كمال الدين و تمام النعمة
الجزء الثاني
تأليف
الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

333
الجزء الثاني
على [تصوير نسخه خطى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين
[الروايات الواردة عن النبي(ص)و الأئمة المعصومين(ع)في وقوع الغيبة للإمام المهدي ع]
33 باب ما روي عن الصادق جعفر بن محمد(ع)من النص على القائم(ع)و ذكر غيبته و أنه الثاني عشر من الأئمة ع
1 قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ الْفَقِيهُ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ وَ جَحَدَ الْمَهْدِيَّ كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَ مُحَمَّداً(ص)نُبُوَّتَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ
2 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا اجْتَمَعَتْ
335
الْمُنْتَظِرُ لِلثَّانِي عَشَرَ مِنْهُمْ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَذُبُّ عَنْهُ قَالَ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ فَعُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً أُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ قَابِلُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْمُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ شِيعَتِهِ بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ وَ بَلَاءٍ طَوِيلٍ وَ جَزَعٍ وَ خَوْفٍ فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ حَسْبُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْءٍ أَسَرَّ مِنْ هَذَا لِقَلْبِي وَ لَا أَقَرَّ لِعَيْنِي
6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ الْقُمِّيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي مَنْزِلٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ تَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَلَفَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَكِنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع
و حدثنا بمثل هذا الحديث محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران مثله سواء
7 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ
334
ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ فَالرَّابِعُ الْقَائِمُ
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَيْسِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ كَانَ رَابِعُهُمْ قَائِمُهُمْ
4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَوْ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي ابْنِي مُوسَى وَ الْخَلَفُ الْمَأْمُولُ الْمُنْتَظَرُ محمد بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى
5 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي عَلِيٍّ الزَّرَّادِ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)وَ إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَبَّلْتُهُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ أَمَا إِنَّهُ لَصَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي أَمَا لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ أَقْوَامٌ وَ يَسْعَدُ فِيهِ آخَرُونَ فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ الْعَذَابَ أَمَا لَيُخْرِجَنَّ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ سَمِيَّ جَدِّهِ وَ وَارِثَ عِلْمِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ فَضَائِلِهِ وَ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ يَقْتُلُهُ جَبَّارُ بَنِي فُلَانٍ بَعْدَ عَجَائِبَ طَرِيفَةٍ حَسَداً لَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ بالِغُ أَمْرِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ تَكْمِلَةَ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مَهْدِيّاً اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ-
337
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ الْمَدْعُوُّ إِلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ الْمُثْبَتُ لَهُ الْإِمَامَةُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِقَوْلِ الرَّسُولِ(ص)عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ خَيْرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ بَعْدَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)ابْنَا خِيَرَةِ النِّسْوَانِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ص)إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إِنَّهُمْ عِتْرَةُ الرَّسُولِ(ص)مَعْرُوفُونَ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَ زَمَانٍ وَ كُلِّ وَقْتٍ وَ أَوَانٍ وَ إِنَّهُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ إِنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ إِنَّهُمُ الْمُعَبِّرُونَ عَنِ الْقُرْآنِ وَ النَّاطِقُونَ عَنِ الرَّسُولِ(ص)بِالْبَيَانِ وَ إِنَّ مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُهُمْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ إِنَّ فِيهِمُ الْوَرَعَ وَ الْعِفَّةَ وَ الصِّدْقَ وَ الصَّلَاحَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ طُولَ السُّجُودِ وَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَ اجْتِنَابَ الْمَحَارِمِ وَ انْتِظَارَ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ وَ حُسْنَ الصُّحْبَةِ وَ حُسْنَ الْجِوَارِ
ثم قال تميم بن بهلول حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمد(ع)في الإمامة بمثله سواء
10 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَجُ اللَّهِ عَنْهُمْ وَ بَيِّنَاتُهُ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ إِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا
336
أَلْفَ عَامٍ فَهِيَ أَرْوَاحُنَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَقُومُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَ ظُلْمٍ
8 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ فَقَالَ(ع)الْآيَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْآيَةُ الْمُنْتَظَرَةُ الْقَائِمُ(ع)فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ وَ إِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ آبَائِهِ ع
9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ وَ عَبْدُ اللَّهِ [بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامَةِ فِيمَنْ تَجِبُ وَ مَا عَلَامَةُ مَنْ تَجِبُ لَهُ الْإِمَامَةُ فَقَالَ لِي إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ وَ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْقَائِمَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّاطِقَ بِالْقُرْآنِ وَ الْعَالِمَ بِالْأَحْكَامِ أَخُو نَبِيِّ اللَّهِ(ص)وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ وَصِيُّهُ عَلَيْهِمْ وَ وَلِيُّهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا-
338
افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ لَمَا غَيَّبَ عَنْهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ
11 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ مَنْ مَاتَ مُنْتَظِراً لِهَذَا الْأَمْرِ كَانَ كَمَنْ كَانَ مَعَ الْقَائِمِ فِي فُسْطَاطِهِ لَا بَلْ كَانَ كَالضَّارِبِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالسَّيْفِ
12 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ ع مَنْ أَقَرَّ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِي وَ وُلْدِي وَ جَحَدَ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِي كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَ مُحَمَّداً(ص)نُبُوَّتَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ
13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ ثَابِتٍ الصَّائِغِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً مَضَى سِتَّةٌ وَ بَقِيَ سِتَّةٌ يَصْنَعُ اللَّهُ بِالسَّادِسِ مَا أَحَبَ
14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ
339
الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً
15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ فِي مَنْزِلٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثُونَ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَلَفَ مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ
16 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا فَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ تَبْطُلْ حُجَجُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا بَيِّنَاتُهُ فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ إِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّتَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا غَيَّبَ عَنْهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ شِرَارِ النَّاسِ
17 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُ إِذَا افْتَقَدُوا حُجَّةَ اللَّهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ حُجِبَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَكَانِهِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ حُجَجُ اللَّهِ وَ لَا بَيِّنَاتُهُ فَعِنْدَهَا فَلْيَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ إِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ غَضَباً عَلَى أَعْدَائِهِ إِذَا أَفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ لَا يَرْتَابُونَ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَرْتَابُونَ مَا أَفْقَدَهُمْ حُجَّتَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ
342
الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ عَنْكُمْ مَهْدِيُّكُمْ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ مِنْكُمْ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ ثُمَّ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ فَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً
23 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَيَّانٍ السَّرَّاجِ عَنِ السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِيهِ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ عَنْ آبَائِكَ(ع)فِي الْغَيْبَةِ وَ صِحَّةِ كَوْنِهَا فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ تَقَعُ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْغَيْبَةَ سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً
24 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ وَ هُوَ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ حَمْلٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ غَائِبٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا وُلِدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَمْتَحِنَ الشِّيعَةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَأَيَّ شَيْءٍ أَعْمَلُ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَأَدِمْ هَذَا الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ
340
18 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)فَقُلْتُ وَ مَا سُنَّةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ خَفَاءُ مَوْلِدِهِ وَ غَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ فَقُلْتُ وَ كَمْ غَابَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)عَنْ قَوْمِهِ وَ أَهْلِهِ فَقَالَ ثَمَانِيَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً
19 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِقِيَامِ الْقَائِمِ أَنَّهُ حَقٌ
20 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فَقَالَ الْمُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)وَ الْغَيْبُ فَهُوَ الْحُجَّةُ الْغَائِبُ
وَ شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ
341
إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
21 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ فِي الْقَائِمِ شَبَهٌ مِنْ يُوسُفَ(ع)قُلْتُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُ خَبَرَهُ أَوْ غَيْبَتَهُ فَقَالَ لِي مَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ لَهُمْ أَنَا يُوسُفُ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ يُرِيدُ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ(ع)إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَهُ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ مَسِيرَةَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ بُسُطَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِنَفْسِهِ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي
22 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ
343
إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِ غُلَامٍ بِالْمَدِينَةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ يَقْتُلُهُ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَقْتُلُهُ جَيْشُ بَنِي فُلَانٍ يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَلَا يَدْرِي النَّاسُ فِي أَيِّ شَيْءٍ دَخَلَ فَيَأْخُذُ الْغُلَامَ فَيَقْتُلُهُ فَإِذَا قَتَلَهُ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً لَمْ يُمْهِلْهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ
- وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً
25 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَانِئٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَ لْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ
26 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا
344
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَيْبَتِهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ
27 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ الطَّائِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ أَبِي الدَّيْلَمِ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُسُلًا مُسْتَعْلِنِينَ وَ رُسُلًا مُسْتَخْفِينَ فَإِذَا سَأَلْتَهُ بِحَقِّ الْمُسْتَعْلِنِينَ فَسَلْهُ بِحَقِّ الْمُسْتَخْفِينَ
28 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ مُخْتَفِياً خَائِفاً خَمْسَ سِنِينَ لَيْسَ يُظْهِرُ أَمْرَهُ وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ وَ خَدِيجَةُ ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ فَظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَظْهَرَ أَمْرَهُ
: وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ(ع)كَانَ مُخْتَفِياً بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ
29 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا جَاءَهُ الْوَحْيُ عَنِ اللَّهِ
345
تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ مُخْتَفِياً خَائِفاً لَا يُظْهِرُ حَتَّى أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فَأَظْهَرَ حِينَئِذٍ الدَّعْوَةَ
30 حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ قَالَ أَصْلُهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فَرْعُهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ أَغْصَانُهَا وَ الشِّيعَةُ وَرَقُهَا وَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قَالَ مَا يَخْرُجُ مِنْ عِلْمِ الْإِمَامِ إِلَيْكُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ
31 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)بِمَا وَقَعَ بِهِمْ مِنَ الْغَيْبَاتِ حَادِثَةٌ فِي الْقَائِمِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ هُوَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ ابْنِي مُوسَى ذَلِكَ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يَغِيبُ غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ يَنْزِلُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَيُصَلِّي خَلْفَهُ وَ تُشْرِقُ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَ لَا تَبْقَى
346
فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ عُبِدَ فِيهَا غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا عُبِدَ اللَّهُ فِيهَا وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
32 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا مَنْصُورُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَأْتِيكُمْ إِلَّا بَعْدَ إِيَاسٍ لَا وَ اللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَتَّى تُمَيَّزُوا لَا وَ اللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَتَّى تُمَحَّصُوا وَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَتَّى يَشْقَى مَنْ شَقِيَ وَ يَسْعَدَ مَنْ سَعِدَ
33 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ يَخَافُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ وَ عُنُقِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ هُوَ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ مَاتَ وَ لَا عَقِبَ لَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ يَمْتَحِنَ خَلْقَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ
33 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ فَيَشْهَدُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ
34 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَانِئٍ التَّمَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً الْمُتَمَسِّكُ فِيهَا بِدِينِهِ كَالْخَارِطِ لِلْقَتَادِ-
347
ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَ لْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ
35 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَاوِرِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ التَّنْوِيهَ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ إِمَامُكُمْ سِنِيناً مِنْ دَهْرِكُمْ وَ لَتُمَحَّصُنَّ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ لَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَتُكْفَؤُنَّ كَمَا تُكْفَأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ وَ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ لَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَقُولُ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُدْرَى أَيٌّ مِنْ أَيٍّ فَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى شَمْسٍ دَاخِلَةٍ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَرَى هَذِهِ الشَّمْسَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ
36 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ
348
بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى وَ لَا عَلَمٍ يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمَيَّزُونَ وَ تُمَحَّصُونَ وَ تُغَرْبَلُونَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ السَّيْفَيْنِ وَ إِمَارَةٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَ قَتْلٌ وَ خَلْعٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ
37 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ وَ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ لَا تَرَى إِمَاماً تَأْتَمُّ بِهِ فَأَحْبِبْ مَنْ كُنْتَ تُحِبُّ وَ أَبْغِضْ مَنْ كُنْتَ تُبْغِضُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
38 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَمَّنْ أَثْبَتَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ دَهْراً مِنْ عُمُرِكُمْ لَا تَعْرِفُونَ إِمَامَكُمْ قِيلَ لَهُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ تَمَسَّكُوا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكُمْ
39 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا صِرْتُمْ فِي حَالٍ لَا تَرَوْنَ فِيهَا إِمَامَ
349
هُدًى وَ لَا عَلَماً يُرَى وَ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ دَعَا دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِذَا وَقَعَ هَذَا لَيْلًا فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ فَلَا تُدْرِكُهُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَتَمَسَّكُوا بِمَا فِي أَيْدِيكُمْ حَتَّى يَتَّضِحَ لَكُمُ الْأَمْرُ
41 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُصِيبُهُمْ فِيهِ سَبْطَةٌ يَأْرِزُ الْعِلْمُ فِيهَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا يَعْنِي بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ نَجْمَهُمْ قَالَ قُلْتُ وَ مَا السَّبْطَةُ قَالَ الْفَتْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ لِإِمَامِكُمْ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَ كُونُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ نَجْمَكُمْ
42 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ تَفْسِيرِ جَابِرٍ فَقَالَ لَا تُحَدِّثْ بِهِ السُّفَّلَ فَيُذِيعُوهُ أَ مَا تَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَظَهَرَ وَ أَمَرَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
43 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
350
الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيُّ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ خَالِهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ لَا أَرَانِيَ اللَّهُ يَوْمَكَ فَبِمَنْ آتَمُّ فَأَوْمَأَ إِلَى مُوسَى(ع)فَقُلْتُ فَإِنْ مَضَى مُوسَى فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى وَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ مَضَى وَلَدُهُ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَ ابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ آتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أَبَداً قُلْتُ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَعْرِفْهُ وَ لَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكَ
44 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ يَتَمَسَّكُونَ بِالْأَمْرِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ
45 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ يَكُونُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ
46 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سنن [سُنَناً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)سُنَّةً مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ سُنَّةً مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ ص
351
فَأَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي عِيسَى وَ أَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ يُوسُفَ فَالسِّتْرُ يَجْعَلُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَلْقِ حِجَاباً يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ أَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَيَهْتَدِي بِهُدَاهُ وَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ
47 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع هَلْ يَكُونُ النَّاسُ فِي حَالٍ لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَامَ فَقَالَ قَدْ كَانَ يُقَالُ ذَلِكَ قُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ قَالَ يَتَعَلَّقُونَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمُ الْآخَرُ
48 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ غَابَ عَنْكُمْ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ جَدِيدٍ
49 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُثَنَّى الْعَطَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ يَشْهَدُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ
50 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي الْعُبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ
352
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع سَتُصِيبُكُمْ شُبْهَةٌ فَتَبْقَوْنَ بِلَا عَلَمٍ يُرَى وَ لَا إِمَامٍ هُدًى وَ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْغَرِيقِ قُلْتُ كَيْفَ دُعَاءُ الْغَرِيقِ قَالَ يَقُولُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ قُلْ كَمَا أَقُولُ لَكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ
51 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكِرْمَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَاشِنِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُدَيْلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ مِسْحٌ خَيْبَرِيٌّ مُطَوَّقٌ بِلَا جَيْبٍ مُقَصَّرُ الْكُمَّيْنِ وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الْوَالِهِ الثَّكْلَى ذَاتَ الْكَبِدِ الْحَرَّى قَدْ نَالَ الْحُزْنُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ وَ شَاعَ التَّغْيِيرُ فِي عَارِضَيْهِ وَ أَبْلَى الدُّمُوعُ مَحْجِرَيْهِ وَ هُوَ
353
يَقُولُ سَيِّدِي غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي وَ ضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي وَ ابْتَزَّتْ مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي سَيِّدِي غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مُصَابِي بِفَجَائِعِ الْأَبَدِ وَ فَقْدُ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ يُفْنِي الْجَمْعَ وَ الْعَدَدَ فَمَا أُحِسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَى مِنْ عَيْنِي وَ أَنِينٍ يَفْتُرُ مِنْ صَدْرِي عَنْ دَوَارِجِ الرَّزَايَا وَ سَوَالِفِ الْبَلَايَا إِلَّا مُثِّلَ بِعَيْنِي عَنْ غَوَابِرِ أَعْظَمِهَا وَ أَفْضَعِهَا وَ بَوَاقِي أَشَدِّهَا وَ أَنْكَرِهَا وَ نَوَائِبَ مَخْلُوطَةٍ بِغَضَبِكَ وَ نَوَازِلَ مَعْجُونَةٍ بِسَخَطِكَ قَالَ سَدِيرٌ فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً وَ تَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الْخَطْبِ الْهَائِلِ وَ الْحَادِثِ الْغَائِلِ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ سَمَتَ لِمَكْرُوهَةٍ قَارِعَةٍ أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ بَائِقَةٌ فَقُلْنَا لَا أَبْكَى اللَّهُ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى عَيْنَيْكَ مِنْ أَيَّةِ حَادِثَةٍ تَسْتَنْزِفُ دَمْعَتَكَ وَ تَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ وَ أَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هَذَا الْمَأْتَمَ قَالَ فَزَفَرَ الصَّادِقُ(ع)زَفْرَةً انْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ وَ اشْتَدَّ عَنْهَا خَوْفُهُ وَ قَالَ وَيْلَكُمْ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الْجَفْرِ صَبِيحَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى عِلْمِ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الرَّزَايَا وَ عِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ(ع)وَ تَأَمَّلْتُ مِنْهُ مَوْلِدَ قَائِمِنَا وَ غِيبَتَهُ وَ إِبْطَاءَهُ وَ طُولَ عُمُرِهِ وَ بَلْوَى الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ تَوَلُّدَ الشُّكُوكِ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ وَ ارْتِدَادَ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ-
354
وَ خَلْعَهُمْ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَعْنِي الْوَلَايَةَ فَأَخَذَتْنِي الرِّقَّةُ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْأَحْزَانُ فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَرِّمْنَا وَ فَضِّلْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَارَ لِلْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ الرُّسُلِ(ع)قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى(ع)وَ قَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى(ع)وَ قَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ(ع)وَ جَعَلَ لَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَعْنِي الْخَضِرَ(ع)دَلِيلًا عَلَى عُمُرِهِ فَقُلْنَا لَهُ اكْشِفْ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ(ع)أَمَّا مَوْلِدُ مُوسَى(ع)فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ فَدَلُّوهُ عَلَى نَسَبِهِ وَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ وَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى(ع)بِحِفْظِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيَّاهُ وَ كَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْعَبَّاسِ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِمْ وَ مُلْكِ الْأُمَرَاءِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْهُمْ عَلَى يَدِ الْقَائِمِ مِنَّا نَاصَبُونَا الْعَدَاوَةَ وَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ فِي قَتْلِ آلِ الرَّسُولِ(ص)وَ إِبَادَةِ نَسْلِهِ طَمَعاً مِنْهُمْ فِي الْوُصُولِ إِلَى قَتْلِ الْقَائِمِ وَ يَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ الظَّلَمَةِ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى(ع)فَإِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ كَذَلِكَ غَيْبَةُ الْقَائِمِ فَإِنَّ الْأُمَّةَ سَتُنْكِرُهَا لِطُولِهَا فَمِنْ قَائِلٍ يَهْذِي بِأَنَّهُ لَمْ يُولَدْ وَ قَائِلٍ يَقُولُ إِنَّهُ
355
يَتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ صَاعِداً وَ قَائِلٍ يَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ إِنَّ رُوحَ الْقَائِمِ يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ وَ أَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ(ع)فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتُنْزِلَتِ الْعُقُوبَةُ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ(ع)بِسَبْعِ نَوَيَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَ عِبَادِي وَ لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدِ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هَذِهِ النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتِ الْفَرَجَ وَ الْخَلَاصَ فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الْأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ تَغَصَّنَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ زَهَا التَّمْرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ اسْتَنْجَزَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْعِدَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعْدِ رَبِّهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ بِأَنْ يَغْرِسَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرْتَدُّ مِنْهُ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ إِلَى أَنْ عَادَ إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا نُوحُ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا الْأَمْرُ وَ الْإِيمَانُ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنْ قَدِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَّقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ
356
بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ بَدَلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَ خُبْثِ طينهم [طِينَتِهِمْ وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ النِّفَاقِ وَ سُنُوحَ الضَّلَالَةِ فَلَوْ أَنَّهُمْ تَسَنَّمُوا مِنِّي الْمُلْكَ الَّذِي أُوتِي الْمُؤْمِنِينَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ إِذَا أَهْلَكْتُ أَعْدَاءَهُمْ لَنَشَقُوا رَوَائِحَ صِفَاتِهِ وَ لَاسْتَحْكَمَتْ سَرَائِرُ نِفَاقِهِمْ [وَ تَأَبَّدَتْ حِبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَ لَكَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالْعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَ التَّفَرُّدِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ كَيْفَ يَكُونُ التَّمْكِينُ فِي الدِّينِ وَ انْتِشَارُ الْأَمْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الْفِتَنِ وَ إِيقَاعِ الْحُرُوبِ كَلَّا وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ كَذَلِكَ الْقَائِمُ فَإِنَّهُ تَمْتَدُّ أَيَّامُ غَيْبَتِهِ لِيُصَرِّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ يَصْفُوَ الْإِيمَانُ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ النِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالاسْتِخْلَافِ وَ التَّمْكِينِ وَ الْأَمْنِ الْمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ هَذِهِ النَّوَاصِبَ تَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ
357
نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَا يَهْدِي اللَّهُ قُلُوبَ النَّاصِبَةِ مَتَى كَانَ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مُتَمَكِّناً بِانْتِشَارِ الْأَمْنِ فِي الْأُمَّةِ وَ ذَهَابِ الْخَوْفِ مِنْ قُلُوبِهَا وَ ارْتِفَاعِ الشَّكِّ مِنْ صُدُورِهَا فِي عَهْدِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ فِي عَهْدِ عَلِيٍّ(ع)مَعَ ارْتِدَادِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْفِتَنِ الَّتِي تَثُورُ فِي أَيَّامِهِمْ وَ الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ تَنْشَبُ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ تَلَا الصَّادِقُ ع حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا وَ أَمَّا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَعْنِي الْخَضِرَ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا طَوَّلَ عُمُرَهُ لِنُبُوَّةٍ قَدَّرَهَا لَهُ وَ لَا لِكِتَابٍ يُنَزِّلُهُ عَلَيْهِ وَ لَا لِشَرِيعَةٍ يَنْسَخُ بِهَا شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا لِإِمَامَةٍ يُلْزِمُ عِبَادَهُ الِاقْتِدَاءَ بِهَا وَ لَا لِطَاعَةٍ يَفْرِضُهَا لَهُ بَلَى إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يُقَدِّرَ مِنْ عُمُرِ الْقَائِمِ(ع)فِي أَيَّامِ غَيْبَتِهِ مَا يُقَدِّرُ وَ عَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ إِنْكَارِ عِبَادِهِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْعُمُرِ فِي الطُّولِ طَوَّلَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عُمُرِ الْقَائِمِ(ع)وَ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حُجَّةَ الْمُعَانِدِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
54 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً يَعْنِي خُرُوجَ الْقَائِمِ الْمُنْتَظَرِ مِنَّا ثُمَّ قَالَ(ع)يَا أَبَا بَصِيرٍ طُوبَى لِشِيعَةِ قَائِمِنَا الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ فِي غَيْبَتِهِ وَ الْمُطِيعِينَ لَهُ فِي ظُهُورِهِ أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ
358
55 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْبُوفَكِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع طُوبَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بِأَمْرِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا فَلَمْ يَزِغْ قَلْبُهُ بَعْدَ الْهِدَايَةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ
56 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ(ع)أَنَّهُ قَالَ يَكُونُ بَعْدَ الْقَائِمِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً وَ لَمْ يَقُلْ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مُوَالاتِنَا وَ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا
57 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْعَبَّاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَزْدِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ-
359
قَالَ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَالَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا يَعْنِي عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ فَأَتَمَّهُنَقَالَ يَعْنِي فَأَتَمَّهُنَّ إِلَى الْقَائِمِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)وَ هُمَا جَمِيعاً وَلَدَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سِبْطَاهُ وَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ(ع)إِنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ كَانَا نَبِيَّيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَ أَخَوَيْنِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى(ع)وَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ وَ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ دُونَ صُلْبِ الْحَسَنِ(ع)لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ
34 باب ما روي عن أبي الحسن موسى بن جعفر في النص على القائم(ع)و غيبته و أنه الثاني عشر من الأئمة
1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ
360
فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ لَا يُزِيلَنَّكُمْ أَحَدٌ عَنْهَا يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَ بِهَا خَلْقَهُ وَ لَوْ عَلِمَ آبَاؤُكُمْ وَ أَجْدَادُكُمْ دِيناً أَصَحَّ مِنْ هَذَا لَاتَّبَعُوهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ عُقُولُكُمْ تَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ وَ أَحْلَامُكُمْ تَضِيقُ عَنْ حَمْلِهِ وَ لَكِنْ إِنْ تَعِيشُوا فَسَوْفَ تُدْرِكُونَهُ
2 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَقُولُ النَّاسُ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ
3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ الْبَجَلِيِّ وَ أَبِي قَتَادَةَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قُلْتُ مَا تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فَقَالَ إِذَا فَقَدْتُمْ إِمَامَكُمْ فَلَمْ تَرَوْهُ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ
363
الْإبَاضِيُّ وَ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ كَانَ يُشَارِكُهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَمَّا دَخَلَ هِشَامٌ سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَلِّمْ هِشَاماً فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنَ الْإِمَامَةِ فَقَالَ هِشَامٌ أَيُّهَا الْوَزِيرُ لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا جَوَابٌ وَ لَا مَسْأَلَةٌ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ مَعَنَا عَلَى إِمَامَةِ رَجُلٍ ثُمَّ فَارَقُونَا بِلَا عِلْمٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ فَلَا حِينَ كَانُوا مَعَنَا عَرَفُوا الْحَقَّ وَ لَا حِينَ فَارَقُوَنا عَلِمُوا عَلَى مَا فَارَقُونَا فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا مَسْأَلَةٌ وَ لَا جَوَابٌ فَقَالَ بَيَانٌ وَ كَانَ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا هِشَامُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يَوْمَ حَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ أَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَمْ كَافِرِينَ قَالَ هِشَامٌ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مُؤْمِنُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي إِنَّ عَلِيّاً(ع)إِمَامٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مُعَاوِيَةَ لَا يَصْلُحُ لَهَا فَآمَنُوا بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ أَقَرُّوا بِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا عَلِيٌّ إِمَامٌ وَ مُعَاوِيَةُ يَصْلُحُ لَهَا فَأَشْرَكُوا إِذْ أَدْخَلُوا مُعَاوِيَةَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَقَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى الْحَمِيَّةِ وَ الْعَصَبِيَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ فَلَمْ يَعْرِفُوا شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ هُمْ جُهَّالٌ قَالَ فَأَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ مَا كَانُوا قَالَ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَافِرُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ-
361
4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ هُوَ الطَّرِيدُ الْوَحِيدُ الْغَرِيبُ الْغَائِبُ عَنْ أَهْلِهِ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ ع
5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْتَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ فَقَالَ أَنَا الْقَائِمُ بِالْحَقِّ وَ لَكِنَّ الْقَائِمَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً هُوَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِي لَهُ غَيْبَةٌ يَطُولُ أَمَدُهَا خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَثْبُتُ فِيهَا آخَرُونَ ثُمَّ قَالَ(ع)طُوبَى لِشِيعَتِنَا الْمُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا الثَّابِتِينَ عَلَى مُوَالاتِنَا وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِنَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُمْ قَدْ رَضُوا بِنَا أَئِمَّةً وَ رَضِينَا بِهِمْ شِيعَةً فَطُوبَى لَهُمْ ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ وَ هُمْ وَ اللَّهِ مَعَنَا فِي دَرَجَاتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إحدى العلل التي من أجلها وقعت الغيبة الخوف كما ذكر في هذا الحديث و قد كان موسى بن جعفر(ع)في ظهوره كاتما لأمره و كان شيعته لا تختلف إليه- و لا يجترون على الإشارة خوفا من طاغية زمانه حتى
إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ لَمَّا سُئِلَ فِي مَجْلِسِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِمَامِ أَخْبَرَ بِهَا فَلَمَّا قِيلَ لَهُ مَنْ هَذَا الْمَوْصُوفُ قَالَ صَاحِبُ الْقَصْرِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَ كَانَ هُوَ خَلْفَ السِّتْرِ قَدْ سَمِعَ كَلَامَهُ فَقَالَ أَعْطَانَا وَ اللَّهِ مِنْ جِرَابِ النُّورَةِ فَلَمَّا عَلِمَ هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ أَتَى هَرَبَ وَ طَلَبَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ خَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَاتَ بِهَا
362
عِنْدَ بَعْضِ الشِّيعَةِ فَلَمْ يَكُفَّ الطَّلَبَ عَنْهُ حَتَّى وُضِعَ مَيِّتاً بِالْكُنَاسَةِ وَ كُتِبَتْ رُقْعَةٌ وَ وُضِعَتْ مَعَهُ هَذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الَّذِي يَطْلُبُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ الْقَاضِي وَ الْعُدُولُ وَ صَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَ الْعَامِلُ فَحِينَئِذٍ كَفَّ الطَّاغِيَةُ عَنِ الطَّلَبِ عَنْهُ
(ذكر كلام هشام بن الحكم رضي الله عنه في هذا المجلس و ما آل إليه أمره)
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيٌّ الْأَسْوَارِيُّ قَالَ كَانَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ مَجْلِسٌ فِي دَارِهِ يَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ وَ مِلَّةٍ يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَتَنَاظَرُونَ فِي أَدْيَانِهِمْ يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّشِيدَ فَقَالَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ يَا عَبَّاسِيُّ مَا هَذَا الْمَجْلِسُ الَّذِي بَلَغَنِي فِي مَنْزِلِكَ يَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَيْءٌ مِمَّا رَفَعَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَلَغَ بِي مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الرِّفْعَةِ أَحْسَنَ مَوْقِعاً عِنْدِي مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ يَحْضُرُهُ كُلُّ قَوْمٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ فَيَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ يُعْرَفُ الْمُحِقُّ مِنْهُمْ وَ يَتَبَيَّنُ لَنَا فَسَادُ كُلِّ مَذْهَبٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ أَسْمَعَ كَلَامَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَعْلَمُوا بِحُضُورِي فَيَحْتَشِمُونِي وَ لَا يُظْهِرُوا مَذَاهِبَهُمْ قَالَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى شَاءَ قَالَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي أَنْ لَا تُعْلِمَهُمْ بِحُضُورِي فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ الْمُعْتَزِلَةَ فَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ وَ عَزَمُوا عَلَى أَنْ لَا يُكَلِّمُوا هِشَاماً إِلَّا فِي الْإِمَامَةِ لِعِلْمِهِمْ بِمَذْهَبِ الرَّشِيدِ وَ إِنْكَارِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْإِمَامَةِ قَالَ فَحَضَرُوا وَ حَضَرَ هِشَامٌ وَ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ
364
فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَالَّذِينَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ إِمَامٌ وَ عَلِيٌّ لَا يَصْلُحُ لَهَا فَكَفَرُوا مِنْ جِهَتَيْنِ إِذْ جَحَدُوا إِمَاماً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَصَبُوا إِمَاماً لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا مُعَاوِيَةُ إِمَامٌ وَ عَلِيٌّ يَصْلُحُ لَهَا فَأَشْرَكُوا مُعَاوِيَةَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَعَلَى سَبِيلِ أُولَئِكَ خَرَجُوا لِلْحَمِيَّةِ وَ الْعَصَبِيَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ فَانْقَطَعَ بَيَانٌ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ ضِرَارٌ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا هِشَامُ فِي هَذَا فَقَالَ هِشَامٌ أَخْطَأْتَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكُمْ كُلَّكُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى دَفْعِ إِمَامَةِ صَاحِبِي وَ قَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وَ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُثْنُوا بِالْمَسْأَلَةِ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَكَ يَا ضِرَارُ عَنْ مَذْهَبِكَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ ضِرَارٌ فَسَلْ قَالَ أَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَدْلٌ لَا يَجُورُ قَالَ نَعَمْ هُوَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَلَوْ كَلَّفَ اللَّهُ الْمُقْعَدَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَلَّفَ الْأَعْمَى قِرَاءَةَ الْمَصَاحِفِ وَ الْكُتُبِ أَ تَرَاهُ كَانَ يَكُونُ عَادِلًا أَمْ جَائِراً قَالَ ضِرَارٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْجَدَلِ وَ الْخُصُومَةِ أَنْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَ لَيْسَ كَانَ فِي فِعْلِهِ جَائِراً إِذْ كَلَّفَهُ تَكْلِيفاً لَا يَكُونُ لَهُ السَّبِيلُ إِلَى إِقَامَتِهِ وَ أَدَائِهِ قَالَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ جَائِراً قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ الْعِبَادَ دِيناً وَاحِداً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِهِ كَمَا كَلَّفَهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الدِّينِ أَوْ كَلَّفَهُمْ مَا لَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى وُجُودِهِ فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَلَّفَ الْأَعْمَى قِرَاءَةَ الْكُتُبِ وَ الْمُقْعَدَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ قَالَ فَسَكَتَ ضِرَارٌ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ وَ لَيْسَ بِصَاحِبِكَ قَالَ
365
فَتَبَسَّمَ هِشَامٌ وَ قَالَ تَشَيَّعَ شَطْرُكَ وَ صِرْتَ إِلَى الْحَقِّ ضَرُورَةً وَ لَا خِلَافَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا فِي التَّسْمِيَةِ قَالَ ضِرَارٌ فَإِنِّي أُرْجِعُ الْقَوْلَ عَلَيْكَ فِي هَذَا قَالَ هَاتِ قَالَ ضِرَارٌ لِهِشَامٍ كَيْفَ تَعْقِدُ الْإِمَامَةَ قَالَ هِشَامٌ كَمَا عَقَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّبُوَّةَ قَالَ فَهُوَ إِذاً نَبِيٌّ قَالَ هِشَامٌ لَا لِأَنَّ النُّبُوَّةَ يَعْقِدُهَا أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الْإِمَامَةَ يَعْقِدُهَا أَهْلُ الْأَرْضِ فَعَقْدُ النُّبُوَّةِ بِالْمَلَائِكَةِ وَ عَقْدُ الْإِمَامَةِ بِالنَّبِيِّ وَ الْعَقْدَانِ جَمِيعاً بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ الِاضْطِرَارُ فِي هَذَا قَالَ ضِرَارٌ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ لَا يَخْلُو الْكَلَامُ فِي هَذَا مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَفَعَ التَّكْلِيفَ عَنِ الْخَلْقِ بَعْدَ الرَّسُولِ(ص)فَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ وَ لَمْ يَنْهَهُمْ فَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ السِّبَاعِ وَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهَا أَ فَتَقُولُ هَذَا يَا ضِرَارُ إِنَّ التَّكْلِيفَ عَنِ النَّاسِ مَرْفُوعٌ بَعْدَ الرَّسُولِ(ص)قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا قَالَ هِشَامٌ فَالْوَجْهُ الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ الْمُكَلَّفُونَ قَدِ اسْتَحَالُوا بَعْدَ الرَّسُولِ(ص)عُلَمَاءَ فِي مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِي الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ فَيَكُونُوا كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَغْنَوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَصَابُوا الْحَقَّ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَ فَتَقُولُ هَذَا إِنَّ النَّاسَ اسْتَحَالُوا عُلَمَاءَ حَتَّى صَارُوا فِي مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِي الْعِلْمِ بِالدِّينِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ مُسْتَغْنِينَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا وَ لَكِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى غَيْرِهِمْ قَالَ فَبَقِيَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَ هُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ عَالِمٍ يُقِيمُهُ
366
الرَّسُولُ لَهُمْ لَا يَسْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَحِيفُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ مُبَرَّءٌ مِنَ الْخَطَايَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ هِشَامٌ ثَمَانُ دَلَالاتٍ أَرْبَعٌ فِي نَعْتِ نَسَبِهِ وَ أَرْبَعٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ وَ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ إِشَارَةٌ فَلَمْ يُرَ جِنْسٌ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ أَشْهَرُ مِنْ جِنْسِ الْعَرَبِ الَّذِينَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الَّذِي يُنَادَى بِاسْمِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَى الصَّوَامِعِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَتَصِلُ دَعْوَتُهُ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ وَ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ مُقِرٍّ وَ مُنْكِرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ لَوْ جَازَ أَنْ تَكُونَ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ فِي غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ لَأَتَى عَلَى الطَّالِبِ الْمُرْتَادِ دَهْرٌ مِنْ عَصْرِهِ لَا يَجِدُهُ وَ لَجَازَ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي أَجْنَاسٍ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ مِنَ الْعَجَمِ وَ غَيْرِهِمْ وَ لَكَانَ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ صَلَاحٌ يَكُونُ فَسَادٌ وَ لَا يَجُوزُ هَذَا فِي حِكْمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَدْلُهُ أَنْ يَفْرُضَ عَلَى النَّاسِ فَرِيضَةً لَا تُوجَدُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذَا الْجِنْسِ لِاتِّصَالِهِ بِصَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ لِقُرْبِ نَسَبِهَا مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ هِيَ قُرَيْشٌ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِقُرْبِ نَسَبِهِ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ وَ لَمَّا كَثُرَ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ وَ تَشَاجَرُوا فِي الْإِمَامَةِ لِعُلُوِّهَا وَ شَرَفِهَا ادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ كَيْ لَا يَطْمَعَ فِيهَا غَيْرُهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَ سُنَنِهِ وَ أَحْكَامِهِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا دَقِيقٌ وَ لَا جَلِيلٌ وَ أَنْ
367
يَكُونَ مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإِبَاضِيُّ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِجَمِيعِ حُدُودِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ شَرَائِعِهِ وَ سُنَنِهِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَلِّبَ الْحُدُودَ فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَدَّهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَطَعَهُ فَلَا يُقِيمُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَدّاً عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ اللَّهُ صَلَاحاً يَقَعُ فَسَاداً قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ دَخَلَ فِي الْخَطَإِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكْتُمَ عَلَى نَفْسِهِ وَ يَكْتُمَ عَلَى حَمِيمِهِ وَ قَرِيبِهِ وَ لَا يَحْتَجُّ اللَّهُ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى خَلْقِهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَشْجَعُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ فِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْحُرُوبِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُجَاعاً فَرَّ فَيَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَسْخَى النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَخِيّاً تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَخَذَهَا فَكَانَ خَائِناً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِخَائِنٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ ضِرَارٌ فَمَنْ هَذَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ صَاحِبُ الْقَصْرِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ قَدْ سَمِعَ الْكَلَامَ كُلَّهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَعْطَانَا وَ اللَّهِ مِنْ جِرَابِ النُّورَةِ وَيْحَكَ يَا جَعْفَرُ وَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى جَالِساً مَعَهُ فِي السِّتْرِ مَنْ يَعْنِي بِهَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي
370
35 باب ما روي عن الرضا علي بن موسى(ع)في النص على القائم و في غيبته(ع)و أنه الثاني عشر
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَ أَنْ يَرُدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ فَقَدْ بُويِعَ لَكَ وَ ضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِكَ فَقَالَ مَا مِنَّا أَحَدٌ اخْتَلَفَتْ إِلَيْهِ الْكُتُبُ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ وَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْأَصَابِعُ وَ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الْأَمْوَالُ إِلَّا اغْتِيلَ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِهَذَا الْأَمْرِ رَجُلًا خَفِيَّ الْمَوْلِدِ وَ الْمَنْشَإِ غَيْرَ خَفِيٍّ فِي نَسَبِهِ
2 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقَائِمِ(ع)فَقَالَ لَا يُرَى جِسْمُهُ وَ لَا يُسَمَّى بِاسْمِهِ
3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ الْعَبَرْتَائِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ لِي لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ
368
بِهِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ مَا عَنَى بِهَا غَيْرَ أَهْلِهَا ثُمَّ عَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَ قَالَ مِثْلُ هَذَا حَيٌّ وَ يَبْقَى لِي مُلْكِي سَاعَةً وَاحِدَةً فَوَ اللَّهِ لَلِسَانُ هَذَا أَبْلَغُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ وَ عَلِمَ يَحْيَى أَنَّ هِشَاماً قَدْ أُتِيَ فَدَخَلَ السِّتْرَ فَقَالَ يَا عَبَّاسِيُّ وَيْحَكَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ تُكْفَى تُكْفَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى هِشَامٍ فَغَمَزَهُ فَعَلِمَ هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ أُتِيَ فَقَامَ يُرِيهِمْ أَنَّهُ يَبُولُ أَوْ يَقْضِي حَاجَةً فَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَ انْسَلَّ وَ مَرَّ بِبَيْتِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِالتَّوَارِي وَ هَرَبَ وَ مَرَّ مِنْ فَوْرِهِ نَحْوَ الْكُوفَةِ فَوَافَى الْكُوفَةَ وَ نَزَلَ عَلَى بَشِيرٍ النَّبَّالِ وَ كَانَ مِنْ حَمَلَةِ الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ثُمَّ اعْتَلَّ عِلَّةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهُ بَشِيرٌ آتِيكَ بِطَبِيبٍ قَالَ لَا أَنَا مَيِّتٌ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَشِيرٍ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ جِهَازِي فَاحْمِلْنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ ضَعْنِي بِالْكُنَاسَةِ وَ اكْتُبْ رُقْعَةً وَ قُلْ هَذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الَّذِي يَطْلُبُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ كَانَ هَارُونُ قَدْ بَعَثَ إِلَى إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ الْخَلْقَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَهْلُ الْكُوفَةِ رَأَوْهُ وَ حَضَرَ الْقَاضِي وَ صَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَ الْعَامِلُ وَ الْمُعَدِّلُونَ بِالْكُوفَةِ وَ كَتَبَ إِلَى الرَّشِيدِ بِذَلِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا أَمْرَهُ فَخَلَّى عَمَّنْ كَانَ أَخَذَ بِهِ
6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَأَلْتُ سَيِّدِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فَقَالَ(ع)النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنَةُ الْإِمَامُ الْغَائِبُ فَقُلْتُ لَهُ وَ يَكُونُ فِي الْأَئِمَّةِ مَنْ يَغِيبُ قَالَ نَعَمْ يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ شَخْصُهُ وَ لَا يَغِيبُ عَنْ
369
قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ذِكْرُهُ وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَّا يُسَهِّلُ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَسِيرٍ وَ يُذَلِّلُ لَهُ كُلَّ صَعْبٍ وَ يُظْهِرُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ وَ يُقَرِّبُ لَهُ كُلَّ بَعِيدٍ وَ يُبِيرُ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ يُهْلِكُ عَلَى يَدِهِ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ذَلِكَ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ الَّذِي تَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه بهمدان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام و كان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه و رضوانه
371
فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ كُلُّ حَرَّى وَ حَرَّانَ وَ كُلُّ حَزِينٍ وَ لَهْفَانَ ثُمَّ قَالَ(ع)بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيُّ جَدِّي(ص)وَ شَبِيهِي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)عَلَيْهِ جُيُوبُ النُّورِ يَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ الْقُدْسِ يَحْزَنُ لِمَوْتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَرَّانَ حَزِينٍ عِنْدَ فِقْدَانِ الْمَاءِ الْمَعِينِ كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا قَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ
4 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ خَالِهِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ قَالَ لِيَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)أَيْنَ مَنْزِلُكَ بِبَغْدَادَ قُلْتُ الْكَرْخُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ أَسْلَمُ مَوْضِعٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ تَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي
5 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع لَا دِينَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مَتَى قَالَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَ هُوَ يَوْمُ خُرُوجِ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَمَنْ تَرَكَ التَّقِيَّةَ قَبْلَ خُرُوجِ قَائِمِنَا فَلَيْسَ مِنَّا-
372
فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَ يُقَدِّسُهَا مِنْ كُلِّ ظُلْمٍ وَ هُوَ الَّذِي يَشُكُّ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ وَ هُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَإِذَا خَرَجَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِ وَ وَضَعَ مِيزَانَ الْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً وَ هُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ وَ هُوَ الَّذِي يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ يَقُولُ أَلَا إِنَّ حُجَّةَ اللَّهِ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُ وَ فِيهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ أَنْشَدْتُ مَوْلَايَ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)قَصِيدَتِيَ الَّتِي أَوَّلُهَا-
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ * * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ
فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِي-
خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ * * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ
يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ * * * وَ يُجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ
- بَكَى الرِّضَا(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا خُزَاعِيُّ نَطَقَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْإِمَامُ وَ مَتَى يَقُومُ فَقُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ بِخُرُوجِ إِمَامٍ مِنْكُمْ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنَ الْفَسَادِ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً فَقَالَ يَا دِعْبِلُ الْإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ ابْنِي وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ الْمُطَاعُ فِي ظُهُورِهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ
373
الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ أَمَّا مَتَى فَإِخْبَارٌ عَنِ الْوَقْتِ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يَخْرُجُ الْقَائِمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ(ع)مَثَلُهُ مَثَلُ السَّاعَةِ الَّتِي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
و لدعبل بن علي الخزاعي رضي الله عنه خبر آخر أحببت إيراده على أثر هذا الحديث الذي مضى
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكُمْ قَصِيدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ(ع)هَاتِهَا فَأَنْشَدَهَا-
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ * * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ
فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ-
أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً * * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صَفِرَاتٍ
بَكَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا خُزَاعِيُّ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ-
إِذَا وَتَرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ * * * أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ
جَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَجَلْ وَ اللَّهِ مُنْقَبِضَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ-
374
لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَ أَيَّامِ سَعْيِهَا * * * وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي
قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)آمَنَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ-
وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ * * * تَضَمَّنَهُ الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ
قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَ فَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ ع-
وَ قَبْرٌ بِطُوسَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ * * * تَوَقَّدَ فِي الْأَحْشَاءِ بِالْحُرُقَاتِ
إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً * * * يُفَرِّجُ عَنَّا الْهَمَّ وَ الْكُرُبَاتِ
فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَبْرِي وَ لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ زُوَّارِي فِي غُرْبَتِي أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ ثُمَّ نَهَضَ الرِّضَا(ع)بَعْدَ فَرَاغِ دِعْبِلٍ مِنْ إِنْشَادِهِ الْقَصِيدَةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَدَخَلَ الدَّارَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ خَرَجَ الْخَادِمُ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ رَضَوِيَّةٍ فَقَالَ لَهُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ اجْعَلْهَا فِي نَفَقَتِكَ فَقَالَ دِعْبِلٌ وَ اللَّهِ مَا لِهَذَا جِئْتُ وَ لَا قُلْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ طَمَعاً فِي شَيْءٍ يَصِلُ إِلَيَّ وَ رَدَّ الصُّرَّةَ وَ سَأَلَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ الرِّضَا(ع)لِيَتَبَرَّكَ بِهِ وَ يَتَشَرَّفَ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)جُبَّةَ خَزٍّ مَعَ الصُّرَّةِ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ خُذْ هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِيهَا فَأَخَذَ دِعْبِلٌ الصُّرَّةَ وَ الْجُبَّةَ وَ انْصَرَفَ وَ سَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَلَمَّا بَلَغَ مِيَانَ قُوهَانَ وَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ وَ أَخَذُوا الْقَافِلَةَ بِأَسْرِهَا وَ كَتَفُوا أَهْلَهَا وَ
375
كَانَ دِعْبِلٌ فِيمَنْ كُتِفَ وَ مَلَكَ اللُّصُوصُ الْقَافِلَةَ وَ جَعَلُوا يَقْسِمُونَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِ دِعْبِلٍ مِنْ قَصِيدَتِهِ-
أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً * * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صَفِرَاتٍ
فَسَمِعَهُ دِعْبِلٌ فَقَالَ لَهُ لِمَنْ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ لَهُ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ دِعْبِلٌ فَأَنَا دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ قَائِلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْتُ فَوَثَبَ الرَّجُلُ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَأْسِ تَلٍّ وَ كَانَ مِنَ الشِّيعَةِ فَأَخْبَرَهُ فَجَاءَ بِنَفْسِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى دِعْبِلٍ قَالَ لَهُ أَنْتَ دِعْبِلٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَنْشِدِ الْقَصِيدَةَ فَأَنْشَدَهَا فَحَلَّ كِتَافَهُ وَ كِتَافَ جَمِيعِ أَهْلِ الْقَافِلَةِ وَ رَدَّ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ لِكَرَامَةِ دِعْبِلٍ وَ سَارَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُمَّ فَسَأَلَهُ أَهْلُ قُمَّ أَنْ يُنْشِدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا صَعِدَ دِعْبِلٌ الْمِنْبَرَ فَأَنْشَدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَوَصَلَهُ النَّاسُ مِنَ الْمَالِ وَ الْخِلَعِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ وَ اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُ الْجُبَّةِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ فَبِعْنَا شَيْئاً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ سَارَ عَنْ قُمَّ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ رُسْتَاقِ الْبَلَدِ لَحِقَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِ الْعَرَبِ فَأَخَذُوا الْجُبَّةَ مِنْهُ فَرَجَعَ دِعْبِلٌ إِلَى قُمَّ فَسَأَلَهُمْ رَدَّ الْجُبَّةِ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ الْأَحْدَاثُ مِنْ ذَلِكَ وَ عَصَوُا الْمَشَايِخَ فِي أَمْرِهَا وَ قَالُوا لِدِعْبِلٍ لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَى الْجُبَّةِ فَخُذْ ثَمَنَهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ رَدِّ الْجُبَّةِ عَلَيْهِ سَأَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِ شَيْئاً مِنْهَا فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَعْطَوْهُ بَعْضَهَا وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ ثَمَنَ بَاقِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَ انْصَرَفَ دِعْبِلٌ إِلَى وَطَنِهِ فَوَجَدَ اللُّصُوصَ قَدْ أَخَذُوا جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَبَاعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي كَانَ الرِّضَا(ع)وَصَلَهُ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ كُلَّ دِينَارٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَحَصَلَ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَتَذَكَّرَ قَوْلَ الرِّضَا ع
376
إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ لَهَا مِنْ قَلْبِهِ مَحَلٌّ فَرَمَدَتْ رَمَداً عَظِيماً فَأَدْخَلَ أَهْلَ الطِّبِّ عَلَيْهَا فَنَظَرُوا إِلَيْهَا فَقَالُوا أَمَّا الْعَيْنُ الْيُمْنَى فَلَيْسَ لَنَا فِيهَا حِيلَةٌ وَ قَدْ ذَهَبَتْ وَ أَمَّا الْيُسْرَى فَنَحْنُ نُعَالِجُهَا وَ نَجْتَهِدُ وَ نَرْجُو أَنْ تَسْلَمَ فَاغْتَمَّ دِعْبِلٌ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ جَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعاً عَظِيماً ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعَهُ مِنْ فَضْلَةِ الْجُبَّةِ فَمَسَحَهَا عَلَى عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ وَ عَصَبَهَا بِعِصَابَةٍ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَتْ وَ عَيْنَاهَا أَصَحُّ مِمَّا كَانَتَا وَ كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَثَرُ مَرَضٍ قَطُّ بِبَرَكَةِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع
7 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ وَ لَكِنِّي لَسْتُ بِالَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ كَيْفَ أَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَرَى مِنْ ضَعْفِ بَدَنِي وَ إِنَّ الْقَائِمَ هُوَ الَّذِي إِذَا خَرَجَ كَانَ فِي سِنِّ الشُّيُوخِ وَ مَنْظَرِ الشُّبَّانِ قَوِيّاً فِي بَدَنِهِ حَتَّى لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أَعْظَمِ شَجَرَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَقَلَعَهَا وَ لَوْ صَاحَ بَيْنَ الْجِبَالِ لَتَدَكْدَكَتْ صُخُورُهَا يَكُونُ مَعَهُ عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ(ع)ذَاكَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي يُغَيِّبُهُ اللَّهُ فِي سِتْرِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً
377
36 باب ما روي عن أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد في النص على القائم و غيبته و أنه الثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام)
1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الرُّويَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْحَسَنِيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْقَائِمِ أَ هُوَ الْمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ الْقَائِمَ مِنَّا هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ وَ يُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ وَ هُوَ الثَّالِثُ مِنْ وُلْدِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّنَا بِالْإِمَامَةِ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُصْلِحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ كَلِيمِهِ مُوسَى(ع)إِذْ ذَهَبَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ(ع)أَفْضَلُ أَعْمَالِ شِيعَتِنَا انْتِظَارُ الْفَرَجِ
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْقَائِمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ
378
الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَقَالَ(ع)يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا مِنَّا إِلَّا وَ هُوَ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَادٍ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ الْقَائِمَ الَّذِي يُطَهِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً هُوَ الَّذِي تَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ وَ هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَنِيُّهُ وَ هُوَ الَّذِي تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ يَذِلُّ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ [وَ] يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ أَظْهَرَ اللَّهُ أَمْرَهُ فَإِذَا كَمَلَ لَهُ الْعَقْدُ وَ هُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ رَضِيَ قَالَ يُلْقِي فِي قَلْبِهِ الرَّحْمَةَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَخْرَجَ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى فَأَحْرَقَهُمَا
: 3 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ العبدوس [بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّقْرُ بْنُ أَبِي دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ أَمْرُهُ أَمْرُ أَبِيهِ وَ قَوْلُهُ قَوْلُ أَبِيهِ وَ طَاعَتُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ ثُمَّ سَكَتَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحَسَنِ فَبَكَى(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ بَعْدِ الْحَسَنِ ابْنَهُ الْقَائِمَ بِالْحَقِّ الْمُنْتَظَرَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ سُمِّيَ الْقَائِمَ قَالَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَوْتِ ذِكْرِهِ وَ ارْتِدَادِ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ سُمِّيَ الْمُنْتَظَرَ قَالَ لِأَنَّ لَهُ غَيْبَةً يَكْثُرُ أَيَّامُهَا وَ يَطُولُ أَمَدُهَا فَيَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ الْمُخْلِصُونَ وَ يُنْكِرُهُ الْمُرْتَابُونَ وَ يَسْتَهْزِئُ بِذِكْرِهِ الْجَاحِدُونَ وَ يَكْذِبُ فِيهَا الْوَقَّاتُونَ وَ يَهْلِكُ فِيهَا الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ يَنْجُو فِيهَا الْمُسْلِمُونَ
379
37 باب ما روي عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي في النص على القائم(ع)و غيبته و أنه الثاني عشر من الأئمة ع
: 1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الرُّويَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَنْتَ وَلِيُّنَا حَقّاً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثَبَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ هَاتِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقُلْتُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ خَارِجٌ عَنِ الْحَدَّيْنِ حَدِّ الْإِبْطَالِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَ إِنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا صُورَةٍ وَ لَا عَرَضٍ وَ لَا جَوْهَرٍ بَلْ هُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ وَ خَالِقُ الْأَعْرَاضِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ مَالِكُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ مُحْدِثُهُ وَ إِنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ شَرِيعَتَهُ خَاتِمَةُ الشَّرَائِعِ فَلَا شَرِيعَةَ بَعْدَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ وَ الْخَلِيفَةَ وَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
380
ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ(ع)وَ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً قَالَ فَقُلْتُ أَقْرَرْتُ وَ أَقُولُ إِنَّ وَلِيَّهُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَدُوَّهُمْ عَدُوُّ اللَّهِ وَ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْمِعْرَاجَ حَقٌّ وَ الْمُسَاءَلَةَ فِي الْقَبْرِ حَقٌّ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ إِنَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ إِنَ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَقُولُ إِنَّ الْفَرَائِضَ الْوَاجِبَةَ بَعْدَ الْوَلَايَةِ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَذَا وَ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَاثْبُتْ عَلَيْهِ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ
: 2 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكَاتِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْمَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْفَرَجِ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَارِ الظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ
: 3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى
382
قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَقُولُ النَّاسُ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ
: 7 وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ
: 8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)كَتَبَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْأَمْرِ فَكَتَبَ(ع)الْأَمْرُ لِي مَا دُمْتُ حَيّاً فَإِذَا نَزَلَتْ بِي مَقَادِيرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آتَاكُمُ اللَّهُ الْخَلَفَ مِنِّي وَ أَنَّى لَكُمْ بِالْخَلَفِ بَعْدَ الْخَلَفِ
9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيُّ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ أَبِي دُلَفَ قَالَ لَمَّا حَمَلَ الْمُتَوَكِّلُ سَيِّدَنَا أبي [أَبَا الْحَسَنِ(ع)جِئْتُ لِأَسْأَلَ عَنْ خَبَرِهِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ حَاجِبُ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَ أَنْ أُدْخَلَ إِلَيْهِ فَأُدْخِلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا صَقْرُ مَا شَأْنُكَ فَقُلْتُ خَيْرٌ أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ فَقَالَ اقْعُدْ قَالَ الصَّقْرُ فَأَخَذَنِي مَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ قُلْتُ أَخْطَأْتُ فِي الْمَجِيءِ قَالَ
381
أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْفَرَجِ فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَارِ الظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ
: 4 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي غَانِمٍ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ نُوحٌ وَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَنَزَلْنَا عَلَى وَادِي زُبَالَةَ فَجَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَجَرَى ذِكْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَ بُعْدُ الْأَمْرِ عَلَيْنَا فَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ كَتَبْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا رُفِعَ عَلَمُكُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ
: 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ(ع)يَقُولُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ابْنِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص
6 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
383
فَوَحَى النَّاسَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ مَا شَأْنُكَ وَ فِيمَ جِئْتَ قُلْتُ لِخَبَرٍ مَا قَالَ لَعَلَّكَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ خَبَرِ مَوْلَاكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ مَوْلَايَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اسْكُتْ مَوْلَاكَ هُوَ الْحَقُّ لَا تَتَحَشَّمْنِي فَإِنِّي عَلَى مَذْهَبِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ اجْلِسْ حَتَّى يَخْرُجَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ قَالَ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ خُذْ بِيَدِ الصَّقْرِ فَأَدْخِلْهُ إِلَى الْحُجْرَةِ الَّتِي فِيهَا الْعَلَوِيُّ الْمَحْبُوسُ وَ خَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَالَ فَأَدْخَلَنِي الْحُجْرَةَ وَ أَوْمَأَ إِلَى بَيْتٍ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ(ع)جَالِسٌ عَلَى صَدْرِ حَصِيرٍ وَ بِحِذَاهُ قَبْرٌ مَحْفُورٌ قَالَ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ فَجَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا صَقْرُ مَا أَتَى بِكَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي جِئْتُ أَتَعَرَّفُ خَبَرَكَ قَالَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْقَبْرِ وَ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا صَقْرُ لَا عَلَيْكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا بِسُوءٍ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي حَدِيثٌ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ قَالَ فَمَا هُوَ قُلْتُ قَوْلُهُ(ص)لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ الْأَيَّامُ نَحْنُ بِنَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فَالسَّبْتُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْأَحَدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الثَّلَاثَاءُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَ الْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا وَ الْخَمِيسُ ابْنِيَ الْحَسَنُ وَ الْجُمُعَةُ ابْنُ ابْنِي وَ إِلَيْهِ تَجْتَمِعُ عِصَابَةُ الْحَقِّ وَ هُوَ الَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَهَذَا مَعْنَى الْأَيَّامِ وَ لَا تُعَادُوهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُعَادُوكُمْ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَدِّعْ وَ اخْرُجْ فَلَا آمَنُ عَلَيْكَ
: 10 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّقْرُ بْنُ أَبِي دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً
384
38 باب ما روي عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري(ع)من وقوع الغيبة بابنه القائم(ع)و أنه الثاني عشر من الأئمة ع
1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُخَلِّ الْأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ(ع)وَ لَا يُخَلِّيهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بِهِ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بِهِ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ بِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ فَنَهَضَ(ع)مُسْرِعاً فَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَلَى عَاتِقِهِ غُلَامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ لَوْ لَا كَرَامَتُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْنِي هَذَا إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَنِيُّهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ مَثَلُهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ الْخَضِرِ(ع)وَ مَثَلُهُ مَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لَا يَنْجُو فِيهَا مِنَ الْهَلَكَةِ إِلَّا مَنْ ثَبَّتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ وَفَّقَهُ فِيهَا لِلدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ فَرَجِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا قَلْبِي فَنَطَقَ الْغُلَامُ(ع)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ فَقَالَ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ فَلَا تَطْلُبْ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَخَرَجْتُ مَسْرُوراً فَرِحاً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عُدْتُ إِلَيْهِ-
385
فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَ سُرُورِي بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ فَمَا السُّنَّةُ الْجَارِيَةُ فِيهِ مِنَ الْخَضِرِ وَ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ طُولُ الْغَيْبَةِ يَا أَحْمَدُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ قَالَ إِي وَ رَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِهِ وَ لَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَهْدَهُ لِوَلَايَتِنَا وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ غَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ اكْتُمْهُ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ تَكُنْ مَعَنَا غَداً فِي عِلِّيِّينَ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه لم أسمع بهذا الحديث إلا من علي بن عبد الله الوراق وجدت بخطه مثبتا فسألته عنه فرواه لي عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن إسحاق رضي الله عنه كما ذكرته (ما روي من حديث الخضر ع)
1 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً جَعَلَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَبِيّاً فَمَكَّنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَوُصِفَتْ لَهُ عَيْنُ الْحَيَاةِ وَ قِيلَ لَهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَسْمَعَ الصَّيْحَةَ وَ إِنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ عَيْناً وَ
386
كَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُ حُوتاً مَالِحاً وَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حُوتاً مَالِحاً وَ قَالَ لَهُمْ لِيَغْسِلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ حُوتَهُ عِنْدَ كُلِّ عَيْنٍ فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ(ع)إِلَى عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَلَمَّا غَمَسَ الْحُوتَ فِي الْمَاءِ حَيِيَ وَ انْسَابَ فِي الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَى الْخَضِرُ(ع)ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِمَاءِ الْحَيَاةِ فَرَمَى بِثِيَابِهِ وَ سَقَطَ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ يَرْتَمِسُ فِيهِ وَ يَشْرَبُ مِنْهُ فَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ مَعَهُ حُوتُهُ وَ رَجَعَ الْخَضِرُ وَ لَيْسَ مَعَهُ الْحُوتُ فَسَأَلَهُ عَنْ قِصَّتِهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ أَ شَرِبْتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ صَاحِبُهَا وَ أَنْتَ الَّذِي خُلِقْتَ لِهَذِهِ الْعَيْنِ فَأَبْشِرْ بِطُولِ الْبَقَاءِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَعَ الْغَيْبَةِ عَنِ الْأَبْصَارِ إِلَى النَّفْخِ فِي الصُّورِ
2 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَتَضَجَّرَ وَ اتَّكَأَ عَلَى جِدَارٍ
387
مِنْ جُدْرَانِهَا مُتَفَكِّراً إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ عَلَامَ حُزْنُكَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاضِرٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ أَمْ عَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَادِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا عَلَى هَذَا حُزْنِي إِنَّمَا حُزْنِي عَلَى فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ أَمْ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ وَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً اسْتَجَارَ اللَّهَ فَلَمْ يُجِرْهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا فَوَلَّى الرَّجُلُ فَقِيلَ مَنْ هُوَ ذَاكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ الْخَضِرُ ع
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه جاء هذا الحديث هكذا
و قد روي في خبر آخر أن ذلك كان مع علي بن الحسين ع
3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ
388
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ارْتَجَّ الْمَوْضِعُ بِالْبُكَاءِ وَ دَهِشَ النَّاسُ كَيَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)فَجَاءَ رَجُلٌ بَاكٍ وَ هُوَ مُسْرِعٌ مُسْتَرْجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَخْوَفَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ(ص)وَ آمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَ أَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْياً وَ نُطْقاً وَ سَمْتاً وَ فِعْلًا وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ عَنْ رَسُولِهِ(ص)وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ وَ لَمْ تَضْرَعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ كُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَ ضَغَنِ الْفَاسِقِينَ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا وَ لَوِ اتَّبَعُوكَ لَهُدُوا وَ كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَ أَعْلَاهُمْ
389
قُوَّتاً وَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً وَ أَكْبَرَهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ وَ اللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوباً أَوَّلًا حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ آخِراً حِينَ فَشِلُوا وَ كُنْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَ شَمَّرْتَ إِذْ خَنَعُوا وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا وَ أَدْرَكْتَ إِذْ تَخَلَّفُوا وَ نَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَ خِصْباً فَطَرْتَ وَ اللَّهِ بِنَعْمَائِهَا وَ فُزْتَ بِحِبَائِهَا وَ أَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا وَ ذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ وَ لَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَ لَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَ لَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ وَ لَمْ تَخُنْ كُنْتَ كَالْجَبَلِ الَّذِي لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَ لَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ وَ كُنْتَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)ضَعِيفاً فِي بَدَنِكَ قَوِيّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَبِيراً فِي الْأَرْضِ جَلِيلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَ لَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ وَ لَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ-
390
حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَ الصِّدْقُ وَ الرِّفْقُ وَ قَوْلُكَ حُكْمٌ وَ حَتْمٌ وَ أَمْرُكَ حِلْمٌ وَ حَزْمٌ وَ رَأْيُكَ عِلْمٌ وَ عَزْمٌ فِيمَا فَعَلْتَ وَ قَدْ نَهَجَ السَّبِيلُ وَ سَهُلَ الْعَسِيرُ وَ أُطْفِئَتِ النِّيرَانُ وَ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ وَ قَوِيَ بِكَ الْإِيمَانُ وَ ثَبَتَ بِكَ الْإِسْلَامُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وَ أَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ وَ عَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَ هَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رَضِينَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَضَاهُ وَ سَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بِمِثْلِكَ أَبَداً كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً وَ حِصْناً وَ قُنَّةً رَاسِياً وَ عَلَى الْكَافِرِينَ غِلْظَةً وَ غَيْظاً فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ وَ لَا حَرَمَنَا أَجْرَكَ وَ لَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ وَ سَكَتَ الْقَوْمُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ وَ بَكَى وَ أَبْكَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ طَلَبُوهُ فَلَمْ يُصَادِفُوهُ
4 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ الْعَمْرِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ الْخَضِرَ(ع)شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ فَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ وَ إِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ مَا ذُكِرَ فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْضِي جَمِيعَ
391
الْمَنَاسِكِ وَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيُؤْنِسُ اللَّهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ وَ يَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ
5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَ الْخَضِرُ(ع)فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَ فِيهِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَ ثِقُوا بِهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا أَخِي الْخَضِرُ(ع)جَاءَ يُعَزِّيكُمْ بِنَبِيِّكُمْ ص
6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَاهُمْ آتٍ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَعَزَّاهُمْ بِهِ وَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَ لَا يَرَوْنَهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)هَذَا هُوَ الْخَضِرُ(ع)أَتَاكُمْ يُعَزِّيكُمْ بِنَبِيِّكُمْ ص
و كان اسم الخضر خضرويه بن قابيل بن آدم(ع)و يقال له خضرون أيضا و يقال له جعدا و إنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على أرض بيضاء فاهتزت خضراء فسمي الخضر لذلك و هو أطول الآدميين عمرا و الصحيح أن اسمه بليا بن ملكان بن عامر بن ارفخشذ بن سام بن
392
نوح و قد أخرجت الخبر في ذلك مسندا في كتاب علل الشرائع و الأحكام و الأسباب
7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَاءَتِ التَّعْزِيَةُ جَاءَهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا قَالُوا لَا قَالَ هَذَا هُوَ الْخَضِرُ ع
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن أكثر المخالفين يسلمون لنا حديث الخضر(ع)و يعتقدون فيه أنه حي غائب عن الأبصار و أنه حيث ذكر حضر و لا ينكرون طول حياته و لا يحملون حديثه على عقولهم و يدفعون كون القائم(ع)و طول حياته في غيبته و عندهم أن قدرة الله عز و جل تتناول إبقاءه إلى يوم النفخ في الصور و إبقاء إبليس مع لعنته إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ في غيبته و أنها لا تتناول إبقاء حجة الله على عباده مدة طويلة في غيبته مع ورود الأخبار الصحيحة بالنص عليه بعينه-
393
و اسمه و نسبه عن الله تبارك و تعالى و عن رسول الله(ص)و عن الأئمة(ع)(ما روي من حديث ذي القرنين)
1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً صَالِحاً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَاصَحَ لِلَّهِ فَنَاصَحَهُ اللَّهُ أَمَرَ قَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ
2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَارِثٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيّاً(ع)أَ رَأَيْتَ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ قَالَ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ السَّحَابَ وَ مَدَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ بَسَطَ لَهُ النُّورَ فَكَانَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءً
3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ يَزِيدَ الْأَرْجَنِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيٌّ كَانَ أَوْ مَلِكٌ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَرْنَيْهِ أَ ذَهَبٌ كَانَ أَوْ فِضَّةٌ فَقَالَ لَهُ(ع)لَمْ
394
يَكُنْ نَبِيّاً وَ لَا مَلِكاً وَ لَا كَانَ قَرْنَاهُ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنَّهُ كَانَ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَهُ اللَّهُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ حِيناً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ
4 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ عَبْداً صَالِحاً جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُجَّةً عَلَى عِبَادِهِ فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَ أَمَرَهُمْ بِتَقْوَاهُ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَغَابَ عَنْهُمْ زَمَاناً حَتَّى قِيلَ مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ ثُمَّ ظَهَرَ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ وَ فِيكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَّنَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَ بَلَغَ الْمَغْرِبَ وَ الْمَشْرِقَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَجْرِى سُنَّتَهُ فِي الْقَائِمِ مِنْ وُلْدِي فَيُبَلِّغُهُ شَرْقَ الْأَرْضِ وَ غَرْبَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى منهلا [مَنْهَلٌ وَ لَا موضعا [مَوْضِعٌ مِنْ سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ وَطِئَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَّا وَطِئَهُ وَ يُظْهِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ وَ مَعَادِنَهَا وَ يَنْصُرُهُ بِالرُّعْبِ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ بِهِ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً
5 وَ مِمَّا رُوِيَ مِنْ سِيَاقِ حَدِيثِ ذِي الْقَرْنَيْنِ حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ جَعْفَرِ
395
بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَ أُمَّهُ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِهِمْ وَ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ يُقَالُ لَهُ إِسْكَنْدَرُوسُ وَ كَانَ لَهُ أَدَبٌ وَ خُلُقٌ وَ عِفَّةٌ مِنْ وَقْتِ مَا كَانَ غُلَاماً إِلَى أَنْ بَلَغَ رَجُلًا وَ كَانَ قَدْ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ دَنَا مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فِي شَرْقِهَا وَ غَرْبِهَا فَلَمَّا قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى قَوْمِهِ سَمَّوْهُ ذَا الْقَرْنَيْنِ فَلَمَّا رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا بَعُدَتْ هِمَّتُهُ وَ عَلَا صَوْتُهُ وَ عَزَّ فِي قَوْمِهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ أَنْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا هَيْبَةً لَهُ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَبْنُوا لَهُ مَسْجِداً فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلُوا طُولَهُ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَ عَرْضَهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَ عَرْضَ حَائِطِهِ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً وَ عُلُوَّهُ إِلَى السَّمَاءِ مِائَةَ ذِرَاعٍ فَقَالُوا لَهُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَكَ بِخَشَبٍ يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ بُنْيَانِ الْحَائِطَيْنِ فَاكْبِسُوهُ بِالتُّرَابِ حَتَّى يَسْتَوِيَ الْكَبْسُ مَعَ حِيطَانِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ فَرَضْتُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَدْرِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ ثُمَّ قَطَعْتُمُوهُ مِثْلَ قُلَامَةِ الظُّفُرِ وَ خَلَطْتُمُوهُ مَعَ ذَلِكَ الْكَبْسِ وَ عَمِلْتُمْ لَهُ خَشَباً مِنْ نُحَاسٍ وَ صَفَائِحَ مِنْ نُحَاسٍ تُذِيبُونَ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنَ الْعَمَلِ كَيْفَ شِئْتُمْ عَلَى أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ ذَلِكَ دَعَوْتُمُ الْمَسَاكِينَ لِنَقْلِ ذَلِكَ التُّرَابِ فَيُسَارِعُونَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَبَنَوُا الْمَسْجِدَ وَ أَخْرَجَ الْمَسَاكِينُ ذَلِكَ التُّرَابَ وَ قَدِ اسْتَقَلَّ السَّقْفُ بِمَا فِيهِ وَ اسْتَغْنَى فَجَنَّدَهُمْ أَرْبَعَةَ أَجْنَادٍ فِي كُلِّ جُنْدٍ عَشْرَةُ آلَافٍ ثُمَّ نَشَرَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْمَسِيرِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا لَهُ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَلَا تُؤْثِرُ عَلَيْنَا بِنَفْسِكَ غَيْرَنَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرُؤْيَتِكَ وَ فِينَا كَانَ
396
مَسْقَطُ رَأْسِكَ وَ بَيْنَنَا نَشَأْتَ وَ رُبِّيتَ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا وَ أَنْفُسُنَا فَأَنْتَ الْحَاكِمُ فِيهَا وَ هَذِهِ أُمُّكَ عَجُوزَةٌ كَبِيرَةٌ وَ هِيَ أَعْظَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيْكَ حَقّاً فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْصِيَهَا وَ تُخَالِفَهَا فَقَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْلَ لَقَوْلُكُمْ وَ إِنَّ الرَّأْيَ لَرَأْيُكُمْ وَ لَكِنَّنِي بِمَنْزِلَةِ الْمَأْخُوذِ بِقَلْبِهِ وَ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ يُقَادُ وَ يُدْفَعُ مِنْ خَلْفِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يُؤْخَذُ بِهِ وَ مَا يُرَادُ بِهِ وَ لَكِنْ هَلُمُّوا يَا مَعْشَرَ قَوْمِي فَادْخُلُوا هَذَا الْمَسْجِدَ وَ أَسْلِمُوا عَنْ آخِرِكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيَّ فَتَهْلِكُوا ثُمَّ دَعَا دِهْقَانَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَقَالَ لَهُ اعْمُرْ مَسْجِدِي وَ عَزِّ عَنِّي أُمِّي فَلَمَّا رَأَى الدِّهْقَانُ جَزَعَ أُمِّهِ وَ طُولَ بُكَائِهَا احْتَالَ لَهَا لِيُعَزِّيَهَا بِمَا أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَهَا وَ بَعْدَهَا مِنَ الْمَصَائِبِ وَ الْبَلَاءِ فَصَنَعَ عِيداً عَظِيماً ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ يُؤْذِنُكُمْ لِتَحْضُرُوا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَسْرِعُوا وَ احْذَرُوا أَنْ يَحْضُرَ هَذَا الْعِيدَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ عَرِيَ مِنَ الْبَلَايَا وَ الْمَصَائِبِ فَاحْتُبِسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا لَيْسَ فِينَا أَحَدٌ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِيبَ بِبَلَاءٍ أَوْ بِمَوْتِ حَمِيمٍ فَسَمِعَتْ أُمُّ ذِي الْقَرْنَيْنِ هَذَا فَأَعْجَبَهَا وَ لَمْ تَدْرِ مَا يُرِيدُ الدِّهْقَانُ ثُمَّ إِنَّ الدِّهْقَانَ بَعَثَ مُنَادِياً يُنَادِي فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدِّهْقَانَ قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَحْضُرُوهُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا يَحْضُرَهُ إِلَّا رَجُلٌ قَدِ ابْتُلِيَ وَ أُصِيبَ وَ فُجِعَ وَ لَا يَحْضُرَهُ أَحَدٌ عَرِيَ مِنَ الْبَلَاءِ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ النَّاسُ هَذَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ بَخِلَ ثُمَّ نَدِمَ فَاسْتَحْيَا فَتَدَارَكَ أَمْرَهُ وَ مَحَا عَيْبَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ خَطَبَهُمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَجْمَعْكُمْ لِمَا دَعَوْتُكُمْ لَهُ وَ لَكِنِّي جَمَعْتُكُمْ لِأُكَلِّمَكُمْ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ فِيمَا فُجِعْنَا بِهِ مِنْ فَقْدِهِ وَ فِرَاقِهِ فَاذْكُرُوا آدَمَ
397
ع فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ أَكْرَمَهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِأَعْظَمِ بَلِيَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ الْمُصِيبَةُ الَّتِي لَا جَبْرَ لَهَا- ثُمَّ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)مِنْ بَعْدِهِ بِالْحَرِيقِ وَ ابْتَلَى ابْنَهُ بِالذَّبْحِ وَ يَعْقُوبَ بِالْحُزْنِ وَ الْبُكَاءِ وَ يُوسُفَ بِالرِّقِّ وَ أَيُّوبَ بِالسُّقْمِ وَ يَحْيَى بِالذَّبْحِ وَ زَكَرِيَّا بِالْقَتْلِ وَ عِيسَى بِالْأَسْرِ وَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيراً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ لَهُمْ انْطَلِقُوا فَعَزُّوا أُمَّ الْإِسْكَنْدَرُوسِ لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهَا فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مُصِيبَةً فِي ابْنِهَا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهَا قَالُوا لَهَا هَلْ حَضَرْتِ الْجَمْعَ الْيَوْمَ وَ سَمِعْتِ الْكَلَامَ قَالَتْ لَهُمْ مَا خَفِيَ عَنِّي مِنْ أَمْرِكُمْ شَيْءٌ وَ لَا سَقَطَ عَنِّي مِنْ كَلَامِكُمْ شَيْءٌ وَ مَا كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْظَمَ مُصِيبَةً بِإِسْكَنْدَرُوسَ مِنِّي وَ لَقَدْ صَبَّرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَرْضَانِي وَ رَبَطَ عَلَى قَلْبِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَجْرِي عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَرْجُو لَكُمْ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا رُزِيتُمْ مِنْ فَقْدِ أَخِيكُمْ وَ أَنْ تُؤْجَرُوا عَلَى قَدْرِ مَا نَوَيْتُمْ فِي أُمِّهِ وَ أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ وَ يَرْحَمَنِي وَ إِيَّاكُمْ فَلَمَّا رَأَوْا حُسْنَ عَزَائِهَا وَ صَبْرَهَا انْصَرَفُوا عَنْهَا وَ تَرَكُوهَا وَ انْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِهِ-
398
حَتَّى أَمْعَنَ فِي الْبِلَادِ يَؤُمُّ فِي الْمَغْرِبِ وَ جُنُودُهُ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاكِينُ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنْتَ حُجَّتِي عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنْ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا وَ حُجَّتِي عَلَيْهِمْ وَ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاكَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَا إِلَهِي إِنَّكَ قَدْ نَدَبْتَنِي لِأَمْرٍ عَظِيمٍ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ غَيْرُكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَيِّ قُوَّةٍ أُكَابِرُهُمْ وَ بِأَيِّ عَدَدٍ أَغْلِبُهُمْ وَ بِأَيَّةِ حِيلَةٍ أَكِيدُهُمْ وَ بِأَيِّ صَبْرٍ أُقَاسِيهِمْ وَ بِأَيِّ لِسَانٍ أُكَلِّمُهُمْ وَ كَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْرِفَ لُغَاتِهِمْ وَ بِأَيِّ سَمْعٍ أَعِي كَلَامَهُمْ وَ بِأَيِّ بَصَرٍ أَنْفُذُهُمْ وَ بِأَيِّ حُجَّةٍ أُخَاصِمُهُمْ وَ بِأَيِّ قَلْبٍ أَعْقِلُ عَنْهُمْ وَ بِأَيِّ حِكْمَةٍ أُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَيِّ حِلْمٍ أُصَابِرُهُمْ وَ بِأَيِّ قِسْطٍ أَعْدِلُ فِيهِمْ وَ بِأَيِّ مَعْرِفَةٍ أَفْصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بِأَيِّ عِلْمٍ أُتْقِنُ أُمُورَهُمْ وَ بِأَيِّ عَقْلٍ أُحْصِيهِمْ وَ بِأَيِّ جُنْدٍ أُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مِمَّا ذَكَرْتُ شَيْءٌ يَا رَبِّ فَقَوِّنِي عَلَيْهِمْ فَإِنَّكَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ الَّذِي لَا تُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَ لَا تُحَمِّلُهَا إِلَّا طَاقَتَهَا فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنِّي سَأُطَوِّقُكَ مَا حَمَّلْتُكَ وَ أَشْرَحُ لَكَ فَهْمَكَ فَتَفْقَهُ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَشْرَحُ لَكَ صَدْرَكَ فَتَسْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ وَ أُطْلِقُ لِسَانَكَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ أَفْتَحُ لَكَ سَمْعَكَ فَتَعِي كُلَّ شَيْءٍ وَ أَكْشِفُ لَكَ عَنْ بَصَرِكَ فَتُنْفِذُ كُلَّ شَيْءٍ وَ أُحْصِي لَكَ فَلَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ وَ أَحْفَظُ عَلَيْكَ فَلَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْءٌ وَ أَشُدُّ لَكَ ظَهْرَكَ فَلَا يَهُولُكَ شَيْءٌ وَ أُلْبِسُكَ الْهَيْبَةَ فَلَا يَرُوعُكَ شَيْءٌ وَ أُسَدِّدُ لَكَ رَأْيَكَ فَتُصِيبُ كُلَّ شَيْءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ جَسَدَكَ فَتُحْسِنُ كُلَّ شَيْءٍ وَ أُسَخِّرُ لَكَ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ وَ أَجْعَلُهُمَا جُنْدَيْنِ مِنْ جُنُودِكَ النُّورُ يَهْدِيكَ وَ الظُّلْمَةُ تَحُوطُكَ وَ تَحُوشُ عَلَيْكَ الْأُمَمُ مِنْ وَرَائِكَ-
399
فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِرِسَالَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا وَعَدَهُ فَمَرَّ بِمَغْرِبِ الشَّمْسِ فَلَا يَمُرُّ بِأُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ أَجَابُوهُ قَبِلَ مِنْهُمْ وَ إِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ أَغْشَاهُمُ الظُّلْمَةَ فَأَظْلَمَتْ مَدَايِنُهُمْ وَ قُرَاهُمْ وَ حُصُونُهُمْ وَ بُيُوتُهُمْ وَ مَنَازِلُهُمْ وَ أُغْشِيَتْ أَبْصَارُهُمْ وَ دَخَلَتْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ آنَافِهِمْ وَ آذَانِهِمْ وَ أَجْوَافِهِمْ فَلَا يَزَالُونَ فِيهَا مُتَحَيِّرِينَ حَتَّى يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعِجُّوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَ عِنْدَهَا الْأُمَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَفَعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِمَنْ مَرَّ بِهِ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِمَّا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ وَجَدَ جَمْعاً وَ عَدَداً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ وَ بَأْساً وَ قُوَّةً لَا يُطِيقُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَلْسِنَةً مُخْتَلِفَةً وَ أَهْوَاءً مُتَشَتِّتَةً وَ قُلُوباً مُتَفَرِّقَةً ثُمَّ مَشَى عَلَى الظُّلْمَةِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَ ثَمَانَ لَيَالٍ وَ أَصْحَابُهُ يَنْظُرُونَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَابِضٍ عَلَى الْجَبَلِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي مِنَ الْآنِ إِلَى مُنْتَهَى الدَّهْرِ سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ مَوْضِعِ كَفِّي إِلَى عَرْشِ رَبِّي سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ مُنْتَهَى الظُّلْمَةِ إِلَى النُّورِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ خَرَّ سَاجِداً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى قَوَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَعَانَهُ عَلَى النَّظَرِ إِلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ كَيْفَ قَوِيتَ يَا ابْنَ آدَمَ عَلَى أَنْ تَبْلُغَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَكَ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ قَوَّانِي عَلَى ذَلِكَ الَّذِي قَوَّاكَ عَلَى قَبْضِ هَذَا الْجَبَلِ وَ هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ صَدَقْتَ قَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْكَ أَيُّهَا الْمَلَكُ قَالَ إِنِّي مُوَكَّلٌ بِهَذَا الْجَبَلِ وَ هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ كُلِّهَا وَ لَوْ لَا هَذَا الْجَبَلُ لَانْكَفَأَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ وَ هُوَ أَوَّلُ جَبَلٍ أَثْبَتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَأْسُهُ مُلْصَقٌ بِسَمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ هُوَ مُحِيطٌ بِهَا كَالْحَلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَدِينَةٌ إِلَّا وَ لَهَا عِرْقٌ إِلَى
400
هَذَا الْجَبَلِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَوْحَى إِلَيَّ فَحَرَّكْتُ الْعِرْقَ الَّذِي مُتَّصِلٌ إِلَيْهَا فَزَلْزَلَهَا فَلَمَّا أَرَادَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الرُّجُوعَ قَالَ لِلْمَلَكِ أَوْصِنِي قَالَ الْمَلَكُ لَا يَهُمَّنَّكَ رِزْقُ غَدٍ وَ لَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ وَ لَا تَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً مُتَكَبِّراً ثُمَّ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ عَطَفَ بِهِمْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ يَسْتَقْرِئُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ مِنَ الْأُمَمِ فَيَفْعَلُ بِهِمْ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِأُمَمِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهُمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ عَطَفَ نَحْوَ الرَّدْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِذَا هُوَ بِأُمَّةٍ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا وَ إِذَا مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرَّدْمِ مَشْحُونٌ مِنْ أُمَّةٍ يُقَالُ لَهَا يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ وَ هُمْ ذُكُورٌ وَ إِنَاثٌ وَ فِيهِمْ مَشَابِهُ مِنَ النَّاسِ الْوُجُوهُ وَ الْأَجْسَادُ وَ الْخِلْقَةُ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ نُقِصُوا فِي الْأَبْدَانِ نَقْصاً شَدِيداً وَ هُمْ فِي طُولِ الْغِلْمَانِ لَيْسَ مِنْهُمْ أُنْثَى وَ لَا ذَكَرٌ يُجَاوِزُ طُولُهُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ وَ هُمْ عَلَى مِقْدَارٍ وَاحِدٍ فِي الْخَلْقِ وَ الصُّورَةِ عُرَاةٌ حُفَاةٌ لَا يَغْزِلُونَ وَ لَا يَلْبَسُونَ وَ لَا يَحْتَذُونَ عَلَيْهِمْ وَبَرٌ كَوَبَرِ الْإِبِلِ يُوَارِيهِمْ وَ يَسْتُرُهُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُذُنَانِ إِحْدَاهُمَا ذَاتُ شَعَرٍ وَ الْأُخْرَى ذَاتُ وَبَرٍ ظَاهِرُهُمَا وَ بَاطِنُهُمَا وَ لَهُمْ مَخَالِبُ فِي مَوْضِعِ الْأَظْفَارِ وَ أَضْرَاسٌ وَ أَنْيَابٌ كَأَضْرَاسِ السِّبَاعِ وَ أَنْيَابِهَا وَ إِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ افْتَرَشَ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَ الْتَحَفَ بِالْأُخْرَى فَتَسَعُهُ لِحَافاً وَ هُمْ يُرْزَقُونَ تِنِّينَ الْبَحْرِ فِي كُلِّ عَامٍ-
401
يَقْذِفُهُ إِلَيْهِمُ السَّحَابُ فَيَعِيشُونَ بِهِ عَيْشاً خِصْباً وَ يَصْلُحُونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَمْطِرُونَهُ فِي إِبَّانِهِ كَمَا يَسْتَمْطِرُ النَّاسُ الْمَطَرَ فِي إِبَّانِ الْمَطَرِ وَ إِذَا قُذِفُوا بِهِ خَصَبُوا وَ سَمِنُوا وَ تَوَالَدُوا وَ كَثُرُوا وَ أَكَلُوا مِنْهُ حَوْلًا كَامِلًا إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ لَا يَأْكُلُونَ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ هُمْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَ إِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّينُ قُحِطُوا وَ أُجْدِبُوا وَ جَاعُوا وَ انْقَطَعَ النَّسْلُ وَ الْوَلَدُ وَ هُمْ يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ حَيْثُ مَا الْتَقَوْا وَ إِذَا أَخْطَأَهُمُ التِّنِّينُ جَاعُوا وَ سَاحُوا فِي الْبِلَادِ فَلَا يَدَعُونَ شَيْئاً أَتَوْا عَلَيْهِ إِلَّا أَفْسَدُوهُ وَ أَكَلُوهُ فَهُمْ أَشَدُّ فَسَاداً فِيمَا أَتَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنَ الْجَرَادِ وَ الْبَرَدِ وَ الْآفَاتِ كُلِّهَا وَ إِذَا أَقْبَلُوا مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ جَلَا أَهْلُهَا عَنْهَا وَ خَلَّوْهَا وَ لَيْسَ يُغْلَبُونَ وَ لَا يُدْفَعُونَ حَتَّى لَا يَجِدُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى مَوْضِعاً لِقَدَمِهِ وَ لَا يَخْلُو لِلْإِنْسَانِ قَدْرُ مَجْلِسِهِ وَ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَيْنَ أَوَّلُهُمْ وَ آخِرُهُمْ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَدْنُوَ مِنْهُمْ نَجَاسَةً وَ قَذَراً وَ سُوءَ حِلْيَةٍ فَبِهَذَا غَلَبُوا وَ لَهُمْ حِسٌّ وَ حَنِينٌ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَى الْأَرْضِ يُسْمَعُ حِسُّهُمْ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ فَرْسَخٍ لِكَثْرَتِهِمْ كَمَا يُسْمَعُ حِسُّ الرِّيحِ الْبَعِيدَةِ أَوْ حِسُّ الْمَطَرِ الْبَعِيدِ وَ لَهُمْ هَمْهَمَةٌ إِذَا وَقَعُوا فِي الْبِلَادِ كَهَمْهَمَةِ النَّحْلِ إِلَّا أَنَّهُ أَشَدُّ وَ أَعْلَى صَوْتاً يَمْلَأُ الْأَرْضَ حَتَّى لَا يَكَادُ أَحَدٌ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْهَمِيمِ شَيْئاً وَ إِذَا أَقْبَلُوا إِلَى أَرْضٍ حَاشُوا وُحُوشَهَا كُلَّهَا وَ سِبَاعَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا شَيْءٌ مِنْهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَمْلَئُونَهَا مَا بَيْنَ أَقْطَارِهَا وَ لَا يَتَخَلَّفُ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ شَيْءٌ فِيهِ رُوحٌ إِلَّا اجْتَلَبُوهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ-
402
فَأَمْرُهُمْ أَعْجَبُ مِنَ الْعَجَبِ وَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفَ مَتَى يَمُوتُ وَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُمْ ذَكَرٌ حَتَّى يُولَدَ لَهُ أَلْفُ وَلَدٍ وَ لَا تَمُوتُ مِنْهُمْ أُنْثَى حَتَّى تَلِدَ أَلْفَ وَلَدٍ فَبِذَلِكَ عَرَفُوا آجَالَهُمْ فَإِذَا وُلِدَ ذَلِكَ الْأَلْفُ بَرَزُوا لِلْمَوْتِ وَ تَرَكُوا طَلَبَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْمَعِيشَةِ وَ الْحَيَاةِ فَهَذِهِ قِصَّتُهُمْ مِنْ يَوْمَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ جَعَلُوا فِي زَمَانِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَدُورُونَ أَرْضاً أَرْضاً مِنَ الْأَرَضِينَ وَ أُمَّةً أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ وَ هُمْ إِذَا تَوَجَّهُوا لِوَجْهٍ لَمْ يَعْدِلُوا عَنْهُ أَبَداً وَ لَا يَنْصَرِفُونَ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا وَ لَا يَلْتَفِتُونَ فَلَمَّا أَحَسَّتْ تِلْكَ الْأُمَمُ بِهِمْ وَ سَمِعُوا هَمْهَمَتَهُمْ اسْتَغَاثُوا بِذِي الْقَرْنَيْنِ وَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَوْمَئِذٍ نَازِلًا فِي نَاحِيَتِهِمْ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ وَ مَا أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنَ الْهَيْبَةِ وَ مَا أَيَّدَكَ بِهِ مِنْ جُنُودِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مِنَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ إِنَّا جِيرَانُ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ سِوَى هَذِهِ الْجِبَالِ وَ لَيْسَ لَهُمْ إِلَيْنَا طَرِيقٌ إِلَّا هَذَيْنِ الصَّدَفَيْنِ وَ لَوْ يَنْسِلُونَ أَجْلَوْنَا عَنْ بِلَادِنَا لِكَثْرَتِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ لَنَا فِيهَا قَرَارٌ وَ هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَثِيرٌ فِيهِمْ مَشَابِهُ مِنَ الْإِنْسِ وَ هُمْ أَشْبَاهُ الْبَهَائِمِ يَأْكُلُونَ مِنَ الْعُشْبِ وَ يَفْتَرِسُونَ الدَّوَابَّ وَ الْوُحُوشَ كَمَا تَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ وَ يَأْكُلُونَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كُلَّهَا مِنَ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبِ وَ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَيْسَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ خَلْقٌ يَنْمُو نِمَاهُمْ وَ زِيَادَتَهُمْ فَلَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ يَمْلَئُونَ الْأَرْضَ وَ يُجْلُونَ أَهْلَهَا مِنْهَا وَ يُفْسِدُونَ فِيهَا وَ نَحْنُ نَخْشَى كُلَّ وَقْتٍ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْنَا أَوَائِلُهُمْ مِنْ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وَ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِيلَةِ وَ الْقُوَّةِ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ-
403
قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ لَنَا مِنَ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ مَا يَسَعُ هَذَا الْعَمَلَ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَعْمَلَ قَالَ إِنِّي سَأَدُلُّكُمْ عَلَى مَعْدِنِ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ فَضَرَبَ لَهُمْ فِي جَبَلَيْنِ حَتَّى فَتَقَهُمَا فَاسْتَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهُمَا مَعْدِنَيْنِ مِنَ الْحَدِيدِ وَ النُّحَاسِ قَالُوا فَبِأَيِّ قُوَّةٍ نَقْطَعُ الْحَدِيدَ وَ النُّحَاسَ فَاسْتَخْرَجَ لَهُمْ مَعْدِناً آخَرَ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ يُقَالُ لَهَا السَّامُورُ وَ هُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ يُوضَعُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا ذَابَ تَحْتَهُ فَصَنَعَ لَهُمْ مِنْهُ أَدَاةً يَعْمَلُونَ بِهَا وَ بِهِ قَطَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)أَسَاطِينَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ صُخُورَهُ جَاءَتْ بِهَا الشَّيَاطِينُ مِنْ تِلْكَ الْمَعَادِنِ فَجَمَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا اكْتَفَوْا بِهِ فَأَوْقَدُوا عَلَى الْحَدِيدِ حَتَّى صَنَعُوا مِنْهُ زُبَراً مِثَالَ الصُّخُورِ فَجَعَلَ حِجَارَتَهُ مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ كَالطِّينِ لِتِلْكَ الْحِجَارَةِ ثُمَّ بَنَى وَ قَاسَ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ فَوَجَدَهُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَحَفَرَ لَهُ أَسَاساً حَتَّى كَادَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ وَ جَعَلَ عَرْضَهُ مِيلًا وَ جَعَلَ حَشْوَهُ زُبَرَ الْحَدِيدِ وَ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ خِلَالَ الْحَدِيدِ فَجَعَلَ طَبَقَةً مِنْ نُحَاسٍ وَ أُخْرَى مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى سَاوَى الرَّدْمَ بِطُولِ الصَّدَفَيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بُرْدُ حِبَرَةٍ مِنْ صُفْرَةِ النُّحَاسِ وَ حُمْرَتِهِ وَ سَوَادِ الْحَدِيدِ فَيَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ يَنْتَابُونَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا وَقَعُوا إِلَى ذَلِكَ الرَّدْمِ حَبَسَهُمْ فَرَجَعُوا يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَقْرُبَ السَّاعَةُ وَ تَجِيءَ أَشْرَاطُهَا فَإِذَا جَاءَ أَشْرَاطُهَا وَ هُوَ قِيَامُ الْقَائِمِ(ع)فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَلَمَّا فَرَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَيْخٍ يُصَلِّي فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ
404
صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَمْ يُرَوِّعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنَ الْجُنُودِ قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ مَا أَدْرَكْتُ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أُمُورِي قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعاً نَعِيماً لَا يَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِيهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ فِيهِ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ فَقَالَ الشَّيْخُ فَإِنِّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَائِمَيْنِ وَ عَنْ شَيْئَيْنِ جَارِيَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُتَبَاغِضَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْجَارِيَانِ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ عَالِمٌ فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسِيرُ فِي الْبِلَادِ حَتَّى مَرَّ بِشَيْخٍ يُقَلِّبُ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بِجُنُودِهِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ لِأَيِّ شَيْءٍ تُقَلِّبُ هَذِهِ الْجَمَاجِمَ قَالَ لِأَعْرِفَ الشَّرِيفَ عَنِ الْوَضِيعِ فَمَا عَرَفْتُ فَإِنِّي لَأُقَلِّبُهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَانْطَلَقَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ تَرَكَهُ وَ قَالَ مَا أَرَاكَ عَنَيْتَ بِهَذَا أَحَداً غَيْرِي فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ وَقَعَ إِلَى الْأُمَّةِ الْعَالِمَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ قَوْمِ مُوسَى الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فَوَجَدَ أُمَّةً مُقْسِطَةً عَادِلَةً يَقْسِمُونَ
405
بِالسَّوِيَّةِ وَ يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ وَ يَتَوَاسَوْنَ وَ يَتَرَاحَمُونَ حَالُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مُؤْتَلِفَةٌ وَ طَرِيقَتُهُمْ مُسْتَقِيمَةٌ وَ سِيرَتُهُمْ جَمِيلَةٌ وَ قُبُورُ مَوْتَاهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَ عَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ وَ بُيُوتِهِمْ وَ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءُ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ قُضَاةٌ وَ لَيْسَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءُ وَ لَا مُلُوكٌ وَ لَا أَشْرَافٌ وَ لَا يَتَفَاوَتُونَ وَ لَا يَتَفَاضَلُونَ وَ لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَنَازَعُونَ وَ لَا يَسْتَبُّونَ وَ لَا يَقْتَتِلُونَ وَ لَا تُصِيبُهُمُ الْآفَاتُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ مُلِئَ مِنْهُمْ عَجَباً فَقَالَ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَخْبِرُونِي خَبَرَكُمْ فَإِنِّي قَدْ دُرْتُ الْأَرْضَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا وَ سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا وَ نُورَهَا وَ ظُلْمَتَهَا فَلَمْ أَلْقَ مِثْلَكُمْ فَأَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ عَلَى أَفْنِيَتِكُمْ وَ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ عَمْداً لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ وَ لَا يَخْرُجَ ذِكْرُهُ مِنْ قُلُوبِنَا قَالَ فَمَا بَالُ بُيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ فَقَالُوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا لِصٌّ وَ لَا ظَنِينٌ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا الْأَمِينُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ قَالُوا لِأَنَّنَا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ بَيْنَكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا لِأَنَّنَا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالُوا لِأَنَّنَا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ أَشْرَافٌ قَالُوا لِأَنَّنَا لَا نَتَنَافَسُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَفَاضَلُونَ وَ لَا تَتَفَاوَتُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا مُتَوَاسُونَ مُتَرَاحِمُونَ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَتَنَازَعُونَ وَ لَا تَخْتَلِفُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أُلْفَةِ قُلُوبِنَا وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَسْتَبُّونَ وَ لَا تَقْتَتِلُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنَا طَبَائِعَنَا بِالْعَزْمِ وَ سُسْنَا أَنْفُسَنَا بِالْحِلْمِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةٌ وَ طَرِيقَتُكُمْ مُسْتَقِيمَةٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا
406
نَتَكَاذَبُ وَ لَا نَتَخَادَعُ وَ لَا يَغْتَابُ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَأَخْبِرُونِي لِمَ لَيْسَ فِيكُمْ مِسْكِينٌ وَ لَا فَقِيرٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ قَالُوا مِنْ قِبَلِ الذُّلِّ وَ التَّوَاضُعِ قَالَ فَلِمَ جَعَلَكُمُ اللَّهُ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْمَاراً قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا نَتَعَاطَى الْحَقَّ وَ نَحْكُمُ بِالْعَدْلِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُقْحَطُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَغْفَلُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تَحْزَنُونَ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا عَلَى الْبَلَاءِ وَ حَرَصْنَا عَلَيْهِ فَعَزَّيْنَا أَنْفُسَنَا قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَا تُصِيبُكُمُ الْآفَاتُ قَالُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَا نَتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ لَا نَسْتَمْطِرُ بِالْأَنْوَاءِ وَ النُّجُومِ قَالَ فَحَدِّثُونِي أَيُّهَا الْقَوْمُ أَ هَكَذَا وَجَدْتُمْ آبَاءَكُمْ يَفْعَلُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا يَرْحَمُونَ مِسْكِينَهُمْ وَ يُوَاسُونَ فَقِيرَهُمْ وَ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ يُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمُسِيئِهِمْ وَ يَصِلُونَ أَرْحَامَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ أَمَانَاتِهِمْ وَ يَصْدُقُونَ وَ لَا يَكْذِبُونَ فَأَصْلَحَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَمْرَهُمْ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ ذُو الْقَرْنَيْنِ حَتَّى قُبِضَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ عُمُرٌ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَهُ السِّنُّ وَ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ وَ كَانَ عِدَّةُ مَا سَارَ فِي الْبِلَادِ مِنْ يَوْمَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَوْمَ قَبَضَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ
407
(رجعنا إلى ذكر ما روي عن أبي محمد الحسن العسكري(ع)بالنص على ابنه القائم صاحب الزمان ع)
2 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْتَرِ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مَنْقُوشٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي الدَّارِ وَ عَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُسَبَّلٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ ارْفَعِ السِّتْرَ فَرَفَعْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَبْيَضُ الْوَجْهِ دُرِّيُّ الْمُقْلَتَيْنِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ مَعْطُوفُ الرُّكْبَتَيْنِ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ وَ فِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ثُمَّ قَالَ لِي هَذَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ ادْخُلْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَعْقُوبُ انْظُرْ مَنْ فِي الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً
3 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)تَوْقِيعٌ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلِي لِيَقْطَعُوا هَذَا النَّسْلَ وَ قَدْ كَذَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ
408
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلَّانٌ الرَّازِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ سَتَحْمِلِينَ ذَكَراً وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي
5 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ قَالَ خَرَجَ بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ مُرْتَاداً بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَبَيْنَمَا هُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مَغْمُوماً مُتَفَكِّراً فِيمَا خَرَجَ لَهُ يَبْحَثُ حَصَى الْمَسْجِدِ بِيَدِهِ فَظَهَرَتْ لَهُ حَصَاةٌ فِيهَا مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ قَالَ الرَّجُلُ فَنَظَرْتُ إِلَى الْحَصَاةِ فَإِذَا فِيهَا كِتَابَةٌ ثَابِتَةٌ مَخْلُوقَةٌ غَيْرُ مَنْقُوشَةٍ
6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ سِتِّينَ تَفْتَرِقُ شِيعَتِي فَفِيهَا قُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ تَفَرَّقَتِ الشِّيعَةُ وَ أَنْصَارُهُ فَمِنْهُمْ مَنِ انْتَمَى إِلَى جَعْفَرٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَاهَ وَ مِنْهُمْ مَنْ شَكَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ عَلَى تَحَيُّرِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ عَلَى دِينِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
7 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍ
411
عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ أَقَرَّ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِي وَ وُلْدِي وَ جَحَدَ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِي كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَ مُحَمَّداً(ص)فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ
5 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ وَ جَحَدَ الْمَهْدِيَّ كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَ مُحَمَّداً(ص)نُبُوَّتَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ
6 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي وَ سُنَّتُهُ سُنَّتِي يُقِيمُ النَّاسَ عَلَى مِلَّتِي وَ شَرِيعَتِي وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَقَدْ أَنْكَرَنِي وَ مَنْ كَذَّبَهُ فَقَدْ كَذَّبَنِي وَ مَنْ صَدَّقَهُ فَقَدْ صَدَّقَنِي إِلَى اللَّهِ أَشْكُو الْمُكَذِّبِينَ لِي فِي أَمْرِهِ وَ الْجَاحِدِينَ لِقَوْلِي فِي شَأْنِهِ وَ الْمُضِلِّينَ لِأُمَّتِي عَنْ طَرِيقَتِهِ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
7 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِي آخِرِهِ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ
410
39 باب فيمن أنكر القائم الثاني عشر من الأئمة ع
1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنَ الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَمْوَاتَ
2 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ الْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ الدَّقَّاقُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنَ الْأَحْيَاءِ فَقَدْ أَنْكَرَ الْأَمْوَاتَ
3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ عَرَفَ الْأَئِمَّةَ وَ لَمْ يَعْرِفِ الْإِمَامَ الَّذِي فِي زَمَانِهِ أَ مُؤْمِنٌ هُوَ قَالَ لَا قُلْتُ أَ مُسْلِمٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه الإسلام هو إقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال و الثواب على الإيمان
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ حُقِنَ مَالُهُ وَ دَمُهُ إِلَّا بِحَقِّهِمَا وَ حِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ
409
الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَرَانِي الْخَلَفَ مِنْ بَعْدِي أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)خَلْقاً وَ خُلْقاً يَحْفَظُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً
8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ كَأَنِّي بِكُمْ وَ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ بَعْدِي فِي الْخَلَفِ مِنِّي أَمَا إِنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَئِمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمُنْكِرَ لِوَلَدِي كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْمُنْكِرُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَنْ أَنْكَرَ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ لِأَنَّ طَاعَةَ آخِرِنَا كَطَاعَةِ أَوَّلِنَا وَ الْمُنْكِرَ لِآخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لِأَوَّلِنَا أَمَا إِنَّ لِوَلَدِي غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا النَّاسُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقَالَ(ع)إِنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌّ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْحُجَّةُ بَعْدِي مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً أَمَا إِنَّ لَهُ غَيْبَةً يَحَارُ فِيهَا الْجَاهِلُونَ وَ يَهْلِكُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ وَ يَكْذِبُ فِيهَا الْوَقَّاتُونَ ثُمَّ يَخْرُجُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْأَعْلَامِ الْبِيضِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِنَجَفِ الْكُوفَةِ
412
لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يُنْذَرْ اتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهَا عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ(ع)لَمْ يُؤْمِنْ اقْصِدُوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
8 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْكَرَ الْقَائِمَ مِنْ وُلْدِي فَقَدْ أَنْكَرَنِي
9 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع الْإِمَامُ عَلَمٌ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً
10 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ حَتَّى يَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ
11 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةَ كُفْرٍ وَ شِرْكٍ وَ ضَلَالَةٍ
12 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ
413
ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْكَرَ الْقَائِمَ مِنْ وُلْدِي فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ فَمَاتَ فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
13 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِمْرَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ بَعْدِي حُجَجُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَعْلَامُهُ فِي بَرِيَّتِهِ مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنْكُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي وَ مَنْ عَصَى وَاحِداً مِنْكُمْ فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ جَفَا وَاحِداً مِنْكُمْ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ وَصَلَكُمْ فَقَدْ وَصَلَنِي وَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالانِي وَ مَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَانِي لِأَنَّكُمْ مِنِّي خُلِقْتُمْ مِنْ طِينَتِي وَ أَنَا مِنْكُمْ
14 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَةَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ مَنْ شَكَّ فِي أَرْبَعَةٍ فَقَدْ كَفَرَ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدُهَا مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَ أَوَانٍ بِشَخْصِهِ وَ نَعْتِهِ
15 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَلْمَانَ وَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَ مِنَ الْمِقْدَادِ حَدِيثاً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَى جَابِرٍ وَ ابْنِ
414
عَبَّاسٍ فَقَالا صَدَقُوا وَ بَرُّوا وَ قَدْ شَهِدْنَا ذَلِكَ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ سَلْمَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً مَنْ هَذَا الْإِمَامُ قَالَ مِنْ أَوْصِيَائِي يَا سَلْمَانُ فَمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مِنْهُمْ يَعْرِفُهُ فَهِيَ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ فَإِنْ جَهِلَهُ وَ عَادَاهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ إِنْ جَهِلَهُ وَ لَمْ يُعَادِهِ وَ لَمْ يُوَالِ لَهُ عَدُوّاً فَهُوَ جَاهِلٌ وَ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ
40 باب ما روي في أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن و الحسين ع
1 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَا تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)أَبَداً إِنَّهَا جَرَتْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَا تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّمَا تَجْرِي فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ
415
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهَا يَعْنِي الْإِمَامَةَ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ إِنَّهَا فِي الْحُسَيْنِ(ع)تَنْتَقِلُ مِنْ وَلَدٍ إِلَى وَلَدٍ لَا تَرْجِعُ إِلَى أَخٍ وَ لَا عَمٍ
5 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَا تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)أَبَداً إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ
6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ(ع)الْحُسَيْنَ(ع)أَخْبَرَهَا أَبُوهَا(ص)أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَقْتُلُهُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَتْ وَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخْبَرَنِي أن [أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ قَالَتْ قَدْ رَضِيتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
7 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدِ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
416
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ لَا أَرَانِي اللَّهُ يَوْمَكَ فَبِمَنْ آتَمُّ قَالَ فَأَوْمَأَ إِلَى مُوسَى(ع)قُلْتُ فَإِنْ مَضَى مُوسَى(ع)فَبِمَنْ آتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ مَضَى وَلَدُهُ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَ ابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ آتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ هَكَذَا أَبَداً قُلْتُ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَعْرِفْهُ وَ لَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكَ
8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَمَّا أَنْ حَمَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِالْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَهَبَ لَكِ غُلَاماً اسْمُهُ الْحُسَيْنُ تَقْتُلُهُ أُمَّتِي قَالَتْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَعَدَنِي فِيهِ عِدَةً قَالَتْ وَ مَا وَعَدَكَ قَالَ وَعَدَنِي أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ فِي وُلْدِهِ فَقَالَتْ رَضِيتُ
9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)الْحَسَنُ أَفْضَلُ أَمِ الْحُسَيْنُ فَقَالَ الْحَسَنُ أَفْضَلُ مِنَ الْحُسَيْنِ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ صَارَتِ الْإِمَامَةُ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ فِي عَقِبِهِ دُونَ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ سُنَّةَ مُوسَى وَ هَارُونَ جَارِيَةً فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي النُّبُوَّةِ كَمَا كَانَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ شَرِيكَيْنِ فِي الْإِمَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ النُّبُوَّةَ فِي وُلْدِ هَارُونَ وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي وُلْدِ مُوسَى وَ إِنْ كَانَ مُوسَى أَفْضَلَ مِنْ هَارُونَ(ع)قُلْتُ فَهَلْ يَكُونُ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ
417
وَاحِدٍ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَامِتاً مَأْمُوماً لِصَاحِبِهِ وَ الْآخَرُ نَاطِقاً إِمَاماً لِصَاحِبِهِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَا إِمَامَيْنِ نَاطِقَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قُلْتُ فَهَلْ تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ جَارِيَةٌ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع)كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ثُمَّ هِيَ جَارِيَةٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ أَعْقَابِ الْأَعْقَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ فَقَالَ الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ الْقَصْرُ الْمَشِيدُ الْإِمَامُ النَّاطِقُ
41 باب ما روي في نرجس أم القائم(ع)و اسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر الملك
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ وَرَدْتُ كَرْبَلَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ وَ زُرْتُ قَبْرَ غَرِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ انْكَفَأْتُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي وَقْتٍ قَدْ تَضَرَّمَتِ الْهَوَاجِرُ وَ تَوَقَّدَتِ السَّمَائِمُ فَلَمَّا وَصَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَشْهَدِ الْكَاظِمِ(ع)وَ اسْتَنْشَقْتُ نَسِيمَ تُرْبَتِهِ الْمَغْمُورَةِ مِنَ الرَّحْمَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِحَدَائِقِ الْغُفْرَانِ أَكْبَبْتُ عَلَيْهَا بِعَبَرَاتٍ مُتَقَاطِرَةٍ وَ زَفَرَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ-
418
وَ قَدْ حَجَبَ الدَّمْعُ طَرْفِي عَنِ النَّظَرِ فَلَمَّا رَقَأَتِ الْعَبْرَةُ وَ انْقَطَعَ النَّحِيبُ فَتَحْتُ بَصَرِي فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ قَدِ انْحَنَى صُلْبُهُ وَ تَقَوَّسَ مَنْكِبَاهُ وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَ رَاحَتَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ لِآخَرَ مَعَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ نَالَ عَمُّكَ شَرَفاً بِمَا حَمَّلَهُ السَّيِّدَانِ مِنْ غَوَامِضِ الْغُيُوبِ وَ شَرَائِفِ الْعُلُومِ الَّتِي لَمْ يَحْمِلْ مِثْلَهَا إِلَّا سَلْمَانُ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَمُّكَ عَلَى اسْتِكْمَالِ الْمُدَّةِ وَ انْقِضَاءِ الْعُمُرِ وَ لَيْسَ يَجِدُ فِي أَهْلِ الْوَلَايَةِ رَجُلًا يُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ قُلْتُ يَا نَفْسُ لَا يَزَالُ الْعَنَاءُ وَ الْمَشَقَّةُ يَنَالانِ مِنْكِ بِإِتْعَابِيَ الْخُفَّ وَ الْحَافِرَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَ قَدْ قَرَعَ سَمْعِي مِنْ هَذَا الشَّيْخِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ جَسِيمٍ وَ أَثَرٍ عَظِيمٍ فَقُلْتُ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَ مَنِ السَّيِّدَانِ قَالَ النَّجْمَانِ الْمُغَيَّبَانِ فِي الثَّرَى بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَقُلْتُ إِنِّي أُقْسِمُ بِالْمُوَالاةِ وَ شَرَفِ مَحَلِّ هَذَيْنِ السَّيِّدَيْنِ مِنَ الْإِمَامَةِ وَ الْوِرَاثَةِ إِنِّي خَاطِبٌ عِلْمَهُمَا وَ طَالِبٌ آثَارَهُمَا وَ بَاذِلٌ مِنْ نَفْسِيَ الْإِيمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ عَلَى حِفْظِ أَسْرَارِهِمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ فَأَحْضِرْ مَا صَحِبَكَ مِنَ الْآثَارِ عَنْ نَقَلَةِ أَخْبَارِهِمْ فَلَمَّا فَتَّشَ الْكُتُبَ وَ تَصَفَّحَ الرِّوَايَاتِ مِنْهَا قَالَ صَدَقْتَ أَنَا بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ مِنْ وُلْدِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَارُهُمَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى قُلْتُ فَأَكْرِمْ أَخَاكَ بِبَعْضِ مَا شَاهَدْتَ مِنْ آثَارِهِمَا قَالَ كَانَ مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)فَقَّهَنِي فِي أَمْرِ الرَّقِيقِ فَكُنْتُ لَا أَبْتَاعُ وَ لَا أَبِيعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَاجْتَنَبْتُ بِذَلِكَ مَوَارِدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى كَمَلَتْ مَعْرِفَتِي فِيهِ فَأَحْسَنْتُ الْفَرْقَ فِيمَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ مَضَى هَوَى مِنَ اللَّيْلِ إِذْ قَرَعَ الْبَابَ قَارِعٌ فَعَدَوْتُ مُسْرِعاً فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ الْخَادِمِ رَسُولِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَدْعُونِي إِلَيْهِ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَ أُخْتَهُ حَكِيمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ وَ هَذِهِ الْوَلَايَةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرِثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ فَأَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِنِّي مُزَكِّيكَ وَ مُشَرِّفُكَ بِفَضِيلَةٍ
419
تَسْبِقُ بِهَا شَأْوُ الشِّيعَةِ فِي الْمُوَالاةِ بِهَا بِسِرٍّ أَطَّلِعُكَ عَلَيْهِ وَ أُنْفِذُكَ فِي ابْتِيَاعِ أَمَةٍ فَكَتَبَ كِتَاباً مُلْصَقاً بِخَطٍّ رُومِيٍّ وَ لُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ طَبَعَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِهِ وَ أَخْرَجَ شستقة [شِقَّةً صَفْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً فَقَالَ خُذْهَا وَ تَوَجَّهْ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ وَ احْضُرْ مَعْبَرَ الْفُرَاتِ ضَحْوَةَ كَذَا فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِقُ السَّبَايَا وَ بَرْزَنُ الْجَوَارِي مِنْهَا فَسَتَحْدِقُ بِهِمْ طَوَائِفُ الْمُبْتَاعِينَ مِنْ وُكَلَاءِ قُوَّادِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ شَرَاذِمُ مِنْ فِتْيَانِ الْعِرَاقِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَأَشْرِفْ مِنَ الْبُعْدِ عَلَى الْمُسَمَّى عُمَرَ بْنَ يَزِيدَ النَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أَنْ يُبْرِزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَ كَذَا لَابِسَةً حَرِيرَتَيْنِ صَفِيقَتَيْنِ تَمْتَنِعُ مِنَ السُّفُورِ وَ لَمْسِ الْمُعْتَرِضِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمْسَهَا وَ يَشْغَلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكَاشِفِهَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ الرَّقِيقِ فَيَضْرِبُهَا النَّخَّاسُ فَتَصْرَخُ صَرْخَةً رُومِيَّةً فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَقُولُ وَا هَتْكَ سِتْرَاهْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْمُبْتَاعِينَ عَلَيَّ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدْ زَادَنِي الْعَفَافُ فِيهَا رَغْبَةً فَتَقُولُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَوْ بَرَزْتَ فِي زِيِّ سُلَيْمَانَ وَ عَلَى مِثْلِ سَرِيرِ مُلْكِهِ مَا بَدَتْ لِي فِيكَ رَغْبَةٌ فَاشْفَقْ عَلَى مَالِكَ فَيَقُولُ النَّخَّاسُ فَمَا الْحِيلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِكِ فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ وَ مَا الْعَجَلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِيَارِ مُبْتَاعٍ يَسْكُنُ قَلْبِي إِلَيْهِ وَ إِلَى أَمَانَتِهِ وَ دِيَانَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قُمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَّاسِ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ مَعِي كِتَاباً مُلْصَقاً لِبَعْضِ الْأَشْرَافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ خَطٍّ رُومِيٍّ وَ وَصَفَ فِيهِ كَرَمَهُ وَ وَفَاءَهُ وَ نُبْلَهُ وَ سَخَاءَهُ فَنَاوِلْهَا لِتَتَأَمَّلَ مِنْهُ أَخْلَاقَ صَاحِبِهِ فَإِنْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَ رَضِيَتْهُ فَأَنَا وَكِيلُهُ فِي ابْتِيَاعِهَا مِنْكَ قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ فَامْتَثَلْتُ جَمِيعَ مَا حَدَّهُ لِي مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي
420
أَمْرِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا نَظَرَتْ فِي الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَّاسِ بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ وَ حَلَفَتْ بِالْمُحَرِّجَةِ الْمُغَلَّظَةِ إِنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مِنْهُ قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ أَصْحَبَنِيهِ مَوْلَايَ(ع)مِنَ الدَّنَانِيرِ فِي الشستقة [الشِّقَّةِ الصَّفْرَاءِ فَاسْتَوْفَاهُ مِنِّي وَ تَسَلَّمْتُ مِنْهُ الْجَارِيَةَ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ انْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى حُجْرَتِيَ الَّتِي كُنْتُ آوِي إِلَيْهَا بِبَغْدَادَ فَمَا أَخَذَهَا الْقَرَارُ حَتَّى أَخْرَجَتْ كِتَابَ مَوْلَاهَا(ع)مِنْ جَيْبِهَا وَ هِيَ تَلْثِمُهُ وَ تَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا وَ تُطْبِقُهُ عَلَى جَفْنِهَا وَ تَمْسَحُهُ عَلَى بَدَنِهَا فَقُلْتُ تَعَجُّباً مِنْهَا أَ تَلْثِمِينَ كِتَاباً وَ لَا تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ قَالَتْ أَيُّهَا الْعَاجِزُ الضَّعِيفُ الْمَعْرِفَةِ بِمَحَلِّ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ أَعِرْنِي سَمْعَكَ وَ فَرِّغْ لِي قَلْبَكَ أَنَا مَلِيكَةُ بِنْتُ يَشُوعَاز بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ وَ أُمِّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ الْمَسِيحِ شَمْعُونَ أُنَبِّئُكَ الْعَجَبَ الْعَجِيبَ إِنَّ جَدِّي قَيْصَرَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ وَ أَنَا مِنْ بَنَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَجَمَعَ فِي قَصْرِهِ مِنْ نَسْلِ الْحَوَارِيِّينَ وَ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ ذَوِي الْأَخْطَارِ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ جَمَعَ مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ قُوَّادِ الْعَسَاكِرِ وَ نُقَبَاءِ الْجُيُوشِ وَ مُلُوكِ الْعَشَائِرِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَبْرَزَ مِنْ بَهْوِ مُلْكِهِ عَرْشاً مَسُوغاً مِنْ أَصْنَافِ الْجَوَاهِرِ إِلَى صَحْنِ الْقَصْرِ فَرَفَعَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ ابْنُ أَخِيهِ وَ أَحْدَقَتْ بِهِ الصُّلْبَانُ وَ قَامَتِ الْأَسَاقِفَةُ عُكَّفاً وَ نُشِرَتْ أَسْفَارُ الْإِنْجِيلِ تَسَافَلَتِ الصُّلْبَانُ مِنَ الْأَعَالِي فَلَصِقَتْ بِالْأَرْضِ وَ تَقَوَّضَتِ الْأَعْمِدَةُ-
421
فَانْهَارَتْ إِلَى الْقَرَارِ وَ خَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْشِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُ الْأَسَاقِفَةِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لِجَدِّي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَ الْمَذْهَبِ الْمَلِكَانِيِّ فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ تَطَيُّراً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْأَسَاقِفَةِ أَقِيمُوا هَذِهِ الْأَعْمِدَةَ وَ ارْفَعُوا الصُّلْبَانَ وَ أَحْضِرُوا أَخَا هَذَا الْمُدْبَرِ الْعَاثِرِ الْمَنْكُوسِ جَدُّهُ لِأُزَوِّجَ مِنْهُ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ فَيُدْفَعَ نُحُوسُهُ عَنْكُمْ بِسُعُودِهِ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مَا حَدَثَ عَلَى الْأَوَّلِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَامَ جَدِّي قَيْصَرُ مُغْتَمّاً وَ دَخَلَ قَصْرَهُ وَ أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فَأُرِيتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأَنَّ الْمَسِيحَ وَ الشَّمْعُونَ وَ عِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَ نَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً وَ ارْتِفَاعاً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ جَدِّي نَصَبَ فِيهِ عَرْشَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ(ص)مَعَ فِتْيَةٍ وَ عِدَّةٍ مِنْ بَنِيهِ فَيَقُومُ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَيَعْتَنِقُهُ فَيَقُولُ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مَلِيكَةَ لِابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَنَظَرَ الْمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَتَاكَ الشَّرَفُ فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَصَعِدَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ زَوَّجَنِي وَ شَهِدَ الْمَسِيحُ(ع)وَ شَهِدَ بَنُو مُحَمَّدٍ(ص)وَ الْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ مِنْ نَوْمِي أَشْفَقْتُ أَنْ أَقُصَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي وَ جَدِّي مَخَافَةَ الْقَتْلِ فَكُنْتُ أُسِرُّهَا فِي نَفْسِي وَ لَا أُبْدِيهَا لَهُمْ وَ ضَرَبَ صَدْرِي بِمَحَبَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ حَتَّى امْتَنَعْتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ ضَعُفَتْ نَفْسِي وَ دَقَّ شَخْصِي وَ مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَمَا بَقِيَ مِنْ مَدَائِنِ الرُّومِ طَبِيبٌ إِلَّا أَحْضَرَهُ جَدِّي وَ سَأَلَهُ عَنْ دَوَائِي فَلَمَّا بَرَّحَ بِهِ الْيَأْسُ قَالَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي فَهَلْ تَخْطُرُ بِبَالِكَ شَهْوَةٌ فَأُزَوِّدَكِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا جَدِّي أَرَى أَبْوَابَ الْفَرَجِ عَلَيَّ مُغْلَقَةً فَلَوْ كَشَفْتَ الْعَذَابَ
422
عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَ فَكَكْتَ عَنْهُمُ الْأَغْلَالَ وَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَنْتَهُمْ بِالْخَلَاصِ لَرَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ الْمَسِيحُ وَ أُمُّهُ لِي عَافِيَةً وَ شِفَاءً فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَدِّي تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ فِي بَدَنِي وَ تَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَامِ فَسَرَّ بِذَلِكَ جَدِّي وَ أَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الْأُسَارَى [وَ إِعْزَازِهِمْ فَرَأَيْتُ أَيْضاً بَعْدَ أَرْبَعِ لَيَالٍ كَأَنَّ سَيِّدَةَ النِّسَاءِ قَدْ زَارَتْنِي وَ مَعَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ أَلْفُ وَصِيفَةٍ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَتَقُولُ لِي مَرْيَمُ هَذِهِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَ أَبْكِي وَ أَشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي فَقَالَتْ لِي سَيِّدَةُ النِّسَاءِ(ع)إِنَّ ابْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ لَا يَزُورُكِ وَ أَنْتِ مُشْرِكَةٌ بِاللَّهِ وَ عَلَى مَذْهَبِ النَّصَارَى وَ هَذِهِ أُخْتِي مَرْيَمُ تَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ دِينِكِ فَإِنْ مِلْتِ إِلَى رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رِضَا الْمَسِيحِ وَ مَرْيَمَ عَنْكِ وَ زِيَارَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَتَقُولِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ضَمَّتْنِي سَيِّدَةُ النِّسَاءِ إِلَى صَدْرِهَا فَطَيَّبَتْ لِي نَفْسِي وَ قَالَتِ الْآنَ تَوَقَّعِي زِيَارَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَإِنِّي مُنْفِذُهُ إِلَيْكِ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا أَقُولُ وَا شَوْقَاهْ إِلَى لِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْقَابِلَةُ جَاءَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِي مَنَامِي فَرَأَيْتُهُ كَأَنِّي أَقُولُ لَهُ جَفَوْتَنِي يَا حَبِيبِي بَعْدَ أَنْ شَغَلْتَ قَلْبِي بِجَوَامِعِ حُبِّكَ قَالَ مَا كَانَ تَأْخِيرِي عَنْكِ إِلَّا لِشِرْكِكِ وَ إِذْ قَدْ أَسْلَمْتِ فَإِنِّي زَائِرُكِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ شَمْلَنَا فِي الْعَيَانِ فَمَا قَطَعَ عَنِّي زِيَارَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ قَالَ بِشْرٌ فَقُلْتُ لَهَا وَ كَيْفَ وَقَعْتِ فِي الْأَسْرِ فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنَّ جَدَّكِ سَيُسَرِّبُ جُيُوشاً إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ يَتْبَعُهُمْ فَعَلَيْكِ بِاللِّحَاقِ بِهِمْ مُتَنَكِّرَةً فِي زِيِّ الْخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الْوَصَائِفِ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَفَعَلْتُ فَوَقَعَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا رَأَيْتَ وَ مَا شَاهَدْتَ وَ مَا شَعَرَ أَحَدٌ بِي بِأَنِّي ابْنَةُ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ سِوَاكَ وَ ذَلِكَ بِاطِّلَاعِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَأَلَنِي الشَّيْخُ الَّذِي وَقَعْتُ إِلَيْهِ فِي سَهْمِ الْغَنِيمَةِ عَنِ اسْمِي فَأَنْكَرْتُهُ وَ قُلْتُ نَرْجِسُ فَقَالَ
423
اسْمُ الْجَوَارِي فَقُلْتُ الْعَجَبُ أَنَّكِ رُومِيَّةٌ وَ لِسَانُكِ عَرَبِيٌّ قَالَتْ بَلَغَ مِنْ وُلُوعِ جَدِّي وَ حَمْلِهِ إِيَّايَ عَلَى تَعَلُّمِ الْآدَابِ أَنْ أَوْعَزَ إِلَيَّ امْرَأَةَ تَرْجُمَانٍ لَهُ فِي الِاخْتِلَافِ إِلَيَّ فَكَانَتْ تَقْصُدُنِي صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ تُفِيدُنِي الْعَرَبِيَّةَ حَتَّى اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا لِسَانِي وَ اسْتَقَامَ قَالَ بِشْرٌ فَلَمَّا انْكَفَأْتُ بِهَا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَرَاكِ اللَّهُ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ ذُلَّ النَّصْرَانِيَّةِ وَ شَرَفَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَتْ كَيْفَ أَصِفُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكْرِمَكِ فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَمْ بُشْرَى لَكِ فِيهَا شَرَفُ الْأَبَدِ قَالَتْ بَلِ الْبُشْرَى قَالَ(ع)فَأَبْشِرِي بِوَلَدٍ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ مِمَّنْ قَالَ(ع)مِمَّنْ خَطَبَكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَهُ مِنْ لَيْلَةِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا بِالرُّومِيَّةِ قَالَتْ مِنَ الْمَسِيحِ وَ وَصِيِّهِ قَالَ فَمِمَّنْ زَوَّجَكِ الْمَسِيحُ وَ وَصِيُّهُ قَالَتْ مِنِ ابْنِكَ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ فَهَلْ تَعْرِفِينَهُ قَالَتْ وَ هَلْ خَلَوْتُ لَيْلَةً مِنْ زِيَارَتِهِ إِيَّايَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَسْلَمْتُ فِيهَا عَلَى يَدِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا كَافُورُ ادْعُ لِي أُخْتِي حَكِيمَةَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ(ع)لَهَا هَا هِيَهْ فَاعْتَنَقَتْهَا طَوِيلًا وَ سُرَّتْ بِهَا كَثِيراً فَقَالَ لَهَا مَوْلَانَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْرِجِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَ عَلِّمِيهَا الْفَرَائِضَ وَ السُّنَنَ فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أُمُّ الْقَائِمِ ع
424
42 باب ما روي في ميلاد القائم صاحب الزمان حجة الله بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ص
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَتْ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّةُ اجْعَلِي إِفْطَارَكِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْحُجَّةَ وَ هُوَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ لِي نَرْجِسُ قُلْتُ لَهُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ مَا بِهَا أَثَرٌ فَقَالَ هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ قَالَتْ فَجِئْتُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزِعُ خُفِّي وَ قَالَتْ لِي يَا سَيِّدَتِي وَ سَيِّدَةَ أَهْلِي كَيْفَ أَمْسَيْتِ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَ سَيِّدَةُ أَهْلِي قَالَتْ فَأَنْكَرَتْ قَوْلِي وَ قَالَتْ مَا هَذَا يَا عَمَّةُ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَخَجِلَتْ وَ اسْتَحْيَتْ فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَفْطَرْتُ وَ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَقَدْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ هِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقِّبَةً ثُمَّ اضْطَجَعْتُ ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَزِعَةً وَ هِيَ رَاقِدَةٌ ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ وَ نَامَتْ-
425
قَالَتْ حَكِيمَةُ وَ خَرَجْتُ أَتَفَقَّدُ الْفَجْرَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَجْرِ الْأَوَّلِ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَدَخَلَنِي الشُّكُوكُ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَا تَعْجَلِي يَا عَمَّةُ فَهَاكِ الْأَمْرُ قَدْ قَرُبَ قَالَتْ فَجَلَسْتُ وَ قَرَأْتُ الم السَّجْدَةَ وَ يس فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذِ انْتَبَهَتْ فَزِعَةً فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكِ ثُمَّ قُلْتُ لَهَا أَ تَحِسِّينَ شَيْئاً قَالَتْ نَعَمْ يَا عَمَّةُ فَقُلْتُ لَهَا اجْمَعِي نَفْسَكِ وَ اجْمَعِي قَلْبَكِ فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ قَالَتْ فَأَخَذَتْنِي فَتْرَةٌ وَ أَخَذَتْهَا فَتْرَةٌ فَانْتَبَهْتُ بِحِسِّ سَيِّدِي فَكَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ(ع)سَاجِداً يَتَلَقَّى الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُتَنَظِّفٌ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي يَا عَمَّةُ فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَ ظَهْرِهِ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ سَمْعِهِ وَ مَفَاصِلِهِ ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً 14 رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ(ع)إِلَى أَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ أَحْجَمَ ثُمَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَمَّةُ اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَ أْتِينِي بِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَ رَدَدْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ يَا عَمَّةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ فَأْتِينَا قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَشَفْتُ السِّتْرَ لِأَتَفَقَّدَ سَيِّدِي(ع)فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا فَعَلَ سَيِّدِي فَقَالَ يَا عَمَّةُ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى(ع)قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي فَجِئْتُ بِسَيِّدِي(ع)وَ هُوَ فِي الْخِرْقَةِ فَفَعَلَ بِهِ كَفَعْلَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يُغَذِّيهِ لَبَناً أَوْ عَسَلًا ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ(ع)ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بسم الله الرحمن الرحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ
426
لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ قَالَ مُوسَى فَسَأَلْتُ عُقْبَةَ الْخَادِمَ عَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ صَدَقَتْ حَكِيمَةُ
2 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّهَوِيُّ قَالَ قَصَدْتُ حَكِيمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهَا عَنِ الْحُجَّةِ وَ مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْحَيْرَةِ الَّتِي هُمْ فِيهَا فَقَالَتْ لِي اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ثُمَّ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ نَاطِقَةٍ أَوْ صَامِتَةٍ وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)تَفْضِيلًا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ تَنْزِيهاً لَهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ عَدِيلُهُمَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ وُلْدَ الْحُسَيْنِ بِالْفَضْلِ عَلَى وُلْدِ الْحَسَنِ(ع)كَمَا خَصَّ وُلْدَ هَارُونَ عَلَى وُلْدِ مُوسَى(ع)وَ إِنْ كَانَ مُوسَى حُجَّةً عَلَى هَارُونَ وَ الْفَضْلُ لِوُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ حَيْرَةٍ يَرْتَابُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ وَ يَخْلُصُ فِيهَا الْمُحِقُّونَ كَيْ لَا يَكُونَ لِلْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ وَ إِنَّ الْحَيْرَةَ لَا بُدَّ وَاقِعَةٌ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ يَا مَوْلَاتِي هَلْ كَانَ لِلْحَسَنِ(ع)وَلَدٌ فَتَبَسَّمَتْ ثُمَّ قَالَتْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَسَنِ(ع)عَقِبٌ فَمَنِ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا إِمَامَةَ لِأَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ يَا سَيِّدَتِي حَدِّثِينِي بِوِلَادَةِ مَوْلَايَ وَ غَيْبَتِهِ(ع)قَالَتْ نَعَمْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ فَزَارَنِي ابْنُ أَخِي فَأَقْبَلَ يَحْدِقُ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَعَلَّكَ هَوِيتَهَا فَأُرْسِلُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهَا لَا يَا عَمَّةُ وَ لَكِنِّي أَتَعَجَّبُ مِنْهَا فَقُلْتُ وَ مَا أَعْجَبَكَ مِنْهَا فَقَالَ(ع)سَيَخْرُجُ مِنْهَا وَلَدٌ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يَمْلَأُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَقُلْتُ فَأُرْسِلُهَا إِلَيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ اسْتَأْذِنِي فِي ذَلِكَ أَبِي(ع)قَالَتْ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَ أَتَيْتُ مَنْزِلَ أَبِي الْحَسَنِ
427
ع فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَبَدَأَنِي(ع)وَ قَالَ يَا حَكِيمَةُ ابْعَثِي نَرْجِسَ إِلَى ابْنِي أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَلَى هَذَا قَصَدْتُكَ عَلَى أَنْ أَسْتَأْذِنَكَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لِي يَا مُبَارَكَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَكِ فِي الْأَجْرِ وَ يَجْعَلَ لَكِ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ زَيَّنْتُهَا وَ وَهَبْتُهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَمَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي مَنْزِلِي فَأَقَامَ عِنْدِي أَيَّاماً ثُمَّ مَضَى إِلَى وَالِدِهِ(ع)وَ وَجَّهْتُ بِهَا مَعَهُ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ جَلَسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مَكَانَ وَالِدِهِ وَ كُنْتُ أَزُورُهُ كَمَا كُنْتُ أَزُورُ وَالِدَهُ فَجَاءَتْنِي نَرْجِسُ يَوْماً تَخْلَعُ خُفِّي فَقَالَتْ يَا مَوْلَاتِي نَاوِلِينِي خُفَّكِ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي وَ اللَّهِ لَا أَدْفَعُ إِلَيْكِ خُفِّي لِتَخْلَعِيهِ وَ لَا لِتَخْدُمِينِي بَلْ أَنَا أَخْدُمُكِ عَلَى بَصَرِي فَسَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)ذَلِكَ فَقَالَ جَزَاكِ اللَّهُ يَا عَمَّةُ خَيْراً فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ إِلَى وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصِحْتُ بِالْجَارِيَةِ وَ قُلْتُ نَاوِلِينِي ثِيَابِي لِأَنْصَرِفَ فَقَالَ(ع)لَا يَا عَمَّتَا بِيتِيَ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ سَيُولَدُ اللَّيْلَةَ الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يُحْيِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها فَقُلْتُ مِمَّنْ يَا سَيِّدِي وَ لَسْتُ أَرَى بِنَرْجِسَ شَيْئاً مِنْ أَثَرِ الْحَبَلِ فَقَالَ مِنْ نَرْجِسَ لَا مِنْ غَيْرِهَا قَالَتْ فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقَلَبْتُهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَرَ بِهَا أَثَرَ حَبَلٍ فَعُدْتُ إِلَيْهِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فَعَلْتُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي إِذَا كَانَ وَقْتُ الْفَجْرِ يَظْهَرُ لَكِ بِهَا الْحَبَلُ لِأَنَّ مَثَلَهَا مَثَلُ أُمِّ مُوسَى(ع)لَمْ يَظْهَرْ بِهَا الْحَبَلُ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ إِلَى وَقْتِ وِلَادَتِهَا لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَشُقُّ بُطُونَ الْحُبَالَي فِي طَلَبِ مُوسَى(ع)وَ هَذَا نَظِيرُ مُوسَى(ع)قَالَتْ حَكِيمَةُ فَعُدْتُ إِلَيْهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا قَالَ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ يَا مَوْلَاتِي مَا أَرَى بِي شَيْئاً مِنْ هَذَا قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُهَا إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ هِيَ نَائِمَةٌ
428
بَيْنَ يَدَيَّ لَا تَقْلِبُ جَنْباً إِلَى جَنْبٍ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَثَبَتْ فَزِعَةً فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي وَ سَمَّيْتُ عَلَيْهَا فَصَاحَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَالَ اقْرَئِي عَلَيْهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ لَهَا مَا حَالُكِ قَالَتْ ظَهَرَ بِيَ الْأَمْرُ الَّذِي أَخْبَرَكِ بِهِ مَوْلَايَ فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهَا كَمَا أَمَرَنِي فَأَجَابَنِي الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِهَا يَقْرَأُ مِثْلَ مَا أَقْرَأُ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَفَزِعْتُ لِمَا سَمِعْتُ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)لَا تَعْجَبِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْطِقُنَا بِالْحِكْمَةِ صِغَاراً وَ يَجْعَلُنَا حُجَّةً فِي أَرْضِهِ كِبَاراً فَلَمْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ حَتَّى غِيبَتْ عَنِّي نَرْجِسُ فَلَمْ أَرَهَا كَأَنَّهُ ضُرِبَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا حِجَابٌ فَعَدَوْتُ نَحْوَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَنَا صَارِخَةٌ فَقَالَ لِي ارْجِعِي يَا عَمَّةُ فَإِنَّكِ سَتَجِدِيهَا فِي مَكَانِهَا قَالَتْ فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ كُشِفَ الْغِطَاءُ الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا وَ إِذَا أَنَا بِهَا وَ عَلَيْهَا مِنْ أَثَرِ النُّورِ مَا غَشِيَ بَصَرِي وَ إِذَا أَنَا بِالصَّبِيِّ(ع)سَاجِداً لِوَجْهِهِ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ جَدِّي مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ عَدَّ إِمَاماً إِمَاماً إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ أَتْمِمْ لِي أَمْرِي وَ ثَبِّتْ وَطْأَتِي وَ امْلَإِ الْأَرْضَ بِي عَدْلًا وَ قِسْطاً فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّةُ تَنَاوَلِيهِ وَ هَاتِيهِ فَتَنَاوَلْتُهُ وَ أَتَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ فَلَمَّا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ وَ هُوَ عَلَى يَدَيَّ سَلَّمَ عَلَى أَبِيهِ فَتَنَاوَلَهُ الْحَسَنُ(ع)مِنِّي وَ الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ وَ نَاوَلَهُ لِسَانَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ امْضِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِتُرْضِعَهُ وَ رُدِّيهِ إِلَيَّ قَالَتْ فَتَنَاوَلْتُهُ أُمَّهُ فَأَرْضَعَتْهُ فَرَدَدْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ احْمِلْهُ وَ احْفَظْهُ وَ رُدَّهُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَتَنَاوَلَهُ الطَّيْرُ
429
وَ طَارَ بِهِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ اتَّبَعَهُ سَائِرُ الطَّيْرِ فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي أَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى مُوسَى فَبَكَتْ نَرْجِسُ فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي فَإِنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ ثَدْيِكِ وَ سَيُعَادُ إِلَيْكِ كَمَا رُدَّ مُوسَى إِلَى أُمِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا الطَّيْرُ قَالَ هَذَا رُوحُ الْقُدُسِ الْمُوَكَّلُ بِالْأَئِمَّةِ(ع)يُوَفِّقُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ وَ يُرَبِّيهِمْ بِالْعِلْمِ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ الْغُلَامُ وَ وُجِّهَ إِلَى ابْنِ أَخِي(ع)فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِالصَّبِيِّ مُتَحَرِّكٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا ابْنُ سَنَتَيْنِ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ إِذَا كَانُوا أَئِمَّةً يَنْشَئُونَ بِخِلَافِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُهُمْ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا إِذَا كَانَ أَتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ كَانَ كَمَنْ أَتَى عَلَيْهِ سَنَةٌ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا لَيَتَكَلَّمُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْبُدُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِنْدَ الرَّضَاعِ تُطِيعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ الصَّبِيَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ رَأَيْتُهُ رَجُلًا قَبْلَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ فَلَمْ أَعْرِفْهُ فَقُلْتُ لِابْنِ أَخِي(ع)مَنْ هَذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي هَذَا ابْنُ نَرْجِسَ وَ هَذَا خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ عَنْ قَلِيلٍ تَفْقِدُونِّي فَاسْمَعِي لَهُ وَ أَطِيعِي قَالَتْ حَكِيمَةُ فَمَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ كَمَا تَرَى وَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ إِنَّهُ لَيُنْبِئُنِي عَمَّا تَسْأَلُونَ عَنْهُ فَأُخْبِرُكُمْ وَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَبْدَأُنِي بِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرُدُّ عَلَيَّ الْأَمْرَ فَيَخْرُجُ إِلَيَّ مِنْهُ جَوَابُهُ مِنْ سَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ أَخْبَرَنِي الْبَارِحَةَ بِمَجِيئِكَ إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخْبِرَكَ بِالْحَقِّ-
430
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَتْنِي حَكِيمَةُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ
3 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ خَرَجَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ قُتِلَ الزُّبَيْرِيُّ هَذَا جَزَاءُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوْلِيَائِهِ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْتُلُنِي وَ لَيْسَ لِي عَقِبٌ فَكَيْفَ رَأَى قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ وَ سَمَّاهُ محمد سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ وُلِدَ الصَّاحِبُ(ع)لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ
5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنِ السَّيَّارِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي نَسِيمٌ وَ مَارِيَةُ قَالَتَا إِنَّهُ لَمَّا سَقَطَ صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ زَعَمَتِ الظَّلَمَةُ أَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ دَاحِضَةٌ لَوْ أُذِنَ لَنَا فِي الْكَلَامِ لَزَالَ الشَّكُ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَدَّثَتْنِي نَسِيمٌ خَادِمُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَتْ قَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)وَ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ لِي يَرْحَمُكِ اللَّهُ قَالَتْ نَسِيمٌ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي(ع)أَ لَا أُبَشِّرُكِ فِي الْعُطَاسِ فَقُلْتُ بَلَى يَا مَوْلَايَ فَقَالَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ
431
بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رِيَاحٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)ابْعَثُوا إِلَى أَبِي عَمْرٍو فَبُعِثَ إِلَيْهِ فَصَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ اشْتَرِ عَشَرَةَ آلَافِ رِطْلِ خُبْزٍ وَ عَشَرَةَ آلَافِ رِطْلِ لَحْمٍ وَ فَرِّقْهُ أَحْسَبُهُ قَالَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ عُقَّ عَنْهُ بِكَذَا وَ كَذَا شَاةً
7 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْخَيْزَرَانِيُ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَلَمَّا أَغَارَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ عَلَى الدَّارِ جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ فَتَزَوَّجَ بِهَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا حَضَرَتْ وِلَادَةَ السَّيِّدِ(ع)وَ أَنَّ اسْمَ أُمِّ السَّيِّدِ صَقِيلُ وَ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)حَدَّثَهَا بِمَا يَجْرِي عَلَى عِيَالِهِ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا أَنْ يُجْعَلَ مَنِيَّتُهَا قَبْلَهُ فَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَلَى قَبْرِهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ هَذَا قَبْرُ أُمِّ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَ سَمِعْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَذْكُرُ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)رَأَتْ لَهَا نُوراً سَاطِعاً قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ وَ بَلَغَ أُفُقَ السَّمَاءِ وَ رَأَتْ طُيُوراً بَيْضَاءَ تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ وَ تَمْسَحُ أَجْنِحَتَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ تَطِيرُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)بِذَلِكَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ مَلَائِكَةٌ نَزَلَتْ لِلتَّبَرُّكِ بِهَذَا الْمَوْلُودِ وَ هِيَ أَنْصَارُهُ إِذَا خَرَجَ
8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخَادِمِ قَالَ وُلِدَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَلَدٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً فَعَرَضَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَ هُوَ الْقَائِمُ الَّذِي تَمْتَدُّ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ بِالانْتِظَارِ فَإِذَا امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ جَوْراً وَ ظُلْماً خَرَجَ فَمَلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا
432
9 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْمُؤَذِّنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ رَأَيْتُ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)وَ كَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ
10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)بَعَثَ إِلَى بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ لِي بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ وَ قَالَ هَذِهِ مِنْ عَقِيقَةِ ابْنِي مُحَمَّدٍ
11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ قَالَ جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِيَ الْبِشَارَةُ وُلِدَ الْبَارِحَةَ فِي الدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَمَرَ بِكِتْمَانِهِ قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ وَ كُنِّيَ بِجَعْفَرٍ
12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أُمُّهُ رَيْحَانَةُ وَ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ يُقَالُ صَقِيلُ وَ يُقَالُ سَوْسَنُ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ لِسَبَبِ الْحَمْلِ صَقِيلُ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ وَكِيلُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رُوحٍ وَ أَوْصَى أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّمُرِيَ
433
الْوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ فَالْغَيْبَةُ التَّامَّةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ شَهِدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) يَقُولُ لَمَّا وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ(ع)سَطَعَ نُورٌ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ ثُمَّ سَقَطَ لِوَجْهِهِ سَاجِداً لِرَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ قَالَ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
14 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) أَنَّهُ قَالَ وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)مَخْتُوناً وَ سَمِعْتُ حَكِيمَةَ تَقُولُ لَمْ يُرَ بِأُمِّهِ دَمٌ فِي نِفَاسِهَا وَ هَكَذَا سَبِيلُ أُمَّهَاتِ الْأَئِمَّةِ ع
15 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَمَّا وُلِدَ الرِّضَا(ع)إِنَّ ابْنِي هَذَا وُلِدَ مَخْتُوناً طَاهِراً مُطَهَّراً وَ لَيْسَ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَدٌ يُولَدُ إِلَّا مَخْتُوناً طَاهِراً مُطَهَّراً وَ لَكِنْ سَنُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ لِإِصَابَةِ السُّنَّةِ وَ اتِّبَاعِ الْحَنِيفِيَّةِ
16 حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْآبِيُّ الْأَزْدِيُّ الْعَرُوضِيُّ بِمَرْوَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيُّ قَالَ لَمَّا
434
وُلِدَ الْخَلَفُ الصَّالِحُ(ع)وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِلَى جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ كِتَابٌ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ يَدِهِ(ع)الَّذِي كَانَ تَرِدُ بِهِ التَّوْقِيعَاتُ عَلَيْهِ وَ فِيهِ وُلِدَ لَنَا مَوْلُودٌ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَسْتُوراً وَ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ مَكْتُوماً فَإِنَّا لَمْ نُظْهِرْ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَقْرَبَ لِقَرَابَتِهِ وَ الْوَلِيَّ لِوَلَايَتِهِ أَحْبَبْنَا إِعْلَامَكَ لِيَسُرَّكَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا سَرَّنَا بِهِ وَ السَّلَامُ
(ذكر من هنأ أبا محمد الحسن بن علي(ع)بولادة ابنه القائم ع)
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَهَنَّأْتُهُ بِوِلَادَةِ ابْنِهِ الْقَائِمِ ع
43 باب ذكر من شاهد القائم(ع)و رآه و كلمه
1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الْمُؤَذِّنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ رَأَيْتُ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)وَ وَجْهُهُ يُضِيءُ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ رَأَيْتُ عَلَى سُرَّتِهِ شَعْراً يَجْرِي كَالْخَطِّ وَ كَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مَخْتُوناً فَسَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ
435
هَكَذَا وُلِدَ وَ هَكَذَا وُلِدْنَا وَ لَكِنَّا سَنُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ لِإِصَابَةِ السُّنَّةِ
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالُوا عَرَضَ عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ نَحْنُ فِي مَنْزِلِهِ وَ كُنَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَ لَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فِي أَدْيَانِكُمْ فَتَهْلِكُوا أَمَا إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا مَضَتْ إِلَّا أَيَّامٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ ع
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ حِينَ قَالَ لَهُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فَأَخْبِرْنِي عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ هَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ لَهُ رَقَبَةٌ مِثْلُ ذِي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ
4 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَ الْحَسَنُ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ
436
وَ مِائَتَيْنِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَبْدِيُّ مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ عَنْ ضَوْءِ بْنِ عَلِيٍّ الْعِجْلِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ سَمَّاهُ قَالَ أَتَيْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى فَلَزِمْتُ بَابَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَدَعَانِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْتَأْذِنَ فَلَمَّا دَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ قَالَ لِي يَا أَبَا فُلَانٍ كَيْفَ حَالُكَ ثُمَّ قَالَ لِي اقْعُدْ يَا فُلَانُ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ مِنْ أَهْلِي ثُمَّ قَالَ لِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ عَلَيَّ قُلْتُ رَغْبَةً فِي خِدْمَتِكَ قَالَ لِي فَقَالَ الْزَمِ الدَّارَ قَالَ فَكُنْتُ فِي الدَّارِ مَعَ الْخَدَمِ ثُمَّ صِرْتُ أَشْتَرِي لَهُمُ الْحَوَائِجَ مِنَ السُّوقِ وَ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِذَا كَانَ فِي دَارِ الرِّجَالِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي دَارِ الرِّجَالِ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي الْبَيْتِ فَنَادَانِي مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ أَجْسُرْ أَخْرُجُ وَ لَا أَدْخُلُ فَخَرَجَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ وَ مَعَهَا شَيْءٌ مُغَطًّى ثُمَّ نَادَانِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَ نَادَى الْجَارِيَةَ فَرَجَعَتْ فَقَالَ لَهَا اكْشِفِي عَمَّا مَعَكِ فَكَشَفَتْ عَنْ غُلَامٍ أَبْيَضَ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ كَشَفَتْ عَنْ بَطْنِهِ فَإِذَا شَعْرٌ نَابِتٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ أَخْضَرُ لَيْسَ بِأَسْوَدَ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ أَمَرَهَا فَحَمَلَتْهُ فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ ضَوْءُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لِلْفَارِسِيِّ كَمْ كُنْتَ تُقَدِّرُ لَهُ مِنَ السِّنِينَ فَقَالَ سَنَتَيْنِ قَالَ الْعَبْدِيُّ فَقُلْتُ لِضَوْءٍ كَمْ تُقَدِّرُ لَهُ الْآنَ فِي وَقْتِنَا قَالَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نُقَدِّرُ لَهُ الْآنَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً
5 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
437
مَنْقُوشٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى دُكَّانٍ فِي الدَّارِ وَ عَنْ يَمِينِهِ بَيْتٌ وَ عَلَيْهِ سَتْرٌ مُسْبَلٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ ارْفَعِ السِّتْرَ فَرَفَعْتُهُ فَخَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ خُمَاسِيٌّ لَهُ عَشْرٌ أَوْ ثَمَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَبْيَضُ الْوَجْهِ دُرِّيُّ الْمُقْلَتَيْنِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ مَعْطُوفُ الرُّكْبَتَيْنِ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ وَ فِي رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ثُمَّ قَالَ لِي هَذَا هُوَ صَاحِبُكُمْ ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ ادْخُلْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَعْقُوبُ انْظُرْ إِلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً
6 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَصَبَانِيُّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيُّ الْمُلَقَّبُ بِابْنِ جُرْمُوزٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَزْهَرِيُّ مَسْرُورُ بْنُ الْعَاصِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ غَانِمَ بْنَ سَعِيدٍ الْهِنْدِيَّ بِالْكُوفَةِ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا طَالَتْ مُجَالَسَتِي إِيَّاهُ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ إِلَيَّ شَيْءٌ مِنْ خَبَرِهِ فَقَالَ كُنْتُ بِبَلَدِ الْهِنْدِ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا قِشْمِيرُ الدَّاخِلَةُ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلَّانٍ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قَيْسٍ عَنْ غَانِمٍ أَبِي سَعِيدٍ الْهِنْدِيِ قَالَ عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ وَ حَدَّثَنِي
438
جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ غَانِمٍ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَلِكِ الْهِنْدِ فِي قِشْمِيرَ الدَّاخِلَةِ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا نَقْعُدُ حَوْلَ كُرْسِيِّ الْمَلَكِ وَ قَدْ قَرَأْنَا التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ يَفْزَعُ إِلَيْنَا فِي الْعِلْمِ فَتَذَاكَرْنَا يَوْماً مُحَمَّداً(ص)وَ قُلْنَا نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا فَاتَّفَقْنَا عَلَى أَنْ أَخْرُجَ فِي طَلَبِهِ وَ أَبْحَثَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَالٌ فَقَطَعَ عَلَيَّ التُّرْكُ وَ شَلَّحُونِي فَوَقَعْتُ إِلَى كَابُلَ وَ خَرَجْتُ مِنْ كَابُلَ إِلَى بَلْخٍ وَ الْأَمِيرُ بِهَا ابْنُ أَبِي شَوْرٍ فَأَتَيْتُهُ وَ عَرَّفْتُهُ مَا خَرَجْتُ لَهُ فَجَمَعَ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ لِمُنَاظَرَتِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ مَاتَ فَقُلْتُ وَ مَنْ كَانَ خَلِيفَتُهُ فَقَالُوا أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ انْسِبُوهُ لِي فَنَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشٍ فَقُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا خَلِيفَتُهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ فَقَالُوا لِلْأَمِيرِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ فَمُرْ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا مُتَمَسِّكٌ بِدِينٍ وَ لَا أَدَعُهُ إِلَّا بِبَيَانٍ فَدَعَا الْأَمِيرُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِسْكِيبَ وَ قَالَ لَهُ يَا حُسَيْنُ نَاظِرِ الرَّجُلَ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ حَوْلَكَ فَمُرْهُمْ بِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ لَهُ نَاظِرْهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ وَ اخْلُ بِهِ وَ أَلْطِفْ لَهُ فَقَالَ فَخَلَا بِيَ الْحُسَيْنُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالُوهُ لَكَ غَيْرَ أَنَّ خَلِيفَتَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو وُلْدِهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ صِرْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَأَسْلَمْتُ فَمَضَى بِي إِلَى الْحُسَيْنِ فَفَقَّهَنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَمْضِي خَلِيفَةٌ إِلَّا عَنْ خَلِيفَةٍ فَمَنْ كَانَ خَلِيفَةُ عَلِيٍّ(ع)قَالَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ سَمَّى الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى
439
بَلَغَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ لِي تَحْتَاجُ أَنْ تَطْلُبَ خَلِيفَةَ الْحَسَنِ وَ تَسْأَلَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ وَافَى مَعَنَا بَغْدَادَ فَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ رَفِيقٌ قَدْ صَحِبَهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَكَرِهَ بَعْضَ أَخْلَاقِهِ فَفَارَقَهُ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا يَوْماً وَ قَدْ تَمَسَّحْتُ فِي الصَّرَاةِ وَ أَنَا مُفَكِّرٌ فِيمَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ أَتَانِي آتٍ وَ قَالَ لِي أَجِبْ مَوْلَاكَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَرِقُ بِيَ الْمَحَالَّ حَتَّى أَدْخَلَنِي دَاراً وَ بُسْتَاناً وَ إِذَا بِمَوْلَايَ(ع)قَاعِدٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ كَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي عَنِ اسْمِي وَ سَأَلَنِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا بِأَسْمَائِهِمْ عَنِ اسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لِي تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ أَهْلِ قُمَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَا تَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ انْصَرِفْ إِلَى خُرَاسَانَ وَ حُجَّ مِنْ قَابِلٍ قَالَ وَ رَمَى إِلَيَّ بِصُرَّةٍ وَ قَالَ اجْعَلْ هَذِهِ فِي نَفَقَتِكَ وَ لَا تَدْخُلْ فِي بَغْدَادَ إِلَى دَارِ أَحَدٍ وَ لَا تُخْبِرْ بِشَيْءٍ مِمَّا رَأَيْتَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَانْصَرَفْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ لَمْ يُقْضَ لَنَا الْحَجُّ وَ خَرَجَ غَانِمٌ إِلَى خُرَاسَانَ وَ انْصَرَفَ مِنْ قَابِلٍ حَاجّاً فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَلْطَافٍ وَ لَمْ يَدْخُلْ قُمَّ وَ حَجَّ وَ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْكَابُلِيِّ وَ قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كَابُلَ مُرْتَاداً أَوْ طَالِباً وَ أَنَّهُ وَجَدَ صِحَّةَ هَذَا الدِّينِ فِي الْإِنْجِيلِ وَ بِهِ اهْتَدَى
440
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بِنَيْسَابُورَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ فَتَرَصَّدْتُ لَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي الطَّلَبِ وَ أَنَّهُ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ لَا يَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ إِلَّا زَجَرَهُ فَلَقِيَ شَيْخاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُرَيْضِيُّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ بِصُرْيَاءَ قَالَ فَقَصَدْتُ صُرْيَاءَ فَجِئْتُ إِلَى دِهْلِيزٍ مَرْشُوشٍ وَ طَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى الدُّكَّانِ فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَزَجَرَنِي وَ انْتَهَرَنِي وَ قَالَ لِي قُمْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ انْصَرِفْ فَقُلْتُ لَا أَفْعَلُ فَدَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا مَوْلَايَ(ع)قَاعِدٌ بِوَسَطِ الدَّارِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَمَّانِي بِاسْمٍ لِي لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلِي بِكَابُلَ وَ أَخْبَرَنِي بِأَشْيَاءَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ نَفَقَتِي قَدْ ذَهَبَتْ فَمُرْ لِي بِنَفَقَةٍ فَقَالَ لِي أَمَا إِنَّهَا سَتَذْهَبُ مِنْكَ بِكَذِبِكَ وَ أَعْطَانِي نَفَقَةً فَضَاعَ مِنِّي مَا كَانَتْ مَعِي وَ سَلِمَ مَا أَعْطَانِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ فَلَمْ أَجِدْ فِي الدَّارِ أَحَداً
7 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ فَيَشْهَدُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ
8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَيَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ فَيَرَى النَّاسَ وَ يَعْرِفُهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ
9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ وَ آخِرُ عَهْدِي بِهِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي
10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ رَأَيْتُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي الْمُسْتَجَارِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ انْتَقِمْ لِي مِنْ أَعْدَائِي
441
11 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَتْنِي نَسِيمُ خَادِمَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ(ع)بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ قَالَ لِي يَرْحَمُكِ اللَّهُ قَالَتْ نَسِيمُ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي(ع)أَ لَا أُبَشِّرُكِ فِي الْعُطَاسِ قُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
12 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي طَرِيفٌ أَبُو نَصْرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)فَقَالَ عَلَيَّ بِالصَّنْدَلِ الْأَحْمَرِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْرِفُنِي قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ مَنْ أَنَا فَقُلْتُ أَنْتَ سَيِّدِي وَ ابْنُ سَيِّدِي فَقَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ قَالَ طَرِيفٌ فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَبَيِّنْ لِي قَالَ أَنَا خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ بِي يَدْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِي وَ شِيعَتِي
13 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ السُّورِيُّ قَالَ صِرْتُ إِلَى بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ فَرَأَيْتُ غِلْمَاناً يَلْعَبُونَ فِي غَدِيرِ مَاءٍ وَ فَتًى جَالِساً عَلَى مُصَلًّى وَاضِعاً كُمَّهُ عَلَى فِيهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا محمد بْنُ الْحَسَنِ(ع)وَ كَانَ فِي صُورَةِ أَبِيهِ ع
14 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لِلْعَمْرِيِّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي هَلْ رَأَيْتَ صَاحِبِي فَقَالَ لِي نَعَمْ وَ لَهُ عُنُقٌ مِثْلُ ذِي وَ أَوْمَأَ بِيَدَيْهِ
442
جَمِيعاً إِلَى عُنُقِهِ قَالَ قُلْتُ فَالاسْمُ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ هَذَا فَإِنَّ عِنْدَ الْقَوْمِ أَنَّ هَذَا النَّسْلَ قَدِ انْقَطَعَ
15 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَنْبَرَ الْكَبِيرِ مَوْلَى الرِّضَا(ع)قَالَ خَرَجَ صَاحِبُ الزَّمَانِ عَلَى جَعْفَرٍ الْكَذَّابِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ مَا نَازَعَ فِي الْمِيرَاثِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ مَا لَكَ تَعَرَّضُ فِي حُقُوقِي فَتَحَيَّرَ جَعْفَرٌ وَ بُهِتَ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَطَلَبَهُ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَلَمْ يَرَهُ فَلَمَّا مَاتَتِ الْجَدَّةُ أُمُّ الْحَسَنِ أَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ فِي الدَّارِ فَنَازَعَهُمْ وَ قَالَ هِيَ دَارِي لَا تُدْفَنُ فِيهَا فَخَرَجَ(ع)فَقَالَ يَا جَعْفَرُ أَ دَارُكَ هِيَ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَلَمْ يَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ
16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِ أَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَى مُعْجِزَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ رَآهُ مِنَ الْوُكَلَاءِ بِبَغْدَادَ الْعَمْرِيُّ وَ ابْنُهُ وَ حَاجِزٌ وَ الْبِلَالِيُّ وَ الْعَطَّارُ وَ مِنَ الْكُوفَةِ الْعَاصِمِيُّ وَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَازِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ مِنْ أَهْلِ قُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ مِنْ أَهْلِ هَمَدَانَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ وَ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ الْبَسَّامِيُّ وَ الْأَسَدِيُّ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ مِنْ أَهْلِ آذَرْبِيجَانَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ وَ مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ وَ مِنْ غَيْرِ الْوُكَلَاءِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُنَيْدِيُّ وَ هَارُونُ الْقَزَّازُ وَ النِّيلِيُّ وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ دُبَيْسٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ وَ مَسْرُورٌ الطَّبَّاخُ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ ابْنَا الْحَسَنِ وَ إِسْحَاقُ الْكَاتِبُ مِنْ بَنِي نَيْبَخْتٍ وَ صَاحِبُ النَّوَاءِ وَ صَاحِبُ
443
الصُّرَّةِ الْمَخْتُومَةِ وَ مِنْ هَمَدَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كِشْمِرْدَ وَ جَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ وَ مِنَ الدِّينَوَرِ حَسَنُ بْنُ هَارُونَ وَ أَحْمَدُ بْنُ أُخَيَّةَ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ مِنْ أَصْفَهَانَ ابْنُ بَاذْشَالَةَ وَ مِنَ الصَّيْمَرَةِ زَيْدَانُ وَ مِنْ قُمَّ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ أَبُوهُ وَ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ الْقَاسِمُ بْنُ مُوسَى وَ ابْنُهُ وَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ هَارُونَ وَ صَاحِبُ الْحَصَاةِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُلَيْنِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّفَّاءُ وَ مِنْ قَزْوِينَ مِرْدَاسٌ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَ مِنْ فَاقْتَرَ رَجُلَانِ وَ مِنْ شَهْرَزُورَ ابْنُ الْخَالِ وَ مِنْ فَارِسٍ الْمَحْرُوجُ وَ مِنْ مَرْوَ صَاحِبُ الْأَلْفِ دِينَارٍ وَ صَاحِبُ الْمَالِ وَ الرُّقْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَبُو ثَابِتٍ وَ مِنْ نَيْسَابُورَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ وَ مِنَ الْيَمَنِ الْفَضْلُ بْنُ يَزِيدَ وَ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ الْجَعْفَرِيُّ وَ ابْنُ الْأَعْجَمِيِّ وَ الشِّمْشَاطِيُّ وَ مِنْ مِصْرَ صَاحِبُ الْمَوْلُودَيْنِ وَ صَاحِبُ الْمَالِ بِمَكَّةَ وَ أَبُو رَجَاءٍ وَ مِنْ نَصِيبِينَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْوَجْنَاءِ وَ مِنَ الْأَهْوَازِ الْحُصَيْنِيُ
17 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْقَاسِمِ الْخَدِيجِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ وَجْنَاءَ النَّصِيبِيُّ قَالَ كُنْتُ سَاجِداً تَحْتَ الْمِيزَابِ فِي رَابِعِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ حِجَّةً بَعْدَ الْعَتَمَةِ وَ أَنَا أَتَضَرَّعُ فِي الدُّعَاءِ إِذْ حَرَّكَنِي مُحَرِّكٌ فَقَالَ قُمْ يَا حَسَنَ بْنَ وَجْنَاءَ قَالَ فَقُمْتُ فَإِذَا جَارِيَةٌ صَفْرَاءُ نَحِيفَةُ الْبَدَنِ أَقُولُ إِنَّهَا مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيَّ وَ أَنَا لَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى
444
أَتَتْ بِي إِلَى دَارِ خَدِيجَةَ(ع)وَ فِيهَا بَيْتٌ بَابُهُ فِي وَسَطِ الْحَائِطِ وَ لَهُ دَرَجُ سَاجٍ يُرْتَقَى فَصَعِدَتِ الْجَارِيَةُ وَ جَاءَنِي النِّدَاءُ اصْعَدْ يَا حَسَنُ فَصَعِدْتُ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ فَقَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)يَا حَسَنُ أَ تَرَاكَ خَفِيتَ عَلَيَّ وَ اللَّهِ مَا مِنْ وَقْتٍ فِي حَجِّكَ إِلَّا وَ أَنَا مَعَكَ فِيهِ ثُمَّ جَعَلَ يَعُدُّ عَلَيَّ أَوْقَاتِي فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَى وَجْهِي فَحَسِسْتُ بِيَدٍ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيَّ فَقُمْتُ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ الْزَمْ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَا يُهِمَّنَّكَ طَعَامُكَ وَ لَا شَرَابُكَ وَ لَا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَكَ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ دَفْتَراً فِيهِ دُعَاءُ الْفَرَجِ وَ صَلَاةٌ عَلَيْهِ فَقَالَ بِهَذَا فَادْعُ وَ هَكَذَا صَلِّ عَلَيَّ وَ لَا تُعْطِهِ إِلَّا مُحِقِّي أَوْلِيَائِي فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ مُوَفِّقُكَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ لَا أَرَاكَ بَعْدَهَا فَقَالَ يَا حَسَنُ إِذَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفْتُ مِنْ حِجَّتِي وَ لَزِمْتُ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَأَنَا أَخْرُجُ مِنْهَا فَلَا أَعُودُ إِلَيْهَا إِلَّا لِثَلَاثِ خِصَالٍ لِتَجْدِيدِ وُضُوءٍ أَوْ لِنَوْمٍ أَوْ لِوَقْتِ الْإِفْطَارِ وَ أَدْخُلُ بَيْتِي وَقْتَ الْإِفْطَارِ فَأُصِيبُ رُبَاعِيّاً مَمْلُوءاً مَاءً وَ رَغِيفاً عَلَى رَأْسِهِ وَ عَلَيْهِ مَا تَشْتَهِي نَفْسِي بِالنَّهَارِ فَآكُلُ ذَلِكَ فَهُوَ كِفَايَةٌ لِي وَ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ فِي وَقْتِ الشِّتَاءِ وَ كِسْوَةُ الصَّيْفِ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ الْمَاءَ بِالنَّهَارِ فَأَرُشُّ الْبَيْتَ وَ أَدَعُ الْكُوزَ فَارِغاً فَأُوتَى بِالطَّعَامِ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَيْهِ فَأَصَّدَّقُ بِهِ لَيْلًا كَيْ لَا يَعْلَمَ بِي مَنْ مَعِي
18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخَدِيجِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَزْدِيُّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّوَافِ قَدْ طُفْتُ سِتّاً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ السَّابِعَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ شَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ هَيُوبٍ مَعَ هَيْبَتِهِ مُتَقَرِّبٌ إِلَى النَّاسِ يَتَكَلَّمُ فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ وَ لَا أَعْذَبَ مِنْ نُطْقِهِ وَ حُسْنِ جُلُوسِهِ فَذَهَبْتُ أُكَلِّمُهُ فَزَبَرَنِي النَّاسُ فَسَأَلْتُ بَعْضَهُمْ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَظْهَرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً لِخَوَاصِّهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مُسْتَرْشِداً أَتَيْتُكَ فَأَرْشِدْنِي هَدَاكَ اللَّهُ فَنَاوَلَنِي(ع)حَصَاةً فَحَوَّلْتُ وَجْهِي فَقَالَ لِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ مَا الَّذِي دَفَعَ إِلَيْكَ فَقُلْتُ حَصَاةً وَ كَشَفْتُ عَنْهَا فَإِذَا أَنَا بِسَبِيكَةِ
445
ذَهَبٍ فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَنَا بِهِ(ع)قَدْ لَحِقَنِي فَقَالَ لِي ثَبَتَتْ عَلَيْكَ الْحُجَّةُ وَ ظَهَرَ لَكَ الْحَقُّ وَ ذَهَبَ عَنْكَ الْعَمَى أَ تَعْرِفُنِي فَقُلْتُ لَا فَقَالَ(ع)أَنَا الْمَهْدِيُّ وَ أَنَا قَائِمُ الزَّمَانِ أَنَا الَّذِي أَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا يَبْقَى النَّاسُ فِي فَتْرَةٍ وَ هَذِهِ أَمَانَةٌ لَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِ
19 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قَدِمْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ(ص)فَبَحَثْتُ عَنْ أَخْبَارِ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَخِيرِ(ع)فَلَمْ أَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَرَحَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ مُسْتَبْحِثاً عَنْ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ تَرَاءَى لِي فَتًى أَسْمَرُ اللَّوْنِ رَائِعُ الْحُسْنِ جَمِيلُ الْمَخِيلَةِ يُطِيلُ التَّوَسُّمَ فِيَّ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مُؤَمِّلًا مِنْهُ عِرْفَانَ مَا قَصَدْتُ لَهُ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ سَلَّمْتُ فَأَحْسَنَ الْإِجَابَةَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ مَرْحَباً بِلِقَائِكَ هَلْ تَعْرِفُ بِهَا جَعْفَرَ بْنَ حَمْدَانَ الْحُصَيْنِيَّ قُلْتُ دُعِيَ فَأَجَابَ قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَطْوَلَ لَيْلَهُ وَ أَجْزَلَ نَيْلَهُ فَهَلْ تَعْرِفُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَهْزِيَارَ قُلْتُ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ فَعَانَقَنِي مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا فَعَلْتَ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي وَشَجَتْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْخَاتَمَ الَّذِي آثَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الطَّيِّبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَا أَرَدْتُ سِوَاهُ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ اسْتَعْبَرَ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَرَأَ كِتَابَتَهُ فَكَانَتْ يَا اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي يَداً طَالَمَا جُلْتَ فِيهَا-
446
وَ تَرَاخَى بِنَا فَنُونُ الْأَحَادِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَظِيمِ مَا تَوَخَّيْتَ بَعْدَ الْحَجِّ قُلْتُ وَ أَبِيكَ مَا تَوَخَّيْتُ إِلَّا مَا سَأَسْتَعْلِمُكَ مَكْنُونَهُ قَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَإِنِّي شَارِحٌ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ هَلْ تَعْرِفُ مِنْ أَخْبَارِ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)شَيْئاً قَالَ لِي وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الضَّوْءَ بِجَبِينِ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى ابْنَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ إِنِّي لَرَسُولُهُمَا إِلَيْكَ قَاصِداً لِإِنْبَائِكَ أَمْرَهُمَا فَإِنْ أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُمَا وَ الِاكْتِحَالَ بِالتَّبَرُّكِ بِهِمَا فَارْتَحِلْ مَعِي إِلَى الطَّائِفِ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي خُفْيَةٍ مِنْ رِجَالِكَ وَ اكْتِتَامٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَشَخَصْتُ مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ أَتَخَلَّلُ رَمْلَةً فَرَمْلَةً حَتَّى أَخَذَ فِي بَعْضِ مَخَارِجِ الْفَلَاةِ فَبَدَتْ لَنَا خَيْمَةُ شَعَرٍ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى أَكَمَةِ رَمْلٍ تَتَلَأْلَأُ تِلْكَ الْبِقَاعُ مِنْهَا تَلَأْلُؤاً فَبَدَرَنِي إِلَى الْإِذْنِ وَ دَخَلَ مُسَلِّماً عَلَيْهِمَا وَ أَعْلَمَهُمَا بِمَكَانِي فَخَرَجَ عَلَيَّ أَحَدُهُمَا وَ هُوَ الْأَكْبَرُ سِنّاً محمد بْنُ الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ أَمْرَدُ نَاصِعُ اللَّوْنِ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَبْلَجُ الْحَاجِبِ مَسْنُونُ الْخَدَّيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَشَمُّ أَرْوَعُ كَأَنَّهُ غُصْنُ بَانٍ وَ كَأَنَّ صَفْحَةَ غُرَّتِهِ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى بَيَاضِ الْفِضَّةِ وَ إِذَا بِرَأْسِهِ وَفْرَةٌ سَحْمَاءُ سَبِطَةٌ تُطَالِعُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ لَهُ سَمْتٌ مَا رَأَتِ الْعُيُونُ أَقْصَدَ مِنْهُ وَ لَا أَعْرَفَ حُسْناً وَ سَكِينَةً وَ حَيَاءً-
447
فَلَمَّا مَثُلَ لِي أَسْرَعْتُ إِلَى تَلَقِّيهِ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أَلْثِمُ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْهُ فَقَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لَقَدْ كَانَتِ الْأَيَّامُ تَعِدُنِي وُشْكَ لِقَائِكَ وَ الْمَعَاتِبَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَلَى تَشَاحُطِ الدَّارِ وَ تَرَاخِي الْمَزَارِ تَتَخَيَّلُ لِي صُورَتَكَ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَخْلُ طَرْفَةَ عَيْنٍ مِنْ طِيبِ الْمُحَادَثَةِ وَ خَيَالِ الْمُشَاهَدَةِ وَ أَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ رَبِّي وَلِيَّ الْحَمْدِ عَلَى مَا قَيَّضَ مِنَ التَّلَاقِي وَ رَفَّهَ مِنْ كُرْبَةِ التَّنَازُعِ وَ الِاسْتِشْرَافِ عَنْ أَحْوَالِهَا مُتَقَدِّمِهَا وَ مُتَأَخِّرِهَا فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا زِلْتُ أَفْحَصُ عَنْ أَمْرِكَ بَلَداً فَبَلَداً مُنْذُ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَاسْتَغْلَقَ عَلَيَّ ذَلِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَنْ أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ دَلَّنِي عَلَيْكَ وَ الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْزَعَنِي فِيكَ مِنْ كَرِيمِ الْيَدِ وَ الطَّوْلِ ثُمَّ نَسَبَ نَفْسَهُ وَ أَخَاهُ مُوسَى وَ اعْتَزَلَ بِي نَاحِيَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي(ع)عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُوَطِّنَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَخْفَاهَا وَ أَقْصَاهَا إِسْرَاراً لِأَمْرِي وَ تَحْصِيناً لِمَحَلِّي لِمَكَايِدِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ الْمَرَدَةِ مِنْ أَحْدَاثِ الْأُمَمِ الضَّوَالِّ فَنَبَذَنِي إِلَى عَالِيَةِ الرِّمَالِ وَ جُبْتُ صَرِائِمَ الْأَرْضِ يُنْظِرُنِي الْغَايَةَ الَّتِي عِنْدَهَا يَحُلُّ الْأَمْرُ وَ يَنْجَلِي الْهَلَعُ-
448
وَ كَانَ(ع)أَنْبَطَ لِي مِنْ خَزَائِنِ الْحِكَمِ وَ كَوَامِنِ الْعُلُومِ مَا إِنْ أَشَعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ جُزْءاً أَغْنَاكَ عَنِ الْجُمْلَةِ وَ اعْلَمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ(ع)يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْلِيَ أَطْبَاقَ أَرْضِهِ وَ أَهْلَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ بِلَا حُجَّةٍ يُسْتَعْلَى بِهَا وَ إِمَامٍ يُؤْتَمُّ بِهِ وَ يُقْتَدَى بِسَبِيلِ سُنَّتِهِ وَ مِنْهَاجِ قَصْدِهِ وَ أَرْجُو يَا بُنَيَّ أَنْ تَكُونَ أَحَدَ مَنْ أَعَدَّهُ اللَّهُ لِنَشْرِ الْحَقِّ وَ وَطْءِ الْبَاطِلِ وَ إِعْلَاءِ الدِّينِ وَ إِطْفَاءِ الضَّلَالِ فَعَلَيْكَ يَا بُنَيَّ بِلُزُومِ خَوَافِي الْأَرْضِ وَ تَتَبُّعِ أَقَاصِيهَا فَإِنَّ لِكُلِّ وَلِيٍّ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَدُوّاً مُقَارِعاً وَ ضِدّاً مُنَازِعاً افْتِرَاضاً لِمُجَاهَدَةِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ خَلَاعَةِ أُولِي الْإِلْحَادِ وَ الْعِنَادِ فَلَا يُوحِشَنَّكَ ذَلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ قُلُوبَ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ نَزَعَ إِلَيْكَ مِثْلَ الطَّيْرِ إِلَى أَوْكَارِهَا وَ هُمْ مَعْشَرٌ يَطَّلِعُونَ بِمَخَائِلِ الذِّلَّةِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ هُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَرَرَةٌ أَعِزَّاءُ يَبْرُزُونَ بِأَنْفُسٍ مُخْتَلِفَةٍ مُحْتَاجَةٍ وَ هُمْ أَهْلُ الْقَنَاعَةِ وَ الِاعْتِصَامِ اسْتَنْبَطُوا الدِّينَ فَوَازَرُوهُ عَلَى مُجَاهَدَةِ الْأَضْدَادِ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِاحْتِمَالِ الضَّيْمِ فِي الدُّنْيَا لِيَشْمُلَهُمْ بِاتِّسَاعِ الْعِزِّ
449
فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ جَبَلَهُمْ عَلَى خَلَائِقِ الصَّبْرِ لِتَكُونَ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ الْحُسْنَى وَ كَرَامَةُ حُسْنِ الْعُقْبَى فَاقْتَبِسْ يَا بُنَيَّ نُورَ الصَّبْرِ عَلَى مَوَارِدِ أُمُورِكَ تَفُزْ بِدَرْكِ الصُّنْعِ فِي مَصَادِرِهَا وَ اسْتَشْعِرِ الْعِزَّ فِيمَا يَنُوبُكَ تُحْظَ بِمَا تُحْمَدُ غِبَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَأَنَّكَ يَا بُنَيَّ بِتَأْيِيدِ نَصْرِ اللَّهِ وَ قَدْ آنَ وَ تَيْسِيرِ الْفَلْجِ وَ عُلُوِّ الْكَعْبِ وَ قَدْ حَانَ وَ كَأَنَّكَ بِالرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ الْأَعْلَامِ الْبِيضِ تَخْفِقُ عَلَى أَثْنَاءِ أَعْطَافِكَ مَا بَيْنَ الْحَطِيمِ وَ زَمْزَمَ وَ كَأَنَّكَ بِتَرَادُفِ الْبَيْعَةِ وَ تَصَافِي الْوَلَاءِ يَتَنَاظَمُ عَلَيْكَ تَنَاظُمَ الدُّرِّ فِي مَثَانِي الْعُقُودِ وَ تَصَافُقَ الْأَكُفِّ عَلَى جَنَبَاتِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَلُوذُ بِفِنَائِكَ مِنْ مَلَإٍ بَرَأَهُمُ اللَّهُ مِنْ طَهَارَةِ الْوِلَادَةِ وَ نَفَاسَةِ التُّرْبَةِ مُقَدَّسَةً قُلُوبُهُمْ مِنْ دَنَسِ النِّفَاقِ مُهَذَّبَةً أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ رِجْسِ الشِّقَاقِ لَيِّنَةً
450
عَرَائِكُهُمْ لِلدِّينِ خَشِنَةً ضَرَائِبُهُمْ عَنِ الْعُدْوَانِ وَاضِحَةً بِالْقَبُولِ أَوْجُهُهُمْ نَضِرَةً بِالْفَضْلِ عِيدَانُهُمْ يَدِينُونَ بِدِينِ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ فَإِذَا اشْتَدَّتْ أَرْكَانُهُمْ وَ تَقَوَّمَتْ أَعْمَادُهُمْ فَدَّتْ بِمُكَانَفَتِهِمْ طَبَقَاتُ الْأُمَمِ إِلَى إِمَامٍ إِذْ تَبِعَتْكَ فِي ظِلَالِ شَجَرَةِ دَوْحَةٍ تَشَعَّبَتْ أَفْنَانُ غُصُونِهَا عَلَى حَافَاتِ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَعِنْدَهَا يَتَلَأْلَأُ صُبْحُ الْحَقِّ وَ يَنْجَلِي ظَلَامُ الْبَاطِلِ وَ يَقْصِمُ اللَّهُ بِكَ الطُّغْيَانَ وَ يُعِيدُ مَعَالِمَ الْإِيمَانِ يَظْهَرُ بِكَ اسْتِقَامَةُ الْآفَاقِ وَ سَلَامُ الرِّفَاقِ يَوَدُّ الطِّفْلُ فِي الْمَهْدِ لَوِ اسْتَطَاعَ إِلَيْكَ نُهُوضاً وَ نَوَاشِطُ الْوَحْشِ لَوْ تَجِدُ نَحْوَكَ مَجَازاً تَهْتَزُّ بِكَ أَطْرَافُ الدُّنْيَا بَهْجَةً وَ تَنْشُرُ عَلَيْكَ أَغْصَانُ الْعِزِّ نَضْرَةً وَ تَسْتَقِرُّ بَوَانِي الْحَقِّ فِي قَرَارِهَا وَ تَئُوبُ شَوَارِدُ الدِّينِ إِلَى أَوْكَارِهَا تَتَهَاطَلُ عَلَيْكَ سَحَائِبُ الظَّفَرِ فَتَخْنُقُ كُلَّ عَدُوٍّ وَ تَنْصُرُ كُلَّ وَلِيٍّ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَّارٌ قَاسِطٌ وَ لَا جَاحِدٌ غَامِطٌ وَ لَا شَانِئُ مُبْغِضٌ وَ لَا مُعَانِدٌ كَاشِحٌ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
451
حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لِيَكُنْ مَجْلِسِي هَذَا عِنْدَكَ مَكْتُوماً إِلَّا عَنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ وَ الْأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ فِي الدِّينِ إِذَا بَدَتْ لَكَ أَمَارَاتُ الظُّهُورِ وَ التَّمَكُّنِ فَلَا تُبْطِئْ بِإِخْوَانِكَ عَنَّا وَ بَاهِرِ الْمُسَارَعَةَ إِلَى مَنَارِ الْيَقِينِ وَ ضِيَاءِ مَصَابِيحِ الدِّينِ تَلْقَ رُشْداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ حِيناً أَقْتَبِسُ مَا أُؤَدِّي إِلَيْهِمْ مِنْ مُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَ نَيِّرَاتِ الْأَحْكَامِ وَ أَرْوِي نَبَاتَ الصُّدُورِ مِنْ نَضَارَةِ مَا ادَّخَرَهُ اللَّهُ فِي طَبَائِعِهِ مِنْ لَطَائِفِ الْحِكَمِ وَ طَرَائِفِ فَوَاضِلِ الْقِسَمِ حَتَّى خِفْتُ إِضَاعَةَ مُخَلَّفِي بِالْأَهْوَازِ لِتَرَاخِي اللِّقَاءِ عَنْهُمْ فَاسْتَأْذَنْتُهُ بِالْقُفُولِ وَ أَعْلَمْتُهُ عَظِيمَ مَا أَصْدُرُ بِهِ عَنْهُ مِنَ التَّوَحُّشِ لِفُرْقَتِهِ وَ التَّجَرُّعِ لِلظَّعْنِ عَنْ مَحَالِّهِ فَأَذِنَ وَ أَرْدَفَنِي مِنْ صَالِحِ دُعَائِهِ مَا يَكُونُ لِي ذُخْراً عِنْدَ اللَّهِ وَ لِعَقِبِي وَ قَرَابَتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَزِفَ ارْتِحَالِي وَ تَهَيَّأَ اعْتِزَامُ نَفْسِي غَدَوْتُ عَلَيْهِ مُوَدِّعاً وَ مُجَدِّداً لِلْعَهْدِ وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ مَالًا كَانَ مَعِي يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالْأَمْرِ بِقَبُولِهِ مِنِّي فَابْتَسَمَ وَ قَالَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ اسْتَعِنْ بِهِ عَلَى مُنْصَرَفِكَ فَإِنَّ الشُّقَّةَ قُذْفَةٌ وَ فَلَوَاتِ الْأَرْضِ أَمَامَكَ جُمَّةٌ وَ لَا تَحْزَنْ لِإِعْرَاضِنَا عَنْهُ فَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا لَكَ شُكْرَهُ
452
وَ نَشْرَهُ وَ رَبَضْنَاهُ عِنْدَنَا بِالتَّذْكِرَةِ وَ قَبُولِ الْمِنَّةِ فَبَارَكَ اللَّهُ فِيمَا خَوَّلَكَ وَ أَدَامَ لَكَ مَا نَوَّلَكَ وَ كَتَبَ لَكَ أَحْسَنَ ثَوَابِ الْمُحْسِنِينَ وَ أَكْرَمَ آثَارِ الطَّائِعِينَ فَإِنَّ الْفَضْلَ لَهُ وَ مِنْهُ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّكَ إِلَى أَصْحَابِكَ بِأَوْفَرِ الْحَظِّ مِنْ سَلَامَةِ الْأَوْبَةِ وَ أَكْنَافِ الْغِبْطَةِ بِلِينِ الْمُنْصَرَفِ وَ لَا أَوْعَثَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلًا وَ لَا حَيَّرَ لَكَ دَلِيلًا وَ اسْتَوْدِعْهُ نَفْسَكَ وَدِيعَةً لَا تَضِيعُ وَ لَا تَزُولُ بِمَنِّهِ وَ لُطْفِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَنَّعَنَا بِعَوَائِدِ إِحْسَانِهِ وَ فَوَائِدِ امْتِنَانِهِ وَ صَانَ أَنْفُسَنَا عَنْ مُعَاوَنَةِ الْأَوْلِيَاءِ لَنَا عَنِ الْإِخْلَاصِ فِي النِّيَّةِ وَ إِمْحَاضِ النَّصِيحَةِ وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا هُوَ أَنْقَى وَ أَتْقَى وَ أَرْفَعُ ذِكْراً قَالَ فَأَقْفَلْتُ عَنْهُ حَامِداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا هَدَانِي وَ أَرْشَدَنِي عَالِماً بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُعَطِّلَ أَرْضَهُ وَ لَا يُخَلِّيَهَا مِنْ حُجَّةٍ وَاضِحَةٍ وَ إِمَامٍ قَائِمٍ وَ أَلْقَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ الْمَأْثُورَ وَ النَّسَبَ الْمَشْهُورَ تَوَخِّياً لِلزِّيَادَةِ فِي بَصَائِرِ أَهْلِ الْيَقِينِ وَ تَعْرِيفاً لَهُمْ مَا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنْ إِنْشَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ وَ التُّرْبَةِ الزَّكِيَّةِ وَ قَصَدْتُ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ التَّسْلِيمَ لِمَا اسْتَبَانَ لِيُضَاعِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِلَّةَ الْهَادِيَةَ وَ الطَّرِيقَةَ الْمُسْتَقِيمَةَ الْمَرْضِيَّ ةَ قُوَّةَ عَزْمٍ وَ تَأْيِيدَ نِيَّةٍ وَ شِدَّةَ أُزُرٍ وَ اعْتِقَادَ عِصْمَةٍ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
453
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
20 وَ سَمِعْنَا شَيْخاً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ الْأَدِيبُ يَقُولُ سَمِعْتُ بِهَمَدَانَ حِكَايَةً حَكَيْتُهَا كَمَا سَمِعْتُهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِي فَسَأَلَنِي أَنْ أُثْبِتَهَا لَهُ بِخَطِّي وَ لَمْ أَجِدْ إِلَى مُخَالَفَتِهِ سَبِيلًا وَ قَدْ كَتَبْتُهَا وَ عُهْدَتُهَا عَلَى مَنْ حَكَاهَا- وَ ذَلِكَ أَنَّ بِهَمَدَانَ نَاساً يُعْرَفُونَ بِبَنِي رَاشِدٍ وَ هُمْ كُلُّهُمْ يَتَشَيَّعُونَ وَ مَذْهَبُهُمْ مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِمَامَةِ فَسَأَلْتُ عَنْ سَبَبِ تَشَيُّعِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ هَمْدَانَ فَقَالَ لِي شَيْخٌ مِنْهُمْ رَأَيْتُ فِيهِ صَلَاحاً وَ سَمْتاً إِنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ جَدَّنَا الَّذِي نَنْتَسِبُ إِلَيْهِ خَرَجَ حَاجّاً فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ وَ سَارُوا مَنَازِلَ فِي الْبَادِيَةِ قَالَ فَنَشَطْتُ فِي النُّزُولِ وَ الْمَشْيِ فَمَشَيْتُ طَوِيلًا حَتَّى أَعْيَيْتُ وَ نَعَسْتُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَامُ نَوْمَةً تُرِيحُنِي فَإِذَا جَاءَ أَوَاخِرُ الْقَافِلَةِ قُمْتُ قَالَ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ لَمْ أَرَ أَحَداً فَتَوَحَّشْتُ وَ لَمْ أَرَ طَرِيقاً وَ لَا أَثَراً فَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلْتُ أَسِيرُ حَيْثُ وَجَّهَنِي وَ مَشَيْتُ غَيْرَ طَوِيلٍ فَوَقَعْتُ فِي أَرْضٍ خَضْرَاءَ نَضْرَاءَ كَأَنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ مِنْ غَيْثٍ وَ إِذَا تُرْبَتُهَا أَطْيَبُ تُرْبَةٍ وَ نَظَرْتُ فِي سَوَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ إِلَى قَصْرٍ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَيْفٌ فَقُلْتُ لَيْتَ شِعْرِي مَا هَذَا الْقَصْرُ الَّذِي لَمْ أَعْهَدْهُ وَ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ فَقَصَدْتُهُ فَلَمَّا بَلَغْتُ الْبَابَ رَأَيْتُ خَادِمَيْنِ أَبْيَضَيْنِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا فَرَدَّا رَدّاً جَمِيلًا وَ قَالا اجْلِسْ فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَ دَخَلَ وَ احْتَبَسَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ قَصْراً لَمْ أَرَ بِنَاءً أَحْسَنَ مِنْ بِنَائِهِ وَ لَا أَضْوَأَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ الْخَادِمُ إِلَى سِتْرٍ عَلَى بَيْتٍ فَرَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ لِي ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا فَتًى جَالِسٌ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَ قَدْ عُلِّقَ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنَ السَّقْفِ سَيْفٌ طَوِيلٌ تَكَادُ ظُبَتُهُ تَمَسُّ رَأْسَهُ وَ الْفَتَى كَأَنَّهُ بَدْرٌ يَلُوحُ فِي ظَلَامٍ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ بِأَلْطَفِ كَلَامٍ وَ
454
أَحْسَنِهِ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَنْ أَنَا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)أَنَا الَّذِي أَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِهَذَا السَّيْفِ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ فَأَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَسَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ تَعَفَّرْتُ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ ارْفَعْ رَأْسَكَ أَنْتَ فُلَانٌ مِنْ مَدِينَةٍ بِالْجَبَلِ يُقَالُ لَهَا هَمَدَانُ فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ فَتُحِبُّ أَنْ تَئُوبَ إِلَى أَهْلِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَ أُبَشِّرُهُمْ بِمَا أَتَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي فَأَوْمَأَ إِلَى الْخَادِمِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ نَاوَلَنِي صُرَّةً وَ خَرَجَ وَ مَشَى مَعِي خُطُوَاتٍ فَنَظَرْتُ إِلَى ظِلَالٍ وَ أَشْجَارٍ وَ مَنَارَةِ مَسْجِدٍ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْبَلَدَ فَقُلْتُ إِنَّ بِقُرْبِ بَلَدِنَا بَلْدَةً تُعْرَفُ بِأَسَدْآبَاذَ وَ هِيَ تُشْبِهُهَا قَالَ فَقَالَ هَذِهِ أَسَدْآبَاذُ امْضِ رَاشِداً فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ فَدَخَلْتُ أَسَدْآبَاذَ وَ إِذَا فِي الصُّرَّةِ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دِينَاراً فَوَرَدْتُ هَمَدَانَ وَ جَمَعْتُ أَهْلِي وَ بَشَّرْتُهُمْ بِمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لَمْ نَزَلْ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ مَعَنَا مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ
21 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكِرْمَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ كُنْتُ امْرَأً لَهِجاً بِجَمْعِ الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِضِ الْعُلُومِ وَ دَقَائِقِهَا كَلِفاً بِاسْتِظْهَارِ مَا يَصِحُّ لِي مِنْ حَقَائِقِهَا مُغْرَماً بِحِفْظِ مُشْتَبَهِهَا
455
وَ مُسْتَغْلَقِهَا شَحِيحاً عَلَى مَا أَظْفَرُ بِهِ مِنْ مُعْضَلَاتِهَا وَ مُشْكِلَاتِهَا مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ رَاغِباً عَنِ الْأَمْنِ وَ السَّلَامَةِ فِي انْتِظَارِ التَّنَازُعِ وَ التَّخَاصُمِ وَ التَّعَدِّي إِلَى التَّبَاغُضِ وَ التَّشَاتُمِ مُعَيِّباً لِلْفِرَقِ ذَوِي الْخِلَافِ كَاشِفاً عَنْ مَثَالِبِ أَئِمَّتِهِمْ هَتَّاكاً لِحُجُبِ قَادَتِهِمْ إِلَى أَنْ بُلِيتُ بِأَشَدِّ النَّوَاصِبِ مُنَازَعَةً وَ أَطْوَلِهِمْ مُخَاصَمَةً وَ أَكْثَرِهِمْ جَدَلًا وَ أَشْنَعِهِمْ سُؤَالًا وَ أَثْبَتِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَدَماً فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا أُنَاظِرُهُ تَبّاً لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ يَا سَعْدُ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرَّافِضَةِ تَقْصِدُونَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بِالطَّعْنِ عَلَيْهِمَا وَ تَجْحَدُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَايَتَهُمَا وَ إِمَامَتَهُمَا هَذَا الصِّدِّيقَ الَّذِي فَاقَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ بِشَرَفِ سَابِقَتِهِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْرَجَهُ مَعَ نَفْسِهِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَلَّدُ لِأَمْرِ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي شَعْبِ الصَّدْعِ وَ لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الشِّرْكِ وَ كَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَيْسَ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الشَّرِّ مُسَاعَدَةً إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ لَمَّا رَأَيْنَا النَّبِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى الِانْجِحَارِ وَ لَمْ تَكُنِ الْحَالُ تُوجِبُ اسْتِدْعَاءَ الْمُسَاعَدَةِ مِنْ أَحَدٍ اسْتَبَانَ لَنَا قَصْدُ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي بَكْرٍ لِلْغَارِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي شَرَحْنَاهَا وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَرِثُ بِهِ وَ لَمْ يَحْفِلْ بِهِ لِاسْتِثْقَالِهِ وَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا قَالَ سَعْدٌ فَأَوْرَدْتُ عَلَيْهِ أَجْوِبَةً شَتَّى فَمَا زَالَ يُعَقِّبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالنَّقْضِ وَ الرَّدِّ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ وَ دُونَكَهَا أُخْرَى بِمِثْلِهَا تُخْطَمُ أُنُوفُ الرَّوَافِضِ أَ لَسْتُمْ
456
تَزْعُمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ الْمُبَرَّأَ مِنْ دَنَسِ الشُّكُوكِ وَ الْفَارُوقَ الْمُحَامِيَ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ كَانَا يُسِرَّانِ النِّفَاقَ وَ اسْتَدْلَلْتُمْ بِلَيْلَةِ الْعَقَبَةِ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَ سَعْدٌ فَاحْتَلْتُ لِدَفْعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنِّي خَوْفاً مِنَ الْإِلْزَامِ وَ حَذَراً مِنْ أَنِّي إِنْ أَقْرَرْتُ لَهُ بِطَوْعِهِمَ ا لِلْإِسْلَامِ احْتَجَّ بِأَنَّ بَدْءَ النِّفَاقِ وَ نَشْأَهُ فِي الْقَلْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ هُبُوبِ رَوَائِحِ الْقَهْرِ وَ الْغَلَبَةِ وَ إِظْهَارِ الْبَأْسِ الشَّدِيدِ فِي حَمْلِ الْمَرْءِ عَلَى مَنْ لَيْسَ يَنْقَادُ إِلَيْهِ قَلْبُهُ نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا وَ إِنْ قُلْتُ أَسْلَمَا كَرْهاً كَانَ يَقْصِدُنِي بِالطَّعْنِ إِذْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ سُيُوفٌ مُنْتَضَاةٌ كَانَتْ تُرِيهِمَا الْبَأْسَ قَالَ سَعْدٌ فَصَدَرْتُ عَنْهُ مُزْوَرّاً قَدِ انْتَفَخَتْ أَحْشَائِي مِنَ الْغَضَبِ وَ تَقَطَّعَ كَبِدِي مِنَ الْكَرْبِ وَ كُنْتُ قَدِ اتَّخَذْتُ طُومَاراً وَ أَثْبَتُّ فِيهِ نَيِّفاً وَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً مِنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ لَمْ أَجِدْ لَهَا مُجِيباً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا خَبِيرَ أَهْلِ بَلَدِي أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَارْتَحَلْتُ خَلْفَهُ وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ قَاصِداً نَحْوَ مَوْلَانَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَلَحِقْتُهُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فَلَمَّا تَصَافَحْنَا قَالَ بِخَيْرٍ لِحَاقُكَ بِي قُلْتُ الشَّوْقُ ثُمَّ الْعَادَةُ فِي الْأَسْئِلَةِ قَالَ قَدْ تَكَافَيْنَا عَلَى هَذِهِ الْخُطَّةِ الْوَاحِدَةِ فَقَدْ بَرِحَ بِيَ الْقَرَمُ إِلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَعَاضِلَ فِي التَّأْوِيلِ وَ مَشَاكِلَ فِي التَّنْزِيلِ فَدُونَكَهَا الصُّحْبَةَ الْمُبَارَكَةَ-
457
فَإِنَّهَا تَقِفُ بِكَ عَلَى ضَفَّةِ بَحْرٍ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ هُوَ إِمَامُنَا فَوَرَدْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى فَانْتَهَيْنَا مِنْهَا إِلَى بَابِ سَيِّدِنَا فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَ عَلَيْنَا الْإِذْنُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ كَانَ عَلَى عَاتِقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ جِرَابٌ قَدْ غَطَّاهُ بِكِسَاءٍ طَبَرِيٍّ فِيهِ مِائَةٌ وَ سِتُّونَ صُرَّةً مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ عَلَى كُلِّ صُرَّةٍ مِنْهَا خَتْمُ صَاحِبِهَا قَالَ سَعْدٌ فَمَا شَبَّهْتُ وَجْهَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْمَنْظَرِ عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْنِ وَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا رُمَّانَةٌ ذَهَبِيَّةٌ تَلْمَعُ بَدَائِعُ نُقُوشِهَا وَسَطَ غَرَائِبِ الْفُصُوصِ الْمُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا قَدْ كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ بَعْضُ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ بِيَدِهِ قَلَمٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْطُرَ بِهِ عَلَى الْبَيَاضِ شَيْئاً قَبَضَ الْغُلَامُ عَلَى أَصَابِعِهِ فَكَانَ مَوْلَانَا يُدَحْرِجُ الرُّمَّانَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْغَلُهُ بِرَدِّهَا كَيْ لَا يَصُدَّهُ عَنْ كِتَابَةِ مَا أَرَادَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَلْطَفَ فِي الْجَوَابِ وَ أَوْمَأَ إِلَيْنَا بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتْبَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَابَهُ مِنْ طَيِّ كِسَائِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ الْهَادِي(ع)إِلَى الْغُلَامِ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ فُضَّ الْخَاتَمَ عَنْ هَدَايَا شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ فَقَالَ يَا
458
مَوْلَايَ أَ يَجُوزُ أَنْ أَمُدَّ يَداً طَاهِرَةً إِلَى هَدَايَا نَجِسَةٍ وَ أَمْوَالٍ رَجِسَةٍ قَدْ شِيبَ أَحَلُّهَا بِأَحْرَمِهَا فَقَالَ مَوْلَايَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ اسْتَخْرِجْ مَا فِي الْجِرَابِ لِيُمَيَّزَ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِنْهَا فَأَوَّلُ صُرَّةٍ بَدَأَ أَحْمَدُ بِإِخْرَاجِهَا قَالَ الْغُلَامُ هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ سِتِّينَ دِينَاراً فِيهَا مِنْ ثَمَنِ حَجِيرَةٍ بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَ كَانَتْ إِرْثاً لَهُ عَنْ أَبِيهِ خَمْسَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ مِنْ أَثْمَانِ تِسْعَةِ أَثْوَابٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ فِيهَا مِنْ أُجْرَةِ الْحَوَانِيتِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَوْلَانَا صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ دُلَّ الرَّجُلَ عَلَى الْحَرَامِ مِنْهَا فَقَالَ(ع)فَتِّشْ عَنْ دِينَارٍ رَازِيِّ السِّكَّةِ تَأْرِيخُهُ سَنَةُ كَذَا قَدِ انْطَمَسَ مِنْ نِصْفِ إِحْدَى صَفْحَتَيْهِ نَقْشُهُ وَ قُرَاضَةٍ آمُلِيَّةٍ وَزْنُهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِهَا أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الصُّرَّةِ وَزَنَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى حَائِكٍ مِنْ جِيرَانِهِ مِنَ الْغَزْلِ مَنّاً وَ رُبُعَ مَنٍّ فَأَتَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَ فِي انْتِهَائِهَا قَيَّضَ لِذَلِكَ الْغَزْلِ سَارِقٌ فَأَخْبَرَ بِهِ الْحَائِكُ صَاحِبَهُ فَكَذَّبَهُ وَ اسْتَرَدَّ مِنْهُ بَدَلَ ذَلِكَ مَنّاً وَ نِصْفَ مَنٍّ غَزْلًا أَدَقَّ مِمَّا كَانَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ اتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ ثَوْباً كَانَ هَذَا الدِّينَارُ مَعَ الْقُرَاضَةِ ثَمَنَهُ فَلَمَّا فَتَحَ رَأْسَ الصُّرَّةِ صَادَفَ رُقْعَةً فِي وَسْطِ الدَّنَانِيرِ بِاسْمِ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ وَ بِمِقْدَارِهَا عَلَى حَسَبِ مَا قَالَ وَ اسْتَخْرَجَ الدِّينَارَ وَ الْقُرَاضَةَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَى فَقَالَ الْغُلَامُ هَذِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ مَحَلَّةِ كَذَا بِقُمَّ تَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ دِينَاراً لَا يَحِلُّ لَنَا لَمْسُهَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنْ ثَمَنِ حِنْطَةٍ حَافَ صَاحِبُهَا عَلَى أَكَّارِهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ مِنْهَا بِكَيْلٍ وَافٍ وَ كَانَ مَا حَصَّ الْأَكَّارَ بِكَيْلٍ بَخْسٍ فَقَالَ مَوْلَانَا صَدَقْتَ يَا بُنَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ احْمِلْهَا بِأَجْمَعِهَا لِتَرُدَّهَا أَوْ تُوصِيَ بِرَدِّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَ ائْتِنَا بِثَوْبِ الْعَجُوزِ قَالَ أَحْمَدُ وَ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ فِي حَقِيبَةٍ لِي فَنَسِيتُهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ لِيَأْتِيَهُ بِالثَّوْبِ نَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ
459
مَا جَاءَ بِكَ يَا سَعْدُ فَقُلْتُ شَوَّقَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَلَى لِقَاءِ مَوْلَانَا قَالَ وَ الْمَسَائِلُ الَّتِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْهَا قُلْتُ عَلَى حَالِهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ فَسَلْ قُرَّةَ عَيْنِي وَ أَوْمَأَ إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ لِيَ الْغُلَامُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ مِنْهَا فَقُلْتُ لَهُ مَوْلَانَا وَ ابْنَ مَوْلَانَا إِنَّا رُوِّينَا عَنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)جَعَلَ طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى أَرْسَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّكِ قَدْ أَرْهَجْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ بِفِتْنَتِكِ وَ أَوْرَدْتِ بَنِيكِ حِيَاضَ الْهَلَاكِ بِجَهْلِكِ فَإِنْ كَفَفْتِ عَنِّي غَرْبَكِ وَ إِلَّا طَلَّقْتُكِ وَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ كَانَ طَلَاقُهُنَّ وَفَاتَهُ قَالَ مَا الطَّلَاقُ قُلْتُ تَخْلِيَةُ السَّبِيلِ قَالَ فَإِذَا كَانَ طَلَاقُهُنَّ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ خُلِّيَتْ لَهُنَّ السَّبِيلُ فَلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ الْأَزْوَاجُ قُلْتُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهِنَّ قَالَ كَيْفَ وَ قَدْ خَلَّى الْمَوْتُ سَبِيلَهُنَّ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الَّذِي فَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُكْمَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَ اسْمُهُ عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ الَّتِي إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِهَا فِي عِدَّتِهَا حَلَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ قَالَ الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ هِيَ السَّحْقُ دُونَ الزِّنَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا
460
زَنَتْ وَ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهَا أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّزَوُّجِ بِهَا لِأَجْلِ الْحَدِّ وَ إِذَا سَحَقَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ وَ الرَّجْمُ خِزْيٌ وَ مَنْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِرَجْمِهِ فَقَدْ أَخْزَاهُ وَ مَنْ أَخْزَاهُ فَقَدْ أَبْعَدَهُ وَ مَنْ أَبْعَدَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى ع فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْفَرِيقَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ(ع)مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَ اسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْأَمْرُ فِيهَا مِنْ خَطِيئَتَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ مُوسَى فِيهِمَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ وَ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَتْ بِأَقْدَسَ وَ أَطْهَرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهِمَا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَ مَا عَلِمَ مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَ مَا لَمْ تَجُزْ وَ هَذَا كُفْرٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى نَاجَى رَبَّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنِّي وَ غَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِأَهْلِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أَيْ انْزِعْ حُبَّ أَهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً وَ قَلْبَكَ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى مَنْ سِوَايَ مَغْسُولًا-
461
قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ تَأْوِيلِ كهيعص قَالَ هَذِهِ الْحُرُوفُ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الْخَمْسَةِ فَأَهْبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلَ فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ وَ انْجَلَى كَرْبُهُ وَ إِذَا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْبُهْرَةُ فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ يَا إِلَهِي مَا بَالِي إِذَا ذَكَرْتُ أَرْبَعاً مِنْهُمْ تَسَلَّيْتُ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ هُمُومِي وَ إِذَا ذَكَرْتُ الْحُسَيْنَ تَدْمَعُ عَيْنِي وَ تَثُورُ زَفْرَتِي فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قِصَّتِهِ وَ قَالَ كهيعص فَالْكَافُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ وَ الْهَاءُ هَلَاكُ الْعِتْرَةِ وَ الْيَاءُ يَزِيدُ وَ هُوَ ظَالِمُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ الْعَيْنُ عَطَشُهُ وَ الصَّادُ صَبْرُهُ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا لَمْ يُفَارِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَنَعَ فِيهَا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ كَانَتْ نُدْبَتُهُ إِلَهِي أَ تُفَجِّعُ خَيْرَ خَلْقِكَ بِوَلَدِهِ إِلَهِي أَ تُنْزِلُ بَلْوَى هَذِهِ الرَّزِيَّةِ بِفِنَائِهِ إِلَهِي أَ تُلْبِسُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ ثِيَابَ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ إِلَهِي أَ تُحِلُّ كُرْبَةَ هَذِهِ الْفَجِيعَةِ بِسَاحَتِهِمَا ثُمَّ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَلَداً تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عَلَى الْكِبَرِ وَ اجْعَلْهُ وَارِثاً وَصِيّاً وَ اجْعَلْ مَحَلَّهُ مِنِّي مَحَلَّ الْحُسَيْنِ فَإِذَا رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ ثُمَّ فَجِّعْنِي بِهِ كَمَا تُفَجِّعُ مُحَمَّداً حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى وَ فَجَّعَهُ بِهِ وَ كَانَ حَمْلُ يَحْيَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ حَمْلُ الْحُسَيْنِ(ع)كَذَلِكَ وَ لَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَوْمَ مِنِ اخْتِيَارِ إِمَامٍ لِأَنْفُسِهِمْ قَالَ مُصْلِحٍ أَوْ مُفْسِدٍ قُلْتُ مُصْلِحٍ قَالَ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ خِيَرَتُهُمْ عَلَى الْمُفْسِدِ بَعْدَ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا يَخْطُرُ بِبَالِ غَيْرِهِ مِنْ صَلَاحٍ أَوْ فَسَادٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهِيَ الْعِلَّةُ وَ أُورِدُهَا لَكَ بِبُرْهَانٍ يَنْقَادُ لَهُ عَقْلُكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ وَ أَيَّدَهُمْ بِالْوَحْيِ وَ الْعِصْمَةِ إِذْ هُمْ أَعْلَامُ الْأُمَمِ وَ أَهْدَى إِلَى
462
الِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ مِثْلُ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)هَلْ يَجُوزُ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِمَا وَ كَمَالِ عِلْمِهِمَا إِذَا هَمَّا بِالاخْتِيَارِ أَنْ يَقَعَ خِيَرَتُهُمَا عَلَى الْمُنَافِقِ وَ هُمَا يَظُنَّانِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ هَذَا مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ مَعَ وُفُورِ عَقْلِهِ وَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ اخْتَارَ مِنْ أَعْيَانِ قَوْمِهِ وَ وُجُوهِ عَسْكَرِهِ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ سَبْعِينَ رَجُلًا مِمَّنْ لَا يَشُكُّ فِي إِيمَانِهِمْ وَ إِخْلَاصِهِمْ فَوَقَعَتْ خِيَرَتُهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إِلَى قَوْلِهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فَلَمَّا وَجَدْنَا اخْتِيَارَ مَنْ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ وَاقِعاً عَلَى الْأَفْسَدِ دُونَ الْأَصْلَحِ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ دُونَ الْأَفْسَدِ عَلِمْنَا أَنْ لَا اخْتِيَارَ إِلَّا لِمَنْ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ مَا تَكِنُّ الضَّمَائِرُ وَ تَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ السَّرَائِرُ وَ أَنْ لَا خَطَرَ لِاخْتِيَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ وُقُوعِ خِيَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى ذَوِي الْفَسَادِ لَمَّا أَرَادُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ مَوْلَانَا يَا سَعْدُ وَ حِينَ ادَّعَى خَصْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لما [مَا أَخْرَجَ مَعَ نَفْسِهِ مُخْتَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى الْغَارِ إِلَّا عِلْماً مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ هُوَ الْمُقَلَّدُ أُمُورَ التَّأْوِيلِ وَ الْمُلْقَى إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأُمَّةِ وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي لَمِّ الشَّعَثِ وَ سَدِّ الْخَلَلِ وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ تَسْرِيبِ الْجُيُوشِ لِفَتْحِ بِلَادِ الْكُفْرِ فَكَمَا أَشْفَقَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَشْفَقَ عَلَى خِلَافَتِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِتَارِ وَ التَّوَارِي أَنْ يَرُومَ الْهَارِبُ مِنَ الشَّرِّ مُسَاعَدَةً مِنْ غَيْرِهِ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَخْفِي فِيهِ وَ إِنَّمَا أَبَاتَ عَلِيّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَرِثُ لَهُ وَ لَمْ يَحْفِلْ بِهِ لِاسْتِثْقَالِهِ إِيَّاهُ وَ عِلْمِهِ أَنَّهُ إِنْ قُتِلَ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ نَصْبُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ لِلْخُطُوبِ الَّتِي كَانَ يَصْلُحُ لَهَا فَهَلَّا نَقَضْتَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ بِقَوْلِكَ أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَجَعَلَ هَذِهِ مَوْقُوفَةً عَلَى أَعْمَارِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي مَذْهَبِكُمْ فَكَانَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ بَلَى قُلْتَ فَكَيْفَ تَقُولُ حِينَئِذٍ أَ لَيْسَ كَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَّ الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِهِ لِأَبِي بَكْرٍ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ لِعُمَرَ وَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ لِعُثْمَانَ وَ مِنْ بَعْدِ عُثْمَانَ لِعَلِيٍّ فَكَانَ أَيْضاً لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ قَوْلِهِ لَكَ نَعَمْ ثُمَّ كُنْتَ
463
تَقُولُ لَهُ فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُخْرِجَهُمْ جَمِيعاً عَلَى التَّرْتِيبِ إِلَى الْغَارِ وَ يُشْفِقَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَشْفَقَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَا يَسْتَخِفَّ بِقَدْرِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ وَ تَخْصِيصِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ إِخْرَاجِهِ مَعَ نَفْسِهِ دُونَهُمْ وَ لَمَّا قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الصِّدِّيقِ وَ الْفَارُوقِ أَسْلَمَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لِمَ لَمْ تَقُلْ لَهُ بَلْ أَسْلَمَا طَمَعاً وَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمَا كَانَا يُجَالِسَانِ الْيَهُودَ وَ يَسْتَخْبِرَانِهِمْ عَمَّا كَانُوا يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ وَ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ النَّاطِقَةِ بِالْمَلَاحِمِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مِنْ قِصَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مِنْ عَوَاقِبِ أَمْرِهِ فَكَانَتِ الْيَهُودُ تَذْكُرُ أَنَّ مُحَمَّداً يُسَلَّطُ عَلَى الْعَرَبِ كَمَا كَانَ بُخْتَنَصَّرُ سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الظَّفَرِ بِالْعَرَبِ كَمَا ظَفِرَ بُخْتَنَصَّرُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَأَتَيَا مُحَمَّداً فَسَاعَدَاهُ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ بَايَعَاهُ طَمَعاً فِي أَنْ يَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتِهِ وَلَايَةَ بَلَدٍ إِذَا اسْتَقَامَتْ أُمُورُهُ وَ اسْتَتَبَّتْ أَحْوَالُهُ فَلَمَّا أَيِسَا مِنْ ذَلِكَ تَلَثَّمَا وَ صَعِدَا الْعَقَبَةَ مَعَ عِدَّةٍ مِنْ أَمْثَالِهِمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَدَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى كَيْدَهُمْ وَ رَدَّهُمْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً كَمَا أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَلِيّاً(ع)فَبَايَعَاهُ وَ طَمَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنَالَ مِنْ جِهَتِهِ وَلَايَةَ بَلَدٍ فَلَمَّا أَيِسَا نَكَثَا بَيْعَتَهُ وَ خَرَجَا عَلَيْهِ فَصَرَعَ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَصْرَعَ أَشْبَاهِهِمَا مِنَ النَّاكِثِينَ قَالَ سَعْدٌ ثُمَّ قَامَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَادِي(ع)لِلصَّلَاةِ مَعَ الْغُلَامِ فَانْصَرَفْتُ عَنْهُمَا وَ طَلَبْتُ أَثَرَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ فَاسْتَقْبَلَنِي بَاكِياً فَقُلْتُ مَا أَبْطَأَكَ وَ أَبْكَاكَ قَالَ قَدْ فَقَدْتُ الثَّوْبَ الَّذِي سَأَلَنِي مَوْلَايَ إِحْضَارَهُ قُلْتُ لَا عَلَيْكَ فَأَخْبِرْهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُسْرِعاً-
464
وَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَبَسِّماً وَ هُوَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ قَالَ وَجَدْتُ الثَّوْبَ مَبْسُوطاً تَحْتَ قَدَمَيْ مَوْلَانَا يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ سَعْدٌ فَحَمِدْنَا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا نَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَانَا أَيَّاماً فَلَا نَرَى الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْوَدَاعِ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ كَهْلَانِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا وَ انْتَصَبَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ دَنَتِ الرِّحْلَةُ وَ اشْتَدَّ الْمِحْنَةُ فَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمُصْطَفَى جَدِّكَ وَ عَلَى الْمُرْتَضَى أَبِيكَ وَ عَلَى سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أُمِّكَ وَ عَلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَمِّكَ وَ أَبِيكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ بَعْدِهِمَا آبَائِكَ وَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ وَ نَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُعْلِيَ كَعْبَكَ وَ يَكْبِتَ عَدُوَّكَ وَ لَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا آخِرَ عَهِدْنَا مِنْ لِقَائِكَ قَالَ فَلَمَّا قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ اسْتَعْبَرَ مَوْلَانَا حَتَّى اسْتَهَلَّتْ دُمُوعُهُ وَ تَقَاطَرَتْ عَبَرَاتُهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ إِسْحَاقَ لَا تُكَلِّفْ فِي دُعَائِكَ شَطَطاً فَإِنَّكَ مُلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي صَدْرِكَ هَذَا فَخَرَّ أَحْمَدُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحُرْمَةِ جَدِّكَ إِلَّا شَرَّفْتَنِي بِخِرْقَةٍ أَجْعَلُهَا كَفَناً فَأَدْخَلَ مَوْلَانَا يَدَهُ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ خُذْهَا وَ لَا تُنْفِقْ عَلَى نَفْسِكَ غَيْرَهَا فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدَمَ مَا سَأَلْتَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنْ يَضِيعَ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا بَعْدَ مُنْصَرَفِنَا مِنْ حَضْرَةِ مَوْلَانَا مِنْ حُلْوَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ حُمَّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ ثَارَتْ بِهِ عِلَّةٌ صَعْبَةٌ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ فِيهَا فَلَمَّا وَرَدْنَا حُلْوَانَ وَ نَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْخَانَاتِ دَعَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَانَ قَاطِناً بِهَا ثُمَّ قَالَ تَفَرَّقُوا عَنِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ اتْرُكُونِي وَحْدِي فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلَى مَرْقَدِهِ قَالَ سَعْدٌ فَلَمَّا حَانَ أَنْ يَنْكَشِفَ اللَّيْلُ عَنِ الصُّبْحِ أَصَابَتْنِي فِكْرَةٌ فَفَتَحْتُ
466
إِذْ رَأَيْتُ فِي مَا يَرَى النَّائِمُ قَائِلًا يَقُولُ لِي حُجَّ فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ زَمَانِكَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا فَرِحٌ مَسْرُورٌ فَمَا زِلْتُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْحَاجِّ فَوَجَدْتُ فِرْقَةً تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَبَادَرْتُ مَعَ أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجُوا وَ خَرَجْتُ بِخُرُوجِهِمْ أُرِيدُ
465
عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِكَافُورٍ الْخَادِمِ خَادِمِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ أَحْسَنَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ عَزَاكُمْ وَ جَبَرَ بِالْمَحْبُوبِ رَزِيَّتَكُمْ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ غُسْلِ صَاحِبِكُمْ وَ مِنْ تَكْفِينِهِ فَقُومُوا لِدَفْنِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْرَمِكُمْ مَحَلًّا عِنْدَ سَيِّدِكُمْ ثُمَّ غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى رَأْسِهِ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ حَتَّى قَضَيْنَا حَقَّهُ وَ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ
22 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوَالُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ جَدِّي عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ يَقُولُ كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي-
467
الْكُوفَةَ فَلَمَّا وَافَيْتُهَا نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ مَتَاعِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ خَبَراً وَ خَرَجْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا دَخَلْتُهَا لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ نَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ سَلَّمْتُ رَحْلِي إِلَى ثِقَاتِ إِخْوَانِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنِ الْخَبَرِ وَ أَقْفُو الْأَثَرَ فَلَا خَبَراً سَمِعْتُ وَ لَا أَثَراً وَجَدْتُ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ نَفَرَ النَّاسُ إِلَى مَكَّةَ وَ خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ حَتَّى وَافَيْتُ مَكَّةَ وَ نَزَلْتُ فَاسْتَوْثَقْتُ مِنْ رَحْلِي وَ خَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَلَمْ أَسْمَعْ خَبَراً وَ لَا وَجَدْتُ أَثَراً فَمَا زِلْتُ بَيْنَ الْإِيَاسِ وَ الرَّجَاءِ مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِي وَ عَائِباً عَلَى نَفْسِي وَ قَدْ جَنَّ اللَّيْلُ فَقُلْتُ أَرْقُبُ إِلَى أَنْ يَخْلُوَ لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ لِأَطُوفَ بِهَا وَ أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَنِي أَمَلِي فِيهَا فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَ قَدْ خَلَا لِي وَجْهُ الْكَعْبَةِ إِذْ قُمْتُ إِلَى الطَّوَافِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى مَلِيحِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ مُتَّزِرٍ بِبُرْدَةٍ مُتَّشِحٍ بِأُخْرَى وَ قَدْ عَطَفَ بِرِدَائِهِ عَلَى عَاتِقِهِ فَرُعْتُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ فَقَالَ أَ تَعْرِفُ بِهَا ابْنَ الْخَصِيبِ فَقُلْتُ رَحِمَهُ اللَّهُ دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ بِالنَّهَارِ صَائِماً وَ بِاللَّيْلِ قَائِماً وَ لِلْقُرْآنِ تَالِياً وَ لَنَا مُوَالِياً فَقَالَ أَ تَعْرِفُ بِهَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ أَهْلًا وَ سَهْلًا بِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَعْرِفُ الصَّرِيحَيْنِ [الضَّرِيحَيْنِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَنْ هُمَا قُلْتُ مُحَمَّدٌ وَ مُوسَى ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلْتَ الْعَلَامَةَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ مَعِي فَقَالَ أَخْرِجْهَا إِلَيَّ فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِ خَاتَماً حَسَناً عَلَى فَصِّهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَكَى مَلِيّاً وَ رَنَّ شَجِيّاً فَأَقْبَلَ يَبْكِي بُكَاءً طَوِيلًا وَ هُوَ يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَلَقَدْ كُنْتَ إِمَاماً عَادِلًا ابْنَ أَئِمَّةٍ وَ أَبَا إِمَامٍ أَسْكَنَكَ اللَّهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى مَعَ آبَائِكَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ كُنْ عَلَى أُهْبَةٍ مِنْ كِفَايَتِكَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الثُّلُثُ مِنَ اللَّيْلِ وَ بَقِيَ الثُّلُثَانِ فَالْحَقْ بِنَا فَإِنَّكَ تَرَى مُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ مَهْزِيَارَ
468
فَصِرْتُ إِلَى رَحْلِي أُطِيلُ التَّفَكُّرَ حَتَّى إِذَا هَجَمَ الْوَقْتُ فَقُمْتُ إِلَى رَحْلِي وَ أَصْلَحْتُهُ وَ قَدَّمْتُ رَاحِلَتِي وَ حَمَلْتُهَا وَ صِرْتُ فِي مَتْنِهَا حَتَّى لَحِقْتُ الشِّعْبَ فَإِذَا أَنَا بِالْفَتَى هُنَاكَ يَقُولُ أَهْلًا وَ سَهْلًا بِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ طُوبَى لَكَ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ فَسَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى جَازَ بِي عَرَفَاتٍ وَ مِنًى وَ صِرْتُ فِي أَسْفَلَ ذِرْوَةِ جَبَلِ الطَّائِفِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ انْزِلْ وَ خُذْ فِي أُهْبَةِ الصَّلَاةِ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ حَتَّى فَرَغَ وَ فَرَغْتُ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ أَوْجِزْ فَأَوْجَزْتُ فِيهَا وَ سَلَّمَ وَ عَفَّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَكِبَ وَ أَمَرَنِي بِالرُّكُوبِ فَرَكِبْتُ ثُمَّ سَارَ وَ سِرْتُ بِسَيْرِهِ حَتَّى عَلَا الذِّرْوَةَ فَقَالَ الْمَحْ هَلْ تَرَى شَيْئاً فَلَمَحْتُ فَرَأَيْتُ بُقْعَةً نَزِهَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَرَى بُقْعَةً نَزِهَةً كَثِيرَةَ الْعُشْبِ وَ الْكَلَإِ فَقَالَ لِي هَلْ تَرَى فِي أَعْلَاهَا شَيْئاً فَلَمَحْتُ فَإِذَا أَنَا بِكَثِيبٍ مِنْ رَمْلٍ فوق [فَوْقَهُ بَيْتٌ مِنْ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ نُوراً فَقَالَ لِي هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقُلْتُ أَرَى كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً فَإِنَّ هُنَاكَ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ ثُمَّ قَالَ لِي انْطَلِقْ بِنَا فَسَارَ وَ سِرْتُ حَتَّى صَارَ فِي أَسْفَلِ الذِّرْوَةِ ثُمَّ قَالَ انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ لَكَ كُلُّ صَعْبٍ فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ حَتَّى قَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ خَلِّ عَنْ زِمَامِ الرَّاحِلَةِ فَقُلْتُ عَلَى مَنْ أُخَلِّفُهَا وَ لَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَرَمٌ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا وَلِيٌّ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا وَلِيٌّ فَخَلَّيْتُ عَنِ الرَّاحِلَةِ فَسَارَ وَ سِرْتُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْخِبَاءِ سَبَقَنِي وَ قَالَ لِي قِفْ هُنَاكَ إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْئَةً فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ طُوبَى لَكَ قَدْ أُعْطِيتَ سُؤْلَكَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى نَمَطٍ عَلَيْهِ نَطْعُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِسْوَرَةِ أَدِيمٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ لَمَحْتُهُ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ مِثْلَ فِلْقَةِ قَمَرٍ لَا بِالْخَرِقِ وَ لَا بالبزق [بِالنَّزِقِ وَ لَا بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّاصِقِ مَمْدُودَ الْقَامَةِ صَلْتَ الْجَبِينِ أَزَجَّ الْحَاجِبَيْنِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَهْلَ الْخَدَّيْنِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ
469
خَالٌ فَلَمَّا أَنْ بَصُرْتُ بِهِ حَارَ عَقْلِي فِي نَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ كَيْفَ خَلَّفْتَ إِخْوَانَكَ فِي الْعِرَاقِ قُلْتُ فِي ضَنْكِ عَيْشٍ وَ هَنَاةٍ قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِمْ سُيُوفُ بَنِي الشَّيْصُبَانِ فَقَالَ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ كَأَنِّي بِالْقَوْمِ قَدْ قُتِلُوا فِي دِيَارِهِمْ وَ أَخَذَهُمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَقُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِذَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ سَبِيلِ الْكَعْبَةِ بِأَقْوَامٍ لا خَلاقَ لَهُمْ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ بِرَاءٌ وَ ظَهَرَتِ الْحُمْرَةُ فِي السَّمَاءِ ثَلَاثاً فِيهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ اللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأُ نُوراً وَ يَخْرُجُ السَّرُوسِيُّ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ وَ آذَرْبِيجَانَ يُرِيدُ وَرَاءَ الرَّيِّ الْجَبَلَ الْأَسْوَدَ الْمُتَلَاحِمَ بِالْجَبَلِ الْأَحْمَرِ لَزِيقَ جَبَلِ طَالَقَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَرْوَزِيِّ وَقْعَةٌ صَيْلَمَانِيَّةٌ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ مِنْهَا الْكَبِيرُ وَ يَظْهَرُ الْقَتْلُ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا خُرُوجَهُ إِلَى الزَّوْرَاءِ فَلَا يَلْبَثُ بِهَا حَتَّى يُوَافِيَ بَاهَاتَ ثُمَّ يُوَافِيَ وَاسِطَ الْعِرَاقِ فَيُقِيمُ بِهَا سَنَةً أَوْ دُونَهَا ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى كُوفَانَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مِنَ النَّجَفِ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى الْغَرِيِّ وَقْعَةٌ شَدِيدَةٌ تَذْهَلُ مِنْهَا الْعُقُولُ فَعِنْدَهَا يَكُونُ بَوَارُ الْفِئَتَيْنِ وَ عَلَى اللَّهِ حَصَادُ الْبَاقِينَ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى بسم الله الرحمن الرحيم أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ فَقُلْتُ سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الْأَمْرُ قَالَ نَحْنُ
470
أَمْرُ اللَّهِ وَ جُنُودُهُ قُلْتُ سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَانَ الْوَقْتُ قَالَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ
23 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ الرَّقِّيُّ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الزَّيْدِيُّ قَالَ كُنْتُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ وَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُقَصِّرَةِ وَ فِيهِمُ الْمَحْمُودِيُّ وَ عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ الدِّينَارِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ الْهَمْدَانِيُّ وَ كَانُوا زُهَاءَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُخْلِصٌ عَلِمْتُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ الْعَقِيقِيِّ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا شَابٌّ مِنَ الطَّوَافِ عَلَيْهِ إِزَارَانِ مُحْرِمٌ بِهِمَا وَ فِي يَدِهِ نَعْلَانِ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا جَمِيعاً هَيْبَةً لَهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا قَامَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَعَدَ وَ الْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي دُعَاءِ الْإِلْحَاحِ قُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ بِهِ تَقُومُ الْأَرْضُ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ بِهِ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبِحَارِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَقُمْنَا لِقِيَامِهِ حِينَ انْصَرَفَ وَ أُنْسِينَا أَنْ نَقُولَ لَهُ مَنْ هُوَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنَ الطَّوَافِ فَقُمْنَا كَقِيَامِنَا الْأَوَّلِ
471
بِالْأَمْسِ ثُمَّ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ مُتَوَسِّطاً ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ دُعِيَتِ الدَّعَوَاتُ وَ لَكَ عَنَتِ الْوُجُوهُ وَ لَكَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ وَ إِلَيْكَ التَّحَاكُمُ فِي الْأَعْمَالِ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ وَ خَيْرَ مَنْ أَعْطَى يَا صَادِقُ يَا بَارِئُ يَا مَنْ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يَا مَنْ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلَ بِالْإِجَابَةِ يَا مَنْ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يَا مَنْ قَالَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ يَا مَنْ قَالَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ قُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ إِلَّا جُوداً وَ كَرَماً يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ مَا دَقَّ وَ جَلَّ لَا تَمْنَعُكَ إِسَاءَتِي مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَ قَدِ اسْتَحْقَقْتُهَا لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ لِي عِنْدَكَ أَبُوءُ إِلَيْكَ بِذُنُوبِي كُلِّهَا وَ أَعْتَرِفُ بِهَا كَيْ تَعْفُوَ عَنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي بُؤْتُ إِلَيْكَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُهَا وَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلْتُهَا يَا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَقُمْنَا لِقِيَامِهِ وَ عَادَ مِنْ غَدٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقُمْنَا لِاسْتِقْبَالِهِ كَفِعْلِنَا فِيمَا مَضَى فَجَلَسَ مُتَوَسِّطاً وَ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْحِجْرِ نَحْوَ الْمِيزَابِ عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ مِسْكِينُكَ بِبَابِكَ أَسْأَلُكَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِوَاكَ ثُمَّ نَظَرَ
472
يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ قَدْ تَعَلَّمَ مَا ذَكَرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ أُنْسِينَا أَنْ نَتَذَاكَرَ أَمْرَهُ إِلَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ فَقَالَ لَنَا الْمَحْمُودِيُّ يَا قَوْمِ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)فَقُلْنَا وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَكَثَ يَدْعُو رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُرِيَهُ صَاحِبَ الْأَمْرِ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ فَإِذَا بِهَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ فَدَعَا بِدُعَاءٍ وَعَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ مِمَّنْ هُوَ فَقَالَ مِنَ النَّاسِ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ النَّاسِ مِنْ عَرَبِهَا أَوْ مَوَالِيهَا فَقَالَ مِنْ عَرَبِهَا فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ عَرَبِهَا فَقَالَ مِنْ أَشْرَفِهَا وَ أَشْمَخِهَا فَقُلْتُ وَ مَنْ هُمْ فَقَالَ بَنُو هَاشِمٍ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَعْلَاهَا ذِرْوَةً وَ أَسْنَاهَا رِفْعَةً فَقُلْتُ وَ مِمَّنْ هُمْ فَقَالَ مِمَّنْ فَلَقَ الْهَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ إِنَّهُ عَلَوِيٌّ فَأَحْبَبْتُهُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ ثُمَّ افْتَقَدْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ مَضَى فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا الْعَلَوِيَّ فَقَالُوا نَعَمْ يَحُجُّ مَعَنَا كُلَّ سَنَةٍ مَاشِياً فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَرَى بِهِ أَثَرَ مَشْيٍ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ كَئِيباً حَزِيناً عَلَى فِرَاقِهِ وَ بِتُّ فِي لَيْلَتِي تِلْكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَأَيْتَ طَلِبَتَكَ فَقُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي عَشِيَّتِكَ فَهُوَ صَاحِبُ زَمَانِكُمْ فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْهُ عَاتَبْنَاهُ عَلَى أَلَّا يَكُونَ أَعْلَمَنَا ذَلِكَ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ نَاسِياً أَمْرَهُ إِلَى وَقْتِ مَا حَدَّثَنَا
و حدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق الأسروشني رضي الله عنه
473
بجبل بوتك من أرض فرغانة قال حدثني أبو العباس أحمد بن الخضر قال حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله الإسكافي قال حدثني سليم عن أبي نعيم الأنصاري قال كنت بالمستجار بمكة أنا و جماعة من المقصرة فيهم المحمودي و علان الكليني و ذكر الحديث مثله سواء و حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن محمد بن حاتم قال حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر القصباني البغدادي قال حدثني أبو محمد علي بن محمد بن أحمد بن الحسين الماذرائي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال كنت جالسا بالمستجار و جماعة من المقصرة و فيهم المحمودي و أبو الهيثم الديناري و أبو جعفر الأحول و علان الكليني و الحسن بن وجناء و كان زهاء ثلاثين رجلا و ذكر الحديث مثله سواء
24 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْحَسَنَ بْنَ وَجْنَاءَ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَكَبَسَتْنَا الْخَيْلُ وَ فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَذَّابُ وَ اشْتَغَلُوا بِالنَّهْبِ وَ الْغَارَةِ وَ كَانَتْ هِمَّتِي فِي مَوْلَايَ الْقَائِمِ(ع)قَالَ فَإِذَا أَنَا بِهِ(ع)قَدْ أَقْبَلَ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ(ع)ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ حَتَّى غَابَ
-
وَ وَجَدْتُ مُثْبَتاً فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي التَّوَارِيخِ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَوْمَ جُمُعَةٍ مَعَ صَلَاةِ
474
الْغَدَاةِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَدْ كَتَبَ بِيَدِهِ كُتُباً كَثِيرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ لَمْ يَحْضُرْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا صَقِيلُ الْجَارِيَةُ وَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وَ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرُهُمَا قَالَ عَقِيدٌ فَدَعَا بِمَاءٍ قَدْ أُغْلِيَ بِالْمَصْطَكَى فَجِئْنَا بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ هَيِّئُونِي فَجِئْنَا بِهِ وَ بَسَطْنَا فِي حَجْرِهِ الْمِنْدِيلَ فَأَخَذَ مِنْ صَقِيلَ الْمَاءَ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَدَمَيْهِ مَسْحاً وَ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَخَذَ الْقَدَحَ لِيَشْرَبَ فَأَقْبَلَ الْقَدَحُ يَضْرِبُ ثَنَايَاهُ وَ يَدُهُ تَرْتَعِدُ فَأَخَذَتْ صَقِيلُ الْقَدَحَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى مِنْ سَاعَتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَصَارَ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ وَ قَالَ لِي عَبَّادٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِمَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اسْمُهَا حَدِيثُ حِينَ اتَّصَلَ بِهَا الْخَبَرُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَكَانَتْ لَهَا أَقَاصِيصُ يَطُولُ شَرْحُهَا مَعَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ مُطَالَبَتُهُ إِيَّاهَا بِمِيرَاثِهِ وَ سِعَايَتُهُ بِهَا إِلَى السُّلْطَانِ وَ كَشْفُهُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَتْرِهِ فَادَّعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ صَقِيلُ أَنَّهَا حَامِلٌ فَحُمِلَتْ إِلَى دَارِ الْمُعْتَمِدِ فَجَعَلَ نِسَاءُ الْمُعْتَمِدِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْمُوَفَّقِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْقَاضِي ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ يَتَعَاهَدْنَ أَمْرَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ يُرَاعُونَ إِلَى أَنْ دَهَمَهُمْ أَمْرُ الصِّغَارِ وَ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ بَغْتَةً وَ خُرُوجُهُمْ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَمْرُ صَاحِبِ الزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْهَا
وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَبَّابٌ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَدْيَانِ قَالَ قَالَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَيْرَوَيْهِ التُّسْتَرِيُّ وَ قَالَ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ كُلُّهُمْ حَكَوْا عَنْ عَقِيدٍ الْخَادِمِ وَ قَالَ أَبُو سَهْلِ بْنُ نَوْبَخْتَ قَالَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ الْحُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ وَ يُقَالُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَقَبُهُ الْمَهْدِيُّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ
475
عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أُمُّهُ صَقِيلُ الْجَارِيَةُ وَ مَوْلِدُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي دَرْبِ الرَّاضَةِ وَ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَظْهَرَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَتَمَ وَ مِنْهُمْ مَنْ نَهَى عَنْ ذِكْرِ خَبَرِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْدَى ذِكْرَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ
-
وَ حَدَّثَ أَبُو الْأَدْيَانِ قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَحْمِلُ كُتُبَهُ إِلَى الْأَمْصَارِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا(ص)فَكَتَبَ مَعِي كُتُباً وَ قَالَ امْضِ بِهَا إِلَى الْمَدَائِنِ فَإِنَّكَ سَتَغِيبُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ تَدْخُلُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ تَسْمَعُ الْوَاعِيَةَ فِي دَارِي وَ تَجِدُنِي عَلَى الْمُغْتَسَلِ- قَالَ أَبُو الْأَدْيَانِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي الْهِمْيَانِ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَمَّا فِي الْهِمْيَانِ وَ خَرَجْتُ بِالْكُتُبِ إِلَى الْمَدَائِنِ وَ أَخَذْتُ جَوَابَاتِهَا وَ دَخَلْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ كَمَا ذَكَرَ لِي(ع)فَإِذَا أَنَا بِالْوَاعِيَةِ فِي دَارِهِ وَ إِذَا بِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ أَخِيهِ بِبَابِ الدَّارِ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يُعَزُّونَهُ وَ يُهَنُّونَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ يَكُنْ هَذَا الْإِمَامُ فَقَدْ بَطَلَتِ الْإِمَامَةُ لِأَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُهُ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَ يُقَامِرُ فِي الْجَوْسَقِ وَ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ فَتَقَدَّمْتُ فَعَزَّيْتُ وَ هَنَّيْتُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ خَرَجَ عَقِيدٌ فَقَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ فَقُمْ وَ صَلِّ عَلَيْهِ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ السَّمَّانُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ الْمُعْتَصِمِ الْمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ بِشَعْرِهِ قَطَطٌ بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ فَجَبَذَ بِرِدَاءِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَالَ تَأَخَّرْ يَا عَمِّ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَ قَدِ ارْبَدَّ وَجْهُهُ وَ اصْفَرَّ-
476
فَتَقَدَّمَ الصَّبِيُّ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرِيُّ هَاتِ جَوَابَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي مَعَكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ بَيِّنَتَانِ بَقِيَ الْهِمْيَانُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَزْفِرُ فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ يَا سَيِّدِي مَنِ الصَّبِيُّ لِنُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَا أَعْرِفُهُ فَنَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ قُمَّ فَسَأَلُوا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَعَرَفُوا مَوْتَهُ فَقَالُوا فَمَنْ نُعَزِّي فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ عَزَّوْهُ وَ هَنَّوْهُ وَ قَالُوا إِنَّ مَعَنَا كُتُباً وَ مَالًا فَتَقُولُ مِمَّنِ الْكُتُبُ وَ كَمِ الْمَالُ فَقَامَ يَنْفُضُ أَثْوَابَهُ وَ يَقُولُ تُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَعْلَمَ الْغَيْبَ قَالَ فَخَرَجَ الْخَادِمُ فَقَالَ مَعَكُمْ كُتُبُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْهَا مَطْلِيَّةٌ فَدَفَعُوا إِلَيْهِ الْكُتُبَ وَ الْمَالَ وَ قَالُوا الَّذِي وَجَّهَ بِكَ لِأَخْذِ ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْمُعْتَمِدِ وَ كَشَفَ لَهُ ذَلِكَ فَوَجَّهَ الْمُعْتَمِدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ الْجَارِيَةِ فَطَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ فَأَنْكَرَتْهُ وَ ادَّعَتْ حَبْلًا بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ الصَّبِيِّ فَسُلِّمَتْ إِلَى ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقَاضِي وَ بَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً وَ خُرُوجُ صَاحِبِ الزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْجَارِيَةِ فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
26 حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْآبِيُّ الْعَرُوضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَرْوَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ لَمَّا قُبِضَ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)وَفَ دَ مِنْ قُمَّ وَ الْجِبَالِ وُفُودٌ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى الرَّسْمِ وَ الْعَادَةِ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ خَبَرُ وَفَاةِ الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا أَنْ وَصَلُوا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى سَأَلُوا عَنْ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّهُ قَدْ فُقِدَ فَقَالُوا وَ مَنْ وَارِثُهُ قَالُوا أَخُوهُ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ فَسَأَلُوا عَنْهُ فَقِيلَ لَهُمْ
477
إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ مُتَنَزِّهاً وَ رَكِبَ زَوْرَقاً فِي دِجْلَةَ يَشْرَبُ وَ مَعَهُ الْمُغَنُّونَ قَالَ فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فَقَالُوا هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ صِفَةِ الْإِمَامِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ امْضُوا بِنَا حَتَّى نَرُدَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى أَصْحَابِهَا فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ الْقُمِّيُّ قِفُوا بِنَا حَتَّى يَنْصَرِفَ هَذَا الرَّجُلُ وَ نَخْتَبِرَ أَمْرَهُ بِالصِّحَّةِ قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا يَا سَيِّدَنَا نَحْنُ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ مَعَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ غَيْرِهَا وَ كُنَّا نَحْمِلُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَمْوَالَ فَقَالَ وَ أَيْنَ هِيَ قَالُوا مَعَنَا قَالَ احْمِلُوهَا إِلَيَّ قَالُوا لَا إِنَّ لِهَذِهِ الْأَمْوَالِ خَبَراً طَرِيفاً فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ تُجْمَعُ وَ يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَامَّةِ الشِّيعَةِ الدِّينَارُ وَ الدِّينَارَانِ ثُمَّ يَجْعَلُونَهَا فِي كِيسٍ وَ يَخْتِمُونَ عَلَيْهِ وَ كُنَّا إِذَا وَرَدْنَا بِالْمَالِ عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ كَذَا وَ مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَسْمَاءِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ يَقُولُ مَا عَلَى الْخَوَاتِيمِ مِنْ نَقْشٍ فَقَالَ جَعْفَرٌ كَذَبْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى أَخِي مَا لَا يَفْعَلُهُ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ وَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ كَلَامَ جَعْفَرٍ جَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ لَهُمْ احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَيَّ قَالُوا إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجِرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ الْمَالِ وَ لَا نُسَلِّمُ الْمَالَ إِلَّا بِالْعَلَامَاتِ الَّتِي كُنَّا نَعْرِفُهَا مِنْ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَإِنْ كُنْتَ الْإِمَامَ فَبَرْهِنْ لَنَا وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا يَرَوْنَ فِيهَا رَأْيَهُمْ قَالَ فَدَخَلَ جَعْفَرٌ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَ كَانَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أُحْضِرُوا قَالَ الْخَلِيفَةُ احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَى جَعْفَرٍ قَالُوا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجِرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَ هِيَ وَدَاعَةٌ لِجَمَاعَةٍ وَ أَمَرُونَا بِأَنْ لَا نُسَلِّمَهَا إِلَّا بِعَلَامَةٍ وَ دَلَالَةٍ وَ قَدْ جَرَتْ بِهَذِهِ الْعَادَةِ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع
478
فَقَالَ الْخَلِيفَةُ فَمَا كَانَتِ الْعَلَامَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ الْقَوْمُ كَانَ يَصِفُ لَنَا الدَّنَانِيرَ وَ أَصْحَابَهَا وَ الْأَمْوَالَ وَ كَمْ هِيَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَلَّمْنَاهَا إِلَيْهِ وَ قَدْ وَفَدْنَا إِلَيْهِ مِرَاراً فَكَانَتْ هَذِهِ عَلَامَتُنَا مَعَهُ وَ دِلَالَتُنَا وَ قَدْ مَاتَ فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُقِمْ لَنَا مَا كَانَ يُقِيمُهُ لَنَا أَخُوهُ وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا فَقَالَ جَعْفَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَذَّابُونَ يَكْذِبُونَ عَلَى أَخِي وَ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ الْقَوْمُ رُسُلٌ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ قَالَ فَبُهِتَ جَعْفَرٌ وَ لَمْ يَرُدَّ جَوَاباً فَقَالَ الْقَوْمُ يَتَطَوَّلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِخْرَاجِ أَمْرِهِ إِلَى مَنْ يُبَدْرِقُنَا حَتَّى نَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ قَالَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنَقِيبٍ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا مِنَ الْبَلَدِ خَرَجَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً كَأَنَّهُ خَادِمٌ فَنَادَى يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَجِيبُوا مَوْلَاكُمْ قَالَ فَقَالُوا أَنْتَ مَوْلَانَا قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ مَوْلَاكُمْ فَسِيرُوا إِلَيْهِ قَالُوا فَسِرْنَا إِلَيْهِ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا دَارَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَإِذَا وَلَدُهُ الْقَائِمُ سَيِّدُنَا(ع)قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً حَمَلَ فُلَانٌ كَذَا وَ حَمَلَ فُلَانٌ كَذَا وَ لَمْ يَزَلْ يَصِفُ حَتَّى وَصَفَ الْجَمِيعَ ثُمَّ وَصَفَ ثِيَابَنَا وَ رِحَالَنَا وَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الدَّوَابِّ فَخَرَرْنَا سُجَّداً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً لِمَا عَرَّفَنَا وَ قَبَّلْنَا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَأَلْنَاهُ عَمَّا أَرَدْنَا فَأَجَابَ فَحَمَلْنَا إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ أَمَرَنَا الْقَائِمُ(ع)أَنْ لَا نَحْمِلُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى بَعْدَهَا شَيْئاً مِنَ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَنْصِبُ لَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلًا يَحْمِلُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ التَّوْقِيعَاتُ قَالُوا فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ دَفَعَ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ الْحِمْيَرِيِّ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ وَ الْكَفَنِ فَقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي نَفْسِكَ قَالَ فَمَا بَلَغَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَقَبَةَ هَمْدَانَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ-
479
وَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْمِلُ الْأَمْوَالَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى النُّوَّابِ الْمَنْصُوبِينَ بِهَا وَ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمُ التَّوْقِيعَاتُ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو و أين هو و أين موضعه فلهذا كف عن القوم عما معهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم و لم يأمرهم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا ينشر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه-
و قد كان جعفر الكذاب حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي(ع)و قال يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن و منزلته فقال الخليفة اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عز و جل و نحن كنا نجتهد في حط منزلته و الوضع منه و كان الله عز و جل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة و حسن السمت و العلم و العبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما كانَ فِي أَخِيكَ لَمْ نُغْنِ عَنْكَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً
44 باب علة الغيبة
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ تَعْمَى وِلَادَتُهُ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ
2 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
481
لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى إِلَّا أَنْ تَجْرِيَ فِيهِ سُنَنُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)فِي غَيْبَاتِهِمْ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ يَا سَدِيرُ مِنِ اسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَيْ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّوَّاسِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ الْجَوَّازِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا زُرَارَةُ لَا بُدَّ لِلْقَائِمِ مِنْ غَيْبَةٍ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ
8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ
9 حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَةً قَبْلَ ظُهُورِهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ قَالَ زُرَارَةُ يَعْنِي الْقَتْلَ
10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لِلْقَائِمِ غَيْبَةٌ قَبْلَ قِيَامِهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الذَّبْحَ
11 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي
480
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ يُبْعَثُ الْقَائِمُ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِأَحَدٍ
3 حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ يَقُومُ الْقَائِمُ(ع)وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ عِنْدَ فَقْدِهِمُ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي كَالنَّعَمِ يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ
5 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ تَغِيبُ وِلَادَتُهُ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ كَيْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ وَ يُصْلِحُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ
6 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ
482
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَةً لَا بُدَّ مِنْهَا يَرْتَابُ فِيهَا كُلُّ مُبْطِلٍ فَقُلْتُ وَ لِمَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لِأَمْرٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا فِي كَشْفِهِ لَكُمْ قُلْتُ فَمَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ قَالَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَتِهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي غَيْبَاتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ كَمَا لَمْ يَنْكَشِفْ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيمَا أَتَاهُ الْخَضِرُ(ع)مِنْ خَرْقِ السَّفِينَةِ وَ قَتْلِ الْغُلَامِ وَ إِقَامَةِ الْجِدَارِ لِمُوسَى(ع)إِلَى وَقْتِ افْتِرَاقِهِمَا يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ وَ غَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ وَ مَتَى عَلِمْنَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيمٌ صَدَّقْنَا بِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا حِكْمَةٌ وَ إِنْ كَانَ وَجْهُهَا غَيْرَ مُنْكَشِفٍ
45 باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم ع
1 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا سَمِعْنَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ خَرَجَ فِي تَوْقِيعَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَمَّانِي فِي مَحْفِلٍ مِنَ النَّاسِ
483
2 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونَنِي وَ يُقْرِعُونَنِي بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا قُوَّامُنَا وَ خُدَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ فَكَتَبَ(ع)وَيْحَكُمْ أَ مَا تَقْرَءُونَ مَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ أَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ
قال عبد الله بن جعفر و حدثنا بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان ع
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ هَمَّامٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) يَقُولُ خَرَجَ تَوْقِيعٌ بِخَطٍّ أَعْرِفُهُ مَنْ سَمَّانِي فِي مَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ بِاسْمِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ كَتَبْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الْفَرَجِ مَتَى يَكُونُ فَخَرَجَ إِلَيَّ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ چ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً قَدْ سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَتْ فِي التَّوْقِيعِ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ ع
484
أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ مِنْ أَمْرِ الْمُنْكِرِينَ لِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَ بَنِي عَمِّنَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ مَنْ أَنْكَرَنِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ابْنِ نُوحٍ(ع)أَمَّا سَبِيلُ عَمِّي جَعْفَرٍ وَ وُلْدِهِ فَسَبِيلُ إِخْوَةِ يُوسُفَ(ع)أَمَّا الْفُقَّاعُ فَشُرْبُهُ حَرَامٌ وَ لَا بَأْسَ بِالشَّلْمَابِ وَ أَمَّا أَمْوَالُكُمْ فَلَا نَقْبَلُهَا إِلَّا لِتَطَهَّرُوا فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصِلْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ وَ أَمَّا ظُهُورُ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ وَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)لَمْ يُقْتَلْ فَكُفْرٌ وَ تَكْذِيبٌ وَ ضَلَالٌ وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ-
485
وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيُّ فَسَيُصْلِحُ اللَّهُ لَهُ قَلْبَهُ وَ يُزِيلُ عَنْهُ شَكَّهُ وَ أَمَّا مَا وَصَلْتَنَا بِهِ فَلَا قَبُولَ عِنْدَنَا إِلَّا لِمَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ ثَمَنُ الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ الْأَجْدَعُ فَمَلْعُونٌ وَ أَصْحَابُهُ مَلْعُونُونَ فَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ مَقَالَتِهِمْ فَإِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ آبَائِي(ع)مِنْهُمْ بِرَاءٌ وَ أَمَّا الْمُتَلَبِّسُونَ بِأَمْوَالِنَا فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْهَا شَيْئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النِّيرَانَ وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِ شِيعَتِنَا وَ جُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَ لَا تَخْبُثَ وَ أَمَّا نَدَامَةُ قَوْمٍ قَدْ شَكُّوا فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا وَصَلُونَا بِهِ فَقَدْ أَقَلْنَا مَنِ اسْتَقَالَ وَ لَا حَاجَةَ فِي صِلَةِ الشَّاكِّينَ وَ أَمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِي(ع)إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ وَ إِنِّي أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَ لَا بَيْعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي وَ أَمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَتْهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ وَ إِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَأَغْلِقُوا بَابَ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ لَا تَتَكَلَّفُوا عِلْمَ مَا قَدْ كُفِيتُمْ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنَ يَعْقُوبَ وَ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَلَّانَ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ
486
النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ لِلْغَرِيمِ(ع)خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ يَنْقُصُ مِنْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً فَأَنِفْتُ أَنْ أَبْعَثَ بِهَا نَاقِصَةً هَذَا الْمِقْدَارَ فَأَتْمَمْتُهَا مِنْ عِنْدِي وَ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَمْ أَكْتُبْ مَالِي فِيهَا فَأَنْفَذَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَبْضَ وَ فِيهِ وَصَلَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً
6 حَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ صَحِبْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ وَ مَعَهُ مَالٌ لِلْغَرِيمِ(ع)فَأَنْفَذَهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ قِيلَ لَهُ أَخْرِجْ حَقَّ وُلْدِ عَمِّكَ مِنْهُ وَ هُوَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَقِيَ الرَّجُلُ مُتَحَيِّراً بَاهِتاً مُتَعَجِّباً وَ نَظَرَ فِي حِسَابِ الْمَالِ وَ كَانَتْ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ لِوُلْدِ عَمِّهِ قَدْ كَانَ رَدَّ عَلَيْهِمْ بَعْضَهَا وَ زَوَى عَنْهُمْ بَعْضَهَا فَإِذَا الَّذِي نَضَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ كَمَا قَالَ(ع)فَأَخْرَجَهُ وَ أَنْفَذَ الْبَاقِيَ فَقَبِلَ
7 حَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ وَ هُوَ بِوَاسِطٍ غُلَاماً وَ أَمَرَ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ وَ قَبَضَ ثَمَنَهُ فَلَمَّا عَيَّرَ الدَّنَانِيرَ نَقَصَتْ مِنَ التَّعْيِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةٌ فَوَزَنَ مِنْ عِنْدِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةً وَ أَنْفَذَهَا فَرَدَّ عَلَيْهِ دِينَاراً وَزْنُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةٌ
8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَلَّانَ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَبْرَئِيلَ الْأَهْوَازِيُّ عَنْ
487
إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ أَنَّهُ وَرَدَ الْعِرَاقَ شَاكّاً مُرْتَاداً فَخَرَجَ إِلَيْهِ قُلْ لِلْمَهْزِيَارِيِّ قَدْ فَهِمْنَا مَا حَكَيْتَهُ عَنْ مَوَالِينَا بِنَاحِيَتِكُمْ فَقُلْ لَهُمْ أَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هَلْ أُمِرَ إِلَّا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ وَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ أَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ص)كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُمْ كارِهُونَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلْكَ الشَّكُّ فِيمَا قَدِمْتَ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخَلِّي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ أَ لَيْسَ قَالَ لَكَ أَبُوكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَحْضِرِ السَّاعَةَ مَنْ يُعَيِّرُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدِي فَلَمَّا أُبْطِئَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ خَافَ الشَّيْخُ عَلَى نَفْسِهِ الْوَحَا قَالَ لَكَ عَيِّرْهَا عَلَى نَفْسِكَ وَ أَخْرَجَ إِلَيْكَ كِيساً كَبِيراً وَ عِنْدَكَ بِالْحَضْرَةِ ثَلَاثَةُ أَكْيَاسٍ وَ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةُ النَّقْدِ فَعَيَّرْتَهَا وَ خَتَمَ الشَّيْخُ بِخَاتَمِهِ وَ قَالَ لَكَ اخْتِمْ مَعَ خَاتَمِي فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ أَمُتْ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَوَّلًا ثُمَّ فِيَّ فَخَلِّصْنِي وَ كُنْ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ أَخْرِجْ رَحِمَكَ اللَّهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اسْتَفْضَلْتَهَا مِنْ بَيْنِ النَّقْدَيْنِ مِنْ حِسَابِنَا وَ هِيَ بِضْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ اسْتَرِدَّ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنَّ الزَّمَانَ أَصْعَبُ مِمَّا كَانَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ قَدِمْتُ الْعَسْكَرَ زَائِراً فَقَصَدْتُ النَّاحِيَةَ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ وَ قَالَتْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَتْ لِي انْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ ارْجِعِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّ الْبَابَ مَفْتُوحٌ لَكَ فَادْخُلِ الدَّارَ وَ اقْصِدِ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ السِّرَاجُ فَفَعَلْتُ وَ قَصَدْتُ الْبَابَ فَإِذَا هُوَ مَفْتُوحٌ فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَ قَصَدْتُ الْبَيْتَ الَّذِي وَصَفَتْهُ فَبَيْنَا أَنَا بَيْنَ الْقَبْرَيْنِ أَنْتَحِبُ وَ أَبْكِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً وَ هُوَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُبْ مِنْ كُلِّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ قُلِّدْتَ أَمْراً عَظِيماً
488
9 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَلْخِيِّ قَالَ كَانَ بِمَرْوَ كَاتِبٌ كَانَ لِلْخُوزِسْتَانِيِّ سَمَّاهُ لِي نَصْرٌ وَ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَلْفُ دِينَارٍ لِلنَّاحِيَةِ فَاسْتَشَارَنِي فَقُلْتُ ابْعَثْ بِهَا إِلَى الْحَاجِزِيِّ فَقَالَ هُوَ فِي عُنُقِكَ إِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ نَصْرٌ فَفَارَقْتُهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَالِ فَذَكَرَ أَنَّهُ بَعَثَ مِنَ الْمَالِ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى الْحَاجِزِيِّ فَوَرَدَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا وَ الدُّعَاءُ لَهُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ كَانَ الْمَالُ أَلْفَ دِينَارٍ فَبَعَثْتَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً فَعَامِلِ الْأَسَدِيَّ بِالرَّيِّ قَالَ نَصْرٌ وَ وَرَدَ عَلَيَّ نَعْيُ حَاجِزٍ فَجَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَ اغْتَمَمْتُ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ تَغْتَمُّ وَ تَجْزَعُ وَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِدَلَالَتَيْنِ قَدْ أَخْبَرَكَ بِمَبْلَغِ الْمَالِ وَ قَدْ نَعَى إِلَيْكَ حَاجِزاً مُبْتَدِئاً
10 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ أَنْفَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ وَ كَتَبَ رُقْعَةً وَ غَيَّرَ فِيهَا اسْمَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْوُصُولُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ الدُّعَاءِ لَهُ
11 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ بَعَثَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ بِمَالٍ وَ رُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِتَابَةٌ قَدْ خَطَّ فِيهَا بِإِصْبَعِهِ كَمَا تَدُورُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ وَ قَالَ لِلرَّسُولِ احْمِلْ هَذَا الْمَالَ فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِقِصَّتِهِ وَ أَجَابَ عَنِ الرُّقْعَةِ فَأَوْصِلْ إِلَيْهِ الْمَالَ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَدْ قَصَدَ جَعْفَراً وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ لَهُ فَإِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ بَدَا لَهُ وَ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي الْمَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ لَا يُقْنِعُنِي هَذَا الْجَوَابُ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ جَعَلَ يَدُورُ عَلَى أَصْحَابِنَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةٌ قَالَ هَذَا مَالٌ قَدْ كَانَ
489
غُرِّرَ بِهِ وَ كَانَ فَوْقَ صُنْدُوقٍ فَدَخَلَ اللُّصُوصُ الْبَيْتَ وَ أَخَذُوا مَا فِي الصُّنْدُوقِ وَ سَلِمَ الْمَالُ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الرُّقْعَةُ وَ قَدْ كُتِبَ فِيهَا كَمَا تَدُورُ وَ سَأَلْتَ الدُّعَاءَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَ فَعَلَ
12 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّالِحِ قَالَ كَتَبْتُ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لباداشاله وَ قَدْ حَبَسَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ أَسْتَأْذِنُ فِي جَارِيَةٍ لِي أَسْتَوْلِدُهَا فَخَرَجَ اسْتَوْلِدْهَا وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ الْمَحْبُوسُ يُخَلِّصُهُ اللَّهُ فَاسْتَوْلَدْتُ الْجَارِيَةَ فَوَلَدَتْ فَمَاتَتْ وَ خُلِّيَ عَنِ الْمَحْبُوسِ يَوْمَ خَرَجَ إِلَيَّ التَّوْقِيعُ
قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ وُلِدَ لِي مَوْلُودٌ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي تَطْهِيرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ فَلَمْ يَكْتُبْ شَيْئاً فَمَاتَ الْمَوْلُودُ يَوْمَ الثَّامِنِ ثُمَّ كَتَبْتُ أُخْبِرُ بِمَوْتِهِ فَوَرَدَ سَيَخْلُفُ عَلَيْكَ غَيْرُهُ وَ غَيْرُهُ فَسَمِّهِ أَحْمَدَ وَ مِنْ بَعْدِ أَحْمَدَ جَعْفَراً فَجَاءَ كَمَا قَالَ(ع)قَالَ وَ تَزَوَّجْتُ بِامْرَأَةٍ سِرّاً فَلَمَّا وَطِئْتُهَا عَلِقَتْ وَ جَاءَتْ بِابْنَةٍ فَاغْتَمَمْتُ وَ ضَاقَ صَدْرِي فَكَتَبْتُ أَشْكُو ذَلِكَ فَوَرَدَ سَتُكْفَاهَا فَعَاشَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرَدَ إِنَّ اللَّهَ ذُو أَنَاةٍ وَ أَنْتُمْ تَسْتَعْجِلُونَ قَالَ وَ لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ ابْنِ هِلَالٍ لَعَنَهُ اللَّهُ جَاءَنِي الشَّيْخُ فَقَالَ لِي أَخْرِجِ الْكِيسَ الَّذِي عِنْدَكَ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فِيهَا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصُّوفِيِّ الْمُتَصَنِّعِ يَعْنِي الْهِلَالِيَّ فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ فَقَدْ قَصَدَنَا فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ فَبَتَرَ اللَّهُ تَعَالَى عُمُرَهُ بِدَعْوَتِنَا
490
13 حَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلَّانٍ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْيَمَانِيِّ قَالَ قَصَدْتُ سُرَّمَنْرَأَى فَخَرَجَتْ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَ ثَوْبَانِ فَرَدَدْتُهَا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَا عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَأَخَذَتْنِي الْغِرَّةُ ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَسْتَغْفِرُ وَ دَخَلْتُ الْخَلَاءَ وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي وَ أَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ رُدَّتْ إِلَيَّ الصُّرَّةُ لَمْ أَحُلَّهَا وَ لَمْ أُنْفِقْهَا حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى وَالِدِي فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي قَالَ وَ لَمْ يُشِرْ عَلَيَّ مَنْ قَبَضَهَا مِنِّي بِشَيْءٍ وَ لَمْ يَنْهَنِي عَنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَخْطَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا وَ رُبَّمَا يَسْأَلُونَّا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَ خَرَجَ إِلَيَّ أَخْطَأْتَ بِرَدِّكِ بِرَّنَا فَإِذَا اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَزِيمَتُكَ وَ عَقْدُ نِيَّتِكَ أَنْ لَا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً وَ لَا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ وَ أَمَّا الثَّوْبَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا لِتُحْرِمَ فِيهِمَا قَالَ وَ كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي مَعْنًى ثَالِثٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْجَوَابُ لِلْمَعْنَيَيْنِ وَ الْمَعْنَى الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُهُ وَ لَمْ أَكْتُبْهُ قَالَ وَ سَأَلْتُ طِيباً فَبَعَثَ إِلَيَّ بِطِيبٍ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَكَانَتْ مَعِي فِي الْمَحْمِلِ فَنَفَرَتْ نَاقَتِي بِعُسْفَانَ وَ سَقَطَ مَحْمِلِي وَ تَبَدَّدَ مَا كَانَ فِيهِ فَجَمَعْتُ الْمَتَاعَ وَ افْتَقَدْتُ الصُّرَّةَ وَ اجْتَهَدْتُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى قَالَ لِي بَعْضُ مَنْ مَعَنَا مَا تَطْلُبُ فَقُلْتُ صُرَّةً كَانَتْ مَعِي قَالَ وَ مَا كَانَ فِيهَا قُلْتُ نَفَقَتِي قَالَ قَدْ رَأَيْتُ مَنْ حَمَلَهَا فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى أَيِسْتُ مِنْهَا فَلَمَّا وَافَيْتُ مَكَّةَ حَلَلْتُ عَيْبَتِي وَ فَتَحْتُهَا فَإِذَا أَوَّلُ مَا بَدَرَ عَلَيَّ مِنْهَا الصُّرَّةُ وَ إِنَّمَا كَانَتْ خَارِجاً فِي الْمَحْمِلِ فَسَقَطَتْ حِينَ تَبَدَّدَ الْمَتَاعُ قَالَ وَ ضَاقَ صَدْرِي بِبَغْدَادَ فِي مَقَامِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَخَافُ أَنْ لَا أَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ لَا أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي وَ قَصَدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَقْتَضِيهِ جَوَابَ رُقْعَةٍ كُنْتُ كَتَبْتُهَا فَقَالَ لِي صِرْ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ يَجِيئُكَ رَجُلٌ يُخْبِرُكَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَصَدْتُ الْمَسْجِدَ وَ أَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَلَّمَ
491
وَ ضَحِكَ وَ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ تَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَ قَصَدْتُ ابْنَ وَجْنَاءَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي وَ يَرْتَادَ عَدِيلًا فَرَأَيْتُهُ كَارِهاً ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أَنَا فِي طَلَبِكَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتَرِيَ لَكَ وَ أَرْتَادَ لَكَ عَدِيلًا ابْتِدَاءً فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّهُ وَقَفَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى عَشْرِ دَلَالاتٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
14 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّمْشَاطِيِّ رَسُولِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيَمَانِيِّ قَالَ كُنْتُ مُقِيماً بِبَغْدَادَ وَ تَهَيَّأَتْ قَافِلَةُ الْيَمَانِيِّينَ لِلْخُرُوجِ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي الْخُرُوجِ مَعَهَا فَخَرَجَ لَا تَخْرُجْ مَعَهَا فَمَا لَكَ فِي الْخُرُوجِ خِيَرَةٌ وَ أَقِمْ بِالْكُوفَةِ فَخَرَجَتِ الْقَافِلَةُ وَ خَرَجَتْ عَلَيْهَا بَنُو حَنْظَلَةَ فَاجْتَاحُوهَا قَالَ وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي رُكُوبِ الْمَاءِ فَخَرَجَ لَا تَفْعَلْ فَمَا خَرَجَتْ سَفِينَةٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَّا خَرَجَتْ عَلَيْهَا الْبَوَارِجُ فَقَطَعُوا عَلَيْهَا قَالَ وَ خَرَجْتُ زَائِراً إِلَى الْعَسْكَرِ فَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مَعَ الْمَغْرِبِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ غُلَامٌ فَقَالَ لِي قُمْ فَقُلْتُ مَنْ أَنَا وَ إِلَى أَيْنَ أَقُومُ فَقَالَ لِي أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيَمَانِيِّ قُمْ إِلَى الْمَنْزِلِ قَالَ وَ مَا كَانَ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمُوَافَاتِي قَالَ فَقُمْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ اسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ مِنْ دَاخِلٍ فَأَذِنَ لِي
15 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلَّانٍ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْأَعْلَمِ الْمِصْرِيِّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ
492
ع بِسَنَتَيْنِ لَمْ أَقِفْ فِيهِمَا عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي طَلَبِ وَلَدٍ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِصُرْيَاءَ وَ قَدْ سَأَلَنِي أَبُو غَانِمٍ أَنْ أَتَعَشَّى عِنْدَهُ وَ أَنَا قَاعِدٌ مُفَكِّرٌ فِي نَفْسِي وَ أَقُولُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَظَهَرَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا هَاتِفٌ أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا أَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا نَصْرَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ آمَنْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُ قَالَ نَصْرٌ وَ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ اسْمَ أَبِي وَ ذَلِكَ أَنِّي وُلِدْتُ بِالْمَدَائِنِ فَحَمَلَنِي النَّوْفَلِيُّ وَ قَدْ مَاتَ أَبِي فَنَشَأْتُ بِهَا فَلَمَّا سَمِعْتُ الصَّوْتَ قُمْتُ مُبَادِراً وَ لَمْ أَنْصَرِفْ إِلَى أَبِي غَانِمٍ وَ أَخَذْتُ طَرِيقَ مِصْرَ قَالَ وَ كَتَبَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِي وَلَدَيْنِ لَهُمَا فَوَرَدَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَآجَرَكَ اللَّهُ وَ دَعَا لِلْآخَرِ فَمَاتَ ابْنُ الْمِعْزَى
16 قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَجْنَائِيُّ قَالَ اضْطَرَبَ أَمْرُ الْبَلَدِ وَ ثَارَتْ فِتْنَةٌ فَعَزَمْتُ عَلَى الْمُقَامِ بِبَغْدَادَ فَأَقَمْتُ ثَمَانِينَ يَوْماً فَجَاءَنِي شَيْخٌ وَ قَالَ لِي انْصَرِفْ إِلَى بَلَدِكَ فَخَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ وَ أَنَا كَارِهٌ فَلَمَّا وَافَيْتُ سُرَّمَنْرَأَى وَ أَرَدْتُ الْمُقَامَ بِهَا لِمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنِ اضْطِرَابِ الْبَلَدِ فَخَرَجْتُ فَمَا وَافَيْتُ الْمَنْزِلَ حَتَّى يَلْقَانِي الشَّيْخُ وَ مَعَهُ كِتَابٌ مِنْ أَهْلِي يُخْبِرُونَنِي بِسُكُونِ الْبَلَدِ وَ يَسْأَلُونِّي الْقُدُومَ
17 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ كَانَتْ لِلْغَرِيمِ(ع)عَلَيَّ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَنَا لَيْلَةً بِبَغْدَادَ وَ بِهَا رِيحٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ قَدْ فَزِعْتُ فَزَعاً شَدِيداً وَ فَكَّرْتُ فِيمَا عَلَيَّ وَ لِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي حَوَانِيتُ اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ دِينَاراً وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْغَرِيمِ(ع)بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ فَجَاءَنِي مَنْ يَتَسَلَّمُ مِنِّي الْحَوَانِيتَ وَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَ لَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَداً
493
18 حَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ قَالَ كُنْتُ أَزُورُ الْحُسَيْنَ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَلَمَّا كَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ قَبْلَ شَعْبَانَ وَ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَزُورَ فِي شَعْبَانَ فَلَمَّا دَخَلَ شَعْبَانُ قُلْتُ لَا أَدَعُ زِيَارَةً كُنْتُ أَزُورُهَا فَخَرَجْتُ زَائِراً وَ كُنْتُ إِذَا وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ أَعْلَمْتُهُمْ بِرُقْعَةٍ أَوْ بِرِسَالَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الدَّفْعَةِ قُلْتُ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَكِيلِ لَا تُعْلِمْهُمْ بِقُدُومِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَهَا زَوْرَةً خَالِصَةً قَالَ فَجَاءَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ وَ قَالَ بُعِثَ إِلَيَّ بِهَذَيْنِ الدِّينَارَيْنِ وَ قِيلَ لِي ادْفَعْهُمَا إِلَى الْحُلَيْسِيِّ وَ قُلْ لَهُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ قَالَ وَ اعْتَلَلْتُ بِسُرَّمَنْرَأَى عِلَّةً شَدِيدَةً أَشْفَقْتُ مِنْهَا فَأَطْلَيْتُ [فَظَلِلْتُ مُسْتَعِدّاً لِلْمَوْتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ بُسْتُوقَةً فِيهَا بَنَفْسَجِينٌ وَ أُمِرْتُ بِأَخْذِهِ فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى أَفَقْتُ مِنْ عِلَّتِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- قَالَ: وَ مَاتَ لِي غَرِيمٌ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى وَرَثَتِهِ بِوَاسِطٍ وَ قُلْتُ أَصِيرُ إِلَيْهِمْ حِدْثَانَ مَوْتِهِ لَعَلِّي أَصِلُ إِلَى حَقِّي فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ثُمَّ كَتَبْتُ ثَانِيَةً فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ كَتَبَ إِلَيَّ ابْتِدَاءً صِرْ إِلَيْهِمْ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَوَصَلَ إِلَيَّ حَقِّي- قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَوْصَلَ أَبُو رُمَيْسٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ فَنَسِيَهَا حَاجِزٌ
494
أَنْ يُوصِلَهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ تَبْعَثُ بِدَنَانِيرِ أَبُو رُمَيْسٍ ابْتِدَاءً- قَالَ: وَ كَتَبَ هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ فِي أَشْيَاءَ وَ خَطَّ بِالْقَلَمِ بِغَيْرِ مِدَادٍ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِابْنَيْ أَخِيهِ وَ كَانَا مَحْبُوسَيْنِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ جَوَابُ كِتَابِهِ وَ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَحْبُوسِينَ بِاسْمِهِمَا- قَالَ: وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ رَبَضِ حُمَيْدٍ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ فِي حَمْلٍ لَهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ فِي الْحَمْلِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ سَتَلِدُ أُنْثَى فَجَاءَ كَمَا قَالَ ع- قَالَ: وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ فِي أَنْ يُكْفَى أَمْرَ بَنَاتِهِ وَ أَنْ يُرْزَقَ الْحَجَّ وَ يُرَدَّ عَلَيْهِ مَالُهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ بِمَا سَأَلَ فَحَجَّ مِنْ سَنَتِهِ وَ مَاتَ مِنْ بَنَاتِهِ أَرْبَعٌ وَ كَانَ لَهُ سِتٌّ وَ رُدَّ عَلَيْهِ مَالُهُ- قَالَ: وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَاذَ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ فَوَرَدَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِأُخْتِكَ الْمُتَوَفَّاةِ الْمُلَقَّبَةِ كلكى وَ كَانَتْ هَذِهِ امْرَأَةً صَالِحَةً مُتَزَوِّجَةً بِجَوَّارٍ وَ كَتَبْتُ فِي إِنْفَاذِ خَمْسِينَ دِينَاراً لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ مِنْهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لِابْنَةِ عَمٍّ لِي لَمْ تَكُنْ مِنَ الْإِيمَانِ عَلَى شَيْءٍ فَجَعَلْتُ اسْمَهَا آخِرَ الرُّقْعَةِ وَ الْفُصُولِ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ فَخَرَجَ فِي فُصُولِ الْمُؤْمِنِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَ أَثَابَكَ وَ لَمْ يَدْعُ لِابْنَةِ عَمِّي بِشَيْءٍ- قَالَ: وَ أَنْفَذْتُ أَيْضاً دَنَانِيرَ لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَأَعْطَانِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ
495
دَنَانِيرَ فَأَنْفَذْتُهَا بِاسْمِ أَبِيهِ مُتَعَمِّداً وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَلَى شَيْءٍ فَخَرَجَ الْوُصُولُ مِنْ عُنْوَانِ اسْمِهِ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَ حَمَلْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِي فِيهَا هَذِهِ الدَّلَالَةُ أَلْفَ دِينَارٍ بَعَثَ بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَعِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ وَ إِسْحَاقُ بْنُ الْجُنَيْدِ فَحَمَلَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْخُرْجَ إِلَى الدُّورِ وَ اكْتَرَيْنَا ثَلَاثَةَ أَحْمِرَةٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ الْقَاطُولَ لَمْ نَجِدْ حَمِيراً فَقُلْتُ لِأَبِي الْحُسَيْنِ احْمِلِ الْخُرْجَ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَ اخْرُجْ مَعَ الْقَافِلَةِ حَتَّى أَتَخَلَّفَ فِي طَلَبِ حِمَارٍ لِإِسْحَاقَ بْنِ الْجُنَيْدِ يَرْكَبُهُ فَإِنَّهُ شَيْخٌ فَاكْتَرَيْتُ لَهُ حِمَاراً وَ لَحِقْتُ بِأَبِي الْحُسَيْنِ فِي الْحَيْرِ حَيْرِ سُرَّمَنْرَأَى وَ أَنَا أُسَامِرُهُ وَ أَقُولُ لَهُ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ دَامَ لِي فَوَافَيْتُ سُرَّمَنْرَأَى وَ أَوْصَلْتُ مَا مَعَنَا فَأَخَذَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِي وَ وَضَعَهُ فِي مِنْدِيلٍ وَ بَعَثَ بِهِ مَعَ غُلَامٍ أَسْوَدَ فَلَمَّا كَانَ الْعَصْرُ جَاءَنِي بِرُزَيْمَةٍ خَفِيفَةٍ وَ لَمَّا أَصْبَحْنَا خَلَا بِي أَبُو الْقَاسِمِ وَ تَقَدَّمَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَ إِسْحَاقٌ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لِلْغُلَامِ الَّذِي حَمَلَ الرُّزَيْمَةَ جَاءَنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَ قَالَ لِي ادْفَعْهَا إِلَى الرَّسُولِ الَّذِي حَمَلَ الرُّزَيْمَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ قَالَ لِي أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَنْطِقَ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّ مَعِي شَيْئاً لَمَّا كُنْتُ مَعَكَ فِي الْحَيْرِ تَمَنَّيْتُ أَنْ يجئني [يَجِيئَنِي مِنْهُ دَرَاهِمُ أَتَبَرَّكُ بِهَا وَ كَذَلِكَ عَامُ أَوَّلَ حَيْثُ كُنْتُ مَعَكَ بِالْعَسْكَرِ فَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا فَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- قَالَ: وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ كُشْمَرْدَ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ ابْنَهُ أَحْمَدَ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فِي حِلٍّ فَخَرَجَ وَ الصَّقْرِيُّ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْلَمَ(ع)أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الصَّقْرِ
قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ قَيْسٍ عَنْ غَانِمٍ أَبِي سَعِيدٍ الْهِنْدِيِّ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ
496
مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ غَانِمٍ قَالَ كُنْتُ أَكُونُ مَعَ مَلِكِ الْهِنْدِ بِقِشْمِيرَ الدَّاخِلَةِ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا نَقْعُدُ حَوْلَ كُرْسِيِّ الْمَلِكِ وَ قَدْ قَرَأْنَا التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ يُفْزَعُ إِلَيْنَا فِي الْعِلْمِ فَتَذَاكَرْنَا يَوْماً أَمْرَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ قُلْنَا نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنْ أَخْرُجَ فِي طَلَبِهِ وَ أَبْحَثَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَالٌ فَقَطَعَ عَلَيَّ التُّرْكُ وَ شَلَّحُونِي فَوَقَعْتُ إِلَى كَابُلَ وَ خَرَجْتُ مِنْ كَابُلَ إِلَى بَلْخٍ وَ الْأَمِيرُ بِهَا ابْنُ أَبِي شور فَأَتَيْتُهُ وَ عَرَّفْتُهُ مَا خَرَجْتُ لَهُ فَجَمَعَ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ لِمُنَاظَرَتِي فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالُوا هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَدْ مَاتَ فَقُلْتُ وَ مَنْ كَانَ خَلِيفَتُهُ فَقَالُوا أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ انْسِبُوهُ لِي فَنَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشٍ فَقُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا خَلِيفَتُهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ فَقَالُوا لِلْأَمِيرِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ مُرْ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا مُتَمَسِّكٌ بِدِينٍ لَا أَدَعُهُ إِلَّا بِبَيَانٍ فَدَعَا الْأَمِيرُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِشْكِيبَ وَ قَالَ لَهُ نَاظِرِ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ حَوْلَكَ فَمُرْهُمْ بِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ لَهُ نَاظِرْهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ وَ اخْلُ بِهِ وَ الْطُفْ لَهُ فَقَالَ فَخَلَا بِي الْحُسَيْنُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالُوهُ لَكَ غَيْرَ أَنَّ خَلِيفَتَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ مُحَمَّدٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ صِرْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَأَسْلَمْتُ فَمَضَى بِي إِلَى الْحُسَيْنِ فَفَقَّهَنِي فَقُلْتُ إِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَمْضِي خَلِيفَةٌ إِلَّا عَنْ خَلِيفَةٍ فَمَنْ كَانَ خَلِيفَةُ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ سَمَّى الْأَئِمَّةَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ قَالَ تَحْتَاجُ أَنْ تَطْلُبَ خَلِيفَةَ الْحَسَنِ وَ تَسْأَلَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَوَافَى مَعَنَا بَغْدَادَ فَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ رَفِيقٌ قَدْ صَحِبَهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَكَرِهَ بَعْضَ أَخْلَاقِهِ فَفَارَقَهُ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ تَمَسَّحْتُ فِي الصَّرَاةِ وَ أَنَا مُفَكِّرٌ فِيمَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ أَتَانِي آتٍ وَ قَالَ لِي أَجِبْ مَوْلَاكَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَرِقُ بِيَ الْمَحَالَّ حَتَّى أَدْخَلَنِي دَاراً وَ بُسْتَاناً فَإِذَا مَوْلَايَ(ع)قَاعِدٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ كَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ وَ سَلَّمَ
497
عَلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي بِاسْمِي وَ سَأَلَنِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا بِأَسْمَائِهِمْ عَنِ اسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لِي تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ أَهْلِ قُمَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَا تَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ انْصَرِفْ إِلَى خُرَاسَانَ وَ حُجَّ مِنْ قَابِلٍ قَالَ وَ رَمَى إِلَيَّ بِصُرَّةٍ وَ قَالَ اجْعَلْ هَذِهِ فِي نَفَقَتِكَ وَ لَا تَدْخُلْ فِي بَغْدَادَ إِلَى دَارِ أَحَدٍ وَ لَا تُخْبِرْ بِشَيْءٍ مِمَّا رَأَيْتَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَانْصَرَفْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ لَمْ يُقْضَ لَنَا الْحَجُّ وَ خَرَجَ غَانِمٌ إِلَى خُرَاسَانَ وَ انْصَرَفَ مِنْ قَابِلٍ حَاجّاً وَ بَعَثَ إِلَيْنَا بِأَلْطَافٍ وَ لَمْ يَدْخُلْ قُمَّ وَ حَجَّ وَ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ بِهَا رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْكَابُلِيِّ وَ قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كَابُلَ مُرْتَاداً طَالِباً وَ أَنَّهُ وَجَدَ صِحَّةَ هَذَا الدِّينَ فِي الْإِنْجِيلِ وَ بِهِ اهْتَدَى فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بِنَيْسَابُورَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ فَتَرَصَّدْتُ لَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ خَبَرِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي الطَّلَبِ وَ أَنَّهُ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ لَا يَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ إِلَّا زَجَرَهُ فَلَقِيَ شَيْخاً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُرَيْضِيُّ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ بِصُرْيَاءَ قَالَ فَقَصَدْتُ صُرْيَاءَ وَ جِئْتُ إِلَى دِهْلِيزٍ مَرْشُوشٍ فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى الدُّكَّانِ فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَزَجَرَنِي وَ انْتَهَرَنِي وَ قَالَ لِي قُمْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ انْصَرِفْ فَقُلْتُ لَا أَفْعَلُ فَدَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا مَوْلَايَ(ع)قَاعِدٌ وَسَطَ الدَّارِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَمَّانِي بِاسْمٍ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلِي بِكَابُلَ وَ أَجْرَى لِي أَشْيَاءَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ نَفَقَتِي قَدْ ذَهَبَتْ فَمُرْ لِي بِنَفَقَةٍ فَقَالَ لِي أَمَا إِنَّهَا سَتَذْهَبُ مِنْكَ بِكَذِبِكَ وَ أَعْطَانِي نَفَقَةً فَضَاعَ مِنِّي مَا كَانَ مَعِي وَ سَلِمَ مَا أَعْطَانِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ وَ لَمْ أَجِدْ فِي الدَّارِ أَحَداً
19 حَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ كَانَتْ لِي زَوْجَةٌ مِنَ الْمَوَالِي قَدْ كُنْتُ هَجَرْتُهَا دَهْراً فَجَاءَتْنِي فَقَالَتْ إِنْ كُنْتَ قَدْ طَلَّقْتَنِي فَأَعْلِمْنِي فَقُلْتُ لَهَا لَمْ أُطَلِّقْكِ وَ نِلْتُ مِنْهَا
498
فِي هَذَا الْيَوْمِ فَكَتَبَتْ إِلَيَّ بَعْدَ أَشْهُرٍ تَدَّعِي أَنَّهَا حَامِلٌ فَكَتَبْتُ فِي أَمْرِهَا وَ فِي دَارٍ كَانَ صِهْرِي أَوْصَى بِهَا لِلْغَرِيمِ(ع)أَسْأَلُ أَنْ يُبَاعَ مِنِّي وَ أَنْ يُنَجَّمَ عَلَيَّ ثَمَنُهَا فَوَرَدَ الْجَوَابُ فِي الدَّارِ قَدْ أُعْطِيتَ مَا سَأَلْتَ وَ كَفَّ عَنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ وَ الْحَمْلِ فَكَتَبَتْ إِلَيَّ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تُعْلِمُنِي أَنَّهَا كَتَبَتْ بِبَاطِلٍ وَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا أَصْلَ لَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
20 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَتِّيلِيُّ قَالَ جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ فَمَضَى بِي إِلَى الْعَبَّاسِيَّةِ وَ أَدْخَلَنِي خَرِبَةً وَ أَخْرَجَ كِتَاباً فَقَرَأَهُ عَلَيَّ فَإِذَا فِيهِ شَرْحُ جَمِيعِ مَا حَدَثَ عَلَى الدَّارِ وَ فِيهِ أَنَّ فُلَانَةَ يَعْنِي أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ تُؤْخَذُ بِشَعْرِهَا وَ تُخْرَجُ مِنَ الدَّارِ وَ يُحْدَرُ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ فَتَقْعُدُ بَيْنَ يَدَيِ السُّلْطَانِ وَ أَشْيَاءَ مِمَّا يَحْدُثُ ثُمَّ قَالَ لِي احْفَظْ ثُمَّ مَزَّقَ الْكِتَابَ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْدُثَ مَا حَدَثَ بِمُدَّةٍ
21 قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي الْحَيَاةِ وَ مَعِي جَمَاعَةٌ فَوَافَيْنَا الْعَسْكَرَ فَكَتَبَ أَصْحَابِي يَسْتَأْذِنُونَ فِي الزِّيَارَةِ مِنْ دَاخِلٍ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ فَقُلْتُ لَا تُثْبِتُوا اسْمِي فَإِنِّي لَا أَسْتَأْذِنُ فَتَرَكُوا اسْمِي فَخَرَجَ الْإِذْنُ ادْخُلُوا وَ مَنْ أَبَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ
22 قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ فِي أَشْيَاءَ وَ كَتَبَ فِي مَوْلُودٍ وُلِدَ لَهُ يَسْأَلُ أَنْ يُسَمَّى فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْجَوَابُ فِيمَا سَأَلَ وَ لَمْ يُكْتَبْ إِلَيْهِ فِي الْمَوْلُودِ شَيْءٌ فَمَاتَ الْوَلَدُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ وَ جَرَى بَيْنَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مُجْتَمِعِينَ عَلَى كَلَامٍ فِي مَجْلِسٍ فَكَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ شَرْحَ مَا جَرَى فِي الْمَجْلِسِ
23 قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْعَاصِمِيُ أَنَّ رَجُلًا تَفَكَّرَ فِي رَجُلٍ يُوصِلُ إِلَيْهِ مَا وَجَبَ
499
لِلْغَرِيمِ(ع)وَ ضَاقَ بِهِ صَدْرُهُ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَهْتِفُ بِهِ أَوْصِلْ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزٍ قَالَ وَ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرْوِيُّ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى وَ مَعَهُ مَالٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ فِينَا شَكٌّ وَ لَا فِيمَنْ يَقُومُ مَقَامَنَا شَكٌّ وَ رُدَّ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزٍ
24 قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ بَعَثْنَا مَعَ ثِقَةٍ مِنْ ثِقَاتِ إِخْوَانِنَا إِلَى الْعَسْكَرِ شَيْئاً فَعَمَدَ الرَّجُلُ فَدَسَّ فِيمَا مَعَهُ رُقْعَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمِنَا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الرُّقْعَةُ مِنْ غَيْرِ جَوَابٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكِنْدِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ الْبِلَالِيُّ التَّوْقِيعُ الَّذِي خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَعَلَّقُوهُ فِي الْخَلَفِ بَعْدَهُ وَدِيعَةٌ فِي بَيْتِكَ فَقُلْتُ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَنْسَخَ لِي مِنْ لَفْظِ التَّوْقِيعِ مَا فِيهِ فَأَخْبَرَ أَبَا طَاهِرٍ بِمَقَالَتِي فَقَالَ لَهُ جِئْنِي بِهِ حَتَّى يَسْقُطَ الْإِسْنَادُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَبْلَ مُضِيِّهِ بِسَنَتَيْنِ يُخْبِرُنِي بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ بَعْدَ مُضِيِّهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخْبِرُنِي بِذَلِكَ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَحَدَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ حُقُوقَهُمْ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً
500
25 قَالَ وَ كَتَبَ جَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمَسَائِلُ اسْتَحْلَلْتُ بِجَارِيَةٍ وَ شَرَطْتُ عَلَيْهَا أَنْ لَا أَطْلُبَ وَلَدَهَا وَ لَا أُلْزِمَهَا مَنْزِلِي فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ قَالَتْ لِي قَدْ حَبِلْتُ فَقُلْتُ لَهَا كَيْفَ وَ لَا أَعْلَمُ أَنِّي طَلَبْتُ مِنْكَ الْوَلَدَ ثُمَّ غِبْتُ وَ انْصَرَفْتُ وَ قَدْ أَتَتْ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَلَمْ أُنْكِرْهُ وَ لَا قَطَعْتُ عَنْهَا الْإِجْرَاءَ وَ النَّفَقَةَ وَ لِي ضَيْعَةٌ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيَّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ سَبَّلْتُهَا عَلَى وَصَايَايَ وَ عَلَى سَائِرِ وُلْدِي عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ مِنْهُ إِلَيَّ أَيَّامَ حَيَاتِي وَ قَدْ أَتَتْ هَذِهِ بِهَذَا الْوَلَدِ فَلَمْ أُلْحِقْهُ فِي الْوَقْفِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُؤَبَّدِ وَ أَوْصَيْتُ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيراً فَإِذَا كَبِرَ أُعْطِيَ مِنْ هَذِهِ الضَّيْعَةِ جُمْلَةً مِائَتَيْ دِينَارٍ غَيْرَ مُؤَبَّدٍ وَ لَا يَكُونَ لَهُ وَ لَا لِعَقِبِهِ بَعْدَ إِعْطَائِهِ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ شَيْءٌ فَرَأْيُكَ أَعَزَّكَ اللَّهُ فِي إِرْشَادِي فِيمَا عَمِلْتُهُ وَ فِي هَذَا الْوَلَدِ بِمَا أَمْتَثِلُهُ وَ الدُّعَاءِ لِي بِالْعَافِيَةِ وَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- جَوَابُهَا وَ أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِالْجَارِيَةِ وَ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَطْلُبَ وَلَدَهَا فَسُبْحَانَ مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قُدْرَتِهِ شَرْطُهُ عَلَى الْجَارِيَةِ شَرْطٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا مَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ وَ حَيْثُ عَرَفَ فِي هَذَا الشَّكَّ وَ لَيْسَ يَعْرِفُ الْوَقْتَ الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوجِبِ الْبَرَاءَةِ فِي وَلَدِهِ وَ أَمَّا إِعْطَاءُ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ إِخْرَاجُهُ إِيَّاهُ وَ عَقِبَهُ مِنَ الْوَقْفِ فَالْمَالُ مَالُهُ فَعَلَ فِيهِ مَا أَرَادَ- قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ حَسَبَ الْحِسَابَ قَبْلَ الْمَوْلُودِ فَجَاءَ الْوَلَدُ مُسْتَوِياً
وَ قَالَ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيِ أَتَانِي أَبْقَاكَ اللَّهُ كِتَابُكَ وَ الْكِتَابُ الَّذِي أَنْفَذْتُهُ
- و روى هذا التوقيع الحسن بن علي بن إبراهيم عن السياري
501
26 وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْمَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُ كَفَناً فَوَرَدَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَنَةَ ثَمَانِينَ أَوْ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّهُ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ
27 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا أُخْتِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ فكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ فُلَانُ بْنُ الْحَسَنِ(ع)فَسَمَّتْهُ فَقُلْتُ لَهَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكِ مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً فَقَالَتْ خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَقُلْتُ لَهَا فَأَيْنَ الْمَوْلُودُ فَقَالَتْ مَسْتُورٌ فَقُلْتُ فَإِلَى مَنْ تَفْزَعُ الشِّيعَةُ فَقَالَتْ إِلَى الْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لَهَا أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ اقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي الظَّاهِرِ وَ كَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ تَسَتُّراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ قَالَتْ إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ أَ مَا رَوَيْتُمْ أَنَّ التَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ فِي الْحَيَاةِ
28 وَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ أَحْمِلُ الْأَمْوَالَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي بَابِ الْوَقْفِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَقْبِضُهَا مِنِّي فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ الْأَمْوَالِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الرَّوْحِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ كُنْتُ أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ-
502
فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالْقَبْضِ وَ قَالَ كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ وَصَلَ إِلَيَّ قَالَ فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَ لَا أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه الدلالة في هذا الحديث هي في المعرفة بمبلغ ما يحمل إليه و الاستغناء عن القبوض و لا يكون ذلك إلا من أمر الله عز و جل
29 وَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْراً وَ سَوَّاهُ بِالسَّاجِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلنَّاسِ أَسْبَابٌ ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَمْرِي فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
30 وَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ ثَوْباً وَ قَالَتْ احْمِلْهُ إِلَى الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَمَلْتُهُ مَعَ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ أَمَرَنِي بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْقُمِّيِّ فَسَلَّمْتُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ مَا خَلَا ثَوْبَ الْمَرْأَةِ فَوَجَّهَ إِلَيَّ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ ثَوْبُ الْمَرْأَةِ سَلِّمْهُ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً سَلَّمَتْ إِلَيَّ ثَوْباً وَ طَلَبْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فَقَالَ لِي لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ فَوَجَدْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُسْخَةُ مَا كَانَ مَعِي
31 وَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا الْقَاسِمِ الرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَانَا صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَأَنْهَى ذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ وَ بَعْدَهُ أَوْلَادٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ سَأَلْتُهُ فِي أَمْرِ نَفْسِي أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَيْهِ وَ قَالَ لَيْسَ إِلَى هَذَا سَبِيلٌ قَالَ فَوُلِدَ
503
لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ بَعْدَهُ أَوْلَادٌ وَ لَمْ يُولَدْ لِي شَيْءٌ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي الله عنه كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه و أرغب في كتب العلم و حفظه ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم و أنت ولدت بدعاء الإمام ع
32 حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ (قدس الله روحه) ابْتِدَاءً مِنْهُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيَّ قَالَ فَكَتَبَ الْمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَوَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ السَّمُرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ
33 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ عَمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ السَّمَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أُسَائِلُهُ وَ أُحَدِّثُهُ وَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رُوحٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَ أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي الْقَاسِمِ وَ أَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَ تَحَوَّلْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ
34 وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ مِنْ أَهْلِ آبَةَ وَ كَانَتْ امْرَأَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عِبْدِيلٍ الْآبِيِّ مَعَهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَصَارَتْ إِلَى عَمِّي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ وَ قَالَتْ أُحِبُّ أَنْ أُسَلِّمَ هَذَا الْمَالَ مِنْ يَدِي إِلَى يَدِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ
504
رَوْحٍ قَالَ فَأَنْفَذَنِي مَعَهَا أُتَرْجِمُ عَنْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْبَلَ يُكَلِّمُهَا بِلِسَانٍ آبِيٍّ فَصِيحٍ فَقَالَ لَهَا زَيْنَبُ چونا خويذا كوابذا چون استه وَ مَعْنَاهُ كَيْفَ أَنْتِ وَ كَيْفَ كُنْتِ وَ مَا خَبَرُ صِبْيَانِكِ قَالَ فَاسْتَغْنَتْ عَنِ التَّرْجُمَةِ وَ سَلَّمَتِ الْمَالَ وَ رَجَعَتْ
35 وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ قَالَ عَمِّي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ السَّمَّانُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ثُوَيْبَاتٍ مُعْلَمَةً وَ صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ فَقَالَ لِي يَحْتَاجُ أَنْ تَصِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى وَاسِطٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ تَدْفَعَ مَا دَفَعْتُ إِلَيْكَ إِلَى أَوَّلِ رَجُلٍ يَلْقَاكَ عِنْدَ صُعُودِكَ مِنَ الْمَرْكَبِ إِلَى الشَّطِّ بِوَاسِطٍ قَالَ فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ وَ قُلْتُ مِثْلِي يُرْسَلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ يَحْمِلُ هَذَا الشَّيْءَ الْوَتْحَ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى وَاسِطٍ وَ صَعِدْتُ مِنَ الْمَرْكَبِ فَأَوَّلُ رَجُلٍ يَلْقَانِي سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَطَاةٍ الصَّيْدَلَانِيِّ وَكِيلِ الْوَقْفِ بِوَاسِطٍ فَقَالَ أَنَا هُوَ مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ فَعَرَفَنِي بِاسْمِي وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ تَعَانَقْنَا فَقُلْتُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ دَفَعَ إِلَيَّ هَذِهِ الثُوَيْبَاتِ وَ هَذِهِ الصُّرَّةَ لِأُسَلِّمَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَائِرِيَّ قَدْ مَاتَ وَ خَرَجْتُ لِإِصْلَاحِ كَفَنِهِ فَحَلَّ الثِّيَابَ وَ إِذَا فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ حِبَرٍ وَ ثِيَابٍ وَ كَافُورٍ فِي الصُّرَّةِ وَ كِرَاءِ الْحَمَّالِينَ وَ الْحَفَّارِ قَالَ فَشَيَّعْنَا جَنَازَتَهُ وَ انْصَرَفْتُ
505
36 وَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ ابْنُ أَخِي طَاهِرٍ بِبَغْدَادَ طَرَفِ سُوقِ الْقُطْنِ فِي دَارِهِ قَالَ قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَقِيقِيُّ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ الْجَرَّاحِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَزِيرٌ فِي أَمْرِ ضَيْعَةٍ لَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْبَلَدِ كَثِيرٌ فَإِنْ ذَهَبْنَا نُعْطِي كُلَّمَا سَأَلُونَا طَالَ ذَلِكَ أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ الْعَقِيقِيُّ فَإِنِّي أَسْأَلُ مَنْ فِي يَدِهِ قَضَاءُ حَاجَتِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى مَنْ هُوَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَرَجَ مُغْضَباً قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَقُولُ فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ قَالَ فَانْصَرَفْتُ فَجَاءَنِي الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَذَهَبَ مَنْ عِنْدِي فَأَبْلَغَهُ فَجَاءَنِي الرَّسُولُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَدَداً وَ وَزْناً وَ مِنْدِيلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ حَنُوطٍ وَ أَكْفَانٍ وَ قَالَ لِي مَوْلَاكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِذَا أَهَمَّكَ أَمْرٌ أَوْ غَمٌّ فَامْسَحْ بِهَذَا الْمِنْدِيلِ وَجْهَكَ فَإِنَّ هَذَا مِنْدِيلُ مَوْلَاكَ(ع)وَ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَ هَذَا الْحَنُوطَ وَ هَذِهِ الْأَكْفَانَ وَ سَتُقْضَى حَاجَتُكَ فِي لَيْلَتِكَ هَذِهِ وَ إِذَا قَدِمْتَ إِلَى مِصْرَ يَمُوتُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ قَبْلِكَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ تَمُوتُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ هَذَا كَفَنَكَ وَ هَذَا حَنُوطَكَ وَ هَذَا جَهَازَكَ قَالَ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ حَفِظْتُهُ وَ انْصَرَفَ الرَّسُولُ وَ إِذَا أَنَا بِالْمَشَاعِلِ عَلَى بَابِي وَ الْبَابُ يُدَقُّ فَقُلْتُ لِغُلَامِي خَيْرٍ يَا خَيْرُ انْظُرْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ذَا فَقَالَ خَيْرٌ هَذَا غُلَامُ حُمَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ابْنِ عَمِّ الْوَزِيرِ فَأَدْخَلَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي قَدْ طَلَبَكَ الْوَزِيرُ وَ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ حُمَيْدٌ ارْكَبْ إِلَيَّ قَالَ فَرَكِبْتُ وَ خبت [فُتِحَتِ الشَّوَارِعُ وَ الدُّرُوبُ وَ جِئْتُ إِلَى شَارِعِ الرَّزَّازِينَ فَإِذَا بِحُمَيْدٍ قَاعِدٌ يَنْتَظِرُنِي فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ بِيَدِي وَ رَكِبْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى الْوَزِيرِ فَقَالَ لِيَ الْوَزِيرُ يَا شَيْخُ قَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيَّ وَ دَفَعَ إِلَيَّ الْكُتُبَ مَكْتُوبَةً مَخْتُومَةً قَدْ فَرَغَ مِنْهَا قَالَ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ خَرَجْتُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِنَصِيبِينَ بِهَذَا وَ قَالَ لِي مَا خَرَجَ هَذَا الْحَنُوطُ إِلَّا لِعَمَّتِي فُلَانَةَ لَمْ يُسَمِّهَا وَ قَدْ نُعِيَتْ
506
إِلَيَّ نَفْسِي وَ لَقَدْ قَالَ لِيَ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي أَمْلِكُ الضَّيْعَةَ وَ قَدْ كَتَبَ لِي بِالَّذِي أَرَدْتُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَرِنِي الْأَكْفَانَ وَ الْحَنُوطَ وَ الدَّرَاهِمَ قَالَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الْأَكْفَانَ وَ إِذَا فِيهَا بُرْدُ حِبَرَةٍ مُسَهَّمٌ مِنْ نَسِيجِ الْيَمَنِ وَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ مَرْوِيٌّ وَ عِمَامَةٌ وَ إِذَا الْحَنُوطُ فِي خَرِيطَةٍ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ الدَّرَاهِمَ فَعَدَدْتُهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ وَ وَزْنُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَبْ لِي مِنْهَا دِرْهَماً أَصُوغُهُ خَاتَماً قَالَ وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ خُذْ مِنْ عِنْدِي مَا شِئْتَ فَقُلْتُ أُرِيدُ مِنْ هَذِهِ وَ أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَأَعْطَانِي دِرْهَماً فَشَدَدْتُهُ فِي مِنْدِيلٍ وَ جَعَلْتُهُ فِي كُمِّي فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْخَانِ فَتَحْتُ زِنْفِيلَجَةً مَعِي وَ جَعَلْتُ الْمِنْدِيلَ فِي الزِّنْفِيلَجَةِ وَ قَيْدُ الدِّرْهَمِ مَشْدُودٌ وَ جَعَلْتُ كُتُبِي وَ دَفَاتِرِي فَوْقَهُ وَ أَقَمْتُ أَيَّاماً ثُمَّ جِئْتُ أَطْلُبُ الدِّرْهَمَ فَإِذَا الصُّرَّةُ مَصْرُورَةٌ بِحَالِهَا وَ لَا شَيْءَ فِيهَا فَأَخَذَنِي شِبْهُ الْوَسْوَاسِ فَصِرْتُ إِلَى بَابِ الْعَقِيقِيِّ فَقُلْتُ لِغُلَامِهِ خَيْرٍ أُرِيدُ الدُّخُولَ إِلَى الشَّيْخِ فَأَدْخَلَنِي إِلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لَكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي الدِّرْهَمُ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي إِيَّاهُ مَا أَصَبْتُهُ فِي الصُّرَّةِ فَدَعَا بِالزِّنْفِيلَجَةِ وَ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَداً وَ وَزْناً وَ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ أَتَّهِمُهُ فَسَأَلْتُهُ فِي رَدِّهِ إِلَيَّ فَأَبَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ وَ أَخَذَ الضَّيْعَةَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ كَمَا قِيلَ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ كُفِّنَ فِي الْأَكْفَانِ الَّذِي دُفِعَتْ إِلَيْهِ
507
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا أُخْتِ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِمْ ثُمَّ قَالَتْ وَ الْحُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَمَّتْهُ فَقُلْتُ لَهَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكِ مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً فَقَالَتْ خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَقُلْتُ لَهَا فَأَيْنَ الْوَلَدُ فَقَالَتْ مَسْتُورٌ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ الشِّيعَةُ فَقَالَتْ لِي إِلَى الْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لَهَا أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ اقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ فِي الظَّاهِرِ فَكَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ سَتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ قَالَتْ إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ أَ مَا رَوَيْتُمْ أَنَّ التَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ فِي الْحَيَاةِ
37 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (قدس الله روحه) افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ وَ لَكِنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ وَ لَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ قَالُوا لَهُمْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَ لَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ-
508
حَتَّى تَأْتُونَّا بِشَيْءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً وَ أَجْرَى مِنْ ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ وَ كَلَّمَتْهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ عَجَزَ الْخَلْقُ عَنْ أَمْرِهِمْ وَ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ(ع)مَعَ هَذِهِ الْقُدْرَةِ وَ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالَةٍ غَالِبِينَ وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي أُخْرَى مَقْهُورِينَ وَ لَوْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ لَهُمْ(ع)إِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونُ حُجَّةُ اللَّهِ ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ أَوْ عَانَدَ أَوْ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ ع لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِيَ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَأْيِي أَوْ
509
مِنْ عِنْدِ نَفْسِي بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ ص
38 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيُّ قَالَ اجْتَمَعَتْ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ يَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَمْ أُعَرِّفْهُ أَمْرَ الْعِشْرِينَ فَوَرَدَ الْجَوَابُ قَدْ وَصَلَتِ الْخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ أَنْفَذْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا وَ لَمْ أُفَسِّرْ لِمَنْ هُوَ فَوَرَدَ الْجَوَابُ وَصَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنْهُ لِفُلَانٍ كَذَا وَ لِفُلَانٍ كَذَا- قَالَ وَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُوفِيُّ حَمَلَ رَجُلٌ مَالًا لِيُوصِلَهُ وَ أَحَبَّ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّلَالَةِ فَوَقَّعَ(ع)إِنِ اسْتَرْشَدْتَ أُرْشِدْتَ وَ إِنْ طَلَبْتَ وَجَدْتَ يَقُولُ لَكَ مَوْلَاكَ احْمِلْ مَا مَعَكَ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْرَجْتُ مِمَّا مَعِي سِتَّةَ دَنَانِيرَ بِلَا وَزْنٍ وَ حَمَلْتُ الْبَاقِيَ فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ يَا فُلَانُ رُدَّ السِّتَّةَ دَنَانِيرَ الَّتِي أَخْرَجْتَهَا بِلَا وَزْنٍ وَ وَزْنُهَا سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَ خَمْسَةُ دَوَانِيقَ وَ حَبَّةٌ وَ نِصْفٌ قَالَ الرَّجُلُ فَوَزَنْتُ الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ كَمَا قَالَ ع
39 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَمَّارُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ الأسروشني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْخُجَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)تَوْقِيعٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ أُغْرِيَ بِالْفَحْصِ وَ الطَّلَبِ وَ سَارَ عَنْ وَطَنِهِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُ مَا يَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ كَانَ نُسْخَةُ التَّوْقِيعِ مَنْ بَحَثَ فَقَدْ طَلَبَ وَ مَنْ طَلَبَ فَقَدْ دَلَّ وَ مَنْ دَلَّ فَقَدْ أَشَاطَ وَ مَنْ أَشَاطَ فَقَدْ أَشْرَكَ قَالَ فَكَفَّ عَنِ الطَّلَبِ وَ رَجَعَ
وَ حُكِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ فِي أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ إِنَّ مَعْنَاهُ إِلَهٌ
510
أَحَدٌ جَوَادٌ
40 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَامِدٍ الْكَاتِبِ قَالَ كَانَ بِقُمَّ رَجُلٌ بَزَّازٌ مُؤْمِنٌ وَ لَهُ شَرِيكٌ مُرْجِئِيٌّ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ نَفِيسٌ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ يَصْلُحُ هَذَا الثَّوْبُ لِمَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ شَرِيكُهُ لَسْتُ أَعْرِفُ مَوْلَاكَ وَ لَكِنْ افْعَلْ بِالثَّوْبِ مَا تُحِبُّ فَلَمَّا وَصَلَ الثَّوْبُ إِلَيْهِ شَقَّهُ(ع)بِنِصْفَيْنِ طُولًا فَأَخَذَ نِصْفَهُ وَ رَدَّ النِّصْفَ وَ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مَالِ الْمُرْجِئِيِ
41 قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُ وَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ فِي التَّعْزِيَةِ بِأَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي فَصْلٍ مِنَ الْكِتَابِ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ وَ رِضَاءً بِقَضَائِهِ عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً وَ مَاتَ حَمِيداً فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَ أَلْحَقَهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ مَوَالِيهِ(ع)فَلَمْ يَزَلْ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِهِمْ سَاعِياً فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْهِمْ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ- وَ فِي فَصْلٍ آخَرَ- أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ رُزِئْتَ وَ رُزِئْنَا وَ أَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَ أَوْحَشَنَا فَسَرَّهُ اللَّهُ فِي مُنْقَلَبِهِ وَ كَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ الْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكَ وَ عِنْدَكَ أَعَانَكَ اللَّهُ وَ قَوَّاكَ وَ عَضَدَكَ وَ وَفَّقَكَ وَ كَانَ اللَّهُ لَكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ رَاعِياً وَ كَافِياً وَ مُعِيناً
(توقيع من صاحب الزمان ع)
كَانَ خَرَجَ إِلَى الْعَمْرِيِّ وَ ابْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفَّقَكُمَا اللَّهُ لِطَاعَتِهِ وَ ثَبَّتَكُمَا عَلَى دِينِهِ وَ أَسْعَدَكُمَا بِمَرْضَاتِهِ انْتَهَى إِلَيْنَا
511
مَا ذَكَرْتُمَا أَنَّ الْمِيثَمِيَّ أَخْبَرَكُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ وَ مُنَاظَرَاتِهِ مَنْ لَقِيَ وَ احْتِجَاجِهِ بِأَنَّهُ لَا خَلَفَ غَيْرُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ وَ فَهِمْتُ جَمِيعَ مَا كَتَبْتُمَا بِهِ مِمَّا قَالَ أَصْحَابُكُمَا عَنْهُ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَمَى بَعْدَ الْجَلَاءِ وَ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى وَ مِنْ مُوبِقَاتِ الْأَعْمَالِ وَ مُرْدِيَاتِ الْفِتَنِ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ كَيْفَ يَتَسَاقَطُونَ فِي الْفِتْنَةِ وَ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْحَيْرَةِ وَ يَأْخُذُونَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَارَقُوا دِينَهُمْ أَمِ ارْتابُوا أَمْ عَانَدُوا الْحَقَّ أَمْ جَهِلُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّادِقَةُ وَ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَتَنَاسَوْا مَا يَعْلَمُونَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً وَ إِمَّا مَغْمُوراً أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا انْتِظَامَ أَئِمَّتِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ(ص)وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ أَفْضَى الْأَمْرُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمَاضِي يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَامَ مَقَامَ آبَائِهِ ع يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ كَانُوا نُوراً سَاطِعاً وَ شِهَاباً لَامِعاً وَ قَمَراً زَاهِراً ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَمَضَى عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِ(ع)حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ عَلَى عَهْدٍ عَهِدَهُ وَ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا إِلَى وَصِيٍّ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَمْرِهِ إِلَى غَايَةٍ وَ أَخْفَى مَكَانَهُ بِمَشِيئَتِهِ لِلْقَضَاءِ السَّابِقِ وَ الْقَدَرِ النَّافِذِ وَ فِينَا مَوْضِعُهُ وَ لَنَا فَضْلُهُ وَ لَوْ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا قَدْ مَنَعَهُ عَنْهُ وَ أَزَالَ عَنْهُ مَا قَدْ جَرَى بِهِ مِنْ حُكْمِهِ لَأَرَاهُمُ الْحَقَّ ظَاهِراً بِأَحْسَنِ حِلْيَةٍ وَ أَبْيَنِ دَلَالَةٍ وَ أَوْضَحِ عَلَامَةٍ وَ لَأَبَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَ قَامَ بِحُجَّتِهِ وَ لَكِنَّ أَقْدَارَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تُغَالَبُ وَ إِرَادَتَهُ لَا تُرَدُّ وَ تَوْفِيقَهُ لَا يُسْبَقُ فَلْيَدَعُوا عَنْهُمُ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَ لْيُقِيمُوا عَلَى أَصْلِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وَ لَا يَبْحَثُوا عَمَّا سَتَرَ عَنْهُمْ فَيَأْثَمُوا وَ لَا يَكْشِفُوا سَتْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَنْدَمُوا وَ لْيَعْلَمُوا أَنَّ الْحَقَّ مَعَنَا وَ فِينَا لَا يَقُولُ ذَلِكَ سِوَانَا إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُنَا إِلَّا ضَالٌّ غَوِيٌّ فَلْيَقْتَصِرُوا مِنَّا عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ دُونَ التَّفْسِيرِ وَ يَقْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
512
(الدعاء في غيبة القائم ع)
43 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الشَّيْخَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) أَمْلَاهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ وَ هُوَ الدُّعَاءُ فِي غَيْبَةِ الْقَائِمِ(ع)اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَبِيَّكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَبِيَّكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي بِوَلَايَةِ مَنَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُ عَلَيَّ مِنْ وُلَاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ(ص)حَتَّى وَالَيْتَ وُلَاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ لَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَ عَافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ وَ أَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ كَشْفِ سِتْرِهِ فَصَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَ لَا أَكْشِفَ عَمَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا أَبْحَثَ عَمَّا كَتَمْتَهُ وَ لَا أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَ لَا أَقُولَ لِمَ وَ كَيْفَ وَ مَا بَالُ وَلِيِّ الْأَمْرِ لَا يَظْهَرُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ وَ أُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظَاهِراً نَافِذاً لِأَمْرِكَ مَعَ عِلْمِي بِأَنَّ لَكَ السُّلْطَانَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الْحُجَّةَ وَ الْمَشِيئَةَ وَ الْإِرَادَةَ وَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى وَلِيِّكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ وَاضِحَ الدَّلَالَةِ هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ شَافِياً مِنَ الْجَهَالَةِ أَبْرِزْ يَا رَبِّ مَشَاهِدَهُ وَ ثَبِّتْ
513
قَوَاعِدَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ وَ أَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَ بَرَأْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ وَ صَوَّرْتَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ وَصِيَّ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زِدْ فِي أَجَلِهِ وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَهُ وَ اسْتَرْعَيْتَهُ وَ زِدْ فِي كَرَامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهَادِي وَ الْمُهْتَدِي وَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الصَّابِرُ الْمُجْتَهِدُ الشَّكُورُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا وَ لَا تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَ انْتِظَارَهُ وَ الْإِيمَانَ وَ قُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَ الدُّعَاءَ لَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ ظُهُورِهِ وَ قِيَامِهِ وَ يَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِكَ(ص)وَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَ تَنْزِيلِكَ وَ قَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدِهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَ الْحُجَّةَ الْعُظْمَى وَ الطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى وَ قَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَ ثَبِّتْنَا عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَ اجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ لَا تَسْلُبْنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا وَ لَا عِنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ شَاكِّينَ وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ وَ لَا مُكَذِّبِينَ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ دَمِّرْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَ كَذَّبَ بِهِ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَمِتْ بِهِ الْبَاطِلَ وَ اسْتَنْقِذْ بِهِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ وَ انْعَشْ بِهِ الْبِلَادَ وَ اقْتُلْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ وَ اقْصِمْ بِهِ رُءُوسَ
514
الضَّلَالَةِ وَ ذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ أَبِرْ بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا حَتَّى لَا تَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَ لَا تُبْقِيَ لَهُمْ آثَاراً وَ تُطَهِّرَ مِنْهُمْ بِلَادَكَ وَ اشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبَادِكَ وَ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ وَ أَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَ غَيِّرْ مِنْ سُنَّتِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لَا عِوَجَ فِيهِ وَ لَا بِدْعَةَ مَعَهُ حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرَانَ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُ لِنُصْرَةِ نَبِيِّكَ وَ اصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ عَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ أَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ طَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَ نَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى شِيعَتِهِمُ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُونَ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ وَ رِيَاءٍ وَ سُمْعَةٍ حَتَّى لَا نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا نَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا اللَّهُمَّ فَافْرُجْ ذَلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي عِبَادِكَ وَ قَتْلِ أَعْدَائِكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى لَا تَدَعَ لِلْجَوْرِ يَا رَبِّ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا بِنْيَةً إِلَّا أَفْنَيْتَهَا وَ لَا قُوَّةً إِلَّا أَوْهَنْتَهَا وَ لَا رُكْناً إِلَّا هَدَدْتَهُ وَ لَا حَدّاً إِلَّا فَلَلْتَهُ وَ لَا سِلَاحاً إِلَّا أَكْلَلْتَهُ وَ لَا رَايَةً إِلَّا
515
نَكَّسْتَهَا وَ لَا شُجَاعاً إِلَّا قَتَلْتَهُ وَ لَا جَيْشاً إِلَّا خَذَلْتَهُ وَ ارْمِهِمْ يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ وَ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ وَ عَذِّبْ أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ دِينِكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَ أَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً وَ اقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ وَ أَرْعِبْ لَهُ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ لَهُ أَقْدَامَهُمْ وَ خُذْهُمْ جَهْرَةً وَ بَغْتَةً وَ شَدِّدْ عَلَيْهِمْ عِقَابَكَ وَ أَخْزِهِمْ فِي عِبَادِكَ وَ الْعَنْهُمْ فِي بِلَادِكَ وَ أَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نَارِكَ وَ أَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذَابِكَ وَ أَصْلِهِمْ نَاراً وَ احْشُ قُبُورَ مَوْتَاهُمْ نَاراً وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ فَإِنَّهُمْ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ وَ أَذَلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ وَ أَحْيِ بِوَلِيِّكَ الْقُرْآنَ وَ أَرِنَا نُورَهُ سَرْمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ أَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ وَ اشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ وَ اجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى حَقٌّ إِلَّا ظَهَرَ وَ لَا عَدْلٌ إِلَّا زَهَرَ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ وَ مُقَوِّي سُلْطَانِهِ وَ الْمُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ الْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكَامِهِ وَ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ السُّوءَ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ فَاكْشِفْ يَا رَبِّ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَ اجْعَلْهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ كَمَا ضَمِنْتَ لَهُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ وَ الْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً عِنْدَكَ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
516
44 حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ كُنْتُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ (قدس الله روحه) فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ فَأَخْرَجَ إِلَى النَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ- بسم الله الرحمن الرحيم- يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَ لَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ الثَّانِيَةُ فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الْأَمَدِ وَ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَ امْتِلَاءِ الْأَرْضِ جَوْراً وَ سَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي الْمُشَاهَدَةَ أَلَا فَمَنِ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَ الصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ- قَالَ فَنَسَخْنَا هَذَا التَّوْقِيعَ وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَضَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهَذَا آخِرُ كَلَامٍ سُمِعَ مِنْهُ
45 حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُزُرْجَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بْنِ بُزُرْجَ صَاحِبُ الصَّادِقِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيَّ الدَّوْرَقِيَّ الْمُقِيمَ بِأَرْضِ بَلْخٍ يَقُولُ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ مَعِي مَالٌ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَ بَعْضُهُ فِضَّةٌ فَجَعَلْتُ مَا كَانَ مَعِي مِنَ الذَّهَبِ سَبَائِكَ وَ مَا كَانَ مَعِي مِنَ الْفِضَّةِ نُقَراً وَ كَانَ قَدْ دُفِعَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَيَّ لِأُسَلِّمَهُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) قَالَ فَلَمَّا نَزَلْتُ سَرَخْسَ ضَرَبْتُ خَيْمَتِي عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ فَجَعَلْتُ أُمَيِّزُ تِلْكَ السَّبَائِكَ وَ النُّقَرَ فَسَقَطَتْ سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ مِنِّي وَ غَاضَتْ فِي الرَّمْلِ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ هَمَدَانَ مَيَّزْتُ تِلْكَ السَّبَائِكَ وَ النُّقَرَ مَرَّةً أُخْرَى اهْتِمَاماً مِنِّي بِحِفْظِهَا فَفَقَدْتُ مِنْهَا سَبِيكَةً وَزْنُهَا مِائَةُ مِثْقَالٍ وَ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلَ أَوْ قَالَ ثَلَاثَةٌ وَ تِسْعُونَ
517
مِثْقَالًا قَالَ فَسَبَكْتُ مَكَانَهَا مِنْ مَالِي بِوَزْنِهَا سَبِيكَةً وَ جَعَلْتُهَا بَيْنَ السَّبَائِكِ فَلَمَّا وَرَدْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ قَصَدْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ (قدس الله روحه) وَ سَلَّمْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي مِنَ السَّبَائِكِ وَ النُّقَرِ فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ بَيْنِ تِلْكَ السَّبَائِكِ إِلَى السَّبِيكَةِ الَّتِي كُنْتُ سَبَكْتُهَا مِنْ مَالِي بَدَلًا مِمَّا ضَاعَ مِنِّي فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي لَيْسَتْ هَذِهِ السَّبِيكَةُ لَنَا وَ سَبِيكَتُنَا ضَيَّعْتَهَا بِسَرَخْسَ حَيْثُ ضَرَبْتَ خَيْمَتَكَ فِي الرَّمْلِ فَارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ وَ انْزِلْ حَيْثُ نَزَلْتَ وَ اطْلُبِ السَّبِيكَةَ هُنَاكَ تَحْتَ الرَّمْلِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهَا وَ سَتَعُودُ إِلَى هَاهُنَا فَلَا تَرَانِي قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى سَرَخْسَ وَ نَزَلْتُ حَيْثُ كُنْتُ نَزَلْتُ فَوَجَدْتُ السَّبِيكَةَ تَحْتَ الرَّمْلِ وَ قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا الْحَشِيشُ فَأَخَذْتُ السَّبِيكَةَ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَجَجْتُ وَ مَعِيَ السَّبِيكَةُ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ وَ قَدْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَضَى وَ لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمْتُ السَّبِيكَةَ إِلَيْهِ
46 وَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبُزُرْجِيُّ قَالَ رَأَيْتُ بِسُرَّمَنْرَأَى رَجُلًا شَابّاً فِي الْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ زُبَيْدَةَ فِي شَارِعِ السُّوقِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَاشِمِيٌّ مِنْ وُلْدِ مُوسَى بْنِ عِيسَى لَمْ يَذْكُرْ أَبُو جَعْفَرٍ اسْمَهُ وَ كُنْتُ أُصَلِّي فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ لِي أَنْتَ قُمِّيٌّ أَوْ رَازِيٌّ فَقُلْتُ أَنَا قُمِّيٌّ مُجَاوِرٌ بِالْكُوفَةِ فِي مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ دَارَ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَنَا مِنْ وُلْدِهِ قَالَ كَانَ لِي أَبٌ وَ لَهُ إِخْوَانٌ وَ كَانَ أَكْبَرُ الْأَخَوَيْنِ ذَا مَالٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَدَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْكَبِيرِ فَسَرَقَ مِنْهُ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ الْأَخُ الْكَبِيرُ ادْخُلْ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَلْطُفَ لِلصَّغِيرِ لَعَلَّهُ يَرُدُّ مَالِي فَإِنَّهُ حُلْوُ الْكَلَامِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ بَدَا لِي فِي الدُّخُولِ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)قُلْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَشْنَاسَ التُّرْكِيِّ صَاحِبِ السُّلْطَانِ فَأَشْكُو إِلَيْهِ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَشْنَاسَ التُّرْكِيِّ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَرْدٌ يَلْعَبُ بِهِ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَجَاءَنِي رَسُولُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ
518
ع فَقَالَ لِي أَجِبْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ لِي كَانَ لَكَ إِلَيْنَا أَوَّلَ اللَّيْلِ حَاجَةٌ ثُمَّ بَدَا لَكَ عَنْهَا وَقْتَ السَّحَرِ اذْهَبْ فَإِنَّ الْكِيسَ الَّذِي أُخِذَ مِنْ مَالِكَ قَدْ رُدَّ وَ لَا تَشْكُ أَخَاكَ وَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ وَ أَعْطِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَابْعَثْهُ إِلَيْنَا لِنُعْطِيَهُ فَلَمَّا خَرَجَ تَلَقَّاهُ غلاما [غُلَامُهُ يُخْبِرُهُ بِوُجُودِ الْكِيسِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبُزُرْجِيُّ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَمَلَنِي الْهَاشِمِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَضَافَنِي ثُمَّ صَاحَ بِجَارِيَةٍ وَ قَالَ يَا غَزَالُ أَوْ يَا زُلَالُ فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ مُسِنَّةٍ فَقَالَ لَهَا يَا جَارِيَةُ حَدِّثْيِ مَوْلَاكِ بِحَدِيثِ الْمِيلِ وَ الْمَوْلُودِ فَقَالَتْ كَانَ لَنَا طِفْلٌ وَجِعٌ فَقَالَتْ لِي مَوْلَاتِي امْضِي إِلَى دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقُولِي لِحَكِيمَةَ تُعْطِينَا شَيْئاً نَسْتَشْفِي بِهِ لِمَوْلُودِنَا هَذَا فَلَمَّا مَضَيْتُ وَ قُلْتُ كَمَا قَالَ لِي مَوْلَايَ قَالَتْ حَكِيمَةُ ائْتُونِي بِالْمِيلِ الَّذِي كُحِلَ بِهِ الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ الْبَارِحَةَ تَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَأُتِيَتْ بِمِيلٍ فَدَفَعَتْهُ إِلَيَّ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى مَوْلَاتِي فَكَحَلْتُ بِهِ الْمَوْلُودَ فَعُوفِيَ وَ بَقِيَ عِنْدَنَا وَ كُنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ ثُمَّ فَقَدْنَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبُزُرْجِيُّ فَلَقِيتُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ برهون الْبُرْسِيَّ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هَذَا الْهَاشِمِيِّ فَقَالَ قَدْ حَدَّثَنِي هَذَا الْهَاشِمِيُّ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ كَمَا ذَكَرْتَهَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ سَوَاءً مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ
47 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ كُنْتُ بِبُخَارَى فَدَفَعَ إِلَيَّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَاوَشِيرَ عَشَرَةَ سَبَائِكَ ذَهَباً وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهَا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) فَحَمَلْتُهَا مَعِي فَلَمَّا بَلَغْتُ آمُويَهْ ضَاعَتْ مِنِّي سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ فَأَخْرَجْتُ السَّبَائِكَ لِأُسَلِّمَهَا فَوَجَدْتُهَا قَدْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ فَاشْتَرَيْتُ سَبِيكَةً مَكَانَهَا بِوَزْنِهَا وَ أَضَفْتُهَا إِلَى التِّسْعِ السَّبَائِكِ-
519
ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) وَ وَضَعْتُ السَّبَائِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي خُذْ تِلْكَ السَّبِيكَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا وَ أَشَارَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ وَ قَالَ إِنَّ السَّبِيكَةَ الَّتِي ضَيَّعْتَهَا قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَ هُوَ ذَا هِيَ ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ تِلْكَ السَّبِيكَةَ الَّتِي كَانَتْ ضَاعَتْ مِنِّي بِآمُويَهْ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَعَرَفْتُهَا- قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَ رَأَيْتُ تِلْكَ السَّنَةَ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ امْرَأَةً فَسَأَلَتْنِي عَنْ وَكِيلِ مَوْلَانَا(ع)مَنْ هُوَ فَأَخْبَرَهَا بَعْضُ الْقُمِّيِّينَ أَنَّهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَتْ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَيُّ شَيْءٍ مَعِي فَقَالَ مَا مَعَكِ فَأَلْقِيهِ فِي دِجْلَةَ ثُمَّ ائْتِينِي حَتَّى أُخْبِرَكِ قَالَ فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ وَ حَمَلَتْ مَا كَانَ مَعَهَا فَأَلْقَتْهُ فِي دِجْلَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ وَ دَخَلَتْ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الرَّوْحِيِّ (قدس الله روحه) فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لِمَمْلُوكَةٍ لَهُ أَخْرِجِي إِلَيَّ الْحُقَّ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ حُقَّةً فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ هَذِهِ الْحُقَّةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَكِ وَ رَمَيْتِ بِهَا فِي دِجْلَةَ أُخْبِرُكِ بِمَا فِيهَا أَوْ تُخْبِرِينِي فَقَالَتْ لَهُ بَلْ أَخْبِرْنِي أَنْتَ فَقَالَ فِي هَذِهِ الْحُقَّةِ زَوْجُ سِوَارِ ذَهَبٍ وَ حَلْقَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا جَوْهَرَةٌ وَ حَلْقَتَانِ صَغِيرَتَانِ فِيهِمَا جَوْهَرٌ وَ خَاتَمَانِ أَحَدُهُمَا فَيْرُوزَجٌ وَ الْآخَرُ عَقِيقٌ فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ فَتَحَ الْحُقَّةَ فَعَرَضَ عَلَيَّ مَا فِيهَا فَنَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ هَذَا الَّذِي حَمَلْتُهُ بِعَيْنِهِ وَ رَمَيْتُ بِهِ فِي دِجْلَةَ فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَرَحاً بِمَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ صِدْقِ الدَّلَالَةِ- ثُمَّ قَالَ الْحُسَيْنُ لِي بَعْدَ مَا حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَنَّهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ لَمْ أَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ أَنْقُصْ مِنْهُ وَ حَلَفَ بِالْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ(ص)لَقَدْ صَدَقَ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ وَ مَا زَادَ فِيهِ وَ مَا نَ خ قَصَ مِنْهُ
48 حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ نَفِيسٍ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّاوُدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ(ص)إِنَ
520
عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ فَقَالَ عَنَى بِذَلِكَ إِلَهٌ أَحَدٌ جَوَادٌ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ اللَّامَ ثَلَاثُونَ وَ الْهَاءَ خَمْسَةٌ وَ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ الْحَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ وَ الْجِيمَ ثَلَاثَةٌ وَ الْوَاوَ سِتَّةٌ وَ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَ سِتُّونَ
49 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ (قدس الله روحه) فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَلَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ فَمَا أَرْغَمَ أَنْفَ الشَّيْطَانِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَصَلِّهَا وَ أَرْغِمْ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ عَلَى نَاحِيَتِنَا وَ مَا يُجْعَلُ لَنَا ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فَكُلُّ مَا لَمْ يُسَلَّمْ فَصَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ وَ كُلُّ مَا سُلِّمَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ احْتَاجَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ افْتَقَرَ إِلَيْهِ أَوِ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ مَنْ يَسْتَحِلُّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِنَا وَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَهُ فِي مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِنَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ نَحْنُ خُصَمَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِي وَ لِسَانِ كُلِ
521
نَبِيٍّ فَمَنْ ظَلَمَنَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الظَّالِمِينَ وَ كَانَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمَوْلُودِ الَّذِي تَنْبُتُ غُلْفَتُهُ بَعْدَ مَا يُخْتَنُ هَلْ يُخْتَنُ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقْطَعَ غُلْفَتُهُ فَإِنَّ الْأَرْضَ تَضِجُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَوْلِ الْأَغْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمُصَلِّي وَ النَّارُ وَ الصُّورَةُ وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ هَلْ تَجُوزُ صَلَاتُهُ فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قِبَلَكَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ أَوْ عَبَدَةِ النِّيرَانِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ النَّارُ وَ الصُّورَةُ وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَ النِّيرَانِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الضِّيَاعِ الَّتِي لِنَاحِيَتِنَا هَلْ يَجُوزُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهَا وَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ مِنْهَا وَ صَرْفِ مَا يَفْضُلُ مِنْ دَخْلِهَا إِلَى النَّاحِيَةِ احْتِسَاباً لِلْأَجْرِ وَ تَقَرُّباً إِلَيْنَا فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَيْفَ يَحِلُّ ذَلِكَ فِي مَالِنَا مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِنَا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مِنَّا مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَكَلَ مِنْ أَمْوَالِنَا شَيْئاً فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَاراً وَ سَيَصْلَى سَعِيراً وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ الَّذِي يَجْعَلُ لِنَاحِيَتِنَا ضَيْعَةً وَ يُسَلِّمُهَا مِنْ قَيِّمٍ يَقُومُ بِهَا وَ يَعْمُرُهَا وَ يُؤَدِّي مِنْ دَخْلِهَا خَرَاجَهَا وَ مَئُونَتَهَا وَ يَجْعَلُ مَا يَبْقَى مِنَ الدَّخْلِ لِنَاحِيَتِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ جَعَلَهُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ قَيِّماً عَلَيْهَا إِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الثِّمَارِ مِنْ أَمْوَالِنَا يَمُرُّ بِهَا الْمَارُّ فَيَتَنَاوَلُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ
50 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ
522
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا أَيْسَرُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الْعَبْدُ النَّارَ قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ دِرْهَماً وَ نَحْنُ الْيَتِيمُ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه معنى اليتيم هو المنقطع القرين في هذا الموضع فسمى النبي(ص)بهذا المعنى يتيما و كذلك كل إمام بعده يتيم بهذا المعنى و الآية في أكل أموال اليتامى ظلما فيهم نزلت و جرت من بعدهم في سائر الأيتام و الدرة اليتيمة إنما سميت يتيمة لأنها منقطعة القرين
51 حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَرَدَ عَلَيَّ تَوْقِيعٌ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) ابْتِدَاءً لَمْ يَتَقَدَّمْهُ سُؤَالٌ بسم الله الرحمن الرحيم لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ مِنْ مَالِنَا دِرْهَماً قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْ مَالِ النَّاحِيَةِ دِرْهَماً دُونَ مَنْ أَكَلَ مِنْهُ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَهُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَنِ اسْتَحَلَّ مُحَرَّماً فَأَيُّ فَضْلٍ فِي ذَلِكَ لِلْحُجَّةِ(ع)عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً لَقَدْ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي التَّوْقِيعِ فَوَجَدْتُهُ قَدِ انْقَلَبَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي نَفْسِي بسم الله الرحمن الرحيم لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِنَا دِرْهَماً حَرَاماً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ هَذَا التَّوْقِيعَ حَتَّى نَظَرْنَا إِلَيْهِ وَ قَرَأْنَاهُ
52 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)رَجُلٌ جَعَلَ لَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ شَيْئاً مِنْ مَالِهِ ثُمَّ احْتَاجَ إِلَيْهِ أَ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ يَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ قَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ يَدِهِ وَ لَوْ وَصَلَ إِلَيْنَا لَرَأَيْنَا أَنْ نُوَاسِيَهُ بِهِ وَ قَدِ احْتَاجَ إِلَيْهِ
523
46 باب ما جاء في التعمير
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ عَاشَ نُوحٌ(ع)أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا ثَمَانُمِائَةٍ وَ خَمْسُونَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً وَ هُوَ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ وَ سَبْعُمِائَةِ عَامٍ بَعْدَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ وَ نَضَبَ الْمَاءُ فَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ وَ أَسْكَنَ وُلْدَهُ الْبُلْدَانَ ثُمَّ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ(ع)جَاءَهُ وَ هُوَ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَرَدَّ الْجَوَابَ فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَقَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ فَقَالَ لَهُ تَدَعُنِي أَخْرُجُ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَتَحَوَّلَ نُوحٌ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَأَنَّ مَا مَرَّ بِي مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ تَحَوُّلِي مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ فَقَبَضَ رُوحَهُ ع
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُرُومَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَتْ أَعْمَارُ قَوْمِ نُوحٍ(ع)ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ
حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ عَاشَ أَبُو الْبَشَرِ آدَمُ(ع)تِسْعَمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ نُوحٌ(ع)أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِائَةً وَ خَمْساً وَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ع
524
مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِائَةً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ(ع)مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ مُوسَى(ع)مِائَةً وَ سِتّاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ عَاشَ هَارُونُ(ع)مِائَةً وَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ دَاوُدُ(ع)مِائَةَ سَنَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً مُلْكُهُ وَ عَاشَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)سَبْعَمِائَةٍ وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْبَزَّازُ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ إِنَّ ابْنِي هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ سُنَنُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)بِالتَّعْمِيرِ وَ الْغَيْبَةِ حَتَّى تَقْسُوَ الْقُلُوبُ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَا يَثْبُتَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ
5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ(ع)وَ هِيَ طُولُ الْعُمُرِ
6 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ يَذْكُرُ فِيهِ قِصَّةَ دَاوُدَ(ع)أَنَّهُ خَرَجَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ لَا يَبْقَى جَبَلٌ وَ لَا حَجَرٌ وَ لَا طَائِرٌ إِلَّا جَاوَبَتْهُ فَانْتَهَى إِلَى جَبَلٍ فَإِذَا عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ نَبِيٌّ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا سَمِعَ دَوِيَّ الْجِبَالِ وَ أَصْوَاتَ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ عَلِمَ أَنَّهُ دَاوُدُ(ع)فَقَالَ دَاوُدُ(ع)يَا حِزْقِيلُ تَأْذَنُ لِي فَأَصْعَدَ إِلَيْكَ قَالَ لَا فَبَكَى دَاوُدُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا حِزْقِيلُ لَا تُعَبِّرْ دَاوُدَ وَ سَلْنِي الْعَافِيَةَ قَالَ فَأَخَذَ حِزْقِيلُ بِيَدِ دَاوُدَ(ع)وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ هَلْ هَمَمْتَ بِخَطِيئَةٍ قَطُّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ دَخَلَكَ الْعُجْبُ بِمَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ قَالَ لَا-
526
ظَلَمَةً وَ الْعُرَفَاءُ خَوَنَةً وَ الْقُرَّاءُ فَسَقَةً وَ ظَهَرَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ اسْتُعْلِنَ الْفُجُورُ وَ قَوْلُ الْبُهْتَانِ وَ الْإِثْمُ وَ الطُّغْيَانُ وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَ طُوِّلَتِ الْمَنَارَاتُ وَ أُكْرِمَتِ الْأَشْرَارُ وَ ازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَ نُقِضَتِ الْعُهُودُ وَ اقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ وَ شَارَكَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ عَلَتْ أَصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَ اسْتُمِعَ مِنْهُمْ وَ كَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَ اتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَ صُدِّقَ الْكَاذِبُ وَ اؤْتُمِنَ الْخَائِنُ وَ اتُّخِذَتِ الْقِيَانُ وَ الْمَعَازِفُ وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ وَ تَشَبَّهَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ شَهِدَ الشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ وَ شَهِدَ الْآخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ وَ تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَ آثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ وَ قُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ وَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا ثُمَّ الْعَجَلَ الْعَجَلَ خَيْرُ الْمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الدَّجَّالُ فَقَالَ أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ الصَّيْدِ فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ وَ السَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا أَصْفَهَانُ مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ وَ الْعَيْنُ الْأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَ أُمِّيٍّ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ تَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ
525
قَالَ فَهَلْ رَكَنْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا قَالَ بَلَى رُبَّمَا عَرَضَ ذَلِكَ بِقَلْبِي قَالَ فَمَا كُنْتَ تَصْنَعُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ أَدْخُلُ إِلَى هَذَا الشِّعْبِ فَأَعْتَبِرُ بِمَا فِيهِ قَالَ فَدَخَلَ دَاوُدُ(ع)الشِّعْبَ فَإِذَا سَرِيرٌ مِنْ حَدِيدٍ عَلَيْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِيَةٌ وَ عِظَامٌ فَانِيَةٌ وَ إِذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِيدٍ فِيهِ كِتَابَةٌ فَقَرَأَهَا دَاوُدُ(ع)فَإِذَا فِيهَا أَنَا أَرْوَى بْنُ سَلَمٍ مَلَكْتُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ بَنَيْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ وَ افْتَضَضْتُ أَلْفَ بِكْرٍ فَكَانَ آخِرَ عُمُرِي أَنْ صَارَ التُّرَابُ فِرَاشِي وَ الْحِجَارَةُ وِسَادَتِي وَ الدِّيدَانُ وَ الْحَيَّاتُ جِيرَانِي فَمَنْ رَآنِي فَلَا يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا
47 باب حديث الدجال و ما يتصل به من أمر القائم ع
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ سَلُونِي أَيُّهَا النَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي ثَلَاثاً فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)اقْعُدْ فَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَلِمَ مَا أَرَدْتَ وَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَ لَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَ هَيَئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)احْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَ أَضَاعُوا الْأَمَانَةَ وَ اسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ وَ أَكَلُوا الرِّبَا وَ أَخَذُوا الرِّشَا وَ شَيَّدُوا الْبُنْيَانَ وَ بَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَ اسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ وَ شَاوَرُوا النِّسَاءَ وَ قَطَعُوا الْأَرْحَامَ وَ اتَّبَعُوا الْأَهْوَاءَ وَ اسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ وَ كَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً وَ الظُّلْمُ فَخْراً وَ كَانَتِ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً وَ الْوُزَرَاءُ
527
مِنْ دُخَانٍ وَ خَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيْلٌ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ يَقُولُ إِلَيَّ أَوْلِيَائِي أَنَا الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ قَدَّرَ فَهَدى أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ إِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَ لَا يَطْعَمُ وَ لَا يَمْشِي وَ لَا يَزُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً أَلَا وَ إِنَّ أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ الزِّنَا وَ أَصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ الْخُضْرِ يَقْتُلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَدِ مَنْ يُصَلِّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَلْفَهُ أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى قُلْنَا وَ مَا ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُرُوجُ دَابَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ الصَّفَا مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَصَا مُوسَى(ع)يَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ يَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْكَتِبُ هَذَا كَافِرٌ حَقّاً حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنَادِي الْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُنَادِي طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ وَدِدْتُ أَنِّي الْيَوْمَ كُنْتُ مِثْلَكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ وَ لَا عَمَلٌ يُرْفَعُ وَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ثُمَّ قَالَ(ع)لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا فَإِنَّهُ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ لَا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ يَا صَعْصَعَةُ مَا عَنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِهَذَا فَقَالَ صَعْصَعَةُ يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ الشَّمْسُ
528
الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَ يَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْلِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
و حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن عثمان بن الفضل العقيلي الفقيه قال حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن المظفر و عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي و أبو سعيد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب الصيداني و أبو الحسن محمد بن عبد الله بن صبيح الجوهري قالوا حدثنا أبو يعلى بن أحمد بن المثنى الموصلي عن عبد الأعلى بن حماد النرسي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله(ص)بهذا الحديث مثله سواء
2 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْعُقَيْلِيُّ الْفَقِيهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ النَّرْسِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ قَامَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ فَطَرَقَ الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ مَا تُرِيدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَتْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَ مَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ يُحْدِثُ فِي ثَوْبِهِ وَ إِنَّهُ لَيُرَاوِدُنِي عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ اسْتَأْذِنِي عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَ عَلَى ذِمَّتِكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ يُهَيْنِمُ فِيهَا فَقَالَتْ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ وَ جَلَسَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكْتَنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا تَرَى قَالَ أَرَى حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي صَلَّى(ص)بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى
529
طَرَقَ الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّهُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرِّدُ فِيهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ انْزِلْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكْتَنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ صَلَّى النَّبِيُّ(ص)بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضَ الْقَوْمُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِذَا هُوَ فِي غَنَمٍ لَهُ يَنْعِقُ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ وَ جَلَسَ وَ قَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ فَقَرَأَهَا بِهِمُ النَّبِيُّ(ص)فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ أَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً فَمَا هُوَ فَقَالَ الدُّخْ الدُّخْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)اخْسَأْ فَإِنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَنَالَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ مِيلٌ يَخْرُجُ وَ مَعَهُ جَنَّةٌ وَ نَارٌ وَ جَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ وَ نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ الْيَهُودُ وَ النِّسَاءُ وَ الْأَعْرَابُ يَدْخُلُ آفَاقَ الْأَرْضِ كُلَّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَ لَابَتَيْهَا وَ الْمَدِينَةَ وَ لَابَتَيْهَا
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن أهل العناد و الجحود يصدقون بمثل هذا الخبر و يروونه في الدجال و غيبته و طول بقائه المدة الطويلة و خروجه في آخر الزمان و لا يصدقون بأمر القائم(ع)و أنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ
530
الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما مع نص النبي(ص)و الأئمة ع- بعده عليه باسمه و غيبته و نسبه و إخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله عز و جل و إبطالا لأمر ولي الله وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و أكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة(ع)أنهم يقولون لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه و لا نعرفها.
و هكذا يقول من يجحد نبوة نبينا(ص)من الملحدين و البراهمة و اليهود و النصارى و المجوس أنه ما صح عندنا شيء مما تروونه من معجزاته و دلائله و لا نعرفها فنعتقد ببطلان أمره لهذه الجهة و متى لزمنا ما يقولون لزمهم ما تقوله هذه الطوائف و هم أكثر عددا منهم و يقولون أيضا ليس في موجب عقولنا أن يعمر أحد في زماننا هذا عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان فقد تجاوز عمر صاحبكم على زعمكم عمر أهل الزمان.
فنقول لهم أ تصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمرا يتجاوز عمر أهل الزمان و كذلك إبليس اللعين و لا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد(ع)مع النصوص الواردة فيه بالغيبة و طول العمر و الظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عز و جل و ما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب و مع ما صح
عَنِ النَّبِيِّ(ص)إِذْ قَالَ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ
. و قد كان فيمن مضى من أنبياء الله عز و جل و حججه(ع)معمرون أما نوح(ع)فإنه عاش ألفي سنة و خمسمائة سنة و نطق القرآن بأنه لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً.
و قد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم(ع)سنة من نوح(ع)و هي طول العمر فكيف يدفع أمره و لا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول بل لزم الإقرار بها لأنها رويت عن النبي ص.
و هكذا يلزم الإقرار بالقائم(ع)من طريق السمع و في موجب أي عقل من
531
العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع فلم لا يقع التصديق بأمر القائم(ع)أيضا من طريق السمع و كيف يصدقون ما يرد من الأخبار عن وهب بن المنبه و عن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح شيء منها في قول الرسول(ص)و لا في موجب العقول و لا يصدقون بما يرد عن النبي(ص)و الأئمة(ع)في القائم و غيبته و ظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره و ارتدادهم عن القول به كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم(ع)هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق و جحوده.
و كيف لا يقولون إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة(ص)و لا جنس أشهر من جنس القائم(ص)لأنه مذكور في الشرق و الغرب على ألسنة المقرين به و ألسنة المنكرين له و متى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة(ع)مع الروايات الصحيحة عن النبي(ص)أنه أخبر بوقوعها به(ع)بطلت نبوته لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به و متى صح كذبه في شيء لم يكن نبيا و كيف يصدق(ع)فيما أخبر به في أمر عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تقتله الفئة الباغية و في أمير المؤمنين(ع)أنه تخضب لحيته من دم رأسه و في الحسن بن علي(ع)أنه مقتول بالسم و في الحسين بن علي(ع)أنه مقتول بالسيف و لا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم و وقوع الغيبة به و التعيين عليه باسمه و نسبه بلى هو(ع)صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله و لا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى و يسلم له في جميع الأمور تسليما و لا يخالطه شك و لا ارتياب و هذا هو الإسلام و الإسلام هو الاستسلام و الانقياد وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ.
و من أعجب العجائب أن
مُخَالِفِينَا يَرْوُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)مَرَّ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ فَرَأَى عِدَّةً مِنَ الظِّبَاءِ هُنَاكَ مُجْتَمِعَةً فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَ هِيَ تَبْكِي وَ أَنَّهُ جَلَسَ وَ جَلَسَ
532
الْحَوَارِيُّونَ فَبَكَى وَ بَكَى الْحَوَارِيُّونَ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ بَكَى فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ قَالُوا لَا قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ الرَّسُولِ أَحْمَدُ وَ فَرْخُ الْحُرَّةِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي وَ يُلْحَدُ فِيهَا هِيَ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ لِأَنَّهَا طِينَةُ الْفَرْخِ الْمُسْتَشْهَدِ وَ هَكَذَا تَكُونُ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَذِهِ الظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَ تَقُولُ إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ الْفَرْخِ الْمُسْتَشْهَدِ الْمُبَارَكِ وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا آمِنَةً فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بَعْرِ تِلْكَ الظِّبَاءِ فَشَمَّهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ أَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ فَيَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَ سَلْوَةً وَ إِنَّهَا بَقِيَتْ إِلَى أَيَّامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى شَمَّهَا وَ بَكَى وَ أَخْبَرَ بِقِصَّتِهَا لَمَّا مَرَّ بِكَرْبَلَاءَ
. فيصدقون بأن بعر تلك الظباء يبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيره الأمطار و الرياح و مرور الأيام و الليالي و السنين عليه و لا يصدقون بأن القائم من آل محمد(ع)يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله عز و جل و يظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي و الأئمة(ص)بالنص عليه باسمه و نسبه و غيبته المدة الطويلة و جري سنن الأولين فيه بالتعمير هل هذا إلا عناد و جحود للحق نعوذ بالله من الخذلان
48 باب حديث الظباء بأرض نينوى في سياق هذا الحديث على جهته و لفظه
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَطَّانِ وَ كَانَ شَيْخاً لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِبَلَدِ الرَّيِّ يُعْرَفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ
533
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خَرْجَتِهِ إِلَى صِفِّينَ فَلَمَّا نَزَلَ بِنَيْنَوَى وَ هُوَ شَطُّ الْفُرَاتِ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ قَالَ قُلْتُ مَا أَعْرِفُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حَتَّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي قَالَ فَبَكَى طَوِيلًا حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ وَ سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى صَدْرِهِ وَ بَكَيْنَا مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَوِّهْ أَوِّهْ مَا لِي وَ لِآلِ أَبِي سُفْيَانَ مَا لِي وَ لِآلِ حَرْبٍ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ أَوْلِيَاءِ الْكُفْرِ صَبْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ لَقِيَ أَبُوكَ مِثْلَ الَّذِي تَلْقَى مِنْهُمْ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّهُ نَعَسَ عِنْدَ انْقِضَاءِ صَلَاتِهِ سَاعَةً ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي فَقُلْتُ نَامَتْ عَيْنَاكَ وَ رَأَيْتَ خَيْراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّي بِرِجَالٍ بِيضٍ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ أَعْلَامٌ بِيضٌ قَدْ تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ هِيَ بِيضٌ تَلْمَعُ وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ الْأَرْضِ خَطَّةً ثُمَّ رَأَيْتُ هَذِهِ النَّخِيلَ قَدْ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَرَأَيْتُهَا تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ نَجْلِي وَ فَرْخِي وَ مُضْغَتِي وَ مُخِّي قَدْ غَرِقَ فِيهِ يَسْتَغِيثُ فَلَا يُغَاثُ وَ كَأَنَّ الرِّجَالَ الْبِيضَ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادُونَهُ وَ يَقُولُونَ صَبْراً آلَ الرَّسُولِ فَإِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى أَيْدِي شِرَارِ النَّاسِ وَ هَذِهِ الْجَنَّةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ ثُمَّ يُعَزُّونَنِي وَ يَقُولُونَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبْشِرْ فَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ثُمَّ انْتَبَهْتُ هَكَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ أَبُو الْقَاسِمِ(ص)أَنِّي سَأَرَاهَا فِي خُرُوجِي إِلَى أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَيْنَا وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ يُدْفَنُ فِيهَا الْحُسَيْنُ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ فَاطِمَةَ(ع)وَ إِنَّهَا لَفِي السَّمَاوَاتِ مَعْرُوفَةٌ تُذْكَرُ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ كَمَا تُذْكَرُ بُقْعَةُ الْحَرَمَيْنِ وَ بُقْعَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اطْلُبْ لِي حَوْلَهَا بَعْرَ الظِّبَاءِ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ قَطُّ وَ هِيَ مُصْفَرَّةٌ لَوْنُهَا
534
لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَطَلَبْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُجْتَمِعَةً فَنَادَيْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَصَبْتُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْتَهَا لِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَامَ يُهَرْوِلُ إِلَيْهَا فَحَمَلَهَا وَ شَمَّهَا وَ قَالَ هِيَ هِيَ بِعَيْنِهَا تَعْلَمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْأَبْعَارُ هَذِهِ قَدْ شَمَّهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهَا وَ مَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ فَرَأَى هَذِهِ الظِّبَاءَ مُجْتَمِعَةً فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ الظِّبَاءُ وَ هِيَ تَبْكِي فَجَلَسَ عِيسَى(ع)وَ جَلَسَ الْحَوَارِيُّونَ فَبَكَى وَ بَكَى الْحَوَارِيُّونَ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ بَكَى فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ قَالُوا لَا قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ الرَّسُولِ أَحْمَدَ وَ فَرْخُ الْحُرَّةِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي وَ يُلْحَدُ فِيهَا وَ هِيَ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَ هِيَ طِينَةُ الْفَرْخِ الْمُسْتَشْهَدِ وَ هَكَذَا تَكُونُ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ فَهَذِهِ الظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَ تَقُولُ إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ الْفَرْخِ الْمُبَارَكِ وَ زَعَمَتْ أَنَّهَا آمِنَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى هَذِهِ الصِّيرَانِ فَشَمَّهَا فَقَالَ هَذِهِ بَعْرُ الظِّبَاءِ عَلَى هَذِهِ الطِّيبِ لِمَكَانِ حَشِيشِهَا اللَّهُمَّ أَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ فَتَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَ سَلْوَةً قَالَ فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا وَ قَدِ اصْفَرَّتْ لِطُولِ زَمَنِهَا هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ وَ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا رَبَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَا تُبَارِكْ فِي قَتَلَتِهِ وَ الْحَامِلِ عَلَيْهِ وَ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَ الْخَاذِلِ لَهُ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً طَوِيلًا وَ بَكَيْنَا مَعَهُ حَتَّى سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ فَأَخَذَ الْبَعْرَ فَصَرَّهَا فِي رِدَائِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَصُرَّهَا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا رَأَيْتَهَا تَنْفَجِرُ دَماً عَبِيطاً فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ قُتِلَ وَ دُفِنَ بِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَحْفَظُهَا أَكْثَرَ مِنْ حِفْظِي لِبَعْضِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ-
535
وَ أَنَا لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي فَبَيْنَا أَنَا فِي الْبَيْتِ نَائِمٌ إِذِ انْتَبَهْتُ فَإِذَا هِيَ تَسِيلُ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ كُمِّي قَدِ امْتَلَأَتْ دَماً عَبِيطاً فَجَلَسْتُ وَ أَنَا أَبْكِي وَ قُلْتُ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنِي عَلِيٌّ قَطُّ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَنِي وَ لَا أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ قَطُّ أَنَّهُ يَكُونُ إِلَّا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُخْبِرُهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُخْبِرُ بِهَا غَيْرَهُ فَفَزِعْتُ وَ خَرَجْتُ وَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ وَ اللَّهِ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ لَا يَسْتَبِينُ فِيهَا أَثَرُ عَيْنٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَرَأَيْتُ كَأَنَّهَا كَاسِفَةٌ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهَا دَمٌ عَبِيطٌ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ وَ قُلْتُ قُتِلَ وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَ هُوَ يَقُولُ-
اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ * * * قُتِلَ الْفَرْخُ النُّحُولُ
نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ * * * بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ
- ثُمَّ بَكَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ بَكَيْتُ وَ أَثْبَتُّ عِنْدِي تِلْكَ السَّاعَةَ وَ كَانَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ وَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْهُ فَوَجَدْتُهُ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ وَ تَارِيخُهُ كَذَلِكَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَ نَحْنُ فِي الْمَعْرَكَةِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ الْمُشَيِّعَ عَلَيْهِ
: وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ لَقِيَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَنَّهَا بَقِيَتْ إِلَى أَيَّامِ الرِّضَا ع
فلم ينكر من أمرها طول العمر فكيف ينكر القائم ع
536
49 باب في سياق حديث حبابة الوالبية
1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمَعْرُوفِ بِبُرْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُدَاهِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُمَرَ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَتْ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي شُرْطَةِ الْخَمِيسِ وَ مَعَهُ دِرَّةٌ يَضْرِبُ بِهَا بَيَّاعَ الْجِرِّيِّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمَّارِ وَ الطَّافِي وَ يَقُولُ لَهُمْ يَا بَيَّاعِي مُسُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ جُنْدَ بَنِي مَرْوَانَ فَقَامَ إِلَيْهِ فُرَاتُ بْنُ الْأَحْنَفِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا جُنْدُ بَنِي مَرْوَانَ قَالَتْ فَقَالَ لَهُ أَقْوَامٌ حَلَقُوا اللِّحَى وَ فَتَلُوا الشَّوَارِبَ فَلَمْ أَرَ نَاطِقاً أَحْسَنَ نُطْقاً مِنْهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَقْفُو أَثَرَهُ حَتَّى قَعَدَ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَلَالَةُ الْإِمَامَةِ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي ايتِينِي بِتِلْكَ الْحَصَاةِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَصَاةٍ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَطَبَعَ لِي فِيهَا بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبَابَةُ إِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ الْإِمَامَةَ فَقَدَرَ أَنْ يَطْبَعَ كَمَا رَأَيْتِ فَاعْلَمِي أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ وَ الْإِمَامُ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ يُرِيدُهُ قَالَتْ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَجِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ لِي يَا حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ هَاتِي مَا مَعَكِ قُلْتُ فَأَعْطَيْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا كَمَا طَبَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
537
قَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ(ع)وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَقَرَّبَ وَ رَحَّبَ بِي ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ فِي الدَّلَالَةِ دَلِيلًا عَلَى مَا تُرِيدِينَ أَ فَتُرِيدِينَ دَلَالَةَ الْإِمَامَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي فَقَالَ هَاتِي مَا مَعَكِ فَنَاوَلْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا قَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَدْ بَلَغَ بِيَ الْكِبَرُ إِلَى أَنْ أَعْيَيْتُ وَ أَنَا أَعُدُّ يَوْمَئِذٍ مِائَةً وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَأَيْتُهُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً مَشْغُولًا بِالْعِبَادَةِ فَيَئِسْتُ مِنَ الدَّلَالَةِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالسَّبَّابَةِ فَعَادَ إِلَيَّ شَبَابِي قَالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَمْ مَضَى مِنَ الدُّنْيَا وَ كَمْ بَقِيَ قَالَ أَمَّا مَا مَضَى فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَا بَقِيَ فَلَا قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي هَاتِي مَا مَعَكِ فَأَعْطَيْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)فَطَبَعَ لِي فِيهَا ثُمَّ عَاشَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ دَعَا لَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا شَبَابَهَا فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِإِصْبَعِهِ فَحَاضَتْ لِوَقْتِهَا وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ مِائَةُ سَنَةٍ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه فإذا جاز أن يرد الله على حبابة الوالبية شبابها و قد بلغت مائة سنة و ثلاث عشرة سنة و تبقى حتى تلقى الرضا(ع)و بعده تسعة أشهر بدعاء علي بن الحسين(ع)فكيف لا يجوز أن يكون نفس الإمام المنتظر(ع)أن يدفع الله عز و جل عنه الهرم و يحفظ عليه شبابه و يبقيه حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما مع الأخبار الصحيحة بذلك عن النبي(ص)و الأئمة ع.
و مخالفونا رووا أن أبا الدنيا المعروف بمعمر المغربي و اسمه علي بن عثمان
538
بن خطاب بن مرة بن مؤيد لما قبض النبي(ص)كان له قريبا من ثلاثمائة سنة و أنه خدم بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و أن الملوك أشخصوه إليهم و سألوه عن علة طول عمره و استخبروه عما شاهد فأخبر أنه شرب من ماء الحيوان فلذلك طال عمره و أنه بقي إلى أيام المقتدر و أنه لم يصح لهم موته إلى وقتنا هذا و لا ينكرون أمره فكيف ينكرون أمر القائم(ع)لطول عمره
50 باب سياق حديث معمر المغربي أبي الدنيا علي بن عثمان بن الخطاب بن مرة بن مؤيد
1 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَصْرٍ السِّجْزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الرَّقِّيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْأَشْكِيُّ خَتَنُ أَبِي بَكْرٍ قَالا لَقِينَا بِمَكَّةَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ كَانَ حَضَرَ الْمَوْسِمَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ هِيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ فَرَأَيْنَا رَجُلًا أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ هُمْ أَوْلَادُهُ وَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَ مَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ بِقُرْبِ باهرت الْعُلْيَا وَ شَهِدُوا هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخُ أَنَّا سَمِعْنَا آبَاءَنَا حَكَوْا عَنْ آبَائِهِمْ وَ أَجْدَادِهِمْ أَنَّا عَهِدْنَا هَذَا الشَّيْخَ
539
الْمَعْرُوفَ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ هَمْدَانِيٌّ وَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ بِيَدِهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَيْهِمَا فَفَتَحَهُمَا كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَ كُنْتُ خَادِماً لَهُ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ وَ هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّةِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَرَانَا أَثَرَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ شَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ مِنْ حَفَدَتِهِ وَ أَسْبَاطِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ أَنَّهُمْ مُنْذُ وُلِدُوا عَهِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ كَذَا سَمِعْنَا مِنْ آبَائِنَا وَ أَجْدَادِنَا ثُمَّ إِنَّا فَاتَحْنَاهُ وَ سَاءَلْنَاهُ عَنْ قِصَّتِهِ وَ حَالِهِ وَ سَبَبِ طُولِ عُمُرِهِ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتَ الْعَقْلِ يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ يُجِيبُ عَنْهُ بِلُبٍّ وَ عَقْلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَالِدٌ قَدْ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ وَ قَرَأَهَا وَ قَدْ كَانَ وَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ نَهَرِ الْحَيَوَانِ وَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي الظُّلُمَاتِ وَ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا طَالَ عُمُرُهُ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُخُولِ الظُّلُمَاتِ فَتَحَمَّلَ وَ تَزَوَّدَ حَسَبَ مَا قَدَّرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ فِي مَسِيرِهِ وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ وَ أَخْرَجَ مَعَنَا خَادِمَيْنِ بَاذِلَيْنِ وَ عِدَّةَ جِمَالٍ لَبُونٍ عَلَيْهَا رَوَايَا وَ زَادٌ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَسَارَ بِنَا إِلَى أَنْ وَافَيْنَا طَرَفَ الظُّلُمَاتِ ثُمَّ دَخَلْنَا الظُّلُمَاتِ فَسِرْنَا فِيهَا نَحْوَ سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا وَ كُنَّا نُمَيِّزُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ يَكُونُ أَضْوَأَ قَلِيلًا وَ أَقَلَّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلِ فَنَزَلْنَا بَيْنَ جِبَالٍ وَ أَوْدِيَةٍ وَ دكوات [رَكَوَاتٍ وَ قَدْ كَانَ وَالِدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَرَأَهَا أَنَّ مَجْرَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَقَمْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَيَّاماً حَتَّى فَنَى الْمَاءُ الَّذِي كَانَ مَعَنَا وَ اسْتَقَيْنَاهُ جِمَالَنَا وَ لَوْ لَا أَنَّ جِمَالَنَا كَانَتْ لَبُوناً لَهَلَكْنَا وَ تَلِفْنَا عَطَشاً وَ كَانَ وَالِدِي يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ وَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُوقِدَ نَاراً لِيَهْتَدِىَ بِضَوْئِهَا إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْنَا فَمَكَثْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ وَالِدِي يَطْلُبُ النَّهَرَ فَلَا يَجِدُهُ-
540
وَ بَعْدَ الْإِيَاسِ عَزَمَ عَلَى الِانْصِرَافِ حَذَراً عَلَى التَّلَفِ لِفَنَاءِ الزَّادِ وَ الْمَاءِ وَ الْخَدَمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَنَا ضَجَرُوا فَأَوْجَسُوا التَّلَفَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ أَلَحُّوا عَلَى وَالِدِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ فَقُمْتُ يَوْماً مِنَ الرَّحْلِ لِحَاجَتِي فَتَبَاعَدْتُ مِنَ الرَّحْلِ قَدْرَ رَمْيَةِ سَهْمٍ فَعَثَرْتُ بِنَهَرِ مَاءٍ أَبْيَضِ اللَّوْنِ عَذْبٍ لَذِيذٍ لَا بِالصَّغِيرِ مِنَ الْأَنْهَارِ وَ لَا بِالْكَبِيرِ وَ يَجْرِي جَرَيَاناً لَيِّناً فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ غَرَفْتُ مِنْهُ بِيَدِي غُرْفَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَوَجَدْتُهُ عَذْباً بَارِداً لَذِيذاً فَبَادَرْتُ مُسْرِعاً إِلَى الرَّحْلِ وَ بَشَّرْتُ الْخَدَمَ بِأَنِّي قَدْ وَجَدْتُ الْمَاءَ فَحَمَلُوا مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْقِرَبِ وَ الْأَدَوَاتِ لِنَمْلَأَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي فِي طَلَبِ ذَلِكَ النَّهَرِ وَ كَانَ سُرُورِي بِوُجُودِ الْمَاءِ لَمَّا كُنَّا عَدِمْنَا الْمَاءَ وَ فَنَى مَا كَانَ مَعَنَا وَ كَانَ وَالِدِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَائِباً عَنِ الرَّحْلِ مَشْغُولًا بِالطَّلَبِ فَجَهَدْنَا وَ طُفْنَا سَاعَةً هَوِيَّةً عَلَى أَنْ نَجِدَ النَّهَرَ فَلَمْ نهتدي [نَهْتَدِ إِلَيْهِ حَتَّى أَنَّ الْخَدَمَ كَذَّبُونِي وَ قَالُوا لِي لَمْ تَصْدُقْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الرَّحْلِ وَ انْصَرَفَ وَالِدِي أَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ وَ تَحَمُّلِ الْخَطَرِ كَانَ لِذَلِكَ النَّهَرِ وَ لَمْ أُرْزَقْ أَنَا وَ أَنْتَ رُزِقْتَهُ وَ سَوْفَ يَطُولُ عُمُرُكَ حَتَّى تَمَلَّ الْحَيَاةَ وَ رَحَلْنَا مُنْصَرِفِينَ وَ عُدْنَا إِلَى أَوْطَانِنَا وَ بَلَدِنَا وَ عَاشَ وَالِدِي بَعْدَ ذَلِكَ سُنَيَّاتٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا بَلَغَ سِنِّي قَرِيباً مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِنَا وَفَاةُ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاةُ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ خَرَجْتُ حَاجّاً فَلَحِقْتُ آخِرَ أَيَّامِ عُثْمَانَ فَمَالَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ وَ شَهِدْتُ مَعَهُ وَقَائِعَ وَ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ أَصَابَتْنِي هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّتِهِ فَمَا زِلْتُ مُقِيماً مَعَهُ إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ(ع)فَأَلَحَّ عَلَيَّ أَوْلَادُهُ وَ حَرَمُهُ أَنْ أُقِيمَ عِنْدَهُمْ فَلَمْ أُقِمْ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي وَ خَرَجْتُ أَيَّامَ بَنِي مَرْوَانَ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ مَعَ أَهْلِ بَلَدِي إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ مَا خَرَجْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا مَا كَانَ إِلَى الْمُلُوكِ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ يَبْلُغُهُمْ خَبَرِي وَ طُولُ عُمُرِي فَيَشْخَصُونِي إِلَى حَضْرَتِهِمْ لِيَرَوْنِي وَ يَسْأَلُونِي عَنْ سَبَبِ طُولِ عُمُرِي وَ عَمَّا شَاهَدْتُ وَ
541
كُنْتُ أَتَمَنَّى وَ أَشْتَهِي أَنْ أَحُجَّ حِجَّةً أُخْرَى فَحَمَلَنِي هَؤُلَاءِ حَفَدَتِي وَ أَسْبَاطِيَ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ حَوْلِي وَ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُحَدِّثَنَا بِمَا سَمِعَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْصٌ وَ لَا هِمَّةٌ فِي الْعِلْمِ فِي وَقْتِ صُحْبَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الصَّحَابَةُ أَيْضاً كَانُوا مُتَوَافِرِينَ فَمِنْ فَرْطِ مَيْلِي إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَحَبَّتِي لَهُ لَمْ أَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ سِوَى خِدْمَتِهِ وَ صُحْبَتِهِ وَ الَّذِي كُنْتُ أَتَذَكَّرُهُ مِمَّا كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنِّي عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ وَ الْحِجَازِ وَ قَدِ انْقَرَضُوا وَ تَفَانَوْا وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَفَدَتِي قَدْ دَوَّنُوهُ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا النُّسْخَةَ فَأَخَذَ يُمْلِي عَلَيْنَا مِنْ حِفْظِهِ
2 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ الْمَغْرِبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيّاً وَ مَيِّتاً قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَبْغَضَنِي
3 وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعَانَ مَلْهُوفاً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا رِضَاءٌ وَ لَهُ فِيهَا صَلَاحٌ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْفَ سَنَةٍ لَمْ يَقَعْ فِي مَعْصِيَتِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ
4 وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ أَصَابَ النَّبِيَّ(ص)جُوعٌ شَدِيدٌ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ عَلِيٌّ ع
542
فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ هَاتِ الْمَائِدَةَ فَقَدَّمْتُ الْمَائِدَةَ وَ عَلَيْهَا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ مَشْوِيٌ
5 وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ جُرِحْتُ فِي وَقْعَةِ خَيْبَرَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا رَأَى مَا بِي مِنَ الْجِرَاحَةِ بَكَى وَ أَخَذَ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَجَعَلَهَا عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَاسْتَرَحْتُ مِنْ سَاعَتِي
6 وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ
7 وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ فَإِذَا أَنَا بِذِئْبٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ لِي وَ أَنْتَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا قُلْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ لِي مُرَّ أَوْ قَالَ ذَا الطَّرِيقِ قَالَ فَسُقْتُ الْغَنَمَ فَلَمَّا تَوَسَّطَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذَا أَنَا بِالذِّئْبِ قَدْ شَدَّ عَلَى شَاةٍ فَقَتَلَهَا قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِقَفَاهُ فَذَبَحْتُهُ وَ جَعَلْتُهُ عَلَى يَدِي وَ جَعَلْتُ أَسُوقُ الْغَنَمَ فَمَا سِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ إِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ أَمْلَاكٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ(ع)فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ فَاحْتَمَلُونِي وَ أَضْجَعُونِي وَ شَقُّوا جَوْفِي بِسِكِّينٍ كَانَ مَعَهُمْ وَ أَخْرَجُوا قَلْبِي مِنْ مَوْضِعِهِ وَ غَسَلُوا جَوْفِي بِمَاءٍ بَارِدٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي قَارُورَةٍ حَتَّى نَقِيَ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ رَدُّوا قَلْبِي إِلَى مَوْضِعِهِ وَ أَمَرُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى جَوْفِي فَالْتَحَمَ الشَّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا أَحْسَسْتُ بِسِكِّينٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ وَ خَرَجْتُ أَعْدُو إِلَى أُمِّي يَعْنِي حَلِيمَةَ دَايَةِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَتْ لِي أَيْنَ الْغَنَمُ فَخَبَّرْتُهَا بِالْخَبَرِ فَقَالَتْ سَوْفَ يَكُونُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ
8 وَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ
543
مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الرَّقِّيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَشْكِيُ أَنَّ السُّلْطَانَ بِمَكَّةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ أَبِي الدُّنْيَا تَعَرَّضَ لَهُ وَ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ أُخْرِجَكَ مَعِي إِلَى بَغْدَادَ إِلَى حَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقْتَدِرِ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَعْتِبَ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أُخْرِجْكَ فَسَأَلَهُ الْحَاجُّ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ أَهْلِ الْمِصْرِ وَ الشَّامِ أَنْ يُعْفِيَهُ وَ لَا يَشْخَصَهُ فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ وَ لَا يُؤْمَنُ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ فَأَعْفَاهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ لَوْ أَنِّي حَضَرْتُ الْمَوْسِمَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَشَاهَدْتُهُ وَ خَبَرُهُ كَانَ مُسْتَفِيضاً شَائِعاً فِي الْأَمْصَارِ وَ كَتَبَ عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْمِصْرِيُّونَ وَ الشَّامِيُّونَ وَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَوْسِمَ وَ بَلَغَهُ خَبَرُ هَذَا الشَّيْخِ وَ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَاهُ وَ يَكْتُبَ عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ نَفَعَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ بِهَا
9 وَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِيمَا أَجَازَهُ لِي مِمَّا صَحَّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِهِ وَ صَحَّ عِنْدِي هَذَا الْحَدِيثُ- بِرِوَايَةِ الشَّرِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ حَجَجْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ فِيهَا حَجَّ نَصْرٌ الْقَشُورِيُّ صَاحِبُ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْهَيْجَاءِ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ(ص)فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَصَبْتُ قَافِلَةَ الْمِصْرِيِّينَ وَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَاذَرَائِيِ
544
وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ ازْدَحَمُوا وَ جَعَلُوا يَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَ كَادُوا يَأْتُونَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِتْيَانَهُ وَ غِلْمَانَهُ فَقَالَ أَفْرِجُوا عَنْهُ النَّاسَ فَفَعَلُوا وَ أَخَذُوهُ فَأَدْخَلُوهُ إِلَى دَارِ ابْنِ أَبِي سَهْلٍ الطَّفِّيِّ وَ كَانَ عَمِّي نَازِلَهَا فَأُدْخِلَ وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا وَ كَانَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ فِيهِمْ شَيْخٌ لَهُ نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ آخَرُ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ اثْنَانِ لَهُمَا سِتُّونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً أَوْ نَحْوُهَا وَ آخَرُ لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِ ابْنِي وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِمْ أَصْغَرُ مِنْهُ وَ كَانَ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْتُ هَذَا ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ شَابٌّ نَحِيفُ الْجِسْمِ آدَمُ رَبْعٌ مِنَ الرِّجَالِ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ هُوَ إِلَى الْقَصْرِ أَقْرَبُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ فَحَدَّثَنَا هَذَا الرَّجُلُ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ بِجَمِيعِ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْهُ وَ سَمِعْنَا مِنْ لَفْظِهِ وَ مَا رَأَيْنَاهُ مِنْ بَيَاضِ عَنْفَقَتِهِ بَعْدَ اسْوِدَادِهَا وَ رُجُوعِ سَوَادِهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا عِنْدَ شِبَعِهِ مِنَ الطَّعَامِ- وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ حَدَّثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْأَشْرَافِ وَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ السَّلَامِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاقِ مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ بِمَا سَمِعْتُ وَ سَمَاعِي مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ وَ بِمَكَّةَ فِي دَارِ السَّهْمِيِّينَ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمُكَبَّرِيَّةِ وَ هِيَ دَارُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ الْجَرَّاحِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ فِي مِضْرَبِ الْقَشُورِيِّ وَ مِضْرَبِ الْمَاذَرَائِيِّ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا وَ أَرَادَ الْقَشُورِيُّ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ وُلْدَهُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ إِلَى الْمُقْتَدِرِ فَجَاءَهُ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَالُوا أَيَّدَ اللَّهُ الْأُسْتَاذَ إِنَّا رُوِّينَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ السَّلَفِ أَنَّ الْمُعَمَّرَ الْمَغْرِبِيَّ إِذْ دَخَلَ مَدِينَةَ السَّلَامِ فَنِيَتْ وَ خَرِبَتْ وَ زَالَ الْمُلْكُ فَلَا تَحْمِلْهُ وَ رُدَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَسَأَلْنَا مَشَايِخَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ فَقَالُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ بِهِ مِنْ آبَائِنَا وَ مَشَايِخِنَا يَذْكُرُونَ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ وَ اسْمَ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ فِيهَا طَنْجَةَ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِأَحَادِيثَ-
545
قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَدَّثَنَا هَذَا الشَّيْخُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيَّ بِبَدْءِ خُرُوجِهِ مِنْ بَلْدَةِ حَضْرَمَوْتَ وَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ هُوَ وَ عَمُّهُ مُحَمَّدٌ وَ خَرَجَا بِهِ مَعَهُمَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ وَ زِيَارَةَ النَّبِيِّ(ص)فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ سَارُوا أَيَّاماً ثُمَّ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ وَ تَاهُوا فِي الْمَحَجَّةِ فَأَقَامُوا تَائِهِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ثَلَاثَ لَيَالٍ عَلَى غَيْرِ مَحَجَّةٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا وَقَعُوا عَلَى جِبَالِ رَمْلٍ يُقَالُ لَهَا رَمْلُ عَالِجٍ مُتَّصِلٍ بِرَمْلِ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى أَثَرِ قَدَمٍ طَوِيلٍ فَجَعَلْنَا نَسِيرُ عَلَى أَثَرِهَا فَأَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ وَ إِذَا بِرَجُلَيْنِ قَاعِدَيْنِ عَلَى بِئْرٍ أَوْ عَلَى عَيْنٍ قَالَ فَلَمَّا نَظَرَا إِلَيْنَا قَامَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ دَلْواً فَأَدْلَاهُ فَاسْتَقَى فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ أَوِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْبَلَنَا وَ جَاءَ إِلَى أَبِي فَنَاوَلَهُ الدَّلْوَ فَقَالَ أَبِي قَدْ أَمْسَيْنَا نُنِيخُ عَلَى هَذَا الْمَاءِ وَ نُفْطِرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَصَارَ إِلَى عَمِّي وَ قَالَ لَهُ اشْرَبْ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَيْهِ أَبِي فَنَاوَلَنِي وَ قَالَ لِي اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكَ إِنَّكَ سَتَلْقَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخْبِرْهُ أَيُّهَا الْغُلَامُ بِخَبَرِنَا وَ قُلْ لَهُ الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ وَ سَتُعَمَّرُ حَتَّى تَلْقَى الْمَهْدِيَّ وَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)فَإِذَا لَقِيتَهُمَا فَأَقْرِئْهُمَا مِنَّا السَّلَامَ ثُمَّ قَالا مَا يَكُونَانِ هَذَانِ مِنْكَ فَقُلْتُ أَبِي وَ عَمِّي فَقَالا أَمَّا عَمُّكَ فَلَا يَبْلُغُ مَكَّةَ وَ أَمَّا أَنْتَ وَ أَبُوكَ فَسَتَبْلُغَانِ وَ يَمُوتُ أَبُوكَ وَ تُعَمَّرُ أَنْتَ وَ لَسْتُمْ تَلْحَقُونَ النَّبِيَّ(ص)لِأَنَّهُ قَدْ قَرُبَ أَجَلُهُ ثُمَّ مَرَّا فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ مَرَّا فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا لَا بِئْرٌ وَ لَا عَيْنٌ وَ لَا مَاءٌ فَسِرْنَا مُتَعَجِّبِينَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ رَجَعْنَا إِلَى نَجْرَانَ فَاعْتَلَّ عَمِّي وَ مَاتَ بِهَا وَ أَتْمَمْتُ أَنَا وَ أَبِي حَجَّنَا وَ وَصَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَاعْتَلَّ أَبِي وَ مَاتَ وَ أَوْصَى بِي إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخَذَنِي وَ كُنْتُ مَعَهُ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ أَيَّامَ خِلَافَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ-
546
وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي دَارِهِ دَعَانِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ نَجِيباً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ كَانَ غَائِباً بِيَنْبُعَ فِي ضِيَاعِهِ وَ أَمْوَالِهِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ سِرْتُ حَتَّى إِذْ كُنْتُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جِدَارُ أَبِي عَبَايَةَ فَسَمِعْتُ قُرْآناً فَإِذَا أَنَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَسِيرُ مُقْبِلًا مِنْ يَنْبُعَ وَ هُوَ يَقُولُ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا أَبَا الدُّنْيَا مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ فَأَخَذَهُ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ-
فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ أَنْتَ آكِلِي * * * وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ
- فَإِذَا قَرَأَهُ قَالَ بر سر [سِرْ سِرْ فَدَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَاعَةَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَالَ(ع)إِلَى حَدِيقَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ عَلِمَ النَّاسُ بِمَكَانِهِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ رَكْضاً وَ قَدْ كَانُوا عَازِمِينَ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ارْفَضُّوا إِلَيْهِ ارْفِضَاضَ الْغَنَمِ يَشُدُّ عَلَيْهَا السَّبُعُ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ ثُمَّ الزُّبَيْرُ ثُمَّ بَايَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ فَحَضَرْتُ مَعَهُ الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ فَكُنْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَاقِفاً عَنْ يَمِينِهِ إِذَا سَقَطَ سَوْطُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَكْبَبْتُ آخُذُهُ وَ أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ لِجَامُ دَابَّتِهِ حَدِيداً مُزَجَّجاً فَرَفَعَ الْفَرَسُ رَأْسَهُ فَشَجَّنِي هَذِهِ الشَّجَّةَ الَّتِي فِي صُدْغِي فَدَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَفَلَ فِيهَا وَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَتَرَكَهُ عَلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لَهَا أَلَماً وَ لَا وَجَعاً ثُمَّ أَقَمْتُ مَعَهُ(ع)وَ صَحِبْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى ضُرِبَ بِسَابَاطِ الْمَدَائِنِ ثُمَّ بَقِيتُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ أَخْدُمُهُ وَ أَخْدُمُ الْحُسَيْنَ(ع)حَتَّى مَاتَ الْحَسَنُ(ع)مَسْمُوماً سَمَّتْهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ لَعَنَهَا اللَّهُ دَسّاً مِنْ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى حَضَرْتُ كَرْبَلَاءَ وَ قُتِلَ(ع)وَ خَرَجْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِالْمَغْرِبِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع
547
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مِنْ عَجِيبِ مَا رَأَيْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ وَ هُوَ فِي دَارِ عَمِّي طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ يُحَدِّثُ بِهَذِهِ الْأَعَاجِيبِ وَ بَدْءِ خُرُوجِهِ فَنَظَرْتُ عَنْفَقَتَهُ قَدِ احْمَرَّتْ ثُمَّ ابْيَضَّتْ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ وَ لَا فِي رَأْسِهِ وَ لَا فِي عَنْفَقَتِهِ بَيَاضٌ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى نَظَرِي إِلَى لِحْيَتِهِ وَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ وَ قَالَ أَ مَا تَرَوْنَ أَنَّ هَذَا يُصِيبُنِي إِذَا جُعْتُ وَ إِذَا شَبِعْتُ رَجَعَتْ إِلَى سَوَادِهَا فَدَعَا عَمِّي بِطَعَامٍ فَأُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ ثَلَاثُ مَوَائِدَ فَوُضِعَتْ وَاحِدَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْخِ وَ كُنْتُ أَنَا أَحَدَ مَنْ جَلَسَ عَلَيْهَا فَجَلَسْتُ مَعَهُ وَ وُضِعَتِ الْمَائِدَتَانِ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَ قَالَ عَمِّي لِلْجَمَاعَةِ بِحَقِّي عَلَيْكُمْ إِلَّا أَكَلْتُمْ وَ تَحَرَّمْتُمْ بِطَعَامِنَا فَأَكَلَ قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ قَوْمٌ وَ جَلَسَ عَمِّي عَنْ يَمِينِ الشَّيْخِ يَأْكُلُ وَ يُلْقِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَ أَكْلَ شَابٍّ وَ عَمِّي يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ تَسْوَدُّ حَتَّى عَادَتْ إِلَى سَوَادِهَا وَ شَبِعَ
10 فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي
51 باب حديث عبيد بن شرية الجرهمي
1 وَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ السِّجْزِيُّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِأَخِي أَبِي الْحَسَنِ بِخَطِّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَ سَمِعَ الْأَخْبَارَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ شرية [شَرِيدٍ الْجُرْهُمِيَّ وَ هُوَ مَعْرُوفٌ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ(ص)وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ عُمِّرَ بَعْدَ مَا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَيَّامِ تَغَلُّبِهِ وَ مُلْكِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَخْبِرْنِي يَا عُبَيْدُ عَمَّا رَأَيْتَ وَ سَمِعْتَ وَ مَنْ أَدْرَكْتَ-
548
وَ كَيْفَ رَأَيْتَ الدَّهْرَ فَقَالَ أَمَّا الدَّهْرُ فَرَأَيْتُ لَيْلًا يُشْبِهُ لَيْلًا وَ نَهَاراً يُشْبِهُ نَهَاراً وَ مَوْلُوداً يُولَدُ وَ مَيِّتاً يَمُوتُ وَ لَمْ أُدْرِكْ أَهْلَ زَمَانٍ إِلَّا وَ هُمْ يَذُمُّونَ زَمَانَهُمْ وَ أَدْرَكْتُ مَنْ قَدْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ فَحَدَّثَنِي عَمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ قَدْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ أَمَّا مَا سَمِعْتُ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ التَّبَابِعَةِ مِمَّنْ قَدْ دَانَتْ لَهُ الْبِلَادُ وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو سَرْحٍ كَانَ أُعْطِيَ الْمُلْكَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَ كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سَخِيّاً فِيهِمْ مُطَاعاً فَمَلَكَهُمْ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ كَثِيراً يَخْرُجُ فِي خَاصَّتِهِ إِلَى الصَّيْدِ وَ النُّزْهَةِ فَخَرَجَ يَوْماً فِي بَعْضِ مُتَنَزَّهِهِ فَأَتَى عَلَى حَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى سَوْدَاءُ كَأَنَّهَا حُمَمَةٌ وَ هُمَا تَقْتَتِلَانِ وَ قَدْ غَلَبَتِ السَّوْدَاءُ عَلَى الْبَيْضَاءِ فَكَادَتْ تَأْتِي عَلَى نَفْسِهَا فَأَمَرَ الْمَلِكُ بِالسَّوْدَاءِ فَقُتِلَتْ وَ أَمَرَ بِالْبَيْضَاءِ فَاحْتُمِلَتْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ نَقِيٍّ عَلَيْهَا شَجَرَةٌ فَأَمَرَ فَصُبَّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَ سُقِيَتْ حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْهَا نَفَسُهَا فَأَفَاقَتْ فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ فَمَضَتْ لِسَبِيلِهَا وَ مَكَثَ الْمَلِكُ يَوْمَئِذٍ فِي مُتَصَيَّدِهِ وَ نُزْهَتِهِ فَلَمَّا أَمْسَى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ جَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ حَاجِبٌ وَ لَا أَحَدٌ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ رَأَى شَابّاً أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ بِهِ مِنَ الشَّبَابِ وَ الْجَمَالِ شَيْءٌ لَا يُوصَفُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَذُعِرَ مِنْهُ الْمَلِكُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّخُولِ إِلَيَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيَّ فِيهِ حَاجِبٌ وَ لَا غَيْرُهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى لَا تَرُعْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي لَسْتُ بِإِنْسِيٍّ وَ لَكِنِّي فَتًى مِنَ الْجِنِّ أَتَيْتُكَ لِأُجَازِيَكَ بِبَلَائِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ عِنْدِي قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا بَلَائِي عِنْدَكَ قَالَ أَنَا الْحَيَّةُ الَّتِي أَحْيَيْتَنِي فِي يَوْمِكَ هَذَا وَ الْأَسْوَدُ الَّذِي قَتَلْتَهُ وَ خَلَّصْتَنِي مِنْهُ كَانَ غُلَاماً لَنَا
549
تَمَرَّدَ عَلَيْنَا وَ قَدْ قَتَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِدَّةً كَانَ إِذَا خَلَا بِوَاحِدٍ مِنَّا قَتَلَهُ فَقَتَلْتَ عَدُوِّي وَ أَحْيَيْتَنِي فَجِئْتُكَ لِأُكَافِيَكَ بِبَلَائِكَ عِنْدِي وَ نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْجِنُّ لَا الْجِنُّ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ الْجِنِّ ثُمَّ انْقَطَعَ الْحَدِيثُ مِنَ الْأَصْلِ الَّذِي كَتَبْتَهُ فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَمَامُهُ
52 باب حديث الربيع بن الضبع الفزاري
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ الْعُمَانِيُّ بِجَمِيعِ أَخْبَارِهِ وَ كُتُبِهِ الَّتِي صَنَّفَهَا وَ وَجَدْنَا فِي أَخْبَارِهِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا وَفَدَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَدِمَ فِيمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ الرَّبِيعُ بْنُ ضَبُعٍ الْفَزَارِيُّ وَ كَانَ أَحَدَ الْمُعَمَّرِينَ وَ مَعَهُ ابْنُ ابْنِهِ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ شَيْخاً فَانِياً قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ قَدْ عَصَبَهُمَا فَلَمَّا رَآهُ الْآذِنُ وَ كَانُوا يَأْذَنُونَ النَّاسَ عَلَى أَسْنَانِهِمْ قَالَ لَهُ ادْخُلْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَدَخَلَ يَدِبُّ عَلَى الْعَصَا يُقِيمُ بِهَا صُلْبَهُ وَ كَشْحَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الْمَلِكِ رَقَّ لَهُ وَ قَالَ لَهُ اجْلِسْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَجْلِسُ الشَّيْخُ وَ جَدُّهُ عَلَى الْبَابِ قَالَ فَأَنْتَ إِذَنْ مِنْ وُلْدِ الرَّبِيعِ بْنِ ضَبُعٍ قَالَ نَعَمْ أَنَا وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لِلْآذِنِ ارْجِعْ فَأَدْخِلِ الرَّبِيعَ فَخَرَجَ الْآذِنُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ حَتَّى نَادَى أَيْنَ الرَّبِيعُ قَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَامَ يُهَرْوِلُ فِي مِشْيَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ سَلَّمَ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِجُلَسَائِهِ وَيْلَكُمْ إِنَّهُ لَأَشَبُّ الرَّجُلَيْنِ يَا رَبِيعُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَدْرَكْتَ مِنَ الْعُمُرِ وَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنَ الْخُطُوبِ الْمَاضِيَةِ قَالَ أَنَا الَّذِي أَقُولُ-
هَا أَنَا ذَا آمُلُ الْخُلُودَ وَ قَدْ * * * أَدْرَكَ عُمْرِي وَ مَوْلِدِي حَجَراً
أَنَا امْرُؤُ الْقَيْسِ قَدْ سَمِعْتَ بِهِ * * * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ طَالَ ذَا عُمُراً
550
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ رُوِّيتُ هَذَا مِنْ شِعْرِكَ وَ أَنَا صَبِيٌّ قَالَ وَ أَنَا أَقُولُ-
إِذَا عَاشَ الْفَتَى مِائَتَيْنِ عَاماً * * * فَقَدْ ذَهَبَ اللَّذَاذَةُ وَ الْفَتَاءُ
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ قَدْ رُوِّيتُ هَذَا أَيْضاً وَ أَنَا غُلَامٌ يَا رَبِيعُ لَقَدْ طَلَبَكَ جَدٌّ غَيْرُ عَاثِرٍ فَفَصِّلْ لِي عُمُرَكَ فَقَالَ عِشْتُ مِائَتَيْ سَنَةٍ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْفِتْيَةِ فِي قُرَيْشٍ الْمُتَوَاطِئِ الْأَسْمَاءِ قَالَ سَلْ عَنْ أَيِّهِمْ شِئْتَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَهْمٌ وَ عِلْمٌ وَ عَطَاءٌ وَ حِلْمٌ وَ مُقْرِي ضَخْمٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حِلْمٌ وَ عِلْمٌ وَ طَوْلٌ وَ كَظْمٌ وَ بُعْدٌ مِنَ الظُّلْمِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَيْحَانَةٌ طَيِّبٌ رِيحُهَا لَيِّنٌ مَسُّهَا قَلِيلٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَرَرُهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ جَبَلٌ وَعْرٌ يَنْحَدِرُ مِنْهُ الصَّخْرُ قَالَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَا أَخْبَرَكَ بِهِمْ قَالَ قَرُبَ جِوَارِي وَ كَثُرَ اسْتِخْبَارِي
53 باب حديث شق الكاهن
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ الْعُمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا
551
أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى أَبُو بَشِيرٍ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي قَبِيصَةَ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ شُيُوخاً مِنْ بَجِيلَةَ مَا رَأَيْتُ عَلَى سَرْوِهِمْ وَ لَا حُسْنِ هَيْئَتِهِمْ يُخْبَرُونَ أَنَّهُ عَاشَ شِقُّ الْكَاهِنِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا أَوْصِنَا فَقَدْ آنَ أَنْ يَفُوتَنَا بِكَ الدَّهْرُ فَقَالَ تَوَاصَلُوا وَ لَا تَقَاطَعُوا وَ تَقَابَلُوا وَ لَا تَدَابَرُوا وَ بُلُّوا الْأَرْحَامَ وَ احْفَظُوا الذِّمَامَ وَ سَوِّدُوا الْحَلِيمَ وَ أَجِلُّوا الْكَرِيمَ وَ وَقِّرُوا ذَا الشَّيْبَةِ وَ أَذِلُّوا اللَّئِيمَ وَ تَجَنَّبُوا الْهَزْلَ فِي مَوَاضِعِ الْجِدِّ وَ لَا تُكَدِّرُوا الْإِنْعَامَ بِالْمَنِّ وَ اعْفُوا إِذَا قَدَرْتُمْ وَ هَادِنُوا إِذَا عَجَزْتُمْ وَ أَحْسِنُوا إِذَا كُويِدْتُمْ وَ اسْمَعُوا مِنْ مَشَايِخِكُمْ وَ اسْتَبِقُوا دَوَاعِيَ الصَّلَاحِ عِنْدَ إِحَنِ الْعَدَاوَةِ فَإِنَّ بُلُوغَ الْغَايَةِ فِي النِّكَايَةِ جُرْحٌ بَطِيءُ الِانْدِمَالِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ فِي الْأَنْسَابِ لَا تَفْحَصُوا عَنْ مَسَاوِيكُمْ وَ لَا تُودِعُوا عَقَائِلَكُمْ غَيْرَ مُسَاوِيكُمْ فَإِنَّهَا وَصْمَةٌ فَادِحَةٌ وَ قَضَاءَةٌ فَاضِحَةٌ الرِّفْقَ الرِّفْقَ لَا الْخُرْقَ فَإِنَّ الْخُرْقَ مَنْدَمَةٌ فِي الْعَوَاقِبِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَوَاتِبِ الصَّبْرُ أَنْفَذُ عِتَابٍ وَ الْقَنَاعَةُ خَيْرُ مَالٍ وَ النَّاسُ أَتْبَاعُ الطَّمَعِ وَ قَرَائِنُ الْهَلَعِ وَ مَطَايَا الْجَزَعِ وَ رُوحُ الذُّلِّ التَّخَاذُلُ وَ لَا تَزَالُونَ نَاظِرِينَ بِعُيُونٍ نَائِمَةٍ مَا اتَّصَلَ الرَّجَاءُ بِأَمْوَالِكُمْ وَ الْخَوْفُ بِمَحَالِّكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا لَهَا نَصِيحَةً زَلَّتْ عَنْ عَذْبَةٍ فَصِيحَةٍ إِذَا كَانَ وِعَاؤُهَا وَكِيعاً وَ مَعْدِنُهَا مَنِيعاً ثُمَّ مَاتَ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن مخالفينا يروون مثل هذه الأحاديث
552
و يصدقونها و يروون حديث شداد بن عاد بن إرم و أنه عمر تسعمائة سنة و يروون صفة الجنة و أنها مغيبة عن الناس فلا ترى و أنها في الأرض و لا يصدقون بقائم آل محمد(ع)و يكذبون بالأخبار التي رويت فيه جحودا للحق و عنادا لأهله
54 باب حديث شداد بن عاد بن إرم و صفة إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
1 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ إِنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قِلَابَةَ خَرَجَ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ قَدْ شَرَدَتْ فَبَيْنَا هُوَ فِي صَحَارِي عَدَنٍ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ إِذْ هُوَ وَقَعَ عَلَى مَدِينَةٍ عَلَيْهَا حِصْنٌ حَوْلَ ذَلِكَ الْحِصْنِ قُصُورٌ كَثِيرَةٌ وَ أَعْلَامٌ طِوَالٌ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا ظَنَّ أَنَّ فِيهَا مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ إِبِلِهِ فَلَمْ يَرَ دَاخِلًا وَ لَا خَارِجاً فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ وَ عَقَلَهَا وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ فَإِذَا هُوَ بِبَابَيْنِ عَظِيمَيْنِ لَمْ يَرَ فِي الدُّنْيَا بِنَاءً أَعْظَمَ مِنْهُمَا وَ لَا أَطْوَلَ وَ إِذَا خَشَبُهَا مِنْ أَطْيَبِ عُودٍ وَ عَلَيْهَا نُجُومٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَصْفَرَ وَ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ ضَوْؤُهَا قَدْ مَلَأَ الْمَكَانَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْجَبَهُ فَفَتَحَ أَحَدَ الْبَابَيْنِ وَ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِمَدِينَةٍ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَهَا قَطُّ وَ إِذَا هُوَ بِقُصُورٍ كُلُّ قَصْرٍ مِنْهَا مُعَلَّقٌ تَحْتَهُ أَعْمِدَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ يَاقُوتٍ وَ فَوْقَ كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا غُرَفٌ وَ فَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ تِلْكَ الْقُصُورِ مَصَارِيعُ مِثْلُ مَصَارِيعِ بَابِ الْمَدِينَةِ مِنْ عُودٍ طَيِّبٍ قَدْ نُضِّدَتْ عَلَيْهِ الْيَوَاقِيتُ وَ قَدْ فُرِشَتْ تِلْكَ الْقُصُورُ بِاللُّؤْلُؤِ وَ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْجَبَهُ وَ لَمْ يَرَ هُنَاكَ أَحَداً فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْأَزِقَّةِ فَإِذَا فِي كُلِّ زُقَاقٍ مِنْهَا أَشْجَارٌ قَدْ أَثْمَرَتْ تَحْتَهَا أَنْهَارٌ
553
تَجْرِي فَقَالَ هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَحَمَلَ مِنْ لُؤْلُئِهَا وَ مِنْ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ وَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْلَعَ مِنْ زَبَرْجَدِهَا وَ مِنْ يَاقُوتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مُثْبَتاً فِي أَبْوَابِهَا وَ جُدْرَانِهَا وَ كَانَ اللُّؤْلُؤُ وَ بَنَادِقُ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ مَنْثُوراً بِمَنْزِلَةِ الرَّمْلِ فِي تِلْكَ الْقُصُورِ وَ الْغُرَفِ كُلِّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا مَا أَرَادَ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى نَاقَتَهُ وَ رَكِبَهَا ثُمَّ سَارَ يَقْفُو أَثَرَ نَاقَتِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْيَمَنِ وَ أَظْهَرَ مَا كَانَ مَعَهُ وَ أَعْلَمَ النَّاسَ أَمْرَهُ وَ بَاعَ بَعْضَ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤِ وَ كَانَ قَدِ اصْفَارَّ وَ تَغَيَّرَ مِنْ طُولِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ فَشَاعَ خَبَرُهُ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى صَاحِبِ صَنْعَاءَ وَ كَتَبَ بِإِشْخَاصِهِ فَشَخَصَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَخَلَا بِهِ وَ سَأَلَهُ عَمَّا عَايَنَ فَقَصَّ عَلَيْهِ أَمْرَ الْمَدِينَةِ وَ مَا رَأَى فِيهَا وَ عَرَضَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَهُ مِنْهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ بَنَادِقِ الْمِسْكِ وَ الزَّعْفَرَانِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةً مَبْنِيَّةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ عُمُدُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ حَصَى قُصُورِهَا وَ غُرَفُهَا اللُّؤْلُؤُ وَ أَنْهَارُهَا فِي الْأَزِقَّةِ تَجْرِي تَحْتَ الْأَشْجَارِ قَالَ كَعْبٌ أَمَّا هَذِهِ الْمَدِينَةُ فَصَاحِبُهَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ الَّذِي بَنَاهَا وَ أَمَّا الْمَدِينَةُ فَهِيَ إِرَمُ ذاتِ الْعِمادِ وَ هِيَ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ قَالَ مُعَاوِيَةُ حَدِّثْنَا بِحَدِيثِهَا فَقَالَ إِنَّ عَاداً الْأُولَى وَ لَيْسَ بِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ(ع)كَانَ لَهُ ابْنَانِ سُمِّيَ أَحَدُهُمَا شَدِيداً وَ الْآخَرُ شَدَّاداً فَهَلَكَ عَادٌ وَ بَقِيَا وَ مَلَكَا وَ تَجَبَّرَا وَ أَطَاعَهُمَا النَّاسُ فِي الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَمَاتَ شَدِيدٌ وَ بَقِيَ شَدَّادٌ فَمَلَكَ وَحْدَهُ وَ لَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ وَ كَانَ مُولَعاً بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ وَ كَانَ كُلَّمَا سَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ وَ اللُّؤْلُؤِ رَغِبَ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا عُتُوّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَعَلَ عَلَى صَنْعَتِهَا مِائَةَ رَجُلٍ تَحْتَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَلْفٌ مِنَ الْأَعْوَانِ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى أَطْيَبِ فَلَاةٍ فِي الْأَرْضِ وَ أَوْسَعِهَا فَاعْمَلُوا لِي فِيهَا مَدِينَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ يَاقُوتٍ وَ
554
زَبَرْجَدٍ وَ لُؤْلُؤٍ وَ اصْنَعُوا تَحْتَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَعْمِدَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ عَلَى الْمَدِينَةِ قُصُوراً وَ عَلَى الْقُصُورِ غُرَفاً وَ فَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفاً وَ اغْرِسُوا تَحْتَ الْقُصُورِ فِي أَزِقَّتِهَا أَصْنَافَ الثِّمَارِ كُلِّهَا وَ أَجْرُوا فِيهَا الْأَنْهَارَ حَتَّى يَكُونَ تَحْتَ أَشْجَارِهَا فَإِنِّي قَرَأْتُ فِي الْكُتُبِ صِفَةَ الْجَنَّةِ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ مِثْلَهَا فِي الدُّنْيَا قَالُوا لَهُ كَيْفَ نَقْدِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَنَا مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ حَتَّى يُمْكِنَنَا أَنْ نَبْنِيَ مَدِينَةً كَمَا وَصَفْتَ قَالَ شَدَّادٌ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مُلْكَ الدُّنْيَا بِيَدِي قَالُوا بَلَى قَالَ فَانْطَلِقُوا إِلَى كُلِّ مَعْدِنٍ مِنْ مَعَادِنِ الْجَوَاهِرِ وَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَوَكِّلُوا بِهَا حَتَّى تَجْمَعُوا مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ خُذُوا مَا تَجِدُونَهُ فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَكَتَبُوا إِلَى كُلِّ مَلِكٍ فِي الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَجَعَلُوا يَجْمَعُونَ أَنْوَاعَ الْجَوَاهِرِ عَشْرَ سِنِينَ فَبَنَوْا لَهُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ وَ عُمُرُ شَدَّادٍ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا أَتَوْهُ وَ أَخْبَرُوهُ بِفَرَاغِهِمْ مِنْهَا قَالَ انْطَلِقُوا فَاجْعَلُوا عَلَيْهَا حِصْناً وَ اجْعَلُوا حَوْلَ الْحِصْنِ أَلْفَ قَصْرٍ عِنْدَ كُلِّ قَصْرٍ أَلْفَ عَلَمٍ يَكُونُ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ وَزِيرٌ مِنْ وُزَرَائِي فَرَجَعُوا وَ عَمِلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ ثُمَّ أَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ فَأَقَامُوا فِي جِهَازِهِمْ إِلَيْهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ سَارَ الْمَلِكُ يُرِيدُ إِرَمَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ كَانَ مَعَهُ صَيْحَةً مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُمْ جَمِيعاً وَ مَا دَخَلَ إِرَمَ وَ لَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فَهَذِهِ صِفَةُ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وَ إِنِّي لَأَجِدُ فِي الْكُتُبِ أَنَّ رَجُلًا يَدْخُلُهَا وَ يَرَى مَا فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا يَرَى فَلَا يُصَدَّقُ وَ سَيَدْخُلُهَا أَهْلُ الدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إذا جاز أن يكون في الأرض جنة مغيبة عن أعين الناس لا يهتدي إلى مكانها أحد من الناس و لا يعلمون بها و يعتقدون صحة كونها من طريق الأخبار فكيف لا يقبلون من طريق الأخبار كون القائم(ع)الآن في غيبته و إذا جاز أن يعمر شداد بن عاد تسعمائة سنة فكيف لا يجوز أن يعمر القائم
555
ع مثلها أو أكثر منها.
و الخبر في شداد بن عاد عن أبي وائل و الأخبار في القائم(ع)عن النبي و الأئمة(ص)فهل ذلك إلا مكابرة في جحود الحق.
وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُعَمَّرِينَ أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّحَّالِ قَالَ إِنَّا وَجَدْنَا حَجَراً بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَكْتُوباً فِيهِ أَنَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ وَ أَنَا الَّذِي شَيَّدْتُ الْعِمَادَ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وَ جَنَّدْتُ الْأَجْنَادَ وَ شَدَدْتُ بِسَاعِدِي الْوَادَ فَبَنَيْتُهُنَّ إِذْ لَا شَيْبَ وَ لَا مَوْتَ وَ إِذِ الْحِجَارَةُ فِي اللِّينِ مِثْلُ الطِّينِ وَ كَنَزْتُ كَنْزاً فِي الْبَحْرِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مَنْزِلًا لَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ حَتَّى تُخْرِجَهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ
و عاش أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي مائتين و أربع عشرة سنة و قال في ذلك-
لقد عمرت حتى مل أهلي * * * ثوائي عندهم و سئمت عمري
و حق لمن أتى مائتا عام * * * عليه و أربع من بعد عشر
يمل من الثواء و صبح يوم * * * يغاديه و ليل بعد يسري
فأبلى جدتي و تركت شلوا * * * و باح بما أجن ضمير صدري
.
و عاش أبو زبيد و اسمه البدر بن حرملة الطائي و كان نصرانيا خمسين و مائة سنة.
و عاش نصر بن دهمان بن بصار بن بكر بن سليم بن أشجع بن الريث بن غطفان مائة و تسعين سنة حتى سقطت أسنانه و خرف عقله و ابيض رأسه فحزب قومه أمر فاحتاجوا فيه إلى رأيه و دعوا الله عز و جل أن يرد إليه عقله و شبابه فعاد إليه
556
عقله و شبابه و اسود شعره.
فقال فيه سلمة بن الخرشب الأنماري من أنمار بن بغيض و يقال بل عياض مرداس السلمي
لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها * * * و تسعين حولا ثم قوم فانصاتا
و عاد سواد الرأس بعد بياضه * * * و راجعة شرخ الشباب الذي فاتا
و راجع عقلا عند ما فات عقله * * * و لكنه من بعد ذا كله ماتا
.
و عاش سويد بن حذاق العبدي مائتي سنة.
و عاش الجعشم بن عوف بن حذيمة دهرا طويلا فقال-
حتى متى الجعشم في الأحياء * * * ليس بذي أيد و لا غناء
هيهات ما للموت من دواء
و عاش ثعلبة بن كعب بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي مائتي سنة فقال-
لقد صاحبت أقواما فأمسوا * * * خفاتا ما يجاب لهم دعاء
مضوا قصد السبيل و خلفوني * * * فطال علي بعدهم الثواء
فأصبحت الغداة رهين بيتي * * * و أخلفني من الموت الرجاء
.
و عاش رداءة بن كعب بن ذهل بن قيس النخعي ثلاثمائة سنة و قال
557
لم يبق يا خذلة من لداتي * * * أبو بنين لا و لا بنات
و لا عقيم غير ذي سبات * * * إلا يعد اليوم في الأموات
هل مشتر أبيعه حياتي
.
و عاش عدي بن حاتم طيء عشرين و مائة سنة و عاش أماباة بن قيس بن الحارث بن شيبان الكندي ستين و مائة سنة.
و عاش عميرة بن هاجر بن عمير بن عبد العزى بن قمير سبعين و مائة سنة و قال-
بليت و أفناني الزمان و أصبحت * * * هنيدة قد أبقيت من بعدها عشرا
و أصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت * * * فأسلى و لا حي فأصدر لي أمرا
و قد عشت دهرا ما تجن عشيرتي * * * لها ميتا حتى أخط به قبرا
.
و عاش العرام بن منذر بن زبيد بن قيس بن حارثة بن لام دهرا طويلا في الجاهلية و أدرك عمر بن عبد العزيز و أدخل عليه و قد اختلفت ترقوتاه و سقط حاجباه فقيل له ما أدركت فقال-
و و الله ما أدري أ أدركت أمة * * * على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما
متى تخلعا مني القميص تبينا * * * جآجئ لم يكسين لحما و لا دما
.
و عاش سيف بن وهب بن جذيمة الطائي مائتي سنة و قال-
558
ألا إنني عاجلا ذاهب * * * فلا تحسبوا أنني كاذب
لبست شبابي فأفنيته * * * و أدركني القدر الغالب
و خصم دفعت و مولى نفعت * * * حتى يثوب له ثائب
.
و عاش أرطاة بن دشهبة المزني عشرين و مائة سنة فكان يكنى أبا الوليد فقال له عبد الملك بن مروان ما بقي من شعرك يا أرطاة قال يا أمير المؤمنين إني لا أشرب و لا أطرب و لا أغضب و لا يجيئني الشعراء إلا على أحد هذه الخصال على أني أقول-
رأيت المرء تأكله الليالي * * * كأكل الأرض ساقطة الحديد
و ما تبقي المنية حين تأتي * * * على نفس ابن آدم من مزيد
و أعلم أنها ستكرُّ حتى * * * توفى نذرها بأبي الوليد
.
فارتاع عبد الملك فقال يا أرطاة فقال أرطاة يا أمير المؤمنين إني أكنى أبا الوليد.
و عاش عبيد بن الأبرص ثلاثمائة سنة فقال-
فنيت و أفناني الزمان و أصبحت * * * لداتي بنو نعش و زهر الفراقد
- ثم أخذه النعمان بن المنذر يوم بؤسه فقتله.
و عاش شريح بن هانئ عشرين و مائة سنة حتى قتل في زمن الحجاج بن يوسف فقال في كبره و ضعفه-
أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا * * * قد عشت بين المشركين أعصرا
ثمت أدركت النبي المنذرا * * * و بعده صديقه و عمرا
559
و يوم مهران و يوم تسترا * * * و الجمع في صفينهم و النهرا
هيهات ما أطول هذا عمرا
.
و عاش رجل من بني ضبة يقال له المسجاح بن سباع الضبي دهرا طويلا فقال-
لقد طوفت في الآفاق حتى * * * بليت و قد أنى لي لو أبي د
و أفناني و لو يفنى نهار * * * و ليل كلما يمضي يعود
و شهر مستهل بعد شهر * * * و حول بعده حول جديد
.
و عاش لقمان العادي الكبير خمسمائة و ستين سنة و عاش عمر سبعة أنسر عاش كل نسر منها ثمانين عاما و كان من بقية عاد الأولى. و روي أنه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمسمائة سنة و كان من وفد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم و كان أعطي عمر سبعة أنسر و كان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر منها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد و كان أطولها عمرا فقيل فيه طال الأبد على لبد.
560
و قد قيل فيه أشعار معروفة و أعطي من القوة و السمع و البصر على قدر ذلك و له أحاديث كثيرة.
و عاش زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي ثلاثمائة سنة.
و عاش مزيقيا و اسمه عمر بن عامر و هو ماء السماء لأنه كان حياة أينما نزل كمثل ماء السماء و إنما سمي مزيقيا لأنه عاش ثمانمائة سنة أربعمائة سوقة و أربعمائة ملكا و كان يلبس كل يوم حلتين ثم يأمر بهما فتمزقان حتى لا يلبسهما أحد غيره.
و عاش هبل بن عبد الله بن كنانة ستمائة سنة.
و عاش أبو الطحمان القيني مائة و خمسين سنة.
561
و عاش مستوغر بن ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم ثلاثمائة و ثلاثين سنة ثم أدرك الإسلام فلم يسلم و له شعر معروف.
و عاش دويد بن زيد بن نهد أربعمائة سنة و خمسين سنة فقال في ذلك-
ألقى علي الدهر رجلا و يدا * * * و الدهر ما أصلح يوما أفسدا
يفسد ما أصلحه اليوم غدا
و جمع بنيه حين حضرته الوفاة فقال يا بني أوصيكم بالناس شرا لا تقبلوا لهم معذرة و لا تقيلوا لهم عثرة.
و عاش تيم الله بن ثعلبة بن عكاية مائتي سنة.
و عاش ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة مائتي و أربعين سنة و أدرك الإسلام فلم يسلم.
562
و عاش معديكرب الحميري من آل ذي يزن مائتي و خمسين سنة.
و عاش شرية بن عبد الله الجعفي ثلاثمائة سنة فقدم على عمر بن الخطاب بالمدينة فقال لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم فيه و ما به قطرة و لا هضبة و لا شجرة و لقد أدركت أخريات قومي يشهدون شهادتكم هذه يعني لا إله إلا الله و معه ابن له يهادي قد خرف فقيل له يا شرية هذا ابنك قد خرف و بك بقية فقال و الله ما تزوجت أمه حتى أتت علي سبعون سنة و لكني تزوجتها عفيفة ستيرة إن رضيت رأيت ما تقر به عيني و إن سخطت تأتت لي حتى أرضى و إن ابني هذا تزوج امرأة بذية فاحشة إن رأى ما تقر به عينه تعرضت له حتى يسخط و إن سخط تلغبته حتى يهلك.
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَصْرٍ السِّجْزِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ زَيْدٍ الشَّعْرَانِيَّ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ حَكَى لِي أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُ أَنَّ أَبَا الْجَيْشِ حَمَّادَوَيْهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ كَانَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ مَا لَمْ يُرْزَقْ أَحَدٌ قَبْلَهُ فغزى [فَأُغْرِيَ بِالْهَرَمَيْنِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جُلَسَاؤُهُ وَ حَاشِيَتُهُ وَ بِطَانَتُهُ بِأَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِهَدْمِ الْأَهْرَامِ فَإِنَّهُ مَا تَعَرَّضَ لِهَذِهِ أَحَدٌ فَطَالَ عُمُرُهُ فَأَلَحَّ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ أَلْفاً مِنَ الْفَعَلَةِ أَنْ
563
يَطْلُبُوا الْبَابَ فَكَانُوا يَعْمَلُونَ سَنَةً حَوَالَيْهِ حَتَّى ضَجِرُوا وَ كَلُّوا فَلَمَّا هَمُّوا بِالانْصِرَافِ بَعْدَ الْإِيَاسِ مِنْهُ وَ تَرْكِ الْعَمَلِ وَجَدُوا سَرَباً فَقَدَّرُوا أَنَّهُ الْبَابُ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا آخِرَهُ وَجَدُوا بَلَاطَةً قَائِمَةً مِنْ مَرْمَرٍ فَقَدَّرُوا أَنَّهَا الْبَابُ فَاحْتَالُوا فِيهَا إِلَى أَنْ قَلَعُوهَا وَ أَخْرَجُوهَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ وَجَدُوا مِنْ وَرَائِهَا بِنَاءً مُنْضَمّاً لَا يقدروا [يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَأَخْرَجُوهَا ثُمَّ نَظَّفُوهَا فَإِذَا عَلَيْهَا كِتَابَةٌ بِالْيُونَانِيَّةِ فَجَمَعُوا حُكَمَاءَ مِصْرَ وَ عُلَمَاءَهَا مِنْ سَائِرِ الْأَدْيَانِ فَلَمْ يَهْتَدُوا لَهَا.
وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ أَحَدُ حُفَّاظِ الدُّنْيَا وَ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لِأَبِي الْجَيْشِ حَمَّادَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ أَعْرِفُ فِي بَلَدِ الْحَبَشَةِ أُسْقُفّاً قَدْ عُمِّرَ وَ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ سَنَةً يَعْرِفُ هَذَا الْخَطَّ وَ قَدْ كَانَ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَنِيهِ فَلِحِرْصِي عَلَى عِلْمِ الْعَرَبِ لَمْ أَقُمْ عِنْدَهُ وَ هُوَ بَاقٍ فَكَتَبَ أَبُو الْجَيْشِ إِلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَحْمِلَ هَذَا الْأُسْقُفَّ إِلَيْهِ فَأَجَابَهُ أَنَّ هَذَا شَيْخٌ قَدْ طُعِنَ فِي السِّنِّ وَ قَدْ حَطَمَهُ الزَّمَانُ وَ إِنَّمَا يَحْفَظُهُ هَذَا الْهَوَاءُ وَ هَذَا الْإِقْلِيمُ وَ يُخَافُ عَلَيْهِ إِنْ نُقِلَ إِلَى هَوَاءٍ آخَرَ وَ إِقْلِيمٍ آخَرَ وَ لَحِقَتْهُ حَرَكَةٌ وَ تَعَبٌ وَ مَشَقَّةُ السَّفَرِ أَنْ يَتْلَفَ وَ فِي بَقَائِهِ لَنَا شَرَفٌ وَ فَرَحٌ وَ سَكِينَةٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ شَيْءٌ يَقْرَؤُهُ أَوْ يُفَسِّرُهُ أَوْ مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُونَهُ فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ فَحُمِلَتِ الْبَلَاطَةُ فِي قَارِبٍ إِلَى بَلَدِ أُسْوَانَ مِنَ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى وَ حُمِلَتْ مِنْ أُسْوَانَ عَلَى الْعَجَلَةِ إِلَى بَلَدِ الْحَبَشَةِ وَ هِيَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْأُسْوَانِ فَلَمَّا وَصَلَتْ قَرَأَهَا الْأُسْقُفُّ وَ فَسَّرَ مَا كَانَ فِيهَا بِالْحَبَشِيَّةِ ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ أَنَا الرَّيَّانُ بْنُ دَوْمَغٍ فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ عَنِ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَ فَقَالَ هُوَ وَالِدُ الْعَزِيزِ الْمَلِكِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِ يُوسُفَ النَّبِيِّ(ع)وَ اسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الرَّيَّانِ بْنِ دَوْمَغٍ وَ كَانَ عُمُرُ الْعَزِيزِ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ عُمُرُ الرَّيَّانِ وَالِدِهِ أَلْفَ وَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ عُمُرُ دَوْمَغٍ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ.
فَإِذَا فِيهَا أَنَا الرَّيَّانُ بْنُ دَوْمَغٍ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ عِلْمِ النِّيلِ الْأَعْظَمِ لِأَعْلَمَ
565
وَ تُبْدَى كُنُوزِي كُلُّهَا غَيْرَ أَنَّنِي * * * أَرَى كُلَّ هَذَا أَنْ يُفَرِّقَهَا الدَّمُ
زَبَرْتُ مَقَالِي فِي صُخُورٍ قَطَعْتُهَا * * * سَتَبْقَى وَ أَفْنَى بَعْدَهَا ثُمَّ أَعْدَمُ
فَحِينَئِذٍ قَالَ أَبُو الْجَيْشِ حَمَّادَوَيْهِ بْنُ أَحْمَدَ هَذَا شَيْءٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حِيلَةٌ إِلَّا الْقَائِمَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ رُدَّتِ الْبَلَاطَةُ كَمَا كَانَتْ مَكَانَهَا.
ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْجَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ قَتَلَهُ طَاهِرٌ الْخَادِمُ ذَبَحَهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ سَكْرَانُ وَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عُرِفَ خَبَرُ الْهَرَمَيْنِ وَ مَنْ بَنَاهُمَا فَهَذَا أَصَحُّ مَا يُقَالُ مِنْ خَبَرِ النِّيلِ وَ الْهَرَمَيْنِ
و عاش ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي مائة و ثمانين سنة و أدرك الإسلام فهلك فجأة و عاش لبيد بن ربيعة الجعفري مائة و أربعين سنة و أدرك الإسلام فأسلم فلما بلغ سبعون سنة من عمره أنشأ يقول في ذلك-
كأني و قد جاوزت سبعين حجة * * * خلعت بها عن منكبي ردائيا
.
فلما بلغ سبعا و سبعين سنة أنشأ يقول-
باتت تشكي إلي النفس مجهشة * * * و قد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزيدي ثلاثا تبلغي أملا * * * و في الثلاث وفاء للثمانينا
.
فلما بلغ تسعين سنة أنشأ يقول-
كأني و قد جاوزت تسعين حجة * * * خلعت بها عني عذار لثامي
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * * * و كيف بمن يرمى و ليس برام
فلو أنني أرمى بنبل رأيتها * * * و لكنني أرمى بغير سهام
.
فلما بلغ مائة و عشر سنين أنشأ يقول-
أ ليس في مائة قد عاشها رجل * * * و في تكامل عشر بعدها عمر
.
فلما بلغ مائة و عشرين سنة أنشأ يقول-
قد عشت دهرا قبل مجرى داحس * * * لو كان للنفس اللجوج خلود
.
فلما بلغ مائة و أربعين سنة أنشأ يقول-
564
فَيْضَهُ وَ مَنْبَعَهُ إِذْ كُنْتُ أَرَى مُفِيضَهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَنْ صَحِبَنِي أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَسِرْتُ ثَمَانِينَ سَنَةً إِلَى أَنِ انْتَهَيْتُ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ بِالدُّنْيَا فَرَأَيْتُ النِّيلَ يَقْطَعُ الْبَحْرَ الْمُحِيطَ وَ يَعْبَرُ فِيهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي مَنْفَذٌ وَ تَمَاوَتَ أَصْحَابِي وَ بَقِيتُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَخَشِيتُ عَلَى مُلْكِي فَرَجَعْتُ إِلَى مِصْرَ وَ بَنَيْتُ الْأَهْرَامَ وَ الْبَرَانِيَّ [الْبَرَابِيَّ وَ بَنَيْتُ الْهَرَمَيْنِ وَ أَوْدَعْتُهُمَا كُنُوزِي وَ ذَخَائِرِي وَ قُلْتُ فِي ذَلِكَ-
وَ أَدْرَكَ عِلْمِي بَعْضَ مَا هُوَ كَائِنٌ * * * وَ لَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ
وَ أَتْقَنْتُ مَا حَاوَلْتُ إِتْقَانَ صُنْعِهِ * * * وَ أَحْكَمْتُهُ وَ اللَّهُ أَقْوَى وَ أَحْكَمُ
وَ حَاوَلْتُ عِلْمَ النِّيلِ مِنْ بَدْءِ فَيْضِهِ * * * فَأَعْجَزَنِي وَ الْمَرْءُ بِالْعَجْزِ مُلْجَمٌ
ثَمَانِينَ شَاهُوراً قَطَعْتُ مَسَايِحاً * * * وَ حَوْلِي بَنوُ حُجْرٍ وَ جَيْشُ عَرَمْرَمٍ
إِلَى أَنْ قَطَعْتُ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ كُلَّهُمْ * * * وَ عَارَضَنِي لُجٌّ مِنَ الْبَحْرِ مُظْلِمٌ
فَأَيْقَنْتُ أَنْ لَا مَنْفَذَ بَعْدَ مَنْزِلِي * * * لِذِي هِمَّةٍ بَعْدِي وَ لَا مُتَقَدِّمٍ
فَأُبْتُ إِلَى مُلْكِي وَ أَرْسَيْتُ ثَاوِياً * * * بِمِصْرَ وَ لِلْأَيَّامِ بُؤْسٌ وَ أَنْعُمٌ أَنَا صَاحِبُ الْأَهْرَامِ فِي مِصْرَ كُلِّهَا
وَ بَانِي بَرَانِيهَا بِهَا وَ الْمُقَدَّمُ * * * تَرَكْتُ بِهَا آثَارَ كَفِّي وَ حِكْمَتِي
عَلَى الدَّهْرِ لَا تُبْلَى وَ لَا تَتَهَدَّمُ * * * وَ فِيهَا كُنُوزٌ جَمَّةٌ وَ عَجَائِبُ
وَ لِلدَّهْرِ أَمْرٌ مَرَّةً وَ تَجَهُّمٌ * * * سَيَفْتَحُ أَقْفَالِي وَ يُبْدِي عَجَائِبِي
وَلِيٌّ لِرَبِّي آخِرَ الدَّهْرِ يَنْجُمُ * * * بِأَكْنَافِ بَيْتِ اللَّهِ تَبْدُو أُمُورُهُ
فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلُوَ وَ يَسْمُوَ بِهِ السِّمُ * * * ثَمَانٍ وَ تِسْعٌ وَ اثْنَتَانِ وَ أَرْبَعٌ
وَ تِسْعُونَ أُخْرَى مِنْ قَتِيلٍ وَ مُلْجَمٍ * * * وَ مِنْ بَعْدِ هَذَا كَرَّ تِسْعُونَ تِسْعَةٌ
وَ تِلْكَ الْبَرَانِيُّ تَسْتَخِرُّ وَ تُهْدَمُ
566
و لقد سئمت من الحياة و طولها * * * و سؤال هذا الناس كيف لبيد
غلب الرجال و كان غير مغلب * * * دهر طويل دائم ممدود
يوما إذا يأتي علي و ليلة * * * و كلاهما بعد المضي يعود
.
فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَمُتْ وَ لَكِنَّهُ فَنِيَ فَإِذَا قُبِضَ أَبُوكَ فَأَغْمِضْهُ وَ أَقْبِلْ بِهِ الْقِبْلَةَ وَ سَجِّهِ بِثَوْبِهِ وَ لَا أَعْلَمَنَّ مَا صَرَخَتْ عَلَيْهِ صَارِخَةٌ أَوْ بَكَتْ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ وَ انْظُرْ جَفْنَتِيَ الَّتِي كُنْتُ أُضِيفُ بِهَا فَأَجِدْ صَنَعْتَهَا ثُمَّ احْمِلْهَا إِلَى مَسْجِدِكَ وَ إِلَى مَنْ كَانَ يَغْشَانِي عَلَيْهَا فَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَقَدِّمْهَا إِلَيْهِمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا فَإِذَا فَرَغُوا فَقُلْ احْضُرُوا جَنَازَةَ أَخِيكُمْ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَدْ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-
وَ إِذَا دَفَنْتَ أَبَاكَ فَاجْعَلْ * * * فَوْقَهُ خَشَباً وَ طِيناً
وَ صَفَائِحَ صُمّاً رَوَاشِنُهَا * * * تُسَدِّدْنَ الْغُصُونَا
لِيَقِينَ حَرَّ الْوَجْهِ سَفْسَافُ * * * التُّرَابِ وَ لَنْ يَقِينَا
. وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ فِي حَدِيثِ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي أَمْرِ الْجَفْنَةِ غَيْرُ هَذَا ذَكَرُوا أَنَّ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ كُلَّمَا هَبَّتِ الشَّمَالُ أَنْ يَنْحَرَ جَزُوراً فَيَمْلَأَ الْجَفْنَةَ الَّتِي حَكَوْا عَنْهَا فِي أَوَّلِ حَدِيثِهِ.
فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْكُوفَةَ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ عَلِمْتُمْ حَالَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْجَعْفَرِيِّ وَ شَرَفَهُ وَ مُرُوءَتَهُ وَ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّمَا هَبَّتِ الشَّمَالُ أَنْ يَنْحَرَ جَزُوراً فَأَعِينُوا أَبَا عَقِيلٍ عَلَى مُرُوءَتِهِ ثُمَّ نَزَلَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسَةٍ مِنَ الْجُزُرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فِيهَا-
أَرَى الْجَزَّارَ يَشْحَذُ شَفْرَتَيْهِ * * * إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ أَبِي عَقِيلٍ
طَوِيلُ الْبَاعِ أَبْلَجُ جَعْفَرِيٍ * * * كَرِيمُ الْجَدِّ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ
وَ فِي ابْنِ الْجَعْفَرِيِّ بِمَا لَدَيْهِ * * * عَلَى الْعَلَّاتِ وَ الْمَالِ الْقَلِيلِ
.
567
وَ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْجُزُرَ كَانَتْ عِشْرِينَ فَلَمَّا أَتَتْهُ قَالَ جَزَى اللَّهُ الْأَمِيرَ خَيْراً قَدْ عَرَفَ أَنِّي لَا أَقُولُ الشِّعْرَ وَ لَكِنْ اخْرُجِي يَا بُنَيَّةُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ بُنَيَّةٌ لَهُ خُمَاسِيَّةٌ فَقَالَ لَهَا أَجِيبِي الْأَمِيرَ فَأَقْبَلَتْ وَ أَدْبَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ وَ أَنْشَأَتْ تَقُولُ-
إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ أَبِي عَقِيلٍ * * * دَعَوْنَا عِنْدَ هَبَّتِهَا الْوَلِيدَا
طَوِيلُ الْبَاعِ أَبْلَجُ عَبْشَمِيّاً * * * أَعَانَ عَلَى مُرُوءَتِهِ لَبِيداً
بِأَمْثَالِ الْهِضَابِ كَأَنَّ رَكْباً * * * عَلَيْهَا مِنْ بَنِي حَامٍ قُعُوداً
أَبَا وَهْبٍ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً * * * نَحَرْنَاهَا وَ أَطْعَمْنَا الثَّرِيدَا
فَعُدْ إِنَّ الْكَرِيمَ لَهُ مُعَادٌ * * * وَ عَهْدِي بِابْنِ أَرْوَى أَنْ تَعُودَا
.
فَقَالَ لَهَا أَحْسَنْتِ يَا بُنَيَّةِ لَوْ لَا أَنَّكِ سَأَلْتِ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ لَا يُسْتَحْيَا مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ قَالَ وَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةِ أَشْعَرُ
. و عاش ذو الإصبع العدواني و اسمه حرثان بن الحارث بن محرث بن ربيعة بن هبيرة بن ثعلبة بن الظرب بن عثمان ثلاثمائة سنة.
و عاش جعفر بن قبط ثلاثمائة سنة و أدرك الإسلام و عاش عامر بن الظرب العدواني ثلاثمائة سنة.
و عاش محصن بن عتبان بن ظالم بن عمرو بن قطيعة بن الحارث بن سلمة بن مازن الزبيدي مائتين و خمسين سنة و قال في ذلك-
ألا يا سلم إني لست منكم * * * و لكني امرؤ قوتي سغوب
دعاني الداعيان فقلت هيا * * * فقالا كل من يدعى يجيب
568
ألا يا سلم أعياني قيامي * * * و أعيتني المكاسب و الذهوب
و صرت رذية في البيت كلا * * * تأذى بي الأباعد و القريب
كذاك الدهر و الأيام خون * * * لها في كل سائمة نصيب
.
وَ عَاشَ عَوْفُ بْنُ كِنَانَةَ الْكَلْبِيُّ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ بَنِيهِ فَأَوْصَاهُمْ وَ هُوَ عَوْفُ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبٍ فَقَالَ يَا بَنِيَّ احْفَظُوا وَصِيَّتِي فَإِنَّكُمْ إِنْ حَفِظْتُمُوهَا سُدْتُمْ قَوْمَكُمْ مِنْ بَعْدِي إِلَهَكُمْ فَاتَّقُوهُ وَ لَا تَحْزَنُوا وَ لَا تَخُونُوا وَ لَا تُثِيرُوا السِّبَاعَ مِنْ مَرَابِضِهَا فَتَنْدَمُوا وَ جَاوِزُوا النَّاسَ بِالْكَفِّ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ فَتَسْلَمُوا وَ تَصْلُحُوا وَ عِفُّوا عَنِ الطَّلَبِ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَسْتَقِلُّوا وَ الْزَمُوا الصَّمْتَ إِلَّا مِنْ حَقٍّ تُحْمَدُوا وَ ابْذُلُوا لَهُمُ الْمَحَبَّةَ تَسْلَمْ لَكُمُ الصُّدُورُ وَ لَا تُحَرِّمُوهُمُ الْمَنَافِعَ فَيَظْهَرُوا الشَّكَاةَ وَ تَكُونُوا مِنْهُمْ فِي سِتْرٍ يُنْعَمْ بَالُكُمْ وَ لَا تُكْثِرُوا مُجَالَسَتَهُمْ فَيَسْتَخِفَّ بِكُمْ وَ إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ مُعْضِلَةٌ فَاصْبِرُوا لَهَا وَ الْبَسُوا لِلدَّهْرِ أَثْوَابَهُ فَإِنَّ لِسَانَ الصِّدْقِ مَعَ الْمَسْكَنَةِ خَيْرٌ مِنْ سُوءِ الذِّكْرِ مَعَ الْمَيْسَرَةِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمَذَلَّةِ لِمَنْ تَذَلَّلَ لَكُمْ فَإِنَّ أَقْرَبَ الْوَسَائِلِ الْمَوَدَّةُ وَ إِنْ أَتْعَبَتِ النَّشَبُ الْبِغْضَةَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْوَفَاءِ وَ تَنَكَّبُوا الْعُذْرَ يَأْمَنْ سَرْبُكُمْ وَ أَصِيخُوا لِلْعَدْلِ وَ أَحْيُوا الْحَسَبَ بِتَرْكِ الْكَذِبِ فَإِنَّ آفَةَ الْمُرُوءَةِ الْكَذِبُ وَ الْخُلْفُ لَا تُعْلِمُوا النَّاسَ إِقْتَارَكُمْ فَتَهُونُوا عَلَيْهِمْ وَ تَخْمُلُوا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْغُرْبَةَ فَإِنَّهَا ذِلَّةٌ وَ لَا تَضَعُوا الْكَرَائِمَ إِلَّا عِنْدَ الْأَكْفَاءِ وَ ابْتَغُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْمَعَالِيَ وَ لَا يَخْتَلِجَنَّكُمْ جَمَالُ النِّسَاءِ عَنِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ نِكَاحَ
569
الْكَرَائِمِ مَدَارِجُ الشَّرَفِ وَ اخْضَعُوا لِقَوْمِكُمْ وَ لَا تَبْغُوا عَلَيْهِمْ لِتَنَالُوا الْمَنَافِسَ وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخِلَافَ يُزْرِي بِالرَّئِيسِ الْمُطَاعِ وَ لْيَكُنْ مَعْرُوفُكُمْ لِغَيْرِ قَوْمِكُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ لَا تُوحِشُوا أَفْنِيَتَكُمْ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّ إِيحَاشَهَا إِخْمَادُ النَّارِ وَ دَفْعُ الْحُقُوقِ وَ ارْفُضُوا النَّائِمَ بَيْنَكُمْ تَسْلَمُوا وَ كُونُوا أَعْوَاناً عِنْدَ الْمُلِمَّاتِ تَغْلِبُوا وَ احْذَرُوا النَّجْعَةَ إِلَّا فِي مَنْفَعَةٍ لَا تُصَابُوا وَ أَكْرِمُوا الْجَارَ يَخْصِبْ جَنَابُكُمْ وَ آثِرُوا حَقَّ الضَّعِيفِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ الْزَمُوا مَعَ السُّفَهَاءِ الْحِلْمَ تَقِلَّ هُمُومُكُمْ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا ذِلَّةٌ وَ لَا تُكَلِّفُوا أَنْفُسَكُمْ فَوْقَ طَاقَتِهَا إِلَّا الْمُضْطَرَّ فَإِنَّكُمْ لن [أَنْ تُلَامُوا عِنْدَ اتِّضَاحِ الْعُذْرِ وَ بِكُمْ قُوَّةٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعَاوَنُوا فِي الِاضْطِرَارِ مِنْكُمْ إِلَيْهِمْ بِالْمَعْذِرَةِ وَ جِدُّوا وَ لَا تُفْرِطُوا فَإِنَّ الْجِدَّ مَانِعُ الضَّيْمِ وَ لْتَكُنْ كَلِمَتُكُمْ وَاحِدَةً تَعِزُّوا وَ يُرْهَفْ حَدُّكُمْ وَ لَا تَبْذُلُوا الْوُجُوهَ لِغَيْرِ مُكْرِمِيهَا فَتُكْلِحُوهَا وَ لَا تَجَشَّمُوهَا أَهْلَ الدَّنَاءَةِ فَتَقْصُرُوا بِهَا وَ لَا تَحَاسَدُوا فَتَبُورُوا وَ اجْتَنِبُوا الْبُخْلَ فَإِنَّهُ دَاءٌ وَ ابْنُوا الْمَعَالِيَ بِالْجُودِ وَ الْأَدَبِ وَ مُصَافَاةِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الْحِبَاءِ وَ ابْتَاعُوا الْمَحَبَّةَ بِالْبَذْلِ وَ وَقِّرُوا أَهْلَ الْفَضْلِ وَ خُذُوا عَنْ أَهْلِ التَّجَارِبِ وَ لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْ مَعْرُوفٍ صِغَرُهُ فَإِنَّ لَهُ ثَوَاباً وَ لَا تُحَقِّرُوا الرِّجَالَ فَتَزْدَرُوا فَإِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ذَكَاءِ قَلْبِهِ وَ لِسَانٍ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَ إِذَا خُوِّفْتُمْ دَاهِيَةً فَعَلَيْكُمْ بِالتَّثَبُّتِ قَبْلَ الْعَجَلَةِ وَ الْتَمِسُوا بِالتَّوَدُّدِ الْمَنْزِلَةَ عِنْدَ الْمُلُوكِ فَإِنَّهُمْ مَنْ وَضَعُوهُ اتَّضَعَ وَ مَنْ رَفَعُوهُ ارْتَفَعَ وَ تَنَبَّلُوا تَسْمُ إِلَيْكُمُ الْأَبْصَارُ وَ تَوَاضَعُوا بِالْوَقَارِ لِيُحِبَّكُمْ ربُّكُمْ ثُمَّ قَالَ-
570
وَ مَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ * * * وَ لَا كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبٍ
وَ لَكِنْ إِذَا مَا اسْتَجْمَعَا عِنْدَ وَاحِدٍ * * * فَحَقٌّ لَهُ مِنْ طَاعَةٍ بِنَصِيبٍ
. و عاش صيفي بن رياح بن أكثم أحد بني أسد بن عمر بن تميم مائتين و سبعين سنة و كان يقول لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان لك عليه و كفى بالمشرفية واعظا و ترك الفخر أبقى للثناء و أسرع الجرم عقوبة البغي و شر النصرة التعدي و ألأم الأخلاق أضيقها و من سوء الأدب كثرة العتاب و أقرع الأرض بالعصا فذهبت مثلا-
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * * * و ما علم الإنسان إلا ليعلما
و عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاثمائة و ستين سنة و قال بعضهم مائة و تسعين سنة و أدرك الإسلام فاختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك-
و إن امرءا قد عاش تسعين حجة * * * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان غير ست و أربع * * * و ذلك من عد الليالي قلائل
.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَقْبَلَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَقَتَلَهُ ابْنُهُ عَطَشاً فَسَمِعْتُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ تُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً فِي الْحِكْمَةِ وَ إِنَّهُ
571
لَمَّا سَمِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)بَعَثَ ابْنَهُ حُلَيْساً فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَعِظُكَ بِكَلِمَاتٍ فَخُذْ بِهِنَّ مِنْ حِينَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ائْتِ نَصِيبَكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ فَلَا تَسْتَحِلَّهُ فَيُسْتَحَلَّ مِنْكَ فَإِنَّ الْحَرَامَ لَيْسَ يُحَرِّمُ نَفْسَهُ وَ إِنَّمَا يُحَرِّمُهُ أَهْلُهُ وَ لَا تُمَرِّنْ بِقَوْمٍ إِلَّا نَزَلْتَ عِنْدَ أَعَزِّهِمْ وَ أَحْدِثْ عَقْداً مَعَ شَرِيفِهِمْ وَ إِيَّاكَ وَ الذَّلِيلَ فَإِنَّهُ أَذَلَّ نَفْسَهُ وَ لَوْ أَعَزَّهَا لَأَعَزَّهُ قَوْمُهُ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُهُ وَ عَرَفْتُ نَسَبَهُ وَ هُوَ فِي بَيْتِ قُرَيْشٍ وَ أَعَزِّ الْعَرَبِ وَ هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ذُو نَفْسٍ أَرَادَ مُلْكاً فَخَرَجَ لِلْمُلْكِ بِعِزِّهِ فَوَقِّرْهُ وَ شَرِّفْهُ وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا تَجْلِسْ إِلَّا بِإِذْنِهِ حَيْثُ يَأْمُرُكَ وَ يُشِيرُ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَدْفَعَ لِشَرِّهِ عَنْكَ وَ أَقْرَبَ لِخَيْرِهِ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ نَبِيّاً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحَسُّ فَيُتَوَهَّمَ وَ لَا يُنْظَرُ فَيُتَجَسَّمَ وَ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْخِيَرَةَ حَيْثُ يَعْلَمُ لَا يُخْطِئُ فَيُسْتَعْتَبَ إِنَّمَا أَمْرُهُ عَلَى مَا يُحِبُّ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَتَجِدُ أَمْرَهُ كُلَّهُ صَالِحاً وَ خَبَرَهُ كُلَّهُ صَادِقاً وَ سَتَجِدُهُ مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِهِ مُتَذَلِّلًا لِرَبِّهِ فَذِلَّ لَهُ فَلَا تُحْدِثَنَّ أَمْراً دُونِي فَإِنَّ الرَّسُولَ إِذَا أَحْدَثَ الْأَمْرَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيِ الَّذِي أَرْسَلَهُ وَ احْفَظْ مَا يَقُولُ لَكَ إِذَا رَدَّكَ إِلَيَّ فَإِنَّكَ لَوْ تَوَهَّمْتَ أَوْ نَسِيتَ جَشَمْتَنِي رَسُولًا غَيْرَكَ.
وَ كَتَبَ مَعَهُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْعَبْدِ إِلَى الْعَبْدِ أَمَّا بَعْدُ فَأَبْلِغْنَا مَا بَلَغَكَ فَقَدْ أَتَانَا عَنْكَ خَبَرٌ لَا نَدْرِي مَا أَصْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ أُرِيتَ فَأَرِنَا وَ إِنْ كُنْتَ عُلِّمْتَ فَعَلِّمْنَا وَ أَشْرِكْنَا فِي كَنْزِكَ وَ السَّلَامُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ آمُرَ النَّاسَ بِقَوْلِهَا وَ الْخَلْقُ خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَ أَمَاتَهُمْ وَ هُوَ يَنْشُرُهُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أَدَّبْتُكُمْ بِآدَابِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَتُسْأَلُنَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.
فَلَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ مَا ذَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا فَجَمَعَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ إِلَيْهِ بَنِي تَمِيمٍ ثُمَّ قَالَ
572
يَا بَنِي تَمِيمٍ لَا تُحْضِرُونِي سَفِيهاً فَإِنَّ مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ وَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ رَأْيٌ فِي نَفْسِهِ وَ إِنَّ السَّفِيهَ وَاهِنُ الرَّأْيِ وَ إِنْ كَانَ قَوِىَّ الْبَدَنِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ.
يَا بَنِي تَمِيمٍ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَخَلَتْنِي ذِلَّةُ الْكِبَرِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنِّي حَسَناً فَأْتُوهُ وَ إِذَا أَنْكَرْتُمْ مِنِّي شَيْئاً فَقَوِّمُونِي بِالْحَقِّ أَسْتَقِمْ لَهُ إِنَّ ابْنِي قَدْ جَاءَنِي وَ قَدْ شَافَهَ هَذَا الرَّجُلَ فَرَآهُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَأْخُذُ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ مَلَائِمِهَا وَ يَدْعُو إِلَى أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَ تُخْلَعَ الْأَوْثَانُ وَ يُتْرَكَ الْحَلْفُ بِالنِّيرَانِ وَ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ قَبْلَهُ رُسُلًا لَهُمْ كُتُبٌ وَ قَدْ عَلِمْتُ رَسُولًا قَبْلَهُ كَانَ يَأْمُرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدَهُ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمُعَاوَنَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مُسَاعَدَتِهِ عَلَى أَمْرِهِ أَنْتُمْ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ حَقّاً فَهُوَ لَكُمْ وَ إِنْ يَكُ بَاطِلًا كُنْتُمْ أَحَقَّ مَنْ كَفَّ عَنْهُ وَ سَتَرَ عَلَيْهِ.
وَ قَدْ كَانَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ يُحَدِّثُ بِصِفَتِهِ وَ لَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعٍ قَبْلَهُ يُحَدِّثُ بِهِ وَ سَمَّى ابْنَهُ مُحَمَّداً وَ قَدْ عَلِمَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْكُمْ أَنَّ الْفَضْلَ فِيمَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَ يَأْمُرُ بِهِ فَكُونُوا فِي أَمْرِهِ أَوَّلًا وَ لَا تَكُونُوا أَخِيراً اتَّبِعُوهُ تَشَرَّفُوا وَ تَكُونُوا سَنَامَ الْعَرَبِ وَ ائْتُوهُ طَائِعِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتُوهُ كَارِهِينَ فَإِنِّي أَرَى أَمْراً مَا هُوَ بِالْهُوَيْنَا لَا يَتْرُكُ مَصْعَداً إِلَّا صَعِدَهُ وَ لَا مَنْصُوباً إِلَّا بَلَغَهُ إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دِيناً لَكَانَ فِي الْأَخْلَاقِ حَسَناً أَطِيعُونِي وَ اتَّبِعُوا أَمْرِي أَسْأَلْ لَكُمْ مَا لَا يُنْزَعُ مِنْكُمْ أَبَداً إِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ أَكْثَرَ الْعَرَبِ عَدَداً وَ أَوْسَعَهُمْ بَلَداً وَ إِنِّي لَأَرَى أَمْراً لَا يَتَّبِعُهُ ذَلِيلٌ إِلَّا عَزَّ وَ لَا يَتْرُكُهُ عَزِيزٌ إِلَّا ذَلَّ اتَّبِعُوهُ مَعَ عِزِّكُمْ تَزْدَادُوا عِزّاً وَ لَا يَكُنْ أَحَدٌ مِثْلَكُمْ إِنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلْآخِرِ شَيْئاً وَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ لِمَا هُوَ بَعْدَهُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَهُوَ الْبَاقِي وَ اقْتَدَى بِهِ الثَّانِي فَأَصْرِمُوا أَمْرَكُمْ فَإِنَّ الصَّرِيمَةَ قُوَّةٌ وَ الِاحْتِيَاطَ عَجْزٌ.
فَقَالَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ خَرِفَ شَيْخُكُمْ فَقَالَ أَكْثَمُ وَيْلٌ لِلشَّجَي مِنَ الْخَلَي-
573
أَرَاكُمْ سُكُوتاً وَ إِنَّ آفَةَ الْمَوْعِظَةِ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا.
وَيْلَكَ يَا مَالِكُ إِنَّكَ هَالِكٌ إِنَّ الْحَقَّ إِذَا قَامَ وَقَعَ الْقَائِمُ مَعَهُ وَ جَعَلَ الصَّرْعَى قِيَاماً فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ أَمَّا إِذَا سَبَقْتُمُونِي بِأَمْرِكُمْ فَقَرِّبُوا بَعِيرِي أَرْكَبْهُ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَتَبِعُوهُ بَنُوهُ وَ بَنُو أَخِيهِ فَقَالَ لَهْفَي عَلَى أَمْرٍ لَنْ أُدْرِكَهُ وَ لَمْ يَسْبِقْنِي.
وَ كَتَبَتْ طَيِءٌ إِلَى أَكْثَمَ فَكَانُوا أَخْوَالَهُ وَ قَالَ آخَرُونَ كَتَبَتْ بَنُو مُرَّةَ وَ هُمْ أَخْوَالُهُ أَنْ أَحْدِثْ إِلَيْنَا مَا نَعِيشُ بِهِ فَكَتَبَ.
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ أَصْلُهَا وَ تَنْبُتُ فَرْعُهَا وَ أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا لَا يَثْبُتُ لَهَا أَصْلٌ وَ لَا يَنْبُتُ لَهَا فَرْعٌ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ الْحَمْقَاءِ فَإِنَّ مُبَاضَعَتَهَا قَذَرٌ وَ وُلْدَهَا ضَيَاعٌ وَ عَلَيْكُمْ بِالْإِبِلِ فَأَكْرِمُوهَا فَإِنَّهَا حُصُونُ الْعَرَبِ وَ لَا تَضَعُوا رِقَابَهَا إِلَّا فِي حَقِّهَا فَإِنَّ فِيهَا مَهْرَ الْكَرِيمَةِ وَ رَقُوءَ الدَّمِ وَ بِأَلْبَانِهَا يُتْحَفُ الْكَبِيرُ وَ يُغَذَّى الصَّغِيرُ وَ لَوْ كُلِّفَتِ الْإِبِلُ الطَّحْنَ لَطَحَنَتْ وَ لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ الْعُدْمُ عُدْمُ الْعَقْلِ وَ الْمَرْءُ الصَّالِحُ لَا يَعْدَمُ مِنَ الْمَالِ وَ رُبَّ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ وَ رُبَّ فِئَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ وَ مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ طَالَتْ مَعْتَبَتُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَسْمِ طَابَتْ مَعِيشَتُهُ آفَةُ الرَّأْيِ الْهَوَى وَ الْعَادَةُ أَمْلَكُ بِالْأَدَبِ وَ الْحَاجَةُ مَعَ الْمَحَبَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْبِغْضَةِ وَ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ مِنْهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ إِنْ قَصُرْتَ فِي طَلَبِهِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ وَ سُوءُ حَمْلِ الْفَاقَةِ تَضَعُ الشَّرَفَ وَ الْحَسَدُ دَاءٌ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَ الشَّمَاتَةُ تُعْقِبُ وَ
574
مَنْ بَرَّ يَوْماً بُرَّ بِهِ وَ اللَّوْمَةُ مَعَ السَّفَاهَةِ وَ دِعَامَةُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ وَ جِمَاعُ الْأَمْرِ الصَّبْرُ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ مَغَبَّةُ الْعَفْوِ وَ أَبْقَى الْمَوَدَّةِ حُسْنُ التَّعَاهُدِ وَ مَنْ يَزُرْ غِبّاً يَزْدَدْ حُبّاً
. وصية أكثم بن صيفي عند موته-
جَمَعَ أَكْثَمُ بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ دَهْرٌ طَوِيلٌ وَ أَنَا مُزَوِّدُكُمْ مِنْ نَفْسِي قَبْلَ الْمَمَاتِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْبِرِّ فَإِنَّهُ يُنْمِي عَلَيْهِ الْعَدَدَ وَ لَا يَبِيدُ عَلَيْهِ أَصْلٌ وَ لَا يَهْتَصِرُ فَرْعٌ فَأَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا أَصْلٌ وَ لَا يَنْبُتُ عَلَيْهَا فَرْعٌ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ فَإِنَّ مَقْتَلَ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ إِنَّ قَوْلَ الْحَقِّ لَمْ يَدَعْ لِي صَدِيقاً انْظُرُوا أَعْنَاقَ الْإِبِلِ وَ لَا تَضَعُوهَا إِلَّا فِي حَقِّهَا فَإِنَّ فِيهَا مَهْرَ الْكَرِيمَةِ وَ رَقُوءَ الدَّمِ وَ إِيَّاكُمْ وَ نِكَاحَ الْحَمْقَاءِ فَإِنَّ نِكَاحَهَا قَذَرٌ وَ وُلْدَهَا ضَيَاعٌ الِاقْتِصَادُ فِي السَّفَرِ أَبْقَى لِلْجِمَامِ مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى مَا فَاتَهُ وَدَعَ بَدَنُهُ مَنْ قَنِعَ بِمَا هُوَ فِيهِ قَرَّتْ عَيْنُهُ التَّقَدُّمُ قَبْلَ التَّنَدُّمِ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ رَأْسِ الْأَمْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ عِنْدَ ذَنَبِهِ لَمْ يَهْلِكِ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ الْعَجْزُ عِنْدَ الْبَلَاءِ آفَةُ التَّجَمُّلِ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ وَيْلٌ لِعَالِمِ أَمِنَ مِنْ جَهْلِهِ الْوَحْشَةُ ذَهَابُ الْأَعْلَامِ يَتَشَابَهُ الْأَمْرُ إِذَا أَقْبَلَ فَإِذَا أَدْبَرَ عَرَفَهُ الْكَيِّسُ وَ الْأَحْمَقُ الْبَطَرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ حُمْقٌ وَ فِي طَلَبِ الْمَعَالِي يَكُونُ الْعِزُّ وَ لَا تَغْضَبُوا مِنَ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَجْنِي الْكَثِيرَ لَا تُجِيبُوا فِيمَا لَمْ تُسْأَلُوا عَنْهُ وَ لَا تَضْحَكُوا مِمَّا لَا يُضْحَكُ مِنْهُ تَبَارُّوا فِي الدُّنْيَا وَ لَا تَبَاغَضُوا الْحَسَدُ
576
قد رواها مخالفونا أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي و محمد بن إسحاق بن بشار و عوانة بن الحكم و عيسى بن زيد بن آب و الهيثم بن عدي الطائي
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ
. و قد صح هذا التعمير فيمن تقدم و صحت الغيبات الواقعة بحجج الله(ع)فيما مضى من القرون.
فكيف السبيل إلى إنكار القائم(ع)لغيبته و طول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن النبي(ص)و عن الأئمة(ع)و هي التي قد ذكرناها في هذا الكتاب بأسانيدها
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ بَشِيراً لَتَرْكَبَنَّ أُمَّتِي سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَهَا حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى لَوْ أَنَّ حَيَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَخَلَتْ فِي جُحْرٍ لَدَخَلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيَّةٌ مِثْلُهَا
حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ رِكَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
575
فِي الْقُرْبِ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْتَمِعْ يَتَقَعْقَعْ عُمُدُهُ يَتَقَرَّبُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْمَوَدَّةِ لَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْقَرَابَةِ فَتَقَاطَعُوا فَإِنَّ الْقَرِيبَ مَنْ قَرَّبَ نَفْسَهُ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمَالِ فَأَصْلِحُوهُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الْأَمْوَالُ إِلَّا بِإِصْلَاحِكُمْ وَ لَا يَتَّكِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى مَالِ أَخِيهِ يَرَى فِيهِ قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ وَ مَنِ اسْتَغْنَى كَرُمَ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَكْرِمُوا الْخَيْلَ نِعْمَ لَهْوُ الْحُرَّةِ الْمَغْزِلُ وَ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ الصَّبْرُ
و عاش قردة بن ثعلبة بن نفاثة السلولي مائة و ثلاثين سنة في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فأسلم.
و عاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد بن مناة أربعين و مائة سنة.
و عاش قس بن ساعدة الأيادي ستمائة سنة و هو الذي يقول-
هل الغيث معطي الأمن عند نزوله * * * بحال مسيء في الأمور و محسن
و ما قد تولى و هو قد فات ذاهبا * * * فهل ينفعني ليتني و لو أنني
- و كذلك يقول لبيد
و أخلف قسا ليتني و لو أنني * * * واعيا على لقمان حكم التدبر
.
و عاش الحارث بن كعب المذحجي ستين و مائة سنة قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين-
577
بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ فِي الْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ سُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَمَّا مِنْ نُوحٍ(ع)فَطُولُ الْعُمُرِ وَ أَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ الْوِلَادَةِ وَ اعْتِزَالُ النَّاسِ وَ أَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَ الْغَيْبَةُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهِ وَ أَمَّا مِنْ أَيُّوبَ(ع)فَالْفَرَجُ بَعْدَ الْبَلْوَى وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ
فمتى صح التعمير لمن تقدم عصرنا و صح الخبر بأن السنة بذلك جارية في القائم(ع)الثاني عشر من الأئمة(ع)لم يجز إلا أن يعتقد أنه لو بقي في غيبته ما بقي لم يكن القائم غيره و أنه
لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَ عَنِ الْأَئِمَّةِ(ع)بَعْدَهُ
. و لا يحصل لنا الإسلام إلا بالتسليم لهم فيما يرد و يصح عنهم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
و ما في الأزمنة المتقدمة من أهل الدين و الزهد و الورع إلا مغيبين لأشخاصهم مستترين لأمرهم يظهرون عند الإمكان و الأمن و يغيبون عند العجز و الخوف و هذا سبيل الدنيا من ابتدائها إلى وقتنا هذا فكيف صار أمر القائم(ع)في غيبته من دون جميع الأمور منكرا إلا لما في نفوس الجاحدين من الكفر و الضلال و عداوة الدين و أهله و بغض النبي و الأئمة بعده ع.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْهِنْدِ كَانَ كَثِيرَ الْجُنْدِ وَاسِعَ الْمَمْلَكَةِ-
578
مَهِيباً فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مُظَفَّراً عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَظِيمَ النَّهْمَةِ فِي شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا وَ مَلَاهِيهَا مُؤْثِراً لِهَوَاهُ مُطِيعاً لَهُ وَ كَانَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ أَنْصَحُهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ مَنْ زَيَّنَ لَهُ حَالَهُ وَ حَسَّنَ رَأْيَهُ وَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ أَغَشُّهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ مَنْ أَمَرَهُ بِغَيْرِهَا وَ تَرَكَ أَمْرَهُ فِيهَا وَ كَانَ قَدْ أَصَابَ الْمُلْكَ فِيهَا فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَ عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَ كَانَ لَهُ رَأْيٌ أَصِيلٌ وَ لِسَانٌ بَلِيغٌ وَ مَعْرِفَةٌ بِتَدْبِيرِ النَّاسِ وَ ضَبْطِهِمْ فَعَرَفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ فَانْقَادُوا لَهُ وَ خَضَعَ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ وَ ذَلُولٍ وَ اجْتَمَعَ لَهُ سُكْرُ الشَّبَابِ وَ سُكْرُ السُّلْطَانِ وَ الشَّهْوَةُ وَ الْعُجْبُ ثُمَّ قَوِىَ ذَلِكَ مَا أَصَابَ مِنَ الظَّفَرِ عَلَى مَنْ نَاصَبَهُ وَ الْقَهْرِ لِأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ وَ انْقِيَادِ النَّاسِ لَهُ فَاسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ وَ احْتَقَرَهُمْ ثُمَّ ازْدَادَ عُجْباً بِرَأْيِهِ وَ نَفْسِهِ لِمَا مَدَحَهُ النَّاسُ وَ زَيَّنُوا أَمْرَهُ عِنْدَهُ فَكَانَ لَا هِمَّةَ لَهُ إِلَّا الدُّنْيَا وَ كَانَتِ الدُّنْيَا لَهُ مُؤَاتِيَةً لَا يُرِيدُ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا نَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مِئْنَاثاً لَا يُولَدُ لَهُ ذَكَرٌ وَ قَدْ كَانَ الدِّينُ فَشَا فِي أَرْضِهِ قَبْلَ مُلْكِهِ وَ كَثُرَ أَهْلُهُ فَزَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ عَدَاوَةَ الدِّينِ وَ أَهْلِهِ وَ أَضَرَّ بِأَهْلِ الدِّينِ فَأَقْصَاهُمْ مَخَافَةً عَلَى مُلْكِهِ وَ قَرَّبَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَاماً مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ فَضَّلَهُمْ وَ شَرَّفَهُمْ وَ سَجَدَ لِأَصْنَامِهِمْ.
فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ سَارَعُوا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِأَهْلِ الدِّينِ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ سَأَلَ يَوْماً عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بِلَادِهِ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ وَ مَكَانَةٌ رَفِيعَةٌ وَ كَانَ أَرَادَ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى بَعْضِ أُمُورِهِ وَ يُحِبُّهُ وَ يُكْرِمُهُ فَقِيلَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ خَلَعَ الدُّنْيَا وَ خَلَا مِنْهَا وَ لَحِقَ بِالنُّسَّاكِ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلِكِ وَ شَقَّ عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ فِي زِيِّ النُّسَّاكِ وَ تَخَشُّعِهِمْ زَبَرَهُ وَ شَتَمَهُ
579
وَ قَالَ لَهُ بَيْنَا أَنْتَ مِنْ عَبِيدِي وَ عُيُونِ أَهْلِ مَمْلَكَتِي وَ وَجْهِهِمْ وَ أَشْرَافِهِمْ إِذْ فَضَحْتَ نَفْسَكَ وَ ضَيَّعْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ اتَّبَعْتَ أَهْلَ الْبِطَالَةِ وَ الْخَسَارَةِ حَتَّى صِرْتَ ضُحْكَةً وَ مَثَلًا وَ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُكَ لِمُهِمِّ أُمُورِي وَ الِاسْتِعَانَةِ بِكَ عَلَى مَا يَنُوبُنِي فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِي عَلَيْكَ حَقٌّ فَلِعَقْلِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ فَاسْتَمِعْ قَوْلِي بِغَيْرِ غَضَبٍ ثُمَّ اؤْمُرْ بِمَا بَدَا لَكَ بَعْدَ الْفَهْمِ وَ التَّثْبِيتِ فَإِنَّ الْغَضَبَ عَدُوُّ الْعَقْلِ وَ لِذَلِكَ يَحُولُ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَ بَيْنَ الْفَهْمِ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ قُلْ مَا بَدَا لَكَ.
قَالَ النَّاسِكُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فِي ذَنْبِي عَلَى نَفْسِي عَتَبْتَ عَلَيَّ أَمْ فِي ذَنْبٍ مِنِّي إِلَيْكَ سَالِفٍ.
قَالَ الْمَلِكُ إِنَّ ذَنْبَكَ إِلَى نَفْسِكَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ عِنْدِي وَ لَيْسَ كُلَّمَا أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِي أَنْ يُهْلِكَ نَفْسَهُ أُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي أَعُدُّ إِهْلَاكَهُ نَفْسَهُ كَإِهْلَاكِهِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ أَنَا وَلِيُّهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَ لَهُ فَأَنَا أَحْكُمُ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ وَ آخُذُ لَهَا مِنْكَ إِذْ ضَيَّعْتَ أَنْتَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّاسِكُ أَرَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ لَا تَأْخُذُنِي إِلَّا بِحُجَّةٍ وَ لَا نَفَاذَ لِحُجَّةٍ إِلَّا عِنْدَ قَاضٍ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ قَاضٍ لَكِنْ عِنْدَكَ قُضَاةٌ وَ أَنْتَ لِأَحْكَامِهِمْ مُنْفِذٌ وَ أَنَا بِبَعْضِهِمْ رَاضٍ وَ مِنْ بَعْضِهِمْ مُشْفِقٌ.
قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا أُولَئِكَ الْقُضَاةُ قَالَ أَمَّا الَّذِي أَرْضَى قَضَاءَهُ فَعَقْلُكَ وَ أَمَّا الَّذِي أَنَا مُشْفِقٌ مِنْهُ فَهَوَاكَ قَالَ الْمَلِكُ قُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ اصْدُقْنِي خَبَرَكَ وَ مَتَى كَانَ هَذَا رَأْيَكَ وَ مَنْ أَغْوَاكَ قَالَ أَمَّا خَبَرِي فَإِنِّي كُنْتُ سَمِعْتُ كَلِمَةً فِي حَدَاثَةِ سِنِّي وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فَصَارَتْ كَالْحَبَّةِ الْمَزْرُوعَةِ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَنْمِي حَتَّى صَارَتْ شَجَرَةً إِلَى مَا تَرَى وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ يَحْسَبُ الْجَاهِلُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ شَيْئاً وَ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ لَا شَيْءَ وَ مَنْ لَمْ يَرْفَضِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ لَمْ يَنَلِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ وَ مَنْ لَمْ يُبْصِرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِرَفْضِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ وَ الشَّيْءُ هُوَ الْآخِرَةُ وَ اللَّاشَيْءُ هُوَ الدُّنْيَا فَكَانَ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عِنْدِي قَرَارٌ لِأَنِّي وَجَدْتُ الدُّنْيَا حَيَاتَهَا مَوْتاً وَ غَنَاهَا فَقْراً وَ فَرَحَهَا تَرَحاً وَ صِحَّتَهَا سُقْماً وَ قُوَّتَهَا ضَعْفاً وَ عِزَّهَا ذُلًّا وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ حَيَاتُهَا مَوْتاً وَ إِنَّمَا يَحْيَا فِيهَا صَاحِبُهَا لِيَمُوتَ-
580
وَ هُوَ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى يَقِينٍ وَ مِنَ الْحَيَاةِ عَلَى قُلْعَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ غَنَاؤُهَا فَقْراً وَ لَيْسَ يُصِيبُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا احْتَاجَ لِذَلِكَ الشَّيْءِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ يُصْلِحُهُ وَ إِلَى أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَ مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى دَابَّةٍ فَإِذَا أَصَابَهَا احْتَاجَ إِلَى عَلَفِهَا وَ قَيِّمِهَا وَ مَرْبَطِهَا وَ أَدَوَاتِهَا ثُمَّ احْتَاجَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ يُصْلِحُهُ وَ إِلَى أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا فَمَتَى تَنْقَضِي حَاجَةُ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَ فَاقَتُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ فَرَحُهَا تَرَحاً وَ هِيَ مَرْصَدَةٌ لِكُلِّ مَنْ أَصَابَ مِنْهَا قُرَّةَ عَيْنٍ أَنْ يَرَى مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بِعَيْنِهِ أَضْعَافَهُ مِنَ الْحُزْنِ إِنْ رَأَى سُرُوراً فِي وَلَدِهِ فَمَا يَنْتَظِرُ مِنَ الْأَحْزَانِ فِي مَوْتِهِ وَ سُقْمِهِ وَ جَائِحَةٌ إِنْ أَصَابَتْهُ أَعْظَمُ مِنْ سُرُورِهِ بِهِ وَ إِنْ رَأَى السُّرُورَ فِي مَالٍ فَمَا يَتَخَوَّفُ مِنَ التَّلَفِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ سُرُورِهِ بِالْمَالِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَحَقُّ النَّاسِ بِأَنْ لَا يَتَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمَنْ عَرَفَ هَذَا مِنْهَا وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ صِحَّتُهَا سُقْماً وَ إِنَّمَا صِحَّتُهَا مِنْ أَخْلَاطِهَا وَ أَصَحُّ أَخْلَاطِهَا وَ أَقْرَبُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الدَّمُ وَ أَظْهَرُ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ دَماً أَخْلَقُ مَا يَكُونُ صَاحِبُهُ بِمَوْتِ الْفَجْأَةِ وَ الذُّبْحَةِ وَ الطَّاعُونِ وَ الْآكِلَةِ وَ الْبِرْسَامِ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ قُوَّتُهَا ضَعْفاً وَ إِنَّمَا تَجْمَعُ الْقُوَى فِيهَا مَا يَضُرُّهُ وَ يُوبِقُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ عِزُّهَا ذُلًّا وَ لَمْ يُرَ فِيهَا عِزٌّ قَطُّ إِلَّا أَوْرَثَ أَهْلَهُ ذُلًّا طَوِيلًا غَيْرَ أَنَّ أَيَّامَ الْعِزِّ قَصِيرَةٌ وَ أَيَّامَ الذُّلِّ طَوِيلَةٌ فَأَحَقُّ النَّاسِ بِذَمِّ الدُّنْيَا لَمَنْ بُسِطَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَأَصَابَ حَاجَتَهُ مِنْهَا فَهُوَ يَتَوَقَّعُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ سَاعَةٍ وَ طَرْفَةِ عَيْنٍ أَنْ يُعْدَى عَلَى مَالِهِ فَيَحْتَاجَ وَ عَلَى حَمِيمِهِ فَيُخْتَطَفَ وَ عَلَى جَمْعِهِ فَيُنْهَبَ وَ أَنْ يُؤْتَى بُنْيَانُهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَيُهْدَمَ وَ أَنْ يَدِبَّ الْمَوْتُ إِلَى حَشْدِهِ فَيَسْتَأْصِلَ وَ يُفْجَعَ بِكُلِّ مَا هُوَ بِهِ ضَنِينٌ.
فَأَذُمُّ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ الدُّنْيَا الْآخِذَةَ مَا تُعْطِي وَ الْمُوَرِّثَةَ بَعْدَ ذَلِكَ التَّبِعَةَ السَّلَّابَةَ
581
لِمَنْ تَكْسُو وَ الْمُوَرِّثَةَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعُرَى الْمُوَاضِعَةَ لِمَنْ تَرْفَعُ وَ الْمُوَرِّثَةَ بَعْدَ ذَلِكَ الْجَزَعَ التَّارِكَةَ لِمَنْ يَعْشَقُهَا وَ الْمُوَرِّثَةَ بَعْدَ ذَلِكَ الشِّقْوَةَ الْمُغْوِيَةَ لِمَنْ أَطَاعَهَا وَ اغْتَرَّ بِهَا الْغَدَّارَةَ بِمَنِ ائْتَمَنَهَا وَ رَكَنَ إِلَيْهَا هِيَ الْمَرْكَبُ الْقَمُوصُ وَ الصَّاحِبُ الْخَئُونُ وَ الطَّرِيقُ الزَّلَقُ وَ الْمَهْبَطُ الْمُهْوِي هِيَ الْمَكْرُمَةُ الَّتِي لَا تُكْرِمُ أَحَداً إِلَّا أَهَانَتْهُ الْمَحْبُوبَةُ الَّتِي لَا تُحِبُّ أَحَداً الْمَلْزُومَةُ الَّتِي لَا تَلْزَمُ أَحَداً يُوَفَّى لَهَا وَ تَغْدِرُ وَ يُصْدَقُ لَهَا وَ تَكْذِبُ وَ يُنْجَزُ لَهَا وَ تُخْلِفُ هِيَ الْمُعْوَجَّةُ لِمَنِ اسْتَقَامَ بِهَا الْمُتَلَاعِبَةُ بِمَنِ اسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ بَيْنَا هِيَ تُطْعِمُهُ إِذْ حَوَّلَتْهُ مَأْكُولًا وَ بَيْنَا هِيَ تَخْدُمُهُ إِذْ جَعَلَتْهُ خَادِماً وَ بَيْنَا هِيَ تُضْحِكُهُ إِذْ ضَحِكَتْ مِنْهُ وَ بَيْنَا هِيَ تَشْمَتُهُ إِذْ شَمِتَتْ مِنْهُ وَ بَيْنَا هِيَ تَبْكِيهِ إِذْ بَكَتْ عَلَيْهِ وَ بَيْنَا هِيَ قَدْ بُسِطَتْ يَدُهُ بِالْعَطِيَّةِ إِذْ بَسَطَتْهَا بِالْمَسْأَلَةِ وَ بَيْنَا هُوَ فِيهَا عَزِيزٌ إِذْ أَذَلَّتْهُ وَ بَيْنَا هُوَ فِيهَا مُكْرَمٌ إِذْ أَهَانَتْهُ وَ بَيْنَا هُوَ فِيهَا مُعَظَّمٌ إِذْ صَارَ مَحْقُوراً وَ بَيْنَا هُوَ رَفِيعٌ إِذْ وَضَعَتْهُ وَ بَيْنَا هِيَ لَهُ مُطِيعَةٌ إِذْ عَصَتْهُ وَ بَيْنَا هُوَ فِيهَا مَسْرُورٌ إِذْ أَحْزَنَتْهُ وَ بَيْنَا هُوَ فِيهَا شَبْعَانُ إِذْ أَجَاعَتْهُ وَ بَيْنَا هُوَ فِيهَا حَيٌّ إِذْ أَمَاتَتْهُ.
فَأُفٍّ لَهَا مِنْ دَارٍ إِذْ كَانَ هَذَا فِعَالَهَا وَ هَذِهِ صِفَتَهَا تَضَعُ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ غُدْوَةً وَ تُعَفِّرُ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ عَشِيَّةً وَ تُحَلِّي الْأَيْدِيَ بِأَسْوِرَةِ الذَّهَبِ عَشِيَّةً وَ تَجْعَلُهَا فِي الْأَغْلَالِ غُدْوَةً وَ تُقْعِدُ الرَّجُلَ عَلَى السَّرِيرِ غُدْوَةً وَ تَرْمِي بِهِ فِي السِّجْنِ عَشِيَّةً تَفْرُشُ لَهُ الدِّيبَاجَ عَشِيَّةً وَ تَفْرُشُ لَهُ التُّرَابَ غُدْوَةً وَ تَجْمَعُ لَهُ الْمَلَاهِيَ وَ الْمَعَازِفَ غُدْوَةً وَ تَجْمَعُ عَلَيْهِ النَّوَائِحَ وَ النَّوَادِبَ عَشِيَّةً تُحَبِّبُ إِلَى أَهْلِهِ قُرْبَهُ عَشِيَّةً وَ تُحَبِّبُ إِلَيْهِمْ بُعْدَهُ غُدْوَةً تُطَيِّبُ رِيحَهُ غُدْوَةً وَ تُنَتِّنُ رِيحَهُ عَشِيَّةً فَهُوَ مُتَوَقِّعٌ لِسَطَوَاتِهَا غَيْرُ نَاجٍ مِنْ فِتْنَتِهَا وَ بَلَائِهَا تَمَتَّعُ نَفْسُهُ مِنْ أَحَادِيثِهَا وَ عَيْنُهُ مِنْ أَعَاجِيبِهَا وَ يَدُهُ مَمْلُوءَةٌ مِنْ جَمْعِهَا ثُمَّ تُصْبِحُ الْكَفُّ صِفْراً وَ الْعَيْنُ هَامِدَةً ذَهَبَ مَا ذَهَبَ وَ هَوَى مَا هَوَى وَ بَادَ مَا بَادَ-
582
وَ هَلَكَ مَا هَلَكَ تَجِدُ فِي كُلٍّ مِنْ كُلٍّ خَلَفاً وَ تَرْضَى بِكُلٍّ مِنْ كُلٍّ بَدَلًا تُسْكِنُ دَارَ كُلِّ قَرْنٍ قَرْناً وَ تُطْعِمُ سُؤْرَ كُلِّ قَوْمٍ قَوْماً تُقْعِدُ الْأَرَاذِلَ مَكَانَ الْأَفَاضِلِ وَ الْعَجَزَةَ مَكَانَ الْحَزَمَةِ تَنْقُلُ أَقْوَاماً مِنَ الْجَدْبِ إِلَى الْخِصْبِ وَ مِنَ الرِّجْلَةِ إِلَى الْمَرْكَبِ وَ مِنَ الْبُؤْسِ إِلَى النِّعْمَةِ وَ مِنَ الشِّدَّةِ إِلَى الرَّخَاءِ وَ مِنَ الشَّقَاءِ إِلَى الْخَفْضِ وَ الدَّعَةِ حَتَّى إِذَا غَمَسَتْهُمْ فِي ذَلِكَ انْقَلَبَتْ بِهِمْ فَسَلَبَتْهُمُ الْخِصْبَ وَ نَزَعَتْ مِنْهُمُ الْقُوَّةَ فَعَادُوا إِلَى أَبْأَسِ الْبُؤْسِ وَ أَفْقَرِ الْفَقْرِ وَ أَجْدَبِ الْجَدْبِ.
فَأَمَّا قَوْلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي إِضَاعَةِ الْأَهْلِ وَ تَرْكِهِمْ فَإِنِّي لَمْ أُضَيِّعْهُمْ وَ لَمْ أَتْرُكْهُمْ بَلْ وَصَلْتُهُمْ وَ انْقَطَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ لَكِنِّي كُنْتُ وَ أَنَا أَنْظُرُ بِعَيْنٍ مَسْحُورَةٍ لَا أَعْرِفُ بِهَا الْأَهْلَ مِنَ الْغُرَبَاءِ وَ لَا الْأَعْدَاءَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَلَمَّا انْجَلَى عَنِّي السِّحْرُ اسْتَبْدَلْتُ بِالْعَيْنِ الْمَسْحُورَةِ عَيْناً صَحِيحَةً وَ اسْتَبَنْتُ الْأَعْدَاءَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَقْرِبَاءَ مِنَ الْغُرَبَاءِ فَإِذَا الَّذِينَ كُنْتُ أَعُدُّهُمْ أَهْلِينَ وَ أَصْدِقَاءَ إِخْوَاناً وَ خُلَطَاءَ إِنَّمَا هُمْ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ لَا هِمَّةَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْكُلَنِي وَ تَأْكُلَ بِي غَيْرَ أَنَّ اخْتِلَافَ مَنَازِلِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْقُوَّةِ فَمِنْهُمْ كَالْأَسَدِ فِي شِدَّةِ السَّوْرَةِ وَ مِنْهُمْ كَالذِّئْبِ فِي الْغَارَةِ وَ النُّهْبَةِ وَ مِنْهُمْ كَالْكَلْبِ فِي الْهَرِيرِ وَ الْبَصْبَصَةِ وَ مِنْهُمْ كَالثَّعْلَبِ فِي الْحِيلَةِ وَ السَّرِقَةِ فَالطُّرُقُ وَاحِدَةٌ وَ الْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ.
فَلَوْ أَنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ فِي عَظِيمِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ مُلْكِكَ وَ كَثْرَةِ مَنْ تَبِعَكَ مِنْ أَهْلِكَ وَ جُنُودِكَ وَ حَاشِيَتِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ نَظَرْتَ فِي أَمْرِكَ عَرَفْتَ أَنَّكَ فَرِيدٌ وَحِيدٌ لَيْسَ مَعَكَ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ عَامَّةَ الْأُمَمِ عَدُوٌّ لَكَ وَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ الَّتِي أُوتِيتَ الْمُلْكَ عَلَيْهَا كَثِيرَةُ الْحَسَدِ مِنْ أَهْلِ الْعَدَاوَةِ وَ الْغِشِّ لَكَ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ عَدَاوَةً لَكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ وَ أَشَدُّ حَنَقاً عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ الْأُمَمِ
583
الْغَرِيبَةِ وَ إِذَا صِرْتَ إِلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ مَعُونَتِكَ وَ قَرَابَتِكَ وَجَدْتَ لَهُمْ قَوْماً يَعْمَلُونَ عَمَلًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ يَحْرِصُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُصُوكَ مِنَ الْعَمَلِ فَيَزْدَادُوكَ مِنَ الْأَجْرِ وَ إِذَا صِرْتَ إِلَى أَهْلِ خَاصَّتِكَ وَ قَرَابَتِكَ صِرْتَ إِلَى قَوْمٍ جَعَلْتَ كَدَّكَ وَ كَدْحَكَ وَ مُهَنَّأَكَ وَ كَسْبَكَ لَهُمْ فَأَنْتَ تُؤَدِّي إِلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ الضَّرِيبَةَ وَ لَيْسَ كُلُّهُمْ وَ إِنْ وَزَعْتَ بَيْنَهُمْ جَمِيعَ كَدِّكَ عَنْكَ بِرَاضٍ فَإِنْ أَنْتَ حَبَسْتَ عَنْهُمْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ الْبَتَّةَ رَاضٍ أَ فَلَا تَرَى أَنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَحِيدٌ لَا أَهْلٌ لَكَ وَ لَا مَالٌ.
فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّ لِي أَهْلًا وَ مَالًا وَ إِخْوَاناً وَ أَخَوَاتٍ وَ أَوْلِيَاءَ لَا يَأْكُلُونِي وَ لَا يَأْكُلُونَ بِي يُحِبُّونِّي وَ أُحِبُّهُمْ فَلَا يُفْقَدُ الْحُبُّ بَيْنَنَا يَنْصَحُونِّي وَ أَنْصَحُهُمْ فَلَا غِشَّ بَيْنَنَا وَ يَصْدُقُونِّي وَ أَصْدُقُهُمْ فَلَا تَكَاذُبَ بَيْنَنَا وَ يُوَالُونِّي وَ أُوَالِيهِمْ فَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَنَا يَنْصُرُونِّي وَ أَنْصُرُهُمْ فَلَا تَخَاذُلَ بَيْنَنَا يَطْلُبُونَ الْخَيْرَ الَّذِي إِنْ طَلَبْتُهُ مَعَهُمْ لَمْ يَخَافُوا أَنْ أَغْلِبَهُمْ عَلَيْهِ أَوْ أَسْتَأْثِرَ بِهِ دُونَهُمْ فَلَا فَسَادَ بَيْنَنَا وَ لَا تَحَاسُدَ يَعْمَلُونَ لِي وَ أَعْمَلُ لَهُمْ بِأُجُورٍ لَا تَنْفَدُ وَ لَا يَزَالُ الْعَمَلُ قَائِماً بَيْنَنَا هُمْ هُدَاتِي إِنْ ظَلَلْتُ وَ نُورُ بَصَرِي إِنْ عَمِيتُ وَ حِصْنِي إِنْ أُتِيتُ وَ مِجَنِّي إِنْ رُمِيتُ وَ أَعْوَانِي إِذَا فَزِعْتُ وَ قَدْ تَنَزَّهْنَا عَنِ الْبُيُوتِ وَ الْمَخَانِي فَلَا نُرِيدُهَا وَ تَرَكْنَا الذَّخَائِرَ وَ الْمَكَاسِبَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا فَلَا تَكَاثُرَ بَيْنَنَا وَ لَا تَبَاغِيَ وَ لَا تَبَاغُضَ وَ لَا تَفَاسُدَ وَ لَا تَحَاسُدَ وَ لَا تَقَاطُعَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلِي أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ إِخْوَانِي وَ أَقْرِبَائِي وَ أَحِبَّائِي أَحْبَبْتُهُمْ وَ انْقَطَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ تَرَكْتُ الَّذِينَ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِالْعَيْنِ الْمَسْحُورَةِ لَمَّا عَرَفْتُهُمْ وَ الْتَمَسْتُ السَّلَامَةَ مِنْهُمْ.
فَهَذِهِ الدُّنْيَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا لَا شَيْءَ فَهَذَا نَسَبُهَا وَ حَسَبُهَا وَ مَصِيرُهَا إِلَى مَا قَدْ سَمِعْتَ وَ قَدْ رَفَضْتُهَا لِمَا عَرَفْتُهَا وَ أَبْصَرْتُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ الشَّيْءُ فَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ أَصِفَ لَكَ مَا أَعْرِفُ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ الشَّيْءُ فَاسْتَعِدَّ إِلَى السَّمَاعِ تَسْمَعُ غَيْرَ مَا كُنْتَ تَسْمَعُ بِهِ الْأَشْيَاءَ.
584
فَلَمْ يَزِدِ الْمَلِكُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ قَالَ لَهُ كَذَبْتَ لَمْ تُصِبْ شَيْئاً وَ لَمْ تَظْفَرْ إِلَّا بِالشَّقَاءِ وَ الْعَنَاءِ فَاخْرُجْ وَ لَا تُقِيمَنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَمْلَكَتِي فَإِنَّكَ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ.
وَ وُلِدَ لِلْمَلِكِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بَعْدَ إِيَاسِهِ مِنَ الذُّكُورِ غُلَامٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ مَوْلُوداً مِثْلَهُ قَطُّ حُسْناً وَ جَمَالًا وَ ضِيَاءً فَبَلَغَ السُّرُورُ مِنَ الْمَلِكِ مَبْلَغاً عَظِيماً كَادَ أَنْ يُشْرِفَ مِنْهُ عَلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ مِنَ الْفَرَحِ وَ زَعَمَ أَنَّ الْأَوْثَانَ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُهَا هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ لَهُ الْغُلَامَ فَقَسَمَ عَامَّةَ مَا كَانَ فِي بُيُوتِ أَمْوَالِهِ عَلَى بُيُوتِ أَوْثَانِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ سَنَةً وَ سَمَّى الْغُلَامَ يُوذَاسُفَ وَ جَمَعَ الْعُلَمَاءَ وَ الْمُنَجِّمِينَ لِتَقْوِيمِ مِيلَادِهِ فَرَفَعَ الْمُنَجِّمُونَ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ الْغُلَامَ يَبْلُغُ مِنَ الشَّرَفِ وَ الْمَنْزِلَةِ مَا لَا يَبْلُغُهُ أَحَدٌ قَطُّ فِي أَرْضِ الْهِنْدِ وَ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ جَمِيعاً غَيْرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَظُنُّ الشَّرَفَ وَ الْمَنْزِلَةَ وَ الْفَضْلَ الَّذِي وَجَدْنَاهُ يَبْلُغُهُ هَذَا الْغُلَامُ إِلَّا شَرَفَ الْآخِرَةِ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَاماً فِي الدِّينِ وَ النُّسُكِ وَ ذَا فَضِيلَةٍ فِي دَرَجَاتِ الْآخِرَةِ لِأَنِّي أَرَى الشَّرَفَ الَّذِي تَبْلُغُهُ لَيْسَ يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا وَ هُوَ شَبِيهٌ بِشَرَفِ الْآخِرَةِ فَوَقَعَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنَ الْمَلِكِ مَوْقِعاً كَادَ أَنْ يُنَغِّصَهُ سُرُورَهُ بِالْغُلَامِ وَ كَانَ الْمُنَجِّمُ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ الْمُنَجِّمِينَ فِي نَفْسِهِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَصْدَقِهِمْ عِنْدَهُ وَ أَمَرَ الْمَلِكُ لِلْغُلَامِ بِمَدِينَةٍ فَأَخْلَاهَا وَ تَخَيَّرَ لَهُ مِنَ الظُّئُورَةِ وَ الْخَدَمِ كُلَّ ثِقَةٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يُذْكَرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَوْتٌ وَ لَا آخِرَةٌ وَ لَا حُزْنٌ وَ لَا مَرَضٌ وَ لَا فَنَاءٌ حَتَّى تَعْتَادَ ذَلِكَ أَلْسِنَتُهُمْ وَ تَنْسَاهُ قُلُوبُهُمْ وَ أَمَرَهُمْ إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ أَنْ لَا يَنْطِقُوا عِنْدَهُ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِمَّا يَتَخَوَّفُونَهُ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيَةً إِلَى اهْتِمَامِهِ بِالدِّينِ وَ النُّسُكِ وَ أَنْ يَتَحَفَّظُوا وَ يَتَحَرَّزُوا مِنْ
585
ذَلِكَ وَ يَتَفَقَّدَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَ ازْدَادَ الْمَلِكُ عِنْدَ ذَلِكَ حَنَقاً عَلَى النُّسَّاكِ مَخَافَةً عَلَى ابْنِهِ.
وَ كَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكُ وَزِيرٌ قَدْ كَفَلَ أَمْرَهُ وَ حَمَلَ عَنْهُ مَئُونَةَ سُلْطَانِهِ وَ كَانَ لَا يَخُونُهُ وَ لَا يَكْذِبُهُ وَ لَا يَكْتُمُهُ وَ لَا يُؤْثِرُ عَلَيْهِ وَ لَا يَتَوَانَى فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَ لَا يُضَيِّعُهُ وَ كَانَ الْوَزِيرُ مَعَ ذَلِكَ رَجُلًا لَطِيفاً طَلِقاً مَعْرُوفاً بِالْخَيْرِ يُحِبُّهُ النَّاسُ وَ يَرْضَوْنَ بِهِ إِلَّا أَنَّ أَحِبَّاءَ الْمَلِكِ وَ أَقْرِبَاءَهُ كَانُوا يَحْسُدُونَهُ وَ يَبْغُونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَقِلُّونَ بِمَكَانِهِ.
ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الصَّيْدِ وَ مَعَهُ ذَلِكَ الْوَزِيرُ فَأَتَى بِهِ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَصَابَتْهُ زَمَانَةٌ شَدِيدَةٌ فِي رِجْلَيْهِ مُلْقًى فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ بَرَاحاً فَسَأَلَهُ الْوَزِيرُ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ السِّبَاعَ أَصَابَتْهُ فَرَقَّ لَهُ الْوَزِيرُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ضُمَّنِي إِلَيْكَ وَ احْمِلْنِي إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ عِنْدِي مَنْفَعَةً فَقَالَ الْوَزِيرُ إِنِّي لَفَاعِلٌ وَ إِنْ لَمْ أَجِدْ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً وَ لَكِنْ يَا هَذَا مَا الْمَنْفَعَةُ الَّتِي تَعِدُنِيهَا هَلْ تَعْمَلُ عَمَلًا أَوْ تُحْسِنُ شَيْئاً فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ أَنَا أَرْتِقُ الْكَلَامَ فَقَالَ وَ كَيْفَ تَرْتِقُ الْكَلَامَ قَالَ إِذَا كَانَ فِيهِ فَتْقٌ أَرْتِقُهُ حَتَّى لَا يَجِيءَ مِنْ قِبَلِهِ فَسَادٌ فَلَمْ يَرَ الْوَزِيرُ قَوْلَهُ شَيْئاً وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ حَتَّى إِذْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ احْتَالَ أَحِبَّاءُ الْمَلِكِ لِلْوَزِيرِ وَ ضَرَبُوا لَهُ الْأُمُورَ ظَهْراً وَ بَطْناً فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ دَسُّوا رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْوَزِيرَ يَطْمَعُ فِي مُلْكِكَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ فَهُوَ يُصَانِعُ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ دَائِباً فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَ ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَكَ أَنْ تَرْفِضَ الْمُلْكَ وَ تَلْحَقَ بِالنُّسَّاكِ فَإِنَّكَ سَتَرَى مِنْ فَرَحِهِ بِذَلِكَ مَا تَعْرِفُ بِهِ أَمْرَهُ وَ كَانَ الْقَوْمُ قَدْ عَرَفُوا مِنَ الْوَزِيرِ رِقَّةً عِنْدَ ذِكْرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتِ وَ لِيناً لِلنُّسَّاكِ وَ حُبّاً لَهُمْ فَعَمِلُوا فِيهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَظْفَرُونَ بِحَاجَتِهِمْ
586
مِنْهُ فَقَالَ الْمَلِكُ لَئِنْ أَنَا هَجَمْتُ مِنْهُ عَلَى هَذَا لَمْ أَسْأَلْ عَمَّا سِوَاهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَزِيرُ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حِرْصِي عَلَى الدُّنْيَا وَ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ إِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ مَعِي مِنْهُ طَائِلًا وَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْهُ كَالَّذِي مَضَى فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَضِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَجْمَعِهِ فَلَا يَصِيرَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ فِي حَالِ الْآخِرَةِ عَمَلًا قَوِيّاً عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِي فِي الدُّنْيَا وَ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَلْحَقَ بِالنُّسَّاكِ وَ أُخَلِّيَ هَذَا الْعَمَلَ لِأَهْلِهِ فَمَا رَأْيُكَ قَالَ فَرَقَّ الْوَزِيرُ لِذَلِكَ رِقَّةً شَدِيدَةً حَتَّى عَرَفَ الْمَلِكُ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ الْبَاقِيَ وَ إِنْ كَانَ عَزِيزاً لَأَهْلٌ أَنْ يُطْلَبَ وَ إِنَّ الْفَانِيَ وَ إِنِ اسْتَمْكَنْتَ مِنْهُ لَأَهْلٌ أَنْ يُرْفَضَ وَ نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ لَكَ مَعَ الدُّنْيَا شَرَفَ الْآخِرَةِ قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلِكِ وَ وَقَعَ مِنْهُ كُلَّ مَوْقِعٍ وَ لَمْ يُبْدِ لَهُ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّ الْوَزِيرَ عَرَفَ الثِّقْلَ فِي وَجْهِهِ فَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ كَئِيباً حَزِيناً لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُتِيَ وَ لَا مَنْ دَهَاهُ وَ لَا يَدْرِي مَا دَوَاءُ الْمَلِكِ فِيمَا اسْتَنْكَرَ عَلَيْهِ فَسَهَرَ لِذَلِكَ عَامَّةَ اللَّيْلِ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ يَرْتِقُ الْكَلَامَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ كُنْتَ ذَكَرْتَ لِي ذِكْراً مِنْ رَتْقِ الْكَلَامِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَجَلْ فَهَلِ احْتَجْتَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ أُخْبِرُكَ أَنِّي صَحِبْتُ هَذَا الْمَلِكَ قَبْلَ مُلْكِهِ وَ مُنْذُ صَارَ مَلِكاً فَلَمْ أَسْتَنْكِرْهُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَطُّ لِمَا يَعْرِفُهُ مِنْ نَصِيحَتِي وَ شَفَقَتِي وَ إِيثَارِي إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ اسْتَنْكَرْتُهُ اسْتِنْكَاراً شَدِيداً لَا أَظُنُّ لِي خَيْراً عِنْدَهُ بَعْدَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّاتِقُ هَلْ لِذَلِكَ سَبَبٌ أَوْ عِلَّةٌ قَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ دَعَانِي أَمْسِ وَ قَالَ لِي كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ لَهُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ مِنْ هَاهُنَا جَاءَ الْفَتْقُ وَ أَنَا أَرْتِقُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ ظَنَّ أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ يَتَخَلَّى هُوَ عَنْ مُلْكِهِ وَ تَخْلُفَهُ أَنْتَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ فَاطْرَحْ عَنْكَ ثِيَابَكَ وَ حِلْيَتَكَ وَ الْبَسْ أَوْضَعَ مَا تَجِدُهُ مِنْ ذِي النُّسَّاكِ وَ أَشْهَرَهُ ثُمَّ احْلِقْ رَأْسَكَ وَ امْضِ عَلَى وَجْهِكَ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ فَإِنَّ الْمَلِكَ سَيَدْعُو بِكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنِ الَّذِي صَنَعْتَ فَقُلْ لَهُ هَذَا الَّذِي دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُشِيرَ
587
عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ إِلَّا وَاسَاهُ فِيهِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ وَ مَا أَظُنُّ الَّذِي دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ إِلَّا خَيْراً مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَقُمْ إِذَا بَدَا لَكَ فَفَعَلَ الْوَزِيرُ ذَلِكَ فَتَخَلَّى عَنْ نَفْسِ الْمَلِكِ مَا كَانَ فِيهَا عَلَيْهِ.
ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ بِنَفْيِ النُّسَّاكِ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِهِ وَ تَوَعَّدَهُمْ بِالْقَتْلِ فَجَدُّوا فِي الْهَرَبِ وَ الِاسْتِخْفَاءِ ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَصَيِّداً فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى شَخْصَيْنِ مِنْ بَعِيدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأُتِيَ بِهِمَا فَإِذَا هُمَا نَاسِكَانِ فَقَالَ لَهُمَا مَا بَالُكُمَا لَنْ تَخْرُجَا مِنْ بِلَادِي قَالا قَدْ أَتَتْنَا رُسُلُكَ وَ نَحْنُ عَلَى سَبِيلِ الْخُرُوجِ قَالَ وَ لِمَ خَرَجْتُمَا رَاجِلَيْنِ قَالا لِأَنَّا قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لَيْسَ لَنَا دَوَابُّ وَ لَا زَادٌ وَ لَا نَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ إِلَّا التقصير- [بِالتَّقْصِيرِ قَالَ الْمَلِكُ إِنَّ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ أَسْرَعَ بِغَيْرِ دَابَّةٍ وَ لَا زَادٍ فَقَالا لَهُ إِنَّا لَا نَخَافُ الْمَوْتَ بَلْ لَا نَنْظُرُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِيهِ.
قَالَ الْمَلِكُ وَ كَيْفَ لَا تَخَافَانِ الْمَوْتَ وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنَّ رُسُلَنَا لَمَّا أَتَتْكُمُ وَ أَنْتُمْ عَلَى سَبِيلِ الْخُرُوجِ أَ فَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ قَالا إِنَّ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنَ الْفَرَقِ فَلَا تَظُنَّ أَنَّا فَرَقْنَاكَ وَ لَكِنَّا هَرَبْنَا مِنْ أَنْ نُعِينَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا فَأَسِفَ الْمَلِكُ وَ أَمَرَ بِهِمَا أَنْ يُحْرَقَا بِالنَّارِ وَ أَذِنَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِأَخْذِ النُّسَّاكِ وَ تَحْرِيقِهِمْ بِالنَّارِ فَتَجَرَّدَ رُؤَسَاءُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فِي طَلَبِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ بَشَراً كَثِيراً وَ أَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ التَّحْرِيقُ سُنَّةً بَاقِيَةً فِي أَرْضِ الْهِنْدِ وَ بَقِيَ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْأَرْضِ قَوْمٌ قَلِيلٌ مِنَ النُّسَّاكِ كَرِهُوا الْخُرُوجَ مِنَ الْبِلَادِ وَ اخْتَارُوا الْغَيْبَةَ وَ الِاسْتِخْفَاءَ لِيَكُونُوا دُعَاةً وَ هُدَاةً لِمَنْ وَصَلُوا إِلَى كَلَامِهِمْ.
فَنَبَتَ ابْنُ الْمَلِكِ أَحْسَنَ نَبَاتٍ فِي جِسْمِهِ وَ عَقْلِهِ وَ عِلْمِهِ وَ رَأْيِهِ وَ لَكِنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ بِشَيْءٍ مِنَ الْآدَابِ إِلَّا بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُلُوكُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ مَوْتٍ وَ لَا زَوَالٍ وَ لَا فَنَاءٍ وَ أُوتِيَ الْغُلَامُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِفْظِ شَيْئاً كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَ كَانَ أَبُوهُ لَا يَدْرِي أَ يَفْرَحُ بِمَا أُوتِيَ ابْنُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَحْزَنُ لَهُ لِمَا يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُ ذَلِكَ إِلَى مَا قِيلَ فِيهِ.
588
فَلَمَّا فَطَنَ الْغُلَامُ بِحَصْرِهِمْ إِيَّاهُ فِي الْمَدِينَةِ وَ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْخُرُوجِ وَ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ وَ تَحَفُّظِهِمْ عَلَيْهِ ارْتَابَ لِذَلِكَ وَ سَكَتَ عَنْهُ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُنِي مِنِّي حَتَّى إِذَا ازْدَادَ بِالسِّنِّ وَ التَّجْرِبَةِ عِلْماً قَالَ مَا أَرَى لِهَؤُلَاءِ عَلَيَّ فَضْلًا وَ مَا أَنَا بِحَقِيقٍ أَنْ أُقَلِّدَهُمْ أَمْرِي فَأَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَ أَبَاهُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ حَصْرِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَ مَا كَانَ لِيُطْلِعَنِي عَلَيْهِ وَ لَكِنِّي حَقِيقٌ أَنْ أَلْتَمِسَ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ أَرْجُو إِدْرَاكَهُ وَ كَانَ فِي خَدَمِهِ رَجُلٌ كَانَ أَلْطَفَهُمْ بِهِ وَ أَرْأَفَهُمْ بِهِ وَ كَانَ الْغُلَامُ إِلَيْهِ مُسْتَأْنِساً فَطَمِعَ الْغُلَامُ فِي إِصَابَةِ الْخَبَرِ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَازْدَادَ لَهُ مُلَاطَفَةً وَ بِهِ اسْتِينَاساً ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ وَاضَعَهُ الْكَلَامَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ بِاللِّينِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِهِ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ بِالتَّرْغِيبِ وَ التَّرْهِيبِ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا الْمُلْكَ صائر [صَائِراً لِي بَعْدَ وَالِدِي وَ أَنْتَ فِيهِ صَائِرٌ أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا أَعْظَمَ النَّاسِ مِنْهُ مَنْزِلَةً وَ إِمَّا أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا قَالَ لَهُ الْحَاضِنُ وَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَتَخَوَّفُ فِي مُلْكِكَ سُوءَ الْحَالِ قَالَ بِأَنْ تَكْتُمَنِي الْيَوْمَ أَمْراً أَفْهَمُهُ غَداً مِنْ غَيْرِكَ فَأَنْتَقِمَ مِنْكَ بِأَشَدِّ مَا أَقْدِرُ عَلَيْكَ فَعَرَفَ الْحَاضِنُ مِنْهُ الصِّدْقَ وَ طَمَعَ مِنْهُ فِي الْوَفَاءِ فَأَفْشَى إِلَيْهِ خَبَرَهُ وَ الَّذِي قَالَ الْمُنَجِّمُونَ لِأَبِيهِ وَ الَّذِي حَذَّرَ أَبُوهُ مِنْ ذَلِكَ فَشَكَرَ لَهُ الْغُلَامُ ذَلِكَ وَ أَطْبَقَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُوهُ.
قَالَ يَا أَبَةِ إِنِّي وَ إِنْ كُنْتُ صَبِيّاً فَقَدْ رَأَيْتُ فِي نَفْسِي وَ اخْتِلَافِ حَالِي أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَذْكُرُ وَ أَعْرِفُ بِمَا لَا أَذْكُرُ مِنْهُ مَا أَعْرِفُ وَ أَنَا أَعْرِفُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ وَ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَ لَا أَنْتَ كَائِنٌ عَلَيْهَا إِلَى الْأَبَدِ وَ سَيُغَيِّرُكَ الدَّهْرُ عَنْ حَالِكَ هَذِهِ فَلَئِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تُخْفِيَ عَنِّي أَمْرَ الزَّوَالِ فَمَا خَفِيَ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ حَبَسْتَنِي عَنِ الْخُرُوجِ وَ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ النَّاسِ لِكَيْ لَا تَتُوقَ نَفْسِي إِلَى غَيْرِ مَا أَنَا فِيهِ لَقَدْ تَرَكْتَنِي بِحَصْرِكَ إِيَّايَ وَ إِنَّ نَفْسِي لَقَلِقَةٌ مِمَّا تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى مَا لِي هَمٌ
589
غَيْرُهُ وَ لَا أَرَدْتُ سِوَاهُ حَتَّى لَا يَطْمَئِنُّ قَلْبِي إِلَى شَيْءٍ مِمَّا أَنَا فِيهِ وَ لَا أَنْتَفِعُ بِهِ وَ لَا آلَفُهُ فَخَلِّ عَنِّي وَ أَعْلِمْنِي بِمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ تَحْذَرُهُ حَتَّى أَجْتَنِبَهُ وَ أُوثِرَ مُوَافَقَتَكَ وَ رِضَاكَ عَلَى مَا سِوَاهُمَا.
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ ذَلِكَ مِنِ ابْنِهِ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا الَّذِي يَكْرَهُهُ وَ أَنَّهُ مِنْ حَبْسِهِ وَ حَصْرِهِ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا إِغْرَاءً وَ حِرْصاً عَلَى مَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَرَدْتُ بِحَصْرِي إِيَّاكَ إِلَّا أَنْ أُنَحِّيَ عَنْكَ الْأَذَى فَلَا تَرَى إِلَّا مَا يُوَافِقُكَ وَ لَا تَسْمَعُ إِلَّا مَا يَسُرُّكَ فَأَمَّا إِذَا كَانَ هَوَاكَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ آثَرَ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي مَا رَضِيتَ وَ هَوِيتَ.
ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ أَصْحَابَهُ أَنْ يُرْكِبُوهُ فِي أَحْسَنِ زِينَةٍ وَ أَنْ يُنَحُّوا عَنْ طَرِيقِهِ كُلَّ مَنْظَرٍ قَبِيحٍ وَ أَنْ يُعِدُّوا لَهُ الْمَعَازِفَ وَ الْمَلَاهِيَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَعَلَ بَعْدَ رَكْبَتِهِ تِلْكَ يُكْثِرُ الرُّكُوبَ فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى طَرِيقٍ قَدْ غَفَلُوا عَنْهُ فَأَتَى عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ السُّؤَّالِ أَحَدُهُمَا قَدْ تَوَرَّمَ وَ ذَهَبَ لَحْمُهُ وَ اصْفَرَّ جِلْدُهُ وَ ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ وَ سَمُجَ مَنْظَرُهُ وَ الْآخَرُ أَعْمَى يَقُودُهُ قَائِدٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اقْشَعَرَّ مِنْهُمَا وَ سَأَلَ عَنْهُمَا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْمُوَرَّمَ مِنْ سُقْمٍ بَاطِنٍ وَ هَذَا الْأَعْمَى مِنْ زَمَانَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْمَلِكِ وَ إِنَّ هَذَا الْبَلَاءَ لَيُصِيبُ غَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ هَلْ يَأْمَنُ أَحَدٌ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يُصِيبَهُ مِثْلُ هَذَا قَالُوا لَا وَ انْصَرَفَ يَوْمَئِذٍ مَهْمُوماً ثَقِيلًا مَحْزُوناً بَاكِياً مُسْتَخِفّاً بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ مُلْكِهِ وَ مُلْكِ أَبِيهِ فَلَبِثَ بِذَلِكَ أَيَّاماً.
ثُمَّ رَكِبَ رَكْبَةً فَأَتَى فِي مَسِيرِهِ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ وَ تَبَدَّلَ خَلْقُهُ وَ ابْيَضَّ شَعْرُهُ وَ اسْوَدَّ لَوْنُهُ وَ تَقَلَّصَ جِلْدُهُ وَ قَصُرَ خَطْوُهُ فَعَجِبَ مِنْهُ وَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا الْهَرَمُ فَقَالَ وَ فِي كَمْ تَبْلُغُ الرَّجُلُ مَا أَرَى قَالُوا فِي مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَ قَالَ فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ قَالُوا الْمَوْتُ قَالَ فَمَا يُخَلَّى بَيْنَ الرَّجُلِ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْمُدَّةِ قَالُوا لَا وَ لَيَصِيرَنَّ إِلَى هَذَا فِي قَلِيلٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَقَالَ الشَّهْرُ
591
إِلَيْهَا قَالَ الْحَاضِنُ لِلْحَكِيمِ إِنَّكَ لَتَقُولُ شَيْئاً مَا سَمِعْنَا بِهِ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ وَ لَا أَرَى بِكَ بَأْساً وَ مَا مِثْلِي يَذْكُرُ مَا لَا يَدْرِي مَا هُوَ فَاعْرِضْ عَلَيَّ سِلْعَتَكَ أَنْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنْ رَأَيْتَ شَيْئاً يَنْبَغِي لِي أَنْ أَذْكُرَهُ ذَكَرْتُهُ قَالَ لَهُ بِلَوْهَرُ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ وَ إِنِّي لَأَرَى فِي بَصَرِكَ ضَعْفاً فَأَخَافُ إِنْ نَظَرْتَ إِلَى سِلْعَتِي أَنْ يَلْتَمِعَ بَصَرُكَ وَ لَكِنِ ابْنُ الْمَلِكِ صَحِيحُ الْبَصَرِ حَدَثُ السِّنِّ وَ لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سِلْعَتِي فَإِنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ كَانَتْ لَهُ مَبْذُولَةً عَلَى مَا يُحِبُّ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ مَئُونَةٌ وَ لَا مَنْقَصَةٌ وَ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَسَعُكَ أَنْ تُحَرِّمَهُ إِيَّاهُ أَوْ تَطْوِيَهُ دُونَهُ فَانْطَلَقَ الْحَاضِنُ إِلَى ابْنِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ فَحَسَّ قَلْبُ ابْنِ الْمَلِكِ بِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ حَاجَتَهُ فَقَالَ عَجِّلْ إِدْخَالَ الرَّجُلِ عَلَيَّ لَيْلًا وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي سِرٍّ وَ كِتْمَانٍ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَتَهَاوَنُ بِهِ.
فَأَمَرَ الْحَاضِنُ بِلَوْهَرَ بِالتَّهَيُّؤِ لِلدُّخُولِ عَلَيْهِ فَحَمَلَ مَعَهُ سَفَطاً فِيهِ كُتُبٌ لَهُ فَقَالَ الْحَاضِنُ مَا هَذَا السَّفَطُ قَالَ بِلَوْهَرُ فِي هَذَا السَّفَطِ سِلْعَتِي فَإِذَا شِئْتَ فَأَدْخِلْنِي عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ بِلَوْهَرُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ حَيَّاهُ وَ أَحْسَنَ ابْنُ الْمَلِكِ إِجَابَتَهُ وَ انْصَرَفَ الْحَاضِنُ وَ قَعَدَ الْحَكِيمُ عِنْدَ الْمَلِكِ فَأَوَّلُ مَا قَالَ لَهُ بِلَوْهَرُ رَأَيْتُكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ زِدْتَنِي فِي التَّحِيَّةِ عَلَى مَا تَصْنَعُ بِغِلْمَانِكَ وَ أَشْرَافِ أَهْلِ بِلَادِكَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ ذَلِكَ لِعَظِيمِ مَا رَجَوْتُ عِنْدَكَ قَالَ بِلَوْهَرُ لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي فَقَدْ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْمُلُوكِ فِي بَعْضِ الْآفَاقِ يُعْرَفُ بِالْخَيْرِ وَ يُرْجَى فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ يَوْماً فِي مَوْكِبِهِ إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي مَسِيرِهِ رَجُلَانِ مَاشِيَانِ لِبَاسُهُمَا الْخَلِقَانِ وَ عَلَيْهِمَا أَثَرُ الْبُؤْسِ وَ الضُّرِّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا الْمَلِكُ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَحَيَّاهُمَا وَ صَافَحَهُمَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ وُزَرَاؤُهُ اشْتَدَّ جَزَعُهُمْ مِمَّا صَنَعَ الْمَلِكُ فَأَتَوْا أَخاً لَهُ وَ كَانَ جَرِيّاً عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الْمَلِكَ أَزْرَى بِنَفْسِهِ وَ فَضَحَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ وَ خَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ لِإِنْسَانَيْنِ دَنِيَّيْنِ فَعَاتِبْهُ عَلَى ذَلِكَ كَيْ لَا يَعُودَ وَ لُمْهُ عَلَى مَا صَنَعَ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَخُ الْمَلِكِ فَأَجَابَهُ الْمَلِكُ بِجَوَابٍ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ فِيهِ أَ سَاخِطٌ عَلَيْهِ الْمَلِكُ أَمْ رَاضٍ عَنْهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ أَمَرَ الْمَلِكُ مُنَادِياً وَ كَانَ يُسَمَّى مُنَادِيَ الْمَوْتِ فَنَادَى فِي فِنَاءِ دَارِهِ وَ كَانَتْ تِلْكَ سُنَّتَهُمْ فِيمَنْ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَقَامَتِ النَّوَائِحُ وَ النَّوَادِبُ فِي دَارِ أَخِ الْمَلِكِ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْمَوْتَى وَ انْتَهَى
590
ثَلَاثُونَ يَوْماً وَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً وَ انْقِضَاءُ الْعُمُرِ مِائَةُ سَنَةٍ فَمَا أَسْرَعَ الْيَوْمَ فِي الشَّهْرِ وَ مَا أَسْرَعَ الشَّهْرَ فِي السَّنَةِ وَ مَا أَسْرَعَ السَّنَةَ فِي الْعُمُرِ فَانْصَرَفَ الْغُلَامُ وَ هَذَا كَلَامُهُ يَبْدَؤُهُ وَ يُعِيدُهُ مُكَرِّراً لَهُ.
ثُمَّ سَهَرَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا وَ كَانَ لَهُ قَلْبٌ حَيٌّ ذَكِيٌّ وَ عَقْلٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ نِسْيَاناً وَ لَا غَفْلَةً فَعَلَاهُ الْحُزْنُ وَ الِاهْتِمَامُ فَانْصَرَفَ نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ كَانَ فِي ذَلِكَ يُدَارِي أَبَاهُ وَ يَتَلَطَّفُ عِنْدَهُ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى كُلِّ مُتَكَلِّمٍ بِكَلِمَةٍ طَمَعَ أَنْ يَسْمَعَ شَيْئاً يَدُلُّهُ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ وَ خَلَا بِحَاضِنِهِ الَّذِي كَانَ أَفْضَى إِلَيْهِ بِسِرِّهِ فَقَالَ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ مِنَ النَّاسِ أَحَداً شَأْنُهُ غَيْرُ شَأْنِنَا هَذَا قَالَ نَعَمْ قَدْ كَانَ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ النُّسَّاكُ رَفَضُوا الدُّنْيَا وَ طَلَبُوا الْآخِرَةَ وَ لَهُمْ كَلَامٌ وَ عِلْمٌ لَا يُدْرَى مَا هُوَ غَيْرَ أَنَّ النَّاسَ عَادُوهُمْ وَ أَبْغَضُوهُمْ وَ حَرَّقُوهُمْ وَ نَفَاهُمُ الْمَلِكُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَلَا يُعْلَمُ الْيَوْمَ بِبِلَادِنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهُمْ قَدْ غَيَّبُوا أَشْخَاصَهُمْ يَنْتَظِرُونَ الْفَرَجَ وَ هَذِهِ سُنَّةٌ فِي أَوْلِيَاءِ اللَّهِ قَدِيمَةٌ يَتَعَاطُونَهَا فِي دُوَلِ الْبَاطِلِ فَاغْتَصَّ لِذَلِكَ الْخَبَرِ فُؤَادُهُ وَ طَالَ بِهِ اهْتِمَامُهُ وَ صَارَ كَالرَّجُلِ الْمُلْتَمِسِ ضَالَّتَهُ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَ ذَاعَ خَبَرُهُ فِي آفَاقِ الْأَرْضِ وَ شُهِرَ بِتَفَكُّرِهِ وَ جَمَالِهِ وَ كَمَالِهِ وَ فَهْمِهِ وَ عَقْلِهِ وَ زَهَادَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ هَوَانِهَا عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنَ النُّسَّاكِ يُقَالُ لَهُ بِلَوْهَرُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا سَرَنْدِيبُ كَانَ رَجُلًا نَاسِكاً حَكِيماً فَرَكِبَ الْبَحْرَ حَتَّى أَتَى أَرْضَ سُولَابِطَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بَابِ ابْنِ الْمَلِكِ فَلَزِمَهُ وَ طَرَحَ عَنْهُ زِيَّ النُّسَّاكِ وَ لَبِسَ زِيَّ التُّجَّارِ وَ تَرَدَّدَ إِلَى بَابِ ابْنِ الْمَلِكِ حَتَّى عَرَفَ الْأَهْلَ وَ الْأَحِبَّاءَ وَ الدَّاخِلِينَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُ لُطْفُ الْحَاضِنِ بِابْنِ الْمَلِكِ وَ حُسْنُ مَنْزِلَتِهِ مِنْهُ أَطَافَ بِهِ بِلَوْهَرُ حَتَّى أَصَابَ مِنْهُ خَلْوَةً فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ سَرَنْدِيبَ قَدِمْتُ مُنْذُ أَيَّامٍ وَ مَعِي سِلْعَةٌ عَظِيمَةٌ نَفِيسَةُ الثَّمَنِ عَظِيمَةُ الْقَدْرِ فَأَرَدْتُ الثِّقَةَ لِنَفْسِي فَعَلَيْكَ وَقَعَ اخْتِيَارِي وَ سِلْعَتِي خَيْرٌ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ وَ هِيَ تُبْصِرُ الْعُمْيَانَ وَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ تُدَاوِي الْأَسْقَامَ وَ تُقَوِّي مِنَ الضَّعْفِ وَ تَعْصِمُ مِنَ الْجُنُونِ وَ تَنْصُرُ عَلَى الْعَدُوِّ وَ لَمْ أَرَ بِهَذَا أَحَداً هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ هَذَا الْفَتَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَذْكُرَ لَهُ ذَلِكَ ذَكَرْتَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ أَدْخَلْتَنِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَنْهُ فَضْلُ سِلْعَتِي لَوْ قَدْ نَظَرَ
592
إِلَى بَابِ الْمَلِكِ وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً وَ نَتَفَ شَعْرَهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ دَعَا بِهِ فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ الْمَلِكُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَ نَادَى بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ رَفَعَ يَدَهُ بِالتَّضَرُّعِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ اقْتَرِبْ أَيُّهَا السَّفِيهُ أَنْتَ تَجْزَعُ مِنْ مُنَادٍ نَادَى عَلَى بَابِكَ بِأَمْرِ مَخْلُوقٍ وَ لَيْسَ بِأَمْرِ خَالِقٍ وَ أَنَا أَخُوكَ وَ قَدْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ إِلَيَّ ذَنْبٌ أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْتُمْ تَلُومُونَنِي عَلَى وُقُوعِي إِلَى الْأَرْضِ حِينَ نَظَرْتُ إِلَى مُنَادِي رَبِّي إِلَيَّ وَ أَنَا أَعْرَفُ مِنْكُمْ بِذُنُوبِي فَاذْهَبْ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَفَزَّكَ وُزَرَائِي وَ سَيَعْلَمُونَ خَطَأَهُمْ.
ثُمَّ أَمَرَ الْمَلِكُ بِأَرْبَعَةِ تَوَابِيتَ فَصُنِعَتْ لَهُ مِنْ خَشَبٍ فَطَلَى تَابُوتَيْنِ مِنْهَا بِالذَّهَبِ وَ تَابُوتَيْنِ بِالْقَارِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا مَلَأَ تَابُوتَيِ الْقَارِ ذَهَباً وَ يَاقُوتاً وَ زَبَرْجَداً وَ مَلَأَ تَابُوتَيِ الذَّهَبِ جِيَفاً وَ دَماً وَ عَذِرَةً وَ شَعْراً ثُمَّ جَمَعَ الْوُزَرَاءَ وَ الْأَشْرَافَ الَّذِينَ ظَنَّ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا صَنِيعَهُ بِالرَّجُلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ النَّاسِكَيْنِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ التَّوَابِيتَ الْأَرْبَعَةَ وَ أَمَرَهُمْ بِتَقْوِيمِهَا فَقَالُوا أَمَّا فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَ مَا رَأَيْنَا وَ مَبْلَغِ عَلِمْنَا فَإِنَّ تَابُوتَيِ الذَّهَبِ لَا ثَمَنَ لَهُمَا لِفَضْلِهِمَا وَ تَابُوتَيِ الْقَارِ لَا ثَمَنَ لَهُمَا لِرَذَالَتِهِمَا فَقَالَ الْمَلِكُ أَجَلْ هَذَا لِعِلْمِكُمْ بِالْأَشْيَاءِ وَ مَبْلَغِ رَأْيِكُمْ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتَابُوتَيِ الْقَارِ فَنُزِعَتْ عَنْهُمَا صَفَائِحُهُمَا فَأَضَاءَ الْبَيْتُ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ هَذَانِ مَثَلُ الرَّجُلَيْنِ الَّذَيْنِ ازْدَرَيْتُمْ لِبَاسَهُمَا وَ ظَاهِرَهُمَا وَ هُمَا مَمْلُوءَانِ عِلْماً وَ حِكْمَةً وَ صِدْقاً وَ بِرّاً وَ سَائِرَ مَنَاقِبِ الْخَيْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْجَوْهَرِ وَ الذَّهَبِ ثُمَّ أَمَرَ بِتَابُوتَيِ الذَّهَبِ فَنُزِعَ عَنْهُمَا أَثْوَابُهُمَا فَاقْشَعَرَّ الْقَوْمُ مِنْ سُوءِ مَنْظَرِهِمَا وَ تَأَذَّوْا بِرِيحِهِمَا وَ نَتْنِهِمَا فَقَالَ الْمَلِكُ وَ هَذَانِ مَثَلُ الْقَوْمِ الْمُتَزَيِّنِينَ بِظَاهِرِ الْكِسْوَةِ وَ اللِّبَاسِ وَ أَجْوَافُهُمَا مَمْلُوءَةٌ جَهَالَةً وَ عَمًى وَ كَذِباً وَ جَوْراً وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الشَّرِّ الَّتِي هِيَ أَفْظَعُ وَ أَشْنَعُ وَ أَقْذَرُ مِنَ الْجِيَفِ.
قَالَ الْقَوْمُ لِلْمَلِكِ قَدْ فُقِّهْنَا وَ اتَّعَظْنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ.
ثُمَّ قَالَ بِلَوْهَرُ هَذَا مَثَلُكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ فِيمَا تَلَقَّيْتَنِي بِهِ مِنَ التَّحِيَّةِ وَ الْبِشْرِ فَانْتَصَبَ يُوذَاسُفُ ابْنُ الْمَلِكِ وَ كَانَ مُتَّكِئاً ثُمَّ قَالَ زِدْنِي مَثَلًا قَالَ الْحَكِيمُ
593
إِنَّ الزَّارِعَ خَرَجَ بِبَذْرِهِ الطَّيِّبِ لِيَبْذُرَهُ فَلَمَّا مَلَأَ كَفَّيْهِ وَ نَثَرَهُ وَقَعَ بَعْضُهُ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ الْتَقَطَهُ الطَّيْرُ وَ وَقَعَ بَعْضُهُ عَلَى صَفَاةٍ قَدْ أَصَابَهَا نَدًى وَ طِينٌ فَمَكَثَ حَتَّى اهْتَزَّ فَلَمَّا صَارَتْ عُرُوقُهُ إِلَى يُبْسِ الصَّفَاةِ مَاتَ وَ يَبِسَ وَ وَقَعَ بَعْضُهُ بِأَرْضٍ ذَاتِ شَوْكٍ فَنَبَتَ حَتَّى سَنْبَلَ وَ كَادَ أَنْ يُثْمِرَ فَغَمَّهُ الشَّوْكُ فَأَبْطَلَهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ وَقَعَ فِي الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلًا فَإِنَّهُ سَلِمَ وَ طَابَ وَ زَكَى فَالزَّارِعُ حَامِلُ الْحِكْمَةِ وَ أَمَّا الْبَذْرُ فَفُنُونُ الْكَلَامِ وَ أَمَّا مَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ فَالْتَقَطَهُ الطَّيْرُ فَمَا لَا يُجَاوِزُ السَّمْعَ مِنْهُ حَتَّى يَمُرَّ صَفْحاً وَ أَمَّا مَا وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي النَّدَى فَيَبِسَ حِينَ بَلَغَتْ عُرُوقُهُ الصَّفَاةَ فَمَا اسْتَحْلَاهُ صَاحِبُهُ حَتَّى سَمِعَهُ بِفَرَاغِ قَلْبِهِ وَ عَرَفَهُ بِفَهْمِهِ وَ لَمْ يَفْقَهْ بِحَصَافَةٍ وَ لَا نِيَّةٍ وَ أَمَّا مَا نَبَتَ مِنْهُ وَ كَادَ أَنْ يُثْمِرُ فَغَمَّهُ الشَّوْكُ فَأَهْلَكَهُ فَمَا وَعَاهُ صَاحِبُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ حَفَّتْهُ الشَّهَوَاتُ فَأَهْلَكَتْهُ وَ أَمَّا مَا زَكَى وَ طَابَ وَ سَلِمَ مِنْهُ وَ انْتُفِعَ بِهِ فَمَا رَآهُ الْبَصَرُ وَ وَعَاهُ الْحِفْظُ وَ أَنْفَذَهُ الْعَزْمُ بِقَمْعِ الشَّهَوَاتِ وَ تَطْهِيرِ الْقُلُوبِ مِنْ دَنَسِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا تَبْذُرُهُ أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا يَزْكُو وَ يَسْلَمُ وَ يَطِيبُ فَاضْرِبْ لِي مَثَلَ الدُّنْيَا وَ غُرُورِ أَهْلِهَا بِهَا.
قَالَ بِلَوْهَرُ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْهِ فِيلٌ مُغْتَلِمٌ فَانْطَلَقَ مُوَلِّياً هَارِباً وَ اتَّبَعَهُ الْفِيلُ حَتَّى غَشِيَهُ فَاضْطَرَّهُ إِلَى بِئْرٍ فَتَدَلَّى فِيهَا وَ تَعَلَّقَ بِغُصْنَيْنِ نَابِتَيْنِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ وَ وَقَعَتْ قَدَمَاهُ عَلَى رُءُوسِ حَيَّاتٍ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْغُصْنَيْنِ فَإِذَا فِي أَصْلِهِمَا جُرَذَانِ يَقْرِضَانِ الْغُصْنَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ وَ الْآخَرُ أَسْوَدُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى تَحْتِ قَدَمَيْهِ فَإِذَا رُءُوسُ أَرْبَعِ أَفَاعٍ قَدْ طَلَعْنَ مِنْ جُحْرِهِنَّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى قَعْرِ الْبِئْرِ إِذَا بِتِنِّينٍ فَاغِرٍ فَاهُ نَحْوَهُ يُرِيدُ الْتِقَامَهُ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَعْلَى الْغُصْنَيْنِ إِذَا عَلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ فَيَطْعَمُ مِنْ ذَلِكَ الْعَسَلِ فَأَلْهَاهُ مَا طَعِمَ مِنْهُ وَ مَا نَالَ مِنْ لَذَّةِ الْعَسَلِ وَ حَلَاوَتِهِ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي
594
أَمْرِ الْأَفَاعِي اللَّوَاتِي لَا يَدْرِي مَتَى يُبَادِرْنَهَ وَ أَلْهَاهُ عَنِ التِّنِّينِ الَّذِي لَا يَدْرِي كَيْفَ مَصِيرُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ فِي لَهَوَاتِهِ.
أَمَّا الْبِئْرُ فَالدُّنْيَا مَمْلُوءَةً آفَاتٍ وَ بَلَايَا وَ شُرُوراً وَ أَمَّا الْغُصْنَانِ فَالْعُمُرُ وَ أَمَّا الْجُرَذَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يُسْرِعَانِ فِي الْأَجَلِ وَ أَمَّا الْأَفَاعِي الْأَرْبَعَةُ فَالْأَخْلَاطُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي هِيَ السُّمُومُ الْقَاتِلَةُ مِنَ الْمِرَّةِ وَ الْبَلْغَمِ وَ الرِّيحِ وَ الدَّمِ الَّتِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهَا مَتَى تُهَيِّجَ بِهِ وَ أَمَّا التِّنِّينُ الْفَاغِرُ فَاهُ لِيَلْتَقِمَهُ فَالْمَوْتُ الرَّاصِدُ الطَّالِبُ وَ أَمَّا الْعَسَلُ الَّذِي اغْتَرَّ بِهِ الْمَغْرُورُ فَمَا يَنَالُ النَّاسُ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ دَعَتِهَا مِنْ لَذَّةِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الشَّمِّ وَ اللَّمْسِ وَ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنَّ هَذَا الْمَثَلَ عَجِيبٌ وَ إِنَّ هَذَا التَّشْبِيهَ حَقٌّ فَزِدْنِي مَثَلًا لِلدُّنْيَا وَ صَاحِبِهَا الْمَغْرُورِ بِهَا الْمُتَهَاوِنِ بِمَا يَنْفَعُهُ فِيهَا.
قَالَ بِلَوْهَرُ زَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ قُرَنَاءَ وَ كَانَ قَدْ آثَرَ أَحَدَهُمْ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً وَ يَرْكَبُ الْأَهْوَالَ وَ الْأَخْطَارَ بِسَبَبِهِ وَ يُغَرِّرُ بِنَفْسِهِ لَهُ وَ يُشْغَلُ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ فِي حَاجَتِهِ وَ كَانَ الْقَرِينُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مَنْزِلَةً وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ حَبِيبٌ إِلَيْهِ أَمِيرٌ عِنْدَهُ يُكْرِمُهُ وَ يُلَاطِفُهُ وَ يَخْدُمُهُ وَ يُطِيعُهُ وَ يَبْذُلُ لَهُ وَ لَا يَغْفُلُ عَنْهُ وَ كَانَ الْقَرِينُ الثَّالِثُ مَجْفُوّاً مَحْقُوراً مُسْتَثْقِلًا لَيْسَ لَهُ مِنْ وُدِّهِ وَ مَالِهِ إِلَّا أَقَلُّهُ حَتَّى إِذَا نَزَلَ بِالرَّجُلِ الْأَمْرُ الَّذِي يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قُرَنَائِهِ الثَّلَاثَةِ فَأَتَاهُ زَبَانِيَةُ الْمَلِكِ لِيَذْهَبُوا بِهِ فَفَزِعَ إِلَى قَرِينِهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لَهُ قَدْ عَرَفْتَ إِيثَارِي إِيَّاكَ وَ بَذْلَ نَفْسِي لَكَ وَ هَذَا الْيَوْمُ يَوْمُ حَاجَتِي إِلَيْكَ فَمَا ذَا عِنْدَكَ قَالَ مَا أَنَا لَكَ بِصَاحِبٍ وَ إِنَّ لِي أَصْحَاباً يَشْغَلُونِّي عَنْكَ هُمُ الْيَوْمَ أَوْلَى بِي مِنْكَ وَ لَكِنْ لَعَلِّي أُزَوِّدُكَ ثَوْبَيْنِ لِتَنْتَفِعَ بِهِمَا.
ثُمَّ فَزِعَ إِلَى قَرِينِهِ الثَّانِي ذِي الْمَحَبَّةِ وَ اللُّطْفِ فَقَالَ لَهُ قَدْ عَرَفْتَ كَرَامَتِي إِيَّاكَ وَ لُطْفِي بِكَ وَ حِرْصِي عَلَى مَسَرَّتِكَ وَ هَذَا يَوْمُ حَاجَتِي إِلَيْكَ فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَقَالَ إِنَّ أَمْرَ نَفْسِي يَشْغَلُنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَمْرِكَ فَاعْمِدْ لِشَأْنِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ الَّذِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ أَنَّ طَرِيقِي غَيْرُ طَرِيقِكَ إِلَّا أَنِّي لَعَلِّي أَخْطُو مَعَكَ خُطُوَاتٍ يَسِيرَةً لَا تَنْتَفِعُ بِهَا ثُمَّ أَنْصَرِفُ إِلَى مَا هُوَ أَهُمُّ إِلَيَّ مِنْكَ.
595
ثُمَّ فَزِعَ إِلَى قَرِينِهِ الثَّالِثِ الَّذِي كَانَ يُحَقِّرُهُ وَ يَعْصِيهِ وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ أَيَّامَ رَخَائِهِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي مِنْكَ لَمُسْتَحٍ وَ لَكِنَّ الْحَاجَةَ اضْطَرَّتْنِي إِلَيْكَ فَمَا ذَا لِي عِنْدَكَ قَالَ لَكَ عِنْدِي الْمُوَاسَاةُ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْكَ وَ قِلَّةُ الْغَفْلَةِ عَنْكَ فَأَبْشِرْ وَ قَرَّ عَيْناً فَإِنِّي صَاحِبُكَ الَّذِي لَا يَخْذُلُكَ وَ لَا يُسْلِمُكَ فَلَا يُهِمَّنَّكَ قِلَّةُ مَا أَسْلَفْتَنِي وَ اصْطَنَعْتَ إِلَيَّ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَحْفَظُ لَكَ ذَلِكَ وَ أُوَفِّرُهُ عَلَيْكَ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ أَرْضَ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اتَّجَرْتُ لَكَ بِهِ فَرَبِحْتُ أَرْبَاحاً كَثِيرَةً فَلَكَ الْيَوْمَ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ أَضْعَافُ مَا وَضَعْتَ عِنْدِي مِنْهُ فَأَبْشِرْ وَ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ رِضَا الْمَلِكِ عَنْكَ الْيَوْمَ وَ فَرَجاً مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ مَا أَدْرِي عَلَى أَيِّ الْأَمْرَيْنِ أَنَا أَشَدُّ حَسْرَةً عَلَيْهِ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي الْقَرِينِ الصَّالِحِ أَمْ عَلَى مَا اجْتَهَدْتُ فِيهِ مِنَ الْمَحَبَّةِ لِقَرِينِ السَّوْءِ.
قَالَ بِلَوْهَرُ فَالْقَرِينُ الْأَوَّلِ هُوَ الْمَالُ وَ الْقَرِينُ الثَّانِي هُوَ الْأَهْلُ وَ الْوَلَدُ وَ الْقَرِينُ الثَّالِثُ هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ فَزِدْنِي مَثَلًا لِلدُّنْيَا وَ غُرُورِهَا وَ صَاحِبِهَا الْمَغْرُورِ بِهَا الْمُطْمَئِنِّ إِلَيْهَا.
قَالَ بِلَوْهَرُ كَانَ أَهْلُ مَدِينَةٍ يَأْتُونَ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ الْجَاهِلَ بِأَمْرِهِمْ فَيُمَلِّكُونَهُ عَلَيْهِمْ سَنَةً فَلَا يَشُكُّ أَنَّ مِلْكَهُ دَائِمٌ عَلَيْهِمْ لِجَهَالَتِهِ بِهِمْ فَإِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَدِينَتِهِمْ عُرْيَاناً مُجَرَّداً سَلِيباً فَيَقَعُ فِي بَلَاءٍ وَ شَقَاءٍ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ فَصَارَ مَا مَضَى عَلَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ وَبَالًا وَ خِزْياً وَ مُصِيبَةً وَ أَذًى ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَخَذُوا رَجُلًا آخَرَ فَمَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ غُرْبَتَهُ فِيهِمْ لَمْ يَسْتَأْنِسْ بِهِمْ وَ طَلَبَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ أَرْضِهِ خَبِيراً بِأَمْرِهِمْ حَتَّى وَجَدَهُ فَأَفْضَى إِلَيْهِ بِسِرِّ الْقَوْمِ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي يَدَيْهِ فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ حَتَّى يُحْرِزَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُخْرِجُونَهُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ الْقَوْمُ صَارَ إِلَى الْكِفَايَةِ وَ السَّعَةِ بِمَا قَدَّمَ وَ أَحْرَزَ فَفَعَلَ مَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ لَمْ يُضَيِّعْ وَصِيَّتَهُ.
قَالَ بِلَوْهَرُ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَنْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ الَّذِي لَمْ يَسْتَأْنِسْ
596
بِالْغُرَبَاءِ وَ لَمْ يَغْتَرَّ بِالسُّلْطَانِ وَ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي طَلَبْتَ وَ لَكَ عِنْدِي الدَّلَالَةُ وَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْمَعُونَةُ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ أَنْتَ طَلِبَتِيَ الَّتِي كُنْتُ طَلَبْتُهَا فَصِفْ لِي أَمْرَ الْآخِرَةِ تَامّاً فَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقْتَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا مَا يَدُلُّنِي عَلَى فَنَائِهَا وَ يُزَهِّدُنِي فِيهَا وَ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهَا حَقِيراً عِنْدِي.
قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ مِفْتَاحُ الرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ فَأَصَابَ بَابَهَا دَخَلَ مَلَكُوتَهَا وَ كَيْفَ لَا تَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ وَ قَدْ آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْعَقْلِ مَا آتَاكَ وَ قَدْ تَرَى أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا وَ إِنْ كَثُرَتْ إِنَّمَا يَجْمَعُهَا أَهْلُهَا لِهَذِهِ الْأَجْسَادِ الْفَانِيَةِ وَ الْجَسَدُ لَا قِوَامَ لَهُ وَ لَا امْتِنَاعَ بِهِ فَالْحَرُّ يُذِيبُهُ وَ الْبَرْدُ يُجْمِدُهُ وَ السَّمُومُ تَتَخَلَّلُهُ وَ الْمَاءُ يُغْرِقُهُ وَ الشَّمْسُ تُحْرِقُهُ وَ الْهَوَاءُ يُسْقِمُهُ وَ السِّبَاعُ تَفْتَرِسُهُ وَ الطَّيْرُ تَنْقُرُهُ وَ الْحَدِيدُ يَقْطَعُهُ وَ الصِّدَامُ يَحْطِمُهُ ثُمَّ هُوَ مَعْجُونٌ بِطِيْنَةٍ مِنْ أَلْوَانِ الْأَسْقَامِ وَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ فَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِهَا مُتَرَقِّبٌ لَهَا وَجِلٌ مِنْهَا غَيْرُ طَامِعٍ 6 فِي السَّلَامَةِ مِنْهَا ثُمَّ هُوَ مُقَارِنُ الْآفَاتِ السَّبْعِ الَّتِي لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهَا ذُو جَسَدٍ وَ هِيَ الْجُوعُ وَ الظَّمَأُ وَ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ وَ الْوَجَعُ وَ الْخَوْفُ وَ الْمَوْتُ.
فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَجِدَ مَا تَحْسَبُهُ بَعِيداً قَرِيباً وَ مَا كُنْتَ تَحْسَبُهُ عَسِيراً يَسِيراً وَ مَا كُنْتَ تَحْسَبُهُ قَلِيلًا كَثِيراً.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَ رَأَيْتَ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ وَالِدِي حَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ وَ نَفَاهُمْ أَ هُمْ أَصْحَابُكَ قَالَ بِلَوْهَرُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَدَاوَتِهِمْ وَ سُوءِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ قَالَ بِلَوْهَرُ نَعَمْ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَمَا سَبَبُ ذَلِكَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ قَالَ بِلَوْهَرُ أَمَّا قَوْلُكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ فِي سُوءِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يَقُولُوا فِيمَنْ يَصْدُقُ وَ لَا يَكْذِبُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ وَ يَكُفُّ وَ لَا يُؤْذِي وَ يُصَلِّي وَ لَا يَنَامُ وَ يَصُومُ وَ لَا يُفْطِرُ وَ يُبْتَلَى فَيَصْبِرُ وَ يَتَفَكَّرُ فَيَعْتَبِرُ وَ يُطَيِّبُ نَفْسَهُ عَنِ الْأَمْوَالِ وَ الْأَهْلِينَ وَ لَا يَخَافُهُمُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ أَهْلِيهِمْ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَكَيْفَ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ وَ هُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُخْتَلِفُونَ-
597
قَالَ بِلَوْهَرُ مَثَلُهُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلُ كِلَابٍ اجْتَمَعُوا عَلَى جِيفَةٍ تَنْهَشُهَا وَ يُهَارُّ بَعْضُهَا بَعْضاً مُخْتَلِفَةَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ فَبَيْنَا هِيَ تُقْبِلُ عَلَى الْجِيفَةِ إِذْ دَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ فَتَرَكَ بَعْضُهُنَّ بَعْضاً وَ أَقْبَلْنَ عَلَى الرَّجُلِ فَيَهِرُّنَّ عَلَيْهِ جَمِيعاً مُتَعَاوِيَاتٍ عَلَيْهِ وَ لَيْسَ لِلرَّجُلِ فِي جِيفَتِهِنَّ حَاجَةٌ وَ لَا أَرَادَ أَنْ يُنَازِعَهُنَّ فِيهَا وَ لَكِنَّهُنَّ عَرَفْنَ غُرْبَتَهُ مِنْهُنَّ فَاسْتَوْحَشْنَ مِنْهُ وَ اسْتَأْنَسَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّ مُخْتَلِفَاتٍ مُتَعَادِيَاتٍ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرِدَ الرَّجُلُ عَلَيْهِنَّ قَالَ بِلَوْهَرُ فَمَثَلُ الْجِيفَةِ مَتَاعُ الدُّنْيَا وَ مَثَلُ صُنُوفِ الْكِلَابِ ضُرُوبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الدُّنْيَا وَ يُهْرِقُونَ دِمَاءَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ لَهَا أَمْوَالَهُمْ وَ مَثَلُ الرَّجُلِ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْكِلَابُ وَ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي جِيَفِهِنَّ كَمَثَلِ صَاحِبِ الدِّينِ الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا فَلَيْسَ يُنَازِعُ فِيهَا أَهْلَهَا وَ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ النَّاسَ مِنْ أَنْ يُعَادُونَهُ لِغُرْبَتِهِ عِنْدَهُمْ فَإِنْ عَجِبْتَ فَاعْجَبْ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا هِمَّةَ لَهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا وَ جَمْعُهَا وَ التَّكَاثُرُ وَ التَّفَاخُرُ وَ التَّغَالُبُ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَنْ قَدْ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ تَخَلَّى عَنْهَا كَانُوا لَهُ أَشَدَّ حَنَقاً مِنْهُمْ لِلَّذِي يُشَاحُّهُمْ عَلَيْهَا فَأَيُّ حُجَّةٍ يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَدْحَضُ مِنْ تَعَاوُنِ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَى مَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ اعْمِدْ لِحَاجَتِي قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الطَّبِيبَ الرَّفِيقَ إِذْ رَأَى الْجَسَدَ قَدْ أَهْلَكَتْهُ الْأَخْلَاطُ الْفَاسِدَةُ فَأَرَادَ أَنْ يُقَوِّيَهُ وَ يُسْمِنَهُ لَمْ يُغَذِّهِ بِالطَّعَامِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ اللَّحْمُ وَ الدَّمُ وَ الْقُوَّةُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى أَدْخَلَ الطَّعَامَ عَلَى الْأَخْلَاطِ الْفَاسِدَةِ أَضَرَّ بِالْجَسَدِ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ وَ لَمْ يُقَوِّهِ وَ لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْأَدْوِيَةِ وَ الْحِمْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ فَإِذَا أَذْهَبَ مِنْ جَسَدِهِ الْأَخْلَاطَ الْفَاسِدَةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِمَا يُصْلِحُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَحِينَئِذٍ يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ وَ يَسْمَنُ وَ يَقْوَى وَ يَحْمِلُ الثَّقَلَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَخْبِرْنِي مَا ذَا تُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ قَالَ الْحَكِيمُ زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ عَظِيمَ الْمُلْكِ كَثِيرَ الْجُنْدِ وَ الْأَمْوَالِ وَ أَنَّهُ بَدَا لَهُ أَنْ يَغْزُوَ مَلِكاً آخَرَ لِيَزْدَادَ مُلْكاً إِلَى مُلْكِهِ وَ مَالًا إِلَى مَالِهِ فَسَارَ إِلَيْهِ بِالْجُنُودِ وَ الْعِدَدِ وَ الْعُدَّةِ وَ النِّسَاءِ وَ الْأَوْلَادِ وَ الْأَثْقَالِ فَأَقْبَلُوا نَحْوَهُ فَظَهَرُوا عَلَيْهِ وَ
598
اسْتَبَاحُوا عَسْكَرَهُ فَهَرَبَ وَ سَاقَ امْرَأَتَهُ وَ أَوْلَادَهُ صِغَاراً فَأَلْجَأَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ الْمَسَاءِ إِلَى أَجَمَةٍ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ فَدَخَلَهَا مَعَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ سَيَّبَ دَوَابَّهُ مَخَافَةَ أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ بِصَهِيلِهَا فَبَاتُوا فِي الْأَجَمَةِ وَ هُمْ يَسْمَعُونَ وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ لَا يُطِيقُ بَرَاحاً وَ أَمَّا النَّهَرُ فَلَا يَسْتَطِيعُ عُبُورَهُ وَ أَمَّا الْفَضَاءُ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ إِلَيْهِ لِمَكَانِ الْعَدُوِّ فَهُمْ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ قَدْ آذَاهُمُ الْبَرْدُ وَ أَهْجَرَهُمُ الْخَوْفُ وَ طَوَاهُمُ الْجُوعُ وَ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا مَعَهُمْ زَادٌ وَ لَا إِدَامٌ وَ أَوْلَادُهُ صِغَارٌ جِيَاعٌ يَبْكُونَ مِنَ الضُّرِّ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُمْ فَمَكَثَ بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ إِنَّ أَحَدَ بَنِيهِ مَاتَ فَأَلْقَوْهُ فِي النَّهَرِ فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْماً آخَرَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ إِنَّا مُشْرِفُونَ عَلَى الْهَلَاكِ جَمِيعاً وَ إِنْ بَقِيَ بَعْضُنَا وَ هَلَكَ بَعْضُنَا كَانَ خَيْراً مِنْ أَنْ نَهْلِكَ جَمِيعاً وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُعَجِّلَ ذِبْحَ صَبِيٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ فَنَجْعَلَهُ قُوتاً لَنَا وَ لِأَوْلَادِنَا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْفَرَجِ فَإِنْ أَخَّرْنَا ذَلِكَ هَزَلَ الصِّبْيَانُ حَتَّى لَا يُشْبِعَ لُحُومُهُمْ وَ نَضْعُفُ حَتَّى لَا نَسْتَطِيعَ الْحَرَكَةَ إِنْ وَجَدْنَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا وَ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ فَذَبَحَ بَعْضَ أَوْلَادِهِ وَ وَضَعُوهُ بَيْنَهُمْ يَنْهَشُونَهُ فَمَا ظَنُّكَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ بِذَلِكَ الْمُضْطَرِّ أَكْلَ الْكَلْبِ الْمُسْتَكْثِرِ يَأْكُلُ أَمْ أَكْلَ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَقِلِّ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ بَلْ أَكْلَ الْمُسْتَقِلِّ قَالَ الْحَكِيمُ كَذَلِكَ أَكْلِي وَ شُرْبِي يَا ابْنَ الْمَلِكِ فِي الدُّنْيَا.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمَلِكِ أَ رَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَ هُوَ شَيْءٌ نَظَرَ النَّاسُ فِيهِ بِعُقُولِهِمْ وَ أَلْبَابِهِمْ حَتَّى اخْتَارُوهُ عَلَى مَا سِوَاهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَمْ دَعَاهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَأَجَابُوا قَالَ الْحَكِيمُ عَلَا هَذَا الْأَمْرُ وَ لَطُفَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَوْ بِرَأْيِهِمْ دَبَّرُوهُ وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ لَدَعَوْا إِلَى عَمَلِهَا وَ زِينَتِهَا وَ حِفْظِهَا وَ دَعَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لَذَّتِهَا وَ لَهْوِهَا وَ لَعِبِهَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَكِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ وَ دَعْوَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاطِعَةٌ وَ هُدًى مُسْتَقِيمٌ نَاقِضٌ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا أَعْمَالَهُمْ مُخَالِفٌ لَهُمْ عَائِبٌ عَلَيْهِمْ وَ طَاعِنٌ نَاقِلٌ لَهُمْ عَنْ أَهْوَائِهِمْ دَاعٍ لَهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَبَيِّنٌ لِمَنْ تَنَبَّهَ مَكْتُومٌ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ الْحَقَّ بَعْدَ خَفَائِهِ وَ يَجْعَلَ كَلِمَتَهُ الْعُلْيَا وَ كَلِمَةَ الَّذِينَ جَهِلُوا السُّفْلَى.
599
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ ثُمَّ قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ تَفَكَّرَ قَبْلَ مَجِيءِ الرُّسُلِ(ع)فَأَصَابَ وَ مِنْهُمْ مَنْ دَعَتْهُ الرُّسُلُ بَعْدَ مَجِيئِهَا فَأَجَابَ وَ أَنْتَ يَا ابْنَ الْمَلِكِ مِمَّنْ تَفَكَّرَ بِعَقْلِهِ فَأَصَابَ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَدْعُو إِلَى التَّزْهِيدِ فِي الدُّنْيَا غَيْرَكُمْ قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا فِي بِلَادِكُمْ هَذِهِ فَلَا وَ أَمَّا فِي سَائِرِ الْأُمَمِ فَفِيهِمْ قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ الدِّينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ بِأَعْمَالِهِمْ فَاخْتَلَفَ سَبِيلُنَا وَ سَبِيلُهُمْ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ كَيْفَ صِرْتُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُمْ وَ إِنَّمَا أَتَاكُمْ هَذَا الْأَمْرُ الْغَرِيبُ مِنْ حَيْثُ أَتَاهُمْ قَالَ الْحَكِيمُ الْحَقُّ كُلُّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَعَا الْعِبَادَ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ قَوْمٌ بِحَقِّهِ وَ شُرُوطِهِ حَتَّى أَدَّوْهُ إِلَى أَهْلِهِ كَمَا أُمِرُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ لَمْ يُخْطِئُوا وَ لَمْ يُضَيِّعُوا وَ قَبِلَهُ آخَرُونَ فَلَمْ يَقُومُوا بِحَقِّهِ وَ شُرُوطِهِ وَ لَمْ يُؤَدُّوهُ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ عَزِيمَةٌ وَ لَا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ نِيَّةُ ضَمِيرٍ فَضَيَّعُوهُ وَ اسْتَثْقَلُوهُ فَالْمُضَيِّعُ لَا يَكُونُ مِثْلَ الْحَافِظِ وَ الْمُفْسِدُ لَا يَكُونُ كَالْمُصْلِحِ وَ الصَّابِرُ لَا يَكُونُ كَالْجَازِعِ فَمِنْ هَاهُنَا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ وَ أَوْلَى.
ثُمَّ قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّهُ لَيْسَ يَجْرِي عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْهُمْ مِنَ الدِّينِ وَ التَّزْهِيدِ وَ الدُّعَاءِ إِلَى الْآخِرَةِ إِلَّا وَ قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَصْلِ الْحَقِّ الَّذِي عَنْهُ أَخَذْنَا وَ لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ أَحْدَاثُهُمُ الَّتِي أَحْدَثُوا وَ ابْتِغَاؤُهُمُ الدُّنْيَا وَ إِخْلَادُهُمْ إِلَيْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ لَمْ تَزَلْ تَأْتِي وَ تَظْهَرُ فِي الْأَرْضِ مَعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ(ص)فِي الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ عَلَى أَلْسِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ كَانَ أَهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ أَمْرُهُمْ مُسْتَقِيمٌ وَ طَرِيقُهُمْ وَاضِحٌ وَ دَعْوَتُهُمْ بَيِّنَةٌ لَا فُرْقَةَ بَيْنَهُمْ وَ لَا اخْتِلَافَ فَكَانَتِ الرُّسُلُ(ع)إِذَا بَلَّغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَ احْتَجُّوا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِحُجَّتِهِ وَ إِقَامَةِ مَعَالِمِ الدِّينِ وَ أَحْكَامِهِ قَبَضَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ وَ مُنْتَهَى مُدَّتِهِمْ وَ مَكَثَتِ الْأُمَّةُ مِنَ الْأُمَمِ بَعْدَ نَبِيِّهَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهَا لَا تَغَيُّرٌ وَ لَا تَبَدُّلٌ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْدِثُونَ
600
الْأَحْدَاثَ وَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ وَ يُضَيِّعُونَ الْعِلْمَ فَكَانَ الْعَالِمُ الْبَالِغُ الْمُسْتَبْصِرُ مِنْهُمْ يُخْفِي شَخْصَهُ وَ لَا يُظْهِرُ عِلْمَهُ فَيَعْرِفُونَهُ بِاسْمِهِ وَ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى مَكَانِهِ وَ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الْخَسِيسُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَخِفُّ بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَ الْبَاطِلِ فَيَخْمُلُ الْعِلْمُ وَ يَظْهَرُ الْجَهْلُ وَ يَتَنَاسَلُ الْقُرُونُ فَلَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْجَهْلَ وَ الْبَاطِلَ وَ يَزْدَادُ الْجُهَّالُ اسْتِعْلَاءً وَ كَثْرَةً وَ الْعُلَمَاءُ خُمُولًا وَ قِلَّةً فَحَوَّلُوا مَعَالِمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ وُجُوهِهَا وَ تَرَكُوا قَصْدَ سَبِيلِهَا وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ مُقِرُّونَ بِتَنْزِيلِهِ مُتَّبِعُونَ شِبْهَهُ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ مُتَعَلِّقُونَ بِصِفَتِهِ تَارِكُونَ لِحَقِيقَتِهِ نَابِذُونَ لِأَحْكَامِهِ فَكُلُّ صِفَةٍ جَاءَتِ الرُّسُلُ تَدْعُوا إِلَيْهَا فَنَحْنُ لَهُمْ مُوَافِقُونَ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ مُخَالِفُونَ لَهُمْ فِي أَحْكَامِهِمْ وَ سِيرَتِهِمْ وَ لَسْنَا نُخَالِفُهُمْ فِي شَيْءٍ إِلَّا وَ لَنَا عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ مِنْ نَعْتِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُتُبِ الْمُنْزَلَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكُلُّ مُتَكَلِّمٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحِكْمَةِ فَهِيَ لَنَا وَ هِيَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ تَشْهَدُ لَنَا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهَا تُوَافِقُ صِفَتَنَا وَ سِيرَتَنَا وَ حُكْمَنَا وَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِمْ وَ أَعْمَالِهِمْ فَلَيْسُوا يَعْرِفُونَ مِنَ الْكِتَابِ إِلَّا وَصْفَهُ وَ لَا مِنَ الدِّينِ إِلَّا اسْمَهُ فَلَيْسُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ حَقِيقَةً حَتَّى يُقِيمُوهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَمَا بَالُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ(ع)يَأْتُونَ فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ مَوَاتٌ لَا عُمْرَانَ فِيهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهَا بِعِمَارَتِهِ أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَجُلًا جَلْداً أَمِيناً نَاصِحاً ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمُرَ تِلْكَ الْأَرْضَ وَ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا صُنُوفَ الشَّجَرِ وَ أَنْوَاعَ الزَّرْعِ ثُمَّ سَمَّى لَهُ الْمَلِكُ أَلْوَاناً مِنَ الْغَرْسِ مَعْلُومَةً وَ أَنْوَاعاً مِنَ الزَّرْعِ مَعْرُوفَةً ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَعْدُوَ مَا سَمَّى لَهُ وَ أَنْ لَا يُحْدِثَ فِيهَا مِنْ قِبَلِهِ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهَا نَهَراً وَ يَسُدَّ عَلَيْهَا حَائِطاً وَ يَمْنَعَهَا مِنْ أَنْ يُفْسِدَهَا مُفْسِدٌ فَجَاءَ الرَّسُولُ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْمَلِكُ إِلَى تِلْكَ الْأَرْضِ فَأَحْيَاهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَ عَمَرَهَا بَعْدَ خَرَابِهَا وَ غَرَسَ فِيهَا وَ زَرَعَ مِنَ الصُّنُوفِ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا ثُمَّ سَاقَ الْمَاءَ إِلَيْهَا حَتَّى نَبَتَ الْغَرْسُ وَ اتَّصَلَ الزَّرْعُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ قَيِّمُهَا وَ أَقَامَ بَعْدَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِ خَلَفٌ خَالَفُوا مَنْ أَقَامَهُ الْقَيِّمُ بَعْدَهُ وَ غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ فَأَخْرَبُوا الْعُمْرَانَ وَ طَمُّوا الْأَنْهَارَ-
601
فَيَبِسَ الْغَرْسُ وَ هَلَكَ الزَّرْعُ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَلِكَ خِلَافُهُمْ عَلَى الْقَيِّمِ بَعْدَ رَسُولِهِ وَ خَرَابُ أَرْضِهِ أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولًا آخَرَ يُحْيِيهَا وَ يُعِيدُهَا وَ يُصْلِحُهَا كَمَا كَانَتْ فِي مَنْزِلَتِهَا الْأُولَى وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ(ع)يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُمْ الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ فَيُصْلِحُ أَمْرَ النَّاسِ بَعْدَ فَسَادِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَ يَخُصُّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ(ع)إِذَا جَاءَتْ بِمَا يَبْعَثُ بِهِ أَمْ تُعَمُّ قَالَ بِلَوْهَرُ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ إِذَا جَاءَتْ تَدْعُوا عَامَّةَ النَّاسِ فَمَنْ أَطَاعَهُمْ كَانَ مِنْهُمْ وَ مَنْ عَصَاهُمْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَ مَا تَخْلُو الْأَرْضُ قَطُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مُطَاعٌ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ وَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ طَائِرٍ كَانَ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهُ قدمٌ يَبِيضُ بَيْضاً كَثِيراً وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِلْفِرَاخِ وَ كَثْرَتِهَا وَ كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ زَمَانٌ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِيهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِدُ بُدّاً مِنِ اتِّخَاذِ أَرْضٍ أُخْرَى حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ الزَّمَانُ فَيَأْخُذُ بَيْضَهُ مَخَافَةً عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَهْلِكَ مِنْ شَفَقَتِهِ فَيُفَرِّقُهُ فِي أَعْشَاشِ الطَّيْرِ فَتَحْضُنُ الطَّيْرُ بَيْضَهُ مَعَ بَيْضِهَا وَ تُخْرِجُ فِرَاخَهُ مَعَ فِرَاخِهَا فَإِذَا طَالَ مَكْثُ فِرَاخِ قدمٍ مَعَ فِرَاخِ الطَّيْرِ أَلِفَهَا بَعْضُ فِرَاخِ الطَّيْرِ وَ اسْتَأْنَسَ بِهَا فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ الَّذِي يَنْصَرِفُ فِيهِ قدمٌ إِلَى مَكَانِهِ مَرَّ بِأَعْشَاشِ الطَّيْرِ وَ أَوْكَارِهَا بِاللَّيْلِ فَأَسْمَعَ فِرَاخَهُ وَ غَيْرَهَا صَوْتَهُ فَإِذَا سَمِعَتْ فِرَاخُهُ صَوْتَهُ تَبِعَتْهُ وَ تَبِعَ فِرَاخَهُ مَا كَانَ أَلِفَهَا مِنْ فِرَاخِ سَائِرِ الطَّيْرِ وَ لَمْ يُجِبْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِرَاخِهِ وَ لَا مَا لَمْ يَكُنْ أَلِفَ فِرَاخَهُ وَ كَانَ قَدْ يَضُمُّ إِلَيْهِ مَنْ أَجَابَهُ مِنْ فِرَاخِهِ حُبّاً لِلْفِرَاخِ وَ كَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ إِنَّمَا يَسْتَعْرِضُونَ النَّاسَ جَمِيعاً بِدُعَائِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ أَهْلُ الْحِكْمَةِ وَ الْعَقْلِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِفَضْلِ الْحِكْمَةِ فَمَثَلُ الطَّيْرِ الَّذِي دَعَا بِصَوْتِهِ مَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ الَّتِي تَعُمُّ النَّاسَ بِدُعَائِهِمْ وَ مَثَلُ الْبَيْضِ الْمُتَفَرِّقِ فِي أَعْشَاشِ الطَّيْرِ مَثَلُ الْحِكْمَةِ وَ مَثَلُ سَائِرِ فِرَاخِ الطَّيْرِ الَّتِي أَلِفَتْ مَعَ فِرَاخِ قدمٍ مَثَلُ مَنْ أَجَابَ الْحُكَمَاءَ قَبْلَ مَجِيءِ الرُّسُلِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِأَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّأْيِ مَا لَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ وَ أَعْطَاهُمْ مِنَ الْحُجَجِ وَ النُّورِ وَ الضِّيَاءِ مَا لَمْ
602
يُعْطِ غَيْرَهُمْ وَ ذَلِكَ لِمَا يُرِيدُ مِنْ بُلُوغِ رِسَالَتِهِ وَ مَوَاقِعِ حُجَجِهِ وَ كَانَتِ الرُّسُلُ إِذَا جَاءَتْ وَ أَظْهَرَتْ دَعْوَتَهَا أَجَابَهُمْ مِنَ النَّاسِ أَيْضاً مَنْ لَمْ يَكُنْ أَجَابَ الْحُكَمَاءَ وَ ذَلِكَ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى دَعْوَتِهِمْ مِنَ الضِّيَاءِ وَ الْبُرْهَانِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَ فَرَأَيْتَ مَا يَأْتِي بِهِ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ إِذْ زَعَمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامِ النَّاسِ وَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ كَلَامٌ وَ كَلَامُ مَلَائِكَتِهِ كَلَامٌ قَالَ الْحَكِيمُ أَ مَا رَأَيْتَ النَّاسَ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُفْهِمُوا بَعْضَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ مَا يُرِيدُونَ مِنْ تَقَدُّمِهَا وَ تَأَخُّرِهَا وَ إِقْبَالِهَا وَ إِدْبَارِهَا لَمْ يَجِدُوا الدَّوَابَّ وَ الطَّيْرَ تَحْمِلُ كَلَامَهُمُ الَّذِي هُوَ كَلَامُهُمْ فَوَضَعُوا مِنَ النَّقْرِ وَ الصَّفِيرِ وَ الزَّجْرِ مَا يَبْلُغُوا بِهِ حَاجَتَهُمْ وَ مَا عَرَفُوا أَنَّهَا تُطِيقُ حَمْلَهُ وَ كَذَلِكَ الْعِبَادُ يعجزوا [يَعْجَزُونَ أَنْ يَعْلَمُوا كَلَامَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَلَامَ مَلَائِكَتِهِ عَلَى كُنْهِهِ وَ كَمَالِهِ وَ لُطْفِهِ وَ صِفَتِهِ فَصَارَ مَا تَرَاجَعَ النَّاسُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْأَصْوَاتِ الَّتِي سَمِعُوا بِهَا الْحِكْمَةَ شَبِيهاً بِمَا وَضَعَ النَّاسُ لِلدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الصَّوْتُ مَكَانَ الْحِكْمَةِ المُخْبِرَةِ فِي تِلْكَ الْأَصْوَاتِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ وَاضِحَةً بَيْنَهُمْ قَوِيَّةً مُنِيرَةً شَرِيفَةً عَظِيمَةً وَ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ وُقُوعِ مَعَانِيهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا وَ بُلُوغِ مَا احْتَجَّ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ فِيهَا وَ كَانَ الصَّوْتُ لِلْحِكْمَةِ جَسَداً وَ مَسْكَناً وَ كَانَتِ الْحِكْمَةُ لِلصَّوْتِ نَفْساً وَ رُوحاً وَ لَا طَاقَةَ لِلنَّاسِ أَنْ يُنْفِذُوا غَوْرَ كَلَامِ الْحِكْمَةِ وَ لَا يُحِيطُوا بِهِ بِعُقُولِهِمْ فَمِنْ قِبَلِ ذَلِكَ تَفَاضَلَتِ الْعُلَمَاءُ فِي عِلْمِهِمْ فَلَا يَزَالُ عَالِمٌ يَأْخُذُ عِلْمَهُ مِنْ عَالِمٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْعِلْمُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ وَ كَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ قَدْ يُصِيبُونَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ مَا يُنْجِيهِمْ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَكِنْ لِكُلِّ ذِي فَضْلٍ فَضْلُهُ كَمَا أَنَّ النَّاسَ يَنَالُونَ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي مَعَايِشِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُنْفِذُوهَا بِأَبْصَارِهِمْ فَهِيَ كَالْعَيْنِ الْغَزِيرَةِ الظَّاهِرِ مَجْرَاهَا الْمَكْنُونِ عُنْصُرُهَا فَالنَّاسُ قَدْ يُجِيبُونَ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ مَائِهَا وَ لَا يُدْرِكُونَ غَوْرَهَا وَ هِيَ كَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ وَ لَا يَعْلَمُونَ مَسَاقِطَهَا فَالْحِكْمَةُ أَشْرَفُ وَ أَرْفَعُ وَ أَعْظَمُ مِمَّا وَصَفْنَاهَا بِهِ كُلِّهِ هِيَ مِفْتَاحُ بَابِ كُلِّ خَيْرٍ يُرْتَجَى وَ النَّجَاةُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى وَ هِيَ شَرَابُ الْحَيَاةِ الَّتِي مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَمُتْ أَبَداً وَ الشِّفَاءُ لِلسَّقَمِ الَّذِي مَنِ اسْتَشْفَى بِهِ لَمْ يَسْقُمْ أَبَداً وَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ
603
لَمْ يَضِلَّ أَبَداً هِيَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي لَا يُخْلِقُهُ طُولُ التَّكْرَارِ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ انْجَلَى عَنْهُ الْعَمَى وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ فَازَ وَ اهْتَدَى وَ أَخَذَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَمَا بَالُ هَذِهِ الْحِكْمَةِ الَّتِي وَصَفْتَ بِمَا وَصَفْتَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ وَ الِارْتِفَاعِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْمَنْفَعَةِ وَ الْكَمَالِ وَ الْبُرْهَانِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً.
قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّمَا مَثَلُ الْحِكْمَةِ كَمَثَلِ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ مِنْهُمْ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ فَمَنْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهَا لَمْ تَمْنَعْهُ وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا مِنْ أَقْرَبِهِمْ وَ أَبْعَدِهِمْ وَ مَنْ لَمْ يُرِدِ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَلَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهَا وَ لَا تَمْنَعُ الشَّمْسُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً وَ لَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاسِ وَ بَيْنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ وَ حَالُهَا بَيْنَ النَّاسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْحِكْمَةُ قَدْ عَمَّتِ النَّاسَ جَمِيعاً إِلَّا أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ فِي ذَلِكَ وَ الشَّمْسُ ظَاهِرَةٌ إِذْ طَلَعَتْ عَلَى الْأَبْصَارِ النَّاظِرَةِ فَرَّقَتْ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ فَمِنْهُمُ الصَّحِيحُ الْبَصَرِ الَّذِي يَنْفَعُهُ الضَّوْءُ وَ يَقْوَى عَلَى النَّظَرِ وَ مِنْهُمُ الْأَعْمَى الْقَرِيبُ مِنَ الضَّوْءِ الَّذِي لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ شَمْسٌ أَوْ شُمُوسٌ لَمْ تُغْنِ عَنْهُ شَيْئاً وَ مِنْهُمُ الْمَرِيضُ الْبَصَرِ الَّذِي لَا يُعَدُّ فِي الْعُمْيَانِ وَ لَا فِي أَصْحَابِ الْبَصَرِ كَذَلِكَ الْحِكْمَةُ هِيَ شَمْسُ الْقُلُوبِ إِذَا طَلَعَتْ تَفَرَّقَ عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ مَنْزِلٍ لِأَهْلِ الْبَصَرِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الْحِكْمَةَ فَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِهَا وَ يَعْمَلُونَ بِهَا وَ مَنْزِلٍ لِأَهْلِ الْعَمَى الَّذِينَ تَنْبُو الْحِكْمَةُ عَنْ قُلُوبِهِمْ لِإِنْكَارِهِمُ الْحِكْمَةَ وَ تَرْكِهِمْ قَبُولَهَا كَمَا يَنْبُو ضَوْءُ الشَّمْسِ عَنِ الْعُمْيَانِ وَ مَنْزِلٍ لِأَهْلِ مَرَضِ الْقُلُوبِ الَّذِينَ يَقْصُرُ عِلْمُهُمْ وَ يَضْعُفُ عَمَلُهُمْ وَ يَسْتَوِي فِيهِمُ السَّيِّئُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحَقُّ وَ الْبَاطِلُ وَ إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَ هِيَ الْحِكْمَةُ مِمَّنْ يَعْمَى عَنْهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَهَلْ يَسَعُ الرَّجُلَ الْحِكْمَةُ فَلَا يُجِيبُ إِلَيْهَا حَتَّى يَلْبَثَ زَمَاناً نَاكِباً عَنْهَا ثُمَّ يُجِيبُ وَ يُرَاجِعُهَا قَالَ بِلَوْهَرُ نَعَمْ هَذَا أَكْثَرُ حَالاتِ النَّاسِ فِي الْحِكْمَةِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ تَرَى وَالِدِي سَمِعَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَطُّ قَالَ بِلَوْهَرُ لَا أَرَاهُ سَمِعَ سَمَاعاً صَحِيحاً رَسَخَ فِي قَلْبِهِ وَ لَا كَلَّمَهُ فِيهِ نَاصِحٌ شَفِيقٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ وَ كَيْفَ تَرَكَ ذَلِكَ الْحُكَمَاءُ مِنْهُ طُولَ دَهْرِهِمْ قَالَ بِلَوْهَرُ تَرَكُوهُ
604
لِعِلْمِهِمْ بِمَوَاضِعِ كَلَامِهِمْ فَرُبَّمَا تَرَكُوا ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ أَحْسَنُ إِنْصَافاً وَ أَلْيَنُ عَرِيكَةً وَ أَحْسَنُ اسْتِمَاعاً مِنْ أَبِيكَ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ ليعاش [لَيُعَايِشُ الرَّجُلَ طُولَ عُمُرِهِ وَ بَيْنَهُمَا الِاسْتِينَاسُ وَ الْمَوَدَّةُ وَ الْمُفَاوَضَةُ وَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا الدِّينُ وَ الْحِكْمَةُ وَ هُوَ مُتَفَجِّعٌ عَلَيْهِ مُتَوَجِّعٌ لَهُ ثُمَّ لَا يُفْضِي إِلَيْهِ أَسْرَارَ الْحِكْمَةِ إِذْ لَمْ يَرَهُ لَهَا مَوْضِعاً.
وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ عَاقِلًا قَرِيباً مِنَ النَّاسِ مُصْلِحاً لِأُمُورِهِمْ حَسَنَ النَّظَرِ وَ الْإِنْصَافِ لَهُمْ وَ كَانَ لَهُ وَزِيرُ صِدْقٍ صَالِحٌ يُعِينُهُ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَ يَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ وَ يُشَاوِرُهُ فِي أُمُورِهِ وَ كَانَ الْوَزِيرُ أَدِيباً عَاقِلًا لَهُ دِينٌ وَ وَرَعٌ وَ نَزَاهَةٌ عَلَى الدُّنْيَا وَ كَانَ قَدْ لَقِيَ أَهْلَ الدِّينِ وَ سَمِعَ كَلَامَهُمْ وَ عَرَفَ فَضْلَهُمْ فَأَجَابَهُمْ وَ انْقَطَعَ إِلَيْهِمْ بِإِخَائِهِ وَ وُدِّهِ وَ كَانَتْ لَهُ مِنَ الْمَلِكِ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ وَ خَاصَّةٌ وَ كَانَ الْمَلِكُ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَ كَانَ الْوَزِيرُ أَيْضاً لَهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُطْلِعَهُ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَ لَا يُفَاوِضُهُ أَسْرَارَ الْحِكْمَةِ فَعَاشَا بِذَلِكَ زَمَاناً طَوِيلًا وَ كَانَ الْوَزِيرُ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ سَجَدَ لِلْأَصْنَامِ وَ عَظَّمَهَا وَ أَخَذَ شَيْئاً فِي طَرِيقِ الْجَهَالَةِ وَ الضَّلَالَةِ تَقِيَّةً لَهُ فَأَشْفَقَ الْوَزِيرُ عَلَى الْمَلِكِ مِنْ ذَلِكَ وَ اهْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابَهُ وَ إِخْوَانَهُ فَقَالُوا لَهُ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنْ رَأَيْتَهُ مَوْضِعاً لِلْكَلَامِ فَكَلِّمْهُ وَ فَاوِضْهُ وَ إِلَّا فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعِينُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ تُهَيِّجُهُ عَلَى أَهْلِ دِينِكَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ لَا يَغْتَرُّ بِهِ وَ لَا تُؤْمَنُ سَطْوَتَهُ فَلَمْ يَزَلِ الْوَزِيرُ عَلَى اهْتِمَامِهِ بِهِ مُصَافِياً لَهُ رَفِيقاً بِهِ رَجَاءَ أَنْ يَجِدَ فُرْصَةً فَيَنْصَحَهُ أَوْ يَجِدَ لِلْكَلَامِ مَوْضِعاً فَيُفَاوِضَهُ وَ كَانَ الْمَلِكُ مَعَ ضَلَالَتِهِ مُتَوَاضِعاً سَهْلًا قَرِيباً حَسَنَ السِّيرَةِ فِي رَعِيَّتِهِ حَرِيصاً عَلَى إِصْلَاحِهِمْ مُتَفَقِّداً لِأُمُورِهِمْ فَاصْطَحَبَ الْوَزِيرُ مَعَ الْمَلِكِ عَلَى هَذَا بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ.
ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِلْوَزِيرِ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي بَعْدَ مَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ هَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ فَنَسِيرَ فِي الْمَدِينَةِ فَنَنْظُرَ إِلَى حَالِ النَّاسِ وَ آثَارِ الْأَمْطَارِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَقَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ فَرَكِبَا جَمِيعاً يَجُولَانِ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَمَرَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ
605
عَلَى مَزْبَلَةٍ تُشْبِهُ الْجَبَلَ فَنَظَرَ الْمَلِكُ إِلَى ضَوْءِ النَّارِ تَبْدُو فِي نَاحِيَةِ الْمَزْبَلَةِ فَقَالَ لِلْوَزِيرِ إِنَّ لِهَذِهِ لَقِصَّةً فَانْزِلْ بِنَا نَمْشِي حَتَّى نَدْنُوَ مِنْهَا فَنَعْلَمَ خَبَرَهَا فَفَعَلَا ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى مَخْرَجِ الضَّوْءِ وَجَدَا نَقْباً شَبِيهاً بِالْغَارِ وَ فِيهِ مِسْكِينٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ نَظَرَا فِي الْغَارِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُمَا الرَّجُلُ فَإِذَا الرَّجُلُ مُشَوَّهُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ مِنْ خُلْقَانِ الْمَزْبَلَةِ مُتَّكِئٌ عَلَى مُتَّكَإٍ قَدْ هَيَّأَهُ مِنَ الزِّبْلِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِبْرِيقٌ فَخَّارٌ فِيهِ شَرَابٌ وَ فِي يَدِهِ طُنْبُورٌ يَضْرِبُ بِيَدِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي مِثْلِ خَلْقِهِ وَ لِبَاسِهِ قَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ تَسْقِيهِ إِذَا اسْتَسْقَى مِنْهَا وَ تَرْقُصُ لَهُ إِذَا ضَرَبَ وَ تُحَيِّيهِ بِتَحِيَّةِ الْمُلُوكِ كُلَّمَا شَرِبَ وَ هُوَ يُسَمِّيهَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ وَ هُمَا يَصِفَانِ أَنْفُسَهُمَا بِالْحُسْنِ وَ الْجَمَالِ وَ بَيْنَهُمَا مِنَ السُّرُورِ وَ الضَّحِكِ وَ الطَّرَبِ مَا لَا يُوصَفُ فَقَامَ الْمَلِكُ عَلَى رِجْلَيْهِ مَلِيّاً وَ الْوَزِيرُ يَنْظُرُ كَذَلِكَ وَ يَتَعَجَّبَانِ مِنْ لَذَّتِهِمَا وَ إِعْجَابِهِمَا بِمَا هُمَا فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ الْمَلِكُ وَ الْوَزِيرُ فَقَالَ الْمَلِكُ مَا أَعْلَمَنِي وَ إِيَّاكَ أَصَابَنَا الدَّهْرُ مِنَ اللَّذَّةِ وَ السُّرُورِ وَ الْفَرَحِ مِثْلَ مَا أَصَابَ هَذَيْنِ اللَّيْلَةَ مَعَ أَنِّي أَظُنُّهُمَا يَصْنَعَانِ كُلَّ لَيْلَةٍ مِثْلَ هَذَا فَاغْتَنَمَ الْوَزِيرُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ وَجَدَ فُرْصَةً فَقَالَ لَهُ أَخَافُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ يَكُونَ دُنْيَانَا هَذِهِ مِنَ الْغُرُورِ وَ يَكُونَ مُلْكُكَ وَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَهْجَةِ وَ السُّرُورِ فِي أَعْيُنِ مَنْ يَعْرِفُ الْمَلَكُوتَ الدَّائِمَ مِثْلَ هَذِهِ الْمَزْبَلَةِ وَ مِثْلَ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ رَأَيْنَاهُمَا وَ تَكُونَ مَسَاكِنُنَا وَ مَا شَيَّدْنَا مِنْهَا عِنْدَ مَنْ يَرْجُو مَسَاكِنَ السَّعَادَةِ وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِثْلَ هَذَا الْغَارِ فِي أَعْيُنِنَا وَ تَكُونَ أَجْسَادُنَا عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ الطَّهَارَةَ وَ النَّضَارَةَ وَ الْحُسْنَ وَ الصِّحَّةَ مِثْلَ جَسَدِ هَذَا الْمُشَوَّهِ الْخَلْقِ فِي أَعْيُنِنَا وَ يَكُونَ تَعَجُّبُهُمْ عَنْ إِعْجَابِنَا بِمَا نَحْنُ فِيهِ كَتَعَجُّبِنَا مِنْ إِعْجَابِ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ بِمَا هُمَا فِيهِ.
قَالَ الْمَلِكُ وَ هَلْ تَعْرِفُ لِهَذِهِ الصِّفَةِ أَهْلًا قَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ قَالَ الْمَلِكُ مَنْ هُمْ قَالَ الْوَزِيرُ أَهْلُ الدِّينِ الَّذِينَ عَرَفُوا مُلْكَ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمَهَا فَطَلَبُوهُ قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا مُلْكُ الْآخِرَةِ قَالَ الْوَزِيرُ هُوَ النَّعِيمُ الَّذِي لَا بُؤْسَ بَعْدَهُ وَ الْغِنَى الَّذِي لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَ الْفَرَحُ الَّذِي لَا تَرَحَ بَعْدَهُ وَ الصِّحَّةُ الَّتِي لَا سُقْمَ بَعْدَهَا وَ الرِّضَا الَّذِي لَا سَخَطَ بَعْدَهُ وَ الْأَمْنُ الَّذِي لَا خَوْفَ بَعْدَهُ وَ الْحَيَاةُ الَّتِي لَا مَوْتَ
606
بَعْدَهَا وَ الْمُلْكُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ هِيَ دَارُ الْبَقَاءِ وَ دَارُ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا تَغَيُّرَ فِيهَا رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ سَاكِنِيهَا فِيهَا السُّقْمَ وَ الْهَرَمَ وَ الشَّقَاءَ وَ النَّصَبَ وَ الْمَرَضَ وَ الْجُوعَ وَ الظَّمَأَ وَ الْمَوْتَ فَهَذِهِ صِفَةُ مُلْكِ الْآخِرَةِ وَ خَبَرُهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ.
قَالَ الْمَلِكُ وَ هَلْ تُدْرِكُونَ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ مَطْلَباً وَ إِلَى دُخُولِهَا سَبِيلًا قَالَ الْوَزِيرُ نَعَمْ هِيَ مُهَيَّأَةٌ لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْ وَجْهِ مَطْلَبِهَا وَ مَنْ أَتَاهَا مِنْ بَابِهَا ظَفِرَ بِهَا قَالَ الْمَلِكُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِهَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ الْوَزِيرُ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ إِجْلَالُكَ وَ الْهَيْبَةُ لِسُلْطَانِكَ قَالَ الْمَلِكُ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَصَفْتَ يَقِيناً فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُضَيِّعَهُ وَ لَا نَتْرُكَ الْعَمَلَ بِهِ فِي إِصَابَتِهِ وَ لَكِنَّا نَجْتَهِدُ حَتَّى يَصِحَّ لَنَا خَبَرُهُ قَالَ الْوَزِيرُ أَ فَتَأْمُرُنِي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ أُوَاظِبَ عَلَيْكَ فِي ذِكْرِهِ وَ التَّكْرِيرِ لَهُ قَالَ الْمَلِكُ بَلْ آمُرُكَ أَنْ لَا تَقْطَعَ عَنِّي ذِكْرَهُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا تُرِيحَنِي وَ لَا تُمْسِكَ عَنِّي ذِكْرَهُ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ لَا يُتَهَاوَنُ بِهِ وَ لَا يُغْفَلُ عَنْ مِثْلِهِ وَ كَانَ سَبِيلُ ذَلِكَ الْمَلِكِ وَ الْوَزِيرِ إِلَى النَّجَاةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ مَا أَنَا بِشَاغِلٍ نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنْ هَذَا السَّبِيلِ وَ لَقَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالْهَرَبِ مَعَكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَيْثُ بَدَا لَكَ أَنْ تَذْهَبَ.
قَالَ بِلَوْهَرُ وَ كَيْفَ تَسْتَطِيعُ الذَّهَابَ مَعِي وَ الصَّبْرَ عَلَى صُحْبَتِي وَ لَيْسَ لِي جُحْرٌ يَأْوِينِي وَ لَا دَابَّةٌ تَحْمِلُنِي وَ لَا أَمْلِكُ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً وَ لَا أَدَّخِرُ غِذَاءَ الْعِشَاءِ وَ لَا يَكُونُ عِنْدِي فَضْلُ ثَوْبٍ وَ لَا أَسْتَقِرُّ بِبَلْدَةٍ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتَحَوَّلَ عَنْهَا وَ لَا أَتَزَوَّدُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى رَغِيفاً أَبَداً.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ يُقَوِّيَنِي الَّذِي قَوَّاكَ قَالَ بِلَوْهَرُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا صُحْبَتِي كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَكُونَ كَالْغَنِيِّ الَّذِي صَاهَرَ الْفَقِيرَ.
قَالَ يُوذَاسُفُ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ بِلَوْهَرُ زَعَمُوا أَنَّ فَتًى كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَغْنِيَاءِ فَأَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ ذَاتَ جَمَالٍ وَ مَالٍ فَلَمْ يُوَافِقْ ذَلِكَ الْفَتَى وَ لَمْ يُطْلِعْ أَبَاهُ عَلَى كَرَاهَتِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى فَمَرَّ
607
فِي طَرِيقِهِ عَلَى جَارِيَةٍ عَلَيْهَا ثِيَابٌ خُلْقَانٌ لَهَا قَائِمَةٍ عَلَى بَابِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْمَسَاكِينِ فَأَعْجَبَتْهُ الْجَارِيَةُ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ أَيَّتُهَا الْجَارِيَةُ قَالَتْ أَنَا ابْنَةُ شَيْخٍ كَبِيرٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَنَادَى الْفَتَى الشَّيْخَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ هَلْ تُزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ هَذِهِ قَالَ مَا أَنْتَ بِمُتَزَوِّجٍ لِبَنَاتِ الْفُقَرَاءِ وَ أَنْتَ فَتًى مِنَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ أَعْجَبَتْنِي هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَ لَقَدْ خَرَجْتُ هَارِباً مِنِ امْرَأَةٍ ذَاتِ حَسَبٍ وَ مَالٍ أَرَادُوا مِنِّي تَزْوِيجَهَا فَكَرِهْتُهَا فَزَوِّجْنِي ابْنَتَكَ فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدِي خَيْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ الشَّيْخُ كَيْفَ أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَ نَحْنُ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا أَنْ تَنَقُلَهَا عَنَّا وَ لَا أَحْسَبُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَكَ يَرْضَوْنَ أَنْ تَنْقُلَهَا إِلَيْهِمْ قَالَ الْفَتَى فَنَحْنُ مَعَكُمْ فِي مَنْزِلِكُمْ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ إِنْ صَدَقْتَ فِيمَا تَقُولُ فَاطْرَحْ عَنْكَ زِيَّكَ وَ حِلْيَتَكَ هَذِهِ قَالَ فَفَعَلَ الْفَتَى ذَلِكَ وَ أَخَذَ أَطْمَاراً رِثَّةً مِنْ أَطْمَارِهِمْ فَلَبِسَهَا وَ قَعَدَ مَعَهُمْ فَسَأَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ شَأْنِهِ وَ عَرَضَ لَهُ بِالْحَدِيثِ حَتَّى فَتَّشَ عَقْلَهُ فَعَرَفَ أَنَّهُ صَحِيحُ الْعَقْلِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مَا صَنَعَ السَّفَهُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَمَّا إِذَا اخْتَرْتَنَا وَ رَضِيتَ بِنَا فَقُمْ مَعِي إِلَى هَذَا السَّرْبِ فَأَدْخَلَهُ فَإِذَا خَلْفَ مَنْزِلِهِ بُيُوتٌ وَ مَسَاكِنُ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ سَعَةً وَ حُسْناً وَ لَهُ خَزَائِنُ مِنْ كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ مَفَاتِيحَهُ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ كُلَّ مَا هَاهُنَا لَكَ فَاصْنَعْ بِهِ مَا أَحْبَبْتَ فَنِعْمَ الْفَتَى أَنْتَ وَ أَصَابَ الْفَتَى مَا كَانَ يُرِيدُهُ.
قَالَ يُوذَاسُفُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَ هَذَا الْمَثَلِ إِنَّ الشَّيْخَ فَتَّشَ عَقْلَ هَذَا الْغُلَامَ حَتَّى وَثِقَ بِهِ فَلَعَلَّكَ تَطَوَّلُ بِي عَلَى تَفْتِيشِ عَقْلِي فَأَعْلِمْنِي مَا عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ قَالَ الْحَكِيمُ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيَّ لَاكْتَفَيْتُ مِنْكَ بِأَدْنَى الْمُشَافَهَةِ وَ لَكِنَّ فَوْقَ رَأْسِي سُنَّةً قَدْ سَنَّهَا أَئِمَّةُ الْهُدَى فِي بُلُوغِ الْغَايَةِ فِي التَّوْفِيقِ وَ عِلْمِ مَا فِي الصُّدُورِ فَأَنَا أَخَافُ إِنْ خَالَفْتُ السُّنَّةَ أَنْ أَكُونَ قَدْ أَحْدَثْتُ بِدْعَةً وَ أَنَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ اللَّيْلَةَ وَ حَاضِرٌ بَابَكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَفَكِّرْ فِي نَفْسِكَ بِهَذَا وَ اتَّعِظْ بِهِ وَ لْيَحْضُرْكَ فَهْمُكَ تَثْبُتْ وَ لَا تَعْجَلْ بِالتَّصْدِيقِ لِمَا يُورِدُهُ عَلَيْكَ هَمُّكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ بَعْدَ التُّؤَدَةِ وَ الْأَنَاةِ وَ عَلَيْكَ بِالاحْتِرَاسِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَغْلِبَكَ الْهَوَى وَ الْمَيْلُ إِلَى الشُّبْهَةِ وَ الْعَمَى وَ اجْتَهِدْ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَظُنُّ أَنَ
608
فِيهَا شُبْهَةً ثُمَّ كَلِّمْنِي فِيهَا وَ أَعْلِمْنِي رَأْيَكَ فِي الْخُرُوجِ إِذَا أَرَدْتَ وَ افْتَرَقَا عَلَى هَذَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ عَادَ الْحَكِيمُ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ دَعَا لَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْأَوَّلَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَ الْآخِرَ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ وَ الْبَاقِيَ الَّذِي لَا مُنْتَهَى لَهُ وَ الْوَاحِدَ الْفَرْدَ الصَّمَدَ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَ الْقَاهِرَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ الْبَدِيعَ الَّذِي لَا خَالِقَ مَعَهُ الْقَادِرَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ الصَّمَدَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نِدٌّ الْمَلِكَ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ أَنْ يَجْعَلَكَ مَلِكاً عَدْلًا إِمَاماً فِي الْهُدَى قَائِداً إِلَى التَّقْوَى وَ مُبْصِراً مِنَ الْعَمَى وَ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا وَ مُحِبّاً لِذَوِي النُّهَى وَ مُبْغِضاً لِأَهْلِ الرَّدَى حَتَّى يُفْضِيَ بِنَا وَ بِكَ إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ مِنْ جَنَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ فَإِنَّ رَغْبَتَنَا إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ سَاطِعَةٌ وَ رَهْبَتَنَا مِنْهُ بَاطِنَةٌ وَ أَبْصَارَنَا إِلَيْهِ شَاخِصَةٌ وَ أَعْنَاقَنَا لَهُ خَاضِعَةٌ وَ أُمُورَنَا إِلَيْهِ صَائِرَةٌ.
فَرَقَّ ابْنُ الْمَلِكِ لِذَلِكَ الدُّعَاءِ رِقَّةً شَدِيدَةً وَ ازْدَادَ فِي الْخَيْرِ رَغْبَةً وَ قَالَ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَعْلِمْنِي كَمْ أَتَى لَكَ مِنَ الْعُمُرِ فَقَالَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً فَارْتَاعَ لِذَلِكَ وَ قَالَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً طِفْلٌ وَ أَنْتَ مَعَ مَا أَرَى مِنَ التَّكَهُّلِ لِابْنِ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا الْمَوْلِدُ فَقَدْ رَاهَقَ السِّتِّينَ سَنَةً وَ لَكِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنِ الْعُمُرِ وَ إِنَّمَا الْعُمُرُ الْحَيَاةُ وَ لَا حَيَاةَ إِلَّا فِي الدِّينِ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ التَّخَلِّي مِنَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِي إِلَّا مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِّي كُنْتُ مَيِّتاً وَ لَسْتُ أَعْتَدُّ فِي عُمُرِي بِأَيَّامِ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ كَيْفَ تَجْعَلُ الْآكِلَ وَ الشَّارِبَ وَ الْمُتَقَلِّبَ مَيِّتاً قَالَ الْحَكِيمُ لِأَنَّهُ شَارَكَ الْمَوْتَى فِي الْعَمَى وَ الصَّمِّ وَ الْبَكَمِ وَ ضَعْفِ الْحَيَاةِ وَ قِلَّةِ الْغِنَى فَلَمَّا شَارَكَهُمْ فِي الصِّفَةِ وَافَقَهُمْ فِي الِاسْمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لَئِنْ كُنْتَ لَا تَعُدَّ حَيَاةً وَ لَا غِبْطَةً مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعُدَّ مَا يَتَوَقَّعُ مِنَ الْمَوْتِ مَوْتاً وَ لَا تَرَاهُ مَكْرُوهاً قَالَ الْحَكِيمُ تَغْرِيرِي فِي الدُّخُولِ عَلَيْكَ بِنَفْسِي يَا ابْنَ الْمَلِكِ مَعَ عِلْمِي لِسَطْوَةِ أَبِيكَ عَلَى أَهْلِ دِينِي يَدُلُّكَ عَلَى أَنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ مَوْتاً-
609
وَ لَا أَرَى هَذِهِ الْحَيَاةَ حَيَاةً وَ لَا مَا أَتَوَقَّعُ مِنَ الْمَوْتِ مَكْرُوهاً فَكَيْفَ يَرْغَبُ فِي الْحَيَاةِ مَنْ قَدْ تَرَكَ حَظَّهُ مِنْهَا أَوْ يَهْرُبُ مِنَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ أَمَاتَ نَفْسَهُ بِيَدِهِ أَ وَ لَا تَرَى يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَنَّ صَاحِبَ الدِّينِ قَدْ رَفَضَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ مَا لَا يَرْغَبُ فِي الْحَيَاةِ إِلَّا لَهُ وَ احْتَمَلَ مِنْ نَصَبِ الْعِبَادَةِ مَا لَا يُرِيحُهُ مِنْهُ إِلَّا الْمَوْتُ فَمَا حَاجَةُ مَنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِلَذَّةِ الْحَيَاةِ إِلَى الْحَيَاةِ أَوْ مهرب [يَهْرُبُ مَنْ لَا رَاحَةَ لَهُ إِلَّا فِي الْمَوْتِ مِنَ الْمَوْتِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ فَهَلْ يَسُرُّكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ مِنْ غَدٍ قَالَ الْحَكِيمُ بَلْ يَسُرُّنِي أَنْ يَنْزِلَ بِيَ اللَّيْلَةَ دُونَ غَدٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَرَفَ السَّيِّئَ وَ الْحَسَنَ وَ عَرَفَ ثَوَابَهُمَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ السَّيِّئَ مَخَافَةَ عِقَابِهِ وَ عَمِلَ بِالْحَسَنِ رَجَاءَ ثَوَابِهِ وَ مَنْ كَانَ مُوقِناً بِاللَّهِ وَحْدَهُ مُصَدِّقاً بِوَعْدِهِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ الْمَوْتَ لِمَا يَرْجُو بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الرَّخَاءِ وَ يَزْهَدُ فِي الْحَيَاةِ لِمَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَ الْمَعْصِيَةِ لِلَّهِ فِيهَا فَهُوَ يُحِبُّ الْمَوْتَ مُبَادِرَةً مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْمَلِكِ إِنَّ هَذَا لَخَلِيقٌ أَنْ يُبَادِرَ الْهَلَكَةَ لِمَا يَرْجُو فِي ذَلِكَ مِنَ النَّجَاةِ فَاضْرِبْ لِي مَثَلَ أُمَّتِنَا هَذِهِ وَ عُكُوفِهَا عَلَى أَصْنَامِهَا.
قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَعْمُرُهُ وَ يُحْسِنُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ إِذْ رَأَى فِي بُسْتَانِهِ ذَاتَ يَوْمٍ عُصْفُوراً وَاقِعاً عَلَى شَجَرَةٍ مِنْ شَجَرِ الْبُسْتَانِ يُصِيبُ مِنْ ثَمَرِهَا فَغَاضَهُ ذَلِكَ فَنَصَبَ فَخّاً فَصَادَهُ فَلَمَّا هَمَّ بِذَبْحِهِ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقُدْرَتِهِ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ إِنَّكَ تَهْتَمُّ بِذَبْحِي وَ لَيْسَ فِيَّ مَا يُشْبِعُكَ مِنْ جُوعٍ وَ لَا يُقَوِّيكَ مِنْ ضَعْفٍ فَهَلْ لَكَ فِيَّ خَيْرٌ مِمَّا هَمَمْتَ بِهِ قَالَ الرَّجُلُ مَا هُوَ قَالَ الْعُصْفُورُ تُخَلِّي سَبِيلِي وَ أُعَلِّمُكَ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُنَّ كُنَّ خَيْراً لَكَ مِنْ أَهْلٍ وَ مَالٍ هُوَ لَكَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ قَالَ الْعُصْفُورُ احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ لَا تُصَدِّقَنَّ بِمَا لَا يَكُونُ وَ لَا تَطْلُبَنَّ مَا لَا تُطِيقُ فَلَمَّا قَضَى الْكَلِمَاتِ خَلَّى سَبِيلَهُ فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى بَعْضِ الْأَشْجَارِ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ لَوْ تَعْلَمُ مَا فَاتَكَ مِنِّي لَعَلِمْتَ أَنَّكَ قَدْ فَاتَكَ مِنِّي عَظِيمٌ جَسِيمٌ
610
مِنَ الْأَمْرِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ الْعُصْفُورُ لَوْ كُنْتَ مَضَيْتَ عَلَى مَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ ذَبْحِي لَاسْتَخْرَجْتَ مِنْ حَوْصَلَتِي دُرَّةً كَبَيْضَةِ الْوَزَّةِ فَكَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ غِنَى الدَّهْرِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ مِنْهُ ذَلِكَ أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ نَدَماً عَلَى مَا فَاتَهُ وَ قَالَ دَعْ عَنْكَ مَا مَضَى وَ هَلُمَّ أَنْطَلِقْ بِكَ إِلَى مَنْزِلِي فَأُحْسِنَ صُحْبَتَكَ وَ أُكْرِمَ مَثْوَاكَ فَقَالَ لَهُ الْعُصْفُورُ أَيُّهَا الْجَاهِلُ مَا أَرَاكَ حَفِظْتَنِي إِذَا ظَفِرْتَ بِي وَ لَا انْتَفَعْتَ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي افْتَدَيْتُ بِهَا مِنْكَ نَفْسِي أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكَ أَلَّا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ لَا تُصَدِّقْ مَا لَا يَكُونُ وَ لَا تَطْلُبْ مَا لَا يُدْرَكُ أَمَّا أَنْتَ مُتَفَجِّعٌ عَلَى مَا فَاتَكَ وَ تَلْتَمِسُ مِنِّي رَجْعَتِي إِلَيْكَ وَ تَطْلُبُ مَا لَا تُدْرِكُ وَ تُصَدِّقُ أَنَّ فِي حَوْصَلَتِي دُرَّةً كَبَيْضَةِ الْوَزَّةِ وَ جَمِيعِي أَصْغَرُ مِنْ بَيْضِهَا وَ قَدْ كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تُصَدِّقَ بِمَا لَا يَكُونُ وَ أَنَّ أُمَّتَكُمْ صَنَعُوا أَصْنَامَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ زَعَمُوا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي خَلَقَتْهُمْ وَ حَفِظُوهَا مِنْ أَنْ تُسْرَقَ مَخَافَةً عَلَيْهَا وَ زَعَمُوا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْفَظُهُمْ وَ أَنْفَقُوا عَلَيْهَا مِنْ مَكَاسِبِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ وَ زَعَمُوا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَرْزُقُهُمْ فَطَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُدْرَكُ وَ صَدَّقُوا بِمَا لَا يَكُونُ فَلَزِمَهُمْ مِنْهُ مَا لَزِمَ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدَقْتَ أَمَّا الْأَصْنَامُ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ عَارِفاً بِأَمْرِهَا زَاهِداً فِيهَا آيِساً مِنْ خَيْرِهَا فَأَخْبِرْنِي بِالَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ وَ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لِنَفْسِكَ مَا هُوَ قَالَ بِلَوْهَرُ جِمَاعُ الدِّينِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْآخَرُ الْعَمَلُ بِرِضْوَانِهِ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ وَ كَيْفَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
قَالَ الْحَكِيمُ أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَزَلْ فَرْداً رَبّاً وَ مَا سِوَاهُ مَرْبُوبٌ وَ أَنَّهُ خَالِقٌ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَ مَا سِوَاهُ مُحْدَثٌ وَ أَنَّهُ صَانِعٌ وَ مَا سِوَاهُ مَصْنُوعٌ وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ وَ مَا سِوَاهُ مُدَبَّرٌ وَ أَنَّهُ بَاقٍ وَ مَا سِوَاهُ فَانٍ وَ أَنَّهُ عَزِيزٌ وَ مَا سِوَاهُ ذَلِيلٌ وَ أَنَّهُ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَضْعُفُ وَ لَا يُغْلَبُ وَ لَا يَضْجَرُ وَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْهَوَاءُ وَ الْبَرُّ وَ الْبَحْرُ وَ أَنَّهُ كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَ لَا تُحْدِثُ فِيهِ الْحَوَادِثُ وَ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَحْوَالُ وَ لَا تُبَدِّلُهُ الْأَزْمَانُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ وَ لَا
611
يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ عَالِمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ قَدِيرٌ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ أَنْ تَعْرِفَهُ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعَدْلِ وَ أَنَّ لَهُ ثَوَاباً أَعَدَّهُ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ عَذَاباً أَعَدَّهُ لِمَنْ عَصَاهُ وَ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِرِضَاهُ وَ تَجْتَنِبَ سَخَطَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَمَا رِضَا الْوَاحِدِ الْخَالِقِ مِنَ الْأَعْمَالِ قَالَ الْحَكِيمُ يَا ابْنَ الْمَلِكِ رِضَاهُ أَنْ تُطِيعَهُ وَ لَا تَعْصِيَهُ وَ أَنْ تَأْتِيَ إِلَى غَيْرِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ وَ تَكُفَّ عَنْ غَيْرِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُكَفَّ عَنْكَ فِي مِثْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَ فِي الْعَدْلِ رِضَاهُ وَ فِي اتِّبَاعِ آثَارِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ بِأَنْ لَا تَعْدُوَ سُنَّتَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ زِدْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ تَزْهِيداً فِي الدُّنْيَا وَ أَخْبِرْنِي بِحَالِهَا.
قَالَ الْحَكِيمُ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الدُّنْيَا دَارَ تَصَرُّفٍ وَ زَوَالٍ وَ تَقَلُّبٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ رَأَيْتُ أَهْلَهَا فِيهَا أَغْرَاضاً لِلْمَصَائِبِ وَ رَهَائِنَ لِلْمَتَالِفِ وَ رَأَيْتُ صِحَّةً بَعْدَهَا سُقْماً وَ شَبَاباً بَعْدَهُ هَرَماً وَ غِنًى بَعْدَهُ فَقْراً وَ فَرَحاً بَعْدَهُ حُزْناً وَ عِزّاً بَعْدَهُ ذُلًّا وَ رَخَاءً بَعْدَهُ شِدَّةً وَ أَمْناً بَعْدَهُ خَوْفاً وَ حَيَاةً بَعْدَهَا مَمَاتاً وَ رَأَيْتُ أَعْمَاراً قَصِيرَةً وَ حُتُوفاً رَاصِدَةً وَ سِهَاماً قَاصِدَةً وَ أَبْدَاناً ضَعِيفَةً مُسْتَسْلِمَةً غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ وَ لَا حَصِينَةٍ عَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ بَالِيَةٌ فَانِيَةٌ وَ عَرَفْتُ بِمَا ظَهَرَ لِي مِنْهَا مَا غَابَ عَنِّي مِنْهَا وَ عَرَفْتُ بِظَاهِرِهَا بَاطِنَهَا وَ غَامِضَهَا بِوَاضِحِهَا وَ سِرَّهَا بِعَلَانِيَتِهَا وَ صُدُورَهَا بِوُرُودِهَا فَحَذَرْتُهَا لِمَا عَرَفْتُهَا وَ فَرَرْتُ مِنْهَا لِمَا أَبْصَرْتُهَا بَيْنَا تَرَى الْمَرْءَ فِيهَا مُغْتَبِطاً مَحْبُوراً وَ مَلِكاً مَسْرُوراً فِي خَفْضٍ وَ دَعَةٍ وَ نِعْمَةٍ وَ سَعَةٍ فِي بَهْجَةٍ مِنْ شَبَابِهِ وَ حَدَاثَةٍ مِنْ سِنِّهِ وَ غِبْطَةٍ مِنْ مُلْكِهِ وَ بَهَاءٍ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ صِحَّةٍ مِنْ بَدَنِهِ إِذَا انْقَلَبَتِ الدُّنْيَا بِهِ أَسَرَّ مَا كَانَ فِيهَا نَفْساً وَ أَقَرَّ مَا كَانَ فِيهَا عَيْناً فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مُلْكِهَا وَ غِبْطَتِهَا وَ خَفْضِهَا وَ دَعَتِهَا وَ بَهْجَتِهَا فَأَبْدَلَتْهُ بِالْعِزِّ ذُلًّا وَ بِالْفَرَحِ تَرَحاً وَ بِالسُّرُورِ حُزْناً وَ بِالنِّعْمَةِ بُؤْساً وَ بِالْغِنَى فَقْراً وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالشَّبَابِ هَرَماً وَ بِالشَّرَفِ ضَعَةً وَ بِالْحَيَاةِ مَوْتاً فَدَلَّتْهُ فِي حُفْرَةٍ ضَيِّقَةٍ شَدِيدَةِ الْوَحْشَةِ وَحِيداً فَرِيداً غَرِيباً قَدْ فَارَقَ الْأَحِبَّةَ وَ فَارَقُوهُ وَ خَذَلَهُ إِخْوَانُهُ
612
فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ مَنْعاً وَ غَرَّهُ أَعْدَاؤُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ دَفْعاً وَ صَارَ عِزُّهُ وَ مُلْكُهُ وَ أَهْلُهُ وَ مَالُهُ نُهْبَةً مِنْ بَعْدِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا سَاعَةً قَطُّ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا خَطَرٌ وَ لَمْ يَمْلِكْ مِنَ الْأَرْضِ حَظّاً قَطُّ فَلَا تَتَّخِذُهَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ دَاراً وَ لَا تَتَّخِذَنَّ فِيهَا عُقْدَةً وَ لَا عَقَاراً فَأُفٍّ لَهَا وَ تُفٍّ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أُفٍّ لَهَا وَ لِمَنْ يَغْتَرُّ بِهَا إِذَا كَانَ هَذَا حَالَهَا وَ رَقَّ ابْنُ الْمَلِكِ وَ قَالَ زِدْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مِنْ حَدِيثِكَ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا فِي صَدْرِي.
قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ الْعُمُرَ قَصِيرٌ وَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ يُسْرِعَانِ فِيهِ وَ الِارْتِحَالَ مِنَ الدُّنْيَا حَثِيثٌ قَرِيبٌ وَ إِنَّهُ وَ إِنْ طَالَ الْعُمُرُ فِيهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ نَازِلٌ وَ الظَّاعِنَ لَا مَحَالَةَ رَاحِلٌ فَيَصِيرُ مَا جَمَعَ فِيهَا مُفَرَّقاً وَ مَا عَمِلَ فِيهَا مُتَبَّراً وَ مَا شَيَّدَ فِيهَا خَرَاباً وَ يَصِيرُ اسْمُهُ مَجْهُولًا وَ ذِكْرُهُ مَنْسِيّاً وَ حَسَبُهُ خَامِلًا وَ جَسَدُهُ بَالِياً وَ شَرَفُهُ وَضِيعاً وَ نِعْمَتُهُ وَبَالًا وَ كَسْبُهُ خَسَاراً وَ يُورَثُ سُلْطَانُهُ وَ يُسْتَذَلُّ عَقِبُهُ وَ يُسْتَبَاحُ حَرِيمُهُ وَ تُنْقَضُ عُهُودُهُ وَ تُخْفَرُ ذِمَّتُهُ وَ تُدْرَسُ آثَارُهُ وَ يُوَزَّعُ مَالُهُ وَ يُطْوَى رَحْلُهُ وَ يَفْرَحُ عَدُوُّهُ وَ يَبِيدُ مُلْكُهُ وَ يُورَثُ تَاجُهُ وَ يُخْلَفُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ يُخْرَجُ مِنْ مَسَاكِنِهِ مَسْلُوباً مَخْذُولًا فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ فَيُدْلَى فِي حُفْرَتِهِ فِي وَحْدَةٍ وَ غُرْبَةٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ وَحْشَةٍ وَ مَسْكَنَةٍ وَ ذِلَّةٍ قَدْ فَارَقَ الْأَحِبَّةَ وَ أَسْلَمَتْهُ الْعَصَبَةُ فَلَا تُؤْنَسُ وَحْشَتُهُ أَبَداً وَ لَا تُرَدُّ غُرْبَتُهُ أَبَداً وَ اعْلَمْ أَنَّهَا يَحِقُّ عَلَى الْمَرْءِ اللَّبِيبِ مِنْ سِيَاسَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً كَسِيَاسَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ الْحَازِمِ الَّذِي يُؤَدِّبُ الْعَامَّةَ وَ يَسْتَصْلِحُ الرَّعِيَّةَ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ عَمَّا يُفْسِدُهُمْ ثُمَّ يُعَاقِبُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ وَ يُكْرِمُ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ فَكَذَلِكَ لِلرَّجُلِ اللَّبِيبِ أَنْ يُؤَدِّبَ نَفْسَهُ فِي جَمِيعِ أَخْلَاقِهَا وَ أَهْوَائِهَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ أَنْ تَحْمِلَهَا وَ إِنْ كَرِهَتْ عَلَى لُزُومِ مَنَافِعِهَا فِيمَا أَحَبَّتْ وَ كَرِهَتْ وَ عَلَى اجْتِنَابِ مَضَارِّهَا وَ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ ثَوَاباً وَ عِقَاباً مِنْ مَكَانِهَا مِنَ السُّرُورِ إِذَا أَحْسَنَتْ وَ مِنْ مَكَانِهَا مِنَ الْغَمِّ إِذَا أَسَاءَتْ وَ مِمَّا يَحِقُّ عَلَى ذِي الْعَقْلِ النَّظَرُ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِ وَ الْأَخْذُ بِصَوَابِهَا وَ يَنْهَى نَفْسَهُ عَنْ خَطَائِهَا-
613
وَ أَنْ يَحْتَقِرَ عَمَلَهُ وَ نَفْسَهُ فِي رَأْيِهِ لِكَيْ لَا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ مَدَحَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ ذَمَّ أَهْلَ الْعُجْبِ وَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ بِالْعَقْلِ يُدْرَكُ كُلُّ خَيْرٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِالْجَهْلِ تَهْلِكُ النُّفُوسُ وَ إِنَّ مِنْ أَوْثَقِ الثِّقَاتِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ مَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُهُمْ وَ بَلَغَتْهُ تَجَارِبُهُمْ وَ نَالَتْهُ أَبْصَارُهُمْ فِي التَّرْكِ لِلْأَهْوَاءِ وَ الشَّهَوَاتِ وَ لَيْسَ ذُو الْعَقْلِ بِجَدِيرٍ أَنْ يَرْفُضَ مَا قَوِيَ عَلَى حِفْظِهِ مِنَ الْعَمَلِ احْتِقَاراً لَهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَ إِنَّمَا هَذَا مِنْ أَسْلِحَةِ الشَّيْطَانِ الْغَامِضَةِ الَّتِي لَا يُبْصِرُهَا إِلَّا مَنْ تَدَبَّرَهَا وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَ مِنْ رَأْسِ أَسْلِحَتِهِ سِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا إِنْكَارُ الْعَقْلِ أَنْ يُوقِعَ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ أَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا بَصَرَ وَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي عَقْلِهِ وَ بَصَرِهِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُ عَنْ مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَ طَلَبِهِ وَ يُزَيِّنَ لَهُ الِاشْتِغَالَ بِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاهِي الدُّنْيَا فَإِنِ اتَّبَعَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ ظَفَرُهُ وَ إِنْ عَصَاهُ وَ غَلَبَهُ فَزِعَ إِلَى السِّلَاحِ الْآخَرِ وَ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ إِذَا عَمِلَ شَيْئاً وَ أَبْصَرَ عَرَضَ لَهُ بِأَشْيَاءَ لَا يُبْصِرُهَا لِيَغُمَّهُ وَ يضجزه [يُضْجِرَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ حَتَّى يُبْغِضَ إِلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ بِتَضْعِيفِ عَقْلِهِ عِنْدَهُ وَ بِمَا يَأْتِيهِ مِنَ الشُّبْهَةِ وَ يَقُولُ أَ لَسْتَ تَرَى أَنَّكَ لَا تَسْتَكْمِلُ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا تُطِيقُهُ أَبَداً فَبِمَ تَعْنِي نَفْسَكَ وَ تُشْقِيهَا فِيمَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ فَبِهَذَا السِّلَاحِ صَرَعَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَاحْتَرِسْ مِنْ أَنْ تَدَعَ اكْتِسَابَ عِلْمِ مَا تَعْلَمُهُ وَ أَنْ تُخْدَعَ عَمَّا اكْتَسَبْتَ مِنْهُ فَإِنَّكَ فِي دَارٍ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِهَا الشَّيْطَانُ بِأَلْوَانِ حِيَلِهِ وَ وُجُوهِ ضَلَالَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ ضَرَبَ عَلَى سَمْعِهِ وَ عَقْلِهِ وَ قَلْبِهِ فَتَرَكَهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئاً وَ لَا يَسْأَلُ عَنْ عِلْمِ مَا يَجْهَلُ مِنْهُ كَالْبَهِيمَةِ وَ إِنَّ لِعَامَّتِهِمْ أَدْيَاناً مُخْتَلِفَةً فَمِنْهُمُ الْمُجْتَهِدُونَ فِي الضَّلَالَةِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَحِلُّ دَمَ بَعْضٍ وَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُمَوِّهُ ضَلَالَتَهُمْ بِأَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ لِيَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ يُزَيِّنَهُ لِضَعِيفِهِمْ وَ يَصُدَّهُمْ عَنِ الدِّينِ الْقَيِّمِ فَالشَّيْطَانُ وَ جُنُودُهُ دَائِبُونَ فِي إِهْلَاكِ النَّاسِ وَ تَضْلِيلِهِمْ لَا يَسْأَمُونَ وَ لَا يَفْتُرُونَ وَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُ مَكَايِدِهِمْ إِلَّا بِعَوْنٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الِاعْتِصَامِ بِدِينِهِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَوْفِيقاً لِطَاعَتِهِ وَ نَصْراً عَلَى عَدُوِّنَا فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
614
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ صِفْ لِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى حَتَّى كَأَنِّي أَرَاهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ بِالرُّؤْيَةِ وَ لَا يُبْلَغُ بِالْعُقُولِ كُنْهَ صِفَتِهِ وَ لَا تَبْلُغُ الْأَلْسُنُ كُنْهَ مِدْحَتِهِ وَ لَا يُحِيطُ الْعِبَادُ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا عَلَّمَهُمْ مِنْهُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ ع- بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ عِظَمَ رُبُوبِيَّتِهِ هُوَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ وَ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَمْنَعُ وَ أَلْطَفُ فَبَاحَ لِلْعِبَادِ مِنْ عِلْمِهِ بِمَا أَحَبَّ وَ أَظْهَرَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ عَلَى مَا أَرَادَ وَ دَلَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ بِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَكُنْ وَ إِعْدَامِ مَا أَحْدَثَ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ وَ مَا الْحُجَّةُ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً مَصْنُوعاً غَابَ عَنْكَ صَانِعُهُ عَلِمْتَ بِعَقْلِكَ أَنَّ لَهُ صَانِعاً فَكَذَلِكَ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا بَيْنَهُمَا فَأَيُّ حَجَّةٍ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ أَ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُصِيبُ النَّاسَ مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْأَوْجَاعِ وَ الْفَقْرِ وَ الْمَكَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ قَدَرٍ.
قَالَ بِلَوْهَرُ لَا بَلْ بِقَدَرٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ بَرِيءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ الْعِقَابَ الشَّدِيدَ لِمَنْ عَصَاهُ.
قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ أَعْدَلُ النَّاسِ وَ مَنْ أَجْوَرُهُمْ وَ مَنْ أَكْيَسُهُمْ وَ مَنْ أَحْمَقُهُمْ وَ مَنْ أَشْقَاهُمْ وَ مَنْ أَسْعَدُهُمْ قَالَ أَعْدَلُهُمْ أَنْصَفُهُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَجْوَرُهُمْ مَنْ كَانَ جَوْرُهُ عِنْدَهُ عَدْلًا وَ عَدْلُ أَهْلِ الْعَدْلِ عِنْدَهُ جَوْراً وَ أَمَّا أَكْيَسُهُمْ فَمَنْ أَخَذَ لِآخِرَتِهِ أُهْبَتَهَا وَ أَحْمَقُهُمْ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَ الْخَطَايَا عَمَلَهُ وَ أَسْعَدُهُمْ مَنْ خُتِمَ عَاقِبَةَ عَمَلِهِ بِخَيْرٍ وَ أَشْقَاهُمْ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
ثُمَّ قَالَ مَنْ دَانَ النَّاسَ بِمَا إِنْ دُيِّنَ بِمِثْلِهِ هَلَكَ فَذَلِكَ الْمُسْخِطُ لِلَّهِ الْمُخَالِفُ لِمَا يُحِبُّ وَ مَنْ دَانَهُمْ بِمَا إِنْ دُيِّنَ بِمِثْلِهِ صَلَحَ فَذَلِكَ الْمُطِيعُ لِلَّهِ الْمُوَافِقُ لِمَا يُحِبُ
615
الْمُجْتَنِبُ لِسَخَطِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تَسْتَقْبِحَنَّ الْحَسَنَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْفُجَّارِ وَ لَا تَسْتَحْسِنَنَّ الْقَبِيحَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْأَبْرَارِ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي أَيُّ النَّاسِ أَوْلَى بِالسَّعَادَةِ وَ أَيُّهُمْ أَوْلَى بِالشَّقَاوَةِ.
قَالَ بِلَوْهَرُ أَوْلَاهُمْ بِالسَّعَادَةِ الْمُطِيعُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَوَامِرِهِ وَ الْمُجْتَنِبُ لِنَوَاهِيهِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالشَّقَاوَةِ الْعَامِلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ التَّارِكُ لِطَاعَتِهِ الْمُؤْثِرُ لِشَهْوَتِهِ عَلَى رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَتْبَعُهُمْ لِأَمْرِهِ وَ أَقْوَاهُمْ فِي دِينِهِ وَ أَبْعَدُهُمْ مِنَ الْعَمَلِ بِالسَّيِّئَاتِ قَالَ فَمَا الْحَسَنَاتُ وَ السَّيِّئَاتُ قَالَ الْحَسَنَاتُ صِدْقُ النِّيَّةِ وَ الْعَمَلِ وَ الْقَوْلُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ السَّيِّئَاتُ سُوءُ النِّيَّةِ وَ سُوءُ الْعَمَلِ وَ الْقَوْلُ السَّيِّئُ قَالَ فَمَا صِدْقُ النِّيَّةِ قَالَ الِاقْتِصَادُ فِي الْهِمَّةِ قَالَ فَمَا سُوءُ الْقَوْلِ قَالَ الْكَذِبُ قَالَ فَمَا سُوءُ الْعَمَلِ قَالَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَخْبِرْنِي كَيْفَ الِاقْتِصَادُ فِي الْهِمَّةِ قَالَ التَّذَكُّرُ لِزَوَالِ الدُّنْيَا وَ انْقِطَاعِ أَمْرِهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا النَّقِمَةُ وَ التَّبِعَةُ فِي الْآخِرَةِ.
قَالَ فَمَا السَّخَاءُ قَالَ إِعْطَاءُ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الْكَرَمُ قَالَ التَّقْوَى قَالَ فَمَا الْبُخْلُ قَالَ مَنْعُ الْحُقُوقِ عَنْ أَهْلِهَا وَ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا قَالَ فَمَا الْحِرْصُ قَالَ الْإِخْلَادُ إِلَى الدُّنْيَا وَ الطِّمَاحُ إِلَى الْأُمُورِ الَّتِي فِيهَا الْفَسَادُ وَ ثَمَرَتُهَا عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ قَالَ فَمَا الصِّدْقُ قَالَ الطَّرِيقَةُ فِي الدِّينِ بِأَنْ لَا يُخَادِعَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ وَ لَا يَكْذِبَهَا قَالَ فَمَا الْحُمْقُ قَالَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى الدُّنْيَا وَ تَرْكُ مَا يَدُومُ وَ يَبْقَى قَالَ فَمَا الْكَذِبُ قَالَ أَنْ يَكْذِبَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَلَا يَزَالُ بِهَوَاهُ شَغِفاً وَ لِدِينِهِ مُسَوِّفاً قَالَ أَيُّ الرِّجَالِ أَكْمَلُهُمْ فِي الصَّلَاحِ قَالَ أَكْمَلُهُمْ فِي الْعَقْلِ وَ أَبْصَرُهُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ أَعْلَمُهُمْ بِخُصُومِهِ وَ أَشَدُّهُمْ مِنْهُمُ احْتِرَاساً قَالَ أَخْبِرْنِي مَا تِلْكَ الْعَاقِبَةُ وَ مَا أُولَئِكَ الْخُصَمَاءُ الَّذِينَ يَعْرِفُهُمُ الْعَاقِلُ فَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ قَالَ الْعَاقِبَةُ الْآخِرَةُ وَ الْفَنَاءُ الدُّنْيَا قَالَ فَمَا الْخُصَمَاءُ قَالَ الْحِرْصُ وَ الْغَضَبُ وَ الْحَسَدُ وَ الْحَمِيَّةُ وَ الشَّهْوَةُ وَ الرِّيَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ.
616
قَالَ أَيُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَدَدْتَ أَقْوَى وَ أَجْدَرُ أَنْ يُسْلَمَ مِنْهُ قَالَ الْحِرْصُ أَقَلُّ رِضًا وَ أَفْحَشُ غَضَباً وَ الْغَضَبُ أَجْوَرُ سُلْطَاناً وَ أَقَلُّ شُكْراً وَ أَكْسَبُ لِلْبَغْضَاءِ وَ الْحَسَدُ أَسْوَأُ الْخَيْبَةِ لِلنِّيَّةِ وَ أَخْلَفُ لِلظَّنِّ وَ الْحَمِيَّةُ أَشَدُّ لَجَاجَةً وَ أَفْظَعُ مَعْصِيَةً وَ الْحِقْدُ أَطْوَلُ تَوَقُّداً وَ أَقَلُّ رَحْمَةً وَ أَشَدُّ سَطْوَةً وَ الرِّيَاءُ أَشَدُّ خَدِيعَةً وَ أَخْفَى اكْتِتَاماً وَ أَكْذَبُ وَ اللَّجَاجَةُ أَعْيَا خُصُومَةً وَ أَقْطَعُ مَعْذِرَةً.
قَالَ أَيُّ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ لِلنَّاسِ فِي هَلَاكِهِمْ أَبْلَغُ قَالَ تَعْمِيَتُهُ عَلَيْهِمُ الْبِرَّ وَ الْإِثْمَ وَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ وَ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ فِي ارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقُوَّةِ الَّتِي قَوَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا الْعِبَادَ فِي تَغَالُبِ تِلْكَ الْأُمُورِ السَّيِّئَةِ وَ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ قَالَ الْعِلْمُ وَ الْعَقْلُ وَ الْعَمَلُ بِهِمَا وَ صَبْرُ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا وَ الرَّجَاءُ لِلثَّوَابِ فِي الدِّينِ وَ كَثْرَةُ الذِّكْرِ لِفَنَاءِ الدُّنْيَا وَ قُرْبِ الْأَجَلِ وَ الِاحْتِفَاظُ مِنْ أَنْ يَنْقُضَ مَا يَبْقَى بِمَا يَفْنَى فَاعْتِبَارُ مَاضِي الْأُمُورِ بِعَاقِبَتِهَا وَ الِاحْتِفَاظُ بِمَا لَا يَعْرِفُ إِلَّا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ وَ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ الْعَادَةِ السَّيِّئَةِ وَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَادَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْخُلُقِ الْمَحْمُودِ وَ أَنْ يَكُونَ أَمَلُ الْمَرْءِ بِقَدْرِ عَيْشِهِ حَتَّى يَبْلُغَ غَايَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقُنُوعُ وَ عَمَلُ الصَّبْرِ وَ الرِّضَا بِالْكَفَافِ وَ اللُّزُومُ لِلْقَضَاءِ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا فِيهِ فِي الشِّدَّةِ مِنَ التَّعَبِ وَ مَا فِي الْإِفْرَاطِ مِنَ الِاقْتِرَافِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ عَمَّا فَاتَ وَ طِيبُ النَّفْسِ عَنْهُ وَ تَرْكُ مُعَالَجَةِ مَا لَا يَتِمُّ وَ الصَّبْرُ بِالْأُمُورِ الَّتِي إِلَيْهَا يُرَدُّ وَ اخْتِيَارُ سَبِيلِ الرُّشْدِ عَلَى سَبِيلِ الْغَيِّ وَ تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ عَمِلَ خَيْراً أُجْزِيَ بِهِ وَ إِنْ عَمِلَ شَرّاً أُجْزِيَ بِهِ وَ الْمَعْرِفَةُ بِالْحُقُوقِ وَ الْحُدُودِ فِي التَّقْوَى وَ عَمَلُ النَّصِيحَةِ وَ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَ رُكُوبُ الشَّهَوَاتِ وَ حَمْلُ الْأُمُورِ عَلَى الرَّأْيِ وَ الْأَخْذُ بِالْحَزْمِ وَ الْقُوَّةِ فَإِنْ أَتَاهُ الْبَلَاءُ أَتَاهُ وَ هُوَ مَعْذُورٌ غَيْرُ مَلُومٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَيُّ الْأَخْلَاقِ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ قَالَ التَّوَاضُعُ وَ لِينُ الْكَلِمَةِ لِلْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَيُّ الْعِبَادَةِ أَحْسَنُ قَالَ الْوَقَارُ وَ الْمَوَدَّةُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ الشِّيَمِ أَفْضَلُ قَالَ حُبُّ الصَّالِحِينَ قَالَ أَيُّ الذِّكْرِ أَفْضَلُ قَالَ مَا كَانَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ فَأَيُّ الْخُصُومِ أَلَدُّ قَالَ ارْتِكَابُ الذُّنُوبِ قَالَ ابْنُ
617
الْمَلِكِ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْفَضْلِ أَفْضَلُ قَالَ الرِّضَا بِالْكَفَافِ قَالَ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَدَبِ أَحْسَنُ قَالَ أَدَبُ الدِّينِ قَالَ أَيُّ الشَّيْءِ أَجْفَى قَالَ السُّلْطَانُ الْعَاتِي وَ الْقَلْبُ الْقَاسِي قَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَبْعَدُ غَايَةً قَالَ عَيْنُ الْحَرِيصِ الَّتِي لَا تَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ أَيُّ الْأُمُورِ أَخْبَثُ عَاقِبَةً قَالَ الْتِمَاسُ رِضَا النَّاسِ فِي سَخَطِ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَسْرَعُ تَقَلُّباً قَالَ قُلُوبُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ الْفُجُورِ أَفْحَشُ قَالَ إِعْطَاءُ عَهْدِ اللَّهِ وَ الْغَدْرُ فِيهِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَسْرَعُ انْقِطَاعاً قَالَ مَوَدَّةُ الْفَاسِقِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَخْوَنُ قَالَ لِسَانُ الْكَاذِبِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ اكْتِتَاماً قَالَ شَرُّ الْمُرَائِي الْمُخَادِعِ قَالَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَشْبَهُ بِأَحْوَالِ الدُّنْيَا قَالَ أَحْلَامُ النَّائِمِ قَالَ أَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ رِضًا قَالَ أَحْسَنُهُمْ ظَنّاً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَتْقَاهُمْ وَ أَقَلُّهُمْ غَفْلَةً عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ انْقِطَاعِ الْمُدَّةِ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَقَرُّ لِلْعَيْنِ قَالَ الْوَلَدُ الْأَدِيبُ وَ الزَّوْجَةُ الْمُوَافِقَةُ الْمُؤَاتِيَةُ الْمُعِينَةُ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ قَالَ أَيُّ الدَّاءِ أَلْزَمُ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْوَلَدُ السَّوْءُ وَ الزَّوْجَةُ السَّوْءُ اللَّذَيْنِ لَا يَجِدُ مِنْهُمَا بُدّاً قَالَ أَيُّ الْخَفْضِ أَخْفَضُ قَالَ رِضَا الْمَرْءِ بِحَظِّهِ وَ اسْتِينَاسُهُ بِالصَّالِحِينَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لِلْحَكِيمِ فَرِّغْ لِي ذِهْنَكَ فَقَدْ أَرَدْتُ مُسَاءَلَتَكَ عَنْ أَهَمِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ بَعْدَ إِذْ بَصَّرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا كُنْتُ بِهِ جَاهِلًا وَ رَزَقَنِي مِنَ الدِّينِ مَا كُنْتُ مِنْهُ آيِساً.
قَالَ الْحَكِيمُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ أَ رَأَيْتَ مَنْ أُوتِيَ الْمُلْكَ طِفْلًا وَ دِينُهُ عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ وَ قَدْ غُذِّيَ بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ اعْتَادَهَا وَ نَشَأَ فِيهَا إِلَى أَنْ كَانَ رَجُلًا وَ كَهْلًا لَا يَنْتَقِلُ مِنْ حَالَتِهِ تِلْكَ فِي جَهَالَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ إِعْطَائِهِ نَفْسَهُ شَهَوَاتِهَا مُتَجَرِّداً لِبُلُوغِ الْغَايَةِ فِيمَا زُيِّنَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ مُشْتَغِلًا بِهَا مُؤْثِراً لَهَا جَرِيّاً عَلَيْهَا لَا يَرَى الرُّشْدَ إِلَّا فِيهَا وَ لَا تَزِيدُهُ الْأَيَّامُ إِلَّا حُبّاً لَهَا وَ اغْتِرَاراً بِهَا وَ عَجَباً وَ حُبّاً لِأَهْلِ مِلَّتِهِ وَ رَأْيِهِ.
وَ قَدْ دَعَتْهُ بَصِيرَتُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ جَهِلَ أَمْرَ آخِرَتِهِ وَ أَغْفَلَهَا فَاسْتَخَفَ
618
بِهَا وَ سَهَا عَنْهَا قَسَاوَةَ قَلْبٍ وَ خُبْثَ نِيَّةٍ وَ سُوءَ رَأْيٍ وَ اشْتَدَّتْ عَدَاوَتُهُ لِمَنْ خَالَفَهُ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَ الِاسْتِخْفَاءِ بِالْحَقِّ وَ الْمُغَيِّبِينَ لِأَشْخَاصِهِمْ انْتِظَاراً لِلْفَرَجِ مِنْ ظُلْمِهِ وَ عَدَاوَتِهِ هَلْ يَطْمَعُ لَهُ إِنْ طَالَ عُمُرُهُ فِي النُّزُوعِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى مَا الْفَضْلُ فِيهِ بَيِّنٌ وَ الْحُجَّةُ فِيهِ وَاضِحَةٌ وَ الْحَظُّ جَزِيلٌ مِنْ لُزُومِ مَا أُبْصِرَ مِنَ الدِّينِ فَيَأْتِي مَا يُرْجَى لَهُ بِهِ مَغْفِرَةً لِمَا قَدْ سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ حُسْنِ الثَّوَابِ فِي مَآبِهِ.
قَالَ الْحَكِيمُ قَدْ عَرَفْتُ هَذِهِ الصِّفَةَ وَ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ مَا ذَاكَ مِنْكَ بِمُسْتَنْكَرٍ لِفَضْلِ مَا أُوتِيتَ مِنَ الْفَهْمِ وَ خُصِّصْتَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ.
قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا صَاحِبُ هَذِهِ الصِّفَةِ فَالْمَلِكُ وَ الَّذِي دَعَاكَ إِلَيْهِ الْعِنَايَةُ بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ الِاهْتِمَامُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ وَ طَبْعِهِ وَ هَوَاهُ مَعَ مَا نَوَيْتَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي أَدَاءِ حَقِّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَهُ وَ أَحْسَبُكَ تُرِيدُ بُلُوغَ غَايَةِ الْعُذْرِ فِي التَّلَطُّفِ لِإِنْقَاذِهِ وَ إِخْرَاجِهِ عَنْ عَظِيمِ الْهَوْلِ وَ دَائِمِ الْبَلَاءِ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَى السَّلَامَةِ وَ رَاحَةِ الْأَبَدِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ لَمْ تَجْرِمْ حَرْفاً عَمَّا أَرَدْتُ فَأَعْلِمْنِي رَأْيَكَ فِيمَا عَنَيْتُ مِنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَ حَالِهِ الَّتِي أَتَخَوَّفُ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا فَتُصِيبَهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ حِينَ لَا أُغْنِي عَنْهُ شَيْئاً فَاجْعَلْنِي مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ فَرِّجْ عَمَّا أَنَا بِهِ مَغْمُومٌ شَدِيدُ الِاهْتِمَامِ بِهِ فَإِنِّي قَلِيلُ الْحِيلَةِ فِيهِ.
قَالَ الْحَكِيمُ أَمَّا رَأْيُنَا فَإِنَّا لَا نُبَعِّدُ مَخْلُوقاً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ خَالِقِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا نَأْيَسُ لَهُ مِنْهَا مَا دَامَ فِيهِ الرُّوحُ وَ إِنْ كَانَ عَاتِياً طَاغِياً ضَالًّا لِمَا قَدْ وَصَفَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ مِنَ التَّحَنُّنِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ مَا أَمَرَ بِهِ مِنَ
619
الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ وَ فِي هَذَا فَضْلُ الطَّمَعِ لَكَ فِي حَاجَتِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنٍ مِنَ الْأَزْمَانِ مَلِكٌ عَظِيمُ الصَّوْتِ فِي الْعِلْمِ رَفِيقٌ سَائِسٌ يُحِبُّ الْعَدْلَ فِي أُمَّتِهِ وَ الْإِصْلَاحَ لِرَعِيَّتِهِ عَاشَ بِذَلِكَ زَمَاناً بِخَيْرِ حَالٍ ثُمَّ هَلَكَ فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ أُمَّتُهُ وَ كَانَ بِامْرَأَةٍ لَهُ حَمْلٌ فَذَكَرَ الْمُنَجِّمُونَ وَ الْكَهَنَةُ أَنَّهُ غُلَامٌ وَ كَانَ يُدَبِّرُ مُلْكَهُمْ مَنْ كَانَ يَلِي ذَلِكَ فِي زَمَانِ مُلْكِهِمْ فَاتَّفَقَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنَجِّمُونَ وَ الْكَهَنَةُ وَ وُلِدَ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ غُلَامٌ فَأَقَامُوا عِنْدَ مِيلَادِهِ سَنَةً بِالْمَعَازِفِ وَ الْمَلَاهِي وَ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَطْعِمَةِ ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْفِقْهِ وَ الرَّبَّانِيِّينَ قَالُوا لِعَامَّتِهِمْ إِنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ إِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ جَعَلْتُمُ الشُّكْرَ لِغَيْرِهِ وَ إِنْ كَانَ هِبَةً مِنْ غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ أَدَّيْتُمُ الْحَقَّ إِلَى مَنْ أَعْطَاكُمُوهُ وَ اجْتَهَدْتُمْ فِي الشُّكْرِ لِمَنْ رَزَقَكُمُوهُ فَقَالَ لَهُمُ الْعَامَّةُ مَا وَهَبَهُ لَنَا إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْنَا غَيْرُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكُمْ فَقَدْ أَرْضَيْتُمْ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَاكُمْ وَ أَسْخَطْتُمُ اللَّهَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكُمْ فَقَالَتْ لَهُمُ الرَّعِيَّةُ فَأَشِيرُوا لَنَا أَيُّهَا الْحُكَمَاءُ وَ أَخْبِرُونَا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ فَنَتَّبِعَ قَوْلَكُمْ وَ نَتَقَبَّلَ نَصِيحَتَكُمْ وَ مُرُونَا بِأَمْرِكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَإِنَّا نَرَى لَكُمْ أَنْ تَعْدِلُوا عَنِ اتِّبَاعِ مَرْضَاةِ الشَّيْطَانِ بِالْمَعَازِفِ وَ الْمَلَاهِي وَ الْمُسْكِرِ إِلَى ابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ أَضْعَافَ شُكْرِكُمْ لِلشَّيْطَانِ حَتَّى يُغْفَرَ لَكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ قَالَتِ الرَّعِيَّةُ لَا تَحْمِلُ أَجْسَادُنَا كُلَّ الَّذِي قُلْتُمْ وَ أَمَرْتُمْ بِهِ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أُولِي الْجَهْلِ كَيْفَ أَطَعْتُمْ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْكُمْ وَ تَعْصُونَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ وَ كَيْفَ قَوِيتُمْ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي وَ تَضْعُفُونَ عَمَّا يَنْبَغِي قَالُوا لَهُمْ يَا أَئِمَّةَ الْحُكَمَاءِ عَظُمَتْ فِينَا الشَّهَوَاتُ وَ كَثُرَتْ فِينَا اللَّذَّاتُ فَقَوِينَا بِمَا عَظُمَ فِينَا مِنْهَا عَلَى الْعَظِيمِ مِنْ شَكْلِهَا وَ ضَعُفَتْ مِنَّا النِّيَّاتُ فَعَجَزْنَا عَنْ حَمْلِ الْمُثْقِلَاتِ فَارْضَوْا مِنَّا فِي الرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ يَوْماً فَيَوْماً وَ لَا تُكَلِّفُونَا كُلَّ هَذَا الثِّقْلِ قَالُوا لَهُمْ يَا مَعْشَرَ السُّفَهَاءِ أَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْجَهْلِ وَ إِخْوَانَ الضَّلَالِ حِينَ خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الشِّقْوَةُ وَ ثَقُلَتْ عَلَيْكُمُ السَّعَادَةُ قَالُوا لَهُمْ أَيُّهَا السَّادَةُ الْحُكَمَاءُ وَ الْقَادَةُ الْعُلَمَاءُ إِنَّا نَسْتَجِيرُ مِنْ تَعْنِيفِكُمْ إِيَّانَا بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-
620
وَ نَسْتَتِرُ مِنْ تَعْيِيرِكُمْ لَنَا بِعَفْوِهِ فَلَا تُؤَنِّبُونَ ا وَ لَا تُعَيِّرُونَا بِضَعْفِنَا وَ لَا تَعِيبُوا الْجَهَالَةَ عَلَيْنَا فَإِنَّا إِنْ أَطَعْنَا اللَّهَ مَعَ عَفْوِهِ وَ حِلْمِهِ وَ تَضْعِيفِهِ الْحَسَنَاتِ وَ اجْتَهَدْنَا فِي عِبَادَتِهِ مِثْلَ الَّذِي بَذَلْنَا لِهَوَانَا مِنَ الْبَاطِلِ بَلَغْنَا حَاجَتَنَا وَ بَلَّغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا غَايَتَنَا وَ رَحِمَنَا كَمَا خَلَقَنَا فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ أَقَرَّ لَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ وَ رَضُوا قَوْلَهُمْ فَصَلُّوا وَ صَامُوا وَ تَعَبَّدُوا وَ أَعْظَمُوا الصَّدَقَاتِ سَنَةً كَامِلَةً فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَتِ الْكَهَنَةُ إِنَّ الَّذِي صَنَعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى هَذَا الْمَوْلُودِ يُخْبِرُ أَنَّ هَذَا الْمَلِكَ يَكُونُ فَاجِراً وَ يَكُونُ بَارّاً وَ يَكُونُ مُتَجَبِّراً وَ يَكُونُ مُتَوَاضِعاً وَ يَكُونُ مُسِيئاً وَ يَكُونُ مُحْسِناً وَ قَالَ الْمُنَجِّمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُمْ كَيْفَ قُلْتُمْ ذَلِكَ قَالَ الْكَهَنَةُ قُلْنَا هَذَا مِنْ قِبَلِ اللَّهْوِ وَ الْمَعَازِفِ وَ الْبَاطِلِ الَّذِي صُنِعَ عَلَيْهِ وَ مَا صُنِعَ عَلَيْهِ مِنْ ضِدِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ الْمُنَجِّمُونَ قُلْنَا ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اسْتِقَامَةِ الزُّهْرَةِ وَ الْمُشْتَرِي فَنَشَأَ الْغُلَامُ بِكِبْرٍ لَا تُوصَفُ عَظَمَتُهُ وَ مَرَحٍ لَا يُنْعَتُ وَ عُدْوَانٍ لَا يُطَاقُ فَعَسَفَ وَ جَارَ وَ ظَلَمَ فِي الْحُكْمِ وَ غَشَمَ وَ كَانَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْهِ مَنْ خَالَفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ اغْتَرَّ بِالشَّبَابِ وَ الصِّحَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الظَّفَرِ وَ النَّظَرِ فَامْتَلَأَ سُرُوراً وَ إِعْجَاباً بِمَا هُوَ فِيهِ وَ رَأَى كُلَّمَا يُحِبُّ وَ سَمِعَ كُلَّمَا اشْتَهَى حَتَّى بَلَغَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ جَمَعَ نِسَاءً مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ صِبْيَاناً وَ الْجَوَارِيَ وَ الْمُخَدَّرَاتِ وَ خَيْلَهُ الْمُطَهَّمَاتِ الْعَنَا قَ وَ أَلْوَانَ مَرَاكِبِهِ الْفَاخِرَةِ وَ وَصَائِفَهُ وَ خُدَّامَهُ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي خِدْمَتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسُوا أَجَدَّ ثِيَابِهِمْ وَ يَتَزَيَّنُوا بِأَحْسَنِ زِينَتِهِمْ وَ أَمَرَ بِبِنَاءِ مَجْلِسٍ مُقَابِلَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ صَفَائِحُ أَرْضِهِ الذَّهَبُ مُفَضَّضاً بِأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ طُولُهُ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُهُ سِتُّونَ ذِرَاعاً مُزَخْرَفاً سَقْفُهُ وَ حِيطَانُهُ قَدْ زُيِّنَ بِكَرَائِمِ الْحُلِيِّ وَ صُنُوفِ الْجَوْهَرِ وَ اللُّؤْلُؤِ النَّظِيمِ وَ فَاخِرِهِ وَ أَمَرَ بِضُرُوبِ الْأَمْوَالِ فَأُخْرِجَتْ مِنَ الْخَزَائِنِ وَ نُضِّدَتْ سِمَاطَيْنِ أَمَامَ مَجْلِسِهِ وَ أَمَرَ جُنُودَهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ قُوَّادَهُ وَ كُتَّابَهُ وَ حُجَّابَهُ وَ عُظَمَاءَ
621
أَهْلِ بِلَادِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ فَحَضَرُوا فِي أَحْسَنِ هَيْئَتِهِمْ وَ أَجْمَلِ جَمَالِهِمْ وَ تَسَلَّحَ فُرْسَانُهُ وَ رَكِبَتْ خُيُولُهُ فِي عُدَّتِهِمْ ثُمَّ وَقَفُوا عَلَى مَرَاكِزِهِمْ وَ مَرَاتِبِهِمْ صُفُوفاً وَ كَرَادِيسَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِزَعْمِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْظَرٍ رَفِيعٍ حَسَنٍ تَسُرُّ بِهِ نَفْسُهُ وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَأَشْرَفَ عَلَى مَمْلَكَتِهِ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ قَدْ نَظَرْتُ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِي إِلَى مَنْظَرٍ حَسَنٍ وَ بَقِيَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى صُورَةِ وَجْهِي فَدَعَا بِمِرْآةٍ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَقْلِبُ طَرْفَهُ فِيهَا إِذْ لَاحَتْ لَهُ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ لِحْيَتِهِ كَغُرَابٍ أَبْيَضَ بَيْنَ غُرْبَانٍ سُودٍ وَ اشْتَدَّ مِنْهَا ذُعْرُهُ وَ فَزَعُهُ وَ تَغَيَّرَ فِي عَيْنِهِ حَالُهُ وَ ظَهَرَتِ الْكَآبَةُ وَ الْحُزْنُ فِي وَجْهِهِ وَ تَوَلَّى السُّرُورُ عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ فِي نَفْسِهِ هَذَا حِينَ نُعِيَ إِلَيَّ شَبَابِي وَ بُيِّنَ لِي أَنَّ مُلْكِي فِي ذَهَابٍ وَ أُوذِنْتُ بِالنُّزُولِ عَنْ سَرِيرِ مُلْكِي ثُمَّ قَالَ هَذِهِ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ وَ رَسُولُ الْبِلَى لَمْ يَحْجُبْهُ عَنِّي حَاجِبٌ وَ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنِّي حَارِسٌ فَنُعِيَ إِلَيَّ نَفْسِي وَ آذَنَنِي بِزَوَالِ مُلْكِي فَمَا أَسْرَعَ هَذَا فِي تَبْدِيلِ بَهْجَتِي وَ ذَهَابِ سُرُورِي وَ هَدْمِ قُوَّتِي لَمْ يَمْنَعْهُ مِنِّي الْحُصُونُ وَ لَمْ تَدْفَعْهُ عَنِّي الْجُنُودُ هَذَا سَالِبُ الشَّبَابِ وَ الْقُوَّةِ وَ مَاحِقُ الْعِزِّ وَ الثَّرْوَةِ وَ مُفَرِّقُ الشَّمْلِ وَ قَاسِمُ التُّرَاثِ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ مُفْسِدُ الْمَعَاشِ وَ مُنَغِّصُ اللَّذَّاتِ وَ مُخَرِّبُ الْعِمَارَاتِ وَ مُشَتِّتُ الْجَمْعِ وَ وَاضِعُ الرَّفِيعِ وَ مُذِلُّ الْمَنِيعِ قَدْ أَنَاخَتْ بِي أَثْقَالُهُ وَ نُصِبَ لِي حِبَالُهُ.
ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مَجْلِسِهِ حَافِياً مَاشِياً وَ قَدْ صَعِدَ إِلَيْهِ مَحْمُولًا ثُمَّ جَمَعَ إِلَيْهِ جُنُودَهُ وَ دَعَا إِلَيْهِ ثِقَاتَهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا ذَا صَنَعْتُ فِيكُمْ وَ مَا ذَا أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ مُنْذُ مَلَكْتُكُمْ وَ وُلِّيتُ أُمُورَكُمْ قَالُوا لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ عَظُمَ بَلَاؤُكَ عِنْدَنَا وَ هَذِهِ أَنْفُسُنَا مَبْذُولَةٌ
622
فِي طَاعَتِكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ قَالَ طَرَقَنِي عَدُوٌّ مُخِيفٌ لَمْ تَمْنَعُونِي مِنْهُ حَتَّى نَزَلَ بِي وَ كُنْتُمْ عُدَّتِي وَ ثِقَاتِي قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَيْنَ هَذَا الْعَدُوُّ أَ يُرَى أَمْ لَا يُرَى قَالَ يُرَى بِأَثَرٍ وَ لَا يُرَى عَيْنُهُ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذِهِ عُدَّتُنَا كَمَا تَرَى وَ عِنْدَنَا سَكَنٌ وَ فِينَا ذَوُو الْحِجَى وَ النُّهَى فَأَرِنَاهُ نَكْفِكَ مَا مِثْلُهُ يُكْفَى قَالَ قَدْ عَظُمَ الِاغْتِرَارُ مِنِّي بِكُمْ وَ وَضَعْتُ الثِّقَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا حِينَ اتَّخَذْتُكُمْ وَ جَعَلْتُكُمْ لِنَفْسِي جُنَّةً وَ إِنَّمَا بَذَلْتُ لَكُمُ الْأَمْوَالَ وَ رَفَعْتُ شَرَفَكُمْ وَ جَعَلْتُكُمُ الْبِطَانَةَ دُونَ غَيْرِكُمْ لِتَحْفَظُونِي مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ تَحْرُسُونِي مِنْهُمْ ثُمَّ أَيَّدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِتَشْيِيدِ الْبُلْدَانِ وَ تَحْصِينِ الْمَدَائِنِ وَ الثِّقَةِ مِنَ السِّلَاحِ وَ نَحَّيْتُ عَنْكُمُ الْهُمُومَ وَ فَرَّغْتُكُمْ لِلنَّجْدَةِ وَ الِاحْتِفَاظِ وَ لَمْ أَكُنْ أَخْشَى أَنْ أُرَاعَ مَعَكُمْ وَ لَا أَتَخَوَّفُ الْمَنُونَ عَلَى بُنْيَانِي وَ أَنْتُمْ عُكُوفٌ مُطِيفُونَ بِهِ فَطُرِقْتُ وَ أَنْتُمْ حَوْلِي وَ أُتِيتُ وَ أَنْتُمْ مَعِي فَلَئِنْ كَانَ هَذَا ضعف [ضَعْفاً مِنْكُمْ فَمَا أَخَذْتُ أَمْرِي بِثِقَةٍ وَ إِنْ كَانَتْ غَفَلَةً مِنْكُمْ فَمَا أَنْتُمْ بِأَهْلِ النَّصِيحَةِ وَ لَا عَلَيَّ بِأَهْلِ الشَّفَقَةِ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَمَّا شَيْءٌ نُطِيقُ دَفْعَهُ بِالْخَيْلِ وَ الْقُوَّةِ فَلَيْسَ بِوَاصِلٍ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ نَحْنُ أَحْيَاءٌ وَ أَمَّا مَا لَا يُرَى فَقَدْ غُيِّبَ عَنَّا عِلْمُهُ وَ عَجَزَتْ قُوَّتُنَا عَنْهُ.
قَالَ أَ لَيْسَ اتَّخَذْتُكُمْ لِتَمْنَعُونِي مِنْ عَدُوِّي قَالُوا بَلَى قَالَ فَمِنْ أَيِّ عَدُوٍّ تَحْفَظُونِي مِنَ الَّذِي يَضُرُّنِي أَوْ مِنَ الَّذِي لَا يَضُرُّنِي قَالُوا مِنَ الَّذِي يَضُرُّكَ قَالَ أَ فَمِنْ كُلِّ ضَارٍّ لِي أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ قَالُوا مِنْ كُلِّ ضَارٍّ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ الْبِلَى قَدْ أَتَانِي يَنْعَى إِلَيَّ نَفْسِي وَ مُلْكِي وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ خَرَابَ مَا عُمِّرْتُ وَ هَدْمَ مَا بَنَيْتُ وَ تَفْرِيقَ مَا جَمَعْتُ وَ فَسَادَ مَا أَصْلَحْتُ وَ تَبْذِيرَ مَا أَحْرَزْتُ وَ تَبْدِيلَ مَا عَمِلْتُ وَ تَوْهِينَ مَا وَثِقْتُ وَ زَعَمَ أَنَّ مَعَهُ الشَّمَاتَةَ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ قَدْ قَرَّتْ بِي أَعْيُنُهُمْ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنِّي شِفَاءَ صُدُورِهِمْ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَيَهْزِمُ جَيْشِي وَ يُوحِشُ أُنْسِي وَ يُذْهِبُ عِزِّي وَ يُوتِمُ وُلْدِي وَ يُفَرِّقُ جُمُوعِي يُفْجِعُ بِي إِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ قَرَابَتِي وَ يَقْطَعُ أَوْصَالِي وَ يَسْكُنُ مَسَاكِنِي
623
أَعْدَائِي قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا نَمْنَعُكَ مِنَ النَّاسِ وَ السِّبَاعِ وَ الْهَوَامِّ وَ دَوَابِّ الْأَرْضِ فَأَمَّا الْبِلَى فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَ لَا قُوَّةَ لَنَا عَلَيْهِ وَ لَا امْتِنَاعَ لَنَا مِنْهُ فَقَالَ فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ فِي دَفْعِ ذَلِكَ عَنِّي قَالُوا لَا قَالَ فَشَيْءٌ دُونَ ذَلِكَ تُطِيقُونَهُ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ الْأَوْجَاعُ وَ الْأَحْزَانُ وَ الْهُمُومُ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّمَا قَدْ قَدَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَوِيٌّ لَطِيفٌ وَ ذَلِكَ يَثُورُ مِنَ الْجِسْمِ وَ النَّفْسِ وَ هُوَ يَصِلُ إِلَيْكَ إِذَا لَمْ يُوصَلْ وَ لَا يُحْجَبُ عَنْكَ وَ إِنْ حُجِبَ قَالَ فَأَمْرٌ دُونَ ذَلِكَ قَالُوا وَ مَا هُوَ قَالَ مَا قَدْ سَبَقَ مِنَ الْقَضَاءِ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ ذَا غَالَبَ الْقَضَاءَ فَلَمْ يُغْلَبْ وَ مَنْ ذَا كَابَرَهُ فَلَمْ يُقْهَرْ قَالَ فَمَا ذَا عِنْدَكُمْ قَالُوا مَا نَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْقَضَاءِ وَ قَدْ أَصَبْتَ التَّوْفِيقَ وَ التَّسْدِيدَ فَمَا ذَا الَّذِي تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَصْحَاباً يَدُومُ عَهْدُهُمْ وَ يَفُوا لِي وَ تَبْقَى لِي أُخُوَّتُهُمْ وَ لَا يَحْجُبُهُمْ عَنِّي الْمَوْتُ وَ لَا يَمْنَعُهُمُ الْبِلَى عَنْ صُحْبَتِي وَ لَا يَسْتَحِيلُ بِهِمُ الِامْتِنَاعُ عَنْ صُحْبَتِي وَ لَا يُفْرِدُونِي إِنْ مِتُّ وَ لَا يُسَلِّمُونِي إِنْ عِشْتُ وَ يَدْفَعُونَ عَنِّي مَا عَجَزْتُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمَوْتِ.
قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتَ قَالَ هُمُ الَّذِينَ أَفْسَدْتُهُمْ بِاسْتِصْلَاحِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَلَا تَصْطَنِعُ عِنْدَنَا وَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفاً فَإِنَّ أَخْلَاقَكَ تَامَّةٌ وَ رَأْفَتَكَ عَظِيمَةٌ قَالَ إِنَّ فِي صُحْبَتِكُمْ إِيَّايَ السَّمَّ الْقَاتِلَ وَ الصَّمَمَ وَ الْعَمَى فِي طَاعَتِكُمْ وَ الْبُكْمَ مِنْ مُوَافَقَتِكُمْ قَالُوا كَيْفَ ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ صَارَتْ صُحْبَتُكُمْ إِيَّايَ فِي الِاسْتِكْثَارِ وَ مُوَافَقَتُكُمْ عَلَى الْجَمْعِ وَ طَاعَتُكُمْ إِيَّايَ فِي الِاغْتِفَالِ فَبَطَّأْتُمُونِي عَنِ الْمَعَادِ وَ زَيَّنْتُمْ لِيَ الدُّنْيَا وَ لَوْ نَصَحْتُمُونِي ذَكَّرْتُمُونِيَ الْمَوْتَ وَ لَوْ أَشْفَقْتُمْ عَلَيَّ ذَكَّرْتُمُونِيَ الْبِلَى وَ جَمَعْتُمْ لِي مَا يَبْقَى وَ لَمْ تَسْتَكْثِرُوا لِي مَا يَفْنَى فَإِنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي ادَّعَيْتُمُوهَا ضَرَرٌ وَ تِلْكَ الْمَوَدَّةَ عَدَاوَةٌ وَ قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا مِنْكُمْ.
624
قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْحَكِيمُ الْمَحْمُودُ قَدْ فَهِمْنَا مَقَالَتَكَ وَ فِي أَنْفُسِنَا إِجَابَتُكَ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْكَ فَقَدْ رَأَيْنَا مَكَانَ الْحُجَّةِ فَسُكُوتُنَا عَنْ حُجَّتِنَا فَسَادٌ لِمُلْكِنَا وَ هَلَاكٌ لِدُنْيَانَا وَ شَمَاتَةٌ لِعَدُوِّنَا وَ قَدْ نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ عَظِيمٌ بِالَّذِي تَبَدَّلَ مِنْ رَأْيِكَ وَ أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَمْرُكَ قَالَ قُولُوا آمِنِينَ وَ اذْكُرُوا مَا بَدَا لَكُمْ غَيْرَ مَرْعُوبِينَ فَإِنِّي كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَغْلُوباً بِالْحَمِيَّةِ وَ الْأَنَفَةِ وَ أَنَا الْيَوْمَ غَالِبٌ لَهُمَا وَ كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَقْهُوراً لَهُمَا وَ أَنَا الْيَوْمَ قَاهِرٌ لَهُمَا وَ كُنْتُ إِلَى الْيَوْمِ مَلِكاً عَلَيْكُمْ فَقَدْ صِرْتُ عَلَيْكُمْ مَمْلُوكاً وَ أَنَا الْيَوْمَ عَتِيقٌ وَ أَنْتُمْ مِنْ مَمْلَكَتِي طُلَقَاءُ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا الَّذِي كُنْتَ لَهُ مَمْلُوكاً إِذْ كُنْتَ عَلَيْنَا مَلِكاً قَالَ كُنْتُ مَمْلُوكاً لِهَوَايَ مَقْهُوراً بِالْجَهْلِ مُسْتَعْبِداً لِشَهَوَاتِي فَقَدْ قَطَعْتُ تِلْكَ الطَّاعَةَ عَنِّي وَ نَبَذْتُهَا خَلْفَ ظَهْرِي قَالُوا فَقُلْ مَا أَجْمَعْتَ عَلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ الْقُنُوعَ وَ التَّخَلِّيَ لِآخِرَتِي وَ تَرْكَ هَذَا الْغُرُورِ وَ نَبْذَ هَذَا الثَّقَلِ عَنْ ظَهْرِي وَ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَوْتِ وَ التَّأَهُّبَ لِلْبَلَاءِ فَإِنَّ رَسُولَهُ عِنْدِي قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِمُلَازَمَتِي وَ الْإِقَامَةِ مَعِي حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ مَنْ هَذَا الرَّسُولُ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ وَ لَمْ نَرَهُ وَ هُوَ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا نَعْرِفُهُ قَالَ أَمَّا الرَّسُولُ فَهَذَا الْبَيَاضُ الَّذِي يَلُوحُ بَيْنَ السَّوَادِ وَ قَدْ صَاحَ فِي جَمِيعِهِ بِالزَّوَالِ فَأَجَابُوا وَ أَذْعَنُوا وَ أَمَّا مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ فَالْبِلَى الَّذِي هَذَا الْبَيَاضُ طُرُقُهُ.
قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَتَدَعُ مَمْلَكَتَكَ وَ تُهْمِلُ رَعِيَّتَكَ وَ كَيْفَ لَا تَخَافُ الْإِثْمَ فِي تَعْطِيلِ أُمَّتِكَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَعْظَمَ الْأَجْرِ فِي اسْتِصْلَاحِ النَّاسِ وَ أَنَّ رَأْسَ الصَّلَاحِ الطَّاعَةُ لِلْأُمَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَكَيْفَ لَا تَخَافُ مِنَ الْإِثْمِ وَ فِي هَلَاكِ الْعَامَّةِ مِنَ الْإِثْمِ فَوْقَ الَّذِي تَرْجُو مِنَ الْأَجْرِ فِي صَلَاحِ الْخَاصَّةِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ الْعَمَلُ وَ أَنَّ أَشَدَّ الْعَمَلِ السِّيَاسَةُ فَإِنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا فِي يَدَيْكَ عَدْلٌ عَلَى رَعِيَّتِكَ مُسْتَصْلِحٌ لَهَا بِتَدْبِيرِكَ فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا اسْتَصْلَحْتَ أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا خَلَّيْتَ مَا فِي يَدَيْكَ مِنْ صَلَاحِ أُمَّتِكَ فَقَدْ أَرَدْتَ فَسَادَهُمْ فَقَدْ حَمَلْتَ مِنَ الْإِثْمِ فِيهِمْ أَعْظَمَ مِمَّا أَنْتَ مُصِيبٌ مِنَ الْأَجْرِ فِي خَاصَّةِ يَدَيْكَ.
أَ لَسْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا مَنْ أَتْلَفَ نَفْساً فَقَدِ اسْتَوْجَبَ
625
لِنَفْسِهِ الْفَسَادَ وَ مَنْ أَصْلَحَهَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الصَّلَاحَ لِبَدَنِهِ وَ أَيُّ فَسَادٍ أَعْظَمُ مِنْ رَفْضِ هَذِهِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَنْتَ إِمَامُهَا وَ الْإِقَامَةِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي أَنْتَ نِظَامُهَا حَاشَا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ تَخْلَعَ عَنْكَ لِبَاسَ الْمُلْكِ الَّذِي هُوَ الْوَسِيلَةُ إِلَى شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ قَدْ فَهِمْتُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ وَ عَقَلْتُ الَّذِي وَصَفْتُمْ فَإِنْ كُنْتُ إِنَّمَا أَطْلُبُ الْمُلْكَ عَلَيْكُمْ لِلْعَدْلِ فِيكُمْ وَ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي اسْتِصْلَاحِكُمْ بِغَيْرِ أَعْوَانٍ يَرْفِدُونَنِي وَ وُزَرَاءَ يَكْفُونَنِي فَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَبْلُغَ بِالْوَحْدَةِ فِيكُمْ أَ لَسْتُمْ جَمِيعاً نُزُعاً إِلَى الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا وَ لَا آمَنُ أَنْ أَخْلُدَ إِلَى الْحَالِ الَّتِي أَرْجُو أَنْ أَدَعَهَا وَ أَرْفِضَهَا فَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ أَتَانِي الْمَوْتُ عَلَى غِرَّةٍ فَأَنْزَلَنِي عَنْ سَرِيرِ مُلْكِي إِلَى بَطْنِ الْأَرْضِ وَ كَسَانِي التُّرَابَ بَعْدَ الدِّيبَاجِ وَ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَ نَفِيسِ الْجَوْهَرِ وَ ضَمَّنِي إِلَى الضِّيقِ بَعْدَ السَّعَةِ وَ أَلْبَسَنِي الْهَوَانَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ فَأَصِيرُ فَرِيداً بِنَفْسِي لَيْسَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي الْوَحْدَةِ قَدْ أَخْرَجْتُمُونِي مِنَ الْعُمْرَانِ وَ أَسْلَمْتُمُونِي إِلَى الْخَرَابِ وَ خَلَّيْتُمْ بَيْنَ لَحْمِي وَ بَيْنَ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ فَأَكَلَتْ مِنِّي النَّمْلَةُ فَمَا فَوْقَهَا مِنَ الْهَوَامِّ وَ صَارَ جَسَدِي دُوداً وَ جِيفَةً قَذِرَةً الذُّلُّ لِي حَلِيفٌ وَ الْعِزُّ مِنِّي غَرِيبٌ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِي أَسْرَعُكُمْ إِلَى دَفْنِي وَ التَّخْلِيَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا قَدَّمْتُ مِنْ عَمَلِي وَ أَسْلَفْتُ مِنْ ذُنُوبِي فَيُورِثُنِي ذَلِكَ الْحَسْرَةَ وَ يُعْقِبُنِي النَّدَامَةَ وَ قَدْ كُنْتُمْ وَعَدْتُمُونِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِنْ عَدُوِّي الضَّارِّ فَإِذَا أَنْتُمْ لَا مَنْعَ عِنْدَكُمْ وَ لَا قُوَّةَ عَلَى ذَلِكَ لَكُمْ وَ لَا سَبِيلَ أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي مُحْتَالٌ لِنَفْسِي إِذْ جِئْتُمْ بِالْخِدَاعِ وَ نَصَبْتُمْ لِي شِرَاكَ الْغُرُورِ.
فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ لَسْنَا الَّذِي كُنَّا كَمَا أَنَّكَ لَسْتَ الَّذِي كُنْتَ وَ قَدْ أَبْدَلَنَا الَّذِي أَبْدَلَكَ وَ غَيَّرَنَا الَّذِي غَيَّرَكَ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْنَا تَوْبَتَنَا وَ بَذْلَ نَصِيحَتِنَا قَالَ أَنَا مُقِيمٌ فِيكُمْ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَ مُفَارِقُكُمْ إِذَا خَالَفْتُمُوهُ فَأَقَامَ ذَلِكَ الْمَلِكُ فِي مُلْكِهِ وَ أَخَذَ جُنُودُهُ بِسِيرَتِهِ وَ اجْتَهَدُوا فِي الْعِبَادَةِ فَخَصَبَ بِلَادُهُمْ وَ غَلَبُوا عَدُوَّهُمْ وَ ازْدَادَ مُلْكُهُمْ حَتَّى هَلَكَ ذَلِكَ الْمَلِكُ وَ قَدْ صَارَ فِيهِمْ بِهَذِهِ السِّيرَةِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ جَمِيعُ مَا عَاشَ أَرْبَعاً وَ سِتِّينَ سَنَةً.
626
قَالَ يُوذَاسُفُ قَدْ سُرِرْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ جِدّاً فَزِدْنِي مِنْ نَحْوِهِ أَزْدَدْ سُرُوراً وَ لِرَبِّي شُكْراً.
قَالَ الْحَكِيمُ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ الصَّالِحِينَ وَ كَانَ لَهُ جُنُودٌ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ كَانَ فِي مُلْكِ أَبِيهِ شِدَّةٌ مِنْ زَمَانِهِمْ وَ التَّفَرُّقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ يَنْقُصُ الْعَدُوُّ مِنْ بِلَادِهِمْ وَ كَانَ يَحُثُّهُمْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَشْيَتِهِ وَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ وَ مُرَاقَبَتِهِ وَ الْفَزَعِ إِلَيْهِ فَلَمَّا مَلَكَ ذَلِكَ الْمَلِكُ قَهَرَ عَدُوَّهُ وَ اسْتَجْمَعَتْ رَعِيَّتُهُ وَ صَلَحَتْ بِلَادُهُ وَ انْتَظَمَ لَهُ الْمُلْكُ فَلَمَّا رَأَى مَا فَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَتْرَفَهُ ذَلِكَ وَ أَبْطَرَهُ وَ أَطْغَاهُ حَتَّى تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَفَرَ نِعَمَهُ وَ أَسْرَعَ فِي قَتْلِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَ دَامَ مُلْكُهُ وَ طَالَتْ مُدَّتُهُ حَتَّى ذَهَلَ النَّاسُ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ قَبْلَ مُلْكِهِ وَ نشوه [نَسُوهُ وَ أَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ أَسْرَعُوا إِلَى الضَّلَالَةِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ فَنَشَأَ فِيهِ الْأَوْلَادُ وَ صَارَ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ وَ لَا يُذْكَرُ بَيْنَهُمْ اسْمُهُ وَ لَا يَحْسَبُونَ أَنَّ لَهُمْ إِلَهاً غَيْرَ الْمَلِكِ وَ كَانَ ابْنُ الْمَلِكِ قَدْ عَاهَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ إنْ هُوَ مَلَكَ يَوْماً أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْمُلُوكِ يَعْمَلُونَ بِهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَهُ فَلَمَّا مَلَكَ أَنْسَاهُ الْمُلْكُ رَأْيَهُ الْأَوَّلَ وَ نِيَّتَهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَ سَكِرَ سُكْرَ صَاحِبِ الْخَمْرِ فَلَمْ يَكُنْ يَصْحُو وَ يُفِيقُ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ لُطْفِ الْمَلِكِ رَجُلٌ صَالِحٌ أَفْضَلُ أَصْحَابِهِ مَنْزِلَةً عِنْدَهُ فَتَوَجَّعَ لَهُ مِمَّا رَأَى مِنْ ضَلَالَتِهِ فِي دِينِهِ وَ نِسْيَانِهِ مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ كَانَ كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَهُ ذَكَرَ عُتُوَّهُ وَ جَبَرُوتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الْأُمَّةِ غَيْرُهُ وَ غَيْرُ رَجُلٍ آخَرَ فِي نَاحِيَةِ أَرْضِ الْمَلِكِ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَ لَا يُدْعَى بِاسْمِهِ فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمَلِكِ بِجُمْجُمَةٍ قَدْ لَفَّهَا فِي ثِيَابِهِ فَلَمَّا جَلَسَ عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ انْتَزَعَهَا عَنْ ثِيَابِهِ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَطِئَهَا بِرِجْلِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَفْرُكُهَا بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ وَ عَلَى بِسَاطِهِ حَتَّى دَنِسَ مَجْلِسُ الْمَلِكِ بِمَا تَحَاتُّ مِنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ مَا صَنَعَ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً وَ شَخَصَتْ إِلَيْهِ أَبْصَارُ جُلَسَائِهِ وَ اسْتَعَدَّتِ الْحَرَسُ بِأَسْيَافِهِمْ-
627
انْتِظَاراً لِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِقَتْلِهِ وَ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ لِغَضَبِهِ وَ قَدْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى جَبَرُوتِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ ذَوِي أَنَاةٍ وَ تُؤَدَةٍ اسْتِصْلَاحاً لِلرَّعِيَّةِ عَلَى عِمَارَةِ أَرْضِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْوَنَ لِلْجَلْبِ وَ أَدَّى لِلْخَرَاجِ فَلَمْ يَزَلِ الْمَلِكُ سَاكِتاً عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَفَّ تِلْكَ الْجُمْجُمَةَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَلِكَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ وَ لَا يَسْتَنْطِقُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا أَدْخَلَ مَعَ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ مِيزَاناً وَ قَلِيلًا مِنْ تُرَابٍ فَلَمَّا صَنَعَ بِالْجُمْجُمَةِ مَا كَانَ يَصْنَعُ أَخَذَ الْمِيزَانَ وَ جَعَلَ فِي إِحْدَى كَفَّتَيْهِ دِرْهَماً وَ فِي الْأُخْرَى بِوَزْنِهِ تُرَاباً ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ التُّرَابَ فِي عَيْنِ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ ثُمَّ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِ الْفَمِ مِنْ تِلْكَ الْجُمْجُمَةِ.
فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ مَا صَنَعَ قَلَّ صَبْرُهُ وَ بَلَغَ مَجْهُودَهُ فَقَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ إِنَّمَا اجْتَرَأْتَ عَلَى مَا صَنَعْتَ لِمَكَانِكَ مِنِّي وَ إِدْلَالِكَ عَلَيَّ وَ فَضْلِ مَنْزِلَتِكَ عِنْدِي وَ لَعَلَّكَ تُرِيدُ بِمَا صَنَعْتَ أَمْراً فَخَرَّ الرَّجُلُ لِلْمَلِكِ سَاجِداً وَ قَبَّلَ قَدَمَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِعَقْلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّ مَثَلَ الْكَلِمَةِ مَثَلُ السَّهْمِ إِذَا رُمِيَ بِهِ فِي أَرْضٍ لَيِّنَةٍ ثَبَتَ فِيهَا وَ إِذَا رُمِيَ بِهِ فِي الصَّفَا لَمْ يَثْبُتْ وَ مَثَلُ الْكَلِمَةِ كَمَثَلِ الْمَطَرِ إِذَا أَصَابَ أَرْضاً طَيِّبَةً مَزْرُوعَةً نَبَتَ فِيهَا وَ إِذَا أَصَابَ السِّبَاخَ لَمْ يَنْبُتْ وَ إِنَّ أَهْوَاءَ النَّاسِ مُتَفَرِّقَةٌ وَ الْعَقْلُ وَ الْهَوَى يَصْطَرِعَانِ فِي الْقَلْبِ فَإِنْ غَلَبَ هَوًى الْعَقْلَ عَمِلَ الرَّجُلُ بِالطَّيْشِ وَ السَّفَهِ وَ إِنْ كَانَ الْهَوَى هُوَ الْمَغْلُوبُ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرِ الرَّجُلِ سَقْطَةٌ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ مُنْذُ كُنْتُ غُلَاماً أُحِبُّ الْعِلْمَ وَ أَرْغَبُ فِيهِ وَ أُوثِرُهُ عَلَى الْأُمُورِ كُلِّهَا فَلَمْ أَدَعْ عِلْماً إِلَّا بَلَغْتُ مِنْهُ أَفْضَلَ مَبْلَغٍ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ أَطُوفُ بَيْنَ الْقُبُورِ إِذْ قَدْ بَصُرْتُ بِهَذِهِ الْجُمْجُمَةِ بَارِزَةً مِنْ قُبُورِ الْمُلُوكِ فَغَاظَنِي مَوْقِعُهَا وَ فِرَاقُهَا جَسَدَهَا غَضَباً لِلْمُلُوكِ فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَ حَمَلْتُهَا إِلَى مَنْزِلِي فَأَلْبَسْتُهَا الدِّيبَاجَ وَ نَضَحْتُهَا بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ الطِّيبِ وَ وَضَعْتُهَا عَلَى الْفُرُشِ وَ قُلْتُ إِنْ كَانَتْ مِنْ جَمَاجِمِ الْمُلُوكِ فَسَيُؤْثِرُ فِيهَا إِكْرَامِي إِيَّاهَا وَ تَرْجِعُ إِلَى جَمَالِهَا وَ بَهَائِهَا وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ جَمَاجِمِ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْكَرَامَةَ لَا تَزِيدُهَا شَيْئاً فَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِهَا أَيَّاماً فَلَمْ أَسْتَنْكِرْ مِنْ هَيْئَتِهَا شَيْئاً فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دَعَوْتُ عَبْداً هُوَ أَهْوَنُ عَبِيدِي عِنْدِي فَأَهَانَهَا-
628
فَإِذَا هِيَ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْإِهَانَةِ وَ الْإِكْرَامِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَتَيْتُ الْحُكَمَاءَ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهَا فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ عِلْماً بِهَا ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَلِكَ مُنْتَهَى الْعِلْمِ وَ مَأْوَى الْحِلْمِ فَأَتَيْتُكَ خَائِفاً عَلَى نَفْسِي وَ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى تَبْدَأَنِي بِهِ وَ أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنِي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ جُمْجُمَةُ مَلِكٍ هِيَ أَمْ جُمْجُمَةُ مِسْكِينٍ فَإِنَّهَا لَمَّا أَعْيَانِي أَمْرُهَا تَفَكَّرْتُ فِي أَمْرِهَا وَ فِي عَيْنِهَا الَّتِي كَانَتْ لَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ حَتَّى لَوْ قَدَرَتْ عَلَى مَا دُونَ السَّمَاءِ مِنْ شَيْءٍ تَطَلَّعَتْ إِلَى أَنْ تَتَنَاوَلَ مَا فَوْقَ السَّمَاءِ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا الَّذِي يَسُدُّهَا وَ يَمْلَؤُهَا فَإِذَا وَزْنُ دِرْهَمٍ مِنْ تُرَابٍ قَدْ سَدَّهَا وَ مَلَأَهَا وَ نَظَرْتُ إِلَى فِيهَا الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَمْلَؤُهُ شَيْءٌ فَمَلَأَتْهُ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّهَا جُمْجُمَةُ مِسْكِينٍ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِأَنِّي قَدْ وَجَدْتُهَا وَسْطَ قُبُورِ الْمُلُوكِ ثُمَّ اجْمَعْ جَمَاجِمَ مُلُوكٍ وَ جَمَاجِمَ مَسَاكِينَ فَإِنْ كَانَ لِجَمَاجِمِكُمْ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَهُوَ كَمَا قُلْتَ وَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِأَنَّهَا مِنْ جَمَاجِمِ الْمُلُوكِ أَنْبَأْتُكَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ الَّذِي كَانَتْ هَذِهِ جُمْجُمَتَهُ قَدْ كَانَ مِنْ بَهَاءِ الْمَلِكِ وَ جَمَالِهِ وَ عِزَّتِهِ فِي مِثْلِ مَا أَنْتَ فِيهِ الْيَوْمَ فَحَاشَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ تَصِيرَ إِلَى حَالِ هَذِهِ الْجُمْجُمَةِ فَتُوطَأَ بِالْأَقْدَامِ وَ تُخْلَطَ بِالتُّرَابِ وَ يَأْكُلَكَ الدُّودُ وَ تُصْبِحَ بَعْدَ الْكَثْرَةِ قَلِيلًا وَ بَعْدَ الْعِزَّةِ ذَلِيلًا وَ تَسَعَكَ حُفْرَةٌ طُولُهَا أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَ يُورَثَ مُلْكُكَ وَ يَنْقَطِعَ ذِكْرُكَ وَ يَفْسُدَ صَنَائِعُكَ وَ يُهَانَ مَنْ أَكْرَمْتَ وَ يُكْرَمَ مَنْ أَهَنْتَ وَ تَسْتَبْشِرَ أَعْدَاؤُكَ وَ يَضِلَّ أَعْوَانُكَ وَ يَحُولَ التُّرَابُ دُونَكَ فَإِنْ دَعَوْنَاكَ لَمْ تَسْمَعْ وَ إِنْ أَكْرَمْنَاكَ لَمْ تَقْبَلْ وَ إِنْ أَهَنَّاكَ لَمْ تَغْضَبْ فَيَصِيرَ بَنُوكَ يَتَامَى وَ نِسَاؤُكَ أَيَامَى وَ أَهْلُكَ يُوشِكُ أَنْ يَسْتَبْدِلْنَ أَزْوَاجاً غَيْرَكَ.
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ ذَلِكَ فَزِعَ قَلْبُهُ وَ انْسَكَبَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي وَ يَعُولُ وَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ قَدِ اسْتَمْكَنَ مِنَ الْمَلِكِ وَ قَوْلَهُ قَدْ أَنْجَعَ فِيهِ زَادَهُ ذَلِكَ جُرْأَةً عَلَيْهِ وَ تَكْرِيراً لِمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً وَ جَزَى مَنْ حَوْلِي مِنَ الْعُظَمَاءِ شَرّاً لَعَمْرِي لَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ وَ قَدْ أَبْصَرْتُ
629
أَمْرِي فَسَمِعَ النَّاسُ خَبَرَهُ فَتَوَجَّهُوا أَهْلُ الْفَضْلِ نَحْوَهُ وَ خُتِمَ لَهُ بِالْخَيْرِ وَ بَقِيَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا.
قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ زِدْنِي مِنْ هَذَا الْمَثَلِ قَالَ الْحَكِيمُ زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً كَانَ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ كَانَ حَرِيصاً عَلَى أَنْ يُولَدَ لَهُ وَ كَانَ لَا يَدَعُ شَيْئاً مِمَّا يُعَالِجُ بِهِ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَتَاهُ وَ صَنَعَهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ حَمَلَتْ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْ نِسَائِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَاماً فَلَمَّا نَشَأَ وَ تَرَعْرَعَ خَطَا ذَاتَ يَوْمٍ خُطْوَةً فَقَالَ مَعَادَكُمْ تَجْفُونَ ثُمَّ خَطَا أُخْرَى فَقَالَ تَهْرَمُونَ ثُمَّ خَطَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ ثُمَّ تَمُوتُونَ ثُمَّ عَادَ كَهَيْئَتِهِ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الصَّبِيُّ.
فَدَعَا الْمَلِكُ الْعُلَمَاءَ وَ الْمُنَجِّمِينَ فَقَالَ أَخْبِرُونِي خَبَرَ ابْنِي هَذَا فَنَظَرُوا فِي شَأْنِهِ وَ أَمْرِهِ فَأَعْيَاهُمْ أَمْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِلْمٌ فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِلْمٌ دَفَعَهُ إِلَى الْمُرْضِعَاتِ فَأَخَذْنَ فِي إِرْضَاعِهِ إِلَّا أَنَّ مُنَجِّماً مِنْهُمْ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ إِمَاماً وَ جَعَلَ عَلَيْهِ حُرَّاساً لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى إِذَا شَبَّ انْسَلَّ يَوْماً مِنْ عِنْدِ مُرْضِعِيهِ وَ الْحَرَسِ فَأَتَى السُّوقَ فَإِذَا هُوَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا إِنْسَاناً مَاتَ قَالَ مَا أَمَاتَهُ قَالُوا كَبُرَ وَ فَنِيَتْ أَيَّامُهُ وَ دَنَا أَجَلُهُ فَمَاتَ قَالَ وَ كَانَ صَحِيحاً حَيّاً يَمْشِي وَ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ مَضَى فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ شَيْخٍ كَبِيرٍ فَقَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَجِّباً مِنْهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ فَنِيَ شَبَابُهُ وَ كَبِرَ قَالَ وَ كَانَ صَغِيراً ثُمَّ شَابَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ مَضَى فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَرِيضٍ مُسْتَلْقًى عَلَى ظَهْرِهِ فَقَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَسَأَلَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا رَجُلٌ مَرِيضٌ فَقَالَ أَ وَ كَانَ هَذَا صَحِيحاً ثُمَّ مَرِضَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنَّ النَّاسَ لَمَجْنُونُونَ.
فَافْتَقَدَ الْغُلَامُ عِنْدَ ذَلِكَ فَطُلِبَ فَإِذَا هُوَ بِالسُّوقِ فَأَتَوْهُ فَأَخَذُوهُ وَ ذَهَبُوا بِهِ فَأَدْخَلُوهُ الْبَيْتَ فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ يَنْظُرُ إِلَى خَشَبِ سَقْفِ الْبَيْتِ وَ يَقُولُ كَيْفَ كَانَ هَذَا قَالُوا كَانَتْ شَجَرَةً ثُمَّ صَارَتْ خَشَباً ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ ثُمَ
630
جُعِلَ هَذَا الْخَشَبُ عَلَيْهِ فَبَيْنَا هُوَ فِي كَلَامِهِ إِذْ أَرْسَلَ الْمَلِكُ إِلَى الْمُوَكَّلِينَ بِهِ انْظُرُوا هَلْ يَتَكَلَّمُ أَوْ يَقُولُ شَيْئاً قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ وَقَعَ فِي كَلَامٍ مَا نَظُنُّهُ إِلَّا وَسْوَاساً فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ ذَلِكَ وَ سَمِعَ جَمِيعَ مَا لَفَظَ بِهِ الْغُلَامُ دَعَا الْعُلَمَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ عِنْدَهُمْ عِلْماً إِلَّا الرَّجُلَ الْأَوَّلَ فَأَنْكَرَ قَوْلَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ لَوْ زَوَّجْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي تَرَى وَ أَقْبَلَ وَ عَقَلَ وَ أَبْصَرَ فَبَعَثَ الْمَلِكُ فِي الْأَرْضِ يَطْلُبُ وَ يَلْتَمِسُ لَهُ امْرَأَةً فَوُجِدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَ أَجْمَلِهِمْ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَلَمَّا أَخَذُوا فِي وَلِيمَةِ عُرْسِهِ أَخَذَ اللَّاعِبُونَ يَلْعَبُونَ وَ الزَّمَّارُونَ يُزَمِّرُونَ فَلَمَّا سَمِعَ الْغُلَامُ جَلَبَتَهُمْ وَ أَصْوَاتَهُمْ قَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَؤُلَاءِ لَعَّابُونَ وَ زَمَّارُونَ جُمِعُوا لِعُرْسِكَ فَسَكَتَ الْغُلَامُ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْعُرْسِ وَ أَمْسَوْا دَعَا الْمَلِكُ امْرَأَةَ ابْنِهِ فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ غَيْرُ هَذَا الْغُلَامِ فَإِذَا دَخَلْتِ عَلَيْهِ فَالْطُفِي بِهِ وَ اقْرُبِي مِنْهُ وَ تَحَبَّبِي إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ أَخَذَتْ تَدْنُو مِنْهُ وَ تَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْغُلَامُ عَلَى رِسْلِكِ فَإِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ وَ اصْبِرِي حَتَّى نَأْكُلَ وَ نَشْرَبَ فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ فَلَمَّا فَرَغَ جَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَشْرَبُ فَلَمَّا أُخِذَ الشَّرَابُ مِنْهَا نَامَتْ.
فَقَامَ الْغُلَامُ فَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ وَ انْسَلَّ مِنَ الْحَرَسِ وَ الْبَوَّابِينَ حَتَّى خَرَجَ وَ تَرَدَّدَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ غُلَامٌ مِثْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَاتَّبَعَهُ وَ أَلْقَى ابْنُ الْمَلِكِ عَنْهُ تِلْكَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْغُلَامِ وَ تَنَكَّرَ جُهْدَهُ وَ خَرَجَا جَمِيعاً مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَارَا لَيْلَتَهُمَا حَتَّى إِذَا قَرُبَ الصُّبْحُ خَشِيَا الطَّلَبَ فَكَمَنَا فَأُتِيَتِ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الصُّبْحِ فَوَجَدُوهَا نَائِمَةً فَسَأَلُوهَا أَيْنَ زَوْجُكِ قَالَتْ كَانَ عِنْدِي السَّاعَةَ فَطُلِبَ الْغُلَامُ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَمْسَى الْغُلَامُ وَ صَاحِبُهُ سَارَا ثُمَّ جَعَلَا يَسِيرَانِ اللَّيْلَ وَ يَكْمُنَانِ النَّهَارَ حَتَّى خَرَجَا مِنْ سُلْطَانِ أَبِيهِ وَ وَقَعَا فِي مُلْكِ سُلْطَانٍ آخَرَ.
وَ قَدْ كَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ الَّذِي صَارَا إِلَى سُلْطَانِهِ ابْنَةٌ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا
631
أَحَداً إِلَّا مَنْ هَوِيَتْهُ وَ رَضِيَتْهُ وَ بَنَى لَهَا غُرْفَةً عَالِيَةً مُشْرِفَةً عَلَى الطَّرِيقِ فَهِيَ فِيهَا جَالِسَةٌ تَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرَتْ إِلَى الْغُلَامِ يَطُوفُ فِي السُّوقِ وَ صَاحِبُهُ مَعَهُ فِي خُلْقَانِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا إِنِّي قَدْ هَوِيتُ رَجُلًا فَإِنْ كُنْتَ مُزَوِّجِي أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَزَوِّجْنِي مِنْهُ وَ أُتِيَتْ أُمُّ الْجَارِيَةِ فَقِيلَ لَهَا إِنَّ ابْنَتَكَ قَدْ هَوِيَتْ رَجُلًا وَ هِيَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهَا فَرِحَةً حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى الْغُلَامِ فَأَرَوْهَا إِيَّاهُ فَنَزَلَتْ أُمُّهَا مُسْرِعَةً حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَتَكَ قَدْ هَوِيَتْ رَجُلًا فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَرُونِيهِ فَأَرَوْهُ مِنْ بُعْدٍ فَأَمَرَ أَنْ يُلْبَسَ ثِيَاباً أُخْرَى وَ نَزَلَ فَسَأَلَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ الْغُلَامُ وَ مَا سُؤَالُكَ عَنِّي أَنَا رَجُلٌ مِنْ مَسَاكِينِ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّكَ لَغَرِيبٌ وَ مَا يُشْبِهُ لَوْنُكَ أَلْوَانَ أَهْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ الْغُلَامُ مَا أَنَا بِغَرِيبٍ فَعَالَجَهُ الْمَلِكُ أَنْ يَصْدُقَهُ قِصَّتَهُ فَأَبَى فَأَمَرَ الْمَلِكُ أُنَاساً أَنْ يَحْرُسُوهُ وَ يَنْظُرُوا أَيْنَ يَأْخُذُ وَ لَا يَعْلَمُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ الْمَلِكُ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا كَأَنَّهُ ابْنُ مَلِكٍ وَ مَا لَهُ حَاجَةٌ فِيمَا تُرَاوِدُونَهُ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْمَلِكَ يَدْعُوكَ فَقَالَ الْغُلَامُ وَ مَا أَنَا وَ الْمَلِكُ يَدْعُونِّي وَ مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ وَ مَا يَدْرِي مَنْ أَنَا فَانْطُلِقَ بِهِ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ فَأَمَرَ بِكُرْسِيٍّ فَوُضِعَ لَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ دَعَا الْمَلِكُ امْرَأَتَهُ وَ ابْنَتَهُ فَأَجْلَسَهُمَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ خَلْفَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ دَعَوْتُكَ لِخَيْرٍ إِنَّ لِيَ ابْنَةً قَدْ رَغِبَتْ فِيكَ أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَهَا مِنْكَ فَإِنْ كُنْتَ مِسْكِيناً فَأَغْنَيْنَاكَ وَ رَفَعْنَاكَ وَ شَرَّفْنَاكَ قَالَ الْغُلَامُ مَا لِي فِيمَا تَدْعُونِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتُ لَكَ مَثَلًا أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ فَافْعَلْ.
قَالَ الْغُلَامُ زَعَمُوا أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَ كَانَ لِابْنِهِ أَصْدِقَاءُ صَنَعُوا لَهُ طَعَاماً وَ دَعَوْهُ إِلَيْهِ فَخَرَجَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا وَ شَرِبُوا حَتَّى سَكِرُوا فَنَامُوا فَاسْتَيْقَظَ ابْنُ الْمَلِكِ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ فَذَكَرَ أَهْلَهُ فَخَرَجَ عَامِداً إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يُوقِظْ أَحَداً مِنْهُمْ فَبَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِذْ بَلَغَ مِنْهُ الشَّرَابُ فَبَصُرَ بِقَبْرٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَظَنَّ أَنَّهُ مَدْخَلُ بَيْتِهِ فَدَخَلَهُ فَإِذَا هُوَ بِرِيحِ الْمَوْتَى فَحَسِبَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ بِهِ السُّكْرُ أَنَّهُ رِيَاحٌ طَيِّبَةٌ فَإِذَا هُوَ بِعِظَامٍ لَا يَحْسَبُهَا إِلَّا فُرُشَهُ الْمُمَهَّدَةَ فَإِذَا هُوَ بِجَسَدٍ قَدْ مَاتَ حَدِيثاً وَ قَدْ أَرْوَحَ فَحَسِبَهُ أَهْلَهُ فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ
632
فَاعْتَنَقَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ جَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ عَامَّةَ لَيْلِهِ فَأَفَاقَ حِينَ أَفَاقَ وَ نَظَرَ حِينَ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ عَلَى جَسَدٍ مَيِّتٍ وَ رِيحٍ مُنْتِنَةٍ قَدْ دَنِسَ ثِيَابُهُ وَ جِلْدُهُ وَ نَظَرَ إِلَى الْقَبْرِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَوْتَى فَخَرَجَ وَ بِهِ مِنَ السُّوءِ مَا يَخْتَفِى بِهِ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَوَجَدَهُ مَفْتُوحاً فَدَخَلَهُ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ فَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَلْقَهُ أَحَدٌ فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَهُ تِلْكَ وَ اغْتَسَلَ وَ لَبِسَ لِبَاساً أُخْرَى وَ تَطَيَّبَ.
عَمَّرَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ تَرَاهُ رَاجِعاً إِلَى مَا كَانَ فِيهِ وَ هُوَ يَسْتَطِيعُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَالْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى امْرَأَتِهِ وَ ابْنَتِهِ وَ قَالَ لَهُمَا قَدْ أَخْبَرْتُكُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيمَا تَدْعُونَهُ رَغْبَةٌ قَالَتْ أُمُّهَا لَقَدْ قَصَّرْتَ فِي النَّعْتِ لِابْنَتِي وَ الْوَصْفِ لَهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ لَكِنِّي خَارِجَةٌ إِلَيْهِ وَ مُكَلِّمَةٌ لَهُ فَقَالَ الْمَلِكُ لِلْغُلَامِ إِنَّ امْرَأَتِي تُرِيدُ أَنْ تُكَلِّمَكَ وَ تَخْرُجَ إِلَيْكَ وَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ فَقَالَ الْغُلَامُ لِتَخْرُجْ إِنْ أَحَبَّتْ فَخَرَجَتْ وَ جَلَسَتْ فَقَالَتْ لِلْغُلَامِ تَعَالِ إِلَى مَا قَدْ سَاقَ اللَّهُ إِلَيْكَ مِنَ الْخَيْرِ وَ الرِّزْقِ فَأُزَوِّجَكَ ابْنَتِي فَإِنَّكَ لَوْ قَدْ رَأَيْتَهَا وَ مَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا مِنَ الْجَمَالِ وَ الْهَيْئَةِ لَاغْتَبَطْتَ فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ أَ فَلَا أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا قَالَ بَلَى.
قَالَ إِنَّ سُرَّاقاً تَوَاعَدُوا أَنْ يَدْخُلُوا خِزَانَةَ الْمَلِكِ لِيَسْرِقُوا فَنَقَبُوا حَائِطَ الْخِزَانَةِ فَدَخَلُوهَا فَنَظَرُوا إِلَى مَتَاعٍ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ وَ إِذَا هُمْ بِقُلَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ مَخْتُومَةٍ بِالذَّهَبِ فَقَالُوا لَا نَجِدُ شَيْئاً أَعْلَى مِنْ هَذِهِ الْقُلَّةِ هِيَ ذَهَبٌ مَخْتُومَةٌ بِالذَّهَبِ وَ الَّذِي فِيهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي رَأَيْنَا فَاحْتَمَلُوهَا وَ مَضَوْا بِهَا حَتَّى دَخَلُوا غَيْضَةً لَا يَأْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَيْهَا فَفَتَحُوهَا فَإِذَا فِي وَسَطِهَا أَفَاعٍ فَوَثَبْنَ فِي وُجُوهِهِمْ فَقَتَلَتْهُمْ أَجْمَعِينَ.
عَمَّرَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ فَتَرَى أَحَداً عَلِمَ بِمَا أَصَابَهُمْ وَ مَا لَقُوهُ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي تِلْكَ الْقُلَّةِ وَ فِيهَا مِنْ الْأَفَاعِي قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ لِأَبِيهَا ائْذَنْ لِي فَأَخْرُجَ إِلَيْهِ بِنَفْسِي وَ أُكَلِّمَهُ فَإِنَّهُ لَوْ قَدْ نَظَرَ إِلَيَّ وَ إِلَى جَمَالِي وَ حُسْنِي وَ هَيْئَتِي وَ مَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي مِنَ الْجَمَالِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ يُجِيبَ فَقَالَ الْمَلِكُ لِلْغُلَامِ إِنَّ ابْنَتِي تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْكَ وَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى رَجُلٍ قَطُّ قَالَ لِتَخْرُجْ إِنْ أَحَبَّتْ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ وَ هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً وَ قَدّاً وَ طَرَفاً وَ هَيْكَلًا فَسَلَّمَتْ عَلَى الْغُلَامِ وَ قَالَتْ لِلْغُلَامِ هَلْ
633
رَأَيْتَ مِثْلِي قَطُّ أَوْ أَتَمَّ أَوْ أَجْمَلَ أَوْ أَكْمَلَ أَوْ أَحْسَنَ وَ قَدْ هَوِيتُكَ وَ أَحْبَبْتُكَ فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ أَ فَلَا أَضْرِبُ لَهَا مَثَلًا قَالَ بَلَى قَالَ الْغُلَامُ زَعَمُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّ مَلِكاً لَهُ ابْنَانِ فَأَسَرَ أَحَدَهُمَا مَلِكٌ آخَرُ فَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ إِنَّ أَخَاهُ قَالَ لِأَبِيهِ ائْذَنْ لِي فَأَنْطَلِقَ إِلَى أَخِي فَأَفْدِيَهُ وَ أَحْتَالَ لَهُ قَالَ الْمَلِكُ فَانْطَلِقْ وَ خُذْ مَعَكَ مَا شِئْتَ مِنْ مَالٍ وَ مَتَاعٍ وَ دَوَابَّ فَاحْتَمَلَ مَعَهُ الزَّادَ وَ الرَّاحِلَةَ وَ انْطَلَقَ مَعَهُ الْمُغَنِّيَاتُ وَ النَّوَائِحُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَدِينَةِ ذَلِكَ الْمَلِكِ أُخْبِرَ الْمَلِكُ بِقُدُومِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِمَنْزِلٍ خَارِجٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ الْغُلَامُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا جَلَسَ فِيهِ وَ نَشَرَ مَتَاعَهُ وَ أَمَرَ غِلْمَانَهُ أَنْ يَبِيعُوا النَّاسَ وَ يُسَاهِلُوهُمْ فِي بَيْعِهِمْ وَ يُسَامِحُوهُمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ شُغِلُوا بِالْبَيْعِ انْسَلَّ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ عَلِمَ أَيْنَ سِجْنُ أَخِيهِ ثُمَّ أَتَى السِّجْنَ فَأَخَذَ حَصَاةً فَرَمَى بِهَا لِيَنْظُرَ مَا بَقِيَ مِنْ نَفَسِ أَخِيهِ فَصَاحَ حِينَ أَصَابَتْهُ الْحَصَاةُ وَ قَالَ قَتَلْتَنِي فَفَزِعَ الْحَرَسُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ خَرَجُوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ لِمَ صِحْتَ وَ مَا شَأْنُكَ وَ مَا بَدَا لَكَ وَ مَا رَأَيْنَاكَ تَكَلَّمْتَ وَ نَحْنُ نُعَذِّبُكَ مُنْذُ حِينٍ وَ يَضْرِبُكَ وَ يَرْمِيكَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِكَ بِحَجَرٍ وَ رَمَاكَ هَذَا الرَّجُلُ بِحَصَاةٍ فَصِحْتَ مِنْهَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا مِنْ أَمْرِي عَلَى جَهَالَةٍ وَ رَمَانِي هَذَا عَلَى عِلْمٍ فَانْصَرَفَ أَخُوهُ رَاجِعاً إِلَى مَنْزِلِهِ وَ مَتَاعِهِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتُونِي أَنْشُرْ عَلَيْكُمْ بَزّاً وَ مَتَاعاً لَمْ تَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ فَانْصَرَفُوا يَوْمَئِذٍ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ فَأَمَرَ بِالْبَزِّ فَنُشِرُوا وَ أَمَرَ بِالْمُغَنِّيَاتِ وَ النَّائِحَاتِ وَ كُلِّ صِنْفٍ مَعَهُ مِمَّا يُلْهَى بِهِ النَّاسُ فَأَخَذُوا فِي شَأْنِهِمْ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ فَأَتَى أَخَاهُ فَقَطَعَ عَنْهُ أَغْلَالَهُ وَ قَالَ أَنَا أُدَاوِيكَ فَاخْتَلَسَهُ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ عَلَى جِرَاحَاتِهِ دَوَاءً كَانَ مَعَهُ حَتَّى إِذَا وَجَدَ رَاحَةً أَقَامَهُ عَلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُ سَفِينَةً قَدْ سُيِّرَتْ لَكَ فِي الْبَحْرِ فَانْطَلَقَ سَائِراً فَوَقَعَ فِي جُبٍّ فِيهِ تِنِّينٌ وَ عَلَى الْجُبِّ شَجَرَةٌ نَابِتَةٌ فَنَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ فَإِذَا عَلَى رَأْسِهَا اثْنَا عَشَرَ غُولًا وَ فِي أَسْفَلِهَا اثْنَا عَشَرَ سَيْفاً وَ تِلْكَ السُّيُوفُ مَسْلُولَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَلَمْ يَزَلْ يَتَحَمَّلُ وَ يَحْتَالُ حَتَّى أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنَ الشَّجَرَةِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَ تَخَلَّصَ وَ سَارَ حَتَّى أَتَى الْبَحْرَ فَوَجَدَ سَفِينَةً قَدْ أُعِدَّتْ لَهُ إِلَى جَانِبِ
634
السَّاحِلِ فَرَكِبَ فِيهَا حَتَّى أَتَوْا بِهِ أَهْلَهُ.
عَمَّرَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَ تَرَاهُ عَائِداً إِلَى مَا قَدْ عَايَنَ وَ لَقِيَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَيَئِسُوا مِنْهُ فَجَاءَ الْغُلَامُ الَّذِي صَحِبَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَارَّهُ وَ قَالَ اذْكُرْنِي لَهَا وَ أَنْكِحْنِيهَا فَقَالَ الْغُلَامُ لِلْمَلِكِ إِنَّ هَذَا يَقُولُ إِنِّي أُحِبُّ الْمَلِكَ أَنْ يُنْكِحَنِيهَا فَقَالَ لَا أَفْعَلُ قَالَ أَ فَلَا أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا قَالَ بَلَى.
قَالَ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي قَوْمٍ فَرَكِبُوا سَفِينَةً فَسَارُوا فِي الْبَحْرِ لَيَالِيَ وَ أَيَّاماً ثُمَّ انْكَسَرَتْ سَفِينَتُهُمْ بِقُرْبِ جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِيهَا الْغِيلَانُ فَغَرِقُوا كُلُّهُمْ سِوَاهُ وَ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ إِلَى الْجَزِيرَةِ وَ كَانَتِ الْغِيلَانُ يُشْرِفْنَ مِنَ الْجَزِيرَةِ إِلَى الْبَحْرِ فَأَتَى غُولًا فَهَوِيَهَا وَ نَكَحَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ مَعَ الصُّبْحِ قَتَلَتْهُ وَ قَسَمَتْ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا وَ اتَّفَقَ مِثْلُ ذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ فَأَخَذَتْهُ ابْنَةُ مَلِكِ الْغِيلَانِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ فَبَاتَ مَعَهَا يَنْكِحُهَا وَ قَدْ عَلِمَ الرَّجُلُ مَا لَقِيَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَيْسَ يَنَامُ حَذَراً حَتَّى إِذَا كَانَ مَعَ الصُّبْحِ نَامَتِ الْغُولُ فَانْسَلَّ الرَّجُلُ حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ فَإِذَا هُوَ بِسَفِينَةٍ فَنَادَى أَهْلَهَا وَ اسْتَغَاثَ بِهِمْ فَحَمَلُوهُ حَتَّى أَتَوْا بِهِ أَهْلَهُ فَأَصْبَحَتِ الْغِيلَانُ فَأَتَوُا الْغُولَةَ الَّتِي بَاتَتْ مَعَهُ فَقَالُوا لَهَا أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي بَاتَ مَعَكِ قَالَتْ إِنَّهُ قَدْ فَرَّ مِنِّي فَكَذَّبُوهَا وَ قَالُوا أَكَلْتِيهِ وَ اسْتَأْثَرْتِ بِهِ عَلَيْنَا فَلَنَقْتُلَنَّكِ إِنْ لَمْ تَأْتِنَا بِهِ فَمَرَّتْ فِي الْمَاءِ حَتَّى أَتَتْهُ فِي مَنْزِلِهِ وَ رَحْلِهِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَ جَلَسَتْ عِنْدَهُ وَ قَالَتْ لَهُ مَا لَقِيتَ فِي سَفَرِكَ هَذَا قَالَ لَقِيتُ بَلَاءً خَلَّصَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ وَ قَصَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ وَ قَدْ تَخَلَّصْتَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ أَنَا الْغُولَةُ وَ جِئْتُ لِآخُذَكَ فَقَالَ لَهَا أَنْشُدُكِ اللَّهَ أَنْ تُهْلِكِينِي فَإِنِّي أَدُلُّكِ عَلَى مَكَانِ رَجُلٍ قَالَتْ إِنِّي أَرْحَمُكَ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا دَخَلَا عَلَى الْمَلِكِ قَالَتْ اسْمَعْ مِنَّا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ وَ هُوَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ثُمَّ إِنَّهُ كَرِهَنِي وَ كَرِهَ صُحْبَتِي فَانْظُرْ فِي أَمْرِنَا فَلَمَّا رَآهَا الْمَلِكُ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا فَخَلَا بِالرَّجُلِ فَسَارَّهُ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَتْرُكَهَا فَأَتَزَوَّجَهَا قَالَ نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ فَتَزَوَّجَ بِهَا الْمَلِكُ وَ بَاتَ مَعَهَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ مَعَ السَّحَرِ ذَبَحَتْهُ وَ قَطَعَتْ أَعْضَاءَهُ وَ حَمَلَتْهُ إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا أَ فَتَرَى أَيُّهَا الْمَلِكُ أَحَداً يَعْلَمُ بِهَذَا ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْغُلَامِ فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ وَ لَا حَاجَةَ
635
لِي فِيمَا أَرَدْتُ.
فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ يَعْبُدَانِ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ يَسِيحَانِ فِي الْأَرْضِ فَهَدَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمَا أُنَاساً كَثِيراً وَ بَلَغَ شَأْنُ الْغُلَامِ وَ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ فِي الْآفَاقِ فَذَكَرَ وَالِدَهُ وَ قَالَ لَوْ بَعَثْتُ إِلَيْهِ فَاسْتَنْقَذْتُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ قَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُ وَ أَمْرَهُ فَأَتَاهُ وَالِدُهُ وَ أَهْلُهُ فَاسْتَنْقَذَهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ.
ثُمَّ إِنَّ بِلَوْهَرَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ اخْتَلَفَ إِلَى يُوذَاسُفَ أَيَّاماً حَتَّى عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ فُتِحَ لَهُ الْبَابُ وَ دَلَّهُ عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ إِلَى غَيْرِهَا وَ بَقِيَ يُوذَاسُفُ حَزِيناً مُغْتَمّاً فَمَكَثَ بِذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ وَقْتُ خُرُوجِهِ إِلَى النُّسَّاكِ لِيُنَادِيَ بِالْحَقِّ وَ يَدْعُوَ إِلَيْهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا رَأَى مِنْهُ خَلْوَةً ظَهَرَ لَهُ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَكَ الْخَيْرُ وَ السَّلَامَةُ أَنْتَ إِنْسَانٌ بَيْنَ الْبَهَائِمِ الظَّالِمِينَ الْفَاسِقِينَ مِنَ الْجُهَّالِ أَتَيْتُكَ بِالتَّحِيَّةِ مِنَ الْحَقِّ وَ إِلَهُ الْخَلْقِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِأُبَشِّرَكَ وَ أَذْكُرَ لَكَ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ فَاقْبَلْ بِشَارَتِي وَ مَشُورَتِي وَ لَا تَغْفَلْ عَنْ قَوْلِي اخْلَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا وَ انْبِذْ عَنْكَ شَهَوَاتِهَا وَ ازْهَدْ فِي الْمُلْكِ الزَّائِلِ وَ السُّلْطَانِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَدُومُ وَ عَاقِبَتُهُ النَّدَمُ وَ الْحَسْرَةُ وَ اطْلُبِ الْمُلْكَ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ الْفَرَحَ الَّذِي لَا يَنْقَضِي وَ الرَّاحَةَ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ وَ كُنْ صَدِيقاً مُقْسِطاً فَإِنَّكَ تَكُونُ إِمَامَ النَّاسِ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ.
فَلَمَّا سَمِعَ يُوذَاسُفُ كَلَامَهُ خَرَّ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً وَ قَالَ إِنِّي لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُطِيعٌ وَ إِلَى وَصِيَّتِهِ مُنْتَهٍ فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ فَإِنِّي لَكَ حَامِدٌ وَ لِمَنْ بَعَثَكَ إِلَيَّ شَاكِرٌ فَإِنَّهُ رَحِمَنِي وَ رَءُوفٌ بِي وَ لَمْ يَرْفُضْنِي بَيْنَ الْأَعْدَاءِ فَإِنِّي كُنْتُ بِالَّذِي أَتَيْتَنِي بِهِ مُهْتَمّاً قَالَ الْمَلَكُ إِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ بَعْدَ أَيَّامٍ ثُمَّ أُخْرِجُكَ فَتَهَيَّأْ لِذَلِكَ وَ لَا تَغْفَلْ عَنْهُ فَوَطَّنَ يُوذَاسُفُ نَفْسَهُ عَلَى الْخُرُوجِ وَ جَعَلَ هِمَّتَهُ كُلَّهُ فِيهِ وَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ أَحَداً حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِهِ أَتَاهُ الْمَلَكُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقَالَ
636
لَهُ قُمْ فَاخْرُجْ وَ لَا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ فَقَامَ وَ لَمْ يُفْشِ سِرَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِ وَزِيرِهِ فَبَيْنَا هُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ شَابٌّ جَمِيلٌ كَانَ قَدْ مَلَكَهُمْ بِلَادَهُ فَسَجَدَ لَهُ.
وَ قَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْمَلِكِ وَ قَدْ أَصَابَنَا الْعُسْرُ أَيُّهَا الْمُصْلِحُ الْحَكِيمُ الْكَامِلُ وَ تَتْرُكُنَا لَهُ وَ تَتْرُكُ مُلْكَكَ وَ بِلَادَكَ أَقِمْ عِنْدَنَا فَإِنَّا كُنَّا مُنْذُ وُلِدْتَ فِي رَخَاءٍ وَ كَرَامَةٍ وَ لَمْ تَنْزِلْ بِنَا عَاهَةٌ وَ لَا مَكْرُوهٌ فَسَكَّتَهُ يُوذَاسُفُ وَ قَالَ لَهُ امْكُثْ أَنْتَ فِي بِلَادِكَ وَ دَارِ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ فَأَمَّا أَنَا فَذَاهِبٌ حَيْثُ بُعِثْتُ وَ عَامِلٌ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَإِنْ أَنْتَ أَعَنْتَنِي كَانَ لَكَ فِي عَمَلِي نَصِيباً.
ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ فَسَارَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يَسِيرَ ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ وَزِيرُهُ يَقُودُ فَرَسَهُ وَ يَبْكِي أَشَدَّ الْبُكَاءِ وَ يَقُولُ لِ يُوذَاسُفَ بِأَيِّ وَجْهٍ أَسْتَقْبِلُ أَبَوَيْكَ وَ بِمَا أُجِيبُهُمَا عَنْكَ وَ بِأَيِّ عَذَابٍ أَوْ مَوْتٍ يَقْتُلَانِّي وَ أَنْتَ كَيْفَ تُطِيقُ الْعُسْرَ وَ الْأَذَى الَّذِي لَمْ تَتَعَوَّدْهُ وَ كَيْفَ لَا تَسْتَوْحِشُ وَ أَنْتَ لَمْ تَكُنْ وَحْدَكَ يَوْماً قَطُّ وَ جَسَدُكَ كَيْفَ تَحْمِلُ الْجُوعَ وَ الظَّمَأَ وَ التَّقَلُّبَ عَلَى الْأَرْضِ وَ التُّرَابِ فَسَكَّتَهُ وَ عَزَّاهُ وَ وَهَبَ لَهُ فَرَسَهُ وَ الْمِنْطَقَةَ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ يَقُولُ لَا تَدَعْنِي وَرَاءَكَ يَا سَيِّدِي اذْهَبْ بِي مَعَكَ حَيْثُ خَرَجْتَ فَإِنَّهُ لَا كَرَامَةَ لِي بَعْدَكَ وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَنِي وَ لَمْ تَذْهَبْ بِي مَعَكَ أَخْرُجْ فِي الصَّحْرَاءِ وَ لَمْ أَدْخُلْ مَسْكَناً فِيهِ إِنْسَانٌ أَبَداً فَسَكَّتَهُ أَيْضاً وَ عَزَّاهُ وَ قَالَ لَا تَجْعَلْ فِي نَفْسِكَ إِلَّا خَيْراً فَإِنِّي بَاعِثٌ إِلَى الْمَلِكِ وَ مُوصِيهِ فِيكَ أَنْ يُكْرِمَكَ وَ يُحْسِنَ إِلَيْكَ.
ثُمَّ نَزَعَ عَنْهُ لِبَاسَ الْمُلْكِ وَ دَفَعَهُ إِلَى وَزِيرِهِ وَ قَالَ لَهُ الْبَسْ ثِيَابِي وَ أَعْطَاهُ الْيَاقُوتَةَ الَّتِي كَانَ يَجْعَلُهَا فِي رَأْسِهِ وَ قَالَ لَهُ انْطَلِقْ بِهَا مَعَكَ وَ فَرَسِي وَ إِذَا أَتَيْتَهُ فَاسْجُدْ لَهُ وَ أَعْطِهِ هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ وَ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ ثُمَّ الْأَشْرَافَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ فِيمَا بَيْنَ الْبَاقِي وَ الزَّائِلِ رَغِبْتُ فِي الْبَاقِي وَ زَهِدْتُ فِي الزَّائِلِ وَ لَمَّا اسْتَبَانَ لِي أَصْلِي وَ حَسَبِي وَ فَصَلْتُ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ وَ الْأَقْرِبَاءِ رَفَضْتُ الْأَعْدَاءَ وَ الْأَقْرِبَاءَ وَ انْقَطَعْتُ
637
إِلَى أَصْلِي وَ حَسَبِي فَأَمَّا وَالِدِي فَإِنَّهُ إِذَا أَبْصَرَ الْيَاقُوتَةَ طَابَتْ نَفْسُهُ فَإِذَا أَبْصَرَ كِسْوَتِي عَلَيْكَ ذَكَرَنِي وَ ذَكَرَ حُبِّي لَكَ وَ مَوَدَّتِي إِيَّاكَ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْكَ مَكْرُوهاً.
ثُمَّ رَجَعَ وَزِيرُهُ وَ تَقَدَّمَ يُوذَاسُفُ أَمَامَهُ يَمْشِي حَتَّى بَلَغَ فَضَاءً وَاسِعاً فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى شَجَرَةً عَظِيمَةً عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّجَرِ وَ أَكْثَرَهَا فَرْعاً وَ غُصْناً وَ أَحْلَاهَا ثَمَراً وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ مَا لَا يُعَدُّ كَثْرَةً فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمَنْظَرِ وَ فَرِحَ بِهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ وَ جَعَلَ يُعَبِّرُهُ فِي نَفْسِهِ وَ يُفَسِّرُهُ فَشَبَّهَ الشَّجَرَ بِالْبُشْرَى الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا وَ عَيْنَ الْمَاءِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الطَّيْرَ بِالنَّاسِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَقْبَلُونَ مِنْهُ الدِّينَ فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذَا أَتَاهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ(ع)يَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاتَّبَعَ آثَارَهُمْ حَتَّى رَفَعُوهُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِكْمَةِ مَا عَرَفَ بِهِ الْأُولَى وَ الْوُسْطَى وَ الْأُخْرَى وَ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ ثُمَّ أَنْزَلُوهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَرَّنُوا مَعَهُ قَرِيناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْأَرْبَعَةِ فَمَكَثَ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ حِيناً ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى أَرْضَ سُولَابِطَ فَلَمَّا بَلَغَ وَالِدَهُ قُدُومُهُ خَرَجَ يَسِيرُ هُوَ وَ الْأَشْرَافُ فَأَكْرَمُوهُ وَ قَرَّبُوهُ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَلَدِهِ مَعَ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَ حَشَمِهِ وَ قَعَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ كَلَّمَهُمُ الْكَلَامَ الْكَثِيرَ وَ فَرَشَ لَهُمُ الْأَسَاسَ وَ قَالَ لَهُمْ اسْمَعُوا إِلَيَّ بِأَسْمَاعِكُمْ وَ فَرِّغُوا إِلَيَّ قُلُوبَكُمْ لِاسْتِمَاعِ حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي هِيَ نُورُ الْأَنْفُسِ وَ ثِقُوا بِالْعِلْمِ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ وَ أَيْقِظُوا عُقُولَكُمْ وَ افْهَمُوا الْفَصْلَ الَّذِي بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الضَّلَالِ وَ الْهُدَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا هُوَ دَيْنُ الْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ(ع)وَ الْقُرُونِ الْأُولَى فَخَصَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فِي هَذَا الْقَرْنِ بِرَحْمَتِهِ بِنَا وَ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ تَحَنُّنِهِ عَلَيْنَا وَ فِيهِ خَلَاصٌ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنَالُ الْإِنْسَانُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِالْإِيمَانِ وَ عَمَلِ الْخَيْرِ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ لِتُدْرِكُوا بِهِ الرَّاحَةَ الدَّائِمَةَ وَ الْحَيَاةَ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ أَبَداً وَ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِالدِّينِ فَلَا يَكُونَنَّ إِيمَانُهُ طَمَعاً فِي الْحَيَاةِ وَ رَجَاءً لِمُلْكِ الْأَرْضِ وَ طَلَبِ مَوَاهِبِ الدُّنْيَا وَ لْيَكُنْ إِيمَانُكُمْ بِالدِّينِ طَمَعاً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ رَجَاءً لِلْخَلَاصِ وَ طَلَبِ النَّجَاةِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بُلُوغِ الرَّاحَةِ
638
وَ الْفَرَجِ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ مُلْكَ الْأَرْضِ وَ سُلْطَانَهَا زَائِلٌ وَ لَذَّاتِهَا مُنْقَطِعَةٌ فَمَنِ اغْتَرَّ بِهَا هَلَكَ وَ افْتَضَحَ لَوْ قَدْ وَقَفَ عَلَى دَيَّانِ الدِّينِ الَّذِي لَا يَدِينُ إِلَّا بِالْحَقِّ فَإِنَّ الْمَوْتَ مَقْرُونٌ مَعَ أَجْسَادِكُمْ وَ هُوَ يَتَرَاصَدُ أَرْوَاحَكُمْ أَنْ يُكَبْكِبَهَا مَعَ الْأَجْسَادِ.
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَيَاةِ وَ النَّجَاةُ مِنَ الْأَعْدَاءِ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى غَدٍ إِلَّا بِقُوَّةٍ مِنَ الْبَصَرِ وَ الْجَنَاحَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَيَاةِ وَ النَّجَاةِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَفْعَالِ الْخَيْرِ الْكَامِلَةِ فَتَفَكَّرْ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْتَ وَ الْأَشْرَافُ فِيمَا تَسْمَعُونَ وَ افْهَمُوا وَ اعْتَبِرُوا وَ اعْبِرُوا الْبَحْرَ مَا دَامَتِ السَّفِينَةُ وَ اقْطَعُوا الْمَفَازَةَ مَا دَامَ الدَّلِيلُ وَ الظَّهْرُ وَ الزَّادُ وَ اسْلُكُوا سَبِيلَكُمْ مَا دَامَ الْمِصْبَاحُ وَ أَكْثِرُوا مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ مَعَ النُّسَّاكِ وَ شَارِكُوهُمْ فِي الْخَيْرِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَصْلِحُوا التَّبَعَ وَ كُونُوا لَهُمْ أَعْوَاناً وَ مُرُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ لِيَنْزِلُوا مَعَكُمْ مَلَكُوتَ النُّورِ وَ اقْبَلُوا النُّورَ وَ احْتَفِظُوا بِفَرَائِضِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَوَثَّقُوا إِلَى أَمَانِيِّ الدُّنْيَا وَ شُرْبِ الْخُمُورِ وَ شَهْوَةِ النِّسَاءِ مِنْ كُلِّ ذَمِيمَةٍ وَ قَبِيحَةٍ مُهْلِكَةٍ لِلرُّوحِ وَ الْجَسَدِ وَ اتَّقُوا الْحَمِيَّةَ وَ الْغَضَبَ وَ الْعَدَاوَةَ وَ النَّمِيمَةَ وَ مَا لَمْ تَرْضَوْهُ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكُمْ فَلَا تَأْتُوهُ إِلَى أَحَدٍ وَ كُونُوا طَاهِرِي الْقُلُوبِ صَادِقِي النِّيَّاتِ لِتَكُونُوا عَلَى الْمِنْهَاجِ إِذَا أَتَاكُمُ الْأَجَلُ.
ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْ أَرْضِ سُولَابِطَ وَ سَارَ فِي بِلَادٍ وَ مَدَائِنَ كَثِيرَةٍ حَتَّى أَتَى أَرْضاً تُسَمَّى قِشْمِيرَ فَسَارَ فِيهَا وَ أَحْيَا مَيِّتَهَا وَ مَكَثَ حَتَّى أَتَاهُ الْأَجَلُ الَّذِي خَلَعَ الْجَسَدَ وَ ارْتَفَعَ إِلَى النُّورِ وَ دَعَا قَبْلَ مَوْتِهِ تِلْمِيذاً لَهُ اسْمُهُ أَيَابِذُ الَّذِي كَانَ يَخْدُمُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ كَانَ رَجُلًا كَامِلًا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَ أَوْصَى إِلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ دَنَا ارْتِفَاعِي عَنِ الدُّنْيَا وَ احْتَفِظُوا بِفَرَائِضِكُمْ وَ لَا تَزِيغُوا عَنِ الْحَقِّ وَ خُذُوا بِالتَّنَسُّكِ ثُمَّ أَمَرَ أَيَابِذَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ مَكَاناً فَبَسَطَ هُوَ رِجْلَيْهِ وَ هَيَّأَ رَأْسَهُ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ وَجْهَهُ إِلَى الْمَشْرِقِ ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ
. قال مصنف هذا الكتاب ليس هذا الحديث و ما شاكله من أخبار المعمرين و غيرهم مما أعتمده في أمر الغيبة و وقوعها لأن الغيبة إنما
639
صحت لي بما صح عن النبي(ص)و الأئمة(ع)من ذلك بالأخبار التي بمثلها صح الإسلام و شرائعه و أحكامه و لكني أرى الغيبة لكثير من أنبياء الله و رسله(ص)و لكثير من الحجج بعدهم(ع)و لكثير من الملوك الصالحين من قبل الله تبارك و تعالى و لا أجد لها منكرا من مخالفينا و جميعها في الصحة من طريق الرواية دون ما قد صح بالأخبار الكثيرة الواردة الصحيحة عن النبي و الأئمة(ص)في أمر القائم الثاني عشر من الأئمة(ع)و غيبته حتى يطول الأمد و تقسو القلوب و يقع اليأس من ظهوره ثم يطلعه الله و تشرق الأرض بنوره و يرتفع الظلم و الجور بعدله فليس في التكذيب بذلك مع الإقرار بنظائره إلا القصد إلى إطفاء نور الله و إبطال دينه وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ و يعلي كلمته و يُحِقَّ الْحَقَ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ و لو كره المخالفون المكذبون بما وعد الله الصالحين على لسان خير النبيين صلوات الله عليه و على آله الطاهرين.
و لإيرادي هذا الحديث و ما يشاكله في هذا الكتاب معنى آخر و هو أن جميع أهل الوفاق و الخلاف يميلون إلى مثله من الأحاديث فإذا ظفروا به من هذا الكتاب حرصوا على الوقوف على سائر ما فيه فهم بالوقوف عليه من بين منكر و ناظر و شاك و مقر فالمقر يزداد به بصيرة و المنكر تتأكد عليه من الله الحجة و الواقف الشاك يدعوه وقوفه بين الإقرار و الإنكار إلى البحث و التنقيب إلى أمر الغائب و غيبته فترجى له الهداية لأن الصحيح من الأمور لا يزيده البحث و التنقيب إلا تأكيدا كالذهب الذي كلما دخل النار ازداد صفاء و جودة.
و قد غيب الله تبارك و تعالى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب و إذا سئل به أعطى في أوائل سور من القرآن.
640
فقال عز و جل الم و المر و الر و المص و كهيعص و حم عسق و طسم و طس و يس و ما أشبه ذلك لعلتين إحداهما أن الكفار و المشركين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله و هو النبي(ص)بدليل قوله عز و جل أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا و كانوا لا يستطيعون للقرآن سمعا فأنزل الله عز و جل أوائل سور منه اسم الأعظم بحروف مقطوعة هي من حروف كلامهم و لغتهم و لم تجر عادتهم بذكرها مقطوعة فلما سمعوها تعجبوا منها و قالوا نسمع ما بعدها تعجبا فاستمعوا إلى ما بعدها فتأكدت الحجة على المنكرين و ازداد أهل الإقرار به بصيرة و توقف الباقون شكاكا لا همة لهم إلا البحث عما شكوا فيه و في البحث الوصول إلى الحق و العلة الأخرى في إنزال أوائل هذه السور بالحروف المقطوعة ليخص بمعرفتها أهل العصمة و الطهارة فيقيمون بها الدلائل و يظهرون بها المعجزات و لو عم الله تعالى بمعرفتها جميع الناس لكان في ذلك ضد الحكمة و فساد التدبير و كان لا يؤمن من غير المعصوم أن يدعو بها على نبي مرسل أو مؤمن ممتحن ثم لا يجوز أن يقع الإجابة بها مع وعده و اتصافه بأنه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ على أنه يجوز أن يعطي المعرفة ببعضها من يجعله عبرة لخلقه متى تعدى فيها حده كبلعم بن باعوراء حين أراد أن يدعو على كليم الله موسى بن عمران(ع)فأنسي ما كان أوتي من الاسم فانسلخ منها و ذلك قول الله عز و جل في كتابه وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ و إنما فعل عز و جل ذلك ليعلم الناس أنه ما اختص بالفضل إلا من علم أنه مستحق للفضل و أنه لو عم لجاز منهم وقوع ما وقع من بلعم.
641
و إذا جاز أن يغيب الله عز و جل اسمه الأعظم في الحروف المقطوعة في كتابه الذي هو حجته و كلامه فكذلك جائز أن يغيب حجته في الناس عن عباده المؤمنين و غيرهم لعلمه عز و جل أنه متى أظهره وقع من أكثر الناس التعدي لحدود الله في شأنه فيستحقون بذلك القتل فإن قتلهم لم يجز و في أصلابهم مؤمنون و إن لم يقتلهم لم يجز و قد استحقوا القتل.
فالحكمة للغيبة في مثل هذه الحالة موجبة فإذا تزيلوا و لم يبق في أصلابهم مؤمن أظهره الله عز و جل فخسف بأعدائه و أبادهم أ لا ترى المحصنة إذا زنت و هي حبلى لم ترجم حتى تضع ولدها و ترضعه إلا أن يتكفل برضاعه رجل من المسلمين فهذا سبيل من في صلبه مؤمن إذا وجب عليه القتل لم يقتل حتى يزايله و لا يعلم ذلك إلا من يكون حجة من قبل علام الغيوب و لهذا لا يقيم الحدود إلا هو و هذه هي العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين(ع)مجاهدة أهل الخلاف خمسا و عشرين سنة بعد رسول الله ص.
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا بَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يُقَاتِلْ مُخَالِفِيهِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ لِآيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَعْنِي بِتَزَايُلِهِمْ قَالَ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ وَ كَذَلِكَ الْقَائِمُ(ع)لَمْ يَظْهَرْ أَبَداً حَتَّى تَخْرُجَ وَدَائِعُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا خَرَجَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَتَلَهُمْ
حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
642
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(ع)قَوِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ وَ كَيْفَ لَمْ يَدْفَعْهُمْ وَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَعَتْهُ قَالَ قُلْتُ وَ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً إِنَّهُ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَدَائِعُ مُؤْمِنُونَ فِي أَصْلَابِ قَوْمٍ كَافِرِينَ وَ مُنَافِقِينَ فَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(ع)لِيَقْتُلَ الْآبَاءَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَدَائِعُ فَلَمَّا خَرَجَتِ الْوَدَائِعُ ظَهَرَ عَلَى مَنْ ظَهَرَ فَقَاتَلَهُ وَ كَذَلِكَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَنْ يَظْهَرَ أَبَداً حَتَّى تَظْهَرَ وَدَائِعُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا ظَهَرَتْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَظْهَرُ فَقَتَلَهُ
حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لَوْ أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِي أَصْلَابِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَ مَا فِي أَصْلَابِ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
. وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْأَسْوَارِيُّ بِإِيلَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرْذَعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيَّ يَقُولُ وَ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ سَبْعٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً عَلَى بَابِ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ رَأَيْتُ سَرْبَانَكَ مَلِكَ الْهِنْدِ فِي بَلْدَةٍ تُسَمَّى قَنُّوجَ فَسَأَلْنَاهُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِينَ فَقَالَ تِسْعُمِائَةِ
643
سَنَةٍ وَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ هُوَ مُسْلِمٌ وَ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَنْفَذَ إِلَيْهِ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ وَ سَفِينَةُ وَ غَيْرُهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَجَابَ وَ أَسْلَمَ وَ قَبَّلَ كِتَابَ النَّبِيِّ(ص)فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تُصَلِّي مَعَ هَذَا الضَّعْفِ فَقَالَ لِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ الْآيَةَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا طَعَامُكَ فَقَالَ آكُلُ مَاءَ اللَّحْمِ وَ الْكُرَّاثَ وَ سَأَلْتُهُ هَلْ يَخْرُجُ مِنْكَ شَيْءٌ فَقَالَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَسْنَانِهِ فَقَالَ أَبْدَلْتُهَا عِشْرِينَ مَرَّةً وَ رَأَيْتُ لَهُ فِي إِصْطَبْلِهِ شَيْئاً مِنَ الدَّوَابِّ أَكْبَرَ مِنَ الْفِيلِ يُقَالُ لَهُ زَنْدَفِيلُ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا قَالَ يُحْمَلُ بِهَا ثِيَابُ الْخَدَمِ إِلَى الْقَصَّارِ وَ مَمْلَكَتُهُ مَسِيرَةُ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي مِثْلِهَا وَ مَدِينَتُهُ طُولُهَا خَمْسُونَ فَرْسَخاً فِي مِثْلِهَا وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا عَسْكَرٌ فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً إِذَا وَقَعَ فِي أَحَدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ حَدَثٌ خَرَجَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إِلَى الْحَرْبِ لَا يُسْتَعَانُ بِغَيْرِهَا وَ هُوَ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ دَخَلْتُ الْمَغْرِبَ فَبَلَغْتُ إِلَى الرَّمْلِ رَمْلِ الْعَالِجِ وَ صِرْتُ إِلَى قَوْمِ مُوسَى(ع)فَرَأَيْتُ سُطُوحَ بُيُوتِهِمْ مُسْتَوِيَةً وَ بَيْدَرَ الطَّعَامِ خَارِجَ الْقَرْيَةِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ الْقُوتَ وَ الْبَاقِي يَتْرُكُونَهُ هُنَاكَ وَ قُبُورُهُمْ فِي دُورِهِمْ وَ بَسَاتِينُهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْخٌ وَ لَا شَيْخَةٌ وَ لَمْ أَرَ فِيهِمْ عِلَّةً وَ لَا يَعْتَلُّونَ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا وَ لَهُمْ أَسْوَاقٌ إِذَا أَرَادَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ شِرَاءَ شَيْءٍ صَارَ إِلَى السُّوقِ فَوَزَنَ لِنَفْسِهِ وَ أَخَذَ مَا يُصِيبُهُ وَ صَاحِبُهُ غَيْرُ حَاضِرٍ وَ إِذَا أَرَادُوا الصَّلَاةَ حَضَرُوا فَصَلُّوا وَ انْصَرَفُوا لَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ خُصُومَةٌ أَبَداً وَ لَا كَلَامٌ يُكْرَهُ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّلَاةَ وَ ذِكْرَ الْمَوْتِ.
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله فإذا كان جاز عند مخالفينا مثل هذه الحال لسربانك ملك الهند فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة الله في التعمير و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
644
55 باب ما روي في ثواب المنتظر للفرج
1 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَمْرَكِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوفَكِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُوسَى النُّمَيْرِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مُنْتَظِراً لَهُ كَانَ كَمَنْ كَانَ فِي فُسْطَاطِ الْقَائِمِ ع
2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لَقَدْ تَرَكْنَا أَسْوَاقَنَا انْتِظَاراً لِهَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ(ع)يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ أَ تَرَى مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا قَالَ قُلْتُ فَإِنْ مِتُّ قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ الْقَائِمَ قَالَ الْقَائِلُ مِنْكُمْ أَنْ لَوْ أَدْرَكْتُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ نَصَرْتُهُ كَانَ كَالْمُقَارِعِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِسَيْفِهِ لَا بَلْ كَالشَّهِيدِ مَعَهُ
3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
645
4 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَرَجِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا ع مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ وَ انْتِظَارَ الْفَرَجِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ الْفَرَجُ عَلَى الْيَأْسِ فَقَدْ كَانَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ
6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
7 حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ هِشَامٍ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ
646
بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْعِبَادَةُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَفْضَلُ أَمِ الْعِبَادَةُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ وَ دَوْلَتِهِ مَعَ الْإِمَامِ الظَّاهِرِ مِنْكُمْ فَقَالَ يَا عَمَّارُ الصَّدَقَةُ وَ اللَّهِ فِي السِّرِّ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ كَذَلِكَ عِبَادَتُكُمْ فِي السِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَفْضَلُ لِخَوْفِكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وَ حَالِ الْهُدْنَةِ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ مَعَ الْإِمَامِ الظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ لَيْسَ الْعِبَادَةُ مَعَ الْخَوْفِ وَ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مِثْلَ الْعِبَادَةِ مَعَ الْأَمْنِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً فَرِيضَةً وُحْدَاناً مُسْتَتِراً بِهَا مِنْ عَدُوِّهِ فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِهَا خَمْساً وَ عِشْرِينَ صَلَاةً فَرِيضَةً وَحْدَانِيَّةً وَ مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ صَلَاةً نَافِلَةً فِي وَقْتِهَا فَأَتَمَّهَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ نَوَافِلَ وَ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِشْرِينَ حَسَنَةً وَ يُضَاعِفُ اللَّهُ حَسَنَاتِ الْمُؤْمِنِ مِنْكُمْ إِذَا أَحْسَنَ أَعْمَالَهُ وَ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّقِيَّةِ عَلَى دِينِهِ وَ عَلَى إِمَامِهِ وَ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَمْسَكَ مِنْ لِسَانِهِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِيمٌ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَغَّبْتَنِي فِي الْعَمَلِ وَ حَثَثْتَنِي عَلَيْهِ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ صِرْنَا الْيَوْمَ أَفْضَلَ أَعْمَالًا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مِنْكُمْ الظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ وَ نَحْنُ وَ هُمْ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ إِلَى كُلِّ فِقْهٍ وَ خَيْرٍ وَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ سِرّاً مَعَ عَدُوِّكُمْ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسْتَتِرِ مُطِيعُونَ لَهُ صَابِرُونَ مَعَهُ مُنْتَظِرُونَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ خَائِفُونَ عَلَى إِمَامِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ مِنَ الْمُلُوكِ تَنْظُرُونَ إِلَى حَقِّ إِمَامِكُمْ وَ حَقِّكُمْ فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ وَ اضْطَرُّوكُمْ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا وَ طَلَبِ الْمَعَاشِ مَعَ الصَّبْرِ عَلَى دِينِكُمْ وَ عِبَادَتِكُمْ وَ طَاعَةِ إِمَامِكُمْ وَ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اللَّهُ أَعْمَالَكُمْ فَهَنِيئاً لَكُمْ هَنِيئاً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا نَتَمَنَّى إِذًا أَنْ نَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ وَ نَحْنُ الْيَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وَ طَاعَتِكَ أَفْضَلُ أَعْمَالًا مِنْ أَعْمَالِ أَصْحَابِ دَوْلَةِ
647
الْحَقِّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَقَّ وَ الْعَدْلَ فِي الْبِلَادِ وَ يُحْسِنَ حَالَ عَامَّةِ الْعِبَادِ وَ يَجْمَعَ اللَّهُ الْكَلِمَةَ وَ يُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ لَا يُعْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ وَ يُقَامَ حُدُودُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ يَرُدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ فَيَظْهَرُوهُ حَتَّى لَا يُسْتَخْفَى بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ أَمَا وَ اللَّهِ يَا عَمَّارُ لَا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَ أُحُداً فَأَبْشِرُوا
8 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي أَمَا لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ أَقْوَامٌ وَ يَسْعَدُ آخَرُونَ فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ الْعَذَابَ أَمَا لَيُخْرِجَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَ عَجَائِبَ تَمُرُّ بِهِ حَسَداً لَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بالِغُ أَمْرِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ يُخْرِجُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ صُلْبِهِ تَكْمِلَةَ اثْنَيْ عَشَرَ مَهْدِيّاً اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ الْمُنْتَظِرُ لِلثَّانِي عَشَرَ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَذُبُّ عَنْهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ وَ عُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً أُرِيدُ اسْتِتْمَامَ الْكَلَامِ فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ شِيعَتِهِ بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ وَ بَلَاءٍ طَوِيلٍ وَ جَوْرٍ فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ حَسْبُكَ اللَّهُ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْءٍ أَسَرَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا وَ لَا أَفْرَحَ لِقَلْبِي مِنْهُ
648
56 باب النهي عن تسمية القائم ع
1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ رَجُلٌ لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ إِلَّا كَافِرٌ
2 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سُئِلَ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقَائِمِ(ع)فَقَالَ لَا يُرَى جِسْمُهُ وَ لَا يُسَمَّى بِاسْمِهِ
3 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ سَأَلَ عُمَرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْمَهْدِيِّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَهْدِيِّ مَا اسْمُهُ قَالَ أَمَّا اسْمُهُ فَلَا إِنَّ حَبِيبِي وَ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِاسْمِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مِمَّا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ فِي عِلْمِهِ
4 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ قُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص
649
57 باب ما روي في علامات خروج القائم ع
1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَيْمُونٍ الْبَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ خَمْسٌ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ(ع)الْيَمَانِيُّ وَ السُّفْيَانِيُّ وَ الْمُنَادِي يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ وَ خَسْفٌ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْحَذَّاءِ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي الْعَذْرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَيْنَ قَتْلِ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً
3 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ وَ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ قُدَّامَ الْقَائِمِ عَلَامَاتٍ تَكُونُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ وَ مَا هِيَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ ع بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ قَالَ يَبْلُوهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَنِي فُلَانٍ فِي آخِرِ سُلْطَانِهِمْ وَ الْجُوعِ بِغَلَاءِ أَسْعَارِهِمْ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ قَالَ كَسَادُ التِّجَارَاتِ وَ قِلَّةُ الْفَضْلِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَنْفُسِ قَالَ مَوْتٌ ذَرِيعٌ-
650
وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ قَالَ قِلَّةُ رَيْعِ مَا يُزْرَعُ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ عِنْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيلِ خُرُوجِ الْقَائِمِ(ع)ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا تَأْوِيلُهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مَيْمُونٍ الْبَانِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي فُسْطَاطِهِ فَرَفَعَ جَانِبَ الْفُسْطَاطِ فَقَالَ إِنَّ أَمْرَنَا قَدْ كَانَ أَبْيَنَ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ هُوَ الْإِمَامُ بِاسْمِهِ وَ يُنَادِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَرْضِ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ
5 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ أَمْرَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَ خُرُوجُهُ فِي رَجَبٍ
6 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الصَّيْحَةُ الَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَكُونُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ مَحْتُومَاتٍ الْيَمَانِيُّ وَ السُّفْيَانِيُّ وَ الصَّيْحَةُ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ وَ الْخَسْفُ بِالْبَيْدَاءِ
8 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ بِاسْمِ الْقَائِمِ(ع)قُلْتُ خَاصٌّ أَوْ عَامٌّ قَالَ عَامٌّ يَسْمَعُ كُلُّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ قُلْتُ فَمَنْ يُخَالِفُ الْقَائِمَ(ع)وَ قَدْ نُودِيَ بِاسْمِهِ قَالَ لَا
651
يَدَعُهُمْ إِبْلِيسُ حَتَّى يُنَادِيَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ يُشَكِّكَ النَّاسَ
9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَبِي(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَخْرُجُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ مِنَ الْوَادِي الْيَابِسِ وَ هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ وَحْشُ الْوَجْهِ ضَخْمُ الْهَامَةِ بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ اسْمُهُ عُثْمَانُ وَ أَبُوهُ عَنْبَسَةُ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَ مَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا
10 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ السُّفْيَانِيَّ لَرَأَيْتَ أَخْبَثَ النَّاسِ أَشْقَرَ أَحْمَرَ أَزْرَقَ يَقُولُ يَا رَبِّ ثَأْرِي ثَأْرِي ثُمَّ النَّارَ وَ قَدْ بَلَغَ مِنْ خُبْثِهِ أَنَّهُ يَدْفِنُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَ هِيَ حَيَّةٌ مَخَافَةَ أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ
11 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اسْمِ السُّفْيَانِيِّ فَقَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بِاسْمِهِ إِذَا مَلَكَ كُوَرَ الشَّامِ الْخَمْسَ دِمَشْقَ وَ حِمْصَ وَ فِلَسْطِينَ وَ
652
الْأُرْدُنَّ وَ قِنَّسْرِينَ فَتَوَقَّعُوا عِنْدَ ذَلِكَ الْفَرَجَ قُلْتُ يَمْلِكُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَمْلِكُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ لَا يَزِيدُ يَوْماً
12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَا عَلَامَاتُ الْقَائِمِ مِنْكُمْ إِذَا خَرَجَ قَالَ عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخَ السِّنِّ شَابَّ الْمَنْظَرِ حَتَّى إِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهِ لَيَحْسَبُهُ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا وَ إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ لَا يَهْرَمَ بِمُرُورِ الْأَيَّامِ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ
13 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ صَوْتُ إِبْلِيسَ مِنَ الْأَرْضِ فَاتَّبِعُوا الصَّوْتَ الْأَوَّلَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْأَخِيرَ أَنْ تَفْتَتِنُوا بِهِ
14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ يَقُولُ إِنَّ خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ قَالَ لِي نَعَمْ وَ اخْتِلَافُ وُلْدِ الْعَبَّاسِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ خُرُوجُ الْقَائِمِ(ع)مِنَ الْمَحْتُومِ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ النِّدَاءُ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوَّلَ النَّهَارِ أَلَا إِنَّ الْحَقَّ فِي عَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ أَلَا إِنَّ الْحَقَّ فِي السُّفْيَانِيِّ وَ شِيعَتِهِ فَيَرْتَابُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُبْطِلُونَ
15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنَ أَعْيَنَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ أَمْرَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ خُرُوجَهُ فِي رَجَبٍ
16 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الصَّيْحَةُ الَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَكُونُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
653
17 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَبْيَضُ اللَّوْنِ مُشْرَبٌ بِالْحُمْرَةِ مُبْدَحُ الْبَطْنِ عَرِيضُ الْفَخِذَيْنِ عَظِيمٌ مُشَاشُ الْمَنْكِبَيْنِ بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ وَ شَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ النَّبِيِّ(ص)لَهُ اسْمَانِ اسْمٌ يَخْفَى وَ اسْمٌ يَعْلُنُ فَأَمَّا الَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ وَ أَمَّا الَّذِي يَعْلُنُ فَمُحَمَّدٌ إِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ لَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفَرْحَةُ [فِي قَلْبِهِ] وَ هُوَ فِي قَبْرِهِ وَ هُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَ يَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ الْقَائِمِ صلوات اللَّه عليه
18 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِنَّ الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)لَيَنْبُتُ فِي قَلْبِ مَهْدِيِّنَا كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ عَلَى أَحْسَنِ نَبَاتِهِ فَمَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ حَتَّى يَرَاهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يَرَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الْعِلْمِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ
وَ رُوِيَ أَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى الْقَائِمِ(ع)أَنْ يُقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ
19 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
654
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَخْرُجُ الْقَائِمُ(ع)يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ ع
20 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ يَخْرُجُ مَعَ الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا قَالَ وَ مَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي أُولِي قُوَّةٍ وَ مَا تَكُونُ أُولُو الْقُوَّةِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ
21 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ الْمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً وَ هُمْ أَصْحَابُ الْقَائِمِ ع
22 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْدَلٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ ذَكَرْنَا خُرُوجَ الْقَائِمِ(ع)عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ ذَلِكَ فَقَالَ يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ وَ تَحْتَ رَأْسِهِ صَحِيفَةٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي رَايَةِ الْمَهْدِيِّ(ع)الْبَيْعَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
23 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ كَرِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ إِنَّ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ رَايَةً مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا مَحَقَ وَ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ
655
24 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ يَمُوتُ سَفِيهٌ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ بِالسِّرِّ يَكُونُ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ يَنْكِحُ خَصِيّاً فَيَقُومُ فَيَذْبَحُهُ وَ يَكْتُمُ مَوْتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا سَارَتِ الرُّكْبَانُ فِي طَلَبِ الْخَصِيِّ لَمْ يَرْجِعْ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ حَتَّى يَذْهَبَ مُلْكُهُمْ
25 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْحَكَمِ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ وَرْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ اثْنَانِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْأَمْرِ خُسُوفُ الْقَمَرِ لِخَمْسٍ وَ كُسُوفُ الشَّمْسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ(ع)إِلَى الْأَرْضِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ حِسَابُ الْمُنَجِّمِينَ
26 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ إِذَا بَنَى بَنُو الْعَبَّاسِ مَدِينَةً عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ كَانَ بَقَاؤُهُمْ بَعْدَهَا سَنَةً
27 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قُدَّامَ الْقَائِمِ مَوْتَتَانِ مَوْتٌ أَحْمَرُ وَ مَوْتٌ أَبْيَضُ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ سَبْعَةٍ خَمْسَةٌ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ السَّيْفُ وَ الْمَوْتُ الْأَبْيَضُ الطَّاعُونُ
28 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِخَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ ع
29 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالا سَمِعْنَا
656
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثلث [ثُلُثَا النَّاسِ فَقِيلَ لَهُ إِذَا ذَهَبَ ثلث [ثُلُثَا النَّاسِ فَمَا يَبْقَى فَقَالَ(ع)أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا الثُّلُثَ الْبَاقِيَ
قال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه و قد أخرجت ما روي في علامات القائم(ع)و سيرته و ما يجري في أيامه في الكتاب السر المكتوم إلى الوقت المعلوم و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
58 باب في نوادر الكتاب
1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْقَاضِي وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ قَالَ(ع)الْعَصْرُ عَصْرُ خُرُوجِ الْقَائِمِ ع إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يَعْنِي أَعْدَاءَنَا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي بِآيَاتِنَا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَعْنِي بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ يَعْنِي بِالْإِمَامَةِ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ يَعْنِي فِي الْفَتْرَةِ
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن قوما قالوا بالفترة و احتجوا بها و زعموا أن الإمامة منقطعة كما انقطعت النبوة و الرسالة من نبي إلى نبي و رسول إلى رسول بعد محمد ص.
فأقول و بالله التوفيق إن هذا القول مخالف للحق لكثرة الروايات التي وردت أن الأرض لا تخلو من حجة إلى يوم القيامة و
657
لم تخل من لدن آدم(ع)إلى هذا الوقت و هذه الأخبار كثيرة شائعة قد ذكرتها في هذا الكتاب و هي شائعة في طبقاب الشيعة و فرقها لا ينكرها منهم منكر و لا يجحدها جاحد و لا يتأولها متأول و أن الأرض لا تخلو من إمام حي معروف إما ظاهر مشهور أو خاف مستور و لم يزل إجماعهم عليه إلى زماننا هذا فالإمامة لا تنقطع و لا يجوز انقطاعها لأنها متصلة ما اتصل الليل و النهار
2 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ نَافِعٍ الْوَرَّاقِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُّ قَدْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي كُنْتُمْ تَمُدُّونَ أَعْنَاقَكُمْ إِلَيْهِ وَ جَعْفَرٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَمُوتُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَتَبْقُونَ بِلَا إِمَامٍ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ وَ اللَّهِ أَنْ يَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُلْ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَكْبَرُ وَ يُزَوِّجُهُ فَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فَيَكُونُ خَلَفاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ
فهذا أبو عبد الله الصادق(ع)يحلف بالله أنه لا ينقطع هذا الأمر حتى ينقطع الليل و النهار و الفترات بين الرسل(ع)كانت جائزة لأن الرسل مبعوثة بشرائع الملة و تجديدها و نسخ بعضها بعضا و ليس الأنبياء و الأئمة(ع)كذلك و لا لهم ذلك لأنه لا ينسخ بهم شريعة و لا يجدد بهم ملة و قد علمنا أنه كان بين نوح و إبراهيم و بين إبراهيم و موسى و بين موسى و عيسى و بين عيسى و محمد(ع)أنبياء و أوصياء كثيرون و إنما كانوا مذكرين لأمر الله مستحفظين مستودعين لما جعل الله تعالى عندهم من الوصايا و الكتب و العلوم و ما جاءت به الرسل عن الله عز و جل
659
الدين بهم محفوظا لا تعترض فيه الشبهة و فرائض الله عز و جل بهم مؤداة لا يدخلها باطل و أحكام الله ماضية لا يلحقها تبديل و لا يزيلها تغيير.
فالرسالة و النبوة سنن و الإمامة فرض و فرائض الله عز و جل الجارية علينا بمحمد لازمة لنا ثابتة لا تنقطع و لا تتغير إلى يوم القيامة مع أنا لا ندفع الأخبار التي رويت أنه كان بين عيسى و محمد(ص)فترة لم يكن فيها نبي و لا وصي و لا ننكرها و نقول إنها أخبار صحيحة و لكن تأويلها غير ما ذهب إليه مخالفونا من انقطاع الأنبياء و الأئمة و الرسل ع.
و إنما معنى الفترة أنه لم يكن بينهما رسول و لا نبي و لا وصي ظاهر مشهور كمن كان قبله و على ذلك دل الكتاب المنزل أن الله جل و عز بعث محمدا(ص)على حين فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ لا من الأنبياء و الأوصياء و لكن قد كان بينه و بين عيسى(ع)أنبياء و أئمة مستورون خائفون مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ نَبِيٌّ لَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ وَ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ لِتَوَاطُئِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عِن الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ وَ شُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ-
- وَ أَنَّ ابْنَتَهُ أَدْرَكَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ هَذِهِ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِ
وَ كَانَ بَيْنَ مَبْعَثِهِ وَ مَبْعَثِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)خَمْسُونَ سَنَةً و هو خالِد بن سنان بن بعيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس حدثني بذلك جماعة من أهل الفقه و العلم
3 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ
658
إلى أممهم و كان لكل نبي منهم مذكر عنه و وصي يؤدي ما استحفظه من علومه و وصاياه فلما ختم الله عز و جل الرسل بمحمد(ص)لم يجز أن يخلو الأرض من وصي هاد مذكر يقوم بأمره و يؤدي عنه ما استودعه حافظا لما ائتمنه عليه من دين الله عز و جل فجعل الله عز و جل ذلك سببا لإمامة منسوقة منظومة متصلة ما اتصل أمر الله عز و جل لأنه لا يجوز أن تندرس آثار الأنبياء و الرسل و أعلام محمد(ص)و ملته و شرائعه و فرائضه و سننه و أحكامه أو تنسخ أو تعفى عليها آثار رسول آخر و شرائعه إذ لا رسول بعده(ص)و لا نبي.
و الإمام ليس برسول و لا نبي و لا داع إلى شريعة و لا ملة غير شريعة محمد(ص)و ملته فلا يجوز أن يكون بين الإمام و الإمام الذي بعده فترة فالفترات جائزة بين الرسل(ع)و في الإمامة غير جائزة فلذلك وجب أنه لا بد من إمام محجوج به.
و لا بد أيضا أن يكون بين الرسول و الرسول و إن كان بينهما فترة إمام وصي يلزم الخلق حجته و يؤدي عن الرسل ما جاءوا به عن الله تعالى و ينبه عباده على ما أغفلوا و يبين لهم ما جهلوا ليعلموا أن الله عز و جل لم يتركهم سدى و لم يضرب عنهم الذكر صفحا و لم يدعهم من دينهم في شبهة و لا من فرائضه التي وظفها عليهم في حيرة و النبوة و الرسالة سنة من الله جل جلاله و الإمامة فريضة و السنن تنقطع و يجوز تركها في حالات و الفرائض لا تزول و لا تنقطع بعد محمد(ص)و أجل الفرائض و أعظمها خطرا الإمامة التي تؤدى بها الفرائض و السنن و بها كمل الدين و تمت النعمة فالأئمة من آل محمد(ص)لأنه لا نبي بعده ليحملوا العباد على محجة دينهم و يلزموهم سبيل نجاتهم و يجنبوهم موارد هلكتهم و يبينوا لهم من فرائض الله عز و جل ما شذ عن أفهامهم و يهدوهم بكتاب الله عز و جل إلى مراشد أمورهم فيكون
660
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَزَّازُ وَ السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالا جَاءَتْ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهَا مَرْحَباً يَا ابْنَةَ أَخِي وَ صَافَحَهَا وَ أَدْنَاهَا وَ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِ
و كان اسمها محياة ابنة خالد بن سنان.
و بعد فلو لا الكتاب المنزل و ما أخبرنا الله تعالى به على لسان نبينا المرسل(ص)و ما اجتمعت عليه الأمة من النقل عنه(ع)في الخبر الموافق للكتاب أنه لا نبي بعده لكان الواجب اللازم في الحكمة أن لا يجوز أن يخلو العباد من رسول منذر ما دام التكليف لازما لهم و أن تكون الرسل متواترة إليهم على ما قال الله عز و جل ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً و لقوله عز و جل لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ لأن علتهم لا تنزاح إلا بذلك كما حكى تبارك و تعالى عنهم في قوله عز و جل- لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى.
فكان من احتجاج الله عز و جل جواب ذلك أن قال قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- فعلل العباد مع التكليف لا تنزاح إلا برسول منذر مبعوث إليهم ليقيم أودهم و يخبرهم بمصالح أمورهم دينا و دنيا و ينصف مظلومهم من ظالمهم و
661
يأخذ حق ضعيفهم من قويهم و حجة الله عز و جل لا تلزمهم إلا بذلك.
فلما أخبرنا عز و جل أنه قد ختم أنبياءه و رسله بمحمد(ص)سلمنا لذلك و أيقنا أنه لا رسول بعده و أنه لا بد لنا ممن يقوم مقامه و تلزمنا حجة الله به و تنزاح به علتنا لأن الله عز و جل قال في كتابه لرسوله ص إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و لأن الحاجة منا إلى ذلك دائمة فينا ثابتة إلى انقضاء الدنيا و زوال التكليف و الأمر و النهي عنا فإن ذلك الهادي لا يكون مثل حالنا في الحاجة إلى من يقومه و يؤدبه و يهديه إلى الحق و لا يحتاج إلى مخلوق منا في شيء من علم الشريعة و مصالح الدين و الدنيا بل مقومه و هاديه الله عز و جل بما يلهمه كما ألهم أم موسى(ع)و هداها إلى ما كان فيه نجاتها و نجاة موسى(ع)من فرعون و قومه.
فعلم الإمامة(ع)كله من الله عز و جل و من رسول الله(ص)فبذلك يكون عالما بما في الكتاب المنزل و تنزيله و تفسيره و تأويله و معانيه و ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و حلاله و حرامه و أوامره و زواجره و وعده و وعيده و أمثاله و قصصه لا برأي و قياس كما قال الله عز و جل وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ.
و الدليل على ذلك ما اجتمعت الأمة على نقله من
قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ
662
وَ بِقَوْلِهِ ص الْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ
. فأعلمنا(ص)فقال إنه مخلف فينا من يقوم مقامه في هدايتنا و في معرفته علم الكتاب و إن الأمة ستفارقهما إلا من عصمه الله جل جلاله بلزومهما فأنقذه باتباعهما من الضلالة و الردى ضمانا منه صحيحا يؤديه عن الله عز و جل إذ لم يكن(ص)من المتكلفين و لم يتبع إلا ما يوحى إليه إن من تمسك بهما لن يضل و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض.
و
بقوله ص إن أمته ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة منها فرقة ناجية و اثنتين و سبعين فرقة في النار.
فقد أخرج(ص)من تمسك بالكتاب و العترة من الفرق الهالكة و جعله من الناجية بما
قَالَ ص إِنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا لَنْ يَضِلَ
. وَ بِقَوْلِهِ ص إِنَّ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يَمْرُقُ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَ الْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ قَدْ فَارَقَ الْكِتَابَ وَ الْعِتْرَةَ
- فقد دلنا(ص)بما أعلمنا أن فيما خلفه فينا غنى عن إرسال الله عز و جل الرسل إلينا و قطعا لعذرنا و حجتنا و وجدنا الأمة بعد نبيها(ص)قد كثر اختلافها في القرآن و تنزيله و سوره و آياته و في قراءته و معانيه و تفسيره و تأويله و كل منهم يحتج لمذهبه بآيات منه فعلمنا أن الذي يعلم من القرآن ما يحتاج إليه هو الذي قرنه الله تبارك و تعالى و رسوله(ص)بالكتاب الذي لا يفارقه إلى يوم القيامة.
و مع هذا فإنه لا بد أن يكون مع هذا الهادي المقرون بالكتاب حجة و دلالة يبين بهما من الخلق المحجوجين به المحتاجين إليه و يكون بهما في صفاته و علمه و ثباته خارجا عن صفاتهم غنيا بما عنده عنهم تثبت بذلك معرفتهم عند الخلق دلالة معجزة و حجة لازمة يضطر المحجوجين به إلى الإقرار بإمامته لكي يتبين المؤمن المحق بذلك-
663
من الكافر المبطل المعاند الملبس على الناس بالأكاذيب و المخاريق و زخرف القول و صنوف التأويلات للكتاب و الأخبار لأن المعاند لا يقبل البرهان.
فإن احتج محتج من أهل الإلحاد و العناد بالكتاب و أنه الحجة التي يستغنى بها عن الأئمة الهداة لأن فيه تبيانا لكل شيء و لقول الله عز و جل ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ.
قلنا له أما الكتاب فهو على ما وصفت فيه تبيان كل شيء منه منصوص مبين و منه ما هو مختلف فيه فلا بد لنا من مبين يبين لنا ما قد اختلفنا فيه إذ لا يجوز فيه الاختلاف لقوله عز و جل وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و لا بد للمكلفين من مبين يبين ببراهين واضحة تبهر العقول و تلزم بها الحجة كما لم يكن فيما مضى بد من مبين لكل أمة ما اختلف فيه من كتابها بعد نبيها و لم يكن ذلك لاستغناء أهل التوراة بالتوراة و أهل الزبور بالزبور و أهل الإنجيل بالإنجيل و قد أخبرنا الله عز و جل عن هذه الكتب أن فيها هدى و نورا يحكم بها النبيون و أن فيها حكم ما يحتاجون إليه.
و لكنه عز و جل لم يكلهم إلى علمهم بما فيها و واتر الرسل إليهم و أقام لكل رسول علما و وصيا و حجة على أمته أمرهم بطاعته و القبول منه إلى ظهور النبي الآخر لئلا تكون لهم عليه حجة و جعل أوصياء الأنبياء حكاما بما في كتبه فقال تعالى يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ.
664
ثم إنه عز و جل قطع عنا بعد نبينا(ص)الرسل(ع)و جعل لنا هداة من أهل بيته و عترته يهدوننا إلى الحق و يجلون عنا العمى و ينفون الاختلاف و الفرقة معصومين قد أمنا منهم الخطأ و الزلل و قرن بهم الكتاب و أمرنا بالتمسك بهما و أعلمنا على لسان نبيه(ع)أنا لا نضل ما إن تمسكنا بهما و لو لا ذلك ما كانت الحكمة توجب إلا بعثة الرسل(ع)إلى انقطاع التكليف عنا و بين الله عز و جل ذلك في قوله لنبيه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فلله الحجة البالغة علينا بذلك.
و الرسل و الأنبياء و الأوصياء(ص)لم تخل الأرض منهم و قد كانت لهم فترات من خوف و أسباب لا يظهرون فيها دعوة و لا يبدون أمرهم إلا لمن أمنوه حتى بعث الله عز و جل محمدا(ص)فكان آخر أوصياء عيسى(ع)رجل يقال له آبي و كان يقال له بالط أيضا
4 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الَّذِي تَنَاهَتْ إِلَيْهِ وَصِيَّةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ آبِيَ
5 وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ الْكَاتِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ آخِرَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى(ع)رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بالط
665
6 وَ حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ أَتَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ آخِرُ مَنْ أَتَى آبِيَ فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ آبِي يَا سَلْمَانُ إِنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ بِمَكَّةَ قَدْ ظَهَرَ فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
7 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْكُوفِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَحْجُوجاً بِآبِي قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِوَصَايَاهُ فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ(ع)قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ لَمَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا قُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ آبِي قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ آبِي مِنْ يَوْمِهِ
فقد دل ذلك على أن الفترة هي الاختفاء و السر و الامتناع من الظهور و إعلان الدعوة لا ذهاب شخص و ارتفاع عين الذات و الإنية و قد قال الله عز و جل في قصة الملائكة ع يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ فلو كان الفتور ذهابا عن الشيء و ذاته لكانت الآية محالا لأن الملائكة ينامون و النائم في غاية الفتور و النائم لا يسبح لأنه إذا نام فتر عن التسبيح و النوم بمنزلة الموت لأن الله عز و جل يقول اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها و يقول
666
عز و جل وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ و النائم فاتر بمنزلة الميت و الذي لا ينام و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ و لا يدركه فتور هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و الخبر دليل على ذلك
8 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ الْعَطَّارِ قَالَ قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَ يَنَامُونَ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُطْرِفُكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيهِ بِشَيْءٍ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا مِنْ حَيٍّ إِلَّا وَ هُوَ يَنَامُ مَا خَلَا اللَّهَ وَحْدَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَائِكَةُ يَنَامُونَ فَقُلْتُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ فَقَالَ أَنْفَاسُهُمْ تَسْبِيحٌ
فالفترة إنما هي الكف عن إظهار الأمر و النهي.
و اللغة تدل على ذلك يقال فتر فلان عن طلب فلان و فتر عن مطالبته و فتر عن حاجته و إنما ذلك تراخ عنه و كف لا بطلان الشخص و العين و منه قول الرجل أصابتني فترة أي ضعف.
و قد احتج قوم بقول الله عز و جل لِنَبِيِّهِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ و قول الله عز و جل وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ- فجعلوا هذا دليلا على أنه لم يكن بين عيسى(ع)و بين محمد(ص)نبي و لا رسول و لا حجة و هذا تأويل بين الخطإ لأن النذر إنما هم الرسل خاصة دون الأنبياء و الأوصياء لأن الله عز و جل يقول لِمُحَمَّدٍ ص إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
667
وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ.
فالنذر هم الرسل و الأنبياء و الأوصياء هداة و في قوله عز و جل وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ دليل على أنه لم تخل الأرض من هداة في كل قوم و كل عصر تلزم العباد الحجة لله عز و جل بهم من الأنبياء و الأوصياء.
فالهداة من الأنبياء و الأوصياء لا يجوز انقطاعهم ما دام التكليف من الله عز و جل لازما للعباد لأنهم يؤدون عن النذر و جائز أن تنقطع النذر كما انقطعت بعد النبي(ص)فلا نذير بعده
9 حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ فِي زَمَانِهِمْ
10 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا مَعْنَى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ الْمُنْذِرُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ الْهَادِي وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و إنما قال الله عز و جل لرسوله ص لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ أي ما جاءهم رسول قبلك بتبديل شريعة و لا تغيير ملة و لم ينف عنهم الهداة و الدعاة من الأوصياء و كيف يكون ذلك و هو عز و جل يحكي عنهم في قوله-
668
وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً فهذا يدل على أنه قد كان هناك هاد يدلهم على شرائع دينهم لأنهم قالوا ذلك قبل أن يبعث محمد ص.
و مما يدل على ذلك الأخبار التي ذكرناها في هذا المعنى و في هذا الكتاب و لا قوة إلا بالله
11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ نَعَمْ وَ الْوَاقِفُ كَافِرٌ وَ النَّاصِبُ مُشْرِكٌ
12 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَائِمِ ع وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
13 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُؤْمِنِ الطَّاقِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَالَ يُحْيِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْقَائِمِ(ع)بَعْدَ مَوْتِهَا [يَعْنِي بِمَوْتِهَا كُفْرَ أَهْلِهَا وَ الْكَافِرُ مَيِّتٌ
669
14 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَفْضَلُ الْكَلَامِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَنَا وَ أَنَا نُورٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أُوَحِّدُهُ وَ أُسَبِّحُهُ وَ أُكَبِّرُهُ وَ أُقَدِّسُهُ وَ أُمَجِّدُهُ وَ يَتْلُونِي نُورٌ شَاهِدٌ مِنِّي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنِ الشَّاهِدُ مِنْكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ صَفِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي وَ وَصِيِّي وَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ صَاحِبُ حَوْضِي وَ حَامِلُ لِوَائِي فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يَتْلُوهُ فَقَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
15 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ وَصِيَّتُكَ إِلَى النَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ فَقَالَ وَ مَنِ النَّجِيبُ مِنْ أَهْلِي يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ فَفَكَّ(ع)خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)فَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمِكَ إِلَى الشَّهَادَةِ وَ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ تَعَالَى فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَفَضَضْتُ خَاتَماً فَوَجَدْتُ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ انْشُرْ عِلْمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ صَدِّقْ آبَاءَكَ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ
670
عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ فِي حِرْزٍ وَ أَمَانٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَدْفَعُهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَذَلِكَ يَدْفَعُهُ مُوسَى إِلَى الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَداً إِلَى يَوْمِ قِيَامِ الْمَهْدِيِّ ع
16 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُو نَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ وَ لَا يَنْزِلُ تَأْوِيلُهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْقَائِمُ(ع)فَإِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ(ع)لَمْ يَبْقَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لَا مُشْرِكٌ بِالْإِمَامِ إِلَّا كَرِهَ خُرُوجَهُ حَتَّى أَنْ لَوْ كَانَ كَافِراً أَوْ مُشْرِكاً فِي بَطْنِ صَخْرَةٍ لَقَالَتْ يَا مُؤْمِنُ فِي بَطْنِي كَافِرٌ فَاكْسِرْنِي وَ اقْتُلْهُ
17 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ(ع)مِنْ مَكَّةَ يُنَادِي مُنَادِيهِ أَلَا لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدُكُمْ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً وَ حَمَلَ
671
مَعَهُ حَجَرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ هُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا انْفَجَرَتْ مِنْهُ عُيُونٌ فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ وَ مَنْ كَانَ ظَمْآنَ رَوِيَ وَ رَوِيَتْ دَوَابُّهُمْ حَتَّى يَنْزِلُوا النَّجَفَ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ
18 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ الْقَائِمَ(ع)جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ ثُمَّ يَضَعُ رِجْلًا عَلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ رِجْلًا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ يُنَادِي بِصَوْتٍ طَلِقٍ تَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
19 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع سَيَأْتِي فِي مَسْجِدِكُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا يَعْنِي مَسْجِدَ مَكَّةَ يَعْلَمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُمْ آبَاؤُهُمْ وَ لَا أَجْدَادُهُمْ عَلَيْهِمُ السُّيُوفُ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ أَلْفَ كَلِمَةٍ فَيَبْعَثُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِيحاً فَتُنَادِي بِكُلِّ وَادٍ هَذَا الْمَهْدِيُّ يَقْضِي بِقَضَاءِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ(ع)وَ لَا يُرِيدُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً
20 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا قَامَ الْقَائِمُ(ع)لَمْ يَقُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ إِلَّا عَرَفَهُ صَالِحٌ هُوَ أَمْ طَالِحٌ لِأَنَّ فِيهِ آيَةً لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ هِيَ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
21 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع دَمَانِ فِي الْإِسْلَامِ حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْضِي فِيهِمَا أَحَدٌ بِحُكْمِ اللَّهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْقَائِمَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)فَيَحْكُمُ فِيهِمَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرِيدُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً الزَّانِي الْمُحْصَنُ يَرْجُمُهُ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ يَضْرِبُ رَقَبَتَهُ
22 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى
672
الْقَائِمِ(ع)عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ رَكِبَ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ ثُمَّ يَنْتَفِضُ بِهِ فَرَسُهُ فَلَا يَبْقَى أَهْلُ بَلْدَةٍ إِلَّا وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)انْحَطَّ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُ الْقَائِمَ(ع)وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ(ع)فِي السَّفِينَةِ وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ كَانُوا مَعَ عِيسَى(ع)حَيْثُ رُفِعَ وَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مُسَوِّمِينَ وَ مُرْدِفِينَ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ الَّذِينَ هَبَطُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فَصَعِدُوا فِي الِاسْتِئْذَانِ وَ هَبَطُوا وَ قَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)فَهُمْ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَا بَيْنَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى السَّمَاءِ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ
23 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ(ع)قَدْ ظَهَرَ عَلَى نَجَفِ الْكُوفَةِ فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى النَّجَفِ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُهْوَى بِهَا إِلَى أَحَدٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ قُلْتُ أَ وَ تَكُونُ مَعَهُ أَوْ يُؤْتَى بِهَا قَالَ بلى [بَلْ يُؤْتَى بِهَا يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ ع
24 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُفْتَقِدِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ(ع)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّهُمْ لَيَفْتَقِدُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ لَيْلًا فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ وَ بَعْضُهُمْ يَسِيرُ فِي السَّحَابِ يُعْرَفُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ حِلْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّهُمْ أَعْظَمُ إِيمَاناً قَالَ الَّذِي يَسِيرُ فِي السَّحَابِ نَهَاراً
25 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةُ
673
أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْأَلْوِيَةِ وَ هُمْ حُكَّامُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ عَهْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ الْغَنَمِ الْبُكْمِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الْوَزِيرُ وَ أَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً كَمَا بَقَوْا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)فَيَجُولُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَذْهَباً فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الْكَلَامَ الَّذِي يَقُولُهُ لَهُمْ فَيَكْفُرُونَ بِهِ
26 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي هَرَاسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَأَنِّي بِأَصْحَابِ الْقَائِمِ(ع)وَ قَدْ أَحَاطُوا بِمَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ هُوَ مُطِيعٌ لَهُمْ حَتَّى سِبَاعُ الْأَرْضِ وَ سِبَاعُ الطَّيْرِ يَطْلُبُ رِضَاهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَفْخَرُ الْأَرْضُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مَرَّ بِيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ ع
27 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا كَانَ قَوْلُ لُوطٍ(ع)لِقَوْلِهِ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَّا تَمَنِّياً لِقُوَّةِ الْقَائِمِ(ع)وَ لَا ذَكَرَ إِلَّا شِدَّةَ أَصْحَابِهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ إِنَّ قَلْبَهُ لَأَشَدُّ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ وَ لَوْ مَرُّوا بِجِبَالِ الْحَدِيدِ لَقَلَعُوهَا وَ لَا يَكُفُّونَ سُيُوفَهُمْ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
28 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُجَاشِعٍ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَيْضٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ كَانَتْ عَصَا مُوسَى لِآدَمَ(ع)فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا لَعِنْدَنَا وَ إِنَّ عَهْدِي بِهَا آنِفاً وَ هِيَ خَضْرَاءُ كَهَيْئَتِهَا
674
حِينَ انْتُزِعَتْ مِنْ شَجَرَتِهَا وَ إِنَّهَا لَتَنْطِقُ إِذَا اسْتُنْطِقَتْ أُعِدَّتْ لِقَائِمِنَا(ع)يَصْنَعُ بِهَا مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)وَ إِنَّهَا تَصْنَعُ مَا تُؤْمَرُ وَ إِنَّهَا حَيْثُ أُلْقِيَتْ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ بِلِسَانِهَا
29 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ بِشْرِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَ تَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ(ع)قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ النَّارُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهَا حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ وَ عَلَّقَهُ عَلَى إِسْحَاقَ وَ عَلَّقَهُ إِسْحَاقُ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا وُلِدَ يُوسُفُ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي عَضُدِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ يُوسُفُ بِمِصْرَ مِنَ التَّمِيمَةِ وَجَدَ يَعْقُوبُ(ع)رِيحَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ فَهُوَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِلَى مَنْ صَارَ هَذَا الْقَمِيصُ قَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ مَعَ قَائِمِنَا إِذَا خَرَجَ ثُمَّ قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص
30 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّهُ إِذَا تَنَاهَتِ الْأُمُورُ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ رَفَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كُلَّ مُنْخَفِضٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ خَفَّضَ لَهُ كُلَّ مُرْتَفِعٍ مِنْهَا حَتَّى تَكُونَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ رَاحَتِهِ فَأَيُّكُمْ لَوْ كَانَتْ فِي رَاحَتِهِ شَعْرَةٌ لَمْ يُبْصِرْهَا
675
31 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي شَيْبَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ إِذَا قَامَ قَائِمُنَا(ع)وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَ كَمَلَتْ بِهَا أَحْلَامُهُمْ
32 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّقَّامِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كُنَّا فِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَدْءِ مَقْدَمِنَا فَأَدَارُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي(ع)فَأَعْلَمْتُهُ خَوَضَانَ النَّاسِ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُسْلِمٍ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ(ص)حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ ص-
676
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَأَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَ لَمْ يَمْضِ(ع)حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْحَقِّ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً(ع)عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ الْعَزِيزِ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ كَافِرٌ هَلْ تَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزُ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ(ع)بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ الْخَلِيلُ(ع)سُرُوراً بِهَا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ فَلَمْ يَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا(ص)عَلِيّاً(ع)بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءُ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي
677
كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ(ع)خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ(ص)وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَ الْبَلَدِ الْقِفَارِ وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ
678
الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِمَامُ هُوَ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ حَسَرَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يَقُومُ أَحَدٌ مَقَامَهُ أَوْ يُغْنِي غِنَاهُ لَا وَ كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ(ص)كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْبَاطِلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً تذل [تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ وَ رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا بُعْداً قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَ قَالُوا إِفْكاً وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ
679
تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ أَمْ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ أَمْ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا بَلْ هُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ وَ رَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَ الطَّهَارَةِ وَ النُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ وَ هُوَ
680
على [تصوير نسخه خطى] نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَ لَا يُدَانِيهِ دَنَسٌ لَهُ الْمَنْزِلَةُ الْأَعْلَى لَا يَبْلُغُهَا ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةُ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةُ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ آلِ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ(ع)يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأُمُورِ عِبَادِهِ يَشْرَحُ لِذَلِكَ صَدْرَهُ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَا يُحِيرُ فِيهِ عَنِ
681
الصَّوَابِ فَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَأَ وَ الزَّلَلَ وَ الْعِثَارَ يَخُصُّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ لِتَكُونَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ خِيَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقِّ وَ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَ مَقَّتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وَ قَالَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار
