 و 1624، المقنع: 117 باختلاف في ألفاظه.
(2)- النساء 4: 34.
(3)- الفقيه 3: 336، المقنع: 117 باختلاف يسير.
(4)- النساء 4: 35.
(5)- الفقيه 3: 337، المقنع: 118 باختلاف يسير.
246
من دم الحيضة الثالثة و هو أحق برجعتها إلى أن تطهر فإن طهرت فهو خاطب من الخطاب إن شاءت زوجته نفسها تزويجا جديدا و إلا فلا فإن تزوجها بعد الخروج من العدة تزويجا جديدا فهي عنده على اثنتين
و قد أروي عن العالم(ع)أنه قال الفقيه لا يطلق إلا طلاق السنة
قال و إذا أراد الرجل أن يطلقها طلاق العدة تركها حتى تحيض ثم تطهر ثم يشهد شاهدين عدلين على طلاقها ثم يراجعها و يواقعها ثم ينتظر بها الحيض و الطهر ثم يطلقها بشاهدين التطليقة الثانية ثم يواقعها متى شاء من أول الطهر إلى آخره فإذا راجعها فحاضت ثم طهرت و طلقها الثالثة بشاهدين فقد بانت منه و لا تحل له حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ و عليها استقبال العدة منه وقت التطليقة الثالثة
و على المتوفى عنها زوجها عدة أربعة أشهر و عشرة أيام (1) و على الأمة المطلقة عدة خمسة و أربعين يوما (2) و على المتعة مثل ذلك من العدة (3) و على الأمة المتوفى عنها زوجها عدة شهرين و خمسة أيام (4) و على المتعة مثل ذلك (5) و إن نكحت زوجا غيره ثم طلقها أو مات عنها فراجعها الأول ثم طلقها طلاق العدة ثم نكحت زوجا غيره ثم راجعها الأول و طلقها طلاق العدة الثالثة لم تحل له أبدا و خمس يطلقن على كل حال متى طلقن الحبلى التي قد استبان حملها و التي لم تدرك مدرك النساء و التي قد يئست من الحيض و التي لم يدخل بها زوجها و الغائب إذا غاب أشهرا فليطلقهن أزواجهن متى شاءوا بشهادة شاهدين (6) و ثلاث لا عدة عليهن التي لم يدخل بها زوجها و التي لم تبلغ مبلغ النساء و
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 328/ 1589، و المقنع: 120، و الهداية: 72. من «و على المتوفى عنها ...».
(2)- ورد مؤداه في التهذيب 8: 154/ 533، و الاستبصار 3: 346/ 1236.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 296/ 1406، و المقنع: 114، و الهداية: 69.
(4)- ورد مؤداه في التهذيب 8: 154/ 533- 537، و الاستبصار 3: 346/ 1236- 1240.
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 8: 158/ 547، و الاستبصار 3: 351/ 1254.
(6)- الفقيه 3: 334/ 1615 و 1616، المقنع: 116 باختلاف يسير.
247
التي قد يئست من الحيض و بالله التوفيق (1)
____________
(1)- ورد مؤداه في الكافي 6: 85/ 4، و التهذيب 8: 67/ 222، و الاستبصار 3: 337/ 1202.
248
35 باب الإيلاء و اللعان
و اعلم يرحمك الله أن الإيلاء أن يحلف الرجل أن لا يجامع امرأته فله إلى أن يذهب أربعة أشهر فإن فاء بعد ذلك و هو أن يرجع إلى الجماع فهي امرأته و عليه كفارة اليمين و إن أبى أن يجامع بعد أربعة أشهر قيل له طلق فإن فعل و إلا حبس في حظيرة من قصب و شدد عليه في المأكل و المشرب حتى يطلق و قد روي أنه إذا امتنع من الطلاق ضربت عنقه لامتناعه على إمام المسلمين (1) و الأخرس (2) إذا أراد الطلاق ألقى على امرأته قناعا يري أنها قد حرمت عليه فإذا أراد مراجعتها رفع القناع عنها يري أنها قد حلت له (3) و أما اللعان فهو أن يرمي الرجل امرأته بالفجور و ينكر ولدها فإن أقام عليها أربعة شهود عدول رجمت و إن لم يقم عليها بينة لاعنها فإن امتنع من لعانها ضرب حد المفتري ثمانين جلدة و إن لاعنها درئ عنه الحد و اللعان أن يقوم الرجل مستقبل القبلة فيحلف أربع مرات بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ فيما رماها به ثم يقول له الإمام اتق الله فإن لعنة الله شديدة ثم يقول الرجل لعنة الله عليه إِنْ كٰانَ مِنَ الْكٰاذِبِينَ فيما رماها به ثم تقوم المرأة مستقبلة القبلة فتحلف أربع مرات بالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكٰاذِبِينَ فيما رماها به ثم يقول الإمام اتقي الله فإن غضب الله شديد ثم تقول المرأة
____________
(1)- المقنع: 118 باختلاف في الفاظه.
(2)- في نسخة «ض»: و المعتوه.
(3)- الفقيه 3: 333 عن رسالة أبيه، المقنع: 119 باختلاف يسير.
249
أَنَّ غَضَبَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الصّٰادِقِينَ فيما رماها به ثم يفرق بينهما (1) فلا تحل له أبدا و لا يتوارثان لا يرث الزوج المرأة و لا ترث المرأة الزوج و لا الأب الابن و لا الابن الأب فإن دعا أحد ولدها ولد الزانية جلد الحد و إن ادعى الرجل بعد الملاعنة أنه ولده لحق به و نسب إليه (2) و روي في خبر آخر أنه لا و لا كرامة له و لا عز أنه لا يرد إليه (3) فإن مات الأب ورثه الابن و إن مات الابن لم يرثه أبوه (4)
____________
(1)- المقنع: 120.
(2)- الفقيه 3: 347/ 1665، المقنع: 120، الهداية: 72 باختلاف يسير. من «فإن دعا أحد ...».
(3)- ورد مؤداه في التهذيب 8: 194/ 680، و الاستبصار 3: 376/ 1343.
(4)- الفقيه 3: 347/ 1665، المقنع: 120، الهداية: 72.
250
36 باب التجارات و البيوع و المكاسب
اعلم يرحمك الله أن كل مأمور به مما هو صلاح للعباد و قوام لهم في أمورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون و يشربون و يلبسون و ينكحون و يملكون و يستعملون فهذا كله حلال بيعه و شراؤه و هبته و عاريته و كل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهي عنه من جهة أكله و شربه و لبسه و نكاحه و إمساكه لوجه الفساد مما قد نهي عنه مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير و الربا و جميع الفواحش و لحوم السباع و الخمر و ما أشبه ذلك فحرام ضار للجسم و فاسد للنفس (1) و روي أن من اتجر بغير علم و لا فقه ارتطم في الربا ارتطاما (2) و روي إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و إن لم يفترقا (3) و روي أن الشرط في الحيوان ثلاثة أيام اشترط أم لم يشترط (4) و روي أن من باع أو اشترى فليحفظ خمس خصال و إلا فلا يبيع (5) و لا يشتري الربا و الحلف و كتمان العيب و المدح إذا باع و الذم إذا اشترى (6) و روي في الرجل يشتري المتاع فيجد به عيبا يوجب الرد فإن كان المتاع قائما بعينه رد على صاحبه و إن كان قد قطع أو خيط أو حدثت فيه حادثة رجع فيه
____________
(1)- تحف العقول: 247 باختلاف في ألفاظه.
(2)- الفقيه 3: 120/ 513، الكافي 5: 154/ 23، المقنعة: 91، نهج البلاغة 3: 259/ 447 باختلاف يسير.
(3)- التهذيب 7: 20/ 87، الاستبصار 3: 73/ 242.
(4)- الكافي 5: 169/ 2.
(5)- في نسخة «ش» و «ض»: «بيع»، و ما أثبتناه من البحار 103: 100/ 39.
(6)- الفقيه 3: 120/ 515.
251
بنقصان العيب على سبيل الأرش (1) و روي ربح المؤمن على أخيه ربا إلا أن يشتري منه شيئا بأكثر من مائة درهم فيربح فيه قوت يومه أو يشتري متاعا للتجارة فيربح عليه ربحا خفيفا (2) و روي أن كل زائدة في البدن مما هو في أصل الخلق أو ناقص منه يوجب الرد في البيع (3) و روي في الجارية الصغيرة تشترى و يفرق بينها و بين أمها فقال إن كانت قد استغنت عنها فلا بأس (4) و اتق في طلب الرزق و أجمل في الطلب و اخفض في المكتسب (5) و اعلم أن الرزق رزقان فرزق تطلبه و رزق يطلبك فأما الذي تطلبه فاطلبه من حلال فإن أكله حلال إن طلبته من وجهه و إلا أكلته حراما و هو رزقك لا بد لك من أكله (6) و إذا كنت في تجارتك و حضرت الصلاة فلا يشغلك عنها متجرك فإن الله وصف قوما و مدحهم فقال رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ (7) و كان هؤلاء القوم يتجرون فإذا حضرت الصلاة تركوا تجارتهم و قاموا إلى صلاتهم و كانوا أعظم أجرا ممن لا يتجر و يصلي (8) و من اتجر فليجتنب الكذب و لو أن رجلا خاط قلانس و حشاها قطنا عتيقا لما جاز له حتى يبين عيبه (9) المكتوم (10) و إذا سألك رجل شراء ثوب فلا تعطه من عندك فإنها خيانة و لو كان
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 136/ 592،. و الكافي 5: 207/ 2، و التهذيب 7: 60/ 258.
(2)- ورد باختلاف يسير في الكافي 5: 154/ 22، و التهذيب 7: 7/ 23، و الاستبصار 3: 69/ 232.
(3)- ورد مؤداه في الكافي 5: 215/ 12.
(4)- ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 5: 219/ 4.
(5)- في نسخة «ش»: «المكسب». و ورد باختلاف يسير في المقنع: 121 عن وصية والده.
(6)- المقنع: 121 عن وصية والده، الهداية: 80، أمالي الصدوق: 242 باختلاف يسير.
(7)- النور 24: 37.
(8)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 119/ 508، و الكافي 5: 154/ 21.
(9)- في نسخة «ض»: «عينه» و في «ش»: «عليه»: و ما أثبتناه من البحار 103: 100/ 40.
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 105/ 438.
252
الذي عندك أجود مما عند غيرك (1) و كسب المغنية حرام و لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا و لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط و قبلت ما تعطى و لا تصل شعر المرأة بغير شعرها و أما شعر المعز فلا بأس بأن يوصل (2) (3) و قد لعن النبي(ص)سبعة الواصل شعره بشعر غيره و المشتبه من النساء بالرجال و الرجال بالنساء و المفلج بأسنانه و الموشم ببدنه و الدعي إلى غير مولاه و المتغافل عن زوجته و هو الديوث و قال رسول الله(ص)اقتلوا الديوث و استعمل في تجارتك مكارم الأخلاق و الأفعال الجميلة للدين و الدنيا و لو أن رجلا أعطته امرأته مالا و قالت له اصنع به ما شئت فإن أراد الرجل يشتري به جارية يطؤها لما جاز له لأنها أرادت مسرته ليس له ما ساءها (4) و إذا أعطيت رجلا مالا فجحدك و حلف عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة و بما ربح فيه و ندم على ما كان منه فخذ منه رأس مالك و نصف الربح و رد عليه نصف الربح هذا رجل تائب فإن جحدك رجل حقك و حلف عليه و وقع له عندك مال فلا تأخذ منه إلا بمقدار حقك و قل اللهم إني أخذته مكان حقي و لا تأخذ أكثر مما حبسه عليك و إن استحلفك أنك ما أخذت فجائز لك أن تحلف إذا قلت هذه الكلمة (5) فإن حلفت (6) أنت على حقك و حلف هو فليس لك أن تأخذ منه شيئا فقد قال النبي(ص)من حلف بالله فليصدق و من حلف له فليرض و من لم يرض فليس من الله جل و عز (7)
____________
(1)- المقنع: 122 عن وصية والده.
(2)- في نسخة «ش» و «ض»: «يرسل» و ما أثبتناه من البحار 103: 51/ 13.
(3)- المقنع: 122، الهداية: 80 بتقديم و تأخير.
(4)- المقنع: 122 عن وصية والده، من «و استعمل في تجارتك».
(5)- المقنع: 124 باختلاف يسير.
(6)- في نسخة «ض»: «حلفته».
(7)- الفقيه 3: 114/ 488، المقنع: 124، الكافي 7: 438/ 1، التهذيب 8: 284/ 1040 من «فقد قال النبي ...».
253
فإن أتاك الرجل بحقك من بعد ما حلفته من غير أن تطالبه فإن كنت موسرا أخذته فتصدقت به و إن كنت محتاجا إليه أخذت لنفسك و إن كان لك على رجل حق فوجدته بمكة أو في الحرم فلا تطالبه به و لا تسلم عليه فتفزعه إلا أن تكون أعطيته حقك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم (1) و اعلم أن أجرة الزانية و ثمن الكلب سحت إلا كلب الصيد و أما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم (2) و اعلم أن البائعين بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار لواحد منهما (3) و اعلم أن أجرة المعلم حرام إذا شارط في تعليم القرآن أو معلم لا يعلمه إلا قرآنا فقط فحرام أجرته إن شارط أو لم يشارط (4)
و روي عن ابن عباس في قوله تعالى أَكّٰالُونَ لِلسُّحْتِ (5) قال أجرة المعلمين الذين يشارطون في تعليم القرآن
و روي أن عبد الله بن مسعود جاء إلى النبي(ص)فقال يا رسول الله أعطاني فلان الأعرابي ناقة بولدها إني كنت علمته أربع سور من كتاب الله فقال رد عليه يا ابن مسعود (6) فإن الأجرة على القرآن حرام
فإن خرج في السلعة عيب و علم المشتري فالخيار إليه إن شاء رد و إن شاء أخذه و رد عليه بالقيمة أرش العيب و إن كان العيب في بعض ما اشترى و أراد أن يرده على البائع رد تمامه أو رد عليه بالقيمة أرش العيب و القيمة أن تقوم السلعة صحيحة و تقوم معيبة فيعطى المشتري ما بين القيمتين
____________
(1)- المقنع: 124 باختلاف يسير، و مختلف الشيعة: 410 عن علي بن بابويه.
(2)- الفقيه 3: 105/ 435، المقنع: 122.
(3)- المقنع: 122.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 99/ 383.
(5)- المائدة: 5: 42.
(6)- في نسخة «ش»: فقال رسول اللّه: يابن مسعود رد عليه.
254
37 باب النفقة و المأكل و المشارب و الطعام
اعلم يرحمك الله أن الله تبارك و تعالى لم يبح أكلا و لا شربا إلا لما فيه المنفعة و الصلاح و لم يحرم إلا ما فيه الضرر و التلف و الفساد فكل نافع مقو للجسم فيه قوة للبدن فحلال و كل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام مثل السموم و الميتة و الدم و لحم الخنزير و ذي ناب من السباع و مخلب من الطير و ما لا قانصة له منها و مثل البيض إذا استوى طرفاه و السمك الذي لا فلوس له فحرام كله إلا عند الضرورة و العلة في تحريم الجري و هو السلور (1) و ما جرى مجراه من سائر المسوخ البرية و البحرية ما فيها من الضرر للجسم لأن الله تقدست آلاؤه (2) مثل على صورها مسوخا فأراد أن لا يستخف بمثله و الميتة تورث الكلب و موت الفجأة و الآكلة و الدم يقسي القلب و يورث الداء الدبيلة و السموم قاتلة و الخمر يورث فساد القلب و يسود الأسنان و يبخر الفم و يبعد من الله (3) و يقرب من سخطه و هو من شراب إبليس و قال شارب الخمر ملعون (4) شارب الخمر كعبدة الأوثان يحشر يوم القيامة مع فرعون و هامان و سنذكر إن شاء الله تعالى في
____________
(1)- في نسخة «ض»: «و هو السنور». و لم ترد في نسخة «ش». و ما أثبتناه من مستدرك الوسائل 3: 72.
و السلور: جنس سمك بحري و نهري «المعجم الوسيط 1: 447».
(2)- في نسخة «ض»: «لان تقدست اسماء». و في «ش»: «و ان» و ما أثبتناه من مستدرك الوسائل 3: 72.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 218/ 1009.
(4)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
255
باب الخمر ما تورثه منه بتمامه و اعلم أن كل صنف من صنوف الأشربة التي لا تغير العقل شرب الكثير منها لا بأس به سوى الفقاع فإنه منصوص عليه لغير هذه العلة (1) و كل شراب يتغير العقل منه كثيره و قليله حرام أعاذنا الله و إياكم منها (2) و ليكن نفقتك على نفسك و على عيالك قصدا فإن الله يقول يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (3) و العفو الوسط و قال الله تعالى وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً (4)
و قال العالم(ع)ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر (5)
و اعلم أن نفقتك على نفسك و عيالك صدقة و الكاد على عياله من حل كالمجاهد في سبيل الله (6) و اعلم أنه جائز للوالد أن يأخذ من مال ولده بغير إذنه و ليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه (7) و للمرأة أن تنفق من مال زوجها بغير إذنه المأدوم دون غيره و إذا أرادت الأم أن تأخذ من مال ولدها فليس لها إلا أن تقوم على نفسها لترده عليه و لا بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه و أخيه و أمه و أخته و صديقه ما يخشى عليه الفساد من يومه بغير إذنه مثل البقول و الفاكهة و أشباه ذلك (8) و إذا مررت ببستان فلا بأس أن تأكل من ثمارها و لا تحمل معك شيئا (9)
____________
(1)- ورد تحريم الفقاع في الفقيه 4: 301/ 911، و الكافي 6: 422 باب الفقاع، و التهذيب 9: 124/ 534.
(2)- ورد مؤداه في المقنع: 153، و الهداية: 76، و الكافي 6: 408/ 1 و 2 و 3، و التهذيب 9: 111/ 480.
(3)- البقرة 2: 219.
(4)- الفرقان 25: 67.
(5)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 2: 35/ 148.
(6)- المقنع: 122، الهداية: 80.
(7)- المقنع: 124.
(8)- المقنع: 125 باختلاف يسير و تقديم و تأخير.
(9)- الفقيه 3: 110/ 464، المقنع: 124.
256
38 باب الربا و السلم و الدين و العينة
اعلم يرحمك الله أن الربا حرام سحت من الكبائر و مما قد وعد الله عليه النار فنعوذ بالله منها و هو محرم على لسان كل نبي و في كل كتاب
و قد أروي عن العالم(ع)أنه قال إنما حرم الله تعالى الربا لئلا يتمانع الناس المعروف (1)
و روي أن أجر القرض ثمانية عشر ضعفا من أجر الصدقة لأن القرض يصل إلى من لا يضع نفسه للصدقة لأخذ الصدقة
و أروي أنه إذا كان يوم القيامة رفع الله أعمال قوم كأمثال القباطي (2) فيقول الله اذهبوا فخذوا أعمالكم فإذا دنوا منها قال الله جل و عز كن هباء فصارت هباء و هو قوله وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً (3) ثم قال أما و الله لقد كانوا يصلون و يصومون و لكن إذا عرض لهم الحرام كانوا يأخذون و لم يبالوا
و روي إذا كفل الرجل بالرجل حبس إلى أن يأتي صاحبه (4)
و روي أن صاحب الدين يدفع إلى غرمائه إن شاءوا أجروه (5) و إن شاءوا
____________
(1)- الكافي 5: 146/ 8، التهذيب 7: 17/ 72 باختلاف يسير، من «إنما حرم اللّه ...».
(2)- القباطي: جمع القبطية و هي ثياب رقيقة بيضاء تصنع بمصر «النهاية 4: 6».
(3)- الفرقان 25: 23.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 54/ 184، و المقنع: 127، و الكافي 5: 105/ 6، و التهذيب 6: 209/ 486 و 487، من «و روي اذا كفل ...».
(5)- في نسخة «ض»: «فإن شاؤا أخذوه».
257
استعملوه و إن كان له ضيعة أخذ منه بعضها و ترك البعض إلى ميسرة (1)
و روي أنه لا تباع الدار و لا الجارية على الدين (2)
و إذا كان على رجل دين إلى أجل فإذا مات الرجل فقد حل الدين (3) و روي من كان عليه دين ينوي قضاءه ينصر من الله حافظاه يعينانه على الأداء فإن قصرت نيته نقصوا عنه من المعونة بمقدار ما يقصر منه من نيته (4) أروي أنه شكا رجل إلى العالم(ع)دينا عليه فقال له العالم(ع)أكثر من الصلاة و روي ليس على الضامن غرم الغرم على من أكل المال (5) و روي أنه من أقرض قرضا و ضرب له أجلا فلم يرد عليه عند انقضاء الأجل كان له من الثواب في كل يوم مثل صدقة دينار (6) و روي كما لا يحل للغريم المطل و هو موسر كذلك لا يحل لصاحب المال أن يعسر المعسر (7) و أروي من قدم غريما له إلى السلطان و هو يعلم أنه يحلف له فتركه تعظيما لله جل و عز لم يرض الله له يوم القيامة إلا بمنزلة إبراهيم الخليل(ع)(8) أروي أنه سئل عن رجل له دين قد وجب فيقول أخرني به و أنا أربحك فيبيعه حبة لؤلؤ تقوم بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو بعشرين ألف فقال لا بأس و روي في خبر آخر بمثله لا بأس
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 113/ 479، و الكافي 5: 96/ 4، و التهذيب 6: 186/ 388. من «و ان كان له ضيعة ...».
(2)- الكافي 5: 96/ 3، التهذيب 6: 186/ 387.
(3)- الفقيه 3: 116/ 495، التهذيب 6: 190/ 408.
(4)- الفقيه 3: 112/ 473، المقنع: 126، الكافي 5: 95/ 1، التهذيب 6: 185/ 384 باختلاف يسير.
(5)- الفقيه 3: 54/ 186، الكافي 5: 104/ 5، التهذيب 6: 209/ 485، من «و روي: ليس على الضامن ...».
(6)- ثواب الأعمال: 167/ 4 باختلاف يسير.
(7)- ثواب الأعمال: 167/ 5، التهذيب 6: 193/ 418 باختلاف يسير.
(8)- ثواب الأعمال: 159/ 1، التهذيب 6: 193/ 419 باختلاف يسير.
258
و قد أمرني أبي(ع)ففعلت مثل هذا (1) و سئل عن الشاة بالشاتين و البيضة بالبيضتين فقال لا بأس إن لم يكن كيلا و لا وزنا (2) و سئل عن حد الربا و العينة فقال كلما يباع عليه فهو حلال و كل ما فررت به من الحرام إلى الحلال فهو حلال و كل بيع بالنسيئة سعر يومه ما لم ينقص و الصرف بالنسيئة و الدينار بدينار و حبة و ما فوقه و شراء الدراهم بالدراهم و الذهب بالذهب لتفاضل ما بينهما في الوزن حتى طعام اللين من الخبز باليابس و الخبز النقي بالخشكار بالفضل و ما لا يجوز فهو الربا إلا أن يكون بالسوي و مثله و أشباهه و اعلم أن الربا رباءان (3) ربا يؤكل و ربا لا يؤكل و أما الربا الذي يؤكل فهو هديتك إلى رجل يطلب الثواب أفضل منه فأما الذي لا يؤكل فهو ما يكال و يوزن فإذا دفع الرجل إلى رجل عشر دراهم على أن يرد عليه أكثر منها فهو الربا الذي نهى الله عنه فقال يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ الرِّبٰا (4) الآية عنى بذلك أن يرد الفضل الذي أخذه على رأس ماله حتى اللحم الذي على بدنه مما حمله من الربا إذا تاب أن يضع عنه ذلك اللحم عن بدنه بالدخول إلى الحمام كل يوم على الريق هذا إذا تاب عن أكل الربا و أخذه و معاملته (5) و ليس بين الوالد و ولده ربا و لا بين الزوج و المرأة ربا و لا بين المولى و العبد و لا بين المسلم و الذمي (6) و لو أن رجلا باع ثوبا بثوبين أو حيوانا بحيوانين من أي جنس يكون
____________
(1)- الفقيه 3: 183/ 823 و 824، الكافي 5: 205/ 10 و 11، التهذيب 7: 52/ 227 و 53/ 228 باختلاف في ألفاظه.
(2)- الفقيه 3: 178/ 807، التهذيب 7: 118/ 513، الكافي 5: 191/ 8.
(3)- ليس في نسخة «ض».
(4)- البقرة 2: 278.
(5)- الفقيه 3: 182/ 821، المقنع: 125 باختلاف في ألفاظه، من «و اعلم أن الربا رباءان ...».
(6)- المقنع: 126، الفقيه 3: 176/ 791 و 792.
259
لا يكون ذلك ربا (1) و لو باع ثوبا يسوي عشرة دراهم بعشرين درهما أو خاتما ما يسوي درهما بعشر ما دام عليه فص لا يكون شيئا فليس بالربا
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 177/ 797 و 798، و المقنع: 125، و الكافي 5: 190/ 1، و التهذيب 7:
118/ 511.
260
39 باب القضاء و الأحكام
اعلم أن القضاة أربعة قاض يقضي بالباطل و هو يعلم أنه باطل فهو في النار و قاض يقضي بالباطل و هو لا يعلم أنه باطل فهو في النار و قاض قضى بالحق و هو لا يعلم أنه حق فهو في النار و قاض يقضي بالحق و هو يعلم أنه حق فهو في الجنة فاجتنب القضاء فإنك لا تقوم به (1) و اعلم أنه يجب عليك أن تساوي بين الخصمين حتى في النظر إليهما حتى لا يكون نظرك إلى أحدهما أكثر من نظرك إلى الثاني (2) فإذا تحاكمت إلى حاكم فانظر أن تكون على يمين خصمك (3) و إذا تحاكم خصمان فادعى كل واحد منهما على صاحبه دعوى فالذي يدعي بالدعوى أولا أحق من صاحبه أن يسمع منه فإذا ادعيا جميعا فالدعوى للذي على يمين خصمه و اعلم أن الحكم في الدعاوي كلها أن البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه فإن نكل عن اليمين لزمه الحكم فإن رد المدعى عليه اليمين على المدعي إذا لم يكن للمدعي شاهدان فلم يحلف فلا حق له إلا في الحدود فلا يمين فيها و في الدم لأن البينة على المدعى عليه و اليمين على المدعي لئلا يبطل دم امرئ مسلم (4) و اعلم أنه لا يجوز شهادة شارب الخمر و لا اللاعب بالشطرنج و النرد و لا
____________
(1)- الفقيه 3: 3/ 6، المقنع: 132 باختلاف يسير.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 8/ 27، و المقنع: 133، و الكافي 7: 413/ 3، و التهذيب 6: 226/ 543.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 7/ 26، و التهذيب 6: 227/ 548.
(4)- الفقيه 3: 39 عن رسالة والده، المقنع: 132، الهداية: 74.
261
مقامر و لا متهم و لا تابع لمتبوع و لا أجير لصاحبه و لا امرأة لزوجها و لا المشهور بالفسق و الفجور و لا المرابي (1) و تجوز شهادة الرجل لامرأته و شهادة الولد لوالده و تجوز شهادة الوالد على ولده و تجوز شهادة الأعمى إذا أثبت و شهادة العبد لغير صاحبه (2) و لا تجوز شهادة المفتري حتى يتوب من فريته (3) و توبته أن يوقف في الموضع الذي قال فيه ما قال يكذب نفسه (4) و لا تجوز شهادة على شهادة في الحدود (5) و لا تجوز شهادة الرجل لشريكه إلا فيما لا يعود نفعه إليه فإذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل و هي نصف شهادة و إذا شهد رجلان على شهادة رجل فقد ثبت شهادة رجل واحد و إن كان الذي شهد عليه معه في مصره و لو أنهما حضرا فشهد أحدهما على شهادة الآخر و أنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته فإنه يقبل قول أعدلهما (6) و إذا دعي رجل ليشهد على رجل فليس له أن يمتنع من الشهادة عليه لقوله تعالى وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا (7) فإذا أراد صاحبه أن يشهد له بما أشهد فلا يمتنع لقوله تعالى وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (8) و إذا أتي الرجل بكتاب فيه خطه و علامته و لم يذكر الشهادة فلا يشهد لأن الخط يتشابه إلا أن يكون صاحبه ثقة و معه شاهد آخر ثقة فيشهد له حينئذ (9) و إذا ادعى رجل على رجل عقارا أو حيوانا أو غيره و أقام بذلك بينة و أقام
____________
(1)- الفقيه 3: 25/ 67، المقنع: 133، الهداية: 75 و قد ورد فيها اكثر الفقرات.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 26/ 69 و 70، و المقنع: 133.
(3)- في نسخة «ض»: «الفرية».
(4)- المقنع: 133.
(5)- الفقيه 3: 41/ 140.
(6)- المقنع: 133.
(7)- البقرة 2: 282.
(8)- البقرة 2: 283. و ورد مؤداه في الفقيه 3: 34/ 111 و 112، و الكافي 7: 379/ 1 و 2، و التهذيب 6:
275/ 750 و 751.
(9)- مختلف الشيعة: 724 عن علي بن بابويه.
262
الذي في يده شاهدين فإن الحكم فيه أن يخرج الشيء من يد مالكه إلى المدعي لأن البينة عليه فإن لم يكن الملك في يد أحد و ادعى فيه الخصمان جميعا فكل من أقام عليه شاهدين فهو أحق به فإن أقام كل واحد منهما شاهدين فإن أحق المدعيين من عدل شاهداه فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهم شهودا يحلف بالله و يدفع إليه الشيء (1) و كل ما لا يتهيأ فيه الإشهاد عليه فإن الحق فيه أن يستعمل فيه القرعة
(2) و قد روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى الله لقوله تعالى فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (3)
و لو أن رجلين اشتريا جارية و واقعاها جميعا فأتت بولد لكان الحكم فيه أن يقرع بينهما فمن أصابته القرعة ألحق به الولد و يغرم نصف قيمة الجارية لصاحبه و على كل واحد منهما نصف الحد و إن كانوا ثلاثة نفر و واقعوا جارية على الانفراد بعد أن اشتراها الأول و واقعها اشتراها الثاني و واقعها فاشتراها الثالث و واقعها كل ذلك في طهر واحد فأتت بولد لكان الحق أن يلحق الولد بالذي عنده الجارية لقول رسول الله(ص)الولد للفراش و للعاهر الحجر هذا فيما لا يخرج في النظر و ليس فيه إلا التسليم (4) و تقبل شهادة النساء في النكاح و الدين و في كل ما لا يتهيأ للرجال أن ينظروا إليه و لا تقبل في الطلاق و لا في رؤية الهلال و تقبل في الحدود إذا شهد امرأتان و ثلاثة رجال و لا تقبل شهادتهن إذا كن أربع نسوة و رجلين (5) و لا تقبل شهادة الشهود في الزنا إلا شهادة العدول فإن شهد أربعة بالزنا و لم يعدلوا ضربوا بالسوط حد المفتري و إن شهد ثلاثة عدول و قالوا الآن يأتيكم الرابع
____________
(1)- الفقيه 3: 39، المقنع: 133 عن رسالة والده باختلاف يسير.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 52/ 174، و التهذيب 6: 240/ 593.
(3)- الصافات 37: 141، الفقيه 3: 52/ 175.
(4)- المقنع: 134، و القول بعد الحديث الشريف عن رسالة والده.
(5)- المقنع: 135 بتقديم و تأخير.
263
كان عليهم حد المفتري إلا أن يشهد أربعة عدول في موقف واحد فإن شهد أربعة عدول على رجل بالزنا أو شهد رجلان على رجل بقتل رجل أو سرقة فرجم الذي شهدوا عليه بالزنا و قتل الذي شهدوا عليه بالقتل و قطع الذي شهدوا عليه بالسرقة ثم رجعا عن شهادتهما و قالا غلطنا في هذا الذي شهدنا و أتيا برجل و قالا هذا الذي قتل و هذا الذي سرق و هذا الذي زنى قال يجب عليهما دية المقتول الذي قتل و دية اليد التي قطعت (1) بشهادتهما و لم تقبل شهادتهما على الثاني الذي شهدوا عليه و إن قالوا تعمدنا قطعا في السرقة و كل من شهد شهادة الزور في مال أو قتل لزمه دية المقتول و رد المال بشهادتهما و لم تقبل شهادتهما بعد ذلك و عقوبتهما في الآخرة النار استحقاها من قبل أن تزول أقدامهما (2)
____________
(1)- في نسخة «ض»: «يد الذي قطع».
(2)- المقنع: 135 باختلاف يسير، و من «فإن شهد أربعة ...» أورده عن رسالة والده.
264
40 باب الشفعة
و اعلم أن الشفعة واجبة في الشركة المشاعة و (1) في المجاز المقسوم و في المجاورة و الشرب الجامع و في الأرحية و في الحمامات (2) و لا شفعة ليهودي و لا نصراني و لا مخالف (3) و لا شفعة في سفينة و لا طريق يجمع المسلمين و لا حيوان و لا ضرر في شفعة و لا ضرار (4) و الشفعة على البائع و المشتري ليس للبائع أن يبيع أو يعرض على شريكه أو مجاوره و لا للمشتري أن يمتنع إذا طولب بالشفعة و روي أن الشفعة واجبة في كل شيء من الحيوان و العقار و الرقيق إذا كان الشيء بين شريكين فباع أحدهما فالشريك أحق به من الغريب و إذا كان الشركاء أكثر من اثنين فلا شفعة لواحد منهم (5) و إنما يجب للشريك إذا باع شريكه أن يعرض عليه فإن لم يفعل بطلت الشفعة متى ما سال لا أن يتجافى عنه أو يقول بارك الله لك فيما اشتريت أو بعت أو يطلب منه مقاسمة (6) و روي أنه ليس في الطريق شفعة و لا في النهر و لا في الرحى و لا في حمام
____________
(1)- في البحار 104: 256/ 3: و ليس.
(2)- المقنع: 135، الهداية: 75، باختلاف في ألفاظه.
(3)- الفقيه 3: 45/ 157، الكافي 5: 681/ 6، التهذيب 7: 166/ 737 باختلاف يسير و ليس فيهم المخالف.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 45/ 154، و الكافي 5: 280/ 4، و التهذيب 7: 164/ 727، من «و لا ضرر ..».
(5)- المقنع: 135 باختلاف يسير من «و روي أن الشفعة ...».
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 47/ 164.
265
و لا في ثوب و لا في شيء مقسوم (1) فإذا كانت دارا فيها دور و طريق أبوابها في عرصة واحدة فباع رجل دارا منها من رجل كان لصاحب الدار الأخرى شفعة إذا لم يتهيأ له أن يحول باب الدار التي اشتراها إلى موضع آخر فإن حول بابها فلا شفعة لأحد عليه (2) و إنما يجب عليه الشفعة لشريك غير مقاسم (3) فإذا عرف حصة الرجل من حصة الشريك فلا شفعة لواحد منهما (4) و بالله التوفيق
____________
(1)- مختلف الشيعة: 402 عن علي بن بابويه.
(2)- الفقيه 3: 47/ 164، المقنع: 136 باختلاف يسير.
(3)- الفقيه 3: 45/ 145، المقنع: 136 باختلاف يسير.
(4)- الهداية: 75.
266
41 باب اللقطة
اعلم أن اللقطة لقطتان لقطة الحرم و لقطة غير الحرم فأما لقطة الحرم فإنها تعرف سنة فإن جاء صاحبها و إلا تصدقت بها و إن كنت وجدت في الحرم دينارا مطلسا (1) فهو لك لا تعرفه و لقطة غير الحرم تعرفها أيضا سنة فإذا جاء صاحبها و إلا فهي كسبيل مالك و إن كان دون درهم فهي لك حلال و إن وجدت في دار و هي عامرة فهي لأهلها و إن كان خرابا فهي لمن وجدها فإن وجدت في جوف البهائم و الطيور و غير ذلك فتعرفها صاحبها الذي اشتريتها منه فإن عرفها فهو له و إلا فهي كسبيل مالك و أفضل ما تستعمله في اللقطة إذا وجدتها في الحرم أو غير الحرم أن تتركها فلا تأخذها و لا تمسها و لو أن الناس تركوا ما وجدوا لجاء صاحبها فأخذها و إن وجدت إداوة أو نعلا أو سوطا فلا تأخذه و إن وجدت مسلة أو مخيطا أو سيرا فخذه و انتفع به و إن وجدت طعاما في مفازة فقومه على نفسك لصاحبه ثم كله فإن جاء صاحبه فرد عليه ثمنه و إلا فتصدق به بعد سنة فإن وجدت شاة في فلاة من الأرض فخذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب
____________
(1)- الدينار المطلس: الدينار الذي محيت كتابته «الصحاح- طلس- 3: 944».
267
فإن وجدت بعيرا في فلاة فدعه و لا تأخذه فإن بطنه وعاؤه و كرشه سقاؤه و خفه حذاؤه (1)
____________
(1)- المقنع: 127 باختلاف يسير و بتقديم و تأخير.
268
42 باب الدين و القرض
و اعلم أنه من استدان دينا و نوى قضاءه فهو في أمان الله حتى يقضيه فإن لم ينو قضاءه فهو سارق فاتق الله و أد إلى من له عليك و ارفق بمن لك عليه حتى تأخذه منه في عفاف و كفاف فإن كان غريمك معسرا و كان أنفق ما أخذ منك في طاعة الله فأنظره إلى ميسرة و هي أن يبلغ خبره الإمام فيقضي عنه أو يجد الرجل طولا فيقضي دينه و إن كان أنفق ما أخذه منك في معصية الله فطالبه بحقك فليس هو من أهل هذه الآية (1) و إن كان لك على رجل مال و ضمنه رجل عند موته و قبلت ضمانه فالميت قد بريء منه و قد لزم الضامن رده عليك و إذا مات رجل و له دين على رجل فإن أخذه وارثه منه فهو له و إن لم يعطه فهو للميت في الآخرة و زكاة الدين على من استقرض و لو كان على رجل دين و لم يكن له مال و كان لابنه مال يجوز أن يأخذ من مال ابنه فيقضي به دينه (2) و إذا كان لك على رجل مال فلا زكاة عليك فيه حتى يقضيه (3) و يحول عليه الحول في يدك إلا أن تأخذ عليه منفعة في التجارة فإن كان كذلك فعليك زكاته (4)
____________
(1)- المراد بالآية، قوله تعالى: «وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ ...».
(2)- المقنع: 126 عن وصية والده، باختلاف يسير و تقديم و تأخير.
(3)- في هامش نسخة «ش»: و في نسخة: «تقبضه».
(4)- المقنع: 52 باختلاف في ألفاظه.
269
و إذا مات رجل و عليه دين و لم يكن له إلا قدر ما يكفن به كفن به فإن تفضل عليه رجل بكفن كفن به و يقضي بما ترك دينه (1) و إذا مات رجل و عليه دين و لم يخلف شيئا فكفنه رجل من زكاة ماله فهو جائز له فإن اتجر عليه رجل آخر بكفن كفن من الزكاة و جعل الذي اتجر عليه لورثته يصلحون به حالهم لأن هذا ليس بتركه الميت إنما هو شيء صار إليهم بعد موته و بالله الاعتصام (2)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 143/ 492، و الكافي 7: 23/ 2.
(2)- مؤداه في التهذيب 1: 445/ 1440.
270
43 باب الأيمان و النذور و الكفارات
اعلم يرحمك الله أن أعظم الأيمان الحلف بالله عز و جل فإذا حلف الرجل بالله على طاعة نظير رجل حلف بالله أن يصلي صلاة معلومة أو أن يعمل شيئا من خصال البر فقد وجب عليه في يمنة أن يفي بما حلف عليه لأن الذي حلف عليه لله طاعة فإن لم يف بما حلف و جاز الوقت فقد حنث و وجب عليه الكفارة (1) فإن حلف أن لا يقرب معصية أو حراما ثم حنث فقد وجب عليه الكفارة و الكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ثوبين لكل مسكين و المكفر عن يمينه بالخيار إن كان موسرا أي ذلك شاء فعل و المعسر لا شيء عليه إلا إطعام عشرة مساكين أو صوم ثلاثة أيام إن أمكنه ذلك و الغني و الفقير في ذلك سواء (2) فإن حلف بالظهار و هو يريد اليمين فعليه للفظ اليمين عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (3) و قد روي أن الثلاثة عليه عقوبة على مكروه أمه و ذوي رحمه بمثل هذا و لا يمين في قطيعة رحم و لا في ترك الدخول في حلال و كفارة هذه الأيمان الحنث و اعلم أن كل ما كان من قول الإنسان لله على نذر من وجوه الطاعة و وجوه البر فعليه الوفاء بما جعل على نفسه (4) و إن كان النذر لغير الله فإنه إن لم يعط و لم يف بما
____________
(1)- مؤداه في الفقيه 3: 231/ 1094، و المقنع: 136، و الهداية: 72، و الكافي 7: 445/ 1- 10، و التهذيب 8:
291/ 1074- 1078.
(2)- المقنع: 137، الهداية: 73 باختلاف في ألفاظه.
(3)- مؤداه في الفقيه 3: 341/ 1641، و المقنع: 108، و الهداية: 71.
(4)- مؤداه في المقنع: 137. من «و اعلم أن كل ما كان ...».
271
جعله على نفسه فلا كفارة عليه و لا صوم و لا صدقة نظير ذلك أن تقول لله على صلاة معلومة أو صوم معلوم أو بر أو وجه من وجوه البر فيقول إن عافاني الله من مرضي أو ردني من سفري أو رد على غائبي أو رزقني رزقا أو وصلني إلى محبوبي حلالا فأعطي ما تمنى لزمه ما جعل على نفسه إلا أن يكون جعل على نفسه ما لا يطيقه فلا شيء عليه إلا بمقدار ما يحتمله و هذا ممن يجب أن يستغفر الله منه و لا يعود إلى مثله (1) و إن هو نذر لوجه من وجوه المعاصي مثل الرجل يجعل على نفسه نذرا على شرب الخمر أو فسق أو زنا أو سرقة أو قتل أو موت أو إساءة مؤمن أو عقوق أو قطيعة رحم فلا شيء عليه في نذره و قد روي أن عليه في ذلك كفارة يمين بالله للعقوبة لا غير لإقدامه على نذر في معصية (2) و قد روي إذا نذرت نذر طاعة لله فقدمه فإن الله أوفى منك و اعلم أن الكفارة على مثل المواقعة في شهر رمضان و الأكل و الشرب فيه فعليه لكل يوم عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا فإن عاد لزمه لكل يوم مثل الكفارة الأول (3) و قد روي أن الثلاث عليه و هذا الذي يختاره خواص الفقهاء ثم لا يدرك مثل ذلك اليوم أبدا (4) فأما الظهار أن يقول الرجل لامرأته أو ما ملكت يمينه هي عليه كظهر أمه أو كظهر أخته أو خالته أو عمته أو دايته فإذا فعل ذلك وجب عليه للفظ ما قد فسرناه في باب الظهار و إن حلف المملوك أو ظاهر فليس عليه إلا الصوم فقط و هو شهران متتابعان (5) و أما كفارة الدم فعلى من قتل مؤمنا متعمدا أن يقاد به فإن عفي عنه و قبلت منه الدية فعليه التوبة و الاستغفار و من قتل مؤمنا خطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة أو
____________
(1)- ورد مؤداه في المقنع: 137، و الهداية: 73.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 227/ 1070، و المقنع: 137، و الهداية: 73، و فيها «و لا نذر في معصية».
(3)- ورد مؤداه في المقنع: 107، و الهداية: 47، من «و اعلم ان الكفارة ...».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 2: 73/ 317.
(5)- مؤداه في الفقيه 3: 346/ 1661، و الكافي 6: 156/ 13، و التهذيب 8: 24/ 89، و فيها «نصف ما على الحر صوم شهر».
272
صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا و دية مسلمة إلى أهله فإن لم يكن له مال أخذ من عاقلته (1) فأما الكفارة على من واقع جاريته أو أهله و هو محرم فعليه بدنة قبل أن يشهد الموقفين و عليه الحج من قابل (2) و إن أصاب صيدا فعليه الجزاء مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ (3) إن كان صيده نعامة فعليه بدنة فمن لم يجد فإطعام ستين مسكينا فإن لم يجد فصيام ثمانية عشر يوما و إن كان حمار وحش أو بقرة وحش فعليه بقرة فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يجد فصيام تسعة أيام و إن كان الصيد من الظبي فعليه شاة فإن لم يجد فإطعام عشرة مساكين فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام (4) و إن كان الصيد طائرا فعليه درهم و إن كان فرخا فعليه نصف درهم و إن كان بيضا أو كسرها أو أكل فعليه ربع درهم (5) و إن كان بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ و النسك شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام (6) و من ظلل على نفسه و هو محرم فعليه شاة (7) أو عدل ذلك صياما و هو ثلاثة أيام و من بات ليالي منى بمكة فعليه لكل ليلة دم يهريقه (8) و من كان متمتعا فلم يجد هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا
____________
(1)- مؤداه في التهذيب 8: 322/ 1196.
(2)- مؤداه في الفقيه 2: 213 عن رسالة أبيه، المقنع: 71.
(3)- المائدة 5: 95.
(4)- الفقيه 2: 233/ 1112، المقنع: 77 باختلاف يسير و فيهما حكم الحمار الوحش مثل النعامة.
(5)- مؤداه في المقنع: 78.
(6)- مؤداه في الفقيه 2: 228/ 1083 و 229/ 1084، و المقنع: 75.
(7)- مؤداه في الفقيه 2: 226/ 1063.
(8)- الفقيه 2: 286/ 1406 باختلاف في ألفاظه.
273
رجع إلى أهله تلك عشرة كاملة (1) و المحرم في الحرم إذا فعل شيئا من ذلك تضاعف عليه الفداء مرتين أو عدل الفداء الثاني صياما و بالله التوفيق و اعلم أن اليمين على وجهين يمين فيها كفارة و يمين لا كفارة فيها فاليمين التي فيها الكفارة فهو أن يحلف العبد على شيء يلزمه أن يفعل فيحلف أن يفعل ذلك الشيء و إن لم يفعله فعليه الكفارة أو يحلف على ما يلزمه أن يفعله إن لا يفعله فعليه الكفارة إذا فعله و اليمين التي لا كفارة فيها على ثلاثة أوجه فمنها ما يؤجر عليه الرجل إذا حلف كاذبا و منها ما لا كفارة فيها عليه و لا أجر له و منها ما لا كفارة عليه فيها و العقوبة فيها إدخال النار فأما التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا و لم يلزم فيها الكفارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو يخلص بها مال امرئ مسلم من متعد يتعدى عليه من لص أو غيره و أما التي لا كفارة عليه و لا أجر له فهو أن يحلف الرجل على شيء ثم يجد ما هو خير من اليمين فيترك اليمين و يرجع إلى الذي هو خير
و قال العالم(ع)لا كفارة عليه و ذلك من خطوات الشيطان
و أما التي عقوبتها دخول النار فهو إذا حلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حقه ظلما فهو يمين غموس يوجب النار و لا كفارة عليه في الدنيا (2) و اعلم أنه لا يمين في قطيعة رحم و لا نذر في معصية الله و لا يمين لولد مع الوالدين و لا للمرأة مع زوجها و لا للمملوك مع مولاه و لو أن رجلا حلف أو نذر أن يشرب خمرا أو يفعل شيئا مما ليس لله فيه رضا فحنث لا يفي بنذره فلا شيء عليه (3) و النذر على وجهين أحدهما أن يقول الرجل إن عوفيت من مرضي أو تخلصت من كذا و كذا فعلي صدقة أو صوم أو شيء من أفعال البر فهو بالخيار إن شاء
____________
(1)- المقنع: 90، التهذيب 5: 233/ 789، الاستبصار 2: 282/ 1001 باختلاف يسير.
(2)- الهداية: 72، الفقيه 3: 231/ 1094، المقنع: 136 باختلاف يسير. من «و اعلم أن اليمين على وجهين ...».
(3)- الهداية: 73، المقنع: 137.
274
فعل و إن شاء لم يفعل فإن قال لله علي كذا و كذا من أفعال البر فعليه أن يفي و لا يسعه تركه فإن خالف لزمه صيام شهرين متتابعين و روي كفارة يمين و إذا نذر الرجل أن يصوم صوما يوما أو شهرا و لم يسم يوما بعينه أو شهرا بعينه فهو بالخيار أي يوم شاء صام و أي شهر شاء صام ما لم يكن ذي الحجة أو شوال فإن فيهما العيدين و لا يجوز صومهما فإن صام يوما أو شهرا لم يسمه في النذر متتابع أو غيره فأفطر فلا كفارة عليه إنما عليه أن يصوم مكانه يوما آخر أو شهرا آخر على حسب ما نذر فإن نذر أن يصوم يوما معروفا أو شهرا معروفا فعليه أن يصوم ذلك اليوم أو ذلك الشهر فإن لم يصمه أو صامه فأفطر فعليه الكفارة لخلف النذر و لو أن رجلا نذر نذرا و لم يسم شيئا فهو بالخيار إن شاء تصدق بشيء و إن شاء صلى ركعتين أو صام يوما إلا أن يكون ينوي شيئا في نذره و يلزمه ذلك الشيء بعينه و إن امرؤ نذر أن يتصدق بمال كثير و لم يسم مبلغه فإن الكثير ثمانون و ما زاد لقول الله جل و عز لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ (1) فكانت ثمانين موطنا و بالله حسن الاسترشاد (2)
____________
(1)- التوبة 9: 25.
(2)- الهداية: 73، الفقيه 3: 232/ 1095، المقنع: 137 باختلاف يسير.
275
44 باب الزنا و اللواطة
و اعلم أن الله جل و عز حرم الزنا لما فيه من بطلان الأنساب التي هي من أصول هذا العالم و تعطيل الماء (1) و روي أن الدفق في الرحم إثم و العزل أهون
و روي أن يعقوب النبي(ع)قال لابنه يوسف(ع)يا بني لا تزن فإن الطير لو زنى لتناثر ريشه (2)
و روي أن الزنا يسود الوجه و يورث الفقر و يبتر (3) العمر و يقطع الرزق و يذهب بالبهاء و يقرب السخط و صاحبه مخذول مشئوم (4)
و روي لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن فسئل عن معنى ذلك فقال يفارقه روح الإيمان في تلك الحال فلا يرجع إليه حتى يتوب (5)
و من زنى بذات محرم ضرب ضربة بالسيف محصنا كان أم غيره فإن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف و إن استكرهها فلا شيء عليها (6) و من زنى بمحصنة و هو محصن فعلى كل واحد منهما الرجم (7) و من زنى بمحصنة و هو غير محصن فعليها الرجم و عليه الجلد (8) و تغريب سنة
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 369/ 1748، و علل الشرائع: 479، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 92.
(2)- الفقيه 4: 13/ 13، الكافي 5: 542/ 8، و المحاسن: 106/ 92 من «و روي: ان يعقوب (عليه السلام)».
(3)- في نسخة «ش»: «و يبير».
(4)- الفقيه 4: 266، الخصال: 320/ 2 و 3 و 4 و فيهما بعض الفقرات.
(5)- الفقيه 4: 14/ 20 باختلاف يسير.
(6)- الفقيه 4: 30/ 81 باختلاف يسير.
(7)- المقنع: 144، علل الشرائع: 540/ 13 باختلاف في ألفاظه.
(8)- المقنع: 144 باختلاف في ألفاظه.
276
و حد التغريب خمسون فرسخا و الرجم أن يحفر بئر بقامة الرجل إلى صدره (1) و للمرأة إلى فوق ثدييها و ترجم (2) فإن فر المرجوم و هو المقر ترك و إن فر و قد قامت عليه البينة رد إلى البئر و رجم حتى يموت (3) و روي أن لا يتعمد بالرجم رأسه و روي لا يقتله إلا حجر الإمام و حد المحصن أن يكون له فرج يغدو عليه و يروح (4)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال لا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات بالزنا إذا لم يكن شهود (5) فإذا رجع و أنكر ترك و لم يرجم
و لا يقطع السارق حتى يقر مرتين إذا لم يكن شهود (6) و لا يحد اللوطي حتى يقر أربع مرات على تلك الصفة (7)
و روي أن جلد الزاني أشد الضرب و أنه يضرب من قرنه إلى قدمه لما تفضي من اللذة بجميع جوارحه
و روي أنه إن وجد و هو عريان جلد عريانا و إن وجد عليه ثوب جلد فيه (8)
و روي أن الحدود في الشتاء لا تقام بالغدوات و لا يقام في الصيف في الهاجرة و يقام إذا برد النهار (9) و لا يقيم حدا من في جنبه حد (10)
و أما أصل اللواط من قوم لوط و فرارهم من قرى الأضياف من مدركة
____________
(1)- المقنع: 144 باختلاف في ألفاظه من «و الرجم أن يحفر ...». و فيه: «إلى عنقه».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 20/ 50 و 24/ 52، و المحاسن: 309/ 23.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 24/ 19، و الكافي 7: 185/ 5.
(4)- الفقيه 4: 25/ 57، الكافي 7: 179/ 10، التهذيب 10: 12/ 28 باختلاف يسير من «و حد المحصن ...».
(5)- الهداية: 75 باختلاف يسير.
(6)- الفقيه 4: 43/ 145، تفسير العياشي 1: 319/ 107.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 7: 201/ 1، التهذيب 10: 53/ 198.
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 20/ 46 و 47، و المقنع: 143.
(9)- ورد مؤداه في الكافي 7: 217/ 1- 3، و التهذيب 10: 39/ 136 و 137، و المحاسن: 274/ 379.
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 22/ 51 و 24/ 52 و 53، و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 238/ 1، و الكافي 7: 188/ 3.
277
الطريق و انفرادهم عن النساء و استغناء الرجال بالرجال و النساء بالنساء و لذلك قال رسول الله(ص)أي داء أدوى من البخل و ذكر هذا الحديث (1) و حرم لما فيه من الفساد و بطلان ما حض الله عليه و أمر به من النساء (2)
أروي عن العالم(ع)أنه قال لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرتين لرجم اللوطي (3) و عليه مثل حد الزاني من الرجم و الحد محصنا أو غير محصن (4)
و إذا وجد رجلان عراة في ثوب واحد و هما متهمان فعلى كل واحد منهما مائة جلدة و كذلك امرأتان في ثوب واحد (5) و رجل و امرأة في ثوب واحد و في اللواطة الكبرى ضربة بالسيف أو هدمة أو طرح الجدار و هي الإيقاب و في الصغرى مائة جلدة و روي أن اللواطة هي التفخذ و أن على فاعله القتل و الإيقاب الكفر بالله و ليس العمل على هذا و إنما العمل على الأولى في اللواط (6) و اتق الزنا و اللواط و هو أشد من الزنا و الزنا أشد منه (7) و هما يورثان صاحبهما اثنين و سبعين داء في الدنيا و في الآخرة و يجلد على الجسد كله إلا الفرج و الوجه فإن عادا جلدا مائة مائة فإن عادا قتلا و إن زنيا أول مرة و هما محصنان أو أحدهما محصن و الآخر غير محصن ضرب الذي هو غير محصن مائة جلدة و ضرب المحصن مائة ثم رجم بعد ذلك (8)
____________
(1)- ورد مؤداه في علل الشرائع: 548/ 4، و تفسير العياشي 2: 244/ 26.
(2)- ورد مؤداه في علل الشرائع: 547/ 1، و عيون اخبار الرضا (عليه السلام) 2: 97.
(3)- الفقيه 4: 31/ 87، عقاب الأعمال: 316/ 5، الكافي 7: 199/ 3، التهذيب 10: 53/ 196، الاستبصار 4: 220/ 824، المحاسن: 122/ 104، الجعفريات: 126.
(4)- ورد مؤداه في المقنع: 147، و الكافي 7: 198/ 1، و التهذيب 1: 54/ 200، و الاستبصار 4: 220/ 824، و قرب الاسناد: 64.
(5)- ورد مؤداه في الكافي 7: 181/ 6 و 182/ 10، و التهذيب 10: 42/ 151 و 43/ 153.
(6)- ورد مؤداه في المقنع: 144، و الهداية: 76.
(7)- المقنع: 143 باختلاف يسير.
(8)- المقنع: 143 باختلاف يسير، من «و يجلد على الجسد ...».
278
قال و أول من يبدأ برجمها الشهود الذين شهدوا عليهما و الإمام (1) فإذا زنى العبد و الجارية جلد كل واحد منهما خمسين جلدة محصنين كانا أو غير محصنين و إن عادا جلدا خمسين كل واحد منهما إلى أن يزنيا ثماني مرات ثم يقتلا في الثامنة (2) و لا يجوز مناكحة الزاني و الزانية حتى تظهر توبتهما (3) فإن زنى رجل بعمته أو بخالته حرمت عليه أبدا بناتهما (4) و من زنى بذات بعل محصنا كان أو غير محصن ثم طلقها زوجها أو مات عنها و أراد الذي زنى بها أن يتزوج بها لم تحل له أبدا و يقال لزوجها يوم القيامة خذ من حسناته ما شئت (5) و من لاط بغلام فعقوبته أن يحرق بالنار أو يهدم عليه حائط أو يضرب ضربة بالسيف (6) و لا تحل له أخته في التزويج أبدا و لا ابنته (7) و يصلب يوم القيامة على شفير جهنم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ثم يلقيه في النار فيعذبه بطبقه طبقة حتى يؤديه إلى أسفلها فلا يخرج منها أبدا و إذا قبل الرجل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض و ملائكة الرحمة و ملائكة الغضب و أعد له جهنم وَ سٰاءَتْ مَصِيراً و في خبر آخر من قبل غلاما بشهوة ألجمه الله بلجام من نار (8) و اعلم أن حرمة الدبر أعظم من الفرج لأن الله أهلك أمة بحرمة الدبر و لم يهلك أحدا بحرمة الفرج (9)
____________
(1)- الفقيه 4: 26/ 62، المقنع: 144، الكافي 7: 184/ 3 باختلاف في ألفاظه.
(2)- المقنع: 148، الفقيه 4: 32/ 90 باختلاف في ألفاظه.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 256/ 1216 و 1217، و المقنع: 101، و التهذيب 7: 327/ 1347.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 5: 417/ 10، و التهذيب 7: 311/ 1291، و الانتصار: 108.
(5)- ورد مؤداه في الانتصار: 108.
(6)- المقنع: 144، الهداية: 76 باختلاف يسير، و مختلف الشيعة: 764 عن رسالة علي بن بابويه.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 5: 417/ 2، و التهذيب 7: 310/ 1286.
(8)- مكارم الاخلاق: 238، من «و في خبر آخر ...».
(9)- المقنع: 144.
279
45 باب شرب الخمر و الغناء
اعلم يرحمك الله أن الله تبارك و تعالى حرم الخمر بعينه و حرم رسول الله(ص)كل شراب مسكر و لعن رسول الله(ص)الخمر و غارسها و عاصرها و حاملها و المحمولة إليه و بائعها و مبتاعها و شاربها و آكل ثمنها و ساقيها (1) و المتحول فيها فهي ملعونة شراب لعين (2) و شاربها اللعناء (3) و اعلم أن شارب الخمر كعبدة الأوثان و كناكح أمه في حرم الله و هو يحشر يوم القيامة مع اليهود و النصارى و المجوس و الذين أشركوا بالله أُولٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطٰانِ أَلٰا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطٰانِ هُمُ الْخٰاسِرُونَ و اعلم أن من شرب من الخمر قدحا واحدا لا يقبل الله صلاته أربعين يوما (4) و من كان مؤمنا فليس له في الإيمان حظ و لا في الإسلام له نصيب و لا يقبل منه الصرف و لا العدل و هو أقرب إلى الشرك من الإيمان خصماء الله (5) و أعداؤه في أرضه شراب الخمر و الزناة فإن مات في أربعين يوما لا ينظر الله إليه يوم القيامة و لا يكلمه و لا يزكيه و له
____________
(1)- الفقيه 4: 40 عن رسالة أبيه، المقنع: 152 باختلاف يسير.
(2)- في نسخة «ش»: «فهي الملعونة و شراب اللعين».
(3)- في نسخة «ض»: «لعينان».
(4)- الفقيه 4: 41 عن رسالة أبيه و 4: 4 و 255، المقنع: 153، عقاب الاعمال: 289/ 2 باختلاف في ألفاظه، من «و اعلم ان من شرب ...».
(5)- في نسخة «ش»: «الرحمن».
280
عذاب أليم و لا يقبل توبته في أربعين و هو في النار لا شك فيه
(1) و قال(ص)(2) الخمر حرام بعينه و المسكر من كل شراب فما أسكر كثيره فقليله حرام (3)
و لها خمسة أسام العصير من الكرم و هي الخمر الملعونة و النقيع من الزبيب و البتع (4) من العسل و المزر (5) من الشعير و غيره و النبيذ من التمر (6) و إياك أن تزوج شارب الخمر فإن زوجته فكأنما قدت (7) إلى الزنا و لا تصدقه إذا حدثك و لا تقبل شهادته و لا تأمنه على شيء من مالك فإن ائتمنته فليس لك على الله ضمان (8) و لا تؤاكله و لا تصاحبه و لا تضحك في وجهه و لا تصافحه و لا تعانقه و إن مرض فلا تعده و إن مات فلا تشيع لجنازته (9) و اعلم أن أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النار أو غلى من غير أن تصيبه النار فهو خمر و لا يحل شربه إلا أن يذهب ثلثاه على (10) النار و يبقى ثلثه فإن نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلا من ذاته من غير أن يلقى فيه شيء فإن تغير بعد ذلك و صار خمرا فلا بأس أن يطرح فيه ملح أو غيره حتى يتحول خلا و إن صب في الخل خمر لم يحل أكله حتى يذهب عليه أيام و يصير خلا ثم أكل (11) بعد ذلك (12)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 255، و المقنع: 153، و عقاب الأعمال: 292، من «فإن مات في أربعين ...».
(2)- في نسخة «ش»: «العالم (عليه السلام)».
(3)- المقنع: 152، 153، الفقيه 4: 40 و 255، الخصال: 609، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 126.
باختلاف يسير.
(4)- البتع: نبيذ العسل «الصحاح- بتع- 3: 1183».
(5)- المزر: نبيذ الذرة «الصحاح- مزر- 2: 816».
(6)- الفقيه 4: 40 عن رسالة والده، المقنع: 152.
(7)- في نسخة «ش» و «ض»: «زوجته» و ما أثبتناه من البحار 79: 142/ 55.
(8)- المقنع: 153 باختلاف يسير.
(9)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 41/ 133، و جامع الأخبار: 178.
(10)- في نسخة «ش»: «من».
(11)- في نسخة «ش»: «يؤكل».
(12)- الفقيه 4: 40، المقنع: 153 عن رسالة أبيه.
281
و لا بأس أن تصلي في ثوب أصابه الخمر لأن الله تعالى حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب أصابه (1) و إن خاط خياط ثوبك بريقه و هو شارب الخمر فإن كان يشرب غبا فلا بأس و إن كان مدمنا للشرب كل يوم فلا تصل في ذلك الثوب حتى يغسل و لا تصل في بيت فيه خمر محصورة في آنية (2) و لا تأكل في مائدة يشرب عليها بعدك خمر و لا تجالس شارب الخمر (3) و لا تسلم عليه إذا جزت به فإن سلم عليك فلا ترد (عليه السلام) بالمساء و الصبح و لا تجتمع معه في مجلس فإن اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس (4) و اعلم أن الغناء مما قد وعد الله عليه النار في قوله وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ
(5) (6) و قد نروي عن أبي عبد الله(ع)أنه سأله بعض أصحابه فقال جعلت فداك إن لي جيرانا و لهم جوار قينات (7) يتغنين و يضربن بالعود فربما دخلت الخلاء فأطيل الجلوس استماعا مني لهن قال فقال له أبو عبد الله(ع)لا تفعل فقال الرجل و الله ما هو شيء أتيته برجلي إنما هو شيء أسمع بأذني فقال أبو عبد الله(ع)بالله أنت ما سمعت قول الله تبارك و تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (8) و أروي في تفسير هذه الآية أنه يسأل السمع عما سمع و البصر عما نظر و القلب عما عقد عليه
____________
(1)- الفقيه 4: 41/ 132، المقنع: 153.
(2)- الفقيه 4: 41/ 132، المقنع: 25 و 153 باختلاف يسير، من «و لا تصل ...».
(3)- المقنع: 135 باختلاف يسير.
(4)- الفقيه 4: 41/ 132، المقنع: 135 باختلاف يسير، من «و لا تجتمع معه ...».
(5)- لقمان 31: 6.
(6)- الفقيه 4: 41/ 134، المقنع: 154 باختلاف يسير.
(7)- في نسخة «ش»: «مغنيات».
(8)- الاسراء 17: 36.
282
فقال الرجل كأني لم أسمع بهذه الآية في كتاب الله من عجمي و عربي لا جرم أني قد تركتها و أني أستغفر الله فقال أبو عبد الله(ع)اذهب فاغتسل و صل ما بدا لك فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو كنت مت على هذا استغفر الله و اسأل الله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا القبيح و القبيح دعه لأهله فإن لكل قبيح أهلا (1)
و نروي أنه من أبقى في بيته طنبورا أو عودا أو شيئا من الملاهي من المعزفة و الشطرنج و أشباهه أربعين يوما فقد باء بغضب من الله فإن مات في أربعين مات فاجرا فاسقا مأواه النار و بئس المصير (2)
و إن الله تعالى حرم الخمر لما فيها من الفساد و بطلان العقول في الحقائق و ذهاب الحياء من الوجه و إن الرجل إذا سكر فربما وقع على أمه أو قتل النفس التي حرم الله و يفسد أمواله و يذهب بالدين و يسيء المعاشرة و يوقع العربدة و هو يورث مع ذلك الداء الدفين (3) فمن شرب الخمر في دار الدنيا سقاه الله من طينة خبال و هي صديد أهل النار (4) و روي أن من سقى صبيا جرعة من مسكر سقاه الله من طينة الخبال حتى يأتي بعذر مما أتى و إن لا يأتي أبدا يفعل به ذلك مغفورا له أو معذبا (5) و على شارب كل مسكر مثل ما على شارب الخمر من الحد (6) و اعلم أن السحق مثل اللواط إذا قامت على المرأتين البينة بالسحق فعلى كل واحدة منهما ضربة بالسيف أو هدمة أو طرح جدار و هن الرسيات اللواتي ذكرن
____________
(1)- الفقيه 1: 45/ 177، الكافي 6: 432/ 10، التهذيب 1: 116/ 304 باختلاف يسير.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 42/ 135.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 218/ 1009، و علل الشرائع: 476/ 1 و 2 و 484/ 1، و أمالي الصدوق:
530/ 1.
(4)- الفقيه 4: 4، أمالي الصدوق: 346. باختلاف يسير.
(5)- ورد مؤداه في الخصال: 635، و الكافي 6: 397/ 7.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 40/ 130، و الهداية: 76، و علل الشرائع: 539/ 8.
283
في القرآن (1) و كذلك إذا قامت البينة في اللواط الأكبر و هو الإيقاب و اللواط الأصغر فيه الحد مائة جلدة و حد الزاني و الزانية أغلظ ما يكون من الحد و أشد ما يكون من الضرب
____________
(1)- ورد مؤداه في مكارم الأخلاق: 232.
284
46 باب اللعب بالشطرنج و النرد و القمار و الضرب بالصوالج (1) و غيره
اعلم أن الله تعالى قد نهى عن جميع القمار و أمر العباد بالاجتناب منها و سماها رجسا فقال رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ (2) مثل اللعب بالشطرنج و النرد و غيره من القمار و النرد أشد من الشطرنج فإن اتخاذها كفر بالله العظيم و اللعب بها شرك و تقلابها كبير موبقة و السلام على اللاهي بها كفر و مقلبها كالناظر إلى فرج أمه و اللاعب بالنرد كمثل الذي يأكل لحم الخنزير و مثل الذي يلعب بها من غير قمار مثل الذي يضع يده في الدم و لحم الخنزير و مثل الذي يلعب في شيء من هذه الأشياء كمثل الذي مصر على الفرج الحرام و اتق اللعب بالخواتيم و الأربعة عشر و كل قمار حتى لعب الصبيان بالجوز و اللوز و الكعاب و إياك و الضربة بالصولجان فإن الشيطان يركض معك و الملائكة تنفر عنك و من عثر دابته فمات دخل النار (3)
____________
(1)- الصولجان: عصا يعطف طرفها، تضرب بها الكرة و اللاعبون على الدواب، و هو نوع من اللعب. انظر «لسان العرب- صلج- 2: 310».
(2)- المائدة 5: 90.
(3)- الفقيه 4: 42/ 135 باختلاف يسير.
285
47 باب القذف للمحصن و المحصنة
اعلم يرحمك الله إذا قذف مسلم مسلما فعلى القاذف ثمانون جلدة (1) و إذا قذف ذمي مسلما جلد حدين حدا للقذف و الحد الآخر لحرمة الإسلام (2) و إذا زنى الذمي بمسلمة قتلا جميعا (3) و روي إذا قذف رجل رجلا في دار الكفر و هو لا يعرفه فلا شيء عليه لأنه لا يحل أن يحسن الظن فيها بأحد إلا من عرفت إيمانه و إذا قذف رجلا في دار الإيمان و هو لا يعرفه فعليه الحد لأنه لا ينبغي أن يظن بأحد فيها إلا خيرا و روي أنه من ذكر السيد محمدا(ص)أو واحدا من أهل بيته الطاهرين(ع)بالسوء و بما لا يليق بهم أو الطعن فيهم وجب عليه القتل و إذا قذف حر عبدا و كانت أمة مسلمة في دار الهجرة و طالبت بحقها جلد و إن لم تطالب فلا شيء عليه و إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين جلدة و إذا تقاذف رجلان لم يجلدا (4) و إذا قذفت المرأة الرجل جلدت ثمانين جلدة
____________
(1)- المقنع: 149، الهداية: 76 باختلاف يسير.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 35/ 106، و الكافي 7: 239/ 6، و التهذيب 10: 75/ 285.
(3)- ورد مؤداه في الهداية: 76، و الكافي 7: 239/ 3، و التهذيب 10: 38/ 134، و فيها يقتل الذمي و لم يتطرقوا للمسلمة.
(4)- في نسخة «ض» زيادة: «احد منهما لان لكل واحد منهما مثلما عليه و اذا قذف الرجل المسلم الذمي لم يجلد».
286
48 باب الفرائض و المواريث
اعلم يرحمك الله أن الله تعالى قسم الفرائض بقدر مقدور و حساب محسوب و بين في كتابه ما بين من القسمة ثم قال عز و جل وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ (1) فجعل الإرث على ضربين قسمة مشروحة و قسمة مجملة و جعل للزوج إذا لم يكن له ولد النصف و مع الولد الربع لا يزيد و لا ينقص مع باقي الورثة و جعل للزوجة الربع إذا لم يكن لها ولد و الثمن مع الولد على هذا السبيل (2) و جعل للأبوين مع الولد و الشركاء السدسين لا ينقصان من ذلك شيئا و لهما في مواضع زيادة على السدسين (3) ثم سمى للأولاد و الإخوة و الأخوات و القرابات سهاما في القرآن و سهاما بأنها ذوي الأرحام و جعل الأموال بعد الزوج و الزوجة و الأبوين للأقرب فالأقرب لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و إذا تساوت القرابة من جهة الأب و الأم تقسمه بفصل الكتاب فإذا تقاربت فبآية ذوي الأرحام و اعلم أن المواريث تكون ستة أسهم لا تزيد عليها و صارت من ستة أسهم
____________
(1)- الأنفال 8: 75.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 193 باب 135، و المقنع: 170، و الهداية: 83 من «و جعل للزوج ...».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 194/ 669، و المقنع: 169، و الهداية: 83.
287
لأن الإنسان خلق من ستة أشياء و هو قوله وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ (1) تمام الآية (2) و أصل المواريث أن لا يرث مع الولد و الأبوين أحد إلا الزوج و الزوجة فإذا ترك الرجل امرأة فللمرأة الربع و ما بقي فللقرابة إن كان له قرابة و إن لم يكن له أحد حصل ما بقي لإمام المسلمين فإن تركت المرأة زوجها فله النصف و النصف الآخر لقرابة لها إن كانت فإن لم تكن لها قرابة فالنصف يرد على الزوج (3) و إن تركت مع الزوج ولدا ذكرا كان أم أنثى واحدا كان أم أكثر فللزوج الربع و ما بقي فللولد فإن ترك الزوج امرأة و ولدا فللمرأة الثمن و ما بقي فللولد (4) فإن ترك الرجل أبويه فلأمه الثلث و للأب الثلثان (5) فإن ترك أبوين و ابنا أو أكثر من ذلك فللأبوين السدسان و ما بقي فللابن (6) فإن ترك أباه و ابنته فللابنة النصف ثلاثة أسهم من ستة و للأب السدس يقسم المال على أربعة أسهم فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة و ما أصاب سهما فللأب و كذلك إذا ترك أمه و ابنته فإن ترك أبوين و ابنته فللابنة النصف و للأبوين السدسان يقسم المال على خمسة فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة و ما أصاب سهمين فللأبوين فإن ترك ابنتين و أبوين فللابنتين الثلثان و للأبوين السدسان (7) و إن ترك أبويه و ابنا و ابنة أو بنين و بنات فللأبوين السدسان و ما
____________
(1)- المؤمنون 23: 12.
(2)- المقنع: 167، الفقيه 4: 189/ 658.
(3)- المقنع: 170، الهداية: 83 باختلاف يسير من «فاذا ترك الرجل ...».
(4)- المقنع: 170 باختلاف في ألفاظه.
(5)- الفقيه 4: 191/ 665، الهداية: 82.
(6)- الفقيه 4: 192/ 668 باختلاف يسير.
(7)- المقنع: 169، الهداية: 82، الفقيه 4: 192/ 668 باختلاف يسير.
288
بقي للبنين و البنات لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (1) فإن ترك امرأة و أبوين لامرأته الربع و لأمه الثلث و ما بقي فللأب (2) فإن تركت امرأة زوجها و أبويها و ولدا ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر فللزوج الربع و للأبوين السدسان و ما بقي فللولد (3) فإن ترك أبويه و أخا فللأم الثلث و للأب الثلثان و سقط الأخ فإن ترك أبويه فللأم الثلث و للأب الثلثان و كذلك إذا ترك أخا أو أختين أو ثلاث أخوات أو أختا و أبوين فللأم الثلث و للأب الثلثان فإن ترك أبوين و أخوين أو أربع أخوات أو أخا و أختين فللأم السدس و ما بقي فللأب (4) و إن كان الإخوة و الأخوات من الأم لم يحجب الأم عن الثلث و إنما يحجبها الإخوة و الأخوات من الأب أو من الأب و الأم (5) فإذا ترك الرجل أخا لأبيه و أخا لأمه و أخاه لأبيه و أمه فللأخ من الأم السدس و ما بقي فللأخ من الأم و الأب و سقط الأخ من الأب (6) و كذلك إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات فللأخت (7) من الأم السدس و ما بقي فللأخت من الأم و الأب (8) و إن ترك أخوين للأم أو أخا و أختا لأم أو أكثر من ذلك أو أختا للأب و الأم أو لأب أو أختا لأب و أم أو لأب أو إخوة و أخوات لأب و أم أو لأم فللإخوة و الأخوات من الأب و الأم أو من الأب لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و كذلك
____________
(1)- الفقيه 4: 192/ 668، الهداية: 83.
(2)- المقنع: 171، الهداية: 83 باختلاف يسير.
(3)- الهداية: 83، الفقيه 4: 194/ 669.
(4)- الفقيه 4: 197 الباب 143.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 197 الباب 143، و المقنع: 170، و التهذيب 9: 280/ 1014.
(6)- الفقيه 4: 200، المقنع: 172، الهداية: 84.
(7)- أثبتناه من البحار 104: 343/ 12.
(8)- الفقيه 4: 200 باختلاف يسير.
289
سهم أولادهم على هذا و إن ترك أخا لأب و أم و جدا فالمال بينهما نصفان و كذلك إذا ترك أخا لأب و جدا فالمال بينهما نصفان و إن ترك أخا لأم و جدا فللأخ من الأم السدس و ما بقي فللجد (1) و إن ترك أختين أو أخوين أو أخا و أختا لأم أو أكثر من ذلك و جدا فللإخوة و الأخوات من الأم الثلث بينهم بالسوية و ما بقي فللجد و إن ترك أخا لأم أو أختا أو أكثر من ذلك و إخوة و أخوات لأب و أم و إخوة و أخوات لأب و جد فللإخوة و الأخوات من الأم الثلث بينهم بالسوية و ما بقي فللإخوة و الأخوات من الأب و الأم و الجد لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و سقط الإخوة و الأخوات من الأب (2) و إن ترك أختا لأب و أم و جدا فللأخت النصف و للجد النصف و إن ترك أختين لأب و أم أو لأب و جدا فللإخوة الثلثان و ما بقي فللجد و من ترك عما و جدا فالمال للجد (3) و إن ترك عما و خالا و جدا و أخا فالمال بين الأخ و الجد و سقط العم و الخال و إن ترك خالا و خالة و عما و عمة فللخال و الخالة الثلث بينهما بالسوية و ما بقي فللعم و العمة لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (4) و من ترك واحدا ممن له سهم ينظر فإن كان من بقي من درجته أولى بالميراث ممن سفل فهو أولى مثل أن يترك الرجل أخاه و ابن أخيه فالأخ أولى من ابن أخيه و كذلك إذا ترك عمة و ابن خالة فالعم أولى و كذلك خالا و ابن عم فالخال أولى لأن ابن العم قد ترك إلا أن يترك
____________
(1)- المقنع: 173، من «و إن ترك أخا لأب ...».
(2)- الفقيه 4: 209/ 707 باختلاف يسير.
(3)- المقنع: 173.
(4)- المقنع: 174.
290
عما لأب و ابن عم لأب و أم فإن الميراث لابن العم للأب و الأم لأن ابن العم جمع الكلالتين كلالة الأب و كلالة الأم فعلى هذا يكون الميراث و إن ترك جدا من قبل الأب و جدا من قبل الأم فللجد من قبل الأم الثلث و للجد من قبل الأب الثلثان و إن ترك جدين من قبل الأم و جدين من قبل الأب فللجد و الجدة من قبل الأم الثلث بينهما بالسوية و ما بقي فللجد و الجدة من قبل الأب لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (1) و اعلم أنه لا يتوارثان أهل الملتين نحن نرثهم و لا يرثونا و لو أن رجلا مسلما أو ذميا ترك ابنا مسلما و ابنا ذميا لكان الميراث من الرجل المسلم أو الذمي للابن المسلم و كذلك من ترك ذا قرابة مسلمة و ذا قرابة من أهل ذمته ممن قرب نسبه أو بعد لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي و لو كان الذمي ولدا و كان المسلم أخا أو عما أو ابن أخ أو ابن عم أو أبعد من ذلك لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي سواء كان الميت مسلما أو ذميا لأن الإسلام لم يزده إلا قوة (2) و لو مات مسلم و ترك امرأة يهودية أو نصرانية لم يكن لها ميراث و إن ماتت هي ورثها الزوج المسلم (3) و إذا ترك الرجل ابن ملاعنة فلا ميراث لولده منه و كان ميراثه لأقربائه فإن لم يكن له قرابة فميراثه لإمام المسلمين إلا أن يكون أكذب نفسه بعد اللعان فيرثه الابن و إن مات الابن لم يرثه الأب (4) و اعلم أن الدية يرثها الورثة على كتاب الله ما خلا الإخوة و الأخوات من الأم فإنهم لا يرثون من الدية شيئا (5) و إن ترك رجل ولدا خنثى فإنه ينظر إلى إحليله إذا بال فإن خرج بوله مما
____________
(1)- المقنع: 175 من «و ان ترك جدا من قبل الأب ...».
(2)- المقنع: 176 باختلاف يسير عن رسالة والده.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 244/ 784.
(4)- المقنع: 177.
(5)- الفقيه 4: 232/ 744 باختلاف يسير.
291
يخرج من الرجال ورث ميراث الرجال و إن خرج البول مما يخرج من النساء ورث ميراث النساء و إن خرج البول منهما جميعا فمن أيهما سبق البول ورث عليه و إن خرج البول من الموضعين معا فله نصف ميراث الذكر و نصف ميراث الأنثى و إن لم يكن له ما للرجال و لا ما للنساء فإنه يؤخذ سهمان يكتب على سهم عبد الله و على سهم أمة الله ثم يجعل السهمان في سهام مبهمة ثم يقوم الإمام أو المقرع فيقول اللهم أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بين لنا أمر هذا المولود حتى نورثه ما فرضت له في كتابك ثم تجال السهام فأيهما خرج ورث عليه (1) و إذا ترك الرجل ولدا له رأسان فإنه يترك حتى ينام ثم ينبههما فإن انتبها جميعا ورث ميراثا واحدا و إن انتبه أحدهما و بقي الآخر نائما ورثا ميراث اثنين (2) و لو أن قوما غرقوا أو سقط عليهم حائط و هم أقرباء فلم يدر أيهم مات قبل صاحبه لكان الحكم فيه أن يورث بعضهم من بعض فإذا غرق رجل و امرأة أو سقط عليهما سقف و لم يدر أيهما مات قبل صاحبه كان الحكم أن تورث المرأة من الرجل و يورث الرجل من المرأة و كذلك إذا كان الأب و الابن ورث الأب من الابن ثم يورث الابن من الأب و إذا ماتا جميعا في ساعة واحدة فخرجت أنفسهما جميعا في لحظة واحدة لم يورث بعضهم من بعض و إذا مات رجل حر فترك أما مملوكة فإن أمير المؤمنين(ع)أمر أن تشترى الأم من مال ابنها و تعتق و ترث و إذا ترك الرجل جارية أم ولد و لم يكن ولده منها باقيا فإنها مملوكة للورثة و إن كان ولدها باقيا فإنها للولد و هم لا يملكونها و هي حرة لأن الإنسان لا يملك أبويه و لا ولده فإن كان للميت ولد من غير هذه التي هي أم ولده فإنها تجعل في نصيب ولدها إذا كانوا صغارا فإذا أدركوا تولوا هم عتقها فإن ماتوا قبل أن يدركوا ألحقت
____________
(1)- المقنع: 176 باختلاف يسير
(2)- المقنع: 176، الهداية: 85.
292
ميراثا للورثة و بالله التوفيق (1)
____________
(1)- المقنع: 178 عن رسالة والده.
293
49 باب الغنائم و الخمس
اعلم أن الأرض لله يُورِثُهٰا مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
و أروي عن العالم(ع)أنه قال ركض جبرائيل(ع)برجله حتى جرت خمسة أنهار و لسان الماء يتبعه الفرات و دجلة و النيل و نهر مهربان (1) و نهر بلخ فما سقت و سقي منها فللإمام و البحر المطيف بالدنيا (2)
و روي أن الله جل و عز جعل مهر فاطمة(ع)خمس الدنيا (3) فما كان لها صار لولدها ع
و قيل للعالم(ع)ما أيسر ما يدخل به العبد النار قال أن يأكل من مال اليتيم درهما و نحن اليتيم (4)
و قال جل و علا وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ (5) إلى آخر الآية فتطول علينا بذلك امتنانا منه و رحمة إذا كان المالك للنفوس و الأموال و سائر الأشياء الملك الحقيقي و كان ما في أيدي الناس عواري و أنهم مالكون مجازا لا حقيقة له
____________
(1)- كذا في نسخة «ش» و «ض» و الظاهر أن المقصود مهران: كما يظهر من ياقوت الحموي أنه في باكستان الحالية، فلعله نهر البنجاب و لم نجد فيما بين أيدينا من المصادر «مهربان» و قد ورد في المصادر الآتية «مهران»، انظر «معجم البلدان 5: 232».
(2)- الفقيه 2: 24/ 91، الخصال 291/ 54، الكافي 1: 338/ 8 باختلاف يسير.
(3)- الكافي 5: 378/ 7 باختلاف يسير.
(4)- الفقيه 2: 22/ 78، كمال الدين: 522، تفسير العياشي 1: 225/ 48 باختلاف يسير من «ما أيسر ما يدخل ...».
(5)- الانفال 8: 41.
294
و كل ما أفاده الناس فهو غنيمة لا فرق بين الكنوز و المعادن و الغوص و مال الفيء الذي لم يختلف فيه و هو ما ادعي فيه الرخصة و هو ربح التجارة و غلة الضيعة و سائر الفوائد من المكاسب و الصناعات و المواريث و غيرها لأن الجميع غنيمة و فائدة من رزق الله تعالى (1) فإنه روي أن الخمس على الخياط من إبرته و الصانع من صناعته فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس (2) فإن أخرجه فقد أدى حق الله عليه و تعرض للمزيد و حل له الباقي من ماله و طاب و كان الله أقدر على إنجاز ما وعده العباد من المزيد و التطهير من البخل على أن يغني نفسه مما في يديه عن الحرام الذي يحل فيه بل قد خسر الدنيا و الآخرة و ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ فاتقوا الله و أخرجوا حق الله مما في أيديكم يبارك الله لكم في باقيه و تزكوا فإن الله تعالى الغني و نحن الفقراء و قد قال الله تعالى لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ (3) فلا تدعوا التقرب إلى الله بالقليل و الكثير على حسب الإمكان و بادروا بذلك الحوادث و احذروا عواقب التسويف فيها فإنما هلك من هلك من الأمم السالفة بذلك و بالله الاعتصام
____________
(1)- ورد مؤداه في المقنع: 53، و الخصال: 290/ 51 و 291/ 53 من «و كل ما أفاده ...».
(2)- ورد مؤداه في التهذيب 4: 122/ 348 و 123/ 353، و الاستبصار 2: 55/ 180- 182.
(3)- الحج 22: 37.
295
50 باب الصيد و الذبائح
اعلم أن الطير إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه إلا أن يعرف صاحبه فيرد عليه (1) و لا يصلح أخذ الفراخ من أوكارها في جبل أو بئر أو أجمة حتى ينهض (2) و يؤكل من الطير ما يدف (3) بجناحيه و لا يؤكل ما يصف (4) و إن كان الطير يصف و كان دفيفه أكثر من صفيفه أكل و إن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل و يؤكل من البيض ما اختلف طرفاه (5) و من السمك ما كان له فلوس (6) و ذكاة السمك و الجراد أخذه و لا يؤكل ما يموت في الماء من سمك و جراد و غيره (7) و إذا اصطدت سمكة و في جوفها أخرى أكلت إذا كان لها فلوس (8) و روي لا يؤكل ما في جوفه لأنه طعمته
____________
(1)- الفقيه 3: 205/ 934، المقنع: 142.
(2)- الفقيه 3: 205/ 935، المقنع: 142، الهداية: 79.
(3)- دفّ الطير: حرك جناحيه في طيرانه و ضرب بهما جنبيه «مجمع البحرين- دفف- 5: 59».
(4)- صفّ الطير: بسط جناحيه في طيرانه و لم يحركهما كثيرا «مجمع البحرين- صفف- 5: 81».
(5)- المقنع: 142، الهداية: 78 باختلاف يسير.
(6)- المقنع: 142، الهداية: 79، الفقيه 3: 205/ 936، و 206/ 943.
(7)- المقنع: 142.
(8)- المختلف: 126 عن علي بن بابويه باختلاف يسير.
296
و لا يؤكل الجري و لا المارماهي و لا الزمار (1) و لا الطافي و هو الذي يموت في الماء فيطفو على رأس الماء و إن وجدت سمكا و لم تدر أ ذكي (2) هو أم غير ذكي و ذكاته (3) أن يخرج من الماء حيا فخذه و اطرحه في الماء فإن طفا على رأس الماء مستلقيا على ظهره فهو غير ذكي و إن كان على وجهه فهو ذكي و إن وجدت لحما و لم تعلم أنه ذكي أم ميتة فألق منه قطعة على النار فإن تقبض فهو ذكي و إن استرخى على النار فهو ميتة (4) و إذا جعلت سمكة مع الجري في السفود (5) فإن كانت السمكة فوقه فكلها و إن كانت تحته فلا تأكل (6) و كل صيد إذا اصطدته في البر و البحر حلال سوى ما قد بينت لك مما جاء في الخبر بأن أكله مكروه و إذا كان (7) اللحم مع الطحال في السفود أكل اللحم و الجوذابة (8) لأن الطحال في حجاب و لا ينزل منه شيء إلا أن (9) يثقب فإن ثقب و سال منه لم يؤكل ما تحته من الجوذابة و لا غيره و يؤكل ما فوقه (10) و إذا أردت أن ترسل الكلب على الصيد فسم الله عليه فإن أدركته حيا فاذبحه أنت و إن أدركته و قد قتله كلبك فكل منه و إن أكل بعضه لقوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ (11) و إن لم يكن معك حديد تذبحه فدع الكلب على الصيد و سم عليه
____________
(1)- الزّمير: نوع من السمك «القاموس المحيط- زمر- 2: 40».
(2)- في نسخة «ض»: «أزكي».
(3)- في نسخة «ض»: «و زكاته».
(4)- الفقيه 3: 207/ 952، المقنع: 142 باختلاف يسير، من «و لا يؤكل الجري ...».
(5)- السفود: حديدة يشوى بها اللحم «القاموس المحيط- سفد- 1: 302».
(6)- الفقيه 3: 214/ 997، المقنع: 143، المختلف: 131 عن الصدوقين باختلاف يسير.
(7)- في نسخة «ش» و «ض»: و كذلك، و ما أثبتناه من البحار 65: 256/ 11.
(8)- الجوذاب: طعام يتخذ من سكر و لحم ورز «القاموس المحيط- جذب- 1: 45».
(9)- أثبتناه من البحار.
(10)- الفقيه 3: 214/ 997، المقنع: 143، المختلف: 131 عن الصدوقين باختلاف يسير.
(11)- المائدة 5: 4.
297
حتى يقتل ثم تأكل منه و إن أرسلت على الصيد كلبك فشاركه كلب آخر فلا تأكله إلا أن تدرك ذكاته (1) و إن رميت و سميت و أدركته و قد مات فكله إذا كان في السهم زج حديد و إن وجدته من الغد و كان سهمك فيه فلا بأس بأكله إذا علمت أن سهمك قتله (2) و إن رميت و هو على جبل فأصابه سهمك و وقع في الماء و مات فكله إذا كان رأسه خارجا من الماء و إن كان رأسه في الماء فلا تأكله (3) و لا تأكل ما اصطدت بباز أو صقر أو فهد أو عقاب أو غير ذلك إلا ما أدركت ذكاته إلا الكلب المعلم فلا بأس بأكل ما قتله إذا كنت سميت عليه (4)
____________
(1)- المقنع: 138، و روي باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 205/ 934.
(2)- المقنع: 139.
(3)- الفقيه 3: 205/ 934، المقنع: 139. و عن الصدوق و والده في مختلف الشيعة: 690.
(4)- المقنع: 138.
298
51 باب الوصية للميت
و اعلم أن الوصية حق واجب على كل مسلم و يستحب أن يوصي الرجل لقرابته ممن لا يرث شيئا من ماله قل أم كثر و إن لم يفعل فقد ختم عمله بالمعصية (1) و من أوصى بماله أو ببعضه في سبيل الله من حج أو عتق أو صدقه أو ما كان من أبواب الخير فإن الوصية جائزة لا يحل تبديلها لأن الله تعالى يقول فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (2) فإن أوصى في غير حق أو في غير سنة فلا حرج أن يرده إلى حق و سنة (3) فإن أوصى رجل بربع ماله فهو أحب إلي من أن يوصي بثلثه و إن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية (4) فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله و يلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به و إذا أوصى رجل إلى رجل و هو شاهد فله أن يمتنع من قبول الوصية و إن كان الموصى إليه غائبا و مات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه فإن الوصية لازمة للموصى إليه و يجوز شهادة كافرين في الوصية إذا لم يكن هناك مسلما ن و يجوز شهادة امرأة في ربع الوصية إذا لم يكن معها غيرها و يجوز شهادة المرأة وحدها في مولود يولد فيموت من ساعته (5)
____________
(1)- الهداية: 81.
(2)- البقرة 2: 181، و قد ورد مؤداه في الفقيه 4: 148/ 514، و المقنع: 163، و تفسير القمي 1: 65.
(3)- المقنع: 164 باختلاف يسير.
(4)- المقنع: 164، الفقيه 4: 136/ 474، علل الشرائع: 567/ 6 باختلاف يسير.
(5)- المقنع: 166. من «و إذا أوصى رجل إلى رجل ...».
299
و إذا أوصى رجل إلى رجلين فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة و عليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت (1) و إذا أوصى رجل لرجل بصندوق أو سفينة و كان في الصندوق أو السفينة متاع أو غيره فهو مع ما فيه لمن أوصى له إلا أن يكون قد استثنى بما فيه و إذا أوصى لرجل بسكنى داره فلازم للورثة أن يمضوا وصيته و إذا مات الموصى له رجعت الدار ميراثا لورثة الميت (2) و إذا أوصى رجل لرجل بجزء من ماله فهو واحد من عشرة لقوله تعالى ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً (3) و كانت الجبال عشرة و روي جزء من سبعة لقوله تعالى لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (4) (5) فإن أوصى بسهم من ماله فهو سهم من ستة أسهم و كذلك إذا أوصى بشيء من ماله غير معلوم فهو واحد من ستة (6) و إذا وصى رجل إلى امرأة و غلام غير مدرك فجائز للمرأة أن تنفذ الوصية و لا تنتظر بلوغ الغلام و ليس للغلام إذا أرادت هي و أدرك الغلام أن يرجع في شيء مما أنفذته المرأة إلا ما كان من تغيير أو تبديل (7) فإن أوصى بمال في سبيل الله و لم يسم السبيل فإن شاء جعله لإمام المسلمين و إن شاء جعله في حج أو فرقه على قوم مؤمنين (8) و لا بأس للرجل إذا كان له أولاد أن يفضل بعضهم على بعض (9) و إن أوصى لمملوكه بثلث ماله قوم المملوك قيمة عادلة فإن كانت قيمته
____________
(1)- مختلف الشيعة: 512 عن علي بن بابويه.
(2)- المقنع: 166.
(3)- البقرة 2: 260.
(4)- الحجر 15: 44.
(5)- معاني الأخبار: 217/ 1، الهداية: 163 باختلاف يسير.
(6)- المقنع: 163، الهداية: 81 باختلاف يسير.
(7)- المقنع: 164، و قد ورد باختلاف يسير في الفقيه 4: 155/ 538، و الكافي 7: 46/ 1، و التهذيب 9: 184/ 743.
(8)- المقنع: 164. باختلاف يسير.
(9)- المقنع: 165 باختلاف في ألفاظه.
300
أكثر من الثلث استسعي في الفضلة ثم أعتق (1) و إن أوصى بحج و كان صرورة حج عنه من جميع ماله و إن كان قد حج فمن الثلث فإن لم يبلغ ماله ما يحج عنه من بلدته حج عنه من حيث تتهيأ و إن أوصى بثلث ماله في حج و عتق و صدقة تمضي وصيته و إن لم يبلغ ثلث ماله ما يحج عنه و يعتق به و يتصدق منه بدئ بالحج فإنه فريضة و ما بقي (2) جعل في عتق أو صدقة إن شاء الله (3)
____________
(1)- ورد مؤداه في التهذيب 9: 194/ 782 و 216/ 851، و الاستبصار 4: 120/ 456 و 134/ 505.
(2)- في نسخة «ض»: «يبقى».
(3)- المقنع: 164 باختلاف يسير.
301
52 باب الصناعات
اعلم يرحمك الله أن كل ما يتعلمه العباد من أصناف الصنائع مثل الكتاب و الحساب و التجارة و النجوم و الطب و سائر الصناعات و الأبنية و الهندسة و التصاوير ما ليس فيه مثال الروحانيين و أبواب صنوف الآلات التي يحتاج إليها مما فيه منافع و قوام المعايش و طلب الكسب فحلال كله تعليمه و العمل به و أخذ الأجرة عليه و إن قد تصرف بها في وجوه المعاصي أيضا مثل استعمال ما جعل للحلال ثم يصرف إلى أبواب الحرام في مثل معاونة الظالم و غير ذلك من أسباب المعاصي مثل الإناء و الأقداح و ما أشبه ذلك و لعله ما فيه من المنافع جائز تعليمه و عمله و حرم على من يصرفه إلى غير وجوه الحق و الصلاح التي أمر الله بها دون غيرها اللهم إلا أن يكون صناعة محرمة أو منهيا عنها مثل الغناء و صنعة الأمة و بناء البيعة و الكنائس و بيت النار و تصاوير ذوي الأرواح على مثال الحيوان أو الروحاني و مثل صنعة الدف و العود و أشباهه و عمل الخمر و المسكر و الآلات التي لا تصلح في شيء من المحللات فحرام عمله و تعليمه و لا يجوز ذلك و بالله التوفيق (1)
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في تحف العقول: 249.
302
53 باب اللباس و ما يكره فيه الصلاة و الدم و النجاسات و ما يجوز فيه الصلاة
اعلم يرحمك الله أن كل شيء أنبتته الأرض فلا بأس بلبسه و الصلاة فيه (1) و كل شيء حل أكل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي و صوفه و شعره و وبره و ريشه و عظامه و إن كان الصوف و الوبر و الشعر و الريش من الميتة و غير الميتة بعد ما يكون مما أحل الله أكله فلا بأس به (2) و كذلك الجلد فإن دباغته طهارته و قد يجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض و لم يحل أكله مثل السنجاب و الفنك و السمور (3) و الحواصل و إذا كان الحرير فيما لا يجوز في مثله وحده الصلاة مثل القلنسوة من الحرير و التكة من الإبريسم و الجورب و الخفان و الران (4) و جاجيلك يجوز الصلاة فيه و لا بأس به (5) و كل شيء يكون غذاء الإنسان في المطعم و المشرب من الثمر و الكثر (6) و السكر فلا يجوز الصلاة عليه و لا على ثياب القطن و الكتان و الصوف و الشعر و الوبر و لا على الجلد إلا على شيء لا يصلح للملبس فقط فهو مما يجوز و أحسن منه الأرض إلا
____________
(1)- تحف العقول: 252.
(2)- تحف العقول: 252 باختلاف يسير.
(3)- ورد مؤداه في المقنع: 24، و كذلك في الفقيه 1: 170 عن رسالة أبيه. من «و قد يجوز الصلاة ...».
(4)- الران: حذاء كالخف لا قدم له و هو أطول من الخف «القاموس المحيط- رين- 4: 230».
(5)- ورد مؤداه في التهذيب 2: 357/ 1478 و 1479 و 358/ 1482.
(6)- الكثر: جمّار النخل أو طلعه «القاموس المحيط- كثر- 2: 125».
303
أن يكون في حال الضرورة (1) و ذكاة الحيوان ذبحه و ذكاة الجلود الميتة دباغته
أروي عن العالم(ع)أن قليل الدم و كثيره إذا كان مسفوحا سواء و ما كان رشحا أقل من مقدار درهم جازت الصلاة فيه و ما كان أكثر من درهم غسل (2)
و روي في دم دماميل يصيب الثوب و البدن أنه قال يجوز فيه الصلاة (3) و أروي (4) أنه لا يجوز و روي (5) أنه لا بأس بدم البعوض و البراغيث (6) و أروي دمك ليس مثل دم غيرك (7) و نروي قليل البول و الغائط و الجنابة و كثيرها سواء لا بد من غسله إذا علم به فإذا لم يعلم به أصابه أم لم يصبه رش على موضع الشك الماء فإن تيقن أن في ثوبه نجاسة و لم يعلم في أي موضع على الثوب غسله كله (8) و نروي أن بول ما لا يجوز أكله في النجاسة ذلك حكمه و بول ما يؤكل لحمه فلا بأس به (9) و ما وقعت الشمس عليه من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسة مثل البول و غيره طهرتها (10)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 174 عن رسالة أبيه، و المقنع: 25، تحف العقول: 252.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 161/ 758، و الكافي 3: 59/ 3، و الاستبصار 1: 175/ 609. و التهذيب 1: 254/ 736.
(3)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 258/ 747، و الاستبصار 1: 177/ 616، و الكافي 3: 58/ 1.
(4)- في نسخة «ض»: «و أرى».
(5)- في نسخة «ض»: «و أرى».
(6)- ورد مؤداه في الكافي 3: 60/ 8 و 9، و التهذيب 1: 255/ 740.
(7)- ورد مؤداه في الكافي 3: 59/ 7.
(8)- ورد مؤداه في الكافي 3: 53/ 1 و 54/ 3 و 4.
(9)- ورد مؤداه في الكافي 3: 57/ 1 و 2 و 3.
(10)- ورد مؤداه في الفقيه 1: 157/ 732، و التهذيب 1: 273/ 804.
304
و أما الثياب فلا تطهر إلا بالغسل و الله أعلم و أحكم (1)
____________
(1)- ورد مؤداه في التهذيب 1: 250/ 717 و 251/ 721 و 722.
305
54 باب العتق و التدبير و المكاتبة
أروي عن العالم(ع)أنه قال لا عتق إلا لمؤمن من أعتق رقبة مؤمنة أنثى كانت أو ذكرا أعتق الله بكل عضو من أعضائه عضوا منه من النار (1)
و صفة كتاب العتق بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إن فلان بن فلان أعتق فلانا أو فلانة غلامه أو جاريته لوجه الله لا يريد منه جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً على أن يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يحج البيت و يصوم شهر رمضان و يتولى أولياء الله و يتبرأ من أعداء الله (2) و لا يكون العتق إلا لوجه الله خالصة و لا عتق لغير الله (3) و لا يمين في استكراه و لا على سكر و لا على عصبية و لا على معصية (4) و التدبير أن يقول الرجل لعبده أو لأمته أنت مدبر في حياتي و حر بعد موتي على سبيل العتق لا يريد بذلك (5) إلا ما شرحناه و المدبر مملوك للمدبر فإن كان مؤمنا لم يجز له بيعه و إن لم يكن مؤمنا جاز بيعه متى ما أراد المدبر و ما دام هو حي لا سبيل لأحد عليه و نروي أن المدبر إذا باع المدبر أن يشترط على المشتري أن يعتقه عند موته و المكاتب حكمه في الرق و المواريث حكم الرق إلى أن يؤدي النصف من مكاتبته فإذا أدى النصف صار حكمه حكم الأحرار لأن الحرية إذا صارت و العبودية
____________
(1)- الفقيه 3: 66/ 219، المقنع: 155 باختلاف في ألفاظه.
(2)- المقنع: 155 باختلاف يسير.
(3)- ورد مؤداه في المقنع: 157.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 7: 440/ 4، و الفقيه 3: 235/ 1109.
(5)- في نسخة «ض» زيادة: «الاضرار».
306
سواء غلبت الحرية على العبودية فصار حرا في نفسه و أنه إذا أعتق عتقاء جاز فإن شرط أنهم أحرار فالشرط أملك و على ما بقي من المكاتبة أداه حتى يستتم ما وقعت المكاتبة عليه و إنما بلغت الحرية في النصف و ما بعده إذا لم يمكنه أداء ما يبقى عليه فكان ممنوعا من البيع و إن مات أجري مجرى الأحرار و بالله التوفيق
307
55 باب الشهادة
و نروي (1) أنه من ولد على الفطرة و لم يعرف منه جرم فهو عدل و شهادته جائزة (2)
فأروي عن العالم(ع)أنه قال من كتم شهادته أو شهد إثما ليهدر دم رجل مسلم أو ليتوي (3) ماله أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مد البصر و في وجهه كدوح (4) يعرفه الخلائق باسمه و نسبه و من شهد شهادة حق ليخرج بها حقا لامرئ مسلم أو ليحقن بها دمه أتى يوم القيامة و لوجهه نور مد البصر يعرفه الخلائق باسمه و نسبه (5)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال من شهد على مؤمن بما يثلمه أو يثلم ماله أو مروءته سماه الله كاذبا و إن كان صادقا و إن شهد له بما يحيي ماله أو يعينه على عدوه أو يحقن دمه سماه الله صادقا و إن كان كاذبا (6)
و معنى ذلك أن يشهد له و يشهد عليه فيما بينه و بين مخالف فأما بينه و بين موافق فليشهد له و عليه بالحق
و أروي عن العالم(ع)أنه قال لا يجوز شهادة ظنين و حاسد و لا باغ
____________
(1)- في نسخة «ش»: «روي».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 28/ 83، و أمالي الصدوق: 91/ 3.
(3)- التوى: هلاك المال «الصحاح- توى- 6: 2290».
(4)- الكدوح: جمع كدح، و هو الخدش و الجرح «الصحاح- كدح- 1: 398».
(5)- الفقيه 3: 35/ 114، عقاب الأعمال: 268/ 3، الكافي 7: 380/ 1، و التهذيب 6: 276/ 756 باختلاف يسير.
(6)- عوالي اللآلي 1: 314/ 35 عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر.
308
و لا متهم و لا خصم و لا متهتك و لا مشهور (1)
و بلغني عن العالم(ع)أنه قال إذا كان لأخيك المؤمن على رجل (2) حق فدفعه عنه و لم يكن له من البينة إلا واحدة و كان الشاهد ثقة فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثال ما شهد لئلا يتوي حق امرئ مسلم (3)
و لا يجوز شهادة النساء في الطلاق و لا رؤية هلال و لا حدود و يجوز في الديون و ما لا يستطيع الرجل أن ينظر إليه (4)
أروي عن العالم(ع)أنه يجوز في الدم و القسامة و التدبير و روي أنه يجوز شهادة امرأتين في استهلال الصبي و نروي أنه يجوز شهادة القابلة وحدها (5) و نروي أنه لا يجوز شهادة عراف و لا كاهن (6) و يجوز شهادة المسلمين في جميع أهل الملل و لا يجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين (7)
____________
(1)- وردت بعض فقراته في الفقيه 3: 25/ 66، و الهداية: 75، و الكافي 7: 395/ 3، من «لا يجوز شهادة ...».
(2)- في نسخة «ش»: «أحد».
(3)- عوالي اللآلي 1: 315/ 36 عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر باختلاف يسير.
(4)- المقنع: 135، المختلف: 160 عن علي بن بابويه و فيهما اجازة شهادة النساء في الحدود، و قد مر في ص:
262 ما نصه: «و لا تقبل في الطلاق و لا في رؤية الهلال. و تقبل في الحدود».
(5)- ورد مؤداه في الكافي 7: 390/ 1 و 2 و 392/ 12 و 13، و دعائم الاسلام 2: 514/ 1843.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 30/ 91 و فيه حكم العراف فقط.
(7)- الهداية: 75 باختلاف يسير.
309
56 باب النوادر في الحدود
أروي عن العالم(ع)أنه قال حبس الإمام بعد الحد ظلم (1)
و أروي أنه قال كل شيء وضع الله فيه حدا فليس من الكبائر التي لا يغفر
و قال العالم (2) لا يعفى عن الحدود التي لله عز و جل دون الإمام فإنه مخير إن شاء عفا و إن شاء عاقب فأما ما كان من حق بين الناس فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام قبل أن يبلغ الإمام و ما كان من الحدود لله جل و عز دون الناس مثل الزنا و اللواط و شرب الخمر فالإمام مخير فيه إن شاء عفا و إن شاء عاقب و ما عفا الإمام عنه فقد عفا الله عنه (3) و ما كان بين الناس فالقصاص أولى
و كان أمير المؤمنين(ع)يولي الشهود في إقامة الحدود و إن أقر الإنسان بالجرم الذي فيه الرجم كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس (4) و إذا قامت البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الإمام ثم الناس (5) أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة و شارب الخمر في الرابعة و إن شرب الخمر في شهر رمضان جلد مائة ثمانون لحد الخمر و عشرون لحرمة شهر رمضان (6) من أتى بهيمة عزر و التعزير ما بين بضعة عشر سوطا إلى تسعة و ثلاثين
____________
(1)- التهذيب 6: 314/ 870.
(2)- ليس في نسخة «ض»، و كذا في الموردين الآتيين.
(3)- ورد مؤداه في الكافي 7: 252/ 4، من «لا يعفى عن الحدود ...».
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 3: 26/ 62، و الكافي 7: 184/ 3 من «و كان امير المؤمنين (عليه السلام) ...».
(5)- الفقيه 4: 51/ 182، الكافي 7: 191/ 2، التهذيب 10: 62/ 228.
(6)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 40/ 130 و 131، و الكافي 7: 216/ 15 و 218/ 4.
310
و التأديب ما بين ثلاثة إلى عشرة و إن قامت بينة على قواد جلد خمسة و سبعين و نفي عن المصر الذي هو فيه (1) و روي أن النفي هو الحبس سنة أو يتوب قلت لا حد على مجنون حتى يفيق و لا على صبي حتى يدرك و لا على النائم حتى يستيقظ (2) و من تخطى حريم قوم حل قتله (3)
قال العالم(ع)أتي أمير المؤمنين(ع)بصبي قد سرق فأمر بحك أصابعه على الحجر حتى خرج الدم ثم أتي به ثانية و قد سرق فأمر بأصابعه فشرطت ثم أتي به ثالثة و قد سرق فقطع أنامله
و قال العالم(ع)إذا زنى المملوك جلد نصف الحد (4) و إذا قذف الحر جلد ثمانين (5)
و إذا سرق فعلى مولاه إما تسليمه للحد و إما يغرمه عما قام عليه الحد فإن أقر العبد على نفسه بالسرقة لم يقطع (6) و لم يغرم مولاه لأنه أقر في مال غيره فإذا شرب الخمر جلد ثمانين (7) و إن لاط حكم فيه بحكم الحد و من اطلع في دار قوم رجم فإن تنحى فلا شيء عليه و إن وقف فعليه أن يرجم فإن أعماه أو أصمه فلا دية له (8)
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 4: 34/ 100، و الكافي 7: 261/ 10، و التهذيب 10: 64/ 235.
(2)- الفقيه 4: 36/ 115، التهذيب 10: 152/ 609 من «قلت: لاحد ...».
(3)- ورد مؤداه في الكافي 7: 297/ 5، و التهذيب 10: 210/ 829.
(4)- ورد مؤداه في المقنع: 148، من «إذا زنى المملوك ...».
(5)- ورد مؤداه في المقنع: 149.
(6)- الفقيه 4: 50/ 174، التهذيب 10: 112/ 440، الاستبصار 4: 243/ 920. من «فإن أقر العبد ...».
(7)- ورد مؤداه في الكافي 7: 215/ 8 و 9، و التهذيب 10: 91/ 353 و 354. من «فإذا شرب ...».
(8)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 74/ 226 و 227، و الكافي 7: 290/ 1، و التهذيب 10: 206/ 813 و 207/ 818.
311
57 باب الديات
اعلم يرحمك الله أن الله جل و عز جعل فِي الْقِصٰاصِ حياة طولا منه و رحمة لئلا يتعدى الناس حدود الله فجعل في النطفة إذا ضرب الرجل المرأة فألقتها عشرين دينارا فإن ألقت مع النطفة قطرة دم جعل لتلك القطرة ديناران ثم لكل قطرة ديناران إلى تمام أربعين دينارا و هي العلقة فإن ألقت علقة و هي قطعة دم مجتمعة مشتبكة فعليه أربعون دينارا ثم في المضغة ستون دينارا ثم في العظم المكتسي لحما ثمانون دينارا ثم للصورة و هي الجنين مائة دينار فإذا ولد المولد و استهل و استهلاله بكاؤه فديته إذا قتل متعمدا ألف دينار أو عشرة آلاف درهم و الأنثى خمسة آلاف درهم إذ كان لا فرق بين دية المولود و الرجل و إذا قتل الرجل المرأة و هي حامل متم و لم تسقط ولدها و لم يعلم ذكر هو أو أنثى فديته نصفان نصف دية الذكر و نصف دية الأنثى (1) و قد جعل للجسد كله ست فرائض النفس و البصر و السمع و الكلام و نقص الصوت من الأئن (2) و البحح (3) و الشلل من اليدين و الرجلين و جعل مع كل
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 4: 54/ 194.
(2)- كذا في نسخة «ش»، و لعل الصواب: الأفن و هو النقص «لسان العرب- أفن- 13: 19» و ما بين القوسين ليس في «ض».
(3)- البحح: غلظ الصوت و خشونته «لسان العرب- بحح- 2: 406».
312
واحدة من هذه قسامة على نحو ما قسمت الدية فجعل للنفس على العمد من القسامة خمسون رجلا و على الخطإ خمس و عشرون رجلا على ما يبلغ دية كاملة و من الجروح ستة نفر فيما بلغت ديته ألف دينار فما كان دون ذلك فبحسابه من الستة نفر (1) و البينة في جميع الحقوق على المدعي فقط و اليمين على من أنكر إلا في الدم فإن البينة أولى على المدعي و هي شاهدا عدل من غير أهله إن ادعى عليه قتله فإن لم يجد شاهدين عدلين فقسامة و هي خمسون رجلا من خيارهم يشهدون بالقتل فإن لم يكن ذلك طولب المدعى عليه بالبينة أو بالقسامة أنه لم يقتله فإن لم يجد حلف المتهم خمسين يمينا أنه ما قتله و لا علم له قاتلا فإن حلف فلا شيء عليه ثم يؤدي الدية أهل الحجر (2) و القبيلة فإن أبى أن يحلف ألزم الدم فإن قتل في عسكر أو سوق فديته من بيت مال المسلمين (3) و كل من ضرب متعمدا فتلف المضروب بذلك الضرب فهو عمد (4) و الخطأ أن يرمي رجلا فيصيب غيره أو يرمي بهيمة أو حيوانا فيصيب رجلا (5) و الدية في النفس ألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مائة من الإبل على حسب أهل الدية إن كانوا من أهل العين (6) ألف دينار و إن كانوا من أهل الورق (7) فعشرة آلاف درهم و إن كانوا من أهل الإبل فمائة من الإبل (8) و كل ما في الإنسان منه واحد ففيه دية كاملة و كل ما في الإنسان منه اثنان ففيهما الدية تامة و في إحداهما النصف (9)
____________
(1)- الفقيه 4: 55/ 194، الكافي 7: 363/ 9، التهذيب 10: 169/ 668 باختلاف يسير.
(2)- أهل الحجر: أهل البادية. و ان كان المراد جمع حجرة، أي: أهل الحجر فالمراد أهل القرية او المدينة. انظر «لسان العرب- حجر- 4: 166 و 168».
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 73/ 223.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 77/ 239 و 82/ 258، و الهداية: 78.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 77/ 239، و الهداية: 78.
(6)- العين: الذهب و الدنانير «القاموس المحيط- عين- 4: 251».
(7)- الورق: الدراهم المضروبة «لسان العرب- ورق- 3: 288».
(8)- الفقيه 4: 78/ 245، المقنع: 182، الهداية: 78، التهذيب 10: 160/ 640 باختلاف في ألفاظه.
(9)- الهداية: 77 باختلاف يسير.
313
و جعل دية الجراح في الأعضاء على حسب ذلك فدية كل عظم يكسر تعلم ما في دية القسم فدية كسره خمس ديته و دية موضحته ربع دية كسره (1)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 55.
314
58 باب العين
فإذا أصيب الرجل في إحدى عينيه لعله من الرمي أو غيره فإنها تقاس ببيضة تربط على عينه المصابة فينظر ما منتهى بصر عينه الصحيحة ثم تغطى عينه الصحيحة فينظر ما منتهى عينه المصابة فيعطى ديته بحساب ذلك و القسامة على هذه ستة نفر فإن كان ما ذهب من بصره السدس حلف وحده و أعطي و إن كان ثلث بصره حلف و حلف معه رجل و إن كان نصف بصره حلف و حلف معه رجلان و إن كان ثلثي بصره حلف و حلف معه ثلاثة رجال و إن كان خمسة أسداس بصره حلف و حلف معه أربعة رجال و إن كان بصره كله حلف و حلف معه خمسة رجال فإن لم يوجد من يحلف معه و عسر (1) عليه بهذا الحساب لم يعط إلا ما حلف عليه (2)
____________
(1)- في نسخة «ض»: «و عيي».
(2)- الفقيه 4: 56 باختلاف يسير.
315
59 باب الأذن
و في الأذن القصاص و ديتها خمسمائة دينار (1) و في شحمة الأذن ثلثا دية الأذن فإن أصاب السمع شيء فعلى قياس العين يصوت له بشيء مصوت و يقاس ذلك و القسامة على ما ينقص من السمع فعلى ما شرحناه من البصر
60 باب الصدغ
فإذا أصيب الصدغ فلم يستطع أن يلتفت حتى ينحرف بكليته فنصف الدية و ما كان دون ذلك فبحسابه
61 باب أشفار العين
فإذا أصيب الشفر الأعلى حتى يصير أشتر (2) فديته ثلث دية العين إذا كان من فوق و إذا كان من أسفل فديته نصف دية العين
____________
(1)- الفقيه 4: 63 باختلاف يسير.
(2)- الشتر: انقلاب جفن العين. «الصحاح- شتر- 2: 693».
316
62 باب الحاجب
إذا أصيب الحاجب فذهب شعره كله فديته نصف دية العين فإن نقص من شعره شيء حسب على هذا القياس (1)
63 باب الأنف
فإن قطعت أرنبة (2) الأنف فديتها خمسمائة دينار فإن أنفذت منه نافذة فثلثا دية الأرنبة فإن برئت و التأمت و لم تنخرم فخمس دية الأرنبة و إن كانت النافذة في أحد المنخرين إلى الخيشوم و هو الحاجز بين المنخرين فديتها عشر دية الأنف
64 باب الشفة
فإذا قطع من الشفة العليا أو السفلى شيء فبحساب ديتها تكون القسمة (3)
____________
(1)- في نسخة «ض»: الحساب.
(2)- أرنبة الأنف: طرفه. «الصحاح- رنب- 1: 140».
(3)- ورد باختلاف يسير في الفقيه 4: 56 من «فإن أصاب السمع شيء».
317
65 باب الخد
إذا كانت فيه نافذة يرى منها جوف الفم فديتها مائة دينار و إن برئ و التأم (1) و به أثر بين فديته خمسون دينارا و إن كانت نافذة في الخدين كليهما فديتها مائة دينار و إن كانت رمية في العظم حتى ينفذ إلى الحنك فديتها مائة و خمسون دينارا و إن لم ينفذ فديتها مائة دينار و إن كانت موضحة في الوجه فديتها خمسون دينارا و إن كان بها شين فديته دية الموضحة و إن كان جرحا لم يوضح ثم برئ و كان في الخدين فديته عشرة دنانير فإن كان في الوجه صدع في العظم فديته ثمانون دينارا و إن سقطت منه جلدة من لحم الخد و لم يوضح و كان ما سقط وزن الدرهم فما فوق ذلك فديته ثلاثون دينارا و في الشجة الموضحة في الرأس و هي التي توضح العظام أربعون دينارا (2)
____________
(1)- في نسخة «ض»: «أو التأم».
(2)- الفقيه 4: 58 باختلاف في بعض ألفاظه.
318
66 باب اللسان
سألت العالم(ع)عن رجل طرف لغلام فقطع بعض لسانه و فأفصح ببعض الكلام و لم يفصح ببعض فقال يقرأ حروف المعجم فما أفصح به طرح من الدية و ما لم يفصح به ألزم من الدية فقلت كيف ذلك قال بحساب الجمل و هو حروف أبي جاد (1) من واحد إلى ألف و عدد حروفه ثمانية و عشرون حرفا فيقسم لكل حرف جزءا من الدية الكاملة ثم يحط من ذلك ما بين عنه و يلزم الباقي (2) و دية اللسان دية كاملة (3)
____________
(1)- في نسخة «ش»: «أبجد».
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 83/ 266، و التهذيب 10: 263/ 1039- 1042.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 55، و المقنع: 180.
319
67 باب الأسنان
اعلم أن دية الأسنان سواء و هي اثنتا عشرة سنا ست من فوق و ست من أسفل منها أربع ثنايا و أربعة أنياب و أربع رباعيات دية كل واحد من هذه الاثني عشر خمسون دينارا فذلك ستمائة دينار و إن دية الأضراس و هي ستة عشر ضرسا إن كانت الدية مقسومة على ثمانية و عشرين سنا كان ما يراد من الأربعة المسماة و أضراس العقل لا دية فيها إنما على من أصابها أرش كأرش الخدش بحساب محسوب لكل ضرس خمسة و عشرون دينارا فذلك أربعمائة دينار (1) فإذا اسودت السن إلى الحول و لم تسقط فديتها دية الساقط و إذا انصدعت و لم تسقط فديتها نصف دية الساقط و إذا انكسر منها شيء فبحسابه من الخمسين الدينار و كذلك ما يزاول الأضراس من سواد و صدع و كسر فبحساب الخمسة و عشرين الدينار (2) و ما نقص ما أضراسه أو أسنانه عن الثمان و العشرين حط من أصل الدية مقدار ما نقص منه (3) و روي إذا تغيرت السن إلى السواد فيه ستة دنانير و إذا تغيرت إلى الحمرة فثلاثة دنانير و إذا تغيرت إلى الخضرة فدينار و نصف
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 104/ 351، و المقنع: 190، و الهداية: 78.
(2)- الفقيه 4: 58 باختلاف يسير.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 103/ 347 و 104/ 351، و المقنع: 190.
320
68 باب الرأس
في مواضح الرأس واحدتها موضحة (1) خمسون دينارا و إن نقلت منه العظام من موضع إلى موضع فديتها مائة و خمسون دينارا فإن كانت ناقبة فتلك تسمى المأمومة (2) و فيها ثلث الدية ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثون دينارا و ثلث (3) فإذا صب على الرأس ماء مغلي فشحط شعره حتى لا ينبت جميعه فديته كاملة (4) و إن نبت بعضه أخذ من الدية بحساب ما نبت و جميع شجاج الرأس على حساب ما وصفناه من أمر الخدين (5) و من حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مائة دينار و إن حلق لحيته و لم ينبت فعليه الدية (6) و إن نبتت فطالت بعد نباتها فلا شيء
____________
(1)- الموضحة: الشجة التي تبدي العظم «الصحاح- وضح- 1: 416».
(2)- المأمومة: الشجة التي تبلغ ام الدماغ و هي أشد الشجاج «مجمع البحرين- أمم- 6: 14».
(3)- الفقيه 4: 58، الكافي 7: 332، التهذيب 10: 300 باختلاف يسير.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 112/ 379 و 380، و المقنع: 189.
(5)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 125/ 435. من «و جميع شجاج ...».
(6)- المقنع: 190.
321
69 باب الترقوة
(1) إن انكسرت الترقوة فجبرت على غير عثم (2) و لا عيب فديتها أربعون دينارا فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس كسرها اثنان و ثلاثون دينارا و إذا وضحت فديتها خمسة و عشرون دينارا و إن نقلت العظام منها فديتها نصف دية كسرها عشرون دينارا و إن نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير (3)
70 باب المنكبين
دية المنكب إذا كسر خمس دية اليد مائة دينار و إن كان في المنكب صدع فديته أربعة أخماس دية كسره ثمانون دينارا و إن وضح فديته ربع دية كسره خمسة و عشرون دينارا فإن نقلت منه العظام فديته مائة دينار و خمسة و سبعون دينارا منها مائة دينار للكسر و خمسون لنقل العظام و خمسة و عشرون دينار للموضحة و إن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينار فإن رض المنكب فعثم فديته ثلث دية النفس فإن فك فديته ثلاثون دينارا
____________
(1)- الترقوة: العظم الذي في أعلى الصدر و هما عظمان يلتقيان في منحر العنق «النهاية 1: 187».
(2)- عثم العظم المكسور: إذا انجبر على غير استواء «الصحاح- عثم- 5: 1979».
(3)- الفقيه 4: 59 باختلاف يسير.
322
71 باب العضد
دية العضد إذا كسرت فجبرت على غير عثم خمس دية اليد مائة دينار و موضحتها ربع كسرها خمسة و عشرون دينارا و دية نقل العظام نصف دية كسرها خمسون دينارا و دية نقبها ربع دية كسرها خمسة و عشرون دينارا و كذلك المرفق و الذراع (1)
72 باب زند (2) اليد و الكف
إذا رض الزند فجبر على غير عثم و لا عيب ففيه ثلث دية اليد فإن فك الكف فثلث دية اليد و في موضحتها ربع كسرها خمسة و عشرون دينارا و في نقل عظامها نصف دية كسرها و في نافذتها خمس دية اليد فإن كانت ناقبة فديتها ربع دية كسرها (3)
____________
(1)- الفقيه 4: 59.
(2)- الزند: موصل طرف الذراع في الكف «الصحاح- زند- 2: 481».
(3)- الفقيه 4: 60 باختلاف يسير، من «فإن فك الكف».
323
73 باب الأصابع و العضد و الأشاجع
في الإبهام إذا قطع ثلث دية اليد و دية قصبة الإبهام التي في الكف إذا جبرت على غير عثم و لا عيب خمس دية الإبهام و دية صدعها ستة و عشرون دينارا و ثلثان و دية موضحتها ثمانية دنانير و ثلث دينار و دية فكها عشرة دنانير و دية المفصل الثاني من أعلى الإبهام إذا جبر على غير عثم و لا عيب ستة عشر دينارا و دية الموضحة في العليا أربعة دنانير و سدس دينار و دية نقل العظام خمسة دنانير و ما قطع منه فبحسابه و في الأصابع الأربع في كل إصبع سدس دية اليد ثلاثة و ثمانون دينارا و ثلث و دية كسر كل مفصل من الأصابع الأربعة التي تلي الكف ستة عشر دينارا و ثلث و في نقل عظامها ثمانية دنانير و ثلث و في موضحتها أربع دنانير و سدس دينار و في نقبه أربعة دنانير و سدس و في فكه خمسة دنانير (1) و دية المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع خمسة و خمسون دينارا و ثلث و في كسره أحد عشر دينارا و ثلث و في صدعه ثمانية دنانير و نصف و في موضحتها دينار و ثلثان و في نقل عظامه خمسة دنانير و ثلث و في نقبه ديناران و ثلثا دينار و في فكه ثلاثة دنانير و ثلثان و في المفصل الأعلى من أصابع الأربع إذا قطع سبعة و عشرون دينارا و نصف دينار و ربع عشر دينار و في كسره خمسة دنانير و أربعة أخماس دينار (2)
____________
(1)- الفقيه 4: 60 باختلاف يسير.
(2)- الفقيه 4: 61 باختلاف يسير.
324
و إذا أصيب ظفرا إبهام اليدين على ما يوجب النفقة ففي كل واحدة منهما ثلث دية أظفار اليد و دية أظفار كل يد مائتان و خمسون دينارا و الثلث من ذلك ثلاثة و ثمانون دينارا و ثلث و دية الأصابع الأربع في كل يد مائة و ستة و ستون دينارا و ثلثان الربع من ذلك واحد و أربعون دينارا و ثلثان و دية أظفار الرجلين كذلك روي أن على كل ظفر ثلاثين دينارا و العمل في دية الأظافير في اليدين و الرجلين في كل واحد ثلاثون دينارا
325
74 باب الصدر و الظهر و الأكتاف و الأضلاع
و إذا انكسر الصدر و انثنى شقاه فديته خمسمائة دينار و دية أحد شقيه إذا انثنى مائتان و خمسون دينارا و إذا انثنى الصدر و الكتفان فديته مع الكتفين ألف دينار و إذا انثنى أحد الكتفين مع شق الصدر فديته خمسمائة دينار و دية الموضحة في الصدر خمسة و عشرون دينارا و إن اعترى الرجل صعر (1) لا يقدر أن يلتفت فديته خمسمائة دينار (2) و إن كسر الصلب فجبر على غير عيب فديته مائة دينار و إن عثم فديته ألف دينار و في الأضلاع فيما خالط القلب إذا كسر منها ضلع فديته خمسة و عشرون دينارا و دية فصل عظامه سبعة دنانير و نصف و موضحته ربع دية كسره و نقبه مثل ذلك و في الأضلاع مما يلي العضدين دية كل ضلع عشرة دنانير إذا كسر و دية صدعه سبعة دنانير و دية نقل عظامه خمسة دنانير و موضحة كل ضلع منها ربع دية كسره ديناران و نصف فإن نقب ضلع منها فديته ديناران و نصف و في عيبه إذا برئ الرجل مائة دينار و خمسة و عشرون دينارا (3)
____________
(1)- الصّعر: في الحديث «في الصعر الدية» و هو أن يثنى عنقه فيصير في ناحية. و أصل الصعرداء.
«مجمع البحرين- صعر- 3: 365».
(2)- الفقيه 4: 62 باختلاف يسير.
(3)- الفقيه 4: 62 باختلاف يسير.
326
75 باب البطن
في الجائفة ثلث دية النفس و إن نفذت من الجانبين فأربعمائة دينار و ثلاثة و ثلاثون دينارا (1)
76 باب الورك
و في الورك إذا كسر فجبر على غير عثم و لا عيب خمس دية الرجل مائتا دينار فإن صدع الورك فأربعة أخماس دية كسره و إن وضح فربع دية كسره و إن نقل عظامه فمائة دينار و خمسة و سبعون دينارا و دية فك الورك ثلاثون دينارا فإن رض فعثم فثلث دية النفس و الله أعلم (2)
77 باب البيضتين
دية الأنثيين ألف دينار (3) و قد روي أن أحدها تفضل على الأخرى و إن الفاضلة هي اليسرى لموضع الولد (4) فإن فجج فلم يقدر على المشي إلا مشيا لا ينفعه فأربعة أخماس دية النفس ثمانمائة (5) و في الذكر ألف دينار (6)
____________
(1)- الفقيه 4: 63 باختلاف يسير.
(2)- الفقيه 4: 63 باختلاف في ألفاظه.
(3)- الفقيه 4: 65 باختلاف في ألفاظه.
(4)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 113/ 386.
(5)- الفقيه 4: 65.
(6)- الفقيه 4: 55، التهذيب 10: 297.
327
78 باب الفخذين
ديتهما ألف دينار دية كل واحد منهما خمسمائة دينار (1) و إذا كسرت الفخذ فجبرت على غير عثم و لا عيب فخمس دية الرجل مائتا دينار و إن عثمت الفخذ فديتها ثلث دية النفس و دية صدع الفخذ أربعة أخماس دية كسرها و إن كانت قرحة لا تبرأ فثلث دية كسرها و موضحتها ربع دية كسرها (2)
79 باب الركبتين
و في الركبتين إذا كسرت و جبرت على غير عثم خمس دية الرجل فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس دية كسرها و موضحتها ربع دية كسرها و نقل عظامها مائة دينار و خمسة و سبعون دينارا و دية نقبها ربع دية كسرها فإن رضت فعثمت فثلث دية النفس فإن فكت فثلاثون دينارا (3)
____________
(1)- مؤداه في الفقيه 4: 55، المقنع: 180.
(2)- الفقيه 4: 63، التهذيب 10: 305 باختلاف يسير.
(3)- الفقيه 4: 63، التهذيب 10: 305 باختلاف يسير.
328
80 باب الساقين
إذا كسرت الساقان فجبرت على غير عثم و لا عيب ففيهما مائتا دينار و دية صدعها أربعة أخماس دية كسرها و موضحتها ربع دية كسرها و نقل عظامها مثل ذلك ربع دية كسرها و في نقبها نصف (1) دية موضحتها و هو خمسة و عشرون دينارا (2) و القرحة التي لا تبرأ فيها ثلاثة و ثلاثون دينارا فإن عثمت الساق فثلث دية النفس و في الكعب و القدم إذا رض الكعب فجبر على غير عثم فثلث دية النفس و القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم خمس دية النفس و دية موضحتها ربع دية كسرها و في نافذتها ربع دية الكسر (3)
____________
(1)- ليس في نسخة «ش»، و في «ض» و البحار 104: 419: «ربع» و هو سهو ظاهر، و الصواب ما أثبتناه كما في الفقيه و التهذيب.
(2)- الفقيه 4: 64، التهذيب 10: 305 باختلاف يسير.
(3)- الفقيه 4: 64، و التهذيب 10: 306 باختلاف في ألفاظه.
329
81 باب الأصابع من الرجل و العصب التي فيها القدم
في خمس أصابع الرجل مثل ما في أصابع اليد و في الإبهام و المفاصل مثل ما في اليد من الإبهام و المفاصل (1) و دية اليد و الرجل الشلاء ثلث دية الصحيحة و الزوائد من الأصابع و غيرها و النواقص لا دية فيها موضوعة من جملة الدية (2)
82 باب دية النفس
دية النفس ألف دينار (3) و دية نقصان النفس فاحكم أن تحسب الأنفاس التامة و يقعد عنها ساعة ثم يحسب الأنفاس الناقصة و يعطى من الدية بمقدار ما ينقص منها (4)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 102/ 345، و المقنع: 181، و الكافي 7: 328/ 11، و التهذيب 10: 257/ 1016.
(2)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش». و ورد مؤداه في الكافي 7: 330/ 2، و التهذيب 10: 254/ 1004 و الاختصاص: 255.
(3)- الفقيه 4: 55، التهذيب 10: 296.
(4)- ورد مؤداه في المقنع: 188، و الكافي 7: 324/ 10، و التهذيب 10: 268/ 1054.
330
83 باب دية المرأة
ديتها نصف دية الرجل و هو خمسمائة دينار (1) و دياته تعطى لها ما لم يبلغ الثلث من دية الرجل فإذا جاوزت الثلث ردت إلى النصف نظير الإصبع من أصابع اليد للرجل و المرأة هما سواء في الدية و هي الإبهام مائة و ستة و ستون دينارا و ثلثان و المرأة و الرجل في دية هذا الإصبع سواء لأنها حينئذ لم يتجاوز الثلث فإن قطع من المرأة زيادة ثلاثة أصابع أخر مما له ثلاثة و ثمانون دينارا و ثلث حتى يصير الجميع أربعمائة و ستة عشر دينارا و ثلثي دينار أوجب لها من جميع ذلك مائتا دينار و ثمانية دنانير و ثلث و ردت من بعد الثلث إلى النصف (2)
____________
(1)- ورد مؤداه في الكافي 7: 298/ 1، و التهذيب 10: 180/ 705.
(2)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 88/ 283، و الكافي 7: 299/ 6، و التهذيب 10: 184/ 719- 722.
331
84 باب دية أهل الذمة و العبيد
دية الذمي الرجل ثمانمائة درهم و المرأة على هذا الحساب أربعمائة درهم (1) و روي أن دية الذمي أربعة آلاف درهم (2) و دية العبد قيمته يعني ثمنه و كذلك دية الأمة إلا أن يتجاوز ثمنها دية الحر فإن تجاوز ذلك رد إلى دية الحر و لم يتجاوز بالعبد عشرة آلاف درهم و لا بالأمة خمسة آلاف (3) و من أخذ ثمن عضو من أعضائه ثم قتل فرضي ورثته بثمن ذلك العضو إن اختاروا قتل قاتله و إن اختاروا الدية فإن دية النفس وحدها كما بيناه عشرة آلاف درهم و ذلك ما يلزم في الديات بالبينة و الإقرار (4) فإن مات الجناة و أقيمت فيهم الحدود فقد طهروا في الدنيا و الآخرة و إن تابوا كان الوعيد عليهم باقيا بحاله و حسبهم الله جل و عز إن شاء عذب و إن شاء عفا و لا يقاد الوالد بولده و يقاد الولد بوالده (5)
____________
(1)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 90/ 292 و 293 و 294، و المقنع: 189، و الهداية: 78.
(2)- الفقيه 4: 91/ 297 باختلاف في ألفاظه.
(3)- ورد مؤداه في الفقيه 4: 96/ 318، و الهداية: 78.
(4)- ورد مؤداه في الكافي 7: 316/ 1، و التهذيب 10: 277/ 1083.
(5)- ورد مؤداه في المقنع: 184، و الكافي 7: 297/ 1، و التهذيب 10: 236/ 941 من «و لا يقاد ...».
332
85 باب أكل مال اليتيم ظلما
أروي عن العالم(ع)أنه قال من أكل من (1) مال اليتيم درهما واحدا ظلما من غير حق خلده الله في النار
و روى أن أكل مال اليتيم من الكبائر التي وعد الله عليها النار فإن الله عز و جل من قائل يقول إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (2) (3)
و نروي أن من اتجر بمال اليتيم فربح كان لليتيم و الخسران على التاجر و من حول مال اليتيم أو قرض شيئا منه كان ضامنا بجميعه و كان عليه زكاته دون اليتيم
و روي إياكم و أموال اليتامى لا تعرضوا لها و لا تلبسوا بها فمن تعرض لمال يتيم فأكل منه شيئا فكأنما أكل جذوة من النار
و روي اتقوا الله و لا يعرض أحدكم لمال اليتيم فإن الله جل ثناؤه يلي حسابه بنفسه مغفورا له أو معذبا و آخر حدود اليتم الاحتلام
و أروي عن العالم لا يتم بعد احتلام فإذا احتلم امتحن في أمر الصغير و الوسيط و الكبير فإن أونس منه رشد دفع إليه ماله و إلا كان على حالته إلى أن يونس منه الرشد
____________
(1)- اثبتناه من البحار 75: 5/ 13 عن فقه الرضا (عليه السلام).
(2)- النساء 4: 10.
(3)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 368.
333
روي أن لأيسر القبيلة و هو فقيهها و عالمها أن يتصرف لليتيم في ماله فيما (1) يراه حظا و صلاحا و ليس عليه خسران و لا له ربح و الربح و الخسران لليتيم و عليه و بالله التوفيق
____________
(1)- في نسخة «ش» و «ض»: «فإن» و ما أثبتناه من البحار 75: 6/ 13.
334
86 باب حق الوالد على ولده
عليك بطاعة الأب و بره و التواضع و الخضوع و الإعظام و الإكرام له و خفض الصوت بحضرته فإن الأب أصل الابن و الابن فرعه لولاه لم يكن بقدرة الله ابذلوا لهم الأموال و الجاه و النفس (1) و قد أروي أنت و مالك لأبيك فجعلت له النفس و المال تابعوهم في الدنيا أحسن المتابعة بالبر و بعد الموت بالدعاء لهم و الرحم عليهم فإنه روي أن من بر أباه في حياته و لم يدع له بعد وفاته سماه الله عاقا و معلم الخير و الدين يقوم مقام الأب و يجب مثل الذي يجب له فاعرفوا حقه و اعلم أن حق الأم ألزم الحقوق و أوجبها لأنها حملت حيث لا يحمل أحد أحدا و وقت بالسمع و البصر و جميع الجوارح مسرورة مستبشرة بذلك فحملته بما فيه من المكروه و الذي لا يصبر عليه أحد و رضيت بأن تجوع و يشبع ولدها و تظمأ و يروى و تعرى و يكتسي و يظل و تضحى فليكن الشكر لها و البر و الرفق بها على قدر ذلك و إن كنتم لا تطيقون بأدنى حقها إلا بعون الله (2) و قد قرن الله عز و جل حقها بحقه فقال اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (3) و روي أن كل أعمال البر يبلغ العبد الذروة منها إلا ثلاثة حقوق حق رسول الله و حق الوالدين فاسأل الله العون على ذلك
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 378، و روضة الواعظين: 367.
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 378، و روضة الواعظين: 367. من «و اعلم أن حق الام ...».
(3)- لقمان: 31: 14.
335
87 باب حق الإخوان
اعلم يرحمك الله أن حق الإخوان فرض لازم أن تفدوهم بأنفسكم و أسماعكم و أبصاركم و أيديكم و أرجلكم و جميع جوارحكم و هم حصونكم التي تلجئون إليها في الشدائد في الدنيا و الآخرة لا تباطئوهم و لا تخالفوهم و لا تغتابوهم و لا تدعوا نصرتهم و لا معاونتهم و ابذلوا النفوس و الأموال دونهم و الإقبال على الله جل و عز بالدعاء لهم و مواساتهم و مساواتهم في كل ما يجوز فيه المساواة و المواساة و نصرتهم ظالمين و مظلومين بالدفع عنهم و روي أنه سئل العالم(ع)عن الرجل يصبح مغموما لا يدري سبب غمه فقال إذا أصابه ذلك فليعلم أن أخاه مغموم و كذلك إذا أصبح فرحان لغير سبب يوجب الفرح فبالله نستعين على حقوق الإخوان و الأخ الذي تجب له هذه الحقوق الذي لا فرق بينك و بينه في جمله الدين و تفصيله ثم ما يجب له بالحقوق على حسب قرب ما بين الإخوان و بعده بحسب ذلك
أروي عن العالم(ع)أنه وقف حيال (1) الكعبة ثم قال ما أعظم حقك يا كعبة و و الله إن حق المؤمن لأعظم من حقك
و روي أن من طاف بالبيت سبعة أشواط كتب الله له ستة آلاف حسنة و محا عنه ستة آلاف سيئة و رفع له ستة آلاف درجة و قضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف و طواف حتى عد عشرة (2)
____________
(1)- حيال الكعبة: ازاؤها «الصحاح- حول- 4: 1679».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في أمالي الصدوق: 398/ 11، و التهذيب 5: 120/ 392 و 393، من «و روي أن من طاف ...».
336
88 باب حق الولد على الوالدين
أروي عن العالم(ع)أنه قال لرجل أ لك والدان فقال لا فقال أ لك ولد قال نعم قال له بر ولدك يحسب لك بر والديك
و روي أنه قال بروا أولادكم و أحسنوا إليهم فإنهم يظنون أنكم ترزقونهم
و روي أنه قال إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء و الأبناء
و قد قال رسول الله(ص)رحم الله والدا أعان ولده على البر (1)
____________
(1)- جامع الأحاديث: 11 باختلاف يسير، من «و قد قال رسول اللّه ...».
337
89 باب حق النفوس
سلوا ربكم العافية في الدنيا و الآخرة فإنه أروي عن العالم(ع)أنه قال إنه الملك الخفي إذا حضرت لم يؤبه بها و إن غابت عرف فضلها و اجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة منه لمناجاته و ساعة لأمر المعاش و ساعة لمعاشرة الإخوان الثقات و الذين يعرفونكم عيوبكم و يخلصون لكم في الباطن و ساعة تخلون فيها للذاتكم و بهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات لا تحدثوا أنفسكم بالفقر و لا بطول العمر فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل و من حدثها بطول العمر حرص اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال و ما لم ينل المروءة و لا سرف فيه و استعينوا بذلك على أمور الدين فإنه نروي ليس منا من ترك دنياه لدينه و دينه لدنياه (1) تفقهوا في دين الله فإنه أروي من لم يتفقه في دينه ما يخطئ أكثر مما يصيب فإن الفقه مفتاح البصيرة و تمام العبادة و السبب إلى المنازل الرفيعة و خاص المرء بالمرتبة الجليلة في الدين و الدنيا و فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب و من لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا
و أروي عن العالم(ع)أنه قال لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة بالسيف و روى غيري عشرون سوطا
____________
(1)- الفقيه 3: 94/ 355 و فيه بدل كلمة الدين الآخرة. من «ليس منا ...».
338
و أنه قال تفقهوا و إلا فأنتم أعراب جهال
و روي أنه قال منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل
و روي أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء و أهل الأرض و الوحش و الطير و حيتان البحر
و عليكم بالقصد في الغنى و الفقر و البر من القليل و الكثير فإن الله تبارك و تعالى يعظم شقة (1) التمر حتى تأتي يوم القيامة كجبل أحد إياكم و الحرص و الحسد فإنهما أهلكا الأمم السافلة و إياكم و البخل فإنه عاهة لا يكون في حر و لا مؤمن إنه خلاف الإيمان عليكم بالتقية فإنه روي من لا تقية له لا دين له (2) و روي تارك التقية كافر و روي اتق حيث لا يتقى التقية دين (3) منذ أول الدهر إلى آخره
و روي أن أبا عبد الله(ع)كان يمضي يوما في أسواق المدينة و خلفه أبو الحسن موسى(ع)فجذب رجل ثوب أبي الحسن ثم قال له من الشيخ فقال لا أعرف
تزاوروا تحابوا و تصافحوا و لا تحتشموا فإنه روي المحتشي (4) و المحتشم في النار لا تأكلوا الناس بآل محمد(ص)فإن التأكل بهم كفر لا تستقلوا قليل الرزق فتحرموا كثيره عليكم في أموركم الكتمان في أمور الدين و الدنيا فإنه روي أن الإذاعة كفر و روي أن المذيع و القاتل شريكان و روي ما تكتمه من عدوك فلا يقف عليه وليك لا تغضبوا من الحق إذا صدعتم به و لا تغرنكم الدنيا فإنها لا تصلح لكم كما لم تصلح لمن كان قبلكم ممن اطمأن إليها
____________
(1)- الشّقّة: نصف الشيء «القاموس المحيط- شقق- 3: 250».
(2)- ورد في الكافي 2: 172/ 2 «و لا دين لمن لا تقية له».
(3)- في نسخة «ش»: روي التقية ديني.
(4)- يقال: تحشيت من فلان أي تذممت منه. «لسان العرب- حشا- 14: 182».
339
و روي أن الدنيا سجن المؤمن و القبر بيته و الجنة مأواه و الدنيا جنة الكافر و القبر سجنه و النار مأواه عليكم بالصدق و إياكم و الكذب فإنه لا يصلح إلا لأهله أكثروا من ذكر الموت فإنه أروي أن ذكر الموت أفضل العبادة و أكثروا من الصلاة على محمد و آله(ع)و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات في آناء الليل و النهار فإن الصلاة على محمد و آله أفضل أعمال البر احرصوا على قضاء حوائج المؤمنين و إدخال السرور عليهم و دفع المكروه عنهم فإنه ليس شيء من الأعمال عند الله عز و جل بعد الفرائض أفضل من إدخال السرور على المؤمن لا تدعوا العمل الصالح و الاجتهاد في العبادة اتكالا على حب آل محمد(ع)و لا تدعوا حب آل محمد(ع)و التسليم لأمرهم اتكالا على العبادة فإنه لا يقبل أحدهما دون الآخر و اعلموا أن رأس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه و لما لم نعقله فإن رأس المعاصي الرد عليهم و إنما امتحن الله عز و جل الناس بطاعته لما عقلوه و ما لم يعقلوه إيجابا للحجة و قطعا للشبهة و اتَّقُوا اللّٰهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمٰالَكُمْ و يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ وَ مَسٰاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّٰاتِ عَدْنٍ و لا يفوتكم خير الدنيا فإن الآخرة لا تلحق و لا تنال إلا بالدنيا
340
90 باب الطب
أروي عن العالم(ع)أنه قال الحمية (1) رأس كل دواء و المعدة بيت الأدواء و عود بدنك ما تعود (2)
و قال رأس الحمية الرفق بالبدن
و روي اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء (3) فإذا لم يحتمل الداء فلا دواء (4)
و أروي عنه(ع)أنه قال اثنان عليلان أبدا صحيح محتم و عليل مخلط (5)
روي إذا جعت فكل و إذا عطشت فاشرب و إذا هاج بك البول فبل و لا تجامع إلا من حاجة و إذا نعست فنم فإن ذلك مصحة للبدن
و روي عنه(ع)أنه قال ما تكون علة إلا من ذنب و ما يغفر الله أكثر (6)
أروي أنه قال موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالآجال و حياته بالبر أكثر من حياته بالعمر (7)
____________
(1)- احتمى المريض: امتنع من أكل ما يضره، و منع نفسه شهواتها من الأكل و الشرب «القاموس المحيط- حمى- 4: 320».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في مكارم الأخلاق: 362، و طب النبي: 19، و دعوات الراوندي: 28.
(3)- الكافي 6: 382/ 2، المحاسن: 571/ 11.
(4)- مكارم الأخلاق: 362 باختلاف يسير.
(5)- مكارم الأخلاق: 362.
(6)- مكارم الأخلاق: 362.
(7)- مكارم الأخلاق: 362.
341
و قال العالم(ع)كل علة تسارع في الجسم ينتظر أن يؤمر فيأخذ إلا الحمى فإنها ترد ورودا (1)
و روي أنها حظ المؤمن من النار (2)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال أيام الصحة محسوبة و أيام العلة محسوبة و لا يزيد هذه و لا ينقص هذه فإن الله عز و جل يحجب بين الداء و الدواء حتى تنقضي المدة ثم يخلي بينه و بينه فيكون برؤه بذلك الدواء أو يشاء فيخلي قبل انقضاء المدة بمعروف أو صدقة أو بر فإنه يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ و هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ
و روي لا خير في بدن لا يألم (3) و لا في مال لا يضار (4) فسئل العالم(ع)عن معنى هذا فقال إن البدن إذا صح أشر و بطر فإذا اعتل ذهب ذلك عنه فإن صبر جعل كفارة لما قد أذنب و إن لم يصبر جعله وبالا عليه
و روي حمى يوم كفارة سنة (5)
و قال العالم(ع)حمى يوم كفارة ستين سنة إذا قبلها بقبولها قيل و ما قبولها قال أن يحمد الله و يشكره و يشكو إليه و لا يشكوه و إذا سئل عن خبره قال خيرا (6)
و روي من شكا إلى أخيه المؤمن فقد شكا إلى الله و من شكا إلى غيره فقد شكا الله (7)
و روي أنه إذا كان يوم القيامة يود أهل البلاء و المرضى أن لحومهم قد قرضت بالمقاريض لما يرون من جزيل ثواب العليل
____________
(1)- الكافي 8: 88/ 53 باختلاف يسير.
(2)- الكافي 3: 112/ 7، ثواب الأعمال: 288/ 1، مكارم الأخلاق: 357، التمحيص: 43/ 49.
(3)- ثواب الأعمال: 228/ 2 باختلاف يسير من «و روي: لا خير ...».
(4)- في نسخة «ض»: «يصاب».
(5)- ثواب الأعمال: 229، علل الشرائع: 297، مكارم الأخلاق: 358، التمحيص: 42/ 45، و فيها ليلة بدل يوم من «و روي: حمى ...».
(6)- ورد باختلاف في ألفاظه في ثواب الأعمال: 229، و الكافي 3: 116/ 5، و مكارم الأخلاق: 359.
(7)- معاني الأخبار: 407/ 84، قرب الاسناد: 38 باختلاف يسير.
342
91 باب الأدوية الجامعة بالقرآن
أروي عن العالم(ع)أنه قال إذا بدت بك علة تخوفت على نفسك منها فاقرأ الأنعام فإنه لا ينالك من تلك العلة ما تكره (1)
أروي عن العالم(ع)من نالته علة فليقرأ في جنبه أم الكتاب سبع مرات فإن سكنت و إلا فليقرأ سبعين مرة فإنها تسكن (2)
و أروي عن العالم(ع)في القرآن شفاء من كل داء (3)
و قال داووا مرضاكم بالصدقة (4) و استشفوا له بالقرآن فمن لم يشفه القرآن فلا شفاء له (5)
و نروي أنه من قرأ النحل في كل شهر كفي المقدر في الدنيا سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص (6) و من قرأ سورة لقمان في كل ليلة وكل الله به ثلاثين ملكا يحفظونه من إبليس و جنوده حتى يصبح فإن قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه حتى يمسي (7) و من قرأ سورة يس قبل أن ينام أو في نهاره كان من المحفوظين و المرزوقين حتى يمسي أو يصبح و من قرأها في ليلة وكل الله به ألفي ملك يحفظونه من كل شيطان
____________
(1)- مكارم الأخلاق: 363 باختلاف يسير.
(2)- مكارم الأخلاق: 363.
(3)- مكارم الأخلاق: 363.
(4)- مكارم الأخلاق: 388، الجعفريات: 221، طب الأئمة: 123.
(5)- طب الأئمّة: 48 باختلاف في الفاظه.
(6)- ثواب الأعمال: 133، مكارم الأخلاق: 364، تفسير العياشى 2: 254/ 1، مجمع البيان 3: 347.
(7)- ثواب الأعمال: 136، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 312.
343
رجيم و من كل آفة فإن مات في يومه أو ليلته أدخله الله الجنة و حضر غسله ثلاثون ألف ملك كلهم يستغفرون له و يشيعونه إلى قبره (1) و من قرأ سورة الصافات في كل يوم جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة مدفوعا عنه كل بلية في الدنيا مرزوقا بأوسع ما يكون من الرزق و لم يصبه في ماله و لا في ولده و لا في بدنه سوء من شيطان رجيم و من جبار عنيد و إن مات في يومه أو ليلته بعثه الله شهيدا من قبره (2) و من قرأ الزمر أعطاه الله شرف الدنيا و الآخرة و أعزه بلا مال و لا عشيرة (3) و من قرأ الطور جمع الله له خير الدنيا و الآخرة (4) و من قرأ الواقعة في كل جمعة لم ير في الدنيا بؤسا و لا فقرا و لا آفة من آفات الدنيا و هذه السورة خاصة لأمير المؤمنين لا يشركه فيها أحد (5) و من قرأ الحديد و المجادلة في صلاة فريضة و أدمنها لم ير في أهله و ماله و بدنه سوءا و لا خصاصة (6) و من قرأ الممتحنة في فرائضه و نوافله امتحن الله قلبه للإيمان و نور بصره و لم يصبه فقر أبدا و لا ضرر في بدنه و لا في ولده (7) و من قرأ سورة الجن لم يصبه في الحياة الدنيا شيء من أعين الجن و لا نفثهم و لا سحرهم و لا كيدهم (8) و من قرأ سورة المزمل في عشاء الآخرة أو في آخر الليل كان له الليل و النهار شاهدين مع السورة و أحياه الله حياة طيبة و أماته الله ميتة طيبة (9) و من قرأ النازعات لم يمت إلا ريان و لم يبعثه الله إلا ريان و لم يدخل الجنة
____________
(1)- ثواب الأعمال: 138، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 413.
(2)- ثواب الأعمال: 139، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 436.
(3)- ثواب الأعمال: 139، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 487.
(4)- ثواب الأعمال: 143، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 5: 162.
(5)- ثواب الأعمال: 144، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 5: 212، و فيها ليلة الجمعة.
(6)- مكارم الأخلاق: 364، ثواب الأعمال: 145، مجمع البيان 5: 229.
(7)- ثواب الأعمال: 145، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 267.
(8)- ثواب الأعمال: 148، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 365.
(9)- ثواب الأعمال: 148، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 375.
344
إلا ريان (1) و من قرأ إنا أنزلناه في فريضة من الفرائض ناداه مناد يا عبد الله قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل (2) و من قرأ إذا زلزلت الأرض زلزالها في نوافله لم يصبه زلزلة أبدا و لم يمت بها و لا بصاعقة و لا بآفة من آفات الدنيا (3) و من قرأ ويل لكل همزة في فريضة نفت عنه الفقر و جلبت عليه الرزق و دفعت عنه ميتة السوء إن شاء الله (4) و من قرأ قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد في فريضة من الفرائض غفر الله له و لوالديه و ما ولد فإن كان شقيا أثبت في ديوان السعداء و أحياه الله سعيدا شهيدا و أماته الله شهيدا (5) و بعثه الله شهيدا و من قرأ إذا جاء نصر الله في نافلته أو فريضته نصره الله على جميع أعدائه (6) و كفاه المهم
____________
(1)- ثواب الأعمال: 149، مجمع البيان 5: 428.
(2)- ثواب الأعمال: 152/ 2، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 516.
(3)- مكارم الأخلاق: 365، ثواب الأعمال: 152، مجمع البيان: 5: 524.
(4)- ثواب الأعمال: 154، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 536 باختلاف يسير.
(5)- ثواب الأعمال: 155، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 551.
(6)- ثواب الأعمال: 155، مكارم الأخلاق: 366، مجمع البيان 5: 553.
345
92 باب فضل الدعاء
أروي عن العالم(ع)أنه قال لكل داء دواء سألته عن ذلك فقال لكل داء دعاء فإذا ألهم العليل الدعاء فقد أذن في شفائه (1) ثم قال لي العالم(ع)الدعاء أفضل من قراءة القرآن لأن الله جل و عز يقول قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزٰاماً (2) و إن الله يؤخر إجابة المؤمن شوقا إلى دعائه و يقول صوت أحب أن أسمعه و يعجل إجابة دعاء المنافق و يقول صوت أكره سماعه (3)
و أفضل الدعاء الصلاة على رسول الله(ص)و الدعاء لإخوانك المؤمنين ثم الدعاء لنفسك بما أحببت (4) و أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان في السجود (5)
و أروي أن الدعاء يدفع من البلاء ما قدر و ما لم يقدر قيل و كيف يدفع ما لم يقدر قال حتى لا يكون (6) و طين قبر أبي عبد الله(ع)شفاء من كل داء و أمان من كل خوف (7)
و أروي عنه(ع)أنه قال طين قبر أبي عبد الله(ع)شفاء من
____________
(1)- مكارم الأخلاق: 389.
(2)- الفرقان: 25: 77.
(3)- مكارم الأخلاق: 389.
(4)- مكارم الأخلاق: 389 باختلاف يسير.
(5)- الكافي 3: 324/ 11، مكارم الأخلاق: 389، الاصول الستة عشر: 41 باختلاف يسير.
(6)- الكافي 2: 340/ 2 باختلاف يسير.
(7)- طب الائمّة: 52، و ورد باختلاف يسير في الكافي 6: 266/ 9، و التهذيب 9: 89/ 377، و أمالي الطوسي 1: 326.
346
كل علة إلا السام و السام الموت (1) و ماء زمزم أروي عن أبي عبد الله(ع)عن رسول الله(ص)قال ماء زمزم شفاء لما شرب له (2) و في حديث آخر ماء زمزم شفاء لما استعمل
و أروي ماء زمزم شفاء من كل داء و سقم و أمان من كل خوف و حزن (3)
و أروي عن العالم(ع)أن حبة السوداء مباركة تخرج الداء الدفين من البدن
و عنه(ع)أن حبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام و عليكم بالعسل و حبة السوداء (4)
و قال العسل شفاء في ظاهر الكتاب كما قال الله جل و عز
و قال العالم(ع)في العسل شفاء من كل داء (5) من لعق لعقة عسل على الريق يقطع البلغم و يحسم (6) الصفرة و يمنع المرة السوداء و يصفي الذهن و يجود الحفظ إذا كان مع اللبان الذكر
و السكر ينفع من كل شيء (7) و كذلك الماء المغلي (8)
و أروي في الماء البارد أنه يطفئ الحرارة و يسكن الصفراء و يهضم الطعام و يذيب الفضلة التي على رأس المعدة و يذهب بالحمى (9)
و أروي أنه لو كان شيء يزيد في البدن لكان الغمز يزيد و اللين من الثياب و كذلك الطيب و دخول الحمام و لو غمز الميت فعاش لما أنكرت ذلك
____________
(1)- الكافي 4: 588/ 4 باختلاف في الفاظه.
(2)- الفقيه 2: 135/ 573، مكارم الأخلاق: 155، طب الائمّة: 52 و باختلاف يسير في الكافي 6: 387/ 5 و المحاسن: 573/ 19.
(3)- مكارم الأخلاق: 155.
(4)- مكارم الأخلاق: 185، طب الائمّة: 51 و 68، من «و عنه (عليه السلام) ...».
(5)- الخصال: 623، الكافي 6: 332/ 2، المحاسن: 499/ 613 باختلاف يسير.
(6)- في نسخة «ش»: «و يلحس».
(7)- الكافي 6: 333/ 2، المحاسن: 500/ 622 من «و السكر ...».
(8)- مكارم الأخلاق: 157، و فيه: الماء المغلي ينفع من كل شيء.
(9)- ورد باختلاف في ألفاظه في مكارم الأخلاق: 155، و الكافي 6: 381/ 2، و المحاسن: 572/ 15.
347
و أروي أن الصدقة ترجع البلاء من السماء
و قيل إن الصدقة تدفع القضاء المبرم عن صاحبه (1) و قيل لا يذهب بالأدواء إلا الدعاء و الصدقة و الماء البارد
و أروي أن أقصى الحمية أربعة عشر يوما و أنها ليس ترك أكل الشيء و لكنها ترك الإكثار منه
و أروي أن الصحة و العلة يقتتلان في الجسد فإن غلبت العلة الصحة استيقظ المريض و إن غلبت الصحة العلة اشتهى الطعام فإذا اشتهى الطعام فأطعموه فلربما فيه الشفاء
و نروي من كفران النعم أن يقول الرجل أكلت الطعام فضرني (2)
و نروي أن الثمار إذا أدركت ففيها الشفاء لقوله جل و عز كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ (3) و بالله التوفيق
____________
(1)- مكارم الأخلاق: 388، طب الأئمّة: 123 باختلاف يسير. من «و قيل: ان الصدقة ...».
(2)- معاني الأخبار: 385/ 18، المحاسن: 450/ 362 باختلاف يسير من «من كفران النعم ...».
(3)- الأنعام 6: 141.
348
93 باب القدر و المنزلة بين المنزلتين
سألت العالم(ع)أجبر الله العباد على المعاصي فقال الله أعدل من ذلك (1) فقلت له ففوض إليهم فقال هو أعز من ذلك فقلت له فتصف لنا المنزلة بين المنزلتين فقال الجبر هو الكره فالله تبارك و تعالى لم يكره على معصيته و إنما الجبر أن يجبر الرجل على ما يكره و على ما لا يشتهي كالرجل يغلب على أن يضرب أو يقطع يده أو يؤخذ ماله أو يغضب على حرمته أو من كانت له قوة و منعة فقهر و أما من أتى إلى أمر طائعا محبا له يعطي عليه ماله لينال شهوته فليس ذلك بجبر إنما الجبر من أكرهه عليه أو أغضبه حتى فعل ما لا يريد و لا يشتهيه و ذلك أن الله تبارك و تعالى لم يجعل له هوى و لا شهوة و لا محبة و لا مشيئة إلا فيما علم أنه كان منهم و إنما يجزون في علمه و قضائه و قدره على الذي في علمه و كتابه السابق فيهم قبل خلقهم و الذي علم أنه غير كائن منهم هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة و لا إرادة
و أروي عن العالم(ع)أنه قال منزلة بين منزلتين في المعاصي و سائر الأشياء فالله جل و عز الفاعل لها و القاضي و المقدر و المدبر
و قد أروي أنه قال لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن
____________
(1)- التوحيد: 362/ 10 باختلاف يسير.
349
ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه
(1) و أروي عن العالم(ع)أنه قال مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عز و جل بعدله فأخرجوه من قدرته و سلطانه (2)
و روي لو أراد الله سبحانه أن لا يعصى ما خلق الله إبليس
و أروي أن رجلا سأل العالم(ع)أ كلف الله العباد ما لا يطيقون فقال كلف الله جميع الخلق ما لا يطيقونه إن لم يعنهم عليه فإن أعانهم عليه أطاقوه قال الله جل و عز لنبيه(ص)وَ اصْبِرْ وَ مٰا صَبْرُكَ إِلّٰا بِاللّٰهِ (3)
قلت و رويت عن العالم(ع)أنه قال القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد فالروح بغير الجسد لا يتحرك و لا يرى و الجسد بغير الروح صورة لا حراك له فإذا اجتمعا قويا و صلحا و حسنا و ملحا كذلك القدر و العمل فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق و لو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض و لم يتم و لكن باجتماعهما قويا و صلحا و لله فيه العون لعبادة الصالحين (4) ثم تلا هذه الآية وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ (5) الآية ثم قال العالم(ع)وجدت ابن آدم بين الله و بين الشيطان فإن أحبه الله تقدست أسماؤه خلصه و استخلصه و إلا خلى بينه و بين عدوه
و قيل للعالم(ع)إن بعض أصحابنا يقولون بالجبر و بعضهم يقولون بالاستطاعة قال فأمر أن يكتب بسم الرحمن الرحيم قال الله عز و جل يا بني آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء و بقوتي أديت فرائضي و بنعمتي قويت على معصيتي خلقتك سميعا بصيرا ما أصابك من حسنة فمني وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بذنوبك و معاصيك
____________
(1)- الكافي 2: 48/ 4 و 7، مشكاة الأنوار: 12، شهاب الأخبار: 109/ 596 باختلاف يسير من «لا يكون المؤمن مؤمنا ...».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في التوحيد: 382/ 29.
(3)- النحل 16: 127.
(4)- التوحيد: 366/ 4، مختصر بصائر الدرجات: 137 باختلاف يسير من «القدر و العمل ...».
(5)- الحجرات 49/ 7.
350
و ذلك أني أولى بحسناتك منك و أنت أولى بسيئاتك مني لا أسأل عما أفعل وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ثم قال(ع)قد بينت لك كل شيء تريده (1)
____________
(1)- الكافي 1: 122/ 12، التوحيد: 338/ 6 باختلاف يسير. من «و قيل للعالم (عليه السلام): ان بعض أصحابنا ...».
351
94 باب الاستطاعة
أروي أن رجلا سأل العالم(ع)فقال يا ابن رسول الله أ ليس أنا مستطيع لما كلفت فقال له العالم(ع)ما الاستطاعة عندك قال القوة على العمل قال له العالم(ع)قد أعطيت القوة إن أعطيت المعونة قال له الرجل فما المعونة قال التوفيق قال فلم أعط التوفيق قال(ع)لو كنت موفقا كنت عاملا و قد يكون الكافر أقوى منك و لا يعطى التوفيق فلا يكون عاملا ثم قال(ع)أخبرني عنك من خلق فيك القوة قال الرجل الله تبارك و تعالى قال العالم(ع)فهل تستطيع بتلك القوة دفع الضرر عن نفسك و أخذ النفع إليها بغير العون من الله تبارك و تعالى قال لا قال(ع)فلم تنتحل ما لا تقدر عليه ثم قال أين أنت عن قول العبد الصالح وَ مٰا تَوْفِيقِي إِلّٰا بِاللّٰهِ (1)
____________
(1)- هود 11: 88.
352
و أروي أن رجلا سأله عن الاستطاعة فقال أ تستطيع أن تعلم ما لم يكن قال لا قال أ تستطيع أن تنتهي عما يكون قال لا قال(ع)ففيما أنت مستطيع قال الرجل لا أدري فقال العالم(ع)إن الله جل و عز خلق خلقا فجعل فيهم آلة الفعل ثم لم يفوض إليهم فهم مستطيعون للفعل في وقت الفعل مع الفعل قال الرجل فالعباد مجبورون فقال لو كانوا مجبورين كانوا معذورين قال الرجل فمفوض إليهم قال لا قال فما هو قال العالم(ع)علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مستطيعين (1) و سألت العالم(ع)أنه يكون العبد في حال مستطيعا قال نعم أربع خصال مخلى السرب صحيح سليم مستطيع فسألته عن تفسيره فقال يكون مخلى السرب صحيح الجسم سليم الجوارح لا يقدر أن يزني إلا أن يجد امرأة فإذا وجد امرأة فإما أن يعصي فيمتنع كما امتنع يوسف و إما أن يخلي بينه و بينها فهو زان و لم يطع الله بإكراه و لم يعص بقلبه (2)
و أروي عن العالم(ع)قال ستة ليس للعباد فيها صنع المعرفة و الجهل و الرضا و الغضب و النوم و اليقظة (3)
____________
(1)- الكافي 1: 123/ 2 باختلاف يسير من «و أروي: أن رجلا سأله عن إلاستطاعة ...».
(2)- التوحيد: 348/ 7، اعتقادات الصدوق: 72، الكافي 1: 122/ 1 باختلاف يسير.
(3)- الخصال: 325/ 13، التوحيد: 411/ 6، الكافي 1: 125/ 1.
353
95 باب مكارم الأخلاق و التجمل و المروءة و الحياء و البر و صلة الأرحام و غير ذلك من الآداب
و نروي عن النبي(ص)أنه قال بعثت بمكارم الأخلاق (1)
أروي عن العالم(ع)أن الله جل و علا خص رسوله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله و إلا فاسألوه و ارغبوا إليه فيها قال و ذكرها عشرة اليقين و القناعة و البصيرة و الشكر و الحلم و حسن الخلق و السخاء و الغيرة و الشجاعة و المروءة و في خبر آخر زاد فيها الصدق و الحياء و أداء الأمانة (2)
و أروي عن العالم(ع)قال ما نزل من السماء أجل و لا أعز من ثلاثة التسليم و البر و اليقين (3)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال إن الله عز و جل أوحى إلى آدم(ع)أن اجتمع الكلام كله في أربع كلمات فقال يا رب بينهن لي فأوحى الله إليه واحدة لي و أخرى لك و أخرى بيني و بينك و أخرى بينك و بين الناس فالتي لي تؤمن بي و لا تشرك بي شيئا و التي لك فأجازيك عنها
____________
(1)- امالي الطوسي 2: 209، مشكاة الانوار: 243.
(2)- الكافي 2: 46/ 2، الخصال: 431/ 12، أمالي الصدوق: 184/ 8، معاني الأخبار: 191/ 3، أمالي المفيد:
192/ 22، معدن الجواهر: 67 باختلاف يسير.
(3)- مشكاة الأنوار: 27 باختلاف يسير.
354
أحوج ما تكون إلى المجازاة و التي بينك و بيني فعليك الدعاء و على الإجابة و التي بينك و بين الناس فإن ترضى لهم ما ترضى لنفسك و تكره لهم ما تكره لنفسك (1)
و أروي أنه سئل العالم(ع)عن خيار العباد فقال الذين إذا أحسنوا استبشروا و إذا أساءوا استغفروا و إذا أعطوا شكروا و إذا ابتلوا صبروا و إذا غضبوا عفوا (2)
و أروي أن رجلا سأل العالم(ع)أن يعلمه ما ينال به خير الدنيا و الآخرة و لا يطول عليه فقال لا تغضب
و نروي أن رجلا أتى سيدنا رسول الله(ص)فقال يا رسول الله علمني خلقا يجمع لي خير الدنيا و الآخرة فقال لا تكذب قال الرجل و كنت على حالة يكرهها الله فتركتها خوفا أن يسألني سائل عنها عملت كذا و كذا فأفتضح أو أكذب فأكون قد خالفت رسول الله(ص)فيما حملني عليه
و أروي عن العالم(ع)أنه قال عجبت لمن يشتري العبيد بماله فيعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بحسن خلقه
و نروي كبر الدار من السعادة و كثرة المحبين من السعادة و موافقة الزوجة كمال السرور
و نروي تعاهد الرجل ضيعته من المروءة (3) و سمن الدابة من المروءة و الإحسان إلى الخادم من المروءة
و أروي أن الله تبارك و تعالى يحب الجمال و التجمل و يبغض البؤس و التباؤس و أن الله عز و جل يبغض من الرجال القاذورة و أنه إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يرى أثر تلك النعمة
و روي جصص الدار و اكسح الأفنية و نظفها و أسرج السراج قبل مغيب الشمس كل ذلك ينفي الفقر و يزيد في الرزق (4)
و أروي عن العالم(ع)قلت له أي الخصال بالمرء أجمل فقال وقار
____________
(1)- الفقيه 4: 290/ 873، معاني الأخبار: 137/ 1، أمالي الصدوق: 487/ 1، الكافي 2: 118/ 13.
(2)- الكافي 2: 188/ 31، مشكاة الأنوار: 79.
(3)- معاني الأخبار: 258/ 7، من «و نروي: تعاهد الرجل ...».
(4)- مكارم الأخلاق: 41، أمالي الطوسي 1: 281 باختلاف يسير، من «و أروي أن اللّه تبارك و تعالى ...».
355
بلا مهابة و سماح بلا طلب المكافأة و تشاغل بغير صلاح الدنيا (1)
و نروي أن رسول الله(ص)نظر إلى ولدي أمير المؤمنين الحسن و الحسين(ص)و بنات جعفر بن أبي طالب(ص)فقال بنونا لبناتنا و بناتنا لبنينا
و روي لا تقطع أوداءك فيطفئ نورك (2)
و روي أن الرحم إذا بعدت غبطت و إذا تماست عطبت
و روي سر سنتين بر والديك سر سنة صل رحمك سر ميلا عد مريضا سر ميلين شيع جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميال زر أخاك في الله سر خمسة أميال انصر مظلوما سر ستة أميال أغث ملهوفا سر عشرة أميال في قضاء حاجة المؤمن و عليك بالاستغفار (3)
و نروي بروا آباءكم يبركم أبناؤكم كفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم (4)
و أروي الأخ الكبير بمنزلة الأب
و أروي أن رسول الله(ص)كان يقسم لحظاته بين جلسائه و ما سئل عن شيء قط فقال لا بأبي هو و أمي(ص)و لا عاتب أحدا على ذنب أذنب
و نروي من عرض لأخيه المؤمن في حديثه فكأنما خدش وجهه (5)
و نروي أن رسول الله(ص)لعن ثلاثة آكل زاده وحده و راكب الفلاة وحده و النائم في بيت وحده (6)
و أروي أطرفوا أهاليكم في كل جمعة بشيء من الفاكهة و اللحم حتى يفرحوا بالجمعة (7)
____________
(1)- أمالي الصدوق: 238/ 8، الكافي 2: 188/ 33.
(2)- علل الشرائع: 582/ 19، نوادر الراوندي: 10 باختلاف في ألفاظه، من «و روي: لا تقطع ...».
(3)- نوادر الراوندي: 5، من «و روي: سرسنتين ...».
(4)- أمالي الصدوق: 238/ 6 باختلاف في ألفاظه.
(5)- مشكاة الأنوار: 189، جامع الأحاديث: 24، قضاء حقوق المؤمنين ح 8 باختلاف يسير، من «من عرض لأخيه ...».
(6)- الفقيه 4: 259، المواعظ للصدوق: 19.
(7)- الفقيه 1: 273/ 1246.
356
و نروي أن كنت تحب أن تنشب لك النعمة و تكمل لك المروءة و تصلح لك المعيشة فلا تشرك العبيد و السفلة في أمرك فإنك إن ائتمنتهم خانوك و إن حدثوك كذبوك و إن نكبت خذلوك (1) و لا عليك أن تصحب ذا العقل فإن لم تحمد كرمه انتفع بعقله (2) و احترز من سيئ الأخلاق و لا تدع صحبة الكريم و إن لم تحمد عقله و لكن تنتفع بكرمه بعقلك و فر الفرار كله من الأحمق اللئيم
و نروي انظر إلى من هو دونك في المقدرة و لا تنظر إلى من هو فوقك فإن ذلك أقنع لك و أحرى أن تستوجب زيادة
و اعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين و البصيرة أفضل عند الله من العمل الكثير على غير اليقين و الجهل و اعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله و الكف عن أذى المؤمن و لا عيش أهنأ من حسن الخلق و لا مال أنفع من القنوع و لا جهل أضر من العجب (3) و لا تخاصم العلماء و لا تلاعبهم و لا تحاربهم و لا تواضعهم
و نروي من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة (4)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال رحم الله عبدا حببنا إلى الناس و لم يبغضنا إليهم و ايم الله لو يرون محاسن كلامنا لكانوا أعز و لا استطاع أن يتعلق عليهم بشيء
و أروي عن العالم(ع)أنه قال عليكم بتقوى الله و الورع و الاجتهاد و أداء الأمانة و صدق الحديث و حسن الجوار فبهذا جاء محمد(ص)صلوا في عشائركم و صلوا أرحامكم و عودوا مرضاكم و احضروا جنائزكم و كونوا زينا و لا تكونوا شينا حببونا إلى الناس و لا تبغضونا جروا إلينا كل مودة و ادفعوا عنا كل قبيح و ما قيل فينا من خير فنحن أهله و ما قيل فينا من شر فما نحن كذلك
____________
(1)- علل الشرائع: 558 باختلاف يسير.
(2)- في نسخة «ش»: «بكرمك» و في نسخة «ض»: «بكرمه» و ما أثبتناه من البحار 74: 187/ 12.
(3)- علل الشرائع: 559، تحف العقول: 267، الاختصاص: 227 باختلاف يسير، من «و نروي: انظر ...».
(4)- الخصال: 11/ 37 من «و نروي: من احتمل ...».
357
وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ (1)
و نروي أن رجلا قال للصادق(ع)يا ابن رسول الله فيم المروءة فقال أ لا يراك حيث نهاك و لا يفقدك من حيث أمرك
____________
(1)- السّرائر: 494 باختلاف يسير من «عليكم بتقوى اللّه».
358
96 باب التوكل على الله و الرجاء من الله و التفويض إلى الله و أن كل ما صنعه الله للمؤمن فهو خير له و أنه من أعطي الدين فقد أعطي الدنيا
أروي عن العالم(ع)أنه قال من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله (1) و سئل عن حد التوكل ما هو قال لا تخاف سواه (2) و أروي أن الغنى و العز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا (3)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال التوكل على الله عز و جل درجات منها أن تثق به (4) في أمورك كلها فما فعله بك كنت عليه راضيا (5)
و روي أن الله جل و عز أوحى إلى داود(ع)ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم يكيده أهل السماوات و الأرض و ما فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن و ما اعتصم عبد من عبيدي بأحد من خلقي دوني عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه و أسخت الأرض من تحته و لم أبال بأي واد هلك (6)
____________
(1)- جامع الاخبار: 137، مشكاة الأنوار: 18 باختلاف يسير.
(2)- أمالي الصدوق: 199/ 8، عدة الداعي: 135 باختلاف في ألفاظه.
(3)- الكافي 2: 53/ 3، مشكاة الأنوار: 16.
(4)- أثبتناه من البحار 71: 143/ 42.
(5)- الكافي 2: 53/ 5، مشكاة الانوار: 16 باختلاف يسير.
(6)- الكافي 2: 52/ 1، مشكاة الأنوار 16.
359
و أروي عن العالم(ع)أنه قال يقول الله تبارك و تعالى و عزتي و جلالي و ارتفاعي في علوي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في قلبه و همه في آخرته و كففت عليه ضيعته و ضمنت السماوات و الأرض رزقه و كنت له من وراء حاجته و أتته الدنيا و هي راغمة و عزتي و جلالي و ارتفاعي في علو مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا قطعت رجاءه و لم أرزقه منها إلا ما قدرت له (1)
و أروي أن بعض العلماء كان يقول سبحان من لو كانت الدنيا خيرا كلها أهلك فيها من أحب سبحان من لو كانت الدنيا شرا كلها أنجى منها من أراد (2)
و روي كن لمن لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسى بن عمران(ع)خرج يقتبس نارا لأهله كلمه الله و رجع نبيا و خرجت ملكة سبإ فأسلمت مع سليمان و خرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين (3)
و روي و لا تقل لشيء قد مضى لو كان غيره
روي عن العالم(ع)قال إذا يشاء الله يعطينا و إذا أحب أن يكره رضينا
و أروي أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (4)
و روي رأس طاعة الله الصبر و الرضا (5)
و روي ما قضى الله على عبده قضاء فرضي به إلا جعل الخير فيه (6)
و روي أن الله تبارك و تعالى أوحى إلى موسى بن عمران يا موسى ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن و إني إنما أبتليه لما هو خير له و أعافيه لما هو خير له فليصبر على بلائي و ليشكر نعمائي و ليرض بقضائي أكتبه من الصديقين عندي (7)
____________
(1)- مشكاة الأنوار: 16 و 17 باختلاف يسير.
(2)- مشكاة الأنوار: 264.
(3)- أمالي الصدوق: 150/ 7 من «و روي: كن لمن ...».
(4)- الكافي 2: 49/ 2، التمحيص: 60/ 130، مشكاة الأنوار: 33 من «و أروي: اعلم الناس ...».
(5)- الكافي 2: 49/ 1، مشكاة الانوار: 33.
(6)- المؤمن: 22/ 24، التمحيص: 59/ 123، مشكاة الانوار: 33 باختلاف يسير.
(7)- التوحيد: 405/ 13، الكافي 2: 51/ 7، أمالي الطوسي 1: 243، عدة الداعي: 31، مشكاة الأنوار: 299 باختلاف يسير.
360
و أروي عن العالم(ع)أنه قال المؤمن يعترض كل خير لو قرض بالمقاريض كان خيرا له و إن ملك ما بين المشرق و المغرب كان خيرا له
و روي من أعطي الدين فقد أعطي الدنيا
و روي أن الله تبارك و تعالى يعطي الدنيا من يحب و من لا يحب و لا يعطي الدين إلا من يحبه (1)
و في خبر آخر لا يعطي الله الدين إلا أهل خاصته و صفوته من خلقه (2)
و روي إذا طلبت شيئا من الدنيا فزوي عنك فاذكر ما خصك الله به من دينه أو صرفه عنك بغيرك فإن ذلك أحرى أن تسخو (3) نفسك عما فاتك من الدنيا
و روي أن الله تبارك و تعالى أوحى إلى داود(ع)فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك فصار إليها فسألها عن عملها فخبرته فوجده مثل أعمال سائر الناس فسألها عن نيتها فقالت ما كنت في حالة فنقلني الله منها إلى غيرها إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها فقال حسن ظنك بالله جل و عز
و أروي عن العالم(ع)أنه قال و الله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن ظنه بالله و رجائه منه و حسن خلقه و الكف عن اغتياب المؤمنين و ايم الله لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة و الاستغفار إلا بسوء الظن بالله و تقصيره من رجائه لله و سوء خلقه و من اغتيابه المؤمنين و الله لا يحسن عبد مؤمن ظنا بالله إلا كان الله عند ظنه به لأن الله عز و جل كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده و رجاءه فأحسنوا الظن بالله و ارغبوا إليه و قد قال الله عز و جل الظّٰانِّينَ بِاللّٰهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دٰائِرَةُ السَّوْءِ
(4) (5) و روي أن داود(ع)قال يا رب ما آمن بك من عرفك فلم يحسن
____________
(1)- الكافي 2: 170/ 2، المحاسن: 216/ 107 من «و روي ان اللّه تبارك و تعالى ...».
(2)- الكافي 2: 170/ 1، المحاسن: 217/ 111 باختلاف في ألفاظه.
(3)- في نسخة «ش»: «يستحق» و لم ترد العبارة في نسخة «ض» و ما اثبتناه من البحار 71: 145.
(4)- الفتح 48: 6.
(5)- ورد باختلاف يسير في عدة الداعي: 135، و الكافي 2: 58/ 2، و مشكاة الأنوار: 35. من «و اللّه ما أعطي مؤمن ...».
361
الظن بك (1)
و روي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار يلتفت فيقول يا رب لم يكن هذا ظني بك فيقول ما كان ظنك بي قال كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي و تسكنني جنتك فيقول الله جل و عز يا ملائكتي و عزتي و جلالي و جودي و كرمي و ارتفاعي في علوي ما ظن بي عبدي خيرا ساعة قط و لو ظن بي ساعة خيرا ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه و أدخلوه الجنة (2) ثم قال العالم(ع)قال الله عز و جل ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم و أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يظنونه عندي من كرامتي و لكن برحمتي فليثقوا و من فضلي فليرجوا و إلى حسن الظن بي فليطمئنوا و إن رحمتي عند ذلك تدركهم و منتي تبلغهم و رضواني و مغفرتي تلبسهم فإني أنا الله الرحمن الرحيم و بذلك تسميت (3)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال إن الله عز و جل أوحى إلى موسى بن عمران(ع)أن في الحبس رجلين من بني إسرائيل أمر بإطلاقهما قال فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة (4) فقال له ما الذي بلغ بك ما أرى منك قال الخوف من الله و نظر إلى الآخر لم يتشعب منه شيء فقال له أنت و صاحبك كنتما في أمر واحد و قد رأيت ما بلغ الأمر بصاحبك و أنت لم تتغير فقال له الرجل إنه كان ظني بالله جميلا حسنا فقال يا رب قد سمعت مقالة عبديك فأيهما أفضل قال تعالى صاحب الظن الحسن أفضل (5)
و أروي عن العالم(ع)أن الله أوحى إلى موسى بن عمران(ع)يا موسى قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء يجدني عنده
____________
(1)- مشكاة الأنوار: 36.
(2)- تفسير القمي 2: 264 باختلاف يسير.
(3)- الكافي 2: 50/ 4 و 58/ 1، أمالي الطوسي 1: 215.
(4)- الهدبة: ما على أطراف الثوب من الخيوط السائبة. انظر «الصحاح- هدب- 1: 237».
(5)- مشكاة الانوار: 36 باختلاف في ألفاظه.
362
97 باب السخاء
أروي عن العالم(ع)أنه قال السخاء شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن منها أدته إلى الجنة و البخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها أدته إلى النار أعاذنا الله و إياكم من النار (1)
و نروي أن رسول الله(ص)قال لعدي بن حاتم رفع عن أبيك العذاب الشديد بسخاوة نفسه (2)
و روي أن جماعة من الأسارى جاءوا بهم إلى رسول الله(ص)فأمر أمير المؤمنين(ع)بضرب أعناقهم ثم أمر بإفراد واحد لا يقتله فقال الرجل لم أفردتني من أصحابي و الجناية واحدة فقال له إن الله تبارك و تعالى أوحى إلي أنك سخي قومك و لا أقتلك فقال الرجل إني أشهد أن لا إله إلا الله و أنك محمد رسول الله قال فقاده سخاؤه إلى الجنة (3)
و روي الشاب السخي المقترف للذنوب أحب إلى الله من الشيخ العابد البخيل (4)
و روي ما شيء يتقرب به إلى الله جل و عز أحب إليه من إطعام الطعام و إراقة الدماء
و روي أطيلوا الجلوس عند الموائد فإنها أوقات لا تحسب من أعماركم
____________
(1)- الإختصاص: 252، و ورد باختلاف في ألفاظه في أمالي الطوسي 2: 89.
(2)- الإختصاص: 253 باختلاف يسير.
(3)- الإختصاص: 253 باختلاف يسير.
(4)- الإختصاص: 253، و ورد باختلاف في الفاظه في مشكاة الأنوار: 230.
363
و روي لو عملت طعاما بمائة ألف درهم و أكل منه مؤمن واحد لم يعد سرفا
و أروي عن العالم(ع)أنه قال أطعموا الطعام و أفشوا السلام و صلوا و الناس نيام و ادخلوا الجنة بسلام
و أروي إياك و السخي فإن الله جل و عز يأخذ بيده
و روي أن الله تبارك و تعالى يأخذ بناصية السخي إذا اعتر (1) (2) و بالله التوفيق و عليه التكلان و الله أعلم بالصواب و أستعين الله في كل الأمور و صلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين (3)
____________
(1)- اعتر: افتقر «الصحاح- عرر- 2: 744».
(2)- الإختصاص: 253.
(3)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
364
98 باب القناعة
أروي عن العالم(ع)أنه قال من أراد أن يكون أغنى الناس فليكن واثقا بما عند الله جل و عز (1)
و روي فليكن بما في يدي الله أوثق منه مما في يديه (2)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال قال الله سبحانه ارض بما آتيتك تكن أغنى الناس (3)
و أروي من قنع شبع و من لم يقنع لم يشبع (4)
و أروي أن جبرئيل(ع)أهبط إلى رسول الله(ص)فقال يا رسول الله إن الله عز و جل يقرأ عليك السلام و يقول لك اقرأ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ (5) الآية فأمر النبي(ص)مناديا ينادي من لم يتأدب بأدب الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات
و نروي من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيها يكفيه و من لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن شيء منها يكفيه (6)
و نروي ما هلك من عرف قدره و ما ينكر الناس عن القوت إنما ينكر عن
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 112/ 8، و مشكاة الأنوار: 130.
(2)- الفقيه 4: 285/ 854.
(3)- مشكاة الأنوار: 130.
(4)- مشكاة الأنوار: 130.
(5)- الحجر 15: 88.
(6)- الكافي 2: 113/ 11، مشكاة الأنوار: 131.
365
العقول ثم قال و كم عسى يكفي الإنسان (1)
و نروي من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل (2)
و نروي عن النبي(ص)أنه قال من سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه الله (3)
و نروي إن دخل نفسك شيء من القناعة فاذكر معاش رسول الله(ص)فإنما كان قوته الشعير و حلاوته التمر و وقوده السعف إذا وجد (4)
و نروي أن رجلا أتى النبي(ص)ليسأله فسمعه و هو يقول من سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه الله فانصرف و لم يسأله ثم عاد إليه فسمع مثل مقالته فلم يسأله حتى فعل ذلك ثلاثا فلما كان في اليوم الثالث مضى و استعار فأسا و صعد الجبل فاحتطب و حمله إلى السوق فباعه بنصف صاع من شعير فأكله هو و عياله ثم دام على ذلك حتى جمع ما اشترى به فأسا ثم اشترى بكرين و غلاما و أيسر فأتى النبي(ص)فأخبره فقال أ ليس قد قلنا من سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه الله (5)
____________
(1)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ش».
(2)- الكافي 2: 111/ 3 باختلاف يسير.
(3)- الكافي 2: 111/ 2، مشكاة الأنوار: 131.
(4)- الكافي 2: 111/ 1، مشكاة الأنوار: 130 باختلاف يسير.
(5)- ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 112/ 7.
366
99 باب الكفاف
أروي عن العالم(ع)أنه قال يقول الله جل جلاله إن أغبط عبادي يوم القيامة عبد رزق حظه من صلاحه قترت في رزقه فصبر حتى إذا حضرت وفاته قل تراثه و قل بواكيه (1)
و نروي أن رسول الله(ص)قال اللهم ارزق محمدا و آل محمد و من أحبهم العفاف و الكفاف و ارزق من أبغض محمدا و آل محمد المال و الولد (2)
و روي أن قيما كان لأبي ذر الغفاري في غنمه فقال قد كثر الغنم و ولدت فقال تبشرني بكثرتها ما قل و كفى منها أحب إلي مما كثر و ألهى (3)
و روي طوبى لمن آمن و كان عيشه كفافا (4)
____________
(1)- ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 113/ 1.
(2)- الكافي 2: 113/ 3، نوادر الراوندي: 16، مشكاة الأنوار: 125.
(3)- مشكاة الأنوار: 125 باختلاف في ألفاظه.
(4)- الكافي 2: 113/ 2، و فيه «لمن اسلم»، نوادر الراوندي: 4.
367
100 باب اليأس مما في أيدي الناس
أروي عن العالم(ع)أنه قال اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه و مروءته في نفسه و شرفه في دنياه و عظمته في أعين الناس و جلالته في عشيرته و مهابته عند عياله و هو أغنى الناس عند نفسه و عند جميع الناس
و أروي شرف المؤمن قيام الليل و عزه استغناؤه عن الناس (1)
و أروي أن أصل الإنسان لبه و دينه نسبه و مروءته حيث يجعل نفسه و الناس إلى آدم شرع سواء و آدم من تراب
و أروي اليأس غنى و الطمع فقر حاضر
و روي من أبدى ضره إلى الناس فضح نفسه عندهم
و أروي عن العالم(ع)أنه قال وقوا دينكم بالاستغناء بالله عن طلب الحوائج و اعلموا أنه من خضع لصاحب سلطان جائر أو لمخالف طلبا لما في يديه من دنياه أهمله الله و مقت عليه و وكله إليه فإن هو غلب على شيء من دنياه نزع الله منه البركة و لم ينفعه بشيء في حجته و لا غيره من أفعال البر
و أروي إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا و أعطاه فلييأس من الناس كلهم فلا يكون له رجاء إلا عند الله جل و عز (2)
و نروي سخاء النفس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل
و اعلم أن بعض العلماء سمع رجلا يدعو الله أن يغنيه عن الناس فقال إن الناس لا يستغنون عن الناس و لكن أغناك الله عن دناء الناس
____________
(1)- الكافي 2: 119/ 1، مشكاة الأنوار: 126.
(2)- الكافي 2: 119/ 2، أمالي الطوسي 1: 34.
368
101 باب الصبر و الكتمان و النصيحة
أروي أن الصبر على البلاء حسن جميل و أفضل منه عن المحارم (1)
و روي إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون فيقوم عنق من الناس فيقال لهم اذهبوا إلى الجنة بغير حساب قال فتلقاهم الملائكة فيقولون أي شيء كانت أعمالكم فيقولون كنا نصبر على طاعة الله و نصبر عن معصية الله فيقولون نِعْمَ أَجْرُ الْعٰامِلِينَ (2)
و نروي أن في وصايا الأنبياء(ص)اصبروا على الحق و إن كان مرا (3)
و أروي أن اليقين فوق الإيمان بدرجة واحدة و الصبر فوق اليقين
و نروي أنه من صبر للحق عوضه الله خيرا مما صبر عليه
و نروي أن الله تبارك و تعالى أوحى إلى رسول الله(ص)أني آخذك بمداراة الناس كما آخذك بالفرائض (4)
و نروي أن المؤمن أخذ عن الله جل و عز الكتمان و عن نبيه(ص)مداراة الناس و عن العالم(ع)الصبر في البأساء و الضراء
و روي في قول الله عز و جل اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال اصْبِرُوا (5) على طاعة الله و امتحانه وَ صٰابِرُوا قال الزموا طاعة
____________
(1)- مشكاة الأنوار: 22 باختلاف في ألفاظه.
(2)- أمالي الطوسي 1: 100 باختلاف في ألفاظه.
(3)- مشكاة الأنوار: 22، باختلاف يسير.
(4)- الكافي 2: 96/ 4 باختلاف في ألفاظه.
(5)- آل عمران 3: 200.
369
الرسول و من يقوم مقامه وَ رٰابِطُوا قال لا تفارقوا ذلك يعني الأمرين و كل لعل في كتاب الله موجبة و معناها أنكم تفلحون
و أروي عن العالم(ع)الصبر على العافية أعظم من الصبر على البلاء يريد بذلك أن يصبر على محارم الله مع بسط الله عليه في الرزق و تخويله النعم و أن يعمل بما أمره الله به فيها
أروي عن العالم(ع)في كلام طويل ثلاثة لا يغل عليها قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله عز و جل و النصيحة لأئمة المسلمين و اللزوم لجماعتهم
و قال حق المؤمن على المؤمن أن يمحضه النصيحة في المشهد و المغيب كنصيحته لنفسه
و نروي من مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه كان كمن حارب الله و رسوله (1)
و أروي من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم (2)
و أروي لا يقبل الله عمل عبد و هو يضمر في قلبه على مؤمن سوءا
و نروي ليس منا من غش مؤمنا أو ضره أو ماكره (3)
و نروي الخلق عيال الله فأحب الخلق إلى الله من أدخل على أهل بيت مؤمن سرورا (4) و مشى مع أخيه في حاجته
____________
(1)- الكافي 2: 269/ 2 و 270/ 4 و 6 باختلاف يسير.
(2)- الكافي 2: 131/ 1 و 5.
(3)- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 69/ 26.
(4)- الكافي 2: 131/ 6 باختلاف يسير.
370
102 باب التواضع و الزهد
أروي عن العالم(ع)أنه قال إن الدنيا قد ترحلت مدبرة و إن الآخرة قد ترحلت مقبلة و لكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا و كونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة لأن الزاهدين اتخذوا الأرض بساطا و التراب فراشا و الماء طيبا و قرضوا الدنيا تقريضا ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ألا إن لله تعالى عبادا شرورهم مأمونة مخزونة و أنفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة صبروا أياما فصارت لهم العقبى راحة طويلة أما (1) آناء الليل فصافون على أقدامهم و آناء النهار فخلصوا مخلصا و هم عابرون يسعون في فكاك رقابهم بررة أتقياء كأنهم القداح (2) ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى (3)
و روي عن المسيح(ع)أنه قال للحواريين أكلي ما تنبته الأرض للبهائم و شربي ماء الفرات بكفي و سراجي القمر و فراشي التراب و وسادتي المدر و لبسي الشعر ليس لي ولد يموت و لا امرأة تحزن و لا بيت يخرب و لا مال يتلف فأنا أغنى ولد آدم (4)
و أروي عن العالم(ع)أنه سئل عن قول الله تبارك و تعالى
____________
(1)- أثبتناه من البحار 70: 314/ 19.
(2)- القداح: جمع قدح و هو السهم. و هذا كناية عن نحافة اجسامهم و ضعفها. انظر «الصحاح- قدح- 1: 394».
(3)- الكافي 2: 107/ 15 باختلاف يسير.
(4)- مشكاة الأنوار: 127 باختلاف يسير.
371
وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا (1) فقال و الله ما كان ذهبا و لا فضة و لكنه كان لوحا مكتوبا عليه أربعة أحرف أَنَا اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنَا من أيقن بالموت لم يضحك سنه و من أيقن بالحساب لم يفرح قلبه و من أيقن بالقدر علم أنه لا يصيبه إلا ما قدر عليه (2)
و أروي عن العالم(ع)من طاب نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهى و إذا غضب حرم الله جسده على النار (3)
و نروي لا يصلح المؤمن إلا بثلاث خصال الفقه في الدين و التقدير في المعيشة و الصبر على النائبة (4)
و روي أن الوحي احتبس على موسى بن عمران(ع)ثلاثين صباحا فصعد على جبل بالشام فأقبل يتضور (5) عليه ثم قال يا رب لم حبست علي وحيك و كلامك بذنب أذنبته فها أنا بين يديك فاقبض لنفسك رضاها و إن كنت حبست عني وحيك بذنوب بني إسرائيل فغفرانك القديم فأوحى إليه جل و عز يا موسى أ تدري لم خصصتك بوحيي و بكلامي قال لا علم لي يا رب قال يا موسى إني اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أر فيهم أشد تواضعا منك و كان موسى(ع)إذا صلى لا ينفتل حتى يلصق خده الأيمن و الأيسر بالأرض (6)
و سألت العالم(ع)عن أزهد الناس فقال الذي لا يطلب المعدوم حتى ينفد الموجود
في حكمة آل داود(ع)ينبغي أن لا ترى طاعة إلا في ثلاث مرمة لمعاش (7) أو لذة في غير محرم أو تزود لمعاد
____________
(1)- الكهف 18: 82.
(2)- تفسير العياشي 2: 338/ 66، مشكاة الأنوار: 12 باختلاف يسير.
(3)- مشكاة الأنوار: 307 باختلاف يسير.
(4)- الفقيه 3: 102/ 405، الخصال: 124/ 120، الكافي 5: 87/ 4 باختلاف يسير.
(5)- في نسخة «ش» و «ض»: «يتصور» و الظاهر أنه تصحيف «يتضور» و التضور: الصياح و التلوي «الصحاح- ضور- 2: 723».
(6)- علل الشرائع: 56/ 2، الزهد: 58/ 153 باختلاف في بعض ألفاظه.
(7)- مرمة المعاش: إصلاحه «الصحاح- رمم- 5: 1936».
372
و روي الكبر رداء الله من نازع الله رداءه قصمه (1)
و روي أن ملكين موكلان بالعباد فمن تواضع رفعاه و من تكبر وضعاه (2)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال عجبا للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة و هو غدا جيفة (3) و العجب كل العجب لمن شك في الله و هو يرى الخلق و العجب لمن أنكر الموت و هو يرى من يموت كل يوم و ليلة و لمن لم يذكر الآخرة و هو يرى النشأة الأولى و لمن عمل لدار الفناء و هو يرى دار البقاء
و روي أن الله أوحى إلى بعض عباد بني إسرائيل و قد دخل قلبه شيء أما عبادتك لي فقد تعززت بي و أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة فهل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا ثم أمر به إلى النار نعوذ بالله منها
و نروي أن أيوب(ع)لما جهده البلاء قال لأقعدن مقعد الخصم فأوحى الله إليه تكلم فجثى على الرماد و قال يا رب إنك تعلم أنه ما عرض لي أمران قط كلاهما لك فيه رضى إلا اخترت أشدهما على بدني فنودي من غمامة بيضاء بستة آلاف لغة فلمن المن فوضع الرماد على رأسه و خر ساجدا ينادي لك المن سيدي و مولاي فكشف الله ضره
____________
(1)- الكافي 2: 234/ 5، الزهد: 62/ 164، مشكاة الأنوار: 227 باختلاف يسير.
(2)- الكافي 2: 99/ 2، الزهد: 62/ 163، مشكاة الأنوار: 227.
(3)- الكافي 2: 247/ 1، مشكاة الأنوار: 227 باختلاف يسير.
373
103 باب المعروف
أروي عن العالم(ع)أنه قال أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة (1) لأن الله جل و عز يقول لهم قد غفرت لكم ذنوبكم تفضلا عليكم لأنكم كنتم أهل المعروف في الدنيا و بقيت حسناتكم فهبوها لمن تشاءون فتكونوا بها أهل المعروف في الآخرة
و قال إن لله عبادا يفزع العباد إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون كل معروف صدقة فقلت له يا ابن رسول الله(ص)و إن كان غنيا فقال و إن كان غنيا
و أروي المعروف كاسمه و ليس شيء أفضل منه إلا ثوابه و هو هدية من الله إلى عبده المؤمن و ليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه و لا كل من رغب فيه يقدر عليه و لا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه فإذا من الله على العبد المؤمن جمع الله له الرغبة و القدرة و الإذن فهناك تجب السعادة (2)
و نروي عن النبي(ص)من أدخل على مؤمن فرحا فقد أدخل علي فرحا و من أدخل علي فرحا فقد اتخذ عند الله عهدا و من اتخذ عند الله عهدا جاء من الآمنين يوم القيامة
و روي اصطنع المعروف إلى أهله و إلى غير أهله فإن لم يكن من أهله فكن
____________
(1)- الفقيه 2: 30/ 108، أمالي الصدوق: 210/ 5، ثواب الأعمال: 217، الكافي 4: 29/ 2 و 3 و 4، و الزهد:
30/ 77، امالي الطوسي 2: 216، كشف الغمة 2: 420.
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في الفقيه 2: 30/ 113، و الكافي 4: 26/ 3.
374
أنت من أهله
(1) و روي لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال تعجيله و تصغيره و ستره فإذا عجلته هنأته و إذا صغرته عظمته و إذا سترته أتممته (2)
و روي إذا سألك أخوك حاجة فبادر بقضائها قبل استغنائه عنها
و نروي عن الصادق(ع)أنه قال من سر مؤمنا فقد سرني و من سرني فقد سر رسول الله(ص)و من سر رسول الله(ص)فقد سر الله و من سر الله أدخله الجنة (3)
____________
(1)- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 35/ 76 و 69/ 317، الكافي 4: 27/ 6، الزهد: 32/ 83 باختلاف يسير.
(2)- الفقيه 2: 31/ 118، الخصال: 133/ 143، الكافي 4: 30/ 1 باختلاف في ألفاظه.
(3)- اعلام الدين: 79.
375
104 باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
أروي عن العالم(ع)أنه قال إنما هلك من كان قبلكم بما عملوا من المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار عن ذلك (1) إن الله جل و علا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها فلما انتهيا إليها وجدا رجلا يدعو الله و يتضرع إليه فقال أحدهما لصاحبه أ ما ترى هذا الرجل الداعي فقال له رأيته و لكن أمضي إلى ما أمرني به ربي فقال الآخر و لكني لا أحدث شيئا حتى أرجع فعاد إلى ربه فقال يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعو و يتضرع إليك فقال عز و جل امض لما أمرتك فإن ذلك رجل لم يتغير وجهه غضبا لي قط (2)
و أروي أن رجلا سأل العالم(ع)عن قول الله عز و جل قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً (3) قال يأمرهم بما أمرهم الله و ينهاهم عما نهاهم فإن أطاعوا كان قد وقاهم و إن عصوه كان قد قضى ما عليه (4)
و روي أن أمير المؤمنين(ع)كان يخطب فعارضه رجل فقال يا أمير المؤمنين حدثنا عن ميت الأحياء فقطع الخطبة ثم قال منكر للمنكر بقلبه و لسانه و يديه فخلال الخير حصلها كلها و منكر للمنكر بقلبه (5) و لسانه و تارك له بيده فخصلتان من خصال الخير حاز و منكر للمنكر بقلبه و تارك بلسانه و يده فخلة من
____________
(1)- الكافي 5: 57/ 6، الزهد: 105/ 288.
(2)- الزهد: 64/ 171، الكافي 5: 58/ 8، أمالي الطوسي 2: 282.
(3)- التحريم 66: 6.
(4)- الكافي 5: 62/ 2، تفسير القمي 2: 377 باختلاف في ألفاظه.
(5)- ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
376
خلال الخير حاز و تارك للمنكر بقلبه و لسانه و يده فذلك ميت الأحياء ثم عاد إلى خطبته ع
و نروي أن رجلا جاء إلى رسول الله(ص)فقال أخبرني ما أفضل الأعمال فقال الإيمان بالله قال ثم ما ذا قال صلة الرحم قال ثم ما ذا قال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قال الرجل و أي الأعمال أبغض منها قال الشرك بالله ثم ما ذا قال قطيعة الرحم قال ثم ما ذا قال الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف (1)
و نروي أن صبيين توثبا على ديك فنتفاه فلم يدعا عليه ريشه و شيخ قائم يصلي لا يأمرهم و لا ينهاهم فأمر الله الأرض فابتلعته (2)
و أروي عن العالم(ع)أنه قال إنما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيستيقظ (3) أو جاهل فيتعلم أما صاحب سيف و سوط فلا (4)
نروي حسب المؤمن عيبا إذا رأى منكرا أن لا يعلم من قلبه أنه له كاره
و أروي عن العالم(ع)أن الله عز و جل قال ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين و ويل للذين يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النّٰاسِ و ويل للذين إذا المؤمن فيهم يسير بالعدل يعتدون و عليه يجترءون و لا يهتدون لأتيحن لهم فتنة تترك (5) الحكيم فيهم حيران
و نروي من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا فخالفه إلى غيره (6)
و نروي في قول الله تعالى فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ (7) قال هم قوم وصفوا
____________
(1)- الكافي 5: 58/ 9، و ما بين القوسين ليس في نسخة «ض».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه و مفصلا في امالي الطوسي 2: 282.
(3)- في نسخة «ض»: «فيتعظ».
(4)- الكافي 5: 60/ 2، الخصال: 35/ 9.
(5)- في نسخة «ض»: و لا يهتدون و لا يتحالهم فتنة و ينزل، و في «ش»: و لا يهتدون و ينزل، و ما أثبتناه من البحار 100: 82/ 83.
(6)- الكافي 2: 27/ 3 و 5.
(7)- الشعراء 26: 94.
377
بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره (1) فسئل عن معنى ذلك فقال إذا وصف الإنسان عدلا خالفه إلى غيره فرأى يوم القيامة الثواب الذي هو واصفه لغيره عظمت حسرته
____________
(1)- الكافي 2: 27/ 4، الزهد: 68/ 181.
378
105 باب النيات و إن نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي خيرا من عمله
أروي عن العالم(ع)أنه قال نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي خير من عمله و نية الفاجر شر من عمله و كل يعمل على نيته (1)
و نروي نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي من الخير ما لا يطيقه (2) و لا يقدر عليه (3)
و روي من حسنت نيته زاد الله في رزقه (4)
و سألت العالم(ع)عن قول الله خُذُوا مٰا آتَيْنٰاكُمْ بِقُوَّةٍ (5) قوة الأبدان أم قوة القلب فقال جميعا (6) و قال لا قول إلا بعمل و لا عمل إلا بالنية و لا نية إلا بإصابة السنة (7)
و نروي حسن الخلق سجية و نية و صاحب النية أفضل
و نروي ما ضعفت نية عن نية
و أروي عنه نية المؤمن خير من عمله فسألته عن معنى ذلك فقال العمل
____________
(1)- الكافي 2: 69/ 2، المحاسن: 260/ 315 باختلاف في ألفاظه.
(2)- في نسخة «ش»: «يستطيعه».
(3)- علل الشرائع: 524/ 2 باختلاف يسير.
(4)- الخصال: 88/ 21، المحاسن: 261/ 318، أمالي الطوسي 1: 250.
(5)- البقرة 2: 63 و 93 و الاعراف 7: 171.
(6)- المحاسن: 261/ 319.
(7)- المحاسن: 222/ 134، الكافي 1: 56/ 9.
379
يدخله الرياء و النية لا يدخلها الرياء
(1) و سألت العالم(ع)عن تفسير نية المؤمن خير من عمله قال إنه ربما انتهت بالإنسان حالة من مرض أو خوف يفارقه العمل و معه نيته فلذلك الوقت نية المؤمن خير من عمله و في وجه آخر أنها لا تفارق عقله أو نفسه و الأعمال قد تفارقه قبل مفارقة العقل و النفس
____________
(1)- علل الشرائع: 524/ 1 باختلاف في الفاظه.
380
106 باب التفكر و الاعتبار و الهم في الدين و الإخلاص و اليقين و البصيرة و التقوى و الخوف و الرجاء و الطاعة لله عز و جل
أروي عن العالم(ع)أنه قال طوبى لمن كان صمته فكرا و نظره عبرا و وسعه بيته و بكى على خطيئته و سلم الناس من لسانه و يده (1)
و أروي فكر ساعة خير من عبادة سنة فسألت العالم(ع)عن ذلك فقال تمر بالخربة و بالديار القفار فتقول أين بانوك أين سكانك ما لك لا تتكلمين (2) ليست العبادة كثرة الصلاة و الصيام العبادة التفكر في أمر الله جل و علا (3)
و أروي التفكر مرآتك تريك سيئاتك و حسناتك
و نروي أن سيدنا رسول الله(ص)رأى بعض أصحابه منصرفا من بعث كان بعثه فيه و قد انصرف بشعثه و غبار سفره و سلاحه عليه يريد منزله فقال(ص)انصرف من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فقيل له أ و جهاد فوق الجهاد بالسيف قال نعم جهاد المرء نفسه (4)
و نروي في قول الله تبارك و تعالى فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ (5) قبل أن يعتبر بكم
____________
(1)- الاختصاص: 232، مشكاة الانوار: 37.
(2)- الكافي 2: 45/ 2، المحاسن: 26/ 5، مشكاة الأنوار: 37، و فيها «ليلة» بدل «سنة».
(3)- تحف العقول: 367.
(4)- ورد باختصار في معاني الأخبار: 160/ 1، و أمالي الصدوق: 377/ 8، و الكافي 5: 12/ 3، و الاختصاص:
240.
(5)- الحشر 59: 2.
381
و أروي أن الهم في الدين يذهب بذنوب المؤمن
و نروي أن الهموم ساعة الكفارات
أروي عن العالم(ع)أنه قال يقول الله تبارك و تعالى أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عملي لم أقبل إلا ما كان لي خالصا (1)
و نروي أن الله عز و جل يقول أنا خير شريك ما شوركت في شيء إلا تركته
و أروي عن العالم(ع)العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بعدا عن الطريق
و روي كفى باليقين غنى و بالعبادة شغلا (2) الإيمان في القلب و اليقين خطرات (3)
و أروي ما قسم بين الناس أقل من اليقين (4)
و أروي أن لله عز و جل في عباده آنية و هي القلب فأحبها إليه أصفاها و أصلبها و أرقها أصلبها في دين الله و أصفاها من الذنوب و أرقها على الإخوان
و روي أن الله يبغض من عباده المائلين فلا تزلوا عن الحق فمن استبدل بالحق هلك و فاتته الدنيا و خرج منها ساخطا
و أروي من أراد أن يكون أعز الناس فليتق الله في سره و علانيته
أروي عن العالم(ع)في تفسير هذه الآية وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ (5) قال يجعل له مخرجا في دينه و يرزقه من حيث لا يحتسب في دنياه
و نروي من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا (6)
____________
(1)- الكافي 2: 223/ 9، المحاسن: 252/ 270، تفسير العياشي 2: 353، الزهد: 63/ 167، مشكاة الأنوار: 11 باختلاف يسير.
(2)- الكافي 2: 70/ 1، المحاسن: 247/ 251، التمحيص: 61/ 135، مشكاة الأنوار: 13، من «و روي:
كفى ...».
(3)- المحاسن: 249/ 260، التمحيص: 64/ 146.
(4)- الكافي 2: 43/ 2 و 5. الخصال: 285/ 36.
(5)- الطلاق 65: 2 و 3.
(6)- الكافي 2: 55/ 4، مشكاة الأنوار: 117.
382
و نروي خف الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك و إن كنت لا تدري أنه يراك فقد كفرت و إن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت المخلوقين بالمعاصي و برزت له بها فقد جعلته أهون الناظرين إليك (1)
و نروي من رجا شيئا طلبه و من خاف شيئا هرب منه (2) ما من مؤمن يجتمع في قلبه خوف و رجاء إلا أعطاه الله ما أمل و آمنه مما يخاف
و نروي من مات آمنا من أن يسلب سلب و من مات خائفا من أن يسلب أمن السلب و بالله التوفيق
____________
(1)- جامع الأخبار: 114، و ورد باختلاف يسير في الكافي 2: 55/ 2، مشكاة الأنوار: 117.
(2)- الكافي 2: 55/ 5.
383
107 باب البدع و الضلالة و أن كل رئاسة إلى النار
(1) أروي عن العالم(ع)أنه قال كل بدعة ضلالة و كل ضلالة إلى النار
و نروي أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا فيحب عليه و يبغض (2)
و نروي أنه كان في الزمان الأول رجل يطلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها فأتاه الشيطان عليه اللعنة فقال له أ لا أدلك على شيء يكثر دنياك و يعلو ذكرك به فقال نعم قال تبتدع دينا و تدعو الناس إليه ففعل فاستجاب له خلق كثير و أطاعوه و أصاب من الدنيا أمرا عظيما ثم إنه فكر يوما فقال ابتدعت دينا و دعوت الناس إليه ما أدري أ لي التوبة أم لا إلا أن أرد من دعوته عنه فجعل يأتي أصحابه فيقول أنا الذي دعوتكم إلى الباطل و إلى بدعة و كذب فجعلوا يقولون له كذبت لا بل إلى الحق دعوتنا و نحن غير راجعين عما نحن عليه و لكنك شككت في دينك فرجعت عنه فلما رأى أن القوم قد تداخلهم الخذلة عمد إلى سلسلة و أوتد لها وتدا ثم جعلها في عنقه ثم قال لا أحلها حتى يتوب الله علي و روي أنه ثقب ترقوته و أدخلها فيها فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان قل لفلان لو دعوتني حتى تسقط أوصالك ما استجبت لك و لا غفرت لك حتى ترد الناس عما دعوت إليه (3)
و نروي من رد صاحب بدعة عن بدعته فهو سبيل من سبيل الله
و أروي عن العالم(ع)من دعا الناس إلى نفسه و فيهم من هو أعلم
____________
(1)- الكافي 1: 45/ 8 و 46/ 12، عقاب الأعمال: 307/ 2.
(2)- عقاب الاعمال: 307/ 3.
(3)- عقاب الاعمال: 306/ 1، علل الشرائع: 492/ 2 باختلاف يسير.
384
منه فهو مبتدع ضال
أروي من طلب الرئاسة لنفسه هلك (1) فإن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها (2)
و أروي من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو يباهي به العلماء أو يصرف وجوه الناس إليه ليرئسوه و يعظموه فليتبوأ مقعده من النار (3) إياك و الخصومة فإنها تورث الشك و تحبط العمل و تردي بصاحبها و عسى أن يتكلم بشيء لا يغفر له
و نروي أنه كان فيما مضى قوم انتهى بهم الكلام إلى الله جل و عز فتحيروا و إن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه (4)
و أروي عن العالم(ع)تكلموا فيما دون العرش فإن قوما تكلموا في الله جل و عز فتاهوا (5)
و أروي عن العالم(ع)و سألته عن شيء من الصفات فقال لا يتجاوز مما في القرآن (6)
أروي أنه قرئ بين يدي العالم(ع)قوله تعالى لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ (7) فقال إنما عنى أبصار القلوب و هي الأوهام فقال لا تدرك الأوهام كيفيته و هو يدرك كل وهم (8) و أما عيون البشر فلا تلحقه لأنه تعالى لا يحد و لا يوصف هذا ما نحن عليه كلنا
____________
(1)- الكافي 2: 225/ 2.
(2)- الكافي 1: 37/ 6.
(3)- الكافي 1: 37/ 6 باختلاف يسير.
(4)- التوحيد: 456/ 11، أمالي الصدوق: 340/ 2، المحاسن: 238/ 210 باختلاف يسير.
(5)- التوحيد: 455/ 7، المحاسن: 238/ 211، تفسير القمي 2: 338.
(6)- المحاسن: 239/ 214.
(7)- الأنعام 6: 103.
(8)- المحاسن: 239/ 215 باختلاف يسير.
385
108 باب حديث النفس
أروي أنه سئل العالم(ع)عن حديث النفس فقال من يطيق ألا يحدث نفسه
و سألت العالم(ع)عن الوسوسة و إن كثرت قال لا شيء فيها تقول لا إله إلا الله (1) و في خبر آخر لا حول و لا قوة إلا بالله (2)
و أروي أن رجلا قال للعالم(ع)يقع في نفسي أمر عظيم فقال قل لا إله إلا الله (3) و في خبر آخر (4) لا حول و لا قوة إلا بالله
و نروي عن رسول الله(ص)أن الله تبارك و تعالى عفا عن أمتي وساوس الصدور
و نروي عنه أن الله تجاوز لأمتي عما تحدث به أنفسها (5) إلا ما كان يعقد عليه
و أروي إذا خطر ببالك في عظمته و جبروته أو بعض صفاته شيء من الأشياء فقل لا إله إلا الله محمد رسول الله(ص)علي أمير المؤمنين إذا قلت ذلك عدت إلى محض الإيمان
____________
(1)- الكافي 2: 310/ 1.
(2)- أمالي الصدوق: 436/ 5، المحاسن: 41/ 52 باختلاف يسير.
(3)- الكافي 2: 310/ 2.
(4)- ما بين القوسين ليس في «ش».
(5)- عدة الداعي: 212 باختلاف يسير.
386
و أروي أن الله تبارك و تعالى أسقط عن المؤمن ما لا يعلم و ما لا يتعمد و النسيان و السهو و الغلط و ما استكره عليه و ما اتقى فيه و ما لا يطيق أقول ذلك (1)
____________
(1)- ورد باختلاف في الفاظه في الفقيه 1: 36/ 132، و الخصال: 417/ 9، و التوحيد: 353/ 24، و الكافي 2:
335/ 2.
387
109 باب الرياء و النفاق و العجب
نروي عن رسول الله(ص)أنه قال قال الله تبارك و تعالى أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي المؤمنين أن يجتهد في عبادتي فيقوم من نومه و لذة وسادته فيجتهد لي فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني له و إبقاء عليه فينام حتى يصبح فيقوم و هو ماقت نفسه و لو خليت بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ألا فلا يتكل العاملون على أعمالهم فإنهم لو اجتهدوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين كنه عبادتي فيما يطلبونه عندي و لكن برحمتي فليثقوا و بفضلي فليفرحوا و إلى حسن الظن بي فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تدركهم فإني أنا الله الرحمن الرحيم و بذلك تسميت (1)
و نروي في قول الله تبارك و تعالى فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (2) قال ليس من رجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن تسمع به الناس إلا أشرك بعبادة ربه (3) في ذلك العمل فيبطله (4) الرياء و قد سماه الله تعالى الشرك
و نروي من عمل لله كان ثوابه على الله و من عمل للناس كان ثوابه على الناس إن كل رياء شرك (5)
____________
(1)- الكافي 2: 50/ 4، التمحيص: 57/ 115، عدة الداعي: 222 باختلاف يسير.
(2)- الكهف 18: 110.
(3)- الكافي 2: 222/ 4، تفسير العياشي 2: 352/ 93، الزهد: 67/ 177 باختلاف يسير.
(4)- في نسخة «ش»: «فيطلب» و في نسخة «ض»: «فيطلبه» و ما أثبتناه من البحار 72: 300/ 36.
(5)- الزهد: 67/ 177 و ورد بتقديم و تأخير في الكافي 2: 222/ 3.
388
و نروي ما من عبد أسر خيرا فيذهب الأيام حتى يظهر الله له خيرا و ما من عبد أسر شرا فيذهب الأيام حتى يظهر الله له شرا (1)
و نروي أن عالما أتى عابدا فقال له كيف صلاتك قال تسألني عن صلاتي و أنا أعبد الله منذ كذا و كذا فقال له كيف بكاؤك قال إني لأبكي حتى تجري دموعي فقال له العالم(ع)فإن ضحكك و أنت عارف بالله أفضل من بكائك و أنت تدل على الله إن المدل (2) لا يصعد من عمله شيء (3)
و نروي من شك في الله بعد ما ولد على الفطرة لم يتب أبدا (4)
و أروي أن أمير المؤمنين عليا(ع)قال في كلام له إن من البلاء الفاقة و أشد من الفاقة مرض البدن و أشد من مرض البدن مرض القلب (5)
أروي لا ينفع مع الشك و الجحود عمل (6)
و أروي من شك أو ظن فأقام على أحدهما أحبط عمله (7)
و أروي في قول الله عز و جل وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ (8) قال نزلت في الشكاك (9)
و أروي في قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ (10) قال الشك (11) و الشاك في الآخرة مثل الشاك في الأولى نسأل الله الثبات و حسن اليقين
و أروي أنه سئل عنه رجل يقول بالحق و يسرف على نفسه بشرب الخمر و يأتي الكبائر و عن رجل دونه في اليقين و هو لا يأتي ما يأتيه فقال ص
____________
(1)- الكافي 2: 224/ 12، الزهد: 67/ 177 باختلاف يسير.
(2)- المدل: المنان. انظر «الصحاح- دلل- 4: 1699».
(3)- الكافي 2: 236/ 5، الزهد: 63/ 168، قصص الانبياء: 179، باختلاف يسير.
(4)- الكافي 2: 294/ 6 باختلاف يسير.
(5)- نهج البلاغة 3: 247/ 388.
(6)- الكافي 2: 294/ 7.
(7)- الكافي 2: 294/ 8.
(8)- الأعراف 7: 102.
(9)- الكافي 2: 293/ 1، تفسير العياشي: 2: 23/ 60.
(10)- الأنعام 6: 82.
(11)- الكافي 2: 293/ 4، تفسير العياشي 1: 366/ 48.
389
أحسنهما يقينا كنائم على المحجة إذا انتبه ركبها و الأدون الذي يدخله الشك كالنائم على غير طريق لا يدري إذا انتبه أيما المحجة
390
110 باب النوادر
نروي أن رجلا أتى أبا جعفر(ع)فسأله عن الحديث الذي روي عن رسول الله(ص)أنه قال من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال أبو جعفر(ع)الخبر حق فولى الرجل مدبرا فلما خرج أمر برده ثم قال يا هذا إن للا إله إلا الله شروطا و إني من شروطها
أروي عن العالم(ع)أن رجلا سأله فقال يا ابن رسول الله(ص)علمني ما يجمع لي خير الدنيا و الآخرة و لا تطول علي فقال لا تغضب
و أروي أن رجلا سأل النبي(ص)عما يجمع به خير الدنيا و الآخرة قال لا تكذب
و سألني رجل (1) عن ذلك فقلت خالف نفسك
____________
(1)- في نسخة «ض» زيادة: مني، و ورد في عوائد الأيام: 252: سني، فتأمل.
391
111 باب العطاس
و اعلم أن علة العطاس هي أن الله تبارك و تعالى إذا أنعم على عبد بنعمة فنسي أن يشكر عليها سلط عليه ريحا تدور في بدنه فيخرج من خياشيمه فيحمد الله على تلك العطسة فيجعل ذلك الحمد شكرا لتلك النعمة و ما عطس عاطس إلا هضم له طعامه أو تجشأ (1) إلا مرئ طعامه فإذا عطست فاجعل سبابتك على قصبة أنفك ثم قل الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله و سلم رغم أنفي لله داخرا صاغرا غير مستنكف و لا مستكبر (2) فإنه من قال هذه الكلمات عند عطسة خرج من أنفه دابة أكبر من البق و أصغر من الذباب فلا يزال في الهواء إلى أن يصير تحت العرش و تسبح لصاحبها إلى يوم القيامة فإذا عطس أخوك فسمته و قل يرحمك الله و إذا سمتك أخوك فرد عليه و قل يغفر الله لنا و لك هذا إذا عطس مرة أو مرتين أو ثلاثا فإذا زاد على ثلاث فقل شفاك الله (3) فإن ذلك من علة و داء في رأسه و دماغه و من عطس و لم يسمت سمته سبعون ألف ملك فسمت أخاك إذا سمعته يحمد الله و يصلي على النبي(ص)فإن لم تسمع ذلك منه فلا تسمته و إذا سمعت عطسة فاحمد الله و إن كنت في صلاتك أو كان بينك و بين
____________
(1)- في نسخة «ض»: «يخشى» و لم ترد في نسخة «ش» و ما أثبتناه من البحار 76: 55/ 13.
(2)- مكارم الأخلاق: 355 باختلاف يسير. من «فاذا عطست ...».
(3)- مكارم الأخلاق: 355 باختلاف في الفاظه، من «فاذا عطس ...».
392
العاطس ارض أو بحر (1) و من سبق العاطس إلى حمد الله أمن من الصداع و إذا سمت فقل يرحمك الله و للمنافق يرحمكم الله تريد بذلك الملائكة الموكلين به و تقول للمرأة عافاك الله و للمريض شفاك الله و للمغموم و المهموم فرحك الله و للغلام ورعك (2) الله و أنشأك و للذمي هداك الله و لإمام المسلمين صلى الله عليك و نروي أن أمير المؤمنين(ص)كان يقول لرسول الله(ص)إذا عطس رفع الله ذكرك و قد فعل و كان النبي(ص)يقول لأمير المؤمنين(ع)إذا عطس أعلى الله كعبك و قد فعل و إن عطست و أنت في الصلاة أو سمعت عطسة فاحمد الله على أي حالة تكون و صل على النبي و آله
____________
(1)- مكارم الأخلاق: 353 باختلاف يسير.
(2)- من الرّعة: و هي حسن الهيئة. «القاموس المحيط- ورع- 3: 93».
393
112 باب الفزع و الهم
و إذا فزعت من سلطان أو غيره فقل حَسْبِيَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أمتنع بحول الله و قوته من حولهم و قوتهم أمتنع بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مٰا خَلَقَ و أقول ما شاء الله لا حول و لا قوة إلا بالله (1) و إذا حزنك أمر فقل سبع مرات بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن كفيت و إلا أتممت سبعين مرة و إذا ابتليت ببلوى أو أصابتك محنة أو خفت أمرا أو أصابك غم فاستعن ببعض إخوانك و ادع بهذا الدعاء و يؤمن الأخ عليه فإنه روي عن رسول الله(ص)أنه دعا و أمن عليه علي بن أبي طالب(ع)في المهمات و قال ما دعا بهذا الدعاء أحد قط ثلاث مرات إلا أعطي ما سأل إلا أن يسأل مأثما أو قطيعة رحم و هو أن يقول يا حي يا قيوم يا حي لا يموت يا حي لا إله إلا أنت أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يا ذا الجلال و الإكرام (2) و إذا كنت مجهودا فاسجد ثم اجعل خدك الأيمن على الأرض ثم خدك الأيسر و قل في كل واحد يا مذل كل جبار عنيد يا معز كل ذليل قد و حقك بلغ مجهودي فصل على محمد و آله و فرج عني (3)
____________
(1)- الكافي 2: 405/ 7.
(2)- الكافي 2: 405/ 4، تفسير القمي 1: 354 من «أسألك بان لك الحمد ...».
(3)- مكارم الأخلاق: 329.
394
113 باب الحجامة و الحلق
فإذا أردت الحجامة فاجلس بين يدي الحجام و أنت متربع و قل بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أعوذ بالله الكريم في حجامتي من العين في الدم و من كل سوء (1) و أعلال و أمراض و أسقام و أوجاع و أسألك العافية و المعافاة و الشفاء من كل داء
و قد روي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال اقرأ آية الكرسي و احتجم أي يوم شئت (2) و تصدق و اخرج أي يوم شئت و إذا أردت أن تأخذ شعرك فابدأ بالناصية فإنها من السنة و قل بسم الله و بالله و على ملة رسول الله(ص)و سنته حنيفا مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ اللهم أعطني بكل شعرة نورا ساطعا يوم القيامة فإذا فرغت فقل اللهم زيني بالتقى و جنبني الردى (3) و جنب شعري و بشري المعاصي و جميع ما تكره مني فإني لٰا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لٰا ضَرًّا و استقبل القبلة و ابتدئ بالناصية و احلق إلى العظمين النابتين الدانيين للأذنين و بالله التوفيق
____________
(1)- معاني الأخبار: 172، مكارم الأخلاق: 74 باختلاف يسير.
(2)- مكارم الأخلاق: 75.
(3)- مكارم الأخلاق: 59 باختلاف يسير.
395
114 باب الزي و الزينة
و إذا لبست ثوبك الجديد فقل الحمد لله الذي كساني من الرياش ما أواري به عورتي و أتجمل به عند الناس اللهم اجعله لباس التقوى و لباس العافية و اجعله لباسا أسعى فيه لمرضاتك و أعمر فيها مساجدك (1) و إذا أردت أن تلبس السراويل فلا تلبسه و أنت قائم و البس و أنت جالس فإنه يورث الحبن (2) و الماء الأصفر و يورث الغم و الهم و قل بسم الله اللهم استر عورتي و لا تهتكني في عرصات القيامة و أعف فرجي و لا تخلع عني زينة الإيمان (3) و إذا تعممت فقل بسم الله اللهم ارفع ذكري و أعل شأني و أعزني بعزتك و أكرمني بكرمك بين يديك و بين خلقك اللهم توجني بتاج الكرامة و العز و القبول و إذا لبست خاتما فقل اللهم سمني بسيماء الإيمان و اختم لي بالخير و اجعل عاقبتي إلى خير إنك أنت العزيز الكريم و إذا أردت النظر في المرآة فخذها بيدك اليسرى و قل بسم الله فإذا نظرت فيها فضع يدك اليمنى على مقدم رأسك و امسح على وجهك و اقبض لحيتك و انظر في المرآة و تقول الحمد لله الذي خلقني بشرا سويا و زينني و لم يشني و فضلني على كثير من خلقه و من علي بالإسلام و رضيه لي دينا
____________
(1)- مكارم الأخلاق: 101، و في المقنع عن رسالة والده: 194، الكافي 6: 458/ 2 باختلاف في ألفاظه.
(2)- في نسخة «ش» و «ض»: «الجبن» و الظاهر تصحيف صحته: «الحبن» و هوداء في البطن يعظم منه البطن و يتورم «القاموس المحيط- حبن- 4: 212».
(3)- المقنع: 194 عن رسالة والده باختلاف يسير.
396
ثم ضعها من يدك و قل اللهم لا تغير ما بنا من أنعمك و اجعلنا لأنعمك من الشاكرين و لآلائك من الذاكرين
397
115 باب الآداب
و إذا أردت أن تكتحل فخذ الميل بيدك اليمنى و اضربه في المكحلة و قل بسم الله و إذا جعلت الميل في عينك فقل اللهم نور بصري و اجعل فيه نورا أبصر به حقك و اهدني إلى طريق الحق و أرشدني إلى سبيل الرشاد اللهم نور علي دنياي و آخرتي و إذا أردت أن تمشط لحيتك فخذ المشط بيدك اليمنى و قل بسم الله و ضع المشط على أم رأسك ثم تسرح مقدم رأسك و قل اللهم حسن شعري و بشري و طيب عيشي و أفرق عني السوء ثم تسرح مؤخر رأسك و قل اللهم لا تردني على عقبي و اصرف عني كيد الشيطان و لا تمكنه مني ثم سرح حاجبيك و قل اللهم زيني بزينة أهل التقوى ثم تسرح لحيتك من فوق و قل اللهم سرح عني الغموم و الهموم و وسوسة الصدور (1) ثم أمر المشط على صدغك ثم امسح وجهك بماء ورد فإني أروي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال من أراد أن يذهب في حاجة له و مسح وجهه بماء ورد لم يرهق و تقضى حاجته و لا يصيبه قتر و لا ذلة (2) و إذا لبست الخف أو النعل فابدأ برجلك اليمنى قبل اليسرى
____________
(1)- المقنع: 195 عن رسالة والده، مكارم الأخلاق: 71 باختلاف يسير من «و اذا اردت أن تمشط ...».
(2)- المقنع: 196 عن رسالة والده باختلاف يسير.
398
و إذا أردت لبسه فقل بسم الله و الحمد لله اللهم صل على محمد و آل محمد اللهم وطئ قدمي في الدنيا و الآخرة و ثبتهما على الإيمان و لا تزلهما يوم زلزلة الأقدام اللهم و قني من جميع الآفات و العاهات و الأذى و إذا أردت أن تنزعهما فقل اللهم فرج عني كل هم و غم و لا تنزع عني حلة الإيمان (1) و إذا أردت الخروج من منزلك فقل بسم الله و لا حول و لا قوة إلا بالله توكلت على الله فإنك إذا قلت هذا نادى ملك في قولك بسم الله هديت أيها العبد و في قولك لا حول و لا قوة إلا بالله وقيت و في قولك توكلت على الله كفيت فيقول الشيطان حينئذ كيف لي بعبد هدي و وقي و كفي (2) و اقرأ قل هو الله أحد مرة عن يمينك و مرة عن يسارك و مرة من خلفك و مرة من بين يديك و مرة من فوقك و مرة من تحتك فإنك تكون في يومك كله في أمان الله تعالى و إذا وضعت رجلك في الركاب فقل بسم الله و بالله و الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ الحمد لله الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ و من علينا بالإيمان و بمحمد(ص)(3) فإذا دخلت سوقا من أسواق المسلمين فقل لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وحده لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ و هو حي لا يموت بيده الخير وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و أشهد أن محمدا عبده و رسوله اللهم ارزقني من خيرها و خير أهلها (4) و اجتهد أن لا تلقى أخا من إخوانك إلا تبسمت في وجهه و ضحكت معه في مرضاة الله فإنه نروي عن أبي عبد الله(ع)أنه قال من ضحك في وجه أخيه المؤمن تواضعا لله جل و عز أدخله الجنة و إذا رأيت ذميا فقل الحمد لله الذي فضلني عليك بالإسلام دينا و بالقرآن
____________
(1)- ورد باختصار في المقنع: 196 عن رسالة والده، و مكارم الأخلاق: 123.
(2)- المقنع: 196 عن رسالة والده، و قد ورد باختلاف في ألفاظه في الكافي 2: 393/ 2.
(3)- المقنع: 68، مكارم الأخلاق: 248 باختلاف في ألفاظه.
(4)- مكارم الأخلاق: 257 باختلاف يسير، و في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 31/ 42 و قد ورد الدعاء فيه إلى «و هو على كل شيء قدير».
399
كتابا و بمحمد(ص)رسولا و نبيا و بالمؤمنين إخوانا و بالكعبة قبلة فإنه من قال ذلك لا يجمع بينه و بينه في النار و يعتقه منها فإذا نظرت إلى أهل البلاء فقل ثلاث مرات الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به و لو شاء لفعل (1) و أنا أعوذ بالله منها و مما ابتلاك به و الحمد لله الذي فضلني على كثير من خلقه و إذا كان لك دين على قوم و قد تعسر عليك أخذه فقل اللهم لحظة من لحظاتك الكرام تيسر على غرمائي بها القضاء و تيسر لي بها منهم الاقتضاء إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) و إذا وقع عليك دين فقل اللهم أغنني بحلالك عن حرامك و أغنني بفضلك عمن سواك فإنه نروي عن رسول الله(ص)لو كان عليك مثل صبير (3) دينا قضاه الله عنك و الصبير جبل باليمن يقال لا يرى جبل أعظم منه (4) و روي أكثر من الاستغفار و أرطب لسانك بقراءة إنا أنزلناه في ليلة القدر (5) و إذا أردت سفرا فاجمع أهلك و صل ركعتين و قل اللهم إني أستودعك ديني و نفسي و أهلي و ولدي و عيالي (6) فإذا اشتريت متاعا أو سلعة أو جارية أو دابة فقل اللهم إني اشتريته ألتمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا اللهم إني ألتمس فيه فضلك فاجعل لي فيه فضلا اللهم إني ألتمس فيه من خيرك و بركتك و سعة رزقك فاجعل لي فيه رزقا واسعا و ريحا طيبا هنيئا مريئا يقولها ثلاث مرات (7)
____________
(1)- الكافي 2: 79/ 20، مكارم الأخلاق: 351 باختلاف يسير من «فإذا نظرت إلى اهل البلاء ...».
(2)- الكافي 2: 403/ 1 باختلاف يسير.
(3)- في نسخة «ض» و «ش»: «صيد» و كذا المورد الآتي و كلاهما تصحيف و صوابه ما أثبتناه من البحار 95: 301/ 3. و الصبير: إسم جبل باليمن «النهاية 3: 9».
(4)- أمالي الصدوق: 317/ 10 باختلاف يسير.
(5)- الكافي 5: 317/ 51.
(6)- المقنع: 67، مكارم الأخلاق: 245 باختلاف يسير.
(7)- الفقيه 3: 125/ 1 باختلاف يسير، و ورد مختصرا في الكافي 5: 156/ 1، و مكارم الأخلاق: 257.
400
فإذا دخلت على سلطان تخاف شره فقل اللهم إني أسألك خير فلان و أعوذ بك من شره و أسألك بركته و أعوذ بك من فتنته اللهم اجعل حاجتي أولها صلاحا و أوسطها فلاحا و آخرها نجاحا و إذا كان لك إلى رجل حاجة فقل خيرك بين عينيك و شرك تحت قدميك و أنا أستعين بالله عليك تقول ذلك مرارا (1) و إذا أصبت بمال فقل اللهم إني عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك و في قبضتك ناصيتي بيدك تحكم ما تشاء و تفعل ما تريد اللهم فلك الحمد على حسن قضائك و بلائك اللهم هو مالك و رزقك و أنا عبدك خولتني حين رزقتني اللهم فألهمني شكرك فيه و الصبر عليه حين أصبت و أخذت اللهم أنت أعطيت و أنت أصبت اللهم لا تحرمني ثوابه و لا تنسني من خلفه في دنياي و آخرتي إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللهم أنا لك و بك و إليك و منك لٰا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لٰا نَفْعاً و إذا أردت أن تحرز متاعك فاقرأ آية الكرسي و اكتبها و ضعها في وسطه و اكتب أيضا وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ (2) لا ضيعة على ما حفظ الله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّٰهُ (3) إلى آخر السورة فإنك قد أحرزت إن شاء الله فلا يصل إليه سوء بإذن الله فإذا رأيت الأسد فكبر في وجهه ثلاث تكبيرات و قل الله أعز و أكبر و أجل من كل شيء أكبر و أعوذ بالله مما أخاف و أحذر (4) فإذا نبحك الكلب فاقرأ يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ (5) إلى آخرها و إذا نزلت منزلا تخاف فيه السبع فقل أشهد أن لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ وحده لٰا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ و هو حي لا يموت بيده الخير وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أعوذ بالله من شر كل سبع و إن خفت عقربا فقل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا
____________
(1)- مكارم الأخلاق: 348 و فيه «إذا دخلت على السلطان فقل».
(2)- يس 36: 9.
(3)- التوبة 9: 129.
(4)- مكارم الأخلاق: 349 باختلاف يسير من «فإذا رأيت الاسد ...».
(5)- الرحمن 55: 33.
401
فاجر من شر كل ذي شر و من شر ما ذرأ و برأ و من شر كل دابة هُوَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ (1) و إذا كرهت أمرا فقل حسبي اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و إذا دخلت منزلك فسلم على أهلك فإن لم يكن فيه أحد فقل بسم الله و بالله و السلام على رسول الله و السلام علينا و على عباد الله الصالحين (2) و اتق في جميع أمورك و أحسن خلقك و أجمل معاشرتك مع الصغير و الكبير و تواضع مع العلماء و أهل الدين و ارفق بما ملكت يمينك و تعاهد إخوانك و سارع في قضاء حوائجهم و إياك و الغيبة و النميمة و سوء الخلق مع أهلك و عيالك و أحسن مجاورة من جاورك فإن الله يسألك عن الجار و قد نروي عن رسول الله(ص)أن الله تبارك و تعالى أوصاني بالجار حتى طننت أنه يرثني (3) و بالله التوفيق
____________
(1)- الكافي 2: 415/ 7 باختلاف يسير من «و ان خفت عقربا ...».
(2)- مكارم الأخلاق: 245 باختلاف يسير «من و اذا دخلت منزلك ...».
(3)- نهج البلاغة 3: 86/ 47.
402
116 باب الدعاء في الوتر و ما يقال فيه
و هذا مما نداوم به نحن معاشر أهل البيت(ع)لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم يا الله الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ صل على محمد و آل محمد اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوءا و ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم إياك أعبد و لك أصلي و بك آمنت و لك أسلمت و بك اعتصمت و عليك توكلت و بك استعنت و لك أسجد و أركع و أخضع و أخشع و منك أخاف و أرجو و إليك أرغب و منك أخاف و أحذر و منك ألتمس و أطلب و بك اهتديت و أنت الرجاء و أنت المرجي و أنت المرتجى اللهم اهدني فيمن هديت و عافني فيمن عافيت و تولني فيمن توليت و بارك لي فيما أعطيت و قني شر ما قضيت إنك تقضي و لا يقضى عليك لا منجى و لا ملجأ و لا مفر و لا مهرب منك إلا إليك سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا اللهم إني أسألك من كل ما سألك به محمد و آله و أعوذ بك من كل ما استعاذ به محمد و آله اللهم إني أعوذ بك من أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىٰ و أعوذ بك من شر فسقة العرب و العجم و شر فسقة الجن و الإنس و من شر كل ذي شر و شر كل دابة أنت آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا إنك على صراط مستقيم و أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
403
اللهم إني أعوذ بك من السامة و الهامة و العين اللامة و من شر طوارق الليل و النهار إلا طارقا يطرق بخير يا الله اللهم اصرف عني البلاء و الآفات و العاهات و الأسقام و الأوجاع و الآلام و الأمراض و أعوذ بك من الفقر و الفاقة و الضنك و الضيق و الحرمان و سوء القضاء و شماتة الأعداء و الحاسد و أعوذ بك من كل شيطان رجيم و جبار عنيد و سلطان جائر اللهم من كان أمسى و أصبح و له ثقة أو رجاء غيرك فأنت ثقتي و سؤلي و رجائي يا خير من سئل و يا أكرم من استكرم و يا أرحم من استرحم ارحم ضعفي و ذلي بين يديك و تضرعي إليك و وحشتي من الناس و ذل مقامي ببابك اللهم انظر إلي بعين الرحمة نظرة تكون خيرة استأهلنا و إلا تفضل علينا يا أكرم الأكرمين و يا أجود الأجودين و يا خير الغافرين و يا أرحم الراحمين و يا أحكم الحاكمين و يا أسرع الحاسبين يا أهل التقوى و المغفرة يا معدن الجود و الكرم يا الله صل على محمد عبدك و رسولك و نبيك و صفيك و سفيرك و خيرتك من بريتك و صفوتك من خلقك و زكيك و تقيك و نقيك و نجيك و نجيبك و ولي عهدك و معدن سرك و كهف غيبك الطاهر الطيب المبارك الزكي الصادق الوفي العادل البار المطهر المقدس النير المضيء السراج اللامع و النور الساطع و الحجة البالغة نورك الأنور و حبلك الأطول و عروتك الأوثق و بابك الأدنى و وجهك الأكرم و سفيرك الأوقف و جنبك الأوجب و طاعتك الألزم و حجابك الأقرب اللهم صل عليه و على آله من آل طه و يس و اخصص وليك و وصي نبيك و أخا رسولك و وزيره و ولي عهده إمام المتقين و خاتم الوصيين لخاتم النبيين محمد(ص)و ابنته البتول و على سيدي شباب أهل الجنة من الأولين و الآخرين و على الأئمة الراشدين المهديين السالفين الماضين و على النقباء الأتقياء البررة الأئمة الفاضلين الباقين و على بقيتك في أرضك القائم بالحق في اليوم الموعود و على الفاضلين المهديين الأمناء الخزنة و على خواص ملائكتك جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل و الصافين و الحافين و الكروبيين و المسبحين و جميع ملائكتك في سماواتك و أرضك أكتعين
404
و صل على أبينا آدم و أمنا حواء و ما بينهما من النبيين و المرسلين و اخصص محمدا بأفضل الصلاة و التسليم اللهم إني أبرأ إليك من أعدائهم و معانديهم و ظالميهم اللهم وال من والاهم و عاد من عاداهم و انصر من نصرهم و اخذل من خذل عبادك المصطفين الأخيار الأتقياء البررة اللهم احشرني مع من أتولى و أبعدني ممن أتبرأ و أنت تعلم ما في ضمير قلبي من حب أوليائك و بغض أعدائك و كفى بك عليما اللهم اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ و ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً اللهم اجزهما عني بأفضل الجزاء و كافهما عني بأفضل المكافاة اللهم بدل سيئاتهم حسنات و ارفع لهم بالحسنات الدرجات اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه فأمر ملك الموت أن يكون بنا رءوفا رحيما اللهم اغفر لي و لجميع إخواننا المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات و تابع بيننا و بينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات و ولي الحسنات يا أرحم الراحمين اللهم لا تخرجني من هذه الدنيا إلا بذنب مغفور و سعي مشكور و عمل متقبل و تجارة لَنْ تَبُورَ اللهم أعتقني من النار و اجعلني من طلقائك و عتقائك من النار اللهم اغفر لي ما مضى من ذنوبي و اعصمني فيما بقي من عمري اللهم كن لي وليا و حافظا و ناصرا و معينا و اجعلني في حرزك و حفظك و حمايتك و كنفك و درعك الحصين و في كلاءتك عز جارك و جل ثناؤك و لا إله غيرك و لا معبود سواك اللهم من أرادني بسوء فأرده اللهم رد كيده في نحره اللهم بتر عمره و بدد شمله و فرق جمعه و استأصل شأفته و اقطع دابره و قتر رزقه و أبله بجهد البلاء و اشغله بنفسه و ابتله بعياله و ولده و اصرف عني شره و أطبق عني فمه و خذ منه أمنه مثل من أخذ من أهل القرى وَ هِيَ ظٰالِمَةٌ و اجعلني منه على حذر بحفظك و حياطتك و ادفع عني شره و كيده و مكره و اكفنيه و اكفني ما أهمني من أمر دنياي و آخرتي
405
اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني اللهم أصلحني (1) و أصلح شأني و أصلح فساد قلبي اللهم اشْرَحْ لِي صَدْرِي و نور قلبي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي و لا تشمت بي الأعداء و لا الحاسد اللهم أغنني بغناك و لا تحوجني إلى أحد سواك تفضل علي عن فضل من سواك يا قريب يا مجيب يا الله لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ و بحمدك عملت سوءا و ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم أظهر الحق و أهله و اجعلني ممن أقول به و أنتظره اللهم قوم قائم محمد و أظهر دعوته برضا من آل محمد اللهم أظهر رايته و قو عزمه و عجل خروجه و انصر جيوشه و اعضد أنصاره و أبلغ طلبته و أنجح أمله و أصلح شأنه و قرب أوانه فإنك تبدئ و تعيد و أنت الْغَفُورُ الْوَدُودُ اللهم املأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما اللهم انصر جيوش المؤمنين و سراياهم و مرابطيهم حيث كانوا و أين كانوا من مشارق الأرض و مغاربها و انصرهم نصرا عزيزا و افتح لهم فتحا يسيرا و اجعل لنا و لهم مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً اللهم اجعلنا من أتباعه و المستشهدين بين يديه اللهم العن الظلمة و الظالمين الذين بدلوا دينك و حرفوا (2) كتابك و غيروا سنة نبيك و درسوا الآثار و ظلموا على أهل بيت نبيك و قاتلوا و تعدوا عليهم و غصبوا حقهم و نفوهم (3) عن بلدانهم و أزعجوهم عن أوطانهم من الطاغين و التابعين و القاسطين و المارقين و الناكثين و أهل الزور و الكذب الكفرة الفجرة اللهم العن أتباعهم و جيوشهم و أصحابهم و أعوانهم و محبيهم و شيعتهم و احشرهم إلى جهنم زرقا (4) اللهم عذب كفرة أهل الكتاب و جميع المشركين و من ضارعهم من
____________
(1)- في نسخة «ش»: «و اصلح لي».
(2)- في نسخة «ض»: «و حرّقوا».
(3)- في نسخة «ش»: «و نفروهم».
(4)- زرقا: جمع أزرق و هو الأعمى، و قيل: أسود الوجه «مجمع البحرين- زرق- 5: 176».
406
المنافقين فإنهم يتقلبون في نعمك و يجحدون آياتك و يكذبون رسلك و يتعدون حدودك و يدعون معك إلها لا إله إلا أنت سبحانك و تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا اللهم إني أعوذ بك من الشك و الشرك و الشقاق و النفاق و الرياء و درك الشقاء و سوء القضاء و شماتة الأعداء و سوء المنقلب اللهم تقبل مني كما تقبلت من الصالحين و ألحقني بهم يا أرحم الراحمين اللهم افسح في أجلي و أوسع في رزقي و متعني بطول البقاء و دوام العز و تمام النعمة و رزق واسع و أغنني بحلالك عن حرامك و اصرف عني السوء و الفحشاء و المنكر اللهم افعل بي ما أنت أهله و لا تفعل بي ما أنا أهله لا تأخذني بعدلك جد علي بعفوك و رحمتك و رأفتك و رضوانك اللهم عفوك لا تردنا خائبين و لا تقطع رجائي و لا تجعلني من القانطين و لا محرومين و لا مجرمين و لا آيسين و لا ضالين و لا مضلين و لا مطرودين و لا مغضوبين آمنا العقاب و اطمئن بنا دارك دار السلام اللهم إني أتوسل إليك بمحمد و آله الطيبين و أتشفع إليك بهم و أتقرب إليك بهم و أتوجه إليك بهم اللهم اجعلني بهم وجيها اللهم اغفر لي بهم و تجاوز عن سيئاتي بهم و ارحمني بهم و اشفعني بهم اللهم إني أسألك حسن العاقبة و تمام النعمة في الدنيا و الآخرة إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللهم اغفر لنا و ارحمنا و تب علينا و عافنا و غنمنا و رفعنا و سددنا و اهدنا و أرشدنا و عافنا و كن لنا و لا تكن علينا و اكفنا ما أهمنا من أمر دنيانا و آخرتنا و لا تضلنا و لا تهلكنا و لا تضعنا وَ اهْدِنٰا إِلىٰ سَوٰاءِ الصِّرٰاطِ و آتنا ما سألنا و ما لم نسألك و زدنا من فضلك إنك أنت المنان يا الله رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ أستغفر الله ربي و أتوب إليه اغْفِرْ وَ ارْحَمْ و تجاوز عما تعلم فإنك أنت الأعز الأكرم
407
117 باب الادهان و الاستياك و الامتشاط
نروي عن رسول الله(ص)أنه قال ادهنوا غبا و اكتحلوا وترا و امشطوا رسلا رجلا و استاكوا عرضا (1) قيل عن معناها فقال ادهنوا يوم و يوم لا و اكتحلوا وترا و امشطوا رجلا قال من فوق لا من تحت و استاكوا عرضا قال دائما في كل الصلوات ما قدرتم
و قد فسر على غير هذا الطريق أهل الباطن قوله ادهنوا غبا قال بروا أهاليكم و أولادكم جمعة إلى جمعة بالجماع و اللحوم و وسعوا في النفقات حتى تحبب إليهم الجمعة و قوله اكتحلوا وترا قال اكتحلوا أعينكم بسهر الليل و طول القيام و المناجاة مع الواحد القهار و قوله استاكوا عرضا قال أكثروا ذكر الله و رسوله و آله(ص)و لا تغفلوا عنه في السر و العلانية و في خلواتكم و أشغالكم و قوله امشطوا رجلا قال اطرحوا عنكم أشغال الدنيا و همومها و اشتغلوا بطاعة الله عن طاعة الشيطان فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ
____________
(1)- ورد في مكارم الأخلاق: 48 و 50 بعض فقراته.
408
118 باب في الاستطاعة
عن العالم(ع)قال سئل أمير المؤمنين(ع)فقيل له أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين فقال سر الله فلا تفشوه فقيل له الثاني أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين فقال بحر عميق لا تلحقوه فقيل له الثالث أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين فقال طريق معوج فلا تسلكوه ثم قيل له الرابعة أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين فقال مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلٰا مُمْسِكَ لَهٰا وَ مٰا يُمْسِكْ فَلٰا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ فقيل يا أمير المؤمنين إنما سألناك عن الاستطاعة التي بها نقوم و نقعد فقال(ع)استطاعة تملك مع الله أم دون الله قال فسكت القوم و لم يحروا جوابا فقال(ع)إن قلتم إنكم تملكونها مع الله قتلتكم و إن قلتم دون الله قتلتكم فقالوا كيف تقول يا أمير المؤمنين قال تملكونها بالذي يملكها دونكم فإن أمدكم كان ذلك من عطائه و إن سلبكم كان ذلك من بلائه إنما هو المالك لما ملككم و القادر لما عليه أقدركم أ ما تسمعون ما يقول العباد يسألونه الحول و القوة حيث يقولون لا حول و لا قوة إلا بالله فسئل عن تأويلها فقال لا حول عن معصية الله إلا بعصمته و لا قوة على طاعته إلا بعونه
قال العالم(ع)كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)يسأله عن القدر فكتب إليه اتبع ما شرحت لك في القدر مما أفضي إلينا أهل البيت فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره و شره فقد كفر و من حمل المعاصي على الله عز و جل فقد فجر و افترى على الله افتراء عظيما إن الله تبارك و تعالى لا يطاع بإكراه و لا يعصى بغلبة و لا يهمل العباد في الهلكة و لكنه
409
المالك لما ملكهم و القادر لما عليه أقدرهم فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن لهم صادا عنها مبطئا و إن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم و بين ما ائتمروا به فإن فعل و إن لم يفعل فليس هو حاملهم عليهم قسرا و لا كلفهم جبرا بتمكينه إياهم بعد إعذاره و إنذاره لهم و احتجاجه عليهم طوقهم و مكنهم و جعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم و ترك ما عنه نهاهم جعلهم مستطيعين لأخذ ما أمرهم به من شيء غير آخذيه و لترك ما نهاهم عنه من شيء غير تاركيه و الحمد لله الذي جعل عباده أقوياء لما (1) أمرهم به ينالون بتلك القوة و نهاهم عنه و جعل العذر لمن لم يجعل له السبب جهدا متقبلا (2)
____________
(1)- أثبتناه من البحار 5: 124/ 71.
(2)- تحف العقول: 162 باختلاف في ألفاظه، من «كتب الحسن بن أبي الحسن ...».
410
119 باب القضاء و المشية و الإرادة
سئل أمير المؤمنين(ع)عن مشية الله و إرادته فقال(ع)إن لله مشيتين مشية حتم و مشية عزم و كذلك إن لله إرادتين إرادة عزم و إرادة حتم لا تخطئ و إرادة عزم تخطئ و تصيب و له مشيتان مشية يشاء و مشية لا يشاء ينهى و هو ما يشاء و يأمر و هو لا يشاء
معناه أراد العبادة و شاء و لم يرد المعصية و شاء و كل شيء بقضائه و قدره و الأمور تجري ما بينهما فإذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر و إذا لم يخطئ القدر لم يخطئ القضاء و إنما الخلق من القضاء إلى القدر و إذا أخطأ القدر لم يخطئ القضاء و إذا لم يخطئ القضاء لم يخطئ القدر و إنما الخلق من القدر إلى القضاء و للقضاء أربعة أوجه في كتاب الله تعالى الناطق على لسان سفيره الصادق منها قضاء الخلق و هو قوله تعالى فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (1) و الثاني قضاء الحكم و هو قوله تعالى وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ (2) معناه حكم و الثالث قضاء الأمر و هو قوله تعالى وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ (3) معناه أمر ربك الرابع قضاء العلم و هو قوله تعالى وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ (4) معناه علمنا من بني إسرائيل
____________
(1)- فصلت 41: 12.
(2)- الزمر 39: 69 و 75.
(3)- الاسراء 17: 23.
(4)- الاسراء 17: 4.
411
قد شاء الله المعصية من عباده و ما أراد و شاء الطاعة و أرادها منهم لأن المشية مشية الأمر و مشية العلم و إرادته إرادة الرضا و إرادة الأمر أمر بالطاعة و رضي بها و شاء المعصية يعني علم من عباده المعصية و لم يأمرهم بها فهذا من عدل الله تعالى في عباده جل جلاله و عظم شأنه و أنا و أصحابي أيضا عليه و له الحمد و الرضا
413
الفهارس العامة:
* فهرس الآيات القرآنية
* فهرس الأحاديث القدسية
* فهرس الأحاديث
* فهرس أسماء النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم اجمعين)
* فهرس الأعلام
* فهرس الأمكنة و البقاع
* فهرس الحيوان
* فهرس الأبواب
* مسرد المراجع
415
فهرس الآيات القرانية
البقرة- 2-
الآية/ رقمها/ الصفحة
خُذُوا مٰا آتَيْنٰاكُمْ بِقُوَّةٍ/ 63/ 378
أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ/ 83/ 43
فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ/ 115/ 146
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ/ 181/ 298
وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ/ 185/ 202
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ*/ 196/ 75
أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ/ 196/ 200
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ... ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ/ 196/ 215
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ/ 196/ 201
يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ/ 219/ 255
وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ/ 236/ 242
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً/ 239/ 148
ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً/ 260/ 299
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ الرِّبٰا/ 278/ 258
وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا/ 282/ 261
416
وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ/ 283/ 261
آل عمران- 3-
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* ...
إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ/ 190- 194/ 137
اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ/ 200/ 368
النساء- 4-
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً/ 10/ 332
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ/ 24/ 233
وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ/ 34/ 245
وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا/ 35/ 245
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*/ 43/ 90
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ*/ 92/ 200
وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً/ 125/ 66
وَ إِنْ يَتَفَرَّقٰا يُغْنِ اللّٰهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ/ 130/ 237
المائدة- 5-
فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ/ 4/ 296
وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ/ 6/ 79
أَكّٰالُونَ لِلسُّحْتِ/ 42/ 253
فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ/ 89/ 200
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ/ 90/ 284
أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً/ 95/ 201
مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ/ 95/ 272
417
الأنعام- 6-
الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ/ 82/ 388
وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ*/ 91/ 65
لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ/ 103/ 384
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ/ 141/ 347
الأعراف- 7-
وَ مٰا وَجَدْنٰا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنٰا أَكْثَرَهُمْ لَفٰاسِقِينَ/ 102/ 338
الأنفال- 8-
وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ/ 41/ 293
وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*/ 75/ 286
التوبة- 9-
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ/ 25/ 274
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّٰهُ/ 129/ 400
هود- 11-
وَ مٰا تَوْفِيقِي إِلّٰا بِاللّٰهِ/ 88/ 351
الحجر- 15-
لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ/ 44/ 299
لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ*/ 88/ 364
النحل- 16-
وَ اصْبِرْ وَ مٰا صَبْرُكَ إِلّٰا بِاللّٰهِ/ 127/ 349
الاسراء- 17-
وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ/ 4/ 410
418
وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ/ 23/ 410
إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا/ 36/ 281
أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً/ 78/ 72
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً ... وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً/ 107- 109/ 114
الكهف- 18-
وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا/ 82/ 371
فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً/ 110/ 387
الحج- 22-
وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ/ 32/ 77
لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ/ 37/ 294
وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ/ 87/ 86
المؤمنون- 23-
الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ/ 9/ 72
- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ/ 12/ 287
النور- 24-
إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ/ 32/ 237
رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ/ 37/ 251
الفرقان- 25-
وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً/ 23/ 256
وَ الَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً/ 67/ 255
قُلْ مٰا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لٰا دُعٰاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزٰاماً/ 77/ 345
419
الشعراء- 26-
فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ/ 94/ 376
لقمان- 31-
وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ/ 6/ 281
اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ/ 14/ 334
الاحزاب- 33-
يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا ... وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدّٰارَ الْآخِرَةَ/ 28- 29/ 244
يس- 36-
وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ/ 9/ 400
الصافات- 37-
فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ/ 141/ 262
الزمر- 39-
وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ*/ 69 و 75/ 410
فصلت- 41-
فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ/ 12/ 410
الفتح- 48-
الظّٰانِّينَ بِاللّٰهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دٰائِرَةُ السَّوْءِ/ 6/ 360
420
الحجرات- 49
وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ/ 7/ 349
الرحمن- 55-
يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ*/ 33/ 400
هَلْ جَزٰاءُ الْإِحْسٰانِ إِلَّا الْإِحْسٰانُ/ 60/ 65
المجادلة- 58-
الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً/ 2/ 236
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا/ 4/ 200
الحشر- 59-
فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ/ 2/ 380
التغابن- 64-
فَاتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ/ 16/ 75
الطلاق- 65-
وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ/ 2 و 3/ 381
التحريم- 66-
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً/ 6/ 375
المعارج- 70-
الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ دٰائِمُونَ/ 23/ 72
***
421
الانشراح- 94-
فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ/ 7 و 8/ 70
الماعون- 107-
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ/ 4 و 5/ 100
422
فهرس الأحاديث القدسية
الحديث الصفحة اجتمع الكلام كله في أربع كلمات 353
ارض بما أتيتك تكن أغنى الناس 364
ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم 361
أما عبادتك لي فقد تعززت بي 372
امض لما أمرتك 375
أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي المؤمنين 387
أنا خير شريك، ما شوركت في شيء 381
أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عملي 381
إن أغبط عبادي يوم القيامة 366
إن في الحبس رجلين من بني إسرائيل 361
إني آخذك بمداراة الناس كما آخذك بالفرائض 368
تكلم 372
صاحب الظن الحسن أفضل 361
فلانة بنت فلانة معك في الجنة 360
قد غفرت لكم ذنوبكم تفضلا عليكم 373
قل لفلان لو دعوتني حتى تسقط أوصالك 383
ما اعتصم بي عبد من عبادي 358
ما كان ظنك بي 361
و عزتي و جلالي و ارتفاعي في علوي لا يؤثر عبد هواي على هواه 359
ويل للذين يجتلبون الدنيا بالدين 376
423
يا بني آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء 349
يا موسى أتدري لم خصصتك بوحيي و بكلامي 371
يا موسى قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي 361
يا موسى ما خلقت خلقا أحب إليّ من عبدي المؤمن 359
424
فهرس الأحاديث*
اتبع ما شرحت لك في القدر 408
أتموا صفوفكم، فإني أراكم من خلفي 144
الإنسان لا ينسى تكبيرة الإفتتاح 116
الإيمان باللّه، صلة الرحم 376
ادهنوا غبا و اكتحلوا وترا 407
إذا أحرم العبد في صلاته 103
إذا صام الرجل ثلاثة و عشرين من شهر رمضان 83
إذهب فاغتسل و صلّ ما بدا لك 282
اقتلوا الديوث 252
إقرأ آية الكرسي و احتجم أي يوم شئت 394
أقيموا صفوفكم فإني أراكم من خلفي 123
أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء 130
ألّا يراك حيث نهاك 357
اللهم ارحم ذلي بين يديك 141
اللهم ارزق محمدا و آل محمد و من أحبهم العفاف و الكفاف 366
اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبي 141
أما يستحي أحدكم ألّا يصبر يوما إلى الليل 212
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعدي بن حاتم 362
انصرف من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر 380
____________
(1)* اقتصرنا فى هذا الفهرس على ما نسب الى المعصوم صريحا
425
إن أول ما افترض اللّه على عباده 65
إن من البلاء الفاقة 388
إن المؤمن إذا دخل قبره 169
إن اللّه- تبارك و تعالى- أوحى إليّ أنك سخي قومك 362
إن اللّه تبارك و تعالى أوصاني بالجار 401
إن اللّه تبارك و تعالى عفا عن امتي وساوس الصدور 385
إن اللّه تجاوز لامتي عما تحدث به أنفسها 385
إن للّه مشيتين: مشية حتم و مشية عزم 410
إياكم و خضراء الدمن 234
أي داء أدوى من البخل 277
أي قضية أعدل من القرعة 262
بأبي و امي يا رسول اللّه 183
باللّه أنت ما سمعت قول اللّه تبارك و تعالى 281
بعثت بمكارم الأخلاق 353
بنونا لبناتنا و بناتنا لبنينا 355
تحت كل شعرة جنابة 83
الخبر حق 390
الخمر حرام بعينه 280
رد عليه يابن مسعود فإن الاجرة على القرآن الحرام 253
رحم اللّه والدا أعان ولده على البر 336
رفع اللّه ذكرك و قد فعل 392
سر اللّه فلا تفشوه 408
سل تعط 123
صاحب الفراش أحق بفراشه 124
صدق ذو اليدين 120
صلى علي على سهل بن حنيف 188
عجل العبد ربه 123
عليك بصلاة الليل 137
فرض عليّ ربي سبع عشرة ركعة 99
426
الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللّه 208
لا أعرف 338
لا إله إلّا اللّه حقا حقا 141
لا تكذب 354
لا تكذب 390
لا تفعل 281
لا كلام و الإمام يخطب 123
لبن الجارية تغسل منه الثوب قبل أن تطعم 95
لك الحمد ان أطعتك 142
لو كان عليك مثل صبير دينا قضاه اللّه عنك 399
لو لا أن يشق على أمتي لأوجبت السواك في كل صلاة 137
ليس مني من استخف بصلاته 101
ماء زمزم شفاء لما شرب له 346
ما دعا بهذا الدعاء أحد قط 393
من أدخل على مؤمن فرحا فقد أدخل عليّ فرحا 373
من أراد أن يذهب في حاجة له 397
من تزوج و القمر في العقرب 235
من حج و لم يزرني فقد جفاني 231
من حلف باللّه فليصدق 252
من دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره 204
من سألنا أعطيناه و من استغنى أغناه اللّه 365
من سر مؤمنا فقد سرني 374
من صلى صلاة جعفر (عليه السلام) كل يوم 155
من ضحك في وجه أخيه المؤمن 398
من عزى أخاه المؤمن 172
من غسل ميتا مؤمنا فأدى الأمانة 167
من قال لا إله إلّا اللّه دخل الجنة 390
منكر للمنكر بقلبه و لسانه و يديه 375
من لم يتأدب بأدب اللّه تقطعت نفسه 364
427
من لم يفرق شعره فرقه اللّه بمنشار من النار 66
من مسح يده على رأس يتيم 172
من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا 202
نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح 204
الولد للفراش و للعاهر الحجر 262
يا بني قم فائتني بمخضب فيه ماء للطهور 69
يا كائن قبل كل شيء 141
يا مغيثنا و معيننا على ديننا و دنيانا 154
يصوم ثلاثة أيام ثم يفطر 211
يغسل ما حولها 69
428
فهرس أسماء النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم اجمعين)
محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)* 75، 76، 80، 83، 89، 99، 101، 113، 120، 123، 124، 125، 127، 128، 130، 137، 144، 159، 172، 181، 182، 183، 188، 189، 190، 195، 202، 203، 204، 208، 213، 216، 218، 220، 222، 232، 234، 239، 244، 252، 253، 262، 277، 279، 280، 285، 334، 336، 338، 339، 346، 349، 353، 354، 355، 356، 362، 364، 365، 366، 368، 373، 374، 376، 380، 385، 387، 390، 392، 393، 399، 401، 407.
علي أمير المؤمنين (عليه السلام) 69، 83، 95، 123، 129، 132، 137، 141، 148، 154، 182، 183، 188، 212، 213، 291، 309، 310، 343، 355، 362، 375، 388، 392، 393، 408، 410.
فاطمة الزهراء (عليها السلام) 115، 129، 189، 293.
الحسن (عليه السلام) 355.
الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) 184، 210، 355، 408.
علي بن الحسين (عليه السلام) 185، 188
____________
(1)* اقتصرنا فى ذكر اسمه الشريف «ص» على ما ورد فى غير الدعاء فقط.
429
أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) 141، 188، 390.
أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) 66، 69، 83، 103، 116، 129، 141، 155، 167، 169، 172، 188، 211، 235، 262، 281، 282، 338، 345، 346، 357، 374، 394، 397، 398.
أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) 142، 338.
علي بن موسى الرضا (عليه السلام) 65.
430
فهرس الأعلام
آدم (عليه السلام): 222، 353، 367، 404.
ابراهيم الخليل (عليه السلام): 219، 222، 224، 257.
إسرافيل (عليه السلام): 403.
ام ابراهيم (عليه السلام): 244.
أيوب (عليه السلام): 372.
أبو بصير: 155.
جابر بن عبد اللّه: 124.
جبرئيل (عليه السلام): 80، 89، 113، 188، 293، 364، 403.
جعفر بن أبي طالب (عليه السلام): 155، 355.
أبو الحارث: 239.
الحسن بن أبي الحسن البصري: 408.
أبو الحكم: 239.
حواء: 404.
داود (عليه السلام): 358، 360.
أبوذر الغفاري: 366.
ذو اليدين: 120.
سليمان: 359.
سهل بن حنيف 188.
شبر: 222.
شبير: 222.
أبو طلحة: 183.
العباس: 188.
ابن عباس: 253.
عبد اللّه بن مسعود: 253
عدي بن حاتم: 362.
عزرائيل (عليه السلام): 403.
المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام): 83، 219، 370.
أبو عيسى: 239.
فرعون: 359.
الفضل: 188.
أبو القاسم: 239.
محمد بن الحنفية: 69.
ملكة سبأ: 359.
موسى (عليه السلام): 219، 224، 359، 361، 371.
ميكائيل (عليه السلام): 403.
هارون (عليه السلام): 222.
يعقوب (عليه السلام): 275.
يوسف (عليه السلام): 275.
431
فهرس الأمكنة و البقاع
الأبطح 223
باب بني شيبة 218
باب الحناطين 231
البحر المطيف بالدنيا 293
بدر 190
البقيع 188
بلخ 293
البيت الحرام 82، 83، 218، 219، 220، 221، 222، 226، 227، 229، 230
ثبير 162
الجبانة 213
الجحفة 216
الجمرات 225، 226
جمع 223، 229
الحجر 222
الحجر الأسود 219، 222، 231
الحرم 82، 218، 225، 227، 228، 229، 266، 273،
الحزورة 221
الحطيم 222
الحيرة 161
دجلة 293
ذات عرق 216
ذو الحليفة 216
الركن 231
ركن الحجر الأسود 218، 219، 231
الركن العراقي 222
الركن اليماني 219
سبأ 359
الشام 216، 371
صبير 399
الصفا 214، 220، 221، 226، 230
الطائف 216
عالج 155
عرفة 82، 83، 201، 223، 224
عريش مكة 218
عقبة ذي طوى 218
عقبة المدنيين 218
العقرب (برج) 235
العقيق 216
غدير خم 82
غمرة 216
الفرات 293
قبر أبي عبد اللّه (ع) 345
432
قبر النبي (ص) 231
قبور الأئمة (ع) في المدينة 231
قرن المنازل 216
الكعبة 219، 221، 231،
الكوفة 161
محسر 224
المدينة المنورة 82، 83، 161، 213، 216، 218
المروة 214، 220، 221، 226، 230
المزدلفة 223، 225
المستجار 219
مسجد البصرة 213
المسجد الحرام 85، 190، 213، 223، 227، 230، 231
مسجد الحصبة 227
مسجد الرسول (ص) 85، 190، 213، 231
مسجد الشجرة 216
مسجد الكوفة 190، 213
مسجد المدائن 213
المسلخ 216
المشعر 217، 224
مقام ابراهيم (ع) 219، 220، 221، 222، 223، 226،
مكة المكرمة 82، 83، 161، 213، 215، 216، 218، 220، 221، 226، 227، 229، 230، 231، 272
منى 221، 222، 223، 224، 225، 226، 227، 229، 272
المنحر 221
مهربان 293
مهيعة 216
الموقف 223
الميزاب 157، 222
الميقات 230
الميلان الآخران 220
النيل 293
هجر 92
يلملم 216
اليمن 216، 399
433
فهرس الحيوان
الإبل: 195، 196، 197
الأرنب: 157، 228
الأسد: 228، 400
الأنعام: 154
الباز: 297
البدنة: 217، 222، 224، 227، 272
البراغيث: 303
البعوض: 303
البعير: 94، 114، 224، 267
البغل: 93
البق: 391
البقرة: 93، 195، 196، 217، 221، 224، 227، 272
البلبل: 228
بنات وردان: 93، 94
بنت لبون: 196، 197
بنت مخاض: 196، 197
البهائم: 154، 266
التبيع: 196
الثعلب: 114، 157، 228
الثني: 162
الجدي: 228
الجذع: 197، 224
الجراد: 93، 228، 288، 295
الجري: 254، 296
الحجلة: 166
الحداة: 166
الحقة: 197
الحمار: 93، 94، 227، 272
الحمام: 229
الحمل: 228، 229
الحوصلة: 114، 302
حيتان البحر: 338
الحية: 93، 94، 114، 228
الخنافس: 93، 94
الخنزير: 79، 250، 254، 284
الدابة: 93، 134، 148، 163، 391
الديك: 376
الذئب: 266
الذباب: 193، 391
الزمار: 296
الزنبور: 228
434
السبع: 148، 149، 173، 174، 250، 254، 400
السلور: 254
السمك: 254، 295، 296
السمور: 114، 157، 302
السنجاب: 157، 302
السنور: 92، 94
الشاة: 75، 77، 93، 196، 197، 217، 218، 224، 227، 228، 229، 230، 258، 266، 272
الصعوة: 94
الصقر: 297
الضأن: 224
الضب: 228
الطير: 92، 228، 229، 254، 266، 272، 275، 295، 338
الظبي: 165، 272
العصفور: 228
العقاب: 297
العقرب: 93، 94، 114، 228، 400
الغنم: 195، 196، 366
الفأرة: 92، 93، 228
الفرخ: 206، 227، 228، 229، 272، 295
الفنك: 114، 157، 302
الفهد: 297
القرد: 79
القطاة: 228، 229
القنفذ: 228
الكبش: 228
الكلب: 79، 93، 94، 131، 253، 296، 297، 400
المارماهي: 296
المسنة: 196
المعز: 228، 252
الناقة: 253
النعامة: 227، 272
الوحش: 338
الوزغ: 93
اليربوع: 228
اليعقوب: 228
435
فهرس الأبواب
الصفحة 1- باب مواقيت الصلاة 71
2- باب التخلي و الوضوء 78
3- باب الغسل من الجنابة و غيرها 81
4- باب التيمم 88
5- باب المياه و شربها، و التطهير منها، و ما يجوز من ذلك و ما لا يجوز منها 91
6- باب الأذان و الإقامة 96
7- باب الصلوات المفروضة 99
8- باب صلاة يوم الجمعة و العمل في ليلتها 127
9- باب صلاة العيدين 131
10- باب صلاة الكسوف 134
11- باب صلاة الليل 137
12- باب صلاة الجماعة و فضلها 143
13- باب صلاة السفينة 146
14- باب صلاة الخوف 148
15- باب صلاة المطاردة و الماشي 150
16- باب صلاة الحاجة 151
17- باب صلاة الاستخارة 152
18- باب صلاة الإستسقاء 153
19- باب صلاة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) 155
20- باب اللباس و ما لا يجوز فيه الصلاة 157
436
21- باب صلاة المسافر و المريض 159
22- باب غسل الميت و تكفينه 165
23- باب الصلاة على الميت 177
24- باب آخر في غسل الميت و الصلاة عليه 181
25- باب آخر في الصلاة على الميت 187
26- باب الإعتكاف 190
27- باب الحيض و الإستحاضة و النفاس، و الحامل، و دم القرحة و العذرة
و الصفراء إذا رأت و ما يستعمل فيها 191
28- باب الزكاة 195
29- باب الصوم 200
30- باب نوافل شهر رمضان و دخوله 204
31- باب الحج و ما يستعمل فيه 214
32- باب النكاح و المتعة و الرضاع 232
33- باب العقيقة 239
34- باب طلاق السنة و العدة و الحامل 241
35- باب الايلاء و اللعان 248
36- باب التجارات و البيوع و المكاسب 250
37- باب النفقة و المآكل و المشارب و الطعام 254
38- باب الربا و السلم و الدين و العينة 256
39- باب القضاء و الاحكام 260
40- باب الشفعة 264
41- باب اللقطة 266
42- باب الدين و القرض 268
43- باب الأيمان و النذور و الكفارات 270
44- باب الزنا و اللواطة 275
45- باب شرب الخمر و الغناء 279
46- باب اللعب بالشطرنج و النرد و القمار و الضرب بالصوالج و غيره 284
47- باب القذف للمحصن و المحصنة 285
48- باب الفرائض و المواريث 286
437
49- باب الغنائم و الخمس 293
50- باب الصيد و الذبائح 295
51- باب الوصية للميت 298
52- باب الصناعات 301
53- باب اللباس و ما يكره فيه الصلاة و الدم و النجاسات و ما يجوز فيه الصلاة. 302
54- باب العتق و التدبير و المكاتبة 305
55- باب الشهادة 307
56- باب النوادر في الحدود 309
57- باب الديات 311
58- باب العين 314
59- باب الاذن 315
60- باب الصدغ 315
61- باب أشفار العين 315
62- باب الحاجب 316
63- باب الأنف 316
64- باب الشفة 316
65- باب الخد 317
66- باب اللسان 318
67- باب الأسنان 319
68- باب الرأس 320
69- باب الترقوة 321
70- باب المنكبين 321
71- باب العضد 322
72- باب زند اليد و الكف 322
73- باب الأصابع و العضد و الأشاجع 323
74- باب الصدر و الظهر و الأكتاف و الأضلاع 325
75- باب البطن 326
76- باب الورك 326
77- باب البيضتين 326
438
78- باب الفخذين 327
79- باب الركبتين 327
80- باب الساقين 328
81- باب الأصابع من الرجل و العصب التي فيها القدم 329
82- باب دية النفس 329
83- باب دية المرأة 330
84- باب دية أهل الذمة و العبيد 331
85- باب أكل مال اليتيم ظلما 332
86- باب حق الوالد على ولده 334
87- باب حق الاخوان 335
88- باب حق الولد على الوالدين 336
89- باب حق النفوس 337
90- باب الطب 340
91- باب الأدوية الجامعة بالقرآن 342
92- باب فضل الدعاء 345
93- باب القدر و المنزلة بين المنزلتين 348
94- باب الإستطاعة 351
95- باب مكارم الأخلاق و التجمل و المرؤة و الحياء و البروصلة الأرحام و غير ذلك من الآداب 353
96- باب التوكل على اللّه، و الرجاء من اللّه، و التفويض إلى اللّه، و ان كل ما صنعه اللّه للمؤمن فهو خير له، و أنه من اعطي الدين فقد اعطي الدنيا 358
97- باب السخاء 362
98- باب القناعة 364
99- باب الكفاف 366
100- باب اليأس مما في أيدي الناس 367
101- باب الصبر و الكتمان و النصيحة 368
102- باب التواضع و الزهد 370
103- باب المعروف 373
104- باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر 375
439
105- باب النيات و أن نية المؤمن خير من عمله لأنه ينوي خيرا من عمله 378
106- باب التفكر و الاعتبار و الهم في الدين و الاخلاص و اليقين و البصيرة و التقوى و الخوف و الرجاء و الطاعة للّه عز و جل 380
107- باب البدع و الظلالة و أن كل رياسة إلى النار 383
108- باب حديث النفس 385
109- باب الرياء و النفاق و العجب 387
110- باب النوادر 390
111- باب العطاس 391
112- باب الفزع و الهم 393
113- باب الحجامة و الحلق 394
114- باب الزي و الزينة 395
115- باب الآداب 397
116- باب الدعاء في الوتر و ما يقال فيه 402
117- باب الادهان و الاستياك و الامتشاط 407
118- باب في الاستطاعة 408
119- باب القضاء و المشية و الارادة 410
440
مسرد المراجع
1- القرآن الكريم
2- الإحتجاج: لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، تعليق السيد محمد باقر الموسوي الخراسان، 1401 ه.
3- الإختصاص: للشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان، تعليق علي أكبر غفاري، 1402 ه.
4- الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق السيد حسن الخرسان، نشر دار الكتب الاسلامية الطبعة الثالثة، 1390 ه.
5- الاصول الستة عشر: الطبعة الثانية، 1405 ه، قم، دار الشبستري للمطبوعات.
6- الإعتقادات: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، الطبعة الحجرية المرفقة مع كتاب الباب الحادي عشر.
7- إعلام الورى بأعلام الهدى، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، تصحيح و تعليق علي أكبر غفاري 1399 ه، دار المعرفة بيروت.
8- الأمالي: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تقديم الشيخ حسين الأعلمي، 1400 هالطبعة الخامسة.
9- الأمالي: لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي و ابنه أبي علي، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم، منشورات المكتبة الأهلية.
10- الأمالي: للشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان، تحقيق الحسين استاد ولي و علي أكبر غفاري، جامعة المدرسين، قم، 1403 ه.
11- أمل الآمل: للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، تحقيق السيد أحمد الحسيني، مطبعة الآداب، النجف الاشرف.
12- الإنتصار: للشريف المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف 1391 ه.
441
13- بحار الأنوار: للمولى محمد باقر المجلسي، الطبعة الثالثة 1403 هدار إحياء التراث، بيروت.
14- تحف العقول عن آل الرسول: لأبي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية، النجف 1380 ه.
15- تحقيقي پيرامون كتاب فقه الرضا: للشيخ رضا الاستادي، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام)- ذي القعدة 1404 ه.
16- تفسير العياشي: لأبي النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي، تحقيق السيد هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية طهران.
17- التفسير الكبير: للفخر الرازي- الطبعة الثالثة.
18- تفسير القمي: لعلي بن إبراهيم القمي، تعليق السيد طيب الموسوي الجزائري، مؤسسة دار الكتاب، قم، الطبعة الثالثة 1404 ه.
19- التمحيص: للشيخ أبي علي محمد بن همام الاسكافي، تحقيق و نشر مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)- قم، 1404 ه.
20- تهذيب الاحكام: لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق السيد حسن الخرسان، دار الكتب الاسلامية، طهران 1390 ه.
21- التوحيد: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تعليق السيد هاشم الحسيني الطهراني، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين- قم.
22- ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تحقيق علي أكبر غفاري، قم 1391 ه.
23- جامع الأحاديث، للشيخ أبي محمد جعفر بن احمد بن علي القمي.
24- جامع الأخبار: للشعيري، الطبعة الحجرية، تقديم السيد حسن المصطفوي 1341 ه.
25- الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تصحيح أحمد عبد العليم البردوني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية.
26- الجعفريات: لأبي علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي، الطبعة الحجرية، مكتبة نينوى الحديثة- طهران.
27- حجة القراءات: لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة، تحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة.
28- حياة الحيوان الكبرى: للشيخ كمال الدين الدميري، دار الفكر بيروت.
29- الخصال: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي تعليق علي أكبر
442
غفاري، نشر جماعة المدرسين 1403 ه.
30- خلاصة الأقوال في معرفة الرجال: للحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي المعروف بالعلامة، الطبعة الثانية 1381 ه.
31- دعائم الاسلام: للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي، تحقيق آصف علي أصغر فيضي، دار المعارف 1383 ه.
32- دعوات الراوندي: لقطب الدين الراوندي، نسخة مخطوطة في جامعة طهران تحت رقم 1328.
33- الذريعة الى تصانيف الشيعة: للشيخ آقا بزرك الطهراني، الطبعة الثالثة 1403 ه.
34- ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة: للشهيد السعيد أبي عبد اللّه محمد بن مكي العاملي، نشر مكتبة بصيرتي.
35- رسالة في تحقيق فقه الرضا (عليه السلام): للسيد الخونساري، مطبوع على الحجر.
36- روضة الواعظين: لمحمد بن الفتال النيسابوري، تقديم السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، النجف 1386 ه.
37- رياض العلماء و حياض الفضلاء: للميرزا عبد اللّه أفندي الإصبهاني تحقيق السيد أحمد الحسيني، نشر مكتبة آية اللّه المرعشي العامة 1401 ه.
38- الزهد: للحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، تحقيق ميرزا غلام رضا عرفانيان، المطبعة العلمية- قم 1399.
39- السرائر: لأبي عبد اللّه محمد بن إدريس العجلي الحلي، انتشارات المعارف الاسلامية طهران 1390 ه.
40- شهاب الأخبار: للقاضي القضاعي، تحقيق السيد جلال الدين المحدث، مركز انتشارات علمي و فرهنكي.
41- الصحاح: لاسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين- بيروت.
42- طب الأئمة (عليهم السلام): برواية أبي عتاب عبد اللّه بن سابور الزيات و الحسين ابني بسطام النيسابوريين، تقديم السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، المكتبة الحيدرية- النجف.
43- طب النبي، لأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري، تقديم السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان، المكتبة الحيدرية و مطبعتها- النجف 1385.
44- الطرف من المناقب في الذرية الأطائب، للشريف رضي الدين علي بن طاووس، المكتبة الحيدرية، النجف.
443
45- العبر في خبر من غبر: لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الكويت 1960.
46- عدة الاصول: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق محمد مهدي نجف، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث 1403 ه.
47- عدة الداعي و نجاح الساعي: لأحمد بن فهد الحلي، تصحيح أحمد الموحدي القمي، مكتبة الوجداني- قم.
48- علل الشرائع: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تقديم السيد محمد صادق بحر العلوم المكتبة الحيدرية، النجف، الطبعة الثانية 1385 ه.
49- عوائد الإيام: للمولى أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي، منشورات مكتبة بصيرتي.
50- عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية: لمحمد بن علي بن ابراهيم الإحسائي المعروف بابن أبي جمهور، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي، الطبعة الأولى 1403 ه.
51- عيون أخبار الرضا (عليه السلام): للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تصحيح السيد مهدي الحسيني اللاجوردي، رضا مشهدي 1363 هش.
52- الغيبة: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تقديم الشيخ آقا بزرك الطهراني.
53- فرائد الاصول: للشيخ الأنصاري، مطبوع على الحجر، قم 1374 ه.
54- الفرق بين الفرق: تأليف عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر دار المعرفة، بيروت.
55- فصل القضاء: للسيد حسن الصدر ضمن (اشنائي با چند نسخه خطي) للشيخ رضا الاستادي، شوال سنة 1396.
56- الفصول الغروية في الاصول الفقهية: للشيخ محمد حسين الإصفهاني نشر دار إحياء العلوم الإسلامية، سنة 1404 ه.
57- الفهرست: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تصحيح و تعليق السيد محمد صادق آل بحر العلوم، نشر المكتبة المرتضوية و مطبعتها في النجف الأشرف.
58- فهرست أسماء علماء الشيعة و مصنفيهم: للشيخ منتجب الدين أبي الحسن علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي، تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي، نشر مجمع الذخائر الإسلامية سنة 1404 ه.
59- فهرست أسماء مصنفي الشيعة: للشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن العباس النجاشي، الطبعة الحجرية، 1398 ه.
60- الفوائد الرجالية: للسيد محمد مهدي بحر العلوم.
444
61- القاموس المحيط: للشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي دار الفكر- بيروت 1403 ه.
62- قرب الإسناد، لأبي العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري القمي، الطبعة الحجرية، مكتبة نينوى الحديثة، طهران.
63- قصص الأنبياء: لقطب الدين الراوندي نسخة مخطوطة من المكتبة المرعشية.
64- قضاء حقوق المؤمنين: للصوري، تحقيق حامد الخفاف، المنشور في مجلة تراثنا العدد الثالث السنة الأولى 1406، إصدار مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)- قم.
65- الكافي: لثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي، تصحيح السيد نجم الدين الآملي تعليق علي أكبر غفاري، المكتبة الاسلامية- طهران 1388 ه.
66- الكامل في التاريخ: للشيخ أبي الحسن علي بن أبي المكرم المعروف بابن الأثير، دار صادر بيروت، 1402 ه.
67- كشف الغمة في معرفة الأئمة: لأبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي، تعليق السيد هاشم الرسولي، سوق المسجد الجامع- تبريز.
68- كمال الدين و تمام النعمة: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة المدرسين، قم 1405 ه.
69- لسان العرب: لأبي الفضل جمال الدين أحمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، نشر أدب الحوزة، قم.
70- مجمع البحرين: للشيخ فخر الدين الطريحي، تحقيق السيد أحمد الحسيني، الطبعة الثانية طهران.
71- مجمع البيان في تفسير القرآن: للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، مطبعة العرفان صيدا 1333.
72- المحاسن: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني (المشتهر بالمحدث) دار الكتب الاسلامية، قم، 1371.
73- مختصر بصائر الدرجات: لحسن بن سليمان الحلي، انتشارات الرسول المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)- قم.
74- مختلف الشيعة في احكام الشريعة: للعلامة الحلي، الطبعة الحجرية 1323 ه.
75- مستدرك الوسائل: للحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي، الطبعة الحجرية، منشورات المكتبة الاسلامية- طهران و مؤسسة إسماعيليان، قم 1382 ه.
76- مشكاة الأنوار: لأبي الفضل علي الطبرسي، قدم له صالح الجعفري المكتبة الحيدرية،
445
النجف.
77- مصابح المتهجد و سلاح المتعبد: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، نشر إسماعيل الأنصاري الزنجاني- قم.
78- معاني الأخبار: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صححه علي أكبر غفاري، دار المعرفة للطباعة و النشر- بيروت.
79- معجم الأدباء: لياقوت الحموي، الطبعة الثالثة، سنة 1400 ه.
80- معجم البلدان: لأبي عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الحموي الرومي دار صادر، بيروت، 1399.
81- معجم المؤلفين: تأليف عمر رضا كحاله، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
82- معدن الجواهر و رياضة الخواطر: لأبي الفتح محمد بن علي الكراجكي، تحقيق السيد أحمد الحسيني، المكتبة المرتضوية- طهران بين الحرمين، الطبعة الثانية 1394 ه.
83- مفاتيح الاصول: لآية اللّه السيد محمد الطباطبائي، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.
84- مفتاح الكرامة: للسيد محمد جواد الحسين العاملي، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
85- المقنع: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، نشر مؤسسة المطبوعات الدينية و المكتبة الإسلامية طهران، 1377.
86- المقنعة: للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي، قم 1404 ه.
87- مكارم الاخلاق: لأبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي، تحقيق محمد الحسين الأعلمي، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت 1392.
88- من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تحقيق السيد حسن الموسوي الخرسان، بيروت 1401 ه.
89- المواعظ: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، ترجمه عزيز اللّه عطاردي، إنتشارات مرتضوي 1392.
90- المؤمن: للشيخ الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي، تحقيق و نشر مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام)، قم 1404 ه.
91- النهاية: لابن الأثير المبارك بن محمد الجزري، تحقيق طاهر أحمد الراوي و محمود محمد الطناحي، المكتبة الإسلامية، بيروت 1383.
446
92- النهاية: في مجرد الفقه و الفتاوى، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، دار الكتاب العربي، بيروت 1390.
93- نهج البلاغة: جمع الشريف الرضي، شرح محمد عبده، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، شارع محمد علي بمصر.
94- النوادر: للسيد فضل اللّه الراوندي.
95- الهداية: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، نشر مؤسسة المطبوعات الدينية و المكتبة الاسلامية، طهران 1377.
96- هداية المسترشدين في شرح معالم الدين: للشيخ محمد تقي الإصفهاني، نشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث.
فقه الرضا
تأليف
منسوب للإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

