مختصر البصائر


تأليف

حسن بن سليمان بن محمد الحلي‏


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

5

[مقدمة الناشر]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الأوّل قبل كلّ أوّل و الآخر بعد كلّ آخر، و الصلاة و السلام على أمين وحيه و خاتم رسله محمّد المصطفى النور الباهر و البدر الزاهر، و على أهل بيته الأطيبين من كلّ طيّب و الأطهرين من كلّ طاهر، و اللعنة على أعدائهم الضالّين المضلّين الّذين لم يحملهم على تلك العداوة و البغضاء إلّا سوء السرائر و فقد البصائر.

و بعد، لا يخفى على كلّ مسلم له أدنى معرفة بالكتاب و السنّة أنّ لأهل بيت الرسول عند اللّه تعالى مكانة و مقام قرب لا يقاس بهم أحد، هم الّذين خصّهم اللّه تعالى بالمكارم و الفضائل و شرّفهم بقوله- عزّ من قائل-: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) و فرض مودّتهم على جميع المسلمين بقوله مخاطبا لنبيّه الكريم: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (2) و قد ورد:

أنّ اقتراف الحسنة هو مودّتهم (عليهم السلام)(3).

و لمّا لم يتيسّر مودّتهم على وجه التحقيق و البصيرة إلّا بمعرفة مقاماتهم العليّة

____________

(1) الأحزاب: 33.

(2) الشورى: 23.

(3) تفسير الكشّاف للزمخشري، ذيل الآية المباركة عن السدّي، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن الإمام الحسن المجتبى: ج 16 ص 30.

6

و درجاتهم الرفيعة، فلا بدّ لكلّ مؤمن ممتثل لأمر اللّه و لما ندب إليه رسوله الكريم من التدبّر في آيات اللّه النازلة فيهم و الأحاديث المعتمدة الواردة في فضائلهم و مناقبهم المودعة في كتب الفريقين و مدوّناتهم المختصّة بهذا الشأن.

و من جملة تلكم المدوّنات هذا الكتاب الشريف و السفر المنيف- الماثل بين يديك- الّذي ألّف أصله شيخ الطائفة الناجية و فقيهها «سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري القمّي» و اختصره محدّث نبيه و عالم فقيه، من أجلّ تلامذة الشهيد الأوّل «الشيخ حسن بن سليمان بن محمّد الحلّي» فجزاهما اللّه عن الرسول الكريم و أهل بيته خير الجزاء.

و قد تصدّى لإحياء هذا الأثر القيّم الأخ الجليل و الفاضل النبيل «مشتاق المظفّر» و بذل الجهد في تصحيحه و تدقيقه و مقابلته بالنسخ المتوفّرة، مزدانا بالتعليقات النافعة مع تقدمة مشتملة على حياة مؤلّف الأصل و مختصره (قدس سرهما ). ثم عرض علينا حصيلة تلك الجهود المبذولة، فوجدناه حريّا بالطبع و النشر فتلقّيناه منه بالقبول شاكرين له وسائلين اللّه تعالى له و لنا المزيد من التوفيق و السداد، إنّه خير مجيب و مسؤول.

مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة

7

[مقدمة التحقيق‏]

ترجمة الشيخ سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّي الأشعري‏

9

اسمه و نسبه‏

: هو الشيخ سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري القمي أبو القاسم، شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها، جليل القدر، واسع الاخبار، كثير التصانيف، ثقة، كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا، و سافر في طلب الحديث، لقى من وجوههم الحسن ابن عرفة و محمد بن عبد الملك الدقيقي و أبا حاتم الرازي و عباس الترقفي.

الراوي عنهم: روى عن خلق كثير نعرض عن ذكرهم تجنّبا من طول المقام.

الرواة عنه: أبو القاسم بن قولويه، عن أبيه، و إبراهيم بن محمد، و أحمد بن محمد ابن يحيى العطار، و الحسين بن حسن بن بندار القمي، و علي بن الحسين بن بابويه، و علي بن عبد اللّه الورّاق، و علي بن محمد، و محمد بن أبي عبد اللّه، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، و محمد بن قولويه، و محمد بن موسى بن المتوكل، و محمد بن يحيى.

تضعيف و دفاع: ذكره ابن داود في رجاله في القسم الأوّل المختص بالممدوحين و من لم يضعفهم الأصحاب، و ذكره في القسم الثاني في قسم المجروحين و المجهولين‏ (1).

و قال التفرشي في نقد الرجال: و ذكره ابن داود في البابين، و ذكره في باب الضعفاء عجيب! لأنّه لا ارتياب في توثيقه‏ (2).

____________

(1) رجال ابن داود: 102/ 681 و 247/ 208.

(2) نقد الرجال 2: 310/ 28.

10

و قال الشيخ المامقاني في التنقيح: و من أغرب الغرائب أنّ ابن داود عدّه في القسم الثاني المعدّ للضعفاء الذين لا اعتماد عليهم لكونهم مجروحين و مجهولين. و يقول المامقاني: يا سبحان ما دعاه إلى عدّ الرجل في الضعفاء مع أنّه لا خلاف و لا ريب بين أثبات هذا الفن في وثاقة الرجل و عدالته و جلالته و غزارة علمه، و إن كان الحامل له على ذلك تضعيف بعض الأصحاب لقائه بالإمام العسكري ع كما حكاه النجاشي فهو أعجب، ضرورة أنّ عدم لقائه الإمام العسكري ع و هما في بلدين متباعدين لا يقتضي جرحا فيه و لا طعنا (1).

و قال السيّد الخوئي (رحمه الله): إنّ ابن داود ذكر سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري القمّي في كلا القسمين، و هذا ممّا لم يعرف له وجه فانّ سعد بن عبد اللّه ممّن لا كلام و لا إشكال في وثاقته، و من الغريب احتمال بعضهم أنّذلك لتضعيف بعض الأصحاب- على ما ذكره النجاشي- لقاءه الإمام العسكري ع وجه الغرابة أنّ هذا لا يكون قدحا في سعد و إنّما هو تكذيب لمن يدّعي أنّ سعدا لقي أبا محمد ع، نعم لو ثبت جزما أنّ سعدا ادّعى ذلك كان هذا تكذيبا لسعد لكنّه لم يثبت‏ (2). انتهى.

اللقاء مع الإمام العسكري ع بين الصحّة و الوضع، و مع ولده ع‏

قال النجاشي: و لقى مولانا أبا محمد ع، و رأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاءه لأبي محمد ع و يقولون: هذه حكاية موضوعة عليه، و اللّه أعلم‏ (3).

____________

(1) تنقيح المقال 2: 16- باب السين.

(2) معجم رجال الحديث 9: 80.

(3) رجال النجاشي: 177/ 467.

11

عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام العسكري ع و قال:

عاصره و لم أعلم أنّه روى عنه‏ (1).

و قال العلّامة الحلّي في خلاصة أقواله: و لقي مولانا أبا محمد العسكري ع‏ (2).

و نقل قول الشيخ و العلّامة ابن داود في رجاله من غير ردّ، و كذلك القهبائي في مجمع الرجال و الأردبيلي في جامع الرواة (3).

التستري في قاموس الرجال: و أمّا قول النجاشي: رأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاءه لأبي محمد ع، و يقولون هذه حكاية موضوعة، فأشار إلى خبر طويل رواه الشيخ الصدوق في كمال الدين في باب ذكر من شاهد القائم ع‏ (4).

و إليك بعض قطعاته التي أشكل العلماء عليها و استنكروها.

حدّثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال:

حدّثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّي، قال: حدّثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال: أحمد بن مسرور، عن سعد ابن عبد اللّه القمي قال: كنت إمرءا لهجا- يجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم و دقائقها ...- و كنت قد اتخذت طومارا و أثبتّ فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل، لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خبير بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد ع.

____________

(1) رجال الطوسي: 431/ 3.

(2) خلاصة الأقوال: 156/ 3.

(3) مجمع الرجال 3: 106، جامع الرواة 1: 355.

(4) قاموس الرجال 5: 60.

12

فارتحلت خلفه و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى فلحقته في بعض المنازل ... فوردنا سرّ من رأى فانتهينا إلى باب سيدنا فاستأذنا فخرج علينا بالإذن بالدخول عليه ... قال سعد: فما شبّهت وجه مولانا أبي محمد ع حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى لياليه أربعا بعد عشر، و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر ... و بين يدي مولانا رمّانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة، و بيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه، فكان مولانا يد حرج الرمّانة بين يديه و يشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد، فسلّمنا عليه فألطف في الجواب، و أومأ إلينا بالجلوس ....

قال سعد: فلمّا انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا- من حلوان على ثلاثة فراسخ- حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت به علّة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها، ثم قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني وحدي، فانصرفنا عنه و رجع كل واحد منّا إلى مرقده.

قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم- خادم مولانا أبي محمد ع- و هو يقول أحسن اللّه بالخير عزاكم، و جبر بالمحبوب رزيّتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و من تكفينه، فقوموا لدفعه، فإنّه من أكرمكم محلّا عند سيّدكم ... (1).

التستري في قاموس الرجال قال: .... و يوضّح وضعه اشتماله على وفاة أحمد

____________

(1) كمال الدين: 454/ 21.

13

ابن إسحاق بعد منصرفه من عند العسكري ع و بعثه بطريق المعجزة كافور الخادم من سرّ من رأى إلى حلوان عند سعد لتجهيز أحمد، مع أنّ بقاء أحمد بعد الإمام العسكري ع مقطوع.

و أيضا سنده منكر فالصدوق إنّما يروي عن أبيه و ابن الوليد، عن سعد، و قد رأيت أن الوسائط بينه و بين سعد في ذاك الخبر خمس. و أيضا لو كان الخبر صحيحا لم يقول مثل شيخ الطائفة في سعد: عاصر الإمام العسكري ع و لم أعلم أنّه روى عنه؟

و المفهوم من تعبير النجاشي «يضعّفون» أنّ القائلين بوضع الخبر جمع لا نفر.

انتهى‏ (1).

السيّد الخوئي (رحمه الله) في معجم الرجال: أنّ النجاشي ذكر أنّ سعدا لقى أبا محمد ع، و حكى عن بعض الأصحاب تكذيب ذلك و أنّه حكاية موضوعة عليه، و توقّف الشيخ في ذلك و قال: و لم أعلم أنه روى عنه.

أقول: حكاية لقاء سعد أبا محمد ع رواها الصدوق في كمال الدين الباب 43 حديث 21- في ذكر من شاهد القائم عجّل اللّه فرجه و رآه و كلّمه- و هذه الرواية ضعيفة السند، و أنّها قد اشتملت على أمرين لا يمكن تصديقهما: أحدهما صدّ الحجّة ع أباه من الكتابة و الإمام ع كان يشغله بردّ الرمانة الذهبية! إذ يقبح صدور ذلك من الصبي المميّز فكيف ممّن هو عالم بالغيب و بجواب المسائل الصعبة؟

الثاني: حكايتها عن موت أحمد بن إسحاق في زمان الإمام العسكري ع مع أنّه عاش إلى ما بعد العسكري ع‏ (2). انتهى.

____________

(1) قاموس الرجال 5: 60- 61.

(2) معجم رجال الحديث 9: 80- 82.

14

العلّامة النمازي قال في مستدركاته: من أصحاب أبي محمد الحسن العسكري ع، و تشرّف بلقاء مولانا الحجّة المنتظر مع أحمد بن إسحاق‏ (1).

و الذي يدلّ على أنّه بقي إلى ما بعد الإمام العسكري ع هو ما نجده في ترجمة أحمد بن إسحاق الأشعري القمي فانظر ما قاله العلماء فيه:

1- الشيخ الطوسي في الفهرست: و كان من خواصّ أبي محمد ع، و رأى صاحب الزمان ع‏ (2).

2- ابن داود في رجاله: كان خاصّ أبي محمد ع ثقة، و رأى صاحب الزمان ع‏ (3).

3- العلّامة في خلاصة الأقوال: و كان خاصّة أبي محمد ع، و هو شيخ القميين، رأى صاحب الزمان ع‏ (4).

4- التفرشي في نقد الرجال: كان من خاص أبي محمد ع، و رأى صاحب الزمان ع‏ (5).

و مضافا إلى هذا إليك الروايات الواردة في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي تدلّ على بقائه إلى زمن الإمام الحجّة عجّل اللّه فرجه و التي نقل بعضها السيّد الخوئي (رحمه الله) في معجم رجال الحديث.

____________

(1) مستدركات النمازي 4: 37/ 6136.

(2) فهرست الطوسي: 70/ 16.

(3) رجال ابن داود: 36/ 59.

(4) خلاصة الأقوال: 63/ 8.

(5) نقد الرجال 1: 105/ 12.

15

1- بسنده، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي رضى اللّه عنه، عن سعد بن عبد اللّه الأشعري، قال: حدّثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري أنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرّفه فيه نفسه، و يعلمه أنه القيّم بعد أخيه، و أنّ عنده من علم الحلال و الحرام ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلّها.

قال أحمد بن إسحاق: فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان ع و صيّرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إليّ في ذلك.

«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أتاني كتابك أبقاك اللّه، و الكتاب الذي أنفذته درجه و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه، و تكرّر الخطأ فيه ..» (1) إلى آخره.

2- و أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون، عن محمد بن همام، عن عبد اللّه بن جعفر، قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد ع، فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده فقلت: إن هذا الشيخ و أشرت إلى أحمد ابن إسحاق، و هو عندنا الثقة المرضي، حدّثنا فيك بكيت و كيت، و اقتصصت عليه ما تقدّم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو و محلّه‏ (2).

3- و ذكره في باب التوقيعات الواردة على أقوام ثقات.

روى أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي قال: كنت و أحمد بن أبي عبد اللّه بالعسكر، فورد علينا رسول من قبل الرجل، فقال:

____________

(1) الغيبة للشيخ الطوسي: 287/ 246.

(2) الغيبة للشيخ الطوسي: 355/ 316.

16

أحمد بن إسحاق الأشعري، و إبراهيم بن محمد الهمداني، و أحمد بن حمزة بن اليسع ثقات‏ (1).

فنستنتج من هذه الترجمة أنّ أحمد بن إسحاق رأى الإمام الحجّة ع، و أنّ سعد الأشعري صحب ابن إسحاق فإذا لا مانع من قبول بقاء سعد الأشعري إلى زمن الإمام الحجّة ع.

مصنّفات الأشعري‏

: 1- كتاب الاستطاعة.

2- بصائر الدرجات.

3- كتاب جوامع الحج.

4- كتاب الدعاء و الذكر.

5- كتاب الرّحمة.

6- كتاب الرد على الغلاة.

7- كتاب الزكاة.

8- كتاب الصلاة.

9- كتاب الصوم.

10- كتاب الضياء في الإمامة.

11- كتاب الطهارة.

12- كتاب فرق الشيعة.

____________

(1) الغيبة للشيخ الطوسي: 417/ 395.

17

13- كتاب فضل أبي طالب و عبد المطّلب و أبي النبي ص.

14- كتاب فضل العرب.

15- كتاب فضل قم و الكوفة.

16- كتاب فضل النبي ص.

17- كتاب مثالب رواة الحديث.

18- كتاب المزار.

19- كتاب مقالات الإمامية.

20- كتاب مناقب رواة الحديث.

21- كتاب مناقب الشيعة.

22- كتاب المنتخبات نحو من ألف ورقة.

23- كتاب ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه.

وفاة الأشعري‏

: قال النجاشي: توفّي سنة إحدى و ثلاثمائة، و قيل: سنة تسع و تسعين و مائتين‏ (1)، و كذلك العلّامة و أضاف قولا آخر: مات (رحمه الله) يوم الأربعاء لسبع و عشرين من شوّال سنة ثلاثمائة في ولاية رستم‏ (2).

و قال ابن داود: مات سنة ثلاثمائة، و قيل قبلها بسنة، و قيل بعدها بسنة (3) و على كلّ فوفاته بين هذه السنين الثلاث.

____________

(1) رجال النجاشي: 178.

(2) خلاصة الأقوال: 156/ 3.

(3) رجال ابن داود: 102/ 681.

19

ترجمة الشيخ حسن بن سليمان بن محمّد الحلّي‏

21

اسمه و نسبه‏

: هو الشيخ عزّ الدين أبو محمد الحسن بن سليمان بن محمد بن خالد العاملي الأصل الحلّي الموطن، ذكره آقا بزرگ الطهراني في موضعين من كتابه طبقات أعلام الشيعة، ذكره مفصّلا في الضوء اللامع في القرن التاسع، و في الحقائق الراهنة في المائة الثامنة، و الذي يبدو من إجازته للحموياني التي أرّخها في سنة 802 ه- أنه كان حيّا سنة 802.

عالم فقيه كان من أجلّاء تلامذة الشهيد الأوّل (رحمه الله)، و هو محدّث جليل و فقيه نبيل، و هو ثاني الستّة المجازين بإجازة واحدة من الشهيد الأوّل تاريخها 12 شعبان 757 ه-.

مشايخه‏

: 1- استاذه الشهيد الأوّل محمد بن مكي العاملي الجزيني.

2- السيد بهاء الدين علي بن السيد غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني النيلي النجفي صاحب كتاب الأنوار المضيئة و الدرّ النضيد و شرح المصباح الصغير و غيرها.

3- الشيخ محمد بن إبراهيم بن محسن المطار آبادي.

4- رضي الدين علي و لم يعرف من هو.

تلاميذه‏

: 1- الشيخ حسين بن محمد بن الحسن الحموياني، و له إجازة من استاذه‏

22

المترجم له بهذا النص: قرأ عليّ الشيخ العالم الموفّق عزّ الدين حسين بن محمد بن الحسن الحموياني الجزء الأوّل و الثاني من كتاب الخصال تصنيف الشيخ الفاضل السعيد المرحوم محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي من أوّله إلى آخره و أذنت له في روايته عنّي عن شيخي العالم الشهيد ولي آل محمّد ص أبي عبد اللّه محمد بن مكي الشامي، عن شيخه السيّد عميد الدين بن عبد المطّلب الأعرج الحسيني، عن جدّه السيّد فخر الدين أبي الحسن علي، عن شيخه السيد عبد الحميد بن فخار، عن السيد أبي علي فخار، عن شيخه محمد بن إدريس، عن الحسين ابن رطبة السوراوي، عن الشيخ أبي علي الطوسي، عن والده، عن الشيخ المفيد محمد بن النعمان، عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه فليروه عنّي لمن شاء كيف شاء بهذا الطريق و بغيره من طرقي إلى مصنّفه نفعه اللّه بما كتب و قرأ و وفّقه للعمل بما علم، و أنا أطلب منه أن يدعو لي عند قراءته له و نشر علمه و الإفادة به فقد روي في الحديث: «من دعا لأخيه المؤمن نودي من العرش لك مائة ألف ضعف».

و كتب عبد اللّه حسن بن سليمان بن محمد في الثالث و العشرين من شهر محرم الحرام سنة 802 هجرية و الحمد للّه وحده.

2- السيّد تاج الدين عبد الحميد بن أحمد بن علي الهاشمي الزيني يروي عنه إجازة.

و روى الشيخ شمس الدين محمد الجبعي جدّ الشيخ البهائي المتوفي سنة 886 ه- الصحيفة السجّادية، عن علي بن محمد بن علي بالإجازة عام 851 ه- و هو قرأ الصحيفة على تاج الدين عبد الحميد بن جمال الدين أحمد بن علي الهاشمي الزيني و هو يرويها عن استاذه المترجم له.

23

مصنّفاته‏

: 1- مختصر البصائر. و سيأتي الكلام عنه إن شاء اللّه.

2- المحتضر. و فيه تحقيق معاينة المحتضر للنبي ص و الأئمة (عليهم السلام) عند وقت الاحتضار و رؤيته لهم (عليهم السلام) حقيقة، و قد تعرّض فيه للردّ على الشيخ المفيد في تأويله الأخبار الواردة في ذلك حيث حملها على الانكشاف التام، بمعنى أنّ المحتضر يرى جزاء و ثواب ولائه لأهل البيت (عليهم السلام) لا أنّه يرى الأنوار القدسية لأصحاب الكساء (عليهم السلام).

3- كتاب الرجعة و الردّ على أهل البدعة، هذا ما قاله الأميني في أعيان الشيعة (1).

و إليك أقوال العلماء فيه:

أ- قال صاحب روضات الجنات: و له أيضا كتاب في الرجعة لطيف ينقل عنه العلّامة المجلسي كثيرا (2).

ب- قال صاحب رياض العلماء: و كتاب الرجعة له أيضا (3).

ج- و في مقدّمة البحار: و له كتب منها: رسالة في الرجعة (4).

____________

(1) أعيان الشيعة 5: 106- 107.

(2) روضات الجنات 2: 293.

(3) رياض العلماء 1: 193.

(4) مقدّمة البحار: 195.

24

د- قال آقا بزرگ في الضوء اللامع في القرن التاسع: و له رسالة في الرجعة (1).

ه- و قال في الذريعة ج 1: إثبات الرجعة ينقل عنها العلّامة المجلسي في البحار (2).

و- و قال أيضا في ج 10: الرجعة، ينقل عنها العلّامة المجلسي في البحار كثيرا (3).

ز- و قال النائيني في معجم مؤلّفي الشيعة: إثبات الرجعة (4).

قصّتي مع الرجعة

في أوائل شهر رمضان من سنة 1416 ه- أرسلتني مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) إلى منزل العلّامة المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي (رحمه الله) لمعاونته على عمله في «مستدركاته على الذريعة» و مطابقتها مع فهارس المخطوطات و قد وقع أمام عيني كتاب اسمه «الرجعة في الرد على أهل البدعة» فأعجبني الإسم و دونته في وريقات مذكراتي و بعد وفاة السيّد (رحمه الله) رجعت أعمل في المؤسسة و رحت أبحث عن هذا الكتاب في فهارس المخطوطات فوجدت له نسخة في المكتبة الرضوية و نسخة في مكتبة آية اللّه العظمى السيّد المرعشي النجفي و طلبت من المؤسسة أن تصوّر لي النسخة التي في المكتبة الرضوية فسعت في ذلك مجدّة جزاها اللّه خيرا و جاءت‏

____________

(1) الضياء اللامع: 34.

(2) الذريعة 1: 91.

(3) الذريعة 10: 162.

(4) معجم مؤلفي الشيعة: 143.

25

نسخة الرجعة من مشهد المقدس و طالعت منها صفحات و على حواشيها تعليقات للناسخ و لضيق وقتي أصابها السبات في مخزن أوراقي و بعد مرور عدة أشهر عليها أخرجتها و صممت على تحقيقها و إخراجها إلى عالم الطباعة.

و بدأت بكتابتها و أنا أعيش في نشوة كبيرة ملأت قلبي و ما أن كتبت منها صفحات و إذا تبيّن لي أنها نفس كتاب «مختصر البصائر» و سيأتي الكلام عنه ان شاء اللّه تعالى.

ثمّ إنّ العلماء الذين ذكروا في مصنّفاتهم بأنّ رسالة الرجعة أو كتاب الرجعة هو أحد مصادر البحار، و على هذا المبنى اختلط الأمر على الذي خرّج أحاديث البحار حيث خرّج أحاديث المختصر و لم يخرّج الأحاديث المختصّة بباب الرجعة، في حين أنّ الرجعة هي رسالة أدرجها الحلّي ضمن باب الكرّات و حالاتها و الذي جاء في أوّلها: يقول العبد الضعيف الفقير إلى ربّه الغني حسن بن سليمان: إنّي قد رويت في معى الرجعة أحاديث من غير طريق سعد بن عبد اللّه فأنا مثبتها في هذه الأوراق.

و على هذا لم تكن رسالة الرجعة مصدرا مستقلّا.

و لقد غصت في أعماق البحار لعلّي أجد شيئا إسمه الرجعة فلم أجد أي ذكر للرجعة لا اسما و لا رمزا، و قد أشار العلّامة المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي (رحمه الله) في تعليقاته على فهرس مخطوطات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي (قدس سره ) على أنّ الرجعة هو مختصر البصائر.

4- رسالة أحاديث الذر: الذي قال في أوّلها: يقول العبد الضعيف الفقير إلى ربّه الغني حسن بن سليمان بن محمد الحلي: رويت عن الشيخ الفقيه الشهيد السعيد أبي عبد اللّه محمد بن مكي الشامي، عن السيد عبد المطلب بن الأعرج الحسيني، عن‏

26

الحسن بن يوسف بن المطهر، عن أبيه، عن السيد فخار بن معد الموسوي، عن شاذان ابن جبرئيل، عن العماد الطبري، عن أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أبيه إلى آخره، و هذه الرسالة أيضا ألحقها المترجم له في القسم الثاني من المختصر (1).

5- رسالة في تفضيل الأئمة (عليهم السلام) على الأنبياء (عليهم السلام) و الملائكة.

قال عبد اللّه الأفندي في تعليقته على أمل الآمل: و هذه الرسالة عندنا منها نسخة ...

أقول: إنّها مطبوعة مع كتاب المحتضر (2) للمترجم له من طبعة النجف الأشرف. و عدد صفحات الرسالة أكثر بثلاثة أضعاف من كتاب المحتضر.

أقوال العلماء في المختصر:

1- الخوانساري في روضات الجنّات: و له كتاب «منتخب بصائر الدرجات» للشيخ الأجل سعد بن عبد اللّه القمي‏ (3).

2- الحر العاملي في أمل الآمل: له «مختصر بصائر الدرجات» لسعد بن عبد اللّه‏ (4).

3- الأميني في أعيان الشيعة: من مؤلفاته كتاب منتخب بصائر الدرجات أو مختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه الأشعري، و ذكر بعض المعاصرين أنّ له‏

____________

(1) مختصر البصائر: 149. طبع النجف الأشرف.

(2) المحتضر: 31، السطر السابع.

(3) روضات الجنّات 2: 293.

(4) أمل الآمل 2: 66/ 180.

27

مختصر البصائر و منتخب البصائر (1).

4- و قال آقا بزرگ في الضياء اللامع في القرن التاسع: و هو صاحب مختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه مع ضم أخبار اخر من عدّة كتب صرّح بأسمائها (2).

5- و قال النائيني في معجم مؤلفي الشيعة: و من كتبه مختصر بصائر الدرجات‏ (3).

6- و قال النيسابوري في كشف الحجب و الأستار: منتخب بصائر الدرجات للشيخ حسن بن خالد الحلّي‏ (4).

7- و قال آقا بزرگ في الذريعة أيضا في ج 3: بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري، و قد اختصر البصائر الشيخ حسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلي‏ (5).

8- قال المجلسي في البحار ج 1: و كتاب منتخب البصائر للشيخ الفاضل حسن بن سليمان تلميذ الشهيد (رحمه الله) انتخبه من كتاب البصائر لسعد بن عبد اللّه بن أبي خلف، و ذكر فيه من الكتب الاخرى مع تصريحه بأساميها (6).

____________

(1) أعيان الشيعة 5: 107.

(2) الضياء اللامع في القرن التاسع: 34.

(3) معجم مؤلفي الشيعة: 143.

(4) كشف الحجب و الأستار: 559/ 3149.

(5) الذريعة 3: 124/ 415.

(6) بحار الأنوار 1: 16.

28

9- و قيل في مقدّمة البحار: و له كتب منها: مختصر بصائر الدرجات لشيخنا الأقدم سعد بن عبد اللّه الأشعري، اختصر البصائر و أضاف إليه روايات اخرى من كتب معتبرة (1).

10- و قال الأفندي في تعليقته على أمل الآمل، بعد نقل قول استاذه العلّامة المجلسي. و عبارة الحسن بن سليمان في كتاب الرجعة: و هذه العبارة تدلّ على أنّ مختصر البصائر لسعد بن عبد اللّه لا أصل البصائر، فلعلّ هذه الرسالة- يعني الرجعة منتخبة من مختصر بصائر الدرجات الذي لسعد بن عبد اللّه و البصائر لمحمد بن الحسن الصفار و انتخاب البصائر لحسن بن سليمان. فليلاحظ (2)، انتهى.

11- و قال أيضا في رياض العلماء و قد نقل قول استاذه العلّامة المجلسي حول مؤلفات المترجم له و ذكر له ثلاثة كتب: منتخب البصائر و المحتضر و كتاب الرجعة.

فقال الأفندي: ثمّ قد يتوهّم اتحاد رسالة الرجعة له مع كتاب مختصر البصائر، قال في أثناء تلك الرسالة: يقول حسن بن سليمان بن خالد: إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث ... إلى آخره، لكن الحق ما حققناه. نعم في هذه العبارة دلالة على ما قلناه من أنّ أصل البصائر لغير سعد بن عبد اللّه و لكن المختصر له و الانتخاب منه لهذا الشيخ‏ (3)، انتهى.

و هذا الرأي الأخير للأفندي ظاهرا هو الرأي الصحيح و تحقّقت من صحّته من خلال تخريجاتي للأحاديث فقد وجدت أكثر أحاديث المختصر هي موجودة في‏

____________

(1) مقدّمة البحار: 195.

(2) تعليقة الأفندي على أمل الآمل: 115/ 180.

(3) رياض العلماء 1: 194.

29

بصائر درجات الصفار بعينها سندا و متنا إلّا ما شذّ و ندر، و الذي يبدو أنّ الأشعري اختار من كلّ باب عدّة أحاديث هو اعتمدها دون غيرها إما لتكرار متنها أو لتوافق سندها.

و إليك الأدلّة التالية:

1- رأيت في جميع النسخ الخطية التي صورتها و التي ذهبت إلى خزانتها فقرأتها و على اختلاف مسمّياتها أنّ الحسن بن سليمان الحلي يقول بالحرف الواحد:

نقلت من مختصر البصائر لسعد بن عبد اللّه الأشعري، و هذا دليل واضح على أنّ المختصر للأشعري، و إن لم يذكره من ترجم للأشعري.

2- ذكر الحرّ العاملي في خاتمة الوسائل ما نصّه: كتاب الحلل مختصر البصائر للشيخ الفقيه الجليل سعد بن عبد اللّه انتخبه الشيخ الفاضل الحسن بن سليمان بن خالد، تلميذ الشهيد (1).

3- ما نقله الحرّ العاملي في كتابه الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة باختلاف تعابيره ما نصّه: ما رواه الحسن بن سليمان بن خالد القمي في رسالته نقلا من كتاب مختصر البصائر لسعد بن عبد اللّه.

و إليك بعض صفحات الكتاب: ص 151 حديث 53 و 152 حديث 54 و 155 حديث 58 و 178 ذيل حديث 27 و 185 حديث 42 و 272 حديث 79 و 279 حديث 93 و 282 حديث 100 و 291 حديث 113 و 332 ذيل حديث 45 و 357 حديث 104 و 106 و غيرها من الصفحات. و هذا دليل على أنّ عنوان الكتاب ثابت عنده بهذا الاسم.

____________

(1) خاتمة الوسائل 30: 155/ 22.

30

نظرات و تأمّلات حول الكتاب‏

: ذكر الشيخ عبد اللّه أفندي: أنّ الشيخ حسن بن سليمان قال نفسه في أثناء كتاب (منتخب البصائر): إنّ كتاب (مختصر البصائر) لسعد بن عبد اللّه. فلعلّ أصل كتاب (البصائر) لمحمد بن الحسن الصفّار، و (الاختصار) لسعد بن عبد اللّه، و (الانتخاب) لهذا الشيخ، فلاحظ (1).

و قد ردّ على هذا سيّد الأعيان المحسن الأمين العاملي (قدس سره ) فقال: و لا يخفى أنّ هذا اجتهاد في مقابل النص، ف- (بصائر الدرجات) لسعد بن عبد اللّه بلا ريب، بنص النجاشي، و الشيخ، و غيرهما. و (مختصره) للمترجم- أي الشيخ حسن- و الصفّار له بصائر آخر (2).

و أضاف العلّامة الطهراني (رضوان اللّه عليه): أنّ منشأ وقوع صاحب الرياض في هذا الوهم، قول الشيخ حسن في أول كتابه (إثبات الرجعة): إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق سعد بن عبد اللّه، و أنا مثبتها في هذه الأوراق، ثمّ ارجع إلى ما رواه سعد في كتاب (مختصر البصائر).

فقرأ صاحب الرياض: أرجع بصيغة المتكلّم، و مقتضاه الوعد بأن يذكر روايات سعد بعد روايات غيره في هذا الكتاب، مع أنّه لم يذكر فيه شيئا من روايات سعد أبدا.

فيظهر منه أنّ قوله (ارجع) أمر لمن أراد الاطّلاع على أحاديث سعد أيضا،

____________

(1) رياض العلماء 1: 194.

(2) أعيان الشيعة 5: 106- 107.

31

برجوعه إلى كتابه الآخر الذي ألّفه، و أورد فيه أحاديث سعد و هو (مختصر كتاب البصائر) (1).

أقول: إنّ الذي يتبادر إلى نظري عدّة امور:

منها: أنّه يبدو من كلمات سماحة سيّدنا الأمين و شيخنا الطهراني تغمّدهما اللّه برحمته، أنّهما لم يطّلعا على عبارة الشيخ حسن في أوّل كتابه المطبوع باسم (مختصر بصائر الدرجات) (2) فإنّ هذا الشيخ ذكر صريحا واضحا أنّه ينقل من كتاب (مختصر البصائر) تأليف سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّي، و مؤدّى هذه العبارة أوردها صاحب الرياض في مفتتح كلامه السابق فتأمّل.

و منها: إنّه ربّما كان لسعد كتابان، أحدهما باسم (بصائر الدرجات) الذي أشار إليه النجاشي و الطوسي و غيرهما، و الآخر باسم (مختصر البصائر) الذي ذكره و أشاد به الشيخ حسن في كتابه المذكور مرّتين: مرّة في أوّل صفحة منه، و الاخرى في صفحة 30 طبعة النجف الأشرف بتقديم العلّامة الأوحد المغفور له الشيخ الاورد آبادي (قدس سره ).

و منها: أنّا وجدنا الروايات التي أوردها الشيخ حسن في كتابه عن طريق سعد، وجدناها- على الأعم الأغلب- بنصها و فصّها، سندا و متنا، متطابقة و متوافقة مع (بصائر الدرجات) للصفّار! و بناء على هذا فلربّما ينهض احتمال الميرزا عبد اللّه أفندي، و يؤيّد ظنّه‏

____________

(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3: 124/ 415.

(2) اللهم إلّا أن يكون مختصر البصائر هو بعينه رسالة الرجعة، و هذا لا يمكن كما ستأتي الإشارة إليه.

32

و يدعمه، باعتباره من أصدق الشواهد عليه.

و إذا قيل: بأنّ الشيخ سعد القمّي، و الشيخ محمد الصفّار، لمّا كانا مشاركين في أكثر الرجال، باعتبار أنّهما في طبقة واحدة، و في عصر واحد، لذا فإنّهما وردا موردا واحدا، و أخذا من مصدر معين، و بهذا تكون مرويّاتهما متشابهة و متشاكلة بعضها مع البعض الآخر، فحينئذ لا يأخذ بادعاءكم السابق مأخذه في إقامة الدليل على الاحتمال المذكور.

فنجيب على ذلك و نقول: إنّ كلّ ما في كتاب الشيخ سعد- على الأغلب- قائم يتراءى على هيئته في كتاب الصفّار، و ليس ثمّة اختلاف مهم يذكر في هذا الصدد؛ حتى أنّ الأشعري سار في (مختصره) مع ترتيب الأجزاء و أبواب كتاب الصفّار، حيث يبدو للمراجع الكريم جليّا أنّه انتخب من كلّ باب رواية أو روايتين و هكذا.

و من أعجب و أغرب الامور المتفقة في ذلك، أنّ اسم الكتاب (بصائر الدرجات) لم يسلم أيضا من تلك المجانسة و المؤانسة من التوافق و التطابق الموجودين! و لا أدري فهل للمشاركة و المعاصرة المذكورتين دخل في اقتباس و انتخاب عنوان الكتاب أيضا؟! و من البعيد جدّا- لا سيما على أمثالهما- أنّه لم يطّلع أحدهما على نتاج الآخر، و على الأقل في ذلك تكون أسماء الكتب المؤلّفة من قبلهما!.

فأي شي‏ء تعلّل به تلك التشابهات؟ سوى أنّهما يرجعان إلى أصل واحد، و كتاب فارد؟! و منها: أنّ العلّامة الطهراني (رحمه الله تعالى)، كان قد نقل قول الشيخ حسن و هو إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق ... إلى آخرها. و عزاها

33

إلى كتابه (إثبات الرجعة) في موضعين من (الذريعة) في الجزء الأوّل، صفحة 91 رقم 439، و في الجزء الثالث، صفحة 124 رقم 415.

و قال الشيخ عبد اللّه أفندي: إنّه قد يتوهم اتحاد (رسالة الرجعة) له مع كتاب (مختصر البصائر) قال في أثناء تلك الرسالة: يقول حسن بن سليمان بن خالد إنّي قد رويت في معنى الرجعة (1) .... و ساق عين العبارة التي أوردها شيخنا الطهراني (قدس سره )!.

و الحال أنّا وجدنا هذه الجملة بنصّها مثبتة و مطبوعة ضمن كتابه (مختصر البصائر) و في صفحة 30 على وجه التعيين من النسخة المطبوعة المومى إليها آنفا، و كذلك فهي موجودة أيضا في سائر الاصول المعتمدة المخطوطة التي بحوزتنا فهل يعني ذلك أنّ كتاب (الرجعة) أو (إثبات الرجعة) هو بعينه كتاب (مختصر البصائر) الذي حذّر من توهّمه الشيخ عبد اللّه أفندي؟! لا سيّما و أنّه بحوزتنا الآن مخطوطة تحمل اسم (إثبات الرجعة) و محتواها لا يختلف عن (مختصر البصائر) (2)؟! و لا يخفى فإنّ الحرّ العاملي كان قد أدرج رسالة الرجعة ضمن مصادر كتابه (الإيقاظ من الهجعة) (3) و كلّ ما نقل من تلك الرسالة وجدناه بحذافيره في (مختصر البصائر) و مع ذلك فإنّا آثرنا أن نبقي عنوان الكتاب (مختصر البصائر) على ما هو

____________

(1) رياض العلماء 1: 195.

(2) أضف إلى ذلك أنّ محتوى (مختصر بصائر الدرجات) يدور على الأكثر حول موضوع الرجعة و المسائل العقائدية المربوطة بها، راجع على الخصوص (باب الكرّات و حالاتها و ما جاء فيها).

(3) و قد ذكر الحرّ العاملي (قدس سره ) في مقدّمة كتابه المشار إليه أنّه لم يحضره عاجلا كتاب (مختصر بصائر الدرجات) فتأمّل.

34

المشهور المعروف المتداول، حذرا من أن نأتي باسم آخر، لئلّا يجرّ ذلك إلى مسائل أخر نحن في غنى عنها.

و أحبّ أن ألفت نظر القارئ العزيز أنّ مصنّف كتابنا هذا نقل من كتاب مختصر البصائر لسعد بن عبد اللّه أحاديثا جمّة بلغت نصف الكتاب، و النصف الثاني من مصادر شتّى، منها مطبوعة و بعض منها محقّقة، و لهذا- و حسب الظاهر- اشتهر اسم الكتاب بالمختصر، و كان العلّامة المجلسي (رحمه الله) ينقل عنه باسم مختصر البصائر و يرمز له برمز (خص).

و أمّا القسم الثاني من المختصر فنقل العلّامة أحاديثه من مصادره الأصلية دون تعرّض لاسم و رمز المختصر، و لذا ارتأينا أن نكمل السفر الأوّل دون الثاني تحاشيا و تجنّبا من التكرار في العمل. و اللّه من وراء القصد.

النسخ المعتمدة

: 1- النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا ع في مدينة مشهد المقدّسة، و التي رقمها 2018 و تحمل اسم الرجعة و الرد على أهل البدعة، تاريخ نسخها في سنة 1085 ه- بيد بهاء الدين محمد بن علي نقي الطغائي و له حواشي كثيرة على بعض الأحاديث. و رمزت لها بحرف «ض»، و هي كاملة.

2- النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا ع في مدينة مشهد المقدّسة، و تحمل اسم مختصر البصائر، تاريخ نسخها 1079 ه و لم يذكر اسم ناسخها و رمزت لها بحرف «ق» و فيها سقوطات كثيرة قد تجاوزت حدّ الأبواب، و التي رقمها 1850.

3- النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا ع في مدينة مشهد المقدّسة،

35

و تحمل اسم منتخب بصائر الدرجات، و رقمها 8009، نسخها محمد قاسم بن شجاع الدين النجفي بتاريخ 1079 و هي كاملة و رمزت لها بحرف «س»، و قد ظهر عليها تواريخ الذين استنسخوها من بعده و أسمائهم، و ظهرت على حواشيها تأشيرات تدلّ على أنّها قوبلت مع نسخة اخرى.

و كان بودّي أن أحصل على عدد أكثر من النسخ الخطية و لكن وجدت في بعض المكتبات غلاء التصوير، و عدم توفّر أجهزة التصوير في البعض الآخر، فاكتفيت بما حصلته.

و تنزّها عن المكابرة، و تواضعا أمام كبار المحققين و أساطين المدققين أن أقف أمامهم بأدب و احترام، و أنطق بلسان أوثقته عيوبه، أن لا يؤاخذوني على كل مأخذ، و أن يقيلوا لي عثرتي، و يقيموا زلّتي في أمر تحقيقي و مقدّمتي.

منهجية التحقيق‏

: 1- أوّل عمل قمت به و كما ذكرت آنفا كتبت نسخة «ض» من أوّلها إلى آخرها، ثم قوبلت مع نسختي «ق و س» و كذلك المطبوع.

2- ضبط النص، و قد اتّبعت فيه عملية التلفيق بين النسخ، و تثبيت الاختلافات المهمة في الهامش، و ما أثبتّه من المصادر وضعته بين معقوفتين.

3- تخريج الأحاديث من منابعها مع ذكر الاختلاف في الهامش، و تخريج الآيات الشريفة من القرآن المجيد.

4- تعريفات مختصرة لبعض الكلمات المبهمة، و شروحات لبعض المسائل العقائدية و التاريخية.

36

5- ترجمة لبعض رجال السند و المتن من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) و غيرهم مع مراعاة الاختصار.

6- أعددت في ختام عملي ثلاثة فهارس خدمة للقارئ العزيز و هي كما يلي:

1- فهرس الآيات القرآنية.

2- فهرس الأحاديث الشريفة.

3- فهرس المحتويات.

و قبل الختام شريطتنا على قارئ كتابنا الإقصار عن طلب عيوب خطائنا، و الصفح عن ما يقف عليه من إغفالنا، و التجاوز عن ما ينتهي إليه من إهمالنا، و إن أدّاه التصفّح إلى صواب نشره، أو إلى خطأ ستره، لأنّه قد تقدّمنا بالإقرار، و لا بدّ للإنسان من زلل و عثار. و الحمد للّه خالق الجنّة و النار، باعث النبي المختار، و مصطفي الأئمّة الأطهار صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.

شكر و تقدير

: و في الختام لابدّ لي من أن اقدم وافر شكري لإدارة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) على سعيها للحصول على مخطوطات المختصر من مكتبة الإمام الرضا (عليهم السلام)، و أجدّد شكري على اجازتها لي بالاستفادة من مكتبتها العامة.

و ثاني شكري إلى مؤسسة النشر الإسلامي التابعة للحوزة العلميّة في قم‏

37

المقدّسة على نشرها لهذا الأثر.

و ختام شكري لابنتي الكبيرة كوثر حيث تبنّت مقابلة كتابي هذا من أول مراحله إلى آخر مرحلة منه فجزاها اللّه عني خير الجزاء.

الفقير إلى رحمة ربّه الغني مشتاق المظفر الجمعة 13 رجب الأصب 1420 ه-. ق‏

43

(مختصر البصائر)

45

» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* نقلت من كتاب مختصر البصائر تأليف سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّي (رحمه الله).

[1/ 1] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ جُعَيْدٍ الْهَمْدَانِيِ‏ (1)- وَ كَانَ جُعَيْدٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع (فَقُتِلَ‏ (2)) بِكَرْبَلَاءَ- قَالَ: قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع: بِأَيِّ حُكْمٍ تَحْكُمُونَ؟ قَالَ: «يَا جُعَيْدُ بِحُكْمِ آلِ دَاوُدَ، فَإِذَا أَعْيَيْنَا عَنْ شَيْ‏ءٍ تَلَقَّانَا بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ» (3).

____________

(1) جعيد الهمداني: عدّه الشيخ الطوسي و البرقي من أصحاب الأئمّة الحسن و الحسين و علي ابن الحسين (عليهم السلام)، و ضبط اسمه العلّامة الحلّي فقال: جعيد- بضم الجيم و الياء بعد العين المهملة- همداني، و قيل: إنّ اسمه جعدة و لكن هو من غلط النساخ كما قاله المامقاني و السيّد الخوئي، و لم يصرّح أحد منهم بأنّه قتل بكربلاء.

انظر رجال الطوسي: 67/ 2 و 72/ 7 و 86/ 5، و رجال البرقي: 7- 8، و تنقيح المقال 1:

230/ 1908، و معجم رجال الحديث 5: 111/ 2351 و رجال العلّامة: 310/ 1219.

(2) فقتل، لم ترد في نسخة «ق».

(3) بصائر الدرجات: 452/ 7، و فيه: ممّن خرج مع الحسين ع بكربلاء، و عنهما في البحار 25: 57/ 22، و أورده الكليني في الكافي 1: 398/ 4، باختلاف يسير، و فيه عن جعيد الهمداني، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: سألته بأي ....

46

[2/ 2] مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَجَّهَ عَلِيّاً ع إِلَى الْيَمَنِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ‏ (1)، فَقَالَ عَلِيٌّ ع: «فَمَا وَرَدَتْ عَلَيَّ قَضِيَّةٌ إِلَّا حَكَمْتُ فِيهَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص» فَقَالَ: «صَدَقُوا».

فَقُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَاكَ وَ لَمْ (يَكُنْ أُنْزِلَ) (2) الْقُرْآنُ كُلُّهُ، وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص غَائِباً عَنْهُ؟ فَقَالَ: «كَانَ يَتَلَقَّاهُ بِهِ رُوحُ الْقُدُسِ» (3).

[3/ 3] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏ (4) وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ‏ (5)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع، قَالَ: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: فِيهِمْ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: يَنْزِلُ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 452/ 8، وَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ سَنَدُهُ وَ هُوَ: عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 25: 57/ 23.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق» مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، وَ الظَّاهِرُ كَلَّا الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُمَا مِمَّنْ رَوَى عَنْهُمَا الصَّفَّارِ وَ الْأَشْعَرِيِّ.



انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 9: 83- 84، وَ 16: 272- 273.



(5) فِي الْبَصَائِرِ: الْحَسَنِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ حَرِيشٍ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ وَ الْبِحَارُ ظَاهِراً هُوَ الصَّوَابُ، وَ قَدْ عَدَّهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ ع، وَ ضَبَطَ اسْمُهُ الْعَلَّامَةُ فِي خلاصته، فَقَالَ: بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ وَ الرَّاءُ وَ الْيَاءُ الْمُنَقَّطَةِ وَ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ.



انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ: 400/ 7، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 214/ 13.

47

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ع: إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ ع مُحَدَّثُونَ يُحَدِّثُهُمْ رُوحُ الْقُدُسِ وَ لَا يَرَوْنَهُ، وَ كَانَ عَلِيٌّ ع يَعْرِضُ عَلَى رُوحِ الْقُدُسِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، فَيُوجِسُ فِي نَفْسِهِ أَنْ قَدْ أَصَبْتَ الْجَوَابَ، فَيُخْبِرُ بِهِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ‏ (1)» (2).

[4/ 4] إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ عِلْمِ الْإِمَامِ بِمَا فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ هُوَ فِي بَيْتِهِ‏ (3) مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرُهُ؟ فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي النَّبِيِّ ص خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ‏ (4): رُوحَ الْحَيَاةِ وَ بِهَا دَبَّ وَ دَرَجَ، وَ رُوحَ الْقُوَّةِ فَبِهَا نَهَضَ وَ جَاهَدَ عَدُوَّهُ، وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ فَبِهَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ أَتَى النِّسَاءَ مِنَ الْحَلَالِ، وَ رُوحَ الْإِيمَانِ فَبِهَا أَمَرَ وَ عَدَلَ، وَ رُوحَ الْقُدُسِ فَبِهَا حَمَلَ النُّبُوَّةَ.

وَ لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ص انْتَقَلَ رُوحُ الْقُدُسِ فَصَارَ فِي الْإِمَامِ ع، وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَنَامُ وَ لَا يَغْفُلُ وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَسْهُو (5)، وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَرْوَاحِ تَنَامُ وَ تَلْهُو (6)

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمَطْبُوعُ: كَمَا كَانَ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 453/ 9، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 25: 57/ 24.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق»: بَيْتِ.

(4) قَالَ الشَّيْخُ الصَّدُوقُ (رحمه الله) فِي اعتقاداته ص 50- ضَمِنَ مصنفات الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (رحمه الله)-: وَ الِاعْتِقَادِ فِي الرُّوحُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسٌ الْبَدَنِ، وَ أَنَّهُ خَلَقَ آخَرَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏، سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ: 14.

وَ اعْتِقَادُنَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) أَنْ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ: رُوحَ الْقُدُسِ، وَ رُوحَ الْإِيمَانِ، وَ رُوحَ الْقُوَّةِ، وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ، وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: وَ لَا يَزْهُو، وَ كَذَا الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ.

(6) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ تَلَذَّ، بَدَلَ: وَ تَلْهُو.

48

وَ تَسْهُو (1)، وَ بِرُوحِ الْقُدُسِ كَانَ يَرَى مَا فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَتَنَاوَلُ الْإِمَامُ مَا بِبَغْدَادَ بِيَدِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَ مَا دُونَ الْعَرْشِ» (2).

[5/ 5] مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ‏ (3)، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ ع عَلَى خَمْسَةِ أَرْوَاحٍ: رُوحِ الْإِيمَانِ، وَ رُوحِ الْقُوَّةِ وَ رُوحِ الشَّهْوَةِ، وَ رُوحِ الْحَيَاةِ، وَ رُوحِ الْقُدُسِ، فَرُوحُ الْقُدُسِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ سَائِرُ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ يُصِيبُهَا الْحَدَثَانُ، وَ رُوحُ الْقُدُسِ لَا يَلْهُو وَ لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَلْعَبُ، فَبِرُوحِ الْقُدُسِ يَا جَابِرُ عَلِمْنَا مَا دُونَ الْعَرْشِ إِلَى مَا تَحْتَ الثَّرَى» (4).

6 [6/ 6] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: وَ تَزْهُو، وَ كَذَا الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 454/ 13، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 25: 57/ 25، وَ أَوْرَدَهَا الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 272/ 3، إِلَى قَوْلِهِ: وَ رُوحُ الْقُدُسِ كَانَ يَرَى بِهِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق وَ س»: عُثْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ، وَ كَذَا الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَ الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارُ هُوَ الصَّوَابِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يصرحوا بِاسْمِ عُثْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ إِلَّا السَّيِّدُ الخوئي فِي ج 2: 138 مِنْ معجمه، قَائِلًا: وَ الصَّحِيحِ عَمَّارٍ بْنِ مَرْوَانَ، وَ النمازي فِي مستدركاته، انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 13: 272، وَ 4: 337 وَ 17: 149، وَ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 129: 332 وَ 291/ 780، وَ فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 189/ 525، وَ مَجْمَعِ الرِّجَالِ 4: 243، وَ مستدركات النمازي 5: 223.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 453/ 12، وَ فِيهِ: مُحَمَّدُ بْنِ بَشَّارٍ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 25: 58/ 26.

49

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ (1) فَقَالَ: «خَلْقٌ‏ (2) مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ، كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يُخْبِرُهُ وَ يُسَدِّدُهُ، وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ ع مِنْ بَعْدِهِ» (3).

[7/ 7] عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (4) قَالَ: «لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الرُّوحَ عَلَى نَبِيِّهِ ص وَ مَا صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ مُنْذُ أُنْزِلَ، وَ إِنَّهُ لَفِينَا» (5).

[8/ 8] عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيِ‏ (6)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا

____________

(1) الشُّورَى 42: 52.

(2) فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ: الرُّوحُ خَلَقَ (حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ س).

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 455/ 2، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 25: 59/ 28. وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 273/ 1.

(4) الشُّورَى 42: 52.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 457/ 12، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 25: 61/ 37، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 273/ 4، بِسَنَدٍ آخَرَ مَعَ اخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(6) فِي الْبَصَائِرِ: أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ.

وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيِّ، عَدَّهُ الشَّيْخُ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام)، وَ لَهُ كِتَابِ حَدَّثَنَا بِهِ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 406/ 1076، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 514/ 126.

50

عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْعِلْمِ مَا هُوَ؟ أَ عِلْمٌ يَتَعَلَّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ، أَوْ فِي كِتَابٍ عِنْدَكُمْ تَقْرَءُونَهُ فَتَتَعَلَّمُونَ‏ (1) مِنْهُ؟ فَقَالَ: «الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَوْجَبُ‏ (2)، أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ‏ (3) (أَ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ»؟

فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «بَلَى قَدْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَ لَا الْإِيمَانُ) (4) حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّوحَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْكِتَابِ، فَلَمَّا أَوْحَاهَا اللَّهُ إِلَيْهِ عَلِمَ بِهَا الْعِلْمَ وَ الْفَهْمَ، وَ هِيَ الرُّوحُ الَّتِي يُعْطِيهَا اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، فَإِذَا أَعْطَاهَا عَلَّمَهُ‏ (5) الْفَهْمَ وَ الْعِلْمَ» (6).

[9/ 9] حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ (7) قَالَ: «خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ، لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرَ مُحَمَّدٍ ص، وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ ع يُوَفِّقُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ» (8).

____________

(1) في نسخة «ق و س»: فتعلمون.

(2) في البصائر: و أجلّ.

(3) الشورى 42: 52.

(4) ما بين القوسين لم يرد في نسخة «ق».

(5) في نسخة «ض»: علّمهم.

(6) بصائر الدرجات: 460/ 5 باختلاف، و عنهما في البحار 25: 63/ 42، و أورده الكليني في الكافي 1: 273/ 5، باختلاف.

(7) الإسراء 17: 85.

(8) بصائر الدرجات: 460/ 1، و عنهما في البحار 25: 67/ 47، و أورده الكليني في الكافي 1: 273/ 4.

51

[10/ 10] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ قَالَ: «مَثَلُ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَ بَدَنِهِ كَجَوْهَرَةٍ فِي صُنْدُوقٍ إِذَا أُخْرِجَتِ الْجَوْهَرَةُ مِنْهُ اطُّرِحَ [طُرِحَ الصُّنْدُوقُ وَ لَمْ يُعْبَأْ بِهِ».

وَ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ‏ (1) لَا تُمَازِجُ الْبَدَنَ وَ لَا تُوَاكِلُهُ‏ (2)، وَ إِنَّمَا هِيَ كِلَلٌ‏ (3) لِلْبَدَنِ مُحِيطَةٌ بِهِ» (4).

[11/ 11] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ (5)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ (6) فَقَالَ ع: «جَبْرَئِيلُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: الْأَرْوَاحِ.

(2) فِي الْبَصَائِرِ: وَ لَا تداخله.

(3) الْكِلَلِ: الْقِبَابَ الَّتِي تُبْنَى عَلَى الْقُبُورِ- لِسَانِ الْعَرَبِ 11: 595،- كلل- فَالرُّوحُ هِيَ كالقبة مُحِيطَةٌ بِالْبَدَنِ. وَ فِي الْبَصَائِرِ: كالكلل.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 463/ 12، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 61: 40/ 11، وَ اللَّفْظِ للمختصر.

(5) عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ: هُوَ ابْنِ سَالِمٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ، أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئِ، كوفي، ثِقَةُ، وَ كَانَ فَطَحِيّاً، جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيُّ بْنِ مَهْزِيَارَ فِي ذَلِكَ رَجَعُوا فِيهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع، فَرَجَعَ عَلِيُّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ تَرَكَهُ، وَ قَدْ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ الرِّضَا ع مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، وَ كَانَ أَوْثَقَ النَّاسِ وَ أَصْدَقَهُمْ لَهْجَةً، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 252/ 663، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 55 وَ 56، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 382/ 23 وَ 403/ 10، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 12: 286.

(6) النَّحْلِ 16: 2.

52

وَ الرُّوحُ يَكُونُ مَعَهُمْ وَ مَعَ الْأَوْصِيَاءِ لَا يُفَارِقُهُمْ، يُفَقِّهُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بِهِمَا عُبِدَ اللَّهُ، وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ عَلَى هَذَا الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ الْمَلَائِكَةَ، وَ لَمْ يَعْبُدِ اللَّهَ مَلَكٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ إِلَّا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً إِلَّا لِعِبَادَتِهِ» (1).

[12/ 12] أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ (2)، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَذَكَرَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ إِذَا وُلِدَ، فَقَالَ: ع: «اسْتَوْجَبَ زِيَارَةَ (3) الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، فَقُلْتُ لَهُ:

جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ الرُّوحُ جَبْرَئِيلَ ع؟ فَقَالَ: «جَبْرَئِيلُ ع مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها (4)» (5).

[13/ 13] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ‏ (6)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ:

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 463/ 1، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 25: 63/ 43.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ق»: زِيَادَةٌ.

(4) الْقَدْرِ 97: 4.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 464/ 4، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 25: 64/ 45.

(6) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ: هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ، مَوْلَى الْمَنْصُورُ الْعَبَّاسِيُّ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهم السلام)، ثِقَةُ، عَيْنٍ، صَحِيحٌ، كوفي.

وَ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الرِّضَا ع أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَبْوَابِ الظَّالِمِينَ مِنْ نُورِ اللَّهِ بِهِ الْبُرْهَانِ، وَ مَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ، لَيَدْفَعُ بِهِمْ عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ يَصْلُحُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ» الْحَدِيثَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 330/ 893، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 360/ 31 وَ 386/ 6 وَ 405/ 6، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 238/ 814.

53

الْإِمَامُ إِذَا مَاتَ يَعْلَمُ الَّذِي بَعْدَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عِلْمَهُ؟ فَقَالَ: «يُورَثُ كُتُباً وَ يَزْدَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ لَا يُوكَلُ إِلَى نَفْسِهِ» (1).

[14/ 14] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ مَتَى يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ، أَ حِينَ يَبْلُغُهُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ مَضَى‏ (2)، أَوْ حِينَ يَمْضِي؟ (مِثْلَ أَبِي الْحَسَنِ ع قُبِضَ بِبَغْدَادَ وَ أَنْتَ هَاهُنَا، قَالَ:

«يَعْلَمُ ذَلِكَ حِينَ يَمْضِي) (3) صَاحِبُهُ» قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ؟ قَالَ: «يُلْهِمُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ» (4).

[15/ 15] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏: «لَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ ص نُبُوَّتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ، أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ وَ اسْتَكْمَلْتَ‏ (5) أَيَّامَكَ، فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ، وَ الْإِيمَانَ، وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ، وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ، وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص،

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 465/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 26: 95/ 29 بِاخْتِلَافٍ فِي صَدْرِ السَّنَدِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: قُبِضَ.

(3) مَا بَيْنَ القوسين سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ «ض».

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 466/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 291/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 381/ 4.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ض»: وَ اسْتَكْمَلَ، وَ كَذَا الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ «ق» وَ هُوَ الْمُوَافِقُ للبصائر وَ الْعَيَّاشِيُّ وَ الْكَافِي، كَمَا وَ هُوَ الأنسب للسياق.

54

فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ (الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَ مِيرَاثَ الْعِلْمِ، وَ آثَارَ) (1) عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ، كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ع» (2).

[16/ 16] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، (عَنْ أَبِيهِ) عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (3)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏ (4) قَالَ: «إِنَّمَا (5) عَنَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مِنَّا إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ الْكُتُبَ وَ السِّلَاحَ».

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْبَصَائِرِ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 469/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 26: 63/ 145، وَ أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 168/ صَدْرِ حَدِيثٍ 31 فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً ...، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 292/ 2.

(3) بُرَيْدٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ: هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ الْعِجْلِيِّ، عَرَبِيٍّ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، وَجْهِ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِنَا، لَهُ مُحِلٌّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ. وَ مِنْ حَوَارِيَّ الْبَاقِرَيْنِ (عليهما السلام)، ثِقَةُ فَقِيهُ، وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً». وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الامامين الهمامين الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام).

وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: اجْتَمَعَتْ الْعِصَابَةُ عَلَى تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ انقادوا لَهُمْ بِالْفِقْهِ، فَقَالُوا: أَفْقَهُ الْأَوَّلِينَ سِتَّةَ، وَ عَدَّ بَرِيداً مِنْهُمْ. مَاتَ (رحمه الله) فِي حَيَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع سَنَةً مِائَةَ وَ خَمْسِينَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 112/ 287، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 82/ 164، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 135/ 215 وَ 238/ 431، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 14 وَ 17، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 109/ 22 وَ 158/ 59.

(4) النِّسَاءِ 4: 58.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: إِيَّانَا.

55

وَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ قَالَ: «إِذَا ظَهَرْتُمْ حَكَمْتُمْ بِالْعَدْلِ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ» (1).

[17/ 17]

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ‏ (2) النُّمَيْرِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏ (3) قَالَ: «يَهْدِي إِلَى الْإِمَامِ ع» (4).

[18/ 18] حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُ‏ (5)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِ‏ (6)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 475/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 23: 276/ 5.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: أَكْمَلَ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ ظَاهِراً هُوَ الصَّوَابِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ قَالَ النَّجَاشِيِّ: كوفي ثِقَةُ، وَ ضَبَطَ اسْمُهُ الْعَلَّامَةُ فِي خلاصته وَ قَالَ: مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ بِالْيَاءِ الْمُنَقَّطَةِ تَحْتَهَا نقطتين بَعْدَ الْكَافُ وَ قَبْلَ اللَّامُ.



انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 323/ 689، وَ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 408/ 1086، وَ رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 273/ 994، وَ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 20: 23/ 12759.



(3) الْإِسْرَاءِ 17: 9.



(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 477/ 12، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 24: 144/ 12، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 216/ 2.



(5) فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْقُمِّيِّ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّوَابُ، وَ قَدْ عَدَّهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الامام الرِّضَا ع، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الامام الْكَاظِمِ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 387/ 17، وَ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 51، وَ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 337/ 901، وَ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 16: 189.



(6) فِي الْبَصَائِرِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الصَّوَابِ مِنْ خِلَالِ الرَّاوِي وَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمَعْرُوفِ بالبطل، واقفي مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 357/ 50، وَ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 370/ 1462، وَ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 9:



279 وَ 11: 302.

56

قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏: «إِنَّ الْإِمَامَ يَعْرِفُ نُطْفَةَ الْإِمَامِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا إِمَامٌ بَعْدَهُ» (1).

[19/ 19] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ وَ جَمَاعَةٍ (مِنْ أَصْحَابِنَا) (2) قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏: «يَعْرِفُ الْإِمَامُ الَّذِي بَعْدَ الْإِمَامِ مَا عِنْدَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي آخِرِ دَقِيقَةٍ تَبْقَى مِنَ الْإِمَامِ‏ (3)» (4).

[20/ 20] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِ‏ (5)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «إِنَّ أَبِي وَ نِعْمَ الْأَبُ صَلَوَاتُ اللَّهِ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 477/ 13، وَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ سَنَدُهُ: الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 25: 44/ 18.

(2) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: مَعَهُ.

(3) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: تَبْقَى مِنْ رَوْحِهِ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: تَبْقَى مِنْهُ.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 477/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 294/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1:

274/ 2.

(5) ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ: بِفَتْحِ الذَّالِ وَ كَسَرَ الرَّاءُ، هُوَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، أَبُو الْوَلِيدِ الْمُحَارِبِيِّ، عَرَبِيٍّ مِنْ بَنِي مُحَارِبٌ بْنِ خَصَفَةٍ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ قَالَ الشَّيْخُ: إِنَّهُ ثِقَةُ لَهُ أَصْلِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 163/ 431، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 44، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 191/ 1، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 127/ 289، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 144/ 402.

57

عَلَيْهِ كَانَ‏ (1) يَقُولُ: لَوْ أَجِدُ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ أَسْتَوْدِعُهُمُ الْعِلْمَ وَ هُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ (لَحَدَّثْتُ بِمَا لَا يُحْتَاجُ) (2) فِيهِ إِلَى النَّظَرِ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ مَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ» (3).

[21/ 21] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْنَا لَهُ: الْأَئِمَّةُ بَعْضُهُمْ أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَ عِلْمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَاحِدٌ» (4).

[22/ 22] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ: دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص الْحَمَّامَ فَسَمِعَ كَلَامَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع قَدْ عَلَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُمَا: «مَا لَكُمَا فِدَاكُمَا أَبِي وَ أُمِّي»؟ فَقَالا:

«اتَّبَعَكَ هَذَا الْفَاجِرُ- يَعْنُونَ ابْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ- اللَّهُ- فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ‏ (5)»، فَقَالَ:

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: سَمِعْتُهُ، بَدَلَ: كَانَ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ ق»: يَحْتَاجُ، وَ فِي «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: مَا يَحْتَاجُ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ الْبَصَائِرِ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 478/ 1، بِنَفَسٍ السَّنَدِ وَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي آخِرِهِ: «إِنْ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا عَبْدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

وَ حَدِيثٍ 3، بِاخْتِلَافٍ فِي صَدْرِ السَّنَدِ وَ نَفْسٍ الْمَتْنِ، وَ عَنْ الموردين فِي الْبِحَارِ 2: 212/ 1 وَ 213/ 3.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 479/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 25: 358/ 9، وَ أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 15/ 4.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ض»: يَغْتَالَكَ.

58

«دَعَاهُ فَوَ اللَّهِ مَا أَجَلِي‏ (1) إِلَّا لَهُ» (2).

[23/ 23]

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ (3)، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا ع: الْإِمَامُ يَعْلَمُ إِذَا مَاتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ‏ (4)، حَتَّى يَتَقَدَّمَ فِي الْأَمْرِ» قُلْتُ: عَلِمَ أَبُو الْحَسَنِ ص بِالرُّطَبِ وَ الرَّيْحَانَ الْمَسْمُومَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعَثَ بِهِمَا إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَأَكَلَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ؟ فَقَالَ: «أُنْسِيهِ‏ (5) لِيَنْفُذَ فِيهِ الْحُكْمُ» (6).

____________

(1) في البصائر: ما اطلق.

(2) بصائر الدرجات: 481/ 1- باب 9، و عنه في البحار 42: 192/ 15.

(3) إبراهيم بن أبي محمود: هو الخراساني، ثقة روى عن الإمام الرضا ع، و عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الكاظم و الرضا (عليهما السلام) قائلا في الموضع الثاني: خراساني ثقة مولى. و قال الكشي: قال نصر بن الصباح: كان مكفوفا، و عاش بعد الإمام الرضا ع.

و قال إبراهيم بن أبي محمود: دخلت على أبي جعفر ع و معي كتب إليه من أبيه فجعل يقرؤها و يضع كتابا كبيرا على عينيه- إلى أن قال- فقال- يعني الإمام الجواد ع-: و أنا أقول أدخلك اللّه الجنّة! فقلت: جعلت فداك تضمن لي عن ربّك أن تدخلني الجنّة، قال: نعم، قال:

فأخذت رجله فقبّلتها.

انظر رجال النجاشي: 25/ 43، رجال الشيخ: 343/ 20 و 367/ 10، رجال الكشي:

567/ 1072 و 1073.

(4) في البصائر زيادة: يعلم بالتعليم.

(5) في المختصر المطبوع: نسيه، و في البصائر: أنساه، و ما في المتن هو الأنسب للسياق، حيث أنّ الامام لا ينسى، بل يلقي اللّه على قلبه فيمضي فيه حكمه. و يؤيّد هذا ما سيأتي في حديث 27.

(6) بصائر الدرجات: 481/ 3، و عنهما في البحار 27: 285/ 1.

59

[24/ 24] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِرٍ (1) قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ فِيهَا مِنْ لَيْلَتِهَا- وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا-: «يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَخَذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ»، قُلْتُ: أَيُّ شَيْ‏ءٍ هِيَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ: «الْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ، وَ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ، وَ نَحْنُ قَوْمٌ أَوْ نَحْنُ مَعْشَرٌ إِذَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لِأَحَدِنَا الدُّنْيَا نَقَلَنَا إِلَيْهِ» (2).

[25/ 25] أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ‏ (3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ (4)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: ذَكَرْتُ خُرُوجَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ تَخَلُّفَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ [1]

____________

[1] ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنِ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ الْحَنَفِيَّةِ لَقَبُ امه خَوْلَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ بْنِ قَيْسٍ، وَ هِيَ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ، يَعُدْ مِنْ الطَّبَقَةِ الاولى مِنْ التَّابِعِينَ، وُلِدَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص، كَثِيرٍ الْعِلْمِ وَ الْوَرَعِ، شَدِيدٌ الْقُوَّةِ، وَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ عَجِيبَةٌ.

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: أَبُو مُسَافِرٌ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ: ابْنِ مُسَافِرٌ.

وَ لَمْ أَجِدُ هَذَا الِاسْمَ فِي كَتَبَ التراجم، بَلْ وَجَدْتُ فِي تنقيح الْمَقَالَ: أَبُو مُسَاوِرٍ، وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ ع، وَ ذَكَرَ النمازي فِي مستدركاته: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَاوِرٍ وَ قَالَ: لَمْ يَذْكُرُوهُ. وَ قَدْ جَعَلَهُ ع قَائِماً عَلَى تَرِكَتِهِ مِنَ الضِّيَاعِ وَ النَّفَقَاتِ وَ الرَّقِيقِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ. وَ الظَّاهِرُ مُسَافِرٌ مصحفة مِنْ مُسَاوِرٍ وَ اللَّهُ الْعَالِمِ.

انْظُرْ تنقيح الْمَقَالَ 3: 34، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 57، وَ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 408/ 3، وَ مستدركات عَلِمَ رِجَالٍ الْحَدِيثَ 5: 106/ 8743، وَ الْكَافِي 1: 325/ 3.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 481/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 4: 113/ 34 وَ 27: 286/ 3.

(3) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: مَرْوَانَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ.

60

عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا حَمْزَةُ إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثَ لَا تَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ مَجْلِسِنَا هَذَا: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع لَمَّا مثل [فَصَلَ مُتَوَجِّهاً دَعَا بِقِرْطَاسٍ فَكَتَبَ فِيهِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي مِنْكُمُ اسْتُشْهِدَ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يُدْرِكِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ» (1).

[26/ 26] وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏: «لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِهِ: يَا بُنَيَّ ابْغِنِي‏ (2) وَضُوءً، قَالَ أَبِي: فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ فَقَالَ: لَا نَبْغِ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ، فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ بِهَا، فَأَوْصَى‏ (3) بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْضَرَ لَهَا عِصَامٌ وَ يُقَامُ لَهَا عَلَفٌ فَحَصَّلْتُ لَهَا ذَلِكَ،

____________

شَارَكَ مَعَ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي حُرُوبِهِ الثَّلَاثَةِ، فَكَانَ صَاحِبَ الرَّايَةِ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ، وَ عَلَى مَيْسَرَةِ الْجَيْشِ فِي يَوْمِ صِفِّينَ، وَ حَمَلَ اللِّوَاءَ فِي يَوْمِ النَّهْرَوَانِ.

قَالَ الزُّهْرِيِّ: كَانَ مُحَمَّدِ مِنْ أَعْقَلُ النَّاسِ وَ أَشْجَعَهُمْ، مُعْتَزِلًا عَنْ الْفِتَنِ، وَ مَا كَانَ فِيهِ النَّاسِ.

تُوُفِّيَ (رضوان اللّه عليه) سَنَةً 81 لِلْهِجْرَةِ، وَ اخْتَلَفَ فِي مَكَانَ وَفَاتِهِ.

انْظُرْ أَعْيَانُ الشِّيعَةِ 9: 435، مستدركات النمازي 7: 77، وفيات الْأَعْيَانِ 4: 170، تَهْذِيبِ الْكَمَالِ 26: 47/ 5484، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 4: 110/ 36.

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 481/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 45: 84/ 13، وَ أَوْرَدَهُ ابْنِ قُولَوَيْهِ فِي كَامِلِ الزِّيَارَةِ: 75/ 15، بِسَنَدٍ آخَرَ، وَ فِي الْبِحَارِ 44: 330، عَنْ كِتَابِ الرَّسَائِلِ لِلْكُلَيْنِيِّ بِنَفَسٍ سَنَدَ الْبَصَائِرِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمَطْبُوعُ: إئتني بِوُضُوءٍ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق»، فَأَمَرَ، وَ فِي «س»: فَأَوْصَانِي.

61

فَتُوُفِّيَ فِيهَا (صلوات الله عليه).

فَلَمَّا دُفِنَ ع لَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ، فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا (1) الْقَبْرَ وَ رَغَتْ‏ (2) وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا، فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ، فَأَتَاهَا فَقَالَ: مَهْ، قُومِي الْآنَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ، فَثَارَتْ حَتَّى دَخَلَتْ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ، فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا الْقَبْرَ، وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا، فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ، فَأَتَاهَا فَقَالَ: مَهْ، الْآنَ قُومِي فَلَمْ تَفْعَلْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُوَدِّعَةٌ، فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى نَفَقَتْ، وَ إِنَّهُ كَانَ لَيَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيُعَلِّقُ السَّوْطَ بِالرَّحْلِ، فَلَمْ يَقْرَعْهَا قَرْعَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ».

وَ رُوِيَ: «أَنَّهُ حَجَّ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ حِجَّةً» (3).

[27/ 27] عَنْهُ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع: الْإِمَامُ يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَأَبُوكَ حَيْثُ بَعَثَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ [1] بِالرُّطَبِ وَ الرَّيْحَانِ الْمَسْمُومَيْنِ عَلِمَ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: فَأَكَلَهُ‏

____________

[1] يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ: هُوَ الْبَرْمَكِيِّ أَبُو عَلِيِّ، كَانَ الْمَهْدِيِّ قَدْ ضَمَّ هَارُونَ الرَّشِيدِ إِلَيْهِ وَ جَعَلَهُ فِي‏

____________

(1) الجران: مُقَدَّمَ الْعُنُقِ، وَ قَالَ ابْنِ مَنْظُورٍ: بَاطِنِ الْعُنُقِ. مِنْ مذبح الْبَعِيرِ إِلَى مَنْحَرِهِ، فَإِذَا بِرِّكَ وَ مَدَّ عُنُقِهِ عَلَى الْأَرْضِ، قِيلَ: أَلْقَى جرانه بِالْأَرْضِ. الصِّحَاحِ 5: 2091، لِسَانِ الْعَرَبِ 13: 86 جرن.

(2) الرغاء: صَوْتَ ذَوَاتُ الْخُفِّ، وَ هُوَ صَوْتَ الْإِبِلِ، وَ النَّاقَةُ تَرْغُو رغاء: صوتت فَضَجَّتْ. لِسَانِ الْعَرَبِ 14: 329- رَغَا.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 483/ 11، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 46: 148/ 4.

62

وَ هُوَ يَعْلَمُ فَيَكُونُ مُعِيناً عَلَى نَفْسِهِ؟! فَقَالَ: «لَا، إِنَّهُ يَعْلَمُ قَبْلَ ذَلِكَ لِيَتَقَدَّمَ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ النِّسْيَانَ لِيُمْضِيَ فِيهِ الْحُكْمَ» (1).

[28/ 28] سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ (2) وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَطَلِ) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏: «أَيُّ إِمَامٍ لَا يَعْلَمُ مَا يُصِيبُهُ، وَ لَا إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» (3).

[29/ 29] يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ‏ (4)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «مَرِضَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَرَضاً شَدِيداً فَخِفْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا بَأْسٌ، قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ‏ (5) مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَ‏

____________

حَجَرَهُ، فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ هَارُونُ عَرَفَ لِيَحْيَى حَقَّهُ وَ كَانَ يُعَظِّمُهُ، وَ جَعَلَ إِصْدَارَ الْأُمُورِ وَ إِيرَادَهَا إِلَيْهِ، إِلَى أَنْ نَكَبَ هَارُونُ الْبَرَامَكَةَ فَغَضِبَ عَلَيْهِ وَ خَلَّدَهُ الْحَبْسَ، وَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً. انْظُرْ تَارِيخِ بَغْدَادَ 4: 128 وَ 132.

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 483/ 12، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 27: 285/ 2.

(2) فِي نُسْخَةٍ: «س وَ ض وَ ق»: سُلَيْمَانَ بْنِ سَاعِدَةَ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 484/ 13، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 27: 286/ 4.

(4) هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ: هُوَ الْجَوَالِيقِيِّ الْجُعْفِيِّ مَوْلَاهُمْ كوفي أَبُو مُحَمَّدِ، كَانَ مِنْ سَبْيِ الجوزجان، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، ثِقَةُ ثِقَةُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام) وَ كَانَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع فِي المحاججات مَعَ الْخُصُومُ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 434/ 1165، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 34 وَ 48، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 329/ 17 وَ 363/ 2، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 289/ 1062، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 275/ 494.

(5) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: سَكَتَ.

63

اعْتَلَّ عِلَّةً خَفِيفَةً فَجَعَلَ يُوصِينَا، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أَدْخِلْ عَلَيَّ نَفَراً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أُشْهِدَهُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ الَّذِي جَاءَنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي لَسْتُ بِمَيِّتٍ فِي مَرَضِي ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنِّي مَيِّتٌ فِي مَرَضِي هَذَا» (1).

[30/ 30] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ‏ (2)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ص قَالَ: «وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ع إِلَّا وَ فِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى اللَّهِ، وَ هُوَ حُجَّةٌ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، فَلَا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ» (3).

[31/ 31] (وَ عَنْهُمْ) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ عَالِمٍ مِنْكُمْ حَيٍّ ظَاهِرٍ، يَفْزَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ؟ فَقَالَ: «لَا يَا أَبَا يُوسُفَ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَبَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا (4) اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَ صَابِرُوا عَدُوَّكُمْ، وَ رَابِطُوا إِمَامَكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ» (5).

[32/ 32] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ‏ (6)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «لَوْ بَقِيَ عَلَى الْأَرْضِ اثْنَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا حُجَّةً

____________

(1) أَوْرَدَ الصَّفَّارِ نَحْوَهُ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 481/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 287/ 6.

(2) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْعِلَلِ وَ الْكَافِي: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، وَ فِي الْغَيْبَةِ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 485/ 4، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 178/ 8، وَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 197/ 11، وَ النُّعْمَانِيِّ فِي الْغَيْبَةِ: 138/ 7.

(4) آلِ عِمْرَانَ 3: 200.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 487/ 16، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 23: 51/ 105.

(6) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ، وَ الظَّاهِرُ كَلَّا السندين صَحِيحٌ، لِأَنَّهُمَا يَرْوِيَانِ عن‏أبي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَنْهُمَا مُحَمَّدُ بْنِ سِنَانٍ. انْظُرْ رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 177/ 207 وَ 209، وَ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 7: 279 وَ 283 وَ 17: 148.

64

عَلَى صَاحِبِهِ» (1).

[33/ 33] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا ع إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ‏ (2) فِي جَوَابِ كِتَابِهِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* «عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِأَحْسَنِ عَافِيَةٍ، سَأَلْتَ عَنِ الْإِمَامِ إِذَا مَاتَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ الْإِمَامُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ الْإِمَامُ لَهُ عَلَامَاتٌ مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ وُلْدِهِ، وَ يَكُونَ فِيهِ الْفَضْلُ، وَ إِذَا قَدِمَ الرَّكْبُ الْمَدِينَةَ قَالُوا: إِلَى مَنْ أَوْصَى فُلَانٌ؟ قَالُوا: إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَ السِّلَاحُ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكُونُوا مَعَ السِّلَاحِ أَيْنَمَا كَانَ» (3).

[34/ 34] عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا ع فَقُلْتُ: تَخْلُو

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 487/ 3 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 23: 52/ 108، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 179/ 2.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: الْخِلَالِ، وَ فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ لِلْفَيْضِ الْكَاشَانِيُّ: الْجَلَّابِ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع، وَ عَدَّهُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع وَ تَارَةً فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام)، وَ قَالَ النَّجَاشِيِّ: رَوَى عَنْ الْإِمَامِ الرِّضَا ع وَ لَهُ عَنْهُ مَسَائِلَ، كَانَ يَبِيعُ الْحِلِّ يَعْنِي الشَّيْرَجِ.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 52، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 368/ 19 وَ 447/ 51، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 99/ 248، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 2: 191/ 730.

وَ الشَّيْرَجِ: مُعَرَّبٌ شيره، وَ هُوَ دُهْنِ السِّمْسِمِ. الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: 308- شرج.

(3) الْكَافِي 1: 284/ 1، الْخِصَالِ: 116/ 98، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ فِي مكاتيب الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) 2: 164/ 140.

65

الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ؟ فَقَالَ: «لَوْ خَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ حُجَّةٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَسَاخَتْ‏ (1) بِأَهْلِهَا» (2).

[35/ 35] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَيْسٍ‏ (3)، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (4) أَقَامَ أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلًى لَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَ قَالَ لَهُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَنَظَرَ ع إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَأَسَرَّ شَيْئاً فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَ لَمْ نَدْرِ مَا هُوَ، ثُمَّ أَظْهَرَ:

«يَا مَنْ يَكْفِي خَلْقَهُ كُلَّهُ‏ (5) وَ لَا يَكْفِيهِ أَحَدٌ اكْفِنِي شَرَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ» (6) فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يُبْصِرُ مَوْلَاهُ وَ صَارَ مَوْلَاهُ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَقَدْ عَنَّيْتُكَ [أَتْعَبْتُكَ‏ (7) فِي هَذَا الْحَرِّ فَانْصَرِفْ.

فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَوْلَاهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ؟ فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُهُ، وَ لَقَدْ جَاءَ شَيْ‏ءٌ فَحَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، فَقَالَ‏

____________

(1) سَاخَتِ: انخسفت، وَ سَاخَتِ الْأَقْدَامُ: بِمَعْنَى غاصت. لِسَانِ الْعَرَبِ 3: 27- سُوخِ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 489/ 8، وَ أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ فِي عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 1: 272/ 4، وَ عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 199/ 21، وَ كَمَالُ الدِّينِ: 204/ 15 بِتَقْدِيمِ وَ تَأْخِيرِ.

(3) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ.

(4) هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الْعَبَّاسِيُّ.

(5) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: كُلِّهِمْ.

(6) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، وَ الصَّحِيحِ مَا فِي الْمَتْنِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ هُوَ عَمٍّ الْمَنْصُورُ وَ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ. انْظُرْ سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 7: 83.

(7) فِي الْبَصَائِرِ: أتعبتك، وَ فِي الْكَافِي: عَيَّيْتُكَ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: غثثتك.

66

أَبُو جَعْفَرٍ: وَ اللَّهِ لَئِنْ حَدَّثْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَداً لَأَقْتُلَنَّكَ‏ (1).

[36/ 36]

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ‏ (2) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ رَاكِبٌ حِمَارَهُ، فَنَزَلَ وَ قَدْ كُنَّا صِرْنَا إِلَى السُّوقِ أَوْ قَرِيباً مِنَ السُّوقِ، قَالَ: فَنَزَلَ وَ سَجَدَ وَ أَطَالَ السُّجُودَ وَ أَنَا أَنْتَظِرُهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُكَ نَزَلْتَ فَسَجَدْتَ؟! فَقَالَ: «إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيَّ فَسَجَدْتُ» قَالَ: قُلْتُ:

قَرِيباً مِنَ السُّوقِ وَ النَّاسُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ؟ فَقَالَ ع: «إِنَّهُ لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ» (3).

[37/ 37] عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ (أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ) الْخَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ (4)، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 494/ 1، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 47: 169/ 11، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 559/ 12.

(2) مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ: هُوَ الْبَجَلِيِّ أَبُو الْحَسَنِ، عَرَبِيٍّ صميمي، ثِقَةُ، حُسْنِ الطَّرِيقَةِ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام). وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. وَ قَالَ الْمُفِيدُ فِي رِسَالَتِهِ الْعَدَدِيَّةِ: إِنَّهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَ الْأَعْلَامِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُمْ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، الَّذِينَ لَا يَطْعُنُ عَلَيْهِمْ وَ لَا طَرِيقِ لِأَحَدٍ إِلَى ذَمَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 412/ 1097، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 274/ 996، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 310/ 483، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 19: 245.



(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 495/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 47: 21/ 19.



(4) عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ عَرَبِيٍّ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 287/ 765، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 35، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 130/ 45 وَ 249/ 417.

67

أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْلَةً فَقَرَأَ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ‏ (1) فَقِيلَ لِأُمِّ جَمِيلٍ- امْرَأَةِ أَبِي لَهَبٍ- إِنَّ مُحَمَّداً ص لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يَهْتِفُ بِكِ وَ بِزَوْجِكِ فِي صَلَاتِهِ، فَخَرَجَتْ تَطْلُبُهُ وَ هِيَ تَقُولُ: لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَأُسْمِعَنَّهُ‏ (2)، وَ جَعَلَتْ تُنْشِدُ: مَنْ أَحَسَّ لِي مُحَمَّداً، فَانْتَهَتْ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ أَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ مَعَهُ إِلَى جَنْبِ حَائِطٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَنَحَّيْتَ، هَذِهِ أُمُّ جَمِيلٍ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ تُسْمِعَكَ مَا تَكْرَهُهُ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَمْ تَرَنِي وَ لَنْ تَرَانِي، فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْهِمَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ رَأَيْتَ مُحَمَّداً؟ فَقَالَ: لَا، فَمَضَتْ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: ضُرِبَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ أَصْفَرُ» (3).

[38/ 38] عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏: «لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ شَيْ‏ءٌ مِنْ حَقٍّ وَ لَا مِيرَاثٍ، وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ (يَقْضِي بِحَقٍّ وَ لَا بِعَدْلٍ إِلَّا شَيْ‏ءٌ خَرَجَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ لَيْسَ أَحَدٌ) (4) يَقْضِي بِقَضَاءٍ يُصِيبُ فِيهِ الْحَقَّ إِلَّا مِفْتَاحُهُ قَضَاءُ عَلِيٍّ ع، فَإِذَا كَانَ الْخَطَأُ فَمِنْ قِبَلِهِمْ وَ الصَّوَابُ مِنْ قِبَلِنَا، أَوْ كَمَا قَالَ» (5).

____________

(1) المسد 111: 1.



(2) لاسمعنّه: و هو من التسميع يعني التشنيع و الشتم. انظر لسان العرب 8: 165- و الصحاح 3:



1232- سمع.



(3) أورد الطبرسي مثلها في مجمع البيان 5: 260، عن أسماء بنت أبي بكر، و الراوندي في الخرائج و الجرائح 2: 775/ 98، و أورد الحادثة ابن هشام في السيرة النبوية 1: 380 بلفظ آخر.



(4) ما بين القوسين لم يرد في البصائر.



(5) بصائر الدرجات: 519/ 2، و أورد مثله الكليني في الكافي 1: 399/ 1، و المفيد في الأمالي: 95/ 6.

68

[39/ 39] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ‏ (1)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ (2)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ مِيرَاثِ الْعِلْمِ مَا مَبْلَغُهُ أَ جَوَامِعُ هُوَ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ أَمْ تَفْسِيرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ فِيهَا؟ فَقَالَ:

«إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَدِينَتَيْنِ: مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ وَ مَدِينَةً بِالْمَغْرِبِ، فِيهِمَا قَوْمٌ لَا يَعْرِفُونَ إِبْلِيسَ، وَ لَا يَعْلَمُونَ بِخَلْقِ إِبْلِيسَ، نَلْقَاهُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، فَيَسْأَلُونَّا عَمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَ يَسْأَلُونَّا عَنِ الدُّعَاءِ فَنُعَلِّمُهُمْ، وَ يَسْأَلُونَّا عَنْ قَائِمِنَا مَتَى يَظْهَرُ، وَ فِيهِمْ عِبَادَةٌ وَ اجْتِهَادٌ شَدِيدٌ.

وَ لِمَدِينَتِهِمْ أَبْوَابٌ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعِ إِلَى الْمِصْرَاعِ مِائَةُ فَرْسَخٍ، لَهُمْ تَقْدِيسٌ وَ تَمْجِيدٌ، وَ دُعَاءٌ وَ اجْتِهَادٌ شَدِيدٌ، لَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ لَاحْتَقَرْتُمْ عَمَلَكُمْ، يُصَلِّي الرَّجُلُ مِنْهُمْ شَهْراً لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ سَجْدَتِهِ، طَعَامُهُمُ التَّسْبِيحُ، وَ لِبَاسُهُمْ الْوَرَعُ‏ (3)، وَ وُجُوهُهُمْ مُشْرِقَةٌ بِالنُّورِ، وَ إِذَا رَأَوْا مِنَّا وَاحِداً احْتَوَشُوهُ‏ (4) وَ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ أَخَذُوا مِنْ أَثَرِهِ مِنَ الْأَرْضِ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ، لَهُمْ دَوِيٌّ إِذَا صَلَّوْا كَأَشَدَّ مِنْ دَوِيِّ الرِّيحِ الْعَاصِفِ.

____________

(1) فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ: هُوَ الْأَزْدِيِّ، عَرَبِيٍّ سَكَنَ الْأَهْوَازِ، وَ هُوَ فَقِيهُ مِنْ فقهائها، ثِقَةُ فِي حَدِيثِهِ، مُسْتَقِيماً فِي دِينِهِ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 310/ 850، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 49، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 357/ 1 وَ 385/ 1، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 230/ 774، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 151/ 1191.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق وَ س»: الْوَرِقِ، وَ كَذَا الْبِحَارُ.

(4) فِي نُسْخَتِي «ق وَ ض وَ س»: تخشوه، وَ فِي الْبِحَارُ: لَحَسَوْهُ.

69

مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ لَمْ يَضَعُوا السِّلَاحَ مُنْذُ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ قَائِمَنَا، يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرِيَهُمْ إِيَّاهُ، وَ عُمُرُ أَحَدِهِمْ أَلْفُ سَنَةٍ، إِذَا رَأَيْتَهُمْ رَأَيْتَ الْخُشُوعَ وَ الِاسْتِكَانَةَ، وَ طَلَبَ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ، إِذَا احْتَبَسْنَا عَنْهُمْ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سَخَطٍ، يَتَعَاهَدُونَ أَوْقَاتَنَا الَّتِي نَأْتِيهِمْ فِيهَا، فَ لا يَسْأَمُونَ‏ وَ لا يَفْتُرُونَ‏، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا عَلَّمْنَاهُمْ، وَ إِنَّ فِيمَا نُعَلِّمُهُمْ مَا لَوْ تُلِيَ عَلَى النَّاسِ لَكَفَرُوا بِهِ وَ لَأَنْكَرُوهُ.

يَسْأَلُونَّا عَنِ الشَّيْ‏ءِ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يَعْرِفُونَهُ، فَإِذَا أَخْبَرْنَاهُمْ بِهِ انْشَرَحَتْ صُدُورُهُمْ لِمَا يَسْتَمِعُونَ مِنَّا، وَ سَأَلُوا لَنَا الْبَقَاءَ وَ أَنْ لَا يَفْقِدُونَا، وَ يَعْلَمُونَ‏ (1) أَنَّ الْمِنَّةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِيمَا نُعَلِّمُهُمْ عَظِيمَةٌ، وَ لَهُمْ خَرْجَةٌ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا قَامَ، يَسْبِقُونَ فِيهَا أَصْحَابَ السِّلَاحِ، وَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مِمَّنْ يَنْتَصِرُ بِهِمْ لِدِينِهِ، فَهُمْ‏ (2) كُهُولٌ وَ شُبَّانٌ، إِذَا رَأَى شَابٌّ مِنْهُمُ الْكَهْلَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ لَا يَقُومُ حَتَّى يَأْمُرَهُ، لَهُمْ طَرِيقٌ هُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ الْإِمَامُ ع، فَإِذَا أَمَرَهُمُ الْإِمَامُ ع بِأَمْرٍ قَامُوا إِلَيْهِ‏ (3) أَبَداً حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِغَيْرِهِ، لَوْ أَنَّهُمْ وَرَدُوا عَلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْخَلْقِ لَأَفْنَوْهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، لَا يَعْمَلُ‏ (4) فِيهِمُ الْحَدِيدُ.

لَهُمْ سُيُوفٌ مِنْ حَدِيدٍ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيدِ، لَوْ ضَرَبَ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ جَبَلًا لَقَدَّهُ حَتَّى يَفْصِلَهُ، وَ يَغْزُو بِهِمُ الْإِمَامُ ع الْهِنْدَ وَ الدَّيْلَمَ وَ الْكُرْدَ وَ الرُّومَ‏ (5) وَ بَرْبَرَ وَ فَارِسَ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ يَعْرِفُونَ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: فِيهِمْ.

(3) فِي الْبِحَارُ: عَلَيْهِ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: لَا يَحِيكُ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: لَا يَخْتَلَّ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س»: وَ مَرْوَ.

70

وَ مَا بَيْنَ جَابَرْسَا (1) إِلَى جَابَلْقَا (2)- وَ هُمَا مَدِينَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ وَاحِدَةٌ بِالْمَغْرِبِ لَا يَأْتُونَ عَلَى أَهْلِ دِينٍ إِلَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَ الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ ص، وَ التَّوْحِيدِ، وَ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

فَمَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ وَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ تَرَكُوهُ وَ أَمَّرُوا عَلَيْهِ أَمِيراً مِنْهُمْ، وَ مَنْ لَمْ يُجِبْ وَ لَمْ يُقِرَّ بِمُحَمَّدٍ ص، وَ لَمْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ، وَ لَمْ يُسْلِمْ قَتَلُوهُ، حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا دُونَ الْجَبَلِ أَحَدٌ إِلَّا آمَنَ» (3).

[40/ 40] حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ (عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ) (4)

____________

(1) جابرس: مَدِينَةٍ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ، يَقُولُ الْيَهُودِ: إِنْ أَوْلَادٌ مُوسَى ع هَرَبُوا إِمَّا فِي حَرْبٍ طَالُوتَ أَوْ فِي حَرْبٍ بخت نَصْرٍ، فسيرهم اللَّهِ وَ أَنْزِلْهُمْ بِهَذَا الْمَوْضِعِ، فَلَا يُصَلِّ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ، وَ إِنَّهُمْ بَقَايَا الْمُسْلِمِينَ، وَ إِنَّ الْأَرْضِ طَوَيْتُ لَهُمْ، وَ جَعَلَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جابرس. معجم الْبُلْدَانِ 2: 90.

(2) جابلق: مَدِينَةٍ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ، وَ أَهْلَهَا مِنْ وُلِدَ عَادَ، وَ أَهْلِ جابرس مِنْ وُلِدَ ثَمُودَ، فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَقَايَا وُلِدَ مُوسَى ع، وَ لِلْحَسَنِ الْمُجْتَبَى ع- عندما عَقَدَ الْهُدْنَةِ مَعَ مُعَاوِيَةَ خُطْبَةٍ قَالَ فِيهَا: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ نَظَرْتُمْ مَا بَيْنَ جابرس وَ جابلق مَا وَجَدْتُمْ ابْنِ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي .... معجم الْبُلْدَانِ 2: 91.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 490/ 4، عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ بِاخْتِلَافٍ، وَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِهِ الْمُحْتَضَرِ: 103، وَ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 57: 332/ 17، عَنْ الْمُحْتَضَرِ وَ الْمُخْتَصَرِ، وَ ج 27:



41/ 3، عَنْ الْبَصَائِرِ.



(4) فِي الْبِحَارُ: سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَ الْبَصَائِرِ هُوَ الصَّحِيحِ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي تَرْجَمَةِ سَمَاعَةَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، وَ لَا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ حَيٌّ، إِذَا لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ هُوَ؟ الظَّاهِرُ هُوَ الْحَسَنُ بْنِ مَحْبُوبٍ مِنْ خِلَالِ طَبَقَتِهِ فِي الْحَدِيثَ. انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 6: 99 وَ 9: 309 وَ 22: 81.

71

وَ أَبِي الْجَارُودِ ذَكَرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏:

«إِنَّ لِلَّهِ مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ وَ مَدِينَةً بِالْمَغْرِبِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي كُلِّ سُورٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ‏ (1) ذَهَباً، يَدْخُلُ فِي كُلِّ مِصْرَاعٍ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ آدَمِيٍّ، لَيْسَ فِيهَا لُغَةٌ إِلَّا وَ هِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْأُخْرَى، وَ مَا مِنْهَا لُغَةٌ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْنَاهَا، وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي، وَ أَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ» (2).

[41/ 41] وَ عَنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَقْطِينٍ الْجَوَالِيقِيِّ، عَنْ فِلْفِلَةَ (3)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَبَلًا مُحِيطاً بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، وَ إِنَّمَا خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ خُضْرَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ، وَ خَلَقَ خَلْفَهُ خَلْقاً لَمْ يَفْتَرِضْ عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِمَّا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ، وَ كُلُّهُمْ يَلْعَنُ رَجُلَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ سَمَّاهُمَا-» (4).

[42/ 42] أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ‏ (5)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: أَلْفَ مِصْرَاعٌ، بَدَلَ: سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٌ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 492/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 44/ 4.

(3) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْبِحَارُ ج 60: قلقلة، وَ كِلَاهُمَا لَمْ يذكرا فِي كَتَبَ التراجم، إِلَّا النمازي ذَكَرَ قلقلة وَ ذَكَرَ طَرِيقِ الصَّفَّارِ إِلَيْهِ. انْظُرْ مستدركات النمازي 6: 281/ 11895.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 492/ 6، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 47/ 10، وَ 60: 120/ 9.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: عَلِيِّ بْنِ زيات. وَ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ: هُوَ ابْنِ الصَّلْتِ الْأَشْعَرِيِّ الْقُمِّيِّ، ثِقَةُ، لَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع نُسْخَةٍ، وَ كَانَ وَكِيلًا، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْهَادِي ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيُّ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 278/ 731، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 58، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 419/ 24 وَ 433/ 14، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 185/ 548، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 13: 28.

72

الدِّهْقَانِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏: «إِنَّ لِلَّهِ خَلْفَ هَذَا النِّطَاقِ‏ (1) زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ مِنْهَا اخْضَرَّتِ السَّمَاءُ» قُلْتُ: وَ مَا النِّطَاقُ‏ (2)؟ قَالَ: «الْحِجَابُ، وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَرَاءَ ذَلِكَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالَمٍ‏ (3) أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، وَ كُلُّهُمْ يَلْعَنُ فُلَاناً وَ فُلَاناً» (4).

[43/ 43] مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ (بْنِ مُوسَى) عَنْ أَبِي يَحْيَى سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْوَاسِطِيِ‏ (5)، عَنْ عَجْلَانَ بْنِ صَالِحٍ‏ (6)، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قُبَّةِ آدَمَ ع،

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: نطاف.

وَ النطاق: هِيَ أَعْرَاضِ مِنْ جِبَالِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضِ، أَيُّ نواح وَ أَوْسَاطِ، لِسَانِ الْعَرَبِ 10: 356- نَطَقَ.

وَ الْحِجَابِ: مَا أَشْرَفَ مِنْ الْجَبَلِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 1: 299- حَجَبَ.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: نطاف.

وَ النطاق: هِيَ أَعْرَاضِ مِنْ جِبَالِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضِ، أَيُّ نواح وَ أَوْسَاطِ، لِسَانِ الْعَرَبِ 10: 356- نَطَقَ.

وَ الْحِجَابِ: مَا أَشْرَفَ مِنْ الْجَبَلِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 1: 299- حَجَبَ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: وَ أَهْلِ كُلِّ عَالِمٌ.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 492/ 7، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 57: 330/ 15 وَ 58: 91/ 10، وَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفِ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ الْمُحْتَضَرِ: 160- 161.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: أَبُو يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ النَّجَاشِيِّ: سُهَيْلٍ بْنِ زِيَادٍ أَبُو يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ، لقى مَوْلَانَا الْإِمَامِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ ع، وَ امه بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ مُؤْمِنٍ الطَّاقِ، لَهُ كِتَابِ النَّوَادِرِ، وَ كَذَلِكَ ضَبْطُهُ الْعَلَّامَةُ الْحُلِيِّ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 192/ 513، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 142/ 340، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 357/ 1412، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 13: 96/ 14959، تنقيح الْمَقَالَ 3: 39 بَابُ الْكُنَى وَ 2: 77/ 5432.

(6) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: عَجْلَانَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَ فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: عَجْلَانَ أَبُو صَالِحٍ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الصَّوَابُ، وَ قَدْ ذَكَرَ السَّيِّدُ الخوئي فِي معجمه ثَلَاثَةَ أَسْمَاءِ: عَجْلَانَ بْنِ صَالِحٍ وَ عَجْلَانَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَ عَجْلَانَ أَبُو صَالِحٍ وَ قَالَ: الصَّحِيحِ هُوَ عَجْلَانَ أَبُو صَالِحٍ، وَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 43، جَامِعُ الرُّوَاةِ 1: 536- 537، تنقيح الْمَقَالَ 2: 250/ 7824، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 12: 144- 146.

73

فَقُلْتُ: هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ ع؟ فَقَالَ: «نَعَمْ وَ اللَّهِ، وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِبَابٌ كَثِيرَةٌ، أَمَا إِنَّ لَخَلْفَ مَغْرِبِكُمْ هَذَا تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ مَغْرِباً، أَرْضاً بَيْضَاءَ مَمْلُوءَةً خَلْقاً يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهَا، لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ ع أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ، يَبْرَءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ».

قِيلَ لَهُ: كَيْفَ هَذَا وَ كَيْفَ يَبْرَءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ: «أَ تَعْرِفُ إِبْلِيسَ؟» (1) فَقَالَ: لَا، إِلَّا بِالْخَبَرِ، قَالَ: «إِذاً أُمِرْتَ بِلَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «فَكَذَلِكَ أُمِرَ هَؤُلَاءِ» (2).

[44/ 44] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ [1]، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ مِنْ وَرَاءِ

____________

[1] لَمْ يَرِدْ فِي الْبَصَائِرِ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحِ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدُ مِنْ يَقُولُ إِنَّ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ يَرْوِي عَنْ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ ع، بَلْ كُلِّ مِنْ تُرْجَمُ لَهُ يَقُولُ: إِنَّهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ لِذَا لابد مِنْ وُجُودِ وَاسِطَةٍ أَلَا وَ هُوَ جَابِرٍ بْنِ يَزِيدَ.

وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ: هُوَ العرامي الْعَبْدِيِّ مَوْلَاهُمْ، كوفي، ثِقَةُ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: أكنت تَلْعَنُ ابليس.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 493/ 8، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 45/ 5 وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 8:

231/ 301، إِلَى قَوْلِهِ: يبرأون مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ.

74

شَمْسِكُمْ هَذِهِ أَرْبَعِينَ عَيْنَ شَمْسٍ، مَا بَيْنَ عَيْنِ شَمْسٍ إِلَى عَيْنِ شَمْسٍ أَرْبَعُونَ عَاماً، فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ.

وَ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ قَمَرِكُمْ هَذَا أَرْبَعِينَ قُرْصاً مِنَ الْقَمَرِ، مَا بَيْنَ الْقُرْصِ إِلَى الْقُرْصِ أَرْبَعُونَ عَاماً، فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ، قَدْ أُلْهِمُوا كَمَا أُلْهِمَتِ النَّحْلَةُ بِلَعْنِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ، وَ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَلَائِكَةٌ مَتَى لَمْ يَلْعَنُوا عُذِّبُوا» (1).

[45/ 45] يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (2)، عَنْ رِجَالِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ص قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَدِينَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ، عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ، يَدُورُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ

____________

انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 236/ 230، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 248/ 654، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 24، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 129/ 959، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 226/ 756، مُنْتَهَى الْمَقَالَ 4: 131/ 1621، تنقيح الْمَقَالَ 2: 153/ 6597، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 11: 25.

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 493/ 9، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 27: 45/ 6، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

(2) وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنِ زِيَادِ بْنِ عِيسَى أَبُو أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ، كَانَ أَوْثَقَ النَّاسِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ، وَ أنسكهم نُسُكاً وَ أَوْرَعُهُمْ وَ أَعْبَدَهُمْ، أَدْرَكَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى وَ الامامين مِنْ بَعْدَهُ (عليهم السلام)، وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الاجماع، جَلِيلٌ الْقَدْرِ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وَ أَصْحَابِنَا يَسْكُنُونَ إِلَى مَرَاسِيلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ ثِقَةُ، وَ قَدْ بَلَغَتْ رواياته أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ سَبْعُمِائَةٍ وَ خَمْسَةَ عَشَرَ موردا.

وَ قِيلَ: إِنْ اخته دُفِنَتْ كَتَبَهُ فِي حَالٍ استتارها، وَ كَوْنِهِ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَهَلَكَتْ الْكُتُبِ، فَلِهَذَا أَصْحَابِنَا يَسْكُنُونَ إِلَى مَرَاسِيلُهُ، وَ قَدْ صِنْفٌ كَتَبَا كَثِيرَةٌ بَلَغَتْ أَرْبَعَةً وَ تِسْعِينَ كِتَاباً مِنْهَا:

الْمَغَازِي وَ الْبَدَاءُ وَ الِاحْتِجَاجَ فِي الامامة وَ الْحَجِّ وَ ... مَاتَ (رضوان اللّه عليه) سَنَةً سَبْعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ.

انْظُرْ الْكُنَى وَ الْأَلْقَابِ: 191، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 326/ 887، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 23: 113.

75

مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مِصْرَاعٍ ذَهَباً، وَ فِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ، يَتَكَلَّمُ أَهْلُ كُلِّ لُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبَتِهَا، وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ، وَ لَا فِيهِمَا وَ لَا بَيْنَهُمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَ غَيْرُ الْحُسَيْنِ أَخِي ع» (1).

[46/ 46] حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ) (2)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ الْأَرْمَنِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمَشْرِقِ مَدِينَةً اسْمُهَا جَابَلْقَا، لَهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، بَيْنَ كُلِّ بَابٍ إِلَى صَاحِبِهِ مَسِيرَةُ (3) فَرْسَخٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ بُرْجٌ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ يَهْلُبُونَ‏ (4) الْخَيْلَ، وَ يَشْحَذُونَ‏ (5) السُّيُوفَ وَ السِّلَاحَ، يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ قَائِمِنَا.

وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمَغْرِبِ مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: جَابَرْسَا لَهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، بَيْنَ كُلِّ بَابٍ إِلَى صَاحِبِهِ مَسِيرَةُ (6) فَرْسَخٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ بُرْجٌ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، يَهْلُبُونَ الْخَيْلَ، وَ يَشْحَذُونَ السِّلَاحَ، يَنْتَظِرُونَ قَائِمَنَا، وَ أَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ» (7).

____________

(1) بصائر الدرجات: 493/ 11، و عنه في البحار 27: 41/ 2 باختلاف يسير، و أورده الكليني في الكافي 1: 462/ 5، باختلاف يسير.

(2) في نسخة «ض و س»: الحسن بن علي بن أبي عمير، و في نسخة «ق»: الحسن بن علي، عن ابن أبي عمير.

(3) في نسخة «ق»: مائة، بدل: مسيرة.

(4) الهلب: ما غلظ من الشعر، و هلبت الفرس: إذا نتفت هلبه. الصحاح 1: 238- هلب.

(5) شحذ: حدّ. مجمع البحرين 3: 182- شحذ.

(6) في نسخة «ق»: مائة، بدل: مسيرة.

(7) نقله المجلسي عن المختصر في البحار 57: 334/ 19، و أورده المصنّف في المحتضر: 102.

76

[47/ 47] وَ عَنْهُ، عَنِ (الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ) (1)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَالَمٍ، كُلُّ عَالَمٍ مِنْهُمْ أَكْبَرُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ، مَا يَرَى كُلُّ عَالَمٍ مِنْهُمْ، أَنَّ لِلَّهِ عَالَماً غَيْرَهُمْ وَ أَنَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ» (2).

[48/ 48] حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سَمَّالٍ‏ (3)، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع: إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ» وَ قَدْ بَلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟

فَكَتَبَ إِلَيَّ: «أَنَّ الَّذِي بَلَغَكَ هُوَ الْحَقُّ» قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ:

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ.

(2) أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ: 639/ 2، وَ عَنْهُ وَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 57: 320/ 2.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سباك، وَ فِي «س»: ابراهيم بْنِ سَمَّاكٍ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سَمَّاكٍ، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ «ق» ظَاهِراً هُوَ الصَّحِيحِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع، قَائِلًا: إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ابْناً سَمَّاكٍ وَاقِفِيَّانِ، وَ اسْتَظْهَرَ السَّيِّدُ الخوئي إِنْ فِي نُسْخَةٍ رِجَالٍ الطُّوسِيُّ غَلِطَ، وَ قَالَ: وَ الصَّحِيحِ ابْناً أَبِي سَمَّالٍ. وَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْفِهْرِسْتِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَّالٍ، وَ ضَبْطُهُ الْعَلَّامَةُ فِي الْخُلَاصَةِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَ اللَّامِ، وَ قَالَ النَّجَاشِيِّ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ يُكَنَّى بِأَبِي بَكْرٍ- ابْنِ أَبِي السَّمَّالِ ... ثِقَةُ هُوَ وَ أَخُوهُ إِسْمَاعِيلَ رَوَيَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع، ثِقَةُ.

انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 344/ 33، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 21/ 31، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 9/ 24، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 314/ 1230، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 471/ 897، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 1: 168.

77

أَبُوكَ مَنْ غَسَّلَهُ، وَ مَنْ وَلِيَهُ؟ فَقَالَ: «لَعَلَّ الَّذِينَ حَضَرُوهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ» قُلْتُ: وَ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «حَضَرَهُ الَّذِينَ حَضَرُوا يُوسُفَ ع، مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ» (1).

[49/ 49] أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ حُبَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ (2)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص قَالَ: «دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَجَّهَنِي إِلَى الْيَمَنِ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ لَهُمْ سِنٌّ وَ أَنَا شَابٌّ حَدَثٌ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْتَ بِأَعْلَى عَقَبَةِ (3) أَفِيقٍ‏ (4) فَنَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ: يَا شَجَرُ، يَا مَدَرُ، يَا ثَرَى، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 27: 288/ 1، عَنْ الْمُخْتَصَرِ.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: جَيْشٌ بْنِ الْمُعْتَمِرُ، ذَكَرَ السَّيِّدُ الخوئي: حنش بْنِ الْمُعْتَمِرُ، قَائِلًا:

لَمْ يُوجَدُ فِي النُّسْخَةِ المطبوعة لِرِجَالٍ الطُّوسِيُّ، وَ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي النُّسْخَةِ الخطية للاسترآبادي. وَ يُؤَيِّدُ هَذَا وُجُودِهِ الْآنَ فِي النُّسْخَةِ المحققة لِرِجَالٍ الطُّوسِيُّ ص 62/ 37، وَ قَدْ عَدَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.

وَ الَّذِي مَوْجُودٌ فِي النُّسْخَةِ المطبوعة بِالنَّجَفِ مِنْ رِجَالٍ الطُّوسِيُّ ص 40/ 37: حَشٌّ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَ أَشَارَ بَحْرٍ الْعُلُومِ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ: فِي نُسْخَةٍ: حنش بْنِ الْمُعْتَمَرِ.

وَ قَالَ النمازي: إِنْ جَيْشٌ مصحفة مِنْ حُبَيْشٍ، وَ رَجَحَ المامقاني حنش عَلَى حَبَشُ، كَمَا وَ ذَكَرَهُ ابْنِ حَجَرٍ وَ المزي: حنش بْنِ الْمُعْتَمَرِ، وَ هُوَ أَبُو الْمُعْتَمِرُ تابعي.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 7: 321، مستدركات النمازي 2: 292، تنقيح الْمَقَالَ 1: 381، تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 3: 51، تَهْذِيبِ الْكَمَالِ 7: 432.

(3) الْعَقَبَةِ: بِالتَّحْرِيكِ هُوَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ يَعْرِضُ للطريق فَيَأْخُذُ مِنْهُ، وَ هُوَ طَوِيلٍ صَعُبَ إِلَى صُعُودِ الْجَبَلِ. معجم الْبُلْدَانِ 4: 134.

(4) أَفِيقٌ: بِالْفَتْحِ ثُمَّ الْكَسْرِ، وَ يَاءً سَاكِنَةٌ و قاف: قَرْيَةٍ مِنْ حوران فِي طَرِيقِ الغور فِي أَوَّلِ الْعَقَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ. معجم الْبُلْدَانِ 1: 232- 233.

78

يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ.

قَالَ: فَذَهَبْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ بِأَعْلَى الْعَقَبَةِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، فَإِذَا هُمْ بِأَسْرِهِمْ مُقْبِلُونَ نَحْوِي، مُشْرِعُونَ رِمَاحَهُمْ، مُسَوُّونَ أَسِنَّتَهُمْ، مُتَنَكِّبُونَ قِسِيَّهُمْ‏ (1)، شَاهِرُونَ سِلَاحَهُمْ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا شَجَرُ، يَا مَدَرُ، يَا ثَرَى، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ، قَالَ: فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ وَ لَا ثَرَى إِلَّا ارْتَجَّتْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ: وَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَاضْطَرَبَتْ قَوَائِمُ الْقَوْمِ، وَ ارْتَعَدَتْ رُكَبُهُمْ، وَ وَقَعَ السِّلَاحُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَ أَقْبَلُوا إِلَيَّ مُسْرِعِينَ، فَأَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَ انْصَرَفْتُ» (2).

[50/ 50] (أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى) (3)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ) (4) وَ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ [1]، عَنْ‏

____________

[1] زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ: هُوَ ابْنِ سنسن الشَّيْبَانِيِّ، مَوْلَى لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو السَّمِينَ، شَيْخٌ أَصْحَابِنَا فِي زَمَانِهِ وَ متقدمهم، وَ كَانَ قَارِئاً فَقِيهاً مُتَكَلِّماً شَاعِراً أَدِيباً، قَدْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خِلَالِ الْفَضْلِ وَ الدِّينِ، ثِقَةُ، صَادِقاً فِيمَا يَرْوِيهِ. وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارُ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهم السلام)، مَاتَ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ تَرَحَّمَ الامام الصَّادِقِ ع عَلَيْهِ وَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ لولا زُرَارَةَ وَ نُظَرَاؤُهُ لَانْدَرَسَتْ أَحَادِيثُ أَبِي ع».

____________

(1) قسيهم: وَاحِدُهَا قَوْسٍ وَ هُوَ آلَةٍ نِصْفُ دَائِرَةُ يُرْمَى بِهَا. أَقْرَبُ الْمَوَارِدِ 2: 1051- قَوْسٍ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 501/ 2، بِاخْتِلَافٍ فِي السَّنَدِ، وَ أَوْرَدَهُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ:



285/ 351، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 41: 252/ 11، عَنْ الْمُخْتَصَرِ.



(3) فِي الْبَصَائِرِ: أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ.



(4) فِي الْبَصَائِرِ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

79

أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع، أَرْسَلَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَخَلَا بِهِ»، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ، وَ الْإِمَامَةُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص، ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع، ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ ع، وَ قَدْ قُتِلَ أَبُوكَ ص وَ لَمْ يُوصِ، وَ أَنَا عَمُّكَ وَ صِنْوُ أَبِيكَ، وَ وِلَادَتِي مِنْ عَلِيٍّ ع فِي سِنِّي وَ قِدَمِي، وَ أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ، لَا تُنَازِعْنِي الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ لَا تُجَانِبْنِي‏ (1)، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع:

«يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏، إِنَّ أَبِي ص يَا عَمِّ أَوْصَى إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ، وَ هَذَا سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدِي، فَلَا تَتَعَرَّضْ لِهَذَا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَ تَشَتُّتَ الْحَالِ.

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَمَّا صَنَعَ الْحُسَيْنُ ع مَا صَنَعَ [1] آلَى أَنْ لَا يَجْعَلَ‏

____________

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 175/ 463، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 16 وَ 47، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 123/ 16 وَ 201/ 90 وَ 350/ 1، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 96/ 629، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 152/ 441، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 136/ 217 وَ 133/ 208.

[1] فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: (لِمَا صَنَعَ الْحَسَنِ ع مَعَ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا صَنَعَ) وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الْحُسَيْنِ بَدَلَ الْحَسَنِ، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ «س» هُوَ الأنسب للسياق، لِأَنَّهُ حَاشَا لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يصطفي لَهُ حَجَّةً عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِيناً فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يُعَامِلُهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، ثُمَّ حَاشَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونُ تَصْرِفُهُ مُوجِباً لِسَخَطِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، بَلْ إِنْ فَعَلَ الامام الْحَسَنِ رُوحِي فَدَاهُ هُوَ مُنْتَهَى الْحِكْمَةِ وَ كَمَالِ الصَّلَاحِ للامة، فَفِي هدنته ع وَ فِي اسْتِشْهَادِ الامام‏

____________

(1) فِي الْكَافِي: وَ لَا تُحَاجَّنِي.

80

الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ إِلَّا فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ ع، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (1) حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: وَ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا بِمَكَّةَ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ائْتِهِ يَا عَمِّ وَ ابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ، ثُمَّ سَلْهُ عَمَّا ادَّعَيْتَ، فَابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ وَ سَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ.

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع: أَمَا إِنَّكَ يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: فَادْعُ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي فَاسْأَلْهُ، فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع بِمَا أَرَادَ، ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْإِمَامُ وَ الْوَصِيُّ بَعْدَ الْحُسَيْنِ ع، فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ‏ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ فَقَالَ:

اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص. فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع». (2)

____________

الحسين ع بني الإسلام و ثبتت ركائزه. و هي الموافقة لرواية الاحتجاج و باختلاف يسير مع عبارة الكافي.

____________

(1) الحجر الأسود: في رواية عن أمالي الطوسي عن أمير المؤمنين ع قال: «و هو من حجارة الجنّة، و كان لمّا انزل في مثل لون الدرّ و بياضه، و صفاء الياقوت و ضيائه، فسوّدته أيدي الكفّار» ص 476/ ذيل حديث 10.

و في رواية عن أبي عبد اللّه ع قال: «كان الحجر الأسود أشدّ بياضا من اللبن فلولا ما مسّه من أرجاس الجاهلية، ما مسّه ذو عاهة إلّا برئ» علل الشرائع: 427/ 1.

(2) بصائر الدرجات: 502/ 3 باختلاف، و أورده الكليني في الكافي 1: 348/ 5، و الطبرسي في الاحتجاج 2: 147/ 185.

81

[51/ 51] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (1) قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «لَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ فَجَازَهُ، قَالَ لَهُ الرُّكْنُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ قَعِيدَاً مِنْ قَوَاعِيدِ بَيْتِ رَبِّكَ فَمَا بَالِي لَا أُسْتَلَمُ؟ فَدَنَا مِنْهُ النَّبِيُّ ص فَاسْتَلَمَهُ وَ قَالَ: اسْكُنْ عَلَيْكَ السَّلَامُ غَيْرَ مَهْجُورٍ (2)» (3).

[52/ 52] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ [1]، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ‏

____________

[1] الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ: كوفي سَكَنَ بَغْدَادَ، رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ تَارَةً مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ أُخْرَى مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع وَ ثَالِثَةً فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام)، وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي خلاصته: واقفي لَمْ يَلْقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ انْظُرْ الْأَقْوَالِ الَّتِي تضاربت فِيهِ أَنَّهُ هَلْ رَوَى عَنِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) أَمْ لَا فِي معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ.

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: مُحَمَّدِ بْنِ الْجَارُودِ.

وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع وَ رَوَى عَنْهُ جَمَّ غَفِيرٍ مِنْهُمْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، وَ هُوَ قُمِّيٍّ ثِقَةُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْهَادِي ع.

انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 423/ 17، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 59، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 242/ 824.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: غَيْرِ مَحْجُوبٌ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 503/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 99: 225/ 23، وَ فِيهِ: لَسْتُ بَعِيداً مِنْ بَيْتِ رَبِّكَ وَ أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 429/ 3، وَ الرَّاوَنْدِيُّ فِي قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ: 286/ صَدْرِ حَدِيثٍ 353.

82

«سُمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ خَيْبَرَ، فَتَكَلَّمَ اللَّحْمُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ إِنِّي مَسْمُومٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص عِنْدَ مَوْتِهِ: الْيَوْمَ قَطَعَتْ مَطَايَايَ‏ (1) الْأُكْلَةُ الَّتِي أَكَلْتُهَا بِخَيْبَرَ، وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ إِلَّا شَهِيدٌ (2)» (3).

[53/ 53] أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ‏ (4)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنِّي لَفِي عُمْرَةٍ اعْتَمَرْتُهَا فِي الْحِجْرِ جَالِساً، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى جَانٍّ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْعَى حَتَّى دَنَا مِنَ الْحَجَرِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْمَقَامَ‏

____________

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 315/ 862، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 50، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 276/ 49 وَ 358/ 1 وَ 490/ 5، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 388/ 1558، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 15: 51- 57.

____________

(1) مطاياي: كَذَا فِي الْمَتْنِ وَ الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارِ، وَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ: أطواء وَ مَطَاوِي أَيُّ الْأَمْعَاءَ. انْظُرْ تَاجُ الْعَرُوسِ 10: 229- طُوًى، لِسَانِ الْعَرَبِ 15: 18- 19- طُوًى.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: أَوْ مَسْمُومٌ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 503/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 17: 405/ 25 وَ 22: 516/ 21.

(4) الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ: هُوَ السَّرَّادِ وَ يُقَالُ لَهُ: الزَّرَّادُ، يُكَنَّى أَبَا عَلِيِّ مَوْلَى بَجِيلَةَ، كوفي ثِقَةُ، وَ كَانَ جَلِيلٌ الْقَدْرِ، يَعُدْ مِنْ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةِ فِي عَصَرَهُ، وَ لَهُ كَتَبَ كَثِيرَةٌ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهما السلام).

وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَصْحِيحِ مَا يَصِحُّ عَنْ هَؤُلَاءِ وَ تصديقهم، وَ أَقَرُّوا لَهُمْ بِالْفِقْهِ وَ الْعِلْمِ وَ هُمْ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ الْحَسَنُ بْنِ مَحْبُوبٍ.

مَاتَ (رحمه الله) فِي آخَرَ سَنَةً أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ خَمْسَ وَ سَبْعِينَ سَنَةً. انْظُرْ فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 46/ 151، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 347/ 9 وَ 372/ 11، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48 وَ 53، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 556/ 1050 وَ 584/ 1094، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 77/ 454، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ:

97/ 222.

83

فَقَامَ عَلَى ذَنَبِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَبَصُرَ بِهِ عَطَاءٌ وَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَتَوْنِي فَقَالُوا: يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَ مَا رَأَيْتَ هَذَا الْجَانَّ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْتُهُ وَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: انْطَلِقُوا إِلَيْهِ وَ قُولُوا: يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّ الْبَيْتَ يَحْضُرُهُ أَعْبُدٌ وَ سُودَانٌ وَ هَذِهِ سَاعَةُ خَلْوَتِهِ مِنْهُمْ، وَ قَدْ قَضَيْتَ نُسُكَكَ وَ نَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ مِنْهُمْ، فَلَوْ خَفَّفْتَ وَ انْطَلَقْتَ، قَالَ: فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ بَطْحَاءِ (1) الْمَسْجِدِ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ مَثَلَ فِي الْهَوَاءِ» (2).

[54/ 54] الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِ‏ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِداً فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّ بِهِ بَعِيرٌ فَجَاءَ إِلَيْهِ حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ الْأَرْضَ وَ رَغَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَسْجُدُ لَكَ هَذَا الْجَمَلُ؟ فَإِنْ سَجَدَ لَكَ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَفْعَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: بَلِ اسْجُدُوا لِلَّهِ،

____________

(1) الْبَطْحَاءُ جَمَعَهَا أَبْطَحَ: مَسِيلٍ وَاسِعٌ فِيهِ دقاق الْحَصَى. الصِّحَاحِ 1: 356- بطح.

(2) أَوْرَدَهُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 1: 285/ 18، وَ ابْنِ الْفَتَّالِ فِي رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ:

204- 205، وَ ذَكَرَهُ بِاخْتِصَارٍ ابْنِ شَهْرِ آشوب فِي الْمَنَاقِبِ 4: 203.

(3) فِي الْبَصَائِرِ: أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، وَ لَمْ أَجِدُ لِلْأَوَّلِ ذَكَرَ فِي كَتَبَ التراجم.

وَ أَمَّا الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ، فَهُوَ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِنَا، مَشْهُورٌ كَثِيرٍ الْعِلْمِ وَ الْحَدِيثَ، لَهُ مصنفات مِنْهَا كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْوَاقِفَةِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع، وَ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 42/ 85، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 430/ 5 وَ 462/ 3 خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 104/ 240، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 49/ 160.

84

إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ يَشْكُو أَرْبَابَهُ، وَ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَنْتَجُوهُ‏ (1) صَغِيراً وَ اعْتَمَلُوهُ، فَلَمَّا كَبِرَ وَ صَارَ عَوِراً (2) كَبِيراً ضَعِيفاً أَرَادُوا نَحْرَهُ، شَكَا ذَلِكَ إِلَيَّ.

فَدَاخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُدَاخِلَهُ مِنَ الْإِنْكَارِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ ذَكَرَ أَبُو بَصِيرٍ أَنَّهُ عُمَرُ- فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا.

ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنَ الْبَهَائِمِ تَكَلَّمُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص: (الْجَمَلُ وَ الذِّئْبُ وَ الْبَقَرَةُ) (3)، فَأَمَّا الْجَمَلُ فَكَلَامُهُ الَّذِي سَمِعْتَ، وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَشَكَا إِلَيْهِ الْجُوعَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَصْحَابَ الْغَنَمِ فَقَالَ: افْرِضُوا لِلذِّئْبِ شَيْئاً فَشَحُّوا، فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ ثَانِيَةً فَشَكَا الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَشَحُّوا، ثُمَّ عَادَ ثَالِثَةً فَشَكَا الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَشَحُّوا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: اخْتَلَفَ‏ (4) إِلَيَّ جَدُّهُ. وَ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَرَضَ لِلذِّئْبِ شَيْئاً مَا زَادَ الذِّئْبُ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.

وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَإِنَّهَا أَذِنَتِ‏ (5) النَّبِيَّ ص‏ (6)- وَ كَانَتْ فِي مَحَلَّةِ بَنِي سَالِمٍ مِنَ‏

____________

(1) نُتِجَتْ النَّاقَةُ: بِمَعْنَى وَلَدَتْ. انْظُرْ الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ: 592- نُتِجَ.

(2) الْعَوَرِ: التَّعَبِ. مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 3: 416- عَوَرٌ.

(3) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: تَكَلَّمَ الْجَمَلِ، وَ تَكَلَّمَ الذِّئْبُ، وَ تَكَلَّمْتَ الْبَقَرَةِ.

(4) اخْتَلَفَ: تَرَدَّدَ. مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 5: 54- خَلْفَ، وَ فِي الْبَصَائِرِ وَ الارشاد وَ الْقُصَصِ: اخْتَلَسَ، أَيُّ أَخَذَ.

(5) أَذِنْتَ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَذِنَتْ لِرَبِّها* أَيُّ استعمت وَ أَطَاعَتْ. مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 6: 200- أَذِنَ.

وَ فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: إِذْ تنبى‏ء، وَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ الارشاد: فَإِنَّهَا آمَنْتُ بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)(هَامِشِ نُسْخَةٍ س).

(6) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْقُصَصِ زِيَادَةٌ: وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ.

85

الْأَنْصَارِ- فَقَالَتْ: يَا آلَ ذَرِيحٍ عَمَلٌ نَجِيحٌ صَائِحٌ يَصِيحُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ: بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ النَّبِيِّينَ، وَ عَلِيٌّ ع سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ» (1).

____________

(1) بصائر الدرجات: 351/ 13، و أورده المفيد في الاختصاص: 296، و الراوندي في قصص الأنبياء: 287/ 354.

87

باب في الكرّات [1] و حالاتها و ما جاء فيها

[55/ 1] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ قَتْلَةٌ وَ مَوْتَةٌ، إِنَّهُ مَنْ قُتِلَ نُشِرَ حَتَّى يَمُوتَ، وَ مَنْ مَاتَ نُشِرَ

____________

[1] الْكُرِّ: الرُّجُوعِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 5: 135- كُرٍّ.

قَالَ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع: «مَنْ أَقَرَّ بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ: الْبَرَاءَةِ مِنَ الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ، وَ الْإِقْرَارَ بِالْوَلَايَةِ، وَ الْإِيمَانِ بِالرَّجْعَةِ ...» صِفَاتِ الشِّيعَةِ: 104/ 41.

وَ قَالَ الشَّيْخُ الصَّدُوقُ فِي كِتَابِهِ الِاعْتِقَادَاتِ: إعتقادنا فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهَا حَقٌّ. ص 60/ 18 (ضَمِنَ مصنفات الشَّيْخُ الْمُفِيدُ).

وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَجْلِسِيُّ: الرَّجْعَةِ الَّتِي أَجْمَعَتِ الشِّيعَةِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ، وَ اشْتَهَرَتْ بَيْنَهُمْ كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ، حَتَّى نظموها فِي أَشْعَارِهِمْ، وَ احْتَجُّوا بِهَا عَلَى الْمُخَالِفِينَ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِهِمْ. وَ كَيْفَ يُشَكُّ مُؤْمِنٍ بحقية الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارُ (عليهم السلام)، فِيمَا تَوَاتَرَ عَنْهُمْ فِي قَرِيبٌ مِنْ مِائَتَيْ حَدِيثٍ صَرِيحٌ، رَوَاهَا نَيِّفٍ وَ أَرْبَعُونَ مِنْ الثِّقَاتِ الْعِظَامِ، وَ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ، فِي أَزْيَدَ مِنْ خَمْسِينَ مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِمُ. وَ ظَنِّي أَنْ مِنْ يَشُكُّ فِي أَمْثَالِهَا فَهُوَ شَاكٌّ فِي أَئِمَّةِ الدِّينِ. بِحَارُ الْأَنْوَارِ 53: 122- 123.

88

حَتَّى يُقْتَلَ» ثُمَّ تَلَوْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع هَذِهِ الْآيَةَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ* (1) فَقَالَ: «وَ مَنْشُورَةٌ». قُلْتُ: قَوْلُكَ وَ مَنْشُورَةٌ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: «هَكَذَا نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ ع عَلَى مُحَمَّدٍ ص: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَ مَنْشُورَةٌ».

ثُمَّ قَالَ: «مَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ إِلَّا وَ يُنْشَرُ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُنْشَرُونَ إِلَى قُرَّةِ أَعْيُنِهِمْ، وَ أَمَّا الْفُجَّارُ فَيُنْشَرُونَ إِلَى خِزْيِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، أَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (2).

وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ (3) يُعْنَى بِذَلِكَ مُحَمَّدٌ ص وَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا.

وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ. نَذِيراً لِلْبَشَرِ (4) يُعْنَى مُحَمَّدٌ ص نَذِيراً لِلْبَشَرِ فِي الرَّجْعَةِ.

وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* (5) قَالَ: يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الرَّجْعَةِ.

وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ (6) هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِذَا رَجَعَ فِي الرَّجْعَةِ».

____________

(1) آلِ عِمْرَانَ 3: 185، الْأَنْبِيَاءِ 21: 35، الْعَنْكَبُوتِ 29: 57.

(2) السَّجْدَةِ 32: 21.

(3) الْمُدَّثِّرِ 74: 1- 2.

(4) الْمُدَّثِّرِ 74: 35- 36.

(5) الصَّفِّ 61: 9.

(6) الْمُؤْمِنُونَ 23: 77.

89

قَالَ جَابِرٌ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ‏ (1) قَالَ: هُوَ أَنَا إِذَا خَرَجْتُ أَنَا وَ شِيعَتِي، وَ خَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ شِيعَتُهُ، وَ نَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَعِنْدَهَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ‏» (2).

[56/ 2] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ [1]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى الْحَنَّاطِ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏: «أَيَّامُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ يَقُومُ الْقَائِمُ ع، وَ يَوْمُ الْكَرَّةِ، وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ» (3).

____________

[1] في نسخة «س و ض» و المختصر المطبوع: أحمد بن الحسين الميثمي.

و أحمد بن الحسن الميثمي: هو ابن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمّار، مولى بني أسد، قال أبو عمرو الكشي: كان واقفيا، و قد روى عن الإمام الرضا ع، و هو على كلّ حال ثقة، صحيح الحديث معتمد عليه، هذا ما قاله النجاشي. و عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الكاظم ع و قال: واقفي، و قال في الفهرست: كوفي صحيح الحديث سليم، و له كتاب النوادر.

و للمامقاني قول في أنّه هل وقف على إمامة الإمام الكاظم ع أم لم يقف؟ فإذا كان وقف كيف يروي عن الإمام الرضا ع؟

انظر رجال النجاشي: 74/ 179، رجال الشيخ: 344/ 30، رجال الكشي: 468/ 890، فهرست الشيخ: 22/ 56، رجال ابن داود: 37/ 66، رجال العلّامة: 319/ 1254، تنقيح المقال 1: 54/ 322.

____________

(1) الحجر 15: 2.

(2) نقله المجلسي عن المختصر في البحار 53: 64/ 55، و كذلك البحراني في تفسير البرهان 1: 721/ 7، عن سعد بن عبد اللّه. و فيه: قال جابر: قال أبو عبد اللّه ع.

(3) أورده الشيخ الصدوق في الخصال: 108/ 75 بسنده عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن مثنى الحنّاط، عن أبي جعفر ع، و معاني الأخبار:

365/ 1- باب معنى أيام اللّه عزّ و جلّ بسند آخر عن مثنّى الحنّاط، عن الإمام الصادق، عن أبيه (عليهما السلام).

90

[57/ 3] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ (1)، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ [1] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا اسْتَيْأَسَتْ أُمَّتِي مِنَ الْمَهْدِيِّ، فَيَأْتِيهَا مِثْلَ قَرْنِ‏ (2) الشَّمْسِ، يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ»؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ فَقَالَ: «وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ هُدًى‏

____________

[1] بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ: هُوَ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخَصِيبِ (الْخَضِيبِ) الْأَسْلَمِيِّ الْخُزَاعِيِّ مَدَنِيٍّ عَرَبِيٍّ مِنْ السَّابِقِينَ الَّذِينَ رَجَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.

قَالَ النمازي: وَ هُوَ مِنْ الإثنى عَشَرَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَعَلَهُ وَ احْتَجُّوا عَلَيْهِ، وَ ذَكَرَ الْمَجْلِسِيُّ احْتِجَاجِهِ عَلَى عُمَرَ أَيْضاً قَائِلًا: وَ قَامَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَ قَالَ: يَا عُمَرُ أَ تَثِبُ عَلَى أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي وُلْدِهِ؟ وَ أَنْتَ الَّذِي نَعْرِفُكَ فِي قُرَيْشٍ بِمَا نَعْرِفُكَ؟ ...

وَ قَالَ السَّيِّدُ بَحْرٍ الْعُلُومِ فِي رِجَالِهِ: هُوَ صَاحِبُ لِوَاءَ أَسْلَمَ، شَهِدَ خَيْبَرَ وَ أَبْلَى فِيهَا بَلَاءٍ حَسَناً، وَ شَهِدَ الْفَتْحِ مَعَ النَّبِيِّ ص، وَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، سَكَنَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ إِلَى مَرْوَ وَ تُوُفِّيَ فِيهَا سَنَةً 63 ه-، وَ كَانَ آخِرَ مِنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ.

انْظُرْ رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 55/ 233، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 82/ 165، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 2، رِجَالٍ الشَّيْخُ:

10/ 21 وَ 35/ 1، بِحَارُ الْأَنْوَارِ 28: 286، مستدركات النمازي 2: 19- 20، رِجَالٍ بَحْرٍ الْعُلُومِ 2: 128.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمَطْبُوعُ: يُوسُفَ بْنِ عَمِيرَةَ، وَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكُتُبِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: قُرْصُ، وَ قُرْصُ الشَّمْسُ: عَيْنَهَا. وَ قَرَنَ الشَّمْسُ: أَعْلَاهَا، وَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهَا فِي الطُّلُوعِ. الصِّحَاحِ 3: 1050- قُرْصُ، وَ 6: 2180- قَرَنَ.

91

وَ إِيمَاناً وَ نُوراً»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ الْعُمْرَيْنِ أَطْوَلُ؟ قَالَ: «الْآخَرُ بِالضِّعْفِ» (1).

[58/ 4] وَ عَنْهُ، عَنْ (عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ) عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ وَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ‏ (2)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ‏: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكُرُّ فِي الرَّجْعَةِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع، وَ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ» (3).

[59/ 5] وَ عَنْهُ، عَنْ (عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً (4) فَقَالَ: «هِيَ وَ اللَّهِ لِلنُّصَّابِ» (5) قُلْتُ: فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ فِي دَهْرِهِمُ الْأَطْوَلِ، فِي كِفَايَةٍ حَتَّى مَاتُوا، فَقَالَ: «وَ اللَّهِ ذَاكَ فِي الرَّجْعَةِ يَأْكُلُونَ الْعَذِرَةَ» (6).

[60/ 6] وَ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ‏ (7)، عَنْ‏

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 65/ 56.

(2) «زَيْدٍ الشَّحَّامِ» لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ض».

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 63/ 54.

(4) طه 20: 124.

(5) النِّصَابِ: النَّوَاصِبِ وَ النَّاصِبِيَّةَ وَ أَهْلِ النُّصُبِ: المتدينون بِبُغْضِ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع لِأَنَّهُمْ نَصَبُوا لَهُ أَيُّ عَادُوهُ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 1: 133- نَصَبَ.



وَ لَهُ مَعْنَى آخَرَ فِي حَدِيثٍ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع يَقُولُ: «لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ: أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَّا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا» عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 601/ 60.



(6) أَوْرَدَهُ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 65، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 53: 51/ 28.



(7) جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ: هُوَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، مَوْلَى النَّخَعِيِّ، كوفي، شَيْخُنَا وَ وَجْهِ الطَّائِفَةِ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.



وَ قَالَ لَهُ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع: «يَا جَمِيلِ لَا تُحَدِّثْ أَصْحَابِنَا بِمَا لَمْ يَجْمَعُوا عَلَيْهِ فيكذبوك».



وَ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ أَجْمَعَتِ الْعِصَابَةُ عَلَى تَصْحِيحِ مَا يَصِحُّ، وَ أَقَرُّوا لَهُمْ بِالْفِقْهِ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 126/ 328، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 41، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 163/ 39 وَ 346/ 4، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 251/ 468 وَ 375/ 705، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 92/ 209.

92

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (1) قَالَ: «ذَلِكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ، أَ مَا عَلِمْتَ‏ (2) أَنَّ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ كَثِيراً لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا، وَ الْأَئِمَّةَ قَدْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا فَذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ».

قُلْتُ: وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ. يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ‏ (3) قَالَ: «هِيَ الرَّجْعَةُ» (4).

[61/ 7]

وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ‏ (5)، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ‏

____________

(1) غَافِرُ 40: 51.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: أَمَّا سَمِعْتُ.

(3) ق 50: 41- 42.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 65/ 57، وَ ذَكَرَ الْقُمِّيِّ صَدْرِ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 258- 259، وَ ذَيْلَهُ فِي 2: 327.

(5) عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ: هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ السَّعْدِيِّ الطَّحَّانِ، ثِقَةُ جَلِيلٌ الْقَدْرِ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 250/ 657، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 25، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 243/ 316، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 176/ 524، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 138/ 1049، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 87/ 65.

93

أَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع فَاحْتَلْتُ مَسْأَلَةً لَطِيفَةً لِأَبْلُغَ بِهَا حَاجَتِي مِنْهَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَمَّنْ قُتِلَ مَاتَ؟ قَالَ: «لَا، الْمَوْتُ مَوْتٌ، وَ الْقَتْلُ قَتْلٌ» فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَحَدٌ [يُقْتَلُ إِلَّا مَاتَ، قَالَ: فَقَالَ: «يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ‏] (1) قَوْلِكَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَ الْمَوْتِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ‏ (2) وَ قَالَ‏ وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ‏ (3) فَلَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا زُرَارَةُ، فَالْمَوْتُ مَوْتٌ وَ الْقَتْلُ قَتْلٌ».

وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا (4) قَالَ: فَقُلْتُ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ* (5) أَ فَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ لَمْ يَذُقِ الْمَوْتَ، فَقَالَ: «لَيْسَ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ كَمَنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، إِنَّ مَنْ قُتِلَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَذُوقَ الْمَوْتَ» (6).

[62/ 8] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى [1]، عَنْ أَبِي‏

____________

[1] صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى: هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ الْبَجَلِيِّ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ الْكُوفِيِّ، ثِقَةُ ثِقَةُ، عَيْنٍ رَوَى عَنْ‏

____________

(1) مَا بَيْنَ المعقوفين أَثْبَتْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ ليستقيم السِّيَاقِ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: مَا أَجِدُ، بَدَلَ: مَا أَحَدٌ.

(2) آلِ عِمْرَانَ 3: 144، 158.

(3) آلِ عِمْرَانَ 3: 144، 158.

(4) التَّوْبَةِ 9: 111.

(5) آلِ عِمْرَانَ 3: 185 وَ الْأَنْبِيَاءُ 21: 35 وَ الْعَنْكَبُوتِ 29: 57.

(6) أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 112/ 139، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 53: 65/ 58.

94

الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ: «مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ، وَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ مَاتَ» (1).

[63/ 9] أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ‏ (2)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّهُ بَلَغَ‏

____________

الْإِمَامَ الرِّضَا ع، وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ شَرِيفَةٌ، وَ قَدْ تَوَكَّلَ لِلْإِمَامِ الرِّضَا وَ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ (عليهما السلام)، وَ سَلَّمَ مَذْهَبَهُ مِنَ الْوَقْفِ، وَ كَانَ مِنَ الْوَرَعِ وَ الْعِبَادَةِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَ كَانَ أَوْثَقَ أَهْلِ زَمَانِهِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، حَيْثُ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَصْحِيحِ مَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَ الْإِقْرَارِ لَهُ بِالْفِقْهِ.

عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهما السلام)، مَاتَ (رحمه الله) سَنَةً عَشَرَ وَ مِائَتَيْنِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 197/ 524، الْبَرْقِيُّ: 55، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 83/ 346، رِجَالٍ الشَّيْخُ:

352/ 3 وَ 378/ 4 وَ 402/ 1، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 502/ 963، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 111/ 782، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 170/ 500.

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 66/ 59.

(2) أَبَانٍ بْنِ تَغْلِبَ: هُوَ ابْنِ رَبَاحٍ أَبُو سَعِيدٍ الكبري الْجَرِيرِيِّ، مَوْلَى بَنِي جَرِيرٍ بْنِ عُبَادَةَ ....، وَ لَقَبُهُ الْبَرْقِيُّ بالكندي، عَظِيمٌ الْمَنْزِلَةِ فِي أَصْحَابِنَا، لَقِيَ الْأَئِمَّةِ عَلِيُّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليهم السلام)، رَوَى عَنْهُمْ وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةً وَ قَدَمٌ. وَ كَانَ قَارِئاً فَقِيهاً لغويا نَبِيلًا، سَمِعَ مِنْ الْعَرَبِ وَ حَكَى عَنْهُمْ، وَ صِنْفٌ كِتَابِ الْغَرِيبِ فِي الْقُرْآنِ وَ ذَكَرَ شواهده مِنْ الشَّعْرِ. عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ عَلِيُّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام). مَاتَ (رحمه الله) فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع سَنَةً إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةَ لِلْهِجْرَةِ وَ قَدْ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ الْإِمَامِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 10/ 7، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 9 وَ 16، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 82/ 9 وَ 106/ 37 وَ 151/ 176، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 29/ 4، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 330/ 601.

95

رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ بَطْنَيْنِ‏ (1) مِنْ قُرَيْشٍ كَلَامٌ تَكَلَّمُوا بِهِ، فَقَالَ: يَرَى مُحَمَّدٌ أَنْ لَوْ قَدْ قَضَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَعُودُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، فَأُعْلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ، فَبَاحَ فِي مَجْمَعٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَا كَانَ يَكْتُمُهُ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدِي، ثُمَّ رَأَيْتُمُونِي فِي كَتِيبَةٍ مِنْ أَصْحَابِي أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ وَ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ.

قَالَ: فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع: وَاحِدَةٌ لَكَ وَ اثْنَتَانِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مَوْعِدُكُمُ السَّلَامُ» (2).

قَالَ أَبَانٌ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيْنَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ ع: «يَا أَبَانُ السَّلَامُ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ» (3).

[64/ 10] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِ‏ (4)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص‏

____________

(1) الْبَطْنِ: دُونَ الْقَبِيلَةِ وَ فَوْقَ الْفَخِذِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 3: 54- بَطْنِ.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: السَّلَمِ، وَ كَذَا الْمَوَارِدِ الَّتِي بَعْدَهَا.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 66/ 60.

(4) مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ: وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ الْبَرْقِيُّ الْقُمِّيِّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، يُنْسَبُ إِلَى «بَرْقَةُ رود» قَرْيَةٍ مِنْ سَوَادٍ قُمْ عَلَى وَادٍ هُنَاكَ، وَ كَانَ أَدِيباً حُسْنِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ وَ عُلُومِ الْعَرَبِ، وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ: مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، ثِقَةُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 335/ 898، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 50 وَ 54 وَ 55، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 386/ 4 وَ 404/ 1، خُلَاصَةِ الْعَلَّامَةُ: 237/ 813، تنقيح الْمَقَالَ 3: 113.

96

يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَ شِيعَةَ الدَّجَّالِ فَلْيُقَاتِلِ الْبَاكِيَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ، (وَ الْبَاكِيَ عَلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ) (1)، إِنَّ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً لَقِيَ اللَّهَ سَاخِطاً عَلَيْهِ وَ يُدْرِكُ‏ (2) الدَّجَّالَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَيُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ» (3).

[65/ 11] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَحَدِهِمَا ع: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (4) قَالَ: «فِي الرَّجْعَةِ» (5).

[66/ 12] وَ عَنْهُ وَ (6) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى‏ (7)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «كُنْتُ مَرِيضاً بِمِنًى‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ عَلَى دَمٌ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(2) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: وَ لَا يُدْرِكُ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 90/ 92.

(4) الْإِسْرَاءِ 17: 72.

(5) أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 306/ 131، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 53: 67/ 61 وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 3: 559/ 6 وَ 560/ 10.

(6) فِي نُسْخَتِي «س وَ ق»: وَ عَنْهُ عَنْ.

(7) رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى: هُوَ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى الْأَسَدِيِّ النَّخَّاسِ الْكُوفِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، كَانَ ثِقَةُ فِي حَدِيثِهِ، مَسْكُوناً إِلَى رِوَايَتِهِ، لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ الْغَمْزُ، حُسْنِ الطَّرِيقَةِ، وَ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ: ثِقَةُ مَرَضِي لَا غَمَزَ فِيهِ، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 166/ 438، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 44، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 194/ 37، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 146/ 408، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 95/ 617.

97

وَ أَبِي ع عِنْدِي فَجَاءَهُ الْغُلَامُ، فَقَالَ: هَاهُنَا رَهْطٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ يَسْأَلُونَ الْإِذْنَ عَلَيْكَ، فَقَالَ أَبِي ع: أَدْخِلْهُمُ الْفُسْطَاطَ، وَ قَامَ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ أَبِي ع قَدِ ارْتَفَعَ، فَأَنْكَرْتُ وَ وَجَدْتُ‏ (1) فِي نَفْسِي مِنْ ضَحِكِهِ وَ أَنَا فِي تِلْكَ الْحَالِ.

ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ عَسَاكَ وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ضَحِكِي؟ فَقُلْتُ:

وَ مَا الَّذِي غَلَبَكَ مِنْهُ الضَّحِكُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ سَأَلُونِي عَنْ أَمْرٍ كَانَ مَضَى مِنْ آبَائِكَ وَ سَلَفِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يُقِرُّونَ فَغَلَبَنِي الضَّحِكُ سُرُوراً، أَنَّ فِي الْخَلْقِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ يُقِرُّ، فَقُلْتُ: وَ مَا هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: سَأَلُونِي عَنِ الْأَمْوَاتِ مَتَى يُبْعَثُونَ فَيُقَاتِلُونَ الْأَحْيَاءَ عَلَى الدِّينِ» (2).

[67/ 13] وَ عَنْهُمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ (3)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

____________

(1) وَجَدْتُ: حَزِنْتُ أَوْ غَضِبْتَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 3: 446 وَ تَاجُ الْعَرُوسِ 2: 523- وَجَدَ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 67/ 62.

(3) حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ: هُوَ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ بْنِ حَكِيمِ بْنِ صُهَيْبٍ الصَّيْرَفِيِّ الْكُوفِيِّ، ثقه، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، وَ كَانَ لَهُ دُكَّانٍ فِي سُدَّةِ الْجَامِعِ عَلَى بَابِهِ فِي مَوْضِعٍ الْبَزَّازِينَ، وَ عُمَرَ عُمُراً طَوِيلًا. عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام)، وَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 146/ 378، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 46 وَ 48، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 346/ 5، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 64/ 244، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 342/ 1354، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 243/ 168.

98

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏ (1) عَنِ الرَّجْعَةِ؟ فَقَالَ: «الْقَدَرِيَّةُ [1] تُنْكِرُهَا- ثَلَاثاً-» (2).

[68/ 14] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ النَّخَّاسِ‏ (3)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقُلْتُ: إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَ‏

____________

[1] الْقَدَرِيَّةِ: هُمْ قَوْمٍ ينسبون إِلَى التَّكْذِيبِ بِمَا قَدَّرَ اللَّهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَ ذَكَرَ الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ رِوَايَةِ عَنْ رَجُلٍ سَأَلَ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع وَ قَالَ: إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتِ قَدَرِيَّةٌ يَقُولُونَ:

نَسْتَطِيعُ أَنْ نَعْمَلُ كَذَا وَ كَذَا، وَ نَسْتَطِيعُ أَنْ لَا نَعْمَلُ؛ قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «قُلْ لَهُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ لَا تَذْكُرُ مَا تَكْرَهُ وَ أَنْ لَا تَنْسَى مَا تُحِبُّ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا، فَقَدْ تَرَكَ قَوْلَهُ، وَ إِنْ قَالَ: نَعَمْ فَلَا تُكَلِّمُهُ أَبَداً فَقَدْ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةِ».

وَ قَالَ الْعَالِمُ ع: «مَسَاكِينَ الْقَدَرِيَّةِ أَرَادُوا أَنْ يَصِفُوا اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَدْلِهِ فَأَخْرِجُوهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ».

وَ قَالَ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ: إعلم أَنْ لَفْظَ الْقَدَرِيُّ يُطَلِّقُ فِي أَخْبَارِنَا عَلَى الجبري وَ عَلَى التفوضي، وَ قَدْ وَرَدَ فِي صِحَاحٍ الْأَحَادِيثِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْقَدَرِيَّةِ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيّاً» وَ الْمُرَادُ بِهِمْ الْقَائِلُونَ بِنَفْيِ كَوْنِ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ كُلُّهُ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وَ مِشْيَتِهِ، سَمَّوْا بِذَلِكَ لمبالغتهم فِي نَفْيِهِ، وَ قِيلَ: لاثباتهم لِلْعَبْدِ قُدْرَةَ الإيجاد وَ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ.

انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ 5: 75- قَدْرِ، التَّوْحِيدِ: 352/ 22، بِحَارُ الْأَنْوَارِ: 5- بَيَانِ.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 67/ 63.

(3) فِي الْمَطْبُوعُ: وَهْبٍ بْنِ حَفْصٍ النَّخَّاسِ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحِ، كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الخوئي (رحمه الله): لَمْ يَثْبُتُ وُجُودِ لِعُنْوَانِ وَهْبٍ بْنِ حَفْصِ مُطْلَقاً أَوْ مُقَيَّداً فِي الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ، وَ الصَّحِيحُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ، وَ قَالَ النَّجَاشِيِّ: وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ النَّخَّاسِ، لَهُ كِتَابِ ذَكَرَهُ سَعْدِ، وَ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنِ دَاوُدَ وَ القهبائي.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 20: 227 وَ 16: 313، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 431/ 1160، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 198/ 1654، تنقيح الْمَقَالَ 3: 272/ 12733، مَجْمَعِ الرِّجَالِ 7: 199.

99

عُمَرَ بْنَ (ذَرٍّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُقَاتِلَ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ: «إِنَّ مَثَلَ ابْنِ) (1) ذَرٍّ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ رَبِّهِ وَ كَانَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ إِلَى ضَلَالَةٍ فَمَاتَ، فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِقَبْرِهِ وَ يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَ يَقُولُ لَهُمْ: كَيْتَ وَ كَيْتَ» (2).

[69/ 15] وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ (3) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ ع: «ذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ».

ثُمَّ قَرَأْتُ‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ (4) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «لَا تَقْرَأْ هَكَذَا وَ لَكِنِ اقْرَأْ: التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ» (5) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ يُشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ يَعْنِي فِي الرَّجْعَةِ».

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مَيْتَةٌ وَ قَتْلَةٌ، مَنْ مَاتَ بُعِثَ حَتَّى يُقْتَلَ، وَ مَنْ قُتِلَ بُعِثَ حَتَّى يَمُوتَ» (6).

____________

(1) ما بين القوسين لم يرد في نسخة «ق». و ابن ذر هو أحد القصّاصين.

(2) نقله المجلسي عن المختصر في البحار 53: 67/ 64.

(3) التوبة 9: 111.

(4) التوبة 9: 112.

(5) قال الطبرسى في المجمع ج 3: ص 74: و أمّا الرفع في قوله‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ فعلى القطع و الاستئناف أي: هم التائبون العابدون، و يكون على المدح، و أمّا التائبين العابدين فيحتمل أن يكون جرّا و أن يكون نصبا، أمّا الجر فعلى أن يكون وصفا للمؤمنين أي: من المؤمنين التائبين، و أمّا النصب فعلى إضمار فعل بمعنى المدح كأنّه قال: أعني و أمدح التائبين.

(6) أورده العياشي في تفسيره 2: 112/ 140 و 141، و نقله المجلسي عنهما في البحار 53:

71/ 70.

100

[70/ 16] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ‏ (1)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ خَطَبَنَا يَوْمَ الْفَتْحِ: «أَيُّهَا النَّاسُ لَأَعْرِفَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَعْرِفُنِّي أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ» ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: غَمَزَهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ: أَوْ عَلِيٌّ ع، فَقَالَ: «أَوْ عَلِيٌّ ع» (2).

[71/ 17]

وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ‏ (3) الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، (وَ لَا يُسْأَلُ فِي الرَّجْعَةِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً») (4) قُلْتُ لَهُ: فَسَائِرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ:

____________

(1) الْعَبَّاسُ بْنِ مَعْرُوفٍ: هُوَ أَبُو الْفَضْلِ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ، قُمِّيٍّ ثِقَةُ، صَحِيحٌ، عِدَّةٍ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 281/ 743، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 382/ 34، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 210/ 679.

(2) أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي أَمَالِيهِ: 502/ 8، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 32: 293/ 250. وَ جُمْلَةٍ: فَقَالَ: «أَوْ عَلِيِّ ع» الثَّانِيَةِ لَمْ تُرَدُّ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ.

وَ ذَكَرَ فِي الْبِحَارُ 32: 293/ 251 رمز «ختص» وَ هُوَ رمز لِلِاخْتِصَاصِ وَ الظَّاهِرُ هُوَ سَهْوٌ لاني لَمْ أَجِدُ الْحَدِيثَ فِيهِ، وَ لَعَلَّ الْمُرَادُ «خَصَّ» وَ هُوَ رمز لمختصر الْبَصَائِرِ.

(3) مَحْضٍ: خَلَصَ، وَ كُلُّ شَيْ‏ءٌ خَلَصَ حَتَّى لَا يَشُوبُهُ شَيْ‏ءٌ يُخَالِطَهُ، فَهُوَ مَحْضٍ. لِسَانِ الْعَرَبِ 7: 227- مَحْضٍ.

(4) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ، وَ الْكَافِي وَ الْبِحَارُ.

101

«يُلْهَى عَنْهُمْ» (1).

[72/ 18] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعِجْلِيِّ، عَنْ شُعَيْبٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ، قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَسْأَلَةٌ أَكْرَهُ أَنْ أُسَمِّيَهَا لَكَ، فَقَالَ لِي هُوَ: «أَ عَنِ الْكَرَّاتِ تَسْأَلُنِي»؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «تِلْكَ الْقُدْرَةُ وَ لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا الْقَدَرِيَّةُ، لَا تُنْكِرْهَا تِلْكَ الْقُدْرَةُ لَا تُنْكِرْهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِقِنَاعٍ‏ (2) مِنَ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ عِذْقٌ‏ (3) يُقَالُ لَهُ: سُنَّةٌ، فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (4).

[73/ 19] وَ عَنْهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ (أَبِي الْمِعْزَى [الْمِغْرَاءِ) حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى [1]، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لَنَا:

____________

[1] حُمَيْدٍ بْنِ الْمُثَنَّى الْعِجْلِيِّ: هُوَ أَبُو الْمِعْزَى مَوْلَاهُمْ كوفي ثِقَةُ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، رَوَى عَنْهُ الأجلة أَمْثَالِ فَضَالَةَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ غَيْرِهِمَا. عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

وَ قَدْ وَقَعَ اخْتِلَافِ بَيْنَ مِنْ تُرْجَمُ لَهُ فِي كُنْيَتُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَبُو المغرا أَوْ أَبُو المعزا أَوْ أَبُو

____________

(1) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 3: 235/ 1 وَ 236/ 4، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 6: 235/ 52.

(2) الْقِنَاعَ: طَبَقٌ الرُّطَبِ خَاصَّةً. لِسَانِ الْعَرَبِ 8: 301- قَنِعَ.

(3) الْعَذْقُ: كُلِّ غُصْنٍ لَهُ شُعَبٍ، وَ هُوَ الْعُرْجُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الشماريخ. لِسَانِ الْعَرَبِ 10: 238 239- عَذْقٌ.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 72/ 71.

102

«وَ لَسَوْفَ يَرْجِعُ جَارُكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع أَلْفاً فَيَمْلِكُ حَتَّى تَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ» (1).

[74/ 20] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ‏ (2)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ [1]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْيَشْكُرِيَّ قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا الْمُعْتَمِرِ تَكَلَّمَ آنِفاً بِكَلَامٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَلْبِي، فَقَالَ: «وَ مَا ذَاكَ»؟

قَالَ: يَزْعُمُ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَوْ سَمِعْنَا بِرَجُلٍ أَكْبَرَ سِنّاً مِنْ أَبِيهِ» فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «فَهَذَا الَّذِي كَبُرَ عَلَيْكَ»؟ قَالَ: نَعَمْ، فَهَلْ تُؤْمِنُ أَنْتَ بِهَذَا وَ تَعْرِفُهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ،

____________

الْمِعْزَى، وَ قَدْ رَجَحَ الْعَلَّامَةُ المامقاني بِالْيَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَ هِيَ بِمَعْنَى الْمَعْزِ خِلَافَ الضَّأْنِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 133/ 340، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 21، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 128/ 340، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 86/ 538، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 60/ 226، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 179/ 248، مستدركات النمازي 3: 388/ 5116، تنقيح الْمَقَالَ 1: 379/ 3421.

[1] الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ: هُوَ الْكَلْبِيِّ، مَوْلَاهُمْ كوفي عَامِي، وَ أَخُوهُ الْحَسَنِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدِ، ثِقَةُ، رَوَيَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ لَيْسَ لِلْحَسَنِ كِتَابِ، وَ الْحَسَنِ أَخَصَّ بِنَا وَ أَوْلَى، هَذَا مَا قَالَهُ النَّجَاشِيِّ وَ تَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ قَدْ عَدَّهُ الْكَشِّيُّ مِنْ رِجَالٍ الْعَامَّةِ. وَ قَالَ: إِلَّا أَنْ لَهُمْ مِيلًا وَ مَحَبَّةِ شَدِيدَةٌ، وَ أَثْبَتَ الْبَعْضَ أَنَّهُ إِمَامِي اثنى عُشْرَيْ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 52/ 116، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 338/ 1337، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 240/ 144، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 26، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 171/ 101، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 390/ 733، مستدركات النمازي 3: 154.

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 44/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 14.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ.

103

افْقَهْ‏ (1) عَنِّي أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ عُزَيْراً خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ وَ امْرَأَتُهُ فِي شَهْرِهَا وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ سَنَةً، فَلَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَنْبِهِ أَمَاتَهُ‏ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏، فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً، فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُهُ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ، وَ رَدَّ اللَّهُ عُزَيْراً فِي السِّنِّ الَّذِي كَانَ بِهِ».

فَقَالَ: أَسْأَلُكَ‏ (2)، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ»، فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «نَعَمْ تَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتَ، وَ لَا تَزِدْ فِي الْكَلَامِ فَمَا قُلْتَ لَهُمْ»؟

قَالَ: قُلْتُ: لَا أُؤْمِنُ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا قُلْتُمْ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَى قَوْماً بِمَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَهُمْ قَبْلَ آجَالِهِمُ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُمْ، ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لِيَسْتَوْفُوا أَرْزَاقَهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ».

قَالَ: فَكَبُرَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص:

«وَيْلَكَ، تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا (3) فَانْطَلَقَ بِهِمْ مَعَهُ لِيَشْهَدُوا لَهُ إِذَا رَجَعُوا عِنْدَ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ رَبِّي قَدْ كَلَّمَنِي فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ، وَ صَدَّقُوا بِهِ، لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى ع‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (4) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ- يَعْنِي الْمَوْتَ- وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ‏

____________

(1) أَفْقَهُ: إفهم. الصِّحَاحِ 6: 2243- فِقْهُ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق وَ س»: مَا تُرِيدُ، وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: فَقَالَ لَهُ: مَا يُرِيدُ، وَ فِي الْبِحَارُ: مَا تَزِيدُ.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 155.

(4) الْبَقَرَةِ 2: 55.

104

تَشْكُرُونَ‏ (1).

أَ فَتَرَى يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ بَعْدَ مَا مَاتُوا»؟ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: وَ مَا ذَاكَ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ مَكَانَهُمْ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: «وَيْلَكَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ (2) فَهَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ إِذْ بَعَثَهُمْ.

وَ أَيْضاً مِثْلُهُمْ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (3).

وَ قَوْلُهُ أَيْضاً فِي عُزَيْرٍ حَيْثُ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ‏ (4) وَ أَخَذَهُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ مِائَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى الدُّنْيَا فَقَالَ‏ كَمْ لَبِثْتَ‏ فَقَالَ‏ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ‏ فَقَالَ‏ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ‏ (5) فَلَا تَشُكَّنَّ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (6).

[75/ 21] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ‏

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 55- 56.

(2) الْبَقَرَةِ 2: 57.

(3) الْبَقَرَةِ 2: 243.

(4) الْبَقَرَةِ 2: 259.

(5) الْبَقَرَةِ 2: 259.

(6) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 14: 374/ 17، إِلَى قَوْلِهِ: وَرَدَ اللَّهِ عُزَيْراً فِي السِّنِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَ فِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الكوا الْيَشْكُرِيِّ. وَ فِي ج 53: 72/ 72، الرِّوَايَةِ كَامِلَةً.

105

أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَصِيرِ (1)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏ (2) فَقَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَنْ يَعْنِي»؟ فَقُلْتُ: يُقَاتِلُ الْمُؤْمِنُونَ‏ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏؟ فَقَالَ: «لَا، وَ لَكِنْ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّ حَتَّى يَمُوتَ، وَ مَنْ مَاتَ رُدَّ حَتَّى يُقْتَلَ، وَ تِلْكَ الْقُدْرَةُ فَلَا تُنْكِرْهَا» (3).

[76/ 22] وَ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ‏ (4)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْ‏ءٌ لَا يَكُونُ هَاهُنَا مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: «لَا» فَقُلْتُ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (5) [قُلْتُ:

____________

(1) فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ: عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرُ. وَ قَالَ السَّيِّدُ الخوئي (رحمه الله): كَذَا فِي الطبعة الحديثة، وَ لَكِنْ فِي الْقَدِيمَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرُ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الصَّحِيحِ بِقَرِينَةِ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 10: 387/ 6484.

(2) التَّوْبَةِ 9: 111.

(3) ذَكَرَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 113/ 144، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 53: 74/ 73.

(4) حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ: الشَّيْبَانِيِّ الْكُوفِيِّ مَوْلَى، تابعي مَشْكُورٍ، مِنْ أكابر مَشَايِخِ الشِّيعَةِ المفضلين الَّذِينَ لَا يُشَكُّ فِيهِمْ، وَ كَانَ أَحَدٌ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ، وَ مِنْ يَعُدْ وَ يَذْكُرُ اسْمُهُ فِي كَتَبَ الْقُرَّاءُ، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام)، وَ هُوَ مِمَّنْ يَعُدْ مِنْ حَوَارِيَّ الْإِمَامَيْنِ الصَّادِقِينَ (عليهما السلام)، وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي حُمْرَانَ: إِنَّهُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ كَانَ يَقُولُ ع: «حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ مُؤْمِنٍ لَا يَرْتَدُّ وَ اللَّهِ أَبَداً».

انْظُرْ رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 134/ 361، رِجَالٍ بَحْرٍ الْعُلُومِ 1: 227، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 14 وَ 16، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 117/ 41 وَ 181/ 274، رِجَالٍ الكشى: 10/ 20 وَ 176/ 304.

(5) الْبَقَرَةِ 2: 243

106

أَحْيَاهُمْ‏] (1) حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ، أَوْ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا؟ فَقَالَ:

«بَلْ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى سَكَنُوا الدُّورَ، وَ أَكَلُوا الطَّعَامَ، وَ نَكَحُوا النِّسَاءَ، وَ لَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتُوا بِالْآجَالِ» (2).

[77/ 23] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ أَبَا الْخَطَّابِ يُحَدِّثَانِ جَمِيعاً- قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ أَبُو الْخَطَّابِ [1] مَا أُحَدِّثُ‏

____________

[1] هُوَ مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ مقلاص الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ الأجذع الزَّرَّادُ، غَالٍ مَلْعُونٌ، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع قَائِلًا: مَلْعُونٌ غَالٍ.

وَ قَالَ المامقاني: إعلم أَنْ أَبَا الْخَطَّابِ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع مُسْتَقِيماً فِي أَوَّلِ أَمَرَهُ، وَ قَالَ عَلِيُّ بْنِ عُقْبَةَ: كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُفْسِدُ يَحْمِلُ الْمَسَائِلَ لِأَصْحَابِنَا وَ يَجِي‏ءُ بِجَوَابَاتِهَا، ثُمَّ ادَّعَى الْقَبَائِحِ وَ مَا يَسْتَوْجِبُ الطَّرْدُ وَ اللَّعْنَ مِنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ وَ غَيْرِهَا، وَ جَمَعَ مَعَهُ بَعْضِ الْأَشْقِيَاءِ، فَاطَّلَعَ النَّاسِ عَلَى مَقَالاتِهِمْ فَقَتَلُوهُ مَعَ تَابِعِيهِ، وَ الخطابية منسوبون إِلَيْهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا قَالَ فِي الْأَجْدَعُ البراد عَبْدِ بَنِي أَسَدٍ أَبُو الْخَطَّابِ لَعَنَهُ اللَّهُ».

وَ قَالَ ع: «أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ: فَكَذَبَ عَلِيِّ، وَ قَالَ: إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَرَوْا كَوْكَبَ كَذَا، يُقَالُ لَهُ: القنداني، وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ الْكَوْكَبَ مَا أَعْرِفُهُ».

انْظُرْ رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 392/ 1581، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 20، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 302/ 345. تنقيح الْمَقَالَ 3: 189، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 226/ 403 وَ 228/ 407.

____________

(1) مَا بَيْنَ المعقوفين أَثْبَتْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ.

(2) أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 130/ 433، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53:



74/ 74.

107

أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع، وَ إِنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ بِعَامَّةٍ بَلْ هِيَ خَاصَّةٌ، لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الشِّرْكَ مَحْضاً» (1).

[78/ 24]

وَ عَنْهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قَالَ لِي مَنْ لَا أَشُكُ‏ (2) فِيهِ- يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ ع-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيّاً ع سَيَرْجِعَانِ» (3).

[79/ 25] وَ عَنْهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ [1]، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَا تَقُولُوا الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ، وَ لَا تَقُولُوا الرَّجْعَةَ، فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ، فَقُولُوا: أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا نَقُولُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ كَانَ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ بِالْمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِيَكُفُّوا عَنْهُ، فَلَا

____________

[1] الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ: النَّهْدِيِّ أَبُو الْقَاسِمِ عَرَبِيٍّ، أَصْلِهِ كوفي نَزَلَ الْبَصْرَةِ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، ثِقَةُ، عَيْنٍ، جَلِيلٌ الْقَدْرِ، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام).

وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ يَقُولُ: «بَخْ بَخْ، بِشْرٍ الْمُخْبِتِينَ، مَرْحَباً بِمَنْ تَأْنَسُ بِهِ الْأَرْضِ». مَاتَ (رحمه الله) فِي أَيَّامٍ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 309/ 846، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 228/ 866، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 11 وَ 17، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 132/ 1 وَ 271/ 15، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 153/ 1205، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 213/ 377 وَ 378/ 380.

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 39/ 1.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: لَا شَكَّ.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 39/ 2.

108

تَتَأَلَّفُونَهُمْ بِالْكَلَامِ» (1).

[80/ 26] وَ عَنْهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ [1]، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ مِنَ الرَّجْعَةِ وَ أَشْبَاهِهَا، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ لَمْ يَجِئْ أَوَانُهُ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏ (2)» (3).

[81/ 27] السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ (4)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ‏

____________

[1] هُوَ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ زَيْدٍ، مَوْلَى السُّكُونِ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفِ بالبزنطي، كوفي لقى الْإِمَامِ الرِّضَا وَ أَبَا جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، وَ كَانَ عَظِيمٌ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُمَا، ثِقَةُ جَلِيلٌ الْقَدْرِ، وَ كَانَ لَهُ اخْتِصَاصِ بِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا وَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَصْحِيحِ مَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَ أَقَرُّوا لَهُ بِالْفِقْهِ، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهما السلام) وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ ع، مَاتَ (رحمه الله) سَنَةً إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 75/ 180، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 61/ 66، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 556/ 1050، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 54، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 344/ 34 وَ 366/ 2 وَ 397/ 5.

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 39/ 3، وَ مُرَادٍ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع مِنْ الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي أَنْ لَا تذكروهما أَمَامَ الْجَمَاعَةِ بِشَيْ‏ءٍ فتجعلوهم يَذْكُرُوا الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) بِمَا لَا يَلِيقُ بِشَأْنِهِمْ وَ مَنْزِلَتَهُمْ وَ هَذِهِ هِيَ التَّقِيَّةِ بِعَيْنِهَا. وَ اللَّهُ الْعَالِمِ.

(2) يُونُسَ 10: 39.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 40/ 4، وَ الْبَحْرَانِيَّ عَنْ بَصَائِرِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 3: 31/ 4.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرَاءِ، لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي كَتَبَ التراجم وَ الصَّحِيحِ مَا فِي الْمَتْنِ.



وَ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ: اسْمُهُ أَبَانٍ يُكَنَّى أَبَا بِشْرٍ صَلِيبٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَ يُقَالُ مِنْ بَجِيلَةَ، وَ هُوَ الْأَشْهُرِ، كَانَ ثِقَةُ وَجْهاً مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِنَا الْكُوفِيِّينَ، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْهَادِي ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 187/ 497، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 416/ 6، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 161/ 472، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 9: 332 وَ 334، وَ 10: 144.

109

مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «كُنْتُ أَشْتَكِي- وَ نَحْنُ بِمِنًى شَكْوًى شَدِيدَةً، فَدَخَلَ عَلَى أَبِي ع رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ لِأَبِي ع: إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ إِلَى الْفُسْطَاطِ وَ أَتْبَعَهُمْ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَهُ مُسْتَعْلِياً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَضْحَكُ، وَ قَدْ وَجَدْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَ أَنَا بِي وَجَعٌ، فَقُلْتُ:

لَقَدْ غَلَبَكَ الضَّحِكُ، فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ سَأَلُونِي عَنْ أَمْرٍ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَداً يَعْلَمُهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا غَيْرِي، فَقُلْتُ: عَمَّنْ سَأَلُوكَ؟ فَقَالَ: سَأَلُونِي عَنِ الْأَمْوَاتِ مَتَى يُبْعَثُونَ يُقَاتِلُونَ الْأَحْيَاءَ عَنِ الدِّينِ» (1).

[82/ 28] يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ [1] قَالَ:

____________

[1] عُمَرَ بْنِ اذينة: هُوَ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ اذينة بْنِ سَلَمَةَ بْنِ ... بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ بْنَ عَدْنَانَ، شَيْخٌ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ وَ وَجَّهَهُمْ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ كَانَ ثِقَةُ صَحِيحاً، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام)، وَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: قَالَ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ، سَمِعْتُ أشياخي مِنْهُمْ الْعُبَيْدِيِّ وَ غَيْرُهُ: أَنَّ ابْنِ اذينة كوفي، وَ كَانَ هَرَبَ مِنْ الْمَهْدِيِّ الْعَبَّاسِيُّ، وَ مَاتَ بِالْيَمَنِ.



____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 67/ ذَيْلِ ح 62، وَ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي حَدِيثِ 66.

110

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيَّارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (1) فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ إِلَّا سَيَرْجِعُ حَتَّى يَمُوتَ، وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ إِلَّا سَيَرْجِعُ حَتَّى يُقْتَلَ» (2).

[83/ 29] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَبَا بَصِيرٍ قَالَ‏: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع: «يُنْكِرُ أَهْلُ الْعِرَاقِ الرَّجْعَةَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَ مَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (3)» (4) الْآيَةَ.

[84/ 30] وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ (5)، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبَانٍ‏ (6)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «كَأَنِّي بِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ [1]

____________

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 283/ 752، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 211/ 687، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 47، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 253/ 482، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 334/ 612.

[1] وَ هُوَ مُيَسِّرٍ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّخَعِيِّ الْمَدَائِنِيِّ، بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ، كوفي، ثِقَةُ، أَثْنَى عَلَيْهِ آلِ‏

____________

(1) النَّمْلِ 27: 83.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 40/ 5، وَ ذَكَرَهُ الاسترآبادي فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 409/ 15.

(3) النَّمْلِ 27: 83.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 40/ 6.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، وَ كَذَا الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة.

(6) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ.

111

يَخْبِطَانِ‏ (1) النَّاسَ بِأَسْيَافِهِمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ» (2).

[85/ 31]

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (3)، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ‏ (4) فَقَالَ: «يَا جَابِرُ أَ تَدْرِي مَا سَبِيلُ اللَّهِ»؟ قُلْتُ:

لَا وَ اللَّهِ إِلَّا إِذَا سَمِعْتُ مِنْكَ، فَقَالَ: «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ عَلِيٍّ ع وَ ذُرِّيَّتِهِ، فَمَنْ قُتِلَ فِي‏

____________

مُحَمَّدِ (عليهم السلام)، وَ هُوَ مِمَّنْ يجاهر بِالرَّجْعَةِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام). وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع قَائِلًا: مَيْسَرَةَ. وَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع ذَاتَ مَرَّةً: «يَا مُيَسِّرُ أَمَّا أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَجَلُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ لَا مَرَّتَيْنِ، كُلَّ ذَلِكَ يُؤَخِّرُهُ اللَّهِ بِصِلَتِكَ قَرَابَتَكَ».

مَاتَ (رحمه الله) فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 135/ 12 وَ 317/ 597، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 244/ 446 وَ 448، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 279/ 1022.

____________

(1) خَبْطٍ: ضَرَبَ. الصِّحَاحِ 3: 1121- خَبْطٍ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 40/ 7 وَ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة:

284/ 105.

(3) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ الْبَجَلِيِّ مَوْلَى جُنْدَبٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ العلقي، كوفي، ثِقَةُ ثِقَةُ، لَا يَعْدِلُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ جَلَالَتُهُ وَ دِينِهِ وَ وَرَعِهِ، رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع، وَ قِيلَ:

إِنَّهُ صِنْفٌ ثَلَاثِينَ كِتَاباً. وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ وَ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليهما السلام).

قَالَ الْكَشِّيُّ: أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَصْحِيحِ مَا يَصِحُّ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ تصديقهم، وَ عَدَّهُ مِنْهُمْ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 215/ 561، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 49 وَ 53، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 355/ 21 وَ 379/ 4، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 556/ 1050 وَ 594/ 1110.

(4) آلَ عِمْرَانَ 3: 157.

112

وَلَايَتِهِ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا وَ لَهُ قَتْلَةٌ وَ مَيْتَةٌ، إِنَّهُ مَنْ قُتِلَ يُنْشَرُ حَتَّى يَمُوتَ، وَ مَنْ مَاتَ يُنْشَرُ حَتَّى يُقْتَلَ» (1).

[86/ 32] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ فَيْضِ‏ (2) بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ‏ (3) الْآيَةَ، قَالَ: «لَيُؤْمِنَنَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص، وَ لَيَنْصُرَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع [قُلْتُ: وَ لَيَنْصُرَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟] (4)، قَالَ: «نَعَمْ وَ اللَّهِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ ع فَهَلُمَّ جَرّاً، فَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا رَدَّ جَمِيعَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص» (5).

[87/ 33] وَ عَنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ‏ (6)، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ [1]، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قَالَ لِي‏: «يَا أَبَا حَمْزَةَ لَا تَرْفَعُوا عَلِيّاً فَوْقَ‏

____________

[1] أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ: هُوَ ثَابِتٍ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ وَ اسْمُ أَبِي صَفِيَّةَ دِينَارٍ، مَوْلَى، كوفي، ثِقَةُ، وَ أَوْلَادِهِ‏

____________

(1) أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 202/ 162، كَامِلَةً، وَ الصَّدُوقُ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 167/ 1، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ وَ لَمْ يُورِدُ ذَيْلِ الرِّوَايَةِ. وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 40/ 8، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 1: 705/ 1، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: قَيْصَرَ، وَ كِلَاهُمَا لَمْ يذكرا فِي كَتَبَ التراجم. انْظُرْ مستدركات النمازي 6: 228/ 1661 وَ 294/ 11949.

(3) آلَ عِمْرَانَ 3: 81.

(4) مَا بَيْنَ المعقوفين أَثْبَتْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ.

(5) أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 181/ 76، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْهُ وَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 41/ 9.

(6) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْأَمَالِي: عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ.

113

مَا رَفَعَهُ اللَّهُ، وَ لَا تَضَعُوا عَلِيّاً دُونَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ، كَفَى بِعَلِيٍّ ع أَنْ يُقَاتِلَ أَهْلَ الْكَرَّةِ، وَ يُزَوِّجَ أَهْلَ الْجَنَّةِ» (1).

[88/ 34]

[88/ 34] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ‏ (2)، عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ (3) «يُعْنَى بِذَلِكَ مُحَمَّدٌ ص وَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا.

____________

نُوحٍ وَ مَنْصُورٍ وَ حَمْزَةَ قَتَلُوا مَعَ زَيْدٍ، لقى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبَا الْحَسَنِ (عليهم السلام) وَ رَوَى عَنْهُمْ، وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِنَا وَ ثِقَاتِهِمْ وَ معتمدهم فِي الرِّوَايَةِ وَ الْحَدِيثَ.

عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهم السلام) قَائِلًا: اخْتَلَفَ فِي بَقَائِهِ إِلَى وَقْتِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع.

وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَحْضُرُهُ وَ يَقُولُ لَهُ: «إِنِّي لأستريح إِذَا رَأَيْتُكَ». وَ قَالَ الْإِمَامِ الرِّضَا ع فِي حَقِّهِ: «أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فِي زَمَانِهِ كلقمان فِي زَمَانِهِ». مَاتَ (رحمه الله) فِي سَنَةً خَمْسِينَ وَ مِائَةَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 115/ 296، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 8، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 84/ 3 وَ 110/ 2 وَ 160/ 2 وَ 345/ 1، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 86/ 179، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 33/ 61 وَ 203/ 357.

____________

(1) أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 415/ 5، وَ الصَّدُوقُ فِي أَمَالِيهِ: 284/ 313، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْأَوَّلِ فِي الْبِحَارِ 25: 283/ 29، وَ عَنِ الثَّانِي فِي ج 40: 5/ 10.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: عَمَّارٍ بْنِ مَرْوَانَ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ لَمْ يَذْكُرُهُ أَصْحَابِ التراجم إِلَّا النمازي وَ هُوَ الْقَائِلُ: لَمْ يَذْكُرُوهُ.

انْظُرْ مستدركات النمازي 6: 12/ 10674.

(3) الْمُدَّثِّرِ 74: 1- 2.

114

(وَ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ. نَذِيراً لِلْبَشَرِ (1) يُعْنَى مُحَمَّدٌ ص نَذِيراً لِلْبَشَرِ فِي الرَّجْعَةِ) (2).

وَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ (3) فِي الرَّجْعَةِ» (4).

[89/ 35] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّثِّرَ هُوَ كَائِنٌ عِنْدَ الرَّجْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ حَيَاةٌ قَبْلَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ مَوْتٌ؟ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: نَعَمْ وَ اللَّهِ لَكَفْرَةٌ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَشَدُّ مِنْ كَفَرَاتٍ قَبْلَهَا» (5).

[90/ 36] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ الْجَمَّالِ‏ (6)،

____________

(1) الْمُدَّثِّرِ 74: 35- 36.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(3) سَبَأَ 34: 28.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 42/ 10، وَ كَذَلِكَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5: 522/ 2، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(5) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 42/ 11، وَ كَذَلِكَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5: 522/ 3، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(6) سَالِمٍ بْنِ مُكْرَمٍ الْجَمَّالِ: هُوَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو خَدِيجَةَ، وَ يُقَالُ: أَبُو سَلَمَةَ الْكُنَاسِيِّ، صَاحِبُ الْغَنَمِ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ الْجَمَّالِ، يُقَالُ: كَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا خَدِيجَةَ وَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع كَنَّاهُ أَبَا سَلَمَةَ، ثِقَةُ ثِقَةُ، صَالِحٍ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام). وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي رِجَالِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 188/ 501، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 33، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 209/ 116، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 352/ 661.

115

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏: «إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِسْمَاعِيلَ أَنْ يُبْقِيَهُ بَعْدِي فَأَبَى، وَ لَكِنَّهُ قَدْ أَعْطَانِي فِيهِ مَنْزِلَةً أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَنْشُورٍ فِي عَشَرَةٍ (1) مِنْ أَصْحَابِهِ، وَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُ‏ (2) وَ فِيهِمْ صَاحِبُ الرَّايَةِ» (3).

[91/ 37] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ «إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ‏ أَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* (4) فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ‏ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ* (5) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ظَهَرَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: فِي عَصَرَهُ.

(2) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ: يُكَنَّى أَبَا الْمُحَجَّلُ، رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، وَ كَانَ عِنْدَهُمَا وَجِيهاً مُقَدَّماً، وَ أَنَّهُ مِنْ حَوَارِيَّ الْإِمَامَيْنِ الْبَاقِرَيْنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 196/ 612، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 10، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 127/ 4 وَ 265/ 704.

(3) ذَكَرَهُ الْكَشِّيُّ فِي رِجَالِهِ: 217/ 391، إِلَّا أَنَّ فِي آخِرِهِ: وَ هُوَ صَاحِبُ لِوَائِهِ بَدَلَ: وَ فِيهِمْ صَاحِبُ الرَّايَةِ، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 53: 76- 77/ 82.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 14.

(5) الْحَجَرِ 15: 37- 38، سُورَةَ ص 38: 80- 81.

116

الْمَعْلُومِ، وَ هِيَ آخِرُ كَرَّةٍ يَكُرُّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص. فَقُلْتُ: وَ إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ؟

قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ وَ كَرَّاتٌ، مَا مِنْ إِمَامٍ فِي قَرْنٍ إِلَّا وَ يَكُرُّ (1) مَعَهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ فِي دَهْرِهِ حَتَّى يُدِيلَ‏ (2) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ.

فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ كَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فِي أَصْحَابِهِ، وَ جَاءَ إِبْلِيسُ فِي أَصْحَابِهِ، وَ يَكُونُ مِيقَاتُهُمْ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي الْفُرَاتِ، يُقَالُ لَهَا:

الرَّوْحَاءُ قَرِيبٌ مِنْ كُوفَتِكُمْ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا لَمْ يُقْتَتَلْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالَمِينَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَدْ رَجَعُوا إِلَى خَلْفِهِمُ الْقَهْقَرَى مِائَةَ قَدَمٍ، وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ وَقَعَتْ بَعْضُ أَرْجُلِهِمْ فِي الْفُرَاتِ.

فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْبِطُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3) فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ، رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَامَهُ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ رَجَعَ الْقَهْقَرَى نَاكِصاً عَلَى عَقِبَيْهِ، فَيَقُولُونَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَيْنَ تُرِيدُ وَ قَدْ ظَفِرْتَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ (4) ... إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ (5) فَيَلْحَقُهُ النَّبِيُّ ص فَيَطْعُنُهُ طَعْنَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَيَكُونُ هَلَاكُهُ وَ هَلَاكُ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً.

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «ق وَ ض» زِيَادَةٌ: فِي قَرْنِهِ يَكُرُّ.

(2) يُدِيلُ: فِي الْحَدِيثَ: «قَدْ أَدَالَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ فُلَانٍ» وَ هُوَ مِنْ الإدالة يَعْنِي النُّصْرَةَ وَ الْغَلَبَةِ.

مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 5: 374- دُوَلٌ.

(3) كِنَايَةٌ عَنْ نُزُولِ آيَاتٍ عَذَابِهِ.

(4) الْأَنْفَالِ 8: 48.

(5) الْحَشْرِ 59: 16.

117

وَ يَمْلِكُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَرْبَعاً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يَلِدَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ع أَلْفَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً، فِي كُلِّ سَنَةٍ ذَكَراً، وَ عِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ الْجَنَّتَانِ الْمُدْهَامَّتَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ مَا حَوْلَهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ» (1).

[92/ 38]

وَ عَنْهُ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفِ بِالْمِنْقَرَيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَلِي حِسَابَ النَّاسِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَأَمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّمَا هُوَ بَعْثٌ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ بَعْثٌ إِلَى النَّارِ» (2).

[93/ 39]

أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَرْجِعُ‏ (3) لَجَارُكُمُ الْحُسَيْنُ ع، فَيَمْلِكُ حَتَّى تَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ» (4).

[94/ 40]

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَبِيصَةَ الْمُهَلَّبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي كِتَابِ الْكَرَّاتِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ‏ (5) قَالَ: «يُكْسَرُونَ فِي الْكَرَّةِ كَمَا يُكْسَرُ الذَّهَبُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَى شِبْهِهِ يَعْنِي إِلَى حَقِيقَتِهِ» (6).

____________

(1) نقله المجلسي عن المختصر في البحار 53: 42/ 12.

(2) نقله المجلسي عن المختصر في البحار 53: 43/ 13.

(3) في نسخة «س» زيادة: إلى الدنيا.

(4) نقله المجلسي عن المختصر في البحار 53: 43/ 14.

(5) الذاريات 51: 13.

(6) نقله المجلسي عن المختصر في البحار 53: 44/ 15، و كذلك البحراني في تفسير البرهان 5: 159/ 2 عن سعد بن عبد اللّه، و الحرّ العاملي في الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة: 291/ 113 قائلا: ما رواه سعد بن عبد اللّه في مختصر البصائر.

118

[95/ 41] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ع قَالَ: قَالَ: «لَتَرْجِعَنَّ نُفُوسٌ ذَهَبَتْ، وَ لَيُقْتَصُّ يَوْمَ يَقُومُ، وَ مَنْ عُذِّبَ يُقْتَصُّ بِعَذَابِهِ، وَ مَنْ أُغِيظَ أَغَاظَ بِغَيْظِهِ، وَ مَنْ قُتِلَ اقْتُصَّ بِقَتْلِهِ، وَ يُرَدُّ لَهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ مَعَهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوا بِثَأْرِهِمْ، ثُمَّ يَعْمُرُونَ بَعْدَهُمْ ثَلَاثِينَ شَهْراً، ثُمَّ يَمُوتُونَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ أَدْرَكُوا ثَأْرَهُمْ، وَ شَفَوْا أَنْفُسَهُمْ، وَ يَصِيرُ عَدُوُّهُمْ إِلَى أَشَدِّ النَّارِ عَذَاباً، ثُمَّ يُوقَفُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُؤْخَذُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ» (1).

[96/ 42] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَجَرَى بَيْنَهُمَا حَدِيثٌ، فَقَالَ أَبِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: مَا تَقُولُ فِي الْكَرَّةِ؟ قَالَ: «أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَلِكَ أَنَّ تَفْسِيرَهَا صَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْحَرْفُ بِخَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (2) إِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا وَ لَمْ يَقْضُوا ذُحُولَهُمْ‏ (3)».

فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ. فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (4) أَيَّ شَيْ‏ءٍ أَرَادَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: «إِذَا انْتَقَمَ مِنْهُمْ وَ مَاتَتِ‏ (5) الْأَبْدَانُ، بَقِيَتِ‏

____________

(1) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 44/ 16.

(2) النَّازِعَاتِ 79: 12.

(3) الذحل: الثَّأْرَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 3: 379- ذحل.

(4) النَّازِعَاتِ 79: 13- 14.

(5) فِي الْبِحَارِ: وَ بَاتَتْ، بِمَعْنَى غَابَتِ. انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ 2: 17- بَيْتِ.

119

الْأَرْوَاحُ سَاهِرَةً لَا تَنَامُ وَ لَا تَمُوتُ» (1).

[97/ 43]

حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ‏ (2) وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِ‏ (3)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً (4) فَقَالَ:

«الْأَنْبِيَاءُ: رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ ذُرِّيَّتُهُ، وَ الْمُلُوكُ: الْأَئِمَّةُ ع» قَالَ:

فَقُلْتُ: وَ أَيَّ مُلْكٍ أُعْطِيتُمْ؟ قَالَ: «مُلْكَ الْجَنَّةِ وَ مُلْكَ الْكَرَّةِ» (5).

[98/ 44] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ [1] وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ

____________

[1] الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَهْوَازِيُّ، مِنْ مَوَالِي‏

____________

(1) وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 44/ 17، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5:



576/ 2، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة: 279/ 93، عَنْ مُخْتَصَرٌ الْبَصَائِرِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.



(2) فِي الْبِحَارُ: ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ.



وَ هُوَ الْمُلَقَّبِ بسجادة، وَ أَبُو عُثْمَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَبِيبٍ، وَ قَدْ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الْجَوَادِ وَ الْهَادِي (عليهما السلام) قَائِلًا: الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ السَّجَّادَةَ.



انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 6: 24 وَ 17: 138، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 400/ 11 وَ 413/ 12، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 61/ 141.



(3) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ الدَّيْلَمِيِّ.



(4) الْمَائِدَةِ 5: 20.



(5) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 45/ 18، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 2:



266/ 2، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

120

الْبَرْقِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ‏ (1)، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَوَّلُ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَيَمْلِكُ حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ».

قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (2) قَالَ: «نَبِيُّكُمْ ص رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ» (3).

[99/ 45]

مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ [1]، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَّازِ، عَنْ‏

____________

عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، ثِقَةٌ، رَوَى عَنِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي وَ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (عليهم السلام)، وَ أَصْلُهُ كُوفِيٌّ، انْتَقَلَ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ (رضي الله عنه) إِلَى الْأَهْوَازِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى قُمَّ فَنَزَلَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ وَ تُوُفِّيَ بِقُمَّ، وَ لَهُ ثَلَاثُونَ كِتَاباً اشْتَرَكَ بِهَا مَعَ أَخِيهِ، وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ وَ الْهَادِي (عليهما السلام).

انْظُرْ فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 112/ 230، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 58/ 136- 137، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 372/ 17 وَ 399/ 1 وَ 412/ 6، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 54.

[1] فِي الْبِحَارُ زِيَادَةٌ: عَنْ الْيَقْطِينِيِّ، وَ الظَّاهِرُ حَرْفٍ «عَنْ» زِيَادَةٌ لِأَنَّ ابْنِ عِيسَى هُوَ الْمُلَقَّبِ‏

____________

(1) فِي الْبِحَارِ وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ: الْمُعَلَّى أَبُو عُثْمَانَ، وَ هُمَا شَخَصَ وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ النَّجَاشِيِّ وَ الشَّيْخُ: مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ، كوفي ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع قَائِلًا: الْمُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ الْكُوفِيِّ. انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 417/ 1115، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 311/ 500، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 275/ 1002، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 19: 271 وَ 21: 78.

(2) الْقُصَصِ 28: 85.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 46/ 19، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4:



292/ 5 وَ 6، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ذَكَرَ الْقُمِّيِّ المقطع الثَّانِي مِنْ الرِّوَايَةِ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 147 بِزِيَادَةٍ: وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام).

121

عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ لِعَلِيٍّ ع (فِي الْأَرْضِ كَرَّةً مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنِهِ) (1) (صلوات الله عليهما)، يُقْبِلُ بِرَايَتِهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ آلِ مُعَاوِيَةَ، وَ مَنْ شَهِدَ حَرْبَهُ.

ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِأَنْصَارِهِ (يَوْمَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ) (2) ثَلَاثِينَ أَلْفاً، وَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ سَبْعِينَ أَلْفاً فَيَلْقَاهُمْ بِصِفِّينَ [1] مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى يَقْتُلَهُمْ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِراً، ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُدْخِلُهُمْ أَشَدَّ عَذَابِهِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ.

ثُمَّ كَرَّةً أُخْرَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَكُونَ خَلِيفَتَهُ فِي الْأَرْضِ، وَ يَكُونَ‏

____________

باليقطيني نِسْبَةُ إِلَى جَدِّهِ يَقْطِينٍ.

وَ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ، جَلِيلٌ فِي أَصْحَابِنَا، ثِقَةُ، عَيْنٍ، كَثِيرٍ الرِّوَايَةِ، حُسْنِ التصانيف، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع مُكَاتَبَةٍ وَ مُشَافَهَةً، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ وَ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 333/ 896، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 58 وَ 61، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 393/ 76 وَ 422/ 10 وَ 435/ 3 وَ 511/ 111.

[1] صِفِّينَ: بكسرتين وَ تَشْدِيدٌ الْفَاءُ، هُوَ مَوْضِعٍ بِقُرْبِ الرِّقَّةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيَّ بَيْنَ الرِّقَّةَ وَ بالس، وَ كَانَتْ وَقْعَةٍ صِفِّينَ بَيْنَ جَيْشٌ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع وَ جَيْشٌ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي سَنَةً 37 ه- فِي غُرَّةِ صُفْرٍ، وَ قِيلَ: كَانَ الْإِمَامُ عَلِيِّ ع فِي مِائَةَ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً، وَ مُعَاوِيَةَ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً، وَ قَتَلَ فِي الْحَرْبِ بَيْنَهُمَا سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ، مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع خَمْسَةَ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً، مِنْهُمْ خَمْسَةَ وَ عِشْرُونَ صحابيا بَدْرِيّاً، وَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ خَمْسَةَ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً.

انْظُرْ معجم الْبُلْدَانِ 3: 414.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: كَرَّةً مَعَ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ ع، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

122

الْأَئِمَّةُ ع عُمَّالَهُ، وَ حَتَّى يُعْبَدَ (1) اللَّهَ عَلَانِيَةً فَتَكُونَ عِبَادَتُهُ عَلَانِيَةً فِي الْأَرْضِ، كَمَا عُبِدَ اللَّهَ سِرّاً فِي الْأَرْضِ.

ثُمَّ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ وَ أَضْعَافُ ذَلِكَ- ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ أَضْعَافاً- يُعْطِي اللَّهُ نَبِيَّهُ مُلْكَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا، حَتَّى يُنْجِزَ لَهُ مَوْعُودَهُ فِي كِتَابِهِ كَمَا قَالَ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* (2)» (3).

[100/ 46] مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى‏ (4) قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ صِدِّيقاً؟

فَقَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ حَيْثُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ فِي الْغَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِنِّي لَأَرَى سَفِينَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ضَالَّةً، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَ إِنَّكَ لَتَرَاهَا؟ قَالَ:

نَعَمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقْدِرُ أَنْ تُرِيَنِيهَا؟ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض» يَبْعَثَهُ.

(2) التَّوْبَةِ 9: 33 وَ الصَّفِّ 61: 9.

(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 74/ 75، وَ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة: 363/ 118.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: خَالِدٍ بْنِ نَجِيحٍ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الصَّحِيحِ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدُ مِنْ يَقُولُ إِنْ خَالِدٍ بْنِ يَحْيَى يَرْوِي عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ احْتَمَلَ النمازي التَّعَدُّدُ أَوْ التَّصْحِيفِ وَ قَالَ: لَعَلَّ الثَّانِي هُوَ الْأَصْوَبُ.

وَ ابْنِ نَجِيحٍ هُوَ الجران مَوْلَى، كوفي، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 150/ 391، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 31 وَ 48، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 186/ 7 وَ 349/ 1، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 8: 38- 41، مستدركات النمازي 3: 318 وَ 321.

123

عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْظُرْ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى السَّفِينَةَ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قُصُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: الْآنَ صَدَّقْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص صِدِّيقٌ أَنْتَ».

فَقُلْتُ: لِمَ سُمِّيَ عُمَرُ الْفَارُوقَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ أَخَذَ النَّاسَ بِالْبَاطِلِ».

قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ سَالِماً الْأَمِينَ؟ قَالَ: لَمَّا أَنْ كَتَبُوا الْكُتُبَ وَ وَضَعُوهَا عَلَى يَدِ (1) سَالِمٍ فَصَارَ الْأَمِينَ».

قُلْتُ: فَقَالَ اتَّقُوا دَعْوَةَ سَعْدٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنَّ سَعْداً يَكُرُّ فَيُقَاتِلُ عَلِيّاً ع» (2).

____________

(1) في نسخة «ض»: يدي.

(2) نقله المجلسي كاملا عن المختصر في البحار 53: 75/ 76، و أورده الصفّار باختلاف يسير في البصائر: 422/ 14، إلى قوله: الصدّيق أنت، و القمّي في تفسيره 1: 290 نحوه.

125

[أحاديث في الرجعة من غير طريق سعد]

يقول العبد الضعيف الفقير إلى ربّه الغني حسن بن سليمان: إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق سعد بن عبد اللّه فأنا مثبتها في هذه الأوراق، ثمّ أرجع إلى ما رواه سعد بن عبد اللّه في كتاب مختصر البصائر.

[101/ 1]

فَمِمَّا (1) أَجَازَ لِيَ الشَّيْخُ السَّعِيدُ الشَّهِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الشَّامِيُّ رِوَايَتَهُ، عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ عَمِيدِ الدِّينِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْأَعْرَجِ الْحُسَيْنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّيِّدِ فَخَّارِ بْنِ مَعَدٍّ الْمُوسَوِيِّ، عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ، عَنِ الْعِمَادِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُعَاذٍ (2)، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ [1]، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى‏

____________

[1] النُّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ: هُوَ الْهِلَالِيِّ الْعَامِرِيِّ الْكُوفِيِّ مِنْ قَيْسٍ عيلان مُخْتَلَفَ فِي صُحْبَتَهُ، رَوَى عَنْ‏

____________

(1) سَقَطَ الْحَدِيثَ كُلُّهُ مِنْ نُسْخَةٍ «ق».

(2) فِي كَمَالِ الدِّينِ: الْحُسَيْنُ بْنِ مُعَاذِ.

126

عَلَيْهِ‏ (1) ثُمَّ قَالَ:

«أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي» قَالَهَا ثَلَاثاً، فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ [1]، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ لَهُ ع: «اقْعُدْ، فَقَدْ سَمِعَ‏

____________

النَّبِيُّ ص وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع، وَ ذَكَرَهُ ابْنِ حُبَّانِ فِي الثِّقَاتِ وَ قَالَ: لَهُ صُحْبَةَ، وَ قَالَ ابْنِ عَبْدِ الْبِرِّ: ذَكَرُوهُ فِيمَنْ رَأَى النَّبِيُّ ص، وَ لَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةِ إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَ هُوَ مَعْدُودٍ فِي كِبَارٌ التَّابِعِينَ وَ فضلائهم. قَالَ النمازي: هُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

انْظُرْ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 10: 378/ 764، تَهْذِيبِ الْكَمَالِ 29: 334/ 6391، الثِّقَاتِ 3: 418، الِاسْتِيعَابِ 4: 1524/ 2655، مستدركات النمازي 8: 63.

[1] صَعْصَعَةَ بْنُ صُوحَانَ: هُوَ ابْنِ حَجَرٍ بْنِ حَارِثِ بْنِ الهجرس ... مِنْ رَبِيعَةَ، وَ كَانَ صَعْصَعَةَ أَخاً زَيْدٍ بْنُ صُوحَانَ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ، وَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ، وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الخطط بِالْكُوفَةِ، وَ كَانَ خَطِيباً، وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ شَهِدَ مَعَهُ الْجَمَلِ هُوَ وَ أخواه زَيْدٍ وَ سَيْحَانُ، وَ كَانَ سَيْحَانُ الْخَطِيبِ قَبْلَ صَعْصَعَةَ، وَ كَانَتْ الرَّايَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي يَدَهُ فَقَتَلَ، فَأَخَذَهَا زَيْدٍ فَقَتَلَ، فَأَخَذَهَا صَعْصَعَةَ، وَ كَانَ ثِقَةُ قَلِيلٌ الْحَدِيثَ. هَذَا مَا عَرَفَهُ ابْنِ سَعْدِ.

وَ قَالَ الذهبي: أَبُو طَلْحَةَ أَحَدٌ خُطَبَاءُ الْعَرَبِ، كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيِّ، قَتَلَ أخواه يَوْمَ الْجَمَلِ، كَانَ شَرِيفاً، مُطَاعاً، أَمِيراً، فصيحا، مُفَوَّهاً، وَ كَانَ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَ بَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَ يُقَالُ: وَفْدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَخَطَبَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةَ: إِنْ كُنْتُ لَأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَطِيباً، قَالَ: وَ أَنَا إِنْ كُنْتُ لَأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَلِيفَةَ. وَ تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.

وَ كَانَ عَظِيمٌ الْقَدْرِ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، وَ قَالَ فِي حَقِّهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع: «مَا كَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ يَعْرِفُ حَقِّهِ إِلَّا صَعْصَعَةَ وَ أَصْحَابِهِ».

انْظُرْ طَبَقَاتٍ ابْنِ سَعْدِ 6: 221، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 3: 528- 529، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 171/ 502، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 5، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 45/ 1، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 68/ 122.

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

127

اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَ لَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَ أَمَارَاتٌ وَ هَنَاتٌ [هَيْئَاتٌ‏ (1) يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا» فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ عَلِيٌّ ع: «احْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلَاةَ، وَ أَضَاعُوا الْأَمَانَةَ، وَ اسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ، وَ أَكَلُوا الرِّبَا، وَ أَخَذُوا الرِّشَا، وَ شَيَّدُوا الْبُنْيَانَ، وَ بَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَ اسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ، وَ شَاوَرُوا النِّسَاءَ، وَ قَطَعُوا الْأَرْحَامَ، وَ اتَّبَعُوا الْأَهْوَاءَ، وَ اسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ.

وَ كَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً (2)، وَ الظُّلْمُ فَخْراً، وَ كَانَتِ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَ الْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَ الْعُرَفَاءُ (3) خَوَنَةً، وَ الْقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَ ظَهَرَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ، وَ اسْتَعْلَنَ الْفُجُورُ، وَ قَوْلُ الْبُهْتَانِ، وَ الْإِثْمُ وَ الطُّغْيَانُ، وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ، وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ، وَ طُوِّلَتِ الْمَنَائِرُ، وَ أُكْرِمَ الْأَشْرَارُ، وَ ازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ، وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ، وَ نُقِضَتِ الْعُهُودُ، وَ اقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ، وَ شَارَكَتِ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَ عَلَتْ أَصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَ اسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَ كَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَ اتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَ صُدِّقَ الْكَاذِبُ، وَ اؤْتُمِنَ الْخَائِنُ، وَ اتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ‏ (4) وَ الْمَعَازِفُ، وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ، وَ تَشَبَّهَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَ شَهِدَ

____________

(1) فِي كَمَالِ الدِّينِ: وَ هيئات.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الْعِلْمِ ضَعِيفاً.

(3) الْعُرَفَاءَ: واحده الْعَرِيفِ وَ هُوَ الْقَيِّمُ بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ النَّاسِ، يَلِي امورهم وَ يَتَعَرَّفَ الْأَمِيرُ مِنْهُ أَحْوَالِهِمْ. لِسَانِ الْعَرَبِ 9: 238- عَرَفَ.

(4) الْقَيْنَاتِ: الْمُغَنِّيَاتِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 13: 352- قَيْنُ.

128

الشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَ شَهِدَ الْآخَرُ قَضَاءً لِلذِّمَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ، وَ تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَ آثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى عَمَلِ الْآخِرَةِ، وَ لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، وَ قُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا، الْعَجَلَ الْعَجَلَ، خَيْرُ الْمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ».

فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ [1]، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ الصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَ السَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَ الْأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِي‏ءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ، فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَ أُمِّيٍّ.

يَخُوضُ الْبِحَارَ، وَ تَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ، وَ خَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ، يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ، يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيلٌ، تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا، لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ،

____________

[1] الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: التَّمِيمِيِّ السُّلَمِيِّ الْحَنْظَلِيِّ الْمُجَاشِعِيِّ أَبُو الْقَاسِمِ، مَشْكُورٍ مِنْ خَوَاصِّ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَدْ عُمَرَ بَعْدَهُ، وَ هُوَ مِنْ شَرْطَةِ الْخَمِيسِ، وَ قَدْ شَارَكَ فِي يَوْمَ صِفِّينَ، وَ هُوَ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَى غُسْلِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيَّ، وَ كَانَ شَيْخاً نَاسِكاً عَابِداً، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 8/ 5، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 5، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 85/ 119، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ:

77/ 141، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 34/ 2 وَ 66/ 2، مستدركات النمازي 1: 691 وَ 692.

129

يَقُولُ: إِلَيَّ أَوْلِيَائِي أَنَا الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏، وَ قَدَّرَ فَهَدى‏، ... أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏، كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعَامَ، وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَ لَا يَطْعَمُ وَ لَا يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَزُولُ‏ (1).

أَلَا وَ إِنَّ أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ الزِّنَا وَ أَصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ (2) الْخُضْرِ، يَقْتُلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ، لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُصَلِّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع خَلْفَهُ.

أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى» قُلْنَا: وَ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:

«خُرُوجُ دَابَّةٍ عِنْدَ الصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ ع وَ عَصَا مُوسَى ع، تَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً، وَ تَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيُكْتَبُ فِيهِ:

هَذَا كَافِرٌ حَقّاً، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُنَادِي: الْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ وَدِدْتُ الْيَوْمَ أَنِّي مِثْلُكَ‏ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.

ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ، فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَ لَا عَمَلٌ يُرْفَعُ وَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً (3).

ثُمَّ قَالَ ع: لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا (4)، فَإِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏

____________

(1) فِي كَمَالِ الدِّينِ زِيَادَةٌ: تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

(2) الطَّيْلَسَانَ: وَاحِدٍ الطَّيَالِسَةَ: وَ هُوَ ثَوْبٍ يُحِيطُ بِالْبَدَنِ ينسج لِلُّبْسِ خَالٍ عَنْ التَّفْصِيلِ وَ الْخِيَاطَةُ. مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 4: 82- طيلس.

(3) الْأَنْعَامِ 6: 158.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: ذَلِكَ، بَدَلَ: هَذَا.

130

السَّلَامُ أَلَّا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي».

ثُمَّ قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: يَا صَعْصَعَةُ مَا عَنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِهَذَا الْقَوْلِ؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ، التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)، وَ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَ يَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْلِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً، فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْهِ أَلَّا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الْأَئِمَّةِ ع‏ (1).

[102/ 2]

وَ مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ‏ (2)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ‏ (3)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ

____________

(1) كَمَالِ الدِّينِ: 525/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 52: 192/ 26.

(2) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ: هُوَ التَّمِيمِيِّ مَوْلَى، كوفي، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، وَ رَوَى أَبُوهُ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، ثِقَةُ، ثِقَةُ، مُعْتَمِداً عَلَى مَا يَرْوِيهِ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهما السلام).



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 235/ 622، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 54 وَ 57، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 380/ 9 وَ 403/ 7.



(3) لَمْ يُرَدُّ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فِي سَنَدَ الْبِحَارُ، وَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ يَدِ النَّاسِخِ، لِأَنَّ عَاصِمِ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي جعفرع إِلَّا بِوَاسِطَةٍ الثُّمَالِيِّ.



وَ عَاصِمِ هَذَا هُوَ الْحَنَّاطِ الْحَنَفِيِّ أَبُو الْفَضْلِ، مَوْلَى كوفي، ثِقَةُ عَيْنٍ، صَدُوقٌ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: هُوَ مَوْلَى بَنِي حَنِيفَةَ، مَاتَ بِالْكُوفَةِ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 301/ 821، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 45، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 262/ 651، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 367/ 682، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 10: 197.

131

الْمُؤْمِنِينَ ع: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ، تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً، ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً ص وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا، فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ، فَبِنَا احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ‏ (1)، فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ، وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ، وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ، نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ، وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ.

وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ (2) يَعْنِي لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ ص، وَ لَتَنْصُرُنَّ وَصِيَّهُ، وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً.

وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ ص بِالنُّصْرَةِ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ، فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً ص وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ، وَ وَفَيْتُ لِلَّهِ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ ص، وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ، وَ ذَلِكَ لِمَا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي وَ يَكُونُ لِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا، وَ لَيَبْعَثَنَّهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص، كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيَ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ.

(2) آلِ عِمْرَانَ 3: 81.

132

بِالسَّيْفِ هَامَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ وَ الثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً.

فَيَا عَجَبَاهْ وَ كَيْفَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ، قَدِ انْطَلَقُوا (1) بِسِكَكِ الْكُوفَةِ، قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ لَيَضْرِبُونَ بِهَا هَامَ الْكَفَرَةِ، وَ جَبَابِرَتِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ جَبَابِرَةِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (2) أَيْ يَعْبُدُونَنِي آمِنِينَ، لَا يَخَافُونَ أَحَداً فِي عِبَادَتِي‏ (3)، لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقِيَّةٌ.

وَ إِنَّ لِيَ الْكَرَّةَ بَعْدَ الْكَرَّةِ، وَ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ، وَ أَنَا صَاحِبُ الرَّجَعَاتِ وَ الْكَرَّاتِ، وَ صَاحِبُ الصَّوْلَاتِ وَ النَّقِمَاتِ، وَ الدُّولَاتِ‏ (4) الْعَجِيبَاتِ، وَ أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ أَنَا أَمِينُ اللَّهِ وَ خَازِنُهُ، وَ عَيْبَةُ سِرِّهِ وَ حِجَابُهُ، وَ وَجْهُهُ وَ صِرَاطُهُ وَ مِيزَانُهُ، وَ أَنَا الْحَاشِرُ إِلَى اللَّهِ.

وَ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي يَجْمَعُ بِهَا الْمُفْتَرِقَ وَ يُفَرِّقُ بِهَا الْمُجْتَمِعَ.

وَ أَنَا أَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالُهُ الْعُلْيَا، وَ آيَاتُهُ الْكُبْرَى.

وَ أَنَا صَاحِبُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، أُسْكِنُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، (وَ إِلَيَ‏

____________

(1) فِي الْبِحَارُ: قَدْ تَخَلَّلُوا، وَ فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: أطلوا.

(2) النُّورِ 24: 55.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: فِي عِبَادِي، وَ فِي الْبِحَارِ: مِنْ عِبَادِي.

(4) الدولات: الدَّوْلَةِ فِي الْحَرْبِ: أَنْ تدال إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ عَلَى الاخرى، أَيُّ يَكُونُ مَرَّةً لِهَذَا وَ مَرَّةً لِهَذَا وَ الْجَمْعِ دولات. انْظُرْ الصِّحَاحِ 4: 1699 وَ 1700- دُوَلٌ.

133

تَزْوِيجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ إِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ) (1).

وَ إِلَيَّ إِيَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً، وَ أَنَا الْإِيَابُ الَّذِي يَئُوبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْفَنَاءِ (2)، وَ إِلَيَّ حِسَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً.

وَ أَنَا صَاحِبُ الْهَنَاتِ [الْهِبَاتِ‏ (3)، وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ‏ (4) عَلَى الْأَعْرَافِ، وَ أَنَا بَارِزُ الشَّمْسِ، وَ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ (5)، وَ أَنَا خَازِنُ الْجِنَانِ، وَ أَنَا صَاحِبُ الْأَعْرَافِ، وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ يَعْسُوبُ‏ (6) الْمُتَّقِينَ، وَ آيَةُ السَّابِقِينَ، وَ لِسَانُ النَّاطِقِينَ، وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ، وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَ صِرَاطُ رَبِّيَ الْمُسْتَقِيمُ، وَ فُسْطَاطُهُ، وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا.

وَ أَنَا الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكُمْ. وَ أَنَا الشَّاهِدُ يَوْمَ الدِّينِ. وَ أَنَا

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الْقَضَاءِ.

(3) فِي الْبِحَارُ: الْهِبَاتِ، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: الهنئات.

(4) رَوَى الصَّدُوقُ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ ص 59 بِسَنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ:

«خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع بِالْكُوفَةِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ: ... وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ». سُورَةَ الْأَعْرَافِ 7: 44.

(5) رَوَى الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 162/ 1، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: لِمَ صَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ حُبِّهِ إِيمَانَ وَ بُغْضِهِ كَفَرَ، وَ إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجَنَّةِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَ خَلَقْتُ النَّارِ لِأَهْلِ الْكُفْرِ، فَهُوَ ع قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لِهَذِهِ الْعِلَّةُ، فَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا أَهْلِ مَحَبَّتِهِ، وَ النَّارِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا أَهْلِ بُغْضِهِ».

(6) اليعسوب: مَلَكٍ النَّحْلِ. الصِّحَاحِ 1: 181- عَسْبِ، فَهُوَ رُوحِي فَدَاهُ مَلَكٍ الْمُتَّقِينَ.

وَ ذَلِكَ قَوْلِ الشَّاعِرِ: وَلَايَتِي لِأَمِيرِ النَّحْلِ تَكْفِيَنِي ....

134

الَّذِي عُلِّمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابَ، وَ اسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيِّينَ الْمُسْتَخِفِّينَ الْمُسْتَحْفَظِينَ.

وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ‏ (1). وَ أَنَا الَّذِي سُخِّرَتْ لِيَ السَّحَابُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ، وَ الظُّلَمُ وَ الْأَنْوَارُ، وَ الرِّيَاحُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ، وَ النُّجُومُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ.

(وَ أَنَا الَّذِي أَهْلَكْتُ‏ عاداً وَ ثَمُودَ، وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ‏ كَثِيرَةً.

وَ أَنَا الَّذِي ذَلَّلْتُ الْجَبَابِرَةَ. وَ أَنَا صَاحِبُ مَدْيَنَ، وَ مُهْلِكُ فِرْعَوْنَ، وَ مُنْجِي مُوسَى ع) (2).

وَ أَنَا الْقَرْنُ الْحَدِيدُ. وَ أَنَا فَارُوقُ الْأُمَّةِ. وَ أَنَا الْهَادِي. وَ أَنَا الَّذِي أَحْصَيْتُ‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً بِعِلْمِ اللَّهِ الَّذِي أَوْدَعَنِيهِ، وَ بِسِرِّهِ الَّذِي أَسَرَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَسَرَّهُ النَّبِيُّ ص إِلَيَّ.

وَ أَنَا الَّذِي أَنْحَلَنِي رَبِّي اسْمَهُ وَ كَلِمَتَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَهُ وَ فَهْمَهُ.

يَا مَعْشَرَ النَّاسِ اسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ» (3).

[103/ 3] (4) وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِيَ الْمُتَّصِلِ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) الْمِيسَمِ: اسْمُ الْآلَةِ الَّتِي يُكْوَى بِهَا. مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 6: 183- وَ سَمِّ.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْبِحَارُ.

(3) نَقْلِ الاستر آبادي صَدْرِ الْحَدِيثَ عَنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 116/ 30، إِلَى قَوْلِهِ: وَ سَوْفَ يُنْصَرُونَ، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 1: 646/ 4، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ بِاخْتِصَارٍ فِي الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة: 364/ 120، عَنْ الْمُخْتَصَرِ عَنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ كَامِلًا فِي الْبِحَارِ 53: 46/ 20 عَنْ الْمُخْتَصَرِ.

(4) مِنْ حَدِيثٍ 103 إِلَى آخَرَ حَدِيثٍ 108 سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ «ق».

135

الطُّوسِيِّ (رحمه الله) عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِ قَالَ (رحمه الله): الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْهُ- يَعْنِي مِنْ شَعْبَانَ-: فِيهِ وُلِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع خَرَجَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْهَمَدَانِيِ‏ (1) وَكِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع: «إِنَّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ ع وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، فَصُمْهُ وَ ادْعُ فِيهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَوْلُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، الْمَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلَالِهِ وَ وِلَادَتِهِ، بَكَتْهُ السَّمَاءُ وَ مَنْ فِيهَا، وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا، وَ لَمَّا يَطَأْ لَابَتَيْهَا، قَتِيلِ الْعَبْرَةِ وَ سَيِّدِ الْأُسْرَةِ، الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ، وَ الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ، أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ، وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَ الْفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ، وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ، حَتَّى يُدْرِكُوا الْأَوْتَارَ، وَ يَثْأَرُوا الثَّارَ، وَ يُرْضُوا الْجَبَّارَ، وَ يَكُونُوا خَيْرَ أَنْصَارٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ.

اللَّهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ أَتَوَسَّلُ وَ أَسْأَلُ سُؤَالَ مُقْتَرِفٍ مُعْتَرِفٍ مُسِي‏ءٍ إِلَى نَفْسِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَ أَمْسِهِ، يَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ إِلَى مَحَلِ‏ (2) رَمْسِهِ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ بَوِّئْنَا مَعَهُ دَارَ الْكَرَامَةِ وَ مَحَلَ‏ (3) الْإِقَامَةِ.

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الصَّحِيحِ لِمُوَافَقَتِهِ للاقبال وَ كَتَبَ التراجم حَيْثُ لَمْ يُصَرَّحْ أَحَدٌ بِأَبِي الْقَاسِمِ.

انْظُرْ جَامِعُ الرُّوَاةِ 2: 19، مستدركات النمازي 6: 250، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 15: 37، وَ مُسْنَدِ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيُّ ع للعطاردي: 329/ 99.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض» حُلُولِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض» حُسْنِ.

136

اللَّهُمَّ وَ كَمَا أَكْرَمْتَنَا بِمَعْرِفَتِهِ فَأَكْرِمْنَا بِزُلْفَتِهِ وَ ارْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُ وَ مُتَابَعَتَهُ‏ (1) وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ، وَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَ عَلَى جَمِيعِ أَوْصِيَائِهِ وَ أَهْلِ أَصْفِيَائِهِ، الْمَمْدُودِينَ مِنْكَ بِالْعَدَدِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، النُّجُومِ الزُّهَرِ، وَ الْحُجَجِ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ.

اللَّهُمَّ وَ هَبْ لَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ، وَ أَنْجِحْ لَنَا فِيهِ كُلَّ طَلِبَةٍ، كَمَا وَهَبْتَ الْحُسَيْنَ ع لِمُحَمَّدٍ ص جَدِّهِ، وَ عَاذَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ، فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ، نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ، وَ نَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ» (2).

[104/ 4] وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِيَ الْمُتَّصِلِ عَنِ الصَّدُوقِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُ‏ (3)، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع: عَلِّمْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا أَقُولُ بِهِ، بَلِيغاً كَامِلًا إِذَا زُرْتُ وَاحِداً مِنْكُمْ، فَقَالَ: قُلْ، وَ ذَكَرَ الزِّيَارَةَ بِتَمَامِهَا، وَ ذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى رَجْعَتِهِمْ ع.

فَمِنْهَا: «فَأَنَا مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ، مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ، مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ، مُعْتَرِفٌ بِكُمْ،

____________

(1) فِي الْمِصْبَاحِ وَ الْإِقْبَالِ: وَ سابقته.

(2) مِصْبَاحُ الْمُتَهَجِّدِ: 758، وَ أَوْرَدَهُ ابْنِ طاووس فِي إِقْبَالِ الْأَعْمَالِ: 689- 690، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 53: 94/ 107.

(3) فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ: مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ وَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْفَقِيهِ، وَ قَالَ السَّيِّدُ الخوئي: هُوَ الرَّاوِي لِزِيَارَةِ الْجَامِعَةِ.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 20: 57/ 12824 وَ 16: 100.

137

مُؤْمِنٌ بِإِيَابِكُمْ، مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ، مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ».

وَ مِنْهَا: «وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ بِكُمْ دِينَهُ، وَ يَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ، وَ يُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ، وَ يُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ».

وَ مِنْهَا: «وَ يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ، وَ يَكُرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ، وَ يُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ، وَ يُشَرَّفُ فِي عَافِيَتِكُمْ، وَ يُمَكَّنُ فِي أَيَّامِكُمْ، وَ تَقَرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ».

وَ مِنْهَا: «وَ مَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ، وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ، وَ مَلَّكَنِي فِي أَيَّامِكُمْ» (1).

[105/ 5] وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ ره فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِ فِي زِيَارَةِ الْعَبَّاسِ ع: «أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوماً، وَ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ، جِئْتُكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ وَ قَلْبِي مُسَلِّمٌ لَكُمْ، وَ أَنَا لَكُمْ تَابِعٌ، وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَ بِإِيَابِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (2) ..

[106/ 6] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏ (3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ (4) أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ‏

____________

(1) مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهِ 2: 370/ 1625، عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 2: 272/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُحْتَضَرِ: 119. وَ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا مَذْكُورَةٍ فِي الْوَدَاعِ: 375 مِنْ الْفَقِيهِ.

(2) مِصْبَاحُ الْمُتَهَجِّدِ: 668، وَ أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَيْضاً فِي التَّهْذِيبِ 6: 66، وَ ابْنِ قُولَوَيْهِ فِي كَامِلِ الزِّيَارَةِ: 270، وَ الْمُفِيدُ فِي الْمَزَارِ: 180.

(3) فِي الْبِحَارِ: عَنْ ابْنِ هِشَامِ.

(4) مُحَمَّدُ بْنِ سِنَانٍ، هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الزَّاهِرِيِّ الْكُوفِيِّ، مِنْ وُلِدَ زَاهِرٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُمْقٍ الْخُزَاعِيِّ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهم السلام). مَاتَ سَنَةً عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 328/ 888، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48 وَ 54 وَ 57، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 361/ 39 وَ 386/ 7 وَ 405/ 3.

138

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: لَقَدْ أَسْرَى بِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَا أَوْحَى، وَ كَلَّمَنِي بِمَا كَلَّمَ بِهِ، وَ كَانَ مِمَّا كَلَّمَنِي بِهِ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏.

إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، يُسَبِّحُ لِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

يَا مُحَمَّدُ: إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا الْأَوَّلُ فَلَا شَيْ‏ءَ قَبْلِي، وَ أَنَا الْآخِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ بَعْدِي، وَ أَنَا الظَّاهِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ فَوْقِي، وَ أَنَا الْبَاطِنُ فَلَا شَيْ‏ءَ دُونِي، وَ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ*.

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَا آخُذُ مِيثَاقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ.

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ آخِرُ مَنْ أَقْبِضُ رُوحَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَ هُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُهُمْ.

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ أُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ مَا أُوحِيهِ إِلَيْكَ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَكْتُمَ مِنْهُ شَيْئاً.

يَا مُحَمَّدُ: أُبْطِنُهُ الَّذِي أَسْرَرْتُهُ‏ (1) إِلَيْكَ، فَلَيْسَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ سِرٌّ دُونَهُ.

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ عَلَى مَا خَلَقْتُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ عَلِيٌّ عَلِيمٌ بِهِ» (2).

____________

(1) في نسخة «ض و س»: أمرته.



(2) بصائر الدرجات: 514/ 36، باختلاف، و عنه في البحار 40: 38/ 73، و عن المختصر في البحار 53: 68/ 65.

139

[107/ 7] وَ مِنْ كِتَابِ الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ: تَأْلِيفِ سَعِيدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّاوَنْدِيِّ ره، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الْجَلَّابُ‏ (1)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ‏: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَ هِيَ أَرْضٌ قَدِ الْتَقَى فِيهَا النَّبِيُّونَ، وَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ، وَ هِيَ أَرْضٌ تُدْعَى «عَمُورَا»، وَ إِنَّكَ لَتُسْتَشْهَدُ بِهَا وَ يُسْتَشْهَدُ جَمَاعَةٌ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ لَا يَجِدُونَ أَلَمَ مَسِّ الْحَدِيدِ، وَ تَلَا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (2) (تَكُونُ الْحَرْبُ بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ) (3) فَأَبْشِرُوا، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا ص.

ثُمَّ أَمْكَثُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ، فَأَخْرُجُ خَرْجَةً تُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قِيَامَ قَائِمِنَا ع، وَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ، وَ لَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ، وَ جُنُودٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ أَنَا وَ أَخِي وَ جَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ الرَّبِّ، خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ، لَمْ يَرْكَبْهَا مَخْلُوقٌ.

ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ ص لِوَاءَهُ وَ لَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا ع مَعَ سَيْفِهِ، ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ.

____________

(1) هُوَ سَعْدُ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْجَلَّابِ الَّذِي عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع.

رِجَالٍ الشَّيْخُ: 125/ 19.

(2) الْأَنْبِيَاءِ 21: 69.

(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض».

140

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخْرِجُ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَيْناً مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْناً مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْناً مِنْ مَاءٍ.

ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَبْعَثُنِي إِلَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ، فَلَا آتِي عَلَى عَدُوٍّ لِلَّهِ إِلَّا أَهْرَقْتُ دَمَهُ، وَ لَا أَدَعُ صَنَماً إِلَّا أَحْرَقْتُهُ، حَتَّى أَقَعَ إِلَى الْهِنْدِ فَأَفْتَحَهَا.

وَ إِنَّ دَانِيَالَ وَ يُوشَعَ‏ (1) يَخْرُجَانِ مَعَ‏ (2) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولَانِ: صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، وَ يَبْعَثُ مَعَهُمَا (3) سَبْعِينَ رَجُلًا فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلِيهِمْ، وَ يَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الرُّومِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ.

ثُمَّ لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا الطَّيِّبُ، وَ أَعْرِضُ عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرِ الْمِلَلِ وَ لَأُخَيِّرَنَّهُمْ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَ السَّيْفِ، فَمَنْ أَسْلَمَ مَنَنْتُ عَلَيْهِ، وَ مَنْ كَرِهَ الْإِسْلَامَ أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ.

وَ لَا يَبْقَى رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ، وَ يُعَرِّفُهُ أَزْوَاجَهُ وَ مَنَازِلَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْمَى وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا مُبْتَلًى إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَاءَهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

وَ لَتَنْزِلَنَّ الْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَنْقَصِفُ‏ (4) بِمَا يَزِيدُ

____________

(1) فِي الْخَرَائِجِ: وَ يُونُسَ، بَدَلَ وَ يُوشَعَ.

(2) فِي الْخَرَائِجِ: إِلَى.

(3) فِي الْخَرَائِجِ زِيَادَةٌ: [إِلَى الْبَصْرَةِ].

(4) تنقصف: بِمَعْنَى تَنْكَسِرَ. انْظُرْ الصِّحَاحِ 4: 1416- قصف.

141

اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ، وَ لَتُؤْكَلَنَّ ثَمَرَةُ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَ ثَمَرَةُ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (1). ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَيَهَبُ لِشِيعَتِنَا كَرَامَةً لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَرْضِ وَ مَا كَانَ فِيهَا، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيُخْبِرَهُمْ بِعِلْمِ مَا يَعْلَمُونَ‏ (2)» (3).

[108/ 8]

وَ مِنَ الْكِتَابِ: قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ (4) صَيْلَمٍ‏ (5) يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ، وَ ذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ الشِّيعَةِ الرَّابِعَ‏ (6) مِنْ وُلْدِي تَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ، وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ‏ (7) حَيْرَانَ حَزِينٍ عِنْدَ فِقْدَانِ الْمَاءِ الْمَعِينِ، كَأَنِّي بِهِمْ شَرُّ مَا يَكُونُونَ، وَ قَدْ نُودُوا نِدَاءً يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يُسْمَعُ مِنْ قُرْبٍ، يَكُونُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ».

فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ: وَ أَيُّ نِدَاءٍ هُوَ؟ قَالَ: «يُنَادَوْنَ فِي رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَصْوَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ: صَوْتاً: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏.

وَ الصَّوْتَ الثَّانِيَ: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ.

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 96.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: مَا يَعْمَلُونَ.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 848/ 63، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 53: 61/ 52، وَ عَنْ الْخَرَائِجِ فِي الْبِحَارُ 45: 80/ 6.

(4) صَمَّاءُ: شَدِيدَةٌ. الصِّحَاحِ 5: 1967- صَمَمٌ.

(5) صيلم: الْأَمْرِ الْمُسْتَأْصِلِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 12: 340- صلم.

(6) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الثَّالِثِ.

(7) فِي الْخَرَائِجِ زِيَادَةٌ: حُرَّانِ.

142

وَ الصَّوْتَ الثَّالِثَ: يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ الشَّمْسِ يَقُولُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ الظَّالِمِينَ».

وَ فِي رِوَايَةِ الْحِمْيَرِيِّ: «وَ الصَّوْتَ الثَّالِثَ: بَدَنٌ يُرَى فِي قَرْنِ الشَّمْسِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فُلَاناً فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا».

وَ قَالا جَمِيعاً: «فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي النَّاسَ الْفَرَجُ، وَ يَوَدُّ الْأَمْوَاتُ أَنْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً، وَ يَشْفِي اللَّهُ‏ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ‏ (1)» (2).

[109/ 9] وَ مِنْ كِتَابِ الْغَيْبَةِ: لِلشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (رضي الله عنه). رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ مِنَّا بَعْدَ الْقَائِمِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع» (3).

[110/ 10] الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي‏

____________

(1) اقْتِبَاسَ مِنْ سُورَةَ التَّوْبَةِ آيَةَ: 14.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 3: 1168/ 65، وَ أَوْرَدَهَا كَامِلَةً الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي الْغَيْبَةِ: 439/ 431، وَ النُّعْمَانِيِّ فِي الْغَيْبَةِ: 180/ 28، وَ الطَّبَرِيِّ فِي دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ: 245، وَ أَوْرَدَهَا الصَّدُوقُ فِي عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 2: 6/ 14، وَ كَمَالُ الدِّينِ: 370/ 3، إِلَى قَوْلِهِ: «وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ» وَ فِي الْعُيُونِ وَ الْكَمَالِ زِيَادَةٌ فِي صَدْرِ الْحَدِيثَ: ثُمَّ قَالَ: «بِأَبِي وَ امي سُمِّيَ جَدِّي، شبيهي وَ شَبِيهٌ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع، عَلَيْهِ جُيُوبٍ النُّورِ تتوقد بشعاع ضِيَاءُ الْقُدُسِ». وَ أَوْرَدَهُ بِاخْتِصَارٍ الْمَسْعُودِيُّ فِي اثبات الْوَصِيَّةِ: 227.

(3) الْغَيْبَةِ للطوسي: 478/ 504، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 145/ 2، وَ فِي الْبِحَارِ 53: 148/ 7، عَنْ الْمُخْتَصَرِ، عَنْ السَّيِّدِ عَلِيُّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

143

الْمِقْدَامِ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً»، قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «بَعْدَ الْقَائِمِ ع» قُلْتُ: وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ؟ قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ ع وَ دَمِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي‏ (1) حَتَّى يَخْرُجَ السَّفَّاحُ» (2).

[111/ 11] أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ الْعَدْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِ‏ (3)، عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ ذِي الثَّفِنَاتِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ الزَّكِيِّ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ لِعَلِيٍّ ع: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحْضِرْ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً» فَأَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَصِيَّتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً، وَ مِنْ بَعْدِهِمْ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً، فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ أَوَّلُ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْإِمَامِ، سَمَّاكَ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ عَلِيّاً الْمُرْتَضَى، وَ أَمِيرَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: وَ يَسِيرُ.

(2) الْغَيْبَةِ للطوسي: 478/ 505، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 100/ 121 وَ 145/ 3، وَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي ص 103/ قِطْعَةً مِنْ ح 130.

وَ الْمُرَادُ بالمنتصر هُوَ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ ع وَ السِّفَاحِ هُوَ الْإِمَامِ عَلِيِّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع كَمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع. وَ سَيَأْتِي فِي رقم 142.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: جَعْفَرٍ بْنُ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ.

144

الْمُؤْمِنِينَ، وَ الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ، وَ الْفَارُوقَ الْأَعْظَمَ، وَ الْمَأْمُونَ، وَ الْمَهْدِيَّ، فَلَا تَصْلُحُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِأَحَدٍ غَيْرَكَ.

يَا عَلِيُّ: أَنْتَ وَصِيِّي عَلَى أَهْلِ بَيْتِي حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ، وَ عَلَى نِسَائِي فَمَنْ ثَبَّتَّهَا لَقِيَتْنِي غَداً، وَ مَنْ طَلَّقْتَهَا فَأَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهَا، لَمْ تَرَنِي وَ لَمْ أَرَهَا فِي عَرَصَاتِ‏ (1) الْقِيَامَةِ، وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي.

فَإِذَا حَضَرَتْكَ الْوَفَاةُ فَسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِيَ الْحَسَنِ الْبَرِّ الْوَصُولِ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِيَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ (2) الْمَقْتُولِ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ ذِي الثَّفِنَاتِ عَلِيٍّ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ (3).

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُوسَى الْكَاظِمِ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ الرِّضَا.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الثِّقَةِ التَّقِيِّ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ النَّاصِحِ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ الْفَاضِلِ.

فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَحْفِظِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ سَلَّمَ- فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ ق»: عَرْصَةِ.

(2) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: الزَّكِيِّ.

(3) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: مُحَمَّدِ بَاقِرِ الْعِلْمِ.

145

ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ أَوَّلِ الْمَهْدِيِّينَ‏ (1)، لَهُ ثَلَاثَةُ أَسَامِي، اسْمٌ كَاسْمِي، وَ اسْمِ أَبِي وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَحْمَدُ، وَ الِاسْمُ الثَّالِثُ الْمَهْدِيُّ وَ هُوَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» (2).

[112/ 12] وَ مِنْ كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ ره، الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ‏ (3) وَ قَرَأَهُ جَمِيعَهُ عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو الطُّفَيْلِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ مَوْلَانَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع، وَ قَالَ «هَذِهِ أَحَادِيثُنَا (4) صَحِيحَةٌ».

قَالَ أَبَانٌ‏: لَقِيتُ أَبَا الطُّفَيْلِ [1] بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ فَحَدَّثَنِي فِي الرَّجْعَةِ عَنْ أُنَاسٍ‏

____________

[1] أَبُو الطُّفَيْلِ: هُوَ عَامِرٍ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ، وُلِدَ عَامٍ احد، وَ قَدْ أَدْرَكَ ثَمَانِيَ سِنِينَ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ ص، وَ هُوَ خَاتَمِ مِنْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي الدُّنْيَا، كَانَ ثِقَةُ فِيمَا يَنْقُلُهُ، صَادِقاً، عَالِماً،

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: الْمُقَرَّبِينَ.

(2) الْغَيْبَةِ للطوسي: 150/ 111، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 36: 260/ 81 وَ 53: 147/ 6، وَ أَوْرَدَهَا الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة: 393، بِاخْتِصَارٍ، وَ فِي اثبات الْهُدَاةِ 1: 549/ 376.

(3) ابان بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ: هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بَصَرِي تابعي، مَوْلَى عَبْدِ الْقَيْسِ الْبَصْرِيِّ، وَ اسْمُ أَبِي عَيَّاشٍ فَيْرُوزٍ.

عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ (عليهما السلام)، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ هُوَ الَّذِي آوَى سُلَيْمٍ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ فِي مَنْزِلِهِ عندما هَرَبَ مِنْ الْحَجَّاجِ الاموي، وَ هُوَ الرَّاوِي لأحاديث سُلَيْمٍ.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 9، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 83/ 10 وَ 106/ 36 وَ 152/ 190، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ:

325/ 1280.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض»: أَحَادِيثِ.

146

مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ عَنْ سَلْمَانَ‏ (1) وَ الْمِقْدَادِ، وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.

وَ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: فَعَرَضْتُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: «هَذَا عِلْمٌ خَاصٌّ لَا يَسَعُ الْأُمَّةَ جَهْلُهُ، وَ رَدُّ عِلْمِهِ إِلَى اللَّهِ». ثُمَّ صَدَّقَنِي بِكُلِّ مَا حَدَّثُونِي، وَ قَرَأَ عَلَيَّ بِذَلِكَ قِرَاءَةً كَثِيرَةً وَ فَسَّرَهُ تَفْسِيراً شَافِياً، حَتَّى صِرْتُ مَا أَنَا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَشَدَّ يَقِيناً مِنِّي بِالرَّجْعَةِ.

وَ كَانَ مِمَّا قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوْضِ‏ (2) النَّبِيِّ ص فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ «بَلْ فِي الدُّنْيَا» قُلْتُ: فَمَنِ الذَّائِدُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «أَنَا بِيَدِي، فَلْيَرِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي وَ لْيُصْرَفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي».

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «لَأُورِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي، وَ لَأَصْرِفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي».

فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُ اللَّهِ‏

____________

شَهِدَ مَعَ الْإِمَامِ عَلِيٍّ ع حُرُوبَهُ، وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ السَّجَّادِ (عليهم السلام)، وَ يُعَدُّ أَيْضاً مِنْ خَوَاصِّ الْإِمَامِ عَلِيٍّ ع، وَ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ أَرَادَ الْحَجَّاجُ قَتْلَهُمْ لِوِلَائِهِمْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

انْظُرْ سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 3: 467/ 97، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 4، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 25/ 50 وَ 47/ 8 وَ 69/ 3 وَ 98/ 24، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 10: 220/ 6118.

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: وَ أَبِي ذَرٍّ.

(2) قَالَ الشَّيْخُ الصَّدُوقُ فِي الِاعْتِقَادَاتِ ص 65/ 20: اعْتِقَادُنَا فِي الْحَوْضَ أَنَّهُ حَقٌّ، وَ هُوَ حَوْضِ النَّبِيِّ ص، وَ أَنْ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَ أَنْ الْوَالِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَهُ، وَ يذود عَنْهُ أَعْدَاءَهُ، وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً.

147

وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (1) مَا الدَّابَّةُ؟

قَالَ: «يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْهُ عَنْ هَذَا» فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي بِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ» فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: «هُوَ دَبُ‏ (2) الْأَرْضِ الَّذِي تَسْكُنُ الْأَرْضُ بِهِ» قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: «صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ فَارُوقُهَا، وَ رِبِّيُّهَا (3)، وَ ذُو قَرْنَيْهَا (4)قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: «الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (5) وَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏ (6) وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏ (7) وَ الَّذِي‏ صَدَّقَ بِهِ‏ أَنَا، وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَافِرُونَ غَيْرِي وَ غَيْرَهُ».

قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِّهِ لِي، قَالَ: «قَدْ سَمَّيْتُهُ لَكَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، وَ اللَّهِ لَوْ أَدْخَلْتَ عَلَيَ‏ (8) عَامَّةَ شِيعَتِي الَّذِينَ بِهِمْ أُقَاتِلُ، الَّذِينَ أَقَرُّوا بِطَاعَتِي، وَ سَمَّوْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ اسْتَحَلُّوا جِهَادَ مَنْ خَالَفَنِي، فَحَدَّثْتُهُمْ‏ (9) بِبَعْضِ مَا أَعْلَمُ مِنَ الْحَقِّ فِي‏

____________

(1) النَّمْلِ 27: 82.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ق» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: رَبِّ، وَ فِي الْمَصْدَرُ: زُرْ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ رئيسها، وَ كَذَلِكَ الْمَصْدَرُ.

(4) قَالَ ابْنِ الْأَثِيرِ: وَ مِنْهُ حَدِيثٍ عَلِيٍّ ع وَ ذَكَرَ قِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «وَ فِيكُمْ مِثْلَهُ» فَيَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ ضَرَبَ عَلَى رَأْسَهُ ضَرْبَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَ الاخرى ضَرْبَةً ابْنِ مُلْجَمٍ (لَعَنَهُ اللَّهِ). النِّهَايَةِ 4: 52- قَرَنَ.

(5) هُودٍ 11: 17.

(6) النَّمْلِ 27: 40.

(7) الزُّمَرِ 39: 33.

(8) فِي الْمَصْدَرُ: لَوْ دَخَلْتُ عَلِيِّ.

(9) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: شَهْراً، وَ فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ: شطرا.

148

الْكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ ع عَلَى مُحَمَّدٍ ص لَتَفَرَّقُوا عَنِّي حَتَّى أَبْقَى فِي عِصَابَةِ حَقٍّ قَلِيلَةٍ، أَنْتَ وَ أَشْبَاهُكَ مِنْ شِيعَتِي» فَفَزِعْتُ وَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ أَشْبَاهِي نَتَفَرَّقُ عَنْكَ أَوْ نَثْبُتُ مَعَكَ؟ قَالَ: «بَلْ تَثْبُتُونَ».

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: «إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ:

مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ نَجِيبٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

يَا أَبَا الطُّفَيْلِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُبِضَ فَارْتَدَّ النَّاسُ ضُلَّالًا وَ جُهَّالًا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ» (1).

[113/ 13] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ (رضي الله عنه) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ، عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «أَيَّامُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: يَوْمُ قِيَامِ‏ (2) الْقَائِمِ، وَ يَوْمُ الْكَرَّةِ، وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (3)» (4).

[114/ 14] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيُّ، عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِ‏ (5)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ:

____________

(1) سُلَيْمٍ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ 2: 561- 564، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 53: 68/ 66، عَنْ الْمُخْتَصَرِ عَنْ كِتَابِ سُلَيْمٍ.

(2) «قِيَامٍ» لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق»، وَ فِي الْخِصَالِ وَ الْمَعَانِي: يَقُومُ.

(3) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: وَ يَوْمَ الرَّجْعَةِ.

(4) الْخِصَالِ 108/ 75، مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 365/ 1- بَابُ مَعْنَى أَيَّامٍ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ عَنْهُمْ فِي الْبِحَارِ 7: 61/ 13 وَ 51: 50/ 23 وَ 53: 63/ 53 تَقَدَّمَ برقم 56.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: الحلوائي، وَ الظَّاهِرُ هُوَ مِنْ سَهْوٌ النُّسَّاخِ، فَمَا فِي الْمَتْنِ وَ الْكَافِي هُوَ الصَّحِيحُ.



وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 15، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 141/ 7 وَ 339/ 24. انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 22: 205/ 14403.

149

«قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَا يَدْخُلُهَا دَاخِلٌ إِلَّا عَلَى أَحَدِ قِسْمَيْنِ، وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ، وَ أَنَا الْإِمَامُ (لِمَنْ بَعْدِي) (1)، وَ الْمُؤَدِّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلِي، لَا يَتَقَدَّمُنِي أَحَدٌ إِلَّا أَحْمَدُ ص وَ إِنِّي وَ إِيَّاهُ لَعَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوُّ بِاسْمِهِ، وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ السِّتَّ: عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا، وَ الْوَصَايَا (2)، وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةُ [دَوْلَةِ الدُّوَلِ، وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ، وَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ» (3).

حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، قَالَ:

وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (4) (5).

____________

(1) ما بين القوسين لم يرد في نسخة «ق».



(2) في البصائر زيادة: و الأنصاب، و عنه في البحار: و الأنساب و هو الأصح.



(3) بصائر الدرجات: 199/ ذيل ح 1، و أورده الكليني في الكافي 1: 198/ ذيل ح 3، و نقله المجلسي في البحار 25: 354/ ذيل ح 3، عن البصائر، و أورده المصنّف في المحتضر:



160، و المراد من قوله ع: «و الدابّة التي تكلّم الناس» هو إشارة إلى قوله تعالى في سورة النمل 27 آية 82 وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏.



(4) النمل 27: 83.



(5) تفسير القمّي 1: 24- مقدّمة الكتاب.

150

[115/ 15] قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادٍ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (2)؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّهَا (3) فِي الْقِيَامَةِ، قَالَ: «لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ، إِنَّ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ، أَ يَحْشُرُ اللَّهُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَدَعُ الْبَاقِينَ، إِنَّمَا آيَةُ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (4) وَ قَوْلُهُ‏ وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ (5)».

فَقَالَ الصَّادِقُ ع: «كُلُّ قَرْيَةٍ أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَهَا بِالْعَذَابِ‏ (6) لَا يَرْجِعُونَ فِي الرَّجْعَةِ، وَ أَمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَرْجِعُونَ الَّذِينَ مَحَضُوا الْإِيمَانَ مَحْضاً، وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَهْلِكُوا بِالْعَذَابِ وَ مَحَضُوا الْكُفْرَ مَحْضاً يَرْجِعُونَ» (7).

[116/ 16] قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ص‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ (8) قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ لَدُنْ آدَمَ ع‏ (9) إِلَّا وَ يَرْجِعُ إِلَى‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: حَمَّادٍ بْنِ عُثْمَانَ.

(2) النَّمْلِ 27: 83.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق»: ذَلِكَ، بَدَلَ إِنَّهَا.

(4) الْكَهْفِ 18: 47.

(5) الْأَنْبِيَاءِ 21: 95.

(6) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: وَ محضوا الْكُفْرِ مَحْضاً.

(7) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 24- 25- مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ.

(8) آلِ عِمْرَانَ 3: 81.

(9) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: فَهَلُمَّ جَرّاً.

151

الدُّنْيَا فَيَنْصُرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏ يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ص‏ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ».

وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ مِمَّا وَعَدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَئِمَّةَ ع مِنَ الرَّجْعَةِ وَ النَّصْرِ، فَقَالَ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (1) وَ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا.

وَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ (2) فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَكُونُ فِي الرَّجْعَةِ (3).

[117/ 17] قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ (4)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ص جَابِرٌ، فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ جَابِراً، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (5) يَعْنِي الرَّجْعَةَ» (6).

و مثله كثير نذكره في مواضعه.

____________

(1) النور 24: 55.

(2) القصص 28: 5.

(3) تفسير القمّي 1: 25- مقدّمة الكتاب، و أورده كذلك في صفحة 106 من نفس الجزء، إلى قوله: يعني أمير المؤمنين ع، و عنه في البحار 53: 50/ 23، و كذلك البحراني في تفسير البرهان 1: 646/ صدر حديث 2.

(4) في نسخة «س»: أحمد بن محمد بن أبي نصر.

أحمد بن النضر: هو أبو الحسن الخزّاز الجعفي مولى، كوفي، ثقة. انظر رجال النجاشي:

98/ 244، رجال العلّامة: 72/ 114.

(5) القصص 28: 85.

(6) تفسير القمّي 1: 25- مقدّمة الكتاب، و عنه في البحار 53: 61/ 51، و تفسير البرهان 4: 291/ 3.

و جابر هذا هو جابر بن عبد اللّه الأنصاري كما ورد في رجال الكشي: 43/ 90- 92.

152

[118/ 18]- وَ مِنَ التَّفْسِيرِ أَيْضاً: قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ‏- إِلَى قَوْلِهِ- بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (1) فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ نَائِمٌ‏ (2) فِي الْمَسْجِدِ قَدْ جَمَعَ رَمْلًا وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ، (فَحَرَّكَهُ فَقَالَ: قُمْ يَا دَابَّةَ اللَّهِ) (3).

فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُسَمِّي بَعْضُنَا بَعْضاً بِهَذَا الِاسْمِ؟ فَقَالَ:

لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا لَهُ خَاصَّةً، وَ هُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (4).

ثُمَّ قَالَ (رَسُولُ اللَّهِ ص) (5): يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللَّهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ مَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ».

فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّ الْعَامَّةَ (6) يَقُولُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا تُكَلِّمُهُمْ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع «كَلَّمَهُمُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِنَّمَا هُوَ تُكَلِّمُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ».

____________

(1) النَّمْلِ 27: 82.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: رَاقِدٌ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: فحركه رَسُولُ اللَّهِ ص بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين، وَ لَمْ يُرَدُّ لَفْظَ الْجَلَّالَةُ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: قُمْ يَا دَابَّةً الْأَرْضِ.

(4) النَّمْلِ 27: 82.

(5) لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(6) فِي الْمَصْدَرُ: النَّاسِ.

153

وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي الرَّجْعَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (1) قَالَ: «الْآيَاتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ ع».

فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّ الْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً عَنَى فِي‏ (2) الْقِيَامَةِ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع «يَحْشُرُ (3) اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَدَعُ الْبَاقِينَ؟ لَا وَ لَكِنَّهُ فِي الرَّجْعَةِ، وَ أَمَّا آيَةُ الْقِيَامَةِ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (4)» (5).

[119/ 19]

حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (6) قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ إِلَّا وَ يَرْجِعُ حَتَّى يَمُوتَ، وَ لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً».

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ص: «قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ [1]: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ‏

____________

[1] عَمَّارٍ بْنُ يَاسِرٍ: هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ الْعَنْسِيِّ الْمَكِّيِّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، أَحَدٌ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ،

____________

(1) النَّمْلِ 27: 83- 84.

(2) فِي الْمَصْدَرُ: يَوْمَ، بَدَلَ: فِي.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: أفيحشر.

(4) الْكَهْفِ 18: 47.

(5) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 130- 131، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 52/ 30.

(6) النَّمْلِ 27: 83.

154

آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَ شَكَّكَتْنِي، قَالَ عَمَّارٌ: وَ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ:

قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ (1) الْآيَةَ، فَأَيَّةُ دَابَّةٍ هَذِهِ؟ قَالَ عَمَّارٌ: وَ اللَّهِ مَا أَجْلِسُ وَ لَا آكُلُ وَ لَا أَشْرَبُ حَتَّى أُرِيكَهَا.

فَجَاءَ عَمَّارٌ مَعَ الرَّجُلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ يَأْكُلُ تَمْراً وَ زُبْداً، فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلُمَّ، فَجَلَسَ عَمَّارٌ وَ أَقْبَلَ‏ (2) يَأْكُلُ مَعَهُ، فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ مِنْهُ، فَلَمَّا قَامَ عَمَّارٌ قَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ حَلَفْتَ أَنَّكَ لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ لَا تَجْلِسُ حَتَّى تُرِيَنِيهَا، قَالَ عَمَّارٌ: قَدْ أَرَيْتُكَهَا إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ» (3).

[120/ 20] قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها قَالَ: «مَكَّةُ» وَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ قَالَ: «اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ» وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏- إِلَى قَوْلِهِ- سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها (4) قَالَ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

وَ الْأَعْيَانِ البدريين، وَ امه هِيَ سمية مَوْلَاةٌ بَنِي مَخْزُومٍ، مِنْ كِبَارٌ الصحابيات أَيْضاً، قَتَلَهَا أَبُو جَهِلَ فَهِيَ أَوَّلِ شَهِيدَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَ قَتَلَ عَمَّارٍ مَعَ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع بِصِفِّينَ سَنَةً سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً، وَ دُفِنَ هُنَاكَ بِصِفِّينَ.

وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا، وَ قَالَ الشَّيْخُ: وَ هُوَ رَابِعُ الْأَرْكَانَ.

انْظُرْ سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 1: 406/ 84، تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 7: 357- 358، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 1 وَ 3، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 24/ 33 وَ 46/ 1.

____________

(1) النَّمْلِ 27: 82.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ جَعَلَ.

(3) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 131، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 53.

(4) النَّمْلِ 27: 91- 93.

155

وَ الْأَئِمَّةُ ع إِذَا رَجَعُوا يَعْرِفُهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ إِذَا رَأَوْهُمْ».

وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ هُمُ الْأَئِمَّةُ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص: «مَا لِلَّهِ آيَةٌ أَعْظَمُ‏ (1) مِنِّي (فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا يَعْرِفُهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ إِذَا رَأَوْهُمْ فِي الدُّنْيَا) (2)» (3).

[121/ 21] قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (4) فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حَرِيزٍ (5)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سُئِلَ عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ جَابِراً بَلَغَ مِنْ فِقْهِهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (6) يَعْنِي الرَّجْعَةَ» (7).

[122/ 22] قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ، عَنْ‏

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: أَكْبَرُ.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(3) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 131- 132، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 53/ 31.

(4) الْقُصَصِ 28: 85.

(5) حَرِيزٍ: هُوَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ أَبُو مُحَمَّدِ الْأَزْدِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَكْثَرَ السَّفَرِ وَ التِّجَارَةِ إِلَى سِجِسْتَانَ فَعَرَفَ بِهَا، وَ كَانَ مِمَّنْ شَهْرِ السَّيْفِ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ بسجستان فِي حَيَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ قَالَ الشَّيْخُ: ثِقَةُ، كوفي سَكَنَ سِجِسْتَانَ، وَ عُدْهُ فِي رِجَالِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 144/ 375، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 118/ 249، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 181/ 275.



(6) الْقُصَصِ 28: 85.



(7) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 147، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 22: 99/ 53.

156

عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1) قَالَ: «يَرْجِعُ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ ص» (2).

[123/ 23] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّاهِرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ الْكُنَاسِيُ‏ (3)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُكَيْرٍ الْأَرَّجَانِيَ‏ (4)، قَالَ: قَالَ لِيَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ص: «أَخْبِرْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَ عَامّاً لِلنَّاسِ؟ أَ لَيْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ (5) لِأَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ، وَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، هَلْ بَلَّغَ رِسَالَتَهُ إِلَيْهِمْ كُلِّهِمْ؟».

____________

(1) الْقُصَصِ 28: 85.

(2) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 147، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 56/ 33، وَ فِي آخِرِهِ زِيَادَةٌ: وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، وَ لَمْ تُرَدُّ فِي الْبِحَارِ.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: حَفْصِ الْكِنَانِيِّ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: حَفْصِ الكناس، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ. وَ هُوَ حَفْصِ بْنِ عِيسَى الْأَعْوَرِ الْكُنَاسِيِّ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 7: 157 وَ 167، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 37، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 176/ 182.

(4) فِي الْمَصْدَرُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الدجاني، وَ فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: الدخاني، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 11: 128، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 22- 23، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 265/ 702.

(5) سَبَأَ 34: 28.

157

قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: «يَا ابْنَ بُكَيْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَيْفَ بَلَّغَ أَهْلَ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ جَبْرَئِيلَ ع فَاقْتَلَعَ الْأَرْضَ بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِهِ وَ نَصَبَهَا لِمُحَمَّدٍ ص فَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ رَاحَتِهِ فِي كَفِّهِ، يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ، وَ يُخَاطِبُ كُلَّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى نُبُوَّتِهِ بِنَفْسِهِ، فَمَا بَقِيَتْ قَرْيَةٌ وَ لَا مَدِينَةٌ إِلَّا دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ص بِنَفْسِهِ» (1).

[124/ 24] وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏ (2) قَالَ الصَّادِقُ ع: «ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ» (3).

وَ قَالَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (4) وَ هُوَ فِي الرَّجْعَةِ إِذَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةُ ع.

[125/ 25] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (5) قَالَ: «ذَلِكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا، وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا، وَ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ» (6).

____________

(1) تفسير القمّي 2: 202- 203، و عنه في البحار 18: 188/ 20.

(2) غافر 40: 11.

(3) تفسير القمّي 2: 256، و عنه في البحار 53: 56/ 36.

(4) غافر 40: 51.

(5) غافر 40: 51.

(6) تفسير القمّي 2: 258- 259، و عنه في البحار 11: 27/ 15، و عن المختصر في البحار 53: 65/ 57.

158

[126/ 26] وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ‏ (1): يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ ص فِي الرَّجْعَةِ فَإِذَا رَأَوْهُمْ‏ قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ‏ أَيْ جَحَدْنَا بِمَا أَشْرَكْنَاهُمْ‏ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ‏ (2) (3).

[127/ 27] وَ مِنْهُ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى‏ فَارْتَقِبْ‏ (4) أَيْ اصْبِرْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏ قَالَ: «ذَلِكَ إِذَا خَرَجُوا فِي الرَّجْعَةِ مِنَ الْقَبْرِ يَغْشَى النَّاسَ‏ كُلَّهُمُ الظُّلْمَةُ فَيَقُولُونَ‏ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ. رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَيْهِمْ‏ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى‏ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ‏ أَيْ رَسُولٌ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ‏ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ‏ قَالَ: «قَالُوا ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخَذَهُ الْغَشْيُ، فَقَالُوا: هُوَ مَجْنُونٌ».

ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ‏ يَعْنِي إِلَى الْقِيَامَةِ، وَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏ فِي الْقِيَامَةِ، لَمْ يَقُلْ‏ إِنَّكُمْ عائِدُونَ‏ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْآخِرَةِ وَ الْقِيَامَةِ حَالَةٌ يَعُودُونَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ‏ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى‏- يَعْنِي فِي الْقِيَامَةِ- إِنَّا مُنْتَقِمُونَ‏» (5).

[128/ 28] وَ مِنْهُ أَيْضاً قَوْلُهُ‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً (6) قَالَ:

____________

(1) غَافِرُ 40: 81- 85.

(2) غَافِرُ 40: 81- 85.

(3) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 261، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 56/ 37.

(4) الدُّخَانِ 44: 10- 16، مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.

(5) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 290- 291، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 57/ 39، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع.

(6) الْأَحْقَافِ 46: 15.

159

«الْإِحْسَانُ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ قَوْلُهُ: بِوالِدَيْهِ‏ إِنَّمَا عَنَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ (عليهما السلام)، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً (1) وَ ذَلِكَ‏ (2) أَنَّ اللَّهَ‏ (3) أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ بَشَّرَهُ بِالْحُسَيْنِ ع قَبْلَ حَمْلِهِ، وَ أَنَّ الْإِمَامَةَ تَكُونُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْقَتْلِ فِي نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ، ثُمَّ عَوَّضَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِهِ.

ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَنْصُرُهُ حَتَّى يَقْتُلَ أَعْدَاءَهُ‏ (4)، وَ يُمَلِّكَهُ الْأَرْضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏ (5) الْآيَةَ.

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ (6) فَبَشَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص أَنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ وَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا (7)، وَ يَقْتُلُونَ أَعْدَاءَهُمْ، فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ (عليها السلام) بِخَبَرِ الْحُسَيْنِ ع وَ قَتْلِهِ فَحَمَلَتْهُ كُرْهاً».

ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَداً يُبَشَّرُ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَيَحْمِلُهُ كُرْهاً،

____________

(1) الْأَحْقَافِ 46: 15.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: وَ ذَكَرَ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ق»: جَبْرَئِيلُ ع.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق»: أَعْدَاءِ اللَّهِ.

(5) الْقُصَصِ 28: 5.

(6) الْأَنْبِيَاءِ 22: 105.

(7) فِي الْمَصْدَرُ: وَ يَرْجِعُونَ إِلَى الدُّنْيَا.

160

أَيْ إِنَّهَا اغْتَمَّتْ وَ كَرِهَتْ لَمَّا أُخْبِرَتْ‏ (1) بِقَتْلِهِ، وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً لِمَا عَلِمَتْ مِنْ ذَلِكَ‏ (2)» (3).

[129/ 29] وَ مِنْهُ: أَيْضاً أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ‏ (4)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ‏ (5) قَالَ: «هِيَ الرَّجْعَةُ» (6).

[130/ 30] وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً (7) قَالَ: فِي الرَّجْعَةِ (8).

[131/ 31] وَ مِنْهُ أَيْضاً: قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا- آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ‏

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: أَخْبَرَهَا.

(2) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: وَ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَ كَانَ الْحُسَيْنُ ع فِي بَطْنِ امه سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَ فِصَالُهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ شَهْراً، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً.

(3) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 297، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 102/ 126.

(4) أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ: هُوَ أَحْمَدُ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ أَحْمَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ الْقُمِّيِّ، ثِقَةُ، فَقِيهاً، فِي أَصْحَابِنَا، كَثِيرٍ الْحَدِيثَ، صَحِيحٌ الرِّوَايَةِ، وَ مَاتَ بالقرعاء سَنَةً سِتٍّ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 92/ 228.

وَ القرعاء: مَنْزِلِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنْ الْكُوفَةِ، وَ سَمَّيْتَ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ نباتها. معجم الْبُلْدَانِ 4: 325.

(5) ق 50: 42.

(6) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 327، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5: 152/ 3، وَ قَدْ اسقط أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مِنْ سَنَدَ الْبُرْهَانِ.

(7) ق 50: 44.

(8) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 327، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 58/ 40، وَ الْبُرْهَانِ 5: 152/ 4.

161

عَذاباً دُونَ ذلِكَ‏ (1) قَالَ: عَذَابَ الرَّجْعَةِ بِالسَّيْفِ‏ (2).

[132/ 32] وَ مِنْهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ‏- أَيِ الثَّانِي‏ (3) أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏- أَيْ أَكَاذِيبُ الْأَوَّلِينَ- سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ (4) قَالَ: فِي الرَّجْعَةِ، إِذَا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ يَرْجِعُ أَعْدَاؤُهُ فَيَسِمُهُمْ بِمِيسَمٍ مَعَهُ، كَمَا تُوسَمُ الْبَهَائِمُ عَلَى الْخَرَاطِيمِ: الْأَنْفُ وَ الشَّفَتَانِ‏ (5).

[133/ 33] وَ مِنْهُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ قَالَ: الْقَائِمُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليهما السلام) فِي الرَّجْعَةِ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً (6) قَالَ: هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) لِزُفَرَ: «وَ اللَّهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ‏ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً».

قَالَ: فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجْعَةِ قَالُوا: مَتَى يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قُلْ‏- يَا مُحَمَّدُ- إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً

____________

(1) الطُّورِ 52: 47.

(2) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 333، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 103/ 127، وَ الْبُرْهَانِ 5: 180/ 1.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: كَنَّى عَنْ فُلَانٍ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: كَنَّى عَنْ الثَّانِي، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: قَالَ أَبِي:

عَنَى الثَّانِي.

(4) الْقَلَمُ 68: 15- 16.

(5) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 381، وَ فِيهِ: الخرطوم وَ الْأَنْفِ وَ الشَّفَتَيْنِ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 103/ 128.

(6) الْجِنِّ 72: 24.

162

(1) (2).

[134/ 34] وَ مِنْهُ‏: قَوْلُهُ‏ قُمْ فَأَنْذِرْ (3) قَالَ: هُوَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا (4).

[135/ 35] وَ مِنْهُ: فِي قَوْلِهِ‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ‏ قَالَ: هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ‏ ما أَكْفَرَهُ‏ أَيْ مَا ذَا فَعَلَ وَ أَذْنَبَ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ‏ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ. مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ‏ قَالَ: (يَسَّرَ لَهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ) (5) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ. ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ قَالَ: فِي الرَّجْعَةِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ‏ (6) أَيْ لَمْ يَقْضِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا قَدْ أَمَرَهُ وَ سَيَرْجِعُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا أَمَرَهُ‏ (7) (8).

[136/ 36] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ‏ (9)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ (10)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

____________

(1) الْجِنِّ 72: 25.

(2) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 391، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 58/ 41.

(3) الْمُدَّثِّرِ 74: 2.

(4) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 393، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 103/ 129.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ق»: سَبِيلِ الْخَيْرِ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(6) عَبَسَ 80: 17- 23.

(7) فِي نُسْخَةٍ «س»: مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

(8) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 405، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 99/ 119.

(9) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: مُحَمَّدِ بْنِ ادريس، وَ قَدْ تَقَدَّمَ برقم 125.

(10) فِي الْمَصْدَرُ: أَبُو أُسَامَةَ.

وَ أَبُو اسامة: هُوَ زَيْدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الشَّحَّامِ، كوفي، مَوْلَى شَدِيدٌ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُعَيْمٍ الْأَزْدِيِّ الغامدي، وَ قَدْ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 175/ 462، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 18، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 122/ 2 وَ 195/ 2، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 5: 125 وَ 22: 15.

163

عَزَّ وَ جَلَ‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ‏ (1) قَالَ: «نَعَمْ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص‏ ما أَكْفَرَهُ‏ يَعْنِي بِقَتْلِكُمْ إِيَّاهُ.

ثُمَّ نَسَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص فَنَسَبَ خَلْقَهُ وَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ‏ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ‏ يَقُولُ: مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ خَلَقَهُ‏ فَقَدَّرَهُ‏- لِلْخَيْرِ- ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ‏ يَعْنِي سَبِيلَ الْهُدَى، ثُمَّ أَماتَهُ‏- مِيتَةَ الْأَنْبِيَاءِ- ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏» قُلْتُ: مَا قَوْلُهُ‏ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ (2) قَالَ: «يَمْكُثُ بَعْدَ قَتْلِهِ فِي الرَّجْعَةِ فَيَقْضِي مَا أَمَرَهُ» (3).

[137/ 37] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى‏ (4)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي‏

____________

(1) عَبَسَ 80: 17.

(2) عَبَسَ 80: 22.

(3) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 405- 406، وَ عَنْهُ فى الْبِحَارُ 53: 99/ الْقِطْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ حَدِيثٍ 119.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمَصْدَرُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى: هُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخْتَارِ الْعَبْسِيِّ الْكُوفِيِّ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

وَ قَالَ ابْنِ حَجَرٍ: أَبُو مُحَمَّدِ، ثِقَةُ، كَانَ يَتَشَيَّعُ.

وَ قَالَ ابْنِ سَعْدِ: كَانَ ثِقَةُ صَدُوقاً إِنْ شَاءَ اللَّهِ، كَثِيرٍ الْحَدِيثَ، حُسْنِ الْهَيْئَةِ.

وَ قَالَ الذهبي: قَالَ ابْنِ مندة: وَ كَانَ مَعْرُوفاً بِالرَّفْضِ، لَمْ يَدَعْ أَحَداً اسْمُهُ مُعَاوِيَةَ يَدْخُلُ دَارِهِ، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ مئتين.

انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 229/ 111، تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ 1: 539/ 1512، طَبَقَاتٍ ابْنِ سَعْدِ 6:

400، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 9: 556.

164

قَوْلِهِ‏ وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‏ (1) قَالَ: «يَعْنِي الْكَرَّةَ هِيَ الْآخِرَةُ لِلنَّبِيِّ ص».

قُلْتُ: قَوْلُهُ‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ (2) قَالَ: «يُعْطِيكَ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَرْضَى» (3).

[138/ 38] وَ بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَطَلِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏ قَالَ: «قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ طَعْنُ الْحَسَنِ ع‏ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (4) قَالَ: قَتْلُ الْحُسَيْنِ ع، فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما فَإِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ الْحُسَيْنِ ع‏ بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ (5) قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ ع، فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً (6) لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوهُ‏ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا (7) خُرُوجُ الْقَائِمِ ع.

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ‏ (8) خُرُوجُ الْحُسَيْنِ ع، يَخْرُجُ فِي سَبْعِينَ مِنْ‏

____________

(1) الضُّحَى 93: 4.

(2) الضُّحَى 93: 5.

(3) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 427، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 59/ 43.

(4) الْإِسْرَاءِ 17: 4.

(5) الْإِسْرَاءِ 17: 5.

(6) الْوَتْرِ: وَ الْمَوْتُورُ: مِنْ قَتَلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَمْ يُدْرِكُ بِدَمِهِ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 2: 152- وَتْرٍ. وَ الْمُرَادُ بِالْوَتْرِ هُوَ الْقَاتِلِ أَوْ الْعَدُوِّ لآِلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام).

(7) الْإِسْرَاءِ 17: 5.

(8) الْإِسْرَاءِ 17: 6.

165

أَصْحَابِهِ، عَلَيْهِمُ الْبِيضُ‏ (1) الْمُذَهَّبَةُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ، (يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُونَ) (2) إِلَى النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحُسَيْنَ ع قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ، وَ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَ لَا شَيْطَانٍ، وَ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَإِذَا اسْتَقَرَّتِ الْمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ ع، جَاءَ الْحُجَّةَ الْمَوْتُ، فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ وَ يَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع، وَ لَا يَلِي الْوَصِيَّ إِلَّا الْوَصِيُّ» (3).

[139/ 39] وَ مِمَّا رَوَاهُ لِي وَ رَوَيْتُهُ عَنِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ الْمُوَفَّقِ السَّعِيدِ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُسَيْنِيِّ أَسْعَدَهُ اللَّهُ بِتَقْوَاهُ وَ أَصْلَحَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَ أُخْرَاهُ رَوَاهُ بِطَرِيقِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَيَادِيِّ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ سُئِلَ عَنِ الرَّجْعَةِ أَ حَقٌّ هِيَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ؟ قَالَ:

«الْحُسَيْنُ ع، يَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ الْقَائِمِ ع»، قُلْتُ: وَ مَعَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (4) قَوْماً بَعْدَ قَوْمٍ» (5).

[140/ 40] وَ عَنْهُ ع‏: «وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ ع فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ، وَ مَعَهُ سَبْعُونَ نَبِيّاً كَمَا بُعِثُوا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع، فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ الْقَائِمُ ع الْخَاتَمَ‏ (6)، فَيَكُونُ الْحُسَيْنُ ع هُوَ الَّذِي يَلِي غُسْلَهُ وَ كَفْنَهُ وَ حَنُوطَهُ (وَ يُوَارِي بِهِ فِي‏

____________

(1) الْبَيْضَةِ: الخوذة مِنْ الْحَدِيدِ، وَ هِيَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ لوقاية الرَّأْسِ. المنجد: 56- بَيْضَ.

(2) فِي الْمَصْدَرُ: الْمُؤَدُّونَ.

(3) الْكَافِي 8: 206/ 250، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 93/ 103.

(4) النَّبَأُ 78: 18.

(5) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 103/ 130، وَ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الايقاظ مِنْ الهجعة: 367/ 123، قَائِلًا: مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي بَابُ الْكَرَّاتِ وَ حَالاتِهَا.

(6) فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: فَيَلْقَاهُ الْمَوْتِ.

166

حُفْرَتِهِ) (1)» (2).

[141/ 41] وَ عَنْهُ ع: «إِنَّ مِنَّا بَعْدَ الْقَائِمِ ع اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع» (3).

[142/ 42] وَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ يَزْدَادُ تِسْعاً» قُلْتُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟

قَالَ: «بَعْدَ الْقَائِمِ ع» قُلْتُ: وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ ع فِي عَالَمِهِ؟ قَالَ: «تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمُنْتَصِرُ إِلَى الدُّنْيَا- وَ هُوَ الْحُسَيْنُ ع- فَيَطْلُبُ بِدَمِهِ وَ دَمِ أَصْحَابِهِ، فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ السَّفَّاحُ‏ (4)- وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع-» (5).

[143/ 43] وَ رَوَيْتُ عَنْهُ أَيْضاً بِطَرِيقِهِ إِلَى أَسَدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ (6)، عَنْ‏

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: وَ إبلاغه حُفْرَتِهِ، وَ إبلاغه: إِيصَالِهِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 8: 419- بَلَغَ.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 103/ قِطْعَةً مِنْ حَدِيثٍ 130، وَ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الايقاظ مِنْ الهجعة: 368/ 124.

(3) الْغَيْبَةِ للطوسي: 478/ 504، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 145/ 2، وَ فِيهِمَا: أَحَدٌ عَشَرَ مَهْدِيّاً، وَ عَنْهُ فِي الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة: 393- 394- الْبَابِ الْحَادِي عَشَرَ، وَ لَفْظُهُ مُطَابِقٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ، وَ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

(4) السِّفَاحِ: المعطاء، وَ الْفَصِيحِ، وَ رَجُلٍ سِفَاحٍ أَيُّ قَادِرٌ عَلَى الْكَلَامِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 2: 486 سَفْحِ.

(5) الْغَيْبَةِ للطوسي: 478/ 505، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 145/ 3، وَ أَوْرَدَهُ مُفَصَّلًا الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 326/ 24، وَ الْمُفِيدُ فِي الِاخْتِصَاصِ: 257، وَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 103/ قِطْعَةً مِنْ حَدِيثٍ 130.

(6) أَسَدٍ بْنِ إِسْمَاعِيلَ: عَدَّهُ الشَّيْخُ وَ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



رِجَالٍ الشَّيْخُ: 154/ 251، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 40.

167

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ أَنَّهُ قَالَ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِقْدَارَهُ فِي الْقُرْآنِ‏ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (1) «وَ هِيَ كَرَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَيَكُونُ مُلْكُهُ فِي كَرَّتِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَ يَمْلِكُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي كَرَّتِهِ أَرْبَعاً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (2).

[144/ 44] وَ بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ‏ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَأَلْقَى إِلَيَّ ثِيَاباً وَ قَالَ: «يَا وَلِيدُ رُدَّهَا عَلَى مَطَاوِيهَا» فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ» فَظَنَنْتُ أَنَّهُ شَبَّهَ قِيَامِي بَيْنَ يَدَيْهِ بِقِيَامِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ بَيْنَ يَدَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ: «أُفٍّ لِلدُّنْيَا، أُفٍّ لِلدُّنْيَا، إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ، سَلَّطَ اللَّهُ فِيهَا عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ، وَ إِنَّ بَعْدَهَا دَاراً لَيْسَتْ هَكَذَا»، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيْنَ تِلْكَ الدَّارُ؟ فَقَالَ:

«هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ» (4).

[145/ 45] وَ بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وَ غَيْرِهِ،

____________

(1) الْمَعَارِجِ 70: 4.

(2) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 53: 104/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 130، وَ الْبَحْرَانِيَّ عَنْ السَّيِّدُ الْمُعَاصِرُ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5: 487/ 19.

(3) الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».



وَ هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَسَدِيِّ، مَوْلَاهُمْ كوفي، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ 431/ 1161، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ 41، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 326/ 1.



(4) الْكَافِي 8: 304/ 469.

168

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع أَحْيَا أَحَداً بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَكْلٌ وَ رِزْقٌ وَ مُدَّةٌ وَ وَلَدٌ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ مُؤَاخٍ لَهُ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ كَانَ عِيسَى ع يَمُرُّ بِهِ وَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَ إِنَّ عِيسَى ع غَابَ عَنْهُ حِيناً ثُمَّ مَرَّ بِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ:

أَ فَتُحِبِّينَ أَنْ تَرَيِنَّهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: إِذَا كَانَ غَداً أَتَيْتُكِ حَتَّى أُحْيِيَهُ لَكِ بِإِذْنِ اللَّهِ.

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهَا، فَقَالَ لَهَا: انْطَلِقِي مَعِي إِلَى قَبْرِهِ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا قَبْرَهُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ عِيسَى‏ (1) ع، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَانْفَرَجَ الْقَبْرُ وَ خَرَجَ ابْنُهَا حَيّاً، فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّهُ وَ رَآهَا بَكَيَا فَرَحِمَهُمَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى ع: أَ تُحِبُّ أَنْ تَبْقَى مَعَ أُمِّكَ فِي الدُّنْيَا؟ فَقَالَ:

يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَكْلٍ وَ رِزْقٍ وَ مُدَّةٍ، أَمْ بِغَيْرِ رِزْقٍ وَ لَا أَكْلٍ وَ لَا مُدَّةٍ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى ع:

بَلْ بِأَكْلٍ وَ رِزْقٍ وَ مُدَّةٍ وَ تُعَمَّرُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَ تَتَزَوَّجُ وَ يُولَدُ لَكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَفَعَهُ عِيسَى ع إِلَى أُمِّهِ فَعَاشَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ تَزَوَّجَ وَ وُلِدَ لَهُ» (2).

[146/ 46] وَ مِمَّا رَوَاهُ لِي وَ رَوَيْتُهُ عَنِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ السَّعِيدِ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ السَّيِّدِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُسَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَهْلٍ‏ (3) يَرْفَعُهُ‏ (4)

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: النَّبِيِّ، بَدَلَ عِيسَى.

(2) الْكَافِي 8: 337/ 532، وَ أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 174/ 51، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 1: 626/ 7، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 14: 233/ 3.

(3) أَبُو سَعِيدٍ سَهْلِ: هُوَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ الرَّازِيِّ، وَ قَدْ عَدَّهُ الشَّيْخُ فِي رِجَالِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ وَ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ (عليهم السلام) قَائِلًا: أَنَّهُ ثِقَةٌ وَ مِنْ أَهْلِ رَيَّ، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ (عليهما السلام). انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 401/ 1 وَ 416/ 4 وَ 431/ 2، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 58 وَ 60.

(4) وَ السَّنَدِ الْمَرْفُوعِ هُوَ: أَبُو سَعِيدٍ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنِ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا ابْنِ فُضَيْلِ، حَدَّثَنَا سَعْدِ الْجَلَّابِ، عَنْ جَابِرٍ.

169

إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «قَالَ الْحُسَيْنُ ع لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَ هِيَ أَرْضٌ قَدِ الْتَقَى فِيهَا النَّبِيُّونَ وَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ، وَ هِيَ أَرْضٌ تُدْعَى «عَمُورَا» وَ إِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا، وَ يُسْتَشْهَدُ مَعَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، لَا يَجِدُونَ أَلَمَ مَسِّ الْحَدِيدِ وَ تَلَا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (1) تَكُونُ الْحَرْبُ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَأَبْشِرُوا فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا ص.

ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ، فَأَخْرُجُ خَرْجَةً تُوَافِقُ خَرْجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، وَ قِيَامَ قَائِمِنَا، وَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ، وَ لَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ جُنُودٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ ص وَ عَلِيٌّ ص، وَ أَنَا وَ أَخِي وَ جَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ الرَّبِّ، خَيْلٍ بُلْقٍ‏ (2) مِنْ نُورٍ لَمْ يَرْكَبْهَا مَخْلُوقٌ.

ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ ص لِوَاءَهُ، وَ لَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا ع مَعَ سَيْفِهِ‏ (3)، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخْرِجُ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَيْناً مِنْ دُهْنٍ، وَ عَيْناً مِنْ لَبَنٍ، وَ عَيْناً مِنْ مَاءٍ.

ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَبْعَثُنِي إِلَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ، فَلَا آتِي عَلَى عَدُوٍّ لِلَّهِ إِلَّا أَهْرَقْتُ دَمَهُ، وَ لَا أَدَعُ صَنَماً إِلَّا أَحْرَقْتُهُ، حَتَّى أَقَعَ إِلَى الْهِنْدِ فَأَفْتَحَهَا.

وَ إِنَّ دَانِيَالَ وَ يُوشَعَ‏ (4) يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولَانِ: صَدَقَ اللَّهُ‏

____________

(1) الْأَنْبِيَاءِ 21: 69.

(2) الْبُلْقِ وَ البلقة: سَوَادٍ فِي بَيَاضِ. مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 5: 140- بُلْقٌ.

(3) فِي الْمَصْدَرُ زِيَادَةٌ: ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ.

(4) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: وَ يُوسُفَ، وَ فِي الْخَرَائِجِ: وَ يُونُسَ، بَدَلَ: يُوشَعَ.

170

وَ رَسُولُهُ، وَ يَبْعَثُ مَعَهُمَا إِلَى الْبَصْرَةِ (1) سَبْعِينَ رَجُلًا فَيَقْتُلُونَ مقاتلهم [مُقَاتِلِيهِمْ، وَ يَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الرُّومِ وَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ، ثُمَّ لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا الطَّيِّبُ.

وَ أَعْرِضُ عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرِ الْمِلَلِ، وَ لَأُخَيِّرَنَّهُمْ دِينَ‏ (2) الْإِسْلَامِ أَوِ السَّيْفَ، فَمَنْ أَسْلَمَ مَنَنْتُ عَلَيْهِ، وَ مَنْ كَرِهَ الْإِسْلَامَ أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ، وَ لَا يَبْقَى رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ، وَ يُعَرِّفُهُ أَزْوَاجَهُ وَ مَنَازِلَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْمَى وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا مُبْتَلًى إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَاءَهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

وَ لَتَنْزِلَنَّ الْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَنْقَصِفُ مِمَّا يَزِيدُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ، وَ لَتُؤْكَلُ‏ (3) ثَمَرَةُ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَ ثَمَرَةُ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (4)» (5).

قد تقدّم مثل هذا الحديث لكن في ذلك زيادة ليست في هذا (6).

____________

(1) «إلى البصرة» لم ترد في نسختي «س و ض».

(2) في المصدر و البحار: بين.

(3) في المصدر و البحار: و لتأكلنّ.

(4) الأعراف 7: 96.

(5) الخرائج و الجرائح 2: 848/ 63، و عنه في البحار 45: 80/ 6، و عنه و عن المختصر في البحار 53: 63/ ذيل حديث 52، و في الكل زيادة: «ثمّ إنّ اللّه ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شي‏ء في الأرض، و ما كان فيها حتى أنّ الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته، فيخبرهم بعلم ما يعملون».

(6) تقدّم الحديث في رقم 107 عن الخرائج.

171

باب في رجال الأعراف‏

(1)

[147/ 1] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ مُكْرَمٍ الْجَمَّالِ‏ (2)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (3) قَالَ: «نَحْنُ أُولَئِكَ الرِّجَالُ، الْأَئِمَّةُ مِنَّا يَعْرِفُونَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، كَمَا تَعْرِفُونَ فِي قَبَائِلِكُمُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ، فَيَعْرِفُ مَنْ فِيهَا مِنْ صَالِحٍ أَوْ طَالِحٍ» (4).

____________

(1) قال الشيخ الصدوق (رحمه الله) في اعتقاداته ص 70/ 25: إعتقادنا في الأعراف أنّه سور بين الجنّة و النار، عليه رجال يعرفون كلّا بسيماهم، و الرجال هم: النبيّ و أوصياؤه (عليهم السلام). لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار إلّا من أنكرهم و أنكروه.

(2) في البصائر و تفسير العيّاشي زيادة: عن الهلقام، و الظاهر هو الصحيح، لأنّ ابن مكرم الجمّال لم يذكر في الكتب إنّه يروي عن الإمام الباقر ع، بل هو من رواة و أصحاب الإمام الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و الهلقام قد عدّه الشيخ الطوسي و البرقي من أصحاب الإمام الباقر و الراوي عنه ع.

انظر معجم رجال الحديث 9: 24/ 4966 و 20: 342/ 13400، رجال البرقي: 16، رجال الشيخ: 139/ 1، مستدركات النمازي 8: 166/ 15966.

(3) الأعراف: 7: 46.

(4) بصائر الدرجات: 495/ 1، و عنه و عن المختصر في البحار 24: 250/ 5، و أورده العيّاشي في تفسيره 2: 18/ 43، بزيادة في آخره و هي: قلت: بلى، قال: «فنحن اولئك الرجال الذين يعرفون كلّا بسيماهم».

172

[148/ 2] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (1)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع.

وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (2) قَالَ: «هُمُ الْأَئِمَّةُ ع» (3).

[149/ 3] حَدَّثَنِي أَبُو الْجَوْزَاءِ (4) الْمُنَبِّهُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ الْكَلْبِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (5) فَقَالَ: «يَا سَعْدُ، آلُ مُحَمَّدٍ ص الْأَعْرَافُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، وَ هُمْ أَعْرَافٌ، لَا يُعْرَفُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِهِمْ» (6).

____________

(1) في البصائر و البحار: محمّد بن الحصين.

(2) الأعراف 7: 46.

(3) بصائر الدرجات: 496/ 2، و عنهما في البحار 24: 250/ 5، و نقله البحراني في تفسير البرهان 2: 548/ 6، عن بصائر الأشعري.

(4) في نسختي «ض و س»: أبو الجود و كذا المختصر المطبوع، و في نسخة «ق»:

أبو الجنود، و ما أثبتناه من كتب التراجم، و هو صحيح الحديث.

انظر معجم رجال الحديث 19: 352، رجال النجاشي: 421/ 1129، خلاصة الأقوال:

282/ 1033.

(5) الأعراف 7: 46.

(6) بصائر الدرجات: 496/ 4، و عنهما في البحار 24: 250/ 7، و أورده العياشي في تفسيره 2: 18/ 45، إلى قوله: أنكرهم و أنكروه، و نقله البحراني عن بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه في البرهان 2: 548/ 7، إلّا أنّ فيه: ابو الجوزاء بن المنبّه بن عبد اللّه التميمي و هو اشتباه، انظر سند الحديث و هامش رقم 4.

173

[150/ 4]

أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (1) قَالَ: «أُنْزِلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ الرِّجَالُ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص».

قُلْتُ: فَمَا الْأَعْرَافُ؟ قَالَ: «صِرَاطٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، فَمَنْ شَفَعَ لَهُ الْإِمَامُ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُذْنِبِينَ- نَجَا، وَ مَنْ لَمْ يَشْفَعْ لَهُ هَوَى» (2).

[151/ 5] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ‏ (3)، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص جَالِساً فَجَاءَ رَجُلٌ‏ (4) فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 496/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 8: 335/ 3، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ عَنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 2: 549/ 8.

(3) سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ: هُوَ الْحَنْظَلِيِّ مَوْلَاهُمْ، الْإِسْكَافِ، كوفي، كَانَ قَاضِياً، رَوَى عَنْ الْإِمَامَيْنِ الصَّادِقِينَ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع، وَعْدَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 178/ 468، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 9، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 92/ 17 وَ 124/ 3 وَ 203/ 3.

(4) الرَّجُلِ: هُوَ ابْنِ الكوا.

174

وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (1) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع: «نَحْنُ الْأَعْرَافُ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ، وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا، وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ نُوقَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ.

وَ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ شَاءَ عَرَّفَ النَّاسَ نَفْسَهُ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَ يُوَحِّدُوهُ‏ (2) وَ يَأْتُونَهُ مِنْ بَابِهِ، وَ لَكِنَّهُ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ، وَ صِرَاطَهُ، وَ سَبِيلَهُ، وَ بَابَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ» (3).

[152/ 6] عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيُ‏ (4)، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ يَحْيَى‏ (5)، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بَيْنَهُما حِجابٌ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏ (6) قَالَ: «سُورٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، قَائِمٌ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ وَ خَدِيجَةُ ع فَيُنَادُونَ: أَيْنَ مُحِبُّونَا

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: يَعْرِفُوا حَدُّهُ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 496/ 6، وَ قَدْ وَقَعَ خَلَطَ فِي سَنَدُهُ، وَ أَوْرَدَهُ الطَّبْرِسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجَ 1:

540/ 129، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 184/ صَدْرِ حَدِيثٍ 9، إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ، وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ 2: 19/ 48، عَنْ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، بِاخْتِلَافٍ.

(4) عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ: هُوَ الْقُمِّيِّ القزداني، يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ، وَ يَعْرِفُ بِابْنِ مَتَّوَيْهِ وَ هُوَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الْكُلَيْنِيُّ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةً، عَدَّهُ الشَّيْخُ فِي رِجَالِهِ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 257/ 673، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 484/ 47.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ق»: حَمْدَانَ بْنِ عِيسَى.

(6) الْأَعْرَافِ 7: 46.

175

أَيْنَ شِيعَتُنَا، فَيُقْبِلُونَ إِلَيْهِمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (1) فَيَأْخُذُونَ بِأَيْدِيهِمْ (فَيَجُوزُونَ بِهِمُ) (2) الصِّرَاطَ وَ يُدْخِلُونَهُمُ الْجَنَّةَ» (3).

[153/ 7] الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُ‏ (4)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ‏ (5)، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِذَا أُدْخِلَ الرَّجُلُ حُفْرَتَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ اسْمُهُمَا مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ، ثُمَّ عَنْ نَبِيِّهِ، ثُمَّ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا، وَ إِنْ تَحَيَّرَ عَذَّبَاهُ».

فَقَالَ رَجُلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَ نَبِيَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ؟ فَقَالَ: (مُذَبْذَبٌ‏ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) (6) فَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ.

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: عَلَى، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) نَقَلَهُ الاسترآبادي فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 176/ 12، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 24: 255/ 19، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ق»: رَزِينٍ بْنِ حُبَيْشٍ، وَ كَذَا الْبَصَائِرِ، وَ فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 53: ذَرٍّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّوَابُ.

وَ زُرْ بْنِ حُبَيْشٍ هُوَ ابْنِ حباشة بْنِ أَوْسٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ، يُكَنَّى أَبَا مِطْرَفُ وَ أَبَا مَرْيَمَ، وَ قَالَ ابْنِ سَعْدِ: كَانَ ثِقَةُ كَثِيرٍ الْحَدِيثَ، مَاتَ وَ هُوَ ابْنِ اثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَ قَدْ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ عَلَى ع قَائِلًا: وَ كَانَ فَاضِلًا.

انْظُرْ سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 4: 166، طَبَقَاتٍ ابْنِ سَعْدِ 6: 104- 105، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 42/ 5.

(6) اقْتِبَاسَ مِنْ سُورَةَ النِّسَاءِ آيَةَ 143.

176

وَ قَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص: مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ‏ (1) يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلِيٌّ ع، وَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ، وَ لِكُلِّ زَمَانٍ عَالِمٌ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ لِئَلَّا يَكُونَ كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَهُمْ حِينَ فَارَقَتْهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ‏ رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ (2) بِمَا كَانَ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ وَ هِيَ جَهَالَتُهُمْ بِالْآيَاتِ، وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏ (3) وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى نَعْرِفَ إِمَاماً فَعَيَّرَهُمُ‏ (4) اللَّهُ بِذَلِكَ.

فَالْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ وُقُوفاً عَلَيْهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عَرَّفَهُمْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِمْ، وَ وَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (5) وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَ النَّبِيُّ ص الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ، أَخَذَ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ أَخَذَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ‏ (6) بِالطَّاعَةِ، فَجَرَتْ نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: مَنْ الْوَلِيُّ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: مَنْ وَلِيُّكَ، وَ فِي «ض»: مَنْ أُولَئِكَ.

(2) طه 20: 134.

(3) طه 20: 135.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: فَعَرَّفَهُمْ.

(5) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(6) فِي الْبَصَائِرِ: الْمَوَاثِيقَ.

177

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً. يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (1)» (2).

[154/ 8] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‏ (3)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَبَّابٍ‏ (4)، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ‏ أَشْهَدُ- أَوْ قَالَ: أُقْسِمُ- بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ ع: «يَا عَلِيُّ إِنَّكَ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِي- أَوْ قَالَ: مِنْ بَعْدِكَ- أَعْرَافٌ، لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِكُمْ، وَ أَعْرَافٌ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفْتُمُوهُ وَ عَرَفَكُمْ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ» (5).

[155/ 9] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (6) فَقَالَ: «يَا سَعْدُ إِنَّهَا أَعْرَافٌ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ، وَ أَعْرَافٌ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، وَ أَعْرَافٌ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِهِمْ، فَلَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَتْ بِهِ الْمُعْتَصِمَةُ، (وَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ النَّاسِ، ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عَيْنٍ كَدِرَةٍ يَفْرُغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ) (7).

____________

(1) النِّسَاءِ 4: 41- 42.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 498/ 9، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 6: 233/ 46.

(3) فِي الْبَصَائِرِ: الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: أَحْمَدَ بْنِ حَنَانِ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 497/ 7، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 24: 252/ 13.

(6) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(7) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ض وَ ق وَ س».

178

وَ مَنْ أَتَى آلَ مُحَمَّدٍ ص أَتَى عَيْناً صَافِيَةً تَجْرِي بِعِلْمِ اللَّهِ، لَيْسَ لَهَا نَفَادٌ وَ لَا انْقِطَاعٌ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَأَرَاهُمْ شَخْصَهُ حَتَّى يَأْتُوهُ مِنْ بَابِهِ، لَكِنْ جَعَلَ مُحَمَّداً ص وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) الْأَبْوَابَ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهَا، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (1)» (2).

[156/ 10] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ‏ (3)، عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الْأَعْرَافِ مَا هُمْ؟ فَقَالَ: «هُمْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى» (4).

[157/ 11] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ‏ (5)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 189.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 499/ 11، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 8: 336/ 5.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ ق وَ س»: عُثْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 500/ 16، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 24: 251/ 12.

(5) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ: هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ مَوْلَى عَنَزَةٌ، ثِقَةُ، عَيْنٍ، رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع، وَ قِيلَ: رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الله‏ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ أَجْمَعَتِ الْعِصَابَةُ عَلَى تَصْحِيحِ مَا يَصِحُّ مِنْهُمْ، وَ أَقَرُّوا لَهُ بِالْفِقْهِ، وَ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع شَفَقَةً أَلَا يُوَفِّيهِ حَقٌّ إِجْلَالُهُ، فَكَانَ يَسْمَعُ مِنْ أَصْحَابِهِ، مَاتَ (رحمه الله) فِي أَيَّامٍ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 214/ 559، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 375/ 705 وَ 383/ 716، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 22، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 264/ 685، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 194/ 607.

179

وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (1) فَقَالَ: «هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ع فِي بَابٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ عَلَى سَرْبِ‏ (2) الْجَنَّةِ يَعْرِفُ كُلُّ إِمَامٍ مِنَّا مَا يَلِيهِ» فَقَالَ رَجُلٌ: مَا مَعْنَى مَا يَلِيهِ؟ فَقَالَ: «مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إِلَى الْقَرْنِ الَّذِي كَانَ» (3).

[158/ 12] الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُ‏ (4)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مُقَرِّنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (5) فَقَالَ: نَحْنُ الْأَعْرَافُ (نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ، وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ) (6) الَّذِينَ لَا يُعَرِّفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (7) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ غَيْرَنَا، وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ.

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ، وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ، وَ صِرَاطَهُ، وَ سَبِيلَهُ، وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا،

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبَصَائِرِ: سُوَرٍ. وَ السَّرْبِ: الْمَسْلَكَ وَ الطَّرِيقِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 1: 464.

سَرَبٌ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 500/ 19، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 8: 335/ 4.

(4) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي: الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ، الْمُعَلَّى بْنِ ....

(5) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(6) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق».

(7) فِي الْكَافِي وَ تَفْسِيرِ فُرَاتُ وَ الْبِحَارِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَ الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا، وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

180

فَإِنَّهُمْ‏ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏، وَ لَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ، وَ لَا سَوَاءٌ مَنْ ذَهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ، ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ كَدِرَةٍ يَفْرُغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَ ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عُيُونٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأَمْرِ رَبِّهَا لَا نَفَادَ لَهَا وَ لَا انْقِطَاعَ» (1).

[159/ 13] أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُ‏ (2)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (3) قَالَ: «نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ، مَنْ عَرَفَنَا فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَنْكَرَنَا فَإِلَى النَّارِ» (4).

____________

(1) بصائر الدرجات: 497/ 8، و عنهما في البحار 24: 253/ 14، و أورده الكليني في الكافي 1: 184/ 9، و فرات الكوفي في تفسيره: 142/ 174، بزيادة في صدره، و اختلاف في بعض ألفاظه.

(2) في نسخة «س و ق»: البجلي.

(3) الأعراف 7: 46.

(4) نقله البحراني عن بصائر الدرجات للأشعري في تفسير البرهان 2: 552/ 17، و فيه: مآله بدل فإلى.

181

باب في فضل الأئمّة ص و ما جاء فيهم من القرآن العزيز

[160/ 1] (1) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏ (2)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ رِجَالٍ فَذَكَرْنَا رَمَضَانَ، فَقَالَ: «لَا تَقُولُوا هَذَا رَمَضَانُ، وَ لَا جَاءَ رَمَضَانُ، وَ لَا ذَهَبَ رَمَضَانُ (فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ لَا يَجِي‏ءُ وَ لَا يَذْهَبُ، وَ إِنَّمَا يَجِي‏ءُ وَ يَذْهَبُ الزَّائِلُ، وَ لَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضانَ‏) (3)، فَالشَّهْرُ الْمُضَافُ إِلَى الِاسْمِ، وَ الِاسْمُ اسْمُ اللَّهِ وَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَثَلًا (4) وَ عِيداً.

أَلَا وَ مَنْ خَرَجَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَيْتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ نَحْنُ سَبِيلُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ دَخَلَ فِيهِ يُطَافُ بِالْحِصْنِ، وَ الْحِصْنُ هُوَ الْإِمَامُ، فَلْيُكَبِّرْ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ- كَانَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَخْرَةٌ فِي مِيزَانِهِ أَثْقَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا

____________

(1) مِنْ حَدِيثٍ 160 إِلَى حَدِيثٍ 203 سَقَطَ مِنْ نُسْخَةٍ «ق».

(2) فِي الْبَصَائِرِ: مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى.

(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».

(4) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 56 وَ نُسْخَةٍ «س»: بَيَاضِ بَدَلَ كَلِمَةٍ: مِثْلًا.

182

بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ».

فَقُلْتُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ مَا الْمِيزَانُ؟ فَقَالَ: «إِنَّكَ قَدِ ازْدَدْتَ قُوَّةً وَ نَظَراً، يَا سَعْدُ:

رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّخْرَةُ وَ نَحْنُ الْمِيزَانُ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْإِمَامِ‏ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (1).

قَالَ: وَ مَنْ كَبَّرَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ وَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ، وَ مَنْ يَكْتُبِ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ ع وَ الْمُرْسَلِينَ فِي دَارِ الْجَلَالِ»، فَقُلْتُ: وَ مَا دَارُ الْجَلَالِ؟ فَقَالَ: «نَحْنُ الدَّارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (2) (فَنَحْنُ الْعَاقِبَةُ يَا سَعْدُ، وَ أَمَّا مَوَدَّتُنَا لِلْمُتَّقِينَ،) (3) فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ (4) فَنَحْنُ جَلَالُ اللَّهِ وَ كَرَامَتُهُ الَّتِي أَكْرَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ بِطَاعَتِنَا» (5).

[161/ 2] وَ عَنْهُ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى [1]، عَنْ‏

____________

[1] حَمَّادٍ بْنِ عِيسَى: وَ هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ الْجُهَنِيِّ مَوْلَى، وَ قِيلَ: عربى أَصْلِهِ الْكُوفَةِ وَ سَكَنَ الْبَصْرَةِ،

____________

(1) الْحَدِيدِ 57: 25.

(2) الْقُصَصِ 28: 83.

(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».

(4) الرَّحْمَنِ 55: 78.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 311/ 12، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 24: 396/ 116، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 4: 69/ 2 وَ الصَّدُوقُ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 315/ 1 وَ فِي مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهِ 2:



172/ 2050، إِلَى قَوْلِهِ: مِثْلًا وَعِيداً.

183

حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع أُتِيَ بِعَسَلٍ فَشَرِبَهُ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْعَسَلُ، وَ أَيْنَ أَرْضُهُ، وَ إِنَّهُ لَيُمَارُ (1) مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا» (2).

[162/ 3] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِالْأَسْبَابِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ (شَرْحاً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ مِفْتَاحاً) (3)، وَ جَعَلَ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ عِلْماً، وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً، مَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ، وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ، وَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ» (4).

____________

و قيل: إنّه روى عن أبي عبد اللّه ع عشرين حديثا، و أبي الحسن و الرضا (عليهما السلام)، و كان ثقة في حديثه صدوقا، عدّه البرقي من أصحاب الإمام الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام)، و اقتصر الشيخ على الإمام الصادق و الكاظم (عليهما السلام) قائلا: بقي إلى زمان الإمام الرضا ع.



قال العلّامة: كان متحرّزا في الحديث، و كان يقول: سمعت من أبي عبد اللّه ع سبعين حديثا، فلم ازل ادخل الشك على نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين.



مات (رحمه الله) في حياة الإمام أبي جعفر الثاني ع غريقا بوادي قناة- و هو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة- في سنة تسع و مأتين، و قيل سنة ثمان و مائتين، و له من العمر نيف و تسعون سنة.



انظر رجال النجاشي: 142/ 370، رجال البرقي: 21 و 48 و 53، رجال الشيخ: 174/ 152 و 346/ 1، رجال العلّامة: 124/ 323.



____________

(1) في البصائر و البحار: ليمتار: أي يجلب. انظر مجمع البحرين 3: 486- مير.



(2) بصائر الدرجات: 505/ 1، و عنه في البحار 46: 71/ 49.



(3) في نسخة «س»: سورا و مفتاحا. بدل ما بين القوسين.



(4) بصائر الدرجات: 505/ 2، و عنه في البحار 2: 90/ 15 و 168/ 1، و السند فيه هكذا:



حدّثنا علي بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن عبدي يرفعه.

184

[163/ 4] عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ‏ (1) قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ. وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ. وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ (2) قَالَ: «يَا نَصْرُ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ، إِنَّمَا هُوَ الْعَالِمُ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ».

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ (3) قَالَ: «الْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ الْإِمَامُ الصَّامِتُ وَ قَصْرٌ مَشِيدٌ الْإِمَامُ النَّاطِقُ» (4).

[164/ 5] إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ‏ (5)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ‏

____________

(1) نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ: هُوَ اللَّخْمِيِّ الْقَابُوسِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي ابراهيم وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليهم السلام)، وَ كَانَ ذَا مَنْزِلَةً عِنْدَهُمْ. وَ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْغَيْبَةِ: فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَكِيلٌ، وَ كَانَ خَيْراً فَاضِلًا. عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الامام الصَّادِقِ ع وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 427/ 1146، الْغَيْبَةِ للطوسي: 347/ 302، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 39، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 324/ 7 وَ 362/ 5.



(2) الْوَاقِعَةِ 56: 30- 33.



(3) الْحَجِّ 22: 45.



(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 505/ 3 وَ 4، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 24: 104/ 11 وَ 102/ 7، وَ أَوْرَدَ الْقِطْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْحَدِيثَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 427/ 75، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى ع، وَ الصَّدُوقُ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 111/ 1، عَنْ ابراهيم بْنِ زِيَادٍ وَ 111/ 2.



(5) ابراهيم بْنِ هَاشِمٍ: هُوَ أَبُو اسحاق الْقُمِّيِّ أَصْلِهِ كوفي انْتَقَلَ إِلَى قُمْ، وَ هُوَ أَوَّلُ مِنْ نَشَرَ حَدِيثٍ الْكُوفِيِّينَ بِقُمَّ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، وَ قَدْ بَلَغَتْ رواياته سِتَّةَ آلَافٍ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ موردا، وَ لَا يُوجَدُ فِي الرُّوَاةِ مِثْلَهُ فِي كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 16/ 18، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 369/ 30، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 1: 291.

185

أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الرَّحْمنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ‏ (1) فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَ مُحَمَّداً الْقُرْآنَ» قُلْتُ: خَلَقَ الْإِنْسانَ. عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ (2) قَالَ: «ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص عَلَّمَهُ بَيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ» (3).

[165/ 6] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى‏ (4)، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص: أَنَّهُ قَدْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ، وَ ذَهَبَتْ دُنْيَاكَ، وَ احْتَجْتَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّكَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ص يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ بَاسِطاً كَفَّيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: عِدَتُكَ الَّتِي وَعَدْتَنِي‏ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: أَنِ ائْتِ أُحُداً أَنْتَ وَ مَنْ تَثِقُ بِهِ، فَأَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ: امْضِ أَنْتَ وَ ابْنُ عَمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَ أُحُداً، ثُمَّ تَصْعَدُ عَلَى‏

____________

(1) الرَّحْمَنِ 55: 1- 2.

(2) الرَّحْمَنِ 55: 3- 4.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 505/ 5، وَ أَوْرَدَهُ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 343، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 40: 142/ 45، عَنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ وَ الِاخْتِصَاصِ.

وَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ خَلَطَ بَيْنَ رمز الْمُخْتَصَرِ وَ رمز الِاخْتِصَاصِ لتقاربهما، وَ لِذَا لَمْ اعثر عَلَيْهِ فِي الِاخْتِصَاصِ، وَ عَلَى هَذَا يَكُونُ الرمز (خَصَّ) وَ لَيْسَ (ختص).

(4) الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى: هُوَ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَدَّهُ الشَّيْخُ فِي رِجَالِهِ تَارَةً مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع وَ اخرى فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام)، وَ هُوَ الرَّاوِي عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 316/ 866، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 385/ 2 وَ 490/ 6.

186

ظَهْرِهِ وَ اجْعَلِ الْقِبْلَةَ فِي ظَهْرِكَ، ثُمَّ ادْعُ وَحْشَ الْجَبَلِ تُجِبْكَ، فَإِذَا أَجَابَتْكَ فَاعْمِدْ إِلَى جَفْرَةٍ (1) مِنْهُنَّ أُنْثَى- وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى الْجَفْرَةَ حِينَ نَاهَدَ (2) قَرْنَاهَا الطُّلُوعَ- تَشْخُبُ أَوْدَاجُهَا دَماً، وَ هِيَ الَّتِي لَكَ، فَمُرِ ابْنَ عَمِّكَ فَلْيَقُمْ إِلَيْهَا فَلْيَذْبَحْهَا وَ لْيَسْلَخْهَا مِنْ قِبَلِ الرَّقَبَةِ وَ يَقْلِبُ دَاخِلَهَا، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهَا مَدْبُوغَةً.

وَ سَأُنْزِلُ عَلَيْكَ الرُّوحَ الْأَمِينَ وَ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ دَوَاةٌ وَ قَلَمٌ وَ مِدَادٌ، لَيْسَ هُوَ مِنْ مِدَادِ الْأَرْضِ، يَبْقَى الْمِدَادُ وَ يَبْقَى الْجِلْدُ، لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ وَ لَا يُبْلِيهِ التُّرَابُ، لَا يَزْدَادُ كُلَّمَا نُشِرَ إِلَّا جِدَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَسْتُورٌ، يَأْتِيكَ عِلْمُ وَحْيٍ بِعِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَيْكَ، وَ تُمْلِيهِ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ، وَ لْيَكْتُبْ وَ لْيَسْتَمِدَّ مِنْ تِلْكَ الدَّوَاةِ.

فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَلِ، فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ صَادَفَ مَا وَصَفَ لَهُ رَبُّهُ، فَلَمَّا ابْتَدَأَ عَلِيٌّ ع فِي سَلْخِ الْجَفْرَةِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ عِدَّةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ- بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ جَاءَتْهُ الدَّوَاةُ وَ الْمِدَادُ خَضِرٌ كَهَيْئَةِ الْبَقْلِ وَ أَشَدَّ خُضْرَةً وَ أَنْوَرَ.

ثُمَّ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص، وَ كَتَبَ عَلِيٌّ ع، إِلَّا أَنَّهُ يَصِفُ كُلَّ زَمَانٍ وَ مَا فِيهِ، وَ يُخْبِرُهُ بِالظَّهْرِ وَ الْبَطْنِ، وَ أَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ فَسَّرَ لَهُ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ عَدُوٍّ يَكُونُ لَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنَ الْأَزْمِنَةِ حَتَّى فَهِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ كَتَبَهُ.

ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: الصَّبْرَ

____________

(1) الْجَفْرِ: إِذَا بَلَغَ وُلِدَ الْمِعْزَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ جفر جَنْبَاهُ وَ فَصَلِّ عَنْ امه وَ أَخَذَ فِي الرَّعْيِ، فَهُوَ جفر، وَ الْجَمْعِ أجفار وَ جفار وَ جفرة، وَ الانثى جفرة. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 142- جفر.

(2) ناهد: أَشْرَفَ. الصِّحَاحِ 2: 545- نَهَدَ.

187

الصَّبْرَ، وَ أَوْصَى إِلَيْنَا بِالصَّبْرِ، وَ أَوْصَى أَشْيَاعَهُمْ بِالصَّبْرِ وَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرَجُ، وَ أَخْبَرَهُ بِأَشْرَاطِ أَوَانِهِ وَ أَشْرَاطِ تَوَلُّدِهِ، وَ عَلَامَاتٍ تَكُونُ فِي مُلْكِ بَنِي هَاشِمٍ، فَمِنْ هَذَا الْكِتَابِ اسْتَخْرَجْتُ أَحَادِيثَ الْمَلَاحمِ كُلَّهَا، وَ صَارَ الْوَلِيُّ إِذَا أُفْضِيَ‏ (1) إِلَيْهِ الْأَمْرُ تَكَلَّمَ بِالْعَجَبِ» (2).

[166/ 7] وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ‏ (3) وَ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ (4) قَالا: سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَبْعَثُ مِنَّا مَنْ يَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَ إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ مَا يَسَعُنَا كِتْمَانُهُ، مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً» (5).

[167/ 8] الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ‏ (6)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ‏

____________

(1) أَفْضَى. انْتَهَى. لِسَانِ الْعَرَبِ 15: 157- فضا: وَ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: قُضِيَ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 506/ 6، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 40:



197/ 82.



(3) مُرَازِمٍ بْنِ حَكِيمٍ: هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ الْأَزْدِيِّ الْمَدَائِنِيِّ، مَوْلَى، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، وَ هُوَ أَحَدٌ مِنْ بَلِيَ باستدعاء الرَّشِيدِ لَهُ وَ أَخُوهُ، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام). مَاتَ (رحمه الله) فِي أَيَّامٍ الْإِمَامِ الرِّضَا ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 424/ 1138، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 319/ 638 وَ 359/ 6، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ:



45 وَ 48، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 278/ 1018.



(4) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: مُوسَى بْنِ بُكَيْرٍ.



(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 507/ 7، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 178/ 23.



(6) اسماعيل بْنِ مِهْرَانَ: هُوَ ابْنُ أَبِي نَصْرٍ السَّكُونِيِّ، مَوْلَى كوفي، يُكَنَّى أَبَا يَعْقُوبَ، ثِقَةُ مُعْتَمِدٌ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الرِّضَا (عليهما السلام).



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 26/ 49، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 148/ 115 وَ 368/ 14، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ:



55.

188

جَبَلَةَ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ لِي: «يَا كَامِلُ اجْعَلُوا لَنَا رَبّاً نَئُوبُ إِلَيْهِ، وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ».

قَالَ: فَقُلْتُ: نَجْعَلُ لَكُمْ رَبّاً تَئُوبُونَ إِلَيْهِ وَ نَقُولُ فِيكُمْ مَا شِئْنَا؟ قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِساً، فَقَالَ: «مَا عَسَى أَنْ تَقُولُوا، وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلْمِنَا إِلَّا أَلْفاً غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ» (1).

[168/ 9] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَتَوَسَّمُ‏ (2) النَّاسَ فَرَأَى أَبَا جَعْفَرٍ ع، فَعَقَلَ نَاقَتَهُ وَ دَخَلَ وَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ؟» قَالَ: جِئْتُ مِنْ أَقْصَى الْبُلْدَانِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: «الْبُلْدَانُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ، فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟» قَالَ: مِنَ الْأَحْقَافِ‏ (3)، قَالَ: «أَحْقَافُ عَادٍ؟» قَالَ: نَعَمْ.

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 507/ 8، بِاخْتِلَافٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 25: 283/ 30 وَ لَفْظُهُ أَقْرَبُ للمختصر مِنْ الْبَصَائِرِ.

قَالَ الْمَجْلِسِيُّ فِي بَيَانِ الْحَدِيثَ: قَوْلُهُ ع: «غَيْرِ مَعْطُوفَةٍ» أَيُّ نِصْفُ حَرْفٍ، كِنَايَةٌ عَنْ نِهَايَةَ الْقِلَّةِ.

(2) التوسم: طَلَبِ الْكَلَأُ. وَ قَالَ الشَّاعِرُ:

وَ أصبحن كالدوم النواعم غُدْوَةً * * * عَلَى وجهة مِنْ ظاعن متوسم‏

لِسَانِ الْعَرَبِ 2: 636- وَ سَمِّ.

(3) الْأَحْقَافِ: إِنَّهَا رِمَالَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ كَانَتْ عَادَ تنزلها. معجم الْبُلْدَانِ 1: 115.

190

الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: ابْنُهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الرَّجُلَ يُخْبِرُنَا عَنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ ابْنُهُ‏ (1)!؟.

[169/ 10] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص فَإِذَا طَاوُسٌ الْيَمَانِيُ‏ (2) يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَ تَدْرُونَ مَتَى قُتِلَ نِصْفُ النَّاسِ، فَسَمِعَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَوْلَهُ: نِصْفُ النَّاسِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ رُبُعُ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ وَلَدُ آدَمَ، آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ» قَالَ: صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ‏ (3).

قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَ اللَّهِ مَسْأَلَةٌ فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ وَ قَدْ لَبِسَ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 508/ 9، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 46: 242/ 30، عَنْ الْبَصَائِرِ وَ الِاخْتِصَاصِ، وَ لَمْ أعثر عَلَيْهِ فِي الِاخْتِصَاصِ وَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ وَقَعَ خَلَطَ بَيْنَ رمز الِاخْتِصَاصِ وَ الْمُخْتَصَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثٍ 164.

(2) طاووس الْيَمَانِيِّ: هُوَ طاووس بْنِ كَيْسَانَ الْيَمَانِيِّ، مَوْلَى بَحِيرٍ بْنِ ريسان، مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ، كَانَ يَنْزِلُ الْجُنْدُ، وَ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَدْرَكَ خَمْسِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ.

وَ قَالَ ابْنِ حُبَّانِ: كَانَ مِنْ عَبَّادِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَ مِنْ فُقَهَائِهِمْ، وَ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ، وَ قَدْ حَجَّ أَرْبَعِينَ حَجَّةً، وَ كَانَ مُسْتَجَابٌ الدَّعْوَةِ.

عَدَّهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي رِجَالِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ السَّجَّادِ ع.

مَاتَ (رحمه الله) سَنَةً سِتٍّ وَ مِائَةَ بِمَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، وَ كَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ بُضْعَ وَ تِسْعُونَ سَنَةً، وَ قَالَ المزي: بُضْعَ وَ سَبْعُونَ، وَ قَالَ ابو نُعَيْمٍ: تَوَفَّى طاووس بِالْمُزْدَلِفَةِ أَوْ بِمِنًى، فَلَمَّا حَمَلَ أَخَذَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ فَمَا زايله حَتَّى بَلَغَ الْقَبْرِ.

انْظُرْ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 5: 8/ 14، تَهْذِيبِ الْكَمَالِ 13: 359 وَ 373، الثِّقَاتِ 4: 391، طَبَقَاتٍ ابْنِ سَعْدِ 5: 341، حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ 4: 4/ 255، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 94/ 3.

(3) فِي الْبِحَارِ عَنْ الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: قَالَ: أتدري مَا صَنَعَ بِالْقَاتِلِ؟ قَالَ لَا. وَ قَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الْبَصَائِرِ الْمَطْبُوعُ.

189

قَالَ: «أَ فَرَأَيْتَ ثَمَ‏ (1) سِدْرَةً إِذَا مَرَّ التُّجَّارُ بِهَا اسْتَظَلُّوا بِفَيْئِهَا؟» قَالَ: وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «هُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابٍ، وَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ رَأَيْتَ أَيْضاً؟» قَالَ: رَأَيْتُ وَادِياً مُظْلِماً فِيهِ الْهَامُ وَ الْبُومُ‏ (2) لَا يُبْصَرُ قَعْرُهُ، قَالَ: «أَ وَ تَدْرِي مَا ذَاكَ الْوَادِي؟» قَالَ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي، قَالَ: «ذَاكَ بَرَهُوتُ‏ (3) فِيهِ نَسَمَةُ كُلِّ كَافِرٍ. وَ أَيْنَ بَلَغْتَ؟» فَقَطَعَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: بَلَغْتَ قَوْماً جُلُوساً فِي مَنَازِلِهِمْ، لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ، إِلَّا أَلْبَانُ أَغْنَامِهِمْ فَهِيَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ.

ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ الْعَنْهُ» فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ مَنْ هُوَ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ؟

قَالَ: «هُوَ قَابِيلُ، يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ» (4).

ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: «رَأَيْتَ لِي جَعْفَراً» فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَ مَنْ جَعْفَرٌ

____________

(1) ثُمَّ: بِمَعْنَى هُنَاكَ وَ هُوَ للتبعيد. الصِّحَاحِ 5: 1882- ثمم.

(2) الْهَامِ: طَائِرٍ صَغِيرٍ يَأْلَفُ الْمَقَابِرِ، وَ الْيَوْمَ: ذَكَرَ الْهَامِ وَاحِدَتُهُ بومة. لِسَانِ الْعَرَبِ 12: 652 هوم وَ 61- بِهِمْ.

وَ قَالَ الدِّمْيَرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ: الْيَوْمَ: بِضَمِّ الْبَاءِ طَائِرٍ يَقَعُ عَلَى الذِّكْرِ وَ الانثى وَ أَنْوَاعِهَا: الْهَامَّةِ وَ الصدى وَ الضوع وَ الْخُفَّاشُ وَ غَرِيبٌ اللَّيْلِ وَ الْبُومَةِ وَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ مُشْتَرَكَةً تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَائِرٍ مِنْ طَيْرٍ اللَّيْلِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لَيْلًا.

وَ قَالَ ذُو الرِّمَّةِ:

قَدْ أعسف النازح الْمَجْهُولِ معسفه‏ * * * فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَّةٍ الْيَوْمَ‏

انْظُرْ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ 1: 226 وَ 2: 386.

(3) بَرَهُوتَ: وَادٍ بِالْيَمَنِ يُوضَعُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ وَ هُوَ يَقْرُبُ حَضْرَمَوْتَ، وَ قَالَ النَّبِيُّ ص: «إِنْ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ وَ الْمُنَافِقِينَ»، وَ رُوِيَ عَنْ الامام عَلِيِّ ع أَنَّهُ قَالَ: «أَبْغَضَ بُقْعَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَادِي بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ». معجم الْبُلْدَانِ 1: 405.

(4) الزَّمْهَرِيرِ: الْبَرْدِ الشَّدِيدُ. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 330- زمهر.

191

ثِيَابَهُ وَ أُسْرِجَ لَهُ فَبَدَأَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ إِنَّ فِي الْهِنْدِ أَوْ بِبَلْقَاءِ الْهِنْدِ (1) رَجُلًا يَلْبَسُ الْمُسُوحَ‏ (2)، مَغْلُولَةٌ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، مُوَكَّلٌ بِهِ عَشَرَةُ رَهْطٍ، يَفْنَى النَّاسُ وَ لَا يَفْنُونَ، كُلَّمَا ذَهَبَ وَاحِدٌ جُعِلَ مَكَانَهُ وَاحِدٌ، يَدُورُ مَعَ الشَّمْسِ حَيْثُ مَا دَارَتْ، يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» قُلْتُ: وَ مَنْ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «ذَاكَ قَابِيلُ» (3).

[170/ 11] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ (فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ) (4)، قَالَ‏:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ (5) قَالَ لِي: أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ‏

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: بتلقاء الْهِنْدِ.

(2) الْمَسْحِ: الْكِسَاءِ مِنْ الشَّعْرِ، وَ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أمساح وَ الْكَثِيرِ مسوح. لِسَانِ الْعَرَبِ 2: 569 مَسَحَ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 508/ 10، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 10: 151/ 2، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ أَوْرَدَهُ الطَّبْرِسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجَ 2: 180، وَ فِيهِ: قَالَ: كَانَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلَ، فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَذَلِكَ رُبُعُ النَّاسِ.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدَةَ.

(5) سَالِمٍ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ: مَوْلَى بَنِي عَجَّلَ، كوفي، قَدْ صَحِبَ وَ رَوَى عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارُ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام). وَ كَانَ مِنْ البترية الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى وَلَايَةِ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع ثُمَّ خلطوها بِوَلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ، وَ يَثْبُتُونَ لَهُمَا إِمَامَتِهِمَا، وَ يبغضون عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةَ، وَ عِلَّةٍ تَسْمِيَتَهُمْ بالبترية لِأَنَّهُمْ بُتِرُوا حَقٌّ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام). وَ قَدْ وَرَدَتْ رِوَايَاتِ فِي ذَمِّهِ تأملها فِي رِجَالٍ الْكَشِّيُّ. مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٌ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 188/ 500، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 92/ 15 وَ 124/ 5 وَ 209/ 115، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 233/ 423- 428، فُرِّقَ الشِّيعَةِ للنوبختي: 20.

192

لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً؟ فَأَقُولُ لَهُ: بَلَى، فَيَقُولُ: مَنْ إِمَامُكَ؟ فَأَقُولُ: أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، قَالَ: مَا أَحْسَبُكَ عَرَفْتَ إِمَاماً.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «وَيْحَ سَالِمٍ، مَا يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ؟ الْإِمَامُ أَعْظَمُ وَ أَفْضَلُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، وَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا مَيِّتٌ قَطُّ إِلَّا وَ جَعَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَ يَسِيرُ مِثْلَ سِيرَتِهِ، وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مَا أَعْطَى دَاوُدَ ع أَنْ يُعْطِيَ سُلَيْمَانَ ع أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ ع» (1).

[171/ 12] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَصْرٍ (2)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يُنْكِرُونَ الْإِمَامَ الْمَفْرُوضَ الطَّاعَةِ وَ يَجْحَدُونَهُ، وَ اللَّهِ مَا فِي الْأَرْضِ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مَنْزِلَةِ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ.

لَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ع دَهْراً يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ، حَتَّى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يُكْرِمَهُ وَ يُعَظِّمَهُ، فَقَالَ‏ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ ع مَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ فَقَالَ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ (أَيْ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ فِي ذُرِّيَّتِي) (3)، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (4) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع:

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 509/ 11، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 23: 53/ 111، وَ أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ فِي كَمَالِ الدِّينِ: 229/ 27، بِاخْتِلَافٍ فِي صَدْرِهِ، وَ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ: 235/ 427، إِلَى قَوْلِهِ: وَ النَّاسِ أَجْمَعُونَ.

(2) عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَصْرٍ: لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَ لَكِنْ قَالَ المامقاني: لَمْ أَقِفَ فِيهِ إِلَّا عَلَى قَوْلِ الْمَوْلَى الوحيد (رحمه الله): يَرْوِي عَنْهُ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ، وَ هُوَ إِمَامِي.

انْظُرْ تنقيح الْمَقَالَ 2: 136- بَابُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. إِلَّا أَنَّ فِيهِ: عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ نَضْرِ.

(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْبَصَائِرِ.

(4) الْبَقَرَةِ 2: 124.

193

إِنَّمَا هُوَ فِي ذُرِّيَّتِكَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِمْ» (1).

[172/ 13] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِ‏ (2)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (3) قَالَ: «الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ» (4).

وَ حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، الْإِسْنَادِ (5).

[173/ 14] يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ فُضَيْلٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، قَالَ: كُنَّا زَمَانَ أَبِي جَعْفَرٍ ع حِينَ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 509/ 12، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 25: 141/ 15.

(2) الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ: كوفي مَوْلَى أحمس مِنْ بَجِيلَةَ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الامامين الهمامين الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام) إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي: إِنَّهُ واقفي، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الارشاد فِي فَصَلِّ مِمَّنْ رَوَى النَّصِّ عَلَى الْإِمَامِ الرِّضَا ع بِالْإِمَامَةِ مِنْ أَبِيهِ: إِنَّهُ مِنْ خَاصَّةً الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع وَ ثِقَاتِهِ، وَ أَهْلَ الْوَرَعِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ مِنْ شِيعَتِهِ، وَ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَوْلِ ابْنِ عُقْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّهُ كوفي ثِقَةُ.

وَ قَالَ السَّيِّدُ الخوئي: وَ كَيْفَ كَانَ فَالرَّجُلُ مِنْ الثِّقَاتِ بِلَا إِشْكَالَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 54/ 123، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 169/ 68 وَ 346/ 3، ارشاد الْمُفِيدُ 2: 248، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 338/ 1332، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 7: 95.

(3) النِّسَاءِ 4: 54.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 509/ 13، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 23: 287/ 8، وَ أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 248/ 159، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، وَ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 140، عَنْ حَنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 186: 4.

(5) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

194

قُبِضَ ع‏ (1) نَتَرَدَّدُ كَالْأَغْنَامِ لَا رَاعِيَ لَهَا، فَلَقِينَا سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ مَنْ إِمَامُكَ؟ فَقُلْتُ: أَئِمَّتِي آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ، أَ مَا سَمِعْتَ‏ (2) أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً؟» فَقُلْتُ: بَلَى لَعَمْرِي.

وَ قَدْ كُنَّا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ أَوْ نَحْوِهَا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَرَزَقَنِي اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ الْمَعْرِفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ لِي: كَذَا وَ كَذَا، فَقُلْتُ لَهُ:

كَذَا وَ كَذَا.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا وَيْلَ سَالِمٍ يَا وَيْلَ سَالِمٍ، وَ مَا يَدْرِي سَالِمٌ مَا مَنْزِلَةُ الْإِمَامِ؟ الْإِمَامُ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ سَالِمٌ وَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَّا مَيِّتٌ حَتَّى يَخْلُفَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَ يَسِيرُ مِثْلَ سِيرَتِهِ، وَ يَدْعُو إِلَى مِثْلِ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ مَا أَعْطَى دَاوُدَ ع أَنْ يُعْطِيَ سُلَيْمَانَ ع أَفْضَلَ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ ع.

ثُمَّ قَالَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (3) فَقُلْتُ: مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّهُ إِذَا قَامَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ حَكَمَ بِحُكْمِ سُلَيْمَانَ ع‏ (4) لَا يَسْأَلُ النَّاسَ بَيِّنَةً» (5).

____________

(1) في البصائر: حين مضى ع.

(2) في نسخة «ض» زيادة: أما رأيت.

(3) سورة ص 38: 39.

(4) في البصائر داود و سليمان.

(5) بصائر الدرجات: 510/ 15، و عنه في البحار 26: 176/ 55.

195

[174/ 15] الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عُبَيْسِ‏ (1) بْنِ هِشَامٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيِ‏ (2) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «لَا تَكُونُ الْأَرْضُ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يَعْلَمُ مِثْلَ‏ (3) الْأَوَّلِ، وِرَاثَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، عِلْماً يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ» (4).

[175/ 16] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ‏ (5)، عَنْ‏

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: عَنْبَسَةَ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّوَابُ.



وَ قَالَ النَّجَاشِيِّ: هُوَ الْعَبَّاسِ بْنِ هِشَامِ أَبُو الْفَضْلِ النَّاشِرِيِّ الْأَسَدِيِّ، عَرَبِيٍّ ثِقَةُ، جَلِيلٌ فِي أَصْحَابِنَا، كَثِيرٍ الرِّوَايَةِ، كَسَرَ اسْمُهُ فَقِيلَ: عُبَيْسِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ تَارَةً مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع وَ اخرى فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام) قَائِلًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ: عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ النَّاشِرِيِّ، مَاتَ (رحمه الله) فِي سَنَةً عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 280/ 741، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 384/ 57 وَ 487/ 68.



(2) فِي الْبَصَائِرِ: النَّضْرِيِّ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّوَابُ، وَ هُوَ مِنْ بَنِي نَصْرٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، ثِقَةُ ثِقَةُ، بَصَرِي عَرَبِيٍّ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ زَيْدُ بْنِ عَلِيِّ (عليهم السلام)، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام)، وَ قَالَ: وَ يُكَنَّى أَبَا عَلِيِّ مِنْ بَنِي نَصْرٍ، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الامام الصَّادِقِ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 139/ 361، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 39، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 117/ 42 وَ 179/ 233، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ 123/ 318.



(3) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: عَلِمَ.



(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 510/ 16، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 23: 52/ 112.



(5) مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بُزُرْجَ: كوفي ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الطَّاهِرِينَ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام).



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 413/ 1100، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 39 وَ 49، رِجَالٍ الشَّيْخُ 313/ 534 وَ 360.

196

أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (1) قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: «طَاعَةُ اللَّهِ مَفْرُوضَةٌ» (2).

[176/ 17] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِ‏ (3) قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ‏ (4) قَالَ: «الْإِمَامُ مِنَّا يُنْذِرُ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص» (5).

____________

(1) النساء 4: 54.



(2) بصائر الدرجات: 510/ 17، و عنه في البحار 23: 288/ 14.



(3) مالك الجهني: هو مالك بن أعين الجهني، كوفي، عربي، عدّه الشيخ و البرقي من أصحاب الإمامين الصادقين (عليهما السلام)، فقال الشيخ: مات في حياة الإمام الصادق ع.



انظر معجم رجال الحديث 15: 161/ 9816، رجال البرقي: 13 و 18، رجال الشيخ:



135/ 11 و 308/ 456.



(4) الأنعام 6: 19.



(5) بصائر الدرجات: 511/ 18، و أورده الكليني في الكافي 1: 416/ 21، و 424/ 61، باختلاف في صدر الحديث، و كذا القمي في تفسيره 1: 195، و نقله الآسترابادي في تأويل الآيات 1: 162/ 1، عن الكافي، و البحراني في تفسير البرهان 2: 406/ 5، عن سعد بن عبد اللّه.

197

[177/ 18] وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ (1) قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ ع عَنْ مَسْأَلَةٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا، فَقَالَ: «وَ عَنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ تَسْأَلُ؟» قُلْتُ: عِنْدَكَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كُتُبُهُ وَ عِلْمُ الْأَوْصِيَاءِ ع وَ كُتُبُهُمْ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» (2).

[178/ 19] وَ عَنْهُ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع عَالِمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ الْعِلْمُ يُتَوَارَثُ، وَ لَيْسَ يَهْلِكُ مِنَّا هَالِكٌ حَتَّى يَرَى مِنْ وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ، وَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ يَوْماً بِغَيْرِ إِمَامٍ تَفْزَعُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ» قُلْتُ: فَيَكُونُ اثْنَان؟ فَقَالَ: «لَا، إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ، وَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَوَّلُ» (4).

____________

(1) في البصائر: عمر بن يزيد، و الظاهر أنّ الصحيح هو محمّد بن عمر بن يزيد لأنّ عمر بن يزيد يروي عن أبي عبد اللّه، و أبي الحسن ع، و ما في المتن أقرب للصحة و هو بيّاع السابري الذي عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الرضا ع.



انظر رجال النجاشي: 364/ 981، رجال الشيخ: 391/ 53، تنقيح المقال 3: 166، معجم رجال الحديث 18: 73/ 11470.



(2) بصائر الدرجات: 511/ 19، و عنه في البحار 26: 176/ 54.



(3) عبد اللّه بن أبي يعفور: هو العبدي، يكنّى أبا محمّد، ثقة ثقة، جليل في أصحابنا، كريم على أبي عبد اللّه ع، و كان قارئا يقرى‏ء القرآن في مسجد الكوفة، عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع، مات (رحمه الله) في أيّامه ع.



انظر رجال النجاشي: 213/ 556، رجال البرقي: 22، رجال الشيخ: 223/ 15 و 264/ 687.



(4) بصائر الدرجات: 511/ 20، و عنه في البحار 23: 53/ 113.

198

[179/ 20] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ (1)، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «كُلُّ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ فَهُوَ بَاطِلٌ» (2).

[180/ 21] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ كَلَامُ الْخَطَاطِيفِ، فَمَا فَهِمْتُ مِنْهُ شَيْئاً سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ثُمَّ سَكَتَ‏ (3).

[181/ 22] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ (4)، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع: تَعْرِفُونَ‏ (5) الْغَيْبَ؟ فَقَالَ: «قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: يُبْسَطُ لَنَا الْعِلْمُ فَنَعْلَمُ، وَ يُقْبَضُ عَنَّا فَلَا نَعْلَمُ» (6).

____________

(1) رِبْعِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ: الْهُذَلِيِّ، بَصَرِي، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، وَ صَحِبَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ أَكْثَرَ الْأَخْذِ عَنْهُ، وَ كَانَ خصيصا بِهِ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الامام الصَّادِقِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 167/ 441، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 40، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 194/ 39.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 511/ 21، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 94/ 32.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 511/ 22، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 49: 88/ 9.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، وَ الظَّاهِرُ كَلَّا الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحٌ، لِأَنَّ النَّجَاشِيِّ قَالَ: وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنِ يَزِيدَ السورائي يَقُولُ: الْحَسَنِ شَرِيكَ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ فِي جَمِيعِ رِجَالِهِ إِلَّا فِي زُرْعَةَ ابْنِ مُحَمَّدِ الْحَضْرَمِيِّ وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، فَإِنْ الْحُسَيْنِ كَانَ يَرْوِي عَنْ أَخِيهِ عَنْهُمَا.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 58/ 136- 137، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 3: 91.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: أَوْ تَعْلَمُونَ.

(6) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 513/ 32، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 26: 96/ 35، وَ لَمْ يُرَدُّ فِيهِ الْإِمَامِ الرِّضَا، وَ الظَّاهِرُ إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ يَدِ النَّاسِخِ أَوْ الطَّبْعِ.

199

وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ (1) يَرْوِيهِ عَنِ الرِّضَا ع.

[182/ 23] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِ‏ (2)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏: «نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ وَرَثَةُ كِتَابِ اللَّهِ، وَ نَحْنُ صَفْوَتُهُ» (3).

[183/ 24] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (4)، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا، وَ مِنْ حُكْمِهِ أَخَذْنَا، وَ [مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَهْتَدُوا» (5).

____________

(1) معمّر بن خلّاد: هو ابن أبي خلّاد أبو خلّاد، بغدادي ثقة، روى عن الإمام الرضا ع، عدّه البرقي من أصحاب الإمام الكاظم ع، و الشيخ من أصحاب الإمام الرضا ع.

انظر رجال النجاشي: 421/ 1128، رجال العلّامة: 277/ 1010، رجال البرقي: 53، رجال الطوسي: 390/ 45.

(2) في نسخة «ض»: الحارثي.

و هو عبد الغفّار بن حبيب الطائي الجازي من أهل الجازية قرية بالنهرين، روى عن أبي عبد اللّه ع، ثقة، عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع، و اخرى في من لم يرو عنهم (عليهم السلام). و ورد الجازي في أكثر النسخ إلّا أنّ ابن داود قال: و رأيت بخط الشيخ أبي جعفر في كتاب الرجال: الحارثي.

انظر رجال النجاشي: 247/ 650، رجال الشيخ: 237/ 228 و 488/ 71، رجال العلّامة:

209/ 675، رجال ابن داود: 130/ 964.

(3) بصائر الدرجات: 513/ 33، و عنه في البحار 92: 100/ 70، من دون «ورثة الأنبياء».

(4) في المختصر المطبوع: محمد بن أبي عمير.

(5) بصائر الدرجات: 514/ 34، و عنه في البحار 2: 94/ 33.

200

[184/ 25] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِ‏ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص:

وَ لَقَدْ وَصَّيْنَاكَ بِمَا وَصَّيْنَا بِهِ آدَمَ وَ نُوحاً وَ إِبْرَاهِيمَ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِكَ‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ (2) مِنْ تَوْلِيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ مُؤْمِنٍ لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ، وَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَ بِالْوَلَايَةِ.

ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص‏ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ (3) يُعْنَى آدَمُ وَ نُوحٌ وَ كُلُّ نَبِيٍّ بَعْدَهُ» (4).

[185/ 26] إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (5)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: الْحَارِثِيِّ، تَقَدَّمَ فِي حَدِيثٍ 182.

(2) الشُّورَى 42: 13.

(3) الْأَنْعَامِ 6: 90.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 514/ 35، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 26: 284/ 42، إِلَّا هُنَاكَ اخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 811/ 6، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(5) عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ: هُوَ ابْنِ طَرِيفٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، يُقَالُ مَوْلَى بَنِي أَبِي طَالِبٍ، وَ يُقَالُ مَوْلَى بَنِي الْعَبَّاسِ، كَانَ خَازِناً لِلْمَنْصُورِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ الْهَادِي وَ الرَّشِيدِ، كوفي، ثِقَةُ، مِنْ أَصْحَابِنَا، جَلِيلٌ، لَا يُطْعَنُ عَلَيْهِ فِي شَيْ‏ءٌ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 214/ 558، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 22، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 225/ 42 وَ 354/ 14، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 192/ 600.

201

لَقَدْ أَسْرَى بِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَا أَوْحَى، وَ كَلَّمَنِي بِمَا كَلَّمَنِي فَكَانَ مِمَّا كَلَّمَنِي بِهِ أَنْ قَالَ‏ (1): يَا مُحَمَّدُ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا (... عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ ... إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) (2) ... الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏، إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ... الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ، لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، يُسَبِّحُ لِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

يَا مُحَمَّدُ: إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا الْأَوَّلُ فَلَا شَيْ‏ءَ قَبْلِي، وَ أَنَا الْآخِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ بَعْدِي، وَ أَنَا الظَّاهِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ فَوْقِي، وَ أَنَا الْبَاطِنُ فَلَا شَيْ‏ءَ دُونِي، وَ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ*.

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آخُذُ مِيثَاقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع.

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ آخِرُ مَنْ أَقْبِضُ رُوحَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَ هُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُهُمْ‏ (3).

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ أُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ مَا أُوحِيهِ إِلَيْكَ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَكْتُمَ مِنْهُ شَيْئاً.

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ أُبْطِنُهُ سِرِّيَ الَّذِي أَسْرَرْتُهُ إِلَيْكَ، فَلَيْسَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ سِرٌّ دُونَهُ.

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: «يَا مُحَمَّدُ عَلِيِّ الْأَوَّلِ، وَ عَلِيِّ الْآخَرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنِ، وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» فَقَالَ: يَا رَبِّ أَلَيْسَ ذَلِكَ أَنْتَ؟. فَقَالَ:.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْبَصَائِرِ.

(3) إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ النَّمْلِ 27: 82، وَ الْمُرَادُ بِهِ هُوَ الْإِمَامِ عَلِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ.

202

يَا مُحَمَّدُ: عَلِيٌّ عَلَى مَا خَلَقْتُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ عَلِيٌّ عَلِيمٌ بِهِ» (1).

[186/ 27] عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ‏ (2)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ (3) قَالَ: «فِي إِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ» (4).

[187/ 28] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ‏ (5)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 514/ 36، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 18: 377/ 82، وَ 40: 38/ 73، وَ 94:



180/ 7، وَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 53: 68/ 65، وَ تَقَدَّمَ برقم 106.



وَ هُنَاكَ اخْتِلَافِ فِي نُسَخِ الْبِحَارُ الَّتِي نُقِّلَتْ الْحَدِيثَ عَنْ الْبَصَائِرِ خُصُوصاً فِي الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةِ.



(2) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ جَمِيعاً، وَ الظَّاهِرُ لَيْسَ لَهُ رِوَايَةِ عَنْ 6 أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَّا بِوَاسِطَةٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ: وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً، وَ هُوَ الصَّحِيحِ. انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 362/ 972، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 18: 344- 345.



(3) الْقُصَصِ 28: 51.



(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 515/ 38، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 23: 30/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 48، وَ ذَكَرَهُ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 141، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 415/ 18، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع، وَ الطُّوسِيُّ فِي أَمَالِيهِ: 294/ 576، وَ ابْنِ شَهْرِ آشوب فِي الْمَنَاقِبِ 3: 116 وَ 4: 454، كَمَا فِي الْكَافِي، وَ الاستر آبادي فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 420/ 14، عَنْ حُمْرَانَ. وَ فِي بَعْضُهَا: إِمَامٍ إِلَى إِمَامٍ.



(5) فِي الْبَصَائِرِ: الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ النُّعْمَانِ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحِ.



انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 3: 92 وَ 6: 268 وَ 13: 226 وَ 18: 228.



وَ الْحَسَنِ هُوَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثِقَةُ ثَبَتَ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيُّ ع.



وَ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَعْلَمِ النَّخَعِيِّ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلَاهُمْ، كوفي، ثِقَةُ، وَجْهاً، ثَبَتَا، صَحِيحاً وَاضِحٌ الطَّرِيقَةِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 40: 81 وَ 274/ 719، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 430/ 6 وَ 383/ 51.

203

مَرْوَانَ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ‏ (1) قَالَ: «هِيَ وَلَايَتُنَا».

وَ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (2) قَالَ: «هِيَ وَلَايَتُنَا».

وَ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏ (3) قَالَ: «هِيَ الْوَلَايَةُ» (4).

[188/ 29] عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَّالُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ صُحُفاً مُطَهَّرَةً. فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (5) قَالَ:

____________

(1) الْمَائِدَةِ 5: 68.

(2) الْبَقَرَةِ 2: 208.

(3) الْمَائِدَةِ 5: 67.

(4) نَقْلِ الْبَحْرَانِيَّ المقطع الْأَوَّلِ مِنْ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 2: 340/ 2، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَ ذَكَرَ الْعَيَّاشِيُّ المقطع الثَّانِي فِي تَفْسِيرِهِ 1: 102/ 297، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1:

417/ 29، وَ فِيهِ: فِي وَلَايَتِنَا، وَ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 93/ 81، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 1: 446/ 3، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ ح 7 عَنْ تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ.

وَ نَقْلِ الْبَحْرَانِيَّ المقطع الثَّالِثِ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 2: 336/ 3، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَ أَوْرَدَ الصَّفَّارِ المقطع الْأَوَّلِ وَ الثَّالِثَ فِي الْبَصَائِرِ: 515/ 40، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 24: 386/ 109.

(5) الْبَيِّنَةَ 98: 2 وَ 3.

204

«هُوَ حَدِيثُنَا فِي صُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الْكَذِبِ» (1).

[189/ 30] وَ عَنْهُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ (2)، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ‏ قَالَ: «يَعْنِي بِذَلِكَ عِلْمَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَنْبِيَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (3)» (4).

[190/ 31] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ (5)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ قُلْتُ لَهُ: الْعِلْمُ الَّذِي يَعْلَمُهُ عَالِمُكُمْ بِمَا يَعْلَمُ؟ فَقَالَ: «وِرَاثَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع،

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 516/ 41، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 178/ 25.

(2) أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ: هُوَ زِيَادٍ بْنِ عِيسَى، كوفي ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، كَانَ حُسْنِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام)، وَ كَانَ قَدْ زَامَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع إِلَى مَكَّةَ، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الصَّادِقِينَ (عليهما السلام)، مَاتَ (رحمه الله) فِي حَيَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 170/ 449، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 18، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 122/ 5 وَ 198/ 34، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 149/ 427.

(3) الْأَحْقَافِ 46: 4.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 516/ 42، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 24: 212/ 3، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 426/ 72، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5: 37/ 3، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(5) مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ: مِنْ مَوَالِي قَيْسٍ عيلان، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع، وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع قَائِلًا: مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَجَلِيِّ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 423/ 1133، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 51، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 393/ 83.

205

يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّاسِ» (1).

[191/ 32] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ (2)، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: تُتْرَكُ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ؟ فَقَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَتَكُونُ الْأَرْضُ فِيهَا إِمَامَانِ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، وَ يَتَكَلَّمُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَ الْإِمَامُ يَعْرِفُ الْإِمَامَ الَّذِي بَعْدَهُ» (3).

[192/ 33] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ (4)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 516/ 43، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 3: 178/ 24. وَ مِثْلَهُ أَيْضاً فِي الْبَصَائِرِ:

327/ 8.

(2) عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ: هُوَ ابْنِ أَعْيَنَ الشَّيْبَانِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، ثِقَةُ ثِقَةُ، عَيْنٍ، لَا لُبْسِ فِيهِ وَ لَا شَكَّ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ كَذَلِكَ الْبَرْقِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 233/ 618، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 240/ 266، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 23، تَارِيخِ آلِ زُرَارَةَ: 90/ 5.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 516/ 44، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 25: 107/ 6، وَ أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ فِي كَمَالِ الدِّينِ: 233/ 41، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(4) هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ: الصَّيْرَفِيِّ الْكُوفِيِّ، مَوْلَى، يُكَنَّى بِأَبِي الْحَسَنِ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 437/ 1176، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 30، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 328/ 2.

206

(1) قَالَ: «نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ بِمَا عِنْدَنَا (2) مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ بِمَا ضَيَّعُوا» (3).

[193/ 34] وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ لَوْ قَامَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ لَنَوَّهَ بِأَسْمَاءِ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَ بِأُمَّهَاتِهَا وَ عَمَّاتِهَا وَ خَالاتِهَا» (4).

[194/ 35] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُ‏ (5) قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ قُلُوبَ الْأَئِمَّةِ ع مَوَارِدَ (6) لِإِرَادَتِهِ، وَ إِذَا شَاءَ اللَّهُ شَيْئاً شَاءُوهُ، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

____________

(1) الْبَقَرَةِ 2: 143.

(2) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الْبَصَائِرِ: عِنْدَهُمْ.

(3) أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 82/ 1، بِاخْتِلَافٍ فِي السَّنَدِ وَ نَفْسٍ الْمَتْنِ وَ فِي ص 516/ 45، نَفْسٍ السَّنَدِ وَ بِاخْتِصَارٍ فِي الْمَتْنِ، وَ نَقْلِ الْمَجْلِسِيُّ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْبَصَائِرِ فِي الْبِحَارِ 23: 343/ 27 وَ ذَيْلَهُ.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 513/ 31 وَ 517/ 46، وَ أَوْرَدَهُ الرَّاوَنْدِيُّ فِي الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 1:

283/ 15، وَ الأربلي فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ 2: 145، فَفِي بَعْضُهَا بَدَلَ: لنوه بِأَسْمَاءِ دَوَابَّ: لندب بدواب، أَوْ لَعَرَفَ دَوَابَّ، أَوْ لَعَرَفَ بدواب.

(5) السَّيَّارِيِّ: هُوَ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ، بَصَرِي، كَانَ مِنْ كِتَابِ آلِ طَاهِرٌ فِي زَمَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع، وَ يَعْرِفُ بالسياري، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْهَادِي ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 80/ 192، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 61، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 411/ 23.

(6) فِي الْبَصَائِرِ وَ تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ: موردا.

207

وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ (1)» (2).

[195/ 36] الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (4) قَالَ:

«وَعَتْهَا أُذُنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنَ اللَّهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ» (5).

[196/ 37] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا (6)، قَالَ: كُنَّا فِي أَصْحَابِ‏

____________

(1) التكوير 81: 29.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 517/ 47، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 25: 372/ 23، وَ أَوْرَدَهُ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 409، فِي سُورَةَ التكوير، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِهِ الْبُرْهَانِ 5: 555/ 2، فِي سُورَةَ الْإِنْسَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض» عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ وَ الْبَصَائِرِ ظَاهِراً هُوَ الصَّحِيحُ.

وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ، مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، إِلَّا أَنْ الْبَرْقِيُّ قَالَ: مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 10: 373، رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 234/ 621، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 19، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 232/ 141.

(4) الْحَاقَّةِ 69: 12.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 517/ 48، بِزِيَادَةٍ فِي صَدْرِ السَّنَدِ وَ هُوَ: أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى، عَنْ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 35: 326/ 3 وَ 40: 143/ 46، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5: 470/ 1، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(6) فِي الْبَصَائِرِ: عَفِيفٌ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، وَ لَمْ أَجِدُ هَذَا الإسم فِي كَتَبَ التراجم. وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ. وَ اسْمُهُ دِينَارٍ التَّمِيمِيِّ، وَ لَقَبُ بعقيصا لشعر قَالَهُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ وَ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَ قَدْ شَهِدَ مَعَ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع صِفِّينَ، وَ نَقْلِ معجزته فِي إِخْبَارِهِ عَنْ المغيبات.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 5 وَ 8، الِاخْتِصَاصِ: 8، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 40/ 1 وَ 76/ 1، مستدركات النمازي 3: 374/ 5520.

208

الْبُرُودِ وَ نَحْنُ شَبَابٌ‏ (1)، فَرَجَعَ إِلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فَقَالَ بَعْضُنَا:

(بوداسكفت) (2) قَدْ جَاءَكُمْ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص: «وَيْحَكَ إِنَّ أَعْلَاهُ عِلْمٌ وَ أَسْفَلَهُ طَعَامٌ» (3).

[197/ 38] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِيرِيَّةِ (4) فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ السُّنَنِ، فَقَالَ:

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: شَبَّانُ.

(2) قَالَ الْمَجْلِسِيُّ فِي بَيَانِ الْحَدِيثَ: «بوداسكفت» لَعَلَّهُ كَانَ اسْمُ رَجُلٍ بِطِينِ، فَأَطْلِقُوا عَلَيْهِ (صلوات الله عليه) لِكَوْنِهِ بطينا، أَوْ كَانَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ مَوْضُوعاً للبطين، وَ إِنَّمَا أَطْلِقُوا ذَلِكَ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ ع لَا يَعْرِفُ تِلْكَ اللُّغَةِ، فَأَجَابَهُمُ ع بِأَنْ أَسْفَلَ بَطْنِي مُحِلٌّ الطَّعَامِ وَ أَعْلَاهُ مُحِلٌّ الْعُلُومِ وَ الْأَحْكَامِ. الْبِحَارُ 40: 143/ بَيَانِ حَدِيثٍ 47.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 517/ 49، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 40: 143/ 47.

(4) الْمُغِيرِيَّةَ: هُمْ أَصْحَابِ الْمُغِيرَةِ بْنَ سَعِيدٍ الْعِجْلِيِّ، الَّذِي ادَّعَى أَنْ الْإِمَامَةِ بَعْدَ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ (ذُو النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ)، وَ زَعَمَ أَنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ.

وَ كَانَ الْمُغِيرَةِ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ، وَ ادَّعَى الْإِمَامَةِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ، وَ بَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى النُّبُوَّةِ لِنَفْسِهِ، وَ اسْتَحَلَّ الْمَحَارِمِ ... انْظُرْ الْمِلَلِ وَ النَّحْلِ 1: 176/ د، فُرِّقَ الشِّيعَةِ للنوبختي: 59.

209

«مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ابْنُ آدَمَ إِلَّا وَ خَرَجَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَ مِنْ رَسُولِهِ ص، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا احْتَجَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْنَا بِمَا احْتَجَّ» فَقَالَ الْمُغِيرِيُّ: وَ بِمَا احْتَجَّ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «بِقَوْلِهِ‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1)- حَتَّى تَمَّمَ الْآيَةَ- فَلَوْ لَمْ يُكْمِلْ سُنَنَهُ‏ (2) وَ فَرَائِضَهُ مَا احْتَجَّ بِهِ» (3).

[198/ 39] عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى‏* (4) قَالَ: «نَحْنُ وَ اللَّهِ أُولُوا النُّهَى» قُلْتُ: مَا مَعْنَى أُولِي النُّهَى؟ قَالَ: «مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ، مِنِ ادِّعَاءِ أَبِي فُلَانٍ الْخِلَافَةَ وَ الْقِيَامَ بِهَا، وَ الْآخَرِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِهِمَا، وَ بَنِي أُمَيَّةَ.

فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً ع فَبَانَ ذَلِكَ‏ (5) كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ ص، وَ كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً ع، وَ كَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ عِلْمِ عَلِيٍّ ع مَا يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْمُلْكِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ غَيْرِهِمْ.

فَنَحْنُ أُولُو النُّهَى الَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا عِلْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ، ثُمَّ الْأَمْرُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (6)،

____________

(1) الْمَائِدَةِ 5: 3.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: سُنَّتِهِ، وَ كَذَا الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبَصَائِرِ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 517/ 50، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 169/ 3.

(4) طه 20: 54 وَ 128.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: فَإِنْ ذَلِكَ، وَ فِي تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ وَ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ: وَ كَانَ ذَلِكَ.

(6) فِي الْبَصَائِرِ: فَصَبَرْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، بَدَلَ: ثُمَّ الْأَمْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

210

وَ نَحْنُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَ خُزَّانُهُ عَلَى دِينِهِ، نَخْزُنُهُ وَ نَسْتُرُهُ، وَ نَكْتُمُ بِهِ مِنْ عَدُوِّهِ، كَمَا اكْتَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ.

فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ص، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَنَا بِإِظْهَارِ دِينِهِ بِالسَّيْفِ، وَ نَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ، وَ لَنَضْرِبُهُمْ عَلَيْهِ عَوْداً، كَمَا ضَرَبَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بَدْءاً» (1).

[199/ 40] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يَاسِينَ الْبَصْرِيِ‏ (2)، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الْعِلْمَ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ (3)، فَأَعْطَى عَلِيّاً ع خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ (4)، وَ أَسْهَمَ لَهُ فِي الْجُزْءِ الْآخَرِ» (5).

[200/ 41] وَ عَنْهُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ (6)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «نَحْنُ أُولُو الذِّكْرِ،

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 518/ 51 وَ أَوْرَدَهُ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 61، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ نَقَلَهُ الاستر آبادي فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 314/ 7، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَ ذَكَرَهُ بِاخْتِصَارٍ فُرَاتُ الْكُوفِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: 256/ 348، وَ ابْنِ شَهْرِ آشوب فِي الْمَنَاقِبِ 4: 233- 234.

(2) فِي الْبَصَائِرِ: يَاسِينَ الصرير، وَ فِي الْبِحَارُ عَنْهُ: يَاسِينَ الضَّرِيرِ، وَ هُوَ وَ مَا فِي الْمَتْنِ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ، وَ الظَّاهِرُ أَنْ نُقْطَةٍ الضَّادِ سَقَطَتْ فِي الطَّبْعِ، وَ هُوَ يَاسِينَ الضَّرِيرِ الزَّيَّاتِ الْبَصْرِيِّ، لقى أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع لَمَّا كَانَ بِالْبَصْرَةِ، وَ رَوَى عَنْهُ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 453/ 1227، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 267/ 819.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: أَشْيَاءَ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: أَشْيَاءَ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 518/ 52، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 40: 143/ 48، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ فِي الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةِ.

(6) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عطا.

211

وَ نَحْنُ أُولُو الْعِلْمِ، وَ عِنْدَنَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ» (1).

[201/ 42] وَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِ‏ (2)، عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لِمَ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «لِأَنَّ مِيرَةَ (3) الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ، وَ هُوَ كَانَ يَمِيرُهُمُ الْعِلْمَ» (4).

[202/ 43] إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَمَّادٍ الطَّنَافِسِيِ‏ (5)، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏: قَالَ لِي: «يَا كَلْبِيُّ كَمْ لِمُحَمَّدٍ ص مِنِ اسْمٍ فِي الْقُرْآنِ؟» فَقُلْتُ: اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَقَالَ: «يَا كَلْبِيُّ لَهُ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏ (6) وَ قَوْلُهُ‏ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (7) وَ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (8) وَ طه. ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (9) وَ يس. وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 511/ 23، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 23: 182/ 42.

(2) فِي الْبَصَائِرِ: النَّضْرِيِّ وَ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: الضَّبِّيِّ، وَ الظَّاهِرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَ هُوَ مِنْ قَصَّرَ بَنِي هُبَيْرَةَ، وَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 4: 60/ 1370، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 368/ 13.

(3) الميرة: الطَّعَامِ يمتاره الانسان. لِسَانِ الْعَرَبِ 5: 1885- مير.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 512/ 24، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 37: 295/ 11.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: أعمش بْنِ عِيسَى، عَنْ حَمَّادٍ الطيافي.

(6) آلِ عِمْرَانَ 3: 144.

(7) الصَّفِّ 61: 6.

(8) الْجِنِّ 72: 19.

(9) طه 20: 1- 2.

212

(1) وَ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ. ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ‏ (2) وَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (3) وَ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ (4) وَ قَوْلُهُ‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً. رَسُولًا (5) فَالذِّكْرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ مُحَمَّدٍ ص، وَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ، فَاسْأَلْ يَا كَلْبِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: نَسِيتُ وَ اللَّهِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ، فَمَا حَفِظْتُ مِنْهُ وَ لَا حَرْفاً أَسْأَلُهُ عَنْهُ‏ (6).

[203/ 44] حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيُ‏ (7)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً (8) قَالَ: «هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيٌّ ع، هُوَ وَ اللَّهِ الْمِيزَانُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ» (9).

[204/ 45] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ (10)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَلِيِ‏

____________

(1) يس 36: 1- 4.

(2) الْقَلَمُ 68: 1- 2.

(3) الْمُدَّثِّرِ 74: 1.

(4) الْمُزَّمِّلِ 73: 1.

(5) الطَّلَاقِ 65: 10- 11.

(6) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 512/ 26، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 16: 101/ 39.

(7) فِي الْبَصَائِرِ: أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ.

(8) الْأَنْعَامِ 6: 153.

(9) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 79/ 9 وَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ، فِي: 512/ 25، وَ عَنْ الْمَوْرِدَ الثَّانِي فِي الْبِحَارِ:



35: 363/ 2.



(10) فِي الْبَصَائِرِ: عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى.

213

بْنِ جَعْفَرٍ (1)، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع‏ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «لَوْ أُذِنَ لَنَا لَأَخْبَرْنَا بِفَضْلِنَا» فَقُلْتُ لَهُ: الْعِلْمُ مِنْهُ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: «الْعِلْمُ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ» (2).

[205/ 46] وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ (3)، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْحَسَنُ ع وَ الْحُسَيْنُ ع عِنْدَهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا نَظَراً شَدِيداً، فَقُلْتُ لَهُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِمَا وَ بَلَّغَهُمَا آمَالَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِمَا نَظَراً شَدِيداً، فَتُطِيلُ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا: فَقَالَ: «نَعَمْ يَا أَصْبَغُ ذَكَرْتُ لَهُمَا حَدِيثاً» فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ:

«كُنْتُ فِي ضَيْعَةٍ لِي فَأَقْبَلْتُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَ أَنَا جَائِعٌ، فَقُلْتُ لِابْنَةِ مُحَمَّدٍ ص أَ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ تُطْعِمِينِيهِ؟ فَقَامَتْ لِتُهَيِّئَ لِي شَيْئاً، (حَتَّى إِذَا انْفَلَتُّ مِنَ الصَّلَاةِ، قَدْ أَحْضَرَتْ) (4)، أَقْبَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع حَتَّى جَلَسَا فِي حَجْرِهَا،

____________

(1) عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ: هُوَ عَلِيُّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهم السلام)، أَبُو الْحَسَنِ، سَكَنَ الْعُرَيْضُ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَنَسَبَ إِلَيْهَا، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ: هُوَ أَخُو الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع، مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، ثِقَةُ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 251/ 662، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 241/ 289 وَ 353/ 5 وَ 379/ 3، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 25، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 175/ 515.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 512/ 27، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 25: 371/ 21، وَ كَذَلِكَ فِي مستدركات مَسَائِلَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ: 323/ 807.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: الْحَارِثِ بْنِ الْحُصَيْنِ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق» بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين: حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ. وَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةٌ الْمَتْنِ أَنَّهُ ع لِمَا أَتَمَّ نَوَافِلِهِ، أَحْضَرْتُ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) لَهُ الطَّعَامِ.

214

فَقَالَتْ لَهُمَا: مَا حَبَسَكُمَا وَ أَبْطَأَكُمَا عَنِّي؟ قَالا: حَبَسَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَبْرَئِيلُ ع.

فَقَالَ الْحَسَنُ ع: أَنَا كُنْتُ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ الْحُسَيْنُ ع فِي حَجْرِ جَبْرَئِيلَ ع، فَكُنْتُ أَنَا أَثِبُ مِنْ حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى حَجْرِ جَبْرَئِيلَ ع، وَ كَانَ الْحُسَيْنُ ع يَثِبُ مِنْ حَجْرِ جَبْرَئِيلَ ع إِلَى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص، حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، قَالَ جَبْرَئِيلُ ع: قُمْ فصلي [فَصَلِّ، إِنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ، فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ ع إِلَى السَّمَاءِ، وَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي، فَجِئْنَا».

فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَيِّ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع؟ فَقَالَ:

«فِي الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.

فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِي ضَيْعَةٍ لِي فَجِئْتُ نِصْفَ النَّهَارِ وَ أَنَا جَائِعٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ ص هَلْ عِنْدَكِ شَيْ‏ءٌ تُطْعِمِينِيهِ؟ فَقَامَتْ لِتُهَيِّئَ لِي شَيْئاً، حَتَّى أَقْبَلَ ابْنَاكَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع حَتَّى جَلَسَا فِي حَجْرِ أُمِّهِمَا فَسَأَلَتْهُمَا: مَا أَبْطَأَكُمَا وَ مَا حَبَسَكُمَا عَنِّي؟ فَسَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ: حَبَسَنَا جَبْرَئِيلُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص، فَقُلْتُ: كَيْفَ حَبَسَكُمَا جَبْرَئِيلُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص؟ فَقَالَ الْحَسَنُ ع: كُنْتُ أَنَا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْحُسَيْنُ ع فِي حَجْرِ جَبْرَئِيلَ ع فَكُنْتُ أَنَا أَثِبُ مِنْ حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى حَجْرِ جَبْرَئِيلَ ع، وَ كَانَ الْحُسَيْنُ ع يَثِبُ مِنْ حَجْرِ جَبْرَئِيلَ ع إِلَى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: صَدَقَ ابْنَايَ مَا زِلْتُ أَنَا وَ جَبْرَئِيلُ ع نَزْهُوا بِهِمَا مُنْذُ أَصْبَحْنَا إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَيِّ صُورَةٍ كَانَا يَرَيَانِ‏

215

جَبْرَئِيلَ ع؟ فَقَالَ: بِالصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهَا عَلَيَّ» (1)

[206/ 47] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ‏ (2)، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: «يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَشْهَدَكَ مَعِي فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ:

أَمَّا أَوَّلُهُنَّ: فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ع: أَيْنَ أَخُوكَ؟

فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ وُقُوفٌ، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يُبَاهِيهِمُ اللَّهُ بِكَ، قَالَ: فَأَذِنَ لِي فَنَطَقْتُ بِمَنْطِقٍ لَمْ يَنْطِقِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِ، نَطَقْتُ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ وَ مَا هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

الْمَوْطِنُ الثَّانِي: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ع فَأَسْرَى بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَكُشِطَ (3) لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا، وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا، فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا رَأَيْتَهُ.

الْمَوْطِنُ الثَّالِثُ: ذَهَبْتُ إِلَى الْجِنِّ وَ مَا مَعِي غَيْرُكَ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ ع: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، فَلَمْ أَقُلْ لَهُمْ شَيْئاً، وَ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتَهُ وَ عَلِمْتَهُ كَمَا عَلِمْتُهُ.

____________

(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(2) فِي الْبَصَائِرِ: عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ.

(3) كشط: كَشْفِ، الصِّحَاحِ 3: 1155- كشط.

216

الْمَوْطِنُ الرَّابِعُ: إِنِّي مَا سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلَّا أُعْطِيتُهُ فِيكَ إِلَّا النُّبُوَّةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَصَصْتُكَ بِهَا.

الْمَوْطِنُ الْخَامِسُ: خُصِصْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا.

الْمَوْطِنُ السَّادِسُ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ع فَأَسْرَى بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَيْنَ أَخُوكَ؟ فَقُلْتُ: وَدَّعْتُهُ خَلْفِي، قَالَ: فَادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي، (فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ ع فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ جَمِيعاً وَ أَنْتَ مَعِي) (1).

الْمَوْطِنُ السَّابِعُ: نَبْقَى حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ، وَ هَلَاكُ الْأَحْزَابِ بِأَيْدِينَا» (2).

[207/ 48] أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‏ (3)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَلِيٍ‏ (4)، قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ نَحْنُ مُجَاوِرُونَ، وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ الْأَحْمَرِ يَجْلِسُ مَعَنَا فِي الْمَجْلِسِ، فَنَحْنُ يَوْماً فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَأَتَانَا سَعِيدٌ الْأَزْرَقُ وَ ابْنُ أَبِي الْأَصْبَغِ، فَقَالَ لِهِشَامٍ: إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ وَ هِيَ يَدٌ تَتَّخِذُهَا (5) عِنْدِي وَ عَظُمَ‏

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(2) أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ بِاخْتِصَارٍ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 107/ 3، وَ الْقُمِّيِّ بِاخْتِلَافٍ فِي تَفْسِيرِهِ 2:

335، وَ الطُّوسِيُّ بِتَفْصِيلِ فِي أَمَالِيهِ: 641/ 21، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْبَصَائِرِ فِي الْبِحَارِ 18:

406/ 113 وَ 26: 115/ 16.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 70: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ «س» ظَاهِراً هُوَ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ مِنْ مَشَايِخِ الْأَشْعَرِيِّ. انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ:

9: 83 وَ 16: 272.

(4) فِي مَدِينَةِ الْمَعَاجِزِ: حَبِيبٍ بْنِ الْمُعَلَّى.

(5) فِي مَدِينَةِ الْمَعَاجِزِ: تتحذرها.

217

الْأَمْرُ، وَ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: مَعْرُوفٌ أَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَا بَقِيتُ، فَقَالَ هِشَامٌ: هَاتِهَا، قَالَ:

تَسْتَأْذِنُ لِي عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع، وَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، أَنَا أَضْمَنُ لَكَ ذَلِكَ.

فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْنَا سَعِيدٌ وَ هُوَ شِبْهُ الْوَالِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: ابْغِ لِي هِشَاماً، فَقُلْتُ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ يَأْتِي، فَقَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ هِشَامٌ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُكَ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَدْ كَلَّمْتُ صَاحِبَكَ فَأَذِنَ لَكَ.

فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: فَإِنِّي لَمَّا انْصَرَفْتُ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْجِنِّ، فَقَالُوا: مَا أَرَدْتَ بِطَلِبَتِكَ إِلَى هِشَامٍ يُكَلِّمُ لَكَ إِمَامَكَ، أَرَدْتَ الْقُرْبَةَ إِلَى اللَّهِ بِأَنْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ مَا يَكْرَهُ، وَ تُكَلِّفَهُ مَا لَا يُحِبُّ، إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تُجِيبَ إِذَا دُعِيتَ، وَ إِذَا فَتَحَ بَابَهُ تَسْتَأْذِنُ، وَ إِلَّا جُرْمُكَ فِي تَرْكِهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَلِّفَهُ مَا لَا يُحِبُّ، فَأَنَا أَرْجِعُ فِيمَا كَلَّفْتُكَ فِيهِ، وَ لَا حَاجَةَ لِي فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَنَا هِشَامٌ: أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ بِهَا، قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ كَلَّمَنِي فَقَدْ كَلَّمَنِي، أَوْ رَأَيْتُ فِي الْحَائِطِ شَيْئاً فَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي وَجْهِهِ‏ (1).

____________

(1) نقله البحراني في مدينة المعاجز: 458، عن سعد بن عبد اللّه.

219

باب ما جاء في التسليم لما جاء عنهم و ما قالوه ع‏

(1)

[208/ 1] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِيهِ‏ (2)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع: «يَا كَامِلُ أَ تَدْرِي مَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (3)؟».

قُلْتُ: أَفْلَحُوا: فَازُوا، وَ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ، قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ» (4) وَ زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ.

قَالَ: وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ‏ (5)» بِفَتْحِ السِّينِ مُثَقَّلَةً، هَكَذَا قَرَأَهَا (6).

____________

(1) من هنا سقط من نسخة «ق» إلى آخر الكتاب.

(2) «عن أبيه» لم يرد في البصائر.

(3) المؤمنون 23: 1.

(4) أورده الصفّار في بصائر الدرجات: 520/ 1، و نقله عنه المجلسي في البحار 2: 199/ 60، و ذكره البرقي في المحاسن 1: 423/ 373، و الكليني في الكافي 1: 391/ 5، بزيادة: «فالمؤمن غريب فطوبى للغرباء».

(5) الحجر 15: 2.

(6) نقل الرواية كاملة البحراني في تفسير البرهان 4: 11/ 2، عن سعد بن عبد اللّه.

220

[209/ 2] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِ‏ (1)، قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (2) قَالَ: «عَنَى بِهَا عَلِيّاً ع، وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ [فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏] (3) وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ‏ يَعْنِي عَلِيّاً ع- فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ‏ (4) يَعْنِي النَّبِيَّ ص» (5).

[210/ 3] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ إِنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (6) فَقَالَ ع: «لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالُوا لِشَيْ‏ءٍ صَنَعَهُ اللَّهُ: لِمَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا، وَ لَوْ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ، لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ».

ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالُوا لِشَيْ‏ءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ‏

____________

(1) عَبْدِ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ: هُوَ ابْنِ عُثَيْمٍ بْنِ سِمْعَانَ، أَبُو بُجَيْرٍ الْأَسَدِيِّ النَّصْرِيِّ، يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع رِسَالَةِ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَ قَدْ وَلِيُّ الْأَهْوَازِ مِنْ قَبْلَ الْمَنْصُورُ الْعَبَّاسِيُّ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام). رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 213/ 555، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 22.

(2) النِّسَاءِ 4: 65.

(3) مَا بَيْنَ المعقوفين أَثْبَتْنَاهُ مِنْ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ.

(4) النِّسَاءِ 4: 64.

(5) أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 520/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 36: 95/ 31، إِلَى قَوْلِهِ:

عَنَى بِهَا عَلِيّاً ع، وَ أَوْرَدَ نَحْوَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 255/ 182، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 8:

334/ 526، وَ نَقَلَهُ كَامِلًا الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 2: 120/ 7، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(6) النِّسَاءِ 4: 65.

221

اللَّهِ ص: لَوْ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا، وَ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ، ثُمَّ قَرَأَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1)» (2).

[211/ 4] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ‏ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (4) قَالَ: «هُوَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي الْأُمُورِ» (5).

[212/ 5] عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) النِّسَاءِ 4: 65.

(2) تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ 1: 255/ 184، وَ أَوْرَدَهُ بِاخْتِصَارٍ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 423/ 371، وَ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 520/ 3، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 390/ 2، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 2: 211/ 108، قَائِلًا: وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ (قدس سره ) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلْفَ الْقُمِّيِّ.

(3) ابو الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: هُوَ الْبَقْبَاقِ، مَوْلَى، كوفي، ثِقَةُ، عَيْنٍ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي رِسَالَتِهِ الْعَدَدِيَّةِ: هُوَ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْأَعْلَامِ، وَ الرُّؤَسَاءِ الماخوذ مِنْهُمْ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ ... انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 308/ 843، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 34، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 270/ 5، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 14: 324/ 9385.

(4) النِّسَاءِ 4: 65.

(5) أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 521/ 9، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 200/ 64، وَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ اذينة، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 2: 121/ 9، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

222

قَالَ: «يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ، وَ يَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ» (1).

[213/ 6] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «يَهْلِكُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ، وَ يَنْجُو الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ، يَقُولُونَ:

هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ، أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمُوا كَيْفَ كَانَ أَصْلُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ» (2).

[214/ 7] وَ عَنْهُ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً (3) فَقَالَ: «الِاقْتِرَافُ لِلْحَسَنَةِ: هُوَ التَّسْلِيمُ لَنَا، وَ الصِّدْقُ عَلَيْنَا، وَ أَنْ لَا يَكْذِبَ عَلَيْنَا» (4).

يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ مِثْلَهُ‏ (5).

[215/ 8] يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ (مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى) (6)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ‏ (7)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ:

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 521/ 4، وَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي بِحَارُ الْأَنْوَارِ 2: 132/ 22.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 521/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 132/ 23.

(3) الشُّورَى 42: 23.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 521/ 6، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 160/ 6، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1:

391/ 4، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 817/ 6، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 521/ 7، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 200/ 62، وَ قَدْ سَقَطَ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ طبعة الْبَصَائِرِ وَ مَوْجُودٌ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ.

(6) فِي الْبَصَائِرِ: عَنْ أَبِي أَحْمَدَ وَ جَمَالِ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(7) سَعِيدٍ بْنِ غَزْوَانَ: هُوَ الْأَسَدِيِّ، مَوْلَاهُمْ، كوفي، أَخُو فُضَيْلِ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، ثِقَةُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 181/ 479، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 38، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 205/ 47.

223

«وَ اللَّهِ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَ آتَوُا الزَّكَاةَ، وَ لَمْ يُسَلِّمُوا لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1)» (2).

[216/ 9] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ (3)، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ لِي: «أَ تَدْرِي بِمَا أُمِرُوا؟ أُمِرُوا بِمَعْرِفَتِنَا، وَ الرَّدِّ إِلَيْنَا، وَ التَّسْلِيمِ لَنَا» (4).

[217/ 10] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع: « (يَا كَامِلُ‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ الْمُسَلِّمُونَ، يَا كَامِلُ إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ) (5) يَا كَامِلُ النَّاسُ أَشْبَاهُ الْغَنَمِ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (6) قَلِيلٌ» (7).

____________

(1) النساء 4: 65.

(2) بصائر الدرجات: 521/ 8، و عنه في البحار 2: 200/ 63.

(3) داود بن فرقد: مولى آل أبي السمال الأسدي النصري، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام).

انظر رجال النجاشي: 158/ 418، رجال البرقي: 32 و 47، رجال الطوسي: 189/ 4 و 349/ 2.

(4) بصائر الدرجات: 525/ 32، و عنه في البحار 2: 204/ 83.

(5) ما بين القوسين لم يرد في نسختي «س و ض».

(6) في البصائر و المختصر المطبوع: و المؤمن.

(7) بصائر الدرجات: 522/ 12، و عنه في البحار 2: 200/ 66.

224

[218/ 11] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْبَجَلِيِ‏ (1)، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ كَامِلٍ التَّمَّارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَ هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ نَكَسَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ، يَا كَامِلُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَهَائِمُ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ الْمُؤْمِنُ غَرِيبٌ» (2).

[219/ 12] وَ عَنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (3) قَالَ:

«التَّسْلِيمُ فِي الْأَمْرِ» (4).

[220/ 13] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عَلِمَتِ الرُّسُلُ أَنَّهَا رُسُلٌ؟

قَالَ: «قَدْ (5) كُشِفَ لَهَا عَنِ الْغِطَاءِ» قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عَرَفَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ؟ قَالَ:

____________

(1) جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْبَجَلِيُّ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَشَّاءُ، مِنْ زُهَّادِ أَصْحَابِنَا وَ عُبَّادِهِمْ وَ نُسَّاكِهِمْ، وَ كَانَ ثِقَةً، وَ لَهُ مَسْجِدٌ بِالْكُوفَةِ بَاقٍ فِي بَجِيلَةَ إِلَى الْيَوْمِ- يَعْنِي إِلَى زَمَنِ النَّجَاشِيِّ-، جَلِيلَ الْقَدْرِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ: وَ كَانَ يَعْرِفُ بفقحة الْعِلْمِ، لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرٍ الْعِلْمِ، رَوَى عَنْ الثِّقَاتِ ورووا عَنْهُ، مَاتَ (رحمه الله) بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ مِائَتَيْنِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 119/ 304، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 92/ 142، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 370/ 3، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 89/ 19.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 522/ 13، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 200/ 68.

(3) النِّسَاءِ 4: 65.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 522/ 14، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 200/ 67، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 2: 121/ 11، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(5) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: إِذَا، بَدَلَ: قَدْ.

225

«بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ» (1).

[221/ 14] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ ضُرَيْسٍ، قَالَ‏: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّوْتُ الَّذِي قُلْنَاهُ لَكُمْ إِنَّهُ يَكُونُ مَا أَنْتَ صَانِعٌ؟» قُلْتُ: أَنْتَهِي فِيهِ وَ اللَّهِ إِلَى أَمْرِكَ، فَقَالَ: «هُوَ وَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ وَ إِلَّا فَالذَّبْحُ» وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ‏ (2).

[222/ 15] وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ رَوَى عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ‏ (3)، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ، قَالا: كَانَ يُجَالِسُنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَمْ يَكُنْ يَسْمَعُ بِحَدِيثٍ إِلَّا قَالَ: سَلِّمُوا، حَتَّى لُقِّبَ (سَلِّمْ) (4) فَكَانَ كُلَّمَا جَاءَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: قَدْ جَاءَ (سَلِّمْ) فَدَخَلَ حُمْرَانُ وَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالا: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْ أَحَادِيثِكُمْ قَالَ: سَلِّمُوا حَتَّى لُقِّبَ بِذَلِكَ (سَلِّمْ) فَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالُوا: قَدْ جَاءَ (سَلِّمْ) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ» (5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 522/ 15، و عنه في البحار 2: 201/ 69.

(2) بصائر الدرجات: 522/ 16، و عنه في البحار 2: 201/ 70.

(3) ثعلبة بن ميمون: هو ابو اسحاق النحوي، مولى بني أسد، كوفي، كان وجها في أصحابنا، قارئا فقيها، نحويا، لغويا، راوية، و كان حسن العمل، كثير العبادة و الزهد، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و قال العلّامة: و كان فاضلا متقدّما، معدودا من العلماء و الفقهاء الأجلّة.

انظر رجال النجاشي: 117/ 302، رجال البرقي: 48 و 49، رجال الطوسي: 161/ 13 و 345/ 2، خلاصة الأقوال: 87/ 181.

(4) في نسخة «س»: مسلّم، و كذا بقية الموارد في الحديث.

(5) بصائر الدرجات: 523/ 17، و عنه في البحار 2: 201/ 71.

226

[223/ 16] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ (1) أَخِي أُدَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ مَوْلَى عُثْمَانَ كَانَ سَبَّابَةً (2) لِعَلِيٍّ ص، فَحَدَّثَتْنِي مَوْلَاةٌ لَهُمْ- كَانَتْ تَأْتِينَا وَ تَأْلَفُنَا-: إِنَّهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قَالَ: مَا لِي وَ لَهُمْ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا آمَنَ هَذَا (3)؟ فَقَالَ: أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ‏ (4) الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ حَتَّى يَكُونَ الثَّبَاتُ‏ (5) فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى» (6).

[224/ 17] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ ضُرَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ» (7).

____________

(1) أيوب بن الحرّ: هو الجعفي الكوفي، مولى، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه ع، ذكره أصحابنا في الرجال، يعرف بأخي أديم، عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و اقتصر البرقي على الإمام الصادق ع فقط.

انظر رجال النجاشي: 103/ 256، رجال البرقي: 29، رجال الشيخ: 150/ 161 و 343/ 14.

(2) في البصائر: إنّ رجلا من موالي عثمان كان شتّاما.

(3) في نسخة «ض و س»: ما امروا بهذا.

(4) النساء 4: 65.

(5) في البصائر: الشك.

(6) بصائر الدرجات: 523/ 18، و عنه في البحار 2: 201/ 72، باختلاف يسير.

(7) بصائر الدرجات: 523/ 19، و عنه في البحار 2: 202/ 73.

227

[225/ 18] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ سَدِيرٍ (1)، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: إِنِّي تَرَكْتُ مَوَالِيَكَ مُخْتَلِفِينَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَقَالَ: «وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ، إِنَّمَا كَلَّفَ اللَّهُ النَّاسَ ثلاث [ثَلَاثاً: مَعْرِفَةَ الْأَئِمَّةِ ع، وَ التَّسْلِيمَ لَهُمْ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ، وَ الرَّدَّ إِلَيْهِمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ» (2).

[226/ 19] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ السَّمَنْدِيُ‏ (3)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «يَا سَالِمُ إِنَّ الْإِمَامَ هَادٍ مَهْدِيٌّ، لَا يُدْخِلُهُ اللَّهُ فِي عَمًى، وَ لَا يُجْهِلُهُ عَنْ سُنَّةٍ، لَيْسَ لِلنَّاسِ النَّظَرُ فِي أَمْرِهِ، وَ لَا التَّجَبُّرُ عَلَيْهِ، وَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالتَّسْلِيمِ لَهُ» (4).

[227/ 20] وَ عَنْهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ [1]، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ‏

____________

[1] أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ: هُوَ ابْنِ دَرَّاجٍ النَّخَعِيِّ أَبُو الْحُسَيْنِ، كَانَ وَكِيلًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدِ (عليهما السلام)، عَظِيمٌ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُمَا، مَأْمُوناً، وَ كَانَ شَدِيدٌ الْوَرَعِ، كَثِيرٍ الْعِبَادَةِ، ثِقَةُ فِي رواياته، كَانَ مِنْ الصَّالِحِينَ، وَ كَانَ حِينَ مَاتَ لَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا مِقْدَارَ مِائَةَ وَ خَمْسِينَ دِينَاراً، وَ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ عِنْدَهُ مَالًا لِأَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا لَهُمْ (عليهم السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ وَ الْهَادِي (عليهم السلام).

____________

(1) سَدِيرٍ: هُوَ ابْنِ حَكِيمٍ بْنِ صُهَيْبٍ الصَّيْرَفِيِّ، يُكَنَّى أَبَا الْفَضْلِ، كوفي، مَوْلَى، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهم السلام)، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الْبَاقِرَيْنِ (عليهما السلام).



انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 91/ 4 وَ 125/ 15 وَ 217/ 232، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 15 وَ 18.



(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 523/ 20، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 202/ 74.



(3) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: السِّنْدِيِّ، وَ فِي الْبَصَائِرِ: السمندلي.



(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 523/ 21، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 202/ 75.

228

بَكْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «مَنْ سَمِعَ مِنْ رَجُلٍ أَمْراً لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْماً فَكَذَّبَ بِهِ، وَ مِنْ أَمْرِهِ الرِّضَا بِنَا وَ التَّسْلِيمُ لَنَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُكَفِّرُهُ» (1).

[228/ 21] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (2) الصَّيْقَلِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ غَيْرُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: إِنَّهُ- يَعْنِي مَنْصُورَ الصَّيْقَلِ- يَسْمَعُ حَدِيثَنَا فَوَ اللَّهِ مَا يَدْرِي مَا يَقْبَلُ وَ مَا يَرُدُّ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسَلِّمَةِ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ».

ثُمَّ قَالَ: «فَمَا يَقُولُ؟» قَالَ: يَقُولُ: قَوْلِي فِي هَذَا قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع، فَقَالَ:

«بِهَذَا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع» (3).

[229/ 22] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ حَنَانٍ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِ‏ (4)، قَالَ‏: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، فَقَالَ:

____________

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 102/ 254، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 572/ 1083، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 54 وَ 57، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 368/ 20 وَ 398/ 11 وَ 410/ 13.



____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 524/ 23، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 202/ 77. الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ع «لَا يُكَفِّرُهُ» أَيُّ إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِأَمْرِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ لِمَا وَرَدَ عَنْهُمْ (عليهم السلام).

(2) فِي الْبَصَائِرِ: صَفْوَانَ، وَ عَنْهُ فِي البِحَارِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 524/ 24، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 202/ 78، إِلَى قَوْلِهِ: هُمْ النُّجَبَاءُ، وَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ فِي أَلْفَاظُهُ.

(4) أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ: هُوَ ابراهيم بْنِ نُعَيْمٍ الْعَبْدِيِّ، كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يُسَمِّيَهُ الْمِيزَانِ، لثقته، كَانَ كوفيا وَ مَنْزِلُهُ فِي كِنَانَةَ فَعَرَفَ بِهِ، وَ كَانَ عبديا، رَأَى أَبَا جَعْفَرٍ ع، وَ رَوَى عَنْ أَبِي ابراهيم مُوسَى ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الصَّادِقِينَ (عليهما السلام)، وَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 19/ 24، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 47/ 1، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 11 وَ 18، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 144/ 33.

229

«يَا أَبَا الصَّبَّاحِ‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (1)- قَالَهَا ثَلَاثاً وَ قُلْتُهَا ثَلَاثاً- فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ هُمْ أَصْحَابُ النَّجَائِبِ» (2).

[230/ 23] مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ‏: أَقْرَأَنِي‏ (3) دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ كِتَابَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع أَعْرِفُهُ بِخَطِّهِ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ إِلَيْنَا عَنْ آبَائِكَ ع وَ أَحَادِيثُ‏ (4) قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فِيهَا، فَكَيْفَ الْعَمَلُ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا؟ وَ الرَّدُّ إِلَيْكَ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ- وَ قَرَأْتُهُ-: «مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَوْلُنَا فَالْزَمُوهُ، وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا بِهِ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا» (5).

[231/ 24] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ‏ (6)، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي الشَّيْ‏ءِ

____________

(1) الْمُؤْمِنُونَ 23: 1، وَ بَعْدَهَا فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: قَدْ أَفْلَحَ الْمُسْلِمُونَ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 524/ 25، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 203/ 79 بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 11/ 3، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: أَرَانِي.

(4) فِي الْبَصَائِرِ وَ السَّرَائِرِ: وَ أَجْدَادِكَ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 524/ 26، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 241/ 33، بِاخْتِلَافٍ، وَ أَوْرَدَهُ ابْنِ ادريس فِي مستطرفات السَّرَائِرِ: 69/ 17، وَ عَنْهُ فِي الْوَسَائِلِ 27: 119/ 36، وَ فِيهِمَا أَنْ مُحَمَّدَ بْنُ عَلِيِّ بْنُ عِيسَى كَتَبَ إِلَى الْإِمَامِ الْهَادِي ع، بَدَلَ: دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ.

(6) فِي الْبَصَائِرِ: ابراهيم بْنِ الْفُضَيْلِ.

230

فَأَقُولُ: قَوْلِي فِي هَذَا قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع، فَقَالَ: «بِهَذَا نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع» (1).

[232/ 25] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ عِنْدَنَا رَجُلًا يُسَمَّى كُلَيْباً (2) لَا يَخْرُجُ عَنْكُمْ حَدِيثٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا قَالَ: أَنَا أُسَلِّمُ، فَسَمَّيْنَاهُ: كُلَيْبٌ يُسَلِّمُ‏ (3).

قَالَ: فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ: «أَ تَدْرُونَ مَا التَّسْلِيمُ؟» فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: «هُوَ وَ اللَّهِ الْإِخْبَاتُ‏ (4)، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ‏ (5)» (6).

[233/ 26] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 525/ 27، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 241/ 34.

(2) كُلَيْبٍ: هُوَ كُلَيْبٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَبَلَةَ الصَّيْدَاوِيِّ الْأَسَدِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الصَّادِقِينَ (عليهما السلام)، وَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَيْضاً فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 318/ 871، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 15 وَ 18، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 133/ 2 وَ 8 وَ 278/ 15 وَ 491/ 1.



(3) فِي الْبَصَائِرِ: التَّسْلِيمِ، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: تَسْلِيمِ.



(4) الْإِخْبَاتِ: الإطمئنان وَ الْخُشُوعِ. الصِّحَاحِ 1: 247- خَبَتَ.



(5) هُودٍ 11: 23.



(6) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 525/ 28، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 203/ 80، وَ أَوْرَدَهُ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 143/ 15، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 390/ 3، وَ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ:



339/ 627، وَ كُلِّهَا بِاخْتِصَارٍ مَا عَدَا الْبَصَائِرِ، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 3: 98/ 3، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

231

يُونُسَ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَامِلَ التَّمَّارِ يَقُولُ‏ (1): قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (2) أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ؟» قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ، قَالَ: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ» (3).

[234/ 27] وَ عَنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ الْخَيْبَرِيِّ قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: إِنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْكَ بِحَدِيثٍ فَيَقُولُ بَعْضُنَا قَوْلُنَا قَوْلُهُمْ‏ (4)، قَالَ: «فَمَا تُرِيدُ، أَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَاماً يُقْتَدَى بِكَ؟ مَنْ رَدَّ الْقَوْلَ إِلَيْنَا فَقَدْ سَلَّمَ» (5).

[235/ 28] وَ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ التَّسْلِيمَ إِلَيْنَا، وَ أَنْ تَقُولُوا بِكُلِّ مَا اخْتَلَفَ عَنَّا أَوْ تَرُدُّوهُ إِلَيْنَا» (6).

[236/ 29] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ (7) فَقُلْنَا: مَا لَنَا وَ لِلنَّاسِ، بِكُمْ وَ اللَّهِ نَأْتَمُّ، وَ عَنْكُمْ نَأْخُذُ، وَ لَكُمْ وَ اللَّهِ‏

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: سَمِعْتُ كليبا يَقُولُ، وَ عَنْهُ فِي البِحَارِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ.

(2) الْمُؤْمِنُونَ 23: 1.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 525/ 29، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 203/ 81.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: قَوْلِكُمْ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 525/ 30، وَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

(6) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 525/ 31، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 204/ 82.

(7) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: هُوَ ابْنِ رَبَاحٍ أَبُو جَعْفَرٍ الأوقص الطَّحَّانِ، مَوْلَى ثَقِيفٍ، وَجْهِ أَصْحَابِنَا بِالْكُوفَةِ، فَقِيهُ، وَرَعٌ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الصَّادِقِينَ (عليهما السلام)، وَ كَانَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ، قَالَ فِي حَقِّهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع: «أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً أَرْبَعَةُ: مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنِ مُسْلِمٍ» مَاتَ (رحمه الله) سَنَةً خَمْسِينَ وَ مِائَةَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 323/ 882، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 9 وَ 17، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 135/ 1 وَ 300/ 316، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 135/ 215.

232

نُسَلِّمُ، وَ مَنْ وَلَّيْتُمْ وَ اللَّهِ تَوَلَّيْنَا، وَ مَنْ بَرِئْتُمْ مِنْهُ بَرِئْنَا مِنْهُ، وَ مَنْ كَفَفْتُمْ عَنْهُ كَفَفْنَا عَنْهُ.

فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «وَ اللَّهِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ» (1).

[237/ 30] وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ‏ (2)، قَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ أَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ-: مَا نَدْرِي مَا يَقْبَلُ مِنْ هَذَا حَدِيثَنَا مِمَّا يَرُدُّ، فَقَالَ: «وَ مَا ذَاكَ؟» قَالَ: لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ يَسْمَعُهُ مِنَّا إِلَّا قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «هَذَا مِنَ الْمُسَلِّمِينَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ، إِنَّمَا عَلَيْهِ إِذَا جَاءَهُ شَيْ‏ءٌ لَا يَدْرِي مَا هُوَ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَيْنَا» (3).

[238/ 31] وَ عَنْهُمَا وَ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ‏ (4)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَمَّنْ‏

____________

(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(2) مَنْصُورِ الصَّيْقَلِ: كوفي، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 39.

(3) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(4) الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ: هُوَ النَّهْدِيِّ، كوفي، قَرِيبٌ الْأَمْرِ، وَ اسْمِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ. عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع. وَ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام) وَ نَقْلِ الْكَشِّيُّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ، قَالَ: لِأَبِي مَسْرُوقٍ ابْنِ يُقَالُ لَهُ الْهَيْثَمِ، سَمِعْتُ أَصْحَابِي يذكرونهما بِخَيْرٍ، كِلَاهُمَا فاضلان.



انْظُرْ النَّجَاشِيِّ: 437/ 1175، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 140/ 6 وَ 516/ 2، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 372/ 696.

233

حَدَّثَهُ مِنْ‏ (1) أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا بَلَغَهُ عَنَّا حَدِيثٌ لَمْ يُعْطَ مَعْرِفَتَهُ أَنْ يَقُولَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، فَيَكُونَ قَدْ آمَنَ بِسِرِّنَا وَ عَلَانِيَتِنَا» (2).

[239/ 32] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ (3)، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَأْتِينَا الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِكُمْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ فَيُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَنَسْتَبْشِعُهُ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَقُولُ لَكَ: إِنِّي قُلْتُ الليل [لِلَّيْلِ إِنَّهُ نَهَارٌ، وَ النهار [لِلنَّهَارِ إِنَّهُ لَيْلٌ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَإِنْ قَالَ لَكَ هَذَا إِنِّي قُلْتُهُ فَلَا تُكَذِّبْ بِهِ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُكَذِّبُنِي» (4).

[240/ 33] وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ‏ (5)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ الرَّجُلَ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: عَنْ.

(2) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(3) سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ: هُوَ الْبَجَلِيِّ، بَزَّازٍ، كوفي، عَرَبِيٍّ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 41، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 213/ 164.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ بَصَائِرِ الْأَشْعَرِيِّ فِي الْبِحَارِ 2: 211/ 110.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 77: مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعْدِ الزَّيَّاتِ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ ظَاهِراً هُوَ الصَّحِيحُ، وَ هُوَ الزَّيَّاتِ الْمَدَائِنِيِّ، ثِقَةُ عَيْنٍ، رَوَى عَنْ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، عَدَّهُ الشَّيْخُ فِي رِجَالِهِ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 369/ 1001، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 510/ 105، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 264/ 936، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 18: 81، مستدركات النمازي 7: 256.

234

يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَيُخْبِرُنَا عَنْكَ بِالْعَظِيمِ مِنَ الْأَمْرِ، فَتَضِيقُ لِذَلِكَ صُدُورُنَا حَتَّى نُكَذِّبَهُ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَ لَيْسَ عَنِّي يُحَدِّثُكُمْ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَيَقُولُ لِلَّيْلِ إِنَّهُ نَهَارٌ، وَ لِلنَّهَارِ إِنَّهُ لَيْلٌ» فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا، فَإِنَّكَ إِذَا كَذَّبْتَهُ فَإِنَّمَا تُكَذِّبُنَا» (1).

[241/ 34] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِ‏ (2)، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي رِسَالَتِهِ‏: «وَ لَا تَقُلْ لِمَا يَبْلُغُكَ عَنَّا أَوْ يُنْسَبُ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ، وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ خِلَافَهُ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَ قُلْنَاهُ، وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَضَعْنَاهُ‏ (3)» (4).

[242/ 35] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْبَجَلِيِّ،

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 537/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 187/ 14.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 77: السائبي، وَ فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: التهامي، وَ فِي الْبَصَائِرِ:



السنائي، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّوَابُ، وَ لَقَبُ بالسائي نِسْبَةُ إِلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةً مِنْ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا:



الساية، وَ هُوَ ثِقَةُ رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع وَ الرَّاوِي رِسَالَتِهِ إِلَيْهِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ وَ الْعَلَّامَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، وَ قَدْ وثقاه.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 276/ 724، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 380/ 6، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 175/ 516.



(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَصَفْنَاهُ، وَ فِي «س» زِيَادَةٌ بَعْدَ وَ صفناه: آمَنَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ.



(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 538/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 186/ 11، وَ أَوْرَدَ الْكُلَيْنِيُّ الرِّسَالَةِ كَامِلَةً فِي الْكَافِي 8: 125- 126/ 95 بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ، وَ عَنْهُ فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ فِي مكاتيب الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) لِلْفَيْضِ الْكَاشَانِيُّ 2: 137/ 130، وَ ذَكَرَهَا بِاخْتِصَارٍ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ: 454/ 859.

235

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَ قَدْ حَدَّثَنِي بِهِ جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ) (1)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا تُكَذِّبُوا الْحَدِيثَ أَتَاكُمْ بِهِ مُرْجِئِيٌ‏ (2) وَ لَا قَدَرِيٌّ وَ لَا خَارِجِيٌّ نَسَبَهُ إِلَيْنَا، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ مِنَ الْحَقِّ، فَتُكَذِّبُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ» (3).

[243/ 36] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏ (4)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ‏

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س».

(2) الإرجاء عَلَى مَعْنَيَيْنِ: الْأَوَّلِ: بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةَ الْأَعْرَافِ آيَةَ:



111 قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ‏ أَيُّ أَمْهَلَهُ وَ أَخَّرَهُ، وَ الثَّانِي: إِعْطَاءِ الرَّجَاءِ، وَ إِطْلَاقُ اسْمُ الْمُرْجِئَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْعَمَلِ عَلَى النِّيَّةِ وَ الْعَقْدُ، وَ أَمَّا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَظَاهَرَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا تُضِرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةِ، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةِ.



وَ الْمُرْجِئَةُ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: مُرْجِئَةً الْخَوَارِجِ، وَ مُرْجِئَةً الْقَدَرِيَّةِ، وَ مُرْجِئَةً الْجَبْرِيَّةِ، وَ الْمُرْجِئَةُ الْخَالِصَةِ. انْظُرْ الْمِلَلِ وَ النَّحْلِ للشهرستاني 1: 139.



(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 538/ 5، بِاخْتِصَارٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 186/ 10، وَ أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 360/ 177، وَ فِيهِ: حَرُورِيٌّ بَدَلَ خَارِجِيٌّ، وَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 395/ 13، وَ فِيهِ أَبِي حُصَيْنٍ بَدَلَ: أَوْ غَيْرِهِ، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ للأشعري فِي الْبِحَارُ 2: 212/ 111.



(4) أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى: الْأَشْعَرِيِّ، أَبُو جَعْفَرٍ شَيْخٌ قُمْ وَ وَجْهُهَا وَ فقيهها، ثِقَةُ، أَوَّلِ مِنْ سَكَنَ قُمْ مِنْ آبَائِهِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَحْوَصِ، لقى أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا وَ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِي وَ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (عليهم السلام)، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ وَ الْهَادِي (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْهَادِي ع فَقَطْ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 81/ 198، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 59، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 366/ 3 وَ 397/ 6 وَ 409/ 3، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 61/ 67، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 44/ 131.

236

يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَوْ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا بَصِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَحَدِهِمَا ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ (1) قَالَ: «هُمُ الْمُسَلِّمُونَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ص، إِذَا سَمِعُوا الْحَدِيثَ جَاءُوا بِهِ كَمَا سَمِعُوهُ، وَ لَمْ يَزِيدُوا فِيهِ، وَ لَمْ يَنْقُصُوا مِنْهُ» (2).

____________

(1) الزمر 39: 18.



(2) أورده الكليني في الكافي 1: 391/ 8، بتقديم و تأخير و بسند آخر عن أبي بصير، و المفيد في الاختصاص: 5، باختلاف يسير و بنفس السند، و نقله البحراني في تفسير البرهان 4:



703/ 6، عن سعد بن عبد اللّه القمّي.



237

باب في نوادر مختلفة و كتاب أبي عبد اللّه ع إلى المفضّل بن عمر ره‏

[244/ 1] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ، وَ أَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ، وَ أَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ، وَ أَنَّ الصَّوْمَ رَجُلٌ، وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ، نَحْنُ أَصْلُ الْخَيْرِ، وَ فُرُوعُهُ‏ (1) طَاعَةُ اللَّهِ، وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ، وَ فُرُوعُهُ‏ (2) مَعْصِيَةُ اللَّهِ- ثُمَّ كَتَبَ- كَيْفَ يُطَاعُ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَ كَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ لَا يُطَاعُ» (3).

[245/ 2] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «لَا تَقُولُوا لِكُلِّ آيَةٍ: هَذَا رَجُلٌ وَ هَذَا رَجُلٌ، مِنَ الْقُرْآنِ حَلَالٌ، وَ مِنْهُ حَرَامٌ، وَ مِنْهُ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَ حُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: فَرْعُهُ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: فَرْعُهُ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 536/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 24: 301/ 8، وَ أَوْرَدَهُ الطُّوسِيُّ فِي اخْتِيَارِ مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ: 291/ 512، عَنْ حَمْدَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ، عَنْهُ ع.

238

فَهَكَذَا هُوَ» (1).

[246/ 3] وَ عَنْهُ، عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ هُشَيْمِ‏ (2) بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عُرْوَةَ التَّمِيمِيِ‏ (3)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا هَيْثَمُ التَّمِيمِيُّ إِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِالظَّاهِرِ وَ كَفَرُوا (4) بِالْبَاطِنِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ (شَيْ‏ءٌ، وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ فَآمَنُوا بِالْبَاطِنِ وَ كَفَرُوا بِالظَّاهِرِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ) (5) ذَلِكَ شَيْئاً، وَ لَا إِيمَانٌ ظَاهِرٌ إِلَّا بِبَاطِنٍ، وَ لَا بَاطِنٌ إِلَّا بِظَاهِرٍ» (6).

[247/ 4] الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعٍ الْوَرَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ صَبَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع كِتَاباً فَجَاءَهُ هَذَا الْجَوَابُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

«أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ، فَإِنَّ مِنَ التَّقْوَى الطَّاعَةَ، وَ الْوَرَعَ، وَ التَّوَاضُعَ لِلَّهِ وَ الطُّمَأْنِينَةَ، وَ الِاجْتِهَادَ لَهُ، وَ الْأَخْذَ بِأَمْرِهِ، وَ النَّصِيحَةَ لِرُسُلِهِ، وَ الْمُسَارَعَةَ فِي مَرْضَاتِهِ، وَ اجْتِنَابَ مَا نَهَى عَنْهُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ أَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ أَصَابَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ مَنْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى فَقَدْ أَبْلَغَ فِي‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 536/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 24: 301/ 9.

(2) فِي الْبَصَائِرِ: هِشَامِ.

(3) الْهَيْثَمِ بْنِ عُرْوَةَ التَّمِيمِيِّ: كوفي، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 437/ 1174، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 40، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 331/ 36.

(4) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَ كَذَبُوا.

(5) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».

(6) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 536/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 24: 302/ 110.

239

الْمَوْعِظَةِ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ بِرَحْمَتِهِ.

جَاءَنِي كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ الَّذِي فِيهِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى سَلَامَتِكَ وَ عَافِيَةِ اللَّهِ إِيَّاكَ، أَلْبَسَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

كَتَبْتَ تَذْكُرُ أَنَّ قَوْماً أَنَا أَعْرِفُهُمْ كَانَ أَعْجَبَكَ نَحْوُهُمْ وَ شَأْنُهُمْ وَ أَنَّكَ أُبْلِغْتَ عَنْهُمْ أُمُوراً تُرْوَى عَنْهُمْ‏ (1) كَرِهْتَهَا لَهُمْ، وَ لَمْ تَرَ مِنْهُمْ إِلَّا هَدْياً حَسَناً، وَ وَرَعاً وَ تَخَشُّعاً.

وَ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِذَا عَرَفْتَهُمْ فَاعْمَلْ‏ (2) مَا شِئْتَ.

وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ، وَفَّقَكَ اللَّهُ.

وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ، وَ الزَّكَاةَ، وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ الْحَجَّ، وَ الْعُمْرَةَ، وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ هُمْ رِجَالٌ، وَ أَنَّ الطُّهْرَ وَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ هُوَ رَجُلٌ، وَ كُلَّ فَرِيضَةٍ افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عِبَادِهِ فَهِيَ رِجَالٌ.

وَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَقَدِ اكْتَفَى بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ، وَ قَدْ صَلَّى وَ آتَى الزَّكَاةَ، وَ صَامَ، وَ حَجَّ، وَ اعْتَمَرَ، وَ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ تَطَهَّرَ، وَ عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ.

وَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ عَرَفَ هَذَا بِعَيْنِهِ وَ بِحَدِّهِ وَ ثَبَتَ فِي قَلْبِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَهَاوَنَ بِالْعَمَلِ، وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْعَمَلِ، وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ إِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ فَقَدْ قُبِلَتْ مِنْهُمْ هَذِهِ الْحُدُودُ لِوَقْتِهَا، وَ إِنْ هُمْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَا.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: يروونها عَلَيْهِمْ، بَدَلَ: تَرْوَى عَنْهُمْ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: فَافْعَلْ.

240

وَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَوَاحِشَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الْخَمْرِ، وَ الْمَيْسِرِ، وَ الْمَيْتَةِ، وَ الدَّمِ، وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ هُمْ رِجَالٌ.

وَ ذَكَرُوا أَنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ، وَ الْأَخَوَاتِ، وَ الْعَمَّاتِ، وَ الْخَالاتِ، وَ بَنَاتِ الْأَخِ، وَ بَنَاتِ الْأُخْتِ، وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النِّسَاءِ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ نِكَاحَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ص وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَمُبَاحٌ كُلُّهُ.

وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَتَرَادَفُونَ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ، وَ يَتَشَاهَدُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالزُّورِ، وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لِهَذَا ظَهْراً وَ بَطْناً يَعْرِفُونَهُ، فَالظَّاهِرُ مَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ يَأْخُذُونَ بِهِ مُدَافَعَةً عَنْهُمْ، وَ الْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَ وَ بِهِ أُمِرُوا بِزَعْمِهِمْ.

وَ كَتَبْتَ تَذْكُرُ الَّذِي عَظُمَ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَكَ، فَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي (عَنْ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ، وَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي) (1) عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ وَ أَنَا أُبَيِّنُهُ لَكَ حَتَّى لَا تَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ.

وَ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي كِتَابِي هَذَا تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَاحْفَظْهُ الْحِفَاظَ كُلَّهُ وَ عِهْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (2) وَ أَنَا أَصِفُهُ لَكَ بِحِلِّهِ، وَ أَنْفِي عَنْكَ حَرَامَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَ أُعَرِّفُكَهُ حَتَّى تَعْرِفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا تُنْكِرْهُ، وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏، وَ الْقُوَّةُ وَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً.

أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ وَ يَدِينُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ، بَيِّنُ الشِّرْكِ لَا يَسَعُ لِأَحَدٍ الشَّكُّ فِيهِ.

وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْ قَوْمٍ سَمِعُوا مَا لَمْ يَعْقِلُوهُ عَنْ أَهْلِهِ، وَ لَمْ يُعْطَوْا

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».

(2) الْحَاقَّةِ 69: 12.

241

فَهْمَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا حُدُودَ مَا سَمِعُوا، فَوَضَعُوا حُدُودَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مُقَايَسَةً بِرَأْيِهِمْ وَ مُنْتَهَى عُقُولِهِمْ، وَ لَمْ يَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِ مَا أُمِرُوا كَذِباً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ عَلَى رَسُولِهِ ص، وَ جُرْأَةً عَلَى الْمَعَاصِي، فَكَفَى بِهَذَا لَهُمْ جَهْلًا، وَ لَوْ أَنَّهُمْ وَضَعُوهَا عَلَى حُدُودِهَا الَّتِي حُدَّتْ لَهُمْ وَ قَبِلُوهَا، لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنْ حَرَّفُوهَا وَ تَعَدَّوُا الْحَقَّ، وَ كَذَبُوا فِيهَا، وَ تَهَاوَنُوا بِأَمْرِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ.

وَ لَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَدَّهَا بِحُدُودِهَا لِئَلَّا يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ أَحَدٌ، وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرُوا لَعُذِرَ النَّاسُ بِجَهْلِ مَا لَمْ يَعْرِفُوا حَدَّ مَا حُدَّ لَهُمْ فِيهِ، وَ لَكَانَ الْمُقَصِّرُ وَ الْمُتَعَدِّي حُدُودَ اللَّهِ مَعْذُوراً إِذَا لَمْ يَعْرِفُوهَا، وَ لَكِنْ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُدُوداً مَحْدُودَةً (1) لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَّا مُشْرِكٌ كَافِرٌ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ (2).

وَ أُخْبِرُكَ حَقّاً يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ الْإِسْلَامَ لِنَفْسِهِ دِيناً وَ رَضِيَهُ لِخَلْقِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِهِ (وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ‏ (3) فَعَلَيْهِ وَ بِهِ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص)(4)، فَأَصْلُ الدِّينِ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ وَلَايَتُهُمْ. وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ حَلَالًا، وَ حَرَّمَ حَرَاماً فَجَعَلَ حَلَالَهُ حَلَالًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ جَعَلَ حَرَامَهُ حَرَاماً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

فَمَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَ وَلَايَتُهُمْ وَ طَاعَتُهُمْ هِيَ الْحَلَالُ، فَالْمُحَلَّلُ مَا حَلَّلُوا، وَ الْمُحَرَّمُ مَا

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: لحدوده.

(2) الْبَقَرَةِ 2: 229.

(3) الاسراء 17: 105.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: وَ قَدْ بَعَثَ أَنْبِيَاءَهُ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

242

حَرَّمُوا، وَ هُمْ أَصْلُهُ، وَ مِنْهُمُ الْفُرُوعُ الْحَلَالُ، فَمِنْ فُرُوعِهِمْ أَمْرُهُمْ شِيعَتَهُمْ وَ أَهْلَ وَلَايَتِهِمْ بِالْحَلَالِ، مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ حِجِّ الْبَيْتِ، وَ الْعُمْرَةِ، وَ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شَعَائِرِهِ وَ مَشَاعِرِهِ، وَ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَ الطُّهْرِ، وَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِهَا، وَ جَمِيعِ الْبِرِّ، وَ ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (1).

فَعَدُوُّهُمْ هُمُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ، وَ أَوْلِيَاؤُهُمْ هُمُ الدَّاخِلُونَ فِي أَمْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ هُمُ الْفَوَاحِشُ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ*، وَ الْخَمْرُ، وَ الْمَيْسِرُ، وَ الرِّبَا، وَ الزِّنَا، وَ الْمَيْتَةُ، وَ الدَّمُ، وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ، فَهُمُ الْحَرَامُ الْمُحَرَّمُ، وَ أَصْلُ كُلِّ حَرَامٍ، (وَ هُمُ الشَّرُّ وَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ) (2)، وَ مِنْهُمْ فَرْوَعُ الشَّرِّ كُلِّهِ.

وَ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوعِ اسْتِحْلَالُهُمُ الْحَرَامَ وَ إِتْيَانُهُمْ إِيَّاهَا، وَ مِنْ فُرُوعِهِمْ تَكْذِيبُ الْأَنْبِيَاءِ ع وَ جُحُودُ الْأَوْصِيَاءِ ع، وَ رُكُوبُ الْفَوَاحِشِ مِنَ الزِّنَا، وَ السَّرِقَةِ، وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الْمُسْكِرِ، وَ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَ أَكْلِ الرِّبَا، وَ الْخَدِيعَةِ، وَ الْخِيَانَةِ، وَ رُكُوبِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا، وَ انْتِهَاكِ الْمَعَاصِي.

وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى‏ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ (3)- يَعْنِي مَوَدَّةَ ذَوِي‏

____________

(1) النَّحْلِ 16: 90.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: وَ هُمْ الشَّرِّ وَ أَصْلِ الشَّرِّ وَ كُلِّ الشَّرِّ.

(3) فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ عَنْ الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: فالأنبياء وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ هُمْ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ، وَ ايتاء ذِي الْقُرْبَى، وَ لَمْ تُرَدُّ الْعِبَارَةِ فِي الْبَصَائِرِ الْمَطْبُوعُ.

243

الْقُرْبَى- وَ ابْتِغَاءِ (1) طَاعَتِهِمْ، وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ‏ (2) وَ هُمْ أَعْدَاءُ الْأَنْبِيَاءِ ع وَ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ع، وَ هُمُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُمْ وَ عَنْ مَوَدَّتِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ‏ يَعِظُكُمْ‏- بِهَذَا- لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (3).

وَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَوْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّ الْفَاحِشَةَ، وَ الْخَمْرَ، وَ الزِّنَا، وَ الْمَيْتَةَ، وَ الدَّمَ، وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ هُوَ رَجُلٌ، وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَرَّمَ هَذَا الْأَصْلَ وَ حَرَّمَ فُرُوعَهُ وَ نَهَى عَنْهُ، وَ جَعَلَ وَلَايَتَهُ كَمَنْ عَبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَثَناً وَ شُرَكَاءَ، وَ مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ كَفِرْعَوْنَ إِذْ قَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‏ (4) فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَجْهٍ إِنْ شِئْتُ قُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ وَ هُوَ إِلَى جَهَنَّمَ، وَ كُلُّ مَنْ شَايَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ‏ (5) مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ* (6) لَصَدَقْتُ، ثُمَّ إِنِّي لَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ فُلَانٌ وَ هُوَ ذَلِكَ كُلُّهُ لَصَدَقْتُ، إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْمَعْبُودُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمُتَعَدِّي لِحُدُودِ اللَّهِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا أَنْ تُتَعَدَّى.

ثُمَّ أُخْبِرُكَ أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ هُوَ رَجُلٌ وَ ذَلِكَ الرَّجُلُ هُوَ الْيَقِينُ، وَ هُوَ الْإِيمَانُ، وَ هُوَ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ اللَّهَ وَ دِينَهُ (وَ مَنْ أَنْكَرَهُ أَنْكَرَ اللَّهَ وَ دِينَهُ، وَ مَنْ جَهِلَهُ جَهِلَ اللَّهَ وَ دِينَهُ) (7)، وَ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ وَ دِينُهُ وَ شَرَائِعُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ، كَذَلِكَ جَرَى بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الرِّجَالِ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: وَ اتِّبَاعِ.

(2) النَّحْلِ 16: 90.

(3) النَّحْلِ 16: 90.

(4) النَّازِعَاتِ 79: 24.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ض» وَ الْبَصَائِرِ: فَافْهَمْ.

(6) الْبَقَرَةِ 2: 173 وَ النَّحْلِ 16: 115.

(7) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س».

244

وَ الْمَعْرِفَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَعْرِفَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى بَصِيرَةٍ يُعْرَفُ بِهَا دِينُ اللَّهِ‏ (1)، فَهَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الْبَاطِنَةُ الثَّابِتَةُ بِعَيْنِهَا، الْمُوجَبُ حَقُّهَا، الْمُسْتَوْجَبُ عَلَيْهَا الشُّكْرُ لِلَّهِ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْكُمْ بِهَا مَنّاً مِنَ اللَّهِ، يَمُنُّ بِهِ‏ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ مَعَ الْمَعْرِفَةِ الظَّاهِرَةِ.

وَ مَعْرِفَةٌ فِي الظَّاهِرِ، فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فِي الظَّاهِرِ الَّذِينَ عَلِمُوا أَمْرَنَا بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ بِهِ، (لَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُهَا مَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْبَاطِنِ‏ (2) عَلَى بَصِيرَتِهِمْ، وَ لَا يَصِلُوا بِتِلْكَ الْمَعْرِفَةِ الْمُقَصِّرَةِ إِلَى حَقِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ (3) فَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، (وَ لَا يُبْصِرُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ، لَمْ يُثِبْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَوَابَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ فِيهِ) (4).

وَ كَذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ بِجَوْرٍ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةَ مَنْ عَقَدَ قَلْبَهُ وَ ثَبَتَ عَلَيْهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَ قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كَانَ حَالُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الظَّاهِرِ، وَ الْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَ حَدِيثِهِ، إِلَى أَنِ انْتَهَى‏ (5) الْأَمْرُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ص وَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ صَارُوا (6)، وَ إِلَى مَا انْتَهَتْ بِهِ مَعْرِفَتُهُمْ، وَ إِنَّمَا عُرِفُوا بِمَعْرِفَةِ أَعْمَالِهِمْ، وَ دِينِهِمُ الَّذِي دَانُوا بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ، الْمُحْسِنُ بِإِحْسَانِهِ، وَ الْمُسِي‏ءُ بِإِسَاءَتِهِ، وَ قَدْ يُقَالُ:

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: وَ يُوصَلُ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبَصَائِرِ: لَا يَلْحَقُ بِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الْبَاطِنِ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) الزُّخْرُفِ 43: 86.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ س»: وَ لَا يتبصر بِهَا لَمْ يُثِبْهُ اللَّهِ عَلَيْهَا ثَوَابِ مِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا قَلْبِهِ وَ أبصرها.

بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ض»: انْتِهَاءٌ، بَدَلَ: أَنْ انْتَهَى.

(6) فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ عَنْ الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: أَوْصِيَاءَهُ، وَ لَمْ تُرَدُّ فِي الْبَصَائِرِ.

245

إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِغَيْرِ يَقِينٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ، رَزَقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مَعْرِفَةً ثَابِتَةً عَلَى بَصِيرَةٍ.

وَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَوْ قُلْتُ: إِنَّ الصَّلَاةَ، وَ الزَّكَاةَ، وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ الْحَجَّ، وَ الْعُمْرَةَ، وَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَ الطُّهْرَ، وَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَ كُلَّ فَرِيضَةٍ كَانَ ذَلِكَ هُوَ النَّبِيَّ ص الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، (لَصَدَقْتُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا يُعْرَفُ) (1) بِالنَّبِيِّ ص، وَ لَوْ لَا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ النَّبِيِّ ص وَ الْإِقْرَارُ بِهِ، وَ التَّسْلِيمُ لَهُ، مَا عَرَفْتُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ مَنُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِ، وَ لَوْ لا ذَلِكَ لَمْ أَعْرِفْ شَيْئاً مِنْ هَذَا.

فَهَذَا كُلُّهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ ص وَ أَصْلُهُ، وَ هُوَ فَرْعُهُ، وَ هُوَ دَعَانِي إِلَيْهِ، وَ دَلَّنِي عَلَيْهِ، وَ عَرَّفَنِيهِ، وَ أَمَرَنِي بِهِ، وَ أَوْجَبَ لَهُ عَلَيَّ الطَّاعَةَ، فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ لَا يَسَعُنِي جَهْلُهُ، وَ كَيْفَ يَسَعُنِي جَهْلُ مَنْ هُوَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ لِي- لَوْ لَا أَنِّي أَصِفُ أَنَّ دِينِي هُوَ الَّذِي أَتَانِي بِهِ ذَلِكَ النَّبِيُّ ص- أَنْ أَصِفَ أَنَّ الدِّينَ غَيْرُهُ.

وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ هُوَ مَعْرِفَةُ الرَّجُلِ، وَ إِنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ إِنَّمَا أَنْكَرَ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَنْكَرَهُ، بِأَنْ قَالَ: أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا (2) ثُمَّ قَالَ: أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا (3) بِذَلِكَ الرَّجُلِ وَ كَذَّبُوا بِهِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: لِأَنَّكَ إِنَّمَا عَرَفْتَ ذَلِكَ كُلُّهُ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(2) الاسراء 17: 94.

(3) التَّغَابُنِ 64: 6.

246

وَ تَوَلَّوْا- عَنْهُ- وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ (1)، وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ‏ (2) فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى‏ نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ‏ (3) ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ. وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا (4) وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَحَبَّ أَنْ يُعْرَفَ بِالرِّجَالِ، وَ أَنْ يُطَاعَ بِطَاعَتِهِمْ فَجَعَلَهُمْ سَبِيلَهُ، وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَ ذَلِكَ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (5).

وَ قَالَ فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (6) فَمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ كُلَّهَا هِيَ رَجُلٌ، وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ حَدَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ، وَ مَنْ قَالَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ بِغَيْرِ الطَّاعَةِ لَا يُغْنِي التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ بِتَرْكِ الْفَرْعِ شَيْئاً، كَمَا لَا تُغْنِي شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِتَرْكِ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص.

وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِالْبِرِّ (7) وَ الْعَدْلِ، وَ الْمَكَارِمِ، وَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَ مَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ*، فَالْبَاطِنُ مِنْهَا وَلَايَةُ

____________

(1) التَّوْبَةِ 9: 76.

(2) الْأَنْعَامِ 6: 8.

(3) الْأَنْعَامِ 6: 91.

(4) الْأَنْعَامِ 6: 8- 9.

(5) الْأَنْبِيَاءِ 21: 23.

(6) النِّسَاءِ 4: 80.

(7) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: بِاللَّيِّنِ.

247

أَهْلِ الْبَاطِلِ، وَ الظَّاهِرُ مِنْهَا فُرُوعُهُمْ.

وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ يَدْعُو إِلَى مَعْرِفَةٍ لَيْسَ مَعَهَا طَاعَةٌ فِي أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، وَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ الْعَمَلَ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى حُدُودِهَا، مَعَ مَعْرِفَةِ مَنْ جَاءَهُمْ بِهَا مِنْ عِنْدِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ، ثُمَّ طَاعَتُهُ فِيمَا افْتَرَضَ فِيمَا يُقَرِّبُهُ‏ (1) مِمَّنْ لَا طَاعَةَ لَهُ، وَ إِنَّهُ مَنْ عَرَفَ أَطَاعَ، وَ مَنْ أَطَاعَ حَرَّمَ الْحَرَامَ، ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ، وَ لَا يَكُونُ تَحْرِيمُ الْبَاطِنِ وَ اسْتِحْلَالُ الظَّاهِرِ، إِنَّمَا حَرَّمَ الظَّاهِرَ بِالْبَاطِنِ، وَ الْبَاطِنَ بِالظَّاهِرِ مَعاً جَمِيعاً، وَ لَا يَكُونُ الْأَصْلُ وَ الْفَرْعُ، وَ بَاطِنُ الْحَرَامِ حرام [حَرَاماً وَ ظَاهِرُهُ حَلَالٌ، وَ لَا يُحَرِّمُ الْبَاطِنَ وَ يَسْتَحِلُّ الظَّاهِرَ.

وَ كَذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَعْرِفَ صَلَاةَ الْبَاطِنِ وَ لَا يَعْرِفَ صَلَاةَ الظَّاهِرِ، وَ لَا الزَّكَاةَ، وَ لَا الصَّوْمَ، وَ لَا الْحَجَّ، وَ لَا الْعُمْرَةَ، وَ لَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَ لَا جَمِيعَ حُرُمَاتِ اللَّهِ (وَ لَا شَعَائِرَ اللَّهِ) (2)، وَ أَنْ تَتْرُكَ بِمَعْرِفَةِ الْبَاطِنِ لِأَنَّ بَاطِنَهُ ظَهْرُهُ، وَ لَا يَسْتَقِيمُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ إِذَا كَانَ الْبَاطِنُ حَرَاماً خَبِيثاً، فَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَرَامٌ خَبِيثٌ، إِنَّمَا يُشْبِهُ الْبَاطِنُ بِالظَّاهِرِ.

مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ أَنَّهَا (3) الْمَعْرِفَةُ، وَ أَنَّهُ إِذَا عَرَفَ اكْتَفَى بِغَيْرِ طَاعَةٍ فَقَدْ كَذَّبَ وَ أَشْرَكَ، وَ ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ وَ لَمْ يُطِعْ، وَ إِنَّمَا قِيلَ: اعْرِفْ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْكَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ، فَإِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ مِنَ الطَّاعَةِ وَ الْخَيْرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، (بَعْدَ أَنْ لَا تَتْرُكَ شَيْئاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: فِيمَا امر بِهِ، بَدَلَ: فِيمَا يَقْرَبْهُ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: وَ شعائره.

(3) فِي الْبَصَائِرِ: إِنَّمَا هِيَ.

248

الْوَاجِبَةِ) (1)، فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ مِنْكَ مَعَ جَمِيعِ أَعْمَالِكَ.

وَ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ عَرَفَ أَطَاعَ، فَإِذَا عَرَفَ صَلَّى وَ صَامَ وَ زَكَّى وَ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ وَ عَظَّمَ حُرُمَاتِ اللَّهِ كُلَّهَا، وَ لَمْ يَدَعْ مِنْهَا شَيْئاً وَ عَمِلَ بِالْبِرِّ كُلِّهِ، وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كُلِّهَا، وَ اجْتَنَبَ (سَيِّئَهَا، وَ مُبْتَدَأُ كُلِّ ذَلِكَ) (2) هُوَ النَّبِيُّ ص، وَ النَّبِيُّ ص أَصْلُهُ، وَ هُوَ أَصْلُ هَذَا كُلِّهِ، لِأَنَّهُ هُوَ جَاءَ بِهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ، وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً إِلَّا بِهِ، فَمَنْ عَرَفَهُ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ، وَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ كُلَّهَا ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ*، وَ حَرَّمَ الْمَحَارِمَ كُلَّهَا، لِأَنَّهُ بِمَعْرِفَةِ النَّبِيِّ ص وَ طَاعَتِهِ دَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّبِيُّ ص، وَ خَرَجَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ‏ (3).

وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحَلِّلُ الْحَلَالَ وَ يُحَرِّمُ الْحَرَامَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ ص لَمْ يُحَلِّلْ لِلَّهِ حَلَالًا، وَ لَمْ يُحَرِّمْ لَهُ حَرَاماً، وَ إِنَّهُ مَنْ صَلَّى وَ زَكَّى وَ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ، وَ فَعَلَ الْبِرَّ كُلَّهُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، وَ لَمْ يُصَلِّ، وَ لَمْ يَصُمْ، وَ لَمْ يُزَكِّ، وَ لَمْ يَحُجَّ، وَ لَمْ يَعْتَمِرْ، وَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَ لَمْ يَتَطَهَّرْ، وَ لَمْ يُحَرِّمْ لِلَّهِ حَرَاماً، وَ لَمْ يُحَلِّلْ لِلَّهِ حَلَالًا وَ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ وَ إِنْ رَكَعَ وَ سَجَدَ، وَ لَا لَهُ زَكَاةٌ وَ إِنْ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً، وَ لَا لَهُ حَجٌّ وَ لَا عُمْرَةٌ، وَ إِنَّمَا يُقْبَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمَعْرِفَةِ رَجُلٍ وَ هُوَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِطَاعَتِهِ وَ الْأَخْذِ عَنْهُ، فَمَنْ عَرَفَهُ وَ أَخَذَ عَنْهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ نِكَاحَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ وَ عَنَى بِذَلِكَ النِّكَاحِ نِكَاحَ نِسَاءِ النَّبِيِّ ص،

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْبَصَائِرِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: مُبْتَدِئاً، وَ كُلُّ ذَلِكَ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: النَّبِيِّ ص.

249

فَإِنَّ أَحَقَّ مَا يُبْدَأُ بِهِ تَعْظِيمُ حَقِّ اللَّهِ وَ كَرَامَتُهُ، وَ كَرَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَعْظِيمُ شَأْنِهِ، وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى تَابِعِيهِ وَ نِكَاحُ نِسَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (1) وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ‏ (2) وَ هُوَ أَبٌ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ‏ وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا (3) فَمَنْ حَرَّمَ نِسَاءَ النَّبِيِّ ص لِتَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ، فَقَدْ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْخَالاتِ وَ بَنَاتِ الْأَخِ وَ بَنَاتِ الْأُخْتِ، وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ‏ (4) لِأَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ كَتَحْرِيمِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ص، فَمَنِ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نِكَاحِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ إِذَا اتَّخَذَ ذَلِكَ دِيناً.

وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ‏ (5) يَتَرَادَفُونَ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دِينِ رَسُولِهِ ص، إِنَّمَا دِينُهُ أَنْ يُحِلَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَ إِنَّ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ الْمُتْعَةَ مِنَ النِّسَاءِ فِي كِتَابِهِ، وَ الْمُتْعَةَ مِنَ الْحَجِّ أَحَلَّهُمَا ثُمَّ لَمْ يُحَرِّمْهُمَا.

____________

(1) الْأَحْزَابِ 33: 53.

(2) الْأَحْزَابِ 33: 6.

(3) النِّسَاءِ 4: 22.

(4) اقْتِبَاسَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ آيَةَ 23 حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: أَنْ الشِّيعَةِ.

250

فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَمَتَّعَ مِنَ الْمَرْأَةِ (فَعَلَ مَا شَاءَ وَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص) (1)، نِكَاحاً غَيْرَ سِفَاحٍ، تَرَاضَيَا عَلَى مَا أَحَبَّا مِنَ الْأُجْرَةِ وَ الْأَجَلِ‏ (2)، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ (3) إِنْ هُمَا أَحَبَّا مَدَّا فِي الْأَجَلِ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرِ، أَوْ مَا أَحَبَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَجَلِهَا، قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَدَّا فِيهِ وَ زَادَا فِي الْأَجَلِ مَا أَحَبَّا، فَإِنْ مَضَى آخِرُ يَوْمٍ مِنْهُ لَمْ يَصْلُحْ إِلَّا بِأَمْرٍ مُسْتَقْبِلٍ، وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا عِدَّةٌ إِلَّا لِرَجُلٍ سِوَاهُ، فَإِنْ أَرَادَتْ سِوَاهُ اعْتَدَّتْ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ.

ثُمَّ إِنْ شَاءَتْ تَمَتَّعَتْ مِنْ آخَرَ فَهَذَا حَلَالٌ لَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنْ شَاءَتْ تَمَتَّعَتْ مِنْهُ أَبَداً، وَ إِنْ شَاءَتْ مِنْ عِشْرِينَ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَارَقَتْهُ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، فَلَهَا ذَلِكَ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، كُلُّ هَذَا حَلَالٌ لَهَا عَلَى حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي بَيَّنَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏ (4).

وَ إِذَا أَرَدْتَ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ فَأَحْرِمْ مِنَ الْعَقِيقِ وَ اجْعَلْهَا مُتْعَةً، فَمَتَى مَا قَدِمْتَ مَكَّةَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ وَ اسْتَلَمْتَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَ فَتَحْتَ بِهِ وَ خَتَمْتَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ع، ثُمَّ اخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ [1] سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، تَفْتَحُ بِالصَّفَا وَ تَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ. فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَصَّرْتَ حَتَّى‏

____________

[1] الصَّفَا وَ الْمَرْوَةُ: وَ هُمَا جَبَلَانِ بَيْنَ بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَ الْمَسْجِدِ، أَمَّا الصَّفَا فَمَكَانٌ مُرْتَفِعٌ مِنْ جَبَلٍ‏

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: فَعَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِهِ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(2) وَ الْأَجَلِ، لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».

(3) النِّسَاءِ 4: 24.

(4) الطَّلَاقِ 65: 1.

251

إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ (1) صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ فِي الْعَقِيقِ‏ (2)، ثُمَّ أَحْرَمْتَ بَيْنَ الرُّكْنِ‏ (3) وَ الْمَقَامِ‏ (4) بِالْحَجِّ، فَلَا تَزَالُ مُحْرِماً حَتَّى تَقِفَ بِالْمَوْقِفِ، ثُمَّ تَرْمِي الْجَمَرَاتِ، وَ تَذْبَحُ‏ (5) وَ تُحِلُّ وَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَزُورُ الْبَيْتَ، فَإِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَلْتَ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ (6) أَنْ تَذْبَحَ ذِبْحاً.

____________

أَبِي قُبَيْسٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَرَضَ الْوَادِي الَّذِي هُوَ طَرِيقِ و سوق، وَ مَنْ وَقَفَ عَلَى الصَّفَا كَانَ بِحِذَاءِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ.

وَ أَمَّا عِلَّةٍ تسميتهما بِهَذَيْنِ الاسمين، فَقَدْ قَالَ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع: «سُمِّيَ الصَّفَا صَفًا لِأَنَّ الْمُصْطَفَى آدَمَ هَبَطَ عَلَيْهِ، فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ اسْمٌ مِنِ اسْمِ آدَمَ ع، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ وَ هَبَطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هَبَطَتْ عَلَيْهَا، فَقُطِعَ لِلْجَبَلِ إسم مِنْ اسْمِ الْمَرْأَةِ». معجم الْبُلْدَانِ 3: 411، عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 431/ 1- بَابُ 165. وَ الْآيَةِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ 3 آيَةَ 33.

____________

(1) يَوْمَ التَّرْوِيَةِ: يَوْمَ قَبْلَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَ هُوَ الثَّامِنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْحَجَّاجِ يتروون فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَ يَنْهَضُونَ إِلَى مِنًى وَ لَا مَاءٍ بِهَا، فيتزودون رَبِّهِمْ مِنْ الْمَاءِ، أَيُّ يُسْقَوْنَ وَ يَسْتَقُونَ.

لِسَانِ الْعَرَبِ 14: 347- رُوِيَ.

(2) الْعَقِيقِ: قَالَتْ الْعَرَبِ: كُلِّ مَسِيلٍ مَاءٍ شِقِّهِ السَّيْلُ فِي الْأَرْضِ فأنهره وَ وَسِعَهُ فَهُوَ عَقِيقٍ، وَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الأعقة أَرْبَعَةُ مِنْهَا: عَقِيقٍ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ وَ فِيهِ عُيُونِ وَ نَخْلٌ. معجم الْبُلْدَانِ 4: 138- 139.

(3) الرُّكْنِ: وَ هُوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ. معجم الْبُلْدَانِ 3: 64.

(4) الْمَقَامِ: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ ابراهيم ع حِينَ رَفَعَ بِنَاءِ الْبَيْتِ.

معجم الْبُلْدَانِ 5: 164.

(5) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: وَ تَحْلِقَ.

(6) الْبَقَرَةِ 2: 196.

252

وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ الشَّهَادَاتِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَ لَا يَحِلُّ، وَ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ‏ (1) فَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُسَافِراً وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَشْهَدَ اثْنَيْنِ ذوا [ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَآخَرَانِ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ‏ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ. فَإِنْ عُثِرَ عَلى‏ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ‏- مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِ- فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ. ذلِكَ أَدْنى‏ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى‏ وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا (2).

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْضِي بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي وَ لَا يُبْطِلُ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَ لَا يَرُدُّ شَهَادَةَ مُؤْمِنٍ، فَإِذَا أَخَذَ يَمِينَ الْمُدَّعِي وَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ قَضَى لَهُ بِحَقِّهِ، وَ لَيْسَ يُعْمَلُ الْيَوْمَ بِهَذَا وَ قَدْ تُرِكَ، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ قِبَلَ آخَرَ حَقٌّ فَجَحَدَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَهُوَ إِذَا رَفَعَهُ إِلَى بَعْضِ وُلَاةِ الْجَوْرِ أَبْطَلُوا حَقَّهُ، وَ لَمْ يَقْضُوا فِيهِ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ قَدْ كَانَ فِي الْحَقِّ أَنْ لَا يُبْطِلَ حَقَّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَ كَانَ يَسْتَخْرِجُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَقَّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَ يَأْجُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) الْمَائِدَةِ: 5: 106.

(2) الْمَائِدَةِ 5: 106- 108.

253

وَ يجي‏ء [يُحْيِ‏ (1) عَدْلًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (قدس سرهم ) [ص يَعْمَلُ بِهِ.

وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ فِي آخِرِ كِتَابِكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ هُوَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ص وَ أَنَّكَ (شَبَّهْتَ قَوْلَهُمْ بِقَوْلِ) (2) الَّذِينَ قَالُوا فِي عِيسَى ع مَا قَالُوا، فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ السُّنَنَ وَ الْأَمْثَالَ قَائِمَةٌ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ فِيمَا مَضَى إِلَّا سَيَكُونُ مِثْلُهُ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ شَاةٌ بَرْشَاءُ (3) كَانَ هَاهُنَا مِثْلُهَا، وَ لْتَعْلَمْ أَنَّهُ سَيَضِلُّ قَوْمٌ عَلَى ضَلَالَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، فَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَ مَا هُوَ وَ مَا أَرَادُوا بِهِ.

وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ، وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقُهُ، خَلَقَ الْخَلْقَ وَ أَوْجَبَ‏ (4) أَنْ يَعْرِفُوهُ بِأَنْبِيَائِهِ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهِمْ، وَ النَّبِيُّ ص هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ هُوَ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ بِرِسَالَتِهِ وَ أَكْرَمَهُ‏ (5) بِهَا، فَجَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ فِي خَلِيقَتِهِ، وَ لِسَانَهُ فِيهِمْ، وَ أَمِينَهُ عَلَيْهِمْ، وَ خَازِنَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، قَوْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، لَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَى اللَّهَ، وَ هُوَ مَوْلَى كُلِّ مَنْ كَانَ اللَّهُ رَبَّهُ وَ وَلِيَّهُ، مَنْ أَبَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَقَدْ أَبَى أَنْ يُقِرَّ لِرَبِّهِ بِالطَّاعَةِ وَ الْعُبُودِيَّةِ، وَ مَنْ أَقَرَّ بِطَاعَتِهِ أَطَاعَ اللَّهَ وَ هَدَاهُ، فَالنَّبِيُّ ص مَوْلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً، عَرَفُوا ذَلِكَ أَوْ أَنْكَرُوهُ، وَ هُوَ الْوَالِدُ الْمَبْرُورُ، فَمَنْ أَحَبَّهُ وَ أَطَاعَهُ فَهُوَ الْوَلَدُ الْبَارُّ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: وَ يُحْيِي.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: سَمِعْتُ قَوْلِهِمْ يَقُولُ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) شَاةٌ بَرْشَاءَ: فِي لَوْنُهَا نُقَطُ مُخْتَلِفَةٍ. لِسَانِ الْعَرَبِ 6: 264- بِرَشِّ.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: وَ أَحَبَّ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: وَ أَلْزَمَهُ.

254

وَ هُوَ مُجَانِبُ الْكَبَائِرِ.

وَ قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْماً سَمِعُوا صِفَتَنَا هَذِهِ فَلَمْ يَعْقِلُوهَا، بَلْ حَرَّفُوهَا وَ وَضَعُوهَا عَلَى غَيْرِ حُدُودِهَا عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَلَغَكَ، وَ مَا قَدْ كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ، وَ قَدْ بَرِئَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ص مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ يَصِفُونَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ وَ يَنْسُبُونَهَا إِلَيْنَا، وَ إِنَّا نَقُولُ بِهَا وَ نَأْمُرُهُمْ بِالْأَخْذِ بِهَا، فَقَدْ رَمَانَا النَّاسُ بِهَا وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ (1).

وَ أَمَّا مَا كَتَبْتَ بِهِ وَ نَحْوُهُ وَ تَخَوَّفْتَ أَنْ تَكُونَ صِفَتُهُمْ مِنْ صِفَتِهِ فَقَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ، تَعَالَى رَبُّنَا عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، صِفَتِي هَذِهِ هِيَ صِفَةُ صَاحِبِنَا النَّبِيِّ ص وَ هِيَ صِفَةُ مَنْ وَصَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ عَنْهُ أَخَذْنَا ذَلِكَ، وَ بِهِ نَقْتَدِي، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، فَإِنَّ جَزَاءَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

فَتَفَهَّمْ كِتَابِي هَذَا وَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ الْقُوَّةُ بِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً» (2).

[248/ 5] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

(1) النُّورِ 24: 23- 25.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 526/ 1، وَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 24: 286/ 1، وَ الْفَيْضِ الْكَاشَانِيُّ فِي مَعَادِنِ الْحِكْمَةِ فِي مكاتيب الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) 2: 91- 103.

255

مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْمُعَلَّى الْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا يَقُولُ أَبُو الْخَطَّابِ، فَقَالَ: «احْكِ لِي مَا يَقُولُ» قُلْتُ: يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ‏ (1): إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص‏ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏ (2) فُلَانٌ وَ فُلَانٌ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «مَنْ قَالَ هَذَا فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثَلَاثاً- أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بَرِي‏ءٌ- ثَلَاثاً- بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ» قَالَ: وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي فِي حم قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ‏ (3) ثُمَّ قُلْتُ: زَعَمَ أَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع «مَنْ قَالَ هَذَا فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ- ثَلَاثاً- أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بَرِي‏ءٌ- ثَلَاثاً- بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- ثَلَاثاً (4)-».

____________

(1) الزمر 39: 45.

(2) الزمر 39: 45.

(3) غافر 40: 12.

(4) بصائر الدرجات: 536/ 4، و عنه في البحار 24: 302/ 10.

257

باب في صفاتهم ع و ما فضّلهم اللّه عزّ و جلّ به‏

[249/ 1] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ (1) الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ (2)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَنَا أَوَّلُ قَادِمٍ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، ثُمَّ يَقْدَمُ عَلَيَّ كِتَابُ اللَّهِ، ثُمَّ يَقْدَمُ عَلَيَّ أَهْلُ بَيْتِي، ثُمَّ يَقْدَمُ عَلَيَّ أُمَّتِي، فَيَقِفُونَ فَيَسْأَلُهُمْ: مَا فَعَلْتُمْ فِي (كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ) (3) وَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ» (4).

____________

(1) في البصائر: ابن جميلة، و عنه في البحار: عن أبي جميلة، و ما في المتن و البحار هو الصحيح، و ما وقع في البصائر ظاهرا هو من سهو النسّاخ. انظر معجم رجال الحديث 19:

311، رجال العلّامة: 407/ 1648، مستدركات النمازي 7: 474.

(2) شعيب الحدّاد، هو شعيب بن أعين الحدّاد، كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه ع، عدّه البرقي من أصحاب الإمامين الباقرين (عليهما السلام)، و عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع و في من لم يرو عنهم (عليهم السلام).

انظر رجال النجاشي: 195: 521، رجال البرقي: 15 و 29، رجال الطوسي: 217/ 2 و 376/ 2، خلاصة الأقوال: 167/ 489.

(3) في البصائر: كتابي.

(4) بصائر الدرجات: 412/ 1، و عنه في البحار 7: 265/ 22.

258

[250/ 2] أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ‏ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ لَهُ: «مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ خَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ، وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينَ، وَ عُرْوَتَهُ الْوُثْقَى الَّتِي‏ لَا انْفِصامَ لَها، وَ عَهْدَهُ الْمُؤَكَّدَ.

صَاحِبَانِ مُؤْتَلِفَانِ يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالتَّصْدِيقِ، يَنْطِقُ الْإِمَامُ ع عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى الْعِبَادِ، مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَةِ الْإِمَامِ ع وَ وَلَايَتِهِ، وَ أَوْجَبَ حَقَّهُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ، وَ إِظْهَارِ أَمْرِهِ، وَ الِاحْتِجَاجِ بِحُجَّتِهِ‏ (2)، وَ الِاسْتِيضَاءِ بِنُورِهِ فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ، وَ مُصْطَفَى أَهْلِ خِيَرَتِهِ‏ (3)، فَأَوْضَحَ اللَّهُ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا ص عَنْ دِينِهِ، وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ مِنْهَاجِ سَبِيلِهِ، وَ فَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ.

فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ،

____________

(1) اسحاق بْنِ غَالِبٍ: هُوَ الْأَسَدِيِّ الْوَالِبِيِّ عَرَبِيٍّ، ثِقَةُ، وَ كَانَ شَاعِراً، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع قَائِلًا: كوفي.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 72/ 173، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 149/ 144، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ:

59/ 55.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: بِحُجَجِهِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: وَ حِزْبِهِ، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: وَ مطفى أَهْلِ حَرْبِهِ.

259

وَ عَلِمَ فَضْلَ طُلَاوَةِ (1) إِسْلَامِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ، وَ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ، أَلْبَسَهُ تَاجَ الْوَقَارِ، وَ غَشَّاهُ نُورَ الْجَبَّارِ (2)، يَمُدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ، لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ‏ (3)، وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ، وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ.

فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الْوَحْيِ‏ (4)، وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ، وَ مُشْتَبِهَاتِ الْفِتَنِ، وَ لَمْ يَكُنِ‏ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏، وَ تَكُونُ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ بَالِغَةً» (5).

[251/ 3] الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالشَّاذَكُونِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ‏: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص النَّاسَ بِمِنًى فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ حُرُمَاتٍ ثَلَاثاً: كِتَابَ اللَّهِ، وَ عِتْرَتِي، وَ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ.

____________

(1) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 90: طراوة، وَ فِي الْبَصَائِرِ: طَلَاقَةِ. وَ الطلاوة: الْحَسَنِ وَ الْقَبُولِ.

الصِّحَاحِ 6: 2414- طَلًّا.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: الْجِنَانِ.

(3) فِي الْبَصَائِرِ: مَوَارِدَهُ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: الدُّجَى، بَدَلَ: الْوَحْيُ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 412/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 25: 146/ 19.

260

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: أَمَّا كِتَابَ اللَّهِ فَحَرَّفُوا [1]، وَ أَمَّا الْكَعْبَةَ

____________

[1] يُطَلِّقُ لَفْظَ التَّحْرِيفِ وَ يُرَادُ مِنْهُ عِدَّةٍ مَعَانٍ عَلَى سَبِيلِ الإشتراك:

الْأَوَّلِ: نَقْلِ الشَّيْ‏ءَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَ تَحْوِيلِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَ مِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ‏ وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي وُقُوعِ مِثْلَ هَذَا التَّحْرِيفِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّ كُلَّ مِنْ فَسَّرَ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ حَقِيقَتَهُ، وَ حَمَلَهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ فَقَدْ حَرَّفَهُ.

الثَّانِي: النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ فِي الْحُرُوفِ أَوْ فِي الْحَرَكَاتِ، مَعَ حَفِظَ الْقُرْآنِ وَ عَدَمِ ضِيَاعِهِ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ متميزا فِي الْخَارِجُ عَنْ غَيْرِهِ. وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَاقَعَ فِي الْقُرْآنِ قِطَعاً، فَقَدْ أَثْبَتْنَا عَدَمِ تَوَاتَرَ الْقِرَاءَاتِ، وَ مَعْنَى هَذَا إِنْ الْمَنْزِلِ إِنَّمَا هُوَ مُطَابِقٌ لِإِحْدَى الْقِرَاءَاتِ، وَ أَمَّا غَيْرِهَا فَهُوَ إِمَّا بِزِيَادَةٍ وَ إِمَّا بِنَقِيصَةٍ فِيهِ.

الثَّالِثِ: النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ مَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى نَفْسٍ الْقُرْآنِ الْمَنْزِلِ. وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى قَدْ وَقَعَ فِي صَدْرِ الاسلام، وَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ قِطَعاً، وَ يدلنا عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ عُثْمَانَ أَحْرَقَ جُمْلَةٍ مِنْ الْمَصَاحِفِ، وَ أَمَرَ وُلَاتِهِ بحرق كُلِّ مُصْحَفٌ غَيْرِ مَا جَمَعَهُ، وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَصَاحِفِ كَانَتْ مُخَالِفَةٌ لِمَا جَمَعَهُ، وَ إِلَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبُ مُوجِبٍ لإحراقها.

الرَّابِعُ: التَّحْرِيفِ بِالزِّيَادَةِ وَ النَّقِيصَةِ فِي الْآيَةِ وَ السُّورَةِ مَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى الْقُرْآنِ الْمَنْزِلِ، وَ المتسالم عَلَى قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ص إِيَّاهَا. وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً وَاقَعَ فِي الْقِرَانِ قِطَعاً. فالبسملة مِثْلًا- مِمَّا تسالم الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَرَأَهَا قَبْلَ كُلِّ سُورَةَ غَيْرِ سُورَةَ التَّوْبَةِ، وَ قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ بَيْنَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ، وَ أَمَّا الشِّيعَةِ فَهُمْ متسالمون عَلَى جزئية الْبَسْمَلَةِ مِنْ كُلِّ سُورَةَ غَيْرِ سُورَةَ التَّوْبَةِ.

الْخَامِسُ: التَّحْرِيفِ بِالزِّيَادَةِ، بِمَعْنَى أَنْ بَعْضِ الْمُصْحَفِ الَّذِي بِأَيْدِينَا لَيْسَ مِنْ الْكَلَامِ الْمَنْزِلِ.

وَ التَّحْرِيفِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَاطِلٌ باجماع الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هُوَ مِمَّا عَلِمَ بُطْلَانِهِ بِالضَّرُورَةِ.

السَّادِسُ: التَّحْرِيفِ بالنقيصة، بِمَعْنَى أَنْ الْمُصْحَفِ الَّذِي بِأَيْدِينَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ الْقُرْآنِ‏

261

فَهَدَمُوا [1]، وَ أَمَّا الْعِتْرَةَ فَقَتَلُوا (1)، وَ كُلَّ وَدَائِعِ اللَّهِ قَدْ نَبَذُوا، وَ مِنْهَا قَدْ تَبَرَّءُوا» (2).

[252/ 4] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ ذَرِيحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:

إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ» (3).

____________

الذي نزل من السماء، فقد ضاع بعضه على الناس. و التحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم و نفاه آخرون. انظر صيانة القرآن من التحريف للسيد الخوئي (قدس سره ) ص 3- 6.

[1] تعرّضت الكعبة المشرّفة لحملتين من الهدم:

الاولى: في سنة ثلاث و ستين في وقعة الحرّة عند ما هرب عبد اللّه بن الزبير و التجأ بالمسجد الحرام، فلاحقه جيش الشام و حاصره فرموه بالمنجنيق، و دامت الحرب بينهم إلى أن فرّج اللّه عن ابن الزبير و أصحابه بوصول نعي يزيد بن معاوية فعاد الجيش إلى الشام.

الثانية: في زمن عبد الملك بن مروان عندما وجّه الحجّاج إلى قتل ابن الزبير، فالتجأ ثانية إلى المسجد الحرام فحاصره الحجّاج و نصب المنجنيق على أبي قبيس و رمى به الكعبة، و كان عبد الملك ينكر ذلك في أيام يزيد بن معاوية، و أول ما رمي بالمنجنيق إلى الكعبة رعدت السماء و برقت و علا صوت الرعد على الحجارة، فأعظم ذلك أهل الشام و أمسكوا أيديهم، فأخذ الحجّاج حجر المنجنيق فوضعه فيه و رمى به معهم.

انظر الكامل في التاريخ 4: 350- 351، تاريخ الاسلام حوادث سنة ثلاث و سبعين.

____________

(1) ذكر الخزّاز القمّي في كفاية الأثر: إنّ الإمام الحسن المجتبى ع رقى المنبر- بعد شهادة أبيه أمير المؤمنين ع- فخطب بالناس- إلى أن قال-: و لقد حدّثني جدّي رسول اللّه ص إنّ الأمر يملكه إثنا عشر إماما من أهل بيته و صفوته، ما منّا إلّا مقتول أو مسموم. إلى آخر الحديث. ص 162.

(2) بصائر الدرجات: 413/ 3، و عنه في البحار 23: 140/ 91، باختلاف يسير.

(3) بصائر الدرجات: 414/ 4، و عنه في البحار 23: 140/ 88، من دون ذكر عترتي.

262

14- [253/ 5] وَ عَنْهُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ (1)، عَنْ خَالِدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَلَانِسِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، الثَّقَلَ الْأَكْبَرَ وَ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ، إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا، وَ لَنْ تَزِلُّوا، وَ لَنْ تَبَدَّلُوا، فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَلَّا يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَأُعْطِيتُ ذَلِكَ».

فَقِيلَ لَهُ: فَمَا الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ، وَ مَا الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ؟ فَقَالَ: «الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ، سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ طَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ، وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي» (2).

[254/ 6] إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ‏ (3)، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ الْإِسْكَافِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ». فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «لَا يَزَالُ كِتَابُ اللَّهِ وَ الدَّلِيلُ مِنَّا عَلَيْهِ حَتَّى نَرِدَ عَلَى الْحَوْضِ» (4).

____________

(1) في نسخة «ض»: نضر بن سعيد، و في البصائر: نضر بن شعيب.

(2) بصائر الدرجات: 414/ 5، و عنه في البحار 23: 140/ 89، باختلاف يسير.

(3) هشام بن الحكم: هو أبو محمّد، مولى كندة، كان ينزل بني شيبان، و كان مولده الكوفة، و منشأه واسط، و تجارته بغداد، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام)، و كان ثقة في الروايات، حسن التحقيق بهذا الأمر. عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمام الصادق و الكاظم (عليهما السلام). و قال العلّامة: كان ممّن فتق الكلام في الإمامة، و هذّب المذهب بالنظر، و كان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب، مات (رحمه الله) في أيام الرشيد و ترحّم عليه الإمام الرضا ع.

انظر رجال النجاشي: 433/ 1164، رجال البرقي: 35 و 48، رجال الطوسي: 329/ 18 و 362/ 1، خلاصة الأقوال: 288/ 1061.

(4) بصائر الدرجات: 414/ 6، و عنه في البحار 23: 140/ 90، باختلاف يسير.

263

باب ما جاء في التسليم لما جاء عنهم ع و في من ردّه و أنكره‏

[255/ 1] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ختن‏ (1)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع: مَوْتُ الْفَجْأَةِ تَخْفِيفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَ أَسَفٌ عَلَى الْكَافِرِ، وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ حَامِلَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ خَيْراً نَاشَدَ حَمَلَتَهُ بِتَعْجِيلِهِ، وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَاشَدَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوا بِهِ».

فَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ سَمُرَةَ (2): يَا عَلِيُّ إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَقَفَزَ مِنَ السَّرِيرِ- فَضَحِكَ وَ أَضْحَكَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَمْرَةُ بْنُ سَمُرَةَ ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخُذْهُ أَخْذَ أَسَفٍ‏ (3)» فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَاتَ فَجْأَةً.

فَأَتَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع مَوْلًى لِضَمْرَةَ فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ ضَمْرَةَ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَلَامِ الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَاتَ فَجْأَةً، وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: عُمَرَ بْنِ جَيْشٌ، وَ فِي «س»: عُمَرَ بْنِ خُنَيْسٍ، وَ فِي مَدِينَةِ الْمَعَاجِزِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ: عُمَرَ بْنِ حَفْصِ.

(2) ضَمْرَةَ بْنِ سَمُرَةَ: هُوَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ الْمُعَانِدِينَ. تنقيح الْمَقَالَ 2: 106- بَابُ ضِرَارَ.

(3) أَسَفٍ: غَضِبَ. الصِّحَاحِ 4: 1330- أَسَفٍ.

264

صَوْتَهُ، وَ أَنَا أَعْرِفُهُ كَمَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ يَقُولُ: الْوَيْلُ لِضَمْرَةَ بْنِ سَمُرَةَ، تَخَلَّى مِنْهُ كُلُّ حَمِيمٍ، وَ حَلَّ بِدَارِ الْجَحِيمِ وَ بِهَا مَبِيتُهُ وَ الْمَقِيلُ.

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع: «اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا جَزَاءُ مَنْ ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص» (1).

[256/ 2] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى (وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى) (2)، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «مَا جَاءَكُمْ مِنَّا مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَخْلُوقِينَ، وَ لَمْ تَعْلَمُوهُ، وَ لَمْ تَفْهَمُوهُ، فَلَا تَجْحَدُوهُ، وَ رُدُّوهُ إِلَيْنَا، وَ مَا جَاءَكُمْ عَنَّا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَخْلُوقِينَ فَاجْحَدُوهُ وَ لَا تَرُدُّوهُ إِلَيْنَا» (3).

[257/ 3] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ أَوْ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْخَيْبَرِيِّ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: إِنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْكَ بِالْحَدِيثِ فَيَقُولُ بَعْضُنَا: قَوْلُنَا فِيهِ قَوْلُهُمْ، قَالَ: «فَمَا تُرِيدُ؟

أَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَاماً يُقْتَدَى بِكَ؟ مَنْ رَدَّ الْقَوْلَ إِلَيْنَا فَقَدْ سَلَّمَ» (4).

[258/ 4] وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ، عَنْ‏

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 586/ 8، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 46: 27/ 14، وَ نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي مَدِينَةِ الْمَعَاجِزِ: 310/ بَابُ 50، وَ أَوْرَدَ نَحْوَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 3: 234/ 4.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 91، وَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ الطِّبَاعَ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ ظَاهِراً هُوَ الصَّحِيحِ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ اسماعيل وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمْ يَرْوَوْا عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ.



انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 3: 91 وَ 12: 133 وَ 16: 313 وَ 19: 316.



(3) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 25: 364/ 1.



(4) تَقَدَّمَ الْحَدِيثَ تَحْتَ رقم 234، مَعَ اخْتِلَافِ بِالسَّنَدِ.

265

أَبِي خَالِدٍ ذِي الشَّامَةِ النَّحَّاسِ‏ (1)، قَالَ‏: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَمِّي وَ ابْنَ عَمِّي أُصِيبَا مَعَ أَبِي الْخَطَّابِ‏ (2) فَمَا قَوْلُكَ فِيهِمَا؟ فَقَالَ: «أَمَّا مَنْ قُتِلَ مَعَهُ مُسَلِّمٌ لَنَا دُونَهُ فَ(رحمه الله)، وَ أَمَّا مَنْ قُتِلَ مَعَهُ مُسَلِّمٌ لَهُ دُونَنَا فَقَدْ عَطِبَ» (3).

[259/ 5] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِ‏ (4)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنِّي أُرِيدَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مَجْلِساً، فَوَاعَدَنِي يَوْماً فَأَتَيْتُهُ لِلْمِيعَادِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ قَرَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ الْبَابَ، فَقَالَ: «مَا تَرَى، هَذَا رَجُلٌ بِالْبَابِ» فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِي فَرَأْيُكَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَتَحَدَّثَ سَاعَةً، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلِي بِعَيْنِهَا لَمْ يَخْرِمْ‏ (5) مِنْهَا شَيْئاً، فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ مَا أَجَابَنِي، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ.

فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ آخَرُ فَأَذِنَ لَهُ فَتَحَدَّثَ سَاعَةً، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ بِعَيْنِهَا، فَأَجَابَهُ بِغَيْرِ مَا أَجَابَنِي وَ أَجَابَ الْأَوَّلَ قَبْلَهُ، فَازْدَدْتُ غَمّاً

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: النَّخَّاسِ.

(2) تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتِهِ فِي حَدِيثٍ رقم 77.

(3) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ. وَ الْعَطَبَ: الْهَلَاكُ. الصِّحَاحِ 1: 184- عَطِبَ.

(4) زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ: أَبُو مُحَمَّدِ ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام) وَ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 176/ 466، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 201/ 98 وَ 350/ 2 وَ 474/ 5، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 350/ 1385.

(5) يخرم: يَنْقُصُ. الصِّحَاحِ 5: 1910- خَرْمِ.

266

حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَكْفُرَ، ثُمَّ خَرَجَ.

فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَ آخَرُ ثَالِثٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ بِعَيْنِهَا، فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنَا أَجْمَعِينَ، فَاظْلَمَّ عَلَيَّ الْبَيْتُ وَ دَخَلَنِي غَمٌّ شَدِيدٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ وَ رَأَى مَا بِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي، ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي.

ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ أَشْيَمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ع مُلْكَهُ، فَقَالَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ: احْكُمْ‏ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ‏، وَ إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ إِلَيْنَا ذَلِكَ كَمَا فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص» (2).

[260/ 6] أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْخَزَّازُ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِ‏ (3)، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِ‏ (4)، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْإِيمَانَ فَلْيَقُلْ: الْقَوْلُ مِنِّي فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قَوْلُ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ‏

____________

(1) سُورَةَ ص 38: 39.

(2) أَوْرَدَ نَحْوَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 383/ 2 وَ 385/ 8.

(3) الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ: هُوَ ابْنِ رَبَاحٍ أَبُو الْفَضْلِ الثَّقَفِيِّ، الشَّيْخُ الصَّدُوقُ الثِّقَةِ، كَثِيرٍ الْحَدِيثَ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع وَ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 281/ 744، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 356/ 38 وَ 487/ 65.

(4) وَ هُوَ رَبِيعٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَسَّانَ الاصم الْمُسْلِيِّ، وَ مسيلة قَبِيلَةٍ مِنْ مَذْحِجُ وَ هِيَ مسيلة بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِلَّةٍ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ادد، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 164/ 433، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 192/ 5، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 127/ 290، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 8: 179 وَ 10: 248.

267

السَّلَامُ فِيمَا أَسَرُّوا، وَ فِيمَا أَعْلَنُوا، وَ فِيمَا بَلَغَنِي، وَ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْنِي» (1).

[261/ 7] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ شَيْ‏ءٌ أَقَلُّ وَ لَا أَعَزُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:

أَمَّا أَوَّلُهَا: فَالتَّسْلِيمُ.

وَ الثَّانِيَةُ: الْبِرُّ.

وَ الثَّالِثَةُ: الْيَقِينُ.

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏» (2) ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ يَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً (3)؟» فَقُلْتُ: هَكَذَا يَقْرَءُونَهَا، فَقَالَ: «لَيْسَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ التَّسْلِيمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ».

ثُمَّ كَانَ يَقُولُ لِي كَثِيراً: «يَا يُونُسُ سَلِّمْ تَسْلَمْ» فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (4) قَالَ: «تَفْسِيرُهَا قَدْ أَفْلَحَ الْمُسَلِّمُونَ، إِنَّ الْمُسَلِّمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (5).

____________

(1) أورده الكليني في الكافي 1: 391/ 6، و نقله المجلسي عن المختصر في البحار 25:

364/ 2.

(2) الذاريات 51: 36.

(3) آل عمران 3: 85.

(4) المؤمنون 23: 1.

(5) أورده الطبرسي في مشكاة الأنوار: 27 و الديلمي في أعلام الدين: 119، باختصار إلى قوله و اليقين، و عنه في البحار 69: 408/ 119، و نقله البحراني في تفسير البرهان 5: 166/ 6، عن سعد بن عبد اللّه، إلى قوله تعالى‏ غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏.

268

[262/ 8] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ (1) وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، قَالَ‏: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَتَلَاعَنَا (2) رَجُلَانِ عِنْدَهُ، حَتَّى بَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَ لَيْسَ مِنْ دِينِكُمَا الرَّدُّ إِلَيَّ؟» فَقَالا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّكُمَا مِنِّي فِي وَلَايَةٍ» (3).

[263/ 9] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ غَيْرِهِمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ الْخَفَّافِ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَخَذَ عَنْكُمْ عِلْماً فَنَسِيَهُ؟ قَالَ: «لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَأَنْكَرَهُ، أَوْ بَلَغَهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَ كَفَرَ، فَأَمَّا النِّسْيَانُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْكُمْ.

إِنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ فَنَسِيَهَا، فَلَمْ يَلْزَمْهُ حُجَّةٌ فِي نِسْيَانِهِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْضَى لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) عَلِيُّ بْنِ حَدِيدٍ: هُوَ ابْنِ حَكِيمٍ الْمَدَائِنِيِّ الْأَزْدِيِّ السَّابَاطِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ (عليهما السلام)، وَ قَالَ الشَّيْخُ: كوفي، مَوْلَى الْأَزْدُ، وَ كَانَ مَنْزِلَةً وَ منشأه بِالْمَدَائِنِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 274/ 717، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 55 وَ 56، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 382/ 24 وَ 403/ 11.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: فتلاحا.

(3) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

269

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ (1)» (2).

[264/ 10] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْحَسَنُ‏ (3) بْنُ مُوسَى بْنِ الْخَشَّابِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ الْخَيْبَرِيِّ قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّا نَكُونُ فِي مَوْضِعٍ فَيُرْوَى عَنْكُمُ الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ، فَيَقُولُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، فَيَشُقُ‏ (4) ذَلِكَ عَلَى بَعْضِنَا، فَقَالَ: «كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ إِمَاماً يُقْتَدَى بِكَ، مَنْ رَدَّ إِلَيْنَا فَقَدْ سَلَّمَ» (5).

[265/ 11] حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُ‏ (6)، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ [1]، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ،

____________

[1] عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ: بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي‏

____________

(1) الْأَعْلَى 87: 6.

(2) نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 5: 636/ 5، كَامِلًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 25: 364/ 3، إِلَى قَوْلِهِ: فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْكُمْ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الْحُسَيْنِ.



وَ قَدْ ذَكَرَ السَّيِّدُ الخوئي (قدس سره ) فِي معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ ج 7 ص 110 رقم 3686: الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ وَ اسْتُشْهِدَ بِرِوَايَتَيْنِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَ الِاسْتِبْصَارِ فَقَالَ: إِلَّا أَنَّ فِي كَلَّا الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الِاسْتِبْصَارِ: الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ، وَ هُوَ الصَّحِيحِ بِقَرِينَةِ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ.



(4) شَقَّ: صَعُبَ. انْظُرْ الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 3: 250.



(5) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارِ 25: 365/ 4، وَ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي حَدِيثٍ: 234 وَ 257.



(6) فِي نُسْخَةٍ «ض»: الدرابي، وَ فِيهِ نُسْخَةٍ «س»: الدَّارِيُّ.

270

عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ: إِذَا جَاءَ حَدِيثٌ عَنْ أَوَّلِكُمْ وَ حَدِيثٌ عَنْ آخِرِكُمْ فَبِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ؟ فَقَالَ: «بِحَدِيثِ الْأَخِيرِ» (1).

[266/ 12] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِذَا حَدَّثُوكُمْ بِحَدِيثٍ عَنِ الْأَئِمَّةِ ع فَخُذُوا بِهِ حَتَّى يَبْلُغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ، فَإِنْ بَلَغَكُمْ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ فَخُذُوا بِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نُدْخِلُكُمْ فِيمَا لَا يَسَعُكُمْ» (2).

[267/ 13] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ مَعَهُ شَيْخٌ مِنَ الشِّيعَةِ، فَقَالَ الشَّيْخُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ: «مَرَّةً مَرَّةً» (3) فَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّكَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا وَ أَنْتَ تَرَى أَنِّي أُخَالِفُ أَبِي ص، تَوَضَّأْ ثَلَاثاً (4)، وَ خَلِّلْ‏

____________

طَالِبٍ (عليهم السلام) وَ كَانَ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَرَدَ الرَّيِّ هَارِباً مِنْ السُّلْطَانِ، وَ سَكَنَ سربا فِي دَارِ رَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ فِي سِكَّةَ الْمَوَالِي، فَكَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ السَّرْبِ، وَ يَصُومُ نَهَارَهُ، وَ يَقُومُ لَيْلَهُ، وَ لَهُ كِتَابِ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين العسكريين (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 247/ 653، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 417/ 1 وَ 433/ 20.

____________

(1) أَوْرَدَ الْكُلَيْنِيُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ وَاحِدَةً فِي الْكَافِي 1: 67/ 9، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ابراهيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ اسماعيل بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 227/ 8.

(2) أَوْرَدَ الْكُلَيْنِيُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ وَاحِدَةً فِي الْكَافِي 1: 67/ 9، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ابراهيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ اسماعيل بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 227/ 8.

(3) هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ (عليهم السلام) فِي أَحَادِيثِهِمْ. انْظُرْ الْكَافِي 3: 26/ 6، وَ التَّهْذِيبِ 1: 80/ 206، وَ الِاسْتِبْصَارِ 1: 69/ 211، وَ انْظُرْ الْوَسَائِلِ 1: 435- بَابُ إِجْزَاءِ الْغُرْفَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَ حُكْمِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ.

(4) وَ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَ أَحْمَدَ وَ أَصْحَابَ الرَّأْيِ: الْمُسْتَحَبِّ ثَلَاثاً ثَلَاثاً (أَ)، لِأَنَّ ابي بْنِ كَعْبٍ رَوَى أَنْ النَّبِيَّ ص تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَ قَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ» وَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ آتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ» وَ تَوَضَّأَ ثَلَاثاً ثَلَاثاً وَ قَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَ وُضُوءٍ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَ وُضُوءٍ خَلِيلِ اللَّهِ ابراهيم» (ب).

أَ- كِفَايَةٌ الْأَخْيَارِ 1: 16، مغني الْمُحْتَاجِ 1: 59، بَدَايَةٍ المجتهد 1: 13، مَسَائِلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: 6، بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ 1: 22، الْمُغَنِّي 1: 159، فَتَحَ الْبَارِي 1: 209، الْمَجْمُوعِ 1: 431.

ب- مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ 9: 448/ 5598.

271

أَصَابِعَكَ» (1).

[268/ 14] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (2)، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: «أَمَا وَ اللَّهِ لَأُضِلَّنَّهُ، أَمَا وَ اللَّهِ لَأُوهِمَنَّهُ» فَجَلَسَ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ مَسْأَلَةً فَأَفْتَاهُ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «لَقَدْ أَفْتَيْتُهُ بِالضَّلَالَةِ الَّتِي لَا هِدَايَةَ فِيهَا».

ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ جَاءَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ع قَالَ: «أَمَا وَ اللَّهِ لَأُضِلَّنَّهُ بِحَقٍّ» فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ:

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا أَبَاكَ فَأَفْتَانِي بِغَيْرِ هَذَا، وَ مَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَدَعَ قَوْلَهُ أَبَداً، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع: «أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَفْتَيْتُهُ بِالْهِدَايَةِ الَّتِي لَا ضَلَالَةَ

____________

(1) نَقَلَهُ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الْوَسَائِلِ 1: 445/ 4، عَنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ للأشعري وَ كَذَلِكَ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 80: 295/ 51، وَ قَدْ ذَكَرَ الْحُرِّ عِدَّةٍ أَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى التَّقِيَّةِ.

(2) مُحَمَّدُ بْنِ اسحاق بْنِ عَمَّارٍ: هُوَ ابْنِ حَيَّانَ التَّغْلِبِيِّ الصَّيْرَفِيِّ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الهمامين الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 361/ 968، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 360/ 30 وَ 388/ 23.

272

فِيهَا» (1).

[269/ 15] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (2)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: مَا تَقُولُ فِي الْعَزْلِ‏ (3)؟ فَقَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ ع لَا يَعْزِلُ، وَ أَمَّا أَنَا فَأَعْزِلُ» فَقُلْتُ: هَذَا خِلَافٌ! فَقَالَ ع: «مَا ضَرَّ دَاوُدَ ع أَنْ خَالَفَهُ سُلَيْمَانُ ع وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ‏ (4)» (5).

[270/ 16] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (6)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ، قَالَ‏: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَقْعَدٍ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «قَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ»، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَقَالَ: «هِيَ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ أَمْلَكُ بِهَا»، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَقَالَ: «لَيْسَ بِطَلَاقٍ»، فَاظْلَمَّ عَلَيَّ الْبَيْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْهُ.

فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَشْيَمَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ الْمُلْكَ إِلَى‏

____________

(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(2) اسحاق بْنِ عَمَّارٍ: هُوَ ابْنِ حَيَّانَ، مَوْلَى بَنِي تَغْلِبَ ابو يَعْقُوبَ الصَّيْرَفِيِّ، شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام)، وَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ الشَّيْخُ: 71/ 169، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 28 وَ 47، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 49/ 135.

(3) عَزَلَ: نَحَّى. لِسَانِ الْعَرَبِ 11: 440- عَزَلَ.

(4) الْأَنْبِيَاءِ 21: 79.

(5) نَقَلَهُ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الْوَسَائِلِ 20: 150/ 6، عَنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ للاشعري.

(6) بَكَّارٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: هُوَ الْحَضْرَمِيِّ، الْكُوفِيِّ، مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. رِجَالٍ الطُّوسِيُّ:

158/ 49.

273

سُلَيْمَانَ ع فَقَالَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص أَمْرَ دِينِهِ فَقَالَ‏ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2) فَمَا كَانَ مُفَوَّضاً لِمُحَمَّدٍ ص فَقَدْ فُوِّضَ إِلَيْنَا» (3).

[271/ 17] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أُدَيْمِ بْنِ الْحُرِّ (4)، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع وَ قَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَخْبَرَهُ بِهَا، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى سُلَيْمَانَ ع أَمْرَ مُلْكِهِ، فَقَالَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (5) وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص أَمْرَ دِينِهِ، فَقَالَ‏ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (6) وَ مَا فُوِّضَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَقَدْ فُوِّضَ إِلَيْنَا» (7).

____________

(1) سورة ص 38: 39.

(2) الحشر 59: 7.

(3) نقله الحرّ العاملي في الوسائل 22: 70/ 27، عن بصائر الدرجات للأشعري.

(4) أديم بن الحر: هو الجعفي مولاهم، كوفي ثقة، له أصل، روى عن أبي عبد اللّه ع نيفا و أربعين حديثا، عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع، قائلا: آدم بن الحر الخثعمي.

انظر رجال النجاشي: 106/ 267، رجال الشيخ: 143/ 20، رجال العلّامة: 77/ 142.

(5) سورة ص 38: 39.

(6) الحشر 59: 7.

(7) أورد نحوه الصفّار في بصائر الدرجات: 386/ 11، و الكليني في الكافي 1: 265/ 2، و المفيد في الاختصاص: 331، ففي البصائر: عن اديم بن الحسن، و في الكافي: عن موسى ابن اشيم.

274

[272/ 18] أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ (1)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا (2) قَالَ: «هُمُ الْأَئِمَّةُ ع، وَ يَجْرِي فِيمَنِ اسْتَقَامَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ سَلَّمَ لِأَمْرِنَا، وَ كَتَمَ حَدِيثَنَا عَنْ عَدُوِّنَا، تَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْجَنَّةِ، وَ قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى أَقْوَامٌ كَانُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ‏ (3)، اسْتَقَامُوا وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِنَا، وَ كَتَمُوا لِحَدِيثِنَا، وَ لَمْ يُذِيعُوهُ عِنْدَ عَدُوِّنَا، وَ لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ كَمَا شَكَكْتُمْ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ» (4).

[273/ 19] وَ عَنْهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِ‏ (5)، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) ابراهيم بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ: وَ قِيلَ ابراهيم بْنِ عِيسَى الْخَزَّازِ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، وَ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي كِتَابِهِ، ثِقَةُ كَبِيرٍ الْمَنْزِلَةِ، لَهُ أَصْلِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ كَذَلِكَ الْبَرْقِيُّ قَائِلًا: أَبُو أَيُّوبَ الْخَزَّازِ وَ هُوَ ابراهيم بْنِ عِيسَى كوفي، وَ يُقَالُ: ابْنِ عُثْمَانَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 20/ 25، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 27- 28، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 154/ 240، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 41/ 13.

(2) فَصَلَّتْ 41: 30.

(3) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 96: الَّذِينَ.

(4) أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 524/ 22، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي الْبِحَارُ 25: 365/ 5.

(5) ابو خَالِدٍ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ: عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامَيْنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام).

رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 12 وَ 32، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 140/ 7 وَ 336/ 5.

275

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا (1) فَقَالَ: «يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ وَ اللَّهِ الْأَئِمَّةُ ع، يَا أَبَا خَالِدٍ لَنُورُ الْإِمَامِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْوَرُ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ بِالنَّهَارِ، وَ هُمُ الَّذِينَ يُنَوِّرُونَ [قُلُوبَ‏] (2) الْمُؤْمِنِينَ، وَ يَحْجُبُ اللَّهُ نُورَهُمْ عَمَّنْ يَشَاءُ فَتُظْلِمُ قُلُوبُهُمْ وَ يَغْشَاهَا، لِذَلِكَ رَانَ‏ (3) الْكُفْرُ.

وَ اللَّهِ يَا أَبَا خَالِدٍ لَا يُحِبُّنَا عَبْدٌ وَ يَتَوَلَّى الْإِمَامَ مِنَّا إِلَّا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ نَزَلَ مَنَازِلَنَا، وَ لَا يُحِبُّنَا عَبْدٌ وَ يَتَوَلَّانَا حَتَّى يُطَهِّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ، وَ لَا يُطَهِّرُ اللَّهُ قَلْبَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ لَنَا وَ يَكُونَ سِلْماً لَنَا (فَإِذَا كَانَ سِلْماً) (4) لَنَا سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ شَدَائِدِ الْحِسَابِ، وَ آمَنَهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَكْبَرِ» (5).

[274/ 20] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ غَيْرُهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ كَرَّامٍ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو [1]، عَنْ‏

____________

[1] فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 96: كَرَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو، وَ الصَّحِيحِ مَا أَثْبَتْنَاهُ، حَيْثُ وُجُودِ (عَنْ) بَيْنَهُمَا زَائِدَةَ لَا شَكَّ فِيهَا، لِأَنَّ كِرَاماً هُوَ لَقَبُ لِعَبْدِ الْكَرِيمِ.

____________

(1) التَّغَابُنِ 64: 8.

(2) مَا بَيْنَ المعقوفين أَثْبَتْنَاهُ مِنْ الْكَافِي وَ تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ.

(3) ران: غَلَبَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 13: 192- رَيْنَ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: فَإِذَا هُوَ سَلَّمَ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(5) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 194/ 1، وَ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 371، عَنْ ابي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ عَنْهُمَا وَ عَنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ للأشعري فِي تَفْسِيرِهِ الْبُرْهَانِ 5:



396/ 2.

276

أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع رَجُلٌ بَلَغَهُ عَنْكُمْ أَمْرٌ بَاطِلٌ فَدَانَ بِهِ فَمَاتَ، فَقَالَ: «يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ يَا أَبَا بَصِيرٍ مَخْرَجاً»، قُلْتُ: فَإِنَّهُ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا يَمُوتُ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجاً» (1).

وَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِمِثْلِ ذَلِكَ‏ (2).

[275/ 21] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ‏ (3)، قَالَ‏:

____________

وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرِو: هُوَ ابْنِ صَالِحٍ الْخَثْعَمِيِّ، مَوْلَاهُمْ كوفي، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع، كَانَ ثِقَةُ ثِقَةُ عَيْناً، يُلَقَّبُ كِرَاماً، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام).



وَ نَقْلِ المامقاني عَنْ الوحيد رِوَايَاتِ صَرِيحَةٍ فِي قَوْلِ كَرَّامٍ بِإِمَامَةِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ إِمَامَةِ الْأَئِمَّةِ الاثنى عَشَرَ (عليهم السلام)، وَ يُمْكِنُ الْجَمْعِ بِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع حِيناً، ثُمَّ رَأَى عَلَامَةُ الْإِمَامَةِ فِي الْإِمَامِ الرِّضَا ع، فَقَالَ بِإِمَامَتِهِ وَ رَجَعَ عَنْ وَقَفَهُ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 245/ 645، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 24 وَ 48، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 234/ 181 وَ 354/ 12، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 555/ 1049، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 178/ 480، مشيخة الْفَقِيهِ:



86، تنقيح الْمَقَالَ 2: 37- بَابُ الْكَافُ، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 11: 71- 72.



____________

(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(2) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(3) يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ: كوفي، ثِقَةُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ مِنْ شُيُوخٌ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ خَاصَّتِهِ وَ بِطَانَتُهُ وَ ثِقَاتِهِ الْفُقَهَاءِ الصَّالِحِينَ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 451/ 1217، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 29، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 299/ 1113، ارشاد الْمُفِيدُ 2: 216.

277

سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ حَدِيثَنَا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:

«فَلَا يَغْفُلُ، فَإِنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا عَلَى دَرَجَاتٍ، مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةٍ، وَ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَتَيْنِ، وَ مِنْهُمْ عَلَى ثَلَاثٍ، وَ مِنْهُمْ عَلَى أَرْبَعٍ- حَتَّى بَلَغَ سَبْعاً-» (1).

[276/ 22] وَ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ».

فَأَنَا جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «يُرَدُّ الثَّلَاثَةُ إِلَى الْوَاحِدَةِ، فَقَدْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَ لَا يُرَدُّ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ إِلَى الثَّلَاثِ، وَ إِلَى الْوَاحِدَةِ»، فَدَاخَلَنِي مِنْ جَوَابِهِ لِلرَّجُلِ مَا غَمَّنِي، وَ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ ذَلِكَ.

فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ؟ فَقَالَ لَهُ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً بَانَتْ مِنْهُ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏»، فَاظْلَمَّ عَلَيَّ الْبَيْتُ وَ تَحَيَّرْتُ مِنْ جَوَابِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنَظَرَ إِلَيَّ مُتَغَيِّراً، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا ابْنَ أَشْيَمَ أَ شَكَكْتَ، وَدَّ وَ اللَّهِ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ.

إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ لِغَيْرِ عِدَّةٍ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثاً أَوْ وَاحِدَةً فَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ.

____________

(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

278

وَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً وَ هِيَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ، فَقَدْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَ بَطَلَتِ الثِّنْتَانِ، وَ لَا يُرَدُّ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ إِلَى الثَّلَاثِ، وَ لَا إِلَى الْوَاحِدَةِ.

وَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً عَلَى الْعِدَّةِ- كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏، فَلَا تَشُكَّنَّ يَا ابْنَ أَشْيَمَ، فَفِي كُلٍّ وَ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ» (1).

[277/ 23] أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ‏ (2)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ‏: «إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَفْقَهُهُمْ، وَ أَوْرَعُهُمْ، وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا، وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا، وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ قَلْبُهُ، وَ اشْمَأَزَّ مِنْهُ- جَحَدَهُ- وَ كَفَّرَ مَنْ دَانَ بِهِ، وَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ، وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً مِنْ دِينِنَا» (3).

____________

(1) نقله الحرّ العاملي عن بصائر الدرجات للأشعري في الوسائل 22: 70/ 28، و تقدّم نحوه تحت رقم 270.

(2) في نسخة «س و ض» و البحار: جميل بن درّاج.

و جميل بن صالح: هو الأسدي، ثقة، وجه، له أصل، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع.

انظر رجال النجاشي: 127/ 329، فهرست الشيخ: 94/ 155، رجال البرقي: 41، رجال الطوسي: 163/ 40.

(3) أورده الكليني في الكافي 2: 223/ 7، باختلاف يسير، و نقله المجلسي عن المختصر في البحار 25: 365/ 6.

279

باب في كتمان الحديث و إذاعته‏

[278/ 1] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ السَّرَّادِ (1)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ «أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مِنْكُمْ ثَلَاثَةَ مُؤْمِنِينَ يَكْتُمُونَ حَدِيثِي مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ أَكْتُمَهُمْ شَيْئاً» (2).

[279/ 2] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، عَنْ رَبِيعٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ حَفْصٍ الْأَبْيَضِ‏ (3)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَيَّامَ قُتِلَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ وَ صُلِبَ، فَقَالَ: «يَا حَفْصُ إِنِّي نَهَيْتَ الْمُعَلَّى عَنْ أَمْرٍ فَأَذَاعَهُ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: السوادي، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 98: السَّوَادِ، وَ كِلَاهُمَا اشْتِبَاهِ صحيحه مَا فِي الْمَتْنِ.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48 وَ 53، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 96/ 162، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 97/ 222.

وَ تَقَدَّمَتْ تَرْجَمَتِهِ تَحْتَ رقم 53.

(2) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 242/ 3، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 67: 160/ 5.

(3) حَفْصِ الْأَبْيَضِ: هُوَ التَّمَّارِ الْكُوفِيِّ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. رِجَالٍ الشَّيْخُ: 176/ 186.

280

فَقُوبِلَ بِمَا تَرَى، قُلْتُ لَهُ: إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَهُ حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ، وَ مَنْ أَذَاعَهُ عَلَيْنَا سَلَبَهُ اللَّهُ دِينَهُ.

يَا مُعَلَّى: لَا تَكُونُوا أَسْرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ بِحَدِيثِنَا، إِنْ شَاءُوا مَنُّوا (1) وَ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ.

يَا مُعَلَّى: إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ رَزَقَهُ الْعِزَّ فِي النَّاسِ.

يَا مُعَلَّى: مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ بِحَبْلٍ، إِنِّي رَأَيْتُهُ يَوْماً حَزِيناً، فَقُلْتُ: مَا لَكَ أَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ عِيَالَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ، فَقُلْتُ: أَنَّى تَرَاكَ؟ فَقَالَ: أَرَانِي فِي بَيْتِي مَعَ زَوْجَتِي وَ عِيَالِي، فَتَرَكْتُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَلِيّاً، ثُمَّ مَسَحْتُ وَجْهَهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَاكَ؟ فَقَالَ: أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: احْفَظْ مَا رَأَيْتَ وَ لَا تُذِعْهُ، فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى لِي، فَأَصَابَهُ مَا قَدْ رَأَيْتَ» (2).

[280/ 3] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع قَالَ: قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ بِخَصْلَتَيْنِ فَضَيَّعُوهُمَا، فَصَارُوا مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ شَيْ‏ءٍ: الصَّبْرِ وَ الْكِتْمَانِ» (3).

____________

(1) في نسخة «ض»: همّوا، و في نسخة «س» هبّوا. و في بعض المصادر: امنوا.

(2) أورده الصفّار في بصائر الدرجات: 403/ 2، و الطوسي في اختيار معرفة الرجال: 378/ 709، و المفيد في الاختصاص: 321، و الطبري في دلائل الإمامة: 136، و نوادر المعجزات:

150/ 18، و كلّها باختلاف.

(3) أورده البرقي في المحاسن 1: 397/ 291، و الكليني في الكافي 2: 222/ 2، عن الإمام الصادق ع.

281

[281/ 4] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ ذَرِيحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «قَالَ لِي أَبِي- وَ نِعْمَ الْأَبُ كَانَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ-: لَوْ وَجَدْتُ ثَلَاثَةً أَسْتَوْدِعُهُمْ، لَأَعْطَيْتُهُمْ مَا لَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى النَّظَرِ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ، وَ لَا فِي شَيْ‏ءٍ إِلَى أَنْ يَقُومَ قَائِمُنَا قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ ع، إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» (1).

[282/ 5] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ (2) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (3) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ إِلَى مَسْجِدِهِمُ الْكَبِيرِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تَجِدُ فِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُعَقِّبُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، يُقَالُ لَهُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ» وَ وَصَفَهُ لِي، فَأَتَيْتُهُ وَ عَرَفْتُهُ بِالصِّفَةِ، فَقُلْتُ لَهُ:

أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَمَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا رَسُولُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ هَذَا كِتَابُهُ، فَزَبَرَنِي زَبْرَةً فَزِعْتُ مِنْهَا، وَ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ الشَّكُّ أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَ أُلِينُهُ، وَ قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، وَ صَاحِبُكَ أَعْلَمُ مِنْكَ حَيْثُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ، فَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ وَ سَكَنَ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فَقَرَأَهُ.

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 478/ 1، بِاخْتِلَافٍ وَ بِسَنَدَيْنِ عَنْ ذَرِيحٍ، وَ حَدِيثٌ 3 عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ أَبِي نَعَمْ الْأَبِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ- إِلَى قَوْلِهِ ع- إِلَى حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ عَنْ الموردين فِي الْبِحَارِ 2: 212/ 1 وَ 213/ 3.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: عَنْ، بَدَلَ: وَ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ.

282

ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي يَوْمَ كَذَا حَتَّى أُعْطِيَكَ جَوَابَهُ، فَأَتَيْتُهُ فَأَعْطَانِي جَوَابَهُ، ثُمَّ لَبِثْتُ شَهْراً فَأَتَيْتُهُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: مَاتَ الرَّجُلُ، فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً لِتَخَلُّفِي عَنْهُ، وَ رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ ع، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ.

فَقَالَ: «(رحمه الله)، يَا عَلِيُّ لَمْ تَشْهَدْ جَنَازَتَهُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَ جَنَازَةَ مِثْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَيُكْتَبُ لَكَ ثَوَابُ ذَلِكَ بِمَا نَوَيْتَ.

يَا عَلِيُّ: ذَلِكَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ، وَ يَكْتُمُ حَدِيثَنَا وَ أَمْرَنَا، وَ كَانَ لَنَا شِيعَةً، وَ هُوَ مَعَنَا فِي عِلِّيِّينَ، وَ كَانَ نُوَمَةً (1) لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَ يَعْرِفُهُ اللَّهُ وَ هُوَ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا، أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ*» (2).

[283/ 6] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع قَالَ: قَالَ ع: «أَمِتِ الْحَدِيثَ بِالْكِتْمَانِ، وَ اجْعَلْ سِرَّ الْإِيمَانِ بِالْقَلْبِ» (3).

[284/ 7] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِ‏ (4)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ:

____________

(1) نُوَمَةٌ: الْخَامِلُ الذِّكْرِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 12: 596- نَوْمُ.

(2) أَوْرَدَهُ بِاخْتِصَارٍ ابْنِ شَهْرِ آشوب فِي الْمَنَاقِبِ 4: 318، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 48: 76.

(3) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(4) مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ: هُوَ ابْنِ ابي مُعَاوِيَةَ خَبَّابَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ، مَوْلَاهُمْ، كوفي- وَ دُهْنِ مِنْ بَجِيلَةَ- وَ كَانَ وَجْهاً فِي أَصْحَابِنَا وَ مُقَدَّماً، كَبِيرٍ الشَّأْنِ عَظِيمٌ الْمُحِلِّ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع، وَ مَاتَ (رحمه الله) فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةَ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 411/ 1096، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 33، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 310/ 481.

283

قَالَ لِي‏: «يَا مُعَاوِيَةُ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تُكَذِّبُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَرْشِهِ، لَا تُحَدِّثُوا النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَحْتَمِلُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يُعْبَدُ سِرّاً».

قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ: وَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «مَنْ لَقِيتَ مِنْ شِيعَتِنَا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ: إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ مَثَلُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، أَسَرُّوا الْإِيمَانَ، وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ فَأُوجِرُوا مَرَّتَيْنِ» (1).

[285/ 8] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ وَ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ، قَالَ‏: حَدِيثاً كَانَ لَنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ، فَأَقْبَلُوا يَقُولُونَ وَ يَمْتَنُّونَ [يَتَمَنَّوْنَ لَيْتَ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ وَ رَأَيْنَاهُ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، لَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُقْحِمُونَ قَالَ: «صَهْ» (2)، فَسَكَتُوا.

فَقَالَ: «أَ يَسُرُّكُمْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ؟» قَالُوا: بَلَى وَ اللَّهِ وَدِدْنَا أَنْ قَدْ رَأَيْنَاهُ، قَالَ:

«حَتَّى تَجْتَنِبُوا الْأَحِبَّةَ مِنَ الْأَهْلِينَ وَ الْأَوْلَادِ، وَ تَلْبَسُوا السِّلَاحَ، وَ تَرْكَبُوا الْخَيْلَ، وَ يُغَارَ عَلَى الْحُصُونِ» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «قَدْ سَأَلْنَاكُمْ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا فَلَمْ تَفْعَلُوا، أَمَرْنَاكُمْ أَنْ تَكُفُّوا وَ تَكْتُمُوا حَدِيثَنَا، وَ أَخْبَرْنَاكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ رَضِينَا فَلَمْ تَفْعَلُوا» (3).

[286/ 9] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ‏

____________

(1) لَمْ اعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(2) صَهْ: كَلِمَةٍ بَنَيْتَ عَلَى السُّكُونِ. وَ هُوَ اسْمُ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلِ، وَ مَعْنَاهُ اسْكُتْ. الصِّحَاحِ 6: 2239- صَهْ. وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 100: «ص» وَ هُوَ سَهْوٌ وَاضِحٌ.

(3) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

284

مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ بِهِ وَ الْقَبُولُ لَهُ فَقَطْ، إِنَّ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرَهُ وَ صِيَانَتَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَقْرِئُوا مَوَالِيَنَا السَّلَامَ، وَ قُولُوا لَهُمْ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ (1) مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيَّ وَ إِلَى نَفْسِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَ سَتَرَ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ».

ثُمَّ قَالَ: «وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ مَئُونَةً عَلَيْنَا مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ‏ (2) مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا، فَإِنْ هُوَ قَبِلَ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يُثَقِّلُ‏ (3) عَلَيْهِ وَ يَسْمَعُ مِنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ فَيَتَلَطَّفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ، فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمْ تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ، فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَ لَا تَقُولُوا: إِنَّهُ يَقُولُ وَ يَقُولُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ.

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي، هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ، وَ هَذَا الْحَسَنُ‏ (4) لَهُ أَصْحَابٌ، وَ أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِمْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، وَ فِيهِ بَدْءُ الْخَلْقِ، وَ أَمْرُ السَّمَاءِ، وَ أَمْرُ الْأَرْضِ، وَ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ، وَ أَمْرُ الْآخِرِينَ، وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي» (5).

____________

(1) اجترّ: جرّ. الصحاح 2: 612- جرر.

(2) في الكافي: عرفتم.

(3) في نسخة «س»: يعقل، و في «ض»: ينقل.

(4) المراد منه هو الحسن البصري.

(5) أورده الكليني في الكافي 2: 222/ 5، و عنه في البحار 75: 74/ 22، باختلاف يسير.

285

[287/ 10]

وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، قَالَ: قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ع: «أُمِرَ النَّاسُ بِخَصْلَتَيْنِ فَضَيَّعُوهُمَا، فَصَارُوا مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ شَيْ‏ءٍ: الصَّبْرِ وَ الْكِتْمَانِ» (1).

[288/ 11] وَ عَنْهُمَا، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَدَّثَهُمَا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ‏ (2)، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا مُعَلَّى اكْتُمْ أَمْرَنَا وَ لَا تُذِعْهُ، فَإِنَّهُ مَنْ كَتَمَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يُذِعْهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَ جَعَلَهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ يَقُودُهُ إِلَى الْجَنَّةِ.

يَا مُعَلَّى: مَنْ أَذَاعَ أَمْرَنَا وَ لَمْ يَكْتُمْهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَ نَزَعَ النُّورَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَ جَعَلَهُ ظُلْمَةً يَقُودُهُ إِلَى النَّارِ.

يَا مُعَلَّى: إِنَّ التَّقِيَّةَ مِنْ دِينِي وَ دِينِ آبَائِي، وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ.

يَا مُعَلَّى: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ فِي السِّرِّ كَمَا يُعْبَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ.

يَا مُعَلَّى: الْمُذِيعُ أَمْرَنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ‏ (3)» (4).

____________

(1) تقدّم الحديث تحت رقم 280.

(2) المعلّى بن خنيس: هو أبو عبد اللّه مولى الإمام الصادق جعفر بن محمّد ع، و من قبله كان مولى لبني أسد، كوفيّ، بزّاز، عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع، و قد وردت فيه روايات مادحة و ذامّة فصحّح السيّد الخوئي (رحمه الله) المادحة و ضعّف الذامّة منها. و عدّه الشيخ في كتاب الغيبة من السفراء الممدوحين، و كان من قوّام أبي عبد اللّه ع.

انظر رجال النجاشي: 417/ 1114، رجال البرقي: 25، رجال الطوسي: 310/ 397، الغيبة للطوسي: 347.

(3) في نسخة «ض»: به، بدل: له.

(4) ذكره البرقي في المحاسن 1: 397/ 292، و الكليني في الكافي 2: 223/ 8، و الطبرسي في مشكاة الأنوار: 40.

286

[289/ 12] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ (1)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا سُلَيْمَانُ إِنَّكُمْ عَلَى أَمْرٍ مَنْ كَتَمَهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ، وَ مَنْ أَذَاعَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» (2).

[290/ 13] وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ‏: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ: «هَلْ كَتَمْتَ عَلَيَّ شَيْئاً قَطُّ؟» فَبَقِيتُ أَتَذَكَّرُ فَلَمَّا رَأَى مَا حَلَّ بِي، قَالَ: «أَمَّا مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَصْحَابَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا الْإِذَاعَةُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَصْحَابِكَ» (3).

[291/ 14] وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: قَالَ لِي‏

____________

(1) سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ: هُوَ ابْنُ دِهْقَانَ بْنِ نَافِلَةَ الْبَجَلِيِّ، مَوْلَى عَفِيفِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أَبُو الرَّبِيعِ الْأَقْطَعُ، كَانَ قَارِئاً فَقِيهاً وَجْهاً، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، وَ خَرَجَ مَعَ زَيْدٍ، وَ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ ع غَيْرُهُ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَتَوَجَّعَ لفقده، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام)، وَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع فَقَطْ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 183/ 484، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 13 وَ 32، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 207/ 76، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 153/ 445.



(2) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 222/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 75: 72/ 20.



(3) أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 403/ 312، وَ عَنْهُ فِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ: 41، وَ الْبِحَارُ 2: 75/ 48.

287

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «لَا تُحَدِّثْ حَدِيثَنَا إِلَّا أَهْلَكَ أَوْ مَنْ تَثِقُ بِهِ» (1).

[292/ 15] مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ‏ (2)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «يَا مَنْصُورُ مَا أَجِدُ أَحَداً أُحَدِّثُهُ، وَ إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ بِالْحَدِيثِ فَيَتَحَدَّثُ بِهِ، فَأُوتَى بِهِ فَأَقُولُ: لَمْ أَقُلْهُ» (3).

[293/ 16] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ:

قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص وُعِدُوا سَنَةَ السَّبْعِينَ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَضْعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ.

وَ إِنَّ أَمْرَنَا كَانَ قَدْ دَنَا فَأَذَعْتُمُوهُ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، لَيْسَ لَكُمْ سِرٌّ، وَ لَيْسَ لَكُمْ حَدِيثٌ إِلَّا وَ هُوَ فِي يَدِ عَدُوِّكُمْ، إِنَّ شِيعَةَ بَنِي فُلَانٍ طَلَبُوا أَمْراً فَكَتَمُوهُ حَتَّى نَالُوهُ، وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ سِرٌّ» (4).

____________

(1) لم أعثر له على مصدر.



(2) منصور بن حازم: هو أبو أيّوب البجلي، كوفي، ثقة، عين، صدوق، من أجلّة أصحابنا و فقهائهم، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع، و قال السيد الخوئي (رحمه الله): و عدّه الشيخ في النسخة المطبوعة من أصحاب الإمام الباقر ع و بقية النسخ خالية من ذكره.



انظر رجال النجاشي: 413/ 1101، رجال البرقي: 39، رجال الطوسي: 138/ 53 و 313/ 533، معجم رجال الحديث 19: 373.



(3) بصائر الدرجات: 479/ 5، و عنه في البحار 2: 213/ 5، باختلاف يسير.



(4) أورد نحوه العياشي في تفسيره 2: 218/ 69، و الكليني في الكافي 1: 368/ 1، و النعماني في الغيبة: 293/ 10- باب ما جاء في المنع عن التوقيت، و الطوسي في الغيبة:



428/ 417- فصل فيما ذكر في عمر صاحب الأمر عجل اللّه فرجه، و الراوندي في الخرائج و الجرائح 1: 178/ ذيل حديث 11- باب معجزات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع.

288

[294/ 17]

وَ عَنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: قَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُمَ أَمْرِي مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى أَصْحَابِي خَاصَّةً، فَلَا يَدْرِي أَحَدٌ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَكَ، وَ لَكِنْ جَالِسْ هَؤُلَاءِ مَرَّةً وَ هَؤُلَاءِ مَرَّةً» (1).

[295/ 18]

أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ (2)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع أَنَّهُ قَالَ: «وَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنِّي افْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي الشِّيعَةِ بِبَعْضِ لَحْمِ سَاعِدِي: النَّزَقَ‏ (3) وَ قِلَّةَ الْكِتْمَانِ» (4).

[296/ 19] وَ عَنْهُ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ [1]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: قَالَ‏

____________

[1] عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ: هُوَ أَبُو عَمْرِو الْعَامِرِيِّ الْكِلَابِيِّ الرُّؤَاسِيَّ، وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي‏

____________

(1) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(2) مَالِكٍ بْنِ عَطِيَّةَ: هُوَ الْأَحْمَسِيِّ ابو الْحُسَيْنِ الْبَجَلِيِّ الْكُوفِيِّ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 422/ 1132، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 47، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 101/ 7 وَ 136/ 21 وَ 308/ 457، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 277/ 1009.



(3) النَّزَقَ: الْخِفَّةَ وَ الطَّيْشُ. الصِّحَاحِ 4: 1558- نَزَقِ.



(4) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 221/ 1، وَ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ: 44/ 40.

289

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَيَّرَ قَوْماً بِالْإِذَاعَةِ، فَقَالَ‏ وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ‏ (1) فَإِيَّاكُمْ وَ الْإِذَاعَةَ» (2).

[297/ 20] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ‏ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: قَالَ: «مَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا شَيْئاً مِنْ أَمْرِنَا فَهُوَ مِمَّنْ قَتَلَنَا عَمْداً، وَ لَمْ يَقْتُلْنَا خَطَأً» (4).

____________

رؤاس، و كان شيخ الواقفة و وجهها، و أحد الوكلاء المستبدّين بمال الإمام موسى بن جعفر ع، روى عن أبي الحسن ع، عدّه البرقي من أصحاب الإمام الكاظم ع و زاد الشيخ عليه الإمام الرضا ع.



و قال الكشّي: ذكر نصر بن الصباح: إنّ عثمان بن عيسى كان واقفيّا، و كان وكيل أبي الحسن موسى ع، و في يده مال فسخط عليه الرضا ع، قال: ثمّ تاب عثمان و بعث إليه بالمال.



انظر رجال النجاشي: 300/ 817، رجال البرقي: 49، رجال الطوسي: 355/ 28 و 380/ 8. رجال الكشيّ: 597/ 1117.



____________

(1) النساء 4: 83.



(2) أورده البرقي في المحاسن 1: 399/ 299، و الكليني في الكافي 2: 369/ 1 و 371/ 8، و العيّاشي في تفسيره 1: 259/ 204، و نقله البحراني في تفسير البرهان 2: 134/ 2، عن سعد بن عبد اللّه.



(3) يونس بن يعقوب: هو ابن قيس ابو علي الجلّاب البجلي الدهني، خاله معاوية بن عمار.



اختص بأبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السلام)، و كان يتوكّل لأبي الحسن ع، مات بالمدينة في أيام الإمام الرضا ع، فتولّى أمره، و كان حظيا عندهم، موثّقا، عدّه البرقي من أصحاب الإمام الصادق ع و زاد الشيخ عليه الإمام الكاظم و الرضا (عليهما السلام).



انظر رجال النجاشي: 446/ 1207، رجال البرقي: 29، رجال الشيخ: 363/ 4 و 394/ 1.



(4) أورده البرقي في المحاسن 1: 398/ 295، بنفس السند، و الكليني 2: 371/ 9، بسند آخر، و المفيد في الاختصاص: 32، و فيه: «ليس منّا من أذاع حديثنا، فإنّه قتلنا قتل عمد لا قتل خطأ» و ورّام في تنبيه الخواطر 2: 162، و فيه «ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ و لكن قتل عمد»، و الطبرسي في مشكاة الأنوار: 41، و السبزواري في جامع الأخبار: 253/ 661.

290

[298/ 21] وَ عَنْهُمَا وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‏ (1) وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ‏ (2) قَالَ: «أَمَا وَ اللَّهِ مَا قَتَلُوهُمْ بِالسُّيُوفِ وَ لَكِنَّهُمْ أَذَاعُوا سِرَّهُمْ، وَ أَفْشَوْا عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ فَقُتِلُوا» (3).

[299/ 22] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «أَوْصَى آدَمُ ع إِلَى هَابِيلَ، فَحَسَدَهُ قَابِيلُ فَقَتَلَهُ، وَ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ هِبَةَ اللَّهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهِ، وَ أَنْ يُسِرَّ (4) ذَلِكَ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ بِالْكِتْمَانِ وَ الْوَصِيَّةِ (5)، فَأَوْصَى إِلَيْهِ وَ أَسَرَّ ذَلِكَ،

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 103: أَحْمَدُ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، وَ كِلَاهُمَا قَدْ وَقَعَ فِيهِمَا التَّصْحِيفِ وَ الخلط، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهِ هُوَ الصَّحِيحِ، لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ هُوَ الرَّاوِي عَنْ أَبِيهِ، وَ لَمْ أَجِدُ ذَكَرَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ فَضَّالٍ أَوْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ فِي كَتَبَ التراجم.

انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 2: 83 وَ 88 وَ 6: 55.

(2) آلَ عِمْرَانَ 2: 112.

(3) أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 398/ 296، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 371/ 7، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 196/ 132، نَحْوَهُ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض»: يَسْتُرُ.

(5) فِي قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ: فِي الْوَصِيَّةِ.

291

فَقَالَ قَابِيلُ لِهِبَةِ اللَّهِ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ أَوْصَى إِلَيْكَ، وَ أَنَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً لَئِنْ أَظْهَرْتَ ذَلِكَ أَوْ تَكَلَّمْتَ بِهِ لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ» (1).

[300/ 23] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «حَسْبُكَ‏ (2) أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ وَ إِمَامُكَ الَّذِي تَأْتَمُّ بِهِ رَأْيَكَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ» (3).

[301/ 24] أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: «إِنَّ أَبِي ص كَانَ يَقُولُ: وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَقَرُّ لِلْعَيْنِ مِنَ التَّقِيَّةِ، إِنَّ التَّقِيَّةَ جُنَّةُ الْمُؤْمِنِ» (4).

[302/ 25] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع: «إِنْ كَانَ فِي يَدِكَ هَذِهِ شَيْ‏ءٌ

____________

(1) أَوْرَدَ صَدْرِهِ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 311/ 79، وَ الرَّاوَنْدِيُّ فِي قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ: 61/ 40، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(2) حَسْبُكَ: أَيْ كَفَاكَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 1: 311- حَسَبَ. بِمَعْنَى لَا تذيع سَرَّكَ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى شَأْنِهِ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ، وَ مَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَ إِمَامَكَ الَّذِي بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ.

(3) لَمْ اعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(4) أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 401/ 307، بقطعتين، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 220/ 14، وَ فِيهِمَا: عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، وَ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ: 22/ 78، وَ فِيهِ: يَا مُحَمَّدِ كَانَ أَبِي يَقُولُ: يَا بُنَيَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئاً أَقَرَّ لِأَبِيكَ مِنْ التَّقِيَّةِ، وَ الطَّبْرِسِيُّ فِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ: 43، وَ السبزواري فِي جَامِعِ الْأَخْبَارِ: 254/ 23.

292

فَاسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُعْلِمَ بِهِ هَذِهِ فَافْعَلْ» (1).

[303/ 26] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

وَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ (2)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَوْ أَنَّ عَلَى أَفْوَاهِكُمْ أَوْكِيَةً (3) لَحَدَّثْنَا كُلَّ امْرِئٍ بِمَا لَهُ» (4).

[304/ 27] وَ عَنْهُ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ [1]، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ‏ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ هُوَ الشَّهْرُ

____________

[1] سُلَيْمٍ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ: هُوَ الْعَامِرِيِّ الْكُوفِيِّ أَبُو صَادِقٌ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنِ وَ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ (عليهم السلام) وَ كَذَلِكَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ.

____________

(1) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 225/ صَدْرِ حَدِيثٍ 14، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 75: 82/ صَدْرِ حَدِيثٍ 31، وَ الطَّبْرِسِيُّ فِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ: 323.

(2) عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ: هُوَ الْأَنْصَارِيِّ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 11، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 128/ 16 وَ 238/ 242.

(3) الْوِكَاءِ: رِبَاطٍ الْقُرْبَةِ وَ غَيْرِهَا، وَ كُلُّ مَا شَدَّ رَأْسَهُ مِنْ وِعَاءً وَ نَحْوَهُ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 4: 401- وكي.

(4) أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 423/ 2، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 264/ 1، بِالسَّنَدِ الثَّانِي وَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ، وَ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 402/ 310، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ ضُرَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

293

الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَ هُوَ بَيْنَ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ خَاصَّةِ شِيعَتِهِ-: «دَعُوا النَّاسَ وَ مَا رَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَ أَلْزِمُوا أَنْفُسَكُمُ السُّكُوتَ وَ دَوْلَةَ عَدُوِّكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَعْدَمُكُمْ مَا يَنْتَحِلُ أَمْرَكُمْ وَ عَدُوٌّ بَاغٍ حَاسِدٌ.

النَّاسُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ بُيِّنَ بِنُورِنَا، وَ صِنْفٌ يَأْكُلُونَ بِنَا، وَ صِنْفٌ اهْتَدَوْا بِنَا وَ اقْتَدَوْا بِأَمْرِنَا، وَ هُمْ أَقَلُّ الْأَصْنَافِ أُولَئِكَ الشِّيعَةُ النُّجَبَاءُ الْحُكَمَاءُ، وَ الْعُلَمَاءُ الْفُقَهَاءُ، وَ الْأَتْقِيَاءُ الْأَسْخِيَاءُ، طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏» (1).

[305/ 28] وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع عَنِ الرُّؤْيَا، فَأَمْسَكَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَنَّا أَعْطَيْنَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ كَانَ شَرّاً لَكُمْ، وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ».

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «وَلَايَةُ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ ع، وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ ع إِلَى مُحَمَّدٍ ص، وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ ص إِلَى عَلِيٍّ ص، وَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّ ص إِلَى مَنْ شَاءَ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ مِنَ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَ بِهِ»

____________

وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ: قَالَ السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيُّ: كَانَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع طَلَبَهُ الْحَجَّاجُ لِيَقْتُلَهُ، فَهَرَبَ وَ آوَى إِلَى أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِأَبَانٍ: إِنْ لَكَ عَلِيِّ حَقّاً وَ قَدْ حَضَرَنِي الْمَوْتِ، يَا بْنِ أَخِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَيْتَ وَ كَيْتَ، وَ أَعْطَاهُ كِتَاباً، فَلَمْ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ سِوَى أَبَانٍ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ. وَ ذَكَرَ أَبَانٍ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمٍ شَيْخاً مُتَعَبِّداً لَهُ نُورٍ يعلوه.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 4 وَ 7 وَ 8 وَ 9، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 43/ 5 وَ 68/ 1 وَ 74/ 1 وَ 91/ 6 وَ 124/ 1، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 162/ 473.

____________

(1) أَوْرَدَهُ سُلَيْمٍ بْنِ قَيْسٍ فِي كِتَابِهِ 2: 943/ 79.

294

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ: يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا عَلَيْنَا، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، وَ يَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِهِ لِأَوْلِيَائِهِ، أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ‏ (1)، وَ مَا انْتَقَمَ لِأَبِي الْحَسَنِ ص مِنْهُمْ.

وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ لِأَبِي الْحَسَنِ ع، وَ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ وَ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا، وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ أَمْهَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَارَ إِلَيْكُمْ، وَ لَوْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَجَدُوا مَنْ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَكْتُمُ سِرَّهُ لَحَدَّثُوا وَ لَبَيَّنُوا الْحِكْمَةَ، وَ لَكِنْ قَدِ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْإِذَاعَةِ.

وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُحِبُّونَّا بِقُلُوبِكُمْ، وَ يُخَالِفُ ذَلِكَ فِعْلُكُمْ، وَ اللَّهِ مَا يَسْتَوِي اخْتِلَافُ أَصْحَابِكَ وَ لِهَذَا اسْتَتَرَ عَلَى صَاحِبِكُمْ لِيُقَالَ مُخْتَلِفُونَ، مَا لَكُمْ لَا تَمْلِكُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تَصْبِرُونَ حَتَّى يَجِي‏ءَ اللَّهُ بِالَّذِي تُرِيدُونَ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ يَجِي‏ءُ عَلَى مَا يُرِيدُ النَّاسُ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ الصَّبْرُ، إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ.

وَ قَدْ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ [1] وَ مَا أَوْقَعَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ مِنْ‏

____________

[1] عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ: هُوَ ابْنِ مُوسَى الْبَغْدَادِيِّ، سكنها وَ هُوَ كوفي الْأَصْلِ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، أَبُو الْحَسَنِ، وُلِدَ بِالْكُوفَةِ سَنَةً أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ، وَ مَاتَ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٌ فِي أَيَّامٍ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع حَدِيثاً وَاحِداً وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فَأَكْثِرْ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.

وَ قَالَ الشَّيْخُ: ثِقَةُ، جَلِيلٌ الْقَدْرِ، لَهُ مَنْزِلَةً عَظِيمَةٌ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع عَظِيمٌ الْمَكَانِ فِي‏

____________

(1) آلِ بَرْمَكَ: هُمْ البرامكة، قَوْمٍ سَكَنُوا مَحَلَّةِ أَوْ قَرْيَةٍ البرمكية بِبَغْدَادَ فنسبوا إِلَيْهَا. انْظُرْ معجم الْبُلْدَانِ 1: 367 وَ 403، تَارِيخِ بَغْدَادَ 6: 139- تَرْجَمَةِ ابراهيم بْنِ عُمَرَ الْمَعْرُوفِ بالبرمكي.

295

أَمْرِكُمْ، فَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ عَنْ صَاحِبِكُمْ وَ حُسْنُ تَقْدِيرِهِ لَهُ، وَ لَكِنْ هُوَ مِنْ مَنِّ اللَّهِ وَ دِفَاعِهِ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، أَ مَا كَانَ لَكُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ ع عِظَةٌ.

أَ مَا تَرَى حَالَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَهُوَ الَّذِي صَنَعَ بِأَبِي الْحَسَنِ ع مَا صَنَعَ، وَ قَالَ لَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ، أَ تَرَى اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا رَكِبَ مِنَّا، فَلَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ كَانَ شَرّاً لَكُمْ وَ لَكِنَّ الْعَالِمَ يَعْمَلُ بِمَا يَعْلَمُ».

[306/ 29] وَ عَنْهُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ (1)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «إِنَّمَا شِيعَتُنَا الْخُرْسُ» (2).

[307/ 30] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِ‏ (3)، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «مَا ذَنْبِي إِنْ كَانَ‏

____________

الطَّائِفَةُ، وَ كَانَ فِي خِدْمَةِ السَّفَّاحِ وَ الْمَنْصُورِ وَ مَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَشَيَّعُ وَ يَقُولُ بِالْإِمَامَةِ وَ كَذَلِكَ وُلْدُهُ، وَ كَانَ يَحْمِلُ الْأَمْوَالَ إِلَى الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ع، فَنَمْ خَبَرُهُ إِلَى الْمَنْصُورُ وَ الْمَهْدِيِّ فَصَرَفَ اللَّهِ عَنْهُ كيدهما.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 273/ 715، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 154/ 15، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 354/ 17.

____________

(1) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 224/ 10، إِلَى قَوْلِهِ: فَكَانَ الْأَمْرِ قَدْ صَارَ إِلَيْكُمْ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 48: 249/ 58 وَ 75: 77/ 27.

فِي الْكَافِي وَ المستطرفات: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ.

(2) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 113/ 2، وَ ابْنِ ادريس فِي مستطرفات السَّرَائِرِ: 84/ 25، وَ الطَّبْرِسِيُّ فِي مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ: 175، وَ قَالَ الْمَجْلِسِيُّ فِي مِرْآةٌ الْعُقُولِ 8: 211/ 2: الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، وَ الْخَرَسَ: بِالضَّمِّ جَمَعَ الْأَخْرَسِ، أَيُّ هُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ باللغو وَ الْبَاطِلِ، وَ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَ فِي مَقَامَ التَّقِيَّةِ خَوْفاً عَلَى أَئِمَّتُهُمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ إِخْوَانِهِمْ، فكلامهم قَلِيلٌ فَكَأَنَّهُمْ خَرَسٌ.

(3) عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ: هُوَ ابْنُ أَبِي شُعْبَةَ، مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَبُو عَلِيِّ كوفي، وَ آلِ أَبِي شُعْبَةَ بِالْكُوفَةِ بَيْتِ مَذْكُورٍ مِنْ أَصْحَابِنَا رَوَى جَدِّهِمْ عَنْ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، وَ كَانُوا جَمِيعِهِمْ ثِقَاتِ مرجوعا إِلَى مَا يَقُولُونَ، وَ كَانَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَتَّجِرُ مَعَ أَبِيهِ وَ إِخْوَتَهُ إِلَى حَلْبَ فَغَلَبَ عَلَيْهِمْ النِّسْبَةِ إِلَى حَلْبَ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع قَائِلًا: مَوْلَى، ثِقَةُ، صَحِيحٌ، لَهُ كِتَابِ وَ هُوَ أَوَّلِ كِتَابِ صَنَّفَهُ الشِّيعَةِ، وَ كَذَلِكَ عَدَّهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 230/ 612، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 23، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 229/ 104.

296

اللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُعْبَدَ سِرّاً وَ لَا يُعْبَدَ عَلَانِيَةً» (1).

[308/ 31] وَ عَنْهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ بِالْحَدِيثِ فَيُسِرُّهُ فَيَكُونُ غِنًى لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَ نُوراً لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَ إِنِّي لَأُحَدِّثُ الرَّجُلَ بِالْحَدِيثِ فَيُذِيعُهُ فَيَكُونُ ذُلًّا لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَ حَسْرَةً عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2).

[309/ 32] وَ عَنْهُمَا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: «لَقَدْ كَتَمَ اللَّهُ الْحَقَّ كِتْمَاناً، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْبَدَ، وَ قَالَ:

الْحَقُّ مُيَسَّرٌ يَسِيرٌ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آلَى‏ (3) أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا سِرّاً» (4).

[310/ 33] وَ عَنْهُمَا وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ: «أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ‏ (5) مِنْكُمْ ثَلَاثَةَ مُؤْمِنِينَ يَحْتَمِلُونَ الْحَدِيثَ مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ أَكْتُمَكُمْ شَيْئاً» (6).

____________

(1) لم أعثر له على مصدر.

(2) لم أعثر له على مصدر.

(3) في نسخة «س و ض»: أبي، بدل: آلى.

(4) لم أعثر له على مصدر.

(5) في نسخة «ض»: وجدنا.

(6) تقدم نظيره في حديث 278 بسند آخر.

297

[311/ 34]

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ [مُحَمَّدِ بْنِ‏] (1) إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ‏: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ:

«آلَى‏ (2) الرَّحْمَنُ [أَنَّ الرَّجْمَ عَلَى النَّاكِحِ وَ الْمَنْكُوحِ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى إِذَا كَانَا مُحْصَنَيْنِ، وَ هُوَ عَلَى الذَّكَرِ إِذَا كَانَ مَنْكُوحاً أُحْصِنَ، يَا يَزِيدُ: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي الْمُتَبَرِّئُ مِنَّا» قُلْتُ: بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْ، أَ لَيْسَ هُمُ الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: «لَا، وَ لَكِنَّهُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ إِذَا أَذَاعَ سِرَّنَا وَ أَخْبَرَ بِهِ أَهْلَهُ، فَخَبَّرَتْ تِلْكَ جَارَتَهَا (3) فَأَذَاعَتْهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِيَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرْجَمَانِ» (4).

(تمّ الكتاب‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* و صلّى اللّه على محمّد و آله أجمعين) (5)

[312/ 1] وَ مِنْ كِتَابِ الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ لِسَعِيدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيُ‏ (6)، أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّيِّدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ‏

____________

(1) أَثْبَتْنَاهُ مِنْ الْوَسَائِلِ، لضرورته حَيْثُ لَمْ يَكُنِ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ يَرْوِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، وَ لَمْ يَكُنِ ابْنِ عُقْبَةَ يَرْوِي عَنْهُ إِسْمَاعِيلَ.



انْظُرْ معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 16: 313، 108 وَ 10: 84، مستدركات النمازي 8: 257.



(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: أَبِي.



(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: جَارِيَتَهَا.



(4) نَقَلَهُ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ عَنْ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ للأشعري فِي الْوَسَائِلِ 28: 155/ 8، بِاخْتِلَافٍ.



(5) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ق» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ «ض» كَيْ يَعْلَمُ الْقَارِئِ أَنْ الْكِتَابِ كُلُّهُ لَمْ يَتَعَلَّقُ بالمختصر، بَلْ إِلَى هُنَا يَنْتَهِيَ مَا نَقَلَهُ الْحَسَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُخْتَصَرٌ الْأَشْعَرِيِّ.



وَ قَدْ أَشَرْنَا فِي الْمُقَدَّمَةِ أَنَّنَا نَكْتَفِي بتحقيق هَذَا الْمِقْدَارِ الْمُتَعَلِّقَ بالمختصر، وَ لَكِنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ أَشَارُوا عَلِيِّ أَنْ أَكْمَلَ هَذَا السَّفَرِ الْجَلِيلُ، فأتممناه وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ.



(6) فِي الْمَصْدَرُ: عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ، وَ الَّذِي ذَكَرَهُ آقا بزرگ الطهراني هُوَ:



عَلِيُّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ، وَ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ فَتَارَةً يَذْكُرُ بِاسْمِ الْجَدِّ وَ اخرى بِاسْمِ الْأَبِ. انْظُرْ الثِّقَاتِ الْعُيُونِ فِي سَادِسٌ الْقُرُونَ: 204.

298

عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْزِيِ‏ (1) الْحُسَيْنِيِّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ بَابَوَيْهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ‏ (2)، عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدٍ عَظِيمٌ، صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ (3) امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ، وَ مَا اشْمَأَزَّتْ‏ (4) لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ ص وَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص، فَإِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدُكُمْ بِالْحَدِيثِ أَوْ بِشَيْ‏ءٍ لَا يَحْتَمِلُهُ، فَيَقُولَ: وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا، وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا، وَ الْإِنْكَارُ لِفَضَائِلِهِمْ هُوَ الْكُفْرُ» (5).

[313/ 2] وَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُحَسِّنِ‏ (6) الْحَلَبِيُّ، عَنِ‏

____________

(1) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الحويزي، وَ ذَكَرَهُ الأفندي فِي رِيَاضِ الْعُلَمَاءِ 3: 423: الْخُوزِيِّ، وَ آقا بزرگ الطهراني فِي النابس فِي الْقَرْنِ الْخَامِسُ: 119: الجوري.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: عُثْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: مُؤْمِنٍ.

(4) اشْمَأَزَّتْ: اجْتَمَعَتْ وَ انْقَبَضَتْ. لِسَانِ الْعَرَبِ 5: 362- شمز.

(5) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 792/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 189/ ذَيْلِ الْحَدِيثَ 21، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 401/ 1، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ جَابِرٍ.

(6) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 107: الْحَسَنِ، بَدَلَ: الْمُحْسِنُ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ مُثْبَتٌ مِنْ النُّسَخِ الثَّلَاثِ وَ هُوَ الْمُوَافِقُ للمصدر وَ هُوَ الصَّحِيحُ، وَ هُوَ فَقِيهُ صَالِحٍ، أدراك الشَّيْخُ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رحمه الله)، وَ رَوَى عَنْهُ ضِيَاءُ الدِّينِ وَ قُطْبِ الدِّينِ الراونديان. انْظُرْ فِهْرِسْتُ منتجب الدِّينِ:



155/ 357، النابس فِي الْقَرْنِ الْخَامِسُ: 170 وَ 181، أَعْيَانُ الشِّيعَةِ 9: 433.

299

الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِ‏ (1)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع جَالِساً فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ: «يَا أَبَا الرَّبِيعِ حَدِيثٌ تَمْضَغُهُ الشِّيعَةُ بِأَلْسِنَتِهَا مَا تَدْرِي مَا كُنْهُهُ» قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع: «إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

«يَا أَبَا الرَّبِيعِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَلَكٌ وَ لَا يَكُونُ مُقَرَّباً، فَلَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُقَرَّبٌ، وَ قَدْ يَكُونُ نَبِيٌّ وَ لَا يَكُونُ مُرْسَلًا، فَلَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُرْسَلٌ، وَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنٌ وَ لَيْسَ بِمُمْتَحَنٍ، فَلَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» (2).

____________

(1) أبو الربيع الشامي: هو خليد و قيل: خالد بن أوفى العنزي، روى عن أبي جعفر ع في مورد واحد، و عن أبي عبد اللّه ع في بقية الموارد، عدّه البرقي من أصحاب الامام الصادق ع، و عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر ع.



و قال السيد الخوئي (رحمه الله): الرجل لم يرد فيه قدح و لا مدح في كتب الرجال و لكنّه مع ذلك ذهب جماعة إلى حسنه بل و وثاقته، فقال الحر العاملي: خال من الذم بل هو ممدوح كثير الرواية و الحديث.



انظر رجال النجاشي: 153/ 403 و 455/ 1233، رجال البرقي: 43، رجال الطوسي:



120/ 5، أمل الآمل 1: 82/ 79، معجم رجال الحديث 8: 74- 75.



(2) الخرائج و الجرائح 2: 793/ 2، و عنه في البحار 2: 197/ ذيل حديث 49.

300

[314/ 3] وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُ‏ (1) وَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَمْرِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: «أَتَى الْحُسَيْنَ ع أُنَاسٌ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِفَضْلِكُمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تَحْتَمِلُونَهُ وَ لَا تُطِيقُونَهُ، فَقَالُوا: بَلَى نَحْتَمِلُ، قَالَ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلْيَتَنَحَّ اثْنَانِ وَ أُحَدِّثُ وَاحِداً، فَإِنِ احْتَمَلَهُ حَدَّثْتُكُمْ، فَتَنَحَّى اثْنَانِ وَ حَدَّثَ وَاحِداً، فَقَامَ طَائِرَ الْعَقْلِ، وَ مَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَ ذَهَبَ، فَكَلَّمَهُ صَاحِبَاهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا شَيْئاً (2)، وَ انْصَرَفُوا» (3).

[315/ 4] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع، فَقَالَ: حَدِّثْنِي بِفَضْلِكُمُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ، فَقَالَ ع: «إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ حَمْلَهُ» فَقَالَ: بَلَى، حَدِّثْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنِّي أَحْتَمِلُهُ، فَحَدَّثَهُ الْحُسَيْنُ ع بِحَدِيثٍ، فَمَا فَرَغَ الْحُسَيْنُ ع مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى ابْيَضَّ رَأْسُ الرَّجُلِ وَ لِحْيَتُهُ، وَ أُنْسِيَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع:

«أَدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ حَيْثُ أُنْسِيَ الْحَدِيثَ» (4).

____________

(1) في المصدر: أبو جعفر محمّد بن الحسن النيسابوري، و الظاهر ما في المتن هو الصحيح.



و هو شيخ ثقة عين، من مشايخ السيد ضياء الدين و قطب الدين الراونديان. انظر فهرست منتجب الدين: 157/ 363، الثقات و العيون في سادس القرون: 272، أعيان الشيعة 9: 444.



(2) في نسخة «ض»: جوابا.



(3) الخرائج و الجرائح 2: 795/ 4، و عنه في البحار 25: 378/ 26.



(4) نفس المصدر 2: 795/ 5، و عنه في البحار 25: 379/ 27.

301

[316/ 5]

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ السَّيِّدَانِ الْمُرْتَضَى وَ الْمُجْتَبَى ابْنَا الدَّاعِي الْحَسَنِيِّ، وَ الْأُسْتَاذَانِ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنَا كميح، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حَمْدَانَ‏ (1) بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ بِالْعِلْمِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ع، (وَ فَضَّلَ مُحَمَّداً ص) (2)، وَ وَرَّثَنَا عِلْمَهُمْ وَ فَضَّلَنَا عَلَيْهِمْ فِي فَضْلِهِمْ، وَ عَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ص مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَ عَلَّمَنَا عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَرَوَيْنَاهُ لِشِيعَتِنَا، فَمَنْ قَبِلَهُ مِنْهُمْ فَهُوَ أَفْضَلُهُمْ، وَ أَيْنَمَا نَكُونُ فَشِيعَتُنَا مَعَنَا».

وَ قَالَ ع: «تَمَصُّونَ الرَّوَاضِعَ، وَ تَدَعُونَ النَّهَرَ الْعَظِيمَ» فَقِيلَ: مَا تَعْنِي بِذَلِكَ؟

قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عِلْمَ النَّبِيِّينَ بِأَسْرِهِ، وَ عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لَمْ يُعَلِّمْهُمْ، فَأَسَرَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع» قِيلَ: فَيَكُونُ عَلِيٌّ ع أَعْلَمَ أَمْ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ مَسَامِعَ مَنْ يَشَاءُ، أَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَوَى عِلْمَ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ، وَ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يُعَلِّمْهُمْ وَ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ عَلِيٍّ ع فَتَقُولُ: عَلِيٌّ ع أَعْلَمُ أَمْ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ؟!» ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى‏ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: حُمْرَانَ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَ هُوَ ثِقَةُ، مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِنَا، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ (عليهم السلام)، وَ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 138/ 357، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 374/ 30 وَ 414/ 24 وَ 430/ 4 وَ 472/ 58، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ: 133/ 356.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمَصْدَرُ.

302

(1)- ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَ وَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ: «وَ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلُّهُ» (2).

[317/ 6] أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَشْهَدِيُ‏ (3)، عَنْ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ (4)، عَنْ (كَثِيرِ بْنِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ الْبَاقِرَ ع) (5) قَالَ: «لَقَدْ سَأَلَ مُوسَى ع الْعَالِمَ مَسْأَلَةً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ‏ (6)، وَ لَوْ كُنْتُ شَاهِدَهُمَا لَأَخْبَرْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَوَابِهِ، وَ لَسَأَلْتُهُمَا مَسْأَلَةً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا فِيهَا جَوَابٌ» (7).

[318/ 7] قَالَ سَعْدٌ: وَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ‏

____________

(1) النَّمْلِ 27: 40.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 796/ 6، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارُ 2: 205/ 92 إِلَى قَوْلِهِ: فشيعتنا مَعَنَا.

(3) السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ: وَ هُوَ فَقِيهُ، مُحْدَثٍ، ثِقَةُ، وَ هُوَ استاذ الشَّيْخُ منتجب الدِّينِ صَاحِبُ الْفِهْرِسْتِ، قَرَأَ عَلَى الشَّيْخُ الْمُوَفِّقُ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ وَ الشَّيْخُ ابْنِ الْبَرَّاجِ، وَ يَرْوِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ وَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ.



انْظُرْ فِهْرِسْتُ منتجب الدِّينِ: 44/ 74 وَ 163/ 387، الثِّقَاتِ الْعُيُونِ فِي سَادِسٌ الْقُرُونَ: 250، أَعْيَانُ الشِّيعَةِ 9: 122.

(4) فِي الْمَصْدَرُ: بِشْرٍ.



(5) فِي الْمَصْدَرُ: كَثِيرٍ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ الْبَاقِرِ ع.



(6) فِي الْمَصْدَرُ: جَوَابُهَا.



(7) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 797/ 7، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 26: 195/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 4.

303

عَمْرٍو (1)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ‏ (2)، قَالَ: قَالَ الْبَاقِرُ ع: «يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (صلوات الله عليهم)؟» قُلْتُ: وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ؟

قَالَ ع: «وَ اللَّهِ عَلِيٌّ أَعْلَمُ مِنْهُمَا» ثُمَّ قَالَ: «أَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ لِعَلِيٍّ ص مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْعِلْمِ؟» قُلْنَا (3): نَعَمْ، وَ النَّاسُ يُنْكِرُونَ، قَالَ: «فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى ع‏ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (4) (فَأَعْلَمَنَا (5) أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ الشَّيْ‏ءَ كُلَّهُ، وَ قَالَ لِعِيسَى ع‏ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏ (6)) (7) فَأَعْلَمَنَا (8) أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنِ الْأَمْرَ كُلَّهُ، وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص‏ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً (9) وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ (10) قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ (11) قَالَ: «وَ اللَّهِ إِيَّانَا عَنَى، وَ عَلِيٌّ ع أَوَّلُنَا، وَ أَفْضَلُنَا، وَ أَخْيَرُنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص».

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو.

(2) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ: النَّخَعِيِّ، مَوْلَى، كوفي، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ع، ثِقَةُ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ:

221/ 577، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 22.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: قُلْتُ.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 145.

(5) فِي الْمَصْدَرُ: فَعَلِمْنَا.

(6) الزُّخْرُفِ 43: 63.

(7) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س».

(8) فِي الْمَصْدَرُ: فَعَلِمْنَا.

(9) النِّسَاءِ 4: 41.

(10) النَّحْلِ 16: 89.

(11) الرَّعْدِ 13: 43.

304

وَ قَالَ: «إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِي نَزَلَ مَعَ آدَمَ ع عَلَى حَالِهِ عِنْدَنَا، وَ لَيْسَ يَمْضِي مِنَّا عَالِمٌ إِلَّا خَلَّفَ مَنْ يَعْلَمُ عِلْمَهُ، وَ الْعِلْمُ نَتَوَارَثُ بِهِ» (1).

فإذا كان ذلك كذلك، فكلّ حديث رواه أصحابنا، و دوّنوه مشايخنا في معجزاتهم و دلائلهم، لا يستحيل في مقدورات اللّه أن يفعله، تأييدا لهم و لطفا للخلق، فإنّه لا يطرح بل يتلّقى بالقبول.

[319/ 8] وَ رُوِيَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ‏ (2)، عَنْ عَيْثَمِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِ‏ (3)، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، فَقَالَ لَهُ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يُحَدِّثْ إِلَيْنَا فِي أَمْرِكَ شَيْئاً بَعْدَ أَيَّامِ الْوَلَايَةِ بِالْغَدِيرِ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ مُقِرٌّ لَكَ بِذَلِكَ، وَ قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ نِسَائِهِ، وَ أَنَّكَ وَارِثُهُ، وَ مِيرَاثُهُ قَدْ صَارَ إِلَيْكَ، وَ لَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لَا جُرْمَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ، وَ لَا ذَنْبَ لَنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع: «إِنْ أَرَيْتُكَ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى يُخْبِرَكَ بِأَنِّي أَوْلَى بِالْأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْكَ، وَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَعْزِلْ نَفْسَكَ عَنْهُ فَقَدْ خَالَفْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ص» فَقَالَ: إِنْ أَرَيْتَنِيهِ حَتَّى يُخْبِرَنِي بِبَعْضِ هَذَا اكْتَفَيْتُ بِهِ، فَقَالَ ع: «فَتَلَقَّانِي‏ (4) إِذَا

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 798/ 8، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 26: 198/ 10.

(2) فِي الِاخْتِصَاصِ: عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَ الِاخْتِصَاصِ مِنْ دُونَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَ كَذَلِكَ بَصَائِرِ الصَّفَّارِ.

(3) فِي الِاخْتِصَاصِ زِيَادَةٌ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: فتلتقي بِي، وَ فِي «ض»: فنلتقي.

305

صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ حَتَّى أُرِيكَهُ» قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَهُ إِلَى مَسْجِدِ قُبَا، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص جَالِسٌ فِي الْقِبْلَةِ، فَقَالَ لَهُ: «يَا فُلَانُ وَثَبْتَ عَلَى مَوْلَاكَ عَلِيٍّ ع وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ هُوَ مَجْلِسُ النُّبُوَّةِ، لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي، فَنَبَذْتَ أَمْرِي وَ خَالَفْتَ مَا قُلْتُهُ لَكَ، وَ تَعَرَّضْتَ لِسَخَطِ اللَّهِ وَ سَخَطِي، فَانْزِعْ هذه [هَذَا السِّرْبَالَ‏ (1) الَّذِي تَسَرْبَلْتَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ لَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ، وَ إِلَّا فَمَوْعِدُكَ النَّارُ».

قَالَ: فَخَرَجَ مَذْعُوراً (2) لِيُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ، وَ انْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص فَحَدَّثَ سَلْمَانَ بِمَا كَانَ وَ مَا جَرَى، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: لَيُبْدِيَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِصَاحِبِهِ وَ لَيُخْبِرَنَّهُ بِالْخَبَرِ، فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ سَيُخْبِرُهُ وَ لَيَمْنَعَنَّهُ إِنْ هَمَّ بِأَنْ يَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَ اللَّهِ لَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ أَبَداً حَتَّى يَمُوتَا».

قَالَ: فَلَقِيَ صَاحِبَهُ فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ كُلِّهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَضْعَفَ رَأْيَكَ وَ أَخْوَرَ (3) عَقْلَكَ‏ (4)، أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ سِحْرِ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (5)، أَ نَسِيتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ،

____________

(1) السربال: الْقَمِيصِ وَ الدِّرْعُ، وَ كُلُّ مَا لُبْسِ فَهُوَ سِرْبَالٌ، وَ كني بِهِ عَنْ الْخِلَافَةَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 11:

335- سربل.

(2) الذعر: الْخَوْفِ وَ الْفَزَعِ. انْظُرْ الْعَيْنِ ح 2: 663، الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 2: 34- ذَعِرٌ.

(3) الخور: الضَّعْفَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 262، الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 2: 34- ذَعِرٌ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: قَلْبِكَ.

(5) ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ: رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ خَالَفَ قُرَيْشاً فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ عَبْدِ الشِّعْرَى الْعُبُورِ، فَسَمَّى الْمُشْرِكُونَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ لِخِلَافِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، تَشْبِيهاً بِهِ، كَمَا خَالَفَهُمْ أَبُو كَبْشَةَ إِلَى عِبَادَةِ الشِّعْرَى، وَ قَالَ آخَرُونَ: أَبُو كَبْشَةَ كُنْيَةُ وَهْبٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ جَدٍّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ قَبْلَ امه فَنَسَبَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ.

وَ قِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ لِأَنَّ أَبَا كَبْشَةَ كَانَ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ 6: 338- كيش.

306

فَأَقِمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ‏ (1).

[320/ 9] وَ عَنِ الْبَاقِرِ، عَنْ أَبِيهِ ع أَنَّهُ قَالَ: «صَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ ع إِلَى الْحُسَيْنِ ع، فَقَالُوا: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا عِنْدَكَ مِنْ أَعَاجِيبِ أَبِيكَ الَّتِي كَانَ يُرِينَاهَا؟ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ أَبِي؟ قَالُوا: كُلُّنَا نَعْرِفُهُ، فَرَفَعَ لَهُمْ سِتْراً كَانَ عَلَى بَابِ بَيْتٍ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا فِي الْبَيْتِ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع، فَقُلْنَا:

هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ نَشْهَدُ أَنَّكَ خَلِيفَةُ اللَّهِ حَقّاً وَ أَنَّكَ وَلَدُهُ» (2).

[321/ 10] وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ لِلْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِ‏ (3):

«يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي‏ * * * مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلًا» [1]

____________

[1] قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 4: 370: و توهم ابن أبي الحديد أنّ هذا الشعر منسوب إلى أمير المؤمنين ع، و هذا التوهم نشأ من النظر إلى قوله ع: يا حار همدان، فظنّ أنّ المروي عنه أنّه قال ذلك هو أمير المؤمنين ع لأنّه لم يطلّع على البيت الأول.

و في الديوان المنسوب إليه ع ذكر هذه الأبيات و ذكر البيت الأول في آخرها، و لم يتفطّن‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح 2: 807/ 16، و أورده الصفّار في بصائر الدرجات: 278/ 14 و المفيد في الاختصاص: 272 باختلاف في اللفظ.

(2) الخرائج و الجرائح 2: 811/ 20، و عنه في الايقاظ من الهجعة: 219/ 20.

(3) الحارث الهمداني: هو الحارث الأعور بن عبد اللّه بن كعب بن أسد بن خالد بن .... بن همدان، عدّه البرقي من أولياء الإمام علي ع و عدّه الشيخ من أصحاب الإمام علي و الحسن المجتبى (عليهما السلام)، و قال اليافعي في حوادث سنة 65 للهجرة: و فيها توفّي الحارث ...

الفقيه صاحب علي [ع‏]. و عليه اتفقت أكثر الآراء.

انظر طبقات ابن سعد 6: 168، مرآة الجنان 1: 114، رجال البرقي: 4، رجال الطوسي:

38/ 4 و 67/ 3.

307

و هذا الكلام منه ع عامّ يتناول حياته و الحال الذي بعد وفاته‏ (1).

____________

جامعه إلى هذا البيت يدلّ على أنّ كلّ الأبيات ليست له ع سواء ذكر في أولها أم آخرها، و نقل صاحب مجالس المؤمنين هذه الأبيات عن الديوان ناسبا لها إلى أمير المؤمنين ع و لم يتفطّن إلى أنّ البيت الأخير يدلّ على أنّها ليست له ع.

و الصحيح أنّه لم يخاطبه بها بل بمضمونها و أنّها للسيد الحميري انتهى.

و يؤيد هذا قول القندوزي في الينابيع: هذا النظم ليس لحضرته ع، و إنّما هو للسيد الحميري (رحمه الله) نظم كلامه ع.

و إليك المصادر التي نسبت الأبيات للسيد الحميري (رحمه الله): أمالي الطوسي: 627، و أمالي المفيد:

7، ينابيع المودة 1: 213، بشارة المصطفى: 5، الفصول المهمة للحر العاملي 1: 315، و موجودة أيضا في ديوان السيد الحميري: 127.

و أمّا المصادر التي نسبت الأبيات للإمام علي ع فهي: الغارات 2: 720، المحتضر للمصنّف: 1، شرح نهج البلاغة 1: 299، البيهقي في أنوار العقول من أشعار وصي الرسول:

325، ديوان الإمام علي ع: 125.

و أورد السيد الأمين قصيدة السيد الحميري في ترجمته في الأعيان ج 3: 426.

قول علي لحارث عجب‏ * * * كم ثم اعجوبة له جملا

يا حار همدان من يمت يرنى‏ * * * من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه و أعرفه‏ * * * بعينه و اسمه و ما فعلا

و أنت على الصراط تعرفني‏ * * * فلا تخف عثرة و لا زللا

اسقيك من بارد على ظمأ * * * تخاله في الحلاوة العسلا

أقول للنار حين توقف للعر * * * ض على جسرها ذري الرجلا

ذريه لا تقربيه إنّ له‏ * * * حبلا بحبل الوصي متصلا

هذا لنا شيعة و شيعتنا * * * أعطاني اللّه فيهم الأملا

____________

(1) الخرائج و الجرائح 2: 812/ ذيل حديث 21.

308

[322/ 11] وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع قَالَ: «كُنْتُ خَلْفَ أَبِي ع وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَنَظَرْتُ‏ (1) فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ لِأَبِي ع: يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ اسْقِنِي، فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي خَلْفَهُ- وَ كَأَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِهِ-: لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ، فَإِذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ» (2).

[323/ 12] رَوَى أَبُو الصَّخْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ‏ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْبَاقِرِ ع بِمِنًى وَ هُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ، فَرَمَى وَ بَقِيَ فِي يَدِهِ خَمْسُ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى بِاثْنَتَيْنِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَمْرَةِ، وَ بِثَلَاثٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ جَدِّي: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئاً مَا صَنَعَهُ أَحَدٌ، إِنَّكَ رَمَيْتَ بِحَصَيَاتِكَ فِي الْعَقَبَاتِ، ثُمَّ رَمَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً، فَقَالَ: «نَعَمْ يَا ابْنَ الْعَمِّ، إِذَا كَانَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ يُخْرِجُ اللَّهُ الْفَاسِقَيْنِ النَّاكِثَيْنِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ فَيُصْلَبَانِ هَاهُنَا، لَا يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا الْإِمَامَ، فَرَمَيْتُ الْأَوَّلَ ثِنْتَيْنِ، وَ الثَّانِيَ ثلاث [ثَلَاثاً لِأَنَّهُ أَكْفَرُ وَ أَظْهَرُ لِعَدَاوَتِنَا، وَ الْأَوَّلَ أَدْهَى وَ أَمَرُّ» (3).

[324/ 13] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أَبِي ع إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْرَاءِ اسْتَقْبَلَهُ شَيْخٌ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ أَبِي وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، ثُمَّ تَسَاءَلَا طَوِيلًا، ثُمَّ وَدَّعَهُ أَبِي وَ قَامَ الشَّيْخُ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْخَرَائِجِ وَ الْبَصَائِرِ: فَنَفَرَتِ.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 813/ 22، بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 284/ 1، اخْتِصَاصِ الْمُفِيدُ: 275، وَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُخْتَصَرِ: 13، وَ مِثْلُهُ فِي مَنَاقِبِ ابْنِ شَهْرِ آشوب 4: 157.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 816/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 25، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي الْبَصَائِرِ: 286/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 8، وَ الْمُفِيدُ فِي الِاخْتِصَاصِ: 277، بِاخْتِلَافٍ.

309

وَ انْصَرَفَ، وَ أَبِي يَنْظُرُ (1) إِلَيْهِ حَتَّى غَابَ شَخْصُهُ عَنَّا، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ الَّذِي سَمِعْتُكَ تُعَظِّمُهُ فِي مُسَاءَلَتِكَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَذَا جَدُّكَ الْحُسَيْنُ ع» (2).

[325/ 14] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ يَحْيَى الْمَكْفُوفِ، عَنْ أَبِيهِ‏ (3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ (4)، عَنْ عَطِيَّةَ الْأَبْزَارِيِ‏ (5) أَنَّهُ قَالَ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا آدَمُ ع بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى الْحَجَرِ فَإِذَا نُوحٌ ع بِحِذَائِهِ- وَ هُوَ رَجُلٌ طَوِيلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ» (6).

[326/ 15] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنِ الصَّادِقِ ع، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا فَضْلُنَا عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ‏ (7)، فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الرَّجُلَ‏

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَ أَنَا أَنْظُرُ، وَ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ «س»: وَ إِنَّا نَنْظُرُ.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 819/ 30، وَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُحْتَضَرِ: 12- 13، وَ نَحْوِهِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 282/ 18، وَ فِيهِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ع.

(3) «عَنْ أَبِيهِ» لَمْ تُرَدُّ فِي الْخَرَائِجِ وَ الْبَصَائِرِ الْمُحْتَضَرِ.

(4) فِي الْخَرَائِجِ: عُمَرَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَ قَدْ أثبتوه مِنْ الْبَصَائِرِ، وَ أَمَّا نُسَخِ الْخَرَائِجِ «ط وَ ه وَ مَ» فَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ.

(5) عَطِيَّةَ الْأَبْزَارِيِّ: عِدَّةٍ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. وَ عَلَى هَذَا المبنى يَكُونُ الْقَوْلِ مَنْسُوباً إِلَى الْإِمَامِ ع، وَ عَلَيْهِ نصصناه. رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 261/ 620.

(6) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 819/ 31، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 278/ 13، وَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُحْتَضَرِ: 13.

(7) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْخَرَائِجِ: خَالَفَنَا.

310

مِنْهُمْ أَرْخَى بَالًا، وَ أَنْعَمَ عَيْشاً، وَ أَحْسَنَ حَالًا، وَ أَطْمَعَ فِي الْجَنَّةِ.

قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْأَبْطَحِ مِنْ مَكَّةَ وَ رَأَيْنَا النَّاسَ يَضِجُّونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟» قُلْتُ: أَسْمَعُ ضَجِيجَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: «مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ الْعَجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ!! وَ الَّذِي بَعَثَ بِالنُّبُوَّةِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَجَّلَ بِرُوحِهِ إِلَى الْجَنَّةِ مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكَ وَ مِنْ أَصْحَابِكَ خَاصَّةً» قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي، فَنَظَرْتُ وَ إِذَا أَكْثَرُ النَّاسِ خَنَازِيرُ وَ حَمِيرٌ وَ قِرَدَةٌ إِلَّا رَجُلٌ‏ (1).

[327/ 16] وَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: أَنَا مَوْلَاكَ وَ مِنْ شِيعَتِكَ، ضَعِيفٌ ضَرِيرٌ، فَاضْمَنْ لِيَ الْجَنَّةَ، قَالَ:

«أَ وَ لَا أُعْطِيكَ عَلَامَةَ الْأَئِمَّةِ أَوْ غَيْرِهِمْ؟» قُلْتُ: وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْمَعَهُمَا لِي، قَالَ:

«وَ تُحِبُّ ذَلِكَ؟» قُلْتُ: وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّ، فَمَا زَادَ أَنْ مَسَحَ عَلَى بَصَرِي فَأَبْصَرْتُ جَمِيعَ (الْأَئِمَّةِ عِنْدَهُ، ثُمَّ) (2) مَا فِي السَّقِيفَةِ (3) الَّتِي كَانَ فِيهَا جَالِساً.

ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مُدَّ بَصَرَكَ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى بِعَيْنِكَ؟» قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُ إِلَّا كَلْباً أَوْ خِنْزِيراً أَوْ قِرْداً، قُلْتُ: مَا هَذَا الْخَلْقُ الْمَمْسُوخُ؟ قَالَ: «هَذَا الَّذِي تَرَى هُوَ السَّوَادُ (4) الْأَعْظَمُ، وَ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ (5) لِلنَّاسِ مَا نَظَرَ الشِّيعَةُ إِلَى مَنْ‏

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 821/ 34، وَ فِيهِ: إِلَّا رَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ، وَ أَوْرَدَ مِثْلَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 271/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 6.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمَصْدَرُ.

(3) السَّقِيفَةِ: خَشَبَةٌ عريضة طَوِيلَةٍ، يُلَفُّ عَلَيْهَا الْبَوَارِيِّ. انْظُرْ لِسَانِ الْعَرَبِ 9: 156- سَقْفُ.

(4) سَوَادٍ النَّاسِ: عَامَّتُهُمْ، وَ كُلِّ عَدَدِ كَثِيرٍ، الصِّحَاحِ 2: 492- سَوَّدَ.

(5) لَمْ تُرَدُّ كَلِمَةٍ «الْغِطَاءَ» فِي نُسْخَةٍ «س».

311

خَالَفَهُمْ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ».

ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنْ أَحْبَبْتَ تَرَكْتُكَ عَلَى حَالِكَ هَذَا وَ حِسَابُكَ عَلَى اللَّهِ، وَ إِنْ أَحْبَبْتَ ضَمِنْتُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ، وَ رَدَدْتُكَ إِلَى حَالِكَ الْأَوَّلِ» قُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي النَّظَرِ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ‏ (1)، رُدَّنِي رُدَّنِي إِلَى حَالَتِي، فَمَا لِلْجَنَّةِ عِوَضٌ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي فَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ‏ (2).

[328/ 17] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ (3)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَلَمَّا كُنَّا فِي الطَّوَافِ قُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَغْفِرُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ؟ قَالَ: «إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَرَى قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ» قُلْتُ: أَرِنِيهِمْ، فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى بَصَرِي، فَرَأَيْتُهُمْ كَمَا قَالَ، فَقُلْتُ: رُدَّ عَلَيَّ بَصَرِيَ الْأَوَّلَ، فَدَعَا فَرَأَيْتُهُمْ كَمَا رَأَيْتُهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى.

ثُمَّ قَالَ: «أَنْتُمْ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ‏ (4) وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النَّارِ تُطْلَبُونَ فَلَا تُوجَدُونَ، ثُمَ‏

____________

(1) الْمَنْكُوسُ: المقلوب، نكست الشَّيْ‏ءَ: قَلَّبْتَهُ. الصِّحَاحِ 3: 986- نُكْسٌ.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 821/ 35، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 30/ 3.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 112: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَمِيلَةَ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ وَ هُوَ الْمُوَافِقُ للمصدر.

وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ حَيَّانَ بْنِ أبجر الْكِنَانِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَرَبِيٍّ، وَ كَانَ وَاقِفِيّاً، وَ كَانَ فَقِيهاً ثِقَةُ مَشْهُوراً، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 216/ 563، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 49، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 356/ 33، خُلَاصَةِ الْأَقْوَالِ: 372/ 1474.

(4) تُحْبَرُونَ: تكرمون وَ تنعمون. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 158- حِبْرٌ.

312

قَالَ: وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ مِنْكُمُ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ» (1).

[329/ 18] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ ع: «إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتَقِ لِي سَبْعَ قِرَبِ مَاءٍ مِنْ بِئْرِ غَرْسٍ‏ (2)، ثُمَّ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي وَ خُذْ بِمَجَامِعِي، وَ أَجْلِسْنِي وَ اسْأَلْنِي عَمَّا شِئْتَ، وَ احْفَظْ عَنِّي وَ اكْتُبْ، فَإِنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِهِ.

قَالَ عَلِيٌّ ع: فَأَنْبَأَنِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (3).

[330/ 19] وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ مُحَدَّثاً» قُلْتُ:

وَ مَا آيَةُ الْمُحَدَّثِ؟ قَالَ: «يَأْتِيهِ الْمَلَكُ فَيَنْكُتُ‏ (4) عَلَى قَلْبِهِ بِكَيْتَ وَ كَيْتَ» (5).

[331/ 20] وَ قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّا نَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً ص يُنْكَتُ فِي أُذُنِهِ أَوْ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ مُحَدَّثاً، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ،

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 827/ 40، بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 270/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 47: 79/ 58 وَ 68: 118/ 44.

(2) بِئْرٍ غَرْسٍ: وَ هُوَ بِئْرٍ فِي قُبَا مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَتَطَيَّبُ مَاءَهَا وَ يُبَارَكْ فِيهِ. انْظُرْ معجم الْبُلْدَانِ 4: 193- الْغَرْسِ.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 827/ 41، وَ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 283/ 6 بِنَفَسٍ السَّنَدِ وَ لَكِنْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ بمتن مُخْتَصَرٌ وَ ص 284/ 10 بِسَنَدٍ آخَرَ وَ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ فِي الْمَتْنِ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: فَيَكْتُبُ. وَ النَّكْتَ: الْإِلْهَامَ. مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ 2: 227- نَكَتَ.

(5) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 830/ 46، بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 322/ 4، وَ أَوْرَدَهُ الطُّوسِيُّ فِي أَمَالِيهِ:

407/ 914، بِزِيَادَةٍ: وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحْدِثاً.

313

قَالَ لِي «إِنَّ عَلِيّاً ع كَانَ يَوْمَ قريضة [قُرَيْظَةَ (1) وَ النَّضِيرِ (2): جَبْرَئِيلُ ع عَنْ يَمِينِهِ، وَ مِيكَائِيلُ ع عَنْ يَسَارِهِ يُحَدِّثَانِهِ» (3).

[332/ 21] وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُخْلِ الْأَرْضَ مِنْ عَالِمٍ‏ (4)، يَعْلَمُ الزِّيَادَةَ وَ النُّقْصَانَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئاً رَدَّهُمْ، وَ إِذَا نَقَصُوا أَكْمَلَهُ لَهُمْ، فَقَالَ: خُذُوهُ كَامِلًا، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَالْتَبَسَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُهُمْ، وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ» (5).

____________

(1) يوم بني قريظة: و هي إحدى غزوات النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، حدثت في شهر ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة، و ذلك بعد أن انصرف رسول اللّه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من غزوة الخندق (الأحزاب) جاءه جبرئيل ع، فقال: إنّ اللّه تعالى يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فإنّي عامد إليهم فمزلزل حصونهم، فلمّا اشتدّ الحصار عليهم نزلوا على حكم النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فأمر بهم محمّد بن مسلمة فكتّفوا و نحّوا ناحية، و أخرج النساء و الذرية، و في هذه الغزاة نهى رسول اللّه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أن يفرّق بين الام و ولدها. انظر المنتظم لابن الجوزي 3: 239.

(2) يوم بني النضير: و هي إحدى غزوات النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، حدثت في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة للهجرة، حينما جاء رسول اللّه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إلى بني النضير يكلّمهم أن يعينوه في ديّة رجلين كان قد أمّنهما، فقتلهما عمرو بن امية بغير علم النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فقالوا: نفعل، و لكن أرادوا الغدر به (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فخرج منهم و لم يشعروا به، فأرسل إليهم محمّد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي و لا تساكنوني، و قد أجّلتكم عشرا، فلم يخرجوا، فحاصرهم رسول اللّه و قطع نخلهم، فقالوا: نحن نخرج عن بلادكم، فأجلاهم عن المدينة. انظر المنتظم لابن الجوزي 3: 203.

(3) الخرائج و الجرائح 1: 830/ قطعة من حديث 46، و أورده باختلاف يسير الصفّار في بصائر الدرجات: 321/ 2، و المفيد في الاختصاص: 286، بسنديهما: الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام الأسدي، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن عبد اللّه بن أبي يعفور.

(4) في نسخة «س»: بغير إمام. بدل: من عالم.

(5) الخرائج و الجرائح 2: 830/ ذيل حديث 46، و الصفّار في بصائر الدرجات: 331/ 1، باختلاف يسير، و أورده الصدوق في علل الشرائع: 199/ 22 و 200/ 28 و 201/ 31، بطرق مختلفة، عن أبي عبد اللّه ع و باختصار في كمال الدين: 203/ 11، و النعماني في الغيبة:

138/ 3، و الطبري في دلائل الامامة: 232، و ابن بابويه في الامامة و التبصرة: 29/ 11.

314

[333/ 22]

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ ضُرَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو بَصِيرٍ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ع، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ: بِمَ يَعْلَمُ عَالِمُكُمْ؟ قَالَ: «إِنَّ عَالِمَنَا لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ، وَ لَوْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ لَكَانَ كَبَعْضِكُمْ، وَ لَكِنْ يُحَدَّثُ فِي السَّاعَةِ بِمَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَ فِي السَّاعَةِ بِمَا يَحْدُثُ بِالنَّهَارِ، الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ، وَ الشَّيْ‏ءَ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (1).

[334/ 23] وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «مَا تَرَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ، يَنْقُصُ مَا يُزَادُ، وَ يَزِيدُ مَا يَنْقُصُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَاخْتَلَطَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُمْ» (2).

[335/ 24] وَ سَأَلَهُ بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَ النَّبِيِّ وَ الْمُحَدَّثِ، فَقَالَ ع: «الرَّسُولُ تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ ظَاهِرِينَ، وَ تُبَلِّغُهُ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ النَّبِيُّ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً، فَمَا رَأَى فَهُوَ كَمَا رَأَى، وَ الْمُحَدَّثُ يَسْمَعُ‏

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 831/ صَدْرِ حَدِيثٍ 47، وَ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 325/ 2، 3 بِاخْتِلَافٍ، وَ قَدْ انقسم الْحَدِيثَ فِي الْبَصَائِرِ إِلَى فقرتين الاولى فِي حَدِيثٍ 2 وَ التتمة فِي حَدِيثٍ 3، وَ لَكِنْ بِسَنَدَيْنِ، الاولى سَنَدِهَا مُطَابِقٌ للمتن، وَ الثَّانِيَةِ بِسَنَدٍ آخَرَ وَ لَمْ يُرَدُّ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي الفقرتين.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 832/ قِطْعَةً مِنْ حَدِيثٍ 47، وَ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 332/ 8، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، وَ كَذَلِكَ الصَّدُوقُ فِي كَمَالِ الدِّينِ: 204/ 16 وَ عِلَلِ الشَّرَائِعِ:

201/ 32.

315

كَلَامَ الْمَلَائِكَةِ، وَ لَا يَرَى الشَّخْصَ، فَيُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ، وَ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ وَ صَدْرِهِ» (1).

[336/ 25] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرَكِيِ‏ (2)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا وَافَيْنَا إِلَى الْأَبْوَاءِ- وَ كَانَ ع عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي- فَإِذَا قَطِيعُ غَنَمٍ، وَ نَعْجَةٍ قَدْ تَخَلَّفَتْ وَ هِيَ تَصِيحُ بِسَخْلَةٍ لَهَا، وَ كُلَّمَا قَامَتِ السَّخْلَةُ صَاحَتِ النَّعْجَةُ حَتَّى تَتْبَعَهَا، فَقَالَ لِي: «يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ النَّعْجَةُ لِسَخْلَتِهَا؟» قُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّهَا تَقُولُ لَهَا: الْحَقِي بِالْقَطِيعِ فَإِنَّ أُخْتَكِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ» (3).

[337/ 26] وَ عَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ أَخْبَرَنَا بَشِيرٌ النَّبَّالُ‏ (4)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ ع، فَقَالَ لَهُ: أَ رَأَيْتَ أَنْ تَتَغَدَّى عِنْدِي، فَقَامَ ع فَمَضَى مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ بَيْتَهُ، وَضَعَ لَهُ سَرِيراً فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجُ حَمَامٍ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ لِيَحْمِلَ طَعَامَهُ، وَ عَادَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَضْحَكُ.

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 832/ ذَيْلِ الْحَدِيثَ 47، وَ الْبَصَائِرِ: 368/ 1 بِاخْتِلَافٍ، وَ أَوْرَدَهُ الْمُفِيدُ فِي الِاخْتِصَاصِ: 328، بِاخْتِلَافٍ، وَ أَوْرَدَ الْكُلَيْنِيُّ نَحْوَهُ فِي الْكَافِي 1: 177/ 4.

(2) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْخَرَائِجِ: عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 832/ 48، وَ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 347/ 2، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، وَ أَوْرَدَهُ الْمُفِيدُ فِي الِاخْتِصَاصِ: 294، وَ الطَّبَرِيِّ فِي دَلَائِلِ الامامة: 88، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ.

(4) بَشِيرٍ النَّبَّالِ: هُوَ بَشِيرٍ أَوْ بِشْرٍ بْنِ أَبِي أَرَاكَةَ مَيْمُونٍ الْوَابِشِيِّ الْهَمْدَانِيِّ الْكُوفِيِّ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 13 وَ 18، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 108/ 4 وَ 156/ 17.

316

فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ حَمَامَكَ هَذَا هَدَرَ (1) الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى، فَقَالَ: يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ مَا خَلَا هَذَا الْقَاعِدَ عَلَى السَّرِيرِ» فَقُلْتُ لَهُ: وَ تَفْهَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ» (2).

[338/ 27] وَ عَنْ جَمَاعَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ غَسَقٍ‏ (3)، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ‏ (4) الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ سِنَانٍ‏ (5)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ص جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَتِ الرِّيحُ الدَّبُورُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص: أَيَّتُهَا الرِّيحُ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكِ إِخْوَانَنَا فَرُدِّيهِمْ إِلَيْنَا، قَالَتْ: قَدْ أُمِرْتُ فَالسَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لَكَ، فَدَعَا بِبِسَاطٍ كَانَ أُهْدِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ بَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِأَبِي بَكْرٍ، وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ، وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَ طَلْحَةَ، وَ الزُّبَيْرِ، وَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ (6)،

____________

(1) هَدَرٌ: صَوْتَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 5: 258- هَدَرٌ.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 833/ 49، وَ بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 346/ 25، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.

(3) فِي الْخَرَائِجِ: أَبُو الْحَسَنِ بْنِ عَتِيقٍ، وَ فِي الْبِحَارُ: أَبُو الْحُسَيْنِ بْنِ غَسَقُ.

(4) فِي الْبِحَارِ: عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيِّ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ض»: سَيَّارٍ، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: سياب.

(6) الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: هُوَ الْمِقْدَادُ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْكِنْدِيِّ البهراني، أَسْلَمَ قَدِيماً وَ شَهِدَ بَدْراً وَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا، وَ كَانَ فَارِساً يَوْمَ بَدْرٍ، وَ يُقَالُ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ كَانَ حليفا لِلْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثُ الزُّهْرِيِّ فتبناه الْأَسْوَدِ فَنَسَبَ إِلَيْهِ.

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةُ: عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ أبوذر الْغِفَارِيِّ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيَّ» وَ وَرَدَ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع أَنَّهُ قَالَ: «ارْتَدَّ النَّاسِ إِلَّا ثَلَاثَةً: أَبُو ذَرٍّ وَ سُلَيْمَانَ وَ الْمِقْدَادُ» وَ الْمَقْصُودِ مِنْ الِارْتِدَادِ: بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ الْأَكْرَمُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ الامام عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

انْظُرْ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 10: 254، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 1: 385، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 8/ 17 وَ 10/ 21، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 1 وَ 3، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 27/ 8 وَ 57/ 1.

317

وَ أَبِي ذَرٍّ، وَ سَلْمَانَ، فَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَائِرُونَ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ، فَانْزِلُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ، وَ أَدُّوا إِلَيَّ الرِّسَالَةَ كَمَا تُؤَدَّى إِلَيْكُمْ.

ثُمَّ قَالَ: أَيَّتُهَا الرِّيحُ اسْتَعْلِي بِإِذْنِ اللَّهِ، فَحَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ حَتَّى رَمَتْهُمْ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فَنَزَلُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا، فَأَوَّلُ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْكَهْفِ أَبُو بَكْرٍ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدُّوا، ثُمَّ عُمَرُ فَلَمْ يَرُدُّوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ يُسَلِّمُ فَلَمْ يَرُدُّوا.

ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَابِ الْغَارِ، فَسَلَّمَ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ السَّلَامِ، فَانْصَدَعَ الْكَهْفُ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيْهِ فَصَافَحُوهُ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالُوا: يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ‏ (1) بَعْدَ رَسُولِهِ، وَ عَلَّمَهُمْ مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ رَدَّ الْكَهْفَ كَمَا كَانَ، فَحَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ فَرَمَتْ بِهِمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ قَدْ خَرَجَ ص لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَصَلَّوْا مَعَهُ» (2).

[339/ 28] وَ عَنْ جَمَاعَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الْأَحْمَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فِي لَيْلَةٍ مُكْفَهِرَّةٍ، فَقَالَ‏

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: أَرْضِهِ.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 835/ 51، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 39: 142/ 8.

318

لَهُمَا النَّبِيُّ ص: «قُومَا فَائْتِيَا بَابَ حُجْرَةِ عَلِيٍّ» فَذَهَبَا فَنَقَرَا الْبَابَ نَقْراً خَفِيفاً، فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع مُتَّزِراً بِإِزَارٍ مِنْ صُوفٍ وَ مُرْتَدِياً بِمِثْلِهِ، فِي كَفِّهِ سَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَقَالَ لَهُمَا «أَ حَدَثَ حَدَثٌ؟» فَقَالا: خَيْرٌ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ نَقْصِدَ بَابَكَ وَ هُوَ بِالْأَثَرِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص، فَقَالَ: «يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْ (أَصْحَابَكَ بِخَبَرِ الْبَارِحَةِ) (1)» فَقَالَ ع: «إِنِّي لَأَسْتَحِي» قَالَ: ص: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى‏ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ‏».

قَالَ عَلِيٌّ ع: «أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ مِنْ فَاطِمَةَ ع، فَطَلَبْتُ فِي مَنْزِلِي مَاءً فَلَمْ أَجِدْ، فَوَجَّهْتُ الْحَسَنَ ع وَ الْحُسَيْنَ ع‏ (2)، فَأَبْطَئَا عَلَيَّ، فَاسْتَلْقَيْتُ عَلَى قَفَايَ فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ خُذِ السَّطْلَ وَ اغْتَسِلْ، فَإِذَا أَنَا بِسَطْلٍ مِنْ مَاءٍ وَ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ مِنْ سُنْدُسٍ، فَأَخَذْتُ السَّطْلَ فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ، وَ أَخَذْتُ الْمِنْدِيلَ فَتَمَسَّحْتُ بِهِ، ثُمَّ رَدَدْتُ الْمِنْدِيلَ فَوْقَ السَّطْلِ، فَقَامَ السَّطْلُ فِي الْهَوَاءِ، فَسَقَطَ مِنَ السَّطْلِ جُرْعَةٌ فَأَصَابَتْ هَامَتِي، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى الْفُؤَادِ».

فَقَالَ النَّبِيُّ ص: «بَخْ بَخْ مَنْ كَانَ خَادِمُهُ جَبْرَئِيلَ ع» (3).

[340/ 29] قَالُوا: وَ حَدَّثَنَا الْبَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا الْحِمَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ ص: «كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكَ النُّورَ جُزْءَيْنِ، فَرَكَّبَهُ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ ع، ثُمَّ قَذَفَهُ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ع، فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ، وَ النُّورُ: الْحَقُّ، يَزُولُ مَعَنَا حَيْثُمَا

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: أَصْحَابِي مَا أَصَابَكَ الْبَارِحَةَ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: الْحَسَنِ ع كَذَا، وَ الْحُسَيْنِ ع كَذَا.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 837/ 52.

319

زِلْنَا» (1).

[341/ 30] وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ‏ «مَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ ذِي عَاهَةٍ بَرِئَ، وَ مِنْ ذِي ضَعْفٍ قَوِيَ» (2).

[342/ 31] وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ‏ (3)، قَالَ: قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَاعْتَمَدْتُ عَلَى يَدِي فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَ لِي قُوَّةٌ، فَقَالَ: «أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنَّ أَعْدَاءَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ أَنْتُمْ آمِنُونَ فِي بُيُوتِكُمْ؟! إِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ أُعْطِيَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَ جُعِلَ قُلُوبُكُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، لَوْ قُذِفَ بِهَا الْجِبَالُ لَقَلَعَتْهَا، وَ كُنْتُمْ قُوَّامَ الْأَرْضِ وَ خُزَّانَهَا» (4).

[343/ 32] وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَزَعَ الْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، وَ أَسْكَنَهُ فِي قُلُوبِ شِيعَتِنَا، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا نَزَعَ الْخَوْفَ مِنْ قُلُوبِ شِيعَتِنَا، وَ أَسْكَنَهُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، فَأَحَدُهُمْ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ، وَ أَجْرَى مِنْ لَيْثٍ، يَطْعُنُ عَدُوَّهُ بِرُمْحِهِ، وَ يَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ، وَ يَدُوسُهُ بِقَدَمِهِ» (5).

[344/ 33] وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ، فَجَمَعَ‏

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 838/ 53.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 839/ 54.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الصَّحِيحِ بِحُكْمِ طَبَقَةً الرُّوَاةِ.

(4) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 839/ 55، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 8: 294/ 449.

(5) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 840/ 56.

320

بِهِ عُقُولَهُمْ، وَ أَكْمَلَ بِهِ أَحْلَامَهُمْ» (1).

[345/ 34] وَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ مَدَّ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا فِي أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ، حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقَائِمِ ع بَرِيدٌ (2)، يُكَلِّمُهُمْ وَ يَسْمَعُونَ، وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ» (3).

[346/ 35] وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «الْعِلْمُ سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً (4)، فَجَمِيعُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ حَرْفَانِ، فَلَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ حَتَّى الْيَوْمِ غَيْرَ الْحَرْفَيْنِ، فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ ع أَخْرَجَ الْخَمْسَةَ وَ الْعِشْرِينَ حَرْفاً فَبَثَّهَا فِي النَّاسِ، وَ ضَمَّ إِلَيْهَا الْحَرْفَيْنِ حَتَّى يَبُثَّهَا سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً» (5).

[347/ 36] وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ مُعَتِّبٍ غُلَامِ الصَّادِقِ ع قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِالْعُرَيْضِ‏ (6) فَجَاءَ يَتَمَشَّى حَتَّى دَخَلَ مَسْجِداً، كَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ أَبُوهُ، وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ.

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 840/ 57، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 25/ 21، وَ الصَّدُوقُ فِي كَمَالِ الدِّينِ: 675/ 30.

(2) أَيُّ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْحِجَّةِ ع وَ النَّاسِ رَسُولُ، وَ هَذَا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ كَرَامَةَ وَ إِجْلَالًا لِلْإِمَامِ الْمُنْتَظَرُ عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 840/ 58، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 8: 240/ 229.

(4) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: جُزْءاً.

(5) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 841/ 59، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 52: 336/ 72.

(6) الْعُرَيْضُ: اسْمُ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ. معجم الْبُلْدَانِ 4: 114.

321

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا مُعَتِّبُ تَرَى هَذَا الْمَوْضِعَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بَيْنَا أَبِي ع قَائِمٌ يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ يَمْشِي، حَسَنُ السَّمْتِ فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آدَمُ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ السَّمْتِ، فَقَالَ لِلشَّيْخِ: مَا يُجْلِسُكَ؟ لَيْسَ بِهَذَا أُمِرْتَ، فَقَامَا وَ انْصَرَفَا وَ تَوَارَيَا عَنِّي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً.

فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ هَلْ رَأَيْتَ الشَّيْخَ وَ صَاحِبَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَمَنِ الشَّيْخُ وَ مَنْ صَاحِبُهُ؟ قَالَ: الشَّيْخُ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَ الَّذِي جَاءَ وَ أَخْرَجَهُ جَبْرَئِيلُ ع» (1).

[348/ 37] وَ رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏: «إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ ع: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرَيْتَنَا مَا نَطْمَئِنُّ بِهِ، مِمَّا أَنْهَى إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ص، قَالَ: لَوْ رَأَيْتُمْ عَجِيبَةً مِنْ عَجَائِبِي لَكَفَرْتُمْ وَ قُلْتُمْ: إِنِّي سَاحِرٌ كَذَّابٌ وَ كَاهِنٌ، وَ هُوَ مِنْ أَحْسَنِ قَوْلِكُمْ، قَالُوا: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص، وَ صَارَ إِلَيْكَ عِلْمُهُ، قَالَ: عِلْمُ الْعَالِمِ شَدِيدٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ».

ثُمَّ قَالَ: «إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أُرِيَكُمْ بَعْضَ عَجَائِبِي، وَ مَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ، فَاتَّبِعُوا أَثَرِي إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَلَمَّا صَلَّاهَا أَخَذَ طَرِيقَهُ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ (2)، فَاتَّبَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا- كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيَارَ النَّاسِ- مِنْ شِيعَتِهِ.

فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع: إِنِّي لَسْتُ أُرِيكُمْ شَيْئاً حَتَّى آخُذَ عَلَيْكُمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ،

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 759/ 73، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 233/ 1، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرٍ.

(2) وَ هُوَ النَّجَفِ الأشرف حاليا.

322

أَنْ لَا تَكْفُرُوا بِي، وَ لَا تَرْمُونِي بِمُعْضِلَةٍ، فَوَ اللَّهِ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ع، فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ، أَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى رُسُلِهِ مِنْ عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ.

ثُمَّ قَالَ: حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ عَنِّي حَتَّى أَدْعُوَ بِمَا أُرِيدُ، فَسَمِعُوهُ جَمِيعاً يَدْعُو بِدَعَوَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا.

ثُمَّ قَالَ: حَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ، فَحَوَّلُوا فَإِذَا هُمْ بِجَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ، وَ قُصُورٍ مِنْ جَانِبٍ، وَ سَعِيرٍ تَتَلَظَّى مِنْ جَانِبٍ، حَتَّى إِنَّهُمْ مَا شَكُّوا أَنَّهُمَا الْجَنَّةُ وَ النَّارُ، فَقَالَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا:

إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ عَظِيمٌ، وَ رَجَعُوا كُفَّاراً إِلَّا رَجُلَيْنِ.

فَلَمَّا رَجَعَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لَهُمَا: قَدْ سَمِعْتُمَا مَقَالَتَهُمْ، وَ أَخْذِي عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ، وَ رُجُوعَهُمْ يَكْفُرُونَنِي.

أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ غَداً عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ، وَ لَا يُعْرَفُ هَذَا لِي وَ لَا لِآبَائِي، وَ لَكِنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَ عِلْمُ رَسُولِهِ، أَنْهَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ، وَ أَنْهَاهُ رَسُولُهُ إِلَيَّ، وَ أَنْهَيْتُهُ إِلَيْكُمْ، فَإِذَا رَدَدْتُمْ عَلَيَّ، رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ، حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ يَسْمَعَانِ، فَإِذَا حَصَى الْمَسْجِدِ دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا ذَا تَرَيَانِ؟ قَالا: هَذَا دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ: صَدَقْتُمَا، لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى رَبِّي فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ لَأَبَرَّ قَسَمِي، فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا كافر [كَافِراً، وَ أَمَّا الْآخَرُ فَثَبَتَ فَقَالَ ع: إِنْ أَخَذْتَ مِنْهُ شَيْئاً نَدِمْتَ، وَ إِنْ تَرَكْتَ نَدِمْتَ، فَلَمْ يَدَعْهُ حِرْصُهُ حَتَّى أَخَذَ دُرَّةً فَصَرَّهَا فِي كُمِّهِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، لَمْ يَنْظُرِ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهَا قَطُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَاحِدَةً وَ هِيَ مَعِي، قَالَ: وَ مَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ!.

قَالَ: إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ، وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَرُدَّهَا عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْهَا النَّارَ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي‏

323

أَخَذَهَا مِنْهُ، فَحَوَّلَهَا اللَّهُ حَصَاةً كَمَا كَانَتْ». قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كَانَ هَذَا مِيثَمَ التَّمَّارِ [1]، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ [2] (1).

____________

[1] ميثم التمّار: هو ميثم بن يحيى التمار، عدّه البرقي من أصحاب الإمام علي ع من شرطة الخميس، و زاد الشيخ عليه الامامين الحسن و الحسين (عليهما السلام). و عدّه المفيد من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين ع.

و كان ممّا علّمه الإمام علي ع علم المنايا حيث قال ذات يوم لابن عباس: كيف بك إذا رأيتني مصلوبا تاسع تسعة أقصرهم خشبة و أقربهم بالمطهرة. و قد حدث ذلك.

و قال الشيخ المظفر: اتفقت الروايات أنّ يوم قتله كان قبل قدوم الإمام الحسين ع إلى كربلاء بعشرة أيام، و كان قدومه ع في الثاني من محرم الحرام.

رجال البرقي: 4، رجال الطوسي: 58/ 6 و 70/ 3 و 79/ 1، رجال الكشي: 80/ 136، ميثم التمار للمظفر: 74.

[2] عمرو بن الحمق: هو الخزاعي، عربي، عدّه البرقي من أصحاب أمير المؤمنين ع و من شرطة الخميس، و زاد الشيخ عليه الإمام الحسن ع.

و قال ابن حجر: له صحبة شهد مع علي ع حروبه، و قال ابن شهر آشوب جعله أمير المؤمنين ع في حرب الجمل و صفين على الكمين. و عدّه الشيخ المفيد من أصفياء الإمام علي ع.

و قال الأميني: و لما قتل الإمام أمير المؤمنين ع، بعث معاوية في طلب أنصاره، فكان فيمن طلب عمرو بن الحمق، فراغ منه، فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشريد، فحبسها في سجن دمشق سنتين، ثم إنّ عبد الرحمن بن الحكم ظفر بعمرو في بعض الجزيرة فقتله، و بعث برأسه إلى معاوية، قتل (رحمه الله) بالحرة سنة خمسين أو إحدى و خمسين.

انظر رجال الطوسي: 47/ 6 و 69/ 2، رجال البرقي: 4، الاختصاص: 3، المناقب 3: 181 و 197، أعيان الشيعة 8: 376، تهذيب التهذيب 8: 22/ 37.

____________

(1) الخرائج و الجرائح 2: 862/ 79.

324

[349/ 38] وَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ الْجَهْمِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ ع إِلَى بِلَادِ صِفِّينَ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: صَنْدَوْدَاءُ (1) فَعَبَرَ عَنْهَا، وَ عَرَّسَ‏ (2) بِنَا فِي أَرْضٍ بَلْقَعٍ‏ (3)، فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ: نَزَلْتَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ! فَقَالَ ع: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَاءً أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ» فَتَعَجَّبْنَا وَ لَا عَجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، فَوَقَفَ عَلَى أَرْضٍ، فَقَالَ: «يَا مَالِكُ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ» فَاحْتَفَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةٌ تَبْرُقُ كَاللُّجَيْنِ‏ (4)، فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُزِيلَهَا.

فَقَالَ عَلِيٌّ ع: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُدَّنِي بِحُسْنِ الْمَعُونَةِ» وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ حَسِبْنَاهُ سُرْيَانِيّاً، ثُمَّ أَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا، فَظَهَرَ لَنَا مَاءٌ عَذْبٌ، فَشَرِبْنَا مِنْهُ، وَ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا، ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ، وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ عَلَيْهَا التُّرَابَ.

فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، قَالَ ع: «مَنْ يَعْرِفُ مِنْكُمْ مَوْضِعَ الْعَيْنِ؟» قُلْنَا كُلُّنَا نَعْرِفُ، فَرَجَعْنَا فَخَفِيَ عَلَيْنَا أَشَدَّ خَفَاءٍ، فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا وَ مِنْهُ، فَقُلْنَا: هَلْ عِنْدَكَ مَاءٌ؟ فَسَقَانَا مَاءً مُرّاً جَشِباً (5)، فَقُلْنَا لَهُ: لَوْ شَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي سَقَانَا مِنْهُ صَاحِبُنَا مِنْ عَيْنٍ هَاهُنَا، قَالَ: صَاحِبُكُمْ نَبِيٌّ؟ قُلْنَا: وَصِيُّ نَبِيٍّ، فَانْطَلَقَ مَعَنَا

____________

(1) صندوداء: قَرْيَةٍ كَانَتْ فِي غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ فَوْقَ الْأَنْبَارَ، خَرِبَتْ، وَ بِهَا مَشْهَدِ لِعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. مراصد الِاطِّلَاعِ 2: 853.

(2) عُرْسٍ: التَّعْرِيسُ: نُزُولِ الْقَوْمِ فِي السَّفَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ يرتحلون. الصِّحَاحِ 3:

948- عُرْسٍ.

(3) بَلْقَعٌ: الْأَرْضِ الْقُفْرِ الَّتِي لَا شَيْ‏ءٌ بِهَا. الصِّحَاحِ 3: 1188- بَلْقَعٌ.

(4) اللُّجَيْنِ: الْفِضَّةِ، جَاءَ مُصَغَّراً كالثريا. الصِّحَاحِ 6: 2193- لجن.

(5) الْجَشِبِ: الْغَلِيظَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 1: 46- جشب.

325

إِلَى عَلِيٍّ ع، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ: «أَنْتَ شَمْعُونُ؟» قَالَ: نَعَمْ، هَذَا اسْمٌ سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي، مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ.

ثُمَّ قَالَ: مَا اسْمُ هَذِهِ الْعَيْنِ؟ قَالَ ع: «عَيْنُ رَاحُومَا مِنَ الْجَنَّةِ، شَرِبَ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ ثَلَاثُمِائَةِ وَصِيٍّ، وَ أَنَا خَيْرُ الْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهَا» قَالَ الرَّاهِبُ: هَكَذَا وَجَدْتُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ.

ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ع: «وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَّا قَامَ عَلَى جِسْرٍ ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ لَحَدَّثَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ‏ (1)» (2).

[350/ 39] وَ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3): «كَشَطَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ السَّمَاوَاتِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَا فَوْقَ الْعَرْشِ، ثُمَّ كُشِطَتْ لَهُ الْأَرْضُ حَتَّى رَأَى مَا تَحْتَ تُخُومِهَا وَ مَا فَوْقَ الْهَوَاءِ، وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ ص مِثْلُ ذَلِكَ، وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فُعِلَ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ» (4).

[351/ 40] وَ قَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ص مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَ أَبْنَائِهِمْ.

(2) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 864/ 80، وَ أَوْرَدَهُ بِاخْتِلَافٍ الصَّدُوقُ فِي الْأَمَالِي: 250/ 14، وَ ابْنِ حَمْزَةَ الطُّوسِيُّ فِي ثَاقِبِ الْمَنَاقِبِ: 258/ 4، وَ بِاخْتِصَارٍ ابْنِ شَهْرِ آشوب فِي الْمَنَاقِبِ 2: 326.

(3) الْأَنْعَامِ 6: 75.

(4) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 866/ 81، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 107/ 2.

326

وَ الْأَرْضِ كَمَا رَأَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَ صَاحِبُكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ» (1).

[352/ 41] وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (2): «كُشِطَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ مَا فِيهَا، وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِنَّ وَ مَا فِيهِنَّ، وَ فُعِلَ بِمُحَمَّدٍ ص كَمَا فُعِلَ بِإِبْرَاهِيمَ ع، وَ إِنِّي لَأَرَى صَاحِبَكُمْ قَدْ فُعِلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ» (3).

[353/ 42] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابني [ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ، قَالَ‏:

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ- وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُمْ حَوْلَهُ-: «إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَّا وَ يَجْعَلُونَّا أَئِمَّةً، وَ يَصِفُونَ بِأَنَّ طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ عَلَيْهِمْ كَطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَكْسِرُونَ‏ (4) حُجَّتَهُمْ، وَ يَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ لِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ، فَيَنْقُصُونَّا حَقَّنَا، وَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا، أَ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلَى عِبَادِهِ، ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ، وَ يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مَا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ؟!».

فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ قِيَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَ خُرُوجِهِمْ وَ قِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ، وَ مَا أُصِيبُوا بِهِ مِنْ قِبَلِ‏

____________

(1) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 867/ 82، وَ فِيهِ: وَ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 107/ 4، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

(2) الْأَنْعَامِ 6: 75.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 867/ 83، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 108/ 6، وَ الْعَيَّاشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 363/ 34.

(4) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: يُنْكِرُونَ.

327

الطَّوَاغِيتِ، وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا؟.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حِينَ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ ذَلِكَ، سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ، وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي إِزَالَةِ تِلْكَ الطَّوَاغِيتِ‏ (1) عَنْهُمْ، (إِذاً لَأَجَابَهُمْ، وَ دَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَ كَأَنْ يَكُونُ انْقِضَاءَ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ) (2) وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعُ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ، انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ، وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ، وَ لَا لِعُقُوبَةِ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوهُ فِيهَا، وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَبْلُغُوهَا، فَلَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ» (3).

[354/ 43] وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْبِطْرِيقِ‏ (4): رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ (5)، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ‏ (6)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ، قَالَ:

____________

(1) فِي الْخَرَائِجِ وَ الْبَصَائِرِ: مَلَكٍ الطَّوَاغِيتِ.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: لَكَانَ ذَلِكَ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 870/ 87، وَ أَوْرَدَهُ بِاخْتِلَافٍ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 261/ 4، وَ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 124/ 3.

(4) وَ هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الشَّيْخُ شَمْسِ الدِّينِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ الْحُلِيِّ، مِنْ أَفَاضِلِ عُلَمَاءُ الامامية فِي زَمَانِهِ، وَ مِنْ مصنفاته: الْعُمْدَةِ وَ الْمَنَاقِبِ وَ الْخَصَائِصِ وَ تَصَفَّحَ الصَّحِيحَيْنِ فِي تَحْلِيلِ الْمُتْعَتَيْنِ، وَ اتِّفَاقِ صِحَاحٍ الْأَثَرِ، وَ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ النَّظَرِ، وَ نَهْجِ الْعُلُومِ، وَ عُيُونِ الْأَخْبَارِ، وَ رِجَالٍ الشِّيعَةِ. مَاتَ (رحمه الله) سَنَةً سِتَّمِائَةِ لِلْهِجْرَةِ. انْظُرْ الثِّقَاتِ الْعُيُونِ فِي سَادِسٌ الْقُرُونَ: 337، وَ الْكُنَى وَ الْأَلْقَابِ: 217.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ.

(6) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامِ.

328

دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ‏ (1) وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي اللَّهِ، فَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَجْهاً كَالْوُجُوهِ، وَ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: لَهُ يَدَانِ، وَ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى‏ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ (2) وَ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: هُوَ كَالشَّابِّ مِنْ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَمَا عِنْدَكَ فِي هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟.

قَالَ: وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ».

ثُمَّ قَالَ: «يَا يُونُسُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ وَجْهاً كَالْوُجُوهِ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ جَوَارِحَ كَجَوَارِحِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ، فَلَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ، وَ لَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَتَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْمُشَبِّهُونَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَجْهُ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ.

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ (3) فَالْيَدُ الْقُدْرَةُ، وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ‏ (4) فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فِي شَيْ‏ءٍ، أَوْ عَلَى شَيْ‏ءٍ، أَوْ يَخْلُو مِنْهُ شَيْ‏ءٌ، أَوْ يَشْغَلُ بِهِ شَيْ‏ءٌ، فَقَدْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ*، لَا يُقَاسُ بِالْقِيَاسِ، وَ لَا يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ، وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، وَ لَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ، قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ، بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ، ذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهَ وَ أَحَبَّهُ وَ وَصَفَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَ مَنْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ فَاللَّهُ بَرِي‏ءٌ مِنْهُ وَ نَحْنُ بِرَاءٌ مِنْهُ».

ثُمَّ قَالَ ع: «إِنَّمَا أُولُوا الْأَلْبَابِ الَّذِينَ عَمِلُوا بِالْفِكْرَةِ حَتَّى وَرِثُوا مِنْهُ حُبَ‏

____________

(1) الظَّاهِرُ هُوَ مَالِكٍ بْنِ أَنَسِ أَحْمَدَ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةِ.

(2) سُورَةَ ص 38: 75.

(3) سُورَةَ ص 38: 75.

(4) الانفال 8: 62.

329

اللَّهِ، فَإِنَّ حُبَّ اللَّهِ إِذَا وَرِثَهُ الْقَلْبُ اسْتَضَاءَ وَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ اللُّطْفُ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ اللُّطْفِ صَارَ فِي أَهْلِ الْفَوَائِدِ تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ بِالْحِكْمَةِ صَارَ صَاحِبَ فِطْنَةٍ، فَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْفِطْنَةِ عَمِلَ بِهَا فِي الْقُدْرَةِ، فَإِذَا عَمِلَ بِهَا فِي الْقُدْرَةِ عَرَفَ الْأَطْبَاقَ السَّبْعَةَ، فَإِذَا بَلَغَ إِلَى هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ صَارَ يَتَقَلَّبُ فِكْرُهُ بِلُطْفٍ وَ حِكْمَةٍ وَ بَيَانٍ، فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ جَعَلَ شَهْوَتَهُ وَ مَحَبَّتَهُ فِي خَالِقِهِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَزَلَ الْمَنْزِلَةَ الْكُبْرَى، فَعَايَنَ رَبَّهُ فِي قَلْبِهِ، وَ وَرِثَ الْحِكْمَةَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْحُكَمَاءُ، وَ وَرِثَ الْعِلْمَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الْعُلَمَاءُ، وَ وَرِثَ الصِّدْقَ بِغَيْرِ مَا وَرِثَهُ الصِّدِّيقُونَ، إِنَّ الْحُكَمَاءَ وَرِثُوا الْحِكْمَةَ بِالصَّمْتِ، وَ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرِثُوا الْعِلْمَ بِالطَّلَبِ، وَ إِنَّ الصِّدِّيقِينَ وَرِثُوا الصِّدْقَ بِالْخُشُوعِ وَ طُولِ الْعِبَادَةِ.

فَمَنْ أَخَذَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِمَّا أَنْ يَسْفُلَ أَوْ يُرْفَعَ، وَ أَكْثَرُهُمْ يَسْفُلُ وَ لَا يُرْفَعُ، إِذْ لَمْ يَرْعَ حَقَّ اللَّهِ، وَ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَهَذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَ لَمْ يُحِبَّهُ حَقَّ مَحَبَّتِهِ، فَلَا تَغُرَّنَّكَ صَلَاتُهُمْ، وَ صِيَامُهُمْ، وَ رِوَايَاتُهُمْ، وَ كَلَامُهُمْ، وَ عُلُومُهُمْ، فَإِنَّهُمْ‏ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ» (1).

ثُمَّ قَالَ: «يَا يُونُسُ إِذَا أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَإِنَّا وَرِثْنَاهُ، وَ أُوتِينَا شَرْعَ الْحِكْمَةِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ».

فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَرِثَ مَا وَرِثَ وُلْدُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (عليهما السلام)؟ فَقَالَ: «مَا وَرِثَهُ إِلَّا الْأَئِمَّةُ الاثني [الِاثْنَا عَشَرَ (سلام الله عليهم)» قُلْتُ: سَمِّهِمْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.

قَالَ: «أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ، وَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ بَعْدَهُ أَنَا، وَ بَعْدِي مُوسَى وَلَدِي، وَ بَعْدَ مُوسَى عَلِيٌّ ابْنُهُ،

____________

(1) حُمْرَ مُسْتَنْفِرَةٌ: أَيُّ عَيَّرَ مَذْعُورَةَ نافرة. انْظُرْ الصِّحَاحِ 2: 636- حُمْرَ وَ 833- نَفَرٍ.

330

وَ بَعْدَ عَلِيٍّ مُحَمَّدٌ، وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ، وَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنُ، وَ بَعْدَ الْحَسَنِ الْحُجَّةُ، اصْطَفَانَا اللَّهُ وَ طَهَّرَنَا، وَ أُوتِينَا ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ‏» (1).

____________

(1) لم أعثر عليه في كتابي ابن البطريق العمدة و خصائص الوحي المبين، بل وجدته في كفاية الأثر للخزّاز: 255، و عنه في البحار 3: 287/ 2- إلى قوله: نحن منه براء، و البحار 36:

403/ 15، كاملا، و بزيادة في ذيله من المصدر: ثمّ قلت: يابن رسول اللّه إنّ عبد اللّه بن سعد دخل عليك بالأمس فسألك عمّا سألتك، فأجبته بخلاف هذا، فقال: يا يونس كلّ امرئ و ما يحتمله، و لكلّ وقت حديثه، و إنّك لأهل لما سألت، فاكتمه إلّا عن أهله و السلام.

و نقله الحر العاملي في الوسائل 28: 346/ 26- إلى قوله: كجوارح المخلوقين فهو كافر، و في الفصول المهمة في اصول الأئمة 1: 244/ 235- إلى قوله: اليد: القوة.

331

و من كتاب محمّد بن الحسن الصفّار الموسوم ب «بصائر الدرجات»

باب في أئمّة آل محمّد (صلوات الله عليهم اجمعين) و أنّ حديثهم صعب مستصعب‏

[355/ 1] رَوَيْتُ‏ (1) بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الْمُنَخَّلِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَ عَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ، وَ مَا اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ قُلُوبُكُمْ وَ أَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَ إِلَى الرَّسُولِ ص، وَ إِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

وَ إِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدَّثَ أَحَدُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولَ: وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا، وَ الْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ» (2).

____________

(1) من هنا سقط من نسخة «ق» إلى حديث 394.

(2) بصائر الدرجات: 20/ 1، و عنه في البحار 2: 189/ 21.

332

[356/ 2] وَ بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (1)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّائِيُّ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ، أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ، فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُنَا وَ جَاءَ مَهْدِيُّنَا كَانَ الرَّجُلُ‏ (2) أَجْرَى [أَجْرَأَ مِنْ لَيْثٍ، وَ أَمْضَى مِنْ سِنَانٍ، يَطَأُ عَدُوَّنَا بِرِجْلَيْهِ، وَ يَضْرِبُهُ بِكَفَّيْهِ، وَ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَ فَرَجِهِ عَلَى الْعِبَادِ» (3).

[357/ 3] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (4)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ: نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ اخْتَارَ لِأَمْرِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ: الْمُقَرَّبِينَ، وَ مِنَ النَّبِيِّينَ: الْمُرْسَلِينَ، وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: الْمُمْتَحَنِينَ» (5).

[358/ 4] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ، وَ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ، وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ.

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ، كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ، حَيْثُ يَقُولُ‏

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ: أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ.

(2) فِي الْبَصَائِرِ زِيَادَةٌ: مِنْ شِيعَتِنَا.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 24/ 17، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 189/ 22.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 25/ 19، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 190/ 23.

333

عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (1) فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً» (2).

[359/ 5] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِ‏ (3)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص يَقُولُ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، خَشِنٌ مَخْشُوشٌ، فَانْبِذُوا إِلَى النَّاسِ نَبْذاً، فَمَنْ عَرَفَ فَزِيدُوهُ، وَ مَنْ أَنْكَرَ فَأَمْسِكُوا، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ:

مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» (4).

[360/ 6] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، ذَكْوَانُ مُقَنَّعٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ».

قَالَ: ثُمَّ قَالَ ع: «مَا مِنْ أَحَدٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمُؤْمِنِ الْمُمْتَحَنِ» (5).

[361/ 7] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ‏

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 25/ 20، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 190/ 24.

(3) صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ: هُوَ صَبَّاحٍ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدِ الْمُزَنِيِّ، كوفي ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ:



201/ 537، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 37، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 219/ 19.



(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 21/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 192/ 35.



(5) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

334

يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏ «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، ذَكْوَانُ أَجْرَدُ (1) مُقَنَّعٌ» قَالَ: قُلْتُ: فَسِّرْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «ذَكْوَانُ: ذَكِيٌّ أَبَداً» قَالَ، قُلْتُ: أَجْرَدُ، قَالَ: « [طَرِيٌّ أَبَداً» قُلْتُ: مُقَنَّعٌ، قَالَ: «مَسْتُورٌ» (2).

[362/ 8] عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: « (ذُكِرَتِ التَّقِيَّةُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع‏ (3) فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ أَبُو ذَرٍّ مَا فِي قَلْبِ سَلْمَانَ لَقَتَلَهُ، وَ لَقَدْ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَهُمَا فَمَا ظَنُّكَ بِسَائِرِ الْخَلْقِ.

إِنَّ عِلْمَ الْعُلَمَاءِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، قَالَ: وَ إِنَّمَا صَارَ سَلْمَانُ مِنَ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ امْرُؤٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلِذَلِكَ (نَسَبْتُهُ إِلَى الْعُلَمَاءِ) (4)» (5).

[363/ 9] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ‏ (6)،

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: أَمْرَدَ، وَ كِلَاهُمَا يعطيان مَعْنَى وَاحِداً. فالأجرد للفضاء: لَا نَبَاتِ فِيهِ، وَ لِلرَّجُلِ: لَا شَعْرِ عَلَيْهِ، وَ لِلْفَرَسِ: إِذَا رَقَّتْ شعرته وَ قَصَّرْتَ. وَ كَذَلِكَ للأمرد. انْظُرْ الصِّحَاحِ 2:



455 وَ 538- جَرَّدَ وَ مَرَدَّ.



وَ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ع أَجْرَدَ أَوْ أَمْرَدَ، أَيُّ أَحَادِيثِنَا وَاضِحَةٌ بَيِّنَةٌ لَا غُبَارٌ عَلَيْهَا وَ لَا شَكَّ فِيهَا، فَهِيَ رَقِيقَةٌ يَسْتَقْبِلُهَا كُلِّ قَلْبِ سُلَيْمٍ.



(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 22/ 8، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 191/ 32، بِسَنَدٍ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمِ.



(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: ذَكَرَ عَلِيٍّ ع التَّقِيَّةُ فِي يَوْمِ عِيدٍ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.



(4) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: يُشْبِهُ الْعُلَمَاءِ.



(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 25/ 21، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 190/ 25، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1:



401/ 2.



(6) فِي نُسْخَةٍ «ض» وَ الْبَصَائِرِ: إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَهْزِيَارَ، وَ لَمْ يُرَدُّ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَتَبَ التراجم.

335

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ (1)، عَنْ أَبِي الصَّامِتِ، قَالَ‏: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، شَرِيفٌ كَرِيمٌ، ذَكْوَانُ، ذَكِيٌّ، وَعْرٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ» قُلْتُ: فَمَنْ يَحْتَمِلُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟ قَالَ «مَنْ شِئْنَا (2) يَا أَبَا الصَّامِتِ».

قَالَ أَبُو الصَّامِتِ: فَظَنَنْتُ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً أَفْضَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ (3).

يقول حسن بن سليمان: لعلّه ع أراد بقوله: «من شئنا» هم (صلوات الله عليهم)، لأنّ علمهم الذي استودعهم اللّه سبحانه منه ما لا يصل إلى غيرهم بل خصّهم اللّه تعالى به.

- كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع: «أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً، فَأَعْطَى آدَمَ ع خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً، وَ أَعْطَى نُوحاً ع مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفاً، وَ أَعْطَى إِبْرَاهِيمَ ع مِنْهَا ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ، وَ أَعْطَى مُوسَى ع مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ، وَ أَعْطَى عِيسَى ع مِنْهَا حَرْفَيْنِ، فَكَانَ يُحْيِي بِهَا الْمَوْتَى، وَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ، وَ أَعْطَى مُحَمَّداً ص اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً، وَ احْتَجَبَ بِحَرْفٍ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا فِي نَفْسِهِ وَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِ الْعِبَادِ» (4).

وَ مَا رُوِيَ‏ مِنْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص «يَا مُحَمَّدُ لَا تَكْتُمْ عَلِيّاً شَيْئاً مِمَّا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ سِرٌّ» (5) فَهَذَا فَضْلٌ لَمْ يُؤْتِهِ سِوَاهُمْ.

____________

(1) في نسخة «س» و المختصر المطبوع: عثمان بن جميلة، و لم يذكر في كتب التراجم.



(2) في نسخة: شيعتنا. حاشية نسخة «س».



(3) بصائر الدرجات: 22/ 10، و عنه في البحار 2: 192/ 34.



(4) أورده الصفّار في بصائر الدرجات: 208/ 3، و الكليني بلفظ آخر في الكافي 1: 230/ 2.



(5) تقدّم مفصّلا في ص 200 حديث 185 من هذا الكتاب.

336

- 14 وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص‏ «يَا عَلِيُّ مَا عَرَفَ اللَّهَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ، وَ مَا عَرَفَنِي إِلَّا اللَّهُ وَ أَنْتَ، وَ مَا عَرَفَكَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَا» (1).

فقد صحّ أنّهم خزّان العلم و عيبته، و صاحب الدرجة العليا يطيق حمل الدنيا، و صاحب الدنيا لا يطيق حمل العليا. كما مرّ في حديث أبي ذرّ و سلمان، إذا كان أبو ذرّ في التاسعة من درجات الإيمان، و سلمان في العاشرة، فوضح ما ادّعيناه و اللّه أعلم.

[364/ 10] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُخَلَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ جَالِساً، فَرَأَيْتُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَدْ نَامَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ: «يَا أَبَا الرَّبِيعِ حَدِيثٌ تَمْضَغُهُ الشِّيعَةُ بِأَلْسِنَتِهَا لَا تَدْرِي مَا كُنْهُهُ» قُلْتُ: مَا هُوَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ (2): إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

يَا أَبَا الرَّبِيعِ: أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَلَكٌ وَ لَا يَكُونُ مُقَرَّباً، وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُقَرَّبٌ، وَ قَدْ يَكُونُ نَبِيٌّ وَ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ، وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُرْسَلٌ، وَ قَدْ يَكُونُ مُؤْمِنٌ وَ لَيْسَ بِمُمْتَحَنٍ، وَ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» (3).

[365/ 11] سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي‏

____________

(1) أَوْرَدَهُ الْبُرْسِيِّ فِي مَشَارِقِ أَنْوَارٍ الْيَقِينِ: 112، وَ الاسترآبادي فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 139/ 118 وَ 221/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 15.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 26/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 197/ 49.

337

بَصِيرٍ (1)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، وَ دَعُوهُمْ مِمَّا يُنْكِرُونَ، وَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَلَيْنَا. إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» (2).

[366/ 12] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع، يَقُولُ: «إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ، وَ فِي النَّبِيِّينَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ، وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ؟» قَالَ: قُلْتُ:

بَلَى، قَالَ: «أَ لَا تَرَى إِلَى صُعُوبَةِ (3) أَمْرِنَا، إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: الْمُقَرَّبِينَ، وَ مِنَ النَّبِيِّينَ: الْمُرْسَلِينَ، وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: الْمُمْتَحَنِينَ» (4).

[367/ 13] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ أَمْرَنَا سِرٌّ فِي سِرٍّ، وَ سِرٌّ مُسْتَسِرٌّ، وَ سِرٌّ لَا يُفِيدُهُ إِلَّا سِرٌّ، وَ سِرٌّ عَلَى سِرٍّ، وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِسِرٍّ» (5).

[368/ 14] مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي‏

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْخِصَالِ وَ الْخَرَائِجِ زِيَادَةٌ: وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 26/ 2، وَ أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ: 624/ ضَمِنَ حَدِيثٍ الاربعمائة، وَ الرَّاوَنْدِيُّ فِي الْخَرَائِجِ وَ الْجَرَائِحِ 2: 794/ 3.

(3) فِي الْبَصَائِرِ: صِفَةِ.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 28/ 9، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 196/ 48.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 28/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 71/ 31.

338

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْيُسْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْمُعَدِّلِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ‏ (1)، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ أَمْرَنَا هَذَا مَسْتُورٌ مُقَنَّعٌ بِالمِيثَاقِ، مَنْ هَتَكَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» (2).

[369/ 15] وَ رَوَى عَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ أَمْرَنَا هُوَ الْحَقُّ، وَ حَقُّ الْحَقِّ، وَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَ بَاطِنُ الظَّاهِرِ، وَ بَاطِنُ الْبَاطِنِ، وَ هُوَ السِّرُّ، وَ سِرُّ الْمُسْتَسِرِّ، وَ سِرٌّ مُقَنَّعٌ بِسِرٍّ» (3).

[370/ 16] عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ آيَةَ الْخُمُسِ‏ (4)، فَقَالَ: «مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِرَسُولِهِ، وَ مَا كَانَ لِرَسُولِهِ فَهُوَ لَنَا».

ثُمَّ قَالَ: «وَ اللَّهِ لَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رِزْقَهُمْ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، جَعَلُوا لِرَبِّهِمْ وَاحِداً، وَ أَكَلُوا أَرْبَعَةً حَلَالًا».

ثُمَّ قَالَ: «هَذَا مِنْ حَدِيثِنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَعْمَلُ بِهِ، وَ لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مُمْتَحَنٌ قَلْبُهُ لِلْإِيمَانِ» (5).

____________

(1) أبان بن عثمان: الأحمر البجلي، مولاهم، أصله كوفي، كان يسكنها تارة و اخرى البصرة، و قد أخذ عنه أهلها: أبو عبيدة معمّر بن المثنى و أبو عبد اللّه محمّد بن سلام، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام)، عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمام الصادق ع.

انظر رجال النجاشي: 13/ 8، رجال البرقي: 39، رجال الطوسي: 152/ 191.

(2) بصائر الدرجات: 28/ 3، و عنه في البحار 2: 71/ 32.

(3) بصائر الدرجات: 29/ 4، و عنه في البحار 2: 71/ 33.

(4) و هي‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ‏ الآية. الانفال 8: 41.

(5) بصائر الدرجات: 29/ 5، و عنه في البحار 96: 191/ 7.

339

[371/ 17] وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ (1)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدَائِنِ، قَالَ‏: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع: «رُوِيَ لَنَا عَنْ آبَائِكُمْ ع «أَنَّ حَدِيثَكُمْ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

قَالَ: فَجَاءَ الْجَوَابُ: «إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَلَكَ لَا يَحْتَمِلُهُ فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مَلَكٍ آخَرَ مِثْلِهِ، وَ لَا يَحْتَمِلُهُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخْرِجَ إِلَى نَبِيٍّ آخَرَ مِثْلِهِ؟ وَ لَا يَحْتَمِلُهُ مُؤْمِنٌ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى مُؤْمِنٍ آخَرَ مِثْلِهِ. إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ حَلَاوَةِ مَا فِي صَدْرِهِ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى غَيْرِهِ» (2).

[372/ 18] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيُّ فِي مَنْزِلِهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بُزُرْجَ الْحَنَّاطُ (3)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْيَسَعِ، عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ، قَالَ‏: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ:

«إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ

____________

(1) فِي الْمَعَانِي: الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

(2) مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 188/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 2: 184/ 6.

(3) فِي الْمَعَانِي: عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْحَنَّاطِ. وَ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع كَمَا عَدَّهُ الشَّيْخُ فِي رِجَالِهِ: 244/ 333 وَ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ وَ الْخِصَالِ وَ الْأَمَالِي هُوَ الصَّحِيحُ.

وَ هُوَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مُحَمَّدِ يُلَقَّبُ بُزُرْجَ، وَ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ، كوفي حَنَّاطٌ. وَ عَدَّهُ الشَّيْخُ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام) قَائِلًا: عَلِيِّ بْنِ بُزُرْجَ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ. انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ:

257/ 675، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 480/ 20.

340

امْتَحَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، أَوْ مَدِينَةٌ حَصِينَةٌ» قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لِشُعَيْبٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الْمَدِينَةُ الْحَصِينَةُ؟ قَالَ: فَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْهَا، فَقَالَ لِي «الْقَلْبُ الْمُجْتَمِعُ» (1).

حديث من غير الباب‏

[373/ 19] وَ بِإِسْنَادِيَ الْمُتَّصِلِ لِلصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ حُمْرَانَ، قَالا: اجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَجِلَّةِ مَوَالِيهِ، وَ فِينَا حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ، فَخُضْنَا فِي الْمُنَاظَرَةِ، وَ حُمْرَانُ سَاكِتٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ يَا حُمْرَانُ؟» فَقَالَ: يَا سَيِّدِي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلَّا أَتَكَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ تَكُونُ أَنْتَ فِيهِ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي الْكَلَامِ فَتَكَلَّمْ» فَقَالَ حُمْرَانُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً، خَارِجٌ مِنَ الْحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّعْطِيلِ وَ حَدِّ التَّشْبِيهِ، وَ أَنَّ الْحَقَّ الْقَوْلُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، لَا يَسَعُ النَّاسُ جَهْلَهُ، وَ أَنَّ حَسَناً ع بَعْدَهُ، وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ ع مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع، ثُمَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع، ثُمَ‏

____________

(1) مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 189/ 1، أَمَالِي الصَّدُوقُ: 52/ 6، الْخِصَالِ: 207/ 27، وَ عَنْهُمْ فِي الْبِحَارُ 2:

183/ 1.

341

أَنْتَ يَا سَيِّدِي مِنْ بَعْدِهِمْ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «التُّرُّ تُرُّ (1) حُمْرَانَ».

ثُمَّ قَالَ: «يَا حُمْرَانُ مُدَّ الْمِطْمَرَ (2) بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ» قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ مَا الْمِطْمَرُ؟

قَالَ: «أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خَيْطَ الْبَنَّاءِ، فَمَنْ خَالَفَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَزِنْدِيقٌ» فَقَالَ حُمْرَانُ:

وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «وَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدِيّاً عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً» (3).

[374/ 20] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ، عَنْ سَدِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: «إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

فَقَالَ: «إِنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مُقَرَّبِينَ وَ غَيْرَ مُقَرَّبِينَ، وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ، وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَحَنِينَ وَ غَيْرَ مُمْتَحَنِينَ، فَعُرِضَ أَمْرُكُمْ هَذَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ، وَ عُرِضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ، وَ عُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «مُرَّ فِي حَدِيثِكَ» (4).

[375/ 21] وَ بِإِسْنَادِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‏

____________

(1) التُّرُّ: خَيْطٌ يَمُدُّ عَلَى الْبِنَاءِ. الصِّحَاحِ 2: 600- ترر.

(2) المطمر: الزيج الَّذِي يَكُونُ مَعَ البنائين، الصِّحَاحِ 2: 726- طمر. وَ مُرَادٍ قَوْلِ الْإِمَامِ ع لِحُمْرَانَ أَنْ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِمَامَهُ وَاسِطَةٍ، وَ أَنْ يَمِيزُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ.

(3) مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 212/ 1- بَابُ مَعْنَى الترتر وَ المطمر، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 69: 3/ 4.

(4) مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 407/ 83، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 2: 184/ 7.

342

مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى) (1)، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ‏ (2)، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع ابْنَ كَمْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع يَوْمَ‏ (3) أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: «أَ وَ كَانَ كَافِراً؟ قَطُّ، إِنَّمَا كَانَ لِعَلِيٍّ حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ ص عَشْرُ سِنِينَ، وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ كَافِراً، وَ لَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِ ص، وَ سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ ص، وَ إِلَى الصَّلَاةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ.

وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَ كَذَلِكَ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (فِي الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ) (4).

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّيهَا بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا عَلِيٌّ ع مَعَهُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ، مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ.

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س، ض» وَ الْمَصْدَرُ. وَ قَدْ أَوْرَدَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ عَنْ الْكَافِي وَ لَمْ يُورِدَهُ فِي مِرْآةٌ الْعُقُولِ.

(2) سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ: ابْنِ حُزْنٍ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ، أَبُو مُحَمَّدِ الْمَخْزُومِيِّ، أَحَدٌ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ بِالْمَدِينَةِ، وَ كَانَ سَيِّدُ التَّابِعِينَ مِنْ الطراز الْأَوَّلِ، جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَ وَ الْفِقْهِ وَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الْوَرَعِ، وَ يُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حَجَجْتُ أَرْبَعِينَ حَجَّةً، وَ قَالَ: مَا نَظَرْتَ إِلَى قَفَا رَجُلٍ فِي الصَّلَاةِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، لمحافظته عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، مَاتَ (رحمه الله) وَ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ أَرْبَعَ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً. عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع.

انْظُرْ وفيات الْأَعْيَانِ 2: 375، تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 4: 75، طَبَقَاتٍ ابْنِ سَعْدِ 5: 119، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 8، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 90/ 1.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: حِينَ.

(4) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارِ.

343

وَ خَلَّفَ عَلِيّاً ع فِي أُمُورٍ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ، وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَ نَزَلَ بِقُبَا (1) فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ.

ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً يَنْتَظِرُ عَلِيّاً ع، يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ‏ (2)، فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً، يَقُولُونَ لَهُ: أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا فَنَتَّخِذَ لَكَ مَنْزِلًا وَ مَسْجِداً؟ فَيَقُولُ: لَا، إِنِّي أَنْتَظِرُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْحَقَنِي، فَلَسْتُ مُسْتَوْطِناً مَنْزِلًا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ ع، وَ مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّ ع وَ النَّبِيُّ ص فِي بَيْتِ‏ (3) عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَزَلَ مَعَهُ.

ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ع تَحَوَّلَ عَنْ قُبَا إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ- وَ عَلِيٌّ ع مَعَهُ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً وَ نَصَبَ قِبْلَتَهُ، فَصَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ.

ثُمَّ رَاحَ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الَّتِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهَا، وَ عَلِيٌّ ع مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ، يَمْشِي بِمِشْيَتِهِ، وَ لَيْسَ يَمُرُّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِبَطْنٍ مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: خَلُّوا سَبِيلَ النَّاقَةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَى‏

____________

(1) قُبَا: وَ أَصْلِهِ اسْمُ بِئْرٍ هُنَاكَ عَرَفْتَ الْقَرْيَةِ بِهَا، وَ هِيَ مَسَاكِنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَ هِيَ مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى يَسَارٍ الْقَاصِدِ إِلَى مَكَّةَ، وَ هُنَاكَ مَسْجِدِ التَّقْوَى عَامِرٍ، قُدَّامَهُ رصيف وَ فَضَاءٍ حُسْنِ وَ آبَارٌ وَ مِيَاهِ عَذَبَةَ. معجم الْبُلْدَانِ 4: 301- 302.

(2) فِي نُسْخَةٍ: بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ «س».

(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: بَنِي. بَدَلَ: بَيْتِ.

344

وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي يُصَلِّي عِنْدَهُ بِالْجَنَائِزِ- فَوَقَفَتْ عِنْدَهُ وَ بَرَكَتْ، وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا عَلَى الْأَرْضِ.

فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ‏ (1) مُبَادِراً حَتَّى احْتَمَلَ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ، وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ ع مَعَهُ حَتَّى بَنَى لَهُ مَسْجِداً، وَ بُنِيَتْ لَهُ مَسَاكِنُهُ وَ مَسْكَنُ عَلِيٍّ ع، فَتَحَوَّلَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا».

فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَيْنَ فَارَقَهُ؟ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى قُبَا فَنَزَلَ بِهِمْ يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ ع، قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ فَرِحُوا بِقُدُومِكَ وَ هُمْ يَسْتَرِيثُونَ‏ (2) إِقْبَالَكَ إِلَيْهِمْ، فَانْطَلِقْ بِنَا وَ لَا تُقِمْ هَاهُنَا تَنْتَظِرُ عَلِيّاً، فَمَا أَظُنُّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكَ إِلَى شَهْرٍ.

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص: كَلَّا مَا أَسْرَعَهُ، وَ لَسْتُ أَرِيمُ‏ (3) حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي‏

____________

(1) أَبُو أَيُّوبَ: هُوَ خَالِدٍ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الخزرجي، صحابي شَهِدَ الْعَقَبَةِ وَ بَدْراً وَ احدا وَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ قَدْ آخَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُصْعَبٍ بْنَ عُمَيْرٍ، وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: وَ كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ الَّذِينَ رَجَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ ذَكَرَهُ فِي آخَرَ كِتَابِهِ فِي عِدَادِ الْمُنْكِرِينَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَ عَدَّهُ الطُّوسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْإِمَامِ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا. تُوُفِّيَ فِي غَزَاةِ القسطنطينية سَنَةً خَمْسِينَ وَ قِيلَ إِحْدَى وَ قِيلَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ.

انْظُرْ الاصابة 1: 405/ 2163، وَ اسد الْغَابَةِ 2: 80، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 2 وَ 63، وَ رِجَالٍ الطُّوسِيُّ 18/ 2 40/ 1، وَ رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 38/ 78.

(2) ريث: أَبْطَأَ، وَ مَا أراثك عَلَيْنَا؟ أَيُّ مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا. الصِّحَاحِ 1: 284- ريث.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: بناهض.

وَ رَامَ يريم: إِذَا بَرِحَ وَ زَالَ مِنْ مَكَانَهُ. النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ 2: 290- ريم.

345

وَ أَخِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ، فَقَدْ وَقَانِي بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

قَالَ: فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اشْمَأَزَّ، وَ دَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ لِعَلِيٍّ ع، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَلِيٍّ ع، وَ أَوَّلَ خِلَافٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقُبَا يَنْتَظِرُ عَلِيّاً ع».

قَالَ: فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع: فَمَتَى زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ ع مِنْ عَلِيٍّ ع؟ فَقَالَ: «بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع: وَ لَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ خَدِيجَةَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا فَاطِمَةُ ع، وَ قَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ (رضي الله عنها) مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ (رحمه الله) بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ (رحمها الله) بِسَنَةٍ.

فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص سَئِمَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ، وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ، وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ ع ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ، وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ».

قُلْتُ لَهُ: مَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ:

«بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ، وَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ، زَادَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ، فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً، وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ، وَ تَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ، فَكَانَ مَلَائِكَةُ

346

اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (1) يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ» (2).

____________

(1) الاسراء 17: 78.

(2) الكافي 8: 338/ 536، و عنه في البحار 19: 115/ 2.

347

أحاديث القضاء و القدر

[376/ 1] وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْقَاضِي‏ (1) وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ع‏ أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ ع: بِفَسْخِ الْعَزْمِ، وَ نَقْضِ الْهِمَمِ، لَمَّا أَنْ هَمَمْتُ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَمِّي، وَ عَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ غَيْرِي» (2).

و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

[377/ 2] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِ‏ (3)،

____________

(1) فِي الْخِصَالِ: الْفَامِيِّ. وَ قَدْ عَدَّهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام). رِجَالٍ الطُّوسِيُّ:



448/ 59.



(2) الْخِصَالِ: 33/ 1، وَ أَوْرَدَهُ أَيْضاً بِسَنَدٍ آخَرَ فِي التَّوْحِيدِ: 288/ 6، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 3:



42/ 17.



(3) إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ: الصَّنْعَانِيِّ شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام) عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام) قَائِلًا: لَهُ اصول رَوَاهَا عَنْهُ حَمَّادُ بْنِ عِيسَى، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام).



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 20/ 26، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 11 وَ 47، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 103/ 7 وَ 145/ 58.

348

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ، فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى الْأَخْذِ بِهِ، وَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى تَرْكِهِ، وَ لَا يَكُونُوا آخِذِينَ وَ لَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى» (1).

[378/ 3] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رحمه الله) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (2)، عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ (3)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ سُلْطَانِهِ، وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ بِغَيْرِ قُوَّةِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، وَ مَنْ‏

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 159/ 1، وَ بِسَنَدٍ آخَرَ فِي ص 349/ 8، وَ أَوْرَدَهُ الطَّبْرِسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجَ 2:

330/ 268، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع.

(2) يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينِ بْنِ مُوسَى، أَبُو مُحَمَّدِ، كَانَ وَجْهاً فِي أَصْحَابِنَا، عَظِيمٌ الْمَنْزِلَةِ، وُلِدَ فِي أَيَّامٍ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَ رَأَى جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ ع بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ الرِّضَا (عليهما السلام) وَ كَانَ الْإِمَامِ الرِّضَا ع يُشِيرُ إِلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَ الْفُتْيَا. عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 446/ 1208، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 49 وَ 54، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 364/ 11 وَ 394/ 2.

(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: جَعْفَرٍ بْنِ قُرْطٍ.

349

كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» (1).

قوله ع: «و من زعم أنّ الخير و الشرّ بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه».

و مثله‏

مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ حَرِيمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏ «شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا» (2).

اعلم أنّ المشيئة قد تكون مشيئة حتم، كمشيئة اللّه سبحانه و تعالى لخلقنا على الصفات الجارية في علمه السابق فهو يقع كما شاء، و قد تكون مشيئته تخلية للعبد بينه و بين فعله، كما يخلّي اللّه سبحانه بين العصاة و بين معاصيهم، إذ لم يتفضّل عليهم و يعصمهم منها، فمشيئته فيها عدم عصمته لهم، و تركه إيّاهم و أنفسهم بعد ما بيّن لهم من أمره و نهيه، فوافق علمه السابق في علمه لتمام حكمته، و بلوغ ما جرى من علمه من الثواب للمطيع، و العقاب للعاصي.

فمشيئته في الشرّ: التخلية من غير عصمة، و إذا لم يشأ عصم، كما خلّى بين آدم ع و أكل الشجرة التي نهاه اللّه تعالى عنها، و كان أكله سببا لخروج الذرّية المأخوذة العهد و الميثاق عليها- إلى هذه الدار على هذه الصفة، على ما جرى في علمه سبحانه أنّه كائن و لا بدّ منه، و الأكل من الشجرة أصله و سببه، فنهاه سبحانه عن الأكل منها، و شاء أن يخلّي بينه و بينها، و لا يعصمه في تلك الحال كما عصم‏

____________

(1) التوحيد: 359/ 2، و عنه في البحار 5: 51/ 85.

(2) اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاووس: 128، و فيه: إنّ اللّه قد شاء أن يراهنّ سبايا، و عنه في البحار 44: 364. في مكالمة الإمام الحسين ع مع أخيه محمّد بن الحنفية (رضوان اللّه عليه).

350

يوسف ع لما علم منهما من وجه الحكمة لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (1).

[379/ 4] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: عِنْدَ إِيمَانٍ بِالنُّجُومِ، وَ تَكْذِيبٍ بِالْقَدَرِ» (2).

[380/ 5] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام) قَالا: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الذُّنُوبِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا، وَ اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ أَمْراً فَلَا يَكُونَ».

قَالَ: فَسُئِلَا ع هَلْ بَيْنَ الْجَبْرِ وَ الْقَدَرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ؟ قَالا: «نَعَمْ، أَوْسَعُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ» (3).

[381/ 6] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (4)،

____________

(1) الْأَنْبِيَاءِ 21: 23.

(2) الْخِصَالِ: 62/ 87، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 6: 313/ 19، وَ 58: 225/ 6.

(3) التَّوْحِيدِ: 360/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 50: 51/ 82.

(4) مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ: أَبُو جَعْفَرٍ شَيْخٌ الْقُمِّيِّينَ، وَ فَقِيهِهِمْ، وَ متقدمهم، وَ وَجَّهَهُمْ، وَ يُقَالُ: إِنَّهُ نَزِيلُ قُمْ وَ مَا كَانَ أَصْلِهِ مِنْهَا، ثِقَةُ ثِقَةُ عَيْنٍ، مَسْكُونٍ إِلَيْهِ. وَ هُوَ شَيْخٌ الصَّدُوقُ، يَرْوِي عَنْهُ كَثِيراً فِي كَتَبَهُ.



وَ قَالَ الشَّيْخُ: جَلِيلٌ الْقَدْرِ عَارِفٌ بِالرِّجَالِ، مَوْثُوقٍ بِهِ، بَصِيرٍ بِالْفِقْهِ. وَ عُدْهُ فِي رِجَالِهِ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).



مَاتَ (رحمه الله) سَنَةً ثَلَاثٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 383/ 1042، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 237/ 709، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 495/ 23.

351

قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَ اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي سُلْطَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ» (1).

[382/ 7] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَوَّضَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرَ إِلَى الْعِبَادِ؟ فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُفَوِّضَ إِلَيْهِمْ» قُلْتُ: فَأَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ؟ فَقَالَ: « (اللَّهُ أَعْدَلُ) (2) مِنْ أَنْ يُجْبِرَ عَبْداً عَلَى فِعْلٍ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهِ» (3).

[383/ 8] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجَبْرُ وَ التَّفْوِيضُ، فَقَالَ: «أَ لَا أُعْطِيكُمْ فِي هَذَا أَصْلًا، لَا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَ لَا تُخَاصِمُونَ عَلَيْهِ أَحَداً إِلَّا كَسَرْتُمُوهُ؟» قُلْنَا: إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُطَعْ بِإِكْرَاهٍ، وَ لَمْ يُعْصَ بِغَلَبَةٍ، وَ لَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ فِي مُلْكِهِ، هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ، وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنِ ائْتَمَرَ الْعِبَادُ بِطَاعَتِهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَنْهَا صَادّاً، وَ لَا

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 360/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 52/ 87، وَ فِيهِ: النَّاسِ. بَدَلَ: خَلْقِهِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: تَعَالَى اللَّهِ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(3) التَّوْحِيدِ: 361/ 6، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 51/ 83.

352

مِنْهَا مَانِعاً، وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فَعَلَ، وَ إِنْ لَمْ يَحُلْ وَ فَعَلُوهُ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمْ فِيهِ.

ثُمَّ قَالَ ع: مَنْ يَضْبِطُ حُدُودَ هَذَا الْكَلَامِ فَقَدْ خَصَمَ مَنْ خَالَفَهُ» (1).

[384/ 9] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏: «إِنَّ الْقَضَاءَ وَ الْقَدَرَ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَ اللَّهُ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ» (2).

[385/ 10] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ دُرُسْتَ‏ (3)، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ (4)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ؟ قَالَ: «أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا جَمَعَ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَأَلَهُمْ‏

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 361/ 7، وَ أَوْرَدَهُ أَيْضاً فِي عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 1: 144/ 48، وَ الْمُفِيدُ فِي الِاخْتِصَاصِ: 198، وَ الطُّوسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجَ 2: 399/ 305. مِنْ قَوْلِهِ ع: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُطِعِ باكراه.

(2) التَّوْحِيدِ: 364/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 111/ 36.

(3) دُرُسْتَ: ابْنِ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ الْوَاسِطِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام). عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 162/ 430، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 48 وَ 49، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 191/ 36 وَ 349/ 3.

(4) زُرَارَةَ لَمْ يَرِدْ فِي الْمَصْدَرُ.

353

عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ، وَ لَا يَسْأَلُهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ» (1).

[386/ 11] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ (2)، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى الشحري [السِّجْزِيُ‏ (3)، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ: «إِنَّ أَرْوَاحَ الْقَدَرِيَّةِ تُعْرَضُ عَلَى النَّارِ غُدُوّاً وَ عَشِيّاً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ عُذِّبُوا مَعَ أَهْلِ النَّارِ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا عَذَّبْتَنَا خَاصَّةً وَ تُعَذِّبُنَا عَامَّةً، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ‏ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (4)» (5).

[387/ 12] وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ (6)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَّا فِي الْقَدَرِيَّةِ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 365/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 112/ 38.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: الْقَطَّانِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: السَّنْجَرِيُّ، وَ فِي الْمَصْدَرُ: السِّجْزِيِّ.

(4) الْقَمَرِ 54: 48- 49.

(5) عِقَابِ الْأَعْمَالِ: 252/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 117/ 50.

(6) فِي نُسْخَةٍ «س»: نَصْرٍ.

354

(1)» (2).

[388/ 13] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ (3) بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم اجمعين)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ:

الْمُرْجِئَةُ، وَ الْقَدَرِيَّةُ» (4).

[389/ 14] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ (بْنِ) عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «يُحْشَرُ الْمُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اللَّهِ مِنْ قُبُورِهِمْ، قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ» (5).

[390/ 15] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَدَرِيَّةِ

____________

(1) الْقَمَرِ 54: 47- 49.

(2) عِقَابِ الْأَعْمَالِ: 252/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 118/ 51.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: سَلَمَةَ.

(4) عِقَابِ الْأَعْمَالِ: 252/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 118/ 52.

(5) عِقَابِ الْأَعْمَالِ: 253/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 118/ 53.

355

ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (1)» (2).

[391/ 16] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ النَّوْفَلِيُ‏ (3)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ع، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص قَالَ: «يُجَاءُ بِأَصْحَابِ الْبِدَعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَرَى الْقَدَرِيَّةَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: مَا أَرَدْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَرَدْنَا وَجْهَكَ، فَيَقُولُ: قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ، وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلَّاتِكُمْ إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ، فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الشِّرْكِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ» (4).

[392/ 17] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص‏ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ [1] فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولُ فِي كَلَامِ‏

____________

[1] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمَكِّيِّ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ كَانَ مُحِبّاً لِعَلِيٍّ ع، وَ تلميذه، وَ حَالُهُ فِي الْجَلَّالَةُ وَ الْإِخْلَاصِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَشْهُرٍ مِنْ أَنْ يَخْفَى، وَ ذَكَرَهُ ابْنِ دَاوُدَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رِجَالِهِ قَائِلًا: وَ حَالُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ فِي‏

____________

(1) الْقَمَرِ 54: 48- 49.

(2) عِقَابِ الْأَعْمَالِ: 253/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 118/ 54.

(3) الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ: ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ نَوْفَلٍ النَّخَعِ مَوْلَاهُمْ، كوفي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ شَاعِراً أَدِيباً، وَ سَكَنَ الرَّيِّ وَ مَاتَ بِهَا. عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 28/ 77، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 54، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 373/ 25.

(4) عِقَابِ الْأَعْمَالِ: 253/ 6، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 119/ 57.

356

الْقَدَرِيَّةِ (1)؟- وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: «مَعَكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ- أَوْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ-؟» قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «أَسْتَتِيبُهُمْ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ» (2).

[393/ 18] وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ ره رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى الصَّادِقِ ع‏ أَنَّهُ قَالَ لِزُرَارَةَ حِينَ سَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ؟ قَالَ: أَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا جَمَعَ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَأَلَهُمْ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ، وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ» (3).

____________

الفضل و الجلالة و محبة أمير المؤمنين و انقياده إلى قوله.

و قال الذهبي: حبر الامة، و فقيه العصر، و امام التفسير، صحب النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نحوا من ثلاثين شهرا، ولد قبل الهجرة بسنتين، و توفي النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) و هو ابن ثلاث عشرة سنة.

و له مفاخرة مع معاوية و عمرو بن العاص و قد ألقمهما حجرا، رواها الصدوق في الخصال و ذكرها ابن خلكان في وفيات الأعيان.

عدّه البرقي من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) و زاد الشيخ عليه الإمام أمير المؤمنين و الحسين (عليهما السلام).

توفي (رحمه الله) سنة ثمان و سبعين بالطائف و هو ابن اثنتين و سبعين سنة و قد كفّ بصره، فصلّى عليه ابن الحنفية.

انظر خلاصة الاقوال: 190/ 586، رجال ابن داود: 121/ 880، رجال البرقي: 2، رجال الطوسي: 22/ 6 و 46/ 3 و 77/ 15، سير أعلام النبلاء 3: 331/ 51، وفيات الأعيان 3:

62/ 338.

____________

(1) في المصدر: أهل القدر.

(2) عقاب الأعمال: 253/ 7، و عنه في البحار 5: 120/ 59.

(3) تقدّم برقم حديث 384.

357

[394/ 19]

وَ رَوَيْتُ بِطَرِيقِ الصَّدُوقِ أَيْضاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِ: «بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجْهُ» ثُمَّ سَأَلَهُ ثَانِيَةً عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكْهُ» ثُمَّ سَأَلَهُ ثَالِثَةً عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: «سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفْهُ» (1).

[395/ 20] وَ رَوَى (رحمه الله) أَيْضاً عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدَرِ: «أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَ سِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ، وَ حِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَ مَبْلَغِ عُقُولِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِي‏ءُ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» (2).

[396/ 21] وَ رُوِيَ‏: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ مَائِلٍ إِلَى حَائِطٍ آخَرَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ؟ فَقَالَ ع: «أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى قَدَرِهِ» (3).

____________

(1) التوحيد: 365/ صدر حديث 3، و عنه في البحار 5: 110/ صدر حديث 35، و أورده في اعتقاداته: 34- ضمن مصنّفات المفيد. و لم يرد الحديث في نسخة «س» و المختصر المطبوع.

(2) التوحيد: 383/ 32، و أورده في اعتقاداته: 34- ضمن مصنّفات المفيد، و عنه في البحار 5:

97/ 23.

(3) التوحيد: 369/ 8، و أورده في اعتقاداته: 35- ضمن مصنّفات المفيد، و عن التوحيد في البحار 5: 114/ 41، و عن الاعتقادات في ص 97/ 24.

358

[397/ 22] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (1)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَ بِقَدَرٍ يُصِيبُ النَّاسَ مَا أَصَابَهُمْ أَمْ بِعَمَلٍ؟ فَقَالَ ع: «إِنَّ الْقَدَرَ وَ الْعَمَلَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ، فَالرُّوحُ بِغَيْرِ جَسَدٍ لَا تُحَسُّ، وَ الْجَسَدُ بِغَيْرِ رُوحٍ صُورَةٌ لَا حَرَاكَ لَهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَا قَوِيَا وَ صَلُحَا، كَذَلِكَ الْعَمَلُ وَ الْقَدَرُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْقَدَرُ وَاقِعاً عَلَى الْعَمَلِ، لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ، وَ كَانَ الْقَدَرُ شَيْئاً لَا يُحَسُّ، وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمُوَافَقَةٍ مِنَ الْقَدَرِ لَمْ يَمْضِ وَ لَمْ يَتِمَّ، وَ لَكِنَّهُمَا بِاجْتِمَاعِهِمَا قَوِيَا، وَ لِلَّهِ فِيهِ الْعَوْنُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.

ثُمَّ قَالَ ع: أَلَا إِنَّ مِنْ أَجْوَرِ النَّاسِ مَنْ رَأَى جَوْرَهُ عَدْلًا وَ عَدْلَ الْمُهْتَدِي جَوْراً، أَلَا إِنَّ لِلْعَبْدِ أَرْبَعَةَ أَعْيُنٍ: عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ آخِرَتِهِ، وَ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ دُنْيَاهُ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَتَحَ لَهُ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي قَلْبِهِ، فَأَبْصَرَ بِهِمَا الْعَيْبَ، وَ إِذَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَ الْقَلْبَ بِمَا فِيهِ» ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى السَّائِلِ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: «هَذَا مِنْهُ هَذَا مِنْهُ» (2).

[398/ 23] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهِلَالِيِّ، مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ الْكُوفِيِّ، أَقَامَ بِمَكَّةَ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 190/ 506، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 212/ 163، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 41.



(2) التَّوْحِيدِ: 366/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 112/ 39.

359

عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى مَنْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (1).

[399/ 24] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ (2) بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغَازِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع يَقُولُ‏: «الْأَعْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: فَرَائِضُ وَ فَضَائِلُ وَ مَعَاصِي.

فَأَمَّا الْفَرَائِضُ: فَبِأَمْرِ اللَّهِ، وَ بِرِضَاءِ اللَّهِ، وَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ تَقْدِيرِهِ، وَ مَشِيئَتِهِ وَ عِلْمِهِ.

وَ أَمَّا الْفَضَائِلُ: فَلَيْسَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَكِنْ بِرِضَاءِ اللَّهِ، وَ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَ بِمَشِيئَتِهِ وَ بِعِلْمِهِ‏ (3).

وَ أَمَّا الْمَعَاصِي: فَلَيْسَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَكِنْ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَ بِمَشِيئَتِهِ وَ بِعِلْمِهِ، ثُمَّ يُعَاقِبُ عَلَيْهَا» (4).

[400/ 25] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّدُوقِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ‏

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 368/ 7، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 114/ 43.

(2) فِي التَّوْحِيدِ وَ الْخِصَالِ وَ الْعُيُونِ: عَمْرِو، وَ كِلَاهُمَا لَمْ يَرِدَا فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».



وَ قَدْ أَشَارَ مُحَقِّقٌ التَّوْحِيدِ فِي الهامش بِأَنْ فِي نُسْخَتِي «ن وَ ط»: عُمَرَ.



(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ، وَ بِعِلْمٍ اللَّهِ.



(4) عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 1: 142/ 44، الْخِصَالِ: 168/ 221، التَّوْحِيدِ: 369/ 9.

360

إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَدَرِي فَلْيَلْتَمِسْ إِلَهاً غَيْرِي».

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: «فِي كُلِّ قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَرَةٌ (1) لِلْمُؤْمِنِ» (2).

[401/ 26] وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الِاهْتِمَامَ بِالدُّنْيَا غَيْرَ زَائِدٍ فِي الْمَوْظُوفِ‏ (3)، وَ فِيهِ تَضْيِيعُ الزَّادِ، وَ الْإِقْبَالَ عَلَى الْآخِرَةِ غَيْرَ نَاقِصٍ مِنَ الْمَقْدُورِ، وَ فِيهِ إِحْرَازُ الْمَعَادِ» (4).

[402/ 27] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الصُّهْبَانِ‏ (5)، قَالَ: حَدَّثَنَا

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: خَيْرٌ.

(2) عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 1: 141/ 42، التَّوْحِيدَ: 371/ 11، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 71:



138/ 25.



(3) الوظيفة مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ: مَا يَقْدِرُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رِزْقٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ عَلَفِ أَوْ شَرَابٍ، وَ جَمَعَهَا الْوَظَائِفُ وَ الوظف: لِسَانِ الْعَرَبِ 9: 358- وظف.



(4) التَّوْحِيدِ: 372/ 15، وَ عَنْهُ فِي نُورٍ الْبَرَاهِينِ 2: 323/ 15.



(5) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: مُحَمَّدِ الاصبهاني.



وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ: وَ اسْمُ أَبِي الصُّهْبَانِ: عَبْدِ الْجَبَّارِ، قُمِّيٍّ ثِقَةُ عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ وَ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ (عليهم السلام) وَ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام).



وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ (عليهما السلام) حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ باسمين:



مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَ كَذَلِكَ الشَّيْخُ.



رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 407/ 25 وَ 423/ 17 وَ 435/ 5 وَ 512/ 116، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 59 وَ 61.

361

أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع‏ أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عِظْنِي مَوْعِظَةً، فَقَالَ ع:

«إِنْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلَ بِالرِّزْقِ فَاهْتِمَامُكَ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ الرِّزْقُ مَقْسُوماً فَالْحِرْصُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ الْحِسَابُ حَقّاً فَالْجَمْعُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ الْخَلَفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْبُخْلُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَالْمَعْصِيَةُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ الْمَوْتُ حَقّاً فَالْفَرَحُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ الْعَرْضُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقّاً فَالْمَكْرُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ عَدُوّاً فَالْغَفْلَةُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ حَقّاً فَالْعُجْبُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ فَالْحُزْنُ لِمَا ذَا؟! وَ إِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا فَانِيَةً فَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَيْهَا لِمَا ذَا؟!» (1).

[403/ 28] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «وَجَدْتُ لِأَهْلِ الْقَدَرِ أَسْمَاءً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (2) فَهُمُ الْمُجْرِمُونَ» (3).

____________

(1) التوحيد: 376/ 21، أمالي الصدوق: 56/ 12، و أورده في الخصال بسند آخر: 450/ 55.



(2) القمر 54: 47- 49.



(3) تفسير القمّي 2: 342، و عنه في البحار 5: 17/ 25، و تفسير البرهان 5: 223/ 4.

362

و من كتاب غرر الحكم و درر الكلم جمع عبد الواحد بن محمّد بن عبد الواحد الآمدي التميمي من كلام أمير المؤمنين ص:

[404/ 29] «الْقَدَرُ يَغْلِبُ الْحَاذِرَ» (1).

[405/ 30] «الْقَدَرُ يَغْلِبُ الْحَذِرَ» (2).

[406/ 31] «الْقَدَرُ يُنْسِي الْحَفِيظَةَ» (3).

[407/ 32] «الْحَسُودُ غَضْبَانُ عَلَى الْقَدَرِ» (4).

[408/ 33] «الِاتِّكَالُ عَلَى الْقَضَاءِ أَرْوَحُ» (5).

[409/ 34] «الْعَبْدُ عَبْدٌ وَ إِنْ سَاعَدَهُ الْقَدَرُ» (6).

[410/ 35] «الْمَقَادِيرُ لَا تُدْفَعُ بِالْقُوَّةِ وَ الْمُغَالَبَةِ» (7).

[411/ 36] «الرِّضَا بِقَدَرِ اللَّهِ يُهَوِّنُ عَظِيمَ الرَّزَايَا» (8).

[412/ 37] «الْجَزَعُ لَا يَدْفَعُ الْقَدَرَ، وَ لَكِنْ يُحْبِطُ الْأَجْرَ» (9).

____________

(1) غرر الحكم 1: 48/ 1031.



(2) غرر الحكم 1: 50/ 1068.



(3) غرر الحكم 1: 47/ 996، و فيه: القدرة، بدل: القدر، و في نسخة «س»: المقدّر.



(4) غرر الحكم 1: 62/ 1317.



(5) غرر الحكم 1: 65/ 1365.



(6) غرر الحكم 1: 65/ 1370.



(7) لم أعثر عليه في الطبعة المعتمدة من الغرر و هي طبعة مؤسسة الأعلمي- بيروت، بل وجدته في طبعة دار القارئ في ص 65/ 1484.



(8) غرر الحكم 1: 77/ 1585.



(9) غرر الحكم 1: 96/ 1898.

363

[413/ 38] «التَّوَكُّلُ: التَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ، وَ انْتِظَارُ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ» (1).

[414/ 39] «الْأُمُورُ بِالتَّقْدِيرِ وَ لَيْسَتْ بِالتَّدْبِيرِ» (2).

[415/ 40] «إِنَّ مَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِالْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ عَنِ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَ رَضِيَ بِالْمَقُدورِ عَلَيْهِ وَ لَهُ، كَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ سَلَامَةً فِي عَافِيَةٍ، وَ رِبْحاً فِي غِبْطَةٍ، وَ غَنِيمَةً فِي مَسَرَّةٍ» (3).

[416/ 41] «إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ» (4).

[417/ 42] «وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ» (5).

[418/ 43] «إِنْ عَقَدْتَ إِيمَانَكَ فَارْضَ بِالْمَقْضِيِّ عَلَيْكَ وَ لَكَ، وَ لَا تَرْجُ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ، وَ انْتَظِرْ مَا أَتَاكَ بِهِ الْقَدَرُ» (6)

[419/ 44] «إِنَّكُمْ إِنْ رَضِيتُمْ بِالْقَضَاءِ، طَابَتْ عِيشَتُكُمْ، وَ فُزْتُمْ بِالْغَنَاءِ» (7).

[420/ 45] «إِنَّكُمْ إِنْ صَبَرْتُمْ عَلَى الْبَلَاءِ، وَ شَكَرْتُمْ فِي الرَّخَاءِ، وَ رَضِيتُمْ بِالْقَضَاءِ كَانَ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ الرِّضَا» (8).

____________

(1) غرر الحكم 1: 99/ 1938.



(2) غرر الحكم 1: 101/ 1969، و فيه: الامور بالتقدير لا بالتدبير.



(3) غرر الحكم 1: 239/ 279.



(4) غرر الحكم 1: 249/ 5، و فيه: القلم. بدل: القدر.



(5) غرر الحكم 1: 249/ 6.



(6) غرر الحكم 1: 250/ 18.



(7) غرر الحكم 1: 264/ 25.



(8) غرر الحكم 1: 264/ 26.

364

[421/ 46] «آفَةُ الْمَجْدِ عَوَائِقُ الْقَضَاءِ» (1).

[422/ 47] «إِذَا ضَلَّتِ الْمَقَادِيرُ بَطَلَتِ التَّدَابِيرُ» (2).

[423/ 48] «إِذَا كَانَ الْقَدَرُ لَا يُرَدُّ فَالاحْتِرَاسُ بَاطِلٌ» (3).

[424/ 49] «الرِّضَا بِالْقَضَاءِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْيَقِينِ» (4).

[425/ 50] «تحرز [تَحَرَّ رِضَا اللَّهِ بِرِضَاكَ بِقَدَرِهِ» (5).

[426/ 51] «تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ» (6).

[427/ 52] «جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدَراً وَ لِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلًا» (7).

[428/ 53] «حَدُّ الْعَقْلِ النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَ الرِّضَا بِمَا يَجْرِي بِهِ الْقَضَاءُ» (8).

____________

(1) غرر الحكم 1: 272/ 11.



(2) غرر الحكم 1: 278/ 64، و فيه: حلّت. بدل: ضلّت.



(3) غرر الحكم 1: 280/ 97.



(4) غرر الحكم 1: 295/ 106، و فيه: حسن اليقين. بدل: اليقين.



(5) غرر الحكم 1: 312/ 42. و فيه: تحرّ. بدل: تحرز.



(6) غرر الحكم 1: 313/ 55.



(7) غرر الحكم 1: 334/ 62.



(8) غرر الحكم 1: 344/ 35.



365

أحاديث الإرادة و أنّها من صفات الأفعال‏

[429/ 1] وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ‏ (1)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ، بَلْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ» (2).

[430/ 2] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ ره قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ، عَنْ بُكَيْرِ (3) بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: عِلْمُ اللَّهِ‏

____________

(1) فِي التَّوْحِيدِ: عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبَانٍ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ.

وَ قَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي رِجَالِهِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع قَائِلًا: أَدْرَكَهُ وَ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ. وَ عَدَّهُ أَيْضاً فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام)، قَائِلًا: رَوَى عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ كَتَبَهُ كُلِّهَا. رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 430/ 8 وَ 469/ 44.

(2) التَّوْحِيدِ: 146/ 15، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 4: 144/ 16.

(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: بَكْرٍ، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ الْمَصْدَرُ.

وَ هُوَ بُكَيْرٍ بْنِ أَعْيَنَ بْنِ سنسن الشَّيْبَانِيِّ الْكُوفِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام). مَاتَ (رحمه الله) فِي حَيَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

انْظُرْ رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 14 وَ 16، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 109/ 17 وَ 157/ 43.

366

وَ مَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَمْ مُتَّفِقَانِ؟ قَالَ: «الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ، أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَ لَا تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ، فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ، وَ إِذَا شَاءَ كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ، وَ عِلْمُ اللَّهِ سَابِقٌ لِلْمَشِيئَةِ» (1).

[431/ 3] وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّدُوقِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رضي الله عنه)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ‏:

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مِنَ الْخَلْقِ؟ قَالَ: فَقَالَ:

«الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّمِيرُ، وَ مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ. وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي‏ (2) وَ لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ، وَ هَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ تَعَالَى، وَ هِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ.

فَإِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ، يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ* بِلَا لَفْظٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ، وَ لَا هِمَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا كَيْفَ لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ بِلَا كَيْفٍ» (3).

[432/ 4] وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 146/ 16، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 4: 144/ 15.

(2) رُوِيَتْ فِي الْأَمْرِ: إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَ فَكَّرْتَ. الصِّحَاحِ 6: 2364- رَوَى.

(3) عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 1: 119/ 11، التَّوْحِيدَ: 147/ 17، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 4:



137/ 4.

367

عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «الْمَشِيئَةُ مُحْدَثَةٌ» (1).

[433/ 5] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا، ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ» (2).

[434/ 6] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدَةَ (3)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَمِيُ‏ (4)، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَقِيتُهُ ع‏ (5) عَلَى الطَّرِيقِ- عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ- وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى، وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ».

فَتَلَطَّفْتُ‏ (6) فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ، فَوَصَلْتُ وَ سَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا فَتْحُ مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ، وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَقَمِنٌ‏ (7) أَنْ يُسَلِّطَ

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 147/ 18، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 4: 144/ 14.

(2) التَّوْحِيدِ: 147/ 19، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 4: 145/ 20.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدٍ.

(4) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: الْعَبَّاسِ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ، وَ فِي الْمَصْدَرُ: الْفُقَيْمِيِّ. بَدَلَ الفقمي.

(5) يَعْنِي الْإِمَامِ عَلِيُّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامُ.

(6) اللُّطْفِ: بِالضَّمِّ التَّوْفِيقَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 3: 195- لَطُفَ.

(7) فِي نُسْخَةٍ «س»: فقمين، وَ كِلَاهُمَا فِي مَعْنَى وَاحِدٍ.

وَ هُوَ: حَرِيٌّ أَوْ جَدِيرٌ أَوْ خَلِيقٌ. لِسَانِ الْعَرَبِ 3: 347- قُمْنَ.

368

عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ، وَ أَنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ».

فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فِي التَّوْحِيدِ فَأَجَابَهُ ع فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ ع أَنْ قَالَ: وَ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ؟

قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ (1) فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ، مِنْهُمْ: عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ‏ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ*».

قُلْتُ: إِنَّ عِيسَى ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ طَيْراً دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَ السَّامِرِيَّ خَلَقَ عِجْلًا جَسَداً لِنَقْضِ نُبُوَّةِ مُوسَى ع، وَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ! فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا فَتْحُ، إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيئَتَيْنِ: إِرَادَةَ حَتْمٍ، وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ، يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ، وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ. أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ ع وَ زَوْجَتَهُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا، وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ.

وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ع بِذَبْحِ ابْنِهِ ع، وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ ع مَشِيئَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (2).

[435/ 7] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،

____________

(1) الْمُؤْمِنُونَ 23: 14.

(2) التَّوْحِيدِ: 60/ 18، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 4: 290/ 21.

369

عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏: سُئِلَ الْعَالِمُ ع كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلِمَ وَ شَاءَ، وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ، وَ قَضَى وَ أَبْدَا، فَأَمْضَى مَا قَضَى، وَ قَضَى مَا قَدَّرَ، وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ، فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ، وَ بِمَشِيئَتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ، وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ، وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ، وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ.

فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ، وَ الْمَشِيئَةُ ثَانِيَةٌ، وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ، وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ، فَلِلَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ، وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ، فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ، فَالْعِلْمُ بِالْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ، وَ الْمَشِيئَةُ فِي الْمُنْشَإِ قَبْلَ عَيْنِهِ، وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ، وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ قِيَاماً، وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَعْقُولَاتِ‏ (1)، وَ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ، وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ، وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ، مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ، وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ، وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ.

فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ، فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ، وَ لِلَّهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَ بِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَ بِالْمَشِيئَةِ عَرَفَ صَفَاهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا، وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودِهَا، وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا، وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا، وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ‏ (2) لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا، وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا، وَ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*» (3).

____________

(1) في المصدر: المفعولات.

(2) في نسخة «س» أنار.

(3) التوحيد: 334/ 9، و أورده الكليني في الكافي 1: 148/ 16.

370

[436/ 8] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: قَالَ الرِّضَا ع: «الْمَشِيئَةُ وَ الْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً وَ شَائِياً فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ» (1).

[437/ 9] وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ:اجْتَمَعَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ- مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ- بِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع عِنْدَ الْمَأْمُونِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ؟ قَالَ الرِّضَا ع: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً، مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ؟

قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ، وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ».

قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ؟» قَالَ:

نَعَمْ، قَالَ ع: «فَقَدْ أَثْبَتَّ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ» قَالَ: سُلَيْمَانُ: مَا أَثْبَتُّ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، مَا هِيَ مُحْدَثَةٌ، فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ، أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، ثُمَ‏

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 337/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 4: 145/ 18 وَ 57: 37/ 12.

371

قَالَ: كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ.

فَأَعَادَ ع عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: «هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ؟ فَإِنَّ الشَّيْ‏ءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ إِرَادَتَهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ ع:

«فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسَهُ كَمَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسَهُ (وَ عَلِمَ و نَفْسَهُ) (1)، فَقَالَ الرِّضَا ع: «مَا مَعْنَى إِرَادَةِ نَفْسِهِ، أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً، أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلَى، قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ، فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ، وَ ضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:

«ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ، يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا، وَ هَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ».

ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ» قَالَ: سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ، تُكَلِّمُونَ النَّاسَ (بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ؟» قَالَ: بَلْ بِمَا نَفْقَهُ وَ بِمَا نَعْلَمُ) (2)، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ، وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: لَيْسَ ذَاكَ‏

____________

(1) لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س».

(2) فِي التَّوْحِيدِ: بِمَا يَفْقَهُونَ وَ يَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا يَفْقَهُونَ وَ لَا يَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بَلْ بِمَا يَفْقَهُونَ وَ يَعْرِفُونَ. وَ مَا فِي الْعُيُونِ وَ الْبِحَارُ عَنْهُ مُطَابِقٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ.

372

مِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ، وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ، قَالَ ع: «فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ، وَ قُلْتُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ كَالسَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يَعْرِفُ وَ لَا يَعْقِلُ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا كَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا كَانَ أَ يَزِيدُهُمْ أَوْ يَطْوِيهِ عَنْهُمْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَزِيدُهُمْ، قَالَ ع: «فَأَرَاهُ فِي قَوْلِكَ قَدْ زَادَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْمَزِيدُ لَا غَايَةَ لَهُ.

قَالَ ع: «فَلَيْسَ يُحِيطُ عِلْمُهُ عِنْدَكُمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَايَةَ ذَلِكَ، وَ إِذَا لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا، لَمْ يَعْلَمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا قُلْتُ: لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِهَذَا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَهُمَا بِالْخُلُودِ، وَ كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهُمَا انْقِطَاعاً.

قَالَ الرِّضَا ع «لَيْسَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَزِيدُهُمْ ثُمَّ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ، وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏ (1) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (2) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ (3) فَهُوَ جَلَّ وَ عَزَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمُ الزِّيَادَةَ.

____________

(1) النِّسَاءِ 4: 56.

(2) هُودٍ 11: 108.

(3) الْوَاقِعَةِ 56: 32- 33.

373

أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ اللَّهُ يُخْلِفُ مَكَانَهُ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع:

«فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهَا، وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ، وَ خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ (1) وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (2) وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ‏ (3) وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ خالِدِينَ فِيها أَبَداً* (4) وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ (5)» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ؟» قَالَ: بَلْ هِيَ فِعْلٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ؟» قَالَ: لَيْسَتْ بِفِعْلٍ، قَالَ ع: «فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي ادَّعَيْتُمُوهُ‏ (6) عَلَى ضِرَارٍ [1] وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ‏

____________

[1] ضِرَارَ: هُوَ ابْنِ عَمْرِو الْقَاضِي، إِلَيْهِ تُنْسَبُ الْفِرْقَةِ الضرارية، وَ هِيَ تَعُدْ مِنْ فُرِّقَ الْجَبْرِيَّةِ، وَ قَدْ ظَهَرَ فِي أَيَّامٍ وَاصل بْنِ عَطَاءٍ.

____________

(1) ق 50: 35.

(2) هُودٍ 11: 108.

(3) الْحَجَرِ 15: 48.

(4) وَرَدَتْ فِي مَوَارِدِ كَثِيرَةٌ كسورة النِّسَاءِ آيَةَ 57 وَ 169 وَ غَيْرِهَا.

(5) الْوَاقِعَةِ 56: 32- 33.

(6) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: عبتموه.

374

عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ، أَوْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ، مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ، إِرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَحْيَا وَ تَمُوتُ، وَ تَذْهَبُ وَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ، وَ تَنْكِحُ وَ تَلِدُ، وَ تَظْلِمُ وَ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ، وَ تَكْفُرُ وَ تُشْرِكُ، فَيَبْرَأُ مِنْهَا وَ يُعَادِيهَا وَ هَذَا حَدُّهَا» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ.

قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ رَجَعْتَ إِلَى هَذَا ثَانِيَةً، فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ أَ مَصْنُوعٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ، فَمَرَّةً قُلْتُمْ: لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ: أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِنَا: مَرَّةً عَلِمَ، وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ.

قَالَ الرِّضَا ع: «لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً، لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ، وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ، لِأَنَّ الشَّيْ‏ءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ تَكُنْ إِرَادَةٌ، وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ‏

____________

وَ قَالَ الذهبي: جُلِدَ، لَهُ مقالات خَبِيثَةٍ، وَ قَالَ الْمَرْوَزِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ: شَهِدْتُ عَلَى ضِرَارَ بِالزَّنْدَقَةِ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ.

وَ قَالَ صَاحِبُ الْمِلَلِ وَ النُّحْلِ: وَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ إِنْ جَوَّزُوا الامامة فِي غَيْرِ الْقُرَشِيِّ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَجُوزُونَ تَقْدِيمِ النبطي عَلَى الْقُرَشِيِّ كَمَا قَالَهُ ضِرَارَ.

وَ قَالَ الذهبي أَيْضاً: فَمَنْ نَحَلْتُهُ قَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعِ الامة فِي الْبَاطِنِ كُفَّاراً، لِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ فَرَدَّ مِنْهُمْ.

وَ قَالَ ابْنِ حَزْمٍ: كَانَ ضِرَارَ يُنْكِرُ عَذَابِ الْقَبْرِ.

انْظُرْ الضُّعَفَاءِ الْكَبِيرِ للعقيلي 2: 222/ 765، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 10: 544/ 175، مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 2: 328/ 3953، الْمِلَلِ وَ النَّحْلِ 1: 90، الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْقُ: 213/ 118، وَ انْظُرْ معتقداه فِي التبصير فِي الدِّينِ: 105، وَ شَرْحِ الاصول الْخَمْسَةِ: 363، وَ الِانْتِصَارِ: 29 وَ 133- 134 وَ 136.

375

ثَابِتاً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ، فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ، وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ».

قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا هِيَ مَصْنُوعَةٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ، لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ، قَالَ ع: «فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوَنَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ، لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ» قَالَ سُلَيْمَانُ:

لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا.

قَالَ الرِّضَا ع: «يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ، أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيئَتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها (1) يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً؟» قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ، وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً، قَالَ ع: «فَمَا عَنَى بِهِ؟» قَالَ: عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْ‏ءِ.

قَالَ الرِّضَا ع: «وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْ‏ءِ مُحْدَثٌ» قَالَ: فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ، قَالَ ع: «أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ حَدِيثاً وَ قَدِيماً فِي حَالَةٍ

____________

(1) الْإِسْرَاءِ 17: 16.

376

وَاحِدَةٍ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: قُلْتُ: إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، قَالَ ع: «كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: مُحْدَثَةٌ، قَالَ الرِّضَا ع: «اللَّهُ أَكْبَرُ، فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ» فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً.

قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً، قَالَ الرِّضَا ع: «وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ، فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ وَ لَا فِعْلَهُ، وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ.

قَالَ الرِّضَا ع: «دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً، تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ» قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِداً أَوْ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ مَعْنًى وَاحِداً.

قَالَ الرِّضَا ع: «فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ، وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ، وَ إِذَا كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ.

قَالَ ع: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَمْ غَيْرُهَا؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذَا كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ؟» قَالَ: يَا

377

سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ، قَالَ ع: «فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ، افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، قَالَ الرِّضَا ع: «هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ» قَالَ: قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مَرِيدٌ.

قَالَ الرِّضَا ع: «لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ، وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ.

قَالَ الرِّضَا ع: «يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْ‏ءَ فَقَدْ أَرَادَهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ، قَالَ ع: «مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ، وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ؟ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ (1) فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ هُوَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً.

قَالَ الرِّضَا ع: «هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ، فَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (2)» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ.

قَالَ ع: «أَ فَيَعِدُ بِمَا لَا يَفِي بِهِ؟! فَكَيْفَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (4) وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

____________

(1) الْإِسْرَاءِ 17: 86.

(2) الْمُؤْمِنِ 40: 60.

(3) فَاطِرَ 35: 1.

(4) الرَّعْدِ 13: 39.

378

قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً، وَ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ.

قَالَ الرِّضَا ع: «فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ، أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ؟!» قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً.

قَالَ الرِّضَا ع: «إِذاً يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ، قَائِمٌ قَاعِدٌ، أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالٍ وَاحِدٍ، وَ هَذَا هُوَ الْمُحَالُ».

قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ.

قَالَ ع: «لَا بَأْسَ، فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ، أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ، فَضَحِكَ الرِّضَا ع وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ.

قَالَ الرِّضَا ع: «غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ: إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ، وَ أَنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً، وَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ بِمَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ، فَإِنَّمَا يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّمَا قَوْلِي: إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَ لَا غَيْرَهُ.

قَالَ الرِّضَا ع: «يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ: لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ، وَ إِذَا قُلْتَ:

لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ، فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْ‏ءَ؟

قَالَ ع: «نَعَمْ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْ‏ءِ.

قَالَ الرِّضَا ع: «أَحَلْتَ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ، وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ، وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْ‏ءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً».

ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع:

«أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْ‏ءِ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ.

379

قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ، قَالَ ع: «مُحَالٌ عِنْدَكَ، أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ، وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ، سَمِيعٌ بَصِيرٌ، عَلِيمٌ خَبِيرٌ، وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ».

ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ؟ وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْ‏ءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ؟

قَالَ الرِّضَا ع: «وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ (1) فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ هِيَ الْقُدْرَةَ كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ لِقُدْرَتِهِ» فَانْقَطَعَ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ، ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ‏ (2).

[438/ 10] وَ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ ره قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا ع: «يَا يُونُسُ لَا تَقُلْ بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّةَ لَمْ يَقُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ لَا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ، وَ لَا بِقَوْلِ إِبْلِيسَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالُوا

____________

(1) الاسراء 17: 86.

(2) عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 1: 179/ 1، التَّوْحِيدَ: 441/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الطَّبْرِسِيُّ بِاخْتِصَارٍ فِي الِاحْتِجَاجَ 2: 365/ 284.

380

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ (1) وَ قَالَ أَهْلُ النَّارِ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ‏ (2) وَ قَالَ إِبْلِيسُ‏ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ (3)» فَقُلْتُ:

وَ اللَّهِ مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ، وَ لَكِنِّي أَقُولُ: لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى.

قَالَ: فَقَالَ ع: «يَا يُونُسُ لَيْسَ هَكَذَا، لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى، يَا يُونُسُ تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟» فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ، فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلَى مَا يَشَاءُ» قَالَ: فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ؟

قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هُوَ الْهَنْدَسَةُ، وَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَ الْفَنَاءِ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ:

«وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَ إِقَامَةُ الْعَيْنِ» قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ، وَ قُلْتُ: فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ (4).

____________

(1) الأعراف 7: 43.

(2) المؤمنون 23: 106.

(3) الحجر 15: 39.

(4) الكافي 1: 157/ 4، و عنه في البحار 5: 116/ 49.

381

أحاديث الذرّ

قال اللّه عزّ و جلّ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏ (1).

يَقُولُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ، الْفَقِيرُ إِلَى رَبِّهِ الْغَنِيِّ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِلِّيُّ:

رَوَيْتُ عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ الشَّامِيِّ، عَنِ السَّيِّدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْأَعْرَجِ الْحُسَيْنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّيِّدِ فَخَّارِ بْنِ مَعْدٍ الْمُوسَوِيِّ، عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ، عَنِ الْعِمَادِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقِ [439/ 1] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ، إِنَّ اللَّهَ‏

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 172- 173.

382

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، قَالَ: كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي، وَ كُنْ مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي، ثُمَّ (أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا) (1) فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ.

ثُمَّ أَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ عَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي، ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: ادْخُلُوهَا، فَدَخَلُوهَا فَقَالَ: كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً، فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: يَا رَبِّ أَقِلْنَا، قَالَ: قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا، فَذَهَبُوا (2) فَهَابُوهَا.

فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا هَؤُلَاءِ، أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ» (3).

[440/ 2] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (4) الْآيَةَ، فَقَالَ- وَ أَبُوهُ يَسْمَعُ-: «حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ التُّرْبَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْعَذْبَ الْفُرَاتَ، ثُمَّ تَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ الْأُجَاجَ فَتَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَلَمَّا اخْتَمَرَتِ الطِّينَةُ أَخَذَهَا فَعَرَكَهَا عَرْكاً

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: أَمَرَهُمَا أَنْ امتزجا فَامْتَزَجَا.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: أَنْ يَدْخُلُوهَا.

(3) الْكَافِي 2: 6/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 438/ 418.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 172.

383

شَدِيداً، فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ مِنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ أَمَرَهُمْ جَمِيعاً أَنْ يَقَعُوا فِي النَّارِ، فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، وَ أَبَى أَصْحَابُ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا» (1).

[441/ 3] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا (2) ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ، ثُمَّ ذَرَأَهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا (3) وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا، ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً.

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا: يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا، فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ.

قَالَ: فَتَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ (4)» (5).

يقول عبد اللّه و فقيره و مسكينه حسن بن سليمان المدّعي محبّته و محبّة

____________

(1) الكافي 2: 7/ 2، و أورده العياشي في تفسيره 2: 39/ 109.

(2) عرك الشي‏ء: دلكه و حكّه. القاموس المحيط 3: 312- عرك.

(3) في نسخة «ض و س و ق»: فقاموا، و ما في المتن من النسخة المطبوعة.

(4) الزخرف 43: 81.

(5) الكافي 2: 7/ 3.

384

رسوله ص و أهل بيته و إن لم يكن معه بيّنة:

قوله ع: «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء».

ظاهره الجبر و ليس هو المراد، لما ثبت و تحقّق من مذهب آل محمّد (صلوات الله عليه و عليهم) و سلامه لكونه ينافي الثواب و العقاب.

و الجواب عن هذا: الظاهر أنّه ع أخبر عن الأمر الباطن، الذي جرى في علم اللّه سبحانه مما يؤول أمر خلقه إليه و يختم لهم به، و كان سببه طاعة من أطاعه، و معصية من عصاه في بدء الخلقة و هم ذرّ، كما بيّن ع و شرح في الحديث، و لا يلزم من إخباره بهذا العلم الذي علّمه اللّه تعالى إيّاه و أظهر عليه، و حدّث هو ع به و انتقل من الغيب إلى الشهادة، و من السرّ إلى العلانية، رفع القدرة و الاختيار عن المكلّفين، فإنّ التكليف إنّما هو جار على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه، و إنّا امرنا بتصديقه و الإذعان له، و لهذا أمثلة كثيرة:

منها:

- مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ‏: «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَنْجُبُ»

(1) فهو إخبار بما يختم له به، و يصير أمره إليه، و هو من سرّ اللّه الذي يظهر عليه من يشاء من عباده، و لا تنافي هذه الأخبار التكليف بل تجامعه، لأنّ التكليف على الظاهر و تحقّقه قدرة المكلّف، و هذا إخبار عن الأمر الباطن و ليس يدخل تحت قدرته.

و منها: ما أخبر رسول اللّه ص عن مشركي أهل مكّة و إنّهم لا يسلمون، و من يقتل منهم ببدر و يرمى بالقليب مع أنّهم مكلّفون بالإسلام، و الرسول ص يدعوهم إليه و يأمرهم به.

____________

(1) انظر المحتضر للمصنّف: 56.

385

و منها: حاجة أهل الفقر و المسكنة و اضطرارهم، ففي الباطن من اللّه سبحانه، لأنّه هو المغني المفقر بالإجماع، لأنّه سبحانه و تعالى الخالق الرازق، المغني المفقر، و من ادّعى سواه كفر به، و في الظاهر

- مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ‏: «مَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ»

(1) و يسمّى الغني: قاتل الفقير إذ منعه حقّه، و يعاقب عليه لاختياره لذلك و لا منافاة بينهما.

و منها: قتل المقتول، ففي الباطن‏ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏ (2) و هو عبد مأمور لا يتوفّى نفسا إلّا بإذن ربّه سبحانه، و في الظاهر: القاتل الذي تولّى إزهاق نفس المقتول هو الفاعل للقتل، و باختياره فعله، ثمّ يثاب أو يعاقب أو يكون مباحا، و لا ينافي باطن هذا الأمر ظاهره.

و منها: الغلاء بسبب الاحتكار، ففي الباطن هو سبحانه المغلّي و المرخّص للأسعار، لأنّه قسّم أرزاق عباده على السعة و الضيق،

- فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ‏: «لَقَدْ نَفَثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ مَا كُتِبَ لَهَا»

(3) و لا يجوز أن ينسب الرزق إلّا إليه سعته و ضيقه، و إن كان في الظاهر يلام المحتكر و يذّم و يعاقب، لأنّه اختار الاحتكار على البيع، و لا منافاة بين هذين الأمرين.

و منها: الأمر الجليل الكبير الذي أمر اللّه عباده بالإقرار به و تصديقه، لنصّ الكتاب العزيز عليه، و ورود الأحاديث الصحيحة به، و لا يجوز ردّ ما ثبت في‏

____________

(1) نهج البلاغة 3: 231/ 328.

(2) السجدة 32: 11.

(3) الكافي 2: 74/ 2، و فيه: حتى تستكمل رزقها.

386

الكتاب و السنّة، و ليس فيه منافاة للعقول المستصبحة بنور هدى آل محمّد (صلوات الله عليه و عليهم)، و علومهم التي خصّهم بها ربّهم، و أمر من سواهم بسؤالهم كما قال تعالى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* (1) فهم أهل الذكر، و الذكر هنا محمّد ص بنصّ الصادق ع‏ (2)، و هو التصديق بقضاء اللّه و قدره و الرضا بهما، ففي الحديث القدسي المرويّ: «من لم يرض بقضائي و لم يصبر على بلائي و لم يشكر على نعمائي فليتخذ ربّا (3) سواي» (4) و هو من أسرار اللّه سبحانه التي لم يطّلع عليها سواه، أو من أراد من حججه من أراد.

[442/ 4] وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُتَّصِلِ إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ فِي الْقَدَرِ: «أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَ سِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ، وَ حِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَ مَبْلَغِ عُقُولِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً، وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِي‏ءُ، وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَّلَعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِي‏

____________

(1) النَّحْلِ 16: 43.

(2) الْكَافِي 1: 210/ 1 وَ 2 وَ 4، وَ انْظُرْ نَظِيرُهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 3: 423- 428.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ ق»: إِلَهاً.

(4) دَعَوَاتٍ الرَّاوَنْدِيُّ: 169/ 471، رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ: 30.

387

سُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» (1).

وَ لِقَوْلِهِ ع‏ (2): «فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ».

تأويل آخر: و هو صعوبة الإنتقال من إحدى الحالتين إلى الاخرى لا التعذّر الكلّي، و الامتناع من الوقوع كما

- جَاءَ وَصِيَّةُ النَّبِيِّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏: «يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا يُطِيقُهَا أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ: الْمُوَاسَاةُ لِلْأَخِ فِي مَالِهِ، وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ، وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»

(3) يريد ص بعدم الطاقة: الصعوبة و المشقّة، لامتناع الوقوع لتكليفهم بها، بنصوص أهل البيت ص.

و أيضا ما

- رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: «أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَ مِنْ طَعَامِهِ بِقُرْصَيْهِ، أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ» (4)

و ما عنى ع بعدم القدرة سلبها بالكلّية، إنّما أراد الصعوبة و المشقّة و التعسّر.

و نقول: إنّ أحاديث الرسول و أهل بيته ص (صلوات الله عليه و عليهم) تحذو حذو القرآن العزيز، ففيها المحكم و المتشابه، و الخاصّ و العامّ، و الناسخ و المنسوخ، و المجمل و المفصّل، إلى غير ذلك، و لا يحلّ لمؤمن أن يردّ الحديث إن صحّ طريقه أو لم يصحّ بما

____________

(1) التوحيد: 383/ 32.

(2) توضيح آخر للحديث المتقدّم رقم 441.

(3) الخصال: 125/ قطعة من حديث 122.

(4) نهج البلاغة 3: 78- 79/ خطبة 45، و فيه طعمه بدل: طعامه.

388

يكون فيه، ممّا لا يستبين معناه و يتّضح كالقرآن العزيز.

- وَ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ ع: «وَ قِفْ عِنْدَ كُلِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلَالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ» (1)

و من أعظم الاهوال ردّ علم آل محمّد عليه و (عليهم السلام).

وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الصَّادِقِ ع‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ يَأْتِينَا عَنْكُمْ بِالْحَدِيثِ وَ مَا نَعْرِفُهُ أَ نَرُدُّهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «يَقُولُ لَكُمْ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِلَيْلٍ وَ النَّهَارَ لَيْسَ بِنَهَارٍ» قَالَ مَا يَبْلُغُ إِلَى هَذَا، فَقَالَ ع: «إِنْ قَالَ لَكَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِلَيْلٍ وَ النَّهَارَ لَيْسَ بِنَهَارٍ فَلَا تُكَذِّبْهُ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا كَذَّبْتَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى‏ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (2) (3).

و ما يعلم السامع ما قصد بالحديث.

- وَ فِي الْحَدِيثِ‏: «بُعِثْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ نُخَاطِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» (4)

فمن ثمّ وجب التسليم و حرم الردّ، لتعدّد درجات العقل و كثرتها، لكن كلّ ما خالف الكتاب العزيز و السنّة المتّفق عليها لا يجوز الأخذ به، و لا يحلّ تكذيبه و تكذيب‏

____________

(1) أورده الشريف الرضي في نهج البلاغة 3: 44، و فيه «فإنّ الكف عن حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال». و الطوسي في التهذيب 7: 474/ ذيل حديث 112 و فيه: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة». و البرقي في المحاسن 1: 340/ 101، و العياشي في تفسيره 1: 8/ 2.

(2) الاسراء 17: 85.

(3) البحار 2: 211/ 110: و تقدّم برقم 239.

(4) أورده البرقي في المحاسن 1: 310/ 17، و الصدوق في الأمالي 504/ ذيل حديث 6، و الطوسي في أماليه: 481/ 1050، و فيهنّ: إنّا معاشر الأنبياء امرنا ....

389

راويه‏ (1) إلّا أن يردّه إلى إمام معصوم، و يصحّ النقل عنه بالردّ فيجوز حينئذ.

رجعنا إلى أصل الباب‏

[443/ 5] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (2) ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ، خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً، فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ» أَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ-: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي، ثُمَّ قَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (3).

قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ، فَقَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولِي، وَ أَنَّ عَلِيّاً هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ، وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ:

أَنَّنِي رَبُّكُمْ، وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي، وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي، وَ خُزَّانُ عِلْمِي، وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا» (4).

[444/ 6] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ لَا يَحِلُّ تَكْذِيبِ رُوَاتَهُ، وَ فِي «ض»: وَ لَا يَحِلُّ تَكْذِيبِ رَاوِيَهُ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(4) الْكَافِي 2: 8/ 1، وَ لِلْحَدِيثِ تَكْمِلَةُ، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 70/ 20، بِاخْتِلَافٍ.

390

حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِ‏ (1)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ ع مِنْ ظَهْرِهِ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ بِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ لَهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ نُبُوَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ص.

ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِآدَمَ: انْظُرْ (2) مَا تَرَى؟ قَالَ: فَنَظَرَ آدَمُ ع إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ، فَقَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرٍ مَا خَلَقْتَهُمْ، فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَعْبُدُونَنِي‏ (3) وَ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً، وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ.

قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذُّرِّيَّةِ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ، وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ، وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ، وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ، قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمُ؟

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ: تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي، وَ طَبِيعَتَكَ خِلَافُ كَيْنُونِيَّتِي، قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ، وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ، وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ جِبِلَّةٍ (4) وَاحِدَةٍ، وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَرْزَاقٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءً لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ، وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ‏

____________

(1) حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ: عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ فِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع، وَ فِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع قَائِلًا: حَبِيبٍ بْنِ الْمُعَلَّى سجستاني، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ السَّجَّادِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع.

رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 15 وَ 18، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 88/ 24 وَ 116/ 32 وَ 172/ 120.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضَ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: يصدقونني.

(4) الجبلة: الْخِلْقَةِ. الصِّحَاحِ 4: 1651- جَبَلٍ.

391

الْأَشْيَاءِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ، وَ بِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ، وَ أَنَا الْخَالِقُ الْعَلِيمُ، بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ، وَ بِمَشِيئَتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي، وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي صَائِرُونَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي، إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِي، وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ عَبَدَنِي وَ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي، وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي، وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ، وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ‏ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* فِي الدُّنْيَا، فِي حَيَاتِكُمْ وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ، وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ، وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ، وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ، وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ، خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ، وَ أَلْوَانِهِمْ، وَ أَعْمَارِهِمْ، وَ أَرْزَاقِهِمْ، وَ طَاعَتِهِمْ، وَ مَعْصِيَتِهِمْ.

فَجَعَلْتُ‏ (1) مِنْهُمُ السَّعِيدَ وَ الشَّقِيَّ، وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى، وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ، وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ [1]، وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ، وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ، وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ، وَ الصَّحِيحَ‏

____________

[1] فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الذَّمِيمِ، وَ الظَّاهِرُ أَنْ نُقْطَةٍ الذَّالِ زَائِدَةَ بالقطع حَيْثُ مَعْنَى الذَّمِيمِ لَا يُلَائِمُ سِيَاقِ الْحَدِيثَ.

فالذميم لَهُ مَعْنَيَانِ: الْمُخَاطِ وَ الْبَوْلِ الَّذِي يُذَمُّ وَ يَدْنُ مِنْ قَضِيبٌ التيس، وَ كَذَلِكَ اللَّبَنِ مِنْ أَخْلَافُ الشَّاةِ، وَ لَهُ أَيْضاً: شَيْ‏ءٌ يَخْرُجُ مِنْ مسام الْمَارِنُ كبيض النَّمْلِ. الصِّحَاحِ 5: 1925.

وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْأَبْلَجِ، وَ هَذَا أَيْضاً لَا يتلاءم مَعَ بَلَاغَةَ الْحَدِيثَ، فَمَعْنَى الْأَبْلَجِ: مَشْرِقِ الْوَجْهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ 1: 300- بَلْجٍ، فَهُوَ وَ الْجَمِيلِ يصبحان فِي مَعْنَى وَاحِدٍ، وَ تَرَى الْحَدِيثَ يَذْكُرُ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ق وَ ض»: فَخُلِقَتْ.

392

وَ السَّقِيمَ، وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ وَ مَنْ لَا عَاهَةَ بِهِ.

فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ، وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ، وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي فَأُنِيلُهُ‏ (1) جَزِيلَ عَطَائِي.

وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي، وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي.

وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى مَا هَدَيْتُهُ، فَلِذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ فِيمَا أُعَافِيهِمْ، وَ فِيمَا أَبْتَلِيهِمْ، وَ فِيمَا أُعْطِيهِمْ، وَ فِيمَا أَمْنَعُهُمْ.

وَ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ وَ لِي أَنْ أُمْضِيَ جَمِيعَ مَا قَدَّرْتُ عَلَى مَا دَبَّرْتُ، وَ لِي أَنْ أُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شِئْتُ لِمَا شِئْتُ، وَ أُقَدِّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخَّرْتُ، وَ أُؤَخِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْتُ. وَ أَنَا اللَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ، لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ، وَ أَنَا أَسْأَلُ خَلْقِي عَمَّا هُمْ فَاعِلُونَ» (2).

[445/ 7] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏: «إِنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ع: بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ ع وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ؟ فَقَالَ ص: إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي، وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ‏

____________

المتناقضات. وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ فِي الْمَتْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهِ هُوَ الصَّحِيحِ.

فالدميم: الْقَبِيحِ. الصِّحَاحِ 5: 1921- دمم.

____________

(1) فِي الْكَافِي: فاثيبه.

(2) الْكَافِي 2: 8/ 20، وَ أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ بِاخْتِلَافٍ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 10/ 4.

393

مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏، فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى، فَسَبَقْتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ» (1).

[446/ 8] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَرَى بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَعْتَرِيهِ النَّزَقُ‏ (2) وَ الْحِدَّةُ وَ الطَّيْشُ، فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً، وَ أَرَى مَنْ خَالَفَنَا فَأَرَاهُ حَسَنَ السَّمْتِ، قَالَ: «لَا تَقُلْ حَسَنَ السَّمْتِ، فَإِنَّ السَّمْتَ سَمْتُ الطَّرِيقِ، وَ لَكِنْ قُلْ حَسَنَ السِّيمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ‏ (3) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَأَرَاهُ حَسَنَ السِّيمَاءِ لَهُ وَقَارٌ فَأَغْتَمُّ لِذَلِكَ.

فَقَالَ ع: «لَا تَغْتَمَّ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ، وَ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع خَلَقَ تِلْكَ الطِّينَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: كُونُوا خَلْقاً بِإِذْنِي، فَكَانُوا خَلْقاً بِمَنْزِلَةِ الذَّرِّ يَدْرُجُ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا مُحَمَّدٌ ص، ثُمَّ اتَّبَعَهُ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ وَ أَتْبَاعُهُمْ.

ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا بِإِذْنِي، فَقَالُوا: رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لِتُحْرِقَنَا؟

فَعَصَوْا، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: اخْرُجُوا مِنَ النَّارِ بِإِذْنِي، فَخَرَجُوا لَمْ تَكْلِمِ‏ (4) النَّارُ مِنْهُمْ كَلْماً، وَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ أَثَراً، فَلَمَّا رَآهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ، قَالُوا: رَبَّنَا نَرَى أَصْحَابَنَا

____________

(1) الْكَافِي 1: 441/ 6 وَ 2: 10/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي الْبَصَائِرِ: 83/ 2، وَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 124/ 1 وَ سَيَأْتِي.

(2) النَّزَقَ: الْخِفَّةَ عِنْدَ الْغَضَبِ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 3: 285- نَزَقِ.

(3) الْفَتْحِ 48: 29.

(4) تَكَلَّمَ: أَيُّ تَجْرَحُ. الصِّحَاحِ 5: 2023- كَلَّمَ.

394

قَدْ سَلِمُوا فَأَقِلْنَا وَ مُرْنَا بِالدُّخُولِ، قَالَ: قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا، فَلَمَّا دَنَوْا وَ أَخَذَهُمُ‏ (1) الْوَهَجُ رَجَعُوا، وَ قَالُوا: يَا رَبَّنَا لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى الِاحْتِرَاقِ فَعَصَوْا.

وَ أَمَّا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَأَمَرَهُمْ بِالدُّخُولِ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يُطِيعُونَ وَ يَخْرُجُونَ، وَ أَمَرَ أُولَئِكَ ثَلَاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَعْصُونَ وَ يَرْجِعُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: كُونُوا طِيناً بِإِذْنِي، فَخَلَقَ مِنْهُمْ آدَمَ ع.

قَالَ: فَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ نَزَقِ أَصْحَابِكَ وَ خُلُقِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ حُسْنِ سِيمَاءِ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ وَقَارِهِمْ فَمِمَّا أَصَابَهُمْ مِنْ لَطْخِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ» (2).

[447/ 9] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ‏ (3)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ‏ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ؟ قَالَ: إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5) فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ» (6).

____________

(1) في الكافي: و أصابهم.

(2) الكافي 2: 11/ 2، و أورده الصدوق في علل الشرائع: 83/ 5.

(3) في نسخة «ق» و الكافي: محمّد بن الحسين.

(4) صالح بن سهل: هو الهمداني، الكوفي الأصل كما قاله البرقي و الطوسي، و قد عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الباقر و الصادق (عليهما السلام)، و اقتصر البرقي على الإمام الصادق ع.

رجال البرقي: 27، رجال الطوسي: 126/ 5 و 221/ 46.

(5) الأعراف 7: 172.

(6) الكافي 2: 12/ 3، و أورده الصفّار في بصائر الدرجات: 86/ 12.

395

[448/ 10] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: كَيْفَ أَجَابُوا وَ هُمْ ذَرٌّ؟ قَالَ: «جَعَلَ فِيهِمْ مَا إِذَا سَأَلَهُمْ أَجَابُوهُ- يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ-» (1).

[449/ 11] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (2) مَا تِلْكَ الْفِطْرَةُ؟ قَالَ: «هِيَ الْإِسْلَامُ، فَطَرَهُمُ اللَّهُ حِينَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، قَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (3) وَ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَ الْكَافِرُ» (4).

[450/ 12] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5) الْآيَةَ، قَالَ: «أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَعَرَّفَهُمْ وَ أَرَاهُمْ نَفْسَهُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ» (6).

____________

(1) الكافي 2: 12/ 1- باب كيف أجابوا و هم ذر، و أورده العياشي في تفسيره 2: 37/ 104.

(2) الروم 30: 30.

(3) الأعراف 7: 172.

(4) الكافي 2: 12/ 2، و أورده الصدوق في التوحيد: 329/ 3.

(5) الأعراف 7: 172.

(6) الكافي 2: 13/ قطعة من حديث 4، و أورده الصدوق في التوحيد: 330/ قطعة من حديث 9، و فيه: و أراهم صنعه، بدل: و أراهم نفسه.

396

نقول: صدق ع أنّ الرؤية تطلق على معنيين: رؤية القلب بمعنى اليقين، و عدم الشكّ، و تطلق أيضا على البصر بالعين، و هذا منفي عنه بقوله سبحانه و تعالى‏ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (1) و من أدركه ببصر العين فقد أحاط به العلم، فيكون المعنى الأوّل هو المراد هنا خاصّة.

[451/ 13] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ‏ (2) الْمَوْصِلِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَيَّاشُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَحَّالُ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ص، قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ ص: «مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ‏ (3) فَمَعْنَاهُ أَنِّي أَنَا عَلَى الْمِيثَاقِ وَ الْوَفَاءِ الَّذِي قَبِلْتُ حِينَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (4)» (5)

[452/ 14] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ رَفَعَهُ إِلَى الصَّادِقِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آخَى بَيْنَ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَظِلَّةِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَجْسَادَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَّثَ الْأَخَ الَّذِي آخَى بَيْنَهُمَا

____________

(1) طه 20: 110.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمَطْبُوعُ: الْحُسَيْنِ. بَدَلَ: الْحَسَنِ.

(3) وَ آلِهِ، لَمْ تُرَدُّ فِي الْمَعَانِي.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(5) مَعَانِي الْأَخْبَارِ: 115/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 94: 54/ 25.

397

فِي الْأَظِلَّةِ، وَ لَمْ يُوَرِّثِ الْأَخَ مِنَ الْوِلَادَةِ» (1).

[453/ 15] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُذْعَانُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو نَصْرٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ (2) فَقَالَ لِي: «مَا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ؟» قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَ الرَّبُّ فَوْقَهُ، فَقَالَ: «كَذَبُوا، مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا، وَ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ، وَ لَزِمَهُ أَنَّ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ».

قُلْتُ: بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَمَّلَ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ، أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ، أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ ص، فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ.

ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ عِلْمِي وَ دِينِي، وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ‏ (3)، ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ: أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا، فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: (شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً

____________

(1) مِنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهِ 4: 254/ 820، وَ أَوْرَدَهُ أَيْضاً فِي الْهِدَايَةِ: 343- بَابُ نَادِرٌ، وَ فِي الِاعْتِقَادَاتِ: 48- ضَمِنَ مصنفات الْمُفِيدُ ج 5.

(2) هُودٍ 11: 7.

(3) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: الْمُسْلِمُونَ.

398

إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏، أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏) (1)، يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ» (2).

[454/ 16] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (3) مَا تِلْكَ الْفِطْرَةُ؟

قَالَ: «هِيَ الْإِسْلَامُ، فَطَرَهُمُ اللَّهُ حِينَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَقَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (4) وَ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَ الْكَافِرُ» (5).

[455/ 17] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (6) قَالَ: «فَطَرَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمِيثَاقِ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ» قُلْتُ: وَ عَايَنُوهُ‏ (7)، قَالَ: فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ‏

____________

(1) اقْتِبَاسَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةَ الْأَعْرَافِ آيَةَ 172 وَ 173.

(2) التَّوْحِيدِ: 319- 1.

(3) الرُّومِ 30: 30.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(5) التَّوْحِيدِ: 329- 3، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 12- 2.

(6) الرُّومِ 30: 30.

(7) فِي التَّوْحِيدِ: وَ خَاطَبُوهُ.

399

يَعْلَمُوا مَنْ رَبُّهُمْ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُمْ» (1).

نقول: صدق ابن رسول اللّه ع و معناه ما

قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص لَمَّا قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ ع: «لَمْ أَكُنْ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ» قَالَ: وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: «لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ» (2).

[456/ 18] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ‏ (3) وَ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ، فَقَالَ: «هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها» لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ‏ (4) قَالَ: «فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ».

قَالَ زُرَارَةُ: وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ‏ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ‏ (5) الْآيَةَ، قَالَ ع: «أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَعَرَّفَهُمْ وَ أَرَاهُمْ نَفْسَهُ‏ (6)، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ».

____________

(1) التَّوْحِيدِ: 330- 8.

(2) أَوْرَدَهُ الْخَزَّازِ فِي كِفَايَةِ الْأَثَرِ: 261، ضَمِنَ حَدِيثٍ، وَ بِاخْتِلَافٍ الصَّدُوقُ فِي أَمَالِيهِ: 352- 4، عَنْ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ 1: 225، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، ضَمِنَ حَدِيثٍ، وَ كَذَلِكَ الطَّبْرِسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجَ 1: 493- 123.

(3) الْحَجِّ 22: 31.

(4) الرُّومِ 30: 30.

(5) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(6) فِي التَّوْحِيدِ وَ الْكَافِي: صَنَعَهُ.

400

وَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، يَعْنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ، بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ* (1)» (2).

[457/ 19] وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ‏: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع- يَعْنِي الْعَسْكَرِيَّ- فَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا (3) فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع:

«ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا الْمَوْقِفَ وَ سَيَذْكُرُونَهُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ، وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ» (4).

[458/ 20] وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَدَنِيُ‏ (5)، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو (6)، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص‏

____________

(1) لُقْمَانُ 31: 25، الزُّمَرِ 39: 38.

(2) التَّوْحِيدِ: 330/ 9، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 12/ 9.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(4) أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 376/ 228، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، وَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 117/ 1، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 1: 248، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

(5) فِي الْبَصَائِرِ: الْمَدَايِنِيِّ.

(6) الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرِو: هُوَ ابْنِ عَمْرِو الْأَسَدِيِّ، مَوْلَاهُمْ كوفي، رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليهم السلام)، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ وَ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ عَلِيُّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع، تُوُفِّيَ سَنَةً بُضْعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةَ.



رِجَالٍ الشَّيْخُ: 79/ وَ 101/ 3 وَ 138/ 60 وَ 313/ 537، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 8، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 5: 184/ 64.

401

قَالَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ اسْمُهُمَا مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ ثُمَّ عَنْ نَبِيِّهِ، ثُمَّ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا، وَ إِنْ لَمْ يُجِبْ عَذَّبَاهُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَ نَبِيَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ؟ فَقَالَ:

«مُذَبْذَبٌ‏ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (1) فَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ.

وَ قَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص: مَنِ الْوَلِيُّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلِيٌّ ع وَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ، وَ لِكُلِّ زَمَانٍ عَالِمٌ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ لِئَلَّا يَقُولَ كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَهُمْ حِينَ فَارَقَتْهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ‏ رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ (2) بِمَا كَانَ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ وَ هِيَ جَهَالَتُهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى‏ (3) وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى نَعْرِفَ إِمَاماً، فَعَيَّرَهُمُ‏ (4) اللَّهُ بِذَلِكَ.

فَالْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ وُقُوفاً عَلَيْهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ‏

____________

(1) النِّسَاءِ 4: 88 وَ 143.

(2) طه 20: 134.

(3) طه 20: 135.

(4) فِي الْبَصَائِرِ: فَعَرَّفَهُمْ.

402

وَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ اللَّهِ عَرَّفَهُمْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ أَخْذِهِ الْمَوَاثِيقَ عَلَيْهِمْ، وَ وَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ (1) وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَ النَّبِيُّ ص الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ، أَخَذَ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ أَخَذَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالطَّاعَةِ، فَجَرَتْ نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً. يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (2)» (3).

[459/ 21] وَ رَوَيْتُ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ ره، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ:

نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.

ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ اخْتَارَ لِأَمْرِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ: الْمُقَرَّبِينَ، وَ مِنَ النَّبِيِّينَ: الْمُرْسَلِينَ، وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: الْمُمْتَحَنِينَ» (4).

[460/ 22] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ، وَ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ، وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى‏

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 46.

(2) النِّسَاءِ 4: 41- 42.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 498/ 9، وَ تَقَدَّمَ برقم 153 مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 25/ 19 وَ 28/ 9.

403

أَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (1) فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً» (2).

[461/ 23] وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ، خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً، فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ، فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ-: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ- إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي.

ثُمَّ قَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (3) ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏.

ثُمَّ قَالَ: وَ إِنَّ هَذَا مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ، وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَلَا إِنِّي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ) (4) وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي، وَ خُزَّانُ عِلْمِي، وَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا، وَ لَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَ لَمْ يُقِرَّ، فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ، وَ لَمْ‏

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 25/ 20.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(4) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س».

404

يَكُنْ لِآدَمَ عَزْمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (1) قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي فَتَرَكَ.

ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُجِّجَتْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: ادْخُلُوهَا، فَدَخَلُوهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: يَا رَبِّ أَقِلْنَا، فَقَالَ: أَقَلْتُكُمْ، اذْهَبُوا فَادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا، فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ وَ الْوَلَايَةُ» (2).

[462/ 24] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (3) قَالَ:

«أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ كَالذَّرِّ، فَعَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ، وَ قَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ وَ إِنَّ هَذَا مُحَمَّداً رَسُولِي وَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلِيفَتِي وَ أَمِينِي» (4).

[463/ 25] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ع، فَقَالَ: «يَا سُلَيْمَانُ اتَّقِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» فَسَكَتُّ حَتَّى أَصَبْتُ خَلْوَةً، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ: «اتَّقِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» قَالَ: «نَعَمْ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورِهِ،

____________

(1) طه 20: 115.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 90/ 2، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 2: 8/ 1.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 91/ 6، وَ أَوْرَدَهُ فُرَاتُ الْكُوفِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: 148/ 186، بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ.

405

وَ صَبَغَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَنَا بِالْوَلَايَةِ، فَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ، أَبُوهُ النُّورُ، وَ أُمُّهُ الرَّحْمَةُ، وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ بِذَلِكَ النُّورِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ» (1).

[464/ 26] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لَنَا شِيعَةً فَجَعَلَهُمْ مِنْ نُورِهِ، وَ صَبَغَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَنَا بِالْوَلَايَةِ (عَلَى مَعْرِفَتِهِ يَوْمَ عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ) (2)، فَهُوَ الْمُتَقَبِّلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ، مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةً، وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً» (3).

[465/ 27] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، وَ عَنْ عُقْبَةَ) (4)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ، وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ، وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ، وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ» قَالَ، قُلْتُ: أَيُّ شَيْ‏ءٍ الظِّلَالُ؟

قَالَ: «أَ لَمْ تَرَ ظِلُّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ.

ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏ (5) ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ، فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ، ثُمَ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 99/ 1.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: يَوْمَ عَرَّفَهُمْ نَفْسِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين، وَ لَمْ تُرَدُّ الْجُمْلَةِ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 100/ 3.

(4) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س».

(5) الزُّخْرُفِ 43: 87.

406

دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ، وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏ (1)».

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ» (2).

[466/ 28] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (3)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ (4) فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ- وَ اللَّهِ- إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ وَ هُمْ ذَرٌّ» (5).

[467/ 29] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ‏:

«إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَهُمْ كُلَّهَا كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ ع وَ شِيعَتِهِ.

إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي فِي شِيعَةِ عَلِيٍّ ع خَصْلَةً، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ؟ قَالَ:

الْمَغْفِرَةُ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَ اتَّقَى، لَا يُغَادِرُ مِنْهُمْ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً وَ لَهُمْ تُبَدَّلُ السَّيِّئَاتُ‏

____________

(1) يُونُسَ 10: 74.

(2) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 100/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 436/ 2، وَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 118/ 3.

وَ ثُمَّ: اسْمُ يُشَارَ بِهِ للمكان الْبَعِيدِ بِمَعْنَى هُنَاكَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 4: 21- ثُمَّ.

(3) فِي الْبَصَائِرِ وَ الْكَافِي وَ تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ زِيَادَةٌ: عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ.

(4) التَّغَابُنِ 64: 2.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 101/ 2، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 413/ 4، وَ 426/ صَدْرِ حَدِيثٍ 74، وَ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 371.

407

حَسَنَاتٍ» (1).

[468/ 30] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص: بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ‏ (2) بِرَبِّي، وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (3) وَ كُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى، فَسَبَقْتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ» (4).

[469/ 31] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِنَّ أُمَّتِي عُرِضَتْ عَلَيَّ عِنْدَ الْمِيثَاقِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي عَلِيٌّ ع، وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي حَيْثُ بُعِثْتُ فَهُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ» (5).

[470/ 32] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: يَا عَلِيُّ لَقَدْ مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ صَغِيرَهُمْ وَ كَبِيرَهُمْ أَرْوَاحاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْأَجْسَادُ (6)، وَ إِنِّي مَرَرْتُ بِكَ وَ بِشِيعَتِكَ فَاسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ، فَقَالَ‏

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 103/ 1.

(2) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: أَقَرَّ.

(3) الاعراف 7: 172.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 103/ 2، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 441/ 6 وَ 2: 10/ 1، وَ الصَّدُوقُ فِي عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 124/ 1- بَابُ 104. وَ تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي برقم 445.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 104/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 38: 226/ 30.

(6) فِي نُسْخَةٍ «ق» زِيَادَةٌ: بِأَلْفِ عَامٍ.

408

عَلِيٌّ ع: يَا نَبِيَّ اللَّهِ زِدْنِي فِيهِمْ، قَالَ: نَعَمْ، يَا عَلِيُّ تَخْرُجُ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مِنْ قُبُورِكُمْ وَ وُجُوهُكُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، قَدْ فُرِّجَتْ عَنْكُمُ الشَّدَائِدُ، وَ ذَهَبَتْ عَنْكُمُ الْأَحْزَانُ، تَسْتَظِلُّونَ تَحْتَ الْعَرْشِ، يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا تَخَافُونَ، وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ، وَ تُوضَعُ لَكُمْ مَائِدَةٌ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ» (1).

[471/ 33] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ (2) قَالَ: «يَعْنِي مُحَمَّداً ص حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ» (3).

[472/ 34] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: «إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ هُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ وَ أَتَوَلَّاكَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: (كَذَبْتَ مَا أَنْتَ كَمَا قُلْتَ، قَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ أَتَوَلَّاكَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: كَذَبْتَ) (4) مَا أَنْتَ كَمَا قُلْتَ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْنَا الْمُحِبَّ لَنَا، فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رُوحَكَ فِيمَنْ عَرَضَ عَلَيْنَا فَأَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ لَمْ يُرَاجِعْهُ» (5).

[473/ 35] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ،

____________

(1) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 104/ 5، وَ أَوْرَدَهُ الصَّدُوقُ فِي فَضَائِلِ الشِّيعَةِ: 68/ 27.

(2) النَّجْمِ 53: 56.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 104- 6، وَ أَوْرَدَهُ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 340.

(4) مَا بَيْنَ القوسين سَاقِطٌ مِنْ الْبَصَائِرِ.

(5) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 106- 1، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 438- 1.

409

(عَنْ آدَمَ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ) (1)، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَعْرِفُ‏ (2) مَا فِي نَفْسِي، قَالَ: فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ عِنْدَ الْغَضَبِ- قَالَ:

فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ: كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَ هُوَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْنَا الْمُحِبَّ مِنَ الْمُبْغِضِ، فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ فِيمَنْ أَحَبَّنَا فَأَيْنَ كُنْتَ؟» (3).

[474/ 36] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ عَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع، وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَرَّفَهُمْ عَلِيّاً ع، وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ‏ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏» (4).

[475/ 37] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ‏

____________

(1) فِي الْبَصَائِرِ: عَنْ آدَمَ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ اسماعيل، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: تَعْلَمُ.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 109/ 8، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 26: 119/ 6.

(4) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 109/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 227/ 16، وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 437/ 9.

410

نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ‏ (1)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ (2)، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ، فَنَعْرِفُ بِذَلِكَ حُبَّ الْمُحِبِّ وَ إِنْ أَظْهَرَ خِلَافَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ، وَ نَعْرِفُ بُغْضَ الْمُبْغِضِ وَ إِنْ أَظْهَرَ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ» (3).

[476/ 38] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِ‏ (4)، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ‏ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5).

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ إِلَى‏ بَلى‏ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، وَ كَانَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ: تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ وَطِئْتَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لَوْ لَا أَنَّ رُوحَهُ وَ نَفْسَهُ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَمَا قَدَرَ أَنْ يَبْلُغَهُ، فَكَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا

____________

(1) نَصْرٍ بْنُ مُزَاحِمٍ: الْمِنْقَرِيِّ الْعَطَّارِ أَبُو الْمُفَضَّلِ، كوفي، مُسْتَقِيمٍ الطَّرِيقَةِ، صَالِحٍ الْأَمْرِ، لَهُ كَتَبَ مِنْهَا: كِتَابِ الْجَمَلِ، وَ صِفِّينَ، وَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ع، وَ عَيْنٍ الْوَرْدَةِ، وَ أَخْبَارِ الْمُخْتَارِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع. تُوُفِّيَ سَنَةً اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 427/ 1148، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ: 254/ 773، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 139/ 3.

(2) فِي الْبَصَائِرِ وَ الِاخْتِصَاصِ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع.

(3) بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 110/ 3، وَ أَوْرَدَهُ الْمُفِيدُ فِي الِاخْتِصَاصِ: 278.

(4) يَحْيَى الْحَلَبِيِّ: هُوَ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي شُعْبَةَ الْحَلَبِيِّ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، ثِقَةُ ثِقَةُ، صَحِيحٌ الْحَدِيثَ. عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام).

رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 444/ 1199، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 335/ 40 وَ 364/ 10.

(5) الْأَعْرَافِ 7: 172.

411

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ (1) أَيْ بَلْ أَدْنَى، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ ع.

قَالَ الصَّادِقُ ع: كَانَ الْمِيثَاقُ مَأْخُوذاً عَلَيْهِمْ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِرَسُولِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ ع بِالْإِمَامَةِ، فَقَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الهادين [الْهَادُونَ أَئِمَّتَكُمْ؟ فَقَالُوا: بَلى‏، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ- أَيْ لِئَلَّا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (2) فَأَوَّلُ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمِيثَاقُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ‏ (3) فَذَكَرَ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي، فَقَالَ: وَ مِنْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَدَّمَ مُحَمَّداً ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ، وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُهُمْ.

ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيثَاقَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ عَلَى أَنْ يَنْصُرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ‏- يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص- لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ (4) يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص تُخْبِرُوا أُمَمَكُمْ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِ وَلِيِّهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع» (5).

[477/ 39] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ‏

____________

(1) النَّجْمِ 53: 9.

(2) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(4) آلِ عِمْرَانَ 3: 81.

(5) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 246- 247، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 236/ 12.

412

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ (1)، وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ (2) قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ لَدُنْ آدَمَ فَهَلُمَّ جَرّاً إِلَّا وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقَاتِلُ وَ يَنْصُرُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع، ثُمَّ أَخَذَ أَيْضاً مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ‏ قُلْ‏- يَا مُحَمَّدُ- آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ ما أُوتِيَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ وَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ (3)» (4).

[478/ 40] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5) قُلْتُ: مُعَايَنَةً كَانَ هَذَا؟

قَالَ: «نَعَمْ، فَثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا الْمَوْقِفَ وَ سَيَذَكُرُونَهُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ رَازِقُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ فِي الذَّرِّ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ‏ (6)» (7).

[479/ 41] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ‏

____________

(1) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع، لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(2) آلِ عِمْرَانَ 3: 81.

(3) آلِ عِمْرَانَ 3: 84.

(4) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 247، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 236/ 13.

(5) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(6) الْأَعْرَافِ 7: 101.

(7) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 248، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 237/ 14.

413

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ (1) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا ذَرَأَ الْخَلْقَ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ فَأَقَامَهُمْ صُفُوفاً قُدَّامَهُ، وَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ اللَّهُ‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّداً ص حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ» (2).

[480/ 42] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ‏ (3)، قَالَ‏: سَأَلْتُ الصَّادِقَ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ (4) فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا، وَ كُفْرَهُمْ بِتَرْكِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ وَ هُمْ ذَرٌّ فِي صُلْبِ آدَمَ ع» (5).

[481/ 43] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (6)،

____________

(1) النَّجْمِ 53: 56.

(2) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 340، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 234/ 7.

(3) الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ: الْكُوفِيِّ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، ثِقَةُ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ كَانَ مُتَكَلِّماً مجيدا، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.



انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 53/ 120، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 169/ 65.



(4) التَّغَابُنِ 64: 2.



(5) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 371، وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 413/ 4 وَ 426/ صَدْرِ حَدِيثٍ 74.



(6) الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ: وَصَفَهُ النَّجَاشِيِّ: بِالْبَغْدَادِيِّ، وَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ: بالكوفي، وَ اللَّهُ الْعَالِمِ هَلْ أَنَّهُ يَنْتَسِبُ إِلَى هَاتَيْنِ المدينتين أَوْ إِلَى إِحْدَاهُنَّ. عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 314/ 858، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 276/ 46.

414

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ‏: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (1): «يَعْنِي مَنْ جَرَى فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ شِرْكِ الشَّيْطَانِ‏ عَلَى الطَّرِيقَةِ يَعْنِي عَلَى الْوَلَايَةِ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَظِلَّةِ حِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ‏ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي لَكِنَّا وَضَعْنَا أَظَلَّتْهُمْ‏ (2) فِي الْمَاءِ الْفُرَاتِ الْعَذْبِ» (3).

[482/ 44] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى‏ وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ‏ (4) قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع: «إِنَّ أَوَّلَ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ [الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ، ثُمَّ الْجِهَادُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، ثُمَّ الْجِهَادُ بِقُلُوبِكُمْ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَلْبُهُ مَعْرُوفاً، وَ لَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً انْتَكَسَ قَلْبُهُ فَجُعِلَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ خَيْراً أَبَداً كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ (5) يَعْنِي فِي الذَّرِّ وَ الْمِيثَاقِ» (6).

[483/ 45] وَ مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ مُؤْمِنِ الطَّاقِ، عَنْ سَلَّامٍ‏ (7)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ

____________

(1) الْجِنِّ 72: 16.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: أَصِلُهُمْ.

(3) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 391، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 234/ 9.

(4) الْأَنْعَامِ 6: 110.

(5) الْأَنْعَامِ 6: 110.

(6) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 213، وَ أَوْرَدَهُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ 3: 244/ 375.

(7) سَلَّامٍ: هُوَ ابْنِ الْمُسْتَنِيرِ الْجُعْفِيِّ مَوْلَاهُمْ كوفي، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ (عليهما السلام)، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع.

رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 8، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 93/ 22 وَ 125/ 23 وَ 210/ 126.

415

(1) قَالَ: «الْمُخَلَّقَةُ: هُمُ الذَّرُّ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ، وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، ثُمَّ أَجْرَاهُمْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَ هُمُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يُسْأَلُوا عَنِ الْمِيثَاقِ.

وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فَهُوَ كُلُّ نَسَمَةٍ لَمْ يَخْلُقْهُمُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ع حِينَ خَلَقَ الذَّرَّ وَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، وَ مِنْهُمُ: النُّطَفُ مِنَ الْعَزْلِ وَ السِّقْطُ، قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ رُوحُ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ، وَ مَا يَمُوتُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِمْ رُوحُ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ وَ هُمُ الَّذِينَ لَا يُسْأَلُونَ عَنِ الْمِيثَاقِ، وَ إِنَّمَا هُمْ خَلْقٌ بَدَا لِلَّهِ فِيهِمْ فَخَلَقَهُمْ فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ» (2).

[484/ 46] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (3) قَالَ: «ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّصْدِيقِ وَ الْإِيمَانِ لِأَنْبِيَائِهِ لِكُلِّ رَسُولٍ يَأْتِيهِمْ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ وَ لَيَنْصُرَنَّهُ» (4).

[485/ 47] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ (5) قَالَ: فَقَالَ:

____________

(1) الْحَجِّ 22: 5.

(2) الْكَافِي 6: 12/ 1، إِلَى قَوْلِهِ: وَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُنْفَخَ فِيهِمْ رُوحَ الْحَيَاةِ وَ الْبَقَاءِ، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 3: 856/ 5، وَ الْبِحَارُ 6: 343/ 28.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(4) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(5) التَّغَابُنِ 64: 2.

416

«عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ هُمْ ذَرٌّ» (1).

[486/ 48] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ دَاوُدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ‏ (2) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلِمَ بِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُ وَ هُمْ ذَرٌّ، وَ عَلِمَ مَنْ يُجَاهِدُ وَ مَنْ لَمْ يُجَاهِدْ، كَمَا عَلِمَ أَنَّهُ يُمِيتُ خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَ لَمْ يَرَهُمْ مَوْتَى وَ هُمْ أَحْيَاءٌ» (3).

[487/ 49] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص: بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ؟ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ‏ (4)، وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ع‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5) فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ» (6).

[488/ 50] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ ره، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالا: «لَوْ قَدْ قَامَ الْقَائِمُ ع لَحَكَمَ بِثَلَاثٍ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا أَحَدٌ

____________

(1) الْكَافِي 1: 413/ 4 وَ 426/ صَدْرِ حَدِيثٍ 74، وَ تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 371. وَ تَقَدَّمَ برقم 480.

(2) آلِ عِمْرَانَ 3: 142.

(3) تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيُّ 1: 199/ 147، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 4: 90/ 35.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض وَ ق»: أَقَرَّ. وَ فِي «س»: بَرِئَ.

(5) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(6) الْكَافِي 2: 10/ 1 وَ 1: 441/ 6، وَ تَقَدَّمَ عَنْ الصَّفَّارِ برقم 468. وَ عَنِ الْكُلَيْنِيُّ برقم 445.

417

قَبْلَهُ: يَقْتُلُ الشَّيْخَ الزَّانِيَ، وَ يَقْتُلُ مَانِعَ الزَّكَاةِ، وَ يُوَرَّثُ الْأَخَ أَخَاهُ فِي الْأَظِلَّةِ» (1).

[489/ 51] وَ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ، وَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ» (2).

[490/ 52] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ زُرَارَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ يَذْكُرُ فِيهِ تَحَاكُمَ مَوْلَانَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع مَعَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَمَّا قَالَ مُحَمَّدٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع: «لَا تُنَازِعْنِي الْإِمَامَةَ فَإِنِّي أَوْلَى بِهَا مِنْكَ- وَ كَانَا يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ- فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لِمُحَمَّدٍ: ابْدَأْ أَنْتَ فَابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ ثُمَّ سَلْهُ، فَابْتَهَلَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الدُّعَاءِ وَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ص: يَا عَمِّ لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ.

قَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَ سَلْهُ، فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع بِمَا أَرَادَ، ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ مِيثَاقَ الْأَوْصِيَاءِ، وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لَمَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْوَصِيُّ وَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع؟ قَالَ: فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) الْخِصَالِ: 169/ 223، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 52: 309/ 2.

(2) الْكَافِي 1: 436/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 61: 135/ صَدْرِ الْحَدِيثَ 10.

418

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

قَالَ: فَانْصَرَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم اجمعين)» (1).

[491/ 53] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الْقَزَّازِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «اللَّهُ سَمَّاهُ، وَ هَكَذَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (2) وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ» (3).

[492/ 54] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ (4) فَقَالَ: «عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ هُمْ ذَرٌّ» (5).

____________

(1) الكافي 1: 348/ 5، و أورده الصفّار في بصائر الدرجات 502/ 3، و ابن بابويه في الإمامة و التبصرة: 193/ 49، و الطبرسي في الاحتجاج 2: 147/ 185.

(2) الأعراف 7: 172.

(3) الكافي 1: 412/ 4، و عنه في تأويل الآيات 1: 180/ 19.

(4) التغابن 64: 2.

(5) الكافي 1: 413/ 4 و 426/ صدر حديث 10، و أورده القمّي في تفسيره 2: 371. و تقدّم برقم 480 و 485.

419

[493/ 55] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ‏ (1)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (2) قَالَ: «صُبِغَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْوَلَايَةِ (3) فِي الْمِيثَاقِ» (4).

[494/ 56] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ، وَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ» (5).

[495/ 57] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَ هُمْ ذَرٌّ، يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، وَ خَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع، وَ خَلَقَ اللَّهُ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ، وَ عَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَرَّفَهُمْ‏

____________

(1) سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ: هُوَ أَبُو الْفَضْلِ البراوستاني الأزدورقاني- قَرْيَةٍ مِنْ سَوَادٍ الرَّيِّ- عَدَّهُ الشَّيْخُ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام). رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 187/ 498، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 475/ 8.

(2) الْبَقَرَةِ 2: 138.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق» زِيَادَةٌ: لَنَا.

(4) الْكَافِي 1: 422/ 53، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 23: 379/ 65.

(5) الْكَافِي 1: 436/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 61: 135/ صَدْرِ حَدِيثٍ 10. وَ تَقَدَّمَ برقم 489.

420

عَلِيّاً ع وَ نَحْنُ نَعْرِفُهُمْ‏ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ‏» (1).

[496/ 58] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِ‏ (2)، قَالَ‏: قُلْتُ [لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏] (3) مَا مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص؟ فَقَالَ ع: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ نَبِيَّهُ وَ وَصِيَّهُ وَ ابْنَتَهُ وَ ابْنَيْهِ وَ جَمِيعَ الْأَئِمَّةِ ع، وَ خَلَقَ شِيعَتَهُمْ، أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، وَ أَنْ يَصْبِرُوا وَ يُصَابِرُوا وَ يُرَابِطُوا وَ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ، وَ وَعَدَهُمْ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمُ الْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ وَ الْحَرَمَ الْآمِنَ، وَ أَنْ يُنْزِلَ لَهُمُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ، وَ يُظْهِرَ لَهُمُ السَّقْفَ الْمَرْفُوعَ، وَ يُنْجِيَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَ الْأَرْضَ الَّتِي يُبْدِلُهَا مِنَ السَّلَامِ، وَ يُسَلِّمَ مَا فِيهَا لَهُمْ.

وَ لا شِيَةَ فِيها (4) قَالَ: لَا خُصُومَةَ فِيهَا لِعَدُوِّهِمْ، وَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِنْهَا مَا يُحِبُّونَ، وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى جَمِيعِ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمُ الْمِيثَاقَ بِذَلِكَ، وَ إِنَّمَا السَّلَامُ‏

____________

(1) الْكَافِي 1: 437/ 9، وَ أَوْرَدَهُ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ 1: 227/ 16.

(2) دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ: كوفي مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام). وَ قَدْ وَثَّقَهُ الشَّيْخُ فِي الْمَوْرِدَ الثَّانِي.

وَ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع أَنَّهُ قَالَ: «أُنْزِلُوا دَاوُدَ الرَّقِّيِّ مِنِّي مَنْزِلَةً الْمِقْدَادُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».

وَ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ مُوسَى الْكَاظِمِ وَ عَلِيٍّ الرِّضَا (عليهما السلام). مَاتَ بَعْدَ شَهَادَةُ الْإِمَامِ الرِّضَا ع بِقَلِيلٍ.

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 156/ 410، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 32 وَ 47، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 190/ 9 وَ 349/ 1، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 402/ 750، مشيخة الْفَقِيهِ: 95، وَ انْظُرْ قَوْلِ السَّيِّدُ الخوئي- فِي معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 8: 128- فِي مُنَاقَشَةَ تَضْعِيفِ ابْنِ الْغَضَائِرِيِّ وَ النَّجَاشِيِّ لِابْنِ الرَّقِّيِّ.

(3) أَثْبَتْنَاهُ مِنْ الْكَافِي.

(4) الْبَقَرَةِ 2: 71.

421

عَلَيْهِ تَذْكِرَةُ نَفْسِ الْمِيثَاقِ وَ تجديدا [تَجْدِيدٌ لَهُ عَلَى اللَّهِ، لَعَلَّهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ وَ يُعَجِّلَ السَّلَامَ لَكُمْ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ» (1).

[497/ 59] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ‏ (2)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: «لَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ ع أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَلَكٍ فَأَنْطَقَ بِهِ لِسَانَ مُحَمَّدٍ ص فَسَمَّاهَا فَاطِمَةَ.

ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ فَطَمْتُكِ بِالْعِلْمِ وَ فَطَمْتُكِ مِنَ الطَّمْثِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع:

وَ اللَّهِ لَقَدْ فَطَمَهَا اللَّهُ بِالْعِلْمِ، وَ عَنِ الطَّمْثِ فِي الْمِيثَاقِ» (3).

يقول عبد اللّه حسن بن سليمان: وقفت على كتاب فيه تفسير الآيات التي نزلت في محمّد و آله (صلوات الله عليه و عليهم)، تأليف محمّد بن العباس بن مروان يعرف بابن الجحام، و عليه خط السيد رضي الدين علي بن طاووس: أنّ النجاشي‏ (4)

____________

(1) الكافي 1: 451/ 39، و عنه في البحار 52: 380/ 190.

(2) في نسختي «س و ض»: يزيد بن عبد الجليل، و ما في المتن ظاهرا هو الصحيح، و الذي يبدو من طبقة الرواة أنّه النوفلي الذي عدّه البرقي و الشيخ من أصحاب الإمام الباقر ع.

رجال البرقي: 12، رجال الطوسي: 140/ 6.

(3) الكافي 1: 460/ 6، و أورده الصدوق في علل الشرائع: 179/ 4، و المصنّف في المحتضر:

138. و الصحيح أن نقول: رسالة تفضيل محمّد (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) على سائر الأنبياء و الرسل. فلو لاحظت الحديث ليس له علاقة بالاحتضار، و لو تصفّحت كتاب المحتضر بدءا من صفحة 31 إلى آخر الكتاب لوجدته متعلقا بفضائل النبي و آله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، و لكن اشتهر اسم المحتضر بين الناس.

(4) في نسختي «ض و ق» و المختصر المطبوع: الكشي، و ما في المتن من نسخة «س» و الظاهر هو الصحيح حيث لم أجده في الكشي.

422

ذكر عنه أنّه ثقة ثقة (1). روى السيد رضي الدين عليّ هذا الكتاب عن فخار بن معد بطريقه إليه.

[498/ 60] مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُ‏ (2)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَقِيقِيُّ الْعَلَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ (3) قَالَ: «حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ، فَقَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (4) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلَ مَنْ قَالَ‏ بَلى‏. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ أَوَّلُ الْمُطِيعِينَ» (5).

[499/ 61] وَ مِنْهُ أَيْضاً: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ (6) «يَعْنِي مُحَمَّداً ص هُوَ نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ، هُمْ وَلَدُوهُ فَهُوَ مِنْهُمْ» (7).

[500/ 62] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَزَارِيُ‏ (8)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ‏

____________

(1) رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 379/ 1030.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْحَلَبِيِّ.

(3) الزُّخْرُفِ 43: 81.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(5) لَمْ أعثر عَلَى الْمَصْدَرُ.

(6) النَّجْمِ 53: 56.

(7) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(8) فِي نُسْخَةٍ «س»: الْمُرَادِيِّ.

423

الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا بِخَاتَمِ مُحَمَّدٍ ص وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ اسْمُهُ‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ (1)» (2).

[501/ 63] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى‏ (3) قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ الْخَلْقَ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ، فَأَرْسَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَيْهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بِهِ، ثُمَّ بَعَثَهُ فِي الْخَلْقِ الْآخَرِ، فَآمَنَ بِهِ مَنْ كَانَ آمَنَ بِهِ فِي الْأَظِلَّةِ، وَ جَحَدَ بِهِ مَنْ جَحَدَ بِهِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ‏ (4)» (5).

[502/ 64] وَ مِنَ الْكِتَابِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ (6) وَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ‏

____________

(1) النَّجْمِ 53: 56.

(2) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(3) النَّجْمِ 53: 56.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 101.

(5) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(6) أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ: هُوَ أَحْمَدُ بْنِ النَّضْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَاهِلِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي هَرَاسَةَ، يُلَقَّبُ أَبُوهُ هَوْذَةَ. مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بجسر النَّهْرَوَانِ وَ دُفِنَ بِهَا. رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 442/ 31.

424

الصَّحَّافِ‏ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ (1) قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «أَخَذَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَمَ ع وَ هُمْ ذَرٌّ» (2).

[503/ 65] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ سَمَاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (3): «يَعْنِي الْوَلَايَةَ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْأَظِلَّةِ، حِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ‏ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يَعْنِي لَكِنَّا أَظْلَلْنَاهُمْ‏ (4) فِي الْمَاءِ الْفُرَاتِ الْعَذْبِ» (5).

[504/ 66] وَ مِنَ الْكِتَابِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً. لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ (6) قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: لَجَعَلْنَا أَظِلَّتَهُمْ فِي الْمَاءِ الْعَذْبِ‏ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ قَالَ: قَالَ: فَنَفْتِنُهُمْ فِي عَلِيٍّ ع وَ مَا فُتِنُوا بِهِ، وَ كُفْرِهِمْ بِمَا

____________

(1) التَّغَابُنِ 64: 2.

(2) أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ الْكَافِي 1: 413/ 4، وَ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 2: 695/ 1، وَ تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي برقم 492.

(3) الْجِنِّ 72: 16.

(4) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: وَضَعْنَا أَصِلُهُمْ.

(5) تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 2: 727/ 1، وَ أَوْرَدَهُ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 391.

(6) الْجِنِّ 72: 16- 17.

425

أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ مِنْ وَلَايَتِهِ» (1).

[505/ 67] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ‏ (2) أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا ع.

«أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّداً ص كَانَ أَمِينَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ ص كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَثَتَهُ، فَنَحْنُ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، عِنْدَنَا عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا، وَ أَنْسَابُ الْعَرَبِ وَ مَوْلِدُ الْإِسْلَامِ، وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ حَقِيقَةِ النِّفَاقِ.

وَ إِنَّ شِيعَتَنَا الْمَكْتُوبُونَ (بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ) (3)، أُخِذَ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ، يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا، وَ يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا، لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُهُمْ، وَ نَحْنُ النُّجَبَاءُ النُّجَاةُ، وَ نَحْنُ أَفْرَاطُ الْأَنْبِيَاءِ، وَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الْأَوْصِيَاءِ، وَ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَ نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص، وَ نَحْنُ الَّذِينَ شَرَعَ اللَّهُ لَنَا دِينَهُ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ‏ شَرَعَ لَكُمْ‏- يَا آلَ مُحَمَّدٍ- مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً- وَ قَدْ وَصَّانَا بِمَا وَصَّى بِهِ نُوحاً- وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏- يَا مُحَمَّدُ- وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسى‏ (4) فَقَدْ عَلَّمَنَا وَ بَلَّغَنَا عِلْمَ مَا عَلِمْنَا وَ اسْتَوْدَعَنَا

____________

(1) تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 2: 728/ 4، وَ فِيهِ: قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 24: 29/ 8.

(2) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ: هُوَ الْبَجَلِيِّ الْكُوفِيِّ، ثِقَةُ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهم السلام). وَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ فِي الْوُكَلَاءِ الممدوحين لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليهما السلام)، وَ كَانَ عَابِداً رَفِيعِ الْمَنْزِلَةِ لديهما.

رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 45 وَ 50 وَ 53، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 226/ 54 وَ 355/ 20 وَ 379/ 2، الْغَيْبَةِ للطوسي: 348.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ.

(4) الشُّورَى 42: 13.

426

عِلْمَهُمْ.

نَحْنُ وَرَثَةُ أولوا [أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ يَا آلَ مُحَمَّدٍ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ وَ كُونُوا عَلَى جَمَاعَةٍ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ‏ مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍ‏ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏ (1) مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع» (2).

قوله ع: «نحن أفراط الأنبياء» الأفراط جمع فرط، و الفرط الخير السابق‏ (3). يحتمل كلام مولانا ع وجهين:

الأوّل: إنّه أراد تقدّمهم على الخلق لمّا خلقهم اللّه أشباحا، و جعلهم بعرشه محدقين، كما رواه موسى بن عبد اللّه النخعي، عن مولانا أبي الحسن علي بن محمّد الهادي ع‏ (4): و هذا شي‏ء لا ريب فيه و لا شك.

- و ما رواه محمّد بن علي بن بابويه بطريقه عن مولانا جعفر بن محمّد الصادق ع: «إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق نور محمّد ص و اثنى عشر حجابا معه، قبل خلق آدم ع (باربعمائة ألف عام و أربعة و عشرين ألف) (5) عام» (6).

____________

(1) الشورى 42: 13.

(2) تأويل الآيات 2: 543/ 5، و أورده الكليني في الكافي 1: 223/ 1، و الصفّار في بصائر الدرجات: 119/ 3.

(3) انظر القاموس المحيط 2: 377، الصحاح 3: 1148- فرط.

(4) انظر الزيارة الجامعة للأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في عيون أخبار الرضا ع 2: 272/ 1 و التهذيب 6: 95/ 177.

(5) في نسخة «ق»: بأربعة عشر ألف.

(6) معاني الأخبار: 306/ 1، الخصال: 481/ 55، باختلاف.

427

و المراد بالحجب هنا الأئمّة الاثنى عشر ص،

- لما رواه محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب المصباح في الزيارة التي خرجت من الناحية المقدّسة يقول فيها: «السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ الْحُجُبِ» (1).

إذ قد صحّ و ثبت في أحاديثهم ع إنّه لم يسبقوا بغيرهم من الخلق، فالحجب هم لا غير، فهم بهذا المعنى أفراط الأنبياء، خلقوا قبلهم خيرا سابقا بغير شكّ و لا ارتياب.

الثاني: أنّه ع أراد أنّ الأئمّة ع يسبقون الأنبياء في الرجعة إلى دار الدنيا،

كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع» (2)،

و ما رويناه من أنّ رجعة الأنبياء ع إلى الدنيا لنصرة مولانا أمير المؤمنين ع و قد يكون المعنيان قصده ع جميعا، و اللّه العليم الخبير.

[506/ 68] وَ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النُعْمَانِيِّ فِي الْغَيْبَةِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِ‏ (3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع:

____________

(1) مِصْبَاحُ الْمُتَهَجِّدِ: 756، وَ أَوْرَدَهُ ابْنِ طاووس فِي اقبال الاعمال: 631، وَ مِصْبَاحُ الزَّائِرِ:

493- الْأَعْمَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِشَهْرٍ رَجَبٍ الْمُرَجَّبِ. وَ النَّصِّ فِيهَا هَكَذَا: وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدِ الْمُنْتَجَبُ وَ عَلَى أَوْصِيَائِهِ الْحُجُبِ.

(2) تَقَدَّمَ بلفظين برقم 93 وَ 98.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ: مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّازِيِّ.

وَ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنَبِيِّ أَوْ الزَّبِيبِيِّ، يَعْرِفُ وَ يُنْكِرُ بَيْنَ بَيْنَ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْهَادِي ع، وَ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام) رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 338/ 903، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 425/ 43 وَ 506/ 84.

428

جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (1) قَالَ: «نَطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا يَوْمَ ذَرَأَ الْخَلْقَ فِي الْمِيثَاقِ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ» فَقُلْتُ: فَسِّرْ لِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينٍ، وَ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَهَا مُحَمَّدٌ ص، وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ، ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ شِيعَتُهُمْ، فَهُمْ وَ اللَّهِ السَّابِقُونَ» (2).

[507/ 69] وَ مِنَ الْكِتَابِ أَيْضاً: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُ‏ (3)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ قَدْ قَامَ الْقَائِمُ لَأَنْكَرَهُ النَّاسُ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَابّاً مُوَفَّقاً، لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ‏ (4) قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ» (5).

____________

(1) الواقعة 56: 10- 11.

(2) الغيبة للنعماني: 90/ 20، و عنه في البحار 36: 401/ 11.

(3) في المصدر: محمّد بن حسّان الرازي.

(4) في نسختي «ض و ق»: مؤمن. بدل: من.

(5) الغيبة للنعماني: 188/ 43 و 211/ 20، و عنه في البحار 52: 287/ 24.

429

تتمّة ما تقدّم من أحاديث الرجعة

(1)

[508/ 1] وَ نَقَلْتُ أَيْضاً مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ الْمُفَرِّجِ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ تَصْنِيفِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ الْمُوَفَّقِ السَّعِيدِ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُسَيْنِيِ‏ (2) مَا صُورَتُهُ، وَ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ (3)، قَالَ: كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ قَائِلًا يَقُولُ: حُجَّ السَّنَةَ، فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ الزَّمَانِ- وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ-.

ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ- وَ مَدَّ يَدَهُ- أَ لَا أُنَبِّئُكَ الْخَبَرَ؟ إِنَّهُ إِذَا فُقِدَ (4) الصِّينِيُّ، وَ تَحَرَّكَ الْمَغْرِبِيُّ، وَ سَارَ الْعَبَّاسِيُّ، وَ بُويِعَ السُّفْيَانِيُّ، يُؤْذَنُ لِوَلِيِّ اللَّهِ فَأَخْرُجُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَوَاءً، فَأَجِي‏ءُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَهْدِمُ مَسْجِدَهَا، وَ أَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ، وَ أَهْدِمُ مَا حَوْلَهُ مِنْ بِنَاءِ الْجَبَابِرَةِ، وَ أَحُجُّ بِالنَّاسِ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ.

____________

(1) تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثِ الرَّجْعَةِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ برقم حَدِيثٍ 101- 146.

(2) فِي الْبِحَارُ: الْحَسَنِيِّ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَ هُوَ مِنْ أساتذة الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحُلِيِّ. انْظُرْ الْحَقَائِقِ الراهنة فِي الْمِائَةِ الثَّامِنَةِ ص 142، أَعْيَانُ الشِّيعَةِ 8: 266.

(3) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 176 وَ الْبِحَارُ: عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ اشْتِبَاهِ، وَ الصَّحِيحِ مَا فِي الْمَتْنِ، لَانَ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ مَعْدُودٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْجَوَادِ وَ الْهَادِي (عليهم السلام).

وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ ص 263/ 228 فِيمَنْ تُشْرِفُ بلقاء الْحِجَّةِ عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ، وَ كَذَلِكَ الطَّبَرِيِّ فِي دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ: 296.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض»: قَعَدَ.

430

عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ، وَ أَهْدِمُ مَا حَوْلَهُ مِنْ بِنَاءِ الْجَبَابِرَةِ، وَ أَحُجُّ بِالنَّاسِ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ.

وَ أَجِي‏ءُ إِلَى يَثْرِبَ‏ (1)، فَأَهْدِمُ الْحُجْرَةَ، وَ أُخْرِجُ مَنْ بِهَا- وَ هُمَا طَرِيَّانِ- فَآمُرُ بِهِمَا تُجَاهَ الْبَقِيعِ، وَ آمُرُ بِخَشَبَتَيْنِ يُصْلَبَانِ عَلَيْهِمَا، فَتُورِقَانِ مِنْ تَحْتِهِمَا، فَيَفْتَتِنُ النَّاسُ بِهِمَا أَشَدَّ مِنَ الْفِتْنَةِ الْأُولَى، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا سَمَاءُ انْبِذِي، وَ يَا أَرْضُ خُذِي، فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدْ أَخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ».

قُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «الْكَرَّةُ الْكَرَّةُ، الرَّجْعَةُ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (2)» (3).

[509/ 2] وَ مِمَّا رَوَيْتُهُ بِالطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ (4)، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ الْقُمِّيِّ مِنْ كِتَابِ الْمَزَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏

____________

(1) يَثْرِبَ: مَدِينَةٍ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، سَمَّيْتَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَوَّلَ مِنْ سكنها عِنْدَ التَّفَرُّقَ يَثْرِبَ بْنِ قانية بْنِ مهلائيل بْنِ ارْمِ بْنِ عبيل بْنِ عِوَضٌ بْنِ ارْمِ بْنِ سَامٍ بْنُ نُوحٍ ع، فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَمَّاهَا طَيِّبَةً وَ طابة، كَرَاهِيَةٍ للتثريب، وَ سَمَّيْتَ مَدِينَةٍ الرَّسُولِ لنزوله بِهَا. معجم الْبُلْدَانِ 5:

430.

(2) الْإِسْرَاءِ 17: 6.

(3) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 104/ 131.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق»: بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ.

431

وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (1) أَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ع؟ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ع! فَقَالَ ع: «إِسْمَاعِيلُ مَاتَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ ع، وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع كَانَ حُجَّةً لِلَّهِ قَائِماً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ، فَإِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِسْمَاعِيلُ إِذاً؟» قُلْتُ: فَمَنْ كَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ؟

قَالَ ع: «ذَاكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ النَّبِيِّ ع، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ، فَكَذَّبُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ سَلَخُوا وَجْهَهُ، فَغَضِبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عَلَيْهِمْ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَطَاطَائِيلَ- مَلَكَ الْعَذَابِ فَقَالَ لَهُ: يَا إِسْمَاعِيلُ أَنَا سَطَاطَائِيلُ مَلَكُ الْعَذَابِ، وَجَّهَنِي رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَيْكَ، لِأُعَذِّبَ قَوْمَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ يَا سَطَاطَائِيلُ.

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: مَا حَاجَتُكَ يَا إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخَذْتَ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِأَوْصِيَائِهِ بِالْوَلَايَةِ، وَ أَخْبَرْتَ خَيْرَ خَلْقِكَ بِمَا تَفْعَلُ أُمَّتُهُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا، وَ إِنَّكَ وَعَدْتَ الْحُسَيْنَ ع أَنْ تَكُرَّهُ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَقِمَ بِنَفْسِهِ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، فَحَاجَتِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تَكُرَّنِي إِلَى الدُّنْيَا، حَتَّى أَنْتَقِمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي مَا فَعَلَ، كَمَا تَكُرُّ الْحُسَيْنَ ع، فَوَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ ذَلِكَ، فَهُوَ يَكُرُّ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع» (2).

[510/ 3] وَ عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، قَالَ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَزَّازُ، عَنْ حَرِيزٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا

____________

(1) مَرْيَمَ 19: 54.

(2) كَامِلِ الزِّيَارَاتِ: 65/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 13: 390/ 6 وَ 44: 237/ 28 وَ 53: 105/ 132.

432

مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ هَذَا الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً، فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ، فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ، وَ أَتَاهُ النَّبِيُّ ع يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ.

وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ ص قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا وَ فُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي وَ مَا يَبْقَى، وَ بَقِيَ مِنْهَا أَشْيَاءُ لَمْ تَنْقَضِ، فَخَرَجَ إِلَى الْقِتَالِ، وَ كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا، فَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ، وَ تَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ، فَنَزَلَتْ وَ قَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَ قُتِلَ ص.

فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ، (وَ أَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ) (1) فَانْحَدَرْنَا وَ قَدْ قَبَضْتَهُ.

فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ: أَنِ الْزَمُوا قَبْرَهُ حَتَّى تَرَوْنَهُ وَ قَدْ خَرَجَ، فَانْصُرُوهُ وَ ابْكُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ، فَإِنَّكُمْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ، فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ حَزَناً وَ جَزَعاً (2) عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ، فَإِذَا خَرَجَ ص يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ» (3).

[511/ 4] وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ الْجَامُورَانِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمَصْدَرُ.

(2) فِي الْكَافِي: تَعَزِّياً وَ حُزْناً.

(3) كَامِلِ الزِّيَارَاتِ: 87/ 17- بَابُ 27، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 45: 225/ 18 وَ 53: 106/ 133.



وَ أَوْرَدَهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي 1: 283، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ، عَنْ حَرِيزٍ. وَ عَنْهُ فِي مِرْآةٌ الْعُقُولِ 3: 199/ 5.

433

الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ‏: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ بِقَاعِ اللَّهِ‏ (1) أَفْضَلُ بَعْدَ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص؟ فَقَالَ: «الْكُوفَةُ، يَا أَبَا بَكْرٍ هِيَ الزَّكِيَّةُ الطَّاهِرَةُ، فِيهَا قُبُورُ النَّبِيِّينَ الْمُرْسَلِينَ (وَ غَيْرِ الْمُرْسَلِينَ) (2) وَ الْأَوْصِيَاءِ الصَّادِقِينَ، وَ فِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ‏ (3)، الَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ، وَ مِنْهَا يَظْهَرُ عَدْلُ اللَّهِ، وَ فِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ، وَ الْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ هِيَ مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ» (4).

حَدَّثَنِي الْأَخُ الصَّالِحُ الرَّشِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمَطَارَآبَادِيُّ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ أَبِيهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ هَذَا الْحَدِيثَ الْآتِيَ ذِكْرُهُ وَ أَرَانِي خَطَّهُ وَ كَتَبْتُهُ مِنْهُ، وَ صُورَتُهُ:

[512/ 5] الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيَّيْنِ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ (5)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدِيَ الصَّادِقَ ع هَلْ لِلْمَأْمُولِ الْمُنْتَظَرِ الْمَهْدِيِّ ع مِنْ وَقْتٍ مُوَقَّتٍ يَعْلَمُهُ النَّاسُ؟

فَقَالَ: «حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُوَقِّتَ ظُهُورَهُ بِوَقْتٍ يَعْلَمُهُ شِيعَتُنَا».

قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ لِمَ ذَاكَ؟

قَالَ: «لِأَنَّهُ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏

____________

(1) فِي الْكَامِلِ: بِقَاعِ الْأَرْضِ.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ق».

(3) فِي نُسْخَةٍ «س»: سَهْلِ.

(4) كَامِلِ الزِّيَارَاتِ: 30/ 11- بَابُ 80، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 100: 440/ 17.

(5) فِي الْمَصْدَرُ: مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ.

434

(1) الْآيَةَ، وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها* (2) وَ قَالَ‏ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ* (3) وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا عِنْدَ أَحَدٍ، وَ قَالَ‏ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها (4) الْآيَةَ، وَ قَالَ‏ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (5) وَ قَالَ‏ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ. يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (6)».

قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى يُمَارُونَ؟

قَالَ «يَقُولُونَ مَتَى وُلِدَ، وَ مَنْ رَآهُ‏ (7)؟ وَ أَيْنَ يَكُونُ؟ وَ مَتَى يَظْهَرُ؟ وَ كُلُّ ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ، وَ شَكّاً فِي قَضَائِهِ، وَ دُخُولًا فِي قُدْرَتِهِ، أُولَئِكَ الذي [الَّذِينَ خَسِرُوا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ».

قُلْتُ: أَ فَلَا تُوَقِّتُ لَهُ وَقْتاً؟

فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ لَا أُوَقِّتُ لَهُ وَقْتاً، وَ لَا يُوَقَّتُ لَهُ وقتا [وَقْتٌ، إِنَّ مَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتاً فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ، وَ ادَّعَى أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى سِرِّهِ‏ (8)، وَ مَا لِلَّهِ مِنْ سِرٍّ إِلَّا وَ قَدْ

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 187.

(2) النَّازِعَاتِ 79: 42.

(3) لُقْمَانُ 31: 34.

(4) سُورَةَ مُحَمَّدِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)47: 18.

(5) الْقَمَرِ 54: 1.

(6) الشُّورَى 42: 17- 18.

(7) فِي نُسْخَةٍ «ض»: وَ مَتَى رُئِيَ.

(8) فِي الْمَصْدَرُ: أَمَرَهُ.

435

وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَعْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللَّهِ، الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَ مَا لِلَّهِ مِنْ خَبَرٍ إِلَّا وَ هُمْ أَخَصُّ بِهِ لِسِرِّهِ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ، (وَ قَدْ أُصِينَ مِنْ جَهْلِهِمْ) (1) وَ إِنَّمَا أَلْقَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يُدْرَى‏ (2) ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ ع وَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ؟

قَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي شُبْهَةٍ لِيَسْتَبِينَ، فَيَعْلُو ذِكْرُهُ، وَ يَظْهَرُ أَمْرُهُ، وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ، وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَى أَفْوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ، وَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ، لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِمْ‏ (3) بِهِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ، وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَّيْنَاهُ، وَ قُلْنَا: سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَنِيُّهُ لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ: مَا عَرَفْنَا لَهُ اسْماً وَ لَا كُنْيَةً وَ لَا نَسَباً.

وَ اللَّهِ لَيَتَحَقَّقُ الْإِيضَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، حَتَّى لَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ كَمَا وَعَدَهُ بِهِ جَدُّهُ ص فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* (4)».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*؟

قَالَ ع: «هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْبِحَارِ.

(2) فِي الْبِحَارُ: بدؤ.

(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: لْتَكُنْ منهمالحجة لِمَعْرِفَتِهِمْ.

(4) التَّوْبَةِ 9: 34.

436

(1) فَوَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُرْفَعُ عَنِ الْمِلَلِ وَ الْأَدْيَانِ الِاخْتِلَافُ وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِداً، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ (2) وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (3)».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ: وَ الدِّينُ الَّذِي فِي آبَائِهِ: إِبْرَاهِيمَ وَ نُوحٍ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) هُوَ الْإِسْلَامُ؟.

قَالَ: «نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُ».

قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟

قَالَ ع: «نَعَمْ، مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَ مِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ (4).

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏ (5).

وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ‏ وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏ (6).

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (7).

وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ‏ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ (8).

____________

(1) الْأَنْفَالِ 8: 39.

(2) آلِ عِمْرَانَ 3: 19.

(3) آلِ عِمْرَانَ 3: 85.

(4) آلِ عِمْرَانَ 3: 19.

(5) الْحَجِّ 22: 78.

(6) الْبَقَرَةِ 2: 128.

(7) يُونُسَ 10: 90.

(8) النَّمْلِ 27: 38.

437

وَ قَوْلُهَا أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1).

وَ قَوْلُ عِيسَى ع‏ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ (2).

وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (3).

وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (4) وَ لُوطٌ ع قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ ع.

وَ قَوْلُهُ‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا- إِلَى قَوْلِهِ- لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ (5).

وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ‏- إِلَى قَوْلِهِ- وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏» (6).

قُلْتُ: يَا سَيِّدِي كَمِ الْمِلَلُ؟

قَالَ ع: «أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ الشَّرَائِعُ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا الْمَجُوسَ؟

قَالَ ع: «لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ، وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ ع وَ شَيْثٍ ع وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ- أَنَّهُمَا أَطْلَقَا لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ‏

____________

(1) النَّمْلِ 27: 44.

(2) آلِ عِمْرَانَ 3: 52.

(3) آلِ عِمْرَانَ 3: 83.

(4) الذَّارِيَاتِ 51: 36.

(5) الْبَقَرَةِ 2: 136.

(6) الْبَقَرَةِ 2: 133.

438

وَ الْعَمَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَ أَنَّهُمَا أَمَرَاهُمْ (أَنْ يُصَلُّوا) (1) إِلَى الشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ فِي السَّمَاءِ، وَ لَمْ يَجْعَلَا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً، وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي لِمَ سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ؟

قَالَ ع: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ (2) أَيِ اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ».

قَالَ: فَالنَّصَارَى؟ قَالَ ع: «لِقَوْلِ عِيسَى ع‏ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* (3) وَ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا، فَسُمُّوا النَّصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَلِمَ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ؟

فَقَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ، وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ، وَ قَالُوا: كُلُّ مَا جَاءُوا بِهِ بَاطِلٌ، فَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ رِسَالَةَ الْمُرْسَلِينَ، وَ وَصِيَّةَ الْأَوْصِيَاءِ، فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ، وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجَلَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ هَؤُلَاءِ؟

قَالَ ع: «نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، فَأَلْقِهِ إِلَى شِيعَتِنَا لِئَلَّا يَشُكُّوا فِي الدِّينِ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ ع؟

قَالَ ع: «لَا تَرَاهُ عَيْنٌ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ، وَ لَا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: بِالسُّجُودِ.

(2) الْأَعْرَافِ 7: 155.

(3) آلِ عِمْرَانَ 3: 52.

439

هَذَا فَكَذِّبُوهُ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ لَا يُرَى وَقْتَ وِلَادَتِهِ؟

قَالَ ع: «بَلَى، وَ اللَّهِ لَيُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلَادَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَ تِسْعَةِ (1) أَشْهُرٍ، أَوَّلُ وِلَادَتِهِ وَقْتُ الْفَجْرِ، مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ‏ (2)، إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ هُوَ يَوْمُ وَفَاةِ أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ- الَّتِي بِشَاطِئِ دِجْلَةَ، يَبْنِيهَا الْمُتَكَبِّرُ الْجَبَّارُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ الضَّالُّ، الْمُلَقَّبُ بِالْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ الْمُتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هِيَ مَدِينَةٌ تُدْعَى بِسُرَّمَنْ‏رَأَى، وَ هِيَ سَاءَ مَنْ رَأَى.

يَرَى شَخْصَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُحِقُّ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ لَا يَرَاهُ الْمُشَكِّكُ الْمُرْتَابُ، وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ، وَ يَغِيبُ عَنْهَا فَيَظْهَرُ فِي الْقَصْرِ بِصَابِرٍ (3) بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ فِي حَرَمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ مَنْ يُسْعِدُهُ اللَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَغِيبُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَا تَرَاهُ عَيْنُ أَحَدٍ، حَتَّى يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ وَ كُلُّ عَيْنٍ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ؟

قَالَ الصَّادِقُ ع: «تُخَاطِبُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ، وَ يَخْرُجُ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض» وَ الْمَصْدَرُ: سَبْعَةَ.

(2) تَعَدَّدَتْ الرِّوَايَاتِ فِي سَنَةً وِلَادَتُهُ عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

وَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَكُونُ عُمُرِهِ الشَّرِيفُ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ ع خَمْسَ سِنِينَ كَمَا قَالَهُ الْمُفِيدُ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الْمَشْهُورُ.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: بصاريا.

440

إِلَى ثِقَاتِهِ وَ وُلَاتِهِ، وَ وُكَلَائِهِ، وَ يَقْعُدُ بِبَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُ‏ (1) فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَابِرٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ.

وَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَخْصُوفَةُ، وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ ع، يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَعْنُزاً عِجَافاً حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ، لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ، وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ حَزَوَّرٌ (2)».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً أَوْ يَظْهَرُ فِي شَيْبَةٍ؟

فَقَالَ ع: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هُوَ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ، وَ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَجْدُهُ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ؟

قَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ وَحْدَهُ، وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ، وَ يَلِجُ‏ (3) الْكَعْبَةَ

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْبَصْرِيِّ.

وَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ: ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ- فِي بَابُ المذمومين الَّذِينَ ادْعُوا البابية- قَائِلًا: قَالَ ابْنُ نُوحٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنِ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدِ ادَّعَى مَقَامَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَاحِبُ إِمَامٍ الزَّمَانِ ع، وَ ادَّعَى لَهُ البابية ... كِتَابِ الْغَيْبَةِ:

398/ 369.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: شَابٌّ مُوَفَّقٍ مربوق، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: شَابٌّ خرنوق، وَ فِي نُسْخَةٍ «ض»:

شَابٌّ حرقوف مُونِقٌ حَزَوَّرٍ.

وَ الْحَزَوَّرِ: الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ شَبَّ وَ قَوِيَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: 186- حَزْرِ.

(3) وَلَجَ: دَخَلَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 1: 289- وَلَجَ.

441

وَحْدَهُ، وَ يَجُنُّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَحْدَهُ، فَإِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ، وَ غَسَقَ اللَّيْلُ‏ (1)، نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ ع وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً، فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع: يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ، وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ. فَيَمْسَحُ ع يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏ (2).

وَ يَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، فَيَصْرُخُ صَرْخَةً فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي، وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اللَّهُ لِنُصْرَتِي قَبْلَ ظُهُورِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ! ائْتُونِي طَائِعِينَ، فَتَرِدُ صَيْحَتُهُ ع عَلَيْهِمْ وَ هُمْ فِي مَحَارِيبِهِمْ‏ (3) وَ عَلَى فُرُشِهِمْ، فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا، فَيَسْمَعُونَهُ فِي صَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي أُذُنِ كُلِّ رَجُلٍ، فَيَجِيئُونَ جَمِيعُهُمْ نَحْوَهَا (4)، وَ لَا يَمْضِي لَهُمْ إِلَّا كَلَمْحَةِ بَصَرٍ حَتَّى يَكُونُوا كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ع بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ.

فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّورَ فَيَصِيرُ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْتَضِي‏ءُ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ جَوْفِ بَيْتِهِ، فَتَفْرَحُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ، وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، ثُمَّ يُصْبِحُونَ وُقُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ ع، وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي فَالاثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ ع يَظْهَرُونَ مَعَهُ؟

____________

(1) الْغَسَقُ: أَوَّلِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. وَ قَدْ غَسَقُ اللَّيْلِ يغسق، أَيُّ اظلم. الصِّحَاحِ 4: 1537- غَسَقُ.

(2) الزُّمَرِ 39: 74.

(3) الْمَحَارِيبِ: صُدُورِ الْمَجَالِسِ. الصِّحَاحِ 1: 108- حَرْبٍ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: نَحْوَهُ ع.

442

قَالَ ع: «نَعَمْ يَظْهَرُونَ مَعَهُ، وَ فِيهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع‏ (1) فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، مُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ع، وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فتغير [فَبِغَيْرِ سُنَّةِ الْقَائِمِ ع الَّذِينَ بَايَعُوا لَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ قَبْلَ قِيَامِهِ؟

فَقَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ الْقَائِمِ ع فَبَيْعَةُ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ خَدِيعَةٍ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُبَايِعَ لَهَا وَ الْمُبَايَعَ لَهُ.

بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ ع ظَهْرَهُ إِلَى الْحَرَمِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فَتُرَى‏ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ*، وَ يَقُولُ: هَذِهِ يَدُ اللَّهِ، وَ عَنِ اللَّهِ، وَ بِأَمْرِ اللَّهِ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (2) الْآيَةَ.

فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ ع ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ نُجَبَاءُ الْجِنِّ، ثُمَّ النُّقَبَاءُ، وَ يُصْبِحُ النَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ؟

وَ مَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِينَ مَعَهُ؟ وَ مَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا اللَّيْلَةَ وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ صَاحِبُ الْعُنَيْزَاتِ.

فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: يُظْهِرُونَ وَ فِيهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: فَيُقْبَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبِحَارُ: يَظْهَرُ مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

وَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ نُسْخَةٍ «ق».

(2) الْفَتْحِ 48: 10.

443

وَ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَ يَكُونُ هَذَا أَوَّلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلَائِقِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ‏ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏، يُسْمِعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ:

يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُكَنِّيهِ، وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ الْحَادِيَ عَشَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم اجمعين)- بَايِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ فَتَضِلُّوا.

فَأَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الْجِنُّ، ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا، وَ لَا يَبْقَى ذُو أُذُنٍ مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ، وَ تُقْبِلُ الْخَلَائِقُ مِنَ الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ، وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، (وَ يَسْتَفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً) (1)، مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ.

فَإِذَا دَنَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، صَرَخَ صَارِخٌ‏ (2) مِنْ مَغْرِبِهَا: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ قَدْ ظَهَرَ (رَبُّكُمْ بِوَادِي الْيَابِسِ) (3) مِنْ أَرْضِ فَلَسْطِينَ وَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْأُمَوِيُ‏ (4) مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَبَايِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيْهِ فَتَضِلُّوا، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ، وَ يَقُولُونَ لَهُ: سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا، وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ، وَ لَا مُنَافِقٌ، وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا ضَلَّ بِالنِّدَاءِ الْأَخِيرِ.

وَ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ ص مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ، فَهَا أَنَا ذَا آدَمُ وَ شَيْثٌ.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: وَ يَسْمَعُ، بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(2) الصارخ هُوَ ابليس عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثَ فِي ارشاد الْمُفِيدُ 2: 371، وَ إِعْلَامِ الْوَرَى 2: 279.

(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ق»: بِكُمْ مَوَالٍ النَّاسِ.

(4) وَ هُوَ السُّفْيَانِيُّ لَعَنَهُ اللَّهِ.

444

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ وَ وَلَدِهِ سَامٍ، فَهَا أَنَا ذَا نُوحٌ وَ سَامٌ.

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ، فَهَا أَنَا ذَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ.

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَ يُوشَعَ، فَهَا أَنَا ذَا مُوسَى وَ يُوشَعُ.

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ، فَهَا أَنَا ذَا عِيسَى وَ شَمْعُونُ.

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص، فَهَا أَنَا ذَا مُحَمَّدٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص.

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع.

أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْأَئِمَّةُ ع.

أَجِيبُوا إِلَى مَسْأَلَتِي فَإِنِّي أُنَبِّئُكُمْ بِمَا نُبِّئْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تُنَبَّئُوا بِهِ.

وَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ وَ الصُّحُفَ فَلْيَسْمَعْ مِنِّي، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع، وَ تَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ وَ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الصُّحُفُ حَقّاً، وَ لَقَدْ أَرَانَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ فِيهَا، وَ مَا كَانَ خَفِيَ عَلَيْنَا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ.

ثُمَّ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ ع وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ، فَيَقُولُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ صُحُفُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ع حَقّاً، وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ مِنْهَا، هَذِهِ وَ اللَّهِ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ، وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا مِنْهَا.

ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً، الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهُ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ.

445

ثُمَّ تَظْهَرُ الدَّابَّةُ (1) بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، فَيُكْتَبُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ، مُؤْمِنٌ، وَ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ: كَافِرٌ.

ثُمَّ يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَ يَسِيرُ جَيْشُهُ إِلَى الْعِرَاقِ فَيُخْرِبُهُ، وَ يُخْرِبُ الزَّوْرَاءَ وَ يَتْرُكُهُمَا جَمَّاءَ (2)، وَ يُخْرِبُ الْكُوفَةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ تَرُوثُ بِغَالُهُمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، بَعْدَ أَنْ خَرَّبَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْبَيْدَاءِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَ خَرَابَ الْبَيْتِ، فَلَمَّا صَارَ بِالْبَيْدَاءِ وَ عَرَّسَ‏ (3) بِهَا، صَاحَ بِهِمْ صَائِحٌ:

يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي فَتَبْتَلِعُهُمُ الْأَرْضُ بِخَيْلِهِمْ فَيَبْقَى اثْنَانِ، فَيَنْزِلُ مَلَكٌ فَيُحَوِّلُ وُجُوهَهُمَا إِلَى وَرَائِهِمَا وَ يَقُولُ: يَا بَشِيرُ (4) امْضِ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ بَشِّرْهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ.

وَ قَالَ لِلَّذِي اسْمُهُ نَذِيرٌ: امْضِ إِلَى السُّفْيَانِيِّ فَعَرِّفْهُ بِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ ع مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

فَيَمْضِي مُبَشِّراً (5) إِلَى الْمَهْدِيِّ ع وَ يُعَرِّفُهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ، وَ إِنَّ الْأَرْضِ انْفَجَرَتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَيْشِ عِقَالُ نَاقَةٍ، فَإِذَا بَاتَ مَسَحَ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى وَجْهِهِ وَ يَرُدُّهُ خَلْقاً سَوِيّاً، وَ يُبَايِعُهُ وَ يَكُونُ مَعَهُ.

____________

(1) الْمُرَادُ مِنْ الدَّابَّةِ: هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، كَمَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةَ النَّمْلِ آيَةَ 82 وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ انْظُرْ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 227 وَ مَا بَعْدَهَا. وَ الَّذِي نَقْلِ مِنْ المصادر الْمُعْتَبَرَةِ.

(2) جَمَّاءَ: أَيُّ أَرْضٍ بِلَا دُورِ وَ سُكْنَى.

(3) عُرْسٍ بِهَا: نَزَلَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 2: 361.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق»: لمبشر، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: يَا مُبَشِّرٍ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س»: المبشر.

446

(وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ، وَ تُخَالِطُ النَّاسَ) (1)، وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ، وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ، وَ يكُونُ حِينَئِذٍ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ سِتَّةً وَ أربعون [أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِّ، ثُمَّ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدِهِ.

وَ قَالَ ع عَنِ الْكُوفَةِ: لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا، وَ لَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، إِي وَ اللَّهِ وَ لَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّهُ اشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ- وَ السَّبْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ- وَ لَتَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلًا، وَ لَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ، وَ لَيُصَيِّرَنَّ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ مَعْقِلًا وَ مَقَاماً تَخْتَلِفُ‏ (2) فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ لَيَكُونَنَّ لَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَ لَيَكُونَنَّ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ، مَا لَوْ وَقَفَ مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ لَأَعْطَاهُ بِدَعْوَتِهِ الْوَاحِدَةِ مِثْلَ مُلْكِ‏ (3) الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ».

ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ، فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى بُقْعَةِ كَرْبَلَاءَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: أَنِ اسْكُتِي كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ لَا تَفْتَخِرِي عَلَى كَرْبَلَاءَ.

فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا فِي الشَّجَرَةِ (4).

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارُ: قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ تُظْهِرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنِّ لِلنَّاسِ قَالَ ع: «إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يخالطونهم كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ مَعَ خَاصَّتِهِ- فِي الْبِحَارِ: مَعَ حَاشِيَتَهُ- وَ أَهْلِهِ».

قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ؟

قَالَ ع: «إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلِ ...». بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: تَعْتَكِفْ.

(3) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 186 وَ نُسْخَةٍ «س»: تِلْكَ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: الصَّخْرَةِ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي سُورَةَ الْقُصَصِ آيَةَ 30 فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏.

447

وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ الْمَسِيحُ ع.

(وَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ (1) الَّتِي غُسِلَ بِهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ ع) (2)، وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى ع وَ اغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا.

وَ إِنَّهَا خَيْرُ بُقْعَةٍ عَرَجَ‏ (3) رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهَا وَقْتَ غَيْبَتِهِ، وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا حَيَاةٌ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِنَا ع».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَيْنَ؟

قَالَ ع: «إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي ص، فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ، يَظْهَرُ فِيهِ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خِزْيُ الْكَافِرِينَ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَاكَ؟

قَالَ: «يَرِدُ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ ص، فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ: وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ؟

فَيَقُولُونَ: صَاحِبَاهُ وَ ضَجِيعَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَيَقُولُ:- وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً يَسْمَعُونَ- مَنْ أَبُو [بَكْرٍ وَ عُمَرُ؟ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا؟ فَيَقُولُ النَّاسُ: يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا، إِنَّهُمَا دُفِنَا مَعَهُ، لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ.

____________

(1) الدَّالِيَةُ: المنجنون تُدِيرُهَا الْبَقَرِ، وَ الناعورة يُدِيرُهَا الْمَاءِ. الصِّحَاحِ 6: 2339. وَ الظَّاهِرُ الْمُرَادُ مِنْهُ مَاءٍ الْفُرَاتِ.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 186.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق»: يَخْرُجُ، وَ فِي الْمَصْدَرُ: يَخْرُجُ الرَّسُولِ.

448

فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: أَخْرِجُوهُمَا مِنْ قَبْرَيْهِمَا، فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ يَتَغَيَّرْ خَلْقُهُمَا، وَ لَمْ يَشْحُبْ لَوْنُهُمَا.

فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُهُمَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ، وَ لَيْسَ ضجيعي [ضَجِيعَا جَدِّكَ غَيْرَهُمَا.

فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَشُكُّ فِيهِمَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

ثُمَّ يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ، وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ ع وَ يَكْشِفُ الْجُدْرَانَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ، وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ: ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبُشُوهُمَا، فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَصِلُوا إِلَيْهِمَا، فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ كصروتهما [كَصُورَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا.

فَيَكْشِفُ عَنْهُمَا أَكْفَانَهُمَا، وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ (1) يَابِسَةٍ نَخِرَةٍ، فَيَصْلِبُهُمَا عَلَيْهَا، فَتَحْيَا (2) الشَّجَرَةُ وَ تُورِقُ وَ تُونِعُ‏ (3) وَ يَطُولُ فَرْعُهَا.

فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِمَا: هَذَا وَ اللَّهِ الشَّرَفُ حَقّاً، وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا، وَ يُخْبِرُ (4) مَنْ أَخْفَى مَا فِي نَفْسِهِ- وَ لَوْ مِقْيَاسُ حَبَّةٍ- مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا، فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يُفْتَنُونَ بِهِمَا.

وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ ع: كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ جَانِباً، فَيَتَجَزَّأُ الْخَلْقُ جُزْءَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُوَالٍ وَ الْآخَرُ مُتَبَرِّئٌ‏

____________

(1) الدوحة: الشَّجَرَةِ الْعَظِيمَةِ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 1: 220- دَوْحِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: فَتَتَحَرَّكُ.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: وَ تَنْبُعُ.

(4) فِي الْمَصْدَرُ: وَ يَخْسَرُ.

449

مِنْهُمَا.

فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، فَيَقُولُونَ: يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ لَمْ نَتَبَرَّأْ مِنْهُمَا، وَ مَا كُنَّا نَقُولُ: إِنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، وَ هَذَا الَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا، أَ نَبْرَأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا، وَ حَيَاةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا؟ بَلَى وَ اللَّهِ نَبْرَأُ مِنْكَ، وَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ، وَ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِمَا، وَ مِمَّنْ صَلَبَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا، وَ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ، فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ ع رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ.

ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيِيهِمَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ، ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ فِعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ، حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ ع، وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ ع، وَ طَرْحَ يُوسُفَ ع فِي الْجُبِّ، وَ حَبْسَ يُونُسَ ع فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَ قَتْلَ يَحْيَى ع، وَ صَلْبَ عِيسَى ع، وَ عَذَابَ جِرْجِيسَ وَ دَانِيَالَ ع، وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع لِإِحْرَاقِهِمْ بِهَا، وَ ضَرْبَ يَدِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِالسَّوْطِ، وَ رَفْسَ بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً، وَ سَمَّ الْحَسَنِ ع، وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ع، وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ، وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ إِرَاقَةَ دِمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ص، وَ كُلِّ دَمٍ سُفِكَ، وَ كُلَّ فَرْجٍ نُكِحَ حَرَاماً، وَ كُلَّ (رَيْنٍ وَ خُبْثٍ وَ فَاحِشَةٍ) (1) وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ، وَ جَوْرٍ وَ غَشْمٍ، مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ ع إِلَى وَقْتِ قِيَامِ قَائِمِنَا ع، كُلُّ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ يُعَدِّدُهُ عَلَيْهِمَا، وَ يُلْزِمُهُمَا إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ.

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: وَ أَكْلُ كُلِّ سُحْتٌ وَ فَاحِشَةً، وَ فِي نُسْخَةٍ «ض»: وَ كُلِّ رِبًا وَ سُحْتٌ وَ فَاحِشَةً، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ 187: وَ كُلِّ زَنَى وَ خَبُثَ وَ فَاحِشَةً.

450

ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ، ثُمَّ يَصْلِبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ، وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَتُحْرِقُهُمَا وَ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً فَتَنْسِفُهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي ذَلِكَ آخِرُ عَذَابِهِمَا؟

قَالَ ع: «هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ، وَ اللَّهِ لَيُرَدَّنَّ وَ لَيَحْضُرَنَّ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ فَاطِمَةُ، وَ الْحَسَنُ، وَ الْحُسَيْنُ، وَ الْأَئِمَّةُ ع، وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَظَالِمِ‏ (1)، حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ، وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ ع إِلَى الْكُوفَةِ، وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ، وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِ‏ (2)، وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْساً».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ الْفَاسِقِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟

قَالَ ع: «فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ وَ بَطْشِهِ، تُخْرِبُهَا الْفِتَنُ، وَ تَتْرُكُهَا حُمَماً (3)، فَالْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ الْوَيْلِ مِنَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ رَايَاتِ الْمَغْرِبِ، وَ مَنْ يَجْلِبُ الْجَزِيرَةَ (4)، وَ مِنَ الرَّايَاتِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ.

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: فِعْلُهُمَا.

(2) فِي الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارِ: وَ سِتَّةَ آلَافِ مِنْ الْجِنِّ.

(3) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبِحَارُ: جَمَّاءَ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق» وَ الْمَصْدَرُ: كَلْبٌ الْجَزِيرَةِ.

451

وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ الْأُمَمِ الْمُتَمَرِّدَةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ، وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا (1) إِلَّا بِالسَّيْفِ، فَالْوَيْلُ لِمَنِ اتَّخَذَ بِهَا مَسْكَناً، فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا يَبْقَى بِشِقَائِهِ‏ (2)، وَ الْخَارِجَ مِنْهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ.

وَ اللَّهِ لَيَبْقَى مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا، وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ، وَ إِنَّ بَنَاتِهَا هُنَّ الْحُورُ الْعِينُ، وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا هُمُ الْوِلْدَانُ، وَ لَيَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا، وَ لَيَظْهَرَنَّ مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص، وَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ، وَ مِنْ شَهَادَاتِ الزُّورِ، وَ شُرْبِ الْخُمُورِ، وَ الْفُجُورِ (3)، وَ أَكْلِ السُّحْتِ، وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ مَا لَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَّا دُونَهُ، ثُمَّ لَيُخْرِبُهَا اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْفِتَنِ‏ (4) وَ تِلْكَ الرَّايَاتِ، حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَيْهَا مَارٌّ لَقَالَ: هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا يَا سَيِّدِي؟

قَالَ ع: «ثُمَّ يَخْرُجُ الْفَتَى الْحَسَنِيُّ الصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ الدَّيْلَمِ فَيَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيحٍ: يَا آلَ مُحَمَّدٍ (5) أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ، وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّالَقَانِ‏ (6)، كُنُوزٌ وَ أَيُّ كُنُوزٍ، لَا مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا مِنْ فِضَّةٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ،

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ق»: أَجَلُهَا.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: بِمَقَامِهِ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض» زِيَادَةٌ: وَ رُكُوبِ الْفِسْقِ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْفَتْرَةِ.

(5) فِي الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارُ: يَا آلِ أَحْمَدَ.

(6) الطالقان: بلدتان، إِحْدَاهُمَا بِخُرَاسَانَ بَيْنَ مَرْوَ الروز وَ بَلْخَ، وَ الاخرى: بَلْدَةٍ وَ كُورَةَ بَيْنَ قَزْوِينُ وَ أبهر، وَ بِهَا عِدَّةٍ قُرَى يَقَعُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمِ. معجم الْبُلْدَانِ 4: 7.

452

لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْبَرَاذِينِ‏ (1) الشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى الْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى الذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُ‏ (2) فِيهِمْ، وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ يَرُوعُ النَّاسَ جَمَالًا، فَيَبْقَى عَلَى أَثَرِ الظَّلَمَةِ، فَيَأْخُذُ سَيْفُهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ، وَ الْوَضِيعَ وَ الْعَظِيمَ، ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ الرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ، (وَ قَدْ جَمَعَ بِهَا) (3) أَكْثَرَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلًا.

ثُمَّ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ ع فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا؟ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ: اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى تَنْظُرُوا مَنْ هُوَ؟ وَ مَا يُرِيدُ؟ وَ هُوَ يَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ ع وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُهُ، وَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا اللَّهَ‏ (4).

فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْمَصَاحِفُ، وَ عَلَيْهِمُ الْمُسُوحُ، مُقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ، فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بِقُرْبِ الْمَهْدِيِّ ع فَيَقُولُ:

سَائِلُوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْ هُوَ وَ مَا ذَا يُرِيدُ؟ فَيَخْرُجُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِيِّ إِلَى عَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ ع، فَيَقُولُ: أَيُّهَا الْعَسْكَرُ الْجَائِلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ؟ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا؟ وَ مَا ذَا يُرِيدُ؟ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ ع: هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ ع، وَ نَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَقُولُ الْحَسَنِيُّ: خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذَا، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ الْمَهْدِيُّ ع، فَيَقِفَانِ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ، فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ: إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ خَاتَمُهُ، وَ بُرْدَتُهُ، وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ،

____________

(1) الْبِرْذَوْنِ: الانثى مِنْ الدَّوَابِّ. انْظُرْ الصِّحَاحِ 5: 2078- برذن.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ نُسَخِهِ الثَّلَاثَةِ: الْحُسَيْنِ ع، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارِ، وَ كَذَا الْمَوَارِدِ الْآتِيَةِ.

(3) فِي الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارِ: وَ قَدْ صَفّاً.

(4) فِي الْبِحَارُ: لِيَعْرِفَ أَصْحَابِهِ مِنْ هُوَ؟. بَدَلَ لَفْظَ الْجَلَّالَةُ.

453

وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ، وَ فَرَسُهُ الْيَرْبُوعُ، وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ، وَ بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ، وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ، وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ، وَ تَاجُهُ‏ (1)، وَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَهُ‏ (2) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِغَيْرِ تَغْيِيرٍ وَ لَا تَبْدِيلٍ، فَيُحْضِرُ لَهُ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ جَمِيعُ مَا طَلَبَهُ.

(وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: إِنَّهُ كُلَّهُ كَانَ فِي السَّفَطِ) (3)، وَ تَرِكَاتُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَا آدَمَ وَ نُوحٍ ع، وَ تَرِكَةِ هُودٍ وَ صَالِحٍ ع، وَ مَجْمُوعِ‏ (4) إِبْرَاهِيمَ ع، وَ صَاعِ يُوسُفَ ع، وَ مِكْيَلِ‏ (5) شُعَيْبٍ ع وَ مِيزَانِهِ، وَ عَصَا مُوسَى ع، وَ تَابُوتِهِ الَّذِي فِيهِ بَقِيَّةُ مَا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ، وَ دِرْعِ دَاوُدَ ع، وَ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ ع‏ (6) وَ تَاجِهِ، وَ رَحْلِ عِيسَى ع، وَ مِيرَاثِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ السَّفَطِ».

فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْحَسَنِيُّ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اقْضِ مَا قَدْ رَأَيْتَهُ، وَ الَّذِي أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِزَ هِرَاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي هَذَا الْحَجَرِ الصُّلْبِ‏ (7)، وَ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهِ، وَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ ع حَتَّى يُطِيعُوهُ وَ يُبَايِعُوهُ، فَيَأْخُذُ الْمَهْدِيُّ ع الْهِرَاوَةَ فَيَغْرِزُهَا فَتَنْبُتُ فَتَعْلُو وَ تُفْرِعُ وَ تُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ الْحَسَنِيِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «ض»: وَ رَحْلُهُ. وَ كِلَاهُمَا لَمْ يَرِدَا فِي الْبِحَارِ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ق» زِيَادَةٌ: أَبِي، وَ فِي نُسْخَةٍ «ض»: جَدِّي.

(3) فِي الْمَصْدَرُ: قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَهَذَا كُلُّهُ فِي السَّفَطِ؟ قَالَ: يَا مُفَضَّلِ. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق» وَ مَجْمَعِ.

(5) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ مِكْتَلٍ.

(6) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق» زِيَادَةٌ: وَ عَصَاهُ.

(7) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق»: الصَّلْدِ. وَ كَذَا الْبِحَارُ.

454

وَ عَسْكَرَ الْمَهْدِيِّ ع.

فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ: اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَيُبَايِعُهُ الْحَسَنِيُّ وَ سَائِرُ عَسْكَرِهِ، إِلَّا أَرْبَعَةَ آلَافٍ‏ (1) مِنْ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ وَ مُسُوحِ الشَّعْرِ الْمَعْرُوفُونَ بِالزَّيْدِيَّةِ- فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ.

فَيَخْتَلِطُ الْعَسْكَرَانِ، وَ يُقْبِلُ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى الطَّائِفَةِ الْمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يُؤَخِّرُهُمْ‏ (2) إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً (3) وَ كُفْراً، فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ ع بِقَتْلِهِمْ‏ (4)، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَدْ ذُبِحُوا عَلَى مَصَاحِفِهِمْ كُلِّهِمْ، يَتَمَرَّغُونَ فِي دِمَائِهِمْ وَ تَتَمَرَّغُ الْمَصَاحِفُ، فَيُقْبِلُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ ع فَيَأْخُذُوا تِلْكَ الْمَصَاحِفَ، فَيَقُولُ الْمَهْدِيُّ ع: دَعُوهَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَ غَيَّرُوهَا وَ حَرَّفُوهَا وَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا حَكَمَ اللَّهُ فِيهَا».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي مَا ذَا يَعْمَلُ الْمَهْدِيُّ ع؟

قَالَ ع: «تَثُورُ سَرَايَاهُ عَلَى السُّفْيَانِيِّ إِلَى دِمَشْقَ، فَيَأْخُذُونَهُ وَ يَذْبَحُونَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ.

ثُمَّ يَظْهَرُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ، وَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا- أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ- فَيَا لَكَ عِنْدَهَا مِنْ كَرَّةٍ زَهْرَاءَ وَ رَجْعَةٍ بَيْضَاءَ.

____________

(1) فِي الْبِحَارُ: إِلَّا أَرْبَعِينَ أَلْفاً.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: وَ يَدَعُهُمْ، وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ يزجرهم، وَ فِي الْبِحَارِ: وَ يَدْعُوهُمْ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق»: إِلَّا بُعْداً وَ طغيانا.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض» وَ الْبِحَارُ زِيَادَةٌ: فَيَقْتُلُونَ جَمِيعاً.

455

ثُمَّ يَخْرُجُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ تُنْصَبُ لَهُ الْقُبَّةُ الْبَيْضَاءُ عَلَى النَّجَفِ، وَ تُقَامُ أَرْكَانُهَا: رُكْنٌ بِالنَّجَفِ، وَ رُكْنٌ بِهَجَرَ، وَ رُكْنٌ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ، وَ رُكْنٌ بِأَرْضِ طَيْبَةَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَصَابِيحِهَا تُشْرِقُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَضْوَأَ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَعِنْدَهَا تُبْلَى السَّرائِرُ (1) وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى‏ وَ ما هُمْ بِسُكارى‏ (2) الْآيَةَ.

ثُمَّ يَظْهَرُ السَّيِّدُ الْأَجَلُّ مُحَمَّدٌ ص فِي أَنْصَارِهِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ يَحْضُرُ مُكَذِّبُوهُ الشَّاكُّونَ فِيهِ وَ الْمُكَفِّرُونَ وَ الْقَائِلُونَ فِيهِ إِنَّهُ سَاحِرٌ وَ كَاهِنٌ وَ مَجْنُونٌ، وَ مُعَلَّمٌ وَ شَاعِرٌ، وَ نَاطِقٌ عَنِ الْهَوَى، وَ مَنْ حَارَبَهُ وَ قَاتَلَهُ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْحَقِّ، وَ يُجَازَوْنَ بِأَفْعَالِهِمْ مُنْذُ وَقْتَ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص، إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ ع إِمَاماً إِمَاماً، وَ وَقْتاً وَقْتاً، وَ يَحِقُّ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ‏ (3) الْآيَةَ».

(قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ مَنْ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ؟

قَالَ ع: «أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ») (4).

قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَكُونَانِ مَعَهُ؟

قَالَ ع: «لَا بُدَّ أَنْ يَطَئَانِ الْأَرْضَ، إِي وَ اللَّهِ حَتَّى مَا وَرَاءَ الْقَافِ‏ (5)، إِي وَ اللَّهِ‏

____________

(1) الطَّارِقِ 86: 9.

(2) الْحَجِّ 22: 2.

(3) الْقُصَصِ 28: 5- 6.

(4) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ق» وَ الْمَصْدَرُ.

(5) فِي الْبِحَارُ: الخاف. وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: الخافقان.

456

وَ مَا فِي الظُّلُمَاتِ، وَ مَا فِي قَعْرِ الْبِحَارِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَطِئَاهُ، وَ أَقَامَا فِيهِ الدِّينَ الْوَاجِبَ لِلَّهِ تَعَالَى.

كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْنَا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص، نَشْكُو إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ، مِنَ التَّكْذِيبِ وَ الرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبِّنَا (1) وَ لَعْنِنَا وَ إِرْهَاقِنَا (2) بِالْقَتْلِ، وَ قَصْدِ طَوَاغِيتِهِمُ الْوُلَاةِ لِأُمُورِهِمْ إِيَّانَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ (بِتَرْحِيلِنَا عَنْ حَرَمِهِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِمْ، وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالسَّمِّ وَ الْحَبْسِ) (3)، فَيَبْكِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ:

يَا بُنَيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلَّا مَا نَزَلَ بِجَدِّكُمْ. وَ لَوْ عَلِمَتْ طَوَاغِيتُهُمْ وَ وُلَاتُهُمْ أَنْ نَحْنُ وَ الْمَهْدِيُّ وَ الْإِيمَانُ وَ الْوَصِيَّةُ وَ الْإِمَامَةُ فِي غَيْرِكُمْ لَطَلَبُوهُ.

ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ ع فَتَشْكُو مِنْ عُمَرَ وَ مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا، وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِ فِي مَجْمَعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، وَ خِطَابِهَا لَهُ فِي أَمْرِ فَدَكَ، وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ، وَ احْتِجَاجِهَا بِقَوْلِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى ع، وَ قِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ ع.

وَ قَوْلِ صَاحِبِهِ: هَاتِي صَحِيفَتِكِ الَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ، وَ إِخْرَاجِهَا الصَّحِيفَةَ وَ أَخْذِهَا مِنْهَا، وَ نَشْرِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ سَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ، وَ تَفْلِهِ فِيهَا، وَ عَزْلِهِ‏ (4) لَهَا، وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا، وَ بُكَائِهَا، وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا بَاكِيَةً حَزِينَةً، تَمْشِي عَلَى الرَّمْضَاءِ قَدْ أَقْلَقَتْهَا، وَ اسْتَغَاثَتِهَا بِاللَّهِ‏

____________

(1) فِي الْبِحَارِ: وَ سَبَيْنَا.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ الظُّلْمِ فِينَا، وَ فِي «س»: وَ اخافتنا.

(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ق» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ.

(4) فِي الْمَصْدَرُ: وَ عَرْكِهِ.

457

عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِأَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ تَمَثُّلِهَا فِيهِ بِقَوْلِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍّ [1]:

قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ * * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخُطَبُ‏

إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا * * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبُ‏

____________

[1] فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ نُسَخِهِ الخطية الثَّلَاثَةِ: رُقَيَّةَ بْنِ صَفِيِّ. وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ اسد الْغَابَةِ 6:

111/ 6919، وَ الاصابة 4: 296 إِلَّا أَنَّ فِيهِ: بِنْتِ أَبِي صَيْفِيٍّ. وَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي نِسْبَةُ الْأَبْيَاتَ، فَمِنْهُمْ مِنْ نَسَبِهَا إِلَى هِنْدٍ بِنْتِ اثاثة:

كالقرشي فِي اصله: 95- ضَمِنَ الاصول السِّتَّةِ عَشَرَ- وَ الأربلي فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ 1: 489، وَ ابْنِ سَعْدِ فِي طبقاته 2: 332.

وَ مِنْهُمْ مِنْ نَسَبِهَا إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:

كالطبري فِي دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ: 35، وَ الهيثمي فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9: 39. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُدْرِكُ صَفِيَّةَ.

(وَ مِنْهُمْ مِنْ نَسَبِهَا إِلَى رَقِيقَةٌ بِنْتِ صَيْفِيٍّ أَوْ بِنْتِ أَبِي صَيْفِيٍّ:) كابن الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ 6: 111/ 6919، وَ ابْنِ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةُ 4: 296، إِلَّا أَنَّهُمَا نَقْلًا قَوْلًا: أَنْ رَقِيقَةٌ لَمْ تُدْرِكَ الْبِعْثَةِ وَ الدَّعْوَةِ.

وَ مِنْهُمْ مِنْ نَسَبِهَا إِلَى سَيِّدَتِي المهضومة الْمَظْلُومَةُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهَا:

كالكليني فِي الْكَافِي 8: 376/ 564، وَ الْقَاضِي الْمَغْرِبِيِّ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ 3: 39، وَ الْمُفِيدُ فِي الْأَمَالِي: 41، وَ الطَّبْرِسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجَ 1: 279، وَ ابْنِ شَهْرِ آشوب فِي الْمَنَاقِبِ 2: 51، وَ ابْنِ طاووس فِي الطرائف: 265، وَ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ 16: 251، وَ ابْنِ طَيْفُورٍ فِي بلاغات النِّسَاءِ: 14، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ 4: 116، وَ ابْنِ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ 5: 277، وَ ابْنِ الدِّمَشْقِيِّ فِي مَنَاقِبِ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع: 161، وَ الْقُمِّيِّ فِي تَفْسِيرِهِ 2: 157، وَ ابْنِ مَنْظُورٍ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ 2: 199، وَ الزُّبَيْدِيِّ فِي تَاجُ الْعَرُوسِ 1: 654.

وَ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: إِنْ الْبَيْتَيْنِ الاولين لِهِنْدٍ وَ بَاقِي الْأَبْيَاتَ للطاهرة الْمُطَهَّرَةِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهَا.

458

أَبْدَى رِجَالٌ لَنَا نَجْوَى صُدُورِهِمُ‏ * * * لَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْحُجُبُ‏

لِكُلِّ قَوْمٍ لَهُمْ قُرْبٌ وَ مَنْزِلَةٌ * * * عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنِ مُقْتَرِبُ‏

يَا لَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ يَأْخُذُنَا * * * أَمَلُوا أُنَاسٌ وَ فَازُوا بِالَّذِي طَلَبُوا

وَ تَقُصُّ عَلَيْهِ ص قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْفَاذِهِ خَالِداً وَ قُنْفُذاً وَ عُمَرَ وَ الْجَمْعَ مَعَهُمْ‏ (1) لِإِخْرَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْبَيْعَةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ.

وَ اشْتِغَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِضَمِّ أَزْوَاجِهِ وَ تَعْزِيَتِهِمْ، وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ، وَ قَضَاءِ دُيُونِهِ، وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، بَاعَ تَلِيدَهُ وَ طَارِفَهُ، وَ قَضَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.

وَ قَوْلِ عُمَرَ: اخْرُجْ يَا عَلِيُّ إِلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْبَيْعَةِ، فَمَا لَكَ أَنْ تَخْرُجَ عَمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ قَتَلْنَاكَ.

وَ قَوْلِ فِضَّةَ جَارِيَةِ فَاطِمَةَ ع: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع مَشْغُولٌ، وَ الْحَقُّ لَهُ لَوْ أَنْصَفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْصَفْتُمُوهُ» (2).

ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ (3).

[513/ 6] رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قَالَ‏: سُئِلَ عَلِيٌّ ع عَنِ الدَّابَّةِ قَالَ: «أَمَا وَ اللَّهِ مَا لَهَا ذَنَبٌ، وَ إِنَّ لَهَا لَلِحْيَةً» (4).

____________

(1) في نسخة «ض»: و جمعه الناس.

(2) الهداية الكبرى: 392- 407، و للحديث تكملة، و عنه في البحار 53: 1- 18، و له تكملة.

و عن المختصر في ص 35، باختصار.

(3) النمل 27: 82.

(4) مجمع البيان 4: 234. هذا الحديث و حديث 7 و 8 لم يرد في المختصر المطبوع ص 192.

459

[514/ 7] وَ مِنَ الْكِتَابِ: «إِنَّ الدَّابَّةَ مَعَهَا الْعَصَا وَ الْمِيسَمُ» (1).

[515/ 8] وَ مِنْهُ أَيْضاً: عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: «أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ» (2).

[516/ 9] وَ رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ فِي مِصْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏: أَنَّ الرِّضَا ع كَانَ يَأْمُرُ بِالدُّعَاءِ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ ع بِهَذَا:

«اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ وَ حُجَّتِكَ- ثُمَّ سَاقَ الدُّعَاءَ- وَ قَالَ: اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَ بَلِّغْهُمْ آمَالَهُمْ، وَ زِدْ فِي آجَالِهِمْ، وَ أَعِزَّ نَصْرَهُمْ، وَ تَمِّمْ لَهُمْ مَا أَسْنَدْتَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ، وَ ثَبِّتْ دَعَائِمَهُمْ، وَ اجْعَلْنَا لَهُمْ أَعْوَاناً، وَ عَلَى دِينِكَ أَنْصَاراً، فَإِنَّهُمْ مَعَادِنُ كَلِمَتِكَ، وَ خُزَّانُ عِلْمِكَ، وَ أَرْكَانُ تَوْحِيدِكَ، وَ دَعَائِمُ دِينِكَ، وَ وُلَاةُ أَمْرِكَ، وَ خَالِصَتُكَ مِنْ عِبَادِكَ، وَ صَفْوَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ أَوْلِيَائِكَ وَ سَلَائِلُ أَوْلِيَائِكَ، وَ صَفْوَةُ أَوْلَادِ نَبِيِّكَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ» (3).

اعلم أنّ هذا الدعاء يدعى به لكلّ إمام في زمانه، و مولانا صاحب الأمر ابن الحسن ع أحدهم (صلوات الله عليهم)، فحينئذ يصدق عليه هذا الدعاء: اللهمّ صلّ على ولاة عهده و الأئمّة من بعده. إلى آخره.

و إلّا لم يكن هذا الدعاء عامّا لهم أجمع، و يكون هذا النصّ مضافا إلى ما

____________

(1) مجمع البيان 4: 234، عن حذيفة، عن النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

(2) مجمع البيان 4: 234.

(3) مصباح المتهجد: 366- 369، و أورده الكفعمي في مصباحه: 548- 550.

460

رويناه أوّلا عنهم ع، من الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا المعنى و اصلا له و شاهدا بمعناه.

[517/ 10] وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَيْضاً: مِمَّا يُدْعَى بِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غَيْرِهِ:

«اللَّهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَ كُلِّ سَاعَةٍ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ قَائِداً وَ نَاصِراً وَ دَلِيلًا وَ عَيْناً حَتَّى تُسْكِنَهُ أَرْضَكَ طَوْعاً وَ تُمَتِّعَهُ فِيهَا طَوِيلًا» (1).

قوله: «حتى تسكنه أرضك طوعا» يدلّ على زمان ظهوره و انبساط يده ع، لأنّه اليوم مقهور مغصوب، مستأثر على حقّه غير مستطيع لإظهار الحقّ في الخلق.

و قوله: «و تمتّعه فيها طويلا» هذا يكون على ما رويناه في رجعته ع بعد وفاته، لأنّا روينا أنّه يعيش- بعد ظهوره- في عالمه تسع عشرة سنة و أشهرا و يموت صلّى اللّه عليه.

و من ذلك‏

مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ النُّعْمَانِيِّ مِنْ كِتَابِ الْغَيْبَةِ لَهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: «يَمْلِكُ الْقَائِمُ ع تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَشْهُراً» (2).

وَ رُوِيَ أَيْضاً: «أَنَّ الَّذِي يُغَسِّلُهُ جَدُّهُ الْحُسَيْنُ ع» (3).

فأين موقع هذه التسع عشرة سنة و أشهرا من الدعاء له بطول العمر، و التمتّع‏

____________

(1) مصباح المتهجد: 573/ 574، و أورده الكليني في الكافي 4: 162، و الشيخ الطوسي في التهذيب 3: 103، و ابن طاووس في إقبال الاعمال: 85.

(2) الغيبة للنعماني 332/ 4.

(3) الكافي 8: 206/ 250. عن أبي عبد اللّه‏ع.

461

في الأرض طويلا. الذي يظهر من هذا، و يتبادر إلى الذهن أنّه يكون أطول من الزمن الذي انقضى في غيبته ع، و عمره الشريف اليوم ينيف على الخمسمائة و الثلاثين سنة (1).

و يدلّ على ما قلناه ما تقدّم و

رُوِّيْنَاهُ عَنِ الصَّادِقِ ع‏ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْعُمُرَيْنِ لَهُ أَطْوَلُ؟ قَالَ: «الثَّانِي بِالضِّعْفِ» (2).

و هذا صريح في رجعته ع، (و إنّ طول التمتّع في الأرض يكون فيها لا فيما قبلها، و الحمد للّه على ما هداه) (3).

[518/ 11] وَ رَوَيْتُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ فِي مَزَارِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «كَأَنِّي وَ اللَّهِ بِالْمَلَائِكَةِ قَدْ زَاحَمُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع» قَالَ، قُلْتُ: فَيَتَرَاءَوْنَ لَهُمْ؟ قَالَ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لزماء [قَدْ لَزِمُوا وَ اللَّهِ- الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَمْسَحُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، قَالَ: وَ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى زُوَّارِ الْحُسَيْنِ ع غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ، وَ خُدَّامُهُمُ الْمَلَائِكَةُ، لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا».

قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ وَ اللَّهِ الْكَرَامَةُ.

قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ أَزِيدُكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، قَالَ: «كَأَنِّي بِسَرِيرٍ مِنْ نُورٍ قَدْ

____________

(1) هَذَا التَّارِيخِ لِعُمُرِهِ الشَّرِيفُ رُوحِي لتراب مُقَدَّمِهِ الْفِدَاءُ فِي حَيَاةِ الْمُصَنِّفِ (رحمه الله)، وَ لَكِنْ عُمُرِهِ الْآنَ تَقْرِيباً أَلْفَ وَ مِائَةٍ وَ سِتَّةٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً.

(2) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثٍ رقم 57 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).

(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ.

462

وُضِعَ، وَ قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ ع جَالِساً عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ، وَ حَوْلَهُ تِسْعُونَ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ وَ كَأَنِّي بِالْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَهُ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ: أَوْلِيَائِي سَلُونِي فَطَالَمَا أُوذِيتُمْ وَ ذُلِّلْتُمْ وَ اضْطُهِدْتُمْ، فَهَذَا يَوْمٌ لَا تَسْأَلُونِّي حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَكُمْ، فَيَكُونُ أَكْلُهُمْ وَ شُرْبُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَهَذِهِ وَ اللَّهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا يُشْبِهُهَا شَيْ‏ءٌ» (1).

اعلم أنّ هذا الحديث فيه دلالة واضحة بيّنة على أنّ ذلك يكون في الدنيا، في رجعة سيّدنا الحسين بن علي ص إلى الدنيا. كما رويناه في الأحاديث الصحيحة الصريحة عنهم ع في رجعته و رجعتهم.

أولا: قوله ع: «و ينزل اللّه على زوّار الحسين ع غدوة و عشيّة من طعام الجنّة» و الإنزال يدلّ على أنّه في الدنيا لا في الآخرة.

و ثانيا: قوله ع: «لا يسأل اللّه عبد حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة إلّا أعطاها إيّاه» و حوائج الدنيا لا تسأل في الآخرة.

و ثالثا: قوله سبحانه: «فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة إلّا قضيتها لكم».

و الرابع: قوله ع: «فيكون أكلهم و شربهم من الجنّة» فظهر ما قلناه و الحمد للّه معطي من يشاء ما يشاء كيف يشاء.

[519/ 12] وَ مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ره بِإِسْنَادِيَ الْمُتَّصِلِ إِلَيْهِ أَوَّلًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) كَامِلِ الزِّيَارَاتِ: 135/ 3، وَ فِي آخِرِهِ: فَهَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا، وَ لَا يُدْرِكُ مُنْتَهَاهَا.

463

رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ (1) قَالَ: «هُوَ خَاصٌّ لِأَقْوَامٍ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ يَجْرِي فِي الْقِيَامَةِ، فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏» (2).

[520/ 13] الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْخَارِقِيِ‏ (3)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ع غَيْبَتَانِ، وَاحِدَةٌ طَوِيلَةٌ وَ الْأُخْرَى قَصِيرَةٌ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «نَعَمْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى، وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ (وُلْدُ فُلَانٍ) (4)، وَ تَضِيقَ الْحَلَقَةُ، وَ يَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ، وَ يَشْتَدَّ الْبَلَاءُ، وَ يَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَ قَتْلٌ، يَلْجَئُونَ مِنْهُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص» (5).

[521/ 14] وَقَفْتُ عَلَى كِتَابٍ فِيهِ خُطَبٌ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ عَلَيْهِ خَطُّ السَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاوُسٍ مَا صُورَتُهُ:

هَذَا الْكِتَابُ ذَكَرَ كَاتِبُهُ رَجُلَيْنِ بَعْدَ الصَّادِقِ ع فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ ع انْتَقَلَ بَعْدَ سَنَةِ مِائَةٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَ قَدْ رَوَى بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع، وَ بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ غَيْرِهِمَا، ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ خُطْبَةً لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع تُسَمَّى الْمَخْزُونَ وَ هِيَ:

____________

(1) غَافِرُ 40: 11.

(2) نَقَلَهُ عَنْهُ الْحُرِّ الْعَامِلِيِّ فِي الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة: 298/ 127، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4:

749/ 20، وَ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 53: 116/ 139.

(3) فِي إِعْلَامِ الْوَرَى: إِبْرَاهِيمَ الْخَارِقِيِّ، وَ فِي الْغَيْبَةِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ [زِيَادٍ] الْخَارِقِيِّ.

(4) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: سَيْفِ بَنِي الْعَبَّاسِ.

(5) أَوْرَدَهُ النُّعْمَانِيِّ فِي الْغَيْبَةِ: 172/ 7، وَ الطَّبْرِسِيُّ فِي إِعْلَامِ الْوَرَى 2: 259.

464

«الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْمَحْمُودِ، الَّذِي تَوَحَّدَ بِمُلْكِهِ، وَ عَلَا بِقُدْرَتِهِ، أَحْمَدُهُ عَلَى مَا عَرَّفَ مِنْ سَبِيلِهِ، وَ أَلْهَمَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَ عَلَّمَ مِنْ مَكْنُونِ حِكْمَتِهِ، فَإِنَّهُ مَحْمُودٌ بِكُلِّ مَا يُولِي، مَشْكُورٌ بِكُلِّ مَا يُبْلِي.

وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٌ، وَ حُكْمَهُ فَصْلٌ، وَ لَمْ يَنْطِقْ فِيهِ نَاطِقٌ بِكَانَ إِلَّا كَانَ قَبْلَ كَانَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَبْدُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ، خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ أَوَّلًا، وَ خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ آخِراً، فَكُلَّمَا نَسَجَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَرِيقَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، لَمْ يُسْهَمْ فِيهِ عَائِرٌ وَ لَا نِكَاحُ جَاهِلِيَّةٍ.

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى (قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1) فَ- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (2) فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا، وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ، وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً يَعْصِمُ بِهِمْ، وَ يُقِيمُ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، عَلَى ارْتِضَاءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَ جَعَلَ لَهَا رُعَاةً وَ حَفَظَةً، يَحْفَظُونَهَا بِقُوَّةٍ وَ يُعِينُوا عَلَيْهَا أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ بِمَا وُلُّوا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهَا.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رُوحَ‏ (3) الْبَصَرِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ، مَعَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ، فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ، مِنْهُ إِيثَارٌ وَ اخْتِيَارٌ، نِعْمَةُ اللَّهِ لَا تَبْلُغُوا شُكْرَهَا، خَصَّصَكُمْ بِهَا، وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا، وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏

____________

(1) بَدَايَةٍ الْقَوْسِ اقْتِبَاسَ مِنْ سُورَةَ التَّوْبَةِ آيَةَ 128.

(2) الْأَعْرَافِ 7: 3.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: نُورٍ.

465

(1).

فَأَبْشِرُوا بِنَصْرٍ مِنَ اللَّهِ عَاجِلٍ، وَ فَتْحٍ يَسِيرٍ يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَكُمْ، وَ يَذْهَبُ بِحُزْنِكُمْ، كُفُّوا مَا تَنَاهَى النَّاسُ عَنْكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ، يَقُولُ عَلَى الْأَلْسُنِ، وَ يَثْبُتُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، وَ ذَلِكَ عَوْنُ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ يَظْهَرُ فِي خَفِيِّ نِعْمَتِهِ لَطِيفاً، وَ قَدْ أَثْمَرَتْ لِأَهْلِ التَّقْوَى أَغْصَانُ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَ إِنَّ فُرْقَاناً مِنَ اللَّهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ أَعْدَائِهِ، فِيهِ شِفَاءٌ لِلصُّدُورِ، وَ ظُهُورٌ لِلنُّورِ، يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ، وَ يُذِلُّ بِهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ، فَلْيُعِدَّ امْرُؤٌ لِذَلِكَ عُدَّتَهُ، وَ لَا عُدَّةَ لَهُ إِلَّا بِسَبَبِ بَصِيرَةٍ، وَ صِدْقِ نِيَّةٍ، وَ تَسْلِيمٍ سَلَامَةُ أَهْلِ الْخِفَّةِ فِي الطَّاعَةِ ثِقْلُ الْمِيزَانِ، وَ الْمِيزَانُ بِالْحِكْمَةِ، وَ الْحِكْمَةُ ضِيَاءٌ لِلْبَصَرِ، وَ الشَّكُّ وَ الْمَعْصِيَةُ فِي النَّارِ، وَ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا لَنَا وَ لَا إِلَيْنَا، قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ مَطْوِيَّةٌ عَلَى الْإِيمَانِ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْوَحْيِ، وَ زَرَعَ فِيهَا الْحِكْمَةَ، وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنًى‏ (2) يَبْلُغُهُ، لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِنَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ.

فَاسْتَبْشِرُوا بِبُشْرَى مَا بُشِّرْتُمْ بِهِ، وَ اعْتَرِفُوا بِقُرْبَانِ مَا قُرِّبَ لَكُمْ، وَ تَنَجَّزُوا مِنَ اللَّهِ مَا وَعَدَكُمْ، إِنَّ مِنَّا دَعْوَةً خَالِصَةً يُظْهِرُ اللَّهُ بِهَا حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ، وَ يُتِمُّ بِهَا النِّعْمَةَ السَّابِغَةَ، وَ يُعْطِي بِهَا الْكَرَامَةَ الْفَاضِلَةَ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهَا أَخَذَ بِحِكْمَةٍ مِنْهَا، آتَاكُمُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ، وَ مِنْ رَحْمَتِهِ نُورُ الْقُلُوبِ، وَ وَضَعَ عَنْكُمْ أَوْزَارَ الذُّنُوبِ، وَ عَجَّلَ شِفَاءَ صُدُورِكُمْ، وَ صَلَاحَ أُمُورِكُمْ، وَ سَلَامٌ مِنَّا لَكُمْ دَائِماً عَلَيْكُمْ، تَسْلَمُونَ بِهِ فِي دُوَلِ الْأَيَّامِ، وَ قَرَارِ الْأَرْحَامِ، أَيْنَ كُنْتُمْ وَ سَلَامُهُ لِسَلَامِهِ عَلَيْكُمْ، فِي ظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَجَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ، وَ النُّصْرَةِ لَهُ، بِهِمْ ظَهَرَتْ كَلِمَةُ

____________

(1) الْعَنْكَبُوتِ 23: 43.

(2) إِنِّي: بِمَعْنَى حِينَ وَ وَقْتُ. انْظُرْ الصِّحَاحِ 6: 2273- أَنَا.

466

الْإِسْلَامِ وَ أَرْجَاءُ مُفْتَرَضِ الْقُرْآنِ، وَ الْعَمَلِ بِالطَّاعَةِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا.

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ، وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ، أَرَّفَ‏ (1) أُرَفَهُ وَ حَدَّهُ، وَ وَصَفَهُ وَ جَعَلَهُ رِضًا كَمَا وَصَفَهُ، وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ، وَ بَيَّنَ أَطْبَاقَهُ، وَ وَكَّدَ مِيثَاقَهُ مِنْ ظَهْرٍ وَ بَطْنٍ، ذِي حَلَاوَةٍ وَ أَمْنٍ، فَمَنْ ظَفِرَ بِظَاهِرِهِ، رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ، رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ، وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ.

فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، فِيهِ يَنَابِيعُ النِّعَمِ، وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ، لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ، وَ لَا تَنْكَشِفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا، لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً، يُسَمَّيَانِ فَيُعْرَفَانِ، وَ يُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ، قِيَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا فِي مَنَازِلِهِمَا، جَرَى بِهِمَا، وَ لَهُمَا نُجُومٌ، وَ عَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ سِوَاهُمَا، تُحْمَى حِمَاهُ، وَ تُرْعَى مَرَاعِيهِ، وَ فِي الْقُرْآنِ بَيَانُهُ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِعُ تَقَادِيرِ مَا خُزِنَ بِخَزَائِنِهِ، وَ وُزِنَ بِمِيزَانِهِ، مِيزَانُ الْعَدْلِ وَ حُكْمُ الْفَصْلِ.

إِنَّ رُعَاةَ الدِّينِ فَرِّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، قَدْ بَيَّنُوا الْإِسْلَامَ تِبْيَاناً، وَ أَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً، وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً وَ بُرْهَاناً، مِنْ عَلَامَاتٍ وَ إِمَارَاتٍ، فِيهَا كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ، وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ، يَحْمَوْنَ حِمَاهُ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يَهْجُرُونَ مَهْجُورَهُ، وَ يُحِبُّونَ مَحْبُوبَهُ، بِحُكْمِ اللَّهِ وَ بِرِّهِ، وَ بِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ، بِمَا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ اللَّهْجَةِ (2)،

____________

(1) الارفة: الْحَدَّ، وَ الْجَمْعِ ارف. الصِّحَاحِ 4: 1330- أرف.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: الْبَهْجَةِ.

467

وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسِ الرَّوِيَّةِ، وَ يَتَرَاعَوْنَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ، وَ يَصْدُرُونَ بِصُدُورٍ بَرِيَّةٍ، وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ لَمْ يُؤْلَمْ عَلَيْهَا، وَ بِقُلُوبٍ رَضِيَّةٍ لَا تَتَسَرَّبُ‏ (1) فِيهَا الدَّنِيَّةُ، وَ لَا تُشْرَعُ‏ (2) فِيهَا الْغِيبَةُ (3).

فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلُقاً سَنِيّاً (4)، وَ قَطَعَ أَصْلَهُ، وَ اسْتَبْدَلَ مَنْزِلَهُ بِنَقْضِهِ مُبْرَماً، وَ اسْتِحْلَالِهِ مُحَرَّماً، مِنْ عَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْهِ، وَ عَقْدٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، بِالْبِرِّ وَ التَّقْوَى، وَ إِيثَارِ سَبِيلِ الْهُدَى، عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خُلُقَهُمْ، وَ آخَى أُلْفَتَهُمْ، فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ، وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ، فَكَانُوا كَالزَّرْعِ وَ تَفَاضُلِهِ، يَبْقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَ يَفْنَى بِبَقِيَّةِ التَّخْصِيصِ، وَ يَبْلُغُ مِنْهُ التَّخْلِيصُ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قِصَرِ أَيَّامِهِ، وَ قِلَّةِ مُقَامِهِ فِي مَنْزِلٍ، حَتَّى يَسْتَبْدِلَ مَنْزِلًا لِيَضَعَ مُتَحَوَّلَهُ وَ مَعَارِفَ مُنْتَقَلِهِ.

فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ تَجَنَّبَ مَا يُرْدِيهِ، فَيَدْخُلُ مَدْخَلَ الْكَرَامَةِ، وَ أَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ، يُبْصِرُ بِبَصَرِهِ، وَ أَطَاعَ هَادِيَ أَمْرِهِ، دَلَّ أَفْضَلَ الدَّلَالَةِ، وَ كَشَفَ غِطَاءَ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُلْهِيَةِ، فَمَنْ أَرَادَ تَفَكُّراً أَوْ تَذَكُّراً فَلْيَذْكُرْ رَأْيَهُ، وَ لْيَبْرُزْ (5) بِالْهُدَى، مَا لَمْ تُغْلَقْ أَبْوَابُهُ وَ تُفَتَّحْ أَسْبَابُهُ، وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ، بِسَلَامَةِ الْإِسْلَامِ وَ دُعَاءِ التَّمَامِ، وَ سَلَامٍ بِسَلَامٍ، تَحِيَّةً دَائِمَةً لِخَاضِعٍ مُتَوَاضِعٍ يَتَنَافَسُ بِالْإِيمَانِ، وَ يَتَعَارَفُ عِدْلَ الْمِيزَانِ، فَلْيَقْبَلْ أَمْرَهُ وَ إِكْرَامَهُ بِقَبُولٍ، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا.

____________

(1) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: لَا تشوب.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: وَ لَا تُسْرِعُ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: الغبية.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: سَيِّئاً.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض»: وَ لِيَنْظُرَ.

468

إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، لَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا حُصُونٌ حَصِينَةٌ، أَوْ صُدُورٌ أَمِينَةٌ، أَوْ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ.

يَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ: مَا هَذَا الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «وَ مَا لِي لَا أَعْجَبُ! وَ قَدْ سَبَقَ الْقَضَاءُ فِيكُمْ وَ مَا تَفْقَهُونَ الْحَدِيثَ، إِلَّا صَوْتَاتٍ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ، حَصْدُ نَبَاتٍ، وَ نَشْرُ أَمْوَاتٍ.

يَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ» قَالَ الرَّجُلُ أَيْضاً: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْعَجَبُ الَّذِي لَا تَزَالُ تَعْجَبُ مِنْهُ؟ قَالَ: «ثَكِلَتِ الْآخَرَ أُمُّهُ، وَ أَيُّ عَجَبٍ يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ هَامَاتِ الْأَحْيَاءِ» قَالَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟

قَالَ: «وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ قَدْ تَخَلَّلُوا سِكَكَ الْكُوفَةِ وَ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، يَضْرِبُونَ كُلَّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ص وَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (1).

أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، لَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ الْعَالِمِ بِطُرُقِ الْأَرْضِ.

أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2)، وَ غَايَةُ السَّابِقِينَ، وَ لِسَانُ الْمُتَّقِينَ، وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ، وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

أَنَا قَسِيمُ النَّارِ، وَ خَازِنُ الْجِنَانِ، وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ، وَ صَاحِبُ الْأَعْرَافِ،

____________

(1) الْمُمْتَحَنَةِ 60: 13.

(2) فِي الْبِحَارُ: الدِّينِ.

469

فَلَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِمَامٌ إِلَّا وَ هُوَ عَارِفٌ بِجَمِيعِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (1).

أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ (2) بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ، وَ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا بَعْدَ مَوْتٍ وَ حَيَاةٍ، أَوْ تَشُبَّ نَاراً بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ غَرْبِيَّ الْأَرْضِ، وَ رَافِعَةً ذَيْلَهَا تَدْعُو يَا وَيْلَهَا بِذَحْلِهِ أَوْ مِثْلَهَا، فَإِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ قُلْتُ: مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (3).

وَ لِذَلِكَ آيَاتٌ وَ عَلَامَاتٌ أَوَّلُهُنَّ: إِحْصَارُ الْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَ الْخَنْدَقِ، وَ تَحْرِيقُ الزَّوَايَا فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ، وَ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَ تَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلَاثٌ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ، يُشْبِهْنَ بِالْهُدَى، الْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، وَ قَتْلٌ كَثِيرٌ وَ مَوْتٌ كَثِيرٌ ذَرِيعٌ، وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ، وَ الْمَذْبُوحُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، وَ قَتْلُ الْأَسْبُعِ‏ (4) الْمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بِيعَةِ الْأَصْنَامِ، مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ.

وَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ، وَ صَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، وَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ عَنَانٍ مِنْ خَيْلٍ يَحْمِلُ السُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ: خُزَيْمَةُ، أَطْمَسُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ، عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ تَمِيلُ بِالدُّنْيَا، فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَدِينَةَ، فَيَجْمَعَ رِجَالًا وَ نِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَيَحْبِسَهُمْ‏

____________

(1) الرَّعْدِ 13: 7.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س»: تُسْرِعُ، وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 198: تشرع.

وَ شَغَرَ: كَثُرَ وَ اتَّسَعَ. الصِّحَاحِ 2: 700- شَغَرَ.

(3) الاسراء 17: 6.

(4) فِي الْبِحَارُ: الأسبغ.

470

فِي دَارٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبِي الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ.

وَ يَبْعَثُ خَيْلًا فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص، قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا الْصَفَائِحَ الْبِيضَ بِالْبَيْدَاءِ، يُخْسَفُ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، يُحَوِّلُ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ، وَ لِيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ‏ (1).

وَ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى الْكُوفَةِ، فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ (2) وَ فَارُوقَ‏ (3)، وَ مَوْضِعِ مَرْيَمَ وَ عِيسَى ع بِالْقَادِسِيَّةِ، وَ يَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا الْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ ع بِالنُّخَيْلَةِ فَيَهْجَمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ، وَ أَمِيرُ النَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ: الْكَاهِنُ السَّاحِرُ، فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْكَهَنَةِ، وَ يَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً، حَتَّى يَحْتَمِيَ النَّاسُ مِنَ الْفُرَاتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدِّمَاءِ وَ نَتْنِ الْأَجْسَامِ، وَ يَسْبِي مِنَ الْكُوفَةِ أَبْكَاراً (4)، لَا يُكْشَفُ عَنْهَا سِتْرٌ (5) وَ لَا قِنَاعٌ، حَتَّى يُوضَعْنَ فِي الْمَحَامِلِ، يُزْلِفُ بِهِنَّ الثَّوِيَّةَ وَ هِيَ الْغَرِيَّيْنِ.

____________

(1) سَبَأَ 34: 51.

(2) الرَّوْحَاءِ: قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَغْدَادَ وَ عَلَى نَهَرٍ عِيسَى قُرْبِ السِّنْدِيَّةِ. معجم الْبُلْدَانِ 3:

87/ 5646.

(3) فاروق: مِنْ قُرَى إصطخر فَارِسَ. معجم الْبُلْدَانِ 4: 260.

وَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا مصحفة مِنْ فاروث: وَ هِيَ قَرْيَةٍ كَبِيرَةً ذَاتَ سُوقِ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ بَيْنَ وَاسِطٍ وَ المذار. معجم الْبُلْدَانِ 4: 259. وَ فاروث أَقْرَبُ للسياق.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض»: سَبْعُونَ بِكْراً.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س»: كَفَّ.

471

ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ مِائَةُ أَلْفٍ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَ مُنَافِقٍ، حَتَّى يَضْرِبُوا دِمَشْقَ، لَا يَصُدُّهُمْ عَنْهَا صَادٌّ، وَ هِيَ‏ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ، وَ تُقْبِلُ رَايَاتُ شَرْقِيِّ الْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَ لَا كَتَّانٍ وَ لَا حَرِيرٍ، مُخَتَّمَةً فِي رُءُوسِ الْقَنَا بِخَاتَمِ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ، يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص، يَوْمَ تَطِيرُ بِالْمَشْرِقِ يُوجَدُ رِيحُهَا بِالْمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ، يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهَا شَهْراً.

وَ يَخْلُفُ أَبْنَاءُ سَعْدٍ السَّقَّاءِ (1) بِالْكُوفَةِ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ، وَ هُمْ أَبْنَاءُ الْفَسَقَةِ، حَتَّى تَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ الْحُسَيْنِ ع، يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، شُعْثٌ غُبْرٌ أَصْحَابُ بَوَاكِي وَ قَوَارِحَ، إِذْ يَضْرِبُ أَحَدُهُمْ بِرِجْلِهِ بَاكِيَةً، يَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسٍ بَعْدَ يَوْمِنَا هَذَا، اللَّهُمَّ فَإِنَّا التَّائِبُونَ الْخَاشِعُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ، فَهُمُ الْأَبْدَالُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (2) وَ الْمُطَهَّرُونَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

وَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ مُسْتَجِيبٌ لِلْإِمَامِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ النَّصَارَى إِجَابَةً، وَ يَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ‏ (3)، وَ يَدُقُّ صَلِيبَهَا، وَ يَخْرُجُ بِالْمَوَالِي وَ ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَ الْخَيْلِ، فَيَسِيرُونَ إِلَى النُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامٍ هُدًى، فَيَكُونُ مُجْتَمَعُ النَّاسِ جَمِيعاً مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا بِالْفَارُوقِ- وَ هِيَ مَحَجَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هِيَ مَا بَيْنَ الْبُرْسِ‏ (4) وَ الْفُرَاتِ- فَيُقْبِلُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى، فَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضَهَا، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: سَعْدِ السُّفْيَانِيُّ.

(2) الْبَقَرَةِ 2: 222.

(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: بَيْعَتِهِ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض» الناوس.

472

(1) بِالسَّيْفِ وَ تَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ.

وَ يَخْلُفُ مِنْ بَنِي الْأَشْهَبِ الزَّاجِرُ اللَّحْظِ، فِي أُنَاسٍ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ هَرَباً حَتَّى يَأْتُونَ سِبَطْرَى عُوَّذاً بِالشَّجَرِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ. لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏ (2) وَ مَسَاكِنُهُمُ الْكُنُوزُ الَّتِي غَلَبُوا (3) مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ يَأْتِيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْخَسْفُ وَ الْقَذْفُ وَ الْمَسْخُ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (4).

وَ يُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: يَا أَهْلَ الْهُدَى اجْتَمِعُوا، وَ يُنَادِي مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا تَغِيبُ الشَّمْسُ‏ (5): يَا أَهْلَ الضَّلَالَةِ (6) اجْتَمِعُوا، وَ مِنَ الْغَدِ عِنْدَ الظُّهْرِ تَكَوَّرُ الشَّمْسُ، فتكن [فَتَكُونُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، وَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ بِخُرُوجِ دَابَّةِ الْأَرْضِ، وَ تُقْبِلُ الرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، عِنْدَ كَهْفِ الْفِتْيَةِ، وَ يَبْعَثُ اللَّهُ الْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَلِيخَا (7) وَ الْآخَرُ كمسلمينا (8)، وَ هُمَا الشَّاهِدَانِ الْمُسَلِّمَانِ لِلْقَائِمِ ع.

____________

(1) الْأَنْبِيَاءِ 21: 15.

(2) الْأَنْبِيَاءِ 21: 12- 13.

(3) فِي الْبِحَارُ: غَنِمُوا.

(4) هُودٍ 11: 83.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س»: بَعْدَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقِ.

(6) فِي الْبِحَارُ: الْهُدَى.

(7) فِي نُسْخَةٍ مِنْ حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: تمليخا، وَ قَدْ وَرَدَ الإسمان فِي كَتَبَ التَّارِيخِ وَ التَّفْسِيرِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تمليخا، وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مليخا.

(8) فِي نُسْخَةٍ «ض»: مكسلمينا.

473

فَيَبْعَثُ أَحَدَ الْفِتْيَةِ إِلَى الرُّومِ، فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَ يَبْعَثُ الْآخَرَ، فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (1).

ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لِيُرِيَهُمْ [مَا كَانُوا يُوعَدُونَ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ (2) وَ الْوَزَعُ خَفَقَانُ أَفْئِدَتِهِمْ.

وَ يَسِيرُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ بِرَايَةِ الْهُدَى، وَ السَّيْفِ ذو [ذِي الْفَقَارِ وَ الْمِخْصَرَةِ، حَتَّى يَنْزِلَ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَرَّتَيْنِ وَ هِيَ الْكُوفَةُ، فَيَهْدِمُ مَسْجِدَهَا وَ يَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ، وَ يَهْدِمُ مَا دُونَهُ مِنْ دُورِ الْجَبَابِرَةِ.

وَ يَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى بَحْرِهَا، وَ مَعَهُ التَّابُوتُ، وَ عَصَا مُوسَى ع، فَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ فِي الْبَصْرَةِ زَفْرَةً فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيّاً، لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ السَّفِينَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ.

ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى حَرُورَاءَ (3) حَتَّى يُحْرِقَهَا، وَ يَسِيرُ مِنْ بَابِ بَنِي أَسَدٍ حَتَّى يَزْفِرَ زَفْرَةً فِي ثَقِيفٍ، وَ هُمْ زَرْعُ فِرْعَوْنَ.

ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى مِصْرَ فَيَعْلُو مِنْبَرَهُ، وَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَتَسْتَبْشِرُ الْأَرْضُ بِالْعَدْلِ، وَ تُعْطِي السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَ الشَّجَرُ ثَمَرَهَا، وَ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَ تَتَزَيَّنُ الْأَرْضُ لِأَهْلِهَا،

____________

(1) آلِ عِمْرَانَ 3: 83.

(2) النَّمْلِ 27: 83.

(3) حروراء: بفتحتين وَ سُكُونٍ الْوَاوُ، قَرْيَةٍ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ، وَ قِيلَ: مَوْضِعٍ عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْكُوفَةِ نَزَلَ بِهِ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَالَفُوا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. معجم الْبُلْدَانِ 2: 283/ 3629.

474

وَ تَأْمَنُ الْوُحُوشُ حَتَّى تَرْتَعِيَ فِي طُرُقِ الْأَرْضِ كَأَنْعَامِهِمْ، وَ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْعِلْمَ، فَلَا يَحْتَاجُ مُؤْمِنٌ إِلَى مَا عِنْدَ أَخِيهِ مِنَ الْعِلْمِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ‏ (1).

وَ تُخْرِجُ لَهُمُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ يَقُولُ الْقَائِمُ ع‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (2) فَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ الصَّوَابِ لِلدِّينِ، أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (3) فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَهُ الْحَقَ‏ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ‏، فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ. وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ‏ (4).

فَيَمْكُثُ فِيمَا بَيْنَ خُرُوجِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ نَيِّفاً، وَ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ: تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ سَبْعُونَ مِنَ الْجِنِّ، وَ مِائَتَانِ وَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ فِيهِمْ سَبْعُونَ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلنَّبِيِّ ص إِذْ هَجَتْهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، فَطَلَبُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ص أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي إِجَابَتِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (5).

____________

(1) النِّسَاءِ 4: 130.

(2) الْحَاقَّةِ 69: 24.

(3) الْفَجْرِ 89: 22.

(4) السَّجْدَةِ 32: 27- 30.

(5) الشُّعَرَاءِ 26: 227.

475

وَ عِشْرُونَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَ مِائَتَانِ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ كَانُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِمَّا يَلِي عَدَنَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نبي [نَبِيّاً بِرِسَالَةٍ فَأَتَوْا مُسْلِمِينَ، وَ تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ‏ (1) أَلْفَانِ وَ ثَمَانُمِائَةٍ (2) وَ سَبْعَةَ عَشَرَ.

وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعُونَ أَلْفاً، مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَوِّمِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَ مِنَ الْمُرْدِفِينَ خَمْسَةُ آلَافٍ.

فَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ ع سَبْعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةُ رُءُوسٍ، مَعَ كُلِّ رَأْسٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عِدَّةَ يَوْمِ بَدْرٍ، فَبِهِمْ يُقَاتِلُ، وَ إِيَّاهُمْ يَنْصُرُ اللَّهُ، وَ بِهِمْ يَنْتَصِرُ، وَ بِهِمْ يُقَدَّمُ‏ (3) النَّصْرُ، وَ مِنْهُمْ نَضْرَةُ الْأَرْضِ» (4).

كَتَبْتُهَا كَمَا وَجَدْتُهَا وَ فِيهَا نَقْصُ حُرُوفٍ.

[522/ 15] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّدُوقُ ره، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بُنَانٍ الْمُقْرِئُ‏ (5)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ:

حَدَّثَنَا فُرَاتٌ الْقَزَّازُ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَدِينَةِ فِي ظِلِّ حَائِطٍ، قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي غُرْفَةٍ فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «فِيمَا أَنْتُمْ؟» قُلْنَا: نَتَحَدَّثُ، قَالَ: «عَمَّ ذَا؟» قُلْنَا: عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ:

____________

(1) مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ: إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا مِمَّنْ هُمْ. انْظُرْ الصِّحَاحِ 6: 2457- فَنِيَ.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: ثَلَاثُمِائَةٍ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: يَقْدِرُ.

(4) نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي بِحَارُ الْأَنْوَارِ 53: 77/ 86.

(5) فِي الْمَصْدَرُ: عَلِيِّ بْنِ بَيَانِ الْمُقْرِئِ.

476

«إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ السَّاعَةَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ:

طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَ الدَّجَّالُ، وَ دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ، خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَ خَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَ خَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَ نُزُولُ‏ (1) عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ع، وَ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ، وَ تَكُونُ آخِرَ الزَّمَانِ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ الْأَرْضِ لَا تَدَعُ خَلْفَهَا أَحَداً، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، كُلَّمَا قَامُوا قَامَتْ لَهُمْ تَسُوقُهُمْ إِلَى الْمَحْشَرِ» (2).

[523/ 16] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّدُوقُ ره، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ غَيْثٍ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ.

إِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، لَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً يَكُونُ أَعْرَضَهَا بَحْراً، وَ أَعْمَقَهَا طُولًا وَ فَرْعاً، وَ أَحْسَنَهَا جَنًى، وَ كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ بَعْدِي مِنَ السُّعَدَاءِ وَ أُولِي الْأَلْبَابِ، وَ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع آخِرُهَا، وَ لَكِنْ يَهْلِكُ بَيْنَ ذَلِكَ نُتْجُ‏ (3) الْهَرْجِ لَيْسُوا مِنِّي وَ لَسْتُ‏

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ وَ الْبِحَارِ: وَ خُرُوجِ.

(2) الْخِصَالِ: 449/ 52، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 6: 304/ 3.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ق»: تيح، وَ كَذَلِكَ الْبِحَارُ.

477

مِنْهُمْ» (1).

[524/ 17] وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَيْضاً الَّذِي فِيهِ خُطَبُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع خُطْبَةٌ قَالَ فِيهَا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ، يُنْقِذُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عِنْدَ ظُهُورِنَا السُّعَدَاءَ مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ إِلَّا أَنْ يَدَّعُوا الضَّلَالَةَ، وَ يَسْتَحِلُّوا الْحَرَامَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ.

يَا عَلِيُّ: بِنَا خَتَمَ اللَّهُ، وَ بِنَا فَتَحَ الْإِسْلَامَ، وَ بِنَا يَخْتِمُهُ، بِنَا أَهْلَكَ اللَّهُ الْأَوْثَانَ وَ مَنْ يَعْبُدُهَا، وَ بِنَا يَقْصِمُ كُلَّ جَبَّارٍ وَ كُلَّ مُنَافِقٍ، حَتَّى لَيُقْتَلُ فِي الْحَقِّ مَنْ يُقْتَلُ فِي الْبَاطِلِ.

يَا عَلِيُّ: إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ فَوْجٌ عَاماً، ثُمَّ فَوْجٌ عَاماً، فَلَعَلَّ آخِرَهَا فَوْجاً أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَهَا أَصْلًا، وَ أَحْسَنَهَا فَرْعاً، وَ أَمَدَّهَا ظِلًّا، وَ أَحْلَاهَا جَنًى، وَ أَكْثَرَهَا خَيْراً، وَ أَوْسَعَهَا عَدْلًا، وَ أَطْوَلَهَا مُلْكاً.

(يَا عَلِيُّ: كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا، وَ مَهْدِيُّهَا وَسَطُهَا، وَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُهَا) (2).

يَا عَلِيُّ: إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا الْأُمَّةِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ، وَ بَعْدَ ذَلِكَ نُتْجُ الْهَرْجِ، لَسْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ مِنِّي» (3) إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.

[525/ 18] وَ مِنْ كِتَابِ التَّنْزِيلِ وَ التَّحْرِيفِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُّ، عَنْ‏

____________

(1) عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا ع 1: 52/ 18، الْخِصَالِ: 475/ 39، كَمَالِ الدِّينِ: 269/ 14، وَ عَنْهُمْ فِي الْبِحَارُ 36: 242/ 48.

(2) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ.

(3) وَ عَنْهُ فِي نَهْجِ السَّعَادَةِ 1: هَامِشِ صَفْحَةَ 387.

478

مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيحٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ (1) قَالَ: «النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص» وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ‏ (2) قَالَ: «الْمُعَايَنَةُ» وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ (3) قَالَ: «مَرَّةً بِالْكَرَّةِ وَ أُخْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (4).

[526/ 19] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيُ‏ (5)، عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع: «أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، لَا يَدْخُلُهَا دَاخِلٌ إِلَّا عَلَى أَحَدِ قِسْمَيَّ، وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ، وَ أَنَا الْإِمَامُ لِمَنْ بَعْدِي، وَ الْمُؤَدِّي عَمَّنْ كَانَ قَبْلِي، لَا يَتَقَدَّمُنِي أَحَدٌ إِلَّا أَحْمَدُ ص، وَ إِنِّي وَ إِيَّاهُ لَعَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوُّ بِاسْمِهِ، وَ لَقَدْ أُعْطِيتُ السِّتَّ: عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا، وَ الْوَصَايَا، وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ، وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ، وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ، وَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ» (6).

[527/ 20] وَ مِنْ كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ لِأَبِي مَنْصُورٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيِّ ره قَالَ: رُوِيَ‏ أَنَّ يَوْماً قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِمُؤْمِنِ الطَّاقِ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ بِالرَّجْعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَأَعْطِنِي الْآنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أُعْطِيَكَ أَلْفَ دِينَارٍ

____________

(1)- التَّكَاثُرُ 102: 8 وَ 5 وَ 3- 4.

(2)- التَّكَاثُرِ 102: 8 وَ 5 وَ 3- 4.

(3)- التَّكَاثُرِ 102: 8 وَ 5 وَ 3- 4.

(4) التَّنْزِيلِ وَ التَّحْرِيفِ: 70- مصورة مِنْ مكتبة السَّيِّدُ المرعشي، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 53:

107/ 135. وَ فِي التَّنْزِيلِ: مَرَّةً بِالْكُوفَةِ. بَدَلَ: مَرَّةً بِالْكَرَّةِ.

(5) فِي نُسْخَتِي «ض وَ ق» الرماحي، وَ فِي «س»: الرُّمَّانِيِّ.

(6) الْكَافِي 1: 198/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 3.

479

إِذَا رَجَعْنَا، قَالَ الطَّاقِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ: فَأَعْطِنِي كَفِيلًا بِأَنَّكَ تَرْجِعُ إِنْسَاناً وَ لَا تَرْجِعُ خِنْزِيراً (1).

[528/ 21] وَ مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ: رَوَى حَدِيثاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْهُ‏ قِيلَ لَهُ: فَمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ؟ قَالَ ع: «رَجُلٌ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ، ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَمَاتَ، ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ، فَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ ضُرِبَتْ قَرْنَاهُ».

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ» يُرِيدُ نَفْسَهُ ع‏ (2).

[529/ 22] وَ مِنْهُ أَيْضاً: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُسَيْدٍ الْكِنْدِيُّ- وَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ عَلِيٍّ ع إِذَا جَاءَ ابْنُ مَعْنٍ وَ ابْنُ نَعْجٍ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُ‏ (3)، قَدْ جَعَلَا فِي حَلْقِهِ ثَوْباً يَجُرَّانِهِ، فَقَالا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلْهُ وَ لَا تُدَاهِنِ الْكَذَّابِينَ، قَالَ: «ادْنُهْ» فَدَنَا، فَقَالَ لَهُمَا: «فَمَا يَقُولُ؟» قَالا:

يَزْعُمُ أَنَّكَ دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَ أَنَّكَ تُضْرَبُ عَلَى هَذَا قُبَيْلَ هَذَا- يَعْنُونَ رَأْسَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ‏

____________

(1) الِاحْتِجَاجَ 2: 214، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 47: 399.

(2) الْغَارَاتِ: 105- 106، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارُ 53: 107، 137.

(3) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ: عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع، قَائِلًا: رَأْسِ الْخَوَارِجِ معلون. وَ هُوَ الْقَائِلُ فِي ارجوزته فِي حَرْبٍ الْخَوَارِجِ ضِدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.

أَنَا ابْنِ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ الشاري‏ * * * أَضْرِبُ فِي الْقَوْمِ لِأَخْذِ الثَّأْرَ

حَتَّى تَزُولَ دَوْلَةِ الْأَشْرَارِ * * * وَ يَرْجِعُ الْحَقِّ إِلَى الْأَخْيَارِ

وَ الشُّرَاةِ هُمْ قَبِيلَةٍ مِنْ الْخَوَارِجِ.

رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 52/ 96، الْمَنَاقِبِ لِابْنِ شَهْرِ آشوب 3: 220.

480

فَقَالَ: «مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثْتُهُمْ حَدِيثاً حَدَّثَنِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، قَالَ: «اتْرُكُوهُ فَقَدْ رَوَى عَنْ غَيْرِهِ.

يَا ابْنَ أُمِّ السَّوْدَاءِ إِنَّكَ تَبْقَرُ الْحَدِيثَ بَقْراً، وَ لَتُبْقَرَنَّ كَمَا تَبْقَرُهُ، خَلُّوا سَبِيلَ الرَّجُلِ، فَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ، وَ إِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْنِي الَّذِي يَقُولُ» (1).

[530/ 23] وَ مِنْهُ أَيْضاً: عَنْ عَبَايَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ: «أَنَا سَيِّدُ الشَّيْبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ ع، وَ اللَّهِ لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جُمِعُوا لِيَعْقُوبَ ع» (2).

(اعلم أنّ في هذا الحديث دلالة بيّنة على رجعته ص إلى الدنيا لقوله: «فيّ سنّة من أيوب») (3) لأنّ أيوب ع ابتلي ثمّ عافاه اللّه من بلواه، و اوتي أهله، وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏، كما حكى اللّه سبحانه.

- فَرُوِيَ‏ أَنَّهُ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا لَمَّا أَذْهَبَ بَلْوَاهُ، و كَشَفَ ضُرَّهُ‏

،- وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُمْ ص أَنَّهُ: «كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ» وَ قَدْ قَالَ: «إِنَّ فِيهِ شِبْهَهُ ع».

و قوله ع: «و اللّه ليجمعنّ اللّه لي أهلي كما جمعوا ليعقوب ع» فإنّ يعقوب ع فرّق بينه و بين أهله برهة من الزمان، ثمّ جمعوا له، فقد حلف ع أنّ اللّه سبحانه و تعالى سيجمع له ولده كما جمعهم ليعقوب ع، و قد كان اجتماع يعقوب‏

____________

(1) و عنهما في البحار 53: 108.

(2) لم أعثر عليه في الغارات، بل وجدته في أمالي المفيد: 145/ 4، باختلاف يسير، و عن مسعدة بن صدقة في إرشاد المفيد 1: 290.

و عن المختصر عن الغارات في البحار 53: 108.

(3) ما بين القوسين لم يرد في المختصر المطبوع.

481

بولده في دار الدنيا، فيكون أمير المؤمنين ع كذلك في الدنيا، يجمعون له في رجعته ع و ولده الأئمّة ع الأحد عشر، و هم المنصوص على رجعتهم في أحاديثهم الصحيحة الصريحة، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* و هم المتقون.

و من كتاب تأويل ما نزل من القرآن في النبي و آله ص تأليف أبي عبد اللّه محمّد بن العباس بن مروان، و على هذا الكتاب خطّ السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته:

قال النجاشي في كتاب الفهرست ما هذا لفظه: محمّد بن العباس ثقة ثقة في أصحابنا، عين سديد، له كتاب المقنع في الفقه، و كتاب الدواجن، كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت ع، و قال جماعة من أصحابنا: إنّه كتاب لم يصنّف في معناه مثله‏ (1).

رواية علي بن موسى بن طاووس، عن فخار بن معد العلوي و غيره، عن شاذان بن جبرئيل، عن رجاله.

و منه قوله عزّ و جلّ‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ (2).

[531/ 24] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَمَّرٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ قَالَ: هَذِهِ نَزَلَتْ فِينَا وَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ، تَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ دَوْلَةٌ،

____________

(1) رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 379/ 1030.

(2) الشُّعَرَاءِ 26: 4.

482

فَتَذِلُّ أَعْنَاقُهُمْ لَنَا بَعْدَ صُعُوبَةٍ، وَ هَوَانٍ بَعْدَ عِزٍّ (1).

[532/ 25] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ‏ (2)، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً (3) قَالَ ع: «النِّدَاءُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ رَجُلٍ وَ اسْمِ أَبِيهِ» (4).

[533/ 26] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ (5) قَالَ: «تَخْضَعُ لَهَا رِقَابُ بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: ذَلِكَ بَارِزٌ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، قَالَ: وَ ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ، يَبْرُزُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ سَاعَةً حَتَّى يَبْرُزَ وَجْهُهُ، وَ يَعْرِفُ النَّاسُ حَسَبَهُ وَ نَسَبَهُ.

____________

(1) تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 386/ 1، وَ عَنْهُمَا فِي الْبِحَارِ 53: 109/ 1 وَ عَنْ الْكَنْزِ فِي الْبِحَارِ 52:

284/ 12، وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 168/ 7.

(2) حُصَيْنٍ بْنِ الْمُخَارِقِ: ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْقَاءَ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ، وَ حَبَشِيٍّ لَهُ صُحْبَةَ مَعَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع بِهَذَا الِاسْمِ، وَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع بِاسْمِ: الْحُسَيْنِ بْنِ مُخَارِقٍ.

رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 145/ 376، رِجَالٍ الشَّيْخُ: 178/ 223 وَ 348/ 23.

(3) الشُّعَرَاءِ 26: 4.

(4) نَقَلَهُ الْبَحْرَانِيَّ عَنْ كِتَابِ الرَّجْعَةِ لِبَعْضِ السَّادَةِ الْمُعَاصِرِينَ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4:

169/ 11.

(5) الشُّعَرَاءِ 26: 4.

483

ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيَخْتَبِيَنَّ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ شَجَرَةٍ فَتَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَاقْتُلُوهُ» (1).

[534/ 27] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ع يَوْماً، فَقَالَ: «أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ» (2).

[535/ 28] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيُ‏ (3)، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، فَقَالَ: «أَ لَا أُحَدِّثُكَ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ دَاخِلٌ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ، صِدْقُهَا وَ عَدْلُهَا، وَ أَخُو نَبِيِّهَا، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَنْفِ الْمَهْدِيِّ وَ عَيْنَيْهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ: «أَنَا» (4).

[536/ 29] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ أَبِي‏

____________

(1) تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 386/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 109/ 2، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4:



169/ 12، عَنْ كِتَابِ الرَّجْعَةِ لِبَعْضِ الْمُعَاصِرِينَ.



(2) تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1 403/ 7، وَ عَنْهُ فِي الايقاظ مِنْ الهجعة: 381/ 149، وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4:



229/ 6، وَ الْبِحَارُ 53: 100/ 120.



(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: الرَّشِيدِيُّ.



(4) تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 404/ 8، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 229/ 7، وَ الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة:



383/ 152، وَ الْبِحَارُ 53: 110/ 4.

484

دَاوُدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ع، فَقَالَ: «أُحَدِّثُكَ بِسَبْعَةِ أَحَادِيثَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ» قَالَ: قُلْتُ افْعَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «أَ تَعْرِفُ أَنْفَ الْمَهْدِيِّ وَ عَيْنَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «وَ حَاجِبَا (1) الضَّلَالَةِ تَبْدُو مَخَازِيهِمَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ» قَالَ: قُلْتُ: أَظُنُّ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمَا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ، فَقَالَ: «الدَّابَّةُ وَ مَا الدَّابَّةُ، عَدْلُهَا وَ صِدْقُهَا، وَ مَوْقِعُ بَعْثِهَا، وَ اللَّهُ مُهْلِكٌ مَنْ ظَلَمَهَا» وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ‏ (2).

[537/ 30] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السُّلَمِيُ‏ (3)، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ يَعْنِي ابْنَ شُعَيْبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ عَبَايَةَ، قَالَ‏: أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع، فَقَالَ: حَدِّثْنِي عَنِ الدَّابَّةِ، قَالَ: «وَ مَا تُرِيدُ مِنْهَا؟» قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ عِلْمَهَا، قَالَ: «هِيَ دَابَّةٌ مُؤْمِنَةٌ، تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَ تُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ، وَ تَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ» (4).

[538/ 31] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ، عَنْ عَبَايَةَ، وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَ زَادَ فِي آخِرِهِ: قَالَ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «هُوَ عَلِيٌّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ» (5).

[539/ 32] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: وَ صَاحِبٍ.

(2) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 110/ 5، وَ انْظُرْ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 405/ 1 مِنْ هَامِشِ الصَّفْحَةِ.

(3) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 207: الْحَسَنِ السُّلَمِيِّ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ هُوَ الْمُوَافِقُ لطبقات الرُّوَاةِ. انْظُرْ مَا قَبْلَهُ وَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الرُّوَاةِ فِي المعاجم الرجالية.

(4) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 110/ 6، وَ انْظُرْ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 405/ 2 مِنْ هَامِشِ الصَّفْحَةِ.

(5) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 111/ 7، وَ انْظُرْ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 406/ 3، مِنْ هَامِشِ الصَّفْحَةِ.

485

الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مِيثَمٍ أَنَّ عَبَايَةَ حَدَّثَهُ‏ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع (خَامِسَ خَمْسَةٍ وَ هُوَ أَصْغَرُهُمْ يَوْمَئِذٍ، فَسَمِعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع) (1) يَقُولُ: «حَدَّثَنِي أَخِي أَنَّهُ خَتَمَ أَلْفَ نَبِيٍّ، وَ إِنِّي خَتَمْتُ أَلْفَ وَصِيٍّ، وَ إِنِّي كُلِّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا.

وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَلْفَ كَلِمَةٍ، مَا يَعْلَمُهَا غَيْرِي وَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ ص، مَا مِنْهَا كَلِمَةٌ إِلَّا مِفْتَاحُ أَلْفِ بَابٍ بَعْدَ، مَا تَعْلَمُونَ مِنْهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّكُمْ تَقْرَءُونَ مِنْهَا آيَةً وَاحِدَةً فِي الْقُرْآنِ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (2) وَ مَا تَدْرُونَهَا مَنْ!» (3).

[540/ 33] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُسْتَنِيرٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عُثْمَانَ- وَ هُوَ عَمُّهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي صَبَّاحٌ الْمُزَنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ عَمِيرَةَ الْأَزْدِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مِيثَمٍ، حَدَّثَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ

____________

(1) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبِحَارِ 53 وَ نُسْخَةٍ «س».

(2) النَّمْلِ 27: 82.

(3) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 111/ 8، وَ انْظُرْ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 406/ 4 مِنْ هَامِشِ الصَّفْحَةِ.

وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 229/ 10، عَنْ كِتَابِ الرَّجْعَةِ لِلسَّيِّدِ الْمُعَاصِرُ.

وَ أَوْرَدَهُ بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ: 310/ 7، وَ النُّعْمَانِيِّ فِي الْغَيْبَةِ: 258/ 17، بِزِيَادَةٍ فِي ذَيْلِ الْحَدِيثَ.

وَ نَقَلَهُ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 26: 317/ 84، عَنْ كِتَابِ تَفْضِيلِ الْأَئِمَّةِ عَلَى الانبياء (عليهم السلام) للمصنف.

486

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع خَامِسَ خَمْسَةٍ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏ (1).

[541/ 34] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَرِيزٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ (2)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: «تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ مَعَهَا عَصَا مُوسَى ع، وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ ع، تَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِعَصَا مُوسَى ع، وَ تَسِمُ وَجْهَ الْكَافِرِ بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ ع» (3).

[542/ 35] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ‏:

دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ يَأْكُلُ خُبْزاً وَ خَلًّا وَ زَيْتاً، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ (4)

____________

(1) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 111/ 9، وَ انْظُرْ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 406/ 5 مِنْ هَامِشِ الصَّفْحَةِ.

(2) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 208 وَ نُسَخِهِ الثَّلَاثَةِ وَ المصادر الشيعية الَّتِي نُقِّلَتْ عَنْهُ: خَالِدٍ بْنِ أَوْسٍ، وَ مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ كَتَبَ التراجم وَ مصادر أَهْلِ الْعَامَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَدْنَاهُ وَ الَّتِي أَوْرَدْتُ الْحَدِيثَ.

انْظُرْ مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 1: 277/ 1044، تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 1: 334/ 699.

(3) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 111/ 10، وَ انْظُرْ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 406/ 6 مِنْ هَامِشِ الصَّفْحَةِ، وَ الْبَحْرَانِيَّ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 230/ 11، عَنْ كِتَابِ الرَّجْعَةِ لِلسَّيِّدِ الْمُعَاصِرُ. وَ أَوْرَدَهُ بِاخْتِلَافٍ وَ زِيَادَةٌ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: 334/ 2564، وَ ابْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ 2:

572/ 7877، وَ الْحَاكِمُ فِي المستدرك 4: 485، وَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ 3: 387.

(4) النَّمْلِ 27: 82.

487

فَمَا هَذِهِ الدَّابَّةُ؟ قَالَ: هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ خُبْزاً وَ خَلًّا وَ زَيْتاً» (1).

[543/ 36] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ تَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً دَابَّةُ الْأَرْضِ، فَقُلْتُ:

نَحْنُ نَقُولُ وَ الْيَهُودُ تَقُولُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ تَجِدُونَ دَابَّةَ الْأَرْضِ عِنْدَكُمْ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا هِيَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ، فَقَالَ: أَ تَدْرِي مَا اسْمُهُ؟ قَالَ:

نَعَمْ، اسْمُهُ إِلْيَا، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: وَيْحَكَ- يَا أَصْبَغُ- مَا أَقْرَبَ إِلْيَا مِنْ عَلِيَّا (2).

[544/ 37] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ‏: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ (3) فَقَالَ: «هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع» (4).

[545/ 38] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ وَ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: حَدِّثْنِي، قَالَ: فَقَالَ لِي: «أَ مَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِيكَ؟» قُلْتُ: لَا، كُنْتُ صَغِيراً، قَالَ: قُلْتُ فَأَقُولُ: فَإِنْ أَصَبْتُ،

____________

(1) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 112/ 11، تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 404/ 9، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 39: 243/ قِطْعَةً مِنْ حَدِيثٍ 32.

(2) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 112/ 12، وَ تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 404/ 10، وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 229/ 9 وَ 230/ 13، وَ الْإِيقَاظِ مِنْ الهجعة: 384/ 157.

(3) النَّمْلِ 27: 82.

(4) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 112/ 13.

488

قُلْتَ: نَعَمْ، وَ إِنْ أَخْطَأْتُ رَدَدْتَنِي عَنِ الْخَطَإِ، قَالَ: «مَا أَشَدَّ شَرْطَكَ» قَالَ: قُلْتُ:

فَأَقُولُ: فَإِنْ أَصَبْتُ سَكَتَّ، وَ إِنْ أَخْطَأْتُ رَدَدْتَنِي، قَالَ: «هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ» قُلْتُ:

تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً ع دَابَّةُ الْأَرْضِ، قَالَ: «هَهْ» (1) وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ‏ (2).

[546/ 39] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع عَنِ الدَّابَّةِ؟ قَالَ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص الدَّابَّةُ» (3).

[547/ 40] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ‏ (4)، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ حَمْزَةَ الرَّوَّاسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: عَلِيٌّ ع دَابَّةُ الْأَرْضِ‏ (5).

[548/ 41] حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ‏ (6)، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ‏ (7)، عَنْ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: هِيَ هُوَ. وَ كِلَاهُمَا لَمْ يَرِدْ فِي الْبِحَارِ.

(2) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 112/ 14، وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 291/ 4.

(3) وَ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 407/ 9- هَامِشِ الصَّفْحَةِ.

(4) الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ: يُكَنَّى أَبَا جَمِيلَةَ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، كَانَ نَخَّاساً يَبِيعُ الرَّقِيقِ، وَ قِيلَ كَانَ حَدَاداً، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع. مَاتَ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع. رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 34، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 315/ 565.

(5) وَ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 407/ 10- هَامِشِ الصَّفْحَةِ.

(6) فِي التَّأْوِيلِ وَ الْبُرْهَانِ: عُبَيْسِ بْنِ هِشَامِ.

(7) صَالِحٍ بْنِ مِيثَمٍ: الْكُوفِيِّ الْأَسَدِيِّ، مَوْلَاهُمْ تابعي، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ ع وَ قَدْ رَوَى عَنْهُمَا (عليهما السلام). رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 15 وَ 16، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 126/ 2 وَ 128/ 2.

489

أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي، قَالَ: «أَ لَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ؟» قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي وَ أَنَا صَبِيٌّ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَقُولُ فَإِنْ أَصَبْتُ، قُلْتَ: نَعَمْ، وَ إِنْ أَخْطَأْتُ رَدَدْتَنِي عَنِ الْخَطَإِ، قَالَ: «مَا أَشَدَّ شَرْطَكَ» قَالَ، قُلْتُ: فَأَقُولُ: فَإِنْ أَصَبْتُ سَكَتَّ، وَ إِنْ أَخْطَأْتُ رَدَدْتَنِي عَنِ الْخَطَإِ، قَالَ: «هَذَا أَهْوَنُ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً ع دَابَّةُ الْأَرْضِ، قَالَ: فَسَكَتُّ.

قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «وَ أَرَاكَ وَ اللَّهِ سَتَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً رَاجِعٌ إِلَيْنَا وَ قَرَأَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1)» قَالَ: قُلْتُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ جَعَلْتُهَا فِيمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَنَسِيتُهَا.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً (2) لَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)» وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى آفَاقِ الْأَرْضِ‏ (3).

[549/ 42] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ (4)، عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ، رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

____________

(1) الْقُصَصِ 28: 85.

(2) سَبَأَ 34: 28.

(3) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 113/ 15، وَ أَوْرَدَهُ الاستر آبادي فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 1: 423/ 20، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 292/ 7.

(4) إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ: الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ، مَوْلَاهُمْ، ثِقَةُ، لَهُ أَصْلِ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ قَدْ أَدْرَكَ الْإِمَامِ الرِّضَا ع وَ لَمْ يَسْمَعُ مِنْهُ.

عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهم السلام).

انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 20/ 27، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 27 وَ 48 وَ 53، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 146/ 78 وَ 342/ 4 وَ 366/ 1.

490

عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1).

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «مَا أَحْسَبُ نَبِيَّكُمْ ص إِلَّا سَيَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ اطِّلَاعَةً» (2).

[550/ 43] حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمَّارٍ (3)، عَنْ أَبِي مَرْوَانَ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (4) قَالَ: فَقَالَ لِي: «لَا وَ اللَّهِ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا وَ لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَجْتَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ ع بِالثُّوَيَّةِ، فَيَلْتَقِيَانِ وَ يَبْنِيَانِ بِالثُّوَيَّةِ مَسْجِداً لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ» يَعْنِي مَوْضِعاً بِالْكُوفَةِ (5).

[551/ 44] حدّثنا أحمد بن هوذة الباهلي، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، حدّثنا عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن أبي مريم الأنصاري، قال‏: سألت أبا عبد اللّه ع و ذكر مثله‏ (6).

____________

(1) القصص 28: 85.

(2) و عنه في البحار 53: 113/ 16.

(3) في التأويل: سعيد بن عمر.

(4) القصص 28: 85.

(5) و عنه في البحار 53: 113/ 17، و أورده الاستر آبادي في تأويل الآيات 1: 424/ 21، و عنه في تفسير البرهان 4: 292/ 8، و الايقاظ من الهجعة: 386/ 162.

(6) و عنه في البحار 53: 114/ ذيل ح 17، و الايقاظ من الهجعة: 386/ ذيل حديث 162.

491

قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (1).

[552/ 45] حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دَابَّةُ الْأَرْضِ» (2).

[553/ 46] حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ص‏ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ:

«لَأَقْتُلَنَّ الْعَمَالِقَةَ فِي كَتِيبَةٍ، فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع: أَوْ عَلِيٌّ؟ قَالَ: أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع» (3).

[554/ 47] وَ مِنْهُ أَيْضاً حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ (4)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْعَاقُولِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو

____________

(1) السَّجْدَةِ 32: 21.

(2) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 114/ ذَيْلِ حَدِيثٍ 18، وَ أَوْرَدَهُ الاستر آبادي فِي تَأْوِيلِ الْآيَاتِ 2:



444/ 7، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 401/ 4.



وَ قَدْ وَرَدَ فِي نُسْخَةٍ «ض» زِيَادَةٌ حَدِيثٍ لَمْ تُرَدُّ فِي الْمَطْبُوعُ وَ لَا فِي بَقِيَّةَ النُّسَخِ، وَ لَمْ أعثر عَلَيْهِ فِي المصادر.



حَدَّثَنَا الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَلَبِيِّ، عَنْ 6 أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دَابَّةً الْأَرْضِ».



(3) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 114/ 19، وَ أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي المستدرك 3: 126، وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ 11: 74/ 11088، وَ الهيثمي فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 6: 232، بِاخْتِلَافٍ يَسِيرُ.



(4) فِي المصادر: الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ.

492

الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (1) قَالَ: «الرَّاجِفَةُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع، وَ الرَّادِفَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهِ التُّرَابَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي خَمْسَةٍ وَ سَبْعِينَ أَلْفاً وَ هُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ. يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (2)» (3).

[555/ 48] مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَرَّامٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «لَوْ كَانَ النَّاسُ رَجُلَيْنِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْإِمَامَ ع».

وَ قَالَ: «إِنَّ آخِرَ مَنْ يَمُوتُ الْإِمَامُ ع، لِئَلَّا يَحْتَجَّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ تَرَكَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ عَلَيْهِ» (4).

المراد بالإمام هنا- الذي هو آخر من يموت- الجنس، لأنّ الحجّة تقوم على الخلق بمنذر أو هاد في الجملة دون المشار إليه ص، على ما

وَرَدَ عَنْهُمْ ص فِيمَا تَقَدَّمَ: مِنْ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع هُوَ الَّذِي يُغَسِّلُ الْمَهْدِيَّ ع، وَ يَحْكُمُ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ اللَّهُ.

و يجب على من يقرّ لآل محمّد ص بالإمامة و فرض الطاعة، أن يسلّم إليهم‏

____________

(1) النازعات 79: 6- 7.



(2) المؤمن 40: 51- 52.



(3) أورده الاستر آبادي في تأويل الآيات 2: 762/ 1، و فرات الكوفي في تفسيره: 537/ 689، و عن التأويل في تفسير البرهان 5: 575/ 3، و البحار 53: 106/ 134.



(4) الكافي 1: 180/ 3، و أورده الصدوق في علل الشرائع: 196/ 6.

493

فيما يقولون، و لا يردّ شيئا من حديثهم المروي عنهم، إذا لم يخالف الكتاب و السنّة المتفق عليهما، و رجعتهم ص جاءت في الكتاب و السنة لا ريب فيها، وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ*، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ.

[556/ 49] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ‏ (1)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ‏:

قُلْتُ لِلصَّادِقِ ع: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ ع أَنَّهُ قَالَ «يَكُونُ بَعْدَ الْقَائِمِ ع اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً» فَقَالَ: «قَدْ قَالَ: اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً، وَ لَمْ يَقُلْ: اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً، وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مُوَالاتِنَا وَ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا» (2).

اعلم هداك اللّه بهداه أنّ علم آل محمّد ص ليس فيه اختلاف، بل بعضه يصدّق‏ (3) بعضا، و قد روينا أحاديثا عنهم ص جمّة في رجعة الأئمّة الاثني عشر، فكأنّه ع عرف من السائل الضعف عن احتمال هذا العلم الخاص، الذي خصّ اللّه سبحانه من شاء من خاصّته، و تكرّم به على من أراد من بريّته، كما قال سبحانه‏ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (4) فأوّله بتأويل حسن بحيث لا يصعب عليه فينكر قلبه فيكفر.

____________

(1) عن أبيه، لم يرد في كمال الدين.



(2) كمال الدين: 358/ 56، و عنه في البحار 53: 115/ 21، و عن الكمال في ص 145/ 1.



(3) في نسخة «س»: يفسّر و يصدّق.



(4) الجمعة 62: 4.

494

- فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ ع: «مَا كُلُّ مَا يُعْلَمُ يُقَالُ، وَ لَا كُلُّ مَا يُقَالُ حَانَ وَقْتُهُ، وَ لَا كُلُّ مَا حَانَ وَقْتُهُ حَضَرَ أَهْلُهُ» (1).

- وَ رُوِيَ أَيْضاً: «لَا تَقُولُوا الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ لَا تَقُولُوا الرَّجْعَةَ، فَإِنْ قَالُوا قَدْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ، قُولُوا: الْآنَ لَا نَقُولُ» (2).

و هذا من باب التقية التي تعبّد اللّه بها عباده في زمن الأوصياء.

[557/ 50] مِنْ كِتَابِ الْبِشَارَةِ لِلسَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ (قدس سره ) وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ تَأْلِيفِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ‏: عُمُرُ الدُّنْيَا مِائَةُ أَلْفِ سَنَةٍ، لِسَائِرِ النَّاسِ عِشْرُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَ ثَمَانُونَ أَلْفَ سَنَةٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) (3).

(قال السيّد رضي الدين (رحمه الله): و اعتقد أنني وجدت في كتاب طاهر (4) بن عبد اللّه أبسط من هذه الرواية) (5).

[558/ 51] وَ مِنْ كِتَابِ الْغِيبَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيِّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ‏ (6)، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ‏

____________

(1) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 53: 115.

(2) وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 53: 115.

(3) لَمْ أعثر لَهُ عَلَى مُصْدِرٍ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض»: ظَهِيرٌ.

(5) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَةٍ «ق».

(6) يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ الْعَلَّافُ الشَّيْخُ الثِّقَةِ الصَّدُوقُ، لَا يُطْعَنُ عَلَيْهِ، وَ ذَكَرَهُ ابْنِ دَاوُدَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِهِ وَ هُوَ قَسَمَ الممدوحين.



رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 442/ 119، رِجَالٍ ابْنِ دَاوُدَ: 203/ 1702.

495

كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع يَقُولُ: «لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) لَنَصَرَهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ الْمُسَوِّمِينَ وَ الْمُرْدِفِينَ، وَ الْمُنْزَلِينَ وَ الكروبين [الْكَرُوبِيِّينَ، يَكُونُ جَبْرَئِيلُ ع أَمَامَهُ، وَ مِيكَائِيلُ ع عَنْ يَمِينِهِ، وَ إِسْرَافِيلُ ع عَنْ يَسَارِهِ، وَ الرُّعْبُ- مَسِيرَةَ شَهْرٍ- أَمَامَهُ وَ خَلْفَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ، وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ حِذَاءَهُ‏ (1)، أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ‏ (2) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ عَلِيٌّ ص الثَّانِي، مَعَهُ سَيْفٌ مُخْتَرَطٌ (3) يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ الرُّومَ وَ الصِّينَ وَ التُّرْكَ وَ الدَّيْلَمَ وَ السِّنْدَ وَ الْهِنْدَ وَ كَابُلَ‏شَاهٍ‏ (4) وَ الْخَزَرَ.

يَا أَبَا حَمْزَةَ لَا يَقُومُ الْقَائِمُ ع إِلَّا عَلَى خَوْفٍ شَدِيدٍ، وَ زَلَازِلَ، وَ فِتْنَةٍ، وَ بَلَاءٍ يُصِيبُ النَّاسَ، وَ طَاعُونٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَ سَيْفٍ قَاطِعٍ بَيْنَ الْعَرَبِ، وَ اخْتِلَافٍ شَدِيدٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَ تَشَتُّتٍ فِي دِينِهِمْ، وَ تَغَيُّرٍ فِي حَالِهِمْ، حَتَّى يَتَمَنَّى الْمُتَمَنِّي الْمَوْتَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً مِنْ عِظَمِ مَا يَرَى؛ مِنْ كَلَبِ النَّاسِ وَ أَكْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً.

وَ خُرُوجُهُ إِذَا خَرَجَ عِنْدَ الْإِيَاسِ وَ الْقُنُوطِ، فَيَا طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَهُ وَ كَانَ مِنْ أَنْصَارِهِ، وَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ نَاوَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ كَانَ مِنْ أَعْدَائِهِ.

ثُمَّ قَالَ: يَقُومُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (5)، وَ سُنَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَ قَضَاءٍ (6) جَدِيدٍ، عَلَى الْعَرَبِ‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: حداثه.

وَ حِذَاءَ الشي: إزاؤه. الصِّحَاحِ 6: 2311- حَذَا.

(2) فِي نُسْخَةٍ «ض»: يشايعه، وَ فِي الْمَصْدَرُ يَتْبَعُهُ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «ض»: مخضرة.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ق»: وَ كَابُلَ وَ ساوه.

(5) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» زِيَادَةٌ: وَ كِتَابِ جَدِيدٍ.

(6) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَ قِتَالِ.

496

شَدِيدٌ، لَيْسَ شَأْنُهُ إِلَّا الْقَتْلَ، لَا يَسْتَتِيبُ أَحَداً، وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ» (1).

[559/ 52] مِنْ كِتَابِ عِلَلِ الشَّرَائِعِ لِلصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَمِّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ‏ (2)، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ، قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع: «أَمَا لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَقَدْ رُدَّتْ إِلَيْهِ الْحُمَيْرَاءُ، حَتَّى يَجْلِدَهَا الْحَدَّ، وَ حَتَّى يَنْتَقِمَ (لِابْنَةِ مُحَمَّدٍ) (3) فَاطِمَةَ ع مِنْهَا» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ يَجْلِدُهَا الْحَدَّ؟ قَالَ:

«لِفِرْيَتِهَا عَلَى أُمِّ إِبْرَاهِيمَ» قُلْتُ: فَكَيْفَ أَخَّرَهُ اللَّهُ لِلْقَائِمِ ص؟ فَقَالَ:

«لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً ص‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ يَبْعَثُ الْقَائِمَ ع نَقِمَةً (4)» (5)

[560/ 53] وَ مِنْ كِتَابِ الْغَيْبَةِ لِلنُّعْمَانِيِّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ‏

____________

(1) الْغَيْبَةِ لِلنُّعْمَانِيِّ: 234/ 22، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 52: 348/ 99.

(2) دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ: مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَخُو عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ، رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع وَ قِيلَ: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ وَصَفَهُ الشَّيْخُ بالانباري، وَ قَالَ الْكَشِّيُّ: قَالَ حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ خَيْرٌ فَاضِلِ، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الرِّضَا (عليهما السلام).



رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 159/ 419، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 612/ 1141، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 191/ 23 وَ 375/ 3.



(3) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: لامه.



(4) الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ع: «نَقِمَةٌ» أَيُّ يَنْتَقِمُ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقٌّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه و عليهم)، وَ مِنْ كُلِّ قَاتَلَ لَهُمْ، فَمَنْ أَلْقَابِهِ رُوحِي فَدَاهُ «الْمُنْتَقِمِ» وَ إِلَّا فَهُوَ رَحْمَةُ للموالين وَ الْمُحِبِّينَ لَهُ وَ لآبائه، وَ المتبرئين مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَعْدَاءِ آبَائِهِ (عليهم السلام).



(5) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 579/ 10، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 51: 314/ 9.

497

عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ الْأَشْعَرِيُّ وَ سَعْدَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (1) الْقَطَوَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ‏: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع يَقُولُ: «وَ اللَّهِ‏ (2) لَيَمْلِكَنَّ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ تَزْدَادُ تِسْعاً» قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟

فَقَالَ: «بَعْدَ مَوْتِ الْقَائِمِ ص» فَقُلْتُ: وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ؟ فَقَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ قِيَامِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ» (3).

[561/ 54] وَ مِنْهُ أَيْضاً: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ (4) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ الزَّرَّادُ، قَالَ‏: قَالَ لِيَ الرِّضَا ع: «يَا حَسَنُ إِنَّهُ سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ، يَذْهَبُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ: يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ- وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ (الرَّابِعَ مِنْ وُلْدِي) (5)، يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، كَمْ مِنْ‏

____________

(1) فِي الْمَصْدَرُ: الْحَسَنِ، وَ مَا فِي الْبِحَارُ عَنْهُ مُطَابِقٌ للمتن.

(2) لَمْ يُرَدُّ لَفْظَ الْجَلَّالَةُ فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ.

(3) الْغَيْبَةِ لِلنُّعْمَانِيِّ: 331/ 3، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 52: 298/ 61، وَ أَوْرَدَهُ الْمُفِيدُ فِي الِاخْتِصَاصِ:

257 صَدْرِ الْحَدِيثَ.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: بُنْدَارَ، وَ فِي «ض»: بنداذ.

(5) فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 214، وَ نُسْخَةٍ «ض» وَ الْمَصْدَرُ: الثَّالِثِ مِنْ وُلْدِي.

وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ مُثْبَتٌ مِنْ نُسْخَةٍ «س»، وَ عَلَى هَذَا يَكُونُ هُوَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ الرِّضَا ع، وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا أَثْبَتْنَاهُ فِي الْمَتْنِ هُنَا وَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ برقم 108، هُوَ مَا فِي نُسْخَةٍ «ق» وَ تَتِمَّةُ الْحَدِيثَ حَيْثُ يَقُولُ ع:

«بِأَبِي وَ امي سُمِّيَ جَدِّي وَ شبيهي وَ شَبِيهٌ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ» وَ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تنطبق إِلَّا عَلَى الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرُ الْغَائِبِ عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ.

498

مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٌ مُتَلَهِّفٌ حَيْرَانُ حَزِينٌ لِفَقْدِهِ» ثُمَّ أَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ:

«بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيُّ جَدِّي وَ شَبِيهِي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع، عَلَيْهِ جَلَابِيبُ النُّورِ تَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ الْقُدُسِ.

كَأَنِّي بِهِمْ آيَسُ‏ (1) مَا كَانُوا، قَدْ نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بِالْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِالْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ».

قُلْتُ: بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ مَا ذَلِكَ النِّدَاءُ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ:

أَوَّلُهَا: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏.

وَ الثَّانِي: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَ الثَّالِثُ: يَرَوْنَ بَدَناً (2) بَارِزاً مَعَ قَرْنِ الشَّمْسِ، (يُنَادِي أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ فُلَاناً (3) عَلَى هَلَاكِ الظَّالِمِينَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي الْمُؤْمِنِينَ الْفَرَجُ، وَ يَشْفِي اللَّهُ صُدُورَهُمْ، وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ‏» (4).

قوله ع: «يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس» (5) قد مضى فيما تقدّم من الروايات أنّ مولانا أمير المؤمنين ص الذي يراه الخلق بارزا مع الشمس في غير حديث، و الحمد للّه على هداه و ما بكم من نعمة فمن اللّه.

____________

(1) في نسخة «س»: آنس.

(2) في المصدر: يدا.

(3) في نسخة «ق»: فلان بن فلان.

(4) الغيبة للنعماني: 180/ 28، و عنه في البحار 52: 290/ ذيل ح 28، و تقدم برقم 108.

(5) ما بين القوسين سقط من المختصر المطبوع.

499

تتمّة ما تقدّم من أحاديث الذرّ

(1)

[562/ 1] مِنْ كِتَابِ عِلَلِ الشَّرَائِعِ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ (2)، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ:

حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ الْعِبَادِ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ، فَمَا تَعَارَفَ مِنَ الْأَرْوَاحِ ائْتَلَفَ، وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» (3).

[563/ 2] وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: عَنْ حَبِيبٍ، عَمَّنْ رَوَاهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏، قَالَ:

«مَا تَقُولُونَ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ؟» قَالَ: فَقُلْتُ. إِنَّا لَنَقُولُ ذَلِكَ.

قَالَ: «فَإِنَّهُ كَذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ مِنَ الْعِبَادِ مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ‏

____________

(1) تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثِ الذَّرِّ برقم حَدِيثٍ 439- 507.

(2) الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ: الْخَفَّافِ أَبُو عَلِيِّ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنِ الْحُسَيْنِ: هُوَ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ وَ أخواه عَلِيِّ وَ عَبْدِ الْحَمِيدِ رَوَى الْجَمِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، وَ كَانَ الْحُسَيْنِ أَوْجَهَهُمْ.

عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهما السلام).

رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 52/ 117، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 15 وَ 26، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 115/ 18 وَ 169/ 59.

(3) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 84/ 1- بَابُ 79، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 241/ 25 وَ 61: 139/ 18.

500

الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

قَالَ: فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتْ أُلْفَتُهُ هَاهُنَا، وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا» (2).

[564/ 3] وَ مِنْهُ: أَبِي ره قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقُلْنَا: فِيهِ حِدَّةٌ، فَقَالَ: «مِنْ عَلَامَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حِدَّةٌ» قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ عَامَّةً مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِمْ حِدَّةٌ، فَقَالَ ع: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي وَقْتِ مَا ذَرَأَهُمْ أَمَرَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ- وَ هُمْ أَنْتُمْ- أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، فَدَخَلُوهَا فَأَصَابَهُمْ وَهَجُهَا، فَالْحِدَّةُ مِنْ ذَلِكَ الْوَهَجِ.

وَ أَمَرَ أَصْحَابَ الشِّمَالِ- وَ هُمْ مُخَالِفُوكُمْ- أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ فَلَمْ يَدْخُلُوهَا، فَمِنْ ثَمَّ لَهُمْ سَمْتٌ وَ لَهُمْ وَقَارٌ» (3).

[565/ 4] وَ مِنْهُ: أَبِي ره، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ (4)، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (5) قَالَ ع: «ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا الْمَوْقِفَ‏

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(2) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 84/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 241/ 26 وَ 61: 139/ 19.

(3) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 85/ 1- بَابُ 80، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 241/ 27.

(4) فِي نُسْخَةٍ «س»: عَنْ بُكَيْرٍ.

(5) الْأَعْرَافِ 7: 172.

501

وَ سَيَذْكُرُونَهُ يَوْماً، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ» (1).

[566/ 5] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ خَلَقَهُمْ وَ نَشَرَهُمْ‏ (2) بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ، فَأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم اجمعين)، فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ دِينِي وَ عِلْمِي، وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي، وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ.

ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ وَ الْوَلَايَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ (3) أَوْ يَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ‏ (4) يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا (5) مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ» (6).

[567/ 6] وَ مِنْهُ: أَبِي ره، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ‏

____________

(1) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 117/ 1- بَابُ 97، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 243/ 32.

(2) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَ نَثَرَهُمْ.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(4) الْأَعْرَافِ 7: 173.

(5) فِي الْعِلَلِ: الْأَنْبِيَاءِ.

(6) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 118/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 244/ 33.

502

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِ‏ (1) وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ، وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ، وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ، وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ» فَقُلْتُ: وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الظِّلَالُ؟ فَقَالَ:

«أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ؟

ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ، وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏ (2) ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَ أَقَرَّ بَعْضٌ، ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ، وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ، وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏ (3) ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ» (4).

[568/ 7] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أبو [أَبِي الْعَبَّاسِ الْقَطَّانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ‏: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ع: لِمَ صَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع‏

____________

(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ: عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ السَّجَّادِ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْبَاقِرِ ع.

رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 98/ 30 وَ 127/ 8 وَ 225/ 44، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 10.

(2) الزُّخْرُفِ 43: 87.

(3) يُونُسَ 10: 74.

(4) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 118/ 2، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 244/ 34، وَ أَوْرَدَهُ الصَّفَّارِ فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ:

80/ 1. وَ ثُمَّ بِمَعْنَى هُنَاكَ فِي عَالِمٌ الذَّرِّ.

503

قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ حُبَّهُ إِيمَانٌ وَ بُغْضَهُ كُفْرٌ، وَ إِنَّمَا خُلِقَتِ الْجَنَّةُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَ خُلِقَتِ النَّارُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ، فَهُوَ ع قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، فَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا أَهْلُ مَحَبَّتِهِ، وَ النَّارُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا أَهْلُ بُغْضِهِ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَالْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ كَانُوا يُحِبُّونَهُ، وَ أَعْدَاؤُهُمْ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَقُلْتُ: فَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، مَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَفَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيْهِ؟» قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: «أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُوتِيَ بِالطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ، قَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ إِلَيَّ، يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ وَ عَنَى بِهِ عَلِيّاً ع؟» قُلْتُ:

بَلَى.

قَالَ: «فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ لَا يُحِبَّ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ رُسُلُهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُمْ (عليهم السلام) رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ؟» فَقُلْتُ لَهُ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أُمَمِهِمْ لَا يُحِبُّونَ حَبِيبَ اللَّهِ وَ حَبِيبَ رَسُولِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ ع؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ جَمِيعَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع مُحِبِّينَ، وَ ثَبَتَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ وَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ كَانُوا لَهُمْ وَ لِجَمِيعِ أَهْلِ مَحَبَّتِهِمْ مُبْغِضِينَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَبْغَضَهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، فَهُوَ إِذاً قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ».

قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ، فَزِدْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ، قَالَ: «سَلْ يَا مُفَضَّلُ» فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع يُدْخِلُ مُحِبَّهُ الْجَنَّةَ، وَ مُبْغِضَهُ النَّارَ أَوْ رِضْوَانُ وَ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: «يَا مُفَضَّلُ‏

504

أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ رَسُولَهُ ص- وَ هُوَ رُوحٌ- إِلَى الْأَنْبِيَاءِ ع- وَ هُمْ أَرْوَاحٌ- قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ؟» قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: «أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ، وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ، وَ وَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى ذَلِكَ، وَ أَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مِمَّا أَجَابُوا إِلَيْهِ وَ أَنْكَرَهُ النَّارَ؟» قُلْتُ بَلَى.

قَالَ: «أَ فَلَيْسَ النَّبِيُّ ص ضَامِناً لِمَا وَعَدَ وَ أَوْعَدَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟» قُلْتُ:

بَلَى.

قَالَ: «أَ وَ لَيْسَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع خَلِيفَتَهُ وَ إِمَامَ أُمَّتِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: «أَ وَ لَيْسَ رِضْوَانُ وَ مَالِكٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ الْمُسْتَغْفِرِينَ لِشِيعَتِهِ النَّاجِينَ بِمَحَبَّتِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: «فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِذًا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ رِضْوَانُ وَ مَالِكٌ صَادِرَانِ عَنْ أَمْرِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

يَا مُفَضَّلُ خُذْ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَ مَكْنُونِهِ، لَا تُخْرِجْهُ إِلَّا إِلَى أَهْلِهِ» (1).

[569/ 8] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَمَّا وُلِدَتْ فَاطِمَةُ ع أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَلَكٍ فَأَنْطَقَ بِهِ لِسَانَ مُحَمَّدٍ ص وَ سَمَّاهَا فَاطِمَةَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي فَطَمْتُكِ بِالْعِلْمِ وَ فَطَمْتُكِ عَنِ الطَّمْثِ.

____________

(1) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 161/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 39: 194/ 5.

505

ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: وَ اللَّهِ لَقَدْ فَطَمَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْعِلْمِ وَ عَنِ الطَّمْثِ بِالْمِيثَاقِ» (1).

[570/ 9] وَ مِنْهُ: أَبِي (رضي الله عنه)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ‏ (2)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ (3) بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ لِمَ يُسْتَلَمُ الْحَجَرُ؟ قَالَ: «لِأَنَّ مَوَاثِيقَ الْخَلَائِقِ فِيهِ».

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: «لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَمَرَ الْحَجَرَ فَالْتَقَمَهَا، فَهُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ» (4).

[571/ 10] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ره، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏، أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ: «عِلَّةُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مَوَاثِيقَ‏

____________

(1) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 179/ 4، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 43: 13/ 9.

(2) حَمَّادٍ بْنِ عُثْمَانَ: قَالَ الشَّيْخُ: ثِقَةُ جَلِيلٌ الْقَدْرِ، وَ عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ وَ الرِّضَا (عليهم السلام).

وَ قَالَ الْكَشِّيُّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أشياخي يَذْكُرُونَ: إِنْ حمادا وَ جَعْفَراً وَ الْحُسَيْنِ بَنِي عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ الرَّوَّاسِيِّ، وَ حَمَّادٍ يُلَقَّبُ بالناب، وَ كُلِّهِمْ فاضلون خِيَارَ ثِقَاتِ. مَاتَ سَنَةً تِسْعِينَ وَ مِائَةَ بِالْكُوفَةِ.

فِهْرِسْتُ الطُّوسِيُّ: 115/ 240، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 21 وَ 48 وَ 53، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 173/ 139 وَ 346/ 2 وَ 371/ 1، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ: 372/ 694.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ ص 218: عَبْدُ اللَّهِ.

(4) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 423/ 1- بَابُ 161، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 99: 219/ 4 وَ 5.

506

بَنِي آدَمَ الْتَقَمَهُ الْحَجَرُ (1) فَمِنْ ثَمَّ كَلَّفَ النَّاسَ تَعَاهُدَ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ، وَ مِنْ ثَمَّ يُقَالُ عِنْدَ الْحَجَرِ: أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا، وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ.

وَ مِنْهُ قَوْلُ سَلْمَانَ ره‏: لَيَجِيئَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍ‏ (2)، لَهُ لِسَانٌ وَ شَفَتَانِ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ» (3).

[572/ 11] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا أَبِي (رضي الله عنه) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ ع بِبِنَاءِ الْبَيْتِ، وَ تَمَّ بِنَاؤُهُ، أَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ رُكْناً مِنْهُ ثُمَّ يُنَادِي فِي النَّاسِ: أَلَا هَلُمَّ الْحَجَّ، هَلُمَّ الْحَجَّ، فَلَوْ نَادَى هَلُمُّوا إِلَى الْحَجِّ، لَمْ يَحُجَّ إِلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ إِنْسِيّاً مَخْلُوقاً، وَ لَكِنْ نَادَى هَلُمَّ الْحَجَّ، فَلَبَّى النَّاسُ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ: لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ، لَبَّيْكَ دَاعِيَ اللَّهِ، فَمَنْ لَبَّى عَشْراً حَجَّ عَشْراً، وَ مَنْ لَبَّى خَمْساً حَجَّ خَمْساً، وَ مَنْ لَبَّى أَكْثَرَ حَجَّ بِعَدَدِ ذَلِكَ، وَ مَنْ لَبَّى وَاحِداً حَجَّ وَاحِداً، وَ مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَحُجَّ» (4).

____________

(1) في نسخة «س» زيادة: بأمر اللّه.

(2) أبو قبيس: اسم الجبل المشرف على مكّة، و قال أبو المنذر هشام: كنّاه آدم ع بذلك حين اقتبس منه هذه النار- التي بأيدي الناس إلى اليوم- من مرختين نزلتا من السماء على أبي قبيس، فاحتكتا، فأورتا نارا، فاقتبس منها آدم.

و كان في الجاهلية يسمّى الأمين، لأنّ الركن كان مستودعا فيه أيام الطوفان. معجم البلدان 1:

80- 81.

(3) علل الشرائع: 424/ 2، عيون أخبار الرضا ع 2: 91، و عنهما في البحار 99: 219/ 6 و 7.

(4) علل الشرائع: 419/ 1، و عنه في البحار 99: 187/ 18 و 12: 105/ 17.

507

[573/ 12] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعِبَادِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ: الْتَقِمْهُ، وَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَاهَدُونَ مِيثَاقَهُمْ» (1).

[574/ 13] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِ‏ (2)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الطَّوَافِ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ رَجُلٌ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَانْتَهَرَهُ وَ أَغْلَظَ لَهُ، وَ قَالَ لَهُ: بَطَلَ حَجُّكَ، إِنَّ الَّذِي تَسْتَلِمُهُ حَجَرٌ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعُمَرِيِّ لِهَذَا الَّذِي اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ؟ فَقَالَ: «وَ مَا الَّذِي قَالَ لَهُ؟» قُلْتُ: قَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بَطَلَ حَجُّكَ، إِنَّمَا هُوَ حَجَرٌ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ، إِنَّ لِلْحَجَرِ لِسَاناً ذَلْقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ خَلَقَ بَحْرَيْنِ: بَحْراً

____________

(1) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 424/ 5، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 99: 221/ 11.

(2) زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ: هُوَ زِيَادٍ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ أَبُو الْفَضْلِ، وَ قِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْبَارِيِّ الْقَنْدِيِّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، وَ وَقَفَ فِي الرِّضَا ع، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع.

رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ: 171/ 450، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: 198/ 40 وَ 350/ 3، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 49.

508

عَذْباً وَ بَحْراً أُجَاجاً، فَخَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ ع مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ وَ سَنَ‏ (1) عَلَيْهَا مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ، ثُمَّ جَبَلَ‏ (2) آدَمَ فَعَرَكَهُ عَرْكَ الْأَدِيمِ، فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ.

فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ أَقَامَهُ شَبَحاً، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ.

فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ الْيَسَارِ، فَقَالَ أَصْحَابُ الْيَسَارِ:

لِمَ خَلَقْتَ لَنَا النَّارَ، (وَ لَمْ يَثْبُتْ لَنَا ذَنْبٌ) (3)، وَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا رَسُولًا؟! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ: ذَلِكَ لِعِلْمِي بِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَ إِنِّي سَأُبْلِيكُمْ، فَأَمَرَ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَاسْتَعَرَتْ.

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ، تَقَحَّمُوا (4) جَمِيعاً فِي النَّارِ، فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عَلَيْكُمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالُوا: يَا رَبِّ إِنَّمَا سَأَلْنَاكَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ جَعَلْتَهَا (5) لَنَا؟ هَرَباً مِنْهَا، وَ لَوْ أَمَرْتَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ مَا دَخَلُوهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَاسْتَعَرَتْ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ:

تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي النَّارِ، فَتَقَحَّمُوا جَمِيعاً فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالَ لَهُمْ جَمِيعاً:

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏؟ قَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ: بَلَى طَوْعاً، وَ قَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: بَلَى كَرْهاً، فَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمِيعاً مِيثَاقَهُمْ‏ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏.

____________

(1) فِي الْعِلَلِ: شَنٍّ: وَ هُوَ بِمَعْنَى فُرِّقَ. الصِّحَاحِ 5: 2145- شنن.

وَ سَنَّ بِمَعْنَى صُبَّ وَ أَرْسَلَ الصِّحَاحِ 5: 2141- سُنَنِ.

وَ الْمَعْنَى الثَّانِي أَقْرَبُ لِسِيَاقِ الْحَدِيثَ.

(2) جَبَلٍ: وَ جَبَلَهُ اللَّهِ أَيُّ خَلْقِهِ. الصِّحَاحِ 4: 1650- جَبَلٍ.

(3) فِي الْعِلَلِ: وَ لَمْ تَبِينُ لَنَا. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين.

(4) قحم: رَمَى نَفْسِهِ فَجْأَةً بِلَا رَوِيَّةَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 4: 161- قحم.

(5) فِي نُسْخَةٍ «س»: خِلْقَتِهَا.

509

قَالَ: وَ كَانَ الْحَجَرُ فِي الْجَنَّةِ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْتَقَمَ الْمِيثَاقَ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ (1) فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ ع الْجَنَّةَ وَ عَصَى، أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَجَرَ فَجَعَلَهُ فِي رُكْنِ بَيْتِهِ، وَ أَهْبَطَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ رَآهُ فِي الْبَيْتِ فَعَرَفَهُ وَ عَرَفَ مِيثَاقَهُ وَ ذَكَرَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ مُسْرِعاً فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، وَ بَكَى عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً تَائِباً مِنْ خَطِيئَتِهِ، نَادِماً عَلَى نَقْضِهِ مِيثَاقَهُ.

قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُمِرْتُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا اسْتَلَمْتُمُ الْحَجَرَ: أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2).

[575/ 14] وَ مِنْهُ: أَبِي ره، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَرَ) (3)، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ‏: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع لِأَيِّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللَّهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ؟ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُقَبَّلُ؟ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ وُضِعَ فِيهِ مَوَاثِيقُ الْعِبَادِ وَ الْعَهْدِ، وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ؟ وَ كَيْفَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ؟

فَخَبِّرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَإِنَّ تَفَكُّرِي فِيهِ لَعَجَبٌ.

قَالَ: فَقَالَ ع: «سَأَلْتَ وَ أَعْضَلْتَ‏ (4) فِي الْمَسْأَلَةِ وَ اسْتَقْصَيْتَ، فَافْهَمْ وَ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ أَصْغِ سَمْعَكَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ،

____________

(1) آلِ عِمْرَانَ 3: 83.

(2) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 425/ 6، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 5: 245/ 35 وَ 99: 217/ 2.

(3) مَا بَيْنَ القوسين لَمْ يَرِدْ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض».

(4) فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: وَ أَغْلَظْتَ بِمَعْنَى غَلُظَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ. الصِّحَاحِ 3: 1175- غَلُظَ.

وَ أَعْضَلْتَ بِمَعْنَى شَدَّدْتُ وَ أَعْيَيْتُ. الصِّحَاحِ 5: 1766- عَضْلٌ.

510

وَ هُوَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ ع فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏، حِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ رَبُّهُمْ، وَ مِنْ ذَلِكَ الرُّكْنِ يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِمِ ع.

فَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّيْرُ، وَ هُوَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ ع، وَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ، وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِمِ ع، وَ هُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَ الشَّاهِدُ لِمَنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْمِيثَاقَ وَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ.

وَ أَمَّا الْقُبْلَةُ وَ الِالْتِمَاسُ فَلِعِلَّةِ الْعَهْدِ تَجْدِيداً لِذَلِكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ، وَ تَجْدِيداً لِلْبَيْعَةِ وَ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ، فَيَأْتُونَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ، أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ.

وَ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا، وَ لَا حَفِظَ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا، وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَهُ فَيَعْرِفُهُمْ وَ يُصَدِّقُهُمْ، وَ يَأْتِيهِ غَيْرُهُمْ فَيُنْكِرُهُمْ وَ يُكَذِّبُهُمْ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ غَيْرُكُمْ فَلَكُمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ، وَ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ بِالْخَفْرِ (1) وَ الْجُحُودِ وَ الْكُفْرِ.

وَ هُوَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَجِي‏ءُ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنَانِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى، يَعْرِفُهُ الْخَلْقُ وَ لَا يُنْكِرُونَهُ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ جَدَّدَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عِنْدَهُ بِحِفْظِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَ يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ بِالْكُفْرِ وَ الْإِنْكَارِ.

____________

(1) أخفر: إِذَا نَقَضَ الْعَهْدِ وَ غَدَرَ بِهِ. الصِّحَاحِ 2: 649- خَفَرَ.

وَ فِي نُسْخَةٍ «ض»: بالحقد، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: بِالْجَوْرِ.

511

وَ أَمَّا عِلَّةُ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ع: «كَانَ مَلَكاً عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ‏ (1) مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ، فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ، وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ آدَمَ ع فِي الْجَنَّةِ، يُذَكِّرُهُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَلَمَّا عَصَى آدَمُ ع وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ ص وَ وَصِيِّهِ ص وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيْرَاناً.

فَلَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ ع حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ ع وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، فَلَمَّا رَآهُ آنَسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ، فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ، وَ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ آدَمَ ع، فَقَالَ لِآدَمَ: أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ؟ فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ ع، وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ، وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ.

ثُمَّ حَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرِ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِي‏ءُ، فَحَمَلَهُ آدَمُ ع عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً، فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ ع حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ، فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ، وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ.

ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ جَبْرَئِيلَ ع إِلَى أَرْضِهِ وَ بَنَى الْكَعْبَةَ، هَبَطَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْبَابِ، وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لِآدَمَ حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ، وَ فِي‏

____________

(1) فِي نُسْخَةٍ «س»: الْإِقْرَارِ.

512

ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ، فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ، وَ نُحِّيَ آدَمُ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا، وَ حَوَّاءُ إِلَى الْمَرْوَةِ، أَخَذَ اللَّهُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ فَوَضَعَهُ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا وَ قَدْ وُضِعَ الْحَجَرُ فِي الرُّكْنِ، فَكَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ، فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا.

وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْدَعَهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ، وَ أَلْقَمَهُ إِيَّاهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ ع بِالْوَصِيَّةِ، اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ.

وَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ الْمَلَكُ، وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص مِنْهُ، فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ» (1).

[576/ 15] وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (2)، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ (3)، عَنِ الرِّضَا ع، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ع‏ «أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص أَخَذَ بِطِّيخَةً لِيَأْكُلَهَا، فَوَجَدَهَا مُرَّةً، فَرَمَى بِهَا، وَ قَالَ بُعْداً وَ سُحْقاً، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا هَذِهِ الْبِطِّيخَةُ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ عَقْدَ مَوَدَّتِنَا عَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ وَ نَبْتٍ، فَمَا قَبِلَ الْمِيثَاقَ، كَانَ‏

____________

(1) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 429/ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 99: 223/ 19.

(2) فِي نُسْخَةٍ «س» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ.

(3) فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: الْجَعْفَرِيِّ.

513

عَذْباً طَيِّباً، وَ مَا لَمْ يَقْبَلِ الْمِيثَاقَ كَانَ مِلْحاً زُعَاقاً (1)» (2).

[577/ 16] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رضي الله عنه)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع، فَقُلْتُ لَهُ:

جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ يَزْنِي؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيَلُوطُ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ:

فَيَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيُذْنِبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَرْتَكِبُ السَّيِّئَاتِ، فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ ذَنْبُهُ؟ قَالَ: «يَا إِسْحَاقُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ‏ (3) وَ قَدْ يُلِمُّ الْمُؤْمِنُ بِالشَّيْ‏ءِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُرَادٌ».

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاصِبِ لَكُمْ يَطْهُرُ بِشَيْ‏ءٍ أَبَداً؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ أَرَى الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِي، وَ يَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكُمْ، وَ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خِلَافٌ- يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، وَ يَزْنِي، وَ يَلُوطُ- وَ آتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ مُعَبِّسَ‏ (4) الْوَجْهِ، كَالِحَ‏ (5) اللَّوْنِ، ثَقِيلًا فِي حَاجَتِي بَطِيئاً فِيهَا، وَ قَدْ أَرَى النَّاصِبَ الْمُخَالِفَ لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَ يَعْرِفُنِي بِذَلِكَ، فَآتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ طَلْقَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْبِشْرِ، مُتَسَرِّعاً فِي حَاجَتِي، فَرِحاً بِهَا، يُحِبُّ قَضَاءَهَا- كَثِيرَ الصَّلَاةِ، كَثِيرَ الصَّوْمِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَ يُسْتَوْدَعُ فَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ-.

____________

(1) الزعاق: الْمَاءِ الْمُرِّ الْغَلِيظَ لَا يُطَاقُ شُرْبِهِ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 3: 241- زعق.

(2) عِلَلِ الشَّرَائِعِ: 463/ 10، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 27: 280/ 3 وَ 66: 197/ 18.

(3) النَّجْمِ 53: 32.

(4) فِي نُسْخَةٍ «ض»: فَأَجِدُهُ مُغْبَرٍّ.

(5) الكلوح: تكشر فِي عُبُوسِ. الصِّحَاحِ 1: 399- كلح.

514

قَالَ: «يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُوتِيتُمْ؟» فَقُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي، فَقَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِالْوَحْدَانِيَّةِ، ابْتَدَأَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ، فَأَجْرَى الْمَاءَ الْعَذْبَ عَلَى أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَاهِرَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا، ثُمَّ نَضَبَ‏ (1) الْمَاءُ عَنْهَا، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ صَفَاوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ- وَ هِيَ طِينَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ الطِّينِ- وَ هِيَ طِينَةُ شِيعَتِنَا- ثُمَّ اصْطَفَانَا لِنَفْسِهِ، فَلَوْ أَنَّ طِينَةَ شِيعَتِنَا تُرِكَتْ كَمَا تُرِكَتْ طِينَتُنَا لَمَا زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَ لَا سَرَقَ، وَ لَا لَاطَ، وَ لَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ، وَ لَا اكْتَسَبَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتَ.

وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَى الْمَاءَ الْمَالِحَ عَلَى أَرْضٍ مَعْلُونَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ هِيَ طِينَةٌ مَلْعُونَةٌ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* (2)، وَ هِيَ طِينَةُ خَبَالٍ‏ (3)، وَ هِيَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا، فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ طِينَتَهُمْ كَمَا أَخَذَهَا لَمْ تَرَوْهُمْ فِي خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ، وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَ لَمْ يَصُومُوا، وَ لَمْ يُصَلُّوا، وَ لَمْ يُزَكُّوا، وَ لَمْ يَحُجُّوا الْبَيْتَ، وَ لَمْ تَرَوْا أَحَداً مِنْهُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَمَعَ الطِّينَتَيْنِ- طِينَتَكُمْ وَ طِينَتَهُمْ- فَخَلَطَهُمَا وَ عَرَكَهُمَا عَرْكَ الْأَدِيمِ وَ مَزَجَهُمَا بِالْمَاءَيْنِ.

فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِنْ (شَرِّ لَفْظٍ) أَوْ زِنًا، أَوْ شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ مِنْ شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ، وَ لَا مِنْ إِيمَانِهِ، إِنَّمَا هُوَ بِمَسْحَةِ النَّاصِبِ، اجْتَرَحَ هَذِهِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي ذَكَرْتَ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ حُسْنِ وَجْهٍ وَ حُسْنِ‏

____________

(1) نَضَبَ: أَيُّ غَارَ فِي الْأَرْضِ. الصِّحَاحِ 1: 226- نَضَبَ.

(2) الحمأ الْمَسْنُونِ: الْمُتَغَيِّرِ الْمُنْتِنُ. الصِّحَاحِ 5: 2139- سُنَنِ.

(3) طِينَةِ خَبَالٍ: مَا سَالَ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ. لِسَانِ الْعَرَبِ 11: 198 وَ الصِّحَاحِ 4: 1682- خَبَلٌ.

515

خُلُقٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ حَجِّ بَيْتٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَعْرُوفٍ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ، اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ» قُلْتُ:

جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ‏ (1)؟ قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْحَةَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ فَرَدَّهَا إِلَى شِيعَتِنَا، وَ نَزَعَ مَسْحَةَ النَّاصِبِ بِجَمِيعِ مَا اكْتَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَرَدَّهَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ عَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ، أَ مَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ إِذَا هِيَ بَدَتْ، أَ لَا تَرَى لَهَا شُعَاعاً زَاخِراً (2) مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ بَائِناً مِنْهَا».

قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ بَدَا إِلَيْهَا الشُّعَاعُ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا، وَ لَوْ كَانَ بَائِناً مِنْهَا لَمَا بَدَأَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَعُودُ إِلَى جَوْهَرِهِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ تُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُمْ فَتُرَدُّ إِلَيْنَا، وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُنَا فَتُرَدُّ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ:

«إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟

قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ» قُلْتُ: أَيُّ مَكَانٍ، قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ مَا تَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (3) فَلَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ إِلَّا لَكُمْ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ لَكُمْ» (4).

ذكر لي بعض الناس اشكل عليه ما في هذا الحديث من قوله: «قبض قبضة،

____________

(1) في نسخة «س و ض»: قسّمه.

(2) الشعاع الزاخر: إذا امتد و ارتفع. الصحاح 2: 669- زخر.

(3) الفرقان 25: 70.

(4) علل الشرائع: 489/ 1، و عنه في البحار 5: 246/ 36.

516

فقال: إلى الجنّة و لا ابالي، و قبض قبضة، و قال: إلى النار و لا ابالي».

و قال كيف يجوز أن يخلق قوما للنار في أصل الخلق، ثمّ يكلّفهم طاعته و ترك معصيته، و هل هذا إلّا ينافي العدل و هو منزّه عنه سبحانه.

اعلم أنّ كلام آل محمّد ص لا يرد عليه اعتراض أبدا، و إنّما يقع لعدم فهم السامع لمقصدهم و ما عنوا به،

- وَ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِهِمْ ع: إِنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ أَمَرَهَا سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) بِالْإِمَامَةِ.

فمنهم من أقرّ بقلبه و لسانه، و منهم من أقرّ بلسانه دون قلبه، و هو قوله سبحانه‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ (1) ثمّ أمر الفريقين بدخول النار، فدخل من أقرّ بقلبه و لسانه، و قال الذي أقرّ بلسانه: يا ربّ خلقتنا لتحرقنا، فثبتت الطاعة و المعصية للأرواح من ثمّ.

ثمّ إنّه سبحانه و تعالى لمّا أراد خلق الأجساد، خلق طينة طيّبة و أجرى عليها الماء العذب الطيّب، و خلق من صفوها أجسام محمّد و آله الطاهرين (صلوات الله عليه و عليهم اجمعين).

و خلق طينة خبيثة، و أجرى عليها الماء المالح الخبيث، و مزج الطينتين بمقتضى حكمته و لطفه، و عركهما عرك الأديم، فأصاب كلّا منهما لطخ الاخرى، فأسكن الأرواح المؤمنة أوّلا في الطينة الطيّبة، فلم يضرّها ما أصابها من لطخ الاخرى، إذ ليس اللطخ من سنخها و جوهرها، و أسكن الروح الكافرة في الطينة الخبيثة، و لم ينفعها ما أصابت من لطخ الطينة الطيّبة، إذ ليس هو من سنخها و لا معدنها.

____________

(1) آل عمران 3: 83.

517

فأصاب المؤمن السيئات بسبب المزاج، و أصاب الناصب الحسنات للمزاج، و قد ورد أنّ حكمة المزاج اشتباه الصورتين، صورة المؤمن و صورة الناصب و لولاه لامتاز كلّ منهما، و في ذلك تعب المؤمن و قصده بالأذى، و حتى تشتبه الأعمال في الظاهر، حتى يعمل المؤمن في دولة الظالمين و لا يمتاز، و هذا في الأبدان خاصّة دون الأرواح.

فالقبضة المذكورة في الحديث كانت في الأبدان التي هي قالب الأرواح المؤمنة و الكافرة، و هي تبع الأرواح في الخلق و في التكليف و المعاد، فليس في الحديث إشكال مع هذا.

و أمّا تبديل سيّئات المؤمن بحسنات الناصب، و حمل الناصب سيّئات المؤمن، فقد جاء في الكتاب العزيز و فسّره آل محمّد عليه و (عليهم السلام) بهذا، و هم أهل الذكر الذين يجب سؤالهم و الردّ إليهم، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و هم هم بغير شكّ، و يجب التسليم لهم و الردّ إليهم كما قال سبحانه‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1)

- وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ إِنَّمَا الْكُفْرُ أَنْ يُحَدَّثَ أَحَدُكُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَيُنْكِرُهُ، وَ يَقُولُ: مَا كَانَ هَذَا

،- وَ قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ ع: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ»

فالملك الغير المقرّب لا يحتمله، و النبيّ الغير المرسل لا يحتمله، و المؤمن الغير الممتحن لا يحتمله، ألا ترى أنّ موسى ع حيث رأى من الخضر ع ما لا يعرفه، أنكره و لم يطق حمله حتى فسّره له، و هو بمكانه من اللّه و قربه منه.

____________

(1) النساء 4: 65.

518

- وَ فِي الْحَدِيثِ: «نَجَا الْمُسَلِّمُونَ وَ هَلَكَ الْمُتَكَلِّمُونَ» (1) وَ «الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ» (2).

[578/ 17] وَ مِنْ كِتَابِ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ (رضي الله عنه) عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ (رضي الله عنه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي إِمْرَتِهِ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الطَّوَافَ حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَ مَرَّ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَبَّلَهُ، وَ قَالَ: أُقَبِّلُكَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ، وَ لَكِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِكَ حَفِيّاً، وَ لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُهُ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.

قَالَ: وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ الْحَجِيجِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ: «بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَضُرُّ وَ يَنْفَعُ» قَالَ: وَ بِمَ قُلْتَ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: «بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ لَذُو عِلْمٍ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «حَيْثُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا (3).

وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ع مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ نَسَماً فِي هَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَلْزَمَهُمُ الْعَقْلَ، وَ قَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وَ أَنَّهُمُ الْعَبِيدُ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَنَازِلَ مُخْتَلِفَةٍ، وَ كَتَبَ أَسْمَاءَ عَبِيدِهِ فِي رَقٍّ، وَ كَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ يَوْمَئِذٍ عَيْنَانِ وَ لِسَانٌ‏

____________

(1) تَقَدَّمَ فِي بَابُ التَّسْلِيمِ مِنْ هَذَا الْكِتَابُ.

(2) مِنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهِ 4: 272، رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ: 469، مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ: 174، مُسْنَدِ الشِّهَابِ 1: 161/ 227 وَ 162/ 228، الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 1: 495/ 3219 وَ 3220.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 172.

519

وَ شَفَتَانِ، فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَاكَ، فَفَتَحَ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

فَلَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ ع أُهْبِطَ الْحَجَرُ مَعَهُ، فَجُعِلَ فِي مِثْلِ مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ ع، ثُمَّ حَجَّهُ آدَمُ ع، ثُمَّ حَجَّهُ نُوحٌ ع مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ انْهَدَمَ الْبَيْتُ وَ دُرِسَتْ قَوَاعِدُهُ، فَاسْتُودِعَ الْحَجَرُ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ.

فَلَمَّا أَعَادَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ ع بِنَاءَ الْبَيْتِ وَ بِنَاءَ قَوَاعِدِهِ، اسْتَخْرَجَا الْحَجَرَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَجَعَلَاهُ بِحَيْثُ هُوَ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، فَهُوَ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ، وَ كَانَ لَمَّا أُنْزِلَ فِي مِثْلِ لَوْنِ الدُّرِّ وَ بَيَاضِهِ، وَ صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَ ضِيَائِهِ، فَسَوَّدَتْهُ أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَ مَنْ كَانَ يَلْتَمِسُهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ سِوَاهُمْ» قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: لَا عِشْتُ فِي أُمَّةٍ لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ‏ (1).

[579/ 18] مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ تَأْلِيفِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ: وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (2) فَإِنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ ص: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّاسِ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِرَسُولِهِ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ ع بِالْإِمَامَةِ.

ثُمَّ قَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الْهَادُونَ أَوْلِيَاءَكُمْ؟

فَقَالُوا: بَلى‏- مِنْهُمْ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَ مِنْهُمْ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ- فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُمْ‏

____________

(1) أَمَالِي الطُّوسِيُّ: 476/ 10، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 99: 216/ 1.

(2) الْأَعْرَافِ 7: 172.

520

أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏» (1) (2).

فَأَصَابَهُمْ فِي الذَّرِّ مِنَ الْحَسَدِ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الذَّرِّ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ فِي قَلْبِهِ، وَ إِنَّمَا أَقَرَّ بِلِسَانِهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ فِي الدُّنْيَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ فِي قَلْبِهِ.

وَ الدَّلِيلُ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ فِي الذَّرِّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص‏ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏ (3) إِلَّا أَنَّ الْحُجَّةَ كَانَتْ أَعْظَمَ عَلَيْهِمْ فِي الذَّرِّ، لِأَنَّ الْأَمْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مُشَافَهَةً.

[580/ 19] وَ مِنْهُ: وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (4).

فَإِنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ‏ وَ مِنْكَ‏ وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ‏ وَ مِنْ نُوحٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلَ مَا أَخَذَ الْمِيثَاقَ أَخَذَ لِنَفْسِهِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ خَالِقُهُمْ» (5).

فَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع‏ (6): أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الذَّرِّ لِبَنِي آدَمَ‏

____________

(1) الْأَعْرَافِ 7: 172.

(2) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 247، وَ عَنْهُ فِي الْبُرْهَانِ 2: 608/ قِطْعَةً مِنْ حَدِيثٍ 11 وَ 4: 418/ قِطْعَةً مِنْ حَدِيثٍ 1، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارُ 5: 236/ قِطْعَةً مِنْ حَدِيثٍ 12.

(3) الْأَعْرَافِ 7: 101 وَ يُونُسَ 10: 74.

(4) الْأَحْزَابِ 33: 7.

(5) تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 2: 176، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 418/ 2.

(6) لَمْ أعثر عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِلْإِمَامِ الْكَاظِمِ ع، بَلْ وَجَدْتُ نَظِيرُهُ عَنْ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع فِي تَفْسِيرِ الْقُمِّيِّ 1: 246- 247، وَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ 4: 418، وَ الْبِحَارِ 5: 236/ 12 وَ 15:

17/ 25 وَ 26: 268/ 2.

521

أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ‏ (1) أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ وَ سَبَقَ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ‏ فَقَدَّمَهُ كَمَا سَبَقَ إِلَى الْإِقْرَارِ، ثُمَّ قَدَّمَ مَنْ سَبَقَ بَعْدَهُ، فَقَالَ‏ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً فَقَدَّمَ النَّبِيَّ ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ- أُولُوا الْعَزْمِ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُفَضِّلِ النَّبِيَّ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ قَدَّمَ بَعْدَهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ‏ ثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ‏ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏

فَلَمَّا أَبْرَزَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ.

وَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ (2) فَجِبْرِيلُ وَ مِيكَائِيلُ هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ لِأَنَّهُ سَمَّاهُمَا.

وَ مِثْلُهُ فِي الذُّنُوبِ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ ثُمَّ سَمَّى بَعْضَهَا، فَقَالَ: وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (3).

فَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مِنَ الْفَوَاحِشِ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَتِهَا وَ لَكِنَّهَا أَعْظَمُ الْفَوَاحِشِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهَا بِأَسْمَائِهَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

____________

(1) الأعراف 7: 172.

(2) البقرة 2: 98.

(3) الأعراف 7: 33.