كمال الدين و تمام النعمة


الجزء الأول‏


تأليف

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

الجزء الأول‏

على [تصوير نسخه خطى‏]

مقدمة المؤلف‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الحي القادر العليم الحكيم تقدس و تعالى عن صفة المخلوقين ذي الجلال و الإكرام و الإفضال و الإنعام و المشيئة النافذة و الإرادة الكاملة لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

و أشهد أن‏ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وحده‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و مالك كل شي‏ء و جاعل كل شي‏ء و محدث كل شي‏ء و رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و أنه‏ يَقْضِي بِالْحَقِ‏ و يعدل في الحكم و يحكم بالقسط و يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏ و لا يكلف‏ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و لا يحملها فوق طاقتها و له‏ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ و لو شاء لهدى الناس أجمعين‏ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏.

لا يعجل بالعقوبة و لا يعذب إلا بعد إيضاح الحجة و تقديم الآيات و النذارة لم يستعبد عباده بما لم يبينه لهم و لم يأمرهم إطاعة من لم ينصبه لهم و لم يكلهم إلى أنفسهم و اختيارهم و آرائهم بطاعته و اختراعهم في خلافته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

و أشهد أن محمدا(ص)عبده و رسوله و أمينه و أنه بلغ عن ربه و دعا إلى سبيله‏ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ و عمل بالكتاب و أمر باتباعه و أوصى بالتمسك‏

2

به و بعترته الأئمة بعده(ص)و أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه حوضه و أن اعتصام المسلمين بهما على المحجة الواضحة و الطريقة المستقيمة و الحنيفية البيضاء التي ليلها كنهارها و باطنها كظاهرها و لم يدع أمته في شبهة و لا عمى من أمره و لم يدخر عنهم دلالة و لا نصيحة و لا هداية و لم يدع برهانا و لا حجة إلا أوضح سبيلها و أقام لهم دليلها لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ و لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

و أشهد أنه ليس بمؤمن‏ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ و أن الله‏ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ و أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه‏ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مما قضاه‏ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و أن من حرم حلالا و من حلل حراما أو غير سنة أو نقص فريضة أو بدل شريعة أو أحدث بدعة يريد أن يتبع عليها و يصرف وجوه الناس إليها فقد أقام نفسه لله شريكا و من أطاعه فقد ادعى مع الله ربا و باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ و مأواه‏ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ‏ و حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.

قال الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب أعانه الله على طاعته إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أني لما قضيت وطري من زيارة علي بن موسى الرضا(ص)رجعت إلى نيسابور و أقمت بها فوجدت أكثر المختلفين إليّ من الشيعة قد حيرتهم الغيبة و دخلت عليهم في أمر القائم(ع)الشبهة و عدلوا عن طريق التسليم إلى الآراء و المقاييس فجعلت أبذل مجهودي في إرشادهم إلى الحق و ردهم إلى الصواب بالأخبار الواردة في ذلك عن النبي و الأئمة(ص)حتى ورد إلينا من بخارا شيخ من أهل الفضل و العلم و النباهة ببلد قم طالما تمنيت لقاءه و

3

اشتقت إلى مشاهدته لدينه و سديد رأيه و استقامة طريقته و هو الشيخ نجم الدين أبو سعيد محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي أدام الله توفيقه و كان أبي يروي عن جده محمد بن أحمد بن علي بن الصلت (قدس الله روحه) و يصف علمه و عمله و زهده و فضله و عبادته و كان أحمد بن محمد بن عيسى في فضله و جلالته يروي عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي رضي الله عنه و بقي حتى لقيه محمد بن الحسن الصفار و روى عنه فلما أظفرني الله تعالى ذكره بهذا الشيخ الذي هو من أهل هذا البيت الرفيع شكرت الله تعالى ذكره على ما يسر لي من لقائه و أكرمني به من إخائه و حباني به من وده و صفائه فبينا هو يحدثني ذات يوم إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارا من كبار الفلاسفة و المنطقيين كلاما في القائم(ع)قد حيره و شككه في أمره لطول غيبته و انقطاع أخباره فذكرت له فصولا في إثبات كونه(ع)و رويت له أخبارا في غيبته عن النبي و الأئمة(ع)سكنت إليها نفسه و زال بها عن قلبه ما كان دخل عليه من الشك و الارتياب و الشبهة و تلقى ما سمعه من الآثار الصحيحة بالسمع و الطاعة و القبول و التسليم و سألني أن أصنف له في هذا المعنى كتابا فأجبته إلى ملتمسه و وعدته جمع ما أبتغي إذا سهل الله لي العود إلى مستقري و وطني بالري.

فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ أُفَكِّرُ فِيمَا خَلَّفْتُ وَرَائِي مِنْ أَهْلٍ وَ وَلَدٍ وَ إِخْوَانٍ وَ نِعْمَةٍ إِذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَرَأَيْتُ كَأَنِّي بِمَكَّةَ أَطُوفُ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ أَنَا فِي الشَّوْطِ السَّابِعِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَسْتَلِمُهُ وَ أُقَبِّلُهُ وَ أَقُولُ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ فَأَرَى مَوْلَانَا الْقَائِمَ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ص)وَاقِفاً بِبَابِ الْكَعْبَةِ فَأَدْنُو مِنْهُ عَلَى شُغُلِ قَلْبٍ وَ تَقَسُّمِ فِكْرٍ فَعَلِمَ(ع)مَا فِي نَفْسِي بِتَفَرُّسِهِ فِي وَجْهِي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ لِي لِمَ لَا تُصَنِّفُ كِتَاباً فِي الْغَيْبَةِ حَتَّى تُكْفَى مَا قَدْ هَمَّكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ صَنَّفْتُ فِي الْغَيْبَةِ أَشْيَاءَ فَقَالَ(ع)لَيْسَ عَلَى ذَلِكَ السَّبِيلِ آمُرُكَ أَنْ تُصَنِّفَ وَ لَكِنْ صَنِّفِ الْآنَ كِتَاباً فِي الْغَيْبَةِ وَ اذْكُرْ فِيهِ غَيْبَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ع.

4

ثُمَّ مَضَى(ص)فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً إِلَى الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ الْبَثِّ وَ الشَّكْوَى إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ

. فلما أصبحت ابتدأت في تأليف هذا الكتاب ممتثلا لأمر وليّ الله و حجته مستعينا بالله و متوكلا عليه و مستغفرا من التقصير وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏.

[بحوث في الإمامة و العصمة]

الخليفة قبل الخليقة

أما بعد فإن الله تبارك و تعالى يقول في محكم كتابه‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً الآية فبدأ عز و جل بالخليفة قبل الخليقة فدل ذلك على أن الحكمة في الخليفة أبلغ من الحكمة في الخليقة فلذلك ابتدأ به لأنه سبحانه حكيم و الحكيم من يبدأ بالأهم دون الأعم و ذلك تصديق‏

قَوْلِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)حَيْثُ يَقُولُ‏ الْحُجَّةُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَ مَعَ الْخَلْقِ وَ بَعْدَ الْخَلْقِ‏

. و لو خلق الله عز و جل الخليقة خلوا من الخليفة لكان قد عرضهم للتلف و لم يردع السفيه عن سفهه بالنوع الذي توجب حكمته من إقامة الحدود و تقويم المفسد و اللحظة الواحدة لا تسوغ الحكمة ضرب صفح عنها إن الحكمة تعمّ كما أن الطاعة تعمّ و من زعم أن الدنيا تخلو ساعة من إمام لزمه أن يصحِّح مذهب البراهمة في إبطالهم الرسالة و لو لا أن القرآن نزل بأن محمدا(ص)خاتم الأنبياء لوجب كون رسول في كل وقت فلما صح ذلك ارتفع معنى كون الرسول بعده و بقيت الصورة المستدعية للخليفة في العقل و ذلك أن الله تقدس ذكره لا يدعو إلى سبب إلا بعد أن يصور في العقول حقائقه و إذا لم يصور ذلك لم تتسق الدعوة و لم تثبت الحجة و ذلك أن الأشياء تألف أشكالها و تنبو عن أضدادها فلو كان في العقل إنكار الرسل لما بعث الله عز و جل نبيا قط.

مثال ذلك الطبيب يعالج المريض بما يوافق طباعه و لو عالجه بدواء يخالف طباعه أدى ذلك إلى تلفه فثبت أن الله أحكم الحاكمين لا يدعو إلى سبب إلا و له في‏

6

أن الوعد من الله عز و جل ثابت من غير النبوة و ثبت أن الخلافة تخالف النبوة بوجه و قد يكون الخليفة غير نبي و لا يكون النبي إلا خليفة.

و آخر هو أنه عز و جل أراد أن يظهر باستعباده الخلق بالسجود لآدم(ع)نفاق المنافق و إخلاص المخلص كما كشفت الأيام و الخبر عن قناعيهما أعني ملائكة الله و الشيطان و لو وكل ذلك المعنى من اختيار الإمام إلى من أضمر سوءا لما كشفت الأيام عنه بالتعرض و ذلك أنه يختار المنافق من سمحت نفسه بطاعته و السجود له فكيف و أنى يوصل إلى ما في الضمائر من النفاق و الإخلاص و الحسد و الداء الدفين.

و وجه آخر و هو أن الكلمة تتفاضل على أقدار المخاطب و المخاطب فخطاب الرجل عبده يخالف خطاب سيده و المخاطب كان الله عز و جل و المخاطبون ملائكة الله أولهم و آخرهم و الكلمة العموم لها مصلحة عموم كما أن الكلمة الخصوص لها مصلحة خصوص و المثوبة في العموم أجل من المثوبة في الخصوص كالتوحيد الذي هو عموم على عامة خلق الله يخالف الحج و الزكاة و سائر أبواب الشرع الذي هو خصوص فقوله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً دل على أن فيه معنى من معاني التوحيد لما أخرجه مخرج العموم و الكلمة إذا جاورت الكلمة في معنى لزمها ما لزم أختها إذا جمعهما معنى واحد و وجه ذلك أن الله سبحانه علم أن من خلقه من يوحده و يأتمر لأمره و أن لهم أعداء يعيبونهم و يستبيحوا حريمهم و لو أنه عز و جل قصر الأيدي عنهم جبرا و قهرا لبطلت الحكمة و ثبت الإجبار رأسا و بطل الثواب و العقاب و العبادات و لما استحال ذلك وجب أن يدفع عن أوليائه بضرب من الضروب لا تبطل به و معه العبادات و المثوبات فكان الوجه في ذلك إقامة الحدود كالقطع و الصلب و القتل و الحبس و تحصيل الحقوق كما قيل ما يزع السلطان أكثر

5

العقول صورة ثابتة و بالخليفة يستدل على المستخلف كما جرت به العادة في العامة و الخاصة و في المتعارف متى استخلف ملك ظالما استدل بظلم خليفته على ظلم مستخلفه و إذا كان عادلا استدل بعدله على عدل مستخلفه فثبت أن خلافة الله توجب العصمة و لا يكون الخليفة إلا معصوما

وجوب طاعة الخليفة

و لما استخلف الله عز و جل آدم في الأرض أوجب على أهل السماوات الطاعة له فكيف الظن بأهل الأرض و لما أوجب الله عز و جل على الخلق الإيمان بملائكة الله و أوجب على الملائكة السجود لخليفة الله ثم لما امتنع ممتنع من الجن عن السجود له أحلَّ الله به الذل و الصغار و الدَّمار و أخزاه و لعنه إلى يوم القيامة علمنا بذلك رتبة الإمام و فضله و أن الله تبارك و تعالى لما أعلم الملائكة أنه‏ جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أشهدهم على ذلك لأن العلم شهادة فلزم من ادعى أن الخلق يختار الخليفة أن تشهد ملائكة الله كلهم عن آخرهم عليه و الشهادة العظيمة تدل على الخطب العظيم كما جرت به العادة في الشاهد فكيف و أنى ينجو صاحب الاختيار من عذاب الله و قد شهدت عليه ملائكة الله أولهم و آخرهم و كيف و أنى يعذب صاحب النص و قد شهدت له ملائكة الله كلهم.

و له وجه آخر و هو أن القضية في الخليفة باقية إلى يوم القيامة و من زعم أن الخليفة أراد به النبوة فقد أخطأ من وجه و ذلك أن الله عز و جل وعد أن يستخلف من هذه الأمة الفاضلة خلفاء راشدين كما قال جل و تقدس‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا منْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً و لو كانت قضية الخلافة قضية النبوة أوجب حكم الآية أن يبعث الله عز و جل نبيا بعد محمد(ص)و ما صح قوله‏ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ فثبت‏

7

مما يزع القرآن و قد نطق بمثله قوله عز و جل‏ لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ‏ فوجب أن ينصب عز و جل خليفة يقصر من أيدي أعدائه عن أوليائه ما تصح به و معه الولاية لأنه لا ولاية مع من أغفل الحقوق و ضيع الواجبات و وجب خلعه في العقول جل الله تعالى عن ذلك و الخليفة اسم مشترك لأنه لو أن رجلا بنى مسجدا و لم يؤذن فيه و نصب فيه مؤذنا كان مؤذنه فأما إذا أذن فيه أياما ثم نصب فيه مؤذنا كان خليفته و كذلك الصورة في العقول و المعارف متى قال البندار هذا خليفتي كان خليفته على البندرة لا على البريد و المظالم فكذلك القول في صاحبي البريد و المظالم فثبت أن الخليفة من الأسماء المشتركة فكان من صفة الله تعالى ذكره الانتصاف لأوليائه من أعدائه فوكل من ذلك معنى إلى خليفته فلهذا الشأن استحق معنى الخليفة دون معنى أن يتخذ شريكا معبودا مع الله سبحانه و لهذا من الشأن قال الله تبارك و تعالى لإبليس‏ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ‏ ثم قال عز و جل‏ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ‏ و ذلك أنه يقطع العذر و لا يوهم أنه خليفة شارك الله في وحدته فقال بعد ما عرفت أنه خلق الله‏ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ثم قال‏ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ‏ و اليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة و قد كان لله عز و جل عليه نعمتان حوتا نعما كقوله عز و جل‏ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً و هما نعمتان حوتا

8

نعما لا تحصى ثم غلظ عليه القول بقوله عز و جل‏ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ‏ كقول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني و هذا أبلغ في القبح و أشنع فقوله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً كانت كلمة متشابهة أحد وجوهها أنه يتصور عند الجاهل أن الله عز و جل يستشير خلقه في معنى التبس عليه و يتصور عند المستدل إذا استدل على الله عز و جل بأفعاله المحكمة و جلالته الجليلة أنه جل عن أن يلتبس عليه معنى أو يستعجم عليه حال فإنه لا يعجزه شي‏ء في السماوات و الأرض و السبيل في هذه الآية المتشابهة كالسبيل في أخواتها من الآيات المتشابهات أنها ترد إلى المحكمات مما يقطع به و معه العذر للمتطرق إلى السفه و الإلحاد.

فقوله‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يدل على معنى هدايتهم لطاعة جليلة مقترنة بالتوحيد نافية عن الله عز و جل الخلع و الظلم و تضييع الحقوق و ما تصح به و معه الولاية فتكمل معه الحجة و لا يبقى لأحد عذر في إغفال حق.

و أخرى أنه عز و جل إذا علم استقلال أحد من عباده لمعنى من معاني الطاعات ندبه له حتى تحصل له به عبادة و يستحق معها مثوبة على قدرها ما لو أغفل ذلك جاز أن يغفل جميع معاني حقوق خلقه أولهم و آخرهم جل الله عن ذلك فللقوام بحقوق الله و حقوق خلقه مثوبة جليلة متى فكر فيها مفكر عرف أجزاءها إذ لا وصول إلى كلها لجلالتها و عظم قدرها و أحد معانيها و هو جزء من أجزائها أنه يسعد بالإمام العادل النملة و البعوضة و الحيوان أولهم و آخرهم بدلالة قوله تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ و يدل على صحة ذلك قوله عز و جل في قصة نوح ع‏ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً الآية ثم من المدرار ما ينتفع به الإنسان و سائر الحيوان و سبب ذلك الدعاة إلى دين الله و الهداة إلى حق الله فمثوبته على أقداره و عقوبته على من عانده بحسابه و لهذا نقول إن‏

9

الإمام يحتاج إليه لبقاء العالم على صلاحه.

و قد أخرجت الأخبار التي رويتها في هذا المعنى في هذا الكتاب في باب العلة التي يحتاج من أجلها إلى الإمام‏

ليس لأحد أن يختار الخليفة إلا الله عز و جل‏

و قول الله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً جاعل منون صفة الله التي وصف بها نفسه و ميزانه قوله‏ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ‏ فنوَّنه و وصف به نفسه فمن ادعى أنه يختار الإمام وجب أن يخلق بشرا من طين فلما بطل هذا المعنى بطل الآخر إذ هما في حيّز واحد.

و وجه آخر و هو أن الملائكة في فضلهم و عصمتهم لم يصلحوا لاختيار الإمام حتى تولى الله ذلك بنفسه دونهم و احتج به على عامة خلقه أنه لا سبيل لهم إلى اختياره لما لم يكن للملائكة سبيل إليه مع صفائهم و وفائهم و عصمتهم و مدح الله إياهم في آيات كثيرة مثل قوله سبحانه‏ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ و كقوله عز و جل‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏.

ثم إن الإنسان بما فيه من السفه و الجهل كيف و أنى يستتب له ذلك فهذا و الأحكام دون الإمامة مثل الصلاة و الزكاة و الحج و غير ذلك لم يكل الله عز و جل شيئا من ذلك إلى خلقه فكيف وكل إليهم الأهم الجامع للأحكام كلها و الحقائق بأسرها.

وجوب وحدة الخليفة في كل عصر-

و في قوله عز و جل‏ خَلِيفَةً إشارة إلى خليفة واحدة ثبت به و معه إبطال قول‏

10

من زعم أنه يجوز أن تكون في وقت واحد أئمة كثيرة و قد اقتصر الله عز و جل على الواحد و لو كانت الحكمة ما قالوه و عبروا عنه لم يقتصر الله عز و جل على الواحد و دعوانا مُحاذٍ لدعواهم ثم إن القرآن يرجح قولنا دون قولهم و الكلمتان إذا تقابلتا ثم رجح إحداهما على الأخرى بالقرآن كان الرجحان أولى.

لزوم وجود الخليفة-

و لقوله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الآية في الخطاب الذي خاطب الله عز و جل به نبيه(ص)لما قال‏ رَبُّكَ‏ من أصح الدليل على أنه سبحانه يستعمل هذا المعنى في أمته إلى يوم القيامة فإن الأرض لا تخلو من حجة له عليهم و لو لا ذلك لما كان لقوله‏ رَبُّكَ‏ حكمة و كان يجب أن يقول ربهم و حكمة الله في السلف كحكمته في الخلف لا يختلف في مر الأيام و كر الأعوام و ذلك أنه عز و جل عدل حكيم لا يجمعه و أحد من خلقه نسب جل الله عن ذلك.

وجوب عصمة الإمام-

و لقوله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً الآية معنى و هو أنه عز و جل لا يستخلف إلا من له نقاء السريرة ليبعد عن الخيانة لأنه لو اختار من لا نقاء له في السريرة كان قد خان خلقه لأنه لو أن دلالا قدم حمالا خائنا إلى تاجر فحمل له حملا فخان فيه كان الدلال خائنا فكيف تجوز الخيانة على الله عز و جل و هو يقول و قوله الحق‏ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ‏ و أدب محمدا(ص)بقوله عز و جل‏ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً فكيف و أنى يجوز أن يأتي ما ينهى عنه و قد عير اليهود بسمة النفاق و قال‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏.

11

و في قول الله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً حجة قوية في غيبة الإمام(ع)و ذلك أنه عز و جل لما قال‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أوجب بهذا اللفظ معنى و هو أن يعتقدوا طاعته فاعتقد عدو الله إبليس بهذه الكلمة نفاقا و أضمره حتى صار به منافقا و ذلك أنه أضمر أنه يخالفه متى استعبد بالطاعة له فكان نفاقه أنكر النفاق لأنه نفاق بظهر الغيب و لهذا من الشأن صار أخزى المنافقين كلهم و لما عرف الله عز و جل ملائكته ذلك أضمروا الطاعة له و اشتاقوا إليه فأضمروا نقيض ما أضمره الشيطان فصار لهم من الرتبة عشرة أضعاف ما استحق عدو الله من الخزي و الخسار فالطاعة و الموالاة بظهر الغيب أبلغ في الثواب و المدح لأنه أبعد من الشبهة و المغالطة و لهذا

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَكَ مِثْلَاهُ‏

. و أن الله تبارك و تعالى أكد دينه بالإيمان بالغيب فقال‏ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ الآية فالإيمان بالغيب أعظم مثوبة لصاحبه لأنه خلو من كل عيب و ريب لأن بيعة الخليفة وقت المشاهدة قد يتوهم على المبايع أنه إنما يطيع رغبة في خير أو مال أو رهبة من قتل أو غير ذلك مما هو عادات أبناء الدنيا في طاعة ملوكهم و إيمان الغيب مأمون من ذلك كله و محروس من معايبه بأصله يدل على ذلك قول الله عز و جل‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا و لما حصل للمتعبد ما حصل من الإيمان بالغيب لم يحرم الله عز و جل ذلك ملائكته فقد جاء في الخبر أن الله سبحانه قال هذه المقالة للملائكة قبل خلق آدم بسبعمائة عام و كان يحصل في هذه المدة الطاعة لملائكة الله على قدرها و لو أنكر منكر هذا الخبر و الوقت و الأعوام لم يجد بدّا من القول بالغيبة و لو ساعة واحدة و الساعة الواحدة لا تتعرى من حكمة ما و ما حصل من الحكمة في الساعة حصل في الساعتين حكمتان و في الساعات حكم و ما زاد في الوقت إلا زاد في‏

12

المثوبة و ما زاد في المثوبة إلا كشف عن الرحمة و دل على الجلالة فصح الخبر أن فيه تأييد الحكمة و تبليغ الحجة.

و في قول الله عز و جل‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً حجة في غيبة الإمام(ع)من أوجه كثيرة أحدها أن الغيبة قبل الوجود أبلغ الغيبات كلها و ذلك أن الملائكة ما شهدوا قبل ذلك خليفة قط و أما نحن فقد شاهدنا خلفاء كثيرين غير واحد قد نطق به القرآن و تواترت به الأخبار حتى صارت كالمشاهدة و الملائكة لم يشهدوا واحدا منهم فكانت تلك الغيبة أبلغ و آخر أنها كانت غيبة من الله عز و جل و هذه الغيبة التي للإمام(ع)هي من قبل أعداء الله تعالى فإذا كان في الغيبة التي هي من الله عز و جل عبادة لملائكته فما الظن بالغيبة التي هي من أعداء الله و في غيبة الإمام(ع)عبادة مخلصة لم تكن في تلك الغيبة و ذلك أن الإمام الغائب(ع)مقموع مقهور مزاحم في حقه قد غلب قهرا و جرى على شيعته قسرا من أعداء الله ما جرى من سفك الدماء و نهب الأموال و إبطال الأحكام و الجور على الأيتام و تبديل الصدقات و غير ذلك مما لا خفاء به و من اعتقد موالاته شاركه في أجره و جهاده و تبرأ من أعدائه و كان له في براءة مواليه من أعدائه أجر و في ولاية أوليائه أجر يربو على أجر ملائكة الله عز و جل على الإيمان بالإمام المغيب في العدم و إنما قصَّ الله عز و جل نبأه قبل وجوده توقيرا و تعظيما له ليستعبد له الملائكة و يتشمروا لطاعته و إنما مثال ذلك تقديم الملك فيما بيننا بكتاب أو رسول إلى أوليائه أنه قادم عليهم حتى يتهيئوا لاستقباله و ارتياد الهدايا له ما يقطع به و معه عذرهم في تقصير إن قصروا في خدمته كذلك بدأ الله عز و جل بذكر نبئه إبانة عن جلالته و رتبته و كذلك قضيته في السلف و الخلف فما قبض خليفة إلا عرف خلقه الخليفة الذي يتلوه و تصديق‏

13

ذلك قوله عز و جل‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ الآية و الذي على بينة من ربه محمد(ص)و الشاهد الذي يتلوه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين(ع)دلالته قوله عز و جل‏ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى‏ إِماماً وَ رَحْمَةً و الكلمة من كتاب موسى المحاذية لهذا المعنى حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة قوله‏ وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى‏ لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏.

السر في أمره تعالى الملائكة بالسجود لآدم ع‏

و استعبد الله عز و جل الملائكة بالسجود لآدم تعظيما له لما غيبه عن أبصارهم و ذلك أنه عز و جل إنما أمرهم بالسجود لآدم لما أودع صلبه من أرواح حجج الله تعالى ذكره فكان ذلك السجود لله عز و جل عبودية و لآدم طاعة و لما في صلبه تعظيما فأبى إبليس أن يسجد لآدم حسدا له إذ جعل صلبه مستودع أرواح حجج الله دون صلبه فكفر بحسده و تأبيه و فسق عن أمر ربه و طرد عن جواره و لعن و سمي رجيما لأجل إنكاره للغيبة لأنه احتج في امتناعه من السجود لآدم بأن‏ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ فجحد ما غيب عن بصره و لم يوقع التصديق به و احتج بالظاهر الذي شاهده و هو جسد آدم(ع)و أنكر أن يكون يعلم لما في صلبه وجودا و لم يؤمن بأن آدم إنما جعل قبلة للملائكة و أمروا بالسجود له لتعظيم ما في صلبه فمثل من آمن بالقائم(ع)في غيبته مثل الملائكة الذين أطاعوا الله عز و جل في السجود لآدم و مثل من أنكر القائم(ع)في غيبته مثل إبليس في امتناعه من السجود لآدم كذلك‏

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنِ‏

16

و للعرض الذي قال الله عز و جل‏ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ معنيان أحدهما عرض أشخاصهم و هيئاتهم كما رويناه في باب أخبار أخذ الميثاق و الذر و الوجه الآخر أن يكون عز و جل عرضهم على الملائكة من طريق الصفة و النسبة كما يقوله قوم من مخالفينا فمن كلا المعنيين يحصل استعباد الله عز و جل الملائكة بالإيمان بالغيبة.

و في قوله عز و جل‏ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ حكم كثيرة أحدها أن الله عز و جل أهل آدم(ع)لتعليم الملائكة أسماء الأئمة عن الله تعالى ذكره و أهل الملائكة لتعلم أسمائهم عن آدم(ع)فالله عز و جل علم آدم و آدم علم الملائكة فكان آدم في حيز المعلم و كانوا في حيز المتعلمين هذا ما نص عليه القرآن و قول الملائكة سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ فيه أصح دليل و أبين حجة لنا أنه لا يجوز لأحد أن يقول في أسماء الأئمة و أوصافهم(ع)إلا عن تعليم الله جل جلاله و لو جاز لأحد ذلك كان للملائكة أجوز و لما سبحوا الله دل تسبيحهم على أن الشرع فيه مما ينافي التوحيد و ذلك أن التسبيح تنزيه الله عز و جل و باب التنزيه لا يوجد في القرآن إلا عند قول جاحد أو ملحد أو متعرض لإبطال التوحيد و القدح فيه فلم يستنكفوا إذ لم يعلموا أن يقولوا لا عِلْمَ لَنا فمن تكلف علم ما لا يعلم احتج الله عليه بملائكته و كانوا شهداء الله عليه في الدنيا و الآخرة و إنما أهل الله الملائكة لإعلامهم على لسان آدم عند اعترافهم بالعجز و أنهم لا يعلمون فقال عز و جل‏ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ و لقد كلمني رجل بمدينة السلام فقال لي إن الغيبة قد طالت و الحيرة قد اشتدت و قد رجع كثير عن القول بالإمامة لطول الأمد فكيف هذا فقلت له إن سنة الأولين في هذه الأمة جارية حذو النعل بالنعل كما روي عن رسول الله(ص)في غير خبر و إن موسى(ع)ذهب إلى ميقات ربه على أن يرجع إلى قومه بعد ثلاثين ليلة فأتمها الله عز و جل بعشر فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً و

14

الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ(ع)أَسْمَاءَ حُجَجِ اللَّهِ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ وَ هُمْ أَرْوَاحٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ بِأَنَّكُمْ أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ فِي الْأَرْضِ لِتَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ مِنْ آدَمَ ع‏ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ وَقَفُوا عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِأَنْ يَكُونُوا خُلَفَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَى بَرِيَّتِهِ ثُمَّ غَيَّبَهُمْ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ وَ مَحَبَّتِهِمْ وَ قَالَ لَهُمْ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏

حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسين بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد ع‏.

و هذا استعباد الله عز و جل للملائكة بالغيبة و الآية أولها في قصة الخليفة و إذا كان آخرها مثلها كان للكلام نظم و في النظم حجة و منه يؤخذ وجه الإجماع لأمة محمد(ص)أولهم و آخرهم و ذلك أنه سبحانه و تعالى إذا علم آدم الأسماء كلها على ما قاله المخالفون فلا محالة أن أسماء الأئمة(ع)داخلة في تلك الجملة فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمة و من أصح الدليل عليه أنه لا محالة لما دل الملائكة على السجود لآدم فإنه حصل لهم عبادة فلما حصل لهم عبادة أوجب باب الحكمة أن يحصل لهم ما هو في حيزه سواء كان في وقت أو في غير وقت فإن الأوقات ما تغير الحكمة و لا تبدل الحجة أولها كآخرها و آخرها كأولها لا يجوز في حكمة الله أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة و لا أن يبخل بفضل من فضائل الأئمة لأنهم كلهم شرع واحد دليل ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم أو بجماعة و أنكر واحدا منهم لم يقبل منه إيمانه كذلك القضية في الأئمة(ع)أولهم و آخرهم واحد-

وَ قَدْ قَالَ الصَّادِقُ ع‏ الْمُنْكِرُ لِآخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لِأَوَّلِنَا

وَ قَالَ ع‏ مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنَ‏

15

الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَمْوَاتَ‏

. و سأخرج ذلك في هذا الكتاب مسندا في موضعه إن شاء الله فصح أن قوله عز و جل‏ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أراد به أسماء الأئمة(ع)و للأسماء معان كثيرة و ليس أحد معانيها بأولى من الآخر و للأسماء أوصاف و ليس أحد الأوصاف بأولى من الآخر فمعنى الأسماء أنه سبحانه علم آدم(ع)أوصاف الأئمة كلها أولها و آخرها و من أوصافهم العلم و الحلم و التقوى و الشجاعة و العصمة و السخاء و الوفاء و قد نطق بمثله كتاب الله عز و جل في أسماء الأنبياء(ع)كقوله عز و جل‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و كقوله عز و جل‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى‏ إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا فوصف الرسل(ع)و حمدهم بما كان فيهم من الشيم المرضية و الأخلاق الزكية و كان ذلك أوصافهم و أسماءهم كذلك علم الله عز و جل آدم الأسماء كلها.

و الحكمة في ذلك أيضا أنه لا وصول إلى الأسماء و وجوه الاستعبادات إلا من طريق السماع و العقل غير متوجه إلى ذلك لأنه لو أبصر عاقل شخصا من بعيد أو قريب لما توصل إلى استخراج اسمه و لا سبيل إليه إلا من طريق السماع فجعل الله عز و جل العمدة في باب الخليفة السماع و لما كان كذلك أبطل به باب الاختيار إذ الاختيار من طريق الآراء و قضية الخليفة موضوعة على الأسماء و الأسماء موضوعة على السماع فصح به و معه مذهبنا في الإمام أنه يصح بالنص و الإشارة فأما باب الإشارة فمضمر في قوله عز و جل‏ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فباب العرض مبني على الشخص و الإشارة و باب الاسم مبني على السمع فصح معنى الإشارة و النص جميعا.

17

لتأخره عنهم فضل عشرة أيام على ما واعدهم استطالوا المدة القصيرة و قَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏ و فسقوا عن أمر ربهم عز و جل و عن أمر موسى(ع)و عصوا خليفته هارون و استضعفوه و كادوا يقتلونه و عبدوا عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ من دون الله عز و جل و قال السامري لهم‏ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى‏ و هارون يعظهم و ينهاهم عن عبادة العجل و يقول‏ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى‏ وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى‏ إِلى‏ قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ‏ و القصة في ذلك مشهورة فليس بعجيب أن يستطيل الجهال من هذه الأمة مدة غيبة صاحب زماننا(ع)و يرجع كثير منهم عما كانوا دخلوا فيه بغير أصل و بصيرة ثم لا يعتبرون بقول الله تعالى ذكره حيث يقول‏ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏.

فقال و ما أنزل الله عز و جل في كتابه في هذا المعنى قلت قوله عز و جل‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ يعني بالقائم(ع)و غيبته.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِقِيَامِ الْقَائِمِ(ع)أَنَّهُ حَقٌ‏

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ

20

و إن خصومنا و مخالفينا من أهل الأهواء المضلة قصدوا لدفع الحق و عناده بما وقع من غيبة صاحب زماننا القائم(ع)و احتجابه عن أبصار المشاهدين ليلبسوا بذلك على من لم تكن معرفته متقنة و لا بصيرته مستحكمة.

إثبات الغيبة و الحكمة فيها-

فأقول و بالله التوفيق إن الغيبة التي وقعت لصاحب زماننا(ع)قد لزمت حكمتها و بان حقها و فلجت حجتها للذي شاهدناه و عرفناه من آثار حكمة الله عز و جل و استقامة تدبيره في حججه المتقدمة في الأعصار السالفة مع أئمة الضلال و تظاهر الطواغيت و استعلاء الفراعنة في الحقب الخالية و ما نحن بسبيله في زماننا هذا من تظاهر أئمة الكفر بمعونة أهل الإفك و العدوان و البهتان.

و ذلك أن خصومنا طالبونا بوجود صاحب زماننا(ع)كوجود من تقدمه من الأئمة(ع)فقالوا إنه قد مضى على قولكم من عصر وفاة نبينا(ع)أحد عشر إماما كل منهم كان موجودا معروفا باسمه و شخصه بين الخاص و العام فإن لم يوجد كذلك فقد فسد عليكم أمر من تقدم من أئمتكم كفساد أمر صاحب زمانكم هذا في عدمه و تعذر وجوده.

فأقول و بالله التوفيق إن خصومنا قد جهلوا آثار حكمة الله تعالى و أغفلوا مواقع الحق و مناهج السبيل في مقامات حجج الله تعالى مع أئمة الضلال في دول الباطل في كل عصر و زمان إذ قد ثبت أن ظهور حجج الله تعالى في مقاماتهم في دول الباطل على سبيل الإمكان و التدبير لأهل الزمان فإن كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجة بين الخاص و العام كان ظهور الحجة كذلك و إن كانت الحال غير ممكنة من استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجة بين الخاص و العام و كان استتاره مما توجبه الحكمة و يقتضيه التدبير حجبه الله و ستره إلى وقت بلوغ الكتاب أجله-

18

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ‏ سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ فَقَالَ الْمُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)وَ الْغَيْبُ فَهُوَ الْحُجَّةُ الْغَائِبُ‏

. و شاهد ذلك قول الله عز و جل‏ وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ‏ فأخبر عز و جل أن الآية هي الغيب و الغيب هو الحجة و تصديق ذلك قول الله عز و جل‏ وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً يعني حجة.

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏ فَقَالَ الْآيَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْآيَةُ الْمُنْتَظَرَةُ هُوَ الْقَائِمُ(ع)فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ وَ إِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ آبَائِهِ ع‏

. و قد سمى الله عز و جل يوسف(ع)غيبا حين قص قصته على نبيه محمد(ص)فقال عز و جل‏ ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ‏ فسمى يوسف(ع)غيبا لأن الأنباء التي قصها كانت أنباء يوسف فيما أخبر به من قصته و حاله و ما آلت إليه أموره.

و لقد كلمني بعض المخالفين في هذه الآية فقال معنى قوله عز و جل‏ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ أي بالبعث و النشور و أحوال القيامة فقلت له لقد جهلت في تأويلك و ضللت في قولك فإن اليهود و النصارى و كثيرا من فرق المشركين و المخالفين لدين الإسلام يؤمنون بالبعث و النشور و الحساب و الثواب و العقاب فلم يكن الله تبارك و تعالى ليمدح المؤمنين بمدحة قد شركهم فيها فرق الكفر و الجحود بل وصفهم الله‏

19

عز و جل و مدحهم بما هو لهم خاصة لم يشركهم فيه أحد غيرهم.

وجوب معرفة المهدي عجل الله تعالى فرجه-

و لا يكون الإيمان صحيحا من مؤمن إلا من بعد علمه بحال من يؤمن به كما قال الله تبارك و تعالى‏ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ فلم يوجب لهم صحة ما يشهدون به إلا من بعد علمهم ثم كذلك لن ينفع إيمان من آمن بالمهدي القائم(ع)حتى يكون عارفا بشأنه في حال غيبته و ذلك أن الأئمة(ع)قد أخبروا بغيبته(ع)و وصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم و استحفظ في الصحف و دون في الكتب المؤلفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر فليس أحد من أتباع الأئمة(ع)إلا و قد ذكر ذلك في كثير من كتبه و رواياته و دونه في مصنفاته و هي الكتب التي تعرف بالأصول مدونة مستحفظة عند شيعة آل محمد(ع)من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين و قد أخرجت ما حضرني من الأخبار المسندة في الغيبة في هذا الكتاب في مواضعها فلا يخلو حال هؤلاء الأتباع المؤلفين للكتب أن يكونوا علموا الغيب بما وقع الآن من الغيبة فألفوا ذلك في كتبهم و دونوه في مصنفاتهم من قبل كونها و هذا محال عند أهل اللب و التحصيل أو أن يكونوا قد أسسوا في كتبهم الكذب فاتفق الأمر لهم كما ذكروا و تحقق كما وضعوا من كذبهم على بعد ديارهم و اختلاف آرائهم و تباين أقطارهم و محالهم و هذا أيضا محال كسبيل الوجه الأول فلم يبق في ذلك إلا أنهم حفظوا عن أئمتهم المستحفظين للوصية(ع)عن رسول الله(ص)من ذكر الغيبة و صفة كونها في مقام بعد مقام إلى آخر المقامات ما دونوه في كتبهم و ألفوه في أصولهم و بذلك و شبهه فلج الحق‏ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.

21

كما قد وجدنا من ذلك في حجج الله المتقدمة من عصر وفاة آدم(ع)إلى حين زماننا هذا منهم المستخفون و منهم المستعلنون بذلك جاءت الآثار و نطق الكتاب‏

فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ إِنَّ لِلَّهِ رُسُلًا مُسْتَعْلِنِينَ وَ رُسُلًا مُسْتَخْفِينَ فَإِذَا سَأَلْتَهُ بِحَقِّ الْمُسْتَعْلِنِينَ فَسَلْهُ بِحَقِّ الْمُسْتَخْفِينَ‏

. و تصديق ذلك من الكتاب قوله تعالى‏ وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً فكانت حجج الله تعالى كذلك من وقت وفاة آدم(ع)إلى وقت ظهور إبراهيم(ع)أوصياء مستعلنين و مستخفين فلما كان وقت كون إبراهيم(ع)ستر الله شخصه و أخفى ولادته لأن الإمكان في ظهور الحجة كان متعذرا في زمانه و كان إبراهيم(ع)في سلطان نمرود مستترا لأمره و كان غير مظهر نفسه و نمرود يقتل أولاد رعيته و أهل مملكته في طلبه إلى أن دلهم إبراهيم(ع)على نفسه و أظهر لهم أمره بعد أن بلغت الغيبة أمدها و وجب إظهار ما أظهره للذي أراده الله في إثبات حجته و إكمال دينه فلما كان وقت وفاة إبراهيم(ع)كان له أوصياء حججا لله عز و جل في أرضه يتوارثون الوصية كذلك مستعلنين و مستخفين إلى وقت كون موسى(ع)فكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل في طلب موسى(ع)الذي قد شاع من ذكره و خبر كونه فستر الله ولادته ثم قذفت به أمه في اليم كما أخبر الله عز و جل في كتابه‏ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ‏ و كان موسى(ع)في حجر فرعون يربيه و هو لا يعرفه و فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل في طلبه ثم كان من أمره بعد أن أظهر دعوته و دلهم على نفسه ما قد قصّه الله عز و جل في كتابه فلمَّا كان وقت‏

22

وفاة موسى(ع)كان له أوصياء حججا لله كذلك مستعلنين و مستخفين إلى وقت ظهور عيسى ع.

فظهر عيسى(ع)في ولادته معلنا لدلائله مظهرا لشخصه شاهرا لبراهينه غير مخف لنفسه لأن زمانه كان زمان إمكان ظهور الحجة كذلك.

ثم كان له من بعده أوصياء حججا لله عز و جل كذلك مستعلنين و مستخفين إلى وقت ظهور نبينا(ص)فقال الله عز و جل له في الكتاب‏ ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ‏ ثم قال عز و جل‏ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا فكان مما قيل له و لزم من سنته على إيجاب سنن من تقدمه من الرسل إقامة الأوصياء له كإقامة من تقدمه لأوصيائهم فأقام رسول الله(ص)أوصياء كذلك و أخبر بكون المهدي خاتم الأئمة(ع)و أنه يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما نقلت الأمة ذلك بأجمعها عنه و أن عيسى(ع)ينزل في وقت ظهوره فيصلي خلفه فحفظت ولادات الأوصياء و مقاماتهم في مقام بعد مقام إلى وقت ولادة صاحب زماننا(ع)المنتظر للقسط و العدل كما أوجبت الحكمة باستقامة التدبير غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدمة بالوجود.

وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ الْمُتَسَالَمَ بَيْنَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمِلَّةِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَالِدَ صَاحِبِ زَمَانِنَا(ع)قَدْ كَانَ وَكَّلَ بِهِ طَاغِيَةُ زَمَانِهِ إِلَى وَقْتِ وَفَاتِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ(ع)وَكَّلَ بِحَاشِيَتِهِ وَ أَهْلِهِ وَ حُبِسَتْ جَوَارِيهِ وَ طُلِبَ مَوْلُودُهُ هَذَا أَشَدَّ الطَّلَبِ وَ كَانَ أَحَدَ الْمُتَوَلِّيَيْنِ عَلَيْهِ عَمُّهُ جَعْفَرٌ أَخُو الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِمَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْإِمَامَةِ وَ رَجَا أَنْ يَتُمَّ لَهُ ذَلِكَ بِوُجُودِ ابْنِ أَخِيهِ صَاحِبِ الزَّمَانِ ع‏

فجرت السنة في غيبته بما جرى من سنن غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدمة و لزم من حكمة غيبته(ع)ما لزم من حكمة غيبتهم.

23

رد إشكال و كان من معارضة خصومنا أن قالوا و لم أوجبتم في الأئمة ما كان واجبا في الأنبياء فما أنكرتم أن ذلك كان جائزا في الأنبياء و غير جائز في الأئمة فإن الأئمة ليسوا كالأنبياء فغير جائز أن يشبه حال الأئمة بحال الأنبياء فأوجدونا دليلا مقنعا على أنه جائز في الأئمة ما كان جائزا في الأنبياء و الرسل فيما شبهتم من حال الأئمة الذين ليسوا بأشباه الأنبياء و الرسل و إنما يقاس الشكل بالشكل و المثل بالمثل فلن تثبت دعواكم في ذلك و لن يستقيم لكم قياسكم في تشبيهكم حال الأئمة بحال الأنبياء(ع)إلا بدليل مقنع.

فأقول و بالله أهتدي إن خصومنا قد جهلوا فيما عارضونا به من ذلك و لو أنهم كانوا من أهل التمييز و النظر و التفكر و التدبر باطراح العناد و إزالة العصبية لرؤسائهم و من تقدم من أسلافهم لعلموا أن كل ما كان جائزا في الأنبياء فهو واجب لازم في الأئمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و ذلك أن الأنبياء هم أصول الأئمة و مغيضهم و الأئمة هم خلفاء الأنبياء و أوصياؤهم و القائمون بحجة الله تعالى على من يكون بعدهم كيلا تبطل حجج الله و حدوده و شرائعه ما دام التكليف على العباد قائما و الأمر لهم لازما و لو وجبت المعارضة لجاز لقائل أن يقول إن الأنبياء هم حجج الله فغير جائز أن يكون الأئمة حجج الله إذ ليسوا بالأنبياء و لا كالأنبياء و له أن يقول أيضا فغير جائز أن يسموا أئمة لأن الأنبياء كانوا أئمة و هؤلاء ليسوا بأنبياء فيكونوا أئمة كالأنبياء و غير جائز أيضا أن يقوموا بما كان يقوم به الرسول من الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك من أبواب الشريعة إذ ليسوا كالرسول و لا هم برسل ثم يأتي بمثل هذا من المحال مما يكثر تعداده و يطول الكتاب بذكره فلما فسد هذا كله كانت هذه المعارضة من خصومنا فاسدة كفساده.

24

ثم نحن نبين الآن و نوضح بعد هذا كله أن التشاكل بين الأنبياء و الأئمة بين واضح فيلزمهم أنهم حجج الله على الخلق كما كانت الأنبياء حججه على العباد و فرض طاعتهم لازم كلزوم فرض طاعة الأنبياء و ذلك قول الله عز و جل‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ و قوله تعالى‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ فولاة الأمر هم الأوصياء و الأئمة بعد الرسول(ص)و قد قرن الله طاعتهم بطاعة الرسول و أوجب على العباد من فرضهم ما أوجبه من فرض الرسول كما أوجب على العباد من طاعة الرسول ما أوجبه عليهم من طاعته عز و جل في قوله‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ ثم قال‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ و إذا كانت الأئمة(ع)حجج الله على من لم يلحق بالرسول و لم يشاهده و على من خلفه من بعده كما كان الرسول حجة على من لم يشاهده في عصره لزم من طاعة الأئمة ما لزم من طاعة الرسول محمد(ص)فقد تشاكلوا و استقام القياس فيهم و إن كان الرسول أفضل من الأئمة فقد تشاكلوا في الحجة و الاسم و الفعل و الفرض إذ كان الله جل ثناؤه قد سمى الرسل أئمة بقوله لإبراهيم‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً و قد أخبرنا الله تبارك و تعالى أنه قد فضل الأنبياء و الرسل بعضهم على بعض فقال تبارك و تعالى‏ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ‏ الآية و قال‏ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى‏ بَعْضٍ‏ الآية فتشاكل الأنبياء في النبوة و إن كان بعضهم أفضل من بعض و كذلك تشاكل الأنبياء و الأوصياء فمن قاس حال الأئمة بحال الأنبياء و استشهد بفعل الأنبياء على فعل الأئمة فقد أصاب في قياسه و استقام له استشهاده بالذي وصفناه من تشاكل الأنبياء و الأوصياء ع.

25

وجه آخر لإثبات المشاكلة و وجه آخر من الدليل على حقيقة ما شرحنا من تشاكل الأئمة و الأنبياء(ع)أن الله تبارك و تعالى يقول في كتابه‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ و قال تعالى‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فأمرنا الله عز و جل أن نهتدي بهدى رسول الله(ص)و نجري الأمور الجارية على حد ما أجراها رسول الله(ص)من قول أو فعل فَكَانَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمُحَقِّقِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَشَاكُلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ-

أَنْ قَالَ‏ مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ(ع)مِنِّي كَمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

. فأعلمنا رسول الله(ص)أن عليا ليس بنبي و قد شبهه بهارون و كان هارون نبيا و رسولا و كذلك شبهه بجماعة من الأنبياء ع‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي سِلْمِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي فِطَانَتِهِ وَ إِلَى دَاوُدَ فِي زُهْدِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا قَالَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ

26

مِنْ صَبَبٍ‏

. فإذا استقام أن يشبه رسول الله(ص)أحدا من الأئمة(ع)بالأنبياء و الرسل استقام لنا أن نشبه جميع الأئمة بجميع الأنبياء و الرسل و هذا دليل مقنع و قد ثبت شكل صاحب زماننا(ع)في غيبته بغيبة موسى(ع)و غيره ممن وقعت بهم الغيبة و ذلك أن غيبة صاحب زماننا وقعت من جهة الطواغيت لعلة التدبير من الذي قدمنا ذكره في الفصل الأول.

و مما يفسد معارضة خصومنا في نفي تشاكل الأئمة و الأنبياء أن الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبينا(ص)كان أوصياؤهم أنبياء فكل وصي قام بوصية حجة تقدمه من وقت وفاة آدم(ع)إلى عصر نبينا(ص)كان نبيا و ذلك مثل وصي آدم كان شيث ابنه و هو هبة الله في علم آل محمد(ص)و كان نبيا و مثل وصي نوح(ع)كان سام ابنه و كان نبيا و مثل إبراهيم(ع)كان وصيه إسماعيل ابنه و كان نبيا و مثل موسى(ع)كان وصيه يوشع بن نون و كان نبيا و مثل عيسى(ع)كان وصيه شمعون الصفا و كان نبيا و مثل داود(ع)كان وصيه سليمان(ع)ابنه و كان نبيا و أوصياء نبينا(ع)لم يكونوا أنبياء لأن الله عز و جل جعل محمدا خاتما لهذه الأمم كرامة له و تفضيلا فقد تشاكلت الأئمة و الأنبياء بالوصية كما تشاكلوا فيما قدمنا ذكره من تشاكلهم فالنبي وصي و الإمام وصي و الوصي إمام و النبي إمام و النبي حجة و الإمام حجة فليس في الأشكال أشبه من تشاكل الأئمة و الأنبياء.

و كذلك أخبرنا رسول الله(ص)بتشاكل أفعال الأوصياء فيمن تقدم و تأخر من قصة يوشع بن نون وصي موسى(ع)مع صفراء بنت شعيب زوجة موسى و قصة

27

أمير المؤمنين(ع)وصي رسول الله(ص)مع عائشة بنت أبي بكر و إيجاب غسل الأنبياء أوصياءهم بعد وفاتهم.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْجُنَيْدِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ(ع)يا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ إِذَا مِتَّ قَالَ يَغْسِلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ قُلْتُ فَمَنْ وَصِيُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَإِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى عَاشَ بَعْدَ مُوسَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ صَفْرَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ زَوْجَةُ مُوسَى(ع)فَقَالَتْ أَنَا أَحَقُّ مِنْكَ بِالْأَمْرِ فَقَاتَلَهَا فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهَا وَ أَسَرَهَا فَأَحْسَنَ أَسْرَهَا وَ إِنَّ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ سَتَخْرُجُ عَلَى عَلِيٍّ فِي كَذَا وَ كَذَا أَلْفاً مِنْ أُمَّتِي فَتُقَاتِلُهُ فَيَقْتُلُ مُقَاتِلِيهَا وَ يَأْسِرُهَا فَيُحْسِنُ أَسْرَهَا وَ فِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏ يَعْنِي صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ‏

فهذا الشكل قد ثبت بين الأئمة و الأنبياء بالاسم و الصفة و النعت و الفعل و كل ما كان جائزا في الأنبياء فهو جائز يجري في الأئمة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و لو جاز أن تجحد إمامة صاحب زماننا هذا لغيبته بعد وجود من تقدمه من الأئمة(ع)لوجب أن تدفع نبوة موسى بن عمران(ع)لغيبته إذ لم يكن كل الأنبياء كذلك فلما لم تسقط نبوة موسى لغيبته و صحت‏

28

نبوته مع الغيبة كما صحت نبوة الأنبياء الذين لم تقع بهم الغيبة فكذلك صحت إمامة صاحب زماننا هذا مع غيبته كما صحت إمامة من تقدمه من الأئمة الذين لم تقع بهم الغيبة.

و كما جاز أن يكون موسى(ع)في حجر فرعون يربيه و هو لا يعرفه و يقتل أولاد بني إسرائيل في طلبه فكذلك جائز أن يكون صاحب زماننا موجودا بشخصه بين الناس يدخل مجالسهم و يطأ بسطهم و يمشي في أسواقهم و هم لا يعرفونه إلى أن‏ يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏.

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَمَّا سُنَّةُ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا سُنَّةُ يُوسُفَ فَإِنَّ إِخْوَتَهُ كَانُوا يُبَايِعُونَهُ وَ يُخَاطِبُونَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ أَمَّا سُنَّةُ عِيسَى فَالسِّيَاحَةُ وَ أَمَّا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)فَالسَّيْفُ‏

. رد إشكال فكان من الزيادة لخصومنا أن قالوا ما أنكرتم إذ قد ثبت لكم ما ادعيتم من الغيبة كغيبة موسى(ع)و من حل محله من الأئمة الذين وقعت بهم الغيبة أن تكون حجة موسى لم تلزم أحدا إلا من بعد أن أظهر دعوته و دل على نفسه و كذلك لا تلزم حجة إمامكم هذا لخفاء مكانه و شخصه حتى يظهر دعوته و يدل على نفسه كذلك فحينئذ تلزم حجته و تجب طاعته و ما بقي في الغيبة فلا تلزم حجته و لا تجب طاعته.

فأقول و بالله أستعين إن خصومنا غفلوا عما يلزم من حجة حجج الله في ظهورهم و استتارهم و قد ألزمهم الله تعالى الحجة البالغة في كتابه و لم يتركهم سدى في جهلهم و تخبطهم و لكنهم كما قال الله عز و جل‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها إن الله عز و جل قد أخبرنا في قصة موسى(ع)أنه كان له شيعة-

29

و هم بأمره عارفون و بولايته متمسكون و لدعوته منتظرون قبل إظهار دعوته و من قبل دلالته على نفسه حيث يقول‏ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى‏ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏ و قال عز و جل حكاية عن شيعته‏ قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا الآية فأعلمنا الله عز و جل في كتابه أنه قد كان لموسى(ع)شيعة من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و قبل أن يظهر له دعوة يعرفونه و يعرفهم بموالاة موسى صاحب الدعوة و لم يكونوا يعرفون أن ذلك الشخص هو موسى بعينه و ذلك أن نبوة موسى إنما ظهرت من بعد رجوعه من عند شعيب حين سار بأهله من بعد السنين التي رعى فيها لشعيب حتى استوجب بها أهله فكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين قبل مسيره إلى شعيب و كذلك وجدنا مثل نبينا محمد(ص)قد عرف أقوام أمره قبل ولادته و بعد ولادته و عرفوا مكان خروجه و دار هجرته من قبل أن يظهر من نفسه نبوة و من قبل ظهور دعوته و ذلك مثل سلمان الفارسي رحمه الله و مثل قس بن ساعدة الأيادي و مثل تبع الملك و مثل عبد المطلب و أبي طالب و مثل سيف بن ذي يزن و مثل بحيرى الراهب و مثل كبير الرهبان في طريق الشام و مثل أبي مويهب الراهب و مثل سطيح الكاهن و مثل يوسف اليهودي و مثل ابن حواش الحبر المقبل من الشام و مثل زيد بن عمرو بن نفيل و مثل هؤلاء كثير ممن قد عرف النبي(ص)بصفته و نعته و اسمه و نسبه قبل مولده و بعد مولده و الأخبار في ذلك موجودة عند الخاص و العام و قد أخرجتها مسندة في هذا الكتاب في مواضعها فليس من حجة الله عز و جل نبي و لا وصي إلا و قد حفظ المؤمنون وقت كونه و ولادته و عرفوا أبويه و نسبه في كل عصر و زمان حتى لم يشتبه عليهم شي‏ء من أمر حجج الله عز و جل في ظهورهم و حين استتارهم و أغفل ذلك أهل الجحود و الضلال و الكنود فلم يكن عندهم علم شي‏ء من أمرهم و كذلك سبيل صاحب زماننا(ع)حفظ أولياؤه المؤمنون من أهل‏

30

المعرفة و العلم وقته و زمانه و عرفوا علاماته و شواهد أيامه و كونه و وقت ولادته و نسبه فهم على يقين من أمره في حين غيبته و مشهده و أغفل ذلك أهل الجحود و الإنكار و العنود و في صاحب زماننا(ع)قال الله عز و جل‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ الْآيَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْآيَةُ الْمُنْتَظَرَةُ هُوَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ(ع)فَإِذَا قَامَ‏ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ وَ إِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ آبَائِهِ ع‏

حدثنا بذلك أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير و الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب و غيره عن الصادق جعفر بن محمد(ع)و تصديق ذلك أن الآيات هم الحجج من كتاب الله عز و جل قول الله تعالى‏ وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً يعنى حجة- و قوله عز و جل لعزير حين أحياه الله من بعد أن أماته مائة سنة وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ‏ يعني حجة فجعله عز و جل حجة على الخلق و سماه آية و إن الناس لما صح لهم عن رسول الله(ص)أمر الغيبة الواقعة بحجة الله تعالى ذكره على خلقه وضع كثير منهم الغيبة غير موضعها-

أَوَّلُهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ص‏ وَ اللَّهِ مَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّمَا غَابَ كَغَيْبَةِ مُوسَى(ع)عَنْ قَوْمِهِ وَ إِنَّهُ سَيَظْهَرُ لَكُمْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ‏

. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ الصَّائِغُ الْعَدْلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ سَيَّارِ بْنِ دَاوُدَ

31

الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ السَّلُولِيُّ أَنَّهُمَا قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ وَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَلِيكَةَ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ مَشِيخَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا مَاتَ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّمَا غَابَ كَغَيْبَةِ مُوسَى عَنْ قَوْمِهِ وَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَمَا زَالَ يُرَدِّدُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّ عَقْلَهُ قَدْ ذَهَبَ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ يَا عُمَرُ مِنْ يَمِينِكَ الَّتِي تَحْلِفُ بِهَا فَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ فَقَالَ عُمَرُ وَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ ذَاقَ مُحَمَّدٌ

32

الْمَوْتَ‏

. و لم يكن عمر جمع القرآن.

[ادعاءات بعض الفرق من الشيعة و الرد عليها]

الكيسانية

ثم غلطت الكيسانية بعد ذلك حتى ادعت هذه الغيبة لمحمد بن الحنفية (قدس الله روحه) حتى أن السيد بن محمد الحميري رضي الله عنه اعتقد ذلك و قال فيه-

ألا إن الأئمة من قريش‏ * * * ولاة الأمر أربعة سواء

علي و الثلاثة من بنيه‏ * * * هم أسباطنا و الأوصياء

فسبط سبط إيمان و بر * * * و سبط قد حوته كربلاء

و سبط لا يذوق الموت حتى‏ * * * يقود الجيش يقدمه اللواء

يغيب فلا يرى عنا زمانا * * * برضوى عنده عسل و ماء

.

و قال فيه السيد رحمة الله عليه أيضا-

أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى‏ * * * فحتى متى يخفى و أنت قريب‏

فلو غاب عنا عمر نوح لأيقنت‏ * * * منا النفوس بأنه سيئوب‏

33

و قال فيه السيد أيضا

ألا حي المقيم بشعب رضوى‏ * * * و أهد له بمنزله السلاما

و قل يا ابن الوصي فدتك نفسي‏ * * * أطلت بذلك الجبل المقاما

فمر بمعشر والوك منا * * * و سموك الخليفة و الإماما

فما ذاق ابن خولة طعم موت‏ * * * و لا وارت له أرض عظاما

فلم يزل السيد ضالا في أمر الغيبة يعتقدها في محمد ابن الحنفية حتى لقي الصادق جعفر بن محمد(ع)و رأى منه علامات الإمامة و شاهد فيه دلالات الوصية فسأله عن الغيبة فذكر له أنها حق و لكنها تقع في الثاني عشر من الأئمة(ع)و أخبره بموت محمد ابن الحنفية و أن أباه شاهد دفنه فرجع السيد عن مقالته و استغفر من اعتقاده و رجع إلى الحق عند اتضاحه له و دان بالإمامة.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَيَّانَ السَّرَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ السَّيِّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ يَقُولُ‏ كُنْتُ أَقُولُ بِالْغُلُوِّ وَ أَعْتَقِدُ غَيْبَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ ضَلَلْتُ فِي ذَلِكَ زَمَاناً فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ وَ هَدَانِي‏ إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ مَا صَحَّ عِنْدِي بِالدَّلَائِلِ الَّتِي شَاهَدْتُهَا مِنْهُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَوْجَبَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ عَنْ آبَائِكَ(ع)فِي الْغَيْبَةِ وَ صِحَّةِ كَوْنِهَا فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ تَقَعُ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْغَيْبَةَ سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا

34

سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَايَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)تُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ قُلْتُ قَصِيدَتِيَ الَّتِي أَوَّلُهَا-

فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ فِي الدِّينِ قَدْ غَوُوا * * * تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللَّهِ فِيمَنْ تَجَعْفَرُوا

وَ نَادَيْتُ بِاسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ * * * وَ أَيْقَنْتُ أَنَّ اللَّهَ يَعْفُو وَ يَغْفِرُ

وَ دِنْتُ بِدِينِ اللَّهِ مَا كُنْتُ دَيِّناً * * * بِهِ وَ نَهَانِي سَيِّدُ النَّاسِ جَعْفَرٌ

فَقُلْتُ فَهَبْنِي قَدْ تَهَوَّدْتُ بُرْهَةً * * * وَ إِلَّا فَدِينِي دِيْنُ مَنْ يَتَنَصَّرُ

وَ إِنِّي إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ ذَاكَ تَائِبٌ‏ * * * وَ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ

فَلَسْتُ بِغَالٍ مَا حَيِيتُ وَ رَاجِعٍ‏ * * * إِلَى مَا عَلَيْهِ كُنْتُ أُخْفِي وَ أُظْهِرُ

وَ لَا قَائِلٍ حَيٌّ بِرَضْوَى مُحَمَّدٌ * * * وَ إِنْ عَابَ جُهَّالٌ مَقَالِي وَ أَكْثَرُوا

وَ لَكِنَّهُ مِمَّنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ‏ * * * عَلَى أَفْضَلِ الْحَالاتِ يُقْفَى وَ يُخْبَرُ

مَعَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأُولَى لَهُمْ‏ * * * مِنَ الْمُصْطَفَى فَرْعٌ زَكِيٌّ وَ عُنْصُرٌ

إِلَى آخِرِ الْقَصِيدَةِ وَ هِيَ طَوِيلَةٌ وَ قُلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ قَصِيدَةً أُخْرَى-

أَيَا رَاكِباً نَحْوَ الْمَدِينَةِ جَسْرَةً * * * عُذَافِرَةً يَطْوِي بِهَا كُلَّ سَبْسَبٍ‏

إِذَا مَا هَدَاكَ اللَّهُ عَايَنْتَ جَعْفَراً * * * فَقُلْ لِوَلِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ الْمُهَذَّبِ‏

أَلَا يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ ابْنَ أَمِينِهِ‏ * * * أَتُوبُ إِلَى الرَّحْمَنِ ثُمَّ تَأَوُّبِي‏

إِلَيْكَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي كُنْتُ مُطْنِباً * * * أُحَارِبُ فِيهِ جَاهِداً كُلَّ مُعْرِبٍ‏

وَ مَا كَانَ قَوْلِي فِي ابْنِ خَوْلَةَ مُطْنَباً * * * مُعَانَدَةً مِنِّي لِنَسْلِ الْمُطَيَّبِ‏

وَ لَكِنْ رُوِينَا عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ * * * وَ مَا كَانَ فِيمَا قَالَ بِالْمُتَكَذِّبِ‏

بِأَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يُفْقَدُ لَا يُرَى‏ * * * سَتِيراً كَفِعْلِ الْخَائِفِ الْمُتَرَقِّبِ‏

35

فَتُقْسَمُ أَمْوَالُ الْفَقِيدِ كَأَنَّمَا * * * تَغَيَّبَهُ بَيْنَ الصَّفِيحِ الْمُنَصَّبِ‏

فَيَمْكُثُ حِيناً ثُمَّ يَنْبَعُ نَبْعَةً * * * كَنَبْعَةِ جَدْيٍ مِنَ الْأُفُقِ كَوْكَبٍ‏

يَسِيرُ بِنَصْرِ اللَّهِ مِنْ بَيْتِ رَبِّهِ‏ * * * عَلَى سُؤْدَدٍ مِنْهُ وَ أَمْرٍ مُسَبَّبٍ‏

يَسِيرُ إِلَى أَعْدَائِهِ بِلِوَائِهِ‏ * * * فَيَقْتُلُهُمْ قَتْلًا كَحَرَّانَ مُغْضَبٍ‏

فَلَمَّا رَوَى أَنَّ ابْنَ خَوْلَةَ غَائِبٌ‏ * * * صَرَفْنَا إِلَيْهِ قَوْلَنَا لَمْ نُكَذَّبِ‏

وَ قُلْنَا هُوَ الْمَهْدِيُّ وَ الْقَائِمُ الَّذِي‏ * * * يَعِيشُ بِهِ مِنْ عَدْلِهِ كُلُّ مُجْدِبٍ‏

فَإِنْ قُلْتَ لَا فَالْحَقُّ قَوْلُكَ وَ الَّذِي‏ * * * أُمِرْتَ فَحَتْمٌ غَيْرَ مَا مُتَعَصِّبٍ‏

وَ أُشْهِدُ رَبِّي أَنَّ قَوْلَكَ حُجَّةٌ * * * عَلَى النَّاسِ طُرّاً مِنْ مُطِيعٍ وَ مُذْنِبٍ‏

بِأَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ وَ الْقَائِمَ الَّذِي‏ * * * تَطَلَّعُ نَفْسِي نَحْوَهُ بِتَطَرُّبٍ‏

لَهُ غَيْبَةٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَغِيبَهَا * * * فَصَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مِنْ مُتَغَيَّبٍ‏

فَيَمْكُثُ حِيناً ثُمَّ يَظْهَرُ حِينَهُ‏ * * * فَيَمْلِكُ مَنْ فِي شَرْقِهَا وَ الْمُغَرَّب‏

بِذَاكَ أَدِينُ اللَّهَ سِرّاً وَ جَهْرَةً * * * وَ لَسْتُ وَ إِنْ عُوتِبْتُ فِيهِ بِمُعْتِبٍ‏

. و كان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية و متى صح موت‏

37

يُجِبْ قَالَ فَأَمَرْتُ بِطَسْتٍ فَجُعِلَ فِيهِ الرَّمْلُ فَوُضِعَ فَقُلْتُ لَهُ خُطَّ بِيَدِكَ قَالَ فَخَطَّ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ فِي الرَّمْلِ وَ نَسَخْتُ أَنَا فِي صَحِيفَةٍ

. [الناووسية و الواقفة]

(إبطال قول الناووسية و الواقفة في الغيبة) ثم غلطت الناووسية بعد ذلك في أمر الغيبة بعد ما صح وقوعها عندهم بحجة الله على عباده فاعتقدوها جهلا منهم بموضعها في الصادق جعفر بن محمد(ع)حتى أبطل الله قولهم بوفاته(ع)و بقيام كاظم الغيظ الأوّاه الحليم الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر(ع)بالأمر مقام الصادق ع.

و كذلك ادعت الواقفية ذلك في موسى بن جعفر(ع)فأبطل الله قولهم بإظهار موته و موضع قبره ثم بقيام الرضا علي بن موسى(ع)بالأمر بعده و ظهور علامات الإمامة فيه مع ورود النصوص عليه من آبائه(ع)(فمما روى في وفاة موسى بن جعفر ع)

مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقِطَعِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّخَّاسِ الْعَدْلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ‏ أَرْسَلَ إِلَيَّ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَا بِبَغْدَادَ فَاسْتَحْضَرَنِي فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسُوءٍ يُرِيدُهُ بِي فَأَوْصَيْتُ عِيَالِي بِمَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ ثُمَّ رَكِبْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ لَعَلَّنَا أَرْعَبْنَاكَ وَ أَفْزَعْنَاكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَيْسَ هَاهُنَا إِلَّا خَيْرٌ قُلْتُ فَرَسُولٌ تَبْعَثُهُ إِلَى مَنْزِلِي يُخْبِرُهُمْ خَبَرِي فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ أَ تَدْرِي لِمَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ أَ تَعْرِفُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ صَدَاقَةٌ مُنْذُ دَهْرٍ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا بِبَغْدَادَ يَعْرِفُهُ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فَسَمَّيْتُ لَهُ أَقْوَاماً وَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ(ع)قَدْ مَاتَ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ وَ جَاءَ بِهِمْ كَمَا جَاءَ بِي فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ قَوْماً يَعْرِفُونَ مُوسَى بْنَ‏

36

محمد بن علي ابن الحنفية بطل أن تكون الغيبة التي رويت في الأخبار واقعة به.

(فمما روي في وفاة محمد بن الحنفية رضي الله عنه)

مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ‏ دَخَلَ حَيَّانُ السَّرَّاجُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا حَيَّانُ مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّهُ حَيٌّ يُرْزَقُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي(ع)أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ وَ فِيمَنْ غَمَّضَهُ وَ أَدْخَلَهُ حُفْرَتَهُ وَ زَوَّجَ نِسَاءَهُ وَ قَسَّمَ مِيرَاثَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ شُبِّهَ أَمْرُهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)شُبِّهَ أَمْرُهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ أَوْ عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ بَلْ عَلَى أَعْدَائِهِ فَقَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)عَدُوُّ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ لَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا حَيَّانُ إِنَّكُمْ صَدَفْتُمْ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ‏

. وَ قَالَ الصَّادِقُ ع‏ مَا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ حَتَّى أَقَرَّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع‏

. و كانت وفاة محمد بن الحنفية سنة أربع و ثمانين من الهجرة.

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَدِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ فَأَمَرْتُهُ بِالْوَصِيَّةِ فَلَمْ‏

38

جَعْفَرٍ فَسَمَّوْا لَهُ قَوْماً فَجَاءَ بِهِمْ فَأَصْبَحْنَا وَ نَحْنُ فِي الدَّارِ نَيِّفٌ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِمَّنْ يَعْرِفُ مُوسَى وَ قَدْ صَحِبَهُ قَالَ ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ وَ صَلَّيْنَا فَخَرَجَ كَاتِبُهُ وَ مَعَهُ طُومَارٌ فَكَتَبَ أَسْمَاءَنَا وَ مَنَازِلَنَا وَ أَعْمَالَنَا وَ خَلَّانَا ثُمَّ دَخَلَ إِلَى السِّنْدِيِّ قَالَ فَخَرَجَ السِّنْدِيُّ فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَيَّ فَقَالَ قُمْ يَا أَبَا حَفْصٍ فَنَهَضْتُ وَ نَهَضَ أَصْحَابُنَا وَ دَخَلْنَا وَ قَالَ لِي يَا أَبَا حَفْصٍ اكْشِفِ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَكَشَفْتُهُ فَرَأَيْتُهُ مَيِّتاً فَبَكَيْتُ وَ اسْتَرْجَعْتُ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ انْظُرُوا إِلَيْهِ فَدَنَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ تَشْهَدُونَ كُلُّكُمْ أَنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالُوا نَعَمْ نَشْهَدُ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ اطْرَحْ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْدِيلًا وَ اكْشِفْهُ قَالَ فَفَعَلَ فَقَالَ أَ تَرَوْنَ بِهِ أَثَراً تُنْكِرُونَهُ فَقُلْنَا لَا مَا نَرَى بِهِ شَيْئاً وَ لَا نَرَاهُ إِلَّا مَيِّتاً قَالَ لَا تَبْرَحُوا حَتَّى تُغَسِّلُوهُ وَ أُكَفِّنَهُ وَ أَدْفِنَهُ قَالَ فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ فَصَلَّى عَلَيْهِ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ وَ دَفَنَّاهُ وَ رَجَعْنَا فَكَانَ عُمَرُ بْنُ وَاقِدٍ يَقُولُ مَا أَحَدٌ هُوَ أَعْلَمُ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مِنِّي كَيْفَ تَقُولُونَ إِنَّهُ حَيٌّ وَ أَنَا دَفَنْتُهُ‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ تُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي يَدِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَحُمِلَ عَلَى نَعْشٍ وَ نُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَاعْرِفُوهُ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ مَجْلِسَ الشُّرْطَةِ أَقَامَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فَنَادَوْا أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْخَبِيثِ بْنِ الْخَبِيثِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلْيَخْرُجْ فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ قَصْرِهِ إِلَى الشَّطِّ فَسَمِعَ الصِّيَاحَ وَ الضَّوْضَاءَ فَقَالَ لِوُلْدِهِ وَ غِلْمَانِهِ مَا هَذَا قَالُوا السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ يُنَادِي عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى نَعْشٍ فَقَالَ لِوُلْدِهِ وَ غِلْمَانِهِ يُوشِكُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ هَذَا فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَإِذَا عُبِرَ بِهِ فَانْزِلُوا مَعَ غِلْمَانِكُمْ‏

39

فَخُذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَإِنْ مَانَعُوكُمْ فَاضْرِبُوهُمْ وَ اخْرِقُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّوَادِ قَالَ فَلَمَّا عَبَرُوا بِهِ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ ضَرَبُوهُمْ وَ خَرَقُوا عَلَيْهِمْ سَوَادَهُمْ وَ وَضَعُوهُ فِي مَفْرَقِ أَرْبَعِ طُرُقٍ وَ أَقَامَ الْمُنَادِينَ يُنَادُونَ أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الطَّيِّبِ بْنِ الطَّيِّبِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلْيَخْرُجْ وَ حَضَرَ الْخَلْقُ وَ غَسَّلَهُ وَ حَنَّطَهُ بِحَنُوطٍ وَ كَفَّنَهُ بِكَفَنٍ فِيهِ حِبَرَةٌ اسْتُعْمِلَتْ لَهُ بِأَلْفَيْ وَ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ مَكْتُوباً عَلَيْهَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ وَ احْتَفَى وَ مَشَى فِي جَنَازَتِهِ مُتَسَلِّباً مَشْقُوقَ الْجَيْبِ إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَدَفَنَهُ(ع)هُنَاكَ وَ كَتَبَ بِخَبَرِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَتَبَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَصَلْتَ رَحِمَكَ يَا عَمِّ وَ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاكَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِنَا

. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ‏ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)جَمَعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ شُيُوخَ الطَّالِبِيَّةِ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ سَائِرَ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ وَ الْحُكَّامَ وَ أَحْضَرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ فِي أَمْرِهِ يَعْنِي فِي قَتْلِهِ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ فَنَظَرُوا إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ لَيْسَ بِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ وَ لَا سَمٍّ وَ لَا خَنْقٍ وَ كَانَ فِي رِجْلِهِ أَثَرُ الْحِنَّاءِ فَأَخَذَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ احْتَفَى وَ تَحَسَّرَ فِي جَنَازَتِهِ‏

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رِبَاطٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِنَّ عِنْدَنَا رَجُلًا يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاكَ(ع)حَيٌّ وَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَعْلَمُ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَمُتْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بَلَى وَ اللَّهِ‏

40

لَقَدْ مَاتَ وَ قُسِمَتْ أَمْوَالُهُ وَ نُكِحَتْ جَوَارِيهِ‏

(ادعاء الواقفة الغيبة على العسكري ع) ثم ادعت الواقفة على الحسن بن علي بن محمد(ع)أن الغيبة وقعت به لصحة أمر الغيبة عندهم و جهلهم بموضعها و أنه القائم المهدي فلما صحت وفاته(ع)بطل قولهم فيه و ثبت بالأخبار الصحيحة التي قد ذكرناها في هذا الكتاب أن الغيبة واقعة بابنه(ع)دونه (فممّا روي في صحة وفاة الحسن بن علي بن محمد العسكري ع)

مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ حَدَّثَنَا مَنْ حَضَرَ مَوْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَ دَفْنَهُ مِمَّنْ لَا يُوقَفُ عَلَى إِحْصَاءِ عَدَدِهِمْ وَ لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِمُ التَّوَاطُؤُ بِالْكَذِبِ وَ بَعْدُ فَقَدْ حَضَرْنَا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)بِثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ مَجْلِسَ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ وَ هُوَ عَامِلُ السُّلْطَانِ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْخَرَاجِ وَ الضِّيَاعِ بِكُورَةِ قُمَّ وَ كَانَ مِنْ أَنْصَبِ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً لَهُمْ فَجَرَى ذِكْرُ الْمُقِيمِينَ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَذَاهِبِهِمْ وَ صَلَاحِهِمْ وَ أَقْدَارِهِمْ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَ لَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)وَ لَا سَمِعْتُ بِهِ فِي هَدْيِهِ وَ سُكُونِهِ وَ عَفَافِهِ وَ نُبْلِهِ وَ كَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ السُّلْطَانِ وَ جَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ وَ تَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَ الْخَطَرِ وَ كَذَلِكَ الْقُوَّادُ وَ الْوُزَرَاءُ وَ الْكُتَّابُ وَ عَوَامُّ النَّاسِ فَإِنِّي كُنْتُ قَائِماً ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى رَأْسِ أَبِي وَ هُوَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ حُجَّابُهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ ابْنَ الرِّضَا عَلَى الْبَابِ فَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ائْذَنُوا لَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ أَسْمَرُ أَعْيَنُ حَسَنُ الْقَامَةِ جَمِيلُ الْوَجْهِ جَيِّدُ الْبَدَنِ‏

41

حَدَثُ السِّنِّ لَهُ جَلَالَةٌ وَ هَيْبَةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبِي قَامَ فَمَشَى إِلَيْهِ خُطًى وَ لَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا بِالْقُوَّادِ وَ لَا بِأَوْلِيَاءِ الْعَهْدِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَانَقَهُ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ مَنْكِبَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَ يُكَنِّيهِ وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ بِأَبَوَيْهِ وَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحُجَّابُ فَقَالُوا الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ وَ كَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا جَاءَ وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُهُ وَ خَاصَّةُ قُوَّادِهِ فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَ بَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَ يَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ فَقُمْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ خُذُوا بِهِ خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ كَيْلَا يَرَاهُ الْأَمِيرُ يَعْنِي الْمُوَفَّقَ فَقَامَ وَ قَامَ أَبِي فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ مَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وَ غِلْمَانِهِ وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي فَعَلَ بِهِ أَبِي هَذَا الَّذِي فَعَلَ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّضَا فَازْدَدْتُ تَعَجُّباً فَلَمْ أَزَلْ يَوْمِي ذَلِكَ قَلِقاً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِ وَ أَمْرِ أَبِي وَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ اللَّيْلُ وَ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَجْلِسَ فَيَنْظُرَ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤَامَرَاتِ وَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمَّا صَلَّى وَ جَلَسَ جِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنْ أَذِنْتَ سَأَلْتُكَ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ مَنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي أَتَاكَ بِالْغَدَاةِ وَ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ مِنَ الْإِجْلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ التَّبْجِيلِ وَ فَدَيْتَهُ بِنَفْسِكَ وَ بَأَبَوَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ ذَاكَ ابْنُ الرِّضَا فَسَكَتَ سَاعَةً فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ زَالَتِ الْخِلَافَةُ عَنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا

44

أَبِي وَ أَخِي وَ أُوصِلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مُسَلَّمَةً فَزَبَرَهُ أَبِي وَ أَسْمَعَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ إِنَّ السُّلْطَانَ أَعَزَّهُ اللَّهُ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ سَوْطَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ صَرْفُهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِيهِمَا وَ جَهَدَ أَنْ يُزِيلَ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ عَنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى السُّلْطَانِ يُرَتِّبُكَ مَرَاتِبَهُمْ وَ لَا غَيْرِ السُّلْطَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِنَا وَ اسْتَقَلَّهُ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ وَ اسْتَضْعَفَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَ خَرَجْنَا وَ الْأَمْرُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ السُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى الْيَوْمَ‏

. و كيف يصح الموت إلا هكذا و كيف يجوز رد العيان و تكذيبه و إنما كان السلطان لا يفتر عن طلب الولد لأنه قد كان وقع في مسامعه خبره-

وَ قَدْ كَانَ وُلِدَ(ع)قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسِنِينَ وَ عَرَضَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ فَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا

. فغيبه و لم يظهره فلذلك لم يفتر السلطان عن طلبه.

وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ الَّذِي تُخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى النَّاسِ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ وَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ حَيٌ‏

. و قد أخرجت ذلك مسندا في هذا الكتاب في موضعه و قد كان مرادنا بإيراد هذا الخبر تصحيحا لموت الحسن بن علي(ع)فلما بطل وقوع الغيبة لمن ادعيت له من محمد بن علي ابن الحنفية و الصادق جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و الحسن بن علي العسكري(ع)بما صح من وفاتهم فصح وقوعها بمن نص عليه النبي و الأئمة الأحد عشر(ص)و هو الحجة بن الحسن بن علي بن محمد العسكري(ع)و قد أخرجت الأخبار المسندة في ذلك الكتاب في أبواب النصوص عليه ص.

42

أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُ هَذَا فَإِنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّهَا فِي فَضْلِهِ وَ عَفَافِهِ وَ هَدْيِهِ وَ صِيَانَةِ نَفْسِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ جَمِيلِ أَخْلَاقِهِ وَ صَلَاحِهِ وَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَاهُ لَرَأَيْتَ رَجُلًا جَلِيلًا نَبِيلًا خَيِّراً فَاضِلًا فَازْدَدْتُ قَلَقاً وَ تَفَكُّراً وَ غَيْظاً عَلَى أَبِي مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ فِيهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا السُّؤَالَ عَنْ خَبَرِهِ وَ الْبَحْثَ عَنْ أَمْرِهِ فَمَا سَأَلْتُ عَنْهُ أَحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا وَجَدْتُهُ عِنْدَهُمْ فِي غَايَةِ الْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ وَ الْمَحَلِّ الرَّفِيعِ وَ الْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَ التَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَشَايِخِهِ وَ غَيْرِهِمْ وَ كُلٌّ يَقُولُ هُوَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذْ لَمْ أَرَ لَهُ وَلِيّاً وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا وَ هُوَ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِيهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا خَبَرُ أَخِيهِ جَعْفَرٍ فَقَالَ وَ مَنْ جَعْفَرٌ فَيُسْأَلَ عَنْ خَبَرِهِ أَوْ يُقْرَنَ بِهِ إِنَّ جَعْفَراً مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ مَاجِنٌ شِرِّيبٌ لِلْخُمُورِ وَ أَقَلُّ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَ أَهْتَكُهُمْ لِسَتْرِهِ فَدْمٌ خَمَّارٌ قَلِيلٌ فِي نَفْسِهِ خَفِيفٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ أَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلَّ بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ مُبَادِراً إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ خُدَّامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ خَاصَّتِهِ فَمِنْهُمْ نِحْرِيرٌ وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ تَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ وَ بَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ تَعَاهُدِهِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ جَاءَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَرَكِبَ حَتَّى بَكَّرَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِهِ وَ بَعَثَ إِلَى قَاضِي‏

43

الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ وَرَعِهِ فَأَحْضَرَهُمْ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ(ع)وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ(ع)لِأَيَّامٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَصَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً مَاتَ ابْنُ الرِّضَا وَ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ يُفَتِّشُهَا وَ يُفَتِّشُ حُجَرَهَا وَ خَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا وَ طَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ وَ جَاءُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ بالحبل [الْحَبَلَ فَدَخَلْنَ عَلَى جَوَارِيهِ فَنَظَرْنَ إِلَيْهِنَّ فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَمْلٌ فَأَمَرَ بِهَا فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ وَ وُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَ أَصْحَابُهُ وَ نِسْوَةٌ مَعَهُمْ ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ وَ عُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ وَ رَكِبَ أَبِي وَ بَنُو هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ الْكُتَّابُ وَ سَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ(ع)فَكَانَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى أَبِي عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلَاةِ دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهَا فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ الْمُعَدَّلِينَ وَ قَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنُ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى فِرَاشِهِ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثِقَاتِهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْقُضَاةِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ فَحُمِلَ مِنْ وَسَطِ دَارِهِ وَ دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ(ع)فَلَمَّا دُفِنَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ اضْطَرَبَ السُّلْطَانُ وَ أَصْحَابُهُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ وَ كَثُرَ التَّفْتِيشُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الدُّورِ وَ تَوَقَّفُوا عَلَى قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَ لَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَوَهَّمُوا عَلَيْهَا الْحَبَلَ مُلَازِمِينَ لَهَا سَنَتَيْنِ وَ أَكْثَرَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ بُطْلَانُ الْحَبَلِ فَقَسَّمَ مِيرَاثَهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ ادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ إِلَى أَبِي وَ قَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ

45

و كل من سألنا من المخالفين عن القائم(ع)لم يخل من أن يكون قائلا بإمامة الأئمة الأحد عشر من آبائه(ع)أو غير قائل بإمامتهم فإن كان قائلا بإمامتهم لزمه القول بإمامة الإمام الثاني عشر لنصوص آبائه الأئمة(ع)عليه باسمه و نسبه و إجماع شيعتهم على القول بإمامته و أنه القائم الذي يظهر بعد غيبة طويلة فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و إن لم يكن السائل من القائلين بالأئمة الأحد عشر(ع)لم يكن له علينا جواب في القائم الثاني عشر من الأئمة(ع)و كان الكلام بيننا و بينه في إثبات إمامة آبائه الأئمة الأحد عشر(ع)و هكذا لو سألنا يهودي فقال لنا لم صارت الظهر أربعا و العصر أربعا و العتمة أربعا و الغداة ركعتين و المغرب ثلاثا لم يكن له علينا في ذلك جواب بل لنا أن نقول له إنك منكر لنبوة النبي الذي أتى بهذه الصلوات و عدد ركعاتها فكلمنا في نبوته و إثباتها فإن بطلت بطلت هذه الصلوات و سقط السؤال عنها و إن ثبتت نبوته(ص)لزمك الإقرار بفرض هذه الصلوات على عدد ركعاتها لصحة مجيئها عنه و اجتماع أمته عليها عرفت علتها أم لم تعرفها و هكذا الجواب لمن سأل عن القائم(ع)حذو النعل بالنعل.

[بيان بعض الاعتراضات و الشبهات حول الغيبة]

[الشبهة حول الغيبة ما بالها وقعت فيه(ع)دون من تقدمه‏]

(جواب عن اعتراض) و قد يعترض معترض جاهل بآثار الحكمة غافل عن مستقيم التدبير لأهل الملة بأن يقول ما بال الغيبة وقعت بصاحب زمانكم هذا دون من تقدم من آبائه الأئمة بزعمكم و قد نجد شيعة آل محمد(ع)في زماننا هذا أحسن حالا و أرغد عيشا منهم في زمن بني أمية إذ كانوا في ذلك الزمان مطالبين بالبراءة من أمير المؤمنين(ع)إلى غير ذلك من أحوال القتل و التشريد و هم في هذا الحال وادعون سالمون قد كثرت شيعتهم و توافرت أنصارهم و ظهرت كلمتهم بموالاة كبراء أهل الدولة لهم و ذوي السلطان و النجدة منهم.

فأقول و بالله التوفيق إن الجهل غير معدوم من ذوي الغفلة و أهل التكذيب و الحيرة و قد تقدم من قولنا إن ظهور حجج الله(ع)و استتارهم جرى في وزن‏

46

الحكمة حسب الإمكان و التدبير لأهل الإيمان و إذا كان ذلك كذلك فليقل ذوو النظر و التمييز إن الأمر الآن و إن كان الحال كما وصفت أصعب و المحنة أشد مما تقدم من أزمنة الأئمة السالفة(ع)و ذلك أن الأئمة الماضية أسروا في جميع مقاماتهم إلى شيعتهم و القائلين بولايتهم و المائلين من الناس إليهم حتى تظاهر ذلك بين أعدائهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر من الأئمة(ع)و أنه(ع)لا يقوم حتى تجي‏ء صيحة من السماء باسمه و اسم أبيه و الأنفس منيته على نشر ما سمعت و إذاعة ما أحست فكان ذلك منتشرا بين شيعة آل محمد(ص)و عند مخالفيهم من الطواغيت و غيرهم و عرفوا منزلة أئمتهم من الصدق و محلهم من العلم و الفضل و كانوا يتوقفون عن التسرع إلى إتلافهم و يتحامون القصد لإنزال المكروه بهم مع ما يلزم من حال التدبير في إيجاب ظهورهم كذلك ليصل كل امرئ منهم إلى ما يستحقه من هداية أو ضلالة كما قال الله تعالى‏ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً و قال الله عز و جل‏ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ و هذا الزمان قد استوفى أهله كل إشارة من نص و آثار فتناهت بهم الأخبار و اتصلت بهم الآثار إلى أن صاحب هذا الزمان(ع)هو صاحب السيف و الأنفس منيته على ما وصفنا من نشر ما سمعت و ذكر ما رأت و شاهدت فلو كان صاحب هذا الزمان(ع)ظاهرا موجودا لنشر شيعته ذلك و لتعداهم إلى مخالفيهم بحسن ظن بعضهم بمن يدخل فيهم و يظهر الميل إليهم و في أوقات الجدال بالدلالة على شخصه و الإشارة إلى مكانه كفعل‏

هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ مَعَ الشَّامِيِّ وَ قَدْ نَاظَرَهُ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ ع‏

47

فَقَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ مَنْ هَذَا الَّذِي تُشِيرُ إِلَيْهِ وَ تَصِفُهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ قَالَ هِشَامٌ هُوَ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الصَّادِقِ ع‏

فكان يكون ذلك منتشرا في مجالسهم كانتشاره بينهم مع إشارتهم إليه بوجود شخصه و نسبه و مكانه ثم لم يكونوا حينئذ يمهلون و لا ينظرون كفعل فرعون في قتل أولاد بني إسرائيل للذي قد كان ذاع منهم و انتشر بينهم من كون موسى(ع)بينهم و هلاك فرعون و مملكته على يديه و كذلك كان فعل نمرود قبله في قتل أولاد رعيته و أهل مملكته في طلب إبراهيم(ع)زمان انتشار الخبر بوقت ولادته و كون هلاك نمرود و أهل مملكته و دينه على يديه كذلك طاغية زمان وفاة الحسن بن علي(ع)والد صاحب الزمان(ع)و طلب ولده و التوكيل بداره و حبس جواريه و انتظاره بهن وضع الحمل الذي كان بهن فلو لا أن إرادتهم كانت ما ذكرنا من حال إبراهيم و موسى(ع)لما كان ذلك منهم و قد خلف(ع)أهله و ولده و قد علموا من مذهبه و دينه أن لا يرث مع الولد و الأبوين أحد إلا زوج أو زوجة كلا ما يتوهم غير هذا عاقل و لا فهم غير هذا مع ما وجب من التدبير و الحكمة المستقيمة ببلوغ غاية المدة في الظهور و الاستتار فإذا كان ذلك كذلك وقعت الغيبة فاستتر عنهم شخصه و ضلوا عن معرفة مكانه ثم نشر ناشر من شيعته شيئا من أمره بما وصفناه و صاحبكم في حال الاستتار فوردت عادية من طاغوت الزمان أو صاحب فتنة من العوام تفحص عما ورد من الاستتار و ذكر من الأخبار فلم يجد حقيقة يشار إليها و لا شبهة يتعلق بها انكسرت العادية و سكنت الفتنة و تراجعت الحمية فلا يكون حينئذ على شيعته و لا على شي‏ء من أشيائهم لمخالفيهم متسلق و لا إلى اصطلامهم سبيل متعلق و عند ذلك تخمد النائرة و ترتدع العادية فتظاهر أحوالهم عند الناظر في شأنهم و يتضح للمتأمل أمرهم و يتحقق المؤمن المفكر في مذهبهم فيلحق بأولياء الحجة من كان في حيرة الجهل و

48

ينكشف عنهم ران الظلمة عند مهلة التأمل للحق بيناته و شواهد علاماته كحال اتضاحه و انكشافه عند من يتأمل كتابنا هذا مريدا للنجاة هاربا من سبل الضلالة ملتحقا بمن سبقت لهم من الله الحسنى فآثر على الضلالة الهدى.

[الشبهة حول ادعاء الإمام في هذا الوقت الإمامة أم لا]

(جواب عن اعتراض آخر) و مما سأل عنه جهال المعاندين للحق أن قالوا أخبرونا عن الإمام في هذا الوقت يدعي الإمامة أم لا يدعيها و نحن نصير إليه فنسأله عن معالم الدين فإن كان يجيبنا و يدعي الإمامة علمنا أنه الإمام و إن كان لا يدعي الإمامة و لا يجيبنا إذا صرنا إليه فهو و من ليس بإمام سواء فقيل لهم قد دل على إمام زماننا الصادق الذي قبله و ليست به حاجة إلى أن يدعي هو أنه إمام إلا أن يقول ذلك على سبيل الإذكار و التأكيد فأما على سبيل الدعوى التي تحتاج إلى برهان فلا لأن الصادق الذي قبله قد نص عليه و بين أمره و كفاه مئونة الادعاء و القول في ذلك نظير قولنا في علي بن أبي طالب(ع)في نص النبي(ص)و استغنائه عن أن يدعي هو لنفسه أنه إمام فأما إجابته إياكم عن معالم الدين فإن جئتموه مسترشدين متعلمين عارفين بموضعه مقرين بإمامته عرفكم و علمكم و إن جئتموه أعداء له مرصدين بالسعاية إلى أعدائه منطوين على مكروهة عند أعداء الحق متعرفين مستور أمور الدين لتذيعوه لم يجبكم لأنه يخاف على نفسه منكم فمن لم يقنعه هذا الجواب قلبنا عليه السؤال في النبي(ص)و هو في الغار أن لو أراد الناس أن يسألوه عن معالم الدين هل كانوا يلقونه و يصلون إليه أم لا فإن كانوا يصلون إليه فقد بطل أن يكون استتاره في الغار و إن كانوا لا يصلون إليه فسواء وجوده في العالم و عدمه على علتكم فإن قلتم إن النبي(ص)كان متوقيا قيل و كذلك الإمام(ع)في هذا الوقت متوق فإن قلتم إن النبي(ص)بعد ذلك قد ظهر و دعا إلى نفسه قلنا و ما في ذلك من الفرق أ ليس قد كان نبيا قبل أن يخرج من الغار

49

و يظهر و هو في الغار مستتر و لم ينقض ذلك نبوته و كذلك الإمام يكون إماما و إن كان يستتر بإمامته ممن يخافه على نفسه و يقال لهم ما تقولون في أفاضل أصحاب محمد(ص)و المتقدم في الصدق منهم لو لقيتهم كتيبة المشركين يطلبون نفس النبي(ص)فلم يعرفوه فسألوهم عنه هل هو هذا و هو بين أيديهم أو كيف أخفي و أين هو فقالوا ليس نعرف موضعه أو ليس هو هذا هل كانوا في ذلك كاذبين مذمومين غير صادقين و لا محمودين أم لا فإن قلتم كاذبين خرجتم من دين الإسلام بتكذيبكم أصحاب النبي(ص)و إن قلتم لا يكون ذلك كذلك لأنهم يكونون قد حرفوا كلامهم و أضمروا معنى أخرجهم من الكذب و إن كان ظاهره ظاهر كذب فلا يكونون مذمومين بل محمودين لأنهم دفعوا عن نفس النبي(ص)القتل.

قيل لهم و كذلك الإمام إذا قال لست بإمام و لم يجب أعداءه عما يسألونه عنه لا يزيل ذلك إمامته لأنه خائف على نفسه و إن أبطل جحده لأعدائه أنه إمام في حال الخوف إمامته أبطل على أصحاب النبي(ص)أن يكونوا صادقين في إجابتهم المشركين بخلاف ما علموه عند الخوف و إن لم يزل ذلك صدق الصحابة لم يزل أيضا ستر الإمام نفسه إمامته و لا فرق في ذلك و لو أن رجلا مسلما وقع في أيدي الكفار و كانوا يقتلون المسلمين إذا ظفروا بهم فسألوه هل أنت مسلم فقال لا لم يكن ذلك بمخرج له من الإسلام فكذلك الإمام إذا جحد عند أعدائه و من يخافه على نفسه أنه إمام لم يخرجه ذلك من الإمامة.

فإن قالوا إن المسلم لم يجعل في العالم ليعلم الناس و يقيم الحدود فلذلك افترق حكماهما و وجب أن لا يستر الإمام نفسه.

قيل لهم لم نقل إن الإمام يستر نفسه عن جميع الناس لأن الله عز و جل قد نصبه و عرف الخلق مكانه بقول الصادق الذي قبله فيه و نصبه له و إنما قلنا إن الإمام لا يقر عند أعدائه بذلك خوفا منهم أن يقتلوه فأما أن يكون مستورا عن‏

50

جميع الخلق فلا لأن الناس جميعا لو سألوا عن إمام الإمامية من هو لقالوا فلان بن فلان مشهور عند جميع الأمة و إنما تكلمنا في أنه هل يقر عند أعدائه أم لا يقر و عارضناكم باستتار النبي(ص)في الغار و هو مبعوث معه المعجزات و قد أتى بشرع مبتدع و نسخ كل شرع قبله و أريناكم أنه إذا خاف كان له أن يجحد عند أعدائه أنه إمام و لا يجيبهم إذا سألوه و لا يخرجه ذلك من أن يكون إماما و لا فرق في ذلك فإن قالوا فإذا جوزتم للإمام أن يجحد إمامته أعداءه عند الخوف فهل يجوز للنبي(ص)أن يجحد نبوته عند الخوف من أعدائه قيل لهم قد فرق قوم من أهل الحق بين النبي(ص)و بين الإمام بأن قالوا إن النبي(ص)هو الداعي إلى رسالته و المبين للناس ذلك بنفسه فإذا جحد ذلك و أنكره للتقية بطلت الحجة و لم يكن أحد يبين عنه و الإمام قد قام له النبي(ص)بحجته و أبان أمره فإذا سكت أو جحد كان النبي(ص)قد كفاه ذلك و ليس هذا جوابنا و لكنا نقول إن حكم النبي(ص)و حكم الإمام سيان في التقية إذا كان قد صدع بأمر الله عز و جل و بلغ رسالته و أقام المعجزات فأما قبل ذلك فلا-

وَ قَدْ مَحَا النَّبِيُّ(ص)اسْمَهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَنْكَرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ نُبُوَّتَهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)امْحُهُ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏

. فَلَمْ يُضِرَّ ذَلِكَ نُبُوَّتَهُ إِذَا كَانَتِ الْأَعْلَامُ فِي الْبَرَاهِينِ قَدْ قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ-

وَ قَدْ قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُذْرَ عَمَّارٍ حِينَ حَمَلَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَسَبَّهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ يَا عَمَّارُ قَالَ مَا أَفْلَحَ وَ قَدْ سَبَبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(ع)أَ لَيْسَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ‏

. و القول في ذلك ينافي الشريعة من إجازة ذلك في وقت و حظره في وقت آخر و إذا جاز للإمام أن يجحد إمامته و يستر أمره جاز أن يستر شخصه متى أوجبت الحكمة غيبته و إذا جاز أن يغيب يوما لعلة موجبة جاز سنة و إذا جاز

51

سنة جاز مائة سنة و إذا جاز مائة سنة جاز أكثر من ذلك إلى الوقت الذي توجب الحكمة ظهوره كما أوجبت غيبته و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏.

و نحن نقول مع ذلك إن الإمام لا يأتي جميع ما يأتيه من اختفاء و ظهور و غيرهما إلا بعهد معهود إليه من رسول الله(ص)كما قد وردت به الأخبار عن أئمتنا ع.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً لَيَغِيبَنَّ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى يَقُولَ أَكْثَرُ النَّاسِ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ وَ يَشُكُّ آخَرُونَ فِي وِلَادَتِهِ فَمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ فَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ وَ لَا يَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ إِلَيْهِ سَبِيلًا بِشَكِّهِ فَيُزِيلَهُ عَنْ مِلَّتِي وَ يُخْرِجَهُ مِنْ دِينِي فَقَدْ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ قَبْلُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ‏ الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏

. [شبهة ابن بشار و إجابة ابن قبة الرازي عليها]

(اعتراضات لابن بشار) و قد تكلم علينا أبو الحسن علي بن أحمد بن بشار في الغيبة و أجابه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي و كان من كلام علي بن أحمد بن بشار علينا في ذلك أن قال في كتابه أقول إن كل المبطلين أغنياء عن تثبيت إنية من يدعون له و به يتمسكون و عليه يعكفون و يعطفون لوجود أعيانهم و ثبات إنياتهم و هؤلاء

52

يعني أصحابنا فقراء إلى ما قد غني عنه كل مبطل سلف من تثبيت إنية من يدعون له وجوب الطاعة فقد افتقروا إلى ما قد غني عنه سائر المبطلين و اختلفوا بخاصة ازدادوا بها بطلانا و انحطوا بها عن سائر المبطلين لأن الزيادة من الباطل تحط و الزيادة من الخير تعلو وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

ثم قال و أقول قولا تعلم فيه الزيادة على الإنصاف منا و إن كان ذلك غير واجب علينا أقول إنه معلوم أنه ليس كل مدع و مدعى له بمحق و إن كل سائل لمدع تصحيح دعواه بمنصف و هؤلاء القوم ادعوا أن لهم من قد صح عندهم أمره و وجب له على الناس الانقياد و التسليم و قد قدمنا أنه ليس كل مدع و مدعى له بواجب له التسليم و نحن نسلم لهؤلاء القوم الدعوى و نقر على أنفسنا بالإبطال و إن كان ذلك في غاية المحال بعد أن يوجدونا إنية المدعى له و لا نسألهم تثبيت الدعوى فإن كان معلوما أن في هذا أكثر من الإنصاف فقد وفينا بما قلنا فإن قدروا عليه فقد أبطلوا و إن عجزوا عنه فقد وضح ما قلناه من زيادة عجزهم عن تثبيت ما يدعون على عجز كل مبطل عن تثبيت دعواه و أنهم مختصون من كل نوع من الباطل بخاصة يزدادون بها انحطاطا عن المبطلين أجمعين لقدرة كل مبطل سلف على تثبيت دعواه إنية من يدعون له و عجز هؤلاء عما قدر عليه كل مبطل إلا ما يرجعون إليه من قولهم إنه لا بد ممن تجب به حجة الله عز و جل و أجل لا بد من وجوده فضلا عن كونه فأوجدونا الإنية من دون إيجاد الدعوى.

وَ لَقَدْ خُبِّرْتُ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي غَانِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ سَأَلَهُ فَقَالَ بِمَ تُحَاجُّ الَّذِينَ كُنْتَ تَقُولُ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَخْصٍ قَائِمٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ‏

56

رجل من ولد الحسن(ع)تثبت به حجة الله فقد وجب بالاضطرار للحسن ولد قائم ع.

و قل يا أبا جعفر أسعدك الله لأبي الحسن أعزه الله يقول محمد بن عبد الرحمن قد أوجدناك إنية المدعى له فأين المهرب هل تقر على نفسك بالإبطال كما ضمنت أو يمنعك الهوى من ذلك فتكون كما قال الله تعالى‏ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏.

فأما ما وسم به أهل الحق من اللابدية لقولهم لا بد ممن تجب به حجة الله فيا عجبا فلا يقول أبو الحسن لا بد ممن تجب به حجة الله و كيف لا يقول و قد قال عند حكايته عنا و تعييره إيانا أجل لا بد من وجوده فضلا عن كونه فإن كان يقول ذلك فهو و أصحابه من اللابدية و إنما وسم نفسه و عاب إخوانه و إن كان لا يقول ذلك فقد كفينا مئونة تنظيره و مثله بالبيت و السراج و كذا يكون حال من عاند أولياء الله يعيب نفسه من حيث يرى أنه يعيب خصمه و الحمد لله المؤيد للحق بأدلته و نحن نسمي هؤلاء بالبدية إذ كانوا عبدة البد قد عكفوا على ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغني عنهم شيئا و هكذا هؤلاء و نقول يا أبا الحسن هداك الله هذا حجة الله على الجن و الإنس و من لا تثبت حجته على الخلق إلا بعد الدعاء و البيان محمد(ص)قد أخفى شخصه في الغار حتى لم يعلم بمكانه ممن احتج الله عليهم به إلا خمسة نفر.

53

لَهُ أَقُولُ لَهُمْ هَذَا جَعْفَرٌ

. فيا عجبا أ يخصم الناس بمن ليس هو بمخصوم و قد كان شيخ في هذه الناحية رحمه الله يقول قد وسمت هؤلاء باللابدية أي أنه لا مرجع لهم و لا معتمد إلا إلى أنه لا بد من أن يكون هذا الذي ليس في الكائنات فوسمهم من أجل ذلك و نحن نسميهم بها أي أنهم دون كل من له بد يعكف عليه إذ كان أهل الأصنام التي أحدها البدّ قد عكفوا على موجود و إن كان باطلا و هم قد تعلقوا بعدم ليس و باطل محض و هم اللابدية حقا أي لا بد لهم يعكفون عليه إذ كان كل مطاع معبود و قد وضح ما قلنا من اختصاصهم من كل نوع الباطل بخاصة يزدادون بها انحطاطا و الحمد لله.

ثم قال نختم الآن هذا الكتاب بأن نقول إنما نناظر و نخاطب من قد سبق منه الإجماع على أنه لا بد من إمام قائم من أهل هذا البيت تجب به حجة الله و يسد به فقر الخلق و فاقتهم و من لم يجتمع معنا على ذلك فقد خرج من النظر في كتابنا فضلا عن مطالبتنا به و نقول لكل من اجتمع معنا على هذا الأصل من الذي قدمنا في هذا الموضع كنا و إياكم قد أجمعنا على أنه لا يخلو أحد من بيوت هذه الدار من سراج زاهر فدخلنا الدار فلم نجد فيها إلا بيتا واحدا فقد وجب و صح أن في ذلك البيت سراجا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فأجابه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي بأن قال إنا نقول و بالله التوفيق ليس الإسراف في الادعاء و التقول على الخصوم مما يثبت بهما حجة و لو كان ذلك كذلك لارتفع الحجاج بين المختلفين و اعتمد كل واحد على إضافة ما يخطر بباله من سوء القول إلى مخالفه و على ضد هذا بني الحجاج و وضع‏

55

نظرنا من أي وجه تلزم الحجة من نأى عن الرسل و الأئمة(ع)فإذا ذلك بالأخبار التي توجب الحجة و تزول عن ناقليها تهمة التواطؤ عليها و الإجماع على تخرصها و وضعها ثم فحصنا عن الحال فوجدنا فريقين ناقلين يزعم أحدهما أن الماضي نص على الحسن(ع)و أشار إليه و يروون مع الوصية و ما له من خاصة الكبر أدلة يذكرونها و علما يثبتونه و وجدنا الفريق الآخر يروون مثل ذلك لجعفر لا يقول غير هذا فإنه أولى بنا نظرنا فإذا الناقل لأخبار جعفر جماعة يسيرة و الجماعة اليسيرة يجوز عليها التواطؤ و التلاقي و التراسل فوقع نقلهم موقع شبهة لا موقع حجة و حجج الله لا تثبت بالشبهات و نظرنا في نقل الفريق الآخر فوجدناهم جماعات متباعدي الديار و الأقطار مختلفي الهمم و الآراء متغايرين فالكذب لا يجوز عليهم لنأي بعضهم عن بعض و لا التواطؤ و لا التراسل و الاجتماع على تخرص خبر و وضعه فعلمنا أن النقل الصحيح هو نقلهم و أن المحق هؤلاء و لأنه إن بطل ما قد نقله هؤلاء على ما وصفنا من شأنهم لم يصح خبر في الأرض و بطلت الأخبار كلها فتأمل وفقك الله في الفريقين فإنك تجدهم كما وصفت و في بطلان الأخبار هدم الإسلام و في تصحيحها تصحيح خبرنا و في ذلك دليل على صحة أمرنا و الحمد لله رب العالمين.

ثم رأيت الجعفرية تختلف في إمامة جعفر من أي وجه تجب فقال قوم بعد أخيه محمد و قال قوم بعد أخيه الحسن و قال قوم بعد أبيه و رأيناهم لا يتجاوزون ذلك و رأينا أسلافهم و أسلافنا قد رووا قبل الحادث ما يدل على إمامة الحسن و هو ما

رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ فَالرَّابِعُ الْقَائِمُ‏

و غير ذلك من الروايات و هذه وحدها توجب الإمامة للحسن و ليس إلا الحسن و جعفر فإذا لم تثبت لجعفر حجة على من شاهده في أيام الحسن و الإمام ثابت الحجة على من رآه و من لم يره فهو الحسن اضطرارا و إذا ثبت الحسن(ع)و جعفر عندكم مبرأ تبرأ منه و الإمام لا يتبرأ من الإمام و الحسن قد مضى و لا بد عندنا و عندكم من‏

54

النظر و الإنصاف أولى ما يعامل به أهل الدين و ليس قول أبي الحسن ليس لنا ملجأ نرجع إليه و لا قيما نعطف عليه و لا سندا نتمسك بقوله حجة لأن دعواه هذا مجرد من البرهان و الدعوى إذا انفردت عن البرهان كانت غير مقبول عند ذوي العقول و الألباب و لسنا نعجز عن أن نقول بلى لنا و الحمد لله من نرجع إليه و نقف عند أمره و من كان ثبتت حجته و ظهرت أدلته فإن قلت فأين ذلك دلونا عليه قلنا كيف تحبون أن ندلكم عليه أ تسألوننا أن نأمره أن يركب و يصير إليكم و يعرض نفسه عليكم أو تسألونا أن نبني له دارا و نحوله إليها و نعلم بذلك أهل الشرق و الغرب فإن رمتم ذلك فلسنا نقدر عليه و لا ذلك بواجب عليه فإن قلتم من أي وجه تلزمنا حجته و تجب علينا طاعته قلنا إنا نقر أنه لا بد من رجل من ولد أبي الحسن علي بن محمد العسكري(ع)تجب به حجة الله دللناكم على ذلك حتى نضطركم إليه إن أنصفتم من أنفسكم و أول ما يجب علينا و عليكم أن لا نتجاوز ما قد رضي به أهل النظر و استعملوه و رأوا أن من حاد عن ذلك فقد ترك سبيل العلماء و هو أنا لا نتكلم في فرع لم يثبت أصله و هذا الرجل الذي تجحدون وجوده فإنما يثبت له الحق بعد أبيه و أنتم قوم لا تخالفونا في وجود أبيه فلا معنى لترك النظر في حق أبيه و الاشتغال بالنظر معكم في وجوده فإنه إذا ثبت الحق لأبيه فهذا ثابت ضرورة عند ذلك بإقراركم و إن بطل أن يكون الحق لأبيه فقد آل الأمر إلى ما تقولون و قد أبطلنا و هيهات لن يزداد الحق إلا قوة و لا الباطل إلا وهنا و إن زخرفه المبطلون و الدليل على صحة أمر أبيه أنا و إياكم مجمعون على أنه لا بد من رجل من ولد أبي الحسن تثبت به حجة الله و ينقطع به عذر الخلق و أن ذلك الرجل تلزم حجته من نأى عنه من أهل الإسلام كما تلزم من شاهده و عاينه و نحن و أكثر الخلق ممن قد لزمتنا الحجة من غير مشاهدة فننظر في الوجه الذي لزمتنا منه الحجة ما هي ثم ننظر من أولى من الرجلين اللذين لا عقب لأبي الحسن غيرهما فأيهما كان أولى فهو الحجة و الإمام و لا حاجة بنا إلى التطويل ثم‏

57

فإن قلت إن تلك غيبة بعد ظهوره و بعد أن قام على فراشه من يقوم مقامه قلت لك لسنا نحتج عليك في حال ظهوره و لا استخلافه لمن يقوم مقامه من هذا في قبيل و لا دبير و إنما نقول لك أ ليس تثبت حجته في نفسه في حال غيبته على من لم يعلم بمكانه لعلة من العلل فلا بد من أن تقول نعم قلنا و نثبت حجة الإمام و إن كان غائبا لعلة أخرى و إلا فما الفرق ثم نقول و هذا أيضا لم يغب حتى ملأ آباؤه(ع)آذان شيعتهم بأن غيبته تكون و عرَّفوهم كيف يعملون عند غيبته فإن قلت في ولادته فهذا موسى(ع)مع شدة طلب فرعون إياه و ما فعل بالنساء و الأولاد لمكانه حتى أذن الله في ظهوره-

وَ قَدْ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي وَصْفِهِ‏ بِأَبِي وَ أُمِّي شَبِيهِي وَ سَمِيُّ جَدِّي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ‏

. و حجة أخرى نقول لك يا أبا الحسن أ تقر أن الشيعة قد روت في الغيبة أخبارا فإن قال لا أوجدناه الأخبار و إن قال نعم قلنا له فكيف تكون حالة الناس إذا غاب إمامهم فكيف تلزمهم الحجة في وقت غيبته فإن قال يقيم من يقوم مقامه فليس يقوم عندنا و عندكم مقام الإمام إلا الإمام- و إذا كان إماما قائما

58

فلا غيبة و إن احتج بشي‏ء آخر في تلك الغيبة فهو بعينه حجتنا في وقتنا لا فرق فيه و لا فصل و من الدليل على فساد أمر جعفر موالاته و تزكيته فارس بن حاتم لعنه الله و قد برئ منه أبوه و شاع ذلك في الأمصار حتى وقف عليه الأعداء فضلا عن الأولياء.

و من الدليل على فساد أمره استعانته بمن استعان في طلب الميراث من أم الحسن(ع)و قد أجمعت الشيعة أن آباءه(ع)أجمعوا أن الأخ لا يرث مع الأم.

و من الدليل على فساد أمره قوله إني إمام بعد أخي محمد فليت شعري متى تثبت إمامة أخيه و قد مات قبل أبيه حتى تثبت إمامة خليفته و يا عجبا إذا كان محمد يستخلف و يقيم إماما بعده و أبوه حي قائم و هو الحجة و الإمام فما يصنع أبوه و متى جرت هذه السنة في الأئمة و أولادهم حتى نقبلها منكم فدلونا على ما يوجب إمامة محمد حتى إذا ثبتت قبلنا إمامة خليفته و الحمد لله الذي جعل الحق مؤيدا و الباطل مهتوكا ضعيفا زاهقا.

فأما ما حكي عن ابن أبي غانم رحمه الله فلم يرد الرجل بقوله عندنا يثبت إمامة جعفر و إنما أراد أن يعلم السائل أن أهل هذه البيت لم يفنوا حتى لا يوجد منهم أحدا.

و أما قوله و كل مطاع معبود فهو خطأ عظيم لأنا لا نعرف معبودا إلا الله و نحن نطيع رسول الله(ص)و لا نعبده.

و أما قوله نختم الآن هذا الكتاب بأن نقول إنما نناظر و نخاطب من قد سبق منه الإجماع بأنه لا بد من إمام قائم من أهل هذه البيت تجب به حجة الله إلى قوله و صح أن في ذلك البيت سراجا و لا حاجة بنا إلى دخوله- فنحن وفقك الله لا نخالفه و أنه لا بد من إمام قائم من أهل هذا البيت تجب به حجة الله و إنما

59

نخالفه في كيفية قيامه و ظهوره و غيبته.

و أما ما مثل به من البيت و السراج فهو منى و قد قيل إن المنى رأس أموال المفاليس و لكنا نضرب مثلا على الحقيقة لا نميل فيه على خصم و لا نحيف فيه على ضد بل نقصد فيه الصواب فنقول كنا و من خالفنا قد أجمعنا على أن فلانا مضى و له ولدان و له دار و أن الدار يستحقها منهما من قدر على أن يحمل بإحدى يديه ألف رطل و أن الدار لا تزال في يدي عقب الحامل إلى يوم القيامة و نعلم أن أحدهما يحمل و الآخر يعجز ثم احتجنا أن نعلم من الحامل منهما فقصدنا مكانهما لمعرفة ذلك فعاق عنهما عائق منع عن مشاهدتهما غير أنا رأينا جماعات كثيرة في بلدان نائية متباعدة بعضها عن بعض يشهدون أنهم رأوا أن الأكبر منهما قد حمل ذلك و وجدنا جماعة يسيرة في موضع واحد يشهدون أن الأصغر منهما فعل ذلك و لم نجد لهذه الجماعة خاصة يأتوا بها فلم يجز في حكم النظر و حفيظة الإنصاف و ما جرت به العادة و صحت به التجربة رد شهادة تلك الجماعات و قبول شهادة هذه الجماعة و التهمة تلحق هؤلاء و تبعد عن أولئك.

فإن قال خصومنا فما تقولون في شهادة سلمان و أبي ذر و عمار و المقداد لأمير المؤمنين(ع)و شهادة تلك الجماعات و أولئك الخلق لغيره أيهما كان أصوب قلنا لهم لأمير المؤمنين(ع)و أصحابه أمور خص بها و خصوا بها دون من بإزائهم فإن أوجدتمونا مثل ذلك أو ما يقاربه لكم فأنتم المحقون أولها أن أعداءه كانوا يقرون بفضله و طهارته و علمه-

وَ قَدْ رُوِّينَا وَ رَوَوْا لَهُ مَعَنَا أَنَّهُ(ص)خَبَّرَ أَنَّ اللَّهَ يُوَالِي مَنْ يُوَالِيهِ وَ يُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ‏

. فوجب لهذا أن يتبع دون غيره و الثاني أن أعداءه لم يقولوا له نحن نشهد أن النبي(ص)أشار إلى فلان بالإمامة و نصبه حجة للخلق و إنما نصبوه لهم على جهة الاختيار كما قد بلغك و الثالث أن أعداءه كانوا يشهدون على أحد أصحاب أمير المؤمنين(ع)أنه لا يكذب‏

لِقَوْلِهِ ص‏ مَا

61

و من الدليل على أن الحسن بن علي(ع)قد نص على ثبات إمامته و صحة النص من النبي(ص)و فساد الاختيار و نقل الشيع عمن قد أوجبوا بالأدلة تصديقه أن الإمام لا يمضي أو ينص على إمام كما فعل رسول الله(ص)إذ كان الناس محتاجين في كل عصر إلى من يكون خبره لا يختلف و لا يتكاذب كما اختلفت أخبار الأمة عند مخالفينا هؤلاء و تكاذبت و أن يكون إذا أمر ائتمر بطاعته و لا يد فوق يده و لا يسهو و لا يغلط و أن يكون عالما ليعلم الناس ما جهلوا و عادلا ليحكم بالحق و من هذا حكمه فلا بد من أن ينص عليه علام الغيوب على لسان من يؤدى ذلك عنه إذ كان ليس في ظاهر خلقته ما يدل على عصمته.

فإن قالت المعتزلة هذه دعاوي تحتاجون إلى أن تدلوا على صحتها قلنا أجل لا بد من الدلائل على صحة ما ادعيناه من ذلك و أنتم فإنما سألتم عن فرع و الفرع لا يدل عليه دون أن يدل على صحة أصله و دلائلنا في كتبنا موجودة على صحة هذه الأصول و نظير ذلك أن سائلا لو سألنا الدليل على صحة الشرائع لاحتجنا أن ندل على صحة الخبر و على صحة نبوة النبي(ص)و على أنه أمر بها و قبل ذلك أن الله عز و جل واحد حكيم و ذلك بعد فراغنا من الدليل على أن العالم محدث و هذا نظير ما سألونا عنه و قد تأملت في هذه المسألة فوجدت غرضها ركيكا و هو أنهم قالوا لو كان الحسن بن علي(ع)قد نص على من تدعون إمامته لسقطت الغيبة و الجواب في ذلك أن الغيبة ليست هي العدم فقد يغيب الإنسان إلى بلد يكون معروفا فيه و مشاهدا لأهله و يكون غائبا عن بلد آخر و كذلك قد يكون الإنسان غائبا عن قوم دون قوم و عن أعدائه لا عن أوليائه فيقال إنه غائب و إنه مستتر و إنما قيل غائب لغيبته عن أعدائه و عمن لا يوثق بكتمانه من أوليائه و أنه ليس مثل آبائه(ع)ظاهرا للخاصة و العامة و أولياؤه مع هذا ينقلون وجوده و أمره و نهيه و هم عندنا ممن تجب بنقلهم الحجة إذا كانوا يقطعون العذر لكثرتهم و اختلافهم في هممهم و وقوع الاضطرار مع خبرهم و نقلوا ذلك كما نقلوا إمامة آبائه(ع)و إن خالفهم مخالفوهم فيها و كما تجب بنقل المسلمين صحة آيات النبي(ص)سوى القرآن و إن خالفهم‏

60

أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ

. فكانت شهادته وحده أفضل من شهادتهم و الرابع أن أعداءه قد نقلوا ما نقله أولياؤه مما تجب به الحجة و ذهبوا عنه بفساد التأويل و الخامس أن أعداءه‏

رَوَوْا فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

-

وَ رَوَوْا أَيْضاً أَنَّهُ(ص)قَالَ‏ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ

. فلما شهدا لأبيهما بذلك و صح أنهما من أهل الجنة بشهادة الرسول وجب تصديقهما لأنهما لو كذبا في هذا لم يكونا من أهل الجنة و كانا من أهل النار و حاشا لهما الزكيين الطيبين الصادقين فليوجدنا أصحاب جعفر خاصة هي لهم دون خصومهم حتى يقبل ذلك و إلا فلا معنى لترك خبر متواتر لا تهمة في نقله و لا على ناقليه و قبول خبر لا يؤمن على ناقليه تهمة التواطؤ عليه و لا خاصة معهم يثبتون بها و لن يفعل ذلك إلا تائه حيران فتأمل أسعدك الله في النظر فيما كتبت به إليك مما ينظر به الناظر لدينه المفكر في معاده المتأمل بعين الخيفة و الحذار إلى عواقب الكفر و الجحود موفقا إن شاء الله تعالى أطال الله بقاءك و أعزك و أيدك و ثبتك و جعلك من أهل الحق و هداك له و أعاذك من أن تكون من‏ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً و من الذين يستزلهم الشيطان بخدعه و غروره و إملائه و تسويله و أجرى لك أجمل ما عودك.

و كتب بعض الإمامية إلى أبي جعفر بن قبة كتابا يسأله فيه عن مسائل فورد في جوابها أما قولك أيدك الله حاكيا عن المعتزلة أنها زعمت أن الإمامية تزعم أن النص على الإمام واجب في العقل فهذا يحتمل أمرين إن كانوا يريدون أنه واجب في العقل قبل مجي‏ء الرسل(ع)و شرع الشرائع فهذا خطأ و إن أرادوا أن العقول دلت على أنه لا بد من إمام بعد الأنبياء(ع)فقد علموا ذلك بالأدلة القطعية و علموه أيضا بالخبر الذي ينقلونه عمن يقولون بإمامته.

و أما قول المعتزلة إنا قد علمنا يقينا أن الحسن بن علي(ع)مضى و لم ينص فقد ادعوا دعوى يخالفون فيها و هم محتاجون إلى أن يدلوا على صحتها و بأي شي‏ء ينفصلون ممن زعم من مخالفيهم أنهم قد علموا من ذلك ضد ما ادعوا أنهم علموه.

62

أعداؤهم من أهل الكتاب و المجوس و الزنادقة و الدهرية في كونها و ليست هذه مسألة تشتبه على مثلك مع ما أعرفه من حسن تأملك.

و أما قولهم إذا ظهر فكيف يعلم أنه محمد بن الحسن بن علي(ع)فالجواب في ذلك أنه قد يجوز بنقل من تجب بنقله الحجة من أوليائه كما صحت إمامته عندنا بنقلهم.

و جواب آخر و هو أنه قد يجوز أن يظهر معجزا يدل على ذلك و هذا الجواب الثاني هو الذي نعتمد عليه و نجيب الخصوم به و إن كان الأول صحيحا.

و أما قول المعتزلة فكيف لم يحتج عليهم علي بن أبي طالب بإقامة المعجز يوم الشورى فإنا نقول إن الأنبياء و الحجج(ع)إنما يظهرون من الدلالات و البراهين حسب ما يأمرهم الله عز و جل به مما يعلم الله أنه صالح للخلق فإذا ثبتت الحجة عليهم بقول النبي(ص)فيه و نصه عليه فقد استغنى بذلك عن إقامة المعجزات اللهم إلا أن يقول قائل إن إقامة المعجزات كانت أصلح في ذلك الوقت فنقول له و ما الدليل على صحة ذلك و ما ينكر الخصم من أن تكون إقامته لها ليس بأصلح و أن يكون الله عز و جل لو أظهر معجزا على يديه في ذلك الوقت لكفروا أكثر من كفرهم ذلك الوقت و لادعوا عليه السحر و المخرقة و إذا كان هذا جائزا لم يعلم أن إقامة المعجز كانت أصلح.

فإن قالت المعتزلة فبأي شي‏ء تعلمون أن إقامة من تدعون إمامته المعجز على أنه ابن الحسن بن علي(ع)أصلح قلنا لهم لسنا نعلم أنه لا بد من إقامة المعجز في تلك الحال و إنما نجوز ذلك اللهم إلا أن يكون لا دلالة غير المعجز فيكون لا بد منه لإثبات الحجة و إذا كان لا بد منه كان واجبا و ما كان واجبا كان صلاحا لا فسادا و قد علمنا أن الأنبياء(ع)قد أقاموا المعجزات في وقت دون وقت و لم يقيموها في كل يوم و وقت و لحظة و طرفة و عند كل محتج عليهم ممن أراد الإسلام بل في‏

63

وقت دون وقت على حسب ما يعلم الله عز و جل من الصلاح و قد حكى الله عز و جل عن المشركين أنهم سألوا نبيه(ص)أن يرقى في السماء و أن يسقط السماء عليهم كسفا أو ينزل عليهم كتابا يقرءونه و غير ذلك مما في الآية فما فعل ذلك بهم و سألوه أن يحيي لهم قصي بن كلاب و أن ينقل عنهم جبال تهامة فما أجابهم إليه و إن كان(ع)قد أقام لهم غير ذلك من المعجزات و كذا حكم ما سألت المعتزلة عنه و يقال لهم كما قالوا لنا لم نترك أوضح الحجج و أبين الأدلة من تكرر المعجزات و الاستظهار بكثرة الدلالات.

و أما قول المعتزلة أنه احتج بما يحتمل التأويل فيقال فما احتج عندنا على أهل الشورى إلا بما عرفوا من نص النبي(ص)لأن أولئك الرؤساء لم يكونوا جهالا بالأمر و ليس حكمهم حكم غيرهم من الأتباع و نقلب هذا الكلام على المعتزلة فيقال لهم لم لم يبعث الله عز و جل بأضعاف من بعث من الأنبياء و لم لم يبعث في كل قرية نبيا و في كل عصر و دهر نبيا أو أنبياء إلى أن تقوم الساعة و لم لم يبين معاني القرآن حتى لا يشك فيه شاك و لم تركه محتملا للتأويل و هذه المسائل تضطرهم إلى جوابنا إلى هاهنا كلام أبي جعفر بن قبة رحمه الله.

[شبهة الزيدية حول الغيبة و رد أحد المشايخ عنها]

(كلام لأحد المشايخ في الرد على الزيدية) و قال غيره من متكلمي مشايخ الإمامية إن عامة مخالفينا قد سألونا في هذا الباب عن مسائل و يجب عليهم أن يعلموا أن القول بغيبة صاحب الزمان(ع)مبني على القول بإمامة آبائه(ع)و القول بإمامة آبائه(ع)مبني على القول بتصديق محمد(ص)و إمامته و ذلك أن هذا باب شرعي و ليس بعقلي محض و الكلام في الشرعيات مبني على الكتاب و السنة كما قال الله عز و جل‏ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ يعني في الشرعيات‏ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ فمتى شهد لنا الكتاب و السنة و حجة العقل فقولنا هو المجتبى و نقول إن جميع طبقات الزيدية و

64

الْإِمَامِيَّةُ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَ‏

رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ هُمَا الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

. و تلقوا هذا الحديث بالقبول فوجب أن الكتاب لا يزال معه من العترة من يعرف التنزيل و التأويل علما يقينا يخبر عن مراد الله عز و جل كما كان رسول الله(ص)يخبر عن المراد و لا يكون معرفته بتأويل الكتاب استنباطا و لا استخراجا كما لم تكن معرفة الرسول(ص)بذلك استخراجا و لا استنباطا و لا استدلالا و لا على ما تجوز عليه اللغة و تجري عليه المخاطبة بل يخبر عن مراد الله و يبين عن الله بيانا تقوم بقوله الحجة على الناس كذلك يجب أن يكون معرفة عترة الرسول(ص)بالكتاب على يقين و معرفة و بصيرة قال الله عز و جل في صفة رسول الله ص‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ فأتباعه من أهله و ذريته و عترته هم الذين يخبرون عن الله عز و جل مراده من كتابه على يقين و معرفة و بصيرة و متى لم يكن المخبر عن الله عز و جل مراده ظاهرا مكشوفا فإنه يجب علينا أن نعتقد أن الكتاب لا يخلو من مقرون به من عترة الرسول(ص)يعرف التأويل و التنزيل إذ الحديث يوجب ذلك.

و قال علماء الإمامية قال الله عز و جل‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ فوجب بعموم هذه الآية أن لا يزال في آل إبراهيم مصطفى و ذلك أن الله عز و جل جنس الناس في هذا الكتاب جنسين فاصطفى جنسا منهم و هم الأنبياء و الرسل و الخلفاء(ع)و جنسا أمروا باتباعهم فما دام في الأرض من به حاجة إلى مدبر و سائس و معلم و مقوم يجب أن يكون بإزائهم مصطفى من آل إبراهيم و يجب أن يكون المصطفى من آل إبراهيم ذرية بعضها من بعض لقوله عز و جل‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ و قد صح أن رسول الله(ص)و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين(ص)المصطفون من آل إبراهيم فوجب‏

65

أن يكون المصطفى بعد الحسين(ع)منه لقوله عز و جل‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ و متى لم تكن الذرية منه لا تكون الذرية بعضها من بعض إلا أن تكون في بطن دون جميعهم و كانت الإمامة قد انتقلت عن الحسن إلى أخيه الحسين(ع)وجب أن يكون منه و من صلبه من يقوم مقامه و ذلك معنى قوله تعالى‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فدلت الآية على ما دلت السنة عليه.

[الشبهة حول وجود الإمام الغائب من العترة و الاستدلال عليه‏]

(استدلال على وجود إمام غائب من العترة-) يظهر و يملأ الأرض عدلا و قال بعض علماء الإمامية كان الواجب علينا و على كل عاقل يؤمن بالله و برسوله و بالقرآن و بجميع الأنبياء الذين تقدم كونهم كون نبينا محمد(ص)أن يتأمل حال الأمم الماضية و القرون الخالية فإذا تأملنا وجدنا حال الرسل و الأمم المتقدمة شبيهة بحال أمتنا و ذلك أن قوة كل دين كانت في زمن أنبيائهم(ع)إنما كانت متى قبلت الأمم الرسل فكثر أتباع الرسول في عصره و دهره فلم تكن أمة كانت أطوع لرسولها بعد أن قوي أمر الرسول من هذه الأمة لأن الرسل الذين عليهم دارت الرحى قبل نبينا محمد(ص)نوح و إبراهيم و موسى و عيسى(ع)هم الرسل الذين في يد الأمم آثارهم و أخبارهم و وجدنا حال تلك الأمم اعترض في دينهم الوهن في المتمسكين به لتركهم كثيرا مما كان يجب عليهم محافظته في أيام رسلهم و بعد مضي رسلهم و كذلك ما قال الله عز و جل‏ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.

و بذلك وصف الله عز و جل أمر تلك القرون فقال عز و جل‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و قال الله عز و جل لهذه الأمة وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏.

66

وَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ

. فكان الله عز و جل يبعث في كل وقت رسولا يجدد لتلك الأمم ما انمحى من رسوم الدين و اجتمعت الأمة إلا من لا يلتفت إلى اختلافه و دلت الدلائل العقلية أن الله عز و جل قد ختم الأنبياء بمحمد(ص)فلا نبي بعده و وجدنا أمر هذه الأمة في استعلاء الباطل على الحق و الضلال على الهدى بحال زعم كثير منهم أن الدار اليوم دار كفر و ليست بدار الإسلام ثم لم يجر على شي‏ء من أصول شرائع الإسلام ما جرى في باب الإمامة لأن هذه الأمة يقولون لم يقم لهم بالإمامة منذ قتل الحسين(ع)إمام عادل لا من بني أمية و لا من ولد عباس الذين جارت أحكامهم على أكثر الخلق و نحن و الزيدية و عامة المعتزلة و كثير من المسلمين يقولون إن الإمام لا يكون إلا من ظاهره ظاهر العدالة فالأمة في يد الجائرين يلعبون بهم و يحكمون في أموالهم و أبدانهم بغير حكم الله و ظهر أهل الفساد على أهل الحق و عدم اجتماع الكلمة ثم وجدنا طبقات الأمة كلهم يكفر بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من بعض ثم تأملنا أخبار الرسول(ص)فوجدناها قد وردت بأن الأرض تملأ قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما برجل من عترته فدلنا هذا الحديث على أن القيامة لا تقوم على هذه الأمة إلا بعد ما ملئت الأرض عدلا فان هذا الدين الذي لا يجوز عليه النسخ و لا التبديل سيكون له ناصر يؤيده الله عز و جل كما أيد الأنبياء و الرسل لما بعثهم لتجديد الشرائع و إزالة ما فعله الظالمون فوجب لذلك أن تكون الدلائل على من يقوم بما وصفناه موجودة غير معدومة و قد علمنا عامة اختلاف الأمة و سبرنا أحوال الفرق فدلنا أن الحق مع القائلين بالأئمة الاثني عشر(ع)دون من سواهم من فرق الأمة و دلنا ذلك على أن الإمام اليوم هو الثاني عشر منهم و أنه الذي أخبر رسول الله(ص)و نص عليه و سنورد في هذا الكتاب ما روي عن النبي(ص)في عدد الأئمة(ع)و أنهم اثنا عشر و النص على القائم الثاني عشر-

67

و الأخبار بغيبته قبل ظهوره و قيامه بالسيف إن شاء الله تعالى.

[شبهات أخرى للزيدية حول الغيبة]

[الشبهة الأولى في أن الأئمة على مذهب الإمامية اثنا عشر بدعة]

(اعتراضات للزيدية) قال بعض الزيدية إن الرواية التي دلت على أن الأئمة اثنا عشر قول أحدثه الإمامية قريبا و ولدوا فيه أحاديث كاذبة.

فنقول و بالله التوفيق إن الأخبار في هذا الباب كثيرة و المفزع و الملجأ إلى نقلة الحديث و قد نقل مخالفونا من أصحاب الحديث نقلا مستفيضا من حديث عبد الله بن مسعود

مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الرَّازِيِّ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَفِ بْنِ يَزِيدَ الْمَرْوَزِيُّ بِالرَّيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ‏ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ نَعْرِضُ مَصَاحِفَنَا عَلَيْهِ إِذْ قَالَ لَهُ فَتًى شَابٌّ هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ(ص)كَمْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ خَلِيفَةٌ قَالَ إِنَّكَ لَحَدَثُ السِّنِّ وَ إِنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ قَبْلِكَ نَعَمْ‏

68

عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا(ص)أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً بِعَدَدِ نُقْبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

. و قد أخرجت بعض طرق هذا الحديث في هذا الكتاب و بعضها في كتاب النص على الأئمة الاثني عشر(ع)بالإمامة و نقل مخالفونا من أصحاب الحديث نقلا ظاهرا مستفيضا من حديث جابر بن سمرة

مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الدِّينَوَرِيُّ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ‏ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَلِي هَذِهِ الْأُمَّةَ اثْنَا عَشَرَ قَالَ فَصَرَخَ النَّاسُ فَلَمْ أَسْمَعْ مَا قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي وَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنِّي مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ كُلُّهُمْ لَا يُرَى مِثْلُهُ‏

. و قد أخرجت طرق هذا الحديث أيضا و بعضهم روى اثنا عشر أميرا و بعضهم روى اثنا عشر خليفة فدل ذلك على أن الأخبار التي في يد الإمامية عن النبي(ص)و الأئمة(ع)بذكر الأئمة الاثني عشر أخبار صحيحة.

قالت الزيدية فان كان رسول الله(ص)قد عرف أمته أسماء الأئمة الاثني عشر فلم ذهبوا عنه يمينا و شمالا و خبطوا هذا الخبط العظيم فقلنا لهم إنكم تقولون إن رسول الله(ص)استخلف عليا(ع)و جعله الإمام بعده و نص عليه و أشار إليه و بين أمره و شهره فما بال أكثر الأمة ذهبت عنه و

69

تباعدت منه حتى خرج من المدينة إلى ينبع و جرى عليه ما جرى فإن قلتم إن عليا(ع)لم يستخلفه رسول الله(ص)فلم أودعتم كتبكم ذلك و تكلمتم عليه فإن الناس قد يذهبون عن الحق و إن كان واضحا و عن البيان و إن كان مشروحا كما ذهبوا عن التوحيد إلى التلحيد و من قوله عز و جل‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ إلى التشبيه.

[الشبهة الثانية حول نص الإمام الصادق(ع)لابنه إسماعيل و البداء فيه‏]

(اعتراض آخر للزيدية) قالت الزيدية و مما تكذب به دعوى الإمامية إنهم زعموا أن جعفر بن محمد(ع)نص لهم على إسماعيل و أشار إليه في حياته ثم إن إسماعيل مات في حياته-

فَقَالَ‏ مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي‏

. فإن كان الخبر الاثنا عشر صحيحا فكان لا أقل من أن يعرفه جعفر بن محمد(ع)و يعرف خواص شيعته لئلا يغلط هو و هم هذا الغلط العظيم.

فقلنا لهم بم قلتم إن جعفر بن محمد(ع)نص على إسماعيل بالإمامة و ما ذلك الخبر و من رواه و من تلقاه بالقبول فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا و إنما هذه حكاية ولدها قوم قالوا بإمامة إسماعيل ليس لها أصل لأن الخبر بذكر الأئمة الاثني عشر(ع)قد رواه الخاص و العام عن النبي(ص)و الأئمة(ع)و قد أخرجت ما روي عنهم في ذلك في هذا الكتاب فأما

قَوْلُهُ مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي‏

. فإنه يقول ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه في حياتي ليعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي و عندنا من زعم أن الله عز و جل يبدو له اليوم في شي‏ء لم يعلمه أمس فهو كافر و البراءة منه واجبة كما روي عن الصادق ع‏

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏

70

اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَبْدُو لَهُ فِي شَيْ‏ءٍ الْيَوْمَ لَمْ يَعْلَمْهُ أَمْسِ فَابْرَءُوا مِنْهُ‏

. و إنما البداء الذي ينسب إلى الإمامية القول به هو ظهور أمره يقول العرب بدا لي شخص أي ظهر لي لا بداء ندامة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

و كيف ينص الصادق(ع)على إسماعيل بالإمامة مع‏

قَوْلِهِ فِيهِ‏ إِنَّهُ عَاصٍ لَا يُشْبِهُنِي وَ لَا يُشْبِهُ أَحَداً مِنْ آبَائِي‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ عَاصٍ لَا يُشْبِهُنِي وَ لَا يُشْبِهُ أَحَداً مِنْ آبَائِي‏

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ‏ ذَكَرْتُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا يُشْبِهُنِي وَ لَا يُشْبِهُ أَحَداً مِنْ آبَائِي‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ‏ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ ابْنَ الرَّجُلِ قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ قَالَ فَجَاءَ بِي إِلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ فَخَرَجْتُ مَغْمُوماً فَجِئْتُ إِلَى الْحَجَرِ فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْتِ يَبْكِي قَدْ بَلَّ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ بِدُمُوعِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ جَالِسٌ مَعَ الْقَوْمِ فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ قَدْ بَلَّهَا بِدُمُوعِهِ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَقَدِ ابْتُلِيَ ابْنِي بِشَيْطَانٍ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِهِ‏

وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا فِي صُورَةِ وَصِيِّ نَبِيٍ‏

. فكيف يجوز أن ينص عليه بالإمامة مع صحة هذا القول منه فيه.

71

[الشبهة الثالثة حول دفع الإمامة في إسماعيل و بيان الأدلة]

(اعتراض آخر) قالت الزيدية بأي شي‏ء تدفعون إمامة إسماعيل و ما حجتكم على الإسماعيلية القائلين بإمامته قلنا لهم ندفع إمامته بما ذكرنا من الأخبار و بالأخبار الواردة بالنص على الأئمة الاثني عشر(ع)و بموته في حياة أبيه.

أما الأخبار الواردة بالنص على الأئمة الاثني عشر فقد ذكرناها في هذا الكتاب.

و أما الأخبار الواردة بموته في حياة الصادق ع‏

مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ أَمَرْتُ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى أَنْ يُكْشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُطِّيَ ثُمَّ قُلْتُ اكْشِفُوا عَنْهُ فَقَبَّلْتُ أَيْضاً جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ ثُمَّ أَمَرْتُهُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُسِّلَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ كُفِّنَ فَقُلْتُ اكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ وَ عَوَّذْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ دَرِّجُوهُ فَقُلْتُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عَوَّذْتَهُ قَالَ بِالْقُرْآنِ‏

. قال مصنف هذا الكتاب في هذا الحديث فوائد أحدها الرخصة بتقبيل جبهة الميت و ذقنه و نحره قبل الغسل و بعده إلا أنه من مس ميتا قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليه فإن مسّه بعد ما يبرد فعليه الغسل و إن مسه بعد الغسل فلا غسل عليه فلو ورد في الخبر أن الصادق(ع)اغتسل بعد ذلك أو لم يغتسل لعلمنا بذلك أنه مسه قبل الغسل بحرارته أو بعد ما برد.

و للخبر فائدة أخرى و هي أنه قال أمرت به فغسل و لم يقل غسلته و في هذا الحديث أيضا ما يبطل إمامة إسماعيل لأن الإمام لا يغسله إلا إمام إذا حضره.

72

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ‏ حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِسٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَدَّ لَحْيَيْهِ وَ غَطَّاهُ بِالْمِلْحَفَةِ ثُمَّ أَمَرَ بِتَهْيِئَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ دَعَا بِكَفَنِهِ وَ كَتَبَ فِي حَاشِيَةِ الْكَفَنِ إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏

حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُرَّةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ‏ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَانْتَهَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الْقَبْرِ أَرْسَلَ نَفْسَهُ فَقَعَدَ عَلَى جَانِبِ الْقَبْرِ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِإِبْرَاهِيمَ وَلَدِهِ‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ‏ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَتَقَدَّمَ السَّرِيرَ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ الْأَرْقَطِ ابْنِ عَمِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ حِينَ قُبِضَ فَلَمَّا رَأَى الْأَرْقَطُ جَزَعَهُ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ فَارْتَدَعَ ثُمَّ قَالَ صَدَقْتَ أَنَا لَكَ الْيَوْمَ أَشْكُرُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِ‏

73

عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ‏ حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ سَجَدَ سَجْدَةً فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَلِيلًا وَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً أُخْرَى أَطْوَلَ مِنَ الْأُولَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَغَمَّضَهُ وَ رَبَطَ لَحْيَيْهِ وَ غَطَّى عَلَيْهِ مِلْحَفَةً ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ رَأَيْتُ وَجْهَهُ وَ قَدْ دَخَلَهُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا مُدَّهِناً مُكْتَحِلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ غَيْرُ الثِّيَابِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ وَجْهُهُ غَيْرُ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فَأَمَرَ وَ نَهَى فِي أَمْرِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُ دَعَا بِكَفَنِهِ فَكَتَبَ فِي حَاشِيَةِ الْكَفَنِ إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ‏ مَاتَتِ ابْنَةٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَاحَ عَلَيْهَا سَنَةً ثُمَّ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ فَنَاحَ عَلَيْهِ سَنَةً ثُمَّ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً فَقَطَعَ النَّوْحَ قَالَ فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ يُنَاحُ فِي دَارِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَمَّا مَاتَ حَمْزَةُ ليبكين [لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ قَالَ‏ لَمَّا حَضَرَتْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْوَفَاةُ جَزِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَزَعاً شَدِيداً قَالَ فَلَمَّا غَمَّضَهُ دَعَا بِقَمِيصٍ غَسِيلٍ أَوْ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ تَسَرَّحَ وَ خَرَجَ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ ظَنَنَّا أَنْ لَا يُنْتَفَعَ بِكَ زَمَاناً لِمَا رَأَيْنَا مِنْ جَزَعِكَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَجْزَعُ مَا لَمْ تَنْزِلِ الْمُصِيبَةُ فَإِذَا نَزَلَتْ صَبَرْنَا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ‏

74

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ بِجَادٍ الْعَابِدُ قَالَ‏ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَغْنَا مِنْ جَنَازَتِهِ جَلَسَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ وَ دَارُ الْتِوَاءٍ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ عَلَى أَنَّ فِرَاقَ الْمَأْلُوفِ حُرْقَةٌ لَا تُدْفَعُ وَ لَوْعَةٌ لَا تُرَدُّ وَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِحُسْنِ الْعَزَاءِ وَ صِحَّةِ الْفِكْرِ فَمَنْ لَمْ يَثْكَلْ أَخَاهُ ثَكِلَهُ أَخُوهُ وَ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَداً كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمَ دُونَ الْوَلَدِ ثُمَّ تَمَثَّلَ(ع)بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ يَرْثِي أَخَاهُ-

وَ لَا تَحْسَبِي أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ‏ * * * وَ لَكِنَّ صَبْرِي يَا إِمَامُ جَمِيلٌ‏

. [الشبهة الرابعة حول اختلاف الشيعة في الأئمة(ع)بعد الإمام الصادق ع‏]

(اعتراض آخر) قالت الزيدية لو كان خبر الأئمة الاثني عشر صحيحا لما كان الناس يشكون بعد الصادق جعفر بن محمد(ع)في الإمامة حتى يقول طائفة من الشيعة بعبد الله و طائفة بإسماعيل و طائفة تتحير حتى‏

أَنَّ الشِّيعَةَ مِنْهُمْ مَنِ امْتَحَنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّادِقِ(ع)فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا أَرَادَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَى أَيْنَ إِلَى الْمُرْجِئَةِ أَمْ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ أَمْ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ هَذَا فَقَالَ لَهُ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ لَكِنْ إِلَيَ‏

. فانظروا من كم وجه يبطل خبر الاثني عشر أحدها جلوس عبد الله للإمامة و الثاني إقبال الشيعة إليه و الثالث حيرتهم عند امتحانه و الرابع أنهم لم يعرفوا أن إمامهم موسى بن جعفر(ع)حتى دعاهم موسى إلى نفسه و في هذه المدة مات فقيههم‏

زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ الْمُصْحَفُ عَلَى صَدْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَئْتَمُّ بِمَنْ أَثْبَتَ إِمَامَتَهُ هَذَا الْمُصْحَفُ‏

. فقلنا لهم إن هذا كله غرور من القول و زخرف و ذلك أنا لم ندع أن‏

75

جميع الشيعة عرف في ذلك العصر الأئمة الاثني عشر(ع)بأسمائهم و إنما قلنا إن رسول الله(ص)أخبر أن الأئمة بعده الاثنا عشر الذين هم أمناؤه و أن علماء الشيعة قد رووا هذا الحديث بأسمائهم و لا ينكر أن يكون فيهم واحد أو اثنان أو أكثر لم يسمعوا بالحديث فأما زرارة بن أعين فإنه مات قبل انصراف من كان وفده ليعرف الخبر و لم يكن سمع بالنص على موسى بن جعفر(ع)من حيث قطع الخبر عذره-

فَوَضَعَ الْمُصْحَفَ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَئْتَمُّ بِمَنْ يُثْبِتُ هَذَا الْمُصْحَفُ إِمَامَتَهُ‏

. و هل يفعل الفقيه المتدين عند اختلاف الأمر عليه إلا ما فعله زرارة على أنه قد قيل إن زرارة قد كان علم بأمر موسى بن جعفر(ع)و بإمامته و إنما بعث ابنه عبيدا ليتعرف من موسى بن جعفر(ع)هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته أو يستعمل التقية في كتمانه و هذا أشبه بفضل زرارة بن أعين و أليق بمعرفته.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ زُرَارَةَ هَلْ كَانَ يَعْرِفُ حَقَّ أَبِيكَ(ع)فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ فَلِمَ بَعَثَ ابْنَهُ عُبَيْداً لِيَتَعَرَّفَ الْخَبَرَ إِلَى مَنْ أَوْصَى الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ زُرَارَةَ كَانَ يَعْرِفُ أَمْرَ أَبِي(ع)وَ نَصَّ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا بَعَثَ ابْنَهُ لِيَتَعَرَّفَ مِنْ أَبِي(ع)هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ التَّقِيَّةَ فِي إِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ نَصِّ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ لَمَّا أَبْطَأَ عَنْهُ ابْنُهُ طُولِبَ بِإِظْهَارِ قَوْلِهِ فِي أَبِي(ع)فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ دُونَ أَمْرِهِ فَرَفَعَ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ إِمَامِي مَنْ أَثْبَتَ هَذَا الْمُصْحَفُ إِمَامَتَهُ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏

. و الخبر الذي احتجت به الزيدية ليس فيه أن زرارة لم يعرف إمامة موسى بن جعفر(ع)و إنما فيه أنه بعث ابنه عبيدا ليسأل عن الخبر.

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ لَمَّا بَعَثَ زُرَارَةُ عُبَيْداً ابْنَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَسْأَلَ عَنِ الْخَبَرِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

76

ع فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْأَمْرُ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ مَنْ أَثْبَتَ إِمَامَتَهُ هَذَا الْمُصْحَفُ فَهُوَ إِمَامِي‏

. و هذا الخبر لا يوجب أنه لم يعرف على أن راوي هذا الخبر أحمد بن هلال و هو مجروح عند مشايخنا رضي الله عنهم.

حَدَّثَنَا شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏ مَا رَأَيْنَا وَ لَا سَمِعْنَا بِمُتَشَيِّعٍ رَجَعَ عَنِ التَّشَيُّعِ إِلَى النَّصْبِ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ هِلَالٍ وَ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ مَا تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ وَ الْأَئِمَّةَ ص‏ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ اللَّهُ دِينَهُ وَ الشَّاكُّ فِي الْإِمَامِ عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سَيَسْتَوْهِبُهُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَسْتَوْهِبُهُ مِنْ رَبِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهَبُهُ لِي وَيْحَكَ إِنَّ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ أَبْغَضَ عَدُوَّنَا فِي اللَّهِ وَ أَحَبَّ وَلِيَّنَا فِي اللَّهِ‏

حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ أَرْبَعَةٌ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ وَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ الْأَحْوَلُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً

. فالصادق(ع)لا يجوز أن يقول لزرارة إنه من أحب الناس إليه و هو لا يعرف إمامه موسى بن جعفر ع.

78

حَدِيثٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَمْرَ الدَّجَّالِ وَ يَقُولُ فِي آخِرِهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا فَإِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي(ع)أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ مَا عَنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ صَعْصَعَةُ يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَ يَضَعُ الْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الْأَئِمَّةِ

. و يقال للزيدية أ فيكذب رسول الله(ص)في قوله إن الأئمة اثنا عشر فإن قالوا إن رسول الله(ص)لم يقل هذا القول قيل لهم إن جاز لكم دفع هذا الخبر مع شهرته و استفاضته و تلقي طبقات الإمامية إياه بالقبول فما أنكرتم ممن يقول إنّ‏

قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ‏

ليس من قول الرسول ع.

[الشبهة السادسة في اختلاف الإمامية حول الإمام بعد الحسن العسكري ع‏]

(اعتراض آخر) قالت الزيدية اختلفت الإمامية في الوقت الذي مضى فيه الحسن بن علي(ع)فمنهم من زعم أن ابنه كان ابن سبع سنين و منهم من قال أنه كان صبيا أو رضيعا و كيف كان فإنه في هذه الحال لا يصلح للإمامة و رئاسة الأمة و أن يكون خليفة الله في بلاده و قيِّمه في عباده و فئة المسلمين إذا عضّتهم الحروب و مدبر جيوشهم و المقاتل عنهم و الذاب عن حوزتهم و الدافع عن حريمهم لأن الصبي الرضيع و الطفل لا يصلحان لمثل هذه الأمور و لم تجر العادة فيما سلف قديما و حديثا أن تلقى الأعداء بالصبيان و من لا يحسن الركوب و لا يثبت على السرج و لا يعرف كيف يصرف العنان و لا ينهض‏

77

[الشبهة الخامسة في عدم جواز كون الأئمة اثنا عشر على مقالة الأنبياء]

(اعتراض آخر) قالت الزيدية لا يجوز أن يكون من قول الأنبياء إن الأئمة اثنا عشر لأن الحجة باقية على هذه الأمة إلى يوم القيامة و الاثنا عشر بعد محمد(ص)قد مضى منهم أحد عشر و قد زعمت الإمامية أن الأرض لا تخلو من حجة.

فيقال لهم إن عدد الأئمة(ع)اثنا عشر و الثاني عشر هو الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا ثم يكون بعده ما يذكره من كون إمام بعده أو قيام القيامة و لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثني عشر إماما و اعتقاد كون ما يذكره الثاني عشر(ع)بعده.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى الْوَجِيهِيِّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ‏ قُلْتُ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي بِمَا يَكُونُ مِنَ الْأَحْدَاثِ بَعْدَ قَائِمِكُمْ قَالَ يَا ابْنَ الْحَارِثِ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ ذِكْرُهُ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ إِلَّا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ فِي‏

79

بحمل الحمائل و لا بتصريف القناة و لا يمكنه الحمل على الأعداء في حومة الوغى فإن أحد أوصاف الإمام أن يكون أشجع الناس الجواب يقال لمن خطب بهذه الخطبة إنكم نسيتم كتاب الله عز و جل و لو لا ذلك لم ترموا الإمامية بأنهم لا يحفظون كتاب الله و قد نسيتم قصة عيسى(ع)و هو في المهد حين يقول‏ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ‏ الآية أخبرونا لو آمن به بنو إسرائيل ثم حزبهم أمر من العدو كيف كان يفعل المسيح(ع)و كذلك القول في يحيى(ع)و قد أعطاه الله الحكم صبيا فإن جحدوا ذلك فقد جحدوا كتاب الله و من لم يقدر على دفع خصمه إلا بعد أن يجحد كتاب الله فقد وضح بطلان قوله.

و نقول في جواب هذا الفصل إن الأمر لو أفضى بأهل هذا العصر إلى ما وصفوا لنقض الله العادة فيه و جعله رجلا بالغا كاملا فارسا شجاعا بطلا قادرا على مبارزة الأعداء و الحفظ لبيضة الإسلام و الدفع عن حوزتهم و هذا جواب لبعض الإمامية على أبي القاسم البلخي.

[الشبهة السابعة في التشكيك حول صحة نسب الإمام المهدي ع‏]

(اعتراض آخر) قالت الزيدية قد شك الناس في صحة نسب هذا المولود إذ أكثر الناس يدفعون أن يكون للحسن بن علي(ع)ولد.

فيقال لهم قد شك بنو إسرائيل في المسيح و رموا مريم بما قالوا لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا فتكلم المسيح ببراءة أمه(ع)فقال‏ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏

80

وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فعلم أهل العقول أن الله عز و جل لا يختار لأداء الرسالة مغمور النسب و لا غير كريم المنصب كذلك الإمام(ع)إذا ظهر كان معه من الآيات الباهرات و الدلائل الظاهرات ما يعلم به أنه بعينه دون الناس هو خلف الحسن بن علي ع.

قال بعضهم ما الدليل على أن الحسن بن علي(ع)توفي قيل له الأخبار التي وردت في موته هي أوضح و أشهر و أكثر من الأخبار التي وردت في موت أبي الحسن موسى بن جعفر(ع)لأن أبا الحسن(ع)مات في يد الأعداء و مات أبو محمد الحسن بن علي(ع)في داره على فراشه و جرى في أمره ما قد أوردت الخبر به مسندا في هذا الكتاب.

فقال قائل منهم فهلا دلكم تنازع أم الحسن و جعفر في ميراثه أنه لم يكن له ولد لأنا بمثل هذا نعرف من يموت و لا عقب له أن لا يظهر ولده و يقسم ميراثه بين ورثته فقيل له هذه العادة مستفيضة و ذلك أن تدبير الله في أنبيائه و رسله و خلفائه ربما جرى على المعهود المعتاد و ربما جرى بخلاف ذلك فلا يحمل أمرهم في كل الأحوال على العادات كما لا يحمل أمر المسيح(ع)على العادات.

قال فإن جاز له أن يشك في هذا لم لا يجوز أن نشك في كل من يموت و لا عقب له ظاهر.

قيل له لا نشك في أن الحسن(ع)كان له خلف من عقبه بشهادة من أثبت له ولدا من فضلاء ولد الحسن و الحسين(ع)و الشيعة الأخيار لأن الشهادة التي يجب قبولها هي شهادة المثبت لا شهادة النافي و إن كان عدد النافين أكثر من عدد المثبتين و وجدنا لهذا الباب فيما مضى مثالا و هو قصة موسى(ع)لأن الله سبحانه لما أراد أن ينجي بني إسرائيل من العبودية و يصير دينه على يديه غضا طريّا أوحى إلى أمه‏ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏ فلو أن أباه عمران مات في ذلك الوقت لما كان الحكم في ميراثه إلا كالحكم في ميراث‏

81

الحسن(ع)و لم يكن في ذلك دلالة على نفي الولد.

و خفي على مخالفينا فقالوا إن موسى في ذلك الوقت لم يكن بحجة و الإمام عندكم حجة و نحن إنما شبهنا الولادة و الغيبة بالولادة و الغيبة و غيبة يوسف(ع)أعجب من كل عجب لم يقف على خبره أبوه و كان بينهما من المسافة ما يجب أن لا ينقطع لو لا تدبير الله عز و جل في خلقه أن ينقطع خبره عن أبيه و هؤلاء إخوته دخلوا عليه‏ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏.

و شبهنا أمر حياته بقصة أصحاب الكهف فإنهم‏ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً و هم أحياء.

فإن قال قائل إن هذه أمور قد كانت و لا دليل معنا على صحة ما تقولون قيل له أخرجنا بهذه الأمثلة أقوالنا من حد الإحالة إلى حد الجواز و أقمنا الأدلة على صحة قولنا بأن الكتاب لا يزال معه من عترة الرسول(ص)من يعرف حلاله و حرامه و محكمه و متشابهه و بما أسندناه في هذا الكتاب من الأخبار عن النبي و الأئمة ص.

فإن قال فكيف التمسك به و لا نهتدي إلى مكانه و لا يقدر أحد على إتيانه قيل له نتمسك بالإقرار بكونه و بإمامته و بالنجباء الأخيار و الفضلاء الأبرار القائلين بإمامته المثبتين لولادته و ولايته المصدقين للنبي و الأئمة(ع)في النص عليه باسمه و نسبه من أبرار شيعته العالمين بالكتاب و السنة العارفين بوحدانية الله تعالى ذكره النافين عنه شبه المحدثين المحرمين للقياس المسلمين لما يصح وروده عن النبي و الأئمة ع.

فإن قال قائل فإن جاز أن يكون نتمسك بهؤلاء الذين وصفتهم و يكون تمسكنا بهم تمسكا بالإمام الغائب فلم لا يجوز أن يموت رسول الله(ص)و لا يخلف أحدا فيقتصر أمته على حجج العقول و الكتاب و السنة قيل له ليس الاقتراح على الله عز و جل علينا و إنما علينا فعل ما نؤمر به و قد دلت الدلائل على فرض طاعة هؤلاء الأئمة الأحد عشر(ع)الذين مضوا و وجب القعود معهم إذا قعدوا و النهوض معهم إذا نهضوا و

82

الإسماع منهم إذا نطقوا فعلينا أن نفعل في كل وقت ما دلت الدلائل على أن علينا أن نفعله.

[الشبهة الثامنة في صحة اعتراض الواقفة على الإمامية في قولهم موت الإمام الكاظم(ع)بالعرف و العادة]

(اعتراض آخر لبعضهم) قال بعض الزيدية فإن للواقفة و لغيرهم أن يعارضوكم في ادعائكم أن موسى بن جعفر(ع)مات و أنكم وقفتم على ذلك بالعرف و العادة و المشاهدة و ذلك أن الله عز و جل قد أخبر في شأن المسيح(ع)فقال‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ و كان عند القوم في حكم المشاهدة و العادة الجارية أنهم قد رأوه مصلوبا مقتولا فليس بمنكر مثل ذلك في سائر الأئمة الذين قال بغيبتهم طائفة من الناس.

الجواب يقال لهم ليس سبيل الأئمة(ع)في ذلك سبيل عيسى ابن مريم(ع)و ذلك أن عيسى ابن مريم ادعت اليهود قتله فكذبهم الله تعالى ذكره بقوله‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ و أئمتنا(ع)لم يرد في شأنهم الخبر عن الله أنهم شبهوا و إنما قال ذلك قوم من طوائف الغلاة

وَ قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ(ص)بِقَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِقَوْلِهِ‏ إِنَّهُ سَتُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا

. يعني لحيته من دم رأسه و أخبر من بعده من الأئمة(ع)بقتله و كذلك الحسن و الحسين(ع)قد أخبر النبي(ص)عن جبرئيل بأنهما سيقتلان و أخبرا عن أنفسهما بأن ذلك سيجري عليهما و أخبر من بعدهما من الأئمة(ع)بقتلهما و كذلك سبيل كل إمام بعدهما من علي بن الحسين إلى الحسن بن علي العسكري(ع)قد أخبر الأول بما يجري على من بعده و أخبر من بعده بما جرى على من قبله فالمخبرون بموت الأئمة(ع)هم النبي و الأئمة(ع)واحد بعد واحد و المخبرون بقتل عيسى(ع)كانت اليهود فلذلك قلنا إن ذلك جرى عليهم على الحقيقة و الصحة لا على الحسبان و الحيلولة و لا على الشك و الشبهة لأن الكذب على المخبرين بموتهم غير جائز لأنهم معصومون و هو على اليهود جائز.

83

شبهات من المخالفين و دفعها-

قال مخالفونا إن العادات و المشاهدات تدفع قولكم بالغيبة فقلنا إن البراهمة تقدر أن تقول مثل ذلك في آيات النبي(ص)و تقول للمسلمين إنكم بأجمعكم لم تشاهدوها فلعلكم قلدتم من لم يجب تقليده أو قبلتم خبرا لم يقطع العذر و من أجل هذه المعارضة قالت عامة المعتزلة على ما يحكى عنهم أنه لم تكن للرسول(ص)معجزة غير القرآن فأما من اعترف بصحة الآيات التي هي غير القرآن احتاج إلى أن يطلق الكلام في جواز كونها بوصف الله تعالى ذكره بالقدرة عليها ثم في صحة وجود كونها على أمور قد وقفنا عليها و هي غير كثيرة الرواة.

فقالت الإمامية فارضوا منا بمثل ذلك و هو أن نصحح هذه الأخبار التي تفردنا بنقلها عن أئمتنا(ع)بأن تدل على جواز كونها بوصف الله تعالى ذكره بالقدرة عليها و صحة كونها بالأدلة العقلية و الكتابية و الأخبار المروية المقبولة عند نقلة العامة.

قال الجدلي فنقول إنه ليس بإزائنا جماعة تروي عن نبينا(ص)ضد ما نروي مما يبطله و يناقضه أو يدعون أن أولنا ليس كآخرنا فيقال له ما أنكرت من برهمي قال لك إن العادات و المشاهدات و الطبيعيات تمنع أن يتكلم ذراع مسموم مشوي و تمنع من انشقاق القمر و أنه لو انشق القمر و انفلق لبطل نظام العالم.

و أما قوله ليس بإزائهم من يدفع أن أولنا ليس كآخرنا فإنه يقال له إنكم تدفعون عن ذلك أشد الدفع و لو شهد هذه الآيات الخلق الكثير لكان حكمه حكم القرآن فقد بان أن الجدلي مستعمل للمغالطة مستفرق فيما لم يستفرق.

قال الجدلي أ و تدفعونا عن قولنا إنه كان لنبينا(ص)من الأتباع في حياته و بعد وفاته جماعة لا يحصرهم العدد يروون آياته و يصححونها فيقال له إن جماعة لم يحصرهم العدد قد عاينوا آيات رسول الله(ص)التي هي تظليل الغمامة و كلام الذراع‏

84

المسمومة و حنين الجذع و ما في بابه و لكن هذه عامة الأمة تقول إن هذه آيات رواها نفر يسير في الأصل فلم ادعيت أن أحدا لا يدفعك عن هذه الدعوى.

قال الجدلي و لما كان هذا هكذا كانت أخبارنا عن آيات نبينا(ص)كالأخبار عن آيات موسى و الأخبار عن آيات المسيح التي ادعتها النصارى لها و من أجلها ما ادعوا و كأخبار المجوس و البراهمة عن أيام آبائهم و أسلافهم.

قلنا قد عرفنا أن البراهمة تزعم أن لآبائهم و أسلافهم أمثالا موجودة و نظائر مشاهدة فلذلك قبلوه على طريق الإقناع و ليس هذا مما تنكره و إنما عرفناه للوجه الذي من أجله عورض بما عورض به فليكن من وراء الفصل من حيث طولب.

قال الجدلي و بإزاء هذه الفرقة من القطعية جماعات تفضلها و جماعات في مثل حالها تروي عمن يسندون إليه الخبر خبرهم في النص ضد ما يروون.

فيقال له و من هذه الجماعات التي تفضلها و أين هم في ديار الله و أين يسكنون من بلاد الله أ و ما وجب عليك أن تعلم أن كتابك يقرأ و من ليس من أهل الصناعة يعلم استعمالك للمغالطة.

قال الجدلي و ما كنت أحسب أن امرءا مسلما تسمح نفسه بأن يجعل الأخبار عن آيات رسول الله(ص)عروضا للأخبار في غيبة ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر(ع)و يدعي تكافؤ التواتر فيهما وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏.

فيقال له إنا قد بينا الوجه الذي من أجله ادعينا التساوي في هذا الباب و عرفناك أن الذي نسميه الخبر المتواتر هو الذي يرويه ثلاثة أنفس فما فوقهم و أن الأخبار عن آيات رسول الله(ص)في الأصل إنما يرويها العدد القليل و المحنة بيننا و بينك أن نرجع إلى أصحاب الحديث فنطلب منهم من روى انشقاق القمر و كلام الذراع المسمومة و ما يجانس ذلك من آياته فإن أمكنه أن يروي كل آية من هذه الآيات عن عشرة أنفس من أصحاب رسول الله(ص)عاينوا أو شاهدوا فالقول قوله و إلا فإن الموافق‏

88

أن الله تعالى ذكره لا يخاف الفوت فيعاجلهم بالعقوبة و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ و لا يقال له لم و لا كيف و هكذا إظهار الإمام إلى الله الذي غيبه فمتى أراده أذن فيه فظهر.

فقال الملحد لست أومن بإمام لا أراه و لا تلزمني حجته ما لم أره فقلت له يجب أن تقول إنه لا تلزمك حجة الله تعالى ذكره لأنك لا تراه و لا تلزمك حجة الرسول(ع)لأنك لم تره.

فقال للأمير السعيد ركن الدولة رضي الله عنه أيها الأمير راع ما يقول هذا الشيخ فإنه يقول إن الإمام إنما غاب و لا يرى لأن الله عز و جل لا يرى فقال له الأمير رحمه الله لقد وضعت كلامه غير موضعه و تقولت عليه و هذا انقطاع منك و إقرار بالعجز.

و هذا سبيل جميع المجادلين لنا في أمر صاحب زماننا(ع)ما يلفظون في دفع ذلك و جحوده إلا بالهذيان و الوساوس و الخرافات المموهة.

[إجوبة أبي سهل النوبختي عن شبهات المخالفين‏]

و ذكر أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي في آخر كتاب التنبيه و كثيرا ما يقول خصومنا لو كان ما تدعون من النص حقا لادعاه علي(ع)بعد مضي النبي ص.

فيقال لهم كيف يدعيه فيقيم نفسه مقام مدع يحتاج إلى شهود على صحة دعواه و هم لم يقبلوا قول النبي(ع)فكيف يقبلون دعواه لنفسه و تخلفه عن بيعة

85

ادعى التكافؤ فيما هما مثلان و نظيران و مشبهان و الحمد لله.

و أقول و بالله التوفيق إنا قد استعبدنا بالإقرار بعصمة الإمام كما استعبدنا بالقول به و العصمة ليست في ظاهر الخليقة فترى و تشاهد و لو أقررنا بإمامة إمام و أنكرنا أن يكون معصوما لم نكن أقررنا به فإذا جاز أن نكون مستعبدين من كل إمام بالإقرار بشي‏ء غائب عن أبصارنا فيه جاز أن نستعبد بالإقرار بإمامة إمام غائب عن أبصارنا لضرب من ضروب الحكمة يعلمه الله تبارك و تعالى اهتدينا إلى وجهه أو لم نهتد و لا فرق.

و أقول أيضا إن حال إمامنا(ع)اليوم في غيبته حال النبي(ص)في ظهوره و ذلك أنه(ع)لما كان بمكة لم يكن بالمدينة و لما كان بالمدينة لم يكن بمكة و لما سافر لم يكن بالحضر و لما حضر لم يكن في السفر و كان(ع)في جميع أحواله حاضرا بمكان غائبا عن غيره من الأماكن و لم تسقط حجته(ص)عن أهل الأماكن التي غاب عنها فهكذا الإمام(ع)لا تسقط حجته و إن كان غائبا عنا كما لم تسقط حجة النبي(ص)عمن غاب عنه و أكثر ما استعبد به الناس من شرائط الإسلام و شرائعه فهو مثل ما استعبدوا به من الإقرار بغيبة الإمام و ذلك أن الله تبارك و تعالى مدح المؤمنين على إيمانهم بالغيب قبل مدحه لهم على إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و الإيمان بسائر ما أنزل الله عز و جل على نبيه و على من قبله من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين و بالآخرة فقال‏ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى‏ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ و إن النبي(ص)كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه و هو يتصاب عرقا فإذا أفاق قال قال الله عز و جل كذا و كذا أمركم بكذا و نهاكم عن كذا و أكثر مخالفينا يقولون إن ذلك كان يكون عند نزول جبرئيل(ع)عليه-

فَسُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الْغَشْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَأْخُذُ النَّبِيَّ(ص)أَ كَانَتْ تَكُونُ عِنْدَ هُبُوطِ جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ لَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ إِذَا أَتَى النَّبِيَّ(ص)لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ وَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِعْدَةَ الْعَبْدِ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ

86

مُخَاطَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ بِغَيْرِ تَرْجُمَانٍ وَ وَاسِطَةٍ

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏ فَالنَّاسُ لَمْ يُشَاهِدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ يُخَاطِبُهُ وَ لَا شَاهَدُوا الْوَحْيَ وَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ بِالْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَ تَصْدِيقُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ‏ وَ نَحْنُ لَمْ نَرَهُمْ وَ لَمْ نُشَاهِدْهُمْ وَ لَوْ لَمْ نُوقِعِ التَّصْدِيقَ بِذَلِكَ لَكُنَّا خَارِجِينَ مِنَ الْإِسْلَامِ رَادِّينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَوْلَهُ وَ قَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ فَقَالَ‏ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ نَحْنُ لَا نَرَاهُ وَ يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِكَوْنِهِ وَ الْحَذَرُ مِنْهُ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي ذِكْرِ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ إِنَّهُ إِذَا سُئِلَ الْمَيِّتُ فَلَمْ يُجِبْ بِالصَّوَابِ ضَرَبَهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ ضَرْبَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تُذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ وَ نَحْنُ لَا نَرَى شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ لَا نُشَاهِدُهُ وَ لَا نَسْمَعُهُ وَ أَخْبَرَنَا عَنْهُ(ع)أَنَّهُ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَحْنُ لَمْ نَرَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ لَا نُشَاهِدُهُ وَ لَا نَسْمَعُهُ وَ أَخْبَرَنَا(ع)مَنْ زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُولُونَ أَلَا طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ وَ نَحْنُ لَا نَرَاهُمْ وَ لَا نَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ لَوْ لَمْ نُسَلِّمِ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَ فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ لَكُنَّا كَافِرِينَ بِهَا خَارِجِينَ مِنَ الْإِسْلَامِ‏

.

87

مناظرة المؤلف مع ملحد عند ركن الدولة

و لقد كلمني بعض الملحدين في مجلس الأمير السعيد ركن الدولة رضي الله عنه فقال لي وجب على إمامكم أن يخرج فقد كاد أهل الروم يغلبون على المسلمين فقلت له إن أهل الكفر كانوا في أيام نبينا(ص)أكثر عددا منهم اليوم و قد أسر(ع)أمره و كتمه أربعين سنة بأمر الله جل ذكره و بعد ذلك أظهره لمن وثق به و كتمه ثلاث سنين عمن لم يثق به ثم آل الأمر إلى أن تعاقدوا على هجرانه و هجران جميع بني هاشم و المحامين عليه لأجله فخرجوا إلى الشعب و بقوا فيه ثلاث سنين فلو أن قائلا قال في تلك السنين لم لا يخرج محمد(ص)فإنه واجب عليه الخروج لغلبة المشركين على المسلمين ما كان يكون جوابنا له‏

إِلَّا أَنَّهُ(ع)بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَرَجَ إِلَى الشِّعْبِ حِينَ خَرَجَ وَ بِإِذْنِهِ غَابَ وَ مَتَى أَمَرَهُ بِالظُّهُورِ وَ الْخُرُوجِ خَرَجَ وَ ظَهَرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)بَقِيَ فِي الشِّعْبِ هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ أَرَضَةً عَلَى الصَّحِيفَةِ الْمَكْتُوبَةِ بَيْنَ قُرَيْشٍ فِي هِجْرَانِ النَّبِيِّ(ص)وَ جَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ الْمَخْتُومَةِ بِأَرْبَعِينَ خَاتَماً الْمُعَدَّلَةِ عِنْدَ زَمَعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَأَكَلَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَ تَرَكَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدَّرُوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لِيُسَلِّمَ إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ(ص)حَتَّى يَقْتُلُوهُ أَوْ يُرْجِعُوهُ عَنْ نُبُوَّتِهِ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ عَظَّمُوهُ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ ابْنَ أَخِي محمد [مُحَمَّداً لَمْ أُجَرِّبْ عَلَيْهِ كَذِباً قَطُّ وَ إِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَبَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ عَلَى الصَّحِيفَةِ الْمَكْتُوبَةِ بَيْنَكُمْ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَ تَرَكَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَخْرَجُوا الصَّحِيفَةَ وَ فَكُّوهَا فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ فَآمَنَ بَعْضٌ وَ بَقِيَ بَعْضٌ عَلَى كُفْرِهِ وَ رَجَعَ النَّبِيُّ(ع)وَ بَنُو هَاشِمٍ إِلَى مَكَّةَ

. هكذا الإمام(ع)إذا أذن الله له في الخروج خرج و شي‏ء آخر و هو أن الله تعالى ذكره أقدر على أعدائه الكفار من الإمام فلو أن قائلا قال لم يمهل الله أعداءه و لا يبيدهم و هم يكفرون به و يشركون لكان جوابنا له‏

89

أبي بكر و دفنه فاطمة(ع)من غير أن يعرفهم جميعا خبرها حتى دفنها سرا أدل دليل على أنه لم يرض بما فعلوه.

فإن قالوا فلم قبلها بعد عثمان قيل لهم أعطوه بعض ما وجب له فقبله و كان في ذلك مثل النبي(ص)حين قبل المنافقين و المؤلفة قلوبهم.

و ربما قال خصومنا إذا عضهم الحجاج و لزمتهم الحجة في أنه لا بد من إمام منصوص عليه عالم بالكتاب و السنة مأمون عليهما لا ينساهما و لا يغلط فيهما و لا تجوز مخالفته واجب الطاعة بنص الأول عليه فمن هو هذا الإمام سموه لنا و دلونا عليه.

فيقال لهم هذا كلام في الأخبار و هو انتقال من الموضع الذي تكلمنا فيه لأنا إنما تكلمنا فيما توجبه العقول إذا مضى النبي(ع)و هل يجوز أن لا يستخلف و ينص على إمام بالصفة التي ذكرناها فإذا ثبت ذلك بالأدلة فعلينا و عليهم التفتيش عن عين الإمام في كل عصر من قبل الأخبار و نقل الشيعة النص على علي(ع)و هم الآن من الكثرة و اختلاف الأوطان و الهمم على ما هم عليه يوجب العلم و العمل لا سيما و ليس بإزائهم فرقة تدعي النص لرجل بعد النبي(ص)غير علي(ع)فإن عارضونا بما يدعيه أصحاب زرادشت و غيرهم من المبطلين قيل لهم هذه المعارضة تلزمكم في آيات النبي(ص)فإذا انفصلتم بشي‏ء فهو فصلنا لأن صورة الشيع في هذا الوقت كصورة المسلمين في الكثرة فإنهم لا يتعارفون و إن أسلافهم يجب أن يكونوا كذلك بل أخبار الشيعة أوكد لأنه ليس معهم دولة و لا سيف و لا رهبة و لا رغبة و إنما تنقل الأخبار الكاذبة لرغبة أو رهبة أو حمل عليها بالدول و ليس في أخبار الشيعة شي‏ء من ذلك و إذا صح بنقل الشيعة النص من النبي(ص)على علي(ع)صح بمثل ذلك نقلها النص من علي على الحسن و من الحسن على الحسين ثم على إمام إمام إلى الحسن بن علي ثم‏

90

على الغائب الإمام بعده(ع)لأن رجال أبيه الحسن(ع)الثقات كلهم قد شهدوا له بالإمامة و غاب(ع)لأن السلطان طلبه طلبا ظاهرا و وكل بمنازله و حرمه سنتين.

فلو قلت إن غيبة الإمام(ع)في هذا العصر من أدل الأدلة على صحة الإمامة قلت صدقا لصدق الأخبار المتقدمة في ذلك و شهرتها.

و قد ذكر بعض الشيعة ممن كان في خدمة الحسن بن علي(ع)و أحد ثقاته أن السبب بينه و بين ابن الحسن بن علي(ع)متصل و كان يخرج من كتبه و أمره و نهيه على يده إلى شيعته إلى أن توفي و أوصى إلى رجل من الشيعة مستور فقام مقامه في هذا الأمر.

و قد سألونا في هذه الغيبة و قالوا إذا جاز أن يغيب الإمام ثلاثين سنة و ما أشبهها فما تنكرون من رفع عينه عن العالم فيقال لهم في ارتفاع عينه ارتفاع الحجة من الأرض و سقوط الشرائع إذا لم يكن لها من يحفظها و أما إذا استتر الإمام للخوف على نفسه بأمر الله عز و جل و كان له سبب معروف متصل به و كانت الحجة قائمة إذ كانت عينه موجودة في العالم و بابه و سببه معروفان و إنما عدم إفتائه و أمره و نهيه ظاهرا و ليس في ذلك بطلان للحجة و لذلك نظائر قد أقام النبي(ص)في الشعب مدة طويلة و كان يدعو الناس في أول أمره سرا إلى أن أمن و صارت له فئة و هو في كل ذلك نبي مبعوث مرسل فلم يبطل توقيه و تستره من بعض الناس بدعوته نبوته و لا أدحض ذلك حجته ثم دخل(ع)الغار فأقام فيه فلا يعرف أحد موضعه و لم يبطل ذلك نبوته و لو ارتفعت عينه لبطلت نبوته و كذلك الإمام يجوز أن يحبسه السلطان المدة الطويلة و يمنع من لقائه حتى لا يفتي و لا يعلم و لا يبين و الحجة قائمة ثابتة واجبة و إن لم يفت و لم يبين لأنه موجود العين في العالم ثابت الذات و لو أن نبيا أو إماما لم يبين و يعلم و يفت لم تبطل نبوته و لا إمامته و لا حجته و لو ارتفعت ذاته لبطلت‏

91

الحجة و كذلك يجوز أن يستتر الإمام المدة الطويلة إذا خاف و لا تبطل حجة الله عز و جل.

فإن قالوا فكيف يصنع من احتاج إلى أن يسأل عن مسألة قيل له كما كان يصنع و النبي(ص)في الغار من جاء إليه ليسلم و ليتعلم منه فإن كان ذلك سائغا في الحكمة كان هذا مثله سائغا.

و من أوضح الأدلة على الإمامة أن الله عز و جل جعل آية النبي(ص)أنه أتى بقصص الأنبياء الماضين(ع)و بكل علم من توراة و إنجيل و زبور من غير أن يكون يعلم الكتابة ظاهرا أو لقي نصرانيا أو يهوديا فكان ذلك أعظم آياته و قتل الحسين بن علي(ع)و خلف علي بن الحسين(ع)متقارب السن كانت سنه أقل من عشرين سنة ثم انقبض عن الناس فلم يلق أحدا و لا كان يلقاه إلا خواص أصحابه و كان في نهاية العبادة و لم يخرج عنه من العلم إلا يسيرا لصعوبة الزمان و جور بني أمية ثم ظهر ابنه محمد بن علي المسمى بالباقر(ع)لفتقه العلم فأتى من علوم الدين و الكتاب و السنة و السير و المغازي بأمر عظيم و أتى جعفر بن محمد(ع)من بعده من ذلك بما كثر و ظهر و انتشر فلم يبق فن في فنون العلم إلا أتى فيه بأشياء كثيرة و فسر القرآن و السنن و رويت عنه المغازي و أخبار الأنبياء من غير أن يرى هو و أبوه محمد بن علي أو علي بن الحسين(ع)عند أحد من رواة العامة أو فقهائهم يتعلمون منهم شيئا و في ذلك أدل دليل على أنهم إنما أخذوا ذلك العلم عن النبي(ص)ثم عن علي(ع)ثم عن واحد واحد من الأئمة و كذلك جماعة الأئمة(ع)هذه سنتهم في العلم يسألون عن الحلال و الحرام فيجيبون جوابات متفقة من غير أن يتعلموا ذلك من أحد من الناس فأي دليل أدل من هذا على إمامتهم و أن النبي(ص)نصبهم و علمهم و أودعهم علمه و علوم الأنبياء(ع)قبله و هل رأينا في العادات‏

92

من ظهر عنه مثل ما ظهر عن محمد بن علي و جعفر بن محمد(ع)من غير أن يتعلموا ذلك من أحد من الناس.

فإن قال قائل لعلهم كانوا يتعلمون ذلك سرا قيل لهم قد قال مثل ذلك الدهرية في النبي(ص)أنه كان يتعلم الكتابة و يقرأ الكتاب سرا و كيف يجوز أن يظن ذلك بمحمد بن علي و جعفر بن محمد بن علي(ع)و أكثر ما أتوا به لا يعرف إلا منهم و لا سمع من غيرهم.

و قد سألونا فقالوا ابن الحسن لم يظهر ظهورا تامّا للخاصة و العامة فمن أين علمتم وجوده في العالم و هل رأيتموه أو أخبرتكم جماعة قد تواترت أخبارها أنها شاهدته و عاينته فيقال لهم إن أمر الدين كله بالاستدلال يعلم فنحن عرفنا الله عز و جل بالأدلة و لم نشاهده و لا أخبرنا عنه من شاهده و عرفنا النبي(ص)و كونه في العالم بالأخبار و عرفنا نبوته و صدقه بالاستدلال و عرفنا أنه استخلف علي بن أبي طالب(ع)بالاستدلال و عرفنا أن النبي(ص)و سائر الأئمة(ع)بعده عالمون بالكتاب و السنة و لا يجوز عليهم في شي‏ء من ذلك الغلط و لا النسيان و لا تعمد الكذب بالاستدلال و كذلك عرفنا أن الحسن بن علي(ع)إمام مفترض الطاعة و علمنا بالأخبار المتواترة عن الأئمة الصادقين(ع)أن الإمامة لا تكون بعد كونها في الحسن و الحسين(ع)إلا في ولد الإمام و لا يكون في أخ و لا قرابة فوجب من ذلك أن الإمام لا يمضي إلا أن يخلف من ولده إماما فلما صحت إمامة الحسن(ع)و صحت وفاته ثبت أنه قد خلف من ولده إماما هذا وجه من الدلالة عليه.

و وجه آخر و هو أن الحسن(ع)خلف جماعة من ثقاته ممن يروي عنه الحلال و الحرام و يؤدي كتب شيعته و أموالهم و يخرجون الجوابات و كانوا بموضع من الستر و العدالة بتعديله إياهم في حياته فلما مضى أجمعوا جميعا على أنه قد خلف‏

93

ولدا هو الإمام و أمروا الناس أن لا يسألوا عن اسمه و أن يستروا ذلك من أعدائه و طلبه السلطان أشد طلب و وكل بالدور و الحبالى من جواري الحسن(ع)ثم كانت كتب ابنه الخلف بعده تخرج إلى الشيعة بالأمر و النهي على أيدي رجال أبيه الثقات أكثر من عشرين سنة ثم انقطعت المكاتبة و مضى أكثر رجال الحسن(ع)الذين كانوا شهدوا بأمر الإمام بعده و بقي منهم رجل واحد قد أجمعوا على عدالته و ثقته فأمر الناس بالكتمان و أن لا يذيعوا شيئا من أمر الإمام و انقطعت المكاتبة فصح لنا ثبات عين الإمام بما ذكرت من الدليل و بما وصفت عن أصحاب الحسن(ع)و رجاله و نقلهم خبره و صحة غيبته بالأخبار المشهورة في غيبة الإمام(ع)و أن له غيبتين إحداهما أشد من الأخرى و مذهبنا في غيبة الإمام في هذا الوقت لا يشبه مذهب الممطورة في موسى بن جعفر لأن موسى مات ظاهرا و رآه الناس ميتا و دفن دفنا مكشوفا و مضى لموته أكثر من مائة سنة و خمسين سنة لا يدعي أحد أنه يراه و لا يكاتبه و لا يراسله و دعواهم أنه حي فيه إكذاب الحواس التي شاهدته ميتا و قد قام بعده عدة أئمة فأتوا من العلوم بمثل ما أتى به موسى(ع)و ليس في دعوانا هذه غيبة الإمام إكذاب للحس و لا محال و لا دعوى تنكرها العقول و لا تخرج من العادات و له إلى هذا الوقت من يدعي من شيعته الثقات المستورين أنه باب إليه و سبب يؤدي عنه إلى شيعته أمره و نهيه و لم تطل‏

94

المدة في الغيبة طولا يخرج من عادات من غاب فالتصديق بالأخبار يوجب اعتقاد إمامة ابن الحسن(ع)على ما شرحت و أنه قد غاب كما جاءت الأخبار في الغيبة فإنها جاءت مشهورة متواترة و كانت الشيعة تتوقعها و تترجاها كما ترجون بعد هذا من قيام القائم(ع)بالحق و إظهار العدل و نسأل الله عز و جل توفيقا و صبرا جميلا برحمته.

[أجوبة ابن قبة عن شبهات أبي زيد العلوي‏]

و قال أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي في نقض كتاب الإشهاد لأبي زيد العلوي قال صاحب الكتاب بعد أشياء كثيرة ذكرها لا منازعة فيها و قالت الزيدية و المؤتمة الحجة من ولد فاطمة

بِقَوْلِ الرَّسُولِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ يَوْمَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ‏ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَلَا إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اسْتَمْسَكْتُمْ بِهِمَا

. ثم أكد صاحب الكتاب هذا الخبر و قال فيه قولا لا مخالفة فيه ثم قال بعد ذلك إن المؤتمة خالفت الإجماع و ادعت الإمامة في بطن من العترة و لم توجبها لسائر العترة ثم لرجل من ذلك البطن في كل عصر.

فأقول و بالله الثقة إن في قول النبي(ص)على ما يقول الإمامية دلالة واضحة و ذلك

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي‏

. دل على أن الحجة من بعده ليس من العجم و لا من سائر قبائل العرب بل من عترته أهل بيته ثم قرن قوله بما دل به على مراده فقال ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فأعلمنا أن الحجة من عترته لا تفارق الكتاب و أنا متى تمسكنا بمن لا يفارق الكتاب لن نضل و من لا يفارق الكتاب ممن فرض على الأمة أن يتمسكوا به و يجب في العقول أن يكون عالما بالكتاب مأمونا عليه يعلم ناسخه من منسوخه و خاصه من عامه و حتمه من ندبه و محكمه من متشابهه-

95

ليضع كل شي‏ء من ذلك موضعه الذي وضعه الله عز و جل لا يقدم مؤخرا و لا يؤخر مقدما و يجب أن يكون جامعا لعلم الدين كله ليمكن التمسك به و الأخذ بقوله فيما اختلفت فيه الأمة و تنازعته من تأويل الكتاب و السنة و لأنه إن بقي منه شي‏ء لا يعلمه لم يمكن التمسك به ثم متى كان بهذا المحل أيضا لم يكن مأمونا على الكتاب و لم يؤمن أن يغلط فيضع الناسخ منه مكان المنسوخ و المحكم مكان المتشابه و الندب مكان الحتم إلى غير ذلك مما يكثر تعداده و إذا كان هذا هكذا صار الحجة و المحجوج سواء و إذا فسد هذا القول صح ما قالت الإمامية من أن الحجة من العترة لا يكون إلا جامعا لعلم الدين معصوما مؤتمنا على الكتاب فإن وجدت الزيدية في أئمتها من هذه صفته فنحن أول من ينقاد له و إن تكن الأخرى فالحق أولى ما اتبع.

و قال شيخ من الإمامية إنا لم نقل إن الحجة من ولد فاطمة(ع)قولا مطلقا و قلناه بتقييد و شرائط و لم نحتج لذلك بهذا الخبر فقط بل احتججنا به و بغيره فأول ذلك أنا وجدنا النبي(ص)قد خص من عترته أهل بيته أمير المؤمنين و الحسن و الحسين(ع)بما خص به و دل على جلالة خطرهم و عظم شأنهم و علو حالهم عند الله عز و جل بما فعله بهم في الموطن بعد الموطن و الموقف بعد الموقف مما شهرته تغني عن ذكره بيننا و بين الزيدية و دل الله تبارك و تعالى على ما وصفناه من علو شأنهم بقوله‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و بسورة هل أتى و ما يشاكل ذلك فلما قدم(ع)هذه الأمور و قرر عند أمته أنه ليس في عترته من يتقدمهم في المنزلة و الرفعة و لم يكن(ع)ممن ينسب إلى المحاباة و لا ممن يولي و يقدم إلا على الدين علمنا أنهم(ع)نالوا ذلك منه استحقاقا بما خصهم به فلما قال بعد ذلك كله-

قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي‏

. علمنا أنه عنى هؤلاء دون غيرهم لأنه لو كان هناك من عترته من له هذه المنزلة لخصه(ع)و

96

نبه على مكانه و دل على موضعه لئلا يكون فعله بأمير المؤمنين و الحسن و الحسين(ع)محاباة و هذا واضح و الحمد لله ثم دلنا على أن الإمام بعد أمير المؤمنين الحسن باستخلاف أمير المؤمنين(ع)إياه و اتباع أخيه له طوعا.

و أما قوله إن المؤتمة خالفت الإجماع و ادعت الإمامة في بطن من العترة فيقال له ما هذا الإجماع السابق الذي خالفناه فإنا لا نعرفه اللهم إلا أن تجعل مخالفة الإمامية للزيدية خروجا من الإجماع فإن كنت إلى هذا تومي فليس يتعذر على الإمامية أن تنسبك إلى مثل ما نسبتها إليه و تدعي عليك من الإجماع مثل الذي ادعيته عليها و بعد فأنت تقول إن الإمامة لا تجوز إلا لولد الحسن و الحسين(ع)فبين لنا لم خصصت ولدهما دون سائر العترة لنبين لك بأحسن من حجتك ما قلناه و سيأتي البرهان في موضعه إن شاء الله.

ثم قال صاحب الكتاب و قالت الزيدية الإمامة جائزة للعترة و فيهم لدلالة رسول الله(ص)عليهم عاما لم يخصص بها بعضا دون بعض و لقول الله عز و جل لهم دون غيرهم بإجماعهم‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية.

فأقول و بالله التوفيق قد غلط صاحب الكتاب فيما حكى لأن الزيدية إنما تجيز الإمامة لولد الحسن و الحسين(ع)خاصة و العترة في اللغة العم و بنو العم الأقرب فالأقرب و ما عرف أهل اللغة قط و لا حكى عنهم أحد أنهم قالوا العترة لا تكون إلا ولد الابنة من ابن العم هذا شي‏ء تمنته الزيدية و خدعت به أنفسها و تفردت بادعائه بلا بيان و لا برهان لأن الذي تدعيه ليس في العقل و لا في الكتاب و لا في الخبر و لا في شي‏ء من اللغات و هذه اللغة و هؤلاء أهلها فاسألوهم-

97

يبين لكم أن العترة في اللغة الأقرب فالأقرب من العم و بني العم.

فإن قال صاحب الكتاب فلم زعمت أن الإمامة لا تكون لفلان و ولده و هم من العترة عندك قلنا له نحن لم نقل هذا قياسا و إنما قلناه اتباعا لما فعله(ص)بهؤلاء الثلاثة دون غيرهم من العترة و لو فعل بفلان ما فعله بهم لم يكن عندنا إلا السمع و الطاعة.

و أما قوله إن الله تبارك و تعالى قال‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية.

فيقال له قد خالفك خصومك من المعتزلة و غيرهم في تأويل هذه الآية و خالفتك الإمامية و أنت تعلم من السابق بالخيرات عند الإمامية و أقل ما كان يجب عليك و قد ألفت كتابك هذا لتبين الحق و تدعو إليه أن تؤيد الدعوى بحجة فإن لم تكن فإقناع فإن لم يكن فترك الاحتجاج بما لم يمكنك أن تبين أنه حجة لك دون خصومك- فإن تلاوة القرآن و ادعاء تأويله بلا برهان أمر لا يعجز عنه أحد و قد ادعى خصومنا و خصومك أن قول الله عز و جل‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ الآية هم جميع علماء الأمة و أن سبيل علماء العترة و سبيل علماء المرجئة سبيل واحد و أن الإجماع لا يتم و الحجة لا تثبت بعلم العترة فهل بينك و بينها فصل و هل تقنع منها بما ادعت أو تسألها البرهان فإن قال بل أسألها البرهان قيل له فهات برهانك أولا على أن المعنى بهذه الآية التي تلوتها هم العترة و أن العترة هم الذرية و أن الذرية هم ولد الحسن و الحسين(ع)دون غيرهم من ولد جعفر و غيره ممن‏

98

أمهاتهم فاطميات.

ثم قال و يقال للمؤتمة ما دليلكم على إيجاب الإمامة لواحد دون الجميع و حظرها على الجميع فإن اعتلوا بالوارثة و الوصية قيل لهم هذه المغيرية تدعي الإمامة لولد الحسن ثم في بطن من ولد الحسن بن الحسن في كل عصر و زمان بالوارثة و الوصية من أبيه و خالفوكم بعد فيما تدعون كما خالفتم غيركم فيما يدعي فأقول و بالله الثقة الدليل على أن الإمامة لا تكون إلا لواحد أن الإمام لا يكون إلا الأفضل و الأفضل يكون على وجهين إما أن يكون أفضل من الجميع أو أفضل من كل واحد من الجميع فكيف كانت القصة فليس يكون الأفضل إلا واحدا لأنه من المحال أن يكون أفضل من جميع الأمة أو من كل واحد من الأمة و في الأمة من هو أفضل منه فلما لم يجز هذا و صح بدليل تعترف الزيدية بصحته أن الإمام لا يكون إلا الأفضل صح أنها لا تكون إلا لواحد في كل عصر و الفصل فيما بيننا و بين المغيرية سهل واضح قريب و المنة لله و هو أن النبي(ص)دل على الحسن و الحسين(ع)دلالة بينة و بان بهما من سائر العترة بما خصهما به مما ذكرناه و وصفناه فلما

99

مضى الحسن كان الحسين أحق و أولى بدلالة الحسن لدلالة الرسول(ص)عليه و اختصاصه إياه و إشارته إليه فلو كان الحسن أوصى بالإمامة إلى ابنه لكان مخالفا للرسول(ص)و حاشا له من ذلك و بعد فلسنا نشك و لا نرتاب في أن الحسين(ع)أفضل من الحسن بن الحسن بن علي و الأفضل هو الإمام على الحقيقة عندنا و عند الزيدية فقد تبين لنا بما وصفنا كذب المغيرية و انتقض الأصل الذي بنوا عليه مقالتهم و نحن لم نخص علي بن الحسين بن علي(ع)بما خصصناه به محاباة و لا قلدنا في ذلك أحدا و لكن الأخبار قرعت سمعنا فيه بما لم تقرع في الحسن بن الحسن.

و دلنا على أنه أعلم منه ما نقل من علم الحلال و الحرام عنه و عن الخلف من بعده و عن أبي عبد الله(ع)و لم نسمع للحسن بن الحسن بشي‏ء يمكننا أن نقابل بينه و بين من سمعناه من علم علي بن الحسين(ع)و العالم بالدين أحق بالإمامة ممن لا علم له فإن كنتم يا معشر الزيدية عرفتم للحسن بن الحسن علما بالحلال و الحرام فأظهروه و إن لم تعرفوا له ذلك فتفكروا في قول الله عز و جل‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ فلسنا ندفع الحسن بن الحسن عن فضل و تقدم و طهارة و زكاة و عدالة و الإمامة لا يتم أمرها إلا بالعلم بالدين و المعرفة بأحكام رب العالمين و بتأويل كتابه و ما رأينا إلى يومنا هذا و لا سمعنا بأحد قالت الزيدية بإمامته إلا و هو يقول في التأويل أعني تأويل القرآن على الاستخراج و في الأحكام على الاجتهاد و القياس و ليس يمكن معرفة تأويل القرآن بالاستنباط لأن ذلك كان ممكنا لو كان القرآن إنما أنزل بلغة واحدة و كان علماء أهل تلك اللغة يعرفون المراد فأما القرآن قد نزل بلغات كثيرة و فيه أشياء لا يعرف المراد منها إلا بتوقيف مثل الصلاة و الزكاة و الحج و ما في هذا الباب منه-

100

و فيه أشياء لا يعرف المراد منها إلا بتوقيف مما نعلم و تعلمون أن المراد منه إنما عرف بالتوقيف دون غيره فليس يجوز حمله على اللغة لأنك تحتاج أولا أن تعلم أن الكلام الذي تريد أن تتأوله ليس فيه توقيف أصلا لا في جمله و لا في تفصيله.

فإن قال منهم قائل لم ينكر أن يكون ما كان سبيله أن يعرف بالتوقيف فقد وقف الله رسوله(ص)عليه و ما كان سبيله أن يستخرج فقد وكل إلى العلماء و جعل بعض القرآن دليلا على بعض فاستغنينا بذلك عما تدعون من التوقيف و الموقف.

قيل له لا يجوز أن يكون ذلك على ما وصفتم لأنا نجد للآية الواحدة تأويلين متضادين كل واحد منهما يجوز في اللغة و يحسن أن يتعبد الله به و ليس يجوز أن يكون للمتكلم الحكيم كلام يحتمل مرادين متضادين.

فإن قال ما ينكر أن يكون في القرآن دلالة على أحد المرادين و أن يكون العلماء بالقرآن متى تدبروه علموا المراد بعينه دون غيره.

فيقال للمعترض بذلك أنكرنا هذا الذي وصفته لأمر نخبرك به ليس تخلو تلك الدلالة التي في القرآن على أحد المرادين من أن تكون محتملة للتأويل أو غير محتملة فإن كانت محتملة للتأويل فالقول فيها كالقول في هذه الآية و إن كانت لا تحتمل التأويل فهي إذا توقيف و نص على المراد بعينه و يجب أن لا يشكل على أحد علم اللغة معرفة المراد و هذا ما لا تنكره العقول و هو من فعل الحكيم جائز حسن و لكنا إذا تدبرنا آي القرآن لم نجد هكذا و وجدنا الاختلاف في تأويلها قائما بين أهل العلم بالدين و اللغة و لو كان هناك آيات تفسر آيات تفسيرا لا يحتمل التأويل لكان فريق من المختلفين في تأويله من العلماء باللغة معاندين و لأمكن كشف أمرهم بأهون السعي و لكان من تأول الآية خارجا من اللغة و من لسان أهلها لأن الكلام إذا لم يحتمل التأويل فحملته على ما لا يحتمله خرجت عن اللغة التي وقع الخطاب بها فدلونا يا معشر الزيدية على آية واحدة اختلف أهل العلم في تأويلها في القرآن ما يدل نصا و توقيفا على تأويلها و هذا أمر متعذر و في تعذره دليل على أنه لا بد للقرآن من مترجم يعلم مراد الله تعالى فيخبر به و هذا عندي واضح.

101

ثم قال صاحب الكتاب و هذه الخطابية تدعي الإمامة لجعفر بن محمد من أبيه(ع)بالوراثة و الوصية و يقفون على رجعته و يخالفون كل من قال بالإمامة و يزعمون أنكم وافقتموهم في إمامة جعفر(ع)و خالفوكم فيمن سواه.

فأقول و بالله الثقة ليس تصح الإمامة بموافقة موافق و لا مخالفة مخالف و إنما تصح بأدلة الحق و براهينه و أحسب أن صاحب الكتاب غلط و الخطابية قوم غلاة و ليس بين الغلو و الإمامة نسبة فإن قال فإني أردت الفرقة التي وقفت عليه قيل له فيقال لتلك الفرقة نعلم أن الإمام بعد جعفر موسى بمثل ما علمتم أنتم به أن الإمام بعد محمد بن علي جعفر و نعلم أن جعفرا مات كما نعلم أن أباه مات و الفصل بيننا و بينكم هو الفصل بينكم و بين السبائية و الواقفة على أمير المؤمنين(ص)فقولوا كيف شئتم.

و يقال لصاحب الكتاب و أنت فما الفصل بينك و بين من اختار الإمامة لولد العباس و جعفر و عقيل أعني لأهل العلم و الفضل منهم و احتج باللغة في أنهم من عترة الرسول و قال إن الرسول(ص)عم جميع العترة و لم يخص إلا ثلاثة هم أمير المؤمنين و الحسن و الحسين(ص)عرفناه و بين لنا.

ثم قال صاحب الكتاب و هذه الشمطية تدعي إمامة عبد الله بن جعفر بن محمد من أبيه بالوراثة و الوصية و هذه الفطحية تدعي إمامة إسماعيل بن جعفر عن‏

102

أبيه بالوراثة و الوصية و قبل ذلك إنما قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر و يسمون اليوم إسماعيلية لأنه لم يبق للقائلين بإمامة عبد الله بن جعفر خلف و لا بقية و فرقة من الفطحية يقال لهم القرامطة قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بالوراثة و الوصية و هذه الواقفة على موسى بن جعفر تدعي الإمامة لموسى و ترتقب لرجعته.

و أقول الفرق بيننا و بين هؤلاء سهل واضح قريب أما الفطحية فالحجة عليها أوضح من أن تخفى لأن إسماعيل مات قبل أبي عبد الله(ع)و الميت لا يكون خليفة الحي و إنما يكون الحي خليفة الميت و لكن القوم عملوا على تقليد الرؤساء و أعرضوا عن الحجة و ما في بابها و هذا أمر لا يحتاج فيه على إكثار لأنه ظاهر الفساد بين الانتقاد.

و أما القرامطة فقد نقضت الإسلام حرفا حرفا لأنها أبطلت أعمال الشريعة و جاءت بكل سوفسطائية و إن الإمام إنما يحتاج إليه للدين و إقامة حكم الشريعة فإذا جاءت القرامطة تدعي أن جعفر بن محمد أو وصيه استخلف رجلا دعا إلى نقض الإسلام و الشريعة و الخروج عما عليه طبائع الأمة لم نحتج في معرفة كذبهم إلى أكثر من دعواهم المتناقض الفاسد الركيك.

103

و أما الفصل بيننا و بين سائر الفرق فهو أن لنا نقلة أخبار و حملة آثار قد طبقوا البلدان كثرة و نقلوا عن جعفر بن محمد(ع)من علم الحلال و الحرام ما يعلم بالعادة الجارية و التجربة الصحيحة أن ذلك كله لا يجوز أن يكون كذبا مولدا و حكوا مع نقل ذلك عن أسلافهم أن أبا عبد الله(ع)أوصى بالإمامة إلى موسى(ع)ثم نقل إلينا من فضل موسى(ع)و علمه ما هو معروف عند نقلة الأخبار و لم نسمع لهؤلاء بأكثر من الدعوى و ليس سبيل التواتر و أهله سبيل الشذوذ و أهله فتأملوا الأخبار الصادقة تعرفوا بها فصل ما بين موسى(ع)و محمد و عبد الله بني جعفر و تعالوا نمتحن هذا الأمر بخمس مسائل من الحلال و الحرام مما قد أجاب فيه موسى(ع)فإن وجدنا لهذين فيه جوابا عند أحد من القائلين بإمامتهما فالقول كما يقولون و قد روت الإمامية أن عبد الله بن جعفر سئل كم في مائتي درهم قال خمسة دراهم قيل له و كم في مائة درهم فقال درهمان و نصف.

و لو أن معترضا اعترض على الإسلام و أهله فادعى أن هاهنا من قد عارض القرآن و سألنا أن نفصل بين تلك المعارضة و القرآن لقلنا له أما القرآن فظاهر فأظهر تلك المعارضة حتى نفصل بينها و بين القرآن و هكذا نقول لهذه الفرق أما أخبارنا فهي مروية محفوظة عند أهل الأمصار من علماء الإمامية فأظهروا تلك الأخبار التي تدعونها حتى نفصل بينها و بين أخبارنا فأما أن تدعوا خبرا لم يسمعه سامع و لا عرفه أحد ثم تسألونا الفصل بين هذا الخبر فهذا ما لا يعجز عن دعوى مثله أحد و لو أبطل مثل هذه الدعوى أخبار أهل الحق من الإمامية لأبطل مثل هذه الدعوى من البراهمة أخبار المسلمين و هذا واضح و لله المنة.

و قد ادعت الثنوية أن ماني أقام المعجزات و أن لهم خبرا يدل على صدقهم-

104

فقال لهم الموحدون هذه دعوى لا يعجز عنها أحد فأظهروا الخبر لندلكم على أنه لا يقطع عذرا و لا يوجب حجة و هذا شبيه بجوابنا لصاحب الكتاب.

و يقال لصاحب الكتاب قد ادعت البكرية و الإباضية أن النبي(ص)نص على أبي بكر و أنكرت أنت ذلك كما أنكرنا نحن أن أبا عبد الله(ع)أوصى إلى هذين فبين لنا حجتك و دلنا على الفصل بينك و بين البكرية و الإباضية لندلك بمثله على الفصل بيننا و بين من سميت.

و يقال لصاحب الكتاب أنت رجل تدعي أن جعفر بن محمد كان على مذهب الزيدية و أنه لم يدع الإمامة من الجهة التي تذكرها الإمامية و قد ادعى القائلون بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد خلاف ما تدعيه أنت و أصحابك و يذكرون أن أسلافهم رووا ذلك عنه فعرفنا الفصل بينكم و بينهم لنأتيك بأحسن منه و أنصف من نفسك فإنه أولى بك.

و فرق آخر و هو أن أصحاب محمد بن جعفر و عبد الله بن جعفر معترفون بأن الحسين نص على علي و أن عليا نص على محمد و أن محمدا نص على جعفر و دليلنا أن جعفرا نص على موسى(ع)هو بعينه دون غيره دليل هؤلاء على أن الحسين نص على علي و بعد فإن الإمام إذا كان ظاهرا و اختلفت إليه شيعته ظهر علمه و تبين معرفته بالدين و وجدنا رواة الأخبار و حملة الآثار قد نقلوا عن موسى من علم الحلال و الحرام ما هو مدون مشهور و ظهر من فضله في نفسه ما هو بين عند الخاصة و العامة و هذه هي أمارات الإمامة فلما وجدنا لموسى دون غيره علمنا أنه الإمام بعد أبيه دون أخيه.

و شي‏ء آخر و هو أن عبد الله بن جعفر مات و لم يعقّب ذكرا و لا نص على أحد فرجع القائلون بإمامته عنها إلى القول بإمامة موسى(ع)و الفصل بعد ذلك بين أخبارنا و أخبارهم هو أن الأخبار لا توجب العلم حتى يكون في طرقه و واسطته قوم يقطعون‏

105

العذر إذا أخبروا و لسنا نشاح هؤلاء في أسلافهم بل نقتصر على أن يوجدونا في دهرنا من حملة الأخبار و رواة الآثار ممن يذهب مذهبهم عددا يتواتر بهم الخبر كما نوجدهم نحن ذلك فإن قدروا على هذا فليظهروه و إن عجزوا فقد وضح الفرق بيننا و بينهم في الطرف الذي يلينا و يليهم و ما بعد ذلك موهوب لهم و هذا واضح و الحمد لله.

و أما الواقفة على موسى(ع)فسبيلهم سبيل الواقفة على أبي عبد الله(ع)و نحن فلم نشاهد موت أحد من السلف و إنما صح موتهم عندنا بالخبر فإن وقف واقف على بعضهم سألناه الفصل بينه و بين من وقف على سائرهم و هذا ما لا حيلة لهم فيه.

ثم قال صاحب الكتاب و منهم فرقة قطعت على موسى و ائتموا بعده بابنه علي بن موسى(ع)دون سائر ولد موسى(ع)و زعموا أنه استحقها بالوراثة و الوصية ثم في ولده حتى انتهوا إلى الحسن بن علي(ع)فادعوا له ولدا و سموه الخلف الصالح فمات قبل أبيه ثم إنهم رجعوا إلى أخيه الحسن و بطل في محمد ما كانوا توهموا و قالوا بدا لله من محمد إلى الحسن كما بدا له من إسماعيل بن جعفر إلى موسى و قد مات إسماعيل في حياة جعفر إلى أن مات الحسن بن علي في سنة ثلاث و ستين و مائتين فرجع بعض أصحابه إلى إمامة جعفر بن علي كما رجع أصحاب محمد بن علي بعد وفاة محمد إلى الحسن و زعم بعضهم أن جعفر بن علي استحق الإمامة من أبيه علي بن محمد بالوراثة و الوصية دون أخيه الحسن ثم نقلوها في ولد جعفر بالوراثة و الوصية- و كل هذه الفرق يتشاحون على الإمامة و يكفر بعضهم بعضا و يكذب بعضهم بعضا و يبرأ بعضهم من إمامة بعض و تدعي كل فرقة الإمامة لصاحبها بالوراثة و الوصية و أشياء من علوم الغيب الخرافات أحسن منها و لا دليل لكل فرقة فيما تدعي و تخالف الباقين غير الوراثة و الوصية دليلهم شهادتهم لأنفسهم‏

106

دون غيرهم قولا بلا حقيقة و دعوى بلا دليل فإن كان هاهنا دليل فيما يدعي كل طائفة غير الوراثة و الوصية وجب إقامته و إن لم يكن غير الدعوى للإمامة بالوراثة و الوصية فقد بطلت الإمامة لكثرة من يدعيها بالوراثة و الوصية و لا سبيل إلى قبول دعوى طائفة دون الأخرى إن كانت الدعوى واحدة و لا سيما و هم في إكذاب بعضهم بعضا مجتمعون و فيما يدعي كل فرقة منهم منفردون.

فأقول و الله الموفق للصواب لو كانت الإمامة تبطل لكثرة من يدعيها لكان سبيل النبوة سبيلها لأنا نعلم أن خلقا قد ادعاها و قد حكى صاحب الكتاب عن الإمامية حكايات مضطربة و أوهم أن تلك مقالة الكل و أنه ليس فيهم إلا من يقول بالبداء.

و من قال إن الله يبدو له من إحداث رأي و علم مستفاد فهو كافر بالله و ما كان غير هذا فهو قول المغيرية و من ينحل للأئمة علم الغيب فهذا كفر بالله و خروج عن الإسلام عندنا.

و أقل ما كان يجب عليه أن يذكر مقالة أهل الحق و أن لا يقتصر على أن القوم اختلفوا حتى يدل على أن القول بالإمامة فاسد.

و بعد فإن الإمام عندنا يعرف من وجوه سنذكرها ثم نعتبر ما يقول هؤلاء فإن لم نجد بيننا و بينهم فصلا حكمنا بفساد المذهب ثم عدنا نسأل صاحب الكتاب عن أن أي قول هو الحق من بين الأقاويل.

أما قوله إن منهم فرقة قطعت على موسى و ائتموا بعده بابنه علي بن موسى فهو قول رجل لا يعرف أخبار الإمامية لأن كل الإمامية إلا شرذمة وقفت و شذوذ قالوا بإمامة إسماعيل و عبد الله بن جعفر قالوا بإمامة علي بن موسى و رووا فيه ما هو مدون في الكتب و ما يذكر من حملة الأخبار و نقلة الآثار خمسة مالوا إلى هذه المذاهب في أول حدوث الحادث و إنما كثر من كثر منهم بعد فكيف استحسن صاحب‏

107

الكتاب أن يقول و منهم فرقة قطعت على موسى و أعجب من هذا قوله حتى انتهوا إلى الحسن فادعوا له ابنا و قد كانوا في حياة علي بن محمد و سموا للإمامة ابنه محمدا إلا طائفة من أصحاب فارس بن حاتم و ليس يحسن بالعاقل أن يشنع على خصمه بالباطل الذي لا أصل له.

و الذي يدل على فساد قول القائلين بإمامة محمد هو بعينه ما وصفناه في باب إسماعيل بن جعفر لأن القصة واحدة و كل واحد منهما مات قبل أبيه و من المحال أن يستخلف الحي الميت و يوصي إليه بالإمامة و هذا أبين فسادا من أن يحتاج في كسره إلى كثرة القول.

و الفصل بيننا و بين القائلين بإمامة جعفر أن حكاية القائلين بإمامته عنه اختلفت و تضادت لأن منهم و منا من حكى عنه أنه قال إني إمام بعد أخي محمد و منهم من حكى عنه أنه قال إني إمام بعد أخي الحسن و منهم من قال إنه قال إني إمام بعد أبي علي بن محمد.

و هذه أخبار كما ترى يكذب بعضها بعضا و خبرنا في أبي محمد الحسن بن علي خبر متواتر لا يتناقض و هذا فصل بين ثم ظهر لنا من جعفر ما دلنا على أنه جاهل بأحكام الله عز و جل و هو أنه جاء يطالب أم أبي محمد بالميراث و في حكم آبائه أن الأخ لا يرث مع الأم فإذا كان جعفر لا يحسن هذا المقدار من الفقه حتى تبين فيه نقصه و جهله كيف يكون إماما و إنما تعبدنا الله بالظاهر من هذه الأمور و لو شئنا أن نقول لقلنا و فيما ذكرناه كفاية و دلالة على أن جعفرا ليس بإمام.

و أما قوله إنهم ادعوا للحسن ولدا فالقوم لم يدعوا ذلك إلا بعد أن نقل إليهم أسلافهم حاله و غيبته و صورة أمره و اختلاف الناس فيه عند حدوث ما يحدث و هذه كتبهم فمن شاء أن ينظر فيها فلينظر.

و أما قوله إن كل هذه الفرق يتشاحون و يكفر بعضهم بعضا فقد صدق‏

108

في حكايته و حال المسلمين في تكفير بعضهم بعضا هذه الحال فليقل كيف أحب و ليطعن كيف شاء فإن البراهمة تتعلق به فتطعن بمثله في الإسلام من سأل خصمه عن مسألة يريد بها نقض مذهبه إذا ردت عليه كان فيها من نقض مذهبه مثل الذي قدر أن يلزمه خصمه فإنما هو رجل يسأل نفسه و ينقض قوله و هذه قصة صاحب الكتاب و النبوة أصل و الإمامة فرع فإذا أقر صاحب الكتاب بالأصل لم يحسن به أن يطعن في الفرع بما رجع على الأصل‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏.

ثم قال و لو جازت الإمامة بالوراثة و الوصية لمن يدعى له بلا دليل متفق عليه لكانت المغيرية أحق بها لإجماع الكل معها على إمامة الحسن بن علي الذي هو أصلها المستحق للإمامة من أبيه بالوراثة و الوصية و امتناعها بعد إجماع الكل معها على إمامة الحسن من إجازتها لغيره.

هذا مع اختلاف المؤتمة في دينهم منهم من يقول بالجسم و منهم من يقول بالتناسخ و منهم من تجرد التوحيد و منهم من يقول بالعدل و يثبت الوعيد و منهم من يقول بالقدر و يبطل الوعيد و منهم من يقول بالرؤية و منهم من ينفيها مع القول بالبداء و أشياء يطول الكتاب بشرحها يكفر بها بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من دين بعض و لكل فرقة من هذه الفرق بزعمها رجال ثقات عند أنفسهم أدوا إليهم عن أئمتهم ما هم متمسكون به.

ثم قال صاحب الكتاب و إذا جاز كذا جاز كذا شي‏ء لا يجوز عندنا و لم نأت بأكثر من الحكاية فلا معنى لتطويل الكتاب بذكر ما ليس فيه حجة و لا فائدة.

فأقول و بالله الثقة لو كان الحق لا يثبت إلا بدليل متفق عليه ما صح حق أبدا و لكان أول مذهب يبطل مذهب الزيدية لأن دليلها ليس بمتفق عليه و أما ما حكاه عن المغيرية فهو شي‏ء أخذته عن اليهود لأنها تحتج أبدا بإجماعنا و إياهم على نبوة موسى(ع)و مخالفتهم إيانا في نبوة محمد ص.

و أما تعييره إيانا بالاختلاف في المذاهب و بأنه كل فرقة منا تروي ما تدين به عن إمامها فهو مأخوذ من البراهمة لأنها تطعن به بعينه دون غيره على الإسلام-

109

و لو لا الإشفاق من أن يتعلق بعض هؤلاء المجان بما أحكيه عنهم لقلت كما يقولون.

و الإمامة أسعدكم الله إنما تصح عندنا بالنص و ظهور الفضل و العلم بالدين مع الإعراض عن القياس و الاجتهاد في الفرائض السمعية و في فروعها و من هذا الوجه عرفنا إمامة الإمام و سنقول في اختلاف الشيعة قولا مقنعا.

قال صاحب الكتاب ثم لم يخل اختلافهم من أن يكون مولدا من أنفسهم أو من عند الناقلين إليهم أو من عند أئمتهم فإن كان اختلافهم من قبل أئمتهم فالإمام من جمع الكلمة لا من كان سببا للاختلاف بين الأمة لا سيما و هم أولياؤه دون أعدائه و من لا تقية بينهم و بينه و ما الفرق بين المؤتمة و الأمة إذ كانوا مع أئمتهم و حجج الله عليهم في أكثر ما عابوا على الأمة التي لا إمام لها من المخالفة في الدين و إكفار بعضهم بعضا و إن يكن اختلافهم من قبل الناقلين إليهم دينهم فما يؤمنهم من أن يكون هذا سبيلهم معهم فيما ألقوا إليه من الإمامة لا سيما إذا كان المدعى له الإمامة معدوم العين غير مرئي الشخص و هو حجة عليهم فيما يدعون لإمامهم من علم الغيب إذا كان خيرته و التراجمة بينه و بين شيعته كذابين يكذبون عليه و لا علم له بهم و إن يكن اختلاف المؤتمة في دينها من قبل أنفسها دون أئمتها فما حاجة المؤتمة إلى الأئمة إذ كانوا بأنفسهم مستغنين و هو بين أظهرهم و لا ينهاهم و هو الترجمان لهم من الله و الحجة عليهم هذا أيضا من أدل الدليل على عدمه و ما يدعى من علم الغيب له لأنه لو كان موجودا لم يسعه ترك البيان لشيعته كما قال الله عز و جل‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ الآية فكما بين الرسول(ص)لأمته وجب على الإمام مثله لشيعته.

فأقول و بالله الثقة إن اختلاف الإمامية إنما هو من قبل كذابين دلسوا

110

أنفسهم فيهم في الوقت بعد الوقت و الزمان بعد الزمان حتى عظم البلاء و كان أسلافهم قوم يرجعون إلى ورع و اجتهاد و سلامة ناحية و لم يكونوا أصحاب نظر و تميز فكانوا إذا رأوا رجلا مستورا يروي خبرا أحسنوا به الظن و قبلوه فلما كثر هذا و ظهر شكوا إلى أئمتهم فأمرهم الأئمة(ع)بأن يأخذوا بما يجمع عليه فلم يفعلوا و جروا على عادتهم فكانت الخيانة من قبلهم لا من قبل أئمتهم و الإمام أيضا لم يقف على كل هذه التخاليط التي رويت لأنه لا يعلم الغيب و إنما هو عبد صالح يعلم الكتاب و السنة و يعلم من أخبار شيعته ما ينهى إليه و أما قوله فما يؤمنهم أن يكون هذا سبيلهم فيما ألقوا إليهم من أمر الإمامة فإن الفصل بين ذلك أن الإمامة تنقل إليهم بالتواتر و التواتر لا ينكشف عن كذب و هذه الأخبار فكل واحد منها إنما خبر واحد لا يوجب خبره العلم و خبر الواحد قد يصدق و يكذب و ليس هذا سبيل التواتر هذا جوابنا و كل ما أتى به سوى هذا فهو ساقط.

ثم يقال له أخبرنا عن اختلاف الأمة هل تخلوا من الأقسام التي قسمتها فإذا قال لا قيل له أ فليس الرسول إنما بعث لجمع الكلمة فلا بد من نعم فيقال له أ و ليس قد قال الله عز و جل‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ فلا بد من نعم فيقال له فهل بين فلا بد من نعم فيقال له فما سبب الاختلاف عرفناه و اقنع منا بمثله.

و أما قوله فما حاجة المؤتمة إلى الأئمة إذ كانوا بأنفسهم مستغنين و هو بين أظهرهم لا ينهاهم إلى آخر الفصل فيقال له أولى الأشياء بأهل الدين الإنصاف أي قول قلناه و أومأنا به إلى أنا بأنفسنا مستغنين حتى يقرعنا به صاحب الكتاب و يحتج علينا أو أي حجة توجهت له علينا توجب ما أوجبه و من لم يبال بأي شي‏ء قابل خصومه كثرت مسائله و جواباته.

111

و أما قوله و هذا من أدل دليل على عدمه لأنه لو كان موجودا لم يسعه ترك البيان لشيعته كما قال الله عز و جل‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ فيقال لصاحب الكتاب أخبرنا عن العترة الهادية يسعهم أن لا يبينوا للإمة الحق كله فإن قال نعم حج نفسه و عاد كلامه وبالا عليه لأن الأمة قد اختلفت و تباينت و كفر بعضها بعضا فإن قال لا قيل هذا من أدل دليل على عدم العترة و فساد ما تدعيه الزيدية لأن العترة لو كانوا كما تصف الزيدية لبينوا للإمة و لم يسعهم السكوت و الإمساك كما قال الله عز و جل‏ وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ‏ فإن ادعى أن العترة قد بينوا الحق للإمة غير أن الأمة لم تقبل و مالت إلى الهوى قيل له هذا بعينه قول الإمامية في الإمام و شيعته و نسأل الله التوفيق.

ثم قال صاحب الكتاب و يقال لهم لم استتر إمامكم عن مسترشده فإن قالوا تقية على نفسه قيل لهم فالمسترشد أيضا يجوز له أن يكون في تقية من طلبه لا سيما إذا كان المسترشد يخاف و يرجو و لا يعلم ما يكون قبل كونه فهو في تقية و إذا جازت التقية للإمام فهي للمأموم أجوز و ما بال الإمام في تقية من إرشادهم و ليس هو في تقية من تناول أموالهم و الله يقول‏ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً الآية و قال‏ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ فهذا مما يدل على أن أهل الباطل عرض الدنيا يطلبون و الذين يتمسكون بالكتاب لا يسألون الناس‏ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ ثم قال و إن قالوا كذا قيل كذا فشي‏ء لا يقوله إلا جاهل منقوص.

و الجواب عما سأل أن الإمام لم يستتر عن مسترشده إنما استتر خوفا على نفسه من الظالمين فأما قوله فإذا جازت التقية للإمام فهي للمأموم أجوز فيقال له إن كنت تريد أن المأموم يجوز له أن يتقي من الظالم و يهرب عنه متى خاف على نفسه-

112

كما جاز للإمام فهذا لعمري جائز و إن كنت تريد أن المأموم يجوز له أن لا يعتقد إمامة الإمام للتقية فذلك لا يجوز إذا قرعت الأخبار سمعه و قطعت عذره لأن الخبر الصحيح يقوم مقام العيان و ليس على القلوب تقية و لا يعلم ما فيها إلا الله.

و أما قوله و ما بال الإمام في تقية من إرشادهم و ليس في تقية من تناول أموالهم و الله يقول‏ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً فالجواب عن ذلك إلى آخر الفصل يقال له إن الإمام ليس في تقية من إرشاد من يريد الإرشاد و كيف يكون في تقية و قد بين لهم الحق و حثهم عليه و دعاهم إليه و علمهم الحلال و الحرام حتى شهروا بذلك و عرفوا به و ليس يتناول أموالهم و إنما يسألهم الخمس الذي فرضه الله عز و جل ليضعه حيث أمر أن يضعه و الذي جاء بالخمس هو الرسول و قد نطق القرآن بذلك قال الله عز و جل‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ‏ الآية و قال‏ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآية فإن كان في أخذ المال عيب أو طعن فهو على من ابتدأ به‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏.

و يقال لصاحب الكتاب أخبرنا عن الإمام منكم إذا خرج و غلب هل يأخذ الخمس و هل يجبي الخراج و هل يأخذ الحق من الفي‏ء و المغنم و المعادن و ما أشبه ذلك فإن قال لا فقد خالف حكم الإسلام و إن قال نعم قيل له فإن احتج عليه رجل مثلك بقول الله عز و جل‏ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً و بقوله‏ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ‏ الآية بأي شي‏ء تجيبه حتى تجيبك الإمامية بمثله و هذا وفقكم الله شي‏ء كان الملحدون يطعنون به على المسلمين و ما أدري من دلسه لهؤلاء و اعلم علمك الله الخير و جعلك من أهله أنما يعمل بالكتاب و السنة و لا يخالفهما فإن أمكن خصومنا أن يدلونا على أنه خالف في أخذ ما أخذ الكتاب و السنة فلعمري أن الحجة واضحة لهم و إن لم يمكنهم ذلك فليعلموا أنه ليس في العمل-

113

بما يوافق الكتاب و السنة عيب و هذا بين.

ثم قال صاحب الكتاب و يقال لهم نحن لا نجيز الإمامة لمن لا يعرف فهل توجدونا سبيلا إلى معرفة صاحبكم الذي تدعون حتى نجيز له الإمامة كما نجوز للموجودين من سائر العترة و إلا فلا سبيل إلى تجويز الإمامة للمعدومين و كل من لم يكن موجودا فهو معدوم و قد بطل تجويز الإمامة لمن تدعون.

فأقول و بالله أستعين يقال لصاحب الكتاب هل تشك في وجود علي بن الحسين و ولده(ع)الذين نأتم بهم فإذا قال لا قيل له فهل يجوز أن يكونوا أئمة فإن قال نعم قيل له فأنت لا تدري لعلنا على صواب في اعتقاد إمامتهم و أنت على خطأ و كفى بهذا حجة عليك و إن قال لا قيل له فما ينفع من إقامة الدليل على وجود إمامنا و أنت لا تعترف بإمامة مثل علي بن الحسين(ع)مع محله من العلم و الفضل عند المخالف و الموافق ثم يقال له إنا إنما علمنا أن في العترة من يعلم التأويل و يعرف الأحكام بخبر النبي(ص)الذي قدمناه و بحاجتنا إلى من يعرفنا المراد من القرآن و من يفصل بين أحكام الله و أحكام الشيطان ثم علمنا أن الحق في هذه الطائفة من ولد الحسين(ع)لما رأينا كل من خالفهم من العترة يعتمد في الحكم و التأويل على ما يعتمد عليه علماء العامة من الرأي و الاجتهاد و القياس في الفرائض السمعية التي لا علة في التعبد بها إلا المصلحة فعلمنا بذلك أن المخالفين لهم مبطلون ثم ظهر لنا من علم هذه الطائفة بالحلال و الحرام و الأحكام ما لم يظهر من غيرهم ثم ما زالت الأخبار ترد بنص واحد على آخر حتى بلغ الحسن بن علي(ع)فلما مات و لم يظهر النص و الخلف بعده رجعنا إلى الكتب التي كان أسلافنا رووها قبل الغيبة فوجدنا فيها ما يدل على أمر الخلف من بعد الحسن(ع)و أنه يغيب عن الناس و يخفى شخصه و أن الشيعة تختلف و أن الناس يقعون في حيرة من أمره فعلمنا أن أسلافنا لم يعلموا الغيب و أن الأئمة أعلموهم ذلك بخبر الرسول فصح عندنا من هذا الوجه بهذه الدلالة كونه و وجوده و غيبته فإن كان هاهنا حجة تدفع ما قلناه فلتظهرها الزيدية فما بيننا و بين الحق معاندة و الشكر لله.

114

ثم رجع صاحب الكتاب إلى أن يعارضنا بما تدعيه الواقفة على موسى بن جعفر و نحن فلم نقف على أحد و نسأل الفصل بين الواقفين و قد بينا أنا علمنا أن موسى(ع)قد مات بمثل ما علمنا أن جعفرا مات و أن الشك في موت أحدهما يدعو إلى الشك في موت الآخر و أنه قد وقف على جعفر(ع)قوم أنكرت الواقفة على موسى عليهم و كذلك أنكرت قول الواقفة على أمير المؤمنين ع.

فقلنا لهم يا هؤلاء حجتكم على أولئك هي حجتنا عليكم فقولوا كيف شئتم تحجوا أنفسكم.

ثم حكى عنا أنا كنا نقول للواقفة إن الإمام لا يكون إلا ظاهرا موجودا و هذه حكاية من لا يعرف أقاويل خصمه و ما زالت الإمامية تعتقد أن الإمام لا يكون إلا ظاهرا مكشوفا أو باطنا مغمورا و أخبارهم في ذلك أشهر و أظهر من أن تخفى و وضع الأصول الفاسدة للخصوم أمر لا يعجز عنه أحد و لكنه قبيح بذي الدين و الفضل و العلم و لو لم يكن في هذا المعنى إلا خبر كميل بن زياد لكفى.

ثم قال فإن قالوا كذا قيل لهم كذا لشي‏ء لا نقوله و حجتنا ما سمعتم و فيها كفاية و الحمد لله ثم قال ليس الأمر كما تتوهمون في بني هاشم لأن النبي(ص)دل أمته على عترته بإجماعنا و إجماعكم التي هي خاصته التي لا يقرب أحد منه(ع)كقربهم فهي لهم دون الطلقاء و أبناء الطلقاء و يستحقها واحد منهم في كل زمان إذ كان الإمام لا يكون إلا واحدا بلزوم الكتاب و الدعاء إلى إقامته بدلالة الرسول(ص)عليهم-

أَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْكِتَابَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

. و هذا إجماع و الذي اعتللتم به من بني هاشم ليس هم من ذرية الرسول(ص)و إن كانت لهم ولادة لأن كل بني‏

115

ابنة ينتمون إلى عصبتهم ما خلا ولد فاطمة فإن رسول الله(ص)عصبتهم و أبوهم و الذرية هم الولد لقوا الله عز و جل‏ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏.

فأقول و بالله أعتصم إن هذا الأمر لا يصح بإجماعنا و إياكم عليه و إنما يصح بالدليل و البرهان فما دليلك على ما ادعيت و على أن الإجماع بيننا إنما هو في ثلاثة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين(ع)و لم يذكر الرسول(ص)ذريته و إنما ذكر عترته فملتم أنتم إلى بعض العترة دون بعض بلا حجة و بيان أكثر من الدعوى و احتججنا نحن بما رواه أسلافنا عن جماعة حتى انتهى خبرهم إلى نص الحسين بن علي(ع)على علي ابنه و نص علي على محمد و نص محمد على جعفر ثم استدللنا على صحة إمامة هؤلاء دون غيرهم ممن كان في عصرهم من العترة بما ظهر من علمهم بالدين و فضلهم في أنفسهم و قد حمل العلم عنهم الأولياء و الأعداء و ذلك مبثوث في الأمصار معروف عند نقلة الأخبار و بالعلم تتبين الحجة من المحجوج و الإمام من المأموم و التابع من المتبوع و أين دليلكم يا معشر الزيدية على ما تدعون.

ثم قال صاحب الكتاب و لو جازت الإمامة لسائر بني هاشم مع الحسن و الحسين(ع)لجازت لبني عبد مناف مع بني هاشم و لو جازت لبني عبد مناف مع بني هاشم لجازت لسائر ولد قصي ثم مد في هذا القول.

فيقال له أيها المحتج عن الزيدية إن هذا لشي‏ء لا يستحق بالقرابة و إنما يستحق بالفضل و العلم و يصح بالنص و التوقيف فلو جازت الإمامة لأقرب رجل‏

116

من العترة لقرابته لجازت لأبعدهم فافصل بينك و بين من ادعى ذلك و أظهر حجتك و افصل الآن بينك و بين من قال و لو جازت لولد الحسن لجازت لولد جعفر و لو جازت لهم لجازت لولد العباس و هذا فصل لا تأتي به الزيدية أبدا إلا أن تفزع إلى فصلنا و حجتنا و هو النص من واحد على واحد و ظهور العلم بالحلال و الحرام.

ثم قال صاحب الكتاب و إن اعتلوا بعلي(ع)فقالوا ما تقولون فيه أ هو من العترة أم لا قيل لهم ليس هو من العترة و لكنه بان من العترة و من سائر القرابة بالنصوص عليه يوم الغدير بإجماع.

فأقول و بالله أستعين يقال لصاحب الكتاب أما النصوص يوم الغدير فصحيح و أما إنكارك أن يكون أمير المؤمنين من العترة فعظيم فدلنا على أي شي‏ء تعول فيما تدعي فإن أهل اللغة يشهدون أن العم و ابن العم من العترة ثم أقول إن صاحب الكتاب نقض بكلامه هذا مذهبه لأنه معتقد أن أمير المؤمنين ممن خلفه الرسول في أمته و يقول في ذلك إن النبي(ص)خلف في أمته الكتاب و العترة و إن أمير المؤمنين(ص)ليس من العترة و إذا لم يكن من العترة فليس ممن خلفه الرسول(ص)و هذا متناقض كما ترى اللهم إلا أن يقول إنه(ص)خلف العترة فينا بعد أن قتل أمير المؤمنين(ص)فنسأله أن يفصل بينه و بين من قال و خلف الكتاب فينا منذ ذلك الوقت لأن الكتاب و العترة خلفا معا و الخبر ناطق بذلك شاهد به و لله المنة.

ثم أقبل صاحب الكتاب بما هو حجة عليه فقال و نسأل من ادعى الإمامة لبعض دون بعض إقامة الحجة و نسي نفسه و تفرده بادعائها لولد الحسن و الحسين(ع)دون غيرهم ثم قال فإن أحالوا على الأباطيل من علم الغيب و أشباه ذلك من الخرافات و ما لا دليل لهم عليه دون الدعوى عورضوا بمثل ذلك لبعض فجاز أن العترة من الظالمين لأنفسهم إن كان الدعوى هو الدليل.

فيقال لصاحب الكتاب قد أكثرت في ذكر علم الغيب و الغيب لا يعلمه إلا الله و ما ادعاه لبشر إلا مشرك كافر و قد قلنا لك و لأصحابك دليلنا على ما ندعي الفهم‏

119

مضاعفة فكيف يسومنا صاحب الكتاب أن نلقى بالأغمار المتدربين بالحروب و كم عسى أن يحصل في يد داع إن دعا من هذا العدد هيهات هيهات هذا أمر لا يزيله إلا نصر الله العزيز العليم الحكيم.

قال صاحب الكتاب بعد آيات من القرآن تلاها ينازع في تأويلها أشد منازعة و لم يؤيد تأويله بحجة عقل و لا سمع فافهم رحمك الله من أحق أن يكون لله شهيدا من دعا إلى الخير كما أمر و نهى عن المنكر و أمر بالمعروف و جاهد فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ حتى استشهد أم من لم ير وجهه و لا عرف شخصه أم كيف يتخذه الله شهيدا على من لم يرهم و لا نهاهم و لا أمرهم فإن أطاعوه أدوا ما عليهم و إن قتلوه مضى إلى الله عز و جل شهيدا و لو أن رجلا استشهد قوما على حق يطالب به لم يروه و لا شهدوه هل كان شهيدا و هل يستحق بهم حقا إلا أن يشهدوا على ما لم يروه فيكونوا كذابين و عند الله مبطلين و إذا لم يجز ذلك من العباد فهو غير جائز عند الحكم العدل الذي لا يجور و لو أنه استشهد قوما قد عاينوا و سمعوا فشهدوا له و المسألة على حالها أ ليس كان يكون محقا و هم صادقون و خصمه مبطل و تمضي الشهادة و يقع الحكم و كذلك قال الله تعالى‏ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ أ و لا ترى أن الشهادة لا تقع بالغيب دون العيان و كذلك قول عيسى‏ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ‏ الآية.

فأقول و بالله أعتصم يقال لصاحب الكتاب ليس هذا الكلام لك بل هو للمعتزلة و غيرهم علينا و عليك لأنا نقول إن العترة غير ظاهرة و إن من شاهدنا منها لا يصلح أن يكون إماما و ليس يجوز أن يأمرنا الله عز و جل بالتمسك بمن لا نعرف منهم و لا نشاهده و لا شاهده أسلافنا و ليس في عصرنا ممن شاهدناه منهم ممن‏

117

و العلم فإن كان لكم مثله فأظهروه و إن لم يكن إلا التشنيع و التقول و تقريع الجميع بقول قوم غلاة فالأمر سهل و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏.

ثم قال صاحب الكتاب ثم رجعنا إلى إيضاح حجة الزيدية بقول الله تبارك و تعالى‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية.

فيقال له نحن نسلم لك أن هذه الآية نزلت في العترة فما برهانك على أن السابق بالخيرات هم ولد الحسن و الحسين دون غيرهم من سائر العترة فإنك لست تريد إلا التشنيع على خصومك و تدعي لنفسك.

ثم قال قال الله عز و جل و ذكر الخاصة و العامة من أمة نبيه‏ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً الآية ثم قال انقضت مخاطبة العامة ثم استأنف مخاطبة الخاصة فقال‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ إلى قوله للخاصة كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ فقال هم ذرية إبراهيم(ع)دون سائر الناس ثم المسلمون دون من أشرك من ذرية إبراهيم(ع)قبل إسلامه و جعلهم شهداء على الناس فقال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا إلى قوله‏ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ و هذا سبيل الخاصة من ذرية إبراهيم(ع)ثم اعتل بآيات كثيرة تشبه هذه الآيات من القرآن.

فيقال له أيها المحتج أنت تعلم أن المعتزلة و سائر فرق الأمة تنازعك في تأويل هذه الآيات أشد منازعة و أنت فليس تأتي بأكثر من الدعوى و نحن نسلم لك ما ادعيت و نسألك الحجة فيما تفردت به من أن هؤلاء هم ولد الحسن و الحسين(ع)دون غيرهم فإلى متى تأتي بالدعوى و تعرض عن الحجة و تهول علينا بقراءة القرآن و توهم أن لك في قراءته حجة ليست لخصومك‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏.

ثم قال صاحب الكتاب فليس من دعا إلى الخير من العترة كمن أمر بالمعروف و نهى عن المنكر و جاهد فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ سواء و سائر العترة ممن لم يدع إلى الخير و لم يجاهد فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏ كما لم يجعل الله من هذا سبيله من أهل الكتاب سواء و سائر أهل الكتاب و إن كان تارك ذلك فاضلا عابدا لأن العبادة نافلة و

120

يصلح أن يكون إماما للمسلمين و الذين غابوا لا حجة لهم علينا و في هذا أدل دليل على أن معنى‏

قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي‏

. ليس ما يسبق إلى قلوب الإمامية و الزيدية و للنظام و أصحابه أن يقولوا وجدنا الذي لا يفارق الكتاب هو الخبر القاطع للعذر فإنه ظاهر كظهور الكتاب ينتفع به و يمكن اتباعه و التمسك به.

فأما العترة فلسنا نشاهد منهم عالما يمكن أن نقتدي به و إن بلغنا عن واحد منهم مذهب بلغنا عن آخر أنه يخالفه و الاقتداء بالمختلفين فاسد فكيف يقول صاحب الكتاب ثم اعلم أن النبي(ص)لما أمرنا بالتمسك بالعترة كان بالعقل و التعارف و السيرة ما يدل على أنه أراد علماءهم دون جهالهم و البررة الأتقياء دون غيرهم فالذي يجب علينا و يلزمنا أن ننظر إلى من يجتمع له العلم بالدين مع العقل و الفضل و الحلم و الزهد في الدنيا و الاستقلال بالأمر فنقتدي به و نتمسك بالكتاب و به.

و إن قال فإن اجتمع ذلك في رجلين و كان أحدهما ممن يذهب إلى مذهب الزيدية و الآخر إلى مذهب الإمامية بمن يقتدى منهما و لمن يتبع قلنا له هذا لا يتفق فإن اتفق فرق بينهما دلالة واضحة إما نص من إمام تقدمه و إما شي‏ء يظهر في علمه كما ظهر في‏

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ النَّهَرِ حِينَ قَالَ‏ وَ اللَّهِ مَا عَبَرُوا النَّهَرَ وَ لَا يَعْبُرُوا وَ اللَّهِ مَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَنْجُوا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ

. و إما أن يظهر من أحدهما مذهب يدل على أن الاقتداء به لا يجوز كما ظهر من علم الزيدية القول بالاجتهاد و القياس في الفرائض السمعية و الأحكام فيعلم بهذا أنهم غير أئمة و لست أريد بهذا القول زيد بن علي و أشباهه لأن أولئك لم يظهروا ما ينكر و لا ادعوا أنهم أئمة و إنما

118

الجهاد فريضة لازمة كسائر الفرائض صاحبها يمشي بالسيف إلى السيف و يؤثر على الدعة الخوف ثم قرأ سورة الواقعة و ذكر الآيات التي ذكر الله عز و جل فيها الجهاد و أتبع الآيات بالدعاوي و لم يحتج لشي‏ء من ذلك بحجة فنطالبه بصحتها أو نقابله بما نسأله فيه الفصل.

فأقول و بالله أستعين إن كان كثرة الجهاد هو الدليل على الفضل و العلم و الإمامة فالحسين(ع)أحق بالإمامة من الحسن(ع)لأن الحسن وادع معاوية و الحسين(ع)جاهد حتى قتل و كيف يقول صاحب الكتاب و بأي شي‏ء يدفع هذا و بعد فلسنا ننكر فرض الجهاد و لا فضله و لكنا رأينا الرسول(ص)لم يحارب أحدا حتى وجد أعوانا و أنصارا و إخوانا فحينئذ حارب و رأينا أمير المؤمنين(ع)فعل مثل ذلك بعينه و رأينا الحسن(ع)قد هم بالجهاد فلما خذله أصحابه وادع و لزم منزله فعلمنا أن الجهاد فرض في حال وجود الأعوان و الأنصار و العالم بإجماع العقول أفضل من المجاهد الذي ليس بعالم و ليس كل من دعا إلى الجهاد يعلم كيف حكم الجهاد و متى يجب القتال و متى تحسن الموادعة و بما ذا يستقبل أمر هذه الرعية و كيف يصنع في الدماء و الأموال و الفروج و بعد فإنا نرضى من إخواننا بشي‏ء واحد و هو أن يدلونا على رجل من العترة ينفي التشبيه و الجبر عن الله و لا يستعمل الاجتهاد و القياس في الأحكام السمعية و يكون مستقلا كافيا حتى نخرج معه فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة على قدر الطاقة و حسب الإمكان و العقول تشهد أن تكليف ما لا يطاق فاسد و التغرير بالنفس قبيح و من التغرير أن تخرج جماعة قليلة لم تشاهد حربا و لا تدربت بدربة أهله إلى قوم متدربين بالحروب تمكنوا في البلاد و قتلوا العباد و تدربوا بالحروب و لهم العدد و السلاح و الكراع و من نصرهم من العامة و يعتقدوا أن الخارج عليهم مباح الدم مثل جيشهم أضعافا

121

دعوا إلى الكتاب و الرضا من آل محمد و هذه دعوة حق.

و أما قوله كيف يتخذه الله شهيدا على من لم يرهم و لا أمرهم و لا نهاهم فيقال له ليس معنى الشهيد عند خصومك ما تذهب إليه و لكن إن عبت الإمامية بأن من لم ير وجهه و لا عرف شخصه لا يكون بالمحل الذي يدعونه له فأخبرنا عنك من الإمام الشهيد من العترة في هذا الوقت فإن ذكر أنه لا يعرفه دخل فيما عاب و لزمه ما قدر أنه يلزم خصومه فإن قال هو فلان قلنا له فنحن لم نر وجهه و لا عرفنا شخصه فكيف يكون إماما لنا و شهيدا علينا فإن قال إنكم و إن لم تعرفوه فهو موجود الشخص معروف علمه من علمه و جهله من جهله قلنا سألناك بالله هل تظن أن المعتزلة و الخوارج و المرجئة و الإمامية تعرف هذا الرجل أو سمعت به أو خطر ذكره ببالها فإن قال هذا ما لا يضره و لا يضرنا لأن السبب في ذلك إنما هو غلبة الظالمين على الدار و قلة الأعوان و الأنصار قلت له لقد دخلت فيما عبت و حججت نفسك من حيث قدرت أنك تحاج خصومك و ما أقرب هذه الغيبة من غيبة الإمامية غير أنكم لا تنصفون.

ثم يقال قد أكثرت في ذكر الجهاد و وصف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى أوهمت أن من لم يخرج فليس بمحق فما بال أئمتك و العلماء من أهل مذهبك لا يخرجون و ما لهم قد لزموا منازلهم و اقتصروا على اعتقاد المذهب فقط فإن نطق بحرف فتقابله الإمامية بمثله ثم قيل له برفق و لين هذا الذي عبته على الإمامية و هتفت بهم من أجله و شنعت به على أئمتهم بسببه و توصلت بذكره إلى ما ضمنته كتابك قد دخلت فيه و ملت إلى صحته و عولت عند الاحتجاج عليه و الحمد لله الذي هدانا لدينه.

ثم يقال له أخبرنا هل في العترة اليوم من يصلح للإمامة فلا بد من أن يقول نعم فيقال له أ فليس إمامته لا تصح إلا بالنص على ما تقوله الإمامية و لا معه دليل معجز يعلم به أنه إمام و ليس سبيله عندكم سبيل من يجتمع أهل الحل و العقد من الأمة فيتشاورون في أمره ثم يختارونه و يبايعونه فإذا قال نعم قيل له فكيف السبيل إلى معرفته-

122

فإن قالوا يعرف بإجماع العترة عليه قلنا لهم كيف تجتمع عليه- فإن كان إماميا لم ترض به الزيدية و إن كان زيديا لم ترض به الإمامية فإن قال لا يعتبر بالإمامية في مثل هذا قيل له فالزيديه على قسمين قسم معتزلة و قسم مثبتة فإن قال لا يعتبر بالمثبتة في مثل هذا قيل له فالمعتزلة قسمان قسم يجتهد في الأحكام بآرائها و قسم يعتقد أن الاجتهاد ضلال فإن قال لا يعتبر بمن نفى الاجتهاد قيل له فإن بقي ممن يرى الاجتهاد منهم أفضلهم و بقي ممن يبطل الاجتهاد منهم أفضلهم و يبرأ بعضهم من بعض بمن نتمسك و كيف نعلم المحق منهما هو من تومئ أنت و أصحابك إليه دون غيره فإن قال بالنظر في الأصول قلنا فإن طال الاختلاف و اشتبه الأمر كيف نصنع و بما نتفصى من‏

قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي‏

. و الحجة من عترته لا يمكن أحدا أن يعرفه إلا بعد النظر في الأصول و الوقوف على أن مذاهبه كلها صواب و على أن من خالفه فقد أخطأ و إذا كان هكذا فسبيله و سبيل كل قائل من أهل العلم سبيل واحد فما تلك الخاصة التي هي للعترة دلنا عليها و بين لنا جميعها لنعلم أن بين العالم من العترة و بين العالم من غير العترة فرقا و فصلا.

و أخرى يقال لهم أخبرونا عن إمامكم اليوم أ عنده الحلال و الحرام فإذا قالوا نعم قلنا لهم و أخبرونا عما عنده مما ليس في الخبر المتواتر هل هو مثل ما عند الشافعي و أبي حنيفة و من جنسه أو هو خلاف ذلك فإن قال بل عنده الذي عندهما و من جنسه قيل لهم و ما حاجة الناس إلى علم إمامكم الذي لم يسمع به و كتب الشافعي و أبي حنيفة ظاهرة مبثوثة موجودة و إن قال بل عنده خلاف ما عندهما قلنا فخلاف ما عندهما هو النص المستخرج الذي تدعيه جماعة من مشايخ المعتزلة و إن الأشياء كلها على إطلاق العقول إلا ما كان في الخبر القاطع للعذر على مذهب النظام و أتباعه أو مذهب الإمامية أن الأحكام منصوصة و اعلموا أنا لا نقول منصوصة على الوجه الذي يسبق إلى القلوب و لكن المنصوص عليه بالجمل التي من فهمها فهم الأحكام من غير

123

قياس و لا اجتهاد فإن قالوا عنده ما يخالف هذا كله خرجوا من التعارف و إن تعلقوا بمذهب من المذاهب قيل لهم فأين ذلك العلم هل نقله عن إمامكم أحد يوثق بدينه و أمانته فإن قالوا نعم قيل لهم قد عاشرناكم الدهر الأطول فما سمعنا بحرف واحد من هذا العلم و أنتم قوم لا ترون التقية و لا يراها إمامكم فأين علمه و كيف لم يظهر و لم ينتشر و لكن أخبرونا ما يؤمنا أن تكذبوا فقد كذبتم على إمامكم كما تدعون أن الإمامية كذبت على جعفر بن محمد(ع)و هذا ما لا فصل فيه.

مسألة أخرى و يقال لهم أ ليس جعفر بن محمد عندكم كان لا يذهب إلى ما تدعيه الإمامية و كان على مذهبكم و دينكم فلا بد من أن يقولوا نعم اللهم إلا أن تبرءوا منه فيقال لهم و قد كذبت الإمامية فيما نقلته عنه و هذه الكتب المؤلفة التي في أيديهم إنما هي من تأليف الكذابين فإذا قالوا نعم قيل لهم فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون إمامكم يذهب مذهب الإمامية و يدين بدينها و أن يكون ما يحكي سلفكم و مشايخكم عنه مولدا موضوعا لا أصل له فإن قالوا ليس لنا في هذا الوقت إمام نعرفه بعينه نروي عنه علم الحلال و الحرام و لكنا نعلم أن في العترة من هو موضع هذا الأمر و أهله قلنا لهم دخلتم فيما عبتموه على الإمامية بما معها من الأخبار من أئمتها بالنص على صاحبهم و الإشارة إليه و البشارة به و بطل جميع ما قصصتم به من ذكر الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فصار إمامكم بحيث لا يرى و لا يعرف فقولوا كيف شئتم و نعوذ بالله من الخذلان.

ثم قال صاحب الكتاب و كما أمر الله العترة بالدعاء إلى الخير وصف سبق السابقين منهم و جعلهم شهداء و أمرهم بالقسط فقال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ثم أتبع ذلك بضرب من التأويل و قراءة آيات من القرآن ادعى أنها في العترة و لم يحتج لشي‏ء منها بحجة أكثر من أن يكون الدعوى ثم قال و قد أوجب الله تعالى على نبيه(ص)ترك الأمر و النهي إلى أن هيأ له أنصارا فقال‏ وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا إلى قوله‏ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ فمن لم يكن من‏

125

مسألة أخرى يقال لهم إذا كان الخبر المتواتر حجة رواه العترة و الأمة و كان الخبر الواحد من العترة كخبر الواحد من الأمة يجوز على الواحد منهم من تعمد الباطل و من السهو و الزلل ما يجوز على الواحد من الأمة و ما ليس في الخبر المتواتر و لا خبر الواحد فسبيله عندكم الاستخراج و كان يجوز على المتأول منكم ما يجوز على المتأول من الأمة فمن أي وجه صارت العترة حجة فإن قال صاحب الكتاب إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قيل له فإذا أجمعت الأمة فإجماعها حجة و هذا يوجب أنه لا فرق بين العترة و الأمة و إن كان هكذا فليس في‏

قَوْلِهِ‏ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي‏

فائدة إلا أن يكون فيها من هو حجة في الدين و هذا قول الإمامية.

و اعلموا أسعدكم الله أن صاحب الكتاب أشغل نفسه بعد ذلك بقراءة القرآن و تأويله على من أحب و لم يقل في شي‏ء من ذلك الدليل على صحة تأويلي كيت كيت و هذا شي‏ء لا يعجز عنه الصبيان و إنما أراد أن يعيب الإمامية بأنها لا ترى الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قد غلط فإنها ترى ذلك على قدر الطاقة و لا ترى أن تلقي بأيديها إلى التهلكة و لا أن تخرج مع من لا يعرف الكتاب و السنة و لا يحسن أن يسير في الرعية بسيرة العدل و الحق و أعجب من هذا أن أصحابنا من الزيدية في منازلهم لا يأمرون بمعروف و لا ينهون عن منكر و لا يجاهدون و هم يعيبوننا بذلك و هذا نهاية من نهايات التحامل و دليل من أدلة العصبية نعوذ بالله من اتباع الهوى و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏.

(مسألة أخرى) و يقال لصاحب الكتاب هل تعرف في أئمة الحق أفضل من أمير المؤمنين(ص)فمن قوله لا فيقال له فهل تعرف من المنكر بعد الشرك و الكفر شيئا أقبح و أعظم مما كان من أصحاب السقيفة فمن قوله لا فيقال له فأنت أعلم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد أو أمير المؤمنين(ع)فلا بد من أن يقول أمير المؤمنين فيقال له فما باله لم يجاهد القوم فإن اعتذر بشي‏ء قيل له فاقبل مثل هذا العذر من الإمامية فإن الناس جميعا يعلمون أن الباطل اليوم أقوى منه يومئذ و أعوان الشيطان أكثر و لا تهول علينا بالجهاد و ذكره فإن الله تعالى إنما

124

السابقين بالخيرات المجاهدين في الله و لا من المقتصدين الواعظين بالأمر و النهي عند إعواز الأعوان فهو من الظالمين لأنفسهم و هذا سبيل من كان قبلنا من ذراري الأنبياء(ع)ثم تلا آيات من القرآن.

فيقال له ليس علينا لمن أراد بهذا الكلام و لكن أخبرنا عن الإمام من العترة عندك من أي قسم هو فإن قال من المجاهدين قيل له فمن هو و من جاهد و يعلم من خرج و أين خيله و رجله فإن قال هو ممن يعظ بالأمر و النهي عند إعواز الأعوان قيل له فمن سمع أمره و نهيه فإن قال أولياؤه و خاصته قلنا فإن اتبع هذا و سقط فرض ما سوى ذلك عنه لإعواز الأعوان و جاز أن لا يسمع أمره و نهيه إلا أولياؤه فأي شي‏ء عبته على الإمامية و لم ألفت كتابك هذا و بمن عرضت و ليت شعري و بمن قرعت بآي القرآن و ألزمته فرض الجهاد ثم يقال له و للزيدية جميعا أخبرونا لو خرج رسول الله(ص)من الدنيا و لم ينص على أمير المؤمنين(ع)و لا دل عليه و لا أشار إليه أ كان يكون ذلك من فعله صوابا و تدبيرا حسنا جائزا فإن قالوا نعم فقلنا لهم و لو لم يدل على العترة أ كان يكون ذلك جائزا فإن قالوا نعم قلنا و لو لم يدل فأي شي‏ء أنكرتم على المعتزلة و المرجئة و الخوارج و قد كان يجوز أن لا يقع النص فيكون الأمر شورى بين أهل الحل و العقد و هذا ما لا حيلة فيه فإن قالوا لا و لا بد من النص على أمير المؤمنين(ص)و من الأدلة على العترة قيل لهم لم حتى إذا ذكروا الحجة الصحيحة فننقلها إلى الإمام في كل زمان لأن النص إن وجب في زمن وجب في كل زمان لأن العلل الموجبة له موجودة أبدا و نعوذ بالله من الخذلان.

126

فرضه لشرائط لو عرفتها لقل كلامك و قصر كتابك و نسأل الله التوفيق.

(مسألة أخرى) يقال لصاحب الكتاب أ تصوبون الحسن بن علي(ع)في موادعته معاوية أم تخطئونه فإذا قالوا نصوبه قيل لهم أ تصوبونه و قد ترك الجهاد و أعرض عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على الوجه الذي تؤمون إليه فإن قالوا نصوبه لأن الناس خذلوه و لم يأمنهم على نفسه و لم يكن معه من أهل البصائر من يمكنه أن يقاوم بهم معاوية و أصحابه فإذا عرفوا صحة ذلك قيل لهم فإذا كان الحسن(ع)مبسوط العذر و معه جيش أبيه و قد خطب له الناس على المنابر و سل سيفه و سار إلى عدو الله و عدوه للجهاد لما وصفتم و ذكرتم فلم لا تعذرون جعفر بن محمد(ع)في تركه الجهاد و قد كان أعداؤه في عصره أضعاف من كان مع معاوية و لم يكن معه من شيعته مائة نفر قد تدربوا بالحروب و إنما كان قوم من أهل السر لم يشاهدوا حربا و لا عاينوا وقعة فإن بسطوا عذره فقد أنصفوا و إن امتنع منهم ممتنع فسئل الفصل و لا فصل.

و بعد فإن كان قياس الزيدية صحيحا فزيد بن علي أفضل من الحسن بن علي لأن الحسن وادع و زيد حارب حتى قتل و كفى بمذهب يؤدي إلى تفضيل زيد بن علي على الحسن بن علي(ع)قبحا وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

[كلام المؤلف في خاتمة هذه الأبحاث‏]

و إنما ذكرنا هذه الفصول في أول كتابنا هذا لأنها غاية ما يتعلق بها الزيدية و ما رد عليهم و هي أشد الفرق علينا و قد ذكرنا الأنبياء و الحجج الذين وقعت بهم الغيبة(ص)و ذكرنا في آخر الكتاب المعمرين ليخرج بذلك ما نقوله في الغيبة و طول العمر من حد الإحالة إلى حد الجواز ثم صححنا النصوص على القائم الثاني عشر من الأئمة(ع)من الله تعالى ذكره و من رسوله و الأئمة الأحد عشر(ص)مع إخبارهم بوقوع الغيبة ثم ذكرنا مولده(ع)و من شاهده و ما صح من دلالاته و أعلامه و ما ورد من توقيعاته لتأكيد الحجة على المنكرين لولي الله و المغيب في ستر الله و الله الموفق للصواب و هو خير مستعان‏

127

[ذكر غيبات الأنبياء و الحجج تمهيدا لغيبة الإمام المهدي ع‏]

1 باب في غيبة إدريس النبي ع‏

فأول الغيبات غيبة إدريس النبي(ع)المشهورة حتى آل الأمر بشيعته إلى أن تعذر عليهم القوت و قتل الجبار من قتل منهم و أفقر و أخاف باقيتهم ثم ظهر(ع)فوعد شيعته بالفرج و بقيام القائم من ولده و هو نوح(ع)ثم رفع الله عز و جل إدريس(ع)إليه فلم تزل الشيعة يتوقعون قيام نوح(ع)قرنا بعد قرن و خلفا عن سلف صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نبوة نوح ع‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ‏ كَانَ بَدْءُ نُبُوَّةِ إِدْرِيسَ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ أَنَّهُ رَكِبَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَعْضِ نُزَهِهِ فَمَرَّ بِأَرْضٍ خَضِرَةٍ نَضِرَةٍ لِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنَ الرَّافِضَةِ فَأَعْجَبَتْهُ فَسَأَلَ وُزَرَاءَهُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا لِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنْ عَبِيدِ الْمَلِكِ فُلَانٍ الرَّافِضِيِّ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ أَمْتِعْنِي بِأَرْضِكَ هَذِهِ فَقَالَ عِيَالِي أَحْوَجُ إِلَيْهَا

128

مِنْكَ قَالَ فَسُمْنِي بِهَا أُثْمِنْ لَكَ قَالَ لَا أُمْتِعُكَ بِهَا وَ لَا أَسُومُكَ دَعْ عَنْكَ ذِكْرَهَا فَغَضِبَ الْمَلِكُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَسِفَ وَ انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ مَغْمُومٌ مُتَفَكِّرٌ فِي أَمْرِهِ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً يُشَاوِرُهَا فِي الْأَمْرِ إِذَا نَزَلَ بِهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي مَجْلِسِهِ بَعَثَ إِلَيْهَا لِيُشَاوِرَهَا فِي أَمْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَرَأَتْ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا الَّذِي دَهَاكَ حَتَّى بَدَا الْغَضَبُ فِي وَجْهِكَ قَبْلَ فِعْلِكَ فَأَخْبَرَهَا بِخَبَرِ الْأَرْضِ وَ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ لِصَاحِبِهَا وَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهَا لَهُ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا يَهْتَمُّ بِهِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّغْيِيرِ وَ الِانْتِقَامِ فَإِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ وَ أُصَيِّرُ أَرْضَهُ بِيَدَيْكَ بِحُجَّةٍ لَكَ فِيهَا الْعُذْرُ عِنْدَ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَتْ أَبْعَثُ إِلَيْهِ أَقْوَاماً مِنْ أَصْحَابِيَ الْأَزَارِقَةِ حَتَّى يَأْتُوكَ بِهِ فَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِكَ فَيَجُوزَ لَكَ قَتْلُهُ وَ أَخْذُ أَرْضِهِ قَالَ فَافْعَلِي ذَلِكِ قَالَ وَ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ عَلَى دِينِهَا يَرَوْنَ قَتَلَ الرَّوَافِضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثَتْ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَزَارِقَةِ فَأَتَوْهَا فَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى فُلَانٍ الرَّافِضِيِّ عِنْدَ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ الْمَلِكِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ الْمَلِكِ فَقَتَلَهُ وَ اسْتَخْلَصَ أَرْضَهُ فَغَضِبَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِدْرِيسَ أَنِ ائْتِ عَبْدِي هَذَا الْجَبَّارَ فَقُلْ لَهُ أَ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ظُلْماً حَتَّى اسْتَخْلَصْتَ أَرْضَهُ خَالِصَةً لَكَ فَأَحْوَجْتَ عِيَالَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَجَعْتَهُمْ أَمَا وَ عِزَّتِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكَ فِي الْآجِلِ وَ لَأَسْلُبَنَّكَ مُلْكَكَ فِي الْعَاجِلِ وَ لَأُخَرِّبَنَّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلَّنَّ عِزَّكَ وَ لَأُطْعِمَنَّ الْكِلَابَ‏

129

لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَدْ غَرَّكَ يَا مُبْتَلَى حِلْمِي عَنْكَ فَأَتَاهُ إِدْرِيسُ(ع)بِرِسَالَةِ رَبِّهِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْجَبَّارُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ أَ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ظُلْماً حَتَّى اسْتَخْلَصْتَ أَرْضَهُ خَالِصَةً لَكَ وَ أَحْوَجْتَ عِيَالَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَجَعْتَهُمْ أَمَا وَ عِزَّتِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكَ فِي الْآجِلِ وَ لَأَسْلُبَنَّكَ مُلْكَكَ فِي الْعَاجِلِ وَ لَأُخَرِّبَنَّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلَّنَّ عِزَّكَ وَ لَأُطْعِمَنَّ الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَالَ الْجَبَّارُ اخْرُجْ عَنِّي يَا إِدْرِيسُ فَلَنْ تَسْبِقَنِي بِنَفْسِكَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِمَا جَاءَ بِهِ إِدْرِيسُ فَقَالَتْ لَا تَهُولَنَّكَ رِسَالَةُ إِلَهِ إِدْرِيسَ أَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَ إِدْرِيسَ أُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَتَبْطُلُ رِسَالَةُ إِلَهِهِ وَ كُلُّ مَا جَاءَكَ بِهِ قَالَ فَافْعَلِي وَ كَانَ لِإِدْرِيسَ أَصْحَابٌ مِنَ الرَّافِضَةِ مُؤْمِنُونَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ لَهُ فَيَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْنَسُ بِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ إِدْرِيسُ بِمَا كَانَ مِنْ وَحْيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَى الْجَبَّارِ وَ مَا كَانَ مِنْ تَبْلِيغِهِ رِسَالَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْجَبَّارِ فَأَشْفَقُوا عَلَى إِدْرِيسَ وَ أَصْحَابِهِ وَ خَافُوا عَلَيْهِ الْقَتْلَ وَ بَعَثَتِ امْرَأَةُ الْجَبَّارِ إِلَى إِدْرِيسَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوهُ فَأَتَوْهُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ فِيهِ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَانْصَرَفُوا وَ قَدْ رَآهُمْ أَصْحَابُ إِدْرِيسَ فَحَسِبُوا أَنَّهُمْ أَتَوْا إِدْرِيسَ لِيَقْتُلُوهُ فَتَفَرَّقُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ حِذْرَكَ يَا إِدْرِيسُ فَإِنَّ الْجَبَّارَ قَاتِلُكَ قَدْ بَعَثَ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَتَنَحَّى إِدْرِيسُ عَنِ الْقَرْيَةِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ نَاجَى إِدْرِيسُ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ بَعَثْتَنِي إِلَى جَبَّارٍ فَبَلَّغْتُ رِسَالَتَكَ وَ قَدْ تَوَعَّدَنِي هَذَا الْجَبَّارُ بِالْقَتْلِ بَلْ هُوَ قَاتِلِي إِنْ ظَفِرَ بِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَنَحَّ عَنْهُ وَ اخْرُجْ مِنْ قَرْيَتِهِ وَ خَلِّنِي وَ إِيَّاهُ فَوَ عِزَّتِي لَأُنْفِذَنَّ فِيهِ أَمْرِي وَ لَأُصَدِّقَنَّ قَوْلَكَ فِيهِ وَ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ إِدْرِيسُ يَا رَبِّ إِنَّ لِي حَاجَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَلْ‏

130

تُعْطَهَا قَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ مَا حَوْلَهَا وَ مَا حَوَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَسْأَلَكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِدْرِيسُ إِذاً تَخْرُبُ الْقَرْيَةُ وَ يَشْتَدُّ جَهْدُ أَهْلِهَا وَ يَجُوعُونَ قَالَ إِدْرِيسُ وَ إِنْ خَرِبَتْ وَ جَهَدُوا وَ جَاعُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ مَا سَأَلْتَ وَ لَنْ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسْأَلَنِي ذَلِكَ وَ أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِوَعْدِهِ فَأَخْبَرَ إِدْرِيسُ أَصْحَابَهُ بِمَا سَأَلَ اللَّهَ مِنْ حَبْسِ الْمَطَرِ عَنْهُمْ وَ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ وَعَدَهُ أَنْ لَا يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسْأَلَهُ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْقُرَى فَخَرَجُوا مِنْهَا وَ عِدَّتُهُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ رَجُلًا فَتَفَرَّقُوا فِي الْقُرَى وَ شَاعَ خَبَرُ إِدْرِيسَ فِي الْقُرَى بِمَا سَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى وَ تَنَحَّى إِدْرِيسُ إِلَى كَهْفٍ فِي جَبَلٍ شَاهِقٍ فَلَجَأَ إِلَيْهِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ وَ كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ بِطَعَامِهِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ وَ سَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ مُلْكَ الْجَبَّارِ وَ قَتَلَهُ وَ أَخْرَبَ مَدِينَتَهُ وَ أَطْعَمَ الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِهِ غَضَباً لِلْمُؤْمِنِ فَظَهَرَ فِي الْمَدِينَةِ جَبَّارٌ آخَرُ عَاصٍ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ إِدْرِيسَ مِنَ الْقَرْيَةِ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ قَطْرَةً مِنْ مَائِهَا عَلَيْهِمْ فَجَهَدَ الْقَوْمُ وَ اشْتَدَّتْ حَالُهُمْ وَ صَارُوا يَمْتَارُونَ الْأَطْعِمَةَ مِنَ الْقُرَى مِنْ بُعْدٍ فَلَمَّا جَهَدُوا مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي نَزَلَ بِنَا مِمَّا تَرَوْنَ بِسُؤَالِ إِدْرِيسَ رَبَّهُ أَنْ لَا يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا حَتَّى يَسْأَلَهُ هُوَ وَ قَدْ خَفِيَ إِدْرِيسُ عَنَّا وَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَوْضِعِهِ وَ اللَّهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْهُ فَأَجْمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ يَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَ يَدْعُوهُ وَ يَفْزَعُوا إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُوهُ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى مَا حَوَتْ قَرْيَتُهُمْ فَقَامُوا عَلَى الرَّمَادِ وَ لَبِسُوا الْمُسُوحَ وَ حَثَوْا عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ وَ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ حَلَّ إِلَى إِدْرِيسَ يَا إِدْرِيسُ إِنَّ أَهْلَ قَرْيَتِكَ قَدْ عَجُّوا إِلَيَّ بِالتَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ الْبُكَاءِ وَ التَّضَرُّعِ وَ أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ أَعْفُو

131

عَنِ السَّيِّئَةِ وَ قَدْ رَحِمْتُهُمْ وَ لَمْ يَمْنَعْنِي إِجَابَتَهُمْ إِلَى مَا سَأَلُونِي مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا مُنَاظَرَتُكَ فِيمَا سَأَلْتَنِي أَنْ لَا أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَسْأَلَنِي فَسَلْنِي يَا إِدْرِيسُ حَتَّى أُغِيثَهُمْ وَ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ قَالَ إِدْرِيسُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَسْأَلْنِي يَا إِدْرِيسُ فَأَجَبْتُكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي فَلِمَ لَا تجب [تُجِيبُ مَسْأَلَتِي قَالَ إِدْرِيسُ اللَّهُمَّ لَا أَسْأَلُكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمَلَكِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ إِدْرِيسَ بِطَعَامِهِ كُلَّ مَسَاءٍ أَنِ احْبِسْ عَنْ إِدْرِيسَ(ع)طَعَامَهُ وَ لَا تَأْتِهِ بِهِ فَلَمَّا أَمْسَى إِدْرِيسُ فِي لَيْلَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ حَزِنَ وَ جَاعَ فَصَبَرَ فَلَمَّا كَانَ فِي لَيْلَةِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ اشْتَدَّ حُزْنُهُ وَ جُوعُهُ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يُؤْتَ بِطَعَامِهِ اشْتَدَّ جُهْدُهُ وَ جُوعُهُ وَ حُزْنُهُ وَ قَلَّ صَبْرُهُ فَنَادَى رَبَّهُ يَا رَبِّ حَبَسْتَ عَنِّي رِزْقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِدْرِيسُ جَزِعْتَ أَنْ حَبَسْتُ عَنْكَ طَعَامَكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا وَ لَمْ تَجْزَعْ وَ لَمْ تَذْكُرْ جُوعَ أَهْلِ قَرْيَتِكَ وَ جُهْدَهُمْ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ سَأَلْتُكَ عَنْ جُهْدِهِمْ وَ رَحْمَتِي إِيَّاهُمْ أَنْ تَسْأَلَنِي أَنْ أُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَسْأَلْنِي وَ بَخِلْتَ عَلَيْهِمْ بِمَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ فَأَدَّبْتُكَ بِالْجُوعِ فَقَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ صَبْرُكَ وَ ظَهَرَ جَزَعُكَ فَاهْبِطْ مِنْ مَوْضِعِكَ فَاطْلُبِ الْمَعَاشَ لِنَفْسِكَ فَقَدْ وَكَلْتُكَ فِي طَلَبِهِ إِلَى حِيلَتِكَ فَهَبَطَ إِدْرِيسُ(ع)مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى قَرْيَةٍ يَطْلُبُ أُكْلَةً مِنْ جُوعٍ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ نَظَرَ إِلَى دُخَانٍ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهَا فَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَهَجَمَ عَلَى عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ وَ هِيَ تُرَقِّقُ قُرْصَتَيْنِ لَهَا عَلَى مِقْلَاةٍ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَطْعِمِينِي فَإِنِّي مَجْهُودٌ مِنَ الْجُوعِ فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَرَكَتْ لَنَا دَعْوَةُ إِدْرِيسَ فَضْلًا نُطْعِمُهُ أَحَداً وَ حَلَفَتْ أَنَّهَا مَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ شَيْئاً فَاطْلُبِ الْمَعَاشَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَقَالَ لَهَا أَطْعِمِينِي مَا أُمْسِكُ بِهِ رُوحِي وَ تَحْمِلُنِي بِهِ رِجْلِي إِلَى أَنْ أَطْلُبَ قَالَتْ إِنَّمَا هُمَا قُرْصَتَانِ وَاحِدَةٌ لِي وَ الْأُخْرَى لِابْنِي فَإِنْ أَطْعَمْتُكَ قُوتِي مِتُّ وَ إِنْ أَطْعَمْتُكَ قُوتَ ابْنِي مَاتَ وَ مَا هَاهُنَا فَضْلٌ أُطْعِمُكَهُ فَقَالَ لَهَا إِنَ‏

132

ابْنَكَ صَغِيرٌ يُجْزِيهِ نِصْفُ قُرْصَةٍ فَيَحْيَا بِهِ وَ يُجْزِينِي النِّصْفُ الْآخَرُ فَأَحْيَا بِهِ وَ فِي ذَلِكِ بُلْغَةٌ لِي وَ لَهُ فَأَكَلَتِ الْمَرْأَةُ قُرْصَتَهَا وَ كَسَرَتِ الْأُخْرَى بَيْنَ إِدْرِيسَ وَ بَيْنَ ابْنِهَا فَلَمَّا رَأَى ابْنُهَا إِدْرِيسَ يَأْكُلُ مِنْ قُرْصَتِهِ اضْطَرَبَ حَتَّى مَاتَ قَالَتْ أُمُّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَتَلْتَ عَلَيَّ ابْنِي جَزَعاً عَلَى قُوتِهِ قَالَ لَهَا إِدْرِيسُ فَأَنَا أُحْيِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَجْزَعِي ثُمَّ أَخَذَ إِدْرِيسُ بِعَضُدَيِ الصَّبِيِّ ثُمَّ قَالَ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْخَارِجَةُ عَنْ بَدَنِ هَذَا الْغُلَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ ارْجِعِي إِلَى بَدَنِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا إِدْرِيسُ النَّبِيُّ فَرَجَعَتْ رُوحُ الْغُلَامِ إِلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَرْأَةُ كَلَامَ إِدْرِيسَ وَ قَوْلَهُ أَنَا إِدْرِيسُ وَ نَظَرَتْ عَلَى ابْنِهَا قَدْ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَتْ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ وَ خَرَجَتْ تُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهَا فِي الْقَرْيَةِ أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ فَقَدْ دَخَلَ إِدْرِيسُ قَرْيَتَكُمْ وَ مَضَى إِدْرِيسُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى مَوْضِعِ مَدِينَةِ الْجَبَّارِ الْأَوَّلِ فَوَجَدَهَا وَ هِيَ تَلٌّ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ أَ مَا رَحِمْتَنَا فِي هَذِهِ الْعِشْرِينَ سَنَةً الَّتِي جُهِدْنَا فِيهَا وَ مَسَّنَا الْجُوعُ وَ الْجُهْدُ فِيهَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْنَا قَالَ لَا حَتَّى يَأْتِيَنِي جَبَّارُكُمْ هَذَا وَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِكُمْ مُشَاةً حُفَاةً فَيَسْأَلُونِي ذَلِكَ فَبَلَغَ الْجَبَّارَ قَوْلُهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا يَأْتُوهُ بِإِدْرِيسَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الْجَبَّارَ بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِنَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَبَلَغَ الْجَبَّارَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ لِيَأْتُوهُ بِهِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ(ع)إِنَّ الْجَبَّارَ بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِنَذْهَبَ بِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ انْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ أَصْحَابِكُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا إِدْرِيسُ قَتَلْتَنَا بِالْجُوعِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْنَا بِالْمَوْتِ أَ مَا لَكَ رَحْمَةٌ فَقَالَ مَا أَنَا بِذَاهِبٍ إِلَيْهِ وَ مَا أَنَا بِسَائِلِ اللَّهِ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَأْتِيَنِي جَبَّارُكُمْ مَاشِياً حَافِياً وَ أَهْلُ قَرْيَتِكُمْ فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَبَّارِ فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ إِدْرِيسَ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْضِيَ مَعَهُمْ وَ جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِهِمْ إِلَى إِدْرِيسَ مُشَاةً حُفَاةً فَأَتَوْهُ حَتَّى وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ خَاضِعِينَ لَهُ طَالِبِينَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِدْرِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يُمْطِرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى قَرْيَتِهِمْ وَ نَوَاحِيهَا فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ هَطَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ‏

133

سَاعَتِهِمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ الْغَرَقُ فَمَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ حَتَّى أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ مِنَ الْمَاءِ

2 باب في ذكر ظهور نوح(ع)بالنبوة بعد ذلك‏

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏ لَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نُبُوَّةَ نُوحٍ(ع)وَ أَيْقَنَ الشِّيعَةُ بِالْفَرَجِ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ عَظُمَتِ الْفِرْيَةُ إِلَى أَنْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ نَالَتِ الشِّيعَةَ وَ الْوُثُوبِ عَلَى نُوحٍ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ حَتَّى مَكَثَ(ع)فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَجْرِي الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ مَبْعَثِهِ وَ هُوَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَدْعُوهُمْ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَيَهْرَبُونَ وَ يَدْعُوهُمْ سِرّاً فَلَا يُجِيبُونَ وَ يَدْعُوهُمْ عَلَانِيَةً فَيُوَلُّونَ فَهَمَّ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ وَ جَلَسَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِلدُّعَاءِ فَهَبَطَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ هُمْ ثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَنَا حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالُوا تُؤَخِّرُ الدُّعَاءَ عَلَى قَوْمِكَ فَإِنَّهَا أَوَّلُ سَطْوَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ قَالَ قَدْ أَخَّرْتُ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ أُخْرَى وَ عَادَ إِلَيْهِمْ فَصَنَعَ مَا كَانَ يَصْنَعُ وَ يَفْعَلُونَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ أُخْرَى وَ يَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ جَلَسَ فِي وَقْتِ ضُحَى النَّهَارِ لِلدُّعَاءِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ هُمْ ثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا نَحْنُ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ خَرَجْنَا بُكْرَةً وَ جِئْنَاكَ ضَحْوَةً ثُمَّ سَأَلُوهُ مِثْلَ مَا سَأَلَهُ وَفْدُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا أَجَابَ أُولَئِكَ إِلَيْهِ وَ عَادَ(ع)إِلَى قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ فَلَا يَزِيدُهُمْ دُعَاؤُهُ إِلَّا فِرَاراً حَتَّى انْقَضَتْ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ تَتِمَّةُ تِسْعِمِائَةِ سَنَةٍ فَصَارَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ شَكَوْا مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْعَامَّةِ وَ الطَّوَاغِيتِ وَ سَأَلُوهُ الدُّعَاءَ بِالْفَرَجِ-

134

فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ صَلَّى وَ دَعَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَابَ دَعْوَتَكَ فَقُلْ لِلشِّيعَةِ يَأْكُلُوا التَّمْرَ وَ يَغْرِسُوا النَّوَى وَ يُرَاعُوهُ حَتَّى يُثْمِرَ فَإِذَا أَثْمَرَ فَرَّجْتُ عَنْهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ ذَلِكَ فَاسْتَبْشَرُوا بِهِ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى وَ رَاعُوهُ حَتَّى أَثْمَرَ ثُمَّ صَارُوا إِلَى نُوحٍ(ع)بِالتَّمْرِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَإِذَا أَثْمَرَ فَرَّجْتُ عَنْكُمْ فَلَمَّا ظَنُّوا أَنَّ الْخُلْفَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ ارْتَدَّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ وَ ثَبَتَ الثُّلُثَانِ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى حَتَّى إِذَا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً(ع)فَأَخْبَرُوهُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَارْتَدَّ الثُّلُثُ الْآخَرُ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى فَلَمَّا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً(ع)ثُمَّ قَالُوا لَهُ لَمْ يَبْقَ مِنَّا إِلَّا الْقَلِيلُ وَ نَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِتَأَخُّرِ الْفَرَجِ أَنْ نَهْلِكَ فَصَلَّى نُوحٌ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمُ الْهَلَاكَ إِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْفَرَجُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَكَ فَاصْنَعِ الْفُلْكَ وَ كَانَ بَيْنَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَ بَيْنَ الطُّوفَانِ خَمْسُونَ سَنَةً

3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏ عَاشَ نُوحٌ بَعْدَ النُّزُولِ مِنَ السَّفِينَةِ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ-

135

يَا نُوحُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَانْظُرِ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَعَكَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِكَ سَامٍ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً فِيمَا بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ وَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَمْ أَكُنْ أَتْرُكُ النَّاسَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ دَاعٍ إِلَيَّ وَ هَادٍ إِلَى سَبِيلِي وَ عَارِفٍ بِأَمْرِي فَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِياً أَهْدِي بِهِ السُّعَدَاءَ وَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْأَشْقِيَاءِ قَالَ فَدَفَعَ نُوحٌ(ع)الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ إِلَى ابْنِهِ سَامٍ فَأَمَّا حَامٌ وَ يَافِثُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا عِلْمٌ يَنْتَفِعَانِ بِهِ قَالَ وَ بَشَّرَهُمْ نُوحٌ بِهُودٍ وَ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَ أَنْ يَفْتَحُوا الْوَصِيَّةَ كُلَّ عَامٍ فَيَنْظُرُوا فِيهَا وَ يَكُونَ عِيداً لَهُمْ كَمَا أَمَرَهُمْ آدَمُ(ع)قَالَ فَظَهَرَتِ الْجَبَرِيَّةُ فِي وُلْدِ حَامٍ وَ يَافِثَ فَاسْتَخْفَى وُلْدُ سَامٍ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ جَرَتْ عَلَى سَامٍ بَعْدَ نُوحٍ الدَّوْلَةُ لِحَامٍ وَ يَافِثَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ‏ يَقُولُ تَرَكْتُ عَلَى نُوحٍ دَوْلَةَ الْجَبَّارِينَ وَ يُعِزُّ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بِذَلِكَ قَالَ وَ وُلِدَ لِحَامٍ السِّنْدُ وَ الْهِنْدُ وَ الْحَبَشُ وَ وُلِدَ لِسَامٍ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ وَ جَرَتْ عَلَيْهِمُ الدَّوْلَةُ وَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ الْوَصِيَّةَ عَالِمٌ بَعْدَ عَالِمٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوداً ع‏

4 وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع‏ لَمَّا حَضَرَتْ نُوحاً(ع)الْوَفَاةُ دَعَا الشِّيعَةَ فَقَالَ لَهُمْ اعْلَمُوا أَنَّهُ سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي غَيْبَةٌ تَظْهَرُ فِيهَا الطَّوَاغِيتُ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُفَرِّجُ عَنْكُمْ بِالْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ هُودٌ لَهُ سَمْتٌ وَ سَكِينَةٌ وَ وَقَارٌ يُشْبِهُنِي فِي خَلْقِي وَ خُلُقِي وَ سَيُهْلِكُ اللَّهُ أَعْدَاءَكُمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِالرِّيحِ فَلَمْ يَزَالُوا يَتَرَقَّبُونَ هُوداً(ع)وَ يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَهُ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَ قَسَتْ قُلُوبُ أَكْثَرِهِمْ فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ هُوداً(ع)عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْهُمْ وَ تَنَاهِي الْبَلَاءِ بِهِمْ وَ أَهْلَكَ الْأَعْدَاءَ بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ-

136

فَقَالَ‏ ما تَذَرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ‏ ثُمَّ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ صَالِحٌ ع‏

5 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنِ الصَّادِقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوداً(ع)أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ سَامٍ وَ أَمَّا الْآخَرُونَ فَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً فَأُهْلِكُوا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ وَ أَوْصَاهُمْ هُودٌ وَ بَشَّرَهُمْ بِصَالِحٍ ع‏

3 باب ذكر غيبة صالح النبي ع‏

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ صَالِحاً(ع)غَابَ عَنْ قَوْمِهِ زَمَاناً وَ كَانَ يَوْمَ غَابَ عَنْهُمْ كَهْلًا مُبْدَحَ الْبَطْنِ حَسَنَ الْجِسْمِ وَافِرَ اللِّحْيَةِ خَمِيصَ الْبَطْنِ خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ مُجْتَمِعاً رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِصُورَتِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٌ جَاحِدَةٌ لَا تَرْجِعُ أَبَداً وَ أُخْرَى شَاكَّةٌ فِيهِ وَ أُخْرَى عَلَى يَقِينٍ فَبَدَأَ(ع)حَيْثُ رَجَعَ بِالطَّبَقَةِ الشَّاكَّةِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا صَالِحٌ فَكَذَّبُوهُ‏

137

وَ شَتَمُوهُ وَ زَجَرُوهُ وَ قَالُوا بَرِئَ اللَّهُ مِنْكَ إِنَّ صَالِحاً كَانَ فِي غَيْرِ صَورَتِكَ قَالَ فَأَتَى الْجُحَّادَ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ الْقَوْلَ وَ نَفَرُوا مِنْهُ أَشَدَّ النُّفُورِ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَ هُمْ أَهْلُ الْيَقِينِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا صَالِحٌ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا خَبَراً لَا نَشُكُّ فِيكَ مَعَهُ أَنَّكَ صَالِحٌ فَإِنَّا لَا نَمْتَرِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَالِقُ يَنْقُلُ وَ يُحَوِّلُ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ وَ قَدْ أَخْبَرَنَا وَ تَدَارَسْنَا فِيمَا بَيْنَنَا بِعَلَامَاتِ الْقَائِمِ إِذَا جَاءَ وَ إِنَّمَا يَصِحُّ عِنْدَنَا إِذَا أَتَى الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ أَنَا صَالِحٌ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِالنَّاقَةِ فَقَالُوا صَدَقْتَ وَ هِيَ الَّتِي نَتَدَارَسُ فَمَا عَلَامَتُهَا فَقَالَ‏ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ‏ قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِمَا جِئْتَنَا بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ‏ فَقَالَ أَهْلُ الْيَقِينِ‏ إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وَ هُمُ الشُّكَّاكُ وَ الْجُحَّادُ إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ‏ قُلْتُ هَلْ كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَالِمٌ بِهِ قَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضَ بِلَا عَالِمٍ يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ مَكَثَ الْقَوْمُ بَعْدَ خُرُوجِ صَالِحٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى فَتْرَةٍ لَا يَعْرِفُونَ إِمَاماً غَيْرَ أَنَّهُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا ظَهَرَ صَالِحٌ(ع)اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا مَثَلُ الْقَائِمِ(ع)مَثَلُ صَالِحٍ‏

4 باب في غيبة إبراهيم ع‏

و أما غيبة إبراهيم خليل الرحمن(ص)فإنها تشبه غيبة قائمنا(ص)بل هي أعجب منها لأن الله عز و جل غيب أثر إبراهيم(ع)و هو في بطن أمه حتى حوله عز و جل بقدرته من بطنها إلى ظهرها ثم أخفى أمر ولادته إلى وقت بلوغ الكتاب أجله‏

138

7 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ وَ كَانَ نُمْرُودُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ فَنَظَرَ فِي النُّجُومِ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَأَصْبَحَ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ عَجَباً فَقَالَ لَهُ نُمْرُودُ وَ مَا هُوَ فَقَالَ رَأَيْتُ مَوْلُوداً يُولَدُ فِي أَرْضِنَا هَذِهِ فَيَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يُحْمَلَ بِهِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ نُمْرُودُ وَ قَالَ لَهُ هَلْ حَمَلَتْ بِهِ النِّسَاءُ فَقَالَ لَا وَ كَانَ فِيمَا أُوتِيَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ سَيُحْرَقُ بِالنَّارِ وَ لَمْ يَكُنْ أُوتِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُنْجِيهِ قَالَ فَحَجَبَ النِّسَاءَ عَنِ الرِّجَالِ فَلَمْ يَتْرُكْ امْرَأَةً إِلَّا جُعِلَتْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَا يَخْلُصَ إِلَيْهِنَّ الرِّجَالُ قَالَ وَ وَقَعَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ بِهِ وَ ظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَاءٍ مِنَ الْقَوَابِلِ لَا يَكُونُ فِي الْبَطْنِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا عَلِمْنَ بِهِ فَنَظَرْنَ إِلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَأَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا فِي الرَّحِمِ الظَّهْرَ فَقُلْنَ مَا نَرَى شَيْئاً فِي بَطْنِهَا فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بِهِ أَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إِلَى نُمْرُودَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَا تَذْهَبْ بِابْنِكَ إِلَى نُمْرُودَ فَيَقْتُلَهُ دَعْنِي أَذْهَبْ بِهِ إِلَى بَعْضِ الْغِيرَانِ أَجْعَلْهُ فِيهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ أَجَلُهُ وَ لَا تَكُونَ أَنْتَ تَقْتُلُ ابْنَكَ فَقَالَ لَهَا فَاذْهَبِي بِهِ فَذَهَبَتْ بِهِ إِلَى غَارٍ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ جَعَلَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ صَخْرَةً ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِزْقَهُ فِي إِبْهَامِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا فَيَشْرَبُ لَبَناً وَ جَعَلَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الْجُمْعَةِ وَ يَشِبُّ فِي الْجُمْعَةِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي الشَّهْرِ وَ يَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ غَيْرُهُ فِي السَّنَةِ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ-

139

ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ قَالَتْ لِأَبِيهِ لَوْ أَذِنْتَ لِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ فَأَرَاهُ فَعَلْتُ قَالَ فَافْعَلِي فَأَتَتِ الْغَارَ فَإِذَا هِيَ بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ إِذَا عَيْنَاهُ تَزْهَرَانِ كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَأَخَذَتْهُ وَ ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا وَ أَرْضَعَتْهُ ثُمَّ انْصَرَفَتْ عَنْهُ فَسَأَلَهَا أَبُوهُ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ لَهُ قَدْ وَارَيْتُهُ فِي التُّرَابِ فَمَكَثَتْ تَعْتَلُّ وَ تَخْرُجُ فِي الْحَاجَةِ وَ تَذْهَبُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَتَضُمُّهُ إِلَيْهَا وَ تُرْضِعُهُ ثُمَّ تَنْصَرِفُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ أَتَتْهُ أُمُّهُ كَمَا كَانَتْ تَأْتِيهِ وَ صَنَعَتْ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ فَلَمَّا أَرَادَتِ الِانْصِرَافَ أَخَذَ بِثَوْبِهَا فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي بِي مَعَكِ فَقَالَتْ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أَبَاكَ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي الْغَيْبَةِ مَخْفِيّاً لِشَخْصِهِ كَاتِماً لِأَمْرِهِ حَتَّى ظَهَرَ فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ فِيهِ ثُمَّ غَابَ(ع)الْغَيْبَةَ الثَّانِيَةَ وَ ذَلِكَ حِينَ نَفَاهُ الطَّاغُوتُ عَنْ مِصْرَ فَقَالَ‏ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يَعْنِى بِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ كَانَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ‏ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ وَ لِإِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً

فَأَخْبَرَ عَلِيٌّ ع‏ بِأَنَّ الْقَائِمَ هُوَ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ أَنَّهُ تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ وَ أَنَّ هَذَا كَائِنٌ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ‏

وَ أَخْبَرَ(ع)فِي حَدِيثِ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِ‏ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ‏

. و قد أخرجت هذين الخبرين في هذا الكتاب بإسنادهما في باب ما أخبر به أمير المؤمنين(ع)من وقوع الغيبة و كررت ذكرهما للاحتياج إليه على أثر ما ذكرت من قصة إبراهيم ع.

و لإبراهيم(ع)غيبة أخرى سار فيها في البلاد وحده للاعتبار

140

8 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ لِيَعْتَبِرَ فَمَرَّ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي قَدْ قَطَعَ إِلَى السَّمَاءِ صَوْتَهُ وَ لِبَاسُهُ شَعَرٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَعَجِبَ مِنْهُ وَ جَلَسَ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ لِي حَاجَةً فَخَفِّفْ قَالَ فَخَفَّفَ الرَّجُلُ وَ جَلَسَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)لِمَنْ تُصَلِّي فَقَالَ لِإِلَهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ وَ مَنْ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الَّذِي خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِي فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ أَعْجَبَنِي نَحْوُكَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُوَاخِيَكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ إِذَا أَرَدْتُ زِيَارَتَكَ وَ لِقَاءَكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْزِلِي خَلْفَ هَذِهِ النُّطْفَةِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ أَمَّا مُصَلَّايَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ تُصِيبُنِي فِيهِ إِذَا أَرَدْتَنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإِبْرَاهِيمَ لَكَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَا هِيَ قَالَ لَهُ تَدْعُو اللَّهَ وَ أُؤَمِّنُ أَنَا عَلَى دُعَائِكَ أَوْ أَدْعُو أَنَا وَ تُؤَمِّنُ أَنْتَ عَلَى دُعَائِي فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ فِيمَ نَدْعُو اللَّهَ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ إِجَابَتَهَا إِلَى السَّاعَةِ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَدْعُوَهُ بِدَعْوَةٍ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَنِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ فِيمَا دَعَوْتَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي لَفِي مُصَلَّايَ هَذَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ مَرَّ بِي غُلَامٌ أَرْوَعُ النُّورُ يَطْلُعُ مِنْ جَبْهَتِهِ لَهُ ذُؤَابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَعَهُ بَقَرٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُهِنَتْ دَهْناً وَ غَنَمٌ يَسُوقُهَا كَأَنَّمَا دُخِسَتْ دَخْساً قَالَ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ لِمَنْ هَذِهِ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ فَقَالَ لِي فَقُلْتُ‏

141

وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَنِي خَلِيلَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَأَنَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِكَ الْغُلَامُ ابْنِي فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي قَالَ ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتَيْ وَجْهِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ الْآنَ فَنَعَمْ وَ ادْعُ حَتَّى أُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِكَ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ(ع)لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُذْنِبِينَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَا عَنْهُمْ قَالَ وَ أَمَّنَ الرَّجُلُ عَلَى دُعَائِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَدَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ بَالِغَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

5 باب في غيبة يوسف ع‏

و أما غيبة يوسف(ع)فإنها كانت عشرين سنة لم يدهن فيها و لم يكتحل و لم يتطيب و لم يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله و جمع بين يوسف و إخوته و أبيه و خالته كان منها ثلاثة أيام في الجب و في السجن بضع سنين و في الملك باقي سنيه و كان هو بمصر و يعقوب بفلسطين و كان بينهما مسيرة تسعة أيام فاختلفت عليه الأحوال في غيبته من إجماع إخوته على قتله ثم إلقائهم إياه في غيابت الجب ثم بيعهم إياه بثمن بخس دراهم معدودة ثم بلواه بفتنة امرأة العزيز ثم بالسجن بضع سنين ثم صار إليه بعد ذلك ملك مصر و جمع الله تعالى ذكره شمله و أراه تأويل رؤياه‏

9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى يُوسُفَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَاماً فَبَاعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ أَيْنَ مَنْزِلُكَ-

142

قَالَ لَهُ بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ فَإِذَا مَرَرْتَ بِوَادِي كَذَا وَ كَذَا فَقِفْ فَنَادِ يَا يَعْقُوبُ يَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ إِلَيْكَ رَجُلٌ عَظِيمٌ جَمِيلٌ جَسِيمٌ وَسِيمٌ فَقُلْ لَهُ لَقِيتُ رَجُلًا بِمِصْرَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ وَدِيعَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَنْ تَضِيعَ قَالَ فَمَضَى الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ احْفَظُوا عَلَيَّ الْإِبِلَ ثُمَّ نَادَى يَا يَعْقُوبُ يَا يَعْقُوبُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْمَى طَوِيلٌ جَسِيمٌ جَمِيلٌ يَتَّقِي الْحَائِطَ بِيَدِهِ حَتَّى أَقْبَلَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَنْتَ يَعْقُوبُ قَالَ نَعَمْ فَأَبْلَغَهُ مَا قَالَ لَهُ يُوسُفُ قَالَ فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ وَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ لَيْسَ يُولَدُ لِي مِنْهَا وَ أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً قَالَ فَتَوَضَّأَ يَعْقُوبُ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرُزِقَ أَرْبَعَةَ أَبْطُنٍ أَوْ قَالَ سِتَّةَ أَبْطُنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ اثْنَانِ فَكَانَ يَعْقُوبُ(ع)يَعْلَمُ أَنَّ يُوسُفَ(ع)حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ سَيُظْهِرُهُ لَهُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ وَ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ‏ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ وَ كَانَ أَهْلُهُ وَ أَقْرِبَاؤُهُ يُفَنِّدُونَهُ عَلَى ذِكْرِهِ لِيُوسُفَ حَتَّى أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ رِيحَ يُوسُفَ قَالَ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ وَ هُوَ يَهُودَا ابْنُهُ وَ أَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ‏ عَلى‏ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ بِشْرِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ الْجُعْفِيِّ أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَ تَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ(ع)قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ النَّارُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَ أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ‏

143

الْمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ وَ عَلَّقَهُ عَلَى إِسْحَاقَ وَ عَلَّقَهُ إِسْحَاقُ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا وُلِدَ لِيَعْقُوبَ يُوسُفُ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي عَضُدِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَخْرَجَ يُوسُفُ الْقَمِيصَ مِنَ التَّمِيمَةِ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‏ فَهُوَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِلَى مَنْ صَارَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ قَالَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرَّثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ ص‏

فَرُوِيَ‏ أَنَّ الْقَائِمَ(ع)إِذَا خَرَجَ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصُ يُوسُفَ وَ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ ع‏

. و الدليل على أن يعقوب(ع)علم بحياة يوسف(ع)و أنه إنما غيب عنه لبلوى و اختبار-

أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ بَنُوهُ يَبْكُونَ قَالَ لَهُمْ يَا بُنَيَّ لِمَ تَبْكُونَ وَ تَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ مَا لِي مَا أَرَى فِيكُمْ حَبِيبِي يُوسُفَ‏ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ وَ هَذَا قَمِيصُهُ قَدْ أَتَيْنَاكَ بِهِ قَالَ أَلْقُوهُ إِلَيَّ فَأَلْقَوْهُ إِلَيْهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُمْ يَا بُنَيَّ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الذِّئْبَ قَدْ أَكْلَ حَبِيبِي يُوسُفَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ مَا لِي لَا أَشَمُّ رِيحَ لَحْمِهِ وَ مَا لِي أَرَى قَمِيصَهُ صَحِيحاً هَبُوا أَنَّ الْقَمِيصَ انْكَشَفَ مِنْ أَسْفَلِهِ أَ رَأَيْتُمْ مَا كَانَ فِي مَنْكِبَيْهِ وَ عُنُقِهِ كَيْفَ خَلَصَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِقَهُ إِنَّ هَذَا الذِّئْبَ لَمَكْذُوبٌ عَلَيْهِ وَ إِنَّ ابْنِي لَمَظْلُومٌ‏ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَ أَقْبَلَ يَرْثِي يُوسُفَ وَ يَقُولُ حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُوثِرُهُ عَلَى جَمِيعِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ‏

144

الَّذِي كُنْتُ أَرْجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَوْلَادِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي أُوَسِّدُهُ يَمِينِي وَ أُدَثِّرُهُ بِشِمَالِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ الَّذِي كُنْتُ أُونِسُ بِهِ وَحْدَتِي فَاخْتُلِسَ مِنِّي حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَ شِعْرِي فِي أَيِّ الْجِبَالِ طَرَحُوكَ أَمْ فِي أَيِّ الْبِحَارِ غَرَّقُوكَ حَبِيبِي يُوسُفُ لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكَ فَيُصِيبُنِي الَّذِي أَصَابَكَ‏

. و من الدليل على أن يعقوب(ع)علم بحياة يوسف(ع)و أنه في الغيبة قوله‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً و قوله لبنيه‏ يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع‏ إِنَّ يَعْقُوبَ(ع)قَالَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ تَقْبِضُهَا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَالَ بَلْ مُتَفَرِّقَةً قَالَ فَهَلْ قَبَضْتَ رُوحَ يُوسُفَ فِي جُمْلَةِ مَا قَبَضْتَ مِنَ الْأَرْوَاحِ قَالَ لَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لِبَنِيهِ‏ يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏

. فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب زماننا الغائب(ع)حال يعقوب(ع)في معرفته بيوسف و غيبته و حال الجاهلين به و بغيبته و المعاندين في أمره حال أهله و أقربائه الذين بلغ من جهلهم بأمر يوسف و غيبته حتى قالوا لأبيهم يعقوب‏ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ‏ و قول يعقوب لما ألقى البشير قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ دليل على أنه قد كان علم أن يوسف حي و أنه إنما غيب عنه للبلوى و الامتحان‏

11 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ فِي الْقَائِمِ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ قُلْتُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُ خَبَرَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ فَقَالَ لِي وَ مَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ لَهُمْ‏ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي‏ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَقْتٍ‏

145

مِنَ الْأَوْقَاتِ يُرِيدُ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ عَنْهُمْ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ يَوْماً مَلِكَ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُعَرِّفَهُ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَمْشِي فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ بُسُطَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ(ع)حِينَ قَالَ لَهُمْ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي‏

6 باب في غيبة موسى ع‏

12 وَ أَمَّا غَيْبَةُ مُوسَى النَّبِيِّ(ع)فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِيهِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ص)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَمَّا حَضَرَتْ يُوسُفَ(ع)الْوَفَاةُ جَمَعَ شِيعَتَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِشِدَّةٍ تَنَالُهُمْ يُقْتَلُ فِيهَا الرِّجَالُ وَ تُشَقُّ بُطُونُ الْحَبَالَى وَ تُذْبَحُ الْأَطْفَالُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ الْحَقَّ فِي الْقَائِمِ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ رَجُلٌ أَسْمَرُ طُوَالُ وَ نَعَتَهُ لَهُمْ بِنَعْتِهِ فَتَمَسَّكُوا بِذَلِكَ وَ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ وَ الشِّدَّةُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

146

وَ هُمْ مُنْتَظِرُونَ قِيَامَ الْقَائِمِ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى إِذَا بُشِّرُوا بِوِلَادَتِهِ وَ رَأَوْا عَلَامَاتِ ظُهُورِهِ وَ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْبَلْوَى وَ حُمِلَ عَلَيْهِمْ بِالْخَشَبِ وَ الْحِجَارَةِ وَ طُلِبَ الْفَقِيهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ إِلَى أَحَادِيثِهِ فَاسْتَتَرَ وَ رَاسَلُوهُ فَقَالُوا كُنَّا مَعَ الشِّدَّةِ نَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِكَ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي وَ جَلَسَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثَ الْقَائِمِ وَ نَعْتَهُ وَ قُرْبَ الْأَمْرِ وَ كَانَتْ لَيْلَةً قَمْرَاءَ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مُوسَى(ع)وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَدِيثَ السِّنِّ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ دَارِ فِرْعَوْنَ يُظْهِرُ النُّزْهَةَ فَعَدَلَ عَنْ مَوْكِبِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحْتَهُ بَغْلَةٌ وَ عَلَيْهِ طَيْلَسَانُ خَزٍّ فَلَمَّا رَآهُ الْفَقِيهُ عَرَفَهُ بِالنَّعْتِ فَقَامَ إِلَيْهِ وَ انْكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَبَّلَهُمَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِيَكَ فَلَمَّا رَأَى الشِّيعَةُ ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُمْ فَأَكَبُّوا عَلَى الْأَرْضِ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى أَنْ قَالَ أَرْجُو أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ فَرَجَكُمْ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ فَأَقَامَ عِنْدَ شُعَيْبٍ مَا أَقَامَ فَكَانَتِ الْغَيْبَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُولَى وَ كَانَتْ نَيِّفاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَيْهِمْ وَ اسْتَتَرَ الْفَقِيهُ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى اسْتِتَارِكَ عَنَّا فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي وَ اسْتَدْعَاهُمْ وَ طَيَّبَ نُفُوسَهُمْ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ مُفَرِّجٌ عَنْهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً لِقَوْلِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالُوا كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا عِشْرِينَ سَنَةً فَقَالُوا لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا عَشْراً فَقَالُوا لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ لَا تَبْرَحُوا فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي فَرَجِكُمْ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ مُوسَى(ع)رَاكِباً حِمَاراً فَأَرَادَ الْفَقِيهُ أَنْ يُعَرِّفَ الشِّيعَةَ مَا يَسْتَبْصِرُونَ بِهِ فِيهِ وَ جَاءَ مُوسَى حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ الْفَقِيهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ قَالَ ابْنُ مَنْ‏

147

قَالَ ابْنُ قَاهِثِ بْنِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ بِمَا ذَا جِئْتَ قَالَ جِئْتُ بِالرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَلَسَ بَيْنَهُمْ فَطَيَّبَ نُفُوسَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ أَمْرَهُ ثُمَّ فَرَّقَهُمْ فَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ بَيْنَ فَرَجِهِمْ بِغَرْقِ فِرْعَوْنَ أَرْبَعُونَ سَنَةً

13 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ(ص)حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ آلَ يَعْقُوبَ وَ هُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقِبْطَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ وَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَ إِنَّمَا يُنْجِيكُمُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)غُلَامٌ طُوَالٌ جَعْدٌ آدَمُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُسَمِّي ابْنَهُ عِمْرَانَ وَ يُسَمِّي عِمْرَانُ ابْنَهُ مُوسَى‏

فَذَكَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ مَا خَرَجَ مُوسَى حَتَّى خَرَجَ قَبْلَهُ خَمْسُونَ كَذَّاباً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يُرْجِفُونَ بِهِ وَ يَطْلُبُونَ هَذَا الْغُلَامَ وَ قَالَ لَهُ كَهَنَتُهُ وَ سَحَرَتُهُ إِنَّ هَلَاكَ دِينِكَ وَ قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْ هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي يُولَدُ الْعَامَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَوَضَعَ الْقَوَابِلَ عَلَى النِّسَاءِ وَ قَالَ لَا يُولَدُ الْعَامَ وَلَدٌ إِلَّا ذُبِحَ وَ وَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا إِذَا ذُبِحَ الْغِلْمَانُ وَ اسْتُحْيِيَ النِّسَاءُ هَلَكْنَا فَلَمْ نَبْقَ فَتَعَالَوْا لَا نَقْرَبِ النِّسَاءَ فَقَالَ عِمْرَانُ أَبُو مُوسَى(ع)بَلْ بَاشِرُوهُنَّ فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ مَنْ حَرَّمَهُ فَإِنِّي لَا أُحَرِّمُهُ وَ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُهُ-

148

وَ وَقَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى فَحَمَلَتْ فَوَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً تَحْرُسُهَا فَإِذَا قَامَتْ قَامَتْ وَ إِذَا قَعَدَتْ قَعَدَتْ فَلَمَّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْمَحَبَّةُ وَ كَذَلِكَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ تَصْفَرِّينَ وَ تَذُوبِينَ قَالَتْ لَا تَلُومِينِي فَإِنِّي إِذَا وَلَدْتُ أُخِذَ وَلَدِي فَذُبِحَ قَالَتْ لَا تَحْزَنِي فَإِنِّي سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ فَلَمْ تُصَدِّقْهَا فَلَمَّا أَنْ وَلَدَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ فَقَالَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَمْ أَقُلْ إِنِّي سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ ثُمَّ حَمَلَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ الْمِخْدَعَ وَ أَصْلَحَتْ أَمْرَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْحَرَسِ فَقَالَتِ انْصَرِفُوا وَ كَانُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنَّمَا خَرَجَ دَمٌ مُنْقَطِعٌ فَانْصَرَفُوا فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ الصَّوْتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنِ اعْمَلِي التَّابُوتَ ثُمَّ اجْعَلِيهِ فِيهِ ثُمَّ أَخْرِجِيهِ لَيْلًا فَاطْرَحِيهِ فِي نِيلِ مِصْرَ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ ثُمَّ دَفَعَتْهُ فِي الْيَمِّ فَجَعَلَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا وَ جَعَلَتْ تَدْفَعُهُ فِي الْغَمْرِ وَ إِنَّ الرِّيحَ ضَرَبَتْهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ هَمَّتْ أَنْ تَصِيحَ فَرَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهَا قَالَ وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَ هِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ لِ فِرْعَوْنَ إِنَّهَا أَيَّامُ الرَّبِيعِ فَأَخْرِجْنِي وَ اضْرِبْ لِي قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ حَتَّى أَتَنَزَّهَ هَذِهِ الْأَيَّامَ فَضُرِبَتْ لَهَا قُبَّةٌ عَلَى شَطِّ النِّيلِ إِذْ أَقْبَلَ التَّابُوتُ يُرِيدُهَا فَقَالَتْ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى عَلَى الْمَاءِ قَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَتَنَا إِنَّا لَنَرَى شَيْئاً فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا ثَارَتْ إِلَى الْمَاءِ فَتَنَاوَلَتْهُ بِيَدِهَا وَ كَادَ الْمَاءُ يَغْمُرُهَا حَتَّى تَصَايَحُوا عَلَيْهَا فَجَذَبَتْهُ وَ أَخْرَجَتْهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَجْمَلُ النَّاسِ وَ أَسْتَرُهُمْ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا وَ قَالَتْ هَذَا ابْنِي فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَتَنَا وَ اللَّهِ مَا لَكِ وَلَدٌ وَ لَا لِلْمَلِكِ فَاتَّخِذِي هَذَا وَلَداً فَقَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَالَتْ إِنِّي أَصَبْتُ غُلَاماً طَيِّباً حُلْواً نَتَّخِذُهُ وَلَداً فَيَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ فَلَا تَقْتُلْهُ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْغُلَامُ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْمَاءَ جَاءَ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ تَبَنَّى ابْناً لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ رُءُوسِ مَنْ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ إِلَّا بَعَثَ إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِتَكُونَ لَهُ ظِئْراً أَوْ تَحْضُنَهُ-

149

فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَدْياً قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ اطْلُبُوا لِابْنِي ظِئْراً وَ لَا تُحَقِّرُوا أَحَداً فَجَعَلَ لَا يَقْبَلُ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَقَالَتْ أُمُّ مُوسَى‏ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ‏ انْظُرِي أَ تَرَيْنَ لَهُ أَثَراً فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ بَابَ الْمَلِكِ فَقَالَتْ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ ظِئْراً وَ هَاهُنَا امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ تَأْخُذُ وَلَدَكُمْ وَ تَكْفُلُهُ لَكُمْ فَقَالَتْ أَدْخِلُوهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتِ اذْهَبِي يَا بُنَيَّةِ فَلَيْسَ لَنَا فِيكِ حَاجَةٌ فَقُلْنَ لَهَا النِّسَاءُ انْظُرِي عَافَاكِ اللَّهُ يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قَبِلَ هَلْ يَرْضَى فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْنِي الظِّئْرَ فَلَا يَرْضَى قُلْنَ فَانْظُرِي يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ فَاذْهَبِي فَادْعِيهَا فَجَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا وَ قَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ الْمَلِكِ تَدْعُوكِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا فَدُفِعَ إِلَيْهَا مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا ثُمَّ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا فَازْدَحَمَ اللَّبَنُ فِي حَلْقِهِ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنَّ ابْنَهَا قَدْ قَبِلَ قَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ لِابْنِي ظِئْراً وَ قَدْ قَبِلَ مِنْهَا فَقَالَ مِمَّنْ هِيَ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الظِّئْرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ تَزَلْ تُكَلِّمُهُ فِيهِ وَ تَقُولُ مَا تَخَافُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ إِنَّمَا هُوَ ابْنُكَ يَنْشَأُ فِي حَجْرِكَ حَتَّى قَلَبَتْهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ رَضِيَ فَنَشَأَ مُوسَى(ع)فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَتَمَتْ أُمُّهُ خَبَرَهُ وَ أُخْتُهُ وَ الْقَابِلَةُ حَتَّى هَلَكَتْ أُمُّهُ وَ الْقَابِلَةُ الَّتِي قَبِلَتْهُ فَنَشَأَ(ع)لَا يَعْلَمُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَطْلُبُهُ وَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَيَعْمَى عَلَيْهِمْ خَبَرُهُ قَالَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَهُ وَ يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَزَادَ فِي الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهِ وَ السُّؤَالِ عَنْهُ قَالَ فَخَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إِلَى شَيْخٍ لَهُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا قَدْ كُنَّا نَسْتَرِيحُ إِلَى الْأَحَادِيثِ فَحَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى نَحْنُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ فِيهِ حَتَّى يَجِي‏ءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِغُلَامٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طُوَالٌ جَعْدٌ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُوسَى يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَرَفَعَ الشَّيْخُ‏

150

رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ بِالصِّفَةِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا وَ ثَارُوا إِلَى رِجْلِهِ فَقَبَّلُوهَا فَعَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ اتَّخَذَ شِيعَةً فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ مَدِينَةً لِفِرْعَوْنَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ الْقِبْطِيِّ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ وَ كَانَ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْجِسْمِ وَ شِدَّةً فِي الْبَطْشِ فَذَكَرَهُ النَّاسُ وَ شَاعَ أَمْرُهُ وَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى قَتَلَ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ إِذَا الرَّجُلُ‏ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ‏ عَلَى آخَرَ فَ قالَ لَهُ مُوسى‏ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ وَ الْيَوْمَ رَجُلٌ‏ فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى‏ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى‏ قالَ يا مُوسى‏ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِغَيْرِ ظَهْرٍ وَ لَا دَابَّةٍ وَ لَا خَادِمٍ تَخْفِضُهُ أَرْضٌ وَ تَرْفَعُهُ أُخْرَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضِ مَدْيَنَ فَانْتَهَى إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَإِذَا تَحْتَهَا بِئْرٌ وَ إِذَا عِنْدَهَا أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَ إِذَا جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ وَ إِذَا مَعَهُمَا غُنَيْمَةٌ لَهُمَا قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا أَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ نَحْنُ جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُزَاحِمَ الرِّجَالَ فَإِذَا سَقَى النَّاسُ سَقَيْنَا فَرَحِمَهُمَا مُوسَى(ع)فَأَخَذَ دَلْوَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا قَدِّمَا غَنَمَكُمَا فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا بُكْرَةً قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ تَوَلَّى مُوسَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَجَلَسَ تَحْتَهَا فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا قَالَ مَا أَعْجَلَكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتَا وَجَدْنَا رَجُلًا صَالِحاً رَحِمَنَا فَسَقَى لَنَا فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا اذْهَبِي فَادْعِيهِ لِي فَجَاءَتْهُ‏ تَمْشِي‏

151

عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى(ع)قَالَ لَهَا وَجِّهِينِي إِلَى الطَّرِيقِ وَ امْشِي خَلْفِي فَإِنَّا بَنُو يَعْقُوبَ لَا نَنْظُرُ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ‏ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى‏ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ‏

. فَرُوِيَ‏ أَنَّهُ قَضَى أَتَمَّهُمَا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ(ع)لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِالْفَضْلِ وَ التَّمَامِ‏ فَلَمَّا قَضى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ‏ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ عَنِ الطَّرِيقِ لَيْلًا فَرَأَى نَاراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ‏ أَوْ بِخَبَرٍ مِنَ الطَّرِيقِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّارِ إِذَا شَجَرَةٌ تَضْطَرِمُ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَرَجَعَ وَ أَوْجَسَ‏ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ الشَّجَرَةُ فَنُودِيَ‏ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ‏ فَإِذَا حَيَّةٌ مِثْلُ الْجِذْعِ لِأَسْنَانِهَا صَرِيرٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلُ لَهَبِ النَّارِ فَوَلَّى مُوسَى مُدْبِراً فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ارْجِعْ فَرَجَعَ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ رُكْبَتَاهُ تَصْطَكَّانِ فَقَالَ يَا إِلَهِي هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَسْمَعُ كَلَامُكَ قَالَ نَعَمْ فَلَا تَخَفْ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ذَنَبِهَا ثُمَّ تَنَاوَلَ لَحْيَيْهَا فَإِذَا يَدُهُ فِي شُعْبَةِ الْعَصَا قَدْ عَادَتْ عَصًا وَ قِيلَ لَهُ‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏

. فَرُوِيَ‏ أَنَّهُ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ‏

. وَ رُوِيَ‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ أَيْ خَوْفَيْكَ خَوْفَكَ مِنْ ضِيَاعِ أَهْلِكَ وَ خَوْفَكَ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ بِآيَتَيْنِ بِيَدِهِ وَ الْعَصَا

. فَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ‏ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى‏

152

بْنَ عِمْرَانَ(ع)خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ فَأَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَ نَبِيِّهِ مُوسَى(ع)فِي لَيْلَةٍ وَ هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْقَائِمِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)يَصْلُحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ نَبِيِّهِ مُوسَى(ع)وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الْغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الْفَرَجِ وَ الظُّهُورِ

14 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فِي الْقَائِمِ(ع)سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)فَقُلْتُ وَ مَا سُنَّتُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ خَفَاءُ مَوْلِدِهِ وَ غَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ فَقُلْتُ وَ كَمْ غَابَ مُوسَى عَنْ أَهْلِهِ وَ قَوْمِهِ فَقَالَ ثماني [ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً

15 وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ

. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ

16 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ‏

153

أَجْمَعِينَ فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ لَهُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالسَّيْفُ‏

7 باب ذكر مضي موسى(ع)و وقوع الغيبة بالأوصياء و الحجج من بعده إلى أيام المسيح ع‏

17 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَخْبِرْنِي بِوَفَاةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ أَجَلُهُ وَ اسْتَوْفَى مُدَّتَهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ(ع)فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا كَلِيمَ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى(ع)مِنْ أَيْنَ تَقْبِضُ رُوحِي قَالَ مِنْ فَمِكَ قَالَ مُوسَى(ع)كَيْفَ وَ قَدْ كَلَّمْتُ بِهِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ فَمِنْ يَدَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ حَمَلْتُ بِهِمَا التَّوْرَاةَ قَالَ فَمِنْ رِجْلَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ وَطِئْتُ بِهِمَا طُورَ سَيْنَاءَ قَالَ فَمِنْ عَيْنِكَ قَالَ كَيْفَ وَ لَمْ تَزَلْ إِلَى رَبِّي بِالرَّجَاءِ مَمْدُودَةً قَالَ فَمِنْ أُذُنَيْكَ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهِمَا كَلَامَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ لَا تَقْبِضْ رُوحَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ ذَلِكَ وَ خَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَمَكَثَ مُوسَى(ع)مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ دَعَا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِكِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ بِأَنْ يُوصِيَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِالْأَمْرِ وَ غَابَ مُوسَى(ع)عَنْ قَوْمِهِ فَمَرَّ فِي غَيْبَتِهِ بِرَجُلٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ قَبْراً فَقَالَ لَهُ أَ لَا أُعِينُكَ عَلَى حَفْرِ هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ بَلَى فَأَعَانَهُ حَتَّى حَفَرَ الْقَبْرَ وَ سَوَّى اللَّحْدَ ثُمَّ اضْطَجَعَ فِيهِ مُوسَى(ع)لِيَنْظُرَ كَيْفَ هُوَ فَكَشَفَ اللَّهُ لَهُ الْغِطَاءَ فَرَأَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَبِّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ مَكَانَهُ وَ دَفَنَهُ فِي الْقَبْرِ وَ سَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ وَ كَانَ‏

154

الَّذِي يَحْفِرُ الْقَبْرَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سُئِلَ عَنْ قَبْرِ مُوسَى أَيْنَ هُوَ فَقَالَ هُوَ عِنْدَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ ثُمَّ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ(ع)قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَ مُوسَى(ع)صَابِراً مِنَ الطَّوَاغِيتِ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ حَتَّى مَضَى مِنْهُمْ ثَلَاثُ طَوَاغِيتَ فَقَوِيَ بَعْدَهُمْ أَمْرُهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِ مُوسَى(ع)بِصَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ امْرَأَةِ مُوسَى(ع)فِي مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَاتَلُوا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ(ع)فَقَتَلَهُمْ وَ قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً وَ هَزَمَ الْبَاقِينَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ أَسَرَ صَفْرَاءَ بِنْتَ شُعَيْبٍ وَ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكِ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَنْ أَلْقَى نَبِيَّ اللَّهِ مُوسَى(ع)فَأَشْكُوَ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْكِ وَ مِنْ قَوْمِكِ فَقَالَتْ صَفْرَاءُ وَا وَيْلَاهْ وَ اللَّهِ لَوْ أُبِيحَتْ لِيَ الْجَنَّةُ لَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَرَى فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ هَتَكْتُ حِجَابَهُ وَ خَرَجْتُ عَلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ فَاسْتَتَرَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ(ع)أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ وَ كَانَ قَوْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى آخِرِهِمْ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَشَّرَهُمْ بِدَاوُدَ(ع)وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ دَاوُدَ(ع)هُوَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ يَكُونُ فَرَجُهُمْ فِي ظُهُورِهِ فَكَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ دَاوُدَ(ع)كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ وَ لَهُمْ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ كَانَ دَاوُدُ(ع)مِنْ بَيْنِهِمْ حامل [خَامِلَ الذِّكْرِ وَ كَانَ أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَاوُدُ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ جَالُوتَ وَ جُنُودِهِ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ كَانُوا يَرَوْنَهُ وَ يُشَاهِدُونَهُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ هُوَ فَخَرَجَ دَاوُدُ(ع)وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُمْ لَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ دَاوُدُ وَ قَالَ مَا يُصْنَعُ بِي فِي هَذَا الْوَجْهِ فَاسْتَهَانَ بِهِ إِخْوَتُهُ وَ أَبُوهُ وَ أَقَامَ فِي‏

155

غَنَمِ أَبِيهِ يَرْعَاهَا فَاشْتَدَّ الْحَرْبُ وَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ فَرَجَعَ أَبُوهُ وَ قَالَ لِدَاوُدَ احْمِلْ إِلَى إِخْوَتِكَ طَعَاماً يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْعَدُوِّ وَ كَانَ(ع)رَجُلًا قَصِيراً قَلِيلَ الشَّعْرِ طَاهِرَ الْقَلْبِ أَخْلَاقُهُ نَقِيَّةٌ فَخَرَجَ وَ الْقَوْمُ مُتَقَارِبُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَدْ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَرْكَزِهِ فَمَرَّ دَاوُدُ(ع)عَلَى حَجَرٍ فَقَالَ الْحَجَرُ لَهُ بِنِدَاءٍ رَفِيعٍ يَا دَاوُدُ خُذْنِي فَاقْتُلْ بِي جَالُوتَ فَإِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِقَتْلِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مِخْلَاتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ فِيهَا حِجَارَتُهُ الَّتِي كَانَ يَرْمِي بِهَا غَنَمَهُ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ سَمِعَهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَ جَالُوتَ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُعَظِّمُونَ مِنْ أَمْرِهِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ عَايَنْتُهُ لَأَقْتُلَنَّهُ فَتَحَدَّثُوا بِخَبَرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى طَالُوتَ فَقَالَ لَهُ يَا فَتَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَ مَا جَرَّبْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ قَدْ كَانَ الْأَسَدُ يَعْدُو عَلَى الشَّاةِ مِنْ غَنَمِي فَأُدْرِكُهُ فَآخُذُ بِرَأْسِهِ وَ أَفُكُّ لَحْيَيْهِ عَنْهَا فَآخُذُهَا مِنْ فِيهِ وَ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى [الله إِلَى طَالُوتَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ جَالُوتَ إِلَّا مَنْ لَبِسَ دِرْعَكَ فَمَلَأَهَا فَدَعَا بِدِرْعِهِ فَلَبِسَهَا دَاوُدُ(ع)فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَرَاعَ ذَلِكَ طَالُوتَ وَ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ جَالُوتَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ الْتَقَى النَّاسُ قَالَ دَاوُدُ(ع)أَرُونِي جَالُوتَ فَلَمَّا رَآهُ أَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَاهُ بِهِ فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَدَمَغَهُ وَ تَنَكَّسَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ النَّاسُ قَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَ مَلَّكَهُ النَّاسُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ لِطَالُوتَ ذِكْرٌ وَ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ الزَّبُورَ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ فَلَيَّنَهُ لَهُ وَ أَمَرَ الْجِبَالَ وَ الطَّيْرَ أَنْ تُسَبِّحَ مَعَهُ وَ أَعْطَاهُ صَوْتاً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ حُسْناً وَ أَعْطَاهُ قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَ أَقَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيّاً وَ هَكَذَا يَكُونُ سَبِيلُ الْقَائِمِ(ع)لَهُ عَلَمٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ انْتَشَرَ ذَلِكَ الْعَلَمُ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَادَاهُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَاقْتُلْ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ لَهُ سَيْفٌ‏

156

مُغْمَدٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اقْتَلَعَ ذَلِكَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَادَاهُ السَّيْفُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَيَخْرُجُ(ع)وَ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَيْثُ ثَقِفَهُمْ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

. 14- حدثني بذلك أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليني بمدينة السلام عن محمد بن الفضل النحوي عن محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي عن علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي(ع)عن رسول الله(ص)في آخر حديث طويل قد أخرجته في هذا الكتاب في باب ما روي عن النبي(ص)من النص على القائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع‏

ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ(ع)أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ سُلَيْمَانَ(ع)لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا يَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا حَدَثاً وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَدَعَا أَسْبَاطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ بَلَغَنِي مَقَالَتُكُمْ فَأَرُونِي عِصِيَّكُمْ فَأَيُّ عَصًا أَثْمَرَتْ فَصَاحِبُهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي فَقَالُوا رَضِينَا فَقَالَ لِيَكْتُبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمُ اسْمَهُ عَلَى عَصَاهُ فَكَتَبُوهُ ثُمَّ جَاءَ سُلَيْمَانُ(ع)بِعَصَاهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ أُغْلِقَ الْبَابُ وَ حَرَسَتْهُ رُءُوسُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ أَقْبَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَأَخْرَجَ عِصِيَّهُمْ وَ قَدْ أَوْرَقَتْ وَ عَصَا سُلَيْمَانَ قَدْ أَثْمَرَتْ فَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِدَاوُدَ(ع)فَاخْتَبَرَهُ بِحَضْرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَبْرَدُ قَالَ عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ وَ عَفْوُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ قَالَ يَا بُنَيَّ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ أَحْلَى قَالَ الْمَحَبَّةُ وَ هُوَ رَوْحُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَافْتَرَّ دَاوُدُ ضَاحِكاً فَسَارَ بِهِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ هَذَا خَلِيفَتِي فِيكُمْ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ أَخْفَى سُلَيْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُ وَ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ اسْتَتَرَ مِنْ شِيعَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَتِرَ ثُمَّ إِنَ‏

158

وَ يَرْجُونَ الْفَرَجَ فِي ظُهُورِهِ وَ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ فَكَانَ دَانِيَالُ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ بِاللَّيْلِ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ فَاشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ وَ الْمُنْتَظِرِينَ لَهُ وَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ(ع)وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتَ‏نَصَّرُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ بِأَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ(ع)مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَاتَ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ(ع)فَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى وُلِدَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا(ع)وَ تَرَعْرَعَ فَظَهَرَ وَ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَّرَهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مِحَنَ الصَّالِحِينَ إِنَّمَا كَانَتْ لِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ وَعَدَهُمُ الْفَرْجَ بِقِيَامِ الْمَسِيحِ(ع)بَعْدَ نَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَلَمَّا وُلِدَ الْمَسِيحُ(ع)أَخْفَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وِلَادَتَهُ وَ غَيَّبَ شَخْصَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ(ع)لَمَّا حَمَلَتْهُ انْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً ثُمَّ إِنَّ زَكَرِيَّا وَ خَالَتَهَا أَقْبَلَا يَقُصَّانِ أَثَرَهَا حَتَّى هَجَمَا عَلَيْهَا وَ قَدْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَ هِيَ تَقُولُ‏ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَأَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِسَانَهُ بِعُذْرِهَا وَ إِظْهَارِ حُجَّتِهَا فَلَمَّا ظَهَرَتْ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ الطَّلَبُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَكَبَّ الْجَبَابِرَةُ وَ الطَّوَاغِيتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ مَا قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ اسْتَتَرَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ وَ الشِّيعَةُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ الِاسْتِتَارُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَأَقَامُوا بِهَا فَفَجَّرَ اللَّهُ لَهُمُ الْعُيُونَ الْعَذْبَةَ وَ أَخْرَجَ لَهُمْ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْمَاشِيَةَ-

157

امْرَأَتَهُ قَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْمَلَ خِصَالَكَ وَ أَطْيَبَ رِيحَكَ وَ لَا أَعْلَمُ لَكَ خَصْلَةً أَكْرَهُهَا إِلَّا أَنَّكَ فِي مَئُونَةِ أَبِي فَلَوْ دَخَلْتَ السُّوقَ فَتَعَرَّضْتَ لِرِزْقِ اللَّهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يُخَيِّبَكَ فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ(ع)إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا قَطُّ وَ لَا أُحْسِنُهُ فَدَخَلَ السُّوقَ فَجَالَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُصِبْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَتْ لَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ كَانَ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَجَالَ يَوْمَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ رَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ لَهُ يَكُونُ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ بِصَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ أُعِينَكَ وَ تُعْطِيَنَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَأَعَانَهُ فَلَمَّا فَرَغَ أَعْطَاهُ الصَّيَّادُ سَمَكَتَيْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ شَقَّ بَطْنَ إِحْدَاهُمَا فَإِذَا هُوَ بِخَاتَمٍ فِي بَطْنِهَا فَأَخَذَهُ فَصَرَّهُ فِي ثَوْبِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَصْلَحَ السَّمَكَتَيْنِ وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَفَرِحَتِ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ وَ قَالَتْ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ أَبَوَيَّ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ فَدَعَاهُمَا فَأَكَلَا مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ لَهُمْ هَلْ تَعْرِفُونِّي قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَرَ إِلَّا خَيْراً مِنْكَ قَالَ فَأَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَلَبِسَهُ فَحَنَّ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ الرِّيحُ وَ غَشِيَهُ الْمُلْكُ وَ حَمَلَ الْجَارِيَةَ وَ أَبَوَيْهَا إِلَى بِلَادِ إِصْطَخْرَ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ حَيْرَةِ غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ ثُمَّ غَيَّبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آصَفَ غَيْبَةً طَالَ أَمَدُهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ فَبَقِيَ بَيْنَ قَوْمِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ وَدَّعَهُمْ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ الْمُلْتَقَى قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ غَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَاشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِغَيْبَتِهِ وَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بُخْتَ‏نَصَّرُ فَجَعَلَ يَقْتُلُ مَنْ يَظْفَرُ بِهِ مِنْهُمْ وَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْرُبُ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ فَاصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ يَهُودَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فِيهِمْ دَانِيَالُ وَ اصْطَفَى مِنْ وُلْدِ هَارُونَ عُزَيْراً وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ صِبْيَةٌ صِغَارٌ فَمَكَثُوا فِي يَدِهِ وَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَ الْحُجَّةُ دَانِيَالُ(ع)أَسِيرٌ فِي يَدِ بُخْتَ‏نَصَّرَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا عَرَفَ فَضْلَهُ وَ سَمِعَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ-

159

وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ سَمَكَةً تُدْعَى الْقُمُدَّ لَا لَحْمٌ لَهَا وَ لَا عَظْمٌ وَ إِنَّمَا هِيَ جِلْدٌ وَ دَمٌ فَخَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّحْلِ أَنْ تَرْكَبَهَا فَرَكِبَتْهَا فَأَتَتِ النَّحْلُ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ وَ نَهَضَ النَّحْلُ وَ تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ فَعَرَشَ وَ بَنَى وَ كَثُرَ الْعَسَلُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْقِدُونَ شَيْئاً مِنْ أَخْبَارِ الْمَسِيحِ ع‏

8 باب بشارة عيسى ابن مريم(ع)بالنبي محمد المصطفى ص‏

18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْجَلُودِيِّ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ الشَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ‏ قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ يَا عِيسَى جِدَّ فِي أَمْرِي وَ لَا تَهْزَلْ وَ اسْمَعْ وَ أَطِعْ يَا ابْنَ الطَّاهِرَةِ الطُّهْرِ الْبِكْرِ الْبَتُولِ أَنْتَ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ أَنَا خَلَقْتُكَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ فَسِّرْ لِأَهْلِ سُورِيَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ بَلِّغْ مَنْ بَيْنَ يَدَيْكَ أَنِّي أَنَا اللَّهُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا أَزُولُ صَدِّقُوا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ وَ الْمِدْرَعَةِ وَ التَّاجِ وَ هِيَ الْعِمَامَةُ وَ النَّعْلَيْنِ وَ الْهِرَاوَةِ وَ هِيَ الْقَضِيبُ الْأَنْجَلَ الْعَيْنَيْنِ الصَّلْتَ الْجَبِينِ الْوَاضِحَ الْخَدَّيْنِ الْأَقْنَى الْأَنْفِ مُفَلَّجَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَأَنَّ الذَّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ لَيْسَ عَلَى بَطْنِهِ وَ لَا عَلَى صَدْرِهِ شَعْرٌ أَسْمَرَ اللَّوْنِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ-

160

شَثْنَ الْكَفِّ وَ الْقَدَمِ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً وَ إِذَا مَشَى فَكَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنَ الصَّخْرِ وَ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ وَ إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ بَذَّهُمْ عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَ رِيحُ الْمِسْكِ تَنْفَحُ مِنْهُ لَمْ يُرَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَ لَا بَعْدَهُ طَيِّبُ الرِّيحِ نَكَّاحٌ لِلنِّسَاءِ ذُو النَّسْلِ الْقَلِيلِ إِنَّمَا نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ لَهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبٌ فِيهِ وَ لَا نَصَبٌ يُكَفِّلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا كَفَّلَ زَكَرِيَّا أُمَّكَ لَهَا فَرْخَانِ مُسْتَشْهَدَانِ كَلَامُهُ الْقُرْآنُ وَ دِينُهُ الْإِسْلَامُ وَ أَنَا السَّلَامُ فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ شَهِدَ أَيَّامَهُ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ قَالَ عِيسَى يَا رَبِّ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَنَا غَرَسْتُهَا بِيَدِي تُظِلُّ الْجِنَانَ أَصْلُهَا مِنْ رِضْوَانٍ مَاؤُهَا مِنْ تَسْنِيمٍ بَرْدُهُ بَرْدُ الْكَافُورِ وَ طَعْمُهُ طَعْمُ الزَّنْجَبِيلِ مَنْ شَرِبَ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً فَقَالَ عِيسَى(ع)اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْهَا قَالَ حَرَامٌ يَا عِيسَى عَلَى الْبَشَرِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى يَشْرَبَ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ حَرَامٌ عَلَى الْأُمَمِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْهَا حَتَّى تَشْرَبَ مِنْهَا أُمَّةُ ذَلِكَ النَّبِيِّ يَا عِيسَى أَرْفَعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ أُهْبِطُكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لِتَرَى مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ الْعَجَائِبَ وَ لِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِينِ الدَّجَّالِ أُهْبِطُكَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ وَ كَانَتْ لِلْمَسِيحِ(ع)غَيْبَاتٌ يَسِيحُ فِيهَا فِي الْأَرْضِ فَلَا يَعْرِفُ قَوْمُهُ وَ شِيعَتُهُ خَبَرَهُ ثُمَّ ظَهَرَ فَأَوْصَى إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ(ع)فَلَمَّا مَضَى شَمْعُونُ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ-

161

وَ اشْتَدَّتِ الطَّلَبُ وَ عَظُمَتِ الْبَلْوَى وَ دَرَسَ الدِّينُ وَ ضُيِّعَتِ الْحُقُوقُ وَ أُمِيتَتِ الْفُرُوضُ وَ السُّنَنُ وَ ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا لَا يَعْرِفُونَ أَيّاً مِنْ أَيٍّ فَكَانَتِ الْغَيْبَةُ مِائَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً

19 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ بَقِيَ النَّاسُ بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْ سَنَةٍ بِلَا حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ

20 حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ(ع)خَمْسُمِائَةِ عَامٍ مِنْهَا مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ عَاماً لَيْسَ فِيهَا نَبِيٌّ وَ لَا عَالِمٌ ظَاهِرٌ قُلْتُ فَمَا كَانُوا قَالَ كَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِ عِيسَى(ع)قُلْتُ فَمَا كَانُوا قَالَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ لَا يَكُونُ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ‏

و كان ممن ضرب في الأرض لطلب الحجة سلمان الفارسي رضي الله عنه فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم و من فقيه إلى فقيه و يبحث عن الأسرار و يستدل بالأخبار منتظرا لقيام القائم سيد الأولين و الآخرين محمد(ص)أربعمائة سنة حتى بشر بولادته فلما أيقن بالفرج خرج يريد تهامة فسبي‏

9 باب خبر سلمان الفارسي رحمة الله عليه في ذلك‏

21 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا تُخْبِرُنَا كَيْفَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي(ص)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ص‏

162

وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِسَلْمَانَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا تُخْبِرُنَا بِمَبْدَإِ أَمْرِكَ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ غَيْرَكَ سَأَلَنِي مَا أَخْبَرْتُهُ أَنَا كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ شِيرَازَ مِنْ أَبْنَاءِ الدَّهَاقِينِ وَ كُنْتُ عَزِيزاً عَلَى وَالِدَيَّ فَبَيْنَا أَنَا سَائِرٌ مَعَ أَبِي فِي عِيدٍ لَهُمْ إِذَا أَنَا بِصَوْمَعَةٍ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَرَسَخَ وَصْفُ مُحَمَّدٍ فِي لَحْمِي وَ دَمِي فَلَمْ يَهْنِئْنِي طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ فَقَالَتْ لِي أُمِّي يَا بُنَيَّ مَا لَكَ الْيَوْمَ لَمْ تَسْجُدْ لِمَطْلَعِ الشَّمْسِ قَالَ فَكَابَرْتُهَا حَتَّى سَكَتَتْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي إِذَا أَنَا بِكِتَابٍ مُعَلَّقٍ فِي السَّقْفِ فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ يَا رُوزْبِهُ إِنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِيدِنَا رَأَيْنَاهُ مُعَلَّقاً فَلَا تَقْرَبْ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِنَّكَ إِنْ قَرِبْتَهُ قَتَلَكَ أَبُوكَ قَالَ فَجَاهَدْتُهَا حَتَّى جُنَّ اللَّيْلُ فَنَامَ أَبِي وَ أُمِّي فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ إِذَا فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى آدَمَ أَنَّهُ خَالِقٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ يَا رُوزْبِهُ ائْتِ وَصِيَّ عِيسَى وَ آمِنْ وَ اتْرُكِ الْمَجُوسِيَّةَ قَالَ فَصَعِقْتُ صَعْقَةً وَ زَادَنِي شِدَّةً قَالَ فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَبِي وَ أُمِّي فَأَخَذُونِي وَ جَعَلُونِي فِي بِئْرٍ عَمِيقَةٍ وَ قَالُوا لِي إِنْ رَجَعْتَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَقُلْتُ لَهُمْ افْعَلُوا بِي مَا شِئْتُمْ حُبُّ مُحَمَّدٍ لَا يَذْهَبُ مِنْ صَدْرِي قَالَ سَلْمَانُ مَا كُنْتُ أَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ قَبْلَ قِرَاءَتِيَ الْكِتَابَ وَ لَقَدْ فَهَّمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ فَبَقِيتُ فِي الْبِئْرِ فَجَعَلُوا يُنْزِلُونَ فِي الْبِئْرِ إِلَيَّ أَقْرَاصاً صِغَاراً قَالَ فَلَمَّا طَالَ أَمْرِي رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي وَ أَرِحْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَأَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ قُمْ يَا رُوزْبِهُ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَتَى بِي إِلَى الصَّوْمَعَةِ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدَّيْرَانِيُّ فَقَالَ أَنْتَ رُوزْبِهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اصْعَدْ فَأَصْعَدَنِي إِلَيْهِ وَ خَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ‏

165

فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ هَذِهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُوا وَ أَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ لِزَيْدٍ مُدَّ يَدَكَ وَ كُلْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ عَلَامَةٌ فَدَخَلْتُ إِلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا هَبِي لِي طَبَقاً آخَرَ فَقَالَتْ لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ قَالَ فَجِئْتُ فَحَمَلْتُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا وَ مَدَّ الْقَوْمُ جَمِيعاً أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ أَيْضاً عَلَامَةٌ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَدُورُ خَلْفَهُ إِذْ حَانَتْ مِنَ النَّبِيِّ(ص)الْتِفَاتَةٌ فَقَالَ يَا رُوزْبِهُ تَطْلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَكَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُومٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ قَالَ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أُقَبِّلُهَا فَقَالَ لِي يَا رُوزْبِهُ ادْخُلْ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِيعِينَّا هَذَا الْغُلَامَ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ لَهَا يَا مَوْلَاتِي إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَكِ تَبِيعِينَّا هَذَا الْغُلَامَ فَقَالَتْ قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ مِنْهَا صَفْرَاءَ وَ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ مِنْهَا حَمْرَاءَ قَالَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلَتْ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَاجْمَعْ هَذَا النَّوَى كُلَّهُ فَجَمَعَهُ وَ أَخَذَهُ فَغَرَسَهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِهِ فَسَقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا بَلَغَ آخِرَهُ حَتَّى خَرَجَ النَّخْلُ وَ لَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضاً فَقَالَ لِي ادْخُلْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهَا فَخَرَجَتْ وَ نَظَرَتْ إِلَى النَّخْلِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ كُلُّهَا صَفْرَاءُ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَمَسَحَ جَنَاحَيْهِ عَلَى النَّخْلِ فَصَارَ كُلُّهُ أَصْفَرَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ لَهَا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لَكِ خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا قَالَ فَقُلْتُ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَنَخْلَةٌ مِنْ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ لَيَوْمٌ وَاحِدٌ مَعَ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَنْتِ فِيهِ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سَمَّانِي سَلْمَانَ‏

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه كان اسم سلمان روزبه بن خشبوذان و ما سجد قط لمطلع الشمس و إنما كان يسجد لله عز و جل و كانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية و كان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم و كان سلمان‏

163

الْوَفَاةُ قَالَ إِنِّي مَيِّتٌ فَقُلْتُ لَهُ فَعَلَى مَنْ تُخْلِفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي هَذِهِ إِلَّا رَاهِباً بِأَنْطَاكِيَةَ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ وَ نَاوَلَنِي لَوْحاً فَلَمَّا مَاتَ غَسَّلْتُهُ وَ كَفَّنْتُهُ وَ دَفَنْتُهُ وَ أَخَذْتُ اللَّوْحَ وَ سِرْتُ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ وَ أَنْشَأَتُ أَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدَّيْرَانِيُّ فَقَالَ أَنْتَ رُوزْبِهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي إِنِّي مَيِّتٌ فَقُلْتُ عَلَى مَنْ تُخْلِفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي هَذِهِ إِلَّا رَاهِباً بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَّلْتُهُ وَ كَفَّنْتُهُ وَ دَفَنْتُهُ وَ أَخَذْتُ اللَّوْحَ وَ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدَّيْرَانِيُّ فَقَالَ أَنْتَ رُوزْبِهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ وَ خَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي إِنِّي مَيِّتٌ فَقُلْتُ عَلَى مَنْ تُخْلِفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ حَانَتْ وِلَادَتُهُ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَّلْتُهُ وَ كَفَّنْتُهُ وَ دَفَنْتُهُ وَ أَخَذْتُ اللَّوْحَ وَ خَرَجْتُ فَصَحِبْتُ قَوْماً فَقُلْتُ لَهُمْ يَا قَوْمُ اكْفُونِيَ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ أَكْفِكُمُ الْخِدْمَةَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا شَدُّوا عَلَى شَاةٍ فَقَتَلُوهَا بِالضَّرْبِ ثُمَّ جَعَلُوا بَعْضَهَا كَبَاباً وَ بَعْضَهَا شِوَاءً فَامْتَنَعْتُ مِنَ الْأَكْلِ فَقَالُوا كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي غُلَامٌ دَيْرَانِيٌّ وَ إِنَّ الدَّيْرَانِيِّينَ لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ فَضَرَبُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَمْسِكُوا عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ شَرَابُكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَشْرَبُ فَلَمَّا أَتَوْا بِالشَّرَابِ قَالُوا اشْرَبْ فَقُلْتُ إِنِّي غُلَامٌ دَيْرَانِيٌّ وَ إِنَّ الدَّيْرَانِيِّينَ لَا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَشَدُّوا عَلَيَّ وَ أَرَادُوا قَتْلِي فَقُلْتُ لَهُمْ يَا قَوْمِ لَا تَضْرِبُونِي وَ لَا تَقْتُلُونِي فَإِنِّي أُقِرُّ لَكُمْ بِالْعُبُودِيَّةِ فَأَقْرَرْتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَخْرَجَنِي وَ بَاعَنِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ قِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ لِي ذَنْبٌ إِلَّا أَنِّي أَحْبَبْتُ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ إِنِّي لَأُبْغِضُكَ وَ أُبْغِضُ مُحَمَّداً ثُمَّ أَخْرَجَنِي إِلَى خَارِجِ دَارِهِ وَ إِذَا رَمْلٌ كَثِيرٌ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رُوزْبِهُ لَئِنْ أَصْبَحْتُ وَ لَمْ تَنْقُلْ هَذَا الرَّمْلَ كُلَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ لَأَقْتُلَنَّكَ-

164

قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُ طُولَ لَيْلَتِي فَلَمَّا أَجْهَدَنِي التَّعَبُ رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي وَ أَرِحْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً فَقَلَعَتْ ذَلِكَ الرَّمْلَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ الْيَهُودِيُّ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَى الرَّمْلِ قَدْ نُقِلَ كُلُّهُ فَقَالَ يَا رُوزْبِهُ أَنْتَ سَاحِرٌ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ فَلَأُخْرِجَنَّكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ لِئَلَّا تُهْلِكَهَا قَالَ فَأَخْرَجَنِي وَ بَاعَنِي مِنِ امْرَأَةٍ سُلَمِيَّةٍ فَأَحَبَّتْنِي حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ لَهَا حَائِطٌ فَقَالَتْ هَذَا الْحَائِطُ لَكَ كُلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ وَ هَبْ وَ تَصَدَّقْ قَالَ فَبَقِيتُ فِي ذَلِكَ الْحَائِطِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْحَائِطِ إِذَا أَنَا بِسَبْعَةِ رَهْطٍ قَدْ أَقْبَلُوا تُظِلُّهُمْ غَمَامَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءَ وَ لَكِنَّ فِيهِمْ نَبِيّاً قَالَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا الْحَائِطَ وَ الْغَمَامَةُ تَسِيرُ مَعَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا إِذَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَدَخَلُوا الْحَائِطَ فَجَعَلُوا يَتَنَاوَلُونَ مِنْ حَشَفِ النَّخْلِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَهُمْ كُلُوا الْحَشَفَ وَ لَا تُفْسِدُوا عَلَى الْقَوْمِ شَيْئاً فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا يَا مَوْلَاتِي هَبِي لِي طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقَالَتْ لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ قَالَ فَجِئْتُ فَحَمَلْتُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ-

167

فَإِذَا أَنْصَتُّمْ فَاسْمَعُوا فَإِذَا سَمِعْتُمْ فَعُوا فَإِذَا وَعَيْتُمْ فَاحْفَظُوا فَإِذَا حَفِظْتُمْ فَاصْدُقُوا أَلَا إِنَّهُ مَنْ عَاشَ مَاتَ وَ مَنْ مَاتَ فَاتَ وَ مَنْ فَاتَ فَلَيْسَ بِآتٍ إِنَّ فِي السَّمَاءِ خَبَراً وَ فِي الْأَرْضِ عِبَراً سَقْفٌ مَرْفُوعٌ وَ مِهَادٌ مَوْضُوعٌ وَ نُجُومٌ تَمُورُ وَ لَيْلٌ يَدُورُ وَ بِحَارُ مَاءٍ لَا تَغُورُ يَحْلِفُ قُسٌّ مَا هَذَا بِلَعِبٍ وَ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا لَعَجَباً مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلَا يَرْجِعُونَ أَ رَضُوا بِالْمُقَامِ فَأَقَامُوا أَمْ تَرَكُوا فَنَامُوا يَحْلِفُ قُسٌّ يَمِيناً غَيْرَ كَاذِبَةٍ إِنَّ لِلَّهِ دِيناً هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَحِمَ اللَّهُ قُسّاً يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ قَالَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يُحْسِنُ مِنْ شِعْرِهِ شَيْئاً فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ-

فِي الْأَوَّلِينَ الذَّاهِبِينَ‏ * * * مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ

لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِداً * * * لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ

وَ رَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا * * * تَمْضِي الْأَكَابِرُ وَ الْأَصَاغِرُ

لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَ‏ * * * وَ لَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرٌ

أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ * * * حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرٌ

و بلغ من حكمة قس بن ساعدة و معرفته أن النبي(ص)كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حكمه و يصغي إليه سمعه‏

23 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ وَفْداً مِنْ إِيَادٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلَهُمْ عَنْ حُكْمِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ فَقَالُوا قَالَ قُسٌ‏

166

وصي وصي عيسى(ع)في أداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين و هو آبي(ع)و قد ذكر قوم أن آبي هو أبو طالب و إنما اشتبه الأمر به- لأن‏

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ سُئِلَ عَنْ آخِرِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى(ع)فَقَالَ آبِي فَصَحَّفَهُ النَّاسُ وَ قَالُوا أَبِي‏

و يقال له بردة أيضا

10 باب في خبر قسّ بن ساعدة الإيادي‏

و مثل قس بن ساعدة الإيادي في علمه و حكمته كان يعرف النبي(ص)و ينتظر ظهوره و يقول إن لله دينا خير من الدين الذي أنتم عليه-

وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ‏

22 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَفْدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا وَفْدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَهَلْ عِنْدَكُمْ عِلْمٌ مِنْ خَبَرِ قُسِّ بْنِ سَاعِدِةَ الْإِيَادِيِّ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا فَعَلَ قَالُوا مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْمَوْتِ وَ رَبِّ الْحَيَاةِ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قُسِّ بْنِ سَاعِدِةَ الْإِيَادِيِّ وَ هُوَ بِسُوقِ عُكَاظٍ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ وَ هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَ يَقُولُ اجْتَمِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَأَنْصِتُوا

168

يَا نَاعِيَ الْمَوْتِ وَ الْأَمْوَاتِ فِي جَدَثٍ‏ * * * عَلَيْهِمُ مِنْ بَقَايَا بَزِّهِمْ خِرَقٌ‏

دَعْهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ يَوْماً يُصَاحُ بِهِمْ‏ * * * كَمَا يُنَبَّهُ مِنْ نَوْمَاتِهِ الصَّعِقُ‏

مِنْهُمْ عُرَاةٌ وَ مِنْهُمْ فِي ثِيَابِهِمُ‏ * * * مِنْهَا الْجَدِيدُ وَ مِنْهَا الْأَوْرَقُ الْخَلَقُ‏

حَتَّى يَعُودُوا بِحَالٍ غَيْرِ حَالَتِهِمْ‏ * * * خَلْقٌ جَدِيدٌ وَ خَلْقٌ بَعْدَهُمْ خُلِقُوا

- مَطَرٌ وَ نَبَاتٌ وَ آبَاءٌ وَ أُمَّهَاتٌ وَ ذَاهِبٌ وَ آتٍ وَ آيَاتٌ فِي أَثَرِ آيَاتٍ وَ أَمْوَاتٌ بَعْدَ أَمْوَاتٍ ضَوْءٌ وَ ظَلَامٌ وَ لَيَالٍ وَ أَيَّامٌ وَ فَقِيرٌ وَ غَنِيٌّ وَ سَعِيدٌ وَ شَقِيٌّ وَ مُحْسِنٌ وَ مُسِي‏ءٌ نَبَأٌ لِأَرْبَابِ الْغَفْلَةِ لِيُصْلِحَنَّ كُلُّ عَامِلٍ عَمَلَهُ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَ لَا وَالِدٍ أَعَادَ وَ أَبْدَى وَ إِلَيْهِ الْمَآبُ غَداً وَ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ إِيَادٍ أَيْنَ ثَمُودُ وَ عَادٌ وَ أَيْنَ الْآبَاءُ وَ الْأَجْدَادُ أَيْنَ الْحَسَنُ الَّذِي لَمْ يُشْكَرْ وَ الْقَبِيحُ الَّذِي لَمْ يُنْقَمْ كَلَّا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَيَعُودَنَّ مَا بَدَا وَ لَئِنْ ذَهَبَ يَوْمٌ لَيَعُودَنَّ يَوْمٌ‏

و هو قس بن ساعدة بن حذاقة بن زهر بن إياد بن نزار أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية و أول من توكأ على عصا و يقال إنه عاش ستمائة سنة و كان يعرف النبي(ص)باسمه و نسبه و يبشر الناس بخروجه و كان يستعمل التقية و يأمر بها في خلال ما يعظ به الناس‏

24 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ سَابِقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ جَمَعَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ وُلْدَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمِعَى تَكْفِيهِ الْبَقْلَةُ

169

وَ تَرْوِيهِ الْمَذْقَةُ وَ مَنْ عَيَّرَكَ شَيْئاً فَفِيهِ مِثْلُهُ وَ مَنْ ظَلَمَكَ وُجِدَ مَنْ يَظْلِمُهُ مَتَى عَدَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ عُدِلَ عَلَيْكَ مِنْ فَوْقِكَ فَإِذَا نَهَيْتَ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَابْدَأْ بِنَفْسِكَ وَ لَا تَجْمَعْ مَا لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَأْكُلْ مَا لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ إِذَا ادَّخَرْتَ فَلَا يَكُونَنَّ كَنْزُكَ إِلَّا فِعْلَكَ وَ كُنْ عَفَّ الْعَيْلَةِ مُشْتَرَكَ الْغِنَى تَسُدُّ قَوْمَكَ وَ لَا تُشَاوِرَنَّ مَشْغُولًا وَ إِنْ كَانَ حَازِماً وَ لَا جَائِعاً وَ إِنْ كَانَ فَهِماً وَ لَا مَذْعُوراً وَ إِنْ كَانَ نَاصِحاً وَ لَا تَضَعَنَّ فِي عُنُقِكَ طَوْقاً لَا يُمْكِنُكَ نَزْعُهُ إِلَّا بِشِقِّ نَفْسِكَ وَ إِذَا خَاصَمْتَ فَاعْدِلْ وَ إِذَا قُلْتَ فَاقْتَصِدْ وَ لَا تَسْتَوْدِعَنَّ أَحَداً دِينَكَ وَ إِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ تَزَلْ وَجِلًا وَ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ بِالْخِيَارِ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ كُنْتَ لَهُ عَبْداً مَا بَقِيتَ فَإِنْ جَنَى عَلَيْكَ كُنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَ إِنْ وَفَى كَانَ الْمَمْدُوحُ دُونَكَ عَلَيْكَ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ فَكَانَ قُسٌّ لَا يَسْتَوْدِعُ دِينَهُ أَحَداً وَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَخْفَى مَعْنَاهُ عَلَى الْعَوَامِّ وَ لَا يَسْتَدْرِكُهُ إِلَّا الْخَوَاصُ‏

11 باب في خبر تبع‏

و كان تبع الملك أيضا ممن عرف النبي(ص)و انتظر خروجه لأنه قد وقع إليه خبره فعرفه أنه سيخرج من مكة نبي يكون مهاجرته إلى يثرب‏

25 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبَانٍ رَفَعَهُ‏ أَنَّ تُبَّعَ قَالَ فِي مَسِيرِهِ-

حَتَّى أَتَانِي مِنْ قُرَيْظَةَ عَالِمٌ‏ * * * حِبْرٌ لَعَمْرُكَ فِي الْيَهُودِ مُسَوَّدٌ

170

قَالَ ازْدَجِرْ عَنْ قَرْيَةٍ مَحْجُوبَةٍ * * * لِنَبِيِّ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدٍ

فَعَفَوْتُ عَنْهُمْ عَفْوَ غَيْرِ مُثَرَّبٍ‏ * * * وَ تَرَكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدٍ

وَ تَرَكْتُهَا لِلَّهِ أَرْجُو عَفْوَهُ‏ * * * يَوْمَ الْحِسَابِ مِنَ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ

وَ لَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ بِهَا مِنْ قَوْمِنَا * * * نَفَراً أُولِي حَسَبٍ وَ مِمَّنْ يُحْمَدُ

نَفَراً يَكُونُ النَّصْرُ فِي أَعْقَابِهِمْ‏ * * * أَرْجُو بِذَاكَ ثَوَابَ رَبِّ مُحَمَّدٍ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً * * * لِلَّهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ يُعْبَدُ

قَالُوا بِمَكَّةَ بَيْتُ مَالٍ دَاثِرٍ * * * وَ كُنُوزُهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ زَبَرْجَدٍ

فَأَرَدْتُ أَمْراً حَالَ رَبِّي دُونَهُ‏ * * * وَ اللَّهُ يَدْفَعُ عَنْ خَرَابِ الْمَسْجِدِ

فَتَرَكْتُ مَا أَمَّلْتُهُ فِيهِ لَهُمْ‏ * * * وَ تَرَكْتُهُمْ مَثَلًا لِأَهْلِ الْمَشْهَدِ

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ أُخْبِرَ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي مَكَّةَ نَبِيٌّ يَكُونُ مُهَاجَرَتُهُ إِلَى يَثْرِبَ فَأَخَذَ قَوْماً مِنَ الْيَمَنِ فَأَنْزَلَهُمْ مَعَ الْيَهُودِ لِيَنْصُرُوهُ إِذَا خَرَجَ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ-

شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّهُ‏ * * * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ‏

فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلَى عُمْرِهِ‏ * * * لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وَ ابْنَ عَمٍ‏

وَ كُنْتُ عَذَاباً عَلَى الْمُشْرِكِينَ‏ * * * أَسْقِيهِمْ كَأْسَ حَتْفٍ وَ غَمٍ‏

26 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ تُبَّعاً قَالَ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ كُونُوا هَاهُنَا حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا النَّبِيُّ أَمَّا أَنَا فَلَوْ أَدْرَكْتُهُ‏

171

لَخَدَمْتُهُ وَ لَخَرَجْتُ مَعَهُ‏

27 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ‏ لَا يَشْتَبِهَنَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُ تُبَّعٍ فَإِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً

12 باب في خبر عبد المطلب و أبي طالب‏

و كان عبد المطلب و أبو طالب من أعرف العلماء و أعلمهم بشأن النبي(ص)و كانا يكتمان ذلك عن الجهال و أهل الكفر و الضلال‏

28 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَقِيلٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ كَانَ يُوضَعُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِرَاشٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا هُوَ إِجْلَالًا لَهُ وَ كَانَ بَنُوهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ وَ هُوَ غُلَامٌ فَيَمْشِي حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَيَعْظُمُ ذَلِكَ عَلَى أَعْمَامِهِ وَ يَأْخُذُونَهُ لِيُؤَخِّرُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ دَعُوا ابْنِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً عَظِيماً إِنِّي أَرَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ وَ هُوَ سَيِّدُكُمْ إِنِّي أَرَى غُرَّتَهُ غُرَّةً تَسُودُ النَّاسَ ثُمَّ يَحْمِلُهُ فَيُجْلِسُهُ مَعَهُ وَ يَمْسَحُ ظَهْرَهُ وَ يُقَبِّلُهُ وَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ قُبْلَةً أَطْيَبَ مِنْهُ وَ لَا أَطْهَرَ قَطُّ وَ لَا جَسَداً أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ مِنْهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ لِأُمٍّ وَاحِدَةٍ-

172

فَيَقُولُ يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ لَشَأْناً عَظِيماً فَاحْفَظْهُ وَ اسْتَمْسِكْ بِهِ فَإِنَّهُ فَرْدٌ وَحِيدٌ وَ كُنْ لَهُ كَالْأُمِّ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِشَيْ‏ءٍ يَكْرَهُهُ ثُمَّ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ فَيَطُوفُ بِهِ أُسْبُوعاً فَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَكْرَهُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى فَلَا يُدْخِلُهُ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا تَمَّتْ لَهُ سِتُّ سِنِينَ مَاتَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِالْأَبْوَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَتْ قَدِمَتْ بِهِ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ فَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَتِيماً لَا أَبَ لَهُ وَ لَا أُمَّ فَازْدَادَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَهُ رِقَّةً وَ حِفْظاً وَ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ حَتَّى أَدْرَكَتْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ الْوَفَاةُ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ مُحَمَّدٌ عَلَى صَدْرِهِ وَ هُوَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ يَقُولُ يَا أَبَا طَالِبٍ انْظُرْ أَنْ تَكُونَ حَافِظاً لِهَذَا الْوَحِيدِ الَّذِي لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ أَبِيهِ وَ لَا ذَاقَ شَفَقَةَ أُمِّهِ انْظُرْ يَا أَبَا طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَسَدِكَ بِمَنْزِلَةِ كَبِدِكَ فَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ بَنِيَّ كُلَّهُمْ وَ أَوْصَيْتُكَ بِهِ لِأَنَّكَ مِنْ أُمِّ أَبِيهِ يَا أَبَا طَالِبٍ إِنْ أَدْرَكْتَ أَيَّامَهُ فَاعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَبْصَرِ النَّاسِ وَ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَتَّبِعَهُ فَافْعَلْ وَ انْصُرْهُ بِلِسَانِكَ وَ يَدِكَ وَ مَالِكَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ سَيَسُودُكُمْ وَ يَمْلِكُ مَا لَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آبَائِي يَا أَبَا طَالِبٍ مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ آبَائِكَ مَاتَ عَنْهُ أَبُوهُ عَلَى حَالِ أَبِيهِ وَ لَا أُمُّهُ عَلَى حَالِ أُمِّهِ فَاحْفَظْهُ لِوَحْدَتِهِ هَلْ قَبِلْتَ وَصِيَّتِي فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ قَبِلْتُ وَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ شَهِيدٌ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمُدَّ يَدَكَ إِلَيَّ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْآنَ خُفِّفَ عَلَيَّ الْمَوْتُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُقَبِّلُهُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنِّي لَمْ أُقَبِّلْ أَحَداً مِنْ وُلْدِي أَطْيَبَ رِيحاً مِنْكَ وَ لَا أَحْسَنَ وَجْهاً مِنْكَ وَ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ حَتَّى يُدْرِكَ زَمَانَهُ فَمَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ فَضَمَّهُ أَبُو طَالِبٍ إِلَى نَفْسِهِ لَا يُفَارِقُهُ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ كَانَ يَنَامُ مَعَهُ حَتَّى لَا يَأْتَمِنُ عَلَيْهِ أَحَداً

29 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ‏

173

أَهْلِهِ قَالَ‏ كَانَ يُوضَعُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِرَاشٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَكَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ أَعْمَامُهُ لِيُؤَخِّرُوهُ فَيَقُولُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَعُوا ابْنِي فَيَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ لِابْنِي هَذَا لَشَأْناً

فتوفي عبد المطلب و النبي(ص)ابن ثمان سنين بعد عام الفيل بثمان سنين‏

30 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ‏ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ وَ عَلَيَّ مِطْرَفُ خَزٍّ وَ جُمَّتِي تَضْرِبُ مَنْكِبِي فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ التَّغَيُّرَ فَاسْتَوَتْ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي فَقَالَتْ مَا شَأْنُ سَيِّدِ الْعَرَبِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ هَلْ رَابَهُ مِنْ حَدَثَانِ الدَّهْرِ رَيْبٌ فَقُلْتُ لَهَا بَلَى إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ وَ أَنَا قَائِمٌ فِي الْحِجْرِ كَأَنَّ شَجَرَةً قَدْ نَبَتَتْ عَلَى ظَهْرِي قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ وَ ضَرَبَتْ أَغْصَانُهَا الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَظْهَرُ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفاً وَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ سَاجِدَةً لَهَا وَ هِيَ كُلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ عِظَماً وَ نُوراً وَ رَأَيْتُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَذَهُمْ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثِيَاباً فَيَأْخُذُهُمْ وَ يَكْسِرُ ظُهُورَهُمْ وَ يَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ فَرَفَعْتُ يَدِي لِأَتَنَاوَلَ غُصْناً مِنْ أَغْصَانِهَا فَصَاحَ بِيَ الشَّابُّ وَ قَالَ مَهْلًا لَيْسَ لَكَ مِنْهَا نَصِيبٌ فَقُلْتُ لِمَنِ النَّصِيبُ وَ الشَّجَرَةُ مِنِّي فَقَالَ النَّصِيبُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ تَعَلَّقُوا بِهَا وَ سَتَعُودُ

174

إِلَيْهَا فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً فَزِعاً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَرَأَيْتُ لَوْنَ الْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ ثُمَّ قَالَتْ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يَمْلِكُ الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ يَنْبَأُ فِي النَّاسِ فَسَرَى عَنِّي غَمِّي فَانْظُرْ يَا أَبَا طَالِبٍ لَعَلَّكَ تَكُونُ أَنْتَ فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ النَّبِيُّ(ص)قَدْ خَرَجَ وَ يَقُولُ كَانَتِ الشَّجَرَةُ وَ اللَّهِ أَبَا الْقَاسِمِ الْأَمِينَ فَقِيلَ لَهُ فَلِمَ لَمْ تُؤْمِنْ بِهِ فَقَالَ لِلسُّبَّةِ وَ الْعَارِ

قال أبو جعفر محمد بن علي مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن أبا طالب كان مؤمنا و لكنه يظهر الشرك و يستتر الإيمان ليكون أشد تمكنا من نصرة رسول الله ص‏

31 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَظْهَرَ الْكُفْرَ وَ أَسَرَّ الْإِيمَانَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)اخْرُجْ مِنْهَا فَلَيْسَ لَكَ بِهَا نَاصِرٌ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ

32 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ص)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ مَا عَبَدَ أَبِي‏

175

وَ لَا جَدِّي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ لَا هَاشِمٌ وَ لَا عَبْدُ مَنَافٍ صَنَماً قَطُّ قِيلَ لَهُ فَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى الْبَيْتِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ(ع)مُتَمَسِّكِينَ بِهِ‏

33 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ قَمَّارٍ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي الْعَبَّاسَ يُحَدِّثُ قَالَ‏ وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ نُوراً يَزْهَرُ كَنُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ أَبِي إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ طَائِرٌ أَبْيَضُ فَطَارَ فَبَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ رَاجِعاً حَتَّى سَقَطَ عَلَى بَيْتِ الْكَعْبَةِ فَسَجَدَتْ لَهُ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَبَيْنَمَا النَّاسُ يَتَأَمَّلُونَهُ إِذَا صَارَ نُوراً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ امْتَدَّ حَتَّى بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْتَبَهْتُ سَأَلْتُ كَاهِنَةَ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَتْ لِي يَا عَبَّاسُ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ يَصِيرُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ تَبَعاً لَهُ قَالَ أَبِي فَهَمَّنِي أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَ بِآمِنَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ أَتَمِّهَا خَلْقاً فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَيْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَزْهَرُ فَحَمَلْتُهُ وَ تَفَرَّسْتُ فِي وَجْهِهِ فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَ صِرْتُ كَأَنِّي قِطْعَةُ مِسْكٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحِي فَحَدَّثَتْنِي آمِنَةُ وَ قَالَتْ لِي إِنَّهُ لَمَّا أَخَذَنِي الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ سَمِعْتُ جَلَبَةً وَ كَلَاماً لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَرَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ وَ رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا شُعْلَةَ نُورٍ وَ رَأَيْتُ حَوْلِي مِنَ الْقَطَاةِ أَمْراً عَظِيماً قَدْ نَشَرَتْ مِنْ أَجْنِحَتِهَا حَوْلِي وَ رَأَيْتُ [تابع شَعِيرَةَ الْأَسَدِيَّةَ قَدْ مَرَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ آمِنَةُ مَا لَقِيَتِ الْكُهَّانُ وَ الْأَصْنَامُ مِنْ وَلَدِكِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا شَابّاً مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ طُولًا وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً

177

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ لَمَّا ظَفِرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ بِالْحَبَشَةِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)بِسَنَتَيْنِ أَتَاهُ وَفْدُ الْعَرَبِ وَ أَشْرَافُهَا وَ شُعَرَاؤُهَا بِالتَّهْنِئَةِ وَ تَمْدَحُهُ وَ تَذْكُرُ مَا كَانَ مِنْ بَلَائِهِ وَ طَلَبِهِ بِثَأْرِ قَوْمِهِ فَأَتَاهُ وَفْدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ مَعَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُذْعَانَ وَ أَسَدُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ فِي أُنَاسٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ صَنْعَاءَ فَاسْتَأْذَنُوا فَإِذَا هُوَ فِي رَأْسِ قَصْرٍ يُقَالُ لَهُ غُمْدَانُ وَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ‏

اشْرَبْ هَنِيئاً عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِعاً * * * فِي رَأْسِ غُمْدَانَ دَاراً مِنْكَ مِحْلَالًا

- فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْآذِنُ فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ دَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْهُ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْكَلَامِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُلُوكِ فَقَدْ أَذِنَّا لَكَ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَحَلًّا رَفِيعاً صَعْباً مَنِيعاً شَامِخاً بَاذِخاً وَ أَنْبَتَكَ مَنْبِتاً طَابَتْ أَرُومَتُهُ وَ عَذُبَتْ جُرْثُومَتُهُ وَ ثَبَتَ أَصْلُهُ وَ بَسَقَ فَرْعُهُ فِي أَكْرَمِ مَوْطِنٍ وَ أَطْيَبِ مَوْضِعٍ وَ أَحْسَنِ مَعْدِنٍ وَ أَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَلِكَ الْعَرَبِ وَ رَبِيعَهَا الَّذِي تُخْصِبُ بِهِ وَ أَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ رَأْسُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تَنْقَادُ وَ عَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ وَ مَعْقِلُهَا الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ وَ أَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ فَلَنْ‏

176

وَ أَحْسَنِهِمْ ثِيَاباً مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنِّي فَأَخَذَ الْمَوْلُودَ فَتَفَلَ فِي فِيهِ وَ مَعَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَضْرُوبٍ بِالزُّمُرُّدِ وَ مُشْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فَشَقَّ بَطْنَهُ شَقّاً ثُمَّ أَخْرَجَ قَلْبَهُ فَشَقَّهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً مِنْ حَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا كَالذَّرِيرَةِ الْبَيْضَاءِ فَحَشَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَا كَانَ وَ مَسَحَ عَلَى بَطْنِهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ وَ قَدْ حَشَوْتُ قَلْبَكَ إِيمَاناً وَ عِلْماً وَ حِلْماً وَ يَقِيناً وَ عَقْلًا وَ حُكْماً فَأَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ طُوبَى لِمَنِ اتَّبَعَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى مِنْ حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ بِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَنْفُخَ فِيكَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَنَفَخَ فِيهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ بِعَيْنِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ أَقْرَأُ فَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِهِ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ أَكْتُمُ شَأْنَهُ وَ نَسِيتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى يَوْمِ إِسْلَامِي حَتَّى ذَكَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص‏

13 باب في خبر سيف بن ذي يزن‏

و كان سيف بن ذي يزن عارفا بأمر رسول الله(ص)و قد بشر به عبد المطلب لما وفد عليه‏

34 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ بَكَّارٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْبُوفَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَزْهَرَ بِهَرَاةَ قَالَ‏

178

يَخْمُلَ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ وَ لَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَ سَدَنَةُ بَيْتِهِ أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا مِنْ كَشْفِ الْكَرْبِ الَّذِي فَدَحَنَا فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمَرْزِئَةِ قَالَ وَ أَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ قَالَ أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ ادْنُ فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ وَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ نَاقَةً وَ رَحْلًا وَ مُسْتَنَاخاً سَهْلًا وَ مَلِكاً وَ ربحلا [نَحْلًا قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ وَ عَرَفَ قَرَابَتَكُمْ وَ قَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَ أَهْلُ النَّهَارِ وَ لَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ وَ الْحَبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ قَالَ ثُمَّ أُنْهِضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ وَ الْوُفُودِ فَأَقَامُوا شَهْراً لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ وَ لَا يَأْذَنُ لَهُمْ بِالانْصِرَافِ ثُمَّ انْتَبَهَ لَهُمْ انْتِبَاهَةً فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَدْنَى مَجْلِسَهُ وَ أَخْلَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي أَمْراً مَا لَوْ كَانَ غَيْرُكَ لَمْ أَبُحْ لَهُ بِهِ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُكَ مَعْدِنَهُ فَأُطْلِعُكَ طِلْعَةً فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ فَ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏ إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ وَ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ لِأَنْفُسِنَا وَ احْتَجَنَّا [أُخْبِرْنَاهُ دُونَ غَيْرِنَا خَبَراً عَظِيماً وَ خَطَراً جَسِيماً فِيهِ شَرَفُ الْحَيَاةِ وَ فَضِيلَةُ الْوَفَاةِ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَ لِرَهْطِكَ كَافَّةً

180

قَالَ فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِداً فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ثَلِجَ صَدْرُكَ وَ عَلَا أَمْرُكَ فَهَلْ أَحْسَسْتَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتُهُ فَقَالَ كَانَ لِي ابْنٌ وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً وَ عَلَيْهِ رَفِيقاً فَزَوَّجْتُهُ بِكَرِيمَةٍ مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِي اسْمُهَا آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً مَاتَ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ كَفَلْتُهُ أَنَا وَ عَمُّهُ فَقَالَ ابْنُ ذِي يَزَنَ إِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ كَمَا قُلْتُ لَكَ فَاحْتَفِظْ بِابْنِكَ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَهُ أَعْدَاءٌ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلًا وَ اطْوِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ دُونَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَكَ فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَدْخُلَهُمُ النَّفَاسَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهُ الرِّئَاسَةُ فَيَطْلُبُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ وَ يَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ وَ هُمْ فَاعِلُونَ أَوْ أَبْنَاؤُهُمْ وَ لَوْ لَا عِلْمِي بِأَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَسِرْتُ بِخَيْلِي وَ رَجِلِي حَتَّى صِرْتُ بِيَثْرِبَ دَارِ مُلْكِهِ نُصْرَةً لَهُ لَكِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ النَّاطِقِ وَ الْعِلْمِ السَّابِقِ أَنَّ يَثْرِبَ دَارُ مُلْكِهِ وَ بِهَا اسْتِحْكَامُ أَمْرِهِ وَ أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَخَافُ فِيهِ الْآفَاتِ وَ أَحْذَرُ عَلَيْهِ الْعَاهَاتِ لَأَعْلَنْتُ عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ أَمْرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ لَأُوطِئَنَّ أَسْنَانَ الْعَرَبِ عَقِبَهُ وَ لَكِنِّي صَارِفٌ إِلَيْكَ عَنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنِّي بِمَنْ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ بِعَشَرَةِ أَعْبُدٍ وَ عَشْرِ إِمَاءٍ وَ حُلَّتَيْنِ مِنَ الْبُرُودِ وَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ خَمْسَةِ أَرْطَالِ ذَهَبٍ وَ عَشَرَةِ أَرْطَالِ فِضَّةٍ وَ كَرِشٍ مَمْلُوءَةٍ عَنْبَراً قَالَ وَ أَمَرَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِعَشَرَةِ أَضْعَافِ ذَلِكَ وَ قَالَ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَائْتِنِي فَمَاتَ ابْنُ ذِي يَزَنَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ قَالَ فَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَثِيراً مَا يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَغْبِطُنِي‏

179

وَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِثْلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَنْ سَرَّ وَ بَرَّ فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ زُمَراً بَعْدَ زُمَرٍ فَقَالَ إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ وَ لَكُمْ بِهِ الدِّعَامَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَبَيْتَ اللَّعْنَ لَقَدْ أُبْتُ بِخَبَرٍ مَا آبَ بِمِثْلِهِ وَافِدٌ وَ لَوْ لَا هَيْبَةُ الْمَلِكِ وَ إِجْلَالُهُ وَ إِعْظَامُهُ لَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسَارِّهِ إِيَّايَ مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُوراً فَقَالَ ابْنُ ذِي يَزَنَ هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ فِيهِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَمُوتُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ يَكْفُلُهُ جَدُّهُ وَ عَمُّهُ وَ قَدْ وُلِدَ سِرَاراً وَ اللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَاراً وَ جَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَاراً لِيُعِزَّ بِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ وَ يُذِلَّ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ يَضْرِبُ بِهِمُ النَّاسَ عَنْ عُرْضٍ وَ يَسْتَفْتِحُ بِهِمْ كَرَائِمَ الْأَرْضِ يَكْسِرُ الْأَوْثَانَ وَ يُخْمِدُ النِّيرَانَ وَ يَعْبُدُ الرَّحْمَنَ وَ يَدْحَرُ الشَّيْطَانَ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَفْعَلُهُ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُبْطِلُهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَيُّهَا الْمَلِكُ عَزَّ جَدُّكَ وَ عَلَا كَعْبُكَ وَ دَامَ مُلْكُكَ وَ طَالَ عُمُرُكَ فَهَلِ الْمَلِكُ سَارِّي بِإِفْصَاحٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي بَعْضَ الْإِيضَاحِ فَقَالَ ابْنُ ذِي يَزَنَ وَ الْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ وَ الْعَلَامَاتِ عَلَى النُّصُبِ إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَجَدُّهُ غَيْرُ كَذِبٍ-

181

رَجُلٌ مِنْكُمْ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ وَ إِنْ كَثُرَ فَإِنَّهُ إِلَى نَفَادٍ وَ لَكِنْ يَغْبِطُنِي بِمَا يَبْقَى لِي وَ لِعَقِبِي مِنْ بَعْدِي ذِكْرُهُ وَ فَخْرُهُ وَ شَرَفُهُ وَ إِذَا قِيلَ مَتَى ذَلِكَ قَالَ سَتَعْلَمُنَّ نَبَأَ مَا أَقُولُ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ.

وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ يَذْكُرُ مَسِيرَهُمْ إِلَى ابْنِ ذِي يَزَنَ‏

جَلَبْنَا الضِّحَّ تَحْمِلُهُ الْمَطَايَا * * * عَلَى أَكْوَارِ أَجْمَالٍ وَ نُوقٍ‏

مُغَلْغَلَةً مَغَالِقُهَا تُغَالَى‏ * * * إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ فَجٍّ عَمِيقٍ‏

يَؤُمُّ بِنَا ابْنُ ذِي يَزَنَ وَ يُهْدَى‏ * * * ذَوَاتُ بُطُونِهَا أُمَّ الطَّرِيقِ‏

وَ تُزْجِي مِنْ مَخَائِلِهِ بُرُوقاً * * * مُوَاصَلَةَ الْوَمِيضِ إِلَى بُرُوقٍ‏

فَلَمَّا وَافَقَتْ صَنْعَاءَ صَارَتْ‏ * * * بِدَارِ الْمُلْكِ وَ الْحَسَبِ الْعَرِيقِ‏

إِلَى مَلِكٍ يَدُرُّ لَنَا الْعَطَايَا * * * بِحُسْنِ بَشَاشَةِ الْوَجْهِ الطَّلِيقِ‏

182

14 باب في خبر بحيرى الراهب‏

و كان بحيرى الراهب ممن قد عرف النبي(ص)بصفته و نعته و نسبه و اسمه قبل ظهوره بالنبوة و كان من المنتظرين لخروجه‏

35 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ‏ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ فِي أَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ فَلَمَّا أَجْمَعْتُ عَلَى السَّيْرِ قَالَ لِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُهُ فَقُلْتُ لَا أُرِيدُ أَنْ أُخَلِّفَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَعِي فَقِيلَ غُلَامٌ صَغِيرٌ فِي حَرٍّ مِثْلِ هَذَا تُخْرِجُهُ مَعَكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا يُفَارِقُنِي حَيْثُمَا تَوَجَّهْتُ أَبَداً فَإِنِّي لَأُوَطِّئُ لَهُ الرَّحْلَ فَذَهَبْتُ فَحَشَوْتُ لَهُ حَشِيَّةً كِسَاءً وَ كَتَّاناً وَ كُنَّا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ وَ اللَّهِ الْبَعِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَمَامِي لَا يُفَارِقُنِي-

183

وَ كَانَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلَ قِطْعَةِ ثَلْجٍ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَتَقِفُ عَلَى رَأْسِهِ لَا تُفَارِقُهُ وَ كَانَتْ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا السَّحَابَةُ بِأَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَ هِيَ تَسِيرُ مَعَنَا وَ ضَاقَ الْمَاءُ بِنَا فِي طَرِيقِنَا حَتَّى كُنَّا لَا نُصِيبُ قِرْبَةً إِلَّا بِدِينَارَيْنِ وَ كُنَّا حَيْثُ مَا نَزَلْنَا تَمْتَلِئُ الْحِيَاضُ وَ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَ تَخْضَرُّ الْأَرْضُ فَكُنَّا فِي كُلِّ خِصْبٍ وَ طِيبٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَانَ مَعَنَا قَوْمٌ قَدْ وَقَفَتْ جِمَالُهُمْ فَمَشَى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى الشَّامِ إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ وَ إِذَا فِيهَا رَاهِبٌ وَ كَانَتِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَاعَةً وَاحِدَةً وَ كَانَ الرَّاهِبُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ وَ لَا يَدْرِي مَا الرَّكْبُ وَ لَا مَا فِيهِ مِنَ التِّجَارَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)عَرَفَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ قَالَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الرَّاهِبِ قَلِيلَةِ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ وَ كَانَتِ الرُّكْبَانُ تَنْزِلُ تَحْتَهَا فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)اهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حَمَلَتْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ فَتَعَجَّبَ جَمِيعُ مَنْ مَعَنَا مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى بَحِيرَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ ذَهَبَ فَاتَّخَذَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)طَعَاماً بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ جَاءَ وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ تَكُونُ مِنْهُ فَقُلْتُ أَنَا عَمُّهُ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ لَهُ أعمام [أَعْمَاماً فَأَيُّ الْأَعْمَامِ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَى ثُمَّ قَالَ لِي يَا هَذَا تَأْذَنُ لِي أَنْ أُقَرِّبَ هَذَا الطَّعَامَ مِنْهُ لِيَأْكُلَهُ فَقُلْتُ لَهُ قَرِّبْهُ إِلَيْهِ وَ رَأَيْتُهُ كَارِهاً لِذَلِكَ وَ الْتَفَتُّ إِلَى‏

184

النَّبِيِّ(ص)فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ فَقَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي فَقَالَ بَحِيرَى نَعَمْ هُوَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)فَإِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ بَحِيرَى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أَ فَتَأْذَنُ يَا بَحِيرَى إِلَى أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي فَقَالَ بَلَى فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مِائَةً وَ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى شَبِعَ وَ تَجَشَّأَ وَ بَحِيرَى قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَذُبُّ عَنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الرِّجَالِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ وَ النَّاسُ لَا يَفْقَهُونَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الرَّكْبِ إِنَّ لَكَ لَشَأْناً قَدْ كُنَّا نَمُرُّ بِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ فَلَا تَفْعَلُ بِنَا هَذَا الْبِرَّ فَقَالَ بَحِيرَى وَ اللَّهِ إِنَّ لِي لَشَأْناً وَ شَأْناً وَ إِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ إِنَّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَغُلَاماً لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ وَ اللَّهِ مَا أَكْرَمْتُكُمْ إِلَّا لَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نُوراً أَضَاءَ لَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَ آخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ ثُمَّ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا ثُمَّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَ لَقَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَ اهْتَزَّتْ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ ثُمَّ هَذِهِ الْحِيَاضُ الَّتِي غَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا أَيَّامَ تَمَرُّجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ الْحَوَارِيِّينَ حِينَ وَرَدُوا عَلَيْهِمْ فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ شَمْعُونَ الصَّفَا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ فَغَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا ثُمَّ قَالَ مَتَى مَا رَأَيْتُمْ قَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الْمَاءُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لِأَجْلِ نَبِيٍّ يَخْرُجُ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ مُهَاجِراً إِلَى الْمَدِينَةِ اسْمُهُ فِي قَوْمِهِ الْأَمِينُ وَ فِي السَّمَاءِ أَحْمَدُ وَ هُوَ مِنْ عِتْرَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِصُلْبِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ ثُمَّ قَالَ بَحِيرَى يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ بِحَقِّ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِيهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِنْدَ ذِكْرِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ قَالَ لَا تَسْأَلْنِي بِهِمَا فَوَ اللَّهِ‏

185

مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِهِمَا وَ إِنَّمَا هُمَا صَنَمَانِ مِنْ حِجَارَةٍ لِقَوْمِي فَقَالَ بَحِيرَى هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَإِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنِي بِإِلَهِي وَ إِلَهِكَ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ نَوْمِكَ وَ يَقَظَتِكَ فَأَخْبَرَهُ عَنْ نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ أُمُورِهِ وَ جَمِيعِ شَأْنِهِ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَا عِنْدَ بَحِيرَى مِنْ صِفَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ بَحِيرَى فَقَبَّلَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَطْيَبَكَ وَ أَطْيَبَ رِيحَكَ يَا أَكْثَرَ النَّبِيِّينَ أَتْبَاعاً يَا مَنْ بَهَاءُ نُورِ الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ يَا مَنْ بِذِكْرِهِ تُعْمَرُ الْمَسَاجِدُ كَأَنِّي بِكَ قَدْ قُدْتَ الْأَجْنَادَ وَ الْخَيْلَ وَ قَدْ تَبِعَكَ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ كَأَنِّي بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ قَدْ كَسَرْتَهُمَا وَ قَدْ صَارَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ تَضَعُ مَفَاتِيحَهُ حَيْثُ تُرِيدُ كَمْ مِنْ بَطَلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ تَصْرَعُهُ مَعَكَ مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ مَعَكَ الذَّبْحُ الْأَكْبَرُ وَ هَلَاكُ الْأَصْنَامِ أَنْتَ الَّذِي لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَدْخُلَ الْمُلُوكُ كُلُّهَا فِي دِينِكَ صَاغِرَةً قَمِيئَةً فَلَمْ يَزَلْ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ مَرَّةً وَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَئِنْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ ضَرْبَ الزَّنْدِ بِالزَّنْدِ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَحِكَتِ الْأَرْضُ يَوْمَ وُلِدْتَ فَهِيَ ضَاحِكَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَرَحاً بِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَكَتِ الْبِيَعُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الشَّيَاطِينُ فَهِيَ بَاكِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْتَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ بُشْرَى عِيسَى أَنْتَ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ مَا يَكُونُ هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ فَإِنِّي أَرَاكَ لَا تُفَارِقُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هُوَ ابْنِي فَقَالَ مَا هُوَ بِابْنِكَ وَ مَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْغُلَامِ أَنْ يَكُونَ وَالِدُهُ الَّذِي وَلَدَهُ حَيّاً وَ لَا أُمُّهُ فَقَالَ إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ حَامِلَةٌ بِهِ وَ مَاتَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَقَالَ صَدَقْتَ هَكَذَا هُوَ وَ لَكِنْ أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ وَ لَا صَاحِبُ كِتَابٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ بِوِلَادَةِ هَذَا الْغُلَامِ وَ لَئِنْ رَأَوْهُ وَ عَرَفُوا مِنْهُ مَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَا مِنْهُ لَيَبْغِيَنَّهُ شَرّاً وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ فَقَالَ‏

186

أَبُو طَالِبٍ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ هَذِهِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ وَ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَى فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ كَلَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُضَيِّعَهُ ثُمَّ خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الشَّامِ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا قَدِ اهْتَزَّتْ وَ عَلَا مِنْهَا نُورٌ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا الشَّامَ مَا قَدَرْنَا أَنْ نَجُوزَ سُوقَ الشَّامِ مِنْ كَثْرَةِ مَا ازْدَحَمُوا النَّاسُ وَ يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذَهَبَ الْخَبَرُ فِي جَمِيعِ الشَّامَاتِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِيهَا حِبْرٌ وَ لَا رَاهِبٌ إِلَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَجَاءَ حِبْرٌ عَظِيمٌ كَانَ اسْمُهُ نَسْطُورَا فَجَلَسَ حِذَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ لَا يُكَلِّمُهُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ فَدَارَ خَلْفَهُ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ مِنْهُ شَيْئاً فَقُلْتُ لَهُ يَا رَاهِبُ كَأَنَّكَ تُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ أَجَلْ إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُ شَيْئاً مَا اسْمُهُ قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَتَغَيَّرَ وَ اللَّهِ لَوْنُهُ ثُمَّ قَالَ فَتَرَى أَنْ تَأْمُرَهُ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ ظَهْرِهِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَأَى الْخَاتَمَ انْكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا أَسْرِعْ بِرَدِّ هَذَا الْغُلَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ فَإِنَّكَ لَوْ تَدْرِي كَمْ عَدُوٍّ لَهُ فِي أَرْضِنَا لَمْ تَكُنْ بِالَّذِي تُقَدِّمُهُ مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الطَّعَامَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْهَا أَتَاهُ بِقَمِيصٍ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي أَ تَرَى أَنْ يَلْبَسَ هَذَا الْقَمِيصَ لِيَذْكُرَنِي بِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَ رَأَيْتُهُ كَارِهاً لِذَلِكَ فَأَخَذْتُ أَنَا الْقَمِيصَ مَخَافَةَ أَنْ يَغْتَمَّ وَ قُلْتُ أَنَا أَلْبَسُهُ وَ عَجَّلْتُ بِهِ حَتَّى رَدَدْتُهُ إِلَى مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ امْرَأَةٌ وَ لَا كَهْلٌ وَ لَا شَابٌّ وَ لَا صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ شَوْقاً إِلَيْهِ مَا خَلَا أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ فَاتِكاً مَاجِناً قَدْ ثَمِلَ مِنَ السُّكْرِ

187

36 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ‏ لَمَّا فَارَقَهُ بَحِيرَى بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ أَخَذَ يَقُولُ يَا ابْنَ آمِنَةَ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ رَمَتْكَ الْعَرَبُ بِوَتْرِهَا وَ قَدْ قَطَعَكَ الْأَقَارِبُ وَ لَوْ عَلِمُوا لَكُنْتَ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَوْلَادِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمُّ فَارْعَ فِيهِ قَرَابَتَكَ الْمَوْصُولَةَ وَ احْتَفِظْ فِيهِ وَصِيَّةَ أَبِيكَ فَإِنَّ قُرَيْشاً سَتَهْجُرُكَ فِيهِ فَلَا تُبَالِ وَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ بِهِ ظَاهِراً وَ لَكِنْ سَتُؤْمِنُ بِهِ بَاطِناً وَ لَكِنْ سَيُؤْمِنُ بِهِ وَلَدٌ تَلِدُهُ وَ سَيَنْصُرُهُ نَصْراً عَزِيزاً اسْمُهُ فِي السَّمَاوَاتِ الْبَطَلُ الْهَاصِرُ وَ فِي الْأَرْضِ الشُّجَاعُ الْأَنْزَعُ مِنْهُ الْفَرْخَانِ الْمُسْتَشْهَدَانِ وَ هُوَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ رَئِيسُهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا وَ هُوَ فِي الْكُتُبِ أَعْرَفُ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى(ع)فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ كُلَّ الَّذِي وَصَفَهُ بَحِيرَى وَ أَكْثَرَ

37 حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يَرْفَعُهُ قَالَ‏ لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرَادَ أَبُو طَالِبٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الشَّامِ فِي عِيرِ قُرَيْشٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَشَبَّثَ بِالزِّمَامِ وَ قَالَ يَا عَمِّ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي لَا عَلَى أُمٍّ وَ لَا عَلَى أَبٍ وَ قَدْ كَانَتْ أُمُّهُ تُوُفِّيَتْ فَرَقَّ لَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ رَحِمَهُ وَ أَخْرَجَهُ مَعَهُ وَ كَانُوا إِذَا سَارُوا تَسِيرُ إِلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ-

188

فَمَرُّوا فِي طَرِيقِهِمْ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَى فَلَمَّا رَأَى الْغَمَامَةَ تَسِيرُ مَعَهُمْ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَ اتَّخَذَ لِقُرَيْشٍ طَعَاماً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ وَ قَدْ كَانُوا نَزَلُوا تَحْتَ شَجَرَةٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَعَامِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا بَحِيرَى وَ اللَّهِ مَا كُنَّا نَعْهَدُ هَذَا مِنْكَ قَالَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْتُونِي فَأَتَوْهُ وَ خَلَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي الرَّحْلِ فَنَظَرَ بَحِيرَى إِلَى الْغَمَامَةِ قَائِمَةً فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَمْ يَأْتِنِي فَقَالُوا مَا بَقِيَ مِنَّا إِلَّا غُلَامٌ حَدَثٌ خَلَّفْنَاهُ فِي الرَّحْلِ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ طَعَامِي أَحَدٌ مِنْكُمْ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا أَقْبَلَ أَقْبَلَتِ الْغَمَامَةُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَحِيرَى قَالَ مَنْ هَذَا الْغُلَامُ قَالُوا ابْنُ هَذَا وَ أَشَارُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ بَحِيرَى هَذَا ابْنُكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ هَذَا ابْنُ أَخِي قَالَ مَا فَعَلَ أَبُوهُ قَالَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ حَمْلٌ فَقَالَ بَحِيرَى لِأَبِي طَالِبٍ رُدَّ هَذَا الْغُلَامَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ إِنْ عَلِمَتْ بِهِ الْيَهُودُ مَا أَعْلَمُ مِنْهُ قَتَلُوهُ فَإِنَّ لِهَذَا شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ هَذَا نَبِيُّ السَّيْفِ‏

15 باب ذكر ما حكاه خالد بن أسيد بن أبي العيص و طليق بن سفيان بن أمية عن كبير الرهبان في طريق الشام من معرفته بأمر النبي ص‏

38 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ يَعْلَى النَّسَّابَةِ قَالَ‏ خَرَجَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ وَ طَلِيقُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ تُجَّاراً إِلَى الشَّامِ سَنَةَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيهَا فَكَانَا مَعَهُ وَ كَانَا يَحْكِيَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا فِي مَسِيرِهِ وَ رُكُوبِهِ مِمَّا يَصْنَعُ الْوَحْشُ وَ الطَّيْرُ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا سُوقَ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ مِنَ الرُّهْبَانِ قَدْ جَاءُوا مُتَغَيِّرِي الْأَلْوَانِ كَأَنَّ عَلَى‏

190

16 باب في خبر أبي المويهب الراهب‏

و كان أبو المويهب الراهب من العارفين بأمر النبي(ص)و بصفته و بوصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص‏

39 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ بَحِيرٍ الْفَقْعَسِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ آبَائِهِ قَالُوا خَرَجَ سَنَةً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَبْدُ مَنَاةِ بْنُ كِنَانَةَ وَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ صَخْرِ بْنِ يَعْمُرِ بْنِ نعمامة [نُعْمَانَ بْنِ عَدِيٍّ تُجَّاراً إِلَى الشَّامِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو الْمُوَيْهِبِ الرَّاهِبُ فَقَالَ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالا نَحْنُ تُجَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمَا مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ قَدِمَ مَعَكُمَا مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُكُمَا قَالا نَعَمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَبُو الْمُوَيْهِبِ إِيَّاهُ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ فَقَالا وَ اللَّهِ مَا فِي قُرَيْشٍ أَخْمَلُ ذِكْراً مِنْهُ إِنَّمَا يُسَمُّونَهُ يَتِيمَ قُرَيْشٍ وَ هُوَ أَجِيرٌ لِامْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا خَدِيجَةُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ فَقَالَ لَهُمَا تَدُلَّانِي عَلَيْهِ فَقَالا تَرَكْنَاهُ فِي سُوقِ بُصْرَى فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكَلَامِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هُوَ هَذَا فَخَلَا بِهِ سَاعَةً يُنَاجِيهِ وَ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ أَخَذَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً مِنْ كُمِّهِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَلَمَّا فَارَقَهُ قَالَ لَنَا تَسْمَعَانِ مِنِّي هَذَا وَ اللَّهِ نَبِيُّ آخِرِ الزَّمَانِ وَ اللَّهِ‏

189

وُجُوهِهِمُ الزَّعْفَرَانَ تُرَى مِنْهُمُ الرِّعْدَةُ فَقَالُوا نُحِبُّ أَنْ تَأْتُوا كَبِيرَنَا فَإِنَّهُ هَاهُنَا قَرِيبٌ فِي الْكَنِيسَةِ الْعُظْمَى فَقُلْنَا مَا لَنَا وَ لَكُمْ فَقَالُوا لَيْسَ يَضُرُّكُمْ مِنْ هَذَا شَيْ‏ءٌ وَ لَعَلَّنَا نُكْرِمُكُمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ وَاحِداً مِنَّا مُحَمَّدٌ فَذَهَبْنَا مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْنَا مَعَهُمُ الْكَنِيسَةَ الْعَظِيمَةَ الْبُنْيَانِ فَإِذَا كَبِيرُهُمْ قَدْ تَوَسَّطَهُمْ وَ حَوْلَهُ تَلَامِذَتُهُ وَ قَدْ نَشَرَ كِتَاباً فِي يَدَيْهِ فَأَخَذَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا مَرَّةً وَ فِي الْكِتَابِ مَرَّةً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً لَمْ تَأْتُونِي بِالَّذِي أُرِيدُ وَ هُوَ الْآنَ هَاهُنَا ثُمَّ قَالَ لَنَا مَنْ أَنْتُمْ فَقُلْنَا رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ فَقُلْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَقَالَ لَنَا مَعَكُمْ غَيْرُكُمْ فَقُلْنَا نَعَمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نُسَمِّيهِ يَتِيمَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نَخَرَ نَخْرَةً كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ أَوْهِ أَوْهِ هَلَكَتِ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْمَسِيحُ ثُمَّ قَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَى صَلِيبٍ مِنْ صُلْبَانِهِ وَ هُوَ مُفَكِّرٌ وَ حَوْلَهُ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنَ الْبَطَارِقَةِ وَ التَّلَامِذَةِ فَقَالَ لَنَا فَيَخِفُّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُرُونِيهِ فَقُلْنَا لَهُ نَعَمْ فَجَاءَ مَعَنَا فَإِذَا نَحْنُ بِمُحَمَّدٍ(ص)قَائِمٌ فِي سُوقِ بُصْرَى وَ اللَّهِ لَكَأَنَّا لَمْ نَرَ وَجْهَهُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ كَأَنَّ هِلَالًا يَتَلَأْلَأُ مِنْ وَجْهِهِ وَ قَدْ رَبِحَ الْكَثِيرَ وَ اشْتَرَى الْكَثِيرَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ لِلْقُسِّ هُوَ هَذَا فَإِذَا هُوَ قَدْ سَبَقَنَا فَقَالَ هُوَ هُوَ قَدْ عَرَفْتُهُ وَ الْمَسِيحِ فَدَنَا مِنْهُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْمُقَدَّسُ ثُمَّ أَخَذَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِهِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ(ص)يُخْبِرُهُ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ لَئِنْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأُعْطِيَنَّ السَّيْفَ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَنَا أَ تَعْلَمُونَ مَا مَعَهُ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَ الْمَوْتُ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَيِيَ طَوِيلًا وَ مَنْ زَاغَ عَنْهُ مَاتَ مَوْتاً لَا يَحْيَى بَعْدَهُ أَبَداً هُوَ هَذَا الَّذِي مَعَهُ الذَّبْحُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ رَجَعَ رَاجِعاً

191

سَيَخْرُجُ [إِلَى قَرِيبٍ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاتَّبِعُوهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وُلِدَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ فَقُلْنَا لَا قَالَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ أَوْ يُولَدُ فِي سَنَتِهِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ نَعْرِفُهُ وَ إِنَّا لَنَجِدُ صِفَتَهُ عِنْدَنَا بِالْوَصِيَّةِ كَمَا نَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّهُ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ رَبَّانِيُّهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا يُعْطِي السَّيْفَ حَقَّهُ اسْمُهُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى عَلِيٌّ هُوَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْراً وَ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ الْبَطَلَ الْأَزْهَرَ المُفَلِّجَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى وَجْهٍ إِلَّا أَفْلَجَ وَ ظَفِرَ وَ اللَّهِ لَهُوَ أَعْرَفُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّمَاءِ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ

17 باب خبر سطيح الكاهن‏

40 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ [بْنِ رُزْمَةَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ مِنْ وُلْدِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَ قَدْ أَتَتْ لَهُ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً قَالَ‏ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ

193

يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَ مَنْ‏ * * * وَ كَاشِفَ الْكُرْبَةِ فِي الْوَجْهِ الْغَضَنِ‏

أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنٍ‏ * * * وَ أُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنٍ‏

أَرْوَقُ ضَخْمِ النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنِ‏ * * * أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَ الْبَدَنِ‏

رَسُولُ قَيْلِ الْعُجْمِ كِسْرَى لِلْوَسَنِ‏ * * * لَا يَرْهَبُ الْرَّعْدَ وَ لَا رَيْبَ الزَّمَنِ‏

تَجُوبُ فِي الْأَرْضِ عَلَنْدَاةٌ شَجَنٌ‏ * * * تَرْفَعُنِي طَوْراً وَ تَهْوِي بِي وَجَنٌ‏

192

فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَ سَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شرافة [شَرَفَةً وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَهَ وَ خَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَ لَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ رَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتِ الدِّجْلَةَ وَ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى هَالَهُ مَا رَأَى فَتَصَبَّرَ عَلَيْهَا تَشَجُّعاً ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يُسِرَّ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ فَلَبِسَ تَاجَهُ وَ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَ جَمَعَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ بِخُمُودِ نَارِ فَارِسَ فَازْدَادَ غَمّاً إِلَى غَمِّهِ وَ قَالَ الْمُوبَذَانُ وَ أَنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الْإِبِلِ وَ الْخَيْلِ فَقَالَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ وَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ حَادِثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ فَكَتَبَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى نُعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَمَّا بَعْدُ فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ نُفَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ عِنْدَكَ عِلْمُ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ أَوْ لِيُخْبِرْنِي فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ وَ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يَعْلَمُهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى فَقَالَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ بِمَشَارِفِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا يَرُدُّ عَلَيْكَ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى وَرَدَ عَلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ حَيَّاهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سَطِيحٌ جَوَاباً فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَقُولُ-

أَصَمَّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنِ‏ * * * أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنِ‏

194

حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَ الْقَطَنِ‏ * * * تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدَّمَنِ‏

كَأَنَّمَا حَثْحَثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنٍ‏

فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى جَمَلٍ يَسِيحُ إِلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ وَ خُمُودِ النِّيرَانِ وَ رُؤْيَا الْمُوبَذَانِ رَأَى إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتِ الدِّجْلَةَ وَ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَهَ فَقَالَ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَةُ وَ بُعِثَ صَاحِبُ‏

195

الْهِرَاوَةِ وَ فَاضَ وَادِي سَمَاوَةَ وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَهَ فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَاماً يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَ مَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ وَ كُلَّمَا هُوَ آتٍ آتٍ ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَحْلِهِ وَ يَقُولُ-

شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْعَزْمِ شِمِّيرٌ * * * لَا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَ تَغْيِيرٌ

إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ‏ * * * فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ

وَ رُبَّمَا كَانَ قَدْ أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ * * * تَهَابُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ

مِنْهُمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامُ وَ إِخْوَتُهُ‏ * * * وَ الْهُرْمُزَانُ وَ سَابُورٌ وَ سَابُورٌ

وَ النَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا * * * أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَ مَهْجُورٌ

وَ هُمْ بَنُو الْأُمِّ لَمَّا أَنْ رَأَوْا نَشَباً * * * فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَ مَنْصُورٌ

وَ الْخَيْرُ وَ الشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ‏ * * * فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَ الشَّرُّ مَحْذُورٌ

قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى كِسْرَى أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَطِيحٌ فَقَالَ إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ

196

عَشَرَ مَلِكاً قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ قَالَ فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَ مَلَكَ الْبَاقُونَ إِلَى إِمَارَةِ عُثْمَانَ‏

و كان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس و ذلك أكثر من ثلاثين قرنا و كان مسكنه بالبحرين فيزعم عبد القيس أنه منهم و تزعم الأزد أنه منهم و أكثر المحدثين قالوا هو من الأزد و لا يدرى ممن هو غير أن عقبه يقولون نحن من الأزد

18 باب خبر يوسف اليهودي بالنبي(ص)و بصفاته و علاماته‏

41 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ‏ لَمَّا بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ زَوَّجَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ الزُّهْرِيِّ فَلَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا حَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا حَمَلْتُ بِهِ لَمْ أَشْعُرْ بِالْحَمْلِ وَ لَمْ يُصِبْنِي مَا يُصِيبُ النِّسَاءَ مِنْ ثِقَلِ الْحَمْلِ فَرَأَيْتُ فِي نَوْمِي كَأَنَّ آتٍ أَتَانِي فَقَالَ لِي قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْأَنَامِ فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ الْوِلَادَةِ خَفَّ عَلَيَّ ذَلِكَ حَتَّى وَضَعْتُهُ وَ هُوَ يَتَّقِي الْأَرْضَ بِيَدِهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ وَضَعْتِ خَيْرَ الْبَشَرِ فَعَوِّذِيهِ بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ حَاسِدٍ فَوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَامَ الْفِيلِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَتْ آمِنَةُ لَمَّا سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ اتَّقَى الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رُمِيَتِ الشَّيَاطِينُ بِالنُّجُومِ وَ حُجِبُوا عَنِ السَّمَاءِ وَ رَأَتْ قُرَيْشٌ الشُّهُبَ وَ النُّجُومَ تَسِيرُ فِي السَّمَاءِ فَفَزِعُوا لِذَلِكَ وَ قَالُوا هَذَا قِيَامُ السَّاعَةِ فَاجْتَمَعُوا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُجَرَّباً فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ النُّجُومِ الَّتِي تَهْتَدُونَ بِهَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فَإِنْ‏

197

كَانَتْ قَدْ زَالَتْ فَهُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ وَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ ثَابِتَةً فَهُوَ لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ وَ أَبْصَرَتِ الشَّيَاطِينُ ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ مُنِعُوا مِنَ السَّمَاءِ وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ فَقَالَ اطْلُبُوا فَإِنَّ أَمْراً قَدْ حَدَثَ فَجَالُوا فِي الدُّنْيَا وَ رَجَعُوا وَ قَالُوا لَمْ نَرَ شَيْئاً فَقَالَ أَنَا لِهَذَا فَخَرَقَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ وَجَدَ الْحَرَمَ مَحْفُوفاً بِالْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ صَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ اخْسَأْ يَا مَلْعُونُ فَجَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَصَارَ مِثْلَ الصُّرَدِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا قَالَ هَذَا نَبِيٌّ قَدْ وُلِدَ وَ هُوَ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هَلْ لِي فِيهِ نَصِيبٌ قَالَ لَا قَالَ فَفِي أُمَّتِهِ قَالَ بَلَى قَالَ قَدْ رَضِيتُ قَالَ وَ كَانَ بِمَكَّةَ يَهُودِيٌّ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَلَمَّا رَأَى النُّجُومَ يُقْذَفُ بِهَا وَ تَتَحَرَّكُ قَالَ هَذَا نَبِيٌّ قَدْ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ إِذَا وُلِدَ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ وَ حُجِبُوا عَنِ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى نَادِي قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ قَالُوا لَا قَالَ أَخْطَأْتُمْ وَ التَّوْرَاةِ وُلِدَ إِذاً بِفِلَسْطِينَ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَخْبَرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَهْلَهُ بِمَا قَالَ الْيَهُودِيُّ فَقَالُوا لَقَدْ وُلِدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ يُوسُفَ الْيَهُودِيَّ فَقَالَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمْ أَوْ بَعْدَهُ قَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَاعْرِضُوهُ عَلَيَّ فَمَشَوْا إِلَى بَابِ آمِنَةَ فَقَالُوا أَخْرِجِي ابْنَكِ يَنْظُرْ إِلَيْهِ هَذَا الْيَهُودِيُّ فَأَخْرَجَتْهُ فِي قِمَاطِهِ فَنَظَرَ فِي عَيْنَيْهِ وَ كَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَرَأَى شَامَةً سَوْدَاءَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَعَجَّبَ مِنْهُ قُرَيْشٌ وَ ضَحِكُوا مِنْهُ فَقَالَ أَ تَضْحَكُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا نَبِيُّ السَّيْفِ لَيُبِيرَنَّكُمْ وَ قَدْ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ يَتَحَدَّثُونَ بِخَبَرِ الْيَهُودِيِّ وَ نَشَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْشَأُ غَيْرُهُ فِي الْجُمْعَةِ وَ يَنْشَأُ فِي الْجُمْعَةِ كَمَا يَنْشَأُ غَيْرُهُ فِي الشَّهْرِ

198

19 باب خبر دواس بن حواش المقبل من الشام‏

42 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ جَمِيعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَأُخْرِجَ وَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا كَعْبُ أَ مَا نَفَعَكَ وَصِيَّةُ ابْنِ حَوَّاشٍ الْحِبْرِ الَّذِي أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فَقَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْخَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى الموس [الْبُؤْسِ وَ التُّمُورِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ هَذَا أَوَانُ خُرُوجِهِ يَكُونُ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ هَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَجْتَزِي بِالْكُسَيْرَاتِ وَ التَّمَرَاتِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ لَا يُبَالِي بِمَنْ لَاقَى يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ قَالَ كَعْبٌ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ لَا أَنَّ الْيَهُودَ تُعَيِّرُنِي أَنِّي جَبُنْتُ عِنْدَ الْقَتْلِ لَآمَنْتُ بِكَ وَ صَدَّقْتُكَ وَ لَكِنِّي عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَيْهِ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَدِّمُوهُ وَ اضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقُدِّمَ وَ ضُرِبَ عُنُقُهُ‏

20 باب خبر زيد بن عمرو بن نفيل‏

و كان زيد بن عمر بن نفيل يطلب الدين الحنيف و يعرف أمر النبي ص‏

199

43 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ‏ كَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَجْمَعَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ يَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ وَ يَطْلُبُ الْحَنِيفِيَّةَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْحَضْرَمِيِّ كُلَّمَا أَبْصَرَتْهُ قَدْ نَهَضَ إِلَى الْخُرُوجِ وَ أَرَادَهُ آذَنَتْ بِهِ الْخَطَّابَ بْنَ نُفَيْلٍ فَخَرَجَ زَيْدٌ إِلَى الشَّامِ يَلْتَمِسُ وَ يَطْلُبُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ دِيْنَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ يَسْأَلُ عَنْهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَزْعُمُونَ حَتَّى أَتَى الْمَوْصِلَ وَ الْجَزِيرَةَ كُلَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ فَجَالَ فِيهَا حَتَّى أَتَى رَاهِباً بِمَيْفَعَةٍ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ كَانَ يَنْتَهِى إِلَيْهِ عِلْمُ النَّصْرَانِيَّةِ فِيمَا يَزْعُمُونَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا أَنْتَ بِوَاجِدٍ لَهُ الْآنَ مَنْ يَحْمِلُكَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ لَقَدْ دَرَسَ عِلْمُهُ وَ ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَ لَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ خُرُوجُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ بِأَرْضِكَ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ فَعَلَيْكَ بِبِلَادِكَ فَإِنَّهُ مَبْعُوثٌ الْآنَ هَذَا زَمَانُهُ وَ لَقَدْ كَانَ سئم [شَامَّ الْيَهُودِيَّةَ وَ النَّصْرَانِيَّةَ فَلَمْ يَرْضَ شَيْئاً مِنْهُمَا فَخَرَجَ مُسْرِعاً حِينَ قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ مَا قَالَ يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَرْضِ لَخْمٍ عَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَ قَدْ كَانَ اتَّبَعَ مِثْلَ أَثَرِ زَيْدٍ وَ لَمْ يَفْعَلْ فِي ذَلِكَ مَا فَعَلَ فَبَكَاهُ وَرَقَةُ وَ قَالَ فِيهِ-

رَشَدْتَ وَ أَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَ إِنَّمَا * * * تَجَنَّبْتَ تَنُّوراً مِنَ النَّارِ حَامِياً

بِدِينِكَ رَبّاً لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ‏ * * * وَ تَرْكِكَ أَوْثَانَ الطَّوَاغِي كَمَا هِيَا

- يَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ وَ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ فَقُتِلَ فِي الطَّرِيقِ-

200

وَ قَدْ تُدْرِكُ الْإِنْسَانَ رَحْمَةُ رَبِّهِ‏ * * * وَ لَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سِتِّينَ وَادِياً

44 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَصِينُ التَّمِيمِيُ‏ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَسْتَغْفِرُ لِزَيْدٍ قَالَ نَعَمْ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ‏

45 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ جَدَّهُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ كَمَا رَأَيْتَ وَ كَمَا بَلَغَكَ فَلَوْ أَدْرَكَكَ كَانَ آمَنَ بِكَ فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ قَالَ نَعَمْ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ وَ قَالَ إِنَّهُ يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ وَ كَانَ فِيمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ يَطْلُبُ الدِّينَ فَمَاتَ وَ هُوَ فِي طَلَبِهِ‏

. قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله حال النبي(ص)قبل النبوة حال قائمنا و صاحب زماننا(ع)في وقتنا هذا و ذلك أنه لم يعرف خبر النبي(ص)في ذلك الوقت إلا الأحبار و الرهبان و الذين قد انتهى إليهم العلم به فكان الإسلام غريبا فيهم و كان الواحد منهم إذا سأل الله تبارك و تعالى بتعجيل فرج نبيه و إظهار أمره سخر منه أهل الجهل و الضلال و قالوا له متى يخرج هذا النبي الذي تزعمون أنه نبي السيف و أن دعوته تبلغ المشرق و المغرب و أنه ينقاد له ملوك الأرض كما يقول الجهال لنا في وقتنا هذا متى يخرج هذا المهدي الذي تزعمون أنه لا بد من خروجه و ظهوره- و ينكره قوم و يقر به آخرون-

وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً

201

كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ

. فقد عاد الإسلام كما قال(ع)غريبا في هذا الزمان كما بدأ و سيقوى بظهور ولي الله و حجته كما قوي بظهور نبي الله و رسوله و تقر بذلك أعين المنتظرين له و القائلين بإمامته كما قرت أعين المنتظرين لرسول الله و العارفين به بعد ظهوره و إن الله عز و جل لينجز لأوليائه ما وعدهم و يعلي كلمته و يتم نوره‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏

46 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ

47 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ الْعَمْرِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْبُوفَكِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ

[ثلاثة بحوث حول الإمامة و الوصية و بيان معنى العترة]

21 باب العلة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام ع‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ [بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ أَ تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ سَاعَةً لَسَاخَتْ‏

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

202

بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ أَ تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ فَقَالَ لَا قُلْتُ فَإِنَّا نُرَوَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهَا لَا تَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ إِلَّا أَنْ يَسْخَطَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْعِبَادِ فَقَالَ لَا تَبْقَى إِذاً لَسَاخَتْ‏

3 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ [بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِ عَنْ أَبِي هَرَاسَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ‏ لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ سَاعَةً لَمَاجَتْ بِأَهْلِهَا كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ بِأَهْلِهِ‏

4 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ‏ وَ لَوْ لَا مَنْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ لَنَفَضَتِ الْأَرْضُ مَا فِيهَا وَ أَلْقَتْ مَا عَلَيْهَا إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو سَاعَةً مِنَ الْحُجَّةِ

5 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ أَ وَ تَبْقَى وَ لَا إِمَامَ فِيهَا فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ لَا تَبْقَى سَاعَةً إِذاً لَسَاخَتْ‏

6 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا ع‏ نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ فِي عِبَادِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى سِرِّهِ وَ نَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْلَامُهُ فِي بَرِيَّتِهِ بِنَا يُمْسِكُ اللَّهُ‏ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏ وَ يَنْشُرُ الرَّحْمَةَ وَ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ مِنَّا ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ وَ لَوْ خَلَتْ يَوْماً بِغَيْرِ حُجَّةٍ

203

لَمَاجَتْ بِأَهْلِهَا كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ بِأَهْلِهِ‏

7 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حُجَّةٌ عَالِمٌ إِنَّ الْأَرْضَ لَا يُصْلِحُهَا إِلَّا ذَلِكَ وَ لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَلِكَ‏

8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)أَ تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ فَقَالَ لَا قُلْتُ فَإِنَّا نُرَوَّى أَنَّهَا لَا تَبْقَى إِلَّا أَنْ يَسْخَطَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَقَالَ لَا تَبْقَى إِذاً لَسَاخَتْ‏

9 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ جَعْفَرٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي هَرَاسَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ لَمَاجَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ بِأَهْلِهِ‏

10 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ الطَّيَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ أَوْ كَانَ الثَّانِي الْحُجَّةَ الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏

11 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَدَعِ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ وَ النُّقْصَانَ فَإِذَا زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ وَ إِذَا نَقَصُوا شَيْئاً أَكْمَلَهُ لَهُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَالْتَبَسَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أُمُورُهُمْ‏

12 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَدَعِ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ‏

204

لَمَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ‏

13 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ فِي حَالِ اسْتِقَامَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَمْضِي الْإِمَامُ وَ لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ قُلْتُ فَيَكُونُ مَا ذَا قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ فَيُعَاجِلَهُمْ‏

14 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ يَوْماً بِلَا إِمَامٍ مِنَّا لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا وَ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِأَشَدِّ عَذَابِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَنَا حُجَّةً فِي أَرْضِهِ وَ أَمَاناً فِي الْأَرْضِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَمْ يَزَالُوا فِي أَمَانٍ مِنْ أَنْ تَسِيخَ بِهِمُ الْأَرْضُ مَا دُمْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَهُمْ ثُمَّ لَا يُمْهِلَهُمْ وَ لَا يُنْظِرَهُمْ ذَهَبَ بِنَا مِنْ بَيْنِهِمْ وَ رَفَعَنَا إِلَيْهِ ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا شَاءَ وَ أَحَبَ‏

15 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ أَ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ فَقَالَ لَوْ خَلَتْ مِنْ حُجَّةٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا

16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَا

205

تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَنْقُصُ مَا زَادُوا وَ يَزِيدُ مَا نَقَصُوا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَاخْتَلَطَتْ عَلَى النَّاسِ أُمُورُهُمْ‏

17 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ قَالَ‏ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنَا مَا فَضْلُكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْكَوَاكِبَ جُعِلَتْ فِي السَّمَاءِ أَمَاناً لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ نُجُومُ السَّمَاءِ جَاءَ أَهْلَ السَّمَاءِ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جُعِلَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَاناً لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي جَاءَ أُمَّتِي مَا كَانُوا يُوعَدُونَ‏

18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْجَعْدِ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي‏

19 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ النُّجُومُ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ ذَهَبَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتِي ذَهَبَ أَهْلُ الْأَرْضِ‏

20 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ حُمَيْدِ

206

بْنِ الْمُثَنَّى الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ وَ نَحْنُ صَفْوَتُهُ وَ نَحْنُ حَوْزَتُهُ وَ نَحْنُ مُسْتَوْدَعُ مَوَارِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَ نَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَرْكَانُ الْإِيمَانِ وَ نَحْنُ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ نَحْنُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ مَنْ بِنَا يُفْتَحُ وَ بِنَا يُخْتَمُ وَ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ نَحْنُ مَصَابِيحُ الدُّجَى وَ نَحْنُ مَنَارُ الْهُدَى وَ نَحْنُ السَّابِقُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ وَ نَحْنُ الْعَلَمُ الْمَرْفُوعُ لِلْخَلْقِ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا غَرِقَ وَ نَحْنُ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ الْمِنْهَاجُ وَ نَحْنُ مَعْدِنُ النُّبُوَّةِ وَ نَحْنُ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ إِلَيْنَا تَخْتَلِفُ الْمَلَائِكَةُ وَ نَحْنُ السِّرَاجُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ نَحْنُ السَّبِيلُ لِمَنِ اقْتَدَى بِنَا وَ نَحْنُ الْهُدَاةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ نَحْنُ عُرَى الْإِسْلَامِ وَ نَحْنُ الْجُسُورُ وَ الْقَنَاطِرُ مَنْ مَضَى عَلَيْهَا لَمْ يُسْبَقْ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مُحِقَ وَ نَحْنُ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّحْمَةَ وَ بِنَا يُسْقَوْنَ الْغَيْثَ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يُصْرَفُ عَنْكُمُ الْعَذَابُ فَمَنْ عَرَفَنَا وَ أَبْصَرَنَا وَ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَخَذَ بِأَمْرِنَا فَهُوَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا

21 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اكْتُبْ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ تَخَافُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فَقَالَ لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَكَ أَنْ يُحَفِّظَكَ وَ لَا يُنْسِيَكَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ لِشُرَكَائِكَ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ شُرَكَائِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ بِهِمْ تُسْقَى أُمَّتِي الْغَيْثَ وَ بِهِمْ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ وَ بِهِمْ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنْهُمُ الْبَلَاءَ وَ بِهِمْ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ-

207

وَ هَذَا أَوَّلُهُمْ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهِ‏

22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ صَقْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ‏ نَحْنُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَادَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ مَوَالِي الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ بِنَا يُمْسِكُ اللَّهُ‏ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ وَ بِنَا يُمْسِكُ الْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ تُنْشَرُ الرَّحْمَةُ وَ تَخْرُجُ بَرَكَاتُ الْأَرْضِ وَ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنَّا لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ وَ لَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ وَ لَا تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اللَّهُ قَالَ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِالْحُجَّةِ الْغَائِبِ الْمَسْتُورِ قَالَ كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا السَّحَابُ‏

23 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَرَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ‏ كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ الطَّيَّارُ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ هُوَ شَابٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هِشَامُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَ لَا تُخْبِرُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ كَيْفَ سَأَلْتَهُ قَالَ هِشَامٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُجِلُّكَ وَ أَسْتَحْيِيكَ وَ لَا يَعْمَلُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَافْعَلُوهُ قَالَ هِشَامٌ بَلَغَنِي مَا كَانَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ جُلُوسُهُ فِي مَسْجِدِ

208

الْبَصْرَةِ وَ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَبِيرَةٍ وَ إِذَا أَنَا بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ صُوفٍ مُؤْتَزِرٌ بِهَا وَ شَمْلَةٌ مُرْتَدٍ بِهَا وَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَاسْتَفْرَجْتُ النَّاسَ فَأَفْرَجُوا لِي ثُمَّ قَعَدْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ عَلَى رُكْبَتَيَّ ثُمَّ قُلْتُ أَيُّهَا الْعَالِمُ أَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ تَأْذَنُ لِي فَأَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ لَكَ عَيْنٌ قَالَ يَا بُنَيَّ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا مِنَ السُّؤَالِ إِذَا تَرَى شَيْئاً كَيْفَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَقُلْتُ هَكَذَا مَسْأَلَتِي قَالَ يَا بُنَيَّ سَلْ وَ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَمْقَاءَ قُلْتُ أَجِبْنِي فِيهَا قَالَ فَقَالَ لِي سَلْ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ عَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَرَى بِهَا قَالَ الْأَلْوَانَ وَ الْأَشْخَاصَ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ أَنْفٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَشَمُّ بِهِ الرَّائِحَةَ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ لِسَانٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ أُذُنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَسْمَعُ بِهَا الْأَصْوَاتَ قَالَ قُلْتُ أَ فَلَكَ يَدَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِمَا قَالَ أَبْطِشُ بِهِمَا وَ أَعْرِفُ بِهِمَا اللَّيِّنَ مِنَ الْخَشِنِ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ رِجْلَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِمَا قَالَ أَنْتَقِلُ بِهِمَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ قَالَ قُلْتُ أَ لَكَ فَمٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَعْرِفُ بِهِ الْمَطَاعِمَ عَلَى اخْتِلَافِهَا قَالَ قُلْتُ أَ فَلَكَ قَلْبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ أُمَيِّزُ بِهِ كُلَّمَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ قَالَ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ الْقَلْبِ قَالَ لَا قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ هِيَ صَحِيحَةٌ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْجَوَارِحَ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْ‏ءٍ شَمَّتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ ذَاقَتْهُ رَدَّتْهُ إِلَى الْقَلْبِ فَلْيُقِرَّ بِهِ الْيَقِينَ وَ يُبْطِلُ الشَّكَّ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّمَا أَقَامَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقَلْبَ لِشَكِّ الْجَوَارِحِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ وَ لَا بُدَّ مِنَ الْقَلْبِ وَ إِلَّا لَمْ يَسْتَيْقِنِ الْجَوَارِحُ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا مَرْوَانَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتَّى جَعَلَ لَهَا إِمَاماً يُصَحِّحُ لَهَا الصَّحِيحَ وَ يَنْفِي مَا شَكَّتْ فِيهِ وَ يَتْرُكُ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَ شَكِّهِمْ وَ اخْتِلَافِهِمْ لَا يُقِيمُ لَهُمْ إِمَاماً يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وَ حَيْرَتَهُمْ وَ يُقِيمُ لَكَ إِمَاماً لِجَوَارِحِكَ يُرَدُّ إِلَيْكَ شَكُّكَ وَ حَيْرَتُكَ قَالَ فَسَكَتَ وَ لَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ‏

209

أَنْتَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَقَالَ لِي أَ جَالَسْتَهُ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ فَأَنْتَ إِذاً هُوَ قَالَ ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ فَأَقْعَدَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَ مَا نَطَقَ حَتَّى قُمْتُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامُ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جَرَى عَلَى لِسَانِي قَالَ يَا هِشَامُ هَذَا وَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ فِي‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه و تصديق قولنا إن الإمام يحتاج إليه لبقاء العالم على صلاحه أنه ما عذب الله عز و جل أمة إلا و أمر نبيها بالخروج من بين أظهرهم كما قال الله عز و جل في قصة نوح ع‏ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ‏ منهم و أمره الله جل و عز أن يعتزل عنهم مع أهل الإيمان به و لا يبقى مختلطا بهم و قال عز و جل‏ وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ‏ و كذلك قال عز و جل في قصة لوط ع‏ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏ فأمره الله عز و جل بالخروج من بين أظهرهم قبل أن أنزل العذاب بهم لأنه لم يكن جل و عز لينزل عليهم و نبيه لوط(ع)بين أظهرهم و هكذا أمر الله عز و جل كل نبي أراد هلاك أمته أن يعتزلها كما قال إبراهيم(ع)مخوفا بذلك قومه‏ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى‏ أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أهلك الله عز و جل الذين كانوا آذوه و عنتوه و ألقوه في الجحيم و جعلهم الأسفلين و نجاه و لوطا كما قال الله تعالى‏ وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ‏ و وهب الله جلت عظمته لإبراهيم إسحاق و يعقوب كما قال عز و جل‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ‏.

210

و قال الله عز و جل لنبيه محمد ص‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏

وَ رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا ع‏ أَنَّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَوْ وَاحِداً مِنَ الْأَئِمَّةِ(ص)قَدْ دَخَلَ مَدِينَةً أَوْ قَرْيَةً فِي مَنَامِهِ فَإِنَّهُ أَمْنٌ لِأَهْلِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَوِ الْقَرْيَةِ مِمَّا يَخَافُونَ وَ يَحْذَرُونَ وَ بُلُوغٌ لِمَا يَأْمُلُونَ وَ يَرْجُونَ‏

. و في حديث هشام مع عمرو بن عبيد حجة في الانتفاع بالحجة الغائب(ع)و ذلك أن القلب غائب عن سائر الجوارح لا يرى بالعين و لا يشم بالأنف و لا يذاق بالفم و لا يلمس باليد و هو مدبر لهذه الجوارح مع غيبته عنها و بقاؤها على صلاحها و لو لم يكن القلب لانفسد تدبير الجوارح و لم تستقم أمورها فاحتيج إلى القلب لبقاء الجوارح على صلاحها كما احتيج إلى الإمام لبقاء العالم على صلاحه و لا قوة إلا بالله.

و كما يعلم مكان القلب من الجسد بالخبر فكذلك يعلم مكان الحجة الغائب(ع)بالخبر و هو ما ورد عن الأئمة(ع)من الأخبار في كونه بمكة و خروجه منها في وقت ظهوره و لسنا نعني بالقلب المضغة التي من اللحم لأن بها لا يقع الانتفاع للجوارح و إنما نعني بالقلب اللطيفة التي جعلها الله عز و جل في هذه المضغة لا تدرك بالبصر و إن كشف عن تلك المضغة و لا تلمس و لا تذاق و لا توجد إلا بالعلم بها لحصول التمييز و استقامة التدبير من الجوارح و الحجة بتلك اللطيفة على الجوارح قائمة ما وجدت و التكليف لها لازم ما بقيت فإذا عدمت تلك اللطيفة انفسد تدبير الجوارح و سقط التكليف عنها فكما يجوز أن يحتج الله عز و جل بهذه اللطيفة الغائبة عن الحواس على الجوارح فكذلك جائز أن يحتج عز و جل على جميع الخلق بحجة غائب عنهم به يدفع عنهم و به يرزقهم و به ينزل عليهم الغيث و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

211

22 باب اتصال الوصية من لدن آدم(ع)و أن الأرض لا تخلو من حجة لله عز و جل على خلقه إلى يوم القيامة

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ السَّرَّادِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دُوَالَ دُوزَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيِّي‏

212

سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْصِيَاؤُهُ سَادَةُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ آدَمَ(ع)سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ وَصِيّاً صَالِحاً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِّي أَكْرَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ اخْتَرْتُ خَلْقِي فَجَعَلْتُ خِيَارَهُمُ الْأَوْصِيَاءَ فَقَالَ آدَمُ(ع)يَا رَبِّ فَاجْعَلْ وَصِيِّي خَيْرَ الْأَوْصِيَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا آدَمُ أَوْصِ إِلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ فَأَوْصَى آدَمُ إِلَى شَيْثٍ وَ أَوْصَى شَيْثٌ إِلَى ابْنِهِ شَبَّانَ وَ هُوَ ابْنُ نَزْلَةَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا شَيْثاً وَ أَوْصَى شَبَّانُ إِلَى ابْنِهِ مجلث وَ أَوْصَى مجلث إِلَى محوق وَ أَوْصَى محوق إِلَى غثميشا وَ أَوْصَى غثميشا إِلَى أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ النَّبِيُّ(ع)وَ أَوْصَى إِدْرِيسُ إِلَى ناخور وَ دَفَعَهَا ناخور إِلَى نُوحٍ(ع)وَ أَوْصَى نُوحٌ إِلَى سَامٍ وَ أَوْصَى سَامٌ إِلَى عثامر وَ أَوْصَى عَثَامِرُ إِلَى بَرْعَيْثَاشَا وَ أَوْصَى بَرْعَيْثَاشَا إِلَى يَافِثَ وَ أَوْصَى يَافِثُ إِلَى بَرَّةَ وَ أَوْصَى بَرَّةُ إِلَى جَفِيسَةَ وَ أَوْصَى جَفِيسَةُ إِلَى عِمْرَانَ وَ دَفَعَهَا عِمْرَانُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)وَ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَوْصَى إِسْمَاعِيلُ إِلَى إِسْحَاقَ وَ أَوْصَى إِسْحَاقُ إِلَى يَعْقُوبَ وَ أَوْصَى يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ وَ أَوْصَى يُوسُفُ إِلَى بَثْرِيَاءَ وَ أَوْصَى بَثْرِيَاءُ إِلَى شُعَيْبٍ وَ أَوْصَى شُعَيْبٌ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ أَوْصَى مُوسَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ أَوْصَى يُوشَعُ إِلَى دَاوُدَ وَ أَوْصَى دَاوُدُ إِلَى سُلَيْمَانَ وَ أَوْصَى سُلَيْمَانُ إِلَى آصَفَ بْنِ بَرْخِيَا وَ أَوْصَى‏

213

آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا إِلَى زَكَرِيَّا وَ دَفَعَهَا زَكَرِيَّا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ أَوْصَى عِيسَى إِلَى شَمْعُونَ بْنِ حَمُّونَ الصَّفَا وَ أَوْصَى شَمْعُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ أَوْصَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِلَى مُنْذِرٍ وَ أَوْصَى مُنْذِرٌ إِلَى سُلَيْمَةَ وَ أَوْصَى سُلَيْمَةُ إِلَى بُرْدَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ بُرْدَةُ وَ أَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ تَدْفَعُهَا إِلَى وَصِيِّكَ وَ يَدْفَعُهَا وَصِيُّكَ إِلَى أَوْصِيَائِكَ مِنْ وُلْدِكَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى تُدْفَعَ إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ بَعْدَكَ وَ لَتَكْفُرَنَّ بِكَ الْأُمَّةُ وَ لَتَخْتَلِفَنَّ عَلَيْكَ اخْتِلَافاً شَدِيداً الثَّابِتُ عَلَيْكَ كَالْمُقِيمِ مَعِي وَ الشَّاذُّ عَنْكَ فِي النَّارِ وَ النَّارُ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ‏

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى آدَمَ(ع)أَنْ لَا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَماً وَ وُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَماً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ أَمَرَ هَابِيلَ وَ قَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ كَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ كَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً وَ قَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ وَ كَانَ كَبْشُ هَابِيلَ مِنْ أَفْضَلِ غَنَمِهِ وَ كَانَ زَرْعُ قَابِيلَ غَيْرَ مُنَقًّى فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ الْآيَةَ وَ كَانَ الْقُرْبَانُ إِذَا قُبِلَ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ فَبَنَى لَهَا بَيْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى لِلنَّارِ الْبُيُوتَ وَ قَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّى يُتَقَبَّلَ قُرْبَانِي ثُمَّ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ قَالَ لِقَابِيلَ إِنَّهُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ‏

214

وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ فَإِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِكَ فَقَتَلَهُ قَابِيلُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى آدَمَ(ع)قَالَ لَهُ يَا قَابِيلُ أَيْنَ هَابِيلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَ مَا بَعَثْتَنِي لَهُ رَاعِياً فَانْطَلَقَ آدَمُ فَوَجَدَ هَابِيلَ مَقْتُولًا فَقَالَ لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ فَبَكَى آدَمُ عَلَى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ فَأَحَبَّهُ آدَمُ حُبّاً شَدِيداً فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ(ع)وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ ابْنِكَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ يُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نُوحٍ وَ ذَكَرَ آدَمُ(ع)نُوحاً(ع)وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَيَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَ بَيْنَ نُوحٍ(ع)عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ أَوْصَى آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ وَ لْيُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَرْسَلَ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ وَ مَا نَزَلْتُ إِلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ أَبَاهُ قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)كَيْفَ يُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِيكَ فِي الْجَنَّةِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَى آدَمَ وَ جَبْرَئِيلُ خَلْفَهُ وَ حِزْبٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ فَرُفِعَ مِنْ ذَلِكَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً وَ السُّنَّةُ فِينَا الْيَوْمَ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَ قَدْ كَانَ(ص)يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعاً وَ تِسْعاً ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ آدَمَ أَبَاهُ أَتَاهُ قَابِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آدَمَ أَبِي-

216

قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَيْسَ بَعْدَ سَامٍ إِلَّا هُودٌ فَكَانَ مَا بَيْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَاعِثٌ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُكَذِّبُونَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِكُهُمْ بِالرِّيحِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ وَ لْيَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنَجِّيهِ مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ابْنَهُ سَامَ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ وَ يَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ فِيهِ بَعْثَ هُودٍ وَ زَمَانَهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوداً نَظَرُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِيّاً وَ قَدْ بَشَّرَهُمْ بِهِ أَبُوهُمْ نُوحٌ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ وَ اتَّبَعُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّيحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِلى‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ‏ كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ‏ وَ قَوْلُهُ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ‏ وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ‏ لِنَجْعَلَهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَآمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ كَانَ بَيْنَ هُودٍ وَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةُ أَنْبِيَاءَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَ قَوْلُهُ‏ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى‏ رَبِّي‏ وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ وَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ فَجَرَى بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ نَبِيٍّ عَشَرَةُ آبَاءٍ وَ تِسْعَةُ آبَاءٍ وَ ثَمَانِيَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءُ وَ جَرَى لِكُلِّ نَبِيٍّ مَا جَرَى لِنُوحٍ وَ كَمَا جَرَى لِآدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَيْبٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ يُوسُفَ فِي الْأَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى(ع)عَشَرَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى وَ هَارُونَ‏

217

إِلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّسُلَ تَتْرَى‏ كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ نَبِيَّيْنِ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ يَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)تُبَشِّرُ بِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ كَانَ بَيْنَ يُوسُفَ وَ مُوسَى(ع)مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَشَرَةٌ وَ كَانَ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ(ع)تُبَشِّرُ بِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ يَجِدُونَهُ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى‏ مَكْتُوباً يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَهُ‏ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْكِي عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَبَشَّرَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)بِ مُحَمَّدٍ(ص)كَمَا بَشَّرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً(ص)فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ(ص)نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ‏

215

خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ فَيَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِي لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُهُ فَإِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِيمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَكْبَرِ وَ مِيرَاثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّى بُعِثَ نُوحٌ وَ ظَهَرَتْ وَصِيَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِينَ نَظَرُوا فِي وَصِيَّةِ آدَمَ فَوَجَدُوا نُوحاً(ع)قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ آدَمُ فَآمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ كَانَ آدَمُ وَصَّى هِبَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ فَيَتَعَاهَدُونَ بَعْثَ نُوحٍ(ع)فِي زَمَانِهِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ وَ كَذَلِكَ جَرَى فِي وَصِيَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُحَمَّداً(ص)وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِي عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ‏ الْآيَةَ وَ كَانَ مَا بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَخْفِينَ وَ مُسْتَعْلِنِينَ وَ لِذَلِكَ خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ‏ يَعْنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ مِنَ الْمُسْتَخْفِينَ كَمَا سَمَّى الْمُسْتَعْلِنِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَكَثَ نُوحٌ(ع)فِي قَوْمِهِ‏ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً لَمْ يُشَارِكْهُ فِي نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَكِنَّهُ قَدِمَ عَلَى قَوْمٍ مُكَذِّبِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ‏ يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ آدَمَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنَّهُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ سَامٍ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي وَ يَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَ‏

218

الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ لَهُ كَذَا وَ كَذَا وَ أَمَرَهُ بِمَا يُحِبُّ وَ نَهَاهُ عَمَّا يُنْكِرُ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَ مَا خَلْفَهُ بِعِلْمٍ فَعَلَّمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَصْفِيَاءَهُ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ بِالذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَأَمَّا الْكِتَابُ فَالنُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي‏ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ وَ فِيهِمُ الْعَاقِبَةُ وَ حِفْظُ الْمِيثَاقِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا فَهُمُ الْعُلَمَاءُ وَ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ وَ الْهُدَاةُ فَهَذَا بَيَانُ الْفَضْلِ فِي الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْآلِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ عَمِلَ بِعَمَلِهِمْ وَ انْتَهَى إِلَى أَمْرِهِمْ نَجَا بِنَصْرِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَكَذَّبُوا عَلَى اللَّهِ وَ زَاغُوا عَنْ وَصِيَّةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَلَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ فَلَا تَكُونُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُجَّةٌ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِيَاءُ وَ أَهْلُ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَ وَصِيَّةَ اللَّهِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِي الْعَقِبِ مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي رَفَعَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ فَقَالَ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ وَ هِيَ بُيُوتَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُكَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الْإِيمَانِ الَّتِي بِهَا نَجَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وَ بِهَا يَنْجُو مَنِ اتَّبَعَ الْأَئِمَّةَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ‏

219

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كُلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ‏ فَإِنَّهُ وَكَّلَ بِالْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أُمَّتُكَ‏ فَقَدْ وَكَّلْنا أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِهَا أَبَداً وَ لَا أُضِيعُ الْإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِهِ وَ جَعَلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بَعْدَكَ عَلَماً عَلَى أُمَّتِكَ وَ وُلَاةً مِنْ بَعْدِكَ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِيَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا وِزْرٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِيَاءٌ فَهَذَا تِبْيَانُ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَهَّرَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَى لَهُمُ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِيَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَئِمَّتَهُ بَعْدَهُ فِي أُمَّتِهِ فَاعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا قُلْتُ وَ تَفَكَّرُوا حَيْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَّتَهُ فَإِيَّاهُ فَتَعَلَّمُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِكُوا تَنْجُوا وَ تَكُونُ لَكُمْ بِهِ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْفَوْزُ فَإِنَّهُمْ صِلَةُ مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ رَبِّكُمْ وَ لَا تَصِلُ الْوَلَايَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ لَا يُعَذِّبَهُ وَ مَنْ يَأْتِ اللَّهَ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَّهُ وَ يُعَذِّبَهُ‏

و إن الأنبياء بعثوا خاصة و عامة فأما نوح فإنه أرسل إلى من في الأرض-

220

بنبوة عامة و رسالة عامة و أما هود فإنه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة و أما صالح فإنه أرسل إلى ثمود و هي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة و أما شعيب فإنه أرسل إلى مدين و هي لا تكمل أربعين بيتا و أما إبراهيم نبوته بكوثى ربى و هي قرية من قرى السواد فيها بدأ أول أمره ثم هاجر منها و ليست بهجرة قتال و ذلك قوله عز و جل‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ فكانت هجرة إبراهيم بغير قتال و أما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم و أما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى أرض مصر فتوفي بها ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان و الرؤيا التي رأى يوسف الأحد عشر كوكبا و الشمس و القمر له ساجدين فكانت نبوته في أرض مصر بدؤها ثم إن الله تبارك و تعالى أرسل الأسباط اثني عشر بعد يوسف ثم موسى و هارون إلى فرعون و ملئه إلى مصر وحدها ثم إن الله تبارك و تعالى أرسل يوشع بن نون إلى بني إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدؤها في البرية التي تاه فيها بنو إسرائيل ثم كانت أنبياء كثيرون منهم من قصه الله عز و جل على محمد(ص)و منهم من لم يقصه على محمد ثم إن الله عز و جل أرسل عيسى(ع)إلى بني إسرائيل خاصة فكانت نبوته ببيت المقدس و كان من بعده الحواريون اثنا عشر فلم يزل الإيمان يستسر في بقية أهله منذ رفع الله عز و جل عيسى(ع)و أرسل الله عز و جل محمدا(ص)إلى الجن و الإنس عامة و كان خاتم الأنبياء و كان من بعده الاثنا عشر الأوصياء منهم من أدركنا و منهم من سبقنا و منهم من بقي فهذا أمر النبوة و الرسالة فكل نبي أرسل إلى بني إسرائيل خاص أو عام له وصي جرت به السنة و كان الأوصياء الذين بعد النبي(ص)على سنة أوصياء عيسى(ع)و كان أمير المؤمنين(ص)على سنة المسيح(ع)فهذا تبيان السنة و أمثال الأوصياء بعد الأنبياء ع‏

3 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏

221

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ مَا تَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرْضَ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَطُّ مُنْذُ قُبِضَ آدَمُ(ع)يَهْتَدِي بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ وَ مَنْ لَزِمَهُ نَجَا حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ لَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مُنْذُ كَانَتْ مِنْ حُجَّةٍ عَالِمٍ يُحْيِي فِيهَا مَا يُمِيتُونَ مِنَ الْحَقِّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏

5 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ الْحُجَّةُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَ مَعَ الْخَلْقِ وَ بَعْدَ الْخَلْقِ‏

6 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَخْلُ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ كَيْمَا إِنْ زَادَ الْمُسْلِمُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ إِنْ نَقَصُوا شَيْئاً تَمَّمَهُ لَهُمْ‏

7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّيْثِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ‏ إِنَّ فِي كُلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتِي عَدْلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفِي عَنْ هَذَا الدِّينِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ وَ إِنَّ أَئِمَّتَكُمْ قَادَتُكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَانْظُرُوا بِمَنْ تَقْتَدُونَ فِي دِينِكُمْ وَ صَلَاتِكُمْ‏

222

8 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ

9 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ يَا أَحْمَدُ مَا كَانَ حَالُكُمْ فِيمَا كَانَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الشَّكِّ وَ الِارْتِيَابِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ لَمْ يَبْقَ مِنَّا رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا غُلَامٌ بَلَغَ الْفَهْمَ إِلَّا قَالَ بِالْحَقِّ فَقَالَ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ يَا أَحْمَدُ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ أَنَا ذَلِكَ الْحُجَّةُ أَوْ قَالَ أَنَا الْحُجَّةُ

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ‏ خَرَجَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى بَعْضِ رِجَالِهِ فِي عَرْضِ كَلَامٍ لَهُ مَا مُنِيَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي(ع)بِمَا مُنِيتُ بِهِ مِنْ شَكِّ هَذِهِ الْعِصَابَةِ فِيَّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ أَمْراً اعْتَقَدْتُمُوهُ وَ دِنْتُمْ بِهِ إِلَى وَقْتٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَلِلشَّكِّ مَوْضِعٌ وَ إِنْ كَانَ مُتَّصِلًا مَا اتَّصَلَتْ أُمُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا مَعْنَى هَذَا الشَّكِ‏

11 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَ تَرَوْنَ الْأَمْرَ إِلَيْنَا نَضَعُهُ حَيْثُ نَشَاءُ كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى رَجُلٍ فَرَجُلٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهِ‏

12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ‏

223

أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏ لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا رَجُلٌ مِنَّا يَعْرِفُ الْحَقَّ فَإِذَا زَادَ النَّاسُ فِيهِ قَالَ قَدْ زَادُوا وَ إِذَا نَقَصُوا مِنْهُ قَالَ قَدْ نَقَصُوا وَ إِذَا جَاءُوا بِهِ صَدَّقَهُمْ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَوَّاضٍ الطَّائِيُّ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتُهُ مِنْهُ‏

13 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّ عَلِيّاً(ع)عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ لَيْسَ يَهْلِكُ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا تَرَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ‏

14 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولَانِ‏ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي أُهْبِطَ مَعَ آدَمَ لَمْ يُرْفَعْ وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ آثَارِ الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)عَالِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا خَلَّفَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ‏

15 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُتْرَكُ إِلَّا بِعَالِمٍ يَعْلَمُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِمَ مَا ذَا [بِمَا ذَا قَالَ وِرَاثَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٍّ ع‏

16 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ تَكُونُ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ قَالَ لَا تَكُونُ إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ عَالِمٌ بِحَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ‏

17 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ تَكُونُ‏

224

الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلْتُ أَ فَيَكُونُ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ قُلْتُ فَالْإِمَامُ يَعْرِفُ الْإِمَامَ الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ الْقَائِمُ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ إِمَامُ بْنُ إِمَامٍ قَدِ اؤْتُمَّ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ‏

18 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَمْ يَتْرُكِ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ بِعِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا يَعْلَمُ قَالَ بِوَرَاثَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص‏

19 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَ آدَمَ(ع)لَمْ يُرْفَعْ وَ مَا مَاتَ مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا وَرَّثَ عِلْمَهُ مَنْ بَعْدَهُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَبْقَى بِغَيْرِ عَالِمٍ‏

20 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ فِيهِ خَبَرُ الْمُلُوكِ مُلُوكِ الْأَرْضِ قَبْلِي وَ خَبَرُ مَنْ بُعِثَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ هُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ قَالَ لَمَّا مَلَكَ أَشَجُّ بْنُ أَشْجَانَ وَ كَانَ يُسَمَّى‏

225

الْكَيِّسَ وَ كَانَ قَدْ مَلَكَ مِائَتَيْنِ وَ سِتّاً وَ سِتِّينَ سَنَةً فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ اسْتَوْدَعَهُ النُّورَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ وَ جَمِيعَ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَ زَادَهُ الْإِنْجِيلَ وَ بَعَثَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ دَعَا رَبَّهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ فَمَسَخَ مِنْهُمْ شَيَاطِينَ لِيُرِيَهُمْ آيَةً فَيَعْتَبِرُوا فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَأَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَمَكَثَ يَدْعُوهُمْ وَ يُرَغِّبُهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى طَلَبَتْهُ الْيَهُودُ وَ ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذَّبَتْهُ وَ دَفَنَتْهُ فِي الْأَرْضِ حَيّاً وَ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَ صَلَبُوهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ سُلْطَاناً عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ وَ مَا قَدَرُوا عَلَى عَذَابِهِ وَ دَفْنِهِ وَ لَا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى قَتْلِهِ وَ صَلْبِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ كَانَ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ بَعْدَ أَنْ تَوَفَّاهُ(ع)فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَ كِتَابِهِ شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا خَلِيفَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ شَمْعُونُ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَحْتَذِي بِجَمِيعِ مَقَالِ عِيسَى(ع)فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ فَمَنْ أَطَاعَهُ وَ آمَنَ بِهِ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ وَ عَصَاهُ كَانَ كَافِراً حَتَّى اسْتَخْلَصَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بَعَثَ فِي عِبَادِهِ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ثُمَّ قُبِضَ شَمْعُونُ وَ مَلَكَ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ بْنُ بَابَكَانَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ وَ فِي ثَمَانِيَ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَتَلَتِ الْيَهُودُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ فِي وُلْدِ شَمْعُونَ وَ يَأْمُرَ الْحَوَارِيِّينَ وَ أَصْحَابَ عِيسَى بِالْقِيَامِ مَعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ عِنْدَهَا مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ وَ عِلْمُ اللَّهِ وَ نُورُهُ وَ تَفْصِيلُ حِكْمَتِهِ فِي ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ بْنِ شَمْعُونَ وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى(ع)وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بُخْتَ‏نَصَّرُ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعاً وَ

227

أَرْبَعَمِائَةٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ ذُرِّيَّةُ أنشو بْنِ مكيخا يَرِثُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ هُرْمُزَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَدَ التَّاجَ وَ لَبِسَهُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَئِذٍ أنشو بْنُ مكيخا وَ مَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْدَشِيرُ أَخُو سَابُورَ سَنَتَيْنِ وَ فِي زَمَانِهِ بَعَثَ اللَّهُ الْفِتْيَةَ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيخا بْنُ أنشو بْنِ مكيخا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ دسيخا بْنُ أنشو بْنِ مكيخا وَ مَلَكَ بَعْدَهُ يَزْدَجَرْدُ بْنُ سَابُورَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ دسيخا(ع)فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَ دسيخا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ تَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ نسطورسَ بْنَ دسيخا فَفَعَلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ جُورَ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيخا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ يَزْدَجَرْدُ بْنُ بَهْرَامَ ثَمَانِيَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نسطورس بْنُ دسيخا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ فَيْرُوزُ بْنُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ بَهْرَامَ سَبْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ نسطورس بْنُ دسيخا وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ كُتُبَهُ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بلاش بْنُ فَيْرُوزَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مرعيدا وَ مَلَكَ بَعْدَهُ قُبَادُ بْنُ فَيْرُوزَ ثَلَاثاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَلَكَ بَعْدَهُ جَامَاسْفُ أَخُو قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مرعيدا وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ قُبَادَ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مرعيدا(ع)وَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَ مرعيدا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ بَحِيرَى الرَّاهِبَ فَفَعَلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ بْنُ كِسْرَى ثَمَانِيَ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ بَحِيرَى وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ أَبَرْوِيزُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ بَحِيرَى حَتَّى إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَ اسْتُخِفَّ بِالنِّعَمِ وَ اسْتُوجِبَ الْغِيَرُ وَ دُرِسَ الدِّينُ وَ تُرِكَتِ الصَّلَاةُ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ كَثُرَتِ الْفِرَقُ-

228

وَ صَارَ النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَدْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أُمُورٍ مُتَشَتِّتَةٍ وَ سُبُلٍ مُلْتَبِسَةٍ وَ مَضَتْ تِلْكَ الْقُرُونُ كُلُّهَا فَمَضَى صَدْرٌ مِنْهَا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهَا(ع)وَ بَدَّلَ آخَرُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَ طَاعَتَهُ عُدْوَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَخْلَصَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنُبُوَّتِهِ وَ رِسَالَتِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمُشَرَّفَةِ الطَّيِّبَةِ وَ الْجُرْثُومَةِ الْمُثْمِرَةِ الَّتِي اصْطَفَاهَا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَ نَافِذِ قَوْلِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَى خِيَرَتِهِ وَ غَايَةَ صَفْوَتِهِ وَ مَعْدِنَ خَاصَّتِهِ مُحَمَّداً(ص)اخْتَصَّهُ بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ وَ أَظْهَرَ بِدِينِهِ الْحَقَّ لِيَفْصِلَ بَيْنَ عِبَادِ اللَّهِ الْقَضَاءَ وَ يُعْطِيَ فِي الْحَقِّ جَزِيلَ الْعَطَاءِ وَ يُحَارِبَ أَعْدَاءَ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ وَ جَمَعَ عِنْدَ ذَلِكَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِ مُحَمَّدٍ(ص)عِلْمَ الْمَاضِينَ وَ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ الْقُرْآنَ الْحَكِيمَ‏ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فِيهِ خَبَرُ الْمَاضِينَ وَ عِلْمُ الْبَاقِينَ‏

21 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ‏ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ الْأَرْضَ لَنْ تَخْلُوَ إِلَّا وَ فِيهَا مِنَّا عَالِمٌ إِنْ زَادَ النَّاسُ قَالَ قَدْ زَادُوا وَ إِنْ نَقَصُوا قَالَ قَدْ نَقَصُوا وَ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ ذَلِكَ الْعَالِمَ حَتَّى يَرَى فِي وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَهُ عِلْمَهُ‏

22 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْغِفَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص‏ لَا يَزَالُ فِي وُلْدِي مَأْمُونٌ مَأْمُولٌ‏

23 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

226

ثَمَانِينَ سَنَةً وَ قَتَلَ مِنَ الْيَهُودِ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ خَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ جَلَّ الْعُزَيْرَ نَبِيّاً إِلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي أَمَاتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْلَهَا ثُمَّ بَعَثَهُمْ لَهُ وَ كَانُوا مِنْ قُرًى شَتَّى فَهَرَبُوا فَرَقاً مِنَ الْمَوْتِ فَنَزَلُوا فِي جِوَارِ عُزَيْرٍ وَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَ كَانَ عُزَيْرٌ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ وَ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ إِيمَانَهُمْ وَ أَحَبَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ وَاخَاهُمْ عَلَيْهِ فَغَابَ عَنْهُمْ يَوْماً وَاحِداً ثُمَّ أَتَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ صَرْعَى مَوْتَى فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ وَ قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها تَعَجُّباً مِنْهُ حَيْثُ أَصَابَهُمْ وَ قَدْ مَاتُوا أَجْمَعِينَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ مِائَةَ عَامٍ فَلَبِثَ فِيهِمْ مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ وَ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ثُمَّ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى يَدَيْ بُخْتَ‏نَصَّرَ وَ مَلَكَ بَعْدَهُ مهرقيه [مَهْرَوَيْهِ بْنُ بُخْتَ‏نَصَّرَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أَخَذَ عِنْدَ ذَلِكَ دَانِيَالَ وَ حَفَرَ لَهُ جُبّاً فِي الْأَرْضِ وَ طَرَحَ فِيهِ دَانِيَالَ(ع)وَ أَصْحَابَهُ وَ شِيعَتَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَلْقَى عَلَيْهِمُ النِّيرَانَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ النَّارَ لَيْسَتْ تَقْرَبُهُمْ وَ لَا تُحْرِقُهُمْ اسْتَوْدَعَهُمُ الْجُبَّ وَ فِيهِ الْأُسُدُ وَ السِّبَاعُ وَ عَذَّبَهُمْ بِكُلِّ لَوْنٍ مِنَ الْعَذَابِ حَتَّى خَلَّصَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ مِنْهُ وَ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ دَانِيَالَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ مكيخا بْنَ دَانِيَالَ فَفَعَلَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ هُرْمُزُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ مَلَكَ بَعْدَهُ بَهْرَامُ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ شِيعَتُهُ الصِّدِّيقُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُظْهِرُوا الْإِيمَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ لَا أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بَهْرَامُ بْنُ بَهْرَامَ سَبْعَ سِنِينَ وَ فِي زَمَانِهِ انْقَطَعَتِ الرُّسُلُ فَكَانَتِ الْفَتْرَةُ وَ وَلِيَ أَمْرَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مكيخا بْنُ دَانِيَالَ وَ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَ حِكْمَتَهُ ابْنَهُ أنشو بْنَ مكيخا وَ كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ ص‏

229

إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إِمَامٌ مِنَّا

24 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهَا حُجَّةٌ يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَا يَنْقَطِعُ الْحُجَّةُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَرْبَعِينَ يَوْماً قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا رُفِعَتِ الْحُجَّةُ أُغْلِقَ بَابُ التَّوْبَةِ وَ لَنْ يَنْفَعَ‏ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُرْفَعَ الْحُجَّةُ أُولَئِكَ شِرَارُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ وَ هُمُ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ

25 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَدْ بَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ يَا عُقْبَةَ بنَ جَعْفَرٍ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ‏

26 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ إِمَامٍ عَدْلٍ‏

27 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ يَلْقَانِي وَ يَقُولُ لِي أَ لَسْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ فَمَوْتَتُهُ مَوْتَةُ جَاهِلِيَّةٍ فَأَقُولُ لَهُ بَلَى فَيَقُولُ لِي قَدْ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فَمَنْ إِمَامُكُمُ الْيَوْمَ فَأَكْرَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ أَقُولَ لَهُ جَعْفَرٌ فَأَقُولُ لَهُ أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ لِي مَا أَرَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً فَقَالَ(ع)وَيْحَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هَلْ يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ إِنَّ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ‏

230

أَجْمَعُونَ وَ إِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مِنَّا إِمَامٌ قَطُّ إِلَّا تَرَكَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ وَ يَسِيرُ مِثْلَ سِيرَتِهِ وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَعْطَى دَاوُدَ أَنْ أَعْطَى سُلَيْمَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ‏

28 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرْضَ قَطُّ مُنْذُ قُبِضَ آدَمُ إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ مَنْ تَرَكَهُ هَلَكَ وَ مَنْ لَزِمَهُ نَجَا حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

6- حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن جعفر بن بشير و صفوان بن يحيى جميعا عن ذريح عن أبي عبد الله(ع)مثله سواء

29 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ يَوْماً وَاحِداً بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنَّا تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ

30 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ أَوْ كَانَ الثَّانِي الْحُجَّةَ

31 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ‏ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ مِنَّا الْهُدَاةُ أَمْ مِنْ غَيْرِنَا قَالَ بَلْ مِنَّا الْهُدَاةُ إِلَى اللَّهِ إِلَى يَوْمِ‏

231

الْقِيَامَةِ بِنَا اسْتَنْقَذَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ضَلَالَةِ الشِّرْكِ وَ بِنَا يَسْتَنْقِذُهُمْ مِنْ ضَلَالَةِ الْفِتْنَةِ وَ بِنَا يُصْبِحُونَ إِخْوَاناً بَعْدَ ضَلَالَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا بِنَا أَصْبَحُوا إِخْوَاناً بَعْدَ ضَلَالَةِ الشِّرْكِ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ كَمَا بِنَا فَتَحَ اللَّهُ‏

32 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ كَانَ النَّاسُ إِلَّا وَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ مُنْذُ كَانَ نُوحٌ(ع)قَالَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ‏

33 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَلِيسٍ لَهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ يَا فُلَانُ فَيَهْلِكُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ يَبْقَى وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ وَ لَكِنْ مَعْنَاهَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ وَ نَحْنُ الْوَجْهُ الَّذِي يُؤْتَى اللَّهُ مِنْهُ وَ لَنْ يَزَالَ فِي عِبَادِ اللَّهِ مَا كَانَتْ لَهُ فِيهِمْ رُوبَةٌ قُلْتُ وَ مَا الرُّوبَةُ قَالَ الْحَاجَةُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ رُوبَةٌ رَفَعَنَا اللَّهُ فَصَنَعَ مَا أَحَبَ‏

34 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ نَحْنُ الْوَجْهُ الَّذِي يُؤْتَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ‏

35 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ نَفِيسٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ‏

232

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)بِصَحِيفَةٍ مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ كِتَاباً مِثْلَهَا قَطُّ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا مَخْتُوماً فِيهِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ إِلَى النَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنِ النَّجِيبُ مِنْ أَهْلِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُرْهُ إِذَا تُوُفِّيتَ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً مِنْهَا وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَّ عَلِيٌّ(ع)خَاتَماً ثُمَّ عَمِلَ بِمَا فِيهِ مَا تَعَدَّاهُ ثُمَّ دَفَعَ الصَّحِيفَةَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ مَا تَعَدَّاهُ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمٍ إِلَى الشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَمِلَ بِمَا فِيهِ مَا تَعَدَّاهُ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ بَعْدَهُ فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَطْرِقْ وَ اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَ‏ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ بَعْدَهُ فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ انْشُرْ عِلْمَ آبَائِكَ وَ لَا تَخَافَنَّ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّكَ فِي حِرْزِ اللَّهِ وَ ضَمَانِهِ وَ أَمَرَ بِدَفْعِهَا فَدَفَعَهَا إِلَى مَنْ بَعْدَهُ وَ يَدْفَعُهَا مَنْ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

36 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيُّ عَنِ ابْنِ هِلَالٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ الْحُجَّةُ قَبْلَ الْخَلْقِ وَ مَعَ الْخَلْقِ وَ بَعْدَ الْخَلْقِ‏

37 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ الْغَنَوِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ كَانَ النَّاسُ إِلَّا وَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ مُنْذُ كَانَ نُوحٌ(ع)قَالَ لَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ‏

38 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ‏

233

بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْحُجَّةَ وَ لَوْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْحُجَّةُ

39 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ لَيْسَ تَبْقَى الْأَرْضُ يَا أَبَا خَالِدٍ يَوْماً وَاحِداً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ وَ لَمْ تَبْقَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ آدَمَ(ع)وَ أَسْكَنَهُ الْأَرْضَ‏

40 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِدَاشٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ تَخْلُو الْأَرْضُ سَاعَةً لَا يَكُونُ فِيهَا إِمَامٌ قَالَ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنَ الْحَقِ‏

41 حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ تُتْرَكُ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ‏

42 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ‏

234

أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ‏ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ لِلرِّضَا(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ أَ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ إِمَامٍ فَقَالَ لَا

43 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ إِمَامٍ عَدْلٍ‏

44 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

45 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ يَحْيَى أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ‏ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ ثُمَّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمَّ مَا تَحْتَهُنَّ ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ-

236

عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَ أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

50 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقُشَيْرِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ مَنْ عِتْرَتُهُ قَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ ع‏

51 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ صَاحِبَ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ثَعْلَبَ‏ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ(ص)إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ لِمَ سُمِّيَا الثَّقَلَيْنِ قَالَ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِهِمَا ثَقِيلٌ‏

52 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَرِيكٍ عَنْ رَكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلَا وَ هُمَا الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

53 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ بِالْكُوفَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَعْفَرِ

235

مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ فَقُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ رَآهُ بِعَيْنَيْهِ وَ سَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ‏

46 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ‏ إِنِّي أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَ إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا بِمَا ذَا تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا

47 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَداً مَا أَخَذْتُمْ بِهِمَا وَ عَمِلْتُمْ بِمَا فِيهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

48 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

49 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي الْحَسَنُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعَّادٌ وَ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏

237

بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ‏ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ أَخْبِرْنَا عَنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثاً

54 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَاتِمِ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْكِلَابِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي الْحَسَنُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الدَّهَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعَّادٌ وَ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَ أَوْشَكَ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَ قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُشَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ مَنْ عِتْرَتُهُ فَقَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ ع‏

238

55 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَلًّى الْآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ‏ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ فَأَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِمْنَ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ فَقُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ رَآهُ بِعَيْنِهِ وَ سَمِعَهُ بِأُذُنِهِ‏

56 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَزَالا جَمِيعاً حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا

57 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَمْرِو بْنِ هَاشِمٍ الْجَنْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطِيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا مِنْ بَعْدِي الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

240

النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ رَكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

61 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

62 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

63 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَهَّرَنَا وَ عَصَمَنَا وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ وَ جَعَلَنَا مَعَ الْقُرْآنِ وَ جَعَلَ الْقُرْآنَ مَعَنَا لَا نُفَارِقُهُ وَ لَا يُفَارِقُنَا

64 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)عَنِ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَنِ الْعِتْرَةُ فَقَالَ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ-

239

58 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ(ص)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

59 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ آخِذاً بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنِّي خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا وَ إِنَّ مَثَلَهُمَا فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ‏

60 حَدَّثَنَا شَرِيفُ الدِّينِ الصَّدُوقُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِئَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ص)قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ‏

241

التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَ قَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَوْضَهُ‏

65 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ أَنْتَ بَابُهَا وَ لَنْ تُؤْتَى الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ فَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ لِأَنَّكَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي وَ رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَ سَرِيرَتُكَ مِنْ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتُكَ مِنْ عَلَانِيَتِي وَ أَنْتَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا بَعْدِي سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَصَاكَ وَ رَبِحَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ خَسِرَ مَنْ عَادَاكَ وَ فَازَ مَنْ لَزِمَكَ وَ هَلَكَ مَنْ فَارَقَكَ مَثَلُكَ وَ مَثَلُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ بَعْدِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

معنى العترة و الآل و الأهل و الذرية و السلالة

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ‏

قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَلَا وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

. فقال ما تنكرون أن يكون أبو بكر من العترة و كل بني أمية من العترة أ و لا يكون العترة إلا لولد الحسن و الحسين فلا يكون علي بن أبي طالب من العترة فقيل له أنكرت ذلك لما جاءت به اللغة و دل عليه قوله(ص)فأما دلالة

قَوْلِهِ ع‏ فَإِنَّهُ قَالَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي‏

. و الأهل مأخوذ من أهالة البيت و هم الذين يعمرونه فقيل لكل من عمر البيت أهل كما قيل لمن عمر البيت أهله و لذلك قيل لقريش آل الله لأنهم عمار بيته و الآل الأهل قال الله عز و جل في قصة لوط فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ‏

242

مِنَ اللَّيْلِ‏ و قال‏ إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ فسمى الآل أهلا و الآل في اللغة الأهل و إنما أصله أن العرب إذا ما أرادت أن تصغر الأهل قالت أهيل ثم استثقلت الهاء فقالت آل و أسقطت الهاء فصار معنى الآل كل من رجع إلى الرجل من أهله بنسبه.

ثم استعير ذلك في الأمة فقيل لمن رجع إلى النبي(ص)بدينه آل قال الله عز و جل‏ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ‏ و إنما صح أن الآل في قصة فرعون متبعوه لأن الله عز و جل إنما عذبه على الكفر و لم يعذبه على النسب فلم يجز أن يكون قوله‏ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ‏ أهل بيت فرعون فمتى قال قائل آل الرجل فإنما يرجع بهذا القول إلى أهله إلا أن يدل عليه بدلالة الاستعارة كما جعل الله جل و عز بقوله‏ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ‏

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ مَا عَنَى إِلَّا ابْنَيْهِ‏

. و أما الأهل فهم الذرية من ولد الرجل و ولد أبيه و جده و دنيه على ما تعورف و لا يقال لولد الجد الأبعد أهل أ لا ترى أن العرب لا تقول للعجم أهلنا و إن كان إبراهيم(ع)جدهما و لا تقول من العرب مضر لأياد أهلنا و لا لربيعة و لا تقول قريش لسائر ولد مضر أهلنا و لو جاز أن يكون سائر قريش أهل الرسول(ع)بالنسب لكان ولد مضر و سائر العرب أهله فالأهل أهل بيت الرجل و دنيه فأهل رسول الله(ص)بنو هاشم دون سائر البطون فإذا ثبت أن‏

قَوْلَهُ ص‏ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي‏

. فسأل سائل ما العترة فقد فسرها هو(ع)بقوله أهل بيتي و هكذا في اللغة إن العترة شجرة تنبت على باب جحر الضب- قال الهذلي‏

فما كنت أخشى أن أقيم خلافهم‏ * * * لستة أبيات كما ينبت العتر

.

243

قال أبو عبيد في كتاب الأمثال حكاه عن أبي عبيدة العتر و العطر أصل للإنسان و منه قولهم عادت لعترها لميس أي عادت إلى خلق كانت فارقته.

فالعترة في أصل اللغة أهل الرجل و كذا

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي‏

. فتبين أن العترة الأهل و الأهل الولد و غيرهم و لو لم تكن العترة الأهل و كانوا الولد دون سائر أهله لكان‏

قَوْلُهُ ع‏ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

. لم يدخل علي بن أبي طالب(ع)في هذه الشريطة لأنه لم يدخل في العترة فلا يكون علي(ع)ممن لا يفارقه الكتاب و لا ممن إن تمسكنا به لن نضل و لا يكون ممن دخل في هذا القول فيكون كلام النبي(ص)خاصا دون عام فإن صلح أن يكون خاصا في الولد صلح أن يكون في بعض الولد لأنه ليس في الكلام ما يدل على خصوصية في جنس دون جنس.

و مما يدل أن عليا(ع)داخل في العترة

قَوْلُهُ ع‏ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

. و قد أجمعت الأمة إلا من شذ ممن لا يعد في ذلك بخلاف أن عليا(ع)لم يفارق حكم كتاب الله و أن رسول الله(ص)لم يخلف في وقت مضيه أحدا أعلم بكتاب الله منه و قد كان الحسن و الحسين(ع)ممن خلفهما فهل في الأمة من يقول إنهما كانا أعلم بكتاب الله منه و هل كانا إلا آخذين عنه و مقتديين به و لا يخلو

قَوْلُهُ ص‏ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا

. لكل عصر أراد أو لعصر دون‏

244

عصر فإن كان لكل عصر فالعصر الذي كان علي(ع)قائما فيه من كان مخلفا فينا هل كان الحسن و الحسين هما المرادين بهذا القول أو علي(ع)فإن قال قائل إنه الحسن و الحسين(ع)أوجب أنهما كانا في وقت مضي النبي(ص)أعلم من أبيهما(ع)و خرج من لسان الأمة و إن قال إن النبي(ص)أراد بهذا وقتا دون وقت أجاز على نفسه أن يكون أراد بعض العترة دون البعض لأنه ليس الوقت الذي يدعيه خصمنا أحق بما ندعيه فيه من قول غيره و لا بد من أن يكون النبي(ص)عم بقوله التخليف لكل الأعصار و الدهور أو خص فإن كان عم فالعصر الذي قام فيه علي بن أبي طالب(ع)قد أوجب أن يكون من عترته اللهم إلا أن يقال إنه ظلم إذ كان بحضرته من ولده من هو أعلم منه و هذا لا يقول به مسلم و لا يجيزه على رسول الله(ص)مؤمن و كان مرادنا بإيراد

قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

- في هذا الباب إثبات اتصال أمر حجج الله(ع)إلى يوم القيامة و أن القرآن لا يخلو من حجة مقترن إليه من الأئمة الذين هم العترة(ع)يعلم حكمه إلى يوم القيامة

لِقَوْلِهِ ص‏ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ‏

. و هكذا

قَوْلُهُ ص‏ إِنَّ مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ النُّجُومِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

. تصديق لقولنا إن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه ظاهر مشهور أو خافٍ مغمور لئلا تبطل حجج الله عز و جل و بيناته و قد بين النبي(ص)من العترة المقرونة إلى كتاب الله جل و عز في الخبر الذي‏

حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ص)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ‏

245

وَ ضَمَّ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ عِتْرَتُكَ قَالَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

. وَ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ صَاحِبِ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ كِتَابَ الْيَاقُوتَةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ‏ الْعِتْرَةُ قِطَاعُ الْمِسْكِ الْكِبَارُ فِي النَّافِجَةِ وَ تَصْغِيرُهَا عُتَيْرَةٌ وَ الْعِتْرَةُ الرِّيقَةُ الْعَذْبَةُ وَ تَصْغِيرُهَا عُتَيْرَةٌ وَ الْعِتْرَةُ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ عَلَى بَابِ وِجَارِ الضَّبِّ [الضَّبُعِ وَ أَحْسَبُهُ أَرَادَ وِجَارَ الضَّبُعِ لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ هُوَ لِلضَّبِّ مكن [مَكْوٌ وَ لِلضَّبُعِ وِجَارٌ ثُمَّ قَالَ وَ إِذَا خَرَجَتِ الضَّبُّ مِنْ وِجَارِهَا تَمَرَّغَتْ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَهِيَ لِذَلِكَ لَا تَنْمُو وَ لَا تَكْبُرُ وَ الْعَرَبُ تَضْرِبُ مَثَلًا لِلذَّلِيلِ وَ الذِّلَّةِ فَتَقُولُ أَذَلُّ مِنْ عِتْرَةِ الضَّبِّ قَالَ وَ تَصْغِيرُهَا عُتَيْرَةٌ وَ الْعِتْرَةُ وُلْدُ الرَّجُلِ وَ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ صُلْبِهِ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)عِتْرَةَ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ ثَعْلَبٌ فَقُلْتُ لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَرَادَ بَلْدَتَهُ وَ بَيْضَتَهُ‏

و عترة محمد(ص)لا محالة ولد فاطمة(ع)و الدليل على ذلك رد أبي بكر و إنفاذ علي(ع)بسورة براءة و

قَوْلُهُ ص‏ أُمِرْتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهَا عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي‏

. فأخذها منه و دفعها إلى من كان منه دونه فلو كان أبو بكر من العترة نسبا دون تفسير ابن الأعرابي أنه أراد البلدة لكان محالا أخذ سورة براءة منه و دفعها إلى علي ع.

و قد قيل إن العترة الصخرة العظيمة يتخذ الضب عندها جحرا يأوي إليه و هذا لقلة هدايته و قد قيل إن العترة أصل الشجرة المقطوعة التي تنبت من أصولها و عروقها و العترة في غير هذا المعنى-

قَوْلُ النَّبِيِّ ص‏ لَا فَرَعَةَ وَ لَا عَتِيرَةَ

. و قال‏

246

الأصمعي كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على شائه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجبيته و عتائره فكان الرجل ربما بخل بشائه فيصيد الظباء و يذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره و أنشد الحارث بن حلزة اليشكري بيتا-

عنتا باطلا و ظلما كما تعتر * * * عن حجرة الربيض الظباء

.

يعني يأخذونها بذنب غيرها كما تذبح أولئك الظباء عن غنمهم و قال الأصمعي و العترة الريح و العترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو تهامة و يقال العتر الذكر عتر يعتر عترا إذا نعظ و قال الرياشي سألت الأصمعي عن العترة فقال هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا.

قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب و العترة علي بن أبي طالب و ذريته من فاطمة و سلالة النبي(ص)و هم الذين نص الله تبارك و تعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيه(ص)و هم اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم المهدي(ص)على جميع ما ذهبت إليه العرب في معنى العترة و ذلك أن الأئمة(ع)من بين جميع بني هاشم و من بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة و علومهم العذبة عند أهل الحكمة و العقل و هم الشجرة التي رسول الله(ص)أصلها و أمير المؤمنين(ع)فرعها و الأئمة من ولده أغصانها و شيعتهم ورقها و علومهم ثمرها و هم(ع)أصول الإسلام على معنى البلدة و البيضة.

247

و هم(ع)الهداة على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضب عندها جحرا فيأوي إليه لقلة هدايته و هم أصل الشجرة المقطوعة لأنهم وتروا و ظلموا و جفوا و قطعوا و لم يواصلوا فنبتوا من أصولهم و عروقهم لا يضرهم قطع من قطعهم و لا إدبار من أدبر عنهم إذ كانوا من قبل الله منصوصا عليهم على لسان نبي الله ص.

و من معنى العترة هم المظلومون المأخوذون بما لم يجترموه و يذنبوه و منافعهم كثيرة و هم(ع)ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن و هم(ع)ذكرانا غير إناث على معنى قول من قال إن العترة هو الذكر و هم(ع)جند الله جل و عز و حزبه على معنى قول الأصمعي إن العترة الريح-

قَالَ النَّبِيُّ ص‏ الرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ

. في حديث مشهور عنه و الريح عذاب على قوم و رحمة لآخرين و هم(ع)كذلك كالقرآن المقرون إليهم‏

بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص‏ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي‏

. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً و قال عز و جل‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ‏ و هم(ع)أصحاب المشاهد المتفرقة و البيوت النازحة على معنى الذي ذهب إليه من قال إن العترة هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا و بركاتهم(ع)منبثة في المشرق و المغرب.

و أما الذرية فقد قال أبو عبيدة تأويل الذريات عندنا إذا كانت بالألف-

248

الأعقاب و النسل و أما الذي في القرآن‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ‏ قرأها علي(ع)وحده بهذا المعنى و الآية التي في يس‏ وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ‏ و قوله عز و جل‏ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ‏ فيه لغتان ذرية و ذرية مثل علية و علية و كانت قراءته بالضم و قرأها أبو عمرو و هي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ‏ بالكسر و قال مجاهد في قوله‏ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ‏ أنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى و مات آباؤهم فقال الفراء إنما سموا ذرية لأن آباءهم من القبط و أمهاتهم من بني إسرائيل قال و ذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم قال أبو عبيدة يريد الفراء أنهم يسمون ذرية و هم رجال مذكورون لهذا المعنى و ذرية الرجل كأنهم النش‏ء الذين خرجوا منه و هو من ذروت أو ذريت و ليس بمهموز و قال أبو عبيدة و أصله مهموز و لكن العرب تركت الهمزة فيه و هو في مذهبه من ذرأ الله الخلق كما قال الله جل ثناؤه‏ وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ و ذرأهم أي أنشأهم و خلقهم و قوله عز و جل‏ يَذْرَؤُكُمْ‏ أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز و جل منه و من نسله و من إنشاء الله عز و جل من صلبه.

و معنى السلالة الصفوة من كل شي‏ء يقال سلالة و سليل-

وَ فِي الْحَدِيثِ‏

249

قَالَ النَّبِيُّ ص‏ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مِنْ سَلِيلِ الْجَنَّةِ

. و يقال السليل هو صافي شرابها و إنما قيل له سليل لأنه سل حتى خلص و هو فعيل بمعنى المفعول قالوا في تفسير قول الله عز و جل‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‏ يعني أنه من صفوة طين الأرض و السلالة النتاج سل من أمه أي نتج و قالت هند بنت أسماء و كانت تحت الحجاج بن يوسف الثقفي‏

و هل هند إلا مهرة عربية * * * سليلة أفراس تجللها بغل‏

فإن نتجت مهرا كريما فبالحري‏ * * * و إن يك أقرافا فما فعل الفحل‏

- و روي فما جنى الفحل و السليل المنتوج و السليلة المنتوجة كأنه يريد النتاج الخالص الصافي.

و قيل للحسن و الحسين و الأئمة من بعدهما صلوات الله عليهم أجمعين سلالة

250

رسول الله(ص)لأنهم الصفوة من ولده(ع)و هذا معنى العترة و الذرية و السلالة في لغة العرب و نسأل الله التوفيق للصواب في جميع الأمور برحمته‏

[ذكر النصوص الواردة عن النبي(ص)و الأئمة المعصومين(ع)حول وقوع الغيبة للإمام المهدي ع‏]

23 باب نص الله تبارك و تعالى على القائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع‏

1 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ أَتَانِي النِّدَاءُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَبَّ الْعَظَمَةِ لَبَّيْكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى قُلْتُ إِلَهِي لَا عِلْمَ لِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلَّا اتَّخَذْتَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَزِيراً وَ أَخاً وَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ مَنْ أَتَّخِذُ تَخَيَّرْ لِي أَنْتَ يَا إِلَهِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ إِلَهِي ابْنَ عَمِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلِيّاً وَارِثُكَ وَ وَارِثُ الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِكَ وَ صَاحِبُ لِوَائِكَ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ صَاحِبُ حَوْضِكَ يَسْقِي مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنِي أُمَّتِكَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ حَقّاً أَقُولُ يَا مُحَمَّدُ لَأُدْخِلَنَّ جَمِيعَ أُمَّتِكَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى مِنْ خَلْقِي فَقُلْتُ إِلَهِي هَلْ وَاحِدٌ يَأْبَى مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ بَلَى فَقُلْتُ وَ كَيْفَ يَأْبَى فَأَوْحَى‏

251

اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ اخْتَرْتُكَ مِنْ خَلْقِي وَ اخْتَرْتُ لَكَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ وَ جَعَلْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ وَ أَلْقَيْتُ مَحَبَّتَهُ فِي قَلْبِكَ وَ جَعَلْتُهُ أَباً لِوُلْدِكَ فَحَقُّهُ بَعْدَكَ عَلَى أُمَّتِكَ كَحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِكَ فَمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ فَقَدْ جَحَدَ حَقَّكَ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَهُ فَقَدْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ فَقَدْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْعَمَ عَلَيَّ فَإِذَا مُنَادِياً يُنَادِي ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ رَأْسَكَ وَ سَلْنِي أُعْطِكَ فَقُلْتُ إِلَهِي اجْمَعْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَرِدُوا جَمِيعاً عَلَى حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ فِي عِبَادِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُمْ وَ قَضَائِي مَاضٍ فِيهِمْ لَأُهْلِكُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَ أَهْدِي بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَ قَدْ آتَيْتُهُ عِلْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ جَعَلْتُهُ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى أَهْلِكَ وَ أُمَّتِكَ عَزِيمَةً مِنِّي لِأُدْخِلَ الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّهُ وَ لَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ عَادَاهُ وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَهُ بَعْدَكَ فَمَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَكَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ وَ مَنْ عَادَاكَ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّكَ وَ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَ أَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيّاً كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ وَ آخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ مِنْهُمْ ظُلْماً وَ جَوْراً أُنْجِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أُهْدِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أُبْرِئُ بِهِ مِنَ الْعَمَى وَ أَشْفِي بِهِ الْمَرِيضَ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ الْعِلْمُ وَ ظَهَرَ الْجَهْلُ وَ كَثُرَ الْقُرَّاءُ وَ قَلَّ الْعَمَلُ وَ كَثُرَ الْقَتْلُ وَ قَلَّ الْفُقَهَاءُ الْهَادُونَ وَ كَثُرَ فُقَهَاءُ الضَّلَالَةِ وَ الْخَوَنَةُ وَ كَثُرَ الشُّعَرَاءُ وَ اتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَ كَثُرَ الْجَوْرُ وَ الْفَسَادُ وَ ظَهَرَ الْمُنْكَرُ وَ أَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ صَارَتِ الْأُمَرَاءُ كَفَرَةً وَ أَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً وَ أَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً وَ ذوي [ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً وَ عِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَ خَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَ خَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ خَرَابُ الْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ الزُّنُوجُ وَ خُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ ظُهُورُ الدَّجَّالِ‏

253

قُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَ هَذَا الْقَائِمُ الَّذِي يُحَلِّلُ حَلَالِي وَ يُحَرِّمُ حَرَامِي وَ بِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي وَ هُوَ رَاحَةٌ لِأَوْلِيَائِي وَ هُوَ الَّذِي يَشْفِي قُلُوبَ شِيعَتِكَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ الْجَاحِدِينَ وَ الْكَافِرِينَ فَيُخْرِجُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى طَرِيَّيْنِ فَيُحْرِقُهُمَا فَلَفِتْنَةُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بِهِمَا أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْعِجْلِ وَ السَّامِرِيِ‏

3 حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الفرازي [الْفَزَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَفْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَمَنْ أُولُو الْأَمْرِ الَّذِينَ قَرَنَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِكَ فَقَالَ(ع)هُمْ خُلَفَائِي يَا جَابِرُ وَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ فِي التَّوْرَاةِ بِالْبَاقِرِ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا جَابِرُ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ سَمِيِّي وَ كَنِيِّي حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ بَقِيَّتُهُ فِي عِبَادِهِ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ذَاكَ الَّذِي يَفْتَحُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا ذَاكَ الَّذِي يَغِيبُ عَنْ شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ غَيْبَةً لَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَقَعُ لِشِيعَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ فَقَالَ(ع)إِي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِ وَ يَنْتَفِعُونَ بِوَلَايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِالشَّمْسِ وَ إِنْ تَجَلَّلَهَا سَحَابٌ يَا جَابِرُ هَذَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّ اللَّهِ وَ مَخْزُونِ عِلْمِهِ فَاكْتُمْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَدَخَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)مِنْ عِنْدِ نِسَائِهِ وَ عَلَى رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ وَ هُوَ غُلَامٌ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ جَابِرٌ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ وَ نَظَرَ

252

يَخْرُجُ بِالْمَشْرِقِ مِنْ سِجِسْتَانَ وَ ظُهُورُ السُّفْيَانِيِّ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ مَتَى يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْفِتَنِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي بِبَلَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ فِتْنَةِ وُلْدِ عَمِّي وَ مَا يَكُونُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَوْصَيْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَمِّي حِينَ هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَدَّيْتُ الرِّسَالَةَ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَمِدَهُ النَّبِيُّونَ وَ كَمَا حَمِدَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ قَبْلِي وَ مَا هُوَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا فَجَعَلْتُكَ نَبِيّاً وَ شَقَقْتُ لَكَ مِنِ اسْمِي اسْماً فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ الثَّانِيَةَ فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيّاً وَ جَعَلْتُهُ وَصِيَّكَ وَ خَلِيفَتَكَ وَ زَوْجَ ابْنَتِكَ وَ أَبَا ذُرِّيَّتِكَ وَ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي فَأَنَا الْعَلِيُّ الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ وَ خَلَقْتُ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ نُورِكُمَا ثُمَّ عَرَضْتُ وَلَايَتَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَمَنْ قَبِلَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْمُقَرَّبِينَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ وَ يَصِيرَ كَالشَّنِّ الْبَالِي ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً لِوَلَايَتِهِمْ فَمَا أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَ لَا أَظْلَلْتُهُ تَحْتَ عَرْشِي يَا مُحَمَّدُ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ إِذَا أَنَا بِأَنْوَارِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ م‏ح‏م‏د بْنِ الْحَسَنِ الْقَائِمِ فِي وَسْطِهِمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ-

254

إِلَيْهِ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا غُلَامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ جَابِرُ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَامَ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يَا بُنَيَّ فَدَتْكَ نَفْسِي فَأَنْتَ إِذاً الْبَاقِرُ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ فَأَبْلِغْنِي مَا حَمَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ جَابِرٌ يَا مَوْلَايَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَشَّرَنِي بِالْبَقَاءِ إِلَى أَنْ أَلْقَاكَ وَ قَالَ لِي إِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَرَسُولُ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ مَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ كَمَا بَلَّغْتَ السَّلَامَ فَكَانَ جَابِرٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ فَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَنْ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ وَ اللَّهِ مَا دَخَلْتُ فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَعْدِهِ أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً وَ قَالَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)صَدَقَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي لَأَعْلَمُ مِنْكَ بِمَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ وَ لَقَدْ أُوتِيتُ الْحُكْمَ صَبِيّاً كُلُّ ذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَ رَحْمَتِهِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

4 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُرَاتٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَفْضَلَ مِنِّي وَ لَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ فَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا يَا عَلِيُ‏ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ...

وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَتِنَا يَا عَلِيُّ لَوْ لَا نَحْنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ لَا حَوَّاءَ وَ لَا

255

الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ وَ لَا السَّمَاءَ وَ لَا الْأَرْضَ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَبَقْنَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَ مَعْرِفَةِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَقْدِيسِهِ وَ تَهْلِيلِهِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْوَاحُنَا فَأَنْطَقَنَا بِتَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ ثُمَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فَلَمَّا شَاهَدُوا أَرْوَاحَنَا نُوراً وَاحِداً اسْتَعْظَمُوا أُمُورَنَا فَسَبَّحْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّا خَلْقٌ مَخْلُوقُونَ وَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْبِيحِنَا وَ نَزَّهَتْهُ عَنْ صِفَاتِنَا فَلَمَّا شَاهَدُوا عِظَمَ شَأْنِنَا هَلَّلْنَا لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّا عَبِيدٌ وَ لَسْنَا بِآلِهَةٍ يَجِبُ أَنْ نُعْبَدَ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ فَقَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَمَّا شَاهَدُوا كِبَرَ مَحَلِّنَا كَبَّرْنَا اللَّهَ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُنَالَ وَ أَنَّهُ عَظِيمُ الْمَحَلِّ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا جَعَلَ اللَّهُ لَنَا مِنَ الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ قُلْنَا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَلَمَّا شَاهَدُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا وَ أَوْجَبَهُ لَنَا مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ قُلْنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ لِتَعْلَمَ الْمَلَائِكَةُ مَا يَحِقُّ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْنَا مِنَ الْحَمْدِ عَلَى نِعَمِهِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَبِنَا اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَهْلِيلِهِ وَ تَحْمِيدِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ(ع)وَ أَوْدَعَنَا صُلْبَهُ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَعْظِيماً لَنَا وَ إِكْرَاماً وَ كَانَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُبُودِيَّةً وَ لِآدَمَ إِكْرَاماً وَ طَاعَةً لِكَوْنِنَا فِي صُلْبِهِ فَكَيْفَ لَا نَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَدْ سَجَدُوا لِآدَمَ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَ أَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ قَالَ تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَتَقَدَّمُ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ فَضَّلَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَى مَلَائِكَتِهِ أَجْمَعِينَ وَ فَضَّلَكَ خَاصَّةً فَتَقَدَّمْتُ وَ صَلَّيْتُ بِهِمْ وَ لَا فَخْرَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى حُجُبِ النُّورِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ وَ تَخَلَّفْ عَنِّي فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ تُفَارِقُنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا انْتِهَاءُ حَدِّيَ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي فِي هَذَا الْمَكَانِ فَإِنْ تَجَاوَزْتُهُ احْتَرَقَتْ أَجْنِحَتِي لِتَعَدِّي حُدُودِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَزُخَّ بِي زَخَّةً فِي النُّورِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَلَكُوتِهِ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي وَ

256

أَنَا رَبُّكَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي وَ رَسُولِي إِلَى خَلْقِي وَ حُجَّتِي فِي بَرِيَّتِي لِمَنْ تَبِعَكَ خَلَقْتُ جَنَّتِي وَ لِمَنْ خَالَفَكَ خَلَقْتُ نَارِي وَ لِأَوْصِيَائِكَ أَوْجَبْتُ كَرَامَتِي وَ لِشِيعَتِكَ أَوْجَبْتُ ثَوَابِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَوْصِيَائِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَوْصِيَاءَكَ الْمَكْتُوبُونَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَنَظَرْتُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ نُوراً فِي كُلِّ نُورٍ سَطْرٌ أَخْضَرُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ اسْمُ كُلِّ وَصِيٍّ مِنْ أَوْصِيَائِي أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَ هَؤُلَاءِ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِي فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ أَحِبَّائِي وَ أَصْفِيَائِي وَ حُجَجِي بَعْدَكَ عَلَى بَرِيَّتِي وَ هُمْ أَوْصِيَاؤُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ وَ خَيْرُ خَلْقِي بَعْدَكَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُظْهِرَنَّ بِهِمْ دِينِي وَ لَأُعْلِيَنَّ بِهِمْ كَلِمَتِي وَ لَأُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ بِآخِرِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي وَ لَأُمَلِّكَنَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ لَأُسَخِّرَنَّ لَهُ الرِّيَاحَ وَ لَأُذَلِّلَنَّ لَهُ الرِّقَابَ الصِّعَابَ وَ لَأُرْقِيَنَّهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ لَأَنْصُرَنَّهُ بِجُنْدِي وَ لَأُمِدَّنَّهُ بِمَلَائِكَتِي حَتَّى يُعْلِنَ دَعْوَتِي وَ يَجْمَعَ الْخَلْقَ عَلَى تَوْحِيدِي ثُمَّ لَأُدِيمَنَّ مُلْكَهُ وَ لَأُدَاوِلَنَّ الْأَيَّامَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

24 باب ما روي عن النبي(ص)في النص على القائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع‏

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لُعِنَ الْمُجَادِلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً وَ مَنْ جَادَلَ فِي آيَاتِ اللَّهِ فَقَدْ

257

كَفَرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ وَ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلَعَنَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَ كُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْشِدْنِي إِلَى النَّجَاةِ فَقَالَ يَا ابْنَ سَمُرَةَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَهْوَاءُ وَ تَفَرَّقَتِ الْآرَاءُ فَعَلَيْكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الْفَارُوقُ الَّذِي يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ مَنْ سَأَلَهُ أَجَابَهُ وَ مَنِ اسْتَرْشَدَهُ أَرْشَدَهُ وَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ عِنْدَهُ وَجَدَهُ وَ مَنِ الْتَمَسَ الْهُدَى لَدَيْهِ صَادَفَهُ وَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ آمَنَهُ وَ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ نَجَّاهُ وَ مَنِ اقْتَدَى بِهِ هَدَاهُ يَا ابْنَ سَمُرَةَ سَلِمَ مِنْكُمْ مَنْ سَلَّمَ لَهُ وَ وَالاهُ وَ هَلَكَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ وَ عَادَاهُ يَا ابْنَ سَمُرَةَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي رُوحُهُ مِنْ رُوحِي وَ طِينَتُهُ مِنْ طِينَتِي وَ هُوَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوهُ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّ مِنْهُ إِمَامَيْ أُمَّتِي وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ قَائِمُ أُمَّتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْهَا فَجَعَلَنِي نَبِيّاً ثُمَّ اطَّلَعَ الثَّانِيَةَ فَاخْتَارَ مِنْهَا عَلِيّاً فَجَعَلَهُ إِمَاماً ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَهُ أَخاً وَ وَلِيّاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ وَزِيراً فَعَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِي وَ أَبُو سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَنِي وَ إِيَّاهُمْ حُجَجاً عَلَى عِبَادِهِ وَ جَعَلَ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي وَ يَحْفَظُونَ وَصِيَّتِي التَّاسِعُ مِنْهُمْ قَائِمُ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَهْدِيُّ أُمَّتِي أَشْبَهُ النَّاسِ بِي فِي شَمَائِلِهِ وَ أَقْوَالِهِ وَ أَفْعَالِهِ-

258

يَظْهَرُ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ وَ حَيْرَةٍ مُضِلَّةٍ فَيُعْلِنُ أَمْرَ اللَّهِ وَ يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ يُؤَيَّدُ بِنَصْرِ اللَّهِ وَ يَنْصُرُ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً

3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَلِمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَتِي وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجِي أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَ نَجَّيْتُهُ مِنَ النَّارِ بِعَفْوِي وَ أَبَحْتُ لَهُ جِوَارِي وَ أَوْجَبْتُ لَهُ كَرَامَتِي وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِ نِعْمَتِي وَ جَعَلْتُهُ مِنْ خَاصَّتِي وَ خَالِصَتِي إِنْ نَادَانِي لَبَّيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ سَكَتَ ابْتَدَأْتُهُ وَ إِنْ أَسَاءَ رَحِمْتُهُ وَ إِنْ فَرَّ مِنِّي دَعَوْتُهُ وَ إِنْ رَجَعَ إِلَيَّ قَبِلْتُهُ وَ إِنْ قَرَعَ بَابِي فَتَحْتُهُ وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَشْهَدْ أَ نَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَتِي أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجِي فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ صَغَّرَ عَظَمَتِي وَ كَفَرَ بِآيَاتِي وَ كُتُبِي إِنْ قَصَدَنِي حَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي حَرَمْتُهُ وَ إِنْ نَادَانِي لَمْ أَسْمَعْ نِدَاءَهُ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أَسْتَجِبْ دُعَاءَهُ وَ إِنْ رَجَانِي خَيَّبْتُهُ وَ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي‏ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فَقَامَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنِ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ فِي زَمَانِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا جَابِرُ فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْكَاظِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ التَّقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ النَّقِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الزَّكِيُّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ ابْنُهُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ مَهْدِيُّ أُمَّتِي الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً هَؤُلَاءِ يَا جَابِرُ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَوْلَادِي وَ عِتْرَتِي‏

259

مَنْ أَطَاعَهُمْ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ أَوْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي بِهِمْ يُمْسِكُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ وَ بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا

4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ هُمْ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ أَوْلِيَائِي وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي الْمُقِرُّ بِهِمْ مُؤْمِنٌ وَ الْمُنْكِرُ لَهُمْ كَافِرٌ

5 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ يَدُهُ فِي يَدِ ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ وَ يَدِي فِي يَدِهِ هَكَذَا وَ هُوَ يَقُولُ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدِي وَ سَيِّدُهُمْ أَخِي هَذَا وَ هُوَ إِمَامُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدَ وَفَاتِي أَلَا وَ إِنِّي أَقُولُ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدِي وَ سَيِّدُهُمْ ابْنِي هَذَا وَ هُوَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدَ وَفَاتِي أَلَا وَ إِنَّهُ سَيُظْلَمُ بَعْدِي كَمَا ظُلِمْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ سَيِّدُهُمْ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنِي أَخُوهُ الْحُسَيْنُ الْمَظْلُومُ بَعْدَ أَخِيهِ الْمَقْتُولُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ أَمَا إِنَّهُ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ سَادَةِ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ مِنْ‏

261

إِلَى اللَّهِ أَشْكُو الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ وَ الْمُضِيعِينَ لِحُرْمَتِهِمْ بَعْدِي‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ نَاصِراً لِعِتْرَتِي وَ أَئِمَّةِ أُمَّتِي وَ مُنْتَقِماً مِنَ الْجَاحِدِينَ لِحَقِّهِمْ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏

7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَنَا سَيِّدُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ جَمِيعِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَا صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ وَ الْحَوْضِ الشَّرِيفِ وَ أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عَرَفَنَا فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ أَنْكَرَنَا فَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ عَلِيٍّ سِبْطَا أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ مَهْدِيُّهُمْ‏

8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السَّائِحُ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مَنْ خَبُثَتْ وِلَادَتُهُ وَ لَا يُوَالِيكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُعَادِيكَ إِلَّا كَافِرٌ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا عَلَامَةَ خَبِيثِ الْوِلَادَةِ وَ الْكَافِرِ فِي حَيَاتِكَ بِبُغْضِ عَلِيٍّ وَ عَدَاوَتِهِ فَمَا عَلَامَةُ خَبِيثِ الْوِلَادَةِ وَ الْكَافِرِ بَعْدَكَ إِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بِلِسَانِهِ وَ أَخْفَى مَكْنُونَ سَرِيرَتِهِ فَقَالَ(ع)يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِمَامُكُمْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فَإِذَا مَضَى فَابْنِيَ الْحَسَنُ إِمَامُكُمْ بَعْدَهُ وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فَإِذَا مَضَى فَابْنِيَ الْحُسَيْنُ إِمَامُكُمْ بَعْدَهُ وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ أَئِمَّتُكُمْ وَ خُلَفَائِي عَلَيْكُمْ تَاسِعُهُمْ قَائِمُ أُمَّتِي‏

260

صُلْبِهِ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَادَةُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَادَةُ الْمُتَّقِينَ تَاسِعُهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ نُوراً بَعْدَ ظُلْمَتِهَا وَ عَدْلًا بَعْدَ جَوْرِهَا وَ عِلْماً بَعْدَ جَهْلِهَا وَ الَّذِي بَعَثَ أَخِي مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اخْتَصَّنِي بِالْإِمَامَةِ لَقَدْ نَزَلَ بِذَلِكَ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى لِسَانِ الرُّوحِ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ وَ لَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ فَقَالَ لِلسَّائِلِ‏ وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ‏ إِنَّ عَدَدَهُمْ بِعَدَدِ الْبُرُوجِ وَ رَبِّ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ الشُّهُورِ إِنَّ عَدَدَهُمْ كَعَدَدِ الشُّهُورِ فَقَالَ السَّائِلُ فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَدَهُ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ أَوَّلُهُمْ هَذَا وَ آخِرُهُمُ الْمَهْدِيُّ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانِي وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَنْكَرَهُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَنِي بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دِينَهُ وَ بِهِمْ يَعْمُرُ بِلَادَهُ وَ بِهِمْ يَرْزُقُ عِبَادَهُ وَ بِهِمْ نَزَلَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ بِهِمْ يَخْرُجُ بَرَكَاتُ الْأَرْضِ هَؤُلَاءِ أَصْفِيَائِي وَ خُلَفَائِي وَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَ مَوَالِي الْمُؤْمِنِينَ‏

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِدِينِي وَ يَرْكَبَ سَفِينَةَ النَّجَاةِ بَعْدِي فَلْيَقْتَدِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي وَ هُوَ إِمَامُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَ أَمِيرُ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي قَوْلُهُ قَوْلِي وَ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ نَهْيُهُ نَهْيِي وَ تَابِعُهُ تَابِعِي وَ نَاصِرُهُ نَاصِرِي وَ خَاذِلُهُ خَاذِلِي ثُمَّ قَالَ(ع)مَنْ فَارَقَ عَلِيّاً بَعْدِي لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ مَنْ خَذَلَ عَلِيّاً خَذَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَ مَنْ نَصَرَ عَلِيّاً نَصَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ لَقَّنَهُ حُجَّتَهُ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِمَامَا أُمَّتِي بَعْدَ أَبِيهِمَا وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أُمُّهُمَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُوهُمَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ تَاسِعُهُمُ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي-

262

يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مَنْ طَابَتْ وِلَادَتُهُ وَ لَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مَنْ خَبُثَتْ وِلَادَتُهُ وَ لَا يُوَالِيهِمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُعَادِيهِمْ إِلَّا كَافِرٌ مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي وَ مَنْ أَنْكَرَنِي فَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَنِي وَ مَنْ جَحَدَنِي فَقَدْ جَحَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّ طَاعَتَهُمْ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَتِي وَ مَعْصِيَتِي مَعْصِيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَجِدَ فِي نَفْسِكَ حَرَجاً مِمَّا أَقْضِي فَتَكْفُرَ فَوَ عِزَّةِ رَبِّي مَا أَنَا مُتَكَلِّفٌ وَ لَا نَاطِقٌ عَنِ الْهَوَى فِي عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَى خُلَفَائِي وَ أَئِمَّةَ أُمَّتِي بَعْدِي وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُمْ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَ لَا تُخْلِ الْأَرْضَ مِنْ قَائِمٍ مِنْهُمْ بِحُجَّتِكَ ظَاهِراً أَوْ خَافِياً مَغْمُوراً لِئَلَّا يَبْطُلَ دِينُكَ وَ حُجَّتُكَ وَ بُرْهَانُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ فِي مَقَامِي هَذَا مَا إِنْ فَارَقْتُمُوهُ هَلَكْتُمْ وَ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ نَجَوْتُمْ‏ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏

9 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَإِذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى فَخِذِهِ وَ هُوَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ وَ يَلْثِمُ فَاهُ وَ يَقُولُ أَنْتَ سَيِّدٌ ابْنُ سَيِّدٍ أَنْتَ إِمَامٌ ابْنُ إِمَامٍ أَخُو إِمَامٍ أَبُو أَئِمَّةٍ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَبُو حُجَجٍ تِسْعٍ مِنْ صُلْبِكَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ‏

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ‏ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي‏

263

قُبِضَ فِيهَا فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِأَبِيهَا مِنَ الضَّعْفِ بَكَتْ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَى عَلَى نَفْسِي وَ وُلْدِي الضَّيْعَةَ بَعْدَكَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ أَنَّهُ حَتَمَ الْفَنَاءَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَنِي نَبِيّاً ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا زَوْجَكِ وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ إِيَّاهُ وَ أَتَّخِذَهُ وَلِيّاً وَ وَزِيراً وَ أَنْ أَجْعَلَهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي فَأَبُوكِ خَيْرُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ بَعْلُكِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِي ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَكِ وَ وَلَدَيْكِ فَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبْنَاءُ بَعْلِكِ أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّهُمْ هَادُونَ مَهْدِيُّونَ وَ أَوَّلُ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدِي أَخِي عَلِيٌّ ثُمَّ حَسَنٌ ثُمَّ حُسَيْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فِي دَرَجَتِي وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ دَرَجَتِي وَ دَرَجَةِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَ مَا تَعْلَمِينَ يَا بُنَيَّةِ أَنَّ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ أَنَّ زَوْجَكِ خَيْرُ أُمَّتِي وَ خَيْرُ أَهْلِ بَيْتِي أَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمُهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ فَرِحَتْ بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ لِبَعْلِكِ مَنَاقِبَ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ فَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي وَ عِلْمُهُ بِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّتِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي غَيْرَ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَّمَنِي عِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرِي وَ عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ عِلْماً فَكُلُّ مَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَنَا أَعْلَمُهُ وَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ فَفَعَلْتُ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي يَعْلَمُ جَمِيعَ عِلْمِي وَ فَهْمِي وَ حِكْمَتِي غَيْرُهُ وَ إِنَّكِ يَا بُنَيَّةِ زَوْجَتُهُ وَ ابْنَاهُ سِبْطَايَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَ هُمَا سِبْطَا أُمَّتِي وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ آتَاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ يَا بُنَيَّةِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرَنَا نَبِيُّنَا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ أَبِيكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ

264

سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ قَالَ لَا بَلْ سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ سِبْطَا أُمَّتِي وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً قَالَتْ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ أَفْضَلُ قَالَ عَلِيٌّ بَعْدِي أَفْضَلُ أُمَّتِي وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِي بَعْدَ عَلِيٍّ وَ بَعْدَكِ وَ بَعْدَ ابْنَيَّ وَ سِبْطَيَّ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِ ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ مِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهَا وَ إِلَى بَعْلِهَا وَ إِلَى ابْنَيْهَا فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ أَمَا إِنَّهُمْ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَخِي أَنْتَ سَتَبْقَى بَعْدِي وَ سَتَلْقَى مِنْ قُرَيْشٍ شِدَّةً مِنْ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ وَ ظُلْمِهِمْ لَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَ قَاتِلْ مَنْ خَالَفَكَ بِمَنْ وَافَقَكَ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاصْبِرْ وَ كُفَّ يَدَكَ وَ لَا تُلْقِ بِهَا إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذَا اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَيْشٍ إِيَّاكَ وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَيْكَ فَإِنَّكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنْ تَبِعَهُ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ مَنْ تَبِعَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ قَضَى الْفُرْقَةَ وَ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا يُنَازَعَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا يَجْحَدَ الْمَفْضُولُ لِذِي الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ كَانَ مِنْهُ التَّغْيِيرُ حَتَّى يُكَذَّبَ الظَّالِمُ وَ يُعْلَمَ الْحَقُّ أَيْنَ مَصِيرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْقَرَارِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً عَلَى نَعْمَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ‏

11 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الدَّوَالِيبِيُّ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ‏

265

الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِنْدَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ وَ كَيْفَ يَكُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَقَالَ لَهُ يَا أُبَيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِصْبَاحٌ هَادٍ وَ سَفِينَةُ نَجَاةٍ وَ إِمَامٌ غَيْرُ وَهْنٍ وَ عِزٌّ وَ فَخْرٌ وَ بَحْرُ عِلْمٍ وَ ذُخْرٌ فَلِمَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً خُلِقَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ فِي الْأَرْحَامِ أَوْ يَجْرِيَ مَاءٌ فِي الْأَصْلَابِ أَوْ يَكُونَ لَيْلٌ وَ نَهَارٌ وَ لَقَدْ لُقِّنَ دَعَوَاتٌ مَا يَدْعُو بِهِنَّ مَخْلُوقٌ إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ وَ كَانَ شَفِيعَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كَرْبَهُ وَ قَضَى بِهَا دَيْنَهُ وَ يَسَّرَ أَمْرَهُ وَ أَوْضَحَ سَبِيلَهُ وَ قَوَّاهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ لَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ فَقَالَ أُبَيٌّ وَ مَا هَذِهِ الدَّعَوَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِمَاتِكَ وَ مَعَاقِدِ عَرْشِكَ وَ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي فَقَدْ رَهِقَنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرٌ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ عُسْرِي يُسْراً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُسَهِّلُ أَمْرَكَ وَ يَشْرَحُ لَكَ صَدْرَكَ وَ يُلَقِّنُكَ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِكَ قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا هَذِهِ النُّطْفَةُ الَّتِي فِي صُلْبِ حَبِيبِي الْحُسَيْنِ قَالَ مَثَلُ هَذِهِ النُّطْفَةِ كَمَثَلِ الْقَمَرِ وَ هِيَ نُطْفَةُ تَبْيِينٍ وَ بَيَانٍ يَكُونُ مَنِ اتَّبَعَهُ رَشِيداً وَ مَنْ ضَلَّ عَنْهُ غَوِيّاً قَالَ فَمَا اسْمُهُ وَ مَا دُعَاؤُهُ قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ دُعَاؤُهُ يَا دَائِمُ يَا دَيْمُومُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ وَ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ يَا بَاعِثَ الرُّسُلِ وَ يَا

266

صَادِقَ الْوَعْدِ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ قَائِدَهُ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لَهُ مِنْ خَلَفٍ أَوْ وَصِيٍّ قَالَ نَعَمْ لَهُ مَوَارِيثُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَالَ فَمَا مَعْنَى مَوَارِيثِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْقَضَاءُ بِالْحَقِّ وَ الْحُكْمُ بِالدِّيَانَةِ وَ تَأْوِيلُ الْأَحْلَامِ وَ بَيَانُ مَا يَكُونُ قَالَ فَمَا اسْمُهُ قَالَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَأْنِسُ بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ رِضْوَانٌ وَ وُدٌّ فَاغْفِرْ لِي وَ لِمَنْ تَبِعَنِي مِنْ إِخْوَانِي وَ شِيعَتِي وَ طَيِّبْ مَا فِي صُلْبِي فَرَكَّبَ اللَّهُ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً زَكِيَّةً فَأَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ طَيَّبَ هَذِهِ النُّطْفَةَ وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ جَعْفَراً وَ جَعَلَهُ هَادِياً مَهْدِيّاً وَ رَاضِياً مَرْضِيّاً يَدْعُو رَبَّهُ فَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا دَيَّانُ غَيْرَ مُتَوَانٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اجْعَلْ لِشِيعَتِي مِنَ النَّارِ وِقَاءً وَ لَهُمْ عِنْدَكَ رِضَاءً فَاغْفِرْ ذُنُوبَهُمْ وَ يَسِّرْ أُمُورَهُمْ وَ اقْضِ دُيُونَهُمْ وَ اسْتُرْ عَوْرَاتِهِمْ وَ هَبْ لَهُمُ الْكَبَائِرَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ يَا مَنْ لَا يَخَافُ الضَّيْمَ وَ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏ اجْعَلْ لِي مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ غَمٍّ فَرَجاً وَ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ أَبْيَضَ الْوَجْهِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى الْجَنَّةِ يَا أُبَيُّ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ عَلَى هَذِهِ النُّطْفَةِ نُطْفَةً زَكِيَّةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً أَنْزَلَ عَلَيْهَا الرَّحْمَةَ وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ مُوسَى وَ جَعَلَهُ إِمَاماً قَالَ لَهُ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّهُمْ يَتَوَاصَفُونَ وَ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَارَثُونَ وَ يَصِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ وَصَفَهُمْ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ فَهَلْ لِمُوسَى مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا سِوَى دُعَاءِ آبَائِهِ قَالَ نَعَمْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا خَالِقَ الْخَلْقِ وَ يَا بَاسِطَ الرِّزْقِ وَ يَا فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى وَ يَا

267

بَارِئَ النَّسَمِ وَ مُحْيِيَ الْمَوْتَى وَ مُمِيتَ الْأَحْيَاءِ وَ يَا دَائِمَ الثَّبَاتِ وَ مُخْرِجَ النَّبَاتِ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَوَائِجَهُ وَ حَشَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِنَّ اللَّهَ رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً طَيِّبَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ عَلِيّاً وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي خَلْقِهِ رَضِيّاً فِي عِلْمِهِ وَ حُكْمِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً لِشِيعَتِهِ يَحْتَجُّونَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي الْهُدَى وَ ثَبِّتْنِي عَلَيْهِ وَ احْشُرْنِي عَلَيْهِ آمِناً أَمْنَ مَنْ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ وَ لَا حُزْنَ وَ لَا جَزَعَ إِنَّكَ‏ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً زَكِيَّةً مَرْضِيَّةً وَ سَمَّاهَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَهُوَ شَفِيعُ شِيعَتِهِ وَ وَارِثُ عِلْمِ جَدِّهِ لَهُ عَلَامَةٌ بَيِّنَةٌ وَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ إِذَا وُلِدَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا مَنْ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا مِثَالَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا خَالِقَ إِلَّا أَنْتَ تُفْنِي الْمَخْلُوقِينَ وَ تَبْقَى أَنْتَ حَلُمْتَ عَمَّنْ عَصَاكَ وَ فِي الْمَغْفِرَةِ رِضَاكَ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً لَا بَاغِيَةً وَ لَا طَاغِيَةً بَارَّةً مُبَارَكَةً طَيِّبَةً طَاهِرَةً سَمَّاهَا عِنْدَهُ عَلِيّاً فَأَلْبَسَهَا السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ أَوْدَعَهَا الْعُلُومَ وَ الْأَسْرَارَ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مَكْتُومٍ مَنْ لَقِيَهُ وَ فِي صَدْرِهِ شَيْ‏ءٌ أَنْبَأَهُ بِهِ وَ حَذَّرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا نُورُ يَا بُرْهَانُ يَا مُنِيرُ يَا مُبِينُ يَا رَبِّ اكْفِنِي شَرَّ الشُّرُورِ وَ آفَاتِ الدُّهُورِ وَ أَسْأَلُكَ النَّجَاةَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ شَفِيعَهُ وَ قَائِدَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَكَّبَ فِي صُلْبِهِ نُطْفَةً وَ سَمَّاهَا عِنْدَهُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَجَعَلَهُ نُوراً فِي بِلَادِهِ وَ خَلِيفَةً فِي أَرْضِهِ وَ عِزّاً لِأُمَّتِهِ وَ هَادِياً لِشِيعَتِهِ وَ شَفِيعاً لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ نَقِمَةً عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَ حُجَّةً لِمَنْ وَالاهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنِ اتَّخَذَهُ إِمَاماً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ يَا عَزِيزَ الْعِزِّ فِي عِزِّهِ يَا عَزِيزاً عِزَّنِي بِعِزِّكَ وَ أَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ وَ أَبْعِدْ عَنِّي هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ ادْفَعْ عَنِّي بِدَفْعِكَ وَ امْنَعْ عَنِّي بِمَنْعِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ خِيَارِ خَلْقِكَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ- مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ حَشَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَهُ وَ نَجَّاهُ مِنَ النَّارِ وَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَكَّبَ فِي صُلْبِ الْحَسَنِ نُطْفَةً مُبَارَكَةً زَكِيَّةً طَيِّبَةً طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً يَرْضَى بِهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ مِمَّنْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيثَاقَهُ فِي الْوَلَايَةِ وَ يَكْفُرُ بِهَا كُلُّ جَاحِدٍ فَهُوَ إِمَامٌ تَقِيٌّ نَقِيٌّ بَارٌّ مَرْضِيٌّ هَادٍ مَهْدِيٌّ أَوَّلُ‏

268

الْعَدْلِ وَ آخِرُهُ يُصَدِّقُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ حَتَّى تَظْهَرَ الدَّلَائِلُ وَ الْعَلَامَاتُ وَ لَهُ بِالطَّالَقَانِ كُنُوزٌ لَا ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ إِلَّا خُيُولٌ مُطَهَّمَةٌ وَ رِجَالٌ مُسَوَّمَةٌ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِنْ أَقَاصِي الْبِلَادِ عَلَى عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ فِيهَا عَدَدُ أَصْحَابِهِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ وَ بُلْدَانِهِمْ وَ صَنَائِعِهِمْ وَ كَلَامِهِمْ وَ كُنَاهُمْ كَرَّارُونَ مُجِدُّونَ فِي طَاعَتِهِ فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ وَ مَا دَلَائِلُهُ وَ عَلَامَاتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ عَلَمٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ انْتَشَرَ ذَلِكَ الْعَلَمُ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَنَادَاهُ الْعَلَمُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَاقْتُلْ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ لَهُ رَايَتَانِ وَ عَلَامَتَانِ وَ لَهُ سَيْفٌ مُغَمَّدٌ فَإِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اقْتَلَعَ ذَلِكَ السَّيْفُ مِنْ غِمْدِهِ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَادَاهُ السَّيْفُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَيَخْرُجُ وَ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَيْثُ ثَقِفَهُمْ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَحْكُمُ بِحُكْمِ اللَّهِ يَخْرُجُ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ شُعَيْبٌ وَ صَالِحٌ عَلَى مُقَدَّمِهِ فَسَوْفَ تَذْكُرُونَ‏ ما أَقُولُ لَكُمْ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ يَا أُبَيُّ طُوبَى لِمَنْ لَقِيَهُ وَ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ طُوبَى لِمَنْ قَالَ بِهِ يُنْجِيهِمُ اللَّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ يَفْتَحُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مَثَلُهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ الْمِسْكِ يَسْطَعُ رِيحُهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ أَبَداً وَ مَثَلُهُمْ فِي السَّمَاءِ كَمَثَلِ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ الَّذِي لَا يُطْفَأُ نُورُهُ أَبَداً قَالَ أُبَيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ حَالُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ‏

269

عَلَيَّ اثْنَيْ عَشَرَ خَاتَماً وَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ صَحِيفَةً اسْمُ كُلِّ إِمَامٍ عَلَى خَاتَمِهِ وَ صِفَتُهُ فِي صَحِيفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏

12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَخِي عَلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَجْلَسَنِي عَلَى فَخِذِهِ وَ أَجْلَسَ أَخِيَ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ قَبَّلَنَا وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتُمَا مِنْ إِمَامَيْنِ صَالِحَيْنِ اخْتَارَكُمَا اللَّهُ مِنِّي وَ مِنْ أَبِيكُمَا وَ أُمِّكُمَا وَ اخْتَارَ مِنْ صُلْبِكَ يَا حُسَيْنُ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ كُلُّكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ

13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏

14 حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ غَيْثٍ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَوْ آخِرُهُ إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً ثُمَّ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً أَنْ يَكُونَ أَعْرَضَهَا بَحْراً وَ أَعْمَقَهَا طُولًا وَ فَرْعاً وَ أَحْسَنَهَا جَنًى وَ كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَعْدِي مِنَ السُّعَدَاءِ وَ أُوْلِي الْأَلْبَابِ وَ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ‏

271

لَهُ فَتًى شَابٌّ هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ(ص)كَمْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ خَلِيفَةٌ قَالَ إِنَّكَ لَحَدَثُ السِّنِّ وَ إِنَّ هَذَا لَشَيْ‏ءٌ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ نَعَمْ عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا(ص)أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَهُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً بِعَدَدِ نُقْبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

17 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبْدُوسٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ‏ كُنَّا جُلُوساً فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَيُّكُمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ هَلْ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّكُمْ(ص)كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ قَالَ نَعَمْ اثْنَا عَشَرَ عِدَّةَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

18 حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ وَرَّاقٍ النُّفَيْلِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ عَتَّابٌ وَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ عَتَّابٌ وَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ كُلُّهُمْ قَالُوا عَنْ عَمِّهِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَتَّابٌ وَ هَذَا حَدِيثُ مُطَرِّفٍ قَالَ‏ كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ وَ مَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ نَعَمْ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَكُمْ نَبِيُّكُمْ(ص)كَمْ يَكُونُ فِيكُمْ مِنْ خَلِيفَةٍ قَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ‏

270

آخِرُهَا وَ لَكِنْ يَهْلِكُ بَيْنَ ذَلِكَ نُتْجُ الْهَرْجِ لَيْسُوا مِنِّي وَ لَسْتُ مِنْهُمْ‏

15 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ الطَّيَّارَ يَقُولُ‏ كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَذَكَرَ حَدِيثاً جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنِّي‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ثُمَّ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَابْنِيَ الْحَسَنُ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَابْنُهُ عَلِيٌ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا عَلِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا حُسَيْنُ ثُمَّ تُكَمِّلُهُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَشْهَدْتُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ص)وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَشَهِدُوا لِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ وَ قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَحَدَّثُونِي أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

16 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَفِ بْنِ يَزِيدَ الْمَرْوَزِيُّ بِالرَّيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ‏ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ نَعْرِضُ مَصَاحِفَنَا عَلَيْهِ إِذْ قَالَ‏

272

شَيْ‏ءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ الْعِرَاقَ نَعَمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً عِدَّةَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

قَالَ أَبُو عَرُوبَةَ فِي حَدِيثِهِ‏ نَعَمْ عِدَّةُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

قَالَ جَرِيرٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ الْخُلَفَاءُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

19 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الْهَمْدَانِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ وَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً ثُمَّ أَخْفَى صَوْتَهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا الَّذِي أَخْفَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏

20 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ‏ جِئْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَسْجِدِ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ يَعْنِي أَمِيراً ثُمَّ خَفَضَ مِنْ صَوْتِهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا يَقُولُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا قَالَ قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏

21 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ‏ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَلِي هَذَا الْأَمْرَ اثْنَا عَشَرَ قَالَ فَصَرَخَ‏

273

النَّاسُ فَلَمْ أَسْمَعْ مَا قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي وَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنِّي مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَ كُلُّهُمْ لَا يُرَى مِثْلُهُ‏

و قد أخرجت الطرق في هذا الحديث من طريق عبد الله بن مسعود و من طريق جابر بن سمرة في كتاب النص على الأئمة الاثني عشر(ع)بالإمامة

22 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الطَّيَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ بُرْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ‏ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً قَالَ مَكْحُولٌ نَعَمْ وَ ذَكَرَ لَفْظَةً أُخْرَى‏

23 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَصْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَصْرِيُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سَمَّاكٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ‏ يَقُومُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيراً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ فَقَالُوا قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏

24 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَصْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْكُمَيْتِ بْنِ بُهْلُولٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا

274

غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي ظَاهِراً حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏

25 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ‏ رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَتَذَاكَرُونَ الْعِلْمَ وَ الْفِقْهَ فَذَكَرْنَا قُرَيْشاً وَ شَرَفَهَا وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ هِجْرَتَهَا وَ مَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْفَضْلِ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَوْلِهِ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ أَئِمَّةُ الْعَرَبِ وَ قَوْلِهِ لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً وَ قَوْلِهِ إِنَّ لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ قَوْلِهِ مَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشاً أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ قَوْلِهِ مَنْ أَرَادَ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ وَ ذَكَرُوا الْأَنْصَارَ وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ نُصْرَتَهَا وَ مَا أَثْنَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ وَ مَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْفَضْلِ وَ ذَكَرُوا مَا قَالَ فِي سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ فَلَنْ يَدَعُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِهِمْ حَتَّى قَالَ كُلُّ حَيٍّ مِنَّا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مِنَّا جَعْفَرٌ وَ مِنَّا حَمْزَةُ وَ مِنَّا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ سَعْدٌ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ فَلَمْ يَدَعُوا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ إِلَّا سَمَّوْهُ وَ فِي الْحَلْقَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ فَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ‏

275

بْنُ التَّيِّهَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وَ أَبُو لَيْلَى وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَاعِدٌ بِجَنْبِهِ غُلَامٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ أَمْرَدُ فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَ مَعَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ غُلَامٌ أَمْرَدُ صَبِيحُ الْوَجْهِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ قَالَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَجْمَلُ هَيْئَةً غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ أَعْظَمُهُمَا وَ أَطْوَلُهُمَا فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى حِينِ الزَّوَالِ وَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ لَا يَعْلَمُ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ لَا هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فَقَالَ مَا مِنَ الْحَيَّيْنِ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرَ فَضْلًا وَ قَالَ حَقّاً وَ أَنَا أَسْأَلُكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ بِمَنْ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْفَضْلَ أَ بِأَنْفُسِكُمْ وَ عَشَائِرِكُمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِكُمْ أَوْ بِغَيْرِكُمْ قَالُوا بَلْ أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عَشِيرَتِهِ لَا بِأَنْفُسِنَا وَ عَشَائِرِنَا وَ لَا بِأَهْلِ بُيُوتَاتِنَا قَالَ صَدَقْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي نِلْتُمْ بِهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ وَ أَنَّ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً يَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ(ع)بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ(ع)وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ(ع)ثُمَّ قَذَفَ بِهِ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنَا مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ وَ مِنَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقِدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

276

ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ السَّابِقَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِي غَيْرِ آيَةٍ وَ أَنِّي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ(ص)أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ فَأَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّي أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ وَ حَيْثُ نَزَلَتْ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ وَ حَيْثُ نَزَلَتْ‏ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ هَذِهِ خَاصَّةٌ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامَّةٌ لِجَمِيعِهِمْ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وُلَاةَ أَمْرِهِمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ حَجِّهِمْ فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي وَ ظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقُمْتُ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَقَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَاؤُهُ كَمَا ذَا فَقَالَ(ع)وَلَاؤُهُ كَوَلَائِي مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

277

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ وَ كَمَالِ نُبُوَّتِي وَ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَلَايَةِ عَلِيٍّ بَعْدِي فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ لِعَلِيٍّ قَالَ بَلَى فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْهُمْ لَنَا قَالَ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي فَقَالُوا كُلُّهُمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَ شَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءً وَ قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ حَفِظْنَا جُلَّ مَا قُلْتَ وَ لَمْ نَحْفَظْهُ كُلَّهُ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا أَخْيَارُنَا وَ أَفَاضِلُنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)صَدَقْتُمْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوُونَ فِي الْحِفْظِ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ مَنْ حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمَّا قَامَ فَأَخْبَرَ بِهِ فَقَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا نَشْهَدُ لَقَدْ حَفِظْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنْتَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ وَ الْقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ فَقَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَتِي فَأَمَرَكُمْ بِوَلَايَتِي وَ وَلَايَتِهِ فَإِنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي رَبِّي لَأُبْلِغَنَّهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ بِالزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ فَسَّرْتُهَا لَكُمْ وَ أَمْرَكُمْ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِهَذَا خَاصَّةً وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ لِابْنَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ وُلْدِهِمْ لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يُفَارِقُهُمُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَفْزَعَكُمْ بَعْدِي وَ إِمَامَكُمْ وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِيكُمْ بِمَنْزِلَتِي فِيكُمْ فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ فَإِنَ‏

278

عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ حِكْمَتُهُ فَسَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ ثُمَّ جَلَسُوا فَقَالَ سُلَيْمٌ ثُمَّ قَالَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَجَمَعَنِي وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ حَسَناً وَ حُسَيْناً ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْنَا كِسَاءً وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لُحْمَتِي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ وَ يَجْرَحُنِي مَا يَجْرَحُهُمْ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي عَلِيٍّ وَ فِي ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ ابْنِيَ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ مَعَنَا فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُنَا فَقَالُوا كُلُّهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَحَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَامَّةٌ هَذِهِ أَمْ خَاصَّةٌ فَقَالَ(ع)أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ وَ أَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ لِأَخِي عَلِيٍّ وَ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِمَ خَلَّفْتَنِي مَعَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ فَقَالَ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَقَامَ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ‏

280

27 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ حُجَجَ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ أَخِي وَ آخِرُهُمْ وَلَدِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَخُوكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قِيلَ فَمَنْ وَلَدُكَ قَالَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ وَلَدِيَ الْمَهْدِيُّ فَيَنْزِلَ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ وَ تُشْرِقَ الْأَرْضُ بِنُورِهِ وَ يَبْلُغَ سُلْطَانُهُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ‏

28 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُطَهَّرُونَ مَعْصُومُونَ‏

29 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّقْرِ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَنَا سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ إِنَّ أَوْصِيَائِي بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ ع‏

30 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ‏

281

الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ص)قَالَ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ آمِنُوا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ إِنَّهَا تَكُونُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ بَعْدِهِ‏

31 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْحَجَّاجِ الْخَشَّابِ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ‏

32 حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ص)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الْأَيَّامِ الْجُمُعَةَ وَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ اخْتَارَنِي عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ اخْتَارَ مِنِّي عَلِيّاً وَ فَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ وَ اخْتَارَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَ مِنَ الْحُسَيْنِ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ يَنْفُونَ عَنِ التَّنْزِيلِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَ تَأْوِيلَ الْمُضِلِّينَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ هُوَ ظَاهِرُهُمْ وَ هُوَ بَاطِنُهُمْ‏

33 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ الْقَرْمِيسِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مِهْزَمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الْأَئِمَّةُ اثْنَا عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَهْمِي وَ عِلْمِي وَ حُكْمِي وَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِي فَوَيْلٌ لِلْمُتَكَبِّرِينَ عَلَيْهِم بَعْدِي الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي مَا لَهُمْ لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي‏

34 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى‏

279

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ‏ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ‏ قَالَ(ع)عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا خَاصَّةً دُونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ سَلْمَانُ بَيِّنْهُمْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَامَ خَطِيباً لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لِئَلَّا تَضِلُّوا فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ هُوَ شِبْهُ الْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ أَوَّلُهُمْ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي هُوَ أَوَّلُهُمْ ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالُوا كُلُّهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ تَمَادَى بِعَلِيٍّ(ع)السُّؤَّالُ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ فِيهِ وَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلَّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌ‏

26 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي كَانَ يُلَقَّبُ بِقَطَاةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى السُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ هَلْ أَخْبَرَكَ النَّبِيُّ(ص)كَمْ بَعْدَهُ خَلِيفَةً قَالَ نَعَمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ‏

282

النَّخَعِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي أُولُو الْأَلْبَابِ أَنَا أَوَّلُهَا وَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُهَا وَ لَكِنْ يَهْلِكُ بَيْنَ ذَلِكَ مَنْ لَسْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ مِنِّي‏

35 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا

36 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ دَرْدَائِيلُ كَانَ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْجَنَاحِ إِلَى الْجَنَاحِ هَوَاءٌ وَ الْهَوَاءُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَوْماً يَقُولُ فِي نَفْسِهِ أَ فَوْقَ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ شَيْ‏ءٌ فَعَلِمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا قَالَ فَزَادَهُ أَجْنِحَةً مِثْلَهَا فَصَارَ لَهُ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ طِرْ فَطَارَ مِقْدَارَ خَمْسِينَ عَاماً فَلَمْ يَنَلْ رَأْسَ قَائِمَةٍ مِنْ قُوَّامِ الْعَرْشِ فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِتْعَابَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلَكُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَأَنَا عَظِيمٌ فَوْقَ كُلِّ عَظِيمٍ وَ لَيْسَ فَوْقِي شَيْ‏ءٌ وَ لَا أُوصَفُ بِمَكَانٍ فَسَلَبَهُ اللَّهُ أَجْنِحَتَهُ وَ مَقَامَهُ مِنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانَ مَوْلِدُهُ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى‏

283

مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ أَنْ أَخْمِدِ النِّيرَانَ عَلَى أَهْلِهَا لِكَرَامَةِ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ وَ أَوْحَى إِلَى رِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ أَنْ زَخْرِفِ الْجِنَانَ وَ طَيِّبْهَا لِكَرَامَةِ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى حُورِ الْعِينِ تَزَيَّنَّ وَ تَزَاوَرْنَ لِكَرَامَةِ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ قُومُوا صُفُوفاً بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّكْبِيرِ لِكَرَامَةِ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنِ اهْبِطْ إِلَى نَبِيِّي مُحَمَّدٍ فِي أَلْفِ قَبِيلٍ وَ الْقَبِيلُ أَلْفُ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى خُيُولٍ بُلْقٍ مُسْرَجَةً مُلْجَمَةً عَلَيْهَا قِبَابُ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الرُّوحَانِيُّونَ بِأَيْدِيهِمْ أَطْبَاقٌ مِنْ نُورٍ أَنْ هَنِّئُوا مُحَمَّداً بِمَوْلُودٍ وَ أَخْبِرْهُ يَا جَبْرَئِيلُ أَنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُ الْحُسَيْنَ وَ هَنِّئْهُ وَ عَزِّهِ وَ قُلْ لَهُ يَا مُحَمَّدُ يَقْتُلُهُ شِرَارُ أُمَّتِكَ عَلَى شِرَارِ الدَّوَابِّ فَوَيْلٌ لِلْقَاتِلِ وَ وَيْلٌ لِلسَّائِقِ وَ وَيْلٌ لِلْقَائِدِ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ أَنَا مِنْهُ بَرِي‏ءٌ وَ هُوَ مِنِّي بَرِي‏ءٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ(ع)أَعْظَمُ جُرْماً مِنْهُ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ يَدْخُلُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَ النَّارُ أَشْوَقُ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ مِمَّنْ أَطَاعَ اللَّهَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَبَيْنَا جَبْرَئِيلُ(ع)يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِذْ مَرَّ بِدَرْدَائِيلَ فَقَالَ لَهُ دَرْدَائِيلُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ فِي السَّمَاءِ هَلْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ مَوْلُودٌ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ قَدْ بَعَثَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ لِأُهَنِّئَهُ بِمَوْلُودِهِ فَقَالَ الْمَلَكُ يَا جَبْرَئِيلُ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَ خَلَقَنِي إِذَا هَبَطْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ بِحَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ عَلَيْكَ إِلَّا مَا سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَرْضَى عَنِّي فَيَرُدَّ عَلَيَّ أَجْنِحَتِي وَ مَقَامِي مِنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَهَنَّأَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَزَّاهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)تَقْتُلُهُ أُمَّتِي فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا هَؤُلَاءِ بِأُمَّتِي أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُمْ‏

285

عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَ تَفْسِيرَهَا وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِي أَنْ يُعَلِّمَنِي فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَيَّ فَكَتَبْتُهُ وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ وَ مَا كَانَ أَوْ يَكُونُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَ حَفِظْتُهُ وَ لَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ حِكْمَةً وَ نُوراً لَمْ أَنْسَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَمْ يَفُتْنِي شَيْ‏ءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ(ص)لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ نِسْيَاناً وَ لَا جَهْلًا وَ قَدْ أَخْبَرَنِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِيكَ وَ فِي شُرَكَائِكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ شُرَكَائِي مِنْ بَعْدِي قَالَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَفْسِهِ وَ بِي فَقَالَ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ الْآيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمْ قَالَ الْأَوْصِيَاءُ مِنِّي إِلَى أَنْ يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ كُلُّهُمْ هَادٍ مُهْتَدٍ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ وَ لَا يُفَارِقُونَهُ بِهِمْ تُنْصَرُ أُمَّتِي وَ بِهِمْ يُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ يُدْفَعُ عَنْهُمُ الْبَلَاءُ وَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِمْ لِي فَقَالَ ابْنِي هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ ثُمَّ ابْنِي هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ عَلَيٌّ وَ سَيُولَدُ فِي حَيَاتِكَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ تُكَمِّلُهُ اثْنَيْ عَشَرَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِمْ لِي رَجُلًا فَرَجُلًا فَسَمَّاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فِيهِمْ وَ اللَّهِ يَا أَخَا بَنِي هِلَالٍ مَهْدِيُّ أُمَّتِي مُحَمَّدٌ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ يُبَايِعُهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ أَعْرِفُ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ‏

284

يَا مُحَمَّدُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى فَاطِمَةَ(ع)فَهَنَّأَهَا وَ عَزَّاهَا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي لَمْ أَلِدْهُ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ فِي النَّارِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ أَنَا أَشْهَدُ بِذَلِكَ يَا فَاطِمَةُ وَ لَكِنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ إِمَامٌ يَكُونُ مِنْهُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ الْأَئِمَّةُ بَعْدِي الْهَادِي عَلِيٌّ وَ الْمُهْتَدِي الْحَسَنُ وَ النَّاصِرُ الْحُسَيْنُ وَ الْمَنْصُورُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ الشَّافِعُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ النَّفَّاعُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْأَمِينُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ الْفَعَّالُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْمُؤْتَمَنُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْعَلَّامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)الْقَائِمُ(ع)فَسَكَتَتْ فَاطِمَةُ(ع)مِنَ الْبُكَاءِ ثُمَّ أَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ(ع)النَّبِيَّ(ص)بِقِصَّةِ الْمَلَكِ وَ مَا أُصِيبَ بِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ النَّبِيُّ(ص)الْحُسَيْنَ(ع)وَ هُوَ مَلْفُوفٌ فِي خِرَقٍ مِنْ صُوفٍ فَأَشَارَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذَا الْمَوْلُودِ عَلَيْكَ لَا بَلْ بِحَقِّكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى جَدِّهِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ إِنْ كَانَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ فَاطِمَةَ عِنْدَكَ قَدْرٌ فَارْضَ عَنْ دَرْدَائِيلَ وَ رُدَّ عَلَيْهِ أَجْنِحَتَهُ وَ مَقَامَهُ مِنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَ غَفَرَ لِلْمَلَكِ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَجْنِحَتَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَالْمَلَكُ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا بِأَنْ يُقَالَ هَذَا مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

37 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بُهْلُولٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ وَ كَتَبْتُهَا بِخَطِّي وَ

287

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ يَأْتَمُّ بِهِ وَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ قَبْلِهِ وَ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَدُوِّهِمْ أُولَئِكَ رُفَقَائِي وَ أَكْرَمُ أُمَّتِي عَلَيَ‏

4 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمُتَوَكِّلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّرَّادُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقاً وَ خُلْقاً تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ حَتَّى تَضِلَّ الْخَلْقُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً

5 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا الْأُمَمُ يَأْتِي بِذَخِيرَةِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً

6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ‏

7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

286

25 باب ما أخبر به النبي(ص)من وقوع الغيبة بالقائم ع‏

1 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقاً وَ خُلْقاً تَكُونُ بِهِ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا الْأُمَمُ ثُمَّ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً

2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ يَأْتَمُّ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ يَتَوَلَّى أَوْلِيَاءَهُ وَ يُعَادِي أَعْدَاءَهُ ذَلِكَ مِنْ رُفَقَائِي وَ ذَوِي مَوَدَّتِي وَ أَكْرَمُ أُمَّتِي عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

3 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ‏

288

ص‏ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهَا مِنْ بَعْدِي وَ مِنْ وُلْدِهِ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَمْلَأُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً إِنَّ الثَّابِتِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ لَأَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِكَ غَيْبَةٌ قَالَ إِي وَ رَبِّي‏ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ يَا جَابِرُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ مَطْوِيٌّ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ فَإِيَّاكَ وَ الشَّكَّ فِيهِ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُفْرٌ

8 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ [بْنُ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ الْفَقِيهُ الْمَرْوَرُوذِيُّ بِمَرْوَرُوذَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَالِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْقَطَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ(ص)يَذْكُرُ فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَعْظَمَهُمْ يَقِيناً قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَمْ يَلْحَقُوا النَّبِيَّ وَ حَجَبَتْهُمُ الْحُجَّةُ فَآمَنُوا بِسَوَادٍ عَلَى بَيَاضٍ‏

26 باب ما أخبر به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)من وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة ع‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا

289

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَابُوسَ عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏ أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَجَدْتُهُ مُتَفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَفَكِّراً تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَ رَغِبْتَ فِيهَا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَ لَا فِي الدُّنْيَا يَوْماً قَطُّ وَ لَكِنْ فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّى لَكَ بِالْعِلْمِ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ثُمَ‏ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فَإِنَّ لَهُ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ‏

2 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمُقْرِي عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِ‏ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏

290

وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِ‏ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ الْقَاضِي بِالرَّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِ‏ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِ‏ وَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ الْقُمِّيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ وَ اللَّفْظُ لِفُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ‏ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْلُ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ أَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَ الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ يَا كُمَيْلُ مَحَبَّةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ بِهِ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ وَ جَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ صَنِيعُ‏

291

الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ يَا كُمَيْلُ مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ وَ الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ هَاهْ إِنَّ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ لَعِلْماً جَمّاً لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً بَلْ أَصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا وَ مُسْتَظْهِراً بِحُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ بِنِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفَاءُ وَلِيجَةً دُونَ وَلِيِّ الْحَقِّ أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْعِلْمِ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَلَا لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ أَوْ مَنْهُوماً بِاللَّذَّاتِ سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ أَوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَ الِادِّخَارِ لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْ‏ءٍ أَقْرَبُ شَيْ‏ءٍ شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ وَ كَمْ ذَا وَ أَيْنَ أُولَئِكَ أُولَئِكَ وَ اللَّهِ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ الْأَعْظَمُونَ خَطَراً بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ وَ بَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَ يَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ وَ بَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى يَا كُمَيْلُ أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ آهِ آهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

292

وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ‏ انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ‏

وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ الْهَمَدَانِيُّ بِهَمَدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ قَالَ‏ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانَةِ فَلَمَّا أَصْحَرَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى لَنْ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ وَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ إِذَا شِئْتَ فَقُمْ‏

وَ أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَنَفِيُّ الشَّاشِيُّ بِإِيلَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازِ الشَّافِعِيُّ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ قَالَ‏ أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانَةِ فَلَمَّا أَصْحَرَ جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَ هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى آخِرِهِ‏

وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ بِإِيلَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْبَرْذَعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَشْرِقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى‏

293

الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ‏ أَخَذَ بِيَدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانَةِ فَلَمَّا أَصْحَرَ جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَهُ‏

وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ الصَّائِغُ الْعَدْلُ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي عَنْ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِ‏ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى آخِرِهِ‏

وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَنَفِيُّ الشَّاشِيُّ بِإِيلَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ الشَّافِعِيُّ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّخَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهَيَّاجِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّائِبُ أَبُو مُنْذِرٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ قَالَ‏ أَخَذَ بِيَدِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْكُوفَةِ فَخَرَجْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ ذَكَرَ فِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضِ مِنْ قَائِمٌ بِحُجَّةٍ ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ بَاطِنٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ‏

وَ حَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لَهُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ قَائِمٍ‏

294

بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ‏

- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ قَالَ‏ قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ طَوِيلٍ اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ وَ قَالَ فِي آخِرِهِ انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ‏

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ‏ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ‏

وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُوسَى الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ‏ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ‏

و لهذا الحديث طرق كثيرة

3 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُذَكِّرُ بِنَيْسَابُورَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ الْمَدِينِيُّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ‏

297

طَاعَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ أَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي دُعَائِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ أَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ‏

5 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شَبَابِ الْيَهُودِ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُلَّنِي عَلَى أَعْلَمِكُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ بِسُنَّتِهِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هَذَا فَتَحَوَّلَ الرَّجُلُ إِلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ أَنْتَ كَذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَلَا قُلْتَ عَنْ سَبْعٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ لَا إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ أَصَبْتَ فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَنْ ثَلَاثٍ بَعْدَهُنَّ وَ إِنْ لَمْ تُصِبْ لَمْ أَسْأَلْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)أَخْبِرْنِي إِنْ أَجَبْتُكَ بِالصَّوَابِ وَ الْحَقِّ تَعْرِفُ ذَلِكَ وَ كَانَ الْفَتَى مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَ أَحْبَارِهَا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أَخِي مُوسَى(ع)فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَئِنْ أَجَبْتُكَ بِالْحَقِّ وَ الصَّوَابِ لَتُسْلِمَنَّ وَ لَتَدَعَنَّ الْيَهُودِيَّةَ فَحَلَفَ الْيَهُودِيُّ وَ قَالَ مَا جِئْتُكَ إِلَّا مُرْتَاداً أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَقَالَ يَا هَارُونِيُّ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ تُخْبَرْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا سُؤَالُكَ عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ

296

الزَّيْتُونَةُ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ مِنَ الْعَجْوَةِ نَزَلَ بِهَا آدَمُ(ع)مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ بِالْفَحْلِ فَأَصْلُ النَّخْلِ كُلِّهِ مِنَ الْعَجْوَةِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا أَوَّلُ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي نَبَعَتْ تَحْتَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي نَسِيَ عِنْدَهَا صَاحِبُ مُوسَى السَّمَكَةَ الْمَالِحَةَ فَلَمَّا أَصَابَهَا مَاءُ الْعَيْنِ عَاشَتْ وَ سَرَبَتْ فَاتَّبَعَهَا مُوسَى(ع)وَ صَاحِبُهُ فَلَقِيَا الْخَضِرَ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سَلْ عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)يَا يَهُودِيُّ يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا لَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ(ص)مِنَ الْجَنَّةِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ وَ هِيَ وَسَطُ الْجِنَانِ وَ أَقْرَبُهَا مِنْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سَلْ عَنِ الْوَاحِدَةِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ فِي أَهْلِهِ كَمْ يَعِيشُ بَعْدَهُ وَ هَلْ يَمُوتُ مَوْتاً أَوْ يُقْتَلُ قَتْلًا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)يَا يَهُودِيُّ يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ تُخْضَبُ مِنْهُ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ‏

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ [بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ‏

295

عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ‏ شَهِدْنَا الصَّلَاةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ اجْتَمَعْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَايَعْنَاهُ وَ أَقَمْنَا أَيَّاماً نَخْتَلِفُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَيْهِ حَتَّى سَمَّوْهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ يَوْماً إِذْ جَاءَهُ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى(ع)حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّكُمْ أَعْلَمُ بِعِلْمِ نَبِيِّكُمْ وَ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ حَتَّى أَسْأَلَهُ عَمَّا أُرِيدُ قَالَ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ نَعَمْ سَلْ عَمَّا تُرِيدُ قَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ عَنْ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لِمَ لَا تَقُولُ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ سَبْعٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ أَصَبْتَ فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَصَبْتَ فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَنِ الْوَاحِدَةِ وَ إِنْ أَخْطَأْتَ فِي الثَّلَاثِ الْأُولَى لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ مَا يُدْرِيكَ إِذَا سَأَلْتَنِي فَأَجَبْتُكَ أَخْطَأْتُ أَمْ أَصَبْتُ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَى كُمِّهِ فَأَخْرَجَ كِتَاباً عَتِيقاً فَقَالَ هَذَا وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَ أَجْدَادِي إِمْلَاءُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ خَطُّ هَارُونَ وَ فِيهِ الْخِصَالُ الَّتِي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكَ إِنْ أَجَبْتُكَ فِيهِنَّ بِالصَّوَابِ أَنْ تُسْلِمَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَبْتَنِي فِيهِنَّ بِالصَّوَابِ لَأُسْلِمَنَّ السَّاعَةَ عَلَى يَدَيْكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)يَا يَهُودِيُّ أَمَّا أَوَّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ نَزَلَ بِهِ آدَمُ(ع)مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهُ فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَ يُقَبِّلُونَهُ وَ يُجَدِّدُونَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا

298

يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الزَّيْتُونَةُ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا هِيَ النَّخْلَةُ مِنَ الْعَجْوَةِ هَبَطَ بِهَا آدَمُ(ع)مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَغَرَسَهَا وَ أَصْلُ النَّخْلِ كُلِّهِ مِنْهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَوَّلُ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ تَحْتَ الْحَجَرِ وَ كَذَبُوا هِيَ عَيْنُ الْحَيَوَانِ الَّتِي انْتَهَى مُوسَى وَ فَتَاهُ إِلَيْهَا فَغَسَلَ فِيهَا السَّمَكَةَ الْمَالِحَةَ فَحَيِيَتْ وَ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُصِيبُهُ ذَلِكَ الْمَاءُ إِلَّا حَيِيَ وَ كَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَطْلُبُ عَيْنَ الْحَيَاةِ فَوَجَدَهَا الْخَضِرُ(ع)وَ شَرِبَ مِنْهَا وَ لَمْ يَجِدْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَوَّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الْحَجَرُ الَّذِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ هَبَطَ بِهِ آدَمُ(ع)مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهُ فِي الرُّكْنِ وَ النَّاسُ يَسْتَلِمُونَهُ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى هَادِينَ مَهْدِيِّينَ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ وَ أَخْبِرْنِي أَيْنَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ(ص)مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَمَّا قَوْلُكَ كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى هَادِينَ مَهْدِيِّينَ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ فَإِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً هَادِينَ مَهْدِيِّينَ لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَيْنَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ(ص)فِي الْجَنَّةِ فَفِي أَشْرَفِهَا وَ أَفْضَلِهَا جَنَّةِ عَدْنٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ مَنْ مَعَ مُحَمَّدٍ مِنْ أُمَّتِهِ فِي الْجَنَّةِ فَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ أَئِمَّةُ الْهُدَى قَالَ الْفَتَى صَدَقْتَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدِي بِإِمْلَاءِ مُوسَى وَ خَطِّ هَارُونَ بِيَدِهِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي كَمْ يَعِيشُ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ بَعْدِهِ وَ هَلْ يَمُوتُ مَوْتاً أَوْ يُقْتَلُ قَتْلًا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَيْحَكَ يَا يَهُودِيُّ أَنَا وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)أَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا أَزِيدُ يَوْماً وَ لَا أَنْقُصُ يَوْماً- ثُمَّ يُبْعَثُ أَشْقَاهَا شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ فَيَضْرِبُنِي ضَرْبَةً هَاهُنَا فِي مَفْرَقِي-

299

فَتُخْضَبُ مِنْهُ لِحْيَتِي ثُمَّ بَكَى(ع)بُكَاءً شَدِيداً قَالَ فَصَرَخَ الْفَتَى وَ قَطَعَ كُسْتِيجَهُ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ يَرْفَعُهُ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ الْيَهُودِيُّ أَقَرَّ لَهُ مَنْ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ وَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ كَذَلِكَ فِيهِمْ‏

6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَيَّانَ السَّرَّاجِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَسَّانِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ‏ شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ وَ شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وَ عَلِيٌّ(ع)جَالِسٌ نَاحِيَةً إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ عَلَيْهِ ثِيَابٌ حِسَانٌ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وَ أَمْرِ نَبِيِّهِمْ قَالَ فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ فَقَالَ إِيَّاكَ أَعْنِي وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي شَاكّاً فِي دِينِي فَقَالَ دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ قَالَ وَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَ كَذَلِكَ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ قَالَ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا هَارُونِيُّ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ سَبْعاً قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ عَلِمْتَهُنَّ سَأَلْتُكَ عَمَّا بَعْدَهُنَّ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِلْمٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْإِلَهِ الَّذِي تَعْبُدُهُ إِنْ أَنَا أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي فَقَالَ مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ قَالَ فَسَلْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيُّ قَطْرَةٍ هِيَ وَ أَوَّلُ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيُّ عَيْنٍ هِيَ وَ أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ-

300

فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ كَمْ بَعْدَهُ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ وَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ يَكُونُ وَ مَنِ السَّاكِنُ مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ فَقَالَ يَا هَارُونِيُّ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ(ص)مِنَ الْخُلَفَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ وَ إِنَّهُمْ أَرْسَبُ فِي الدِّينِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي فِي الْأَرْضِ وَ مَسْكَنُ مُحَمَّدٍ(ص)فِي جَنَّةِ عَدْنٍ مَعَهُ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ الْأَئِمَّةُ الْعَدْلُ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كِتَابِ أَبِي هَارُونَ كَتَبَهُ بِيَدِهِ وَ أَمْلَاهُ عَمِّي مُوسَى(ع)قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْوَاحِدَةِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ قَالَ يَا هَارُونِيُّ يَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَزِيدُ يَوْماً وَ لَا يَنْقُصُ يَوْماً ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا يَعْنِي قَرْنَهُ فَتُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا قَالَ فَصَاحَ الْهَارُونِيُّ وَ قَطَعَ كُسْتِيجَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَفُوقَ وَ لَا تُفَاقَ وَ أَنْ تُعَظَّمَ وَ لَا تُسْتَضْعَفَ قَالَ ثُمَّ مَضَى بِهِ(ع)إِلَى مَنْزِلِهِ فَعَلَّمَهُ مَعَالِمَ الدِّينِ‏

7 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَرْشَدَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِيَسْأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ يَكُونُ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ وَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ هُوَ وَ مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)يَا هَارُونِيُّ لِمُحَمَّدٍ(ص)بَعْدَهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ أَثْبَتُ فِي دِينِ اللَّهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ(ص)فِي جَنَّةِ عَدْنٍ وَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ وَ قَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ هَذَا أَنْتَ الَّذِي تَفُوقُ وَ لَا تُفَاقُ وَ تَعْلُو وَ لَا تُعْلَى‏

8 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏

301

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَعَدَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ أَنَا عَلَّامَتُهُمْ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسَائِلَ إِنْ أَجَبْتَنِي عَنْهَا أَسْلَمْتُ قَالَ وَ مَا هِيَ فَقَالَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثٌ وَ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ كَانَ فِي قَوْمِكَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْكَ فَأَرْشِدْنِي إِلَيْهِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِذَلِكَ الشَّابِّ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَتَى عَلِيّاً(ع)فَقَالَ لَهُ لِمَ قُلْتَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثٌ وَ وَاحِدَةٌ أَلَّا قُلْتَ سَبْعاً قَالَ أَنَا إِذاً جَاهِلٌ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُجِبْنِي فِي الثَّلَاثِ اكْتَفَيْتُ قَالَ فَإِنْ أَجَبْتُكَ تُسْلِمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَلْ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ(ع)يَا يَهُودِيُّ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْحَجَرُ الَّذِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبْتُمْ بَلْ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)قَالَ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْعَيْنُ الَّتِي نَبَعَتْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبْتُمْ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي غَسَلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ السَّمَكَةَ وَ هِيَ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا الْخَضِرُ وَ لَيْسَ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا حَيِيَ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)قَالَ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَوَّلَ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الزَّيْتُونَةُ وَ كَذَبْتُمْ وَ هِيَ الْعَجْوَةُ نَزَلَ بِهَا آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)قَالَ فَالثَّلَاثُ الْأُخْرَى قَالَ كَمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ هُدًى لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)قَالَ وَ أَيْنَ يَسْكُنُ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَ أَشْرَفِهَا مَكَاناً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)قَالَ فَمَنْ يَنْزِلُ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى ع‏

302

قَالَ السَّابِعَةُ قَالَ فَأَسْأَلُكَ كَمْ يَعِيشُ وَصِيُّهُ بَعْدَهُ قَالَ ثَلَاثِينَ سَنَةً قَالَ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ قَالَ يُقْتَلُ فَيُضْرَبُ عَلَى قَرْنِهِ فَتُخْضَبُ لِحْيَتُهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَبِخَطِّ هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى(ع)فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيُ‏

9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ أَنَّهُ ذَكَرَ الْقَائِمَ(ع)فَقَالَ أَمَا لَيَغِيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدِ حَاجَةٌ

10 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سَمِعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ ظَاهِرٍ أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُكَ وَ بَيِّنَاتُكَ‏

11 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِأَرْضِكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ يَهْدِيهِمْ إِلَى دِينِكَ وَ يُعَلِّمُهُمْ عِلْمَكَ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ وَ لَا يَضِلَّ أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بِهِ إِمَّا ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ أَوْ مُكْتَتِمٍ مُتَرَقِّبٍ إِنْ غَابَ عَنِ النَّاسِ شَخْصُهُ فِي حَالِ هِدَايَتِهِمْ فَإِنَّ عِلْمَهُ وَ آدَابَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مُثْبَتَةٌ فَهُمْ بِهَا عَامِلُونَ‏

12 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ‏

303

أَبِي الْجَارُودِ عَنْ يَزِيدَ الضَّخْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ النَّعَمِ تَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا تَجِدُونَهُ‏

13 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الشَّرِيدُ الطَّرِيدُ الْفَرِيدُ الْوَحِيدُ

14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ‏ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةٌ أَمَدُهَا طَوِيلٌ كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ يَجُولُونَ جَوَلَانَ النَّعَمِ فِي غَيْبَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ أَلَا فَمَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ وَ لَمْ يَقْسُ قَلْبُهُ لِطُولِ أَمَدِ غَيْبَةِ إِمَامِهِ فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ الْقَائِمَ مِنَّا إِذَا قَامَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ فَلِذَلِكَ تَخْفَى وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ شَخْصُهُ‏

1- حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن جعفر الكوفي عن عبد الله بن موسى الروياني عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن محمد بن علي الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين(ع)بهذا الحديث مثله سواء

15 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏ ذُكِرَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْقَائِمُ(ع)فَقَالَ أَمَا لَيَغِيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدِ حَاجَةٌ

305

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ‏ إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ هُمْ قَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ‏

27 باب ما روي عن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت رسول الله(ص)من حديث الصحيفة و ما فيها من أسماء الأئمة و أسماء أمهاتهم و أن الثاني عشر منهم القائم ص‏

1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ‏ لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)عِنْدَ الْوَفَاةِ دَعَا بِابْنِهِ الصَّادِقِ(ع)فَعَهِدَ إِلَيْهِ عَهْداً فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَوِ امْتَثَلْتَ فِيَّ تِمْثَالَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)لَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالتِّمْثَالِ وَ لَا الْعُهُودَ بِالرُّسُومِ وَ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ دَعَا بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ حَدِّثْنَا

306

بِمَا عَايَنْتَ فِي الصَّحِيفَةِ فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ(ع)لِأُهَنِّئَهَا بِمَوْلُودِ الْحَسَنِ(ع)فَإِذَا هِيَ بِصَحِيفَةٍ بِيَدِهَا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فَقُلْتُ يَا

304

16 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ الْمُظْهِرُ لِلدِّينِ وَ الْبَاسِطُ لِلْعَدْلِ قَالَ الْحُسَيْنُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ فَقَالَ(ع)إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ وَ لَكِنْ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَ حَيْرَةٍ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى دِينِهِ إِلَّا الْمُخْلِصُونَ الْمُبَاشِرُونَ لِرَوْحِ الْيَقِينِ الَّذِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيثَاقَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏

17 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ الشَّاعِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ الْإِبِلِ تَبْتَغُونَ الْمَرْعَى فَلَا تَجِدُونَهُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ

18 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ الشَّاعِرِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ الْإِبِلِ تَبْتَغُونَ الْمَرْعَى فَلَا تَجِدُونَهُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ

19 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ ع‏

307

سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَرَاهَا مَعَكِ قَالَتْ فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِي فَقُلْتُ لَهَا نَاوِلِينِي لِأَنْظُرَ فِيهَا قَالَتْ يَا جَابِرُ لَوْ لَا النَّهْيُ لَكُنْتُ أَفْعَلُ لَكِنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَمَسَّهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوْ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ وَ لَكِنَّهُ مَأْذُونٌ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى بَاطِنِهَا مِنْ ظَاهِرِهَا قَالَ جَابِرٌ فَقَرَأْتُ فَإِذَا فِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُصْطَفَى أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُرْتَضَى أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ أُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ(ص)أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَدْلُ أُمُّهُ شَهْرَبَانُويَهْ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَاهَنْشَاهَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الثِّقَةُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا حَمِيدَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَجْمَةُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّكِيُّ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا خَيْزُرَانُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَمِينُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سَوْسَنُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّفِيقُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا سُمَانَةُ وَ تُكَنَّى بِأُمِّ الْحَسَنِ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ الْقَائِمُ أُمُّهُ جَارِيَةٌ اسْمُهَا نَرْجِسُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم(ع)و الذي أذهب إليه ما روي في النهي من تسميته و سيأتي ذكر ما روينا في ذلك من الأخبار في باب أضعه في هذا الكتاب لذلك إن شاء الله تعالى ذكره‏

308

28 باب ذكر النص على القائم(ع)في اللوح الذي أهداه الله عز و جل إلى رسوله(ص)و دفعه إلى فاطمة(ع)فعرضته على جابر بن عبد الله الأنصاري حتى قرأه و انتسخه و أخبر به أبا جعفر محمد بن علي الباقر(ع)بعد ذلك‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ جَمِيعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ وَ حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قَالَ أَبِي(ع)لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ شِئْتَ فَخَلَا بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدَيْ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوباً فَقَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى‏

309

أُمِّكَ فَاطِمَةَ(ع)فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أُهَنِّؤُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَابَةً بَيْضَاءَ شَبِيهَةً بِنُورِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِهِ(ص)فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ(ع)فَقَرَأْتُهُ وَ انْتَسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي(ع)فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ أَنْتَ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَهُ أَنَا عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبِي(ع)فَوَ اللَّهِ مَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً قَالَ جَابِرٌ فَإِنِّي أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً بسم الله الرحمن الرحيم‏ هَذَا كِتَابٌ‏ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ لِمُحَمَّدٍ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُبِيرُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَ مُذِلُّ الظَّالِمِينَ وَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا

310

غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ‏ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَ بِسِبْطَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ جَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ الْحُجَّةَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ سَمِيُّ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ لِعِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَوْلِيَائِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ انتحبت [أُتِيحَتْ بَعْدَ مُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ أَنَّ أَوْلِيَائِي لَا يَشْقَوْنَ أَبَداً أَلَا وَ مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي أَلَا إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِالثَّامِنِ مُكَذِّبٌ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أَمْتَحِنُهُ بِالاضْطِلَاعِ يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ وَارِثُ عِلْمِي وَ مَعْدِنُ حِكْمَتِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ سَتَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ يُتَهَادَوْنَ رُءُوسُهُمْ كَمَا تُهَادَى‏

311

رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ مِنْ دِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنِينُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَرْفَعُ عَنْهُمُ الْآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ‏ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ‏

15، 14- 2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ وَ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ مَالِكٍ السَّلُولِيِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَاطِمَةَ(ع)وَ قُدَّامَهَا لَوْحٌ يَكَادُ ضَوْؤُهُ يَغْشَى الْأَبْصَارَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ اسْماً ثَلَاثَةٌ فِي ظَاهِرِهِ وَ ثَلَاثَةٌ فِي بَاطِنِهِ وَ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءَ فِي آخِرِهِ وَ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءَ فِي طَرَفِهِ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ اثْنَا عَشَرَ اسْماً فَقُلْتُ أَسْمَاءُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَتْ هَذِهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ أَوَّلُهُمْ ابْنُ عَمِّي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي آخِرُهُمُ الْقَائِمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَالَ جَابِرٌ فَرَأَيْتُ فِيهَا مُحَمَّداً مُحَمَّداً مُحَمَّداً فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَ عَلِيّاً وَ عَلِيّاً وَ عَلِيّاً وَ عَلِيّاً فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ‏

15- 3 وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهَا

312

لَوْحٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ع‏

وَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُرُسْتَ السَّرْوِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْكُوفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ يَا إِسْحَاقُ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَجَدْنَا صَحِيفَةً بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَطِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيهَا بسم الله الرحمن الرحيم‏ هَذَا كِتَابٌ‏ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ اللَّوْحِ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا إِسْحَاقُ هَذَا دِينُ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّسُلِ فَصُنْهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ يَصُنْكَ اللَّهُ وَ يُصْلِحْ بَالَكَ ثُمَّ قَالَ(ع)مَنْ دَانَ بِهَذَا أَمِنَ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَطَّانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الرُّويَانِيُّ أَبُو تُرَابٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَاقِرَ الْعِلْمِ(ع)جَمَعَ وُلْدَهُ وَ فِيهِمْ عَمُّهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَخْرَجَ كِتَاباً إِلَيْهِمْ بِخَطِّ عَلِيٍّ(ع)وَ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَكْتُوبٌ فِيهِ-

313

هَذَا كِتَابٌ‏ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ الْعَلِيمِ وَ ذَكَرَ حَدِيثَ اللَّوْحِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ‏ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ خُرُوجِهِ إِذْ سَمِعَ أَبَاهُ(ع)يَقُولُ هَكَذَا وَ يَحْكِيهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا سِرُّ اللَّهِ وَ دِينُهُ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ‏

15- 4 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ اسْماً آخِرُهُمُ الْقَائِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‏

29 باب ما أخبر به الحسن بن علي بن أبي طالب(ع)من وقوع الغيبة بالقائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَدَّ (عليه السلام) فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ‏

314

مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا أَقْضِي عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَا فِي آخِرَتِهِمْ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ فَقَالَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْإِنْسَانِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ فَإِنَّ رُوحَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرِّيحِ وَ الرِّيحُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْهَوَاءِ إِلَى وَقْتِ مَا يَتَحَرَّكُ صَاحِبُهَا لِلْيَقَظَةِ فَإِنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ إِلَى صَاحِبِهَا جَذَبَتْ تِلْكَ الرُّوحُ الرِّيحَ وَ جَذَبَتْ تِلْكَ الرِّيحُ الْهَوَاءَ فَرَجَعَتِ الرُّوحُ فَأَسْكَنَتْ فِي بَدَنِ صَاحِبِهَا وَ إِنْ لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَدِّ تِلْكَ الرُّوحِ إِلَى صَاحِبِهَا جَذَبَ الْهَوَاءُ الرِّيحَ وَ جَذَبَتِ الرِّيحُ الرُّوحَ فَلَمْ تُرَدَّ إِلَى صَاحِبِهَا إِلَى وَقْتِ مَا يُبْعَثُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الذُّكْرِ وَ النِّسْيَانِ فَإِنَّ قَلْبَ الرَّجُلِ فِي حُقٍّ وَ عَلَى الْحُقِّ طَبَقٌ فَإِنْ صَلَّى الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً تَامَّةً انْكَشَفَ ذَلِكَ الطَّبَقُ عَنْ ذَلِكَ الْحُقِّ فَأَضَاءَ الْقَلْبُ وَ ذَكَرَ الرَّجُلُ مَا كَانَ نَسِيَهُ وَ إِنْ هُوَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَوْ نَقَّصَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ انْطَبَقَ ذَلِكَ الطَّبَقُ عَلَى ذَلِكَ الْحُقِّ فَأَظْلَمَ الْقَلْبُ وَ نَسِيَ الرَّجُلُ مَا كَانَ ذَكَرَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الْمَوْلُودِ الَّذِي يُشْبِهُ أَعْمَامَهُ وَ أَخْوَالَهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَجَامَعَهَا بِقَلْبٍ سَاكِنٍ وَ عُرُوقٍ هَادِئَةٍ وَ بَدَنٍ غَيْرِ مُضْطَرِبٍ فَأَسْكَنَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ فِي جَوْفِ الرَّحِمِ خَرَجَ الْوَلَدُ يُشْبِهُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ إِنْ هُوَ أَتَاهَا بِقَلْبٍ غَيْرِ سَاكِنٍ وَ

315

عُرُوقٍ غَيْرِ هَادِئَةٍ وَ بَدَنٍ مُضْطَرِبٍ اضْطَرَبَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ فَوَقَعَتْ فِي حَالِ اضْطِرَابِهَا عَلَى بَعْضِ الْعُرُوقِ فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِ الْأَعْمَامِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَعْمَامَهُ وَ إِنْ وَقَعَتْ عَلَى عِرْقٍ مِنْ عُرُوقِ الْأَخْوَالِ أَشْبَهَ الرَّجُلُ أَخْوَالَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَهُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَبِيكَ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَكَ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لَا يُكَنَّى وَ لَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتَّبِعْهُ فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ(ع)فِي أَثَرِهِ قَالَ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ فَقَالَ هُوَ الْخَضِرُ ع‏

2 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى‏

316

بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا قَالَ‏ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعَتِهِ فَقَالَ(ع)وَيْحَكُمْ مَا تَدْرُونَ مَا عَمِلْتُ وَ اللَّهِ الَّذِي عَمِلْتُ خَيْرٌ لِشِيعَتِي مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّنِي إِمَامُكُمْ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَيْكُمْ وَ أَحَدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِنَصٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَيَّ قَالُوا بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْخَضِرَ(ع)لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ وَ قَتَلَ الْغُلَامَ كَانَ ذَلِكَ سَخَطاً لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ إِذْ خَفِيَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ حِكْمَةً وَ صَوَاباً أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ يَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا الْقَائِمُ الَّذِي يُصَلِّي رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَلْفَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْفِي وِلَادَتَهُ وَ يُغَيِّبُ شَخْصَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ ذَلِكَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِي الْحُسَيْنِ بْنِ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يُطِيلُ اللَّهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةِ شَابٍّ دُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ذَلِكَ لِيُعْلَمَ‏ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

30 باب ما أخبر به الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)من وقوع الغيبة بالقائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع‏

1 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدِ

317

بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏ فِي التَّاسِعِ مِنْ وُلْدِي سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ هُوَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ

2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُعَاذِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ وَ هُوَ الَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ حَيٌ‏

3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْإِمَامُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ يُحْيِي اللَّهُ‏ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ يُظْهِرُ بِهِ دِيْنَ الْحَقِ‏ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الدِّينِ آخَرُونَ فَيُؤْذَوْنَ وَ يُقَالُ لَهُمْ‏ مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أَمَا إِنَّ الصَّابِرَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الْمُقْرِي عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ‏

318

عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً كَذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

5 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْدَانُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى الْخَشَّابِ قَالَ‏ قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ صَاحِبُ الْأَمْرِ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ الْمُكَنَّى بِعَمِّهِ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ

31 باب ما أخبر به سيد العابدين علي بن الحسين(ع)من وقوع الغيبة بالقائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع‏

1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ

321

دلالة لعيسى ابن مريم(ع)على نبوته إذ أنبأ الناس بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم و كما

كَانَ النَّبِيُّ(ص)حِينَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فِي نَفْسِهِ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ جِئْتُ فَدَفَعْتُ يَدِي فِي يَدِهِ أَلَّا كُنْتُ أَجْمَعُ عَلَيْهِ الْجُمُوعَ مِنَ الْأَحَابِيشِ وَ كِنَانَةَ فَكُنْتُ أَلْقَاهُ بِهِمْ فَلَعَلِّي كُنْتُ أَدْفَعُهُ فَنَادَاهُ النَّبِيُّ(ص)مِنْ خَيْمَتِهِ فَقَالَ إِذًا كَانَ اللَّهُ يُجْزِيكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ‏

و ذلك دلالة له(ع)كدلالة عيسى ابن مريم(ع)و كل من أخبر من الأئمة(ع)بمثل ذلك فهي دلالة تدل الناس على أنه إمام مفترض الطاعة من الله تبارك و تعالى‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ سَيَابَةَ قَالَتْ‏ كُنْتُ فِي دَارِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ جَعْفَرٌ فَرَأَيْتُ أَهْلَ الدَّارِ قَدْ سُرُّوا بِهِ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمْ أَرَهُ مَسْرُوراً بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَا لِي أَرَاكَ غَيْرَ مَسْرُورٍ بِهَذَا الْمَوْلُودِ فَقَالَ(ع)يَهُونُ عَلَيْكَ أَمْرُهُ فَإِنَّهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَثِيراً

3 حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ‏

320

بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ التَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ جَهْلًا مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ وَ حِرْصاً مِنْهُ عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ وَ طَمَعاً فِي مِيرَاثِهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ فَقَالَ إِي وَ رَبِّي إِنَّ ذَلِكَ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَنَا فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمِحَنِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ تَمْتَدُّ الْغَيْبَةُ بِوَلِيِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ يَا أَبَا خَالِدٍ إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ وَ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَ الْأَفْهَامِ وَ الْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ وَ جَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالسَّيْفِ أُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقّاً وَ شِيعَتُنَا صِدْقاً وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سِرّاً وَ جَهْراً وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)انْتِظَارُ الْفَرَجِ مِنْ أَعْظَمِ الْفَرَجِ‏

4- و حدثنا بهذا الحديث علي بن أحمد بن موسى و محمد بن أحمد الشيباني و علي بن عبد الله الوراق عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه عن صفوان عن إبراهيم بن أبي زياد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين(ع)قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه ذكر زين العابدين(ع)لجعفر الكذاب دلالة في إخباره بما يقع منه.

وَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ ع‏ أَنَّهُ لَمْ يُسَرَّ بِهِ لَمَّا وُلِدَ وَ أَنَّهُ أَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَثِيراً

. كل ذلك دلالة له(ع)أيضا لأنه لا دلالة على الإمامة أعظم من الإخبار بما يكون قبل أن يكون كما كان مثل ذلك‏

322

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ فِي الْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُنَّةٌ مِنْ أَبِينَا آدَمَ(ع)وَ سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ سُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَمَّا مِنْ آدَمَ وَ نُوحٍ فَطُولُ الْعُمُرِ وَ أَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ الْوِلَادَةِ وَ اعْتِزَالُ النَّاسِ وَ أَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَ الْغَيْبَةُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهِ وَ أَمَّا مِنْ أَيُّوبَ فَالْفَرَجُ بَعْدَ الْبَلْوَى وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ‏

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ هُوَ طُولُ الْعُمُرِ

5 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ هُوَ طُولُ الْعُمُرِ

6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ع‏ الْقَائِمُ مِنَّا

323

تَخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا لَمْ يُولَدْ بَعْدُ لِيَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ

7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ع‏ مَنْ ثَبَتَ عَلَى مُوَالاتِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ

8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ وَ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ وَ الْإِمَامَةُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى أَمَّا الْأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتُّ سِنِينَ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَيَطُولُ أَمَدُهَا حَتَّى يَرْجِعَ‏

319

الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ أَرْوَاحاً فِي ضِيَاءِ نُورِهِ يَعْبُدُونَهُ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ع‏

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه قد روي هذا الخبر بغير هذا اللفظ إلا أن مسموعي ما قد ذكرته‏

2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِالَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَتَهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ وَ أَوْجَبَ عَلَى عِبَادِهِ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي يَا كَنْكَرُ إِنَّ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَئِمَّةً لِلنَّاسِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْنَا ثُمَّ سَكَتَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي رُوِيَ لَنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ قَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ وَ اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ بَاقِرٌ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً هُوَ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدِي وَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ جَعْفَرٌ وَ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ الصَّادِقُ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ صَارَ اسْمُهُ الصَّادِقَ وَ كُلُّكُمْ صَادِقُونَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِذَا وُلِدَ ابْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ فَإِنَّ لِلْخَامِسِ مِنْ وُلْدِهِ وَلَداً اسْمُهُ جَعْفَرٌ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كَذِباً عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُدَّعِي لِمَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ الْمُخَالِفُ عَلَى أَبِيهِ وَ الْحَاسِدُ لِأَخِيهِ ذَلِكَ الَّذِي يَرُومُ كَشْفَ سَتْرِ اللَّهِ عِنْدَ غَيْبَةِ وَلِيِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَ‏

324

عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ وَ صَحَّتْ مَعْرِفَتُهُ وَ لَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْنَا وَ سَلَّمَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

9 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع‏ إِنَّ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُصَابُ بِالْعُقُولِ النَّاقِصَةِ وَ الْآرَاءِ الْبَاطِلَةِ وَ الْمَقَايِيسِ الْفَاسِدَةِ وَ لَا يُصَابُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ فَمَنْ سَلَّمَ لَنَا سَلِمَ وَ مَنِ اقْتَدَى بِنَا هُدِيَ وَ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ بِالْقِيَاسِ وَ الرَّأْيِ هَلَكَ وَ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ شَيْئاً مِمَّا نَقُولُهُ أَوْ نَقْضِي بِهِ حَرَجاً كَفَرَ بِالَّذِي أَنْزَلَ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ‏

32 باب ما أخبر به أبو جعفر محمد بن علي الباقر(ع)من وقوع الغيبة بالقائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع‏

1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ‏

325

قَالَتْ‏ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏ فَقَالَ إِمَامٌ يَخْنِسُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ انْقِضَاءٍ مِنْ عِلْمِهِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ الْوَقَّادِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ قَرَّتْ عَيْنَاكَ‏

2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَامِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرُونَ فَوَ اللَّهِ مَا فِي أَهْلِ بَيْتِكَ مِثْلُكَ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قَدْ أَمْكَنْتَ الْحَشْوَ مِنْ أُذُنَيْكَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ قُلْتُ فَمَنْ صَاحِبُنَا قَالَ انْظُرُوا مَنْ تَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ فَهُوَ صَاحِبُكُمْ‏

3 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ‏

326

ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ فَقَالَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ يَقُولُ إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً عَنْكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيْنَ هُوَ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ يَأْتِيكُمْ بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ حَلَالِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَرَامِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ اللَّهِ مَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَا بُدَّ أَنْ يَجِي‏ءَ تَأْوِيلُهَا

4 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَ مُحَمَّداً(ص)إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ جَعَلَ مِنْ بَعْدِهِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَصِيّاً مِنْهُمْ مَنْ مَضَى وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ وَ كُلُّ وَصِيٍّ جَرَتْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ الَّذِينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى(ع)وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ‏

5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ‏ قَالَ لِي يَا أَبَا الْجَارُودِ إِذَا دَارَتِ الْفَلَكُ وَ قَالَ النَّاسُ مَاتَ الْقَائِمُ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ قَالَ الطَّالِبُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ بُلِيَتْ عِظَامُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَارْجُوهُ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ‏

6 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ(ع)سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ص‏

327

فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا مِنْ يُوسُفُ فَالْحَبْسُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالسَّيْفُ‏

حدثنا أحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى عن سليمان بن داود عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)بمثل ذلك‏

7 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ الطَّحَّانِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ إِنَّ فِي الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)شَبَهاً مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الرُّسُلِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَرُجُوعُهُ مِنْ غَيْبَتِهِ وَ هُوَ شَابٌّ بَعْدَ كِبَرِ السِّنِّ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ(ع)فَالْغَيْبَةُ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ اخْتِفَاؤُهُ مِنْ إِخْوَتِهِ وَ إِشْكَالُ أَمْرِهِ عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ(ع)مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِيهِ وَ أَهْلِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ مُوسَى(ع)فَدَوَامُ خَوْفِهِ وَ طُولُ غَيْبَتِهِ وَ خَفَاءُ وِلَادَتِهِ وَ تَعَبُ شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِمَّا لَقُوا مِنَ الْأَذَى وَ الْهَوَانِ إِلَى أَنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ظُهُورِهِ وَ نَصْرِهِ وَ أَيَّدَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ عِيسَى(ع)فَاخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ فِيهِ حَتَّى قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَا وُلِدَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَاتَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ قُتِلَ وَ صُلِبَ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ جَدِّهِ الْمُصْطَفَى(ص)فَخُرُوجُهُ بِالسَّيْفِ وَ قَتْلُهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ(ص)وَ الْجَبَّارِينَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ أَنَّهُ يُنْصَرُ بِالسَّيْفِ وَ الرُّعْبِ وَ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ-

329

فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏

11 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ فِيهِ مَا قَدْ قِيلَ فِي عِيسَى وَ أَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ وَ الْغَيْبَةُ وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالْقِيَامُ بِسِيرَتِهِ وَ تَبْيِينُ آثَارِهِ ثُمَّ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ رَضِيَ قَالَ يُلْقِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِهِ الرَّحْمَةَ

12 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ ابْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ يُصْلِحُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ

13 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيُّ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ الزَّامِّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْكُمْ قَالَ نَحْنُ بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ إِذَا خَفِيَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمٌ مِنَّا أَمْنٌ وَ أَمَانٌ وَ سِلْمٌ وَ إِسْلَامٌ وَ فَاتِحٌ وَ مِفْتَاحٌ حَتَّى إِذَا اسْتَوَى بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُدْرَ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يُخَيِّرُ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ-

328

وَ إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِهِ خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الشَّامِ وَ خُرُوجَ الْيَمَانِيِّ مِنَ الْيَمَنِ وَ صَيْحَةً مِنَ السَّمَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مُنَادٍ يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ‏

8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ السَّرَّادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْلَمَهُمْ بِهِ وَ أَرْأَفَهُمْ بِالنَّاسِ مُحَمَّدٌ(ص)وَ الْأَئِمَّةُ(ع)فَادْخُلُوا أَيْنَ دَخَلُوا وَ فَارِقُوا مَنْ فَارَقُوا عَنَى بِذَلِكَ حُسَيْناً وَ وُلْدَهُ(ع)فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِمْ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ وَ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ فَأَيْنَمَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاتَّبِعُوهُمْ وَ إِنْ أَصْبَحْتُمْ يَوْماً لَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ أَحَداً فَاسْتَغِيثُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْظُرُوا السُّنَّةَ الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا وَ اتَّبِعُوهَا وَ أَحِبُّوا مَنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ وَ أَبْغِضُوا مَنْ كُنْتُمْ تُبْغِضُونَ فَمَا أَسْرَعَ مَا يَأْتِيكُمُ الْفَرَجُ‏

9 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ مَا أَجَابَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَحَدٌ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ خَدِيجَةَ(ع)وَ لَقَدْ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُخْتَفِياً خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏ وَ يَخَافُ قَوْمَهُ وَ النَّاسَ‏

و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه‏

10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ‏ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ(ع)قَالَ‏ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ-

330

فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيَّهُمَا يَخْتَارُ قَالَ يَخْتَارُ الصَّعْبَ عَلَى الذَّلُولِ‏

14 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخُو أَبِي عَلِيٍّ الْكَابُلِيِّ عَنِ الْقَابُوسِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ‏ غَدَوْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَتْ بِقَلْبِي فَأَقْلَقَتْنِي وَ أَسْهَرَتْ لَيْلِي قَالَ فَسَلِي يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏ قَالَ نِعْمَ الْمَسْأَلَةُ سَأَلْتِينِي يَا أُمَّ هَانِئٍ هَذَا مَوْلُودٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ هُوَ الْمَهْدِيُّ مِنْ هَذِهِ الْعِتْرَةِ تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا أَقْوَامٌ فَيَا طُوبَى لَكِ إِنْ أَدْرَكْتِيهِ وَ يَا طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ‏

15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ فَيَا طُوبَى لِلثَّابِتِينَ عَلَى أَمْرِنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِنَّ أَدْنَى مَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ أَنْ يُنَادِيَهُمُ الْبَارِئُ جَلَّ جَلَالُهُ فَيَقُولَ عِبَادِي وَ إِمَائِي آمَنْتُمْ بِسِرِّي وَ صَدَّقْتُمْ بِغَيْبِي فَأَبْشِرُوا بِحُسْنِ الثَّوَابِ مِنِّي فَأَنْتُمْ عِبَادِي وَ إِمَائِي حَقّاً مِنْكُمْ أَتَقَبَّلُ وَ عَنْكُمْ أَعْفُو وَ لَكُمْ أَغْفِرُ وَ بِكُمْ أَسْقِي عِبَادِيَ الْغَيْثَ وَ أَدْفَعُ عَنْهُمُ الْبَلَاءَ وَ لَوْلَاكُمْ لَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا أَفْضَلُ مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْمُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ حِفْظُ اللِّسَانِ وَ لُزُومُ الْبَيْتِ‏

16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي‏

331

عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ‏ الْقَائِمُ مِنَّا مَنْصُورٌ بِالرُّعْبِ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصْرِ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ تَظْهَرُ لَهُ الْكُنُوزُ يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يُظْهِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ دَيْنَهُ‏ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ خَرَابٌ إِلَّا قَدْ عُمِرَ وَ يَنْزِلُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَيُصَلِّي خَلْفَهُ قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَتَى يَخْرُجُ قَائِمُكُمْ قَالَ إِذَا تَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ وَ قُبِلَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ وَ رُدَّتْ شَهَادَاتُ الْعُدُولِ وَ اسْتَخَفَّ النَّاسُ بِالدِّمَاءِ وَ ارْتِكَابِ الزِّنَاءِ وَ أُكِلَ الرِّبَا وَ اتُّقِيَ الْأَشْرَارُ مَخَافَةَ أَلْسِنَتِهِمْ وَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الشَّامِ وَ الْيَمَانِيِّ مِنَ الْيَمَنِ وَ خَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَتْلُ غُلَامٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ وَ جَاءَتْ صَيْحَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ وَ فِي شِيعَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ قَائِمِنَا فَإِذَا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ أَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ الْآيَةُ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ خَلِيفَتُهُ وَ حُجَّتُهُ عَلَيْكُمْ فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسَلِّمٌ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْعِقْدُ وَ هُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مَعْبُودٌ دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ صَنَمٍ وَ وَثَنٍ وَ غَيْرِهِ إِلَّا وَقَعَتْ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ بِالْغَيْبِ وَ يُؤْمِنُ بِهِ‏

على [تصوير نسخه خطى‏]

17 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ قَالَ كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ الدَّهَّانِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجُ عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ‏ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ

332

بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)سَيْرَ الْخُلَفَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الرَّاشِدِينَ(ص)فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُمْ قَالَ الثَّانِي عَشَرَ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَلْفَهُ عَلَيْكَ بِسُنَّتِهِ وَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ‏

هذا آخر الجزء الأول من كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة في إثبات الغيبة و كشف الحيرة تصنيف الشيخ الفقيه الصدوق أبي جعفر محمد بن علي الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه.

و يتلوه الجزء الثاني أوله باب ما روي عن الصادق جعفر بن محمد(ع)من النص على القائم ع‏